######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0011435 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي (المتوفى: 790هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 790 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الموافقات #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# 022.BookVOLS :: 7 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0011435 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-11435 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/11435 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان #META# 041.EdNUMBER :: الطبعة الأولى 1417هـ/ 1997م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار ابن عفان #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | المقدمات ### | مقدمة المحقق # ... # مقدمة المحقق: # إن الحمد لله؛ نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ~~ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله؛ فلا مضل له، ومن يضلل؛ فلا هادي له. # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. # {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} ~~[آل عمران: 102] . # {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث ~~منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان ~~عليكم رقيبا} [النساء: 1] . # {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا، يصلح لكم أعمالكم ~~ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما} [الأحزاب: ~~70-71] . # أما بعد؛ فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه ~~وسلم- وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في ~~النار. # PageV00P000 # أما بعد؛ فقد مضت حركة الاجتهاد في الدين؛ قوية سديدة، مطردة نامية، خصبة ~~الإنتاج، ميمونة الولائد؛ من منتصف القرن الثاني، حيث بدأ استقرار المذاهب ~~بوضع الأصول، وتمييز العام منها الجامع بين المذاهب المختلفة، والخاص الذي ~~ينفرد به مذهب عن مذهب آخر، وتتابع تولد المذاهب إلى منتصف القرن الرابع، ~~فكلما قطع واحد منها دور التأصيل على يد مؤسسه ومتخذ أصوله؛ دخل في دور ~~التفريع، وهو دور الاجتهاد المقيد؛ فتلاحقت المذاهب على دور التفريع إلى ~~استهلال القرن الخامس، وهنالك تمحض الفقه لعمل جديد هو عمل التطبيق بتحقيق ~~الصور وضبط المحامل؛ فكان اجتهاد جديد هو الاجتهاد في المسائل، ثم دخل ~~الفقه في أوائل القرن السادس دون الترجيح، وهو دور اجتهاد نظري، يعتمد درس ~~الأقوال وتمحيصها والاختيار فيها بالترجيح والتشهير، حتى انتهى ذلك ~~الاختيار إلى عمل تصفية، برز في دور التقنين، بتأليف مختصرات محررة على ~~طريقة الاكتفاء بأقوال تثبت، هي الراجحة المشهورة، وأقوال تلغى هي التي ~~ضعفها النظر في الدور الماضي باعتبار أسانيدها أو باعتبار مداركها أو ~~باعتبار قلة وفائها بالمصلحة التي ms0001 تستدعيها مقتضيات الأحوال. # وبذلك وقف سير الفقه عند تلك المختصرات، وأقبل الفقهاء يجمعون دراساتهم ~~حول المختصرات، مقتصرين في تخريج المسائل عليها في حال أن صورا من الوقائع ~~الحادثة التي لم تشتمل تلك المختصرات على نصوص أحكامها كانت تتعاقب ملحة في ~~طلب الأجوبة التي تحل مشاكلها، والأحكام التي تقرر وجهة السير فيها. # فكان ذلك ملفتا أنظار الفقهاء إلى ضيق النطاق الالتزامي الذي ضربوه على ~~أنفسهم باقتصار على المختصرات، وحاديا بهم إلى الرجوع إلى المجال الأوسع: ~~مجال الأقوال العديدة، والآراء المتباينة داخل كل مذهب، ذلك # PageV00P000 # المجال الذي لم يزل يستفحل به الهجران منذ القرن السادس. # وبتلك الرجعة التي خرج بها الفقه عن نطاق الالتزام؛ وجد الفقهاء أنفسهم ~~في وضع حرج دقيق، من حيث إن المجتمع الإسلامي بما شاع فيه من الضعف ~~والانحلال قد أخذ ينزلق خارج نطاق الحدود والأخلاق الشرعية؛ حتى أصبحت صور ~~الحياة الفردية والاجتماعية مختلفة في نسب متفاوتة عن المثل العليا التي ~~رسمتها أحكام الدين الإسلامي. # ومن حيث إن الفقيه الذي يضطلع بواجبه في تقويم الحياة الفردية ~~والاجتماعية على مبادئ الدين وتعاليمه يكون بين أمرين: # إما أن يحاول حمل الناس على الطريقة الملتزمة والأحكام التي تعاقبت ~~الأجيال منذ قرنين وأكثر على احترامها بحرمة الدين والانكسار من الخروج ~~عنها مخالفة وعصيانا؛ فيكون في حملهم على ذلك من أعنات المكلفين، وتحجير ~~الواسع، والتزام ما لا يلزم ما لا يرضاه لنفسه وللناس الفقيه الموفق. # وإما أن يجر الفقيه عامة الناس وراءه إلى المجال الأوسع الذي يصبو إليه؛ ~~حيث الاختلاف، والأنظار، وأعمال المناسبات والضرورات؛ فيكون قد جرأهم على ~~ما كانوا مشفقين منه، مستعظمين لأمره، غير مستهترين فيه؛ من مخالفة الأحكام ~~التي عرفوها ودانوا بها، وبذلك ينفتح للأهواء باب يلج منه كل إنسان إلى ~~اختيار ما يوافق ميله، وينسجم مع حالته؛ فيصبح الدين أمرا نسبيا إضافيا، ~~يختلف عند كل شخص أو جماعة عما هو عليه عند شخص آخر أو جماعة آخرين؛ حتى ~~تختل الشريعة وتنحل عراها. # لا سيما وقد ألف الناس أمورا شائعة بينهم لم ms0002 يزالوا يألفونها والعلماء ~~ينكرونها، وهي التي يشنع العلماء على الناس أخذهم بها, باعتبار كونها من ~~البدع على النحو الذي أورده أبو بكر الطرطوشي، فإذا فتح باب الاختيار ~~والخروج عن # PageV00P000 # الأحكام الفقهية المألوفة، والحكم على بعض الأشياء بالحسن والمشروعية، مع ~~أن السلف لم يحسنوها ولم يقروا مشروعيتها؛ فإنهم لا يلبثون أن يجروا البدع ~~ذلك المجرى، ويتأولوا لها أوجها تئول بها إلى الحسن والمشروعية؛ فكيف ~~يستطاع بعد ذلك تغيير المنكر ومقاومة البدعة؟! # تلك هي دقة الموقف الحرج الذي وقفه الفقهاء في القرن الثامن، وذلك هو سر ~~البطولة الفكرية التي تمثلت في أول متحرك للخروج بالفقه وأهله من ذلك ~~الموقف الحرج الدقيق، وهو: الإمام أبو إسحاق الشاطبي1. # التعريف بكتاب الموافقات2: # لما كان الكتاب العزيز هو كلية الشريعة، وعمدة الملة، وكانت السنة راجعة ~~في معناها إليه؛ تفصل مجمله، وتبين مشكله، وتبسط موجزه؛ كان لا بد -لمريد ~~اقتباس أحكام هذه الشريعة بنفسه- من الرجوع إلى الكتاب والسنة، أو إلى ما ~~تفرع عنهما بطريق قطعي من الإجماع والقياس. # ولما كان الكتاب والسنة واردين بلغة العرب، وكانت لهم عادات في ~~الاستعمال، بها يتميز صريح الكلام وظاهره ومجمله، وحقيقته ومجازه، وعامه ~~وخاصه، ومحكمه ومتشابهه، ونصه وفحواه، إلى غير ذلك؛ كان لا بد -لطالب ~~الشريعة من هذين الأصلين- أن يكون على علم بلسان العرب في مناحي خطابها، ~~وما تنساق إليه أفهامها في كلامها؛ فكان حذق اللغة العربية بهذه الدرجة ~~ركنا من أركان الاجتهاد؛ كما تقرر ذلك عند عامة الأصوليين، وفي مقدمتهم ~~الإمام الشافعي -رضي الله عنه- في "رسالة الأصول". PageV00P000 # هذه الشريعة المعصومة ليست تكاليفها موضوعة حيثما اتفق لمجرد إدخال الناس ~~تحت سلطة الدين، بل وضعت لتحقيق مقاصد الشارع في قيام مصالحهم في الدين ~~والدنيا معا، وروعي في كل حكم منها: # إما حفظ شيء من الضروريات الخمس1 "الدين، والنفس، والعقل، والنسل، ~~والمال"، التي هي أسس العمران المرعية في كل ملة، والتي لولاها لم تجر ~~مصالح الدنيا على استقامة، ولفاتت النجاة في الآخرة. # وإما حفظ شيء من الحاجيات؛ كأنواع المعاملات، التي لولا ورودها على ms0003 ~~الضروريات لوقع الناس في الضيق والحرج. # وإما حفظ شيء من التحسينات، التي ترجع إلى مكارم الخلاق ومحاسن العادات. # وإما تكميل نوع من النواع الثلاثة بما يعين على تحققه. # ولا يخلو باب من أبواب الفقه -عبادات ومعاملات وجنايات وغيرها- من رعاية ~~هذه المصالح، وتحقيق هذه المقاصد، التي لم توضع الأحكام إلا لتحقيقها. # ومعلوم أن هذه المراتب الثلاث تتفاوت في درجات تأكد الطلب لإقامتها، ~~والنهي عن تعدي حدودها. # وهذا بحر زاخر، يحتاج إلى تفاصيل واسعة، وقواعد كلية، لضبط مقاصد الشارع ~~فيها "من جهة قصده لوضع الشريعة ابتداء، وقصده في وضعها للأفهام بها، وقصده ~~في وضعها للتكليف بمقتضاها، وقصده في دخول المكلف تحت حكمها". PageV00P000 # تحقيق هذه المقاصد، وتحري بسطها، واستقصاء تفاريعها، واستثمارها من ~~استقراء موارد الشريعة فيها؛ هو معرفة سر التشريع، وعلم ما لا بد منه لمن ~~يحاول استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية. # إذ إنه لا يكفي النظر في هذه الأدلة الجزئية دون النظر إلى كليات ~~الشريعة، وإلا؛ لتضاربت بين يديه الجزئيات، وعارض بعضها بعضا في ظاهر ~~الأمر، إذا لم يكن في يده ميزان مقاصد الشارع، ليعرف به ما يأخذ منها وما ~~يدع؛ فالواجب إذا اعتبار الجزئيات بالكليات، شأن الجزئيات مع كلياتها في كل ~~نوع من أنواع الموجودات. # وإلى هذا أشار الغزالي فيما نقله عن الشافعي، بعد بيان مفيد فيما يراعيه ~~المجتهد في الاستنباط؛ حيث قال: "ويلاحظ القواعد الكلية أولا، ويقدمها على ~~الجزئيات، كما في القتل بالمثقل؛ فتقدم قاعدة الردع، على مراعاة الاسم ~~الوارد في الجزئي". # ومن هذا البيان علم أن لاستنباط أحكام الشريعة ركنين: # أحدهما: علم لسان العرب. # وثانيهما: علم أسرار الشريعة ومقاصدها. # أما الركن الأول؛ فقد كان وصفا غريزيا في الصحابة والتابعين من العرب ~~الخلص، فلم يكونوا في حاجة لقواعد تضبطه لهم، كما أنهم كسبوا الاتصاف ~~بالركن الثاني من طول صحبتهم لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومعرفتهم ~~الأسباب التي ترتب عليها التشريع، حيث كان ينزل القرآن وترد السنة نجوما، ~~بحسب الوقائع مع صفاء الخاطر؛ فأدركوا المصالح، وعرفوا المقاصد التي راعاها ~~الشارع ms0004 في التشريع، كما يعرف ذلك من وقف على شيء من محاوراتهم عند أخذ ~~رأيهم واستشارة الأئمة لهم في الأحكام الشرعية التي كانوا يتوقفون فيها. # PageV00P000 # وأما من جاء بعدهم ممن لم يحرز هذين الوصفين؛ فلا بد له من قواعد تضبط له ~~طريق استعمال العرب في لسانها، وأخرى تضبط له مقاصد الشارع في تشريعه ~~للأحكام، وقد انتصب لتدوين هذه القواعد جملة من الأئمة بين مقل ومكثر، ~~وسموها "أصول الفقه". # ولما كان الركن الأول هو الحذق في اللغة العربية؛ أدرجوا في هذا الفن ما ~~تمس إليه حاجة الاستنباط بطريق مباشر مما قرره أئمة اللغة، حتى إنك لترى ~~هذا النوع من القواعد هو غالب ما صنف في أصول الفقه، وأضافوا إلى ذلك ما ~~يتعلق بتصور الأحكام، وشيئا من مقدمات علم الكلام ومسائله. # وكان الأجدر -في جميع ما دونوه- بالاعتبار من صلب الأصول هو ما يتعلق ~~بالكتاب والسنة من بعض نواحيهما، ثم ما يتعلق بالإجماع والقياس والاجتهاد. # ولكنهم أغفلوا الركن الثاني إغفالا؛ فلم يتكلموا على مقاصد الشارع، اللهم ~~إلا إشارة وردت في باب القياس عند تقسيم العلة بحسب مقاصد الشارع وبحسب ~~الإفضاء إليها، وأنها بحسب الأول ثلاثة أقسام: ضروريات، وحاجيات، وتحسينات ~~... إلخ، مع أن هذا كان أولى بالعناية والتفصيل والاستقصاء والتدوين من ~~كثير من المسائل التي جلبت إلى الأصول من علوم أخرى. # وقد وقف الفن منذ القرن الخامس عند حدود ما تكون منه في مباحث الشطر ~~الأول، وما تجدد من الكتب بعد ذلك، دائر بين تلخيص وشرح, ووضع له في قوالب ~~مختلفة. # وهكذا بقي علم الأصول فاقدا قسما عظيما هو شطر العلم الباحث عن أحد ~~ركنيه؛ حتى هيأ الله سبحانه وتعالى أبا إسحاق الشاطبي في القرن الثامن # PageV00P000 # الهجري لتدارك هذا النقص، وإنشاء هذه العمارة الكبرى في هذا الفراغ ~~المترامي الأطراف في نواحي هذا العلم الجليل؛ فحلل هذه المقاصد إلى أربعة ~~أنواع، ثم أخذ يفصل كل نوع منها وأضاف إليها مقاصد المكلف في التكليف، وبسط ~~هذا الجانب من العلم في اثنتين وستين مسألة وتسعة وأربعين فصلا من ms0005 كتابه ~~"الموافقات"، تجلى بها كيف كانت الشريعة مبنية على مراعاة المصالح، وأنها ~~نظام عام لجميع البشر دائم أبدي لو فرض بقاء الدنيا إلى غير نهاية؛ لأنها ~~مراعى فيها مجرى العوائد المستمرة، وأن اختلاف الأحكام عند اختلاف العوائد ~~ليس اختلافا في الخطاب الشرعي نفسه، بل عند اختلاف العوائد ترجع كل عادة ~~إلى أصل شرعي يحكم به عليها، وأن هذه الشريعة -كما يقول- خاصيتها السماح، ~~وشأنها الرفق، تحمل الجماء الغفير؛ ضعيفا وقويا، وتهدي الكافة؛ فهيما ~~وغبيا. # المباحث التي أغفلوها فيما تكلموا عليه1: # لم تقف به الهمة في التجديد والعمارة لهذا الفن عند حد تأصيل القواعد ~~وتأسيس الكليات المتضمنة لمقاصد الشارع في وضع الشريعة، بل جال في تفاصيل ~~مباحث الكتاب أوسع مجال، وتوصل باستقرائها إلى استخراج درر غوال لها أوثق ~~صلة بروح الشرعية، وأعرق نسب بعلم الأصول؛ فوضع في فاتحة كتابه ثلاث عشرة ~~قاعدة، يتبعها خمسة فصول جعلها لتمهيد هذا العلم أساسا، ولتمييز المسائل ~~التي تعتبر من الأصول نبراسا، ثم انتقل منها إلى قسم الأحكام الخمسة ~~الشرعية والوضعية، وبحث فيها من وجهة غير الوجهة المذكورة في كتب الأصول، ~~وأمعن بوجه خاص في المباح، والسبب، والشرط، والعزائم، والرخص. PageV00P000 # وناهيك في هذا المقام أنه وضع في ذلك ربع الكتاب، تصل منه إلى علم جم، ~~وفقه في الدين، وقد رتب عليه في قسم الأدلة قواعد ذات شأن في التشريع، ~~وهناك يبين ابتناء تلك القواعد على ما قرره في قسم الأحكام؛ حتى لترى ~~الكتاب آخذا بعضه بحجز بعض. # ثم إن عرائس الحكمة ولباب الأصول، التي رسم معالمها وشد معاقلها في مباحث ~~الكتاب والسنة، ما كان منها مشتركا وما كان خاصا بكل منهما، وعوارضهما؛ من ~~الأحكام، والتشابه، والنسخ، والأوامر، والنواهي، والخصوص، والعموم، ~~والإجمال، والبيان، هذه المباحث التي فتح الله عليه بها لم تسلس له قيادها، ~~وتكشف له قناعها؛ إلا باتخاذه القرآن الكريم أنيسه، وجعله سميره وجليسه على ~~ممر الأيام والأعوام، نظرا وعملا، وباستعانته على ذلك بالاطلاع والإحاطة ~~بكتب السنة ومعانيها، وبالنظر في كلام الأئمة السابقين، والتزود من آراء ~~السلف ms0006 المتقدمين، مع ما وهبه الله من قوة البصيرة بالدين، حتى تشعر وأنت ~~تقرأ في الكتاب كأنك تراه وقد تسنم ذروة طود شامخ، يشرف منه على موارد ~~الشريعة ومصادرها، يحيط بمسالكها، ويبصر بشعابها, فيصف عن حس، ويبني قواعد ~~عن خبرة، ويمهد كليات يشدها بأدلة الاستقراء من الشريعة؛ فيضم آية إلى ~~آيات، وحديثا إلى أحاديث، وأثرا إلى آثار؛ عاضدا لها بالأدلة العقلية ~~والوجوه النظرية حتى يدق عنق الشك، ويسد مسالك الوهم، ويظهر الحق ناصعا ~~بهذا الطريق الذي هو نوع من أنواع التواتر المعنوي، ملتزما ذلك في مباحثه ~~وأدلته حتى قال بحق: إن هذا المسلك هو خاصية كتابه. # ولقد أبان في هذه المسائل منزلة الكتاب من أدلة الشريعة، وأنه أصل لجميع ~~هذه الأدلة، وأن تعريفه للأحكام كلي، وأنه لا بد له من بيان السنة، كما بين ~~أقسام العلوم المضافة إلى القرآن، وما يحتاج إليه منها في الاستنباط وما لا ~~يحتاج إليه، وتحديد الظاهر والباطن من القرآن، وقسم الباطن الذي يصح # PageV00P000 # الاستنباط منه والذي لا يصح الاستنباط منه، وأثبت أن المكي اشتمل على ~~جميع كليات الشريعة، والمدني تفصيل وتقرير له، وأنه لا بد من تنزيل المدني ~~على المكي، وأن النسخ لم يرد على الكليات مطلقا، وإنما ورد على قليل من ~~الجزئيات لأسباب مضبوطة، وحدد الضابط للحد الأعدل الأوسط في فهم الكتاب ~~العزيز الذي يصح أن يبنى عليه اقتباس الأحكام منه، ثم بين رتبة السنة ~~ومنزلتها من الكتاب، وأنها لا تخرج في أحكام التشريع عن كليات القرآن1، ~~وأثبت ذلك كله بما لا يدع في هذه القواعد شبهة. # وقد جعل تمام الكتاب باب الاجتهاد ولواحقه؛ فبين أنواع الاجتهاد، وما ~~ينقطع منها، وما لا ينقطع إلى قيام الساعة، وأنواع ما ينقطع، وما يتوقف ~~منها على الركنين -حذق اللغة العربية حتى يكون المجتهد في معرفة تصرفاتها ~~كالعرب، وفهم مقاصد الشريعة على كمالها- وما يتوقف منها على الثاني دون ~~الأول، وما لا يتوقف على واحد منهما. # ثم أثبت أن الشريعة ترجع في كل حكم إلى قول واحد، مهما كثر الخلاف ms0007 بين ~~المجتهدين في إدراك مقصد الشارع في حكم من الأحكام، وبنى على هذا الأصل ~~طائفة من الكليات الأصولية، ثم بين محال الاجتهاد، وأسباب عروض الخطأ فيه ~~... إلخ. # وفيما ذكرناه إشارة إلى قطرة من ساحل كتاب "الموافقات" الذي لو اتخذ # منارا للمسلمين بتقريره بين العلماء، وإذاعته بين الخاصة؛ لكان منه مذبة ~~تطرد أولئك الأدعياء المتطفلين على موائد الشريعة المطهرة، يتبجحون بأنهم ~~أهل للاجتهاد مع خلوهم من كل وسيلة، وتجردهم من الصفات التي تدنيهم من هذا ~~PageV00P000 # الميدان؛ سوى مجرد الدعوى، وتمكن الهوى، وترك أمر الدين فوضى بلا رقيب. # فترى فريقا ممن يستحق وصف الأمية في الشريعة يأخذ ببعض جزئياتها يهدم به ~~كلياتها، حتى يصير منها إلى ما ظهر له ببادئ الرأي من غير إحاطة بمقاصد ~~الشارع لتكون ميزانا في يده لهذه الأدلة الجزئية، وفريقا آخر يأخذ الأدلة ~~الجزئية مأخذ الاستظهار على غرضه في النازلة العارضة؛ فيحكم الهوى على ~~الأدلة حتى تكون الأدلة تبعا لغرضه، من غير إحاطة بمقاصد الشريعة ولا رجوع ~~إليها رجوع الافتقار، ولا تسليم لما روي عن ثقات السلف في فهمها، ولا بصيرة ~~في وسائل الاستنباط منها، وما ذلك إلا بسبب الأهواء المتمكنة من النفوس، ~~الحاملة على ترك الاهتداء بالدليل، واطراح النصفة وعدم الاعتراف بالعجز، ~~مضافا ذلك كله إلى الجهل بمقاصد الشريعة والغرور بتوهم بلوغ درجة ~~الاجتهاد1، وإنها لمخاطرة في اقتحام المهالك, أعاذنا الله. # ونعود إلى الموضوع؛ فنقول: إن صاحب "الموافقات" لم يذكر في كتابه مبحثا ~~واحدا من المباحث المدونة في كتب الأصول؛ إلا إشارة في بعض الأحيان لينتقل ~~منها إلى تأصيل قاعدة، أو تفريع أصل, ثم هو مع ذلك لم يغض من فضل المباحث ~~الأصولية، بل تراه يقول في كثير من مباحثه: إذا أضيف هذا إلى ما تقرر في ~~الأصول أمكن الوصول إلى المقصود. PageV00P000 # وجملة القول أن كلا مما ذكره في كتب الأصول، وما ذكره في "الموافقات"؛ ~~يعتبر كوسيلة لاستنباط الأحكام من أدلة الشريعة؛ إلا أن القسم المذكور في ~~الأصول على كثرة تشعبه، وطول الحجاج في مسائله، تنحصر فائدته ms0008 في كونه ~~وسيلة؛ حتى لطالما أوردوا على المشتغلين به الاعتراض بأنه لا فائدة فيه إلا ~~لمن يبلغ درجة الاجتهاد؛ فكان الجواب الذي يقال دائما: إن فائدته لغير ~~المجتهد أن يعرف كيف استنبطت الأحكام، ولكن التسليم بهذا الجواب يحتاج إلى ~~تسامح وإغضاء كثير؛ لأنه إنما يعرف به بعض أجزاء وسيلة الاستنباط مفككة ~~منثورة، والبعض الآخر -وهو المتعلق بركن معرفة مقاصد الشريعة- فاقد, وما ~~مثله في هذه الحالة إلا كمثل من يريد أن يعلمك صنعة النساجة فيعرض عليك بعض ~~أجزاء آلة النسيج محلولة مبعثرة الأجزاء، ولا تخفى ضئولة تلك الفائدة. # أما القسم الذي ذكره الشاطبي في الأجزاء الأربعة من كتابه؛ فهو وإن كان ~~كجزء من وسيلة الاستنباط، يعرف به كيف استنبط المجتهدون أيضا؛ إلا أنه في ~~ذاته فقه في الدين، وعلم بنظام الشريعة، ووقوف على أسس التشريع، فإن لم نصل ~~منه إلى الاتصاف بصفة الاجتهاد، والقدرة على الاستنباط؛ فإنا نصل منه إلى ~~معرفة مقاصد الشارع، وسر أحكام الشريعة، وإنه لهدى تسكن إليه النفوس، وإنه ~~لنور يشرق في نواحي قلب المؤمن؛ يدفع عنه الحيرة، ويطرد ما يلم به من ~~الخواطر، ويجمع ما زاغ من المدارك؛ فلله ما أفاد الشريعة الإسلامية هذا ~~الإمام رضي الله عنه! # السبب في عدم تداول الكتاب1: # بقي أن يقال: إذا كانت منزلة الكتاب كما ذكرت، وفضله في الشريعة ~~PageV00P000 # على ما وصفت؛ فلماذا حجب عن الأنظار طوال هذه السنين ولم يأخذ حظه من ~~الإذاعة، بله العكوف على تقريره، ونشره بين علماء الشرق، فلو لم تكن الكتب ~~المشتهرة أكثر منه فائدة ما احتجب واشتهرت؟ # وجوابه: أن هذا منقوض؛ فإنه لا يلزم من الشهرة عدمها فضل ولا نقص، فالكتب ~~عندنا كالرجال؛ فكم من فاضل استتر، وعاطل ظهر؟ ويكفيك تنبيها على فساد هذه ~~النظرية ما هو مشاهد؛ فهذا كتاب "جمع الجوامع بشرح المحلى" بقي قرونا ~~طويلة، هو كتاب الأصول الوحيد الذي يدرس في الأزهر ومعاهد العلم بالديار ~~المصرية، مع وجود مثل "الإحكام" للآمدي، وكتابي "المنتهى" و"المختصر" لابن ~~الحاجب, و"التحرير"، و"المنهاج" و"مسلم الثبوت"، وغيرها من ms0009 الكتب المؤلفة ~~في نفس القسم الذي اشتمل عليه "جمع الجوامع". # وقد نسجت عليها عناكب الإهمال؛ فلم يبرز بعضها للتداول والانتفاع بها إلا ~~في عهدنا الأخير، ولا يختلف اثنان في أن "جمع الجوامع" أقلها غناء، وأكثرها ~~عناء. # وإنما يرجع خمول ذكر الكتاب إلى أمرين1: # أحدهما: المباحث التي اشتمل عليها. # وثانيهما: طريقة صوغه وتأليفه. PageV00P000 # فالأول كون هذه المباحث مبتكرة مستحدثة لم يسبق إليها المؤلف كما أشرنا ~~إليه، وجاءت في القرن الثامن بعد أن تم للقسم الآخر من الأصول تمهيده ~~وتعبيد طريقه، وألفه المشتغلون بعلوم الشريعة وتناولوه بالبحث والشرح ~~والتعلم والتعليم، وصار في نظرهم هو كل ما يطلب من علم الأصول؛ إذ إنه ~~عندهم كما قلنا وسيلة الاجتهاد الذي لم يتذوقوه, فلا يكادون يشعرون بنقص في ~~هذه الوسيلة, فلم تتطاول همة من سمع منهم بالكتاب إلى تناوله وإجهاد الفكر ~~في مباحثه، واقتباس فوائده، وضمها إلى ما عرفوا، والعمل على إلفها فيما ~~ألفوا، ولفت طلاب العلم إليها، وتحريك هممهم وإعانتهم عليها. # والثاني أن قلم أبي إسحاق -رحمه الله- وإن كان يمشي سويا ويكتب عربيا ~~نقيا؛ كما يشاهد ذلك في كثير من المباحث التي يخلص فيها المقام لذهنه ~~وقلمه؛ فهناك ترى ذهنا سيالا، وقلما جوالا، قد تقرأ الصفحة كاملة لا تتعثر ~~في شيء من المفردات ولا أغراض المركبات؛ إلا أنه في مواطن الحاجة إلى ~~الاستدلال بموارد الشريعة والاحتكام إلى الوجوه العقلية، والرجوع إلى ~~المباحث المقررة في العلوم الأخرى، يجعل القارئ ربما ينتقل في الفهم من ~~الكلمة إلى جارتها، ثم منها إلى التي تليها، كأنه يمشي على أسنان المشط؛ ~~لأن تحت كل كلمة معنى يشير إليه وغرضا يعول في سياقه عليه؛ فهو يكتب بعد ما ~~أحاط بالسنة، وكلام المفسرين، ومباحث الكلام، وأصول المتقدمين، وفروع ~~المجتهدين، وطريق الخاصة من المتصوفين، ولا يسعه أن يحشو الكتاب بهذه ~~التفاصيل؛ فمن هذه الناحية وجدت الصعوبة في تناول الكتاب، واحتاج في تيسير ~~معانيه وبيان كثير من مبانيه إلى إعانة معانيه، ومع هذا؛ فالكتاب يعين بعضه ~~على بعض؛ فتراه يشرح آخره أوله وأوله ms0010 آخره. # PageV00P000 # مصادر الشاطبي وموارده في الكتاب: # الشاطبي -رحمه الله- واسع الاطلاع، ينقل من كثير من الكتب، ولكنه قليل ~~التصريح بأسمائها1، ويميل إلى الإلغاز والإبهام في ذلك، ولا سيما في كتابنا ~~هذا وكتابه الآخر "الاعتصام"، خلافا ل"الإفادات والإنشادات". # والإمام مالك وكتبه وكتب مذهبه وأصحابه2 هي أكثر ما يذكر في كتابه هذا؛ ~~فهو ينقل كثيرا من "الموطأ"، وصرح3 به مرارا؛ كما في "2/ 116، 295، 4/ 112، ~~131، 320 ... "، ومن شروحه ك"القبس" لابن العربي كما في "3/ 197, 198، 199، ~~201 ... "، و"المنتقى" للباجي كما في "4/ 109"، ولم يصرح بهما. # وينقل أيضا من "المدونة" وصرح بذلك في موطنين "1/ 387، 3/ 498"، ونقل ~~منها ولم يصرح بها في مواطن، ومن "العتبية" وصرح بها في "2/ 361 و3/ 147، ~~158، 271 و4/ 110 و5/ 198"، ومن شرحها "البيان والتحصيل" ولم يصرح به، ونقل ~~منه في مواطن كثيرة منها "3/ 498 و4/ 110". # ونقل أيضا من كثير من كتب المالكية؛ ك"الموازية" في "5/ 85"، و"نوازل ابن ~~رشد" في "5/ 100"، و"مختصر ما ليس في المختصر" في "1/ 273"، و"الكافي" في ~~"1/ 387"، و"المبسوطة" في "1/ 386، 387"، و"مقدمات ابن رشد" في "1/ 187"، ~~و"الأموال" للداودي "1/ 184"، PageV00P000 # وصرح بأسماء هذه الكتب. # ونقل الشاطبي -وأكثر جدا- من "ترتيب المدارك" للقاضي عياض -وصرح به في ~~موطنين فقط، هما في "3/ 84 و5/ 96"- ومن "الرسالة" للقشيري، ومن "جامع بيان ~~العلم"1 لابن عبد البر. # وهو ينقل من هذه الكتب أخبار وتراجم وأقوال الصحابة والتابعين، وكذا ~~أخبار مالك وأصحابه، وأخبار الزهاد والعابدين، وقصصهم وحكاياتهم، ونقل من ~~"جامع بيان العلم" أيضا كثيرا من الأحاديث والأخبار والآثار، ومن كتاب ابن ~~عبد البر الآخر "الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء"؛ كما تراه في ~~"3/ 203"، علما بأنه لم يصرح قط بأسماء هذه الكتب. # ونقل الشاطبي من كثير من كتب التفسير وأحكام القرآن وفضائله وناسخه ~~ومنسوخه ومشكله؛ مثل: "أحكام القرآن" لإسماعيل بن إسحاق وصرح به في "5/ ~~33"، و"أحكام القرآن" لابن العربي وصرح به في "5/ 196"، ونقل منه ولم يصرح ~~به في مواطن كثيرة منها "2/ 273 و4/ 195"، ونقل مواطن من "تفسير سهل بن عبد ~~الله التستري"؛ كما تراه في "4/ 162، 242، 245"، وكذا من كتاب "فضائل ~~القرآن" لأبي عبيد وصرح بذلك في "1/ 51"، ونقل منه ولم يصرح في "4/ 148، ~~172"، ومن "الناسخ والمنسوخ" لابن ms0011 العربي وصرح به في "1/ 388 و3/ 340"، ~~ولأبي عبيد ولابن النحاس؛ كما تراه لهما في "3/ 340"، ولمكي بن أبي طالب؛ ~~كما تراه في "3/ 346، 363" ولم يصرح بأسمائها، و"مشكل القرآن" لابن قتيبة ~~وصرح به في "5/ 150" ولم يصرح به في "2/ 207". # أما كتب الحديث والرواية والأخبار والرجال؛ فهو ينقل من دواوين السنة ~~PageV00P000 # المشهورة؛ مثل: "الصحيحين"، و"الموطأ"، و"سنن أبي داود"، و"سنن الترمذي"، ~~و"سنن النسائي". # وينقل أيضا من "مسند البزار"، و"جامع الإسماعيلي المخرج على صحيح ~~البخاري"، و"الجهاد" لابن حبيب، و"مشكل الحديث"1 لابن قتيبة، و"فوائد ~~الأخبار" للإسكاف، و"مشكل الآثار"2 للطحاوي، و"المؤتلف والمختلف" لعبد ~~الغني بن سعيد الأزدي، و"الدلائل"3 لثابت، و"إكمال المعلم" للقاضي عياض4، ~~وصرح بأسماء هذه الكتب جميعا، وترى مواطن ذلك في فهرس الكتب في المجلد ~~السادس. # وقد ظفرت من خلال التحقيق بنقولات للشاطبي في كتابه هذا من كتب الحديث ~~وشروحاته لم يصرح بأسمائها؛ مثل: "القبس"، و"المنتقى" -كلاهما شرح ~~ل"الموطأ"، ومضى بيان مواطن ذلك- و"المعلم بفوائد مسلم" للمازري في "3/ ~~456، 464-465 و5/ 290، 418، 420"، و"شرح النووي على صحيح مسلم" في "3/ 70"، ~~و"تهذيب الآثار" لابن جرير الطبري في "5/ 288"، و"إعلام الحديث شرح ~~البخاري" للخطابي في "5/ 93". # ووجدته ينقل أحاديث وآثارا من "الشفا" للقاضي عياض، و"البدع والنهي عنها" ~~لابن وضاح، و"الإحياء" للغزالي. # والغزالي من أكثر الأعلام المذكورين في كتاب الشاطبي هذا، وكتبه التي ~~PageV00P000 # صرح بالنقل منها كثيرة؛ منها: "الإحياء" -وأكثر من النقل منه- و"إلجام ~~العوام"، و"جواهر القرآن"، و"المستظهرية" -أو "فضائح الباطنية"- و"مشكاة ~~الأنوار"، و"المنقذ من الضلال"1، و"بعض كتبه" في "5/ 289"، وهو من أكثر من ~~يذكرهم من الأصوليين، وينقل من كتابه "المستصفى" ولم يصرح به2، ومن "شفاء ~~الغليل" وصرح به في "5/ 20". # ويليه في الذكر: الرازي، ونقل من كتابه "المحصول" كثيرا3، وصرح به في ~~موطن واحد فقط هو في "2/ 76"، و"التنقيح" وصرح به أيضا في "2/ 76". # ثم الجويني، ونقل منه كثيرا، وصرح ب"البرهان" مرة واحدة في "1/ 364"، ~~و"الإرشاد" كذلك في "3/ 537". # ثم القرافي، ولم يصرح باسم أي كتاب من كتبه، ووجدته ينقل من كتابه ~~"الفروق"4 في "1/ 390، 395 و4/ 65، 106"، ومن "نفائس الأصول شرح المحصول" ~~في "2/ 68-80، 86". # ثم العز ابن عبد السلام، لم يصرح باسم أي كتاب من كتبه، ms0012 ووجدته ينقل من ~~كتابه "القواعد الكبرى" وقد أبهمه. # وينقل أيضا من "القواعد" لشيخه المقري ولم يصرح باسمه، تراه في "1/ 111". ~~PageV00P000 # ولا ينسى في هذا المقام الإمام الشافعي؛ فإن الشاطبي استفاد منه، ونقل من ~~كتابه العظيم "الرسالة" وصرح به فقط في مرتين "2/ 104 و5/ 56". # ونقل أيضا من كتابه "الأم" ولم يصرح به، وهناك إشارات تنبئ على ذلك، انظر ~~منها: "2/ 324"، واستفاد الشاطبي أيضا من شروحات "الرسالة"، وصرح بأنه وقف ~~على "شرح الرسالة" للقاضي عبد الوهاب في "3/ 127". # ونقل الشاطبي أيضا من كتب الباجي وصرح بأسماء بعضها؛ مثل: "أحكام الفصول" ~~في "5/ 421" -ونقل منه أيضا في "5/ 109، 111" ولم يصرح باسمه- و"التبيين ~~لسنن المهتدين" في "5/ 89". # ونقل عن ابن حزم ولعل ذلك في "النبذ"1 و"مراتب الإجماع"2، وعن ابن ~~بشكوال، ولعل ذلك في "المنقطعين إلى الله"، وهو مطبوع، ولكن لم أظفر به ~~بعد. # ومن مصادر الشاطبي في كتابه هذا بعض كتب اللغة والأدب؛ ك"الكتاب" لسيبويه ~~وصرح بالنقل منه في "5/ 54"، و"الكامل" للمبرد وصرح بالنقل منه في "4/ ~~283"، و"الخصائص" لابن جني ولم يصرح باسمه، ونقل منه في مواطن منها "2/ ~~133"، و"درة الغواص" أو "مقامات الحريري" وصرح بالنقل منه في "3/ 288". # ونقل أيضا من بعض كتب الفلسفة؛ مثل كتاب ابن رشد "فصل المقال فيما بين ~~الشريعة والحكمة من الاتصال". PageV00P000 # ونقل أيضا من بعض كتب الشافعية، ولم أظفر له بنقل من كتب الحنفية أو ~~الحنابلة، وصرح في "3/ 131" أن هذه الكتب كالمعدومة الوجود في بلاد المغرب. # ومن كتب الشافعية التي نقل منها: "الحاوي الكبير" للماوردي؛ كما في "4/ ~~111"، ولم يصرح باسمه، ونقل أيضا من "الورع" للصنهاجي فقرات طويلة، ولم ~~يذكر اسمه ولا اسم كتابه؛ كما تراه في التعليق على "1/ 171". # هذه هي المصادر التي ظفرت بنقل للشاطبي منها1، ولم أفز بذلك إلا بالمرور ~~على كثير من الكتب، وتقليب آلاف الصفحات، ومضي عشرات الساعات، ولعلي في ~~قابل الأيام أظفر بزوائد فرائد؛ فإن النية متوجهة للعناية بهذا الكتاب حتى ~~بعد طبعه ونشره؛ ليظهر إن شاء الله في طبعات لاحقات مجودا بالقدر الذي ~~ينبغي أن يحتله بين سائر الكتب، وما ذلك على الله بعزيز. ms0013 # مدح العلماء وثناؤهم على الكتاب: # أجمع مترجمو الشاطبي والباحثون المتأخرون -ولا سيما في علم "مقاصد ~~الشريعة"- على أن الشاطبي هو الإمام الذي فتح الباب واسعا لطلبة العلم ~~وأهله للتطلع إلى أسرار الشريعة وحكمها، ومهد لهم طريق التعامل مع مقاصدها ~~وكلياتها، جنبا إلى جنب مع نصوصها وجزئياتها، بل يكاد2 هؤلاء أن ~~PageV00P000 # يتفقوا على أن الشاطبي هو مبتدع هذا العلم "المقاصد" كما ابتدع سيبويه ~~علم النحو، وابتدع الخليل بن أحمد علم العروض. # وهذه شذرات من كلام العلماء والباحثين في مدح هذا الكتاب: # يقول أحمد بابا عن هذا الكتاب: # "كتاب "الموافقات" في أصول الفقه كتاب جليل القدر جدا لا نظير له، يدل ~~على إمامته وبعد شأوه في العلوم سيما علم الأصول، قال الإمام الحفيد ابن ~~مرزوق: كتاب "الموافقات" المذكور من أقبل الكتب"1. # ويقول الشيخ محمد الفاضل بن عاشور عن هذا الكتاب وأثره في التفكير ~~الإسلامي بعد عصره: # "ولقد بنى الإمام الشاطبي حقا بهذا التأليف هرما شامخا للثقافة ~~الإسلامية، استطاع أن يشرف منه على مسالك وطرق لتحقيق خلود الدين وعصمته، ~~قل من اهتدى إليها قبله؛ فأصبح الخائضون في معاني الشريعة وأسرارها عالة ~~عليه، وظهرت مزية كتابه ظهورا عجيبا في قرننا الحاضر والقرن قبله؛ لما ~~أشكلت على العالم الإسلامي عند نهضته من كبوته أوجه الجمع بين أحكام الدين ~~ومستجدات الحياة العصرية، فكان كتاب "الموافقات" للشاطبي هو المفزع وإليه ~~المرجع لتصوير ما يقتضيه الدين من استجلاب المصالح، وتفصيل طرق الملاءمة ~~بين حقيقة الدين الخالدة وصور الحياة المختلفة # PageV00P000 # المتعاقبة"1. # ويذهب أبوه الشيخ محمد الطاهر بن عاشور إلى أن الشاطبي هو "الرجل الذي ~~أفرد هذا الفن بالتدوين"2. # ويوازن الشيخ عبد المتعال الصعيدي بين الشاطبي في ابتداعه علم المقاصد، ~~وبين الشافعي في ابتداعه علم الأصول؛ فيقول: # "بهذا يكون للشاطبي ذلك الفضل الكبير بعد الإمام الشافعي؛ لأنه سبق هذا ~~العصر الحديث بمراعاة ما يسمى فيه روح الشريعة، أو روح القانون، وهذا ~~باهتمامه بمقاصد الشريعة"3. # ويذكر الشيخ محمد الخضري أن ما اهتدى إليه الشاطبي ألصق بالاجتهاد من ~~أصول الفقه، وقد قال بهذا ms0014 الصدد: # "ومن الغريب أنه على كثرة ما كتب في أصول الفقه لم يعن أحد بالكتابة في ~~الأصول التي اعتبرها الشارع في التشريع، وهي التي تكون أساسا لدليل القياس، ~~لأن هذا الدليل روحه العلل المعتبرة شرعا، وهذه العلل منها ما نص الشارع ~~على اعتباره، ومنها ما ثبت عنده اعتباره في تشريعه، ومع أن هذه القواعد ~~ينبغي أن يبذل الجهد في توضيحها وتقريرها حتى تكون نبراسا للمجتهدين، ~~والاشتغال بها خير من قتل الوقت في الخلاف والجدل في كثير من المسائل التي ~~لا يترتب عليها ولا على الخلاف فيها حكم شرعي، ولعلهم تركوا ذلك للفقهاء مع ~~أن هذه القواعد بعلم أصول الفقه ألصق, وأحسن من رأيته كتب في PageV00P000 # ذلك أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي المتوفى سنة "780ه"1 في كتابه ~~الذي سماه "الموافقات"، وهو كتاب عظيم الفائدة، سهل العبارة، لا يجد ~~الإنسان معه حاجة إلى غيره"2. # ويقول الشيخ علي حسب الله: # "وقد جاء أبو إسحاق الشاطبي المتوفى سنة "790ه" في كتابه "الموافقات" بما ~~لم يسبق إليه"3. # ويذهب صبحي المحمصاني إلى أن ما ابتدعه الشاطبي من علم المقاصد يفوق ما ~~في كثير من الشرائع القريبة المعاصرة؛ "فقد حلل مقاصد الشريعة والمصالح ~~التي بنيت عليها أحكامها بصورة لم تصل إليها كثير من الشرائع الغربية ~~الحالية؛ فأوجب في الأحكام الشرعية أن تطبق وفاقا للمقاصد التي وضعت لها"4. # ويذكر أحمد أمين أن الشاطبي سلك طريقة مخالفة لطرائق أهل المشرق جميعا؛ ~~فكان أسلوبه أيسر وألطف، كما جاء بمباحث جديدة لم يعرفها الناس5. # ولماذا نذهب بعيدا؛ فالشاطبي نفسه كان يرى أنه هو الذي ابتكر هذا العلم؛ ~~فيقول: # "فإن عارضك دون هذا الكتاب عارض الإنكار، وعمي عنك وجه PageV00P000 # الاختراع فيه والابتكار، وغر الظان أنه شيء ما سمع بمثله، ولا ألف في ~~العلوم الشرعية الأصلية أو الفرعية ما نسج على منواله، أو شكل بشكله، وحسبك ~~من شر سماعه، ومن كل بدع في الشريعة ابتداعه -فلا تلتفت إلى الإشكال دون ~~اختبار- ولا ترم بمظنة الفائدة على غير اعتبار"1. # ويقول شيخنا العلامة مصطفى الزرقاء: ms0015 # "ومنذ أن نشر كتابه "الاعتصام" في البدع، وكتابه الآخر: "الموافقات في ~~أصول الشريعة"2، وكانا من الكنوز الدفينة، أخذ اسم الشاطبي يدور على ألسنة ~~العلماء والفقهاء، وأصبح الكتابان -ولا سيما "الموافقات"- من ركائز التراث ~~الأساسية التي يلجأ إليها أساتذة الشريعة وطلابها المتقدمون، تفهما في ~~دراستهم، وعزوا وتوثيقا لأفهامهم فيما يكتبون، ولمع نجم الشاطبي منذئذ ~~بالمشرق في هذا الأفق العلمي، ثم أخذ يزداد سطوعا حتى أصبح يستضاء به في ~~بحوث أصول الشريعة ومقاصدها، وتوضح به الحجة، وتقام بما فيه المحجة"3. # وقد مدحه أيضا من نظم الكتاب أو من اختصره على ما سيأتي في مبحث "الجهود ~~التي بذلت حول الكتاب"، ويقول محمد محمود الشنقيطي: # "حق هذا الكتاب أن يستنسخ ويطبع في بلاد المسلمين لاحتياجهم إليه عموما، ~~خصوصا المالكيين منهم، والحنفيين"4. PageV00P000 # وذهب رشيد رضا إلى أن الشاطبي يعد بكتاب "الموافقات" نظيرا لابن خلدون في ~~"المقدمة". # فكلاهما ابتدع من التأليف ما لم يسبق إليه، كما أنهما انتهيا إلى وضع ~~واحد هو أن الأمة الإسلامية التي ابتدع لها هذان العبقريان كتابيهما، أو ~~علميهما الجديدين، لم تقبل على إبداعهما العجيب، ولم تنتفع به1. # ويتمنى بعض الدارسين أن "لو اتخذ كتاب "الموافقات" منارا للمسلمين، ~~بتقريره بين العلماء، وإذاعته بين الخاصة؛ لتكون منه مذبة تطرد أولئك ~~الأدعياء المتطفلين على موائد الشريعة المطهرة"2. # ويقول آخر من المعجبين بهذا الأثر النفيس: # "وأشهر ما تركه الشاطبي كتاب "الموافقات" في أصول الشريعة، والكتاب غزير ~~العبارة، واسع الحجة، وهو من دون شك من أنفس ما كتب في علم الأصول، وفي ~~التشريع الإسلامي، وذلك بشهادة الأستاذ الشيخ محمد عبده نفسه، والشيخ محمد ~~الخضري، وفي "الموافقات" تحقيق دقيق في مقاصد الشريعة والمصالح التي بنيت ~~عليها، وقد نجح الشاطبي في تحليل ذلك وإيضاحه كله ببيان وإسهاب"3. # ولقد أوردت هذه التقاريظ للمعاصرين بنصوصها لأكشف إلى أي مدى شغف الناس ~~بكتاب "الموافقات" هذه الأيام، ولعل مؤلف الكتاب نفسه قد سبقهم إلى الإعجاب ~~بكتابه، والتنويه به، والإشادة بما بذل فيه من جهد؛ فهو يقول عن نفسه وعن ~~كتابه ما يأتي: PageV00P000 # "فأورد ms0016 من أحاديثه الصحاح الحسان، وفوائده الغريبة البرهان، وبدائعه ~~الباهرة للأذهان؛ ما يعجز عن تفصيل بعض أسراره العقل، ويقصر عن بث معشاره ~~اللسان، إيرادا يميز المشهور من الشاذ، ويحقق مراتب العوام والخواص ~~والجماهير والأفذاذ، ويوفي حق المقلد والمجتهد والسالك والمربي والتلميذ ~~والأستاذ، على مقاديرهم في الغباوة والذكاء والتواني والاجتهاد والقصور ~~والنفاذ، وينزل كلا منهم منزلته حيث حل، ويبصره في مقامه الخاص به بما دق ~~وجل، ويحمله فيه على الوسط الذي هو مجال العدل والاعتدال، ويأخذ بالمختلفين ~~على طريق مستقيم بين الاستصعاد والاستنزال؛ ليخرجوا من انحرافي التشدد ~~والانحلال، وطرفي التناقض والمحال"1. # فهو يريد أن يقول: إن كتابه هذا قد اتخذ سبيلا وسطا، لا إفراط فيه ولا ~~تفريط، وإنما هو الاعتدال الذي اتسم به الإسلام، والذي ينأى بأهله عن الشدة ~~والعسر والانحلال والتميع إلى السماحة واليسر، ثم هو إلى ذلك مشبع نهم ~~العقول إلى المعرفة، وواجد كل طالب طلبته على قدر مستواه الذهني، وطاقته ~~العقلية، وجهده في الطلب، وأنه قد وضعه على طريقة مثلى؛ فهو مع سهولته ~~ويسره عسير المنال، لا تستطيع العقول النافذة أن تكشف عن كل ما فيه، ولا ~~الألسنة الفصيحة أن تترجم عن أقل ما حواه. # وفي مكان آخر من كتابه هذا لا يفتأ ينوه بالبناء المتماسك الذي يذكر أنه ~~وضعه عليه، وأن محاولة تغيير جزء قليل من هذا البناء يفسده كله، وليس ~~البناء الذي أقام عليه كتابه إلا هذه الكليات العامة للمقاصد الشرعية، ~~والتي يذكر أنه تمكن منها بعد طول النظر والاستقصاء والدرس؛ فأحاط بها، ~~وسبكها سبكا محكما لا يقبل الانخرام، بحيث إذا انخرم كلي منها؛ فقد انخرم ~~النظام كله، PageV00P000 # وبهذا الصدد يقول: # "وإذا نظرت بالنظر المسوق في هذا الكتاب تبين به من قرب بيان القواعد ~~الشرعية الكلية التي إذا انخرم منها كلي واحد؛ انخرم نظام الشريعة". # والحقيقة أن كتاب "الموافقات" -وإن كان قد خلص أصول الفقه من الجدل ~~اللفظي، ووجه النظر إلى المعاني والمقاصد- إلا أنه حافل بالاستطرادات التي ~~تشتت وحدة الموضوع، ثم إن مؤلفه سلك فيه المنهج القديم ms0017 في طرح القضايا، ~~فتراه يذكر القاعدة أو الأصل في بضعة أسطر ثم يأخذ في فرض الاعتراضات ~~والردود عليها؛ مما أضفى على الكتاب روح الجدل الممل، كما أنه أكثر من ~~التفريع والتجزئة للمسائل؛ مما جعل عمله يتخذ طابعا تعليميا لا يتيح للعقل ~~أن يفكر وإنما يتيح للذاكرة أن تنقل فتتخم1. # ولهذا قامت جهود كثيرة حوله، من أهمها "المختصرات" و"الدراسات"، ونبين ~~ذلك في الآتي: # الجهود التي بذلت حول الكتاب وأثره في الدعوة الإصلاحية الحديثة: # بذلت جهود قليلة حول كتاب "الموافقات"، ولا سيما من قبل الأقدمين؛ فلم ~~نظفر -مثلا- بمن خرج أحاديثه أو علق عليه2، وإنما ظفرنا بعمل واحد قام به ~~أحد تلاميذ المؤلف3 من وادي آش؛ فعمد إلى نظم كتاب "الموافقات"، ~~PageV00P000 # وسمى نظمه "نيل المنى من الموافقات"1، وتوجد منه نسخة خطية بدير ~~الأسكوريال تحت "رقم 1164"، ونقتطف من أبياته ما يلي: # الحمد لله الذي من نعمته ... أن بث في المشروع سر حكمته # وهيأ العقول للتصريف ... بمقتضى الخطاب والتكليف # إلى أن يقول: # وبعد, فالعلم حياة ثانية ... لها دوام والجسود فانية # وقد غدا ظل الشباب زائلا ... ولم أنل من الزمان طائلا # جعلت في كتب العلوم أنسي ... وعن سوى العلم صرفت نفسي # فالعلم أولى ما اقتضى به الزمن ... وكتبه هي الجليس المؤتمن # والمورد المستعذب الفرات ... ومن أجلها "الموافقات" # لشيخنا العلامة المراقب ... ذاك أبو إسحاق نجل الشاطبي # فهو كتاب حسن المقاصد ... ما بعده من غاية لقاصد # وكان قد سماه بالعنوان ... واختار من رؤيا ذا الاسم الثاني # وقد سمعت بعضه لديه ... ومنه في ترددي عليه # لكن لم يكن له اختلافي ... إلا يسير القدر غير شافي # لأن ثنى التقصير من عناني ... وصدني عن قربه زماني # حتى غدت حياته منقضية ... في عام تسعين وسبعمائة # والآن وقد نبذت عيني شغلي ... وصار نيل العلم أقصى أملي # جددت عهدي باجتناء زهره ... وردت فكري في اقتفاء أثره # إلى أن قال: PageV00P000 # وجاعلا له من السمات ... "نيل المنى من الموافقات" # فعده لم يعد في المسطور ... ستة آلاف من المشطور # وها أنا بما قصدت آتي ... مقدما حكم المقدمات ms0018 # وأسأل التوفيق والإعانه ... في شأنه من ربنا سبحانه # وقد ختم النظم بما يلي: # "تم والحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى، وذلك بمدينة وادي آش ~~-كلأها الله- في أواخر ربيع الثاني عام 820ه"1. # أما المعاصرون؛ فقد أقبلوا عليه، وتباروا في مدحه والثناء عليه2، ووجه ~~أفاضل منهم العناية إليه، ويمكننا القول: إن خدمتهم لكتاب "الموافقات" # محصورة في ثلاثة محاور، هي: # المحور الأول: مختصراته. # قام باختصار الكتاب فيما وقفت عليه ثلاثة: # الأول: مصطفى بن محمد فاضل بن محمد مأمين الشنقيطي القلقمي3 "المتوفى سنة ~~1328ه - 1910م". # نظم كتاب "الموافقات" ثم شرحه بعبارات المصنف مع اختصار شديد لها، ولكنه ~~متين وقوي، وأفاد أنه وقف على "الموافقات" عام ستة بعد ثلاثمائة وألف، ~~وقال: "ولم يكن له قبل ذلك في ناحيتنا هذه أثر، ولا بلغ أحدا منهم له خبر". ~~PageV00P000 # وطبع هذا النظم مع شرحه سنة "1324ه" بعنوان: "المرافق على الموافق" في ~~مطبعة أحمد يمني بفاس، وأثبت على طرته: "طبع على نفقة قائد المشور السعيد ~~السيد إدريس بنعيش". # جاء في أوله مدح ل"الموافقات"، وبيان منهجه فيه، وهذا نص كلامه: # "الحمد لله الذي به شروح العلوم ونصوصها، وبه تعلم أصولها وفروعها كلما ~~بدت خصوصها، وبه نيل معرفة ما هو عمومها وخصوصها، وبه تميز منها ما هو ~~خواتمها وفصوصها، والصلاة والسلام على محمد الثابت به مرصوصها، الموافق بين ~~ظاهرها وباطنها، المبين به خلوصها، وعلى آله وصحبه وتابعيهم الظاهر بهم ~~قلوصها، وبعد؛ فيقول عبيد ربه ماء العينين ابن شيخه الشيخ محمد فاضل بن ~~مامين، غفر الله لهم وللمسلمين آمين: # إنه لما تفضل الله علي بكتاب "الموافقات" للشيخ، العلامة، المحقق، ~~القدوة، الحافظ، الأصولي، النظار، أبي إسحاق، إبراهيم بن موسى بن محمد، ~~اللخمي، الشاطبي، ثم الغرناطي -تفقده الله برحمته- عام ستة بعد ثلاثمائة ~~وألف ولم يكن له قبل ذلك في ناحيتنا هذه أثر، ولا بلغ أحدا منهم له خبر؛ ~~فأخذته واستشعرته بعد أن جعلته دثارا، وجعلت الحائل بيني معه الظلام لا ما ~~دمت أرى له أنوارا، فإذا هو نور يذهب الظلام وينور البصائر والأبصار؛ ms0019 إلا ~~أنه بحر أبحر تغرق فيه البحار، ويرشف الأنهار؛ فقلت: من جاء البحر فليأت ~~أهله بشيء من الدرر، إن أمكن، وإلا فليأتهم بشيء من العنبر، فلما نظرت إذا ~~البحر لا ساحل له، ولا سفينة لي تمر بي فيه لأدخله؛ فبقيت متحيرا، وفي فضل ~~ربي معتبرا؛ حتى تذكرت ما تفضل الله علي به فيما مضى من قولي غفر الله لي ~~قولي وعملي: # شربت شرابا لا ذوو الخمر تشرب ... وشاهدت ما الأبصار عنه تحجب # PageV00P000 # وخضت بحارا لا تخاض بحيلة ... ولكنها فضلا تخاض وتشرب # علمت أن فضل ربي ما انقضى، وقد قال لنبينا, عليه السلام: {ولسوف يعطيك ~~ربك فترضى} [الضحى: 5] ، ونحن له من عطائه، وهو لنا من آلائه؛ فاستقدرت على ~~ما أردت منه بنبينا -صلى الله عليه وسلم- المستوى فيه ذكينا مع غبينا -صلى ~~الله عليه وسلم- في صبحنا وعشينا، واقتحمت فيه بثيابي، وقلت هذا بحري ~~وكتابي؛ فإذا هو البحر العذب الزلال، والكتاب الجامع لأصول مذاهب الرجال؛ ~~فشرعت في استخراجي منه نظما، لعله يفيد من طلب منه علما؛ فتفضل الله علي ~~بنظمه، لكن تعذر على الغير بعض فهمه؛ فطلب مني أن أشرحه شرحا يبين معناه؛ ~~لتكثر الفائدة، ويسهل فهمه لمن تعناه؛ فشرحته شرحا ما جهدت فيه إلا في ~~الاختصار، والتجافي عن منهج الإكثار، والمؤلفات تتفاضل بزهو الزهر والثمر ~~لا بالهدر، وبالملح لا بالكبر، وبجموع اللطائف لا بتكثير الصحائف، وبفخامة ~~الأسرار لا بضخامة الأسفار، ولذلك جعلت هذا الشرح مجلدا واحدا، ولو مددت ~~فيه القلم لكان أربع مجلدات أو زائدا، لكني أتيت من الأصل بما فيه الكفاية، ~~وما تحصل البغية لأهل الدراية، ولذلك سميته "المرافق على الموافق" مستعينا ~~عليه بمبين الدقائق ومعلم الشرائع والحقائق، والمعطي من فضله جميع الخلائق، ~~طالبا منه أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، ويكسونا القبول حتى يعم النفع بنا ~~لذوي التخصيص والتعميم، إنه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير"1. # الثاني: إبراهيم بن طاهر بن أحمد بن أسعد العظم "المتوفى سنة 1377ه - ~~1957م". # قال الزركلي في "الأعلام" "1/ 44": "له "اختصار الموافقات" PageV00P000 # للشاطبي، مخطوط، جزآن، عند أسرته". ms0020 # الثالث: محمد يحيى بن عمر المختار بن الطالب عبد الله الولاتي الشنقيطي1 ~~"ت1330ه - 1912م". # له "توضيح المشكلات في اختصار الموافقات", طبعه وراجعه حفيده بابا محمد ~~عبد الله "المحاضر بكلية التربية بجامعة الملك سعود بالرياض"، ولم أقف منه ~~إلا على مجلدين، وفي الآخر منهما ينتهي كتاب "المقاصد". # المحور الثاني: دراسات عن الكتاب ومنهج الشاطبي فيه ومجاراته فيما كتب، ~~وإحياء ضرورة معرفة المقاصد للمجتهد2. # نبه الشيخ محمد عبده في مطلع هذا القرن طلاب الأزهر وعلماءه إلى كتاب ~~"الموافقات"، وذلك بعد طبعه في تونس، وكان يوصي به الأساتذة والعلماء؛ ~~فيذكر محمد الخضري أنه لما كان بالسودان يدرس علم أصول الفقه للطلاب الذين ~~يقع إعدادهم بالكلية ليكونوا قضاة, زار الشيخ محمد عبده السودان، فعرض عليه ~~الشيخ الخضري ما كان يلقيه على الطلبة من دروس؛ فأثنى عليه، ولكنه دعاه إلى ~~اعتماد كتاب "الموافقات" للشاطبي، وأن يمزج ما جاء في هذا الكتاب من علم ~~المقاصد بما كان يدرسه للطلاب من علم الأصول حتى ينتبهوا إلى أسرار الشريعة ~~الإسلامية، وتتسع آفاقهم للنظر، ويذكر الشيخ الخضري أنه استجاب لما طلب منه ~~محمد عبده؛ فيقول: PageV00P000 # "فاستحضرت هذا الكتاب، وأخذت أطالعه مرات حتى ثبتت في نفسي طريقة الرجل، ~~وجعلت آخذ منه الفكرة بعد الفكرة لأضعها بين ما آخذه من كتب الأصول؛ حتى ~~جاء بحمد الله ما أمليته وفق مرامي"1. # وعن طريق محمد عبده تأثر الشيخ محمد رشيد رضا "ت 1935م" بكتاب ~~"الموافقات"؛ فأخذ يعالج النواحي المصلحية في الشريعة، ويذكر أن مسائل ~~المعاملات من سياسية وقضائية وغيرها ترجع كلها إلى قواعد حفظ المصالح ودرء ~~المفاسد، وكل ما علم من مقاصد الشريعة2. # كما أن الشيخ محمدا أبا زهرة وجه جهوده في مصنفاته الفقهية لإبراز ~~المقاصد الشرعية تأثرا بالشاطبي عن طريق مدرسة المنار، ورأى أن الفقه لا ~~يعطي ثماره إلا إذا أبرزت مقاصد أحكامه؛ فإن المقاصد هي عللها الحقيقية، ~~ويقول هذا الكلام وهو يكتب عن ابن حزم الظاهري الذي يقوم مذهبه على رفض ~~التعليل إطلاقا3. PageV00P000 # فإذا جئنا إلى المغرب العربي وجدنا أن أهم ms0021 من تأثر بالشاطبي رائدان ~~عظيمان من رواد الإصلاح العلمي والاجتماعي والسياسي، هما الشيخ محمد الطاهر ~~بن عاشور في تونس، والزعيم علال الفاسي في المغرب1. # أما الشيخ محمد الطاهر بن عاشور؛ فإنه تأثر بالشاطبي في المقاصد، وهو وإن ~~وجه إليه نقدا حادا أحيانا؛ إلا أن ذلك النقد لم يتجاوز بعض المآخذ ~~المنهجية التي رأى فيها أن الشاطبي اتسع عليه الموضوع فوقع في التطويل ~~والاضطراب، وفي هذا المعنى يقول: # "تطوح في مسائله -أي: مسائل علم المقاصد- إلى تطويلات وخلط، وغفل عن ~~مهمات المقاصد، بحيث لم يحصل منه الغرض المقصود"2، ولكنه مع ذلك لم يستطع ~~إخفاء إعجابه به؛ فنوه بعمله، وأعلن أنه سيقتدي فيه، دون أن ينقل عنه نقلا ~~حرفيا؛ فيقول: # "على أنه أفاد جد الإفادة؛ فأنا أقتفي آثاره، ولا أهمل مهماته، ولكن لا ~~نقله ولا اختصاره"3. # ويذهب عبد المجيد تركي إلى أن كتاب "مقاصد الشريعة" للشيخ محمد الطاهر بن ~~عاشور يعد مستلهما من كتاب "الموافقات" للشاطبي، الذي يعد بحق مبتكر هذا ~~الفن، وإن النقد الذي وجهه إليه ربما كان لإخفاء الاعتماد الكبير الذي ~~اعتمده عليه في تأليف كتابه4. PageV00P000 # والواقع أن المقارنة بين الجزء الثاني المخصص للمقاصد من كتاب ~~"الموافقات" للشاطبي، وكتاب "مقاصد الشريعة الإسلامية" للشيخ ابن عاشور ~~تكشف عن أمرين: أولهما يتعلق بالناحية العلمية، وثانيهما بالناحية ~~المنهجية، فما يتعلق بالناحية الأولى؛ فإن ابن عاشور خصص بحوثا خاصة ~~للمقاصد في أبواب المعاملات، بينما الشاطبي تناول المقاصد كلها تناولا ~~عاما. # وأما ما يتعلق بالناحية الثانية وهي الناحية المنهجية؛ فإن الشاطبي يبدأ ~~بالكليات وينطلق منها إلى الجزئيات؛ فتراه يطرح القاعدة ثم يأتي عليها ~~بأمثلة جزئية من فقه الفروع تطبيقا لها أو توضيحا، وبذلك ينهج منهج ~~الأصوليين، بينما ابن عاشور يسلك عكس هذا المنهج؛ فيعالج قواعد المقاصد من ~~منطلق الأمثلة الفرعية, فيسلك بذلك مسلك فقهاء الفروع1. # بقي لنا أن ننظر في تأثر علال الفاسي بالشاطبي، لقد ظهر ذلك في كتابه ~~الذي سماه "دفاع عن الشريعة"، والذي يعد تعبيرا عن الأفكار الأساسية لهذا ~~الزعيم، بل تعبيرا عن المواقف ms0022 العملية التي وقفها في جهوده الإصلاحية داخل ~~المغرب الأقصى، والتي تتجاوز المغرب إلى العالم الإسلامي كله في مواجهته ~~للحضارة الغربية والأخذ عنها. # أما جهوده الإصلاحية المتجهة داخليا إلى تغيير أوضاع العالم الإسلامي؛ ~~فإنه يرى أن هذا التغيير لا يتم إلا بأمرين: # أولهما: إحياء حركة الاجتهاد. # وثانيهما: إصلاح الفكر السياسي. PageV00P000 # فالاجتهاد ينبغي أن تكون مقاصد الشريعة أساسه، وما الأدلة الاجتهادية ~~كلها إلا راجعة للمقاصد، ذلك أن اعتبار جلب المصالح واستبعاد المفاسد هو ~~الذي يحدو الفقيه إلى البحث عن الحكم المناسب، والتماس العلة. # وإذن؛ فالمقاصد هي الركن في بناء الصرح التشريعي كله1. # وفي مجال الإصلاح السياسي تصبح المقاصد مجال النظر للقضايا العامة؛ ~~كمراقبة السلطة التنفيذية، وسياسة الدولة التشريعية والاجتماعية؛ هل تسير ~~طبقا لأحكام الشرع في تحقيق مصالح المسلمين وإبعاد المفاسد عنهم، أم لا؟ # فإذا جئنا إلى مواقفه الخارجية؛ فإننا نجدها مواقف تتمسك بالأصالة، ~~وتستلهم مقاصد الشريعة أيضا في هذه المواقف، وهو يفرق هنا بين اتجاهين، ~~هما: اتجاه الاقتباس من قوانين الغرب ونظمه، واتجاه الأخذ من حضارته بوجه ~~عام. # أما الاتجاه الأول؛ فيرفضه رفضا باتا، ويعلن أن هذا الرفض ليس مصدره ~~التعصب، أو الكراهية للغرب، أو الجهل بقوانينه، وإنما مصدره العقيدة؛ ~~فعقيدتنا الإسلامية تمنعنا من أن نعطل شريعة الإسلام ونحكم بقوانين الغرب، ~~أو نتبع مناهجه في الاستنباط. # ويحلل نظريته هذه؛ فيذكر أن منهج الغرب في الاجتهاد يعتمد القانون ~~الطبيعي، وما يسمونه قواعد العدالة والإنصاف، وما إلى ذلك من المبادئ التي ~~اصطلحوا عليها. # أما منهج الاجتهاد في الشرع الإسلامي؛ فيقوم على أوامر الله تعالى ~~PageV00P000 # ونواهيه، أي: على إرادة الله فيما أحب لعباده وما كره لهم، ومن هنا؛ فإن ~~الشريعة الإسلامية مصدرها العقيدة أصلا، وليس القانون الطبيعي أو غيره مما ~~يذكره الغربيون1. # وأما الاتجاه الثاني الذي هو الأخذ من الحضارة الغربية في غير النظم ~~والقوانين؛ فإن الشريعة بمقاصدها ينبغي أن تكون محكمة فيه؛ فلا نأخذ عنهم ~~إلا ما يكون مصدر قوة لنا، أما ما يكون باعثا على الانحلال والفساد؛ فلا2، ~~ولا ينبغي أن يخدعنا ما ms0023 يسميه الغربيون والمقلدون لهم تطورا؛ إذ قد يكون ~~بالنسبة إلينا مسخا3. # إن مقاصد الشريعة هي التي تنير سبلنا؛ فنتبين على ضوئها التطور الحق، ~~ونستمد منها مواقفنا من كل ما يفد علينا من تيارات أجنبية4. PageV00P000 ### | ......................................................................... # PageV00P000 ### | .......................................................................... # PageV00P000 ### | ......................................................................... # PageV00P000 ### | .......................................................................... # PageV00P000 ### | ......................................................................... # PageV00P000 ### | ........................................................................ # PageV00P000 ### | ........................................................................... # PageV00P000 ### | .......................................................................... # PageV00P000 ### | ........................................................................... # PageV00P000 ### | ........................................................................... # PageV00P000 ### | ........................................................................... # PageV00P000 # ويظهر تأثر علال الفاسي بالشاطبي في كتابه "مقاصد الشريعة الإسلامية ~~ومكارمها"؛ فهو يصرح فيه بأنه قرأه ودرسه، ثم إنه كتبه ليسد فراغا، ويتجاوز ~~الحد الذي وقف عنده الشاطبي؛ فها هو يقول في مطلعه: # "هذا كتاب "مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها" أضعه اليوم بين يدي قرائي ~~الأفاضل، وأنا واثق من أنه سيسد فراغا في المكتبة العربية؛ لأن الذين ~~تعاقبوا على كتابة المقاصد الشرعية لم يتجاوزوا الحد الذي وقف عنده إمامنا ~~أبو إسحاق الشاطبي -رحمه الله- في كتابه "الموافقات"، أو لم يبلغوا ما إليه ~~قصد، وبعضهم خرج عن الموضوع إلى محاولة تعليل كل جزء من أجزاء الفقه أخذا ~~للمقاصد بمعناها الحرفي"1، ثم يقول: # "وعرضت إلى أصول الشرعة؛ فتناولتها من جهة المقاصد أكثر مما تناولتها من ~~جهة العلة، ولم أغفل عن المباحث التي وقعت حولها من المعاصرين مما اقتضته ~~شبهات الوقت والمتشابهات لدى مفكريه؛ فجمعت بذلك بين نقط الجدل القديم ~~والجديد، ودللت القارئ على نقط الضعف فيها ووسائل الإجابة عنها، ثم بينت ~~بعد ذلك وسائل الاجتهاد وأسباب الاختلاف بما يفسح المجال PageV00P000 # للذين يرغبون في تعمق أسرار الشريعة وتفهم مغازيها"1، ثم يقول: # "ويعلم الله كم بذلت من جهد في استخلاص فصول هذا الكتاب، وجعلها قريبة من ~~أذهان المعاصرين، مستندا إلى أهم المصادر الإسلامية والكتب العلمية ~~الصحيحة، مجتهدا في تفهم آراء المسلمين والتوفيق بينها وتوضيح مواطن الضعف ~~في كتابات المعاصرين منهم، ومتتبعا ما أسميته بالإسرائيليات الجديدة، أي: ~~الأفكار المتسربة من غيرنا عن طريق الاستعمار الروحي الذي هو آفتنا في هذا ~~العصر. # وقد أخذ هذا الكتاب مني وقتا غير قصير؛ إذ اشتغلت فيه مع غيره من الأعمال ~~الأخرى مدة أربعة أعوام؛ فهو ليس بالمرتجل ولا بالمستعجل، وكان أصله ~~محاضرات ألقيتها على كل من طلبة الحقوق بجامعة محمد الخامس بالرباط، وطلبة ~~كلية الحقوق بنفس الجامعة ms0024 بفاس، وطلبة كلية الشريعة بجامعة القرويين من نفس ~~المدينة. # وأملي أن يجد من قرائي الكرام قبولا حسنا، وعناية بالموضوع الذي ما يزال ~~يستحق الكثير من البحث ومن التدقيق، وحسبي أني قد زدت فيه لبنة على من ~~سبقني، وفتحت آفاقا لمن يريد أن يعمل من بعدي"2. # ويقول أيضا مبينا ما آل إليه العالم الإسلامي من خمود، وإيمانه بضرورة ~~الجمود: # "وقد مضى على العالم الإسلامي ردح استسلم فيه إلى الخمود وآمن بضرورة ~~الجمود؛ فأعرض عن النظر في الأدلة الشرعية واستنباط الأحكام منها، وأحل ~~أقوال الأئمة والفقهاء مقام الكتاب والسنة؛ حتى أصبح من ينظر فيها محكوما ~~عليه بالفسق، ومن يتجرأ على الاستدلال بها منظورا إليه النظر الشزر. ~~PageV00P000 # وأما من يدعي الاجتهاد ولو في جزئية ما؛ فهو المارق من الدين السالك سبيل ~~غير المؤمنين، وذلك ما فتح الباب لقلب الأحكام الشرعية، وإظهار الشريعة ~~الإسلامية بمظهر الشريعة التي لا تقبل التطور ولا تصلح لكل العصور"1، ثم ~~يقول: # ومن حسن الحظ أن ينتبه بعض العلماء لهذه الفاجعة، ويتجرءوا على النظر ~~والاجتهاد؛ فيعيدوا للشرع الشريف اعتباره، وللنظر والعلم الصحيح مكانتهما، ~~ولكن ذلك وقع بالأسف في عصر طغى على المسلمين فيه الفكر الأجنبي والقانون ~~الأجنبي؛ فصعب على القائمين بدعوة الإسلام النجاح، وكثر عليهم المعارضون ~~والمتآمرون، وذلك ما يوجب عليهم الصمود ويفرض عليهم بذل أقصى ما يمكن من ~~الجهد واستكمال ما يحتاجون إليه من العلم؛ حتى لا يفضي جمود الآباء إلى ~~جحود الأبناء، وإن في قلة الفقهاء المجددين على قلتهم ضمانا للسير بالفقه ~~الإسلامي إلى شاطئ النجاة حتى يصبح مرتبطا بمقاصد الشريعة وأدلتها، ومتمتعا ~~بالتطبيق في محاكم المسلمين وبلدانهم، وليس ذلك على الله وعلى همة ~~المجاهدين المجتهدين بعزيز. # يعتمد المجتهد في استنباطه الأحكام على أمرين: ### | 1- # المعرفة بالأدلة السمعية التي تئول إلى الكتاب والسنة والإجماع وما اختلف ~~فيه العلماء من الأصول الأخرى. ### | 2- # التأكد من دلالة اللفظ في اللغة العربية وفي استعمال البلغاء، وهذه ~~الدلالة إما بالمنطوق أو بالمفهوم، أو بالمعقول وهو القياس وأنواع ~~الاستدلال المختلف في حجيتها بين الأئمة. # القدرة ms0025 على الموازنة بين الأدلة واختيار أرجحها وأقواها على من دونه. ~~PageV00P000 # فالمعرفة بالأدلة السمعية، والتأكد من الدلالات اللغوية، والقدرة على ~~الترجيح بين الأدلة المتزاحمة؛ تلك هي العناصر التي يتوقف عليها المجتهد ~~للقيام بمهمة الاجتهاد، والدلالات السمعية، وطرق التأكد من معانيها ~~والترجيح بينها هو ما يبحث فيه علم الأصول وعلم الاجتهاد، والأخير جزء من ~~الأول، ولكنه خاص باعتبار ما يتوقف عليه من العلوم. # فلا بد للفقيه إذا أراد أن يكون مجتهدا من معرفة الكتاب وقراءاته وناسخه ~~ومنسوخه والسنة واصطلاحاتها ودرجاتها ومركزها من القرآن، ولا بد كذلك من ~~معرفة علم الأصول واللغة وأقوال الفقهاء وأسباب اختلافهم وطرق الاستدلال ~~السمعية والعقلية ومقاصد الشريعة. # ويرى الشاطبي أن درجة الاجتهاد إنما تحصل ممن اتصف بوصفين: # أحدهما: # فهم مقاصد الشريعة على كمالها، وهو شرط لم يذكره أغلب علماء الأصول، مع ~~أنه الذي يتفق مع ما قاله الشافعي من وجوب ملاحظة المجتهد القواعد الكلية ~~أولا، وتقديمها على الجزئيات ... "1. # والمتمعن في كتاب علال الفاسي يجد أثر الشاطبي واضحا فيه، ولكنه جعله ~~قريبا من الأذهان، وسبكه في عبارة واضحة، وربطه بالواقع الذي يحياه؛ بحيث ~~تعرض لشبهات الوقت والمتشابهات لدى مفكريه. # وتولدت عن هذه الكتابات والجهود التي ركزت على ضرورة معرفة "المقاصد" ~~أبحاث متخصصة في منهج الداعين إليها، وظهر منها فيما يخص الشاطبي اثنان2: ~~PageV00P000 # الأول: # نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي لأحمد الريسوني، طبع عن المعهد العالمي ~~للفكر الإسلامي، سنة "1412ه - 1992م". # والآخر: # الشاطبي ومقاصد الشريعة لحمادي العبيدي، طبع عن دار قتيبة، سنة "1412ه - ~~1992م" أيضا. # وكلاهما جلى منهج الشاطبي في قسم المقاصد من "الموافقات". # المحور الثالث: # طبعات الكتاب. # طبع كتاب "الموافقات" عدة طبعات1، هي: # الأولى: # طبع بتونس سنة "1302ه - 1884م" بمطبعة الدولة التونسية، وبتصحيح ثلاثة من ~~علماء جامعة الزيتونة في ذلك الوقت، هم: الشيخ علي الشنوفي، والشيخ أحمد ~~الورتاني، والشيخ صالح قايجي، وظهر في أربعة أجزاء. # الثانية: # طبع في سنة "1327ه - 1909م" الجزء الأول منه، ويقع في "189 صفحة" بمدينة ~~"قازان" عاصمة جمهورية التتار بروسيا. # الثالثة: # طبع في مصر سنة "1341ه ms0026 - 1922م" في المطبعة السلفية، وأنفق على الطبع عبد ~~الهادي بن محمد منير الدمشقي، وعلق الشيخ محمد الخضر حسين على الجزء الأول ~~والثاني، وعلق الشيخ محمد حسين مخلوف على الجزء الثالث والرابع. # الرابعة: # طبع في مصر بتعليق وتحقيق الشيخ عبد الله دراز، وظهر في أربعة أجزاء. ~~PageV00P000 # الخامسة: # طبع في مصر بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد عن مطبعة محمد علي صبيح، ~~وظهر في أربعة أجزاء أيضا. # تقويم الطبعات التي وقفت عليها: # من خلال المشوار الطويل الذي صحبته مع "الموافقات"، والنظر في الطبعات ~~التي وقفت عليها، وهي عدا الأولى والثانية من الطبعات المتقدمة؛ أستطيع أن ~~أقرر أن الأصل الذي اعتمده هؤلاء المحققون واحد، وأن الغلط والتحريف والسقط ~~متكرر، اللهم إلا أن يشير المتقدم منهم -وهو الشيخ محمد الخضر أو محمد ~~الحسين- إلى احتمال تحريف أو سقط، فيصححه المتأخر، مثل: الشيخ عبد الله ~~دراز؛ كما تراه في مواطن من طبعتنا هذه، مثل: "3/ 176، 364، 373، 381 و4/ ~~179 و5/ 68، 302"، أو يتعقبه ويخطئه1؛ كما تراه من طبعتنا هذه في "3/ 237، ~~523، 566 و4/ 34، 192 و5/ 89، 210، 305"، وفي جميع هذه المواطن يتعقب الشيخ ~~دراز الشيخ مخلوف، وتعقب دراز الشيخ محمد الخضر حسين أيضا، ولكن في مواطن ~~قليلة منها "2/ 21". # أما الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد، وهو آخر من حقق هذا الكتاب؛ ~~فيفترض أن تكون طبعته أدق الطبعات السابقة وأحسنها، ولكن -يا للأسف- كانت ~~على خلاف ذلك؛ فعلى الرغم من قوله في المقدمة بعد أن ذكر الطبعات السابقة, ~~عدا طبعة قازان: "ولم تخل طبعة من هذه الطبعات من تحريف وتصحيف وسقط، رغم ~~ما بذل في كل واحدة منها من الجهد، ورغم جلالة شأن القائمين عليها، وها ~~أنذا أقدم هذه الطبعة الرابعة لمن يعنيهم أن PageV00P000 # يقرءوا هذا الكتاب، ويفيدوا منه، بعد أن بذلت الوسع في مراجعة أصوله ~~وتحقيقها، والله سبحانه المسئول أن ينفع به، وأن يجعل عملنا خالصا لوجهه"1. # قلت: على الرغم من هذا القول؛ إلا أن طبعته لم تمتز بشيء يذكر عن ~~سابقاتها إلا في مواطن يسيرة، أثبت في أصل الكتاب ما احتمله الشيخ ms0027 مخلوف، ~~وتابعه في نقل كثير من الهوامش -ولا سيما في الجزء الأخير- فأثبتها منه ~~بالحرف، ولعله يزيد عليها كلمات2؛ كما تراه في "5/ 124، 125، 131، 133، ~~139، 158، 181، 183، 185، 195، 201، 267، 336". # والعجب كل العجب أن أخطاء وقعت في رسم الآيات في مواطن عدة؛ كما تراه في ~~"3/ 421 و4/ 160، 305، 326-ط دراز"، وتتابعت جميع الطبعات عليها. # والحق يقال, إن أجود هذه الطبعات طبعة الشيخ عبد الله دراز، ولا سيما أنه ~~بذل جهدا عظيما فيها، وذلك من خلال شرحه كلام المصنف، وتعقبه له وإحالته ~~الدقيقة3 على كلام المصنف في مباحث فاتت أو ستأتي، وهذه التعليقات تدل على ~~علم واسع، ونظر ثاقب، وقدم راسخة في علم الأصول، ودراسة دقيقة عميقة لكتاب ~~"الموافقات"، وقد لاحظ بعض الباحثين أن "تعليقات الشيخ دراز تمتاز بالشح في ~~الإطراء، وبالمبالغة في المعارضات PageV00P000 # والاستدراكات"1، ولكنه مع هذا أطرى عليه في غير موضع؛ فها هو يقول عن ~~طريقة الشاطبي: "يتتبع الظنيات في الدلالة، أو في المتن، أو فيهما، والوجوه ~~العقلية كذلك، ويضم قوة منها إلى قوة، ولا يزال يستقري حتى يصل إلى ما يعد ~~قاطعا في الموضوع ... فهذه خاصية هذا الكتاب في استدلالاته، وهي طريقة ~~ناجحة أدت إلى وصوله إلى المقصود، اللهم إلا في النادر، رحمه الله رحمة ~~واسعة"2. # وتعليقات الشيخ دراز تمتاز بالاختزال والضغط، وقد أشار هو في مقدمته على ~~"الموافقات" تحت عنوان "سبب توجهي للكتاب وطريقة مزاولتي لخدمته" إلى ~~الدافع عن تحقيقه، ومزايا هذا التحقيق؛ فقال: # "كثيرا ما سمعنا وصية "الشيخ محمد عبده" رحمه الله لطلاب العلم بتناول ~~الكتاب، وكنت إذ ذاك من الحريصين على تنفيذ هذه الوصية؛ فوقف أمامي وأمام ~~غيري صعوبة الحصول على نسخة منه، وبعد اللتيا والتي وفقنا إلى استعارة نسخة ~~بخط مغربي من بعض الطلبة؛ فكان إلغاز الخط مع صعوبة المباحث، وإلحاح صاحب ~~النسخة لاسترجاعها أسبابا تضافرت على الصد عن سبيله؛ فأنفذنا وصية القائل: # إذا لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع # فلما يسر الله طبع الكتاب طبعة مصرية3، وأتيحت لي فرصة النظر فيه؛ عالجته ~~أول مرة حتى جئت على آخره، فرضت في هذا ms0028 السفر الطويل شعابه PageV00P000 # وأوديته، وسبرت خزائنه وأوعيته، وقد زادني الخبر به في تصديق الخبر، ~~وحمدت السرى ومغبة السهر؛ فملك أعنة نفسي لإعادة النظر فيه بطريق ~~الاستبصار، وامتحان ما يقرره بميزان النظار، والرجوع إلى الموارد التي ~~استقى منها، والتحقق من معانيها التي يصدر عنها، والإفصاح عما دق من ~~إشاراته، والإيضاح لما شق على الذهن في عباراته، بأكمل لفظ موجز، ومد معنى ~~مكتنز، وجلب فرع توقف الفهم عليه، والإشارة لأصل يرمي إليه، ولم أرم ~~الإكثار في هذه التعليقات وتضخيمها باللم من المصنفات للمناسبات1، بل جعلت ~~المكتوب بمقياس المطلوب، واقتصرت على المكسوب في تحقيق المرغوب؛ إلا ما دعت ~~ضرورة البيان إليه في النادر الذي يتوقف الفهم عليه، والتزمت تحرير الفكر ~~من قيوده وإطلاقه من مجاراة المؤلف في قبول تمهيده، أو الإذعان لاستنتاجه ~~لمقصوده، PageV00P000 # وكان هذا سببا في عدم الاحتشام من نقده في بعض الأحيان، والتوقف في قبول ~~رفده الذي لم يرجح في الميزان؛ فقد جعل هذا المسلك حقا على الناظر المتأمل ~~فيما قرر، والطالب للحق فيما أورد وأصدر، وطلب منه أن يقف وقفة المتخيرين ~~لا وقفة المترددين المتحيرين، كما نهى عن الاستشكال قبل الاختبار؛ حتى لا ~~تطرح الفائدة بدون اعتبار، نعم؛ فليس في تحقيق العلم فلان وأين منه فلان؟ ~~ولو كان لضاع كثير من الحق بين الخطأ والنسيان، وهذه ميزة ديننا الإسلام، ~~قبول المحاجة والاختصام، حاشا للرسول, عليه الصلاة والسلام. # وقال تحت عنوان "تخريج أحاديث الكتاب" ما نصه: # "كان من استقراء المؤلف لموارد الشريعة أن أورد زهاء ألف من الأحاديث ~~النبوية، وفي الغالب لم يسندها إلى راويها، ولم ينسبها لكتب الحديث التي ~~تحويها، بل قلما استوفى حديثا بتمامه، وإنما يذكر منه بقدر غرض الدليل في ~~المقام، وقد يذكر جزءا آخر منه في مقام آخر حسبما يستدعيه الكلام، وقد يشير ~~إلى الحديث إشارة دون أن يذكر منه شيئا؛ يقصد بهذا وذاك الوصول إلى قصده، ~~دون أن يخرج في الإطناب عن حده، ولا تخفى حاجة الناظر في كلامه إلى الوقوف ~~على الحديث بتمامه، ومعرفة منزلته ms0029 قوة وضعفا؛ ليكون الأول عونا على معرفة ~~الغرض من سياق الحديث, والثاني مساعدا على تقدير قيمة الاستدلال والاطمئنان ~~أو عدمه في هذا المجال؛ فكان هذا حافزا للهمة، إلى القيام بهذه المهمة، على ~~ما فيها من المشقة والعمل المضني في البحث، واستقصاء ساحات دواوين الحديث ~~الفيحاء، مع كثرة مآخذه، وتعدد مراجعه، حتى كان مرجعنا في ذلك ثلاثة ~~وثلاثين1 كتابا من كتب الحديث. PageV00P000 # ولقد كان يحمل عنا أبهظ هذا العبء الأستاذ محمد أمين عبد الرزاق، الذي ~~استمر أشهرا طوالا يعاني مراجعة هذه الأصول للوصول إلى مخرج الحديث، ~~والعثور على لفظه، على كثرة الروايات، واختلافها في العبارات، ليشار أمام ~~الحديث إلى الكتاب الذي خرجه، وفي الغالب باللفظ الذي أدرجه؛ حتى يسهل ~~الرجوع إلى محلته لمعرفة لفظه ومنزلته؛ فجزاه الله عن خدمته للعلم خير ~~الجزاء"1. # وقال أيضا تحت عنوان "التحريفات والأخطاء الباقية في الطبعة الماضية" ما ~~نصه: # "إنه وإن قام جليلان من أكابر العلماء بتصحيح الكتاب عند طبعه، والعناية ~~بقدر الوسع في رده لأصله؛ فقد كانت كثرة ما وجد من الخطأ والتحريف في ~~النسخة التي حصل عليها طابع الكتاب، مضافة إلى ضيق الوقت الذي جرى فيه ~~التصحيح, كافية لقيام العذر لحضرتهما في بقاء قسم كبير من التحريفات، وسقوط ~~جمل برمتها، أو كلمات لا يستقيم المعنى دون إكمالها، ولا يتم للمؤلف غرض ~~دون إدراجها؛ فكان هذا من دواعي زيادة الأناة وإعمال الفكرة في هذه ~~الناحية؛ حتى يسرها الله، وصار الكتاب في مبناه ومعناه خالصا سائغا ~~للطالبين. # ولست -وإن أطرى الناظرون- بمدع أني بلغت في خدمة الكتاب النهاية، بل -إذا ~~حسنت الظنون- قلت خطوة في البداية؛ فميدان العمل فيه سعة لمن شحذت همته، ~~وبذل النصح شرعة لمن خلصت نيته؛ فإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما ~~نوى" انتهى كلامه. # قلت: وكلامه السابق يؤكد ما ذكرته آنفا من أن محققي الكتاب لم يحققوه على ~~أصول خطية مضبوطة، وإنما توالوا على طبعه، معتمدين على الطبعات PageV00P000 # الأولى، ولذا وقع في جميع النسخ تحريف وسقط. # ومن القضايا الملفتة للنظر للمتمعن في طبعات ms0030 الكتاب: # تحقيق اسم الكتاب: # سمى المصنف كتابه هذا أولا "عنوان التعريف بأسرار التكليف المتعلقة ~~بالشريعة الحنيفة"، ثم حدثت حادثة أعطي بسببها اسم "الموافقات"، وقد أوردها ~~في مقدمته؛ فقال: # "لقيت يوما بعض الشيوخ الذين أحللتهم مني محل الإفادة، وجعلت مجالسهم ~~العلمية محطا للرحل, ومناخا للوفادة، وقد شرعت في ترتيب الكتاب وتصنيفه، ~~ونابذت الشواغل دون تهذيبه وتأليفه، فقال لي: رأيتك البارحة في النوم1، وفي ~~يدك كتاب ألفته، فسألتك عنه، فأخبرتني أنه كتاب "الموافقات"، قال: فكنت ~~أسألك عن معنى هذه التسمية الظريفة، فتخبرني أنك وفقت به بين مذهبي ابن ~~القاسم وأبي حنيفة2. فقلت له: لقد أصبتم الغرض بسهم من الرؤيا الصالحة ~~مصيب، وأخذتم من المبشرات النبوية بجزء صالح ونصيب؛ فإني شرعت في تأليف هذه ~~المعاني، عازما على تأسيس تلك المباني؛ فإنها الأصول المعتبرة عند العلماء، ~~والقواعد المبني عليها عند القدماء؛ فعجب الشيخ من غرابة هذا الاتفاق؛ كما ~~عجبت أنا من ركوب هذه المفازة وصحبة هذه الرفاق"3. PageV00P000 # وأخطأ كحالة؛ فاعتبر "عنوان التعريف بأسرار التكليف" كتابا مستقلا عن ~~"الموافقات"1. # أما المعاصرون ممن طبع الكتاب؛ فزادوا في اسمه؛ فهو في طبعة دراز يحمل ~~اسم "الموافقات في أصول الشريعة"، وفي طبعة كل من الشيخين محمد الخضر ومحمد ~~حسين مخلوف يحمل اسم "الموافقات في أصول الأحكام"، وهذا العنوان هو الذي ~~أثبته أيضا محمد محيي الدين عبد الحميد، ولا أدري من أين لهم هذه الزيادات، ~~مع أنها لم تذكر عند المصنف2 ولا في الأصول الخطية للكتاب، ولا في المصادر ~~والمراجع إلا باسم "الموافقات"؟! # الأصول المعتمدة في التحقيق: # اعتمدت في تحقيقي لكتاب "الموافقات" على نسختين خطيتين، وأربع نسخ ~~مطبوعة، هذا وصفها: # النسخة الأولى: # وهي التي أطلقنا عليها "الأصل"3، وهي من محفوظات دار الكتب الوطنية ~~بتونس، تحت "رقم 3189"، وتقع في جزأين: الأول في "142 ورقة"، ويبدأ ب"مقاصد ~~المكلف في التكليف"، والثاني في "172 ورقة"، في كل ورقة لوحتان، في كل لوحة ~~"29" سطرا، وخطها مغربي مقروء، تبدأ المسائل والفصول بخط كبير أحمر، وهو ~~يختصر لفظة "تعالى" بعد PageV00P000 # اسم الجلالة، وكذا "الصلاة" من ms0031 "عليه الصلاة والسلام" ويكتب "حينئذ" ~~مختصرة أيضا ويشير إليها بحرف "ح"، جاء في أولها: "بسم الله الرحمن الرحيم، ~~وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما". # وعلى هوامشها تصحيحات، وهي مقابلة على نسخة أخرى، ووضع الناسخ في الهامش ~~عناوين فرعية لفوائد وقعت عند المصنف؛ فمثلا في هامش "ق 4/ ب" تجد بإزاء ~~كلام المصنف في شرح قوله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} ~~كلاما للناسخ، فيه: "اعرف معنى الحفظ في قوله تعالى: {إنا نحن ... } "، ~~هكذا. # وجاء على طرة المخطوط ترجمة للمصنف، وهذا نصها: # "الحمد لله، التعريف بمؤلف هذا الكتاب: هو الإمام، ناصر السنة، أبو ~~إسحاق، إبراهيم بن موسى بن محمد، اللخمي، الغرناطي، ويعرف بأبي إسحاق ~~الشاطبي، قال الشيخ بابا في "كفاية المحتاج" في وصفه: # الإمام، الجليل، العلامة، المجتهد، المحقق، القدوة، الحافظ، الأصولي، ~~المفسر، المحدث، الفقيه، النظار، اللغوي، النحوي، البياني، الثبت, الثقة، ~~الورع، الصالح، السني، البحاث، الحجة، كان من أفراد محققي العلماء الأثبات ~~وأكابر متقني الأئمة الثقات، له قدم راسخة في العلوم والإمامة العظمى في ~~الفنون؛ فقها، وأصولا، وتفسيرا، وحديثا، وعربية وغيرها؛ مع تحر عظيم وتحقيق ~~بالغ، له استنباطات جليلة، وفوائد كثيرة، وقواعد محققة محررة، واقتراحات ~~غزيرة مقررة, وقدم راسخة في الصلاح والورع والتحري والعفة واتباع السنة ~~وتجنب البدع والشبه والانحراف عن كل ما ينحو للبدع وأهلها، وقع له في ذلك ~~أمور مع جماعة، وأوذي بسببها كثيرا كما ذكر في خطبة كتابه في البدع؛ حتى ~~أنشد في ذلك: # PageV00P000 # بليت يا قوم والبلوى منوعة ... بمن أداريه حتى كاد يرديني # دفع المضرة لا جلبا لمصلحة ... فحسبي الله في عقلي وفي ديني # قال شيخ الإسلام ابن مرزوق الحفيد الإمام في وصفه: المحقق، الفقيه، ~~العلامة، الأستاذ, الصالح. ا. ه. # وناهيك بهذه التحلية من مثل هذا الإمام. # وقال أبو الحسن بن سمعة في حقه: هو نخبة علماء قطرنا، أخذ العربية عن ~~إمام فيها بلا مدافع أبي عبد الله بن الفخار البيري، لازمه حتى مات، وعن ~~الإمام رئيس علوم اللسان الشريف أبي القاسم السبتي. # قلت: ms0032 هو الشريف الغرناطي، شارح "المقصورة الحازمية"، وأول من شرح ~~"الخزرجية"، وكان ممن يفتخر بلقائه كما في "وفيات ابن قنفد"، قال الشيخ ~~بابا: وأخذ بقية الفنون عن الأئمة: # الشريف أبي عبد الله التلمساني أعلم أهل وقته، والعلامة أبي عبد الله ~~المقري وقطب الدائرة، وشيخ الشيوخ الأستاذ أبي سعيد بن لب، والعلامة المحدث ~~الخطيب بن مرزوق، والمحقق الأصولي أبي علي منصور بن الزواوي، والمؤلف ~~المفسر أبي عبد الله البلنسي، والحاج الخطيب أبي جعفر الشقوري. # وممن استفاد منه: الفقيه الحافظ أبو العباس القباب وغيره، اجتهد وبرع ~~وفاق الأكابر، والتحق بالأئمة الكبار، وبالغ في التحقيق، وتكلم مع الأئمة ~~في المشكلات، وجرى له معهم أبحاث ومراجعات أجلت عن ظهوره فيها، وقوة عارضته ~~وإمامته؛ كمسألة مراعاة الخلاف في المذهب، له فيها بحث جليل مع الإمامين: ~~القباب وابن عرفة، ومسألة الدعاء عقب الصلاة بحث فيها معهما ومع القاضي ~~الفشتالي وابن لب، وأبحاث في التصوف مع الإمام ابن عباد وغيرهم. # PageV00P000 # قلت: مسألة مراعاة الخلاف قد أشار إليها في المقدمة الثالثة عشرة من هذا ~~الكتاب، وقد استوفى كلامه وكلام القباب وابن عرفة أبو يحيى بن عاصم في "شرح ~~منظومة" أبيه، وقد ذكر في "المعيار" أسئلته التي وجهها إلى ابن عرفة غير ~~معزوة إليه، وذكر أجوبة ابن عرفة عنها، وقد رأيت منسوبا لابن عاصم أسقاط ~~كثير من تلك الأجوبة؛ لغموض تلك المسائل؛ فراجعها في سفر البيوع. # قال الشيخ بابا: وبالجملة؛ فقدره في العلوم والصلاح فوق ما يذكر، # وتحليته أعلى مما يشهر، ألف تواليف جليلة في غاية النفاسة، مشتملة على ~~تحرير القواعد، وتحقيق مهمات الفوائد، كهذا الكتاب الموسوم ب"الموافقات" في ~~الأصول. # قال: كتاب جليل القدر، لا نظير له، فيه من تحقيقات القواعد وتقريرات ~~الأصول ما لا يعلمه إلا الله، يدل على بعد سمائه في العلوم كلها، خصوصا ~~الأصول، قال فيه الإمام ابن مرزوق: إنه من أنبل الكتب في سفر ضخم، بل في ~~سفرين، وتأليف نفيس في الحوادث والبدع في سفر في غاية الإجادة. # قلت: اسم كتاب البدع: "الاعتصام"، وفيه كلام طويل ms0033 الذيل على آية ~~{ورهبانية ابتدعوها} ... إلخ، وعلى حديث "ستفترق أمتي", وحديث "البر ما ~~تطمئن إليه نفسك"؛ في غاية النفاسة والغرابة والتحقيق والإحاطة بجميع ما ~~يتوهم أن يقال في ذلك، وشرح فيه الاستحسان والمصالح المرسلة، وميزها عن ~~البدع أتم شرح وتمييز. # قال الشيخ: وله كتاب "المجالس"، شرح فيه آيات وأحاديث من كتاب البيوع من ~~"البخاري" لم يكمل. # قال: وفيه دليل على ما خصه الله تعالى به من التحقيق، و"شرحه" الجليل ~~المشهور على "ألفية ابن مالك" في أربعة أسفار كبار، لم يؤلف عليها # PageV00P000 # مثله بحثا وتحقيقا، وكتاب "الإفادات والإنشادات"، فيه طرف وتحف وملح، ~~وكتاب "عنوان الاتفاق في علم الاشتقاق"، وكتاب في أصول النحو، ذكرهما في ~~"شرح الألفية". # قال: ورأيت في موضع آخر أنهما تلفا، ورد على أبي الأصبغ بن سهل صاحب ~~"الإحكام" في مسألة ذكر المؤذن في الأسحار على الصومعة وغير ذلك. # قلت: ذكر في كتاب البدع أن قيام المؤذن بالإنشاد على الصومعة بدعة من ~~ثلاثة وجوه؛ فراجعه. # ثم قال الشيخ: أخذ عنه الأئمة؛ كالقاضي الشهير أبي يحيى بن عاصم، والقاضي ~~أبي بكر بن عاصم، والعلامة أبي جعفر القصار. # قلت: وكان يباحثه أيام تأليف هذا الكتاب ببعض المسائل، ثم يضعها فيه على ~~عادة العظماء حسبما نقله الشيخ بابا في ترجمته عن ابن الأزرق عن شيخه ابن ~~فتوح، ثم قال: وأخذ عنه غيرهم. # توفي يوم الثلاثاء، ثامن شعبان، سنة "790" تسعين وسبعمائة، وكان يرى جواز ~~ضرب الخراج على الناس إذا ضعف بيت المال وعجز عن القيام بمصالح الناس؛ كما ~~وقع للشيخ المالقي في كتاب "الورع"، وقرر ذلك في كتاب "الحوادث" بأبرع ~~تقرير، وقال في أثناء كلامه: ولعلك تقول كما قال القائل لمجيز شرب العصير ~~بعد طبخه حتى صار ربا: أحللتها والله يا عمر, يعني أنه أحل شرب الخمر ~~بالاستجرار إلى نقص الطبخ! # قال: فجوابه كما قال عمر, رضي الله تعالى عنه: والله! لا أحل ما حرمه ~~الله، ولا أحرم ما أحله، وإن الحق أحق أن يتبع، ومن يتعد حدود الله؛ فقد ~~ظلم نفسه. # PageV00P000 # وكان ms0034 يرى توظيف ما يبنى به السور على أهل الموضع؛ استنادا للمصالح ~~المرسلة لضياعه إذا لم يقوموا به، مخالفا في ذلك الأستاذ ابن لب وله في ~~المسألة كلام مستوفى، ولابن الفراء مع سلطان وقته كلام مشهور، ومن فرائده: ~~"الكيل الشرعي المنقول عن شيوخ المذهب، تقر مسألة أخذ حفنة بكلتا اليدين ~~مجتمعتين من يد متوسطة جربته -بل أربع منها بصاع- جربته؛ فصح فهو المعول ~~عليه لابتنائه على أصل تقريبي شرعي، وتدقيق الأمور غير مطلوب لأنه تكلف ~~وتنطع. # قال: ولا يحظى اختلافها اختلافا متباينا كما اختبرته، وكان لا يأخذ الفقه ~~إلا من كتب الأقدمين، وينهى عن الكتب المتأخرة؛ ككتب ابن بشير، وابن شاس، ~~وابن الحاجب، ذكر ذلك في المقدمة الثانية عشرة من هذا الكتاب1. # قال: وقد أوصاني بعض العلماء بالفقه -يعني: القباب- بالتحامي عنها، وأتى ~~بعبارة خشنة، ولكنه محض نصيحة، والتساهل في النقل عن كل كتاب لا يحتمله دين ~~الله، وقد اختبرت ذلك فظهر لي وجهه. # قال الشيخ بابا: والعبارة الخشنة فهي قول القباب: أفسد ابن بشير وتابعاه ~~الفقه" ا. ه. # وأثبت الناسخ في الهوامش2 فوائد وإيضاحات لكلام المصنف، وأحيانا يتعقبه، ~~ولكن يقع هذا في القليل النادر، انظر من طبعتنا, في الهامش "1/ 434 و2/ ~~140، 275، 277 و3/ 55، 333، 563". # وفي نهاية المخطوط أثبت الناسخ اسمه وتاريخ النسخ؛ فعليه ما صورته: ~~PageV00P000 # "تم نسخ الثاني من كتاب "الموافقات" بحمد الله سبحانه وتعالى على يد عبده ~~أفقر عبيد الله وأحوجهم إليه، الراجي من مولاه الفضل والمزيد، عبده: محمد ~~بن أحمد أبي عصيدة الفاني, غفر الله له ولوالديه ولمشايخه ومؤدبيه ولإخوانه ~~وممن حضر في محلته، ولجميع المسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات. # ونسخته لشيخنا العالم العلامة المحقق الفقيه الشريف السيد إسماعيل ~~التميمي نفع الله بعلومه المسلمين، آمين. # وكان الفراغ من نسخه بعد عصر يوم الخميس، السادس والعشرين من شهر شعبان ~~المبارك عام تسعة عشر ومائتين وألف من الهجرة النبوية، على صاحبها أفضل ~~الصلاة وأزكى التسليم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم". # النسخة الثانية: # وهي التي أطلقنا عليها "ط"، وهي من محفوظات ms0035 الخزانة العامة بالرباط1 ~~"رقم375- مخطوطات الأوقاف"، ومن محفوظات الزاوية الناصرية قديما تحت "رقم ~~89"، وهي تقع في "509" ورقات، في كل ورقة لوحتان، في كل لوحة "27 سطرا" في ~~الأغلب، وقد تزيد الأسطر؛ فتصل على "31" سطرا، وتنقص إلى "24" سطرا. # وخطها مغربي ومقروء، وهي منسوخة بخطين متغايرين. # جاء على طرة المخطوط ما صورته: PageV00P000 # "كتاب الموافقات # تأليف الشيخ، الإمام، العالم، العلامة، القدوة, الحجة، أبي إسحاق، ~~إبراهيم بن موسى، اللخمي، الشاطبي, رضي الله عنه". # وتحته: # "كان هنا بخط المؤلف في الأصل الذي هو -أيضا- بخطه1 ما نصه: "نقلت من ~~كتاب "ألف باء" لأبي الحجاج بن الشيخ, رحمه الله: يروى أن بعض الصديقين دعا ~~إلى الله -عز وجل- بحقيقة التوحيد، فلم يستجب له، ولا الواحد بعد الواحد؛ ~~فعجب من ذلك؛ فأوحى الله -عز وجل- إليه: تريد أن تستجيب لك العقول؟ قال: ~~نعم. قال: أتحجبني عنهم؟ قال: كيف أحجبك وأنا أدعو إليك؟ قال: تكلم في ~~الأسباب وفي أسباب الأسباب. قال: فدعا إلى الله من هذه الطريق؛ فاستجاب له ~~الجم الغفير. # وكان أيضا فيه بالخط المذكور: ومن "تاريخ دمشق"2 عن مؤرج قال: قال رجل ~~للمهلب, يعني: ابن أبي صفرة: بم بلغت ما بلغت؟ قال: بالعلم, قال: قد رأينا ~~من هو أعلم منك لم يبلغ ما بلغت. قال: ذاك علم صفة، وهذا علم وضع مواضعة، ~~وأصبته به فرصة. وأخرى لم أخبرك بها: إيثاري فعلا أحمد عليه دون القول به". # وتحته: "للزاوية الناصرية صانها الله تعالى بمنه آمين، وفيه في آخره ~~كراريس بخط الإمام ابن مرزوق, رحمه الله". PageV00P000 # وبجانب العنوان المذكور: "ألف هذا الكتاب و"الحوادث والبدع"1 وشرح "ألفية ~~ابن مالك" في النحو، وله تصانيف، أبدع في كل ما ألف، مات يوم الثلاثاء ثامن ~~شعبان تسعين وسبعمائة، ودفن بجبانة باب الفخارين تجاه باب جسر قبة ~~الزيتون". # وفي أوله: # "بسم الله الرحمن الرحيم، صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله. # قال الشيخ، الفقيه، الإمام، العالم الأوحد الكبير، قدوة الأئمة المهتدين، ~~وخاتمة المحققين المعتمدين، وناصر السنة إحياء لمعالم الدين، المعدود على ~~تأخر زمانه في أهل السبق، ms0036 المصنف، العلامة، الخطيب، الصالح، الكامل، أبو ~~إسحاق، إبراهيم بن موسى بن محمد بن موسى، اللخمي، الشاطبي, رضي الله عنه". # والناسخ مجهول وهو من المشاركين في العلم، ولم يثبت اسمه على الكتاب، ولا ~~تاريخ النسخ، وأقدر أن يكون في القرن العاشر الهجري، وجاء في آخر هذه ~~النسخة ما نصه: # "تم كتاب "الموافقات" بحمد الله وحسن عونه، اللهم إني أسألك بحق أسمائك ~~كلها ما علمت منها وما لم أعلم، وبحق أنبيائك2 كلهم ما علمت منهم وما لم ~~أعلم، وبحق أوليائك3 كلهم ما علمت منهم وما لم أعلم؛ أن تتوب علي توبة ~~صادقة، وأن تميتني على الإيمان والإسلام، وأن تشفيني من جميع الأمراض ~~والأسقام، وأن لا تحرمني من زيارة قبر سيدنا ونبينا ومولانا محمد عليه ~~PageV00P000 # أفضل الصلاة وأزكى السلام، آمين، آمين، آمين، يا رب العالمين. # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذرياته وسلم كثيرا ~~كثيرا إلى يوم الدين". # وهذه النسخة مضبوطة، وأخطاء القسم الأول منها قليلة، وهي مقابلة على نسخة ~~جيدة، لعلها نسخة المصنف، ومن مميزات هذه النسخة أيضا؛ أن الكتاب في طبعاته ~~السابقة كلها لم يقابل عليها، ولذا انفردت بكلمات وزيادات -قد تصل إلى ~~فقرات- لا يستقيم النص ولا المعنى إلا بها، وتكون قد سقطت من جميع النسخ ~~الأخرى، وفيها وحدها في غير موطن الصواب وفي غيرها الخطأ، انظر, على سبيل ~~المثال: "1/ 75 و2/ 45، 134، 282، 309، 429، 411 و3/ 237، 273، 313، 327، ~~335، 351، 508، 516 و4/ 178، 386 و5/ 68، 262، 270، 384"، ولا تخلو هوامشها ~~من بعض الفوائد العلمية. # أما المطبوعات الأربعة المعتمدة في التحقيق؛ فهي طبعة الشيخ دراز ورمزت ~~لها ب"د"، وطبعة الشيخين محمد الخضر حسين ومحمد حسين مخلوف ورمزت للأول "خ" ~~وللثاني "ف"، وطبعة الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد ورمزت لها ب"م"، وما ~~نقله الشيخ ماء العينين في "المرافق على الموافق" من كتاب "الشاطبي" ورمزت ~~له ب"ماء"، وقد مضى وصف هذه الطبعات. # عملي في التحقيق: # يتلخص عملي في تحقيق الكتاب بالآتي: # أولا: عملت على ضبط نصه وتقسيمه إلى فقرات توضح معانيه وتعين على فهمه، ~~وجهدت على سلامة النص من ms0037 السقط والتحريف والتصحيف، # PageV00P000 # وكان ذلك من خلال مقابلة النسخ المطبوعة على بعضها بعضا1، ثم قابلتها على ~~النسختين الخطيتين المتقدم وصفهما، وأثبت الفروق في الهوامش، وأشرت إلى ~~السقط الواقع في بعضها، وأثبت زيادات نسخة "ط" الخطية على سائر النسخ بين ~~المعقوفات، وأهملت التنصيص على ذلك؛ فليكن ذلك على بالك. # ثانيا: # ومما ساعد على ذلك أني جهدت في توثيق النصوص، وبيان المصادر التي نقل ~~منها المصنف، واستطعت بحمد الله أن أظفر بجم غفير من النصوص, وبعشرات من ~~الكتب التي ينقل عنها المصنف وعملت على مقابلة ما عند المصنف بما في هذه ~~المراجع، وأثبت الفروق في الهوامش أيضا، ووجدت أن المصنف غالبا يتصرف في ~~النقل باختصار العبارة، وأثبت رحمه الله قدرة فائقة ومتميزة في ذلك، انظر, ~~على سبيل المثال: "5/ 111" مع تعليقي. # ثالثا: # عملت على تخريج الأحاديث والآثار وأقوال السلف والأئمة العلماء من ~~مصادرها، وأزعم أني قمت بذلك على وجه لم أسبق إليه ولله الحمد، ذلك أني ~~أشرت في الهوامش إلى عشرات النصوص التي أومأ إليها المصنف إيماء، وذكر ~~معاني لا صلة بألفاظها إلى ألفاظ هذه الأحاديث والآثار؛ فذكرت نصوصها في ~~الهامش2، وخرجتها تخريجا علميا، مع بيان الحكم عليها وفقا للمقرر في علم ~~المصطلح، وناقلا أحكام الحفاظ والعلماء، وكانت خطتي في تخريج الأحاديث على ~~النحو الآتي: PageV00P000 # أولا: # لم أسهب في تخريج أحاديث "الصحيحين" أو أحدهما؛ إلا لضرورة أو فائدة. # ثانيا: # اعتنيت بتخريج الأحاديث والآثار التي أومأ وأشار إليها المصنف. # ثالثا: # بينت درجة الحديث والأثر من حيث الصحة والحسن والضعف. # رابعا: # اعتنيت بتخريج اللفظ الذي أورده المصنف, انظر, على سبيل المثال: "2/ ~~41-42، 115، 368، 451 و3/ 335 و4/ 310، 471 و5/ 258-259، 295". # خامسا: # حاولت الوقوف على مصدر المصنف من النقل، وتمييز حد الصحيح من الضعيف ~~الوارد في نقله. # سادسا: # إذا كان المصنف ينقل حديثا ضعيفا؛ كنت أبين ذلك، ثم أورد ما يغني عنه ~~انظر, على سبيل المثال: "2/ 225-226، 398 و4/ 99، 399 و5/ 156-157". # ملاحظاتي على مادة المصنف الحديثية: # زعم المصنف في مقدمة الكتاب "ص11" أنه سيورد في الكتاب ms0038 "من أحاديثه ~~الصحاح والحسان"، والحق أنه أورد فيه كثير من الأحاديث الضعيفة والموضوعة ~~والتي لا أصل لها، ووجدت أن بضاعة المصنف الحديثية ضعيفة، لا يعول عليها ~~ولا أقول هذا جزافا، وإنما بعد علم وتحر، وسبب ذلك أنه يعتمد على ما اشتهر ~~من أحاديث في كتب الأصوليين، وينقلها دون النظر في حكم الحفاظ عليها من ضعف ~~أو بطلان، وتجد ذلك في عدد غير قليل من الأحاديث في هذا الكتاب، مثل: "كن ~~عبد الله المقتول ... " في "2/ 172"، # PageV00P000 # و"أصحابي كالنجوم ... " في "4/ 452"، وتعقب عائشة وابن عباس أبا هريرة في ~~"3/ 192"، و"تمكث إحداكن شطر دهرها" في "2/ 152"، و"ما أجهلك بلغة قومك" في ~~"4/ 30"، و"فلأولى عصبة ذكر" في "4/ 385"، وحديث معاذ: "بم تحكم ... " في ~~"4/ 298"، وحديث: "حكمي على الجماعة ... " في "3/ 241". # واعتمد في كثير من الأحايين على كتب الوعظ والرقائق التي لا تعتني بصحة ~~الأحاديث، ونقل منها نصوصا على أنها أحاديث. انظر مثلا: "1/ 44، 81، 88، ~~347، 352 و2/ 191، 425 و3/ 65-66، 148، 149، 403". # واعتمد أيضا على نقل أحاديث من "الشفا" للقاضي عياض، وقد عاب المحدثون ~~عليه تساهله في الأحاديث1، ووقع في أغلاط بسبب ذلك، انظر منها: "3/ 69، 92" # ووقعت له أوهام أخر في الأحاديث والآثار "1/ 199، 265 و3/ 41، 194، 342، ~~406 و4/ 117، 120". # والعجب أن المصنف لم يعتن بالحكم على الحديث إلا في النادر، وإن فعل؛ ~~فإنما يتابع غيره؛ كما تراه مثلا: "3/ 472 و4/ 235 و5/ 46، 288"، بل قد ~~يورد الحديث في موطن ويسكت عنه، ثم يذكر حكما لحافظ عليه بالضعف في موطن ~~آخر. انظر, على سبيل المثال: "1/ 98 و5/ 147". # وقد يعلق الحكم على صحته أو صحة الأثر؛ كما تراه -مثلا- في: PageV00P000 # "2/ 227 و3/ 257"، بل قد ينقل الحديث من كتاب أو من ديوان من دواوين ~~السنة ويكون مؤلفه قد ضعفه ولا يلقي بالا لهذا التضعيف؛ كما تراه في "2/ ~~115 و3/ 342"، وقد يعزو لديوان من دواوين السنة المشهورة، وينقل منها ~~بالواسطة ويقع له بسبب ذلك وهم؛ كما تراه في "3/ 406". # ملاحظاتي على تخريج الأحاديث في طبعة الشيخ دراز 1: # ذكر الشيخ عبد الله دراز -رحمه الله- عند تخريج أحاديث الكتاب أن الأستاذ ~~الشيخ محمد أمين عبد الرزاق2 قد ساعده في ms0039 هذا العمل، وقال: # "ولقد كان يحمل عنا أبهظ هذا العبء الأستاذ الشيخ محمد أمين عبد الرزاق". # وقال قبل ذلك: "حتى كان مرجعنا في ذلك ثلاثة وثلاثين كتابا من كتب ~~الحديث". # وذكر أن عملهما "استمر أشهرا طوالا"، وأنهما حرصا على الوصول إلى مخرج ~~الحديث، والعثور على لفظه؛ على كثرة الروايات، واختلافها في العبارات3. # قلت: لي على التخريج المذكور ملاحظات كثيرة، أشير إلى قسم منها: ~~PageV00P000 # أولا: # تخريج الأحاديث المذكورة كانت بواسطة الكتب المتأخرة، ولم يقفوا على أغلب ~~الأحاديث من مصادرها الأصلية؛ فتراهم مثلا يقولون في "2/ 258-ط دراز": # "أخرجه في "كنوز الحقائق" عن ابن أبي عاصم"، وفي حديث آخر: "رواه ~~الشيخان، ملا علي في "شرحه على الشفا"، وفي ثالث في الجزء والصفحة نفسها: ~~"رواه في "المشكاة" عن مسلم"، وهكذا أغلب تخريجاتهم. # ثانيا: # قد ينظرون في المصادر الأصلية، ولكن لا يتتبعون الحديث بألفاظه في مواطنه ~~كلها؛ فينفون وجود لفظة في "صحيح البخاري" مثلا، وهي فيه؛ كما تراه في "2/ ~~259-ط دراز"نفوا وجود لفظة "قط" في حديث من "صحيح البخاري"، وهي فيه برقم ~~"3294"، ويقع لهم مثل هذا كثيرا، انظر مثلا: "2/ 447- هذه الطبعة". # ثالثا: # يعزون الحديث إلى مصادر غير مشهورة ويكون الحديث في "الصحيحين" أو في ~~أحدهما؛ كما في "2/ 265-ط دراز" عند قول المصنف: "وأن عمارا تقتله الفئة ~~الباغية"، قالوا في الهامش: "جزء من حديث أخرجه أبو بكر البرقاني ~~والإسماعيلي". # قلت: وهو في "الصحيحين" وهو متواتر، انظره "2/ 453- طبعتنا هذه"، وفي ~~الصفحة نفسها يقول المصنف: "وأخبر بملك معاوية ووصاه"، قالوا: "روى ابن ~~عساكر بإسناد ضعيف ... "، وهذا قصور؛ فروى الحديث -وهو صحيح- جمع ممن هم ~~أعلى من ابن عساكر؛ كالإمام أحمد وغيره، وعبارة المصنف مأخوذة من "الشفا" ~~"1/ 656"، وانظر تعليقنا عليه في: "2/ 452-453"، ويقع لهم مثل هذا كثيرا، ~~ولا سيما في أحاديث "الصحيحين"؛ فما بالك في غيرهما؟ # PageV00P000 # فمثلا في "4/ 56" عزيا الحديث لأبي داود وهو ليس فيه، وإنما في "صحيح ~~مسلم"، وفي "4/ 99- هامش3" عزياه لمسلم وهو في "البخاري" -ومثل هذا كثير- ~~وفي "4/ 54" عزيا حديثين لمسلم عن جرير بن عبد الله، وإنما هو عن ms0040 جابر بن ~~عبد الله، وفي "4/ 72" عزياه للترمذي وهو في "مسلم". # رابعا: # والعجب منهما أنهما إذ نصا على ضعف أحاديث ثابتة، كما وقع لهما في "4/ ~~39-ط دراز"، بينما سكتا عن عشرات الأحاديث الضعيفة والموضوعة. # خامسا: # أهملا تخريج الآثار إلا النادر منها. # سادسا: # أهملا تخريج الأحاديث التي أشار إليها المصنف، وفاتهما التنبيه على ~~العشرات منها، وصرحا بأنهما لم يظفرا ببعضها، انظر مثلا: "4/ 444". # والحاصل أن ميزة طبعة الشيخ دراز -رحمه الله- في تعليقاته الأصولية ~~عليها، أما الحديثية؛ فليس لها كبير أهمية، ولا يوجد فيها نفس مشتغل بعلم ~~الحديث، وقد يعذر بأن كثيرا من كتب الحديث لم تكن قد طبعت آنذاك، والمطبوع ~~منها لم يخدم بالفهارس العلمية، والكشافات التحليلية؛ كما هو في يومنا هذا. # والخلاصة ... أن الناظر في هذا الكتاب ينبغي له؛ بل يجب عليه مراجعة ~~الأحاديث المذكورة فيه، ومعرفة درجتها من الصحة والضعف؛ فإن المصنف والمعلق ~~فيما يظهر لي لم يكن لهما -رغم علو مقامهما في الرأي- كبير حظ من علم ~~الحديث، وهذه آفة الأصوليين، بل داؤهم العضال، وأرجو أن أكون بطبعتي هذه ~~للكتاب قد ملأت فراغا، وسددت نقصا. # PageV00P000 # ومن عملي في تحقيق الكتاب أيضا: # رابعا: # قمت بتجميع تعليقات وشروح محققي الكتاب، ووضعتها في الهامش، ورمزت ~~لتعليقات الشيخ دراز ب"د" وتعليقات الشيخ محمد محيي الدين ب"م", وتعليقات ~~الشيخ محمد الخضر حسين ب"خ", وتعليقات الشيخ محمد حسين مخلوف ب "ف"، ~~وتعليقات الشيخ الشنقيطي ب"ماء". # وكنت أضيف عليها أحيانا، وميزت إضافاتي غالبا ب"قلت"، وكنت أتعقب بعض ما ~~وقع في هذه التعليقات والشروح، انظر -مثلا- تعقبي ل ف" في: "5/ 394"، ول"خ" ~~في: "1/ 271 و2/ 159، 346"، ول"د" في: "2/ 335، 419 و3/ 199-200، 501-502 ~~و4/ 104، 105، 129، 377 و5/ 175، 208"، وكذا تعقبته والمصنف في مواطن. # خامسا: # تأويل الصفات، وقع المؤلف في هذا الكتاب والمعلق عليه1 في تأويل كثير من ~~صفات الله تعالى؛ فبينت بإسهاب أن هذا مخالف لمنهج السلف الصالح في هذا ~~الباب, انظر على سبيل المثال: "2/ 195، 257 و3/ 319، 323 و4/ 10، 11 "تعقب ~~المعلق"، و137 "تعقب المعلق"، و5/ 144، 202-203". # سادسا: # ذكرت في الهوامش ما وقفت عليه من ms0041 مواطن بحث شيخ الإسلام ابن تيمية ~~وتلميذه ابن القيم للمسائل التي عند المصنف2، ونقلت كلامهما -أو كلام ~~أحدهما- في بعض الأحايين، إن كانت فيه فائدة زائدة, أو فيه توجيه وبحث ~~يخالف ما عند المصنف3، ووجدت أنهما على الرغم من بعد PageV00P000 # مواطنهما؛ فإنهما يلتقيان في كثير من المباحث، وتفطن لهذا شيخنا الألباني ~~-حفظه الله- فقال في "صحيح الترغيب والترهيب" "1/ 37-38" بعد أن أورد كلاما ~~لابن تيمية وآخر للشاطبي: # "قلت: هذا كله من كلام الإمام الشاطبي، وهو يلتقي تمام الالتقاء مع كلام ~~شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمهما الله تعالى- ومن الطرائف أن هذا مشرقي وذاك ~~مغربي، جمع بينهما -على بعد الدار- المنهج العلمي الصحيح". # مسألة: # وهنا مسألة ... لا بد من الإشارة إليها، وهي: هل اجتمع الشاطبي مع شيخ ~~الإسلام ابن تيمية أو تلميذه ابن القيم، وهل نظر في كتبهما؟! # والجواب عن هذا السؤال: إننا نستطيع أن نقرر بكل طمأنينة أن ابن تيمية ~~وابن القيم لم يرد لهما ذكر ألبتة في جميع كتب الشاطبي المطبوعة، ولم أظفر ~~بعد شدة بحث، وكثرة استقصاء إلى ما يمكننا أن نجعل هذا اللقاء ثابتا، أو في ~~حكم الواقع، ولم أعثر للشاطبي في كتابه هذا على ذكر للحنابلة، وقد صرح فيه ~~"3/ 131" أن كتب الحنفية والشافعية كالمعدومة الوجود في زمانهم؛ فكيف بكتب ~~الحنابلة؟ # لا شك أنه ظفر ببعضها، ولكن بعد كتابته "الموافقات"؛ فها هو يصرح في ~~"الاعتصام" "1/ 462-ط ابن عفان" -وقد أحال فيه كثيرا على # PageV00P000 # "الموافقات" -بقوله: "قال بعض الحنابلة ... "، ونقل نصا طويلا جهدت في ~~البحث عنه؛ فلم أعثر على لفظه في كتب ابن تيمية وابن القيم1، وعلى فرض صحة ~~العثور عليه في كتبهما؛ فلا يلزم أنه التقى بهما أو عثر على كتبهما؛ فلا ~~يبعد أن يكون أخذه بواسطة بعض من له رحلة من المغاربة إلى المشرق، أو ~~بواسطة بعض شيوخه. # وبهذه المناسبة أذكر أن بعض شيوخ الشاطبي قد التقى بابن القيم؛ فها هو ~~أبو عبد الله المقري يحكي عن نفسه أنه "لقي شمس الدين بن قيم الجوزية، صاحب ~~الفقيه ابن تيمية"2. # من ms0042 خلال ما تقدم أستبعد صحة ما ذهب إليه سعد محمد الشناوي في كتابه "مدى ~~الحاجة للأخذ بنظرية المصالح المرسلة في الفقه الإسلامي" "1/ 150" عند ~~كلامه على تأثر الشاطبي بمن سبقوه، قال ما نصه: # "وقد تأثر الإمام الشاطبي بما جاء في مؤلفات من سبقه، وهو العز بن عبد ~~السلام، وابن تيمية!! وابن القيم!! والقرافي، ولهذا نجد كتابه مزيجا ~~وتحليلا لهذه الآراء القيمة التي استقرت في عقولها نظرية المصالح المرسلة ~~... ". # وسألت شيخنا الألباني -حفظه الله- عن هذه المسألة؛ فأجاب بأنه لم يثبت ~~عنده ولم يطلع على ما يسمح بالجزم أو باحتمال أن تكون اللقيا قد تمت بين ~~الشاطبي وابن تيمية أو ابن القيم. PageV00P000 # ومن عملي في التحقيق أيضا: # سابعا: أنني نشطت في بحث كثير من المسائل المطروقة في الكتاب، وأثبت ~~أماكن بحثها من كثير من أمهات كتب الأصول أو الفقه، وربما نقلت بعض ~~الاستطرادات أو التوضيحات أو الاستدراكات على كلام المصنف فيها. # ثامنا: قرأت ما كتب عن الشاطبي ونظريته "المقاصد"، والأبحاث التي اعتنت ~~بالنقل عنه، أو ناقشت كلامه، وأثبت في الهوامش النافع واللازم منها، وأضفت ~~ذلك إلى قائليها وذلك من بركة العلم وشكره1. # تاسعا: أشرت إلى كلام الشاطبي في كتبه الأخرى، فيما يخص المسائل المبحوثة ~~هنا، وحاولت أن أنقل منه ما يلزم في توضيح مبهم أو حل مشكل، وحاولت إثبات ~~المواطن التي أحال عليها في كتابه هذا ليسهل النظر فيه؛ فإن "آخره يشرح ~~أوله، وأوله آخره"، ووجدته أثبت شيئا هنا في "5/ 666" وتراجع عنه في ~~"الاعتصام" "2/ 472-ط ابن عفان"، وكذا أثبت هنا مسألة "3/ 528" وتراجع عنها ~~أو قرر خلافها في "5/ 199". # عاشرا: أثبت الجزء والصفحة من المصادر التي صرح الشراح بالنقل منها، ~~ووضعته بين معقوفتين [] ، وصوبت الأخطاء الطبعية الواقعة في عباراتهم، ~~ولعلي خرجت أيضا -في بعض الأحايين2- الأحاديث والآثار التي يوردونها على ~~سبيل الاستشهاد. PageV00P000 # حادي عشر: وأخيرا ... صنعت فهارس علمية تحليلية في مجلد خاص يحتوي على ~~فهرس للآيات، وللأحاديث، وللآثار، وللأعلام، وللأشعار، وللفرق والطوائف ~~والجماعات والمذاهب والملل، ولعناوين الكتب الواردة في نص كتاب الشاطبي ~~هذا، وللفوائد والمسائل العلمية ms0043 ورتبتها على الأبواب والمواضيع. # والمرجو من الله تعالى أن أكون قد قدمت خطوة في استفادة طلبة العلم من ~~هذا الكتاب، ومن الله أستمد العون والتوفيق والسداد, وأرجو الأجر والثواب, ~~وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى ~~آله وصحبه أجمعين. # وكتب # أبو عبيدة # مشهور بن حسن آل سلمان # ضحى يوم الخميس, العشرين من محرم # سنة "1417ه" # الأردن - عمان # PageV00P000 ### | المجلد الأول ### | مقدمة # ... # تقديم: # بقلم فضيلة الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبي زيد # الحمد لله القائل في كتابه المبين: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ~~ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} [النحل: ~~90] ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى صحابته ومن تبعهم ~~بإحسان إلى يوم الدين. # أما بعد؛ فإن "معرفة الحكم والغايات والأسرار التشريعية الثابتة العامة ~~الشاملة، المقصودة في جنس التشريع العام لتحقيق مصالح العباد في الدارين ~~التي وضعت الشريعة من أجلها" هي من جهة التصديق -الماصدق- حقيقة: "علم ~~مقاصد الشريعة" من جميع جهات مقاصد الشارع في وضع الشريعة ابتداء، وللإفهام ~~بها، وللتكليف بها، ولدخول المكلف تحت حكمها في دائرة حفظ الضروريات ~~-ويقال: الكليات- الخمس: الدين، والنفس، والعقل، والعرض, والمال، المبني ~~حفظها وجودا في جلب المصالح وتكثيرها؛ فكل طاعة ترجع إليها، وعدما في درء ~~المفاسد وتقليلها؛ فكل مخالفة خارجة عنها، وذاك في أصنافها الثلاثة: ~~"الضروريات"، و"الحاجيات"، و"التحسينيات"؛ فيكون في كل كلية ستة جوانب: ~~ثلاثة وجودية، وثلاثة عدمية, الجميع ثلاثون مقصدا، عشرة ضرورية، وعشرة ~~حاجية، وعشرة تحسينية، وأجمع آية لها في # PageV00P000 # كتاب الله -تعالى- قوله, سبحانه: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ~~ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} [النحل: ~~90] ، كما أشار إلى ذلك العلامة العز ابن عبد السلام في "قواعده" رحمه ~~الله. # فهذا العلم الشريف: "علم مقاصد الشريعة" يصح أن نلقبه باسم: "علم اقتصاد ~~الشريعة"؛ لأنه يستثمر فيما وضع له: معرفة غايات جنس الأحكام، وحكمها، ~~ومقاصدها، ووظيفتها، وما تهدي إليه، وتدل عليه من حفظ نظام العالم، وتحقيق ~~مصالح العباد في الدارين، ms0044 وذلك في جنس التشريع العام. # وبه تتم معرفة حكمة التشريع في كل نوع من أنواع علوم الشريعة، مثل: ~~"العبادات"، و"المعاملات"، و"الأنكحة"، وغيرها. # وبه تتم معرفة حكمة التشريع في كل جزئية من جزئيات الشريعة، وأحكامها ~~التفصيلية. # وكذلك الحال في: "علم الاقتصاد" يستثمر للفروع التجارية وردا وإصدارا. # وهذا العلم المتميز، هو أحد ركني: "علم أصول الفقه" الموضوع لدلالة ~~الفقيه على معرفة استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية، ~~وكيفية الاستدلال بها، وحال المستدل، وركنه الآخر: "علم لسان العرب". # وهذا العلم بركنيه قد وضع له الأصوليون كتبا تخصه، عرفت باسمه. وهي ~~بكليتها قد عنيت عناية فائقة بركنه الأول: "علم لسان العرب"، وكثير منها ~~جمع بين الركنين: "اللسان، والمقاصد". # فمن هؤلاء في المشرق: الجويني "ت سنة 478" في: "البرهان في # PageV00P000 # أصول الفقه"، والغزالي "ت سنة 505" في: "المستصفى" و"شفاء الغليل"؛ فإنه ~~تناول الكليات الخمس، وجعلها أصلا للمقاصد الشرعية، والرازي "ت سنة 606" ~~في: "المحصول"، والآمدي "ت سنة 631" في: "الإحكام"، وغيرهم. # وما مباحث الأصوليين في: "الاستحسان"، و"المصالح المرسلة"، و"سد ~~الذرائع"، و"رفع الحرج"، و"مراعاة مقاصد المكلفين"، و"مسالك العلة في ~~القياس"، وما في كل واحدة منها من كتب مفردة إلا ميادين فسيحة لترقية هذا ~~العلم: "علم مقاصد الشريعة". # بل إن من المشارقة من أفرد تأصيل: "المقاصد" في كتاب؛ منهم: العز ابن عبد ~~السلام "ت سنة 660" في: "القواعد الصغرى" وهي: "الفوائد في اختصار ~~المقاصد"، وبسطها في: "القواعد الكبرى"، وذكر له مترجموه أيضا كتابا باسم: ~~"المصالح والمفاسد"، ومنهم الشيخ طاهر الجزائري ثم الدمشقي "ت سنة 1338" في ~~كتابه: "مقاصد الشرع"، وكان للنجم الطوفي الحنبلي "ت سنة 716" عناية فائقة ~~في اعتبار المصالح، وكانت رسالته: "المصلحة المرسلة" محل عناية العلماء بين ~~النقد والاعتبار. # واستظهر آخرون مقاصد التشريع، وعنوا بالكشف عن حكمة الشريعة وغاياتها، ~~وأسرارها، وعللها في جنس التشريع العام، أو في نوعه، أو في جزئية منه، ~~بمؤلفات مستقلة منهم: # الحكيم الترمذي "ت سنة 320" في عدد من كتبه، وأبو منصور الماتريدي "ت سنة ~~333" في كتابه: "مآخذ الشرائع"، والقفال الشاشي الشافعي "ت سنة 365" في: ~~"محاسن الشريعة"، والعامري ms0045 "ت سنة 381" في: "الإعلام بمناقب الإسلام"، ~~والراغب "ت سنة 502" في: "الذريعة إلى # PageV00P000 # مكارم الشريعة"، ومحمد بن عبد الرحمن البخاري "ت سنة 546" في: "محاسن ~~الإسلام وشرائع الإسلام" في آخرين، رحم الله الجميع. # وكان لشيخ الإسلام ابن تيمية "ت سنة 728" رحمه الله تعالى, عناية بالغة، ~~ولهج شديد بالكشف والبيان عن مقاصد الشريعة، وإدارة الأحكام عليها، ولعله ~~أول من أبرز المزج بين بيان الحكم التكليفي ومقصد الشارع، وأن الشريعة تجري ~~أحكامها مطردة على نسق واحد وفق القياس؛ فلا تجمع بين المتضادين، ولا تفرق ~~بين المتماثلين، وتلاه تلاميذ مدرسته الأثرية، وفي مقدمتهم العلامة صاحب ~~التصانيف المفيدة: ابن قيم الجوزية "ت سنة 751" رحمه الله تعالى؛ فقد أبدى ~~في كتبه وأعاد. # وكان من لفتات شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- عدم التسليم بحصر ~~الكليات في الخمس المذكورة كما في: "الفتاوى" "32/ 234"، وقفاه ابن فرحون ~~المالكي "ت سنة 799" في: "تبصرة الحكام" "2/ 105". # وبين يدينا الآن في "المقاصد" عالم وكتاب؛ ذلكم هو الإمام المجدد، ~~العلامة المصلح، الزاهد، الورع، المحتسب، الناصر للسنة، القامع للبدعة: أبو ~~إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي نسبا، المالكي مذهبا، الأثري مشربا، ~~الشاطبي، ثم الغرناطي مولدا نحو "سنة 730"، ووفاة "سنة 790"، نجم لمع من ~~أندلس الإسلام مولدا، ونشأة، ووفاة، وشيوخا، منهم: # ابن الفخار، والمقري الجد، وابن لب، وابن مرزوق، ومنصور الزواوي, وابن ~~الزيات، والشقوري، والبلنسي، وكان معاصرا لأعلام ثلاثة: لسان الدين بن ~~الخطيب، وابن خلدون، وابن القباب. # وأبو إسحاق هو أستاذ غرناطة في جامعها الأعظم: في القراءات، والحديث ~~وعلومه، والفقه وأصوله، والنحو, ولسان العرب. # PageV00P000 # وكان له تلاميذ مشاهير؛ منهم: القاضيان الأخوان: أبو يحيى ابن عاصم، وأبو ~~بكر ابن عاصم، وأبو جعفر ابن الفخار، والبياني، والمجاري، والقصار, وابن ~~فتوح، وغيرهم. # وأبو إسحاق: هو مؤلف غرناطة الإبداعي في كتبه: "الموافقات" في أصول ~~الشريعة ومقاصدها، و"الاعتصام" في السنة وقمع البدعة، و"الإفادات ~~والإنشادات"، وجمع له بعض المعاصرين: "الفتاوى" مستخرجة من: "المعيار" ~~للونشريسي, وهذه الأربعة مطبوعة، وله "المجالس في شرح البيوع من صحيح ~~البخاري"، و"شرح الخلاصة لابن مالك"، وهو قيد الطبع في ms0046 جامعة أم القرى، ~~و"عنوان الاتفاق في علم الاشتقاق" وهو في فقه لسان العرب، يقال: غسله، ~~ويقال: ضاع في حياته، كما ضاع كتابه الآخر: "أصول النحو". # وهو -رحمة الله عليه- في مؤلفاته هذه بعيد عن طرق التأليف التقليدية، ~~والعمل المكرور، وإنما يفترعها افتراعا، ويبدع فيها إبداعا؛ لأنه قد اتخذ ~~القرآن والسنة له نبراسا وإماما، وحذق "لسان العرب"؛ لغة، ونحوا، وفقها، ~~واشتقاقا؛ بما لم يدرك شأوه من لحقه، ولم ينسج على منواله ومسلكه؛ فلا جرم ~~كان نجما لامعا، أضاء الأمة الإسلامية في المشارق والمغارب؛ فلفت الأنظار، ~~وعكفت على كتبه الأبصار، واستضاءت بأنوارها بصائر أهل الأمصار. # وهذا الإمام الفذ -رحمة الله عليه- قد اشتهر في قطره، ثم ذاع صيته في ~~المشارق والمغارب؛ لمناداته بالسنة، والاعتصام بها، ورفضه الجمود والتقليد، ~~وإنكاره التصوف والبدع المضلة، ودعوته الملحة إلى الدليل، وله في ذلك ~~منازلات ومراسلات مع شيوخ عصره، ابن عرفة، والقباب, وابن عباد الرندي, إلى ~~آخرين سماهم صاحب: "المعيار" واحتفظ بتدوين هذه المراسلات؛ فجزاه الله ~~خيرا. # PageV00P000 # وقد حصل له لقاء ذلك ثارات، وخصوم، وخصومات، وبخاصة من شيخه ابن لب، ورمي ~~بدعاوى هو منها بريء، ولبس عليه بها المغرضون. # ومن هذه التهم الباطلة التي نفاها في صدر كتابه: "الاعتصام": ### | 1- # نسب إليه: أن الدعاء لا ينفع، وهو إنما ينكر الدعاء الجماعي. ### | 2- # ورمي بالتشيع، والنيل من الصحابة -رضي الله عنهم- وهو إنما لم يلتزم ذكر ~~الخلفاء الراشدين في خطبة الجمعة. ### | 3- # ورمي بالغلو, وهو إنما كان يرفض الفتوى بالأقوال الضعيفة. ### | 4- # واتهم بمعاداة الأولياء، وهو إنما ينكر على المتفقرة أو المتصوفة غلوهم ~~ومخالفتهم للسنة. ### | 5- # ورمي بالخروج عن جماعة المسلمين، وهو إنما يدعو إلى طريق الفرقة الناجية. # هذه إلماعة معتصرة عن هذا الإمام في حياته العلمية والعملية، وبتأملها ~~يظهر فيها جليا نزعته التجديدية، ودعوته الإصلاحية -شأن كل مجدد ومصلح- وهي ~~تشبه إلى حد كبير دعوة التجديد التي قام بها في المشرق شيخ الإسلام ابن ~~تيمية -رحمه الله تعالى- مع تباعد الدار، وأن ولادة هذا الإمام بعد وفاة ~~شيخ الإسلام، وكل منهما لم يرحل قط إلى قطر الآخر، ms0047 لكني وجدت أثارة من علم ~~تدل على أن لشيخ الإسلام ابن تيمية صوتا مسموعا في غرناطة، ذلك أن الإمام ~~الشاطبي قد نقل عنه في: "الاعتصام" "1/ 356" قوله: # "قال بعض الحنابلة ... " وهو بنصه في كتاب ابن تيمية: "إقامة الدليل على ~~بطلان التحليل" المطبوع ضمن: "الفتاوى الكبرى" "3/ 370". # وربما أن الشاطبي -رحمه الله تعالى- لم يسمه، ولم يسترسل بذكره # PageV00P000 # والنقل عنه؛ اتقاء لما وقع في الخلوف من عداوته، والنفرة منه ... # ومن أعظم وجوه التشابه بينهما: ربط الترجيح والاختيار في مسائل الخلاف ~~بالنظر إلى مقاصد الشريعة، وتنقيحها، وتحقيقها، والتدقيق فيها، وهذه من ~~أبرز السمات التي جعلت كتب هذين الإمامين تحتل مكان الصدارة عند أهل العلم. # وإذا كانت هذه الالتفاتة النفيسة ملحوظة في كتابات الشاطبي، فإن محط ~~الرحل فيها هو كتابه الفريد الفارد: "الموافقات"، وقد حوى بين دفتيه بعد ~~خطبته خمسة أقسام: # - القسم الأول: وفيه ثلاث عشرة مقدمة. # - القسم الثاني: في الأحكام: أحكام التكليف الخمسة: الواجب، المستحب، ~~المحرم، المكروه، المباح، وأحكام الوضع الخمسة: السبب، الشرط، المانع، ~~الصحة والفساد، والعزيمة والرخصة. # - القسم الثالث: في مقاصد الشريعة. # - القسم الرابع: في الأدلة، وقصر بحثه فيها على الكتاب والسنة. # - القسم الخامس: في أحكام الاجتهاد والتقليد. # وإذا نظرنا إلى هذه الأقسام, وجدناها في -الجملة- عمدة مباحث الأصوليين ~~في: "كتب أصول الفقه"، وأن من مباحثهم: "مقاصد الشريعة"، وأنها قد أفردت ~~بالتأليف من عدد من علماء المشرق. # فلماذا إذا اشتهر هذا الإمام بها واشتهرت به، ولا يكاد تعرف إلا من ~~طريقه، وشغف الناس بكتابه هذا: "الموافقات" نظما واختصارا، وصار لأهل عصرنا ~~من النصف الثاني من القرن الرابع عشر فما بعد، توجه عظيم إلى # PageV00P000 # دراسة: "المقاصد" والتأليف فيها استقلالا، وبحثا، ومحاضرة بلغت نحو ~~الأربعين، من أهمها كتاب ابن عاشور وكتاب علال الفاسي؛ حتى قررت مادة ~~مستقلة في الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، كل هذه ~~الجهود من خلال "المقاصد عند الشاطبي"؟؟ # والجواب من وجوه: ### | 1- # أن الشاطبي -رحمه الله تعالى- أبرز هذا العلم، ولهج به، وأوسعه بحثا، ~~وتحليلا، وتحقيقا، وتفصيلا؛ فعقد آصرة النسب بين الأصول والقواعد، ms0048 ووسع ~~لائحة المقاصد. ### | 2- # في النسج والصياغة فارق عامة من سبقه؛ إذ ساقه بنقاوة اللسان العربي ~~متخليا عن الاصطلاحات الكلامية، والأدوات المنطقية، وكيف لا يكون كذلك ~~وديدنه في كتابه على أن هذه الشريعة عربية لا مدخل فيها للألسن الأعجمية، ~~ودعوته قائمة على ساقها بالتزام اللسان العربي وحذقه؟! ### | 3- # بناه إعدادا على الاستقراء الكلي للأدلة من الكتاب والسنة, بجمع نصوص ~~الوحدة الموضوعية منهما، وضميمة كلام السلف إليهما، وشهود العقل لها. ### | 4- # أردف هذا باستيلاد أبحاث بسط القول فيها، بما يعز نظيره، ومن هذه الأبحاث ~~التي افترعها، وانفتق ثاقب فكره عنها: # أ- المصلحة وضوابطها. # ب- القصد في الأفعال وسوء استعمال الحق. # ج- النوايا بين الحكم والقصد. # د- المقاصد والعقل. # PageV00P000 # ه- الغايات العامة للمقاصد. ### | 5- # دعوته الجادة إلى التطبيق العملي بمزج الفروع الفقهية بالمقاصد الشرعية؛ ~~ليستخرج القول الحق فيها. ### | 6- # والكتاب وضعه هذا الإمام؛ ليكون "وسيلة إلى فقه الاستنباط" بحذق اللسان، ~~وتشخيص علم المقاصد؛ إلا أنه في حقيقته: فقه في الدين، ومثال متميز في ~~توظيف الاستقراء الكلي؛ لفهم نصوص الوحيين، وعلم متكامل بنظام الشريعة وأسس ~~التشريع ومقاصده في مصالح العباد في الدارين. # لهذه الوجوه وغيرها بهر العلماء, وتسابقوا إليه، وعكفوا عليه، وتسابقوا ~~إلى طباعته شرقا وغربا؛ إذ طبع في تونس عام "1302" ثم في قازان عام "1327"، ~~وطبع في مصر ثلاث طبعات عام "1341" بتعليق الشيخ محمد الخضر حسين على ~~الجزأين الأولين، وبتعليق الشيخ محمد حسنين مخلوف على الثالث والرابع، ثم ~~بتحقيق الشيخ محمد بن عبد الحميد، ثم بتحقيق الشيخ عبد الله دراز بمقدمته ~~الحافلة وتعليقاته المحررة التي تليق بمكانة الكتاب ومنزلته. # ولعله في قطره "الغرب الإسلامي" أول من نسج في الأصول بركنيه على هذا ~~الطراز، وهو في قطره أول من بسط الكلام على: "علم المقاصد"، ونهض به، وفتق ~~مسائله، وشيد عمارته، وجال في تفاصيله، وشخصها، ولفت الأنظار إلى قواعده ~~الكلية، وبسطها، وتعمق في بحثها، مناشدا باستخراج علل الأحكام، وحكمتها، ~~ومصالحها، وصرف أنظار الفقهاء من الخلاف والجدل الفقهي الجامد في الفروعيات ~~إلى تطعيمه بالنظر في مقاصد الشارع، وأنها كالحياض الواسعة لهذه الفروعيات ~~والخلافيات فيتقلص ظل الخلاف، ms0049 وتلتقي الأحكام الاجتهادية ما أمكن في قالب ~~واحد، وفق مقاصدها التي وضعت لها، # PageV00P000 # نابعة من مشكاة واحدة، بجامع مقاصد الشريعة الكلية، محققة خلود الشريعة، ~~وعصمتها, ووحدة أحكامها. # والشاطبي -رحمه الله تعالى- ينص في مقدمته على افتراعه لهذا العلم، أي: ~~بهذا الاعتبار. كما افترع الإمام الشافعي: "علم أصول الفقه"، والخليل بن ~~أحمد: "علم العروض"، وابن خلدون: "علم الاجتماع" في "مقدمته"، وهكذا. # وبعد؛ فكم تطلعت إلى أن أرى هذا الكتاب مطبوعا محققا مخدوما بما يليق ~~بمكانته من تعاليق، وفهارس علمية ونظرية، مع المحافظة على خدمات السابقين، ~~وجهودهم المبذولة تقديما وتعليقا؛ لتحوي هذه الطبعة ما سبقها وزيادة؛ حتى ~~يسر الله الكريم بفضله هذا المطلوب، على يد العلامة المحقق الشيخ مشهور بن ~~حسن آل سلمان؛ فبعث إلي بنسخة من هذا الكتاب بعد صفه وتنضيده؛ فوجدته -أحسن ~~الله إليه- قد بذل فيه جهده، وجمع له نفسه، ووفر المطالب المذكورة، وأضاف ~~إليها تعليقات جمة بتحقيقات مهمة، وتخريجات للمرويات، وعزو للمنقولات ~~وإحالات إلى كتب الشاطبي وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم ~~الجوزية، وأتبع ذلك بمفاتيح للكتاب، ومسرد علمي للفوائد واللطائف؛ فجزاه ~~الله خيرا، وشكر سعيه، ونفع به عباده. # وإني أول مستفيد من عمله في هذا التقديم، ومن كتابين مهمين أحدهما: ~~"الشاطبي ومقاصد الشريعة" لحمادي العبيدي, وثانيهما: "نظرية المقاصد عند ~~الإمام الشاطبي" لأحمد الريسوني؛ فما في هذا التقديم مستخلص من ثلاثتهم، مع ~~ما فتح الله به وهو خير الفاتحين, والحمد لله رب العالمين. # PageV00P000 ### | القسم الأول: المقدمات ### | مقدمات المؤلف ### | مدخل # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. # الحمد لله الذي أنقذنا بنور العلم من ظلمات الجهالة، وهدانا بالاستبصار ~~به عن الوقوع في عماية الضلالة، ونصب لنا من شريعة محمد -صلى الله عليه ~~وسلم- أعلى علم وأوضح دلالة، وكان ذلك أفضل ما من به من النعم الجزيلة ~~والمنح الجليلة وأناله. # فلقد كنا قبل شروق هذا النور نخبط خبط العشواء، وتجري عقولنا في اقتناص ~~مصالحنا على غير السواء؛ لضعفها عن حمل هذه الأعباء، ومشاركة عاجلات ~~الهواء، ms0050 على ميدان النفس التي هي بين المنقلبين مدار الأسواء؛ فنضع السموم ~~على الأدواء مواضع الدواء، طالبين للشفاء، كالقابض على الماء، ولا زلنا1 ~~نسبح بينهما في بحر الوهم فنهيم، ونسرح من جهلنا بالدليل في ليل بهيم، ~~ونستنتج القياس العقيم، ونطلب آثار الصحة من الجسم السقيم، ونمشي إكبابا2 ~~على الوجوه ونظن أنا نمشي على الصراط المستقيم؛ PageV01P003 # حتى ظهر محض الإجبار في عين الأقدار، وارتفعت حقيقة أيدي الاضطرار إلى ~~الواحد القهار، وتوجهت إليه أطماع أهل الافتقار؛ لما صح من ألسنة الأحوال ~~صدق الإقرار، وثبت في مكتسبات الأفعال حكم الاضطرار؛ فتداركنا الرب الكريم ~~بلطفه العظيم، ومن علينا البر الرحيم بعطفه العميم؛ إذ لم نستطع من دونه ~~حيلا، ولم نهتد1 بأنفسنا سبلا، بأن جعل العذر1 مقبولا، والعفو عن الزلات ~~قبل [بعث الرسالات مأمولا] 1؛ فقال سبحانه: {وما كنا معذبين حتى نبعث ~~رسولا} [الإسراء: 15] . # فبعث الأنبياء -عليهم السلام- في الأمم، كل بلسان قومه من عرب أو عجم؛ ~~ليبينوا لهم طريق الحق من أمم2، ويأخذوا بحجزهم عن موارد جهنم، وخصنا معشر ~~الآخرين السابقين بلبنة تمامهم، ومسك3 ختامهم؛ محمد بن PageV01P004 # عبد الله، الذي هو النعمة المسداة، والرحمة المهداة، والحكمة البالغة ~~الأمية، والنخبة الطاهرة الهاشمية، أرسله إلينا شاهدا ومبشرا ونذيرا، ~~وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وأنزل عليه كتابه العربي المبين، ~~الفارق بين الشك واليقين، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ~~ووضع بيانه الشافي وإيضاحه الكافي في كفه، وطيبه بطيب ثنائه وعرفه بعرفه1؛ ~~إذ جعل أخلاقه وشمائله جملة نعته، وكلي وصفه، فصار عليه السلام مبينا بقوله ~~وإقراره وفعله وكفه؛ فوضح النهار لذي عينين، وتبين الرشد من الغي شمسا من ~~غير سحاب ولا غين2. # فنحمده سبحانه والحمد نعمة منه مستفادة، ونشكر له والشكر أول الزيادة، ~~ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، خالق الخلق ~~أجمعين، وباسط الرزق للمطيعين والعاصين، بسطا يقتضيه العدل والإحسان، ~~والفضل والامتنان، جاريا على حكم الضمان. # قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، ما أريد منهم من رزق ms0051 وما ~~أريد أن يطعمون، إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين} [الذاريات: 56-58] . # وقال تعالى: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك ~~والعاقبة للتقوى} [طه: 132] . # كل ذلك ليتفرغوا لأداء الأمانة التي عرضت عليهم عرضا، فلما تحملوها على ~~حكم الجزاء؛ حملوها فرضا، ويا ليتهم اقتصروا على الإشفاق والإباية، وتأملوا ~~في البداية خطر النهاية، لكنهم لم يخطر لهم خطرها على بال، كما خطر للسموات ~~والأرض والجبال3؛ فلذلك سمي الإنسان ظلوما جهولا، وكان أمر PageV01P005 # الله مفعولا؛ فدل1 على هذه الجملة المستبانة شاهد قوله: {إنا عرضنا ~~الأمانة} [الأحزاب: 72] . # فسبحان من أجرى الأمور بحكمته وتقديره، على وفق علمه وقضائه ومقاديره؛ ~~لتقوم الحجة على العباد فيما يعملون، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون! # ونشهد أن محمدا عبده ورسوله، وحبيبه وخليله، الصادق الأمين، المبعوث رحمة ~~للعالمين، بملة حنيفية، وشرعة الحاكمين2 بها حفية، ينطق بلسان التيسير ~~بيانها، ويعرف أن الرفق خاصيتها والسماح شأنها؛ فهي تحمل الجماء الغفير ~~ضعيفا وقويا، وتهدي الكافة فهيما وغبيا، وتدعوهم بنداء مشترك دانيا وقصيا، ~~وترفق بجميع المكلفين مطيعا وعصيا، وتقودهم بخزائمهم3 منقادا وأبيا، وتسوي ~~بينهم بحكم العدل شريفا ودنيا، وتبوئ حاملها في الدنيا والآخرة مكانا عليا، ~~وتدرج النبوءة بين جنبيه وإن لم يكن نبيا، وتلبس المتصف بها ملبسا سنيا، ~~حتى يكون لله وليا؛ فما أغنى من والاها وإن كان فقيرا، وما أفقر من عادها ~~وإن كان غنيا. # فلم يزل عليه السلام يدعو بها وإليها4، ويبث للثقلين ما لديها، ويناضل ~~PageV01P006 # ببراهينها عليها، ويحمي بقواطعها جانبيها، بالغ الغاية في البيان، بقوله1 ~~بلسان حاله ومقاله: "أنا النذير العريان" 2 صلى الله عليه وسلم وعلى آله ~~وأصحابه؛ الذين عرفوا مقاصد الشريعة فحصلوها، وأسسوا قواعدها وأصلوها، ~~وجالت أفكارهم في آياتها، وأعملوا الجد في تحقيق مبادئها وغاياتها، وعنوا ~~بعد ذلك باطراح الآمال، وشفعوا العلم بإصلاح الأعمال، وسابقوا إلى الخيرات ~~فسبقوا3، وسارعوا إلى الصالحات فما لحقوا، إلى أن طلع في آفاق بصائرهم شمس ~~الفرقان، وأشرق في قلوبهم نور الإيقان؛ فظهرت ينابيع الحكم منها على ~~اللسان، فهم أهل الإسلام ms0052 والإيمان والإحسان، وكيف لا وقد كانوا أول من قرع ~~ذلك الباب، فصاروا خاصة الخاصة ولباب اللباب، ونجوما يهتدي بأنوارهم أولو ~~الألباب؟! رضي الله عنهم وعن الذين خلفوهم قدوة للمقتدين، وأسوة للمهتدين، ~~والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. # أما بعد؛ أيها الباحث عن حقائق أعلى العلوم4، الطالب لأسنى نتائج الحلوم، ~~المتعطش إلى أحلى موارد الفهوم، الحائم حول حمى ظاهر المرسوم؛ PageV01P007 # طمعا في إدراك باطنه المرقوم، معاني1 مرتوقة في فتق تلك الرسوم2؛ فإنه قد ~~آن لك أن تصغي إلى من وافق هواك هواه، وأن تطارح الشجى من ملكه -مثلك- ~~شجاه، وتعود -إذ شاركته في جواه- محل نجواه؛ حتى يبث إليك شكواه، لتجري معه ~~في هذا الطريق من حيث جرى، وتسري في غبشه الممتزج ضوءه بالظلمة كما سرى، ~~وعند الصباح تحمد إن شاء الله عاقبة السرى. # فلقد قطع في طلب هذا المقصود مهامه فيحا، وكابد من طوارق طريقه حسنا ~~وقبيحا، ولاقى من وجوهه المعترضة جهما وصبيحا، وعانى من راكبته المختلفة ~~مانعا ومبيحا3، فإن شئت ألفيته لتعب السير طليحا4، أو لما حالف من العناء ~~طريحا، أو لمحاربة العوارض الصادة جريحا؛ فلا عيش هنيئا، ولا موت مريحا. # وجملة الأمر في التحقيق: أن أدهى ما يلقاه السالك للطريق فقد الدليل، مع ~~ذهن لعدم نور الفرقان كليل، وقلب بصدمات الأضغاث5 عليل؛ فيمشي على غير ~~سبيل، وينتمي إلى غير قبيل، إلى أن من الرب الكريم، البر الرحيم، الهادي من ~~يشاء إلى صراط مستقيم؛ فبعثت له أرواح تلك الجسوم، وظهرت حقائق تلك الرسوم، ~~وبدت مسميات تلك الوسوم؛ فلاح في أكنافها الحق واستبان، وتجلى من تحت ~~سحابها شمس الفرقان وبان، وقويت النفس الضعيفة PageV01P008 # وشجع القلب الجبان، وجاء الحق فوصل أسبابه وزهق الباطل فبان، فأورد من ~~أحاديثه الصحاح الحسان1، وفوائده الغريبة البرهان، وبدائعه الباهرة ~~للأذهان؛ ما يعجز عن تفصيل بعض أسراره العقل، ويقصر عن بث معشاره اللسان، ~~إيرادا يميز المشهور من الشاذ، ويحقق مراتب العوام والخواص والجماهير ~~والأفذاذ، ويوفي حق المقلد والمجتهد والسالك والمربي والتلميذ والأستاذ، ~~على مقاديرهم في الغباوة والذكاء والتواني والاجتهاد ms0053 والقصور والنفاذ، ~~وينزل كلا منهم منزلته حيث حل، ويبصره في مقامه الخاص به بما دق وجل، ~~ويحمله فيه على الوسط الذي هو مجال العدل والاعتدال، ويأخذ بالمختلفين على ~~طريق مستقيم بين الاستصعاد والاستنزال؛ ليخرجوا من انحرافي التشدد ~~والانحلال، وطرفي التناقض والمحال؛ فله الحمد كما يجب لجلاله، وله الشكر ~~على جميل إنعامه وجزيل إفضاله. # ولما بدا من2 مكنون السر ما بدا ووفق الله الكريم لما شاء منه وهدى, لم ~~أزل أقيد من أوابده، وأضم من شوارده تفاصيل وجملا، وأسوق من شواهده في ~~مصادر الحكم وموارده مبينا لا مجملا، معتمدا على الاستقراءات الكلية، غير ~~مقتصر على الأفراد الجزئية، ومبينا أصولها النقلية بأطراف من القضايا ~~العقلية، حسبما أعطته الاستطاعة والمنة، في بيان مقاصد الكتاب والسنة، ثم ~~استخرت الله تعالى في نظم تلك الفرائد، وجمع تلك الفوائد، إلى تراجم تردها ~~إلى أصولها، وتكون عونا على تعقلها وتحصيلها؛ فانضمت إلى تراجم الأصول ~~الفقهية، وانتظمت في أسلاكها السنية البهية؛ فصار كتابا منحصرا في خمسة ~~أقسام3: PageV01P009 # الأول: # في المقدمات1 العلمية المحتاج إليها في تمهيد المقصود. # والثاني: # في الأحكام وما يتعلق بها من حيث تصورها والحكم بها أو عليها، كانت من ~~خطاب الوضع أو من خطاب التكليف. # والثالث: # في المقاصد الشرعية في الشريعة وما يتعلق بها من الأحكام. # والرابع: # في حصر الأدلة الشرعية وبيان ما ينضاف إلى ذلك فيها على الجملة وعلى ~~التفصيل، وذكر مآخذها، وعلى أي وجه يحكم بها على أفعال المكلفين. # والخامس: # في أحكام الاجتهاد والتقليد، والمتصفين بكل واحد منهما، وما يتعلق بذلك ~~من التعارض والترجيح والسؤال والجواب. # وفي كل قسم من هذه الأقسام مسائل وتمهيدات، وأطراف وتفصيلات؛ يتقرر بها ~~الغرض المطلوب، ويقرب بسببها تحصيله للقلوب. # ولأجل ما أودع فيه من الأسرار التكليفية المتعلقة بهذه الشريعة الحنيفية، ~~سميته ب"عنوان التعريف بأسرار التكليف"، ثم انتقلت عن هذه السيماء لسند ~~غريب، يقضي العجب منه الفطن الأريب، وحاصله أني لقيت يوما بعض الشيوخ الذين ~~أحللتهم مني محل الإفادة، وجعلت مجالسهم العلمية محطا للرحل ومناخا ~~للوفادة، وقد شرعت في ترتيب ms0054 الكتاب وتصنيفه، ونابذت الشواغل دون تهذيبه ~~وتأليفه؛ فقال لي: رأيتك البارحة في النوم، وفي يدك كتاب PageV01P010 # ألفته فسألتك عنه، فأخبرتني أنه كتاب "الموافقات"، قال: فكنت أسألك عن ~~معنى هذه التسمية الظريفة، فتخبرني أنك وفقت به بين مذهبي ابن القاسم1 وأبي ~~حنيفة. فقلت له: لقد أصبتم الغرض بسهم من الرؤيا الصالحة مصيب، وأخذتم من ~~المبشرات النبوية بجزء صالح ونصيب؛ فإني شرعت في تأليف هذه المعاني، عازما ~~على تأسيس تلك المباني، فإنها الأصول المعتبرة عند العلماء، والقواعد ~~المبني عليها عند القدماء. فعجب الشيخ من غرابة هذا الاتفاق، كما عجبت أنا ~~من ركوب هذه المفازة وصحبة هذه الرفاق؛ ليكون -أيها الخل الصفي، والصديق ~~الوفي- هذا الكتاب عونا لك في سلوك الطريق، وشارحا لمعاني الوفاق والتوفيق، ~~لا ليكون عمدتك في كل تحقق وتحقيق، ومرجعك في جميع ما يعن لك من تصور ~~وتصديق؛ إذ قد صار علما من جملة العلوم، ورسما كسائر الرسوم، وموردا ~~لاختلاف العقول وتعارض الفهوم، لا جرم أنه قرب عليك في المسير، وأعلمك كيف ~~ترقى في علوم الشريعة وإلى أين تسير، ووقف بك من الطريق السابلة على الظهر، ~~وخطب لك عرائس الحكمة ثم وهب لك المهر. # فقدم قدم عزمك؛ فإذا أنت بحول الله قد وصلت، وأقبل على ما قبلك منه؛ فها ~~أنت إن شاء الله قد فزت بما حصلت، وإياك وإقدام الجبان، والوقوف مع الظن ~~والحسبان2، والإخلاد إلى مجرد التصميم من غير بيان، وفارق وهد PageV01P011 # التقليد راقيا إلى يفاع الاستبصار1، وتمسك من هديك بهمة2 تتمكن بها من ~~المدافعة والاستنصار إذا تطلعت الأسئلة الضعيفة والشبه القصار، والبس ~~التقوى شعارا، والاتصاف بالإنصاف دثارا، واجعل طلب الحق لك نحلة، والاعتراف ~~به لأهله ملة، لا تملك [قلبك] 3 عوارض الأغراض، ولا تغير4 جوهرة قصدك طوارق ~~الإعراض، وقف وقفة المتخيرين لا وقفة المتحيرين؛ إلا إذا اشتبهت المطالب، ~~ولم يلح وجه المطلوب للطالب؛ فلا عليك من الإحجام وإن لج الخصوم، فالواقع ~~في حمى المشتبهات هو المخصوم، والواقف دونها هو الراسخ المعصوم، وإنما ~~العار والشنار5 على من اقتحم المناهي فأوردته ms0055 النار، لا ترد مشرع العصبية، ~~ولا تأنف من الإذعان إذا لاح وجه القضية أنفة ذوي النفوس العصية، فذلك مرعى ~~لسوامها وبيل، وصدود عن سواء السبيل. # فإن عارضك دون هذا الكتاب عارض الإنكار، وعمي عنك وجه الاختراع فيه ~~والابتكار وغر6 الظان أنه شيء ما سمع بمثله ولا ألف في العلوم الشرعية ~~الأصلية أو الفرعية ما نسج على منواله أو شكل بشكله، وحسبك من شر سماعه، ~~ومن كل بدع في الشريعة ابتداعه؛ فلا تلتفت إلى الإشكال دون PageV01P012 # اختبار، ولا ترم بمظنة الفائدة على غير اعتبار؛ فإنه بحمد الله أمر قررته ~~الآيات والأخبار، وشد معاقده السلف الأخيار، ورسم معالمه العلماء الأحبار، ~~وشيد أركانه أنظار النظار1، وإذا وضح السبيل لم يجب2 الإنكار، ووجب قبول ما ~~حواه والاعتبار بصحة ما أبداه والإقرار، حاشا ما يطرأ على البشر من الخطأ ~~والزلل ويطرق صحة أفكارهم من العلل؛ فالسعيد من عدت سقطاته، والعالم من قلت ~~غلطاته. # وعند ذلك فحق على الناظر المتأمل، إذا وجد فيه نقصا أن يكمل، وليحسن الظن ~~بمن حالف الليالي والأيام، واستبدل التعب بالراحة والسهر بالمنام؛ حتى أهدى ~~إليه نتيجة عمره، ووهب له يتيمة دهره؛ فقد ألقى إليه مقاليد ما لديه، وطوقه ~~طوق الأمانة التي في يديه، وخرج عن عهدة البيان فيما وجب عليه، و "إنما ~~الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله؛ ~~فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ~~ينكحها؛ فهجرته إلى ما هاجر إليه" 3. # جعلنا الله من العاملين بما علمنا، وأعاننا على تفهيم ما فهمنا، ووهب لنا ~~علما نافعا يبلغنا رضاه، وعملا زاكيا يكون عدة لنا يوم نلقاه، إنه على كل ~~شيء قدير، وبالإجابة جدير. # وها أنا أشرع في بيان الغرض المقصود، وآخذ في إنجاز ذلك الموعود، والله ~~المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. PageV01P013 ### | المقدمة الأولى # 1 # إن أصول الفقه2 في الدين قطعية لا ظنية، والدليل على ذلك أنها ~~PageV01P017 # راجعة إلى كليات الشريعة، وما كان كذلك؛ فهو قطعي1. ms0056 # بيان2 الأول ظاهر بالاستقراء المفيد للقطع3. # وبيان الثاني من أوجه: # أحدها4: أنها ترجع إما إلى أصول عقلية5، وهي قطعية، وإما إلى PageV01P018 # الاستقراء الكلي1 من أدلة الشريعة، وذلك قطعي أيضا، ولا ثالث2 لهذين إلا ~~المجموع منهما، والمؤلف من القطعيات قطعي، وذلك أصول الفقه. # والثاني3: أنها لو كانت ظنية؛ لم تكن راجعة إلى أمر عقلي؛ إذ الظن لا ~~يقبل في العقليات، ولا إلى كلي شرعي لأن الظن إنما يتعلق بالجزئيات4؛ إذ لو ~~جاز تعلق الظن بكليات الشريعة؛ لجاز تعلقه بأصل الشريعة لأنه الكلي الأول5، ~~وذلك غير جائز عادة6 -وأعني بالكليات7 هنا: الضروريات، PageV01P019 # والحاجيات، والتحسينيات1-، وأيضا لو جاز تعلق الظن بأصل الشريعة؛ لجاز ~~تعلق الشك بها، وهي لا شك فيها، ولجاز تغييرها وتبديلها، وذلك خلاف ما ضمن ~~الله -عز وجل- من حفظها. # والثالث: # أنه لو جاز جعل الظني2 أصلا في أصول الفقه؛ لجاز جعله أصلا في أصول ~~الدين، وليس كذلك باتفاق، فكذلك هنا؛ لأن نسبة أصول الفقه من أصل الشريعة ~~كنسبة أصول الدين، وإن تفاوتت في المرتبة؛ فقد استوت في أنها كليات معتبرة3 ~~في كل ملة، وهي داخلة في حفظ الدين من الضروريات. # وقد قال بعضهم: لا سبيل إلى إثبات أصول الشريعة بالظن؛ لأنه تشريع، ولم ~~نتعبد بالظن إلا في الفروع4، ولذلك لم يعد القاضي ابن الطيب PageV01P020 # من الأصول تفاصيل العلل، كالقول في عكس العلة، ومعارضتها، والترجيح بينها ~~وبين غيرها، وتفاصيل أحكام الأخبار، كأعداد الرواة، والإرسال؛ فإنه ليس ~~بقطعي. # واعتذر ابن الجويني1 عن إدخاله في الأصول بأن التفاصيل المبنية على ~~الأصول المقطوع بها داخلة بالمعنى2 فيما دل عليه الدليل القطعي. # قال المازري: وعندي أنه لا وجه للتحاشي عن عد هذا الفن من الأصول وإن كان ~~ظنيا، على طريقة القاضي في أن الأصول هي أصول العلم3؛ لأن تلك الظنيات ~~قوانين كليات وضعت لا لأنفسها4، لكن ليعرض عليها أمر غير معين مما لا ~~ينحصر. قال: فهي في هذا كالعموم5 والخصوص. قال: ويحسن PageV01P021 # من أبي المعالي أن لا يعدها من الأصول؛ لأن الأصول عنده [هي الأدلة، ~~والأدلة ms0057 عنده] 1 ما يفضي إلى القطع، وأما القاضي؛ فلا يحسن به إخراجها من ~~الأصول، على أصله الذي حكيناه عنه. هذا ما قال. # والجواب2: أن الأصل على كل تقدير لا بد أن يكون مقطوعا به؛ لأنه إن كان ~~مظنونا تطرق إليها احتمال الإخلاف، ومثل هذا لا يجعل أصلا في الدين عملا ~~بالاستقراء، والقوانين الكلية لا فرق بينها3 وبين الأصول الكلية التي نص ~~عليها، ولأن الحفظ المضمون في قوله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له ~~لحافظون} [الحجر: 9] ، إنما المراد به حفظ أصوله الكلية المنصوصة4، وهو ~~المراد بقوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] أيضا، لا أن ~~المراد5 المسائل الجزئية؛ إذ لو كان كذلك؛ لم يتخلف عن الحفظ جزئي من ~~PageV01P022 # جزئيات الشريعة، وليس كذلك لأنا نقطع بالجواز، ويؤيده الوقوع؛ لتفاوت ~~الظنون، وتطرق الاحتمالات في النصوص الجزئية، ووقوع الخطأ فيها قطعا؛ فقد ~~وجد الخطأ في أخبار الآحاد وفي معاني الآيات؛ فدل على أن المراد بالذكر ~~المحفوظ ما كان منه كليا1، وإذ ذاك يلزم أن يكون كل أصل قطعيا. # هذا على مذهب أبي المعالي، وأما على مذهب القاضي, فإن إعمال الأدلة ~~القطعية أو الظنية إذا كان متوقفا على تلك القوانين التي هي أصول الفقه2؛ ~~فلا يمكن الاستدلال بها إلا بعد عرضها عليها, واختبارها بها، ولزم أن تكون ~~مثلها، بل أقوى منها؛ لأنك أقمتها مقام الحاكم على الأدلة، بحيث تطرح ~~الأدلة إذا لم تجز على مقتضى تلك القوانين؛ فكيف يصح أن تجعل الظنيات ~~قوانين لغيرها3؟ # ولا حجة في كونها غير مرادة لأنفسها حتى يستهان بطلب القطع فيها؛ فإنها ~~حاكمة على غيرها؛ فلا بد من الثقة بها في رتبتها، وحينئذ يصلح أن تجعل ~~قوانين، وأيضا، لو صح كونها ظنية؛ لزم منه جميع ما تقدم في أول المسألة، ~~وذلك غير صحيح، ولو سلم ذلك كله؛ فالاصطلاح اطرد على أن المظنونات لا تجعل ~~أصولا، وهذا كاف في اطراح الظنيات من الأصول بإطلاق، فما PageV01P023 # جرى1 فيها مما ليس بقطعي تفريعا عليه بالتبع، لا بالقصد الأول2. ~~PageV01P024 ### | المقدمة الثانية # إن المقدمات ms0058 المستعملة في هذا العلم والأدلة المعتمدة فيه لا تكون إلا ~~قطعية1؛ لأنها لو كانت ظنية لم تفد القطع في المطالب المختصة به، وهذا بين، ~~وهي: # - إما عقلية؛ كالراجعة إلى أحكام العقل الثلاثة: الوجوب، والجواز، ~~والاستحالة. # - وإما عادية، وهي تتصرف ذلك التصرف أيضا؛ إذ من العادي ما هو واجب في ~~العادة أو جائز أو مستحيل. # - وإما سمعية، وأجلها المستفاد من الأخبار المتواترة في اللفظ، بشرط أن ~~تكون قطعية الدلالة، أو من الأخبار المتواترة في المعنى، أو المستفاد من ~~الاستقراء في موارد الشريعة. # فإذا الأحكام المتصرفة2 في هذا العلم لا تعدو الثلاثة: الوجوب، ~~PageV01P025 # والجواز، والاستحالة، ويلحق بها الوقوع أو عدم الوقوع، فأما كون الشيء ~~حجة أو ليس بحجة؛ فراجع إلى وقوعه كذلك، أو عدم وقوعه كذلك، وكونه صحيحا أو ~~غير صحيح راجع1 إلى الثلاثة الأول، وأما كونه فرضا أو مندوبا أو مباحا أو ~~مكروها أو حراما؛ فلا مدخل له في مسائل الأصول من حيث هي أصول، فمن أدخلها ~~فيها فمن2 باب خلط بعض العلوم ببعض. PageV01P026 ### | المقدمة الثالثة # 1 # الأدلة العقلية إذا استعملت في هذا العلم؛ فإنما تستعمل مركبة2 على ~~الأدلة السمعية، أو معينة في طريقها، أو محققة لمناطها، أو ما أشبه ذلك، لا ~~مستقلة بالدلالة؛ لأن النظر فيها نظر في أمر شرعي، والعقل ليس بشارع, وهذا ~~مبين في علم الكلام، فإذا كان كذلك؛ فالمعتمد بالقصد الأول الأدلة الشرعية، ~~ووجود القطع3 فيها -على الاستعمال المشهور- معدوم، أو في غاية الندور ~~PageV01P027 # "أعني: في آحاد الأدلة"؛ فإنها إن كانت من أخبار الآحاد؛ فعدم إفادتها ~~القطع ظاهر، وإن كانت متواترة؛ فإفادتها القطع موقوفة على مقدمات جميعها أو ~~غالبها ظني، والموقوف على الظني لا بد أن يكون ظنيا؛ فإنها تتوقف على نقل ~~اللغات وآراء النحو، وعدم الاشتراك، وعدم المجاز، والنقل الشرعي أو العادي، ~~والإضمار، والتخصيص للعموم، والتقييد للمطلق، وعدم الناسخ، والتقديم ~~والتأخير والمعارض العقلي1، وإفادة القطع مع اعتبار هذه الأمور متعذر وقد ~~اعتصم من قال بوجودها بأنها ظنية في أنفسها، لكن إذا اقترنت بها قرائن ~~مشاهدة أو منقولة؛ ms0059 فقد تفيد اليقين، وهذا كله نادر أو متعذر2. # وإنما الأدلة المعتبرة هنا المستقرأة من جملة أدلة ظنية تضافرت على معنى ~~واحد حتى أفادت فيه القطع؛ فإن للاجتماع من القوة ما ليس للافتراق، ولأجله ~~أفاد التواتر القطع، وهذا نوع منه، فإذا حصل من استقراء أدلة المسألة مجموع ~~يفيد العلم؛ فهو الدليل المطلوب، وهو شبيه بالتواتر3 المعنوي، بل هو كالعلم ~~PageV01P028 # بشجاعة علي -رضي الله عنه- وجود حاتم1 المستفاد من كثرة الوقائع المنقولة ~~عنهما. # ومن هذا الطريق ثبت وجوب القواعد الخمس؛ كالصلاة، والزكاة، وغيرهما قطعا، ~~وإلا فلو استدل مستدل على وجوب الصلاة بقوله تعالى: {وأقيموا الصلاة} ~~[البقرة: 110] أو ما أشبه ذلك؛ لكان في الاستدلال بمجرده نظر من أوجه2، لكن ~~خف3 بذلك من الأدلة الخارجية والأحكام المترتبة ما صار به فرض الصلاة ~~ضروريا في الدين، لا يشك فيه إلا شاك في أصل الدين. # ومن ههنا4 اعتمد الناس في الدلالة على وجوب مثل هذا على دلالة الإجماع؛ ~~لأنه قطعي وقاطع لهذه الشواغب. # وإذا تأملت أدلة كون الإجماع حجة، أو خبر الواحد أو القياس حجة؛ فهو راجع ~~إلى هذا المساق5؛ لأن أدلتها مأخوذة من مواضع تكاد تفوت الحصر، PageV01P029 # وهي مع ذلك مختلفة المساق1، لا ترجع إلى باب واحد؛ إلا أنها تنتظم المعنى ~~الواحد الذي هو المقصود بالاستدلال عليه، وإذا تكاثرت على الناظر الأدلة ~~عضد بعضها بعضا، فصارت بمجموعها مفيدة للقطع؛ فكذلك الأمر في مآخذ الأدلة ~~في هذا الكتاب2، وهي مآخذ الأصول؛ إلا أن المتقدمين من الأصوليين ربما3 ~~تركوا ذكر هذا المعنى والتنبيه عليه، فحصل إغفاله من بعض المتأخرين؛ ~~فاستشكل الاستدلال بالآيات على حدتها4، وبالأحاديث على انفرادها؛ إذ لم ~~يأخذها مأخذ الاجتماع5، فكر عليها بالاعتراض نصا نصا، واستضعف الاستدلال ~~بها على قواعد الأصول المراد منها القطع، وهي إذا أخذت على هذا السبيل6 غير ~~مشكلة، ولو أخذت أدلة الشريعة على الكليات والجزئيات مأخذ هذا المعترض؛ لم ~~يحصل لنا قطع بحكم شرعي ألبتة؛ إلا أن نشرك العقل7، والعقل إنما ينظر من ~~وراء الشرع؛ فلا بد من هذا الانتظام. PageV01P030 # في تحقيق ms0060 الأدلة الأصولية. # فقد اتفقت1 الأمة -بل سائر الملل- على أن الشريعة وضعت للمحافظة على ~~الضروريات الخمس -وهي: الدين، والنفس, والنسل، والمال، والعقل- وعلمها عند ~~الأمة كالضروري، ولم يثبت لنا ذلك بدليل معين, ولا شهد لنا أصل معين يمتاز ~~برجوعها إليه، بل علمت ملاءمتها للشريعة بمجموع أدلة لا تنحصر في باب واحد، ~~ولو استندت إلى شيء معين لوجب عادة تعيينه، وأن يرجع أهل الإجماع إليه، ~~وليس كذلك2؛ لأن كل واحد منها بانفراده ظني، ولأنه كما لا يتعين في التواتر ~~المعنوي أو غيره أن يكون المفيد للعلم خبر واحد دون سائر الأخبار، كذلك لا ~~يتعين3 هنا لاستواء جميع الأدلة في إفادة الظن على فرض الانفراد، وإن كان ~~الظن يختلف باختلاف أحوال الناقلين، وأحوال دلالات المنقولات، وأحوال ~~الناظرين في قوة الإدراك وضعفه، وكثرة البحث وقلته، إلى غير ذلك. # فنحن إذا نظرنا4 في الصلاة؛ فجاء فيها: {وأقيموا الصلاة} [البقرة: 110] ~~على وجوه، وجاء مدح المتصفين بإقامتها، وذم التاركين لها، وإجبار المكلفين ~~على فعلها وإقامتها قياما وقعودا وعلى جنوبهم، وقتال من تركها أو عاند في ~~تركها، إلى غير ذلك مما في هذا المعنى, وكذلك النفس: نهي عن قتلها، وجعل ~~قتلها موجبا للقصاص متوعدا عليه، ومن كبائر الذنوب المقرونة بالشرك ~~PageV01P031 # كما كانت الصلاة مقرونة بالإيمان، ووجب سد رمق المضطر، ووجبت الزكاة ~~والمواساة والقيام على من لا يقدر على إصلاح نفسه، وأقيمت الحكام والقضاة ~~والملوك لذلك، ورتبت الأجناد لقتال من رام قتل النفس، ووجب على الخائف من ~~الموت سد رمقه بكل حلال وحرام من الميتة والدم ولحم الخنزير، إلى سائر ما ~~ينضاف لهذا [المعنى] 1، علمنا يقينا وجوب الصلاة وتحريم القتل، وهكذا سائر ~~الأدلة في قواعد الشريعة. # وبهذا امتازت الأصول من الفروع؛ إذ كانت الفروع مستندة إلى آحاد الأدلة ~~وإلى مآخذ معينة، فبقيت على أصلها من الاستناد إلى الظن، بخلاف الأصول؛ ~~فإنها مأخوذة من استقراء مقتضيات الأدلة بإطلاق، لا من آحادها على الخصوص. # فصل # وينبني على هذه المقدمة معنى آخر، وهو أن كل أصل شرعي لم يشهد له نص ~~معين، وكان ms0061 ملائما لتصرفات الشرع، ومأخوذا معناه من أدلته؛ فهو صحيح يبنى2 ~~عليه، ويرجع إليه إذا كان ذلك الأصل قد صار بمجموع أدلته مقطوعا به؛ لأن ~~الأدلة لا يلزم أن تدل على القطع بالحكم بانفرادها دون انضمام غيرها إليها ~~كما تقدم؛ لأن ذلك كالمتعذر3. # ويدخل تحت هذا ضرب الاستدلال المرسل4 الذي اعتمده مالك PageV01P032 # والشافعي1؛ فإنه وإن لم يشهد للفرع أصل معين؛ فقد شهد له أصل كلي، والأصل ~~الكلي إذا كان قطعيا قد يساوي الأصل المعين, وقد يربو2 عليه بحسب قوة الأصل ~~المعين وضعفه، كما أنه قد يكون مرجوحا3 في بعض المسائل, حكم سائر الأصول ~~المعينة المتعارضة في باب الترجيح، وكذلك أصل الاستحسان على رأي مالك، ~~ينبني على هذا الأصل، لأن معناه يرجع4 إلى [تقديم] 5 الاستدلال المرسل على ~~القياس6، كما هو مذكور في موضعه. PageV01P033 # فإن قيل 1: # الاستدلال بالأصل الأعم على الفرع الأخص غير صحيح؛ لأن الأصل الأعم كلي، ~~وهذه القضية المفروضة جزئية خاصة، والأعم لا إشعار له بالأخص؛ فالشرع وإن ~~اعتبر كلي المصلحة، من أين يعلم اعتباره لهذه المصلحة الجزئية المتنازع ~~فيها؟ # فالجواب: # أن الأصل الكلي إذا انتظم في الاستقراء [يكون] 2 كليا جاريا مجرى العموم ~~في الأفراد، [أما كونه كليا؛ فكما يأتي في موضعه إن شاء الله، وأما كونه ~~يجرى مجرى العموم في الأفراد] 3؛ فلأنه في قوة اقتضاء وقوعه في جميع ~~الأفراد، ومن هنالك استنبط لأنه إنما استنبط من أدلة الأمر والنهي ~~والواقعين على جميع المكلفين؛ فهو كلي في تعلقه، فيكون عاما في الأمر به ~~والنهي للجميع. PageV01P034 # لا يقال: يلزم على هذا اعتبار كل مصلحة موافقة لمقصد الشارع أو مخالفة، ~~وهو باطل؛ لأنا نقول: لا بد من اعتبار الموافقة لقصد الشارع؛ لأن المصالح ~~إنما اعتبرت مصالح من حيث وضعها الشارع كذلك, حسبما هو مذكور في موضعه1 من ~~هذا الكتاب [بحول الله] 2. # فصل # وقد أدى عدم الالتفات إلى هذا الأصل وما قبله إلى أن ذهب بعض الأصوليين ~~إلى أن كون الإجماع حجة ظني لا قطعي3؛ إذ لم يجد في آحاد الأدلة بانفرادها4 ms0062 ~~ما يفيده القطع، فأداه ذلك إلى مخالفة من قبله من الأمة5 ومن بعده، ومال ~~أيضا بقوم آخرين إلى ترك الاستدلال بالأدلة اللفظية في الأخذ بأمور عادية، ~~أو الاستدلال بالإجماع على الإجماع6، وكذلك مسائل أخر غير الإجماع عرض فيها ~~[هذا الإشكال فادعى فيها] 7 أنها ظنية، وهي قطعية بحسب هذا الترتيب من ~~الاستدلال، وهو واضح إن شاء الله تعالى. PageV01P035 ### | المقدمة الرابعة # كل مسألة مرسومة في أصول الفقه لا ينبني عليها فروع فقهية، أو آداب ~~شرعية، أو لا تكون عونا في ذلك1؛ فوضعها في أصول الفقه عارية. # والذي يوضح ذلك أن هذا العلم لم يختص بإضافته إلى الفقه إلا لكونه مفيدا ~~له، ومحققا للاجتهاد فيه، فإذا لم يفد ذلك؛ فليس بأصل له، ولا يلزم على هذا ~~أن يكون كل ما انبنى عليه فرع فقهي من جملة أصول الفقه، وإلا أدى ذلك إلى ~~أن يكون سائر العلوم من أصول الفقه؛ كعلم النحو، واللغة، والاشتقاق, ~~والتصريف، والمعاني، والبيان، والعدد، والمساحة، والحديث، وغير ذلك من ~~العلوم التي يتوقف عليها تحقيق الفقه2، وينبني عليها من مسائله، وليس كذلك؛ ~~فليس [كل ما يفتقر إليه الفقه يعد من أصوله, وإنما اللازم أن كل أصل يضاف ~~إلى الفقه لا ينبني عليه فقه؛ فليس] 3 بأصل له. PageV01P037 # وعلى هذا يخرج عن أصول الفقه كثير من المسائل التي تكلم عليها المتأخرون ~~وأدخلوها فيها؛ كمسألة ابتداء الوضع1، ومسألة الإباحة2 هل هي تكليف أم لا، ~~ومسألة أمر المعدوم، ومسألة هل كان النبي -صلى الله عليه وسلم- متعبدا بشرع ~~أم لا، ومسألة لا تكليف إلا بفعل، كما أنه لا ينبغي3 أن يعد4 منها ما ليس ~~منها، ثم البحث فيه في علمه وإن انبنى عليه الفقه؛ كفصول كثيرة من النحو، ~~نحو معاني الحروف، وتقاسيم الاسم والفعل والحرف، والكلام على الحقيقة ~~والمجاز، وعلى المشترك والمترادف، والمشتق، وشبه ذلك. # غير أنه يتكلم من الأحكام العربية في أصول الفقه على مسألة هي عريقة ~~PageV01P038 # في الأصول، وهي أن القرآن [الكريم ليس فيه من طرائق كلام العجم شيء، ~~وكذلك السنة، وأن ms0063 القرآن] 1 عربي، والسنة عربية, لا بمعنى أن القرآن يشتمل ~~على ألفاظ أعجمية في الأصل أو لا يشتمل؛ لأن هذا من علم النحو واللغة، بل ~~بمعنى أنه في ألفاظه ومعانيه وأساليبه عربي, بحيث إذا حقق هذا التحقيق سلك ~~به في الاستنباط منه والاستدلال به مسلك كلام العرب في تقرير معانيها ~~ومنازعها في أنواع مخاطباتها خاصة؛ فإن كثير من الناس يأخذون أدلة القرآن ~~بحسب ما يعطيه العقل فيها، لا بحسب ما يفهم من طريق الوضع، وفي ذلك فساد ~~كبير وخروج عن مقصود الشارع، وهذه مسألة مبينة2 في كتاب المقاصد، والحمد ~~لله. # فصل # وكل مسألة في أصول الفقه ينبني عليها فقه؛ إلا أنه لا يحصل من الخلاف ~~فيها اختلاف3 في فرع من فروع الفقه؛ فوضع الأدلة على صحة بعض المذاهب أو ~~إبطاله عارية أيضا، كالخلاف مع المعتزلة في الواجب المخير4، PageV01P039 # والمحرم المخير1؛ فإن كل فرقة موافقة للأخرى في نفس العمل، وإنما اختلفوا ~~في الاعتقاد بناء على أصل محرر في علم الكلام، وفي أصول الفقه له تقرير ~~PageV01P040 # أيضا، وهو: هل الوجوب والتحريم أو غيرهما راجعة إلى صفة الأعيان1، أو إلى ~~خطاب الشارع؟ وكمسألة تكليف الكفار بالفروع2 عند الفخر الرازي، وهو ظاهر؛ ~~فإنه لا ينبني عليه عمل، وما أشبه ذلك من المسائل التي فرضوها مما لا ثمرة ~~له في الفقه. # لا يقال: إن ما يرجع الخلاف فيه إلى الاعتقاد [ينبني عليه حكم ذلك ~~الاعتقاد من وجوب أو تحريم، وأيضا] 3 ينبني عليه عصمة الدم والمال، والحكم ~~بالعدالة أو غيرها من الكفر إلى ما دونه، وأشباه ذلك، وهو من علم الفروع؛ ~~لأنا نقول: هذا جار في علم الكلام في جميع مسائله؛ فليكن من أصول الفقه، ~~وليس كذلك، وإنما المقصود ما تقدم. PageV01P041 ### | المقدمة الخامسة # كل مسألة لا ينبني عليها عمل؛ فالخوض فيها خوض فيما لم يدل على استحسانه ~~دليل شرعي، وأعني بالعمل: عمل القلب وعمل الجوارح، من حيث هو مطلوب1 شرعا. # والدليل على ذلك استقراء الشريعة؛ فإنا رأينا الشارع يعرض عما لا يفيد ~~عملا مكلفا به2؛ ms0064 ففي القرآن الكريم: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس ~~والحج} [البقرة: 189] . PageV01P043 # فوقع الجواب بما يتعلق به العمل؛ إعراضا عما قصده السائل من السؤال عن ~~الهلال: "لم يبدو في أول الشهر دقيقا كالخيط، ثم يمتلئ حتى يصير بدرا، ثم ~~يعود إلى حالته الأولى؟ "1. # ثم قال: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها} [البقرة: 189] ، بناء ~~على تأويل من تأول أن الآية كلها نزلت في هذا المعنى؛ فكان من جملة الجواب ~~أن هذا السؤال في التمثيل إتيان للبيوت من ظهورها2، والبر إنما هو التقوى، ~~PageV01P044 # لا العلم بهذه الأمور التي لا تفيد نفعا في التكليف، ولا تجر إليه. # وقال تعالى بعد سؤالهم عن الساعة أيان مرساها: {فيم أنت من ذكراها} ~~[النازعات: 43] ؛ أي: إن السؤال عن هذا سؤال عما لا يعني؛ إذ يكفي من علمها ~~أنه لا بد منها، ولذلك لما سئل عليه الصلاة والسلام عن الساعة؛ قال للسائل: ~~"ما أعددت لها؟ " 1؛ إعراضا عن صريح سؤاله إلى ما يتعلق بها مما فيه فائدة، ~~ولم يجبه عما سأل. # وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} ~~[المائدة: 101] . # نزلت في رجل سأل: من أبي؟ روي أنه -عليه السلام- قام يوما يعرف الغضب في ~~وجهه؛ فقال: "لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم ". فقام رجل، فقال: يا رسول ~~الله! من أبي؟ قال: "أبوك حذافة ". فنزلت2. # وفي الباب3 روايات أخر. # وقال ابن عباس في سؤال بني إسرائيل عن صفات البقرة: "لو ذبحوا بقرة ما ~~لأجزأتهم، ولكن شددوا؛ فشدد الله عليهم"4، وهذا يبين أن سؤالهم لم ~~PageV01P045 # يكن فيه فائدة. # وعلى هذا المعنى يجري الكلام في الآية قبلها1 عند من روى أن الآية نزلت2 ~~فيمن سأل3: أحجنا هذا لعامنا أم للأبد؟ فقال عليه السلام: PageV01P046 # "للأبد، ولو قلت نعم؛ لوجبت" 1، وفي بعض رواياته: "فذروني ما تركتكم؛ ~~فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم أنبياءهم" 2 الحديث، وإنما سؤالهم هنا ~~زيادة3 لا فائدة عمل فيها؛ لأنهم لو سكتوا لم يقفوا عن عمل، فصار السؤال لا ~~فائدة فيه. # ومن ms0065 هنا نهى عليه السلام: "عن قيل وقال وكثرة السؤال" 4؛ لأنه مظنة ~~السؤال عما لا يفيد، وقد سأله جبريل عن الساعة؛ فقال: PageV01P047 # "ما المسئول عنها بأعلم من السائل" 1؛ فأخبره أن ليس عنده من ذلك علم، ~~وذلك يبين أن السؤال عنها لا يتعلق به2 تكليف، ولما كان ينبني على ظهور ~~أماراتها الحذر منها ومن الوقوع في الأفعال3 التي هي من أماراتها، والرجوع ~~إلى الله عندها؛ أخبره بذلك، ثم ختم عليه السلام ذلك الحديث بتعريفه عمر أن ~~جبريل أتاهم ليعلمهم دينهم؛ فصح إذا أن من جملة دينهم في فصل السؤال عن ~~الساعة أنه مما لا يجب العلم به "أعني: علم زمان إتيانها"؛ فليتنبه لهذا ~~المعنى في الحديث وفائدة سؤاله له عنها. # وقال: "إن أعظم الناس جرما: من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته" ~~4، وهو مما نحن فيه، فإنه إذا لم يحرم؛ فما فائدة السؤال عنه PageV01P048 # بالنسبة إلى العمل؟ # وقرأ عمر بن الخطاب: {وفاكهة وأبا} [عبس: 31] ، وقال: "هذه الفاكهة؛ فما ~~الأب؟ "1، ثم قال: "نهينا عن التكلف"2. # وفي القرآن الكريم: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي} الآية ~~[الإسراء: 85] . # وهذا بحسب الظاهر يفيد أنهم لم يجابوا، وأن هذا مما لا يحتاج إليه في ~~PageV01P049 # التكليف. # وروي1 أن أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ملوا ملة، فقالوا: يا رسول ~~الله! حدثنا. # فأنزل الله تعالى: {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها} [الآية] [الزمر: ~~23] . # وهو كالنص في الرد عليهم فيما سألوا، وأنه لا ينبغي السؤال إلا فيما يفيد ~~في التعبد لله، ثم ملوا ملة، فقالوا: حدثنا حديثا فوق الحديث ودون القرآن؛ ~~فنزلت سورة يوسف2. PageV01P050 # انظر الحديث في "فضائل القرآن" لأبي عبيد. # وتأمل خبر عمر بن الخطاب مع صبيغ في سؤاله الناس عن أشياء من القرآن لا ~~ينبني عليها حكم تكليفي، وتأديب عمر [رضي الله عنه] له1. PageV01P051 # وقد سأل ابن الكواء علي بن أبي طالب عن {والذاريات ذروا، فالحاملات وقرا ~~... } [الذاريات: 1-2] إلخ؛ فقال له علي: "ويلك، سل تفقها ولا تسأل تعنتا". ~~ثم أجابه؛ فقال له ابن ms0066 الكواء: أفرأيت السواد الذي في القمر؟ فقال: "أعمى ~~سأل عن عمياء". ثم أجابه، ثم سأله عن أشياء1، وفي الحديث طول. PageV01P052 # وقد كان مالك بن أنس يكره الكلام فيما ليس تحته عمل، ويحكي كراهيته عمن ~~تقدم1. # وبيان عدم الاستحسان فيه من أوجه متعددة: # - منها: أنه شغل عما يعني من أمر التكليف الذي طوقه المكلف بما لا يعني، ~~إذ لا ينبني على ذلك فائدة؛ لا في الدنيا، ولا في الآخرة، أما في الآخرة؛ ~~فإنه2 يسأل عما أمر به أو نهي عنه، وأما في الدنيا؛ فإن علمه بما علم من ~~ذلك لا يزيده في تدبير رزقه ولا ينقصه، وأما اللذة الحاصلة منه في الحال؛ ~~فلا تفي مشقة اكتسابها وتعب طلبها بلذة حصولها، وإن فرض أن فيه فائدة في ~~الدنيا؛ فمن شرط كونها فائدة شهادة الشرع لها بذلك، وكم من لذة وفائدة ~~يعدها الإنسان كذلك وليست في أحكام الشرع إلا على الضد؛ كالزنى، وشرب ~~الخمر، وسائر وجوه الفسق، والمعاصي التي يتعلق بها غرض عاجل، فإذا قطع ~~الزمان فيما لا يجني ثمرة في الدارين، مع تعطيل ما يجني الثمرة من فعل ما ~~لا ينبغي. # - ومنها: أن الشرع3 قد جاء ببيان ما تصلح به أحوال العبد في الدنيا ~~والآخرة على أتم الوجوه وأكملها، فما خرج عن ذلك قد يظن أنه على خلاف ذلك، ~~وهو مشاهد في التجربة العادية؛ فإن عامة المشتغلين بالعلوم التي لا تتعلق ~~بها ثمرة تكليفية تدخل عليهم فيها الفتنة والخروج عن الصراط المستقيم، ~~ويثور بينهم الخلاف والنزاع المؤدي إلى التقاطع والتدابر والتعصب، حتى ~~تفرقوا شيعا4، وإذا فعلوا ذلك خرجوا عن السنة، ولم يكن أصل التفرق5 إلا ~~بهذا PageV01P053 # السبب، حيث تركوا الاقتصار من العلم على ما يعني، وخرجوا إلى ما لا يعني؛ ~~فذلك فتنة على المتعلم والعالم، وإعراض الشارع -مع حصول السؤال- عن الجواب ~~من أوضح الأدلة على أن اتباع مثله من العلم فتنة أو تعطيل للزمان في غير ~~تحصيل. # - ومنها: أن تتبع النظر في كل شيء وتطلب عمله من شأن الفلاسفة الذين ~~يتبرأ المسلمون ms0067 منهم1، ولم يكونوا كذلك إلا بتعلقهم بما يخالف السنة؛ ~~فاتباعهم في نحلة هذا شأنها خطأ عظيم، وانحراف عن الجادة. # ووجوه عدم الاستحسان كثيرة. # فإن قيل: العلم محبوب على الجملة، ومطلوب على الإطلاق، وقد جاء الطلب فيه ~~على صيغ العموم والإطلاق، فتنتظم صيغه كل علم، ومن جملة العلوم ما يتعلق به ~~عمل، وما لا يتعلق به عمل؛ فتخصيص أحد النوعين بالاستحسان دون الآخر تحكم2، ~~وأيضا؛ فقد قال العلماء: إن تعلم كل علم فرض كفاية، كالسحر والطلسمات، ~~وغيرهما من العلوم البعيدة الغرض عن العمل3، فما ظنك بما قرب منه؛ كالحساب، ~~والهندسة، وشبه ذلك؟ وأيضا؛ PageV01P054 # فعلم التفسير من جملة العلوم المطلوبة، وقد لا ينبني عليه عمل، وتأمل ~~حكاية الفخر الرازي1: أن بعض العلماء مر بيهودي وبين يديه مسلم يقرأ عليه ~~علم هيئة العالم، فسأل اليهودي عما يقرأ عليه؛ فقال له: أنا أفسر له آية من ~~كتاب الله، فسأله ما هي؟ وهو متعجب، فقال: قوله تعالى: {أفلم ينظروا إلى ~~السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج} [ق: 6] . قال اليهودي: ~~فأنا أبين له كيفية بنائها وتزيينها. فاستحسن ذلك العالم منه. هذا معنى ~~الحكاية لا لفظها. # وأيضا؛ فإن قوله تعالى: {أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق ~~الله من شيء} [الأعراف: 185] يشمل كل علم ظهر في الوجود، من معقول أو ~~منقول، مكتسب أو موهوب، وأشباهها من الآيات، ويزعم الفلاسفة أن حقيقة ~~الفلسفة إنما هو النظر في الموجودات على الإطلاق، من حيث تدل على صانعها، ~~ومعلوم طلب النظر في الدلائل والمخلوقات؛ فهذه وجوه تدل على عموم الاستحسان ~~في كل علم على الإطلاق والعموم. # فالجواب عن الأول: إن عموم الطلب مخصوص، وإطلاقه مقيد بما تقدم من ~~الأدلة، والذي يوضحه أمران: # أحدهما: بأن السلف الصالح من الصحابة والتابعين لم يخوضوا في هذه الأشياء ~~التي ليس تحتها عمل، مع أنهم كانوا أعلم بمعنى العلم المطلوب، بل قد عد عمر ~~ذلك في نحو {وفاكهة وأبا} [عبس: 31] من التكلف الذي نهي PageV01P055 # عنه1، وتأديبه صبيغا ظاهر فيما نحن فيه، مع ms0068 أنه لم ينكر عليه2، ولم ~~يفعلوا ذلك إلا لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يخض في شيء من ذلك، ~~ولو كان لنقل، لكنه لم ينقل؛ فدل على عدمه. # والثاني: ما ثبت في كتاب "المقاصد" أن هذه الشريعة أمية لأمة أمية، وقد ~~قال عليه السلام: "نحن أمة أمية، لا نحسب ولا نكتب، الشهر هكذا وهكذا ~~وهكذا" 3 إلى نظائر ذلك، والمسألة مبسوطة هنالك، والحمد لله. # وعن الثاني: إنا لا نسلم ذلك على الإطلاق، وإنما فرض الكفاية رد4 كل فاسد ~~وإبطاله، علم ذلك الفاسد أو جهل؛ إلا أنه لا بد من علم أنه فاسد، والشرع ~~متكفل بذلك. والبرهان على ذلك أن موسى -عليه السلام- لم يعلم علم ~~PageV01P056 # السحر الذي جاء به السحرة، مع أنه بطل على يديه بأمر هو أقوى من السحر، ~~وهو المعجزة ولذلك لما سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم؛ خاف ~~موسى من ذلك، ولو كان عالما به لم يخف، كما لم يخف العالمون به، وهم ~~السحرة؛ فقال الله له: {قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى} [طه: 68] . # ثم قال: {إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى} [طه: 69] . # وهذا تعريف1 بعد التنكير, ولو كان عالما به لم يعرف به، والذي كان يعرف ~~من ذلك أنهم مبطلون في دعواهم على الجملة، وهكذا الحكم في كل مسألة من هذا ~~الباب، فإذا حصل الإبطال والرد بأي وجه حصل، ولو بخارقة على يد ولي لله، أو ~~بأمر خارج عن ذلك العلم ناشئ عن فرقان التقوى؛ فهو المراد، فلم يتعين إذا ~~طلب معرفة تلك العلوم من الشرع. # وعن الثالث: إن علم التفسير مطلوب فيما يتوقف عليه فهم المراد من الخطاب، ~~فإذا كان المراد معلوما؛ فالزيادة على ذلك تكلف، ويتبين ذلك في مسألة عمر، ~~وذلك أنه لما قرأ: {وفاكهة وأبا} [عبس: 31] ، توقف في معنى الأب2، وهو معنى ~~إفرادي لا يقدح عدم العلم به في علم المعنى التركيبي في الآية؛ إذ هو مفهوم ~~من حيث أخبر الله تعالى في شأن طعام الإنسان أنه أنزل من ms0069 السماء ماء فأخرج ~~به أصنافا كثيرة مما هو من طعام الإنسان مباشرة؛ كالحب3، والعنب، والزيتون، ~~والنخل، ومما هو من طعامه بواسطة، مما هو مرعى للأنعام على الجملة؛ فبقي ~~التفصيل في كل فرد من تلك الأفراد فضلا؛ PageV01P057 # فلا على الإنسان أن لا يعرفه، فمن هذا الوجه والله أعلم؛ عد البحث عن ~~معنى الأب من التكلف، وإلا؛ فلو توقف عليه فهم المعنى التركيبي من جهته لما ~~كان من التكلف، بل من المطلوب علمه لقوله: {ليدبروا آياته} [ص: 29] ، ولذلك ~~سأل الناس على المنبر عن معنى التخوف في قوله تعالى: {أو يأخذهم على تخوف} ~~[النحل: 47] ؛ فأجابه الرجل الهذلي بأن التخوف في لغتهم التنقص، وأنشده ~~شاهدا عليه: # تخوف الرحل منها تامكا قردا ... كما تخوف عود النبعة السفن # فقال عمر: "يا أيها1 الناس! تمسكوا بديوان شعركم في جاهليتكم؛ فإن فيه ~~تفسير كتابكم"2. PageV01P058 # ولما كان السؤال في محافل الناس عن معنى: {والمرسلات عرفا} [المرسلات: 1] ~~، {والسابحات سبحا} [النازعات: 3] مما يشوش على العامة من غير بناء عمل ~~عليه، أدب عمر صبيغا بما هو مشهور1. # فإذا تفسير قوله: {أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها} ~~الآية [ق: 6] بعلم الهيئة الذي ليس تحته عمل؛ غير سائغ؛ ولأن ذلك من قبيل ~~ما لا تعرفه العرب، والقرآن إنما نزل بلسانها وعلى معهودها، وهذا المعنى ~~مشروح في كتاب المقاصد بحول الله. # وكذلك القول في كل علم يعزى إلى الشريعة لا يؤدي فائدة عمل، ولا هو مما ~~تعرفه العرب؛ فقد تكلف أهل العلوم الطبيعية وغيرها الاحتجاج على صحة الأخذ ~~في علومهم بآيات من القرآن، وأحاديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- كما ~~استدل PageV01P059 # أهل العدد بقوله تعالى: {فاسأل العادين} [المؤمنون: 113] . # وأهل [النسب العددية أو الهندسية] 1 بقوله تعالى: [ {إن يكن منكم عشرون ### | ..... # مائتين} [الأنفال: 65] إلى آخر الآيتين. # وأهل الكيمياء بقوله, عز وجل] : {أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها} ~~الآية [العدد: 17] . # وأهل التعديل النجومي بقوله: {الشمس والقمر بحسبان} [الرحمن: 5] . # وأهل المنطق في أن نقيض الكلية السالبة جزئية موجبة بقوله: {إذ قالوا ما ~~أنزل الله على ms0070 بشر من شيء قل من أنزل الكتاب} [الآية] [الأنعام: 91] . # وعلى بعض الضروب الحملية والشرطية بأشياء أخر. # وأهل خط الرمل بقوله سبحانه: {أو أثارة من علم} [الأحقاف: 4] ، وقوله, ~~عليه السلام: "كان نبي يخط في الرمل"2 إلى غير ذلك مما هو مسطور ~~PageV01P060 ### | ............................................................ # PageV01P061 ### | ............................................................ # PageV01P062 ### | .......................................................... # PageV01P063 ### | .......................................................... # PageV01P064 # في الكتب، وجميعه1 يقطع بأنه مقصود لما تقدم. # وبه تعلم الجواب عن السؤال الرابع، وأن قوله: {أولم ينظروا في ملكوت ~~السماوات والأرض وما خلق الله من شيء} [الأعراف: 185] لا يدخل فيه من وجوه ~~الاعتبار علوم الفلسفة التي لا عهد للعرب بها2، ولا يليق بالأميين الذين ~~بعث فيهم النبي الأمي -صلى الله عليه وسلم- بملة سهلة سمحة، والفلسفة -على ~~فرض أنها جائزة الطلب- صعبة المأخذ، وعرة المسلك، بعيدة الملتمس، لا يليق ~~الخطاب بتعلمها كي تتعرف آيات الله ودلائل توحيده3 للعرب الناشئين في محض ~~الأمية؛ فكيف وهي مذمومة على ألسنة أهل الشريعة، منبه على ذمها بما تقدم ~~PageV01P065 # في أول المسألة. # فإذا ثبت هذا؛ فالصواب أن ما لا ينبني عليه عمل؛ غير مطلوب في الشرع. # فإن كان ثم ما يتوقف عليه المطلوب؛ كألفاظ اللغة، وعلم النحو، والتفسير، ~~وأشباه ذلك؛ فلا إشكال أن ما يتوقف عليه المطلوب مطلوب، إما شرعا، وإما ~~عقلا، حسبما تبين في موضعه، لكن هنا معنى آخر لا بد من الالتفات إليه، وهو: # PageV01P066 ### | المقدمة السادسة # وذلك أن ما يتوقف عليه معرفة المطلوب قد يكون له طريق تقريبي يليق ~~بالجمهور، وقد يكون له طريق لا يليق بالجمهور، وإن فرض1 تحقيقا. # فأما الأول؛ فهو المطلوب، المنبه عليه، كما إذا طلب معنى الملك؛ فقيل: ~~إنه خلق من خلق الله يتصرف في أمره، أو معنى الإنسان؛ فقيل: إنه هذا الذي ~~أنت من جنسه، أو معنى التخوف؛ فقيل: هو التنقص، أو معنى الكوكب؛ فقيل: هذا ~~الذي نشاهده بالليل، ونحو ذلك؛ فيحصل فهم الخطاب مع هذا الفهم التقريبي حتى ~~يمكن الامتثال. # وعلى هذا وقع البيان في الشريعة؛ كما قال عليه السلام: "الكبر بطر الحق ~~وغمط الناس" 2؛ ففسره بلازمه الظاهر لكل أحد، وكما تفسر ألفاظ القرآن ~~والحديث بمرادفاتها لغة، من ms0071 حيث كانت أظهر في الفهم منها، وقد بين عليه ~~PageV01P067 # السلام, الصلاة والحج بفعله وقوله على ما يليق بالجمهور، وكذلك سائر ~~الأمور، وهي عادة العرب، والشريعة عربية، ولأن الأمة أمية؛ فلا يليق بها من ~~البيان إلا الأمي، وقد تبين هذا في كتاب المقاصد مشروحا، والحمد لله. # فإذا؛ التصورات المستعملة في الشرع إنما هي تقريبات بالألفاظ المترادفة ~~وما قام مقامها من البيانات القريبة. # وأما الثاني -وهو ما لا يليق بالجمهور- فعدم مناسبته للجمهور أخرجه عن ~~اعتبار الشرع له؛ لأن مسالكه صعبة المرام، {وما جعل عليكم في الدين من حرج} ~~[الحج: 78] ، كما إذا طلب معنى الملك، فأحيل به على معنى أغمض منه، وهو: ~~ماهية مجردة عن المادة أصلا، أو يقال: جوهر بسيط ذو نهاية ونطق عقلي، أو ~~طلب معنى الإنسان؛ فقيل: هو الحيوان الناطق المائت1، أو يقال: ما الكوكب؟ ~~فيجاب بأنه جسم بسيط، كري، مكانه الطبيعي نفس الفلك، من شأنه أن ينير، ~~متحرك على الوسط، غير مشتمل عليه، أو سئل عن المكان؛ فيقال: هو السطح ~~الباطن من الجرم الحاوي، المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوي، وما أشبه ~~ذلك من الأمور التي لا تعرفها العرب، ولا يوصل إليها إلا بعد قطع أزمنة في ~~طلب تلك المعاني، ومعلوم أن الشارع لم يقصد إلى هذا ولا كلف به2. # وأيضا؛ فإن هذا تسور على طلب معرفة ماهيات الأشياء3، وقد اعترف ~~PageV01P068 # أصحابه بصعوبته، بل قد نقل بعضهم أنه عندهم متعذر، وأنهم أوجبوا أن لا ~~يعرف شيء من الأشياء على حقيقته؛ إذ الجواهر لها فصول مجهولة, والجواهر ~~عرفت بأمور سلبية؛ فإن الذاتي الخاص1 إن علم في غير هذه الماهية لم يكن ~~خاصا، وإن لم يعلم فكان غير ظاهر للحس, فهو مجهول، فإن عرف ذلك الخاص بغير ~~ما يخصه؛ فليس بتعريف، والخاص به كالخاص المذكور أولا؛ فلا بد من الرجوع ~~إلى أمور محسوسة، أو ظاهرة من طريق أخرى, وذلك لا يفي بتعريف الماهيات، هذا ~~في الجوهر، وأما العرض؛ فإنما يعرف باللوازم؛ إذ لم يقدر أصحاب هذا العلم ~~على تعريفه بغير ذلك. ms0072 # وأيضا ما ذكر في الجواهر أو غيرها من الذاتيات لا يقوم البرهان على أن ~~ليس ذاتي سواها، وللمنازع أن يطالب بذلك, وليس للحاد أن يقول: لو كان ثم ~~وصف آخر لاطلعت عليه؛ إذ كثير من الصفات غير ظاهر. ولا يقال أيضا: # لو كان ثم ذاتي آخر ما عرفت الماهية [دونه] 2؛ لأنا نقول: إنما تعرف ~~الحقيقة إذا عرف جميع ذاتياتها، فإذا جاز أن يكون ثم ذاتي لم يعرف؛ حصل ~~الشك في معرفة الماهية. # فظهر أن الحدود على ما شرطه أرباب الحدود يتعذر الإتيان بها، ومثل هذا لا ~~يجعل من العلوم الشرعية التي يستعان بها فيها، وهذا المعنى تقرر، وهو أن ~~ماهيات الأشياء لا يعرفها على الحقيقة إلا باريها؛ فتسور الإنسان على ~~PageV01P069 # معرفتها رمي في عماية، هذا كله في التصور. # وأما [في] 1 التصديق؛ فالذي يليق منه بالجمهور ما كانت مقدمات الدليل فيه ~~ضرورية، أو قريبة من الضرورية، حسبما يتبين في آخر هذا الكتاب بحول الله ~~وقوته. # فإذا كان كذلك؛ فهو الذي ثبت طلبه في الشريعة، وهو الذي نبه القرآن على ~~أمثاله؛ كقوله [تعالى] 2: {أفمن يخلق كمن لا يخلق} [النحل: 17] . # وقوله تعالى: {قل يحييها الذي أنشأها أول مرة} [يس: 79] إلى آخرها. # وقوله تعالى: {الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من ~~شركائكم من يفعل من ذلكم [من شيء] 3} [الروم: 40] . # وقوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} [الأنبياء: 22] . # وقوله تعالى: {أفرأيتم ما تمنون، أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون} ~~[الواقعة: 58-59] . # وهذا إذا احتيج إلى الدليل في التصديق، وإلا؛ فتقرير الحكم كاف. # وعلى هذا النحو مر السلف الصالح في بث الشريعة للمؤالف4 والمخالف، ومن ~~نظر في استدلالالهم على إثبات الأحكام التكليفية؛ علم أنهم قصدوا أيسر ~~الطرق وأقربها إلى عقول الطالبين، لكن من غير ترتيب متكلف، ولا نظم مؤلف5، ~~بل كانوا يرمون بالكلام على عواهنه، ولا يبالون كيف وقع في PageV01P070 # ترتيبه، إذا كان قريب المأخذ، سهل الملتمس، هذا وإن كان راجعا1 إلى نظم ~~الأقدمين في التحصيل؛ فمن حيث كانوا يتحرون ms0073 إيصال المقصود، لا من حيث ~~احتذاء من تقدمهم. # وأما إذا كان الطريق مرتبا على قياسات مركبة أو غير مركبة؛ إلا أن في ~~إيصالها إلى المطلوب بعض التوقف للعقل؛ فليس هذا الطريق بشرعي، ولا تجده في ~~القرآن، ولا في السنة، ولا في كلام السلف الصالح2؛ فإن ذلك متلفة للعقل ~~ومحارة له قبل بلوغ المقصود، وهو بخلاف وضع التعليم، ولأن المطالب الشرعية ~~إنما هي في عامة الأمر وقتية3؛ فاللائق بها ما كان في الفهم وقتيا، فلو وضع ~~النظر في الدليل غير وقتي؛ لكان مناقضا لهذه المطالب، وهو غير صحيح. # وأيضا؛ فإن الإدراكات ليست على فن واحد، ولا هي جارية على PageV01P071 # التساوي في كل مطلب؛ إلا في الضروريات وما قاربها؛ فإنها لا تفاوت فيها ~~يعتد به، فلو وضعت الأدلة على غير ذلك1؛ لتعذر هذا المطلب، ولكان التكليف ~~خاصا لا عاما، أو أدى إلى تكليف ما لا يطاق2، أو ما فيه حرج، وكلاهما منتف ~~عن الشريعة، وسيأتي في كتاب "المقاصد" تقرير هذا المعنى. PageV01P072 ### | المقدمة السابعة # كل علم شرعي فطلب الشارع له إنما يكون [من] 1 حيث هو وسيلة إلى التعبد به ~~لله تعالى، لا من جهة أخرى, فإن ظهر فيه اعتبار جهة أخرى؛ فبالتبع والقصد ~~الثاني، لا بالقصد الأول، والدليل على ذلك أمور: # أحدها: ما تقدم في المسألة قبل أن كل علم لا يفيد عملا2؛ فليس في الشرع ~~ما يدل على استحسانه، ولو كان له غاية أخرى شرعية؛ لكان مستحسنا شرعا، ولو ~~كان مستحسنا شرعا؛ لبحث عنه الأولون3 من الصحابة والتابعين، PageV01P073 # وذلك غير موجود، فما يلزم عنه كذلك. # والثاني: أن الشرع إنما جاء بالتعبد، وهو المقصود من بعثة الأنبياء ~~-عليهم السلام- كقوله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم} [النساء: 1] . # {الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير، ألا تعبدوا إلا الله} ~~[هود: 1-2] . # {كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط ~~العزيز الحميد} [إبراهيم: 1] . # {ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين} [البقرة: 2] . # { [الحمد لله] الذي خلق السماوات والأرض ms0074 وجعل الظلمات والنور ثم الذين ~~كفروا بربهم يعدلون} [الأنعام: 1] ؛ أي: يسوون به غيره في العبادة؛ فذمهم ~~على ذلك. # وقال: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول} [المائدة: 92] . # {لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات} ~~[الكهف: 2] . # {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} ~~[الأنبياء: 25] . # {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين، ألا لله الدين ~~الخالص} الآية [الزمر: 2-3] . PageV01P074 # وما أشبه ذلك من الآيات التي لا تكاد تحصى، كلها دال على أن المقصود ~~التعبد لله، وإنما أتوا بأدلة التوحيد ليتوجهوا إلى المعبود بحق وحده، ~~سبحانه لا شريك له، ولذلك قال تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر ~~لذنبك} [محمد: 19] . # وقال: {فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون} ~~[هود: 14] . # وقال: {هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين} [غافر: 65] . # ومثله سائر المواضع التي نص فيها على كلمة التوحيد، لا بد أن أعقبت بطلب ~~التعبد لله وحده، أو جعل مقدمة لها، بل أدلة التوحيد هكذا جرى مساق القرآن ~~فيها: ألا تذكر إلا كذلك1؛ وهو واضح في أن التعبد لله هو المقصود من العلم، ~~والآيات في هذا المعنى لا تحصى. # والثالث: ما جاء من الأدلة الدالة على أن روح العلم هو العمل، وإلا؛ ~~فالعلم عارية وغير منتفع به؛ فقد قال الله تعالى: {إنما يخشى الله من عباده ~~العلماء} [فاطر: 28] . # وقال: {وإنه لذو علم لما علمناه} [يوسف: 68] . # قال قتادة: يعني لذو عمل بما علمناه2. PageV01P075 # وقال تعالى: {أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ... } إلى ~~أن قال: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} الآية [الزمر: 9] . # وقال تعالى: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب} ~~[البقرة: 44] . # وروي عن أبي جعفر محمد بن علي في قول الله تعالى: {فكبكبوا فيها هم ~~والغاوون} [الشعراء: 94] ؛ قال: قوم وصفوا الحق والعدل بألسنتهم، وخالفوه ~~إلى غيره1. # وعن أبي هريرة؛ قال: "إن في جهنم أرحاء تدور بعلماء السوء، فيشرف ms0075 عليهم ~~بعض من كان يعرفهم في الدنيا، فيقول: ما صيركم في هذا، وإنما كنا نتعلم ~~منكم؟ قالوا: إنا كنا نأمركم بالأمر, ونخالفكم إلى غيره" 2. PageV01P076 # وقال سفيان الثوري: "إنما يتعلم العلم ليتقى به الله، وإنما فضل العلم ~~على غيره؛ لأنه يتقى الله به"1. # وعن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لا تزول قدما العبد يوم ~~القيامة حتى يسأل عن خمس خصال"، وذكر فيها: $"وعن علمه, ماذا عمل فيه؟ " 2. ~~PageV01P077 # وعن أبي الدرداء: "إنما أخاف أن يقال لي يوم القيامة: أعلمت أم جهلت؟ ~~فأقول: علمت. فلا تبقى آية من كتاب الله آمرة أو زاجرة إلا جاءتني تسألني ~~فريضتها، فتسألني الآمرة: هل ائتمرت؟ والزاجرة: هل ازدجرت؟ فأعوذ بالله من ~~علم لا ينفع، [ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع] 1، ومن دعاء لا يسمع"2. # وحديث أبي هريرة في الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار يوم ~~PageV01P078 # القيامة، قال فيه: "ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه ~~نعمه فعرفها، فقال: ما عملت فيها؟ قال: تعلمت فيك العلم وعلمته، وقرأت ~~القرآن. قال: كذبت، ولكن ليقال: فلان قارئ؛ فقد قيل، ثم أمر به فسحب على ~~وجهه حتى ألقي في النار "1. # وقال: "إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة عالما لم ينفعه الله بعلمه" 2. ~~PageV01P079 # وروي أنه -عليه السلام- كان يستعيذ من علم لا ينفع1. # وقالت الحكماء: "من حجب الله عنه العلم؛ عذبه به على الجهل، وأشد منه ~~عذابا من أقبل عليه العلم فأدبر عنه، ومن أهدى الله إليه علما فلم يعمل ~~به"2. # وقال معاذ بن جبل: "اعلموا ما شئتم أن تعلموا؛ فلن يأجركم الله بعلمه حتى ~~تعملوا"3. PageV01P080 # وروي أيضا مرفوعا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وفيه زيادة: "إن ~~العلماء همتهم الرعاية، وإن السفهاء همتهم الرواية" 1. # وروي موقوفا أيضا عن أنس بن مالك2، وعن عبد الرحمن بن غنم؛ قال: حدثني ~~عشرة من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قالوا: كنا نتدارس العلم في ~~مسجد قباء؛ إذ خرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "تعلموا ما ~~شئتم ms0076 أن تعلموا؛ فلن يأجركم الله حتى تعملوا" 3. PageV01P081 # وكان رجل يسأل أبا الدرداء؛ فقال له: كل ما تسأل عنه تعمل به؟ قال: لا. ~~قال: فما تصنع بازدياد حجة الله عليك؟ 1. # وقال الحسن: "اعتبروا الناس بأعمالهم، ودعوا أقوالهم؛ فإن الله لم يدع ~~قولا إلا جعل عليه دليلا من عمل يصدقه أو يكذبه، فإذا سمعت قولا حسنا؛ ~~فرويدا بصاحبه، فإن وافق قوله عمله؛ فنعم ونعمة عين"2. # وقال ابن مسعود: "إن الناس أحسنوا القول كلهم, فمن وافق فعله قوله؛ [فذلك ~~الذي أصاب حظه، ومن خالف فعله قوله] 3؛ فإنما يوبخ نفسه"4. # وقال الثوري: "إنما يطلب الحديث ليتقى به الله -عز وجل- فلذلك فضل على ~~غيره من العلوم، ولولا ذلك كان كسائر الأشياء"5. # وذكر مالك أنه بلغه عن القاسم بن محمد؛ قال: "أدركت الناس وما ~~PageV01P082 # يعجبهم القول، إنما يعجبهم العمل"1، والأدلة على هذا المعنى أكثر من أن ~~تحصى، وكل ذلك يحقق أن العلم وسيلة من الوسائل، ليس مقصودا لنفسه من حيث ~~النظر الشرعي، وإنما هو وسيلة إلى العمل، وكل ما ورد في فضل العلم؛ فإنما ~~هو ثابت للعلم من جهة ما هو مكلف بالعمل به2. # فلا يقال: إن العلم قد ثبت في الشريعة فضله، وإن منازل العلماء فوق منازل ~~الشهداء، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن مرتبة العلماء تلي مرتبة ~~الأنبياء، وإذا كان كذلك، وكان الدليل الدال على فضله مطلقا لا مقيدا؛ فكيف ~~ينكر أنه فضيلة مقصودة لا وسيلة؟ هذا وإن كان وسيلة من وجه؛ فهو مقصود ~~لنفسه أيضا، كالإيمان3؛ فإنه شرط في صحة العبادات، ووسيلة إلى قبولها، ومع ~~ذلك؛ فهو مقصود لنفسه. # لأنا نقول: لم يثبت فضله مطلقا بل من حيث التوسل به إلى العمل، بدليل ما ~~تقدم ذكره آنفا، وإلا؛ تعارضت الأدلة، وتناقضت الآيات والأخبار، ~~PageV01P083 # وأقوال السلف الأخيار؛ فلا بد من الجمع بينها، وما ذكر آنفا شارح لما ذكر ~~في فضل العلم والعلماء، وأما الإيمان؛ فإنه عمل من أعمال القلوب، وهو ~~التصديق، وهو ناشئ عن العلم، والأعمال قد يكون بعضها وسيلة إلى البعض، وإن ~~صح أن ms0077 تكون مقصودة في أنفسها، أما العلم؛ فإنه وسيلة، وأعلى ذلك العلم ~~بالله، ولا تصح به فضيلة لصاحبه حتى يصدق بمقتضاه، وهو الإيمان بالله. # فإن قيل: هذا متناقض؛ فإنه لا يصح العلم بالله مع التكذيب به. # قيل: بل1 قد يحصل العلم مع التكذيب2؛ فإن الله قال في قوم: {وجحدوا بها ~~واستيقنتها أنفسهم} [النمل: 14] . # وقال: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ~~ليكتمون الحق وهم يعلمون} [البقرة: 146] . # وقال: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الذين خسروا ~~أنفسهم فهم لا يؤمنون} [الأنعام: 20] . # فأثبت لهم المعرفة بالنبي -صلى الله عليه وسلم- ثم بين أنهم لا يؤمنون، ~~وذلك مما يوضح أن الإيمان غير العلم؛ كما أن الجهل مغاير للكفر. # نعم، قد يكون العلم فضيلة، وإن لم يقع العمل به على الجملة، كالعلم بفروع ~~الشريعة والعوارض الطارئة في التكليف، إذا فرض أنها لم تقع في PageV01P084 # الخارج؛ فإن العلم بها حسن، وصاحب العلم مثاب عليه وبالغ مبالغ العلماء، ~~لكن من جهة ما هو مظنة الانتفاع عند وجود محله، ولم يخرجه ذلك عن كونه ~~وسيلة، كما أن في تحصيل الطهارة للصلاة فضيلة وإن لم يأت وقت الصلاة بعد، ~~أو جاء ولم يمكنه أداؤها لعذر، فلو فرض أنه تطهر على عزيمة أن لا يصلي؛ لم ~~يصح له ثواب الطهارة، فكذلك إذا علم على أن لا يعمل؛ لم ينفعه علمه، وقد ~~وجدنا وسمعنا أن كثيرا من اليهود والنصارى يعرفون دين الإسلام، ويعلمون ~~كثيرا من أصوله وفروعه، ولم يكن ذلك نافعا لهم مع البقاء على الكفر1 باتفاق ~~أهل الإسلام. # فالحاصل أن كل علم شرعي ليس بمطلوب إلا من جهة ما يتوسل به إليه، وهو ~~العمل. # فصل # ولا ينكر فضل العلم في الجملة إلا جاهل، ولكن له قصد أصلي وقصد تابع. # فالقصد الأصلي ما تقدم ذكره. # وأما التابع؛ فهو الذي يذكره الجمهور من كون صاحبه شريفا، وإن لم يكن في ~~أصله كذلك، وأن الجاهل دنيء، وإن كان في أصله شريفا، وأن قوله نافذ في ~~الأشعار والأبشار2 وحكمه ماض3 على ms0078 الخلق وأن تعظيمه واجب على جميع ~~المكلفين، إذ قام لهم مقام النبي؛ لأن العلماء ورثة الأنبياء، وأن ~~PageV01P085 # العلم جمال ومال ورتبة لا توازيها رتبة، وأهله أحياء أبد الدهر، ... إلى ~~سائر ما له في الدنيا من المناقب الحميدة، والمآثر الحسنة، والمنازل ~~الرفيعة؛ فذلك كله غير مقصود من العلم شرعا، كما أنه غير مقصود من العبادة ~~والانقطاع إلى الله تعالى، وإن كان صاحبه1 يناله. # وأيضا؛ فإن في العلم بالأشياء لذة لا توازيها لذة2؛ إذ هو نوع من ~~الاستيلاء على المعلوم والحوز له، ومحبة الاستيلاء قد جبلت عليها النفوس ~~وميلت3 إليها القلوب، وهو مطلب خاص، برهانه التجربة التامة والاستقراء ~~العام؛ فقد يطلب العلم للتفكه به، والتلذذ بمحادثته، ولا سيما العلوم التي ~~للعقول فيها مجال، وللنظر في أطرافها متسع، ولاستنباط المجهول من المعلوم ~~فيها طريق متبع. # ولكن كل تابع من هذه التوابع؛ إما أن يكون خادما للقصد الأصلي، أو لا. # فإن كان خادما له؛ فالقصد إليه ابتداء صحيح، وقد قال تعالى في معرض ~~المدح: {والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا ~~للمتقين إماما} [الفرقان: 74] . # وجاء عن بعض السلف الصالح: اللهم اجعلني من أئمة المتقين، وقال عمر لابنه ~~حين وقع في نفسه أن الشجرة التي هي مثل المؤمن النخلة: "لأن PageV01P086 # تكون قلتها أحب إلي من كذا وكذا"1. # وفي القرآن عن إبراهيم, عليه السلام: {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} ~~[الشعراء: 84] . # فكذلك إذا طلبه لما فيه من الثواب الجزيل في الآخرة، وأشباه ذلك. # وإن كان غير خادم له؛ فالقصد إليه ابتداء غير صحيح، كتعلمه رياء، أو ~~ليماري به السفهاء، أو يباهي به العلماء، أو يستميل به قلوب العباد، أو ~~لينال من دنياهم، أو ما أشبه ذلك؛ فإن مثل هذا إذا لاح له شيء مما طلب زهد ~~في التعلم، ورغب في التقدم، وصعب عليه إحكام ما ابتدأ فيه، وأنف من ~~الاعتراف بالتقصير؛ فرضي بحاكم عقله، وقاس بجهله؛ فصار ممن سئل فأفتى بغير ~~علم؛ فضل وأضل، أعاذنا الله من ذلك بفضله. # وفي الحديث: "لا ms0079 تعلموا العلم لتباهوا به العلماء، ولا لتماروا به ~~السفهاء، ولا لتحتازوا به المجالس، فمن فعل ذلك؛ فالنار النار" 2. ~~PageV01P087 # وقال: "من تعلم علما ما يبتغى به وجه الله، لا يتعلمه إلا ليصيب به غرضا ~~من الدنيا؛ لم يجد عرف الجنة يوم القيامة" 1. # وفي بعض الحديث: سئل عليه السلام عن الشهوة الخفية؛ فقال: "هو الرجل ~~يتعلم العلم يريد أن يجلس إليه" 2 الحديث. # وفي القرآن العظيم: {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ~~ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار} [الآية] [البقرة: 174] . # والأدلة في المعنى كثيرة. PageV01P088 ### | المقدمة الثامنة # العلم الذي هو العلم المعتبر شرعا -أعني الذي مدح الله ورسوله [صلى الله ~~عليه وسلم] أهله على الإطلاق- هو العلم الباعث على العمل، الذي لا يخلي ~~صاحبه جاريا مع هواه كيفما كان، بل هو المقيد لصاحبه بمقتضاه، الحامل له ~~على قوانينه طوعا أو كرها، ومعنى هذه الجملة أن أهل العلم في طلبه وتحصيله ~~على ثلاث مراتب1: # المرتبة الأولى: # الطالبون له ولما يحصلوا على كماله بعد، وإنما هم في طلبه في رتبة ~~التقليد، فهؤلاء إذا دخلوا في العمل به؛ فبمقتضى الحمل التكليفي، والحث ~~الترغيبي والترهيبي، وعلى مقدار شدة التصديق يخف ثقل التكليف؛ فلا يكتفي ~~العلم ههنا بالحمل دون أمر آخر خارج مقوله؛ من زجر، أو قصاص، أو حد، أو ~~تعزير، أو ما جرى هذا المجرى، ولا احتياج ههنا إلى إقامة برهان على ذلك؛ إذ ~~التجربة الجارية في الخلق قد أعطت في هذه المرتبة برهانا لا يحتمل متعلقه ~~النقيض بوجه. # والمرتبة الثانية: # الواقفون منه على براهينه، ارتفاعا عن حضيض التقليد PageV01P089 # المجرد، واستبصارا فيه، حسبما أعطاه شاهد النقل، الذي يصدقه العقل تصديقا ~~يطمئن إليه، ويعتمد عليه؛ إلا أنه بعد منسوب إلى العقل لا إلى النفس، بمعنى ~~أنه لم يصر كالوصف الثابت للإنسان، وإنما هو كالأشياء المكتسبة، والعلوم ~~المحفوظة، التي يتحكم عليها العقل، و [عليه] 1 يعتمد في استجلابها، حتى ~~تصير من جملة مودعاته، فهؤلاء إذا دخلوا في العمل؛ خف عليهم خفة أخرى زائدة ms0080 ~~على مجرد التصديق في المرتبة الأولى، بل لا نسبة بينهما2؛ إذ هؤلاء يأبى ~~لهم البرهان المصدق أن يكذبوا، ومن جملة التكذيب الخفي؛ العمل على مخالفة ~~العلم الحاصل لهم، ولكنهم حين لم يصر لهم كالوصف، ربما كانت أوصافهم ~~الثابتة من الهوى والشهوة الباعثة الغالبة أقوى الباعثين؛ فلا بد من ~~الافتقار إلى أمر زائد من خارج، غير أنه يتسع في حقهم؛ فلا يقتصر فيه على ~~مجرد الحدود والتعزيرات، بل ثم أمور أخر كمحاسن العادات، ومطالبة المراتب ~~التي بلغوها بما يليق بها، وأشباه ذلك. # وهذه المرتبة أيضا يقوم البرهان عليها من التجربة، إلا أنها أخفى مما ~~قبلها، فيحتاج إلى فضل نظر موكول إلى ذوي النباهة في العلوم الشرعية، ~~والأخذ في الاتصافات السلوكية. # والمرتبة الثالثة: # الذين صار لهم العلم وصفا من الأوصاف الثابتة، بمثابة الأمور البديهية في ~~المعقولات الأول، أو تقاربها، ولا ينظر إلى طريق حصولها؛ PageV01P090 # فإن ذلك لا يحتاج إليه، فهؤلاء لا يخليهم العلم وأهواءهم إذا تبين لهم ~~الحق، بل يرجعون إليه رجوعهم إلى دواعيهم البشرية، وأوصافهم الخلقية1، وهذه ~~المرتبة هي المترجم لها. # والدليل على صحتها من الشريعة كثير؛ كقوله تعالى: # {أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه} ~~[الزمر: 9] . # [ثم قال] 2: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} الآية [الزمر: ~~9] . # فنسب هذه المحاسن إلى أولي العلم من أجل العلم، لا من أجل غيره. # وقال تعالى: {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود ~~الذين يخشون ربهم} [الزمر: 23] . # والذين يخشون ربهم هم العلماء، لقوله: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} ~~[فاطر: 28] . # وقال تعالى: {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع ~~مما عرفوا من الحق} الآية [المائدة: 83] . # ولما كان السحرة قد بلغوا في علم السحر مبلغ الرسوخ فيه، وهو معنى هذه ~~المرتبة؛ بادروا إلى الانقياد والإيمان حين عرفوا من علمهم أن ما جاء به ~~موسى -عليه السلام- حق، ليس بالسحر ولا الشعوذة، ولم يمنعهم من ذلك التخويف ~~ولا التعذيب الذي توعدهم به فرعون3. PageV01P091 # وقال ms0081 تعالى: {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون} ~~[العنكبوت: 43] . # فحصر تعقلها في العالمين، وهو قصد الشارع من ضرب الأمثال. # وقال: {أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى} [الرعد: 19] . # ثم وصف أهل العلم بقوله: {الذين يوفون بعهد الله} [الرعد: 20] . # إلى آخر الأوصاف، وحاصلها يرجع إلى أن العلماء هم العاملون. # وقال في أهل الإيمان, والإيمان من فوائد العلم: {إنما المؤمنون الذين إذا ~~ذكر الله وجلت قلوبهم ... } إلى أن قال: {أولئك هم المؤمنون حقا} [الأنفال: ~~2-4] . # ومن هنا قرن العلماء في العمل بمقتضى العلم بالملائكة الذين لا يعصون ~~الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون؛ فقال تعالى: {شهد الله أنه لا إله إلا هو ~~والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو} [آل عمران: 18] . # فشهادة الله تعالى وفق علمه1 ظاهرة التوافق؛ إذ التخالف محال، وشهادة ~~الملائكة على وفق ما علموا صحيحة؛ لأنهم محفوظون من المعاصي، وأولو العلم ~~أيضا كذلك من حيث حفظوا بالعلم، وقد كان الصحابة -رضي الله عنهم- إذا نزلت ~~عليهم آية فيها تخويف أحزنهم2 ذلك وأقلقهم، حتى يسألوا PageV01P092 # النبي -صلى الله عليه وسلم- كنزول1 آية البقرة: {وإن تبدوا ما في أنفسكم ~~أو تخفوه ... } الآية [البقرة: 284] . # وقوله2: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ... } الآية [الأنعام: 82] ~~. # وإنما القلق والخوف من آثار العلم بالمنزل3. PageV01P093 # والأدلة أكثر من إحصائها هنا، وجميعها يدل على أن العلم المعتبر هو ~~الملجئ إلى العمل به. # فإن قيل: هذا غير ظاهر من وجهين: # أحدهما: أن الرسوخ في العلم؛ إما أن يكون صاحبه محفوظا به من المخالفة، ~~أو لا. # فإن لم يكن كذلك؛ فقد استوى أهل هذه المرتبة مع من قبلهم، ومعناه أن ~~العلم بمجرده غير كاف في العمل به، ولا ملجئ إليه. # وإن كان محفوظا به من المخالفة؛ لزم أن لا يعصي العالم إذا كان من ~~الراسخين فيه، لكن العلماء تقع منهم المعاصي، ما عدا الأنبياء -عليهم ~~السلام- ويشهد لهذا في أعلى الأمور قوله تعالى في الكفار: {وجحدوا بها ~~واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} [النمل: 14] . # وقال: {الذين آتيناهم الكتاب ms0082 يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ~~ليكتمون الحق وهم يعلمون} [البقرة: 146] . # وقال: {وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك} ~~[المائدة: 43] . # وقال: {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} . # ثم قال: {ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون} [البقرة: 102] . # PageV01P094 # وسائر ما في هذا المعنى؛ فأثبت لهم المعاصي والمخالفات مع العلم، فلو كان ~~العلم صادا عن ذلك؛ لم يقع. # والثاني: ما جاء من ذم العلماء السوء، وهو كثير، ومن أشد ما فيه قوله, ~~عليه السلام: "إن أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه"1. # وفي القرآن: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب} ~~[البقرة: 44] . # وقال: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} الآية [البقرة: ~~159] . # وقال: {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا} ~~الآية [البقرة: 174] . # وحديث الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار يوم القيامة2، والأدلة فيه ~~كثيرة، وهو ظاهر في أن أهل العلم غير معصومين بعلمهم، ولا هو مما يمنعهم عن ~~إتيان الذنوب؛ فكيف يقال: إن العلم مانع من العصيان؟! # فالجواب عن الأول: أن الرسوخ في العلم يأبى أن يخالفه بالأدلة المتقدمة، ~~وبدليل التجربة العادية؛ لأن ما صار كالوصف الثابت لا يتصرف صاحبه إلا على ~~وفقه اعتيادا3، فإن تخلف؛ فعلى أحد ثلاثة PageV01P095 # أوجه1: # الأول: مجرد العناد، فقد يخالف فيه مقتضى الطبع الجبلي؛ فغيره أولى، وعلى ~~ذلك دل قوله تعالى: [ {وجحدوا بها} الآية [النمل: 14] ، وقوله تعالى] 2: ~~{ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند ~~أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق [فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره] } 3 ~~[البقرة: 109] وأشباه ذلك. # والغالب على هذا الوجه أن لا يقع إلا لغلبة هوى، من حب دنيا أو جاه أو ~~غير ذلك، بحيث يكون وصف الهوى قد غمر القلب، حتى لا يعرف معروفا ولا ينكر ~~منكرا. # والثاني: الفلتات الناشئة عن الغفلات التي لا ينجو منها البشر؛ فقد يصير ~~العالم بدخول ms0083 الغفلة غير عالم، وعليه يدل -عند جماعة- قوله تعالى: {إنما ~~التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب} 4 الآية ~~[النساء: 17] . PageV01P096 # وقال تعالى: {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم ~~مبصرون} [الأعراف: 102] . # ومثل هذا الوجه لا يعترض على أصل المسألة؛ كما لا يعترض نحوه على سائر ~~الأوصاف الجبلية؛ فقد لا تبصر العين، ولا تسمع الأذن، لغلبة فكر أو غفلة أو ~~غيرهما؛ فترتفع في الحال منفعة العين والأذن حتى يصاب1، ومع ذلك لا يقال: ~~إنه غير مجبول على السمع والإبصار؛ فما نحن فيه كذلك. # والثالث: كونه ليس من أهل هذه المرتبة؛ فلم يصر العلم له وصفا، أو كالوصف ~~مع عده من أهلها، وهذا يرجع إلى غلط في اعتقاد العالم في نفسه، أو اعتقاد ~~غيره فيه، ويدل عليه قوله تعالى: {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله} ~~[القصص: 50] . # وفي الحديث: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس" , إلى أن ~~قال: "اتخذ الناس رؤساء جهالا، [فسئلوا، فأفتوا بغير علم] 2؛ فضلوا وأضلوا ~~3 ". PageV01P097 # وقوله: "ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين1 فرقة، أشدها فتنة على أمتي الذين ~~يقيسون الأمور بآرائهم2" الحديث، فهؤلاء وقعوا في المخالفة بسبب ظن ~~PageV01P098 # الجهل علما؛ فليسوا من الراسخين في العلم، ولا ممن صار لهم كالوصف، وعند ~~ذلك لا حفظ1 لهم في العلم؛ فلا اعتراض بهم. PageV01P099 # فأما من خلا عن هذه الأوجه الثلاثة؛ فهو الداخل تحت حفظ العلم، حسبما ~~نصته الأدلة، وفي هذا المعنى من كلام السلف كثير. # وقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إن لكل شيء إقبالا ~~وإدبارا، وإن لهذا الدين إقبالا وإدبارا، وإن من إقبال هذا الدين ما بعثني ~~الله به؛ حتى إن القبيلة لتتفقه من عند أسرها" أو قال: آخرها، "حتى لا يكون ~~فيها إلا الفاسق أو الفاسقان؛ فهما مقموعان ذليلان، إن تكلما أو نطقا؛ قمعا ~~وقهرا واضطهدا"1 الحديث. # وفي الحديث: "سيأتي على أمتي زمان يكثر القراء، ويقل الفقهاء، ويقبض ~~العلم، ويكثر الهرج, إلى أن قال: ثم ms0084 يأتي من بعد ذلك زمان يقرأ القرآن رجال ~~من أمتي لا يجاوز تراقيهم، ثم يأتي من بعد ذلك زمان يجادل المنافق المشرك ~~بمثل ما يقول" 2. PageV01P100 # وعن علي: "يا حملة العلم! اعملوا به؛ فإن العالم من علم ثم عمل، ووافق ~~علمه عمله، وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم، تخالف سريرتهم ~~علانيتهم، ويخالف علمهم عملهم، يقعدون حلقا يباهي بعضهم بعضا؛ حتى إن الرجل ~~ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعه، أولئك لا تصعد أعمالهم تلك إلى ~~الله, عز وجل"1. # وعن ابن مسعود: "كونوا للعلم رعاة، ولا تكونوا له رواة؛ فإنه قد يرعوي ~~ولا يروي، وقد يروي ولا يرعوي"2. # وعن أبي الدرداء: "لا تكون تقيا حتى تكون عالما، ولا تكون بالعلم جميلا ~~حتى تكون به عاملا"3. # وعن الحسن: "العالم الذي وافق علمه عمله، ومن خالف علمه عمله؛ فذلك راوية ~~حديث، سمع شيئا فقاله"4. PageV01P101 # وقال الثوري: "العلماء إذا علموا عملوا، فإذا عملوا شغلوا، فإذا شغلوا ~~فقدوا، فإذا فقدوا طلبوا، فإذا طلبوا هربوا"1. # وعن الحسن؛ قال: "الذي يفوق الناس في العلم جدير أن يفوقهم في العمل"2. # وعنه في قول الله تعالى: {وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم} ~~[الأنعام: 91] ؛ قال: "علمتم فعلمتم ولم تعملوا؛ فوالله ما ذلكم بعلم"3. # وقال الثوري: "العلم يهتف بالعمل، فإن أجابه؛ وإلا ارتحل"4. وهذا تفسير ~~كون العلم هو الذي يلجئ إلى العمل. # وقال الشعبي: "كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به"5، ومثله عن وكيع بن ~~الجراح6. # وعن ابن مسعود: "ليس العلم عن كثرة الحديث، إنما العلم خشية PageV01P102 # الله"1. # والآثار في هذا النحو كثيرة. # وبما ذكر يتبين الجواب عن الإشكال الثاني؛ فإن علماء السوء هم الذين لا ~~يعملون بما يعلمون، وإذا لم يكونوا كذلك؛ فليسوا في الحقيقة من الراسخين في ~~العلم، وإنما هم رواة -والفقه فيما رووا أمر آخر- أو ممن غلب عليهم هوى غطى ~~على القلوب والعياذ بالله. # على أن المثابرة على طلب العلم، والتفقه فيه، وعدم الاجتزاء باليسير منه؛ ~~يجر إلى العمل به ويلجئ إليه، كما تقدم بيانه، وهو ms0085 معنى قول الحسن: "كنا ~~نطلب العلم للدنيا؛ فجرنا إلى الآخرة"2. # وعن معمر؛ أنه قال: "كان يقال: من طلب العلم لغير الله يأبى عليه العلم ~~حتى يصيره إلى الله"3. # وعن حبيب بن أبي ثابت: "طلبنا هذا الأمر وليس لنا فيه نية، ثم جاءت ~~PageV01P103 # النية بعد"1. # وعن الثوري؛ قال: "كنا نطلب العلم للدنيا؛ فجرنا إلى الآخرة"2، وهو معنى ~~قوله في كلام آخر: "كنت أغبط الرجل يجتمع حوله، ويكتب عنه، فلما ابتليت به؛ ~~وددت أني نجوت منه كفافا، لا علي ولا لي"3. # وعن أبي الوليد الطيالسي؛ قال: سمعت ابن عيينة منذ أكثر من ستين سنة ~~يقول: "طلبنا هذا الحديث لغير الله؛ فأعقبنا الله ما ترون"4. # وقال الحسن: "لقد طلب أقوام العلم ما أرادوا به الله وما عنده فما زال ~~بهم حتى أرادوا به الله وما عنده"5؛ فهذا أيضا مما يدل على صحة ما تقدم. # فصل: # ويتصدى النظر هنا في تحقيق هذه المرتبة، وما هي. # والقول في ذلك على الاختصار أنها أمر باطن، وهو الذي عبر عنه بالخشية في ~~حديث ابن مسعود، وهو راجع إلى معنى الآية، وعنه عبر في الحديث في أول ما ~~يرفع من العلم الخشوع6، وقال مالك: "ليس العلم بكثرة PageV01P104 # الرواية، ولكنه نور يجعله الله في القلوب"1، وقال أيضا: "الحكمة والعلم ~~نور يهدي به الله من يشاء، وليس بكثرة المسائل، ولكن عليه علامة ظاهرة: وهو ~~التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود"2, وذلك عبارة عن العمل ~~بالعلم من غير مخالفة. # وأما تفصيل القول فيه؛ فليس هذا موضع ذكره، وفي كتاب الاجتهاد منه طرف3؛ ~~فراجعه إن شئت، وبالله التوفيق. PageV01P105 ### | المقدمة التاسعة # من العلم ما هو من صلب1 ومنه ما هو2 ملح العلم لا من صلبه، ومنه ما ليس ~~من صلبه ولا ملحه؛ فهذه ثلاثة أقسام. # - القسم الأول: # هو الأصل والمعتمد، والذي عليه مدار الطلب، وإليه تنتهي مقاصد الراسخين، ~~وذلك ما كان قطعيا، أو راجعا إلى أصل قطعي، والشريعة المباركة المحمدية ~~منزلة على هذا الوجه، ولذلك كانت محفوظة في أصولها وفروعها3؛ كما ms0086 قال ~~تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9] ؛ لأنها ترجع إلى ~~حفظ المقاصد التي بها يكون صلاح الدارين، PageV01P107 # وهي: الضروريات، والحاجيات، والتحسينات، وما هو مكمل لها ومتمم لأطرافها، ~~وهي أصول الشريعة، وقد قام البرهان القطعي على اعتبارها، وسائر الفروع ~~مستندة إليها؛ فلا إشكال في أنها علم أصيل، راسخ الأساس، ثابت الأركان. # هذا وإن كانت وضعية لا عقلية؛ فالوضعيات قد تجاري العقليات في إفادة ~~العلم القطعي، وعلم الشريعة من جملتها؛ إذ العلم بها مستفاد من الاستقراء ~~التام1 الناظم لأشتات أفرادها، حتى تصير في العقل مجموعة في كليات مطردة، ~~عامة، ثابتة غير زائلة ولا متبدلة، وحاكمة غير محكوم عليها، وهذه خواص ~~الكليات العقليات2. # وأيضا؛ فإن الكليات العقلية مقتبسة من الوجود، وهو أمر وضعي لا عقلي؛ ~~فاستوت مع الكليات الشرعية بهذا الاعتبار، وارتفع الفرق بينهما. # فإذا لهذا القسم3 خواص ثلاث، بهن يمتاز عن غيره: # إحداها: # العموم والاطراد؛ فلذلك جرت الأحكام الشرعية في أفعال المكلفين على ~~الإطلاق، وإن كانت آحادها الخاصة لا تتناهى؛ فلا عمل يفرض, ولا حركة ولا ~~سكون يدعى، إلا والشريعة عليه حاكمة إفرادا وتركيبا، وهو معنى كونها عامة، ~~وإن فرض في نصوصها أو معقولها خصوص ما؛ فهو راجع إلى عموم؛ كالعرايا، وضرب ~~الدية على العاقلة، والقراض، PageV01P108 # والمساقاة1، والصاع في المصراة2، وأشباه ذلك؛ فإنها راجعة إلى أصول حاجية ~~أو تحسينية أو ما يكملها3، وهي أمور عامة4؛ فلا خاص في الظاهر إلا وهو عام ~~في الحقيقة، والاعتبار في أبواب الفقه يبين ذلك. # والثانية: # الثبوت من غير زوال؛ فلذلك لا تجد فيها بعد كمالها نسخا، ولا تخصيصا ~~لعمومها، ولا تقييدا لإطلاقها، ولا رفعا لحكم من أحكامها، لا بحسب عموم ~~المكلفين، ولا بحسب خصوص بعضهم، ولا بحسب زمان دون زمان، ولا حال دون حال5، ~~بل ما أثبت سببا؛ فهو سبب أبدا لا يرتفع، وما PageV01P109 # كان شرطا؛ فهو أبدا شرط، وما كان واجبا؛ فهو واجب أبدا، أو مندوبا ~~فمندوب، وهكذا جميع الأحكام؛ فلا زوال لها ولا تبدل، ولو فرض بقاء التكليف ~~إلى غير نهاية؛ ms0087 لكانت أحكامها كذلك. # والثالثة: # كون العلم حاكما لا محكوما عليه، بمعنى كونه مفيدا لعمل يترتب عليه مما ~~يليق به؛ فلذلك انحصرت علوم الشريعة فيما يفيد العمل, أو يصوب نحوه, لا ~~زائد على ذلك, ولا تجد في العمل أبدا ما هو حاكم على الشريعة، وإلا انقلب ~~كونها حاكمة إلى كونها محكوما عليها، وهكذا سائر ما يعد من أنواع العلوم. # فإذا؛ كل علم حصل له هذه الخواص الثلاث؛ فهو من صلب العلم، وقد تبين ~~معناها والبرهان عليها في أثناء هذا الكتاب، والحمد لله. # - والقسم الثاني: # وهو المعدود في ملح العلم لا في صلبه1: ما لم يكن قطعيا ولا راجعا إلى ~~أصل قطعي، بل إلى ظني، أو كان راجعا إلى قطعي إلا أنه تخلف عنه خاصة من تلك ~~الخواص، أو أكثر من خاصة واحدة؛ فهو مخيل، ومما يستفز العقل ببادئ الرأي ~~والنظر الأول، من غير أن يكون فيه إخلال بأصله، ولا بمعنى غيره، فإذا كان ~~هكذا؛ صح أن يعد في هذا القسم. # فأما تخلف الخاصية الأولى -وهو الاطراد والعموم- فقادح في جعله من صلب ~~العلم؛ لأن عدم الاطراد يقوي جانب الاطراح ويضعف جانب الاعتبار؛ إذ النقص2 ~~فيه يدل على ضعف الوثوق بالقصد الموضوع عليه ذلك العلم، ويقربه من الأمور ~~الاتفاقية الواقعة عن غير قصد؛ فلا يوثق به ولا يبنى عليه. # وأما تخلف الخاصية الثانية -وهو الثبوت- فيأباه صلب العلم وقواعده، ~~PageV01P110 # فإنه إذا حكم في قضية، ثم خالف حكمه الواقع في القضية في بعض المواضع أو ~~بعض الأحوال؛ كان حكمه خطأ وباطلا، من حيث أطلق الحكم فيما ليس بمطلق، أو ~~عم فيما هو خاص؛ فعدم الناظر الوثوق بحكمه، وذلك معنى خروجه عن صلب العلم. # وأما تخلف الخاصية الثالثة -وهو كونه حاكما ومبنيا عليه- فقادح أيضا؛ ~~لأنه إن صح في العقول لم يستفد به فائدة حاضرة، غير مجرد راحات النفوس, ~~فاستوي مع سائر ما يتفرج به، وإن لم يصح فأحرى في الاطراح، كمباحث ~~السوفسطائيين ومن نحا نحوهم. # ولتخلف بعض هذه الخواص أمثلة يلحق بها ما سواها: # أحدها: # الحكم ms0088 المستخرجة لما لا يعقل معناه على الخصوص في التعبدات1 كاختصاص ~~الوضوء بالأعضاء المخصوصة والصلاة بتلك الهيئة من رفع اليدين والقيام ~~والركوع والسجود، وكونها على بعض الهيئات دون بعض، واختصاص الصيام بالنهار ~~دون الليل، وتعيين أوقات الصلوات في تلك الأحيان المعينة دون ما سواها من ~~أحيان الليل والنهار، واختصاص الحج بالأعمال المعلومة، وفي الأماكن ~~المعروفة، وإلى مسجد مخصوص، إلى أشباه ذلك مما لا تهتدي العقول إليه بوجه ~~ولا تطور نحوه2 فيأتي بعض الناس فيطرق3 إليه حكما يزعم4 أنها مقصود الشارع ~~من تلك الأوضاع، وجميعها مبني على ظن5. PageV01P111 # وتخمين غير مطرد في بابه، ولا مبني عليه عمل، بل كالتعليل بعد السماع ~~للأمور الشواذ، وربما كان من هذا النوع ما يعد من القسم الثالث لجنايته على ~~الشريعة في دعوى ما ليس لنا به علم، ولا دليل لنا عليه1. # والثاني: # تحمل الأخبار والآثار على التزام كيفيات لا يلزم مثلها، ولا يطلب ~~التزامها، كالأحاديث المسلسلة التي أتي بها على وجوه ملتزمة في الزمان ~~المتقدم على غير قصد؛ فالتزمها المتأخرون بالقصد، فصار تحملها على ذلك ~~القصد تحريا له، بحيث يتعنى في استخراجها، ويبحث عنها بخصوصها، مع أن ذلك ~~القصد لا ينبني عليه عمل، وإن صحبها العمل؛ لأن تخلفه في أثناء تلك ~~الأسانيد لا يقدح في العمل بمقتضى تلك الأحاديث، كما في حديث: # "الراحمون يرحمهم الرحمن" 2؛ فإنهم التزموا فيه أن يكون أول حديث يسمعه ~~PageV01P112 # التلميذ من شيخه، فإن سمعه من بعد ما أخذ عنه غيره؛ لم يمنع ذلك ~~الاستفادة بمقتضاه، [وكذا سائرها؛ غير أنهم التزموا ذلك على جهة التبرك ~~وتحسين الظن خاصة] 1، وليس2 بمطرد في جميع الأحاديث النبوية أو أكثرها؛ حتى ~~يقال: إنه مقصود؛ فطلب مثل ذلك من ملح العلم لا من صلبه. # والثالث: # التأنق3 في استخراج الحديث من طرق كثيرة، لا على قصد طلب تواتره، بل على ~~أن يعد آخذا له عن شيوخ كثيرة، ومن جهات شتى، وإن PageV01P113 # كان راجعا إلى الآحاد في الصحابة، أو التابعين، أو غيرهم؛ فالاشتغال بهذا ~~من الملح، لا من صلب العلم. ms0089 # خرج أبو عمر ابن عبد البر عن حمزة بن محمد الكناني؛ قال: خرجت حديثا ~~واحدا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من مائتي طريق, أو من نحو مائتي طريق ~~-شك الراوي- قال: فداخلني من ذلك من الفرح غير قليل، وأعجبت بذلك؛ فرأيت ~~يحيى بن معين في المنام، فقلت له: يا أبا زكريا! قد خرجت حديثا عن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- من مائتي طريق. قال: فسكت عني ساعة، ثم قال: أخشى أن ~~يدخل هذا تحت: {ألهاكم التكاثر} 1 [التكاثر: 1] ، هذا ما قال. وهو صحيح في ~~الاعتبار؛ لأن تخريجه من طرق يسيرة كاف في المقصود منه؛ فصار الزائد على ~~ذلك فضلا. # والرابع: العلوم المأخوذة من الرؤيا، مما لا يرجع إلى بشارة ولا نذارة2؛ ~~فإن كثيرا من الناس يستدلون على المسائل العلمية بالمنامات وما يتلقى منها ~~تصريحا، فإنها وإن كانت صحيحة؛ فأصلها الذي هو الرؤيا غير معتبر في ~~PageV01P114 # الشريعة في مثلها1، كما في رؤيا الكناني المذكورة آنفا، فإن ما قال فيها ~~يحيى بن معين صحيح، ولكنه لم نحتج2 به حتى عرضناه على العلم في اليقظة؛ ~~فصار الاستشهاد به مأخوذا من اليقظة لا من المنام، وإنما ذكرت الرؤيا ~~تأنيسا، وعلى هذا يحمل ما جاء عن العلماء من الاستشهاد بالرؤيا. # والخامس: المسائل التي يختلف فيها؛ فلا ينبني على الاختلاف فيها فرع ~~عملي، إنما تعد من الملح، كالمسائل المنبه عليها قبل في أصول الفقه3، ويقع ~~كثير منها في سائر العلوم، وفي العربية منها كثير؛ كمسألة اشتقاق الفعل من ~~المصدر4، ومسألة اللهم5، ومسألة أشياء6، ومسألة الأصل في PageV01P115 # لفظ الاسم1، وإن انبنى البحث فيها على أصول مطردة، ولكنها لا فائدة تجنى ~~ثمرة للاختلاف فيها؛ فهي خارجة عن صلب العلم. # والسادس: الاستناد إلى الأشعار في تحقيق المعاني العلمية والعملية، ~~وكثيرا ما يجري مثل هذا لأهل التصوف في كتبهم2، وفي بيان مقاماتهم؛ ~~فينتزعون معاني الأشعار، ويضعونها للتخلق بمقتضاها، وهو في الحقيقة من ~~الملح3؛ لما في الأشعار الرقيقة من إمالة الطباع، وتحريك النفوس إلى الغرض ~~المطلوب, ولذلك اتخذه الوعاظ ديدنا، وأدخلوه في أثناء ms0090 وعظهم، وأما إذا ~~نظرنا إلى الأمر في نفسه؛ فالاستشهاد بالمعنى، فإن كان شرعيا؛ فمقبول، وإلا ~~فلا. # والسابع: الاستدلال على تثبيت المعاني بأعمال المشار إليهم بالصلاح، بناء ~~على مجرد تحسين الظن، لا زائد عليه؛ فإنه ربما تكون أعمالهم حجة حسبما هو ~~مذكور في كتاب الاجتهاد4، فإذا أخذ ذلك بإطلاق فيمن يحسن PageV01P116 # الظن به؛ فهو -عندما يسلم من القوادح1- من هذا القسم؛ لأجل ميل الناس إلى ~~من ظهر منه صلاح وفضل، ولكنه ليس من صلب العلم لعدم اطراد الصواب في عمله، ~~ولجواز تغيره، فإنما يؤخذ -إن سلم- هذا المأخذ2. # والثامن: كلام أرباب الأحوال3 من أهل الولاية4؛ فإن الاستدلال به من قبيل ~~ما نحن فيه، وذلك أنهم قد أوغلوا في خدمة مولاهم، حتى أعرضوا عن غيره جملة، ~~فمال بهم هذا الطرف إلى أن تكلموا بلسان الاطراح لكل ما سوى الله، وأعربوا ~~عن مقتضاه، وشأن من هذا شأنه لا يطيقه الجمهور، وهم إنما يكلمون به ~~الجمهور، وهو وإن كان حقا؛ ففي رتبته لا مطلقا؛ لأنه يصير -في حق الأكثر- ~~من الحرج أو تكليف ما لا يطاق، بل ربما ذموا بإطلاق ما ليس بمذموم إلا على ~~وجه دون وجه، وفي حال دون حال؛ فصار أخذه بإطلاق موقعا في مفسدة، بخلاف ~~أخذه على الجملة؛ فليس على هذا من صلب العلم، وإنما هو من ملحه ومستحسناته. # والتاسع: حمل بعض العلوم على بعض في بعض قواعده؛ حتى تحصل الفتيا في ~~أحدها بقاعدة الآخر، من غير أن تجتمع القاعدتان في أصل واحد حقيقي، كما ~~يحكى عن الفراء النحوي؛ أنه قال: من برع في علم واحد سهل PageV01P117 # عليه كل علم. فقال له محمد بن الحسن القاضي, وكان حاضرا في مجلسه ذلك، ~~وكان ابن خالة الفراء: فأنت قد برعت في علمك، فخذ مسألة أسألك عنها من غير ~~علمك: ما تقول فيمن سها في صلاته, ثم سجد لسهوه فسها في سجوده أيضا؟ # قال الفراء: لا شيء عليه. # قال: وكيف؟ # قال: لأن التصغير عندنا1 لا يصغر؛ فكذلك السهو في سجود السهو لا يسجد له؛ ~~لأنه بمنزلة ms0091 تصغير التصغير؛ فالسجود للسهو هو جبر للصلاة، والجبر لا يجبر، ~~كما أن التصغير لا يصغر. # فقال القاضي: ما حسبت أن النساء يلدن مثلك2. # فأنت ترى ما في الجمع بين التصغير والسهو في الصلاة من الضعف؛ إذ لا ~~يجمعهما في المعنى أصل حقيقي فيعتبر أحدهما بالآخر. # فلو جمعهما أصل واحد؛ لم يكن من هذا الباب، كمسألة الكسائي مع أبي يوسف ~~القاضي بحضرة الرشيد. # روي أن أبا يوسف دخل على الرشيد، والكسائي يداعبه ويمازحه؛ فقال ~~PageV01P118 # له أبو يوسف: هذا الكوفي قد استفرغك وغلب عليك. # فقال: يا أبا يوسف! إنه ليأتيني بأشياء يشتمل عليها قلبي. # فأقبل الكسائي على أبي يوسف، فقال: يا أبا يوسف! هل لك في مسألة؟ # فقال: نحو أم فقه؟ # قال: بل فقه. # فضحك الرشيد حتى فحص برجله، ثم قال: تلقي على أبي يوسف فقها؟ # قال: نعم. قال: يا أبا يوسف! ما تقول في رجل قال لامرأته: أنت طالق إن ~~دخلت الدار، وفتح أن؟ # قال: إذا دخلت طلقت. # قال: أخطأت يا أبا يوسف. # فضحك الرشيد، ثم قال: كيف الصواب؟ # قال: إذا قال "أن"؛ فقد وجب الفعل ووقع الطلاق، وإن قال: "إن"؛ فلم يجب ~~ولم يقع الطلاق. # قال: فكان أبو يوسف بعدها لا يدع أن يأتي الكسائي1. PageV01P119 # فهذه المسألة جارية على أصل لغوي لا بد من البناء عليه في العلمين. # فهذه أمثلة ترشد الناظر إلى ما وراءها، حتى يكون على بينة فيما يأتي من ~~العلوم ويذر؛ فإن كثيرا منها يستفز الناظر استحسانها1 ببادئ الرأي، فيقطع ~~فيها عمره، وليس وراءها ما يتخذه معتمدا في عمل ولا اعتقاد، فيخيب في طلب ~~العلم سعيه، والله الواقي. # ومن طريف الأمثلة في هذا الباب ما حدثناه بعض الشيوخ: أن أبا العباس بن ~~البناء سئل، فقيل له: لم لم تعمل إن في {هذان} من قوله تعالى: {إن هذان ~~لساحران} الآية [طه: 63] ؟ # فقال في الجواب: لما لم يؤثر القول في المقول؛ لم يؤثر العامل في ~~المعمول. # فقال2 السائل: يا سيدي! وما وجه الارتباط بين عمل إن وقول الكفار في ms0092 ~~النبيين؟ # فقال له المجيب: يا هذا! إنما جئتك بنوارة يحسن رونقها، فأنت تريد أن ~~تحكها بين يديك، ثم تطلب منها ذلك الرونق, أو كلاما هذا معناه3! # فهذا الجواب فيه ما ترى، وبعرضه على العقل يتبين ما بينه وبين ما هو من ~~صلب العمل. # والقسم الثالث: # وهو ما ليس من الصلب، ولا من الملح: ما لم يرجع إلى أصل قطعي ولا ظني ~~وإنما شأنه أن يكر4 على أصله أو على غيره بالإبطال PageV01P120 # مما صح كونه من العلوم المعتبرة، والقواعد المرجوع إليها في الأعمال ~~والاعتقادات، أو كان منهضا إلى إبطال الحق وإحقاق الباطل على الجملة؛ فهذا ~~ليس بعلم لأنه يرجع على أصله بالإبطال، فهو غير ثابت، ولا حاكم، ولا مطرد ~~أيضا، ولا هو من ملحه؛ لأن الملح هي التي تستحسنها العقول، وتستملحها ~~النفوس؛ إذ ليس يصحبها منفر، ولا هي مما تعادي العلوم؛ لأنها ذات أصل مبني ~~عليه في الجملة، بخلاف هذا القسم؛ فإنه ليس فيه شيء من ذلك. # هذا وإن مال بقوم فاستحسنوه وطلبوه؛ فلشبه عارضة، واشتباه بينه وبين ما ~~قبله، فربما عده الأغبياء مبنيا على أصل، فمالوا إليه من ذلك الوجه، وحقيقة ~~أصله وهم وتخييل لا حقيقة له، مع ما ينضاف إلى ذلك من الأغراض والأهواء؛ ~~كالإغراب باستجلاب غير المعهود، والجعجعة بإدراك ما لم يدركه الراسخون، ~~والتبجح بأن وراء هذه المشهورات مطالب لا يدركها إلا الخواص، وأنهم من ~~الخواص ... وأشباه ذلك مما لا يحصل منه مطلوب، ولا يحور1 منه صاحبه إلا ~~بالافتضاح2 عند الامتحان، حسبما بينه الغزالي3، وابن العربي4، ومن تعرض ~~لبيان ذلك من غيرهما. # ومثال هذا القسم ما انتحله الباطنية في كتاب الله من إخراجه عن ظاهره، ~~وأن المقصود وراء هذا الظاهر، ولا سبيل إلى نيله بعقل ولا نظر، وإنما ينال ~~من الإمام المعصوم، تقليدا لذلك الإمام، واستنادهم -في جملة من دعاويهم- ~~إلى PageV01P121 # علم الحروف، وعلم النجوم1، ولقد اتسع الخرق في الأزمنة المتأخرة على ~~الراقع؛ فكثرت الدعاوى على الشريعة بأمثال ما ادعاه الباطنية2؛ حتى آل3 ذلك ~~إلى ما لا يعقل على ms0093 حال، فضلا عن غير ذلك، ويشمل هذا القسم ما ينتحله أهل ~~السفسطة4 والمتحكمون5، وكل ذلك ليس له أصل ينبني عليه، PageV01P122 # ولا ثمرة تجنى منه؛ فلا تعلق به بوجه. # فصل: # وقد يعرض للقسم الأول أن يعد من الثاني، ويتصور ذلك في خلط بعض العلوم ~~ببعض؛ كالفقيه يبني فقهه على مسألة نحوية مثلا، فيرجع إلى تقريرها مسألة ~~-كما يقررها النحوي- لا مقدمة مسلمة، ثم يرد مسألته الفقهية إليها، والذي ~~كان من شأنه أن يأتي بها على أنها مفروغ منها في علم النحو فيبني عليها، ~~فلما لم يفعل ذلك، وأخذ يتكلم فيها, وفي تصحيحها، وضبطها، والاستدلال ~~عليها، كما يفعله النحوي؛ صار الإتيان بذلك فضلا1 غير محتاج إليه، وكذلك ~~إذا افتقر إلى مسألة [عددية؛ فمن حقه أن يأتي بها مسلمة] 2 ليفرع عليها في ~~علمه، فإن أخذ يبسط القول فيها كما يفعله العددي في علم العدد؛ كان فضلا ~~معدودا من الملح إن عد منها، وهكذا سائر العلوم التي يخدم بعضها بعضا. # ويعرض أيضا للقسم الأول أن يصير من الثالث، ويتصور ذلك فيمن يتبجح بذكر ~~المسائل العلمية لمن ليس من أهلها، أو ذكر كبار المسائل لمن لا يحتمل عقله ~~إلا صغارها، على ضد التربية المشروعة، فمثل هذا يوقع في مصائب3، ومن أجلها ~~قال علي, رضي الله عنه: "حدثوا الناس بما يفهمون، PageV01P123 # أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟ "1، وقد يصير ذلك فتنة على بعض السامعين، ~~حسبما هو مذكور في موضعه من هذا الكتاب2. # وإذا عرض للقسم الأول أن يعد من الثالث؛ فأولى أن يعرض للثاني أن يعد من ~~الثالث؛ لأنه أقرب إليه من الأول. # فلا يصح للعالم في التربية العلمية إلا المحافظة على هذه المعاني، وإلا ~~لم يكن مربيا، واحتاج هو إلى عالم يربيه. # ومن هنا لا يسمح للناظر في هذا الكتاب أن ينظر فيه نظر مفيد أو مستفيد؛ ~~حتى يكون ريان من علم الشريعة، أصولها وفروعها، منقولها ومعقولها، غير مخلد ~~إلى التقليد والتعصب للمذهب3، فإنه إن كان هكذا؛ خيف عليه أن ينقلب عليه ما ~~أودع فيه فتنة ms0094 بالعرض، وإن كان حكمة بالذات، والله الموفق للصواب. ~~PageV01P124 ### | المقدمة العاشرة # إذا تعاضد النقل والعقل على المسائل الشرعية؛ فعلى شرط أن يتقدم النقل ~~فيكون متبوعا، ويتأخر العقل فيكون تابعا، فلا يسرح العقل في مجال النظر إلا ~~بقدر ما يسرحه النقل1، والدليل على ذلك أمور: # الأول: # أنه لو جاز للعقل تخطي مأخذ النقل؛ لم يكن للحد الذي حده النقل فائدة؛ ~~لأن الفرض أنه حد له حدا، فإذا جاز تعديه؛ صار الحد غير مفيد، وذلك في ~~الشريعة باطل، فما أدى إليه مثله. # والثاني: # ما تبين في علم الكلام والأصول من أن العقل لا يحسن ولا يقبح2، ولو ~~فرضناه متعديا لما حده الشرع؛ لكان محسنا ومقبحا، هذا خلف. PageV01P125 ### | ......................................................................... # PageV01P126 ### | ........................................................................... # PageV01P127 ### | ......................................................................... # PageV01P128 ### | ......................................................................... # PageV01P129 ### | ........................................................................... # PageV01P130 # والثالث: # أنه لو كان كذلك؛ لجاز إبطال الشريعة بالعقل، وهذا محال باطل، وبيان ذلك ~~أن معنى الشريعة أنها تحد للمكلفين حدودا؛ في أفعالهم، وأقوالهم، ~~واعتقاداتهم، وهو جملة ما تضمنته، فإن جاز للعقل تعدي حد واحد؛ جاز له تعدي ~~جميع الحدود؛ لأن ما ثبت للشيء ثبت لمثله، وتعدي حد واحد هو معنى إبطاله؛ ~~أي: ليس هذا الحد بصحيح، وإن جاز إبطال واحد؛ جاز إبطال السائر، وهذا لا ~~يقول به أحد لظهور محاله. # فإن قيل: هذا مشكل؛ من أوجه: # الأول: # أن هذا الرأي هو رأي الظاهرية1؛ لأنهم واقفون مع ظواهر النصوص من غير ~~زيادة ولا نقصان، وحاصله عدم اعتبار المعقول جملة، ويتضمن نفي القياس الذي ~~اتفق الأولون عليه. # والثاني: # أنه قد ثبت للعقل التخصيص حسبما ذكره الأصوليون في نحو: {والله على كل ~~شيء قدير} [البقرة: 284] ، و {على كل شيء وكيل} [الأنعام: 102] ، و {خالق ~~كل شيء} [الرعد: 16] ، وهو نقص من مقتضى العموم؛ فلتجز الزيادة لأنها ~~بمعناه2، ولأن الوقوف دون حد النقل كالمجاوزة PageV01P131 # له؛ فكلاهما إبطال للحد على زعمك، فإذا جاز إبطاله مع النقص؛ جاز مع ~~الزيادة، ولما لم يعد هذا إبطالا للحد؛ فلا يعد الآخر. # والثالث: # أن للأصوليين قاعدة قضت بخلاف هذا القضاء، وهي أن المعنى المناسب إذا كان ~~جليا سابقا للفهم عند ذكر النص؛ صح تحكيم ذلك المعنى ms0095 في النص بالتخصيص له ~~والزيادة عليه، ومثلوا ذلك بقوله, عليه السلام: "لا يقضي القاضي وهو غضبان" ~~1؛ فمنعوا -لأجل معنى التشويش2- القضاء مع جميع المشوشات، وأجازوا مع ما لا ~~يشوش من الغضب؛ فأنت تراهم تصرفوا بمقتضى العقل في النقل من غير توقف، وذلك ~~خلاف ما أصلت, وبالجملة؛ فإنكار تصرفات العقول بأمثال هذا إنكار للمعلوم في ~~أصول الفقه. # فالجواب: أن ما ذكرت لا إشكال فيه على ما تقرر. PageV01P132 # أما الأول: # فليس القياس1 من تصرفات العقول محضا، وإنما تصرفت فيه من تحت نظر الأدلة، ~~وعلى حسب ما أعطته من إطلاق أو تقييد، وهذا مبين في موضعه من كتاب القياس، ~~فإنا إذا دلنا الشرع على أن إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه معتبر، وأنه ~~من الأمور التي قصدها الشارع، وأمر بها، ونبه النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~على العمل بها؛ فأين استقلال العقل بذلك؟ بل هو مهتد فيه بالأدلة الشرعية، ~~يجري بمقدار ما أجرته، ويقف حيث وقفته. # وأما الثاني: # فسيأتي في باب العموم والخصوص2 إن شاء الله أن الأدلة المنفصلة لا تخصص3، ~~وإن سلم أنها تخصص؛ فليس معنى تخصيصها أنها تتصرف في اللفظ المقصود به ~~ظاهره، بل هي مبينة أن الظاهر غير مقصود في الخطاب، بأدلة شرعية دلت على ~~ذلك؛ فالعقل مثله، فقوله: {والله على كل شيء قدير} [البقرة: 284] خصصه ~~العقل بمعنى أنه لم يرد في العموم دخول ذات البارئ وصفاته؛ لأن ذلك محال4, ~~بل المراد جميع ما عدا ذلك؛ فلم PageV01P133 # يخرج العقل عن مقتضى النقل بوجه، وإذا كان كذلك؛ لم يصح قياس المجاورة1 ~~عليه. # وأما الثالث: # فإن إلحاق كل مشوش بالغضب من باب القياس، وإلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به ~~بالقياس سائغ، وإذا نظرنا إلى التخصيص بالغضب اليسير؛ فليس من تحكيم العقل، ~~بل من فهم معنى التشويش، ومعلوم أن الغضب اليسير غير مشوش؛ فجاز القضاء مع ~~وجوده بناء على أنه غير مقصود في الخطاب. # هكذا يقول الأصوليون في تقرير هذا المعنى، وأن مطلق الغضب يتناوله اللفظ، ~~لكن خصصه المعنى. # والأمر أسهل من غير احتياج إلى تخصيص؛ فإن ms0096 لفظ غضبان وزنه فعلان، وفعلان ~~في أسماء الفاعلين يقتضي الامتلاء مما اشتق منه؛ فغضبان إنما يستعمل في ~~الممتلئ غضبا؛ كريان في الممتلئ ريا، وعطشان في الممتلئ عطشا، وأشباه ذلك، ~~لا أنه يستعمل في مطلق ما اشتق منه2، فكأن الشارع إنما نهى عن قضاء الممتلئ ~~غضبا؛ حتى كأنه قال: لا يقضي القاضي وهو شديد الغضب، أو ممتلئ من الغضب، ~~وهذا هو المشوش، فخرج المعنى عن كونه مخصصا، وصار خروج يسير الغضب عن النهي ~~بمقتضى اللفظ، لا بحكم PageV01P134 # المعنى، وقيس على مشوش الغضب كل مشوش؛ فلا تجاوز للعقل إذا. # وعلى كل تقدير؛ فالعقل لا يحكم على النقل في أمثال هذه الأشياء، وبذلك ~~ظهرت صحة ما تقدم. # PageV01P135 ### | المقدمة الحادية عشرة # لما ثبت أن العلم المعتبر1 شرعا هو ما ينبني عليه عمل؛ صار ذلك منحصرا ~~فيما دلت عليه الأدلة الشرعية، فما اقتضته؛ فهو العلم الذي طلب من المكلف ~~أن يعلمه في الجملة، وهذا ظاهر؛ غير أن الشأن إنما هو في حصر الأدلة ~~الشرعية، فإذا انحصرت؛ انحصرت مدارك العلم الشرعي، وهذا مذكور في كتاب ~~الأدلة الشرعية، حسبما يأتي إن شاء الله2. PageV01P137 ### | المقدمة الثانية عشرة # من أنفع طرق العلم الموصلة إلى غاية التحقق به أخذه عن أهله المتحققين1 ~~به على الكمال والتمام. # وذلك أن الله خلق الإنسان لا يعلم شيئا، ثم علمه وبصره، وهداه طرق مصلحته ~~في الحياة الدنيا؛ غير أن ما علمه من ذلك على ضربين: # ضرب منها ضروري2، داخل عليه من غير علم من أين ولا كيف، بل هو مغروز فيه ~~من أصل الخلقة، كالتقامه الثدي ومصه له عند خروجه من البطن إلى الدنيا -هذا ~~من المحسوسات، وكعلمه بوجوده، وأن النقيضين لا يجتمعان- من جملة المعقولات. # وضرب منها بوساطة التعليم، شعر بذلك أو لا؛ كوجوه التصرفات الضرورية، نحو ~~محاكاة الأصوات، والنطق بالكلمات، ومعرفة أسماء الأشياء في المحسوسات، ~~وكالعلوم النظرية التي للعقل في تحصيلها مجال ونظر في المعقولات. ~~PageV01P139 # وكلامنا من ذلك فيما يفتقر إلى نظر وتبصر؛ فلا بد من معلم فيها، وإن كان ~~الناس قد اختلفوا: ms0097 هل يمكن حصول العلم دون معلم أم لا؟ فالإمكان مسلم، ولكن ~~الواقع في مجاري العادات أن لا بد من المعلم، وهو متفق عليه في الجملة، وإن ~~اختلفوا في بعض التفاصيل؛ كاختلاف جمهور الأمة والإمامية -وهم الذين ~~يشترطون المعصوم- والحق مع السواد الأعظم الذي لا يشترط العصمة، من جهة ~~أنها مختصة بالأنبياء عليهم السلام، ومع ذلك؛ فهم مقرون بافتقار الجاهل إلى ~~المعلم، علما كان المعلم أو عملا، واتفاق الناس على ذلك في الوقوع، وجريان ~~العادة به كاف في أنه لا بد منه، وقد قالوا: "إن العلم كان في صدور الرجال، ~~ثم انتقل إلى الكتب، وصارت مفاتحه بأيدي الرجال". # وهذا الكلام يقضي بأن لا بد في تحصيله من الرجال؛ إذ ليس وراء هاتين ~~المرتبتين مرمى عندهم، وأصل هذا في الصحيح: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ~~ينتزعه من الناس، ولكن يقبضه بقبض العلماء" 1 الحديث، فإذا كان كذلك؛ ~~فالرجال هم مفاتحه بلا شك. # فإذا تقرر هذا؛ فلا يؤخذ إلا ممن تحقق به، وهذا أيضا واضح في نفسه، وهو ~~أيضا متفق عليه بين العقلاء؛ إذ من شروطهم في العالم بأي علم اتفق؛ أن يكون ~~عارفا بأصوله وما ينبني عليه ذلك العلم، قادرا على التعبير عن مقصوده فيه، ~~عارفا بما يلزم عنه، قائما على دفع الشبه الواردة عليه فيه، فإذا نظرنا إلى ~~ما اشترطوه، وعرضنا أئمة السلف الصالح في العلوم الشرعية؛ وجدناهم قد ~~اتصفوا بها على الكمال. # غير أنه لا يشترط السلامة عن الخطأ ألبتة؛ لأن فروع كل علم إذا انتشرت ~~PageV01P140 # وانبنى بعضها على بعض اشتبهت، وربما تصور تفريعها على أصول1 مختلفة في ~~العلم الواحد فأشكلت، أو خفي فيها الرجوع إلى بعض الأصول، فأهملها العالم ~~من حيث خفيت عليه، وهي في نفس الأمر على غير ذلك، أو تعارضت وجوه الشبه ~~فتشابه الأمر، فيذهب على العالم الأرجح من وجوه الترجيح, وأشباه ذلك؛ فلا ~~يقدح في كونه عالما، ولا يضر في كونه إماما مقتدى به، فإن قصر عن استيفاء ~~الشروط؛ نقص عن رتبة الكمال بمقدار ذلك النقصان؛ ms0098 فلا يستحق الرتبة الكمالية ~~ما لم يكمل ما نقص. # فصل: # وللعالم المتحقق بالعلم أمارات وعلامات تتفق على ما تقدم، وإن خالفتها في ~~النظر2، وهي ثلاث: # إحداها: # العمل بما علم؛ حتى يكون قوله مطابقا لفعله، فإن كان مخالفا له؛ فليس ~~بأهل لأن يؤخذ عنه، ولا أن يقتدى به في علم، وهذا المعنى مبين على الكمال ~~في كتاب الاجتهاد3، والحمد لله. PageV01P141 # والثانية: # أن يكون ممن رباه الشيوخ في ذلك العلم؛ لأخذه عنهم، وملازمته لهم؛ فهو ~~الجدير بأن يتصف بما اتصفوا به من ذلك، وهكذا كان شأن السلف الصالح. # فأول ذلك ملازمة الصحابة -رضي الله عنهم- لرسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- وأخذهم بأقواله وأفعاله، واعتمادهم على ما يرد منه، كائنا ما كان، ~~وعلى أي وجه صدر؛ فهم1 فهموا مغزى ما أراد به أولا2 حتى علموا وتيقنوا أنه ~~الحق الذي لا يعارض، والحكمة التي لا ينكسر قانونها، ولا يحوم النقص حول ~~حمى كمالها، وإنما ذلك بكثرة الملازمة، وشدة المثابرة. # وتأمل قصة عمر بن الخطاب في صلح الحديبية؛ حيث قال: يا رسول الله! ألسنا ~~على حق، وهم على باطل؟ # قال: "بلى ". # قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ # قال: "بلى ". # قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ # قال: "يابن الخطاب! إني رسول الله، ولن يضيعني الله أبدا ". PageV01P142 # فانطلق عمر ولم يصبر، متغيظا، فأتى أبا بكر؛ فقال له مثل ذلك. # فقال أبو بكر: إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدا. # قال: فنزل القرآن على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالفتح، فأرسل إلى ~~عمر فأقرأه إياه؛ فقال: يا رسول الله! أوفتح هو؟ قال: "نعم ". فطابت نفسه ~~ورجع1. # فهذا من فوائد الملازمة، والانقياد للعلماء، والصبر عليهم في مواطن ~~الإشكال؛ حتى لاح البرهان للعيان. # وفيه قال سهل بن حنيف يوم صفين: "أيها الناس! اتهموا رأيكم، والله؛ لقد ~~رأيتني يوم أبي جندل2 ولو أنى أستطيع أن أرد أمر رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- لرددته"3، وإنما قال ذلك لما عرض لهم فيه من الإشكال، وإنما نزلت ms0099 ~~سورة PageV01P143 # الفتح بعد ما خالطهم الحزن والكآبة؛ لشدة الإشكال عليهم، والتباس الأمر، ~~ولكنهم سلموا وتركوا رأيهم حتى نزل القرآن فزال الإشكال والالتباس. # وصار مثل ذلك أصلا لمن بعدهم؛ فالتزم التابعون في الصحابة سيرتهم مع ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى فقهوا، ونالوا ذروة الكمال في العلوم ~~الشرعية، وحسبك من صحة هذه القاعدة أنك لا تجد عالما اشتهر في الناس الأخذ ~~عنه إلا وله قدوة واشتهر في قرنه بمثل ذلك، وقلما وجدت فرقة زائغة، ولا أحد ~~مخالف للسنة1 إلا وهو مفارق لهذا الوصف، وبهذا الوجه وقع التشنيع على ابن ~~حزم الظاهري2، وأنه لم يلازم الأخذ عن الشيوخ، ولا تأدب بآدابهم، وبضد ذلك ~~كان العلماء الراسخون كالأئمة الأربعة وأشباههم. # والثالثة: الاقتداء بمن أخذ عنه3، والتأدب بأدبه، كما علمت من اقتداء ~~الصحابة بالنبي -صلى الله عليه وسلم- واقتداء التابعين بالصحابة، وهكذا في ~~كل قرن، وبهذا PageV01P144 # الوصف امتاز مالك عن أضرابه -أعني: بشدة الاتصاف به- وإلا؛ فالجميع ممن ~~يهتدى به في الدين، كذلك كانوا، ولكن مالكا اشتهر بالمبالغة في هذا المعنى، ~~فلما ترك هذا الوصف؛ رفعت البدع رءوسها لأن ترك الاقتداء دليل على أمر حدث ~~عند التارك، أصله اتباع الهوى، ولهذا المعنى تقرير في كتاب الاجتهاد بحول ~~الله تعالى1. # فصل: # وإذا ثبت أنه لا بد من أخذ العلم عن أهله؛ فلذلك طريقان: # أحدهما: # المشافهة، وهي أنفع الطريقين وأسلمهما؛ لوجهين2: # الأول: # خاصية جعلها الله تعالى بين المعلم والمتعلم، يشهدها كل من زاول العلم ~~والعلماء؛ فكم من مسألة يقرؤها المتعلم في كتاب، ويحفظها ويرددها على قلبه ~~فلا يفهمها، فإذا ألقاها إليه المعلم فهمها بغتة، وحصل له العلم بها ~~بالحضرة, وهذا الفهم يحصل إما بأمر عادي من قرائن أحوال، وإيضاح موضع إشكال ~~لم يخطر للمتعلم ببال، وقد يحصل بأمر غير معتاد، ولكن بأمر يهبه الله ~~للمتعلم عند مثوله بين يدي المعلم، ظاهر الفقر بادي الحاجة إلى ما يلقى ~~إليه. # وهذا ليس ينكر؛ فقد نبه عليه الحديث الذي جاء: "إن الصحابة أنكروا أنفسهم ~~عندما مات رسول الله, صلى الله عليه وسلم"3، ms0100 وحديث حنظلة الأسيدي؛ حين شكا ~~إلى PageV01P145 # رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنهم إذا كانوا عنده وفي مجلسه كانوا على ~~حالة يرضونها، فإذا فارقوا مجلسه زال ذلك عنهم؛ فقال رسول الله, صلى الله ~~عليه وسلم: "لو أنكم تكونون كما تكونون عندي؛ لأظلتكم الملائكة بأجنحتها" ~~1. # وقد قال عمر بن الخطاب: "وافقت ربي في ثلاث"2، وهي من فوائد PageV01P146 # مجالسة العلماء؛ إذ يفتح للمتعلم بين أيديهم ما لا يفتح له دونهم، ويبقى ~~ذلك النور لهم بمقدار ما بقوا في متابعة معلمهم، وتأدبهم معه، واقتدائهم ~~به؛ فهذا الطريق نافع على كل تقدير. # وقد كان المتقدمون لا يكتب منهم إلا القليل، وكانوا يكرهون ذلك، وقد كرهه ~~مالك1؛ فقيل له: فما نصنع؟ قال: تحفظون وتفهمون حتى تستنير قلوبكم، ثم لا ~~تحتاجون إلى الكتابة، وحكي عن عمر بن الخطاب كراهية الكتابة، وإنما ترخص ~~الناس في ذلك عندما حدث النسيان، وخيف على الشريعة الاندراس. # الطريق الثاني: # مطالعة كتب المصنفين ومدوني الدواوين، وهو أيضا نافع في بابه؛ بشرطين: # الأول: # أن يحصل له من فهم مقاصد ذلك العلم المطلوب، ومعرفة اصطلاحات أهله؛ ما ~~يتم له به النظر في الكتب، وذلك يحصل بالطريق الأول، ومن مشافهة العلماء، ~~أو مما هو راجع إليه، وهو معنى قول من قال: "كان العلم PageV01P147 # في صدور الرجال، ثم انتقل إلى الكتب، ومفاتحه بأيدي الرجال"، والكتب ~~وحدها لا تفيد الطالب منها شيئا، دون فتح العلماء، وهو مشاهد معتاد. # والشرط الآخر1: أن يتحرى كتب المتقدمين من أهل العلم المراد؛ فإنهم أقعد2 ~~به من غيرهم من المتأخرين، وأصل ذلك التجربة والخبر. # أما التجربة3؛ فهو أمر مشاهد في أي علم كان، فالمتأخر لا يبلغ من ~~PageV01P148 # الرسوخ في علم ما يبلغه المتقدم، وحسبك من ذلك أهل كل علم عملي أو نظري؛ ~~فأعمال المتقدمين -في إصلاح دنياهم ودينهم- على خلاف أعمال المتأخرين، ~~وعلومهم في التحقيق أقعد، فتحقق الصحابة بعلوم الشريعة ليس كتحقق التابعين، ~~والتابعون ليسوا كتابعيهم، وهكذا إلى الآن، ومن طالع سيرهم، وأقوالهم، ~~وحكاياتهم؛ أبصر العجب في هذا المعنى. # وأما الخبر؛ ففي الحديث: "خير ms0101 القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين ~~يلونهم" 1، وفي هذا إشارة إلى أن كل قرن مع ما بعده كذلك، وروي عن النبي, ~~صلى الله عليه وسلم: " أول دينكم نبوة ورحمة، ثم ملك ورحمة، ثم ملك وجبرية، ~~ثم ملك عضوض" 2، ولا يكون هذا إلا مع قلة الخير، وتكاثر الشر شيئا بعد ~~PageV01P149 # شيء1، ويندرج ما نحن فيه تحت الإطلاق. # وعن ابن مسعود؛ أنه قال: "ليس عام إلا الذي بعده شر منه، لا أقول عام ~~أمطر من عام، ولا عام أخضب من عام، ولا أمير خير من أمير، ولكن ذهاب خياركم ~~وعلمائكم، ثم يحدث قوم يقيسون الأمور برأيهم2؛ فيهدم الإسلام ويثلم"3. ~~PageV01P150 # ومعناه موجود في "الصحيح" في قوله: "ولكن ينتزعه مع قبض العلماء بعلمهم؛ ~~فيبقى ناس جهال يستفتون فيفتون برأيهم، فيضلون ويضلون" 1. # وقال عليه السلام: "إن الإسلام بدأ غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ؛ فطوبى ~~للغرباء ". قيل: من الغرباء؟ قال: "النزاع من القبائل ". # وفي رواية: قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: "الذين يصلحون عند فساد ~~الناس " 2. PageV01P151 # وعن أبي إدريس الخولاني: "إن للإسلام عرى يتعلق الناس بها، وإنها تمتلخ ~~عروة عروة"1. # وعن بعضهم: "تذهب السنة سنة سنة، كما يذهب الحبل قوة قوة"2. # وتلا أبو هريرة قوله تعالى: {إذا جاء نصر الله والفتح} الآية [النصر: 1] ~~, # ثم قال: "والذي نفسي بيده؛ ليخرجن من دين الله أفواجا، كما دخلوا فيه ~~أفواجا " 3. PageV01P152 # وعن عبد الله؛ قال: "أتدرون كيف ينقص الإسلام؟ ". قالوا: نعم، كما ينقص ~~صبغ الثوب، وكما ينقص سمن الدابة. فقال عبد الله: "ذلك منه"1. # ولما نزل قوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] ، بكى عمر؛ ~~فقال عليه السلام [له] 2: "ما يبكيك؟ " قال: يا رسول الله! إنا كنا في ~~زيادة من ديننا، فأما إذا كمل؛ فلم يكمل شيء قط إلا نقص. فقال عليه السلام: ~~"صدقت" 3. # والأخبار هنا كثيرة، وهي تدل على نقص الدين والدنيا، وأعظم ذلك العلم؛ ~~فهو إذا في نقص بلا شك. # فلذلك صارت كتب المتقدمين وكلامهم وسيرهم؛ أنفع لمن أراد الأخذ بالاحتياط ~~في العلم، على أي نوع ms0102 كان، وخصوصا علم الشريعة4، الذي هو PageV01P153 # العروة الوثقى، والوزر الأحمى1، وبالله تعالى التوفيق. PageV01P154 ### | المقدمة الثالثة عشرة # كل أصل علمي يتخذ إماما في العمل؛ فلا يخلو إما أن يجري به العمل على ~~مجاري العادات في مثله، بحيث لا ينخرم منه ركن ولا شرط، أو لا، فإن جرى؛ ~~فذلك الأصل صحيح، وإلا؛ فلا. # وبيانه أن العلم المطلوب إنما يراد -بالفرض- لتقع الأعمال في الوجود على ~~وفقه من غير تخلف، كانت الأعمال قلبية أو لسانية، أو من أعمال الجوارح، ~~فإذا جرت في المعتاد على وفقه من غير تخلف؛ فهو حقيقة العلم بالنسبة إليه، ~~وإلا؛ لم يكن بالنسبة إليه علما لتخلفه، وذلك فاسد؛ لأنه من باب انقلاب ~~العلم جهلا. # ومثاله في علم الشريعة الذي نحن في تأصيل أصوله: أنه قد تبين في أصول ~~الدين1 امتناع التخلف في خبر الله تعالى، وخبر رسوله -صلى الله عليه وسلم- ~~وثبت في الأصول الفقهية امتناع التكليف بما لا يطاق، وألحق2 به امتناع ~~التكليف بما فيه حرج خارج عن المعتاد، فإذا؛ كل أصل شرعي تخلف عن جريانه ~~على هذه المجاري، فلم يطرد، ولا استقام بحسبها في العادة؛ فليس بأصل يعتمد ~~عليه. PageV01P155 # ولا قاعدة يستند إليها. # ويقع ذلك في فهم الأقوال، ومجاري1 الأساليب، والدخول في الأعمال. # فأما فهم الأقوال؛ فمثل قوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] ، إن حمل على أنه إخبار؛ لم يستمر مخبره ~~لوقوع سبيل الكافر على المؤمن كثيرا بأسره وإذلاله؛ فلا يمكن أن يكون ~~المعنى إلا على ما يصدقه الواقع ويطرد عليه، وهو تقرير الحكم الشرعي؛ فعليه ~~يجب أن يحمل2. PageV01P156 # ومثله قوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} [البقرة: 233] ~~، إن حمل على أنه تقرير حكم شرعي؛ استمر وحصلت الفائدة، وإن حمل على أنه ~~إخبار بشأن الوالدات؛ لم تتحكم فيه فائدة زائدة1 على ما علم قبل الآية. # وأما مجاري الأساليب؛ فمثل قوله: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا} إلخ [المائدة: 93] . # فهذه صيغة عموم تقتضي بظاهرها دخول كل مطعوم، وأنه لا ms0103 جناح في استعماله ~~بذلك الشرط، ومن جملته الخمر، لكن هذا الظاهر يفسد جريان2 PageV01P157 # الفهم في الأسلوب، مع إهمال السبب الذي لأجله نزلت الآية بعد تحريم ~~الخمر؛ لأن الله تعالى لما حرم الخمر؛ قال: {ليس على الذين آمنوا} ~~[المائدة: 93] ، فكان هذا نقضا للتحريم، فاجتمع الإذن والنهي معا؛ فلا يمكن ~~للمكلف امتثال. # ومن هنا خطأ عمر بن الخطاب من تأول في الآية أنها عائدة إلى ما تقدم من ~~التحريم في الخمر، وقال له: "إذا اتقيت اجتنبت ما حرم الله"1. # إذ لا يصح أن يقال للمكلف: "اجتنب كذا"، ويؤكد النهي بما يقتضي التشديد ~~فيه جدا، ثم يقال: "فإن فعلت؛ فلا جناح عليك". PageV01P158 # وأيضا؛ فإن الله أخبر أنها تصد عن ذكر الله، وعن الصلاة، وتوقع العداوة ~~والبغضاء بين المتحابين في الله، وهو بعد استقرار التحريم كالمنافي1 لقوله: # {إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات} [المائدة: 93] ؛ فلا يمكن إيقاع ~~كمال التقوى بعد تحريمها إذا شربت؛ لأنه من الحرج أو تكليف ما لا يطاق. # وأما الدخول في الأعمال؛ فهو العمدة في المسألة، وهو الأصل في القول ~~بالاستحسان والمصالح المرسلة؛ لأن الأصل إذا أدى القول بحمله على عمومه إلى ~~الحرج2 أو إلى ما لا يمكن شرعا أو عقلا؛ فهو غير جار على استقامة ولا ~~اطراد، فلا يستمر الإطلاق، وهو الأصل أيضا لكل من تكلم في مشكلات القرآن أو ~~السنة، لما يلزم في حمل مواردها على عمومها أو إطلاقها من المخالفة ~~المذكورة، حتى تقيد بالقيود المقتضية للاطراد والاستمرار فتصح، وفي ضمنه ~~تدخل أحكام الرخص، إذ هو الحاكم فيها، والفارق بين ما تدخله الرخصة وما لا. # ومن لم يلاحظه في تقرير القواعد الشرعية؛ لم يأمن الغلط، بل كثيرا ما تجد ~~خرم هذا الأصل في أصول المتبعين للمتشابهات، والطوائف المعدودين في الفرق ~~الضالة عن الصراط المستقيم، كما أنه قد يعتري ذلك في مسائل الاجتهاد ~~المختلف فيها عند الأئمة المعتبرين والشيوخ المتقدمين. # وسأمثل لك بمسألتين وقعت المذاكرة بهما مع بعض شيوخ العصر3: PageV01P159 # إحداهما: أنه كتب إلي بعض شيوخ المغرب1 في فصل يتضمن ms0104 "ما يجب على طالب ~~الآخرة النظر فيه، والشغل به"، فقال فيه: "وإذا شغله شاغل عن لحظة في ~~صلاته؛ فرغ سره منه، بالخروج عنه، ولو كان يساوي خمسين ألفا كما فعله ~~المتقون". # فاستشكلت هذا الكلام، وكتبت إليه بأن قلت2: أما أنه مطلوب بتفريغ السر ~~منه؛ فصحيح، وأما أن تفريغ السر بالخروج عنه واجب؛ فلا أدري ما هذا الوجوب؟ ~~ولو كان واجبا بإطلاق؛ لوجب على جميع الناس الخروج عن ضياعهم، وديارهم، ~~وقراهم، وأزواجهم، وذرياتهم، وغير ذلك3 مما يقع لهم PageV01P160 # به الشغل في الصلاة، وإلى هذا فقد يكون الخروج عن المال سببا للشغل في ~~الصلاة أكثر من شغله بالمال. # وأيضا؛ فإذا كان الفقر هو الشاغل؛ فماذا يفعل؟ فإنا نجد كثيرا ممن يحصل ~~له الشغل بسبب الإقلال، ولا سيما إن كان له عيال لا يجد إلى إغاثتهم سبيلا، ~~ولا يخلو أكثر الناس عن الشغل بآحاد هذه الأشياء؛ أفيجب على هؤلاء الخروج ~~عما سبب لهم الشغل في الصلاة؟ هذا ما لا يفهم، وإنما الجاري على الفقه ~~والاجتهاد في العبادة طلب مجاهدة الخواطر الشاغلة خاصة، وقد يندب إلى ~~الخروج عما شأنه أن يشغله، من مال أو غيره، إن أمكنه الخروج عنه شرعا، وكان ~~مما لا يؤثر فيه فقده تأثيرا يؤدي إلى مثل ما فر منه أو أعظم، ثم ينظر بعد ~~في حكم الصلاة الواقع فيها الشغل: كيف حال صاحبها من وجوب الإعادة، أو ~~استحبابها، أو سقوطها؟ وله موضع غير هذا. ا. ه حاصل المسألة. # فلما وصل إليه ذلك؛ كتب إلي بما يقتضي التسليم فيه، وهو صحيح؛ لأن القول ~~بإطلاق الخروج عن ذلك كله غير جار في الواقع على استقامة؛ لاختلاف أحوال ~~الناس؛ فلا يصح اعتماده أصلا فقهيا ألبتة. # والثانية: مسألة الورع بالخروج عن الخلاف1؛ فإن كثيرا من المتأخرين يعدون ~~الخروج عنه في الأعمال التكليفية مطلوبا، وأدخلوا في المتشابهات المسائل ~~المختلف فيها. PageV01P161 # ولا زلت منذ زمان استشكله؛ حتى كتبت فيها إلى المغرب، وإلى إفريقية؛ فلم ~~يأتني جواب بما يشفي الصدر، بل كان من جملة الإشكالات الواردة؛ أن ms0105 جمهور ~~مسائل الفقه1 مختلف فيها اختلافا يعتد به، فيصير إذا أكثر مسائل الشريعة من ~~المتشابهات، وهو خلاف2 وضع الشريعة. # وأيضا؛ فقد صار الورع من أشد الحرج؛ إذ لا تخلو لأحد في الغالب عبادة، ~~ولا معاملة، ولا أمر من أمور التكليف، من خلاف يطلب الخروج عنه، وفي هذا ما ~~فيه. # فأجاب بعضهم3: بأن المراد بأن المختلف فيه من المتشابه، المختلف ~~PageV01P162 # فيه اختلافا دلائل أقواله متساوية أو متقاربة، وليس أكثر مسائل الفقه ~~هكذا، بل الموصوف بذلك أقلها، لمن تأمل من محصلي موارد1 التأمل, وحينئذ لا ~~يكون المتشابه منها إلا الأقل، وأما الورع من حيث ذاته، ولو في هذا النوع ~~فقط؛ فشديد مشق، لا يحصله إلا من وفقه الله إلى كثرة استحضار لوازم فعل ~~المنهي PageV01P163 # عنه، وقد قال عليه السلام: "حفت الجنة بالمكاره" 1، هذا ما أجاب به. # فكتبت إليه: بأن ما قررتم من الجواب غير بين؛ لأنه إنما يجري في المجتهد ~~وحده، والمجتهد إنما يتورع عند تعارض الأدلة، لا عند تعارض الأقوال؛ فليس ~~مما نحن فيه، وأما المقلد؛ فقد نص صاحب هذا الورع الخاص على طلب خروجه من ~~الخلاف إلى الإجماع، وإن كان من أفتاه أفضل العلماء المختلفين، والعامي -في ~~عامة أحواله- لا يدري من الذي دليله أقوى من المختلفين والذي دليله أضعف، ~~ولا يعلم: هل تساوت أدلتهم أو تقاربت أم لا؛ لأن هذا لا يعرفه إلا من كان ~~أهلا للنظر، وليس العامي كذلك، وإنما بني الإشكال على اتقاء الخلاف المعتد ~~به، والخلاف المعتد به موجود في أكثر مسائل الشريعة، والخلاف الذي لا يعتد ~~به قليل2؛ كالخلاف في المتعة3، وربا النساء، ومحاش4 النساء، وما أشبه ذلك. ~~PageV01P164 # وأيضا؛ فتساوي الأدلة1 أو تقاربها أمر إضافي بالنسبة إلى أنظار ~~المجتهدين، فرب دليلين يكونان عند بعض متساويين أو متقاربين، ولا يكونان ~~كذلك عند بعض؛ فلا يتحصل للعامي ضابط يرجع إليه فيما يجتنبه من الخلاف مما ~~لا يجتنبه، ولا يمكنه الرجوع في ذلك إلى المجتهد؛ لأن ما يأمره به من ~~الاجتناب أو عدمه راجع إلى نظره واجتهاده، واتباع نظره ms0106 وحده في ذلك تقليد ~~له وحده، من غير أن يخرج عن الخلاف، لا سيما إن كان هذا المجتهد يدعي أن ~~قول خصمه ضعيف لا يعتبر مثله، وهكذا الأمر فيما إذا راجع المجتهد الآخر؛ ~~فلا يزال العامي في حيرة إن اتبع هذه الأمور، وهو شديد جدا، و "من يشاد هذا ~~الدين يغلبه" 2، وهذا هو الذي أشكل على السائل، ولم يتبين جوابه بعد. # ولا كلام في أن الورع شديد في نفسه، كما أنه لا إشكال في أن التزام ~~التقوى شديد؛ إلا أن شدته ليست من جهة إيقاع ذلك بالفعل؛ لأن الله لم يجعل ~~علينا في الدين من حرج، بل من جهة قطع مألوفات النفس وصدها عن هواها خاصة. # وإذا تأملنا مناط المسألة؛ وجدنا الفرق بين هذا الورع الخاص وغيره من ~~أنواع الورع بينا، فإن سائر أنواع الورع سهل في الوقوع، وإن كان شديدا في ~~مخالفة النفس، وورع الخروج من الخلاف صعب في الوقوع قبل النظر في ~~PageV01P165 # مخالفة النفس؛ فقد تبين مقصود السائل بالشدة والحرج، وأنه ليس ما أشرتم ~~إليه. ا. ه. ما كتبت به، وهنا وقف الكلام بيني وبينه. # ومن تأمل هذا التقرير؛ عرف أن ما أجاب به هذا الرجل لا يطرد1، ولا يجري ~~في الواقع مجرى الاستقامة للزوم الحرج في وقوعه؛ فلا يصح أن يستند إليه، ~~ولا يجعل أصلا يبنى2 عليه3. # والأمثلة كثيرة؛ فاحتفظ بهذا الأصل؛ فهو مفيد جدا، وعليه ينبني كثير من ~~مسائل الورع، وتمييز المتشابهات، وما يعتبر من وجوه الاشتباه4 وما لا ~~يعتبر، وفي أثناء الكتاب مسائل تحققه إن شاء الله. PageV01P166 ### | القسم الثاني: كتاب الأحكام ### | مدخل # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم1. # كتاب الأحكام: 2 # والأحكام الشرعية قسمان: أحدهما يرجع إلى خطاب التكليف3 والآخر يرجع إلى ~~خطاب الوضع؛ فالأول ينحصر في الخمسة؛ فلنتكلم على ما يتعلق بها من المسائل، ~~وهي جملة: PageV01P169 ### | القسم الأول: خطاب التكليف # المسألة الأولى 1: [في المباح] 2 # المباح من حيث هو مباح لا يكون مطلوب الفعل، ولا مطلوب الاجتناب، ms0107 أما ~~كونه ليس بمطلوب الاجتناب3؛ فلأمور: PageV01P171 # أحدها: # أن المباح عند الشارع هو المخير فيه بين الفعل والترك، من غير مدح ولا ~~ذم، لا على الفعل ولا على الترك، فإذا تحقق الاستواء شرعا والتخيير؛ لم ~~يتصور أن يكون التارك به مطيعا لعدم تعلق الطلب بالترك؛ فإن الطاعة لا تكون ~~إلا مع الطلب، ولا طلب؛ فلا طاعة1. # والثاني: # أن المباح مساو للواجب والمندوب في أن كل واحد منهما غير مطلوب الترك، ~~فكما يستحيل أن يكون تارك الواجب والمندوب مطيعا بتركه شرعا؛ لكون الشارع ~~لم يطلب الترك فيهما، كذلك يستحيل أن يكون تارك المباح مطيعا شرعا. # لا يقال: إن الواجب والمندوب يفارقان المباح، بأنهما مطلوبا الفعل؛ فقد ~~قام المعارض لطلب الترك، وليس المباح كذلك؛ فإنه لا معارض لطلب الترك فيه. # لأنا نقول: كذلك المباح؛ فيه معارض لطلب الترك, وهو التخيير في الترك؛ ~~فيستحيل الجمع بين طلب الترك عينا وبين التخيير فيه2. # والثالث: # أنه إذا تقرر استواء الفعل والترك في المباح شرعا، فلو جاز أن يكون تارك ~~المباح مطيعا بتركه؛ جاز أن يكون فاعله مطيعا بفعله، من حيث كانا مستويين ~~بالنسبة إليه، وهذا غير صحيح باتفاق، ولا معقول في نفسه3. PageV01P172 # والرابع: # إجماع المسلمين على أن ناذر ترك المباح لا يلزمه الوفاء بنذره، بأن يترك ~~ذلك المباح، وأنه كنذر1 فعله. # وفي الحديث2: "من نذر أن يطيع الله؛ فليطعه" 3، فلو كان ترك المباح طاعة ~~للزم بالنذر، لكنه غير لازم؛ فدل على أنه ليس بطاعة. # وفي الحديث: "أن رجلا نذر أن يصوم قائما، ولا يستظل، فأمره رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- أن يجلس، وأن يستظل، ويتم صومه"4. قال مالك: أمره ~~-عليه السلام- أن يتم ما كان لله طاعة، ويترك ما كان لله معصية؛ فجعل5 نذر ~~ترك المباح معصية6 كما ترى7. PageV01P173 # والخامس: # أنه لو كان تارك المباح مطيعا بتركه -وقد فرضنا1 أن تركه وفعله عند ~~الشارع سواء- لكان أرفع درجة في الآخرة ممن فعله، وهذا باطل قطعا؛ فإن ~~القاعدة المتفق عليها2 أن الدرجات في الآخرة منزلة على أمور الدنيا، فإذا ms0108 ~~تحقق الاستواء في [جميع الطاعات؛ تحقق الاستواء في] 3 الدرجات، وفعل المباح ~~وتركه في نظر الشارع متساويان، فيلزم تساوي درجتي الفاعل والتارك إذا4 ~~فرضنا تساويهما في الطاعات، والفرض5 أن التارك مطيع دون الفاعل؛ فيلزم أن ~~يكون أرفع درجة منه، هذا خلف ومخالف لما جاءت به الشريعة، اللهم إلا أن ~~يظلم6 الإنسان فيؤجر على ذلك وإن لم يطع7؛ فلا PageV01P174 # كلام في هذا1. # والسادس: # أنه لو كان ترك المباح طاعة؛ للزم رفع المباح من أحكام الشرع، من حيث ~~النظر إليه في نفسه، وهو باطل بالإجماع، ولا يخالف في هذا الكعبي2؛ لأنه ~~إنما نفاه3 بالنظر إلى ما يستلزم، لا بالنظر إلى ذات الفعل، وكلامنا إنما ~~هو بالنظر إلى ذات الفعل، لا بالنظر إلى ما يستلزم. # وأيضا؛ فإنما قال الكعبي ما قال بالنظر إلى فعل المباح؛ لأنه مستلزم ترك ~~حرام، بخلافه بالنظر إلى تركه، إذ لا يستلزم تركه فعل واجب فيكون واجبا، ~~ولا فعل مندوب فيكون مندوبا؛ فثبت أن القول بذلك يؤدي إلى رفع المباح ~~بإطلاق، وذلك باطل باتفاق. # والسابع: # أن الترك عند المحققين فعل من الأفعال الداخلة تحت الاختيار؛ فترك المباح ~~إذا فعل مباح4. # وأيضا؛ القاعدة أن الأحكام إنما تتعلق بالأفعال أو بالتروك بالمقاصد5، ~~PageV01P175 # حسبما يأتي إن شاء الله، وذلك يستلزم رجوع1 الترك إلى الاختيار، كالفعل، ~~فإن جاز أن يكون تارك المباح مطيعا بنفس الترك؛ جاز أن يكون فاعله مطيعا، ~~وذلك تناقض2 محال. # فإن قيل: هذا كله معارض بأمور: # أحدها: # أن فعل المباح سبب في مضار كثيرة: # - منها: أن فيه اشتغالا عما هو الأهم في الدنيا من العمل بنوافل الخيرات، ~~وصدا عن كثير من الطاعات. # - ومنها: أنه سبب في الاشتغال عن الواجبات، ووسيلة إلى الممنوعات؛ لأن ~~التمتع بالدنيا له ضراوة كضرواة الخمر، وبعضها يجر إلى بعض، إلى أن تهوي ~~بصاحبها في المهلكة3، والعياذ بالله. # - ومنها: أن الشرع قد جاء بذم الدنيا، والتمتع بلذاتها؛ كقوله تعالى: ~~{أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا} [الأحقاف: 20] . # [وقوله] : {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها} [هود: 15] . # وفي الحديث: "إن أخوف ms0109 ما أخاف عليكم أن تفتح عليكم 4 الدنيا كما فتحت على ~~من كان قبلكم" 5 الحديث. وفيه: "إن مما ينبت الربيع ما يقتل PageV01P176 # حبطا أو يلم" 1. # وذلك كثير شهير في الكتاب والسنة، وهو كاف في طلب ترك المباح؛ لأنه أمر ~~دنيوي لا يتعلق بالآخرة من حيث هو مباح. # - ومنها: ما فيه من التعرض لطول الحساب في الآخرة، وقد جاء: "إن حلالها ~~حساب، وحرامها عذاب"2، وعن بعضهم3: "اعزلوا عني حسابها"، PageV01P177 # حين أتي بشيء يتناوله، والعاقل يعلم أن طول الحساب نوع من العذاب، وأن ~~سرعة الانصراف من الموقف إلى الجنة من أعظم المقاصد، والمباح صاد عن ذلك؛ ~~فإذا تركه أفضل شرعا؛ فهو طاعة، فترك المباح طاعة1. # فالجواب: أن كونه سببا في مضار لا دليل فيه؛ من أوجه: # أحدها: # أن الكلام في أصل المسألة إنما هو في المباح من حيث هو مباح متساوي ~~الطرفين2، ولم يتكلم فيما إذا كان ذريعة إلى أمر آخر، فإنه إذا كان ذريعة ~~إلى ممنوع؛ صار ممنوعا من باب سد الذرائع، لا من جهة كونه مباحا, ~~PageV01P178 # وعلى هذا يتنزل قول من قال: "كنا ندع ما لا بأس به1؛ حذرا لما به البأس". # وروي مرفوعا2. # وكذلك كل ما جاء من هذا الباب؛ فذم الدنيا إنما هو لأجل أنها تصير ذريعة ~~إلى تعطيل التكاليف. # وأيضا3؛ فقد يتعلق بالمباح في سوابقه أو لواحقه أو قرائنه ما يصير به غير ~~مباح، كالمال4 إذا لم تؤد زكاته، والخيل5 إذا ربطها تعففا، ولكن نسي حق ~~الله في رقابها، وما أشبه ذلك. # والثاني: # أنا إذا نظرنا إلى كونه وسيلة؛ فليس تركه أفضل بإطلاق, بل هو ثلاثة ~~أقسام: # قسم يكون ذريعة إلى منهي عنه؛ فيكون من تلك الجهة مطوب الترك. # وقسم يكون ذريعة إلى مأمور به؛ كالمستعان به على أمر أخروي؛ ففي الحديث: ~~"نعم المال الصالح للرجل الصالح" 6، وفيه: "ذهب أهل الدثور PageV01P179 # بالأجور والدرجات العلا والنعيم المقيم ... " إلى أن قال: "ذلك فضل الله ~~يؤتيه من يشاء" 1، بل قد جاء أن في مجامعة الأهل أجرا، وإن كان قاضيا ms0110 ~~لشهوته؛ لأنه يكف به عن الحرام2، وذلك في الشريعة كثير؛ لأنها لما كانت ~~وسائل إلى مأمور به؛ كان لها حكم ما توسل بها إليه. # وقسم لا يكون ذريعة إلى شيء؛ فهو المباح المطلق، وعلى الجملة، فإذا فرض ~~ذريعة إلى غيره؛ فحكمه حكم ذلك الغير، وليس الكلام فيه. # والثالث: # أنه إذا قيل: إن ترك المباح طاعة على الإطلاق لكونه وسيلة إلى ما ينهى ~~عنه، فهو معارض بمثله؛ فيقال: بل فعله طاعة بإطلاق؛ لأن كل مباح ترك حرام3، ~~ألا ترى أنه ترك المحرمات كلها عند فعل المباح؛ فقد شغل النفس به عن ~~جميعها، وهذا الثاني أولى4؛ لأن الكلية هنا تصح، ولا يصح أن يقال: كل مباح ~~وسيلة إلى محرم أو منهي عنه بإطلاق؛ فظهر أن ما اعترض به لا ينهض دليلا على ~~أن ترك المباح طاعة. # وأما قوله: "إنه سبب في طول الحساب"؛ فجوابه من أوجه5: # أحدها: # أن فاعل المباح إن كان يحاسب عليه؛ لزم أن يكون التارك PageV01P180 # محاسبا على تركه، من حيث كان الترك فعلا، ولاستواء نسبة الفعل والترك ~~شرعا، وإذ ذاك يتناقض الأمر على فرض المباح، وذلك محال؛ فما أدى إليه مثله. # وأيضا؛ فإنه إذا تمسك بأن حلالها حساب، ثم قضى بأن التارك لا يحاسب، مع ~~أنه آت بحلال، وهو الترك؛ فقد صار الحلال سببا لطول الحساب وغير سبب له، ~~لأن طول الحساب إنما نيط به من جهة كونه حلالا بالفرض، وهذا تناقض من ~~القول. # والثاني: # أن الحساب إن كان ينهض سببا لطلب الترك؛ لزم أن يطلب ترك الطاعات من حيث ~~كانت مسئولا عنها كلها، فقد قال تعالى: {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن ~~المرسلين} [الأعراف: 6] ، فقد انحتم على الرسل -عليهم الصلاة والسلام- أن ~~يسألوا عن الرسالة وتبليغ الشريعة، ولم يكن هذا مانعا من الإتيان بذلك، ~~وكذلك سائر المكلفين. # لا يقال: إن الطاعات يعارض طلب تركها طلبها. # لأنا نقول: كذلك المباح، يعارض طلب تركه التخيير فيه، وإن فعله وتركه في ~~قصد الشارع بمثابة واحدة. # والثالث: # أن ما ذكر من الحساب على تناول ms0111 الحلال قد يقال: إنه راجع إلى أمر خارج عن ~~نفس المباح، فإن المباح هو أكل كذا مثلا، وله مقدمات، وشروط، ولواحق لا بد ~~من مراعاتها، فإذا روعيت؛ صار الأكل مباحا، وإن لم تراع؛ كان التسبب ~~والتناول غير مباح. # وعلى الجملة؛ فالمباح كغيره من الأفعال له أركان، وشروط، وموانع، ولواحق ~~تراعى، والترك في هذا كله كالفعل، فكما أنه إذا تسبب للفعل كان تسببه ~~مسئولا عنه، كذلك إذا تسبب إلى الترك كان مسئولا عنه. # PageV01P181 # ولا يقال: إن الفعل كثير الشروط والموانع، ومفتقر إلى أركان بخلاف الترك؛ ~~فإن ذلك فيه قليل، وقد يكفي مجرد القصد إلى الترك. # لأنا نقول: حقيقة المباح إنما تنشأ بمقدمات، كان فعلا أو تركا، ولو بمجرد ~~القصد. # وأيضا؛ فإن الحقوق تتعلق بالترك كما تتعلق بالفعل، من حقوق الله، أو حقوق ~~الآدميين، أو منهما جميعا، يدل عليه قوله, صلى الله عليه وسلم: "إن لنفسك ~~عليك حقا، ولأهلك عليك حقا؛ فأعط كل ذي حق حقه" 1. # وتأمل حديث سلمان وأبي الدرداء2 -رضي الله عنهما- يبين3 لك هو وما في ~~معناه أن الفعل والترك -في المباح على الخصوص- لا فرق بينهما من هذا الوجه؛ ~~فالحساب يتعلق بطريق الترك كما يتعلق بطريق الفعل، وإذا كان الأمر كذلك؛ ~~ثبت أن الحساب إن كان راجعا إلى طريق المباح؛ فالفعل والترك سواء، وإن كان ~~راجعا إلى نفس المباح أو إليهما معا؛ فالفعل والترك أيضا سواء. # وأيضا؛ إن كان في المباح ما يقتضي الترك؛ ففيه ما يقتضي عدم الترك؛ لأنه ~~من جملة ما امتن الله به على عباده، ألا ترى إلى قوله تعالى: {والأرض وضعها ~~للأنام} ... إلى قوله: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: 10-22] . ~~PageV01P182 # وقوله: {وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه} إلى قوله تعالى: {ولعلكم ~~تشكرون} [النحل: 14] . # وقوله: {وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه} [الجاثية: 13] ~~. # إلى غير ذلك من الآيات التي نص فيها على الامتنان بالنعم، وذلك يشعر ~~بالقصد إلى التناول والانتفاع، ثم الشكر عليها، وإذا كان هكذا؛ فالترك له ~~قصدا يسأل عنه: لم تركته، ولأي ms0112 وجه أعرضت عنه، وما منعك من تناول ما أحل ~~لك؟ فالسؤال حاصل في الطرفين، وسيأتي لذلك تقرير في المباح الخادم لغيره إن ~~شاء الله1. # وهذه الأجوبة أكثرها جدلي، والصواب في الجواب أن تناول المباح لا يصح أن ~~يكون صاحبه محاسبا عليه بإطلاق، وإنما يحاسب على التقصير في الشكر عليه؛ ~~إما من جهة تناوله واكتسابه، وإما من جهة الاستعانة به على التكليفات، فمن ~~حاسب نفسه في ذلك وعمل على ما أمر به؛ فقد شكر نعم الله، وفي ذلك قال ~~تعالى: {قل من حرم زينة الله} إلى قوله: {خالصة يوم القيامة} [الأعراف: 32] ~~. # أي: لا تبعة فيها، وقال تعالى: {فأما من أوتي كتابه بيمينه، فسوف يحاسب ~~حسابا يسيرا} [الانشقاق: 7-8] . # وفسره النبي -عليه السلام- بأنه العرض2، لا الحساب الذي فيه مناقشة. ~~PageV01P183 # وعذاب، وإلا؛ لم تكن النعم المباحة خالصة للمؤمنين يوم القيامة، وإليه ~~يرجع قوله تعالى: {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين} [الأعراف: ~~6] . # أعني: سؤال المرسلين، ويحققه أحوال السلف في تناول المباحات؛ كما سيذكر ~~على إثر هذا1. # والثاني من الأمور العارضة: # أن ما تقدم مخالف لما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين ~~والعلماء المتقين؛ فإنهم تورعوا عن المباحات كثيرا، وذلك منقول عنهم ~~تواترا؛ كترك الترفه في المطعم، والمشرب، والمركب، والمسكن، وأعرقهم في ذلك ~~عمر بن الخطاب، وأبو ذر، وسلمان، وأبو عبيدة بن الجراح، وعلي بن أبي طالب، ~~وعمار، وغيرهم -رضي الله عنهم- وانظر إلى ما حكاه ابن حبيب في كتاب ~~"الجهاد"، وكذلك الداودي في كتاب "الأموال"2؛ ففيه الشفاء، ومحصوله أنهم ~~تركوا المباح من حيث هو مباح، ولو كان ترك المباح غير طاعة؛ لما فعلوه. # والجواب عن ذلك من أوجه3: # أحدها: أن هذه أولا حكايات أحوال؛ فالاحتجاج بمجردها من غير نظر ~~PageV01P184 # فيها لا يجدي، إذ لا يلزم أن يكون تركهم لما تركوه من ذلك من جهة كونه ~~مباحا؛ لإمكان تركه لغير ذلك من المقاصد، وسيأتي1 إن شاء الله أن حكايات ~~الأحوال بمجردها غير مفيدة في الاحتجاج. # والثاني: أنها معارضة بمثلها في النقيض. # فقد كان عليه السلام ms0113 يحب الحلواء والعسل2. # ويأكل اللحم، ويختص بالذراع، وكانت تعجبه3. # وكان يستعذب له الماء4. PageV01P185 # وينقع له الزبيب والتمر1. # ويتطيب بالمسك2. PageV01P186 # ويحب النساء1. # وأيضا؛ فقد جاء كثير من ذلك عن الصحابة والتابعين والعلماء المتقين، بحيث ~~يقتضي أن الترك عندهم كان غير مطلوب، والقطع أنه لو كان مطلوب الترك عندهم ~~شرعا؛ لبادروا إليه مبادرتهم لكل نافلة وبر ونيل منزلة ودرجة؛ إذ لم يبادر ~~أحد من الخلق إلى نوافل الخيرات مبادرتهم، ولا شارك أحد أخاه المؤمن -ممن ~~قرب عهده أو بعد- في رفده2 وماله مشاركتهم، يعلم ذلك من طالع سيرهم، ومع ~~ذلك؛ فلم يكونوا تاركين للمباحات أصلا، ولو كان مطلوبا؛ لعلموه قطعا، ~~ولعملوا بمقتضاه مطلقا من غير استثناء، لكنهم لم يفعلوا؛ فدل ذلك على أنه ~~عندهم غير مطلوب، بل قد أراد بعضهم أن يترك شيئا من المباحات؛ فنهوا عن ~~ذلك، وأدلة هذه الجملة كثيرة، وانظر في باب المفاضلة بين الفقر والغنى3 في ~~"مقدمات ابن رشد". PageV01P187 # والثالث: 1 # إذا2 ثبت أنهم تركوا منه شيئا طلبا للثواب على تركه؛ فذلك لا من جهة أنه ~~مباح فقط للأدلة المتقدمة، بل لأمور خارجة, وذلك غير قادح في كونه غير ~~مطلوب الترك: # - منها: أنهم تركوه من حيث هو مانع من عبادات، وحائل دون خيرات، فيترك ~~ليمكن الإتيان بما يثاب عليه، من باب التوصل إلى ما هو مطلوب، كما كانت ~~عائشة -رضي الله عنها- يأتيها المال العظيم الذي يمكنها به التوسع في ~~المباح، فتتصدق به، وتفطر على أقل ما يقوم به العيش3، ولم يكن تركها التوسع ~~من حيث كان الترك مطلوبا، وهذا هو محل النزاع. # - ومنها: أن بعض المباحات قد يكون مورثا لبعض الناس أمرا لا يختاره ~~لنفسه، بالنسبة إلى ما هو عليه من الخصال الحميدة؛ فيترك المباح لما يؤديه ~~إليه، كما جاء أن عمر بن الخطاب لما عذلوه في ركوبه الحمار في مسيره إلى ~~الشام، أتي بفرس, فلما ركبه فهملج4 تحته؛ أخبر أنه أحس من نفسه فنزل ~~PageV01P188 # عنه، ورجع إلى حماره1، وكما جاء في حديث الخميصة ذات العلم، حين لبسها ~~النبي ms0114 -صلى الله عليه وسلم- فأخبرهم أنه نظر إلى علمها في الصلاة فكاد ~~يفتنه2، وهو المعصوم -صلى الله عليه وسلم- ولكنه علم أمته كيف يفعلون ~~بالمباح إذا أداهم إلى ما يكره، وكذلك قد يكون المباح وسيلة إلى ممنوع؛ ~~فيترك من حيث هو وسيلة، كما قيل: "إني لأدع بيني وبين الحرام سترة من ~~الحلال، ولا أحرمها" 3، وفي الحديث: "لا يبلغ الرجل درجة المتقين حتى يدع ~~ما لا بأس به؛ حذرا لما به البأس" 4، PageV01P189 # وهذا بمثابة من يعلم أنه إذا مر لحاجته على الطريق الفلانية؛ نظر إلى ~~محرم، أو تكلم فيما لا يعنيه، أو نحوه. # - ومنها: أنه قد يترك بعض الناس ما يظهر "لغيره" أنه مباح، إذا تخيل فيه ~~إشكالا وشبهة، ولم يتخلص له حله، وهذا موضع مطلوب الترك على الجملة بلا ~~خلاف؛ كقوله: "كنا ندع ما لا بأس به حذرا لما به البأس"1، ولم يتركوا كل ما ~~لا بأس به، وإنما تركوا ما خشوا أن يفضي بهم إلى مكروه أو ممنوع. # - ومنها: أنه قد يترك المباح لأنه لم تحضره نية في تناوله؛ إما للعون به ~~على طاعة الله، وإما لأنه2 يحب أن يكون عمله كله خالصا لله، لا يلوي فيه ~~على حظ نفسه من حيث هي طالبة له، فإن من خاصة عباد الله من لا يحب أن ~~يتناول مباحا لكونه مباحا، بل يتركه حتى يجد لتناوله قصد عبادة، أو عونا ~~على PageV01P190 # عبادة، أو يكون أخذه له من جهة الإذن لا من جهة الحظ؛ لأن الأول نوع من ~~الشكر بخلاف الثاني، ومن ذلك أن يتركه حتى يصير مطلوبا؛ كالأكل والشرب ~~ونحوهما؛ فإنه -إذا كان لغير حاجة- مباح كأكل بعض الفواكه، فيدع التناول ~~إلى زمان الحاجة إلى الغذاء، ثم يأكل قصدا لإقامة البنية، والعون في ~~الطاعة، وهذه كلها أغراض صحيحة، منقولة عن السلف, وغير قادحة في مسألتنا. # - ومنها: أن يكون التارك مأخوذ الكلية في عبادة: من علم، أو تفكر، أو ~~عمل، مما يتعلق بالآخرة؛ فلا تجده يستلذ بمباح، ولا ينحاش1 قلبه إليه، ولا ~~يلقي إليه بالا، وهذا ms0115 وإن كان قليلا؛ فالترك على هذا الوجه يشبه الغفلة عن ~~المتروك، والغفلة عن تناول المباح ليس بطاعة، بل هو في طاعة بما اشتغل به، ~~وقد نقل مثل هذا عن عائشة حين أتيت بمال عظيم فقسمته، ولم تبق لنفسها شيئا, ~~فعوتبت على تركها نفسها دون شيء، فقالت: "لا تعنيني2، لو كنت ذكرتني ~~لفعلت"3، ويتفق مثل هذا للصوفية، وكذلك إذا ترك المباح لعدم قيام النفس له4 ~~هو في حكم المغفول عنه. # - ومنها: أنه قد يرى بعض ما يتناوله من المباح إسرافا، والإسراف مذموم، ~~وليس في الإسراف حد يوقف دونه، كما في الإقتار؛ فيكون التوسط PageV01P191 # راجعا إلى الاجتهاد بين الطرفين؛ فيرى الإنسان بعض المباحات بالنسبة إلى ~~حاله داخلا تحت الإسراف، فيتركه لذلك، ويظن من يراه ممن ليس ذلك إسرافا في ~~حقه أنه تارك للمباح، ولا يكون كما ظن؛ فكل أحد فيه فقيه نفسه. # والحاصل أن التفقه في المباح بالنسبة إلى الإسراف وعدمه والعمل على ذلك ~~مطلوب، وهو شرط من شروط تناول المباح، ولا يصير بذلك المباح مطلوب الترك، ~~ولا مطلوب الفعل؛ كدخول المسجد1 لأمر مباح هو مباح، ومن شرطه أن لا يكون ~~جنبا، والنوافل من شرطها الطهارة، وذلك واجب، ولا يصير دخول المسجد ولا ~~النافلة بسبب ذلك واجبين؛ فكذلك هنا تناول المباح مشروط بترك الإسراف، ولا ~~يصير ذم الإسراف في المباح ذما للمباح مطلقا. # وإذا تأملت الحكايات في ترك بعض المباحات عمن تقدم؛ فلا تعدو هذه الوجوه، ~~وعند ذلك لا تكون فيها معارضة لما تقدم، والله أعلم. # والثالث من الأمور المعارضة: # ما ثبت من فضيلة الزهد في الدنيا، وترك لذاتها وشهواتها، وهو مما اتفق ~~على مدح صاحبه شرعا، وذم تاركه على الجملة، حتى قال الفضيل بن عياض: "جعل ~~الشر كله في بيت، وجعل مفتاحه حب الدنيا، وجعل الخير كله في بيت، وجعل ~~مفتاحه الزهد"2. # وقال الكتاني الصوفي: "الشيء الذي لم يخالف فيه كوفي، ولا مدني، ~~PageV01P192 # ولا عراقي، ولا شامي؛ الزهد في الدنيا، وسخاوة النفس، والنصيحة للخلق". # قال القشيري1: يعني: أن هذه الأشياء لا ms0116 يقول أحد: إنها غير محمودة. # والأدلة من الكتاب والسنة على هذا لا تكاد تنحصر، والزهد حقيقة إنما هو ~~في الحلال، أما الحرام؛ فالزهد فيه لازم من أمر الإسلام، عام في أهل ~~الإيمان، ليس مما يتجارى فيه خواص المؤمنين مقتصرين عليه فقط، وإنما تجاروا ~~فيما صاروا به من الخواص، وهو الزهد في المباح، فأما المكروه؛ فذو طرفين، ~~وإذا ثبت هذا؛ فمحال عادة أن يتجاروا فيه هذه المجاراة وهو لا فائدة فيه، ~~ومحال أن يمدح شرعا مع استواء فعله وتركه. # والجواب من أوجه: # أحدها: # أن الزهد -في الشرع2- مخصوص بما طلب تركه حسبما يظهر من الشريعة؛ فالمباح ~~في نفسه خارج عن ذلك لما تقدم من الأدلة، فإذا أطلق بعض المعبرين لفظ الزهد ~~على ترك الحلال؛ فعلى جهة المجاز بالنظر إلى ما يفوت من الخيرات، أو لغير ~~ذلك مما تقدم. # والثاني: # أن أزهد البشر -صلى الله عليه وسلم- لم يترك الطيبات جملة إذا وجدها، ~~وكذلك من بعده من الصحابة والتابعين، مع تحققهم في مقام الزهد. # والثالث: # أن ترك المباحات [من حيث إنه مباح] 3؛ إما أن يكون بقصد أو بغير قصد، فإن ~~كان بغير قصد؛ فلا اعتبار به، بل هو غفلة لا يقال فيه: "مباح"، فضلا عن أن ~~يقال فيه: "زهد"، وإن كان تركه بقصد؛ فإما أن يكون PageV01P193 # القصد مقصورا على كونه مباحا، فهو محل النزاع، أو لأمر خارج؛ فذلك الأمر ~~إن كان دنيويا كالمتروك؛ فهو انتقال من مباح إلى مثله لا زهد، وإن كان ~~أخرويا؛ فالترك إذا وسيلة إلى ذلك المطلوب؛ فهو فضيلة من جهة ذلك المطلوب، ~~لا من جهة مجرد الترك، ولا نزاع في هذا. # وعلى هذا المعنى فسره الغزالي؛ إذ قال1: "الزهد عبارة عن انصراف الرغبة ~~عن الشيء إلى ما هو خير منه"، فلم يجعله مجرد الانصراف عن الشيء خاصة، بل ~~بقيد الانصراف إلى ما هو خير منه، وقال في تفسيره: "ولما كان الزهد رغبة عن ~~محبوب بالجملة؛ لم يتصور إلا بالعدول إلى شيء هو أحب منه، وإلا؛ فترك ~~المحبوب لغير الأحب محال"2. ms0117 ثم ذكر أقسام الزهد، فدل على أن الزهد لا يتعلق ~~بالمباح من حيث هو مباح على حال، ومن تأمل كلام المعتبرين؛ فهو دائر على ~~هذا المدار. # فصل: # وأما كون المباح غير مطلوب الفعل؛ فيدل عليه كثير مما تقدم3؛ لأن كلا ~~الطرفين من جهته في نفسه على سواء. PageV01P194 # وقد استدل من قال: إنه مطلوب1، بأن كل مباح ترك حرام، وترك الحرام واجب؛ ~~فكل مباح واجب ... إلى آخر ما قرره الأصوليون عنه، لكن هذا القائل يظهر منه ~~أنه يسلم أن المباح -مع قطع النظر عما يستلزم- مستوي الطرفين، وعند ذلك ~~يكون ما قاله الناس هو الصحيح2؛ لوجوه: # أحدها: # لزوم أن لا توجد الإباحة في فعل من الأفعال عينا3 ألبتة؛ فلا PageV01P195 # يوصف فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بإباحة أصلا، وهذا باطل باتفاق؛ ~~فإن الأمة -قبل هذا المذهب- لم تزل تحكم على الأفعال بالإباحة، كما تحكم ~~عليها بسائر الأحكام، وإن استلزمت ترك الحرام؛ فدل على عدم اعتبارها لما ~~يستلزم؛ لأنه أمر خارج عن ماهية المباح. # والثاني: # أنه لو كان كما قال؛ لارتفعت الإباحة رأسا عن الشريعة، وذلك باطل على ~~مذهبه ومذهب غيره. # بيانه أنه إذا كانت الإباحة غير موجودة في الخارج على التعيين؛ كان وضعها ~~في الأحكام الشرعية عبثا؛ لأن موضوع الحكم هو فعل المكلف، وقد فرضناه ~~واجبا؛ فليس بمباح، فيبطل قسم المباح أصلا وفرعا؛ إذ لا فائدة شرعا في ~~إثبات حكم لا يقضي على فعل من أفعال المكلف. # والثالث: # أنه لو كان كما قال؛ لوجب مثل ذلك في جميع الأحكام الباقية؛ لاستلزامها ~~ترك الحرام؛ فتخرج عن كونها أحكاما مختلفة، وتصير واجبة1. # فإن التزم ذلك باعتبار الجهتين حسبما نقل عنه؛ فهو باطل؛ لأنه يعتبر جهة ~~الاستلزام، [فلذلك نفى المباح؛ فليعتبر جهة الاستلزام] 2 في الأربعة ~~الباقية فينفيها، وهو خلاف الإجماع والمعقول؛ فإن اعتبر3 في الحرام ~~والمكروه PageV01P196 # جهة النهي، وفي المندوب جهة الأمر -كالواجب- لزمه اعتبار جهة التخيير في ~~المباح؛ إذ لا فرق بينهما من جهة معقولهما. # فإن قال: يخرج المباح عن كونه [مباحا] 1 بما يؤدي ms0118 إليه، أو بما يتوسل به ~~إليه؛ فذلك غير مسلم، وإن سلم؛ فذلك من باب ما لا يتم الواجب إلا به، ~~والخلاف فيه معلوم؛ فلا نسلم أنه واجب، وإن سلم؛ فكذلك الأحكام الأخر، ~~فيصير الحرام والمكروه والمندوب واجبات، والواجب من جهة واحدة واجبا من ~~جهتين، وهذا كله لا يتحصل له مقصود معتبر في الشرع. # فالحاصل أن الشارع لا قصد له في فعل المباح دون تركه، ولا في تركه دون ~~فعله، بل قصده جعله لخيرة المكلف، فما كان من المكلف من فعل أو ترك، فذلك ~~قصد الشارع بالنسبة إليه؛ فصار الفعل والترك بالنسبة إلى المكلف كخصال ~~الكفارة، أيهما2 فعل فهو قصد الشارع، لا أن للشارع قصدا في الفعل بخصوصه، ~~ولا في الترك بخصوصه. # لكن يرد على مجموع الطرفين3 إشكال زائد على ما تقدم في الطرف الواحد، وهو ~~أنه قد جاء في بعض المباحات ما يقتضي قصد الشارع إلى فعله على الخصوص، وإلى ~~تركه على الخصوص. # فأما الأول؛ فأشياء: # - منها: الأمر بالتمتع بالطيبات؛ كقوله تعالى: {يا أيها الناس كلوا مما ~~PageV01P197 # في الأرض حلالا طيبا} [البقرة: 168] . # وقوله: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله} ~~[البقرة: 51] . # وقوله: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا} [المؤمنون: 51] . # إلى أشباه ذلك مما دل الأمر به على قصد الاستعمال. # وأيضا؛ فإن النعم المبسوطة في الأرض لتمتعات العباد التي ذكرت المنة بها، ~~وقررت عليهم؛ فهم منها القصد إلى التنعم بها، لكن بقيد الشكر عليها. # - ومنها: أنه تعالى أنكر على من حرم شيئا مما بث في الأرض من الطييات، ~~وجعل ذلك من أنواع ضلالهم؛ فقال تعالى: {قل من حرم زينة الله التي أخرج ~~لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا} [الأعراف: ~~32] ؛ أي: خلقت لأجلهم، {خالصة يوم القيامة} [الأعراف: 32] ، لا تباعة1 ~~فيها ولا إثم؛ فهذا ظاهر في القصد إلى استعمالها دون تركها2. # - ومنها: أن هذه النعم هدايا من الله للعبد، وهل يليق بالعبد عدم قبول ~~هدية السيد؟! هذا غير لائق في محاسن العادات، ms0119 ولا في مجاري الشرع, بل قصد ~~المهدي أن تقبل هديته، وهدية الله إلى العبد ما أنعم به عليه؛ فليقبل، ثم ~~ليشكر له عليها. PageV01P198 # وحديث ابن عمر وأبيه عمر في مسألة قصر الصلاة ظاهر في هذا المعنى، حيث ~~قال عليه السلام: "إنها صدقة تصدق الله بها عليكم؛ فاقبلوا صدقته" 1، زاد ~~في حديث ابن عمر الموقوف عليه: "أرأيت لو تصدقت بصدقة فردت عليك؟ ألم تغضب؟ ~~"2، وفي الحديث: "إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يحب أن تؤتى عزائمه" 3. ~~PageV01P199 # وغالب الرخص في نمط الإباحة نزولا عن الوجوب؛ كالفطر في السفر، أو ~~التحريم؛ كما قاله طائفة في قوله: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح ~~المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} [النساء: 25] ~~إلى آخرها, وإذا تعلقت المحبة بالمباح؛ كان راجح الفعل. # فهذه جملة تدل على أن المباح قد يكون فعله أرجح من تركه. # وأما ما يقتضي القصد إلى الترك على الخصوص؛ فجميع ما تقدم من ذم ~~[التنعمات] 1 والميل إلى الشهوات على الجملة، وعلى الخصوص قد جاء ما يقتضي ~~تعلق الكراهة في بعض ما ثبتت له الإباحة؛ كالطلاق السني2؛ فإنه جاء في ~~الحديث وإن لم يصح: "أبغض الحلال إلى الله الطلاق" 3، ولذلك لم PageV01P200 # يأت به صيغة أمر في القرآن ولا في السنة كما جاء في التمتع بالنعم، وإنما ~~جاء مثل قوله: {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] . # {فإن طلقها فلا تحل له من بعد} [البقرة: 230] . # {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] . # {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف} [الطلاق: 2] . PageV01P201 # ولا شك أن جهة البغض في المباح مرجوحة1. # وجاء: "كل لهو باطل إلا ثلاثة" 2. # وكثير من أنواع اللهو مباح، واللعب أيضا مباح، وقد ذم. # فهذا كله يدل على أن المباح لا ينافي قصد الشارع لأحد طرفيه على الخصوص ~~دون الآخر، وذلك مما يدل على [أن] 3 المباح يتعلق به الطلب فعلا ~~PageV01P202 # وتركا على غير الجهات المتقدمة1. # والجواب من وجهين2، أحدهما إجمالي، والآخر تفصيلي. # فالإجمالي أن يقال: إذا ثبت أن المباح عند الشارع هو المتساوي ms0120 الطرفين؛ ~~فكل ما ترجح أحد طرفيه؛ فهو خارج عن كونه مباحا، إما لأنه ليس بمباح حقيقة ~~وإن أطلق عليه لفظ المباح، وإما لأنه مباح في أصله, ثم صار غير مباح لأمر ~~خارج، وقد يسلم أن المباح يصير غير مباح بالمقاصد والأمور الخارجة3. # وأما التفصيلي؛ فإن المباح ضربان: # أحدهما: أن يكون خادما لأصل ضروري، [أو حاجي] 4، أو تكميلي. # والثاني: أن لا يكون كذلك. # فالأول: قد يراعى من جهة ما هو خادم له؛ فيكون مطلوبا ومحبوبا5 فعله، ~~وذلك أن التمتع بما أحل الله من المأكل والمشرب ونحوها مباح في نفسه، ~~وإباحته بالجزء6، وهو خادم لأصل ضروري، وهو إقامة الحياة؛ فهو PageV01P203 # مأمور به من هذه الجهة، ومعتبر ومحبوب من حيث هذا الكلي المطلوب؛ فالأمر ~~به راجع إلى حقيقته1 الكلية، لا إلى اعتباره الجزئي ومن هنا يصح كونه هدية ~~يليق فيها القبول دون الرد، لا من حيث هو جزئي معين. # والثاني: إما أن يكون خادما لما ينقض أصلا من الأصول الثلاثة المعتبرة، ~~أو لا يكون خادما لشيء كالطلاق2؛ فإنه ترك للحلال الذي هو خادم لكلي إقامة ~~النسل في الوجود، وهو ضروري، ولإقامة مطلق الألفة والمعاشرة، واشتباك ~~العشائر بين الخلق، وهو ضروري أو حاجي أو مكمل لأحدهما، فإذا كان الطلاق ~~بهذا النظر خرما لذلك المطلوب ونقضا عليه؛ كان مبغضا، ولم يكن فعله أولى من ~~تركه؛ إلا لمعارض أقوى؛ كالشقاق, وعدم إقامة حدود الله, وهو من حيث كان ~~جزئيا في هذا الشخص، وفي هذا الزمان مباح وحلال، وهكذا القول فيما جاء من ~~ذم الدنيا، وقد تقدم، ولكن لما كان الحلال فيها قد يتناول فيخرم ما هو ~~ضروري؛ كالدين3 -على الكافر والتقوى على العاصي- كان من تلك الجهة مذموما، ~~وكذلك اللهو واللعب والفراغ من كل شغل إذا لم يكن في محظور ولا يلزم عنه ~~محظور فهو مباح، ولكنه مذموم PageV01P204 # ولم يرضه العلماء1، بل كانوا يكرهون أن لا يرى الرجل في إصلاح معاش، ولا ~~في إصلاح معاد؛ لأنه قطع زمان فيما لا يترتب عليه فائدة دنيوية ولا أخروية. # وفي ms0121 القرآن: {ولا تمش في الأرض مرحا} [الإسراء: 37] ؛ إذ2 يشير إلى هذا ~~المعنى. # وفي الحديث: "كل لهو باطل إلا ثلاثة" 3، ويعني بكونه باطلا أنه عبث أو ~~كالعبث، ليس له فيه فائدة ولا ثمرة تجنى، بخلاف اللعب مع الزوجة؛ فإنه مباح ~~يخدم أمرا ضروريا وهو النسل، وبخلاف تأديب الفرس، وكذلك اللعب بالسهام؛ ~~فإنهما يخدمان أصلا تكميليا وهو الجهاد4، فلذلك استثنى هذه الثلاثة من ~~اللهو الباطل، وجميع هذا بين أن المباح من حيث هو مباح غير مطلوب الفعل ولا ~~الترك بخصوصه5. # وهذا الجواب مبني على أصل آخر ثابت في الأحكام التكليفية؛ فلنضعه [ها] ~~هنا، وهي: PageV01P205 # المسألة الثانية في الإباحة: # فيقال: إن الإباحة1 بحسب الكلية والجزئية يتجاذبها الأحكام البواقي؛ ~~فالمباح يكون مباحا بالجزء، مطلوبا بالكل على جهة الندب أو الوجوب2، ومباحا ~~بالجزء، منهيا عنه بالكل على جهة الكراهة3 أو المنع. # فهذه أربعة أقسام: # فالأول: # كالتمتع بالطيبات4؛ من المأكل، والمشرب، والمركب، والملبس، مما سوى ~~الواجب من ذلك, والمندوب المطلوب في محاسن العبادات، أو المكروه في محاسن ~~العادات؛ كالإسراف؛ فهو مباح بالجزء، فلو ترك بعض الأوقات5 مع القدرة عليه, ~~لكان جائزا كما لو فعل، فلو ترك جملة؛ PageV01P206 # لكان على خلاف ما ندب الشرع إليه؛ ففي الحديث: "إذا أوسع الله عليكم؛ ~~فأوسعوا على أنفسكم" 1، و: "إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده" 2، ~~وقوله في الآخر حين حسن من هيئته: "أليس هذا أحسن؟ " 3، وقوله: "إن الله ~~PageV01P207 # جميل يحب الجمال" 1، بعد قول الرجل: "إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ~~ونعله حسنة"، وكثير من ذلك، وهكذا لو ترك الناس كلهم ذلك؛ لكان مكروها. # والثاني: كالأكل والشرب، ووطء الزوجات، والبيع، والشراء، ووجوه ~~الاكتسابات الجائزة؛ كقوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة: ~~275] . # {أحل لكم صيد البحر وطعامه} [المائدة: 96] . # {أحلت لكم بهيمة الأنعام} [المائدة: 1] . # وكثير من ذلك، كل هذه الأشياء مباحة بالجزء؛ أي: إذا اختار أحد هذه ~~الأشياء على ما سواها؛ فذلك جائز، أو تركها الرجل في بعض الأحوال أو ~~الأزمان PageV01P208 # أو تركها بعض الناس1؛ لم يقدح ذلك, فلو ms0122 فرضنا ترك الناس كلهم ذلك؛ لكان ~~تركا لما هو من الضروريات المأمور بها، فكان الدخول فيها واجبا بالكل. # والثالث: # كالتنزه2 في البساتين، وسماع تغريد الحمام، والغناء المباح، واللعب ~~المباح بالحمام، أو غيرها؛ فمثل هذا مباح بالجزء، فإذا فعل يوما ما، أو في ~~حالة ما؛ فلا حرج فيه, فإن فعل دائما كان مكروها، ونسب فاعله إلى قلة ~~العقل, وإلى خلاف محاسن العادات، وإلى الإسراف في فعل ذلك المباح. # والرابع: # كالمباحات التي تقدح في العدالة المداومة عليها وإن كانت مباحة؛ فإنها لا ~~تقدح إلا بعد أن يعد صاحبها خارجا عن هيئات أهل العدالة، وأجري صاحبها مجرى ~~الفساق، وإن لم يكن كذلك، وما ذلك إلا لذنب اقترفه شرعا، وقد قال الغزالي: ~~"إن المداومة على المباح قد تصيره صغيرة، كما أن المداومة على الصغيرة ~~تصيره3 كبيرة"4، ومن هنا قيل5: "لا صغيرة مع PageV01P209 # الإصرار"1. PageV01P210 # فصل: # إذا كان الفعل مندوبا بالجزء كان واجبا بالكل1؛ كالأذان في المساجد ~~الجوامع أو غيرها، وصلاة الجماعة، وصلاة العيدين، وصدقة التطوع، والنكاح، ~~والوتر، والفجر2، والعمرة، وسائر النوافل الرواتب؛ فإنها مندوب إليها ~~بالجزء، ولو فرض تركها جملة لجرح التارك لها, ألا ترى أن في الأذان إظهارا ~~لشعائر الإسلام؟ ولذلك يستحق أهل المصر القتال إذا تركوه، وكذلك صلاة ~~الجماعة، من داوم على تركها يجرح، فلا تقبل شهادته؛ لأن في تركها مضادة ~~لإظهار شعائر الدين، وقد توعد الرسول -عليه السلام- من دوام على ترك ~~الجماعة؛ فهم أن يحرق عليهم بيوتهم3، كما كان عليه السلام لا يغير على قوم ~~حتى يصبح، فإن سمع أذانا أمسك، وإلا أغار4، والنكاح لا يخفى ما فيه مما هو ~~PageV01P211 # مقصود للشارع؛ من تكثير النسل، وإبقاء النوع الإنساني، وما أشبه ذلك؛ ~~فالترك لها جملة مؤثر في أوضاع الدين، إذا كان دائما، أما إذا كان في بعض ~~الأوقات؛ فلا تأثير له، فلا محظور في الترك. # فصل: # إذا كان الفعل مكروها بالجزء كان ممنوعا بالكل؛ كاللعب بالشطرنج والنرد ~~بغير مقامرة، وسماع الغناء المكروه1، فإن مثل هذه الأشياء إذا وقعت على غير ~~مداومة؛ لم تقدح ms0123 في العدالة، فإن داوم عليها؛ قدحت في عدالته، وذلك2 دليل ~~على المنع بناء على أصل الغزالي3، قال محمد بن عبد الحكم في اللعب بالنرد ~~والشطرنج: "إن كان يكثر منه حتى يشغله عن الجماعة؛ لم PageV01P212 # تقبل شهادته"، وكذلك اللعب الذي يخرج به عن هيئة أهل المروءة1، والحلول ~~بمواطن التهم لغير عذر، وما أشبه ذلك. # فصل: # أما الواجب إن قلنا: إنه مرادف للفرض؛ فإنه لا بد أن يكون واجبا بالكل ~~والجزء، فإن العلماء إنما أطلقوا الواجب من حيث النظر الجزئي، وإذا كان ~~واجبا بالجزء؛ فهو كذلك بالكل من باب أولى، ولكن هل يختلف حكمه بحسب الكلية ~~والجزئية أم لا؟ # أما بحسب الجواز2؛ فذلك ظاهر, فإنه إذا كانت هذه الظهر المعينة فرضا على ~~المكلف يأثم بتركها, ويعد مرتكب كبيرة؛ فينفذ عليه الوعيد بسببها إلا أن ~~يعفو الله؛ فالتارك لكل ظهر أو لكل صلاة أحرى بذلك، وكذلك القاتل عمدا إذا ~~فعل ذلك مرة، مع من كثر ذلك منه وداوم عليه، وما أشبه ذلك؛ فإن المفسدة ~~بالمداومة أعظم منها في غيرها. # وأما بحسب الوقوع؛ فقد جاء ما يقتضي ذلك؛ كقوله -عليه السلام- في تارك ~~الجمعة: " [من ترك الجمعة] 3 ثلاث مرات طبع الله على قلبه" 4؛ فقيد ~~PageV01P213 # بالثلاث كما ترى، وقال في الحديث الآخر: "من تركها 1 استخفافا بحقها أو ~~تهاونا" 2، مع أنه لو تركها3 مختارا غير متهاون ولا مستخف؛ لكان تاركا ~~للفرض؛ فإنما قال ذلك لأن [تركها] 4 مرات أولى في التحريم، وكذلك5 لو تركها ~~قصدا للاستخفاف والتهاون، وانبنى على ذلك في الفقه: أن من تركها ثلاث مرات ~~من غير عذر؛ لم تجز شهادته. قاله سحنون، وقال ابن حبيب عن مطرف وابن ~~الماجشون: إذا6 تركها مرارا لغير عذر؛ لم تجز شهادته7. وكذلك. PageV01P214 # يقول الفقهاء فيمن ارتكب إثما ولم يكثر منه ذلك: إنه لا يقدح في شهادته ~~إذا لم يكن كبيرة، فإن تمادى وأكثر منه كان قادحا في شهادته، وصار في عداد ~~من فعل كبيرة، بناء على أن الإصرار على الصغيرة يصيرها كبيرة. # وأما إن قلنا: إن ms0124 الواجب ليس بمرادف للفرض؛ فقد يطرد فيه ما تقدم، فيقال: ~~إن الواجب إذا كان واجبا بالجزء كان فرضا بالكل1، لا مانع يمنع من ذلك؛ ~~فانظر فيه وفي أمثلته منزلا على مذهب الحنفية، وعلى هذه الطريقة يستتب ~~التعميم؛ فيقال في الفرض2: إنه يختلف بحسب الكل والجزء، كما تقدم بيانه أول ~~الفصل. # وهكذا القول في الممنوعات: إنها تختلف مراتبها بحسب الكل والجزء، وإن عدت ~~في الحكم في مرتبة واحدة وقتا ما، أو في حالة ما؛ فلا تكون كذلك في أحوال ~~أخر، بل يختلف الحكم فيها, كالكذب من غير عذر, وسائر الصغائر مع المداومة ~~عليها فإن المداومة لها تأثير في كبرها، وقد ينضاف3 الذنب إلى PageV01P215 # الذنب؛ فيعظم بسبب الإضافة؛ فليست سرقة نصف النصاب كسرقة ربعه، ولا سرقة ~~النصاب كسرقة نصفه، ولذلك عدوا سرقة لقمة والتطفيف بحبة من باب الصغائر -مع ~~أن السرقة معدودة من الكبائر- وقد قال الغزالي: "قلما يتصور الهجوم على ~~الكبيرة بغتة، من غير سوابق ولواحق من جهة الصغائر، -قال:- ولو تصورت كبيرة ~~وحدها بغتة، ولم يتفق عوده إليها، ربما كان العفو إليها أرجى من صغيرة واظب ~~عليها عمره"1. # فصل: # هذا وجه من النظر مبني على أن الأفعال كلها تختلف أحكامها بالكلية ~~والجزئية من غير اتفاق2. # ولمدع3 أن يدعي اتفاق أحكامها وإن اختلفت بالكلية والجزئية. # أما في المباح؛ فمثل قتل كل مؤذ، والعمل بالقراض، والمساقاة، وشراء ~~العرية، والاستراحة بعد التعب، حيث لا يكون ذلك متوجه الطلب، والتداوي، إن ~~قيل: إنه مباح4؛ فإن هذه الأشياء إذا فعلت دائما أو تركت دائما لا يلزم من ~~PageV01P216 # فعلها ولا من تركها إثم، ولا كراهة، ولا ندب، ولا وجوب، وكذلك لو ترك ~~الناس كلهم ذلك اختيارا؛ فهو كما لو فعلوه كلهم. # وأما في المندوب؛ فكالتداوي إن قيل بالندب فيه؛ لقوله, عليه السلام: ~~"تداووا" 1، وكالإحسان في قتل الدواب المؤذية؛ لقوله: "إذا قتلتم؛ فأحسنوا ~~القتلة" 2؛ فإن هذه الأمور لو تركها الإنسان دائما لم يكن مكروها3 ولا ~~ممنوعا، وكذلك لو فعلها دائما. PageV01P217 # وأما في المكروه؛ فمثل قتل النمل إذا لم تؤذ1، ms0125 والاستجمار بالحممة2 ~~والعظم وغيرهما مما ينقي؛ إلا أن فيه تلويثا أو حقا للجن3، فليس النهي عن ~~ذلك نهي تحريم، ولا ثبت أن فاعل ذلك دائما يحرج به ولا يؤثم، وكذلك البول ~~في الجحر4، واختناث الأسقية في الشرب5، وأمثال ذلك كثيرة. PageV01P218 # وأما في الواجب والمحرم؛ فظاهر أيضا التساوي، فإن الحدود وضعت على ~~التساوي؛ فالشارب للخمر مائة مرة كشاربها مرة واحدة، وقاذف الواحد1. # كقاذف الجماعة، وقاتل نفس واحدة كقاتل مائة نفس في إقامة الحدود عليهم، ~~وكذلك تارك صلاة واحدة مع المديم الترك، وما أشبه ذلك. # وأيضا؛ فقد نص الغزالي على أن الغيبة، أو سماعها، والتجسس2، وسوء الظن، ~~وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأكل الشبهات، وسب الولد والغلام، ~~وضربهما بحكم الغضب زائدا على حد المصلحة، وإكرام السلاطين الظلمة، ~~والتكاسل عن تعليم الأهل والولد ما يحتاجون إليه من أمر الدين؛ جار دوامها ~~مجرى الفلتات في غيرها؛ لأنها غالبة في الناس على الخصوص، كما كانت الفلتات ~~في غيرها غالبة؛ فلا يقدح في العدالة دوامها كما لا تقدح فيها الفلتات، ~~فإذا ثبت هذا؛ استقامت الدعوى في أن الأحكام قد تستوي، وإن اختلفت الأفعال ~~بحسب الكلية والجزئية. # ولصاحب النظر الأول أن يجيب بأن ما استشهد به على الاستواء محتمل. ~~PageV01P219 # أما الأول؛ فإن الكلي والجزئي يختلف بحسب الأشخاص والأحوال والمكلفين، ~~ودليل ذلك أنا إذا نظرنا إلى جواز الترك في قتل كل مؤذ بالنسبة إلى آحاد ~~الناس خف الخطب، فلو فرضنا تمالؤ الناس كلهم على الترك، داخلهم الحرج من ~~وجوه عدة، والشرع طالب لدفع الحرج قطعا؛ فصار الترك منهيا عنه نهي كراهة إن ~~لم يكن أشد، فيكون الفعل إذا مندوبا بالكل إن لم نقل واجبا، وهكذا العمل ~~بالقراض وما ذكر معه؛ فلا استواء إذا بين الكلي والجزئي فيه، وبحسبك في ~~المسألة أن الناس لو تمالئوا على الترك؛ لكان ذريعة إلى هدم معلم شرعي، ~~وناهيك به، نعم قد يسبق ذلك النظر1 إذا تقارب ما بين الكلي والجزئي، وأما ~~إذا تباعد ما بينهما؛ فالواقع ما تقدم، ومثل هذا النظر جار ms0126 في المندوب ~~والمكروه. # وأما ما ذكره في الواجب والمحرم؛ فغير وارد، فإن اختلاف الأحكام في ~~الحدود ظاهر، وإن اتفقت في بعض، وما ذكره الغزالي فلا يسلم بناء على هذه ~~القاعدة2، وإن سلم؛ ففي العدالة وحدها لمعارض راجح، وهو أنه لو قدح دوام ~~ذلك فيها لندرت العدالة؛ فتعذرت الشهادة3. PageV01P220 # فصل: # إذا تقرر تصوير الكلية والجزئية في الأحكام الخمسة؛ فقد يطلب الدليل على ~~صحتها، والأمر فيها واضح مع تأمل ما تقدم في أثناء التقرير، بل هي في ~~اعتبار الشريعة بالغة مبلغ القطع لمن استقرأ الشريعة في مواردها ومصادرها، ~~ولكن إن طلب مزيدا في طمأنينة القلب، وانشراح الصدر؛ فيدل على ذلك جمل: # - منها: ما تقدمت الإشارة إليه في التجريح بما داوم عليه الإنسان، مما لا ~~يجرح به لو لم يداوم عليه، وهو أصل متفق عليه بين العلماء في الجملة، ولولا ~~أن للمداومة تأثيرا؛ لم يصح لهم التفرقة بين المداوم عليه وما لم يداوم ~~عليه من الأفعال، لكنهم اعتبروا ذلك؛ فدل على التفرقة، وأن المداوم عليه ~~أشد وأحرى منه إذا لم يداوم عليه، وهو معنى ما تقدم تقريره في الكلية ~~والجزئية، وهذا المسلك لمن اعتبره كاف. # - ومنها: أن الشارع وضع الشريعة على اعتبار المصالح باتفاق, وتقرر في هذه ~~المسائل أن المصالح المعتبرة هي الكليات دون الجزئيات؛ إذ مجاري العادات ~~كذلك جرت الأحكام فيها، ولولا أن الجزئيات أضعف شأنا في الاعتبار لما صح ~~ذلك بل لولا ذلك لم تجر1 الكليات على حكم الاطراد، كالحكم بالشهادة, وقبول ~~خبر الواحد، مع وقوع الغلط والنسيان في الآحاد، لكن الغالب الصدق؛ فأجريت ~~الأحكام الكلية على ما هو الغالب حفظا على الكليات، ولو اعتبرت الجزئيات لم ~~يكن بينهما فرق, ولامتنع الحكم إلا بما هو معلوم، ولا طرح الظن بإطلاق، ~~وليس كذلك, بل حكم بمقتضى ظن الصدق، وإن برز PageV01P221 # بعد في بعض الوقائع الغلط في ذلك الظن، وما ذاك إلا اطراح لحكم الجزئية1 ~~في حكم الكلية، وهو دليل على صحة اختلاف الفعل الواحد بحسب الكلية ~~والجزئية، وأن شأن الجزئية أخف. # - ومنها: ms0127 ما جاء في الحذر من زلة العالم، [فإن زلة العالم] 2 في علمه أو ~~عمله -إذا لم تتعد لغيره- في حكم زلة غير العالم، فلم يزد فيها على غيره، ~~فإن تعدت إلى غيره اختلف حكمها، وما ذلك إلا لكونها جزئية إذا اختصت به ولم ~~تتعد إلى غيره، فإن تعدت صارت كلية بسبب الاقتداء والاتباع على ذلك الفعل، ~~أو على مقتضى القول؛ فصارت عند الاتباع عظيمة جدا، ولم تكن كذلك على فرض ~~اختصاصها به، ويجري مجراه كل من عمل عملا فاقتدى به فيه؛ إن صالحا فصالح، ~~وإن طالحا فطالح، وفيه جاء: "من سن سنة حسنة أو سيئة" 3، و "إن نفسا تقتل ~~ظلما؛ إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها؛ لأنه PageV01P222 # أول من سن القتل" 1، وقد عدت سيئة العالم كبيرة لهذا السبب, وإن كانت في ~~نفسها صغيرة، والأدلة على هذا الأصل تبلغ القطع على كثرتها وهي توضح ما ~~دللنا عليه من كون الأفعال تعتبر بحسب الجزئية والكلية، وهو المطلوب. # المسألة الثالثة: اختلافات المباح # المباح يطلق بإطلاقين: # أحدهما: من حيث هو مخير فيه بين الفعل والترك. # والآخر: من حيث يقال: لا حرج فيه، وعلى الجملة؛ فهو على أربعة أقسام2: ~~PageV01P223 # أحدها: أن يكون خادما لأمر مطلوب الفعل. # والثاني: أن يكون خادما لأمر مطلوب الترك. # والثالث1: أن يكون خادما لمخير فيه. # والرابع: أن لا يكون فيه شيء من ذلك. # فأما الأول؛ فهو المباح بالجزء، المطلوب الفعل بالكل، وأما الثاني؛ فهو ~~المباح بالجزء، المطلوب الترك بالكل، بمعنى أن المداومة عليه منهي عنها، ~~وأما الثالث والرابع؛ فراجعان إلى هذا القسم الثاني. # ومعنى هذه الجملة؛ أن المباح -كما مر- يعتبر بما يكون خادما له إن كان ~~خادما، والخدمة هنا2 قد تكون في طرف الترك؛ كترك PageV01P224 # الدوام1 على التنزه في البساتين، وسماع تغريد الحمام، والغناء المباح، ~~فإن ذلك هو المطلوب2، وقد يكون3 في طرف الفعل؛ كالاستمتاع بالحلال من ~~الطيبات، فإن الدوام فيه بحسب الإمكان من غير سرف مطلوب، من حيث هو خادم ~~لمطلوب وهو أصل الضروريات4، بخلاف المطلوب الترك؛ فإنه5 ms0128 خادم لما يضادها6، ~~وهو الفراغ من الاشتغال بها، والخادم للمخير فيه PageV01P225 # على حكمه1. # وأما الرابع؛ فلما كان غير خادم لشيء يعتد به؛ كان عبثا، أو كالعبث عند ~~العقلاء، فصار مطلوب الترك [أيضا] 2؛ لأنه صار خادما لقطع الزمان في غير ~~مصلحة دين ولا دنيا، فهو إذا خادم [لمطلوب3 الترك؛ فصار مطلوب] 4 الترك ~~بالكل، والقسم الثالث مثله أيضا لأنه خادم له؛ فصار مطلوب الترك أيضا. # وتلخص أن كل مباح ليس بمباح بإطلاق، وإنما هو مباح بالجزء خاصة، وأما ~~بالكل؛ فهو إما مطلوب الفعل، أو مطلوب الترك. # فإن قيل: أفلا يكون هذا التقرير نقضا لما تقدم من أن المباح هو المتساوي ~~الطرفين؟ PageV01P226 # فالجواب أن لا؛ لأن ذلك الذي تقدم هو من حيث النظر إليه في نفسه، من غير ~~اعتبار أمر خارج، وهذا النظر من حيث اعتباره بالأمور الخارجة عنه، فإذا ~~نظرت إليه في نفسه؛ فهو الذي سمي هنا المباح بالجزء، وإذا نظرت إليه بحسب ~~الأمور الخارجة؛ فهو المسمى بالمطلوب بالكل1، فأنت ترى أن هذا الثوب الحسن ~~مثلا مباح اللبس، قد استوى في نظر الشرع فعله وتركه؛ فلا قصد له في أحد ~~الأمرين، وهذا معقول واقع بهذا الاعتبار المقتصر به على ذات المباح من حيث ~~هو كذلك، وهو -من جهة ما هو وقاية للحر والبرد، وموار للسوأة، وجمال في ~~النظر- مطلوب الفعل، وهذا النظر غير مختص بهذا الثوب المعين, ولا بهذا ~~الوقت المعين؛ فهو نظر بالكل لا بالجزء. # المسألة الرابعة: انواع المباح # إذا قيل في المباح: إنه لا حرج فيه -وذلك في أحد الإطلاقين المذكورين- ~~فليس بداخل تحت التخيير بين الفعل والترك؛ لوجوه: # أحدها: أنا إنما فرقنا بينهما بعد فهمنا من الشريعة القصد إلى التفرقة: # فالقسم المطلوب الفعل بالكل هو الذي جاء فيه التخيير بين الفعل والترك؛ ~~كقوله تعالى: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] . # وقوله: {وكلا منها رغدا حيث شئتما} [البقرة: 35] . PageV01P227 # {وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا} [البقرة: 58] . # والآية الأخرى في معناها؛ فهذا تخيير حقيقة. # وأيضا؛ فالأمر في ms0129 المطلقات -إذا كان الأمر للإباحة- يقتضي التخيير حقيقة؛ ~~كقوله تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] . # {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} [الجمعة: 10] ~~. # {كلوا من طيبات ما رزقناكم} [الأعراف: 160] . # وما أشبه ذلك؛ فإن إطلاقه -مع أنه يكون على وجوه- واضح في التخيير في تلك ~~الوجوه؛ إلا ما قام الدليل على خروجه عن ذلك. # وأما القسم المطلوب الترك بالكل؛ فلا نعلم في الشريعة ما يدل على حقيقة ~~التخيير فيه نصا، بل هو مسكوت عنه، أو مشار إلى بعضه بعبارة تخرجه عن حكم ~~التخيير الصريح؛ كتسمية الدنيا لعبا ولهوا في معرض الذم لمن ركن إليها، ~~فإنها مشعرة بأن اللهو غير مخير فيه، وجاء: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا ~~انفضوا إليها} [الجمعة: 11] ، وهو الطبل أو ما في معناه، وقال تعالى: {ومن ~~الناس من يشتري لهو الحديث} [لقمان: 6] . # وما تقدم من قول بعض الصحابة1: حدثنا يا رسول الله -حين ملوا ملة- فأنزل ~~الله, عز وجل: {الله نزل أحسن الحديث} [الزمر: 23] . # وفي الحديث: "كل لهو باطل " 2. PageV01P228 # وما أشبه ذلك من العبارات التي لا تجتمع مع التخيير في الغالب، فإذا ورد ~~في الشرع بعض هذه الأمور مقدرة1، أو كان فيها بعض الفسحة في بعض الأوقات2 ~~أو بعض الأحوال؛ فمعنى نفي الحرج على معنى الحديث الآخر: "وما سكت عنه؛ فهو ~~عفو" 3؛ أي: مما عفا عنه، وهذا إنما يعبر به في العادة، PageV01P229 # إشعار بأن فيه ما يعفى عنه، أو ما هو مظنة عنه، أو هو مظنة لذلك فيما ~~تجري به العادات. # وحاصل الفرق؛ أن الواحد1 صريح في رفع الإثم والجناح، وإن كان قد2 يلزمه ~~الإذن في الفعل والترك إن قيل به؛ إلا أن قصد اللفظ فيه نفي الإثم خاصة، ~~وأما الإذن؛ فمن باب "ما لا يتم3 الواجب إلا به"، أو من باب "الأمر بالشيء ~~هل هو نهي عن ضده أم لا"، و"النهي عن الشيء هل هو أمر بأحد أضداده4 أم لا"، ~~والآخر صريح في نفس التخيير، وإن كان قد يلزمه نفي الحرج عن الفعل؛ فقصد ~~اللفظ فيه التخيير خاصة، ms0130 وأما رفع الحرج؛ فمن تلك الأبواب. # والدليل عليه أن رفع الجناح5 قد يكون مع الواجب؛ كقوله تعالى: ~~PageV01P230 # {فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] . # وقد يكون مع مخالفة المندوب؛ كقوله: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} ~~1 [النحل: 106] . # فلو كان رفع الجناح يستلزم التخيير في الفعل والترك؛ لم يصح مع الواجب، ~~ولا مع مخالفة المندوب، وليس كذلك التخيير المصرح به؛ فإنه لا يصح مع كون ~~الفعل واجبا دون الترك، ولا مندوبا، [وبالعكس] 2. # والثاني: # أن لفظ التخيير مفهوم منه قصد الشارع إلى تقرير الإذن في طرفي الفعل ~~والترك، وأنهما على سواء في قصده، ورفع الحرج مسكوت عنه، وأما لفظ رفع ~~الجناح؛ فمفهومه قصد الشارع إلى رفع الحرج في الفعل إن وقع من المكلف، وبقي ~~الإذن في ذلك الفعل مسكوتا عنه، فيمكن أن يكون مقصودا له، لكن بالقصد ~~الثاني, كما في الرخص؛ فإنها راجعة إلى رفع الحرج، كما سيأتي بيانه إن شاء ~~الله؛ فالمصرح به في أحدهما مسكوت عنه في الآخر، وبالعكس، فلذلك إذا قال ~~الشارع في أمر واقع: "لا حرج فيه"؛ فلا يؤخذ منه حكم الإباحة، إذ قد يكون ~~كذلك، وقد يكون مكروها3، فإن المكروه بعد الوقوع لا حرج فيه؛ فليتفقد هذا ~~في الأدلة. # والوجه الثالث: # مما يدل على أن ما لا حرج فيه غير مخير فيه على PageV01P231 # الإطلاق، أن1 المخير فيه لما كان هو الخادم للمطلوب الفعل؛ صار خارجا عن ~~محض اتباع الهوى، بل اتباع الهوى فيه مقيد وتابع بالقصد الثاني، فصار ~~الداخل فيه داخلا تحت الطلب بالكل؛ فلم يقع التخيير فيه إلا من حيث الجزء، ~~ولما كان مطلوبا بالكل؛ وقع تحت الخارج عن اتباع الهوى من هذا الوجه، وقد ~~عرفنا اعتناء الشارع بالكليات، والقصد إليها في التكاليف؛ فالجزئي الذي لا ~~يخرمه ليس بقادح في مقتضاه، ولا هو مضاد له، بل هو مؤكد له؛ فاتباع الهوى ~~في المخير فيه تأكيد لاتباع مقصود الشارع من جهة الكلي، فلا ضرر في اتباع ~~الهوى هنا؛ لأنه اتباع لقصد الشارع ابتداء، وإنما اتباع الهوى ms0131 فيه خادم له. # وأما قسم ما لا حرج فيه؛ فيكاد يكون شبيها باتباع الهوى المذموم، ألا ترى ~~أنه كالمضاد لقصد الشارع في طلب النهي الكلي على الجملة، لكنه لقلته، وعدم ~~دوامه، ومشاركته للخادم المطلوب الفعل بالعرض حسبما هو مذكور في موضعه؛ لم ~~يحفل2 به، فدخل تحت المرفوع الحرج؛ إذ الجزئي منه لا يخرم أصلا مطلوبا، وإن ~~كان فتحا لبابه في الجملة؛ فهو غير مؤثر من حيث هو جزئي حتى يجتمع مع غيره ~~من جنسه، والاجتماع مقو، ومن هنالك يلتئم الكلي المنهي عنه، وهو المضاد ~~للمطلوب فعله، وإذا ثبت أنه كاتباع الهوى من غير دخول3 تحت كلي أمر، اقتضت ~~الضوابط الشرعية أن لا يكون PageV01P232 # مخيرا فيه؛ تصريحا1 بما تقدم في قاعدة اتباع الهوى، وأنه مضاد للشريعة، ~~[والله أعلم وبه التوفيق] 2. # المسألة الخامسة: وصف المباح # إن المباح إنما يوصف بكونه مباحا إذا اعتبر فيه حظ المكلف فقط، فإن خرج ~~عن ذلك القصد؛ كان له حكم آخر، والدليل على ذلك أن المباح -كما تقدم- هو ما ~~خير فيه بين الفعل والترك، بحيث لا يقصد فيه من جهة الشرع إقدام ولا إحجام؛ ~~فهو إذا من هذا الوجه لا يترتب عليه أمر ضروري في الفعل أو في الترك، ولا ~~حاجي، ولا تكميلي، من حيث هو جزئي؛ فهو راجع إلى نيل حظ عاجل خاصة، وكذلك ~~المباح الذي يقال: "لا حرج فيه" أولى أن يكون راجعا إلى الحظ، وأيضا3؛ ~~فالأمر والنهي راجعان إلى حفظ ما هو ضروري أو حاجي، أو تكميلي، وكل واحد ~~منها قد فهم من الشارع قصده إليه، فما خرج عن ذلك؛ فهو مجرد نيل حظ، وقضاء ~~وطر. # فإن قيل: فما الدليل على انحصار الأمر في المباح في حظ المكلف لا في غير ~~ذلك، وأن الأمر والنهي راجعان إلى حق الله لا إلى حظ المكلف؟ ولعل ~~PageV01P233 # بعض المباحات يصح فيه أن لا يؤخذ من جهة الحظ، كما صح في بعض المأمورات ~~والمنهيات أن تؤخذ من جهة الحظ. # فالجواب: أن القاعدة المقررة؛ أن الشرائع إنما جيء بها ms0132 لمصالح العباد؛ ~~فالأمر، والنهي، والتخيير، جميعا راجعة إلى حظ المكلف ومصالحه؛ لأن الله ~~غني عن الحظوظ، منزه عن الأغراض؛ غير أن الحظ على ضربين: # أحدهما: # داخل تحت الطلب، فللعبد أخذه من جهة الطلب؛ فلا يكون ساعيا في حضه, وهو ~~مع ذلك لا يفوته حظه، لكنه آخذ له من جهة الطلب لا من حيث باعث نفسه، وهذا ~~معنى كونه بريئا من الحظ، وقد يأخذه من حيث الحظ؛ إلا أنه لما كان داخلا ~~تحت الطلب فطلبه1 من ذلك الوجه؛ صار حظه تابعا للطلب، فلحق بما قبله في ~~التجرد عن الحظ، وسمي باسمه، وهذا مقرر في موضعه من هذا الكتاب، وبالله ~~التوفيق. # والثاني: # غير داخل تحت الطلب؛ فلا يكون آخذا له إلا من جهة إرادته واختياره؛ لأن ~~الطلب مرفوع عنه بالفرض، فهو قد أخذه إذا من جهة حظه، فلهذا يقال في ~~المباح: إنه العمل المأذون فيه، المقصود به مجرد الحظ الدنيوي خاصة. # المسألة السادسة: الأحكام الخمسة # الأحكام الخمسة إنما تتعلق بالأفعال، والتروك بالمقاصد2، فإذا عريت عن ~~المقاصد؛ لم تتعلق بها، والدليل على ذلك أمور: # أحدها: ما ثبت من أن الأعمال بالنيات، وهو أصل متفق عليه في PageV01P234 # الجملة، والأدلة عليه لا تقصر عن مبلغ القطع1، ومعناه أن مجرد الأعمال من ~~حيث هي محسوسة فقط غير معتبرة شرعا على حال؛ إلا ما قام الدليل على اعتباره ~~في باب خطاب الوضع خاصة2، أما في غير ذلك؛ فالقاعدة مستمرة، وإذا لم تكن ~~معتبرة حتى تقترن بها المقاصد؛ كان مجردها في الشرع بمثابة حركات العجماوات ~~والجمادات، والأحكام الخمسة لا تتعلق بها عقلا ولا سمعا؛ فكذلك ما كان ~~مثلها. # والثاني: ما ثبت من عدم اعتبار الأفعال الصادرة من المجنون والنائم ~~والصبي والمغمى عليه، وأنها لا حكم لها في الشرع بأن يقال فيها: جائز، أو ~~ممنوع، أو واجب، أو غير ذلك؛ كما لا اعتبار بها من البهائم. # وفي القرآن: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} ~~[الأحزاب: 5] . # وقال: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] . # قال: ms0133 "قد فعلت" 3. PageV01P235 # وفي معناه روي الحديث: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" ~~1، وإن لم يصح سندا؛ فمعناه متفق على صحته. PageV01P236 # وفي الحديث أيضا: "رفع القلم عن ثلاث" 1؛ فذكر "الصبي حتى يحتلم، والمغمى ~~عليه حتى يفيق"؛ فجميع هؤلاء لا قصد لهم، وهي العلة في رفع أحكام التكليف ~~عنهم. # والثالث: # الإجماع على أن تكليف ما لا يطاق غير واقع في الشريعة، وتكليف من لا قصد ~~له تكليف ما لا يطاق2. # فإن قيل: هذا في الطلب، وأما المباح؛ فلا تكليف فيه، قيل: متى صح [تعلق ~~التخيير؛ صح] 3 تعلق الطلب، وذلك يستلزم قصد المخير، وقد فرضناه غير قاصد، ~~هذا خلف. # ولا يعترض هذا بتعلق الغرامات والزكاة بالأطفال والمجانين وغير ذلك؛ لأن ~~هذا من قبيل خطاب الوضع، وكلامنا في خطاب التكليف، ولا PageV01P237 # بالسكران1؛ لقوله تعالى: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] ؛ ~~فإنه قد أجيب عنه في أصول الفقه2؛ ولأنه في عقوده وبيوعه محجور عليه لحق ~~نفسه كما حجر على الصبي والمجنون، وفي سواهما3 لما أدخل السكر على نفسه؛ ~~كان كالقاصد لرفع الأحكام التكليفية؛ فعومل بنقيض المقصود، أو لأن الشرب ~~سبب لمفاسد كثيرة، فصار استعماله4 له تسببا في تلك المفاسد، فيؤاخذه الشرع ~~بها وإن لم يقصدها، كما وقعت مؤاخذة أحد ابني آدم بكل نفس تقتل ظلما، وكما ~~يؤاخذ الزاني بمقتضى المفسدة في اختلاط الأنساب وإن لم يقع منه غير الإيلاج ~~المحرم، ونظائر ذلك كثيرة؛ فالأصل صحيح، والاعتراض عليه غير وارد. ~~PageV01P238 # المسألة السابعة: المندوب # المندوب إذا اعتبرته اعتبارا أعم1 من الاعتبار المتقدم؛ وجدته خادما ~~للواجب لأنه إما مقدمة له، [أو تكميل له] 2، أو تذكار به، كان من جنس ~~الواجب أو لا. # فالذي من جنسه؛ كنوافل الصلوات مع فرائضها، ونوافل الصيام والصدقة والحج، ~~وغير ذلك مع فرائضها. # والذي من غير جنسه؛ كطهارة الخبث في الجسد والثوب والمصلى، والسواك، وأخذ ~~الزينة، وغير ذلك مع الصلاة، وكتعجيل الإفطار، وتأخير السحور، وكف اللسان ~~عما لا يعني مع الصيام، وما أشبه ذلك. # فإذا كان كذلك؛ فهو لاحق بقسم الواجب ms0134 بالكل، وقلما يشذ عنه مندوب يكون ~~مندوبا بالكل والجزء، ويحتمل هذا المعنى تقريرا، ولكن ما تقدم مغن3 عنه ~~بحول الله. PageV01P239 # فصل: # المكروه إذا اعتبرته كذلك مع الممنوع؛ كان كالمندوب مع الواجب، وبعض ~~الواجبات منه ما يكون مقصودا، وهو أعظمها، ومنه ما يكون وسيلة وخادما ~~للمقصود1؛ كطهارة الحدث، وستر العورة، واستقبال القبلة، والأذان للتعريف ~~بالأوقات وإظهار شعائر الإسلام مع الصلاة، فمن حيث كان وسيلة حكمه مع ~~المقصود حكم المندوب مع الواجب يكون وجوبه بالجزء دون2 وجوبه بالكل، وكذلك ~~بعض الممنوعات منه ما يكون مقصودا، ومنه ما يكون وسيلة له؛ كالواجب حرفا ~~بحرف؛ فتأمل ذلك. # المسألة الثامنة: الواجبات أو المندوبات # ما حد له الشارع وقتا محدودا من الواجبات أو المندوبات؛ فإيقاعه في وقته ~~لا تقصير فيه شرعا، ولا عتب، ولا ذم، وإنما العتب والذم في إخراجه عن وقته، ~~سواء علينا أكان وقته مضيقا أو موسعا3؛ لأمرين: # أحدهما: # أن حد الوقت؛ إما أن يكون لمعنى قصده الشارع، أو لغير معنى، وباطل أن ~~يكون لغير معنى؛ فلم يبق إلا أن يكون لمعنى، وذلك المعنى PageV01P240 # هو أن يوقع الفعل فيه، فإذا وقع فيه؛ فذلك مقصود الشارع من ذلك التوقيت، ~~وهو يقتضي -قطعا- موافقة الأمر في ذلك الفعل الواقع فيه، فلو كان فيه عتب ~~أو ذم؛ للزم أن يكون لمخالفة قصد الشارع في إيقاعه في ذلك الوقت الذي وقع ~~فيه العتب بسببه، وقد فرضناه موافقا، هذا خلف. # والثاني: # أنه لو كان كذلك؛ للزم أن يكون الجزء من الوقت الذي وقع فيه العتب، ليس ~~من الوقت المعين؛ لأنا قد فرضنا الوقت المعين مخيرا في أجزائه إن كان ~~موسعا، والعتب مع التخيير متنافيان؛ فلا بد أن يكون خارجا عنه، وقد فرضناه ~~جزءا من أجزائه، هذا خلف محال، وظهور هذا المعنى غير محتاج إلى دليل. # فإن قيل: قد ثبت أصل طلب المسارعة إلى الخيرات والمسابقة إليها، وهو أصل ~~قطعي، وذلك لا يختص ببعض الأوقات دون بعض، ولا ببعض الأحوال دون بعض، وإذا1 ~~كان السبق إلى الخيرات مطلوبا بلا بد؛ فالمقصر ms0135 عنه معدود في المقصرين ~~والمفرطين، ولا شك أن من كان هكذا؛ فالعتب2 لاحق به في تفريطه وتقصيره؛ ~~فكيف يقال لا عتب عليه؟ # ويدل على تحقيق هذا ما روي عن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- أنه لما سمع ~~قول النبي, صلى الله عليه وسلم: "أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله"3؛ ~~قال: PageV01P241 # رضوان الله أحب إلينا من عفوه؛ فإن رضوانه للمحسنين، وعفوه عن المقصرين. # وفي مذهب مالك ما يدل على هذا أيضا؛ فقد قال في المسافرين يقدمون. ~~PageV01P242 # الرجل لسنه يصلي1 بهم فيسفر بصلاة الصبح، قال: "يصلي الرجل وحده في أول ~~الوقت، أحب إلي من أن يصلي بعد الإسفار في جماعة"؛ فقدم كما ترى حكم ~~المسابقة، ولم يعتبر الجماعة التي هي سنة يعد من تركها مقصرا؛ فأولى أن يعد ~~من ترك المسابقة مقصرا. # وجاء عنه أيضا فيمن أفطر في رمضان لسفر أو مرض، ثم قدم أو صح في غير ~~شعبان من شهور القضاء، فلم يصمه حتى مات؛ فعليه الإطعام، وجعله مفرطا، كمن ~~صح أو قدم في شعبان؛ فلم يصمه حتى دخل رمضان الثاني، مع أن القضاء ليس على ~~الفور عنده. # قال اللخمي: جعله مترقبا2 ليس على الفور ولا على التراخي، فإن قضى في ~~شعبان مع القدرة عليه قبل شعبان؛ فلا إطعام لأنه غير مفرط، وإن مات قبل ~~شعبان؛ فمفرط وعليه الإطعام، نحو قول الشافعية في الحج: إنه على التراخي، ~~فإن مات قبل الأداء3؛ كان آثما، فهذا أيضا -رأي الشافعية- مضاد لمقتضى ~~الأصل المذكور. # فأنت ترى أوقاتا معينة شرعا؛ إما بالنص4، وإما بالاجتهاد5، ثم صار من قصر ~~عن المسابقة فيها ملوما معاتبا، بل آثما في بعضها، وذلك مضاد لما ~~PageV01P243 # تقدم. # فالجواب: أن أصل المسابقة إلى الخيرات لا ينكر، غير أن ما عين له وقت ~~معين من الزمان؛ هل يقال: إن إيقاعه في وقته المعين له مسابقة؛ فكيف الأصل ~~المذكور شاملا له، أم يقال: ليس شاملا له؟ # والأول هو الجاري على مقتضى الدليل1؛ فيكون قوله -عليه السلام- حين سئل ~~عن أفضل الأعمال؛ فقال: "الصلاة لأول وقتها" ms0136 2 يريد به وقت الاختيار مطلقا، ~~ويشير إليه أنه -عليه السلام- حين علم الأعرابي الأوقات صلى في أوائل ~~الأوقات وأواخرها، وحد ذلك حدا لا يتجاوز، ولم ينبه فيه على تقصير، وإنما ~~نبه على التقصير والتفريط بالنسبة إلى ما بعد ذلك من أوقات الضروريات3، إذا ~~صلى فيها من لا ضرورة له؛ إذ قال: "تلك صلاة المنافقين" 4 الحديث؛ ~~PageV01P244 # فبين أن وقت التفريط هو الوقت الذي تكون الشمس فيه بين قرني الشيطان. # فإنما ينبغي أن يخرج عن وصف المسابقة والمسارعة من خرج عن الإيقاع في ذلك ~~الوقت المحدد، وعند ذلك يسمى مفرطا، ومقصرا، وآثما أيضا عند بعض الناس، ~~وكذلك الواجبات الفورية. # وأما المقيدة بوقت العمر، فإنها لما قيد آخرها بأمر مجهول؛ كان ذلك علامة ~~على طلب المبادرة والمسابقة1 في أول أزمنة الإمكان، فإن العاقبة مغيبة، ~~فإذا عاش المكلف ما في مثله يؤدى ذلك المطلوب، فلم يفعل -مع سقوط الأعذار- ~~عد ولا بد مفرطا، وأثمه الشافعي لأن المبادرة هي المطلوب، لا أنه -على ~~التحقيق- مخير بين أول الوقت وآخره؛ فإن آخره غير معلوم، وإنما المعلوم منه ~~ما في اليد الآن، فليست هذه المسألة من أصلنا المذكور؛ فلا تعود عليه ~~بنقض2. # وأيضا؛ فلا ينكر استحباب المسابقة بالنسبة إلى الوقت المعين، لكن بحيث لا ~~يعد المؤخر عن أول الوقت الموسع مقصرا، وإلا لم يكن الوقت على حكم التوسعة، ~~وهذا كما في الواجب المخير في خصال الكفارة؛ فإن للمكلف الاختيار في ~~الأشياء المخير فيها، وإن كان الأجر فيها يتفاوت؛ فيكون بعضها أكثر أجرا من ~~بعض، كما يقول بذلك [مالك] في الإطعام في كفارة رمضان، مع وجود التخيير في ~~الحديث, وقول مالك به، وكذلك العتق في كفارة الظهار، أو القتل، أو غيرهما، ~~هو مخير في أي الرقاب شاء، مع أن الأفضل أعلاها ثمنا، PageV01P245 # وأنفسها عند أهلها، ولا يخرج بذلك التخيير عن بابه، ولا يعد مختار غير ~~الأعلى مقصرا ولا مفرطا, وكذلك مختار الكسوة أو الإطعام في كفارة اليمين، ~~وما أشبه ذلك من المطلقات التي ليس للشارع قصد في تعيين بعض ms0137 أفرادها، مع ~~حصول الفضل في الأعلى منها، وكما أن الحج ماشيا أفضل، ولا يعد الحاج راكبا ~~مفرطا ولا مقصرا، وكثرة الخطا إلى المساجد أفضل من قلتها، ولا يعد من كان ~~جار المسجد بقلة1 خطاه له مقصرا، بل المقصر هو الذي قصر عما حد له، وخرج عن ~~مقتضى الأمر المتوجه إليه، وليس في مسألتنا ذلك. # وأما حديث أبي بكر -رضي الله عنه- فلم يصح, وإن فرضنا صحته؛ فهو معارض ~~بالأصل القطعي, وإن سلم؛ فمحمول على التأخير2 عن جميع الوقت المختار، وإن ~~سلم؛ فأطلق لفظ التقصير على ترك الأولى من المسارعة إلى تضعيف الأجور، لا ~~أن المؤخر مخالف لمقتضى الأمر. # وأما مسائل مالك؛ فلعل استحبابه لتقديم الصلاة، وترك الجماعة، مراعاة ~~للقول بأن للصبح وقت ضرورة، وكان الإمام قد أخر إليه، وما ذكر في إطعام ~~التفريط في قضاء رمضان، بناء على القول بالفور في القضاء فلا يتعين فيها ما ~~ذكر في السؤال؛ فلا اعتراض بذلك، وبالله التوفيق. # المسألة التاسعة: الحقوق الواجبة على المكلف على ضربين # الحقوق الواجبة على المكلف على ضربين, كانت من حقوق الله؛ كالصلاة, ~~والصيام، والحج، أو من حقوق الآدميين؛ كالديون، والنفقات، والنصيحة، وإصلاح ~~ذات البين، وما أشبه ذلك: # أحدهما: # حقوق محدودة شرعا. PageV01P246 # والآخر: حقوق غير محدودة. # فأما المحدودة المقدرة؛ فلازمة لذمة المكلف1، مترتبة عليه دينا، حتى يخرج ~~عنها؛ كأثمان المشتريات، وقيم المتلفات، ومقادير الزكوات، وفرائض الصلوات، ~~وما أشبه ذلك؛ فلا إشكال في أن مثل هذا مترتب في ذمته، دينا عليه. # والدليل على ذلك التحديد والتقدير؛ فإنه مشعر بالقصد إلى أداء ذلك ~~المعين، فإذا لم يؤده؛ فالخطاب باق عليه، ولا يسقط عنه إلا بدليل2. # وأما غير المحدودة؛ فلازمة له، وهو مطلوب بها، غير أنها لا تترتب في ~~ذمته؛ لأمور: # أحدها: # أنها لو ترتبت في ذمته؛ لكانت محدودة معلومة؛ إذ المجهول لا يترتب في ~~الذمة ولا يعقل نسبته إليها، فلا يصح أن يترتب دينا، وبهذا استدللنا على ~~عدم الترتب؛ لأن هذه الحقوق مجهولة المقدار، والتكليف بأداء ما3 لا يعرف له ~~مقدار تكليف بمتعذر ms0138 الوقوع, وهو ممتنع سمعا. # ومثاله: الصدقات المطلقة, وسد الخلات، ودفع حاجات المحتاجين، وإغاثة ~~الملهوفين، وإنقاذ الغرقى، والجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ~~ويدخل تحته سائر فروض الكفايات. PageV01P247 # فإذا قال الشارع: {وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: 36] ، أو قال: "اكسوا ~~العاري" 1، أو: {وأنفقوا في سبيل الله} [البقرة: 195] ؛ فمعنى ذلك طلب رفع ~~الحاجة في كل واقعة بحسبها، من غير تعيين مقدار، فإذا تعينت حاجة؛ تبين ~~مقدار ما يحتاج إليه فيها، بالنظر لا بالنص، فإذا تعين جائع؛ فهو مأمور ~~بإطعامه وسد خلته، بمقتضى ذلك الإطلاق، فإن أطعمه ما لا يرفع عنه الجوع؛ ~~فالطلب باق عليه ما لم يفعل من ذلك ما هو كاف ورافع للحاجة التي من أجلها ~~أمر ابتداء، والذي هو كاف يختلف باختلاف الساعات والحالات في ذلك المعين، ~~فقد يكون في الوقت غير مفرط الجوع، فيحتاج إلى مقدار من الطعام، فإذا تركه ~~حتى أفرط عليه؛ احتاج إلى أكثر منه، وقد يطعمه آخر فيرتفع عنه الطلب رأسا، ~~[وقد يطعمه آخر ما لا يكفيه، فيطلب هذا بأقل مما كان مطلوبا به] 2. # فإذا كان المكلف به يختلف باختلاف الأحوال والأزمان؛ لم يستقر للترتيب في ~~الذمة أمر معلوم يطلب ألبتة، وهذا معنى كونه مجهولا؛ فلا يكون معلوما إلا ~~في الوقت الحاضر بحسب النظر، لا بمقتضى النص، فإذا زال الوقت الحاضر؛ صار ~~في الثاني مكلفا بشيء آخر لا بالأول، أو سقط3 عنه التكليف إذا فرض ارتفاع ~~الحاجة العارضة. # والثاني: # أنه لو ترتب في ذمته أمر؛ لخرج إلى ما لا يعقل؛ لأنه في كل وقت ~~PageV01P248 # من أوقات حاجة المحتاج مكلف بسدها، فإذا مضى وقت يسع سدها بمقدار معلوم ~~مثلا، ثم لم يفعل؛ فترتب في ذمته، ثم جاء زمان ثان وهو على حاله أو أشد، ~~فإما أن يقال: إنه مكلف أيضا بسدها أو لا، والثاني باطل؛ إذ ليس هذا الثاني ~~بأولى1 بالسقوط من الأول؛ لأنه إنما كلف لأجل سد الخلة، فيرتفع التكليف ~~والخلة باقية، هذا محال؛ فلا بد أن يترتب في الذمة ثانيا مقدار ما تسد به ~~الحاجة ذلك الوقت، ms0139 وحينئذ يترتب في ذمته في حق واحد، قيم كثيرة بعدد ~~الأزمان الماضية، وهذا غير معقول في الشرع. # والثالث: # أن هذا2 يكون عينا أو كفاية، وعلى كل تقدير يلزم -إذا لم يقم به أحد- أن ~~يترتب؛ إما في ذمة واحد غير معين، وهو باطل لا يعقل، وإما في ذمم جميع ~~الخلق مقسطا؛ فكذلك للجهل بمقدار ذلك القسط لكل واحد، أو غير مقسط؛ فيلزم ~~فيما قيمته درهم أن يترتب في ذمم مائة ألف رجل مائة ألف درهم، وهو باطل كما ~~تقدم3. # والرابع: # لو ترتب في ذمته لكان عبثا، ولا عبث في التشريع، فإنه إذا كان المقصود ~~دفع الحاجة؛ فعمران الذمة ينافي هذا المقصد؛ إذ المقصود إزالة هذا العارض4 ~~لا غرم قيمة العارض، فإذا كان الحكم بشغل الذمة منافيا لسبب الوجوب؛ كان ~~عبثا غير صحيح. # لا يقال: إنه لازم في الزكاة المفروضة وأشباهها؛ إذ المقصود بها سد ~~PageV01P249 # الخلات، وهي تترتب في الذمة. # لأنا نقول: نسلم أن المقصود ما ذكرت، ولكن الحاجة التي تسد بالزكاة غير ~~متعينة1 على الجملة، ألا ترى أنها تؤدى اتفاقا وإن لم تظهر عين الحاجة؟ ~~فصارت كالحقوق الثابتة بمعاوضة أو هبة؛ فللشرع قصد في تضمين المثل أو ~~القيمة فيها، بخلاف ما نحن فيه؛ فإن الحاجة فيه متعينة فلا بد من إزالتها، ~~ولذلك لا يتعين لها مال زكاة من غيره بل بأي مال ارتفعت حصل المطلوب فالمال ~~غير مطلوب لنفسه فيها، فلو ارتفع العارض بغير شيء؛ لسقط الوجوب، والزكاة ~~ونحوها لا بد من بذلها، وإن كان محلها غير مضطر إليها في الوقت، ولذلك ~~عينت، وعلى هذا الترتيب في بذل المال للحاجة يجري حكم سائر أنواع هذا ~~القسم. # فإن قيل: لو كان الجهل مانعا من الترتب في الذمة؛ لكان مانعا من أصل ~~التكليف أيضا؛ لأن العلم بالمكلف به شرط في التكليف؛ إذ التكليف بالمجهول ~~تكليف بما لا يطاق، فلو قيل لأحد: أنفق مقدارا لا تعرفه, أو صل صلوات لا ~~تدري كم هي، أو انصح من لا تدريه ولا تميزه، وما أشبه ذلك؛ لكان ms0140 تكليفا بما ~~لا يطاق؛ إذ لا يمكن العلم بالمكلف به أبدا إلا بوحي، وإذا علم بالوحي؛ صار ~~معلوما لا مجهولا، والتكليف بالمعلوم صحيح، هذا خلف. # فالجواب: أن الجهل المانع من أصل التكليف هو المتعلق بمعين عند الشارع؛ ~~كما لو قال: أعتق رقبة، وهو يريد الرقبة الفلانية من غير بيان؛ فهذا ~~PageV01P250 # هو الممتنع، أما ما لم يتعين عند الشارع بحسب التكليف؛ فالتكليف به صحيح، ~~كما صح في التخيير بين الخصال في الكفارة؛ إذ ليس للشارع قصد في إحدى ~~الخصال دون ما بقي؛ فكذلك هنا إنما مقصود الشارع سد الخلات على الجملة، فما ~~لم يتعين1 [فيه] 2 خلة فلا طلب، فإذا تعينت وقع الطلب، هذا هو المراد هنا، ~~وهو ممكن للمكلف مع نفي التعيين في مقدار ولا في غيره. # وهنا ضرب ثالث آخذ بشبه من الطرفين الأولين؛ فلم يتمحض لأحدهما، هو محل ~~اجتهاد، كالنفقة على الأقارب والزوجات، ولأجل ما فيه من الشبه بالضربين ~~اختلف الناس فيه، هل له ترتب في الذمة أم لا؟ فإذا ترتب؛ فلا3 يسقط ~~بالإعسار4؛ فالضرب الأول لاحق بضروريات5 الدين، ولذلك محض بالتقدير ~~والتعيين، والثاني لاحق بقاعدة التحسين والتزيين، ولذلك وكل إلى اجتهاد ~~المكلفين، والثالث آخذ من الطرفين بسبب متين؛ فلا بد فيه من النظر في كل ~~واقعة على التعيين، والله أعلم. PageV01P251 # فصل: # وربما انضبط الضربان الأولان بطلب العين والكفاية1؛ فإن حاصل الأول أنه ~~طلب مقدر على كل عين من أعيان المكلفين، وحاصل الثاني إقامة الأود العارض ~~في الدين وأهله، وإلا أن هذا الثاني قد2 يدخل فيه ما يظن أنه طلب عين, ~~ولكنه لا يصير طلبا متحتما في الغالب إلا عند كونه كفاية؛ كالعدل، ~~والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وأما إذا لم يتحتم؛ فهو مندوب، وفروض الكفايات ~~مندوبات على الأعيان؛ فتأمل هذا الموضع، وأما الضرب الثالث؛ فآخذ شبها من ~~الطرفين أيضا؛ فلذلك اختلفوا في تفاصيله حسبما ذكره الفقهاء، والله أعلم. ~~PageV01P252 # المسألة العاشرة: مرتبة العفو # يصح أن يقع1 بين الحلال والحرام مرتبة العفو؛ فلا يحكم عليه بأنه واحد من ~~الخمسة المذكورة، ms0141 هكذا على الجملة2، ومن الدليل على ذلك أوجه: # أحدها: 3 # ما تقدم من أن الأحكام الخمسة إنما تتعلق بأفعال المكلفين مع القصد إلى ~~الفعل، وأما دون ذلك؛ فلا، وإذا لم يتعلق بها حكم منها، مع وجدانه ممن شأنه ~~أن تتعلق به؛ فهو معنى العفو المتكلم فيه؛ أي: لا مؤاخذة به. # والثاني: 4 # ما جاء من النص على هذه المرتبة على الخصوص؛ فقد روي عن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- أنه قال: "إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، ونهى عن أشياء فلا ~~تنتهكوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وعفا عن أشياء رحمة بكم لا عن نسيان؛ فلا ~~تبحثوا عنها" 5. PageV01P253 # وقال ابن عباس: "ما رأيت قوما خيرا من أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- ~~ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض صلى الله عليه وسلم، كلها في ~~القرآن: {ويسألونك عن المحيض} [البقرة: 222] . # {ويسألونك عن اليتامى} [البقرة: 220] . # {يسألونك عن الشهر الحرام} [البقرة: 217] . # ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم"1. # يعني: إن هذا كان الغالب2 عليهم. PageV01P254 # وعن ابن عباس -رضي الله عنه- أنه قال: "ما لم يذكر في القرآن؛ فهو مما ~~عفا الله عنه" 1، وكان يسأل عن الشيء لم يحرم2؛ فيقول: عفو، وقيل له: ما ~~تقول في أموال أهل الذمة؟ فقال: العفو "يعني: لا يؤخذ منهم زكاة"3. # وقال عبيد بن عمير: "أحل الله حلالا, وحرم حراما، فما أحل؛ فهو حلال، وما ~~حرم؛ فهو حرام، وما سكت عنه؛ فهو عفو" 4. # والثالث5: ما يدل على هذا المعنى في الجملة؛ كقوله تعالى: PageV01P255 # {عفا الله عنك لم أذنت لهم} 1 الآية [التوبة: 43] ؛ فإنه موضع اجتهاد في ~~الإذن عند عدم النص. # وقد ثبت من الشريعة العفو عن الخطأ في الاجتهاد حسبما بسطه الأصوليون, ~~ومنه قوله تعالى: {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} ~~[الأنفال: 68] . # وقد كان النبي -عليه السلام- يكره كثرة السؤال2 فيما لم ينزل فيه حكم، ~~بناء على حكم البراءة الأصلية؛ إذ هي راجعة إلى هذا المعنى، ومعناها أن ~~الأفعال معها معفو عنها، وقد قال, صلى الله عليه وسلم: ms0142 "إن أعظم المسلمين ~~في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم عليهم فحرم عليهم من أجل مسألته" ~~3. # وقال: "ذروني ما تركتكم؛ فإنما هلك من قبلكم بكثرة سؤالهم، واختلافهم على ~~أنبيائهم، ما نهيتكم عنه فانتهوا، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم" 4. ~~PageV01P256 # وقرأ عليه السلام قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت} الآية [آل ~~عمران: 97] ؛ فقال رجل: يا رسول الله! أكل عام [فرض] ؟ فأعرض. ثم قال: يا ~~رسول الله! أكل عام [فرض] 1؟ فأعرض. ثم قال: يا رسول الله! أكل عام؟ فقال ~~رسول الله, صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده؛ لو قلتها لوجبت، ولو ~~وجبت ما قمتم بها، ولو لم تقوموا بها لكفرتم؛ فذروني ما تركتكم" 2، ثم ذكر ~~معنى3 ما تقدم. # وفي مثل هذا نزلت: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم ~~تسؤكم} [المائدة: 101] . # ثم قال: {عفا الله عنها} [المائدة: 101] . # أي: عن تلك الأشياء؛ فهو إذا عفو. # وقد كره -عليه السلام- المسائل وعابها ونهى عن كثرة السؤال, وقام يوما ~~وهو يعرف في وجهه الغضب؛ فذكر الساعة، وذكر قبلها أمورا عظاما، ثم قال: "من ~~أحب أن يسأل عن شيء فليسأل عنه، فوالله؛ لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به ~~ما دمت في مقامي هذا ". قال أنس: فأكثر الناس من البكار حين سمعوا ذلك، ~~وأكثر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يقول: "سلوني ". فقام عبد الله بن ~~حذافة السهمي؛ فقال: من أبي؟ قال: "أبوك حذافة ". فلما أكثر أن يقول: ~~سلوني؛ برك عمر بن الخطاب على ركبتيه، فقال: يا رسول الله! رضينا بالله ~~ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا. قال: فسكت رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- حين قال عمر ذلك، PageV01P257 # فنزلت الآية1، وقال أولا: "والذي نفسي بيده؛ لقد عرضت علي الجنة والنار ~~آنفا في عرض [هذا] 2 الحائط وأنا أصلي؛ فلم أر كاليوم في الخير والشر" 3، ~~وظاهر من هذا المساق أن قوله: "سلوني" في معرض الغضب تنكيل بهم في السؤال، ~~حتى يروا عاقبة السؤال4، ولأجل ذلك جاء قوله تعالى: {إن تبد ms0143 لكم تسؤكم} ~~[المائدة: 101] , وقد ظهر من هذه الجملة5 ما يعفى عنه، وهو ما نهي عن ~~السؤال عنه. # فكون الحج لله هو مقتضى الآية كما أن كونه للعام الحاضر تقتضيه6 أيضا، ~~فلما سكت عن التكرار؛ كان الذي ينبغي الحمل على أخف محتملاته, وإن فرض أن ~~الاحتمال الآخر مراد؛ فهو ما يعفى عنه. # ومثل هذا قصة أصحاب البقرة، لما شددوا بالسؤال -وكانوا متمكنين من ذبح أي ~~بقرة شاءوا- شدد عليهم7 حتى ذبحوها {وما كادوا يفعلون} [البقرة: 71] . ~~PageV01P258 # فهذا كله واضح في أن من أفعال المكلفين ما لا يحسن السؤال عنه وعن حكمه، ~~ويلزم من ذلك أن يكون معفوا عنه؛ فقد ثبت أن مرتبة العفو ثابتة، وأنها ليست ~~من الأحكام الخمسة. # فصل: # ويظهر هذا المعنى في مواضع من الشريعة؛ منها ما يكون متفقا عليه، ومنها ~~ما يختلف فيه. # - فمنها: الخطأ والنسيان؛ فإنه متفق على عدم المؤاخذة به، فكل فعل صدر عن ~~غافل، أو ناس، أو مخطئ؛ فهو مما عفي عنه، وسواء علينا أفرضنا تلك الأفعال ~~مأمورا بها أو منهيا عنها أم لا؛ لأنها إن لم تكن منهيا عنها ولا مأمورا ~~بها ولا مخيرا فيها؛ فقد رجعت إلى قسم ما لا حكم له في الشرع, وهو معنى ~~العفو، وإن تعلق بها الأمر والنهي؛ فمن شرط المؤاخذة به ذكر الأمر والنهي، ~~والقدرة على الامتثال، وذلك في المخطئ والناسي والغافل محال، ومثل ذلك ~~النائم والمجنون والحائض، وأشباه ذلك. # - ومنها: الخطأ في الاجتهاد1، وهو راجع إلى الأول, وقد جاء في ~~PageV01P259 # القرآن: {عفا الله عنك لم أذنت لهم} [التوبة: 43] . # وقال: {لولا كتاب من الله سبق} الآية [الأنفال: 68] . # - ومنها: الإكراه، كان مما يتفق عليه أو مما يختلف فيه، إذا قلنا بجوازه؛ ~~فهو راجع إلى العفو، كان الأمر1 والنهي باقيين عليه أو لا؛ فإن حاصل ذلك أن ~~تركه لما ترك وفعله لما فعل لا حرج عليه فيه2. # - ومنها: الرخص كلها على اختلافها، فإن النصوص دلت على ذلك حيث نص على ~~رفع الجناح، ورفع الحرج، وحصول المغفرة، ولا فرق في ذلك بين أن ms0144 تكون الرخصة ~~مباحة أو مطلوبة؛ لأنها إن كانت مباحة فلا إشكال، وإن كانت مطلوبة؛ فيلزمها ~~العفو عن نقيض المطلوب؛ فأكل الميتة -إذا قلنا بإيجابه- فلا بد أن يكون ~~نقيضه وهو الترك معفوا عنه، وإلا لزم اجتماع النقيضين في التكليف بهما، وهو ~~محال ومرفوع عن الأمة. # - ومنها: الترجيح بين الدليلين عند تعارضهما ولم يمكن الجمع، فإذا ترجح ~~أحد الدليلين؛ كان مقتضى المرجوح في حكم العفو، لأنه إن لم يكن كذلك لم ~~يمكن الترجيح، فيؤدي إلى رفع أصله, وهو ثابت بالإجماع؛ ولأنه يؤدي إلى ~~الخطاب بالنقيضين، وهو باطل، وسواء علينا أقلنا3 ببقاء الاقتضاء في الدليل ~~المرجوح وإنه في حكم الثابت، أم قلنا: إنه في حكم العدم؛ لا فرق بينهما في ~~لزوم العفو. # - ومنها: العمل على مخالفة دليل لم يبلغه، أو على موافقة دليل بلغه وهو ~~في نفس الأمر منسوخ أو غير صحيح؛ لأن الحجة لم تقم عليه بعد؛ إذ لا ~~PageV01P260 # بد من بلوغ الدليل إليه وعلمه به، وحينئذ تحصل المؤاخذة به, وإلا لزم ~~تكليف ما لا يطاق. # - ومنها: الترجيح1 بين الخطابين عند تزاحمهما ولم يمكن الجمع بنهما، لا ~~بد من حصول العفو بالنسبة إلى المؤخر حتى يحصل المقدم؛ لأنه الممكن في ~~التكليف بهما، وإلا لزم تكليف ما لا يطاق، وهو مرفوع شرعا. # - ومنها: ما سكت عنه؛ فهو عفو؛ لأنه إذا كان مسكوتا عنه مع وجود مظنته؛ ~~فهو دليل على العفو فيه، وما تقدم من الأمثلة في الأدلة السابقة فهو مما ~~يصح التمثيل به، والله أعلم. # فصل: # ولمانع مرتبة العفو أن يستدرك عليه بأوجه: # أحدها: # أن أفعال المكلفين من حيث هم مكلفون؛ إما أن تكون بجملتها داخلة تحت خطاب ~~التكليف وهو الاقتضاء أو التخيير، أو لا تكون بجملتها داخلة، فإن كانت ~~بجملتها داخلة؛ فلا زائد على الأحكام الخمسة، وهو المطلوب، وإن لم تكن ~~داخلة بجملتها؛ لزم أن يكون بعض المكلفين خارجا عن حكم خطاب التكليف، ولو ~~في وقت أو حالة ما، لكن ذلك باطل؛ لأنا فرضناه مكلفا، فلا يصح خروجه، فلا ~~زائد على الأحكام ms0145 الخمسة. # والثاني: # أن هذا الزائد؛ إما أن يكون حكما شرعيا أو لا، فإن لم يكن حكما شرعيا؛ ~~فلا اعتبار به. PageV01P261 # والذي يدل على أنه ليس حكما شرعيا أنه مسمى بالعفو, والعفو إنما يتوجه ~~حيث يتوقع للمكلف حكم المخالفة لأمر أو نهي، وذلك يستلزم كون المكلف به قد ~~سبق حكمه؛ فلا يصح أن يتوارد عليه حكم آخر لتضاد الأحكام. # وأيضا؛ فإن العفو إنما هو حكم أخروي لا دنيوي، وكلامنا في الأحكام ~~المتوجهة في الدنيا. # وأما إن كان العفو حكما شرعيا؛ فإما من خطاب التكليف، أو من خطاب الوضع، ~~وأنواع خطاب التكليف محصورة1 في الخمسة، وأنواع خطاب الوضع محصورة أيضا في ~~الخمسة التي ذكرها الأصوليون، وهذا ليس منها؛ فكان لغوا. # والثالث: # أن هذا الزائد إن كان راجعا إلى المسألة الأصولية، وهي أن يقال: هل يصح ~~أن يخلو بعض الوقائع عن حكم الله أم لا؟ فالمسألة مختلف فيها؛ فليس إثباتها ~~أولى من نفيها إلا بدليل2، والأدلة فيها متعارضة؛ فلا يصح إثباتها إلا ~~بالدليل السالم عن المعارض ودعواه. # وأيضا إن كانت اجتهادية؛ فالظاهر نفيها بالأدلة المذكورة في كتب الأصول، ~~وإن لم تكن راجعة إلى تلك المسألة؛ فليست بمفهومة، وما تقدم من الأدلة إلى ~~إثبات مرتبة العفو لا دليل فيه؛ فالأدلة النقلية غير مقتضية للخروج عن ~~الأحكام الخمسة لإمكان الجمع بينهما, ولأن العفو أخروي. # وأيضا، فإن سلم للعفو ثبوت؛ ففي زمانه -عليه السلام- لا في غيره، ولإمكان ~~تأويل تلك الظواهر، وما ذكر من أنواعه فداخلة أيضا تحت الخمسة؛ PageV01P262 # فإن العفو فيها راجع إلى رفع حكم الخطأ والنسيان والإكراه والحرج، وذلك ~~يقتضي؛ إما الجواز بمعنى الإباحة، وإما رفع ما يترتب على المخالفة من الذم ~~وتسبيب العقاب، وذلك يقتضي إثبات الأمر والنهي مع رفع آثارهما لمعارض، ~~فارتفع الحكم بمرتبة العفو، وأن يكون أمرا زائدا على الخمسة، وفي هذا ~~المجال أبحاث أخر. # فصل: # وللنظر في ضوابط ما يدخل تحت العفو -إن قيل به- نظر؛ فإن الاقتصار به على ~~محال النصوص نزعة ظاهرية، والانحلال في اعتبار ذلك على الإطلاق خرق لا ms0146 ~~يرقع، والاقتصار فيه على بعض المحال دون بعض تحكم يأباه المعقول والمنقول؛ ~~فلا بد من وجه يقصد نحوه في المسألة حتى تتبين بحول الله، والقول في ذلك1 ~~ينحصر في ثلاثة أنواع: # أحدها: الوقوف مع مقتضى الدليل المعارض قصد نحوه2 وإن قوي معارضه. # والثاني: الخروج عن مقتضاه عن غير قصد، أو عن قصد لكن بالتأويل. # والثالث: العمل بما هو مسكوت عن حكمه رأسا. # فأما الأول؛ فيدخل تحته العمل بالعزيمة، وإن توجه حكم الرخصة ظاهرا، فإن3 ~~العزيمة لما توخيت على ظاهر العموم أو الإطلاق؛ كان الواقف معها واقفا على ~~دليل مثله معتمد على الجملة، وكذلك العمل بالرخصة وإن PageV01P263 # توجه حكم العزيمة؛ فإن الرخصة مستمدة من قاعدة رفع الحرج، كما أن العزيمة ~~راجعة إلى أصل التكليف، وكلاهما أصل كلي؛ فالرجوع إلى حكم الرخصة وقوف مع ~~ما مثله معتمد. # لكن لما كان أصل رفع الحرج واردا على أصل التكليف ورود المكمل؛ ترجح جانب ~~أصل العزيمة بوجه ما، غير أنه لا يخرم أصل الرجوع لأن بذلك المكمل قيام أصل ~~التكليف. # وقد اعتبر في مذهب مالك هذا1؛ ففيه: إن سافر في رمضان أقل من أربعة برد، ~~فظن أن الفطر مباح به2 فأفطر؛ فلا كفارة عليه، وكذلك من أفطر فيه بتأويل, ~~وإن كان أصله3 غير علمي، بل هذا جار في كل متأول؛ كشارب المسكر ظانا أنه ~~غير مسكر، وقاتل المسلم ظانا أنه كافر، وآكل المال الحرام عليه ظانا أنه ~~حلال له، والمتطهر بماء نجس ظانا أنه طاهر، وأشباه ذلك، ومثله المجتهد ~~المخطئ في اجتهاده. # وقد خرج أبو داود عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أنه جاء يوم الجمعة والنبي ~~-صلى الله عليه وسلم- يخطب، فسمعه يقول: "اجلسوا ". فجلس بباب المسجد، فرآه ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال [له] 4: "تعال يا عبد الله بن مسعود" 5. ~~فظاهر من هذا أنه رأى الوقوف PageV01P264 # مع مجرد الأمر، وإن قصد غيره؛ مسارعة إلى امتثال أوامره. # وسمع عبد الله بن رواحة وهو بالطريق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو ~~يقول: "اجلسوا ". فجلس في الطريق، فمر به ms0147 النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ~~"ما شأنك؟ ". فقال: سمعتك تقول: اجلسوا فجلست. فقال [له] 1 النبي, صلى الله ~~عليه وسلم: "زادك الله طاعة" 2، PageV01P265 # وظاهر هذه القصة أنه لم يقصد بالأمر بالجلوس، ولكنه لما سمع ذلك سارع إلى ~~امتثاله، ولذلك سأله النبي -صلى الله عليه وسلم- حين رآه جالسا في غير موضع ~~جلوس. # وقد قال عليه السلام: "لا يصل أحد العصر إلا في بني قريظة ". فأدركهم وقت ~~العصر في الطريق؛ فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها. وقال بعضهم: بل نصلي، ~~ولم يرد منا ذلك. "فذكر ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- فلم يعنف واحدة من ~~الطائفتين1"2. # ويدخل ههنا كل قضاء قضى به القاضي من مسائل الاجتهاد، ثم يتبين له خطؤه، ~~ما لم يكن قد أخطأ نصا أو إجماعا أو بعض القواطع3، وكذلك الترجيح بين ~~الدليلين؛ فإنه وقوف مع أحدهما وإهمال للآخر، فإذا فرض مهملا للراجح؛ فذلك ~~لأجل وقوفه مع المرجوح، وهو في الظاهر دليل يعتمد مثله، وكذلك العمل بدليل ~~منسوخ أو غير صحيح؛ فإنه وقوف مع ظاهر دليل يعتمد PageV01P266 # مثله في الجملة، فهذه وأمثالها مما يدخل تحت معنى العفو المذكور. # وإنما قلنا: "الوقوف مع مقتضى الدليل المعارض"؛ فشرط فيه المعارضة؛ لأنه ~~إن كان غير معارض لم يدخل تحت العفو؛ لأنه أمر أو نهي أو تخيير عمل على ~~وفقه، فلا عتب يتوهم فيه، ولا مؤاخذة تلزمه بحكم الظاهر؛ فلا موقع للعفو ~~فيه. # وإنما قيل: "وإن قوي معارضه"؛ لأنه إن لم يقو معارضه لم يكن من هذا ~~النوع، بل1 من النوع الذي يليه على إثر هذا؛ فإنه ترك لدليل2، وإن كان ~~إعمالا لدليل أيضا؛ فأعماله من حيث هو أقوى عند الناظر أو في نفس الأمر ~~كإعمال الدليل غير المعارض؛ فلا عفو فيه. # وأما النوع الثاني وهو الخروج عن مقتضى الدليل عن غير قصد، أو عن قصد لكن ~~بالتأويل، فمنه الرجل يعمل عملا على اعتقاد إباحته لأنه لم يبلغه دليل ~~تحريمه أو كراهيته، أو يتركه معتقدا إباحته إذا3 لم يبلغه دليل وجوبه أو ~~ندبه؛ كقريب العهد ms0148 بالإسلام، لا يعلم أن الخمر محرمة فيشربها، أو لا يعلم ~~PageV01P267 # أن غسل الجنابة واجب فيتركه، وكما اتفق في الزمان الأول حين لم تعلم ~~الأنصار طلب الغسل من التقاء الختانين1، ومثل هذا كثير يتبين للمجتهدين، ~~وقد روي عن مالك أنه كان لا يرى تخليل أصابع الرجلين في الوضوء، ويراه من ~~التعمق، حتى بلغه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخلل2؛ فرجع إلى القول ~~به، وكما اتفق لأبي يوسف مع مالك في المد والصاع، حتى رجع إلى القول بذلك3. # ومن ذلك العمل على المخالفة4 خطأ أو نسيانا، ومما يروى من الحديث: "رفع ~~عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" 5، فإن صح PageV01P268 # فذلك, وإلا فالمعنى متفق عليه. # ومما يجري مجرى الخطأ والنسيان في أنه من غير قصد وإن وجد القصد: الإكراه ~~المضمن في الحديث، وأبين من هذا العفو عن عثرات ذوي الهيئات؛ فإنه ثبت في ~~الشرع إقالتهم1 في الزلات، وأن لا يعاملوا بسببها معاملة غيرهم، جاء في ~~الحديث: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم" 2. وفي حديث آخر: "تجافوا عن عقوبة ~~ذوي المروءة والصلاح" 3، وروي العمل بذلك عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن ~~حزم؛ فإنه قضى به في رجل من آل عمر بن الخطاب شج رجلا وضربه؛ فأرسله وقال: ~~أنت من ذوي الهيئات. # وفي خبر آخر عن عبد العزيز بن عبد الله بن عبيد الله4 بن عمر بن الخطاب؛ ~~أنه قال: استأدى علي مولى لي جرحته يقال له سلام البربري إلى ابن حزم، ~~فأتاني فقال: جرحته؟ قلت: نعم. قال: سمعت خالتي عمرة تقول: PageV01P269 # قالت عائشة: قال رسول الله, صلى الله عليه وسلم: "أقيلوا ذوي الهيئات ~~عثراتهم" 1 فخلى PageV01P270 # سبيله ولم يعاقبه. # وهذا أيضا من شئون رب العزة سبحانه؛ فإنه قال: {ويجزي الذين أحسنوا ~~بالحسنى، الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم} الآية [النجم: 31، ~~32] ، لكنها1 أحكام أخروية، وكلامنا في الأحكام الدنيوية. # ويقرب من هذا المعنى درء الحدود بالشبهات؛ فإن الدليل يقوم هنالك مفيدا ~~للظن في إقامة الحد، ومع ذلك، فإذا عارضه شبهة وإن ضعفت؛ غلب ms0149 PageV01P271 # حكمها، ودخل1 صاحبها في حكم العفو. # وقد يعد هذا المثال2 مما خولف فيه الدليل بالتأويل، وهو من هذا النوع ~~أيضا3، ومثال مخالفته بالتأويل مع المعرفة بالدليل: ما وقع في الحديث في ~~تفسير قوله تعالى: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} ~~الآية [المائدة: 93] عن قدامة بن مظعون حين قال لعمر بن الخطاب: إن كنت ~~شربتها فليس لك أن تجلدني. قال عمر: ولم؟ قال: لأن الله يقول: {ليس على ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} الآية [المائدة: 93] . فقال ~~عمر: إنك أخطأت التأويل يا قدامة، إذا اتقيت اجتنبت ما حرم الله4. # قال القاضي إسماعيل: وكأنه أراد أن هذه الحالة تكفر ما كان من شربه؛ لأنه ~~كان ممن اتقى وآمن وعمل الصالحات وأخطأ في التأويل، بخلاف من استحلها، كما ~~في حديث علي -رضي الله عنه- ولم يأت في حديث قدامة أنه حد. PageV01P272 # ومما وقع في المذهب في المستحاضة تترك الصلاة زمانا جاهلة بالعمل أنه لا ~~قضاء عليها فيما تركت، قال في "مختصر ما ليس في المختصر": لو طال ~~بالمستحاضة والنفساء الدم، فلم تصل النفساء ثلاثة أشهر ولا المستحاضة شهرا؛ ~~لم يقضيا ما مضى -إذا تأولتا في1 ترك الصلاة دوام ما بهما من الدم- وقيل في ~~المستحاضة: إذا تركت بعد أيام أقرائها يسيرا أعادته، وإن كان كثيرا؛ فليس ~~عليها قضاؤه بالواجب، وفي سماع أبي زيد عن مالك: أنها إذا تركت الصلاة بعد ~~الاستظهار جاهلة لا تقضي صلاة تلك الأيام. واستحب ابن القاسم لها القضاء؛ ~~فهذا كله مخالفة للدليل مع الجهل والتأويل؛ فجعلوه من قبيل العفو، ومن ذلك ~~أيضا المسافر يقدم2 قبل الفجر، فيظن أن من لم يدخل قبل غروب الشمس فلا صوم ~~له، أو تطهر الحائض قبل طلوع الفجر؛ فتظن أنه لا يصح صومها حتى تطهر قبل ~~الغروب، فلا كفارة هنا، وإن خالف الدليل؛ لأنه متأول، وإسقاط الكفارة هو3 ~~معنى العفو. # وأما النوع الثالث، وهو العمل بما هو مسكوت عن حكمه فيه نظر، فإن خلو بعض ~~الوقائع عن حكم لله مما اختلف فيه4، ms0150 فأما على القول بصحة PageV01P273 # الخلو؛ فيتوجه النظر، وهو مقتضى الحديث: "وما سكت عنه؛ فهو عفو" 1، ~~وأشباهه مما تقدم. # وأما على القول الآخر؛ فيشكل الحديث؛ إذ ليس ثم مسكوت عنه بحال، بل هو ~~إما منصوص، وإما مقيس على منصوص، والقياس من جملة الأدلة الشرعية؛ فلا ~~نازلة إلا ولها في الشريعة محل حكم، فانتفى المسكوت عنه إذا. # ويمكن أن يصرف السكوت على هذا القول إلى ترك الاستفصال مع وجود مظنته، ~~وإلى السكوت عن مجاري العادات مع استصحابها في الوقائع، وإلى السكوت عن ~~أعمال أخذت قبل من شريعة إبراهيم, عليه السلام. # فالأول: # كما في قوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] ، ~~فإن هذا العموم يتناول بظاهره ما ذبحوا لأعيادهم وكنائسهم، وإذا نظر إلى ~~المعنى [أشكل] 2؛ لأن في ذبائح الأعياد زيادة تنافي أحكام الإسلام؛ فكان ~~للنظر هنا مجال، ولكن مكحولا سئل عن المسألة؛ فقال: كله، قد علم الله ما ~~يقولون وأحل ذبائحهم، يريد -والله أعلم- أن الآية لم يخص3 عمومها، وإن وجد ~~هذا الخاص المنافي، وعلم الله مقتضاه ودخوله تحت عموم PageV01P274 # اللفظ، ومع ذلك فأحل ما ليس فيه عارض وما هو فيه، لكن بحكم العفو عن وجه ~~المنافاة. # وإلى نحو هذا يشير قوله, عليه السلام: "وعفا عن أشياء رحمة بكم لا عن ~~نسيان؛ فلا تبحثوا عنها" 1 وحديث الحج أيضا مثل هذا، حين قال: "أحجنا هذا ~~لعامنا أو للأبد؟ "2؛ لأن اعتبار اللفظ يعطي أنه للأبد، فكره عليه السلام ~~سؤاله، وبين له علة ترك السؤال عن مثله، وكذلك حديث: "إن أعظم المسلمين في ~~المسلمين جرما ... " 3 إلخ يشير إلى هذا المعنى، فإن السؤال عما لم يحرم، ~~ثم يحرم لأجل المسألة، إنما يأتي في الغالب من جهة إبداء وجه4 فيه يقتضي ~~التحريم، مع أن له أصلا يرجع إليه في الحلية، وإن اختلفت فروعه في أنفسها، ~~أو دخلها معنى يخيل الخروج عن حكم ذلك الأصل، ونحو حديث: " ذروني 5 ما ~~تركتكم" 6 وأشباه ذلك. # والثاني: # كما في الأشياء التي كانت في أول الإسلام على حكم الإقرار، ms0151 ثم حرمت بعد ~~ذلك بتدريج؛ كالخمر، فإنها كانت معتادة الاستعمال في الجاهلية، ثم جاء ~~الإسلام؛ فتركت على حالها قبل الهجرة وزمانا بعد ذلك، PageV01P275 # ولم يتعرض في الشرع للنص على حكمها حتى نزل: {يسألونك عن الخمر والميسر} ~~[البقرة: 219] ؛ فبين ما فيها من المنافع والمضار، وأن الأضرار فيها أكبر ~~من المنافع1، وترك الحكم الذي اقتضته المصلحة وهو التحريم؛ لأن القاعدة ~~الشرعية أن المفسدة إذا أربت على المصلحة؛ فالحكم للمفسدة، والمفاسد ~~ممنوعة2؛ فبان وجه المنع فيهما، غير أنه لما لم ينص على المنع -وإن ظهر ~~وجهه- تمسكوا بالبقاء مع الأصل الثابت لهم بمجاري العادات، ودخل لهم تحت ~~العفو، إلى أن نزل ما في سورة المائدة من قوله تعالى: {فاجتنبوه} ؛ فحينئذ ~~استقر حكم التحريم، وارتفع العفو, وقد دل على ذلك قوله تعالى: {ليس على ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} الآية [المائدة: 93] ؛ فإنه ~~لما حرمت قالوا: كيف بمن مات وهو يشربها؟ فنزلت الآية3، فرفع الجناح هو ~~معنى4 العفو. # ومثال5 ذلك الربا المعمول به في الجاهلية وفي أول الإسلام، وكذلك بيوع ~~الغرر الجارية بينهم؛ كبيع المضامين، والملاقيح، والثمر قبل بدو صلاحه، ~~وأشباه ذلك، كلها كانت مسكوتا عنها، وما سكت عنه؛ فهو في معنى PageV01P276 # العفو، والنسخ بعد ذلك لا يرفع هذا المعنى؛ لوجود جملة منه باقية إلى ~~الآن على حكم إقرار الإسلام؛ كالقراض، والحكم في الخنثى بالنسبة إلى ~~الميراث وغيره، وما أشبه ذلك مما نبه عليه العلماء. # والثالث: # كما في النكاح والطلاق والحج والعمرة وسائر أفعالهما؛ إلا ما غيروا؛ فقد ~~كانوا يفعلون ذلك قبل الإسلام؛ فيفرقون بين النكاح والسفاح، ويطلقون، ~~ويطوفون بالبيت أسبوعا، ويمسحون الحجر الأسود، ويسعون بين الصفا والمروة، ~~ويلبون، ويقفون بعرفات، ويأتون مزدلفة، ويرمون الجمار، ويعظمون الأشهر ~~الحرم ويحرمونها، ويغتسلون من الجنابة، ويغسلون موتاهم ويكفنونهم، ويصلون ~~عليهم، ويقطعون السارق، ويصلبون قاطع الطريق، إلى غير ذلك مما كان فيهم من ~~بقايا ملة أبيهم إبراهيم؛ فكانوا على ذلك إلى أن جاء الإسلام؛ فبقوا على ~~حكمه حتى أحكم الإسلام منه ما أحكم، وانتسخ ما خالفه؛ فدخل ما ms0152 كان قبل ذلك1 ~~في حكم العفو مما لم يتجدد فيه خطاب زيادة على التلقي من الأعمال المتقدمة، ~~وقد نسخ منها ما نسخ، وأبقي منها ما أبقي على المعهود الأول. # فقد ظهر بهذا البسط مواقع العفو في الشريعة وانضبطت والحمد لله على أقرب ~~ما يكون إعمالا لأدلته الدالة على ثبوته؛ إلا أنه بقي النظر في العفو؛ هل ~~هو حكم أم لا؟ وإذا قيل حكم؛ فهل يرجع إلى خطاب التكليف أم خطاب الوضع؟ هذا ~~محتمل كله، ولكن لما لم يكن مما ينبني عليه حكم عملي؛ لم يتأكد البيان فيه، ~~فكان الأولى تركه، والله الموفق للصواب. PageV01P277 # المسألة الحادية عشرة: فرض الكفاية # طلب الكفاية, يقول العلماء بالأصول: أنه متوجه على الجميع، لكن إذا قام ~~به بعضهم سقط عن الباقين, وما قالوه صحيح من جهة كلي1 الطلب، وأما من جهة ~~جزئيه؛ ففيه تفصيل, وينقسم أقساما، وربما تشعب تشعبا طويلا، ولكن الضابط ~~للجملة من ذلك؛ أن الطلب وارد على البعض، ولا على البعض كيف كان، ولكن على ~~من فيه أهلية القيام بذلك الفعل المطلوب، لا على الجميع عموما. # والدليل على ذلك أمور: # أحدها: # النصوص الدالة على ذلك؛ كقوله تعالى: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة ~~فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} الآية [التوبة: 122] ؛ فورد التحضيض على ~~طائفة لا على الجميع. # وقوله: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف} 2 الآية [آل ~~عمران: 104] . PageV01P278 # وقوله تعالى: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم} ~~[النساء: 102] الآية إلى آخرها. # وفي القرآن من هذا النحو أشياء كثيرة، ورد الطلب فيها نصا على البعض لا ~~على الجميع. # والثاني: # ما ثبت من القواعد الشرعية القطعية في هذا المعنى؛ كالإمامة1 الكبرى أو ~~الصغرى، فإنهما إنما تتعين على من فيه أوصافها المرعية لا على كل الناس، ~~وسائر الولايات بتلك المنزلة إنما يطلب2 بها شرعا باتفاق من كان أهلا ~~للقيام بها والغناء فيها3, وكذلك الجهاد -حيث يكون فرض كفاية- إنما ~~PageV01P279 # يتعين1 القيام به على من فيه نجدة وشجاعة، وما أشبه ذلك من الخطط ~~الشرعية؛ ms0153 إذ لا يصح أن يطلب بها من لا يبدئ فيها ولا يعيد؛ فإنه من باب ~~تكليف ما لا يطاق بالنسبة إلى المكلف، ومن باب العبث بالنسبة إلى المصلحة ~~المجتلبة أو المفسدة المستدفعة، وكلاهما باطل شرعا. # والثالث: # ما وقع من فتاوى2 العلماء، وما وقع أيضا في الشريعة من هذا المعنى؛ فمن ~~ذلك ما روي عن محمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد قال لأبي ذر3: "يا ~~أبا ذر! إني أراك ضعيفا وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين، ولا ~~تولين مال يتيم" 3، وكلا الأمرين من فروض الكفاية، ومع ذلك؛ فقد نهاه عنها، ~~فلو فرض إهمال الناس لهما؛ لم يصح4 أن يقال بدخول أبي ذر في حرج ~~PageV01P280 # الإهمال، ولا من كان مثله. # وفي الحديث: "لا تسأل الإمارة" 1، وهذا النهي يقتضي أنها غير عامة ~~الوجوب، ونهى أبو بكر -رضي الله عنه- بعض الناس عن الإمارة، فلما مات رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- وليها أبو بكر، فجاءه الرجل، فقال: نهيتني عن ~~الإمارة ثم وليت؟ فقال له: "وأنا الآن أنهاك عنها". واعتذر له عن ولايته هو ~~بأنه لم يجد من ذلك بدا2. # وروي أن تميما الداري استأذن عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- في أن يقص؛ ~~فمنعه من ذلك3، وهو من مطلوبات الكفاية -أعني: هذا النوع من PageV01P281 # القصص الذي طلبه تميم -رضي الله عنه- وروي نحوه عن علي بن أبي طالب, رضي ~~الله عنه1. # وعلى هذا المهيع2 جرى العلماء في تقرير كثير من فروض الكفايات؛ فقد جاء ~~عن مالك أنه سئل عن طلب العلم: أفرض هو؟ فقال: "أما على كل الناس؛ فلا"3، ~~يعني به الزائد على الفرض العيني، وقال أيضا: "أما من كان فيه موضع ~~للإمامة؛ فالاجتهاد في طلب العلم عليه واجب، والأخذ في العناية بالعلم على ~~قدر النية فيه"؛ فقسم كما ترى، فجعل من فيه قبولية للإمامة مما يتعين عليه، ~~ومن لا جعله مندوبا إليه, وفي ذلك بيان أنه ليس على كل PageV01P282 # الناس1، وقال سحنون: من كان أهلا للإمامة وتقليد العلوم؛ ففرض عليه أن ms0154 ~~يطلبها لقوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف ~~وينهون عن المنكر} [آل عمران: 104] ، ومن لا يعرف المعروف كيف يأمر به؟! أو ~~لا يعرف المنكر كيف ينهى عنه؟! # وبالجملة؛ فالأمر في هذا المعنى واضح، وباقي البحث في المسألة موكول إلى ~~علم الأصول. # لكن قد يصح أن يقال: إنه واجب على الجميع على وجه من التجوز2؛ لأن القيام ~~بذلك الفرض قيام بمصلحة عامة؛ فهم مطلوبون بسدها على الجملة3؛ فبعضهم هو ~~قادر عليها مباشرة، وذلك من كان أهلا لها، والباقون PageV01P283 # -وإن لم يقدروا عليها- قادرون على إقامة القادرين، فمن كان قادرا على ~~الولاية؛ فهو مطلوب بإقامتها، ومن لا يقدر عليها؛ مطلوب بأمر آخر، وهو ~~إقامة ذلك القادر وإجباره على القيام بها؛ فالقادر إذا مطلوب بإقامة الفرض، ~~وغير القادر مطلوب بتقديم ذلك القادر؛ إذ لا يتوصل إلى قيام القادر إلا ~~بالإقامة من باب ما لا يتم الواجب إلا به، وبهذا الوجه يرتفع مناط الخلاف؛ ~~فلا يبقى للمخالفة وجه ظاهر. # فصل: 1 # ولا بد من بيان بعض تفاصيل هذه الجملة ليظهر وجهها وتتبين صحتها بحول ~~الله. # وذلك أن الله -عز وجل- خلق الخلق غير عالمين بوجوه مصالحهم، لا في الدنيا ~~ولا في الآخرة، ألا ترى إلى قول الله تعالى: {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم ~~لا تعلمون شيئا} [النحل: 78] ، ثم وضع فيهم العلم بذلك على التدريج ~~والتربية؛ تارة بالإلهام كما يلهم الطفل التقام الثدي ومصه، وتارة ~~بالتعليم؛ فطلب الناس بالتعلم والتعليم لجميع ما يستجلب به المصالح وكافة ~~ما تدرأ به المفاسد؛ إنهاضا لما جبل فيهم من تلك الغرائز الفطرية، والمطالب ~~الإلهامية؛ لأن ذلك كالأصل للقيام بتفاصيل المصالح -كان ذلك من قبيل ~~الأفعال، أو الأقوال، أو العلوم والاعتقادات، أو الآداب الشرعية أو ~~العادية- وفي أثناء العناية بذلك يقوى في كل واحد من الخلق ما فطر عليه، ~~وما ألهم له من تفاصيل الأحوال والأعمال؛ فيظهر فيه وعليه، ويبرز فيه على ~~أقرانه ممن لم يهيأ PageV01P284 # تلك التهيئة؛ فلا يأتي زمان التعقل إلا وقد نجم1 على ظاهره ما فطر عليه ms0155 ~~في أوليته، فترى واحدا قد تهيأ لطلب العلم، وآخر لطلب الرياسة، وآخر للتصنع ~~ببعض المهن المحتاج إليها, وآخر للصراع والنطاح، إلى سائر الأمور. # هذا وإن كان كل واحد قد غرز فيه التصرف الكلي؛ فلا بد في غالب العادة من ~~غلبة البعض عليه؛ فيرد التكليف عليه معلما مؤدبا في حالته التي هو عليها ~~فعند ذلك ينتهض الطلب على كل مكلف في نفسه من تلك المطلوبات بما هو ناهض ~~فيه، ويتعين على الناظرين فيهم الالتفات إلى تلك الجهات؛ فيراعونهم بحسبها ~~ويراعونها [إلى] 2 أن تخرج في أيديهم على الصراط المستقيم، ويعينونهم على ~~القيام بها، ويحرضونهم على الدوام فيها؛ حتى يبرز كل واحد فيما غلب عليه ~~ومال إليه من تلك الخطط3، ثم يخلى4 بينهم وبين أهلها، فيعاملونهم بما يليق ~~بهم ليكونوا من أهلها، إذا صارت لهم كالأوصاف الفطرية، والمدركات الضرورية؛ ~~فعند ذلك يحصل الانتفاع، وتظهر نتيجة تلك التربية. # فإذا فرض -مثلا- واحد من الصبيان ظهر عليه حسن إدراك، وجودة فهم، ووفور ~~حفظ لما يسمع -وإن كان مشاركا في غير ذلك من الأوصاف- ميل به نحو ذلك ~~القصد, وهذا واجب على الناظر فيه من حيث الجملة مراعاة لما يرجى فيه من ~~القيام بمصلحة التعليم فطلب بالتعلم وأدب بالآداب المشتركة بجميع العلوم، ~~ولا بد أن يمال منها إلى بعض فيؤخذ به، ويعان عليه، ولكن على الترتيب الذي ~~نص عليه ربانيو العلماء، فإذا دخل في ذلك البعض فمال PageV01P285 # به طبعه إليه على الخصوص، وأحبه أكثر من غيره؛ ترك وما أحب، وخص بأهله؛ ~~فوجب عليه إنهاضه فيه حتى يأخذ منه ما قدر له، من غير إهمال له ولا ترك ~~لمراعاته، ثم إن وقف هنالك فحسن، وإن طلب الأخذ في غيره أو طلب به؛ فعل معه ~~فيه ما فعل فيما قبله، وهكذا إلى أن ينتهي. # كما لو بدأ بعلم العربية مثلا -فإنه الأحق بالتقديم- فإنه يصرف إلى ~~معلميها؛ فصار من رعيتهم، وصاروا هم رعاة له, فوجب عليهم حفظه فيما طلب ~~بحسب ما يليق به وبهم، فإن انتهض عزمه بعد إلى أن ms0156 [صار] 1 يحذق القرآن؛ صار ~~من رعيتهم، وصاروا هم رعاة له كذلك، ومثله إن طلب الحديث أو التفقه في ~~الدين إلى سائر ما يتعلق بالشريعة من العلوم، وهكذا الترتيب فيمن ظهر عليه ~~وصف الإقدام والشجاعة وتدبير الأمور، فيمال به نحو ذلك، ويعلم آدابه ~~المشتركة، ثم يصار به إلى ما هو الأولى فالأولى من صنائع التدبير؛ ~~كالعرافة، أو النقابة، أو الجندية، أو الهداية، أو الإمامة، أو غير ذلك مما ~~يليق به، وما ظهر له فيه نجابة ونهوض, وبذلك يتربى لكل فعل هو فرض كفاية ~~قوم؛ لأنه سير أولا في طريق مشترك, فحيث وقف السائر وعجز عن السير؛ فقد وقف ~~في مرتبة محتاج إليها في الجملة، وإن كان به قوة زاد في السير إلى أن يصل ~~إلى أقصى الغايات في المفروضات الكفائية، وفي التي يندر من يصل إليها؛ ~~كالاجتهاد في الشريعة، والإمارة؛ فبذلك تستقيم أحوال الدنيا وأعمال الآخرة. # فأنت ترى أن الترقي في طلب الكفاية ليس على ترتيب واحد، ولا هو على ~~الكافة بإطلاق، ولا على البعض بإطلاق، ولا هو مطلوب من حيث المقاصد دون ~~الوسائل، ولا بالعكس، بل لا يصح أن ينظر فيه نظر واحد حتى يفصل بنحو من هذا ~~التفصيل، ويوزع في أهل الإسلام بمثل هذا التوزيع، وإلا؛ لم ينضبط الأول فيه ~~بوجه من الوجوه، والله أعلم [وأحكم] 2. PageV01P286 # المسألة الثانية عشرة: للحاجة والضرورة # ما أصله1 الإباحة للحاجة أو الضرورة؛ إلا أنه يتجاذبه العوارض المضادة ~~لأصل الإباحة وقوعا أو توقعا، هل يكر على أصل الإباحة بالنقض, أم2 هذا محل ~~نظر وإشكال؟ والقول فيه أنه لا يخلو؛ إما أن يضطر إلى ذلك المباح، أم لا، ~~وإذا لم يضطر إليه, فإما أن يلحقه بتركه حرج أم لا؛ فهذه أقسام3 ثلاثة: # أحدها: # أن يضطر إلى فعل ذلك المباح؛ فلا بد من الرجوع إلى ذلك الأصل، وعدم ~~اعتبار ذلك العارض؛ لأوجه: # - منها: أن ذلك المباح قد صار واجب الفعل، ولم يبق على أصله من الإباحة، ~~وإذا صار واجبا؛ لم يعارضه إلا ما هو مثله في ms0157 الطرف الآخر أو أقوى منه، ~~وليس فرض المسألة هكذا؛ فلم يبق إلا أن يكون طرف الواجب أقوى؛ فلا بد من ~~الرجوع إليه، وذلك يستلزم عدم معارضة الطوارئ. PageV01P287 # والثاني: أن محال الاضطرار مغتفرة في الشرع، أعني أن إقامة الضرورة ~~معتبرة، وما يطرأ عليه من عارضات المفاسد مغتفرة في جنب المصلحة المجتلبة، ~~كما اغتفرت مفاسد أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وأشباه ذلك في جنب الضرورة ~~لإحياء النفس المضطرة، وكذلك النطق بكلمة الكفر أو الكذب حفظا للنفس أو ~~المال حالة الإكراه، فما نحن فيه من ذلك النوع؛ فلا بد فيه من عدم اعتبار ~~العارض للمصلحة الضرورية. # والثالث: أنا لو اعتبرنا العوارض ولم نغتفرها؛ لأدى ذلك إلى رفع الإباحة1 ~~رأسا، وذلك غير صحيح، كما سيأتي في كتاب "المقاصد" من أن المكمل إذا عاد ~~على الأصل بالنقض سقط اعتباره2، واعتبار العوارض هنا إنما هي من ذلك الباب؛ ~~فإن البيع والشراء حلال في الأصل، فإذا اضطر إليه وقد عارضه موانع في ~~طريقه؛ ففقد الموانع من المكملات، كاستجماع الشرائط، وإذا اعتبرت أدى إلى ~~ارتفاع ما اضطر إليه، وكل مكمل عاد على أصله بالنقض فباطل؛ فما نحن فيه ~~مثله. # والقسم الثاني: # أن لا يضطر إليه، ولكن يلحقه بالترك حرج، فالنظر يقتضي الرجوع إلى أصل ~~الإباحة وترك اعتبار الطوارئ؛ إذ الممنوعات قد أبيحت رفعا للحرج، كما سيأتي ~~لابن العربي في دخول الحمام3، وكما إذا كثرت المناكر في الطرق4 والأسواق؛ ~~فلا يمنع ذلك التصرف في الحاجات إذا كان الامتناع من التصرف حرجا بينا، ~~{وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] . PageV01P288 # وقد أبيح الممنوع رفعا للحرج؛ كالقرض الذي فيه بيع الفضة بالفضة ليس يدا ~~بيد، وإباحة العرايا، وجميع ما ذكره الناس في عوارض النكاح1، وعوارض مخالطة ~~الناس، وما أشبه ذلك، وهو كثير، هذا وإن ظهر ببادئ الرأي2 الخلاف ههنا؛ فإن ~~قوما شددوا فيه على أنفسهم، وهم أهل علم يقتدى بهم، ومنهم من صرح في الفتيا ~~بمقتضى الانكفاف واعتبار العوارض؛ فهؤلاء إنما بتوا في المسألة على أحد ~~وجهين: # - إما أنهم شهدوا ms0158 بعدم الحرج لضعفه عندهم، وأنه مما هو معتاد في ~~التكاليف، والحرج المعتاد مثله في التكاليف غير مرفوع، وإلا لزم ارتفاع ~~جميع التكاليف أو أكثرها، وقد تبين ذلك في القسم الثاني من قسمي الأحكام3. # - وإما أنهم عملوا وأفتوا باعتبار الاصطلاح الواقع4 في الرخص، فرأوا أن ~~كون المباح رخصة يقضي برجحان الترك مع الإمكان، وإن لم يطرق في طريقه عارض؛ ~~فما ظنك به إذا طرق العارض؟ والكلام في هذا المجال أيضا مذكور في قسم ~~الرخص5. PageV01P289 # وربما اعترضت1 في طريق المباح عوارض يقضي مجموعها برجحان اعتبارها، ولأن ~~ما يلحق فيها من المفاسد أعظم مما يلحق في ترك ذلك المباح، وإن الحرج فيها ~~أعظم منه في تركه، وهذا أيضا مجال اجتهاد؛ إلا أنه يقال: هل يوازي الحرج ~~اللاحق بترك الأصل الحرج اللاحق بملابسة العوارض أم لا؟ وهي مسألة نرسمها ~~الآن بحول الله تعالى، وهي: # المسألة الثالثة عشرة: سبب فقدان العوارض بالنسبة للأصل # فنقول: لا يخلو أن يكون فقد العوارض بالنسبة إلى هذا الأصل من باب المكمل ~~له في بابه، أو من باب آخر هو أصل في نفسه، فإن كان هذا الثاني؛ فإما أن ~~يكون واقعا أو متوقعا، فإن2 كان متوقعا؛ فلا أثر له مع وجود الحرج؛ لأن ~~الحرج بالترك واقع وهو مفسدة، ومفسدة العارض متوقعة متوهمة؛ فلا تعارض ~~الواقع ألبتة، وأما إن كان واقعا؛ فهو محل الاجتهاد في الحقيقة3، وقد تكون ~~مفسدة العوارض فيه أتم من مفسدة الترك المباح, وقد يكون الأمر بالعكس، ~~والنظر في هذا بابه باب التعارض والترجيح، وإن كان الأول؛ فلا PageV01P290 # يصح التعارض، ولا تساوى المفسدتان، بل مفسدة فقد الأصل أعظم، والدليل على ~~ذلك أمور: # أحدها: أن المكمل مع مكمله كالصفة مع الموصوف، وقد مر بيان ذلك في موضعه، ~~وإذا كان فقد الصفة لا يعود بفقد الموصوف على الإطلاق1 -بخلاف العكس- كان ~~جانب الموصوف أقوى في الوجود والعدم، وفي المصلحة والمفسدة؛ فكذا ما كان ~~مثل ذلك. # والثاني: أن الأصل مع مكملاته كالكلي مع الجزئي، وقد علم2 أن الكلي إذا ~~عارضه الجزئي فلا ms0159 أثر للجزئي، فكذلك هنا لا أثر لمفسدة فقد المكمل في ~~مقابلة وجود مصلحة المكمل. # والثالث: أن المكمل من حيث هو مكمل إنما هو مقو لأصل المصلحة ومؤكد لها؛ ~~ففوته إنما هو فوت بعض المكملات، مع أن أصل المصلحة باق، وإذا كان باقيا؛ ~~لم يعارضه ما ليس في مقابلته، كما أن فوت أصل المصلحة لا يعارضه بقاء مصلحة ~~المكمل، وهو ظاهر. # والقسم الثالث من القسم 3 الأول: # وهو أن لا يضطر إلى أصل المباح ولا يلحق بتركه حرج- فهو محل اجتهاد، وفيه ~~تدخل قاعدة الذرائع بناء على أصل التعاون على الطاعة أو المعصية؛ فإن هذا ~~الأصل متفق عليه في الاعتبار، PageV01P291 # ومنه1 ما فيه خلاف، كالذرائع في البيوع وأشباهها2، وإن كان أصل الذرائع ~~أيضا متفقا عليه، ويدخل فيه أيضا قاعدة تعارض الأصل والغالب، والخلاف فيه ~~شهير. # ومجال النظر في هذا القسم دائر بين طرفي نفي وإثبات متفق عليهما؛ فإن أصل ~~التعاون على البر والتقوى، أو الإثم والعدوان مكمل لما هو عون عليه، وكذلك ~~أصل الذرائع، ويقابله في الطرف الآخر أصل الإذن الذي هو مكمل لا مكمل. # ولمن يقول باعتبار الأصل من الإباحة أن يحتج بأن أصل الإذن راجع إلى معنى ~~ضروري؛ إذ قد تقرر أن حقيقة الإباحة التي هي تخيير حقيقة تلحق بالضروريات, ~~وهي أصول المصالح؛ فهي في حكم الخادم لها إن لم تكن في الحقيقة إياها؛ ~~فاعتبار المعارض في المباح3 اعتبار لمعارض الضروري في الجملة، وإن لم يظهر ~~في التفصيل كونه ضروريا، وإذا كان كذلك؛ صار جانب المباح أرجح من جانب ~~معارضه الذي لا يكون مثله، وهو خلاف الدليل. # وأيضا، إن فرض عدم اعتبار الأصل لمعارضه4 المكمل، وأطلق هذا النظر، أوشك ~~أن يصار فيه إلى الحرج الذي رفعه الشارع لأنه مظنته؛ إذ عوارض PageV01P292 # المباح كثيرة، فإذا اعتبرت فربما ضاق المسلك وتعذر المخرج؛ فيصار إلى ~~القسم الذي قبله، وقد مر ما فيه1. # ولما كان إهمال الأصل من الإباحة هو المؤدي إلى ذلك؛ لم يسغ الميل إليه ~~ولا التعريج عليه. # وأيضا، فإن كان هذا ms0160 الأصل دائرا بين طرفين متفق عليهما وتعارضا عليه؛ لم ~~يكن الميل إلى أحدهما بأولى من الميل إلى الآخر، ولا دليل في أحدهما إلا ~~ويعارضه مثل ذلك الدليل؛ فيجب الوقوف إذا، إلا أن لنا فوق ذلك أصلا أعم2، ~~وهو أن أصل الأشياء إما الإباحة وإما العفو، وكلاهما يقتضي الرجوع إلى ~~مقتضى الإذن؛ فكان هو الراجح. # ولمرجح3 جانب العارض أن يحتج بأن مصلحة المباح من حيث هو مباح مخير في ~~تحصيلها وعدم تحصيلها، وهو دليل على أنها لا تبلغ مبلغ الضروريات، وهي كذلك ~~أبدا؛ لأنها متى بلغت ذلك المبلغ لم تبق مخيرا فيها، وقد فرضت كذلك هذا ~~خلف، وإذا تخير المكلف فيها؛ فذلك قاض بعدم المفسدة في تحصيلها, وجانب ~~العارض يقضي بوقوع المفسدة أو توقعها، وكلاهما صاد عن سبيل التخيير؛ فلا ~~يصح -والحالة هذه- أن تكون مخيرا فيها، وذلك معنى اعتبار العارض المعارض ~~دون أصل الإباحة. # وأيضا؛ فإن أصل المتشابهات داخل تحت هذا الأصل؛ لأن التحقيق فيها أنها ~~راجعة إلى أصل الإباحة، غير أن توقع مجاوزتها إلى غير الإباحة هو الذي ~~اعتبره الشارع؛ فنهى عن ملابستها، وهو أصل قطعي مرجوع إليه في أمثال ~~PageV01P293 # هذه المطالب، وينافي الرجوع إلى أصل الإباحة. # وأيضا؛ فالاحتياط للدين ثابت من الشريعة، مخصص لعموم أصل الإباحة إذا ~~ثبت، فإن المسألة مختلف فيها, فمن قال: إن الأشياء قبل ورود الشرائع على ~~الحظر؛ فلا نظر1 في اعتبار العوارض؛ لأنها ترد الأشياء إلى أصولها، فجانبها ~~أرجح، ومن قال: الأصل2 الإباحة أو العفو؛ فليس ذلك على عمومه باتفاق، بل له ~~مخصصات، ومن جملتها أن لا يعارضه طارئ ولا أصل، وليست مسألتنا بمفقودة ~~المعارض, ولا يقال: إنهما يتعارضان لإمكان تخصيص أحدهما بالآخر، كما لا يصح ~~أن يقال: إن قوله, عليه السلام: "لا يرث المسلم الكافر" 3 معارض لقوله ~~تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل PageV01P294 # حظ الأنثيين} [النساء: 11] . # وأوجه الاحتجاج من الجانبين كثيرة، والقصد التنبيه على أنها اجتهادية كما ~~تقدم، والله أعلم. # PageV01P295 ### | القسم الثاني: خطاب الوضع ### | مدخل # ... # القسم الثاني من قسمي الأحكام: خطاب الوضع ms0161 # وهو يرجع1 إلى خطاب الوضع2، وهو ينحصر3 في الأسباب، والشروط، والموانع، ~~والصحة والبطلان، والعزائم والرخص؛ فهذه خمسة أنواع، فالأول ينظر فيه في ~~مسائل: PageV01P297 ### | النوع الأول في الأسباب: # المسألة الأولى: # الأفعال الواقعة في الوجود، المقتضية لأمور تشرع لأجلها، أو توضع ~~فتقتضيها1 على الجملة ضربان: # أحدهما: خارج عن مقدور المكلف. # والآخر: ما يصح دخوله تحت مقدوره. # فالأول قد يكون سببا، ويكون شرطا، ويكون مانعا. # فالسبب2 مثل3 كون الاضطرار سببا في إباحة الميتة, وخوف العنت سببا في ~~إباحة نكاح الإماء، والسلس سببا في إسقاط وجوب الوضوء لكل صلاة مع وجود ~~الخارج، وزوال الشمس أو غروبها أو طلوع الفجر سببا في إيجاب تلك الصلوات، ~~وما أشبه ذلك. # والشرط ككون الحول شرطا في إيجاب الزكاة، والبلوغ شرطا في التكليف مطلقا، ~~والقدرة على التسليم شرطا في صحة البيع, والرشد شرطا في دفع مال اليتيم ~~إليه، وإرسال الرسل شرطا في الثواب والعقاب، وما كان نحو PageV01P298 # ذلك1. # والمانع ككون الحيض مانعا من الوطء والطلاق والطواف بالبيت ووجوب الصلوات ~~وأداء الصيام، والجنون مانعا من القيام بالعبادات وإطلاق التصرفات، وما ~~أشبه ذلك. # وأما الضرب الثاني؛ فله نظران: # نظر من حيث هو مما يدخل2 تحت خطاب التكليف، مأمورا به أو منهيا عنه، أو ~~مأذونا فيه3، من جهة اقتضائه للمصالح أو المفاسد جلبا أو دفعا؛ كالبيع4 ~~والشراء للانتفاع، والنكاح للنسل، والانقياد5 للطاعة لحصول الفوز، وما أشبه ~~ذلك، وهو بين. PageV01P299 # ونظر من جهة ما يدخل1 تحت خطاب الوضع؛ إما سببا، أو شرطا، أو مانعا. # أما السبب؛ فمثل كون النكاح سببا في حصول التوارث بين الزوجين وتحريم ~~المصاهرة وحلية الاستمتاع، والذكاة سببا لحلية الانتفاع بالأكل، والسفر ~~سببا في إباحة القصر والفطر، والقتل والجرح سببا للقصاص، والزنى وشرب الخمر ~~والسرقة والقذف أسبابا لحصول تلك العقوبات، وما أشبه ذلك؛ فإن هذه الأمور ~~وضعت أسبابا لشرعية تلك المسببات. # وأما الشرط؛ فمثل كون النكاح شرطا في وقوع الطلاق أو في حل مراجعة ~~المطلقة ثلاثا، والإحصان شرطا في رجم الزاني، والطهارة شرطا في صحة الصلاة، ~~والنية شرطا في صحة ms0162 العبادات؛ فإن هذه الأمور وما أشبهها ليست بأسباب، ~~ولكنها شروط معتبرة في صحة تلك المقتضيات. # وأما المانع؛ فككون نكاح الأخت مانعا من نكاح الأخرى، ونكاح المرأة مانعا ~~من نكاح عمتها وخالتها، والإيمان مانعا من القصاص للكافر2، والكفر ~~PageV01P300 # مانعا من قبول الطاعات، وما أشبه ذلك، وقد يجتمع في الأمر الواحد أن يكون ~~سببا وشرطا ومانعا؛ كالإيمان هو سبب في الثواب، وشرط في وجوب الطاعات أو في ~~صحتها، ومانع من القصاص منه للكافر، ومثله كثير. # غير أن هذه الأمور الثلاثة لا تجتمع للشيء الواحد، فإذا وقع سببا لحكم ~~شرعي؛ فلا يكون شرطا فيه نفسه ولا مانعا له لما في ذلك من التدافع، وإنما ~~يكون سببا لحكم، وشرطا لآخر، ومانعا لآخر، ولا يصح اجتماعها على الحكم ~~الواحد، ولا اجتماع اثنين منها من جهة واحدة، كما لا يصح ذلك في أحكام خطاب ~~التكليف. # المسألة الثانية: # مشروعية الأسباب1 لا تستلزم مشروعية المسببات، وإن صح التلازم بينهما ~~عادة، ومعنى ذلك أن الأسباب إذا تعلق بها حكم شرعي؛ من إباحة, أو ندب، أو ~~منع, أو غيرها من أحكام التكليف؛ فلا يلزم أن تتعلق تلك الأحكام بمسبباتها، ~~فإذا أمر بالسبب لم يستلزم الأمر بالمسبب، وإذا نهى عنه لم يستلزم ~~PageV01P301 # النهي عن المسبب، وإذا خير فيه لم يلزم أن يخير في مسببه. # مثال ذلك الأمر بالبيع مثلا، لا يستلزم1 الأمر بإباحة الانتفاع بالمبيع، ~~والأمر بالنكاح لا يستلزم الأمر بحلية البضع، والأمر بالقتل في القصاص لا ~~يستلزم الأمر بإزهاق الروح، والنهي عن القتل العدوان لا يستلزم النهي عن ~~الإزهاق، والنهي عن التردي في البئر لا يستلزم النهي عن تهتك المردى فيها، ~~والنهي عن جعل الثوب في النار لا يستلزم النهي عن نفس الإحراق، ومن ذلك ~~كثير. # والدليل على ذلك: ما ثبت في الكلام من أن الذي للمكلف تعاطي الأسباب، ~~وإنما المسببات من فعل الله وحكمه، لا كسب فيه للمكلف، وهذا يتبين في علم ~~آخر، والقرآن والسنة دالان عليه؛ فمما يدل على ذلك ما يقتضي ضمان الرزق؛ ~~كقوله تعالى: {وأمر أهلك ms0163 بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك} ~~[طه: 132] . # وقوله: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} [هود: 6] . # وقوله: {وفي السماء رزقكم وما توعدون} [الذاريات: 22] إلى آخر الآية. # وقوله: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} الآية [الطلاق: 2] . # إلى غير ذلك مما يدل على ضمان الرزق، وليس المراد نفس التسبب إلى ~~PageV01P302 # الرزق، بل الرزق المتسبب إليه. # ولو كان المراد نفس التسبب؛ لما كان المكلف مطلوبا بتكسب فيه على حال، ~~ولو بجعل اللقمة في الفم ومضغها، أو ازدراع1 الحب، أو التقاط النبات أو ~~الثمرة المأكولة، لكن ذلك باطل باتفاق؛ فثبت أن المراد إنما هو عين المسبب ~~إليه. وفي الحديث: "لو توكلتم على الله حق توكله؛ لرزقكم كما يرزق الطير" 2 ~~الحديث. PageV01P303 # وفيه: "اعقلها 1 وتوكل" 2؛ ففي هذا ونحوه بيان لما تقدم. PageV01P304 # ومما يبينه قوله تعالى: {أفرأيتم ما تمنون، أأنتم تخلقونه أم نحن ~~الخالقون} [الواقعة: 58، 59] . # {أفرأيتم ما تحرثون} 1 [الواقعة: 63] . # {أفرأيتم الماء الذي تشربون} [الواقعة: 68] . # {أفرأيتم النار التي تورون} [الواقعة: 71] . PageV01P305 # وأتى على ذلك كله: {والله خلقكم وما تعملون} [الصافات: 96] . # {الله خالق كل شيء} [الزمر: 62] . # وإنما جعل إليهم العمل ليجازوا عليه، ثم الحكم فيه لله وحده. # واستقراء هذا المعنى من الشريعة مقطوع به، وإذا كان كذلك؛ دخلت الأسباب ~~المكلف بها1 في مقتضى هذا العموم الذي دل عليه العقل والسمع، فصارت الأسباب ~~هي التي تعلقت بها مكاسب العباد دون المسببات، فإذا لا يتعلق التكليف ~~وخطابه إلا بمكتسب؛ فخرجت المسببات2 عن خطاب التكليف؛ لأنها ليست من ~~مقدورهم، ولو تعلق بها؛ لكان تكليفا بما لا يطاق، وهو غير واقع كما تبين في ~~الأصول. # ولا يقال: إن الاستلزام موجود، ألا ترى أن إباحة عقود البيوع والإجارات ~~وغيرها تستلزم إباحة الانتفاع الخاص بكل واحد منها؟ وإذا تعلق بها التحريم؛ ~~كبيع الربا, والغرر، والجهالة, استلزم تحريم الانتفاع المسبب عنها، وكما في ~~التعدي والغصب والسرقة ونحوها، والذكاة في الحيوان إذا كانت على وفق ~~المشروع مباحة، وتستلزم إباحة الانتفاع، فإذا وقعت على غير المشروع؛ كانت ~~ممنوعة، واستلزمت منع الانتفاع ... إلى ms0164 أشياء من هذا النحو كثيرة؛ فكيف ~~يقال: إن الأمر بالأسباب والنهي عنها لا يستلزم الأمر بالمسببات ولا النهي ~~عنها، PageV01P306 # وكذلك في الإباحة؟ # لأنا نقول: هذا كله لا يدل على الاستلزام، من وجهين: # أحدهما: أن ما تقدم من الأمثلة أول المسألة قد دل على عدم الاستلزام، ~~وقام الدليل على ذلك، فما جاء بخلافه؛ فعلى حكم الاتفاق لا على حكم ~~الالتزام. # الثاني: أن ما ذكر ليس فيه استلزام، بدليل ظهوره في بعض تلك الأمثلة؛ فقد ~~يكون السبب مباحا والمسبب مأمورا به؛ فكما نقول في الانتفاع بالمبيع: إنه ~~مباح؛ نقول في النفقة عليه: إنها واجبة إذا كان حيوانا، والنفقة من مسببات ~~العقد المباح، وكذلك حفظ الأموال المتملكة مسبب عن سبب مباح، وهو مطلوب، ~~ومثل ذلك الذكاة؛ فإنها لا توصف بالتحريم إذا وقعت في غير المأكول؛ ~~كالخنزير، والسباع العادية، والكلب, ونحوها، مع أن الانتفاع محرم في جميعها ~~أو في بعضها ومكروه في البعض. # هذا في الأسباب المشروعة، وأما الأسباب الممنوعة؛ فأمرها أسهل1؛ لأن معنى ~~تحريمها أنها في الشرع ليست بأسباب، وإذا لم تكن أسبابا لم تكن2 لها ~~مسببات؛ فبقي المسبب عنها على أصلها من المنع، لا أن3 المنع تسبب عن وقوع ~~أسباب ممنوعة، وهذا كله ظاهر؛ فالأصل مطرد والقاعدة مستتبة، وبالله ~~التوفيق. PageV01P307 # وينبني على هذا الأصل: # المسألة الثالثة: # وهي أنه لا يلزم في تعاطي الأسباب من جهة المكلف الالتفات إلى المسببات ~~ولا القصد إليها1, بل المقصود منه الجريان تحت الأحكام الموضوعة لا غير، ~~أسبابا كانت أو غير أسباب، معللة كانت أو غير معللة. # والدليل على ذلك ما تقدم من أن المسببات راجعة إلى الحاكم المسبب، وأنها ~~ليست2 من مقدور المكلف، فإذا لم تكن راجعة إليه, فمراعاته ما هو راجع لكسبه ~~هو اللازم، وهو السبب، وما سواه غير لازم، وهو المطلوب. # وأيضا, فإن3 من المطلوبات الشرعية ما يكون للنفس فيه حظ، وإلى جهته ميل، ~~فيمنع من الدخول تحت مقتضى الطلب؛ فقد كان عليه الصلاة والسلام لا يولي على ~~العمل من طلبه4، والولاية الشرعية كلها مطلوبة؛ ms0165 إما PageV01P308 # طلب الوجوب، أو الندب، ولكن راعى عليه السلام في ذلك ما لعله يتسبب عن ~~اعتبار الحظ، وشأن طلب الحظ في مثل هذا أن ينشأ عنه أمور تكره، كما سيأتي ~~بحول الله تعالى1، بل قد راعى عليه السلام مثل هذا في المباح؛ فقال: "ما ~~جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف فخذه" 2 الحديث؛ فشرط في قبوله عدم إشراف ~~النفس؛ فدل على أن أخذه بإشراف على خلاف ذلك، وتفسيره في الحديث الآخر: "من ~~يأخذ مالا بحقه؛ يبارك له فيه, ومن يأخذ مالا بغير حقه؛ فمثله كمثل الذي ~~يأكل ولا يشبع" 3، وأخذه بحقه هو أن لا ينسى PageV01P309 # حق الله فيه، وهو من آثار عدم إشراف النفس، وأخذه بغير حقه خلاف ذلك، ~~وبين1 هذا المعنى الرواية الأخرى: "نعم صاحب المسلم هو لمن أعطى منه ~~المسكين واليتيم وابن السبيل" 2، أو كما قال: "وإنه من يأخذه بغير حقه كان ~~كالذي يأكل ولا يشبع, ويكون عليه شهيدا يوم القيامة" 3. # ووجه ثالث: وهو أن العباد من هذه الأمة -ممن يعتبر مثله ههنا- أخذوا ~~أنفسهم بتخليص الأعمال عن شوائب الحظوظ، حتى عدوا ميل النفوس إلى بعض ~~الأعمال الصالحة من جملة مكائدها, وأسسوها قاعدة بنوا عليها -في تعارض ~~الأعمال وتقديم بعضها على بعض- أن يقدموا ما لا حظ للنفس فيه، أو ما ثقل ~~عليها؛ حتى لا يكون لهم عمل إلا على مخالفة ميل النفس، وهم الحجة فيما ~~انتحلوا؛ لأن إجماعهم إجماع، وذلك دليل على صحة الإعراض عن المسببات في ~~الأسباب, وقال عليه السلام إذ سأله جبريل عن الإحسان: "أن تعبد الله كأنك ~~تراه، فإن لم تكن تراه؛ فإنه يراك" 4، وكل تصرف للعبد PageV01P310 # تحت قانون الشرع؛ فهو عبادة، والذي يعبد الله على المراقبة يعزب عنه -إذا ~~تلبس بالعبادة- حظ نفسه فيها, هذا مقتضى العادة الجارية بأن يعزب عنه كل ما ~~سواها، وهو معنى بينه أهله؛ كالغزالي1 وغيره. # فإذا ليس من شرط الدخول في الأسباب المشروعة الالتفات إلى المسببات، وهذا ~~أيضا جار في الأسباب الممنوعة كما يجري في الأسباب المشروعة، ولا يقدح عدم ms0166 ~~الالتفات إلى المسبب في جريان الثواب والعقاب2؛ فإن ذلك راجع إلى من إليه ~~إبراز المسبب عن سببه، والسبب هو المتضمن له؛ فلا يفوته شيء إلا بفوت شرط ~~أو جزء أصلي أو تكميلي في السبب خاصة. # المسألة الرابعة: # وضع الأسباب يستلزم قصد الواضع إلى المسببات، أعني الشارع، والدليل على ~~ذلك أمور: # أحدها: أن العقلاء قاطعون بأن الأسباب لم تكن أسبابا لأنفسها من حيث هي ~~موجودات فقط، بل من حيث ينشأ عنها أمور أخر، وإذا كان كذلك؛ لزم من القصد ~~إلى وضعها أسباب القصد إلى ما ينشأ عنها من المسببات. # والثاني: أن الأحكام الشرعية إنما شرعت لجلب المصالح أو درء المفاسد، وهي ~~مسبباتها قطعا، فإذا كنا نعلم أن الأسباب إنما شرعت لأجل PageV01P311 # المسببات؛ لزم من القصد إلى الأسباب القصد إلى المسببات. # والثالث 1: أن المسببات لو لم تقصد بالأسباب؛ لم يكن وضعها على أنها ~~أسباب، لكنها فرضت كذلك؛ فهي ولا بد موضوعة على أنها أسباب، ولا تكون ~~أسبابا إلا لمسببات، فواضع الأسباب قاصد لوقوع المسببات من جهتها، وإذا ثبت ~~هذا، وكانت الأسباب مقصودة الوضع للشارع؛ لزم أن تكون المسببات كذلك. # فإن قيل: فكيف هذا مع ما تقدم من أن المسببات غير مقصودة للشارع من جهة ~~الأمر بالأسباب2؟ # فالجواب من وجهين: # أحدهما: أن القصدين متباينان، فما تقدم هو بمعنى أن الشارع لم يقصد في ~~التكليف بالأسباب التكليف بالمسببات؛ فإن المسببات غير مقدورة للعباد كما ~~تقدم, وهنا إنما معنى القصد إليها أن الشارع [مما] 3 يقصد وقوع المسببات عن ~~أسبابها؛ ولذلك وضعها أسبابا، وليس في هذا ما يقتضي أنها داخلة تحت خطاب ~~التكليف, وإنما فيه ما يقتضي القصد إلى مجرد الوقوع خاصة؛ فلا تناقض بين ~~الأصلين. PageV01P312 # والثاني1: أنه لو فرض توارد القصدين2 على شيء واحد؛ لم يكن محالا إذا كان ~~باعتبارين مختلفين3، كما توارد قصد الأمر والنهي معا على الصلاة في الدار ~~المغصوبة باعتبارين. # والحاصل أن الأصلين غير متدافعين على الإطلاق. # المسألة الخامسة: # إذا ثبت أنه لا يلزم القصد إلى المسبب؛ فللمكلف ترك القصد إليه ms0167 بإطلاق، ~~وله القصد إليه. # أما الأول؛ فما تقدم4 يدل عليه. # فإذا قيل لك: لم تكتسب لمعاشك بالزراعة أو بالتجارة أو بغيرهما؟ # قلت: لأن الشارع ندبني إلى تلك الأعمال؛ فأنا أعمل على مقتضى ما أمرت به، ~~كما أنه أمرني أن أصلي وأصوم وأزكي وأحج، إلى غير ذلك من الأعمال التي ~~كلفني بها. # فإن قيل لك: إن الشارع أمر ونهى لأجل المصالح. # قلت: نعم، وذلك إلى الله لا إلي؛ فإن الذي إلي التسبب، وحصول PageV01P313 # المسببات ليس إلي؛ فأصرف قصدي إلى ما جعل إلي, وأكل ما ليس لي إلى من هو ~~له. # ومما يدل على هذا أيضا؛ أن السبب غير فاعل بنفسه، بل إنما وقع المسبب ~~عنده لا به, فإذا تسبب المكلف؛ فالله خالق السبب، والعبد مكتسب له {والله ~~خلقكم وما تعملون} [الصافات: 96] . # {الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل} [الزمر: 62] . # {وما تشاءون إلا أن يشاء الله} [التكوير: 29] . # {ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها} [الشمس: 7، 8] . # وفي حديث العدوى قوله, عليه الصلاة والسلام: "فمن أعدى الأول؟ " 1، وقول ~~عمر في حديث الطاعون: "نفر من قدر الله إلى قدر الله"، حين قال له عمرو بن ~~العاص: "أفرارا من قدر الله؟ "2، وفي الحديث: "جف القلم بما هو PageV01P314 # كائن، فلو اجتمع الخلق على أن يعطوك شيئا لم يكتبه الله لك؛ لم يقدروا ~~عليه، وعلى أن يمنعوك شيئا كتبه الله لك؛ لم يقدروا عليه" 1. # والأدلة على هذا تنتهي إلى القطع, وإذا كان كذلك؛ فالالتفات إلى المسبب ~~في فعل السبب لا يزيد2 على ترك الالتفات إليه؛ فإن المسبب قد يكون وقد لا ~~يكون، هذا وإن كانت مجاري العادات تقتضي أنه يكون؛ فكونه داخلا تحت قدرة ~~الله يقتضي أنه قد يكون وقد لا يكون، ونقض3 مجاري العادات دليل على ذلك، ~~وأيضا؛ فليس في الشرع دليل ناص على طلب القصد PageV01P315 # إلى المسبب. # فإن قيل1: قصد الشارع إلى المسببات والتفاته إليها دليل على أنها مطلوبة ~~القصد من المكلف، وإلا؛ فليس المراد بالتكليف إلا مطابقة قصد المكلف لقصد ~~الشارع؛ إذ لو خالفه ms0168 لم يصح التكليف كما تبين في موضعه2 من هذا الكتاب، ~~فإذا طابقه صح، فإذا فرضنا هذا المكلف غير قاصد للمسببات، وقد فرضناها ~~مقصودة للشارع؛ كان بذلك مخالفا له، وكل تكليف قد خالف3 القصد فيه قصد ~~الشارع فباطل كما تبين؛ فهذا كذلك. # فالجواب: أن هذا إنما يلزم إذا فرضنا أن الشارع قصد وقوع المسببات ~~بالتكليف بها كما قصد ذلك بالأسباب, وليس كذلك؛ لما مر أن المسببات غير ~~مكلف بها، وإنما قصده وقوع المسببات بحسب ارتباط العادة الجارية في الخلق، ~~وهو أن يكون خلق المسببات على أثر إيقاع المكلف للأسباب4 ليسعد من سعد ~~ويشقى من شقي، فإذا قصد الشارع لوقوع المسببات لا ارتباط له PageV01P316 # بالقصد التكليفي؛ فلا يلزم قصد المكلف إليه إلا أن يدل على ذلك دليل، ولا ~~دليل عليه، بل لا يصح ذلك1 لأن القصد إلى ذلك قصد إلى ما هو فعل الغير، ~~[ولا يلزم أحدا أن يقصد وقوع ما هو فعل الغير] 2؛ لأنه غير مكلف بفعل ~~الغير، وإنما يكلف بما هو من فعله، وهو السبب خاصة؛ فهو الذي يلزم القصد ~~إليه، أو يطلب القصد إليه، ويعتبر فيه موافقة قصد الشارع. # فصل: 3 # وأما أن للمكلف القصد إلى المسبب؛ فكما إذا قيل لك: لم تكتسب؟ قلت: لأقيم ~~صلبي، وأقوم في حياة نفسي وأهلي، أو لغير ذلك من المصالح التي توجد عن ~~السبب؛ فهذا القصد إذا قارن التسبب صحيح؛ لأنه التفات إلى العادات الجارية، ~~وقد قال تعالى: {الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا ~~من فضله} [الجاثية: 12] . # وقال: {ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله} [الروم: 23] ~~. # وقال: {فانتشروا في الأرض وابتغوا 4 من فضل الله} [الجمعة: 10] . ~~PageV01P317 # فمن حيث عبر بالقصد إلى الفضل عن القصد إلى السبب الذي هو الاكتساب، وسيق ~~مساق الامتنان من غير إنكار؛ أشعر بصحة ذلك القصد، وهذا جار في أمور الآخرة ~~كما هو جار في أمور الدنيا؛ كقوله تعالى: {ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا ~~يدخله 1 جنات} [الطلاق: 11] ، وأشباه ذلك مما يؤذن بصحة القصد إلى ms0169 المسبب ~~بالسبب. # وأيضا؛ فإنما محصول هذا أن يبتغى ما يهيئ الله له بهذا السبب؛ فهو راجع ~~إلى الاعتماد على الله واللجأ إليه في أن يرزقه مسببا يقوم به أمره ويصلح ~~به حاله, وهذا لا نكير فيه شرعا، وذلك أن المعلوم من الشريعة أنها شرعت ~~لمصالح العباد؛ فالتكليف كله إما لدرء مفسدة، وإما لجلب مصلحة، أو لهما ~~معا؛ فالداخل تحته مقتض لما وضعت له، فلا مخالفة في ذلك لقصد الشارع، ~~والمحظور إنما هو أن يقصد2 خلاف ما قصده، مع أن هذا القصد لا ينبني عليه ~~عمل غير مقصود للشارع، ولا يلزم منه عقد مخالف؛ فالفعل3 موافق، والقصد ~~PageV01P318 # موافق؛ فالمجموع موافق. # فإن قيل: هل يستتب هذان1 الوجهان في جميع الأحكام العادية والعبادية أم ~~لا؟ فإن الذي يظهر لبادئ الرأي أن قصد المسببات لازم في العاديات، لظهور ~~وجوه المصالح فيها، بخلاف العبادات؛ فإنها مبنية على عدم معقولية المعنى؛ ~~فهنالك يستتب عدم الالتفات إلى المسببات؛ لأن المعاني المعلل بها راجعة إلى ~~جنس المصالح فيها أو المفاسد، وهي ظاهرة في العاديات، وغير ظاهرة في ~~العباديات, وإذا كان كذلك؛ فالالتفات إلى المسببات والقصد إليها معتبر في ~~العاديات، ولا سيما في المجتهد؛ فإن المجتهد إنما يتسع مجال اجتهاده بإجراء ~~العلل والالتفات إليها، ولولا ذلك لم يستقم له إجراء الأحكام على وفق ~~المصالح إلا بنص أو إجماع، فيبطل القياس, وذلك غير صحيح؛ فلا بد من ~~الالتفات إلى المعاني التي شرعت لها الأحكام2 والمعاني هي مسببات الأحكام، ~~أما العباديات؛ فلما كان الغالب عليها فقد ظهور المعاني الخاصة بها، ~~والرجوع إلى مقتضى النصوص فيها؛ كان ترك PageV01P319 # الالتفات أجرى على مقصود الشارع فيها، والأمران بالنسبة إلى المقلد سواء ~~في أن حقه أن لا يلتفت إلى المسببات؛ إلا فيما كان من مدركاته ومعلوماته ~~العادية في التصرفات الشرعية. # فالجواب: أن الأمرين في الالتفات وعدمه سواء، وذلك أن المجتهد إذا نظر في ~~علة الحكم عدى الحكم بها إلى محل هي فيه لتقع المصلحة المشروع لها الحكم، ~~هذا نظره خاصة1، ويبقى قصده إلى حصولها بالعمل ms0170 أو عدم القصد مسكوتا عنه ~~بالنسبة إليه؛ فتارة يقصد إذا كان هو العامل، وتارة لا يقصد، وفي الوجهين ~~لا يفوته في اجتهاده أمر؛ كالمقلد سواء، فإذا سمع قوله, عليه الصلاة ~~والسلام: "لا يقضي القاضي وهو غضبان" 2؛ نظر إلى علة منع القضاء؛ فرآه ~~الغضب، وحكمته تشويش الذهن عن استيفاء الحجاج بين الخصوم؛ فألحق بالغضب ~~الجوع والشبع المفرطين، والوجع، وغير ذلك مما فيه تشويش الذهن، فإذا وجد في ~~نفسه شيئا من ذلك -وكان قاضيا- امتنع من القضاء بمقتضى النهي، فإن قصد ~~بالانتهاء مجرد النهي فقط, من غير التفات إلى الحكمة التي لأجلها نهي عن ~~القضاء؛ حصل مقصود الشارع, وإن لم يقصده القاضي، وإن قصد به ما ظهر قصد ~~الشرع إليه من مفسدة عدم استيفاء الحجاج؛ حصل مقصود الشارع أيضا؛ فاستوى ~~قصد القاضي إلى المسبب وعدم قصده، وهكذا المقلد فيما فهم حكمته من الأعمال ~~وما لم يفهم؛ فهو PageV01P320 # كالعبادات بالنسبة إلى الجميع، وقد علم أن العبادات وضعت لمصالح العباد ~~في الدنيا أو في الآخرة1 على الجملة وإن لم يعلم ذلك على التفصيل ويصح ~~القصد إلى مسبباتها الدنيوية والأخروية على الجملة؛ فالقصد إليها أو عدم ~~القصد كما تقدم. # المسألة السادسة: # إذا تقرر ما تقدم؛ فللدخول في الأسباب مراتب تتفرع على القسمين؛ ~~فالالتفات إلى المسببات بالأسباب له ثلاث مراتب: # إحداها: أن يدخل فيها على أنه فاعل للمسبب أو مولد له؛ فهذا شرك أو مضاه ~~له والعياذ بالله2، والسبب غير فاعل بنفسه، والله خالق كل شيء، {والله ~~خلقكم وما تعملون} [الصافات: 96] . # وفي الحديث: "أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر" 3 الحديث؛ فإن PageV01P321 # المؤمن بالكوكب الكافر بالله هو الذي جعل الكوكب [فاعلا بنفسه، وهذه ~~المسألة قد تولى النظر فيها أرباب الكلام] 1. # والثانية: # أن يدخل في السبب على أن المسبب يكون عنده عادة، وهذا هو المتكلم على ~~حكمه قبل، ومحصوله طلب المسبب عن السبب لا باعتقاد الاستقلال، بل من جهة2 ~~كونه موضوعا على أنه سبب لمسبب؛ فالسبب لا بد أن يكون سببا لمسبب؛ لأنه ~~معقوله، وإلا لم يكن سببا؛ ms0171 فالالتفات إلى المسبب من هذا الوجه ليس بخارج عن ~~مقتضى عادة الله في خلقه، ولا هو مناف لكون السبب واقعا بقدرة الله تعالى؛ ~~فإن قدرة الله تظهر عند وجود السبب وعند عدمه؛ فلا ينفي وجود السبب كونه ~~خالقا للمسبب، لكن هنا قد يغلب الالتفات إليه حتى يكون فقد المسبب مؤثرا ~~ومنكرا، وذلك لأن العادة غلبت على النظر في السبب بحكم كونه سببا، ولم ينظر ~~إلى كونه موضوعا بالجعل لا مقتضيا بنفسه، وهذا هو غالب أحوال الخلق في ~~الدخول في الأسباب. # والثالثة: # أن يدخل في السبب على أن المسبب من الله تعالى؛ لأنه المسبب؛ فيكون ~~الغالب على صاحب هذه المرتبة اعتقاد أنه مسبب عن قدرة الله وإرادته، من غير ~~تحكيم لكونه سببا؛ فإنه لو صح كونه سببا محققا لم يتخلف، كالأسباب ~~العقلية3، فلما لم4 يكن كذلك؛ تمحض جانب التسبيب PageV01P322 # الرباني، بدليل السبب الأول، وهنا يقال لمن حكمه1: فالسبب الأول عن ماذا ~~تسبب؟ وفي مثله قال عليه الصلاة والسلام: "فمن أعدى الأول؟! " 2. # فإذا كانت الأسباب مع المسببات داخلة تحت قدرة الله؛ فالله هو المسبب، لا ~~هي؛ إذ ليس له شريك في ملكه، وهذا كله مبين في علم الكلام، وحاصله يرجع إلى ~~عدم اعتبار السبب في المسبب من جهة نفسه، واعتباره فيه من جهة أن الله ~~مسببه، وذلك صحيح3. # فصل: # وترك الالتفات إلى المسبب له ثلاث مراتب: # إحداها: # أن يدخل في السبب من حيث هو ابتلاء للعباد [وامتحان لهم لينظر كيف ~~يعملون، من غير التفات إلى غير ذلك، وهذا مبني على أن الأسباب والمسببات ~~موضوعة في هذه الدار ابتلاء للعباد] 4 وامتحانا لهم؛ فإنها طريق إلى ~~السعادة أو الشقاوة، وهي على ضربين: PageV01P323 # أحدهما: ما وضع لابتلاء العقول، وذلك العالم كله1 من حيث هو منظور فيه، ~~وصنعة يستدل بها على ما وراءها. # والثاني: ما وضع لابتلاء النفوس، وهو العالم كله أيضا من حيث هو موصل إلى ~~العباد المنافع والمضار، ومن حيث هو مسخر لهم ومنقاد لما يريدون فيه؛ لتظهر ~~تصاريفهم تحت حكم القضاء والقدر، ms0172 ولتجري أعمالهم تحت حكم الشرع، ليسعد بها ~~من سعد ويشقى من شقي، وليظهر مقتضى العلم السابق والقضاء المحتم الذي لا ~~مرد له؛ فإن الله غني عن العالمين، ومنزه عن الافتقار في صنع ما يصنع إلى ~~الأسباب والوسائط، لكن وضعها للعباد ليبتليهم فيها. # والأدلة على هذا المعنى كثيرة؛ كقوله سبحانه: {وهو الذي خلق السماوات ~~والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم2 أيكم أحسن عملا} [هود: 7] ~~. # {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا} [الملك: 2] . # {إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا} [الكهف: 7] . # {ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون} [يونس: 14] . # {ثم بعثناهم3 لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا} [الكهف: 12] . ~~PageV01P324 # {وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ... } إلى قوله: ~~{ويعلم الصابرين} [آل عمران: 142] . # {وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم} [آل عمران: 154] . # {ثم صرفكم عنهم ليبتليكم} [آل عمران: 152] . # إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن وضع الأسباب إنما هي للابتلاء، فإذا ~~كانت كذلك؛ فالآخذ لها من هذه الجهة آخذ لها من حيث وضعت مع التحقق1 بذلك ~~فيها، وهذا صحيح، وصاحب هذا القصد متعبد لله بما تسبب به منها؛ لأنه إذا ~~تسبب بالإذن فيما أذن فيه لتظهر عبوديته لله فيه، لا ملتفتا إلى مسبباتها ~~وإن انجرت معها؛ فهو كالمتسبب بسائر العبادات المحضة. # والثانية: # أن يدخل فيه بحكم قصد التجرد عن الالتفات إلى الأسباب من حيث هي أمور ~~محدثة، فضلا عن الالتفات إلى المسببات، بناء على أن تفريد المعبود بالعبادة ~~أن لا يشرك معه في قصده سواه2، واعتمادا على أن التشريك خروج عن خالص ~~التوحيد بالعبادة؛ لأن بقاء الالتفات إلى ذلك كله بقاء مع المحدثات، وركون ~~إلى الأغيار، وهو تدقيق في نفي الشركة، وهذا أيضا في موضعه صحيح، ويشهد له ~~من الشريعة ما دل على نفي الشركة؛ كقوله تعالى: {فمن كان يرجوا لقاء ربه ~~فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} [الكهف: 110] . # وقوله: {فاعبد الله مخلصا له الدين، ms0173 ألا لله الدين الخالص} [الزمر: 2، 3] ~~. # وسائر ما كان من هذا الباب، وكذلك دلائل طلب الصدق في التوجه لله ~~PageV01P325 # رب العالمين، كل ذلك يشعر بهذا المعنى المستنبط في خلوص التوجه وصدق ~~العبودية؛ فصاحب هذه المرتبة متعبد لله تعالى بالأسباب الموضوعة على اطراح ~~النظر فيها من جهته، فضلا عن أن ينظر في مسبباتها؛ فإنما يرجع إليها من حيث ~~هي وسائل إلى مسببها وواضعها، وسلم إلى الترقي لمقام القرب منه؛ فهو إنما ~~يلحظ فيها المسبب خاصة. # والثالثة: # أن يدخل في السبب بحكم الإذن1 الشرعي مجردا عن النظر في غير ذلك، وإنما ~~توجهه في القصد إلى السبب تلبية للأمر2 لتحققه بمقام العبودية؛ لأنه لما ~~أذن له في السبب أو أمر به؛ لباه من حيث قصد الآمر في ذلك السبب، وقد تبين ~~له أنه مسببه, وأنه أجرى العادة به، ولو شاء لم يجرها كما أنه قد يخرقها ~~إذا شاء، وعلى أنه ابتلاء وتمحيص، وعلى أنه يقتضي صدق التوجه به إليه؛ فدخل ~~على ذلك كله؛ فصار هذا القصد شاملا لجميع ما تقدم لأنه توخى قصد الشارع من ~~غير نظر في غيره, وقد علم قصده في تلك الأمور، فحصل له كل ما في ضمن ذلك ~~التسبب، مما علم ومما لم يعلم؛ فهو طالب للمسبب من طريق السبب، وعالم بأن ~~الله هو المسبب, وهو المبتلى به، ومتحقق PageV01P326 # في صدق التوجه به إليه؛ فقصده مطلق وإن دخل فيه قصد المسبب، لكن ذلك كله ~~منزه عن الأغيار، مصفى من الأكدار1. # المسألة السابعة: # الدخول في الأسباب لا يخلو أن يكون منهيا عنه أو لا. # فإن كان منهيا عنه؛ فلا إشكال في طلب رفع [ذلك] التسبب، سواء علينا أكان ~~المتسبب قاصدا لوقوع المسبب أم لا؛ فإنه يتأتى منه الأمران: فقد يقصد ~~بالقتل العدوان إزهاق الروح فيقع، وقد يقصد بالغصب انتفاعه بالمغصوب فيقع، ~~على مقتضى [العادة لا على] 2مقتضى الشرع، وقد لا يقع ألبتة، وقد يعزب عن ~~نظره القصد إلى المسبب والالتفات إليه لعارض يطرأ، غير العارض المتقدم ~~الذكر3 ولا اعتبار به. # وإن ms0174 كان غير منهي عنه؛ فلا يطلب رفع التسبب في المراتب المذكورة كلها. # أما الأولى: # فإذا فرضنا نفس التسبب مباحا أو مطلوبا على الجملة؛ PageV01P327 # فاعتقاد المعتقد لكون السبب هو الفاعل معصية قارنت ما هو مباح أو مطلوب، ~~فلا يبطله؛ إلا إن قيل: إن مثل هذه المقارنة مفسدة، وإن المقارن للمعصية ~~تصيره منهيا عنه، كالصلاة في الدار المغصوبة، والذبح بالمدية المغصوبة، ~~وذلك مبين في الأصول. # وأما الثانية: # فظاهر أن التسبب صحيح؛ لأن العامل فيها إذا اعتمد على جريان العادات، ~~وكان الغالب فيها وقوع المسببات عن أسبابها، وغلب على الظن ذلك؛ كان ترك ~~التسبب كإلقاء باليد إلى التهلكة أو هو هو، وكذلك إذا بلغ [اعتقاده] مبلغ ~~القطع العادي؛ فواجب عليه أن يتسبب، ولأجل هذا قالوا في المضطر: إنه1 إذا ~~خاف الهلكة وجب عليه السؤال أو الاستقراض أو أكل الميتة ونحوها، ولا يجوز ~~أن يترك نفسه حتى يموت، ولذلك قال مسروق: "ومن اضطر إلى شيء مما حرم الله ~~عليه فلم يأكل ولم يشرب حتى مات؛ دخل النار"2. # وأما الثالثة: # فالتسبب أيضا ظاهر؛ إلا أنه يبقى فيها بحث: هل يكون صاحبها بمنزلة3 صاحب ~~المرتبة الثانية أم لا؟ هذا مما ينظر فيه، وإطلاق كلام الفقهاء يقتضي عدم ~~التفرقة، وأحوال المتوكلين ممن دخل تحت ترجمة التصوف لا تقتضي ذلك، هذا وإن ~~كان ظاهر كلام الغزالي تساوي المرتبتين في هذا الحكم كطريقة الفقهاء، على ~~تفصيل له في ذلك4؛ فالذي يظهر في المسألة نظر آخر، وذلك أن هذه المرتبة ~~تكون علمية وتكون حالية5، والفرق بين العلم PageV01P328 # والحال معروف عند أهله، فإذا كانت علمية؛ فهي المرتبة الثانية1؛ إذ كان ~~واجبا على كل مؤمن أن يعتقد أن الأسباب غير فاعلة بأنفسها، وإنما الفاعل2 ~~فيها مسببها سبحانه، لكن عادته في خلقه جارية بمقتضى العوائد المطردة، وقد ~~يخرقها إذا شاء لمن شاء، فمن حيث كانت عادة؛ اقتضت الدخول في الأسباب، ومن ~~حيث كانت الأسباب فيها بيد خالق المسببات؛ اقتضت أن للفاعل أن يفعل بها ~~وبدونها؛ فقد يغلب على المكلف أحد الطرفين، فإن غلب ms0175 الطرف الأول وهو ~~العادي؛ فهو ما تقدم3، وإن غلب الثاني؛ فصاحبه مع السبب أو بدونه على حالة ~~واحدة؛ فإنه إذا جاع مثلا فأصابته مخمصة؛ فسواء عليه أتسبب أم لا؛ إذ هو ~~على بينة أن السبب كالمسبب بيد الله تعالى، فلم يغلب على ظنه -والحال هذه- ~~أن تركه للسبب إلقاء باليد إلى التهلكة؛ بل عقده في كلتا الحالتين واحد؛ ~~فلا يدخل تحت قوله: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} 4 [البقرة: 195] ؛ فلا ~~يجب عليه التسبب في رفع ذلك؛ لأن علمه5 PageV01P329 # بأن السبب في يد المسبب أغناه عن تطلب المسبب من جهته على التعيين، بل ~~السبب وعدمه في ذلك سواء، فكما أن أخذه للسبب لا يعد إلقاء باليد إذا كان ~~اعتماده على المسبب، كذلك في الترك، ولو فرض أن آخذ السبب أخذه بإسقاط ~~الاعتماد على المسبب؛ لكان إلقاء باليد إلى التهلكة لأنه اعتمد على نفس ~~السبب، وليس في السبب نفسه ما يعتمد عليه, وإنما يعتمد عليه من جهة كونه ~~موضوعا سببا، فلذلك إذا ترك السبب لا لشيء1؛ فالسبب وعدمه في الحالين سواء ~~في عقد الإيمان وحقائق الإيقان2. # وكل أحد فقيه نفسه، وقد مر الدليل على ذلك3، وقد قال في الحديث: # "جف القلم بما هو كائن، فلو اجتمع الخلق على أن يعطوك شيئا لم يكتبه الله ~~لك؛ لم يقدروا عليه، [وعلى أن يمنعوك شيئا كتبه الله لك؛ لم يقدروا عليه] " ~~4، وحكى عياض5 عن الحسن بن نصر السوسي -من فقهاء المالكية- أن ابنه قال له ~~في سنة غلا فيها السعر: يا أبت! اشتر طعاما؛ فإني أرى السعر قد غلا. فأمر ~~ببيع ما كان في داره من الطعام، ثم قال لابنه: لست من المتوكلين على الله، ~~وأنت قليل اليقين، كأن القمح إذا كان عند أبيك ينجيك من قضاء الله عليك! من ~~توكل على الله؛ كفاه الله. # ونظير مسألتنا في الفقه؛ الغازي إذا حمل وحده على جيش الكفار؛ ~~PageV01P330 # فالفقهاء يفرقون بين أن يغلب على ظنه السلامة، أو الهلكة، أو يقطع ~~بإحداهما؛ فالذي اعتقد السلامة جائز له ما فعل، والذي ms0176 اعتقد الهلكة من غير ~~نفع يمنع من ذلك، ويستدلون على ذلك بقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة} [البقرة: 195] . # وكذلك داخل المفازة بزاد أو بغير زاد؛ إذا غلب على ظنه السلامة فيها جاز ~~له الإقدام، وإن غلب على ظنه الهلكة لم يجز. # وكذلك إذا غلب على ظنه الوصول إلى الماء في الوقت؛ أمر بالتأخير ولا ~~يتيمم [فإن غلب على ظنه أن لا ماء يتيمم] ، [وكذلك راكب البحر1 وعلى هذا ~~يباح له التيمم مع وجود الماء في رحله أو يمنع، وإن غلب على ظنه الوصول إلى ~~الماء في الوقت] 2، وإذا غلب على ظن المريض زيادة المرض أو تأخر البرء أو ~~إصابة المشقة بالصوم، أفطر ... إلى غير ذلك من المسائل المبنية3 على غلبات ~~الظنون، وإن كانت موجبات الظنون تختلف؛ فذلك غير قادح في هذا الأصل، ~~فمسألتنا داخلة تحت هذه القاعدة. # فمن تحقق بأن الخروج عن السبب كالدخول فيه بالنسبة إلى ضمان الله تعالى ~~الرزق؛ صح أن يقال: إنه لا يجب عليه التسبب فيه, ولذلك نجد أصحاب الأحوال ~~يركبون الأهوال، ويقتحمون الأخطار، ويلقون بأيديهم إلى ما هو عند غيرهم ~~تهلكة؛ فلا يكون كذلك، بناء على أن ما هم فيه من مواطن الغرر وأسباب ~~الهلكة، يستوي مع ما هو عندنا من مواطن الأمن وأسباب النجاة. PageV01P331 # وقد حكى عياض1 عن أبي العباس الإبياني2: "أنه دخل عليه عطية الجزري ~~العابد؛ فقال له: أتيتك زائرا ومودعا إلى مكة. فقال له أبو العباس: لا ~~تخلنا من بركة دعائك. وبكى، وليس مع عطية ركوة ولا مزود، فخرج مع أصحابه, ~~ثم أتاه بأثر ذلك رجل؛ فقال له: أصلحك الله! عندي خمسون مثقالا ولي بغل؛ ~~فهل ترى لي الخروج إلى مكة؟ فقال له: لا تعجل حتى توفر هذه الدنانير. قال ~~الراوي: فعجبنا من اختلاف جوابه للرجلين مع اختلاف أحوالهما. فقال أبو ~~العباس: عطية جاءنى مودعا غير مستشير، وقد وثق بالله، وجاءني هذا يستشيرني ~~ويذكر ما عنده؛ فعلمت ضعف نيته، فأمرته بما رأيتم". # فهذا إمام من أهل العلم أفتى لضعيف النية بالحزم ms0177 في استعداد الأسباب، ~~والنظر في مراعاتها، وسلم لقوي اليقين في طرح الأسباب3؛ بناء -والله أعلم- ~~على القاعدة المتقدمة في الاعتقادات وغلبات الظنون في السلامة والهلكة، وهي ~~مظان النظر الفقهي، ولذلك يختلف الحكم باختلاف الناس في النازلة الواحدة؛ ~~كما تقدم. # فإن قيل؛ فصاحب هذه المرتبة؛ أي الأمرين أفضل له؛ الدخول في السبب, أم ~~تركه؟ PageV01P332 # فالجواب من وجهين: # أحدهما: أن الأسباب في حقه لا بد منها، كما أنها كذلك في حق غيره؛ فإن ~~خوارق العادات وإن قامت له مقام الأسباب في حقه؛ فهي في أنفسها أسباب، ~~لكنها أسباب غريبة، والتسبب غير منحصر في الأسباب المشهورة؛ فالخارج مثلا ~~للحج بغير زاد يرزقه الله من حيث لا يحتسب؛ إما من نبات الأرض، وإما من جهة ~~من يلقى من الناس في البادية وفي الصحراء، وإما من حيوان الصحراء، أو من ~~غير ذلك، ولو أن ينزل عليه من السماء، أو يخرجه من الأرض بخوارق العادات ~~أسباب جارية، يعرفها أربابها المخصوصون بها؛ فليس هذا الرجل خارجا عن العمل ~~بالأسباب، ومنها الصلاة؛ لقوله تعالى: # {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} [طه: 132] . # وروي أنه, عليه الصلاة والسلام "كان يأمر أهله بالصلاة إذا لم يجدوا ~~قوتا"1، وإذا كان كذلك؛ فالسؤال غير وارد. PageV01P333 # والثاني, على تسليم وروده: أن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعلم ~~قطعا أنهم حازوا هذه المرتبة واستيقنوها حالا وعلما، ولكنه -عليه السلام- ~~ندبهم إلى الدخول في الأسباب المقتضية لمصالح الدنيا، كما أمرهم بالأسباب ~~المقتضية لمصالح الآخرة، ولم يتركهم مع هذه الحالة؛ فدل ذلك على أن الأفضل ~~ما دلهم عليه، ولأن هذه الحالة لا يعتد بها مقاما يقام1 فيه؛ ألا ترى إلى ~~قوله, عليه الصلاة والسلام: "قيدها وتوكل" 2؟! # وأيضا؛ فأصحاب هذه الحالة هم أهل خوارق العادات، ولم يتركوا معها التسبب ~~تأدبا بآداب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكانوا أهل علم، ولم يكونوا ~~ليتركوا الأفضل إلى غيره. # وأما المرتبة الرابعة: # وهي مرتبة الابتلاء؛ فالتسبب فيها أيضا ظاهر، فإن الأسباب قد صارت عند ~~صاحبها تكليفا يبتلى به على الإطلاق، لا يختص ذلك بالأسباب ms0178 العبادية دون ~~العادية، فكما أن الأسباب العبادية لا يصح فيها الترك اعتمادا على الذي ~~سببها من حيث كانت مصروفة إليه؛ كذلك الأسباب العادية، ومن هنا لما قال ~~عليه السلام: "ما منكم من نفس منفوسة إلا وقد علم منزلها من الجنة والنار ~~". قالوا: يا رسول الله! فلم نعمل؟ أفلا نتكل؟ قال: "لا، اعملوا؛ فكل ميسر ~~لما خلق له ". ثم قرأ: {فأما من أعطى واتقى} [الليل: 5] إلى آخرها3؛ فكذلك ~~العاديات؛ لأنها عبادات، فهي عنده جارية على الأحكام PageV01P334 # الموضوعة، ونظر صاحب هذه المرتبة في الأسباب مثل نظره في العبادات، يعتبر ~~فيها مجرد الأسباب ويدع المسببات لمسببها. # وأما المرتبة الخامسة: # فالتسبب فيها صحيح أيضا؛ لأن صاحبها وإن لم يلتفت إلى السبب من حيث هو ~~سبب، ولا إلى المسبب من باب أحرى؛ فلا بد منه من جهة ما هو راق به وملاحظ ~~للمسبب من جهته، بدليل الأسباب العبادية، ولأنها إنما صارت قرة عينه لكونها ~~سلما إلى المتعبد إليه بها؛ فلا فارق بين العاديات والعباديات؛ إلا أن صاحب ~~هذه المرتبة مأخوذ في تجريد الأغيار على الجملة، فربما رمى من الأسباب بما ~~ليس بضروري، واقتصر على ما هو ضروري، وضيق على نفسه المجال فيها، فرارا من ~~تكاثرها على قلبه؛ حتى يصح له اتحاد الوجهة، وإذا كانت الأسباب موصلة إلى ~~المطلوب؛ فلا شك في أخذها في هذه الرتبة؛ إذ من جهتها يصح المطلوب. # وأما السادسة: # فلما كانت جامعة لأشتات ما ذكر قبلها؛ كان ما يشهد لما قبلها شاهدا لها؛ ~~غير أن ذلك فيها معتبر من جهة صفة العبودية وامتثال الأمر، لا من جهة أمر ~~آخر؛ فسواء عليه أكان التكليف ظاهر المصلحة أم غير ظاهرها؛ كل ذلك تحت قصد ~~العبد امتثال أمر الله، فإن كان المكلف به مما يرتبط به بعض الوجود أو ~~جميعه؛ كان قصد في امتثال الأمر شاملا له، والله أعلم. # المسألة الثامنة: # إيقاع السبب بمنزلة إيقاع المسبب، قصد ذلك المسبب أو لا؛ لأنه لما جعل ~~مسبب عنه في مجرى العادات؛ عد كأنه فاعل له مباشرة، ويشهد ms0179 لهذا # PageV01P335 # قاعدة مجاري العادات؛ إذ أجري فيها نسبة المسببات إلى أسبابها، كنسبة ~~الشبع إلى الطعام، والإرواء إلى الماء، والإحراق إلى النار، والإسهال إلى ~~السقمونيا1، وسائر المسببات إلى أسبابها2؛ فكذلك الأفعال التي تتسبب عن ~~كسبنا منسوبة إلينا وإن لم تكن من كسبنا، وإذ كان هذا معهودا معلوما؛ جرى ~~عرف الشرع في الأسباب الشرعية مع مسبباتها على ذلك الوزان. # وأدلته في الشرع كثيرة بالنسبة إلى الأسباب المشروعة أو الممنوعة؛ كقول ~~الله تعالى: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس ~~... } إلى قوله: {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا 3} [المائدة: 32] . # وفي الحديث: "ما من نفس تقتل ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها ~~لأنه أول من سن القتل" 4. # وفيه: "من سن سنة حسنة؛ كان له أجرها وأجر من عمل بها" 5. # وكذلك: "من سن سنة سيئة". PageV01P336 # وفيه1: "إن الولد لوالديه ستر من النار" 2، و "إن من غرس غرسا كان ما أكل ~~منه له صدقة، وما سرق منه له صدقة، وما أكل السبع؛ فهو له صدقة، وما أكلت ~~الطير؛ فهو له صدقة، ولا يرزؤ ه 3 أحد إلا كان له صدقة" 4، وكذلك الزرع، ~~والعالم يبث العلم؛ فيكون له أجر كل من انتفع به5. # ومن ذلك ما لا يحصى، مع أن المسببات التي حصل بها النفع أو الضر ليست من ~~فعل المتسبب. PageV01P337 # فإذا كان كذلك؛ فالداخل في السبب إنما يدخل فيه مقتضيا لمسببه، لكن تارة ~~يكون مقتضيا له على الجملة والتفصيل، وإن كان غير محيط بجميع التفاصيل, ~~وتارة يدخل فيه مقتضيا له على الجملة لا على التفصيل، وذلك أن ما أمر الله ~~به؛ فإنما أمر به لمصلحة يقتضيها فعله، وما نهى عنه؛ فإنما نهى عنه لمفسدة ~~يقتضيها فعله, فإذا فعل؛ فقد دخل على شرط أنه يتسبب فيما تحت السبب من ~~المصالح أو المفاسد، ولا يخرجه عن ذلك عدم علمه بالمصلحة أو المفسدة أو ~~بمقاديرهما, فإن الأمر قد تضمن أن في إيقاع [المأمور به مصلحة علمها الله، ~~ولأجلها أمر به، ms0180 والنهي قد تضمن أن في إيقاع] 1 المنهي عنه مفسدة علمها ~~الله، ولأجلها نهى عنه؛ فالفاعل ملتزم لجميع ما ينتجه ذلك السبب من المصالح ~~أو المفاسد، وإن جهل تفاصيل ذلك. # فإن قيل: أيثاب أو يعاقب على ما لم يفعل؟ # فالجواب: أن الثواب والعقاب إنما ترتب على ما فعله وتعاطاه، لا على ما لم ~~يفعل لكن الفعل يعتبر شرعا بما يكون عنه2 من المصالح أو المفاسد وقد بين ~~الشرع ذلك، وميز بين ما يعظم من الأفعال مصلحته؛ فجعله ركنا، أو مفسدته؛ ~~فجعله كبيرة وبين ما ليس كذلك؛ فسماه في المصالح إحسانا وفي المفاسد صغيرة، ~~وبهذه الطريقة يتميز ما هو من أركان الدين وأصوله، وما هو من فروعه وفصوله ~~ويعرف ما هو من الذنوب كبائر، وما هو منها صغائر، فما عظمه الشرع في ~~المأمورات؛ فهو من أصول الدين، وما جعله دون ذلك؛ فمن فروعه وتكميلاته، وما ~~عظم أمره في المنهيات؛ فهو من الكبائر, وما كان دون ذلك؛ فهو من الصغائر، ~~وذلك على مقدار المصلحة أو المفسدة3. PageV01P338 # المسألة التاسعة: # ما ذكر في هذه المسائل من أن المسببات غير مقدورة للمكلف، وأن السبب هو ~~المكلف به، إذا اعتبر ينبني عليه أمور: # أحدها: # أن متعاطي السبب إذا أتى به بكمال شروطه1 وانتفاء موانعه، ثم قصد أن لا ~~يقع مسببه؛ فقد قصد محالا، وتكلف رفع ما ليس له رفعه، ومنع ما لم يجعل له ~~منعه. # فمن عقد نكاحا على ما وضع له في الشرع، أو بيعا أو شيئا من العقود، ثم ~~قصد أن لا يستبيح بذلك العقد ما عقد عليه؛ فقد وقع قصده عبثا، ووقع المسبب ~~الذي أوقع سببه، وكذلك إذا أوقع طلاقا أو عتقا قاصدا به مقتضاه في الشرع, ~~ثم قصد أن لا يكون مقتضى ذلك؛ فهو قصد باطل، ومثله في العبادات؛ إذا صلى، ~~أو صام، أو حج كما أمر، ثم قصد في نفسه أن ما أوقع من العبادة لا يصح له، ~~أو لا ينعقد قربة، وما أشبه ذلك؛ فهو لغو. # وهكذا الأمر في الأسباب ms0181 الممنوعة، وفيه جاء: {يا أيها الذين آمنوا لا ~~تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا} الآية: [المائدة: 87] 2. ~~PageV01P339 # ومن هنا كان تحريم ما أحل الله عبثا؛ من المأكول، والمشروب, والملبوس، ~~والنكاح، وهو غير ناكح في الحال ولا قاصد للتعليق في خاص1 -بخلاف العام- ~~وما أشبه ذلك؛ فجميع ذلك لغو؛ لأن ما تولى الله حليته بغير سبب من المكلف ~~ظاهر مثل ما تعاطى المكلف السبب فيه، ومثله قوله, عليه الصلاة والسلام: ~~"إنما الو لاء 2 لمن أعتق" 3، وقوله: "من اشترط شرطا ليس في كتاب الله؛ فهو ~~باطل، وإن كان مائة شرط" 4 الحديث. # وأيضا؛ فإن الشارع قاصد لوقوع المسببات عن أسبابها كما تقدم، فقصد هذا ~~القاصد مناقض لقصد الشارع، وكل قصد ناقض قصد الشارع فباطل5؛ PageV01P340 # فهذا القصد باطل، والمسألة واضحة. # فإن قيل: هذا مشكل من وجهين: # أحدهما: أن اختيار المكلف وقصده شرط في وضع الأسباب1، فإذا كان اختياره ~~منافيا لاقتضاء الأسباب لمسبباتها؛ كان معنى ذلك أن الأسباب لم يتعاطها ~~المكلف على كمالها، بل مفقودة الشرط وهو الاختيار، فلم تصح من جهة فقد ~~الشرط؛ فيلزم أن تكون المسببات الناشئة عن الأسباب غير واقعة لفقد ~~الاختيار. # والثاني: أن القصد المناقض لقصد الشارع مبطل للعمل حسبما هو مذكور في ~~موضعه من هذا الكتاب، وتعاطي الأسباب المبيحة مثلا بقصد أن لا تكون مبيحة ~~مناقضة لقصد الشارع ظاهرة، من حيث كان قصد الشارع التحليل2 بوساطة هذه ~~الأسباب؛ فيكون إذا تعاطي هذه الأسباب باطلا وممنوعا؛ كالمصلي قاصدا بصلاته ~~ما لا تجزئه لأجله, والمتطهر يقصد أن لا يكون مستبيحا للصلاة، وما أشبه ~~ذلك؛ فالجمع بين هذا الأصل والأصل المذكور جمع بين متنافيين، وهو باطل. # فالجواب عن الأول: أن الفرض إنما هو في موقع الأسباب بالاختيار لأن تكون ~~أسبابا, لكن مع عدم اختياره للمسبب وليس الكلام في موقعها بغير اختيار، ~~والجمع بينهما ممكن عقلا؛ لأن أحدهما سابق على الآخر؛ فلا يتنافيان؛ كما ~~إذا قصد الوطء واختاره وكره خلق الولد، أو اختار وضع البذر في الأرض وكره ~~نباته، أو رمى بسهم ms0182 صوبه على رجل ثم كره أن يصيبه، وما أشبه PageV01P341 # ذلك، فكما يمكن اجتماعها1 في العاديات؛ فكذلك في الشرعيات. # والجواب عن الثاني: أن فاعل السبب في مسألتنا قاصد أن يكون ما وضعه ~~الشارع منتجا غير منتج, وما وضعه سببا فعله هنا على أن يكون سببا لا يكون ~~له مسبب، وهذا ليس له؛ فقصده فيه عبث بخلاف ما هو مذكور في قاعدة مقاصد ~~الشارع؛ فإن فاعل السبب فيه قاصد لجعله سببا لمسب لم يجعله الشارع مسببا ~~له، كنكاح المحلل عند القائل بمنعه؛ فإنه قاصد بنكاحه التحليل لغيره، ولم ~~يضع الشارع النكاح لهذا المسبب؛ فقارن هذا القصد العقد فلم يكن سببا ~~شرعيا2؛ فلم يكن محللا للناكح ولا للمحلل له لأنه باطل. # وحاصل الأمر أن أحدهما أخذ السبب على أنه ليس بسبب3، والآخر أخذه على أنه ~~سبب لا ينتج؛ فالأول لا ينتج له شيئا، والآخر ينتج له؛ لأنه ليس الإنتاج ~~باختياره ولا عدمه، فهذا لم يخالف قصد الشارع في السبب من حيث هو سبب، ولكن ~~زعم أنه لا يقع مسببه، وهذا كذب أو طمع في غير مطمع، والأول تعاطاه على أنه ~~ليس بالسبب الموضوع للشارع؛ فاعرف الفرق بينهما؛ فهو دقيق. # ويوضحه4 أن القصد في أحدهما مقارن للعمل فيؤثر فيه، والآخر تابع له بعد ~~استقراره فلا يؤثر فيه. PageV01P342 # فإن قيل: لم لا يكون هذا في الحكم كالرفض في العبادات؟ فإنه في الحقيقة ~~رفض لكونه سببا شرعيا؛ فالطهارة مثلا سبب في رفع الحدث، فإذا قصد أنها لا ~~ترفع الحدث؛ فهو معنى رفض النية فيه، وقد قالوا: إن رفض النية ينهض سببا في ~~إبطال العبادة؛ فرجع البحث إلى أن ذلك كله إبطال لأنفس الأسباب1 لا إبطال ~~المسببات. # فالجواب: أن الأمر ليس كذلك، وإنما يصح الرفض في أثناء العبادة إذا كان ~~قاصدا بها امتثال الأمر، ثم أتمها على غير ذلك، بل بنية أخرى ليست بعبادته ~~التي شرع فيها؛ كالمتطهر ينوي رفع الحدث، ثم ينسخ تلك النية بنية التبرد أو ~~التنظف من الأوساخ البدنية، وأما بعد ما تمت العبادة ms0183 وكملت على شروطها؛ ~~فقصده أن لا تكون عبادة ولا يترتب عليها حكم آخر من إجزاء أو استباحة أو ~~غير ذلك غير مؤثر فيها؛ بل هي على حكمها لو لم يكن ذلك القصد؛ فالفرق ~~بينهما ظاهر. # ولا يعارض ذلك كلام من تكلم في الرفض، وقال إنه يؤثر، ولم يفصل2 ~~PageV01P343 # القول في ذلك؛ فإن كلام الفقهاء في رفض الوضوء وخلافهم فيه غير خارج عن ~~هذا الأصل، من جهة أن الطهارة هنا لها وجهان في النظر: فمن نظر1 إلى فعلها ~~على ما ينبغي؛ قال: إن استباحة الصلاة بها لازم ومسبب عن ذلك الفعل؛ فلا ~~يصح رفعه إلا بناقض طارئ، ومن نظر إلى حكمها -أعني: حكم استباحة الصلاة، ~~مستصحبا إلى أن يصلي, وذلك أمر مستقبل- فيشترط فيه استصحاب النية الأولى ~~المقارنة للطهارة، وهي بالنية المنافية منسوخة؛ فلا يصح استباحة الصلاة ~~الآتية بها؛ لأن ذلك كالرفض المقارن لفعل، ولو قارن الفعل لأثر؛ فكذلك هنا، ~~فلو رفض نية الطهارة بعدما أدى بها الصلاة وتم حكمها؛ لم يصح أن يقال: إنه ~~يجب عليه استئناف الطهارة والصلاة؛ فكذلك من صلى ثم رفض تلك الصلاة بعد ~~السلام منها، وقد كان أتى بها على ما أمر به، فإن قال به [أحد] في مثل ~~هذا2؛ فالقاعدة ظاهرة في خلاف ما قال، والله أعلم، وبه التوفيق. # هذا حكم الأسباب إذا فعلت باستكمال شرائطها وانتفاء موانعها، وأما إذا ~~PageV01P344 # لم تفعل الأسباب على ما ينبغي، ولا استكملت شرائطها، ولم تنتف موانعها؛ ~~فلا تقع مسبباتها شاء المكلف أو أبى لأن المسببات ليس وقوعها أو عدم وقوعها ~~لاختياره. # وأيضا؛ فإن الشارع لم يجعلها أسبابا مقتضية إلا مع وجود شرائطها وانتفاء ~~موانعها، فإذا لم تتوفر؛ لم يستكمل السبب أن يكون سببا شرعيا، سواء علينا ~~أقلنا: إن الشرط وانتفاء الموانع أجزاء أسباب أم لا؛ فالثمرة واحدة. # وأيضا، لو اقتضت الأسباب مسبباتها وهي غير كاملة بمشيئة المكلف، أو ~~ارتفعت اقتضاءاتها وهي تامة؛ لم يكن لما وضع الشارع منها فائدة، ولكان وضعه ~~لها عبثا؛ لأن معنى كونها أسبابا شرعية هو أن ms0184 تقع مسبباتها شرعا، ومعنى ~~كونها غير أسباب شرعا أن لا تقع مسبباتها شرعا، فإذا كان اختيار المكلف ~~يقلب حقائقها شرعا؛ لم يكن لها وضع معلوم في الشرع، وقد فرضناها موضوعة في ~~الشرع على وضع معلوم، هذا خلف محال؛ فما يؤدي إليه مثله, وبه يصح أن ~~اختيارات المكلف لا تأثير لها في الأسباب الشرعية1. # فإن قيل: كيف هذا مع القول بأن النهي لا يدل على الفساد، أو بأنه يدل على ~~الصحة، أو بأنه يفرق بين ما يدل على النهي لذاته أو لوصفه؟ فإن هذه المذاهب ~~تدل على أن التسبب المنهي عنه -وهو الذي لم يستكمل الشروط ولا PageV01P345 # انتفت موانعه- يفيد حصول المسبب، وفي مذهب مالك1 ما يدل على ذلك؛ فإن ~~البيوع الفاسدة عنده تفيد من أولها شبهة ملك عند قبض المبيع، وأيضا؛ فتفيد ~~الملك بحوالة الأسواق وغير ذلك من الأمور التي لا تفيت العين, وكذلك الغصب ~~ونحوه يفيد عنده الملك وإن لم تفت عين المغصوب في مسائل، والغصب أو نحوه ~~ليس بسبب من أصله؛ فيظهر أن السبب المنهي عنه يحصل به المسبب، إلا على ~~القول بأن النهي يدل على الفساد مطلقا. # فالجواب: أن القاعدة عامة، إفادة الملك في هذه الأشياء إنما هو2 لأمور ~~أخر خارجة عن نفس العقد الأول3، وبيان ذلك لا يسع ههنا، وإنما يذكر فيما ~~بعد هذا إن شاء الله. # فصل: # ومن الأمور التي تنبني على ما تقدم؛ أن الفاعل للسبب عالما بأن المسبب ~~ليس إليه إذا وكله إلى فاعله وصرف نظره عنه؛ كان أقرب إلى الإخلاص، ~~والتفويض والتوكل على الله تعالى، والصبر على الدخول في الأسباب المأمور ~~بها، والخروج عن الأسباب المحظورة، والشكر، وغير ذلك من المقامات السنية ~~والأحوال المرضية, ويتبين ذلك بذكر البعض، على أنه ظاهر! # أما الإخلاص؛ فلأن المكلف -إذا لبى الأمر والنهي في السبب من غير نظر إلى ~~ما سوى الأمر والنهي- خارج عن حظوظه، قائم بحقوق ربه، واقف PageV01P346 # موقف العبودية بخلاف ما إذا التفت إلى المسبب وراعاه؛ فإنه عند الالتفات ~~إليه متوجه شطره، فصار توجهه إلى ms0185 ربه بالسبب, بواسطة التوجه إلى المسبب، ~~ولا شك في تفاوت ما بين الرتبتين في الإخلاص. # وأما التفويض؛ فلأنه إذا علم أن المسبب ليس بداخل تحت ما كلف به, ولا هو ~~من نمط مقدوراته؛ كان راجعا بقلبه إلى من إليه ذلك، وهو الله سبحانه؛ فصار ~~متوكلا ومفوضا، هذا في عموم التكاليف العادية والعبادية، ويزيد بالنسبة إلى ~~العبادية أنه لا يزال بعد التسبب خائفا وراجيا1، فإن كان ممن2 يلتفت إلى ~~المسبب بالدخول في السبب؛ صار مترقبا له ناظرا إلى ما يئول إليه تسببه، ~~وربما كان ذلك سببا إلى إعراضه عن تكميل السبب استعجالا لما ينتجه؛ فيصير ~~توجهه إلى ما ليس له، وقد ترك التوجه إلى ما طلب بالتوجه إليه، وهنا تقع ~~حكاية من سمع أن "من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على ~~لسانه"3؛ فأخذ -بزعمه- في الإخلاص لينال الحكمة، فتم الأمد ولم تأته ~~الحكمة، فسأل عن ذلك؛ فقيل له: إنما أخلصت للحكمة ولم تخلص لله. # وهذا واقع كثيرا في ملاحظات المسببات في الأسباب، ربما غطت ملاحظاتها ~~PageV01P347 # فحالت بين المتسبب وبين مراعاة الأسباب، وبذلك يصير العابد مستكثرا ~~لعبادته، والعالم مغترا بعلمه، إلى غير ذلك. # وأما الصبر والشكر؛ فلأنه إذا كان ملتفتا1 إلى أمر الآمر وحده، متيقنا2 ~~أن بيده ملاك المسببات وأسبابها، وأنه عبد مأمور؛ وقف مع أمر الآمر، ولم ~~يكن له عن3 ذلك محيد ولا زوال، وألزم نفسه الصبر على ذلك؛ لأنه تحت حد ~~المراقبة، وممن عبد الله كأنه يراه، فإذا وقع المسبب كان من أشكر الشاكرين؛ ~~إذ لم ير لتسببه في ذلك المسبب وردا ولا صدرا4، ولا اقتضى منه في نفسه نفعا ~~ولا ضرا، وإن كان علامة وسببا عاديا؛ فهو سبب بالتسبب5 ومعتبر في عادي ~~الترتيب، ولو كان ملتفتا إلى المسبب؛ فالسبب قد ينتج وقد يعقم، فإذا أنتج ~~فرح، وإذا لم ينتج؛ لم يرض بقسم الله ولا بقضائه، وعد السبب كلا شيء، وربما ~~مله فتركه، وربما سئم منه فثقل عليه، وهذا يشبه من يعبد الله على حرف، وهو ~~خلاف ms0186 عادة من دخل تحت رق العبودية، ومن تأمل سائر المقامات السنية وجدها في ~~ترك الالتفات إلى المسببات، وربما كان هذا أعظم نفع الكرامات والخوارق. # فصل: # - ومنها: أن تارك النظر في المسبب بناء على أن أمره لله إنما همه السبب ~~PageV01P348 # الذي دخل فيه؛ فهو على بال منه في الحفظ له والمحافظة عليه والنصيحة فيه؛ ~~لأن غيره ليس إليه، ولو كان قصده المسبب من السبب؛ لكان مظنة لأخذ السبب ~~على غير أصالته، وعلى غير قصد التعبد فيه؛ فربما أدى إلى الإخلال به وهو لا ~~يشعر، وربما شعر به ولم يفكر فيما عليه فيه، ومن هنا تنجر مفاسد كثيرة، وهو ~~أصل الغش في الأعمال العادية، نعم والعبادية، بل هو أصل في الخصال المهلكة. # أما في العاديات؛ فظاهر، فإنه لا يغش إلا استعجالا للربح الذي يأمله في ~~تجارته، أو للنفاق الذي ينتظره في صناعته، أو ما أشبه ذلك. # وأما في العبادات؛ فإن من شأن من أحبه الله تعالى أن يوضع له القبول في ~~الأرض، بعد ما يحبه أهل السماء؛ فالتقرب بالنوافل سبب للمحبة من الله ~~تعالى، ثم من الملائكة، ثم يوضع القبول في الأرض؛ فربما التفت العابد لهذا ~~المسبب بالسبب الذي هو النوافل، ثم يستعجل ويداخله طلب ما ليس له؛ فيظهر ~~ذلك السبب، وهو الرياء، وهكذا في سائر المهلكات، وكفى بذلك فسادا. # فصل: # -ومنها: أن صاحب هذه الحالة مستريح النفس، ساكن البال، مجتمع الشمل، فارغ ~~القلب من تعب الدنيا، متوحد الوجهة1؛ فهو بذلك طيب المحيا، مجازى في ~~الآخرة، قال تعالى: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة ~~طيبة} الآية [النحل: 97] 2. PageV01P349 # وروي عن جعفر الصادق؛ أنه قال في الحياة الطيبة: "هي المعرفة بالله، وصدق ~~المقام مع الله، وصدق الوقوف على أمر الله"1. # وقال ابن عطاء: "العيش مع الله، والإعراض عما سوى الله". # وأيضا؛ ففيه كفاية جميع الهموم، بجعل همه هما واحدا، بخلاف من كان ناظرا ~~إلى المسبب بالسبب؛ فإنه ناظر إلى كل مسبب في كل سبب يتناوله، وذلك مكثر ~~ومشتت. # وأيضا؛ ms0187 ففي النظر إلى كون السبب منتجا أو غير منتج تفرق بال، وإذا أنتج؛ ~~فليس على وجه واحد، فصاحبه متبدد الحال، مشغول القلب في أن لو كان المسبب ~~أصلح مما كان؛ فتراه يعود تارة باللوم على السبب، وتارة بعدم الرضى ~~بالمسبب, وتارة على غير هذه الوجوه، وإلى هذا النحو يشير معنى قوله, عليه ~~الصلاة والسلام: "لا تسبوا الدهر 2؛ فإن الله هو الدهر" 3 وأمثاله. ~~PageV01P350 # وأما المشتغل بالسبب معرضا عن النظر في غيره؛ فمشتغل بأمر واحد، وهو ~~التعبد بالسبب أي سبب كان، ولا شك أن هما واحدا خفيف على النفس جدا بالنسبة ~~إلى هموم متعددة، بل هم واحد ثابت، خفيف بالنسبة إلى هم واحد متغير متشتت ~~في نفسه، وقد جاء أن "من جعل همه هما واحدا؛ كفاه الله سائر الهموم، ومن ~~جعل همه أخراه؛ كفاه الله أمر دنياه" 1. PageV01P351 # ويقرب من هذا المعنى قول من قال: "من طلب العلم لله؛ فالقليل من العلم ~~يكفيه1، ومن طلبه للناس؛ فحوائج الناس كثيرة". # وقد لهج الزهاد في هذا الميدان، وفرحوا بالاستباق فيه، حتى قال بعضهم2: ~~"لو علم الملوك ما نحن عليه؛ لقاتلونا عليه بالسيوف". # وروي في الحديث: "الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن"3، والزهد ~~PageV01P352 # ليس عدم ذات اليد، بل هو حال للقلب يعبر عنها -إن شئت- بما تقرر من ~~الوقوف مع التعبد [بالأسباب] 1، من غير مراعاة للمسببات التفاتا إليها في ~~الأسباب؛ فهذا أنموذج ينبهك على جملة هذه القاعدة. # فصل: # - ومنها: أن النظر2 في المسبب قد يكون على التوسط، كما سيأتي ذكره ~~PageV01P353 # إن شاء الله تعالى1، وذلك إذا أخذه من حيث مجاري العادات، وهو أسلم لمن ~~التفت إلى المسبب، وقد يكون على وجه من المبالغة فوق ما يحتمل البشر، فيحصل ~~بذلك للمتسبب؛ إما شدة التعب، وإما الخروج عما هو له إلى ما ليس له. # أما شدة التعب؛ فكثيرا ما يتفق لأرباب الأحوال في السلوك، وقد يتفق أن ~~يكون صاحب التسبب كثير الإشفاق أو كثير الخوف، وأصل هذا تنبيه الله نبيه ~~-صلى الله عليه وسلم- في الكتاب العزيز -حالة دعائه ms0188 الخلق بشدة الحرص- على ~~أن الأولى به الرجوع إلى التوسط بقوله تعالى: {قد نعلم إنه ليحزنك الذي ~~يقولون} الآية، إلى قوله: {وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي ~~نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على ~~الهدى} الآية [الأنعام: 33-35] . # وقوله: {لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين} [الشعراء: 3] . # وقوله: {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر} الآية ~~[المائدة: 41] . # وقوله: {فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك ... } الآية, إلى ~~قوله: {إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل} [هود: 12] . # وقوله: {ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون} [النحل: 127] . # إلى غير ذلك مما هو في هذا المعنى مما يشير إلى الحض على الإقصار مما كان ~~يكابد، والرجوع إلى الوقوف مع ما أمر به مما هو تسبب، والله يهدي من يشاء ~~إلى صراط مستقيم، بقوله2: {إنما أنت منذر} [الرعد: 7] ، PageV01P354 # {إنما أنت نذير والله على كل شيء} [هود: 12] ، وأشباه ذلك. # وجميعه يشير إلى أن المطلوب منك التسبب، والله هو المسبب1، وخالق المسبب ~~{ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم} الآية [آل عمران: 128] ، ~~وهو ينبهك على شدة مقاساته -عليه الصلاة والسلام- في الحرص على إيمانهم، ~~ومبالغته في التبليغ؛ طمعا في أن تقع نتيجة الدعوة، وهي إيمانهم الذي به ~~نجاتهم من العذاب؛ حتى جاء في القرآن: {عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم ~~بالمؤمنين رؤوف رحيم} [التوبة: 128] . # ومع هذا؛ فقد ندب عليه الصلاة والسلام إلى أمر هو أوفق وأحرى بالتوسط في ~~مقام النبوة، وأدنى من خفة ما يلقاه في ذلك من التعب والمشقة، وأجرى في ~~سائر الرتب التي دون النبوة، هذا وإن كان مقام النبوة على ما يليق به من ~~شرف المنزلة التي لا يدانيه فيها أحد؛ فلا يقدح ذلك في صحة الاستدلال ~~بأحكامه فيما دونها من المراتب اللائقة بالأمة، كما تقرر عند أهل الشريعة ~~من صحة الاستدلال بأحواله وأحكامه في أحكام أمته، ما لم يدل دليل على ~~اختصاصه دون أمته. # وأما ms0189 الخروج عما هو له إلى ما ليس له؛ فلأنه إذا قصد عين المسبب أن يكون ~~أو لا يكون؛ كان مخالفا لمقصود الشرع؛ إذ قد تبين أن المسبب ليس ~~PageV01P355 # للمكلف، ولم يكلف به، بل هو لله وحده، فمن قصده؛ فالغالب عليه بحسب ~~إفراطه أن يكون قاصدا لوقوعه بحسب غرضه المعين، وهو إنما يجري على مقتضى ~~إرادة الله تعالى، لا على وفق غرض العبد المعين من كل وجه؛ فقد صار غرض ~~العبد وقصده مخالفا بالوضع لما أريد به، وذلك خارج عن مقتضى الأدب، ومعارضة ~~للقدر، أو ما هو ينحو ذلك النحو. # وقد جاء في "الصحيح" التنبيه على هذا المعنى بقوله, عليه الصلاة والسلام: ~~"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ~~ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز، وإن أصابك شيء؛ فلا تقل: لو أني فعلت ~~كان كذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء الله فعل؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان" 1. ~~فقد نبهك على أن لو تفتح عمل الشيطان؛ لأنه التفات إلى المسبب في السبب، ~~كأنه متولد عنه أو لازم عقلا، بل ذلك قدر الله وما شاء فعل؛ إذ لا يعينه ~~وجود السبب، ولا يعجزه فقدانه. # فالحاصل أن نفوذ القدر المحتوم هو محصول الأمر، ويبقى السبب: إن كان ~~مكلفا به عمل فيه بمقتضى التكليف، وإن كان غير مكلف به لكونه غير داخل في ~~مقدوره، استسلم استسلام من يعلم أن الأمر كله بيد الله؛ فلا ينفتح [عليه] 2 ~~باب الشيطان، وكثيرا ما يبالغ الإنسان في هذا المعنى، حتى يصير منه ~~PageV01P356 # إلى ما هو مكروه شرعا؛ من تشويش الشيطان، ومعارضة القدر، وغير ذلك. # فصل: # - ومنها: أن تارك النظر في المسبب أعلى مرتبة وأزكى عملا، إذا كان عاملا ~~في العبادات، وأوفر أجرا في العادات؛ لأنه عامل على إسقاط حظه، بخلاف من ~~كان ملتفتا إلى المسببات، فإنه عامل على الالتفات إلى الحظوظ؛ لأن نتائج ~~الأعمال راجعة إلى العباد مع أنها خلق الله، فإنها مصالح أو مفاسد تعود ~~عليهم كما في حديث ms0190 أبي ذر: "إنما هي أعمالكم أحصيها لكم, ثم أوفيكم إياها" ~~1، وأصله في القرآن: {من عمل صالحا فلنفسه} [فصلت: 46] ؛ فالملتفت إليها ~~عامل بحظه، ومن رجع إلى مجرد الأمر والنهي [عامل على إسقاط الحظوظ، وهو ~~مذهب أرباب الأحوال] 2، ولهذا بسط في موضع آخر3. # فإن قيل: على أي معنى يفهم إسقاط النظر في المسببات، وكيف ينضبط ما يعد ~~كذلك مما لا يعد كذلك؟ PageV01P357 # فالجواب: أن ترك الحظوظ قد يكون ظاهرا بمعنى عدم التفات القلب إليها1 ~~جملة وهذا قليل، وأكثر ما يختص بهذا أرباب الأحوال من الصوفية2؛ فهو يقوم ~~بالسبب مطلقا من غير أن ينظر هل له مسبب أم لا، وقد يكون غير ظاهر ~~PageV01P358 # -بمعنى أن الحظ لا يسقط جملة من القلب؛ إلا أنه التفت إليه من وراء الأمر ~~أو النهي- ويكون هذا مع الجريان على مجاري العادات، مع علمه بأن الله ~~مجريها كيف شاء، ويكون أيضا مع طلب المسبب بالسبب؛ أي: يطلب من المسبب ~~مقتضى السبب؛ فكأنه يسأل المسبب باسطا يد السبب، كما يسأله الشيء باسطا يد ~~الضراعة, أو يكون مفوضا في المسبب إلى من هو إليه؛ فهؤلاء قد أسقطوا النظر ~~في المسبب بالسبب، وإنما الالتفات للمسبب بمعنى الجريان مع السبب؛ كالطالب ~~للمسبب من نفس السبب، أو كالمعتقد أن السبب هو المولد للمسبب؛ فهذا هو ~~المخوف الذي هو حر بتلك المفاسد المذكورة، وبين هذين الطرفين وسائط هي مجال ~~نظر المجتهدين؛ فإلى أيهما كان أقرب؛ كان الحكم له، ومثل هذا مقرر أيضا في ~~مسألة الحظوظ1. # المسألة العاشرة: # ما ذكر من أن المسببات مرتبة2 على فعل الأسباب شرعا، وأن الشارع يعتبر ~~المسببات في الخطاب بالأسباب، يترتب عليه بالنسبة إلى المكلف -إذا اعتبره- ~~أمور: # - منها: أن المسبب إذا كان منسوبا إلى المتسبب3 شرعا، [أو] 4 اقتضى أن ~~يكون المكلف في تعاطي السبب ملتفتا إلى جهة المسبب أن يقع منه ما ليس في ~~حسابه؛ فإنه كما يكون التسبب مأمورا به كذلك يكون منهيا عنه، وكما يكون ~~التسبب في الطاعة منتجا ما ليس في ظنه من الخير؛ لقوله تعالى: PageV01P359 # {ومن ms0191 أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} [المائدة: 32] . # وقوله, عليه السلام: "من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها" 1، ~~وقوله: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يظن أنها تبلغ ما بلغت" ~~2 الحديث3. # كذلك يكون التسبب في المعصية منتجا ما لم يحتسب من الشر؛ لقوله تعالى: ~~{فكأنما قتل الناس جميعا} [المائدة: 32] . # وقوله, عليه الصلاة والسلام: "ما من نفس تقتل ظلما؛ إلا كان على ابن آدم ~~الأول كفل منها" 4، وقوله: "ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها" 5، وقوله: "إن ~~الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله" 6 الحديث، إلى أشباه ذلك. PageV01P360 # وقد قرر الغزالي من هذا المعنى في كتاب "الإحياء" وفي غيره ما فيه كفاية، ~~وقد قال في "كتاب الكسب": "ترويج الدرهم الزائف من الدراهم في أثناء النقد ~~ظلم؛ إذ به يستضر المعامل إن لم يعرف، وإن عرف؛ فيروجه على غيره، وكذلك ~~الثاني والثالث، ولا يزال يتردد في الأيدي، ويعم الضرر، ويتسع الفساد, ~~ويكون وزر الكل ووباله راجعا إليه, فإنه الذي فتح ذلك الباب". ثم استدل ~~بحديث: "من سن سنة حسنة" 1 إلخ. # ثم حكي عن بعضهم أن إنفاق درهم زائف أشد من سرقة مائة درهم؛ قال: "لأن ~~السرقة معصية واحدة، وقد تمت وانقطعت، وإظهار الزائف بدعة أظهرها في الدين، ~~وسن سنة سيئة يعمل عليها من بعده؛ فيكون عليه وزرها بعد موته إلى مائة سنة، ~~ومائتي سنة، إلى أن يفنى ذلك الدرهم، ويكون عليه ما فسد ونقص من أموال ~~الناس بسببه، وطوبى لمن مات وماتت معه ذنوبه، والويل الطويل لمن يموت وتبقى ~~ذنوبه مائة سنة ومائتي سنة، يعذب بها في قبره، ويسأل عنها إلى انقراضها، ~~وقال تعالى: {ونكتب ما قدموا وآثارهم} [يس: 12] ؛ أي: نكتب أيضا ما أخروه ~~من آثار أعمالهم كما نكتب ما قدموه2، ومثله قوله تعالى: {ينبأ الإنسان ~~يومئذ بما قدم وأخر} [القيامة: 13] ، وإنما أخر أثر أعماله، من سن سنة سيئة ~~عمل بها غيره"3. PageV01P361 # هذا ما قاله هناك، وقاعدة إيقاع السبب أنه بمنزلة إيقاع المسبب قد بينت1 ~~هذا. ms0192 # وله في "كتاب الشكر" ما هو أشد من هذا؛ حيث قدر النعم أجناسا وأنواعا، ~~وفصل فيها تفاصيل جمة، ثم قال: "بل أقول من عصى الله ولو في نظرة واحدة؛ ~~بأن فتح بصره حيث يجب غض البصر؛ فقد كفر [كل] 2 نعمة الله في السموات ~~والأرضين وما بينهما, فإن كل ما خلق الله حتى الملائكة, والسموات، ~~والحيوانات، والنبات بجملته نعمة على كل واحد من العباد قد تم بها3 ~~انتفاعه". # ثم قرر شيئا من النعم العائدة إلى البصر من الأجفان، ثم قال: "قد كفر ~~نعمة الله في الأجفان، ولا تقوم الأجفان إلا بعين، ولا العين إلا بالرأس، ~~ولا الرأس إلا بجميع البدن, ولا البدن إلا بالغذاء، ولا الغذاء إلا بالماء ~~والأرض والهواء والمطر والغيم والشمس والقمر، ولا يقوم شيء من ذلك إلا ~~بالسموات، ولا السموات إلا بالملائكة؛ فإن الكل كالشيء الواحد، يرتبط البعض ~~منه بالبعض ارتباط أعضاء البدن بعضها ببعض". # قال: وكذلك ورد في الأخبار: "أن البقعة التي يجتمع فيها الناس؛ إما أن ~~تلعنهم إذا تفرقوا، أو تستغفر لهم"4. PageV01P362 # وكذلك1 ورد: "إن العالم يستغفر له كل شيء حتى الحوت في البحر" 2، وذلك ~~إشارة إلى أن العاصي بتطريفة واحدة جنى على جميع ما في الملك والملكوت، وقد ~~أهلك نفسه إلا أن يتبع السيئة بحسنة تمحوها؛ فيتبدل اللعن بالاستغفار؛ فعسى ~~الله أن يتوب عليه ويتجاوز عنه"3، ثم حكى غير ذلك، ومضى في كلامه. # فإذا نظر المتسبب إلى مآلات الأسباب؛ فربما كان باعثا له على التحرز من ~~أمثال هذه الأشياء؛ إذ يبدو له يوم الدين من ذلك ما لم يكن يحتسب، والعياذ ~~بالله. PageV01P363 # فصل: # - ومنها: أنه إذا التفت إلى المسببات مع أسبابها ربما ارتفعت عنه إشكالات ~~ترد في الشريعة، بسبب تعارض أحكام أسباب تقدمت مع أسباب1 أخر حاضرة، وذلك ~~أن متعاطي السبب قد يبقى عليه حكمه، وإن رجع عن ذلك السبب أو تاب منه؛ فيظن ~~أن المسبب يرتفع حكمه برجوعه عن السبب، ولا يكون كذلك. # مثاله: من توسط أرضا مغصوبة ثم تاب وأراد الخروج منها؛ ms0193 فالظاهر الآن أنه ~~لما أمر بالخروج فأخذ في الامتثال، غير عاص ولا مؤاخذ؛ لأنه لم يمكنه أن ~~يكون ممتثلا عاصيا في حالة واحدة، ولا مأمورا منهيا من جهة واحدة؛ لأن ذلك ~~تكليف ما لا يطاق؛ فلا بد أن يكون في توسطه مكلفا بالخروج على وجه يمكنه، ~~ولا يمكن مع بقاء حكم النهي في نفس الخروج؛ فلا بد أن يرتفع عنه حكم النهي ~~في الخروج. # وقال أبو هاشم2: هو على حكم المعصية، ولا يخرج عن ذلك إلا بانفصاله عن ~~الأرض المغصوبة، ورد الناس عليه قديما وحديثا، والإمام أشار في "البرهان" ~~إلى تصور هذا وصحته3 باعتبار أصل السبب الذي هو عصيان؛ فانسحب عليه حكم ~~التسبب وإن ارتفع بالتوبة4، ونظر ذلك بمسائل، وهو PageV01P364 # صحيح باعتبار الأصل المتقدم؛ فإن أصل التسبب أنتج مسببات خارجة عن نظره، ~~فلو نظر الجمهور إليها؛ لم يستبعدوا اجتماع الامتثال مع استصحاب1 حكم ~~المعصية إلى الانفصال عن الأرض المغصوبة، وهذا أيضا2 ينبني على الالتفات ~~إلى أن المسبب خارج عن نظره3، فإنه إذا رأى ذلك؛ وجد نفس الخروج ذا وجهين: # أحدهما: وجه كون الخروج سببا في الخلوص عن التعدي بالدخول في الأرض، وهو ~~من كسبه. # والثاني: كونه نتيجة دخوله ابتداء، وليس من كسبه بهذا الاعتبار؛ إذ ليس ~~PageV01P365 # له قدرة عن الكف عنه. # ومن هذا مسألة من تاب عن القتل بعد رمي السهم عن القوس، وقبل وصوله إلى ~~الرمية، ومن تاب من بدعة بعد ما بثها في الناس وقبل أخذهم بها، أو بعد ذلك ~~وقبل رجوعهم عنها، ومن رجع عن شهادته بعد الحكم بها وقبل الاستيفاء، ~~وبالجملة بعد تعاطي السبب على كماله، وقبل تأثيره ووجود مفسدته، أو بعد ~~وجودها وقبل ارتفاعها إن أمكن ارتفاعها؛ فقد اجتمع على المكلف هنا الامتثال ~~مع بقاء العصيان، فإن اجتمعا في الفعل الواحد كما في المثال الأول؛ كان ~~عاصيا ممتثلا، إلا أن الأمر والنهي لا يتواردان عليه في هذا التصوير؛ لأنه ~~من جهة العصيان غير مكلف به1 لأنه مسبب غير داخل تحت قدرته؛ فلا نهي إذ ~~ذاك، ms0194 ومن جهة الامتثال مكلف؛ لأنه قادر عليه، فهو مأمور بالخروج وممتثل به، ~~وهذا معنى ما أراده الإمام، وما اعترض به عليه وعلى أبي هاشم لا يرد مع هذه ~~الطريقة2 إذا تأملتها، والله أعلم. # فصل: # - ومنها: أن الله -عز وجل- جعل المسببات في العادة تجري على وزان الأسباب ~~في الاستقامة أو الاعوجاج، فإذا كان السبب تاما والتسبب على ما ينبغي؛ كان ~~المسبب كذلك، وبالضد. PageV01P366 # ومن ههنا إذا وقع خلل في المسبب نظر الفقهاء إلى التسبب: هل كان على ~~تمامه أم لا؟ فإن كان على تمامه؛ لم يقع على المتسبب لوم، وإن لم يكن على ~~تمامه؛ رجع اللوم والمؤاخذة عليه، ألا ترى أنهم يضمنون الطبيب والحجام ~~والطباخ وغيره من الصناع إذا ثبت التفريط من أحدهم؛ إما بكونه غر من نفسه ~~وليس بصانع، وإما بتفريط، بخلاف ما إذا لم يفرط؛ فإنه لا ضمان عليه لأن ~~الغلط في المسببات1 أو وقوعها على غير وزان التسبب قليل؛ فلا يؤاخذ، بخلاف ~~ما إذا لم يبذل الجهد؛ فإن الغلط فيها كثير؛ فلا بد من المؤاخذة. # فمن التفت إلى المسببات من حيث كانت علامة على الأسباب في الصحة أو ~~الفساد، لا من جهة أخرى2؛ فقد حصل على قانون عظيم يضبط به جريان الأسباب ~~على وزان ما شرع، أو على خلاف ذلك، ومن هنا جعلت الأعمال الظاهرة في الشرع ~~دليلا على ما في الباطن، فإن كان الظاهر منخرما؛ حكم على الباطن بذلك، أو ~~مستقيما؛ حكم على الباطن بذلك أيضا، وهو أصل عام في الفقه وسائر الأحكام ~~العاديات والتجريبيات، بل الالتفات إليها من هذا الوجه نافع في جملة ~~الشريعة جدا، والأدلة على صحته كثيرة جدا، وكفى بذلك عمدة أنه الحاكم ~~بإيمان المؤمن، وكفر الكافر، وطاعة المطيع، وعصيان العاصي، وعدالة العدل، ~~وجرحة المجرح، وبذلك تنعقد العقود وترتبط المواثيق، إلى غير ذلك من الأمور، ~~بل هو كلية التشريع، وعمدة التكليف PageV01P367 # بالنسبة إلى إقامة حدود الشعائر الإسلامية الخاصة والعامة. # فصل: # - ومنها: أن المسببات1 قد تكون خاصة، وقد تكون عامة. # ومعنى كونها خاصة أن تكون ms0195 بحسب وقوع السبب؛ كالبيع المتسبب به إلى إباحة ~~الانتفاع بالمبيع، والنكاح الذي يحصل به حلية الاستمتاع، والذكاة التي بها ~~يحصل حل الأكل، وما أشبه ذلك، وكذلك جانب النهي؛ كالسكر الناشئ عن شرب ~~الخمر، وإزهاق الروح المسبب عن حز الرقبة. # وأما العامة؛ فكالطاعة التي هي سبب في الفوز بالنعيم، والمعاصي التي هي ~~سبب في دخول الجحيم، وكذلك أنواع المعاصي التي يتسبب عنها فساد في الأرض؛ ~~كنقص المكيال والميزان المسبب عنه قطع الرزق، والحكم بغير الحق الناشئ2 عنه ~~الدم، وختر3 العهد الذي يكون عنه تسليط العدو، والغلول الذي يكون عنه قذف ~~الرعب، وما أشبه ذلك4، ولا شك أن أضداد PageV01P368 ### | .......................................................................... # PageV01P369 ### | ......................................................................... # PageV01P370 # هذه الأمور يتسبب عنها أضداد مسبباتها. # فإذا نظر العامل فيما يتسبب عن عمله من الخيرات أو الشرور؛ اجتهد في ~~اجتناب المنهيات وامتثال المأمورات، رجاء في الله وخوفا منه، ولهذا جاء ~~الإخبار في الشريعة بجزاء الأعمال، وبمسببات الأسباب، والله أعلم بمصالح ~~عباده، والفوائد التي تنبني على هذه الأصول كثيرة. # فصل: # فإن قيل: تقرر في المسألة التي قبل هذه أن النظر في المسببات يستجلب ~~مفاسد، والجاري على مقتضى هذا أن لا يلتفت إلى المسبب في التسبب، وتبين ~~الآن أن النظر في المسببات يستجر مصالح، والجاري على مقتضى هذا أن يلتفت ~~إليها، فإن كان هذا على الإطلاق؛ كان تناقضا، وإن لم يكن على الإطلاق؛ فلا ~~بد من تعيين موضع الالتفات الذي يجلب المصالح، من الالتفات الذي يجر ~~المفاسد، بعلامة يوقف عندها، أو ضابط يرجع إليه. # فالجواب: أن هذا المعنى مبسوط في غير هذا الموضع1، ولكن ضابطه أنه إن كان ~~الالتفات إلى المسبب من شأنه التقوية للسبب، والتكملة له، والتحريض على ~~المبالغة في إكماله؛ فهو الذي يجلب المصلحة2، وإن كان PageV01P371 # من شأنه أن يكر على السبب بالإبطال، أو بالإضعاف، أو بالتهاون به؛ فهو ~~الذي يجلب المفسدة. # وهذان القسمان على ضربين: # أحدهما: ما شأنه ذلك بإطلاق، بمعنى أنه يقوي السبب أو يضعفه بالنسبة إلى ~~كل مكلف، وبالنسبة إلى كل زمان، وبالنسبة إلى كل حال يكون عليها المكلف. # والثاني: ms0196 ما شأنه ذلك لا بإطلاق، بل بالنسبة إلى بعض المكلفين دون بعض، ~~أو بالنسبة إلى بعض الأزمنة دون بعض، أو بالنسبة إلى بعض أحوال المكلف دون ~~بعض. # وأيضا؛ فإنه ينقسم من جهة أخرى قسمين: # أحدهما: ما يكون في التقوية أو التضعيف مقطوعا به. # والثاني: مظنونا أو مشكوكا فيه؛ فيكون موضع نظر وتأمل؛ فيحكم بمقتضى ~~الظن، ويوقف عند تعارض الظنون، وهذه جملة مجملة غير مفسرة، ولكن إذا روجع ~~ما تقدم وما يأتي؛ ظهر مغزاه، وتبين معناه بحول الله. # ويخرج عن هذا التقسيم نظر المجتهدين, فإن على المجتهد أن ينظر في الأسباب ~~ومسبباتها لما ينبني على ذلك من الأحكام الشرعية، وما تقدم من التقسيم راجع ~~إلى أصحاب الأعمال من المكلفين، وبالله التوفيق. # PageV01P372 # فصل: # وقد يتعارض الأصلان معا على المجتهدين؛ فيميل كل واحد إلى ما غلب على ~~ظنه: # فقد1 قالوا في السكران إذا طلق، أو أعتق، أو فعل ما يجب عليه الحد فيه أو ~~القصاص: عومل معاملة من فعلها عاقلا، اعتبارا بالأصل الثاني2، وقالت طائفة ~~بأنه كالمجنون اعتبارا بالأصل الأول، على تفصيل لهم في ذلك مذكور في الفقه، ~~واختلفوا أيضا في ترخص3 العاصي بسفره، بناء على الأصلين أيضا، واختلفوا في ~~قضاء صوم التطوع4، وفي قطع التتابع5 بالسفر PageV01P373 # الاختياري إذا عرض له فيه عذر أفطر من أجله، وكذلك اختلفوا في أكل ~~الميتة1 إذا اضطر بسبب السفر الذي عصى بسببه، وعليهما يجري الخلاف أيضا في ~~المسألة المذكورة قبل هذا بين أبي هاشم وغيره، فيمن توسط2 أرضا مغصوبة. # المسألة الحادية عشرة: # الأسباب الممنوعة أسباب للمفاسد لا للمصالح، كما أن الأسباب المشروعة ~~أسباب للمصالح لا للمفاسد. # مثال ذلك3: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فإنه أمر مشروع لأنه سبب ~~لإقامة الدين، وإظهار شعائر الإسلام، وإخماد الباطل على أي وجه كان، وليس ~~بسبب -في الوضع الشرعي- لإتلاف مال أو نفس، ولا نيل من عرض، وإن أدى إلى ~~ذلك في الطريق، وكذلك الجهاد موضوع لإعلاء كلمة الله، وإن أدى إلى مفسدة في ~~المال أو النفس، ودفع المحارب مشروع لرفع القتل والقتال ms0197 وإن أدى إلى القتل ~~والقتال، والطلب بالزكاة مشروع لإقامة ذلك الركن من أركان الإسلام، وإن أدى ~~إلى القتال، كما فعله أبو بكر -رضي الله عنه- وأجمع عليه الصحابة -رضي الله ~~عنهم- وإقامة الحدود والقصاص مشروع لمصلحة الزجر عن الفساد، وإن أدى إلى ~~إتلاف النفوس، وإهراق الدماء، وهو في نفسه مفسدة، وإقرار حكم الحاكم4 مشروع ~~لمصلحة فصل الخصومات، وإن أدى إلى PageV01P374 # الحكم بما ليس بمشروع، هذا في الأسباب المشروعة. # وأما في الأسباب1 الممنوعة؛ كالأنكحة2 الفاسدة ممنوعة، وإن أدت إلى إلحاق ~~الولد، وثبوت الميراث، وغير ذلك من الأحكام، وهي مصالح3، والغصب ممنوع ~~للمفسدة اللاحقة للمغصوب منه4، وإن أدى إلى مصلحة الملك عند تغير المغصوب ~~في يد الغاصب، أو غيره من وجوه الفوت. # فالذي يجب أن يعلم أن هذه المفاسد الناشئة عن الأسباب المشروعة، ~~[والمصالح الناشئة عن الأسباب الممنوعة] 5 ليست بناشئة عنها في الحقيقة، ~~وإنما هي ناشئة عن أسباب أخر مناسبة لها6. # والدليل على ذلك ظاهر؛ فإنها7 إذا كانت مشروعة؛ فإما أن تشرع للمصالح، أو ~~للمفاسد، أو لهما معا، أو لغير شيء من ذلك؛ فلا يصح أن تشرع للمفاسد لأن ~~السمع يأبى ذلك، فقد ثبت الدليل الشرعي على أن [تلك] 8 PageV01P375 # الشريعة إنما جيء بالأوامر فيها جلبا للمصالح، وإن كان ذلك غير واجب في ~~العقول؛ فقد ثبت في السمع، وكذلك لا يصح أن تشرع لهما معا بعين ذلك الدليل، ~~ولا لغير شيء لما ثبت من السمع أيضا1؛ فظهر أنها شرعت للمصالح. # وهذا المعنى يستمر فيما منع؛ إما أن يمنع لأن فعله مؤد إلى مفسدة، أو إلى ~~مصلحة، أو إليهما، أو لغير شيء، والدليل جار إلى آخره؛ فإذا لا سبب مشروعا ~~إلا وفيه مصلحة لأجلها شرع، فإن رأيته وقد انبنى عليه مفسدة؛ فاعلم أنها ~~ليست بناشئة عن السبب المشروع. # وأيضا؛ فلا سبب ممنوعا إلا وفيه مفسدة لأجلها منع، فإن رأيته وقد انبنى ~~عليه مصلحة فيما يظهر؛ فاعلم أنها ليست بناشئة عن السبب الممنوع، وإنما ~~ينشأ عن كل واحد منها ما وضع له في الشرع إن ms0198 كان مشروعا، وما منع لأجله إن ~~كان ممنوعا. # وبيان ذلك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثلا لم يقصد به الشارع ~~إتلاف نفس ولا مال، وإنما هو أمر يتبع السبب المشروع لرفع الحق وإخماد ~~الباطل؛ كالجهاد ليس مقصوده إتلاف النفوس، بل إعلاء الكلمة، لكن يتبعه في ~~الطريق الإتلاف من جهة نصب الإنسان نفسه في محل يقتضي تنازع الفريقين، وشهر ~~السلاح، وتناول القتال، والحدود وأشباهها يتبع المصلحة فيها الإتلاف، من ~~جهة أنه لا يمكن إقامة المصلحة إلا بذلك، وحكم الحاكم سبب لرفع2 التشاجر، ~~وفصل الخصومات بحسب الظاهر؛ حتى تكون المصلحة ظاهرة، وكون الحاكم مخطئا ~~راجع إلى أسباب أخر من تقصير في النظر، أو كون PageV01P376 # الظاهر على خلاف الباطن، ولم يكن له على ذلك دليل، وليس بمقصود1 في أمر ~~الحاكم، ولا ينقض الحكم2 -إذا كان له مساغ ما- بسبب أمر آخر، وهو أن الفسخ ~~يؤدي إلى ضد ما نصب له الحاكم، من الفصل بين الخصوم ورفع التشاجر؛ فإن ~~الفسخ ضد3 الفصل. # وأما قسم الممنوع؛ فإن ثبوت تلك الأحكام إنما نشأ من الحكم بالتصحيح لذلك ~~النكاح بعد الوقوع، لا من جهة كونه فاسدا، حسبما هو مبين في موضعه4، ~~والبيوع الفاسدة من هذا النوع؛ لأن لليد القابضة هنا حكم الضمان شرعا، فصار ~~القابض كالمالك للسلعة بسبب الضمان لا بسبب العقد، فإذا فاتت عينها؛ تعين ~~المثل أو القيمة، وإن بقيت على غير تغير ولا وجه من وجوه الفوت؛ فالواجب ما ~~يقتضيه النهي من الفساد، فإذا حصل فيها تغير أو نحوه مما ليس بمفيت للعين؛ ~~تواردت أنظار المجتهدين: هل يكون ذلك في حكم الفوت جملة بسبب التغير أم لا؟ ~~فبقي حكم المطالبة بالفسخ، إلا أن في المطالبة بالفسخ حملا على صاحب السلعة ~~إذا ردت عليه متغيرة5 مثلا، كما PageV01P377 # أن فيها حملا على المشتري، حيث أعطى ثمنا ولم يحصل له ما تعنى فيه من ~~وجوه التصرفات التي حصلت في المبيع؛ فكان العدل النظر فيما بين هذين، ~~فاعتبر في الفوت حوالة الأسواق، والتغير الذي لم يفت العين، وانتقال الملك، ms0199 ~~وما أشبه ذلك من الوجوه المذكورة في كتب الفقهاء، وحاصلها أن عدم الفسخ، ~~وتسليط المشتري على الانتفاع؛ ليس سببه العقد المنهي عنه، بل الطوارئ ~~المترتبة بعده. # والغصب من هذا النحو أيضا, فإن على اليد العادية حكم الضمان شرعا1، ~~والضمان2 يستلزم تعين المثل أو القيمة في الذمة؛ فاستوى في هذا المعنى مع ~~المالك بوجه ما، فصار له بذلك شبهة ملك، فإذا حدث في المغصوب حادث تبقى معه ~~العين على الجملة؛ صار محل اجتهاد، نظرا إلى حق صاحب المغصوب، وإلى الغاصب؛ ~~إذ لا يجني عليه غصبه أن يحمل عليه في الغرم عقوبة3 له، كما أن المغصوب منه ~~لا يظلم بنقص حقه؛ فكان في PageV01P378 # ذلك الاجتهاد بين هذين؛ فالسبب في تملك الغاصب المغصوب ليس نفس الغصب، بل ~~التضمين أولا، منضما إلى ما حدث بعد في المغصوب؛ فعلى هذا النوع أو شبهه ~~يجري النظر في هذه الأمور. # والمقصود أن الأسباب المشروعة لا تكون أسبابا للمفاسد، والأسباب الممنوعة ~~لا تكون أسبابا للمصالح؛ إذ لا يصح ذلك بحال. # فصل: # وعلى هذا الترتيب يفهم حكم كثير من المسائل في مذهب مالك وغيره. # ففي المذهب أن من حلف بالطلاق أن يقضي فلانا حقه إلى زمان كذا، ثم خاف ~~الحنث بعدم القضاء، فخالع1 زوجته حتى انقضى الأجل ووقع الحنث وليست بزوجة، ~~ثم راجعها؛ أن الحنث لا يقع عليه، وإن كان قصده مذموما وفعله مذموما؛ لأنه ~~احتال بحيلة أبطلت حقا، فكانت المخالعة1 ممنوعة وإن أثمرت عدم الحنث؛ لأن ~~عدم الحنث لم يكن بسبب المخالعة، بل بسبب أنه حنث ولا زوجة له فلم يصادف ~~الحنث محلا. # وكذلك قول اللخمي فيمن قصد بسفره الترخص بالفطر في رمضان: أن له أن يفطر ~~وإن كره له هذا القصد؛ لأن فطره بسبب المشقة اللازمة للسفر، لا بسبب نفس ~~السفر المكروه، وإن علل الفطر بالسفر؛ فلاشتماله على المشقة لا لنفس السفر، ~~ويحقق ذلك أن الذي كره له السفر الذي هو من كسبه، والمشقة خارجة عن كسبه؛ ~~فليست المشقة هي عين المكروه له, بل سببها، والمسبب هو ms0200 السبب في الفطر. ~~PageV01P379 # فأما لو فرضنا1 أن السبب الممنوع لم يثمر ما ينهض سببا لمصلحة، أو السبب ~~المشروع لم يثمر ما ينهض سببا لمفسدة؛ فلا يكون عن المشروع مفسدة تقصد ~~شرعا؛ ولا عن الممنوع2 مصلحة تقصد شرعا، وذلك كحيل3 أهل العينة في جعل ~~السلعة واسطة في بيع الدينار بالدينارين إلى أجل4؛ فهنا طرفان وواسطة: طرف ~~لم يتضمن سببا ثابتا على حال؛ كالحيلة المذكورة، وطرف تضمن سببا قطعا أو ~~ظنا؛ كتغيير المغصوب في يد الغاصب، فيملكه على التفصيل المعلوم، وواسطة لم ~~ينتف فيها السبب ألبتة، ولا ثبت قطعا5؛ فهو محل أنظار المجتهدين. ~~PageV01P380 # فصل: # هذا كله إذا نظرنا1 إلى هذه المسائل الفرعية بهذا الأصل المقرر، فإن ~~تؤملت من جهة أخرى؛ كان الحكم آخر، وتردد الناظرون2 فيه؛ لأنه يصير محلا ~~للتردد. # وذلك أنه قد تقرر أن إيقاع المكلف الأسباب في حكم إيقاع المسببات، وإذا ~~كان كذلك؛ اقتضى أن المسبب في حكم الواقع باختياره، فلا يكون سببا شرعيا، ~~فلا يقع له مقتضى؛ فالعاصي بسفره لا يقصر ولا يفطر؛ لأن المشقة كأنها ~~واقعة3 بفعله؛ لأنها ناشئة عن سببه، والمحتال للحنث بمخالعة امرأته لا ~~يخلصه احتياله من الحنث، بل يقع عليه إذا راجعها، وكذلك المحتال لمراجعة ~~زوجته بنكاح المحلل، وما أشبه ذلك؛ فههنا إذا روجع الأصلان كانت المسائل في ~~محل الاجتهاد، فمن ترجح عنده أصل قال بمقتضاه، والله أعلم. # فصل: 4 # ما تقدم في هذا الأصل نظر في مسببات الأسباب من حيث كانت الأسباب مشروعة ~~أو غير مشروعة؛ أي: من جهة ما هي داخلة تحت نظر الشرع، لا من جهة ما هي ~~أسباب عادية لمسببات عادية؛ فإنها إذا نظر إليها من PageV01P381 # هذا الوجه؛ كان النظر فيها آخر؛ فإن قصد التشفي بقصد1 القتل متسبب فيما ~~هو عنده مصلحة أو دفع مفسدة, وكذلك تارك العبادات الواجبة إنما تركها فرارا ~~من إتعاب النفس، وقصدا إلى الدعة والراحة بتركها؛ فهو من جهة ما هو فاعل ~~بإطلاق، أو تارك بإطلاق، متسبب في درء المفاسد عن نفسه، أو جلب المصالح ~~لها، كما ms0201 كان الناس في أزمان الفترات، والمصالح والمفاسد هنا هي المعتبرة ~~بملاءمة الطبع ومنافرته؛ فلا كلام هنا في مثل هذا. # المسألة الثانية عشرة: # الأسباب -من حيث هي أسباب شرعية لمسببات- إنما شرعت لتحصيل مسبباتها، وهي ~~المصالح المجتلبة، أو المفاسد المستدفعة. # والمسببات بالنظر إلى أسبابها ضربان: # أحدهما: ما شرعت الأسباب2 لها؛ إما بالقصد الأول3، وهي متعلق المقاصد ~~الأصلية4 أو المقاصد5 الأول أيضا، وإما بالقصد الثاني وهي متعلق المقاصد ~~التابعة6، وكلا الضربين مبين في كتاب "المقاصد". PageV01P382 # والثاني: ما سوى ذلك مما يعلم أو يظن أن الأسباب لم تشرع لها، أو لا يعلم ~~ولا يظن أنها شرعت لها، أو لم تشرع لها؛ فتجيء الأقسام ثلاثة: # أحدها: # ما يعلم أو يظن أن السبب شرع لأجله؛ فتسبب المتسبب فيه صحيح لأنه أتى ~~الأمر من بابه، وتوسل إليه بما أذن الشارع في التوسل به إلى ما أذن أيضا في ~~التوسل إليه؛ لأنا1 فرضنا أن الشارع قصد بالنكاح مثلا التناسل أولا2، ثم ~~يتبعه اتخاذ السكن، ومصاهرة أهل المرأة لشرفهم أو دينهم أو نحو ذلك، أو ~~الخدمة، أو القيام على مصالحه، أو التمتع بما أحل الله من النساء، أو ~~التجمل بمال المرأة، أو الرغبة في جمالها، أو الغبطة بدينها، أو التعفف عما ~~حرم الله, أو نحو ذلك حسبما دلت عليه الشريعة؛ فصار إذا ما قصده هذا ~~المتسبب مقصود الشارع على الجملة، وهذا كاف، وقد تبين في كتاب "المقاصد" أن ~~القصد المطابق لقصد الشارع هو الصحيح؛ فلا سبيل إلى القول بفساد هذا ~~التسبب. # لا يقال: إن القصد إلى الانتفاع مجردا لا يغني دون قصد حل البضع بالعقد ~~أولا؛ فإنه الذي ينبني عليه ذلك القصد، والشارع إنما قصده بالعقد أولا ~~PageV01P383 # الحل، ثم يترتب عليه الانتفاع، فإذا لم يقصد إلا مجرد الانتفاع؛ فقد تخلف ~~قصده عن قصد الشارع؛ فيكون مجرد القصد إلى الانتفاع غير صحيح، ويتبين هذا ~~بما إذا1 أراد التمتع بفلانة كيف اتفق، بحل أو غيره؛ فلم يمكنه ذلك إلا ~~بالنكاح المشروع، وقصده أنه لو أمكنه [بالزنى] لحصل مقصوده، فإذا عقد عليها ms0202 ~~والحال هذه؛ فلم يكن قاصدا لحله، وإذا لم يقصد حلها؛ فقد خالف قصد الشارع ~~بالعقد فكان باطلا، والحكم في كل فعل أو ترك جار هذا المجرى. # لأنا نقول: [بل] هو2 على ما فرض في السؤال صحيح وذلك أن حاصل قصد هذا ~~القاصد أنه لم يقدر على ما قصد من وجه غير جائز؛ فأتاه من وجه قد جعله ~~الشارع موصلا إليه، ولم يكن قصده بالعقد أنه ليس بعقد، بل قصد انعقاد ~~النكاح بإذن من إليه الإذن، وأدى ما الواجب أن يؤدى فيه، لكن ملجأ إلى ذلك؛ ~~فله بهذا التسبب الجائز مقتضاه، ويبقى النظر في قصده إلى المحظور الذي لم ~~يقدر عليه، فإن كان عند3 عزم على المعصية لو قدر عليها؛ أثم عند المحققين4، ~~وإن كان خاطرا على غير عزيمة؛ فمغتفر كسائر الخواطر، فلم يقترن إذا بالعقد ~~ما يصيره باطلا؛ لوقوعه كامل الأركان، حاصل الشروط، منتفي الموانع، وقصد ~~القاصد للعصيان لو قدر عليه خارج عن قصده5 الاستباحة PageV01P384 # بالوجه المقصود للشارع، وهذا القصد الثاني موجود1 عنده لا محالة، وهو ~~موافق لقصد الشارع بوضع السبب؛ فصح التسبب، وأما إلزام قصد الحل؛ فلا يلزم، ~~بل يكفي القصد إلى إيقاع السبب المشروع، وإن غفل عن وقوع الحل به؛ لأن الحل ~~الناشئ عن السبب ليس بداخل2 تحت التكليف كما تقدم. # والثاني: # ما يعلم أو يظن أن السبب لم يشرع لأجله ابتداء3؛ فالدليل يقتضي أن ذلك ~~التسبب غير صحيح؛ لأن السبب لم يشرع أولا لهذا المسبب المفروض، وإذا لم ~~يشرع له؛ فلا يتسبب عنه حكمته في جلب مصلحة ولا دفع مفسدة، بالنسبة إلى ما ~~قصد بالسبب؛ فهو إذا باطل، هذا وجه. # ووجه ثان: وهو أن هذا السبب بالنسبة إلى هذا المقصود المفروض غير مشروع؛ ~~فصار كالسبب الذي لم يشرع أصلا, وإذا كان التسبب غير المشروع أصلا؛ لا يصح، ~~فكذلك ما شرع إذا أخذ لما لم يشرع له. # ووجه ثالث: أن كون الشارع لم يشرع هذا السبب لهذا المسبب المعين دليل على ~~أن في ذلك التسبب مفسدة لا مصلحة، ms0203 أو أن المصلحة المشروع لها السبب منتفية ~~بذلك المسبب؛ فيصير السبب بالنسبة إليه عبثا، فإن كان الشارع قد نهى عن ذلك ~~التسبب الخاص؛ فالأمر واضح4، فإذا قصد بالنكاح PageV01P385 # مثلا التوصل إلى أمر فيه إبطاله كنكاح المحلل، أو بالبيع التوصل إلى ~~الربا مع إبطال البيع، وما أشبه ذلك من الأمور التي يعلم أو يظن أن الشارع ~~لا يقصدها؛ كان هذا العمل باطلا لمخالفته لقصد الشارع في شرع النكاح ~~والبيع، وهكذا سائر الأعمال والتسببات العادية والعبادية. # فإن قيل: كيف هذا والناكح في المثال المذكور؟ وإن كان قصد رفع النكاح ~~بالطلاق لتحل للأول؛ فما قصده إلا ثانيا عن قصد النكاح لأن الطلاق لا يحصل ~~إلا في ملك نكاح، فهو قصد نكاحا يرتفع بالطلاق، والنكاح من شأنه ووضعه ~~الشرعي أن يرتفع بالطلاق، وهو مباح في نفسه؛ فيصح، لكن كونه قصد مع ذلك ~~التحليل للأول أمر آخر، وإن كان مذموما، فإنه إذا اقترن أمران مفترقان في ~~أنفسهما؛ فلا تأثير لأحدهما في الآخر؛ لانفكاك أحدهما من الآخر تحقيقا، ~~كالصلاة في الدار المغصوبة1. # وفي الفقه ما يدل على هذا: # فقد اتفق مالك وأبو حنيفة على صحة التعليق في الطلاق قبل النكاح، والعتق ~~قبل الملك؛ فيقول للأجنبية: إن تزوجتك فأنت طالق، وللعبد: إن اشتريتك فأنت ~~حر، ويلزمه الطلاق إن تزوج، والعتق إذا اشترى، وقد علم أن مالكا وأبا حنيفة ~~يبيحان2 له أن يتزوج المرأة وأن يشتري العبد. # وفي "المبسوطة" عن مالك فيمن حلف بطلاق كل امرأة يتزوجها إلى ثلاثين سنة ~~ثم يخاف العنت؛ قال: "أرى له جائزا أن يتزوج، ولكن إن تزوج طلقت عليه"3، مع ~~أن هذا النكاح وهذا الشراء ليس فيهما شيء مما قصده PageV01P386 # الشارع بالقصد الأول ولا بالقصد الثاني؛ إلا الطلاق والعتق، ولم يشرع ~~النكاح للطلاق، ولا الشراء للخروج عن1 اليد، وإنما شرعا لأمور أخر، والطلاق ~~والعتاق من التوابع غير المقصودة في مشروعيتهما؛ فما جاز هذا إلا لأن وقوع ~~الطلاق أو العتق ثان عن حصول النكاح أو الملك وعن القصد إليه؛ فالناكح قاصد ~~بنكاحه الطلاق، والمشتري ms0204 قاصد بشرائه العتق، وظاهر هذا القصد المنافاة لقصد ~~الشارع، ولكنه مع ذلك جائز عند هذين الإمامين، وإذا كان كذلك؛ فأحد الأمرين ~~جائز2؛ إما جواز التسبب بالمشروع إلى ما لم يشرع له السبب، وإما بطلان هذه ~~المسائل. # وفي مذهب مالك من هذا كثير جدا؛ ففي "المدونة" فيمن نكح وفي نفسه أن ~~يفارق3 أنه ليس من نكاح المتعة، فإذا4 تزوج المرأة ليمين؛ لزمته أن يتزوج ~~على امرأته فقد فرضوا المسألة، وقال مالك5: إن النكاح حلال فإن شاء أن يقيم ~~عليه أقام، وإن شاء أن يفارق فارق، وقال ابن القاسم: وهو مما لا اختلاف فيه ~~بين أهل العلم مما علمنا أو سمعنا. قال: وهو عندنا نكاح ثابت، الذي6 يتزوج ~~يريد أن يبر في يمينه، وهو بمنزلة من يتزوج المرأة للذة يريد أن يصيب منها، ~~لا يريد حبسها ولا ينوي ذلك، على ذلك نيته وإضماره في تزويجها؛ فأمرهما ~~واحد، فإن شاءا أن يقيما أقاما؛ لأن أصل النكاح حلال. ذكر هذه في ~~"المبسوطة". # وفي "الكافي" في الذي يقدم البلدة فيتزوج المرأة ومن نيته أن يطلقها بعد ~~السفر: "أن قول الجمهور جوازه". PageV01P387 # وذكر ابن العربي مبالغة مالك في منع نكاح المتعة، وأنه لا يجيزه بالنية؛ ~~كأن يتزوجها بقصد الإقامة معها مدة وإن لم يلفظ بذلك، ثم قال: وأجازه سائر ~~العلماء، ومثل بنكاح المسافرين، قال: "وعندي أن النية لا تؤثر في ذلك؛ فإنا ~~لو ألزمناه أن ينوي1 بقلبه النكاح الأبدي2؛ لكان نكاحا نصرانيا، فإذا سلم ~~لفظه؛ لم تضره نيته، ألا ترى أن الرجل يتزوج على حسن العشرة ورجاء الأدمة3، ~~فإن وجدها وإلا فارق، كذلك يتزوج على تحصيل العصمة، فإن اغتبط ارتبط، وإن ~~كره فارق"، وهذا كلامه في كتاب "الناسخ والمنسوخ"، وحكى اللخمي عن مالك ~~[فمن نكح] 4 لغربة أو لهوى ليقضي أربه ويفارق؛ فلا بأس. # فهذه مسائل دلت على خلاف ما تقدم في القاعدة المستدل عليها، وأشدها5 ~~مسألة حل اليمين؛ لأنه لم يقصد النكاح رغبة فيه، وإنما قصد أن يبر في ~~يمينه، ولم يشرع النكاح لمثل هذا، ms0205 ونظائر ذلك كثيرة، وجميعها صحيح مع القصد ~~المخالف لقصد الشارع، وما ذلك إلا لأنه قاصد للنكاح أولا، ثم PageV01P388 # الفراق ثانيا: وهما قصدان غير متلازمين، [وإلا] فإن جعلتهما متلازمين في ~~المسألة الأولى1 بحيث يؤثر أحدهما في الآخر، فليكن كذلك في هذه المسائل، ~~وحينئذ يبطل جميع ما تقدم2؛ فعلى الجملة يلزم: إما بطلان هذا كله، وإما ~~بطلان ما تقدم. # فالجواب من وجهين: أحدهما إجمالي، والآخر تفصيلي. # فأما الإجمالي؛ فهو أن نقول: أصل المسألة صحيح لما تقدم من الأدلة، وما ~~اعترض به ليس بداخل تحتها ولا هي منها، بدليل قولهم بالجواز والصحة فيها، ~~فما اتفقوا منها على جوازه؛ فلسلامته من مقتضى أصل المسألة، وما اختلفوا ~~فيه؛ فلدخوله عند المانعين تحتها، ولسلامته عند المجيزين؛ لأن العلماء لا ~~يتناقض كلامهم3، ولا ينبغي أن يحمل على ذلك ما وجد إلى غيره سبيل، وهذا ~~جواب يكفي المقلد في الفقه وأصوله، ويورد على العالم4 من باب تحسين الظن ~~بمن تقدم من السلف الصالح ليتوقف، ويتأمل، ويلتمس المخرج، ولا يتعسف بإطلاق ~~الرد. # وأما التفصيلي؛ فنقول: إن هذا المسائل لا تقدح فيما تقدم، أما مسألة ~~PageV01P389 # التعليق؛ فقد قال القرافي1: "إنها من المشكلات على الإمامين، وإن من قال ~~بشرعية النكاح في صورة التعليق قبل الملك؛ فقد التزم المشروعية مع انتفاء ~~الحكمة المعتبرة فيه شرعا". قال: "وكان يلزم أن لا يصح العقد على المرأة ~~ألبتة، لكن العقد صحيح إجماعا؛ فدل على عدم لزوم الطلاق تحصيلا لحكمة ~~العقد". قال: "فحيث أجمعنا على شرعيته؛ دل ذلك على بقاء حكمته، وهو بقاء ~~النكاح المشتمل على مقاصده". قال: "وهذا موضع مشكل على أصحابنا". انتهى ~~قوله. # وهو عاضد2 لما تقدم، ولكن النظر فيه راجع إلى أصل آخر ندرجه أثناء هذه ~~المسألة للضرورة إليه، وهي: # المسألة الثالثة عشرة: # وذلك أن السبب المشروع لحكمة لا يخلو أن يعلم أو يظن وقوع الحكمة به أو ~~لا، فإن علم أو ظن ذلك؛ فلا إشكال في المشروعية، وإن لم يعلم ولا ظن ذلك؛ ~~فهو على ضربين: # أحدهما: أن يكون ذلك لعدم قبول ms0206 المحل لتلك الحكمة، أو لأمر خارجي. # فإن كان الأول؛ ارتفعت المشروعية أصلا، فلا أثر للسبب شرعا ألبتة بالنسبة ~~إلى ذلك المحل، مثل الزجر بالنسبة إلى غير العاقل إذا جنى، والعقد ~~PageV01P390 # على الخمر والخنزير، والطلاق بالنسبة إلى الأجنبية1، والعتق بالنسبة إلى ~~ملك الغير2، وكذلك العبادات، وإطلاق التصرفات بالنسبة إلى غير العاقل، وما ~~أشبه ذلك. # والدليل على ذلك أمران: # الأول: أن أصل السبب قد فرض أنه لحكمة، بناء على قاعدة إثبات المصالح ~~حسبما هو مبين في موضعه، فلو ساغ شرعه مع فقدانها جملة؛ لم يصح أن يكون ~~مشروعا، وقد فرضناه مشروعا، هذا خلف. # والثاني: أنه لو كان كذلك؛ لزم أن تكون الحدود وضعت لغير قصد الزجر، ~~والعبادات لغير قصد الخضوع لله، وكذلك سائر الأحكام، وذلك باطل باتفاق ~~القائلين بتعليل الأحكام. # وأما إن كان امتناع وقوع حكم الأسباب -وهي المسببات- لأمر خارجي، مع قبول ~~المحل من حيث نفسه؛ فهل يؤثر ذلك الأمر الخارجي في شرعية السبب، أم يجري ~~السبب على أصل مشروعيته؟ هذا محتمل، والخلاف فيه سائغ، وللمجيز أن يستدل ~~على ذلك بأمور: # أحدها: أن القاعدة الكلية لا تقدح فيها قضايا الأعيان ولا نوادر3 التخلف، ~~وسيأتي4 لهذا المعنى تقرير في موضعه, إن شاء الله. PageV01P391 # والثاني, وهو الخاص بهذا المكان: أن الحكمة إما أن تعتبر بمحلها وكونه ~~قابلا لها فقط، وإما أن تعتبر بوجودها فيه، فإن اعتبرت بقبول المحل فقط؛ ~~فهو المدعى، والمحلوف بطلاقها في مسألة التعليق قابلة للعقد عليها من ~~الحالف وغيره؛ فلا يمنع ذلك إلا بدليل خاص في المنع، وهو غير موجود، وإن ~~اعتبرت بوجودها في المحل1؛ لزم أن يعتبر في المنع فقدانها مطلقا، لمانع أو ~~لغير مانع، كسفر الملك المترفه؛ فإنه لا مشقة له في السفر، أو هو مظنة لعدم ~~وجود المشقة، فكان القصر والفطر في حقه ممتنعين، وكذلك إبدال الدرهم بمثله، ~~وإبدال الدينار بمثله، مع أنه لا فائدة في هذا العقد، وما أشبه ذلك من ~~المسائل التي نجد الحكم فيها جاريا على أصل مشروعيته، والحكمة غير موجودة. # ولا يقال2: إن السفر ms0207 مظنة المشقة بإطلاق، وإبدال الدرهم بالدرهم. ~~PageV01P392 # مظنة لاختلاف الأغراض بإطلاق، وكذلك سائر المسائل التي في معناها؛ فليجز ~~التسبب بإطلاق، بخلاف نكاح المحلوف بطلاقها بإطلاق؛ فإنها ليست بمظنة ~~للحكمة، ولا توجد فيها على حال. # لأنا نقول1: إنما نظير السفر بإطلاق نكاح الأجنبية بإطلاق، فإن قلتم ~~بإطلاق الجواز مع عدم اعتبار [وجود المصلحة في المسألة] 2 المقيدة؛ ~~فلتقولوا بصحة نكاح المحلوف بطلاقها؛ لأنها صورة مقيدة من مطلق صور نكاح ~~الأجنبيات، بخلاف نكاح القرابة المحرمة، كالأم والبنت مثلا؛ فإنها محرمة ~~بإطلاق3؛ فالمحل غير قابل بإطلاق، فهذا من الضرب الأول، وإذا لم يكن ذلك4؛ ~~فلا بد من القول به في تلك المسائل، وإذ ذاك يكون بعض الأسباب مشروعا وإن ~~لم توجد الحكمة ولا مظنتها، إذا كان المحل في نفسه قابلا؛ لأن قبول المحل ~~في نفسه مظنة للحكمة وإن لم توجد وقوعا، وهذا معقول. # والثالث: أن اعتبار وجود الحكمة في محل عينا لا ينضبط؛ لأن تلك الحكمة لا ~~توجد إلا ثانيا عن وقوع السبب، فنحن قبل وقوع السبب جاهلون بوقوعها أو عدم ~~وقوعها؛ فكم ممن طلق على أثر إيقاع النكاح، وكم من نكاح فسخ إذ ذاك لطارئ ~~طرأ أو مانع منع، وإذا لم نعلم وقوع الحكمة؛ فلا يصح PageV01P393 # توقف مشروعية السبب على وجود الحكمة؛ لأن الحكمة لا توجد إلا بعد وقوع ~~السبب، وقد فرضنا وقوع السبب بعد وجود الحكمة، وهو دور محال؛ فإذا لا بد من ~~الانتقال إلى اعتبار مظنة قبول المحل لها على الجملة1 كافيا2. # وللمانع أيضا أن يستدل على ما ذهب إليه بأوجه ثلاثة: # أحدها: # إن قبول المحل؛ إما أن يعتبر شرعا بكونه قابلا في الذهن PageV01P394 # خاصة1، وإن فرض غير قابل في الخارج، فما لا يقبل2 لا يشرع التسبب فيه، ~~وإما بكونه توجد حكمته في الخارج، فما لا توجد حكمته في الخارج؛ لا يشرع ~~أصلا، كان في نفسه قابلا لها ذهنا أو لا، فإن كان الأول؛ فهو غير صحيح لأن ~~الأسباب المشروعة إنما شرعت لمصالح العباد، وهي حكم المشروعية؛ فما ليس فيه ~~مصلحة ms0208 ولا هو مظنة مصلحة موجودة في الخارج؛ فقد ساوى ما لا يقبل3 المصلحة ~~لا في الذهن ولا في الخارج، من حيث المقصد الشرعي، وإذا استويا؛ امتنعا أو ~~جازا، لكن جوازهما يؤدي إلى جواز ما اتفق على منعه؛ فلا بد من القول ~~بمنعهما مطلقا، وهو المطلوب. # والثاني: # أنا لو أعملنا السبب هنا، [مع العلم بأن المصلحة لا تنشأ عن ذلك السبب ~~ولا توجد به؛ لكان ذلك نقضا لقصد الشارع في شرع الحكم، لأن التسبب هنا ~~يصير] 4 عبثا، والعبث لا يشرع، بناء على القول بالمصالح؛ فلا فرق بين هذا ~~وبين القسم الأول، وهذا هو [معنى] 4 كلام القرافي5. # والثالث: # أن جواز ما أجيز من تلك المسائل إنما هو باعتبار6 وجود PageV01P395 # الحكمة، فإن انتفاء المشقة بالنسبة إلى الملك المترفه غير متحقق، بل الظن ~~بوجودها غالب؛ غير أن المشقة تختلف اختلاف الناس ولا تنضبط، فنصب الشارع ~~المظنة في موضع الحكمة؛ ضبطا للقوانين الشرعية، كما جعل التقاء الختانين ~~ضابطا لمسبباته المعلومة، وإن لم يكن الماء عنه لأنه مظنته، وجعل الاحتلام ~~مظنة حصول العقل القابل للتكليف؛ لأنه غير منضبط في نفسه، إلى أشياء من ذلك ~~كثيرة. # وأما إبدال الدرهم بمثله؛ فالمماثلة من كل وجه قد لا تتصور عقلا، فإنه ما ~~من متماثلين إلا وبينهما افتراق ولو في تعيينهما، كما أنه ما من مختلفين ~~إلا وبينهما مشابهة ولو في نفي ما سواهما عنهما، ولو فرض التماثل من كل ~~وجه؛ فهو نادر، ولا يعتد بمثله أن يكون معتبرا، والغالب المطرد اختلاف ~~الدرهمين والدينارين ولو بجهة الكسب1؛ فأطلق الجواز لذلك، [وإذا كان ذلك] 6 ~~كذلك؛ فلا دليل في هذه المسائل على مسألتنا. # فصل: # وقد حصل في ضمن2 هذه المسألة الجواب عن مسألة التعليق. # وأما مسألة النكاح للبر في اليمين وما ذكر معها3؛ فإنه موضع فيه احتمال ~~PageV01P396 # للاختلاف، وإن كان وجه الصحة هو الأقوى، فمن نظر إلى أنه نكاح صدر من ~~أهله في محله القابل له -كما تقدم بسطه- لم يمنع، ومن نظر إلى أنه -لما كان ~~له نية المفارقة ms0209 أو كان مظنة لذلك- أشبه النكاح المؤقت؛ لم يجز، هذا وإن ~~كان ابن القاسم لم يحك في مسألة نكاح البر خلافا؛ فقد غمزه هو أو غيره بأنه ~~لا يقع به الإحصان، وهذا كاف فيما فيه من الشبهة؛ فالموضع مجال نظر ~~المجتهدين. # وإذا نظرنا إلى مذهب مالك؛ وجدنا نكاح البر نكاحا مقصودا لغرضه المقصود، ~~لكن على أن يرفع حكم اليمين، وكونه مقصودا به رفع اليمين يكفي بأنه قصد ~~للنكاح المشروع الذي تحل به المرأة للاستمتاع وغيره من مقاصده؛ إلا أنه ~~يتضمن رفع اليمين، وهذا غير قادح، وكذلك النكاح لقضاء الوطر مقصود أيضا؛ ~~لأن قضاء الوطر من مقاصده على الجملة1، ونية الفراق بعد ذلك أمر خارج إلى ~~ما بيده من الطلاق الذي جعل الشارع له، وقد يبدو له فلا يفارق، وهذا هو ~~الفرق بينه وبين نكاح المتعة؛ فإنه في نكاح المتعة بان على شرط التوقيت. # وكذلك نكاح التحليل لم يقصد به ما يقصد بالنكاح، إنما قصد به تحليلها ~~للمطلق الأول بصورة نكاح زوج غيره، لا بحقيقته، فلم يتضمن غرضا PageV01P397 # من أغراضه التي شرع لها. # وأيضا، فمن حيث كان لأجل الغير لا يمكن فيه البقاء معها عرفا أو شرطا؛ ~~فلم يمكن أن يكون نكاحا يمكن استمراره. # وأيضا؛ فالنص1 بمنعه عتيد2، فيوقف عنده، على أنه لو لم يكن في نكاح ~~المحلل تراوض3 ولا شرط، وكان الزوج هو القاصد لذلك؛ فإن بعض العلماء يصحح ~~هذا النكاح اعتبارا بأنه قاصد للاستمتاع على الجملة، ثم الطلاق؛ فقد قصد ~~على الجملة ما يقصد بالنكاح من أغراضه المقصودة، ويتضمن4 ذلك العود إلى ~~الأول إن اتفق، على قول، ولا يتضمنه على قول، PageV01P398 # وذلك بحكم التبعية، وإن كان هذا من الأقوال المرجوحة؛ فلا يخلو من وجه من ~~النظر. # ومما يدل على أن يحل اليمين إذا قصد بالنكاح لا يقدح فيه؛ أنه لو نذر أو ~~حلف على فعل قربة؛ من صلاة، أو حج، أو عمرة، أو صيام، أو ما أشبه ذلك من ~~العبادات؛ أنه يفعله ويصح منه قربة، وهذا مثله، فلو كان هذا ms0210 من اليمين ~~وشبهه قادحا في أصل العقد؛ لكان قادحا في أصل العبادة؛ لأن شرط العبادة ~~التوجه بها إلى المعبود قاصدا بذلك التقرب إليه، فكما تصح1 العبادة ~~المنذورة أو المحلوف عليها وإن لم يقصد بها إلا حل اليمين -وإلا لم يبر ~~فيه- فكذلك هنا، بل أولى، وكذلك من حلف أن يبيع سلعة يملكها؛ فالعقد ببيعها ~~صحيح وإن لم يقصد بذلك إلا حل اليمين، وكذلك إن حلف أن يصيد أو يذبح هذه ~~الشاة أو ما أشبه ذلك. # وهذا كله راجع إلى أصلين: # أحدهما: إن الأحكام المشروعة للمصالح لا يشترط وجود المصلحة في كل فرد من ~~أفراد محالها، وإنما يعتبر أن يكون مظنة2 لها خاصة. # والثاني: أن الأمور العادية إنما يعتبر في صحتها أن لا تكون مناقضة لقصد ~~الشارع، ولا يشترط ظهور الموافقة، وكلا الأصلين سيأتي إن شاء الله تعالى. ~~PageV01P399 # فصل: # والقسم الثالث 1 من القسم الأول: # هو أن يقصد بالسبب مسببا لا يعلم ولا يظن أنه مقصود الشارع أو غير مقصود ~~[له] 2، وهذا موضع نظر، وهو محل إشكال واشتباه، وذلك أنا لو تسببنا لأمكن ~~أن يكون ذلك السبب غير موضوع لهذا المسبب المفروض, كما أنه يمكن أن يكون ~~موضوعا له ولغيره؛ فعلى الأول3 يكون التسبب غير مشروع، وعلى الثاني يكون ~~مشروعا، وإذا دار العمل بين أن يكون مشروعا أو غير مشروع؛ كان الإقدام على ~~التسبب غير مشروع. # لا يقال: إن السبب قد فرض مشروعا على الجملة؛ فلم لا يتسبب به؟ # لأنا نقول: إنما فرض مشروعا بالنسبة إلى شيء معين مفروض معلوم، لا مطلقا، ~~وإنما كان يصح التسبب [به] مطلقا إذا علم شرعيته لكل ما يتسبب عنه على ~~الإطلاق والعموم، وليس ما فرضنا الكلام فيه من هذا، بل علمنا أن كثيرا من ~~الأسباب شرعت لأمور تنشأ عنها، ولم تشرع لأمور، وإن كانت تنشأ عنها وتترتب ~~عليها؛ كالنكاح؛ فإنه مشروع لأمور كالتناسل وتوابعه، ولم يشرع عند الجمهور ~~للتحليل ولا ما أشبهه، فلما علمنا أنه مشروع لأمور مخصوصة؛ كان ما جهل كونه ~~مشروعا له مجهول الحكم؛ ms0211 فلا4 تصح مشروعية الإقدام حتى يعرف الحكم. # ولا يقال: الأصل الجواز. # لأن ذلك ليس على الإطلاق؛ فالأصل في الأبضاع المنع، إلا بأسباب ~~PageV01P400 # مشروعة، والحيوانات الأصل في أكلها المنع حتى تحصل الذكاة المشروعة، إلى ~~غير ذلك من الأمور المشروعة بعد تحصيل أشياء لا مطلقا، فإذا ثبت هذا وتبين ~~مسبب1 لا ندري: أهو مما قصده الشارع بالتسبب المشروع أم مما لم يقصده؟ وجب ~~التوقف حتى يعرف الحكم فيه، ولهذا قاعدة يتبين بها ما هو مقصود الشارع2 من ~~مسببات الأسباب وما ليس بمشروع، وهي مذكورة في كتاب "المقاصد" [والله ~~المستعان] . # المسألة الرابعة عشرة: # كما أن الأسباب المشروعة يترتب عليها أحكام ضمنا، كذلك غير المشروعة ~~يترتب عليها أيضا أحكام ضمنا؛ كالقتل يترتب عليه القصاص، والدية في مال ~~الجاني أو العاقلة، وغرم القيمة إن كان المقتول عبدا3، والكفارة، وكذلك ~~[الإتلاف و] التعدي يترتب عليه الضمان والعقوبة، والسرقة يترتب عليها ~~الضمان والقطع، وما أشبه ذلك من الأسباب الممنوعة في خطاب التكليف، المسببة ~~لهذه الأسباب الممنوعة في خطاب التكليف، المسببة لهذه الأسباب4 في خطاب ~~الوضع. PageV01P401 # وقد يكون هذا السبب الممنوع يسبب مصلحة1 من جهة أخرى ليس ذلك سببا فيها؛ ~~كالقتل2 يترتب عليه ميراث الورثة، وإنفاذ الوصايا، وعتق المدبرين، وحرية ~~أمهات الأولاد و [كذلك] 3 الأولاد4، وكذلك الإتلاف بالتعدي يترتب عليه ملك ~~المتعدي للمتلف، تبعا لتضمينه القيمة، والغصب يترتب عليه ملك المغصوب إذا ~~تغير في يديه، على التفصيل المعلوم بناء على تضمينه، وما أشبه ذلك. # فأما الضرب الأول؛ فالعاقل لا يقصد التسبب إليه؛ لأنه عين مفسدة عليه، لا ~~مصلحة فيها، وإنما الذي من شأنه أن يقصد. # الضرب الثاني: وهو إذا قصد؛ فالقصد إليه على وجهين: # أحدهما: # أن يقصد به المسبب الذي منع لأجله لا غير ذلك؛ كالتشفي5 PageV01P402 # في القتل، والانتفاع المطلق في المغصوب والمسروق، فهذا القصد غير قادح في ~~ترتب الأحكام التبعية المصلحية؛ لأن أسبابها إذا كانت حاصلة حصلت مسبباتها؛ ~~إلا من باب سد الذرائع، كما في حرمان القاتل وإن كان لم يقصد إلا التشفي، ~~أو كان القتل ms0212 خطأ عند من قال بحرمانه1، ولكن2 قالوا: إذا تغير المغصوب في ~~يد الغاصب أو أتلفه؛ فإن من أحكام [ذلك] التغير أنه إن كان كثيرا؛ فصاحبه ~~غير مخير فيه، ويجوز للغاصب الانتفاع به على ضمان القيمة، على كراهية عند ~~بعض العلماء، وعلى غير كراهية3 عند آخرين. # وسبب ذلك أن قصد هذا المتسبب لم يناقض قصد الشارع في ترتب هذه الأحكام؛ ~~لأنها ترتبت على ضمان القيمة أو التغير أو مجموعهما، وإنما ناقضة في إيقاع ~~السبب المنهي عنه، والقصد إلى السبب بعينه ليحصل به غرض مطلق غير القصد إلى ~~هذا المسبب بعينه الذي هو ناشئ عن الضمان أو القيمة أو PageV01P403 # مجموعهما، وبينهما فرق، وذلك أن الغصب يتبعه لزوم الضمان على فرض تغيره؛ ~~فتجب القيمة بسبب التغير الناشئ عن الغصب، وحين وجبت القيمة وتعينت؛ صار ~~المغصوب لجهة الغاصب ملكا له1، حفظا لمال الغاصب أن يذهب باطلا بإطلاق؛ ~~فصار ملكه تبعا لإيجاب القيمة عليه، لا بسبب الغصب؛ فانفك القصدان، فقصد ~~القاتل التشفي غير قصده لحصول الميراث، وقصد الغاصب الانتفاع غير قصده ~~لضمان القيمة وإخراج المغصوب عن ملك المغصوب منه، وإذا كان كذلك؛ جرى الحكم ~~التابع الذي لم يقصده القاتل والغاصب على مجراه، وترتب نقيض مقصوده2 فيما ~~قصد مخالفته، وذلك عقابه، وأخذ المغصوب من يده أو قيمته، وهذا ظاهر؛ إلا ما ~~سدت فيه الذريعة. # والثاني: # أن يقصد توابع السبب، وهي التي تعود عليه بالمصلحة ضمنا؛ كالوارث يقتل ~~الموروث ليحصل له الميراث، والموصى له يقتل الموصي ليحصل له الموصى به، ~~والغاصب يقصد ملك المغصوب فيغيره ليضمن قيمته PageV01P404 # ويتملكه، وأشباه ذلك؛ فهذا التسبب باطل؛ لأن الشارع لم يضع1 تلك الأشياء ~~في خطاب التكليف ليحصل بها في خطاب الوضع مصلحة؛ فليست إذا بمشروعة في ذلك ~~التسبب، ولكن يبقى النظر: هل يعتبر في ذلك التسبب المخصوص كونه مناقضا في ~~القصد لقصد الشارع عينا2، حتى لا يترتب عليه ما قصده المتسبب، فتنشأ من هنا ~~قاعدة "المعاملة بنقيض المقصود"، ويطلق الحكم باعتبارها إذا تعين ذلك القصد ~~المفروض، وهو مقتضى3 الحديث في حرمان ms0213 القاتل الميراث، ومقتضى الفقه في حديث ~~المنع من جمع المفترق وتفريق المجتمع خشية الصدقة4، وكذلك ميراث المبتوتة ~~في المرض, أو تأبيد التحريم على من نكح في العدة، إلى كثير من هذا، أو ~~يعتبر جعل الشارع ذلك سببا للمصلحة المترتبة، ولا يؤثر في ذلك قصد هذا ~~القاصد؛ فيستوي في الحكم مع الأول، هذا مجال للمجتهدين فيه اتساع نظر، ولا ~~سبيل إلى القطع بأحد الأمرين؛ فلنقبض عنان الكلام فيه. PageV01P405 ### | النوع الثاني في الشروط: # والنظر فيه في مسائل: # المسألة الأولى: # أن المراد1 بالشرط في هذا الكتاب ما كان وصفا مكملا لمشروطه فيما اقتضاه ~~ذلك المشروط، أو فيما اقتضاه الحكم فيه2؛ كما نقول: إن الحول أو ~~PageV01P406 ### | ........................................................................... # PageV01P407 ### | ........................................................................... # PageV01P408 # إمكان النماء مكمل لمقتضى الملك أو لحكمة الغنى، والإحصان مكمل لوصف ~~الزنى في اقتضائه للرجم، والتساوي في الحرمة مكمل لمقتضى القصاص أو لحكمة ~~الزجر، والطهارة والاستقبال وستر العورة مكملة لفعل الصلاة أو لحكمة ~~الانتصاب للمناجاة والخضوع، وما أشبه ذلك، وسواء علينا أكان وصفا للسبب أو ~~العلة، أو المسبب أو المعلول, أو لمحالها، أو لغي ذلك مما يتعلق به مقتضى ~~الخطاب الشرعي؛ فإنما هو وصف من أوصاف ذلك المشروط، ويلزم من ذلك أن يكون ~~مغايرا له، بحيث1 يعقل المشروط مع الغفلة عن الشروط، وإن لم ينعكس، كسائر ~~الأوصاف مع الموصوفات حقيقة أو اعتبارا، ولا فائدة في التطويل هنا؛ فإنه ~~تقرير اصطلاح. PageV01P409 # المسألة الثانية: # وإذ ذكر اصطلاح هذا الكتاب في الشرط؛ فليذكر اصطلاحه في السبب والعلة ~~والمانع. # فأما السبب؛ فالمراد به: ما وضع1 شرعا لحكم لحكمة يقتضيها ذلك الحكم، كما ~~كان حصول النصاب سببا في وجوب الزكاة، والزوال سببا في وجوب الصلاة، ~~والسرقة سببا في وجوب القطع، والعقود أسبابا في إباحة الانتفاع أو انتقال ~~الأملاك، وما أشبه ذلك. # وأما العلة؛ فالمراد بها: الحكم والمصالح التي تعلقت2 بها الأوامر أو ~~PageV01P410 # الإباحة، والمفاسد التي تعلقت بها النواهي؛ فالمشقة علة في إباحة القصر ~~والفطر في السفر، والسفر هو السبب الموضوع سببا للإباحة؛ فعلى الجملة؛ ~~العلة هي المصلحة نفسها أو المفسدة لا مظنتها1، كانت ms0214 ظاهرة أو غير ظاهرة، ~~منضبطة أو غير منضبطة، وكذلك نقول في قوله, عليه الصلاة والسلام: "لا يقضي ~~القاضي وهو غضبان" 2؛ فالغضب سبب، وتشويش الخاطر عن استيفاء الحجج هو ~~العلة3، على أنه قد يطلق هنا لفظ السبب على نفس العلة لارتباط ما بينهما، ~~ولا مشاحة في الاصطلاح. # وأما المانع؛ فهو السبب المقتضي لعلة تنافي علة ما منع4؛ لأنه إنما يطلق ~~بالنسبة إلى سبب مقتض لحكم لعلة فيه، فإذا حضر المانع وهو مقتض علة تنافي ~~تلك العلة؛ ارتفع ذلك الحكم، وبطلت تلك العلة، لكن من شرط كونه مانعا أن ~~يكون مخلا بعلة السبب الذي نسب له المانع5؛ فيكون رفعا PageV01P411 # لحكمه، فإنه إن لم يكن كذلك؛ كان حضوره مع ما هو مانع له من باب تعارض ~~سببين أو حكمين متقابلين، وهذا بابه كتاب التعارض والترجيح، فإذا قلنا: ~~الدين مانع من الزكاة؛ فمعناه أنه سبب يقتضي افتقار المديان إلى ما يؤدي به ~~دينه، وقد تعين فيما بيده من النصاب؛ فحين تعلقت به حقوق الغرماء انتفت ~~حكمة وجود النصاب، وهي الغنى الذي هو علة وجوب الزكاة؛ فسقطت1، وهكذا نقول ~~في الأبوة المانعة من القصاص؛ فإنها تضمنت علة تخل بحكمة القتل2 العمد ~~العدوان3، وما أشبه ذلك مما هو كثير. PageV01P412 # المسألة الثالثة: # الشروط على ثلاثة أقسام: # أحدها: # العقلية؛ كالحياة في العلم، والفهم في التكليف. # والثاني: # العادية؛ كملاصقة النار الجسم المحرق, في الإحراق، ومقابلة الرائي للمرئي ~~وتوسط الجسم الشفاف في الإبصار، وأشباه ذلك. # والثالث: # الشرعية؛ كالطهارة في الصلاة، والحول في الزكاة، والإحصان في الزنى، وهذا ~~الثالث هو المقصود بالذكر، فإن حدث التعرض لشرط من شروط القسمين الأولين ~~فمن حيث تعلق به حكم شرعي في خطاب الوضع أو خطاب التكليف، ويصير إذ ذاك ~~شرعيا بهذا الاعتبار؛ فيدخل تحت القسم الثالث. # المسألة الرابعة: # افتقرنا إلى بيان أن الشرط مع المشروط كالصفة مع الموصوف وليس بجزء، ~~والمستند فيه الاستقراء في الشروط الشرعية؛ ألا ترى أن الحول هو المكمل ~~لحكمة1 حصول النصاب وهي الغنى فإنه إذا ملك فقط لم يستقر عليه حكمه ms0215 إلا ~~بالتمكن من الانتفاع به في وجوه المصالح؛ فجعل الشارع الحول مناطا لهذا ~~التمكن الذي ظهر به وجه الغنى، والحنث في اليمين مكمل PageV01P413 # لمقتضاها؛ فإنها لم يجعل لها كفارة إلا وفي الإقدام عليها جناية ما على ~~اسم الله، وإن اختلفوا في تقريرها؛ فعلى كل تقدير لا يتحقق مقتضى الجناية ~~إلا عند الحنث فعند ذلك كمل مقتضى اليمين والزهوق1 أيضا مكمل لمقتضى إنفاذ ~~المقاتل الموجب2 للقصاص أو الدية، ومكمل لتقرر حقوق الورثة في مال المريض ~~مرضا مخوفا3، والإحصان مكمل لمقتضى جناية الزنى الموجبة للرجم، وهكذا سائر ~~الشروط الشرعية مع مشروطاتها. # وربما يشكل هذا التقرير بما يذكر من أن العقل شرط التكليف، والإيمان شرط ~~في صحة العبادات والتقربات، فإن العقل إن لم يكن؛ فالتكليف محال عقلا أو ~~سمعا، كتكليف العجماوات والجمادات؛ فكيف يقال: إنه مكمل؟ بل هو العمدة في ~~صحة التكليف، وكذلك لا يصح أن يقال: إن الإيمان مكمل للعبادات؛ فإن عبادة ~~الكافر لا حقيقة لها يصح أن يكملها الإيمان، وكثير من هذا. # ويرتفع هذا الإشكال4 بأمرين: # أحدهما: # أن هذا من الشروط العقلية لا الشرعية5، وكلامنا في الشروط الشرعية. ~~PageV01P414 # والثاني: # أن العقل في الحقيقة شرط مكمل لمحل التكليف1 وهو الإنسان، لا في نفس ~~التكليف، ومعلوم أنه بالنسبة إلى الإنسان مكمل، وأما الإيمان؛ فلا نسلم أنه ~~شرط؛ لأن العبادات مبنية عليه, ألا ترى أن معنى العبادات التوجه إلى ~~المعبود بالخضوع والتعظيم بالقلب والجوارح؟ وهذا فرع الإيمان؛ فكيف يكون ~~أصل الشيء وقاعدته التي ينبني عليها شرطا فيه؟ هذا غير معقول، ومن أطلق هنا ~~لفظ الشرط؛ فعلى التوسع في العبارة. # وأيضا، فإن سلم في الإيمان أنه شرط؛ ففي المكلف لا في التكليف, ويكون شرط ~~صحة عند بعض، وشرط وجوب عند بعض -فيما عدا التكليف بالإيمان- حسبما ذكره ~~الأصوليون في مسألة خطاب الكفار بالفروع. # المسألة الخامسة: # الأصل المعلوم في الأصول أن السبب إذا كان متوقف التأثير على شرط؛ فلا ~~يصح أن يقع المسبب دونه، ويستوي في ذلك شرط الكمال وشرط الإجزاء؛ فلا يمكن ~~الحكم بالكمال مع فرض ms0216 توقفه على شرط، [كما لا يصح الحكم بالإجزاء مع فرض ~~توقفه على شرط] 2، وهذا من كلامهم ظاهر؛ فإنه لو صح وقوع المشروط بدون ~~شرطه؛ لم يكن شرطا فيه، وقد فرض كذلك، هذا خلف. # وأيضا، لو صح ذلك؛ لكان متوقف الوقوع على شرطه غير متوقف الوقوع عليه ~~معا، وذلك محال. # وأيضا؛ فإن الشرط من حيث هو [شرط] 3 يقتضي أنه لا يقع المشروط ~~PageV01P415 # إلا عند حضوره, فلو جاز وقوعه دونه؛ لكان المشروط واقعا وغير واقع معا، ~~وذلك محال، والأمر أوضح من الإطناب فيه. # ولكنه ثبت في كلام طائفة من الأصوليين أصل آخر، وعزي إلى مذهب مالك: أن ~~الحكم إذا حضر سببه وتوقف حصول مسببه على شرط؛ فهل يصح وقوعه بدون شرطه أم ~~لا؟ قولان؛ اعتبارا باقتضاء السبب، أو بتخلف الشرط، فمن راعى السبب وهو ~~مقتض لمسببه؛ غلب اقتضاءه ولم يراع توقفه على الشرط، ومن راعى الشرط وأن ~~توقف السبب عليه مانع من وقوع مسببه؛ لم يراع حضور السبب بمجرده، إلا أن ~~يحضر الشرط فينتهض السبب عند ذلك في اقتضائه. # وربما أطلق بعضهم جريان الخلاف في هذا الأصل مطلقا1، ويمثلون ذلك بأمثلة، ~~منها: # إن حصول النصاب سبب في وجوب الزكاة، ودوران الحول شرطه، ويجوز تقديمها ~~قبل الحول على الخلاف. # واليمين سبب في الكفارة، والحنث شرطها، ويجوز تقديمها قبل الحنث على أحد ~~القولين. # وإنفاذ المقاتل سبب في القصاص أو الدية، والزهوق شرط، ويجوز العفو قبل ~~الزهوق وبعد السبب, ولم يحكوا في هذه الصورة خلافا. # وفي المذهب: إذا جعل الرجل أمر امرأة يتزوجها بيد زوجة هي في ملكه، ~~PageV01P416 # إن شاءت طلقت أو أبقت، فاستأذنها1 في التزويج فأذنت له، فلما تزوجها ~~أرادت هذه أن تطلق عليه، قال مالك: ليس لها ذلك؛ بناء على أنها قد أسقطت ~~بعد جريان السبب وهو التمليك، وإن كان قبل حصول الشرط وهو التزوج. # وإذا أذن الورثة عند المرض المخوف في التصرف في أكثر من الثلث جاز، مع ~~أنهم لا يتقرر ملكهم إلا بعد الموت؛ فالمرض هو السبب لتملكهم، والموت شرط؛ ms0217 ~~فينفذ إذنهم عند مالك -خلافا لأبي حنيفة والشافعي- وإن لم يقع الشرط، ومن ~~الناس من قال بإنفاذ إذنهم في الصحة والمرض؛ فالسبب على رأي هؤلاء هو ~~القرابة، ولا بد لهم من القول بأن الموت شرط. # وفي المذهب: من جامع فالتذ ولم ينزل فاغتسل فأنزل2 ففي وجوب الغسل عليه ~~ثانية قولان، ونفي الوجوب بناء على أن سبب الغسل انفصال الماء عن مقره، وقد ~~اغتسل، فلا يغتسل له مرة أخرى، هذه حجة سحنون وابن المواز؛ فالسبب هو ~~الانفصال، والخروج شرط، ولم يعتبر، إلى كثير من المسائل تدار على هذا ~~الأصل. # وهو ظاهر المعارضة للأصل الأول؛ فإن الأول يقضي بأنه لا يصح وقوع المشروط ~~بدون شرطه بإطلاق، والثاني يقضي بأنه صحيح عند بعض العلماء، وربما صح ~~باتفاق، كما في مسألة العفو قبل الزهوق، ولا يمكن أن يصح الأصلان معا ~~بإطلاق، والمعلوم صحة الأصل الأول؛ فلا بد من النظر في PageV01P417 # كلامهم في الأصل الثاني: # أما أولا؛ فنفس التناقض بين الأصلين كاف في عدم صحته عند العلم بصحة1 ~~الأصل الأول. # وأما ثانيا؛ فلا نسلم أن تلك المسائل جارية على عدم اعتبار الشرط؛ فإنا ~~نقول: # من أجاز تقديم الزكاة قبل [حلول] 2 الحول مطلقا -من غير أهل مذهبنا- ~~فبناء على أنه ليس بشرط في الوجوب، وإنما هو شرط في الانحتام؛ فالحول كله ~~كأنه وقت -عند هذا القائل- لوجوب3 الزكاة موسع، ويتحتم في آخر الوقت كسائر ~~أوقات التوسعة، وأما الإخراج قبل الحول بيسير -على مذهبنا- فبناء على أن ما ~~قرب من الشيء فحكمه حكمه، فشرط الوجوب حاصل. # وكذلك القول في شرط الحنث: من أجاز تقديم الكفارة عليه؛ فهو عنده شرط في ~~الانحتام من غير تخيير، لا شرط في وجوبها. # وأما مسألة الزهوق؛ فهو شرط في وجوب القصاص أو الدية، لا أنه شرط في صحة ~~العفو، وهذا متفق عليه؛ إذ العفو بعده لا يمكن4؛ فلا بد من وقوعه قبله إن ~~وقع، ولا يصح5 أن يكون شرطا إذ ذاك في صحته، ووجه صحته أنه PageV01P418 # حق من حقوق المجروح التي لا تتعلق بالمال؛ فجاز ms0218 عفوه عنه مطلقا1 كما يجوز ~~عفوه عن سائر الجراح، وعن عرضه إذا قذف، وما أشبه ذلك، والدليل على أن مدرك ~~حكم العفو ليس ما قالوه2 أنه لا يصح للمجروح ولا لأوليائه استيفاء القصاص ~~أو أخذ دية النفس كاملة قبل الزهوق باتفاق، ولو كان كما قالوه؛ لكان في هذه ~~المسألة قولان3. # وأما مسألة تمليك المرأة؛ فإنها لما أسقطت حق نفسها فيما شرطت على الزوج ~~قبل تزوجه؛ لم يبق لها ما تتعلق به بعده؛ لأن ما كانت تملكه بالتمليك قد ~~أسقطت حقها4 فيه بعد ما جرى سببه، فلم يكن لتزوجه تأثير فيما تقدم من ~~الإسقاط، وهو فقه ظاهر. # ومسألة إذن الورثة بينة5 المعنى؛ فإن الموت سبب في صحة الملك لا في ~~تعلقه، والمرض سبب في تعلق حق الورثة بمال الموروث لا في تملكهم له؛ فهما ~~سببان، كل واحد منهما يقتضي حكما لا يقتضيه الآخر، فمن حيث PageV01P419 # كان المرض سببا لتعلق الحق وإن لم يكن ملك كان إذنهم واقعا في [محله] ~~لأنهم لما تعلق حقهم بمال الموروث صارت لهم فيه شبهة ملك, فإذا أسقطوا حقهم ~~فيه لم يكن لهم بعد ذلك مطالبة؛ لأنهم صاروا في الحال الذي أنفذوا تصرف ~~المريض فيه حالة المرض كالأجانب1، فإذا حصل الموت لم يكن لهم فيه حق كالثلث ~~و [قول] 2 القائل بمنع الإنفاذ يصح مع القول بأن الموت شرط؛ لأنهم أذنوا ~~قبل التمليك3 وقبل حصول الشرط؛ فلا ينفذ كسائر الشروط مع مشروطاتها. # وأما مسألة الإنزال فيصح4 بناؤها على أنه ليس بشرط في هذا الغسل، أو لأنه ~~لا حكم له؛ لأنه إنزال من غير اقتران لذة. # فعلى الجملة هذه الأشياء لم يتعين فيها التخريج على عدم اعتبار الشرط. ~~PageV01P420 # المسألة السادسة: # الشروط المعتبرة في المشروطات شرعا على ضربين: # أحدهما: # ما كان راجعا إلى خطاب التكليف إما مأمورا بتحصيلها -كالطهارة للصلاة ~~وأخذ الزينة لها وطهارة الثوب وما أشبه ذلك- وإما منهيا عن تحصيلها -كنكاح ~~المحلل الذي هو شرط لمراجعة الزوج الأول والجمع بين المتفرق والفرق بين ~~المجتمع خشية الصدقة الذي هو ms0219 شرط لنقصان الصدقة وما أشبه ذلك- فهذا الضرب ~~واضح قصد الشارع فيه, فالأول مقصود الفعل والثاني مقصود الترك وكذلك الشرط ~~المخير فيه -إن اتفق1- فقصد الشارع فيه جعله لخيرة المكلف إن شاء فعله ~~فيحصل المشروط, وإن شاء تركه فلا يحصل. # والضرب الثاني: # ما يرجع إلى خطاب الوضع كالحول في الزكاة والإحصان في الزنى والحرز في ~~القطع وما أشبه ذلك, فهذا الضرب ليس للشارع قصد في تحصيله من حيث هو شرط ~~ولا في عدم تحصيله فإبقاء النصاب حولا حتى تجب الزكاة فيه ليس بمطلوب الفعل ~~أن يقال يجب على [صاحبه] 2 إمساكه حتى تجب عليه الزكاة فيه, ولا مطلوب ~~الترك أن يقال: PageV01P421 # يجب عليه إنفاقه خوفا أن تجب فيه الزكاة, وكذلك الإحصان, لا يقال: إنه ~~مطلوب الفعل1 ليجب عليه الرجم إذا زنى, ولا مطلوب الترك لئلا يجب عليه ~~الرجم إذا زنى. # وأيضا فلو كان مطلوبا, لم يكن من باب خطاب الوضع, وقد فرضناه كذلك, هذا ~~خلف, والحكم فيه ظاهر2. # فإذا توجه قصد المكلف إلى فعل الشرط أو إلى تركه, من حيث هو فعل داخل تحت ~~قدرته؛ فلا بد من النظر في ذلك, وهي: # المسألة السابعة: # فلا يخلو أن يفعله أو يتركه من حيث هو داخل تحت خطاب التكليف3، مأمورا به ~~أو منهيا عنه أو مخيرا فيه أو لا, فإن كان ذلك, فلا إشكال فيه؛ وتنبني ~~PageV01P422 # الأحكام التي تقتضيها الأسباب على حضوره، وترتفع عند فقده؛ كالنصاب إذا ~~أنفق قبل الحول للحاجة إلى إنفاقه، أو أبقاه للحاجة إلى إبقائه، أو يخلط ~~ماشيته بماشية غيره لحاجته إلى الخلطة، أو يزيلها لضرر الشركة أو لحاجة ~~أخرى، أو يطلب التحصن بالتزويج لمقاصده، أو يتركه لمعنى من المعاني الجارية ~~على الإنسان، إلى ما أشبه ذلك. # وإن كان1 فعله أو تركه من جهة كونه شرطا قصدا لإسقاط حكم الاقتضاء [في ~~السبب] 2 أن لا يترتب عليه أثره؛ فهذا عمل غير صحيح، وسعي باطل؛ دلت على ~~ذلك دلائل العقل والشرع معا. # فمن الأحاديث في هذا الباب قوله, صلى الله عليه وسلم3: ms0220 "لا يجمع بين ~~متفرق ولا يفرق PageV01P423 # بين مجتمع خشية الصدقة" 1. PageV01P424 # وقال صلى الله عليه وسلم1: "البيع والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا إلا أن ~~تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله" 2. # وقال: "من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن تسبق؛ فليس بقمار، ومن ~~أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن أن تسبق؛ فهو قمار"3. PageV01P425 ### | ........................................................................... # PageV01P426 # وقال في حديث بريرة حين اشترط أهلها أن يكون الولاء لهم: "من اشترط شرطا ~~ليس في كتاب الله؛ فهو باطل، وإن كان مائة شرط" 1 الحديث. # ونهى عليه [الصلاة والسلام] عن بيع وشرط، وعن بيع وسلف، وعن شرطين في ~~بيع2، وسائر أحاديث الشروط المنهي عنها. PageV01P427 # ومنه حديث: "من اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه" 1. # وحديث: إن "اليمين على نية المستحلف" 2. # وعليه جاءت الآية: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} ~~الآية [آل عمران: 77] . # وفي القرآن أيضا: {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ~~ألا يقيما حدود الله} الآية [البقرة: 229] . # وآية شهادة الزور والأحاديث فيها من هذا أيضا. # وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا ~~أن تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء: 29] . # وما جاء من3 الأحاديث. # وقال: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] . ~~PageV01P428 # وما جاء من أحاديث لعن المحلل والمحلل له1 والتيس المستعار. # وحديث التصرية في شراء الشاة على أنها غزيرة الدر2. # وسائر أحاديث النهي عن الغش3. PageV01P429 # والخديعة. # والخلابة1. # والنجش2. # وحديث امرأة رفاعة القرظي حين طلقها وتزوجها3 عبد الرحمن بن PageV01P430 # الزبير1. # والأدلة أكثر من أن يؤتى عليها هنا. PageV01P431 # وأيضا؛ فإن هذا العمل1 يصير ما انعقد سببا لحكم شرعي جلبا لمصلحة أو دفعا ~~لمفسدة، عبثا لا حكمة له ولا منفعة به2، وهذا مناقض لما ثبت في قاعدة ~~المصالح، وأنها معتبرة في الأحكام. # وأيضا؛ فإنه مضاد لقصد الشارع من جهة أن السبب لما انعقد وحصل في الوجود؛ ~~صار مقتضيا شرعا لمسببه، لكنه توقف على حصول شرط3، هو تكميل للسبب؛ فصار ~~هذا ms0221 الفاعل أو التارك بقصد رفع حكم السبب قاصدا لمضادة الشارع في وضعه ~~سببا، وقد تبين [أن] 4 مضادة قصد الشارع باطلة؛ فهذا العمل باطل. # فإن قيل: المسألة مفروضة في سبب توقف اقتضاؤه للحكم على شرط، فإذا فقد ~~الشرط بحكم القصد إلى فقده؛ كان كما لو لم يقصد ذلك، ولا تأثير للقصد، وقد ~~تبين أن الشرط إذا لم يوجد لم ينهض5 السبب أن يكون مقتضيا؛ كالحول في ~~الزكاة؛ فإنه شرط لا تجب الزكاة بدونه بالفرض، والمعلوم من قصد الشارع أن ~~السبب إنما يكون سببا مقتضيا عند وجود الشروط، لا عند فقدها، فإذا لم ينتهض ~~سببا؛ كانت المسألة كمن أنفق النصاب قبل حلول الحول لمعنى PageV01P432 # من معاني الانتفاع، فلا تجب عليه الزكاة؛ لأن السبب لم يقتض إيجابها ~~لتوقفه على ذلك الشرط الذي ثبت اعتباره شرعا، فمن حيث قيل فيه: إنه مخالف ~~لقصد الشارع؛ يقال: إنه موافق1، وهكذا سائر المسائل. # فالجواب: إن هذا المعنى إنما يجري فيما إذا لم يقصد رفع حكم السبب، وأما ~~مع القصد إلى ذلك؛ فهو معنى غير معتبر؛ لأن الشرع شهد له بالإلغاء على ~~القطع، ويتبين ذلك بالأدلة المذكورة إذا عرضت المسألة عليها؛ فإن الجمع بين ~~المتفرق2 أو التفرقة بين المجتمع قد نهي عنها إذا قصد بها إبطال3 حكم ~~السبب، بالإتيان بشرط ينقصها حتى تبخس المساكين؛ فالأربعون شاة فيها شاة ~~بشرط الافتراق، ونصفها بشرط اختلاطها بأربعين أخرى مثلا، فإذا جمعها بقصد ~~إخراج النصف؛ فذلك هو المنهي عنه، كما أنه إذا كانت مائة مختلطة بمائة ~~وواحدة، ففرقها قصدا أن يخرج واحدة؛ فكذلك، وما ذاك إلا أنه أتى بشرط أو ~~رفع شرطا يرفع عنه ما اقتضاه السبب الأول، فكذلك المنفق نصابه بقصد رفع ما ~~اقتضاه من وجوب الإخراج، وكذلك قوله: "ولا يحل له أن يفارقه خشية أن ~~يستقيله" 4؛ فنهى عن القصد إلى رفع شرط الخيار الثابت PageV01P433 # له بسبب العقد، وعن الإتيان بشرط الفرس المحللة1 [للجعل] 2 بقصد أخذه، لا ~~بقصد المسابقة معه، ومثله مسائل الشروط؛ فإنها شروط يقصد بها رفع أحكام ms0222 ~~الأسباب الواقعة3؛ فإن العقد على الكتابة4 اقتضى أنه عقد على جميع ما ينشأ ~~عنه، ومن ذلك الولاء، فمن شرط أن الولاء له من البائعين؛ فقد قصد بالشرط ~~رفع حكم السبب فيه، واعتبر هكذا سائر ما تقدم تجده كذلك؛ فعلى هذا الإتيان ~~بالشروط أو رفعها بذلك القصد هو المنهي عنه5، وإذا كان منهيا عنه ~~PageV01P434 # كان مضادا لقصد الشارع1؛ فيكون باطلا. # فصل: # هذا العمل هل يقتضي البطلان بإطلاق أم لا؟ # الجواب: إن في ذلك تفصيلا، وهو أن نقول2: لا تخلو أن يكون الشرط الحاصل ~~في معنى المرتفع، أو المرفوع في حكم الحاصل معنى، أو لا. # فإن كان كذلك؛ فالحكم الذي اقتضاه السبب على حاله قبل هذا العمل، والعمل ~~باطل ضائع لا فائدة فيه، ولا حكم له، مثل أن يكون وهب المال قبل الحول لمن ~~راوضه على أن يرده عليه بعد الحول بهبة أو غيرها، وكالجامع بين المفترق3 ~~ريثما يأتي الساعي ثم ترد إلى التفرقة، أو المفرق بين المجتمع كذلك ثم ~~يردها إلى ما كانت عليه, وكالناكح لتظهر صورة الشرط ثم تعود إلى مطلقها ~~ثلاثا، وأشباه ذلك؛ لأن هذا الشرط المعمول فيه لا معنى له ولا فائدة فيه ~~تقصد شرعا. # وإن لم يكن كذلك؛ فالمسألة محتملة، والنظر فيها متجاذب ثلاثة أوجه: # أحدها: 4 # أن يقال: إن مجرد انعقاد السبب كاف؛ فإنه هو الباعث5 على PageV01P435 # الحكم، وإنما الشرط أمر خارجي مكمل، وإلا؛ لزم أن يكون الشرط جزء العلة1، ~~والفرض بخلافه، وأيضا؛ فإن القصد فيه قد صار غير شرعي؛ فصار العمل فيه ~~مخالفا لقصد الشارع، فهو في حكم ما لم يعمل فيه، واتحد مع القسم الأول في ~~الحكم؛ فلا يترتب على هذا العمل حكم، ومثال ذلك: إن أنفق النصاب قبل الحول ~~في منافعه أو وهبه هبة بتلة لم2 يرجع فيها، أو جمع بين المفترق، أو فرق بين ~~المجتمع -وكل ذلك بقصد الفرار من الزكاة- لكنه لم يعد إلى ما كان عليه قبول ~~الحول، وما أشبه ذلك؛ فقد علمنا -حين نصب الشارع ذلك السبب للحكم- أنه قاصد ~~لثبوت ms0223 الحكم به، فإذا أخذ هذا برفع حكم السبب مع انتهاضه سببا؛ كان مناقضا ~~لقصد الشارع، وهذا باطل، وكون الشرط -حين رفع أو وضع- على وجه يعتبره ~~الشارع على الجملة3 قد أثر فيه القصد الفاسد؛ فلا يصح أن ينتهض شرطا شرعيا، ~~فكان كالمعدوم بإطلاق، والتحق بالقسم الأول. # والثاني: # أن يقال: إن مجرد انعقاد السبب غير كاف، فإنه وإن كان باعثا؛ قد جعل في ~~الشرع مقيدا بوجود الشرط، فإذا ليس كون السبب باعثا بقاطع في أن الشارع قصد ~~إيقاع المسبب بمجرده، وإنما فيه أنه قصده إذا وقع شرطه، فإذا كان كذلك؛ ~~فالقاصد لرفع حكم السبب مثلا بالعمل في رفع الشرط لم يناقض قصده قصد الشارع ~~من كل وجه، وإنما قصد لما لم يظهر فيه قصد الشارع للإيقاع أو عدمه، وهو ~~الشرط أو عدمه، لكن لما كان ذلك القصد آيلا لمناقضة PageV01P436 # قصد الشارع على الجملة، لا عينا؛ لم يكن مانعا من ترتب أحكام الشروط ~~عليها. # وأيضا؛ فإن هذا العمل لما كان مؤثرا وحاصلا وواقعا؛ لم يكن القصد الممنوع ~~فيه مؤثرا في وضعه شرطا شرعيا أو سببا شرعيا، كما كان تغير المغصوب سببا أو ~~شرطا في منع صاحبه منه وفي تملك الغاصب له، ولم يكن فعله بقصد العصيان سببا ~~في ارتفاع ذلك الحكم. # وعلى هذا الأصل ينبني صحة ما يقول اللخمي فيمن تصدق بجزء من ماله لتسقط ~~عنه الزكاة، أو سافر في رمضان قصدا للإفطار، أو أخر صلاة حضر عن وقتها ~~الاختياري ليصليها في السفر ركعتين، أو أخرت امرأة صلاة بعد دخول وقتها ~~رجاء أن تحيض فتسقط عنها، قال: فجميع ذلك مكروه، ولا يجب على هذا في السفر ~~صيام، ولا أن يصلي أربعا، ولا على الحائض قضاؤها، وعليه أيضا يجري الحكم في ~~الحالف: ليقضين فلانا حقه إلى شهر، وحلف بالطلاق الثلاث؛ فخاف الحنث فخالع ~~زوجته لئلا يحنث، فلما انقضى1 الأجل راجعها؛ فهذا الوجه يقتضي أنه لا يحنث ~~لوقوع الحنث وليست بزوجة؛ لأن الخلع ماض شرعا وإن قصد به قصد الممنوع. # والثالث: # أن يفرق بين حقوق ms0224 الله تعالى وحقوق الآدميين؛ فيبطل العمل في الشرط في ~~حقوق الله، وإن ثبت له في نفسه حكم شرعي؛ كمسألة الجمع بين المفترق والفرق ~~بين المجتمع، ومسألة نكاح المحلل على القول بأنه نافذ ماض ولا يحلها ذلك ~~للأول؛ لأن الزكاة من حقوق الله، وكذلك المنع من نكاح المحلل حق الله؛ ~~لغلبة حقوق الله في النكاح على حقوق الآدميين، وينفذ مقتضى الشرط في حقوق ~~الآدميين؛ كالسفر ليقصر أو ليفطر أو نحو ذلك. PageV01P437 # وهذا كله ما لم يدل دليل خاص على خلاف ذلك، فإنه إن دل دليل خاص على ~~خلافه؛ صير إليه، ولا يكون نقضا على الأصل المذكور؛ لأنه إذ ذاك دال على ~~إضافة هذا الأمر الخاص إلى حق الله، أو إلى حق الآدميين، ويبقى بعد ما إذ1 ~~اجتمع الحقان محل نظر واجتهاد؛ فيغلب أحد الطرفين بحسب ما يظهر للمجتهد، ~~والله أعلم. # المسألة الثامنة: # الشروط مع مشروطاتها2 على ثلاثة أقسام: # أحدها: # أن يكون مكملا لحكمة المشروط وعاضدا لها3 بحيث لا يكون فيه منافاة لها ~~على حال؛ كاشتراط الصيام في الاعتكاف عند من يشترطه، واشتراط الكفء ~~والإمساك بالمعروف والتسريح4 بإحسان في النكاح، واشتراط الرهن والحميل ~~والنقد أو النسيئة في الثمن في البيع، واشتراط العهدة في الرقيق، واشتراط ~~مال العبد وثمرة الشجر وما أشبه ذلك، وكذا اشتراط الحول في الزكاة، ~~والإحصان في الزنى، وعدم الطول في نكاح الإماء، والحرز في القطع؛ فهذا ~~القسم لا إشكال في صحته شرعا؛ لأنه مكمل لحكمة كل سبب يقتضي حكما، فإن5 ~~الاعتكاف لما كان انقطاعا إلى العبادة على وجه لائق PageV01P438 # بلزوم المسجد؛ كان للصيام فيه أثر ظاهر، ولما كان غير الكفء مظنة للنزاع ~~وأنفة أحد الزوجين أو عصبتهما وكانت الكفاءة أقرب إلى التحام الزوجين ~~والعصبة، وأولى بمحاسن العادات؛ كان اشتراطها ملائما لمقصود النكاح، وهكذا ~~الإمساك بمعروف، وسائر تلك الشروط المذكورة تجري على هذا الوجه؛ فثبوتها ~~شرعا واضح. # والثاني: # أن يكون غير ملائم لمقصود المشروط ولا مكمل لحكمته، بل هو على الضد من ~~الأول، كما إذا اشترط في الصلاة أن يتكلم ms0225 فيها إذا أحب، أو اشترط في ~~الاعتكاف أن يخرج عن المسجد إذا أراد بناء على رأي مالك1، أو اشترط في ~~النكاح أن لا ينفق عليها أو أن لا يطأها وليس بمجبوب ولا عنين، أو شرط في ~~البيع أن لا ينتفع بالمبيع، أو إن انتفع؛ فعلى بعض الوجوه دون بعض، أو شرط ~~الصانع على المستصنع أن لا يضمن المستأجر عليه إن تلف، أو أن يصدقه في دعوى ~~التلف، وما أشبه ذلك؛ فهذا القسم أيضا لا إشكال في إبطاله؛ لأنه مناف لحكمة ~~السبب؛ فلا يصح أن يجتمع معه؛ فإن الكلام في الصلاة مناف لما شرعت له من ~~الإقبال على الله تعالى والتوجه إليه والمناجاة له، وكذلك المشترط في ~~الاعتكاف الخروج مشترط ما ينافي حقيقة الاعتكاف من لزوم المسجد، واشترط ~~الناكح أن لا ينفق ينافي استجلاب المودة المطلوبة فيه، وإذا اشترط أن لا ~~يطأ أبطل حكمة النكاح الأولى وهي التناسل، وأضر بالزوجة؛ فليس من الإمساك ~~بالمعروف الذي هو مظنة الدوام والمؤالفة، وهكذا سائر الشروط المذكورة، إلا ~~أنها إذا كانت باطلة؛ فهل تؤثر في المشروطات أم لا؟ # هذا محل نظر يستمد2 من المسألة التي قبل هذه. PageV01P439 # والثالث: # أن لا يظهر في الشرط منافاة لمشروطه ولا ملاءمة1 وهو محل نظر؛ هل يلحق ~~بالأول من جهة عدم المنافاة؛ أو بالثاني من جهة عدم الملاءمة ظاهرا؟ ~~والقاعدة المستمرة في أمثال هذا التفرقة بين العبادات والمعاملات، فما كان ~~من العبادات لا يكتفى فيه بعدم المنافاة دون أن تظهر الملاءمة؛ لأن الأصل ~~فيها التعبد دون الالتفات إلى المعاني، والأصل فيها أن لا يقدم عليها إلا ~~بإذن؛ إذ لا مجال للعقول في اختراع التعبدات؛ فكذلك ما يتعلق بها من ~~الشروط، وما كان من العاديات يكتفى فيه بعدم المنافاة؛ لأن الأصل فيها ~~الالتفات إلى المعاني دون التعبد، والأصل فيها الإذن حتى يدل الدليل على ~~خلافه2، والله أعلم. PageV01P440 ### | النوع الثالث في الموانع: # وفيه مسائل: # المسألة الأولى: # الموانع1 ضربان: # أحدهما: ما لا يتأتى فيه2 اجتماعه مع الطلب. # والثاني: ما يمكن فيه ذلك، وهو ms0226 نوعان: # أحدهما: يرفع أصل الطلب. # والثاني: لا يرفعه, ولكن يرفع انحتامه. # وهذا قسمان: # أحدهما: أن يكون رفعه بمعنى أنه يصير مخيرا3 فيه لمن قدر عليه. # والآخر: أن يكون رفعه بمعنى أنه لا إثم على مخالف الطلب. PageV01P441 # فهذه أربعة أقسام1: # فأما الأول: # فنحو زوال العقل بنوم، أو جنون، أو غيرهما، وهو مانع من أصل الطلب جملة؛ ~~لأن من شرط تعلق الخطاب إمكان فهمه لأنه إلزام يقتضي التزاما، وفاقد العقل ~~لا يمكن إلزامه2 كما لا يمكن ذلك في البهائم والجمادات، فإن تعلق طلب3 ~~يقتضي استجلاب مصلحة أو درء مفسدة؛ فذلك راجع إلى الغير، كرياضة البهائم ~~وتأديبها, والكلام في هذا مبين في الأصول4. # وأما الثاني: # فكالحيض والنفاس، وهو رافع لأصل الطلب وإن أمكن حصوله معه، لكن إنما يرفع ~~مثل هذا الطلب بالنسبة إلى ما لا يطلب به5 ألبتة؛ كالصلاة، ودخول المسجد، ~~ومس المصحف، وما أشبه ذلك، وأما ما يطلب به6 بعد رفع المانع؛ فالخلاف بين ~~أهل الأصول فيه مشهور، لا حاجة بنا7 إلى ذكره هنا، والدليل على أنه غير ~~مطلوب حالة وجود المانع أنه لو كان8 كذلك؛ PageV01P442 # لاجتمع الضدان؛ لأن الحائض ممنوعة من الصلاة، والنفساء كذلك، فلو كانت ~~مأمورة بها أيضا1؛ لكانت مأمورة حالة كونها منهية بالنسبة إلى شيء واحد2، ~~وهو محال، وأيضا إذا كانت مأمورة أن تفعل, وقد نهيت أن تفعل؛ لزمها شرعا أن ~~تفعل وأن لا تفعل معا، وهو محال، وأيضا؛ فلا فائدة في الأمر بشيء لا يصح ~~لها فعله حالة وجود المانع ولا بعد ارتفاعه؛ لأنها غير مأمورة بالقضاء ~~باتفاق. # وأما الثالث: # فكالرق والأنوثة بالنسبة إلى الجمعة والعيدين والجهاد، فإن هؤلاء قد لصق ~~بهم مانع مع انحتام هذه العبادات، الجارية في الدين مجرى التحسين3 ~~والتزيين؛ لأنهم من هذه الجهة غير مقصودين بالخطاب فيها إلا PageV01P443 # بحكم التبع، فإن تمكنوا منها؛ جرت بالنسبة إليهم مجراها مع المقصودين ~~بها، وهم الأحرار الذكور، وهذا معنى التخيير بالنسبة إليهم مع القدرة ~~عليها، وأما مع عدم القدرة عليها؛ فالحكم مثل1 الذي قبل هذا. # وأما الرابع: # فكأسباب ms0227 الرخص، هي موانع من الانحتام، بمعنى أنه لا حرج على من ترك ~~العزيمة ميلا إلى جهة الرخصة؛ كقصر المسافر، وفطره، وتركه2 للجمعة، وما ~~أشبه ذلك. # المسألة الثانية: 3 # الموانع ليست بمقصودة للشارع، بمعنى أنه لا يقصد تحصيل المكلف لها ولا ~~رفعها، وذلك أنها على ضربين: # ضرب منها داخل تحت خطاب التكليف -مأمورا به أو منهيا عنه أو مأذونا فيه- ~~وهذا لا إشكال فيه من هذه الجهة؛ كالاستدانة المانعة من انتهاض سبب الوجوب ~~بالتأثير لوجود إخراج الزكاة، وإن وجد النصاب؛ فهو متوقف على فقد المانع، ~~وكذلك الكفر المانع من صحة أداء الصلاة والزكاة أو من وجوبهما4، ومن ~~الاعتداد بما طلق في حال كفره، إلى غير ذلك من الأمور الشرعية التي منع ~~منها الكفر، وكذلك الإسلام مانع من انتهاك حرمة الدم والمال والعرض إلا ~~PageV01P444 # بحقها؛ فالنظر في هذه الأشياء وأشباهها من جهة خطاب التكليف خارج عن ~~مقصود المسألة. # والضرب الثاني هو المقصود، وهو الداخل تحت خطاب الوضع من حيث هو كذلك؛ ~~فليس للشارع قصد في تحصيله من حيث هو مانع، ولا في عدم تحصيله؛ فإن المديان ~~ليس بمخاطب برفع الدين إذا كان عنده نصاب لتجب عليه الزكاة، كما أن مالك ~~النصاب غير مخاطب بتحصيل الاستدانة لتسقط عنه؛ لأنه من خطاب الوضع لا من ~~خطاب التكليف، وإنما مقصود الشارع فيه أنه إذا حصل ارتفع مقتضى السبب. # والدليل على ذلك أن وضع السبب مكمل الشروط، يقتضي قصد الواضع إلى ترتب ~~المسبب عليه، وإلا، فلو لم يكن كذلك؛ لم يكن موضوعا على أنه سبب، وقد فرض ~~كذلك، هذا خلف، وإذا ثبت قصد الواضع إلى حصول المسبب؛ ففرض المانع مقصودا ~~له أيضا إيقاعه قصد إلى رفع ترتب المسبب على السبب، وقد ثبت أنه قاصد إلى ~~نفس الترتب، هذا خلف، فإن القصدين متضادان، ولا هو أيضا قاصد إلى رفعه؛ ~~لأنه لو كان قاصدا إلى ذلك؛ لم يثبت في الشرع مانعا. # وبيان ذلك أنه لو كان قاصدا إلى رفعه من حيث هو مانع؛ لم يثبت حصوله ~~معتبرا شرعا، وإذا ms0228 لم يعتبر؛ لم يكن مانعا من جريان حكم السبب، وقد فرض ~~كذلك، وهو عين التناقض. # فإذا توجه قصد المكلف إلى إيقاع المانع أو إلى رفعه؛ ففي ذلك تفصيل، وهي: # PageV01P445 # المسألة الثالثة: # فلا يخلو أن يفعله أو يتركه من حيث هو داخل تحت خطاب التكليف؛ مأمورا به، ~~أو منهيا عنه، أو مخيرا فيه، أو لا. # فإن كان الأول؛ فظاهر؛ كالرجل يكون بيده1 له نصاب، لكنه يستدين لحاجته ~~إلى ذلك، وتنبني الأحكام على مقتضى حصول المانع. # وإن كان الثاني، وهو أن يفعله مثلا من جهة كونه مانعا، قصدا لإسقاط حكم ~~السبب المقتضي أن لا يترتب عليه ما اقتضاه؛ فهو عمل غير صحيح. # والدليل على ذلك من النقل أمور، من ذلك قوله, جل وعلا: {إنا بلوناهم كما ~~بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا} الآية [القلم: 17] ؛ فإنها تضمنت الإخبار ~~بعقابهم على قصد التحيل لإسقاط حق المساكين، بتحريهم المانع من إتيانهم وهو ~~وقت الصبح الذي لا يبكر في مثله المساكين عادة2، والعقاب إنما يكون لفعل ~~محرم. # وقوله [تعالى] 3: {ولا تتخذوا آيات الله هزوا} [البقرة: 231] ، نزلت بسبب ~~مضارة الزوجات بالارتجاع أن لا ترى بعده زوجا آخر مطلقا4، PageV01P446 # وأن1 لا تنقضي عدتها إلا بعد طول؛ فكان الارتجاع بذلك القصد إذ هو مانع ~~من حلها للأزواج. # وفي الحديث: "قاتل الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها 2 فباعوها"، ~~وفي بعض الروايات: "وأكلوا أثمانها" 3. # وقال عليه الصلاة والسلام4: "ليشربن ناس من أمتي الخمر ويسمونها بغير ~~اسمها " 5. PageV01P447 # وفي رواية: "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير، والخمر ~~والمعازف" 1 الحديث. # وفي بعض الحديث: "يأتي على الناس زمان يستحل فيه خمسة أشياء بخمسة أشياء: ~~يستحلون الخمر بأسماء يسمونها بها، والسحت بالهدية، والقتل بالرهبة، والزنى ~~بالنكاح، والربا بالبيع"2. فكأن المستحل هنا رأى أن المانع PageV01P448 # ثهو الاسم؛ فنقل المحرم إلى اسم آخر، حتى يرتفع ذلك المانع فيحل له. # وقال تعالى: {من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار} [النساء: 12] ؛ ~~فاستثنى الإضرار، فإذا أقر في مرضه بدين لوارث، أو أوصى بأكثر من الثلث ~~قاصدا حرمان ms0229 الوارث أو نقصه بعض حقه بإبداء هذا المانع من تمام حقه؛ كان ~~مضارا، والإضرار ممنوع باتفاق. # وقال تعالى: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} الآية [النحل: 91] . # قال أحمد بن حنبل: عجبت مما يقولون في الحيل والأيمان، يبطلون الأيمان ~~بالحيل، [وقال تعالى: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} [النحل: 91]] 1. # وفي الحديث: "لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ 2 " 3. # وفيه: "إذا سمعتم به -يعني: الوباء- بأرض؛ فلا تقدموا عليه، وإذا وقع ~~بأرض وأنتم بها؛ فلا تخرجوا فرارا منه" 4. PageV01P449 # والأدلة هنا في الشرع كثيرة من الكتاب والسنة وكلام السلف الصالح, رضى ~~الله تعالى عنهم. # وما تقدم من الأدلة والسؤال والجواب في الشروط جار معناه في الموانع، ومن ~~هنالك يفهم حكمها، وهل يكون العمل باطلا أم لا؛ فينقسم إلى الضربين؛ فلا ~~يخلو أن يكون المانع المستجلب مثلا في حكم المرتفع، أو لا؛ فإن كان كذلك؛ ~~فالحكم متوجه، كصاحب النصاب استدان لتسقط عنه الزكاة، بحيث قصد أنه إذا جاز ~~الحول رد الدين من غير أن ينتفع به، وإن لم يكن كذلك، بل كان المانع واقعا ~~شرعا؛ كالمطلق خوفا من انحتام الحنث عليه؛ فهو محل نظر -على وزان ما تقدم ~~في الشروط- ولا فائدة في التكرار. PageV01P450 ### | النوع الرابع: في الصحة والبطلان # 1 # وفيه مسائل: # المسألة الأولى: # في معنى الصحة، ولفظ الصحة يطلق باعتبارين: # أحدهما: # أن يراد بذلك ترتب آثار العمل عليه في الدنيا، كما نقول في العبادات: ~~إنها صحيحة بمعنى أنها مجزئة، ومبرئة للذمة، ومسقطة للقضاء فيما فيه قضاء، ~~وما أشبه ذلك2 من العبارات المنبئة عن هذه المعاني، وكما نقول في العادات3: ~~إنها صحيحة، بمعنى أنها محصلة شرعا للأملاك, واستباحة4 الأبضاع، وجواز ~~الانتفاع، وما يرجع5 إلى ذلك. # والثاني: # أن يراد به ترتب آثار العمل عليه في الآخرة، كترتب الثواب؛ فيقال: هذا ~~عمل صحيح، بمعنى أنه يرجى6 به الثواب في الآخرة؛ ففي PageV01P451 # العبادات ظاهر، وفي العادات1 يكون فيما نوى به امتثال أمر الشارع، وقصد ~~به مقتضى الأمر والنهي، وكذلك في المخير إذا عمل به من حيث إن الشارع خيره، ~~لا ms0230 من حيث قصد مجرد حظه في الانتفاع، غافلا عن أصل التشريع؛ فهذا أيضا يسمى ~~عملا صحيحا بهذا المعنى، وهو وإن كان إطلاقا غريبا لا يتعرض له علماء ~~الفقه؛ فقد تعرض له علماء التخلق كالغزالي وغيره، وهو مما يحافظ عليه السلف ~~المتقدمون، وتأمل ما حكاه الغزالي في كتاب النية والإخلاص من ذلك2. # المسألة الثانية: # في معنى البطلان، وهو ما يقابل معنى الصحة؛ فله معنيان: # أحدهما: # أن يراد به عدم ترتب آثار العمل عليه في الدنيا، كما نقول في العبادات: ~~إنها غير مجزئة، ولا مبرئة للذمة، ولا مسقطة للقضاء؛ فكذلك نقول: إنها ~~باطلة بذلك المعنى، غير أن هنا نظرا؛ فإن كون العبادة باطلة إنما هو ~~لمخالفتها لما قصد الشارع فيها، حسبما هو مبين في موضعه، ولكن قد تكون ~~المخالفة راجعة إلى نفس العبادة3؛ فيطلق عليها لفظ البطلان إطلاقا؛ كالصلاة ~~من غير نية، أو ناقصة ركعة أو سجدة، أو نحو ذلك مما يخل بها من الأصل، وقد ~~تكون راجعة إلى وصف خارجي منفك عن حقيقتها وإن كانت PageV01P452 # متصفة به؛ كالصلاة1 في الدار المغصوبة مثلا؛ فيقع الاجتهاد: # في اعتبار الانفكاك؛ فتصح الصلاة؛ لأنها واقعة على الموافقة للشارع، ولا ~~يضر حصول المخالفة من جهة الوصف. # أو في اعتبار الاتصاف؛ فلا تصح بل تكون في الحكم باطلة2 من جهة أن الصلاة ~~الموافقة إنما هي المنفكة عن هذا الوصف، وليس الصلاة في الدار المغصوبة ~~كذلك، وهكذا سائر ما كان في معناها. # ونقول أيضا في العادات: إنها باطلة، بمعنى عدم حصول فوائدها بها شرعا؛ من ~~حصول أملاك، واستباحة فروج، وانتفاع بالمطلوب، ولما كانت العاديات في ~~الغالب راجعة إلى مصالح الدنيا؛ كان النظر فيها راجعا إلى اعتبارين: # أحدهما: من حيث هي أمور مأذون فيها أو مأمور بها شرعا. # والثاني: من حيث هي راجعة إلى مصالح العباد. # فأما الأول؛ فاعتبره قوم بإطلاق، وأهملوا النظر في جهة المصالح، وجعلوا ~~مخالفة أمره مخالفة لقصده بإطلاق؛ كالعبادات المحضة سواء، وكأنهم مالوا إلى ~~جهة التعبد -وسيأتي في كتاب "المقاصد" بيان أن في كل ما ms0231 يعقل معناه تعبدا- ~~وإذا كان كذلك؛ فمواجهة أمر الشارع بالمخالفة يقضي بالخروج في ذلك الفعل عن ~~مقتضى خطابه، والخروج في الأعمال عن خطاب الشارع يقضي بأنها غير مشروعة، ~~وغير المشروع باطل؛ فهذا كذلك، كما لم تصح. PageV01P453 # العبادات الخارجة عن مقتضى خطاب الشارع. # في اعتبار الانفكاك؛ فتصح الصلاة؛ لأنها واقعة على الموافقة للشارع، ولا ~~على اعتبار المصلحة، بمعنى أن المعنى أن الذي لأجله كان العمل باطلا ينظر ~~فيه: فإن كان حاصلا أو في حكم الحاصل، بحيث1 لا يمكن التلافي فيه؛ بطل ~~العمل من أصله، وهو الأصل فيما نهى الشرع عنه؛ لأن النهي يقتضي أن لا مصلحة ~~للمكلف فيه، وإن ظهرت مصلحته لبادئ الرأي؛ فقد علم الله أن لا مصلحة في ~~الإقدام وإن ظنها العامل، وإن لم يحصل ولا2 كان في حكم الحاصل لكن أمكن ~~تلافيه، لم يحكم بإبطال ذلك العمل؛ كما يقول مالك3 PageV01P454 # في بيع المدبر: إنه يرد إلا أن يعتقه المشتري فلا يرد؛ فإن البيع إنما ~~منع لحق العبد في العتق، أو لحق الله في العتق الذي انعقد سببه من سيده وهو ~~التدبير؛ فإن البيع يفيته في الغالب بعد موت السيد، فإذا أعتقه المشتري حصل ~~قصد الشارع في العتق؛ فلم يرد لذلك، وكذلك الكتابة الفاسدة ترد ما لم يعتق ~~المكاتب, وكذلك بيع الغاصب للمغصوب، موقوف على إجازة المغصوب منه أو رده؛ ~~لأن المنع إنما كان لحقه، فإذا أجازه جاز، ومثله البيع والسلف منهي عنه، ~~فإذا1 أسقط مشترط السلف شرطه؛ جاز ما عقداه، ومضى على بعض الأقوال، وقد ~~يتلافى بإسقاط الشرط شرعا2، كما في حديث بريرة3، وعلى مقتضاه جرى الحنفية ~~في تصحيح العقود الفاسدة4؛ كنكاح الشغار، والدرهم بالدرهمين، ونحوهما، إلى ~~غير ذلك من العقود التي هي باطلة على وجه؛ فيزال ذلك الوجه فتمضي العقدة، ~~فمعنى هذا الوجه أن نهي الشارع كان لأمر، فلما زال ذلك الأمر ارتفع النهي؛ ~~فصار العقد موافقا لقصد الشارع؛ إما على حكم الانعطاف5 إن قدرنا رجوع الصحة ~~إلى العقد الأول، أو غير حكم الانعطاف إن قلنا: إن تصحيحه ms0232 وقع الآن لا قبل, ~~وهذا الوجه بناء على أن مصالح العباد مغلبة على حكم التعبد. # والثاني من الإطلاقين: أن يراد بالبطلان عدم ترتب آثار العمل عليه في ~~PageV01P455 # الآخرة، وهو الثواب، ويتصور ذلك في العبادات والعادات. # فتكون العبادة باطلة بالإطلاق الأول؛ فلا يترتب عليها جزاء؛ لأنها غير ~~مطابقة لمقتضى الأمر بها، وقد تكون صحيحة بالإطلاق الأول ولا يترتب عليها ~~ثواب أيضا. # فالأول: كالمتعبد رئاء الناس؛ فإن تلك العبادة غير مجزئة ولا يترتب عليها ~~ثواب. # والثاني: كالمتصدق بالصدقة يتبعها بالمن والأذى، وقد قال تعالى: {يا أيها ~~الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس} 1 ~~الآية [البقرة: 264] . # وقال: {لئن أشركت ليحبطن عملك} 2 [الزمر: 65] . # وفي الحديث: "أبلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- أن لم يتب"3. PageV01P456 # على تأويل من جعل الإبطال حقيقة1. PageV01P457 # وتكون أعمال العادات باطلة أيضا بمعنى عدم ترتب الثواب عليها، سواء علينا ~~أكانت باطلة بالإطلاق الأول أم لا؛ فالأول كالعقود المفسوخة شرعا، والثاني ~~كالأعمال التي يكون الحامل عليها مجرد الهوى والشهوة، من غير التفات إلى ~~خطاب الشارع فيها؛ كالأكل والشرب والنوم وأشباهها، والعقود المنعقدة بالهوى ~~ولكنها وافقت الأمر أو الإذن الشرعي بحكم الاتفاق، لا بالقصد إلى ذلك؛ فهي ~~أعمال مقرة شرعا لموافقتها للأمر أو الإذن، لما يترتب عليها من المصلحة في ~~الدنيا؛ فروعي فيها هذا المقدار من حيث وافقت قصد الشارع فيه, وتبقى جهة ~~قصد الامتثال مفقودة؛ فيكون ما يترتب عليها في الآخرة مفقودا أيضا؛ لأن ~~الأعمال بالنيات. # والحاصل أن هذه الأعمال التي كان الباعث عليها الهوى المجرد، إن وافقت ~~قصد الشارع بقيت ببقاء حياة العامل، فإذا خرج من الدنيا فنيت بفناء الدنيا ~~وبطلت {ما عندكم ينفد وما عند الله باق} [النحل: 96] . # {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته ~~منها وما له في الآخرة من نصيب} [الشورى: 20] . # {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها} [الأحقاف: 20] . # وما أشبه ذلك مما هو نص ms0233 أو ظاهر، أو فيه إشارة إلى هذا المعنى؛ فمن هنا ~~أخذ من تقدم بالحزم في الأعمال العادية أن يضيفوا إليها قصدا يجدون به ~~أعمالهم في الآخرة. وانظر في "الإحياء"1 وغيره. PageV01P458 # المسألة الثالثة: # ما ذكر من إطلاق البطلان بالمعنى الثاني يحتمل تقسيما، لكن بالنسبة إلى ~~الفعل العادي؛ إذ لا يخلو الفعل العادي -إذا خلا عن قصد التعبد- أن يفعل ~~بقصد أو بغير قصد، والمفعول بقصد إما أن يكون القصد مجرد الهوى والشهوة من ~~غير نظر في موافقة قصد الشارع أو مخالفته، وإما أن ينظر مع ذلك في الموافقة ~~فيفعل، أو في المخالفة فيترك؛ إما اختيارا، وإما اضطرار؛ فهذه أربعة أقسام: # أحدها: # أن يفعل من غير قصد؛ كالغافل والنائم؛ فقد تقدم أن هذا الفعل لا يتعلق به ~~خطاب اقتضاء ولا تخيير، فليس فيه ثواب ولا عقاب؛ لأن الجزاء في الآخرة إنما ~~يترتب على الأعمال الداخلة تحت التكليف، فما لا يتعلق به خطاب تكليف؛ لا ~~يترتب عليه ثمرته. # والثاني: # أن يفعل لقصد نيل غرضه مجردا؛ فهذا أيضا لا ثواب له على ذلك, كالأول، وإن ~~تعلق به خطاب التكليف أو وقع واجبا؛ كأداء الديون، ورد الودائع والأمانات، ~~والإنفاق على الأولاد، وأشباه ذلك، ويدخل تحت هذا ترك المنهيات بحكم الطبع؛ ~~لأن الأعمال بالنيات، وقد قال في الحديث: "فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله؛ ~~فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ~~ينكحها؛ فهجرته إلى ما هاجر إليه" 1، ومعنى الحديث PageV01P459 # متفق عليه ومقطوع به في الشريعة. # فهذا القسم والذي قبله باطل بمقتضى الإطلاق الثاني. # والثالث: # أن يفعل مع استشعار الموافقة اضطرارا؛ كالقاصد لنيل لذته من المرأة ~~الفلانية، ولما لم يمكنه بالزنى لامتناعها أو لمنع أهلها؛ عقد عليها عقد ~~نكاح ليكون موصلا له إلى ما قصد؛ فهذا أيضا باطل بالإطلاق الثاني؛ لأنه لم ~~يرجع إلى حكم الموافقة إلا مضطرا، ومن حيث كان موصلا إلى غرضه لا من حيث ~~أباحه الشرع، وإن كان غير باطل بالإطلاق الأول، ومثل ذلك الزكاة1 المأخوذة ~~كرها؛ فإنها صحيحة ms0234 على الإطلاق الأول, إذ كانت مسقطة للقضاء [أ] 2 ومبرئة ~~للذمة، وباطلة على هذا الإطلاق الثاني، وكذلك ترك المحرمات خوفا من العقاب ~~عليها في الدنيا، أو استحياء من الناس، أو ما أشبه هذا، ولذلك كانت الحدود ~~كفارات فقط3؛ فلم يخبر الشارع عنها أنها مرتبة ثوابا على PageV01P460 # حال، وأصل ذلك كون الأعمال بالنيات. # والرابع: # أن يفعل لكن مع استشعار الموافقة اختيارا؛ كالفاعل للمباح بعد علمه بأنه ~~مباح، حتى إنه لو لم يكن مباحا لم يفعله؛ فهذا القسم إنما يتعين النظر فيه ~~في المباح، أما المأمور به يفعله بقصد الامتثال، أو المنهي عنه يتركه بذلك ~~القصد أيضا؛ فهو من الصحيح بالاعتبارين, كما أنه لو ترك المأمور به أو فعل ~~المنهي عنه قصدا للمخالفة؛ فهو من الباطل بالاعتبارين، فإنما يبقى النظر في ~~فعل المباح أو تركه من حيث خاطبه الشرع بالتخيير، فاختار أحد الطرفين من ~~الفعل أو الترك لمجرد حظه؛ فتحتمل في النظر ثلاثة أوجه: # أحدها: # أن يكون صحيحا بالاعتبار الأول، باطلا بالاعتبار الثاني، وهذا هو الجاري ~~على الأصل المتقدم في تصور المباح بالنظر إلى نفسه، لا بالنظر إلى ما ~~يستلزم. # والثاني: # أن يكون صحيحا بالاعتبارين معا، بناء على تحريه في نيل حظه مما أذن له ~~فيه، دون ما لم يؤذن له فيه، وعلى هذا نبه الحديث في الأجر في وطء الزوجة، ~~وقولهم: أيقضي شهوته ثم يؤجر؟ فقال: "أرأيتم لو وضعها في حرام! " 1، وهذا ~~مبسوط في كتاب "المقاصد" من هذا الكتاب. PageV01P461 # والثالث: # أن يكون صحيحا بالاعتبارين معا, في المباح الذي هو مطلوب الفعل بالكل، ~~وصحيحا بالاعتبار الأول باطلا بالاعتبار الثاني, في المباح الذي هو مطلوب ~~الترك بالكل، وهذا هو الجاري على ما تقدم في القسم الأول من قسمي الأحكام، ~~ولكنه مع الذي قبله باعتبار أمر خارج عن حقيقة الفعل المباح، والأول بالنظر ~~إليه في نفسه. # فصل: # وأما ما ذكر من إطلاق الصحة بالاعتبار الثاني؛ فلا يخلو أن يكون عبادة أو ~~عادة، فإن كان عبادة؛ فلا تقسيم فيه على الجملة، وإن كان عادة؛ فإما ms0235 أن ~~يصحبه مع قصد التعبد قصد الحظ، أو لا، والأول إما أن يكون قصد الحظ غالبا ~~أو مغلوبا؛ فهذه ثلاثة أقسام: # أحدها: # ما لا يصحبه حظ؛ فلا إشكال في صحته. # والثاني: 1 # كذلك لأن الغالب هو الذي له الحكم، وما سواه في حكم PageV01P462 # المطرح. # والثالث: # محتمل لأمرين: أن يكون صحيحا بالاعتبار الثاني أيضا؛ إعمالا للجانب ~~المغلوب، واعتبارا بأن جانب الحظ غير قادح في العاديات بخلاف العباديات، ~~وأن يكون صحيحا بالاعتبار الأول دون الثاني؛ إعمالا لحكم الغلبة، وبيان هذا ~~التقسيم والدليل عليه مذكور في كتاب المقاصد من هذا الكتاب، والحمد لله. # PageV01P463 ### | النوع الخامس في العزائم والرخص: # 1 # والنظر فيه في مسائل: # المسألة الأولى: # العزيمة2 ما شرع من الأحكام الكلية ابتداء. # ومعنى كونها "كلية" أنها لا تختص ببعض المكلفين من حيث هم مكلفون دون ~~بعض، ولا ببعض الأحوال دون بعض؛ كالصلاة مثلا؛ فإنها مشروعة على الإطلاق ~~والعموم في كل شخص وفي كل حال، وكذلك الصوم، والزكاة، والحج، والجهاد، ~~وسائر شعائر الإسلام الكلية، ويدخل تحت هذا ما شرع لسبب مصلحي في الأصل؛ ~~كالمشروعات المتوصل بها إلى إقامة مصالح الدارين, من البيع، والإجارة، ~~وسائر عقود المعاوضات، وكذلك أحكام الجنايات، والقصاص، والضمان، وبالجملة ~~جميع كليات الشريعة. # ومعنى "شرعيتها ابتداء" أن يكون قصد الشارع بها إنشاء الأحكام ~~PageV01P464 # التكليفية1 على العباد من أول الأمر؛ فلا يسبقها حكم شرعي قبل ذلك، فإن ~~سبقها وكان منسوخا بهذا الأخير؛ كان2 هذا الأخير كالحكم الابتدائي، تمهيدا ~~للمصالح الكلية العامة. # ولا يخرج عن هذا ما كان من الكليات واردا على سبب؛ فإن الأسباب قد تكون ~~مفقودة قبل ذلك, فإذا وجد اقتضت أحكاما؛ كقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ~~لا تقولوا راعنا} [البقرة: 104] . # وقوله تعالى: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله} [الأنعام: 108] . # وقوله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] . # وقوله تعالى: {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم} الآية [البقرة: 187] . # وقوله: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه} [البقرة: ~~203] . # وما كان مثل ذلك؛ فإنه ms0236 تمهيد لأحكام وردت [شيئا] 3 بعد شيء بحسب ~~PageV01P465 # الحاجة إلى ذلك؛ فكل هذا يشمله اسم العزيمة، فإنه شرع ابتدائي حكما1، كما ~~أن المستثنيات من العمومات وسائر المخصوصات كليات ابتدائية أيضا؛ كقوله ~~[تعالى] 2: {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا ~~يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله} [البقرة: 229] . # وقوله تعالى3: {ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين ~~بفاحشة مبينة} [النساء: 19] . # وقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] . # ونهى صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان4، هذا وما أشبهه من ~~العزائم؛ لأنه راجع إلى أحكام كلية ابتدائية. # وأما الرخصة؛ فما شرع لعذر شاق، استثناء من أصل كلي يقتضي المنع5، مع ~~الاقتصار على مواضع الحاجة فيه. # فكونه "مشروعا لعذر" هو الخاصة التي6 ذكرها علماء الأصول. PageV01P466 # وكونه "شاقا"؛ فإنه قد يكون العذر مجرد الحاجة، من غير مشقة موجودة؛ فلا ~~يسمى ذلك رخصة؛ كشرعية القراض مثلا، فإنه لعذر في الأصل وهو عجز صاحب المال ~~عن الضرب في الأرض، ويجوز حيث لا عذر ولا عجز، وكذلك المساقاة، والقرض، ~~والسلم؛ فلا يسمى هذا كله رخصة وإن كانت مستثناة من أصل ممنوع، وإنما يكون ~~مثل هذا داخلا تحت أصل الحاجيات الكليات، والحاجيات لا تسمى عند العلماء ~~باسم الرخصة، وقد يكون العذر راجعا إلى أصل تكميلي، فلا يسمى رخصة أيضا، ~~وذلك أن من لا يقدر على الصلاة قائما، أو يقدر بمشقة؛ فمشروع في حقه ~~الانتقال إلى الجلوس، وإن كان مخلا بركن من أركان الصلاة، لكن بسبب المشقة ~~استثني فلم يتحتم عليه القيام؛ فهذا رخصة محققة، فإن كان هذا المترخص ~~إماما؛ فقد جاء في الحديث: "إنما جعل الإمام ليؤتم به -ثم قال:- وإن صلى ~~جالسا؛ فصلوا جلوسا أجمعون" 1؛ فصلاتهم جلوسا وقع لعذر، إلا أن العذر في ~~حقهم ليس المشقة، بل لطلب الموافقة2 للإمام وعدم المخالفة عليه؛ فلا يسمى ~~مثل هذا رخصة، وإن كان مستثنى لعذر. PageV01P467 # وكون هذا المشروع لعذر "مستثنى من أصل كلي" يبين لك أن الرخص ليست ~~بمشروعة ابتداء؛ فلذلك لم تكن ms0237 كليات في الحكم، وإن عرض لها ذلك؛ فبالعرض، ~~فإن المسافر إذا أجزنا له القصر والفطر؛ فإنما كان ذلك بعد استقرار أحكام ~~الصلاة والصوم، هذا وإن كانت آيات الصوم نزلت دفعة واحدة؛ فإن الاستثناء ~~ثان عن استقرار حكم المستثنى منه على الجملة، وكذلك أكل الميتة للمضطر في ~~قوله تعالى: {فمن اضطر} الآية [البقرة: 173] . # وكونه "مقتصرا به على موضع الحاجة" خاصة من خواص الرخص أيضا لا بد منه1، ~~وهو الفاصل بين ما شرع من الحاجيات الكلية وما شرع من الرخص؛ فإن شرعية ~~الرخص جزئية يقتصر فيها على موضع الحاجة، فإن المصلي إذا انقطع سفره؛ وجب ~~عليه الرجوع إلى الأصل من إتمام الصلاة وإلزام الصوم، والمريض إذا قدر على ~~القيام في الصلاة لم يصل قاعدا، وإذا قدر على مس الماء لم يتيمم، وكذلك ~~سائر الرخص، بخلاف القرض، والقراض، والمساقاة، ونحو ذلك مما هو يشبه ~~الرخصة؛ فإنه ليس برخصة في حقيقة هذا الاصطلاح؛ لأنه مشروع أيضا وإن زال ~~العذر، فيجوز للإنسان أن يقترض وإن لم يكن به حاجة إلى الاقتراض، وأن يساقي ~~حائطه وإن كان قادرا على عمله بنفسه أو بالاستئجار عليه، وأن يقارض بماله ~~وإن كان قادرا على التجارة فيه بنفسه أو بالاستئجار، وكذلك ما أشبهه. # فالحاصل أن العزيمة راجعة إلى أصل كلي ابتدائي، والرخصة راجعة ~~PageV01P468 # إلى جزئي مستثنى من ذلك الأصل الكلي. # فصل: # وقد تطلق الرخصة على ما استثني من أصل كلي يقتضي المنع مطلقا، من غير ~~اعتبار بكونه لعذر شاق، فيدخل فيه القرض، والقراض، والمساقاة، ورد الصاع من ~~الطعام في مسألة المصراة، وبيع العرية بخرصها تمرا، وضرب الدية على ~~العاقلة، وما أشبه ذلك، وعليه يدل قوله: "نهى عن بيع ما ليس عندك"1، ~~PageV01P469 # "وأرخص في السلم" 1، وكل هذا مستند إلى أصل الحاجيات؛ فقد اشتركت مع ~~الرخصة بالمعنى الأول في هذا الأصل، فيجري عليها حكمها في التسمية، كما جرى ~~عليها حكمها في الاستثناء من أصل ممنوع، وهنا أيضا يدخل ما تقدم في صلاة ~~المأمومين جلوسا اتباعا للإمام المعذور، وصلاة الخوف المشروعة بالإمام كذلك ms0238 ~~أيضا، لكن هاتين المسألتين تستمدان من أصل التكميلات2 لا PageV01P470 # من أصل الحاجيات؛ فيطلق عليها لفظ1 الرخصة وإن لم تجتمع معها في أصل ~~واحد، كما أنه قد يطلق لفظ الرخصة وإن استمدت من أصل الضروريات، كالمصلي لا ~~يقدر على القيام؛ فإن الرخصة في حقه ضرورية لا حاجية، وإنما تكون حاجية إذا ~~كان قادرا عليه، لكن بمشقة تلحقه فيه أو بسببه، وهذا كله ظاهر. # فصل: # وقد يطلق لفظ الرخصة على ما وضع عن هذه الأمة من التكاليف الغليظة ~~والأعمال الشاقة التي دل عليها قوله تعالى: {ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما ~~حملته على الذين من قبلنا} [البقرة: 286] . # وقوله تعالى: {ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم} [الأعراف: 157] ~~. # فإن الرخصة في اللغة راجعة إلى معنى اللين، وعلى هذا يحمل ما جاء في بعض ~~الأحاديث: "أنه -عليه الصلاة والسلام- صنع شيئا ترخص فيه"2، PageV01P471 # ويمكن أن يرجع إليه معنى1 الحديث الآخر: "إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما ~~يحب أن تؤتى عزائمه" 2، وسيأتي بيانه بعد إن شاء الله3؛ فكان ما جاء في هذه ~~الملة السمحة من المسامحة واللين رخصة، بالنسبة إلى ما حملته4 الأمم ~~السالفة من العزائم الشاقة. # فصل: # وتطلق الرخصة أيضا على ما كان من المشروعات توسعة على العباد مطلقا5، مما ~~هو راجع إلى نيل حظوظهم وقضاء أوطارهم؛ فإن العزيمة الأولى هي التي نبه ~~عليها قوله: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] . # وقوله: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا} الآية [طه: 132] ~~. # وما كان نحو ذلك مما دل على أن العباد ملك الله6 على الجملة والتفصيل؛ ~~فحق عليهم التوجه إليه، وبذل المجهود في عبادته؛ لأنهم عباده وليس لهم حق ~~لديه، ولا حجة عليه، فإذا وهب لهم حظا ينالونه؛ فذلك كالرخصة لهم لأنه توجه ~~إلى غير المعبود، واعتناء بغير ما اقتضته العبودية. # فالعزيمة في هذا الوجه هو امتثال الأوامر واجتناب النواهي على الإطلاق ~~والعموم، كانت الأوامر وجوبا أو ندبا، والنواهي كراهة أو تحريا، وترك7 كل ~~PageV01P472 # ما يشغل عن ذلك من المباحات، فضلا عن غيرها؛ ms0239 لأن الأمر من الآمر مقصود أن ~~يمتثل على الجملة، والإذن في نيل الحظ الملحوظ من جهة العبد رخصة؛ فيدخل في ~~الرخصة على هذا الوجه كل ما كان تخفيفا وتوسعة على المكلف؛ فالعزائم حق ~~الله على العباد، والرخص حظ العباد من لطف الله؛ فتشترك المباحات مع الرخص ~~على هذا الترتيب، من حيث كانا معا توسعة1 على العبد، ورفع حرج عنه، وإثباتا ~~لحظه، وتصير المباحات -عند هذا النظر- تتعارض مع المندوبات على الأوقات؛ ~~فيؤثر حظه2 في الأخرى على حظه في الدنيا، أو يؤثر حق ربه على حظ نفسه؛ ~~فيكون رافعا للمباح من عمله رأسا، أو آخذا له حقا لربه؛ فيصير حظه مندرجا ~~تابعا لحق الله، وحق الله هو المقدم المقصود؛ فإن [على] 3 العبد بذل ~~المجهود، والرب يحكم ما يريد. # وهذا الوجه يعتبره الأولياء من أصحاب الأحوال، ويعتبره أيضا غيرهم ممن ~~رقى عن الأحوال، وعليه يربون التلاميذ، ألا ترى أن من مذاهبهم الأخذ بعزائم ~~العلم واجتناب الرخص جملة، حتى آل الحال بهم أن عدوا أصل PageV01P473 # الحاجيات كلها أو جلها من الرخص، وهو ما يرجع إلى حظ العبد منها1، حسبما ~~بان لك في هذا الإطلاق الأخير، وسيأتي لهذا الذي ذهبوا إليه تقرير في هذا ~~النوع, إن شاء الله تعالى. # فصل: # ولما تقررت هذه الإطلاقات الأربعة؛ ظهر أن منها ما هو خاص ببعض الناس، ~~وما هو عام للناس كلهم، فأما العام للناس كلهم؛ فذلك الإطلاق الأول، وعليه ~~يقع التفريع في هذا النوع، وأما الإطلاق الثاني؛ فلا كلام عليه هنا؛ إذا لا ~~تفريع يترتب عليه، وإنما يتبين به أنه إطلاق شرعي، وكذلك الثالث، وأما ~~الرابع، فلما كان خاصا بقوم؛ لم يتعرض له على الخصوص، إلا أن التفريع على ~~الأول يتبين به التفريع عليه؛ فلا يفتقر إلى تفريع خاص بحول الله تعالى. # المسألة الثانية: # حكم الرخصة الإباحة مطلقا1 من حيث هي رخصة، والدليل على ذلك أمور: # أحدها: # موارد النصوص عليها؛ كقوله تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم ~~عليه} [البقرة: 173] . # وقوله: {فمن اضطر في مخمصة ms0240 غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم} ~~[المائدة: 3] . # وقوله: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} الآية ~~PageV01P474 # [النساء: 101] . # وقوله: {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} ~~[النحل: 106] الآية إلى آخرها1. # وأشباه ذلك من النصوص الدالة على رفع الحرج والإثم مجردا لقوله: {فلا إثم ~~عليه} [البقرة: 173] ، وقوله: {فإن الله غفور رحيم} [المائدة: 3] ، ولم يرد ~~في جميعها أمر يقتضي الإقدام على الرخصة، بل إنما أتى بما ينفي المتوقع في ~~ترك أصل العزيمة، وهو الإثم والمؤاخذة، على حد ما جاء في كثير من المباحات ~~بحق الأصل؛ كقوله تعالى: {لا جنا ح 2 عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن ~~أو تفرضوا لهن فريضة} [البقرة: 236] . # {ليس عليكم جناح أن تب تغوا 3 فضلا من ربكم} [البقرة: 198] . # {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء} [البقرة: 235] . # إلى غير ذلك من الآيات المصرحة بمجرد رفع الجناح، وبجواز الإقدام خاصة. ~~PageV01P475 # وقال تعالى: {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر1} [البقرة: 185] ~~. # وفي الحديث: "كنا نسافر مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فمنا المقصر2, ~~ومنا المتم، ولا يعيب3، بعضنا على بعض" 4. # والشواهد على ذلك كثيرة. PageV01P476 # والثاني: # أن الرخصة أصلها التخفيف عن المكلف ورفع الحرج عنه؛ حتى يكون من ثقل ~~التكليف في سعة واختيار، بين الأخذ بالعزيمة، والأخذ بالرخصة، وهذا أصله ~~الإباحة؛ كقوله تعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} [البقرة: 29] . # {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} 1 [الأعراف: ~~32] . # {متاعا لكم ولأنعامكم} [النازعات: 33] . # بعد تقرير نعم كثيرة. # وأصل الرخصة2 السهولة، ومادة "ر خ ص" للسهولة واللين؛ كقولهم: شيء رخص3: ~~بين الرخوصة، ومنه الرخص ضد الغلاء، ورخص له في الأمر فترخص هو فيه: إذا لم ~~يستقص له فيه، فمال هو إلى ذلك، وهكذا سائر استعمال المادة4. # والثالث: # إنه لو كانت5 الرخص مأمورا بها ندبا أو وجوبا؛ كانت عزائم لا رخصا، ~~والحال بضد ذلك؛ فالواجب هو الحتم واللازم الذي لا خيرة فيه، ms0241 PageV01P477 # والمندوب كذلك من حيث مطلق الأمر؛ ولذلك لا يصح أن يقال في المندوبات: ~~إنها شرعت للتخفيف والتسهيل، من حيث هي مأمور بها، فإذا كان كذلك؛ ثبت أن ~~الجمع بين الأمر والرخصة جمع بين متنافيين، وذلك يبين أن الرخصة لا تكون ~~مأمورا بها من حيث هي رخصة. # فإن قيل: هذا معترض؛ من وجهين: # أحدهما: # إن ما تقدم من الأدلة لا يدل على مقصود المسألة؛ إذ لا يلزم من رفع ~~الجناح والإثم عن الفاعل للشيء أن يكون ذلك الشيء مباحا، فإنه قد يكون ~~واجبا أو مندوبا، أما أولا؛ فقد قال تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر ~~الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] ، ~~وهما مما يجب الطواف بينهما، وقال تعالى: {ومن تأ خر 1 فلا إثم عليه لمن ~~اتقى} [البقرة: 203] ، والتأخر مطلوب طلب الندب، وصاحبه أفضل عملا من ~~المتعجل، إلى غير ذلك من المواضع التي في هذا المعنى. # ولا يقال: إن هذه المواضع نزلت على أسباب حيث توهموا الجناح، كما ثبت في ~~حديث عائشة2؛ لأنا نقول: مواضع الإباحة أيضا نزلت على أسباب، PageV01P478 # وهي توهم الجناح، كقوله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} ~~1 [البقرة: 198] . # وقوله: {ولا على أنفسكم أن تأكلوا 2 من بيوتكم} [النور: 61] إلى آخرها3. # وقوله: {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج} ~~[النور: 61] . "استدراك4". # {ولا جناح 4 عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء} [البقرة: 235] . # جميع هذا وما كان مثله متوهم فيه الجناح والحرج، وإذا استوى الموضوعان5؛ ~~لم يكن في النص على رفع الإثم والحرج والجناح دلالة على حكم الإباحة على ~~الخصوص، فينبغي أن يؤخذ حكمه من محل آخر ودليل خارجي. PageV01P479 # والثاني: # أن العلماء قد نصوا على رخص مأمور بها؛ فالمضطر إذا خاف الهلاك وجب عليه ~~تناول الميتة وغيرها من المحرمات الغاذية1 ونصوا على طلب الجمع بعرفة ~~والمزدلفة، وأنه سنة، وقيل في قصر المسافر: إنه فرض أو سنة أو مستحب، وفي ~~الحديث: "إن الله يحب أن ms0242 تؤتى رخصه 2 " 3، وقال ربنا تعالى: {يريد الله بكم ~~اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] إلى كثير من ذلك؛ فلم يصح إطلاق ~~القول بأن حكم الرخص الإباحة دون التفصيل. # فالجواب عن الأول: إنه لا يشك أن رفع الحرج والإثم في وضع اللسان إذا ~~تجرد عن القرائن يقتضي الإذن في التناول والاستعمال، فإذا خلينا واللفظ كان ~~راجعا إلى معنى الإذن في الفعل على الجملة، فإن كان لرفع الجناح والحرج سبب ~~خاص؛ فلنا أن نحمله على مقتضى اللفظ لا على خصوص السبب؛ فقد يتوهم فيما هو ~~مباح شرعا أن فيه إثما، بناء على استقرار عادة تقدمت، أو رأي عرض، كما توهم ~~بعضهم الإثم في الطواف بالبيت بالثياب، وفي بعض المأكولات، حتى نزل: {قل من ~~حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} [الأعراف: 32] ، وكذلك ~~في الأكل من بيوت الآباء PageV01P480 # والأمهات وسائر من ذكر في الآية، وفي التعريض بالنكاح في العدة وغير ذلك؛ ~~فكذلك قوله: {فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] ، يعطي معنى ~~الإذن، وأما كونه واجبا1؛ فمأخوذ من قوله: {إن الصفا والمروة من شعائر ~~الله} [البقرة: 158] ، أو من دليل آخر؛ فيكون التنبيه هنا على مجرد الإذن ~~الذي يلزم الواجب من جهة مجرد الإقدام، مع قطع النظر عن جواز الترك أو ~~عدمه. # ولنا أن نحمله2 على خصوص السبب، ويكون قوله في مثل الآية3: {من شعائر} ~~[البقرة: 158] قرينة صارفة للفظ عن مقتضاه في أصل الوضع، أما ما له سبب مما ~~هو في نفسه مباح؛ فيستوي مع ما لا سبب له في معنى الإذن، ولا إشكال فيه، ~~وعلى هذا الترتيب يجري القول في الآية الأخرى4، وسائر ما جاء في هذا ~~المعنى. # والجواب عن الثاني: أنه قد تقدم أن الجمع بين الأمر والرخصة جمع بين ~~PageV01P481 # متنافيين؛ فلا بد أن يرجع الوجوب أو الندب إلى عزيمة أصلية1، لا إلى ~~الرخصة بعينها، وذلك أن المضطر الذي لا يجد من الحلال ما يرد به نفسه أرخص ~~له في أكل الميتة؛ قصدا لرفع الحرج عنه وردا2 لنفسه من ms0243 ألم الجوع فإن خاف ~~التلف وأمكنه تلافي نفسه بأكلها؛ كان مأمورا بإحياء نفسه لقوله تعالى: {ولا ~~تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] ، كما هو مأمور بإحياء غيره من مثلها إذا ~~أمكنه تلافيه، بل هو مثل من صادف شفا جرف يخاف الوقوع فيه؛ فلا شك أن3 ~~الزوال عنه مطلوب، وأن إيقاع نفسه فيه ممنوع، ومثل هذا لا يسمى رخصة؛ لأنه ~~راجع إلى أصل كلي ابتدائي، فكذلك من خاف التلف إن ترك أكل الميتة هو مأمور ~~بإحياء نفسه؛ فلا يسمى رخصة من هذا الوجه وإن سمي رخصة من جهة رفع الحرج عن ~~نفسه. # فالحاصل أن إحياء النفس على الجملة مطلوب طلب العزيمة، وهذا فرد من ~~أفراده، ولا شك أن الرخصة مأذون فيها لرفع الحرج، وهذا فرد من أفرادها؛ فلم ~~تتحد الجهتان، وإذا تعددت الجهات؛ زال التدافع، وذهب التنافي، PageV01P482 # وأمكن الجمع1. # وأما جمع عرفة والمزدلفة ونحوه؛ فلا نسلم أنه عند القائل بالطلب رخصة، بل ~~هو عزيمة متعبد بها عنده، ويدل عليه حديث عائشة -رضى الله عنها- في القصر: ~~"فرضت الصلاة ركعتين ركعتين"2 الحديث، وتعليل القصر بالحرج والمشقة لا يدل ~~على أنه رخصة؛ إذ ليس كل ما كان رفعا للحرج يسمى رخصة3 على هذا الاصطلاح ~~العام، وإلا؛ فكان يجب أن تكون الشريعة كلها رخصة لخفتها بالنسبة إلى ~~الشرائع المتقدمة، أو يكون شرع الصلاة خمسا رخصة؛ لأنها شرعت في السماء ~~خمسين, ويكون القرض، والمساقاة، والقراض، وضرب الدية على العاقلة رخصة، ~~وذلك لا يكون كما تقدم؛ فكل ما خرج4 عن مجرد الإباحة فليس برخصة. # وأما قوله: "إن الله يحب أن تؤتى رخصه" 5؛ فسيأتي بيانه إن شاء الله ~~تعالى. PageV01P483 # وأيضا؛ فالمباحات منها ما هو محبوب1، ومنها ما هو مبغض؛ كما تقدم بيانه ~~في الأحكام التكليفية؛ فلا تنافي. # وأما قوله: {يريد الله بكم اليسر [ولا يريد بكم العسر] 2} [البقرة: 185] ~~، وما كان نحوه فكذلك أيضا؛ لأن شرعية الرخص المباحة تيسير ورفع حرج، ~~وبالله التوفيق. # المسألة الثالثة: # أن الرخصة إضافية لا أصلية، بمعنى أن كل أحد في الأخذ بها فقيه نفسه، ما ~~لم يحد ms0244 فيها حد شرعي فيوقف عنده، وبيان ذلك من أوجه: # أحدها: # إن سبب الرخصة المشقة3، والمشاق تختلف بالقوة والضعف و4 بحسب الأحوال، ~~وبحسب قوة العزائم وضعفها، وبحسب الأزمان، وبحسب الأعمال؛ فليس سفر الإنسان ~~راكبا مسيرة يوم وليلة في رفقة مأمونة، وأرض مأمونة، وعلى بطء، وفي زمن ~~الشتاء، وقصر الأيام؛ كالسفر على الضد من ذلك في الفطر والقصر، وكذلك ~~الصبر5 على شدائد السفر ومشقاته يختلف؛ فرب PageV01P484 # رجل جلد ضري على قطع المهامه1 حتى صار له ذلك عادة لا يحرج بها ولا يتألم ~~بسببها، يقوى على عباداته، وعلى أدائها على كمالها وفي أوقاتها، ورب رجل ~~بخلاف ذلك، وكذلك في الصبر على الجوع والعطش، ويختلف أيضا باختلاف الجبن ~~والشجاعة، وغير ذلك من الأمور التي لا يقدر على ضبطها، وكذلك المريض ~~بالنسبة إلى الصوم والصلاة والجهاد وغيرها، وإذا كان كذلك؛ فليس للمشقة ~~المعتبرة في التخفيفات ضابط مخصوص، ولا حد محدود يطرد في جميع الناس، ولذلك ~~أقام الشرع في جملة منها السبب مقام العلة؛ فاعتبر السفر لأنه أقرب مظان ~~وجود المشقة، وترك كل مكلف على ما يجد، أي: إن كان قصر أو فطر؛ ففي السفر، ~~وترك كثيرا منها موكولا إلى الاجتهاد كالمرض، وكثير من الناس يقوى في مرضه ~~على ما لا يقوى عليه الآخر؛ فتكون الرخصة مشروعة بالنسبة إلى أحد الرجلين ~~دون الآخر، وهذا لا مرية فيه، فإذا؛ ليست أسباب الرخص بداخلة تحت قانون ~~أصلي، ولا ضابط مأخوذ باليد، بل هو إضافي بالنسبة إلى كل مخاطب في نفسه، ~~فمن كان من المضطرين معتادا للصبر على الجوع، ولا تختل حاله بسببه، كما ~~كانت العرب، وكما ذكر عن الأولياء؛ فليست إباحة الميتة له على وزان من كان ~~بخلاف ذلك2، هذا وجه. # والثاني: # إنه قد يكون للعامل المكلف حامل على العمل حتى يخف عليه ما يثقل على غيره ~~من الناس، وحسبك من ذلك أخبار المحبين الذين صابروا PageV01P485 # الشدائد، وحملوا أعباء المشقات من تلقاء أنفسهم، من إتلاف مهجهم إلى ما ~~دون ذلك، وطالت عليهم الآماد وهم على أول أعمالهم، حرصا ms0245 عليها واغتناما ~~لها، طمعا في رضى المحبوبين، واعترفوا بأن تلك الشدائد والمشاق سهلة عليهم، ~~بل لذة لهم ونعيم، وذلك بالنسبة إلى غيرهم عذاب شديد وألم أليم؛ فهذا من ~~أوضح الأدلة على المشاق تختلف بالنسب والإضافات، وذلك يقضي بأن الحكم ~~المبني عليها يختلف بالنسب والإضافات. # والثالث: # ما يدل على هذا من الشرع؛ كالذي جاء في وصال الصيام، وقطع الأزمان في ~~العبادات؛ فإن الشارع أمر بالرفق رحمة بالعباد، ثم فعله1 من بعد النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- علما بأن سبب النهي وهو الحرج والمشقة مفقود في حقهم؛ ~~ولذلك أخبروا عن أنفسهم أنهم مع وصالهم الصيام لا يصدهم ذلك عن حوائجهم، ~~ولا يقطهم عن سلوك طريقهم؛ فلا حرج في حقهم، وإنما الحرج في حق من يلحقه ~~الحرج حتى يصده عن ضروراته وحاجاته2، وهذا معنى كون سبب الرخصة إضافيا، ~~ويلزم منه أن تكون الرخصة كذلك، لكن هذا الوجه استدلال بجنس المشقة3 على ~~نوع من أنواعها، وهو غير منتهض إلا أن يجعل PageV01P486 # منضما إلى ما قبله؛ فالاستدلال بالمجموع صحيح, حسبما هو مذكور في فصل ~~العموم في كتاب الأدلة. # فإن قيل1: الحرج المعتبر في مشروعية الرخصة؛ إما أن يكون مؤثرا في المكلف ~~بحيث لا يقدر بسببه على التفرغ لعادة ولا لعبادة، أو لا يمكن2 له ذلك على ~~حسب ما أمر به، أو يكون غير مؤثر، بل يكون مغلوب صبره ومهزوم عزمه، فإن كان ~~الأول؛ فظاهر أنه محل الرخصة، إلا أن يطلب فيه الأخذ بالرخصة وجوبا3 أو ~~ندبا على حسب تمام القاطع عن العمل أو عدم تمامه، وإذا كانت مأمورا بها4؛ ~~فلا تكون رخصة كما تقدم، بل عزيمة، وإن كان الثاني؛ فلا حرج5 في العمل ولا ~~مشقة، إلا [ما] 6 في الأعمال المعتادة، وذلك ينفي كونه حرجا ينتهض علة ~~للرخصة، وإذا انتفى محل الرخصة في القسمين ولا ثالث لهما؛ ارتفعت الرخصة من ~~أصلها، والاتفاق على وجودها معلوم، هذا خلف؛ PageV01P487 # فما انبنى عليه مثله. # فالجواب من وجهين: # أحدهما: # أن هذا السؤال منقلب على وجه آخر؛ لأنه يقتضي أن تكون ms0246 الرخص كلها مأمورا ~~بها وجوبا أو ندبا، إذ ما من رخصة تفرض إلا وهذا البحث جار فيها, فإذا كان ~~مشترك الإلزام؛ لم ينتهض دليلا1، ولم يعتبر في الإلزامات. # والثاني: # إنه إن سلم؛ فلا يلزم السؤال لأمرين: # أحدهما: # إن انحصار الرخص في القسمين لا دليل عليه؛ لإمكان قسم ثالث بينهما، وهو ~~أن لا يكون الحرج مؤثرا في العمل، ولا يكون المكلف رخي البال عنده2، وكل ~~أحد يجد من نفسه في المرض أو السفر حرجا في الصوم، مع أنه لا يقطعه عن ~~سفره، ولا يخل به في مرضه، ولا يؤديه إلى الإخلال بالعمل، وكذلك سائر ما ~~يعرض من الرخص، جار فيه هذا التقسيم، والثالث هو محل الإباحة؛ إذ لا جاذب ~~[له] 3 يجذبه لأحد الطرفين. # والآخر: # أن طلب الشرع للتخفيف حيث طلبه4 ليس من جهة كونه PageV01P488 # رخصة، بل من جهة كون العزيمة لا يقدر عليها، أو كونها تؤدي إلى الإخلال ~~بأمر من أمور الدين أو الدنيا؛ فالطلب من حيث النهي عن الإخلال لا من حيث ~~العمل بنفس الرخصة، ولذلك نهي عن الصلاة بحضرة الطعام، ومع مدافعة ~~الأخبثين1، ونحو ذلك2؛ فالرخصة3 باقية على أصل الإباحة من حيث هي رخصة، ~~فليست بمرتفعة من الشرع بإطلاق، وقد مر بيان جهتي الطلب والإباحة، والله ~~أعلم. PageV01P489 # المسألة الرابعة: # الإباحة المنسوبة إلى الرخصة؛ هل هي من قبيل الإباحة بمعنى رفع الحرج، أم ~~من قبيل الإباحة بمعنى التخيير بين الفعل والترك؟ # فالذي يظهر من نصوص الرخص أنه بمعنى رفع الحرج، لا بالمعنى الآخر، وذلك ~~ظاهر في قوله تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} [البقرة: ~~173] ، وقوله في الآية الأخرى: {فإن الله غفور رحيم} [المائدة: 3] ؛ فلم ~~يذكر في ذلك أن له الفعل والترك، وإنما ذكر أن التناول في حال الاضطرار ~~يرفع الإثم. # وكذلك قوله: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: ~~184] ، ولم يقل: فله الفطر، ولا فليفطر1، ولا يجوز له2، بل ذكر نفس العذر ~~وأشار إلى أنه إن أفطر؛ فعدة من أيام ms0247 أخر. # وكذلك قوله: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} [النساء: 101] على ~~القول3 بأن المراد القصر من عدد الركعات، ولم يقل: فلكم أن PageV01P490 # تقصروا، أو: فإن شئتم فاقصروا1. # وقال [تعالى] 2 في المكره: {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره ... ~~} الآية إلى قوله: {ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله} [النحل: ~~106] ؛ فالتقدير أن من أكره؛ فلا غضب عليه، ولا عذاب يلحقه إن تكلم بكلمة ~~الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان، ولم يقل: فله أن ينطق أو إن شاء فلينطق. # وفي الحديث: أكذب امرأتي؟ قال له: "لا خير في الكذب ". قال له: أفأعدها ~~وأقول لها؟ قال: "لا جناح عليك 3 " 4، ولم يقل له نعم، ولا افعل إن ~~PageV01P491 # شئت1. # والدليل على أن التخيير غير مراد في هذه الأمور؛ أن الجمهور أو الجميع ~~يقولون: من لم يتكلم بكلمة الكفر مع الإكراه مأجور وفي أعلى الدرجات، ~~والتخيير ينافي ترجيح أحد الطرفين على الآخر؛ فكذلك غيره2 من المواضع ~~PageV01P492 # المذكورة وسواها. # وأما الإباحة التي بمعنى التخيير؛ ففي قوله تعالى: {نساؤكم حرث لكم فأتوا ~~حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] ، يريد: كيف شئتم: مقبلة، ومدبرة، وعلى جنب؛ ~~فهذا تخيير واضح، وكذلك قوله: {وكلا منها رغدا حيث شئتما} [البقرة: 35] ، ~~وما أشبه ذلك، وقد تقدم في قسم خطاب التكليف فرق ما بين المباحين. # فإن قيل: ما الذي ينبني على الفرق بينهما؟ # قيل: ينبني عليه فوائد كثيرة، ولكن العارض في مسألتنا أنا إن قلنا: [إن] ~~1 الرخصة مخير فيها حقيقة؛ لزم أن تكون مع مقتضى العزيمة من الواجب المخير، ~~وليس كذلك إذا قلنا: إنها مباحة بمعنى رفع الحرج عن فاعلها؛ إذ رفع الحرج ~~لا يستلزم التخيير، ألا ترى أنه موجود مع الواجب؟ وإذا كان كذلك؛ تبينا أن ~~العزيمة على أصلها من الوجوب المعين المقصود شرعا، فإذا عمل بها؛ لم يكن ~~بين المعذور وبين غيره في العمل بها فرق، لكن العذر رفع التأثيم عن المنتقل ~~عنها إن اختار لنفسه الانتقال، وسيأتي لهذا بسط إن شاء الله تعالى. # المسألة الخامسة: # الترخص المشروع ms0248 ضربان: # أحدهما: # أن يكون في مقابلة مشقة لا صبر عليها طبعا؛ كالمرض الذي يعجز معه عن ~~استيفاء أركان الصلاة على وجهها مثلا، أو عن الصوم لفوت PageV01P493 # النفس. # أو شرعا؛ كالصوم المؤدي إلى عدم القدرة على الحضور في الصلاة، أو على ~~إتمام أركانها، وما أشبه ذلك. # والثاني: # أن يكون في مقابلة مشقة بالمكلف قدرة على الصبر عليها، وأمثلته ظاهرة. # فأما الأول؛ فهو راجع إلى حق الله؛ فالترخص فيه مطلوب، ومن هنا جاء: "ليس ~~من البر الصيام في السفر" 1، وإلى هذا المعنى يشير النهي عن الصلاة بحضرة ~~الطعام أو: "وهو يدافعه الأخبثان" 2، و: "إذا حضر 3 العشاء وأقيمت الصلاة؛ ~~فابدءوا بالعشاء" 4 إلى ما كان نحو ذلك؛ فالترخص في هذا الموضع ملحق بهذا ~~الأصل5، ولا كلام أن الرخصة ههنا جارية مجرى العزائم، ولأجله قال العلماء ~~بوجوب أكل الميتة خوف التلف، وأن من لم يفعل ذلك فمات؛ دخل النار. # وأما الثاني؛ فراجع إلى حظوظ العباد، لينالوا من رفق الله وتيسيره بحظ؛ ~~إلا أنه على ضربين: PageV01P494 # أحدهما: # أن يختص بالطلب حتى لا يعتبر فيه حال المشقة أو عدمها؛ كالجمع بعرفة ~~والمزدلفة؛ فهذا أيضا لا كلام فيه أنه لاحق بالعزائم، من حيث صار مطلوبا ~~مطلقا طلب العزائم، حتى عده الناس سنة لا مباحا، لكنه مع ذلك لا يخرج عن ~~كونه رخصة؛ إذ الطلب الشرعي في الرخصة لا ينافي كونها رخصة؛ كما يقوله ~~العلماء في أكل الميتة للمضطر، فإذا هي رخصة من حيث وقع عليها حد الرخصة، ~~وفي حكم العزيمة من حيث كانت مطلوبة طلب العزائم. # والثاني: # أن لا يختص بالطلب، بل يبقى على أصل التخفيف ورفع الحرج؛ فهو على أصل ~~الإباحة، فللمكلف الأخذ بأصل العزيمة وإن تحمل في ذلك مشقة، وله الأخذ ~~بالرخصة. # والأدلة على صحة الحكم على هذه الأقسام ظاهرة؛ فلا حاجة إلى إيرادها، فإن ~~تشوف أحد إلى التنبيه على ذلك؛ فنقول: # أما الأول، فلأن المشقة إذا أدت إلى الإخلال بأصل كلي؛ لزم أن لا يعتبر ~~فيه أصل العزيمة، إذ قد صار إكمال العبادة ms0249 هنا والإتيان بها على وجهها يؤدي ~~إلى رفعها من أصلها1، فالإتيان بما قدر عليها2 منها -وهو مقتضى الرخصة- هو ~~المطلوب، وتقرير هذا الدليل مذكور في كتاب المقاصد من هذا الكتاب. ~~PageV01P495 # وأما الثاني، فإذا فرض اختصاص الرخصة المعينة بدليل يدل على طلب [العمل ~~بها على الخصوص؛ خرجت من هذا الوجه عن أحكام الرخصة في نفسها، كما ثبت عند ~~مالك] 1 [الدليل على] 2 طلب الجمع بعرفة والمزدلفة؛ فهذا وشبهه مما اختص عن ~~عموم حكم الرخصة، ولا كلام فيه. # وأما الثالث؛ فما تقدم من الأدلة واضح في الإذن3 في الرخصة، أو في رفع ~~الإثم عن فاعلها. # المسألة السادسة: # حيث قيل4 بالتخيير5 بين الأخذ بالعزيمة والأخذ بالرخصة؛ فللترجيح ~~PageV01P496 # بينهما مجال رحب، وهو محل نظر، فلنذكر جملا مما يتعلق بكل طرف من الأدلة. # فأما الأخذ بالعزيمة؛ فقد يقال: إنه أولى لأمور: # أحدها: # أن العزيمة هي الأصل الثابت المتفق عليه المقطوع به، وورود الرخصة عليه ~~وإن كان مقطوعا به أيضا؛ فلا بد أن يكون سببها مقطوعا به في الوقوع، وهذا ~~المقدار بالنسبة إلى كل مترخص غير متحقق إلا في القسم المتقدم1، وما سواه ~~لا تحقق فيه، وهو موضع اجتهاد؛ فإن مقدار المشقة المباح من أجلها الترخص ~~غير منضبط، ألا ترى أن السفر قد اعتبر في مسافته ثلاثة أميال فأكثر، كما ~~اعتبر أيضا ثلاثة أيام بلياليهن، وعلة القصر المشقة، وقد اعتبر فيها أقل ما ~~ينطلق عليه اسم المشقة، واعتبر في المرض أيضا أقل ما ينطلق عليه الاسم؛ ~~فكان منهم من أفطر لوجع أصبعه، كما كان منهم من قصر في ثلاثة أميال، واعتبر ~~آخرون ما فوق ذلك، وكل مجال الظنون لا موضع فيه للقطع، وتتعارض فيه الظنون، ~~وهو محل الترجح2 والاحتياط؛ فكان من مقتضى هذا كله أن لا يقدم على الرخصة ~~مع بقاء احتمال في السبب. PageV01P497 # والثاني: # إن العزيمة راجعة إلى أصل في التكليف كلي؛ لأنه مطلق عام على الأصالة في ~~جميع المكلفين، والرخصة راجعة إلى جزئي بحسب بعض المكلفين ممن له عذر، ~~وبحسب بعض الأحوال وبعض الأوقات ms0250 في أهل الأعذار، لا في كل حالة ولا في كل ~~وقت، ولا لكل أحد؛ فهو كالعارض الطارئ على الكلي، والقاعدة المقررة في ~~موضعها أنه إذا تعارض أمر كلي وأمر جزئي؛ فالكلي مقدم؛ لأن الجزئي يقتضي ~~مصلحة جزئية، والكلي يقتضي مصلحة كلية، ولا ينخرم نظام في العالم بانخرام ~~المصلحة الجزئية بخلاف ما إذا قدم اعتبار المصلحة الجزئية؛ فإن المصلحة ~~الكلية ينخرم نظام كليتها، فمسألتنا كذلك؛ إذ قد علم أن العزيمة بالنسبة ~~إلى كل مكلف أمر كلي ثابت عليه، والرخصة إنما مشروعيتها أن تكون جزئية، ~~وحيث يتحقق الموجب، وما فرضنا الكلام فيه1 لا يتحقق في كل صورة تفرض إلا ~~والمعارض الكلي ينازعه؛ فلا ينجي من طلب الخروج عن العهدة إلا الرجوع إلى ~~الكلي، وهو العزيمة. # والثالث: # ما جاء في الشريعة من الأمر2 بالوقوف مع مقتضى الأمر والنهي مجردا، ~~والصبر على حلوه ومره، وإن انتهض موجب الرخصة، وأدلة ذلك لا تكاد تنحصر، من ~~ذلك قوله تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم} [آل ~~عمران: 173] ؛ فهذا مظنة التخفيف، فأقدموا3 على الصبر والرجوع إلى الله؛ ~~فكان عاقبة ذلك ما أخبر الله به4. PageV01P498 # وقال تعالى: {إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت ~~القلوب الحناجر ... } إلى آخر القصة حيث قال: {رجال صدقوا ما عاهدوا الله ~~عليه} [الأحزاب: 10-23] ؛ فمدحهم بالصدق مع حصول الزلزال الشديد والأحوال ~~الشاقة التي بلغت القلوب فيها الحناجر1 وقد عرض النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~على أصحابه أن يعطوا الأحزاب من ثمار المدينة؛ لينصرفوا عنهم فيخف عليهم ~~الأمر؛ فأبوا من ذلك، وتعززوا بالله وبالإسلام2؛ فكان ذلك سببا لمدحهم ~~والثناء عليهم. # وارتدت العرب عند وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- فكان الرأي من ~~الصحابة, رضي الله تعالى عنهم -أو من بعضهم غير أبي بكر- استئلافهم بترك ~~أخذ الزكاة ممن منعها منهم؛ حتى يستقيم أمر الأمة، ثم يكون ما يكون؛ فأبى ~~أبو بكر -رضي الله عنه- PageV01P499 # فقال: "والله لأقاتلنهم1 حتى تنفرد سالفتي"، والقصة مشهورة2. PageV01P500 # وأيضا قال الله تعالى: {من كفر بالله من ms0251 بعد إيمانه إلا من أكره} الآية ~~[النحل: 106] ؛ فأباح التكلم بكلمة الكفر، مع أن ترك ذلك أفضل عند جميع ~~الأمة، أو عند الجمهور1، وهذا جار في قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر؛ أن الأمر مستحب، والأصل مستتب، وإن أدى إلى الإضرار بالمال والنفس، ~~لكن يزول الانحتام ويبقى ترتب الأجر على الصبر على ذلك. # ومن الأدلة قوله، عليه الصلاة والسلام: "إن خيرا لأحدكم أن لا يسأل من ~~أحد شيئا " 2؛ فحمله الصحابة -رضي الله عنهم- على عمومه، ولا بد أن يلحق من ~~التزم هذا العقد مشقات كثيرة فادحة، ولم يأخذوه إلا على عمومه حتى اقتدى ~~PageV01P501 # بهم الأولياء، منهم أبو حمزة الخراساني؛ فاتفق له ما ذكره القشيري1 وغيره ~~من وقوعه في البئر، وقد كان هذا النمط مما يناسب استثناؤه2 من ذلك الأصل. # وقصة الثلاثة الذين خلفوا3 حتى أتوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~وصدقوه، ولم يعتذروا له في موطن كان مظنة للاعتذار، فمدحوا لذلك، وأنزل ~~الله توبتهم ومدحهم في القرآن بعد ما ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وضاقت ~~عليهم أنفسهم، ولكن ظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه؛ ففتح لهم باب ~~القبول، وسماهم صادقين لأخذهم بالعزيمة دون الترخص4. PageV01P502 # وقصة عثمان بن مظعون1 وغيره2 ممن كان في أول الإسلام لا يقدر على دخول ~~مكة إلا بجوار، ثم تركوا الجوار رضى بجوار الله، مع ما نالهم من المكروه، ~~ولكن هانت عليهم أنفسهم في الله؛ فصبروا إيمانا بقوله: {إنما يوفى الصابرون ~~أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10] . # وقال تعالى: {لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب ~~من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم ~~الأمور} [آل عمران: 186] . # وقال لنبيه عليه [الصلاة و] 3 السلام: {فاصبر كما صبر أولوا العزم من ~~الرسل} [الأحقاف: 35] . # وقال: {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل} [الشورى: 41] . # ثم قال: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} [الشورى: 43] . # ولما نزلت هذه الآية: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} ~~الآية [البقرة: 284] ؛ شق ms0252 ذلك على الصحابة، فقيل لهم: قولوا: سمعنا وأطعنا, ~~فقالوها؛ فألقى الله الإيمان في قلوبهم؛ فنزلت: {آمن الرسول بما ~~PageV01P503 # أنزل إليه من ربه} الآية [البقرة: 285] 1. # وجهز النبي -صلى الله عليه وسلم- أسامة في جيش إلى الشام قبيل موته2، ~~فتوقف خروجه بمرضه -عليه السلام- ثم جاء موته؛ فقال الناس لأبي بكر: احبس ~~أسامة بجيشه تستعين به على من حاربك من المجاورين لك3. فقال: لو لعبت4 ~~الكلاب بخلاخيل نساء أهل المدينة؛ ما رددت جيشا أنفذه رسول الله, صلى الله ~~عليه وسلم. ولكن سأل PageV01P504 # أسامة أن يترك له عمر؛ ففعل، وخرج فبلغ الشام ونكى1 في العدو بها؛ فقالت ~~الروم: إنهم لم يضعفوا بموت نبيهم، وصارت تلك الحالة هيبة في قلوبهم لهم2. # وأمثال هذا كثيرة مما يقتضي الوقوف مع العزائم وترك الترخص؛ لأن القوم ~~عرفوا أنهم مبتلون، وهو: # الوجه الرابع: # وذلك أن هذه العوارض الطارئة وأشباهها مما يقع للمكلفين من أنواع المشاق؛ ~~هي مما يقصدها الشارع3 في أصل التشريع، أعني أن المقصود في التشريع إنما هو ~~جار على توسط مجاري العادات، وكونه شاقا على بعض الناس أو في بعض الأحوال ~~مما هو على غير المعتاد لا يخرجه عن أن يكون مقصودا له؛ لأن الأمور الجزئية ~~لا تخرم الأصول الكلية، وإنما تستثنى حيث تستثنى نظرا إلى أصل الحاجيات ~~بحسب الاجتهاد، والبقاء على الأصل من العزيمة هو المعتمد الأول للمجتهد، ~~والخروج عنه لا يكون إلا بسبب قوي، ولذلك لم يعمل العلماء مقتضى الرخصة ~~الخاصة بالسفر في غيره؛ كالصنائع الشاقة في الحضر، مع وجود المشقة التي هي ~~العلة في مشروعية الرخصة، فإذا؛ لا ينبغي الخروج عن حكم العزيمة مع عوارض ~~المشقات التي لا تطرد ولا تدوم؛ لأن ذلك جار أيضا في العوائد الدنيوية، ولم ~~يخرجها ذلك عن أن تكون عادية؛ فصار عارض المشقة -إذا لم يكن كثيرا أو ~~دائما- مع أصل عدم المشقة، كالأمر المعتاد أيضا؛ فلا يخرج عن ذلك الأصل. ~~PageV01P505 # لا يقال: كيف يكون اجتهاديا وفيه نصوص كثيرة؛ كقوله: {فمن اضطر غير باغ ~~ولا عاد فلا إثم عليه} [البقرة: 173] . # وقوله: ms0253 {فمن كان منكم مريضا أو على سفر [فعدة من أيام أخر] 1} الآية ~~[البقرة: 184] . # و "إن الله يحب أن تؤتى رخصه" 2. # إلى غير ذلك مما تقدم وسواه مما في معناه. # لأنا نقول: حالة الاضطرار قد تبين أنه الذي يخاف معه فوت الروح3، وذلك لا ~~يكون إلا بعد العجز عن العبادات والعادات، وهو في نفسه عذر أيضا، وما سوى ~~ذلك؛ فمحمول على تحقق المشقة4 التي يعجز معها عن القيام بالوظائف الدينية ~~أو الدنيوية، بحيث ترجع العزيمة إلى نوع من تكليف ما لا يطاق، وهو منتف ~~سمعا، وما سوى ذلك من المشاق مفتقر إلى دليل يدل على دخوله تحت تلك النصوص، ~~وفيه تضطرب أنظار النظار كما تقدم؛ فلا معارضة بين النصوص المتقدمة وبين ما ~~نحن فيه، وسبب ذلك -وهو روح هذا الدليل- هو أن هذه العوارض الطارئة تقع ~~للعباد ابتلاء واختبارا لإيمان المؤمنين، وتردد المترددين، حتى يظهر للعيان ~~من آمن بربه على بينة، ممن هو في شك، ولو كانت التكاليف كلها يخرم كلياتها ~~كل مشقة عرضت؛ لانخرمت الكليات كما تقدم، ولم يظهر لنا شيء من ذلك، ولم ~~يتميز الخبيث من الطيب؛ فالابتلاء في PageV01P506 # التكاليف واقع، ولا يكون إلا مع بقاء أصل العزيمة؛ فيبتلى المرء على قدر ~~دينه، قال تعالى: {ليبلوكم أيكم أحسن عملا} [الملك: 2] . # {الم، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون، ولقد فتنا ~~الذين من قبلهم} الآية [العنكبوت: 1-3] . # {لتبلون في أموالكم وأنفسكم} ثم قال: {وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم ~~الأمور} [آل عمران: 186] . # {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم} [محمد: 31] ~~. # {وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين} [آل عمران: 141] . # {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر ~~الصابرين} [البقرة: 155] إلى آخرها. # فأثنى عليهم بأنهم صبروا لها، ولم يخرجوا بها عن أصل ما حملوه إلى غيره، ~~وقوله: {ولنبلونكم بشيء} [البقرة: 155] يدل على أن هذه البلوى قليلة الوقوع ~~بالنسبة إلى جمهور الأحوال، كما تقدم في أحوال التكليف، فإذا كان المعلوم ~~من الشرع في مثل هذه الأمور ms0254 طلب الاصطبار عليها، والتثبت فيها، حتى يجري ~~التكليف على مجراه الأصلي؛ كان الترخص على الإطلاق كالمضاد لما قصده الشارع ~~من تكميل العمل على أصالته لتكميل الأجر. # والخامس: # أن الترخص إذا أخذ به في موارده على الإطلاق؛ كان ذريعة إلى انحلال عزائم ~~المكلفين في التعبد على الإطلاق، فإذا أخذ بالعزيمة؛ كان حريا1 بالثبات في ~~التعبد والأخذ بالحزم فيه. PageV01P507 # بيان الأول أن "الخير عادة، والشر لجاجة" 1، وهذا مشاهد محسوس، لا يحتاج ~~إلى إقامة دليل، والمتعود لأمر يسهل عليه ذلك الأمر ما لا يسهل على غيره؛ ~~كان خفيفا في نفسه أو شديدا، فإذا اعتاد الترخص؛ صارت كل عزيمة في يده ~~كالشاقة الحرجة، وإذا صارت كذلك؛ لم يقم بها حق قيامها، وطلب الطريق إلى ~~الخروج منها، وهذا ظاهر، وقد وقع هذا المتوقع في أصول كلية، وفروع جزئية، ~~كمسألة الأخذ بالهوى في اختلاف أقوال العلماء، ومسألة إطلاق القول بالجواز ~~عند اختلافهم بالمنع والجواز، وغير ذلك مما نبه عليه في أثناء الكتاب أو لم ~~ينبه عليه. # وبيان الثاني ظاهر أيضا مما تقدم؛ فإنه ضده. # وسبب هذا كله أن أسباب الرخص أكثر ما تكون مقدرة ومتوهمة لا محققة، فربما ~~عدها شديدة وهي خفيفة في نفسها؛ فأدى ذلك إلى عدم صحة التعبد، وصار عمله ~~ضائعا وغير مبني على أصل, وكثيرا ما يشاهد الإنسان ذلك؛ فقد يتوهم الإنسان ~~الأمور صعبة، وليست كذلك إلا بمحض التوهم؛ ألا ترى أن المتيمم لخوف لصوص أو ~~سباع، إذا وجد الماء في الوقت أعاد عند مالك، لأنه عده مقصرا؛ لأن هذا ~~يعتري في أمثاله مصادمة الوهم المجرد الذي لا دليل عليه، بخلاف ما لو رأى ~~اللصوص أو السباع وقد منعته من الماء؛ فلا إعادة هنا، ولا يعد هذا مقصرا، ~~ولو تتبع الإنسان الوهم؛ لرمى به في مهاو PageV01P508 # بعيدة، ولأبطل عليه أعمالا كثيرة، وهذا مطرد في العادات والعبادات1 وسائر ~~التصرفات. # وقد تكون شديدة، ولكن الإنسان مطلوب بالصبر في ذات الله والعمل على ~~مرضاته، وفي "الصحيح": "من يصبر يصبره الله" 2، وجاء في آية الأنفال في ~~وقوف ms0255 الواحد للاثنين بعدما نسخ وقوفه للعشرة: {والله مع الصابرين} ~~[الأنفال: 66] ، قال بعض الصحابة لما نزلت: "نقص من الصبر بمقدار ما نقص من ~~العدد"3، هذا بمعنى الخبر، وهو موافق للحديث والآية. PageV01P509 # والسادس: # إن مراسم الشريعة مضادة للهوى من كل وجه؛ كما تقرر في كتاب المقاصد من ~~هذا الكتاب، وكثيرا ما تدخل المشقات وتتزايد من جهة مخالفة الهوى، واتباع ~~الهوى ضد اتباع الشريعة؛ فالمتبع لهواه يشق عليه كل شيء، سواء أكان في نفسه ~~شاقا أم لم يكن؛ لأنه يصده عن مراده، ويحول بينه وبين مقصوده، فإذا كان ~~المكلف قد ألقى هواه ونهى نفسه عنه، وتوجه إلى العمل بما كلف به؛ خف عليه، ~~ولا يزال بحكم الاعتياد يداخله حبه، ويحلو له مره، حتى يصير ضده ثقيلا ~~عليه، بعدما كان الأمر بخلاف ذلك؛ فصارت المشقة وعدمها إضافية تابعة لغرض ~~المكلف؛ فرب صعب يسهل لموافقة الغرض، وسهل يصعب لمخالفته. # فالشاق على الإطلاق في هذا المقام إنما هو1 ما لا يطيقه من حيث هو مكلف2؛ ~~كان مطيقا له بحكم البشرية، أم لا، هذا لا كلام فيه, إنما الكلام في غيره ~~مما هو إضافي، لا يقال فيه: [إنه] 3 مشقة على الإطلاق، ولا إنه ليس بمشقة ~~على الإطلاق، وإذا كان دائرا بين الأمرين، وأصل العزيمة حقيقي ثابت؛ ~~فالرجوع إلى أصل العزيمة حق، والرجوع إلى الرخصة ينظر فيه بحسب كل شخص، ~~وبحسب كل عارض، فإذا لم يكن في ذلك بيان قطعي، وكان أعلى ذلك الظن الذي لا ~~يخلو عن معارض؛ كان الوجه الرجوع إلى الأصل، PageV01P510 # حتى يثبت أن المشقة المعتبرة في حق هذا الشخص حق، ولا تكون حقا على ~~الإطلاق؛ حتى تكون بحيث لا يستطيعها، فتلحق حينئذ بالقسم الأول الذي لا ~~كلام فيه، هذا إذا لم يأت دليل من خارج يدل على اعتبار الرخصة والتخفيف ~~مطلقا؛ كفطره عليه [الصلاة و] السلام1 في السفر2 حين أبى الناس من الفطر ~~وقد شق الصوم عليهم؛ فهذا ونحوه أمر آخر يرجع إلى ما تقدم من الأقسام، ~~وإنما الكلام في غيره. # فثبت أن ms0256 الوقوف مع العزائم أولى، والأخذ بها في محال الترخص أحرى. # فإن قيل: فهل الوقوف مع أصل العزيمة من قبيل الواجب أو المندوب على ~~الإطلاق3، أم ثم انقسام؟ # فالجواب: إن ذلك يتبين بتفصيل أحوال المشقات؛ وهي: # المسألة السابعة: # فالمشقات4 التي هي مظان التخفيفات في نظر الناظر على ضربين: # أحدهما: # أن تكون حقيقية، وهي5 معظم ما وقع فيه الترخص؛ كوجود المشقة المرضية ~~والسفرية، وشبه ذلك مما له سبب معين واقع. # والثاني: # أن تكون توهمية مجردة، بحيث لم يوجد السبب المرخص PageV01P511 # لأجله، ولا وجدت حكمته1, وهي المشقة، وإن وجد منها شيء، لكن غير خارج عن ~~مجاري العادات. # فأما الضرب الأول: # فإما أن يكون بقاؤه على العزيمة يدخل عليه فسادا لا يطيقه طبعا أو شرعا، ~~ويكون ذلك محققا لا مظنونا ولا متوهما، أو لا، فإن كان الأول؛ فرجوعه إلى ~~الرخصة مطلوب، ورجع إلى القسم الذي لم يقع الكلام فيه؛ لأن الرخصة هنا حق ~~لله، وإن كان الثاني -وهو أن يكون مظنونا- فالظنون تختلف، والأصل البقاء ~~على أصل العزيمة، ومتى قوي الظن ضعف مقتضى العزيمة، ومتى ضعف الظن قوي؛ ~~كالظان2 أنه غير قادر على الصوم مع وجود المرض الذي مثله يفطر فيه، ولكن؛ ~~إما أن يكون ذلك الظن مستندا إلى سبب معين، وهو أنه دخل في الصوم مثلا فلم ~~يطق الإتمام، أو الصلاة مثلا فلم يقدر على القيام فقعد فهذا هو الأول إذ ~~ليس عليه ما لا3 يقدر عليه، وإما PageV01P512 # أن يكون مستندا إلى سبب مأخوذ1 من الكثرة والسبب موجود عينا بمعنى أن ~~المرض حاضر، ومثله لا يقدر معه على الصيام ولا على الصلاة قائما أو على ~~استعمال الماء عادة، من غير أن يجرب نفسه في شيء من ذلك؛ فهذا قد يلحق بما ~~قبله، ولا يقوى قوته، أما لحوقه به؛ فمن جهة وجود السبب، وأما مفارقته له؛ ~~فمن جهة أن عدم القدرة لم يوجد2 عنده؛ لأنه إنما يظهر عند التلبس بالعبادة، ~~وهو لم يتلبس بها على الوجه المطلوب في العزيمة، حتى يتبين له قدرته عليها ~~أو3 ms0257 عدم قدرته؛ فيكون الأولى هنا الأخذ بالعزيمة، إلى أن يظهر بعد ما يبتنى ~~عليه. # وأما الضرب الثاني: # وهو أن تكون توهمية، بحيث لم يوجد السبب ولا الحكمة؛ فلا يخلو أن يكون ~~للسبب عادة مطردة في أنه يوجد بعد أو لا، فإن كان الأول؛ فلا يخلو أن يوجد ~~أو لا، فإن وجد فوقعت الرخصة موقعها؛ ففيه خلاف، أعني في إجزاء العمل ~~بالرخصة لا في جواز الإقدام ابتداء؛ إذ لا يصح4 أن يبنى حكم على سبب لم ~~يوجد بعد، بل لا يصح البناء على سبب لم يوجد شرطه وإن وجد السبب وهو ~~المقتضي للحكم؛ فكيف إذا لم يوجد نفس السبب؟ وإنما الكلام في نحو الظان أنه ~~تأتيه الحمى غدا بناء على عادته في أدوارها؛ فيفطر قبل مجيئها، وكذلك ~~الطاهر إذا بنت على الفطر ظنا أن حيضتها ستأتي ذلك اليوم، وهذا كله أمر ~~ضعيف جدا، وقد استدل بعض العلماء على PageV01P513 # صحة هذا الاعتبار في إسقاط الكفارة عنها بقوله تعالى: {لولا كتاب من الله ~~سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} [الأنفال: 68] ؛ فإن هذا إسقاط للعقوبة ~~للعلم1 بأن الغنائم ستباح لهم وهذا غير ما نحن فيه؛ لأن كلامنا فيما يترتب ~~على المكلف من الأحكام الشرعية، وترتب العذاب هنا ليس براجع إلى ترتب شرعي، ~~بل هو أمر إلهي كسائر العقوبات اللاحقة للإنسان من الله تعالى بسبب ذنوبه، ~~من قوله تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} [الشورى: 30] . # وأما إن لم يكن للسبب عادة مطردة؛ فلا إشكال هنا. # والحاصل من هذا التقسيم أن الظنون والتقديرات غير المحققة راجعة إلى قسم ~~التوهمات، وهي مختلفة، وكذلك أهواء النفوس؛ فإنها تقدر أشياء لا حقيقة لها؛ ~~فالصواب الوقوف مع أصل العزيمة إلا في المشقة المخلة الفادحة، فإن الصبر2 ~~أولى ما لم يؤد ذلك إلى دخل في عقل الإنسان أو دينه، وحقيقة ذلك أن لا يقدر ~~على الصبر؛ لأنه لا يؤمر بالصبر إلا من يطيقه، فأنت ترى بالاستقراء أن ~~المشقة الفادحة لا يلحق بها توهمها بل حكمها أضعف بناء على أن ms0258 التوهم غير ~~صادق في كثير من الأحوال، فإذا ليست المشقة بحقيقية، والمشقة الحقيقية هي ~~العلة الموضوعة للرخصة، فإذا لم توجد؛ كان الحكم غير لازم، إلا إذا قامت ~~المظنة -وهي السبب3- مقام الحكمة؛ فحينئذ يكون PageV01P514 # السبب منتهضا على الجواز لا على اللزوم؛ لأن المظنة لا تستلزم الحكمة ~~التي هي العلة على كمالها؛ فالأحرى البقاء مع الأصل، وأيضا؛ فالمشقة ~~التوهمية راجعة إلى الاحتياط على المشقة الحقيقية, والحقيقية ليست في ~~الوقوع على وزان واحد، فلم يكن بناء الحكم عليها متمكنا. # وأما الراجعة إلى أهواء النفوس خصوصا؛ فإنها ضد الأولى؛ إذ قد تقرر أن ~~قصد الشارع من وضع الشرائع إخراج النفوس عن أهوائها وعوائدها، فلا تعتبر في ~~شرعية الرخصة بالنسبة إلى كل من هويت نفسه أمرا، ألا ترى كيف ذم الله تعالى ~~من اعتذر بما يتعلق بأهواء النفوس ليترخص؟ كقوله تعالى: {ومنهم من يقول ~~ائذن لي ولا تفتني} الآية [التوبة: 49] ؛ لأن الجد بن قيس قال: ائذن لي في ~~التخلف عن الغزو، ولا تفتني ببنات الأصفر؛ فإني لا أقدر على الصبر عنهن1، ~~وقوله تعالى: {وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا} الآية ~~[التوبة: 81] ، ثم بين العذر الصحيح في قوله تعالى: {ليس على الضعفاء ولا ~~على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله} ~~[التوبة: 91] الآيات؛ فبين أهل الأعذار هنا، وهم الذين لا يطيقون الجهاد، ~~وهم الزمنى، والصبيان، والشيوخ، والمجانين، والعميان، ونحوهم، وكذلك من لم ~~يجد نفقة أصلا, ولا وجد من يحمله وقال فيه: {إذا نصحوا لله ورسوله} ~~[التوبة: 91] ، ومن جملة النصيحة لله ورسوله أن لا يبقوا من أنفسهم بقية في ~~طاعة الله، ألا ترى إلى قوله تعالى: {انفروا خفافا وثقالا} ؟ [التوبة: 41] ~~وقال: {إلا تنفروا يعذبكم} الآية [التوبة: 39] ؛ فما ظنك بمن كان ~~PageV01P515 # عذره هوى نفسه؟! # نعم، وضع الشريعة على أن تكون أهواء النفوس تابعة لمقصود الشارع فيها، ~~وقد وسع الله تعالى على العباد في شهواتهم وأحوالهم وتنعماتهم، على وجه لا ~~يفضي إلى مفسدة، ولا يحصل بها المكلف على مشقة، ms0259 ولا ينقطع بها عنه التمتع ~~إذا أخذه على الوجه المحدود له؛ فلذلك شرع له ابتداء رخصة السلم، والقراض، ~~والمساقاة، وغير ذلك مما هو توسعة عليه، وإن كان فيه مانع في قاعدة أخرى1، ~~وأحل له من متاع الدنيا أشياء كثيرة، فمتى جمحت نفسه إلى هوى قد جعل الشرع ~~له منه مخرجا وإليه سبيلا فلم يأته من بابه؛ كان هذا هوى شيطانيا واجبا ~~عليه الانكفاف2 عنه؛ كالمولع بمعصية من المعاصي، فلا رخصة له ألبتة؛ لأن ~~الرخصة هنا هي عين مخالفة الشرع بخلاف الرخص المتقدمة، فإن لها في الشرع ~~موافقة إذا وزنت بميزانها. # فقد تبين من هذا أن مشقة مخالفة الهوى لا رخصة فيها ألبتة، والمشقة ~~الحقيقية فيها الرخصة بشرطها، وإذا لم يوجد شرطها؛ فالأحرى بمن يريد براءة ~~ذمته وخلاص نفسه الرجوع إلى أصل العزيمة، إلا أن هذه الأحروية تارة تكون من ~~باب الندب، وتارة تكون من باب الوجوب، والله أعلم. PageV01P516 # فصل: # - ومن الفوائد في هذه الطريقة: الاحتياط في اجتناب الرخص في القسم ~~المتكلم فيه، والحذر من الدخول فيه؛ فإنه موضع التباس، وفيه تنشأ خدع ~~الشيطان، ومحاولات النفس، والذهاب في اتباع الهوى على غير مهيع1، ولأجل هذا ~~أوصى شيوخ الصوفية تلامذتهم بترك اتباع الرخص جملة، وجعلوا من أصولهم الأخذ ~~بعزائم العلم، وهو أصل صحيح مليح, مما أظهروا من فوائدهم رحمهم الله، وإنما ~~يرتكب من الرخص ما كان مقطوعا به، أو صار شرعا مطلوبا كالتعبدات، أو كان ~~ابتدائيا كالمساقاة2 والقرض؛ لأنه حاجي، وما سوى ذلك؛ فاللجأ إلى العزيمة. # - ومنها: أن يفهم معنى الأدلة في رفع الحرج على مراتبها؛ فقوله, عليه ~~الصلاة والسلام3: "إن الله يحب أن تؤتى رخصه" 4؛ فالرخص التي هي محبوبة ما ~~ثبت الطلب فيها، فإنا إذا حملناها على المشقة الفادحة التي قال في مثلها ~~رسول الله, صلى الله عليه وسلم: "ليس من البر الصيام في السفر" 5، كان ~~موافقا لقوله PageV01P517 # تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] . # وقوله تعالى: {يريد الله أن يخفف عنكم} [النساء: 28] . # بعدما قال في الأولى: {وأن ms0260 تصوموا خير لكم} [البقرة: 184] . # وفي الثانية: {وأن تصبروا خير لكم} [النساء: 25] . # فليتفطن الناظر في الشريعة إلى هذه الدقائق؛ ليكون على بينة في المجاري ~~الشرعيات، ومن تتبع الأدلة الشرعية في هذا المقام؛ تبين له ما ذكر أتم ~~بيان، وبالله التوفيق، هذا تقرير وجه النظر في هذا الطرف. # فصل: # وقد يقال: إن الأخذ بالعزيمة ليس بأولى من أوجه: # أحدها 1: # إن أصل العزيمة وإن كان قطعيا؛ فأصل الترخص قطعي PageV01P518 # أيضا، فإذا وجدنا المظنة اعتبرناها كانت قطعية أو ظنية، فإن الشارع قد ~~أجرى الظن في ترتب الأحكام مجرى القطع، فمتى ظن وجود سبب الحكم استحق السبب ~~للاعتبار؛ فقد قام الدليل القطعي على أن الدلائل الظنية تجري في فروع ~~الشريعة مجرى الدلائل القطعية. # ولا يقال: إن القاطع إذا عارض الظن سقط اعتبار الظن؛ لأنا نقول: إنما ذلك ~~في باب تعارض الأدلة، بحيث يكون أحدهما رافعا لحكم الآخر جملة، أما إذا ~~كانا جاريين مجرى العام مع الخاص، أو المطلق مع المقيد؛ فلا، ومسألتنا من ~~هذا الثاني لا من الأول؛ لأن العزائم واقعة على المكلف بشرط أن لا حرج، فإن ~~كان الحرج؛ صح اعتباره واقتضى العمل بالرخصة. # وأيضا؛ فإن غلبة الظن قد تنسخ حكم القطع السابق، كما إذا كان الأصل ~~التحريم في الشيء، ثم طرأ سبب محلل ظني، فإذا غلب على ظن الصائد أن موت ~~الصيد بسبب ضرب الصائد، وإن أمكن أن يكون بغيره أو يعين على موته غيره؛ ~~فالعمل على مقتضى الظن صحيح، وإنما كان هذا لأن الأصل وإن كان قطعيا؛ ~~فاستصحابه مع هذا المعارض الظني لا يمكن؛ إذ لا يصح بقاء القطع بالتحريم مع ~~وجود الظن هنا، بل مع الشك؛ فكذلك ما نحن فيه، وحقيقة الأمر أن غلبة الظن ~~لا تبقي للقطع المتقدم حكما، وغلبات الظنون معتبرة؛ فلتكن معتبرة في ~~الترخص. # والثاني 1: # إن أصل الرخصة وإن كان جزئيا بالإضافة إلى عزيمتها؛ PageV01P519 # فذلك غير مؤثر وإلا لزم أن يقدح فيما أمر به1 بالترخص، بل الجزئي إذا كان ~~مستثنى من كلي؛ فهو معتبر في نفسه لأنه من ms0261 باب التخصيص للعموم، أو من باب ~~التقييد للإطلاق، وقد مر في الأصول الفقهية صحة تخصيص القطعي بالظني؛ فهذا ~~أولى2، وأيضا إذا كان الحكم الرجوع إلى التخصيص وهو بظني، دون أصل العموم ~~وهو قطعي؛ فكذلك هنا، وكما لا ينخرم الكلي بانخرام بعض جزئياته -كما هو ~~مقرر في موضعه من هذا الكتاب- فكذلك هنا، وإلا لزم أن ينخرم بالرخص المأمور ~~بها، وذلك فاسد؛ فكذلك ما أدى إليه. # والثالث 3: # إن الأدلة على رفع الحرج في هذه الأمة بلغت مبلغ القطع؛ كقوله تعالى: ~~{وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] . # وسائر ما يدل على هذا المعنى؛ كقوله: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم ~~العسر} [البقرة: 185] . # {يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا} [النساء: 28] . # {ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له} [الأحزاب: 38] . PageV01P520 # {ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم} [الأعراف: 157] . # وقد سمي هذا الدين "الحنيفية السمحة"1 لما فيها من التسهيل والتيسير، ~~وأيضا قد تقدم في المسائل2 قبل هذا أدلة إباحة الرخص، وكلها وأمثالها جارية ~~هنا، والتخصيص ببعض الرخص دون بعض تحكم من غير دليل. # ولا يقال: إن المشقة إذا كانت قطعية؛ فهي المعتبرة دون الظنية. # فإن القطع مع الظن مستويان في الحكم، وإنما يقع الفرق في التعارض، ولا ~~تعارض في اعتبارهما معا ههنا، وإذ ذاك لا يكون الأخذ بالعزيمة دون الرخصة ~~أولى، بل قد يقال: الأولى الأخذ بالرخصة؛ لأنها تضمنت حق الله وحق العبد ~~معا؛ فإن العبادة المأمور بها واقعة لكن على مقتضى الرخصة، لا أنها ساقطة ~~رأسا بخلاف العزيمة؛ فإنها تضمنت حق الله مجردا، والله تعالى غني عن ~~العالمين، وإنما العبادة راجعة إلى حظ العبد في الدنيا والآخرة؛ فالرخصة ~~أحرى لاجتماع الأمرين فيها. # والرابع 3: # إن مقصود الشارع من مشروعية الرخصة الرفق بالمكلف عن تحمل المشاق؛ فالأخذ ~~بها مطلقا موافقة لقصده، بخلاف الطرف الآخر؛ فإنه PageV01P521 # مظنة التشديد، والتكلف، والتعمق المنهي عنه في الآيات [والأحاديث] 1؛ ~~كقوله تعالى: {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} [ص: 86] . # وقوله: {ولا يريد ms0262 بكم العسر} [البقرة: 185] . # وفي التزام المشاق تكليف2 وعسر، وفيها3 روي عن ابن عباس في قصة بقرة بني ~~إسرائيل: "لو ذبحوا بقرة ما لأجزأتهم، ولكن شددوا؛ فشدد الله عليهم" 4، وفي ~~الحديث: "هلك المتنطعون" 5. # ونهى صلى الله عليه وسلم عن التبتل وقال: "من رغب عن سنتي؛ فليس مني" 6 ~~بسبب من عزم على صيام النهار، وقيام الليل، واعتزال النساء، إلى أنواع [من] ~~الشدة التي كانت في الأمم؛ فخففها الله عليهم بقوله: {ويضع عنهم إصرهم ~~والأغلال التي كانت عليهم} [الأعراف: 157] . PageV01P522 # وقد ترخص رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأنواع من الترخص خاليا1 وبمرأى ~~من الناس؛ كالقصر والفطر في السفر2، والصلاة جالسا حين جحش شقه3، وكان -حين ~~بدن4- يصلي بالليل في بيته قاعدا، حتى إذا أراد أن يركع؛ قام فقرأ شيئا ثم ~~ركع5، وجرى أصحابه -رضي الله عنهم- ذلك المجرى من غير عتب ولا لوم، ~~PageV01P523 # كما قال: "ولا يعيب بعضنا على بعض"، والأدلة في هذا المعنى كثيرة. # والخامس 1: # أن ترك الترخص مع ظن سببه قد يؤدي إلى الانقطاع عن الاستباق إلى الخير، ~~والسآمة والملل، والتنفير عن الدخول في العبادة، وكراهية العمل، وترك ~~الدوام، وذلك مدلول عليه في الشريعة بأدلة كثيرة؛ فإن الإنسان إذا توهم ~~التشديد أو طلب [به] أو قيل له فيه؛ كره ذلك ومله، وربما عجز عنه في بعض ~~الأوقات؛ فإنه قد يصبر أحيانا وفي بعض الأحوال، ولا يصبر في بعض، والتكليف ~~دائم، فإذا لم ينفتح له من باب الترخص إلا ما يرجع إلى مسألة تكليف ما لا ~~يطاق2، وسد عنه ما سوى ذلك؛ عد الشريعة شاقة، وربما ساء ظنه بما تدل عليه ~~دلائل رفع الحرج، أو انقطع أو عرض له بعض ما يكره شرعا، وقد قال تعالى: ~~{واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم} [الحجرات: ~~7] . # وقال: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا} ~~[المائدة: 87] . # قيل: إنها نزلت بسبب تحريم ما أحل الله تشديدا على النفس3؛ فسمي ~~PageV01P524 # اعتداء لذلك. # وفي الحديث: "خذوا من العمل ما ms0263 تطيقون؛ فإن الله لن يمل حتى PageV01P525 # تملوا" 1، "وما خير عليه [الصلاة و] السلام بين أمرين؛ إلا اختار أيسرهما ~~ما لم يكن إثما "2، الحديث. # ونهى عن الوصال، فلما لم ينتهوا؛ واصل بهم يوما ثم يوما، ثم رأوا الهلال، ~~فقال: "لو تأخر الشهر لزدتكم" 3 كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا، ~~PageV01P526 # وقال: "لو مد لنا في الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم" 1، وقد ~~قال [عبد الله بن] عمرو بن العاص حين كبر: يا ليتني قبلت رخصة رسول الله, ~~صلى الله عليه وسلم2. وفي الحديث: هذه الحولاء بنت تويت زعموا أنها لا تنام ~~الليل؛ فقال عليه الصلاة والسلام: "لا تنام الليل؟ خذوا من العمل ما ~~تطيقون" 3 الحديث؛ PageV01P527 # فأنكر فعلها كما ترى. # وحديث إمامة معاذ حين قال له النبي, صلى الله عليه وسلم: "أفتان أنت يا ~~معاذ؟ " 1، وقال رجل: والله يا رسول الله؛ إني لأتأخر عن صلاة الغداة من ~~أجل فلان، مما يطيل بنا. قال: فما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ~~موعظة أشد غضبا منه يومئذ، ثم قال: "إن منكم منفرين" 2 الحديث. # وحديث الحبل المربوط بين ساريتين، [إذ] سأل عنه عليه [الصلاة و] 3 ~~السلام، قالوا: حبل لزينب، تصلي, فإذا كسلت أو فترت؛ أمسكت به. فقال: ~~"حلوه، ليصل أحدكم نشاطه، فإذا كسل أو فتر؛ قعد" 4. PageV01P528 # وأشباه هذا كثير؛ فترك الرخصة من هذا القبيل؛ ولذلك قال عليه الصلاة ~~والسلام: "ليس من البر الصيام 1 في السفر" 2، فإذا كان كذلك؛ ثبت أن الأخذ ~~بالرخصة أولى، وإن سلم أنه ليس بأولى؛ فالعزيمة ليست بأولى3. # والسادس 4: # إن مراسم الشريعة إن كانت مخالفة للهوى، كما تبين في موضعه من هذا ~~الكتاب؛ فإنها أيضا إنما أتت لمصالح العباد في دنياهم ودينهم، والهوى ليس ~~بمذموم إلا إذا كان مخالفا لمراسم الشريعة، وليس كلامنا فيه، فإن كان ~~موافقا؛ فليس بمذموم، ومسألتنا من هذا؛ فإنه إذا نصب لنا الشرع سببا لرخصة، ~~وغلب على الظن ذلك, فأعملنا مقتضاه وعلمنا بالرخصة؛ فأين اتباع الهوى في ~~هذا؟ وكما أن5 اتباع الرخص يحدث ms0264 بسببه الخروج عن مقتضى الأمر والنهي، كذلك ~~اتباع التشديدات وترك الأخذ بالرخص يحدث بسببه الخروج عن مقتضى الأمر ~~والنهي، وليس أحدهما بأولى من الآخر، والمتبع للأسباب المشروعة في الرخص ~~والعزائم سواء، فإن كانت غلبة الظن في العزائم PageV01P529 # معتبرة؛ فكذلك في الرخص، وليس أحدهما أحرى من الآخر، ومن فرق بينهما؛ فقد ~~خالف الإجماع، هذا تقرير هذا الطرف. # فصل: 1 # وينبني عليه أن الأولوية في ترك الترخص إذا تعين سببه2 بغلبة ظن أو قطع، ~~وقد يكون الترخص أولى في بعض المواضع، وقد يستويان، وأما إذا لم يكن ثم ~~غلبة ظن؛ فلا إشكال في منع الترخص. # [وأيضا] 3؛ فتكون الأدلة الدالة على الأخذ بالتخفيف محمولة على عمومها ~~وإطلاقها، من غير تخصيص ببعض الموارد دون بعض، ومجال النظر بين الفريقين أن ~~صاحب الطريق الأول إنما جعل المعتبر العلة التي هي المشقة، من غير اعتبار ~~بالسبب الذي هو المظنة، وصاحب الطريق الثاني إنما جعل المعتبر المظنة التي ~~هي السبب؛ كالسفر والمرض؛ فعلى هذا إذا كانت4 العلة غير منضبطة ولم يوجد ~~لها مظنة منضبطة؛ فالمحل محل اشتباه، وكثيرا ما يرجع هنا إلى أصل الاحتياط؛ ~~فإنه ثابت معتبر حسبما هو مبين في موضعه. PageV01P530 # فصل: # فإن قيل: الحاصل مما تقدم إيراد أدلة متعارضة، وذلك وضع إشكال في ~~المسألة؛ فهل له مخلص أم لا؟ # قيل: نعم، من وجهين: # أحدهما: # أن يوكل ذلك إلى نظر المجتهد؛ فإنما أورد هنا استدلال كل فريق، من غير أن ~~يقع بين الطرفين ترجيح، فيبقى موقوفا على المجتهد، حتى يترجح له أحدهما ~~مطلقا، أو يترجح له أحدهما في بعض المواضع، والآخر في بعض المواضع، أو بحسب ~~الأحوال. # والثاني: # أن يجمع بين هذا الكلام وما ذكر في كتاب "المقاصد" في تقرير أنواع المشاق ~~وأحكامها، فإنه إذا تؤمل الموضعان؛ ظهر فيما بينهما وجه الصواب إن شاء ~~الله، وبالله التوفيق. # المسألة الثامنة: # كل أمر شاق جعل الشارع فيه للمكلف مخرجا؛ فقصد الشارع بذلك المخرج أن ~~يتحراه المكلف إن شاء، كما جاء في الرخص شرعية المخرج من المشاق، فإذا توخى ms0265 ~~المكلف الخروج من ذلك على الوجه الذي شرع له؛ كان ممتثلا لأمر الشارع، آخذا ~~بالحزم في أمره، وإن لم يفعل ذلك؛ وقع1 في PageV01P531 # محظورين: # أحدهما: # مخالفته لقصد الشارع، كانت تلك المخالفة في واجب أو مندوب أو مباح. # والثاني: # سد أبواب التيسير عليه، وفقد المخرج عن ذلك الأمر الشاق، الذي طلب الخروج ~~عنه بما لم يشرع له، وبيان ذلك من أوجه: # أحدها: # إن الشارع لما تقرر أنه جاء بالشريعة لمصالح العباد، وكانت الأمور ~~المشروعة ابتداء قد يعوق عنها عوائق من الأمراض والمشاق الخارجة عن ~~المعتاد؛ شرع له أيضا توابع وتكميلات ومخارج، بها ينزاح عن المكلف تلك ~~المشقات، حتى يصير التكليف بالنسبة إليه عاديا ومتيسرا، ولولا أنها كذلك؛ ~~لم يكن في شرعها زيادة على الأمور الابتدائية، ومن نظر في التكليفات أدرك ~~هذا بأيسر تأمل، فإذا كان كذلك؛ فالمكلف في طلب التخفيف مأمور أن يطلبه من ~~وجهه المشروع؛ لأن ما يطلب من التخفيف حاصل فيه حالا ومآلا على القطع في ~~الجملة، فلو طلب ذلك من غير هذا الطريق؛ لم يكن ما طلب من التخفيف مقطوعا ~~به ولا مظنونا، لا حالا ولا مآلا، لا على الجملة ولا على التفصيل؛ إذ لو ~~كان كذلك؛ لكان مشروعا أيضا، والفرض أنه ليس بمشروع؛ فثبت أن طالب التخفيف ~~من غير طريق الشرع لا مخرج له. # والثاني: # إن هذا الطالب إذا طلب التخفيف من الوجه المشروع؛ فيكفيه في حصول التخفيف ~~طلبه من وجهه، والقصد إلى ذلك يمن وبركة، كما أن من طلبه من غير وجهه ~~المشروع؛ يكفيه في عدم حصول مقصوده شؤم قصده، ويدل على هذا من الكتاب قوله ~~تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق: 2، ~~3] ، ومفهوم الشرط أن من لا يتقي الله لا يجعل له مخرجا. # PageV01P532 # خرج إسماعيل القاضي عن سالم بن أبي الجعد؛ قال: جاء رجل من أشجع إلى ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- فذكر الجهد؛ فقال له النبي, صلى الله عليه ~~وسلم: "اذهب فاصبر"، وكان ابنه أسيرا في أيدي المشركين، فأفلت ms0266 من أيديهم، ~~فأتاه بغنيمة، فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فأخبره؛ فقال له النبي, صلى ~~الله عليه وسلم: "طيبة ". فنزلت الآية: {ومن يتق الله} الآية1 [الطلاق: 2] ~~. # وعن ابن عباس؛ أنه جاءه رجل فقال له: إن عمي طلق امرأته ثلاثا. # فقال: "إن عمك عصى الله فأندمه، وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجا". # فقال: أرأيت إن أحلها له رجل؟ فقال: "من يخادع يخدعه الله"2. # وعن الربيع بن خثيم في قوله: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] ؛ ~~قال: "من كل شيء ضاق على الناس"3. PageV01P533 # وعن ابن عباس: من يتق الله؛ ينجه من كل كرب في الدنيا والآخرة1. # وقيل: من يتق الحرام2 والمعصية؛ يجعل له مخرجا إلى الحلال. # وخرج الطحاوي عن أبي موسى؛ قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وسلم: ~~"ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم: رجل أعطى ماله سفيها؛ وقد قال الله ~~تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} [النساء: 5] ، ورجل داين بدين ولم ~~يشهد، ورجل له امرأة سيئة الخلق فلا يطلقها" 3، ومعنى هذا أن الله لما أمر ~~بالإشهاد على البيع، وأن PageV01P534 # لا نؤتي السفهاء أموالنا حفظا لها، وعلمنا أن الطلاق شرع عند الحاجة ~~إليه؛ كان التارك لما أرشده الله إليه قد يقع فيما يكره، ولم يجب دعاؤه؛ ~~لأنه لم يأت الأمر من بابه. # والآثار في هذا كثيرة تدل بظواهرها ومفهوماتها على هذا المعنى، وقد روي ~~عن ابن عباس، أنه سئل عن رجل طلق امرأته ثلاثا؛ فتلا: {إذا طلقتم النساء ~~فطلقوهن لعدتهن ... } حتى بلغ: {يجعل له مخرجا} [الطلاق: 1-2] ، وأنت لم ~~تتق الله، فلا1 أجد لك مخرجا2. # وخرج مالك في البلاغات في هذا المعنى أن رجلا أتى إلى عبد الله بن مسعود؛ ~~فقال: إني طلقت امرأتي ثماني تطليقات. فقال ابن مسعود: فماذا قيل لك؟ قال: ~~قيل لي: إنها قد بانت مني. فقال ابن مسعود: صدقوا، من طلق كما أمره الله؛ ~~فقد بين الله له، ومن لبس3 على نفسه لبسا؛ جعلنا لبسه به، لا تلبسوا على ~~أنفسكم ونتحمله عنكم، هو كما تقولون4. PageV01P535 # وتأمل حكاية أبي ms0267 يزيد البسطامي1 حين أراد أن يدعو الله أن يرفع عنه شهوة ~~النساء، ثم تذكر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يفعل ذلك، فأمسك عنه2؛ ~~فرفع عنه ذلك حتى كان لا يفرق بين المرأة والحجر. # والثالث: # أن طالب المخرج من وجهه طالب لما ضمن له الشارع النجح فيه، وطالبه من غير ~~وجهه قاصد لتعدي طريق المخرج؛ فكان قاصدا لضد ما طلب، من حيث صد عن سبيله، ~~ولا يتأتى من قبل ضد المقصود إلا ضد المقصود؛ فهو إذا طالب لعدم المخرج، ~~وهذا مقتضى ما دلت عليه الآيات المذكور فيها الاستهزاء والمكر والخداع؛ ~~كقوله: {ومكروا ومكر الله} [آل عمران: 54] . PageV01P536 # وقوله: {الله يستهزئ بهم} [البقرة: 15] . # وقوله: {يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون 1 إلا أنفسهم وما يشعرون} ~~[البقرة: 9] . # ومنه قوله تعالى: {ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه} [الطلاق: 1] . # وقوله: {فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله ~~فسيؤتيه2 أجرا عظيما} [الفتح: 10] . # {من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها} [فصلت: 46] . # إلى سوى ذلك مما في هذا المعنى، وجميعه محقق، كما تقدم من أن المتعدي على ~~طريق المصلحة المشروع ساع في ضد تلك المصلحة، وهو المطلوب. # والرابع: إن المصالح التي تقوم بها أحوال العبد لا يعرفها حق معرفتها إلا ~~خالقها وواضعها، وليس للعبد بها علم إلا من بعض الوجوه، والذي يخفى عليه ~~منها أكثر من الذي يبدو له؛ فقد يكون ساعيا في مصلحة نفسه من وجه لا يوصله ~~إليها، أو يوصله إليها عاجلا لا آجلا، أو يوصله إليها ناقصة لا كاملة، أو ~~يكون فيها مفسدة تربي في الموازنة على المصلحة؛ فلا يقوم خيرها بشرها، وكم ~~من مدبر أمرا لا يتم له على كماله أصلا، ولا يجني منه ثمرة أصلا، وهو معلوم ~~مشاهد بين العقلاء، فلهذا بعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، فإذا كان كذلك؛ ~~PageV01P537 # فالرجوع إلى الوجه الذي وضعه الشارع رجوع إلى وجه حصول المصلحة والتخفيف ~~على الكمال، بخلاف الرجوع إلى ما خالفه، وهذه المسألة بالجملة فرع من فروع ~~موافقة قصد الشارع ms0268 أو مخالفته، ولكن سيق لتعلقه بالموضع في طلب الترخص من ~~وجه لم يؤذن فيه، أو طلبه في غير موضعه؛ فإن من الأحكام الثابتة عزيمة ما ~~لا تخفيف فيه ولا ترخيص، وقد تقدم منه في أثناء الكتاب في هذا النوع مسائل ~~كثيرة، ومنها ما فيه ترخيص، وكل موضع له ترخيص يختص به لا يتعدى. # وأيضا؛ فمن الأحوال اللاحقة للعبد ما يعده مشقة ولا يكون في الشرع كذلك؛ ~~فربما ترخص بغير سبب شرعي، ولهذا الأصل فوائد كثير في الفقهيات؛ كقاعدة ~~المعاملة بنقيض المقصود، وغيرها من مسائل الحيل، وما كان نحوها. # المسألة التاسعة: # سباب الرخص ليست بمقصودة التحصيل للشارع ولا مقصودة الرفع1 لأن تلك ~~الأسباب راجعة إلى منع انحتام العزائم التحريمية أو الوجوبية؛ فهي إما ~~موانع للتحريم أو التأثيم2، وإما أسباب3 لرفع الجناح أو إباحة4 ما ليس ~~بمباح؛ فعلى كل تقدير إنما هي موانع5 لترتب أحكام العزائم مطلقا، وقد تبين ~~في الموانع أنها غير مقصودة الحصول ولا الزوال للشارع، وأن من قصد إيقاعها ~~رفعا لحكم السبب المحرم أو الموجب؛ ففعله غير صحيح، ويجري فيه التفصيل ~~المذكور في الشروط6 فكذلك الحكم بالنسبة إلى أسباب الرخص، من غير فرق. ~~PageV01P538 # المسألة العاشرة: # إذا فرعنا1 على أن الرخصة مباحة بمعنى التخيير بينها وبين العزيمة؛ صارت ~~العزيمة معها من الواجب المخير؛ إذ صار هذا المترخص يقال له: إن شئت فافعل ~~العزيمة، وإن شئت فاعمل بمقتضى الرخصة، وما عمل منهما؛ فهو الذي واقع واجبا ~~في حقه، على وزان خصال الكفارة؛ فتخرج العزيمة في حقه عن أن تكون عزيمة. # وأما إذا فرعنا على أن الإباحة فيها بمعنى رفع الحرج؛ فليست الرخصة معها ~~من ذلك الباب؛ لأن رفع الحرج لا يستلزم التخيير؛ ألا ترى أن رفع الحرج ~~موجود مع الواجب، وإذا كان كذلك؛ تبينا أن العزيمة على أصلها من الوجوب ~~المعين المقصود للشارع، فإذا فعل العزيمة؛ لم يكن بينه وبين من لا عذر له ~~فرق, لكن العذر رفع الحرج عن التارك لها إن اختار لنفسه الانتقال إلى ~~الرخصة، وقد تقرر قبل ms0269 أن الشارع إن كان قاصدا لوقوع الرخصة؛ فذلك بالقصد ~~الثاني، والمقصود بالقصد الأول هو وقوع العزيمة. # والذي يشبه هذه المسألة الحاكم إذا تعينت له في إنفاذ الحكم بينتان، ~~إحداهما في نفس الأمر عادلة2، والأخرى غير عادلة2، فإن العزيمة عليه أن ~~يحكم بما أمر به من أهل العدالة في قوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} ~~[الطلاق: 2] . PageV01P539 # وقال: {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] . # فإن حكم بأهل العدالة؛ أصاب أصل العزيمة وأجر أجرين، وإن حكم بالأخرى؛ ~~فلا إثم عليه لعذره بعدم العلم بما في نفس الأمر، وله أجر في اجتهاده، ~~وينفذ ذلك الحكم على المتحاكمين، كما ينفذ مقتضى الرخصة على المترخصين1، ~~فكما لا يقال في الحاكم: إنه مخير بين الحكم بالعدل والحكم بمن ليس بعدل؛ ~~كذلك لا يقال هنا: إنه مخير مطلقا بين العزيمة والرخصة. # فإن قيل: كيف يقال: إن شرع الرخص بالقصد الثاني؟ وقد ثبتت قاعدة رفع ~~الحرج مطلقا2 بالقصد الأول؛ كقوله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} ~~[الحج: 78] . # وجاء بعد تقرير الرخصة: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} ~~[البقرة: 185] . # قيل: كما يقال: إن المقصود بالنكاح التناسل وهو القصد الأول، وما سواه من ~~اتخاذ السكن ونحوه بالقصد الثاني، مع قوله تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من ~~أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها} [الروم: 21] . # وقوله: {وجعل منها زوجها ليسكن إليها} [الأعراف: 189] . # وأيضا3؛ فإن رفع الجناح نفسه عن المترخص تسهيل وتيسير عليه، مع ~~PageV01P540 # كون الصوم أياما معدودات ليست بكثيرة؛ فهو تيسير أيضا ورفع حرج. # وأيضا؛ فإن رفع الحرج مقصود للشارع في الكليات؛ فلا تجد كلية شرعية مكلفا ~~بها وفيها حرج كلي أو أكثري ألبتة، وهو مقتضى قوله: {وما جعل عليكم في ~~الدين من حرج} [الحج: 78] . # ونحن نجد في بعض الجزئيات النوادر حرجا ومشقة، ولم يشرع فيه رخصة تعريفا ~~بأن اعتناء الشارع إنما هو منصرف إلى الكليات؛ فكذلك نقول في محال الرخص: ~~إنها ليست بكليات، وإنما هي جزئيات كما تقدم التنبيه عليه في مسألة الأخذ ~~بالعزيمة أو الرخصة. # فإذا العزيمة من حيث ms0270 كانت كلية هي مقصودة للشارع بالقصد الأول، والحرج من ~~حيث هو جزئي عارض لتلك الكلية، إن قصده الشارع بالرخصة؛ فمن جهة القصد ~~الثاني، والله أعلم. # المسألة الحادية عشرة: # إذا اعتبرنا العزائم من الرخص؛ وجدنا العزائم مطردة مع العادات الجارية، ~~والرخص جارية عند انخراق تلك العوائد. # أما الأول: # فظاهر، فإنا وجدنا الأمر بالصلاة على تمامها في أوقاتها، PageV01P541 # وبالصيام في وقته المحدود له أولا، وبالطهارة المائية، على [حسب] ما جرت ~~به العادة1: من الصحة، ووجود العقل2، والإقامة في الحضر، ووجود الماء، وما ~~أشبه ذلك، وكذلك سائر العادات والعبادات؛ كالأمر بستر العورة مطلقا أو ~~للصلاة، والنهي عن أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وغيرها، إنما أمر بذلك ~~كله ونهي عنه عند وجود ما يتأتى به امتثال الأمر واجتناب النهي، ووجود ذلك ~~هو المعتاد على العموم التام أو الأكثر، ولا إشكال فيه. # وأما الثاني: # فمعلوم أيضا من حيث علم الأول؛ فالمرض، والسفر، وعدم الماء أو الثوب أو ~~المأكول، مرخص لترك ما أمر بفعله، أو فعل ما أمر بتركه، وقد مر تفصيل ذلك ~~فيما مر3 من المسائل، ولمعناه تقرير آخر مذكور في موضعه من كتاب "المقاصد" ~~بحمد الله. # إلا أن انخراق العوائد على ضربين: عام، وخاص، فالعام ما تقدم، والخاص ~~كانخراق العوائد للأولياء إذا عملوا بمقتضاها؛ فذلك إنما يكون في الأكثر ~~على حكم الرخصة؛ كانقلاب الماء لبنا، والرمل سويقا، والحجر ذهبا، وإنزال ~~الطعام من السماء أو إخراجه من الأرض4؛ فيتناول المفعول له ذلك PageV01P542 # ويستعمله، فإن استعماله له رخصة لا عزيمة، والرخصة كما تقدم لما كان ~~الأخذ بها مشروطا بأن لا يقصدها ولا يتسبب فيها لينال تخفيفها؛ كان الأمر ~~فيها كذلك؛ إذ كان مخالفة هذا الشرط مخالفة لقصد الشارع، إذ ليس من شأنه1 ~~أن يترخص ابتداء، وإنما قصده في التشريع أن سبب الرخصة إن وقع توجه الإذن ~~في مسببه كما مر؛ فههنا أولى؛ لأن خوارق العادات لم توضع لرفع أحكام ~~العبودية، وإنما وضعت لأمر آخر؛ فكان القصد إلى التخفيف من جهتها قصدا ~~إليها لا إلى ربها، وهذا ms0271 مناف لوضع المقاصد في التعبد لله تعالى. # وأيضا؛ فقد ذكر في كتاب "المقاصد" أن أحكام الشريعة عامة لا خاصة، بمعنى ~~أنها عامة في كل مكلف، لا خاصة ببعض المكلفين دون بعض، والحمد لله. # ولا يعترض على هذا الشرط بقصد النبي -صلى الله عليه وسلم- لإظهار الخارق ~~كرامة ومعجزة؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- إنما قصد بذلك معنى شرعيا مبرأ ~~من طلبه حظ النفس، وكذلك نقول: إن للولي أن يقصد إظهار الكرامة الخارقة ~~لمعنى شرعي لا لحظ نفسه، ويكون هذا القسم خارجا عن حكم الرخصة بل2 يكون ~~بحسب القصد، وعلى هذا المعنى ظهرت كرامات الأولياء الراقين عن الأحوال، ~~حسبما دل عليه الاستقراء، فأما إذا لم يكن هذا؛ فالشرط معتبر بلا إشكال، ~~وليس بمختص بالعموم، بل هو في الخصوص أولى. # فإن قيل: الولي إذا انخرقت له العادة؛ فلا فرق بينه وبين صاحب العادة على ~~الجملة، فإن الذي هيئ له الطعام أو الشراب أو غيره من غير سبب عادي مساو ~~لمن حصل له ذلك بالتكسب العادي، فكما لا يقال في صاحب التكسب العادي: إنه ~~في التناول مترخص، كذلك لا يقال في صاحب انخراق العادة؛ PageV01P543 # إذ لا فرق بينهما، وهكذا سائر ما يدخل تحت هذا النمط. # فالجواب من وجهين: # أحدهما: # إن الأدلة المنقولة دلت على ترك أمثال هذه الأشياء لا إيجابا، ولكن على ~~غير ذلك؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- خير بين الملك والعبودية؛ فاختار ~~العبودية1، وخير في أن تتبعه جبال تهامة ذهبا وفضة؛ فلم يختر ذلك2، وكان ~~PageV01P544 # عليه الصلاة والسلام مجاب الدعوة، فلو شاء [له] 1 لدعا بما يحب فيكون، ~~فلم يفعل، بل اختار الحمل على مجاري العادات: يجوع يوما فيتضرع إلى ربه، ~~ويشبع يوما فيحمده ويثني عليه؛ حتى يكون في الأحكام البشرية العادية كغيره ~~من البشر، وكثيرا ما كان عليه الصلاة والسلام يري أصحابه من ذلك في مواطن ~~ما فيه شفاء في تقوية اليقين، وكفاية من أزمات الأوقات2، وكان عليه الصلاة ~~والسلام يبيت عند ربه يطعمه ويسقيه3، ومع ذلك لم يترك التكسب لمعاشه ومعاش ~~أهله، ms0272 فإذا كانت الخوارق في حقه متأتية، والطلبات محضرة له؛ حتى قالت ~~عائشة, رضي الله عنها: "ما أرى الله إلا يسارع في هواك"4، وكان -لما أعطاه ~~الله من شرف المنزلة- متمكنا منها؛ فلم يعول إلا على مجاري العادات في ~~الخلق، كان ذلك أصلا لأهل الخوارق والكرامات عظيما في أن لا يعملوا على ما ~~اقتضته الخوارق، ولكن لما لم يكن ذلك حتما على الأنبياء؛ لم يكن ~~PageV01P545 # حتما على الأولياء لأنهم الورثة في هذا النوع. # والثاني: # [إن] 1 فائدة الخوارق عندهم تقوية اليقين، ويصحبها الابتلاء الذي هو لازم ~~التكاليف2 كلها، وللمكلفين أجمعين في مراتب التعبد؛ فكانت كالمقوي لهم على ~~ما هم عليه لأنها آيات من آيات الله تعالى برزت على عموم العادات، حتى يكون ~~لها خصوص في الطمأنينة؛ كما قال إبراهيم, عليه السلام: {رب أرني كيف تحيي ~~الموتى} الآية [البقرة: 260] ، وكما قال نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- ~~عندما حكى الله تعالى فراق موسى للخضر: "يرحم الله أخي موسى، وددنا لو صبر ~~حتى يقص علينا من أخبارهما" 3، فإذا كانت هذه PageV01P546 # فائدتها؛ كان ما ينشأ عنها مما يرجع إلى حظوظ النفس كالصدقة الواردة على ~~المحتاج؛ فهو في التناول والاستعمال بحكم الخيرة، فإن تكسب وطلب حاجته من ~~الوجه المعتاد؛ صار كمن ترك التصدق عليه وتكسب فرجع إلى العزيمة العامة، ~~وإن قبل الصدقة؛ فلا ضرر عليه لأنها وقعت موقعها. # وأيضا؛ فإن القوم علموا أن الله وضع الأسباب والمسببات، وأجرى العوائد ~~فيها تكليفا وابتلاء، وإدخالا للمكلف تحت قهر الحاجة إليها، كما وضع له ~~العبادات تكليفا وابتلاء أيضا، فإذا جاءت الخارقة لفائدتها التي وضعت لها؛ ~~كان في ضمنها رفع لمشقة التكليف بالكسب، وتخفيف عنه؛ فصار قبوله لها من باب ~~قبول الرخص من حيث كانت رفعا لمشقة التكليف [بالكسب وتخفيفا عنه] 1 فمن هنا ~~صار حكمها حكم الرخص ومن حيث كانت ابتلاء أيضا فيها شيء آخر، وهو أن تناول ~~مقتضاها ميل ما إلى جهتها، ومن شأن أهل العزائم في السلوك عزوب أنفسهم عن ~~غير الله، كما كانت النعم العادية الاكتسابية ابتلاء ms0273 أيضا، وقد تقرر أن جهة ~~التوسعة على الإطلاق إنما أخذوها مآخذ PageV01P547 # الرخص، كما تبين1 وجهه، فهذا من ذلك القبيل؛ فتأمل كيف صار قبول مقتضى ~~الخوارق رخصة من وجهين! فلأجل هذا لم يستندوا إليها، ولم يعولوا عليها من ~~هذه الجهة، بل قبلوها2 واقتبسوا منها ما فيها من الفوائد المعينة لهم على ~~ما هم بسبيله، وتركوا منها ما سوى ذلك؛ إذ كانت مع أنها كرامة وتحفة؛ تضمنت ~~تكليفا3 وابتلاء. # وقد حكى القشيري من هذا المعنى: # فروى عن أبي الخير البصري أنه كان بعبادان4 رجل أسود فقير يأوي إلى ~~الخرابات5؛ قال: فحملت معي شيئا وطلبته، فلما وقعت عينه علي تبسم وأشار ~~بيده إلى الأرض، فرأيت الأرض كلها ذهبا تلمع. ثم قال: هات ما معك. فناولته ~~وهالني أمره وهربت6. # وحكي عن النوري أنه خرج ليلة إلى شاطئ دجلة؛ فوجدها وقد التزق الشطان، ~~فانصرف وقال: وعزتك لا أجوزها إلا في زورق7. # وعن سعيد بن يحيى البصري؛ قال: أتيت عبد الرحمن بن زيد وهو جالس في ظل، ~~فقلت له: لو سألت الله أن يوسع عليك الرزق لرجوت أن يفعل. فقال: ربي أعلم ~~بمصالح عباده، ثم أخذ حصى من الأرض، ثم قال: اللهم إن شئت أن تجعلها ذهبا ~~فعلت، فإذا هي والله في يده ذهب، فألقاها إلي PageV01P548 # وقال: أنفقها أنت؛ فلا خير في الدنيا إلا للآخرة1. # بل كان منهم من استعاذ منها ومن طلبها، والتشوف إليها، كما يحكى2 عن أبي ~~يزيد البسطامي، ومنهم من استوت عنده مع غيرها من العادات، من حيث شاهد خروج ~~الجميع من تحت يد المنة, وواردة من جهة مجرد الإنعام؛ فالعادة في نظر هؤلاء ~~خوارق للعادات؛ فكيف يتشوف إلى خارقة، ومن3 بين يديه ومن خلفه، ومن فوقه ~~ومن تحته مثلها، مع أن ما لديه منها أتم في تحقيق العبودية كما مر في ~~الشواهد، وعدوا من ركن إليها مستدرجا، من حيث كانت ابتلاء لا من جهة كونها ~~آية أو نعمة. # حكى القشيري4 عن أبي العباس الشرفي؛ قال: "كنا مع أبي تراب النخشبي في ~~طريق ms0274 مكة، فعدل عن الطريق إلى ناحية؛ فقال له بعض أصحابنا5: أنا عطشان. ~~فضرب برجله الأرض، فإذا عين ماء زلال؛ فقال الفتى: أحب أن أشربه بقدح6. ~~فضرب بيده إلى الأرض؛ فناوله قدحا من زجاج أبيض كأحسن ما رأيت، فشرب ~~وسقانا، وما زال القدح معنا إلى مكة؛ فقال لي أبو تراب يوما: ما يقول ~~أصحابك في هذه الأمور التي يكرم الله بها عباده؟ فقلت: ما رأيت أحدا إلا ~~وهو يؤمن بها. فقال: من لا يؤمن بها فقد كفر7، إنما سألتك من طريق الأحوال. ~~فقلت: ما أعرف لهم قولا فيه. فقال: PageV01P549 # بل قد زعم أصحابك أنها خدع من الحق، وليس الأمر كذلك، إنما الخدع في حال ~~السكون إليها، فأما من لم يقترح ذلك ولم يساكنها؛ فتلك مرتبة الربانيين". # وهذا كله يدلك على ما تقدم من كونها في حكم الرخصة، لا في حكم العزيمة؛ ~~فليتفطن لهذا المعنى فيها؛ فإنه أصل ينبني عليه فيها مسائل: منها أنها من ~~جملة الأحوال العارضة للقوم، والأحوال من حيث هي أحوال لا تطلب بالقصد، ولا ~~تعد من المقامات، ولا هي معدودة في النهايات، ولا هي دليل على أن صاحبها ~~بالغ مبلغ التربية والهداية، والانتصاب للإفادة، كما أن المغانم في الجهاد ~~لا تعد من مقاصد الجهاد الأصلية، ولا هي دليل على بلوغ النهاية، والله ~~أعلم. # تم الجزء الأول # PageV01P550 ### | الاستدراكات # * "استدراك1": # ذكره عنه ابن كثير في "تفسيره" "1/ 212، البقرة: 173" وقال: "وهذا يقتضي ~~أن أكل الميتة للمضطر عزيمة لا رخصة، قال أبو الحسن الطبري المعروف ب"ألكيا ~~الهراسي" رفيق الغزالي في الاشتغال: وهذا هو الصحيح عندنا كالإفطار للمريض ~~ونحو ذلك". # * "استدراك2": # كذا في "ط" و"الناسخ والمنسوخ" "1/ 171" لابن العربي، وفي سائر النسخ: ~~"رجاء الأبدية". # * "استدراك3": # قلت: أخرج سبب النزول المذكور البخاري في "صحيحه" "كتاب التفسير، باب ~~{ليس عليكم جناح} 8/ 186/ رقم 4519"، وأبو داود في "السنن" "2/ 75"، ~~والحاكم في "المستدرك" "2/ 277"، وابن جرير في "التفسير" "2/ 273"، وغيرهم ~~عن ابن عباس, رضي الله عنهما. # * "استدراك4": # عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان المسلمون يرغبون في النفير مع # PageV01P551 # رسول الله -صلى الله عليه ms0275 وسلم- فيدفعون مفاتيحهم إلى ضمنائهم -الضمن: ~~الزمن المبتلى- ويقولون لهم: قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما أحببتم. فكانوا ~~يقولون: إنه لا يحل لنا أنهم أذنوا عن غير طيب نفس؛ فأنزل الله عز وجل: ~~{ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم ~~أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو ~~بيوت أخواتكم} إلى قوله: {أو ما ملكتم مفاتحه} ، رواه البزار في "مسنده" ~~-كما في "كشف الأستار" "رقم 2241"- ورجاله رجال الصحيح -كما في "المجمع" ~~"7/ 83"- وقال السيوطي في "لباب النقول": "سنده صحيح"، وقال ابن حجر في ~~"مختصر زوائد البزار" "2/ 97/ رقم 1490": "صحيح". # PageV01P552 ### | فهرس الموضوعات # الموضوع الصفحة # مقدمة المحقق # خطبة الحاجة 5 # التعريف بكتاب الموافقات 8 # المباحث التي أغفلوها فيما تكلموا عليه 12 # السبب في عدم تداول الكتاب 16 # مصادر الشاطبي وموارده في الكتاب 19 # مدح العلماء وثناؤهم على الكتاب 24 # الجهود التي بذلت حول الكتاب وأثره في الدعوة الإصلاحية الحديثة 31 # المحور الأول: مختصراته 33 # الثاني: دراسات عن الكتاب ومنهج الشاطبي فيه 36 # الرد على "المجددين"! المعاصرين والعقلانيين وبيان افتراءاتهم على ~~الشاطبي "ت" 42 # المحور الثالث: طبعات الكتاب 57 # تقويم الطبعات التي وقفت عليها 58 # تحقيق اسم الكتاب 64 # الأصول المعتمدة في التحقيق 65 # عملي في التحقيق 74 # ملاحظاتي على مادة المصنف الحديثية 76 # ملاحظاتي على تخريج الأحاديث في طبعة الشيخ دراز 78 # PageV01P553 # الخلاصة 80 # ومن عملي في التحقيق أيضا 81 # مقارنة بين مدرسة ابن تيمية والشاطبي "ت" 81 # مسألة ... هل اجتمع الشاطبي بابن القيم أو شيخه ابن تيمية؟ 82 # ومن عملي في التحقيق أيضا 84 # الخاتمة 85 # نماذج من النسخ المعتمدة في التحقيق 86 # الموافقات # المقدمة 3 # حال الناس قبل بعثة النبي, صلى الله عليه وسلم 3 # أهل الفترات 4 # الإجماع وعقيدة ختم النبوة 4 # الإجماع والقطع وموانع حصول القطع 4 # بعثة الأنبياء بلغة أقوامهم 4 # من فضائل النبي, صلى الله عليه وسلم 5 # الأمانة التي حملها الإنسان 5-6 # الأنبياء بعثوا لهداية ms0276 الناس 6 # القرآن مدعو به، مدعو إليه 6 # تفاضل العلوم/ أفضل العلوم 7 # الصحابة الأعلم بالأصول والمقاصد 7 # تخريج حديث: "أنا النذير العريان" 7 # مدح المؤلف كتابه 8 # استقراء المؤلف للأصول الكلية للشرع 9 # أقسام كتاب الموافقات الخمسة 9 # المقدمات العلمية, الأحكام, مقاصد الشرع, الأدلة الشرعية, أحكام الاجتهاد # والتقليد 10 # تسمية الكتاب بقصة طريفة # PageV01P554 # الحث على ترك التقليد والعادة وأمر المؤلف بالتفكر 11-13 # تخريج حديث: "إنما الأعمال بالنيات" 13 # - القسم الأول: مقدمات المؤلف 15 # المقدمة الأولى 17 # أصول الفقه قطعية وهي: # الكليات المنصوصة في الأصلين والقوانين المستنبطة وهي الأدلة # إثبات ذلك بالاستقراء للأدلة الشرعية وإرجاع ذلك إلى الأصول العقلية 18 # هل يوجد مخالفة حقيقية أو خلاف في أن أصول الفقه قطعية؟ 18 # الفرق بين أصول الفقه، وعلم أصول الفقه 18 # الاستقراء طريق إثبات شرعي 18-19 # الأمر للوجوب 19 # الظن في العقل وكليات الشريعة، وبالنسبة إلى الأشخاص 19 # العادي مع العقلي والشرعي 19 # حكم الفرع حكم الأصل 19 # إثبات أن المبنى على القطعي 18 # أولا: أنها ترجع إلى أصول عقلية أو شرعية أو عادية وهذا معروف بالاستقراء # ثانيا: الظن لا يقبل في العقليات ولا الكليات الشرعية 19 # ثالثا: لو جاز جعل الظني أصلا في أصول الفقه جاز في أصول الدين 20 # معاني الضروريات والحاجيات والتحسينيات 20 # الأحكام التي تعد ظنية إذا كانت مبنية على أصل قطعي 21 # الأصول عند الجويني 22 # معنى حفظ الذكر 22-23 # الأصول والفرع والظن 23 # الرد على المصنف في مسألة قطعية الأصول 24 # تعريف أصول الفقه والقاعدة والأصل والفقه والأصولي والدليل الإجمالي 24 # المقدمة الثانية # المقدمات العلمية في الأصول قطعية، والتعقيب على المصنف فيها 25 # PageV01P555 # الوجوب والجواز والاستحالة من مباحث الأصول وقولهم الأمر للوجوب ليست من ~~الأصول 25 # المقدمة الثالثة 26 # استعمال الأدلة العقلية في الأصول مرتبط مع الأدلة النقلية 27 # أخبار الآحاد والتواتر المعنوي واللفظي 27 # معنى القطع في دلالة الألفاظ 28 # الظن في المقدمات والأدلة 28 # استقراء الأدلة نوع من التواتر 28 # دلالات الأخبار مبنية ms0277 على مقدمات ظنية كنقل اللغات وآراء النحويين 28 # الاستدلال على فرضية الصلاة باستقراء الأدلة أو بالإجماع مع اجتماع ~~الأدلة 29-30 # الضرورات الخمس 30-31 # أسباب اختلاف الظن 31 # التمثيل بالصلاة وقتل النفس على أنهما من الأصول لا من الفروع باستقراء ~~الأدلة31 # حكمة الزكاة والحكومات والجهاد والأطعمة المحرمة المضطر إليها 31-32 # فصل # إلماحة المصالح المرسلة والاستحسان 32 # تعريف المصالح المرسلة # جمع المصحف وترتيب الدواوين 32 # بيع العرايا 33 # تقديم الاستحسان على أصول وعمومات أخرى عند مالك والشافعي 33 # فصل 33 # حجية الإجماع ظنية أم قطعية؟ 35 # المقدمة الرابعة # مسائل أصول الفقه لبناء فروع الفقه أو الآداب أو عونا عليها 37 # علوم ليست من أصول الفقه بل هي مما يحتاج إليه فيه 37 # ذكر أمثلة على ذلك 37 # PageV01P556 # القرآن عربي الأسلوب والخلاف في وجود كلمات أعجمية فيه 39 # فصل: خطأ فهم النصوص بالعقل لا بطريقة الوضع 39-40 # خصال الكفارة والواجب المخير 40 # نقل عن حاشية المخطوط والتعقب عليه 40 # الجمع بين الأختين 41 # مدخل الوجوب والتحريم هل هو الشرع أم العقل؟ 40-41 # مسائل الاعتقاد هل يبنى عليها عمل, ضمن أصول الفقه؟ 41 # مسائل خصال الكفارة وإتلاف المحرمات والوطء نهار رمضان للكتابية من زوجها ~~القادم من السفر ضمن أحكام تكليف الكفار بالفروع 41 # المقدمة الخامسة 43 # عمل الجوارح والقلب/ المسائل التي لا ينبني عليها عمل 43 # المباح 43 # النظر في آيات الله 43 # السؤال عن الأهلة 43 # إتيان البيوت من أبوابها 43-44 # تخريج أحاديثها 44 # سبب النزول الصحيح 44 # السؤال عن الساعة 44 # ذم الأسئلة 45 # تخريج أحاديث أخرى في ذم الأسئلة 45 # قصة بقرة بني إسرائيل 45 # تخريج حديثها 45-46 # تخريج حديث السؤال عن الحج أهو لكل عام 46 # النهي عن قيل وقال 47 # حديث جبريل في الإيمان والإسلام 47 # الساعة وأماراتها 47 # أعظم الناس جرما وتخريج حديثه 48 # PageV01P557 # سؤال عمر عن الأب 49 # السؤال عن الروح 49 # حديث: أن الصحابة ملوا ملة 50 # حديث عمر مع صبيغ 51 # تضعيف رفع القصة 51 ms0278 # حديث علي مع ابن الكواء 52 # فصل عن الإمام مالك في ذم السؤال 53 # ذم السؤال بالاستدلال منها أنها شغل عما يعني 53 # الفائدة ما شهد لها الشرع بذلك 53 # ومنها أن الشارع قد بين المصالح 53 # فتنة العالم والمتعلم 53 # منها أن هذا شأن الفلاسفة - وهو مذموم 54 # فضل العلم 54 # عصمة نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- من الزنى وخلاف بين اثنين من # مشايخ العصر 54 # تعلم كل علم فرض كفاية 54 # السحر والطلسمات 54 # حكاية يهودي فسر آية 54 # كتاب "كتب حذر منها العلماء" فيه تحذير من كتب السحر والشعوذة المنتشرة ~~55 # الرد على من قال تعلم كل علم فرض كفاية 55 # السلف لم يخوضوا في العلوم التي ليس تحتها عمل 55 # قصة صبيغ 55 # الدين الإسلامي أمته أمة أمية وهي العرب وهذه علوم ليست من علومها 56 # تخريج حديث نحن أمة أمية 56 # توضيح مناط فرض الكفاية في العلوم 56 # تعلم العرب للعلوم 56 # السحر وذمه 57 # الرد على الفريق الأول بأنه من التكلف فهم ما لا يتوقف فهم المعنى عليه ~~57 # PageV01P558 # قصة عمر مع قوله تعالى: {وفاكهة وأبا} 57 # معنى الأب 57 # معنى التخوف في قوله: {أو يأخذهم على تخوف} 58 # تخريج الأثر وكذا عزو بيت الشعر إلى مصادره وتفسيره 58 # أهمية الشعر في تفسير القرآن 58-59 # قصة صبيغ 59 # علم الهيئة 59 # علم العدد 60 # الهندسة والتعديل النجومي والمنطق والضروب 60 # الخط بالرمل وتخريج حديثه مطولا 60 # الطعن في حديث في "الصحيح" بأنه زيد فيما بعد 60-63 # الرد على من ضعف الحديث وجمعهم في سياق واحد, مختصرا # التنبيه على خطأ عند الرافعي في متن الحديث 64 # عد الذهبي الحديث من الأحاديث المتواترة 64 # ذكر من هو النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي كان يخط 64 # استدلالهم بآيات من القرآن على علومهم أفسد استدلال 65 # بل لا بد من الفهم على لسان العرب 65 # الاعتبار من علوم الفلاسفة 65 # ما يتوقف عليه مطلوب أصول الفقه 66 # المقدمة ms0279 السادسة 67 ### | 1- # في المعاني الإجمالية 68 # نقض منطق الفلاسفة وإبطاله 67 ### | 2- # في المعاني التفصيلية التي لا تليق بالجمهور 68 # صعوبة تفسير كلام الفلاسفة عليهم وعلى العوام 68 # يكفي في الإيمان التصديق 69 # اهتمام العرب بالمعاني 70 # وكذلك القرآن 71 # PageV01P559 # الأقيسة المركبة لا يفسر بها القرآن 71 # تكليف ما لا يطاق 72 # المقدمة السابعة 73 # العلم الشرعي وسيلة التعبد لله تعالى 73 # الدليل الأول: العلم هو ما فاد عملا # علوم مساعدة للعلوم الشرعية 73 # الدليل الثاني: الشرع إنما جاء بالتعبد 74 # التوحيد 74 # التعقيب على تفسير قتادة وتخريجه 75 # تخريج حديث مخالفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 76 # تأثير الغزالي على الشاطبي 76 # تخريج أحاديث السؤال عن العلم 77 # مطابقة العلم العمل 77-82 # ذكر أحاديث في العلم والعمل وتخريجها 77 # العلم وسيلة للعمل في طاعة الله 83 # هل يحصل علم وتكذيب؟ 84 # المستشرقون كفار مع علمهم 84 # فصل: 85 # فضل العلم جملة 85 # فوائد العلم 86 # لذة العلم والقصد إلى العلم صحيح 86 # تعلم العلم لغير الله غير صحيح 87 # تخريج أحاديث في ذلك 87 # المقدمة الثامنة 89 # مراتب أهل العلم 89 # الأولى: الطالبون في رتبة التقليد 89 # الثانية: الواقفون على براهينه 89 # الموازنة بين علماء السلف وعلماء العصور المتأخرة 90 # PageV01P560 # الثالثة: المجتهدون 90 # الإيمان والحفظ عن المعاصي من فوائد العلم 90-91 # تخريج حديث نزول: {وإن تبدوا ما في أنفسكم} 93 # القلق والخوف من آثار العلم 93 # الرسوخ في العلم 94 # ذم علماء السوء 95 # الرسوخ في العلم 95-96 # عز الدين بن عبد السلام وجهاده 95 # أسباب تخلف الحفظ من المعاصي 95-96 ### | 1- # العناد 2- الفلتات في الغفلات 96 # معنى الجهالة 96 ### | 3- # أن لا يكون من الراسخين 97 # حديث افتراق الأمة، تخريجه والتعقيب عليه 98 # كثرة الفرق 98 # ذم القياس 99 # أحاديث رفع العلم وآثار في العمل به 100-103 # الاقتصار على الصحيح 101 # علماء السوء 103 # كيف يصير العلم لله 103 # فصل: 104 # العلم والخشية 104-105 # المقدمة التاسعة 107 # صلب وملح العلم وتفسيرها ms0280 107 # صلب العلم: الأصل المعتمد 107 # إفادة العلم القطعي 107 # خواص هذا العلم 108 ### | 1- # العموم والاطراد 108 # PageV01P561 ### | 2- # الثبوت 109 ### | 3- # كون العلم حاكما لا محكوما عليه 110 # ملح العلم 110 # هو ما تخلف عنه شرط من الخواص السابقة 110 # أمثلة على تخلف الخواص 110 # الأول: الحكم المستخرجة لما لا يعقل معناه 111 # الطهارة والصلاة والصيام 111 # الثاني: التزام كيفيات في تحمل الأخبار والآثار مثل الأحاديث المسلسلة ~~112 # تخريج حديث: "الراحمون يرحمهم الرحمن" 112 # الثالث: استخراج الحديث من طرق كثيرة دون فائدة 113 # قصة حمزة الكناني في ذلك 114 # الرابع: الرؤيا فيما لا يرجع إلى بشارة أو نذارة 114 # الخامس: المسائل التي ليس تحتها خلاف ينبني عليه عمل 115 # ذكر مسائل في النحو من اللغة 115 # السادس: الأشعار في تحقيق المعاني العلمية والعملية 116 # السابع: تثبيت المعاني بأعمال الصالحين 116 # معنى الصوفية وأصلها 116 # الثامن: كلام أهل الولاية 117 # التاسع: حمل بعض العلوم على بعض دون وجود ترابط بينهما مع ذكر قصة طريفة ~~116 # قصة أخرى للكسائي مع أبي يوسف 118-119 # وأخرى لابن البناء في تفسير: {إن هذان لساحران} 120 # الثالث: ما ليس من صلب العلم ولا من ملحه ويرجع إلى أصله بالإبطال 120 # عدة أهل الأهواء 121 # الباطنية 121 # كتب وعلوم حذر منها العلماء 121 # فصل 123 # اختلاط في صور القسمين 123 # PageV01P562 # تحديث الناس بما يفهمون 123 # كلمة عظيمة في ذم التقليد 124 # المقدمة العاشرة 125 # مقاصد العقل والنقل والعقل تابع بأدلة: 125 # الأول: أنه لا يكون متجاوزا حده 125 # الثاني: أن العقل لا يحسن ولا يقبح - التحسين والتقبيح 125 # التحسين والتقبيح: المذاهب فيه والقول الراجح 125-130 # الثالث: أن لو كان كذلك جاز إبطال الشريعة بالعقل 131 # العقل في الشرع 131 # مناقشة هذا القول 131-132 # رد على المناقشة 132 # كيفية إثبات اللغات العربية ومعانيها 132 # القياس والعقل 133 # قضاء القاضي الغضبان وقياس غيره عليه 134-135 # المقدمة الحادية عشرة 137 # العلم المعتبر ما انبنى عليه عمل ودلت عليه الأدلة الشرعية 137 # المقدمة ms0281 الثانية عشرة 139 # أخذ العلم عن أهله المتحققين فيه 139 # طرق العلم 139 # الأول: الفطرة 139 # الثاني: التعلم 139 # فصل 141 # علامات العالم الذي يؤخذ عنه العلم 141 # أولا: العمل بما علم 141 # ثانيا: أن يكون أخذ العلم عن الشيوخ 142 # ذكر أمثلة عن الصحابة وقصة الحديبية 142 # قصة أبي جندل يوم الحديبية 143 # PageV01P563 # سير التابعين على سير الصحابة، وأن ذلك منهج أهل الحق ومخالفته منهج أهل ~~الابتداع 144 # ذم ابن حزم الظاهري لأنه بدون شيوخ 144 # مدح الأئمة الأربعة 144 # ثالثا: الاقتداء بأهل العلم قبله 144 # مدح مالك 145 # فصل 145 # طرق أخذ العلم عن العلماء 145 # أولا: المشافهة وفيها فوائد 145 # خاصية جعلها الله بين المعلم والمتعلم 145 # حديث موافقات عمر وفضله 146 # قلة تأليف السابقين للكتب وسببه 147 # ثانيا: مطالعة كتب المصنفين ومدوني الدواوين بشرطين: 147 # الأول: حصول الفهم 147 # الثاني: تحري كتب المتقدمين 148 # دليل ذلك: التجربة 148 # سبب فساد الفقه المالكي عند المصنف: 148 # الأول: بناء فروع فقهية على قواعد أصولية أدخلت في المذهب 148 # الثاني: إدخال جملة من مسائل الغزالي في مذهب مالك 148 # الخبر 149 # تفسير الملك العضوض 149 # تخريج أحاديث وآثار في فضل المتقدمين 150 # دلالة الأحاديث على نقص الدين والدنيا 153 # المقدمة الثالثة عشرة 155 # اطراد الأصول على مجاري العادات 155 # أمثلة على فهم الأقوال 156 # تفسير قوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} 156 # PageV01P564 # مناقشة الشيخ دراز للشيخ خضر حسين 156 # تفسير آيات على هذا المنوال وتعقب الشيخ دراز عليه في آية: # {والوالدات يرضعن} 157 # أمثلة على مجاري الأسلوب 157 # تحريم الخمر 158 # أمثلة على مجاري الأفعال 159 # مناقشات المصنف مع معاصريه 159 # مسألة الخشوع في الصلاة وترك التفكير 160 # ترك الحرام والخروج عن المال 160 # الخروج عن الخلاف 161 # الورع 161 # نقل عزيز من حاشية المخطوط عن مناقشة المصنف لابن عرفة 162 # التفريق بين اختلاف الأدلة واختلاف الأقوال 164 # الخلاف غير المعتد به 164 # الخلاف المعتد به ms0282 165 # المتعة 165 # الورع في تساوي الأدلة 165 # تعسر الخروج من الخلاف بين المذاهب 165 # القسم الثاني: كتاب الأحكام 167 # كتاب الأحكام 169 # أقسام الأحكام الشرعية 169 # ما يرجع إلى خطاب التكليف 169 # ما يرجع إلى خطاب الوضع 169 # المسألة الأولى 171 # المباح 171 # استفادة المصنف من السابقين 171 # المباح هل هو مطلوب الفعل أم الاجتناب وبداية المناقشة 171 # المباح ليس مطلوب الاجتناب لأمور: 171 # PageV01P565 # أولا: المباح مخير فيه 172 # ثانيا: المباح مساو للواجب والمندوب في أنه غير مطلوب الترك 172 # ثالثا: استواء الفعل والترك شرعا 172 # رابعا: إجماع المسلمين أن ناذر المباح لا يلزمه الوفاء 173 # تخريج أحاديث في النذر 173 # مناقشة المصنف كلام الإمام مالك 173 # خامسا: أن تارك المباح لو كان مطيعا لكان أرفع درجة ممن فعله 174 # الدرجات في الآخرة ومناقشة المصنف 174 # سادسا: لزوم رفع المباح من الشريعة 175 # سابعا: الترك فعل داخل تحت الاختيار 175 # معارضة ما سبق بأمور: 176 # أضرار المباح اشتغال عن الأهم 176 # اشتغال عن الواجبات ووسيلة إلى الممنوعات 176 # الشرع جاء بذم الدنيا 176 # تخريج أحاديث في ذم الدنيا 176 # تعقب العراقي في تخريج حديث لم يظفر به 177 # الأشبه أنه من قول الحسن 177 # عودة أصولية إلى المباح ومناقشة المعارضة 178 # الكلام في المباح "حيث هو متساوي الطرفين" 178 # الوسائل والمقاصد 179 # أقسام المباح من حيث هو وسيلة وباب الوسائل 179 # المباح قد يكون فيه ترك حرام 180 # شبهة أن المباح سبب في طول الحساب 180 # مناقشة ذلك من أوجه 180 # المباح له أركان ومقدمات وأنواع وشروط 181 # الحقوق تتعلق بالتروك والأفعال 182 # المباح من جملة المنن 182 # الاحتجاج للمباح بترك السلف له 184 # PageV01P566 # هي حكايات أحوال 184 # معارضة بمثلها 185 # خريج الأحاديث في ذلك 185 # مبادرة السابقين إلى الخيرات 187 # ترك المباح لأمور خارجة عن كونه مباحا فقط 188 # فعل عائشة في ترك الأموال 188 # ترك المباح لتحصيل أخلاق معينة 188 # ترك المباح مع الشبهة 190 # ترك المباح ms0283 لعدم النية 190 # الانشغال بالتعبد لترك المباح 191 # تركه خوف الإسراف 191 # الزهد 192 # فصل: المباح غير مطلوب الفعل أيضا 194 # الاستدلال عليه 195 # مذهب الكعبي وتصوير مأخذه 195 # أولا: لزوم أن لا توجد الإباحة 195 # ثانيا: وإلا ارتفعت الإباحة رأسا 196 # ثالثا: الواجب ذلك في جميع الأحكام 196 # قصد الشارع فعل بعض المباحات وترك بعضها 197 # التمتع بالطيبات 197 # التمتع بالنعم 198 # قبول هدايا الله وصدقاته وتخريج أحاديثها 198 # الرخصة والإباحة 200 # المباح قد يكون فعله الراجح 200 # الطلاق السني 200 # اللهو المباح والباطل وتخريج الحديث 202 # الإجابة على المناقشة 203 # PageV01P567 # الإجمالي: المباح هو المتساوي الطرفين 203 # التفصيلي: المباح ضربان 203 # أحدهما: خادم لأصل والثاني أن لا يكون 203 # الثاني: إما أن يكون خادما لما ينقض أصلا أو لا يكون خادما 204 # الطلاق وذم الدنيا 204 # اللهو المباح 205 # الجهاد 205 # المسألة الثانية 206 # المباح يكون مباحا بالجزء مطلوبا بالكل ندبا أو وجوبا ومباحا بالجزء ~~منهيا # عنه بالكل على جهة الكراهة أو المنع 206 # القسم الأول كالتمتع بالطيبات 206 # تخريج أحاديث في التوسعة 207 # القسم الثاني: كالأكل والشرب ووطء الزوجات 208 # القسم الثالث: التنزه في البساتين وغيرها 209 # القسم الرابع: المباحات التي تقدح في العدالة "بشروط" 209 # أمثلة على اللهو المنهي عنه والاحتراف بها 210 # تخريج حديث: $"لا كبيرة مع الإصرار" 210 # فصل: الفعل المندوب بالجزء واجبا بالكل 211 # ذكر بعض الأمثلة على ذلك ومناقشة المؤلف فيها 211 # فصل: الفعل المكروه بالجزء ممنوع بالكل 212 # ذكر الأمثلة على الشطرنج والغناء 212 # فصل: الواجب والفرض 213 # قاتل العمد 213 # ترك الصلوات والجمعات 213-214 # الشهادة وترك الجمعات 214 # المداومة على المعاصي 215 # السرقة 216 # PageV01P568 # فصل: اختلاف أحكام الأفعال 216 # أمثلة في المباح 216 # أمثلة في المندوب 217 # أمثلة في المكروه 218 # تخريج حديث في قتل النمل 218 # الواجب والمحرم وتساويهما 219 # أمثلة في الحدود وأمور أخرى 219 # حكم اتفاق الناس على ترك المندوب 220 # فصل: الدليل على صحة تصوير الكلية والجزئية: ms0284 221 # منها: تجريح من داوم على شيء ... 221 # منها: الشريعة وضعت على اعتبار المصالح 221 # منها: التحذير من زلة العالم 222 # المسألة الثالثة 223 # اختلافات المباح 223 # الأول: المخير بين الفعل والترك 223 # الثاني: ما لا حرج فيه فهو أقسام 223 # خادم لأمر مطلوب الفعل أو لمطلوب الترك أو المخير أو لخال منها 224 # أمثلة على ذلك 224 # توضيحات لتلك الأمور في الحاشية 225 # ما كان غير خادم لشيء 226 # المسألة الرابعة 225 # المباح إذا أطلق بمعنى لا حرج 227 # المباح المطلوب الترك والتخيير 228 # الرماية 229 # قصة سلطنة بخارى في رفض الأسلحة الحديثة 229 # الوجه الأول: أحد الإطلاقين صريح في رفع الحرج والإثم 230 # إطلاقات ترفع الجناح مع الواجب ومع المندوب 230-231 # PageV01P569 # الوجه الثاني: لفظ التخيير مفهوم من قصد الشارع إلى تقرير الإذن 231 # الوجه الثالث: ما لا حرج فيه غير مخير فيه على الإطلاق 231 # المسألة الخامسة 233 # وصف المباح هو بالنسبة للمكلف 233-234 # المسألة السادسة 234 # الأحكام الخمسة تتعلق بالأفعال والتروك بالمقاصد 234 # الدليل الأول: ما ثبت أن الأعمال بالنيات 234 # الدليل الثاني: عدم اعتبار أفعال المجنون والنائم ... 235 # خطاب الوضع وخطاب التكليف 235 # تخريج حديث: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان" 236 # الدليل الثالث: الإجماع على عدم تكليف ما لا يطاق 237 # خطاب الوضع وخطاب التكليف 237 # أحكام السكر 238 # المسألة السابعة 239 # المندوب باعتبار أعم خادم للواجب 239 # فصل: المكروه باعتبار أعم خادم للحرام 240 # المسألة الثامنة 240 # ما حد له الشارع وقتا محدودا من الواجبات والمندوبات 240 # ذم إخراج العبادة عن وقتها 240 # أولا: الوقت لمعنى قصده الشارع 240 # ثانيا: يلزم أن يكون الجزء من الوقت الذي وقع فيه العتب ليس من # الوقت المعين 241 # إثبات أن حديث: "أول الوقت" واه 241 # أول الوقت عند مالك 242 # قضاء الصوم 243 # الحج على الفور 243 # المسابقة إلى الخيرات 244 # أوقات الصلاة أولها وآخرها 244 # PageV01P570 # فروض مطلوبة مرة في العمر 245 # الكفارات والواجب المخير 245 # الحج ماشيا ms0285 والخطا إلى المساجد 246 # تضعيف حديث الأوقات السابق 246 # الرد على مذهب مالك في المسابقة 246 # المسألة التاسعة 246 # الحقوق الواجبة على المكلف ضربان 246 # حقوق محدودة شرعا 246 # حقوق غير محدودة 247 # اللزوم والترتيب في الذمة 247 # غير المحدودة لا تترتب في الذمة لأمور 247 # أولا: لأنها مجهولة 247 # فروض الكفايات 247 # إطعام وكساء الفقراء بما يسد الحاجة 248 # ثانيا: يؤدي ترتيبها في الذمة إلى ما لا يعقل 248 # ثالثا: يترتب أن يكون في ذمة واحد غير معين وهو باطل 249 # رابعا: يؤدي إلى العبث 249 # الزكاة تؤدى ولو لم تظهر عين الحاجة 250 # هل الجهل مانع من الترتب في الذمة 250 # الجهل المانع من أصل التكليف 250 # فصل: فروض العين والكفاية 252 # المسألة العاشرة 253 # مرتبة العفو عليها أدلة 253 # أولا: أن الأحكام الخمسة تتعلق بأفعال المكلفين 253 # ثانيا: النص على هذه المرتبة 253 # أسئلة الصحابة للنبي, صلى الله عليه وسلم 254 # ثالثا: ما يدل على المعنى بالجملة 255 # PageV01P571 # كراهية السؤال عن الأحكام لغير حاجة 256 # كراهة كثرة السؤال 256 # فصل: مواطن العفو في الشريعة 259 ### | 1- # الخطأ والنسيان 259 ### | 2- # الخطأ في الاجتهاد أصولا وفروعا والخلاف في هذه المسألة 259 ### | 3- # الإكراه 260 ### | 4- # الرخص؛ فيها رفع الجناح وسقوط الإثم 260 ### | 5- # الترجيح بين الأدلة 260 ### | 6- # مخالفة الدليل الذي لم يبلغ العالم 260 ### | 7- # الترجيح بين الخطابين عند التزاحم 261 ### | 8- # المسكوت عنه 261 # فصل: استدلالات من منع مرتبة العفو 261 # أولا: أن أفعال العباد داخلة تحت أحكام الشرع ولا زائد عليها 261 # ثانيا: الحكم الشرعي له الاعتبار وغير الشرعي لا اعتبار به 261 # ثالثا: أنه واقع ضمن مسألة هل تخلو بعض الوقائع عن حكم الله؟ 262 # فصل: ضوابط ما يدخل تحت العفو 263 # حصر أنواع النصوص: 363 # أحدها: الوقوف مع مقتضى الدليل المعارض 263 # الثاني: الخروج عن مقتضاه عن غير قصد 263 # الثالث: العمل بما هو مسكوت عن حكمه 263 # النوع الأول: يدخل تحته العزيمة 263 # الخطأ في الاجتهاد لمن ليس أهله 264 ms0286 # طاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- وتخريج بعض الأحاديث في ذلك 264 # المصنف يقلد غيره في تخريج الأحاديث والتنبيه على خطأ له في ذلك 265 # قصة بني قريظة 266 # قضاء القاضي وخطؤه في الاجتهاد 266 # النوع الثاني: الخروج عن مقتضى الدليل عن غير قصد 267 # PageV01P572 # جهالة تحريم الخمر 267 # الرجوع إلى الحق 268 # الخطأ والنسيان 268 # التجاوز عن عثرات ذوي الهيئات ومناقشة المؤلف في إدخاله في العفو 269 # تخريج حديث المسألة ومناقشة المصنف 269 # درء الحدود بالشبهات 271 # العفو الأخروي 271 # مخالفة التأويل مع معرفة الدليل 272 # قصة قدامة بن مظعون في شرب الخمر 272 # المستحاضة والنفساء والصلاة 273 # المسافر يقدم قبل الفجر 273 # النوع الثالث: العمل بما هو مسكوت عن حكمه 273 # ترك الاستفصال مع وجود مظنته 274 # طعام أهل الكتاب 274 # مجاري العادات مع استصحابها في الوقائع 275 # تحريم الخمر 275 # الربا 276 # البيوع المحرمة وغيرها 276-277 # الثالث: السكوت عن أعمال أخذت قبل من شريعة إبراهيم, عليه السلام 277 # أمثلة من أفعال العرب قبل الإسلام 277 # النكاح والسفاح والحج والعمرة وأحكام أخرى كانت معروفة عند العرب 277 # هل العفو حكم, أي: ينبني عليه حكم عملي؟ 277 # المسألة الحادية عشرة 278 # فرض الكفاية 278 # أدلته: 278 # أولا: القرآن 278 # ثانيا: القواعد الشرعية 279 # PageV01P573 # الإمامة/ الولاية/ الخلافة 279 # ثالثا: ما وقع من فتاوى العلماء 280 # فرض الكفاية -كما مر- بخصوص الأهلية 280 # النهي عن الإمارة 281 # القصاص 281 # طلب العلم 282 # الإمامة 282-283 # حكم الناس إقامة القادر 283 # فصل: 284 # تقديم في التعليم والتربية بكلام لا تجده عن فصحاء التربية ولسانها الآن ~~284 # "ويمكن تسميته سبيل إنهاض الأمة" # المسألة الثانية عشرة 287 # الإباحة للضرورة أو الحاجة وأقسامه 287 # أولا: الاضطرار إلى فعل المباح، يلزم فيه الرجوع للأصل وترك العارض ~~لأوجه: 287 # منها: أن المباح صار واجب الفعل 287 # ومنها: أن محال الاضطرار مغتفرة 288 # ومنها: أنه يؤدي إلى رفع الإباحة 288 # ثانيا: أن لا يضطر إليه ولكن يلحقه الحرج بالترك 288 # المسألة ms0287 الثالثة عشرة 290 # سبب فقدان العوارض بالنسبة للأصل 290 # الاعتراض على المصنف في ترتيب المسألة 290 # مفسدة فقد الأصل أعظم من غيره لأمور: 291 ### | 1- # لأن المكمل مع مكمله كالصفة مع الموصوف 291 ### | 2- # لأن الأصل مع مكملاته كالكلي مع الجزئي 291 ### | 3- # المكمل مقو لأصل المصلحة 291 # عودة إلى المسألة السابقة 291 # القسم الثالث: أن لا يضطر إلى أصل المباح ولا يلحق بتركه حرج 291 # PageV01P574 # البيوع الفاسدة والصحيحة والربا 292 # الحيل والوسائل 292 # العفو والإباحة 292 # المتشابهات 293 # الاحتياط للدين ثابت 294 # القسم الثاني من قسمي الأحكام، وهو ما يرجع إلى خطاب الوضع، وهو ينحصر في ~~الأسباب والشروط والموانع والصحة والبطلان والعزائم والرخص 297 # هذه خمسة أنواع عند المصنف 297 # الآمدي خالف المصنف في أمور لا ثمرة تحتها 297 # النوع الأول في الأسباب 298 # المسألة الأولى 298 # الأفعال الشرعية ضربان: 298 # أحدهما: خارج عن مقدور المكلف 298 # الثاني: ما يصح دخوله تحت مقدور المكلف 298 # الأول قد يكون سببا وشرطا ومانعا 298 # أمثلة على السبب 298 # والشرط 298 # والمانع 299 # والثاني: له نظران: 299 # أحدهما: ما يدخل تحت خطاب التكليف 299 # ثانيهما: ما يدخل تحت خطاب الوضع: 300 # إما سببا مثل النكاح سبب في حصول الإرث بين الزوجين 300 # وإما شرطا: ككون النكاح شرطا في الطلاق 300 # والمانع: كنكاح الأخت مانع من الأخرى 300 # قد تجتمع هذه الثلاثة في أمر واحد لكن لا على حكم واحد 301 # المسألة الثانية: 301 # مشروعية الأسباب لا تستلزم مشروعية المسببات؛ لأنها قد تكون غير داخلة ~~تحت = # PageV01P575 # = مقدور العبد كنفس الإزهاق 301 # الأمر بالبيع لا يستلزم الأمر بإباحة الانتفاع بالمبيع 302 # للمكلف تعاطي الأسباب والمسببات من فعل الله 302 # أدلة ذلك وتمثيل ذلك بالرزق 302 # تمثيل ذلك في الرزق بالزرع وطلب التوكل على الله 303 # تخريج حديثين في التوكل 303-304 # ذكر أدلة من القرآن على ذلك وتفسيرها بما يقتضي مقام السبب والمسبب 305 # إثبات أن ذلك مقطوع به بالاستقراء 306 # التكليف لا يتعلق إلا بمكتسب 306 # شبهة ms0288 ومناقشتها في مسألة الاستلزام في السبب والمسبب 306 # الأسباب الممنوعة غير معتبرة شرعا 307 # المسألة الثالثة: 308 # لا يلزم في تعاطي الأسباب الالتفات إلى المسببات: 308 ### | 1- # لأن المسببات راجعة إلى الحاكم المسبب "الله" 308 ### | 2- # المطلوبات الشرعية قد يكون للنفس فيها حظ 308 # الولاية الشرعية وعدم إعطائها لمن سألها 308 # أخذ المال بإشراف نفس 309 ### | 3- # عباد الأمة أخذوا بتخليص الأعمال من شوائب الحظوظ 310 # قاعدة تقديم ما لا حظ من الأعمال على ما حظ فيه 310 # الخلاصة: أن الالتفات إلى المسببات في الدخول إلى الأسباب ليس شرطا 311 # أسباب مشروعة وغير مشروعة 311 # المسألة الرابعة: 311 # وضع الأسباب يستلزم قصد الواضع إلى المسببات 311 # الدليل: أن العقلاء قاطعون بأن الأسباب لم تكن أسبابا لأنفسها 311 # وآخر: أن الأحكام الشرعية شرعت لأجل المصالح ودرء المفاسد 311 # الثالث: المسببات لو لم تقصد بالأسباب، لم يكن وضعها على أنها أسباب 312 # المسببات غير مقصودة للشارع من جهة الأمر بالأسباب ومناقشة ذلك مع # ما مر 312 # PageV01P576 # المسألة الخامسة: 313 # للمكلف ترك القصد إلى المسبب وله القصد أيضا 313 # الشارع ينهى ويأمر لأجل المصالح 313 # السبب غير فاعل بنفسه 314 # مثل العدوى، وتخريج حديثها 314 # حديث التوكل 314 # ليس في الشرع دليل ناص على طلب القصد إلى المسبب 315 # المراد بالتكليف: مطابقة قصد المكلف قصد الشارع 316 # هذه شبهة ومناقشتها 316 # فصل 317 # للمكلف قصد المسبب 317 # التمثيل بالرزق 317 # قصد المسببات في العاديات لازم لظهور المصالح بخلاف العباديات 319 # المجتهد وقصد المسببات 320 # المقلد في ذلك 320 # القضاء في الغضب وغيره 320 # المسألة السادسة: 321 # مراتب الالتفات إلى المسببات: 321 # الأولى: أنه فاعل للمسبب وهو شرك 321 # الثانية: الدخول على أن المسبب يكون عادة وهو موضع الكلام 322 # الثالثة: الدخول على أن المسبب من الله 322 # العدوى 323 # فصل: مراتب ترك الالتفات إلى المسبب: 323 # إحداها: الدخول من حيث هو ابتلاء للعباد وامتحان لهم 323 # وهذا ضربان: 323 # ما وضع لابتلاء العقول وهو العالم كله ms0289 324 # ما وضع لابتلاء النفوس وهو العالم كله أيضا 324 # PageV01P577 # أدلته من القرآن 24 # الثانية: أن يدخل فيه بحكم قصد التجرد عن الالتفات إلى الأسباب 325 # التوحيد والشرك 325 # الثالثة: الدخول في السبب بحكم الإذن الشرعي مجردا عن النظر # في غير ذلك 326 # المسألة السابعة: 327 # الدخول في السبب المنهي عنه وغير المنهي عنه ورفع التسبب 327 # أمثلة على ذلك وتفصيلها 327 # الأولى 327 # الثانية 328 # الثالثة 328 # التوكل عند أهل التصوف والأخذ بالأسباب 328 # الإيمان بالقدر 329 # قصة في التوكل عند غلاء الأسعار 329 # العمليات الانتحارية أم الاستشهادية؟ 330 # أمثلة قريبة منه 331 # الفتوى على حسب السائل والسؤال 332 # صاحب اليقين والتوكل والأخذ بالأسباب وتفصيل ذلك 332 # مرتبة الابتلاء 334 # مرتبة أخرى 335 # وأخرى 335 # المسألة الثامنة: 335 # إيقاع السبب بمنزلة إيقاع المسبب 335 # أدلة ذلك 336 # الداخل في السبب إنما يدخل فيه مقتضيا لمسببه 338 # الثواب والعقاب على الفعل وعدمه 338 # المسألة التاسعة: 339 # ما بني على ما سبق وهو ثمرة البحث 339 # PageV01P578 # أحدها: متعاطي الأسباب على وجه صحيح ثم قصد أن لا يقع المسبب # فقد قصد محالا 339 # الأسباب المشروعة وغير المشروعة 339 # الشارع قاصد لوقوع المسببات عن أسبابها 340 # كل قصد ناقض ذلك فهو باطل 340 # الإشكال على ذلك من وجهين والجواب عليه 341 # رفض العبادة 343 # الأسباب الشرعية ومسبباتها 344 # النهي لا يدل على الفساد 345 # البيوع الفاسدة عند مالك 346 # فصل: فعله السبب عالما بأن المسبب ليس إليه زاد أعمال القلب كالإخلاص ~~والتفويض والتوكل والصبر 346 # الإخلاص 346 # التفويض 347 # الصبر والشكر 348 # فصل: ومن الثمرات النصيحة للنفس والغير 348 # في العاديات والعباديات 349 # فصل: الطمأنينة 349-350 # كفاية الهموم 351 # الزهد 352 # فصل: ومن الثمرات التوسط في الأمور 353 # النصب والخوف والإشفاق من النبي -صلى الله عليه وسلم- على الناس 354 # نفوذ القدر المحتوم 356 # فصل: تارك النظر في المسبب أعلى مرتبة وأزكى 357 # الصوفية لفظ مبتدع والتزكية لفظ شرعي 358 # المسألة العاشرة: 359 # اعتبار ms0290 المسببات بالأسباب 359 # PageV01P579 # أنه إذا لم يلتزم الشرع فيها قد يقع فيها ما ليس في حسابه # من الشر مثل السنن السيئة 359 # تزييف الدراهم والدنانير، ترويج العملة 361 # كثرة الخطا إلى المساجد 361 # قيام الساعة على الأمة 361 # النعم شكرها وكفرها 362 # عود إلى التسبب واستغفار الأرض للعالم 363 # فصل: فائدة ارتفاع الإشكالات التي ترد 364 # مثل: توسط الأرض المغصوبة ومناقشتها مناقشة مختلفة الأوجه 364 # ومن تاب عن القتل بعد إطلاق وسيلة القتل 366 # فصل: المسببات علامة على فساد أو صحتها الأعمال 366 # تضمين الصناع 367 # الأعمال الظاهرة دليل على الأعمال الباطنة 367 # فصل: المسببات قد تكون عامة وقد تكون خاصة 368 # ذكر أمثلة على الخاصة 368 # وأمثلة عن العامة وهي سبب الفساد في الأرض 368 # تخريج حديث الغلول 368 # ازدياد الحرص على الخير 371 # فصل: مواضع الالتفات إلى الأسباب والضابط فيها أن لا يمر على الأصل # بالفساد 371 # الاستعداد للقتال والجهاد دفاعا عن الأمة 371 # الضابط قسمان: 372 # قسم بإطلاق وقسم على بعض المكلفين 372 # وله تقسيم من جهة أخرى ما كان مظنونا به أو مقطوعا به 372 # فصل: تعارض الأصلين على المجتهد 373 # المسألة الحادية عشرة: 374 # الأسباب الممنوعة أسباب للمفاسد لا للمصالح 374 # مثال ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 374 # PageV01P580 # المفاسد الناشئة عن الأسباب المشروعة ناشئة عن أسباب أخرى # مناسبة لها 375 # الاستدلال على ذلك وتوضيحه 375 # القضاء والحكمة 376 # اختلاف الاجتهاد والمجتهدين 377 # الغصب وأمثلة أخرى 378 # فصل: أحكام ترتبت على ذلك في مذهب مالك 379 # الطلاق والسفر 379 # بيع العينة 381 # فصل: قد يكون للمسائل نظر من باب آخر 381 # فصل: النظر إلى المسببات العادية 381 # المسألة الثانية عشرة: 382 # الأسباب شرعت لتحصيل المسببات "المصالح والمفاسد" 382 # والمسببات ضربان 382 # - ما شرعت الأسباب لها بقصد الشارع أو بقصد المكلف 382 # - ما كان لغير ذلك 383 # وهذه أقسام: 383 # ما يعلم أو يظن أن السبب شرع لأجله, أمثلة على ذلك بالنكاح وغيره 383 # الثاني: ما ms0291 يعلم أو يظن أن السبب لم يشرع لأجله ابتداء فهو باطل 383 # من أوجه بطلانه الثلاثة 384 # نكاح المحلل وغيره 386 # تعليق الطلاق على النكاح 386 # أمثلة من مذهب مالك كنكاح من في نفسه أن يفارق 387 # مناقشة ما سبق من وجهين: إجمالي وتفصيلي 389 # المسألة الثالثة عشرة: 390 # السبب المشروع لحكمة لا يخلو أن يعلم أو يظن وقوع الحكمة به أو لا 390 # وهذا على ضربين: أن يكون ذلك لعدم قبول المحل لتلك الحكمة أو # لآخر خارجي 390 # فالأول ينفي المشروعية 390 # PageV01P581 # وأدلة ذلك 391 # والثاني: فيه خلاف على تأثيره على أصل المشروعية وأدلة المجيز 391 ### | 1- # القضايا الكلية لا تقدح فيها قضايا الأعيان 391 ### | 2- # الحكمة تعتبر بمحلها أو بوجودها 392 # التمثيل على ذلك بمشقة السفر والملك المترفه 392 # مناقشة ذلك والرد والرد على الرد 392 ### | 3- # اعتبار وجود الحكمة في محل عينا لا ينضبط 393 # مناقشة المسألة 394 # أدلة المانع 394 ### | 1- # قبول المحل ذهنا أو في الخارج 394 ### | 2- # فيه نقض لقصد الشارع 395 ### | 3- # غلبة الظن في ذلك 395 # الملك المترفه والربا في الصدق 395 # العلة في موضع الحكمة 396 # فصل: 396 # مسألة التعليق والجواب عنها 396 # النكاح للبر في اليمين 396 # اعتماد ذلك على أصلين 399 # فصل: القسم الثالث: أن يقصد مسببا لا يظن أو يعلم أنه # مقصود الشارع وهو محل إشكال 400 # المسألة الرابعة عشرة: 400 # الأسباب المشروعة يترتب عليها أحكام ضمنا وكذلك غير المشروعة 401 # أمثلة على ذلك منها قتل الحر بالعبد 401 # قد يكون ذلك يسبب مصلحة ليس ذلك سببا فيها 402 # وقد يكون يفعل ذلك لقصد وهو على وجهين 402 # - أن يقصد به المسبب الذي منع لأجله لا غير ذلك 402 # أمثلة على ذلك 403 # PageV01P582 # منها ميراث القاتل 403 # وضمان المغصوب 403 # والثاني: أن يقصد توابع السبب 405 # قاعدة "المعاملة بنقيض المقصود" 405 # النوع الثاني في الشروط 405 # المسألة الأولى: 405 # معنى الشرط عند المصنف وعند ابن الحاجب 406 # أمثلة ذلك 407 # المسألة الثانية: # اصطلاح الكتاب ms0292 في السبب والعلة والمانع وتعريفها 410 # المسألة الثالثة: # الشروط ثلاثة أقسام: عقلية وعادية وشرعية 413 # المسألة الرابعة: # الشرط مع المشروط كالصفة مع الموصوف 413 # أمثلة على ذلك 413 # إشكال على ما سبق وذكر أمرين لرفعه 414 # أولا: أن ما سبق هو من العقليات 414 # ثانيا: أن العقل شرط مكمل لمحل التكليف 415 # المسألة الخامسة: # السبب إذا كان متوقف التأثير على شرط فلا يصح أن يقع المسبب دونه 415 # في مذهب مالك وغيره: أن الحكم إذ حضر سببه وتوقف حصول مسببه # على شرط هل يصح وقوعه بدون شرط؟ 416 # أمثلة على ذلك 416 # المسألة السادسة: # الشروط المعتبرة في المشروطات شرعا على ضربين: 421 # أحدهما: ما كان راجعا إلى خطاب التكليف 421 # والثاني: ما كان راجعا إلى خطاب الوضع 421 # PageV01P583 # المسألة السابعة: # إذا توجه قصد المكلف إلى فعل الشرط أو تركه من حيث هو فعل فلا يخلو أن ~~يفعله أو يتركه وهو داخل تحت خطاب التكليف 422 # أمثلة على ذلك مع تخريج أحاديثها 423 # الجمع بين المتفرق والتفريق بين المجتمع في الصدقات 423 # الخيار في البيع والمحلل في السباق 425 # حديث بريرة في الولاء 427 # بيوع منهي عنها 427 # أمثلة أخرى مع تخريج أحاديثها 428 # المصالح معتبرة في الأحكام 432 # الشرط إذا لم يوجد لم ينهض السبب أن يكون مقتضيا 432 # مناقشة للأدلة السابقة ومناقشة لبعض إشكالات لزومها 433 # فصل: بطلان العمل السابق أو عدمه 435 # أوجه تجاذب المسألة من ثلاثة أوجه 435 # أحدها: مجرد انعقاد السبب كاف 436 # الثاني: مجرد انعقاد السبب غير كاف 436 # الثالث: أن يفرق بين حقوق الله وحقوق الآدميين 437 # المسألة الثامنة: 438 # الشروط مع مشروطاتها على ثلاثة أقسام: 438 # أحدها: أن يكون مكملا لحكمة المشروط وعاضدا لها 438 # الثاني: أن يكون غير ملائم لمقصود المشروط ولا مكمل لحكمته 439 # الثالث: أن لا يظهر في الشرط منافاة لمشروطه ولا ملاءمة 440 # النوع الثالث: في الموانع 441 # المسألة الأولى: 441 # أنواع الموانع وتقسيماتها 441 # أمثلة على هذا التقسيم ms0293 442 # PageV01P584 # المسألة الثانية 444 # الموانع ليست بمقصودة للشارع ومعناه 444 # وهي على ضربين 444 # ضرب داخل تحت خطاب التكليف 444 # الضرب الثاني -وهو المقصود- وهو الداخل تحت خطاب الوضع 445 # المسألة الثالثة: 446 # الموانع الداخلة تحت خطاب التكليف 446 # تمثيله والأدلة عليه 446 # الإرهاب 449 # الحجر الصحي 450 # النوع الرابع في الصحة والبطلان 451 # المسألة الأولى: 451 # في معنى الصحة وإطلاقاتها 451 # المسألة الثانية: 452 # في معنى البطلان وإطلاقاته 452 # تخريج حديث عائشة وزيد بن أرقم في الربا 456 # المسألة الثالثة: 459 # البطلان في العادات وتقسيمه إلى أربعة تقسيمات: 459 ### | 1- # أن يفعل من غير قصد 459 ### | 2- # أن يفعل لقصد نيل غرض مجردا 459 ### | 3- # أن يفعل مع استشعار الموافقة اضطرارا 460 ### | 4- # أن يفعل مع استشعار الموافقة اختيارا 461 # وفيه تفصيل 461 # فصل: إطلاق الصحة بالاعتبار الثاني 462 # النوع الخامس: في العزائم والرخص 464 # المسألة الأولى: 464 # معنى العزيمة والتمثيل لها 464 # PageV01P585 # الرخصة ومعناها 466 # فصل: إطلاق الرخصة وأمثلة ذلك 469 # فصل: التخفيف عن الأمة 469 # فصل: وما فيه توسعة على العباد مطلقا 472 # عود إلى العزيمة 472 # العزيمة وأصحاب الأحوال 473 # فصل: ما سبق من إطلاقاتها قد يكون لبعض الناس وقد يكون للعامة 474 # المسألة الثانية: 474 # حكم الرخصة من حيث هي رخصة الإباحة مطلقا 474 # أدلة ذلك: 474 ### | 1- # النصوص الدالة على رفع الحرج وإسقاط الإثم 474 ### | 2- # أن الرخصة أصلها التخفيف وتوضيح ذلك 477 ### | 3- # أنها لو كانت مأمورا بها ندبا أو إيجابا كانت عزائم 477 # مناقشة ذلك والاستدلال له 478 # الرد على المناقشة 480 # المسألة الثالثة: 484 # الرخصة إضافية لا أصلية 484 ### | 1- # سبب الرخصة هو المشقة 484 # المشقة في العادة 484 ### | 2- # قد يكون للعامل المكلف حامل على العمل 485 ### | 3- # ما يدل على هذا من الشرع 486 # مناقشة الحرج في الشرع 487 # المسألة الرابعة 490 # الإباحة المنسوبة إلى الرخص بمعنى رفع الحرج لا التخيير 490 # توضيح ذلك بالأمثلة 490 # كلمة الكفر والإكراه 491 # الإباحة بمعنى التخيير 493 # PageV01P586 # فوائد المسألة 493 # المسألة الخامسة: 493 ms0294 # الترخص المشروع ضربان 493 # أحدهما: أن يكون في مقابلة مشقة لا صابر عليها طبعا 493 # الثاني: أن يكون في مقابلة مشقة بالمكلف قدرة على الصبر عليها 494 # حق الله وحظوظ العباد 494 # حظوظ العباد على ضربين 494 # ما يختص بالطلب وما لا يختص 495 # تنبيهان 495 # المسألة السادسة: 496 # التخيير بين العزيمة والرخصة 496 # الترجيح بينهما 496-497 # الأخذ بالعزيمة من طرف أولى لأمور: 497 # أولا: لأن العزيمة هي الأصل الثابت 497 # ثانيا: لأن العزيمة راجعة إلى أصل في التكليف كلي 498 # ثالثا: ما جاء في الشريعة من الأمر بالوقوف مع مقتضى الأمر والنهي 498 # ذكر حال الصحابة في الأزمات وحين وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~وارتداد العرب 499 # الإكراه على كلمة الكفر 501 # قصة أبي حمزة الخراساني ووقوعه في بئر 502 # قصة الثلاثة الذين خلفوا 502 # قصة عثمان بن مظعون ودخوله مكة بجوار 503 # الصبر والابتلاء 503 # سبب نزول {وإن تبدوا ما في أنفسكم ... } 503 # جيش أسامة 504 # الوجه الرابع: العوارض الطارئة ونحوها من المشقات مما يقصده الشارع 504 # الاضطرار وتحمل المشاق 506 # PageV01P587 # الخامس: أخذ الترخص بإطلاق ذريعة إلى الانحلال 506 # الأخذ بالهوى 508 # التيمم لخوف لصوص أو سباع 508 # الصبر في ذات الله على المشاق الشديدة 509 # السادس: مراسم الشريعة مضادة للهوى 510 # الشاق على الإطلاق 510 # الوقوف مع أصل العزيمة من الواجب أم المندوب؟ 510 # إجابته تحتاج إلى تفصيل "أحوال المشقات" 510 # المسألة السابعة 511 # المشقات ضربان 511 # أحدهما: حقيقية: وهو معظم ما يقع فيه الترخص 511 # الثاني: توهمية مجردة 511 # تفصيل الضرب الأول 512 # تفصيل الضرب الثاني 513 # الظنون والتقديرات غير المحققة داخلة في هذا الباب 514 # أهواء النفس فهي ضد الضرب الأول 515 # الاحتياط 516 # فصل: الفوائد من هذه الطريقة 517 # الاحتياط في اجتناب الرخص 517 # فهم معنى الأدلة في رفع الحرج 517 # فصل: ترجيح الرخص 518 # أصل الترخص قطعي أيضا 518 # أصل الرخصة وإن كان جزئيا مع العزيمة ولكن ذلك غير مؤثر 519 # أدلة رفع ms0295 الحرج عن الأمة قطعية 520 # الرخصة المقصود منها الرفق بالمكلف 521 # التزام المشاق تكليف وعسر 522 # ترخص النبي -صلى الله عليه وسلم- بأنواع من الرخص 523 # PageV01P588 # ترك الترخص قد يؤدي إلى الانقطاع عن الاستباق إلى الخير 524 # تخريج أحاديث في ذلك 525 # مراسم الشريعة جاءت لمصالح العباد 529 # فصل: الأولوية في ترك الترخص 530 # الحكم بين من قدم الترخص ومن قدم العزيمة ووجه كل فريق 530 # فصل: الخلاص من الإشكال من وجهين 531 # المسألة الثامنة: 531 # كل أمر شاق جعل الشارع فيه للمكلف مخرجا، قصد أن يتحراه المكلف 531 # مخالفة ذلك توقع في محظورين: 532 # مخالفة قصد الشارع وسد أبواب التيسير عليه 532 # بيان ذلك من أوجه 532 # الأول والثاني 532 # الاستدلال عليه 532-533 # الثالث: طالب المخرج من وجهه طالب لما ضمن له الشارع النجح فيه 536 # الرابع: إن المصالح التي تقوم بها أحوال العبد لا يعرفها حق معرفتها إلا ~~خالقها 537 # المسألة التاسعة: 538 # أسباب الرخص ليست بمقصودة التحصيل ولا الرفع 538 # المسألة العاشرة: 539 # إذا كانت الرخصة مباحة بمعنى التخيير بينها وبين العزيمة صارت العزيمة # معها من الواجب المخير 539 # إذا كانت بمعنى رفع الحرج فالعزيمة على أصلها من الوجوب 539 # مثل حكم الحاكم والعمل بالبينات 539 # قاعدة رفع الحرج مطلقا 541 # المسألة الحادية عشرة: 541 # العزائم مطردة مع العادات الجارية 541 # الرخص جارية عند انخراق العوائد 542 # توضيح ذلك بالأمثلة 542 # PageV01P589 # الكرامات 543 # اختيار النبي -صلى الله عليه وسلم- السير مع مجاري العادات 544 # فائدة الخوارق 546 # حال الأولياء مع الكرامات 547 # تعذرهم منها 549 # نهاية الجزء الأول 550 # PageV01P590 ### | المجلد الثاني ### | كتاب المقاصد ### | مدخل # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم1 # كتاب المقاصد 2 # والمقاصد التي ينظر فيها قسمان3: # أحدهما يرجع إلى قصد الشارع. PageV02P007 # والآخر يرجع إلى قصد المكلف. # فالأول يعتبر من جهة قصد الشارع في وضع الشريعة ابتداء1، ومن جهة قصده في ~~وضعها للأفهام، ومن جهة قصده في وضعها للتكليف بمقتضاها، ومن ms0296 جهة قصده في ~~دخول المكلف تحت حكمها؛ فهذه أربعة أنواع. # ولنقدم قبل الشروع في المطلوب: PageV02P008 # مقدمة كلامية مسلمة 1 في هذا الموضع: # وهي أن وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معا، وهذه ~~دعوى لا بد من إقامة البرهان عليها صحة أو فسادا، وليس هذا موضع ذلك، وقد ~~وقع الخلاف فيها في علم الكلام، وزعم [الفخر] الرازي2 أن PageV02P009 ### | ................................................................................. # PageV02P010 # أحكام الله ليست معللة بعلة ألبتة، كما أن أفعاله كذلك، وأن المعتزلة ~~اتفقت على أن أحكامه تعالى معللة برعاية مصالح العباد، وأنه اختيار أكثر ~~الفقهاء المتأخرين1، ولما اضطر2 في علم أصول الفقه إلى إثبات العلل للأحكام ~~الشرعية، أثبت ذلك على أن العلل بمعنى العلامات المعرفة للأحكام خاصة، ~~PageV02P011 # ولا حاجة إلى تحقيق الأمر في هذه المسألة. # والمعتمد إنما هو أنا استقرينا من الشريعة أنها وضعت لمصالح العباد ~~استقراء لا ينازع فيه الرازي ولا غيره، فإن1 الله تعالى يقول في بعثه الرسل ~~وهو الأصل: {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} ~~[النساء: 165] ، {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [الأنبياء: 107] . # وقال في أصل الخلقة: {وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان ~~عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا} [هود: 7] ، {وما خلقت الجن والأنس ~~إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] ، {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن ~~عملا} [الملك: 2] . # وأما التعاليل2 لتفاصيل الأحكام في الكتاب والسنة، فأكثر من أن تحصى3، ~~كقوله بعد آية الوضوء: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم ~~وليتم نعمته عليكم} [المائدة: 6] . # وقال في الصيام: {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم ~~تتقون} [البقرة: 183] # وفي الصلاة: {إن الصلاة 4 تنهى عن الفحشاء والمنكر} [العنكبوت: 45] . ~~PageV02P012 # وقال في القبلة: {فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة} [البقرة: ~~150] # وفي الجهاد: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} [الحج: 39] # وفي القصاص: {ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب} [البقرة: 179] . وفي ~~التقرير على التوحيد: {ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة ~~إنا كنا عن هذا غافلين} [الأعراف: ms0297 172] ، والمقصود التنبيه. # وإذا دل الاستقراء على هذا، وكان في مثل هذه القضية مفيدا للعلم1، فنحن ~~نقطع بأن الأمر مستمر في جميع تفاصيل الشريعة، ومن هذه الجملة2 ثبت القياس ~~والاجتهاد، فلنجر على مقتضاه- ويبقى البحث في كون ذلك واجبا أو غير واجب ~~موكولا إلى علمه- فنقول والله المستعان: PageV02P013 ### | القسم الأول: مقاصد الشارع ### | النوع الأول: في بيان قصد الشارع في وضع الشريعة # 1 # وفيه مسائل # المسألة الأولى 2: # تكاليف الشريعة ترجع إلى حفظ مقاصدها في الخلق، وهذه المقاصد لا تعدو ~~ثلاثة أقسام: # أحدها: # أن تكون ضرورية. # والثاني: # أن تكون حاجية. # والثالث: # أن تكون تحسينية. # فأما الضرورية، فمعناها أنها لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، ~~PageV02P017 # بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج1 ~~وفوت حياة، وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم، والرجوع بالخسران المبين والحفظ ~~لها يكون بأمرين: # أحدهما: # ما يقيم أركانها ويثبت قواعدها، وذلك عبارة عن مراعاتها من جانب الوجود2. # والثاني: # ما يدرأ عنها الاختلال الواقع أو المتوقع فيها، وذلك عبارة عن مراعاتها3 ~~من جانب العدم. # فأصول العبادات راجعة إلى حفظ الدين من جانب الوجود، كالإيمان4. ~~PageV02P018 # والنطق بالشهادتين، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وما أشبه ذلك. # والعادات راجعة إلى حفظ النفس والعقل من جانب الوجود أيضا، كتناول1 ~~المأكولات والمشروبات، والملبوسات، والمسكونات، وما أشبه ذلك. # والمعاملات2 راجعة إلى حفظ النسل والمال من جانب الوجود، وإلى حفظ النفس ~~والعقل أيضا، لكن بواسطة3 العادات. # والجنايات- ويجمعها4 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- ترجع إلى ~~PageV02P019 # حفظ الجميع من جانب العدم. # والعبادات والعادات قد مثلت، والمعاملات ما كان راجعا إلى مصلحة الإنسان ~~مع غيره، كانتقال الأملاك بعوض أو بغير عوض، بالعقد على الرقاب أو المنافع ~~أو الأبضاع، والجنايات ما كان عائدا على ما تقدم بالإبطال، فشرع فيها ما ~~يدرأ ذلك الإبطال، ويتلافى1 تلك المصالح، كالقصاص، والديات -للنفس، والحد- ~~للعقل2، وتضمين 3 قيم الأموال- للنسل والقطع والتضمين- للمال، وما أشبه ~~ذلك. # ومجموع الضروريات خمسة، وهي4: حفظ الدين، والنفس، والنسل، والمال، ~~والعقل، وقد قالوا: إنها مراعاة في كل ملة5. PageV02P020 # وأما الحاجيات1، فمعناها أنها ms0298 مفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق2 ~~المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب، فإذا لم تراع ~~دخل علتى المكلفين- على الجملة3- الحرج والمشقة، ولكنه لا يبلغ مبلغ الفساد ~~العادي المتوقع في المصالح العامة. # وهي جارية في العبادات، والعادات، والمعاملات، والجنايات4: # ففي العبادات: كالرخص المخففة بالنسبة إلى لحوق المشقة بالمرض ~~PageV02P021 # والسفر، وفي العادات كإباحة الصيد والتمتع بالطيبات مما هو حلال، مأكلا ~~ومشربا وملبسا ومسكنا ومركبا، وما أشبه ذلك. # وفي المعاملات، كالقراض1، والمساقاة، والسلم، وإلقاء2 التوابع في العقد ~~على المتبوعات، كمثرة الشجر، ومال العبد. # وفي الجنايات، كالحكم باللوث، والتدمية، والقسامة، وضرب الدية على ~~العاقلة، وتضمين الصناع، وما أشبه ذلك. # وأما التحسينات، فمعناها الأخذ بما يليق من محاسن العادات، وتجنب ~~المدنسات التي تأنفها العقول الراجحات3، ويجمع ذلك قسم مكارم الأخلاق. # وهي جارية فيما جرت فيه الأوليان: # ففي العبادات، كإزالة4 النجاسة -وبالجملة الطهارات كلها- وستر العورة، ~~وأخذ الزينة، والتقرب بنوافل الخيرات من الصدقات والقربات5، وأشباه ذلك. ~~PageV02P022 # وفي العادات، كآداب الأكل والشرب، ومجانبة المآكل النجسات والمشارب ~~المستخبثات، والإسراف والإقتار في المتناولات. # وفي المعاملات، كالمنع من بيع النجاسات، وفضل الماء والكلأ، وسلب العبد ~~منصب1، الشهادة والإمامة، وسلب المرأة منصب الإمامة، وإنكاح نفسها، وطلب ~~العتق وتوابعه من الكتابة والتدبير، وما أشبهها. # وفي الجنايات، كمنع قتل الحر بالعبد، أو قتل النساء والصبيان والرهبان في ~~الجهاد. # وقليل الأمثلة يدل على ما سواها مما هو في معناها، فهذه الأمور راجعة إلى ~~محاسن زائدة على أصل المصالح الضرورية والحاجية، إذ ليس فقدانها بمخل بأمر ~~ضروري ولا حاجي، وإنما جرت مجرى التحسين والتزيين. PageV02P023 # المسألة الثانية: # كل مرتبة من هذه المراتب ينضم إليها ما هو كالتتمة والتكملة، مما لو ~~فرضنا فقده لم يخل بحكمتها الأصلية1. # فأما الأولى2، فنحو التماثل في القصاص، فإنه لا تدعو إليه ضرورة، ولا ~~تظهر فيه شدة حاجة، ولكنه تكميلي3، وكذلك نفقة المثل، وأجرة المثل4، وقراض ~~المثل5، والمنع من النظر إلى الأجنبية، وشرب قليل المسكر، ومنع الربا، ~~والورع اللاحق في المتشابهات، وإظهار شعائر6 الدين، كصلاة الجماعة في ~~الفرائض والسنن، وصلاة ms0299 الجمعة، والقيام بالرهن والحميل7، والإشهاد في البيع ~~إذا قلنا: إنه من الضروريات PageV02P024 # وأما الثانية1، فكاعتبار2 الكفء ومهر المثل في الصغيرة، فإن ذلك كله لا ~~تدعو إليه حاجة مثل الحاجة إلى أصل النكاح في الصغيرة، وإن قلنا: إن البيع ~~من باب الحاجيات، فالإشهاد والرهن والحميل من باب التكملة، ومن ذلك الجمع ~~بين الصلاتين في السفر الذي تقصر فيه الصلاة، وجمع المريض الذي يخاف أن ~~يغلب على عقله، فهذا وأمثاله كالمكمل لهذه المرتبة، إذ لو لم يشرع لم يخل ~~بأصل التوسعة والتخفيف. # وأما الثالثة3، فكآداب4 الأحداث، ومندوبات الطهارات، وترك إبطال الأعمال ~~المدخول فيها وإن كانت غير واجبة، والإنفاق من طيبات المكاسب، والاختيار في ~~الضحايا والعقيقة والعتق، وما أشبه ذلك. # ومن أمثلة هذه المسألة أن الحاجيات كالتتمة للضروريات، وكذلك التحسينات ~~كالتكملة للحاجيات، فإن الضروريات هي أصل المصالح5 حسبما يأتي تفصيل ذلك ~~بعد هذا إن شاء الله تعالى. PageV02P025 # المسألة الثالثة 1: # كل تكملة فلها- من حيث هي تكملة- شرط، وهو: أن لا يعود اعتبارها على ~~الأصل بالإبطال، وذلك أن كل تكملة يفضي اعتبارها إلى رفض أصلها، فلا يصح ~~اشتراطها عند ذلك2، لوجهين. # أحدهما: أن في إبطال الأصل إبطال التكملة، لأن التكملة مع ما كملته ~~كالصفة مع الموصوف، فإذا كان اعتبار الصفة يؤدي إلى ارتفاع الموصوف، لزم من ~~ذلك ارتفاع الصفة أيضا، فاعتبار هذه التكملة على هذا الوجه مؤد إلى عدم ~~اعتبارها، وهذا محال لا يتصور، وإذا لم يتصور، لم تعتبر التكملة، واعتبر ~~الأصل من غير مزيد. # والثاني: أنا لو قدرنا تقديرا أن المصلحة التكميلية تحصل مع فوات المصلحة ~~الأصلية، لكان حصول الأصلية أولى3 لما بينهما من التفاوت. # وبيان ذلك أن حفظ المهجة مهم كلي، وحفظ المروءات مستحسن، فحرمت النجاسات ~~حفظا للمروءات، وإجراء لأهلها على محاسن العادات، فإن4 دعت الضرورة إلى ~~إحياء المهجة بتناول النجس، كان تناوله أولى. # وكذلك أصل البيع ضروري، ومنع الغرر والجهالة مكمل، فلو اشترط نفي الغرر ~~جملة لانحسم باب البيع، وكذلك الإجارة ضرورية أو حاجية5، PageV02P026 # واشترط حضور العوضين في المعاوضات من باب التكميلات، ولما ms0300 كان ذلك ممكنا ~~في بيع الأعيان من غير عسر، منع من بيع المعدوم1 إلا في السلم، وذلك في ~~الإجارات ممتنع، فاشتراط وجود المنافع فيها وحضورها يسد باب المعاملة بها، ~~والإجارة محتاج إليها، فجازت وإن لم يحضر العوض أو لم يوجد، ومثله جار في ~~الاطلاع على العورات للمباضعة والمداواة وغيرهما. # وكذلك الجهاد مع ولاة الجور قال العلماء بجوازه، قال مالك: "لو ترك ذلك ~~كان ضررا على المسلمين، فالجهاد ضروري، والوالي فيه ضروري، والعدالة فيه ~~مكملة للضرورة، والمكمل إذا عاد للأصل بالإبطال، لم يعتبر، ولذلك جاء الأمر ~~بالجهاد مع ولاة الجور2 عن النبي صلى الله عليه وسلم3. PageV02P027 # وكذلك ما جاء من الأمر بالصلاة خلف الولاة السوء1 فإن في ترك ذلك ~~PageV02P028 # ترك سنة الجماعة، والجماعة من شعائر الدين المطلوبة1، والعدالة مكملة ~~لذلك المطلوب، ولا يبطل الأصل بالتكملة. # ومنه إتمام الأركان في الصلاة مكمل لضروراتها2، فإذا أدى طلبه إلى أن لا ~~تصلى -كالمريض غير القادر-، سقط المكمل، أو كان في إتمامها حرج ارتفع الحرج ~~عمن لم يكمل، وصلى على حسب ما أوسعته الرخصة، وستر العورة من باب محاسن ~~الصلاة، فلو طلب على الإطلاق، لتعذر أداؤها على من PageV02P029 # لم يجد ساترا، إلى أشياء من هذا القبيل في الشريعة تفوق الحصر، كلها جار ~~على هذا الأسلوب # وانظر فيما قاله الغزالي في الكتاب "المستظهري"1 في الإمام الذي لم ~~يستجمع شروط الإمامة، واحمل عليه نظائره. PageV02P030 # المسألة الرابعة: # المقاصد الضرورية في الشريعة أصل للحاجية والتحسينية. # فلو فرض اختلال الضروري بإطلاق، لاختلا باختلاله بإطلاق، ولا يلزم من ~~اختلالهما [أو اختلال أحدهما] اختلال الضروري بإطلاق، نعم، قد يلزم من ~~اختلال التحسيني بإطلاق اختلال الحاجي بوجه ما، وقد يلزم من اختلال الحاجي ~~بإطلاق اختلال الضروري بوجه ما، فلذلك إذا حوفظ على الضروري، فينبغي ~~المحافظة على الحاجي، وإذا حوفظ على الحاجي، فينبغي أن يحافظ على التحسيني ~~إذا1 ثبت أن التحسيني يخدم الحاجي، وأن الحاجي يخدم الضروري، فإن الضروري ~~هو المطلوب2. # فهذه مطالب خمسة لا بد من بيانها: # أحدها: أن الضروري أصل لما سواه ms0301 من الحاجي والتكميلي. # والثاني: أن اختلال الضروري يلزم منه اختلال الباقيين [بإطلاق] 3. # والثالث: أنه لا يلزم من اختلال الباقيين [بإطلاق] اختلال الضروري ~~[بإطلاق] . # والرابع: أنه قد يلزم من اختلال التحسيني بإطلاق أو الحاجي بإطلاق اختلال ~~الضروري بوجه ما. # والخامس: أنه ينبغي المحافظة على الحاجي وعلى التحسيني للضروري. ~~PageV02P031 # بيان الأول: # أن مصالح الدين مبنية على المحافظة على الأمور الخمسة المذكورة فيما ~~تقدم، فإذا اعتبر قيام هذا الوجود الدنيوي مبنيا عليها، حتى إذا انخرمت لم ~~يبق للدنيا وجود- أعني: ما هو خاص بالمكلفين والتكليف-، وكذلك الأمور ~~الأخروية لا قيام لها إلا بذلك. # فلو عدم الدين عدم ترتب الجزاء المرتجى، ولو عدم المكلف1 لعدم من يتدين، ~~ولو عدم العقل لارتفع التدين، ولو عدم النسل لم يكن في العادة بقاء، ولو ~~عدم المال لم يبق عيش- وأعني بالمال ما يقع عليه الملك ويستبد به المالك عن ~~غيره إذا أخذه من وجهه2، ويستوي في ذلك الطعام والشراب واللباس على ~~اختلافها، وما يؤدي إليها من جميع المتمولات، فلو ارتفع ذلك لم يكن بقاء، ~~وهذا كله معلوم لا يرتاب فيه من عرف ترتيب أحوال الدنيا، وأنها زاد للآخرة. # وإذا ثبت هذا، فالأمور الحاجية إنما هي حائمة حول هذا الحمى، إذ هي تتردد ~~على الضروريات، تكملها بحيث ترتفع في القيام بها واكتسابها المشتقات، وتميل ~~بهم فيها إلى التوسط والاعتدال في الأمور، حتى تكون جارية على وجه لا يميل ~~إلى إفراط ولا تفريط. # وذلك مثل ما تقدم في اشتراط عدم الغرر والجهالة في البيوع، وكما نقول في ~~رفع الحرج عن المكلف بسبب المرض حتى يجوز له الصلاة قاعدا PageV02P032 # ومضطجعا، ويجوز له ترك الصيام في وقته إلى زمان صحته، وكذلك ترك المسافر ~~الصوم وشطر الصلاة، وسائر ما تقدم في التمثيل وغير ذلك، فإذا فهم هذا؛ لم ~~يرتب العاقل في أن هذه الأمور الحاجية فروع دائرة حول الأمور الضرورية، ~~وهكذا الحكم في التحسينية، لأنها تكمل ما هو حاجي أو ضروري، فإذا كملت ما ~~هو ضروري، فظاهر، وإذا كملت ما هو حاجي، فالحاجي مكمل ms0302 للضروري، والمكمل ~~للمكمل مكمل، فالتحسينية إذا كالفرع للأصل # الضروري ومبني عليه. # بيان الثاني: # يظهر مما تقدم، لأنه إذا ثبت أن الضروري هو الأصل المقصود، وأن ما سواه ~~مبني عليه كوصف من أوصافه أو كفرع من فروعه، لزم من اختلاله اختلال ~~الباقيين، لأن الأصل إذا اختل اختل الفرع من باب أولى1. # فلو فرضنا ارتفاع أصل البيع من الشريعة، لم يمكن اعتبار الجهالة والغرر، ~~وكذلك لو ارتفع أصل القصاص؛ لم يمكن اعتبار المماثلة فيه، فإن ذلك من أوصاف ~~القصاص، ومحال أن يثبت الوصف مع انتفاء الموصوف، وكما إذا سقط عن المغمى ~~عليه أو الحائض أصل الصلاة، لم يمكن أن يبقى عليهما حكم القراءة فيها، أو ~~التكبير، أو الجماعة، أو الطهارة الحديثة أو الخبيثة، ولو فرض أن ثم2 حكما ~~هو ثابت لأمر فارتفع ذلك الأمر، ثم بقي الحكم مقصودا لذلك الأمر، كان هذا ~~فرض محال، ومن هنا يعرف مثلا أن الصلاة إذا ارتفعت ارتفع ما هو تابع3 لها ~~ومكمل، من القراءة والتكبير والدعاء وغير ذلك، لأنها من أوصاف الصلاة ~~بالفرض، فلا يصح أن يقال: إن أصل الصلاة هو المرتفع، وأوصافها بخلاف ذلك. ~~PageV02P033 # وكذلك نقول: إذا كان أصل الصلاة منهيا عنه قصدا، أو الصيام كذلك، كالنهي ~~عن الصلاة في طرفي النهار، والنهي عن الصيام في العيد، فكل ما تتصف به من ~~مكملاتها مندرج تحت أصل النهي، من حيث نهي عن أصل الصلاة التي لها هيئة ~~اجتماعية في الوقوع، لأن النهي عن العبادة المخصوصة من حيث هي كذلك، ولا ~~تكون منهيا عنها إلا بمجموع أفعالها وأقوالها، فاندرجت المكملات تحت النهي ~~باندراج الكل. # ولا يقال: إن لهذه الأشياء حقائق في أنفسها لا تكون منهيا عنها بذلك ~~الاعتبار، فلا يلزم أن تكون منهيا عنها مطلقا، وإذا لم تكن منهيا عنها على ~~الإطلاق، لم يلزم ارتفاعها بارتفاع ما هي تابعة له، فلا يلزم من اختلال ~~الأصل اختلال الفرع كما أصلت. # وأيضا، فإن الوسائل لها مع مقاصدها هذه النسبة، كالطهارة مع الصلاة، وقد ~~تثبت الوسائل شرعا مع انتفاء المقاصد، ms0303 كجر الموسى في الحج على رأس من لا ~~شعر له، فالأشياء إذا كان لها حقائق في أنفسها، فلا يلزم من كونها وضعت ~~مكملة أن ترتفع بارتفاع المكمل. # لأنا نقول: إن القراءة والتكبير وغيرهما لها اعتباران: # * اعتبار من حيث هي من أجزاء الصلاة. # * واعتبار من حيث أنفسها. # فأما اعتبارها من الوجه الثاني، فليس الكلام فيه، وإنما الكلام في ~~اعتبارها من حيث هي أجزاء مكملة للصلاة، وبذلك الوجه صارت بالوضع كالصفة مع ~~الموصوف، ومن المحال بقاء الصفة مع انتفاء الموصوف، إذ الوصف معنى لا يقوم ~~بنفسه عقلا، فكذلك ما كان في الاعتبار مثله، فإذا كان كذلك، لم يصح القول ~~ببقاء المكمل مع انتفاء المكمل، وهو المطلوب، # PageV02P034 # وكذلك الصوم وأشباهه. # وأما مسألة الوسائل، فأمر آخر، ولكن إن فرضنا كون الوسيلة كالوصف للمقصود ~~بكونه موضوعا لأجله1، فلا يمكن والحال هذه أن تبقى الوسيلة مع انتفاء ~~القصد2، إلا أن يدل دليل على الحكم ببقائها3، فتكون إذ ذاك مقصودة لنفسها، ~~وإن انجر مع ذلك أن تكون وسيلة إلى مقصود آخر، فلا امتناع في هذا، وعلى ذلك ~~يحمل إمرار الموسى على رأس4 من لا شعر له5. # وبهذه القاعدة يصح القول بإمرار الموسى على من ولد مختونا بناء على أن ثم ~~ما يدل على كون الإمرار مقصودا لنفسه، وإلا، لم يصح فالقاعدة صحيحة، وما ~~اعترض به لا نقض فيه عليها، [والله أعلم بغيبه وأحكم] 6. # بيان الثالث: # أن الضروري مع غيره كالموضوف مع أوصافه، ومن المعلوم PageV02P035 # أن الموصوف لا يرتفع بارتفاع بعض أوصافه، فكذلك في مسألتنا لأنه يضاهيه. # مثال ذلك الصلاة إذا بطل منها الذكر أو القراءة أو التكبير أو غير ذلك ~~مما يعد من أوصافها1 لأمر، لا يبطل أصل الصلاة. # وكذلك إذا ارتفع اعتبار الجهالة والغرر، لا يبطل أصل البيع، كما في ~~الخشب، والثوب المحشو، والجوز، والقسطل، والأصول المغيبة في الأرض، كالجزر ~~واللفت، وأسس الحيطان، وما أشبه ذلك2. # وكذا3 لو ارتفع اعتبار المماثلة في القصاص، لم يبطل أصل القصاص، وأقرب ~~الحقائق إليه الصفة مع الموصوف، فكما أن الصفة ms0304 لا يلزم من بطلانها بطلان ~~الموصوف [بها] 4، كذلك ما نحن فيه، اللهم إلا أن تكون الصفة ذاتية بحيث ~~صارت جزءا من ماهية الموصوف، فهي إذ ذاك ركن من أركان الماهية، وقاعدة من ~~قواعد ذلك الأصل، وينخرم الأصل بانخرام قاعدة من قواعده، كما [نقول] 5 في ~~الركوع والسجود ونحوهما في الصلاة، فإن الصلاة تنخرم من أصلها بانخرام شيء ~~منها بالنسبة إلى القادر عليها، هذا لا نظر فيه، والوصف PageV02P036 # الذي شأنه هذا ليس من المحسنات ولا من الحاجيات، بل هو1 من الضروريات. # لا يقال: إن من أوصاف الصلاة مثلا الكمالية أن لا تكون في دار مغصوبة، ~~وكذلك الذكاة من تمامها أن لا تكون بسكين مغصوبة وما أشبه، ومع ذلك، فقد ~~قال جماعة ببطلان أصل الصلاة وأصل الذكاة، فقد عاد بطلان الوصف بالبطلان ~~على الموصوف، لأنا نقول: من قال بالصحة في الصلاة والذكاة، فعلى هذا الأصل ~~المقرر بنى، ومن قال بالبطلان فبنى2 على اعتبار هذا الوصف كالذاتي، فكأن ~~الصلاة في نفسها منهي عنها، من حيث كانت أركانها كلها- التي هي أكوان- ~~غصبا، لأنها أكوان حاصلة في الدار المغصوبة، وتحريم الغصب3 إنما يرجع إلى ~~تحريم الأكوان، فصارت الصلاة نفسها منهيا عنها، كالصلاة في طرفي النهار4، ~~والصوم في يوم العيد5. # وكذلك الذكاة حين صارت السكين منهيا عن العمل بها لأن العمل بها غصب، كان ~~هذا العمل المعين وهو الذكاة منهيا عنه، فصار أصل الذكاة منهيا عنه، فعاد ~~البطلان إلى الأصل بسبب بطلان وصف 6 ذاتي بهذا الاعتبار. PageV02P037 # ويتصور هنا النظر في أبحاث هي منشأ الخلاف في مسألة الصلاة في الدار ~~المغصوبة، ولكنها غير قادحة في أصلنا المذكور، إذ لا يتصور فيه خلاف لأن ~~أصله عقلي، وإنما يتصور الخلاف في إلحاق الفروع به أو عدم إلحاقها به1. # بيان الرابع من أوجه: # أحدها: # أن كل واحدة من هذه المراتب لما كانت مختلفة في تأكد الاعتبار، ~~فالضروريات آكدها، ثم تليها الحاجيات والتحسينات، وكان2 مرتبطا بعضها ببعض، ~~كان في إبطال الأخف جرأة على ما هو آكد منه، ومدخل للإخلال به، فصار ms0305 الأخف ~~كأنه حمى للآكد، والراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه، فالمخل بما هو مكمل ~~كالمخل بالمكمل من هذا الوجه. # ومثال ذلك الصلاة، فإن لها مكملات وهي ما3 سوى الأركان والفرائض، ومعلوم ~~أن المخل بها متطرق للإخلال بالفرائض والأركان، لأن الأخف طريق إلى الأثقل. # ومما يدل على ذلك ما في الحديث من قوله عليه السلام: "كالراتع حول الحمى ~~يوشك أن يقع فيه" 4. PageV02P038 # وفي الحديث: "لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع ~~يده" 1. # وقول من قال: "إني لأجعل بيني وبين الحرام سترة من الحلال ولا أخرقها"2. # وهو أصل مقطوع به متفق عليه، ومحل ذكره القسم الثاني من هذا الكتاب. # فالمتجرئ على الأخف بالإخلال به معرض للتجرؤ على ما سواه، فكذلك المتجرئ ~~على الإخلال بها يتجرأ على الضروريات؛ فإذا قد يكون في PageV02P039 # إبطال الكمالات بإطلاق إبطال الضروريات بوجه ما. # ومعنى ذلك أن يكون تاركا للمكملات ومخلا بها بإطلاق، بحيث لا يأتي بشيء ~~منها، وإن أتى بشيء منها كان نزرا، أو يأتي بجملة منها إن تعددت؛ إلا أن ~~الأكثر هو المتروك والمخل به، ولذلك لو اقتصر المصلي على ما هو فرض في ~~الصلاة، لم يكن في صلاته ما يستحسن، وكانت إلى اللعب أقرب، ومن هنا يقول ~~بالبطلان في ذلك من يقوله، وكذلك نقول في البيع: إذا فات فيه ما هو من ~~المكملات كانتفاء الغرر والجهالة؛ أوشك أن لا يحصل للمتعاقدين أو لأحدهما ~~مقصود، فكان وجود العقد كعدمه، بل قد يكون عدمه أحسن من وجوده، وكذلك سائر ~~النظائر. # والثاني: # أن كل درجة بالنسبة إلى ما هو آكد منها كالنفل بالنسبة إلى ما هو فرض، ~~فستر العورة واستقبال القبلة بالنسبة إلى أصل الصلاة كالمندوب إليه، وكذلك ~~قراءة السورة، والتكبير، والتسبيح بالنسبة إلى أصل الصلاة، وهكذا كون ~~المأكول والمشروب غير نجس، ولا مملوك للغيرن ولا مفقود الزكاة بالنسبة إلى ~~أصل إقامة البنية، وإحياء النفس كالنفل، وكذلك كون المبيع معلوما، ومنتفعا ~~به شرعا، وغير ذلك من أوصافه بالنسبة إلى أصل البيع كالنافلة. # وقد تقرر ms0306 في كتاب الأحكام أن المندوب إليه بالجزء ينتهض أن يصير واجبا ~~بالكل؛ فالإخلال بالمندوب مطلقا يشبه الإخلال بركن1 من أركان الواجب؛ لأنه ~~قد صار ذلك المندوب بمجموعه واجبا في ذلك الواجب، ولو أخل الإنسان بركن من ~~أركان الواجب من غير2 عذر بطل أصل الواجب، فكذلك إذا أخل بما هو بمنزلته أو ~~شبيه به فمن هذا الوجه أيضا يصح أن يقال: إن إبطال المكملات بإطلاق قد يبطل ~~الضروريات بوجه ما. PageV02P040 # والثالث: # أن مجموع الحاجيات والتحسينات ينتهض أن يكون كل واحد منهما كفرد من أفراد ~~الضروريات1، وذلك أن كمال الضروريات من حيث هي ضروريات إنما يحسن موقعه حيث ~~يكون فيها على المكلف سعة وبسطة، من غير تضييق ولا حرج وحيث يبقى معها خصال ~~معاني2 العادات ومكارم الأخلاق موفرة الفصول، مكملة الأطراف، حتى يستحسن ~~ذلك أهل العقول، فإذا أخل بذلك، لبس قسم الضروريات لبسة الحرج والعنت3، ~~واتصف بضد ما يستحسن في العادات، فصار الواجب الضروري متكلف العمل، وغير ~~صاف في النظر الذي وضعت عليه الشريعة، وذلك ضد ما وضعت عليه، وفي الحديث: ~~"بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" 4، فكأنه لو فرض فقدان المكملات، PageV02P041 # لم يكن الواجب واقعا على مقتضى ذلك، وذلك خلل في الواجب ظاهر، أما إذا ~~كان الخلل في المكمل للضروري واقعا في بعض ذلك1 وفي يسير منه، بحيث لا يزيل ~~حسنه ولا يرفع بهجته ولا يغلق باب السعة عنه، فذلك لا يخل به، وهو ظاهر. # والرابع: # أن كل حاجي وتحسيني إنما هو خادم للأصل الضروري ومؤنس [به] 2 ومحسن ~~لصورته الخاصة، إما مقدمة له، أو مقارنا، أو تابعا، وعلى كل تقدير، فهو ~~يدور بالخدمة حواليه، فهو أحرى أن يتأدى به الضروري على أحسن حالاته. # وذلك أن الصلاة مثلا إذا تقدمتها الطهارة أشعرت بتأهب لأمر عظيم، فإذا ~~استقبل القبلة أشعر التوجه بحضور المتوجه إليه، فإذا أحضر نية التعبد، أثمر ~~الخضوع والسكون، ثم يدخل فيه على نسقها بزيادة السورة خدمة لفرض أم القرآن؛ ~~لأن الجميع3 كلام الرب المتوجه إليه، وإذا كبر وسبح وتشهد، فذلك كله ms0307 تنبيه ~~للقلب، وإيقاظ له أن يغفل عما هو فيه من مناجاة ربه والوقوف بين يديه، ~~وهكذا إلى آخرها، فلو قدم قبلها نافلة، كان ذلك تدريجا للمصلي. PageV02P042 # واستدعاء للحضور، ولو أتبعها نافلة أيضا، لكان خليقا باستصحاب الحضور في ~~الفريضة. # ومن1 الاعتبار في ذلك أن جعلت أجزاء الصلاة غير خالية من ذكر مقرون بعمل، ~~ليكون اللسان والجوارح متطابقة على شيء واحد، وهو الحضور مع الله فيها ~~بالاستكانة والخضوع والتعظيم والانقياد، ولم يخل موضع من الصلاة من قول أو ~~عمل، لئلا يكون ذلك فتحا لباب الغفلة ودخول وساوس الشيطان. # فأنت ترى أن هذه المكملات الدائرة حول حمى الضروري خادمة له ومقوية ~~لجانبه، فلو خلت عن ذلك أو عن أكثره، لكان خللا فيها، وعلى هذا الترتيب ~~يجري سائر الضروريات مع مكملاتها لمن اعتبرها. # بيان الخامس: ظاهر مما تقدم؛ لأنه إذا كان الضروري قد يختل باختلال ~~مكملاته، كانت المحافظة عليها لأجله مطلوبة؛ ولأنه إذا كانت زينة لا يظهر ~~حسنه إلا بها، كان من الأحق أن لا يخل بها. # وبهذا كله يظهر أن المقصود الأعظم في المطالب الثلاثة المحافظة على الأول ~~منها وهو قسم الضروريات، ومن هنالك كان مراعى في كل ملة، بحيث لم تختلف فيه ~~الملل كما اختلفت في الفروع، فهي أصول الدين، وقواعد الشريعة، وكليات ~~الملة. PageV02P043 # المسألة الخامسة: # المصالح المثبوتة في هذه الدار ينظر فيها من جهتين: # - من جهة مواقع الوجود. # - ومن جهة تعلق الخطاب الشرعي بها. # فأما النظر الأول، فإن المصالح الدنيوية -من حيث هي موجودة هنا- لا يتخلص ~~كونها مصالح محضة، وأعني بالمصالح1 ما يرجع إلى قيام حياة الإنسان وتمام ~~عيشه، ونيله ما تقتضيه أوصافه الشهوانية والعقلية على الإطلاق، حتى يكون ~~منعما على الإطلاق، وهذا في مجرد الاعتياد لا يكون؛ لأن تلك المصالح مشوبة ~~بتكاليف ومشاق، قلت أو كثرت، تقترن بها أو تسبقها أو تلحقها، كالأكل، ~~والشرب، واللبس، والسكنى، والركوب، والنكاح، وغير ذلك2، فإن هذه الأمور لا ~~تنال إلا بكد وتعب. # كما أن المفاسد الدنيوية ليست بمفاسد محضة من حيث مواقع الوجود، إذ ms0308 ما من ~~مفسدة تفرض في العادة الجارية إلا ويقترن بها أو يسبقها أو يتبعها من الرفق ~~واللطف ونيل اللذات كثير، ويدلك على ذلك ما هو الأصل، وذلك أن هذه الدار ~~وضعت على الامتزاج بين الطرفين والاختلاط بين القبيلين، فمن رام استخلاص ~~جهة فيها لم يقدر على ذلك3، وبرهانه التجربة التامة من جميع الخلائق، وأصل ~~ذلك الإخبار بوضعها على الابتلاء والاختبار والتمحيص، PageV02P044 # قال الله تعالى: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} [الأنبياء: 35] ، {ليبلوكم ~~أيكم أحسن عملا} [الملك:2] ، وما في هذا المعنى، وقد جاء في الحديث: "حفت ~~الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات" 1، فلهذا لم يخلص في الدنيا لأحد جهة ~~خالية من شركة الجهة الأخرى. # فإذا كان كذلك، فالمصالح والمفاسد الراجعة إلى الدنيا إنما تفهم على ~~مقتضى ما غلب، فإذا كان الغالب جهة المصلحة، فهي المصلحة المفهومة عرفا، ~~وإذا غلبت الجهة الأخرى، فهي المفسدة المفهومة عرفا، ولذلك كان الفعل ذو ~~الوجهين منسوبا إلى الجهة الراجحة، فإن رجحت المصلحة، فمطلوب، ويقال فيه: ~~إنه مصلحة، وإذا غلبت جهة المفسدة، فمهروب عنه، ويقال: إنه2 مفسدة، [وإذا ~~اجتمع فيه الأمران على تساو، فلا يقال فيه أنه مصلحة أو مفسدة] على ما جرت ~~به العادات في مثله، فإن خرج عن مقتضى العادات، فله نسبة أخرى3 وقسمة غير ~~هذه [القسمة] 4. PageV02P045 # هذا وجه النظر في المصلحة الدنيوية والمفسدة الدنيوية، من حيث مواقع ~~الوجود في الأعمال العادية1. # وأما النظر الثاني2 فيها من حيث تعلق الخطاب بها شرعا فالمصلحة إذا كانت ~~هي الغالبة عند مناظرتها مع المفسدة في حكم الاعتياد، فهي المقصودة شرعا، ~~ولتحصيلها وقع الطلب على العباد، ليجري قانونها على أقوم طريق وأهدى سبيل، ~~وليكون حصولها أتم وأقرب وأولى بنيل المقصود على مقتضى العادات الجارية في ~~الدنيا، فإن تبعها مفسدة أو مشقة، فليست بمقصودة في شرعية ذلك الفعل ~~وطلبه., وكذلك المفسدة إذا كانت هي الغالبة بالنظر إلى المصلحة في حكم ~~الاعتياد، فرفعها هو المقصود شرعا، ولأجله وقع النهي، ليكون رفعها على أتم ~~وجوه الإمكان العادي # فيمثلها، حسبما يشهد له كل عقل سليم، فإن ms0309 تبعتها مصلحة أو لذة، فليست هي ~~المقصودة بالنهي عن ذلك الفعل، بل المقصود ما غلب في المحل، وما سوى ذلك ~~ملغى في مقتضى النهي، كما كانت جهة المفسدة ملغاة في جهة الأمر. # فالحاصل من ذلك أن المصالح المعتبرة شرعا أو المفاسد المعتبرة شرعا هي ~~خالصة3 غير مشوبة بشيء من المفاسد4، لا قليلا ولا كثيرا، وإن توهم ~~PageV02P046 # أنها مشوبة، فليست في الحقيقة الشرعية كذلك؛ لأن المصلحة المغلوبة1 أو ~~المفسدة المغلوبة2 إنما المراد بها ما يجري في الاعتياد الكسبي من غير خروج ~~إلى زيادة تقتضي التفات الشارع إليها على الجملة، وهذا المقدار3 هو الذي ~~قيل إنه غير مقصود للشارع في شرعية الأحكام. # والدليل على ذلك أمران: # أحدهما: # أن الجهة المغلوبة4 لو كانت مقصودة للشارع -أعني: معتبرة عند الشارع-، لم ~~يكن الفعل مأمورا به بإطلاق، ولا منهيا عنه بإطلاق، بل كان يكون مأمورا به ~~من حيث المصلحة، ومنهيا عنه من حيث المفسدة، ومعلوم قطعا أن الأمر ليس ~~كذلك. # وهذا يتبين في أعلى المراتب في الأمر والنهي، كوجوب الإيمان وحرمة ~~PageV02P047 # الكفر، ووجوب إحياء النفوس ومنع إتلافها، وما أشبه ذلك، فكأن يكون ~~الإيمان الذي لا أعلى منه في مراتب التكليف منهيا عنه، من جهة ما فيه من ~~كسر النفس عن1 إطلاقها وقطعها عن نيل أغراضها وقهرها تحت سلطان التكليف ~~الذي لا لذة فيه لها، وكان الكفر الذي يقتضي إطلاق النفس من قيد التكاليف2، ~~وتمتعها بالشهوات من غير خوف، مأمورا به أو مأذونا فيه؛ لأن الأمور ~~الملذوذة والمخرجة عن القيود القاهرة مصلحة على الجملة، وكل هذا باطل محض، ~~بل الإيمان مطلوب بإطلاق، والكفر منهي عنه بإطلاق، فدل [هذا] 3 على أن جهة ~~المفسدة بالنسبة إلى طلب الإيمان وجهة المصلحة بالنسبة إلى النهي عن ~~الكفران غير معتبرة شرعا، وإن ظهر تأثيرها عادة وطبعا. # والثاني: # أن ذلك لو كان مقصود الاعتبار شرعا، لكان تكليف العبد كله تكليفا بما لا ~~يطاق، وهو باطل شرعا، أما كون تكليف ما لا يطاق باطلا شرعا، فمعلوم في ~~الأصول، وأما بيان الملازمة، فلأن ms0310 الجهة المرجوحة مثلا مضادة في الطلب ~~للجهة الراجحة، وقد أمر مثلا بإيقاع المصلحة الراجحة، لكن على وجه يكون فيه ~~منهيا عن إيقاع المفسدة المرجوحة، فهو مطلوب بإيقاع الفعل ومنهي عن إيقاعه ~~معا، والجهتان غير منفكتين، لما تقدم من أن المصالح والمفاسد غير متمحضة، ~~فلا بد في إيقاع الفعل أو عدم إيقاعه من توارد4 الأمر والنهي معا فقد قيل ~~له: "افعل" "ولا تفعل" لفعل واحد، أي من وجه واحد في الوقوع، وهو عين تكليف ~~ما لا يطاق. # لا يقال: إن المصلحة قد تكون غير مأمور بها، ولكن مأذونا فيها، فلا يجتمع ~~الأمر والنهي معا، فلا يلزم المحظور. PageV02P048 # لأنا نقول: إن هذا لا يطرد في جميع المصالح، فإن المصلحة كما يصح أن تكون ~~مأذونا فيها، يصح أن تكون مأمورا بها، وإن سلم ذلك، فالإذن مضاد للأمر ~~والنهي معا، فإن التخيير مناف لعدم التخيير، وهما واردان على الفعل الواحد، ~~فورود الخطاب بهما معا خطاب بما لا يستطاع إيقاعه على الوجه المخاطب به1، ~~وهو ما أردنا بيانه، وليس هذا كالصلاة في الدار المغصوبة، لإمكان الانفكاك ~~بأن يصلى في غير الدار، وهذا ليس كذلك. # فإن قيل: إن هذا التقرير2 مشير لما ذهب إليه الفلاسفة ومن تبعهم من أن ~~الشر ليس بمقصود الفعل، وإنما المقصود الخير، فإذا3 خلق الله تعالى خلقا ~~ممتزجا خيره بشره، فالخير هو الذي خلق الخلق لأجله، ولم يخلق لأجل الشر، ~~وإن كان واقعا به، كالطبيب عندهم إذا سقى المريض # الدواء المر البشع المكروه، فلم يسقه إياه لأجل ما فيه من المرارة والأمر ~~المكروه، بل لأجل ما فيه من الشفاء والراحة، وكذلك الإيلام بالفصد والحجامة ~~وقطع العضو والراحة، وكذلك الإيلام بالفصد والحجامة وقطع العضو # المتآكل، إنما قصده بذلك جلب الراحة ودفع المضار، فكذلك عندهم جميع ما في ~~الوجود من المفاسد المسببة عن أسبابها، فما تقدم شبيه بهذا من حيث قلت: إن ~~الشارع -مع قصده التشريع لأجل المصلحة- لا يقصد وجه المفسدة، مع أنها لازمة ~~للمصلحة4. # وهو أيضا مشير إلى مذاهب المعتزلة القائلين بأن الشرور ms0311 والمفاسد غير ~~مقصودة الوقوع، وأن وقوعها إنما هو على خلاف الإرادة، تعالى الله عن ذلك ~~PageV02P049 # علوا كبيرا1 # فالجواب أن كلام الفلاسفة إنما هو في القصد الخلقي التكويني، وليس كلامنا ~~فيه، وإنما كلامنا في القصد التشريعي، وقد تبين الفرق بينهما في موضعه من ~~كتاب الأوامر والنواهي، ومعلوم أن الشريعة وضعت لمصالح الخلق بإطلاق2 حسبما ~~تبين في موضعه، فكل ما شرع لجلب مصلحة أو دفع مفسدة فغير مقصود فيه ما ~~يناقض ذلك، وإن كان واقعا [في] الوجود3، فبالقدرة القديمة وعن الإرادة ~~القديمة، لا يعزب عن علم الله وقدرته وإرادته شيء من ذلك كله في الأرض ولا ~~في السماء، وحكم التشريع أمر آخر، له نظر وترتيب آخر على حسب ما وضعه، ~~والأمر والنهي لا يستلزمان إرادة الوقوع، أو عدم الوقوع، وإنما هذا قول ~~المعتزلة، وبطلانه مذكور في علم الكلام، فالقصد التشريعي شيء، والقصد ~~الخلقي شيء آخر، لا ملازمة بينهما. # فصل: # وأما إذا كانت المصلحة أو المفسدة خارجة4 عن حكم الاعتياد، بحيث لو ~~انفردت لكانت مقصودة الاعتبار للشارع، ففي ذلك نظر، ولا بد من تمثيل ذلك ثم ~~تخليص الحكم فيه بحول الله. PageV02P050 # مثاله أكل الميتة للمضطر، وأكل النجاسات والخبائث اضطرارا، وقتل القاتل، ~~وقطع القاطع؛ وبالجملة العقوبات والحدود- للزجر، وقطع اليد المتأكلة1، وقلع ~~الضرس الوجعة، والإيلام بقطع العروق والفصد وغير ذلك للتداوي، وما أشبه ذلك ~~من الأمور التي [لو] 2 انفردت عما غلب عليها لكان النهي عنها متوجها، ~~وبالجملة كل ما تعارضت فيه الأدلة، فلا يخلو أن تتساوى الجهتان، أو تترجح ~~إحداهما على الأخرى. # فإن تساوتا، فلا حكم من جهة المكلف بأحد الطرفين دون الآخر، إذا ظهر ~~التساوي بمقتضى الأدلة، ولعل هذا غير واقع في الشريعة، وإن فرض وقوعه، فلا ~~ترجيح إلا بالتشهي من غير دليل، وذلك في الشرعيات باطل باتفاق، وأما أن قصد ~~الشارع متعلق بالطرفين معا: طرف الإقدام، وطرف الإحجام، فغير صحيح لأنه ~~تكليف ما لا يطاق، إذ قد فرضنا تساوي الجهتين على الفعل الواحد، فلا يمكن ~~أن يؤمر به وينهى عنه معا، ولا ms0312 يكون أيضا القصد غير متعلق بواحدة منهما، إذ ~~قد فرضنا أن3 توارد الأمر والنهي معا، وهما4 علمان على القصد على الجملة ~~حسبما يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى، إذ لا أمر ولا نهي من غير اقتضاء، ~~فلم يبق إلا أن يتعلق بإحدى الجهتين دون الأخرى، ولم يتعين ذلك للمكلف، فلا ~~بد من التوقف5. # وأما إن ترجحت إحدى الجهتين على الأخرى، فيمكن أن يقال: إن قصد ~~PageV02P051 # الشارع متعلق1 بالجهة [الراجحة -أعني في نظر المجتهد- وغير متعلق بالجهة] ~~2 الأخرى، إذ لو كان متعلقا بالجهة الأخرى لما صح الترجيح، [ولكان الحكم ~~كما إذا تساوت الجهتان، فيجب التوقف3، وذلك غير صحيح مع وجود الترجيح] 4، ~~ويمكن أن يقال: إن الجهتين معا عند المجتهد معتبرتان، إذ كل واحدة منهما ~~يحتمل أن تكون هي المقصودة للشارع، ونحن إنما كلفنا بما ينقدح5 عندنا أنه ~~مقصود للشارع، لا بما هو مقصوده في نفس الأمر، فالراجحة -وإن ترجحت- لا ~~تقطع إمكان كون الجهة الأخرى هي المقصودة للشارع، إلا أن هذا الإمكان مطرح ~~في التكليف إلا عند تساوي الجهتين، وغير مطرح في النظر، ومن هنا نشأت6 ~~قاعدة مراعاة الخلاف عند طائفة من الشيوخ7. PageV02P052 # والإمكان الأول جار1 على طريقة المصوبين، والثاني جار2 على طريقة ~~المخطئين. # وعلى كل تقدير، فالذي تلخص3 من ذلك أن الجهة المرجوحة غير مقصودة ~~الاعتبار شرعا4 عند اجتماعها مع الجهة الراجحة، إذ لو كانت مقصودة للشارع ~~لاجتمع الأمر والنهي معا على الفعل الواحد فكان تكليفا بما لا يطاق، وكذلك ~~يكون الحكم في المسائل الاجتهادية كلها، سواء علينا أقلنا: إن كل مجتهد ~~مصيب أم لا، فلا فرق إذا بين ما كان من الجهات المرجوحة جارية على الاعتياد ~~أو خارجا عنه، فالقياس مستمر، والبرهان مطلق في القسمين، وذلك ما أردنا ~~بيانه. # فإن قيل: أفلا تكون الجهة المغلوبة مقصودة للشارع بالقصد الثاني، فإن ~~مقاصد الشارع تنقسم إلى ذينك الضربين. # فالجواب أن القصد الثاني إنما يثبت إذا لم يناقض القصد الأول، فإذا ~~ناقضه، لم يكن مقصودا بالقصد الأول ولا بالقصد الثاني، وهذا مذكور ms0313 في موضعه ~~من هذا الكتاب، وبالله التوفيق. PageV02P053 # المسألة السادسة: # لما كانت المصالح والمفاسد على ضربين: دنيوية، وأخروية، وتقدم الكلام على ~~الدنيوية، اقتضى الحال الكلام في المصالح والمفاسد الأخروية، فنقول: إنها ~~على ضربين: # أحدهما: # أن تكون خالصة لا امتزاج لأحد القبيلين بالآخر، كنعيم أهل الجنان، وعذاب ~~أهل الخلود في النيران، أعاذنا الله من النار وأدخلنا الجنة برحمته. # الثاني: # أن تكون ممتزجة، وليس ذلك إلا بالنسبة إلى من يدخل النار من الموحدين، في ~~حال كونه في النار خاصة، فإذا أدخل الجنة برحمة الله رجع إلى القسم الأول، ~~وهذا كله حسبما جاء في الشريعة، إذ ليس للعقل في الأمور الأخروية مجال، ~~وإنما تتلقى أحكامها من السمع. # أما كون هذا القسم الثاني ممتزجا فظاهر، لأن النار لا تنال منهم مواضع ~~السجود1، ولا محل الإيمان2، وتلك مصلحة ظاهرة. PageV02P054 # وأيضا، فإنما تأخذهم على قدر أعمالهم1، وأعمالهم لم تتمحض للشر خاصة، فلا ~~تأخذهم النار أخذ من لا خير في عمله على حال، وهذا كاف في حصول المصلحة ~~الناشئة عن2 الإيمان والأعمال الصالحة، ثم الرجاء المعلق بقلب المؤمن راحة ~~ما، حاصلة له مع التعذيب، فهي تنفس عنه من كرب النار، إلى غير ذلك من ~~الأمور الجزئية الآتية في الشريعة، من استقراها ألفاها. # وأما كون الأول محضا، فيدل عليه من الشريعة أدلة كثيرة، كقوله تعالى: {لا ~~يفتر عنهم وهم فيه مبلسون} [الزخرف: 75] . # وقوله: {فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار} الآية [الحج: 19] # وقوله: {لا يموت فيها ولا يحيى} [طه: 74] . # وهو أشد ما هنالك، إلى سائر ما يدل على الإبعاد من الرحمة. # وفي الجنة آيات أخر وأحاديث تدل على أن لا عذاب ولا مشقة ولا PageV02P055 # مفسدة، كقوله: {إن المتقين في جنات وعيون، ادخلوها بسلام آمنين ... } إلى ~~قوله: {لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين} [الحجر: 45- 48] # وقوله: {سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين} [الزمر: 73] . # إلى غير ذلك مما هو معلوم. # وقد بين ذلك ربنا بقوله في الجنة: "أنت رحمتي"، وفي النار: "أنت عذابي 1 ~~" 2، فسمى هذه بالرحمة مبالغة، وهذه بالعذاب مبالغة. ms0314 # فإن قيل: كيف يستقيم هذا وقد ثبت أن في النار دركات بعضها أشد من بعض، ~~كما أنه جاء في الجنة أن فيها درجات بعضها فوق بعض، وجاء في بعض أهل النار ~~أنه في ضحضاح3 مع أنه من المخلدين، وجاء أن في الجنة من يحرم بعض نعيمها، ~~كالذي يموت مدمن خمر ولم يتب منها4، وإذا كانت PageV02P056 # دركات الجحيم -أعاذنا الله منها- بعضها أشد، فالذي دون الأشد أخف من ~~الأشد، والخفة مما يقتضيه وصف الرحمة التي تحصل مصلحة ما. # وأيضا، فالقدر الذي وصل إليه العذاب بالنسبة إلى ما يتوهم فوقه خفيف، كما ~~أنه شديد بالنسبة إلى ما هو دونه، وإذا تصورت الخفة ولو بنسبة ما، فهي ~~مصلحة في ضمن مفسدة العذاب، كما أن درجات الجنة كذلك في الطرف الآخر، فإن ~~الجزاء على قدر1 العمل، وإذا كان عمل الطاعة قليلا بسبب كثرة المخالفة، كان ~~الجزاء على تلك بالنسبة، ومعلوم أن رتبة آخر من يدخل الجنة ليست كرتبة من ~~لم يعص الله [تعالى] 2 ودأب على الطاعات عمره، وإنما ذلك لأجل عمل الأول ~~السببي، فكان جزاؤه على الطاعة في الآخرة نعيما كدره عليه كثرة المخالفة، ~~وهذا معنى ممازجة المفسدة، فإذا كان كذلك، فالقسمان معا قسم واحد3. # فالجواب أنه لا يصح في المنقول ألبتة أن تكون الجنة ممتزجة النعيم ~~بالعذاب، ولا أن فيها مفسدة ما بوجه من الوجوه، هذا مقتضى نقل الشريعة، ~~نعم، العقل لا يحيل ذلك، فإن أحوال الآخرة ليست4 جارية على مقتضيات العقول، ~~كما أنه لا يصح أن يقال في النار: إن فيها للمخلدين رحمة تقتضي مصلحة ما، ~~ولذلك قال تعالى: {لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون} [الزخرف:75] PageV02P057 # فلا حالة1، هنالك يستريحون2 إليها وإن قلت، كيف وهي دار العذاب؟! عياذا ~~بالله منها. # وما جاء في حرمان الخمر، فذلك راجع إلى معنى المراتب، فلا يجد من يحرمها ~~ألما بفقدها، كما لا يجد الجميع ألما بفقد شهوة الولد، أما المخرج إلى ~~الضحضاح، فأمر خاص، كشهادة خزيمة3، وعناق أبي بردة4، ولا نقض بمثل ذلك على ~~الأصول الاستقرائية ms0315 القطعية، غير أنه يجب النظر هنا في وجه تفاوت الدرجات ~~والدركات، لما ينبني على ذلك من الفوائد الفقهية لا من جهة أخرى. # وذلك أن المراتب- وإن تفاوتت- لا يلزم من تفاوتها نقيض ولا ضد، ومعنى هذا ~~أنك إذا قلت: "فلان عالم"، فقد وصفته بالعلم، وأطلقت ذلك عليه إطلاقا بحيث ~~لا يستراب في حصول ذلك الوصف له على كماله، فإذا قلت: "وفلان فوقه في ~~العلم"، فهذا الكلام يقتضي أن الثاني حاز رتبة في العلم فوق رتبة الأول، ~~ولا يقتضي أن الأول متصف بالجهل ولو على وجه ما، فكذلك إذا قلت: "مرتبة ~~الأنبياء في الجنة فوق مرتبة العلماء"، فلا يقتضي ذلك للعلماء نقصا من ~~النعيم ولا غضا من المرتبة بحيث يداخله ضده، بل العلماء منعمون نعيما لا ~~نقص فيه، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام فوق ذلك في النعيم الذي ~~PageV02P058 # لا نقص فيه، وكذلك القول في العذاب بالنسبة إلى المنافقين وغيرهم. كل في ~~العذاب لا يداخله راحة، ولكن بعضهم أشد عذابا من بعض. # ولأجل ذلك لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن خير دور الأنصار، أجاب ~~بما عليه الأمر في ترتيبهم في الخيرية بقوله: "خير دور الأنصار بنو النجار، ~~ثم بنو عبد الأشهل، ثم بنو الحارث بن الخزرج، ثم بنو ساعدة"، ثم قال: "وفي ~~كل دور الأنصار خير" 1 رفعا لتوهم الضد، من حيث كانت أفعل التفضيل قد ~~تستعمل PageV02P059 # على ذلك الوجه، كقوله تعالى: {بل تؤثرون الحياة الدنيا، والآخرة خير ~~وأبقى} [الأعلى: 16] ونحو ذلك، فلم يكن تفضيله عليه الصلاة والسلام بعض دور ~~الأنصار على بعض تنقيصا بالمفضول، ولو قصد ذلك، لكان أقرب إلى الذم منه إلى ~~المدح، وقد بين الحديث هذا المعنى المقرر، فإن في آخره: فلحقنا سعد بن ~~عبادة، فقال: ألم تر أن نبي الله خير الأنصار، فجعلنا خيرا؟ فقال: "أوليس ~~بحسبكم أن تكونوا من الأخيار؟ "1، لكن التقديم في الترتيب يقتضي [رفع ~~المزية، ولا يقتضي] 2 اتصاف المؤخر بالضد، لا قليلا ولا كثيرا. # وكذلك يجري حكم التفضيل بين الأشخاص، وبين الأنواع، وبين الصفات، وقد ms0316 قال ~~الله تعالى: {تلك الرسل فضلنا بعضهم} [البقرة: 253] . PageV02P060 # {ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض} [الإسراء: 55] # وفي الحديث: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل ~~خير" 1. # وحاصل هذا أن ترتيب أشخاص النوع الواحد بالنسبة إلى حقيقة النوع لا يمكن، ~~وإنما يكون بالنسبة إلى ما يمتاز به بعض الأشخاص من الخواص والأوصاف ~~الخارجة عن حقيقة ذلك النوع، وهذا معنى حسن جدا، من تحققه هانت عليه معضلات ~~ومشكلات في فهم الشريعة، كالتفضيل بين الأنبياء2 عليهم الصلاة والسلام، ~~وزيادة الإيمان ونقصانه، وغير ذلك من الفروع الفقهية والمعاني الشرعية، ~~التي زلت بسبب الجهل بها أقدام كثير من الناس، وبالله التوفيق. PageV02P061 # المسألة السابعة: # إذا1، ثبت أن الشارع قد قصد بالتشريع إقامة المصالح الأخروية والدنيوية، ~~فذلك1 على وجه لا يختل لها به نظام، لا بحسب الكل ولا بحسب الجزء، وسواء في ~~ذلك ما كان من قبيل الضروريات أو الحاجيات أو التحسينيات، فإنها لو كانت ~~موضوعة بحيث يمكن أن يختل نظامها أو تنحل2 أحكامها، لم يكن التشريع موضوعا ~~لها، إذ ليس كونها مصالح إذ ذاك بأولى من كونها مفاسد، لكن3 الشارع قاصد ~~بها أن تكون مصالح على الإطلاق، فلا بد أن يكون وضعها على ذلك الوجه أبديا ~~وكليا وعاما في جميع أنواع التكليف والمكلفين من جميع4 الأحوال، وكذلك ~~وجدنا الأمر فيها، والحمد لله. # وأيضا، فسيأتي بيان أن الأمور الثلاثة كلية في الشريعة، لا تختص على ~~الجملة، وإن تنزلت إلى الجزئيات، فعلى [وجه] 5 كلي، وإن خصت بعضا، فعلى نظر ~~الكلي6، كما أنها إن كانت كلية، فليدخل تحتها الجزئيات، فالنظر الكلي فيها ~~منزل للجزئيات، [وتنزله للجزئيات] 7 لا يخرم كونه كليا، وهذا المعنى إذا ~~ثبت دل على كمال النظام في التشريع، وكمال النظام فيه يأبى أن ينخرم ما وضع ~~له، وهو المصالح. PageV02P062 # المسألة الثامنة: # المصالح المجتلبة شرعا والمفاسد المستدفعة إنما تعتبر من حيث تقام الحياة ~~الدنيا للحياة الأخرى1، لا من حيث أهواء النفوس في جلب مصالحها العادية، أو ~~درء مفاسدها العادية، والدليل على ذلك أمور: ms0317 # أحدها: # ما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى من أن الشريعة إنما جاءت لتخرج المكلفين ~~عن دواعي أهوائهم حتى يكونوا عبادا لله2، وهذا المعنى إذا ثبت لا يجتمع مع ~~فرض أن يكون وضع الشريعة على وفق أهواء النفوس، وطلب منافعها العاجلة كيف ~~كانت، وقد قال ربنا سبحانه3: PageV02P063 # {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن} الآية1 ~~[المؤمنون: 71] # والثاني: # ما تقدم معناه2 من أن المنافع الحاصلة للمكلف مشوبة بالمضار عادة، كما أن ~~المضار محفوفة ببعض المنافع3، كما نقول: إن النفوس محترمة محفوظة ومطلوبة ~~الإحياء، بحيث إذا دار الأمر بين إحيائها وإتلاف المال عليها، أو إتلافها ~~وإحياء المال، كان إحياؤها أولى، فإن عرض إحياؤها إماتة الدين، كان إحياء ~~الدين أولى وإن أدى إلى إماتتها، كما جاء في جهاد الكفار، وقتل المرتد، ~~وغير ذلك، وكما إذا عارض إحياء نفس واحدة إماتة نفوس كثيرة في المحارب ~~مثلا، كان إحياء النفوس الكثيرة أولى، وكذلك4 إذا قلنا: الأكل والشرب فيه ~~إحياء النفوس، وفيه منفعة ظاهرة، مع أن فيه من المشاق والآلام في تحصيله ~~ابتداء وفي استعماله حالا وفي لوازمه وتوابعه انتهاء كثيرا. # ومع ذلك، فالمعتبر إنما هو الأمر الأعظم، وهو جهة المصلحة التي هي عماد ~~الدين والدنيا، لا من حيث أهواء النفوس- حتى إن العقلاء قد اتفقوا على هذا ~~النوع في الجملة، وإن لم يدركوا من تفاصيلها قبل الشرع ما أتى به الشرع، ~~PageV02P064 # فقد اتفقوا في الجملة على اعتبار إقامة الحياة الدنيا لها أو للآخرة1، ~~بحيث منعوا من اتباع جملة من أهوائهم بسبب ذلك، هذا وإن كانوا بفقد الشرع ~~على غير شيء، فالشرع لما جاء بين هذا كله، وحمل المكلفين عليه طوعا أو كرها ~~ليقيموا أمر دنياهم لآخرتهم. # والثالث: # أن المنافع والمضار عامتها أن تكون إضافية لا حقيقية، ومعنى كونها إضافية ~~أنها منافع أو مضار في حال دون حال، وبالنسبة إلى شخص دون شخص، أو وقت دون ~~وقت، فالأكل والشرب مثلا منفعة للإنسان ظاهرة، ولكن عند وجود داعية الأكل، ~~وكون المتناول لذيذا طيبا، لا كريها ولا ms0318 مرا، وكونه لا يولد ضررا عاجلا ولا ~~آجلا، وجهة اكتسابه لا يلحقه به ضرر عاجل ولا آجل، ولا يلحق غيره بسببه ~~أيضا ضرر عاجل ولا آجل، وهذه الأمور2 قلما تجتمع، فكثير من المنافع تكون ~~ضررا على قوم لا منافع، أو تكون ضررا في وقت أو حال، ولا تكون ضررا في آخر، ~~وهذا كله بين في كون المصالح والمفاسد مشروعة أو ممنوعة لإقامة هذه الحياة، ~~لا لنيل الشهوات3، ولو كانت موضوعة لذلك، لم يحصل ضرر مع متابعة الأهواء، ~~ولكن ذلك لا يكون، فدل على أن المصالح والمفاسد لا تتبع الأهواء. # والرابع: # أن الأغراض في الأمر الواحد تختلف، بحيث إذا نفذ غرض بعض وهو منتفع به ~~تضرر آخر لمخالفة غرضه، فحصول الاختلاف في الأكثر PageV02P065 # يمنع من أن يكون وضع الشريعة على وفق الأغراض، وإنما يستتب1 أمرها بوضعها ~~على وفق المصالح مطلقا، وافقت الأغرض أو خالفتها. # فصل: # وإذا ثبت هذا انبنى عليه قواعد: # - منها: أنه لا يستمر إطلاق القول بأن الأصل في المنافع الإذن، وفي ~~المضار المنع، كما قرره الفخر الرازي2، إذ لا يكاد يوجد انتفاع حقيقي ولا ~~ضرر حقيقي، وإنما عامتها أن تكون إضافية. # والمصالح والمفاسد إذا كانت راجعة إلى خطاب الشارع -وقد علمنا من خطابه ~~أنه يتوجه بحسب الأحوال والأشخاص والأوقات3 حتى يكون الانتفاع المعين ~~مأذونا فيه في وقت أو حال أو بحسب شخص، وغير مأذون فيه إذا كان PageV02P066 # على غير ذلك-، فكيف يسوغ إطلاق هذه العبارة أن الأصل في المنافع الإذن ~~وفي المضار المنع؟ # وأيضا، فإذا كانت المنافع لا تخلو من مضار وبالعكس، فكيف يجتمع الإذن ~~والنهي على الشيء الواحد، وكيف يقال: "أن الأصل في الخمر مثلا الإذان من ~~حيث منفعة الانتشاء والتشجيع1 وطرد الهموم، والأصل فيها أيضا المنع من حيث ~~مضرة سلب العقل والصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهما لا ينفكان2، أو يقال: ~~الأصل في شرب الدواء المنع لمضرة شربه لكراهته وفظاعته ومرارته، والأصل فيه ~~الإذن لأجل الانتفاع به وهما غير منفكين؟ فيكون الأصل في ذلك كله الإذن ms0319 ~~وعدم الإذن معا، وذلك محال. # فإن قيل: المعتبر عند التعارض الراجح، فهو الذي ينسب إليه الحكم، وما ~~سواه في حكم المغفل المطرح. # فالجواب أن هذا مما يشد ما تقدم3، إذ هو دليل على أن المنافع ليس ~~PageV02P067 # أصلها الإباحة بإطلاق، وأن المضار ليس أصلها المنع بإطلاق، بل الأمر في ~~ذلك راجع إلى ما تقدم، وهو ما تقوم به الدنيا للآخرة، وإن كان في الطريق ~~ضرر ما متوقع، أو نفع ما مندفع. # - ومنها: أن القرافي أورد إشكالا في المصالح والمفاسد ولم يجب عنه، وهو ~~عنده لازم لجميع العلماء المعتبرين للمصالح والمفاسد، فقال: # "المراد بالمصلحة والمفسدة إن كان مسماها كيف كانا، فما من مباح إلا وفيه ~~في الغالب مصالح ومفاسد، فإن أكل الطيبات ولبس اللينات فيها مصالح الأجساد ~~ولذات النفوس، وآلام ومفاسد في تحصيلها، وكسبها، وتناولها، وطبخها، ~~وإحكامها، وإجادتها بالمضغ، وتلويث الأيدي ### | .... # إلى غير ذلك مما لو خير العاقل بين وجوده وعدمه لاختار عدمه، فمن يؤثر ~~وقيد1 النيران وملابسة الدخان وغير ذلك2؟ فيلزم أن لا يبقى مباح ألبتة. # وإن أرادوا3 ما هو أخص من مطلقهما مع أن مراتب الخصوص متعددة، فليس بعضها ~~أولى من بعض؛ ولأن العدول4 عن أصل المصلحة والمفسدة تأباه قواعد الاعتزال، ~~فإنه سفه. # ولا يمكنهم أن يقولوا5: إن ضابط ذلك أن كل مصلحة توعد الله على ~~PageV02P068 # تركها، وكل مفسدة1 توعد الله على فعلها هي المقصودة، وما أهمله الله ~~تعالى غير داخل في مقصدونا، فنحن نريد مطلق المعتبر من غير تخصيص، فيندفع ~~الإشكال؛ لأنا نقول: الوعيد عندكم والتكليف تابع للمصلحة والمفسدة، ويجب ~~عندكم بالعقل أن يتوعد الله على2 ترك المصالح وفعل المفاسد، فلو استفدتم ~~المصالح والمفاسد المعتبرة من الوعيد، لزم الدور3، ولو صحت الاستفادة في ~~المصالح والمفاسد [من الوعيد] ، للزمكم4 أن تجوزوا أن يرد التكليف بترك ~~المصالح وفعل المفاسد، وتنعكس الحقائق حينئذ، فإن المعتبر هو5 التكليف، فأي ~~شيء كلف الله به كان مصلحة، وهذا يبطل أصلكم". # قال: "وأما حظ أصحابنا من هذا الإشكال، فهو أنه6 يتعذر عليهم أن يقولوا: ~~إن الله ms0320 تعالى راعى مطلق المصلحة ومطلق المفسدة على سبيل التفضيل7؛ لأن ~~المباحت فيها ذلك ولم يراع، بل يقولون: إن الله ألغى بعضها PageV02P069 # في المباحات، واعتبر بعضها، وإذا سئلوا عن ضابط المعتبر مما ينبغي أن لا ~~يعتبر عسر الجواب، بل سبيلهم استقراء الواقع فقط، وهذا وإن كان يخل بنمط من ~~الاطلاع على بعض أسرار الفقه، غير أنهم يقولون: {ويفعل الله ما يشاء} ~~[إبراهيم: 27] ، و {يحكم ما يريد} [المائدة: 1] ، ويعتبر الله ما يشاء، ~~ويترك ما يشاء لا غرو في ذلك1، وأما المعتزلة الذين يوجبون ذلك عقلا، فيكون ~~هذا الأمر عليهم في غاية الصعوبة؛ لأنهم إذا فتحوا هذا الباب2 تزلزلت قواعد ~~الاعتزال". هذا ما قاله القرافي3. # وأنت إذا راجعت أول المسألة وما تقدم قبلها، لم يبق لهذا الإشكال موقع، ~~أما على مذهب الأشاعرة، فإن استقراء الشريعة دل على ما هو المعتبر مما ليس ~~بمعتبر، لكن على وجه يحصل ضوابط ذلك4، والدليل القاطع في ذلك استقراء أحوال ~~الجارين على جادة الشرع من غير [إخلال بالخروج5 في PageV02P070 # جريانها على الصراط المستقيم، وإعطاء كل ذي حق حقه من غير] 1 إخلال ~~بنظام، ولا هدم لقاعدة من قواعد الإسلام، وفي وقوع الخلل فيها بمقدار ما ~~يقع من المخالفة في حدود الشرع، وذلك بحسب كل باب من أبواب الشرع، وكل أصل ~~من أصول التكليف، فإذا حصل ذلك2، للعلماء الراسخين، حصل لهم به ضوابط في كل ~~باب على ما يليق به، وهو مذكور في كتبهم، ومبسوط3 في علم أصول الفقه. # وأما على مذهب المعتزلة، فكذلك أيضا؛ لأنهم إنما يعتبرون المصالح ~~والمفاسد بحسب ما أداهم إليه العقل في زعمهم، وهو الوجه الذي يتم به صلاح ~~العالم على الجملة والتفصيل في المصالح، أو ينخرم به في المفاسد، وقد جعلوا ~~الشرع كاشفا لمقتضى ما ادعاه العقل عندهم بلا زيادة ولا نقصان، فلا فرق ~~بينهم وبين الأشاعرة في محصول المسألة، وإنما اختلفوا في المدرك4. ~~PageV02P071 # واختلافهم فيه لا يضر في كون المصالح معتبرة شرعا ومنضبطة1 في أنفسها. # وقد نزع إلى هذا المعنى أيضا2 في كلامه ms0321 على العزيمة والرخصة، حين فسرها ~~الإمام الرازي بأنها "جواز الإقدام مع قيام المانع"، قال: # "هو3 مشكل؛ لأنه يلزم أن تكون الصلوات والحدود والتعازير والجهاد والحج ~~رخصة، إذ يجوز الإقدام على ذلك كله، وفيه مانعان: ظواهر النصوص المانعة من ~~إلزامه، كقوله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] ، وفي ~~الحديث: "لا ضرر ولا ضرار" 4، وذلك مانع من وجوب PageV02P072 ### | ....................................................... # PageV02P073 ### | ............................................................................ # PageV02P074 # هذه الأمور، والآخر أن صورة الإنسان مكرمة لقوله: {ولقد كرمنا بني آدم} ~~[الإسراء: 70] ، {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} [التين: 4] ، وذلك ~~يناسب أن لا يهلك بالجهاد، ولا يلزمه المشاق والمضار. # وأيضا الإجارة رخصة من بيع المعدوم، والسلم كذلك، والقراض والمساقاة ~~رخصتان لجهالة الأجرة، والصيد رخصة لأكل الحيوان بدمه، ولم تعد منها، ~~واستقراء الشريعة يقتضي أن لا مصلحة إلا وفيها مفسدة وبالعكس، وإن قلت على ~~العبد كالكفر والإيمان، فما ظنك بغيرهما؟ # وعلى هذا ما في الشريعة حكم إلا وهو مع المانع الشرعين؛ لأنه لا يمكن1 أن ~~يراد بالمانع ما سلم عن المعارض الراجح، فإن أكل الميتة وغيره. PageV02P075 # وجد فيه معارض راجح على مفسدة الميتة، فحينئذ ما المراد إلا المانع ~~المغمور بالراجح، وحينئذ تندرج جميع الشريعة؛ لأن كل حكم فيه مانع مغمور ~~بمعارضه". # ثم ذكر أن الذي استقر عليه حاله في شرحي "التنقيح" و"المحصول"1 العجز عن ~~ضبط الرخصة. # وما تقدم إن شاء الله تعالى يغني في الموضع2، مع ما ذكر في الرخصة في ~~كتاب الأحكام. # - ومنها: أن هذه المسألة إذا فهمت حصل بها فهم كثير من آيات القرآن ~~وأحكامه، كقوله تعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} [البقرة: 29] . # وقوله: {وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه} [الجاثية: 13] ~~. # وقوله: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} 3 ~~الآية [الأعراف: 22] . PageV02P076 # وما كان نحو ذلك من أنها ليست على مقتضى ظاهرها بإطلاق، بل بقيود تقيدت ~~بها، حسبما دلت عليه الشريعة في وضع المصالح ودفع المفاسد، والله أعلم. # - ومنها: أن بعض الناس1 قال: "إن مصالح الدار الآخرة ومفاسدها ms0322 لا تعرف ~~إلا بالشرع، وأما الدنيوية، فتعرف بالضرورات والتجارب والعادات والظنون ~~المعتبرات". # قال: "ومن أراد أن يعرف المناسبات في المصالح والمفاسد، راجحها من ~~مرجوحها، فليعرض ذلك على عقله2 بتقدير أن الشارع لم يرد به، ثم يبني عليه ~~الأحكام، فلا يكاد حكم منها يخرج عن ذلك، إلا التعبدات التي لم يوقف على ~~مصالحها أو مفاسدها". هذا قوله. # وفيه بحسب ما تقدم نظر، أما أن ما يتعلق بالآخرة لا يعرف إلا بالشرع، ~~فكما قال: وأما ما قال في الدنيوية، فليس كما قال من كل وجه، بل ذلك من بعض ~~الوجوه دون بعض، ولذلك لما جاء الشرع بعد زمان فترة، تبين به ما كان عليه ~~أهل الفترة من انحراف الأحوال عن الاستقامة، وخروجهم عن مقتضى العدل في ~~الأحكام. # ولو كان الأمر على ما قال بإطلاق، لم يحتج في الشرع إلا إلى بث مصالح ~~الدار الآخرة خاصة، وذلك لم يكن، وإنما جاء بما يقيم أمر الدنيا وأمر ~~الآخرة معا، وإن كان قصده بإقامة الدنيا للآخرة3، فليس بخارج عن كونه ~~PageV02P077 # قاصدا لإقامة مصالح الدنيا1، حتى يتأتى فيها سلوك طريق الآخرة، وقد بث في ~~ذلك من التصرفات، وحسم من أوجه الفساد التي كانت جارية ما لا مزيد عليه، ~~فالعادة تحيل استقلال العقول في الدنيا بإدراك مصالحها ومفاسدها على ~~التفصيل، اللهم إلا أن يريد2 هذا القائل أن المعرفة بها تحصل بالتجارب ~~وغيرها، بعد وضع الشرع أصولها، فذلك لا نزاع فيه. PageV02P078 # المسألة التاسعة: # كون الشارع قاصدا للمحافظة على القواعد الثلاث: الضرورية، والحاجية ~~والتحسينية، لا بد عليه من دليل يستند غليه، والمستند إليه في ذلك، إما أن ~~يكون دليلا ظنيا أو قطعيا، وكونه ظنيا باطل، مع أنه أصل من أصول الشريعة، ~~بل هو أصل أصولها، وأصول الشريعة قطعية، حسبما تبين في موضعه، فأصول أصولها ~~أولى أن تكون قطعية، ولو جاز إثباتها بالظن، لكانت الشريعة مظنونة أصلا ~~وفرعا، وهذا باطل، فلا بد أن تكون قطعية، فأدلتها قطعية بلا بد. # فإذا ثبت هذا، فكون هذا الأصل مستندا إلى دليل قطعي مما ms0323 ينظر فيه، فلا ~~يخلو أن يكون عقليا أو نقليا. # فالعقلي لا موقع له هنا؛ لأن ذلك راجع إلى تحكيم العقول في الأحكام ~~الشرعية، وهو غير صحيح، فلا بد أن يكون نقليا. # والأدلة النقلية، إما أن تكون نصوصا جاءت متواترة السند، لا يحتمل متنها ~~التأويل على حال أو لا، فإن لم تكن نصوصا، أو كانت ولم ينقلها أهل التواتر، ~~فلا يصح استناد مثل هذا إليها؛ لأن ما هذه صفته لا يفيد القطع، وإفادة ~~القطع هو المطلوب، وإن كانت نصوصا لا تحتمل التأويل ومتواترة السند، فهذا ~~مفيد للقطع، إلا أنه متنازع في وجوده بين العلماء. # والقائل بوجوده مقر بأنه لا يوجد في كل مسألة تفرض في الشريعة، بل يوجد ~~في بعض المواضع دون بعض، ولم يتعين أن مسألتنا من المواضع التي جاء فيها ~~دليل قطعي. # والقائل بعدم وجوده في الشريعة يقول: إن التمسك بالدلائل النقلية إذا ~~كانت متواترة موقوف على مقدمات عشر كل واحدة منها ظنية، والموقوف على # PageV02P079 # الظني لا بد أن يكون ظنيا، فإنها تتوقف على نقل اللغات وآراء النحو، وعدم ~~الاشتراك، وعدم المجاز، وعدم النقل الشرعي أو العادي، وعدم الإضمار، و ~~[عدم] 1 التخصيص للعموم، و [عدم] 1 التقييد للمطلق، وعدم الناسخ، وعدم ~~التقديم والتأخير، وعدم المعارض العقلي، وجميع ذلك أمور ظنية. # ومن المعترفين بوجود من اعترف بأن الدلائل في أنفسها لا تفيد قطعا، لكنها ~~إذا اقترنت بها قرائن مشاهدة أو منقولة، فقد تفيد اليقين، وهذا لا يدل قطعا ~~على أن دليل مسألتنا من هذا القبيل؛ لأن القرائن المفيدة لليقين غير لازمة ~~لكل دليل، وإلا لزم أن تكون أدلة الشرع2 كلها قطعية، وليس كذلك باتفاق، ~~وإذا كانت لا تلزم، ثم وجدنا أكثر الأدلة الشرعية ظنية الدلالة أو المتن ~~والدلالة معا، ولا سيما مع افتقار الأدلة إلى النظر في جميع ما تقدم دل ذلك ~~على أن اجتماع القرائن المفيدة للقطع3 واليقين نادر على قول المقرين بذلك، ~~وغير موجود على قول الآخرين. # فثبت أن دليل هذه المسألة على التعيين غير متعين. # ولا ms0324 يقال: إن الإجماع كاف، وهو دليل قطعين؛ لأنا نقول: هذا # أولا: # مفتقر إلى نقل الإجماع على اعتبار تلك القواعد الثلاث شرعا، نقلا متواترا ~~عن جميع أهل الإجماع، وهذا يعسر إثباته، ولعلك لا تجده، ثم نقول: ~~PageV02P080 # ثانيا: # إن فرض وجوده، فلا بد من دليل قطعي يكون مستندهم، ويجتمعون على أنه قطعي، ~~فقد يجتمعون على دليل ظني، فتكون المسألة ظنية لا قطعية، فلا تفيد اليقين؛ ~~لأن الإجماع إنما يكون قطعيا على فرض اجتماعهم على مسألة قطعية لها مستند ~~قطعي، فإن اجتمعوا على مستند ظني، فمن الناس من خالف1 في كون هذا الإجماع ~~حجة2 فإثبات المسألة بالإجماع لا يتخلص، وعند ذلك يصعب الطريق إلى إثبات ~~كون هذه القواعد معتبرة شرعا بالدليل الشرعي القطعي. # وإنما الدليل على المسألة ثابت على وجه آخر هو روح المسألة، وذلك3 أن هذه ~~القواعد الثلاث لا يرتاب في ثبوتها شرعا أحد ممن ينتمي إلى الاجتهاد من أهل ~~الشرع، وأن اعتبارها مقصود للشارع. # ودليل ذلك استقراء الشريعة، والنظر في أدلتها الكلية والجزئية، وما انطوت ~~عليه من هذه الأمور العامة على حد الاستقراء المعنوي الذي لا يثبت بدليل ~~خاص، بل بأدلة منضاف بعضها إلى بعض، مختلفة الأغراض، بحيث ينتظم من مجموعها ~~أمر واحد تجتمع عليه تلك الأدلة، على حد ما ثبت عند العامة جود حاتم، ~~وشجاعة علي رضي الله عنه4، وما أشبه ذلك، فلم يعتمد PageV02P081 # الناس في إثبات قصد الشارع في هذه القواعد على دليل مخصوص، ولا على وجه ~~مخصوص، بل حصل لهم ذلك من الظواهر والعمومات، والمطلقات والمقيدات، ~~والجزئيات الخاصة، في أعيان مختلفة، ووقائع مختلفة، في كل باب من أبواب ~~الفقه، وكل نوع من أنواعه، حتى ألفوا أدلة الشريعة كلها دائرة على الحفظ ~~على تلك القواعد، هذا مع ما ينضاف إلى ذلك من قرائن أحوال منقولة وغير ~~منقولة. # وعلى هذا السبيل أفاد خبر التواتر العلم، إذ لو اعتبر فيه آحاد المخبرين، ~~لكان إخبار كل واحد منهم على فرض عدالته مفيدا للظن، فلا يكون اجتماعهم ~~يعود بزيادة على إفادة الظن، لكن ms0325 للاجتماع خاصية ليست للافتراق، فخبر واحد ~~مفيد للظن مثلا، فإذا انضاف إليه آخر قوي الظن، وهكذا خبر آخر وآخر، حتى ~~يحصل بالجميع القطع الذي لا يحتمل النقيض1، فكذلك هذا، إذ لا فرق بينهما من ~~جهة إفادة العلم بالمعنى الذي تضمنته الأخبار. # وهذا بين في كتاب المقدمات2 من هذا الكتاب. # فإذا تقرر هذا، فمن كان من حملة الشريعة الناظرين في مقتضاها، والمتأملين ~~لمعانيها، سهل عليه التصديق بإثبات مقاصد الشارع في [إثبات] 3 هذه القواعد ~~الثلاث. PageV02P082 # المسألة العاشرة: # هذه الكليات الثلاث إذا كانت قد شرعت للمصالح الخاصة بها، فلا يرفعها ~~تخلف1 آحاد الجزئيات. # ولذلك أمثلة2: أما في الضروريات، فإن العقوبات مشروعة للازدجار، مع أنا ~~نجد من يعاقب فلا يزدجر عما عوقب عليه، ومن ذلك كثير، وأما في الحاجيات، ~~فكالقصر في السفر، مشروع للتخفيف وللحوق المشقة، والملك المترفه لا مشقة ~~له، والقصر في حقه مشروع، والقرض أجيز للرفق بالمحتاج مع أنه جائز أيضا مع ~~عدم الحاجة، وأما في التحسينيات، فإن الطهارة شرعت للنظافة على الجملة مع ~~أن بعضها على خلاف النظافة كالتيمم. # فكل هذا غير قادح في أصل المشروعية؛ لأن الأمر الكلي إذا ثبت كليا، فتخلف ~~بعض الجزئيات عن مقتضى الكلي لا يخرجه عن كونه كليا، وأيضا3، PageV02P083 # فإن الغالب الأكثري معتبر في الشريعة اعتبار العام القطعي؛ لأن المتخلفات ~~الجزئية لا ينتظم منها كلي يعارض هذا الكلي الثابت. # هذا شأن الكليات الاستقرائية1 واعتبر ذلك بالكليات العربية فإنها أقرب ~~شيء إلى ما نحن فيه لكون كل واحد من القبيلين أمرا وضعيا لا عقليا، وإنما ~~يتصور أن يكون تخلف بعض الجزئيات قادحا في الكليات العقلية، كما نقول: "ما ~~ثبت للشيء ثبت لمثله عقلا"، فهذا لا يمكن فيه التخلف ألبتة، إذ لو تخلف لم ~~يصح الحكم بالقضية القائلة: "ما ثبت للشيء ثبت لمثله". # فإذا كان كذلك، فالكلية في الاستقرائيات صحيحة، وإن تخلف عن مقتضاها بعض ~~الجزئيات. # وأيضا2، فالجزئيات المتخلفة3 قد يكون تخلفها لحكم خارجة عن مقتضى الكلي، ~~فلا يكون داخلة تحته أصلا4، أو تكون داخلة لكن لم ms0326 يظهر لنا دخولها، أو ~~داخلة عندنا، لكن عارضها على الخصوص ما هي به أولى5، PageV02P084 # فالملك المترفه قد يقال: إن المشقة تلحقه، لكنا لا نحكم عليه بذلك ~~لخفائها، أو نقول1 في العقوبات التي لم يزدجر صاحبها: إن المصلحة ليست ~~الازدجار فقط، بل ثم أمر آخر وهو كونها كفارة؛ لأن الحدود كفارات لأهلها، ~~وإن كانت زجرا أيضا عن2 إيقاع المفاسد، وكذلك سائر ما يتوهم أنه خادم ~~للكلي. # فعلى كل تقدير لا اعتبار بمعارضة الجزئيات في صحة وضع الكليات للمصالح. ~~PageV02P085 # المسألة الحادية عشرة: # مقاصد الشارع في بث المصالح في التشريع أن تكون مطلقة عامة، لا تختص بباب ~~دون باب، ولا بمحل دون محل، ولا بمحل وفاق دون محل خلاف1، وبالجملة الأمر ~~في المصالح مطرد مطلقا في كليات الشريعة وجزئياتها. # ومن الدليل على ذلك ما تقدم في الاستدلال على مطلق المصالح، وأن الأحكام ~~مشروعة لمصالح العباد، ولو اختصت لم تكن موضوعة للمصالح على الإطلاق، لكن2 ~~البرهان قام على ذلك، فدل على أن المصالح فيها غير مختصة. # وقد زعم بعض المتأخرين- وهو القرافي3- أن القول بالمصالح إنما يستمر على ~~القول بأن المصيب في مسائل الاجتهاد واحد، لأن القاعدة العقلية أن الراجح ~~يستحيل أن يكون هو الشيء والنقيض4، بل متى كان أحدهما PageV02P086 # راجحا كان الآخر مرجوحا، وهذا يقتضي أن يكون المصيب واحدا وهو المفتي ~~بالراجح، وغيره يتعين أن يكون مخطئا، لأنه مفت بالمرجوح، فتتناقض قاعدة ~~المصوبين مع القول بالقياس، وأن الشرائع تابعة للمصالح. # هذا ما قال. # ونقل عن شيخه ابن عبد السلام1 في الجواب أنه يتعين على هؤلاء أن يقولوا: ~~عن هذه القاعدة لا تكون2 إلا في الأحكام الإجماعية، أما في مواطن الخلاف، ~~فلم يكن الصادر عن الله تعالى أن الحكم تابع3 للراجح في نفس الأمر، بل ما4 ~~في الظنون فقط، كان راجحا في نفس الأمر أو مرجوحا، وسلم أن قاعدة التصويب ~~تأبى قاعدة مراعاة المصالح لتعين الراجح، وكان يقول يتعين على القائل ~~بالتصويب أن يصرف الخطأ في حديث الحاكم5 إلى PageV02P087 # الأسباب، للاتفاق على أن الخطأ يقع فيها، ms0327 وحمل كلام الشارع على المتفق ~~عليه أولى. هذا ما نقل عنه. # ويظهر أن القاعدة جارية على كلا المذهبين، لأن الأحكام على [تصويب] 1 ~~مذهب التصويب إضافية2، إذ حكم الله عندهم تابع لنظر المجتهد والمصالح ~~تابعة3 للحكم أو متبوعة4 له فتكون المصالح أو المفاسد في مسائل الخلاف ~~ثابتة بحسب ما في نفس الأمر عند المجتهد وفي ظنه5، ولا فرق هنا بين المخطئة ~~والمصوبة، فإذا غلب على ظن المالكي أن ربا الفضل في الخضر والفواكه الرطبة ~~جائز، فجهة المصلحة عنده هي الراجحة، وهي كذلك في نفس الأمر في ظنه، لأنها ~~عنده خارجة عن حكم الربا المحرم، فالمقدم على التفاضل فيها مقدم على ما هو ~~جائز، وما هو جائز لا ضرر فيه لا في الدنيا ولا في الآخرة، بل فيه مصلحة ~~لأجلها أجيز، وإذا غلب على ظن الشافعي أن الربا فيها غير جائز، فهي عنده ~~داخلة تحت حكم الربا المحرم، وجهة المصلحة عنده هي المرجوحة لا الراجحة، ~~وهي كذلك في نفس الأمر PageV02P088 # على ما ظنه، فالضرر1 لاحق به في الدنيا وفي الآخرة، فحكم المصوب ههنا حكم ~~المخطئ # وإنما يكون2 التناقض واقعا إذا عد الراجح مرجوحا من ناظر واحد، بل هو من ~~ناظرين، ظن كل واحد منهما العلة التي بنى عليها الحكم موجودة في المحل بحسب ~~ما في نفس الأمر عنده وفي ظنه3، لا ما هو عليه في نفسه، إذ لا يصح ذلك إلا ~~في مسائل الإجماع4، فههنا اتفق الفريقان، وإنما اختلفا بعد، فالمخطئة حكمت ~~بناء على أن ذلك الحكم هو ما في نفس الأمر عنده وفي ظنه، والمصوبة حكمت ~~بناء على أن لاحكم في نفس الأمر، بل هو ما ظهر الآن، وكلاهما بان حكمه على ~~علة مظنون بها أنها كذلك في نفس الأمر. # ويتفق ههنا من يقول باعتبار المصالح لزوما أو تفضلا، وكذلك من قال: إن ~~المصالح والمفاسد من صفات الأعيان5، أو ليست من صفات الأعيان6، وهذا مجال ~~يحتمل بسطا أكثر من هذا، وهو من مباحث أصول الفقه، وإذا ثبت PageV02P089 # هذا، لم يفتقر ms0328 إلى الاعتذار الذي اعتذر به ابن عبد السلام، وارتفع إشكال ~~المسألة والحمد لله. # وتأمل، فإن الجويني نقل اتفاق المعتزلة على القول بالتصويب اجتهادا ~~وحكما1، وذلك يقتضي تصور اجتماع قاعدة التصويب عندهم مع القول بالتحسين ~~والتقبيح العقلي، وأن ذلك راجع إلى الذوات2، فكلام القرافي مشكل على كل ~~تقدير، والله أعلم PageV02P090 # المسألة الثانية عشرة: # إن هذه الشريعة المباركة معصومة، كما أن صاحبها صلى الله عليه وسلم ~~معصوم، وكما كانت أمته فيما اجتمعت عليه معصومة1.. # ويتبين ذلك بوجهين: # أحدهما: # الأدلة الدالة على ذلك تصريحا وتلويحا، كقوله تعالى: {إنا نحن نزلنا ~~الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9] وقوله {كتاب أحكمت آياته} [هود: 1] . # وقد قال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى ~~الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته} [الحج: ~~52] ، فأخبر أنه يحفظ آياته ويحكمها حتى لا يخالطها غيرها ولا يداخلها ~~التغيير ولا التبديل، والسنة وإن لم تذكر، فإنها مبينة له ودائرة حوله، فهي ~~منه وإليه ترجع في معانيها، فكل واحد من الكتاب والسنة يعضد بعضه بعضا، ~~ويشد بعضه بعضا، وقال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ~~ورضيت لكم الأسلام دينا} [المائدة: 3] . # حكى أبو عمرو الداني في "طبقات القراء"2 له عن أبي الحسن بن المنتاب، ~~قال: # كنت يوما عند القاضي أبي إسحاق إسماعيل بن إسحاق، فقيل له: لم ~~PageV02P091 # جاز التبديل على أهل التوراة ولم يجز على أهل القرآن؟ فقال القاضي: قال ~~الله عز وجل في أهل التوراة: {بما استحفظوا من كتاب الله} [المائدة: 44] ، ~~فوكل الحفظ إليهم، فجاز التبديل عليهم، وقال في القرآن: {إنا نحن نزلنا ~~الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9] ، فلم يجز التبديل عليهم، قال علي: ~~فمضيت إلى أبي عبد الله المحاملي، فذكرت له الحكاية، فقال: ما سمعت كلاما ~~أحسن من هذا1. # وأيضا ما جاء من حوادث الشهب أمام بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، ومنع ~~الشياطين من استراق السمع لما كانوا يزيدون فيما سمعوا من أخبار السماء، ~~حيث كانوا يسمعون الكلمة فيزيدون ms0329 معها مئة كذبة أو أكثر2، فإذا كانوا قد ~~منعوا من ذلك في السماء، فكذلك في الأرض، وقد عجزت الفصحاء اللسن عن ~~الإتيان بسورة PageV02P092 # من مثله، وهو كله من جملة1 الحفظ، والحفظ2 دائم إلى أن تقوم الساعة، فهذه ~~الجملة تدلك على حفظ الشريعة وعصمتها عن التغيير والتبديل # والثاني: # الاعتبار الوجودي الواقع من زمن3 رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الآن، ~~وذلك أن الله عز وجل وفر دواعي الأمة للذب عن الشريعة والمناضلة عنها بحسب ~~الجملة والتفصيل. # أما القرآن الكريم، فقد قيض الله له حفظة بحيث لو زيد فيه حرف واحد ~~لأخرجه آلاف من الأطفال الأصاغر، فضلا عن القراء الأكابر4. # وهكذا جرى الأمر في جملة الشريعة، فقيض الله لكل علم رجالا حفظه على ~~أيديهم. # فكان منهم قوم يذهبون الأيام الكثيرة في حفظ اللغات والتسميات الموضوعة ~~على لسان العرب، حتى قرروا لغات الشريعة من القرآن والحديث -وهو الباب ~~الأول من أبواب فقه الشريعة، إذ أوحاها الله إلى رسوله على لسان العرب. # ثم قيض رجالا يبحثون يبحثون عن تصاريف هذه اللغات في النطق فيها5 رفعا ~~ونصبا، وجرا وجزما، وتقديما وتأخيرا، وإبدالا وقلبا، وإتباعا وقطعا، ~~وإفرادا وجمعا، إلى غير ذلك من وجوه تصاريفها في الإفراد والتركيب، ~~واستنبطوا لذلك قواعد ضبطوا بها قوانين الكلام العربي على حسب الإمكان، ~~فسهل الله بذلك. PageV02P093 # الفهم عنه في كتابه، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطابه. # ثم قيض الحق سبحانه رجالا يبحثون عن الصحيح من حديث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وعن1 أهل الثقة والعدالة من النقلة، حتى ميزوا بين الصحيح ~~والسقيم، وتعرفوا التواريخ وصحة الدعاوى في الأخذ لفلان عن فلان، حتى استقر ~~الثابت المعمول به من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وكذلك جعل الله العظيم لبيان السنة عن البدعة ناسا من عبيده بحثوا عن ~~أغراض الشريعة كتابا وسنة، وعما كان عليه السلف الصالحون، وداوم2 عليه ~~الصحابة والتابعون، وردوا على أهل البدع والأهواء، حتى تميز أتباع الحق عن ~~أتباع الهوى. # وبعث الله تعالى من ms0330 عباده قراء3 أخذوا كتابه تلقيا من الصحابة، وعلموه ~~لمن يأتي بعدهم حرصا على موافقة الجماعة في تأليفه في المصاحف، حتى يتوافق ~~الجميع على شيء واحد، ولا يقع في القرآن اختلاف من أحد من الناس. # ثم فيض الله تعالى ناسا يناضلون عن دينه، ويدفعون الشبه ببراهينه، فنظروا ~~في ملكوت السماوات والأرض، واستعملوا الأفكار، وأذهبوا عن أنفسهم ما يشغلهم ~~عن ذلك ليلا ونهارا، واتخذوا الخلوة أنيسا، وفازوا بربهم جليسا، حتى نظروا ~~إلى عجائب صنع الله في سماواته وأرضه، وهم العارفون من خلقه، والواقفون مع ~~أداء حقه، فإن عارض دين الإسلام معارض، أو جادل فيه خصم PageV02P094 # مناقض، غبروا في وجه شبهاته بالأدلة القاطعة1، فهم جند الإسلام وحماة ~~الدين. # وبعث الله من هؤلاء سادة فهموا عن الله وعن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فاستنبطوا أحكاما فهموا معانيها من أغراض الشريعة في الكتاب والسنة، ~~تارة من نفس القول، وتارة من معناه، وتارة من علة الحكم، حتى نزلوا الوقائع ~~التي لم تذكر على ما ذكر، وسهلوا لمن جاء بعدهم طريق ذلك، وهكذا جرى الأمر ~~في كل علم توقف فهم الشريعة عليه أو احتيج [في] 2 إيضاحها إليه. # وهو عين الحفظ الذي تضمنته الأدلة المنقولة، [وبالله التوفيق] 3. ~~PageV02P095 # المسألة الثالثة عشرة: # كما أنه إذا ثبت قاعدة كلية في الضروريات أو الحاجيات أو التحسينات، فلا ~~ترفعها آحاد الجزئيات كذلك نقول: إذا ثبت في الشريعة قاعدة كلية في هذه ~~الثلاثة أو في آحادها1، فلا بد من المحافظة عليها بالنسبة إلى ما يقوم به ~~الكلي وذلك الجزئيات، فالجزئيات مقصودة معتبرة في إقامة الكلي أن2 لا يتخلف ~~الكلي فتتخلف مصلحته المقصودة بالتشريع، # والدليل على ذلك أمور: # - منها: ورود العتب على التارك في الجملة من غير عذر، كترك الصلاة، أو ~~الجماعة، أو الجمعة، أو الزكاة، أو الجهاد، أو مفارقة الجماعة لغير أمر ~~مطلوب أو مهروب عنه، كان العتب وعيدا أو غيره، كالوعيد بالعذاب، وإقامة ~~الحدود في الواجبات، والتجريح في غير الواجبات، وما أشبه ذلك. # - ومنها: أن عامة التكاليف من هذا الباب لأنها ms0331 دائرة على القواعد الثلاث، ~~والأمر والنهي فيما قد جاء حتما، وتوجه الوعيد على فعل المنهي عنه منها أو ~~ترك المأمور به، من غير اختصاص ولا محاشاة، إلا في مواضع الأعذار التي تسقط ~~أحكام الوجوب أو التحريم، وحين كان ذلك كذلك، دل على أن الجزئيات داخلة ~~مدخل الكليات في الطلب والمحافظة عليها. # - ومنها: أن الجزئيات لو لم تكن معتبرة مقصودة في إقامة الكلي، لم يصح ~~الأمر بالكلي من أصله، لأن الكلي من حيث هو كلي لا يصح القصد في التكليف ~~إليه، لأنه راجع لأمر معقول لا يحصل في الخارج إلا في ضمن الجزئيات، فتوجه ~~القصد إليه من حيث التكليف به توجه إلى تكليف ما لا يطاق، PageV02P096 # وذلك ممنوع الوقوع كما سيأتي إن شاء الله، فإذا كان لا يحصل إلا بحصول ~~الجزئيات، فالقصد الشرعي متوجه إلى الجزئيات1. # وأيضا، فإن المقصود بالكلي هنا أن تجري أمور الخلق على ترتيب ونظام واحد ~~لا تفاوت فيه ولا اختلاف، وإهمال القصد في الجزئيات2 يرجع إلى إهمال القصد ~~في الكلي، فإنه مع الإهمال لا يرجي كليا بالقصد، وقد فرضناه مقصودا، هذا ~~خلف، فلا بد من صحة القصد إلى حصول الجزئيات، وليس البعض في ذلك أولى من ~~البعض، فانحتم القصد إلى الجميع، وهو المطلوب. PageV02P097 # فإن قيل: هذا يعارض القاعدة المتقدمة أن الكليات لا يقدح فيها تخلف آحاد ~~الجزئيات. # فالجواب: أن القاعدة صحيحة، ولا معارضة فيها لما نحن فيه، فإن ما نحن فيه ~~معتبر من حيث السلامة من العارض المعارض، فلا شك في انحتام القصد إلى ~~الجزئي1، وما تقدم معتبر من حيث ورود العارض على الكلي، حتى إن تخلف الجزئي ~~هنالك، إنما هو من جهة المحافظة على الجزئي في كليه من جهة أخرى، كما نقول: ~~إن حفظ النفوس مشروع- وهذا كلي مقطوع بقصد الشارع إليه، ثم شرع القصاص حفظا ~~للنفوس، فقتل النفس في القصاص محافظة عليها بالقصد، ويلزم من ذلك تخلف جزئي ~~من جزئيات الكلي المحافظ عليه، وهو إتلاف هذه النفس لعارض عرض وهو الجناية ~~على النفس، فإهمال هذا الجزئي ms0332 في كليه [من جهة المحافظة على جزئي في كليه ~~أيضا، وهو النفس المجني عليها، فصار عين اعتبار الجزئي في كلي] 2 هو عين ~~إهمال الجزئي3، لكن في المحافظة على كليه من وجهين، وهكذا سائر ما يرد من ~~هذا الباب. PageV02P098 # فعلى هذا تخلف آحاد الجزئيات عن مقتضى الكلي إن كان لغير عارض، فلا يصح ~~شرعا، وإن كان لعارض، فذلك راجع إلى المحافظة على ذلك الكلي من جهة أخرى، ~~أو على كلي آخر1، فالأول يكون قادحا تخلفه في الكلي، والثاني لا يكون تخلفه ~~قادحا. PageV02P099 ### | النوع الثاني: في بيان قصد الشارع في وضع الشريعة للإفهام # ويتضمن مسائل1 # المسألة الأولى: # إن هذه الشريعة المباركة عربية، لا مدخل فيها للألسن العجمية، وهذا- وإن ~~كان مبينا في أصول الفقه، وأن القرآن ليس فيه كلمة أعجمية عند جماعة من ~~الأصوليين2، أو فيه ألفاظ أعجمية تكلمت بها العرب، وجاء القرآن على وفق ~~ذلك، فوقع فيه المعرب الذي ليس من أصل كلامها-، فإن هذا البحث PageV02P101 # على هذا الوجه غير مقصود هنا. # وإنما البحث المقصود هنا أن القرآن نزل بلسان العرب على الجملة، فطلب ~~فهمه إنما يكون من هذا الطريق خاصة، لأن الله تعالى يقول: {إنا أنزلناه ~~قرآنا عربيا} [يوسف: 2] . # وقال: {بلسان عربي مبين} [الشعراء: 195] . # وقال: {لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين} [النحل: 103] . # وقال: {ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي} ~~[فصلت: 44] . # إلى غير ذلك مما يدل1 على أنه عربي وبلسان العرب، لا أنه أعجمي ولا بلسان ~~العجم، فمن أراد تفهمه، فمن جهة لسان العرب يفهم، ولا سبيل إلى تطلب فهمه ~~من غير هذه الجهة، هذا هو المقصود من المسألة. # وأما كونه جاءت فيه ألفاظ من ألفاظ العجم، أو لم يجئ فيه شيء من ذلك، فلا ~~يحتاج إليه إذا كانت العرب قد تكلمت به، وجرى في خطابها، وفهمت معناه، فإن ~~العرب إذا تكلمت به صار من كلامها، ألا ترى أنها لا تدعه على لفظه الذي كان ~~عليه عند العجم، إلا إذا كانت حروفه في المخارج ms0333 والصفات كحروف العرب، وهذا ~~يقل وجوده2، وعند ذلك يكون منسوبا إلى العرب، فأما إذا3 لم تكن حروفه كحروف ~~العرب، أو كان بعضها كذلك دون PageV02P102 # بعض، فلا بد لها من أن تردها حروفها، ولا تقبلها على مطابقة حروف العجم ~~أصلا، ومن أوزان الكلم ما تتركه على حاله في كلام العجم، ومنها ما تتصرف ~~فيه بالتغيير كما تتصرف في كلامها، وإذا فعلت ذلك، صارت تلك الكلم مضمومة ~~إلى كلامها كالألفاظ المرتجلة والأوزان المبتدأة لها، هذا معلوم عند أهل ~~العربية لا نزاع فيه ولا إشكال. # ومع ذلك، فالخلاف الذي يذكره المتأخرون1 في خصوص المسألة لا ينبني عليه ~~حكم شرعي، ولا يستفاد منه مسألة فقهية، وإنما يمكن فيها أن توضع مسألة ~~كلامية ينبني عليها اعتقاد، وقد كفى الله مؤونة البحث فيها بما استقر عليه ~~كلام أهل العربية في الأسماء الأعجمية. # فإن2 قلنا: إن القرآن نزل بلسان العرب وإنه عربي وإنه لا عجمة فيه، ~~فبمعنى أنه أنزل على لسان معهود العرب في ألفاظها الخاصة وأساليب معانيها، ~~وأنها فيما فطرت عليه من لسانها تخاطب بالعام يراد به ظاهره، وبالعام يراد ~~به العام في وجه والخاص في وجه، وبالعام يراد به الخاص، والظاهر3 يراد به ~~غير الظاهر، وكل ذلك يعرف من أول الكلام أو وسطه أو آخره، [وتتكلم بالكلام ~~ينبئ أوله عن آخره، أو آخره عن أوله] 4، وتتكلم بالشيء يعرف بالمعنى كما ~~يعرف بالإشارة، وتسمي الشيء الواحد بأسماء كثيرة، والأشياء الكثيرة باسم ~~واحد، وكل هذا معروف عندها لا ترتاب في شيء منه هي ولا من تعلق بعلم ~~كلامها. PageV02P103 # فإذا كان كذلك، فالقرآن في معانيه وأساليبه على هذا الترتيب، فكما أن ~~لسان بعض1 الأعاجم لا يمكن أن يفهم من جهة لسان العرب، كذلك لا يمكن أن ~~يفهم لسان العرب من جهة فهم لسان العجم، لاختلاف الأوضاع والأساليب، والذي ~~نبه على هذا المأخذ في المسألة هو الشافعي الإمام، في "رسالته"2 الموضوعة ~~في أصول الفقه، وكثير ممن أتى بعده لم يأخذها هذا المأخذ، فيجب التنبه ~~لذلك، وبالله التوفيق. PageV02P104 # المسألة الثانية: ms0334 # للغة العربية من حيث هي ألفاظ دالة على معان نظران: # أحدهما: # من جهة كونها ألفاظا وعبارات مطلقة، دالة على معان مطلقة، وهي الدلالة ~~الأصلية. # والثاني: # من جهة كونها ألفاظا وعبارات مقيدة دالة على معان خادمة، وهي الدلالة ~~التابعة1. # فالجهة الأولى: # هي التي يشترك فيها جميع الألسنة، وإليها تنتهي مقاصد المتكلمين، ولا ~~تختص بأمة دون أخرى، فإنه إذا حصل في الوجود فعل لزيد مثلا كالقيام، ثم ~~أراد كل صاحب لسان الإخبار عن زيد بالقيام، تأتى له ما أراد من غير كلفة، ~~ومن هذه الجهة يمكن في لسان العرب الإخبار عن أقوال الأولين -ممن ليسوا من ~~أهل اللغة العربية- وحكاية كلامهم، ويتأتى في لسان العجم حكاية أقوال العرب ~~والإخبار عنها، وهذا لا إشكال فيه. # وأما الجهة الثانية: # فهي التي يختص2 بها لسان العرب في تلك الحكاية وذلك الإخبار، فإن كل خبر ~~يقتضي في هذه الجهة أمورا خادمة لذلك الإخبار، بحسب [الخبر والمخبر و] ~~المخبر عنه والمخبر به، ونفس الإخبار، في الحال والمساق، ونوع الأسلوب: من ~~الإيضاح، والإخفاء، والإيجاز، والإطناب، وغير ذلك. # وذلك أنك تقول في ابتداء الإخبار: "قام زيد" إن لم تكن ثم عناية بالمخبر ~~عنه، بل بالخبر، فإن كانت العناية بالمخبر عنه قلت: "زيد قام"، وفي جواب ~~السؤال أو ما هو منزل تلك المنزلة: "إن زيدا قام"، وفي جواب المنكر ~~PageV02P105 # لقيامه: "والله إن زيدا قام"، وفي إخبار من يتوقع قيامه أو الإخبار ~~بقيامه: "قد قام زيد"، أو: "زيد قد قام"، وفي التنكيت على من ينكر: "إنما ~~قام زيد". # ثم يتنوع أيضا بحسب تعظيمه أو تحقيره -أعني: المخبر عنه- وبحسب الكناية ~~عنه والتصريح به، وبحسب ما يقصد في مساق الأخبار، وما يعطيه مقتضى الحال، ~~إلى غير ذلك من الأمور التي لا يمكن حصرها، وجميع ذلك دائر حول الإخبار ~~بالقيام عن زيد. # فمثل هذه التصرفات التي يختلف معنى الكلام الواحد بحسبها ليست هي المقصود ~~الأصلي، ولكنها من مكملاته ومتمماته، وبطول الباع في هذا النوع يحسن مساق ~~الكلام إذا لم يكن فيه منكر، وبهذا النوع الثاني ms0335 اختلفت العبارات وكثير من ~~أقاصيص القرآن، لأنه يأتي مساق القصة في بعض السور على وجه، وفي بعضها على ~~وجه آخر، وفي ثالث على وجه ثالث، وهكذا ما تقرر1 فيه من الإخبارات لا بحسب ~~النوع الأول، إلا إذا سكت عن بعض التفاصيل في بعض، ونص عليه في بعض، وذلك ~~أيضا لوجه اقتضاه الحال والوقت2، {وما كان ربك نسيا} [مريم: 64] . # فصل: # وإذا ثبت هذ، فلا يمكن من اعتبر هذا الوجه الأخير أن يترجم كلاما من ~~الكلام العربي بكلام العجم على حال، فضلا عن أن يترجم القرآن3 وينقل إلى ~~PageV02P106 # لسان غير عربي، إلا مع فرض استواء اللسانين في اعتباره عينا، كما إذا ~~استوى اللسانان في استعمال ما تقدم تمثيله ونحوه، فإذا ثبت ذلك في اللسان ~~المنقول إليه مع لسان العرب، أمكن أن يترجم أحدهما إلى آخر، وإثبات مثل هذا ~~بوجه بين عسير جدا، وربما أشار إلى شيء من ذلك أهل المنطق من القدماء ومن ~~حذا حذوهم من المتأخرين، ولكنه غير كاف ولا مغن في هذا المقام. # وقد نفى ابن قتيبة1 إمكان الترجمة في القرآن -يعني: على هذا الوجه ~~الثاني- فأما على الوجه الأول، فهو ممكن، ومن جهته صح تفسير القرآن وبيان ~~معناه للعامة ومن ليس له فهم يقوى على تحصيل معانيه، وكان ذلك جائزا باتفاق ~~أهل الإسلام، فصار هذا الاتفاق حجة في صحة الترجمة على المعنى الأصلي2. # فصل: # وإذا اعتبرت الجهة الثانية مع الأولى وجدت كوصف من أوصافها، لأنها ~~كالتكملة للعبارة والمعنى من حيث الوضع للإفهام، وهل تعد معها كوصف من ~~PageV02P107 # الأوصاف الذاتية؟ أو هي كوصف1 غير ذاتي؟ في ذلك نظر وبحث ينبني عليه من ~~المسائل الفرعية جملة، إلا أن الاقتصار على ما ذكر فيها كاف، فإنه كالأصل ~~لسائر الأنظار المتفرعة، فالسكوت عن ذلك أولى، وبالله التوفيق. PageV02P108 # المسالة الثالثة: # هذه الشريعة المباركة أمية1؛ لأن أهلها كذلك، فهو أجرى2 على اعتبار ~~المصالح، ويدل على ذلك أمور: # أحدها: # النصوص المتواترة اللفظ والمعنى، كقوله تعالى: {هو الذي بعث في الأميين ~~رسولا منهم} [الجمعة: 2] . # وقوله: {فآمنوا بالله ورسوله ms0336 النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته} ~~[الأعراف: 158] . PageV02P109 # وفي الحديث: "بعثت إلى أمة أمية" 1 لأنهم لم يكن لهم علم بعلوم الأقدمين، ~~والأمي منسوب إلى الأم، وهو الباقي على أصل ولادة الأم لم يتعلم كتابا ولا ~~غيره، فهو على أصل خلقته التي ولد عليها2. # وفي الحديث: "نحن أمة أمية لا نحسب ولا نكتب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا" 3، ~~وقد فسر معنى الأمية في الحديث، أي: ليس لنا علم بالحساب ولا الكتاب. # ونحوه قوله تعالى: {وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك} ~~[العنكبوت: 48] . # وما أشبه هذا4 من الأدلة المبثوثة في الكتاب والسنة، الدالة على أن ~~PageV02P110 # الشريعة موضوعة على وصف الأمية لأن أهلها كذلك. # والثاني: # أن الشريعة التي بعث بها النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إلى العرب خصوصا ~~وإلى من سواهم عموما، إما أن تكون على نسبة ما هم عليه من وصف الأمية أو ~~لا، فإن كان كذلك، فهو معنى كونها أمية، أي: منسوبة إلى الأميين، وإن لم ~~تكن كذلك، لزم أن تكون على غير ما عهدوا، فلم تكن لتتنزل1 من أنفسهم منزلة ~~ما تعهد، وذلك خلاف ما وضع عليه الأمر فيها، فلا بد أن تكون على ما يعهدون، ~~والعرب2 لم تعهد إلا ما وصفها الله به من الأمية، فالشريعة إذا أمية. # والثالث 3: # أنه لو لم يكن على ما يعهدون لم يكن عندهم معجزا. PageV02P111 # ولكانوا يخرجون عن مقتضى التعجيز بقولهم: هذا على غير ما عهدنا، إذ ليس ~~لنا عهد بمثل هذا الكلام، من حيث إن كلامنا معروف مفهوم عندنا، وهذا ليس ~~بمفهوم ولا معروف، فلم تقم الحجة عليهم به، ولذلك قال سبحانه: {ولو جعلناه ~~قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي} [فصلت: 44] ، فجعل ~~الحجة1 على فرض كون القرآن أعجميا، ولما قالوا: {إنما يعلمه بشر} [النحل: ~~103] ، رد الله عليهم بقوله: {لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي ~~مبين} [النحل: 103] ، لكنهم أذغنوا لظهور الحجة، فدل على أن ذلك لعلمهم به ~~وعهدم بمثله، مع العجز عن مماثلته، وأدلة هذا المعنى كثيرة2. ms0337 # فصل: # واعلم أن العرب كان لها اعتناء بعلوم ذكرها الناس3، وكان لعقلائهم اعتناء ~~بمكارم الأخلاق، واتصاف بمحاسن الشيم، فصححت الشريعة منها ما هو صحيح وزادت ~~عليه، وأبطلت ما هو باطل، وبينت منافع ما ينفع من ذلك، ومضار ما يضر منه. # فمن هذه العلوم: # علم النجوم: # وما يختص بها من الاهتداء في البر والبحر، واختلاف الأزمان باختلاف ~~سيرها، وتعرف منازل سير النيرين، وما يتعلق بهذا PageV02P112 # المعنى، وهو معنى مقرر في أثناء القرآن في مواضع كثيرة، كقوله تعالى، ~~{وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر} [الأنعام: 97] # وقوله: {وبالنجم هم يهتدون} [النحل: 16] . # وقوله: {والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم، لا الشمس ينبغي ~~لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار} [يس: 39- 40] . # وقوله: {هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد ~~السنين والحساب} [يونس: 5] . # وقوله: {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار ~~مبصرة} الآية [الإسراء: 12] . # وقوله: {ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين} ~~[الملك: 5] . # وقوله: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} [البقرة: 189] . # وما أشبه ذلك1. PageV02P113 # ومنها: علوم الأنواء 1 # وأوقات نزول الأمطار، وإنشاء السحاب، وهبوب الرياح المثيرة لها، فبين ~~الشرع حقها من باطلها، فقال تعالى: {هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ ~~السحاب الثقال، ويسبح الرعد بحمده} الآية [الرعد: 12-13] . # وقال: {أفرأيتم الماء الذي تشربون، أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن ~~المنزلون} [الواقعة: 68-69] . # وقال: {وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا} [النبأ: 14] . # وقال: {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} [الواقعة: 82] # خرج الترمذي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وتجعلون رزقكم أنكم ~~تكذبون} [الواقعة: 82] ، قال: "شكركم، تقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا، وبنجم ~~كذا PageV02P114 # وكذا" 1. # وفي الحديث: "أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر [بي] " 2 الحديث في الأنواء. ~~PageV02P115 # وفي "الموطأ" مما انفرد به: "إذا أنشأت بحرية ثم تشاءمت، فتلك عين ~~غديقة"1. PageV02P116 # وقال عمر بن الخطاب للعباس وهو على المنبر والناس تحته: "كم بقي من نوء ~~الثريا؟ فقال به العباس: بقي من نوئها كذا وكذا"1. ms0338 # فمثل هذا مبين للحق من الباطل في أمر الأنواء والأمطار. # وقال تعالى: {وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه} ~~الآية [الحجر: 22] . # وقال: {والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا ~~به الأرض بعد موتها} [فاطر: 9] . # إلى كثير من هذا. # ومنها: علم التاريخ وأخبار الأمم الماضية # وفي القرآن من ذلك ما هو كثير، وكذلك في السنة، ولكن القرآن احتفل2 في ~~ذلك، وأكثره من الإخبار بالغيوب التي لم يكن للعرب بها علم3، لكنها من جنس ~~ما كانوا ينتحلون4. PageV02P117 # قال تعالى: {ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون ~~أقلامهم أيهم يكفل مريم} الآية [آل عمران: 44] . # وقال تعالى: {تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك ~~من قبل هذا} [هود: 49] . # وفي الحديث قصة أبيهم إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام في بناء البيت1 ~~وغير ذلك مما جرى. # ومنها: ما كان أكثره باطلا أو جميعه # كعلم العيافة، والزجر، والكهانة، وخط الرمل، والضرب بالحصى، والطيرة2، ~~فأبطلت الشريعة من ذلك الباطل. PageV02P118 # ونهت عنه كالكهانة والزجر، وخط الرمل، وأقرت الفأل لا من جهة تطلب الغيب، ~~فإن الكهانة والزجر كذلك، وأكثر هذه الأمور تخرص على علم الغيب من غير ~~دليل، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم بجهة من تعرف علم الغيب مما هو حق ~~محض، وهو الوحي والإلهام، وأبقي للناس من ذلك بعد موته عليه السلام جزء من ~~النبوة، وهو الرؤيا الصالحة1، وأنموذج2 من غيره لبعض الخاصة وهو الإلهام3 ~~والفراسة. PageV02P119 # ومنها: علم الطب # فقد كان في العرب منه شيء لا على ما عند الأوائل، بل مأخوذ من تجاريب ~~الأميين، غير مبني على علوم الطبيعة التي يقررها الأقدمون، وعلى ذلك المساق ~~جاء في الشريعة، لكن على وجه جامع شاف1 قليل يطلع منه على كثير، فقال ~~تعالى: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} [الأعراف: 31] . # وجاء في الحديث التعريف ببعض الأدوية لبعض الأدواء2، وأبطل من ~~PageV02P120 # ذلك ما هو باطل، كالتداوي بالخمر1، والرقى التي اشتملت على ما لا يجوز ~~شرعا2. # ومنها: التفنن في علم فنون ms0339 البلاغة # والخوض في وجوه الفصاحة، والتصرف في أساليب الكلام، وهو أعظم منتحلاتهم، ~~فجاءهم بما أعجزهم من القرآن الكريم، قال تعالى: {قل لئن اجتمعت الأنس ~~والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ~~ظهيرا} [الإسراء: 88] . PageV02P121 # ومنها: ضرب الأمثال 1 # [وقد قال تعالى] 2: {ولقد ضربنا [للناس] 2 في هذا القرآن من كل مثل} ~~[الروم: 58] إلا ضربا واحدا، وهو الشعر، فإن الله نفاه وبرأ الشريعة منه، ~~قال تعالى في حكايته عن الكفار: {أإنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون، بل جاء ~~بالحق وصدق المرسلين} [الصافات: 36] ، أي: لم يأت بشعر، فإنه ليس بحق، ~~ولذلك قال: {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} الآية [يس: 69] . # وبين معنى ذلك في قوله تعالى: {والشعراء يتبعهم الغاوون، ألم تر أنهم في ~~كل واد يهيمون، وأنهم يقولون ما لا يفعلون} [الشعراء: 224-226] . # فظهر أن الشعر ليس مبنيا3 على أصل، ولكنه هيمان على غير تحصيل، وقول لا ~~يصدقه فعل، وهذا مضاد لما جاءت به الشريعة إلا ما استثنى الله تعالى. # فهذا أنموذج ينبهك على4 ما نحن بسبيله بالنسبة إلى علوم العرب الأمية. # وأما ما يرجع إلى الاتصاف بمكارم الأخلاق وما ينضاف إليها، فهو أول ما ~~خوطبوا به، وأكثر ما تجد ذلك في السور المكية، من حيث كان آنس لهم، ~~PageV02P122 # وأجري على ما يتمدح به عندهم، كقوله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل ~~والإحسان وإيتاء ذي القربى} [النحل: 90] إلى آخرها1. # وقوله تعالى: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا ~~وبالوالدين إحسانا} [الأنعام: 151] إلى انقضاء تلك الخصال. # [وقوله: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده} ] 2 [الأعراف: 32] # وقوله: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والأثم والبغي بغير ~~الحق} [الأعراف: 33] . # إلى غير ذلك من الآيات التي في هذا المعنى. # لكن أدرج فيها ما هو أولى من النهي عن الإشراك والتكذيب بأمور الآخرة، ~~وشبه ذلك مما هو المقصود الأعظم، وأبطل لهم ما كانوا يعدونه كرما وأخلاقا ~~حسنة وليس كذلك، أو فيه من المفاسد ms0340 ما يربي على المصالح التي توهموها، كما ~~قال تعالى: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ~~فاجتنبوه} [المائدة: 90] . # ثم بين ما فيها من المفاسد خصوصا في الخمر والميسر، من إيقاع العداوة ~~والبغضاء، والصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهذا في الفساد أعظم مما ظنوه ~~فيهما صلاحا، لأن الخمر كانت عندهم تشجع الجبان، وتبعث البخيل على البذل، ~~وتنشط الكسالى، والميسر كذلك كان عندهم محمودا لما كانوا يقصدون به من ~~إطعام الفقراء والمساكين، والعطف على المحتاجين، وقد قال تعالى: ~~PageV02P123 # {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما 1 إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما ~~أكبر من نفعهما} [البقرة: 219] . # والشريعة [كلها] 2 إنما هي تخلق بمكارم الأخلاق، ولهذا قال عليه السلام: ~~"بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" 3. # إلا أن مكارم الأخلاق إنما كانت على ضربين: # أحدهما: # ما كان مألوفا وقريبا من المعقول المقبول، كانوا في ابتداء الإسلام إنما ~~خوطبوا به، ثم لما رسخوا فيه تمم لهم ما بقي، وهو: # الضرب الثاني: # وكان منه ما لا يعقل معناه من أول وهلة فأخر، حتى كان من آخره تحريم ~~الربا، وما أشبه ذلك، وجميع ذلك راجع إلى مكارم الأخلاق، وهو الذي كان ~~معهودا4 عندهم على الجملة. PageV02P124 # ألا ترى أنه كان للعرب أحكام1 عندهم في الجاهلية أقرها الإسلام، كما ~~قالوا في القراض، وتقدير الدية وضربها على العاقلة، وإلحاق الولد بالقافة2، ~~والوقوف بالمشعر الحرام، والحكم في الخنثى، وتوريث الولد للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، والقسامة، وغير ذلك مما ذكره العلماء. # ثم نقول: لم يكتف بذلك حتى خوطبوا3 بدلائل التوحيد فيما يعرفون من سماء، ~~وأرض، وجبال، وسحاب، ونبات وبدلائل الآخرة والنبوة كذلك، ولما كان الباقي ~~عندهم من شرائع الأنبياء شيء من شريعة إبراهيم عليه السلام أبيهم، خوطبوا ~~من تلك الجهة ودعوا إليها، وأن ما جاء به محمد صلى الله عليهوسلم هي تلك ~~بعينها: كقوله تعالى: {ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي ~~هذا} [الحج: 78] . # وقوله: {ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا} الآية [آل عمران: 67] . # غير أنهم غيروا جملة منهم، وزادوا، واختلفوا، ms0341 فجاء تقويمها من جهة محمد ~~صلى الله عليه وسلم، وأخبروا بما أنعم الله عليهم مما هو لديهم وبين ~~أيديهم، وأخبروا عن نعيم الجنة وأصنافه بما هو معهود في تنعماتهم في ~~الدنيا، لكن مبرأ من الغوائل والآفات التي تلازم التنعم4 الدنيوي، كقوله: ~~{وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين، في سدر مخضود، وطلح منضود، وظل ممدود} ~~[الواقعة: 27-30] إلى آخر الآيات. # وبين من مأكولات الجنة ومشروباتها ما هو معلوم عندهم، كالماء، ~~PageV02P125 # واللبن، والخمر، والعسل، والنخيل، والأعناب، وسائر ما هو عندهم مألوف دون ~~الجوز، واللوز، والتفاح، والكمثرى، وغير ذلك من فواكه الأرياف وبلاد العجم، ~~بل أجمل ذلك في لفظ الفاكهة. # وقال تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي ~~أحسن} [النحل: 125] # فالقرآن كله حكمة، وقد كانوا عارفين بالحكمة، وكان فيهم حكماء، فأتاهم من ~~الحكمة بما عجزوا عن مثله، وكان فيهم أهل وعظ وتذكير، كقس بن ساعدة1 وغيره، ~~ولم يجادلهم إلا على طريقة ما يعرفون من الجدل، ومن تأمل القرآن وتأمل كلام ~~العرب في هذه الأمور الثلاثة2، وجد الأمر سواء إلا ما اختص به كلام الله من ~~الخواص المعروفة. # وسر في جميع ملابسات العرب هذا السير، تجد الأمر كما تقرر، وإذا ثبت هذا ~~وضح أن الشريعة أمية لم تخرج عما ألفته العرب3. PageV02P126 # المسألة الرابعة: # ما تقرر من أمية الشريعة، وأنها جارية على مذاهب أهلها وهم العرب، ينبني ~~عليه قواعد: # - منها: أن كثيرا من الناس تجاوزوا في الدعوى على القرآن الحد، فأضافوا ~~إليه كل علم يذكر للمتقدمين أو المتأخرين، من علوم الطبيعيات، والتعاليم1، ~~والمنطق، وعلم الحروف2، وجميع ما نظر فيه الناظرون من هذه الفنون وأشباهها، ~~وهذا إذا عرضناه على ما تقدم لم يصح، وإلى هذا، فإن3 السلف الصالح من ~~الصحابة والتابعين ومن يليهم كانوا أعرف بالقرآن وبعلومه وما أودع فيه، ولم ~~يبلغنا أنه تكلم أحد منهم في شيء من هذا المدعى، سوى ما تقدم4، وما ثبت5 ~~فيه من أحكام التكاليف، وأحكام الآخرة، وما يلي ذلك، ولو كان لهم في ذلك ~~خوض ونظر، لبلغنا ms0342 منه ما يدلنا على أصل المسألة، إلا أن PageV02P127 # ذلك لم يكن، فدل على أنه غير موجود عندهم1، وذلك دليل على أن القرآن لم ~~يقصد2 فيه تقرير لشيء مما زعموا، نعم، تضمن علوما هي من جنس علوم العرب، أو ~~ما ينبني3 على معهودها مما يتعجب4 منه أولو الألباب، ولا تبلغه إدراكات ~~العقول الراجحة دون الاهتداء بإعلامه والاستنارة بنوره، أما أن فيه ما ليس ~~من ذلك، فلا5. PageV02P128 # وربما استدلوا على دعواهم بقوله تعالى: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل ~~شيء} [النحل: 89] . # وقوله: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام: 38] # ونحو ذلك، وبفواتح السور وهي مما لم يعهد عند العرب، وبما نقل عن الناس ~~فيها، وربما حكي من ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره أشياء1. # فأما الآيات، فالمراد بها عند المفسرين ما يتعلق بحال التكليف والتعبد، ~~أو2 المراد بالكتاب في قوله: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام: 38] ~~اللوح المحفوظ، ولم يذكروا فيها ما يقتضي تضمنه لجميع العلوم النقلية ~~والعقلية. # وأما فواتح السور، فقد تكلم الناس فيها بما يقتضي أن للعرب بها عهدا، ~~كعدد الجمل الذي تعرفوه من أهل الكتاب، حسبما ذكره أصحاب السير، أو هي من ~~المتشابهات التي لا يعلم تأويلها إلا الله تعالى، وغير ذلك، وأما تفسيرها ~~بما لا عهد به3، فلا يكون، ولم يدعه أحد ممن تقدم، فلا دليل فيها على ما ~~PageV02P129 # ادعوا، وما ينقل عن علي أو غيره في هذا لا يثبت1؛ فليس بجائز أن يضاف إلى ~~القرآن ما لا يقتضيه، كما أنه لا يصح أن ينكر منه ما يقتضيه، ويجب الاقتصار ~~في الاستعانة على فهمه على كل ما يضاف علمه إلى العرب خاصة2، PageV02P130 # فبه1 يوصل إلى علم ما أودع من الأحكام الشرعية، فمن طلبه بغيره ما هو ~~أداة له، ضل عن فهمه، وتقول على الله ورسوله فيه، والله أعلم وبه التوفيق. # فصل: # - ومنها: أنه لا بد في فهم الشريعة من اتباع معهود الأميين، وهم العرب ~~الذين نزل القرآن بلسانهم، فإن كان للعرب في لسانهم عرف ms0343 مستمر، فلا يصح ~~العدول عنه في فهم الشريعة، وإن لم يكن ثم عرف، فلا يصح أن يجرى في فهمها ~~على ما لا تعرفه2. # وهذا جار في المعاني والألفاظ والأساليب، مثال ذلك أن معهود العرب أن لا ~~ترى الألفاظ تعبدا عند محافظتها على المعاني، وإن كانت تراعيها أيضا، فليس ~~أحد الأمرين عندها بملتزم، بل قد تبني على أحدهما مرة، وعلى الآخر أخرى، ~~ولا يكون ذلك قادحا في صحة كلامها واستقامته. # والدليل على ذلك أشياء: # أحدها: # خروجها3 في كثير من كلامها عن أحكام القوانين المطردة والضوابط المستمرة، ~~وجريانها في كثير من منثورها على طريق منظومها4، وإن PageV02P131 # لم يكن بها حاجة، وتركها لما هو أولى في مراميها، ولا يعد ذلك قليلا في ~~كلامها ولا ضعيفا، بل هو كثير قوي، وإن كان غيره أكثر منه. # والثاني: # أن من شأنها الاستغناء ببعض الألفاظ عما يرادفها أو يقاربها، ولا يعد ذلك ~~اختلافا ولا اضطرابا إذا كان المعنى المقصود على استقامة، والكافي من ذلك ~~نزول القرآن على سبعة أحرف1، كلها شاف كاف2، وفي هذا المعنى من الأحاديث ~~وكلام السلف العارفين بالقرآن3 كثير، وقد استمر أهل القراءات على أن يعملوا ~~بالروايات التي صحت عندهم مما وافق المصحف، وأنهم في ذلك قارئون للقرآن من ~~غير شك ولا إشكال، وإن كان بين القرائتين ما يعده الناظر ببادئ الرأي ~~اختلافا في المعنى؛ لأن معنى الكلام من أوله إلى آخره على استقامة لا تفاوت ~~فيه بحسب مقصود الخطاب، ك: {مالك} و "ملك" [الفاتحة: 4] . "د". # {وما يخدعون 4 إلا أنفسهم} ، [البقرة: 9] . PageV02P132 # {لنبوئنهم من الجنة غرفا} ، "لنبوينهم1 [من الجنة غرفا] 2" [العنكبوت: ~~58] . # إلى كثير من هذا3 لأن جميع ذلك لا تفاوت فيه بحسب فهم ما أريد من الخطاب، ~~وهذا كان عادة العرب. # ألا ترى ما حكى ابن جني4 عن عيسى بن عمر، وحكي عن غيره5 أيضا، قال: سمعت ~~ذا الرمة ينشد: # وظاهر لها من يابس الشخت واستعن ... عليها الصبا واجعل يديك لها سترا6 # فقلت: أنشدني: "من بائس"، فقال: "يابس" و"بائس" واحد. # فأنت ترى ذا الرمة ms0344 لم يعبأ بالاختلاف بين البؤس واليبس، لما كان معنى ~~البيت قائما على الوجهين، وصوابا على كلتا الطريقتين، وقد قال في رواية أبي ~~العباس الأحول: "البؤس واليبس واحد"، يعني: بحسب قصد الكلام لا بحسب تفسير ~~اللغة7. PageV02P133 # وعن أحمد بن يحيى، قال: أنشدني ابن الأعرابي: # وموضع زبن1 لا أريد مبيته ... كأني به من شدة الروع آنس2 # فقال له شيخ من أصحابه: ليس هكذا أنشدتنا، [وإنما أنشدتنا] 3: "وموضع ~~ضيق" فقال: سبحان الله! تصحبنا منذ كذا وكذا ولا تعلم أن الزبن4 والضيق ~~واحد؟! # وقد جاءت أشعارهم على روايات مختلفة، وبألفاظ متباينة، يعلم من مجموعها ~~أنهم كانوا لا يلتزمون5 لفظا واحدا على الخصوص، بحيث يعد مرادفه أو مقاربه ~~عيبا أو ضعفا، إلا في مواضع مخصوصة لا يكون ما سواه من المواضع محمولا ~~عليها، وإنما معهودها الغالب ما تقدم. # والثالث: # أنها قد تهمل بعض أحكام اللفظ وإن كانت تعتبره على الجملة، كما استقبحوا ~~العطف على الضمير المرفوع المتصل مطلقا، ولم يفرقوا بين ما له لفظ وما ليس ~~له لفظ، فقبح "قمت وزيد" كما قبح "قام وزيد"، وجمعوا في الردف بين "عمود" ~~و"يعود" من غير استكراه، وواو عمود أقوى في المد، PageV02P134 # وجمعوا بين "سعيد" و"عمود" مع اختلافهما، وأشباه ذلك من الأحكام اللطيفة ~~التي تقتضيها الألفاظ في قياسها النظري، لكنها تهملها وتوليها جانب ~~الإعراض، وما ذلك إلا لعدم تعمقها في تنقيح لسانها. # والرابع: # أن الممدوح من كلام العرب عند أرباب العربية ما كان بعيدا عن تكلف ~~الاصطناع، ولذلك إذا اشتغل الشاعر العربي بالتنقيح اختلف في الأخذ عنه، فقد ~~كان الأصمعي يعيب الحطيئة، واعتذر عن ذلك بأن قال1: # "وجدت شعره كله جيدا" فدلني على أنه كان يصنعه، وليس هكذا الشاعر ~~المطبوع، إنما الشاعر المطبوع الذي يرمي بالكلام على عواهنه2، جيده على ~~رديئه"،وما قاله هو الباب المنتهج، والطريق المهيع عند أهل اللسان، وعلى ~~الجملة، فالأدلة على هذا المعنى كثيرة، ومن زاول كلام العرب وقف من هذا على ~~علم. # وإذا كان كذلك، فلا يستقيم للمتكلم في كتاب الله أو سنة رسول ms0345 الله أن ~~يتكلف فيهما3 فوق ما يسعه لسان العرب، وليكن شأنه الاعتناء بما شأنه أن ~~تعتني العرب به، والوقوف عند ما حدته4. PageV02P135 # فصل: # - ومنها1: أنه إنما يصح في مسلك الأفهام والفهم ما يكون عاما لجميع ~~العرب، فلا يتكلف فيه فوق ما يقدرون عليه بحسب الألفاظ والمعاني، فإن الناس ~~في الفهم وتأتي التكليف فيه ليسوا على وزان واحد ولا متقارب، إلا أنهم ~~يتقاربون في الأمور الجمهورية وما والاها، وعلى ذلك جرت مصالحهم في الدنيا، ~~ولم يكونوا بحيث يتعمقون في كلامهم ولا في أعمالهم، إلا بمقدار ما لا يخل ~~بمقاصدهم، اللهم إلا أن يقصدوا أمرا خاصا لأناس خاصة، فذاك كالكنايات ~~الغامضة، والرموز البعيدة، التي تخفى عن الجمهور، ولا تخفى عمن قصد بها، ~~وإلا كان خارجا عن حكم معهودها. # فكذلك يلزم أن ينزل فهم الكتاب والسنة، بحيث تكون معانيه مشتركة لجميع ~~العرب، ولذلك أنزل القرآن على سبعة أحرف2، واشتركت فيه اللغات PageV02P136 # حتى كانت قبائل العرب تفهمه. # وأيضا، فمقتضاه من التكليف لا يخرج عن هذا النمط، لأن الضعيف ليس كالقوي، ~~ولا الصغير كالكبير، ولا الأنثى كالذكر، بل كل له حد ينتهي إليه في ~~العبارة1 الجارية، فأخذوا بما يشترك الجمهور في القدرة عليه، وألزموا ذلك ~~من طريقهم: بالحجة القائمة، والموعظة الحسنة، ونحو ذلك، ولو شاء الله ~~لألزمهم ما لا يطيقون، ولكلفهم بغير قيام حجة، ولا إتيان ببرهان، ولا وعظ ~~ولا تذكير، ولطوقهم فهم ما لا يفهم وعلم ما لم يعلم، فلا حجر عليه في ذلك، ~~فإن حجة الملك قائمة: {قل فلله الحجة البالغة} [الأنعام: 149] . # لكن الله سبحانه خاطبهم من حيث عهدوا، وكلفهم من حيث لهم القدرة2 على ما ~~به كلفوا، وغذوا في أثناء ذلك بما يستقيم به منآدهم3، ويقوى به ضعيفهم، ~~وتنتهض به عزائمهم: من الوعد تارة، والوعيد أخرى، والموعظة الحسنة أخرى، ~~وبيان مجاري العادات فيمن سلف من الأمم الماضية والقرون الخالية، إلى غير ~~ذلك مما في معناه، حتى يعلموا أنهم لم ينفردوا بهذا الأمر دون الخلق ~~الماضيين، بل هم مشتركون في مقتضاه، ولا يكونون ms0346 مشتركين إلا فيما لهم منة4 ~~على تحمله، وزادهم تخفيفا دون الأولين، وأجرى فوقهم فضلا من الله ونعمة، ~~والله عليم حكيم. PageV02P137 # وقد خرج الترمذي وصححه عن أبي بن كعب، قال: لقي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جبريل، فقال: "يا جبريل! إني بعثت إلى أمة أميين، منهم العجوز والشيخ ~~الكبير والغلام والجارية، والرجل الذي لم يقرأ كتابا قط ". قال: "يا محمد! ~~إن القرآن أنزل على سبعة أحرف" 1. # فالحاصل أن الواجب في هذا المقام إجراء الفهم في الشريعة على وزان ~~الاشتراك الجمهوري الذي يسع الأميين كما يسع غيرهم. # فصل: # - ومنها: أن يكون الاعتناء بالمعاني المبثوثة في الخطاب هو المقصود ~~الأعظم، بناء على أن العرب إنما كانت عنايتها بالمعاني، وإنما أصلحت ~~الألفاظ من أجلها، وهذا الأصل معلوم عند أهل العربية، فاللفظ إنما هو وسيلة ~~إلى تحصيل المعنى المراد، والمعنى هو المقصود، ولا أيضا كل المعاني، فإن ~~PageV02P138 # المعنى الإفرادي قد لا يعبأ به، إذا كان المعنى التركيبي مفهوما دونه، ~~كما لم يعبأ ذو الرمة "ببائس" ولا "يابس" اتكالا منه على أن حاصل المعنى ~~مفهوم. # وأبين من هذا ما في "جامع الإسماعيلي المخرج على صحيح البخاري" عن أنس بن ~~مالك، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ: {فاكهة وأبا} [عبس: 31] ، قال: ~~ما الأب؟ ثم قال: ما كلفنا هذا. أو قال: ما أمرنا بهذا1. # وفيه أيضا عن أنس، أن رجلا سأل عمر بن الخطاب عن قوله: {فاكهة وأبا} ~~[عبس: 31] : ما الأب؟ فقال عمر: نهينا عن التعمق والتكلف2. # ومن المشهور تأديبه لصبيغ3 حين كان يكثر السؤال عن {المرسلات} [المرسلات: ~~1] ، و {العاصفات} [المرسلات: 2] ونحوهما. # وظاهر هذا كله أنه إنما نهى عنه لأن المعنى التركيبي معلوم على الجملة، ~~ولا ينبني على فهم هذه الأشياء حكم تكليفي، فرأى أن الاشتغال به عن غيره ~~مما هو أهم منه تكلف، ولهذا أصل في الشريعة صحيح، نبه عليه قوله تعالى: ~~{ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب} [البقرة: 177] إلى آخر ~~الآية: فلو كان فهم اللفظ الإفرادي يتوقف عليه فهم التركيبي، لم ms0347 يكن تكلفا، ~~بل هو مضطر إليه كما روي عن عمر نفسه في قوله تعالى: {أو يأخذهم على تخوف} ~~[النحل: 47] ، فإنه سئل عنه على المنبر، فقال له رجل من هذيل: التخوف عندنا ~~التنقص، ثم أنشده: PageV02P139 # تخوف الرحل منها تامكا قردا ... كما تخوف عود النبعة السفن1 # فقال عمر: "أيها الناس! تمسكوا بديوان شعركم في جاهليتكم، فإن فيه تفسير ~~كتابكم"2، فليس بين الخبرين تعارض لأن هذا [قد] 3 توقف فهم معنى الآية عليه ~~بخلاف الأول. # فإذا كان الأمر هكذا، فاللازم الاعتناء بفهم معنى الخطاب، لأنه المقصود ~~والمراد، وعليه ينبني4 الخطاب ابتداء، وكثيرا ما يغفل هذا النظر بالنسبة ~~للكتاب5 والسنة، فتلتمس غرائبه ومعانيه على غير الوجه الذي ينبغي6، فتستبهم ~~على الملتمس، وتستعجم على من لم يفهم مقاصد العرب، فيكون عمله في غير معمل، ~~ومشيه على غير طريق، والله الواقي برحمته. PageV02P140 # فصل: # - ومنها: أن تكون التكاليف الاعتقادية والعملية مما يسع الأمي تعقلها، ~~ليسعه الدخول تحت حكمها. # أما الاعتقادية -بأن تكون من القرب للفهم، والسهولة على العقل، بحيث ~~يشترك فيها الجمهور من كان منهم ثاقب الفهم أو بليدا-، فإنها لو كانت مما ~~لا يدركه إلا الخواص، لم تكن الشريعة عامة، ولم تكن أمية، وقد ثبت كونها ~~كذلك، فلا بد أن تكون المعاني المطلوب علمها واعتقادها سهلة المأخذ1. # وأيضا، فلو لم تكن كذلك لزمه بالنسبة إلى الجمهور تكليف ما لا يطاق وهو ~~غير واقع، كما هو مذكور في الأصول2، ولذلك تجد الشريعة لم تعرف من الأمور ~~الإلهية إلا بما يسع فهمه، وأرجت غير ذلك، فعرفته بمقتضى الأسماء والصفات، ~~وحضت على النظر في المخلوقات، إلى أشباه ذلك، وأحالت3 فيما يقع فيه ~~الاشتباه على قاعدة عامة، وهو قوله تعالى: {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] ، ~~وسكتت عن أشياء لا تهتدي إليها العقول، نعم، لا ينكر PageV02P141 # تفاضل الإدراكات على الجملة، وإنما النظر في القدر المكلف به. # ومما يدل على ذلك أيضا أن الصحابة رضي الله عنهم لم يبلغنا عنهم من الخوض ~~في هذه الأمور ما1 يكون أصلا للباحثين والمتكلفين، كما لم يأت ms0348 ذلك عن صاحب ~~الشريعة عليه الصلاة والسلام، وكذلك التابعون المقتدى بهم لم يكونوا إلا ~~على ما كان عليه الصحابة، بل الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن ~~أصحابه النهي عن الخوض في الأمور الإلهية وغيرها، حتى قال: "لن يبرح الناس ~~يتساءلون، حتى يقولوا: هذا الله خالق كل شيء، فمن خلق الله؟ " 2. # وثبت النهي عن كثرة السؤال، وعن تكلف ما لا يعني3 عاما في الاعتقاديات ~~والعمليات، وأخبر مالك أن من تقدم كانوا يكرهون الكلام إلا فيما تحته عمل4، ~~وإنما يريد ما كان من الأشياء التي لا تهتدي العقول لفهمها مما PageV02P142 # سكت عنه، أو مما وقع نادرا من المتشابهات محالا به على آية التنزيه. # وعلى هذا، فالتعمق في البحث فيها وتطلب ما لا يشترك الجمهور في فهمه خروج ~~عن مقتضى وضع الشريعة الأمية، فإنه ربما جمحت النفس إلى طلب ما لا يطلب ~~منها فوقعت في ظلمة لا انفكاك لها منها، ولله در القائل: # وللعقول قوى تستن1 دون مدى ... إن تعدها2 ظهرت فيها اضطرابات # ومن طماح النفوس إلى ما لم تكلف به نشأت الفرق كلها أو أكثرها. # وأما العمليات، فمن مراعاة الأمية فيها أن وقع تكليفهم بالجلائل في ~~الأعمال والتقريبات3 في الأمور، بحيث يدركها الجمهور كما عرف أوقات الصلوات ~~بالأمور المشاهدة لهم، كتعريفها بالظلال، وطلوع الفجر والشمس، وغروبها ~~وغروب الشفق، وكذلك في الصيام في قوله تعالى: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ~~من الخيط الأسود} [البقرة: 187] ، ولما كان فيهم من حمل العبارة على ~~حقيقتها، نزل4: {من الفجر} . # وفي الحديث: "إذا أقبل الليل من ههنا، وأدبر النهار من ههنا، وغربت ~~الشمس، فقد أفطر الصائم" 5. PageV02P143 # وقال: "نحن أمة أمية لا نحسب ولا نكتب، الشهر هكذا وهكذا" 1. # وقال: "لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم ~~فأكملوا العدة ثلاثين" 2. # ولم يطالبنا بحساب مسير الشمس مع القمر في المنازل، لأن ذلك لم يكن من ~~معهود العرب ولا من علومها3، ولدقة الأمر فيه، وصعوبة الطريق إليه4، وأجرى ~~لنا غلبة الظن في الأحكام مجرى ms0349 اليقين، وعذر الجاهل فرفع PageV02P144 # عنه الإثم، وعفا عن الخطأ، إلى غير ذلك من الأمور المشتركة للجمهور، فلا ~~يصح الخروج عما حد في الشريعة، ولا تطلب ما وراء هذه الغاية، فإنها مظنة ~~الضلال، ومزلة الأقدام. # فإن قيل1: هذا مخالف لما نقل عنهم من تدقيق2 النظر في مواقع الأحكام، ~~ومظان الشبهات، ومجاري الرياء والتصنع للناس، ومبالغتهم في التحرز من ~~الأمور المهلكات، التي هي عند الجمهور من الدقائق التي لا يهتدي إلى فهمها ~~والوقوف عليها إلا الخواص، وقد كانت عندهم عظائم وهي مما لا يصل إليها ~~الجمهور. # وأيضا، لو كانت كذلك، لم يكن للعلماء مزية على سائر الناس، وقد كان في ~~الصحابة والتابعين ومن بعدهم خاصة وعامة، وكان للخاصة من الفهم في الشريعة ~~ما لم يكن للعامة، وإن كان الجميع عربا وأمة أمية، وهكذا سائر القرون إلى ~~اليوم، فكيف3 هذا؟ # وأيضا، فإن الشريعة قد اشتملت على ما تعرفه العرب عامة، وما يعرفه ~~العلماء خاصة، وما لا يعلمه إلا الله تعالى، وذلك المتشابهات، فهي شاملة ~~لما يوصل إلى فهمه على الإطلاق، وما لا يوصل إليه على الإطلاق، وما يصل ~~إليه البعض دون البعض، فأين الاختصاص بما يليق بالجمهور خاصة؟ # فالجواب أن يقال: أما المتشابهات، فإنها من قبيل غير ما نحن فيه لأنها ~~إما راجعة إلى أمور إلهية لم يفتح الشارع لفهمها بابا غير التسليم والدخول ~~تحت PageV02P145 # آية التنزيه، وإما راجعة إلى قواعد شرعية، فتتعارض أحكامها1، وهذا خاص ~~مبني على عام2 هو ما نحن فيه، وذلك أن هذه الأمور كلها يجاب عنها بأوجه: # أحدها: # أنها أمور إضافية لم يتعبد بها أول الأمر للأدلة المتقدمة، وإنما هي أمور ~~تعرض لمن تمرن في علم الشريعة وزاول أحكام التكليف، وامتاز عن الجمهور ~~بمزيد فهم فيها، حتى زايل الأمية من وجه، فصار تدقيقه في الأمور الجليلة ~~بالنسبة إلى غيره ممن لم يبلغ درجته، فنسبته إلى ما فهمه نسبة العامي إلى ~~ما فهمه، والنسبة إذا كانت محفوظة، فلا يبقى تعارض3 بين ما تقدم وما ذكر في ~~السؤال. # والثاني: # أن الله ms0350 تعالى جعل أهل الشريعة على مراتب ليسوا فيها على وزان واحد، ورفع ~~بعضهم فوق بعض، كما أنهم في الدنيا كذلك، فليس من له مزيد في فهم الشريعة ~~كمن لا مزيد له، لكن الجميع جار على أمر مشترك. # والاختصاصات فيها هبات من الله لا تخرج أهلها عن حكم الاشتراك، بل يدخلون ~~مع غيرهم فيها، ويمتازون هم بزيادات في ذلك الأمر المشترك. PageV02P146 # بعينه، فإن امتازوا بمزيد الفهم لم يخرجهم ذلك عن حكم الاشتراك، فإن ذلك ~~المزيد أصله الأمر المشترك. # كما نقول: إن الورع مطلوب من كل أحد على الجملة، ومع ذلك، فمنه ما هو من ~~الجلائل، كالورع عن الحرام البين، والمكروه البين، ومنه ما ليس من الجلائل ~~عند قوم، وهو منها عند قوم آخرين، فصار الذين عدوه من الجلائل داخلين في ~~القسم الأول على الجملة وإن كانوا قد امتازوا عنهم بالورع على بعض ما لا ~~يتورع عنه القسم الأول، بناء على الشهادة بكون الموضع متأكدا لبيانه أو غير ~~متأكد لدقته، وهكذا سائر المسائل التي يمتاز بها الخواص عن العوام لا تخرج ~~عن هذا القانون، فقد بان أن الجميع جارون على حكم أمر مشترك1 مفهوم للجمهور ~~على الجملة. # والثالث: # أن ما فيه التفاوت إنما تجده2 في الغالب في الأمور المطلقة في الشريعة ~~التي لم يوضع لها حد يوقف عنده، بل وكلت إلى نظر المكلف، فصار كل أحد فيها ~~مطلوبا بإدراكه، فمن مدرك فيها أمرا قريبا فهو3 المطلوب منه، ومن مدرك فيها ~~أمرا هو4 فوق الأول، فهو المطلوب منه، وربما تفاوت PageV02P147 # الأمر فيها بحسب قدرة المكلف على الدوام فيما1 دخل فيه وعدم قدرته، فمن ~~لا يقدر على الوفاء بمرتبة من مراتبه لم يؤمر بها، بل بما هو دونها، ومن ~~كان قادرا على ذلك كان مطلوبا، وعلى هذا السبيل يعتبر ما جاء مما يظن أنه ~~مخالف لما تقدم، والله أعلم. # فلهذا المعنى بعينه وضعت العمليات على وجه لا تخرج المكلف إلى مشقة يمل2 ~~بسببها، أو إلى تعطيل عاداته التي يقوم بها صلاح دنياه، ويتوسع بسببها ms0351 في ~~نيل حظوظه، وذلك أن الأمي الذي لم يزاول شيئا من الأمور3 الشرعية ولا ~~العقلية- وربما اشمأز قلبه عما يخرجه عن معتاده4- بخلاف من كان له بذلك ~~عهد، ومن هنا كان نزول القرآن نجوما في عشرين سنة، ووردت الأحكام التكليفية ~~فيها شيئا فشيئا5 ولم تنزل دفعة واحدة، وذلك لئلا تنفر عنها النفوس دفعة ~~واحدة. # وفيما يحكى عن عمر بن عبد العزيز أن ابنه عبد الملك قال له: "ما لك لا ~~تنفذ الأمور؟ فوالله ما أبالي لو أن القدور غلت بي وبك في الحق". قال له ~~عمر: "لا تعجل يا بني، فإن الله ذم الخمر في القرآن مرتين، وحرمها في ~~الثالثة، وإنى أخاف أن أحمل الحق على الناس جملة، فيدفعوه جملة، ويكون من ~~ذا فتنة"6. PageV02P148 # وهذا معنى صحيح معتبر في الاستقراء العادي، فكان ما كان أجرى بالمصلحة ~~وأجرى على جهة التأنيس1، وكان أكثرها على أسباب واقعة، فكانت أوقع في ~~النفوس حين صارت تنزل بحسب الوقائع، وكانت أقرب إلى التأنيس حين كانت تنزل ~~حكما حكما وجزئية جزئية؛ لأنها إذا نزلت كذلك، لم ينزل حكم إلا والذي قبله ~~قد صار عادة، واستأنست به نفس المكلف الصائم عن التكليف وعن العلم به رأسا، ~~فإذا نزل الثاني كانت النفس أقرب للانقياد له، ثم كذلك في الثالث والرابع. # ولذلك أونسوا في الابتداء2 بأن هذه الملة ملة إبراهيم عليه السلام، كما ~~يؤنس الطفل في العمل بأنه من عمل أبيه، يقول تعالى: {ملة أبيكم إبراهيم} ~~[الحج: 78] . # {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركي} [النحل: ~~123] . # {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه} [آل عمران: 68] . # إلى غير ذلك من الآيات: فلو نزلت دفعة واحدة لتكاثرت التكاليف على ~~المكلف، فلم يكن لينقاد إليها انقياده إلى الحكم الواحد أو الاثنين. ~~PageV02P149 # وفي الحديث: "الخير عادة" 1 وإذا اعتادت النفس فعلا من أفعال الخير حصل ~~له به نور في قلبه، وانشرح به صدره، فلا يأتي فعل ثان إلا وفي النفس له ~~القبول؛ هذا في عادة الله في أهل الطاعة، وعادة أخرى جارية ms0352 في الناس أن ~~النفس أقرب انقيادا إلى فعل يكون عندها فعل آخر من نوعه، ومن هنا كان عليه ~~الصلاة والسلام يكره أضداد هذا ويحب ما يلائمه، فكان يحب الرفق ويكره ~~العنف2، وينهى عن التعمق والتكلف3 والدخول تحت ما لا يطاق حمله؛ لأن هذا ~~كله أقرب إلى الانقياد، وأسهل في التشريع للجمهور. PageV02P150 # المسألة الخامسة: # إذا ثبت أن للكلام من حيث دلالته على المعنى اعتبارين: [من جهة دلالته ~~على المعنى الأصلي، و] 1 من جهة دلالته على المعنى التبعي الذي هو خادم ~~للأصلي2، كان من الواجب أن ينظر في الوجه الذي تستفاد منه الأحكام، وهل ~~يختص بجهة المعنى الأصلي؟ أو يعم الجهتين معا؟ # أما جهة المعنى الأصلي، فلا إشكال في صحة اعتبارها في الدلالة على ~~الأحكام بإطلاق، ولا يسع فيه خلاف على حال، ومثال ذلك صيغ الأوامر ~~والنواهي، والعمومات والخصوصات، وما أشبه ذلك مجردا من القرائن الصارفة لها ~~عن مقتضى الوضع الأول. # وأما جهة المعنى التبعي، فهل يصح اعتبارها في الدلالة على الأحكام من حيث ~~يفهم منها معان زائدة على المعنى الأصلي أم لا؟ هذا محل تردد، ولكل واحد من ~~الطرفين وجه من النظر. # فللمصحح أن يستدل بأوجه: # أحدها: # أن هذا النوع إما أن يكون معتبرا في دلالته على ما دل عليه، أو لا، ولا ~~يمكن عدم اعتباره؛ لأنه إنما أتى به لذلك المعنى، [فلا بد من اعتباره فيه، ~~وهو زائد على المعنى] 3 الأصلي وإلا لم يصح، فإذا كان هذا المعنى يقتضي ~~حكما شرعيا، لم يمكن إهماله واطراحه، كما لا يمكن ذلك بالنسبة إلى النوع ~~الأول، فهو إذا معتبر، وهو المطلوب. # والثاني: # أن الاستدلال بالشريعة على الأحكام إنما هو من جهة كونها PageV02P151 # بلسان العرب، لا من جهة كونها كلاما فقط، وهذا الاعتبار يشمل ما دل ~~بالجهة الأولى، وما دل بالجهة الثانية، هذا وإن قلنا: إن الثانية مع الأولى ~~كالصفة مع الموصوف كالفصل والخاصة، فذلك كله غير ضائر، وإذا كان كذلك، ~~فتخصيص الأولى بالدلالة على الأحكام دون الثانية تخصيص من غير مخصص، ms0353 وترجيح ~~من غير مرجح، وذلك كله باطل، فليست1 الأولى إذا ذاك بأولى للدلالة2 من ~~الثانية، فكان اعتبارهما معا هو المتعين. # والثالث: # أن العلماء قد اعتبروها واستدلوا على الأحكام من جهتها في مواضع كثيرة، ~~كما استدلوا على أن أكثر مدة الحيض خمسة عشر يوما بقوله عليه السلام: "تمكث ~~إحداكن شطر دهرها لا تصلي"3، والمقصود الإخبار بنقصان PageV02P152 # الدين، لا الإخبار بأقصى المدة، ولكن المبالغة1 اقتضت ذكر ذلك، ولو تصورت ~~الزيادة لتعرض لها. # واستدل الشافعي على تنجيس الماء القليل بنجاسة لا تغيره بقوله عليه ~~السلام: "إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغلسها" 2 ~~الحديث، فقال: لولا أن قليل النجاسة ينجس لكان توهمه لا يوجب. PageV02P153 # الاستحباب، فهذا الموضع لم يقصد فيه بيان حكم الماء القليل تحله قليل ~~النجاسة، لكنه لازم مما قصد ذكره. # وكاستدلالهم على تقدير أقل مدة الحمل ستة أشهر أخذا من قوله تعالى: ~~{وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] ، مع قوله: {وفصاله في عامين} ~~[لقمان: 14] ، فالمقصد في1 الآية الأولى بيان مدة الأمرين جميعا من غير ~~تفصيل، ثم بين في الثانية مدة الفصال قصدا، وسكت عن بيان مدة الحمل وحدها ~~قصدا، فلم يذكر له مدة فلزم من ذلك أن أقلها ستة أشهر. # وقالوا في قوله تعالى: {فالآن باشروهن} إلى قوله تعالى: {حتى يتبين لكم ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود} الآية [البقرة: 187] إنه يدل على جواز ~~الإصباح جنبا وصحة الصيام، لأن إباحة المباشرة إلى طلوع الفجر تقتضي2 ذلك، ~~وإن لم يكن مقصود البيان، لأنه لازم من القصد إلى بيان إباحة المباشرة ~~والأكل والشرب3. # واستدلوا على أن الولد لا يملك بقوله تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ~~سبحانه بل عباد مكرمون} [الأنبياء: 26] . # وأشباه ذلك من الآيات، فإن المقصود4 بإثبات العبودية لغير الله ~~PageV02P154 # وخصوصا للملائكة نفي اتخاذ الولد، إلا أن الولد لا يملك، لكنه لزم من نفي ~~الولادة1 أن2 لا يكون المنسوب إليها إلا عبدا، إذ لا موجود3 إلا رب أو عبد. # واستدلوا على ثبوت الزكاة في قليل الحبوب وكثيرها بقوله عليه الصلاة ms0354 ~~والسلام: "فيما سقت السماء العشر" 4 الحديث، مع أن المقصود5 تقدير ~~PageV02P155 # الجزء المخرج لا تعيين المخرج منه، ومثله كل عام نزل على سبب1، فإن ~~الأكثر على الأخذ بالتعميم اعتبارا بمجرد اللفظ والمقصود، [وإن] 2 كان ~~السبب على الخصوص. # واستدلوا على فساد البيع وقت النداء بقوله تعالى: {وذروا البيع} [الجمعة: ~~9] مع أن المقصود إيجاب السعي لا بيان فساد البيع3. # وأثبتوا القياس الجلي 4 قياسا كإلحاق الأمة بالعبد في سراية العتق، مع5 ~~أن المقصود في قوله عليه السلام: "من أعتق شركا له في عبد" 6 مطلق الملك، ~~PageV02P156 # لا خصوص الذكر ... # إلى غير ذلك من المسائل التي لا تحصى كثرة، وجميعها تمسك بالنوع الثاني ~~لا بالنوع الأول، وإذا كان كذلك، ثبت أن الاستدلال من جهته صحيح مأخوذ به. # وللمانع أن يستدل أيضا بأوجه: # أحدها: أن هذه الجهة إنما هي بالفرض خادمة للأولى وبالتبع لها، فدلالتها ~~على معنى إنما يكون من حيث هي مؤكدة للأولى، ومقوية لها، وموضحة لمعناها، ~~وموقعة لها من الأسماع موقع القبول، ومن العقول موقع الفهم، كما تقول في ~~الأمر الآتي للتهديد أو التوبيخ، كقوله: {اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40] . # وقوله: {ذق إنك أنت العزيز الكريم} [الدخان: 49] . # فإن مثل هذا لم يقصد به الأمر1، وإنما هو مبالغة في التهديد أو الخزي، ~~PageV02P157 # فلذلك لم يقبل أن يؤخذ منه حكم في باب الأوامر، ولا يصح أن يؤخذ، وكما ~~نقول في نحو: {واسأل القرية التي كنا فيها} [يوسف: 82] : إن المقصود: سل ~~أهل القرية، ولكن جعلت القرية مسئولة مبالغة1 في الاستيفاء بالسؤال أو غير ~~ذلك، فلم ينبن على إسناد السؤال للقرية حكم، وكذلك قوله: {خالدين فيها ما ~~دامت السموات والأرض} [هود: 107] بناء على القول بأنهما تفنيان ولا ~~تدومان2، لما كان المقصود به الإخبار بالتأبيد لم يؤخذ منه انقطاع مدة ~~العذاب للكفار3 ... إلى أشياء من هذا المعنى لا يؤتى على حصرها، وإذا كان ~~PageV02P158 # كذلك، فليس لها من الدلالة على المعنى الذي وضعت له أمر زائد على الإيضاح ~~والتأكيد والتقوية للجهة الأولى، فإذا ليس لها خصوص حكم يؤخذ ms0355 منها زئدا على ~~ذلك بحال. # والثاني: أنه لو كان لها موضع خصوص حكم يقرر شرعا دون الأولى لكانت هي ~~الأولى1، إذ كان يكون تقرير2 ذلك المعنى مقصود بحق الأصل فتكون العبارة عنه ~~من الجهة الأولى لا من الثانية، وقد فرضناه من الثانية، هذا خلف لا يمكن ~~PageV02P159 # لا يقال: إن كونها دالة بالتبع لا ينفي كونها دالة بالقصد، وإن كان القصد ~~ثانيا كما نقول في المقاصد الشرعية: إنها مقاصد أصلية ومقاصد تابعة، ~~والجميع مقصود للشارع، ويصح من المكلف القصد إلى المقاصد التابعة مع الغفلة ~~عن الأصلية، وينبني على ذلك1 في أحكام التكليف حسبما يأتي بعد إن شاء الله، ~~فكذلك نقول هنا: إن دلالة الجهة الثانية لا تمنع2 قصد المكلف إلى فهم ~~الأحكام منها؛ لأن نسبتها من فهم الشريعة نسبة تلك من الأخذ بها عملا، وإذا ~~اتحدت النسبةكان التفريق بينهما غير صحيح، ولزم من اعتبار إحداهما اعتبار ~~الأخرى، كما يلزم من إهمال إحداهما إهمال الأخرى. # لأنا نقول: هذا -إن سلم- من أدل الدليل على ما تقدم، لأنه إذا كان النكاح ~~بقصد قضاء الوطر مثلا صحيحا، من حيث كان مؤكدا للمقصود الأصلي من النكاح ~~وهو النسل، فغفلة المكلف عن كونه مؤكدا لا يقدح في كونه مؤكدا في قصد ~~الشارع، فكذلك نقول في مسألتنا: إن الجهة الثانية من حيث القصد في اللسان ~~العربي إنما هي مؤكدة للأولى، في نفس ما دلت عليه الأولى، وما دلت عليه هو ~~المعنى الأصلي، فالمعنى التبعي راجع إلى المعنى الأصلي، ويلزم من هذا أن لا ~~يكون في المعنى التبعي زيادة على المعنى الأصلي، وهو المطلوب. # وأيضا، فإن بين المسألتين فرقا، وذلك أن النكاح بقصد قضاء الوطر إن كان ~~داخلا من وجه تحت المقاصد التابعة للضروريات فهو داخل من وجه آخر تحت ~~الحاجيات؛ لأنه راجع إلى قصد التوسعة على العباد في نيل مآربهم، وقضاء ~~أوطارهم، ورفع الحرج عنهم، وإذا دخل تحت أصل الحاجيات، صح PageV02P160 # إفراده بالقصد من هذه الجهة، ورجع إلى كونه مقصودا لا بالتبعية، بخلاف ~~مسألتنا، فإن الجهة التابعة لا ms0356 يصح إفرادها بالدلالة على معنى غير التأكيد ~~للأولى؛ لأن العرب ما وضعت كلامها على ذلك إلا بهذا القصد؛ فلا يمكن الخروج ~~عنه إلى غيره. # والثالث: أن وضع هذه الجهة على أن تكون تبعا للأولى يقتضي أن ما تؤديه من ~~المعنى لا يصح أن يؤخذ إلا من تلك الجهة، فلو جاز أخذه من غيرها، لكان ~~خروجا بها عن وضعها، وذلك غير صحيح، ودلالتها على حكم زائد على ما في ~~الأولى خروج لها عن كونها تبعا للأولى، فيكون استفادة الحكم من جهتها على ~~غير فهم عربي، وذلك غير صحيح، فما أدى إليه مثله، وما ذكر من استفادة ~~الأحكام بالجهة الثانية غير مسلم، وإنما هي راجعة إلى أحد أمرين: إما إلى ~~الجهة الأولى، وإما إلى جهة ثالثة غير ذلك1. # فأما مدة الحيض، فلا نسلم أن الحديث دال عليها، وفيه النزاع، ولذلك يقول ~~الحنفية2: إن أكثرها عشرة أيام، وإن سلم، فليس ذلك من جهة دلالة اللفظ ~~بالوضع3، وفيه الكلام. # ومسألة الشافعي في نجاسة الماء من باب القياس 4 أو غيره، وأقل مدة. ~~PageV02P161 # الحمل مأخوذة من الجهة الأولى1 لا من الجهة الثانية، وكذلك مسألة الإصباح ~~جنبا، إذ لا يمكن غير ذلك2، وأما كون الولد لا يملك، فالاستدلال عليه ~~بالآية ممنوع وفيه النزاع، وما ذكر في مسألة الزكاة، فالقائل بالتعميم إنما ~~بنى على أن العموم مقصود، ولم يبن على أنه غير مقصود، وإلا كان تناقضا، لأن ~~أدلة الشريعة إنما أخذ منها الأحكام الشرعية بناء على أنه هو مقصود الشارع، ~~فكيف يصح الاستدلال بالعموم، مع الاعتراف بأن ظاهره غير مقصود، وهكذا العام ~~الوارد على سبب من غير فرق، ومن قال بفسخ البيع وقت النداء بناء على قوله ~~تعالى: {وذروا البيع} 3 [الجمعة: 9] ، فهو عنده مقصود لا ملغى، وإلا، لزم ~~التناقض في الأمر4 كما ذكر، وكذلك شأن القياس الجلي، لم يجعلوا دخول الأمة ~~في حكم العبد بالقياس إلا بناء على أن العبد هو المقصود بالذكر بخصوصه، ~~وهكذا سائر ما يفرض في هذا الباب. # فالحاصل أن الاستدلال بالجهة الثانية ms0357 على الأحكام لا يثبت، فلا يصح ~~إعماله ألبتة، وكما أمكن الجواب عن الدليل الثالث، كذلك يمكن في الأول ~~والثاني، فإن في الأول مصادرة على المطلوب لأنه قال فيه: "فإذا كان المعنى ~~المدلول عليه يقتضي حكما شرعيا، فلا يمكن إهماله"، وهذا عين مسألة النزاع، ~~والثاني مسلم، ولكن يبقى النظر في استقلال الجهة الثانية بالدلالة على حكم ~~شرعي وهو المتنازع فيه، فالصواب إذا القول بالمنع مطلقا، والله أعلم. ~~PageV02P162 # فصل: # قد تبين تعارض الأدلة في المسألة، وظهر أن الأقوى من الجهتين جهة ~~المانعين، فاقتضى الحال أن الجهة الثانية وهي الدالة على المعنى التبعي لا ~~دلالة لها على حكم شرعي زائد ألبتة. # لكن يبقى فيها نظر آخر ربما أخال أن لها دلالة على معان زائدة على المعنى ~~الأصلي، هي آداب شرعية، وتخلقات حسنة، يقر بها كل ذي عقل سليم، فيكون لها ~~اعتبار في الشريعة، فلا تكون الجهة الثانية خالية عن الدلالة جملة، وعند ~~ذلك يشكل القول بالمنع مطلقا. # وبيان ذلك يحصل بأمثلة سبعة: # أحدها: # أن القرآن أتى بالنداء1 من الله تعالى للعباد، ومن العباد لله سبحانه، ~~إما حكاية، وإما تعليما، فحين أتى بالنداء من قبل الله للعباد جاء بحرف ~~النداء المقتضي للبعد، ثابتا غير محذوف، كقوله تعالى: {يا عبادي الذين ~~آمنوا إن أرضي واسعة} [العنكبوت: 56] . # {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} [الزمر: 53] . # {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا} [الأعراف: 158] . # {يا أيها الناس} [الأعراف: 158] # {يا أيها الذين آمنوا} [البقرة: 104] . # فإذا أتى بالنداء من العباد إلى الله تعالى، جاء من غير حرف [فلا تجد فيه ~~نداء بالرب تعالى بحرف] نداء ثابت بناء على أن حرف النداء للتنبيه في ~~الأصل، والله منزه عن التنبيه. PageV02P163 # وأيضا، فإن أكثر حروف النداء للبعيد، ومنها "يا" التي هي أم الباب، وقد ~~أخبر الله تعالى أنه قريب من الداعي خصوصا لقوله تعالى: {وإذا سألك عبادي ~~عني فإني قريب} الآية [البقرة: 186] . # ومن الخلق عموما، لقوله: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة ~~إلا هو سادسهم} [المجادلة: ms0358 7] . # وقوله: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [ق: 16] . # فحصل من هذا التنبيه على أدبين: # أحدهما: ترك حرف النداء. # والآخر: استشعار القرب. # كما أن في إثبات الحرف في القسم الآخر التنبيه على معنيين إثبات التنبيه ~~لمن شأنه الغفلة والإعراض والغيبة، وهو العبد، والدلالة على ارتفاع شأن ~~المنادى وأنه منزه عن مداناة العباد، إذ هو في دنوه عال، وفي علوه دان، ~~سبحانه! # والثاني: # أن نداء العبد للرب نداء رغبة وطلب لما يصلح شأنه، فأتى في النداء ~~القرآني1 بلفظ: "الرب" في عامة الأمر، تنبيها وتعليما لأن يأتي العبد في ~~دعائه بالاسم المقتضى للحال المدعو بها، وذلك أن الرب في اللغة هو القائم ~~بما يصلح المربوب، فقال تعالى في معرض بيان دعاء العباد: {ربنا لا تؤاخذنا ~~إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من ~~قبلنا} [البقرة: 286] إلى آخرها، {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} [آل ~~عمران: 8] . PageV02P164 # وإنما أتى قوله تعالى: {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك} ~~[الأنفال: 32] من غير إتيان بلفظ الرب"؛ لأنه لا مناسبة1 بينه وبين ما دعوا ~~به، بل هو مما ينافيه، بخلاف الحكاية عن عيسى عليه السلام في قوله: {قال ~~عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء} الآية: [المائدة: ~~114] ، فإن لفظ الرب فيها مناسب جدا. # والثالث: # أنه أتى فيه الكناية في الأمور التي يستحيى من التصريح بها، كما كنى عن ~~الجماع باللباس والمباشرة، وعن قضاء الحاجة بالمجيء من الغائط، وكما قال في ~~نحوه: {كانا يأكلان الطعام} 2 [المائدة: 75] فاستقر ذلك أدبا لنا استنبطناه ~~من هذه المواضع، وإنما دلالتها على هذه المعاني بحكم التبع لا بالأصل. # والرابع: # أنه أتى فيه بالالتفات الذي ينبئ في القرآن عن أدب الإقبال من الغيبة إلى ~~الحضور بالنسبة إلى العبد إذا كان مقتضى الحال يستدعيه، كقوله تعالى: ~~{الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين} [الفاتحة: 2-4] . # ثم قال: {إياك نعبد} [الفاتحة: 5] . # وبالعكس إذا اقتصاه الحال أيضا، كقوله تعالى: {حتى إذا كنتم ms0359 في الفلك ~~وجرين بهم بريح طيبة} [يونس: 22] . PageV02P165 # وتأمل في هذا المساق معنى قوله تعالى: {عبس وتولى، أن جاءه الأعمى} [عبس: ~~1-2] حيث عوتب النبي صلى الله عليه وسلم بهذا المقدار من [هذا] 1 العتاب، ~~لكن على حال2، تقتضي الغيبة التي شأنها أخف بالنسبة إلى المعاتب، ثم رجع ~~الكلام إلى الخطاب، إلا أنه بعتاب أخف من الأول3، ولذلك ختمت الآية بقوله: ~~{كلا إنها تذكرة} [عبس: 11] . # والخامس: # الأدب في ترك التنصيص على نسبة الشر إلى الله تعالى4، وإن كان هو الخالق ~~لكل شيء، كما قال بعد قوله: {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء} ### | ..... # [آل عمران: 26] إلى قوله: {بيدك الخير} [آل عمران: 26] ، ولم يقل: "بيدك ~~الخير والشر" وإن كان قد ذكر القسمين معا، لأن نزع الملك والإذلال بالنسبة ~~إلى من لحق ذلك به شر ظاهر، نعم قال في أثره: {إنك على كل شيء قدير} [آل ~~عمران: 26] تنبيها في الجملة على أن الجميع خلقه، حتى جاء في الحديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم: "والخير في يديك والشر ليس إليك" 5. PageV02P166 # وقال إبراهيم عليه السلام: {الذي خلقني فهو يهدين، والذي هو يطعمني ~~ويسقين، وإذا مرضت فهو يشفين} [الشعراء: 78] إلخ، فنسب إلى رب العالمين ~~الخلق، والهداية، والإطعام، والسقي، والشفاء، والإماتة، والإحياء، وغفران ~~الخطيئة، دون ما جاء في أثناء ذلك من المرض، فإنه سكت عن نسبته إليه. # والسادس: # الأدب في المناظرة1 أن لا يفاجئ بالرد كفاحا دون التقاضي بالمجاملة ~~والمسامحة، كما في قوله تعالى: {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} ~~[سبأ: 24] . # وقوله: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} [الزخرف: 81] . # {قل إن افتريته فعلي إجرامي} [هود: 35] . # وقوله: {قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون} [الزمر: 43] . # {أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون} [المائدة: 104] . # لأن ذلك أدعى إلى القبول وترك العناد وإطفاء نار العصبية. # والسابع: # الأدب في إجراء الأمور على العادات في التسببات وتلقي الأسباب منها، وإن ~~كان العلم قد أتى من وراء ما يكون أخذا من مساقات الترجيات العادية، ms0360 كقوله ~~تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] . # {فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده} [المائدة: 52] . # {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم} [البقرة: 216] . PageV02P167 # ومن هذا الباب جاء نحو قوله تعالى: {لعلكم تتقون} [البقرة: 21] . {لعلكم ~~تذكرون} [الأنعام: 152] . # وما أشبه ذلك، فإن الترجي والإشفاق ونحوهما إنما تقع حقيقة ممن لا يعلم ~~عواقب الأمور والله تعالى عليم بما كان وما يكون وما لم يكن أن لو كان كيف ~~[كان] 1 يكون، ولكن جاءت هذه الأمور على المجرى المعتاد في أمثالنا، فكذلك ~~ينبغي لمن كان عالما بعاقبة أمر- بوجه من وجوه العلم الذي هو خارج عن معتاد ~~الجمهور- أن يحكم فيه عند العبارة عنه بحكم غير العالم، دخولا في غمار ~~العامة، وإن بان عنهم بخاصية يمتاز بها وهو من التنزلات الفائقة الحسن في ~~محاسن العادات، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم بأخبار كثير من ~~المنافقين2 ويطلعه ربه على أسرار كثير منهم ولكنه كان يعاملهم في الظاهر ~~معاملة يشترك معهم فيها المؤمنون3؛ لاجتماعهم في عدم انخرام الظاهر4، فما ~~نحن فيه نوع من هذا الجنس، والأمثلة كثيرة، فإن كان كذلك، ظهر أن الجهة ~~الثانية يستفاد بها أحكام شرعية، وفوائد عملية ليست داخلة تحت الدلالة ~~بالجهة الأولى، وهو توهين لما تقدم اختياره. PageV02P168 # والجواب: أن هذه الأمثلة وما جرى مجراها لم يستفد الحكم فيها من جهة وضع ~~الألفاظ للمعاني، وإنما استفيد من جهة أخرى، وهي جهة الاقتداء بالأفعال1، ~~[والله أعلم] 2. PageV02P169 ### | النوع الثالث: في بيان قصد الشارع في وضع الشريعة للتكليف # بمقتضاها # ويحتوي على مسائل # المسألة الأولى: # ثبت في الأصول أن شرط التكليف أو سببه1 القدرة على المكلف به، فما لا ~~قدرة للمكلف عليه لا يصح التكليف به شرعا وإن جاز عقلا2، ولا معنى لبيان ~~ذلك ههنا، فإن الأصوليين3 قد تكفلوا بهذه الوظيفة، ولكن نبني عليها ونقول: ~~إذا ظهر من الشارع في بادئ الرأي القصد إلى التكليف بما4 لا يدخل تحت قدرة ~~العبد فذلك راجع في التحقيق إلى سوابقه أو لواحقه أو قرائنه، PageV02P171 # فقول ms0361 الله تعالى: {فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} 1 [البقرة: 132] ، قوله ~~في الحديث: "كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل" 2، قوله: "لا ~~تمت PageV02P172 # وأنت ظالم"1، وما كان نحو ذلك ليس المطلوب منه إلا ما يدخل تحت القدرة ~~وهو: الإسلام وترك الظلم، والكف عن القتل، والتسليم لأمر الله، وكذلك سائر ~~ما كان من هذا القبيل. # ومنه ما جاء في حديث أبي طلحة حيث ترس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم أحد، وكان عليه الصلاة والسلام يتطلع ليرى القوم، فيقول له أبو طلحة: ~~"لا PageV02P173 # تشرف يا رسول الله، لا يصيبوك" الحديث1 فقوله: "لا يصيبوك" من هذا ~~القبيل. PageV02P174 # المسألة الثانية: # إذا ثبت هذا، فالأوصاف التي طبع عليها الإنسان كالشهوة إلى الطعام ~~والشراب لا يطلب برفعها، ولا بإزالة ما غرز في الجبلة منها، فإنه من تكليف ~~ما لا يطاق، كما لا يطلب بتحسين ما قبح من خلقة جسمه، ولا تكميل ما نقص ~~منها فإن ذلك غير مقدور للإنسان، ومثل هذا لا يقصد الشارع طلبا له ولا نهيا ~~عنه، ولكن يطلب قهر النفس عن الجنوح إلا ما لا يحل، وإرسالها بمقدار ~~الاعتدال فيما يحل، وذلك راجع إلى ما ينشأ من الأفعال من جهة1 تلك الأوصاف ~~مما هو داخل تحت الاكتساب PageV02P175 # المسألة الثالثة: # إن ثبت بالدليل أن ثم أوصافا تماثل ما تقدم في كونها مطبوعا عليها ~~الإنسان، فحكمها حكمها لأن الأوصاف المطبوع عليها ضربان: # - منها: ما يكون ذلك فيه مشاهدا ومحسوسا كالذي تقدم. # - ومنها: ما يكون خفيا حتى يثبت بالبرهان فيه ذلك، ومثاله العجلة، فإن ~~ظاهر القرآن أنها مما طبع الإنسان عليه، لقوله تعالى: {خلق الأنسان من عجل} ~~[الأنبياء: 37] . # وفي "الصحيح": "إن إبليس لما رأى آدم أجوف علم أنه خلق خلقا لا يتمالك" ~~1. # وقد جاء أن "الشجاعة والجبن غرائز"2. # و"جبلت القلوب على حب من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها"3. PageV02P176 # إلى أشياء من هذا القبيل، وقد جعل منها الغضب وهو معدود عند الزهاد من ~~المهلكات. # وجاء: "يطبع المؤمن على كل خلق ليس الخيانة ms0362 والكذب" 1. PageV02P177 # وإذا ثبت هذا، فالذي تعلق به الطلب ظاهرا من الإنسان على ثلاثة أقسام: ~~أحدها: ما لم يكن داخلا1 تحت كسبه قطعا، وهذا قليل، كقوله: {فلا تموتن إلا ~~وأنتم مسلمون} [البقرة: 132] ، وحكمه أن الطلب به مصروف إلى ما تعلق به. # والثاني: ما كان داخلا تحت كسبه قطعا، وذلك جمهور الأفعال المكلف بها ~~التي هي داخلة تحت كسبه، والطلب المتعلق بها على حقيقته في صحة التكليف بها ~~سواء علينا أكانت مطلوبة لنفسها أم لغيرها. # والثالث: ما قد يشتبه أمره، كالحب والبغض وما في معناهما، فحق الناظر ~~فيها أن ينظر في حقائقها، فحيث ثبتت له من القسمين حكم عليه بحكمه، والذي ~~يظهر من أمر الحب والبغض والجبن والشجاعة والغضب والخوف ونحوها أنها داخلة ~~على الإنسان اضطرارا، إما لأنها من أصل الخلقة2، فلا يطلب إلا بتوابعها، ~~فإن ما في فطرة الإنسان من الأوصاف يتبعها بلا بد أفعال اكتسابية، فالطلب ~~وارد على تلك الأفعال لا على ما نشأت عنه، كما لا تدخل القدرة ولا العجز ~~تحت الطلب، وإما لأن لها3 باعثا من غيره فتثور فيه فيقتضي لذلك أفعالا أخر، ~~فإن كان المثير لها هو السابق وكان مما يدخل تحت كسبه، فالطلب يرد عليه ~~كقوله: "تهادوا تحابوا" 4، فيكون كقوله: "أحبوا PageV02P178 # الله لما أسدى إليكم من نعمه" 1 مرادا به التوجه إلى النظر في نعم الله ~~تعالى PageV02P179 # على العبد وكثرة إحسانه إليه، وكنهيه عن النظر المثير للشهوة الداعية إلا ~~ما لا يحل1، وعين الشهوة لم ينه عنه، وإن لم يكن المثير لها داخلا تحت ~~كسبه، PageV02P180 # فالطلب يرد على اللواحق1 كالغضب المثير لشهوة الانتقام كما يثير النظر ~~شهوة الوقاع. PageV02P181 # فصل: # ومن هذا الملمح فقه الأوصاف الباطنة1 كلها أو أكثرها من الكبر والحسد وحب ~~الدنيا والجاه، وما ينشأ عنها من آفات اللسان، وما ذكره الغزالي في ربع ~~المهلكات2 وغيره. # وعليه يدل كثير من الأحاديث، وكذلك فقه الأوصاف الحميدة، كالعلم، ~~والتفكر، والاعتبار، واليقين، والمحبة، والخوف، والرجاء، وأشباهها مما هو ~~نتيجة عمل3، فإن الأوصاف القلبية لا قدرة للإنسان على إثباتها ms0363 ولا نفيها، ~~أفلا ترى أن العلم وإن كان مطلوبا، فليس تحصيله بمقدور أصلا؟ فإن الطالب ~~إذا توجه نحو مطلوب إن كان من الضروريات، فهو حاصل، ولا يمكنه الانصراف ~~عنه، وإن كان غير ضروري، لم يكن تحصيله إلا بتقديم النظر، وهو المكتسب دون ~~نفس العلم4؛ لأنه داخل عليه بعد النظر ضرورة؛ لأن النتيجة لازمة للمقدمتين، ~~فتوجيه النظر فيه هو المكتسب، فيكون المطلوب وحده، وأما العلم على أثر ~~النظر، فسواء علينا قلنا: إنه مخلوق لله تعالى كسائر المسببات مع أسبابها ~~-كما هو رأي المحققين-5 أم لم نقل ذلك، فالجميع متفقون على PageV02P182 # أنه غير داخل تحت الكسب نفسه، وإذا حصل لم يمكن إزالته على حال. # وهكذا سائر ما يكون وصفا باطنا، إذا اعتبرته وجدته على هذا السبيل، وإذا1 ~~كانت على هذا الترتيب، لم يصح التكليف بها أنفسها، وإن جاء في الظاهر ما ~~يظهر منه ذلك، فمصروف إلى غير ذلك مما يتقدمها، أو يتأخر عنها، أو يقارنها، ~~والله أعلم. PageV02P183 # المسألة الرابعة: # الأوصاف التي لا قدرة للإنسان على جلبها ولا دفعها بأنفسها على ضربين: # أحدهما: # ما كان نتيجة عمل، كالعلم والحب في نحو قوله: "أحبوا الله لما أسدى إليكم ~~من نعمه" 1. # والثاني: # ما كان فطريا2 ولم يكن نتيجة عمل، كالشجاعة، والجبن، والحلم، والأناة ~~المشهود بهما في أشج عبد القيس3، وما كان نحوها. # فالأول ظاهر أن الجزاء يتعلق بها في الجملة، من حيث كانت مسببات عن أسباب ~~مكتسبة، وقد مر في كتاب الأحكام أن الجزاء يتعلق بها وإن لم تدخل تحت قدرته ~~ولا قصدها، وكذلك أيضا يتعلق بها الحب والبغض، على ذلك الترتيب. # والثاني وهو ما كان منها فطريا ينظر فيه من جهتين: # إحداهما: من جهة ما هي محبوبة للشارع أو غير محبوبة له. # والثانية: من جهة ما يقع عليها ثواب أو لا يقع. # فأما النظر الأول، فإن ظاهر النقل أن الحب والبغض يتعلق بها، ألا ترى إلى ~~قوله عليه الصلاة والسلام لأشج عبد القيس: "إن فيك لخصلتين يحبهما ~~PageV02P184 # الله: الحلم، والأناة" 1. # وفي بعض الروايات [أخبره ms0364 أنه مطبوع2 عليهما، وفي بعض الحديث] 3: "الشجاعة ~~والجبن غرائز"4. PageV02P185 # وجاء: "إن الله يحب الشجاعة ولو على قتل حية"1. PageV02P186 # وفي الحديث: "الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها ~~اختلف" 1 وهذا معنى التحاب والتباغض، وهو غير مكتسب. # وجاء في الحديث: "وجبت محبتي للمتحابين في" 2. # وقد حمل حديث أبي هريرة يرفعه "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله ~~PageV02P187 # من المؤمن الضعيف، وفي كل خير" 1على أن يكون المراد بالقوة شدة البدن2 ~~وصلابة الأمر؛ والضعف خلاف ذلك. # وجاء: "إن الله يحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها" 3. PageV02P188 # وجاء: "يطبع المؤمن على كل خلق إلا الخيانة والكذب" 1. # وقال تعالى: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] . # وجاء في معرض الذم والكراهية، ولذلك كان ضد العجل محبوبا وهو الأناة. # ولا يقال: إن الحب والبغض يتعلقان بما ينشأ عنهما من الأفعال؛ لأن ذلك: # أولا: خروج عن الظاهر بغير دليل. # وثانيا: أنهما يصح تعلقهما بالذوات، وهي أبعد عن الأفعال من الصفات، ~~كقوله تعالى: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} الآية [المائدة: 54] . # "أحبوا الله لما غذاكم به من نعمه"2. # و "من الإيمان الحب في الله 3 والبغض في الله" 4. PageV02P189 # ولا يسوغ في هذا المواضع أن يقال: إن المراد حب الأفعال فقط، فكذلك لا ~~يقال في الصفات -إذا توجه الحب إليها في الظاهر- إن المراد الأفعال. # فصل: # وإذا ثبت هذا، فيصح أيضا أن يتعلق الحب والبغض بالأفعال1، كقوله تعالى: ~~{لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} [النساء: 148] . # {ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم} [التوبة: 46] . # "أبغض الحلال إلى الله الطلاق"2. # "ليس أحد أحب إليه المدح من الله، من أجل ذلك مدح نفسه" 3. PageV02P190 # وهذا كثير. # وإذا قلت: أحب الشجاع وأكره الجبان، فهذا حب وكراهة يتعلقان بذات موصوفة ~~لأجل ذلك الوصف، نحو قوله تعالى: {والله يحب المحسنين} [آل عمران: 134] . # {والله يحب الصابرين} [آل عمران: 146] . # {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} [البقرة: 222] . # وفي القرآن أيضا: {إن الله لا يحب كل مختال فخور} [لقمان: 18] . # {والله لا يحب الظالمين} [آل عمران: 57] . # وفي الحديث: "إن الله يبغض ms0365 الحبر السمين"1. PageV02P191 ### | ...................................................................................... # PageV02P192 # فإذن، الحب والبغض مطلق في الذوات1 والصفات والأفعال، فتعلقهما بها تعلق ~~بالماهية من حيث إنها ذات أو صفة أو فعل. # وأما النظر الثاني2 وهو أن يقال: هل يصح أن يتعلق بتلك الأوصاف -وهي غير ~~المقدورة [للإنسان إذا اتصف بها] 3- الثواب والعقاب أم لا يصح؟ # هذا يتصور في ثلاثة أوجه: # أحدها: أن لا يتعلق بها ثواب ولا عقاب. # [والثاني: أن يتعلقا معا بها. # والثالث: أن يتعلق بها أحدهما دون الآخر. # أما هذا الأخير، فيؤخذ النظر فيه من النظر في الوجهين؛ لأنه مركب منهما ~~فأما الأول فيستدل عليه بوجهين: # أحدهما: أن الأوصاف المطبوع عليها وما أشبهها لا يكلف بإزالتها ولا ~~بجلبها شرعا؛ لأنه تكليف بما لا يطاق، وما لا يكلف به لا يثاب عليه ولا ~~يعاقب؛ لأن الثواب والعقاب تابع للتكليف شرعا، فالأوصاف المشار إليها لا ~~PageV02P193 # ثواب عليها ولا عقاب] 1 # والثاني: أن الثواب والعقاب على تلك الأوصاف، إما أن يكون من جهة ذواتها ~~من حيث هي صفات2، أو من جهة متعلقاتها، فإن كان الأول، لزم في كل صفة منها ~~أن تكون مثابا عليها، كانت صفة محبوبة أو مكروهة شرعا، ومعاقبا عليها أيضا ~~كذلك؛ لأن ما وجب للشيء وجب لمثله، وعند ذلك يجتمع الضدان على الصفة ~~الواحدة من جهة واحدة، وذلك محال، وإن كان من حيث متعلقاتها، فالثواب ~~والعقاب على المتعلقات -وهي الأفعال والتروك- لا عليها، فثبت أنها في ~~أنفسها لا يثاب عليها ولا يعاقب، وهو المطلوب. # وأما الثاني، فيستدل عليه أيضا بأمرين: # أحدهما: أن الأوصاف المذكورة قد ثبت تعلق الحب والبغض بها، والحب والبغض ~~من الله تعالى، إما أن يراد بهما نفس الإنعام أو الانتقام، فيرجعان إلى ~~صفات الأفعال على رأي من قال بذلك، وإما أن يراد بهما إرادة الإنعام ~~والانتقام، فيرجعان إلى صفات الذات لأن نفس الحب والبغض المفهومين في كلام ~~العرب حقيقة محالان على الله تعالى3، وهذا رأي طائفة PageV02P194 # أخرى، وعلى كلا الوجهين؛ فالحب والبغض راجعان إلى نفس الإنعام أو ~~الانتقام، وهما عين الثواب والعقاب1، فالأوصاف المذكورة -إذن- يتعلق ms0366 بها ~~الثواب والعقاب. # والثاني: أن لو فرضنا أن الحب والبغض لا يرجعان إلى الثواب والعقاب، ~~فتعلقهما بالصفات، إما أن يستلزم الثواب والعقاب، أو لا: فإن استلزم، فهو ~~المطلوب، وإن لم يستلزم، فتعلق الحب والبغض إما للذات، وهو محال2، وإما ~~لأمر راجع إلى الله تعالى، وهو محال؛ لأن الله غني عن العالمين، تعالى أن ~~يفتقر لغيره أو يتكمل بشيء، بل هو الغني على الإطلاق، وذو الكمال بكل ~~اعتبار، وإما للعبد، وهو الجزاء، لا زائد3 يرجع للعبد إلا ذلك4. ~~PageV02P195 ### | ......................................................... # PageV02P196 ### | ...................................................................... # PageV02P197 ### | ...................................................................................... # PageV02P198 ### | .................................................................................... # PageV02P199 # وأمر ثالث1: وهو أنه لو سلم أنها محبوبة أو مكروهة من جهة متعلقاتها وهو2 ~~الأفعال فلا يخلو أن يكون الجزاء على تلك الأفعال مع الصفات مثل الجزاء ~~عليها بدون تلك الصفات، أولا، فإن كان الجزاء متفاوتا، فقد صار للصفات قسط ~~من الجزاء، وهو المطلوب، وإن كان متساويا، لزم أن يكون فعل أشج عبد القيس ~~حين صاحبه الحلم والأناة مساويا لفعل من لم يتصف بهما وإن3 استويا في ~~الفعل، وذلك غير صحيح، لما يلزم عليه من أن يكون المحبوب عند الله مساويا ~~لما ليس بمحبوب، واستقراء الشريعة يدل على خلاف ذلك. # وأيضا يلزم أن يكون ما هو محبوب ليس بمحبوب4، وبالعكس، وهو محال، فثبت أن ~~للوصف حظا من الثواب أو العقاب، وإذا ثبت [أن له] 5 حظا ما من الجزاء ثبت ~~مطلق الجزاء، فالأوصاف المطبوع عليها وما أشبهها مجازى عليها، وذلك ما ~~أردنا. PageV02P200 # وما تقدم ذكره من الأدلة على أنه لا يثاب عليها مشكل. # أما الأول، فإن الثواب والعقاب مع التكليف لا يتلازمان، فقد يكون الثواب ~~والعقاب على غير المقدور للمكلف، وقد يكون التكليف ولا ثواب ولا عقاب، ~~فالأول مثل المصائب النازلة بالإنسان اضطرارا1، علم بها أو لم يعلم، ~~والثاني كشارب الخمر، ومن أتى عرافا، فإنه جاء "أن الصلاة لا تقبل منه ~~أربعين يوما" 2، ولا أعلم أحدا من أهل السنة يقول بعدم إجزاء صلاته إذا ~~استكملت PageV02P201 # أركانها وشروطها، ولا خلاف أيضا في وجوب الصلاة على كل مسلم، عدلا كان أو ~~فاسقا، وإذا لم يتلازما، ms0367 لا1 يصح هذا الدليل. # وأما الثاني، فقد اعترضه الدليل الثالث الدال على الجزاء، فقوله: إن ~~الجزاء وقع على الفعل أو الترك إن أراد به مجردا كما يقع دون الوصف، فقد ~~ثبت بطلانه، وإن أراد به مع اقتران الوصف، فقد صار للوصف2 أثر في الثواب ~~والعقاب3، وذلك دليل دال على صحة الجزاء عليه لا على نفيه. # ولصاحب المذهب الأول أن يعترض على الثاني في أدلته: # [أما الأول] 4، فإنه إذا صار معنى الحب والبغض إلى الثواب والعقاب، ~~امتنع5 أن يتعلقا بما هو غير مقدور، وهو الصفات والذوات المخلوق عليها. # وأما الثاني، فإن القسمة غير منحصرة، إذ من الجائز أن يتعلقا لأمر راجع ~~للعبد غير الثواب أو العقاب، وذلك كونه اتصف بما هو حسن أو قبيح في مجاري ~~العادات. # وأما الثالث: فإن الأفعال لما كانت ناشئة عن الصفات، فوقوعها على حسبها6 ~~في الكمال أو النقصان، فنحن نستدل بكمال الصنعة على كمال. PageV02P202 # الصانع وبالضد، فكذلك ههنا، وعند ذلك يختص الثواب بالأفعال، ويكون ~~التفاوت راجعا إلى تفاوتها لا إلى الصفات، وهو المطلوب. # فالحاصل أن النظر يتجاذبه الطرفان، ويحتمل تحقيقه بسطا أوسع من هذا، ولا ~~حاجة إليه في هذا الموضع، وبالله التوفيق. # PageV02P203 # المسألة الخامسة: # تقدم الكلام على التكليف بما لا يدخل تحت مقدور المكلف، وبقي النظر فيما ~~يدخل تحت مقدوره، لكنه شاق عليه، فهذا موضعه، فإنه لا يلزم إذا علمنا من ~~قصد الشارع نفي التكليف بما لا يطاق، أن نعلم منه نفي التكليف بأنواع ~~المشاق، ولذلك ثبت1 في الشرائع الأول التكليف بالمشاق، ولم يثبت فيها ~~التكليف بما لا يطاق. # [وأيضا، فإن التكليف بما لا يطاق] 2 قد منعه جماعة عقلاء، بل أكثر ~~العلماء من الأشعرية وغيرهم3. PageV02P204 ### | .................................................................................... # PageV02P205 # وأما المعتزلة، فذلك أصلهم1، بخلاف التكليف بما يشق، فإذا كان كذلك، فلا ~~بد من النظر في ذلك بالنسبة إلى هذه الشريعة الفاضلة. # ولا بد قبل الخوض في المطلوب من النظر في معنى "المشقة"، وهي في ~~PageV02P206 # أصل اللغة من قولك: شق علي الشيء [يشق] شقا ومشقة إذا أتعبك، ومنه قوله ~~تعالى: ms0368 {لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس} [النحل: 7] . # والشق هو الاسم من المشقة1، وهذا المعنى إذا أخذ مطلقا من غير نظر إلى ~~الوضع العربي، اقتضى أربعة أوجه اصطلاحية: # أحدها: # أن يكون عاما في المقدور عليه وغيره، فتكليف ما لا يطاق يسمى مشقة، من ~~حيث كان تطلب الإنسان نفسه بحمله موقعا في عناء وتعب لا يجدي، كالمعقد إذا ~~تكلف القيام، والإنسان إذا تكلف الطيران في الهواء، وما أشبه ذلك، فحين ~~اجتمع مع المقدور عليه الشاق الحمل إذا تحمل في نفسه المشقة، سمي العمل ~~شاقا والتعب في تكلف2 حمله مشقة. # والثاني: # أن يكون خاصا بالمقدور عليه، إلا أنه خارج عن المعتاد في الأعمال ~~العادية، بحيث يشوش على النفوس3 في تصرفها، ويقلقها في القيام بما فيه تلك ~~المشقة. # إلا أن هذا الوجه على ضربين: # أحدهما: أن تكون المشقة مختصة بأعيان الأفعال المكلف بها، بحيث لو وقعت ~~مرة واحدة لوجدت فيها، وهذا هو الموضع الذي وضعت له الرخص المشهورة في ~~اصطلاح الفقهاء، كالصوم في المرض والسفر، والإتمام في السفر، وما أشبه ذلك. # والثاني: أن لا تكون مختصة، ولكن إذا نظر إلى كليات الأعمال والدوام ~~عليها، صارت شاقة، ولحقت المشقة العامل بها ويوجد هذا في النوافل وحدها إذا ~~تحمل الإنسان منها فوق ما يحتمله على وجه ما، إلا أنه في الدوام ~~PageV02P207 # يتعبه، حتى يحصل للنفس بسببه ما يحصل لها بالعمل مرة واحدة في الضرب ~~الأول، وهذا هو الموضع الذي شرع له الرفق والأخذ من العمل بما لا يحصل ~~مللا، حسبما نبه عليه نهيه عليه الصلاة والسلام عن الوصال1، وعن التنطع2 ~~والتكلف3، وقال: "خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لن يمل حتى تملوا" ~~4. # وقوله: "القصد القصد تبلغوا" 5. # والأخبار هنا كثيرة، وللتنبيه عليها موضع آخر6، فهذه مشقة ناشئة من أمر ~~كلي، وفي الضرب الأول ناشئة من أمر جزئي. PageV02P208 # والوجه الثالث: # أن يكون خاصا بالمقدور عليه، وليس فيه من التأثير في تعب النفس خروج عن ~~المعتاد في الأعمال العادية، ولكن نفس التكليف به زيادة على ما جرت به ms0369 ~~العادات قبل التكليف شاق على النفس، ولذلك أطلق عليه لفظ "التكليف"، وهو في ~~اللغة يقتضي معنى المشقة؛ لأن العرب تقول: "كلفته تكليفا" إذا حملته أمرا ~~يشق عليه وأمرته به، و"تكلفت الشيء" إذا تحملته على مشقة، وحملت الشيء ~~تكلفته إذا لم تطقه إلا تكلفا، فمثل هذا يسمى مشقة بهذا الاعتبار؛ لأنه ~~إلقاء بالمقاليد1، ودخول في أعمال زائدة على ما اقتضته الحياة الدنيا. # والرابع: # أن يكون خاصا بما يلزم2 عما قبله، فإن التكليف إخراج للمكلف عن هوى نفسه، ~~ومخالفة الهوى شاقة على صاحب الهوى مطلقا، ويلحق الإنسان بسببها تعب وعناء، ~~وذلك معلوم في العادات الجارية في الخلق. # فهذه خمسة أوجه من حيث النطر إلى المشقة في نفسها، انتظمت في أربعة3: # فأما الأول، فقد تخلص في الأصول، وتقدم ما يتعلق به. # وأما الثاني: وهي: PageV02P209 # المسألة السادسة: # فإن الشارع لم يقصد إلى التكاليف بالمشاق الإعنات1 فيه، والدليل على ذلك ~~أمور2: # أحدها: # النصوص الدالة على ذلك، كقوله تعالى: {ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي ~~كانت عليهم} [الأعراف: 157] . # وقوله: {ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا} ### | .... # الآية [البقرة: 286] . # وفي3 الحديث: "قال الله تعالى: قد فعلت" 4. # وجاء: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] . # {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] . PageV02P210 # {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] . # {يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا} [النساء: 28] . # {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم} ... الآية ~~[المائدة: 6] 1. # وفي الحديث: "بعثت بالحنيفية السمحة" 2. # "وما خير بين شيئين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما"3. PageV02P211 # وإنما قال: "ما لم يكن إثما"؛ لأن ترك الإثم لا مشقة فيه، من حيث كان ~~مجرد ترك1، إلى أشباه ذلك مما في هذا المعنى، ولو كان قاصدا للمشقة لما كان ~~مريدا لليسر ولا للتخفيف، ولكان مريدا للحرج والعسر، وذلك باطل. # والثاني: # ما ثبت أيضا من مشروعية الرخص، وهو أمر مقطوع به، ومما علم من دين الأمة ~~ضرورة، كرخص القصر، والفطر، والجمع، وتناول المحرمات في الاضطرار، فإن ms0370 هذا ~~نمط يدل قطعا على مطلق رفع الحرج والمشقة، وكذلك ما جاء من النهي عن التعمق ~~والتكلف والتسبب في الانقطاع عن دوام الأعمال، ولو كان الشارع قاصدا للمشقة ~~في التكليف، لما كان ثم ترخيص2 ولا تخفيف. # والثالث: # الإجماع على عدم وقوعه وجودا في التكليف، وهو يدل على عدم قصد الشارع ~~إليه، و3 لو كان واقعا لحصل في الشريعة التناقض. PageV02P212 # والاختلاف، وذلك منفي عنها؛ فإنه إذا كان وضع الشريعة على قصد الإعنات ~~والمشقة -وقد ثبت أنها موضوعة على قصد الرفق والتيسير- كان الجمع بينهما ~~تناقضا واختلافا، وهي منزهة على ذلك. # وأما الثالث، وهي: # PageV02P213 # المسألة السابعة: # فإنه لا ينازع في أن الشارع قاصد للتكليف بما يلزم فيه كلفة ومشقة ما، ~~ولكن لا تسمى في العادة المستمرة مشقة، كما لا يسمى في العادة مشقة طلب ~~المعاش بالتحرف1 وسائر الصنائع؛ لأنه ممكن معتاد لا يقطع ما فيه من الكلفة ~~عن العمل في الغالب المعتاد، بل أهل العقول وأرباب العادات يعدون المنقطع ~~عنه كسلان، ويذمونه بذلك، فكذلك المعتاد في التكاليف. # وإلى هذا المعنى يرجع الفرق بين المشقة التي لا تعد مشقة عادة، [والتي ~~تعد مشقة] 2، وهو أنه إن كان العمل يؤدي الدوام عليه إلى الانقطاع عنه، أو ~~عن بعضه، أو إلى3 وقوع خلل في صاحبه، في نفسه أو ماله، أو حال من أحواله، ~~فالمشقة هنا خارجة عن المعتاد، وإن لم يكن فيها شيء من ذلك في الغالب، فلا ~~يعد في العادة مشقة، وإن سميت كلفة، فأحوال الإنسان كلها كلفة في هذه ~~الدار، في أكله وشربه وسائر تصرفاته، ولكن جعل له قدرة عليها بحيث تكون تلك ~~التصرفات تحت قهره، لا أن يكون هو تحت قهر التصرفات، فكذلك التكاليف؛ فعلى ~~هذا ينبغي أن يفهم التكليف وما تضمن من المشقة4. PageV02P214 # وإذا تقرر هذا، فما تضمن التكليف الثابت على العباد من المشقة المعتادة ~~أيضا ليس بمقصود الطلب للشارع من جهة نفس المشقة، بل من جهة ما في ذلك من ~~المصالح العائدة على المكلف، والدليل على ذلك ما تقدم1 في المسالة ms0371 قبل هذا. # فإن قيل: ما تقدم لا يدل على عدم القصد إلى المشقة في التكليف، لأوجه: # أحدها: # أن نفس تسميته تكليفا يشعر بذلك، إذ حقيقته في اللغة طلب ما فيه كلفة، ~~وهي المشقة، فقول الله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] ~~معناه: لا يطلبه بما يشق عليه مشقة لا يقدر عليها، وإنما يطلبه بما تتسع له ~~قدرته عادة، فقد ثبت التكليف بما هو مشقة، فقصد الأمر والنهي يستلزم بلا بد ~~طلب المشقة، والطلب إنما تعلق بالفعل من حيث هو مشقة، لتسمية الشرع له ~~تكليفا2، فهي إذن مقصودة له، وعلى هذا النحو PageV02P215 # يتنزل1 قوله: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] وأشباهه. # والثاني: # أن الشارع عالم بما كلف به وبما يلزم عنه: ومعلوم أن مجرد التكليف يستلزم ~~المشقة، فالشارع عالم بلزوم المشقة من غير انفكاك، فإذن يلزم أن يكون ~~الشارع طالبا للمشقة، بناء على أن القاصد إلى السبب عالما بما يتسبب عنه ~~قاصد للمسبب، وقد مر تقرير هذه المسألة في كتاب الأحكام، فاقضتى أن الشارع ~~قاصد للمشقة هنا. # والثالث: # أن المشقة في الجملة مثاب عليها إذا لحقت في أثناء التكليف، مع قطع النظر ~~عن ثواب التكليف، كقوله تعالى: {ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة ~~في سبيل الله} [التوبة: 120] إلى آخر الآية. # وقوله: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} [العنكبوت: 69] . # وما جاء في "كثرة الخطا إلى المساجد" 2 "وأن أعظمهم أجرا أبعدهم دارا"3. ~~PageV02P216 # وما جاء في "إسباغ الوضوء على المكاره" 1. # وقد نبه على ذلك أيضا قوله تعالى: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن ~~تكرهوا شيئا وهو خير لكم} [البقرة: 216] الآية، وذلك لما في القتال من أعظم ~~المشقات، حتى قال تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن ~~لهم الجنة} [التوبة: 111] ، وأشباه ذلك. # فإذا كانت المشقات -من حيث هي مشقات- مثابا عليها زيادة على معتادة ~~التكليف، دل على أنها مقصودة له، وإلا، فلو لم يقصدها، لم يقع عليها ثواب ~~كسائر الأمور التي لم يكلف بها، فأوقعها ms0372 المكلف باختياره حسبما هو مذكور في ~~المباح في كتاب الأحكام، فدل هذا كله على قصد الشارع لطلب المشقة بالتكليف؛ ~~وهو المطلوب. # فالجواب عن الأول: أن التكليف إذا وجه على المكلف يمكن القصد فيه على ~~وجهين: # أحدهما: أن يقصد إليه من جهة ما هو مشقة. # والثاني: أن يقصد إليه من جهة ما هو مصلحة وخير للمكلف عاجلا وآجلا. ~~PageV02P217 # فأما الثاني: فلا شك في أنه مقصود الشارع بالعمل، والشريعة كلها ناطقة1 ~~بذلك كما تقدم أول هذا الكتاب. # وأما الأول، فلا نسلم أنه قصد ذلك، والقصدان لا يلزم اجتماعهما، فإن ~~الطبيب يقصد بسقي الدواء المر البشع، والإيلام بفصد العروق وقطع الأعضاء ~~المتأكلة، نفع المريض لا إيلامه، وإن كان على علم من حصول2 الإيلام، فكذلك ~~يتصور في قصد الشارع إلى مصالح الخلق بالتكليف، في العاجلة والآجلة، ~~والإجماع على أن الشارع يقصد بالتكليف المصالح على الجملة3، فالنزاع في ~~قصده للمشقة، وإنما سمي تكليفا باعتبار ما يلزمه، على عادة العرب في تسمية ~~الشيء بما يلزمه، وإن كان في الاستعمال غير مقصود حسبما هو معلوم في علم ~~الاشتقاق، من غير أن يكون ذلك مجازا بل على حقيقة الوضع اللغوي4. ~~PageV02P218 # والجواب عن الثاني أن العلم بوقوع المسبب عن السبب -وإن ثبت أنه يقوم1 ~~القصد إليه في حق المكلف- فإنما هو جار مجرى القصد من بعض الوجوه؛ أعني: في ~~الأحكام الشرعية من جهة ما هو بالتسبب متعد على الجملة، لا من جهة ما هو ~~قاصد للمفسدة الواقعة، إذ قد فرضناه لم يقصد إلا منفعة نفسه، وإذا2 كان غير ~~قاصد، فهو المطلوب هنا في حق الشارع، إذ هو قاصد نفس المصلحة لا ما يلزم في ~~طريقها من بعض المفاسد، وقد تقدم لهذا تقرير في كتاب الأحكام، وسيأتي بسطه ~~في حق المكلف بعد هذا إن شاء الله. # وأيضا، لو لزم من قصد الشارع إلى التكليف بما يلزم عنه مفسدة في طريق ~~المصلحة قصده إلى إيقاع المفسدة شرعا، لزم بطلان ما تقدم البرهان على صحته ~~من وضع الشريعة للمصالح لا للمفاسد، ولزم في ms0373 خصوص مسألتنا أن يكون قاصدا ~~لرفع المشقة3 وإيقاعها معا، وهو محال باطل عقلا وسمعا. # وأيضا؛ فلا يمتنع قصد الطبيب لسقي الدواء المر، وقطع الأعضاء المتآكلة، ~~وقلع الأضراس الوجعة، وبط الجراحات [الواجعة] 4، وأن يحمي المريض ما ~~يشتهيه، وإن كان يلزم منه إذاية المريض؛ لأن المقصود إنما هو5 PageV02P219 # المصلحة التي هي أعظم وأشد1 في المراعاة من مفسدة الإيذاء التي هي بطريق ~~اللزوم، وهذا شأن الشريعة أبدا، فإذا كان التكليف على وجه، فلا بد منه وإن ~~أدى إلى مشقة؛ لأن المقصود المصلحة، فالتكليف أبدا جار على هذا المهيع، فقد ~~علم من الشارع أن المشقة ينهى عنها، فإذا أمر بما تلزم عنه فلم يقصدها، إذ ~~لو كان قاصدا لها لما نهى عنها، ومن هنا لا يسمى ما يلزم عن الأعمال ~~العاديات مشقة عادة. # وتحصيله أن التكليف بالمعتادات وما هو من جنسها لا مشقة فيه كما تقدم، ~~فما يلزم عن التكليف2 لا يسمى مشقة، فضلا عن أن يكون العلم بوقوعها يستلزم ~~طلبها أو القصد إليها. # والجواب عن الثالث أن الثواب حاصل من حيث كانت المشقة لا بد من وقوعها ~~لزوما عن مجرد التكليف، وبها حصل العمل المكلف به، ومن هذه الجهة يصح أن ~~تكون كالمقصودة، لا أنها مقصودة مطلقا، فرتب الشارع في مقابلتها أجرا زائدا ~~على أجر إيقاع المكلف به، ولا يدل هذا على أن النصب مطلوب أصلا3، ويؤيد هذا ~~أن الثواب يحصل بسبب المشقات وإن لم تتسبب عن العمل المطلوب، كما يؤجر4 ~~الإنسان ويكفر عنه من سيئاته بسبب ما يلحقه من المصائب والمشقات، كما دل ~~عليه قوله عليه الصلاة والسلام: "ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا هم ولا ~~حزن حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله به من سيئاته" 5 وما أشبه ذلك. ~~PageV02P220 # وأيضا، فالمباح إذا علم أنه ينشأ عنه ممنوع لا يكون العلم بذلك كالقصد ~~إلى نفس الممنوع، وكذلك يتفق على منع القصد إلى نفس الممنوع اللازم عن ~~المباح، ويختلفون إذا لم يقصد إليه وهو عالم به، وسيأتي تقريره إن شاء الله ms0374 ~~تعالى. PageV02P221 # فصل: # ويترتب على هذا أصل آخر: # وهو أن المشقة ليس للمكلف أن يقصدها في التكليف نظرا إلى عظم أجرها1، وله ~~أن يقصد العمل الذي يعظم أجره لعظم مشقته من حيث هو عمل. # أما هذا الثاني؛ فلأنه شأن التكليف في العمل كله؛ لأنه إنما يقصد نفس ~~العمل المترتب عليه الأجر، وذلك هو قصد الشارع بوضع التكليف به، [وما جاء] ~~2 على موافقة قصد الشارع هو المطلوب. # وأما الأول؛ فإن الأعمال بالنيات، والمقاصد معتبرة في التصرفات كما يذكر3 ~~في موضعه إن شاء الله فلا يصلح منها إلا ما وافق قصد الشارع، فإذا كان قصد ~~المكلف إيقاع المشقة، فقد خالف قصد الشارع من حيث إن الشارع4 لا يقصد ~~بالتكليف نفس المشقة، وكل قصد يخالف قصد الشارع باطل، فالقصد إلى المشقة ~~باطل5، فهو إذن من قبيل ما ينهى عنه، وما ينهى عنه لا ثواب فيه، بل فيه ~~الإثم إن ارتفع النهي عنه إلى درجة التحريم، فطلب الأجر بقصد الدخول في ~~المشقة قصد مناقض. PageV02P222 # فإن قيل: هذا مخالف لما في "الصحيح" من حديث جابر1، قال: خلت البقاع حول ~~المسجد، فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد، فبلغ ذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فقال لهم: "إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا إلى قرب ~~المسجد". قالوا: نعم يا رسول الله، قد أردنا ذلك. فقال: "بني سلمة! دياركم ~~تكتب آثاركم، دياركم تكتب آثاركم! ". # وفي رواية: فقالوا: ما كان يسرنا أنا كنا تحولنا2. # وفي رواية عن جابر، قال: كانت ديارنا نائية عن المسجد، فأردنا أن نبيع ~~بيوتنا فنقترب من المسجد، فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "إن ~~لكم بكل خطوة درجة" 3. # وفي "رقائق ابن المبارك" عن أبي موسى الأشعري، أنه كان في سفينة في البحر ~~مرفوع شراعها، فإذا رجل يقول: "يا أهل السفينة! قفوا" سبع مرار، فقلنا: ألا ~~ترى على أي حال نحن؟ ثم قال في السابعة: "لقضاء قضاه الله على نفسه أنه من ~~عطش لله نفسه في يوم [حار] من أيام الدنيا ms0375 شديد الحر، كان [حقا] على الله ~~أن يرويه يوم القيامة". فكان أبو موسى يتتبع اليوم المعمعاني الشديد. ~~PageV02P223 # الحر فيصومه1. # وفي الشريعة من هذا ما يدل على أن قصد المكلف إلى التشديد على نفسه في ~~العبادة وسائر التكاليف صحيح مثاب عليه، فإن أولئك الذين أحبوا الانتقال ~~أمرهم عليه الصلاة والسلام بالثبوت لأجل عظم الأجر بكثرة الخطا، فكانوا ~~كرجل له طريقان إلى العمل: أحدهما سهل، والآخر صعب، فأمر بالصعب ووعد على ~~ذلك بالأجر، بل جاء نهيهم عن ذلك إرشادا إلى كثرة الأجر. # وتأمل أحوال أصحاب الأحوال من الأولياء، فإنهم ركبوا في التعبد إلى ربهم ~~أعلى ما بلغته طاقتهم، حتى كان من أصلهم الأخذ بعزائم العلم، وترك الرخص ~~جملة، فهذا كله دليل على خلاف ما تقدم. # وفي "الصحيح" أيضا عن أبي بن كعب، قال: كان رجل من الأنصار بيته أقصى بيت ~~في المدينة، فكان لا تخطئه الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ~~فتوجعنا له، فقلنا له: يا فلان! لو أنك اشتريت حمارا يقيك من الرمضاء ويقيك ~~من هوام الأرض؟ فقال: أم والله ما أحب أن بيتي مطنب ببيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. قال: فحملت به2 حتى أتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخبرته، قال: فدعاه، فقال له مثل PageV02P224 # ذلك، وذكر أنه يرجو له في أثره الأجر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~"إن الله ما احتسبت" 1. # فالجواب أن نقول: # أولا: # إن هذه أخبار آحاد في قصية واحدة2 لا ينتظم منها استقراء قطعي، والظنيات ~~لا تعارض القطعيات، فإن ما نحن فيه من قبيل القطعيات. # وثانيا: # إن هذه الأحاديث لا دليل فيها على قصد نفس المشقة، فالحديث الأول قد جاء ~~في "البخاري" ما يفسره، فإنه زاد فيه: "وكره أن تعرى المدينة قبل ذلك، لئلا ~~تخلو ناحيتهم من حراستها". # وقد روى عن مالك بن أنس أنه كان أولا نازلا بالعقيق، ثم نزل إلى المدينة ~~وقيل له عند نزوله العقيق3: لم تنزل العقيق فإنه يشق بعده إلى المسجد؟ ~~فقال: بلغني أن ms0376 النبي صلى الله عليه وسلم كان يحبه ويأتيه4، وأن بعض ~~الأنصار PageV02P225 # أرادوا النقلة منه إلى قرب المسجد، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ~~"أما تحتسبون خطاكم" 1، فقد فهم مالك أن قوله: "ألا تحتسبون خطاكم" ليس من ~~جهة إدخال المشقة، ولكن من جهة فضيلة المحل2 المنتقل عنه. PageV02P226 # وأما حديث ابن المبارك فإنه حجة من عمل الصحابي إذا صح سنده عنه1، ومع ~~ذلك فإنما فيه الإخبار بأن عظم الأجر ثابت لمن عظمت مشقة العبادة عليه2، ~~كالوضوء عند الكريهات، والظمأ والنصب في الجهاد، فإذن اختيار أبي موسى رضي ~~الله عنه للصوم في اليوم الحار كاختيار من اختار الجهاد على3 نوافل الصلاة ~~والصدقة ونحو ذلك، لا أن فيه قصد التشديد على النفس؛ ليحصل الأجر به، وإنما ~~فيه قصد الدخول في عبادة عظم أجرها؛ لعظم مشقتها، فالمشقة في هذا القصد ~~تابعة لا متبوعة، وكلامنا إنما هو فيما إذا كانت المشقة في القصد غير ~~تابعة، وكذلك حديث الأنصاري ليس فيه ما يدل على قصد التشديد، وإنما فيه ~~دليل على قصد الصبر على مشقة بعد المسجد ليعظم أجره، وهكذا سائر ما في هذا ~~المعنى. # وأما شأن أرباب الأحوال، فمقاصدهم القيام بحق معبودهم، مع اطراح النظر في ~~حظوظ نفوسهم، ولا يصح أن يقال: إنهم قصدوا مجرد التشديد على النفوس واحتمال ~~المشقات، لما تقدم من الدليل عليه، ولما سيأتي بعد إن شاء الله. ~~PageV02P227 # وثالثا: # إن ما اعترض به معارض بنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أرادوا ~~التشديد بالتبتل، حين قال أحدهم: أما أنا، فأصوم ولا أفطر، وقال الآخر: أما ~~أنا، فأقوم ولا أنام، وقال الآخر: أما أنا، فلا آتي النساء، فأنكر ذلك ~~عليهم وأخبر عن نفسه أنه يفعل ذلك كله، وقال: "من رغب من سنتي، فليس مني" ~~1. # وفي الحديث: "ورد النبي صلى الله عليه وسلم التبتل على عثمان بن مظعون، ~~ولو أذن له لاختصينا"2. # "ورد صلى الله عليه وسلم على من نذر أن يصوم قائما في الشمس، فأمره ~~بإتمام صيامه، ونهاه عن القيام في الشمس"3. # وقال: ms0377 "هلك المتنطعون" 4. PageV02P228 # ونهيه عن التشديد شهير في الشريعة، بحيث صار أصلا فيها قطعيا، فإذا لم ~~يكن من قصد الشارع التشديد على النفس، كان قصد المكلف إليه مضادا لما قصد ~~الشارع من التخفيف المعلوم المقطوع به، فإذا خالف قصده قصد الشارع، بطل ولم ~~يصح، وهذا واضح، وبالله التوفيق. # فصل: # وينبني أيضا على ما تقدم أصل آخر: # وهو أن الأفعال المأذون فيها، إما وجوبا، أو ندبا، أو إباحة، إذا تسبب ~~عنها مشقة، فإما أن تكون معتادة في مثل ذلك العمل، أو لا تكون معتادة؛ فإن ~~كانت معتادة، فذلك الذي تقدم الكلام عليه، وأنه ليست المشقة فيه مقصودة ~~للشارع من جهة ما هي مشقة، وإن لم تكن معتادة، فهي أولى أن لا تكون مقصودة ~~للشارع، ولا يخلو عند ذلك أن تكون حاصلة بسبب المكلف واختياره، مع أن ذلك ~~العمل لا يقتضيها بأصله، أو لا. # فإن كانت حاصلة بسببه كان ذلك منهيا عنه1 وغير صحيح في التعبد به؛ لأن ~~الشارع لا يقصد الحرج فيما أذن فيه، ومثال هذا حديث2 الناذر للصيام ~~PageV02P229 # قائما في الشمس، ولذلك قال مالك1 في أمر النبي صلى الله عليه وسلم له ~~بإتمام الصوم وأمره له بالقعود والاستظلال: "أمره أن يتم ما كان لله طاعة، ~~ونهاه عما كان لله معصية"؛ لأن الله لم يضع تعذيب النفوس سببا للتقرب إليه، ~~ولا لنيل ما عنده، وهو ظاهر، إلا أن هذا النهي مشروط2 بأن تكون المشقة ~~أدخلها على نفسه مباشرة، لا بسبب الدخول في العمل، كما في المثال، فالحكم ~~فيه بين. # وأما إن كانت تابعة للعمل كالمريض غير القادر على الصوم أو الصلاة قائما، ~~والحاج لا يقدر على الحج ماشيا أو راكبا، إلا بمشقة خارجة عن المعتاد في ~~مثل العمل، فهذا هو الذي جاء فيه قوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا ~~يريد بكم العسر} [البقرة: 185] ، وجاء فيه مشروعية الرخص. # ولكن صاحب هذا إن عمل بالرخصة، فذاك، ويمكن أن يكون3 عاملا لمجرد حظ ~~نفسه، وأن يكون4 قبل الرخصة من ربه؛ تلبية لإذنه، وإن لم ms0378 يعمل بالرخصة، ~~فعلى وجهين: # أحدهما: أن يعلم أو يظن أنه يدخل عليه في نفسه أو جسمه أو عقله أو عادته ~~فساد يتحرج به ويعنت، ويكره بسببه العمل، فهذا أمر ليس له، وكذلك إن لم ~~يعلم بذلك ولا ظن، ولكنه لما دخل في العمل دخل عليه ذلك، فحكمه الإمساك عما ~~أدخل عليه المشوش. # وفي مثل هذا جاء: "ليس من البر الصيام في السفر" 5. PageV02P230 # وفي نحوه نهي عن الصلاة وهو بحضرة الطعام أو وهو يدافعه الأخبثان1، # وقال: "لا يقض القاضي وهو غضبان" 2. # وفي القرآن: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] . # إلى أشباه ذلك مما نهى عنه بسبب عدم استيفاء العمل المأذون فيه على ~~كماله، فإن قصد الشارع المحافظة على عمل العبد ليكون خالصا من الشوائب، ~~والإبقاء عليه حتى يكون في ترفه وسعة حال دخوله في ربقة التكليف. # والثاني: أن يعلم أو يظن أنه لا يدخل عليه ذلك الفساد، ولكن في العمل ~~مشقة غير معتادة، فهذا أيضا موضع لمشروعية الرخصة على الجملة، وينفصل الأمر ~~فيه3 في كتاب الأحكام، والعلة في ذلك أن زيادة المشقة مما ينشأ عنها العنت، ~~بل المشقة في نفسها هي العنت والحرج، وإن قدر على الصبر عليها، فهي مما لا ~~يقدر على الصبر عليه عادة. PageV02P231 # إلا أن هنا وجها ثالثا1، وهو أن تكون المشقة غير معتادة، لكنها صارت ~~بالنسبة إلى بعض الناس كالمعتادة، ورب شيء هكذا، فإن أرباب الأحوال من ~~العباد والمنقطعين إلى الله تعالى، المعانين على بذل المجهود في التكاليف ~~قد خصوا بهذه الخاصية، وصاروا معانين على ما انقطعوا إليه، ألا ترى إلى ~~قوله تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} ~~[البقرة: 45] ، فجعلها كبيرة على المكلف، واستثنى الخاشعين الذين كان ~~إمامهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الذي كانت قرة عينه في الصلاة2، ~~حتى كان يستريح إليها من تعب الدنيا3، وقام حتى تفطرت قدماه4، فإذا كان ~~كذلك، فمن خص بوراثته في هذا النحو نال من بركة هذه الخاصية5. # وهذا القسم6 يستدعي كلاما يكون فيه مد بعض ms0379 نفس، فإنه موضع مغفل قل من ~~تكلم عليه، مع تأكده في أصول الشريعة. PageV02P232 # فصل: # فاعلم أن الحرج مرفوع عن المكلف لوجهين: # أحدهما: الخوف من الانقطاع من الطريق، وبغض العبادة، وكراهة التكليف، ~~وينتظم تحت هذا المعنى الخوف من إدخال الفساد عليه في جسمه أو عقله أو ماله ~~أو حاله. # والثاني: [خوف التقصير] 1 عند مزاحمة الوظائف المتعلقة بالعبد المختلفة ~~الأنواع، مثل قيامه على أهله وولده، إلى تكاليف أخر تأتي في الطريق، فربما ~~كان التوغل في بعض الأعمال شاغلا عنها، وقاطعا بالمكلف دونها، وربما أراد ~~الحمل للطرفين على المبالغة في الاستقصاء، فانقطع عنهما. # فأما الأول، فإن الله وضع هذه الشريعة المباركة حنيفية سمحة سهلة، حفظ2 ~~فيها على الخلق قلوبهم، وحببها لهم بذلك، فلو عملوا على خلاف السماح ~~والسهولة، لدخل عليهم فيما كلفوا به ما لا تخلص به أعمالهم3، ألا ترى إلى ~~قوله تعالى: {واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم} ~~[الحجرات: 7] إلى آخرها، فقد أخبرت الآية أن الله حبب إلينا الإيمان ~~بتيسيره وتسهيله، وزينه في قلوبنا بذلك، وبالوعد الصادق بالجزاء عليه. ~~PageV02P233 # وفي الحديث: "عليكم من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا" 1 # وفي حديث قيام رمضان: # "أما بعد، فإنه لم يخف علي شأنكم، ولكن خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل ~~فتعجزوا عنها" 2. # وفي حديث الحولاء بنت تويت حين قالت له عائشة رضي الله عنها: هذه الحولاء ~~بنت تويت، زعموا أنها لا تنام الليل. فقال عليه الصلاة والسلام: "لا تنام ~~الليل؟! خذوا من العمل ما تطيقون، فوالله لا يسأم الله حتى تسأموا" 3. # وحديث أنس: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد وحبل ممدود بين ~~ساريتين، PageV02P234 # فقال: "ما هذا؟ " قالوا: حبل لزينب تصلي فإذا كسلت أو فترت أمسكت به ~~فقال: "حلوه، ليصل أحدكم نشاطه، فإذا كسل أو فتر، قعد" 1. # وحديث معاذ حين قال له النبي عليه الصلاة والسلام: "أفتان أنت يا معاذ" 2 ~~حين أطال الصلاة بالناس، وقال: "إن منكم منفرين، فأيكم ما صلى بالناس ms0380 ~~فليتجوز، فإن فيهم الضعيف، والكبير، وذا الحاجة" 3. # ونهى عن الوصال رحمة لهم4. # ونهى عن النذر، وقال: "إن الله يستخرج به من البخيل، وإنه لا يغني من قدر ~~الله شيئا" 5، أو كما قال، لكن هذا كله معلل معقول المعنى بما دل عليه. ~~PageV02P235 # ما تقدم من السآمة والمل والعجز، وبغض الطاعة وكراهيتها1. # وقد جاء عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ~~"إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق، ولا تبغضوا إلى أنفسكم عبادة الله، ~~فإن المنبت لا أرضا قطع، ولا ظهرا أبقى"2. PageV02P236 ### | ......................................................................................... # PageV02P237 ### | ...................................................................................... # PageV02P238 # وقالت عائشة رضي الله عنها: نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال ~~رحمة لهم: قالوا: إنك تواصل. فقال: "إني لست كهيئتكم، إني أبيت يطعمني ربي ~~ويسقيني" 1. # وحاصل هذا كله أن النهي لعلة معقولة المعنى مقصودة للشارع، وإذا كان ~~كذلك، فالنهي دائر مع العلة وجودا وعدما، فإذا وجد ما علل به الرسول صلى ~~الله عليه وسلم، كان النهي متوجها ومتجها، وإذا لم توجد، فالنهي مفقود، إذ ~~الناس في هذا الميدان على ضربين: # ضرب يحصل له بسبب إدخال نفسه في العمل تلك المشقة الزائدة على المعتاد، ~~فتؤثر فيه أو في غيره فسادا، أو تحدث له ضجرا ومللا، وقعودا عن النشاط إلى ~~ذلك العمل، كما هو الغالب في المكلفين، فمثل هذا لا ينبغي أن يرتكب من ~~الأعمال ما فيه ذلك بل يترخص فيه بحسب ما شرع له في الترخص، إن كان مما لا ~~يجوز تركه، أو يتركه إن كان مما له تركه، وهو مقتضى التعليل، ودليله قوله ~~عليه الصلاة والسلام: "لا يقض القاضي وهو غضبان" 2، وقوله: "إن لنفسك عليك ~~حقا، ولأهلك عليك حقا" 3، وهو الذي أشار به عليه. PageV02P239 # الصلاة والسلام على عبد الله بن عمرو بن العاص حين بلغه أنه يسرد الصوم، ~~وقد قال بعد الكبر: ليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم1. # والضرب الثاني شأنه أن لا يدخل عليه ذلك الملل ولا الكسل، لوازع هو أشد2 ~~من المشقة أو حاد يسهل به الصعب ms0381 أو لما له في العمل من المحبة، ولما حصل له ~~فيه من اللذة، حتى خف عليه ما ثقل على غيره، وصارت تلك المشقة في حقه غير ~~مشقة، بل يزيده كثرة العمل وكثرة العناء فيه نورا وراحة، أو يحفظ عن تأثير ~~ذلك المشوش في العمل بالنسبة إليه أو إلى غيره، كما جاء في الحديث: "أرحنا ~~بها يا بلال" 3. # وفي الحديث: "حبب إلي من دنياكم ثلاث ### | .... # "، قال: "وجعلت قرة عيني في الصلاة" 4. PageV02P240 # وقال لما قام حتى تورمت أو تفطرت قدماه: "أفلا أكون عبدا شكورا؟! " 1. # وقيل له عليه الصلاة والسلام: أنأخذ عنك في الغضب والرضى؟ قال: "نعم" 2. ~~PageV02P241 # وهو القائل في حقنا: "لا يقضي القاضي وهو غضبان" 1 وهذا2 وإن كان خاصا ~~به، فالدليل صحيح. # وجاء في هذا المعنى من احتمال المشقة في الأعمال والصبر عليها دائما ~~كثير. # ويكفيك من ذلك ما جاء عن الصحابة والتابعين ومن يليهم رضي الله عنهم ممن ~~اشتهر بالعلم وحمل الحديث والاقتداء بعد الاجتهاد، كعمر، وعثمان وأبي موسى ~~الأشعري، وسعيد بن عامر، وعبد الله بن الزبير؛ ومن التابعين، كعامر بن عبد ~~قيس، وأويس، ومسروق، وسعيد بن المسيب، والأسود بن يزيد، والربيع بن خثيم، ~~وعروة بن الزبير، وأبي بكر بن عبد الرحمن راهب قريش، وكمنصور بن زاذان، ~~ويزيد بن هارون، وهشيم وزر بن حبيش، وأبي عبد الرحمن السلمي، ومن سواهم ممن ~~يطول ذكرهم، وهم من اتباع السنة والمحافظة عليها ما هم. # ومما جاء عن عثمان رضي الله عنه أنه كان إذا صلى العشاء أوتر بركعة يقرأ ~~فيها القرآن كله3. PageV02P242 # وكم من رجل منهم صلى الصبح بوضوء العشاء كذا وكذا سنة، وسرد الصيام كذا ~~وكذا سنة1. # وروي عن ابن عمر وابن الزبير أنهما كانا يواصلان الصيام، وأجاز مالك صيام ~~الدهر2. # وكان أويس القرني يقوم ليلة حتى يصبح، ويقول: بلغني أن لله عبادا سجودا ~~أبدا3. PageV02P243 # ونحوه عن عبد الله بن الزبير1 # وعن الأسود بن يزيد أنه كان يجهد نفسه في الصوم والعبادة، حتى يخضر جسده ~~ويصفر، فكان علقمة يقول له: ويحك! لم ms0382 تعذب هذا الجسد؟ فيقول: إن الأمر جد2، ~~[إن الأمر جد] . # وعن [أنس] ابن سيرين أن امرأة مسروق قالت: كان يصلي حتى تورمت قدماه، ~~فربما جلست أبكي خلفه مما أراه يصنع بنفسه3. # وعن الشعبي، قال: غشي على مسروق في يوم صائف وهو صائم، فقالت له ابنته: ~~أفطر! قال: ما أردت بي؟ قالت: الرفق. قال: يا بنية! إنما طلبت الرفق لنفسي ~~في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة4. # إلى سائر ما ذكر5 عن الأولين من الأعمال الشاقة التي لا يطيقها إلا ~~الأفراد؛ هيأهم الله لها وهيأها لهم وحببها إليهم، ولم يكونوا بذلك مخالفين ~~للسنة بل كانوا معدودين في السابقين، جعلنا الله منهم؛ وذلك لأن العلة التي ~~لأجلها نهي عن العمل الشاق مفقودة في حقهم، فلم ينتهض النهي في حقهم، كما ~~أنه لما PageV02P244 # قال: لا يقض القاضي وهو غضبان"1 وكان وجه النهي وعلته تشويش الفكر عن ~~استيفاء الحجج اطرد النهي مع كل ما يشوش الفكر، وانتفى عند انتفائه، حتى ~~إنه منتف مع وجود الغضب اليسير الذي لا يشوش، وهذا صحيح مليح. # فالضرب الأول حاله حال من يعمل بحكم عهد الإسلام وعقد الإيمان من غير ~~زائد، والثاني حاله حال من يعمل بحكم غلبة الخوف، أو الرجاء، أو المحبة، ~~فالخوف سوط سائق، والرجاء حاد قائد والمحبة تيار حامل، فالخائف يعمل مع ~~وجود المشقة، غير أن الخوف مما هو أشق يحمل على الصبر على ما هو أهون وإن ~~كان شاقا والراجي يعمل مع وجود المشقة أيضا، غير أن الرجاء في تمام الراحة ~~يحمل على الصبر على تمام التعب، والمحب يعمل ببذل المجهود شوقا إلى ~~المحبوب، فيسهل عليه الصعب، ويقرب عليه البعيد، ويفنى القوي ولا يرى أنه ~~أوفى بعهد المحبة ولا قام بشكر النعمة، ويعمر # الأنفاس ولا يرى أنه قضى نهمته، وكذلك الخوف على النفس أو العقل أو المال ~~يمنع من العمل المسبب لذلك إن كان لخيرة الإنسان، ويرخص له فيه إن كان ~~لازما له، حتى لا يحصل في مشقة ذلك؛ لأن فيه تشويش النفس كما تقدم. ms0383 # ولكن العمل2 الحاصل والحالة هذه؛ هل يكون مجزئا أم لا إذا خاف تلف نفسه ~~أو عضو من أعضائه أو عقله؟ # هذا مما فيه نظر يطلع على حقيقة الأمر فيه من قاعدة "الصلاة في الدار ~~المغصوبة" وقد نقل منع الصوم إذا خاف التلف به عن مالك والشافعي، وأنه لا ~~يجزئه إن فعل، ونقل المنع في الطهارة عند خوف التلف، والانتقال إلى التيمم، ~~وفي خوف المرض أو تلف المال احتمال3، والشاهد للمنع قوله PageV02P245 # تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] ، وإذا كان منهيا عن هذه ~~الأشياء وأشباهها بسبب الخوف، لا من جهة إيقاع نفس تلك العبادات، فالأمران ~~مفترقان؛ فإن إدخال المشقة الفادحة1 على النفس يعقل النهي عنها مجردة عن ~~الصلاة، والصلاة يعقل الأمر بها مجردة عن المشقة، فصارت ذات قولين2. # وأيضا، فيدخل فيها النظر من قاعدة أخرى، وهي أن يقال: هل قصد الشارع رفع ~~المشقة لأجل أن ذلك حق لله، أم لأجل أنها حق للعبد؟ فإن قلنا: إنها حق لله، ~~فيتجه المنع حيث وجهه الشارع، وقد رفع الحرج في الدين، فالدخول فيما فيه ~~الحرج مضاد لذلك الرفع، وإن قلنا: إنه حق العبد، فإذ سمح العبد لربه بحظه ~~كانت عبادته صحيحة، ولم يتمحض النهي عن تلك العبادة. # والذي يرجح هذا الثاني أمور: # - منها: أن قوله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] قد دل بإشارته ~~على أن ذلك من جهة الرفق بالعباد، لقوله تعالى: {إن الله كان بكم رحيما} ~~[النساء: 29] يشير بذلك إلى رفع الحرج عنهم؛ لأنه أرفق بهم، وأيضا فقوله: ~~{وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [الأنبياء: 107] وأشباهها3 من الآيات ~~الدالة على وضع الشريعة لمصالح العباد. # - ومنها: ما تقدم من الأدلة على رفع الحرج وإرادة اليسر، فإنما يكون ~~النهي منتهضا مع فرض الحجر والعسر، فإذا فرض ارتفاع ذلك بالنسبة إلى قوم ~~ارتفع النهي، ومما يخص مسألتنا قيام النبي صلى الله عليه وسلم حتى تفطرت ~~قدماه، أو تورمت قدماه4، والعبادة إذا صارت إلى هذا الحد شقت ولا بد، ولكن ~~المر في طاعة PageV02P246 # إليه يحلو للمحبين، وهو عليه الصلاة ms0384 والسلام كان إمامهم، وكذلك جاء السلف ~~ترداد البكاء حتى عميت أعينهم، وقد روي عن الحسن بن عرفة، قال: # رأيت يزيد بن هارون بواسط، وهو من أحسن الناس عينين، ثم رأيته بعين ~~واحدة، ثم رأيته وقد ذهبت عيناه، فقلت له: يا أبا خالد! ما فعلت العينان ~~الجميلتان؟ فقال: ذهب بهما بكاء الأسحار1. # وما تقدم في احتمال مطلق المشقة عن السلف الصالح عاضد لهذا المعنى، فإذن ~~من غلب جانب حق الله تعالى منع بإطلاق، ومن غلب جانب حق العبد لم يمنع ~~بإطلاق، ولكن جعل ذلك إلى خيرته. # فصل: # وأما الثاني، فإن المكلف مطلوب بأعمال ووظائف شرعية لا بد له منها، ولا ~~محيص له عنها، يقوم فيها بحق ربه تعالى، فإذا أوغل في عمل شاق، فربما قطعه ~~عن غيره، ولا سيما حقوق الغير التي تتعلق به، فيكون عبادته أو عمله الداخل ~~فيه قاطعا عما كلفه الله به، فيقصر فيه، فيكون بذلك ملوما غير معذور؛ إذ ~~المراد منه القيام بجميعها على وجه لا يخل بواحدة منها، ولا بحال من أحواله ~~فيها2. # ذكر البخاري عن أبي جحيفة، قال: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان ~~وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء -وهي زوجه- متبذلة، ~~فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء ~~أبو الدرداء فصنع له طعاما، فقال له: كل فإني صائم، فقال: ما أنا بآكل حتى ~~PageV02P247 # تأكل، فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، فقال: نم. فنام، ثم ~~ذهب ليقوم، فقال: نم. فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قم الآن، فصلينا1، ~~فقال له سلمان: "إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط ~~كل ذي حق حقه". فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "صدق سلمان" 2. # وقوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ: "أفتان أنت، أو أفاتن أنت؟ " ثلاث ~~مرات"، فلولا صليت ب: {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] ، و {والشمس ~~وضحاها} [الشمس: 1] ، و {والليل إذا ms0385 يغشى} [الليل: 1] ، فإنه يصلي وراءك ~~الكبير والضعيف وذو الحاجة": وكان الشاكي به رجل أقبل بناضحين وقد جنح ~~الليل، فوافق معاذا يصلي، فترك ناضحيه وأقبل إلى معاذ، فقرأ سورة البقرة ~~والنساء، فانطلق الرجل. انظره في البخاري3. # وكذلك حديث: "إني لأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي" الحديث4. ~~PageV02P248 # ويروى عن محمد بن صالح أنه دخل صوامع المنقطعين ومواضع المتعبدين، فرأى ~~رجلا يبكي بكاء عظيما بسبب أن فاتته صلاة الصبح في الجماعة لإطالته الصلاة ~~من الليل. # وأيضا، فقد يعجز الموغل في بعض الأعمال عن الجهاد أو غيره وهو من أهل ~~الغناء فيه، ولهذا قال في الحديث في داود عليه السلام: "كان يصوم يوما ~~ويفطر يوما، ولا يفر إذا لاقى" 1. # وقيل لابن مسعود رضي الله عنه: وإنك لتقل الصوم. فقال: "إنه يشغلني عن ~~قراءة القرآن، وقراءة القرآن أحب إلي منه"2. PageV02P249 # ونحو هذا ما حكى عياض1 عن ابن وهب أنه آلى أن لا يصوم يوم عرفة أبدا؛ ~~لأنه كان في الموقف يوما صائما، وكان شديد الحر فاشتد عليه. قال: فكان ~~الناس ينتظرون الرحمة وأنا أنتظر الإفطار. # وكره مالك إحياء الليل كله2 وقال: لعله يصبح مغلوبا، وفي رسول الله أسوة، ~~ثم قال: "لا بأس به ما لم يضر ذلك بصلاة الصبح، فإن كان يأتيه الصبح وهو ~~نائم، فلا، وإن كان وهو به فتور أو كسل، فلا بأس به". # فإذا ظهرت علة النهي عن الإيغال في العمل، وأنه يسبب تعطيل وظائف، كما ~~أنه يسبب الكسل والترك ويبغض العبادة، فإذا وجدت العلة أو كانت متوقعة، نهي ~~عن ذلك، وإن لم يكن شيء من ذلك، فالإيغال فيه حسن3، وسبب القيام ~~PageV02P250 # بالوظائف مع الإيغال ما تقدم في الوجه الأول من غلبة الخوف أو الرجاء أو ~~المحبة. # فإن قيل: دخول الإنسان في العمل وإيغاله فيه- وإن كان له وازع الخوف، أو ~~حادي الرجاء، أو حامل المحبة- لا يمكن معه استيفاء أنواع العبادات، ولا ~~يتأتى له أن يكون قائما الليل، صائما النهار، واطئنا أهله، إلى أشباه ذلك ~~من مواصلة الصيام مع القيام على الكسب للعيال، ms0386 أو القيام بوظائف الجهاد على ~~كمالها، وكذلك إدامة الصلاة مع إعانة العباد، وإغاثة اللهفان، وقضاء حوائج ~~الناس، وغير ذلك من الأعمال، بل كثير منها تضاد أعمالا أخر بحيث لا يمكن ~~الاجتماع فيها، وقد لا تضادها، ولكن تؤثر فيها نقصا، وتزاحم الحقوق على ~~المكلف معلوم غير مجهول، فكيف يمكن القيام بجميع الحقوق أو بأكثرها ~~والحالة1 هذه؟ ولهذا جاء: "من يشاد هذا الدين يغلبه" 2. # وأيضا، فإن سلم مثل هذا في أرباب الأحوال ومسقطي الحظوظ، فكيف الحال مع ~~إثباتها والسعي فيها والطلب لها؟ # فالجواب أن الناس كما تقدم ضربان: # أحدهما: # أرباب الحظوظ، وهؤلاء لا بد لهم من استيفاء حظوظهم المأذون لهم فيها ~~شرعا، لكن بحيث لا يخل بواجب عليهم، ولا يضر بحظوظهم. # فقد وجدنا عدم الترخص في مواضع الترخص بالنسبة إليهم موقعا في مفسدة أو ~~مفاسد يعظم موقعها شرعا، وقطع العوائد المباحة قد يوقع في PageV02P251 # المحرمات، وكذلك وجدنا المرور مع الحظوظ مطلقا خروجا عن ربقة العبودية؛ ~~لأن المسترسل في ذلك على غير تقييد ملق حكمة الشرع عن نفسه، وذلك فساد ~~كبير، ولرفع هذا الاسترسال جاءت الشرائع، كما أن ما في السموات وما في ~~الأرض مسخر للإنسان1. # فالحق الذي جاءت به الشريعة هو الجمع بين هذين الأمرين تحت تظر العدل، ~~فيأخذ في الحظوظ ما لم يخل بواجب، ويترك الحظوظ ما لم يؤد الترك إلى محظور، ~~ويبقى في المندوب والمكروه على توازن، فيندب إلى فعل المندوب الذي فيه حظه ~~كالنكاح مثلا، وينهى عن المكروه الذي لا حظ فيه عاجلا كالصلاة في الأوقات ~~المكروهة، وينظر في المندوب الذي لا حظ له فيه، وفي المكروه الذي له فيه حظ ~~-أعني: الحظ العاجل-، فإن كان ترك حظه في المندوب2 يؤدي لما يكره شرعا، أو ~~لترك مندوب هو أعظم أجرا، كان استعماله الحظ وترك المندوب أولى، كترك ~~التمتع بزوجته المؤدي إلى التشوف إلى الأجنبيات، حسبما نبه عليه حديث3: ~~"إذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته ### | ..... # " 4. PageV02P252 # إلخ. # وكذلك [ترك] 1 الصوم2 يوم عرفة3، أو لأجل أن يقوى على قراءة القرآن. ~~PageV02P253 # وفي الحديث: ms0387 "إنكم قد استقبلتم عدوكم والفطر أقوى لكم" 1. # وكذلك إن كان ترك المكروه الذي له فيه حظ يؤدي إلى ما هو أشد كراهة منه، ~~غلب الجانب الأخف، كما قال الغزالي: إنه ينبغي أن يقدم طاعة الوالدين في ~~تناول المتشابهات2، على التورع عنها مع عدم طاعتهما، فإن تناول المتشابهات2 ~~للنفس فيها حظ، فإذا كان فيها اشتباه طلب التورع عنها وكره تناولها لأجله، ~~فإن كان في تناولها رضى الوالدين، رجح جانب الحظ هنا بسبب ما هو أشد في ~~الكراهية، وهو مخالفة الوالدين، ومثله ما روي عن مالك أن طلب الرزق في شبهة ~~أحسن من الحاجة إلى الناس3. # فالحاصل أن الحظوظ لأصحاب الحظوظ تزاحم الأعمال، فيقع الترجيح بينها فإذا ~~تعين الراجح ارتكب وترك ما عداه، وبسط هذه الجملة هي عمدة كلام الفقهاء في ~~تفاريع الفقه. PageV02P254 # والثاني: # أهل إسقاط الحظوظ، وحكمهم حكم الضرب الأول في الترجيح بين الأعمال، غير ~~أن سقوط حظوظهم لعزوف1 أنفسهم عنها منع الخوف عليهم من الانقطاع وكراهية ~~الأعمال، ووفقهم في الترجيح بين الحقوق، وأنهضهم من الأعمال بما لم ينهض به ~~غيرهم، فصاروا أكثر أعمالا، وأوسع مجالا في الخدمة، فيسعهم من الوظائف ~~الدينية المتعلقة بالقلوب والجوارح ما يستعظمه غيرهم ويعده في خوارق ~~العادات، وأما أنه2 يمكنهم القيام بجميع ما كلفه العبد وندب إليه على ~~الجملة، فمتعذر، إلا في المنهيات، فإنه ترك بإطلاق، ونفي أعمال لا إعمال، ~~والنفي العام ممكن الحصول بخلاف الإثبات العام، ولما سقطت حظوظهم صارت ~~عندهم لا تزاحم الحقوق إلا من حيث الأمر، كقوله: "إن لنفسك عليك حقا"3، ~~وحقه من حيث هو حق له ضعيف عنده أو ساقط، فصار غيره عنده أقوى من حظ نفسه، ~~فحظه إذن4 آخر الأشياء المستحقة، وإذا سقطت الحظوظ لحق ما هو بدل عنها5؛ ~~لأن زمان طلب الحظ لا يبقى خاليا، فدخل فيه من الأعمال كثير، وإذا عمل على ~~حظه من حيث الأمر، فهو عبادة كما سيأتي، فصار عبادة بعد ما كان عادة، فهو ~~ساقط من جهته، ثابت من جهة الأمر كسائر الطاعات، ومن هنا صار ms0388 مسقط الحظ ~~أعبد الناس، بل يصير أكثر عمله في الواجبات، وهنا مجال رحب له موضع غير ~~هذا. # فصل 6: # ما تقدم ذكره إنما هو فيما كان من الأعمال يتسبب عنه مشقة وهو من ~~PageV02P255 # المأذون فيه، فإن كان غير مأذون فيه وتسبب عنه مشقة فادحة، فهو أظهر في ~~المنع من ذلك التسبب؛ لأنه زاد على ارتكاب النهي إدخال العنت والحرج على ~~نفسه. # إلا أنه قد يكون في الشرع1 سببا لأمر شاق على المكلف، ولكن لا يكون قصد ~~من الشارع لإدخال المشقة عليه، وإنما قصد الشارع جلب مصلحة أو درء مفسدة، ~~كالقصاص والعقوبات الناشئة عن الأعمال الممنوعة، فإنها زجر للفاعل، وكف له ~~عن مواقعة مثل ذلك الفعل، وعظة لغيره أن يقع في مثله أيضا، وكون هذا الجزاء ~~مؤلما وشاقا مضاه لكون قطع اليد المتأكلة وشرب الدواء البشع مؤلما وشاقا، ~~فكما لا يقال للطبيب: إنه قاصد للإيلام بتلك الأفعال، فكذلك هنا، فإن ~~الشارع هو الطبيب الأعظم. # والأدلة المتقدمة في أن الله لم يجعل في الدين من حرج ولا يريد جعله فيه، ~~ويشبه هذا ما في الحديث من قوله: "ما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض ~~نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته، ولا بد له من الموت" 2؛ لأن ~~الموت لما كان حتما على المؤمن وطريقا إلى وصوله إلى ربه، وتمتعه بقربه في ~~دار القرار، صار في القصد إليه معتبرا، وصار من جهة المساءة فيه مكروها3، ~~وقد يكون لاحقا بهذا المعنى النذور التي يشق على الإنسان PageV02P256 # الوفاء بها؛ لأن المكلف لما أريح من مقتضياتها كان التزامها مكروها، فإذا ~~وقع وجب الوفاء بها من حيث هي عبادات وإن شقت، كما لزمت العقوبات بناء على ~~التسبب فيها، حتى إذا كانت النذور فيما ليس بعبادة، أو كانت في عبادة لا ~~تطاق وشرعت لها تخفيفات، أو كانت مصادمة لأمر ضروري أو حاجي في الدين سقطت، ~~كما إذا حلف بصدقة ماله، فإنه يجزئه الثلث، أو نذر المشي إلى مكة راجلا فلم ~~يقدر، فإنه يركب ويهدي، أو كما ms0389 إذا نذر أن لا يتزوج أو لا يأكل الطعام ~~[الفلاني] ، فإنه يسقط حكمه، إلى أشباه ذلك، فانظر كيف صحبه الرفق الشرعي ~~فيما أدخل نفسه فيه من المشقات. # فعلى هذا كون الشارع لا يقصد إدخال المشقة على المكلف1 عام في المأمورات ~~والمنهيات. # ولا يقال: إنه قد جاء في القرآن: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما ~~اعتدى عليكم} [البقرة: 194] ، فسمي الجزاء اعتداء، وذلك يقتضي القصد إلى ~~الاعتداء، ومدلوله المشقة الداخلة على المعتدي. # لأنا نقول: تسمية الجزاء المرتب على الاعتداء اعتداء مجاز معروف مثله في ~~كلام العرب، وفي الشريعة من هذا كثير2، كقوله تعالى: {الله يستهزئ بهم} ~~[البقرة: 15] . PageV02P257 ### | ......................................................................... # PageV02P258 ### | ........................................................................................... # PageV02P259 # {ومكروا ومكر الله} [آل عمران: 54] . # {إنهم يكيدون كيدا، وأكيد كيدا} [الطارق: 15، 16] . # إلى أشباه ذلك، فلا اعتراض بمثل ذلك. # فصل 1: # وقد تكون المشقة الداخلة على المكلف من خارج، لا بسببه، ولا بسبب دخوله ~~في عمل تنشأ عنه، فههنا ليس للشارع قصد في بقاء ذلك الألم وتلك المشقة ~~والصبر عليها، كما أنه ليس له قصد في التسبب في إدخالها على النفس، غير أن ~~المؤذيات والمؤلمات خلقها الله تعالى ابتلاء للعباد وتمحيصا2، وسلطها عليهم ~~كيف شاء ولما شاء: {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} [الأنبياء: 23] ، وفهم من ~~مجموع الشريعة الإذن في دفعها على الإطلاق رفعا3 للمشقة اللاحقة، وحفظا على ~~الحظوظ التي أذن لهم فيها، بل PageV02P260 # أذن في التحرز منها عند توقعها وإن لم تقع، تكملة لمقصود العبد، وتوسعة ~~[عليه، وحفظا] 1 على تكميل الخلوص في التوجه إليه، والقيام بشكر النعم. # فمن2 ذلك الإذن في دفع ألم الجوع والعطش، والحر والبرد، وفي التداوي عند ~~وقوع الأمراض، وفي التوقي من كل مؤذ آدميا كان أو غيره، والتحرز من ~~المتوقعات حتى يقدم العدة لها، وهكذا سائر ما يقوم به عيشه في هذه الدار من ~~درء المفاسد وجلب المصالح، ثم رتب له مع ذلك دفع المؤلمات الأخروية، وجلب ~~منافعها بالتزام القوانين الشرعية، كما رتب له ذلك فيما يتسبب عن أفعاله ~~وكون هذا مأذونا فيه معلوم من الدين ضرورة. # إلا أن هذا ms0390 الدفع المأذون فيه إن ثبت انحتامه، فلا إشكال في علمنا أن ~~الشارع قصد رفع تلك المشقة، كما أوجب علينا دفع المحاربين، والساعين على ~~الإسلام والمسلمين بالفساد، وجهاد الكفار القاصدين لهدم الإسلام وأهله، ولا ~~يعتبر هنا جهة التسليط والابتلاء؛ لأنا قد علمنا بإيجاب الدفع أن ذلك ملغى ~~في التكليف، وإن كان معتبرا في العقد الإيماني، كما لا تعتبر3 جهة التكليف ~~ابتداء، وإن كان في نفسه ابتلاء4؛ لأنه طاعة أو معصية من جهة. PageV02P261 # العبد، خلق للرب، فالفعل والترك فيه بحسب ما يخلق الله في العبد، فليس له ~~في الأصل حيلة إلا الاستلام لأحكام القضاء والقدر، فكذلك هنا. # وأما إن لم يثبت انحتام الدفع1، فيمكن اعتبار جهة التسليط والابتلاء، وأن ~~ذلك الشاق مرسل من المسلط المبلي، فيستسلم العبد للقضاء، ولذلك لما لم يكن ~~التداوي محتما2 تركه كثير من السلف الصالح، وأذن عليه الصلاة والسلام في ~~البقاء على حكم المرض، كما في حديث السوداء المجنونة3 التي سألت النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يدعو لها، فخيرها في الأجر مع البقاء على حالتها أو زوال ~~ذلك4، وكما في الحديث: "ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون" 5. # ويمكن اعتبار جهة الحظ بمقتضى الإذن ويتأيد بالندب، كما في التداوي حيث ~~قال عليه الصلاة والسلام: "تداووا، فإن الذي أنزل الداء أنزل PageV02P262 # الدواء" 1، وأما إن ثبتت2 الإباحة، فالأمر أظهر. # وهنا انقضى الكلام على الوجه الثالث3 من أوجه المشقات المفهومة من إطلاق ~~اللفظ، وبقي الكلام على الوجه الرابع، وذلك مشقة مخالفة الهوى، وهي: ~~PageV02P263 # المسألة الثامنة: # وذلك أن مخالفة ما تهوى الأنفس شاق عليها، وصعب خروجها عنه، ولذلك بلغ ~~أهل الهوى في مساعدته مبالغ لا يبلغها غيرهم، وكفى شاهدا على ذلك حال ~~المحبين1، وحال من بعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من المشركين ~~وأهل الكتاب، وغيرهم ممن صمم على ما هو عليه، حتى رضوا بإهلاك النفوس ~~والأموال، ولم يرضوا بمخالفة الهوى، حتى قال تعالى: {أفرأيت من اتخذ إلهه ~~هواه وأضله الله على علم} [الجاثية: 23] . # وقال: {إن يتبعون إلا الظن وما تهوى ms0391 الأنفس} [النجم: 23] . # وقال: {أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم} ~~[محمد: 14] . # وما أشبه ذلك. # ولكن الشارع إنما قصد بوضع الشريعة إخراج2 المكلف عن اتباع هواه، حتى ~~يكون عبدا لله، فإذن مخالفة الهوى ليست من المشقات المعتبرة في التكليف، ~~وإن كانت شاقة في مجاري العادات؛ إذ لو كانت معتبرة حتى يشرع التخفيف لأجل ~~ذلك3، لكان ذلك نقضا لما وضعت الشريعة له، وذلك باطل، فما أدى إليه مثله، ~~وبيان هذا المعنى مذكور بعد إن شاء الله. PageV02P264 # المسألة التاسعة: # كما أن المشقة تكون دنيوية، كذلك تكون أخروية، فإن الأعمال إذا كان ~~الدخول فيها يؤدي إلى تعطيل واجب أو فعل محرم، فهو أشد مشقة باعتبار الشرع ~~من المشقة الدنيوية التي هي غير مخلة بدين، واعتبار الدين مقدم1 على اعتبار ~~النفس وغيرها في نظر الشرع، وكذلك هنا2، فإذا كان كذلك، فليس للشارع قصد3 ~~في إدخال المشقة من هذه الجهة، وقد تقدم من الأدلة التي يدخل4 تحتها هذا ~~المطلب ما فيه كفاية. PageV02P265 # المسألة العاشرة: # قد تكون المشقة الناشئة من التكليف تختص بالمكلف وحده، كالمسائل ~~المتقدمة، وقد تكون عامة1، له ولغيره، وقد تكون داخلة على غيره بسببه. # ومثال العامة له ولغيره كالوالي المفتقر إليه لكونه ذا كفاية فيما أسند ~~إليه، إلا أن الولاية تشغله عن الانقطاع إلى عبادة الله والأنس بمناجاته، ~~فإنه إذا لم يقم بذلك عم الفساد والضرر، ولحقه من ذلك ما يلحق غيره. # ومثال الداخلة على غيره دونه كالقاضي والعالم المفتقر إليهما، إلا أن ~~الدخول في الفتيا والقضاء يجرهما إلى ما لا يجوز2، أو يشغلهما عن مهم ديني ~~أو دنيوي، وهما إذا لم يقوما بذلك، عم الضرر غيرهما من الناس، فقد نشأ هنا ~~عن طلبهما لمصالحهما المأذون فيها والمطلوبة منهما فساد عام. PageV02P266 # وعلى كل تقدير، فالمشقة من حيث هي غير مقصودة للشارع تكون غير مطلوبة، ~~ولا العمل المؤدي إليها1 مطلوبا كما تقدم بيانه، فقد نشأ هنا نظر في تعارض ~~مشقتين، فإن المكلف إن لزم من اشتغاله بنفسه فساد ومشقة ms0392 لغيره، فيلزم أيضا ~~من الاشتغال بغيره فساد ومشقة في نفسه، وإذا كان كذلك تصدى النظر في وجه ~~اجتماع المصلحتين مع انتفاء المشقتين إن أمكن ذلك2 وإن لم يمكن، فلا بد من ~~الترجيح، فإذا كانت المشقة العامة أعظم، اعتبر جانبها وأهمل جانب الخاصة3، ~~وإن كان بالعكس، فالعكس، وإن لم يظهر ترجيح، فالتوقف كما سيأتي ذكره في ~~كتاب التعارض والترجيح إن شاء الله. PageV02P267 # المسألة الحادية عشرة: # حيث تكون المشقة الواقعة بالمكلف في التكليف خارجة عن معتاد المشقات في ~~الأعمال العادية1، حتى يحصل بها فساد ديني أو دنيوي، PageV02P268 # فمقصود الشارع فيها الرفع على الجملة وعلى ذلك دلت الأدلة المتقدمة، ~~ولذلك شرعت فيها الرخص مطلقا. # وأما إذا لم تكن خارجة عن المعتاد، وإنما وقعت على نحو ما تقع المشقة في ~~مثلها من الأعمال العادية، فالشارع وإن لم يقصد وقوعها، فليس بقاصد لرفعها ~~أيضا. # والدليل على ذلك أنه لو كان قاصدا لرفعها لم يكن بقاء التكليف معها؛ لأن ~~كل عمل عادي أو غير عادي يستلزم تعبا وتكليفا على قدره، قل أو جل، إما في ~~نفس العمل المكلف به، وإما في خروج المكلف عما كان فيه إلى الدخول في عمل ~~التكليف، وإما فيهما معا، فإذا اقتضى الشرع رفع ذلك التعب، كان ذلك اقتضاء ~~لرفع العمل المكلف به من أصله، وذلك غير صحيح، فكان ما يستلزمه غير صحيح. # إلا أن هنا نظرا1، وهو أن التعب والمشقة في الأعمال المعتادة مختلفة ~~باختلاف تلك الأعمال، فليست المشقة في صلاة ركعتي الفجر كالمشقة في ركعتي ~~الصبح، ولا المشقة في الصلاة كالمشقة في الصيام، ولا المشقة في الصيام ~~كالمشقة في الحج، ولا المشقة في ذلك كله كالمشقة في الجهاد، إلى غير ذلك من ~~أعمال التكليف، ولكن كل عمل في نفسه له مشقة معتادة فيه توازي مشقة مثله من ~~الأعمال العادية، فلم تخرج عن المعتاد على الجملة. # ثم إن الأعمال المعتادة2 ليست المشقة فيها تجري على وزان واحد، في ~~PageV02P269 # كل وقت، وفي كل مكان، وعلى كل حال، فليس إسباغ الوضوء في السبرات1 ms0393 يساوي ~~إسباغه في الزمان الحار، ولا الوضوء مع حضرة الماء من غير تكلف في استقائه ~~يساويه مع تجشم طلبه أو نزعه من بئر بعيدة، وكذلك القيام إلى الصلاة من ~~النوم في قصر الليل أو في شدة البرد، مع فعله على خلاف ذلك. # وإلى هذا المعنى أشار القرآن بقوله تعالى: {ومن الناس من يقول آمنا بالله ~~فإذا أوذي في الله 2 جعل فتنة الناس كعذاب الله} [العنكبوت: 10] بعد قوله: # {أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} [العنكبوت: 2] إلى ~~آخرها. # وقوله: {وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا، ~~هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا} [الأحزاب: 10-11] . # ثم مدح الله من صبر على ذلك وصدق في وعده بقوله: {رجال صدقوا ما عاهدوا ~~الله عليه} [الأحزاب: 23] . # وقصة3 كعب بن مالك وصاحبيه رضي الله عنهم في تخلفهم عن غزوة PageV02P270 # تبوك ومنع1 رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكالمتهم، وإرجاء أمرهم: ~~{حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم} [التوبة: 118] . # وكذلك ما جاء في نكاح الإماء2 عند خشية العنت، ثم قال: {وأن تصبروا خير ~~لكم} [النساء: 25] . # إلى أشباه ذلك مما يدل على أن المشقة قد تبلغ في الأعمال المعتادة ما يظن ~~أنه غير معتاد ولكنه في الحقيقة معتاد، ومشقته في مثله مما يعتاد؛ إذ ~~المشقة في العمل الواحد لها طرفان وواسطة، طرف أعلى بحيث لو زاد شيئا لخرج3 ~~عن المعتاد، وهذا لا يخرجه عن كونه معتادا، وطرف أدنى بحيث لو نقص شيئا لم ~~يكن ثم مشقة تنسب إلى ذلك العمل، وواسطة هي الغالب والأكثر، فإذا كان كذلك، ~~فكثير مما يظهر ببادئ الرأي من المشقات أنها خارجة عن المعتاد لا4 يكون ~~كذلك لمن كان عارفا بمجاري العادات، وإذا لم تخرج عن المعتاد، لم يكن ~~للشارع قصد في رفعها، كسائر المشقات المعتادة في الأعمال الجارية على ~~العادة فلا يكون فيها رخصة، وقد يكون الموضع مشتبها فيكون محلا للخلاف5. ~~PageV02P271 # فحيث قال الله تعالى: {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] ، ثم قال: {إلا ~~تنفروا ms0394 يعذبكم عذابا أليما} [التوبة: 39] ، كان هذا موضع شدة؛ لأنه يقتضي ~~أن لا رخصة أصلا في التخلف، إلا أنه بمقتضى الأدلة على رفع الحرج محمول على ~~أقصى الثقل في الأعمال المعتادة، بحيث يتأتى النفير ويمكن الخروج، وقد كان ~~اجتمع في غزوة تبوك أمران: شدة الحر، وبعد الشقة، زائدا على مفارقة الظلال، ~~واستدرار الفواكه والخيرات، وذلك كله زائد في مشقة الغزو زيادة ظاهرة، ~~ولكنه غير مخرج لها عن المعتاد، فلذلك لم يقع في ذلك رخصة، فكذلك أشباهها، ~~وقد قال تعالى: {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو ~~أخباركم} [محمد: 31] . # وقد قال ابن عباس في قوله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: ~~78] : إنما ذلك سعة الإسلام؛ ما جعل الله من التوبة والكفارات1. # وقال عكرمة: ما أحل لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع2. # وعن عبيد بن عمير، أنه جاء في ناس من قومه إلى ابن عباس، فسأله عن الحرج، ~~فقال: أولستم العرب؟! [فسألوه ثلاثا، كل ذلك يقول: أولستم العرب؟!] ثم قال: ~~ادع رجلا من هذيل، فقال [له] : ما الحرج فيكم؟ قال: الحرجة من الشجر ما ليس ~~له مخرج. قال ابن عباس: ذلك الحرج؛ ما لا مخرج له3. PageV02P272 # فانظر كيف جعل الحرج ما لا مخرج له، وفسر رفعه بشرع التوبة والكفارات، ~~وأصل الحرج الضيق، فما كان من معتادات المشقات في الأعمال المعتاد مثلها، ~~فليس بحرج لغة ولا شرعا، كيف وهذا النوع من الحرج وضع لحكمة شرعية؛ وهي ~~التمحيص والاختبار حتى يظهر في الشاهد ما علمه الله في الغائب1، فقد تبين ~~إذن ما هو من الحرج مقصود الرفع، وما ليس بمقصود الرفع والحمد لله. # فصل: # قال ابن العربي: "إذا كان الحرج في نازلة عامة في الناس، فإنه يسقط، وإذا ~~كان خاصا لم يعتبر عندنا، وفي بعض أصول الشافعي اعتباره"2 انتهى ما قال. # وهو مما ينظر فيه، فإنه إن عنى بالخاص الحرج الذي في أعلى مراتب المعتاد، ~~فالحكم كما قال، ولا ينبغي أن يختلف فيه؛ لأنه إن كان من المعتاد فقد ثبت ~~أن المعتاد ms0395 لا إسقاط فيه، وإلا؛ لزم في أصل التكليف، فإن تصور وقوع اختلاف، ~~فإنما هو مبني على أن ذلك الحرج من قبيل المعتاد، أو من قبيل الخارج عن ~~المعتاد، لا أنه مختلف فيه مع الاتفاق على أنه من أحدهما. # وأيضا، فتسميته خاصا يشاح فيه، فإنه بكل اعتبار عام غير خاص، إذ ~~PageV02P273 # ليس مختصا ببعض المكلفين على التعيين دون بعض. # وإن عنى بالحرج ما هو خارج عن المعتاد، ومن جنس ما تقع فيه الرخصة ~~والتوسعة، فالعموم والخصوص فيه أيضا مما يشكل فهمه، فإن السفر مثلا سبب ~~للحرج مع تكميل الصلاة والصوم، وقد شرع فيه التخفيف، فهذا عام، والمرض قد ~~شرع فيه التخفيف وهو ليس بعام، بمعنى أنه لا يسوغ التخفيف في كل مرض؛ إذ من ~~المرضى من لا يقدر على إكمال الصلاة قائما أو قاعدا، ومنه من يقدر على ذلك، ~~ومنهم من يقدر على الصوم ومنهم من لا يقدر، فهذا يخص كل واحد من المكلفين ~~في نفسه. # ومع ذلك، فقد شرع فيه التخفيف على الجملة، فالظاهر أنه خاص، ولكن لا ~~يخالف فيه مالك الشافعي، إلا أن يكونوا جعلوا هذا من الحرج العام عند تقييد ~~المرض بما يحصل فيه الحرج غير المعتاد، فيرجع إذ ذاك إلى قسم العام، ولا ~~يخالف فيه مالك الشافعي أيضا، وعند ذلك يصعب تمثيل الخاص، وإلا؛ فما من حرج ~~يعد1 أن يكون له تخفيف مشروع باتفاق أو باختلاف إلا وهو عام، وإن اتفق أن ~~لا يقع منه في الوجود إلا فرد واحد، وإن قدر أن يكون التشريع له وحده أو ~~لقوم مخصوصين، فهذا غير متصور في الشريعة إلا ما اختص به النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو خص به أحد أصحابه، كتضحية أبي بردة بالعناق الجذعة2 وشهادة ~~خزيمة3 فذلك مختص بزمان النبوة دون ما بعد ذلك. # فإن قيل: لعله يريد بالخصوص والعموم ما كان عاما للناس كلهم، وما كان ~~خاصا4 ببعض الأقطار، أو بعض الأزمان، أو بعض الناس، وما أشبه PageV02P274 # ذلك1. # فالجواب: إن هذا أيضا مما ينظر فيه، فإن ms0396 الحرج بالنسبة إلى النوع أو ~~الصنف عام في ذلك الكلي لا خاص؛ لأن حقيقة الخاص ما كان الحرج فيه خاصا ~~ببعض الأشخاص المعينين، أو بعض الأزمان المعينة، أو الأمكنة المعينة، وكل ~~ذلك إنما يتصور في زمان النبوة، أو على وجه لا يقاس عليه غيره، كنهيه2 عن ~~ادخار لحوم الأضاحي زمن الدافة3، وكتخصيص الكعبة PageV02P275 # بالاستقبال، والمساجد الثلاثة [بما اشتهر من فضلها] 1 على سائر المساجد، ~~فتصور مثل هذا2 في مسألة ابن العربي غير متأت. # فإن قيل: ففي النوع أو الصنف خصوص من حيث هو نوع أو صنف داخل تحت جنس ~~شامل له ولغيره3. # قيل وفيه أيضا عموم من جهة كونه شاملا لمتعدد لا ينحصر فليس أحد الطرفين ~~وهو الخصوص أولى به من الطرف الآخر وهو العموم، بل جهة العموم أولى؛ لأن ~~الحرج فيها كلي، بحيث لو لحق نوعا آخر أو صنفا آخر للحق به في الحكم، فنسبة ~~ذلك النوع أو الصنف إلى سائر الأنواع أو الأصناف الداخلة تحت الجنس الواحد ~~نسبة بعض أفراد ذلك الجنس في لحوق المرض أو السفر إلى جميع أفراده، فإن ثبت ~~الحكم في بعضها ثبت في البعض، وإن سقط سقط في البعض، وهذا متفق عليه بين ~~الإمامين، فمسألتنا ينبغي أن يكون الأمر فيها كذلك. # فإن قيل: لعله يريد بذلك ما كان مثل التغير اللاحق للماء بما لا ينفك عنه ~~غالبا، وهو عام، كالتراب والطحلب وشبه ذلك، أو خاص كما إذا كان عدم ~~PageV02P276 # الانفكاك خاصا ببعض المياه، فإن حكم الأول ساقط لعمومه، والثاني مختلف ~~فيه لخصوصه، وكذلك اختلف في ماء البحر: هل هو طهور أم لا؟ لأنه متغير خاص، ~~وكالتغير بتفتت الأوراق في المياه خصوصا ففيه خلاف، والطلاق قبل النكاح1 إن ~~كان عاما سقط، وإن كان خاصا ففيه خلاف، كما إذا قال: كل امرأة أتزوجها من ~~بني فلان أو من البلد الفلاني أو من السودان أو من البيض أو كل بكر أتزوجها ~~أو كل ثيب وما أشبه2 ذلك، فهي طالق، ومثله كل أمة اشتريتها فهي حرة، هو ~~بالنسبة ms0397 إلى قصد الوطء من الخاص3، كما لو قال: كل حرة أتزوجها طالق، ~~وبالنسبة إلى قصد مطلق الملك من العام فيسقط، فإن قال فيه: كل أمة اشتريتها ~~من السودان كان خاصا، وجرى فيه الخلاف، وأشباه ذلك من المسائل. # فالجواب أن هذا ممكن، وهو أقرب ما يؤخذ عليه كلامه، إلا أن نص الخلاف في ~~هذه الأشياء وأشباهها عن مالك بعدم الاعتبار، وعن الشافعي بالاعتبار يجب أن ~~يحقق في هذه الأمثلة وفي غيرها بالنسبة إلى علم الفقه4، لا PageV02P277 # بالنسبة إلى نظر الأصول، إلا أنه1 إذا ثبت الخلاف، فهو المراد هنا2 ~~والنظر الأصولي يقتضي ما قال، فإن الحرج العام هو الذي لا قدرة للإنسان في ~~الانفكاك عنه، كالأمثلة المتقدمة، فأما إذا أمكن الانفكاك عنه، فليس بحرج ~~عام بإطلاق، إلا أن الانفكاك عنه قد يكون فيه حرج آخر وإن كان أخف؛ إذ لا ~~يطرد الانفكاك عنه دون مشقة؛ لاختلاف أحوال الناس في ذلك. # وأيضا، فكما لا يطرد الانفكاك عند دون مشقة كذلك لا يطرد مع وجودها، فكان ~~بهذا الاعتبار ذا نظرين، فصارت المسألة ذات طرفين وواسطة: الطرف العام الذي ~~لا انفكاك عنه في العادة الجارية، ويقابله طرف خاص يطرد الانفكاك عنه من ~~غير حرج كتغير هذا الماء بالخل والزعفران ونحوه، وواسطة دائرة بين الطرفين ~~هي محل نظر واجتهاد، والله أعلم. PageV02P278 # المسألة الثانية عشرة: # الشريعة جارية في التكليف بمقتضاها على الطريق الوسط الأعدل، الآخذ من ~~الطرفين بقسط لا ميل فيه، الداخل تحت كسب العبد من غير مشقة عليه ولا ~~انحلال، بل هو تكليف جار على موازنة تقتضي في جميع المكلفين غاية الاعتدال، ~~كتكاليف الصلاة، والصيام، والحج، والجهاد، والزكاة، وغير ذلك مما شرع ~~ابتداء على غير سبب ظاهر اقتضى ذلك، أو لسبب يرجع إلى عدم العلم بطريق ~~العمل، كقوله تعالى: {يسألونك ماذا ينفقون} [البقرة: 215] . # {يسألونك عن الخمر والميسر} [البقرة: 219] . # وأشباه ذلك. # فإن كان التشريع لأجل انحراف المكلف، أو وجود مظنة انحرافه عن الوسط إلى ~~أحد الطرفين، كان التشريع رادا إلى الوسط الأعدل، لكن على وجه يميل فيه ms0398 إلى ~~الجانب الآخر؛ ليحصل الاعتدال فيه، فعل الطبيب الرفيق [أن] 1 يحمل المريض ~~على ما فيه صلاحه بحسب حاله وعادته، وقوة مرضه وضعفه، حتى إذا استقلت صحته ~~هيأ له طريقا في التدبير وسطا لائقا به2 في جميع أحواله. # أولا ترى أن الله تعالى خاطب الناس3 في ابتداء التكليف خطاب PageV02P279 # التعريف بما أنعم عليهم من الطيبات والمصالح التي بثها في هذا الوجود ~~لأجلهم، ولحصول منافعهم ومرافقهم التي يقوم بها عيشهم، وتكمل بها تصرفاتهم، ~~كقوله تعالى: {الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء ~~فأخرج به من الثمرات رزقا لكم} [البقرة: 22] . # وقوله: {الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من ~~الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره} إلى قوله: {وإن ~~تعدوا نعمة الله لا تحصوها} [إبراهيم: 32-34] . # وقوله: {هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون} ~~[النحل: 10] . # إلى آخر ما عد لهم من النعم، ثم وعدوا على ذلك بالنعيم إن آمنوا، ~~وبالعذاب إن تمادوا على ما هم عليه من الكفر، فلما عاندوا وقابلوا النعم ~~بالكفران، وشكوا في صدق ما قيل لهم، أقيمت عليهم البراهين القاطعة بصدق ما ~~قيل لهم وصحته فلما لم يلتفتوا إليها؛ لرغبتهم في العاجلة، أخبروا ~~PageV02P280 # بحقيقتها، وأنها في الحقيقة كلا شيء؛ لأنها زائلة فانية. # وضربت لهم الأمثال في ذلك، كقوله تعالى: {إنما مثل الحياة الدنيا كماء ~~أنزلناه من السماء} الآية [يونس: 24] . # وقوله: {إنما الحياة الدنيا لعب ولهو} 1 [إلى آخر الآية] [الحديد:20] . # وقوله: {وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} [الحديد: 20] . # وقوله: {وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي ~~الحيوان لو كانوا يعلمون} [العنكبوت: 64] . # بل لما آمن الناس وظهر من بعضهم ما يقتضي الرغبة في الدنيا رغبة ربما ~~أمالته عن الاعتدال في طلبها أو نظرا2 إلى هذا المعنى، فقال عليه الصلاة ~~والسلام: "إن مما أخاف عليكم ما يفتح لكم من زهرات الدنيا" 3. # ولما4 لم يظهر ذلك ولا مظنته، قال تعالى: {قل ms0399 من حرم زينة الله التي أخرج ~~لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم ~~القيامة} [الأعراف: 32] . # وقال: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا} [المؤمنون: 51] . ~~PageV02P281 # ووقع لأهل الإسلام النهي عن الظلم1، والوعيد فيه والتشديد، وقال تعالى: ~~{الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} 2 [فشق ذلك عليهم، وقالوا: أينا لم ~~يظلم نفسه؟ فنزل: {إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان: 13] فخفف عنهم بسبب ذلك مع ~~أن قليل الظلم وكثيره منهي عنه، لكنهم فهموا أن مطلق الظلم لا يحصل معه ~~الأمن في الآخرة والهداية؛ لقوله: {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم] أولئك لهم ~~الأمن وهم مهتدون} [الأنعام: 82] . # ولما قال عليه الصلاة والسلام: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد ~~أخلف، وإذا ائتمن خان" 3، شق ذلك عليهم؛ إذ لا يسلم أحد من شيء منه، ففسره ~~عليه الصلاة والسلام لهم حين أخبروه بكذب وإخلاف وخيانة مختصة بأهل الكفر4. # وكذلك لما5 نزل: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} ~~الآية [البقرة: 284] شق عليهم، فنزل: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} ~~[البقرة: 286] . # وقارف6 بعضهم بارتداد أو غيره وخاف أن لا يغفر له، فسئل في ذلك ~~PageV02P282 # رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل1 الله: {قل يا عبادي الذين أسرفوا ~~على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} الآية [الزمر: 53] . PageV02P283 # ولما ذم الدنيا ومتاعها، هم جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم أن ~~يتبتلوا ويتركوا النساء واللذة والدنيا، وينقطعوا إلى العبادة، فرد ذلك ~~عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رغب عن سنتي فليس مني" 1. # ودعا لأناس بكثرة المال والولد بعد ما أنزل الله: {إنما أموالكم وأولادكم ~~فتنة} [التغابن: 15] ، والمال والولد هي الدنيا2، وأقر الصحابة على جمع ~~الدنيا والتمتع بالحلال منها، ولم يزهدهم ولا أمرهم بتركها، إلا عند ظهور ~~حرص أو وجود منع من حقه، وحيث تظهر مظنة مخالفة التوسط بسبب ذلك وما سواه، ~~فلا. # ومن غامض هذا المعنى أن الله تعالى أخبر عما يجازي به المؤمنين في ~~الآخرة، وأنه جزاء لأعمالهم، فنسب ms0400 إليهم3 أعمالا وأضافها إليهم بقوله: ~~{جزاء بما كانوا يعملون} [السجدة: 17] . # ونفى المنة به عليهم في قوله: {فلهم أجر غير ممنون} 4 [التين: 6] . # فلما منوا بأعمالهم قال تعالى: {يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي ~~إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين} [الحجرات: 17] ~~. # فأثبت المنة عليهم على ما هو الأمر في نفسه؛ لأنه مقطع حق، وسلب5. ~~PageV02P284 # عنهم ما أضاف إلى الآخرين، بقوله: {أن هداكم للإيمان} [الحجرات: 17] ، ~~كذلك أيضا، أي فلولا الهداية لم يكن ما مننتم به، وهذا يشبه في المعنى ~~المقصود حديث شراج1 الحرة حين تنازع فيه الزبير ورجل من الأنصار، فقال عليه ~~السلام: "اسق يا زبير -فأمره بالمعروف- وأرسل الماء إلى جارك": فقال الرجل: ~~إن كان ابن عمتك؟ فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: "اسق يا ~~زبير حتى يرجع الماء إلى الجدر"، واستوفى له حقه، فقال الزبير: إن هذه ~~الآية نزلت في ذلك: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} الآية ~~[النساء: 65] 2. # وهكذا تجد الشريعة أبدا في مواردها ومصادرها. # وعلى نحو من هذا الترتيب يجري الطبيب الماهر، يعطي الغذاء ابتداء ~~PageV02P285 # على ما يقتضيه الاعتدال في توافق مزاج المغتذي مع مزاج الغذاء، ويخبر من ~~سأله عن بعض المأكولات التي يجهلها المغتذي؛ أهو غذاء، أم سم، أم غير ذلك؟ ~~فإذا أصابته علة بانحراف بعض الأخلاط، قابله في معالجته على مقتضى انحرافه ~~في الجانب الآخر؛ ليرجع إلى الاعتدال وهو المزاج الأصلي، والصحة المطلوبة، ~~وهذا غاية الرفق، وغاية الإحسان والإنعام من الله سبحانه. # فصل: # فإذا نظرت في كلية شرعية فتأملها تجدها حاملة على التوسط، فإن رأيت ميلا ~~إلى جهة طرف من الأطراف، فذلك في مقابلة واقع أو متوقع في الطرف الآخر. # فطرف التشديد -وعامة ما يكون في التخويف والترهيب والزجر- يؤتى به في ~~مقابلة من غلب عليه الانحلال في الدين. # وطرف التخفيف -وعامة ما يكون في الترجية والترغيب والترخيص- يؤتى به في ~~مقابلة من غلب عليه الحرج في التشديد، فإذا لم يكن هذا ولا ذاك رأيت ms0401 التوسط ~~لائحا، ومسلك الاعتدال واضحا، وهو الأصل الذي يرجع إليه والمعقل الذي يلجأ ~~إليه. # وعلى هذا إذا رأيت في النقل من المعتبرين في الدين من مال عن التوسط، ~~فاعلم أن ذلك مراعاة منه لطرف واقع أو متوقع في الجهة الأخرى1، PageV02P286 # وعليه يجري النظر في الورع والزهد وأشباههما، وما قابلها. # والتوسط يعرف بالشرع1، وقد يعرف بالعوائد، وما يشهد به معظم العقلاء كما ~~في الإسراف والإقتار في النفقات. PageV02P287 ### | النوع الرابع: في بيان قصد الشارع في دخول المكلف تحت أحكام الشريعة # ويشتمل على مسائل # المسألة الأولى: # المقصد الشرعي من وضع الشريعة إخراج المكلف1 عن داعية هواه، حتى يكون ~~عبدا لله اختيارا، كما هو عبد لله اضطرارا2. # والدليل على ذلك أمور: # أحدها: # النص الصريح الدال على أن العباد خلقوا للتعبد لله، والدخول PageV02P289 # تحت أمره ونهيه، كقوله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، ما ~~أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون} [الذاريات: 56-57] # وقوله تعالى: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك} ~~[طه: 132] . # وقوله: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم ~~تتقون} [البقرة: 21] . # ثم شرح هذه العبادة في تفاصيل السورة، كقوله تعالى: {ليس البر أن تولوا ~~وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن} إلى قوله: {وأولئك هم ~~المتقون} [البقرة: 177] . # وهكذا إلى تمام ما ذكر في السورة من الأحكام، وقوله: {واعبدوا الله ولا ~~تشركوا به شيئا} [النساء: 36] . # إلى غير ذلك من الآيات الآمرة بالعبادة على الإطلاق، وبتفاصيلها على ~~العموم، فذلك كله راجع إلى الرجوع إلى الله في جميع الأحوال، والانقياد إلى ~~أحكامه على كل حال، وهو معنى التعبد لله. # والثاني: # ما دل على ذم مخالفة هذا القصد من النهي أولا عن مخالفة أمر الله، وذم من ~~أعرض عن الله، وإيعادهم بالعذاب العادل من العقوبات الخاصة بكل صنف من ~~أصناف المخالفات، والعذاب الآجل في الدار الآخرة، وأصل ذلك اتباع الهوى ~~والانقياد إلى طاعة الأغراض العاجلة، والشهوات الزائلة، فقد جعل الله اتباع ~~الهوى مضادا للحق، وعده قسيما له، ms0402 كما في قوله تعالى: {يا داود إنا جعلناك ~~خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله} ~~... الآية [ص: 26] . # PageV02P290 # وقال تعالى: {فأما من طغى، وآثر الحياة الدنيا، فإن الجحيم هي المأوى} ~~[النازعات: 37-39] . # وقال في قسيمه1: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، فإن الجنة ~~هي المأوى} [النازعات: 40-41] . # وقال: {وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى} [النجم: 3-4] . # فقد حصر الأمر في شيئين: الوحي وهو الشريعة، والهوى، فلا ثالث لهما، وإذا ~~كان كذلك، فهما متضادان، وحين تعين الحق في الوحي توجه للهوى ضده، فاتباع ~~الهوى مضاد للحق. # وقال تعالى: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم} [الجاثية: ~~23] . # وقال: {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن} ~~[المؤمنون: 71] . # وقال: {الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم} [محمد: 16] . # وقال: {أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم} ~~[محمد: 14] . # وتأمل، فكل موضع ذكر الله تعالى فيه الهوى، فإنما جاء به في معرض الذم له ~~ولمتبعيه، وقد روي هذا المعنى عن ابن عباس، أنه قال: "ما ذكر الله الهوى في ~~كتابه إلا ذمه"1 فهذا كله واضح في أن قصد الشارع الخروج عن اتباع الهوى ~~والدخول تحت التعبد للمولى. PageV02P291 # والثالث: # ما علم بالتجارب والعادات من أن المصالح الدينية والدنيوية لا تحصل مع ~~الاسترسال في اتباع الهوى، والمشي مع الأغراض؛ لما يلزم في ذلك من التهارج1 ~~والتقاتل والهلاك، الذي هو مضاد لتلك المصالح، وهذا معروف عندهم بالتجارب ~~والعادات المستمرة، ولذلك اتفقوا على ذم من اتبع شهواته، وسار حيث سارت به، ~~حتى إن من تقدم ممن لا شريعة له يتبعها، أو كان له شريعة درست، كانوا ~~يقتضون المصالح الدنيوية بكف كل من اتبع هواه في النظر العقلي2، وما اتفقوا ~~عليه إلا لصحته عندهم، واطراد العوائد باقتضائه ما أرادوا من إقامة صلاح ~~الدنيا، وهي التي يسمونها السياسة المدنية، فهذا أمر قد توارد النقل والعقل ~~على صحته في الجملة، وهو أظهر ms0403 من أن يستدل عليه3. # وإذا كان كذلك، لم يصح لأحد أن يدعي على الشريعة أنها وضعت على مقتضى ~~تشهي العباد وأغراضهم؛ إذ لا تخلو أحكام الشرع من الخمسة، أما الوجوب ~~والتحريم، فظاهر مصادمتها لمقتضى الاسترسال الداخل تحت الاختيار؛ إذ يقال ~~له: "افعل كذا" كان لك فيه غرض أم لا، و"لا تفعل كذا". كان لك فيه غرض أم ~~لا، فإن اتفق للمكلف فيه غرض موافق، وهوى باعث على PageV02P292 # مقتضى الأمر أو النهي، فبالعرض لا بالأصل، وأما سائر الأقسام -وإن كان ~~ظاهرها الدخول تحت خيرة المكلف، فإنما دخلت بإدخال الشارع لها تحت اختياره، ~~فهي راجعة إلى إخراجها عن اختياره، ألا ترى أن المباح قد يكون له فيه ~~اختيار وغرض، وقد لا يكون؟ فعلى تقدير أن ليس له فيه اختيار، بل في رفعه ~~مثلا، كيف يقال: إنه داخل تحت اختياره؟ فكم من صاحب هوى يود لو كان المباح ~~الفلاني ممنوعا، حتى إنه لو وكل إليه مثلا تشريعه لحرمه، كما يطرأ ~~للمتنازعين في حق. # وعلى تقدير أن اختياره وهواه في تحصيله يود لو كان مطلوب الحصول، حتى لو ~~فرض جعل ذلك إليه لأوجبه، ثم قد يصير الأمر في ذلك المباح بعينه على العكس، ~~فيحب الآن ما يكره غدا، وبالعكس، فلا يستتب في قضية حكم على الإطلاق، وعند ~~ذلك تتوارد الأغراض على الشيء الواحد، فينخرم النظام بسبب فرض اتباع ~~الأغراض والهوى، فسبحان الذي أنزل في كتابه: {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت ~~السماوات والأرض ومن فيهن} [المؤمنون: 71] . # فإذن، إباحة المباح مثلا لا توجب دخوله بإطلاق تحت اختيار المكلف، إلا من ~~حيث كان قضاء من الشارع، وإذ ذاك يكون اختياره تابعا لوضع الشارع، وغرضه ~~مأخوذا من تحت الإذن الشرعي لا بالاسترسال الطبيعي، وهذا هو عين إخراج ~~المكلف عن داعية هواه حتى يكون عبدا لله. # فإن قيل: وضع الشرائع، إما أن يكون عبثا، أو لحكمة، فالأول باطل باتفاق، ~~وقد قال تعالى: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا} 1 [المؤمنون: 115] . ~~PageV02P293 # وقال: {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا} 1 [ص: 27] . # {وما ms0404 خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين، ما خلقناهما إلا بالحق} ~~[الدخان: 38-39] . # وإن كان لحكمة ومصلحة، فالمصلحة إما أن تكون راجعة إلى الله تعالى، أو ~~إلى العباد، ورجوعها إلى الله محال؛ لأنه غني ويستحيل عود المصالح إليه ~~حسبما تبين في علم الكلام، فلم يبق إلا رجوعها إلى العباد، وذلك مقتضى ~~أغراضهم؛ لأن كل عاقل إنما يطلب مصلحة نفسه، وما يوافق هواه في دنياه ~~وأخراه، والشريعة تكفلت لهم بهذا المطلب في ضمن التكليف، فكيف ينفى أن توضع ~~الشريعة على وفق أغراض العباد ودواعي أهوائهم؟ # وأيضا فقد تقدم بيان أن الشريعة جاءت على وفق أغراض العباد وأثبتت2 لهم ~~حظوظهم تفضلا من الله تعالى على ما يقوله المحققون، أو وجوبا على ما يزعمه ~~المعتزلة، وإذا ثبت هذا من مقاصد الشارع حقا، كان ما ينافيه باطلا. # فالجواب أن وضع الشريعة إذا سلم أنها لمصالح العباد، فهي عائدة عليهم ~~بحسب أمر الشارع، وعلى الحد الذي حده، لا على مقتضى أهوائهم وشهواتهم، ~~ولذا3 كانت التكاليف الشرعية ثقيلة على النفوس، والحس والعادة والتجربة ~~شاهدة بذلك، فالأوامر والنواهي مخرجة له عن دواعي طبعه واسترسال أغراضه، ~~حتى يأخذها من تحت الحد المشروع، وهذا هو المراد، وهو عين مخالفة الأهواء ~~والأغراض، أما أن مصالح التكليف عائدة على المكلف في PageV02P294 # العاجل والآجل، فصحيح1 ولا يلزم من ذلك أن يكون نيله لها خارجا عن حدود ~~الشرع، ولا أن يكون متناولا لها بنفسه دون أن يناولها إياه الشرع، وهو ~~ظاهر، وبه يتبين أن لا تعارض بين هذا الكلام وبين ما تقدم؛ لأن ما تقدم نظر ~~في ثبوت الحظ والغرض من حيث أثبته الشارع، لا من حيث اقتضاه الهوى والشهوة، ~~وذلك ما أردنا ههنا. # فصل: # فإذا تقرر هذا انبنى عليه قواعد: # - منها: أن كل عمل كان المتبع فيه الهوى بإطلاق من غير التفات إلى الأمر ~~أو النهي أو التخيير، فهو باطل بإطلاق؛ لأنه لا بد للعمل من حامل يحمل ~~عليه، وداع يدعو إليه، فإذا لم يكن لتلبية الشارع في ذلك مدخل، فليس إلا ~~مقتضى ms0405 الهوى والشهوة، وما كان كذلك، فهو باطل بإطلاق؛ لأنه خلاف الحق ~~بإطلاق، فهذا العمل باطل بإطلاق بمقتضى الدلائل المتقدمة، وتأمل حديث ابن ~~مسعود رضي الله عنه في "الموطأ": "إنك في زمان كثير فقهاؤه، قليل قراؤه، ~~تحفظ فيه حدود القرآن، وتضيع حروفه، قليل من يسأل، كثير من يعطي، يطيلون ~~فيه الصلاة ويقصرون فيه الخطبة، يبدءون أعمالهم قبل أهوائهم2، PageV02P295 # وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه، كثير قراؤه، تحفظ فيه حروف القرآن، ~~وتضيع حدوده، كثير من يسأل، قليل من يعطي، يطيلون فيه الخطبة ويقصرون ~~الصلاة، يبدون فيه أهواءهم قبل أعمالهم"1. # فأما العبادات، فكونها باطلة ظاهر، وأما العادات، فذلك2 من حيث عدم ترتب ~~الثواب على مقتضى الأمر والنهي، فوجودها في ذلك وعدمها سواء، وكذلك الإذن ~~في عدم أخذ المأذون فيه من جهة المنعم به، كما تقدم في كتاب الأحكام وفي ~~هذا الكتاب. # وكل فعل كان المتبع فيه بإطلاق الأمر أو النهي أو التخيير، فهو صحيح وحق؛ ~~لأنه قد أتى من طريقه الموضوع له، ووافق فيه صاحبه قصد الشارع، PageV02P296 # فكان كله صوابا، وهو ظاهر. # وأما إن امتزج فيه الأمران، فكان معمولا بهما، فالحكم للغالب1 والسابق2، ~~فإن كان السابق أمر الشارع بحيث قصد العامل نيل غرضه من الطريق المشروع، ~~فلا إشكال في إلحاقه3 بالقسم الثاني، وهو ما كان المتبع فيه مقتضى الشرع ~~خاصة؛ لأن طلب الحظوظ والأغراض لا ينافي وضع الشريعة من هذه الجهة؛ لأن ~~الشريعة موضوعة أيضا لمصالح العباد، فإذا جعل الحظ تابعا، فلا ضرر على ~~العامل. # إلا أن هنا شرطا معتبرا، وهو أن يكون ذلك الوجه الذي حصل أو يحصل به غرضه ~~مما تبين أن الشارع شرعه لتحصيل مثل ذلك الغرض، وإلا، فليس السابق فيه أمر ~~الشارع، وبيان هذا الشرط مذكور في موضعه. # وإن كان الغالب والسابق هو الهوى وصار أمر الشارع كالتبع، فهو لاحق ~~بالقسم الأول. # وعلامة الفرق بين القسمين تحري قصد الشارع وعدم ذلك، فكل عمل شارك العامل ~~فيه هواه، فانظر؛ فإن كف هواه ومقتضى شهوته عند نهي الشارع4، فالغالب ~~والسابق لمثل ms0406 هذا أمر الشارع، وهواه تبع، وإن لم يكف عند ورود النهي عليه، ~~فالغالب والسابق له الهوى والشهوة، وإذن الشارع تبع لا حكم له عنده، فواطئ ~~زوجته وهي طاهر محتمل أن يكون فيه تابعا لهواه، أو لإذن الشارع، فإن حاضت ~~فانكف، دل عل أن هواه تبع، وإلا؛ دل على أنه السابق. PageV02P297 # فصل: # - ومنها: أن اتباع الهوى طريق إلى المذموم وإن جاء في ضمن المحمود1؛ لأنه ~~إذا تبين أنه مضاد بوضعه لوضع الشريعة، فحيثما زاحم مقتضاها في العمل كان ~~مخوفا. # أما أولا: فإنه سبب تعطيل الأوامر وارتكاب النواهي؛ لأنه مضاد لها. # وأما ثانيا، فإنه إذا اتبع واعتيد، ربما أحدث للنفس ضراوة وأنسا به، حتى ~~يسري معها في أعمالها، ولا سيما وهو مخلوق معها ملصق بها في الأمشاج، فقد ~~يكون مسبوقا بالامتثال الشرعي فيصير سابقا له، وإذا صار سابقا له صار العمل ~~الامتثالي تبعا له وفي حكمه، فبسرعة ما يصير صاحبه إلى المخالفة ودليل ~~التجربة حاكم هنا. # وأما ثالثا: فإن العامل بمقتضى الامتثال من نتائج عمله الالتذاذ بما هو ~~فيه، والنعيم بما يجتنيه من ثمرات الفهوم، وانفتاح مغاليق العلوم، وربما ~~أكرم ببعض الكرامات، أو وضع له القبول في الأرض، فانحاش الناس إليه، وحلقوا ~~عليه، وانتفعوا به، وأموه لأغراضهم المتعلقة بدنياهم وأخراهم، إلى غير ذلك ~~مما يدخل على السالكين طرق الأعمال الصالحة، من الصلاة، والصوم، وطلب ~~العلم، والخلوة للعبادة، وسائر الملازمين لطرق الخير، فإذا دخل عليه ذلك، ~~كان للنفس به بهجة وأنس، وغنى ولذة، ونعيم بحيث تصغر الدنيا وما فيها ~~بالنسبة إلى لحظة من ذلك، كما قال بعضهم2: "لو علم الملوك ما نحن عليه ~~لقاتلونا عليه بالسيوف"، أو كما قال، وإذا كان كذلك، فلعل النفس تنزع3 ~~PageV02P298 # إلى مقدمات تلك النتائج، فتكون سابقة للأعمال، وهو باب السقوط عن تلك ~~الرتبة والعياذ بالله، هذا وإن كان الهوى في المحمود ليس بمذموم على ~~الجملة، فقد يصير إلى المذموم على الإطلاق، ودليل هذا المعنى مأخوذ من ~~استقراء أحوال السالكين وأخبار الفضلاء والصالحين، فلا حاجة إلى تقريره ~~ههنا. # فصل: ms0407 # - ومنها: أن اتباع الهوى في الأحكام الشرعية مظنة لأن يحتال بها على ~~أغراضه، فتصير1 كالآلة المعدة لاقتناص2 أغراضه، كالمرائي يتخذ الأعمال ~~الصالحة سلما لما في أيدي الناس، وبيان هذا ظاهر، ومن تتبع مآلات اتباع ~~الهوى في الشرعيات وجد من المفاسد كثيرا، وقد تقدم في كتاب الأحكام من هذا ~~المعنى جملة عند الكلام على الالتفات إلى المسببات في أسبابها، ولعل الفرق ~~الضالة المذكورة في الحديث3 أصل ابتداعها اتباع أهوائها، دون توخي مقاصد ~~الشرع. PageV02P299 # المسألة الثانية: # المقاصد الشرعية ضربان: مقاصد أصلية، ومقاصد تابعة1. # فأما المقاصد الأصلية، فهي التي لا حظ فيها للمكلف، وهى الضروريات ~~المعتبرة في كل ملة، وإنما قلنا: إنها لا حظ فيها للعبد من حيث هي ضرورية؛ ~~لأنها قيام بمصالح عامة مطلقة، لا تختص بحال دون حال، ولا بصورة دون صورة، ~~ولا بوقت دون وقت، لكنها تنقسم إلى ضرورية عينية، وإلى ضرورية كفائية. # فأما كونها عينية، فعلى كل مكلف في نفسه، فهو مأمور بحفظ دينه2 اعتقادا ~~وعملا، وبحفظ نفسه قياما بضروريات حياته، وبحفظ عقله حفظا لمورد الخطاب من ~~ربه إليه، وبحفظ نسله التفاتا إلى بقاء عوضه في عمارة هذه الدار، ورعيا له ~~عن وضعه في مضيعة اختلاط الأنساب العاطفة3 بالرحمة على المخلوق من مائه، ~~وبحفظ ماله استعانة على إقامة تلك الأوجه الأربعة ويدل على ذلك أنه لو فرض ~~اختيار العبد خلاف هذه الأمور لجر عليه، ولحيل بينه PageV02P300 # وبين اختياره، فمن هنا صار فيها مسلوب الحظ، محكوما عليه في نفسه، وإن ~~صار له فيها حظ، فمن جهة أخرى تابعة لهذا المقصد الأصلي. # وأما كونها كفائية، فمن حيث كانت منوطة بالغير أن يقوم بها على العموم في ~~جميع المكلفين، لتستقيم الأحوال العامة التي لا تقوم الخاصة إلا بها، إلا ~~أن هذا القسم مكمل للأول، فهو لاحق به في كونه ضروريا؛ إذ لا يقوم العيني ~~إلا بالكفائي، وذلك أن الكفائي قيام بمصالح عامة لجميع الخلق، فالمأمور به ~~من تلك الجهة مأمور بما لا يعود عليه من جهته تخصيص لأنه لم يؤمر إذ ذاك ms0408 ~~بخاصة نفسه فقط، وإلا صار عينيا1، بل بإقامة الوجود، وحقيقته2 أنه خليفة ~~الله في عباده على حسب قدرته وما هيء له من ذلك؛ فإن الواحد لا يقدر على ~~إصلاح نفسه والقيام بجميع أهله3، فضلا عن أن يقوم بقبيلة، فضلا عن أن يقوم ~~بمصالح أهل الأرض، فجعل الله الخلق خلائف في إقامة الضروريات العامة، حتى ~~قام الملك في الأرض. # ويدلك على أن هذا المطلوب الكفائي معرى من الحظ شرعا أن القائمين به في ~~ظاهر الأمر4 ممنوعون من استجلاب الحظوظ لأنفسهم بما قاموا به من ذلك، فلا ~~يجوز لوال أن يأخذ أجرة ممن تولاهم على ولايته عليهم، ولا لقاض أن يأخذ من ~~المقضي عليه أو له أجرة على قضائه5، ولا لحاكم على حكمه، PageV02P301 # ولا لمفت على فتواه، ولا لمحسن على إحسانه، ولا لمقرض على قرضه، ولا ما ~~أشبه ذلك من الأمور العامة التي للناس فيها مصلحة عامة، ولذلك امتنعت الرشا ~~والهدايا المقصود بها نفس الولاية؛ لأن استجلاب المصلحة1 هنا مؤد إلى مفسدة ~~عامة تضاد حكمة الشريعة في نصب هذه الولايات. # وعلى هذا المسلك يجري العدل في جميع الأنام، ويصلح النظام، وعلى خلافه ~~يجري الجور في الأحكام، وهدم قواعد الإسلام، وبالنظر فيه يتبين2 أن ~~العبادات العينية لا تصح الإجارة عليها، ولا قصد المعاوضة فيها، ولا نيل ~~مطلوب دنيوي بها، وأن تركها سبب للعقاب والأدب، وكذلك النظر في المصالح ~~العامة موجب تركها للعقوبة3؛ لأن في تركها أي مفسدة في العالم. # وأما المقاصد التابعة4، فهي التي روعي فيها حظ المكلف، فمن جهتها ~~PageV02P302 # يحصل له مقتضى ما جبل عليه من نيل الشهوات والاستمتاع بالمباحات، وسد ~~الخلات، وذلك أن حكمة الحكيم الخبير حكمت أن قيام الدين والدنيا إنما يصلح ~~ويستمر بدواع من قبل الإنسان تحمله على اكتساب ما يحتاج إليه هو وغيره، ~~فخلق له شهوة الطعام والشراب إذا مسه الجوع والعطش؛ ليحركه ذلك الباعث إلى ~~التسبب في سد هذه الخلة بما أمكنه، وكذلك خلق له الشهوة إلى النساء لتحركه ~~إلى اكتساب الأسباب الموصلة إليها، وكذلك خلق له ms0409 الاستضرار بالحر والبرد ~~والطوارق العارضة، فكان ذلك داعية إلى اكتساب اللباس والمسكن، ثم خلق الجنة ~~والنار، وأرسل [الرسل] 1 مبينة أن الاستقرار ليس ههنا، وإنما هذه الدار ~~مزرعة لدار أخرى، وأن السعادة الأبدية والشقاوة الأبدية هنالك، لكنها تكتسب ~~أسبابها هنا بالرجوع إلى ما حده الشارع، أو الخروج عنه، فأخذ2 المكلف في ~~استعمال الأمور الموصلة إلى تلك الأغراض، ولم يجعل له قدرة على القيام بذلك ~~وحده، لضعفه عن مقاومة هذه الأمور، فطلب التعاون بغيره، فصار يسعى في نفع ~~نفسه واستقامة حاله بنفع غيره، فحصل الانتفاع للمجموع بالمجموع، وإن كان كل ~~أحد إنما يسعى في نفع نفسه. # فمن هذه الجهة صارت المقاصد التابعة خادمة للمقاصد الأصلية ومكملة لها، ~~ولو شاء الله لكلف بها مع الإعراض عن الحظوظ، أو لكلف بها مع سلب الدواعي ~~المجبول عليها، لكنه امتن على عباده بما جعله وسيلة إلى ما أراده من عمارة ~~الدنيا للآخرة، وجعل الاكتساب لهذه الحظوظ مباحا لا ممنوعا، لكن على قوانين ~~شرعية هي أبلغ في المصلحة وأجرى على الدوام مما يعده العبد مصلحة {والله ~~يعلم وأنتم لا تعلمون} [البقرة: 216] ، ولو شاء لمنعنا في الاكتساب الأخروي ~~القصد إلى الحظوظ، فإنه المالك وله الحجة البالغة، PageV02P303 # ولكنه رغبنا في القيام بحقوقه الواجبة علينا بوعد حظي لنا، وعجل لنا من ~~ذلك حظوظا كثيرة نتمتع بها في طريق ما كلفنا به، فبهذا اللحظ قيل: إن هذه ~~المقاصد توابع، وإن تلك هي الأصول، فالقسم الأول يقتضيه محض العبودية، ~~والثاني يقتضيه لطف المالك بالعبيد. # PageV02P304 # المسألة الثالثة 1: # قد تحصل إذن أن الضروريات ضربان: # أحدهما: # ما كان للمكلف فيه حظ عاجل مقصود، كقيام2 الإنسان بمصالح نفسه وعياله، في ~~الاقتيات، واتخاذ السكن3، والمسكن واللباس، وما يلحق بها من المتممات، ~~كالبيوع، والإجارات، والأنكحة، وغيرها من وجوه الاكتساب التي تقوم بها ~~الهياكل الإنسانية. # والثاني: # ما ليس فيه حظ عاجل مقصود4، كان من فروض الأعيان كالعبادات5 البدنية ~~والمالية، من الطهارة، والصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، وما أشبه ذلك، أو ~~من فروض الكفايات، كالولايات العامة، من6 الخلافة، والوزارة، والنقابة، ms0410 ~~والعرافة7، والقضاء، وإمامة الصلوات، والجهاد، والتعليم وغير ذلك من الأمور ~~التي شرعت عامة لمصالح عامة إذا فرض عدمها أو ترك الناس لها انخرم النظام. # فأما الأول: # فلما كان للإنسان فيه حظ عاجل، وباعث من نفسه يستدعيه. PageV02P305 # إلى طلب ما يحتاج إليه، وكان ذلك الداعي قويا جدا بحيث يحمله قهرا على ~~ذلك، لم يؤكد عليه الطلب بالنسبة إلى نفسه1، بل جعل الاحتراف والتكسب ~~والنكاح على الجملة مطلوبا طلب الندب لا طلب الوجوب، بل كثيرا ما يأتي في ~~معرض الإباحة، كقوله: {وأحل الله البيع} [البقرة: 275] . # {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} [الجمعة: 10] ~~. # {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] . # {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} [الأعراف: 32] ~~. # {كلوا من طيبات ما رزقناكم} [البقرة: 172] . # وما أشبه ذلك، مع أنا لو فرضنا أخذ الناس له كأخذ المندوب بحيث يسعهم ~~جميعا الترك لأثموا2؛ لأن العالم لا يقوم إلا بالتدبير والاكتساب، فهذا من ~~الشارع كالحوالة على ما في الجبلة من الداعي الباعث على الاكتساب، حتى إذا ~~لم يكن فيه حظ أو جهة نازع طبعي أوجبه الشرع عينا أو كفاية3، كما ~~PageV02P306 # لو فرض هذا في نفقة الزوجات والأقارب1، وما أشبه ذلك. # فالحاصل أن هذا الضرب قسمان: # قسم يكون القيام بالمصالح فيه بغير واسطة، كقيامه بمصالح نفسه مباشرة. # وقسم يكون القيام بالمصالح فيه بواسطة الحظ في الغير، كالقيام بوظائف ~~الزوجات والأولاد، والاكتساب بما للغير فيه مصلحة، كالإجارات، والكراء، ~~والتجارة، وسائر وجوه الصنائع والاكتسابات، فالجميع يطلب الإنسان بها حظه ~~فيقوم بذلك حظ الغير، خدمة دائرة بين الخلق، كخدمة بعض أعضاء الإنسان بعضا ~~حتى تحصل المصلحة للجميع. # ويتأكد الطلب فيما فيه حظ الغير على طلب حظ النفس المباشر، وهذه حكمة ~~بالغة، ولما كان النظر هكذا، وكانت جهة الداعي كالمتروكة2 إلى ما يقتضيه، ~~وكان ما يناقض الداعي ليس له خادم3، بل هو على الضد من ذلك. PageV02P307 # أكدت جهة الكف هنا بالزجر والتأديب في الدنيا، والإيعاد بالنار في ~~الآخرة، كالنهي عن قتل ms0411 النفس والزنى، والخمر، وأكل الربا، وأكل أموال ~~اليتامى، وغيرهم من الناس بالباطل والسرقة، وأشباه ذلك، فإن الطبع النازع ~~إلى طلب مصلحة الإنسان ودرء مفسدته يستدعي الدخول في هذه الأشياء. # وعلى هذا الحد جرى الرسم الشرعي في قسم الكفاية من الضرب الثاني أو أكثر ~~أنواعه، فإن عز السلطان، وشرف الولايات، ونخوة الرياسة، وتعظيم المأمورين ~~للآمر مما جبل الإنسان على حبه، فكان الأمر بهم جاريا مجرى الندب لا ~~الإيجاب، بل جاء ذلك مقيدا بالشروط المتوقع خلافها، وأكد النظر في مخالفة ~~الداعي، فجاء كثير من الآيات والأحاديث في النهي عما تنزع إليه النفس فيها، ~~كقوله تعالى: {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ~~ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله} [ص: 26] إلى آخرها. # وفي الحديث: "لا تطلب الإمارة؛ فإنك إن طلبتها باستشراف نفس وكلت إليها" ~~1، أو كما قال. # وجاء النهي عن غلول الأمراء2، وعن عدم النصح في الإمارة3، لما كان ~~PageV02P308 # هذا كله على خلاف الداعي من النفس، ولم يكن هذا كله دليلا على عدم الوجوب ~~في الأصل، بل الشريعة كلها دالة على أنها في مصالح الخلق من أوجب الواجبات. # وأما قسم الأعيان، فلما لم يكن فيه حظ عاجل مقصود، أكد القصد إلى فعله ~~بالإيجاب، ونفيه بالتحريم، وأقيمت عليه العقوبات الدنيوية، وأعني بالحظ ~~المقصود ما كان مقصود الشارع بوضعه السبب [الباعث عليه، وغير المقصود وهو ~~ما لم يكن مقصودا للشارع بوضعه السبب] ، فإنا نعلم أن الشارع شرع الصلاة ~~وغيرها من العبادات لا لنحمد عليها، ولا لننال بها في الدنيا شرفا وعزا أو ~~شيئا من حطامها، فإن هذا ضد ما وضعت له العبادات، بل هي خالصة لله رب ~~العالمين، {ألا لله الدين الخالص} [الزمر: 3] . # وهكذا شرعت أعمال الكفاية لا لينال بها عز السلطان، ونخوة الولاية، وشرف ~~الأمر والنهي، وإن كان قد يحصل ذلك بالتبع، فإن عز المتقي لله في الدنيا ~~وشرفه على غيره، لا ينكر، وكذلك ظهور العزة في الولايات موجود معلوم ثابت ~~شرعا من حيث يأتي تبعا للعمل المكلف به، ms0412 وهكذا القيام بمصالح الولاة من حيث ~~لا يقدح في عدالتهم1 حسبما حده الشارع غير منكر ولا ممنوع، بل هو مطلوب ~~متأكد، فكما يجب على الوالي القيام بمصالح العامة، فعلى العامة القيام ~~بوظائفه من بيوت أموالهم إن احتاج إلى ذلك2، وقد قال تعالى: PageV02P309 # {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك} الآية [طه: ~~132] . # وقال: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق: ~~2-3] . # وفي الحديث: "من طلب العلم، تكفل الله برزقه"1. # إلى غير ذلك مما يدل على أن قيام المكلف بحقوق الله سببب لإنجاز ما عند ~~الله من الرزق. # فصل: # فقد تحصل من هذا أن ما ليس فيه للمكلف حظ بالقصد الأول يحصل له فيه حظه ~~بالقصد الثاني من الشارع، وما فيه للمكلف حظ بالقصد الأول PageV02P310 # يحصل فيه1 العمل المبرأ من الحظ. # وبيان ذلك في الأول ما ثبت في الشريعة أولا من حظ نفسه وماله، وما وراء ~~ذلك من احترام أهل التقوى والفضل والعدالة، وجعلهم عمدة في الشريعة في ~~الولايات والشهادات وإقامة المعالم الدينية وغير ذلك زائدا إلى ما جعل لهم ~~من حب الله وحب أهل السماوات لهم، ووضع القبول لهم في الأرض، حتى يحبهم ~~الناس ويكرمونهم ويقدمونهم على أنفسهم، وما يخصون به من انشراح الصدور، ~~وتنوير القلوب، وإجابة الدعوات، والإتحاف بأنواع الكرامات، وأعظم من ذلك ما ~~في الحديث مسندا إلى رب العزة: "من آذى لي وليا، فقد بارزني بالمحاربة" 2. # وأيضا، فإذا كان من هذا وصفه قائما بوظيفة عامة لا يتفرغ بسببها لأموره ~~الخاصة به في القيام بمصالحه ونيل حظوظه، وجب على العامة أن يقوموا له بذلك ~~ويتكلفوا له بما يفرغ باله للنظر في مصالحهم، من بيوت أموالهم المرصدة ~~لمصالحهم، إلى ما أشبه ذلك مما هو راجع إلى نيل حظه على الخصوص، فأنت تراه ~~لا يعرى عن نيل حظوظه الدنيوية في طريق تجرده عن حظوظه، وما له في الآخرة ~~من النعيم أعظم. # وأما الثاني: # فإن اكتساب الإنسان لضرورياته في ضمن قصده إلى المباحات التي يتنعم ms0413 بها ~~ظاهر، فإن أكل المستلذات، ولباس اللينات، وركوب PageV02P311 # الفارهات، ونكاح الجميلات قد تضمن سد الخلات والقيام بضرورة الحياة، وقد ~~مر أن إقامة الحياة من حيث هو ضروري لا حظ فيه. # وأيضا، فإن في اكتسابه بالتجارات وأنواع البياعات والإجارات وغير ذلك مما ~~هو معاملة بين الخلق قياما بمصالح الغير1، وإن كان في طريق الحظ، فليس فيه ~~من حيث هو حظ له يعود عليه منه غرض إلا من جهة ما هو طريق إلى حظه، وكونه ~~طريقا ووسيلة غير كونه مقصودا في نفسه، وهكذا نفقته على أولاده وزوجته، ~~وسائر من يتعلق به شرعا من حيوان عاقل وغير2 عاقل، وسائر ما يتوسل به إلى ~~الحظ المطلوب، والله أعلم. # فصل: # وإذا نظرنا إلى العموم والخصوص في اعتبار حظوظ المكلف بالنسبة إلى قسم ~~الكفاية، وجدنا الأعمال ثلاثة أقسام: # قسم لم يعتبر فيه حظ المكلف بالقصد الأول على حال، وذلك الولايات العامة ~~والمناصب العامة للمصالح العامة. # وقسم اعتبر فيه ذلك، وهو كل عمل كان فيه مصلحة الغير في طريق مصلحة ~~الإنسان في نفسه، كالصناعات والحرف العادية كلها، وهذا القسم في الحقيقة ~~راجع إلى مصلحة الإنسان واستجلاب3 حظه في خاصة نفسه، وإنما كان استجلاب ~~المصلحة العامة فيه بالعرض. # وقسم يتوسط بينهما، فيتجاذبه قصد الحظ ولحظ4 الأمر الذي لا حظ ~~PageV02P312 # فيه، وهذا ظاهر في الأمور التي لم تتمحض في العموم وليست خاصة، ويدخل تحت ~~هذا ولاية أموال الأيتام والأحباس والصدقات، والأذان، وما أشبه ذلك، فإنها ~~من حيث العموم يصح فيها التجرد من الحظ، ومن حيث الخصوص وأنها كسائر ~~الصنائع الخاصة بالإنسان في الاكتساب يدخلها الحظ، ولا تناقض في هذا، فإن ~~جهة الأمر بلا حظ غير وجه الحظ؛ فيؤمر انتدابا أن يقوم به لا لحظ، ثم يبذل ~~له الحظ في موطن ضرورة أو غير ضرورة، حين لا يكون ثم قائم بالانتداب، وأصل ~~ذلك في والي مال اليتيم قوله تعالى: {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا ~~فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] . # وانظر ما قاله العلماء في أجرة القسام والناظر في الأحباس والصدقات ms0414 ~~الجارية، وتعليم العلوم على تنوعها1، ففي ذلك ما يوضح هذا القسم. ~~PageV02P313 # المسألة الرابعة 1: # ما فيه حظ العبد محضا -من المأذون فيه- يتأتى تخليصه من الحظ، فيكون ~~العمل فيه لله تعالى خالصا، فإنه من قبيل ما أذن فيه أو أمر به، فإذا تلقى ~~الإذن بالقبول من حيث كان المأذون فيه هدية من الله للعبد، صار مجردا من ~~الحظ، كما أنه إذا لبى الطلب بالامتثال من غير مراعاة لما سواه، تجرد عن ~~الحظ، وإذا تجرد من الحظ ساوى2 ما لا عوض عليه شرعا من القسم الأول الذي لا ~~حظ فيه للمكلف. # وإذا كان كذلك، فهل يلحق به في الحكم لما صار ملحقا به في القصد؟ هذا مما ~~ينظر فيه، ويحتمل وجهين3 من النظر: PageV02P314 # أحدهما: # أن يقال: إنه يرجع في الحكم ما ساواه في القصد؛ لأن قسم الحظ هنا قد صار ~~عين القسم الأول بالقصد، وهو القيام بعبادة من العبادات مختصة بالخلق في ~~إصلاح أقواتهم ومعايشهم، أو1 صار صاحبه على حظ من منافع الخلق يشبه الخزان ~~على أموال بيوت الأموال والعمال في أموال الخلق، فكما لا ينبغي لصاحب القسم ~~الأول أن يقبل من أحد هدية ولا عوضا على ما ولي عليه ولا على ما تعبد به، ~~كذلك ههنا لا ينبغي له أن يزيد على مقدار حاجته يقتطعه من تحت يده، كما ~~يقتطع الوالي ما يحتاج إليه من تحت يده بالمعروف، وما سوى ذلك يبذله2 من ~~غير عوض، إما بهدية، أو صدقة، أو إرفاق، أو إعراء أو ما أشبه ذلك، أو3 يعد ~~نفسه في الأخذ كالغير يأخذ من حيث يأخذ الغير؛ لأنه لما صار كالوكيل على ~~غيره والقيم بمصالحه عد نفسه مثل ذلك الغير؛ لأنها نفس مطلوب إحياؤها على ~~الجملة. # ومثل هذا محكي التزامه عن كثير من الفضلاء، بل هو محكي عن الصحابة ~~والتابعين رضي الله عنهم، فإنهم كانوا في الاكتساب ماهرين ودائبين ومتابعين ~~لأنواع الاكتسابات؛ لكن لا ليدخروا لأنفسهم، ولا ليحتجنوا4 PageV02P315 # أموالهم؛ بل لينفقوها في سبيل الخيرات، ومكارم الأخلاق، وما ندب الشرع ~~إليه، وما ms0415 حسنته العوائد الشرعية، فكانوا في أموالهم كالولاة على بيوت ~~الأموال، وهم في كل ذلك على درجات حسبما تنصه أخبارهم، فهذا وجه يقتضي أنهم ~~لما صاروا عاملين لغير حظ، عاملوا هذه الأعمال معاملة ما لا حظ فيه البتة. # ويدل على أن هذا مراعى على الجملة1 وإن قلنا بثبوت الحظ، أن طلب الإنسان ~~لحظه حيث أذن له لا بد فيه من مراعاة حق الله وحق المخلوقين، فإن طلب الحظ ~~إذا كان مقيدا بوجود الشروط الشرعية، [وانتفاء الموانع الشرعية، ووجود ~~الأسباب الشرعية] 2 على الإطلاق والعموم، وهذا كله لا حظ فيه للمكلف من حيث ~~هو مطلوب به، فقد خرج في نفسه عن مقتضى حظه، ثم إن معاملة الغير في طريق حظ ~~النفس تقتضي ما أمر به من الإحسان إليه في المعاملة، والمسامحة في المكيال ~~والميزان، والنصيحة على الإطلاق، وترك الغش كله، وترك المغابنة غبنا يتجاوز ~~الحد المشروع، وأن لا تكون العاملة عونا له على ما يكره شرعا، فيكون طريقا ~~إلى الإثم والعدوان، إلى غير ذلك من الأمور التي لا تعود على طالب حظه بحظ ~~أصلا، فقد آل الأمر في طلب الحظ إلى عدم الحظ3. # هذا والإنسان بعد في طلب حظه قصدا، فكيف إذا تجرد عن حظه في أعماله؟ فكما ~~لا يجوز له أخذ عوض على تحري4 المشروع في الأعمال، لا PageV02P316 # بالنسبة إلى العبادات ولا إلى العادات، وهو مجمع عليه، فكذلك فيما صار ~~بالقصد كذلك. # وأيضا؛ فإن فرض هذا القصد لا يتصور مع فرض طلب الحظ، وإذا كان كذلك، فهي1 ~~داخلة في حكم ما لا يتم الواجب إلا به، فإن ثبت أنه مطلوب بما يقتضي سلب ~~الحظ2، فهو مطلوب بما لا يتم ذلك المطلوب إلا به، سواء علينا أقلنا: إنه ~~مطلوب به طلبا شرعيا أم لا، فحكمه على الجملة لا يعدو أن يكون حكم ما ليس ~~فيه حظ البتة، وهذا3 ظاهر، فالشارع قد طلب النصيحة مثلا طلبا جازما، بحيث ~~جعله الشارع عمدة الدين بقوله صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة" 4، ~~وتوعد PageV02P317 # على تركه في ms0416 مواضع، فلو فرضنا توقفها على العوض أو حظ عاجل، لكانت موقوفة ~~على اختيار الناصح والمنصوح، وذلك يؤدي إلى أن لا يكون طلبها جازما. # وأيضا الإيثار مندوب إليه ممدوح فاعله، فكونه معمولا به على عوض لا ~~PageV02P318 # يتصور أن يكون إيثارا؛ لأن معنى الإيثار تقديم حظ الغير على حظ النفس، ~~وذلك لا يكون مع طلب العوض العاجل، وهكذا سائر المطلوبات العادية ~~والعبادية، فهذا وجه نظري في المسألة يمكن القول بمقتضاه. # والوجه الثاني: # أن يقال: إنه يرجع في الحكم إلى أصله من الحظ؛ لأن الشارع قد أثبت لهذا ~~العامل حظه في عمله، وجعله المقدم على غيره، حتى إنه إن أراد أن يستبد ~~بجميعه كان سائغا، وكان له أن يدخره لنفسه، أو يبذله1 لمصلحة نفسه في ~~الدنيا أو في الآخرة، فهي هدية الله إليه، فكيف2 لا يقبلها؟ وهو وإن أخذها ~~بالإذن وعلى مقتضى حدود الشرع، فإنما أخذ ما جعل له فيه حظ، ومن حيث جعل ~~له، وبالقصد الذي أبيح له القصد إليه. # وأيضا3 فالحدود الشرعية وإن لم يكن له في العمل بمقتضاها حظ، فهي وسيلة ~~وطريق إلى حظه، فكما لم يحكم للمقصد بحكم الوسيلة فيما تقدم قبل هذه ~~المسألة من أخذ الإنسان ماليس له في العمل به حظ لأنه وسيلة4 إلى حظه ~~كالمعاوضات، فكذلك لا يحكم هنا للمأذون فيه من الحظ بحكم ما توسل به إليه. ~~PageV02P319 # وقد وجدنا من السلف الصالح رحمهم الله كثيرا يدخرون الأموال لمصالح ~~أنفسهم، ويأخذون في التجارة وغيرها بمقدار ما يحتاجون إليه في أنفسهم خاصة، ~~ثم يرجعون إلى عبادة ربهم حتى إذا نفد ما اكتسبوه عادوا إلى الاكتساب، ولم ~~يكونوا يتخذون التجارة أو الصناعة عبادة لهم على ذلك الوجه1، بل كانوا ~~يقتصرون على حظوظ أنفسهم، وإن كانوا إنما يفعلون ذلك من حيث التعفف والقيام ~~بالعبادة، فذلك لا يخرجهم عن زمرة الطالبين لحظوظهم. # وما ذكر أولا عن السلف الصالح ليس بمتعين فيما تقدم؛ لصحة حمله على أن ~~المقصود بذلك التصرف حظوظ أنفسهم من حيث أثبتها الشارع لهم، فيعملون في ~~دنياهم على ms0417 حسب ما يسعهم من الحظوظ، ويعملون في أخراهم كذلك، فالجميع مبني ~~على إثبات الحظوظ، وهو المطلوب، وإنما الغرض أن تكون الحظوظ مأخوذة من جهة ~~ما حد الشارع، من غير تعد يقع في طريقها. # وأيضا، فإنما حدت الحدود في طريق الحظ أن لا يخل الإنسان بمصلحة غيره ~~فيتعدى ذلك إلى مصلحة نفسه2، فإن الشارع لم يضع تلك الحدود إلا لتجري ~~المصالح على أقوم سبيل بالنسبة إلى كل أحد في نفسه3، ولذلك قال تعالى: {من ~~عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها} [فصلت: 46] ، وذلك عام في أعمال الدنيا ~~والآخرة. PageV02P320 # وقال: {فمن نكث فإنما ينكث على نفسه} [الفتح: 10] . # وفي أخبار النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذكر الظلم وتحريمه: "يا عبادي: ~~إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها" 1. # ولا يختص مثل هذا بالآخرة دون الدنيا، ولذلك كانت المصائب النازلة ~~بالإنسان بسبب ذنوبه، لقوله: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} 2 ~~[الشورى: 30] . # وقال: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] ~~. # والأدلة على هذا تفوت الحصر، فالإنسان لا ينفك عن طلب3 حظه في هذه الأمور ~~التي هي طريق إلى نيل حظه، وإذا ثبت هذا تبين أن هذا القسم لا يساوي الأول ~~في امتناع الحظوظ العاجلة جملة. # وقد يمكن الجمع بين الطريقين، وذلك أن الناس في أخذ حظوظهم على مراتب. # - منهم من لا يأخذها إلا بغير تسببه4، فيعمل العمل أو يكتسب الشيء فيكون ~~فيه وكيلا على التفرقة على خلق الله بحسب ما قدر، ولا يدخر لنفسه من ~~PageV02P321 # ذلك شيئا، بل لا يجعل من ذلك حظا لنفسه من1 الحظوظ؛ إما لعدم تذكره لنفسه ~~لاطراح حظها حتى يصير من قبيل ما ينسى، وإما قوة يقين بالله؛ لأنه عالم به ~~وبيده ملكوت السموات والأرض2 وهو حسبه فلا يخيبه، أو عدم التفات إلى حظه ~~يقينا بأن رزقه على الله فهو الناظر له بأحسن مما ينظر لنفسه، أو أنفة من ~~الالتفات إلى حظه مع حق الله تعالى، أو لغير ذلك من المقاصد الواردة على ~~أصحاب الأحوال، وفي ms0418 مثل هؤلاء جاء: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} ~~[الحشر: 9] . # وقد نقل عن عائشة رضي الله عنها أن ابن الزبير بعث لها بمال في غرارتين ~~-قال الراوي: أراه ثمانين ومائة ألف- فدعت بطبق وهى يومئذ صائمة، فجعلت ~~تقسمه بين الناس، فأمست وما عندها من ذلك درهم، فلما أمست قالت: "يا جرية ~~هلمي أفطري"، فجاءتها بخبز وزيت. فقيل لها: أما استطعت فيما قسمت أن تشتري ~~بدرهم لحما تفطرين عليه؟ فقالت: لا تعنيني، لو كنت ذكرتني لفعلت3. # وخرج مالك أن مسكينا سأل عائشة وهى صائمة وليس في بيتها إلا رغيف، فقالت ~~لمولاة لها: اعطيه إياه. فقالت: ليس لك ما تفطرين عليه. فقالت: أعطيه إياه. ~~قالت: ففعلت. [قالت] : فلما أمسينا أهدى لنا أهل بيت أو إنسان PageV02P322 # -ما [كان] يهدي لنا- 1 شاة وكفنها2 فدعتني عائشة، فقالت: كلي من هذا؛ هذا ~~خير من قرصك3 وروى عنها أنها قسمت سبعين ألفا وهي ترقع ثوبها4، وباعت ما ~~لها بمائة ألف وقسمته، ثم أفطرت على خبز الشعير5، وهذا يشبه الوالي على بعض ~~المملكة، فلا يأخذ إلى من الملك؛ لأن قام له اليقين بقسم الله وتدبيره مقام ~~تدبيره لنفسه6، ولا اعتراض على هذا المقام بما تقدم، فإن صاحبه يرى تدبير ~~الله له خيرا من تدبيره لنفسه، فإذا دبر لنفسه انحط عن رتبته إلى ما هو ~~دونها، PageV02P323 # وهؤلاء هم أرباب الأحوال: # - ومنهم من يعد نفسه كالوكيل على مال اليتيم1، إن استغنى استعف، وإن ~~احتاج أكل بالمعروف، وما عدا ذلك صرفه كما يصرف مال اليتيم في منافعه، فقد ~~يكون في الحال غنيا عنه، فينفقه حيث يجب الإنفاق، ويمسكه حيث يجب الإمساك، ~~وإن احتاج أخذ منه مقدار كفايته بحسب ما أذن له من غير إسراف ولا إقتار، ~~وهذا أيضا براءة من الحظوظ في ذلك الاكتساب، فإنه لو أخذ بحظه لحابى نفسه ~~دون غيره، وهو لم يفعل، بل جعل نفسه كآحاد الخلق، فكأنه قسام في الخلق يعد ~~نفسه واحدا منهم. # وفي "الصحيح" عن أبي موسى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ms0419 "إن ~~الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة، جمعوا ما كان ~~عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد، فهم مني وأنا منهم" 2. ~~PageV02P324 # وفي حديث المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار هذا1، وقد كان عليه الصلاة ~~والسلام يفعل في مغازيه من هذا ما هو مشهور2، فالإيثار بالحظوظ محمود3 غير ~~مضاد لقوله عليه الصلاة والسلام: "ابدأ بنفسك ثم بمن تعول" 4، PageV02P325 # بل يحمل على الاستقامة في حالتين. # فهؤلاء والذين قبلهم لم يقيدا أنفسهم بالحظوظ العاجلة، وما أخذوا لأنفسهم ~~لا يعد سعيا في حظ؛ إذ للقصد إليه أثر ظاهر، وهو أن يؤثر الإنسان نفسه على ~~غيره، ولم يفعل هنا ذلك، بل آثر غيره على نفسه، أو سوى نفسه مع غيره، وإذا ~~ثبت ذلك كان هؤلاء برءاء من الحظوظ، كأنهم عدوا أنفسهم بمنزلة من لم يجعل ~~له حظ، وتجدهم في الإجارات والتجارات1 لا يأخذون إلا بأقل ما يكون من الربح ~~أو الأجرة، حتى يكون ما حاول أحدهم2، من ذلك كسبا لغيره لا له، ولذلك ~~بالغوا في النصيحة فوق ما يلزمهم؛ لأنهم كانوا وكلاء للناس لا لأنفسهم، ~~فأين الحظ هنا؟ بل كانوا يرون المحاباة لأنفسهم وإن جازت كالغش لغيرهم، فلا ~~شك أن هؤلاء لاحقون حكما بالقسم الأول، بإلزامهم أنفسهم لا باللزوم الشرعي ~~الواجب ابتداء. # - ومنهم من لم يبلغ مبلغ هؤلاء، بل أخذوا ما ما أذن لهم فيه من حيث ~~الإذن، وامتنعوا مما منعوا منه، واقتصروا على الإنفاق في كل ما لهم إليه ~~حاجة، PageV02P326 # فمثل هؤلاء بالاعتبار المتقدم أهل حظوظ، لكن مأخوذة من حيث يصح أخذها، ~~فإن قيل في مثل هذا: إنه تجرد عن الحظ، فإنما يقال من جهة أنهم لم يأخذوها ~~بمجرد أهوائهم تحرزا ممن يأخذها غير ملاحظ للأمر والنهي، وهذا هو الحظ ~~المذموم؛ إذ1 لم يقف دون ما حد له، بل تجرأ كالبهيمة لا تعرف غير المشي في ~~شهواتها، ولا كلام في هذا، وإنما الكلام في الأول، وهو لم يتصرف إلا لنفسه، ~~فلا يجعل في حكم الوالي على المصالح العامة للمسلمين2، ms0420 بل هو وال على مصلحة ~~نفسه، وهو من هذا الوجه ليس بوال عام، والولاية العامة هي المبرأة من ~~الحظوظ، فالصواب والله أعلم أن أهل هذا القسم معاملون حكما بما قصدوا من ~~استيفاء الحظوظ، فيجوز لهم ذلك بخلاف3 القسمين الأولين وهما من لا يأخذ ~~بتسبب أو يأخذ به، لكن على نسبة القسمة ونحوها. PageV02P327 # المسألة الخامسة: # العمل إذا وقع على وفق المقاصد الشرعية، فإما على المقاصد الأصلية، أو ~~المقاصد التابعة، وكل قسم من هذين فيه نظر وتفريع، فلنضع في كل قسم مسألة، ~~فإذا وقع على مقتضى المقاصد الأصلية بحيث راعاها في العمل، فلا إشكال في ~~صحته وسلامته مطلقا، فيما كان بريئا من الحظ1 وفيما روعي فيه الحظ؛ لأنه ~~مطابق لقصد الشارع في أصل التشريع؛ إذ تقدم أن المقصود الشرعي في التشريع ~~إخراج المكلف عن داعية هواه حتى يكون عبدا لله، وهذا كاف هنا. # وينبني عليه قواعد وفقه كثير: # من ذلك أن المقاصد الأصلية -إذا روعيت- أقرب إلى إخلاص العمل وصيرورته ~~عبادة، وأبعد من مشاركة الحظوظ التي تغير في وجه محض العبودية. # وبيان ذلك أن حظ الإنسان ليس بواجب أن يراعيه من حيث هو حظه، على قولنا، ~~إن إثبات الشرع له وإباحة الالتفات إليه إنما هو مجرد تفضل امتن الله به؛ ~~إذ ليس بواجب على الله مراعاة مصالح العبيد، وهو أيضا جار على القول ~~بالوجوب العقلي، فمجرد قصد الامتثال للأمر والنهي أو الإذن2 كاف في ~~PageV02P328 # حصول كل غرض، فالمتوجه إلى مجرد خطاب الشارع، العامل1 على وفقه ملبيا له ~~بريء من الحظ، وفعله واقع على الضروريات وما حولها ثم يندرج حظه في الجملة، ~~بل هو المقدم شرعا على الغير. # فإذا اكتسب الإنسان امتثالا للأمر، أو اعتبارا بعلة الأمر، وهو القصد إلى ~~إحياء النفوس على الجملة وإماطة الشرور عنها، كان هو2 المقدم شرعا: "ابدأ ~~بنفسك ثم بمن تعول" 3، أو كان قيامه بما قام به قياما بواجب مثلا، ثم نظره ~~في ذلك الواجب قد يقتصر على بعض النفوس دون بعض، كمن يقصد القيام بحياة ~~نفسه من حيث ms0421 هو مكلف بها، أو بحياة من تحت نظره، وقد يتسع نظره فيكتسب ~~ليحيي به من شاء الله، وهذا أعم الوجوه وأحمدها وأعودها بالأجر؛ لأن الأول ~~قد يفوته فيه أمور كثيرة، وتقع نفقته حيث لم يقصد، ويقصد غير ما كسب4 وإن ~~كان لا يضره5 فإنه6 لم يكل التدبير إلى ربه، وأما الثاني، فقد جعل قصده ~~وتصرفه في يد من هو على كل شيء قدير7، وقصد أن ينتفع بيسيره عالم كبير لا ~~يقدر على حصره، وهذا غاية في التحقق بإخلاص العبودية، ولا يفوته من ~~PageV02P329 # حظه شيء. # بخلاف مراعاة المقاصد التابعة، فقد يفوته معها جل هذا أو جميعه؛ لأنه ~~إنما يراعي مثلا زوال الجوع أو العطش أو البرد أو قضاء الشهوة أو التلذذ ~~بالمباح مجردا عن غير ذلك، وهذا وإن كان جائزا، فليس بعبادة ولا روعي فيه ~~قصد الشارع الأصلي، وهو منجر1 معه، ولو روعي قصد الشارع لكان العمل ~~امتثالا، فيرجع إلى التعلق بمقتضى الخطاب كما تقدم، فإذا لم يراع2، لم يبق ~~إلا مراعاة الحظ خاصة، هذا وجه. # ووجه ثان أن المقاصد الأصلية راجعة إما إلى مجرد الأمر والنهي3 من غير ~~نظر في شيء سوى ذلك، وهو بلا شك طاعة للأمر وامتثال لما أمر لا داخلة فيه، ~~وإما إلى ما4 فهم من الأمر من أنه عبد استعمله سيده في سخرة عبيده، فجعله ~~وسيلة وسببا إلى وصول حاجاتهم إليهم كيف يشاء. PageV02P330 # وهذا أيضا لا يخرج عن اعتبار مجرد الأمر، فهو عامل بمحض العبودية، مسقط ~~لحظه فيها، فكأن السيد هو القائم له بحظه، بخلاف العامل لحظه، فإنه لما لم ~~يقم بذلك من حيث مجرد الأمر، ولا من حيث فهم مقصود الأمر، ولكنه قام به من ~~جهة استجلاب حظه أو حظ من له فيه حظ، فهو إن امتثل1 الأمر فمن جهة نفسه، ~~فالإخلاص على كماله مفقود في حقه، والتعبد بذلك العمل منتف، وإن لم يمتثل ~~الأمر، فذلك أوضح في عدم القصد إلى التعبد، فضلا عن أن يكون مخلصا فيه، وقد ~~يتخذ الأمر والنهي عاديين لا عباديين، ms0422 إذا غلب عليه طلب حظه، وذلك نقص. # ووجه ثالث وهو أن القائم على المقاصد الأول قائم بعبء ثقيل جدا، وحمل ~~كبير من التكليف لا يثبت تحته طالب الحظ في الغالب، بل يطلب حظه بما هو ~~أخف، وسبب ذلك أن هذا الأمر2 حالة داخلة على المكلف شاء أم3 أبى، يهدي الله ~~إليها من اختصه بالتقريب من عباده، ولذلك كانت النبوة أثقل الأحمال وأعظم ~~التكاليف، وقد قال تعالى4: {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا} [المزمل: 5] . # فمثل هذا لا يكون إلا مع اختصاص زائد، بخلاف طالب الحظ، فإنه PageV02P331 # عامل بنفسه، وغير مستويين فاعل وفاعل بنفسه، فالأول محمول، والثاني عامل ~~بنفسه، فلذلك قلما تجد صاحب حظ يقوم بتكليف شاق، فإن رأيت من يدعي تلك ~~الحال، فاطلبه بمطالب أهل ذلك المقام، فإن أوفى به، فهو ذاك، وإلا، علمت ~~أنه متقول قلما يثبت عند ما ادعى، وإذا ثبت أن صاحب المقاصد الأول محمول، ~~فلذلك أثر من آثار الإخلاص، وصاحب الحظ1 ليس بمحمول ذلك الحمل إلا بمقدار ~~ما نقص عنده حظه، فإذا سقط حظه ثبت قصده في المقاصد الأول، وثبت له ~~الإخلاص، وصارت أعماله عبادات. # فإن قيل: فنحن نرى كثيرا ممن يسعى في حظه وقد بلغ الرتبة العليا في أهل ~~الدين، بل قد جاء عن سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم أنه كان يحب الطيب، ~~والنساء2 والحلواء والعسل3، وكان تعجبه الذراع4، ويستعذب له الماء5، وأشباه ~~ذلك مما هو اتباع لحظ النفس؛ إذ كان لا يمتنع مما يشتهيه من الحلال، بل كان ~~يستعمله إذا وجده، وقد بلغ الرتبة العليا في أهل الدين، وهو أتقى الخلق ~~وأزكاهم، و"كان خلقه القرآن"6، فهذا في هذا الطرف. # ونرى أيضا كثيرا ممن يسقط حظ نفسه ويعمل لغيره أو في مصالح العباد بمقتضى ~~ما قدر عليه صادقا في عمله، ومع ذلك، فليس له في الآخرة من PageV02P332 # خلاق، ككثير من رهبان النصارى وغيرهم ممن تزهد وانقطع عن الدنيا وأهلها، ~~ولم يلتفت إليها ولا أخطرها بباله، واتخذ العبادة والسعي في حوائج الخلق ~~دأبا وعادة، حتى صار في ms0423 الناس آية، وكل ما يعمله مبني على باطل محض، وبين ~~هذين الطرفين وسائط لا تحصى تقرب من الفريقين. # فالجواب من وجهين: # أحدهما: أن ما زعمت ظواهر، وغائبات الأمور قد لا تكون معلومة، فانظر ما ~~قاله الإسكاف في "فوائد الأخبار" في قوله عليه الصلاة والسلام: "حبب إلي من ~~دنياكم ثلاث" 1 يلح لك من ذلك المطلع خلاف ما توهمت من طلب الحظ الصرف إلى ~~طلب الحق الصرف، ويدل عليه أنه جعل من الثلاث الصلاة، وهي أعلى العبادات ~~بعد الإيمان، وهكذا يمكن أن يقال في سواها. # وأيضا، فإنه لا يلزم من حب الشيء أن يكون مطلوبا بحظ لأن الحب أمر باطن ~~لا يملك، وإنما ينظر فيما ينشأ عنه من الأعمال، فمن أين لك أنه كان عليه ~~الصلاة والسلام يتناول تلك الأشياء لمجرد الحظ، دون أن يتناوله من حيث ~~الإذن؟ وهذا هو عين البراءة من الحظ، وإذا تبين هذا في القدوة الأعظم صلى ~~الله عليه وسلم تبين نحوه في كل مقتدى به ممن اشتهرت ولايته. # وأما الكلام عن الرهبان2، فلا نسلم أنها مجردة من الحظ، بل هي عين الحظ، ~~واستهلاك في هوى النفس؛ لأن الإنسان قد يترك حظه في أمر إلى حظ هو أعلى ~~منه، كما ترى الناس يبذلون المال في طلب الجاه لأن حظ النفس في الجاه أعلى، ~~ويبذلون النفوس في طلب الرياسة حتى يموتوا في طريق ذلك، وهكذا الرهبان قد ~~يتركون لذات الدنيا للذة الرياسة والتعظيم، فإنها أعلى، وحظ الذكر والتعظيم ~~والرياسة والاحترام والجاه القائم في الناس من أعظم الحظوظ PageV02P333 # التي يستحقر متاع الدنيا في جنبها، وذلك أول1 منهي في مسألتنا، فلا كلام ~~فيمن هذا شأنه، ولذلك قالوا: "حب الرياسة آخر ما يخرج من رءوس الصديقين"، ~~وصدقوا. # والثاني: أن طلب الحظوظ قد يكون مبرءا من الحظوظ وقد لا يكون كذلك، ~~والفرق بينهما أن الباعث على طلبه أولا إما أن يكون أمر الشارع أولا، فإن ~~كان أمر الشارع، فهو الحظ المبرأ المنزه؛ لأن نفسه عنده تنزلت منزلة غيره، ~~فكما يكون في مصالح ms0424 غيره مبرءا عن الحظ، كذلك يكون في مصالح نفسه وذلك ~~بمقتضى القصد الأول، وهذا شأن من ذكر في السؤال، ولا يعد مثل هذا حظا ولا ~~سعيا فيه بحسب القصد؛ لأن القصد التابع إذا كان الباعث عليه القصد الأصلي ~~كان فرعا من فروعه، فله حكمه فأما إن لم يرتبط بالقصد الأول، فإنه سعي في ~~الحظ، وليس ما نحن فيه هكذا. # وأما2 شأن الرهبان ومن أشبههم، فقد يتفق لهم هذه الحالة وإن كانت فاسدة ~~الوضع، فينقطعون في الصوامع والديارات، ويتركون الشهوات واللذات، ويسقطون ~~حظوظهم في التوجه إلى معبودهم، ويعملون في ذلك غاية ما يمكنهم من وجوه ~~التقرب إليه، وما يظنون أنه سبب إليه، ويعاملونه في الخلق وفي أنفسهم حسبما ~~يفعله المحق في الدين حرفا بحرف، ولا أقول: "إنهم غير مخلصين، بل هم مخلصون ~~إلى من عبدوا، ومتوجهون صدقا إلى من عاملوا، إلا أن كل ما يعملون مردود ~~عليهم، لا ينفعهم الله بشيء منه في الآخرة؛ لأنهم بنوا على غير أصل: {وجوه ~~يومئذ خاشعة، عاملة ناصبة، تصلى نارا حامية} [الغاشية: 2-4] والعياذ بالله. ~~PageV02P334 # ودونهم في ذلك أهل البدع والضلال من أهل هذه الملة، وقد جاء في الخوارج ~~ما علمت من قوله عليه الصلاة والسلام في ذي الخويصرة: "دعه، فإن له أصحابا ~~يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم" 1 الحديث، فأخبر أن لهم ~~عبادة تستعظم وحالا يستحسن ظاهره2، لكنه مبني على غير أصل، فلذلك قال فيهم: ~~"يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية" 3، وأمر عليه الصلاة والسلام ~~بقتلهم4، ويوجد في أهل الأهواء من هذا كثير. PageV02P335 ### | ........................................................................................ # PageV02P336 # وعلى الجملة، فالإخلاص في الأعمال إنما يصح خلوصه من اطراح الحظوظ1، لكنه ~~إن كان مبنيا على أصل صحيح كان منجيا عند الله، وإن كان [مبنيا] على أصل ~~فاسد، فبالضد، ويتفق هذا كثيرا في أهل المحبة، فمن طالع أحوال المحبين رأى ~~اطراح الحظوظ وإخلاص الأعمال لمن أحبوا على أتم الوجوه التي تتهيأ من ~~الإنسان. # فإذن، قد ظهر أن البناء على المقاصد الأصلية أقرب إلى الإخلاص، وأن ~~المقاصد ms0425 التابعة أقرب إلى عدمه، ولا أنفيه. # فصل: # ويظهر من هنا أيضا أن البناء على المقاصد الأصلية يصير تصرفات المكلف ~~كلها عبادات، كانت من قبيل العبادات أو العادات؛ لأن المكلف إذا فهم مراد ~~الشارع من قيام أحوال الدنيا، وأخذ في العمل على مقتضى ما فهم، فهو إنما ~~يعمل من حيث طلب منه العمل، ويترك إذا طلب منه الترك، فهو أبدا في إعانة ~~الخلق على ما هم عليه من إقامة المصالح باليد واللسان والقلب2. # أما باليد، فظاهر في وجوه الإعانات. PageV02P337 # وأما باللسان، فبالوعظ والتذكير بالله أن يكونوا فيما هم عليه مطيعين لا ~~عاصين، وتعليم ما يحتاجون إليه في ذلك من إصلاح المقاصد والأعمال، وبالأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر، وبالدعاء بالإحسان لمحسنهم والتجاوز عن مسيئهم. # وبالقلب لا يضمر لهم شرا، بل يعتقد لهم الخير، ويعرفهم بأحسن الأوصاف ~~التي اتصفوا بها ولو بمجرد الإسلام، ويعظمهم ويحتقر نفسه بالنسبة إليهم، ~~إلى غير ذلك من الأمور القلبية المتعلقة بالعباد. # بل لا يقتصر في هذا على جنس الإنسان، ولكن تدخل عليه الشفقة على ~~الحيوانات كلها، حتى لا يعاملها إلا بالتي هي أحسن، كما دل عليه قوله عليه ~~الصلاة والسلام: "في كل ذي كبد رطبة أجر" 1، وحديث تعذيب المرأة في هرة ~~ربطتها"2، وحديث: "إن الله كتب الإحسان على كل مسلم، فإذا قتلتم، ~~PageV02P338 # فأحسنوا القتلة" الحديث1 إلى أشباه ذلك. # فالعامل بالمقاصد الأصلية عامل في هذه الأمور في نفسه امتثالا لأمر ربه، ~~واقتداء بنبيه عليه الصلاة والسلام، فكيف لا تكون تصاريف من هذه سبيله ~~عبادة كلها؟ بخلاف من كان عاملا على حظه2، فإنه إنما يلتفت [إلى] 3 حظه أو ~~ما كان طريقا إلى حظه، وهذا ليس بعبادة على الإطلاق، بل هو عامل في مباح إن ~~لم يخل بحق الله أو بحق غيره فيه، والمباح لا يتعبد إلى الله به، وإن ~~فرضناه قام على حظه من حيث أمره الشارع، فهو عبادة بالنسبة إليه خاصة، وإن ~~فرضته كذلك، فهو خارج عن داعية حظه بتلك النسبة. # فصل: # ومن ذلك أن البناء على المقاصد ms0426 الأصلية ينقل الأعمال في الغالب إلى أحكام ~~الوجوب؛ إذ المقاصد الأصلية دائرة على حكم الوجوب، من حيث كانت حفظا للأمور ~~الضرورية في الدين المراعاة باتفاق، وإذا كانت كذلك صارت الأعمال الخارجة ~~عن الحظ دائرة على الأمور العامة، وقد تقدم أن غير الواجب بالجزء يصير ~~واجبا بالكل، وهذا عامل بالكل4 فيما هو مندوب بالجزء أو مباح يختل النظام ~~باختلاله، فقد صار عاملا بالوجوب. PageV02P339 # فأما البناء [على المقاصد التابعة، فهو بناء على الحظ الجزئي، والجزئي لا ~~يستلزم الوجوب، فالبناء] 1 على المقاصد التابعة لا يستلزم الوجوب، فقد يكون ~~العمل مباحا، إما بالجزء وإما بالكل والجزء معا، وإما مباحا بالجزء مكروها، ~~أو ممنوعا بالكل، وبيان هذه الجملة في كتاب الأحكام. # فصل: # ومن ذلك أن المقصد2 الأول إذا تحراه المكلف يتضمن القصد إلى كل ما قصده ~~الشارع في العمل من حصول مصلحة أو درء مفسدة، فإن العامل به إنما قصده ~~تلبية أمر الشارع، إما بعد فهم ما قصد3، وإما لمجرد امتثال الأمر، وعلى كل ~~تقدير، فهو قاصد ما قصده الشارع، وإذا ثبت أن قصد الشارع أعم المقاصد ~~وأولها وأولاها، وأنه نور صرف لا يشوبه غرض ولا حظ، كان المتلقي له على هذا ~~الوجه آخذا له زكيا وافيا كاملا، غير مشوب ولا قاصر عن مراد الشارع، فهو حر ~~أن يترتب الثواب فيه للمكلف على تلك النسبة. # وأما القصد التابع، فلا يترتب عليه ذلك كله؛ لأن أخذ الأمر والنهي بالحظ ~~أو أخذ العمل بالحظ قد قصره قصد الحظ عن إطلاقه، وخص عمومه، فلا ينهض نهوض ~~الأول. # شاهده قاعدة: "الأعمال بالنيات" 4، وقوله عليه الصلاة والسلام: "الخيل ~~لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأما الذي هي له أجر، فرجل ربطها في ~~سبيل الله فأطال لها في مرج أو روضة، فما أصابت في طيلها ذلك من ~~PageV02P340 # المرج أو الروضة كان له حسنات، ولو أنها قطعت طيلها ذلك، فاستنت شرفا أو ~~شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر، فشربت منه لم يرد ~~أن يسقي به كان ms0427 ذلك له حسنات" 1، فهي له أجر في هذا الوجه من الحديث لصاحب ~~القصد الأول؛ لأنه قصد بارتباطها سبيل الله، وهذا عام غير خاص، فكان أجره ~~في تصرفاته عاما أيضا غير خاص، ثم قال عليه الصلاة والسلام: "ورجل ربطها ~~تغنيا وتعففا ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها، فهي له ستر" 2 فهذا في ~~صاحب الحظ المحمود لما قصد وجها خاصا وهو حظه، كان حكمها مقصورا على ما ~~قصد، وهو الستر، وهو صاحب القصد التابع، ثم قال عليه الصلاة والسلام: "ورجل ~~ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام 3، فهي على ذلك وزر" 4، فهذا في الحظ ~~المذموم المستمد من أصل متابعة الهوى، ولا كلام فيه هنا. PageV02P341 # ويجري مجرى العمل بالقصد الأول الاقتداء بأفعال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، أو بالصحابة أو التابعين؛ لأن ما قصدوا يشمله قصد المقتدي في ~~الاقتداء، وشاهده الإحالة في النية على نية المقتدى به، كما في قول [بعض] 1 ~~الصحابة في إحرامه: "بما أحرم به رسول الله صلى الله عليه وسلم"2، فكان حجة ~~في الحكم كذلك يكون في غيره من الأعمال. # فصل: # ومن ذلك أن العمل على المقاصد الأصلية يصير الطاعة أعظم، وإذا خولفت كانت ~~معصيتها أعظم. # أما الأول: # فلأن العامل على وفقها عامل على الإصلاح [العام] لجميع الخلق والدفع عنهم ~~على الإطلاق؛ لأنه إما قاصد لجميع ذلك بالفعل، وإما قاصر نفسه على امتثال ~~الأمر الذي يدخل قصده كل ما قصده الشارع بذلك الأمر، وإذا فعل [ذلك] جوزي ~~على كل نفس أحياها، وعلى كل مصلحة عامة قصدها، ولا شك في عظم هذا العمل، ~~ولذلك كان من أحيا النفس فكأنما أحيا الناس جميعا3، وكان العالم يستغفر له ~~كل شيء حتى الحوت في الماء4 بخلاف ما إذا لم يعمل على وفقه، فإنما يبلغ ~~ثوابه مبلغ قصده؛ لأن الأعمال بالنيات، فمتى كان قصده أعم، كان أجره أعظم، ~~ومتى لم يعم قصده، لم يكن PageV02P342 # أجره إلا على وزان ذلك، وهو ظاهر. # وأما الثاني: # فإن العامل على مخالفتها عامل على الإفساد العام، ms0428 وهو مضاد للعامل على ~~الإصلاح العام، وقد مر أن قصد الإصلاح العام يعظم به الأجر، فالعامل على ~~ضده يعظم به وزره، ولذلك كان ابن آدم الأول كفل من وزر كل من قتل النفس ~~المحرمة؛ لأنه أول من سن القتل1، وكان من قتل النفس فكأنما قتل الناس ~~جميعا، و "من سن سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها" 2. # فصل: # ومن هنا تظهر قاعدة أخرى، وهي أن أصول الطاعات وجوامعها إذا تتبعت وجدت ~~راجعة إلى اعتبار المقاصد الأصلية، وكبائر الذنوب إذا اعتبرت وجدت في ~~مخالفتها، ويتبين لك ذلك بالنظر في الكبائر المنصوص عليها وما ألحق بها ~~قياسا، فإنك تجده مطردا إن شاء الله. PageV02P343 # المسالة السادسة: # العمل إذا وقع على وفق المقاصد التابعة، فلا يخلو أن تصاحبه المقاصد ~~الأصلية، أو لا. # فأما الأول؛ فعمل بالامتثال بلا إشكال1، وإن كان سعيا في حظ النفس. # وأما الثاني، فعمل بالحظ والهوى مجردا. # والمصاحبة إما بالفعل، ومثاله أن يقول مثلا: هذا المأكول، أو هذا ~~الملبوس، أو هذا الملموس، أباح لي الشرع الاستمتاع به، فأنا أستمتع2 ~~بالمباح وأعمل باستجلابه؛ لأنه مأذون فيه، وإما بالقوة ومثاله أن يدخل في ~~التسبب إلى ذلك المباح من الوجه المأذون فيه، لكن نفس الإذن لم يخطر بباله، ~~وإنما خطر له أن هذا يتوصل إليه3 من الطريق الفلاني، فإذا توصل إليه منه، ~~فهذا في الحكم الأول، إذا كان الطريق التي توصل إلى المباح من جهته مباحا، ~~إلا أن المصاحبة بالفعل أعلى، ويجري غير4 المباح مجراه في الصورتين. # فإذا تقرر هذا، فبيان كونه عاملا5 بالحظ والامتثال أمران: PageV02P344 # أحدهما: # أنه لو لم يكن كذلك، لم يجز1 لأحد أن يتصرف في أمر عادي حتى يكون القصد ~~في تصرفه مجرد امتثال الأمر، من غير سعي في حظ نفسه ولا قصد في ذلك2، بل ~~كان يمتنع3 للمضطر أن يأكل الميتة حتى يستحضر هذه النية ويعمل على هذا ~~القصد المجرد من الحظ، وهذا غير صحيح باتفاق، ولم يأمر الله تعالى ولا ~~رسوله بشيء من ذلك، ولا نهى عن ms0429 قصد الحظوظ في الأعمال العادية على حال، مع ~~قصد الشارع للإخلاص في الأعمال وعدم التشريك فيها، وأن لا يلحظ فيها غير ~~الله تعالى، فدل على أن القصد للحظ في الأعمال إذا كانت عادية لا ينافي أصل ~~الأعمال. # فإن قيل: كيف يتأتى قصد الشارع للإخلاص في الأعمال العادية وعدم التشريك ~~فيها؟ # قيل: معنى ذلك أن تكون معمولة على مقتضى المشروع، لا يقصد بها عمل جاهلي، ~~ولا اختراع شيطاني، ولا تشبه بغير أهل الملة، كشرب الماء أو العسل في صورة ~~شرب الخمر، وأكل ما صنع لتعظيم أعياد اليهود أو النصارى وإن صنعه المسلم، ~~أو ما ذبح على مضاهاة الجاهلية4، وما أشبه ذلك مما هو نوع من تعظيم الشرك. # كما روى ابن حبيب عن ابن شهاب أنه ذكر له أن إبراهيم بن هشام بن ~~PageV02P345 # إسماعيل المخزومي أجرى عينا، فقال له المهندسون عند ظهور الماء: لو أهرقت ~~عليها دما كان أحرى أن لا تغيض ولا تهور، فتقتل من يعمل فيها. فنحر جزائر ~~حين أرسل الماء فجرى مختلطا بالدم، وأمر فصنع له ولأصحابه منها طعام، فأكل ~~وأكلوا، وقسم سائرها بين العمال فيها، فقال ابن شهاب: بئس والله ما صنع، ما ~~حل له نحرها ولا الأكل منها، أما بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~"نهى1 أن يذبح للجن"2؛ لأن مثل هذا وإن ذكر اسم الله عليه مضاه لما ذبح ~~PageV02P346 # على النصب وسائر ما أهل لغير الله به. # وكذلك جاء النهي عن "معاقرة الأعراب"1، وهي أن يتبارى الرجلان ~~PageV02P347 # فيعقر كل واحد منهما، يجاود به صاحبه، فأكثرهما عقرا أجودهما، نهى عن ~~أكله لأنه مما أهل لغير الله به، قال الخطابي: وفي معناه ما جرت به عادة ~~الناس من ذبح الحيوان بحضرة الملوك والرؤساء عند قدومهم البلدان، وأوان1 ~~حوادث يتجدد لهم، وفي نحو ذلك من الأمور. # وخرج أبو داود: "نهى عليه الصلاة والسلام عن طعام المتباريين أن يؤكل"2، ~~وهما المتعارضان ليرى أيهما يغلب صاحبه، فهذا وما كان نحوه إنما ~~PageV02P348 # شرع على جهة أن يذبح على المشروع بقصد ms0430 مجرد الأكل، فإذا زيد فيه هذا ~~القصد، كان تشريكا في المشروع، ولحظا لغير أمر الله تعالى، وعلى هذا وقعت ~~الفيتا من ابن عتاب بنهيه عن أكل اللحوم في النيروز، وقوله فيها: إنها مما ~~أهل لغير الله به، وهو باب واسع. PageV02P349 # والثاني: # أنه لو كان قصد الحظ مما ينافي الأعمال العادية، لكان العمل بالطاعات ~~وسائر العبادات رجاء في دخول الجنة أو خوفا من دخول النار عملا بغير الحق، ~~وذلك باطل قطعا، فيبطل ما يلزم عنه. # أما بيان الملازمة؛ فلأن طلب الجنة أو الهرب من النار سعي في حظ، لا فرق ~~بينه وبين طلب الاستمتاع بما أباحه له الشارع وأذن له فيه من حيث هو حظ، ~~إلا أن أحدهما عاجل والآخر آجل، والتعجيل والتأجيل في المسألة طردي ~~كالتعجيل والتأجيل في الدنيا لا منافسة1 فيه، ولما كان طلب الحظ الآجل ~~سائغا2 كان طلب العاجل أولى بكونه سائغا. # وأما بطلان التالي3، فإن القرآن قد جاء بأن من عمل جوزي، واعملوا يدخلكم ~~الجنة، واتركوا تدخلوا الجنة، ولا تعملوا كذا فتدخلوا النار، ومن يعمل كذا ~~يجز بكذا، وهذا بلا شك تحريض على العمل بحظوظ النفوس، فلو كان طلب الحظ ~~قادحا في العمل، لكان القرآن مذكرا بما يقدح في العمل، وذلك باطل باتفاق، ~~فكذلك ما يلزم عنه. # وأيضا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسأل عن العمل الذي يدخل الجنة ~~ويبعد من النار، فيخبر به من غير احتراز ولا تحذير من طلب الحظ في ذلك، وقد ~~أخبر الله تعالى عمن قال: {إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا ~~شكورا} [الإنسان: 9] . PageV02P350 # بقولهم: {إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا} [الإنسان: 10] . # وفي الحديث: "مثلكم ومثل اليهود والنصارى كمثل رجل استأجر قوما ### | .... # " إلى آخر الحديث1، وهو نص في العمل على الحظ # وفي حديث بيعة الأنصار قولهم للنبي صلى الله عليه وسلم: اشترط لربك ~~واشترط لنفسك، فلما اشترط، قالوا: فما لنا؟ قال: "الجنة" الحديث2. ~~PageV02P351 # وبالجملة، فهذا أكثر من أن يحصى، وجميعه تحريض على العمل بالحظ1، وإن لم ~~يقل: ms0431 اعمل لكذا، فقد قال: اعمل يكن لك كذا، فإذا لم PageV02P352 # يكن مثله قادحا في العبادات، فأولى أن لا يكون قادحا في العادات. # فإن قيل: بل مثل هذا قادح في العمل بالنص والمعقول. # أما المعقول، فإن العامل بقصد الحظ قد جعل حظه مقصدا والعمل وسيلة؛ لأنه ~~لو لم يكن مقصدا لم يكن مطلوبا بالعمل، وقد فرضناه كذلك، هذا خلف، وكذلك ~~العمل1 لو لم يكن وسيلة لم يطلب الحظ من طريقه، وقد فرضناه أنه يعمله؛ ليصل ~~به إلى غيره، وهو حظه، فهو بالنسبة إلى ذلك الحظ وسيلة، وقد تقرر أن ~~الوسائل من حيث هي وسائل غير مقصودة لأنفسها، وإنما هي تبع للمقاصد بحيث لو ~~سقطت المقاصد سقطت الوسائل، وبحيث لو توصل إلى المقاصد دونها لم يتوسل بها، ~~وبحيث لو فرضنا عدم المقاصد جملة لم يكن للوسائل اعتبار، بل كانت تكون ~~كالعبث، وإذا ثبت هذا، فالأعمال المشروعة2 إذا عملت للتوصل بها إلى حظوظ ~~النفوس، فقد صارت غير متعبد بها إلا من حيث الحظ، فالحظ هو المقصود بالعمل ~~لا التعبد، فأشبهت3 العمل بالرياء لأجل حظوظ الدنيا من الرياسة والجاه ~~والمال وما أشبه ذلك، والأعمال المأذون فيها4 كلها يصح التعبد بها إذا أخذت ~~من حيث أذن فيها، فإذا أخذت من جهة PageV02P353 # الحظوظ سقط كونها متعبدا بها، فكذلك العمل بالأعمال المأمور بها والمتعبد ~~بها كالصلاة والصيام وأشباههما، ينبغي أن يسقط التعبد بها، وكل عمل من عادة ~~أو عبادة مأمور به فحظ النفس متعلق به1، فإذا أخذ من ذلك الوجه لا من جهة ~~كونه متعبدا به سقط كونه عبادة، فصار مهمل الاعتبار في العبادة، فبطل ~~التعبد فيه، وذلك معنى كون العمل غير صحيح. # وأيضا، فهذا المأمور أو المنهي بما فيه حظه، يا ليت شعري ما الذي كان ~~يصنع لو ثبت أنه عري عن الحظوظ؟! هل كان يلزمه التعبد لله بالأمر والنهي أم ~~لا؟ فإذا كان من المعلوم أنه يلزمه، فالمأمور به والمنهي عنه بلا بد مقصود ~~في نفسه لا وسيلة، وعلى هذا نبه القائل بقوله: # هب البعث ms0432 لم تأتنا رسله ... وجاحمة النار لم تضرم # أليس من الواجب المستحق ... ثناء العباد على المنعم # ويعني بالوجوب بالشرع، فإذا جعل وسيلة، أخرج عن مقتضى المشروع، وصار ~~العمل بالأمر والنهي على غير ما قصد الشارع، والقصد المخالف لقصد الشارع ~~باطل، والعمل المبني عليه مثله، فالعمل المبني على الحظ كذلك. # وإلى هذا، فقد ثبت أن العبد ليس له في نفسه مع ربه حق، ولا حجة له عليه، ~~ولا يجب عليه أن يطعمه ولا أن يسقيه ولا أن ينعمه، بل لو عذب أهل السماوات ~~والأرض كان له ذلك بحق الملك {قل فلله الحجة البالغة} [الأنعام: 149] ، ~~فإذا لم يكن له إلا مجرد التعبد، فحقه أن يقوم به من غير طلب حظ، فإن طلب ~~الحظ بالعمل لم يكن قائما بحقوق السيد بل بحظوظ نفسه. PageV02P354 # وأما النصوص الدالة على صحة هذا النظر، فالآيات والأحاديث الدالة على ~~إخلاص الأعمال لله، وعلى أن ما لم يخلص لله منها فلا يقبله الله، كقوله ~~تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [البينة: 5] . # وقوله: {فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه ~~أحدا} [الكهف: 110] . # وفي الحديث: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك" 1. # وفيه: "فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن ~~كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه" ~~2، أي: ليس له من التعبد لله بالأمر بالهجرة شيء، فإن كل أمر ونهي عقل ~~معناه أو لم يعقل معناه، ففيه تعبد حسبما يأتي إن شاء الله، فالعامل لحظه ~~مسقط لجانب التعبد، ولذلك عد جماعة من السلف المتقدمين العامل للأجر خديم ~~السوء وعبد السوء، وفي الآثار من ذلك أشياء، وقد جمع الأمر كله قوله تعالى: ~~{ألا لله الدين الخالص} [الزمر: 3] . # وأيضا: فقد عد الناس من هذا ما هو قادح في الإخلاص ومدخل للشوب في ~~الأعمال، فقال الغزالي3: "كل حظ من حظوظ الدنيا تستريح إليه النفس، ويميل ~~إليه القلب قل أم كثر إذا تطرق إلى العمل، تكدر به صفوه، وقل4 ms0433 به ~~PageV02P355 # إخلاصه"1. # قال: "والإنسان منهمك في حظوظه ومنغمس في شهواته، قلما ينفك فعل من ~~أفعاله، وعبادة من عباداته عن حظوظ ما، وأغراض عاجلة [من هذه الأجناس] ، ~~ولذلك [قيل] : من سلم له من عمره خطرة واحدة خالصة لوجه الله نجا، وذلك لعز ~~الإخلاص، وعسر تنقية القلب عن هذه الشوائب، بل الخالص هو الذي لا باعث عليه ~~إلا طلب القرب من الله تعالى"2. # ثم قال:"وإنما الإخلاص تخليص العمل عن هذه الشوائب كلها قليلها وكثيرها، ~~حتى يتجرد فيه قصد التقرب، فلا يكون فيه باعث سواه". # قال: "وهذا لا يتصور إلا من محب لله مستهتر، مستغرق الهم بالآخرة، بحيث ~~لم يبق ل[حب] الدنيا في قلبه قرار، حتى لا يحب الأكل والشرب أيضا، بل تكون ~~رغبته فيه كرغبته في قضاء الحاجة من حيث إنه ضرورة الجبلة3، فلا يشتهي ~~الطعام لأنه طعام؛ بل لأنه يقويه على العبادة، ويتمنى [أن] لو كفي شر الجوع ~~حتى لا يحتاج إلى الأكل، فلا يبقى في قلبه حظ من الفضول الزائدة على ~~الضرورة، ويكون قدر الضرورة مطلوبا عنده لأنه ضرورة دينية، فلا يكون له هم ~~إلا الله تعالى، فمثل هذا الشخص لو أكل أو شرب أو قضى حاجته، كان خالص ~~العمل صحيح النية في جميع حركاته وسكناته، فلو نام مثلا حتى يريح نفسه ~~ليتقوى4 على العبادة بعده؛ كان نومه عبادة وحاز درجة المخلصين، ومن ليس ~~كذلك؛ فباب الإخلاص في الأعمال كالمسدود عليه إلا على سبيل الندور"، ثم ~~تكلم على باقي المسألة، وله5 في "الإحياء" من هذا المعنى مواضع يعرفها من ~~زواله، فإذا كان كذلك، فالعامل الملتفت إلى حظ نفسه على PageV02P356 # خلاف1 ما وقع الكلام عليه. # فالجواب أن ما تعبد العباد به على ضربين: # أحدهما: العبادات المتقرب بها إلى الله بالأصالة، وذلك الإيمان وتوابعه ~~من قواعد الإسلام وسائر العبادات. # والثاني: العادات الجارية بين العباد التي في التزامها نشر المصالح ~~بإطلاق، وفي مخالفتها نشر المفاسد بإطلاق، وهذا هو المشروع لمصالح العباد ~~ودرء المفاسد عنهم، وهو القسم الدنيوي المعقول المعنى، والأول هو حق الله ms0434 ~~من العباد في الدنيا، والمشروع لمصالحهم في الآخرة ودرء المفاسد عنهم. # فأما الأول، فلا يخلو أن يكون الحظ [المطلوب] 2 دنيويا أو أخرويا. # فإن كان أخرويا، فهذا حظ قد أثبته الشرع حسبما تقدم، وإذا ثبت شرعا، ~~فطلبه من حيث أثبته صحيح؛ إذ لم يتعد ما حده الشارع، ولا أشرك مع الله في ~~ذلك العمل غيره، ولا قصد مخالفته؛ إذ قد فهم من الشارع حين رتب على الأعمال ~~جزاء أنه قاصد لوقوع الجزاء على الأعمال، فصار العامل ليقع له الجزاء عاملا ~~لله وحده على مقتضى العلم الشرعي، وذلك غير قادح في PageV02P357 # إخلاصه؛ لأنه علم أن العبادة المنجية والعمل الموصل ما قصد به وجه الله، ~~لا ما قصد به غيره؛ لأنه عز وجل يقول: {إلا عباد الله المخلصين، أولئك لهم ~~رزق معلوم} إلى قوله: {في جنات النعيم} الآية [الصافات: 40-43] . # فإذا كان قد رتب الجزاء على العمل المخلص -ومعنى كونه مخلصا أن لا يشرك ~~معه في العبادة غيره1، فهذا قد عمل على وفق ذلك، وطلب الحظ ليس بشرك؛ إذ لا ~~يعبد الحظ نفسه2، وإنما يعبد من بيده بذل الحظ المطلوب، وهو الله تعالى، ~~لكن لو أشرك مع الله [من ظن بيده بذل حظ ما من العباد، فهذا هو الذي أشرك، ~~حيث جعل مع الله] 3 غيره في ذلك الطلب بذلك العمل، والله لا يقبل عملا فيه ~~شرك، ولا يرضى بالشرك وليست مسألتنا من هذا. # فقد ظهر أن قصد الحظ الأخروي في العبادة لا ينافي الإخلاص فيها، بل إذا ~~كان العبد عالما بأنه لا يوصله إلى حظه من الآخرة إلا الله تعالى، فذلك ~~باعث له على الإخلاص، قوي لعلمه أن غيره لا يملك ذلك. # وأيضا، فإن العبد لا ينقطع طلبه للحظ4 لا في الدنيا ولا في الآخرة، على ~~ما نص عليه أبو حامد رحمه الله؛ لأن أقصى حظوظ المحبين التنعم في الآخرة ~~بالنظر إلى محبوبهم والتقرب منه، والتلذذ بمناجاته، وذلك حظ عظيم، بل هو ~~أعظم ما في الدارين، وهو راجع إلى حظ العبد ms0435 من ذلك، فإن الله تعالى غني عن ~~العالمين، قال تعالى: {ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن ~~العالمين} [العنكبوت: 6] . PageV02P358 # وإلى هذا، فإن كون الإنسان يعمل لمجرد امتثال الأمر نادر قليل إن وجد، ~~والله عز وجل قد أمر الجميع بالإخلاص، والإخلاص البريء عن الحظوظ العاجلة ~~والآجلة عسير جدا لا يصل إليه إلا خواص الخواص، وذلك قليل، فيكون هذا ~~المطلوب قريبا من تكليف ما لا يطاق، وهذا شديد. # وعلى أن بعض الأئمة قال: إن الإنسان لا يتحرك إلا بحظ، والبراءة من ~~الحظوظ صفة إلهية، ومن ادعاه، فهو كافر، قال أبو حامد: "وما قاله حق، ولكن ~~القوم إنما أرادوا به1 "يعني: الصوفية" البراءة عما يسميه الناس حظوظا، ~~وذلك الشهوات الموصوفة في الجنة فقط، فأما التلذذ بمجرد المعرفة والمناجاة، ~~والنظر إلى وجه الله العظيم، فهذا حظ هؤلاء، وهذا لا يعده الناس حظا، بل ~~يتعجبون منه". # قال: "وهؤلاء لو عوضوا عما هم فيه من لذة الطاعة والمناجاة، وملازمة ~~الشهوة للحضرة الإلهية سرا وجهرا نعيم الجنة، لا ستحقروها ولم يلتفتوا ~~إليها، فحركتهم لحظ2، وطاعتهم لحظ، ولكن حظهم معبودهم دون غيره". هذا ما ~~قال، وهو إثبات لأعظم الحظوظ3، ولكن هؤلاء على ضربين: PageV02P359 # أحدهما: من يسبق له امتثال أمر الله الحظ، فإذا أمر أو نهي لبى قبل حضور ~~الحظ، فهم عاملون بالامتثال لا بالحظ، وأصحاب هذا الضرب على درجات، ولكن ~~الحظ لا يرتفع خطوره على قلوبهم إلا نادرا، ولا مقال في صحة إخلاص هؤلاء. # والثاني: من يسبق له الحظ الامتثال، بمعنى أنه لما سمع الأمر أو النهي ~~خطر له الجزاء، وسبق له الخوف أو الرجاء، فلبى داعي الله، فهو دون الأول، ~~ولكن هؤلاء مخلصون أيضا؛ إذ طلبوا ما أذن لهم في طلبه، وهربوا عما أذن لهم ~~في الهرب عنه، من حيث لا يقدح في الإخلاص كما تقدم. # فصل: # وإن كان الحظ المطلوب بالعبادات ما في الدنيا، فهو قسمان: # قسم يرجع إلى صلاح الهيئة، وحسن الظن عند الناس، واعتقاد الفضيلة للعامل ~~بعمله. # وقسم يرجع إلى نيل حظه ms0436 من الدنيا، وهذا ضربان: # أحدهما يرجع إلى ما يخص الإنسان في نفسه مع الغفلة عن مراءاة الناس ~~بالعمل. # والآخر يرجع إلى المراءاة لينال بذلك مالا أو جاها أو غير ذلك، فهذه ~~ثلاثة أقسام. # PageV02P360 # أحدها: # يرجع إلى تحسين الظن عند الناس واعتقاد الفضيلة. # فإن كان هذا القصد متبوعا، فلا إشكال في أنه رياء؛ لأنه إنما يبعثه على ~~العبادة قصد الحمد وأن يظن به الخير، وينجر مع ذلك كونه يصلي فرضه أو نفله، ~~وهذا بين. # وإن كان تابعا، فهو محل نظر واجتهاد، واختلف العلماء في هذا الأصل، فوقع ~~في "العتبية"1 في الرجل الذي يصلي لله ثم يقع في نفسه أنه يحب2 أن يعلم، ~~ويحب أن يلقى3 في طريق المسجد، ويكره أن يلقى3 في طريق غيره، فكره ربيعة ~~هذا، وعده مالك من قبيل الوسوسة العارضة للإنسان، أي أن الشيطان يأتي ~~للإنسان إذ سره مرأى الناس له على الخير، فيقول له: إنك لمراء وليس كذلك، ~~وإنما هو أمر يقع في قلبه لا يملك، وقد قال تعالى: {وألقيت عليك محبة مني} ~~[طه: 39] . # وقال عن إبراهيم عليه السلام: {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} [الشعراء: ~~84] . وفي حديث ابن عمر: "وقع في نفسي أنها النخلة، فأردت أن أقولها، فقال ~~عمر: لأن تكون قلتها أحب إلي من كذا وكذا"4. # وطلب العلم5 عبادة، قال ابن العربي: "سألت شيخنا الإمام أبا منصور ~~الشيرازي الصوفي عن قوله تعالى: {إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا} [البقرة: ~~160] PageV02P361 # ما بينوا؟ قال: أظهروا أفعالهم للناس بالصلاح والطاعات. قلت: ويلزم ذلك؟ ~~قال: نعم؛ لتثبت أمانته، وتصح إمامته، وتقبل شهاداته"1. # قال ابن العربي: "ويقتدي به غيره، فهذه الأمور وما كان مثلها تجري هذا ~~المجرى والغزالي يجعل مثل هذا مما لا تتخلص فيه2 العبادة". # والثاني: # ما يرجع إلى ما يخص الإنسان في نفسه، مع الغفلة [عن مراءاة الغير] 3، وله ~~أمثلة: # أحدها: الصلاة في المسجد للأنس بالجيران، أو الصلاة بالليل لمراقبة، أو ~~مراصدة، أو مطالعة أحوال. # والثاني: الصوم؛ توفيرا للمال، أو استراحة من عمل الطعام وطبخه، أو ~~احتماء لألم يجده، ms0437 أو مرض يتوقعه أو بطنة تقدمت له. # والثالث: الصدقة للذة السخاء والتفضل على الناس. # والرابع: الحج؛ لرؤية البلاد، والاستراحة من الأنكاد، أو للتجارة، أو ~~لتبرمه بأهله وولده، أو إلحاح الفقر. PageV02P362 # والخامس: الهجرة؛ مخافة الضرر في النفس أو الأهل أو المال. # والسادس: تعلم العلم؛ ليحتمي به عن الظلم. # والسابع: الوضوء؛ تبردا. # والثامن: الاعتكاف؛ فرارا من الكراء. # والتاسع: عيادة المرضى والصلاة على الجنائز؛ ليفعل به ذلك. # والعاشر: تعليم العلم؛ ليتخلص به من كرب الصمت ويتفرج بلذة الحديث. # والحادي عشر: الحج ماشيا؛ ليتوفر له الكراء. # وهذا الموضع أيضا محل اختلاف إذا كان القصد المذكور تابعا لقصد العبادة، ~~وقد التزم الغزالي1 فيها وفي أشباهها أنها خارجة عن الإخلاص، لكن بشرط أن ~~يصير العمل عليه أخف بسبب هذه الأغراض، وأما ابن العربي، فذهب إلى خلاف ~~ذلك، وكأن2 مجال النظر في المسألة يلتفت إلى انفكاك القصدين أو عدم ~~انفكاكهما، فابن العربي يلتفت إلى وجه الانفكاك، فيصحح العبادات، وظاهر ~~الغزالي الالتفات إلى مجرد الاجتماع وجودا، كان القصدان مما يصح انفكاكهما ~~أو لا، وذلك بناء على مسألة الصلاة في الدار المغصوبة، والخلاف فيها واقع، ~~ورأي أصبغ فيها البطلان3، فإذا كان كذلك، اتجه PageV02P363 # النظران، وظهر مغزى المذهبين. # على أن القول بصحة الانفكاك فيما يصح فيه الانفكاك أوجه1، لما جاء ~~PageV02P364 ### | ................................................................................... # PageV02P365 # من الأدلة على ذلك، ففي القرآن الكريم: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا ~~من ربكم} [البقرة: 198] ، يعني: في مواسم الحج. # وقال ابن العربي في الفرار من الأنكاد بالحج أو الهجرة: "إنه دأب ~~المرسلين، فقد قال الخليل عليه السلام: {إني ذاهب إلى ربي سيهدين} ~~[الصافات: 99] ، وقال الكليم: {ففررت منكم لما خفتكم} [الشعراء: 21] ، وقد ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلت قرة عينه في الصلاة1، فكان يستريح ~~إليها PageV02P366 # من تعب الدنيا1، وكان فيها نعيمه ولذته، أفيقال: إن دخوله فيها على هذا ~~الوجه قادح فيها؟ كلا، بل هو كمال فيها وباعث على الإخلاص فيها". # في "الصحيح"2: "يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض ~~للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع، ms0438 فعليه بالصوم، فإنه لو وجاء" 3. # ذكر ابن بشكوال عن أبي علي الحداد، قال: حضرت القاضي أبا بكر بن زرب شكا ~~إلى الترجيلي المتطبب ضعف معدته وضعف هضمه، على ما لم يكن يعهد من نفسه، ~~وسأله عن الدواء، فقال: اسرد الصوم تصلح معدتك. # فقال: يا أبا عبد الله! على غير هذا دلني، ما كنت لأعذب نفسي بالصوم إلا ~~لوجهه خالصا، ولي عادة في الصوم الاثنين والخميس لا أنقل نفسي عنها. قال ~~أبو علي: وذكرت في ذلك المجلس حديث الرسول عليه الصلاة والسلام -يعني: هذا ~~الحديث- وجبنت عن إيراد ذلك عليه في [ذلك] المجلس، وأحسبني ذاكراته في ذلك ~~في غير هذا المجلس، فسلم للحديث4. PageV02P367 # وقد بعث عليه الصلاة والسلام رجلا ليكون رصدا في شعب، فقام يصلى ولم يكن ~~قصده بالإقامة في الشعب إلا1 الحراسة والرصد2. PageV02P368 # والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، ويكفي من ذلك ما يراعيه الإمام في صلاته ~~من أمر الجماعة، كانتظار الداخل1 ليدرك الركوع معه على ما جاء في الحديث2، ~~وما لم يعمل به مالك3 فقد عمل به غيره، وكالتخفيف لأجل PageV02P369 # الشيخ والضعيف وذي الحاجة، وقوله عليه الصلاة والسلام: "إني لأسمع بكاء ~~PageV02P370 # الصبي" 1 الحديث. # وكرد السلام2 في الصلاة3، وحكاية المؤذن4، وما أشبه ذلك مما هو ~~PageV02P371 # عمل خارج عن حقيقة الصلاة، مفعول فيها مقصود يشرك قصد الصلاة، ومع ذلك ~~فلا يقدح في حقيقة إخلاصها. # بل لو كان شأن العبادة أن يقدح في قصدها قصد شيء آخر سواها، لقدح فيها ~~مشاركة القصد إلى عبادة أخرى، كما إذا جاء المسجد قاصدا للتنفل فيه، ~~وانتظار الصلاة، والكف عن إذاية الناس، واستغفار الملائكة له، فإن كل قصد ~~منها شاب غيره وأخرجه عن إخلاصه عن غيره، وهذا غير صحيح باتفاق، بل كل قصد ~~منها صحيح في نفسه وإن كان العمل واحدا؛ لأن الجميع محمود شرعا، فكذلك ما ~~كان غير عبادة من المأذون فيه، لاشتراكهما في الإذن الشرعي، فحظوظ النفوس ~~المختصة بالإنسان1 لا يمنع اجتماعها مع العبادات، إلا ما كان بوضعه منافيا ~~لها، كالحديث2، والأكل، والشرب، والنوم، والرياء، ms0439 وما أشبه ذلك، أما ما لا ~~منافاة فيه، فكيف يقدح القصد إليه في العبادة؟ هذا لا ينبغي أن يقال، غير ~~أنه لا ينازع في أن إفراد قصد العبادة عن قصد الأمور الدنيوية أولى3، ولذلك ~~إذا غلب قصد الدنيا على قصد العبادة كان PageV02P372 # الحكم للغالب، فلم يعتد بالعبادة، فإن غلب قصد العبادة فالحكم له، ويقع ~~الترجيح في المسائل بحسب ما يظهر للمجتهد. # والثالث: # ما يرجع إلى المراءات، فأصل هذا إذا قصد به نيل المال أو الجاه، فهو ~~الرياء المذموم شرعا، وادعى ما في ذلك فعل المنافقين الداخلين في الإسلام ~~ظاهرا بقصد إحراز دمائهم وأموالهم، ويلي ذلك عمل المرائين العاملين بقصد ~~نيل حطام الدنيا، وحكمه معلوم، فلا فائدة في الإطالة فيه. # فصل: # وأما الثاني، وهو أن يكون العمل إصلاحا للعادات الجارية بين العباد، ~~كالنكاح، والبيع، والإجارة، وما أشبه ذلك من الأمور التي علم قصد الشارع ~~إلى القيام بها لمصالح العباد في العاجلة، فهو حظ أيضا قد أثبته الشارع ~~وراعاه1 في الأوامر والنواهي، وعلم ذلك من قصده بالقوانين الموضوعة [له] 2، ~~وإذا علم ذلك بإطلاق، فطلبه من ذلك الوجه غير مخالف لقصد الشارع، فكان حقا ~~وصحيحا، هذا وجه. PageV02P373 # ووجه ثان: أنه لو كان طلب الحظ في ذلك قادحا في التماسه وطلبه، لاستوى مع ~~العبادات كالصيام والصلاة وغيرهما في اشتراط النية والقصد إلى الامتثال وقد ~~اتفقوا على أن العادات لا تفتقر إلى نية، وهذا كاف في كون القصد إلى الحظ ~~لا يقدح في الأعمال التي يتسبب عنها ذلك الحظ، بل لو فرضنا رجلا تزوج ~~ليرائي بتزوجه، أو ليعد من أهل العفاف، أو لغير ذلك، لصح تزوجه، من حيث لم ~~يشرع فيه نية العبادة من حيث هو تزوج فيقدح فيها الرياء والسمعة، بخلاف ~~العبادات المقصود بها تعظيم الله تعالى مجردا. # ووجه ثالث: أنه لو لم يكن طلب الحظ فيها سائغا، لم يصح النص على الامتنان ~~بها في القرآن والسنة، كقوله تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم ~~أزواجا لتسكنوا إليها} [الروم: 21] . # وقال: {هو الذي جعل ms0440 لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا} [يونس: 67] . # وقال: {الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج ~~به من الثمرات رزقا لكم} [البقرة: 22] . # وقال: {ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله} ~~[القصص: 73] . # وقال: {وجعلنا الليل لباسا، وجعلنا النهار معاشا} [النبأ: 10-11] . # إلى آخر الآيات، إلى غيبر ذلك مما لا يحصى. # وذلك أن ما جاء في معرض مجرد التكليف لا يقع النص عليه في معرض الامتنان؛ ~~لأنه في نفسه كلفة وخلاف للعادات1، وقطع للأهواء، كالصلاة، PageV02P374 # والصيام، والحج، والجهاد، إلا ما نحا نحو قوله: {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو ~~خير لكم} 1 [البقرة: 216] بعد قوله: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم} ~~[البقرة: 216] بخلاف ما تميل إليه النفوس وتقضى به الأوطار، وتفتح به أبواب ~~التمتع واللذات النفسانية، وتسد به الخلات الواقعة من الغذاء والدواء ودفع ~~المضرات، وأضراب ذلك، فإن الإتيان بها في معرض الامتنان مناسب، وإذا كان ~~كذلك اقتضى هذا البساط الأخذ بها من جهة ما وقعت المنة بها، فلا يكون الأخذ ~~على ذلك قدحا في العبودية، ولا نقصا من حق الربوبية، لكنهم مطالبون على أثر ~~ذلك بالشكر الذي امتن بها، وذلك صحيح. # فإن قيل: فيلزم على هذا أن يكون الأخذ لها بقصد التجرد عن الحظ قادحا ~~أيضا؛ إذ كان المقصود المفهوم من الشارع إثبات الحظ والامتنان به، وهذا ~~أيضا لا يقال به على الإطلاق، لما تقدم. # فالجواب أن أخذها من حيث تلبية الأمر أو الإذن قد حصل في ضمنه الحظ ~~وبالتبعية؛ لأنه إذا ندب إلى التزوج مثلا فأخذه من حيث الندب على وجه لو لم ~~يندب إليه لتركه مثلا، فإن أخذه من هنالك قد حصل له به أخذه من حيث الحظ؛ ~~لأن الشارع قصد بالنكاح التناسل، ثم أتبعه آثارا حسنة من التمتع باللذات، ~~والانغمار في نعم يتنعم بها المكلف كاملة، فالتمتع بالحلال من جملة ما قصده ~~الشارع، فكان قصد هذا القاصد2 بريئا من الحظ، وقد انجر PageV02P375 # في قصده الحظ، فلا فرق بينه وبين من قصد ms0441 بالنكاح نفس التمتع، فلا مخالفة ~~للشارع من جهة القصد، بل له موافقتان: موافقة من جهة قبول ما قصد الشارع أن ~~يتلقاه بالقبول، وهو التمتع، وموافقة من جهة أن أمر الشارع في الجملة يقتضي ~~اعتبار المكلف له في حسن الأدب، فكان له تأدب مع الشارع في تلبية الأمر، ~~زيادة إلى حصول ما قصده من نيل حظ المكلف. # وأيضا1 ففي قصد امتثال الأمر القصد إلى المقصد الأصلي من حصول النسل، فهو ~~بامتثال الأمر ملب للشارع في هذا القصد، بخلاف طلب الحظ فقط، فليس له هذه ~~المزية. # فإن قيل: فطالب الحظ على هذا الوجه ملوم؛ إذ أهمل قصد الشارع في الأمر من ~~هذه الجهة. # فالجواب أنه لم يهمله مطلقا، فإنه حين ألقى مقاليده في نيل هذه الحظوظ ~~للشارع على الجملة حصل له بالضمن مقتضى ما قصد الشارع، فلم يكن قصد المكلف ~~في نيل الحظوظ منافيا لقصد الشارع الأصلي. # وأيضا، فالداخل في حكم هذه الحظوظ داخل بحكم الشرط العادي على أنه يلد2، ~~ويتكلف التربية والقيام بمصالح الأهل والولد، كما أنه عالم إذا أتى الأمر ~~من بابه أنه ينفق على الزوجة ويقوم بمصالحها، لكن لا يستوي القصدان: قصد ~~الامتثال ابتداء حتى كان الحظ حاصلا بالضمن، وقصد الحظ ابتداء حتى صار قصد ~~الامتثال بالضمن، فثبت أن قصد الحظ في هذا القسم. PageV02P376 # غير قادح في العمل. # فإن قيل: فطالب الحظ إذا فرضناه لم يقصد الامتثال على حال، وإنما طلب حظه ~~مجردا، بحيث لو تأتى له على غير الوجه المشروع لأخذ به، لكنه لم يقدر عليه ~~إلا بالوجه المشروع، فهل يكون القصد الأول في حقه موجودا بالقوة أم لا؟ # فالجواب أنه موجود له بالقوة أيضا؛ لأنه إذا لم يكن له سبيل إلى الوصول ~~إلى حظه على غير المشروع، فرجوعه إلى الوجه المشروع قصد إليه، وقصد الوجه ~~المشروع يتضمن امتثال الأمر أو العمل بمقتضى الإذن، وهو القصد الأول الأصلي ~~وإن لم يشعر به على التفصيل، وقد مر بيان هذا في موافقة قصد الشارع، وأما ~~العمل بالحظ والهوى بحيث [لو] ms0442 1 يكون قصد العامل تحصيل مطلوبه وافق الشارع ~~أو خالفه، فليس من الحق في شيء، وهو ظاهر والشواهد عليه أظهر. # فإن قيل: أما كونه عاملا على قصد المخالفة، فظاهر أنه عامل بالهوى لا ~~بالحق، وأما عمله على غير قصد المخالفة فليس عاملا بالهوى بإطلاق، فقد تبين ~~في موضعه أن العامل بالجهل فيخالف أمر الشارع حكمه حكم الناسي، فلا ينسب ~~عمله إلى الهوى هكذا بإطلاق، وإذا وافق أمر الشرع جهلا، فسيأتي أنه يصح ~~عمله على الجملة، فلا يكون عمله بالهوى أيضا، وإلى هذا، فالعامل بالهوى إذا ~~صادف أمر الشارع فلم تقول: إنه عامل بالهوى وقد وافق قصده مع ما مر آنفا أن ~~موافقة أمر الشارع تصير الحظ محمودا. # فالجواب أنه إذا عمل على غير قصد المخالفة، فلا يستلزم أن يكون موافقا ~~له، بل الحالات ثلاث: PageV02P377 # حال يكون فيها قاصدا للموافقة، فلا يخلو أن يصيب بإطلاق، كالعالم يعمل ~~على وفق ما علم، فلا إشكال، أو يصيب بحكم الاتفاق أو لا يصيب، فهذان قسمان ~~يدخل فيهما العامل بالجهل، فإن الجاهل إذا ظن في تقديره أن العمل هكذا، وأن ~~العمل مأذون فيه على ذلك الوجه الذي دخل فيه، لم يقصد مخالفة، لكن فرط في ~~الاحتياط لذلك العمل1، فيؤاخذ في الطريق، وقد لا يؤاخذ إذا لم يعد مفرطا2، ~~ويمضي عمله إن كان موافقا. # وأما إذا قصد مخالفة أمر الشارع، فسواء في العبادات وافق أو خالف [فإنه ~~لا اعتبار بموافقته كما] لا اعتبار بما يخالف فيه3 لأنه مخالف القصد ~~بإطلاق، وفي العادات الأصل اعتبار ما وافق4 دون ما خالف؛ لأن ما لا تشترط ~~النية في صحته من الأعمال لا اعتبار بموافقته في القصد الشرعي ولا مخالفته، ~~كمن عقد PageV02P378 # عقدا يقصد أنه فاسد فكان صحيحا، أو شرب جلابا يظنه خمرا، إلا أن عليه في ~~قصد المخالفة درك الإثم. # وأما إذا لم يقصد موافقة ولا مخالفة، فهو العمل علي مجرد الحظ أو الغفلة، ~~كالعامل ولا يدري ما الذي يعمل، أو يدري ولكنه إنما قصد1 مجرد العاجلة، ~~معرضا عن ms0443 كونه مشروعا أو غير مشروع، وحكمه في العبادات عدم الصحة، لعدم نية ~~الامتثال، ولذلك لم يكلف الناسي ولا الغافل ولا غير العاقل، وفي العادات ~~الصحة إن وافق قصد الشارع، وإلا، فعدم الصحة. # وفي هذا الموضع نظر إذ يقال: إن المقصد2 هنا لما انتفى، فالموافقة غير ~~معتبرة لإمكان الاسترسال بها في المخالفة، وقد يظهر لهذا تأثير في تصرفات ~~المحجور، كالطفل والسفيه الذي لا قصد له إلى موافقة قصد الشارع في إصلاح ~~المال، فلذلك قيل بعدم نفوذ تصرفاته مطلقا، وإن وافقت المصلحة، وقيل بنفوذ ~~ما وافق المصلحة منها لا ما خالفها، على تفصيل أصله هذا النظر، وهو أن مطلق ~~القصد إلى المصلحة غير منتهض، فهو بهذا القصد مخالف للشارع، وقد يقال: ~~القصد إنما يعتبر بما ينشأ عنه، وقد نشأ هنا مع عدم القصد موافقة قصد ~~الشارع، فصح. # فصل: # حيث قلنا بالصحة في التصرفات العادية وإن خالف القصد قصد الشارع، فإن ما ~~مضى الكلام فيه مع اصطلاح الفقهاء، وأما إذا اعتبرنا ما هو مذكور في هذا ~~الكتاب في نوع الصحة والبطلان من كتاب الأحكام، فكل ما خالف قصد الشارع، ~~فهو باطل على الإطلاق، لكن بالتفسير المقدم3، والله أعلم. PageV02P379 # المسألة السابعة: # المطلوب الشرعي ضربان: # أحدهما: # ما كان من قبيل العادات الجارية بين الخلق، في الاكتسابات وسائر ~~المحاولات الدنيوية، التي هي طرق الحظوظ العاجلة، كالعقود على اختلافها، ~~والتصاريف المالية على تنوعها. # والثاني: # ما كان من قبيل العبادات اللازمة للمكلف، من جهة توجهه إلى الواحد ~~المعبود. # فأما الأول: # فالنيابة فيه صحيحة1، فيقوم فيها الإنسان عن غيره وينوب منابه2 فيما لا ~~يختص به منها، فيجوز أن ينوب منابه في استجلاب المصالح له ودرء المفاسد ~~عنه، بالإعانة والوكالة ونحو ذلك مما هو في معناه؛ لأن الحكمة التي يطلب ~~بها المكلف في ذلك كله صالحة أن يأتي بها سواه، كالبيع والشراء، والأخذ ~~والإعطاء، والإجارة والاستئجارة3، والخدمة، والقبض، والدفع، وما أشبه ذلك ~~ما لم يكن مشروعا لحكمة لا تتعدى المكلف عادة أو شرعا، كالأكل والشرب، ~~واللبس، والسكنى، وغير ذلك مما ms0444 جرت به العادات، وكالنكاح وأحكامه التابعة ~~له من وجوه الاستمتاع التي لا تصح النيابة فيها شرعا، فإن مثل هذا مفروغ من ~~النظر فيه؛ لأن حكمته لا تتعدى صاحبها إلى غيره، ومثل ذلك وجوه العقوبات ~~والازدجار؛ لأن مقصود الزجر لا يتعدى صاحب الجناية ما لم يكن ذلك راجعا إلى ~~المال، فإن النيابة فيه تصح، فإن كان دائرا بين الأمر المالي PageV02P380 # وغيره، فهو مجال نظر واجتهاد، كالحج1 والكفارات، فالحج بناء على أن ~~المغلب فيه التعبد، فلا تصح النيابة فيه، أو المال، فتصح، والكفارة، بناء ~~على أنها زجر فتختص، أو جبر فلا تختص، وكالتضحية2 في الذبح بناء على ما بني ~~عليه في الحج، وما أشبه هذه الأشياء. # فالحاصل أن حكمة العاديات إن اختصت بالمكلف، فلا نيابة، وإلا، صحت ~~النيابة، وهذا القسم لا يحتاج إلى إقامة لوضوح الأمر فيه. # وأما الثاني: # فالتعبدات الشرعية لا يقوم فيها أحد عن أحد، ولا يغني فيها عن المكلف ~~غيره، وعمل العامل لا يجتزى به غيره3، ولا ينتقل بالقصد إليه، ولا يثبت إن ~~وهب، ولا يحمل إن تحمل، وذلك بحسب النظر الشرعي القطعي نقلا وتعليلا4. # فالدليل على صحة هذه الدعوى أمور: # أحدها: # النصوص الدالة على ذلك، كقوله تعالى: PageV02P381 # {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] . # {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39] . # وفي القرآن: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الإسراء: 15] في مواضع. # وفي بعضها: {وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى} ~~[فاطر: 18] . # ثم قال: {ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه} [فاطر: 18] . # وقال تعالى: {وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم ~~وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون} [العنكبوت: 12] . # [وقال] 1: {وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم} [القصص: 55] . # وقال تعالى: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما ~~عليك من حسابهم من شيء} الآية [الأنعام: 52] . # وأيضا ما يدل على أن أمور الآخرة لا يملك فيها أحد عن أحد شيئا، كقوله: ~~{يوم لا تملك نفس لنفس شيئا} [الانفطار: 19] ، فهذا عام في نقل الأجور ms0445 أو ~~حمل الأوزار ونحوها. # وقال: {واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده ~~شيئا} [لقمان: 33] . # وقال: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا ~~يؤخذ منها عدل} الآية: [البقرة: 48] . PageV02P382 # إلى كثير من هذا المعنى. # وفي الحديث حين أنذر عليه الصلاة والسلام عشيرته الأقربين: "يا بني فلان! ~~إني لا أملك لكم من الله شيئا" 1. # والثاني: # المعنى، وهو أن مقصود العبادات الخضوع لله، والتوجه إليه، والتذلل بين ~~يديه، والانقياد تحت حكمه، وعمارة القلب بذكره، حتى يكون العبد بقلبه ~~وجوارحه حاضرا مع الله، ومراقبا له غير غافل عنه، وأن يكون ساعيا في مرضاته ~~وما يقرب إليه على حسب طاقته، والنيابة تنافي هذا المقصود وتضاده2؛ لأن ~~معنى ذلك أن لا يكون العبد عبدا، ولا المطلوب بالخضوع والتوجه خاضعا ولا ~~متوجها، إذا ناب عنه غيره في ذلك، وإذا قام غيره في ذلك مقامه، فذلك الغير ~~هو الخاضع المتوجه، والخضوع والتوجه ونحوهما إنما هو اتصاف بصفات العبودية، ~~والاتصاف لا يعدو المتصف به ولا ينتقل عنه إلى غيره، والنيابة إنما معناها ~~أن يكون المنوب منه بمنزلة النائب، حتى يعد المنوب عنه متصفا بما اتصف به ~~النائب، وذلك لا يصح في العبادات كما يصح في التصرفات، فإن النائب في أداء ~~الدين مثلا لما قام مقام المديان صار المديان متصفا بأنه مؤد لدينه، فلا ~~مطالبة للغريم بعد ذلك به، وهذا في التعبد لا يتصور ما لم يتصف المنوب عنه ~~بمثل ما اتصف به النائب، ولا نيابة إذ ذاك على حال. # والثالث: # أنه لو صحت النيابة في العبادات البدنية3 لصحت في الأعمال. PageV02P383 # القلبية، كالإيمان وغيره من الصبر والشكر، والرضى والتوكل، والخوف ~~والرجاء، وما أشبه ذلك، ولم تكن التكاليف محتومة على المكلف عينا لجواز ~~النيابة، فكان يجوز أمره ابتداء على التخيير بين العمل والاستنابة، ولصح ~~مثل ذلك في المصالح المختصة بالأعيان من العاديات، كالأكل والشرب، والوقاع ~~واللباس وما أشبه ذلك، وفي الحدود والقصاص والتعزيرات وأشباهها من أنواع ~~الزجر، وكل ذلك باطل ms0446 بلا خلاف، من جهة أن حكم هذه الأحكام مختصة، فكذلك ~~سائر التعبدات. # وما تقدم1 من آيات القرآن كلها عمومات لا تحتمل التخصيص؛ لأنها محكمات ~~نزلت بمكة2 احتجاجا على الكفار، وردا عليهم في اعتقادهم حمل بعضهم عن بعض ~~أو دعواهم ذلك عنادا، ولو كانت تحتمل الخصوص في هذا PageV02P384 # المعنى، لم يكن فيها رد عليهم، ولما قامت عليهم بها حجة، أما على القول ~~بأن العموم إذا خص لا يبقى حجة في الباقي، فظاهر، وأما على قول غيرهم، ~~فلتطرق احتمال التخصيص بالقياس أو غيره، وإذا تأمل الناظر العمومات المكية ~~وجد عامتها1 عرية عن التخصيص والنسخ وغير ذلك من الأمور المعارضة، فينبغي ~~للبيب أن يتخذها عمدة في الكليات الشرعية، ولا ينصرف عنها. # فإن قيل: كيف هذا؟ وقد جاء في النيابة في العبادات واكتساب الأجر والوزر ~~من الغير، وعلى ما لم يعمل أشياء: # أحدها: # الأدلة الدالة على خلاف ما تقدم، وهي جملة منها أن "الميت يعذب ببكاء ~~الحي عليه" 2. # وأن "من سن سنة حسنة أو سيئة، كان له أجرها أو عليه وزرها" 3. ~~PageV02P385 # وأن "الرجل إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث" 1 # وأنه "ما من نفس تقتل ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها" 2. # وفي القرآن: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم} ~~[الطور: 21] . # وفسر بأن الأبناء يرفعون إلى منازل الآباء وإن لم يبلغوا ذلك بأعمالهم. # وفي الحديث: إن فريضة الله أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على ~~الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: "نعم" 3. # وفي رواية: "أفرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته، أكان يجزئه"؟ قالت: نعم: ~~قال: "فدين الله أحق أن يقضى" 3. PageV02P386 # "ومن مات وعليه صوم صام عنه وليه" 1. # وقيل: يا رسول الله! إن أمي ماتت وعليها نذر لم تقضه. قال: "فاقضه عنها" ~~2. # وقد قال بمقتضى هذه الأحاديث كبراء وعلماء، وجماعة ممن لم يذهب إلى ذلك ~~قالوا بجواز هبة العمل، وأن ذلك ينفع الموهوب له عند الله تعالى، فهذه جملة ~~تدل على ما لم يذكر من نوعها، وتبين أن ما ms0447 تقدم في الكلية المذكورة ليست ~~على العموم، فلا تكون صحيحة. # والثاني: # أن لنا قاعدة يرجع إليها غير مختلف فيها، وهي قاعدة الصدقة عن الغير، وهى ~~عبادة؛ لأنها إنما تكون صدقة إذا قصد بها وجه الله تعالى وامتثال أمره، ~~فإذا تصدق الرجل عن الرجل، أجزأ ذلك عن المتصدق عنه وانتفع PageV02P387 # به، ولا سيما إن كان ميتا، فهذه عبادة حصلت فيها النيابة، ويؤكد ذلك ما ~~كان من الصدقة فرضا كالزكاة، فإن إخراجها عن الغير جائز وجاز عن ذلك الغير، ~~والزكاة أخية الصلاة1. # والثالث: # أن لنا قاعدة أخرى متفقا عليها أو كالمتفق عليها2، وهى تحمل العاقلة ~~للدية في قتل الخطأ، فإن حاصل الأمر في ذلك أن يتلف زيد فيغرم عمرو، وليس ~~ذلك إلا من باب النيابة في أمر تعبدي لا يعقل معناه، ومنه أيضا نيابة ~~الإمام عن المأموم في القراءة وبعض أركان الصلاة مثل القيام، والنيابة عنه ~~في سجود السهو بمعنى أنه يحمله عنه، وكذلك الدعاء للغير، فإن حقيقته خضوع ~~لله وتوجه إليه، والغير هو المنتفع بمقتضى تلك العبادة، وقد خلق الله ~~ملائكة عبادتهم الاستغفار للمؤمنين خصوصا ولمن في الأرض عموما، وقد استغفر ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأبويه3 حتى نزل: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن ~~يستغفروا للمشركين} [التوبة: 113] . PageV02P388 ### | ............................................................................................... # PageV02P389 # وقال في ابن أبي: "لأستغفرن لك ما لم أنه عنك" 1 حتى نزل: {استغفر لهم أو ~~لا تستغفر لهم} [التوبة: 80] ، [ونزل: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} ~~الآية] 2 [التوبة: 84] . # وإن كان قد نهي عنه، فلم ينه عن الاستغفار لمن كان حيا منهم، وقال عليه ~~الصلاة والسلام: " اللهم اغفر لقومي، فإنهم لا يعلمون" 3. # وعلى الجملة، فالدعاء للغير مما علم من دين الأمة ضرورة. # والرابع: # إن النيابة في الأعمال البدنية غير العبادات4 صحيحة، وكذلك PageV02P390 # بعض العبادات البدنية، وإن كانت واجبة على الإنسان عينا، وكذلك المالية، ~~وأولها الجهاد، فإنه جائز أن يستنيب فيه المكلف به غيره بجعل وبغير جعل، ~~إذا أذن الإمام، والجهاد عبادة، فإذا جازت النيابة في مثل هذا، فلتجز في ~~باقي الأعمال ms0448 المشروعة؛ لأن الجميع مشروع. # والخامس: # إن مآل الأعمال التكليفية أن يجازى عليها، وقد يجازى الإنسان على ما لم ~~يعمل، خيرا كان الجزاء أو شرا، وهو أصل متفق عليه في الجملة، وذلك ضربان: # أحدهما: المصائب النازلة في نفسه وأهله وولده وعرضه، فإنه إن كانت ~~باكتساب1 كفر بها من سيئاته، وأخذ بها من أجر غيره، وحمل غيره وزره، و [لو] ~~لم يعمل بذلك2، فضلا عن أن يجد ألمه، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه ~~في المفلس يوم القيامة3، وإن كانت بغير اكتساب، فهي كفارات فقط، أو كفارات ~~وأجور، وكما جاء فيمن "غرس غرسا أو زرع زرعا يأكل منه PageV02P391 # إنسان أو حيوان أنه له أجر" 1 وفيمن "ارتبط فرسا في سبيل الله فأكل في ~~مرج أو روضة، أو شرب في نهر، أو استن شرفا أو شرفين، ولم يرد أن يكون ذلك، ~~فهي له حسنات" 2، وسائر ما جاء في هذا المعنى. # والضرب الثاني: النيات التي تتجاوز الأعمال3 كما جاء: "إن المرء يكتب له ~~قيام الليل أو الجهاد إذا حبسه عنه عذر" 4. PageV02P392 # وكذلك سائر الأعمال، حتى قال عليه الصلاة والسلام في المتمني أن يكون له ~~مال يعمل به مثل عمل فلان: "فهما في الأجر سواء"، وفي الآخر: "فهما في ~~الوزر سواء" 1. PageV02P393 # وحديث: "من هم بحسنة فلم يعملها؛ كتبت له حسنة" 1. # "والمسلمان يلتقيان بسيفهما" 2 الحديث. # إلى غير ذلك من الأدلة الدالة على عد المكلف بمجرد النية كالعامل نفسه في ~~الأجر والوزر، فإذا كان كالعامل وليس بعامل ولا عمل عنه غيره، فأولى3 أن ~~يكون كالعامل إذا استناب غيره على العمل. PageV02P394 # فالجواب: أن هذه الأشياء وإن كان منها ما قال بعض العلماء فيه بصحة1 ~~النيابة، فإن للنظر فيها متسعا. # أما قاعدة الصدقة عن الغير وإن عددناها عبادة، فليست من هذا الباب، فإن ~~كلامنا في نيابة في عبادة من حيث هي تقرب إلى الله تعالى وتوجه إليه، ~~والصدقة عن الغير من باب التصرفات المالية، ولا كلام فيها. # وأما قاعدة الدعاء، فظاهر أنه ليس في الدعاء نيابة؛ ms0449 لأنه شفاعة للغير، ~~فليس من هذا الباب. # وأما قاعدة النيابة في الأعمال البدنية والمالية، فإنها مصالح معقولة ~~المعنى، لا يشترط فيها من حيث هي كذلك نية، بل المنوب عنه إن نوى القربة ~~فيما له سبب فيه، فله أجر ذلك، فإن العبادة منه صدرت لا من النائب، ~~والنيابة على مجرد التفرقة أمر خارج عن نفس التقرب بإخراج المال، والجهاد ~~وإن كان من الأعمال المعدودة في العبادات، فهي في الحقيقة معقولة المعنى، ~~كسائر فروض الكفايات التي هي مصالح للدنيا، لكن لا يحصل لصاحبها الأجر ~~الأخروي إلا إذا قصد وجه الله تعالى وإعلاء كلمة الله، فإن قصد الدنيا، ~~فذلك حظه، مع أن المصلحة الجهادية قائمة، كقاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، والجهاد شعبة منها، على أن من أهل العلم من كره النيابة في الجهاد ~~[بالجعل] 2، لما فيه من تعريض النفس للهلكة في عرض من أعراض الدنيا، ولو ~~فرض هنا قصد التقرب بالعمل، لم يصح فيه من تلك الجهة نيابة أصلا، فهذا ~~[الأصل] 2 لا اعتراض به أيضا. # وأما قاعدة المصائب النازلة، فليست من باب النيابة في التعبد، وإنما ~~PageV02P395 # الأجر والكفارة في مقابلة ما نيل منه لا لأمر خارج عن ذلك، وكون حسنات ~~الظالم تعطى المظلوم، أو سيئات المظلوم تطرح على الظالم، فمن باب الغرامات، ~~فهي معاوضات؛ لأن1 الأعواض الأخروية إنما تكون في الأجور والأوزار؛ إذ لا ~~دينار هناك ولا درهم، وقد فات القضاء في الدنيا. # ومسألة الغرس والزرع من باب المصائب في المال، ومن باب الإحسان به إن كان ~~باختيار مالكه. # ومسألة العاجز عن الأعمال راجعة إلى الجزاء على الأعمال المختصة بالعامل ~~بلا نيابة؛ إذ عد في الجزاء بسبب نيته كمن عمل تفضلا من الله تعالى، مع أن ~~الأحكام إنما تجري في الدنيا على الظاهر، ولذلك يقال فيمن عجز عن عبادة ~~واجبة وفي نيته أن لو قدر عليها لعملها إن له أجر من عملها، مع أن ذلك لا ~~يسقط القضاء عنه فيما بينه وبين الله إن كانت العبادة مما يقضى، كما أنه لو ms0450 ~~تمنى2 أن يقتل مسلما أو يسرق أو يفعل شرا إلا أنه لم يقدر، كان له وزر من ~~عمل، ولا يعد في الدنيا كمن عمل، حتى يجب عليه ما يجب على الفاعل حقيقة، ~~فليست من النيابة في شيء، وإن فرضت النيابة، فالنائب هو المكتسب، فعمله ~~عليه أو له، فهذه القواعد لا تنقض ما تأصل3. # ونرجع إلى ما ذكر أول السؤال، فإنه عمدة من خالف في المسألة. PageV02P396 # فحديث تعذيب الميت [ببكاء] الحي1 ظاهر حمله على عادة العرب في تحريض ~~المريض -إذا ظن الموت- أهله على البكاء عليه، وأما " من سن سنة ### | .... # " 2، وحديث ابن آدم الأول3 وحديث انقطاع العمل إلا من ثلاث4، وما أشبه ~~ذلك، فإن الجزاء فيها راجع إلى عمل المأجور أو الموزور؛ لأنه الذي تسبب فيه ~~أولا، فعلى جريان سببه تجري المسببات، والكفل الراجع إلى المتسبب "الأول" ~~ناشئ عن عمله، لا عن عمل المتسبب الثاني، وإلى هذا المعنى يرجع قوله تعالى: ~~{والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم} الآية [الطور: 21] ؛ لأن ولده كسب من كسبه، ~~فما جرى عليه من خير فكأنه منسوب إلى الأب، وبذلك فسر قوله تعالى: {ما أغنى ~~عنه ماله وما كسب} [المسد: 2] أن ولده من كسبه، فلا غرو أن يرجع إلى منزلته ~~وتقر عينه به5، كما تقر عينه بسائر أعماله الصالحة، وذلك قوله تعالى: {وما ~~ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] . # وإنما يشكل من كل ما أورد ما بقي من الأحاديث، فإنها كالنص في معارضة ~~القاعدة المستدل عليها، وبسببها وقع الخلاف فيما نص فيها خاصة -وذلك الصيام ~~والحج- وأما النذر، فإنما كان صياما فيرجع إلى الصيام. # والذي يجاب به فيها أمور: # أحدها: # أن الأحاديث فيها مضطربة، نبه البخاري ومسلم على PageV02P397 # اضطرابها، فانظره في "الإكمال"، وهو مما يضعف الاحتجاج بها إذا لم تعارض ~~أصلا قطعيا، فكيف إذا عارضته؟ # وأيضا، فإن الطحاوي قال في حديث: "من مات وعليه صوم، صام عنه وليه" 1: ~~إنه لم يرو إلا من طريق عائشة، وقد تركته لم تعمل به وأفتت بخلافه، وقال في ~~حديث التي ماتت وعليها نذر: إنه لا ms0451 يرويه إلا ابن عباس، وقد خالفه وأفتى ~~بأنه لا يصوم أحد عن أحد2. # والثاني: # أن الناس على أقوال3 في هذه الأحاديث: منهم من قبل ما صح منها بإطلاق، ~~كأحمد بن حنبل، ومنهم من قال ببعضها، فأجاز ذلك في الحج دون الصيام، وهو ~~مذهب الشافعي، ومنهم من منع بإطلاق، كمالك بن أنس، فأنت ترى بعضهم لم يأخذ ~~ببعض الأحاديث وإن صح، وذلك دليل على ضعف الأخذ بها في النظر، ويدل على ذلك ~~أنهم اتفقوا في الصلاة على ما حكاه ابن العربي4، وإن كان ذلك لازما في الحج ~~لمكان ركعتي الطواف؛ لأنها تبع، ويجوز في التبع ما لا يجوز في غيره، كبيع ~~الشجرة بثمرة قد أبرت، وبيع العبد بماله، واتفقوا على المنع في الأعمال ~~القلبية. PageV02P398 # والثالث: # أن من العلماء من تأول الأحاديث على وجه يوجب ترك اعتبارها مطلقا، وذلك ~~أنه قال: سبيل الأنبياء صلوات الله عليهم أن لا يمنعوا أحدا من فعل الخير، ~~يريد أنهم سئلوا عن القضاء في الحج والصوم، فأنفذوا ما سئلوا فيه من جهة ~~كونه خيرا، لا من جهة أنه جاز عن المنوب عنه1، وقال هذا القائل: لا يعمل ~~أحد عن أحد شيئا: فإن عمله فهو لنفسه كما قال تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ~~ما سعى} [النجم: 39] . # والرابع: # أنه يحتمل أن تكون هذه الأحاديث خاصة بمن كان له تسبب في تلك الأعمال، ~~كما إذا أمر بأن يحج عنه أو أوصى بذلك، أو كان له فيه سعي حتى يكون موافقا ~~لقوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39] وهو قول بعض ~~العلماء. # والخامس: # أن قوله: "صام عنه وليه" محمول على ما تصح فيه النيابة، وهو الصدقة ~~مجازا؛ لأن القضاء تارة يكون بمثل المقضي، وتارة بما يقوم مقامه عند ~~تعذره2، وذلك في الصيام الإطعام، وفي الحج النفقة عمن يحج عنه، أو ~~PageV02P399 # ما أشبه ذلك. # والسادس: # أن هذه الأحاديث على قلتها معارضة لأصل ثابت في الشريعة قطعي، ولم تبلغ ~~مبلغ التواتر اللفظي ولا المعنوي، فلا يعارض الظن القطع، كما تقرر أن ms0452 خبر ~~الواحد لا يعمل به إلا إذا لم يعارضه أصل قطعي، وهو أصل مالك بن أنس وأبي ~~حنيفة1، وهذا الوجه هو نكتة الموضع، وهو المقصود فيه، وما سواه من الأجوبة ~~تضعيف لمقتضى التمسك بتلك الأحاديث، وقد وضح مأخذ هذا الأصل الحسن2، وبالله ~~التوفيق. # فصل: # ويبقى النظر في مسألة لها تعلق بهذا الموضع، وهي مسألة هبة الثواب، وفيها ~~نظر. PageV02P400 # فللمانع1 أن يمنع ذلك من وجهين2: # أحدهما: # أن الهبة إنما صحت في الشريعة في شيء مخصوص، وهو المال، وأما في ثواب ~~الأعمال، فلا، وإذا لم يكن لها3 دليل، فلا يصح القول بها. # والثاني: # أن الثواب والعقاب من جهة وضع الشارع كالمسببات بالنسبة إلى الأسباب، وقد ~~نطق بذلك القرآن، كقوله تعالى: {تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله ~~جنات} [النساء: 13] . # ثم قال: {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها [وله ~~عذاب مهين] 4} [النساء: 14] . # وقوله: {جزاء بما كانوا يعملون} [الأحقاف: 14] . PageV02P401 # {ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون} [النحل: 32] . # وهو كثير. # وهذا أيضا كالتوابع بالنسبة إلى المتبوعات، كاستباحة الانتفاع بالمبيع مع ~~عقد البيع، واستباحة البضع مع عقد النكاح، فلا خيرة للمكلف فيه، هذا مع أنه ~~مجرد تفضل من الله تعالى على العامل، وإذا كان كذلك، اقتضى أن الثواب ~~والعقاب ليس للعامل فيه نظر ولا اختيار، ولا في يده منه شيء، فإذن لا يصح ~~فيه تصرف؛ لأن التصرف من توابع الملك الاختياري، وليس في الجزاء ذلك، فلا ~~يصح للعامل تصرف فيما لا يملك، كما لا يصح لغيره. # وللمجيز1 أن يستدل أيضا من وجهين: # أحدهما: # أن أدلته من الشرع هي الأدلة على جواز الهبة في الأموال وتوابعها، إما أن ~~تدخل تحت عمومها أو إطلاقها، وإما بالقياس عليها؛ لأن كل واحد من المال ~~والثواب عوض مقدر، فكما جاز في أحدهما جاز في الآخر، وقد تقدم في الصدقة عن ~~الغير أنها هبة الثواب2، لا يصح فيها غير ذلك، فإذا كان كذلك، صح وجود ~~الدليل، فلم يبق للمنع وجه. # والثاني: # أن كون الجزاء مع الأعمال كالمسببات مع الأسباب، ms0453 وكالتوابع مع المتبوعات، ~~يقضي بصحة الملك لهذا العامل، كما يصح في الأمور الدنيوية، وإذا ثبت الملك ~~صح التصرف بالهبة. # لا يقال: إن الثواب لا يملك كما يملك المال؛ لأنه إما أن يكون في الدار. ~~PageV02P402 # الآخرة فقط، وهو النعيم الحاصل هنالك والآن لم يملك منه شيئا، وإما أن ~~يملك هنا منه شيئا حسبما اقتضاه قوله تعالى: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى ~~وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة} الآية [النحل: 97] ، فذلك بمعنى1 الجزاء في ~~الآخرة، أي أنه ينال في الدنيا طيب عيش من غير كدر مؤثر في طيب عيشه، كما ~~ينال في الآخرة أيضا النعيم الدائم، فليس له أمر يملكه الآن حتى تصح هبته، ~~وإنما ذلك في الأموال التي يصح حوزها وملكها الآن. # لأنا نقول: هو وإن لم يملك نفس الجزاء، فقد كتب له في غالب الظن عند الله ~~تعالى، واستقر له ملكا بالتمليك، وإن لم يحزه الآن، ولا يلزم من الملك ~~الحوز، وإذا صح مثل هذا المال، وصح التصرف فيه بالهبة وغيرها، صح فيما نحن ~~فيه، فقد يقول القائل، ما ورثته من فلان فقد وهبته لفلان، ويقول: إن اشترى ~~لي وكيلي عبدا، فهو حر أو هبة لأخي، وما أشبه ذلك، وإن لم يحصل شيء من ذلك ~~في حوزه، وكما يصح هذا التصرف فيما بيد الوكيل فعله وإن لم يعلم به الموكل، ~~فضلا عن أن يحوزه من يد الوكيل، يصح أيضا التصرف بمثله فيما هو بيد الله ~~الذي هو على كل شيء وكيل2، فقد وضح إذا مغزى النظر في هبة الثواب، والله ~~الموفق للصواب. PageV02P403 # المسألة الثامنة: # من مقصود الشارع في الأعمال1 دوام المكلف عليها، والدليل على ذلك واضح، ~~كقوله تعالى: {إلا المصلين، الذين هم على صلاتهم دائمون} [المعارج: 22-23] ~~. # وقوله: {ويقيمون الصلاة} [البقرة: 3] . # وإقام الصلاة بمعنى الدوام عليها بهذا فسرت الإقامة حيث ذكرت مضافة إلى ~~الصلاة، وجاء هذا كله في معرض المدح، وهو دليل على قصد الشارع إليه، وجاء ~~الأمر به صريحا في مواضع [كثيرة] 2، كقوله: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} ~~[البقرة: ms0454 83] . # وفي الحديث: "أحب العمل إلى الله ما داوم صاحبه وإن قل" 3. # وقال: "خذوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لن يمل حتى تملوا" 4. ~~PageV02P404 # وكان عليه الصلاة والسلام إذا عمل عملا أثبته، وكان عمله ديمة1. # وأيضا، فإن في توقيت الشارع وظائف العبادات، من مفروضات ومسنونات، ~~ومستحبات في أوقات معلومة الأسباب ظاهرة ولغير أسباب، ما يكفي في حصول ~~القطع بقصد الشارع إلى إدامة الأعمال، وقد قيل في قوله تعالى في الذين ~~ترهبوا: {فما رعوها حق رعايتها} [الحديد: 27] ، إن عدم مراعاتهم لها هو ~~تركها بعد الدخول فيها والاستمرار. # فصل: # فمن هنا يؤخذ حكم ما ألزمه الصوفية أنفسهم من الأوراد في الأوقات، وأمروا ~~بالمحافظة عليها بإطلاق، لكنهم قاموا بأمور لا يقوم بها غيرهم، فالمكلف إذا ~~أراد الدخول في عمل غير واجب، فمن حقه أن لا ينظر إلى سهولة الدخول فيه ~~ابتداء حتى ينظر في مآله فيه، وهل يقدر على الوفاء به طول عمره أم لا؟ فإن ~~المشقة التي تدخل على المكلف من وجهين: # أحدهما: من جهة شدة التكليف في نفسه، بكثرته أو ثقله في نفسه. # والثاني: من جهة المداومة عليه وإن كن في نفسه خفيفا. # وحسبك من ذلك الصلاة، فإنها من جهة حقيقتها خفيفة، فإذا انضم إليها معنى ~~المداومة ثقلت، والشاهد لذلك قوله تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة ~~PageV02P405 # وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} [البقرة: 45] ، فجعلها كبيرة حتى قرن بها ~~الأمر بالصبر، واستثني الخاشعين فلم تكن عليهم كبيرة، لأجل ما وصفهم به من ~~الخوف الذي هو سائق، والرجاء الذي هو حاد، وذلك ما تضمنه قوله: {الذين ~~يظنون أنهم ملاقو ربهم} الآية: [البقرة: 46] ، فإن الخوف والرجاء يسهلان ~~الصعب، فإن الخائف من الأسد يسهل عليه تعب الفرار، والراجي لنيل مرغوبه ~~يقصر عليه الطويل من المسافة، ولأجل الدخول في الفعل على قصد الاستمرار ~~وضعت التكاليف على التوسط وأسقط الحرج، ونهي عن التشديد، وقد قال عليه ~~الصلاة والسلام: "إن هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق، ولا تبغض إلى نفسك ~~عبادة الله، فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى"1، وقال: ms0455 "من يشاد هذا ~~الدين يغلبه" 2، وهذا يشمل التشديد بالدوام، كما يشمل التشديد بأنفس ~~الأعمال، والأدلة على هذا المعنى كثيرة3. PageV02P406 # المسألة التاسعة: # الشريعة بحسب المكلفين كلية عامة، بمعنى أنه لا يختص بالخطاب بحكم من ~~أحكامها الطلبية1 بعض دون بعض، ولا يحاشى من الدخول تحت أحكامها مكلف ~~البتة؛ والدليل على ذلك مع أنه واضح أمور: # أحدها: # النصوص المتضافرة، كقوله تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ~~ونذيرا} [سبأ: 28] 2. # وقوله: {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا} [الأعراف: 158] . # وقوله عليه الصلاة والسلام: "بعثت إلى الأحمر والأسود" 3. PageV02P407 # وأشباه هذه النصوص مما يدل على أن البعثة عامة لا خاصة، ولو كان بعض ~~الناس مختصا بما لم يخص به غيره1، لم يكن مرسلا للناس جميعا؛ إذ يصدق على ~~من لم يكلف بذلك الحكم الخاص أنه لم يرسل إليه به، فلا يكون مرسلا2 بذلك ~~الحكم الخاص إلى الناس جميعا، وذلك باطل، فما أدى إليه مثله، بخلاف الصبيان ~~والمجانين ونحوهم ممن ليس بمكلف، فإنه لم يرسل إليه بإطلاق، ولا هو داخل ~~تحت الناس المذكورين في القرآن، فلا اعتراض به، وما تعلق بأفعالهم من ~~الأحكام المنسوبة إلى خطاب الوضع، فظاهر الأمر فيه3. # والثاني: # أن الأحكام إذا كانت موضوعة لمصالح العباد، فالعباد بالنسبة إلى ما ~~تقتضيه من المصالح مرآة4، فلو وضعت على الخصوص، لم تكن موضوعة لمصالح ~~العباد بإطلاق، لكنها كذلك حسبما تقدم في موضعه، فثبت أن أحكامها على ~~العموم لا على الخصوص، وإنما يستثنى من هذا ما كان اختصاصا برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، كقوله: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} إلى قوله: ~~{خالصة لك من دون المؤمنين} [الأحزاب: 50] . PageV02P408 # وقوله: {ترجي من تشاء منهن} الآية [الأحزاب: 51] . # وما أشبه ذلك مما ثبت فيه الاختصاص به بالدليل، ويرجع إلى هذا ما خص هو ~~به بعض أصحابه كشهادة خزيمة، فإنه راجع إليه1 عليه الصلاة والسلام أو غير ~~راجع إليه، كاختصاص2 أبي بردة بن نيار بالتضحية بالعناق PageV02P409 # الجذعة، وخصه بذلك بقوله: "ولن تجزئ عن أحد بعدك" 1، فهذا لا نظر فيه؛ ms0456 إذ ~~هو راجع إلى جهة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأجله وقع النص على ~~الاختصاص في مواضعه2 إعلاما بأن الأحكام الشرعية خارجة عن قانون الاختصاص. # والثالث: # إجماع العلماء المتقدمين على ذلك من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ولذلك ~~صيروا أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة للجميع في أمثالها، وحاولوا ~~فيما وقع من الأحكام على قضايا معينة وليس لها صيغ عامة أن تجري على ~~العموم، إما بالقياس، أو بالرد إلى الصيغة أن تجري على العموم المعنوي، أو ~~غير ذلك من المحاولات، بحيث لا يكون الحكم على الخصوص في النازلة الأولى ~~مختصا به، وقد قال تعالى: {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها PageV02P410 # لكي لا يكون على المؤمنين حرج} الآية [الأحزاب: 37] ، فقرر الحكم في ~~مخصوص ليكون1 عاما في الناس، وتقرير2 صحة الإجماع لا يحتاج إلى مزيد لوضوحه ~~عند من زاول أحكام الشريعة3. # والرابع: # أنه لو جاز خطاب البعض4 ببعض الأحكام حتى يخص بالخروج عنه بعض الناس، ~~لجاز مثل ذلك في قواعد الإسلام أن لا يخاطب بها بعض من كملت فيه شروط ~~التكليف بها، وكذلك في الإيمان الذي هو رأس الأمر، وهذا باطل بإجماع، فما ~~لزم عنه مثله، ولا أعني بذلك5 ما كان نحو الولايات وأشباهها، من القضاء، ~~والإمامة، والشهادة، والفتيا في النوازل، والعرافة والنقابة، والكتابة، ~~والتعليم للعلوم وغيرها، فإن هذه الأشياء راجعة إلى النظر في شرط التكليف ~~بها، وجامع الشروط في التكليف القدرة على المكلف به، فالقادر على القيام ~~بهذه الوظائف مكلف بها على الإطلاق والعموم، ومن لا يقدر على ذلك سقط ~~التكليف عنه بإطلاق، كالأطفال والمجانين بالنسبة إلى الطهارة والصلاة ~~ونحوها، فالتكليف عام لا خاص، PageV02P411 # [وبسقوطه أيضا عام لا خاص] من جهة القدرة أو عدمها لا من جهة أخرى، بناء ~~على منع التكليف بما لا يطاق وكذلك الأمر في كل ما كان موهما للخطاب الخاص، ~~كمراتب1 الإيغال في الأعمال، ومراتب الاحتياط على الدين، وغير ذلك. # فصل: # وهذا الأصل يتضم فوائد عظيمة: # - منها: أنه يعطى قوة عظيمة في إثبات القياس على ms0457 منكريه، من جهة أن ~~الخطاب الخاص ببعض الناس والحكم الخاص كان واقعا في زمن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كثيرا، ولم يؤت فيها بدليل عام يعم أمثالها من الوقائع، فلا يصح ~~مع العلم بأن الشريعة موضوعة على العموم والإطلاق- إلا أن يكون الخصوص ~~الواقع غير مراد، وليس في القضية لفظ يستند إليه في إلحاق غير المذكور ~~بالمذكور، فأرشدنا ذلك إلى أنه لا بد في كل واقعة وقعت إذ ذاك أن يلحق بها ~~ما في معناها، وهو معنى القياس، وتأيد بعمل الصحابة رضي الله عنهم، فانشرح ~~الصدر لقبوله، ولعل هذا يبسط في كتاب الأدلة بعد هذا إن شاء الله. # - ومنها: أن كثيرا ممن لم يتحقق بفهم مقاصد الشريعة يظن أن الصوفية جرت ~~على طريقة غير طريقة الجمهور، وأنهم امتازوا بأحكام غير الأحكام المبثوثة ~~في الشريعة، مستدلين على ذلك بأمور من أقوالهم وأفعالهم، ويرشحون ذلك2 بما ~~يحكى عن بعضهم أنه سئل عما يجب في زكاة كذا، PageV02P412 # فقال: على مذهبنا أو على مذهبكم؟ ثم قال: أما على مذهبنا، فالكل لله، ~~وأما على مذهبكم، فكذا وكذا، وعند ذلك افترق الناس فيهم فمن مصدق بهذا ~~الظاهر، مصرح بأن الصوفية اختصت بشريعة خاصة هي أعلى مما بث في الجمهور، ~~ومن مكذب ومشنع يحمل عليهم وينسبهم إلى الخروج عن الطريقة المثلى، ~~والمخالفة للسنة، وكلا الفريقين في طرف، وكل مكلف داخل تحت أحكام الشريعة ~~المبثوثة في الخلق، كما تبين آنفا، ولكن روح المسألة الفقه في الشريعة1، ~~حتى يتبين ذلك، والله المستعان. # ومن ذلك أن كثيرا يتوهمون أن الصوفية أبيح لهم أشياء لم تبح لغيرهم؛ ~~لأنهم ترقوا عن رتبة العوام المنهمكين في الشهوات، إلى رتبة الملائكة الذين ~~سلبوا الاتصاف بطلبها والميل إليها، فاستجازوا لمن ارتسم في طريقتهم إباحة ~~بعض الممنوعات في الشرع بناء على اختصاصهم عن الجمهور، فقد ذكر نحو هذا في ~~سماع الغناء وإن قلنا بالنهي عنه2، كما أن من الفلاسفة المنتسبين إلى ~~الإسلام من استباح شرب الخمر بناء على قصد التداوي بها، واستجلاب النشاط في ~~الطاعة، لا ms0458 على قصد التلهي، وهذا باب فتحته الزنادقة بقولهم: إن ~~PageV02P413 # التكليف خاص بالعوام ساقط عن الخواص1، وأصل هذا كله إهمال النظر في الأصل ~~المتقدم، فليعتن به، وبالله التوفيق ### | .... # PageV02P414 # المسألة العاشرة: # كما أن الأحكام والتكليفات عامة في جميع المكلفين على حسب ما كانت ~~بالنسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما خص به، كذلك المزايا ~~والمناقب1، فما من مزية أعطيها رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى ما وقع ~~استثناؤه إلا وقد أعطيت أمته منها أنموذجا2، فهي عامة كعموم التكاليف، بل ~~قد زعم ابن العربي أن سنة الله PageV02P415 # جرت أنه إذا أعطى الله نبيا شيئا أعطى أمته منه، وأشركهم معه فيه، ثم ذكر ~~من ذلك أمثلة؛ # وما قاله يظهر في هذه الملة بالاستقراء. # أما أولا؛ فالوراثة العامة1 في الاستخلاف على الأحكام المستنبطة، وقد كان ~~من الجائز أن تتعبد الأمة بالوقوف عندما حد من غير استنباط، وكانت تكفي ~~العمومات والإطلاق حسبما قاله الأصوليون، ولكن الله من على العباد ~~بالخصوصية التي خص بها نبيه عليه الصلاة والسلام؛ إذ قال تعالى: {لتحكم بين ~~الناس بما أراك الله} [النساء: 105] . # وقال في الأمة: {لعلمه الذين يستنبطونه منهم} [النساء: 83] . # وهذا واضح، فلا نطول به. # وأما ثانيا: فقد ظهر ذلك من مواضع كثيرة، نقتصر منها على ثلاثين وجها: # أحدها: # الصلاة من الله تعالى، فقال تعالى في النبي عليه الصلاة والسلام: {إن ~~الله وملائكته يصلون على النبي} الآية [الأحزاب: 56] . # وقال في الأمة: {هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى ~~النور} الآية [الأحزاب: 43] . PageV02P416 # وقال: {أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة} [البقرة: 157] . # والثاني: # الإعطاء إلى الإرضاء، قال تعالى في النبي: {ولسوف يعطيك ربك فترضى} ~~[الضحى: 5] . # وقال في الأمة: {ليدخلنهم مدخلا يرضونه} [الحج: 59] . # وقال: {رضي الله عنهم ورضوا عنه} [المائدة: 119] . # والثالث: # غفران ما تقدم وما تأخر، قال تعالى: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما ~~تأخر} [الفتح: 2] . # وفي الأمة ما روي أن الآية لما نزلت قال الصحابة: هنيئا مريئا، فما لنا؟ ~~فنزل1: {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من ms0459 تحتها الأنهار خالدين فيها ~~ويكفر عنهم سيئاتهم} [الفتح: 5] ، فعم ما تقدم وما تأخر. PageV02P417 # والرابع: # وفي الآية الأولى إتمام النعمة في قوله: {ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا ~~مستقيما} [الفتح: 2] . # وقال في الأمة: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم ~~وليتم نعمته عليكم} الآية [المائدة: 6] . PageV02P418 # والخامس: # الوحي وهو النبوة، قال تعالى: {إنا أوحينا إليك} [النساء: 163] ، وسائر ~~ما في هذا المعنى، ولا يحتاج إلى شاهد، وفي الأمة: "الرؤيا الصالحة جزء 1 ~~من ستة وأربعين جزءا من النبوة" 2. PageV02P419 # والسادس: # نزول القرآن على وفق المراد، قال تعالى: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} ~~[البقرة: 144] ، فقد كان عليه الصلاة والسلام يحب أن يرد إلى الكعبة1، وقال ~~تعالى أيضا: {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء} [الأحزاب: 51] ، لما ~~كان قد حبب إليه النساء فلم يوقف2 فيهن على عدد معلوم. # وفي الأمة قال عمر: "وافقت ربي في ثلاث". قلت: يا رسول الله! لو اتخذت ~~مقام إبراهيم مصلى! فنزلت: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] ، ~~PageV02P420 # وقلت: يا رسول الله! يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين ~~بالحجاب! فأنزل الله آية الحجاب. قال: وبلغني معاتبة النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعض نسائه، فدخلت عليهن، فقلت: "إن انتهيتن أو ليبدلن الله رسوله خيرا ~~منكن". فأنزل الله: {عسى ربه إن طلقكن} الآية1 [التحريم: 5] . # وحديث التي ظاهر منها زوجها، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم: أن زوجي ~~ظاهر مني، وقد طالت صحبتي معه، وقد ولدت له أولادا، فقال عليه الصلاة ~~والسلام: "قد حرمت عليه". فرفعت رأسها إلى السماء، فقالت: إلى الله أشكو ~~حاجتي إليه، ثم عادت، فأجابها، ثم ذهبت لتعيد الثالثة، فأنزل الله: {قد سمع ~~الله قول التي تجادلك في زوجها} 2 الآية: [المجادلة: 1] . PageV02P421 # ومن هذا كثير لمن تتبع. # ونزلت براءة عائشة رضي الله عنها من الإفك على وفق ما أرادت، إذ قالت: ~~وأنا حينئذ أعلم أني بريئة، وأن الله مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما ظننت1 ~~أن الله منزل في شأني وحيا يتلى، ولشأني في نفسي كان أحقر ms0460 من أن يتكلم الله ~~في بأمر يتلى، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم ~~رؤيا يبرئني الله بها2. PageV02P422 # وقال هلال بن أمية: والذي بعثك بالحق إني لصادق، فلينزلن الله ما يبرئ ~~ظهري من الحد. فنزل1: {والذين يرمون أزواجهم} الآية [النور: 6] وهذا خاص ~~بزمان رسول الله صلى الله عليه وسلم لانقطاع الوحي بانقطاعه. # والسابع: # الشفاعة، قال تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] . # وقد ثبتت2 شفاعة هذه الأمة، كقوله عليه الصلاة والسلام في أويس: "يشفع في ~~مثل ربيعة ومضر" 3. PageV02P423 # "أئمتكم شفعاؤكم"1، وغير ذلك. PageV02P424 # والثامن: # شرح الصدر، قال تعالى: {ألم نشرح لك صدرك} الآية [الشرح: 1] . # وقال في الأمة: {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه} [الزمر: ~~22] . # والتاسع: # الاختصاص بالمحبة؛ لأن محمدا حبيب الله، ثبت ذلك في الحديث، إذ خرج عليه ~~الصلاة والسلام، ونفر من أصحابه يتذاكرون، فقال بعضهم: عجبا! إن الله اتخذ ~~من خلقه خليلا، وقال آخر: ماذا بأعجب من كلام موسى، كلمه الله تكليما، وقال ~~آخر: فعيسى كلمة الله وروحه، وقال آخر: آدم اصطفاه الله. فخرج عليهم، فسلم، ~~وقال: "قد سمعت كلامكم وعجبكم، إن الله اتخذ إبراهيم خليلا وهو كذلك، وموسى ~~نجي الله وهو كذلك، وعيسى روح الله وهو كذلك، وآدم اصطفاه الله وهو كذلك، ~~ألا وأنا حبيب الله ولا فخر، وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر، ~~وأنا أول شافع وأنا أول مشفع ولا فخر، PageV02P425 # وأنا أول من يحرك حلق الجنة، فيفتح الله لي فيدخلنيها ومعي فقراء ~~المؤمنين ولا فخر، وأنا أكرم الأولين والآخرين ولا فخر"1. # وفي الأمة: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} الآية [المائدة: 54] . # العاشر: # وجاء في هذا الحديث أنه أول من يدخل الجنة وأن أمته كذلك. # الحادي عشر: # وأنه أكرم الأولين والآخرين، وقد جاء في الأمة: {كنتم خير أمة أخرجت ~~للناس} [آل عمران: 110] . PageV02P426 # والثاني عشر: # أنه جعل شاهدا على أمته، اختص1 بذلك دون الأنبياء عليهم السلام. # وفي القرآن الكريم: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على ms0461 الناس ~~ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143] . # والثالث عشر: خوارق العادات معجزات وكرامات للنبي صلى الله عليه وسلم، ~~وفي حق الأمة كرامات، وقد وقع الخلاف، هل يصح أن يتحدى الولي بالكرامة ~~دليلا على أنه ولي أم لا؟ وهذا الأصل شاهد له، وسيأتي بحول الله [وقدرته] ~~2. # والرابع عشر: الوصف بالحمد في الكتب السالفة وبغيره3 من الفضائل، ففي ~~القرآن: {ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} [الصف: 6] ، وسميت أمته ~~الحمادين. # والخامس عشر: العلم مع الأمية4، قال تعالى: {هو الذي بعث في الأميين ~~رسولا منهم} [الجمعة: 2] . # وقال: {فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله} الآية ~~[الأعراف: 158] . PageV02P427 # وفي الحديث: "نحن أمة أمية لا نحسب ولا نكتب" 1. # والسادس عشر 2: # مناجاة الملائكة، ففي النبي صلى الله عليه وسلم ظاهر، وقد روي في بعض ~~الصحابة رضي الله عنهم أنه كان يكلمه الملك، كعمران بن الحصين3، ونقل عن ~~الأولياء من هذا. # والسابع عشر: العفو قبل السؤال، قال تعالى: {عفا الله عنك لم أذنت لهم} ~~[التوبة: 43] . # وفي الأمة: {ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم} [آل عمران: 152] . # والثامن عشر: رفع الذكر، قال تعالى: {ورفعنا لك ذكرك} [الشرح: 4] . # وذكر أن معناه قرن اسمه باسمه في عقد الأيمان، وفي كلمة الأذان، فصار ~~ذكره عليه الصلاة والسلام مرفوعا منوها به، وقد جاء من ذكر الأمة ومدحهم ~~والثناء عليهم في القرآن وفي الكتب السالفة كثير. # وجاء في بعض الأحاديث عن موسى عليه الصلاة والسلام، أنه قال: PageV02P428 # "اللهم اجعلني من أمة أحمد"1 لما وجد في التوراة من الإشادة بذكرهم ~~والثناء عليهم2. # والتاسع عشر: # أن معاداتهم معاداة لله، وموالاتهم موالاة لله3، قال تعالى: {إن الذين ~~يؤذون الله ورسوله لعنهم الله} [الأحزاب: 57] [هي عند طائفة بمعنى أن الذين ~~يؤذون رسول الله لعنهم الله] . # وفي الحديث: "من آذاني، فقد آذى الله" 4. PageV02P429 # وفي الحديث: "من آذى لي وليا، فقد بارزني بالمحاربة" 1. # وقال تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} [النساء: 80] . # ومفهومه من لم يطع الرسول لم يطع الله. # وتمام العشرين: # الاجتباء، فقال تعالى في الأنبياء عليهم السلام: {واجتبيناهم ms0462 وهديناهم ~~إلى صراط مستقيم} [الأنعام: 87] . # وفي الأمة: {هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] . # وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام مصطفى من الخلق2. PageV02P430 # وقال في الأمة: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا} [فاطر: 32] . # والحادي والعشرون: # التسليم من الله، ففي أحاديث إقراء السلام من الله تعالى على نبيه عليه ~~الصلاة والسلام1. # وقال تعالى: {قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى} [النمل: 59] . # و: {وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم} [الأنعام: 54] . # وقال جبريل للنبي عليه الصلاة والسلام في خديجة: "اقرأ عليها السلام من ~~ربها ومني"2. # والثاني والعشرون: # التثبيت عند توقع التفلت البشري، قال تعالى: {ولولا أن ثبتناك لقد كدت ~~تركن إليهم شيئا قليلا} [الإسراء: 74] . PageV02P431 # وفي الأمة: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي ~~الآخرة} [إبراهيم: 27] . # والثالث والعشرون: # العطاء من غير منة1، قال تعالى: {وإن لك لأجرا غير ممنون} [القلم: 3] . # وقال في الأمة: {فلهم أجر غير ممنون} [التين: 6] . # والرابع والعشرون: # تيسير القرآن عليهم، قال تعالى: {إن علينا جمعه وقرآنه، فإذا قرأناه ~~فاتبع قرآنه، ثم إن علينا بيانه} [القيامة: 17-19] ، قال ابن عباس: علينا ~~أن نجمعه في صدرك، {ثم إن علينا بيانه} [القيامة: 19] ، علينا أن نبينه على ~~لسانك. # وفي الأمة: {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} [القمر: 17] . # والخامش والعشرون: # جعل السلام عليكم مشروعا في الصلاة؛ إذ يقال في التشهد: "السلام عليك ~~أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين"2. # والسادس والعشرون: # أنه سمى نبيه عليه السلام بجملة من أسمائه كالرؤوف الرحيم، وللأمة نحو ~~المؤمن والخبير والعليم والحكيم. # والسابع والعشرون: # أمر الله تعالى بالطاعة لهم، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر} [النساء: 59] . PageV02P432 # وهم الأمراء والعلماء. # وفي الحديث: "من أطاع أميري، فقد أطاعني" 1. # وقال: "من يطع الرسول، فقد أطاع الله" 2. # والثامن والعشرون: # الخطاب الوارد ومورد الشفقة والحنان، كقوله تعالى: {طه، ما أنزلنا عليك ~~القرآن لتشقى} [طه: 1-2] . # وقوله: {فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به} [الأعراف: ms0463 2] . # {واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا} [الطور: 48] . # وفي الأمة: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم} الآية ~~[المائدة: 6] . # {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] . # {يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا} [النساء: 28] . # {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} [النساء: 29] . # والتاسع والعشرون: # العصمة من الضلال بعد الهدى3، وغير ذلك من PageV02P433 # وجوه الحفظ العامة، فالنبي صلى الله عليه وسلم قد عصمه الله تعالى من ذلك ~~كله. # وجاء في الأمة: "لا تجتمع أمتي على ضلالة" 1. PageV02P434 ### | ............................................................................. # PageV02P435 ### | ............................................................................... # PageV02P436 # وجاء: "احفظ الله يحفظك" 1. # وفي القرآن: {لأغوينهم أجمعين، إلا عبادك منهم المخلصين} [ص: 83] تفسيره ~~في قوله: "لا تجتمع أمتي على ضلالة". # وفي قوله: "وإنى والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن ~~تنافسوا فيها" 2. # وتمام الثلاثين: # إمامة الأنبياء، ففي حديث الإسراء أنه عليه الصلاة والسلام أم بالأنبياء، ~~قال: "وقد رأيتني [في] جماعة من الأنبياء ### | ....... # فحانت الصلاة فأممتهم" 3. # وفي حديث نزول عيسى عليه السلام إلى الأرض في آخر الزمان: "إن إمام هذه ~~الأمة منها، وإنه يصلي مؤتما بإمامها" 4. PageV02P437 # ومن تتبع الشريعة وجد من هذا كثيرا [مجموعه] يدل على أن أمته تقتبس منه ~~خيرات وبركات، وترث أوصافا وأحوالا موهوبة من الله تعالى ومكتسبة، والحمد ~~لله على ذلك. # فصل: # وهذا الأصل ينبني عليه قواعد: # - منها: أن جميع ما أعطيته هذه الأمة من المزايا والكرامات، والمكاشفات ~~والتأييدات وغيرها من الفضائل إنما هي مقتبسة من مشكاة نبينا صلى الله عليه ~~وسلم، لكن على مقدار الاتباع، فلا يظن ظان أنه حصل على خير بدون وساطة1 ~~نبوية، كيف وهو السراج المنير الذي يستضيء به الجميع، والعلم الأعلى الذي ~~به يهتدى في سلوك الطريق. # ولعل قائلا يقول: قد ظهرت على أيدي الأمة أمور لم تظهر على يدي النبي صلى ~~الله عليه وسلم، ولا سيما الخواص التي اختص بها بعضهم، كفرار الشيطان من ظل ~~PageV02P438 # عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد نازع النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته ~~الشيطان1وقال لعمر: "ما سلكت فجا إلا سلك ms0464 الشيطان فجا غير فجك" 2. # وجاء في عثمان بن عفان رضي الله عنه: "أن ملائكة السماء تستحي منه"3 ولم ~~يرد مثل هذا بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم. # وجاء في أسيد بن حضير وعباد بن بشر: "أنهما خرجا من عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في ليلة مظلمة، فإذا نور بين أيديهما حتى تفرقا، فافترق ~~النور معهما"4، ولم يؤثر مثل ذلك عنه عليه الصلاة والسلام. # إلى غير ذلك من المنقولات عن الصحابة ومن بعدهم، مما لم ينقل أنه ظهر ~~مثله على يد النبي صلى الله عليه وسلم. # فيقال: كل ما نقل عن الأولياء أو العلماء5 أو ينقل إلى يوم القيامة من ~~PageV02P439 # الأحوال والخوارق والعلوم والفهوم وغيرها، فهي أفراد وجزئيات داخلة تحت ~~كليات ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، غير أفراد الجنس وجزئيات الكلي ~~قد تختص1 بأوصاف تليق بالجزئي من حيث هو جزئي، وإن لم يتصف بها الكلي من ~~جهة ما هو كلي2، ولا يدل ذلك على أن للجزئي مزية على الكلي، ولا أن ذلك في ~~الجزئي خاص به لا تعلق له بالكلي، كيف والجزئي لا يكون كليا إلا بجزئي3؟ إذ ~~هو من حقيقته وداخل في ماهيته، فكذلك الأوصاف الظاهرة على الأمة لم تظهر ~~إلا من جهة النبي صلى الله عليه وسلم فهي كالأنموذج من أوصافه عليه الصلاة ~~والسلام وكراماته. # والدليل على صحة ذلك أن شيئا منها لا يحصل إلا على مقدار الاتباع ~~والاقتداء به4، ولو كان ظاهرة للأمة على فرض الاختصاص بها والاستقلال ~~PageV02P440 # لم تكن المتابعة شرطا فيها، ويتبين هذا بالمثال المذكور في شأن عمر. # ألا ترى أن خاصيته المذكورة هي هروب الشيطان منه، وذلك حفظ من الوقوع في ~~حبائله وحمله إياه على المعاصي، وأنت تعلم أن الحفظ التام المطلق العام ~~خاصية الرسول صلى الله عليه وسلم؛ إذ كان معصوما عن الكبائر والصغائر على ~~العموم والإطلاق، ولا حاجة إلى تقرير هذا المعنى هنا، فتلك النقطة الخاصة ~~بعمر من هذا البحر. # وأيضا، فإن فرار الشيطان أو بعده من الإنسان ms0465 إنما المقصود منه الحفظ من ~~غير زيادة، وقد زادت مزية النبي صلى الله عليه وسلم فيه خواص: # - منها: أنه عليه الصلاة والسلام أقدره الله على تمكنه من الشيطان، حتى ~~هم أن يربطه إلى سارية المسجد، ثم تذكر قول سليمان عليه السلام: {هب لي ~~ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي} 1 [ص: 35] ولم يقدر عمر على شيء من ذلك. ~~PageV02P441 # - ومنها: أن النبي عليه الصلاة والسلام اطلع على ذلك من نفسه1 ومن عمر2 ~~ولم يطلع عمر على شيء منه. # - ومنها: أنه عليه الصلاة والسلام كان آمنا من نزعات الشيطان وإن قرب ~~منه، وعمر لم يكن آمنا وإن بعد عنه. # وأما منقبة عثمان، فلم يرد ما يعارضها بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم، بل نقول: هو أولى بها، وإن لم يذكرها عن نفسه؛ إذ لا يلزم من عدم ~~ذكرها عدمها. # وأيضا، فإن ذلك لعثمان لخاصية كانت فيه وهى شدة حيائه، وقد كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم أشد الناس حياء، وأشد3 حياء من العذارء في خدرها4، فإذا كان ~~الحياء أصلها، فالنبي عليه الصلاة والسلام هو الذي حواه على الكمال. # وعلى هذا الترتيب يجري القول في أسيد وصاحبه؛ لأن المقصود بذلك الإضاءة ~~حتى يمكن المشي في الطريق ليلا بلا كلفة، والنبي عليه الصلاة والسلام لم ~~يكن الظلام يحجب بصره، بل كان يرى في الظلمة كما يرى في الضوء5، بل كان لا ~~يحجب بصره ما هو أكثف من حجاب الظلمة، فكان يرى PageV02P442 # من خلفه كما يرى من أمامه1، وهذا أبلغ، حيث كانت الخارقة في نفس البصر لا ~~في المبصر به، على أن ذلك إنما كان من معجزات النبي عليه الصلاة والسلام ~~وكراماته التي ظهرت في أمته [من] 2 بعده وفي زمانه. # فهذا التقرير هو الذي ينبغي الاعتماد عليه3، والأخذ لهذه الأمور من ~~PageV02P443 # جهته لا على الجملة، فربما يقع للناظر فيها ببادئ الرأي إشكال، ولا إشكال ~~فيها بحول الله. وانظر في كلام القرافي في قاعدة الأفضلية والخاصية. # فصل: # ومن الفوائد في هذا الأصل أن ينظر ms0466 إلى كل خارقة صدرت على يدي أحد، فإن ~~كان لها أصل في كرامات الرسول عليه الصلاة والسلام ومعجزاته، فهي صحيحة، ~~وإن لم يكن لها أصل، فغير صحيحة، وإن ظهر ببادئ الرأي أنها كرامة؛ إذ ليس ~~كل ما يظهر على يدي الإنسان من الخوارق بكرامة1، بل منها ما يكون كذلك، ~~ومنها ما لا يكون كذلك2. # وبيان ذلك بالمثال أن أرباب التصريف بالهمم3 والتقربات بالصناعة الفلكية ~~والأحكام النجومية قد تصدر عنهم أفاعيل خارقة، وهي كلها ظلمات PageV02P444 # بعضها فوق بعض، ليس لها في الصحة مدخل، ولا يوجد لها في كرامات النبي صلى ~~الله عليه وسلم منبع؛ لأنه إن كان ذلك بدعاء مخصوص، فدعاء النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يكن على تلك النسبة، ولا تجري فيه تلك الهيئة، ولا اعتمد على ~~قران1 في الكواكب، ولا التمس سعودها أو نحوسها، بل تحرى مجرد الاعتماد على ~~من إليه يرجع الأمر كله واللجأ إليه، معرضا عن الكواكب وناهيا عن الاستناد ~~إليها؛ إذ قال: "أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر" 2 الحديث، وإن تحرى وقتا أو ~~دعا [إلى تحريه] 3، فلسبب بريء من هذا كله، كحديث التنزل4، وحديث اجتماع ~~الملائكة طرفي النهار5، وأشباه ذلك. PageV02P445 # والدعاء أيضا عبادة لا يزاد فيها ولا ينقص؛ أعني الكيفيات المستفعلة ~~والهيئات المتكلفة التي لم يعهد مثلها فيما تقدم، وكذلك الأدعية التي لا ~~تجد مساقها في متقدم الزمان ولا متأخره، ولا مستعمل النبي عليه الصلاة ~~والسلام والسلف الصالح، والتي روعي فيها طبائع الحروف في زعم أهل الفلسفة ~~ومن نحا نحوهم مما لم يقل به غيرهم، وإن كان بغير دعاء كتسليط الهمم على ~~الأشياء حتى تنفعل، فذلك غير ثابت النقل، ولا تجد له أصلا، بل أصل ذلك حال ~~حكمي وتدبير فلسفي لا شرعي؛ هذا وإن كان الانفعال الخارق حاصلا به، فليس ~~بدليل على الصحة، كما أنه قد يتعدى ظاهرا بالقتل والجرح، بل قد يوصل بالسحر ~~والعين إلى أمثال ذلك، ولا يكون شاهدا على صحته؛ بل هو باطل صرف، وتعد محض، ~~وهذا الموضع مزلة قدم للعوام ms0467 ولكثير من الخواص، فلتنبه له. # فصل: # ومنها أنه لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر وبشر وأنذر، وندب1، ~~وتصرف بمقتضى الخوارق من الفراسة الصادقة، والإلهام الصحيح، والكشف الواضح، ~~والرؤيا الصالحة، كان من فعل مثل ذلك ممن اختص بشيء من هذه الأمور على ~~PageV02P446 # طريق من الصواب1، وعاملا بما ليس بخارج عن المشروع، لكن مع مراعاة شرط ~~ذلك، ومن الدليل على صحته زائدا إلى ما تقدم أمران: # أحدهما: # أن النبي صلى الله عليه وسلم قد عمل بمقتضى ذلك أمرا ونهيا، وتحذيرا ~~وتبشيرا وإرشادا، مع أنه لم يذكر أن ذلك خاص به دون أمته، فدل على أن الأمة ~~حكمهم في ذلك حكمه، شأن كل عمل صدر منه ولم يثبت دليل على الاختصاص به دون ~~غيره، ويكفي من ذلك ما ترك بعده في أمته من المبشرات، وإنما فائدتها ~~البشارة والنذارة التي يترتب عليها الإقدام والإحجام. # وقد قال عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عمر في رؤياه الملكين2 وقولهما ~~له: "نعم الرجل أنت لو تكثر الصلاة"، فلم يزل بعد ذلك يكثر الصلاة3. ~~PageV02P447 # وفي رواية: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن عبد الله رجل صالح لو ~~كان يكثر الصلاة من الليل" 1. # وقال عليه الصلاة والسلام لأبي ذر: "إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب ~~لنفسي، لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم" 2. # وقوله لثعلبة بن حاطب وسأله الدعاء له بكثرة المال: "قليل تؤدي شكره خير ~~من كثير لا تطيقه" 3. PageV02P448 # وقال لأنس: "اللهم كثر ماله وولده" 1. # ودل عليه الصلاة والسلام أناسا شتى على ما هو أفضل الأعمال في حق كل وحد ~~منهم، عملا بالفراسة الصادقة فيهم، وقال2: "لأعطين الراية غدا رجلا يفتح ~~الله على يديه" 3، فأعطاها عليا رضي الله عنه، ففتح الله على يديه. # وقال لعثمان بن عفان: إنه "لعل الله أن يقمصك قميصا: فإن أرادوك على ~~خلعه، فلا تخلعه" 4. PageV02P449 # فرتب على الاطلاع الغيبي وصاياه النافعة، وأخبر أنه ستكون لهم أنماط ~~ويغدو أحدهم في حلة ويروح في أخرى، وتوضع بين يديه ms0468 صحفة وترفع أخرى، ثم قال ~~آخر الحديث: "وأنتم اليوم خير منكم يومئذ" 1. PageV02P450 ### | ................................................................................ # PageV02P451 # وأخبر بملك معاوية ووصاه1، وأن عمارا تقتله الفئة الباغية2، وبأمراء ~~PageV02P452 ### | .............................................................................. # PageV02P453 # يؤخرون الصلاة عن وقتها1 ثم وصاهم كيف يصنعون، وأنهم سيلقون بعده أثرة، ~~ثم أمرهم بالصبر2 إلى سائر ما أخبر به عليه الصلاة والسلام من المغيبات ~~التي حصلت بها فوائد الإيمان والتصديق، والتحذير والتبشير، وغير ذلك وهو ~~أكثر من أن يحصى. # والثاني: # عمل الصحابة رضي الله عنهم بمثل ذلك من الفراسة والكشف والإلهام والوحي ~~النومي، كقول أبي بكر: "إنما هما أخواك وأختاك"3. # وقول عمر: "يا سارية! الجبل" 4، فاعمل النصيحة التي أنبأ عنها الكشف. ~~PageV02P454 # ونهيه لمن أراد أن يقص على الناس، وقال: "أخاف أن تنتفخ حتى تبلغ ~~الثريا"1 # وقوله لمن قص عليه رؤياه أن الشمس والقمر رآهما يقتتلان، فقال: مع أيهما ~~كنت؟ قال: مع القمر. قال: "كنت مع الآية الممحوة، لا تلى [لي] عملا أبدا"2. ~~PageV02P455 # ويكثر نقل مثل هذا عن السلف الصالح ومن بعدهم من العلماء والأولياء نفع ~~الله بهم ولكن يبقى هنا النظر في شرط العمل على مقتضى هذه الأمور، والكلام ~~فيه يحتمل بسطا، فلنفرده بالكلام عليه، وهي: # PageV02P456 # المسألة الحادية عشرة: # وذلك أن هذه الأمور لا يصح أن تراعى وتعتبر، إلا بشرط أن لا تخرم حكما ~~شرعيا ولا قاعدة دينية1، فإن ما يخرم قاعدة شرعية أو حكما شرعيا ليس بحق في ~~نفسه، بل هو إما خيال أو وهم، وإما من إلقاء الشيطان، وقد يخالطه ما هو حق ~~وقد لا يخالطه، وجميع ذلك لا يصح اعتباره من جهة معارضته لما هو ثابت ~~مشروع، وذلك أن التشريع الذي أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم عام لا ~~خاص، كما تقدم في المسألة قبل هذا، وأصله لا ينخرم، ولا ينكسر له اطراد، ~~ولا يحاشى من الدخول تحت حكمه مكلف، وإذا كان كذلك، فكل ما جاء من هذا ~~القبيل الذي نحن بصدده مضادا لما تمهد في الشريعة، فهو فاسد باطل. # ومن أمثلة ذلك مسألة سئل عنها ابن رشد في حاكم شهد عنده ms0469 عدلان مشهوران ~~بالعدالة في أمر، فرأى الحاكم في منامه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~له: "لا تحكم بهذه الشهادة، فإنها باطل"، فمثل هذا من الرؤيا لا معتبر بها ~~في أمر ولا نهي، ولا بشارة ولا نذارة؛ لأنها تخرم قاعدة من قواعد الشريعة2، ~~وكذلك سائر ما يأتي من هذا النوع. PageV02P457 # وما روي "أن أبا بكر رضي الله عنه أنفذ وصية رجل بعد موته برؤيا رؤيت"1، ~~فهي قضية عين لا تقدح في القواعد الكلية لاحتمالها، فلعل الورثة رضوا بذلك، ~~فلا يلزم منها خرم أصل. # وعلى هذا لو حصلت له مكاشفة بأن هذا الماء المعين مغصوب أو نجس، أو أن ~~هذا الشاهد كاذب، أو أن المال لزيد وقد تحصل بالحجة لعمرو، أو ما أشبه ذلك، ~~فلا يصح له العمل على وفق ذلك ما لم يتعين سبب ظاهر، فلا يجوز له الانتقال ~~إلى التيمم، ولا ترك قبول الشاهد، ولا الشهادة2 بالمال لزيد على حال، فإن ~~الظواهر قد تعين فيها بحكم الشريعة أمر آخر، فلا يتركها اعتمادا على مجرد ~~المكاشفة أو الفراسة، كما لا يعتمد فيها على الرؤيا النومية، ولو جاز ذلك، ~~لجاز نقض الأحكام3 بها، وإن ترتبت في الظاهر موجباتها، وهذا غير صحيح بحال، ~~فكذا ما نحن فيه. # وقد جاء في "الصحيح": "إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون PageV02P458 # ألحن بحجته من بعض، فأحكم له على نحو ما أسمع منه" 1 الحديث، فقيد الحكم ~~بمقتضى ما يسمع وترك ما وراء ذلك، وقد كان كثير من الأحكام التي تجرى على ~~يديه يطلع على أصلها وما فيها من حق وباطل، ولكنه عليه الصلاة والسلام لم ~~يحكم إلا على وفق ما سمع، لا على وفق ما علم2، وهو أصل في منع الحاكم أن ~~يحكم بعلمه. # وقد ذهب مالك في القول المشهور عنه أن الحاكم إذا شهدت3 عنده العدول بأمر ~~يعلم خلافه، وجب عليه الحكم بشهادتهم إذا لم يعلم منهم تعمد الكذب؛ لأنه ~~إذا لم يحكم بشهادتهم كان حاكما بعلمه، هذا مع كون علم الحاكم مستفادا ms0470 من ~~العادات التي لا ريبة فيها، لا من الخوارق التي تداخلها الأمور، والقائل4 ~~بصحة حكم الحاكم بعلمه، فذلك بالنسبة إلى العلم. PageV02P459 # المستفاد من العادات، لا من الخوارق، ولذلك لم يعتبره1 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو الحجة العظمى، وحكى ابن العربي عن قاضي القضاة الشاشي ~~المالكي ببغداد أنه كان يحكم بالفراسة في الأحكام، جريا على طريقة إياس بن ~~معاوية أيام كان قاضيا، قال: "ولشيخنا فخر الإسلام أبي بكر الشاشي2 جزء في ~~الرد عليه"، هذا ما قاله، وهو حقيق بالرد إن كان يحكم بالفراسة مطلقا من ~~غير حجة سواها. # فإن قيل: هذا مشكل من وجهين: # أحدهما: # أنه خلاف ما نقل عن أرباب المكاشفات والكرامات، فقد امتنع أقوام عن تناول ~~أشياء كان جائزا لهم في الظاهر تناولها، اعتمادا على كشف أو إخبار غير ~~معهود، ألا ترى إلى ما جاء عن الشبلي حين اعتقد أن لا يأكل إلا من الحلال، ~~فرأى بالبادية شجرة تين، فهم أن يأكل منها فنادته الشجرة: أن لا تأكل مني ~~فإني ليهودي3. # وعن عباس بن المهتدي أنه تزوج امرأة؛ فليلة الدخول وقع عليه ندامة، فلما ~~أراد الدنو منها زجر عنها، فامتنع وخرج، فبعد ثلاثة أيام ظهر لها زوج4. ~~PageV02P460 # وكذلك من كان له علامة عادية أو غير عادية يعلم بها، هل هذا المتناول ~~حلام أم لا؟ كالحارث المحاسبي حيث كان له عرق في بعض أصابعه إذا مد يده إلى ~~ما فيه شبهة تحرك، فيمتنع منه1. # وأصل ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه وغيره في قصة الشاة المسمومة، ~~وفيه: فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكل القوم. وقال: "ارفعوا ~~أيديكم؛ فإنها أخبرتني أنها مسمومة" ومات بشر بن البراء2 الحديث، فبنى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على ذلك القول، وانتهى هو ونهى أصحابه عن الأكل ~~بعد الإخبار. # وهذا أيضا موافق لشرع من قبلنا، وهو شرع لنا إلا أن يرد ناسخ، وذلك في ~~قصة بقرة بني إسرائيل إذ أمروا بذبحها وضرب القتيل ببعضها، فأحياه الله ~~وأخبر بقاتله، فرتب عليه ms0471 الحكم3 بالقصاص، وفي قصة الخضر في خرق PageV02P461 # السفينة وقتل الغلام1، وهو ظاهر في هذا المعنى، إلى غير ذلك مما يؤثر في ~~معجزات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وكرامات الأوليات رضي الله عنهم. # والثاني: # أنه إذا ثبت أن خوارق العادات بالنسبة إلى الأنبياء والأولياء كالعادات ~~بالنسبة إلينا، فكما لو دلنا أمر عادي على نجاسة الماء أو غصبه لوجب علينا ~~الاجتناب، فكذلك ههنا؛ إذ لا فرق بين إخبار من عالم الغيب أو من عالم ~~الشهادة، كما أنه لا فرق بين رؤية البصر لوقوع النجاسة في الماء، ورؤيتها ~~بعين الكشف الغيبي، فلا بد أن يبنى الحكم على هذا كما يبنى على ذلك2. ~~PageV02P462 # ومن فرق بينهما، فقد أبعد. # فالجواب أن لا نزاع بيننا في أنه قد يكون العمل على وفق ما ذكر صوابا، ~~وعملا بما هو مشروع على الجملة، وذلك من وجهين: # أحدهما: # الاعتبار بما كان من النبي صلى الله عليه وسلم فيه، فيلحق به في القياس ~~ما كان في معناه، إذا لم يثبت أن مثل هذا من الخوارق مختص بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم [من] 1 حيث كان من الأمور الخارقة بدليل الواقع، وإنما يختص به ~~من حيث كان معجزا، وتكون قصة الخضر على هذا مما نسخ2 في شريعتنا، على أن ~~خرق السفينة قد عمل بمقتضاه3 بعض العلماء، بناء على ما ثبت عنده من ~~العادات، أما قتل PageV02P463 ### | .................................................. # PageV02P464 ### | ................................................ # PageV02P465 # الغلام، فلا يمكن القول به، وكذلك قصة البقرة منسوخة على أحد التأويلين، ~~ومحكمة على التأويل الآخر على وفق القول المذهبي في قول المقتول: دمي عند ~~فلان. # والثاني: # على فرض أنه لا يقاس وهو خلاف مقتضى القاعدة الأولى؛ إذ الجاري عليها ~~العمل بالقياس ولكن إن قدرنا عدمه، فنقول: إن هذه الحكايات عن الأولياء ~~مستندة إلى نص شرعي، وهو طلب اجتناب حزاز القلوب الذي1 هو الإثم، وحزاز ~~القلوب يكون بأمور لا تنحصر، فيدخل فيها هذا النمط، وقد قال عليه الصلاة ~~والسلام: "البر ما اطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في صدرك" 2، فإذن لم ~~يخرج هذا عن كونه مستندا إلى ms0472 نصوص شرعية عند PageV02P466 # من فسر حزاز القلوب بالمعنى الأعم الذي لا ينضبط إلى أمر معلوم، ولكن ليس ~~في اعتبار مثل هذه الأمور ما يخل بقاعدة شرعية، وكلامنا إنما هو في مثل ~~مسألة ابن رشد وأشباهها، وقتل الخضر الغلام على هذا لا يمكن القول بمثله في ~~شريعتنا البتة، فهو حكم منسوخ، ووجه ما تقرر أنه إن كان ثم من الحكايات ما ~~يشعر بمقتضى السؤال، فعمدة الشريعة تدل على خلافه، فإن أصل الحكم بالظاهر ~~مقطوع به في الأحكام خصوصا، وبالنسبة إلى الاعتقاد في الغير عموما أيضا، ~~فإن سيد البشر صلى الله عليه وسلم مع إعلامه بالوحي يجري الأمور على ~~ظواهرها في المنافقين وغيرهم، وإن علم بواطن أحوالهم، ولم يكن ذلك بمخرجه ~~عن جريان الظواهر على ما جرت عليه. # ولا يقال: إنما كان ذلك من قبيل ما قال: "خوفا أن يقول الناس: إن محمدا ~~يقتل أصحابه" 1، فالعلة أمر آخر لا ما زعمت، فإذا عدم ما علل به، فلا حرج. ~~PageV02P467 # لأنا نقول: هذا من أدل الدليل على ما تقرر؛ لأن فتح هذا الباب يؤدي إلى ~~أن يحفظ ترتيب الظواهر، فإن من وجب عليه القتل بسبب ظاهر، فالعذر فيه ~~[ظاهر] 1 واضح، ومن طلب قتله بغير سبب ظاهر بل بمجرد أمر غيبي ربما شوش ~~الخواطر، وران على الظواهر، وقد فهم من الشرع سد هذا الباب جملة، ألا ترى ~~إلى باب الدعاوى المستند إلى أن "البينة على المدعي واليمين على من أنكر"2، ~~ولم يستثن من ذلك أحد، حتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتاج إلى ~~البينة PageV02P468 # في بعض ما أنكر فيه مما كان اشتراه، فقال: "من يشهد لي؟ "، حتى شهد له ~~خزيمة بن ثابت، فجعلها الله شهادتين1، فما ظنك بآحاد الأمة؟ فلو ادعى أكفر2 ~~الناس على أصلح الناس لكانت البينة على المدعي واليمين على من أنكر، وهذا ~~من ذلك، والنمط واحد، فالاعتبارات الغيبية مهملة بحسب الأوامر والنواهي ~~الشرعية، ومن هنا لم يعبأ الناس من الأولياء وغيرهم بكل كشف أو خطاب خالف ~~المشروع، بل عدوا ms0473 أنه من الشيطان، وإذا ثبت هذا، فقضايا الأحوال المنقولة ~~عن الأولياء محتملة3. # وما ذكر من تكليم الشجرة، فليس بمانع شرعي، بحيث يكون تناول التين منها ~~حراما على المكلم، كما لو وجد في الفلاة صيدا، فقال له: إني مملوك، وما ~~أشبه ذلك، لكنه تركه لغناه عنه بغيره من يقين بالله، أو ظن طعام بموضع آخر، ~~أو غير ذلك، وكذلك سائر ما في هذا الباب، أو نقول: كان المتناول مباحا له، ~~فتركه لهذه العلامة كما يترك الإنسان أحد الجائزين لمشورة أو رؤيا أو غير ~~PageV02P469 # ذلك حسبما يذكر بعد بحول الله تعالى، فكذلك نقول في الماء الذي كوشف أنه ~~نجس أو مغصوب، وإذا كان له مندوحة عنها بحيث لا ينخرم له أصل شرعي في ~~الظاهر، بل يصير منتفلا من جائز إلى مثله، فلا حرج عليه مع أنه لو فرضنا ~~مخالفته لمقتضى ذلك الكشف إعمالا للظاهر، واعتمادا على الشرع في معاملته ~~به، فلا حرج عليه ولا لوم؛ إذ ليس القصد بالكرامات والخوارق أن تخرق أمرا ~~شرعيا، ولا أن تعود على شيء منه بالنقض، كيف وهي نتائج عن اتباعه، فمحال أن ~~ينتج المشروع ما ليس بمشروع، أو يعود الفرع على أصله بالنقض، هذا لا يكون ~~البتة. # وتأمل ما جاء في شأن المتلاعنين، إذ قال عليه الصلاة والسلام: "إن جاءت ~~به على صفة كذا، فهو لفلان، وإن جاءت به على صفة كذا، فهو لفلان" 1، فجاءت ~~به على إحدى الصفتين وهي المقتضية للمكروه، ومع ذلك، فلم يقم الحد عليها، ~~وقد جاء في الحديث نفسه: "لولا الأيمان لكان لي ولها شأن" 2، فدل على أن ~~الأيمان هي المانعة، وامتناعه مما هم به يدل على أن ما تفرس به لا حكم له ~~حين3 شرعية الأيمان، ولو ثبت بالبينة أو بالإقرار بعد الأيمان ما قال ~~الزوج، لم تكن الأيمان دارئة للحد عنها. # والجواب على4 السؤال الثاني: أن الخوارق وإن صارت لهم كغيرها، ~~PageV02P470 # فليس ذلك بموجب لإعمالها على الإطلاق، إذا1 لم يثبت ذلك شرعا معمولا به، ~~وأيضا، فإن الخوارق إن جاءت تقتضي ms0474 المخالفة، فهي مدخولة قد شابها ما ليس ~~بحق، كالرؤيا غير الموافقة، كمن يقال له: "لا تفعل كذا"، وهو مأمور شرعا ~~بفعله، أو "افعل كذا"، وهو منهي عنه، وكثيرا ما يقع هذا لمن لم يبن أصل ~~سلوكه على الصواب، أو من سلك وحده بدون شيخ، ومن طالع سير الأولياء وجدهم ~~محافظين على ظواهر الشريعة، غير ملتفتين فيها إلى هذه الأشياء. # فإن قيل: هذا يقتضي أن لا يعمل عليها، وقد بنيت المسألة على أنها يعمل ~~عليها. # قيل: إن المنفي هنا أن يعمل عليها بخرم قاعدة شرعية، فأما العمل عليها مع ~~الموافقة، فليس بمنفي. # فصل: # إذا تقرر اعتبار ذلك الشرط، فأين يسوغ العمل على وفقها؟ # فالقول في ذلك أن الأمور الجائزات أو المطلوبات التي فيها سعة يجوز العمل ~~فيها بمقتضى ما تقدم، وذلك على أوجه: # أحدها: # أن يكون في أمر مباح، كأن يرى المكاشف أن فلانا يقصده في الوقت الفلاني، ~~أو يعرف ما قصد إليه في إتيانه من موافقة أو مخالفة، أو يطلع على ما في ~~قلبه من حديث أو اعتقاد حق أو باطل، وما أشبه ذلك، فيعمل على التهيئة له ~~حسبما قصد إليه، أو يتحفظ من مجيئه إن كان قصده الشر، فهذا من الجائز له، ~~كما لو رأى رؤيا تقتضي ذلك، لكن لا يعامله إلا بما هو مشروع كما تقدم. # والثاني: # أن يكون العمل عليها لفائدة يرجو نجاحها، فإن العاقل لا يدخل PageV02P471 # على نفسه ما لعله يخاف عاقبته، فقد يلحقه بسبب الالتفات إليها عجب أو ~~غيره، والكرامة كما أنها خصوصية، كذلك هي فتنة واختبار، لينظر كيف تعملون، ~~وقد تقدم ذكره، فإذا عرضت حاجة، أو كان لذلك سبب يقتضيه، فلا بأس، وقد كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبر بالمغيبات1 للحاجة إلى ذلك، ومعلوم أنه ~~عليه الصلاة والسلام لم يخبر بكل مغيب اطلع عليه، بل كان ذلك في بعض ~~الأوقات وعلى مقتضى الحاجات، وقد أخبر عليه الصلاة والسلام المصلين خلفه ~~أنه "يراهم من وراء ظهره" لما لهم في ذلك من الفائدة المذكورة ms0475 في الحديث2، ~~وكان يمكن أن يأمرهم وينهاهم من غير إخبار بذلك، وهكذا سائر. PageV02P472 # كراماته ومعجزاته، فعمل أمته بمثل ذلك في هذا المكان أولى1 منه في الوجه ~~الأول، ولكنه مع ذلك في حكم الجواز، لما تقدم من خوف العوارض كالعجب ونحوه، ~~والإخبار في حق النبي عليه الصلاة والسلام مسلم، ولا يخلو إخباره من فوائد، ~~ومنها تقوية إيمان كل من رأى ذلك أو سمع به، وهي فائدة لا تنقطع مع بقاء ~~الدنيا. # والثالث: # أن يكون فيه تحذير أو تبشير؛ ليستعد لكل عدته، فهذا أيضا جائز، كالإخبار ~~عن أمر ينزل إن لم يكن كذا، أو لا يكون إن فعل كذا، فيعمل على وفق ذلك على ~~وزان الرؤيا الصالحة، فله أن يجري بها مجرى الرؤيا، كما روي عن أبي جعفر بن ~~تركان، قال: كنت أجالس الفقراء، ففتح علي بدينار، فأردت أن أدفعه إليهم، ثم ~~قلت في نفسي: لعلي أحتاج إليه، فهاج بي وجع PageV02P473 # الضرس فقلعت سنا، فوجعت الأخرى حتى قلعتها، فهتف بي هاتف: إن لم تدفع ~~إليهم الدينار لا يبقى في فيك سن واحدة1. # وعن الروذباري2 قال: في استقصاء في أمر الطهارة، فضاق صدري ليلة؛ لكثرة ~~ما صببت من الماء ولم يسكن قلبي، فقلت: يا رب! عفوك، فسمعت هاتفا يقول: ~~العفو في العلم، فزال عني ذلك. # وعلى الجملة، فالشرط المتقدم لا محيص من اعتباره في3 العمل بمقتضى ~~الخوارق، وهو المطلوب، وإنما ذكرت هذه الأوجه الثلاثة؛ لتكون مثالا يحتذى ~~حذوه وينظر في هذا المجال إلى جهته، وقد أشار هذا النحو إلى التنبيه على ~~أصل آخر، وهي: PageV02P474 # المسألة الثانية عشرة: # إن الشريعة كما أنها عامة في جميع المكلفين، وجارية على مختلفات أحوالهم، ~~فهي عامة أيضا بالنسبة إلى عالم الغيب وعالم الشهادة من جهة كل مكلف، ~~فإليها نرد كل ما جاءنا من جهة الباطن، كما نرد إليها كل كل ما في الظاهر، ~~والدليل على ذلك أشياء. # - منها: ما تقدم في المسألة قبلها من ترك اعتبار الخوارق إلا مع موافقة ~~ظاهر الشريعة. # - والثاني: أن الشريعة حكامة لا محكوم ms0476 عليها، فلو كان ما يقع من الخوارق ~~والأمور الغيبية حاكما عليها بتخصيص عموم، أو تقييد إطلاق، أو تأويل ظاهر، ~~أو ما أشبه ذلك، لكان غيرها حاكما عليها، وصارت هي محكوما عليها بغيرها، ~~وذلك باطل باتفاق، فكذلك ما يلزم عنه. # - والثالث: أن مخالفة الخوارق للشريعة دليل على بطلانها في نفسها، وذلك ~~أنها قد تكون في ظواهرها كالكرامات وليست كذلك، بل أعمالا من أعمال ~~الشيطان، كما حكى عياض1 عن الفقيه أبي ميسرة المالكي2 أنه كان ليلة بمحرابه ~~يصلي ويدعو ويتضرع، وقد وجد رقة، فإذا المحراب قد انشق وخرج منه نور عظيم، ~~ثم بدا له وجه كالقمر، وقال له: "تملأ من وجهي يا أبا ميسرة، فأنا ربك ~~الأعلى"، فبصق فيه وقال له: اذهب يا لعين عليك لعنة الله. # وكما يحكى عن عبد القادر الكيلاني أنه عطش عطشا شديدا، فإذا سحابة قد ~~أقبلت وأمطرت عليه شبه الرذاذ حتى شرب، ثم نودي من سحابة3: "يا PageV02P475 # فلان! أنا ربك وقد أحللت لك المحرمات". فقال له: اذهب يا لعين. فاضمحلت ~~السحابة. وقيل له: بم عرفت أنه إبليس؟ قال: بقوله: "قد أحللت لك ~~المحرمات"1. # هذا وأشباهه لو لم يكن الشرع حكما فيها لما عرف أنها شيطانية. # وقد نزعت إلى هذا المنزع في ابتداء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خديجة بنت خوليد زوجه رضي الله عنها، فإنها قالت له: "أي ابن عم! ~~أتستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الذي يأتيك إذا جاءك؟ قال: نعم. قالت: فإذا ~~جاءك فأخبرني به. فلما جاء أخبرها، فقالت: قم يا ابن عم، فاجلس على فخذي ~~اليسرى. فجلس، ثم قالت: هل تراه؟ قال: نعم. ثم حولته إلى فخذها اليمنى، ثم ~~إلى حجرها، وفي كل ذلك تقول: هل تراه؟ فيقول: نعم. قال الراوي: فتحسرت، ~~وألقت خمارها، والنبي صلى الله عليه وسلم جالس في حجرها، ثم قالت: هل تراه؟ ~~قال: لا. وفي رواية أنها أدخلته بينها وبين درعها، فذهب عند ذلك فقالت: يا ~~ابن عم! اثبت وأبشر، فوالله إنه لملك، ما هذا بشيطان2. PageV02P476 # ولا يقال: ms0477 إن ثم مدارك أخر يختص بها الوالي، لا يفتقر بها إلى النظر ~~الشرعي لأنا نقول: إن كان كما قلت على فرض تسليمه، فتلك المدارك من جملة ~~الكرامات والخوارق؛ إذ لا يختص بها إلا من كان وليا لله، فلا فرق بينها ~~وبين غيرها من الخوارق المشاهدة، فلا بد إذا من حكم يحكم بصحتها، وشاهد ~~يشهد لها، وإذ ذاك يلزم التسلسل، وهو محال، ولا يكتفى في ذلك بدعوى ~~الوجدان، " [فإن الوجدان] 1 من حيث هو وجدان لا دليل فيه على صحة ولا ~~فساد2؛ لأن الآلام واللذات من المواجد التي لا تنكر، ولا يدل ذلك على صحتها ~~أو فسادها شرعا، وكذلك سائر الأمور التي لا يقدر الإنسان على الانفكاك ~~عنها، فالغضب مثلا إذا هاج بالإنسان أمر لا ينكر كالمواجد من غير فرق، وقد ~~يكون محمودا إذا كان غضبا لله، ومذموما إذا كان لغير الله، ولا يفرق ~~بينهما3 إلا النظر الشرعي؛ إذ لا يصح أن يقال: هذا الغضب قد أدرك صاحبه أنه ~~محمود لا مذموم من غير نظر شرعي؛ لأن الحمد والذم راجعان إلى الشرع لا إلى ~~العقل، فمن أين أدرك أنه محمود شرعا؟ فلا يمكن أن يدركه كذلك بغير الشرع ~~أصلا، ولا يصح أيضا أن ينسب تمييزه إلى المربي والمعلم؛ لأن البحث جار فيه ~~أيضا. # وإنما الذي يشكل في المسألة أن الخوارق لا قدرة للإنسان على كسبها ولا ~~على دفعها؛ إذ هي مواهب من الله تعالى يختص بها من يشاء من عباده، ~~PageV02P477 # فإذا وردت على صاحبها، فلا حكم فيها للشرع وإن فرضنا أنها غير موافقة له، ~~كورود الآلام والأوجاع على الإنسان بغتة، أو ورود الأفراح عليه كذلك من غير ~~اكتساب، فكما لا توصف هذه الأشياء بحسن ولا قبح شرعا، ولا يتعلق بها حكم ~~شرعي، كذلك في مسألتنا، بل أشبه شيء بها الإغماء أو الجنون أو ما أشبهه، ~~فلا حكم يتعلق به وإن فرضنا لحوق الضرر به على الغير، كما إذا أتلف المجنون ~~مالا، أو قتل نفسا، أو شرب خمرا في حال جنونه، ألا ms0478 ترى ما يحكى عن جملة ~~منهم في استغراقهم في الأحوال حتى تمضي عليهم أوقات الصلوات وهم لا ~~يشعرون1، ويقع منهم الوعد فيؤخذون عن أنفسهم في المكاشفات والمنازلات، فلا ~~يفون، ويكاشفون بأحوال الخلق بحيث يطلعون على عوراتهم2 إلى ما أشبه ذلك، ~~فهذا وما كان مثله إذا كان واقعا منهم ومنقولا عنهم، وهو داخل عليهم شاءوا ~~أم أبوا، فكيف ينكر في نفسه أو يعد مما يدخل تحت أحكام الشريعة؟ # والجواب أن ما تقدم من الأدلة كاف في إثبات أصل المسألة، وما اعترض به لا ~~اعتراض به، فإن الخوارق وإن كانت لا قدرة للإنسان في كسبها ولا دفعها، ~~فلقدرته تعلق بأسباب هذه المسببات3. وقد مر أن الأسباب هي التي خوطب ~~PageV02P478 ### | ..................................................................................... # PageV02P479 # المكلف بها أمرا أو نهيا، ومسبباتها خلق لله، فالخوارق من جملتها. # وتقدم أيضا أن ما نشأ عن الأسباب من المسببات، فمنسوب إلى المكلف حكمه من ~~جهة التسبب، لأجل أن عادة الله في المسببات أن تكون على وزان الأسباب في ~~الاستقامة والاعوجاج، والاعتدال والانحراف، فالخوارق مسببات عن الأسباب ~~التكليفية، فبقدر اتباع السنة في الأعمال وتصفيتها من شوائب الأكدار وغيوم ~~الأهواء تكون الخارقة المترتبة1، فكما أن يعرف من نتائج الأعمال العادية ~~صواب تلك الأعمال أو عدم صوابها، كذلك ما نحن فيه، وقد قال تعالى: {إنما ~~تجزون ما كنتم تعملون} [الطور: 16] . # وقال: {هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون} [يونس: 52] . # "إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها" 2. PageV02P480 # وهو عام في الجزاء الدنيوي والأخروي، وفروع الفقه في المعاملات شاهدة هنا ~~كشهادة العادات، فالموضع مقطوع به في الجملة. # وإذا ثبت هذا، فما ظهر في الخارقة من استقامة أو اعوجاج، فمنسوب إلى ~~الرياضة المتقدمة، والنتائج تتبع المقدمات بلا شك، فصار الحكم التكليفي ~~متعلقا بالخوارق من جهة مقدماتها، فلا تسلم لصاحبها، وإذ ذاك لا تخرج عن ~~النظر الشرعي بخلاف المرض والجنون وأشباههما مما لا سبب له من جهة المكلف، ~~فإنه لا يتعلق به حكم تكليفي، ولو فرضنا أن المكلف تسبب في تحصيله، لكان ~~منسوبا إليه، ولتوجه التكليف إليه، كالشكر1 ونحوه، ms0479 فحصل من هذا التقرير أن ~~الشرع حاكم على الخوارق وغيرها، لا يخرج عن حكمه شيء منها والله أعلم. # فصل: # ومن هنا يعلم أن كل خارقة حدثت أو تحدث إلى يوم القيامة، فلا يصح ردها ~~ولا قبولها إلا بعد عرضها على أحكام الشريعة، فإن ساغت هناك2، فهي صحيحة ~~مقبولة في موضعها، وإلا لم تقبل إلا الخوارق الصادرة على أيدي الأنبياء ~~عليهم السلام، فإنه لا نظر فيها لأحد لأنها واقعة على الصحة قطعا، فلا يمكن ~~فيها غير ذلك، ولأجل هذا حكم إبراهيم عليه السلام في ذبح ولده بمقتضى ~~رؤياه، وقال له ابنه: {يا أبت افعل ما تؤمر} [الصافات: 102] ، وإنما النظر ~~فيما انخرق من العادات على يد غير المعصوم. PageV02P481 # وبيان عرضها أن تفرض الخارقة واردة1 من مجاري العادات، فإن ساغ العمل بها ~~عادة وكسبا، ساغت في نفسها، وإلا فلا، كالرجل يكاشف بامرأة أو عورة بحيث ~~اطلع منها على ما لا يجوز له أن يطلع عليه وإن لم يكن مقصودا له، أو رأى ~~أنه يدخل على فلان بيته وهو يجامع زوجته ويراه عليها، أو يكاشف بمولود في ~~بطن امرأة أجنبية بحيث يقع بصره على بشرتها أو شيء من أعضائها التي لا يسوغ ~~النظر إليها في الحس، أو يسمع نداء يحس فيه بالصوت والحرف، وهو يقول: أنا ~~ربك، أو يرى صورة مكيفة مقدرة تقول له: أنا ربك، أو يرى ويسمع من يقول له: ~~قد أحللت لك المحرمات، وما أشبه ذلك من الأمور لا يقبلها الحكم الشرعي على ~~حال، ويقاس على هذا ما سواه، وبالله التوفيق. PageV02P482 # المسألة الثالثة عشرة # لما كان التكليف مبنيا على استقرار عوائد المكلفين1، وجب أن ينظر في ~~أحكام العوائد لما بنبني عليها بالنسبة إلى دخول المكلف تحت حكم التكليف. # فمن ذلك أن مجاري العادات في الوجود أمر معلوم لا مظنون، وأعني في ~~الكليات لا في خصوص الجزئيات، والدليل على ذلك أمور: # أحدها: # أن الشرائع بالاستقراء إنما جيء بها على ذلك، ولتعتبر2 بشريعتنا، فإن ~~التكاليف الكلية فيها بالنسبة إلى من يكلف من الخلق ms0480 موضوعة على وزان واحد3، ~~وعلى مقدار واحد، وعلى ترتيب واحد، لا اختلاف فيه بحسب متقدم ولا متأخر، ~~وذلك واضح في الدلالة على أن موضوعات التكاليف وهي أفعال المكلفين كذلك، ~~وأفعال المكلفين إنما تجري على ترتيبها إذا كان الوجود باقيا على ترتيبه، ~~ولو اختلفت العوائد في الموجودات، لاقتضى ذلك اختلاف التشريع واختلاف ~~الترتيب واختلاف الخطاب، فلا تكون الشريعة على ما هي عليه، وذلك باطل. # والثاني: # أن الإخبار الشرعي قد جاء بأحوال هذا الوجود على أنها دائمة غير مختلفة4 ~~إلى قيام الساعة، كالإخبار عن السماوات والأرض وما بينهما وما PageV02P483 # فيهما من المنافع1 والتصاريف والأحوال، وأن سنة الله لا تبديل لها، وأن ~~لا تبديل لخلق الله، كما جاء بإلزام الشرائع على ذلك الوزان أيضا، والخبر ~~من الصادق لا يكون بخلاف مخبره2 بحال، فإن الخلاف بينهما "محال"3. # والثالث: # أنه لولا أن اطراد العادات معلوم، لما عرف الذين من أصله، فضلا عن تعرف ~~فروعه؛ لأن الدين لا يعرف إلا عند الاعتراف بالنبوة، ولا سبيل إلى الاعتراف ~~بها إلا بواسطة4 المعجزة ولا معنى للمعجزة إلا أنها فعل خارق للعادة، ولا ~~يحصل فعل خارق للعادة إلا بعد تقرير اطراد العادة في الحال والاستقبال كما ~~اطردت في الماضي، ولا معنى للعادة إلا أن الفعل المفروض لو قدر وقوعه غير ~~مقارن للتحدي لم يقع إلا على الوجه المعلوم في أمثاله، فإذا وقع مقترنا ~~بالدعوة خارقا للعادة، علم أنه لم يقع كذلك مخالفا لما اطرد إلا والداعي ~~صادق، فلو كانت العادة غير معلومة، لما حصل العلم بصدقه اضطرارا5 لأن وقوع ~~مثل ذلك الخارق لم يكن يدعى بدون اقتران الدعوة والتحدي، لكن العلم حاصل، ~~فدل على أن ما انبنى عليه العلم معلوم أيضا، وهو المطلوب. PageV02P484 # فإن قيل: هذا معارض بما يدل على أن اطراد العوائد غير معلوم، بل إن كان ~~فمظنون، والدليل على ذلك أمران: # أحدهما: # أن استمرار أمر في العالم مساو لابتداء وجوده؛ لأن الاستمرار إنما هو ~~بالإمداد المستمر، والإمداد ممكن أن لا يوجد، كما أن استمرار العدم على ~~الموجود ms0481 في الزمن1 الأول كان ممكنا فلما وجد حصل أحد طرفي الإمكان مع جواز ~~بقائه على أصل العدم، فكذلك وجوده في الزمان الثاني ممكن، وعدمه كذلك، فإذا ~~كان كذلك، فكيف يصح مع إمكان عدم استمرار وجوده العلم باستمرار وجوده، هل ~~هذا إلا عين المحال؟ # والثاني: # إن خوارق العادات في الوجود غير قليل، بل ذلك كثير، ولا سيما ما جرى على ~~أيدي الأنبياء عليهم السلام من ذلك، وكذلك ما انخرق للأولياء من هذه الأمة ~~وفي الأمم قبلها من العادات، والوقوع زائد على مجرد الإمكان، فهو أقوى في ~~الدلالة، فإذن لا يصح أن أن يكون مجاري العادات معلومة البتة. # فالجواب عن الأول أن الجواز العقلي غير مندفع عقلا، وإنما اندفع بالسمع ~~القطعي، وإذا اندفع بالسمع وهو جميع ما تقدم من الأدلة، لم يفد حكم الجواز ~~العقلي. # ولا يقال: إن هذا تعارض في القطعيات وهو محال. # لأنا نقول: إنما يكون محالا إذا تعارضا من وجه واحد، وليس كذلك هنا، بل ~~الجواز العقلي هنا باق على حكمه في أصل الإمكان، والامتناع السمعي راجع إلى ~~الوقوع، وكم من جائز غير واقع؟! # وكذلك نقول: "العالم كان قبل وجوده ممكنا أن يبقى على أصله من العدم ~~PageV02P485 # ويمكن أن يوجد، فنسبة استمرار العدم عليه أو إخراجه إلى الوجود من جهة ~~نفسه نسبة واحدة، وقد كان من جهة علم الله فيه لا بد أن يوجد، فواجب وجوده، ~~ومحال استمرار عدمه، وإن كان في نفسه ممكن البقاء على أصل العدم، ولذلك1 ~~قالوا: من الجائز تنعيم من مات على الكفر، وتعذيب من مات على الإسلام، ولكن ~~هذا الجائز محال الوقوع من جهة إخبار الله تعالى أن الكفار هم المعذبون، ~~وأن المسلمين هم المنعمون، فلم يتوارد الجواز والامتناع والوجوب2 على مرمى ~~واحد، كذلك ههنا، فالجواز من حيث نفس الجائز، والوجوب أو الامتناع من حيث ~~أمر خارج، فلا يتعارضان. # وعن الثاني أنا قدمنا أن العلم المحكوم3 به على العادات إنما هو في كليات ~~الوجود لا في جزئياته، وما اعترض به من باب الأمور الجزئية ms0482 التي لا تخرم ~~كلية، ولذلك لم يدخل ذلك على أرباب العوائد شكا ولا توقفا4 في العمل على ~~مقتضى العادات البتة، ولولا استقرار العلم بالعادات، لما ظهرت الخوارق كما ~~تقدم، وهو من أنبل الأدلة على العلم بمجاري العادات، وأصله للفخر الرازي ~~رحمه الله تعالى، فإذا رأينا جزئيا انخرقت فيه العادة على شرط، دلنا على ما ~~تدل عليه الخوارق من نبوة النبي صلى الله عليه وسلم إن اقترنت بالتحدي، أو ~~ولاية الولي إن لم تقترن أو اقترنت بدعوى الولاية على القول بجواز ذلك، ولا ~~يقدح انخراقها في علمنا باستمرار العادات الكلية، كما إذا رأينا عادة جرت ~~في جزئية من هذا العالم في الماضي والحال، غلب على ظنوننا أيضا استمرارها ~~في الاستقبال، PageV02P486 # وجاز عندنا خرقها بدليل انخراق ما انخرق منها، ولا يقدح ذلك في علمنا ~~باستمرار العاديات الكلية، وهكذا حكم سائر مسائل الأصول، ألا ترى أن العمل ~~بالقياس قطعي، والعمل بخبر الواحد قطعي، والعمل بالترجيح عند تعارض ~~الدليلين الظنيين قطعي، إلى أشباه ذلك، فإذا جئت إلى قياس معين لتعمل به ~~كان العمل [به] ظنيا، أو أخذت في العمل بخبر واحد معين وجدته ظنيا لا ~~قطعيا، وكذلك سائر المسائل، ولم يكن ذلك قادحا في أصل المسألة الكلية، وهذا ~~كله ظاهر. # PageV02P487 # المسألة الرابعة عشرة: # العوائد المستمرة ضربان: # أحدهما: # العوائد الشرعية التي أقرها الدليل الشرعي أو نفاها، ومعنى ذلك أن يكون ~~الشرع أمر بها إيجابا أو ندبا، أو نهى عنها كراهة أو تحريما، أو أذن فيها ~~فعلا وتركا. # والضرب الثاني: # هي العوائد الجارية بين الخلق بما ليس في نفيه ولا إثباته دليل شرعي. # فأما الأول، فثابت أبدا كسائر الأمور الشرعية، كما قالوا في سلب العبد ~~أهلية الشهادة، وفي الأمر بإزالة النجاسات، وطهارة التأهب1 للمناجاة، وستر ~~العورات، والنهي عن الطواف بالبيت على العري، وما أشبه ذلك من العوائد ~~الجارية في الناس، إما حسنة عند الشارع أو قبيحة، فإنها من جملة الأمور ~~الداخلة تحت أحكام الشرع، فلا تبديل لها وإن اختلفت آراء المكلفين فيها2، ~~فلا يصح أن ينقلب ms0483 الحسن [فيها] 3 قبيحا ولا القبيح حسنا، حتى يقال مثلا: إن ~~قبول شهادة العبد لا تأباه محاسن العادات الآن، فلنجزه4، أو إن كشف العورة ~~الآن ليس بعيب ولا قبيح، فلنجزه، أو غير ذلك؛ إذ لو صح مثل هذا لكان. ~~PageV02P488 # نسخا للأحكام المستقرة المستمرة، والنسخ بعد موت النبي صلى الله عليه ~~وسلم باطل، فرفع العوائد الشرعية باطل1. # وأما الثاني، فقد تكون تلك العوائد ثابتة، وقد تتبدل، ومع ذلك، فهي أسباب ~~لأحكام تترتب عليها. # فالثابتة كوجود شهوة الطعام والشراب، والوقاع والنظر، والكلام، والبطش ~~والمشي، وأشباه ذلك، وإذا كانت أسبابا لمسببات حكم بها الشارع، فلا إشكال ~~في اعتبارها والبناء عليها والحكم على وفقها دائما. # والمتبدلة. # - منها: ما يكون متبدلا في العادة من حسن إلى قبح، وبالعكس، مثل كشف ~~الرأس، فإنه يختلف بحسب البقاع في الواقع، فهو لذوي المروءات قبيح في ~~البلاد المشرقية، وغير قبيح في البلاد المغربية، فالحكم الشرعي يختلف ~~باختلاف ذلك، فيكون عند أهل المشرق قادحا في العدالة2، وعند أهل المغرب غير ~~قادح. # - ومنها ما يختلف في التعبير عن المقاصد، فتنصرف العبارة عن معنى ~~إلى3عبارة أخرى، إما بالنسبة إلى اختلاف الأمم كالعرب مع غيرهم، أو ~~PageV02P489 # بالنسبة إلى الأمة والواحدة كاختلاف العبارات بحسب اصطلاح أرباب الصنائع ~~في صنائعهم مع اصطلاح الجمهور، أو بالنسبة إلى غلبة الاستعمال في بعض ~~المعاني، حتى صار ذلك اللفظ إنما يسبق منه إلى الفهم معنى ما، وقد كان يفهم ~~منه قبل ذلك شيء آخر، أو كان مشتركا فاختص، وما أشبه ذلك، والحكم أيضا ~~يتنزل على ما هو معتاد فيه بالنسبة إلى من اعتاده دون من لم يعتده، وهذا ~~المعنى يجري كثيرا في الأيمان والعقود والطلاق، كناية وتصريحا1. # - ومنها: ما يختلف في الأفعال في المعاملات ونحوها، كما إذا كانت العادة ~~في النكاح قبض الصداق قبل الدخول، أو في البيع الفلاني أن يكون بالنقد لا ~~بالنسيئة، أو بالعكس، أو إلى أجل كذا دون غيره، فالحكم أيضا جار على ذلك ~~حسبما هو مسطور في كتب الفقه2. PageV02P499 # خصوص مسألته قوله تعالى: {ومن يتوكل ms0484 على الله فهو حسبه} [الطلاق: 3] . # ووكالة الله أعظم من وكالة غيره، وقد قال هود عليه الصلاة والسلام: ~~{فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون، إني توكلت على الله ربي وربكم} الآية [هود: ~~55] ، ولما عقد أبو حمزة عقدا طلب بالوفاء، لقوله تعالى: {وأوفوا بعهد الله ~~إذا عاهدتم} [النحل: 91] . # وأيضا: فإن بعض الأئمة نقل عنه أنه سمع أن أناسا بايعوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على أن لا يسألوا أحدا شيئا، فكان أحدهم إذا وقع سوطه لا ~~يسأل أحدا رفعه إليه1، فقال أبو حمزة: رب! إن هؤلاء عاهدوا نبيك إذ رأوه، ~~وأنا أعاهدك2 أن لا أسأل أحدا شيئا أبدا. قال: فخرج حاجا من الشام يريد مكة ### | ...... # إلى آخر الحكاية. # وهذا أيضا من قبيل الأخذ بعزائم العلم؛ إذ عقد على نفسه مثل ما عقد من هو ~~أفضل منه، فليس بجار على غير الأصل الشرعي، ولذلك لما حكى ابن العربي3 ~~الحكاية قال: "فهذا رجل عاهد الله، فوجد الوفاء على التمام والكمال، فبه ~~فاقتدوا إن شاء الله تهتدوا". # وكذلك دخول الأرض المسبعة ودخول البرية بلا زاد، فقد تبين في كتاب ~~الأحكام أن من الناس من يكون وجود الأسباب وعدمها عندهم سواء، فإن الله هو ~~مسبب الأسباب وخالق مسبباتها، فمن كان هذا حاله، فالأسباب عنده PageV02P500 # كعدمها؛ فلم يكن له مخافة من مخوف مخلوق، [ولا رجاء في مرجو مخلوق] 1؛ إذ ~~لا مخوف ولا مرجو إلا الله، فليس هذا إلقاء باليد إلى التهلكة، وإنما كان ~~يكون كذلك لو حصل في اعتقاده أنه إن لم يتزود هلك، وإن قارب السبع هلك، ~~وأما إذا لم يحصل ذلك، فلا؛ على أنه قد شرط الغزالي2 في دخول البرية بلا ~~زاد اعتياد3 الصبر والاقتيات بالنبات، وكل هذا راجع إلى حكم عادي. # ولعلك تجد مخرجا في كل ما يظهر على أيدي الأولياء الذين ثبتت ولايتهم، ~~بحيث يرجع إلى الأحكام العادية؛ بل لا تجده إن شاء الله إلا كذلك. # فصل: # وأما إن كان ما بنوا عليه من غير جنس العادي، كالمكاشفة، فهل يكون حكمهم ~~فيه حكم ms0485 أهل العادات الجارية، بحيث يطلبون بالرجوع إلى ما عليه الناس؟ أم ~~يعاملون معاملة أخرى خارجة عن أحكام أهل العوائد الظاهرة في الناس، وإن ~~كانت مخالفة في الظاهر؛ لأنها في تحقيق الكشف الغيبي موافقة لا مخالفة. # والذي يطرد بحسب ما ثبت في المسألة الثانية عشرة وما قبلها أن لا يكون ~~حكمهم مختصا، بل يردون إلى أحكام أهل العوائد الظاهرة ويطلبهم المربي بذلك ~~حتما، وقد مر ما يستدل به على ذلك، ومن الدليل عليه أيضا أوجه: # أحدها: # أن الأحكام لو وضعت على حكم انخراق العوائد لم تنتظم لها PageV02P501 # قاعدة، ولم يرتبط لحكمها مكلف إذ كانت؛ لكون الأفعال كلها داخلة تحت ~~إمكان الموافقة والمخالفة، فلا وجه إلا ويمكن فيه الصحة والفساد، فلا حكم ~~لأحد على فعل من الأفعال بواحد منهما على البت، وعند ذلك لا يحكم بترتب ~~ثواب، ولا عقاب، ولا إكرام ولا إهانة، ولا حقن دم، [ولا إهداره] 1، ولا ~~إنفاذ حكم من حاكم، وما كان هكذا، فلا يصح أن يشرع مع فرض اعتبار المصالح2، ~~وهو الذي انبنت الشريعة عليه. # والثاني: # أن الأمور الخارقة لا تطرد أن تصير حكما يبنى عليه؛ لأنها مخصوصة بقوم ~~مخصوصين، وإذا اختصت لم تجر مع غيرهم، فلا تكون قواعد الظواهر شاملة لهم، ~~ولا أيضا3 تجري فيما بينهم وبين غيرهم ممن ليس منهم؛ إذ لا يصح أن يحكم ~~بمقتضى الخوارق على من ليس من أهلها باتفاق من الفريقين، أعني في نصب أحكام ~~العامة4؛ إذ ليس للحاكم أو السلطان أن يحكم للولي بمقتضى كشفه، أو [كشف] ~~السلطان نفسه على من ليس بولي من غير معاملة بالأسباب الظاهرة، ولا أيضا ~~للوليين إذا ترافعا إلى الحاكم في قضية. # الثالث: # وإذا فرض أنها غير شاملة لهم كان على غير ما تقدم5 البرهان عليه من أن ~~الشريعة عامة وأحكامها عامة على جميع الخلق وفي جميع الأحوال، كيف وهو ~~يقولون: إن الولي قد يعصي والمعاصي جائزة عليه، فلا فعل يخالف ظاهره ظاهر ~~الشرع إلا والسابق إلى بادئ الرأي منه أنه عصيان، فلا يصح مع هذا ms0486 أن يثبت ~~أن هذا الفعل الخارق الذي لا يجري على ظاهر الشرع مشرع؛ لتطرق PageV02P502 # الاحتمالات. # والرابع: # أن أولى الخلق بهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم الصحابة رضي الله ~~عنهم، ولم يقع منه عليه الصلاة والسلام شيء من ذلك، إلا ما نصت شريعته عليه ~~مما خص به ولم يعد1 إلى غيره وما سوى ذلك، فقد أنكر على من قال له: "يحل ~~الله لنبيه ما شاء"، ومن قال: "إنك لست مثلنا، قد غفر الله لك ما تقدم من ~~ذنبك وما تأخر". فغضب وقال: "إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما ~~أتقي" 2. # وقد كان عليه الصلاة والسلام يستشفى به وبدعائه3، ولم يثبت أنه مس ~~PageV02P503 # بشرة أنثى ممن ليست بزوجة له أو ملك يمين1، وكان النساء يبايعنه ولم تمس ~~يده يد أنثى قط2، ولكن كان يعمل في الأمور على مقتضى الظواهر وإن كان عالما ~~بها، وقد مر من هذا أشياء، وهو الذي قعد القواعد ولم يستثن وليا من غيره، ~~وقد كان حقيقا بذلك لو نزل الحكم على استثناء الولي وأصحاب الخوارق3، وكذلك ~~الصحابة والتابعون لهم بإحسان، وهو الأولياء حقا، والفضلاء صدقا. # وفي قصة الربيع بيان لهذا، حيث قال وليها أو من كان4: والله لا تكسر ~~ثنيتها والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "كتاب الله القصاص" 5. PageV02P504 # ولم يكتف عليه الصلاة والسلام بأن من عباد الله من لو أقسم على الله ~~لأبره، فكان يرجئ الأمر حتى يبرز أثر القسم، بل ألجأ إلى القصاص الذي فيه ~~أشد محنة حتى عفا أهله، فحينئذ قال عليه الصلاة والسلام: "إن من عباد الله ~~من لو أقسم على الله لأبره" 1، فبين أن ذلك القسم قد أبره الله، ولكن لم ~~يحكم به حتى ظهر له كرسي2 وهو العفو، والعفو منتهض في ظاهر الحكم سببا ~~لإسقاط القصاص. # والخامس: # أن الخوارق في الغالب إذا جرت أحكامها معارضة للضوابط الشرعية، فلا تنتهض ~~أن تثبت ولو كضرائر الشعر3، فإن ذلك إعمال لمخالفة المشروعات، ونقض ~~لمصالحها الموضوعات، ألا ترى أن رسول الله صلى الله ms0487 عليه وسلم قد كان عالما ~~بالمنافقين وأعيانهم، وكان يعلم منهم فسادا في أهل الإسلام، ولكن كان يمتنع ~~من قتلهم لمعارض هو أرجح في الاعتبار، فقال: "لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل ~~أصحابه" 4، فمثله يلغى في جريان أحكام الخوارق على أصحابها، حتى5 لا يعتقد ~~من لا خبرة له أن للصوفية شريعة أخرى، ولهذا وقع إنكار الفقهاء لفعل أبي ~~يعزى6 رضي الله عنه، فالقول بجواز انفراد أصحاب الخوارق بأحكام خارجة عن ~~أحكام العادات الجمهورية قول يقدح في القلوب PageV02P505 # أمورا1 يطلب بالتحرز منها شرعا، فلا ينبغي أن يخصوا بزائد على مشروع ~~الجمهور، ولذلك أيضا اعتقد كثير من الغالين فيهم مذهب الإباحة، وعضدوا بما ~~سمعوا منها رأيهم، وهذا [كله] تعريض لهم إلى سوء المقالة. # وحاش لله أن يكون أولياء الله إلا برءاء من هذه الخوارق المنخرقة، غير أن ~~الكلام جرى2 إلى الخوص في هذا المعنى، فقد علم منهم المحافظة على حدود ~~الشريعة ظاهرا وباطنا، وهم القائمون بأحكام السنة على ما ينبغي، المحافظون ~~على اتباعها، لكن انحراف الفهم عنهم في هذه الأزمنة وفيما قبلها طرق في ~~أحوالهم ما طرق، ولأجله وقع البحث في هذه المسائل، حتى يتقرر بحول الله ما ~~يفهم به عنهم مقاصدهم، وما توزن به أحوالهم، حسبما تعطيه حقيقة طريقتهم ~~المثلى، نفعهم الله ونفع بهم. # ثم نرجع إلى تمام المسألة3، فنقول: # وليس الاطلاع على المغيبات ولا الكشف الصحيح بالذي يمنع من الجريان على ~~مقتضى الأحكام العادية، والقدوة في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ~~ما جرى عليه السلف الصالح، وكذلك القول في انخراق العادات لا ينبغي أن يبنى ~~عليها في الأحكام الظاهرة، وقد كان عليه الصلاة والسلام معصوما؛ لقوله ~~تعالى: {والله يعصمك من الناس} [المائدة: 67] ، ولا غاية وراء هذا، ثم إنه ~~كان يتحصن بالدرع والمغفر4، ويتوقى ما العادة أن يتوقى، ولم يكن ذلك ~~PageV02P506 # نزولا عن رتبته العليا إلى ما دونها، بل هي أعلى. # وما ذكر من استواء العوائد وعدمها بالنسبة إلى قدرة الله، فذلك أيضا غير ~~مانع من إجراء أحكام العوائد ms0488 على مقتضاها. # وقد تقدم أن الصحابة قد كانوا حازوا رتبة التوكل، ورؤية إنعام المنعم من ~~المنعم لا من السبب، ومع ذلك، فلم يتركوا الدخول في الأسباب العادية التي ~~ندبوا إليها، ولم يتركهم النبي صلى الله عليه وسلم مع هذه الحالة التي تسقط ~~حكم الأسباب وتقضي بانخرام العوائد، فدل على أنها العزائم التي جاء الشرع ~~بها؛ لأن حال انخراق العوائد ليس بمقام يقام فيه، وإنما محله محل الرخصة ~~كما تقدم ذكره؛ ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام: "قيدها وتوكل" 1. # وقد كان المكملون من الصوفية يدخلون في الأسباب تأدبا بآداب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم؛ ونظرا إلى أن وضع الله تعالى أحوال الخلق على العوائد ~~الجارية يوضح أن المقصود الشرعي الدخول تحت أحكام العوائد، ولم يكونوا ~~ليتركوا الأفضل إلى غيره، وأما قصة الخضر عليه السلام وقوله: {وما فعلته عن ~~أمري} [الكهف: 82] ، فيظهر به أنه نبي2، وذهب إليه جماعة من العلماء ~~استدلالا بهذا القول، ويجوز للنبي أن يحكم بمقتضى الوحي من غير إشكال، وإن ~~سلم؛ فهي قضية عين ولأمر ما3، وليست جارية على شرعنا، والدليل على ذلك ~~PageV02P507 # أنه لا يجوز في هذه الملة لولي ولا لغيره ممن ليس بنبي أن يقتل صبيا لم ~~يبلغ الحلم، وإن علم أنه طبع كافرا، وأنه لا يؤمن أبدا، وأنه إن عاش أرهق ~~أبويه طغيانا وكفرا وإن أذن له من عالم الغيب في ذلك؛ لأن الشريعة قد قررت ~~الأمر والنهي، وإنما الظاهر في تلك القصة أنها وقعت على مقتضى شريعة أخرى، ~~وعلى مقتضى عتاب موسى عليه السلام وإعلامه أن ثم علما آخر وقضايا أخر لا ~~يعلمها هو1. # فليس كل ما اطلع عليه الولي من الغيوب يسوغ له شرعا أن يعمل عليه، بل هو ~~على ضربين: # أحدهما: # ما خالف العمل به ظواهر الشريعة من غير أن يصح رده إليها، فهذا لا يصح ~~العمل عليه البتة. # والثاني: # ما لم يخالف [العمل] 2 به شيئا من الظواهر، أو إن ظهر منه خلاف، فيرجع ~~بالنظر الصحيح إليها، فهذا يسوغ العمل ms0489 عليه، وقد تقدم بيانه، فإذا تقرر هذا ~~الطريق، فهو الصواب، وعليه يربي المربي، وبه يعلق همم السالكين تأسيا بسيد ~~المتبوعين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أقرب إلى الخروج عن مقتضى ~~الحظوظ، وأولى برسوخ القدم، وأحرى بأن يتابع عليه صاحبه ويقتدى به فيه، ~~والله أعلم. PageV02P508 # المسألة السادسة عشرة: # العوائد أيضا ضربان بالنسبة إلى وقوعها في الوجود: # أحدهما: # العوائد العامة التي لا تختلف بحسب الأعصار والأمصار والأحوال، كالأكل ~~والشرب والفرح والحزن، والنوم واليقظة، والميل إلى الملائم والنفور عن ~~المنافر، وتناول الطيبات والمستلذات واجتناب المؤلمات والخبائث، وما أشبه ~~ذلك. # والثاني: # العوائد التي تختلف باختلاف الأعصار والأمصار والأحوال، كهيئات اللباس ~~والمسكن، واللين في الشدة والشدة فيه، والبطء والسرعة في الأمور، والأناة ~~والاستعجال، وما كان نحو ذلك. # فأما الأول: فيقضى به على أهل الأعصار الخالية والقرون الماضية، للقطع ~~بأن مجاري سنة الله تعالى في خلقه على هذا السبيل وعلى سننه لا تختلف عموما ~~كما تقدم، فيكون ما جرى منها في الزمان الحاضر محكوما به على الزمان الماضي ~~والمستقبل مطلقا، كانت العادة وجودية أو شرعية. # وأما الثاني، فلا يصح أن يقضى به على من تقدم البتة، حتى يقوم دليل على ~~الموافقة من خارج، فإذا ذاك يكون قضاء على ما مضى بذلك الدليل لا بمجرى ~~العادة، وكذلك في المستقبل، ويستوي في ذلك أيضا العادة الوجودية والشرعية1. ~~PageV02P509 # وإنما قلنا ذلك؛ لأن الضرب الأول راجع إلى عادة كلية أبدية، وضعت عليها ~~الدنيا وبها قامت مصالحها في الخلق، حسبما بين ذلك الاستقراء، وعلى وفاق ~~ذلك جاءت الشريعة أيضا؛ فذلك الحكم الكلي باق إلى أن يرث الله الأرض ومن ~~عليها؛ وهي العادة التي تقدم الدليل على أنها معلومة لا مظنونة، وأما الضرب ~~الثاني؛ فراجع إلى عادة جزئية داخلة تحت العادة الكلية1، وهي التي يتعلق ~~بها الظن لا العلم، فإذا كان كذلك؛ لم يصح أن يحكم بالثانية على من2 مضى ~~لاحتمال التبدل والتخلف بخلاف الأولى. # وهذه قاعدة محتاج إليها في القضاء على ما كان عليه الأولون؛ لتكون حجة في ~~الآخرين، ms0490 ويستعملها الأصوليون كثيرا بالبناء عليها، ورد القضاء بالعلمية3 ~~إليها وليس هذا الاستعمال بصحيح بإطلاق، ولا فاسد بإطلاق؛ بل الأمر فيه ~~يحتمل الانقسام كما تقدم، وينشأ بين القسمين قسم ثالث يشكل الأمر فيه: هل ~~يلحق بالأول فيكون حجة، أم لا فلا يكون حجة؟ PageV02P510 # المسألة السابعة عشرة 1: # المفهوم من وضع الشارع أن الطاعة أو المعصية تعظم بحسب عظم المصلحة أو ~~المفسدة الناشئة عنها، وقد علم من الشريعة أن أعظم المصالح جريان الأمور ~~الضرورية الخمسة المعتبرة في كل ملة، وأن أعظم المفاسد ما يكر2 بالإخلال ~~عليها. # والدليل على ذلك ما جاء من الوعيد على الإخلال بها؛ كما في الكفر وقتل ~~النفس وما يرجع إليه، والزنى والسرقة وشرب الخمر وما يرجع إلى ذلك مما وضع ~~له حد أو وعيد3، بخلاف ما كان راجعا إلى حاجي أو تكميلي؛ فإنه لم يختص ~~بوعيد في نفسه، ولا بحد معلوم يخصه؛ فإن كان كذلك؛ فهو راجع إلى أمر ضروري، ~~والاستقراء يبين ذلك؛ فلا حاجة إلى بسط الدليل عليه. # إلا أن المصالح والمفاسد ضربان: # أحدهما: # ما به صلاح العالم أو فساده، كإحياء النفس في المصالح، وقتلها في ~~المفاسد. # والثاني: # ما به كمال ذلك الصلاح أو ذلك الفساد، وهذا الثاني ليس في مرتبة واحدة بل ~~هو على مراتب، وكذلك الأول على مراتب أيضا، فإنا إذا نظرنا إلى الأول وجدنا ~~الدين أعظم الأشياء، ولذلك يهمل في جانبه النفس والمال وغيرهما4، ثم النفس، ~~ولذلك يهمل في جانبها اعتبار قوام النسل والعقل PageV02P511 # والمال؛ فيجوز عند طائفة من العلماء لمن أكره بالقتل على الزنى أن يقي ~~نفسه به1 وللمرأة إذا اضطرت وخافت الموت ولم تجد من يطعمها إلا ببذل بضعها؛ ~~جاز لها ذلك؛ وهكذا سائرها. # ثم إذا نظرنا إلى بيع الغرر مثلا وجدنا المفسدة في العمل [به] 2 على ~~مراتب؛ فليس مفسدة بيع حبل الحبلة كمفسدة بيع الجنين في بطن أمه الحاضرة ~~الآن ولا بيع الجنين في البطن كبيع الغائب على الصفة، وهو ممكن الرؤية من ~~غير مشقة، وكذلك المصالح في التوقي عن هذه ms0491 الأمور، فعلى هذا إن كانت الطاعة ~~والمخالفة تنتج من المصالح أو المفاسد أمرا كليا ضروريا؛ كانت الطاعة لاحقة ~~بأركان الدين، والمعصية كبيرة من كبائر الذنوب، وإن لم تنتج إلا أمرا ~~جزئيا؛ فالطاعة3 لاحقة بالنوافل واللواحق الفضلية، والمعصية صغيرة من ~~الصغائر، وليست الكبيرة في نفسها مع كل ما يعد كبيرة على وزان واحد، ولا كل ~~ركن مع ما يعد ركنا على وزان واحد أيضا، كما أن الجزئيات في الطاعة ~~والمخالفة ليست على وزان واحد؛ بل لكل منها مرتبة تليق بها. PageV02P512 # المسألة الثامنة عشرة: # الأصل في العبادات بالنسبة إلى المكلف التعبد دون الالتفات إلى المعاني، ~~وأصل العادات الالتفات إلى المعاني1. # أما الأول، فيدل عليه أمور: # منها الاستقراء؛ فإنا وجدنا الطهارة تتعدى محل موجبها2، وكذلك الصلوات ~~خصت بأفعال مخصوصة على هيئات مخصوصة، إن خرجت عنها لم تكن عبادات، ووجدنا ~~الموجبات فيها تتحد مع اختلاف الموجبات3، وأن الذكر المخصوص4 في هيئة ما ~~مطلوب، وفي هيئة أخرى غير مطلوب، وأن PageV02P513 # طهارة الحدث مخصوصة بالماء الطهور وإن أمكنت النطافة بغيره، وأن التيمم ~~-وليست فيه نظافة حسية- يقوم1 مقام الطهارة بالماء المطهر، وهكذا سائر ~~العبادات؛ كالصوم والحج2، وغيرهما؛ وإنما فهمنا من حكمة التعبد العامة3 ~~الانقياد لأوامر الله تعالى، وإفراده بالخضوع، والتعظيم لجلاله والتوجه ~~إليه، وهذا المقدار4 لا يعطي علة خاصة يفهم منها حكم خاص؛ إذ لو كان كذلك؛ ~~لم يحد لنا أمر مخصوص، بل كنا نؤمر بمجرد التعظيم بما حد وما لم يحد، ولكان ~~المخالف لما حد غير ملوم إذا كان التعظيم بفعل العبد المطابق لنيته حاصلا، ~~وليس كذلك باتفاق، فعلمنا قطعا أن المقصود الشرعي الأول التعبد لله بذلك ~~المحدود، وأن غيره غير مقصود شرعا. # والثاني: # أنه لو كان المقصود التوسعة في وجوه التعبد بما حد وما لم يحد؛ لنصب ~~الشارع عليه دليلا واضحا، كما نصب على التوسعة في وجوه العادات أدلة5 لا ~~يوقف معها على المنصوص عليه دون ما شابهه وقاربه وجامعه في المعنى المفهوم ~~من الأصل المنصوص عليه، ولكان 6 ذلك يتسع في أبواب PageV02P514 # العبادات، ولما ms0492 لم نجد ذلك كذلك بل على خلافه؛ دل على أن المقصود الوقوف ~~عند ذلك المحدود؛ إلا أن يتبين بنص1 أو إجماع معنى مراد في بعض الصور، فلا ~~لوم على من اتبعه، لكن ذلك قليل، فليس بأصل؛ وإنما الأصل ما عم في الباب ~~وغلب في2 الموضع. # وأيضا؛ فإن المناسب فيها3 معدود عندهم فيما لا نظير له4، كالمشقة في قصر ~~المسافر وإفطاره، والجمع بين الصلاتين، وما أشبه ذلك5. # وإلى هذا؛ فأكثر العلل المفهومة الجنس في أبواب العبادات غير مفهومة ~~PageV02P515 # الخصوص، كقوله: "سها1 فسجد"2 وقوله: "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث ~~حتى يتوضأ" 3، ونهيه عن الصلاة طرفي النهار"4، وعلل ذلك بأن PageV02P516 # الشمس تطلع وتغرب بين قرني الشيطان1. # وكذلك ما يستعمله الخلافيون في قياس الوضوء على التيمم في وجوب النية ~~بأنها طهارة تعدت محل موجبها، فتجب فيها النية قياسا على التيمم، وما أشبه ~~ذلك مما لا يدل على معنى ظاهر منضبط مناسب يصلح لترتيب الحكم عليه من غير ~~نزاع، بل هو من المسمى شبها2، بحيث لا يتفق على القول به القائلون، وإنما ~~يقيس به من يقيس بعد أن لا يجد سواه، فإذا لم تتحقق لنا علة ظاهرة تشهد لها ~~المسالك الظاهرة3؛ فالركن الوثيق الذي ينبغي الالتجاء إليه PageV02P517 # الوقوف عند ما حد، دون التعدي إلى غيره؛ لأنا وجدنا الشريعة حين ~~استقريناها تدور على التعبد في باب العبادات، فكان أصلا فيها. # والثالث: # أن وجوه التعبدات في أزمنة الفترات لم يهتد إليها العقلاء اهتداءهم لوجوه ~~معاني العادات؛ فقد رأيت الغالب فيهم الضلال فيها1، والمشي على غير طريق، ~~ومن ثم حصل التغيير فيما بقي من الشرائع المتقدمة، وهذا مما يدل دلالة ~~واضحة على أن العقل لا يستقل بدرك معانيها ولا بوضعها، فافتقرنا إلى ~~الشريعة في ذلك، ولما كان الأمر كذلك عذر2 أهل الفترات في PageV02P518 # عدم اهتدائهم؛ فقال تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: ~~15] . # وقال تعالى: {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد ~~الرسل} [النساء: 165] . # والحجة ها هنا هي التي أثبتها الشرع في ms0493 رفع تكليف ما لا يطاق، والله ~~أعلم، فإذا ثبت هذا؛ لم يكن بد من الرجوع في هذا الباب إلى مجرد ما حده ~~الشارع، وهو معنى التعبد؛ ولذلك كان الواقف مع مجرد الاتباع فيه أولى ~~بالصواب، وأجرى على طريقة السلف الصالح، وهو رأي مالك1 رحمه الله؛ إذ لم ~~يلتفت في رفع الأحداث إلى مجرد النظافة حتى اشترط النية والماء المطلق، وإن ~~حصلت النظافة بغير ذلك، وامتنع من إقامة غير التكبير مقامه والتسليم كذلك، ~~ومنع من إخراج القيم في الزكاة، واقتصر على مجرد العدد في الكفارات؛ إلى ~~غير ذلك من مبالغاته الشديدة في العبادات التي تقتضي الاقتصار على محض ~~المنصوص عليه أو ما ماثله، فيجب أن يؤخذ في هذا الضرب التعبد دون الالتفات ~~إلى المعاني أصلا يبنى2 عليه، وركنا يلجأ إليه. PageV02P519 # فصل: # وأما أن الأصل في العادات الالتفات إلى المعاني، فلأمور: # أولها: # الاستقراء، فإنا وجدنا الشارع قاصدا لمصالح العباد، والأحكام العادية1 ~~تدور [معه] 2 حيثما دار، فترى الشيء الواحد يمنع في حال لا تكون فيه مصلحة، ~~فإذا كان فيه مصلحة جاز، كالدرهم بالدرهم إلى أجل، يمتنع في المبايعة3، ~~ويجوز في القرض، وبيع الرطب باليابس، يمتنع حيث يكون مجرد غرر وربا من غير ~~مصلحة، ويجوز إذا كان فيه مصلحة راجحة4، ولم نجد هذا في باب العبادات ~~مفهوما كما فهمناه في العادات، وقال تعالى: {ولكم في القصاص حياة يا أولي ~~الألباب} [البقرة: 179] . # وقال: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [البقرة: 188] . # وفي الحديث: "لا يقضي القاضي وهو غضبان" 5. # وقال: "لا ضرر ولا ضرار" 6. PageV02P520 # وقال: "القاتل لا يرث" 1. PageV02P521 # "ونهى عن بيع الغرر"1. # وقال: "كل مسكر حرام" 2. # وفي القرآن: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر ~~PageV02P522 # والميسر} [المائدة: 91] . # إلى غير ذلك مما لا يحصى، وجميعه يشير بل يصرح باعتبار المصالح للعباد، ~~وأن الإذن دائر معها أينما دارت، حسبما بينته مسالك العلة1، فدل ذلك على أن ~~العادات مما اعتمد الشارع فيها الالتفات إلى المعاني. # والثاني: # أن الشارع توسع2 في بيان العلل والحكم في تشريع باب العادات ms0494 كما تقدم ~~تمثيله، وأكثر ما علل فيها بالمناسب الذي إذا عرض على العقول تلقته ~~بالقبول3، ففهمنا من ذلك أن الشارع قصد فيها اتباع المعاني، لا الوقوف4 مع ~~النصوص، بخلاف باب العبادات5، فإن المعلوم فيه خلاف ذلك، وقد توسع في هذا ~~القسم مالك رحمه الله، حتى قال فيه بقاعدة المصالح المرسلة6، وقال فيه ~~بالاستحسان7، ونقل عنه أنه قال: "إنه تسعة أعشار PageV02P523 # العلم"، حسبما يأتي إن شاء الله1. # والثالث: # إن الالتفات إلى المعاني قد كان معلوما في الفترات، واعتمد عليه العقلاء، ~~حتى جرت بذلك مصالحهم، وأعملوا كلياتها على الجملة، فاطردت لهم، سواء في ~~ذلك أهل الحكمة الفلسفية وغيرهم، إلا أنهم قصروا في جملة من التفاصيل، ~~فجاءت الشريعة لتتم مكارم الأخلاق، فدل على أن المشروعات في هذا الباب جاءت ~~متممة لجريان التفاصيل في العادات على أصولها المعهودات، ومن ههنا أقرت هذه ~~الشريعة جملة من الأحكام التي جرت في الجاهلية، كالدية، والقسامة، ~~والاجتماع2 يوم العروبة -وهي الجمعة- للوعظ والتذكير، والقراض، وكسوة ~~الكعبة، وأشباه ذلك مما كان عند أهل الجاهلية محمودا، وما كان من محاسن ~~العوائد ومكارم الأخلاق التي تقبلها العقول، وهي كثيرة، وإنما كان3 عندهم ~~من التعبدات الصحيحة في الإسلام أمور نادرة مأخوذة عن ملة إبراهيم عليه ~~السلام. PageV02P524 # فصل: # فإذا تقرر هذا، وأن الغالب في العادات الالتفات إلى المعاني، فإذا وجد ~~فيها التعبد، فلا بد من التسليم والوقوف مع المنصوص، كطلب الصداق1 في ~~النكاح، والذبح في [المحل المخصوص2 في] الحيوان المأكول، والفروض المقدرة ~~في المواريث، وعدد الأشهر في العدد الطلاقية والوفوية، وما أشبه ذلك من ~~الأمور التي لا مجال للعقول في فهم مصالحها الجزئية، حتى يقاس عليها غيرها، ~~فإنا نعلم أن الشروط المعتبرة في النكاح من الولي والصداق وشبه ذلك، لتمييز ~~النكاح عن السفاح، وأن فروض المواريث ترتبت على ترتيب القربى من الميت، وأن ~~العدد والاستبراءات المراد بها استبراء الرحم خوفا من اختلاط المياه، ~~ولكنها أمور جملية، كما أن الخضوع والتعظيم والإجلال علة شرع العبادات، ~~وهذا المقدار لا يقضي بصحة القياس على الأصل فيها، بحيث ms0495 يقال: إذا حصل ~~الفرق بين النكاح والسفاح بأمور أخر مثلا لم تشترط تلك الشروط، ومتى علم ~~براءة الرحم لم تشرع العدة بالأقراء ولا بالأشهر، ولا ما أشبه ذلك. # فإن قيل: وهل توجد لهذه الأمور التعبديات علة يفهم منها مقصد الشارع. على ~~الخصوص أم لا؟ PageV02P525 # فالجواب أن يقال: أما أمور التعبدات، فعلتها المطلوبة مجرد الانقياد، من ~~غير زيادة ولا نقصان، ولذلك لما سئلت عائشة رضي الله عنها عن قضاء الحائض ~~الصوم دون الصلاة، قالت للسائلة: "أحرورية أنت؟ " إنكارا عليها أن يسئل عن ~~مثل هذا؛ إذ لم يوضع التعبد أن تفهم علته الخاصة، ثم قالت: "كنا نؤمر بقضاء ~~الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة"1، وهذا يرجح التعبد على التعليل بالمشقة، ~~وقول ابن المسيب في مسألة تسوية الشارع بين دية الأصابع: "هي السنة با ابن ~~أخي"2، وهو كثير، ومعنى هذا التعليل أن لا علة. # وأما العاديات وكثير من العبادات أيضا، فلها معنى مفهوم، وهو ضبط وجوه ~~المصالح؛ إذ لو ترك الناس والنظر لانتشر3 ولم ينضبط، وتعذر الرجوع إلى أصل ~~شرعي، والضبط أقرب إلى الانقياد ما وجد إليه سبيل، فجعل الشارع للحدود ~~مقادير معلومة، وأسباب معلومة لا تتعدي، كالثمانين في القذف، والمئة وتغريب ~~العام في الزنا على غير إخصان، وخص قطع اليد بالكوع4 وفي PageV02P526 # النصاب المعين1، وجعل مغيب الحشفة حدا في أحكام كثيرة، وكذلك الأشهر ~~والقروء في العدد، والنصاب والحول في الزكوات، وما لا ينضبط رد إلى أمانات ~~المكلفين، وهو المعبر عنه بالسرائر، كالطهارة للصلاة، والصوم، والحيض ~~والطهر، وسائر ما لا يمكن رجوعه إلى أصل معين ظاهر، فهذا مما قد يظن التفات ~~الشارع إلى القصد إليه. # وإلى هذا المعنى2 يشير أصل سد الذارئع، لكن له نظران: # نظر من جهة تشعبه وانتشار وجوهه إذا تتبعناه، كما في مذهب مالك مثلا، مع ~~أن كثيرا من التكليفات ثبت كونها موكولة إلى أمانة المكلف، فعلى هذا لا ~~ينبغي أن يلتفت منه3 إلا إلى المنصوص عليه. PageV02P527 # ونظر من جهة أن له ضوابط قريبة المأخذ وإن انتشرت فروعه، وقد فهم من ms0496 ~~الشرع الالتفات إلى كليه، فليجر بحسب الإمكان في مظانه، وقد منع الشارع من ~~أشياء من جهة جرها إلى منهي عنه والتسول بها إليه، وهو أصل مقطوع به على ~~الجملة قد اعتبره السلف الصالح، فلا بد من اعتباره، ومن الناس من توسط بنظر ~~ثالث، فخص هذا المختلف فيه بالظاهر1، فسلط الحكام على ما اطلعوا عليه منه ~~ضبطا لمصالح العباد، ووكل من لم يطلع عليه إلى أمانته. PageV02P528 # المسألة التاسعة عشرة: # كل ما ثبت فيه اعتبار التعبد؛ فلا تفريع فيه1، وكل ما ثبت فيه اعتبار ~~المعاني دون التعبد2؛ فلا بد فيه من اعتبار التعبد؛ لأوجه: # أحدها: # أن معنى الاقتضاء أو التخيير لازم للمكلف3 من حيث هو مكلف، عرف المعنى ~~الذي لأجله شرع الحكم أو لم يعرفه، بخلاف اعتبار المصالح فإنه غير لازم، ~~فإنه عبد مكلف، فإذا أمره سيده لزمه امتثال أمره باتفاق العقلاء، بخلاف ~~المصلحة؛ فإن اعتبارها غير لازم له من حيث هو عبد مكلف على رأي المحققين، ~~وإذا كان كذلك؛ فالتعبد لازم لا خيرة فيه، واعتبار المصلحة فيه الخيرة، ~~[وما فيه الخيرة] 4 يصح تخلفه عقلا، وإذا وقع الأمر PageV02P529 # والنهي شرعا لم يصح تخلفهما عقلا1 فإنه محال، فالتعبد بالاقتضاء أو ~~التخيير لازم بإطلاق2، واعتبار المصالح غير لازم بإطلاق؛ خلافا لمن ألزم ~~اللطف والأصلح. # وأيضا؛ فإنه3 لازم على رأي من ألزم الأصلح وقال بالحسن والقبح العقليين؛ ~~فإن السيد إذا أمر عبده لأجل مصلحة هي علة الأمر بالعقل، يلزم الامتثال من ~~حيث مجرد الأمر؛ لأن مخالفته قبيحة، ومن جهة اعتبار المصلحة أيضا، فإن ~~تحصيلها واجب عقلا بالفرض، فالأمران على مذهبهم لازمان، ولا يقول أحد منهم: ~~إن مخالفة العبد أمر سيده مع قطع النظر عن المصلحة غير قبيح، [بل هو قبيح] ~~4 على رأيهم وهو معنى لزوم التعبد. # والثاني: # أنا إذا فهمنا بالاقتضاء أو التخيير حكمة مستقلة في شرع الحكم، فلا يلزم ~~من ذلك أن لا يكون ثم حكمة أخرى ومصلحة ثانية وثالثة وأكثر من ذلك، وغايتنا ~~أنا فهمنا مصلحة دنيوية تصلح أن تستقل بشرعية ms0497 الحكم، فاعتبرناها بحكم الإذن ~~الشرعي، ولم نعلم حصر المصلحة والحكم بمقتضاها في ذلك الذي ظهر، وإذا لم ~~يحصل لنا بذلك علم ولا ظن، لم يصح لنا القطع بأن لا مصلحة للحكم إلا ما ظهر ~~لنا؛ إذ هو قطع على غيب بلا دليل، وذلك غير جائز، فقد بقي لنا إمكان حكمة ~~أخرى شرع لها الحكم، فصرنا من تلك الجهة واقفين مع التعبد5. PageV02P530 # فإن قيل: لو جاز ذلك لم نقض بالتعدي1 على حال، فإنا إذا جوزنا وجود حكمة ~~أو مصلحة أخرى، لم نجزم بأن الحكم لها2؛ فقط لجواز أن تكون جزء علة3، أو ~~لجواز خلو الفرع عن تلك الحكمة التي جهلناها وإن وجدت فيه العلة التي ~~علمناها، فإذا أمكن ذلك، لم يصح الإلحاق والتفريع حتى نتحقق أن لا علة سوى ~~ما ظهر، ولا سبيل إلى ذلك، فكذلك لا سبيل إلى القياس ولا القضاء بأن ذلك ~~الحكم مشروع لتلك العلة. # فالجواب أن القضاء بالتعدي لا ينافي جواز4 التعبد؛ لأن القياس قد صح كونه ~~دليلا شرعيا، ولا يكون شرعيا إلا على وجه نقدر على الوفاء به عادة، وذلك ~~إذا ظهر لنا علة تصلح للاستقلال بشرعية الحكم، ولم نكلف أن ننفي ما عداها، ~~PageV02P531 # فإن الأصوليين مما يجوزون كون العلة خلاف ما ظهر لهم، أو كون ذلك الظاهر ~~جزء علة لا علة كاملة، لكن غلبة الظن بأن ما ظهر مستقل بالعلية، أو صالح ~~لكونه علة، كاف في تعدي الحكم به. # وأيضا فقد أجاز الجمهور تعليل الحكم الواحد بأكثر من علة واحدة1 وكل منها ~~مستقل، وجميعها معلوم، فنعلل بإحداها مع الإعراض عن الأخرى وبالعكس، ولا ~~يمنع ذلك القياس وإن أمكن أن تكون الأخرى في الفرع أو لا تكون فيه، وإذا لم ~~يمنع ذلك فيما ظهر، فأولى أن لا يمنع فيما لم يظهر، فإذا ثبت هذا، لم يبق ~~للسؤال مورد، فالظاهر هو المبني عليه حتى يتبين خلافه، ولا علينا. # والوجه الثالث 2: # أن المصالح في التكليف ظهر لنا من الشارع أنها على ضربين: # أحدهما: # ما يمكن الوصول إلى معرفته ms0498 بمسالكه المعروفة، كالإجماع، والنص، والإشارة، ~~والسبر3، والمناسبة، وغيرها، وهذا القسم هو الظاهر الذي PageV02P532 # نعلل به، ونقول: إن شرعية الأحكام لأجله. # والثاني: # ما لا يمكن الوصول إلى معرفته بتلك1 المسالك المعهودة، ولا يطلع عليه إلا ~~بالوحي، كالأحكام2 التي أخبر الشارع فيها أنها أسباب للخصب والسعة وقيام ~~أبهة الإسلام، وكذلك التي أخبر في مخالفتها أنها أسباب العقوبات وتسليط ~~العدو، وقذف الرعب، والقحط، وسائر أنواع العذاب الدنيوي والأخروي. # وإذا كان معلوما من الشريعة في مواطن كثيرة أن3 ثم مصالح أخر غير ما ~~يدركه المكلف، لا يقدر على استنباطها ولا على التعدية بها في محل آخر؛ إذ ~~لا يعرف كون المحل الآخر وهو الفرع وجدت فيه تلك العلة البتة، لم يكن إلى ~~اعتبارها في القياس سبيل، فبقيت موقوفة على التعبد المحض؛ لأنها لم يظهر ~~للأصل المعلل بها شبيه إلا ما دخل تحت الإطلاق أو العموم المعلل4، وإذا ~~PageV02P533 # ذاك يكون أخذ الحكم المعلل بها متعبدا به، ومعنى التعبد به الوقوف عند ما ~~حد الشارع فيه من غير زيادة ولا نقصان. # والرابع: # أن السائل إذا قال للحاكم: لم لا تحكم بين الناس وأنت غضبان؟ فأجاب بأني ~~نهيت عن ذلك، كان مصيبا، كما أنه إذا قال: لأن الغضب يشوش عقلي وهو مظنة ~~عدم التثبت في الحكم، كان مصيبا أيضا، والأول جواب التعبد المحض، والثاني ~~جواب الالتفات إلى المعنى، وإذا جاز اجتماعهما وعدم تنافيهما، جاز القصد ~~إلى التعبد، وإذا جاز القصد إلى التعبد دل على أن هنالك تعبدا، وإلا لم يصح ~~توجه القصد إلا ما لا يصح القصد إليه من معدوم أو ممكن أن يوجد أو لا يوجد، ~~فلما صح القصد مطلقا، صح المقصود له مطلقا، وذلك جهة التعبد، [وهو المطلوب] ~~1. # والخامس: # أن كون المصلحة مصلحة تقصد بالحكم، والمفسدة مفسدة كذلك مما يختص ~~بالشارع، لا مجال2 للعقل فيه، بناء على قاعدة نفي PageV02P534 # التحسين والتقبيح1، فإذا كان الشارع قد شرع الحكم لمصلحة ما، فهو الواضع ~~لها مصلحة، وإلا، فكان يمكن عقلا أن لا تكون كذلك؛ إذ الأشياء كلها بالنسبة ms0499 ~~إلى وضعها الأول متساوية لا قضاء للعقل فيها بحسن ولا قبح؛ فإذن كون ~~المصلحة مصلحة هو من قبل الشارع بحيث يصدقه العقل وتطمئن إليه النفس، ~~فالمصالح من حيث هي مصالح قد آل النظر فيها إلى أنها تعبديات2، وما انبنى ~~على التعبدي لا يكون إلا تعبديا. # ومن هنا يقول العلماء3: إن من التكاليف "ما هو حق لله خاصة"، وهو راجع ~~إلى التعبد، وما هو حق للعبد" ويقولون في هذا الثاني: إن فيه حقا لله، كما ~~في قاتل العمد إذ عفي عنه ضرب مئة وسجن عاما، وفي القاتل غيلة إنه لا عفو ~~فيه، وفي الحدود إذا بلغت السلطان فيما سوى القصاص كالقذف والسرقة لا عفو ~~فيه وإن عفا من له الحق، ولا يقبل من بائع الجارية إسقاط المواضعة ولا من ~~مسقط العدة عن مطلق المرأة4، وإن كانت براءة رحمها حقا له وما أشبه ذلك من ~~المسائل الدالة على اعتبار التعبد وإن عقل المعنى الذي لأجله شرع الحكم، ~~فقد صار إذن كل تكليف حقا لله، فإن ما هو لله، فهو لله، وما كان للعبد، ~~فراجع إلى الله من جهة حق الله فيه، ومن جهة كون حق العبد من حقوق الله؛ إذ ~~كان لله أن لا يجعل للعبد حقا أصلا5. PageV02P535 # ومن هذا الموضع يقول كثير م العلماء: "إن النهي يقتضي الفساد بإطلاق"1، ~~علمت مفسدة النهي أم لا، انتفى السبب الذي لأجله نهي عن العمل أولا، وقوفا ~~مع نهي الناهي لأنه حقه، والانتهاء هو القصد الشرعي في النهي، فإذا لم ~~يحصل، فالعمل باطل بإطلاق، فقد ثبت أن كل تكليف لا يخلو عن التعبد، وإذا لم ~~يخل، فهو مما يفتقر إلى نية كالطهارات وسائر العبادات. # إلا أن التكاليف التي فيها حق العبد منها ما يصح بدون نية، وهي التي ~~فهمنا من الشارع فيها تغليب جانب العبد، كرد الودائع والمغصوب والنفقات ~~الواجبة، ومنها ما لا يصح إلا بنية، وذلك ما فهمنا فيه تغليب حق الله؛ ~~كالزكاة والذبائح والصيد، والتي تصح بدون نية إذا فعلت بغير نية لا ms0500 يثاب ~~عليها، فإن فعلها بنية الامتثال وهي نية التعبد، أثيب عليها، وكذلك التروك ~~إذا تركت بنية، وهذا متفق عليه، ولو كانت حقوقا للعباد خاصة ولم يكن لله ~~فيها حق، [لما] 2 حصل الثواب فيها أصلا؛ لأن حصول الثواب فيها يستلزم كونها ~~طاعة من حيث هي مكتسبة مأمور بها، والمأمور به متقرب إلى الله به، وكل طاعة ~~من حيث هي طاعة لله عبادة، وكل عبادة مفتقرة إلى نية، فهذه الأمور من حيث ~~هي طاعة مفتقرة إلى نية PageV02P536 # فإن قيل: إنما أمر بها من حيث حق العبد خاصة، ومن جهة حق العبد حصل فيها ~~الثواب؛ لا من كونها طاعة متقربا بها. # قيل: هذا غير صحيح؛ إذ لو كان كذلك؛ لصح الثواب بدون النية؛ لأن حق العبد ~~حاصل بمجرد الفعل من غير نية، لكن الثواب مفتقر في حصوله إلى نية. # وأيضا، فلو حصل الثواب بغير نية، لأثيب الغاصب إذا أخذ منه المغصوب كرها، ~~ليس كذلك باتفاق وإن حصل حق العبد، فالصواب أن النية شرط في كون العمل ~~عبادة، والنية المرادة هنا نية الامتثال لأمر الله ونهيه، وإذا كان هذا ~~جاريا في كل فعل وترك، ثبت أن في الأعمال المكلف بها طلبا تعبديا على ~~الجملة. # وهو دليل سادس في المسألة. # فإن قيل: فيلزم على هذا أن يفتقر كل عمل إلى نية، وأن لا يصح عمل من لم ~~ينو، أو يكون عاصيا. # قيل: قد مر أن ما فيه حق العبد تارة يكون هو المغلب، وقد يكون جهة التعبد ~~هي المغلبة، فما كان المغلب فيه التعبد، فمسلم ذلك فيه، وما غلب فيه جهة ~~العبد، فحق العبد يحصل بغير نية، فيصح العمل هنا من غير نية ولا يكون عبادة ~~لله، فإن راعى جهة الأمر، فهو من تلك الجهة عبادة، فلا بد فيه من نية، أي: ~~لا يصير عبادة إلا بالنية، لا أنه يلزم فيه النية أو يفتقر إليها، بل بمعنى ~~أن النية في الامتثال صيرته عبادة، كما إذا أقرض امتثالا للأمر بالتوسعة ~~على المسلم، أو أقرض بقصد ms0501 دنيوي، وكذلك البيع والشراء، والأكل والشرب ~~والنكاح والطلاق وغيرها، ومن هنا كان السلف رضي الله عنهم يثابرون على # PageV02P537 # إحضار النيات في الأعمال، ويتوقفون عن جملة منها حتى تحضرهم1. # فصل: # ويتبين بهذا أمور، منها أن كل حكم شرعي ليس بخال عن حق الله تعالى، وهو ~~جهة التعبد، فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وعبادته ~~امتثال أوامره واجتناب نواهيه بإطلاق2، فإن جاء ما ظاهره أنه حق للعبد ~~مجردا3 فليس كذلك بإطلاق، بل جاء على تغليب حق العبد في الأحكام الدنيوية. # كما أن كل حكم شرعي ففيه حق للعباد إما عاجلا وإما آجلا، بناء على أن ~~الشريعة إنما وضعت لمصالح العباد، ولذلك قال في الحديث: "حق العباد على ~~الله إذا عبدوه ولم يشركوا به شيئا ألا يعذبهم" 4 وعادتهم في تفسير "حق" ~~PageV02P538 # الله" أنه ما فهم من الشرع أنه لا خيرة فيه للمكلف، كان له معنى معقول أو ~~غير معقول، "وحق العبد" ما كان راجعا إلى مصالحه في الدنيا، فإن كان من ~~المصالح الأخروية، فهو من جملة ما يطلق عليه أنه حق لله، ومعنى "التعبد" ~~عندهم أنه ما لا يعقل معناه1 على الخصوص، وأصل العبادات راجعة إلى حق الله، ~~وأصل العادات راجعة إلى حقوق العباد. # فصل: # والأفعال بالنسبة إلى حق الله أو حق الآدمي ثلاثة أقسام2: # أحدها: # ما هو حق لله خالصا كالعبادات، وأصله التعبد كما تقدم، فإذا طابق الفعل ~~الأمر، صح؛ وإلا؛ فلا. # والدليل على ذلك أن التعبد راجع إلى عدم معقولية المعنى، وبحيث لا يصح ~~فيه إجراء القياس، وإذا لم يعقل معناه دل على أن قصد الشارع فيه الوقوف عند ~~ما حده لا يتعدى، فإذا وقع3 طابق قصد الشارع وإن لا؛ خالف4، وقد تقدم أن ~~مخالفة قصد الشارع مبطل للعمل، فعدم مطابقة الأمر مبطل للعمل. PageV02P539 # وأيضا؛ فلو فرضنا أن عدم معقولية المعنى ليس بدليل على أن قصد الشارع ~~الوقوف عند ما حده الشارع، فيكفي في ذلك عدم تحقيق البراءة منه [وإن لم ~~تحصل البراءة] 1 وعدم ms0502 تحقق البراءة [منه إن لم تحصل المطابقة، وعدم تحقيق ~~البراءة] 1 موجب لطلب الخروج عن العهدة بفعل مطابق، لا بفعل غير مطابق. # والنهي في هذا القسم أيضا نظير الأمر، فإن النهي يقتضي عدم صحة الفعل ~~المنهي عنه؛ إما بناء على أن النهي يقتضي الفساد بإطلاق، وإما لأن النهي ~~يقتضي أن الفعل المنهي عنه غير مطابق لقصد الشارع، إما بأصله، كزيادة صلاة ~~سادسة، أو ترك الصلاة، وإما بوصفه، كقراءة القرآن في الركوع والسجود، ~~والصلاة في الأوقات المكروهة؛ إذ لو كان مقصودا لم ينه عنه، ولأمر به أو ~~أذن فيه، فإن الإذن هو المعرف2 أولا بقصد الشارع فلا تتعداه. # فعلى هذا إذا رأيت من يصحح المنهي عنه بعد الوقوع، أو المأمور به من غير ~~المطابق؛ فذلك إما لعدم صحة الأمر أو النهي عنده، وإما أنه ليس بأمر حتم ~~ولا نهي حتم، وإما لرجوع جهة المخالفة إلى وصف منفك، كالصلاة في الدار ~~المغصوبة بناء على القول بصحة الانفكاك، وإما لعد النازلة من باب المفهوم ~~[و] 3 المعنى المعلل بالمصالح، فيجري على حكمه، وقد مر أن هذا قليل، وأن ~~التعبد هو العمدة. # والثاني: # ما هو مشتمل على حق الله وحق العبد، والمغلب فيه حق الله، وحكمه راجع إلى ~~الأول؛ لأن حق العبد إذا صار مطرحا شرعا، فهو كغير المعتبر؛ إذ لو اعتبر ~~لكان هو المعتبر، والفرض خلافه كقتل النفس؛ إذ ليس PageV02P540 # للعبد خيرة في إسلام نفسه للقتل لغير ضرورة شرعية كالفتن ونحوها، فإذا ~~رأيت من يصحح المنهي أو المأمور غير المطابق بعد الوقوع؛ فذلك للأمور ~~الثلاثة الأول1، ولأمر رابع وهو الشهادة بأن حق العبد فيه هو المغلب. # والثالث: # ما اشترك فيه الحقان وحق العبد هو المغلب، وأصله معقولية المعنى، فإذا ~~طابق مقتضى الأمر والنهي فلا إشكال في الصحة؛ لحصول مصلحة العبد بذلك عاجلا ~~أو آجلا حسبما يتهيأ له، وإن وقعت المخالفة فهنا نظر؛ أصله المحافظة على ~~تحصيل مصلحة العبد؛ فإما أن يحصل مع ذلك حق العبد ولو بعد الوقوع على حد ما ~~كان يحصل ms0503 عند المطابقة أو أبلغ، أو لا؛ فإن فرض غير حاصل؛ فالعمل باطل؛ لأن ~~مقصود الشارع لم يحصل، وإن حصل -ولا يكون2 حصوله إلا مسببا عن سبب آخر غير ~~السبب المخالف- صح وارتفع مقتضى النهي بالنسبة إلى حق العبد3 ولذلك يصحح ~~مالك بيع المدبر إذا أعتقه المشتري؛ لأن النهي لأجل فوت العتق، فإذا حصل4، ~~فلا معنى للفسخ عنده بالنسبة إلى حق المملوك، وكذلك يصح العقد فيما تعلق به ~~حق PageV02P541 # الغير إذا أسقط ذو الحق حقه؛ لأن النهي قد فرضناه لحق العبد، فإذا رضي ~~بإسقاطه؛ فله ذلك، وأمثلة هذا القسم كثيرة، فإذا رأيت من يصحح العمل ~~المخالف بعد الوقوع؛ فذلك لأحد الأمور الثلاثة1. PageV02P542 # المسألة العشرون: # لما كانت الدنيا مخلوقة؛ ليظهر فيها أثر القبضتين1، ومبنية على بذل النعم ~~للعباد؛ لينالوها ويتمتعوا بها، وليشكروا2 الله عليها فيجازيهم في الدار ~~الأخرى، حسبما بين لنا الكتاب والسنة، اقتضى ذلك أن تكون الشريعة التي ~~عرفتنا بهذين مبنية على بيان وجه الشكر في كل نعمة3، وبيان وجه الاستمتاع ~~بالنعم المبذولة مطلقا. # وهذان القصدان أظهر في الشريعة من أن يستدل عليهما، ألا ترى إلى قوله ~~تعالى: {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع ~~والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون} [النحل: 78] . # وقوله: {هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما ~~تشكرون} [الملك: 23] . PageV02P543 # وقال: {فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون} [البقرة: 152] . # وقوله: {فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه ~~تعبدون} [النحل: 114] . # وقال: {لئن شكرتم لأزيدنكم} الآية [إبراهيم: 7] . # والشكر هو صرف ما أنعم عليك في مرضاة المنعم، وهو راجع إلى الانصراف إليه ~~بالكلية، ومعنى بالكلية أن يكون جاريا على مقتضى مرضاته بحسب الاستطاعة في ~~كل حال، وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام: "حق الله على العباد أن يعبدوه ~~ولا يشركوه به شيئا" 1. # ويستوي في هذا ما كان من العبادات أو العادات. # أما العبادات؛ فمن حق الله تعالى الذي لا يحتمل الشركة؛ فهي مصروفة إليه. # وأما العادات؛ فهي أيضا من حق الله تعالى على النظر ms0504 الكلي، ولذلك لا يجوز ~~تحريم ما أحل الله من الطيبات؛ فقد قال تعالى: {قل من حرم زينة الله التي ~~أخرج لعباده والطيبات من الرزق} الآية [الأعراف: 32] . # وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} ~~الآية [المائدة: 87] . # فنهى عن التحريم، وجعله تعديا على حق الله تعالى، ولما هم بعض أصحابه ~~بتحريم بعض المحللات قال عليه الصلاة والسلام: "من رغب عن سنتي، فليس مني" ~~2. PageV02P544 # وذم الله تعالى من حرم على نفسه شيئا مما وضعه من الطيبات بقوله تعالى: ~~{ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} [المائدة: 103] . # وقوله: {وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم} الآية ~~[الأنعام: 138] . # فذمهم على أشياء في الأنعام والحرث اخترعوها، منها مجرد التحريم، وهو ~~المقصود ههنا. # وأيضا؛ ففي العادات حق لله تعالى من جهة وجه الكسب ووجه الانتفاع؛ لأن حق ~~الغير محافظ عليه شرعا أيضا، ولا خيرة فيه للعبد، فهو حق لله تعالى صرفا في ~~حق الغير، حتى يسقط حقه باختياره في بعض الجزئيات1، لا في PageV02P545 # الأمر الكلي1، ونفس المكلف أيضا داخلة في هذا الحق؛ إذ ليس له التسليط ~~على نفسه ولا على عضو من أعضائه بالإتلاف. # فإذن العاديات يتعلق بها حق الله من وجهين: # أحدهما: # من جهة الوضع الأول الكلي الداخل تحت الضروريات. # والثاني: # من جهة الوضع التفصيلي الذي يقتضيه العدل بين الخلق، وإجراء المصلحة على ~~وفق الحكمة البالغة، فصار الجميع ثلاثة أقسام2 PageV02P546 # وفيها1 أيضا حق للعبد من وجهين: # أحدهما: # جهة الدار الآخرة، وهو كونه مجازى عليه بالنعيم2، موقى بسببه عذاب ~~الجحيم. # والثاني: # جهة أخذه للنعمة3 على أقصى كمالها فيما يليق بالدنيا؛ لكن يحسبه في خاصة ~~نفسه، كما قال تعالى: {قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم ~~القيامة} [الأعراف: 32] ، وبالله التوفيق. # [انتهى السفر الأول من كتاب [الموافقات] 4. PageV02P547 ### | الاستدراكات # استدراك 1: # وهو مأخوذ من "كشف علوم الآخرة" "ص76" للغزالي، وهو طافح بالموضوعات ~~والأباطيل، وحذر من أحاديثه ابن حجر في "الفتح" "11/ 434" بقوله: "وقد أكثر ~~في هذا ms0505 الكتاب من إيراد أحاديث لا أصول لها؛ فلا يغتر بشيء منها". # وورد زيادة على المذكور هنا أشياء آخر، ولكن في خبر لكعب الأحبار عند أبي ~~نعيم في "الحلية" "5/ 372-374"، وفي سنده الفرات بن السائب وهو متروك. # استدراك 2: ### | 1- # كذا في "النفائس"، وفي جميع النسخ: "وقد". ### | 2- # في "نفائس الأصول": "الدخان، وزفر الأذهان، فيلزم ### | .... # استدراك 3: ### | 1- # في"النفائس": "أو مفسدة". ### | 2- # في "النفائس": فإنه تعالى يتوعد على". # PageV02P549 ### | 5- # في "النفائس": فإن المفيد هو ### | .... # ". ### | 6- # كذا في "ط" و"نفائس الأصول" وفي سائر النسخ: "أن". # استدراك 4: # وفي "ط": "التفصيل"، بالصاد المهملة مجودة، وفي "نفائس الأصول": ~~"التفضل"، وهو الصواب، وبناء عليه تعلم ما في كلام "د" السابق. # استدراك 5: # قلت: قاله بسبب السقط الذي وقع عنده، وهو بين معقوفتين، وسبب النزول ~~الآتي مضى تخريجه "1/ 93". # استدراك 6: # قلت: جاء في "ط" ما يصرح بذلك، ففيه: "صار صاحبه" [واليا] ، على حظ [عام] ### | .... # ". # استدراك 7: ### | 1- # "الإحياء" "4/ 380"، وما بين المعقوفتين منه فقط، وفيه: "مرتبط بدل ~~"منهمك"، و"لحظة بدل "خطرة" -وفي الأصل: "خطوة"- وفي النسخ كلها: "في عمره" ~~و"باعث فيه"، والمثبت منه. ### | 2- # كذا في "الإحياء" وفي النسخ جميعها: "الحياة". ### | 3- # كذا في "الإحياء"، وفي النسخ جميعها: "ليريح نفسه ويقوي". ### | 4- # انظره في "الإحياء" "4/ 380". # PageV02P550 ### | الموضوعات والمحتويات # الموضوع الصفحة # كتاب المقاصد 7 # المقاصد لغة 7 # كتب ألفت في موضوع المقاصد 7 # قسما المقاصد 7 # ما يرجع إلى قصد الشارع 7 # ما يرجع إلى قصد المكلف 8 # الأنواع الأربعة لقصد الشارع 8 # وضع الشريعة لمصالح العباد ووضعها على معهود الأميين 8 # تفصيل للأنواع الأربعة لمقاصد الشارع 8 # توضيح المقاصد المطروقة في هذاالكتاب # مقدمة كلامية مسلمة عند المصنف 9 # توضيح حول قوله مسلمة، وتوجيهها بما يتفق أول الكلام بآخره 9 # أحكام الله هل هي معللة؟ 9-12 # من قال إنها غير معللة 9 # من قال إنها معللة 11 # موقف ابن القيم من القياس ومعارضيه 10 # موقف المصنف من الظاهرية 10 # قول الجويني في الظاهرية 10 # PageV02P551 # مناقشة المصنف في نسبة نفي التعليل للرازي من أوجه عديدة 10-11 # التعليل الفلسفي عند الرازي 10 # بين الأشاعرة والمعتزلة 10 # هل الخلاف ms0506 في المسألة لفظي؟ 10 # الرازي كثير الاضطراب بخلاف الغزالي 11 # العلل بمعنى العلامات 11 # مراجع لتوضيح المسألة والمذاهب فيها 11 # إثبات علل تنقض قول الرازي 12 # الاعتماد على الاستقراء لإثبات القاعدة المسلمة عند المصنف 12 # الاستقراء مفيد للعلم 13 # ثبوت الاجتهاد والقياس بإثبات العلة 11-13 # القسم الأول: مقاصد الشارع 15 # النوع الأول: في بيان قصد الشارع في وضع الشريعة 17 # الشريعة والشرعة 17 # المسألة الأولى 17 # تكاليف الشريعة ترجع إلى حفظ مقاصدها في الخلق وهي: الضرورية والحاجية # والتحسينية 17 # تفسير الضرورية 17-18 # حفظ الضروريات بأمرين من جانب الوجود ومن جانب العدم وتوضيح # بعض ذلك في الحاشية 18 # تمثيل الحفظ في أصول العبادات 18-19 # التهارج ومعناه 18 # الجهاد وحفظ الدين 18-19 # تمثيل الحفظ في العادات والمعاملات والجنايات 18-20 # مقصود المحافظة عند المصنف 18 # البيوع هل مطلقها من الضروري؟ 19 # الحرص على شرح كلام المصنف وتحريره 19-20 # PageV02P552 # مجموع الضروريات الخمس، وأنها في كل ملة وترتيبها في الحاشية والاختلاف ~~فيها 20، 21 # حكم تعريض الأمم السابقة الغنائم للنار 21 # تفسير الحاجيات وتمثيلها في العبادات والعادات والمعاملات والجنايات ~~21-22 # تفريق المصنف بين العادات والمعاملات 21-22 # تفسير التحسينات وتمثيلها من السابقتين 22-23 # المسألة الثانية 24 # انضمام ما هو كالتتمة والتكملة إلى هذه المراتب 24 # تمثيل ذلك للضروريات والحاجيات والتحسينات 24-25 # الاهتمام بالضروريات وأنها الأصل 25 # المسألة الثالثة 26 # شرط كل تكملة أن لا يعود اعتبارها على الأصل بالإبطال 26 # توضيح ذلك بوجهين 26 # خرق التكملة لمصلحة الأصل 26-27 # ذكر صور لموضوع واحد يكون فيه ضروري وحاجي أو قد يكون تحسينيا 26-27 # فائدة مهمة عن الجهاد وإقامته على كل حال من المصنف ومن أحد المحشين 27 # تخريج حديث الجهاد مع جميع ولاة الأمر 28 # قولهم: راو في معنى المجهول 28 # فائدة فقهية مهمة في الاستدلال على الجهاد مع ولاة الجور 28 # الاهتمام بالصلاة أيضا حتى خلف المبتدعة وأئمة الجور حرصا عليها وعلى # جماعة المسلمين 29 # فوائد في الحاشية # إتمام أركان الصلاة 29 # إحالة المصنف على مصنف للغزالي ms0507 لشرح أكبر وتأصيل 30 # المسألة الرابعة # المقاصد الضرورية أصل للحاجية والتحسينية وباختلاله يختلان وبإخلالهما # يختل الضروري جزئيا 31 # PageV02P553 # وفيه مطالب خمسة: 31 # الأول: أن الضروري أصل لما سواه 31 # الثاني: اختلاله يؤدي إلى اختلال غيره 31 # الثالث: اختلال الحاجي والتكميلي لا يلزم منه اختلال الضروري بإطلاق 31 # الرابع: احتلالهما بإطلاق قد يلزم منه اختلال الضروري بوجه ما 31 # الخامس: ينبغي المحافظة عليهما للمحافظة على الضروري 31-32 # بيان المطلب الأول وأمثلة عليه 32-33 # بيان المطلب الثاني وأمثلة عليه 33-35 # حكم الوسائل مع المقاصد 34-35 # تمثيل بأجزاء الصلاة 34 # بيان المطلب الثالث 35-38 # تمثيل بأنواع كثيرة منها العذر 36 # بيان المطلب الرابع من أوجه 38 # أحدها أن الضروريات آكد من غيرها 38 # تخريج حديث الحلال بين 38-39 # التدرج في المعاصي بالأخف وهو أصل مقطوع به 39-40 # تفسير حديث: لعن الله السارق يسرق البيضة 39 # اقتصار المصلي على الفرض فيها 40 # ثانيها: أن كل درجة بالنسبة إلى ما هو آكد منها كالنفل إلى الفرض 40 # والمندوب بالجزء ينتهض أن يكون واجبا بالكل 40 # ثالثها: أن مجموع الحاجيات والتحسينيات ينتهض أن يكون كل واحد # منهما كفرد من الضروريات 41 # الضيق والسعة ومكارم الأخلاق ومعاني العادات 41 # تخريج حديث: "بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" 41 # رابعها: الحاجي والتحسيني خادم للأصل الضروري 42 # الخشوع في الصلاة 42-43 # بيان المطلب الخامس: ويتضح بما تقدم 43 # PageV02P554 # فائدة البحث 43 # المسألة الخامسة 44 # النظر في المصالح المبثوثة للعباد في الدنيا من جهتين: مواقع الوجود، ~~وتعلق # الخطاب الشرعي بها 44 # المصالح في الدنيا غير محضة، بل تخالطها المفاسد والعكس صحيح 44-45 # جريانها على التغليب والترجيح بينها 45 # النظر الثاني تعلق الخطاب الشرعي بها 46 # وأن الغالب في المصلحة هو المطلوب وقوعها والمفاسد الغالبة هي # المطلوب دفعها، والمغلوبةمدفوعة شرعا 46-47 # الخلاف لفظي في المسألة وثمرتها معلومة عقلا 47 # الأدلة على ما سبق من ترجيح المصالح والمفاسد 47-48 # أولا: أن الجهة المغلوبة لو كانت معتبرة عند الشارع لم يكن الفعل # مأمورا به بإطلاق ms0508 ولا منهيا عنه بإطلاق 47-48 # والثاني: أنه التكليف بما لا يطاق 48 # إشارة إلى مذهب المعتزلة أن الشرور والمفاسد غير مقصودة الوقوع 49-50 # توجيه كلامهم في موضوع البحث، وأنه خارج البحث 50 # المصالح في الشريعة 51 # فصل: المصلحة أو المفسدة الخارجة عن حكم الاعتياد إذا انفردت 50 # التمثيل عليها بأكل الميتة والنجاسات اضطرارا 51 # الترجيح والتساوي في الأدلة المتعارضة 51-53 # الحكم الشرعي للمجتهد وقاعدة مراعاة الخلاف 52 # المسألة السادسة 54 # المصالح والمفاسد في الآخرة على ضربين 54 # ممتزجة وغير ممتزجة خالصة 54 # الكلام على درجات النعيم والجحيم والعذاب 54-61 # حرمان أهل الجنة من بعض ما استعجلوه مما حرم عليهم في الدنيا 58 # مراتب العلماء والأنبياء 58 -59 # PageV02P555 # فضل الأنصار 59 # التفضيل والخيرية 60 -61 # أهمية البحث في التفضيل وفائدتها وثمرتها 61 # التفضيل بين الأنبياء 61 # المسألة السابعة 62 # مقاصد التشريع إقامة المصالح الأخروية والدنيوية دون اختلال النظام 62 # المسألة الثامنة 63 # جلب المصالح ودفع المفاسد في الدنيا إنما هو بالنظر إلى الآخرة 63 # أولا: إخراج المكلفين عن دواعي الهوى حتى يكونوا عبادا لله 63 # ربط هذه المسألة بالمسألة الخامسة 63 # ذم الشهوات 63 # ثانيا: أن المنافع مشوبة بالمضار وكذلك العكس فليست محضة في الطرفين 64 # التغليب فيها هو المعتمد والراجح 64 # ثالثا: أن المنافع والمضار عامتها إضافية لا حقيقية 65 # تفسير الإضافي هنا 65 # رابعا: اختلاف الأغراض في الأمر الواحد # فصل 66 # قواعد تنبني على ما سبق 66 # عدم استمرار إطلاق أن الأصل في المنافع الإذن وفي المضار المنع 66-68 # محاولة التوفيق بين كلام المصنف وبين كلام الرازي 66 # هل يجتمع الإذن والنهي على أمر واحد والعمل بالترجيح 67 # التمثيل بالخمر 67 # إيراد إشكال للقرافي ومحاولة الإجابة عليه في باب المصالح # والمفاسد واختلاطهما 68 # ذكر مذهب المعتزلة في المصلحة والمفسدة والعلل 68 # المباح والمصلحة والمفسدة 68 # الوعيد والمصلحة والمفسدة 69 # تفضيل مطلق المصلحة على مطلق المفسدة 69-70 # PageV02P556 # تزلزل قواعد الاعتزال 68-70 # مذهب الأشاعرة في المصلحة والمفسدة 70 # مذهب المعتزلة كذلك ms0509 وتتمته 71 # إدراك المصلحة عندهم 71 # العزيمة والرخصة عند الرازي 72 # إشكلات عليه 72 # تخريج حديث "لا ضرر ولا ضرار" 72-75 # مدار الفقه على أحاديث منها هذا الحديث 75 # متابعة الإشكالات على تعريف الرازي للرخصة 75 # الموانع 75 # ومن الفوائد في أصل البحث: بفهمها يحصل فهم كثير من آيات # القرآن؛ أي التي في الموضوع 76 # ومن الفوائد فهم كلام من قال: إن مصالح الآخرة تعرف بالشرع # ومصالح الدنيا تعرف بالعقل، وأوجه النظر فيه 77-78 # مصالح الدنيا والآخرة ومفاسدها لا تعرف إلا بالشرع 78 # المسألة التاسعة 79 # أصول الشريعة وأصول أصولها قطعية، وأدلتها قطعية كذلك عقلية # كانت أو نقلية 79 # والظنية لا تفيد القطع ولا يستند إليها 79 # هل في النصوص ما يفيد القطع نقلا بالتواتر مع قطعية الدلالة؟ 79-80 # هل إذا احتفت بها قرائن يختلف الأمر؟ 80 # الإجماع وكفايته في الموضوع، والإشكالات عليه 80-81 # إثبات المسألة بالاستقراء وهو من كل الأدلة 81-82 # استناد الإجماع إلى قياس أو اجتهاد 81 # خبر الواحد والتواتر وإفادة العلم 82 # المسألة العاشرة # تخلف آحاد الجزئيات عن هذه الكليات لا يرفعها 83 # التمثيل على ذلك 83-85 # PageV02P557 # الاستقراء 84 # مناهج العلوم ومنهج الشريعة 84 # تخلف جزئيات الأصول العقلية والشرعية 84 # تنبيه على تخلف الجزئيات أنها قد تكون داخلة ومعارضة أو لم يظهر وجه # دخولها أو تخلفها لحكم خارجة عن مقتضى الكلي 84 # المسألة الحادية عشرة 86 # الأمر في المصالح مطرد مطلقا في كليات الشريعة وجزئياتها 86 # الراجح يستحيل أن يكون هو الشيء والنقيض 86 # تعدد الصواب والخلاف بين العلماء ومواطن الإجماع 86-89 # المصالح والمفاسد وصفات الأعيان عند المعتزلة 89-90 # المسألة الثانية عشرة 91 # الشريعة والأمة تبعا للنبي صلى الله عليه وسلم كلهم معصومون 91 # الاستدلال على ذلك بالنصوص والتفسير للآيات ومعنى حفظ الذكر 91-93 # تحريف الإنجيل والتوراة 92 # الاستدلال الثاني بالاعتبار الوجودي الواقع من زمن النبي صلى الله عليه # وسلم حتى الساعة من قيام العلماء في شتى المجالات 93-95 # المسألة الثالثة عشرة # ثبوت قاعدة كلية في الأصول ms0510 الثلاث لا يرفعها آحاد الجزئيات بل لا بد من # المحافظة على القاعدة والجزئيات التابعة لها والاستدلال على ذلك بأوجه 96 # منها العتب على التارك في الجملة من غير عذر 96 # ومنها: أن المعاتبة والوعيد مستثنيان في الأعذار 96 # ومنها: لا يصح القصد إلى التكليف بالكلي إذا كانت جزئياته غير مقصودة 96 # مناقشة المؤلف في ذلك # ومنها: مقصود الشارع جريان الأمور على نظام وترتيب بدون تفاوت واختلاف 97 # توجيه المسألة هذه مع السابقة، وإيضاح عموم القاعدة # عدم العارض المعارض 98-99 # PageV02P558 # النوع الثاني: في بيان قصد الشارع في وضع الشريعة للإفهام 101 # المسائل الخمس الأولى ضوابط لفهم مقاصد الشرع بالقرآن والسنة # المسألة الأولى 101 # القرآن الكريم عربي لغة وأسلوبا، ونقل عن الإمام الشافعي 101-104 # هل في القرآن ألفاظ أعجمية 101-102 # هل ينبني على الخلاف ثمرة 103 # فهم اللغة عن طريق أخرى 104 # المسألة الثانية # تبيان ما تشترك فيه اللغة الغربية مع اللغات وما تنفرد به عنها # من الألفاظ 105-106 # فصل: في ترجمة القرآن 106-107 # فصل: توضيح لما سبق وتأكيد عليه 107-108 # المسألة الثالثة 109 # الشريعة والأمة أميان وتفسير ذلك 109 # الحكمة في ذلك 109 # الاستدلال على ذلك ب: ### | 1- # النصوص المتواترة لفظا ومعنى 109-111 # الخلاف في كتابة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية 110-111 ### | 2- # مناسبتها للأمة التي بعثت فيها 111 ### | 3- # أنها لو لم تكن مناسبة لم تكن معجزة 111-112 # زيادة توضيح لكلام المصنف وتمثيلها بالمواقيت 111-112 # فصل: في ذكر العلوم التي عند العرب وما صحح وأبطل من الشارع 112 # علم النجوم للاهتداء بها 112-113 # تنبيه على أن هناك علوما وإشارات لا يفهمها العرب وتحتاج إلى ما يسمى ~~الإعجاز # العلمي للقرآن 113-114 # علم الأنواء وأوقات نزول الأمطار 114 # التحذير من الشرك في علم الأنواء 115 # تخريج أحاديث في ذلك 116 # PageV02P559 # علم التاريخ وأخبار الأمم الماضية 117-118 # تنبيه على أن القرآن لا يجاري كل ما عند العرب 117-118 # من العلوم التي أبطلها الشارع: العرافة والزجر والكهانة وخط الرمل # والضرب بالحصى والطيرة وإثبات الفأل وتفسير ms0511 بعض من هذه # المصطلحات 118-119 # الإلهام والرؤية الصادقة والفراسة 119 # الطب وذكر أصوله 120-121 # علوم البلاغة والفصاحة 121 # ضرب الأمثال 122 # توضيح ذلك 122 # الأخلاق ومكارمها وإبقاء ما كان عند العرب وإبطال ما يبطل 122-124 # ومن الأخلاق ما كان غير مألوف وبعضها مألوف وبعضها محرف # عن الحق 124-125 # والصواب 126 # تحديثهم عن نعيم الجنة وخيرها 125-126 # تضعيف حديث فضل قس بن ساعدة 126 # الجدل والموعظة في القرآن وعند العرب 126 # المسألة الرابعة: ما ينبني على ماسبق من قواعد: 127 # الابتعاد عن إضافة علوم ليست مقصودة لكلام الله في # القرآن وذكر جملة منها 127-128 # ذكر ما للمتصوفة منها 127 # العلوم الكونية والجدل والجنة ونعيمها والجحيم وعذابها # ومعهودات العرب 128 # التفسير العلمي للقرآن، الإسراء والمعراج 128 # أدلة إضافة كل العلوم إلى القرآن ومناقشة ذلك 129 # الحروف المقطعة في فواتح السور 129-130 # أكثر من كذب عليه في هذه الأمة هو علي بن أبي طالب 130 # علم الحيوان والتاريخ الطبيعي وعلوم العرب وما يصح # إضافته إلى علوم القرآن من علوم العرب 130-131 # التفسير العلمي للقرآن 130 # فصل: لا بد من اتباع معهود الأميين في فهم الشريعة 131 # PageV02P560 # الألفاظ والمعاني عند العرب وأن العرب تقصد المعاني لا ألفاظها 131 # أدلة ذلك: # أولا: جريان العمل على عدم اطراد ذلك عندهم 131 # ثانيا: الاستغناء عندهم ببعض الألفاظ بما يرادفها ويقاربها 32-133 # حديث: نزول القرآن على سبعة أحرف متواتر 132 # تفسير الشخت والبؤس واليبس 133 # ثالثا: قد تهمل العرب بعض أحكام اللفظ وإن كانت تعتبره في الجملة 134 # تنبيه على تصحيف في بيت شعر ونسبته إلى مصادره وشرح غريبه 134 # رابعا: مدح العرب الكلام البعيد عن تكلف الاصطناع 135 # تفسير العواهن عند العرب في سياق قصة في ذم التكلف 135 # استدراك على المصنف 135 # فصل: عموم مسلك الفهم والإفهام في الشرع لجميع العرب # دون فرق 136 # تفسير الأحرف السبعة للحديث 136، 137، 138 # تفسير "منآدهم" 137 # فصل: الاعتناء بالمعاني المبثوثة في الخطاب هو المقصود # الأعظم للشرع 138 # تمييز المعاني الإفرادية ms0512 عن الإضافية التركيبية 138-139 # ذكر قصة عن عمر تدل على ذلك 140 # لطيفة عن النووي في فهم "إيلاج الحشفة" 140 # فصل: سهولة التكاليف بما يسع الأمي تعقلها 140 # التكاليف الاعتقادية سهلة الفهم للجميع 141 # فائدة عن الأسماء والصفات من المصنف 141-142 # ذم السؤال والخوض فيما لا يعني 142 # ذم التعمق 143 # التكليف في العمليات بالتقريبات في الأمور وبالجلائل في الأعمال 143 # لم يطالبوا بالحساب الدقيق 143-144 # الورع استحضار النيات 145 # PageV02P561 # المتشابه في الشرع 145 # التعمق في الشرع 146 # الورع وأنواعه 147 # التفاوت في الشريعة في الأمور المطلقة 147 # فهم الأمية على العوام والعلماء 147 # التدرج في تنفيذ الأحكام 148-149 # اعتياد الخير وتخريج حديث "الخير عادة" 150 # المسألة الخامسة # الدلالة على المعاني الأصلية والتابعة والتردد بينها 151 # دلالتها على الأحكام لفهم معان زائدة في المعاني # التابعة عن المعنى الأصلي 151 # أثبتها فريق واستدل لها 151 # تخريج حديث "تمكث إحداكن شطر دهرها لا تصلي" 152 # نجاسة الماء 153 # أقل مدة الحمل 154 # أمثلة أخرى 154-156 # تبدل السماوات والأرض 158 # خلود الكفار بالنار وما نسب لابن تيمية فيها 158-159 # فصل: التنبيه على تعارض الأدلة وترجيح المصنف لمذهب المانعين163 # إيراد إشكال فيه أمثلة سبعة 163 # منها النداء والدعاء 163-164 # الكناية فيما يستحيا من الألفاظ 165 # الالتفات في الكلام 165-166 # منها: الأدب في ترك التنصيص في نسبة الشر لله 166 # منها: الأدب في المناظرة 167 # ومنها: الآداب في إجراء الأمور على العادات 167-169 # المنافقون ودخولهم في جملة المسلمين!! 168 # PageV02P562 # النوع الثالث: في بيان قصد الشارع في وضع الشريعة # للتكليف بمقتضاها 171 # المسألة الأولى: # القدرة سبب أو شرط التكليف، والاعتراض على السببية # هنا ومذهب المعتزلة والحنفيه فيه 171 # التكليف بما يظهر أنه فوق قدرة العبد وتوجيه آيات وأحاديث في ذلك 171-174 # تخريج حديث: "كن عبد الله المقتول ولا تكن القاتل" 172-173 # تخريج حديث: "لا تمت وأنت ظالم" 172-173 # المسألة الثانية: # الأوصاف الطبيعية كالشهوات المختلفة في الإنسان # لا يطالب برفعها أصلا 175 # المسألة الثالثة: 176 # ما كان ms0513 كالأوصاف الطبيعية فحكمها مثلها سواء أكانت خفية أو ظاهرة 176 # تخريج أحاديث في الجبلة والغرائز كالجبن والشجاعة والخيانة والكذب ~~176-177 # أقسام تعلق الطلب الظاهر من الإنسان 178 # الأول: ما لا يكون داخل تحت كسبه 178 # الثاني: ما يدخل تحت كسبه 178 # الثالث: ما يشتبه الأمر فيه كالحب والبغض، وتخريج أحاديث في ذلك 178-181 # ومنها: الشهوات والمثيرات لها 180-181 # النظر إلى المحرمات أو النساء 180-181 # الغضب 181 # فصل [مهم] : فقه الأوصاف الباطنة السيئة كالكبر والحسد ### | .... # واليقين والخوف أي المقصود اكتسابها 182-183 # المسألة الرابعة 184 # قسما الأوصاف التي لا قدرة للإنسان على جلبها ولا دفعها # ما كان نتيجة عمل وما كان فطريا 184 # تعلق الجزاء بها 184 # الفطري منها ما هو محبوب أو مبغوض للشارع والنظر فيه 184-190 # فصل: ويصح تعلق الحب والبغض بالأفعال كما هو في الذوات والصفات190 # PageV02P563 # تنبيه على كتب أبي الليث السمرقندي ومن على شاكلته 191 # تعلق الثواب والعقاب على الصفات المطبوعة والأوجه في ذلك مع الأدلة 193 # الكلام في الصفات 194 # - فما بعد الأجور على المصائب 201 # المسألة الخامسة: 204 # الكلام على التكليف الشاق وبما لا يطاق # مذاهب العلماء والفرق فيها 204-206 # نقل عن ابن القيم في الموضوع 204-206 # النظر في معنى الشاق من أربعة أوجه اصطلاحية 207 # أحدها: أن يكون في مقدور المكلف 207 # الثاني: أن يكون خاصا بالمقدور عليه إلا أنه خارج عن المعتاد # ومنها ما يكون خاصا بأعيان الأفعال المكلف بها ومنها ما لا يكون خاصا ~~207-208 # الثالث: أن يكون خاصا بالمقدور عليه وليس فيه من التأثير في # تعب النفس 209 # الرابع: أن يكون خاصا بما يلزم عما قبله 209 # توضيح في المسائل التالية: # المسألة السادسة 210 # لم يقصد الشارع إلى التكليف بالشاق الإعنات 210 # الاستدلال على ذلك: # أولا: بالنصوص 210-212 # ثانيا: ما ثبت من مشروعية الرخص 212 # ثالثا: الإجماع على عدم وقوعه 212-213 # المسألة السابعة: 214 # قصد الشارع للتكليف بما فيه كلفة ومشقة وإن كان لا يسمى # في العادة المستمرة كذلك 214 # أقسام المشاق: ms0514 قسم لا تنفك عنه العبادة وقسم تنفك 214 # تفرعات القسم الثاني 214 # لفظ التكليف جاء في معرض النفي 215-216 # PageV02P564 # مناقشة هذا القول 215 # الجواب على المناقشة 216 # توضيح حول ما يقصد به المكلف المشقة لا الأجر والثواب 217-221 # فصل: توضيح قصد المكلف المشقة، وهل الأجر على قدرها؟ 222-229 # فصل: الأفعال المأذون فيها وجوبا أو ندبا أو إباحة إذا تسبب عنها # مشقة معتادة أو غير معتادة وقصد الشارع إلى المشقة فيها 229 # من كان يخشى على نفسه الفساد من الدخول في العمل 230 # من لم يخش على نفسه وظن خلاف ذلك 231 # اعتياد المشقة التي هي في الأصل غير معتادة 232 # فصل: أسباب رفع الحرج عن المكلفين 233 # أولا: الخوف للانقطاع عن العبادة # ثانيا: خوف التقصير عند مزاحمة الأعمال 233 # تخريج حديث: "إن هذا الدين متين" 236-239 # احتمال المشقة في الصالحات وأمثلة من اجتهاد السلف 242-244 # فصل: المكلف مطلوب بأعمال ووظائف لا بد منها ### | .... # فإذا أوغل في # عمل شاق فربما قطعه عن الوظائف التي هي إما حقوق لله # أو حقوق للعبيد 247 # تأكيد علة النهي عن الإيغال في العمل 250 # أقسام الناس في الحظوظ # أحدها: أرباب الحظوظ 251 # عدم الترخص في موضع الترخص 251-252 # السير مع الحظوظ مطلقا 252 # الثاني: أهل إسقاط الحظوظ 255 # فصل: المنهي عنه المسبب عنه مشقة أولى بالنهي 255 # الكلام في الصفات 257-260 # فصل: المشقة الداخلة على المكلف من خارج لا بسببه # ولا بسبب دخوله في عمل 260 # الإذن إلى دفعها ومراتبه 260 # PageV02P565 # المسألة الثامنة: # مخالفة الهوى شاق، وقصد الشارع إخراج المكلف عن اتباع هواه 264 # المسألة التاسعة: # انقسام المشقات إلى دنيوية وأخروية، والمشقات إذا أدت # إلى تعطيل عمل شرعي آخر 265 # المسألة العاشرة: # المشقات الخاصة والعامة 266 # تعارض المشقات والترجيح بينها 267 # المسألة الحادية عشرة 268 # العرف والمشقة 268 # رفع الاعمال التي ترافقها مشقة غير معتادة 268-269 # اختلاف المشقات 269-271 # مشقات الإيمان 270 # الحرج في الدين 272-273 # فصل: الحرج العام والحرج الخاص ومناقشة ابن العربي 273 ms0515 # المسألة الثانية عشرة: 279 # الشريعة جارية في التكليف بمقتضاها على الطريق # الأوسط الأعدل وتقتضي في جميع المكلفين غاية الاعتدال 279 # تدرج خطاب الشرع في التكليف وأمثلة على ذلك 279 # سبب نزول قول الله تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على # أنفسهم على لاتقنطوا ... } 283 # ذم الدنيا، والدعاء بكثرة المال لبعض الصحابة 284 # جزاء المؤمنين في الآخرة 284 # فصل: الشريعة حاملة على التوسط والميل عن التوسط # لأحد الطرفين إنما هو لمعنى مقصود 286-287 # كيفية معرفة التوسط 287 # النوع الرابع: # في بيان قصد الشارع في دخول المكلف تحت أحكام الشريعة 289 # PageV02P566 # المسألة الأولى: 289 # المقصد الشرعي من وضع الشريعة إخراج المكلف عن داعية هواه 289 # أدلة ذلك: # أولا: النص الصريح على أن العباد خلقوا للعبادة 289 # ثانيا: ما دل على ذم مخالفة هذا القصد 290 # كل موضع ذكر فيه الهوى في القرآن فهو في موضع الذم 291-292 # ثالثا: ما علم أن الاسترسال مع الهوى لا يحصل بسببه المصالح 292 # إرجاع انهيار الحضارات إلى الأهواء 292 # هل يمكن تصور وضع الشرائع للعبث 293-294 # فصل: قواعد ينبني عليها ما سبق 295 # منها: بطلان العمل المبني على الهوى دون التفات لأمر أو # لنهي أو تخيير في المعاملات والعبادات 295-296 # علامة الفرق بين العمل المبني على الهوى دون الالتفات # للأمر وغيره وبين ما هو متبع للأمر أو ما ينوب مكانه 297 # فصل: منها اتباع الهوى طريق إلى المذموم وإن جاء في ضمن # المحمود، لأسباب 298 # أنه سبب تعطيل الأحكام 298 # اعتياد النفس على الهوى # التذاد النفس بالهوى 298 # فصل: اتباع الهوى مظنة للاحتيال بالأحكام الشرعية على أغراضه 299 # أصل ابتداع الفرق الضالة، إنما هو الهوى 299 # المسألة الثانية # المقاصد الشرعية: مقاصد أصلية ومقصاد تابعة 300 # المقاصد الأصلية: لا حظ فيها للمكلف وهى الضروريات المعتبرة # في كل ملة 300 # كونها عينية على كل مكلف 300 # أو كفائية 301 # المقاصد التابعة وهي التي روعي فيها حظ المكلف 302 -303 # حكمة الشرع في خلق الشهوات ووضع الفطر في الإنسان ms0516 303 # PageV02P567 # المقاصد التابعة خادمة للمقاصد الأصلية 303 # المسألة الثالثة: 305 # أقسام الضروريات: # ما كان للمكلف فيه حظ عاجل مقصود 305 # ما ليس في حظ عاجل مقصود 305 # أمثلة عليها وتوضيح لها 305-306 # الصناعات والحرف من فروض الكفاية 306 # القيام بالمصالح لحظ النفس وبواسطة الحظ في الغير 307 # فروض الكفاية وحظوظ النفس 308 # فروض الأعيان وحظوظ النفس 309 # فصل: ما ليس للمكلف حظ بالقصد يحصل له فيه حظه # بالقصد الثاني، وما فيه للمكلف حظ بالقصد الأول يحصل # فيه العمل المبرأ من الحظ 310-311 # بيان ذلك 311-312 # فصل: بالنظر إلى العموم والخصوص في اعتبار حظوظ المكلف # بالنسبة إلى قسم # الكفاية نجد الاعمال أقساما ثلاثة: # الأول: لا حظ فيه للمكلف معتبر بالقصد الأول 312 # الثاني اعتبار حظوظ المكلف 312 # الثالث: قسم متوسط بينهما يتجاذبه الطرفان كولاية أموال الأيتام 312-313 # المسألة الرابعة: # المباح المأذون فيه وصيرورته عبادة وعملا لله خالصا إذا خلصه # العبد من الحظوظ 314 # الاعتراض على المصنف في إيراد المسألة هنا وحقه إيرادها # في قسم مقاصد الشرع بالتكليف والإجابة عن الإشكال 314 # هل يلحق به في الحكم لما صار ملحقا بالقصد؟ يحتمل وجهين 314 # الأول: أن يقال إنه يرجع في الحكم إلى ما ساواه في # القصد؛ وهو القيام بعبادة من العبادات المختصة بالخلق # في إصلاح أقواتهم ومعايشهم 315 # صور من أفعال السلف في هذا الوجه 315 # الثاني: أن يقال: إنه يرجع في الحكم إلى أصله من الحظ 319 # PageV02P568 # أمثلة على هذا الوجه من افعال السلف 319 # المسألة الخامسة: 328 # العمل على وفق المقاصد الشرعية يقع إما على # المقاصد الأصلية؛ وهي هذه المسألة، وإما # على وفق المقاصد التابعة؛ وهي المسألة التالية 328 # ما كان على المقاصد الأصلية فلا إشكال في صحته # وسلامته مطلقا 328 # ينبني عليه قواعد وفقه كثير حصول الإخلاص في العمل # وصيرورته عبادة وبيان ذلك 328 # مناقشات حول ذلك كعمل الرهبان والفرق الضالة حكم # أهل الأهواء 335-336 # فصل: به تصير تصرفات المكلف كلها عبادات 337 # كنحو مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن ms0517 المنكر 337-338 # فصل: بنقل الأعمال في الغالب إلى أحكام الوجوب 339 # فصل: تحريه من المكلف يتضمن القصد إلى كل ما قصده # الشارع في العمل من حصول مصلحة أو درء مفسدة 340 # فصل: يصير الطاعة أعظم ومعصيتها أعظم 343 # فصل: قاعدة أصول الطاعة وجوامعها راجعة إلى اعتبار # المقاصد الأصلية وكبائرالذنوب وجدت في مخالفتها 343 # المسألة السادسة: # قد تصاحب المقاصد الأصلية العمل الواقع على وفق المقاصد # التابعة وقد لا يصاحب والمصاحب بالامتثال وإلا فالهوى 344 # المصاحب بالفعل 344 # بيان كون المكلف عاقلا بالحظ والامتثال، أمران: 344 # أحدهما: أنه لو لم يكن كذلك لم يجز لأحد أن يتصرف أمر # عادي حتى يكون القصد مجرد الامتثال 345 # حكم الذبح للجن والذبح للسلطان وتخريج حديث في ذلك # وإثبات وجود الجن 346-347 # النهي عن معاقرة الأعراب ومعنى الحديث 347-348 # النهي عن طعام المتباريين 348-349 # PageV02P569 # ثانيهما: إذا كان القصد إلى الحظ ينافي الأعمال # العادية لكان العمل بالطاعات رجاء دخول الجنة أو # الخوف من النار؛ كان عملا بغير الحق، وبيان بطلان # ذلك بالأمثلة 350 # مناقشة هذا وإبطال الأعمال بهذا القصد 353 # الجواب عن الإيرادات وتقسيم العبادات 357 # فصل: قسما الحظ المطلوب بالعبادات: 360 # الأول: يرجع إلى صلاح الهيئة وحسن الظن عند # الناس وتفصيل فيما إذا كان تابعا أو متبوعا 360 # الثاني: يرجع إلى نيل حظه من الدنيا # هذا قد يكون مراءاة، وقد يكون لحظ نفسه دون # مراءاة 361-362 # الثاني: ما يرجع إلى حظ نفسه دون مراءاة # وأمثلة عنه، وذكر موطن الخلاف فيه وهي ما # يسمى بمسألة الانفكاك 364 # قصد العبادة مع العبادة 372 # من حظوظ النفس قصد المراءات وهو باطل 373 # فصل: العمل يكون إصلاحا للعادات الجارية بين # الناس وهو حظ مراعى من الشارع 373 # وهو لا يستوي مع العبادات في اشتراط النية 374 # قد صح الامتنان به في القرآن 374 # الاعتراض بأن التجرد للحظ هنا قادح، ومناقشة ذلك 375 # فصل: المقصود بالصحة والبطلان هنا 379 # المسألة السابعة: 380 # ضربا المطلوب الشرعي والنيابة فيهما # الأول: العادات الجارية بين ms0518 الخلق # الثاني: العبادات اللازمة إن اختصت حكمتها بالمكلف 380 # النيابة في الأول صحيحة إلا إذا اختصت حكمتها بالمكلف 380-381 # الثاني: لا تصح النيابة فيه 381 # الأدلة على ذلك: # الأول: النصوص الدالة على ذلك 381-382 # PageV02P570 # الثاني: المقصود من العبادات الخضوع لله 383 # الثالث: لو صحت النيابة في العبادات البدنية لصحت في # الأعمال القلبية 383-384 # فإن قيل: جاءت نصوص تدل على خلاف ما أصلتم 385 # ثانيا: قاعدة الصدقة على الغير 387 # ثالثا: تحمل العاقلة الدية في قتل الخطأ 388 # استغفار النبي لأبويه 388-389 # الاستغفار لأموات المشركين وأحيائهم 390 # رابعا: النيابة في الأعمال الدبنية -غير العبادات- # صحيحة، وكذلك بعض العبادات البدنية 390-391 # خامسا: قد يجازى الإنسان على ما لم يعمل # أ- كالمصائب النازلة 391 # ب- النيات التي تتجاوز الأعمال 392 # الجواب على هذه الإيرادات إجمالا 395 # ثم بالتفصيل 396-397 # التنبيه على أن المشكل هو الأحاديث التي هي معارضة للقاعدة والإجابة ~~عنها: # أولا: الأحاديث فيها مضطربة وتوضيح ذلك 397 # ثانيا: اختلاف العلماء في تفسيرها 398 # ثالثا: هناك من تأولها بترك اعتبارها مطلقا 399 # رابعا: احتمال الخصوصية 399 # خامسا: حمل بعض الأحاديث على ما تصح النيابة فيه 399 # سادسا: مع قلة هذه الأحاديث فهي معارضة لأصل ثابت 400 # فصل: مسألة هبة الثواب 400 # أدلة من منع هبة الثواب 401 # الأول: الهبة صحت في شيء مخصوص في المال 401 # الثاني: العقاب والثواب وضعها الشارع كالمسببات # إلى الأسباب 401 # أدلة من أجاز: # الأول: إذا جاز بالمال فالقياس يدخلها أو العموم 402 # PageV02P571 # ثانيا: إذا كانت كالمسببات مع الأسباب صح الملك فيها # والتصدق فيها 402 # مناقشة حول الموضوع 402-403 # المسألة الثامنة: 404 # من مقصود الشارع في الأعمال دوام المكلف عليها 404 # فصل: حكم إلزام الصوفية أنفسهم من الأوراد وغيرها 405 # المشقة قسمان: قسم يدخل من شدة التكليف وقسم من # جهة المداومة عليه 405 # المسألة التاسعة 407 # الشريعة بحسب المكلفين كلية عامة لا يختص بحكم من # أحكامها بعض دون بعض 407 # الاستدلال: أولا: بالنصوص المتضافرة 407 # ثانيا: وضع الأحكام ومصالح العباد يقتضي هذا ms0519 وإلا لم # تكن موضوعة لمصالح العباد بإطلاق: 408 # الاستثناءات لا تضر 409 # ثالثا: الإجماع 410 # رابعا: لو جاز خروج بعض المكلفين في الأحكام لجاز في # قواعد الإسلام 411 # فصل: فوائد المسألة 412 # أولا: إثبات القياس: 412 # ثانيا: حسن الظن بالصوفية 412-413 # مناقشات للمصنف في هذه الدعوى 413-414 # المسألة العاشرة: # كل مزية أعطيها النبي صلى الله عليه وسلم فقد # أعطيت أمته بعضا منها 415 # توضيح ذلك: # أولا: بالوراثة العامة 416 # ثانيا: ذكر ثلاثين مثلا يوضح المقصود ### | .... # سردها 416-438 # فصل: ما ينبني على ما سبق من قواعد 438 # جميع ما أعطيته هذه الأمة من المزايا والكرامات # والمكاشفات والتأييدات وغيرها من الفضائل إنما # هي مقتبسة من مشكاة نبينا صلى الله عليه # وسلم لكن على مقدار الاتباع 438 # PageV02P572 # ذكر كرامات لصالحي الأمة وصحابتها وإظهار أنها من # مشكاة النبي صلى الله عليه وسلم 438 # فصل: تبيان أن كل كرامة أو خارقة ليس لها أصل في # كرامات الرسول صلى الله عليه وسلم فهي غير صحيحة 444 # تبيان ذلك بالأدلة والتمثيل من خوارق أهل الفلك # والأحكام النجومية 444-445 # الدعاء عبادة 446 # طبائع الأحرف 446 # فصل: تصرف النبي صلى الله عليه وسلم بمقتضى # الخوارق من الفراسة الصادقة والإلهام الصحيح # والكشف الواضح والرؤيا الصالحة 446 # إثبات ذلك بالأحاديث 447 # ومن عمل الصحابة 454 # نسبة كتاب تفسير الأحلام المشهور 456 # المسألة الحادية عشرة 457 # مراعاة ما سبق تكون إلا أن تخرم حكما شرعيا # أو قاعدة دينية 457 # الحكم بالشهادة والعلم أو الرؤيا 457 # أمثلة من السلف إثباتا ونفيا 458 # الخوارق والمكاشفات عند الأولياء 462 # قياس الخوارق بما كان من النبي صلى الله عليه وسلم 463 # الخضر وموسى 463-466 # استناد الحكايات عن الأولياء نص شرعي وهو طلب # اجتناب حزاز القلب 466 # أين يجوز العمل بالمكاشفات على الشرط السابق؟ 471 # أحدها: العمل في أمر مباح 471 # الثاني: أن يكون العمل عليها لفائدة يرجو نجاحها 471 # رؤية النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة في # الصلاة من وراء ظهره 472-473 # الثالث: أن يكون فيه ms0520 تحذير أو تبشير ليستعد بكل عدته 473 # المسألة الثانية عشرة: 475 # عموم الشريعة إلى المكلفين جميعا، في كل # أحوالهم، وفي عالم الغيب والشهادة # PageV02P573 # وحكم الظاهر والباطن يرد إلى الشريعة 475 # الدليل على ذلك أمور: 475 # أولا: ترك اعتبار الخوارق إلا مع موافقة ظاهر الشريعة 475 # ثانيا: الشريعة حاكمة لا محكوم عليها # ثالثا: مخالفة الخوارق للشريعة دليل على بطلانها في نفسها 475 # الخوارق مواهب من الله لا قدرة للإنسان على كسبها ولا # على دفعها 477 # فصل: كل خارقة إلى يوم القيامة لا يصح ردها ولا قبولها إلا # بعد عرضها على أحكام الشريعة 481 # تبيان ذلك 482 # المسألة الثالثة عشرة: 483 # التكليف مبني على استقراء عوائد المكلفين 483 # مجاري العادات في الوجود أمر معلوم في الكليات لا مظنون، # وأدلة ذلك: 483 # أولا: الاستقراء في الشرائع إنما جيء بها على ذلك 483 # ثانيا: الإخبار الشرعي قد جاء بأحوال هذا الوجود على أنها # دائمة غير مختلفة 483 # ثالثا: لولا إطراد العادات لما عرف الدين من أصله 484 # قيل: بل الإطراد مظنون في أفضل أحواله، وأدلته 485 # الإجابة على هذا 485 # المسألة الرابعة عشرة # ضربا العوائد المستمرة 488 # أولا: العوائد الشرعية التي أقرها الدليل الشرعي 488 # ثانيا: العوائد الجارية بين الخلق بما ليس في نفيه ولا إثباته دليل 488 # ثبوت العوائد الشرعية كسائر الأمور الشرعية 488 # قد تتبدل العوائد الثابتة وذكر أمثلة للثابتة والمستبدلة 489 # المستبدل: كغطاء الرأس من حسن إلى قبيح 489 # أو تغير التعبير عن المقاصد 489 -490 # أو تغير الأفعال في المعاملات كالنكاح 490 # أو أمور خارجة عن المكلف كالبلوغ 491 # PageV02P574 # أو أمور خارقة للعادة 491 # فصل: اختلاف العوائد وأصل الخطاب وثبات الشريعة 491 # المسألة الخامسة عشرة: # العوائد الجارية في الضربين السابقين ضرورية الاعتبار شرعا 493 # التدليل عليها من أربعة أوجه 493-495 # فصل: انخراق العوائد المعتبرة شرعا لا يقدح في انخراقها، # ذكر أمثلة متنوعة عنها 495 # فصل: المكاشفات وأهلها وحكم الرجوع إلى أحكام العموم # والإحالة على المسألة الثانية عشرة 501 # الاستدلال على ms0521 ردهم إلى حكم أهل العوائد الظاهرة: 501 # أولا: أن الأحكام لو وضعت على حكم انخراق العوائد لم # تنتظم لها قاعدة 501-502 # ثانيا: أن الأمور الخارقة لا تطرد أن تصير حكما يبنى عليه 502 # ثالثا: عموم الشريعة، لا يجوز للوالي مخالفة الشريعة؛ # لأنه داخل في عمومها 502-503 # رابعا: أن أولى الخلق بالخروج عن أحكام العموم النبي # صلى الله عليه وسلم والصحابة، ولم يقع منهم ذلك 503-504 # خامسا: أن الخوارق في الغالب إذا جرت أحكامها معارضة # للضوابط الشرعية فلا تنتهض أن تثبت ولو كضرائر الشعر 505 # الاطلاع على المغيبات لا يمنع من الجريان على مقتضى # الأحكام العادية 506 # الدخول في الأسباب تأدبا بآداب النبي صلى الله عليه وسلم 507 # الخضر هل هو نبي؟ 507 # كل ما اطلع عليه من أمور الغيب، فهو على ضربين: 508 # إما مخالف لظواهر الشريعة، وإما غير مخالف، وتنبيه # على حكم العمل بهما 508 # المسألة السادسة عشرة: 509 # العوائد بالنسبة إلى وقوعها في الوجود ضربان: 509 # الأول: العوائد العامة التي لا تختلف باختلاف الأعصار # والأمصار والأحوال 509 # الثاني: العوائد التي تختلف 509 # يقضى بالأول على جميع الأعصار متقدمها ومتأخرها، # والثاني لا يقضى به على من تقدم البتة حتى يأتي دليل # على الموافقة من خارج 509 # PageV02P575 # الاعتراض على المصنف بتعارضها مع المسألة الرابعة عشرة 509-510 # فائدة المسألة 510 # المسألة السابعة عشرة: 511 # وضع الشارع أن الطاعة أو المعصية تعظمان بحسب عظم # المصلحة أو المفسدة الناشئة عنها الاستدلال على ذلك # بالوعيد على انتهاك الضروري بخلاف التكميلي والحاجي 511 # أقسام المصالح والمفاسد: # الأول: ما به صلاح العالم وفساده # الثاني: ما به كمال الصلاح أو الفساد 511 # التمثيل على ذلك 512 # المسألة الثامنة عشرة: 513 # الأصل في العبادات عدم الالتفات إلى المعاني وإنما # هو التعبد، والعادات الأصل فيها المعاني 513 # الاستدلال على العبادات وأن الأصل فيها ما ذكر: # أولا: استقراء الادلة 513 # ثانيا: لو كان المقصود التوسعة في وجوه التعبد بما # حد وما لم يحد لنصب الشارع عليه دليلا واضحا كما # نصب ms0522 على العادات 514 # ثالثا: عدم اهتداء العقول في أزمنة الفترات لأوجه # التعبدات كنحو اهتدائهم لأوجه معاني العادات 518 # فصل: أدلة الالتفات إلى المعاني في العادات: 520 # أولا: استقراء أدلة الشرع 520 # ثانيا: التوسع في تبيان العلل والحكم في هذا الباب 523 # ثالثا: علم أهل الفترات بمعاني العادات والالتفات إليها 524 # فصل: لا بد من وجود عادات فيها تعبد ولا بد من # التسليم لها 525 # علة بعض العادات مجرد الانقياد 526 # الكوع وتفسيره 526-527 # أصل سد الذرائع والنظر فيه 527 # PageV02P576 # الأول: من جهة تشعبه 527 # الثاني: من جهة ضوابطه 528 # المسألة التاسعة عشرة: 529 # كل ما ثبت اعتبار التعبد فيه فلا تفريع "قياس" عليه، # وكل ما ثبت فيه اعتبار المعنى دون التعبد فلا بد فيه من # اعتبار التعبد لأوجه: 529 # الأول: معنى الاقتضاء أو التخيير لازم للمكلف من حيث # هو مكلف، عرف المعنى الذي شرع لأجله الحكم أو لم يعرف 529 # هو لازم على رأي من قال بالحسن والقبح العقليين!! 530 # الثاني: فهم حكمة من حكم شرع الحكم لا يمنع أن تكون # ثم حكمة أخرى 530 # الثالث: انقسام المصالح في التكليف على قسمين: # الأول منهما: ما يمكن الوصول إلى معرفته بمسالكه المعروفة # كالإجماع 532 # الثاني: ما لا يمكن الاطلاع عليه إلا بالوحي فقط 533 # الرابع من الأوجه: إذا جاز القصد إلى التعبد مع جواز اجتماع # التعبد والالتفات إلى المعاني 534 # الخامس: كون المصلحة تقصد بالحكم والمفسدة كذلك # مما يختص بالشارع لا مجال للعقل فيه، بناء على قاعدة # نفي التحسين والتقبيح 534-535 # - حق الله في التكاليف وحق العباد 535 # - قاعدة النهي يقتضي الفساد 536 # السادس: لو حصل الثواب بغير نية لأثيب الغاصب إذا أخذ # منه المغصوب كرها 537 # هل يلزم أن يفتقر كل عمل إلى نية؟ 537 # فصل: نتيجة ما سبق أن الفعل غير خال من حق لله # وحق العبيد معا 538 # فصل: الأقسام الثلاثة للأفعال بالنسبة إلى حق الله # وحق الآدمي 539 # الأول: حق الله الخالص 539 # الثاني: ما هو حق ms0523 لله وحق العبيد -مشتمل عليهما- # والمغلب فيه حق لله 540 # الثالث: ما اشتركا أيضا ولكن حق العبيد هو المغلب 541 # فائدة هذا القسم معرفة سبب من صحح العمل # المخالف بعد الوقوع 542 # PageV02P577 # المسألة العشرون: شكر النعم والاستمتاع بها 543 # خلقت الدنيا ليظهر فيها أثر القبضتين ومبنية على بذل # النعم للعباد 543 # تواتر أحاديث القبتضتين 543 # اقتضاء ذلك أن تكون الشريعة عرفتنا بيان وجه الشكر # في كل نعمة، وبيان وجه الاستمتاع بالنعم المبذولة مطلقا 543 # وضوح ذلك في الاستدلال 543 # تفسير الشكر 544 # تعلق حق الله في العاديات ثلاثة أقسام: 546 # الأول: من جهة الوضع الأول الكلي الداخل تحت الضروريات 546 # الثاني: من جهة الوضع التفصيلي الذي يقتضيه العدل بين الخلق # الثالث: وهو تتمة الثاني: إجراء المصلحة على وفق # الحكمة البالغة 546 # حق العبيد أيضا له نظران: # من جهة الدار الآخرة والثواب عليه # ومن جهة أخذه للنعمة على أقصى كمالها 547 # الاستدراكات 549 # PageV02P578 ### | المجلد الثالث ### | تابع كتاب المقاصد ### | القسم الثاني: مقاصد المكلف # ... # [بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم] 1 # [القسم الثاني من الكتاب] 2: # فيما يرجع إلى مقاصد المكلف في التكليف وفيه مسائل # المسألة الأولى3: # إن الأعمال بالنيات، والمقاصد معتبرة في التصرفات من العبادات والعادات، ~~والأدلة على هذا المعنى لا تنحصر. PageV03P007 # ويكفيك منها أن المقاصد1 تفرق بين ما هو عادة وما هو عبادة، وفي العبادات ~~بين ما هو واجب وغير واجب، وفي العادات بين الواجب والمندوب، والمباح ~~والمكروه والمحرم، والصحيبح والفاسد، وغير ذلك من الأحكام، والعمل الواحد ~~يقصد به أمر فيكون عبادة2، ويقصد به شيء آخر، فلا يكون PageV03P008 # كذلك، بل يقصد به شيء فيكون إيمانا، ويقصد به شيء آخر فيكون كفرا، ~~كالسجود لله أو للصنم. # وأيضا؛ فالعمل إذا تعلق به القصد تعلقت به الأحكام التكليفية، وإذا عري ~~عن القصد لم يتعلق به شيء منها؛ كفعل النائم والغافل والمجنون. # وقد قال تعالى1: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [البينة: ~~5] . # {فاعبد الله مخلصا له الدين} [الزمر: ms0524 2] . # {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106] . # وقال: {لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون} ~~[التوبة: 54] . # [وقال] 2: {ولا تمسكوهن ضرارا [لتعتدوا] 3} [البقرة: 231] بعد قوله: ~~{فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف} [البقرة: 231] . # [وقال] 2: {من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار} [النساء: 12] # [وقال] 2: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء} [الآية] 2. إلى قوله: ~~PageV03P009 # {إلا أن تتقوا منهم تقاة} [آل عمران: 28] . # وفي الحديث: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل أمريء ما نوى ### | ...... # " إلى آخره1. # وقال: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا؛ فهو في سبيل الله" 2. # وفيه: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملا أشرك [معي] فيه شريكا؛ ~~تركت نصيبي لشريكي" 3. # وتصديقه قول الله تعالى: {فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا ~~يشرك بعبادة ربه أحدا} [الكهف: 110] . # وأباح عليه الصلاة والسلام4 للمحرم أكل لحم الصيد ما لم يصده أو ~~PageV03P010 ### | ................................................................................................... # PageV03P011 # يصد له1، وهذا المكان أوضح في نفسه من أن يستدل عليه. # لا يقال: إن المقاصد وإن اعتبرت على الجملة؛ فليست معتبرة بإطلاق2، وفي ~~كل حال، والدليل على ذلك أشياء: # - منها: الأعمال التي يجب الإكراه عليها شرعا، فإن المكره على الفعل يعطي ~~ظاهره أنه لا يقصد فيما أكره عليه امتثال أمر الشارع؛ إذ لم يحصل الإكراه ~~إلا لأجله، فإذا فعله وهو قاصد لدفع العذاب عن نفسه؛ فهو غير قاصد لفعل ما ~~أمر به؛ لأن الفرض أن العمل لا يصح إلا بالنية المشروعة فيه، وهو لم ينو ~~ذلك فيلزم أن لا يصح، وإذا لم يصح، كان وجوده وعدمه سواء، فكان يلزم أن ~~يطالب بالعمل أيضا ثانيا، ويلزم في الثاني ما لزم في الأول، ويتسلسل أو ~~يكون الإكراه PageV03P012 # عبثا1: وكلاهما محال، أو يصح2 العمل بلا نية، وهو المطلوب. # - ومنها أن الأعمال ضربان: عادات، وعبادات، فأما العادات؛ فقد قال ~~الفقهاء: إنها لا تحتاج في الامتثال بها إلى نية، بل مجرد وقوعها كاف؛ كرد ~~الودائع والغصوب3، والنفقة على الزوجات والعيال وغيرها؛ فكيف يطلق القول ~~بأن المقاصد معتبرة في التصرفات؟ وأما العبادات؛ فليست النية بمشروطة ms0525 فيها ~~بإطلاق أيضا، بل فيها تفصيل وخلاف بين أهل العلم في بعض صورها؛ فقد قال ~~جماعة من العلماء4 بعدم اشتراط النية في الوضوء، وكذلك PageV03P013 # الصوم1 والزكاة2، وهي عبادات، وألزموا الهازل العتق والنذر، كما ألزموه ~~النكاح والطلاق والرجعة. # وفي الحديث: "ثلاث جدهن وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة" 3. ~~PageV03P014 # وفي حديث آخر: "من نكح لاعبا، أو طلق لاعبا، أو أعتق لاعبا؛ فقد جاز"1. # وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "أربع جائزات إذا تكلم بهن: الطلاق، ~~والعتاق، والنكاح، والنذز1" 2. PageV03P015 # ومعلوم أن الهازل من حيث هو هازل لا قصد له في إيقاع ما هزل1 به، وفي ~~مذهب مالك2 فيمن رفض نية الصوم في أثناء اليوم ولم يفطر أن صومه صحيح3، ومن ~~سلم من اثنتين في الظهر مثلا ظانا للتمام؛ فتنفل بعدها بركعتين، ثم تذكر ~~أنه لم يتم أجزأت عنه ركعتا النافلة عن ركعتي الفريضة، وأصل مسألة الرفض ~~مختلف فيها4؛ فجميع هذا ظاهر في صحة العبادة مع فقد النية فيها حقيقة5. # - ومنها: أن من الأعمال ما لا يمكن فيه قصد الامتثال عقلا، وهو النظر ~~PageV03P016 # الأول المفضي إلى العلم بوجود الصانع، والعلم بما لا يتم الإيمان إلا به؛ ~~فإن قصد الامتثال فيه محال حسبما قرره العلماء؛ فكيف يقال: إن كل عمل لا ~~يصح بدون نية؟ وإذا ثبت هذا كله دل على نقيض الدعوى، وهو أنه ليس كل عمل ~~بنية ولا أن كل تصرف تعتبر فيه المقاصد هكذا مطلقا. # لأنا نجيب عن ذلك بأمرين: # أحدهما أن نقول: إن المقاصد المتعلقة بالأعمال ضربان: # ضرب هو من ضرورة كل فاعل مختار من حيث هو مختار، وهنا يصح أن يقال: إن كل ~~عمل معتبر بنيته فيه شرعا، قصد به امتثال أمر الشارع أو لا، وتتعلق إذ ذاك ~~الأحكام التكليفية، وعليه يدل ما تقدم من الأدلة؛ فإن كل فاعل عاقل مختار ~~إنما يقصد بعمله غرضا من الأغراض، حسنا كان أو قبيحا، مطلوب الفعل أو الترك ~~أو غير مطلوب شرعا، فلو فرضنا العمل مع عدم الاختيار كالملجأ والنائم ~~والمجنون وما أشبه ذلك؛ ms0526 فهؤلاء غير مكلفين؛ فلا يتعلق بأفعالهم مقتضى ~~الأدلة السابقة؛ فليس هذا النمط بمقصود للشارع؛ فبقي ما كان مفعولا ~~بالاختيار لا بد فيه من القصد، وإذ ذلك تعلقت به الأحكام، ولا يتخلف عن ~~الكلية عمل ألبتة، وكل ما أورد في السؤال لا يعدو هذين القسمين؛ فإنه إما ~~مقصود لما قصد له من رفع مقتضى الإكراه أو الهزل أو طلب الدليل أو غير ذلك؛ ~~فيتنزل على ذلك الحكم الشرعي بالاعتبار [وعدمه، وإما غير مقصود؛ فلا يتعلق ~~به حكم على حال، وإن تعلق به حكم؛ فمن باب خطاب] الوضع لا من باب خطاب ~~التكليف؛ فالممسك عن المفطرات لنوم أو غفلة إن1 صححنا صومه؛ فمن جهة خطاب ~~الوضع، كأن الشارع جعل نفس الإمساك سببا في إسقاط القضاء أو في صحة الصوم ~~شرعا، لا بمعنى أنه مخاطب به وجوبا، وكذلك ما PageV03P017 # في معناه. # والضرب الثاني: ليس من ضرورة كل فعل، وإنما هو من ضرورة التعبديات من حيث ~~هي تعبديات؛ كلها الداخلة تحت الاختيار لا تصير تعبدية إلا مع القصد إلى ~~ذلك، أما ما وضع على التعبد كالصلاة والحج وغيرهما؛ فلا إشكال فيه، وأما ~~العادايات، فلا تكون تعبديات إلا بالنيات، ولا يتخلف عن ذلك من الأعمال شيء ~~إلا النظر الأول لعدم إمكانه، لكنه في الحقيقة راجع إلى أن قصد التعبد فيه ~~غير متوجه عليه؛ فلا يتعلق به الحكم التكليفي ألبتة، بناء على منع التكليف ~~بما لا يطاق، أما تعلق الوجوب بنفس العمل1؛ فلا إشكال في صحته لأن المكلف ~~به قادر عليه متمكن من تحصيله، بخلاف قصد التعبد بالعمل؛ فإنه محال، فصار ~~في عداد ما لا قدرة عليه؛ فلم تتضمنه الأدلة الدالة على طلب هذا القصد أو ~~اعتباره شرعا. # والثاني: من وجهي الجواب بالكلام على تفاصيل ما اعترض به. # فأما الإكراه على الواجبات؛ فما كان منها غير مفتقر إلى نية التعبد وقصد ~~امتثال الأمر؛ فلا يصح في عبادة2، إلا أنه قد حصلت فائدته فتسقط المطالبة ~~به شرعا؛ كأخذ3 الأموال من أيدي الغصاب، وما افتقر منها إلى نية ms0527 التعبد؛ ~~فلا يجزيء فعلها بالنسبة إلى المكره في خاصة نفسه حتى ينوي القربة4 ~~كالإكراه PageV03P018 # على الصلاة، لكن المطالبة تسقط عنه في ظاهر الحكم؛ فلا يطالبه الحاكم ~~بإعادتها لأن باطن الأمر غير معلوم للعباد، فلم يطلبوا بالشق عن القلوب. # وأما الأعمال العادية –وإن لم تفتقر في الخروج عن عهدتها إلى نية-؛ فلا ~~تكون عبادات ولا معتبرات في الثواب إلا مع قصد الامتثال، وإلا كانت باطلة1، ~~وبيان بطلانها في كتاب الأحكام، وما ذكر من الأعمال التعبدية؛ فإن القائل ~~بعدم اشتراط النية فيها بان على أنها كالعاديات ومعقولة المعنى، وإنما ~~تشترط النية فيما كان غير معقول المعنى؛ فالطهارة والزكاة من ذلك، وأما ~~الصوم2؛ فبناء على أن الكف3 قد استحقه الوقت؛ فلا ينعقد لغيره، ولا يصرفه ~~PageV03P019 # قصد سواه، ولهذا نظائر في العاديات؛ كنكاح الشغار، فإنه عند أبي حنيفة ~~منعقد على وجه الصحة وإن لم يقصدوه1. PageV03P020 # وأما النذر والعتق وما ذكر معهما؛ فقد تقدم أن القاصد لإيقاع السبب غير ~~قاصد للمسبب لا ينفعه عدم قصده له عن وقوعه عليه، والهازل كذلك؛ لأنه قاصد ~~لإيقاع السبب1 بلا شك، وهو في المسبب إما غير قاصد له بنفي ولا إثبات، وإما ~~قاصد [أن لا يقع، وعلى كل تقدير؛ فيلزمه المسبب شاء أم أبى، وإذا قلنا بعدم ~~اللزوم؛ فبناء] على أنه ناطق باللفظ غير قاصد لمعناه2، وإنما3 قصد مجرد ~~الهزل باللفظ، ومجرد الهزل لا يلزم عليه حكم إلا حكم نفس الهزل وهو الإباحة ~~أو غيرها، وقد علل اللزوم في هذه المسائل بأن الجد والهزل أمر باطن4؛ فيحمل ~~على أنه جد ومصاحب للقصد لإيقاع مدلوله، أو يقال5: إنه قاصد بالعقد –الذي ~~هو جد شرعي- اللعب؛ فناقض مقصود الشارع؛ فبطل حكم الهزل فيه، فصار إلى ~~الجد. # ومسألة رفض نية الصوم بناء على أنه انعقد على الصحة؛ فالنية الأولى ~~PageV03P021 # مستصحبة حكما حتى يقع الإفطار الحقيقي، وهو لم يكن1؛ فيصح الصوم، ومثله ~~نيابة ركعتي النافلة عن الفريضة؛ لأن ظن الإتمام لم يقطع عند المصحح حكم ~~النية الأولى، فكان السلام بينهما والانتقال إلى نية التنقل ms0528 لغوا لم يصادف ~~محلا وعلى هذا السبيل تجري مسألة الرفض. # وأما النظر الأول؛ فقصد التعبد فيه محال، وقد تقدم بيانه في الوجه الأول، ~~وبالله التوفيق. PageV03P022 # المسألة الثانية: # قصد الشارع من المكلف أن يكون قصده في العمل موافقا لقصده في التشريع1، ~~والدليل على ذلك ظاهر من وضع الشريعة؛ إذ قد مر أنها موضوعة PageV03P023 # لمصالح العباد على الإطلاق والعموم، والمطلوب من المكلف أن يجري على ذلك ~~في أفعاله، وأن لا يقصد خلاف ما قصد الشارع، ولأن المكلف خلق لعبادة الله، ~~وذلك راجع إلى العمل على وفق القصد في وضع الشريعة –هذا محصول العبادة-؛ ~~فينال بذلك الجزاء في الدنيا والآخرة. # وأيضا؛ فقد مر أن قصد الشارع المحافظة على الضروريات وما رجع إليها من ~~الحاجيات والتحسينات، وهو عين ما كلف به العبد؛ فلا بد أن يكون مطلوبا ~~بالقصد إلى ذلك، وإلا لم يكن عاملا على المحافظة؛ لأن الأعمال بالنيات، ~~وحقيقة ذلك1 أن يكون خليفة الله في2 إقامة هذه المصالح بحسب طاقته ~~PageV03P024 # ومقدار وسعه، وأقل ذلك خلافته على نفسه، ثم على أهله، ثم على كل من تعلقت ~~له به مصلحة، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: "كلكم راع وكلكم مسئول عن ~~رعيته" 1. # وفى القرآن الكريم: {آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه} ~~[الحديد: 7] . # وإليه يرجع قوله تعالى: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] . # وقوله: {ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون} [الأعراف: 129] . # {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما ~~آتاكم} [الأنعام: 165] . # والخلافة عامة وخاصة حسبما فسرها الحديث حيث قال: "الأمير راع، والرجل ~~راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده؛ فكلكم راع وكلكم ~~مسئول عن رعيته" 2، وإنما أتى بأمثلة3 تبين أن الحكم كلي عام غير مختص؛ فلا ~~يختلف عنه فرد من أفراد الولاية، عامة كانت أو خاصة؛ فإذا كان كذلك؛ ~~فالمطلوب منه أن يكون قائما مقام من استخلفه، يجري أحكامه ومقاصده مجاريها، ~~وهذا بين. PageV03P025 # مختص؛ فلا يختلف عنه فرد من أفراد الولاية، عامة كانت أو خاصة؛ فإذا كان ms0529 ~~كذلك؛ فالمطلوب منه أن يكون قائما مقام من استخلفه، يجري أحكامه ومقاصده ~~مجاريها، وهذا بين. # فصل: # وإذا حققنا تفصيل المقاصد الشرعية بالنسبة إلى المكلف وجدناها ترجع إلى ~~ما ذكر في كتاب الأحكام1، وفي مسألة دخول المكلف في الأسباب2؛ إذ مر هنالك ~~خمسة أوجه منها يؤخذ القصد الموافق والمخالف؛ فعلى الناظر هنا مراجعة ذلك ~~الموضع حتى يتبين له ما أراد إن شاء الله3. PageV03P026 # المسألة الثالثة: # كل1 من ابتغى في تكاليف الشريعة غير ما شرعت له؛ فقد ناقض PageV03P027 # الشريعة، و [كل] 1 ما ناقضها؛ فعمله في المناقضة باطل، فمن ابتغى في ~~التكاليف ما لم تشرع له؛ فعمله باطل. # أما أن العمل المناقض باطل؛ فظاهر، فإن2 المشروعات إنما وضعت لتحصيل ~~المصالح ودرء المفاسد، فإذا خولفت لم يكن في تلك الأفعال التي خولف بها جلب ~~مصلحة ولا درء مفسدة. # وأما أن من ابتغى في الشريعة ما لم توضع له؛ فهو مناقض لها؛ فالدليل عليه ~~أوجه: # أحدها: # أن الأفعال والتروك من حيث هي أفعال أو تروك متماثلة عقلا بالنسبة إلى ما ~~يقصد بها؛ إذ لا تحسين للعقل ولا تقبيح3، فإذا جاء الشارع PageV03P028 # بتعيين أحد المتماثلين للمصلحة وتعيين الآخر للمفسدة؛ فقد بين الوجه الذي ~~منه تحصيل المصلحة فأمر به أو أذن فيه، وبين الوجه الذي به تحصل المفسدة؛ ~~فنهى عنه رحمة بالعباد، فإذا قصد المكلف عين ما قصده الشارع بالإذن؛ فقد ~~قصد وجه المصلحة على أتم وجوهه؛ فهو جدير بأن تحصل له وإن قصد غير ما قصده ~~الشارع، وذلك إنما يكون في الغالب لتوهم أن المصلحة فيما قصد؛ لأن العاقل ~~لا يقصد وجه المفسدة كفاحا؛ فقد جعل ما قصد الشارع مهمل الاعتبار، وما أهمل ~~الشارع مقصودا معتبرا، وذلك مضادة للشريعة ظاهرة. # والثاني 1: # أن حاصل هذا القصد يرجع إلى أن ما رآه الشارع حسنا، فهو عند هذا القاصد ~~ليس بحسن، وما لم يره في الشارع حسنا؛ فهو عنده حسن، وهذه مضادة أيضا. # والثالث: # أن الله تعالى يقول: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع ms0530 ~~غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى} الآية [النساء: 115] . # وقال عمر بن عبد العزيز: "سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر ~~من بعده سننا الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعة الله، وقوة على ~~دين الله، من عمل بها مهتد، ومن استنصر بها منصور، ومن خالفها اتبع غير ~~سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم وساءت مصيرا"2، والأخذ في ~~خلاف مآخذ PageV03P029 # الشارع من حيث القصد إلى تحصيل المصلحة أو درء المفسدة مشاقة ظاهرة. # والرابع: # أن الآخذ بالمشروع من حيث لم يقصد به الشارع ذلك القصد آخذ في غير مشروع ~~حقيقة؛ لأن الشارع إنما شرعه لأمر معلوم بالفرض، فإذا أخذ بالقصد إلى غير ~~ذلك الأمر المعلوم؛ فلم يأت بذلك المشروع أصلا، وإذا لم يأت به ناقض الشارع ~~في ذلك الأخذ، من حيث صار كالفاعل لغير ما أمر به [والتارك لما أمر به] 1. # والخامس: # [أن المكلف إنما كلف بالأعمال من جهة قصد الشارع بها2 PageV03P030 # في الأمر والنهي، فإذا قصد] 1 بها غير ذلك؛ كانت بفرض القاصد وسائل لما ~~قصد لا مقاصد، إذ لم يقصد بها قصد الشارع فتكون مقصودة، بل قصد قصدا آخر ~~جعل الفعل أو الترك وسيلة له؛ فصار ما هو عند الشارع مقصود وسيلة عنده، وما ~~كان شأنه هذا نقض لإبرام الشارع، وهدم لما بناه. # والسادس: # أن هذا القاصد مستهزئ بآيات الله، لأن من آياته أحكامه التي شرعها، [وقد ~~قال بعد ذكر أحكام شرعها] 1: {ولا تتخذوا آيات الله هزوا} [البقرة: 231] . # والمراد أن لا يقصد بها غير ما شرعها لأجلها، ولذلك قيل للمنافقين حيث2 ~~قصدوا بإظهار الإسلام غير ما قصده الشارع: {أبالله وآياته ورسوله كنتم ~~تستهزئون} [التوبة: 65] . # والاستهزاء بما وضع على الجد مضادة لحكمته ظاهرة، والأدلة على هذا المعنى ~~كثيرة. # وللمسألة أمثلة كثيرة؛ كإظهار كلمة التوحيد قصدا لإحراز الدم والمال، لا ~~لإقرار3 للواحد الحق بالوحدانية، والصلاة لينظر إليه بعين الصلاح، والذبح ~~لغير الله، والهجرة لينال دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، والجهاد للعصبية أو ~~ينال شرف الذكر في الدنيا، والسلف ms0531 ليجربه نفعا، والوصية بقصد المضارة ~~للورثة، ونكاح المرأة ليحلها لمطلقها، وما أشبه ذلك. # وقد يعترض هذا الإطلاق4 بأشياء: # - منها: ما تقدم في المسألة الأولى؛ كنكاح الهازل وطلاقه وما ذكر ~~PageV03P031 # معهما؛ فإنه قاصد غير ما قصد الشارع بلفظ النكاح والطلاق وغيرهما، وقد ~~تقدم جوابه ومن ذلك المكره بباطل؛ فإنه عند الحنفية تنعقد تصرفاته شرعا ~~فيما لا يحتمل الفسخ بالإقالة كما تنعقد حالة الاختيار؛ كالنكاح، والطلاق ~~والعتق، واليمين، والنذر1، وما يحتمل الإقالة ينعقد كذلك، لكن موقوفا على ~~اختيار المكره ورضاه، إلى مسائل من هذا النحو. # - ومنها: أن الحيل في رفع وجوب الزكاة وتحليل المرأة لمطلقها ثلاثا وغير ~~ذلك مقصود به خلاف ما قصده الشارع مع أنها عند القائل بها صحيحة، ومن تتبع ~~الأحكام الشرعية ألفى منها ما لا ينحصر، وجميعه يدل على أن العمل المشروع ~~إذا قصد به غير ما قصده الشارع؛ فلا يلزم أن يكون باطلا. # والجواب: أن مسائل الإكراه إنما قيل بانعقادها شرعا بناء على أنها مقصودة ~~للشارع بأدلة قررها الحنفية، ولا يصح أن يقر أحد بكون العمل غير مقصود ~~للشارع على ذلك الوجه ثم يصححه2، لأن تصحيحه إنما هو بالدليل الشرعي، ~~والأدلة الشرعية أقرب إلى تفهيم مقصود الشارع من كل شيء؛ فكيف يقال: إن ~~العمل صحيح شرعا مع أنه غير مشروع؟ هل هذا إلا عين المحال؟ وكذلك القول في ~~الحيل عند من قال بها مطلقا، فإنما قال بها بناء على أن للشارع قصدا في ~~استجلاب المصالح ودرء المفاسد، بل الشريعة لهذا PageV03P032 # وضعت، فإذا صحح مثلا نكاح المحلل؛ فإنما صححه على فرض أنه غلب على ظنه من ~~قصد الشارع الإذن في استجلاب [مصلحة الزوجين فيه، وكذلك سائر المسائل بدليل ~~صحته في النطق بكلمة الكفر خوف] 1 القتل أو التعذيب، وفي سائر المصالح ~~العامة والخاصة؛ إذ لا يمكن إقامة دليل في الشريعة على إبطال كل حيلة، كما ~~أنه لا يقوم دليل على تصحيح كل حيلة؛ فإنما يبطل منها ما كان مضادا لقصد ~~الشارع خاصة، وهو الذي يتفق عليه جميع أهل الإسلام، ms0532 ويقع الاختلاف في ~~المسائل التي تتعارض فيها الأدلة، ولهذا موضع يذكر فيه في هذا القسم إن شاء ~~الله تعالى. PageV03P033 # المسألة الرابعة: # فاعل الفعل أو تاركه؛ إما أن يكون فعله أو تركه موافقا أو مخالفا، وعلى ~~كلا التقديرين إما أن يكون قصده موافقة الشارع أو مخالفته؛ فالجميع أربعة ~~أقسام: # أحدها: أن يكون موافقا وقصده الموافقة؛ كالصلاة، والصيام، والصدقة، والحج ~~وغيرها، يقصد بها امتثال أمر الله تعالى، وأداء ما وجب عليه أو ندب إليه، ~~وكذلك ترك الزنى والخمر وسائر المنكرات، يقصد بذلك الامتثال؛ فلا إشكال في ~~صحة هذا العمل. # والثاني: أن يكون مخالفا وقصده المخالفة؛ كترك الواجبات وفعل المحرمات ~~قاصدا لذلك؛ فهذا أيضا ظاهر الحكم. # والثالث: أن يكون الفعل أو الترك موافقا وقصده المخالفة، وهو ضربان: # أحدهما: أن لا يعلم بكون الفعل أو الترك موافقا. # والآخر: أن يعلم بذلك. # فالأول: كواطئ زوجته ظانا أنها أجنبية، وشارب الجلاب1 ظانا أنه خمر، ~~وتارك الصلاة يعتقد أنها باقية في ذمته، وكان قد أوقعها وبرئ منها في نفس ~~الأمر؛ فهذا الضرب قد حصل فيه قصد العصيان بالمخالفة، ويحكي الأصوليون في ~~هذا النحو الاتفاق على العصيان في مسألة "من أخر الصلاة مع ظن الموت قبل ~~الفعل"، وحصل فيه أيضا أن مفسدة النهي لم تحصل؛ لأنه إنما نهى عن ذلك لأجل ~~ما ينشأ عنها من المفاسد، فإذا لم يوجد هذا لم يكن مثل من فعله، فحصلت ~~المفسدة؛ فشارب الجلاب لم يذهب عقله، وواطئ زوجته لم يختلط PageV03P034 # نسب من خلق من مائه، ولا لحق المرأة بسبب هذا الوطء معرة1، وتارك الصلاة ~~لم تفته مصلحة الصلاة، وكذلك سائر المسائل المندرجة تحت هذا الأصل؛ فالحاصل ~~أن هذا الفعل أو الترك فيه موافقة ومخالفة. # فإن قيل: فهل وقع العمل على الموافقة أو المخالفة؟ فإن وقع على الموافقة؛ ~~فمأذون فيه، وإذا كان مأذونا فيه؛ فلا عصيان في حقه، لكنه عاص باتفاق، هذا ~~خلف، وإن وقع مخالفا؛ فهو غير مأذون فيه، ولا عبرة بكونه موافقا في نفس ~~الأمر، وإذا كان غير مأذون فيه وجب ms0533 أن يتعلق به من الأحكام ما يتعلق بما لو ~~كان مخالفا في نفس الأمر؛ فكان يجب الحد على الواطئ، والزجر على الشارب، ~~وشبه ذلك، لكنه غير واجب باتفاق أيضا، هذا خلف. # فالجواب أن العمل هنا آخذ بطرف من القسمين الأولين؛ فإنه وإن كان مخالفا ~~في القصد قد وافق في نفس العمل، فإذا نظرنا إلى فعله أو تركه وجدناه لم تقع ~~به مفسدة ولا فاتت به مصلحة، وإذا نظرنا إلى قصده وجدناه منتهكا حرمة الأمر ~~والنهي؛ فهو عاص في مجرد القصد2 غير عاص بمجرد العمل، وتحقيقه أنه آثم من ~~جهة حق الله، غير آثم من جهة حق الآدمي3، كالغاصب لما يظن PageV03P035 # أنه متاع المغصوب منه، فإذا هو متاع الغاصب نفسه؛ فلا طلب عليه لمن قصد ~~الغصب منه؛ وعليه الطلب من جهة حرمة الأمر والنهي، والقاعدة أن كل تكليف ~~مشتمل على حق الله وحق العبد. # ولا يقال: إذا كان فوت المفسدة أو عدم فوت المصلحة مسقطا لمعنى الطلب؛ ~~فليكن كذلك فيما إذا شرب الخمر فلم يذهب عقله، أو زنى فلم يتخلق1 ماؤه في ~~الرحم بعزل أو غيره؛ لأن المتوقع من ذلك غير موجود؛ فكان ينبغي أن لا يترتب ~~عليه حد، ولا يكون آثما إلا من جهة قصده خاصة. # لأنا نقول: لا يصح ذلك؛ لأن [هذا] 2 العامل قد تعاطى3 السبب الذي تنشأ ~~عنه المفسدة أو تفوت به المصلحة، وهو الشرب والإيلاج المحرمان في نفس ~~الأمر، وهما مظنتان للاختلاط وذهاب العقل، ولم يضع الشارع الحد بإزاء زوال ~~العقل أو4 اختلاط الأنساب، بل بإزاء تعاطي أسبابه خاصة، وإلا فالمسببات ~~ليست من فعل المتسبب، وإنما هي من فعل الله تعالى؛ فالله هو خالق الولد من ~~الماء، والسكر عن الشرب كالشبع مع الأكل، والري مع الماء، والإحراق مع ~~النار، كما تبين في موضعه، وإذ كان كذلك؛ فالمولج والشارب قد PageV03P036 # تعاطيا السبب على كماله؛ فلا بد من إيقاع مسببه وهو الحد، وكذلك سائر ما ~~جرى هذا المجرى مما عمل فيه بالسبب لكنه أعقم، وأما الإثم؛ فعلى وفق ms0534 ذلك، ~~وهل يكون في الإثم مساويا لمن أنتج سببه أم لا؟ هذا نظر آخر، لا حاجة إلى ~~ذكره ههنا. # والثاني: أن يكون الفعل أو الترك موافقا إلا أنه عالم بالموافقة، ومع ذلك ~~فقصده المخالفة، ومثاله أن يصلي رياء لينال دنيا أو تعظيما عند الناس، أو ~~ليدرأ عن نفسه القتل وما أشبه ذلك؛ فهذا القسم أشد من الذي قبله، وحاصله أن ~~هذا العامل قد جعل الموضوعات الشرعية التي جعلت مقاصد، وسائل لأمور أخرى لم ~~يقصد الشارع جعلها لها؛ فيدخل تحته النفاق والرياء والحيل على أحكام الله ~~تعالى، وذلك كله باطل؛ لأن القصد مخالف لقصد الشارع عينا؛ فلا يصح جملة، ~~وقد قال الله تعالى: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} [النساء: ~~145] ، وقد تقدم1 بيان هذا المعنى. # والقسم الرابع أن يكون الفعل أو الترك مخالفا والقصد موافقا؛ فهو أيضا ~~ضربان: # أحدهما: أن يكون مع العلم بالمخالفة. # والآخر: أن يكون مع الجهل بذلك. # فإن كان مع العلم بالمخالفة2؛ فهذا هو الابتداع، كإنشاء العبادات ~~PageV03P037 # المستأنفة والزيادات على ما شرع، ولكن الغالب أن لا يتجرأ عليه إلا بنوع ~~تأويل، ومع ذلك؛ فهو مذموم حسبما جاء في القرآن والسنة، والموضع مستغن عن ~~إيراده ههنا، وسيأتي له مزيد تقرير بعد هذا [إن شاء الله، والذي يتحصل هنا ~~أن جميع البدع مذمومة لعموم الأدلة في ذلك؛ كقوله تعالى] 1: {إن الذين ~~فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء} [الأنعام: 159] . # وقوله: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن ~~سبيله} [الأنعام: 153] . # وفي الحديث: "كل بدعة ضلالة" 2. # وهذا المعنى في الأحاديث كالمتواتر. # فإن قيل: إن العلماء قد قسموا البدع بأقسام الشريعة، والمذموم منها ~~بإطلاق هو المحرم، وأما المكروه؛ فليس الذم3 فيه بإطلاق، وما عدا ذلك؛ فغير ~~قبيح شرعا، فالواجب منها والمندوب حسن بإطلاق، وممدوح فاعله ومستنبطه، ~~والمباح حسن باعتبار؛ فعلى الجملة من استحسن من البدع ما استحسنه الأولون ~~لا يقول: إنها مذمومة ولا مخالفة لقصد الشارع، بل هي موافقة أي موافقة؛ ~~كجمع الناس على المصحف العثماني، والتجميع ms0535 في قيام رمضان في المسجد، وغير ~~ذلك من المحدثات الحسنة التي اتفق الناس على PageV03P038 # حسنها أعني السلف الصالح والمجتهدين من الأمة "وما رآه المسلمون حسنا؛ ~~فهو عند الله حسن"1؛ فجميع هذه الأشياء داخلة تحت ترجمة المسألة؛ إذ هي ~~أفعال مخالفة للشارع لأنه لم يضعها مقترنة بقصد موافق لأنهم لم يقصدوا إلا ~~الصلاح، وإذا كان كذلك؛ وجب أن لا تكون البدع كلها مذمومة خلاف المدعى. # فالجواب أن هذا كله ليس مما وقعت الترجمة عليه، فإن الفرض أن الفعل مخالف ~~للفعل الذي وضعه الشارع، وما أحدثه السلف وأجمع عليه العلماء لم يقع فيه ~~مخالفة لما وضعه الشارع بحال، بيان ذلك أن جمع المصحف مثلا لم يكن في زمان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم للاستغناء عنه2 بالحفظ في الصدور، ولأنه لم ~~يقع في القرآن اختلاف يخاف بسببه الاختلاف في الدين، وإنما وقعت فيه ~~نازلتان أو ثلاثة؛ كحديث عمر بن الخطاب مع هشام بن حكيم رضي الله عنهما3، ~~PageV03P039 # وقصة أبي بن كعب مع عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما1، وفيه قال عليه ~~الصلاة والسلام: "لا تماروا في القرآن؛ فإن المرء فيه كفر" 2. PageV03P040 # فحاصل الأمر أن جمع المصحف كان مسكوتا عنه في زمانه عليه الصلاة والسلام، ~~ثم لما وقع الاختلاف في القرآن وكثر حتى صار أحدهم يقول لصاحبه: أنا كافر ~~بما تقرأ به؛ صار جمع المصحف واجبا ورأيا رشيدا في واقعة لم يتقدم بها عهد؛ ~~فلم يكن فيها مخالفة، وإلا لزم أن يكون النظر في كل واقعة لم تحدث في ~~الزمان المتقدم بدعة، وهو باطل باتفاق، لكن مثل هذا النظر من باب الاجتهاد ~~الملائم لقواعد الشريعة وإن لم يشهد له أصل معين، وهو الذي يسمى المصالح ~~المرسلة، وكل ما أحدثه السلف الصالح من هذا القبيل، لا يتخلف عنه بوجه، ~~وليس من المخالف لمقصد الشارع أصلا، كيف وهو يقول: "ما رآه المسلمون حسنا؛ ~~فهو عند الله حسن"1، "ولا تجتمع أمتي على ضلالة" 2؛ فثبت أن هذا المجمع ~~عليه موافق لقصد الشارع؛ فقد خرج هذا PageV03P041 # الضرب ms0536 عن أن يكون فيه الفعل أو الترك مخالفا للشارع، وأما البدعة ~~المذمومة؛ [فهي التي خالفت ما وضع الشارع من الأفعال أو التروك، وسيأتي ~~تقرير هذا] 1 المعنى بعد إن شاء الله2. # وإن كان العمل المخالف مع الجهل بالمخالفة؛ فله وجهان3: # أحدهما: كون القص موافقا؛ فليس بمخالف من هذا الوجه، والعمل وإن كان ~~مخالفا؛ فالأعمال بالنيات، ونية هذا العمل على الموافقة، لكن الجهل أوقعه ~~في المخالفة، ومن لا يقصد مخالفة الشارع كفاحا لا يجري مجرى المخالف بالقصد ~~والعمل معا؛ فعمله بهذا النظر منظور فيه على الجملة لا مطرح على الإطلاق. # والثاني: كون العمل مخالفا؛ فإن قصد الشارع بالأمر والنهي الامتثال، فإذا ~~لم يمتثل؛ فقد خولف قصده، ولا يعارض المخالفة موافقة القصد4 الباعث على ~~العمل؛ لأنه لم يحصل قصد الشارع في ذلك العمل على وجهه5، ولا طابق القصد ~~العمل؛ فصار المجموع مخالفا كما لو خولف فيهما معا؛ فلا يحصل الامتثال. ~~PageV03P042 # وكلا الوجهين يعارض الآخر في نفسه1، ويعارضه في الترجيح؛ لأنك إن رجحت ~~أحدهما عراضك في الآخر وجه مرجح؛ فيتعارضان أيضا، ولذلك صار هذا المحل2 ~~غامضا في الشريعة، ويتبين ذلك بإيراد شيء من البحث فيه. # وذلك أنك إذا رجحت جهة القصد الموافق بأن العامل ما قصد قط إلا الامتثال ~~والموافقة، ولم ينتهك حرمة للشارع بذلك القصد؛ عارضك أن قصد الموافقة مقيد ~~بالامتثال المشروع لا بمخالفته، وإن كان مقيدا؛ فقصد المكلف لم يصادف محلا ~~فهو كالعبث، وأيضا إذا لم يصادف محلا صار غير موافق؛ لأن القصد في الأعمال ~~ليس بمشروع على الانفراد3. # فإن قلت: إن القصد قد ثبت اعتباره قبل الشرائع، كما ذكر عمن آمن4 في ~~الفترات وأدرك التوحيد، وتمسك بأعمال يعبد الله بها وهى غير معتبرة؛ إذ لم ~~تثبت في شرع بعد5. PageV03P043 # قيل لك: إن فرض أولئك في زمان فترة لم يتمسكوا بشريعة متقدمة؛ فالمقاصد ~~الموجودة لهم منازع1 في اعتبارها بإطلاق، فإنها كأعمالهم المقصود بها ~~التعبد؛ فإن قلت باعتبار القصد كيف كان؛ لزم ذلك في الأعمال، وإن قلت بعدم ~~اعتبار الأعمال؛ لزم ذلك ms0537 في القصد2. # وأيضا؛ فكلامنها فيما بعد الشرائع لا فيما قبلها، وإن فرضنا أن من نقل ~~عنهم من أهل الفترات كانوا متمسكين3 ببعض الشرائع المتقدمة؛ فذلك واضح. # فإن قيل: قوله عليه الصلاة والسلام: "إنما الأعمال بالنيات" 4 يبين أن ~~هذه الأعمال وإن خالفت قد تعتبر؛ فإن المقاصد أرواح الأعمال؛ فقد صار العمل ~~ذا روح على الجملة، وإذا كان كذلك؛ اعتبر بخلاف ما إذا خالف القصد ووافق ~~العمل، أو خالفا معا؛ فإنه جسد بلا روح5؛ فلا يصدق عليه مقتضى قوله: ~~"الأعمال بالنيات" 4 لعدم النية في العمل. # قيل: إن سلم؛ فمعارض بقوله عليه الصلاة والسلام: "كل عمل ليس PageV03P044 # عليه أمرنا؛ فهو رد" 1، وهذا العمل ليس بموافق لأمره عليه الصلاة ~~والسلام، فلم يكن معتبرا بل كان مردودا. # وأيضا؛ فإذا لم ينتفع [بجسد بلا روح، كذلك لا ينتفع بروح في غير جسد؛ لأن ~~الأعمال هنا قد فرضت] 2 مخالفة؛ فهي في حكم العدم، فبقيت النية منفردة في ~~حكم عملي؛ فلا اعتبار بها، وتكثر المعارضات في هذا من الجانبين؛ فكانت ~~المسألة مشكلة جدا. # ومن هنا صار فريق من المجتهدين إلى تغليب جانب القصد؛ فتلافوا من ~~العبادات ما يجب تلافيه، وصححوا المعاملات، ومال فريق إلى الفساد بإطلاق، ~~وأبطلوا كل عبادة أو معاملة خالفت الشارع ميلا إلى جانب العمل المخالف3، ~~وتوسط فريق فأعملوا الطرفين على الجملة، لكن على أن يعمل مقتضى القصد في ~~وجه، [ويعمل مقتضى الفعل في وجه] 2 آخر، والذي يدل على إعمال الجانبيين ~~أمور: # أحدها: # أن متناول المحرم غير عالم بالتحريم قد اجتمع فيه موافقة PageV03P045 # القصد -إذ لم يتلبس إلا بما اعتقد إباحته- ومخالفة الفعل لأنه فاعل ما ~~نهي عنه؛ فأعمل مقتضى الموافقة في إسقاط الحد والعقوبة، وأعمل مقتضى ~~المخالفة1 في عدم البناء على ذلك الفعل وعدم الاعتماد عليه، حتى صحح ما يجب ~~أن يصحح مما فيه تلاف، ميلا [فيه] 2 إلى جهة القصد أيضا، وأهمل ما يجب أن ~~يهمل مما لا تلافي فيه. # فقد اجتمع في هذه المسألة اعتبار الطرفين بما يليق بكل واحد ms0538 منهما؛ ~~كالمرأة يتزوجها رجلان ولا يعلم الآخر بتقدم نكاح غيره إلا بعد بنائه بها؛ ~~فقد PageV03P046 # فاتت1 بمقتضى فتوى عمر2 ومعاوية3 والحسن4، وروي مثله عن علي5. رضي الله ~~عنهم، ونظيرها في مسألة المفقود إذا تزوجت امرأته ثم قدم؛ فالأول أولى بها ~~قبل نكاحها، والثاني أولى بعد دخوله بها، وفيما بعد العقد وقبل البناء ~~قولان6، وفي الحديث: "أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها؛ فنكاحها باطل ~~PageV03P047 # باطل باطل 1، فإن دخل بها؛ فلها المهر بما أصاب منها" 2، وعلى هذا يجري ~~PageV03P048 ### | ....................................................... # PageV03P049 # باب السهو في الصلاة، وباب الأنكحة الفاسدة في تشعب مسائلها. # والثاني: # أن عمدة مذهب مالك، بل عمدة مذاهب الصحابة اعتبار الجهل في العبادات ~~اعتبار النسيان على الجملة؛ فعدوا من خالف في الأفعال أو الأقوال جهلا على ~~حكم الناسي، ولو كان المخالف في الأفعال دون القصد مخالفا على الإطلاق؛ ~~لعاملوه معاملة العامد؛ كما يقوله ابن حبيب ومن وافقه، وليس الأمر كذلك؛ ~~فهذا واضح في أن للقصد الموافق أثرا، وهو بين في الطهارات والصلاة والصيام1 ~~والحج وغير ذلك من العبادات، وكذلك في كثير PageV03P050 # من العادات؛ كالنكاح، والطلاق، والأطعمة، والأشربة، وغيرها. # ولا يقال: إن هذا ينكسر في الأمور المالية؛ فإنها تضمن في الجهل والعمد. # لأنا نقول: الحكم في التضمين في الأموال آخر؛ لأن الخطأ فيها مساو للعمد ~~في ترتب الغرم في إتلافها. # والثالث: # الأدلة الدالة على رفع الخطأ عن هذه الأمة؛ ففي الكتاب: {وليس عليكم جناح ~~فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} [الأحزاب: 5] . # وقال: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 268] . # وفي الحديث: "قال: قد فعلت" 1. # وقال: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] . # وفي الحديث: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه" 2. وهو ~~معنى متفق عليه في الجملة لا مخالف فيه، وإن اختلفوا فيما يتعلق3 به رفع ~~المؤاخذة، هل ذلك مختص بالمؤاخذة الأخروية خاصة أم لا؛ فلم يختلفوا4 أيضا ~~أن رفع المؤاخذة بإطلاق لا يصح، فإذا كان كذلك؛ ظهر أن كل PageV03P051 # واحد من الطرفين معتبر على الجملة، ما لم يدل دليل من خارج ms0539 على خلاف ذلك، ~~والله أعلم. # PageV03P052 # المسألة الخامسة 1: # جلب المصلحة أو دفع المفسدة إذا كان مأذونا فيه على ضربين: # أحدهما: # أن لا يلزم عنه إضرار الغير. # والثاني: # أن يلزم عنه ذلك. # وهذا الثاني ضربان: # أحدهما: # أن يقصد الجالب أو الدافع ذلك الإضرار؛ كالمرخص في سلعته قصدا لطلب ~~معاشه، وصحبه قصد الإضرار بالغير. # والثاني: # أن لا يقصد إضرارا بأحد، وهو قسمان: # أحدهما: # أن يكون الإضرار عاما؛ كتلقي السلع، وبيع الحاضر للبادي، والامتناع من ~~بيع داره أو فدانه، وقد اضطر إليه الناس لمسجد جامع أو غيره2. # والثاني: # أن يكون خاصا، وهو نوعان: PageV03P053 # أحدهما: # أن يلحق الجالب أو الدافع بمنعه من ذلك ضرر؛ فهو محتاج إلى فعله؛ كالدافع ~~عن نفسه مظلمة يعلم أنها تقع بغيره، أو يسبق إلى شراء طعام أو ما يحتاج ~~إليه أو إلى صيد أو حطب أو ماء أو غيره، عالما أنه1 إذا حازه استضر غيره ~~بعدمه، ولو أخذ من يده استضر2. # والثاني: # أن لا يلحقه بذلك ضرر، وهو على ثلاثة أنواع: # أحدها: # ما يكون أداؤه إلى المفسدة قطعيا، أعني القطع العادي3؛ كحفر البئر خلف ~~باب الدار في الظلام، بحيث يقع الداخل فيه بلا بد، وشبه ذلك. # والثاني: # ما يكون أداؤه إلى المفسدة نادرا؛ كحفر البئر بموضع لا يؤدي غالبا إلى ~~وقوع أحد فيه، وأكل الأغذية التي غالبها4 أن لا تضر أحدا، وما أشبه ذلك. # والثالث: # ما يكون أداؤه إلى المفسدة كثيرا لا نادرا، وهو على وجهين: # أحدهما: # أن يكون غالبا كبيع السلاح5 من أهل الحرب، والعنب من PageV03P054 # الخمار، وما يغش به1 ممن شأنه الغش، ونحو ذلك. # والثاني: # أن يكون كثيرا لا غالبا، كمسائل بيوع الآجال2؛ فهذه ثمانية أقسام3. # فأما الأول؛ فباق على أصله من الإذن، ولا إشكال فيه، ولا حاجة إلى ~~الاستدلال عليه لثبوت الدليل على الإذن ابتداء. # وأما الثاني؛ فلا إشكال في منع القصد إلى الإضرار من حيث هو إضرار؛ لثبوت ~~الدليل على أن "لا ضرر ولا ضرار في الإسلام"4، لكن يبقى النظر في هذا العمل ~~الذي اجتمع فيه ms0540 قصد نفع النفس وقصد إضرار الغير؛ هل يمنع منه فيصير غير ~~مأذون فيه، أم يبقى على حكمه الأصلي من الإذن، ويكون عليه إثم ما قصد؟ هذا ~~مما يتصور فيه الخلاف على الجملة، وهو جار على مسألة5 PageV03P055 # الصلاة في الدار المغصوبة، ومع ذلك؛ فيحتمل في الاجتهاد تفصيلا1: # وهو أنه إما أن يكون إذا رفع ذلك العمل، وانتقل إلى وجه آخر في استجلاب ~~تلك المصلحة أو درء تلك المفسدة؛ حصل له ما أراد أولا، فإن كان كذلك؛ فلا ~~إشكال في منعه منه؛ لأنه لم يقصد ذلك الوجه إلا لأجل الإضرار؛ فلينقل عنه ~~ولا ضرر عليه؛ كما يمنع من ذلك الفعل إذا لم يقصد غير الإضرار2، وإن لم يكن ~~له محيص عن تلك الجهة التي يستضر منها الغير؛ PageV03P056 # فحق الجالب أو الدافع مقدم، وهو ممنوع من قصد الإضرار، ولا يقال: إن هذا ~~تكليف بما لا يطاق؛ فإنه إنما كلف بنفي قصد الإضرار، وهو داخل تحت الكسب، ~~لا ينفي الإضرار بعينه. # وأما الثالث: # فلا يخلو أن يلزم من منعه الإضرار به بحيث لا ينجبر1 أو لا؛ فإن لزم قدم ~~حقه على الإطلاق، على تنازع يضعف مدركه من مسألة الترس التي فرضها ~~الأصوليون فيما إذا تترس الكفار بمسلم، وعلم أن الترس إذا لم يقتل استؤصل2 ~~أهل الإسلام، وإن أمكن3 انجبار الإضرار ورفعه جملة؛ فاعتبار الضرر العام ~~أولى؛ فيمنع الجالب أو الدافع مما هم به؛ لأن المصالح العامة مقدمة على ~~المصالح الخاصة4، بدليل النهي عن تلقي السلع، وعن بيع PageV03P057 # الحاضر للبادي، واتفاق السلف على تضمين الصناع1 مع أن الأصل فيهم ~~الأمانة، وقد زادوا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من غيره مما رضي ~~أهله وما لا، وذلك يقضي بتقديم مصلحة العموم على مصلحة الخصوص، لكن بحيث لا ~~يلحق الخصوص مضرة2. # وأما الرابع: # فإن الموضع في الجملة يحتمل نظرين: نظر من جهة إثبات الحظوظ، ونظر من جهة ~~إسقاطها، فإن اعتبرنا الحظوظ؛ فإن حق الجالب أو الدافع مقدم وإن استضر غيره ~~بذلك؛ لأن جلب المنفعة أو ms0541 دفع المضرة مطلوب للشارع مقصود، ولذلك أبيحت ~~الميتة وغيرها من المحرمات الأكل، وأبيح الدرهم بالدرهم إلى أجل للحاجة ~~الماسة للمقرض، والتوسعة على العباد، والرطب باليابس في العرية، للحاجة ~~الماسة في طريق المواساة، إلى أشياء من ذلك كثيرة دلت الأدلة على قصد ~~الشارع إليها، وإذا ثبت هذا؛ فما سبق إليه الإنسان من ذلك قد ثبت حقه فيه ~~شرعا، بحوزه له دون غيره، وسبقه إليه لا مخالفة فيه للشارع؛ فصح، وبذلك ظهر ~~أن تقديم حق المسبوق على حق السابق ليس بمقصود شرعا إلا مع إسقاط السابق ~~لحقه، وذلك لا يلزمه، بل قد PageV03P058 # يتعين عليه حق نفسه في الضروريات؛ فلا يكون له خيرة في إسقاط حقه؛ لأنه ~~من حقه على بينة، ومن حق غيره على ظن أو شك، وذلك في دفع الضرر واضح، وكذلك ~~في جلب المصلحة إن كان عدمها يضر به. # وقد سئل الداودي1: "هل ترى لمن قدر أن يتخلص من غرم هذا الذي يسمى ~~بالخراج إلى السلطان أن يفعل؟ قال: نعم، ولا يحل له إلا ذلك. قيل له: فإن ~~وضعه السلطان على أهل بدلة وأخذهم بمال معلوم يؤدونه2 على أموالهم؛ هل لمن ~~قدر على الخلاص من ذلك أن يفعل؟ وهو إذا تخلص أخذ سائر أهل البلد بتمام ما ~~جعل عليهم. قال: ذلك له. قال: ويدل على ذلك قول مالك رضي الله عنه في ~~الساعي يأخذ من غنم أحد الخلطاء شاة وليس في جميعها3 نصاب: إنه مظلمة دخلت ~~على من أخذت منه، لا يرجع من أخذت منه على أصحابه بشيء. قال: ولست بآخذ4 في ~~هذا بما روي عن سحنون؛ لأن الظلم لا أسوة فيه، ولا يلزم أحدا أن يولج نفسه ~~في ظلم مخافة أن يوضع الظلم على غيره، والله تعالى يقول: {إنما السبيل 5 ~~على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق} [الشورى: 24] ". هذا ما ~~قال6. PageV03P059 # ورأيت في بعض المنقولات نحو هذا عن يحيى بن عمر أنه لا بأس أن يطرحه عن ~~نفسه، مع العلم بأنه يطرحه على غيره، إذا كان ms0542 المطروح جورا بينا. # وذكر عبد الغني في "المؤتلف والمختلف"1 عن جماد2 بن أبي أيوب؛ قال: قلت ~~لحماد بن أبي سليمان: إني أتكلم فترفع عني النوبة، فإذا رفعت عني وضعت على ~~غيري. فقال: إنما عليك أن تتكلم في نفسك، فإذا رفعت عنك؛ فلا تبالي على من ~~وضعت. # ومن ذلك الرشوة على دفع الظلم إذا لم يقدر على دفعه إلا بذلك، وإعطاء ~~المال للمحاربين وللكفار في فداء الأسارى، ولمانعي3 الحاج حتى يؤدوا خراجا، ~~كل ذلك انتفاع أو دفع ضرر بتمكين من المعصية، ومن ذلك طلب فضيلة الجهاد مع ~~أنه تعرض لموت الكافر على الكفر، أو قتل الكافر المسلم، بل قال عليه الصلاة ~~والسلام: "وددت أني أقتل في سبيل الله، ثم أحيا، ثم أقتل" 4 الحديث. # ولازم ذلك دخول قاتله النار، وقول أحد ابني آدم: {إني أريد أن تبوء بإثمي ~~وإثمك} [المائدة: 29] ، بل العقوبات كلها جلب مصلحة أو درء مفسدة يلزم ~~عنها5 إضرار الغير، إلا أن ذلك كله إلغاء لجانب المفسدة؛ لأنها غير مقصودة ~~للشارع في شرع هذه الأحكام، ولأن جانب الجالب والدافع أولى6، PageV03P060 # وقد تقدم الكلام على هذا قبل. # فإن قيل: هذا يشكل في كثير من المسائل، فإن القاعدة المقررة أن "لا ضرر ~~ولا ضرار" 1، وما تقدم واقع فيه الضرر؛ فلا يكون مشروعا بمقتضى هذا الأصل، ~~ويؤيد ذلك إكراه صاحب الطعام على إطعام المضطر، إما بعوض وإما مجانا، مع أن ~~صاحب الطعام محتاج إليه، وقد أخذ من يده قهرا لما كان إمساكه مؤيدا2 إلى ~~إضرار المضطر، وكذلك إخراج الإمام الطعام من يد محتكره قهرا؛ لما صار منعه ~~مؤديا2 لإضرار الغير، وما أشبه ذلك3. # فالجواب أن هذا كله لا إشكال فيه، وذلك أن إضرار الغير في المسائل ~~المتقدمة والأصول المقررة ليس بمقصود في الإذن، وإنما الإذن لمجرد جلب ~~الجالب ودفع الدافع، وكونه يلزم عنه إضرار أمر خارج عن مقتضى الإذن. # وأيضا؛ فقد تعارض4 هنالك إضراران: إضرار صاحب اليد والملك، [وإضرار من لا ~~يد له ولا ملك، والمعلوم من الشريعة تقديم صاحب اليد والملك] ms0543 5، ولا يخالف ~~في هذا عند المزاحمة على الحقوق، والحاصل أن PageV03P061 # الإذن من حيث هو إذن لم يستلزم الإضرار، وكيف1 ومن شأن الشارع أن ينهى ~~عنه؟ ألا ترى أنه إذا قصد الجالب أو الدافع الإضرار أثم، وإن كان محتاجا ~~إلى ما فعل؛ فهذا يدلك على أن الشارع لم يقصد الإضرار، بل عن الإضرار نهى، ~~وهو الإضرار بصاحب اليد والملك. # وأما مسألة المضطر؛ فهي شاهد لنا؛ لأن المكره على الطعام ليس محتاجا إليه ~~بعينه حاجة يضر به عدمها، وإلا فلو فرضته كذلك؛ لم يصح إكراهه، وهو عين ~~مسألة النزاع، وإنما يكره على البذل من لا يستضر به فافهمه، وأما المحتكر؛ ~~فإنه خاطئ باحتكاره، مرتكب للنهي، مضر بالناس؛ فعلى الإمام أن يدفع إضراره ~~بالناس على وجه لا يستضر هو به. # وأيضا؛ فهو من القسم الثالث الذي يحكم فيه على الخاصة لأجل العامة، هذا ~~كله مع اعتبار الحظوظ. # وإن لم نعتبرها؛ فيتصور هنا وجهان: # أحدهما: # إسقاط الاستبداد والدخول في المواساة على سواء، وهو محمود جدا، قد فعل ~~ذلك في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال عليه الصلاة والسلام: "إن ~~الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة؛ جمعوا ما كان ~~عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد؛ فهم مني وأنا منهم" 2، ~~وذلك أن مسقط الحظ هنا قد رأى غيره مثل نفسه، وكأنه [هو] 3 أخوه أو ابنه أو ~~قريبه أو يتيمه، أو غير ذلك ممن طلب بالقيام عليه ندبا أو وجوبا. ~~PageV03P062 # وأنه1 قائم في خلق الله بالإصلاح والنظر والتسديد؛ فهو على ذلك واحد ~~منهم، فإذا صار كذلك؛ لم يقدر على الاحتجان2 لنفسه دون غيره ممن هو مثله، ~~بل ممن أمر بالقيام عليه، كما أن الأب الشفيق لا يقدر على الانفراد بالقوت ~~دون أولاده؛ فعلى هذا الترتيب كان الأشعريون رضي الله عنهم؛ فقال عليه ~~الصلاة والسلام: "فهم مني وأنا منهم"؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كان في هذا ~~المعنى الإمام الأعظم، وفي الشفقة الأب الأكبر؛ إذ كان لا يستبد ms0544 بشيء دون ~~أمته. # وفي مسلم عن أبي سعيد، [قال] : بينما نحن في سفر مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم؛ إذ جاء رجل على راحلة له -قال- فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا. ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان معه فضل ظهر؛ فليعد به على من ~~لا ظهر له، ومن كان معه فضل من زاد؛ فليعد به على من لا زاد له". قال: فذكر ~~من أصناف المال ما ذكر؛ حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل3. PageV03P063 # وفي الحديث أيضا: "إن في المال حقا سوى الزكاة"1، ومشروعية الزكاة ~~والإقراض والعرية والمنحة وغير ذلك مؤكد لهذا المعنى، وجمعيه جار على أصل ~~مكارم الأخلاق، وهو لا يقتضي استبدادا2، وعلى هذه الطريقة لا يلحق العامل ~~ضرر إلا بمقدار ما يلحق الجميع أو أقل، ولا يكون موقعا على نفسه ~~PageV03P064 # ضررا ناجزا. وإنما هو متوقع أو قليل يحتمله في دفع بعض الضرر عن غيره، ~~وهو نظر من يعد المسلمين كلهم شيئا واحدا على مقتضى قوله عليه الصلاة ~~والسلام: "المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا" 1. # وقوله: "المؤمنون كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو؛ تداعى له سائر الجسد ~~بالسهر والحمى" 2. # وقوله: "المؤمن يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه" 3. PageV03P065 # وسائر ما في المعنى من الأحاديث، إذ لا يكون شد المؤمن للمؤمن على التمام ~~إلا بهذا المعنى وأسبابه، وكذلك لا يكونون كالجسد الواحد إلا إذا كان النفع ~~واردا عليهم على السواء، كل واحد بما يليق به؛ كما أن كل عضو من الجسد يأخذ ~~من الغذاء بمقداره قسمة عدل لا يزيد ولا ينقص، فلو أخد بعض الأعضاء أكثر ~~مما يحتاج إليه أو أقل؛ لخرج1 عن اعتداله، وأصل هذا من الكتاب ما وصف الله ~~به المؤمنين من أن بعضهم أولياء بعض، وما أمروا به من اجتماع الكلمة، ~~والأخوة وترك الفرقة، وهو كثير؛ إذ لا يستقيم ذلك إلا بهذه الأشياء ~~وأشباهها مما يرجع إليها. # والوجه الثاني: # الإيثار على النفس، وهو أعرق في إسقاط الحظوظ، وذلك أن يترك حظه لحظ ms0545 ~~غيره، اعتمادا على صحة اليقين، وإصابة لعين التوكل، وتحملا للمشقة في عون ~~الأخ في الله على المحبة من أجله، وهو من محامد الأخلاق، وزكيات الأعمال، ~~وهو ثابت من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن خلقه المرضي، وقد كان ~~عليه الصلاة والسلام "أجود الناس بالخير، وأجود ما كان في شهر رمضان، وكان ~~إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة"2. # وقالت له خديجة: "إنك تحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتعين على PageV03P066 # نوائب الحق"1، وحمل إليه تسعون ألف درهم؛ فوضعت على حصير ثم قام إليها ~~يقسمها، فما رد سائلا حتى فرغ منه وجاءه رجل فسأله؛ فقال: "ما عندي شيء، ~~ولكن ابتع علي، فإذا جاءنا شيء؛ قضيناه". فقال له عمر: ما كلفك الله ما لا ~~تقدر عليه. فكره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك؛ فقال رجل من الأنصار: يا ~~رسول الله! أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالا. فتبسم النبي صلى الله عليه ~~وسلم [وعرف البشر في وجهه وقال: "بهذا أمرت" 2. ذكره الترمذي. وقال أنس: ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم] لا يدخر شيئا لغد3. وهذا كثير. PageV03P067 # وهكذا كان الصحابة، وقد علمت ما جاء في تفسير قوله تعالى: {ويطعمون ~~الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا} [الإنسان: 8] ، وما جاء في "الصحيح"1 ~~في قوله: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9] ، وما روي عن ~~عائشة2، وهو مذكور في باب الأسباب من كتاب الأحكام، عند الكلام على مسألة ~~العمل على إسقاط الحظوظ. # وهو ضربان: # "إيثار بالملك"3 من المال، وبالزوجة بفراقها لتحل للمؤثر، كما في حديث ~~المؤاخاة المذكور في "الصحيح"4. PageV03P068 # وإيثار بالنفس؛ كما في "الصحيح" أن أبا طلحة ترس على النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوم أحد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتطلع ليرى القوم؛ فيقول له ~~أبو طلحة: لا تشرف يا رسول الله يصيبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك1، ~~ووقى بيده رسول الله صلى الله عليه وسلم فشلت. # وهو معلوم من فعله عليه الصلاة والسلام؛ إذ كان في غزوه أقرب الناس ms0546 إلى ~~العدو، ولقد فزع أهل المدينة ليلة فانطلق ناس قبل الصوت، فتلقاهم رسول ~~[الله صلى الله عليه وسلم راجعا، قد سبقهم إلى الصوت، وقد] استبرأ الخبر ~~على فرس لأبي طلحة عري والسيف في عنقه وهو يقول: "لن تراعوا" 2، وهذا فعل ~~من آثر بنفسه، وحديث علي بن أبي طالب في مبيته على فراش رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذ عزم الكفار على قتله مشهور3. PageV03P069 # وفي المثل السائر1: ### | ....................................... # ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود # ومن الصوفية من يعرف المحبة بأنها الإيثار، ويدل على ذلك قوله امرأة ~~العزيز في يوسف عليه السلام: {أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين} ~~[يوسف: 51] ؛ فآثرته بالبراءة على نفسها. # قال النووي: "أجمع العلماء على فضيلة الإيثار بالطعام ونحوه من أمور ~~الدنيا وحظوظ النفس2، بخلاف القربات؛ فإن الحق فيها لله". # وهذا مع ما قبله3 على مراتب، والناس في ذلك مختلفون باختلاف أحوالهم في ~~الاتصاف بأوصاف التوكل المحض واليقين التام، وقد ورد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قبل من أبي بكر جميع ماله4، ومن عمر النصف5، ورد أبا لبابة6 وكعب ~~PageV03P070 # ابن مالك إلى الثلث1، قال ابن العربي: "لقصورهما عن درجتي أبي بكر وعمر". ~~هذا ما قال. # وتحصل أن الإيثار هنا مبني على إسقاط الحظوظ العاجلة، فتحمل المضرة ~~اللاحقة بسبب ذلك لا عتب فيه إذا لم يخل بمقصد شرعي، فإن أخل بمقصد شرعي؛ ~~فلا يعد ذلك إسقاطا للحظ، ولا هو محمود شرعا، أما أنه ليس PageV03P071 # بمحمود شرعا؛ فلأن إسقاط الحظوظ إما لمجرد أمر الآمر، وإما لأمر آخر، أو ~~لغير شيء؛ فكونه لغير شيء عبث لا يقع من العقلاء، وكونه لأمر الآمر يضاد ~~كونه مخلا بمقصد شرعي؛ لأن الإخلال بذلك ليس بأمر الآمر، وإذا لم يكن كذلك؛ ~~فهو مخالف له، ومخالفة أمر الآمر ضد الموافقة له؛ فثبت أنه لأمر ثالث، وهو ~~الحظ، وقد مر بيان الحصر فيما تقدم من مسألة إسقاط الحظوظ، هذا تمام الكلام ~~في القسم الرابع، ومنه يعرف حكم الأقسام الثلاثة المتقدمة بالنسبة إلى ~~إسقاط الحظوظ. # وأما القسم الخامس: ms0547 # وهو أن لا يلحق الجالب أو الدافع ضرر، ولكن أداؤه إلى المفسدة قطعي عادة؛ ~~فله نظران: # نظر من حيث كونه قاصدا لما يجوز أن يقصد شرعا، من غير قصد إضرار بأحد؛ ~~فهذا من هذه الجهة جائز لا محظور فيه. # ونظر من حيث كونه عالما بلزوم مضرة الغير لهذا العمل المقصود، مع عدم ~~استضراره بتركه؛ فإنه من هذا الوجه مظنة لقصد الإضرار؛ لأنه في فعله إما ~~فاعل لمباح صرف لا يتعلق بفعله مقصد ضروري ولا حاجي ولا تكميلي؛ فلا قصد ~~للشارع في إيقاعه من حيث يوقع، وإما فاعل لمأمور به على وجه يقع فيه مضرة، ~~مع إمكان فعله على وجه لا يلحق فيه مضرة، وليس للشارع قصد في وقوعه على ~~الوجه الذي يلحق به الضرر دون الآخر. # وعلى كلا التقديرين؛ فتوخيه لذلك الفعل على ذلك الوجه مع1 العلم بالمضرة ~~لا بد فيه [من أحد أمرين: إما تقصير2 في] 3 النظر المأمور به وذلك ~~PageV03P072 # ممنوع، وإما قصد إلى نفس الإضرار وهو ممنوع أيضا؛ فيلزم أن يكون ممنوعا ~~من ذلك الفعل، لكن إذا فعله فيعد متعديا بفعله، ويضمن ضمان المتعدي على ~~الجملة، وينظر في الضمان بحسب1 النفوس والأموال على ما يليق بكل نازلة، ولا ~~يعد قاصدا له ألبتة، إذا لم يتحقق قصده للتعدي، وعلى هذه القاعدة تجري ~~مسألة الصلاة في الدار المغصوبة، والذبح بالسكين المغصوبة، وما لحق بها من ~~المسائل التي هي في أصلها مأذون فيها ويلزم عنها إضرار الغير، ولأجل هذا2 ~~تكون العبادة عند الجمهور صحيحة مجزئة3، والعمل الأصلي PageV03P073 # صحيحا، ويكون عاصيا بالطرف الآخر، وضامنا إن كان ثم ضمان، ولا تضاد في ~~الأحكام لتعدد جهاتها، ومن قال هنالك بالفساد يقول به هنا، وله في النظر ~~الفقهي مجال رحب يرجع ضابطه إلى هذا المعنى1، هذا من جهة إثبات الحظوظ، ~~ومعلوم أن أصحاب إسقاطها لا يدخلون تحت عمل هذا شأنه ألبتة. # وأما السادس: # وهو ما يكون أداؤه إلى المفسدة نادرا؛ فهو على أصله من الإذن، لأن ~~المصلحة إذا كانت غالبة؛ فلا اعتبار بالندور في ms0548 انخرامها، إذ لا توجد في ~~العادة مصلحة عرية عن المفسدة جملة؛ إلا أن الشارع إنما اعتبر في مجاري ~~الشرع غلبة المصلحة، ولم يعتبر ندور المفسدة إجراء للشرعيات مجرى العاديات ~~في الوجود، ولا يعد هنا قصد القاصد إلى جلب المصلحة أو دفع المفسدة -مع ~~معرفته بندور المضرة عن ذلك- تقصيرا في النظر، ولا قصدا إلى وقوع الضرر، ~~فالعمل إذا باق على أصل المشروعية. # والدليل على ذلك أن ضوابط المشروعات هكذا وجدناها؛ كالقضاء بالشهادة في ~~الدماء والأموال والفروج، مع إمكان الكذب والوهم والغلط، وإباحة القصر في ~~المسافة المحدودة، مع إمكان عدم المشقة كالملك المترفه، ومنعه في الحضر ~~بالنسبة إلى ذوي الصنائع الشاقة2، وكذلك إعمال الخير الواحد3. PageV03P074 # والأقيسة الجزئية في التكاليف، مع إمكان إخلافها والخطأ فيها من وجوه، ~~لكن ذلك نادر؛ فلم يعتبر، واعتبرت المصلحة الغالبة، وهذا مقرر في موضعه من ~~هذا الكتاب. # وأما السابع: # وهو ما يكون أداؤه إلى المفسدة ظنيا؛ فيحتمل الخلاف، أما أن الأصل ~~الإباحة والإذن؛ فظاهر، كما تقدم في السادس، وأما أن الضرر والمفسدة تلحق ~~ظنا؛ فهل يجري الظن مجرى العلم فيمنع من الوجهين المذكورين1، أم لا لجواز ~~تخلفهما؟ وإن كان التخلف نادرا، ولكن اعتبار الظن هو الأرجح لأمور: # أحدها: أن الظن في أبواب العمليات جار مجرى العلم؛ فالظاهر جريانه هنا. # والثاني: أن المنصوص عليه من سد الذرائع داخل2 في هذا القسم؛ كقوله ~~تعالى: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير ~~PageV03P075 # علم} [الأنعام: 108] ؛ فإنهم قالوا: لتكفن عن سب آلهتنا، أو لنسبن إلهك. ~~فنزلت1. # وفي الصحيح: "إن من أكبر الكبائر شتم الرجل والديه". قالوا: يا رسول ~~الله! وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: "نعم، يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب ~~أمه فيسب أمه" 2. # وكان عليه الصلاة والسلام يكف عن قتل المنافقين؛ لأنه ذريعة إلى قول ~~الكفار: إن محمدا يقتل أصحابه3. # ونهى الله تعالى المؤمنين أن يقولوا للنبي صلى الله عليه وسلم: {راعنا} ~~[البقرة: 104] مع قصدهم الحسن، لاتخاذ اليهود لها ذريعة إلى شمته عليه ~~الصلاة والسلام، وذلك كثير كله ms0549 مبني على حكم أصله4، وقد ألبس حكم ما هو ~~ذريعة إليه. # والثالث: أنه داخل في التعاون على الإثم والعدوان المنهي عنه، والحاصل من ~~هذا القسم أن الظن بالمفسدة والضرر لا يقوم مقام القصد إليه؛ PageV03P076 # فالأصل الجواز من الجلب أو الدفع، وقطع النظر عن اللوازم الخارجية1؛ إلا ~~أنه لما كانت المصلحة تسبب مفسدة من باب الحيل أو من باب التعاون؛ منع من ~~هذه الجهة لا من جهة الأصل، فإن المتسبب لم يقصد إلا مصلحة نفسه، فإن حمل ~~محمل المتعدي2؛ فمن جهة أنه مظنة [للقصد أو مظنة] للتقصير3، وهو أخفض رتبة ~~من القسم الخامس، ولذلك وقع الخلاف فيه؛ هل تقوم مظنة الشيء مقام نفس القصد ~~إلى ذلك الشيء، أم لا؟ هذا نظر إثبات الحظوظ، وأما نظر إسقاطها؛ فأصحابه في ~~هذا القسم مثلهم في القسم الخامس بخلاف القسم السادس؛ فإنه لا قدرة للإنسان ~~على الانفكاك عنه عادة. # وأما الثامن: # وهو ما يكون أداؤه إلى المفسدة كثيرا لا غالبا ولا نادرا؛ فهو موضع نظر ~~والتباس، والأصل فيه الحمل على الأصل من صحة الإذن كمذهب الشافعي وغيره، ~~ولأن العلم والظن بوقوع المفسدة منتفيان؛ إذ ليس هنا إلا احتمال مجرد بين ~~الوقوع وعدمه ولا قرينة4 ترجح أحد الجانبين على الآخر، واحتمال القصد ~~للمفسدة والإضرار لا يقوم مقام نفس القصد ولا يقتضيه، لوجود العوارض من ~~الغفلة وغيرها عن كونها موجودة أو غير موجودة. # وأيضا؛ فإنه لا يصح أن يعد الجالب أو الدافع هنا مقصرا ولا قاصدا كما في ~~العلم والظن؛ لأنه ليس حمله على القصد إليهما5 أولى من حمله على عدم القصد ~~لواحد منهما، وإذا كان كذلك؛ فالتسبب المأذون فيه قوي جدا، إلا أن مالكا ~~اعتبره في سد الذرائع بناء على كثرة القصد وقوعا، وذلك أن القصد لا ينضبط ~~في نفسه لأنه من الأمور الباطنة، لكن له مجال6 هنا وهو كثرة الوقوع في ~~PageV03P077 # الوجود أو هو مظنة1 ذلك؛ فكما اعتبرت المظنة2 وإن صح التخلف؛ كذلك تعتبر ~~الكثرة لأنها مجال القصد، ولهذا أصل وهو حديث3 أم ولد زيد ms0550 بن أرقم. # وأيضا؛ فقد يشرع الحكم لعلة مع كون فواتها كثيرا؛ كحد الخمر؛ فإنه مشروع ~~للزجر، والازدجار به كثير لا غالب4 فاعتبرنا5 الكثرة في الحكم بما هو على ~~خلاف الأصل؛ فالأصل عصمة الإنسان عن الإضرار به وإيلامه، كما أن الأصل في ~~مسألتنا الإذن، فخرج عن الأصل هنالك لحكمة الزجر، وخروج عن PageV03P078 # الأصل هنا من الإباحة، لحكمة سد الذريعة إلى الممنوع. # وأيضا؛ فإن [هذا] القسم مشارك لما قبله في وقوع المفسدة بكثرة1، فكما ~~اعتبرت في المنع [هناك؛ فلتعتبر] 2 هنا كذلك. # وأيضا؛ فقد جاء في هذا القسم من النصوص كثير؛ فقد نهى عليه الصلاة ~~والسلام عن الخليطين3. # وعن شرب النبيذ4 بعد ثلاث5. PageV03P079 # وعن الانتباذ في الأوعية التي لا يعلم بتخمير النبيذ فيها1. # وبين عليه الصلاة والسلام أنه إنما نهى عن بعض ذلك لئلا يتخذ ذريعة؛ ~~فقال: "لو رخصت في هذه لأوشك أن تجعلوها مثل هذه" 2، يعني: أن النفوس ~~PageV03P080 # لا تقف عند الحد المباح في مثل هذا، ووقوع المفسدة في هذه الأمور ليست ~~بغالبة في العادة وإن كثر وقوعها. # وحرم1 عليه الصلاة والسلام الخلوة بالمرأة الأجنبية، وأن تسافر مع غير ذي ~~محرم2. # ونهى عن بناء المساجد على القبور3، وعن الصلاة إليها4. PageV03P081 # وعن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، وقال: "إنكم إذا فعلتهم ذلك ~~قطعتم أرحامكم" 1. # وحرم نكاح ما فوق الأربع؛ لقوله تعالى: {ذلك أدنى ألا تعولوا} [النساء: ~~3] . # وحرمت خطبة المعتدة تصريحا ونكاحها2. PageV03P082 # و [حرم] 1 على المرأة في عدة الوفاة الطيب والزينة وسائر دواعي النكاح2، ~~وكذلك الطيب وعقد النكاح للمحرم3. PageV03P083 # ونهى عن البيع والسلف1. # وعن هدية المديان2. # وعن ميراث القاتل3. # وعن تقدم شهر رمضان بصوم يوم أو يومين4. # وحرم صوم يوم عيد الفطر5، وندب إلى تعجيل الفطر6 وتأخير السحور7. ~~PageV03P084 # إلى غير ذلك مما هو ذريعة، وفي القصد إلى الإضرار والمفسدة فيه كثرة، ~~وليس بغالب ولا أكثري1، والشريعة مبنية على الاحتياط والأخذ بالحزم، ~~والتحرز مما عسى أن يكون طريقا إلى مفسدة2، فإذا كان هذا معلوما على الجملة ~~والتفصيل؛ فليس العمل عليه ببدع في ms0551 الشريعة، بل هو أصل من أصولها، راجع إلى ~~ما هو مكمل؛ إما لضروري، أو حاجي، أو تحسيني، ولعله يقرر في كتاب الاجتهاد ~~إن شاء الله. PageV03P085 # المسألة السادسة: # كل من كلف بمصالح نفسه؛ فليس على غيره القيام بمصالحه مع الاختيار1، ~~والدليل على ذلك أوجه: # أحدها: أن المصالح؛ إما دينية أخروية، وإما دنيوية، أما الدينية؛ فلا ~~سبيل إلى قيام الغير مقامه فيها حسبما تقدم وليس الكلام هنا فيها؛ إذ لا ~~ينوب فيها أحد عن أحد، وإنما النظر في الدنيوية التي تصح النيابة فيها، ~~فإذا فرضنا أنه مكلف بها؛ فقد تعينت عليه، وإذا تعينت عليه سقطت عن الغير ~~بحكم التعيين؛ فلم يكن غيره ملكفا بها أصلا. # والثاني: أنه لو كان الغير مكلفا بها أيضا؛ لما كانت متعينة على هذا ~~المكلف، ولا كان مطلوبا بها ألبتة؛ لأن المقصود حصول المصلحة أو درء ~~المفسدة، وقد قام بها الغير بحك التكليف؛ فلزم أن لا يكون هو مكلفا بها، ~~وقد فرضناه مكلفا بها إلى التعيين، هذا خلف لا يصح. # والثالث: أنه لو كان الغير مكلفا بها؛ فإما على التعيين، وإما على ~~الكفاية، وعلى كل تقدير؛ فغير صحيح، أما كونه على التعيين فكما تقدم، وأما ~~على الكفاية؛ فالفرض أنه على المكلف عينا لا كفاية، فيلزم أن يكون واجبا ~~عليه عينا2، غير واجب عليه عينا3 في حالة واحدة، وهو محال. PageV03P086 # اللهم إلا أن تلحقه ضرورة، فإنه عند ذلك ساقط عنه التكليف بتلك المصالح ~~أو ببعضها مع اضطراره إليها؛ فيجب على الغير القيام بها، ولذلك شرعت الزكاة ~~والصدقة والإقراض، والتعاون، وغسل الموتى ودفنهم، والقيام على الأطفال ~~والمجانين والنظر في مصالحهم، وما أشبه ذلك من المصالح التي لا يقدر ~~المحتاج إليها على استجلابها، والمفاسد التي لا يقدر على استدفاعها؛ فعلى ~~هذا يقال كل من لم يكلف بمصالح نفسه؛ فعلى غيره القيام بمصالحه، بحيث لا ~~يلحق ذلك الغير ضرر؛ فالعبد لما استغرقت منافعه مصالح سيده؛ كان سيده ~~مطلوبا بالقيام بمصالحه؛ والزوجة كذلك صيرها الشارع [للزوج] 1 كالأسير تحت ~~يده؛ فهو قد ملك ms0552 منافعها الباطنة من جهة الاستمتاع، والظاهرة من جهة القيام ~~على ولده وبيته؛ فكان مكلفا بالقيام عليها؛ فقال الله تعالى: {الرجال ~~قوامون على النساء} الآية2 [النساء: 34] . PageV03P087 # المسألة السابعة: # كل مكلف بمصالح غيره؛ فلا يخلو أن يقدر مع ذلك على القيام بمصالح نفسه أو ~~لا "أعني المصالح الدنيوية المحتاج إليها"، فإن كان قادرا على ذلك من غير ~~مشقة؛ فليس على الغير القيام بمصالحه، والدليل على ذلك أنه إذا كان قادرا ~~على الجميع، وقد وقع عليه التكليف بذلك؛ فالمصالح المطلوبة من ذلك التكليف ~~حاصلة من جهة هذا المكلف، فطلب تحصيلها من جهة غيره غير صحيح؛ لأنه طلب ~~تحصيل الحاصل، وهو محال. # وأيضا؛ فما تقدم1 في المسألة قبلها جار هنا، ومثال ذلك السيد، والزوج، ~~والوالد بالنسبة إلى الأمة أو العبد، والزوجة، والأولاد، فإنه لما كان ~~قادرا على القيام بمصالحه ومصالح من تحت حكمه؛ لم يطلب غيره بالقيام عليه ~~ولا كلف به، فإذا فرضنا أنه غير قادر على مصالح غيره؛ سقط عنه الطلب بها، ~~ويبقى النظر في دخول الضرر على الزوجة والعبد والأمة، ينظر فيه من جهة ~~أخرى2 لا تقدح في هذا التقدير. # وإن لم يقدر على ذلك ألبتة، أو قدر لكن مع مشقة معتبرة في إسقاط التكليف؛ ~~فلا يخلو أن تكون المصالح المتعلقة من جهة الغير خاصة أو عامة، فإن كانت ~~خاصة سقطت، وكانت مصالحه هي المتقدمة؛ لأن حقه مقدم على حق غيره شرعا، كما ~~تقدم في القسم الرابع، من المسألة الخامسة، فإن معناه جار هنا على استقامة، ~~إلا إذا أسقط حظه؛ فإن ذلك نظر آخر قد تبين أيضا. PageV03P088 # وإن كانت المصلحة عامة؛ فعلى من تعلقت بهم المصلحة أن يقوموا بمصالحه، ~~على وجه لا يخل بأصل مصالحهم، ولا يوقعهم في مفسدة تساوي تلك المصلحة أو ~~تزيد عليها، وذلك أنه إما أن يقال للمكلف: لا بد لك من القيام بما يخصك وما ~~يعم غيرك، أو بما يخصك فقط، أو بم يعم غيرك فقط، والأول لا يصح؛ فإنا قد ~~فرضناه مما لا يطاق، أو مما فيه ms0553 مشقة تسقط التكليف، فليس بمكلف بهما معا ~~أصلا. # والثاني أيضا لا يصح؛ لأن المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة كما ~~تقدم قبل هذا؛ إلا إذا دخل على المكلف بها مفسدة في نفسه؛ فإنه لا يكلف إلا ~~بما يخصه على تنازع1 في المسألة، وقد أمكن هنا قيام الغير بمصلحته الخاصة؛ ~~فذلك واجب عليهم، وإلا2 في المسألة، وقد أمكن هنا قيام الغير بمصلحته ~~الخاصة؛ فذلك واجب عليهم، وإلا2؛ لزم تقديم المصلحة الخاصة على العامة ~~بإطلاق من غير ضرورة، وهو باطل بما تقدم من الأدلة3، وإذا وجب عليهم تعين ~~على هذا المكلف التجرد إلى القيام بالمصلحة العامة، وهو الثالث من الأقسام ~~المفروضة. # فصل: # إذا تقرر أن هذا القسم الثالث متعين على من كلف به على أن يقوم الغير ~~بمصالحه؛ فالشرط في قيامهم بمصالحه أن يقع من جهة لا تخل بمصالحهم ولا ~~يلحقه فيها أيضا ضرر. PageV03P089 # وقد تعين ذلك في زمان السلف الصالح؛ إذ جعل الشرع في الأموال ما يكون ~~مرصدا لمصالح المسلمين، لا يكون فيه حق لجهة معينة إلا لمطلق المصالح كيف ~~اتفقت، وهو "مال بيت المال"؛ فيتعين لإقامة مصلحة هذا المكلف ذلك الوجه ~~بعينه، ويلحق به ما كان من الأوقاف مخصوصا بمثل هذه الوجوه؛ فيحصل القيام ~~بالمصالح من الجانبين، ولا يكون فيه ضرر على واحد من أهل الطرفين؛ إذ لو ~~فرض على غير ذلك الوجه؛ لكان فيه ضرر على القائم، وضرر على المقوم لهم. # أما مضرة القائم؛ فمن جهة لحاق المنة من القائمين إذا تعينوا في القيام ~~بأعيان المصالح، والمنن يأباها أرباب العقول الآخذون بمحاسن العادات، وقد ~~اعتبر الشارع هذا المعنى في مواضع كثيرة، ولذلك شرطوا في صحة الهبة ~~وانعقادها القبول1، وقالت جماعة: إذا وهب الماء لعادم الماء للطهارة؛ لم ~~يلزمه قبوله، وجاز له التيمم إلى غير ذلك، وأصله قوله تعالى: {يا أيها ~~الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} [البقرة: 264] ؛ فجعل المن من ~~جملة ما يبطل أجر الصدقة، وما ذاك2 إلا لما في المن من إيذاء المتصدق عليه، ~~وهذا المعنى موجود ms0554 على الجملة في كل ما فرض من هذا الباب، هذا وجه، ووجه ~~ثان ما يلحقه من الظنون المتطرقة، والتهمة اللاحقة3 عند القبول من المعين، ~~ولذلك لم يجز باتفاق للقاضي ولا لسائر الحكام أن يأخذوا من PageV03P090 # الخصمين أو من أحدهما أجرة على فصل الخصومة بينهما، [وامتنع قبول هدايا ~~الناس للعمال] 1، وجعلها عليه الصلاة والسلام من الغلول2 الذي هو كبيرة من ~~كبائر الذنوب. # وأما مضرة الدافع؛ فمن جهة كلفة القيام بالوظائف عند التعيين، وقد يتيسر ~~له ذلك في وقت دون وقت، أو في حال دون حال، وبالنسبة إلى شخص دون شخص، ولا ~~ضابط في ذلك يرجع إليه، ولأنها تصير بالنسبة إلى المتكلف لها أخية الجزية، ~~التي ليس لها أصل مشروع إذا كانت موظفة على الرقاب أو على الأموال، هذا إلى ~~ما يلحق في ذلك من مضادة أصل المصلحة التي طلب ذلك المكلف بإقامتها؛ إذ كان ~~هذا الترتيب ذريعة إلى الميل لجهة المبالغ في القيام بالمصلحة، فيكون سببا ~~في إبطال الحق وإحقاق الباطل، وذلك ضد المصلحة، ولأجل الوجه الأول جاء في ~~القرآن نفي ذلك في قوله تعالى: # {وما أسألكم عليه من أجر} [الشعراء: 109] . # {قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله} [سبأ: 47] . # {ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} [ص: 86] . # إلى سائر ما في هذا المعنى، وبالوجه الآخر3 علل إجماع العلماء على المنع ~~من أخذ الأجرة من الخصمين، وهذا كله في غاية الظهور، والله أعلم. ~~PageV03P091 # فصل: # هذا كله فيما إذا كانت المصلحة العامة إذا قام بها لحقه ضرر ومفسدة ~~دنيوية يصح أن يقوم بها غيره. # فإن كانت المفسدة اللاحقة له دنيوية لا يمكن أن يقوم بها غيره؛ فهي مسألة ~~الترس وما أشبهها؛ فيجري فيها خلاف كما مر، ولكن قاعدة "منع التكليف بما لا ~~يطاق" شاهدة بأنه لا يكلف بمثل هذا، وقاعدة "تقديم المصلحة العامة على ~~الخاصة"1 شاهدة بالتكليف به؛ فيتواردان على هذا المكلف من جهتين، ولا تناقض ~~فيه؛ فلأجل ذلك احتمل الموضع الخلاف. # وإن فرض في هذا ms0555 النوع إسقاط الحظوظ؛ فقد يترجح جانب المصلحة العامة، ويدل ~~عليه أمران: # أحدهما: قاعدة الإيثار المتقدم ذكرها؛ فمثل هذا داخل تحت حكمها. # والثاني: ما جاء في خصوص الإيثار في قصة2 أبي طلحة في تتريسه على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بنفسه، وقوله: "نحري دون نحرك"، ووقايته له حتى ~~شلت يده، ولم ينكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم3، وإيثار4 النبي صلى ~~الله عليه وسلم غيره على نفسه في PageV03P092 # مبادرته للقاء العدو دون الناس، حتى يكون متقى به1؛ فهو إيثار راجع إلى ~~تحمل أعظم المشقات عن الغير، ووجه عموم المصلحة هنا في مبادرته صلى الله ~~عليه وسلم بنفسه ظاهر؛ لأنه كان كالجنة للمسلمين. # وفي قصة أبي طلحة أنه كان وقى بنفسه من يعم بقاؤه مصالح الدين وأهله2، ~~وهو النبي صلى الله عليه وسلم، وأما عدمه؛ فتعم مفسدته الدين وأهله، وإلى ~~هذا النحو مال أبو الحسين3 النوري حين تقدم إلى السياف، وقال: "أوثر أصحابي ~~بحياة الساعة" في القصة4 المشهورة. PageV03P093 # وإن كانت أخروية كالعبادات اللازمة عينا، والنواهي اللازمة اجتنابها ~~عينا؛ فلا يخلو أن يكون دخوله في القيام بهذه المصلحة مخلا بهذه الواجبات ~~الدينية والنواهي الدينية قطعا، أو لا. # فإن أخل بها لم يسع الدخول فيها إذا كان الإخلال بها عن غير تقصير؛ لأن ~~المصالح الدينية مقدمة على المصالح الدنيوية على الإطلاق، ولا أظن هذا ~~القسم واقعا؛ لأن الحرج وتكليف ما لا يطاق مرفوع، ومثل هذا التزاحم في ~~العادات غير واقع. # وإن لم يخل بها لكنه أورثها نقصا ما بحيث يعد خلافه كمالا؛ فهذا من جهة ~~المندوبات، ولا تعارض المندوبات الواجبات، كالخطرات في ذلك الشغل العام ~~تخطر على قلبه وتعارضه، حتى يحكم فيها بقلبه وينظر فيها بحكم الغلبة1، وقد ~~نقل عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه نحو هذا من تجهيز الجيش وهو في الصلاة2، ~~ومن نحو هذا قوله عليه الصلاة والسلام: "إني PageV03P094 # لأسمع بكاء الصبي" 1 الحديث. # وإن لم يخل بها ولا أورثها نقصا بعد ولكن ذلك متوقع؛ فإنه2 يحل محل مفاسد ms0556 ~~تدخل عليه، وعوارض تطرقه؛ فهل يعد ذلك من قبيل المفسد الواقعة في الدين أم ~~لا؟ كالعالم يعتزل الناس خوفا من الرياء والعجب وحب الرياسة، وكذلك السلطان ~~أو الولي العدل الذي يصلح لإقامة تلك الوظائف، والمجاهد إذا قعد عن الجهاد ~~خوفا من قصده طلب الدنيا به أو المحمدة، وكان ذلك الترك مؤيدا إلى الإخلال ~~بهذه المصلحة العامة؛ فالقول هنا بتقديم العموم أولى لأنه لا سبيل لتعطيل3 ~~مصالح الخلق ألبتة؛ فإن إقامة الدين والدنيا لا تحصل إلا بذلك، وقد فرضنا ~~هذا الخائف مطالبا بها؛ فلا يمكن إلا القيام بها على وجه لا يدخله في تكليف ~~ما لا يطيقه أو ما يشق عليه، والتعرض للفتن والمعاصي راجع إلى اتباع هوى ~~النفس4 خاصة، لا سيما في المنهيات؛ لأنها مجرد ترك، والترك لا يزاحم ~~الأفعال في تحصيله، والأفعال إنما يلزمه منها الواجب، وهو يسير؛ فلا ينحل ~~عن عنقه رباط الاحتياط لنفسه، وإن كان لا يقدر على القيام بذلك إلا مع ~~المعصية؛ فليس بعذر لأنه أمر قد تعين عليه فلا يرفعه عنه مجرد متابعة ~~الهوى؛ إذ ليس من المشقات، كما أنه إذا وجبت عليه الصلاة أو الجهاد عينا، ~~أو الزكاة؛ فلا يرفع وجوبها عليه خوف الرياء والعجب وما أشبه ذلك وإن فرض ~~أن يقع به؛ بل يؤمر بجهاد نفسه في الجميع. # فإن قيل: كيف هذا، وقد علم أنه لا يسلم من ذلك؛ فصار كالمتسبب ~~PageV03P095 # لنفسه في الهلكة، فالوجه أنه لا سبيل له إلى دخوله فيما فيه هلاكه؟ # فالجواب أنه لو كان كذلك -وقد تعين عليه القيام بذلك العام- لجاز في مثله ~~مما تعين عليه من الواجبات، وذلك باطل باتفاق، نعم، قد يقال: إذا كان في ~~دخوله فيه معصية أخرى من ظلم أو غصب أو تعد؛ فهذا أمر خارج عن المسألة؛ فهو ~~سبب لعزله من جهة عدم عدالته الطارئة، لا من جهة أنه قد كان ساقطا عنه بسبب ~~الخوف، وإنما حاصل هذا أنه واقع1 في مخالفة أسقطت عدالته؛ فلم تصح إقامته ~~وهو على تلك الحال. # وأما إن فرض ms0557 أن عدم إقامته لا يخل بالمصحلة العامة لوجود غيره مثلا ممن ~~يقوم بها؛ فهو موضع نظر، قد يرجح جانب السلامة من العارض، وقد يرجح جانب ~~المصلحة العامة، وقد يفرق بين من يكون وجوده وعدمه سواء؛ فلا ينحتم عليه ~~طلب، وبين من له قوة في إقامة المصلحة وغناء ليس لغيره -وإن كان لغيره غناء ~~أيضا- فينحتم أو يترجح الطلب، والضابط في ذلك التوازن بين المصلحة ~~والمفسدة، فما رجح منها غلب، وإن استويا كان محل إشكال وخلاف بين العلماء، ~~قائم من مسألة انخرام المناسبة بمفسدة تلزم راجحة أو مساوية. # فصل: # وقد تكون المفسدة مما يلغى مثلها في جانب عظم المصلحة، وهو مما ينبغي أن ~~يتفق على ترجيح المصلحة عليها، ولذلك مثال واقع: # حكى عياض في "المدارك"2 أن عضد الدولة فناخسرو الديلمي بعث إلى أبي بكر ~~بن مجاهد والقاضي ابن الطيب ليحضرا مجلسه لمناظرة المعتزلة، PageV03P096 # فلما وصل كتابه إليهما؛ قال الشيخ ابن مجاهد وبعض أصحابه: هؤلاء قوم كفرة ~~فسقة -لأن الديلم كانوا روافض- لا يحل لنا أن نطأ بساطهم، وليس غرض الملك ~~من هذا إلا أن يقال: إن مجلسه مشتمل على أصحاب المحابر كلهم، ولو كان خالصا ~~لله لنهضت. قال القاضي ابن الطيب: فقلت لهم: كذا قال1 المحاسبي وفلان ومن ~~في عصرهم: "إن المأمون فاسق لا نحضر2 مجلسه"؛ حتى ساق3 أحمد بن حنبل إلى ~~طرسوس وجرى عليه4 ما عرف، ولو ناظروه لكفوه عن هذا الأمر، وتبين له ما هم ~~عليه بالحجة، وأنت أيضا أيها الشيخ تسلك سبيلهم؛ حتى يجري على الفقهاء ما ~~جرى على أحمد، ويقولوا بخلق القرآن ونفي الرؤية، وها أنا خارج إن لم تخرج. ~~فقال الشيخ: "إذ شرح الله صدرك لهذا؛ فاخرج" إلى آخر الحكاية. # فمثل هذا إذا اتفق يلغي5 في جانب المصلحة فيه ما يقع من جزئيات المفاسد؛ ~~فلا يكون لها اعتبار6، وهو نوع من أنواع الجزئيات التي يعود اعتبارها على ~~الكلي بالإخلال والفساد، وقد مر بيانه في أوائل هذا الكتاب والحمد لله. ~~PageV03P097 # المسألة الثامنة: # التكاليف إذا علم قصد المصحلة فيها؛ فللمكلف ms0558 في الدخول تحتها ثلاثة ~~أحوال: # أحدها: # أن يقصد بها ما فهم من مقصد الشارع في شرعها؛ فهذا لا إشكال فيه، ولكن ~~ينبغي أن لا يخليه من قصد التعبد؛ لأن مصالح العباد إنما جاءت من طريق ~~التعبد؛ إذ ليست بعقلية، حسبما تقرر في موضعه1، وإنما هي تابعة لمقصود ~~التعبد، فإذا اعتبر صار أمكن في التحقق بالعبودية، وأبعد عن أخذ العاديات ~~للمكلف؛ فكم ممن فهم المصلحة فلم يلو على غيرها؛ فغاب عن أمر الآمر بها؟ ~~وهي غفلة تفوت خيرات كثيرة، بخلاف ما إذا لم يهمل التعبد. # وأيضا؛ فإن المصالح لا يقوم دليل على انحصارها فيما ظهر، إلا دليل ناص ~~على الحصر، وما أقله إذا نظر في مسلك العلة النصي2؛ إذ يقل في كلام الشارع ~~أن يقول مثلا: "لم أشرع هذا الحكم إلا لهذا الحكم"3، فإذا لم يثبت الحصر، ~~أو ثبت في موضع ما ولم يطرد؛ كان قصد تلك الحكمة ربما أسقط ما هو مقصود ~~أيضا من شرع الحكم، فنقص عن كمال غيره. # والثاني: # أن يقصد بها ما عسى أن يقصده الشارع، مما اطلع عليه أو لم PageV03P098 # يطلع عليه، وهذا أكمل من الأول؛ إلا أنه ربما فاته النظر إلى التعبد، ~~والقصد إليه في التعبد، فإن الذي يعلم أنه هذا العمل شرع لمصلحة كذا، ثم ~~عمل لذلك القصد؛ فقد يعمل العمل قاصدا للمصلحة، غافلا عن امتثال الأمر ~~فيها؛ فيشبه من عملها من غير ورود أمر1، والعامل على هذا الوجه عمله عادي ~~فيفوت قصد التعبد، وقد يستفزه فيه الشيطان فيدخل عليه قصد التقرب إلى ~~المخلوق، أو الوجاهة2 عنده، أو نيل شيء من الدنيا، أو غير ذلك من المقاصد ~~المردية بالأجر، وقد يعمل هنالك لمجرد حظه؛ فلا يكمل3 أجره كمال من يقصد ~~التعبد. # والثالث: # أن يقصد مجرد امتثال الأمر، فهم قصد المصلحة أو لم يفهم؛ فهذا أكمل ~~وأسلم. # أما كونه أكمل؛ فلأنه نصب نفسه عبدا مؤتمرا، ومملوكا ملبيا؛ إذ لم يعتبر ~~[إلا مجرد الأمر] 4. # أيضا، فإنه لما امتثل الأمر؛ فقد وكل العلم بالمصلحة إلى العالم بها ms0559 جملة ~~وتفصيلا، ولم يكن ليقصر العمل على بعض المصالح دون بعض، وقد علم الله تعالى ~~كل مصلحة تنشأ عن هذا العمل؛ فصار مؤتمرا في5 تلبيته التي لم يقيدها ببعض ~~المصالح دون بعض. PageV03P099 # وأما كونه أسلم؛ فلأن العامل بالامتثال عامل بمقتضى العبودية، واقف على ~~مركز الخدمة1، فإن عرض له قصد غير الله رده قصد2 التعبد، بل لا يدخل عليه ~~في الأكثر، إذا عمل على أنه عبد مملوك لا يملك شيئا ولا يقدر على شيء، ~~بخلاف ما إذا عمل على جلب المصالح؛ فإنه قد عد نفسه هنالك واسطة بين العباد ~~ومصالحهم، وإن كان واسطة لنفسه أيضا؛ فربما داخله شيء من اعتقاد المشاركة؛ ~~فتقوم لذلك نفسه. # وأيضا؛ فإن حظه هنا ممحو من جهته، بمقتضى وقوفه تحت الأمر والنهي، والعمل ~~على الحظوظ طريق إلى دخول الدواخل، والعمل على إسقاطها طريق إلى البراءة ~~منها، ولهذا بسط في كتاب الأحكام، وبالله التوفيق. PageV03P100 # المسألة التاسعة: # كل ما كان من حقوق الله؛ فلا خيرة فيه للمكلف على حال، وأما ما كان من حق ~~العبد في نفسه؛ فله فيه الخيرة. # أما حقوق الله تعالى؛ فالدلائل على أنها غير ساقطة ولا ترجع لاختيار ~~المكلف كثيرة، وأعلاها الاستقراء التام في موارد الشريعة ومصادرها؛ ~~كالطهارة على أنواعها، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر الذي أعلاه الجهاد1، وما يتعلق بذلك من الكفارات ~~والمعاملات، والأكل والشرب واللباس، وغير ذلك من العبادات والعادات التي ~~ثبت فيها حق الله تعالى أو2 حق الغير من العباد، وكذلك الجنايات كلها على ~~هذا الوزان، جميعها لا يصح إسقاط حق الله فيها ألبتة، فلو طمع أحد في أن ~~يسقط طهارة للصلاة أي طهارة كانت، أو صلاة من الصلوات المفروضات، أو زكاة ~~أو صوما أو حجا أو غير ذلك؛ لم يكن له ذلك، وبقي مطلوبا بها أبدا حتى يتقصى ~~عن عهدتها وكذلك لو حاول استحلال مأكول حي مثلا من غير3 ذكاة، أو إباحة ما ~~حرم الشارع من ذلك، أو استحلال نكاح بغير ولي أو صداق، أو الربا، أو ms0560 سائر ~~البيوع الفاسدة، أو إسقاط حد الزنى أو الخمر أو الحرابة، أو الأخذ بالغرم ~~والأداء على الغير بمجرد الدعوى عليه وأشباه ذلك؛ لم يصح شيء منه، وهو ظاهر ~~جدا في مجموع الشريعة؛ حتى إذا كان الحكم دائرا بين حق الله وحق العبد؛ لم ~~يصح للعبد إسقاط حقه إذا أدى إلى إسقاط حق الله. PageV03P101 # فلأجل ذلك لا يعترض هذا بأن يقال مثلا: إن حق العبد ثابت له في حياته ~~وكمال جسمه وعقله وبقاء ماله في يده، فإذا أسقط ذلك بأن سلط يد الغير عليه؛ ~~فإما أن يقال بجواز ذلك له أو لا، فإن قلت "لا" وهو الفقه؛ كان نقضا لما ~~أصلت لأنه حقه، فإذا أسقطه اقتضى ما تقدم أنه مخير في إسقاطه، والفقه يقتضي ~~أن ليس له ذلك، وإن قلت: "نعم" خالفت الشرع؛ إذ ليس لأحد أن يقتل نفسه، ولا ~~أن يفوت عضوا من أعضائه، ولا مالا من ماله؛ فقد قال تعالى: {ولا تقتلوا ~~أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} [النساء: 29] . # ثم توعد عليه، وقال: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} الآية [البقرة: ~~188] . # وقد جاء الوعيد الشديد فيمن قتل نفسه، وحرم شرب الخمر لما فيه من تفويت ~~مصلحة العقل برهة؛ فما ظنك بتفويته جملة؟ وحجر على مبذر المال، ونهى عليه ~~الصلاة والسلام عن إضاعة المال1؛ فهذا كله دليل على أن ما هو حق للعبد لا ~~يلزم أن تكون له فيه الخيرة. # لأنا نجيب بأن إحياء النفوس وكمال العقول والأجسام من حق الله تعالى في ~~العباد، لا من حقوق العباد، وكون ذلك لم يجعل إلى اختيارهم هو الدليل على ~~ذلك، فإذا أكمل الله تعالى على عبد حياته وجسمه وعقله الذي2 به يحصل [له] 3 ~~ما طلب به من القيام بما كلف به؛ فلا يصح للعبد إسقاطه، اللهم إلا أن يبتلى ~~المكلف بشيء من ذلك من غير كسبه ولا تسببه، وفات بسبب PageV03P102 # ذلك نفسه أو عقله أو عضو من أعضائه؛ فهنالك يتمحض حق العبد؛ إذ ما وقع ~~مما لا يمكن رفعه؛ فله الخيرة فيمن ms0561 تعدى عليه لأنه قد صار حقا مستوفى في ~~العير كدين من الديون، فإن شاء استوفاه، وإن شاء تركه، وتركه هو الأولى ~~إبقاء على الكلي؛ قال الله تعالى {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} ~~[الشورى: 43] . # وقال: {فمن عفا وأصلح فأجره على الله} [الشورى: 40] . # وذلك أن القصاص والدية إنما هي جبر لما فات المجني عليه من مصالح نفسه أو ~~جسده؛ فإن حق الله قد فات ولا جبر له، وكذلك ما وقع مما يمكن رفعه كالأمراض ~~إذا كان التطبب غير واجب ودفع المظالم عنك غير واجب1 على تفصيل في ذلك ~~مذكور في الفقهيات، وأما المال؛ فجار على ذلك الأسلوب، فإنه إذا تعين الحق ~~للعبد فله إسقاطه، وقد قال تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن ~~تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون} [البقرة: 280] . بخلاف ما إذا كان في يده ~~فأراد التصرف فيه وإتلافه في غير مقصد شرعي يبيحه الشارع؛ فلا، وكذلك سائر ~~ما كان من هذا الباب. # وأما تحريم الحلال وتحليل2 الحرام وما أشبهه فمن حق الله تعالى لأنه ~~تشريع مبتدأ وإنشاء كلية شرعية ألزمها العباد، فليس لهم فيها تحكم؛ إذ ليس ~~للعقول تحسين ولا تقبيح تحلل به أو تحرم؛ فهو مجرد تعد فيما ليس لغير الله ~~فيه نصيب، فلذلك لم يكن لأحد فيه خيرة. # فإن قيل: فقد تقدم أيضا أن كل حق للعبد لا بد فيه من تعلق حق الله به، ~~فلا شيء من حقوق العباد إلا وفيه لله حق؛ فيقتضي أن ليس للعبد إسقاطه، ~~PageV03P103 # فلا يبقى بعد هذا التقرير حق واحد يكون العبد فيه مخيرا؛ فقسم العبد إذا ~~ذاهب، ولم يبق إلا قسم واحد. # فالجواب أن هذا القسم الواحد هو المنقسم؛ لأن ما هو حق للعبد إنما ثبت ~~كونه حقا له بإثبات الشرع ذلك له، لا بكونه مستحقا لذلك بحكم الأصل، وقد ~~تقدم1 هذا المعنى مبسوطا في الكتاب، وإذا كان كذلك؛ فمن هنا ثبت للعبد حق ~~ولله حق. # فأما ما هو لله صرفا2؛ فلا مقال فيه للعبد. # وأما ms0562 ما هو للعبد؛ فللعبد فيه الاختيار من حيث جعل الله له ذلك، لا من ~~جهة أنه مستقل بالاختيار، وقد ظهر بما تقدم آنفا تخيير العبد فيما هو حقه ~~على الجملة، ويكفيك من ذلك اختياره في أنواع المتناولات من المأكولات ~~والمشروبات والملبوسات وغيرها مما هو حلال له، وفي أنواع البيوع والمعاملات ~~والمطالبات بالحقوق؛ فله إسقاطها وله الاعتياض3 منها والتصرف فيما بيده من ~~PageV03P104 # غير حجر عليه، إذا كان تصرفه على ما ألف من محاسن العبادات، وإنما الشأن ~~كله في فهم الفرق بين ما هو حق لله، وما هو حق للعباد، وقد تقدمت الإشارة ~~إليه في آخر النوع الثالث من هذا الكتاب1، والحمد لله. PageV03P105 # المسألة العاشرة 1: # التحيل بوجه سائغ مشروع في الظاهر أو غير سائغ على إسقاط حكم أو قلبه إلى ~~حكم آخر، بحيث لا يسقط أو لا ينقلب إلا مع تلك الواسطة، فتفعل ليتوصل بها ~~إلى ذلك الغرض المقصود، مع العلم بكونها لم تشرع له؛ فكأن التحيل مشتمل على ~~مقدمتين: # إحداهما: قلب أحكام الأفعال بعضها إلى بعض في ظاهر الأمر. # والأخرى: جعل الأفعال المقصود بها في الشرع معان وسائل إلى قلب تلك ~~الأحكام؛ هل2 يصح شرعا القصد إليه والعمل على وفقه أم لا؟ # وهو3 محل يجب الاعتناء به، وقبل النظر في الصحة أو عدمها4 لا بد من شرح ~~هذا الاحتيال. # وذلك أن الله تعالى أوجب أشياء وحرم أشياء؛ إما مطلقا من غير قيد ولا ~~ترتيب على سبب؛ كما أوجب الصلاة، والصيام، والحج وأشباه ذلك، PageV03P106 # و [كما] 1 حرم الزنى والربا والقتل ونحوها، وأوجب أيضا أشياء مرتبة2 على ~~أسباب، وحرم أخر كذلك؛ كإيجاب الزكاة والكفارات، والوفاء بالنذور، والشفعة ~~للشريك، وكتحريم المطلقة، والانتفاع بالمغصوب أو المسروق، وما أشبه ذلك، ~~فإذا تسبب المكلف في إسقاط ذلك الوجوب عن نفسه، أو في إباحة ذلك المحرم ~~عليه، بوجه من وجوه التسبب حتى يصير ذلك الواجب غير واجب في الظاهر، أو ~~المحرم حلالا في الظاهر أيضا. # فهذا التسبب يسمى حيلة وتحيلا، كما لو دخل وقت الصلاة عليه في ms0563 الحضر؛ ~~فإنها تجب عليه أربعا، فأراد أن يتسبب في إسقاطها كلها بشرب خمر أو دواء ~~مسبت3، حتى يخرج وقتها وهو فاقد لعقله كالمغمى عليه، أو قصرها فأنشأ سفرا ~~ليقصر الصلاة، وكذلك من أظله شهر رمضان فسافر ليأكل، أو كان له مال يقدر ~~على الحج به فوهبه أو أتلفه بوجه من وجوه الإتلاف كي لا يجب عليه الحج، ~~وكما لو أراد وطء جارية الغير فغصبها وزعم أنها ماتت فقضي عليه بقيمتها ~~فوطئها بذلك، أو أقام شهود زور على تزويج بكر برضاها قضى الحاكم بذلك ثم ~~وطئها4، أو أراد بيع عشرة دراهم نقدا بعشرين إلى أجل فجعل العشرة ~~PageV03P107 # ثمنا لثوب ثم باع الثوب من البائع الأول بعشرين إلى أجل، أو أراد قتل ~~فلان فوضع له في طريقه سببا مجهزا كإشراع الرمح1 وحفر البئر ونحو ذلك، ~~وكالفرار من وجوب الزكاة بهبة المال أو إتلافه أو جمع متفرقه أو تفريق ~~مجتمعه، وهكذا سائر الأمثلة في تحليل الحرام وإسقاط الواجب2، ومثله جار في ~~تحريم الحلال؛ كالزوجة ترضع جارية الزوج أو الضرة لتحرم عليه، أو إثبات حق ~~لا يثبت؛ كالوصية للوارث في قالب الإقرار بالدين، وعلى الجملة؛ فهو تحيل ~~على قلب الأحكام الثابتة شرعا إلى أحكام أخر، بفعل صحيح الظاهر لغو في ~~الباطن، كانت الأحكام من خطاب التكليف أو من خطاب الوضع. PageV03P108 # المسألة الحادية عشرة: # لحيل في الدين بالمعنى المذكور غير مشروعة في الجملة1، والدليل على ذلك ~~ما لا ينحصر من الكتاب والسنة، لكن في خصوصات2 يفهم من مجموعها منعها ~~والنهي عنها على القطع. # فمن الكتاب ما وصف الله به المنافقين في قوله تعالى: {ومن الناس من يقول ~~آمنا بالله وباليوم الآخر} [البقرة: 8] إلى آخر الآيات؛ فذمهم وتوعدهم وشنع ~~عليهم، وحقيقة أمرهم أنهم أظهروا كلمة الإسلام إحرازا لدمائهم وأموالهم، لا ~~لما قصد له في الشرع من الدخول تحت طاعة الله على اختيار وتصديق قلبي، ~~وبهذا المعنى كانوا في الدرك الأسفل من النار. # وقيل فيهم: إنهم {يخادعون الله والذين آمنوا} [البقرة: 9] . # وقالوا عن أنفسهم: {إنما نحن مستهزئون} ms0564 [البقرة: 14] ؛ لأنهم تحيلوا ~~بملابسة الدين وأهله إلى أغراضهم الفاسدة. # وقال تعالى في المرائين بأعمالهم: {كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب} الآية [البقرة: 264] . # وقال: {والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم ~~الآخر} [النساء: 38] . # وقال: {يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا} [النساء: 142] ؛ فذم ~~PageV03P109 # وتوعد1 لأنه إظهار للطاعة لقصد دنيوي2 يتوصل بها إليه. # وقال تعالى في أصحاب الجنة: {إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة ... } ~~الآية إلى قوله: {فأصبحت كالصريم} [القلم: 17-20] ؛ لما احتالوا على إمساك ~~حق المساكين بما قصدوا الصرام في غير وقت إتيانهم3؛ عذبهم الله تعالى ~~بإهلاك مالهم. # وقال: {ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت} الآية [البقرة: 65] . ~~وأشباهها؛ لأنهم احتالوا للاصطياد في السبت بصورة4 الاصطياد في غيره. # وقال تعالى: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن ~~بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا ... } إلى قوله: {ولا تتخذوا آيات الله هزوا} ~~[البقرة: 231] . # وفسرت بأن الله حرم على الرجل أن يرتجع المرأة يقصد بذلك مضارتها، ~~PageV03P110 # بأن يطلقها، ثم يمهلها حتى تشارف انقضاء العدة، ثم يرتجعها، ثم يطلقها ~~حتى تشارف انقضاء العدة، وهكذا لا يرتجعها لغرض له فيها سوى الإضرار بها. # وقد جاء في قوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ... ~~} إلى قوله: {الطلاق مرتان} [البقرة: 228] أن الطلاق كان في أول الإسلام ~~إلى غير عدد؛ فكان الرجل يرتجع المرأة قبل أن تنقضي عدتها ثم يطلقها، ثم ~~يرتجعها كذلك قصدا؛ فنزلت1: {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] ، ونزل مع ذلك: ~~{ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا} الآية [البقرة: 229] فيمن كان ~~يضار المرأة حتى تفتدي منه، وهذه كلها حيل على بلوغ غرض2 لم يشرع ذلك الحكم ~~لأجله. # وقال تعالى: {من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار} [النساء: 12] ، يعني ~~بالورثة بأن يوصي بأكثر من الثلث أو يوصي لوارث احتيالا على حرمان بعض ~~الورثة. # وقال تعالى: {ولا تأكلوها إسرافا وبدارا 3 أن يكبروا} [النساء: 6] . # وقوله: {ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن} الآية ms0565 [النساء: 19] . # إلى غير ذلك من الآيات في هذا المعنى. PageV03P111 # ومن الأحاديث: قوله عليه الصلاة والسلام: "لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بن ~~مجتمع خشية الصدقة" 1؛ فهذا نهي عن الاحتيال لإسقاط الواجب أو تقليله. # وقال: "لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود والنصارى، يستحلون محارم الله بأدنى ~~الحيل" 2. # وقال: "من أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن3 أن تسبق؛ فهو قمار"4. # وقال: "قاتل الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها5 وباعوها وأكلوا ~~أثمانها"6. PageV03P112 # وقال: "ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها، يعزف على رءوسهم ~~بالمعازف والمغنيات، يخسف1 الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير ط2. # ويروى موقوفا على ابن عباس ومرفوعا: "يأتي على الناس زمان يستحل فيه خمسة ~~أشياء بخمسة أشياء: يستحلون الخمر بأسماء يسمونها بها، والسحت PageV03P113 # بالهدية، والقتل بالرهبة، والزنى بالنكاح، والربا بالبيع"1. # وقال: "إذا ضن الناس بالدينار والدرهم2، وتبايعوا بالعينة، واتبعوا أذناب ~~البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله؛ أنزل الله بهم بلاء فلا يرفعه حتى ~~يراجعوا دينهم"3. PageV03P114 ### | ................................................................. # PageV03P115 # وقال: "لعن الله المحلل والمحلل له" 1. # وقال: "لعن الله الراشي والمرتشي" 2. PageV03P116 # ونهى عن هدية المديان؛ فقال: "إذا أقرض أحدكم قرضا فأهدي إليه أو حمله ~~على الدابة؛ فلا يركبها ولا يقبلها إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك" 1. ~~PageV03P117 # وقال: "القاتل لا يرث" 1. # وجعل هدايا الأمراء غلولا2، ونهى3 عن البيع والسلف4. # وقالت عائشة: أبلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم PageV03P118 # إن لم يتب1. # والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، كلها دائرة على أن التحيل في قلب الأحكام ~~ظاهرا غير جائز. # وعليه عامة الأمة من الصحابة والتابعين. PageV03P119 # المسألة الثانية عشرة 1: # ما ثبت أن الأحكام شرعت لمصالح العباد كانت الأعمال معتبرة بذلك؛ لأنه ~~مقصود الشارع فيها كما تبين، فإذا كان الأمر في ظاهره وباطنه على أصل ~~المشروعية؛ فلا إشكال، وإن كان الظاهر موافقا والمصلحة مخالفة؛ فالفعل غير ~~صحيح وغير مشروع؛ لأن الأعمال الشرعية2 ليست مقصودة [لأنفسها] 3، ~~PageV03P120 # وإنما قصد بها أمور أخر هي معانيها، وهي المصالح التي شرعت لأجلها؛ فالذي ~~عمل من ms0566 ذلك على غير هذا الوضع1؛ فليس على وضع المشروعات. # فنحن نعلم أن النطق بالشهادتين والصلاة وغيرهما من العبادات إنما شرعت ~~للتقرب بها إلى الله، والرجوع إليه، وإفراده بالتعظيم والإجلال، ومطابقة ~~القلب للجوارح في الطاعة والانقياد، فإذا عمل بذلك على قصد نيل حظ من حظوظ ~~الدنيا من دفع أو نفع؛ كالناطق بالشهادتين قاصدا لإحراز دمه وماله لا لغير2 ~~ذلك، أو المصلي رئاء الناس ليحمد على ذلك أو ينال به رتبة في الدنيا؛ فهذا ~~العمل ليس من المشروع في شيء؛ لأن المصلحة التي شرع لأجلها لم تحصل، بل ~~المقصود به ضد تلك المصلحة. # وعلى هذا نقول3 في الزكاة مثلا: إن المقصود بشمروعيتها رفع رذيلة الشح ~~ومصلحة إرفاق المساكين، وإحياء النفوس المعرضة للتلف، فمن وهب PageV03P121 # في آخر الحول1 ماله هروبا2 من وجوب الزكاة عليه، ثم إذا كان في حول آخر ~~أو قبل ذلك استوهبه؛ فهذا العمل تقوية لوصف الشح وإمداد له، ورفع لمصلحة ~~إرفاق المساكين3؛ فمعلوم أن صورة هذه الهبة [ليست هي الهبة] 4 التي ندب ~~الشرع إليها؛ لأن الهبة إرفاق وإحسان للموهوب له، وتوسيع عليه، غنيا كان أو ~~فقيرا، وجلب لمودته وموآلفته، وهذه الهبة على الضد من ذلك، ولو كانت على ~~المشروع من التمليك الحقيقي لكان ذلك موافقا لمصلحة الإرفاق والتوسعة، ~~ورفعا لرذيلة الشح، فلم يكن هروبا عن أداء الزكاة؛ فتأمل4 كيف كان القصد ~~المشروع في العمل لا يهدم قصدا شرعيا5، والقصد غير الشرعي6 هادم ~~PageV03P122 # للقصد الشرعي. # ومثله أن الفدية شرعت للزوجة هربا من أن لا يقيما حدود الله في زوجيتهما، ~~فأبيح للمرأة أن تشتري عصمتها من الزوج عن طيب نفس منها، خوفا من الوقوع في ~~المحظور؛ فهذه بذلت ما لها طلبا لصلاح الحال بينها وبين زوجها، وهو التسريح ~~بإحسان، وهو مقصد شرعي مطابق للمصلحة، لا فساد فيه حالا ولا مآلا، فإذا أضر ~~بها لتفتدي منه؛ فقد عمل هو بغير المشروع حين أضر بها لغير موجب، مع ~~القدرة1 على الوصول إلى الفراق من غير إضرار، فلم يكن التسريح إذا طلبته ~~بالفداء تسريحا ms0567 بإحسان، ولا خوفا من أن لا يقيما حدود الله؛ لأنه فداء مضطر ~~وإن كان جائزا لها فمن2 جهة الاضطرار والخروج من الإضرار، وصار غير جائز له ~~إذ وضع على غير المشروع. # وكذلك نقول: إن أحكام الشريعة تشتمل على مصلحة كلية في الجملة، وعلى ~~مصلحة جزئية في كل مسألة على الخصوص، أما الجزئية؛ فما يعرب عنها كل دليل ~~لحكم في خاصته، وأما الكلية؛ فهي أن يكون كل مكلف تحت قانون معين من تكاليف ~~الشرع في جميع حركاته وأقواله واعتقاداته؛ فلا يكون كالبهيمة المسيبة تعمل ~~بهواها، حتى يرتاض بلجام الشرع، وقد مر بيان هذا فيما تقدم، فإذا صار ~~المكلف في كل مسألة عنت3 له يتبع رخص4 المذاهب، وكل قول وافق فيها هواه؛ ~~فقد خلع ربقة التقوى، وتمادى في متابعة الهوى، ونقض ما أبرمه الشارع5 وأخر ~~ما قدمه، وأمثال ذلك كثيرة. PageV03P123 # فصل: # إذا ثبت هذا1 فالحيل التي تقدم إبطالها وذمها والنهي عنها ما هدم أصلا ~~شرعيا وناقض مصلحة شرعية2، فإن فرضنا أن الحيلة لا تهدم أصلا شرعيا، ولا ~~تناقض مصلحة شهد الشرع باعتبارها؛ فغير داخلة في النهي ولا هي باطلة، ومرجع ~~الأمر فيها إلى أنها على ثلاثة أقسام: # أحدها: # لا خلاف في بطلانه، كحيل المنافقين والمرائين. # والثاني: # لا خلاف في جوازه؛ كالنطق بكلمة الكفر إكراها عليها، فإن نسبة التحيل بها ~~في إحراز الدم بالقصد الأول من غير اعتقاد لمقتضاها كنسبة3 التحيل بكلمة ~~الإسلام في إحراز الدم بالقصد الأول كذلك؛ إلا أن هذا مأذون فيه لكونه ~~مصلحة دنيوية لا مفسدة فيها بإطلاق، لا في الدنيا ولا في الآخرة، بخلاف ~~الأول؛ فإنه غير مأذون فيه، لكونه مفسدة أخروية4 بإطلاق، والمصالح والمفاسد ~~الأخروية مقدمة في الاعتبار على المصالح والمفاسد الدنيوية باتفاق، إذ لا ~~يصح اعتبار مصلحة دنيوية تخل بمصالح الآخرة، فمعلوم أن ما يخل بمصالح ~~الآخرة غير موافق لمقصود الشارع؛ فكان باطلا، ومن هنا جاء في ذم النفاق ~~وأهله ما جاء، وهكذا سائر ما يجري مجراه، وكلا القسمين بالغ مبلغ القطع. ~~PageV03P124 # وأما الثالث: # هو محل الإشكال ms0568 والغموض، وفيه اضطربت أنظار النظار من جهة أنه لم يتبين ~~فيه بدليل واضح قطعي لحاقه بالقسم الأول أو الثاني، ولا تبين فيه للشارع ~~مقصد يتفق على أنه مقصود له، ولا ظهر أنه على خلاف المصلحة التي وضعت لها ~~الشريعة بحسب المسألة المفروضة فيه؛ فصار هذا القسم من هذا الوجه متنازعا ~~فيه، شهادة من المتنازعين بأنه غير مخالف للمصلحة؛ فالتحيل جائز، أو مخالف؛ ~~فالتحيل ممنوع، ولا يصح أن يقال: إن من أجاز التحيل في بعض المسائل مقر ~~بأنه خالف في ذلك قصد الشارع، بل إنما أجازه بناء1 على تحري قصده وأن ~~مسألته لاحقة بقسم التحيل الجائز الذي علم قصد الشارع إليه؛ لأن مصادمة ~~الشارع صراحا علما أو ظنا لا تصدر2 من عوام المسلمين، فضلا عن أئمة الهدى ~~وعلماء الدين، نفعنا الله بهم، كما أن المانع إنما منع بناء على أن ذلك ~~مخالف لقصد الشارع ولما وضع في الأحكام من المصالح، ولا بد من بيان هذه ~~الجملة ببعض الأمثلة لتظهر صحتها، وبالله التوفيق. # فمن ذلك نكاح المحلل؛ فإنه تحيل إلى رجوع الزوجة إلى مطلقها الأول، بحيلة ~~توافق في الظاهر قول الله تبارك وتعالى: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى ~~تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] ؛ فقد نكحت المرأة هذا المحلل؛ فكان رجوعها ~~إلى الأول بعد تطليق الثاني موافقا، ونصوص الشارع مفهمة لمقاصده، بل هي أول ~~ما يتلقى منه فهم المقاصد الشرعية. # وقوله عليه الصلاة والسلام: "لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" 3 ~~PageV03P125 # ظاهر أن المقصود في النكاح الثاني ذوق العسيلة، وقد صحل في المحلل، ولو ~~كان قصد التحيل معتبرا في فساد هذا النكاح لبينه عليه الصلاة والسلام، ولأن ~~كونه حيلة لا يمنعه، وإلا لزم ذلك في كل حيلة؛ كالنطق بكلمة الكفر للإكراه، ~~وسائر ما يدخل تحت القسم الجائز باتفاق، فإذا ثبت هذا وكان موافقا للمنقول؛ ~~دل على صحة موافقته لقصد الشارع1. # وكذلك إذا اعتبرت جهة المصلحة؛ فمصلحة هذا النكاح ظاهرة لأنه قد قصد فيه ~~الإصلاح بين الزوجين، إذ كان تسببا في التآلف ms0569 بينهما على وجه صحيح، ولأن ~~النكاح لا يلزم فيه القصد إلى البقاء المؤبد، لأن هذا هو التضييق2 الذي ~~تأباه الشريعة، ولأجله شرع الطلاق، وهو كنكاح النصارى، وقد أجاز العلماء ~~النكاح بقصد حل اليمين من غير قصد إلى الرغبة في بقاء عصمة المنكوحة، ~~وأجازوا نكاح المسافر في بلدة لا قصد له إلا قضاء الوطر زمان الإقامة بها، ~~إلى غير ذلك. # وأيضا لا يلزم إذا شرعت القاعدة الكلية لمصلحة أن توجد المصلحة في كل فرد ~~من أفرادها عينا حسبما تقدم، كما في نكاح حل اليمين، والقائل: إن تزوجت ~~فلانة فهي طالق، على رأي مالك فيهما وفي نكاح المسافر وغير ذلك. # هذا تقرير بعض ما يستدل به من قال بجواز الاحتيال هنا، وأما تقرير ~~PageV03P126 # الدليل على المنع؛ فأظهر1، فلا نطول بذكره، وأقرب تقرير فيه ما ذكره عبد ~~الوهاب في "شرح الرسالة"؛ فإليك النظر فيه. # ومن ذلك مسائل بيوع الآجال؛ فإن فيها التحيل إلى بيع درهم نقدا بدرهمين ~~إلى أجل، لكن بعقدين كل واحد منهما مقصود في نفسه، وإن كان الأول ذريعة؛ ~~فالثاني غير مانع لأن الشارع إذا كان قد أباح لنا الانتفاع بجلب المصالح ~~ودرء المفاسد على وجوه مخصوصة؛ فتحري المكلف تلك الوجوه غير قادح، وإلا كان ~~قادحا في جميع الوجوه المشروعة، وإذا فرض أن العقد الأول ليس بمقصود ~~العاقد، وإنما مقصوده الثاني؛ فالأول إذا منزل منزلة الوسائل، والوسائل ~~مقصودة شرعا من حيث هي وسائل، وهذا منها، فإن جازت الوسائل من حيث هي ~~وسائل؛ فليجز ما نحن فيه، وإن منع ما نحن فيه؛ فلتمنع الوسائل على الإطلاق، ~~لكنها ليست على الإطلاق ممنوعة إلا بدليل، فكذلك هنا لا يمنع إلا بدليل2. ~~PageV03P127 ### | .............................................................. # PageV03P128 ### | .......................................................... # PageV03P129 # بل هنا ما يدل على صحة التوسل في مسألتنا وصحة قصد الشارع إليه، في قوله ~~عليه الصلاة والسلام: "بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبا" 1؛ ~~فالقصد ببيع الجمع بالدراهم التوسل إلى حصول الجنيب بالجمع2، لكن على وجه ~~مباح، ولا فرق في القصد بين حصول ذلك مع عاقد واحد وعاقدين، إذ لم يفصل ~~النبي ms0570 عليه الصلاة والسلام. # وقول القائل3: إن هذا مبني على قاعدة القول بالذرائع غير مفيد هنا؛ ~~PageV03P130 # فإن الذرائع على ثلاثة أقسام: # - منها: ما يسد باتفاق؛ كسب الأصنام مع العلم بأنه مؤد إلى سب الله ~~تعالى، وكسب أبوي الرجل إذا كان مؤديا إلى سب أبوي الساب؛ فإنه عد في ~~الحديث1 سبا من الساب لأبوي نفسه، وحفر الآبار في طرق المسلمين مع العلم ~~بوقوعهم فيها، وإلقاء السم في الأطعمة والأشربة التي يعلم تناول المسلمين ~~لها. # - ومنها: ما لا يسد باتفاق، كما إذا أحب الإنسان أن يشتري بطعامه أفضل ~~منه أو أدنى من جنسه؛ فيتحيل ببيع متابعه ليتوصل بالثمن إلى مقصوده، بل ~~كسائر التجارات؛ فإن مقصودها الذي أبيحت له إنما يرجع إلى التحيل في بذل ~~دراهم في السلعة ليأخذ أكثر منها. # - ومنها: ما هو مختلف فيه، ومسألتنا من هذا القسم؛ فلم نخرج عن حكمه بعد، ~~والمنازعة باقية فيه. # وهذه جملة ما يمكن أن يقال في الاستدلال على جواز التحيل في المسألة، ~~وأدلة الجهة الأخرى مقررة واضحة شهيرة؛ فطالعها في مواضعها2، وإنما قصد هنا ~~هذا التقرير الغريب3 لقلة الاطلاع عليه من كتب أهله؛ إذ كتب الحنفية ~~كالمعدومة الوجود في بلاد المغرب، وكذلك كتب الشافعية وغيرهم من أهل ~~المذاهب، ومع أن اعتياد الاستدلال لمذهب واحد ربما يكسب الطالب نفورا ~~وإنكارا لمذهب غير مذهبه، من غير إطلاع على مأخذه؛ فيورث ذلك حزازة في ~~الاعتقاد في الأئمة، الذين أجمع الناس على فضلهم وتقدمهم في PageV03P131 # الدين، واضطلاعهم بمقاصد الشارع وفهم أغراضه، وقد وجد هذا كثيرا ولنكتف ~~بهذين المثالين؛ فهما من أشهر المسائل في باب الحيل، ويقاس على النظر فيهما ~~النظر فيما سواهما. # فصل: # هذا القسم يشتمل على مسائل كثيرة جدا، وقد مر منها فيما تقدم تفريعا على ~~المسائل المقررة كثير، وسيأتي منه مسائل أخر تفريعا أيضا، ولكن لا بد من ~~خاتمة تكر على كتاب المقاصد بالبيان، وتعرف بتمام المقصود فيه بحول الله. # فإن للقائل أن يقول: إن ما تقدم من المسائل في هذا الكتاب مبني على ~~المعرفة بمقصود الشارع، ms0571 فبماذا يعرف ما هو مقصود له مما ليس بمقصود له؟ # والجواب أن النظر ههنا ينقسم بحسب التقسيم العقلي ثلاثة أقسام: # أحدها أن يقال: إن مقصد الشارع غائب عنا حتى يأتينا ما يعرفنا به، وليس ~~ذلك إلا بالتصريح الكلامي مجردا1 عن تتبع المعاني التي يقتضيها الاستقراء ~~ولا تقتضيها الألفاظ بوضعها اللغوي؛ إما مع القول بأن التكاليف لم يراع ~~فيها مصالح العباد على حال، وإما مع القول بمنع وجوب مراعاة المصالح، وإن ~~وقعت في بعض2؛ فوجهها غير معروف لنا على التمام، أو غير معروف PageV03P132 # ألبتة، ويبالغ في هذا حتى يمنع القول بالقياس، ويؤكده ما جاء في ذم الرأي ~~والقياس، وحاصل هذا الوجه الحمل على الظاهر مطلقا، وهو رأي الظاهرية الذين ~~يحصرون مظان العلم بمقاصد الشارع في الظواهر والنصوص، ولعله يشار إليه1 في ~~كتاب القياس إن شال الله؛ فإن القول به بإطلاق أخذ في طرف تشهد الشريعة ~~بأنه ليس على إطلاقه كما قالوا. # والثاني في الطرف الآخر من هذا؛ إلا أنه ضربان: # الأول: دعوى أن مقصد الشارع ليس في هذه الظواهر ولا ما يفهم منها وإنما ~~المقصود أمر آخر وراءه، ويطرد هذا في جميع الشريعة؛ حتى لا يبقى في ظاهرها ~~متمسك يمكن أن يلتمس منه معرفة مقاصد الشارع، وهذا رأي كل قاصد لإبطال ~~الشريعة، وهم الباطنية؛ فإنهم لما قالوا بالإمام المعصوم لم يمكنهم ذلك إلا ~~بالقدح في النصوص والظواهر الشرعية لكي يفتقر إليه على زعمهم، ومآل هذا ~~الرأي إلى الكفر والعياذ بالله، والأولى أن لا يلتفت إلى قول هؤلاء؛ فلننزل ~~عنه إلى قسم آخر يقرب من موازنة الأول، وهو: # الضرب الثاني: بأن يقال: إن مقصود الشارع الالتفات إلى معاني الألفاظ2، ~~بحيث لا تعتبر الظواهر والنصوص إلا بها على الإطلاق، فإن خالف النص المعنى ~~النظري اطرح وقدم المعنى النظري، وهو إما بناء على وجوب مراعاة المصالح على ~~الإطلاق، أو على عدم الوجوب، لكن مع تحكيم المعنى جدا حتى تكون الألفاظ ~~الشرعية تابعة للمعاني النظرية، وهو رأي "المتعمقين PageV03P133 # في القياس"، المقدمين له على النصوص، وهذا ms0572 في طرف آخر من القسم الأول. # والثالث: أن يقال باعتبار الأمرين جميعا، على وجه لا يخل فيه المعنى ~~بالنص، ولا بالعكس؛ لتجري الشريعة على نظام واحد لا اختلاف فيه ولا تناقض1، ~~وهو الذي أمه أكثر العلماء الراسخين؛ فعليه الاعتماد في الضابط الذي به ~~يعرف مقصد الشارع؛ فنقول وبالله التوفيق: إنه يعرف من جهات: # إحداها: مجرد الأمر والنهي الابتدائي التصريحي، فإن الأمر معلوم أنه إنما ~~كان أمرا لاقتضائه الفعل؛ فوقوع الفعل عند وجود الأمر به مقصود للشارع، ~~وكذلك النهي معلوم أنه مقتض لنفي الفعل أو الكف عنه؛ فعدم وقوعه مقصود له، ~~وإيقاعه مخالف لمقصوده، كما أن عدم إيقاع المأمور به مخالف لمقصوده؛ فهذا ~~وجه ظاهر عام لمن اعتبر مجرد الأمر والنهي من غير نظر إلى علة، ولمن اعتبر ~~العلل والمصالح، وهو الأصل الشرعي. # وإنما قيد بالابتدائي تحرزا من الأمر أو النهي الذي قصد به غيره2؛ كقوله ~~تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} [الجمعة: 9] ؛ فإن النهي عن ~~البيع ليس نهيا مبتدأ، بل هو تأكيد للأمر بالسعي؛ فهو من النهي المقصود ~~بالقصد الثاني، فالبيع ليس منهيا عنه بالقصد الأول، كما نهي عن الربى ~~والزنى مثلا، بل لأجل تعطيل السعي عند الاشتغال به، وما شأنه هذا؛ ففي فهم ~~قصد الشارع من مجرده نظر واختلاف، منشؤه3 من أصل المسألة المترجمة "بالصلاة ~~في PageV03P134 # الدار المغصوبة". # وإنما قيد بالتصريحي تحرزا من الأمر أو النهي الضمنى الذي ليس بمصرح به؛ ~~كالنهي عن أضداد المأمور به الذي تضمنه الأمر1، والأمر الذي تضمنه النهي عن ~~الشيء، فإن النهي والأمر ههنا إن قيل بهما؛ فهما بالقصد الثاني لا بالقصد ~~الأول؛ إذ مجراهما عند القائل بهما مجرى التأكيد للأمر أو النهي المصرح به، ~~فأما إن قيل بالنفي2؛ فالأمر أوضح في عدم القصد، وكذلك الأمر بما لا يتم ~~المأمور3 إلا به المذكور في مسألة "ما لا يتم الواجب إلا به"؛ فدلالة الأمر ~~والنهي في هذا على مقصود الشارع متنازع فيه؛ فليس داخلا فيما نحن فيه، ~~ولذلك قيد الأمر والنهي بالتصريحي. # الثانية: اعتبار ms0573 علل الأمر والنهي، ولماذا أمر بهذا الفعل؟ ولماذا نهي عن ~~هذا الآخر؟ والعلة إما أن تكون معلومة أو لا، فإن كانت معلومة اتبعت؛ فحيث ~~وجدت وجد مقتضى الأمر والنهي من القصد أو عدمه؛ كالنكاح لمصلحة التناسل، ~~والبيع لمصلحة الانتفاع بالمعقود عليه، والحدود لمصلحة الازدجار، وتعرف ~~العلة هنا بمسالكها المعلومة4 في أصول الفقه، فإذا تعينت؛ علم أن ~~PageV03P135 # مقصود الشارع ما اقتضته تلك العلل من الفعل أو عدمه، ومن التسبب أو ~~عدمه1، وإن كانت غير معلومة؛ فلا بد من التوقف عن القطع على الشارع أنه قصد ~~كذا أو كذا2؛ إلا أن التوقف هنا له وجهان من النظر: # أحدهما: # أن لا يتعدى المنصوص عليه في ذلك الحكم المعين أو السبب المعين؛ لأن ~~التعدي مع الجهل بالعلة تحكم من غير دليل، وضلال على غير سبيل، ولا يصح3 ~~الحكم على زيد بما وضع حكما على عمرو، ونحن لا نعلم أن الشارع قصد الحكم به ~~على زيد أو لا؛ لأنا إذا لم نعلم ذلك أمكن أن لا يكون حكما عليه، فنكون قد ~~أقدمنا على مخالفة الشارع؛ فالتوقف هنا لعدم الدليل. # والثاني: # أن الأصل في الأحكام الموضوعة شرعا أن لا يتعدى بها محالها حتى يعرف قصد ~~الشارع لذلك التعدي؛ لأن عدم نصبه دليلا على التعدي دليل على عدم التعدي إذ ~~لوكان عند الشارع متعديا لنصب عليه دليلا، ووضع له مسلكا، ومسالك العلة ~~معروفة، وقد خبر4 بها محل الحكم؛ فلم توجد له علة PageV03P136 # يشهد لها مسلك من المسالك؛ فصح أن التعدي لغير المنصوص عليه غير مقصود ~~للشارع. # فهذان المسلكان كلاهما متجه في الموضع1؛ إلا أن الأول يقتضي التوقف من ~~غير جزم بأن التعدي المفروض غير مراد، ويقتضي هذا إمكان أنه مراد؛ فيبقى ~~الناظر باحثا حتى يجد مخلصا؛ إذ يمكن أن يكون مقصود الشارع، ويمكن أن لا ~~يكون مقصودا له، والثاني يقتضي جزم القضية بأنه غير مراد؛ فينبني عليه2 نفي ~~التعدي من غير توقف، ويحكم به علما أو ظنا بأنه غير مقصود له، إذ لو كان ~~مقصودا لنصب عليه ms0574 دليلا، ولما لم نجد ذلك دل على أنه غير مقصود، فإن أتى ما ~~يوضح خلاف المعتقد رجع إليه، كالمجتهد يجزم القضية في الحكم ثم يطلع بعد ~~على دليل ينسخ حزمه3 إلى خلافه. # فإن قيل: فهما مسلكان متعارضان؛ لأن أحدهما يقتضي التوقف، والآخر لا ~~يقتضيه، وهما في النظر سواء4، فإذا اجتمعا تدافعا أحكامهما؛ فلا يبقى إلا ~~التوقف وحده؛ فكيف يتجهان معا؟ # فالجواب أنهما قد يتعارضان عند المجتهد في بعض المسائل؛ فيجب التوقف ~~لأنهما كدليلين لم يترجح أحدهما على الآخر، فيتفرع الحكم عند المجتهد على ~~مسألة تعارض الدليلين، وقد لا يتعارضان بحسب مجتهدين أو مجتهد واحد في ~~وقتين أو مسألتين؛ فيقوى عنده مسلك التوقف في مسألة، ومسلك النفي في مسألة ~~أخرى؛ فلا تعارض على الإطلاق. PageV03P137 # وأيضا؛ فقد علمنا من مقصد الشارع التفرقة بين العبادات والعادات، وأنه ~~غلب في باب العبادات جهة التعبد، وفي باب العادات جهة الالتفات إلى ~~المعاني، والعكس في البابين قليل، ولذلك لم يلتفت مالك في إزالة الأنجاس ~~ورفع الأحداث إلى مجرد النظافة حتى اشترط الماء المطلق، وفي رفع الأحداث ~~النية وإن حصلت النظافة دون ذلك، وامتنع من إقامة غير التكبير والتسليم ~~مقامهما، ومنع من إخراج القيم في الزكاة، واقتصر على مجرد العدد في ~~الكفارات، إلى غير ذلك من المسائل التي تقتضي الاقتصار على عين المنصوص ~~عليه أو ما ماثله، وغلب في باب العادات المعنى؛ فقال فيها بقاعدة المصالح ~~المرسلة والاستحسان الذي قال فيه: "إنه تسعة أعشار العلم"1 إلى ما يتبع ~~ذلك، وقد مر2 الكلام في هذا والدليل عليه، وإذا ثبت هذا؛ فمسلك النفي متمكن ~~في العبادات، ومسلك التوقف متمكن في العادات. # وقد يمكن أن تراعى المعاني في باب العبادات، وقد ظهر منه شيء فيجري ~~الباقي عليه، وهي طريقة "الحنفية"، والتعبدات في باب العادات3، وقد ظهر منه ~~شيء فيجري الباقي عليه، وهي طريق الظاهرية، ولكن العمدة ما PageV03P138 # تقدم، وقاعدة النفي الأصلي والاستصحاب راجعة إلى هذه القاعدة. # والجهة الثالثة: # أن للشارع في شرع الأحكام العادية والعبادية مقاصد أصلية ومقاصد تابعة. # مثال ms0575 ذلك النكاح؛ فإنه مشروع للتناسل على المقصد الأول، ويليه طلب السكن ~~والازدواج، والتعاون على المصالح الدنيوية والأخروية؛ من الاستمتاع ~~بالحلال، والنظر إلى ما خلق الله من المحاسن في النساء، والتجمل بمال ~~المرأة، أو قيامها عليه وعلى أولاده منها أو من غيرها أو إخوته، والتحفظ من ~~الوقوع في المحظور من شهوة الفرج ونظر العين، والازدياد من الشكر بمزيد ~~النعم من الله1 على العبد، وما أشبه ذلك فجميع هذا مقصود للشارع من شرع ~~النكاح؛ فمنه منصوص عليه أو مشار إليه، ومنه ما علم بدليل آخر ومسلك استقرئ ~~من ذلك المنصوص، وذلك أن ما نص عليه من هذه المقاصد التوابع هو مثبت للمقصد ~~الأصلي، ومقو لحكمته، ومستدع لطبه وإدامته، ومستجلب لتوالي التراحم ~~والتواصل والتعاطف، الذي يحصل به مقصد الشارع الأصلي من التناسل؛ فاستدللنا ~~بذلك2 على أن كل ما لم ينص عليه مما شأنه ذلك مقصود للشارع أيضا، كما روي ~~من فعل عمر بن الخطاب في نكاح أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب طلبا لشرف ~~النسب، ومواصلة أرفع البيوتات، وما أشبه ذلك؛ فلا شك أن النكاح لمثل هذه ~~المقاصد سائغ، وأن قصد التسبب له حسن. # وعند ذلك يتبين أن نواقض هذه الأمور مضادة لمقاصد الشارع بإطلاق، ~~PageV03P139 # من حيث كان مآلها إلى ضد المواصلة والسكن والموافقة، كما إذا نكحها ~~ليحلها1 لمن طلقها ثلاثا؛ فإنه عند القائل بمنعه مضاد لقصد المواصلة التي ~~جعلها الشارع مستدامة إلى انقطاع الحياة من غير شرط؛ إذ كان المقصود منه ~~المقاطعة بالطلاق، وكذلك نكاح المتعة وكل نكاح على هذا السبيل، وهو أشد في ~~ظهور محافظة الشارع2 على دوام المواصلة، حيث نهى عما لم يكن فيه ذلك. # وهكذا العبادات؛ فإن المقصد الأصلي فيها التوجه إلى الواحد المعبود ~~وإفراده بالقصد إليه على كل حال، ويتبع ذلك قصد التعبد لنيل الدرجات في ~~الآخرة، أو ليكون من أولياء الله تعالى، وما أشبه ذلك، فإن هذه التوابع ~~مؤكدة للمقصود الأول وباعثة عليه، ومقتضية للدوام فيه سرا وجهرا، بخلاف ما ~~إذا كان القصد إلى التابع لا ms0576 يقتضي دوام المتبوع ولا تأكيده؛ كالتعبد بقصد ~~حفظ المال والدم، أو لينال من أوساخ الناس أو من تعظيمهم؛ كفعل المنافقين ~~والمرائين، فإن القصد إلى هذه الأمور ليس بمؤكد ولا باعث على الدوام، بل هو ~~مقو للترك ومكسل عن الفعل، ولذلك لا يدوم عليه صاحبه إلى ريثما يترصد به ~~مطلوبه، فإن بعد عليه تركه، قال الله تعالى: {ومن الناس من يعبد الله على ~~حرف} الآية [الحج: 11] . # فمثل هذا المقصد مضاد لقصد الشارع إذا قصد العمل لأجله، وإن كان ~~PageV03P140 # مقتضاه حاصلا بالتبعية1 من غير قصد؛ فإن الناكح على المقصد المؤكد لبقاء ~~النكاح قد يحصل له2 الفراق؛ فيستوي مع الناكح للمتعة والتحليل، والمتعبد ~~لله على القصد المؤكد يحصل له حفظ الدم والمال ونيل المراتب والتعظيم، ~~فيستوي مع المتعبد للرياء والسمعة، ولكن الفرق بينهما ظاهر من جهة أن قاصد ~~التابع المؤكد حر بالدوام، وقاصد التابع غير المؤكد حر بالانقطاع. # فإن قيل: هذه المضادة هل تعتبر من حيث تقتضي المخالفة عينا، أم يكتفى ~~فيها بكونها لا تقتضي الموافقة؟ وبيان ذلك أن نكاح المتعة يقتضي المقاطعة ~~عينا؛ فلا يصح لأن مخالفته لقصد الشارع عينية، ونكاح القاصد لمضارة الزوجة ~~أو لأخذ مالها أو ليوقع بها وما أشبه ذلك مما لا يقتضي مواصلة ولكنه مع ذلك ~~لا يقتضي عين المقاطعة؛ مخالف لقصد الشارع في شرع النكاح، ولكنه لا يقتضي ~~المخالفة عينا؛ إذ لا يلزم من قصد مضارة الزوجة وقوعها، ولا من وقوع ~~المضارة وقوع الطلاق ضربة لازب لجواز الصلح، أو الحكم على الزوج، أو زوال ~~ذلك الخاطر السببي، وإن كان القصد الأول مقتضيا؛ فليس اقتضاؤه عينيا. # فالجواب أن اقتضاء المخالفة العينية لا شك في امتناعها وبطلان مقتضاها ~~مطلقا في العبادات والعادات معا؛ فلا يصح أن يتعبد لله بما يظهر أنه غير ~~مشروع في المقاصد وإن أمكن كونه مشروعا في نفس الأمر، وكذلك لا يصح له أن ~~يتزوج بذلك القصد، وأما ما لا يقتضي المخالفة عينا كالنكاح بقصد المضارة، ~~وكنكاح التحليل عند من يصححه؛ فإن هنا وجهين من النظر، ms0577 فإن القصد وإن كان ~~غير موافق؛ لم يظهر فيه عين المخالفة، فمن ترجح عنده جانب PageV03P141 # عدم الموافقة منع، ومن ترجح عنده جانب عدم تعين1 المخالفة لم يمنع ويظهر ~~هذا في مثال نكاح المضارة؛ فإنه من باب التعاون بالنكاح الجائز في نفسه على ~~الإثم والممنوع؛ فالنكاح منفرد بالحكم في نفسه، وهو في البقاء أو الفرقة ~~ممكن، إلا أن المضارة مظنة للتفرق، فمن اعتبر هذا المقدار منع، ومن لم ~~يعتبره أجاز. # فصل: # وهذا البحث مبني على أن للشارع مقاصد تابعة في العبادات والعادات معا، ~~أما في العادات؛ فهو ظاهر، وقد مر منه أمثلة، وأما في العبادات؛ فقد ثبت ~~[ذلك] فيها. # فالصلاة مثلا أصل مشروعيتها الخضوع لله سبحانه بإخلاص التوجه إليه، ~~والانتصاب على قدم الذلة والصغار بين يديه، وتذكير النفس بالذكر له، قال ~~تعالى: {وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] . # وقال: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله 2 أكبر} [العنكبوت: ~~45] . # وفي الحديث: "إن المصلي يناجي ربه" 3. # ثم إن لها مقاصد تابعة؛ كالنهي عن الفحشاء والمنكر، والاستراحة إليها ~~PageV03P142 # من أنكاد الدنيا في الخبر: "أرحنا بها يا بلال" 1، وفي الصحيح: "وجعلت ~~قرة عيني في الصلاة" 2، وطلب الرزق بها، قال الله تعالى: {وأمر أهلك ~~بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك} [طه: 132] . # وفي الحديث3 تفسير هذا المعنى، وإنجاح الحاجات؛ كصلاة الاستخارة4 وصلاة ~~الحاجة، وطلب الفوز بالجنة والنجاة من النار، وهي الفائدة العامة الخالصة، ~~وكون المصلي في خفارة الله، في الحديث: "من صلى الصبح لم يزل في ذمة الله" ~~5، ونيل أشرف المنازل، قال تعالى: {ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن ~~يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] ؛ فأعطي بقيام الليل المقام ~~المحمود. # وفي الصيام سد مسالك الشيطان، والدخول من باب الريان، والاستعانة على ~~التحصين في العزبة في الحديث: "من استطاع منكم الباءة؛ فليتزوج"، ثم قال: ~~"ومن لم يستطع؛ فعليه بالصوم فإنه له وجاء" 6. PageV03P143 # وقال: "الصيام جنة" 1. # وقال: "ومن كان من أهل الصيام؛ دعي من باب الريان" 2. # وكذلك سائر العبادات فيها فوائد أخروية وهي العامة، وفوائد دنيوية، ms0578 وهي ~~كلها تابعة3 للفائدة الأصلية، وهي الانقياد والخضوع لله كما تقدم وبعد هذا ~~يتبع القصد الأصلي جميع ما ذكر من فوائدها وسواها، وهي تابعة؛ فينظر فيها ~~بحسب التقسيم المتقدم؛ فالأول وهو المؤكد كطلب الأجر العام أو الخاص، وضده ~~كطلب المال والجاه؛ فإن هذا القسم لا يتأكد به المقصد الأصلي، بل هو على ~~خلاف ذلك، والثالث كطلب قطع الشهوة بالصيام، وسائر PageV03P144 # ما تقدم من المقاصد التابعة في مسألة الحظوظ، وينبغي تحقيق النظر فيها، ~~وفي الثاني المقتضي لعدم التأكد، وما يقتضي من ذلك ضد التأكد عينا، وما لا ~~يقتضيه عينا. # وأيضا؛ فهنا نظر آخر يتعلق بالعبادات من حيث يطلب بها المواهب التي هي ~~نتائج موهوبة من الله تعالى للعبد المطيع وحلى يحليه بها، وأول ذلك الثواب ~~في الآخرة، من الفوز بالجنة والدرجات العلى، ولما كان هذا المعنى إذا قصد ~~باعثا على العمل الذي أصل القصد به الخضوع لله والتواضع لعظمته؛ كان التعبد ~~لله من جهته صحيحا، لا دخل فيه ولا شوب؛ لأن القصد الرجوع إلى من بيده ذلك ~~والإخلاص له، وما جاء في ذلك مما عده بعضهم طلبا للإجارة وصاحبه عبد سوء؛ ~~فقد مر الكلام عليه. # ومن ذلك الطرف الآخر العامل لأجل أن يحمد أو يعظم أو يعطى؛ فهذا عامل1 ~~على الرياء، ولا يثبت فيه كما تقدم. # وأيضا؛ فإن عمله على غير أصالة؛ إذ لا إخلاص فيه فهو عبث، وإن فرض خالصا ~~لله لكن قصد به حصول هذه النتيجة؛ فليس هذا القصد بمقو للإخلاص لله، بل هو ~~مقو لترك الإخلاص. # اللهم إلا أن يكون مضطرا إلى العطاء؛ فيسأل من الله العطاء، ويسأل له ~~لأجل ما أصابه من الضراء بسبب المنع وفقد الأسباب، ويكون عمله بمقتضى محض ~~الإخلاص لا ليراه الناس؛ فلا إشكال في صحة هذا؛ فإنه عمل مقتض لما شرع له ~~التعبد2 ومقو له، وأصله قول الله تعالى: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} ~~[طه: 132] . PageV03P145 # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه "كان إذا اضطر أهله إلى فضل الله ~~ورزقه؛ أمرهم بالصلاة"1 ms0579 لأجل هذه الآية؛ فهذه صلاة لله يستمنح بها ما عند ~~الله. # وعلى هذا المهيع جرى ابن العربي2 وشيخه فيمن أظهر علمه لتثبت عدالته، ~~وتصح إمامته، وليقتدى به إذا كان مأمورا شرعا بذلك لتوفر شروطه فيه وعدم من ~~يقوم ذلك3 المقام؛ فلا بأس به عندهما؛ لأنه قائم بما أمر به، وتلك العبادة ~~الظاهرة لا تقدح في أصل مشروعية العبادة، بخلاف من يقصد4 [نفس] ثبوت ~~العدالة عند الناس أو الإمامة أو نحو ذلك؛ فإنه مخوف ولا يقتضي ذلك العمل ~~المداومة؛ لأن فيه ما في طلب الجاه والتعظيم من الخلق بالعبادة. # ومما ينظر فيه هنا الانقطاع إلى العمل لنيل درجة الولاية أو العلم أو نحو ~~ذلك فيجري فيه الأمران5، ودليل الجواز قوله تعالى: {واجعلنا للمتقين إماما} ~~[الفرقان: 74] . # وحديث النخلة حين قال عمر لابنه عبد الله: "لأن تكون قلتها أحب إلي من ~~كذا وكذا"6. PageV03P146 # وانظر في مسألة "العتبية"1 فأرى أن اختلاف مالك وشيخه فيها إنما يتنزل ~~على هذين الأمرين. # ومما يشكل من هذا النمط التعبد بقصد تجريد النفس بالعمل، والاطلاع على ~~عالم الأرواح، ورؤية الملائكة وخوارق العادات، ونيل الكرامات، والاطلاع على ~~غرائب العلوم والعوالم الروحانية وما أشبه ذلك؛ فلقائل أن يقول: إن قصد مثل ~~هذا بالتعبد جائز وسائغ؛ لأن حاصله راجع إلى طلب نيل درجة الولاية، وأن ~~يكون من خواص الله ومن المصطفين من الناس، وهذا صحيح في الطلب مقصود في ~~الشرع الترقي إليه، ودليل الجواز ما تقدم في الأمثلة قبل هذا، ولا فرق، وقد ~~يقال: إنه خارج عن نمظ ما تقدم، فإنه تخرص على علم الغيب2، ويزيد بأنه جعل ~~عبادة الله وسيلة إلى ذلك، وهو أقرب إلى الانقطاع عن العبادة؛ لأن صاحب هذا ~~القصد داخل بوجه ما تحت قوله تعالى: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} ~~الآية [الحج: 11] . # كذلك هذا إن وصل إلى ما طلب فرح به، وصار هو قصده من التعبد؛ فقوي في ~~نفسه مقصوده وضعفت العبادة، وإن لم يصل رمى بالعبادة، وربما كذب بنتائج ~~الأعمال التي يهبها الله تعالى لعباده ms0580 المخلصين، وقد روي أن PageV03P147 # بعض الناس سمع بحديث: من أخلص لله أربعين صباحا؛ ظهرت ينابيع الحكمة من ~~قلبه على لسانه"1؛ فتعرض لذلك لينال الحكمة، فلم يفتح له PageV03P148 # بابها، فلبغت القصة بعض الفضلاء؛ فقال: "هذا أخلص للحكمة ولم يخلص لله"، ~~وهكذا يجري الحكم في سائر المعاني المذكورة ونحوها، ولا أعلم دليلا يدل على ~~طلب هذه الأمور، بل ثم ما يدل على خلاف ذلك؛ فإن ما غيب عن الإنسان مما لا ~~يتعلق بالتكليف لم يطلب بدركه، ولا حض على الوصول إليه. # وفي كتب التفسير أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقال: ما بال ~~الهلال يبدو رقيقا كالخيط، ثم ينمو إلى أن يصير بدرا، ثم يصير إلى حالته ~~الأولى؟ فنزلت1: PageV03P149 # {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بأن تأتوا البيوت ~~من ظهورها} الآية [البقرة: 189] ؛ فجعل إتيان البيوت من ظهورها مثالا شاملا ~~لمقتضى هذا السؤال؛ لأنه تطلب لما لم يؤمر بتطلبه. # ولا يقال: إن المعرفة بالله وبصفاته وأفعاله على مقدار المعرفة ~~بمصنوعاته، ومن جملتها العوالم الروحانية، وخوارق العادات فيها تقوية ~~للنفس، واتساع في درجة العلم بالله تعالى. # لأنا نقول: إنما يطلب العلم شرعا لأجل العمل حسبما تقدم في المقدمات، وما ~~في عالم الشهادة كاف وفوق الكفاية؛ فالزيادة على ذلك فضل، وأيضا إن كان ذلك ~~مطلوبا على الجملة كما قال إبراهيم عليه السلام: {رب أرني كيف تحيي الموتى} ~~الآية [البقرة: 260] ؛ فإن الجواب عن ذلك من وجوه: # أحدها: # أن طلب الخوارق بالدعاء، وطلب فتح البصيرة للعلم به1 لا نكير فيه، وإنما ~~النظر فيمن أخذ يعبد الله ويقصد بذلك أن يرى هذه الأشياء؛ فالدعاء بابه ~~مفتوح في الأمور الدنيوية والأخروية شرعا ما لم يدع بمعصية، والعبادة إنما ~~القصد بها التوجه لله وإخلاص العمل له، والخضوع بين يديه؛ فلا تحتمل ~~الشركة، ولولا أن طلب الأجر والثواب الأخروي مؤكد لإخلاص العمل PageV03P150 # لله في العبادة؛ لما ساغ القصد إليه بالعبادة، مع أن كثيرا من أرباب ~~الأحوال يعزب عنهم هذا القصد؛ فكيف يجعلان مثلين؟ أعني طلب ms0581 الخوارق بالدعاء ~~مع القصد إليها بالعبادة، ما أبعد ما بينهما لمن تأمل! # والثاني: # أنه لو لم نجد ما نستدل به على ذلك كله1؛ لكان لنا بعض العذر في التخطي ~~عن عالم الشهادة إلى عالم الغيب؛ فكيف وفي عالم الشهادة من العجائب ~~والغرائب القريبة المأخذ، السهلة الملتمس ما يفنى الدهر وهي باقية، لم يبلغ ~~منها في الاطلاع والمعرفة عشر المعشار، ولو نظر العاقل في أقل الآيات2، ~~وأذل المخلوقات، وما أودع باريها فيها من الحكم والعجائب؛ لقضى العجب، ~~وانتهى إلى العجز في إدراكه3، وعلى ذلك نبه الله تعالى في كتابه أن تنظر ~~فيه؛ كقوله: {أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء} ~~[الأعراف: 185] . # {أفلا ينظرون إلى الأبل كيف خلقت، وإلى السماء كيف رفعت} [الغاشية: ~~17-18] إلى آخرها. # {أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج} [ق: ~~6] إلى تمام الآيات. PageV03P151 # ومعلوم أنه لم يأمرهم بالنظر فيما حجب عنهم ولم يكن لهم الاطلاع عليه ~~عادة إلا بخارقة، فإنه إحالة على ما يندر التوصل إليه، وإذا تأملت الآيات ~~التي ذكر فيها الملائكة وعوالم الغيب لم تجدها مما أحيل على النظر فيه، ولا ~~مأمورا بتطلب الاطلاع عليها وعلى ذواتها وحقائقها؛ فهذه التفرقة كافية في ~~أن ذلك غير مطلوب النظر فيه شرعا، وإذا لم يكن مطلوبا؛ لم ينبغ أن يطلب. # والثالث: # أن أصل هذا التطلب الخاص فلسفي؛ فإن الاعتناء بطلب تجريد النفس والاطلاع ~~على العوالي التي وراء الحس إنما نقل عن الحكماء المتقدمين والفلاسفة ~~المتعمقين في فنون البحث، من المتألهين منهم ومن غيرهم، ولذلك تجدهم يقررون ~~لطلب هذا المعنى رياضة خاصة لم تأت بها الشريعة المحمدية، من اشتراط التغذي ~~بالنبات دون الحيوان، أو ما يخرج من الحيوان، إلى غير ذلك من شروطهم التي ~~لم تنقل في الشريعة، ولا وجد منها في السلف الصالح عين ولا أثر، كما أن ذكر ~~التجريد والعوالم الروحانية وما يتصل بذلك لم ينقل عن أحد منهم، وكفى بذلك ~~حجة في أنه غير مطلوب، كما سيأتي على ms0582 أثر هذا بحول الله تعالى. # والرابع: # أن طلب الاطلاع على ما غيب عنا من الروحانيات وعجائب المغيبات؛ كطلب ~~الاطلاع على ما غيب عنا من المحسوسات النائية؛ كالأمصار البعيدة والبلاد ~~القاصية، والمغيبات تحت أطباق الثرى؛ لأن الجميع أصناف من مصنوعات الله ~~تعالى، فكما لا يصح أن يقال بجواز التعبد لله قصد أن يطلع الأندلسي على قطر ~~بغداد وخراسان وأقصى بلاد الصين؛ فكذلك لا ينبغي مثله في الاطلاع على ما ~~ليس من قبيل المحسوسات. # والخامس: # أنه لو فرض كون هذا سائغا؛ فهو محفوف بعوارض كثيرة، وقواطع معترضة تحول ~~بين الإنسان ومقصوده، وإنما هي ابتلاءات يبتلي الله بها # PageV03P152 # عباده لينظر كيف يعملون1، فإذا وازن الإنسان بين مصلحة حصول هذه الأشياء ~~وبين مفسدة ما يعترض2 صاحبها كانت جهة العوارض أرجح؛ فيصير طلبها مرجوحا، ~~ولذلك لم يخلد إلى طلبها المحققون3 من الصوفية، ولا رضوا بأن تكون عبادتهم ~~يداخلها أمر، حتى بالغ بعضهم؛ فقال في طلب الثواب4 ما تقدم، وأشد العوارض ~~طلب هذه الأشياء بالعبادة من الصلاة والصيام والذكر ونحوها مما يقتضي ~~وضعها5 الإخلاص التام فلا يليق به طلب الحظوظ، فإن طالب العلم بالروحانيات؛ ~~إما أن يكون لأمر الله ورسوله بها، وهذا لا يوجد، وإما لأنه أحب أن يطلع ~~على ما لم يطلع عليه أحد من جنسه؛ فسار كالمسافر ليرى البلاد النائية، ~~والعجائب المبثوثة في الأرض، لا لغير ذلك، وهذا مجرد حظ لا عبادة فيه، ~~ومقصود الأمر أن مثل هذا لا يكون عاضدا لما وضعت له العبادة في الأصل، من ~~التحقق بمحض العبودية. # فإن قيل: فقد سئل بعض السلف عن دواء الحفظ؛ فقال: ترك المعاصي، ومن مشهور ~~القواعد أن الطاعة تعين على الطاعة، وأن الخير لا يأتي إلا بالخير؛ كما في ~~الحديث6، كما أن الشر لا يأتي إلا بالشر؛ فهل للإنسان PageV03P153 # أن يفعل الخير ليصل به إلى الخير أم لا؟ فإن قلت لا؛ كان على خلاف هذه ~~القاعدة، وإن قلت نعم؛ خالفت ما أصلت. # فالجواب أن هذا نمط آخر، وذلك أن الإنسان قد يعلم أن الذي ms0583 يصده مثلا عن ~~الخير الفلاني عمل شر، فيترك الشر ليصل إلى ذلك الخير الذي يثاب عليه، أو ~~يكون فعل الخير يوصله إلى خير آخر كذلك؛ فهذا عون بالطاعة على الطاعة، ولا ~~إشكال فيه، وقد قال الله تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة} [البقرة: 45] . # وقال: {وتعاونوا على البر والتقوى} الآية [المائدة: 2] . # ومسألة الحفظ من هذا، وأما ما وقع الكلام فيه؛ فحاصله طلب حظ شهواني ~~يطلبه بالطاعة، وما أقرب هذا أن يكون العمل فيه غير مخلص. # فالحاصل1 لمن اعتبر أن ما كان من التوابع مقويا ومعينا على أصل العبادة ~~وغير قادح في الإخلاص؛ فهو المقصود التبعي السائغ، وما لا؛ فلا، وأن ~~المقاصد التابعة للمقاصد الأصلية على ثلاثة أقسام: # أحدها: # ما يقتضي تأكيد المقاصد الأصلية، وربطها، والوثوق بها، وحصول الرغبة ~~فيها؛ فلا إشكال2 أنه مقصود للشارع؛ فالقصد إلى التسبب إليه بالسبب المشروع ~~موافق لقصد الشارع فيصح. # والثاني 3: # ما يقتضي زوالها عينا؛ [فلا إشكال أيضا في أن القصد إليها مخالف لمقصد ~~الشارع عينا] 4؛ فلا يصح التسبب بإطلاق. PageV03P154 # والثالث: # ما لا يقتضي تأكيدا ولا ربطا، ولكنه لا يقتضي رفع المقاصد الأصلية عينا؛ ~~فيصح في العادات دون العبادات1، أما عدم صحته في العبادات؛ فظاهر، وأما ~~صحته في العادات؛ فلجواز حصول الربط والوثوق بعد التسبب، ويحتمل الخلاف؛ ~~فإنه قد يقال: إذا كان لا يقتضي تأكيد المقصد الأصلي، وقصد الشارع التأكيد، ~~فلا يكون ذلك التسبب موافقا لمقصد الشارع؛ فلا يصح، وقد يقال: هو وإن صدق ~~عليه أنه غير موافق يصدق عليه أيضا أنه غير مخالف، إذ لم يقصد انحتام رفع ~~ما قصد الشارع وضعه، وإنما قصد في التسبب أمرا يمكن أن يحصل معه مقصود ~~الشارع، ويؤكد ذلك أن الشارع أيضا مما يقصد رفع التسبب؛ فلذلك شرع في ~~النكاح الطلاق، وفي البيع الإقالة، وفي القصاص العفو، وأباح العزل2، وإن ~~ظهر لبادئ الرأي أن هذه الأمور مضادة لقصد الشارع3 لما كان كل منها غير ~~مخالف له عينا، ومثله4 PageV03P155 # ما إذا قصد بالنكاح قضاء الوطر خاصة، ولم يتعرض لقصد الشارع الأصلي من ~~التناسل؛ ms0584 فليس خلافا لقصد الشارع كما تقدم؛ فكذلك غيره مما مضى تمثيله. # وليس من هذا أن المخالف لقصد الشارع بلا بد هو الاحتيال1 بالتسبب على ~~تحصيل أمر، على وجه يكون التسبب فيه عبثا لا محصول تحته شرعا إلا التوصل ~~إلى ما وراءه، فإذا حصل انحل التسبب وانخرم من أصله، ولا يكون كذلك إلا وهو ~~منخرم شرعا في أصل التسبب، وأما إذا أمكن أن لا ينخرم أو أمكن أن لا يكون ~~منخرما من أصله؛ فليس بمخالف للمقصد الشرعي من [كل] وجه؛ فهو محل اجتهاد، ~~ويبقى التسبب إن صحبه نهي محل نظر أيضا2، وقد تقدم الكلام فيه، والله أعلم. # والجهة الرابعة: # مما يعرف به مقصد الشارع: السكوت عن شرع التسبب3، أو عن شرعية العمل مع ~~قيام المعنى المقتضي له، وبيان ذلك أن سكوت الشارع عن الحكم على ضربين: ~~PageV03P156 # أحدهما: # أن يسكت عنه لأنه لا داعية له تقتضيه، ولا موجب يقدر لأجله؛ كالنوازل ~~التي حدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنها لم تكن موجودة ثم سكت ~~عنها مع وجودها، وإنما حدثت بعد ذلك؛ فاحتاج أهل الشريعة إلى النظر فيها ~~وإجرائها على ما تقرر في كلياتها، وما أحدثه السلف الصالح راجع إلى هذا ~~القسم؛ كجمع المصحف، وتدوين العلم، وتضمين1 الصناع، وما أشبه ذلك مما لم ~~يجر له ذكر في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم تكن من نوازل زمانه، ~~ولا عرض للعمل بها موجب يقتضيها؛ فهذا القسم جارية فروعه على أصوله المقررة ~~شرعا بلا إشكال؛ فالقصد الشرعي فيها معروف من الجهات المذكورة قبل2. # والثاني: # أن يسكت عنه وموجبه المقتضي له قائم، فلم يقرر فيه حكم عند نزول النازلة ~~زائد على ما كان في ذلك الزمان؛ فهذا الضرب السكوت فيه كالنص على أن قصد ~~الشارع أن لا يزاد فيه ولا ينقص3؛ لأنه لما كان هذا المعنى الموجب لشرع ~~الحكم العملي موجودا ثم لم يشرع الحكم دلالة4 عليه؛ كان ذلك صريحا في أن ~~الزائد على ما كان هنالك بدعة زائدة، ومخالفة لما قصده ms0585 PageV03P157 # الشارع؛ إذا فهم من قصده الوقوف عند ما حد هنالك، لا الزيادة عليه ولا ~~النقصان منه1. # ومثال هذا سجود الشكر في مذهب مالك، وهو الذي قرر هذا المعنى2 في ~~"العتبية"3 من سماع أشهب وابن نافع، قال فيها: "وسئل مالك عن الرجل يأتيه ~~الأمر يحبه فيسجد لله عز وجل شكرا. فقال: لا يفعل، ليس هذا مما مضى من أمر ~~الناس. قيل له: إن أبا بكر الصديق فيما يذكرون سجد يوم اليمامة شكرا لله4؛ ~~أفسمعت ذلك؟ قال: ما سمعت ذلك، وأنا أرى أن قد كذبوا على أبي بكر، وهذا من ~~الضلال أن يسمع المرء الشيء فيقول: هذا شيء لم أسمع له خلافا. فقيل له: ~~إنما نسألك لنعلم رأيك فنرد ذلك به. فقال: نأتيك بشيء آخر أيضا لم تسمعه ~~مني: قد فتح على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين بعده؛ أفسمعت ~~أن أحدا منهم فعل مثل هذا؟ إذا جاءك5 مثل هذا مما قد كان في الناس وجرى على ~~أيديهم لا يسمع عنهم فيه شيء؛ فعليك بذلك فإنه6 لو كان لذكر؛ لأنه من أمر ~~الناس الذي قد كان فيهم؛ فهل سمعت أن أحدا منهم سجد؟ فهذا إجماع، إذا جاءك ~~أمر لا تعرفه فدعه"، هذا تمام الرواية، وقد احتوت على PageV03P158 # فرض سؤال والجواب عنه بما تقدم. # وتقرير السؤال أن يقال في البدع مثلا: إنها "فعل ما سكت الشارع عن فعله، ~~أو ترك ما أذن في فعله"، أو تقول: "فعل ما سكت الشارع عن الإذن فيه، أو ترك ~~ما أذن في فعله، أو أمر خارج عن ذلك"1؛ فالأول كسجود الشكر عند مالك، حيث ~~لم يكن ثم دليل على فعله2، والدعاء بهيئة الاجتماع في أدبار الصلوات3، ~~والاجتماع للدعاء بعد العصر يوم عرفة في غير عرفات4، والثاني كالصيام من ~~ترك الكلام، ومجاهدة النفس بترك مأكولات معينة، والثالث كإيجاب شهرين ~~متتابعين في الظهار لواجد الرقبة. # وهذا الثالث مخالف للنص الشرعي، فلا يصح بحال5؛ فكونه بدعة قبيحة بين. ~~PageV03P159 # وأما الضربان الأولان -وهما في الحقيقة فعل أو ترك لما ms0586 سكت الشارع عن ~~فعله أو تركه-؛ فمن أين يعلم مخالفتهما لقصد الشارع أو أنهما مما يخالف ~~المشروع؟ وهما لم يتواردا1 مع المشروع على محل واحد، بل هما في المعنى ~~كالمصالح المرسلة2، والبدع إنما أحدثت لمصالح يدعيها أهلها، ويزعمون أنها ~~غير مخالفة لقصد الشارع، ولا لوضع الأعمال، أما القصد؛ فمسلم بالفرض3، وأما ~~الفعل؛ فلم يشرع الشارع4 فعلا نوقض بهذا العمل المحدث، ولا تركا لشيء فعله ~~هذا المحدث؛ كترك الصلاة، وشرب الخمر، بل حقيقته أنه أمر مسكوت عنه عند ~~الشارع، والمسكوت من الشارع لا يقتضي مخالفة [ولا موافقة] ، ولا يفهم5 ~~للشارع قصدا معينا دون ضده وخلافه، فإذا كان كذلك؛ رجعنا إلى النظر في وجوه ~~المصالح؛ فما وجدنا فيه مصلحة قبلناه إعمالا للمصالح المرسلة، وما وجدنا ~~فيه مفسدة تركناه إعمالا للمصالح أيضا، وما لم نجد فيه هذا ولا هذا؛ فهو ~~كسائر المباحات إعمالا للمصالح المرسلة PageV03P160 # أيضا؛ فالحاصل أن كل محدثة يفرض ذمها تساوي المحدثة المحمودة في المعنى1؛ ~~فما وجه ذم هذه ومدح هذه؟ ولا نص يدل على مدح ولا ذم على الخصوص. # وتقرير الجواب ما ذكره مالك، وأما السكوت عن حكم الفعل أو الترك هنا -إذا ~~وجد المعنى المتقضي للفعل أو الترك- إجماع من كل ساكت على أن لا زائد على ~~ما كان، وهو غاية في [تحصيل] هذا المعنى. # قال ابن رشد2: "الوجه في ذلك أنه لم يره مما شرع في الدين -يعني سجود ~~الشكر- لا فرضا ولا نفلا؛ إذ لم يأمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~فعله3، ولا PageV03P161 # أجمع المسلمون على اختيار فعله، والشرائع لا تثبت إلا من أحد هذه ~~الوجوه". # قال: "واستدلاله على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك ولا ~~المسلمون بعده بأن ذلك لوكان لنقل صحيح؛ إذ لا يصح أن تتوفر دواعي المسلمين ~~على ترك نقل شريعة من شرائع الدين، وقد أمروا بالتبليغ". # قال: "وهذا أصل من الأصول، وعليه يأتي إسقاط الزكاة من الخضر والبقول، مع ~~وجوب الزكاة فيها بعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: ms0587 "فيما سقت السماء ~~والعيون والبعل العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر" 1 لأنا نزلنا2 ترك نقل ~~أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الزكاة منها كالسنة القائمة في أن لا زكاة ~~فيها؛ فكذلك ننزل ترك نقل السجود عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشكر ~~كالسنة القائمة في أن لا سجود فيها"3، ثم حكى خلاف الشافعي والكلام عليه، ~~والمقصود4 من المسألة توجيه مالك لها من حيث إنها بدعة، لا توجيه أنها بدعة ~~على الإطلاق. PageV03P162 # وعلى هذا النحو جرى بعضهم في تحريم نكاح المحلل أنها بدعة منكرة، من حيث ~~وجد في زمانه عليه الصلاة والسلام المعنى المقتضي للتخفيف والترخيص ~~للزوجين، بإجازة التحليل ليراجعا كما كانا أول مرة، وأنه لما لم يشرع ذلك ~~مع حرص امرأة رفاعة1 على رجوعها إليه؛ دل على أن التحليل ليس بمشروع لها ~~ولا لغيرها2، وهو أصل صحيح، إذا اعتبر وضح به الفرق بين ما هو من البدع وما ~~ليس منها، ودل على أن وجود المعنى المتقضي مع عدم التشريع دليل على قصد ~~الشارع إلى عدم الزيادة على ما كان موجودا قبل، فإذا زاد الزائد ظهر أنه ~~مخالف لقصد الشارع؛ فبطل. PageV03P163 ### | كتاب الأدلة الشرعية ### | الطرف الأول في الأدلة على الجملة ### | النظر الأول: في كليات الأدلة على الجملة # ... # [بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم] 1 # كتاب الأدلة 2 الشرعية: # والنظر فيه [فيما] 3 يتعلق بها على الجملة، وفيما يتعلق بكل واحد منها ~~على التفصيل وهي: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس4؛ فالنظر إذا يتعلق ~~بطرفين5: PageV03P165 # الطرف الأول: في الأدلة على الجملة # النظر الأول: في كليات الأدلة على الجملة # والكلام فيها "أ" في كليات1 تتعلق بها، و"ب" في العوارض اللاحقة لها. # والأول يحتوي على مسائل: PageV03P167 # المسألة الأولى 1: # لما انبنت الشرعية على قصد المحافظة على المراتب الثلاث من الضروريات ~~والحاجيات والتحسينات، وكانت هذه الوجوه مبثوثة2 في أبواب PageV03P171 # الشريعة وأدلتها، غير مختصة بمحل دون محل، ولا بباب دون باب، ولا بقاعدة ~~دون قاعدة؛ كان النظر الشرعي فيها أيضا عاما ms0588 لا يختص بجزئية دون أخرى؛ ~~لأنها كليات تقضي على كل جزئي1 تحتها وسواء علينا أكان جزئيا إضافيا2 أم ~~حقيقيا3؛ إذ ليس فوق هذه الكليات كلي تنتهي إليه، بل هي أصول الشريعة، وقد ~~تمت؛ فلا يصح أن يفقد بعضها حتى يفتقر إلى إثباتها بقياس أو غيره؛ فهي ~~الكافية في مصالح الخلق عموما وخصوصا؛ لأن الله تعالى قال: {اليوم أكملت ~~لكم دينكم} 4 [المائدة: 3] . PageV03P172 # وقال: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام: 38] . # وفي الحديث: "تركتكم على الجادة" 1 الحديث. # وقوله: "لا يهلك على الله إلا هالك" 2. # ونحو ذلك من الأدلة الدالة على تمام الأمر وإيضاح السبيل. # وإذا كان كذلك، وكانت الجزئيات3 وهي أصول الشريعة؛ فما تحتها PageV03P173 # مستمدة1 من تلك الأصول الكلية، شأن2 الجزئيات مع كلياتها في كل نوع من ~~أنواع الموجوادات؛ فمن الواجب اعتبار3 تلك الجزئيات بهذه الكليات عند إجراء ~~الأدلة الخاصة من الكتاب والسنة والإجماع والقياس؛ إذ محال أن تكون ~~الجزئيات مستغنية عن كلياتها، فمن أخذ بنص مثلا في جزئي4 معرضا عن كليه؛ ~~فقد أخطأ5. # وكما أن من أخذ بالجزئي6 معرضا عن كليه؛ فهو مخطئ، كذلك من أخذ بالكلي ~~معرضا عن جزئيه. # وبيان ذلك أن تلقي العلم بالكلي إنما7 هو من عرض الجزئيات PageV03P174 # واستقرائها؛ [وإلا] فالكلي من حيث هو كلي غير معلوم لنا قبل العلم ~~بالجزئيات، ولأنه ليس بموجود في الخارج، وإنما هو مضمن في الجزئيات حسبما ~~تقرر في المعقولات؛ فإذا الوقوف مع الكلي مع الإعراض عن الجزئي وقوف1 مع ~~شيء لم يتقرر العلم به بعد دون العلم بالجزئي، والجزئي2 هو مظهر العلم به. # وأيضا؛ فإن الجزئي لم يوضع جزئيا؛ إلا لكون3 الكلي فيه على التمام وبه ~~قوامه، فالإعراض عن الجزئي من حيث هو جزئي إعراض عن الكلي نفسه في الحقيقة، ~~وذلك تناقض4، ولأن الإعراض عن الجزئي جملة يؤدي إلى الشك في الكلي من جهة ~~أن الإعراض عنه إنما يكون عند مخالفته5 للكلي أو توهم المخالفة له، وإذا ~~خالف الكلي الجزئي مع أنا إنما6 نأخذه من الجزئي؛ دل على أن ذلك ms0589 الكلي لم ~~يتحقق العلم به لإمكان أن يتضمن ذلك الجزئي جزءا من الكلي7 لم يأخذه ~~المعتبر جزءا منه، وإذا أمكن هذا؛ لم يكن بد من الرجوع إلى الجزئي في معرفة ~~الكلي، ودل ذلك على أن الكلي لا يعتبر بإطلاقه دون اعتبار الجزئي، وهذا كله ~~يؤكد لك أن المطلوب المحافظة على قصد الشارع؛ PageV03P175 # لأن الكلي إنما ترجع حقيقته إلى ذلك1، الجزئي كذلك أيضا؛ فلا بد من ~~اعتبارهما معا2 في كل مسألة. # فإذا ثبت بالاستقراء قاعدة كلية، ثم أتى النص على جزئي يخالف القاعدة ~~بوجه من وجوه المخالفة؛ فلا بد من الجمع في النظر بينهما لأن الشارع لم ينص ~~على ذلك الجزئي إلا مع الحفظ على تلك القواعد، [إذ كلية] 2 هذا معلومة ~~ضرورة بعد الإحاطة بمقاصد الشريعة؛ فلا يمكن والحالة هذه أن تخرم القواعد ~~بإلغاء ما اعتبره الشارع3، وإذا ثبت هذا؛ لم يمكن أن يعتبر الكلي ويلغى ~~الجزئي. فإن قيل: الكلي لا يثبت كليا إلا من استقراء الجزئيات كلها أو ~~أكثرها، وإذا كان كذلك لم يمكن أن يفرض جزئي إلا وهو داخل تحت الكلي لأن ~~الاستقراء قطعي إذا تم4 فالنظر إلى الجزئي بعد ذلك عناء5، وفرض مخالفته ~~PageV03P176 # غير صحيح، كما أنا إذا حصلنا من حقيقة الإنسان مثلا بالاستقراء معنى ~~الحيوانية؛ لم يصح أن يوجد إنسان إلا وهو حيوان؛ فالحكم عليه بالكلي حكم ~~قطعي لا يتخلف، وجد أو لم يوجد؛ فلا اعتبار به في الحكم بهذا الكلى من حيث ~~إنه لا يوجد إلا كذلك، فإذا فرضت المخالفة في بعض الجزئيات؛ فليس بجزئي له ~~كالتماثيل وأشباهها، فكذلك هنا إذا وجدنا أن الحفظ على الدين أو النفس أو ~~النسل1 أو المال أو العقل في الضروريات معتبر2 شرعا، ووجدنا ذلك عند ~~استقراء جزئيات الأدلة؛ حصل لنا القطع بحفظ ذلك، وأنه المعتبر حيثما ~~وجدناه؛ فنحكم به على كل جزئي فرض عدم الاطلاع عليه، فإنه لا يكون إلا على ~~ذلك الوزان، لا يخالفه على حال؛ إذ لا يوجد بخلاف ما وضع، {ولو كان من عند ~~غير الله ms0590 لوجدوا فيه اختلافا 3 كثيرا} [النساء: 82] ؛ فما فائدة اعتبار ~~الجزئي بعد حصول العلم بالكلي؟ # فالجواب: أن هذا صحيح على الجملة، وأما في التفصيل؛ فغير صحيح، فإنه إن ~~علم أن الحفظ على الضروريات معتبر، فلم يحصل العلم بجهة الحفظ المعينة؛ فإن ~~للحفظ وجوها قد يدركها العقل وقد لا يدركها، وإذا أدركها؛ فقد يدركها ~~بالنسبة إلى حال دون حال، أو زمان دون زمان، أو عادة دون عادة؛ فيكون ~~اعتبارها على الإطلاق خرما للقاعدة4 نفسها، كما قالوا في القتل بالمثقل: ~~إنه لو لم يكن فيه قصاص؛ لم ينسد باب القتل بالقصاص، إذا اقتصر PageV03P177 # به على حالة واحدة وهو القتل بالمحدد، وكذلك الحكم في اشتراك1 الجماعة في ~~قتل الواحد، ومثله2 القيام في الصلاة مثلا مع المراض وسائر الرخص ~~PageV03P178 # الهادمة لعزائم الأوامر والنواهي؛ إعمالا لقاعدة الحاجيات في الضروريات، ~~ومثل ذلك المستثنيات1 من القوعد المانعة؛ كالعرايا، والقراض، والمساقاة، ~~والسلم، والقرض، وأشباه ذلك، فلو اعتبرنا الضروريات كلها2؛ لأخل ذلك ~~بالحاجيات أو بالضروريات3 أيضا، فأما إذا اعتبرنا في كل رتبة جزئياتها؛ كان ~~ذلك محافظة على تلك الرتبة وعلى غيرها من الكليات؛ فإن تلك المراتب الثلاث ~~يخدم بعضها بعضها ويخصص بعضها بعضا، فإذا كان كذلك؛ فلا بد من اعتبار الكل ~~في مواردها وبحسب أحوالها. # وأيضا؛ فقد يعتبر الشارع من ذلك4 ما لا تدركه العقول إلا بالنص عليه، ~~PageV03P179 # وهو أكثر ما دلت عليه الشريعة في الجزئيات؛ لأن العقلاء في الفترات1 قد ~~كانوا يحافظون على تلك الأشياء2 بمقتضى أنظار عقولهم، لكن على وجه لم ~~يتجهوا به إلى العدل في الخلق والمناصفة بينهم، بل كان مع ذلك الهرج واقعا، ~~والمصلح تفوت مصلحة أخرى، وتهدم قاعدة أخرى أو قواعد؛ فجاء الشارع باعتبار ~~المصلحة والنصفة المطلقة في كل حين [وفي كل حال] ، وبين من المصالح ما يطرد ~~وما يعارضه وجه آخر من المصلحة، كما في استثناء العرايا ونحوه، فلو أعرض عن ~~الجزئيات بإطلاق؛ لدخلت مفاسد ولفاتت مصالح، وهو مناقض لمقصود الشارع، ~~ولأنه من جملة المحافظة على الكليات؛ لأنها يخدم بعضها بعضا، وقلما تخلو ~~جزئية ms0591 من اعتبار القواعد الثلاث فيها، وقد علم أن بعضها قد يعارض بعضا ~~فيقدم الأهم حسبما هو مبين في كتاب الترجيح، والنصوص والأقيسة المعتبرة ~~تتضمن3 هذا على الكمال. # فالحاصل أنه لا بد من اعتبار خصوص الجزئيات مع اعتبار كلياتها، وبالعكس، ~~وهو منتهى4 نظر المجتهدين بإطلاق، وإليه ينتهي طلقهم5 في مرامي الاجتهاد. # وما قرر في السؤال على الجملة صحيح؛ إذ الكلي لا ينخرم بجزئي ما، ~~PageV03P180 # والجزئي محكوم عليه بالكلي، لكن بالنسبة إلى ذات الكلي والجزئي لا ~~بالنسبة إلى الأمور الخارجة؛ فإن1 الإنسان مثلا يشتمل على الحيوانية ~~بالذات، وهي التحرك بالإرادة، وقد يفقد ذلك لأمر خارج من مرض أو مانع غيره؛ ~~فالكلي صحيح في نفسه، وكون جزئي من جزئياته منعه مانع من جريان حقيقة الكلي ~~فيه أمر خارج، ولكن الطبيب إنما ينظر في الكلي بحسب جريانه في الجزئي أو ~~عدم جريانه، وينظر2 في الجزئي من حيث يرده إلى الكلي بالطريق المؤدي لذلك ~~فكما3 لا يستقل الطبيب بالنظر في الكلي دون النظر في الجزئي من حيث هو ~~طبيب، وكذلك4 بالعكس؛ فالشارع هو الطبيب الأعظم، وقد جاء في الشريعة في ~~العسل أن فيه شفاء للناس، وتبين للأطباء5 أنه شفاء من علل كثيرة وأن فيه ~~أيضا ضررا من بعض الوجوه، حصل هذا بالتجربة العادية التي أجراها الله في ~~هذه الدار؛ فقيد العلماء ذلك كما اقتضته التجربة، بناء على قاعدة كلية ~~ضرورية من قواعد الدين، وهي امتناع أن يأتي في الشريعة خبر بخلاف مخبره، مع ~~أن النص لا يقتضي الحصر في أنه شفاء فقط؛ فأعملوا القاعدة الشرعية الكلية، ~~وحكموا6 بها على الجزئي، واعتبروا الجزئي7 أيضا في غير الموضع PageV03P181 # المعارض1؛ لأن العسل ضار لمن غلبت عليه الصفراء، فمن لم يكن كذلك؛ فهو له ~~شفاء، أو فيه له شفاء. # ولا يقال: إن هذا تناقض لأنه يؤدي إلى اعتبار الجزئي وعدم اعتباره معا؛ ~~لأنا نقول: إن ذلك من جهتين2، ولأنه لا يلزم أن يعتبر كل3 جزئي وفي كل ~~حال4، بل المراد بذلك أنه يعتبر5 الجزئي إذا لم تتحقق استقامة الحكم ms0592 بالكلى ~~فيه كالعرايا وسائر المستثنيات، ويعتبر الكلي6 في تخصيصه للعام PageV03P182 # الجزئي، أو تقييده لمطلقه، وما أشبه ذلك، بحيث لا يكون إخلالا بالجزئي ~~على الإطلاق، وهذا معنى اعتبار أحدهما مع الآخر، وقد مر منه أمثلة في أثناء ~~المسائل؛ فلا يصح إهمال النظر في هذه الأطراف، فإن فيها جملة الفقه، ومن ~~عدم الالتفات إليها أخطأ من أخطأ، وحقيقته1 نظر مطلق في مقاصد الشارع، وأن ~~تتبع نصوصه مطلقة ومقيدة أمر واجب؛ فبذلك يصح تنزيل المسائل على مقتضى ~~قواعد الشريعة، ويحصل منها صور صحيحة الاعتبار، وبالله التوفيق. ~~PageV03P183 # المسألة الثانية: # كل دليل شرعي؛ إما أن يكون قطعيا1 أو ظنيا، فإن كان قطعيا؛ فلا إشكال في ~~اعتباره؛ كأدلة وجوب الطهارة من الحدث، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، ~~والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، واجتماع الكلمة، والعدل، وأشباه ذلك، ~~وإن كان ظنيا؛ فإما أن يرجع إلى أصل قطعي أو لا، فإن رجع إلى قطعي؛ فهو ~~معتبر أيضا، وإن لم يرجع؛ وجب التثبت فيه، ولم يصح إطلاق القول بقبوله، ~~ولكنه قسمان: قسم يضاد أصلا [قطعيا] ، وقسم لا يضاده ولا يوافقه؛ فالجميع ~~أربع أقسام. # فأما الأول: # فلا يفتقر إلى بيان. # وأما الثاني: # وهو الظني الراجع إلى أصل قطعي؛ فإعماله أيضا ظاهر، وعليه عامة [إعمال] 2 ~~أخبار الآحاد؛ فإنها بيان للكتاب لقوله تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين ~~للناس ما نزل إليهم} [النحل: 44] . # ومثل3 ذلك ما جاء في الأحاديث من صفة الطهارة الصغرى والكبرى، والصلاة، ~~والحج، وغير ذلك مما هو بيان لنص الكتاب. PageV03P184 # وكذلك ما جاء من الأحاديث في النهي عن جملة1 من البيوع والربا وغيره، من ~~حيث هي راجعة إلى قوله [تعالى] : {وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة: ~~275] . # وقوله: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} الآية [البقرة: 188] . # إلى سائر أنواع البيانات المنقولة بالآحاد أو التواتر2؛ إلا أن دلالتها ~~ظنية. # ومنه أيضا قوله عليه الصلاة والسلام: "لا ضرر ولا ضرار" 3؛ فإنه داخل تحت ~~أصل قطعي في هذا المعنى، فإن الضرر والضرار مبثوث منعه في الشريعة كلها، في ~~وقائع جزئيات4، وقواعد كليات5؛ كقوله تعالى: {ولا ms0593 تمسكوهن ضرارا لتعتدوا} ~~[البقرة: 231] . # {ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن} [الطلاق: 6] . # {لا تضار والدة بولدها} الآية [البقرة: 233] . # ومنه النهي عن التعدي على النفوس والأموال والأعراض، وعن الغصب والظلم، ~~وكل ما هو في المعنى إضرار6 أو ضرار، ويدخل تحته الجناية على PageV03P185 # النفس أو العقل أو النسل أو المال؛ فهو معنى في غاية العموم في الشريعة ~~لا مراء فيه ولا شك، وإذا اعتبرت أخبار الآحاد وجدتها كذلك1. # وأما الثالث: # وهو الظني المعارض لأصل قطعي ولا يشهد له أصل قطعي2؛ فمردود بلا إشكال. # ومن الدليل على ذلك أمران. # أحدهما: أنه مخالف لأصول الشرعية، ومخالف أصولها لا يصح؛ لأنه ليس منها، ~~وما ليس من الشريعة كيف يعد منها؟ # والثاني: أنه ليس له ما يشهد بصحته، وما هو كذلك ساقط الاعتبار، وقد ~~مثلوا هذا القسم في المناسب الغريب3 بمن أفتى4 بإيجاب شهرين متتابعين ~~PageV03P186 ### | ............................................................. # PageV03P187 # ابتداء على من ظاهر من امرأته ولم يأت الصيام في الظهار إلا لمن لم يجد ~~رقبة. # وهذا القسم على ضربين: # أحدهما: # أن تكون مخالفته للأصل قطعية؛ فلا بد من رده. # والآخر: # أن تكون ظنية؛ إما بأن يتطرق الظن1 من جهة الدليل الظني، وإما من جهة كون ~~الأصل لم يتحقق كونه قطعيا، وفي هذا الموضع مجال للمجتهدين، ولكن الثابت في ~~الجملة أن مخالفة الظني لأصل قطعي يسقط اعتبار الظني على الإطلاق، وهو مما ~~لا يختلف فيه. # والظاهري وإن ظهر [من] 2 أمره ببادئ الرأي عدم المساعدة فيه3، فمذهبه ~~راجع في الحقيقة إلى المساعدة على هذا الأصل لاتفاق الجميع على أن الشريعة ~~لا اختلاف فيها ولا تناقض، {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا ~~كثيرا} [النساء: 82] . # وإذا ثبت هذا؛ فالظاهري لا تناقض4 عنده في ورود نص مخالف لنص آخر أو ~~لقاعدة أخرى، أما على اعتبار المصالح؛ فإنه يزعم أن في المخالف مصلحة ليست ~~في الآخر، علمناها أو جهلناها، وأما على عدم اعتبارها؛ PageV03P188 # فأوضح، فإن للشارع أن يأمر وينهى كيف يشاء؛ فلا تناقض بين المتعارضين على ~~كل تقدير. # فإذا تقرر هذا؛ فقد فرضوا في كتاب ms0594 الأخبار مسألة مختلفا فيها، تر جع إلى ~~الوفاق في هذا المعنى؛ فقالوا: خبر الواحد إذا كملت شروط صحته؛ هل يجب عرضه ~~على الكتاب، أم لا؟ فقال الشافعي1: "لا يجب؛ لأنه لا تتكامل شروطه إلى وهو ~~غير مخالف للكتاب". وعند عيسى بن أبان2 يجب، محتجا بحديث في هذا المعنى، ~~وهو قوله: "إذا روي لكم حديث؛ فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافق فاقبلوه، ~~وإلا؛ فردوه"3. PageV03P189 # فهذا الخلاف كما ترى راجع إلى الوفاق1، وسيأتي تقرير ذلك في دليل السنة ~~إن شاء الله تعالى. # وللمسألة2 أصل في السلف الصالح؛ فقد ردت عائشة [رضي الله تعالى عنها] ~~حديث: "إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه" 3 بهذا الأصل نفسه؛ PageV03P190 # لقوله تعالى: {ألا تزر وازرة وزر أخرى، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} ~~[النجم: 38، 39] . # وردت حديث1 رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه ليلة الإسراء لقوله ~~تعالى: {لا تدركه PageV03P191 # الأبصار} [الأنعام: 103] ، وإن كان عند غيرها غير مردود؛ لاستناده1 إلى ~~أصل آخر لا يناقض الآية، وهو ثبوت رؤية الله تعالى في الآخرة بأدلة قرآنية ~~وسنية تبلغ القطع، ولا فرق في صحة الرؤية بين الدنيا والآخرة. # وردت هي وابن عباس خبر أبي هريرة في غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء2؛ ~~استنادا إلى أصل مقطوع به، وهو رفع الحرج وما لا طاقة به3 عن الدين؛ فلذلك ~~قالا: "فكيف يصنع بالمهراس"4؟ PageV03P192 ### | ................................................................ # PageV03P193 # وردت أيضا خبر ابن عمر في الشؤم، وقالت: "إنما كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يحدث عن أقوال الجاهلية"1؛ لمعارضته الأصل القطعي، أن الأمر كله ~~لله، وأن شيئا من الأشياء لا يفعل شيئا، ولا طيرة ولا عدوى. # وقد اختلفوا على عمر بن الخطاب حين خرج إلى الشام، فأخبر أن الوباء قد ~~وقع بها، فاستشار المهاجرين والأنصار؛ فاختلفوا عليه إلا مهاجرة الفتح، ~~فإنهم اتفقوا على رجوعه؛ فقال أبو عبيدة: أفرارا من قدر الله؟ "؛ فهذا ~~استناد في رأي اجتهادي إلى أصل قطعي، قال عمر: "لو غيرك قالها يا أبا ~~عبيدة! نعم، نفر من قدر الله إلى قدر الله"2؛ فهذا استناد إلى ms0595 أصل قطعي ~~أيضا، وهو أن الأسباب من قدر الله، ثم مثل ذلك برعي العدوة المجدبة والعدوة ~~المخصبة، وأن الجميع بقدر الله، ثم أخبر بحديث2 الوباء الحاوي لاعتبار ~~الأصلين. PageV03P194 # وفي الشريعة من هذا كثير جدا، وفي اعتبار السلف له نقل كثير. # ولقد اعتمده مالك بن أنس في مواضع كثيرة لصحته في الاعتبار، ألا ترى إلى ~~قوله في حديث غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا1: "جاء الحديث ولا PageV03P195 # أدري ما حقيقته؟ "، وكان يضعفه ويقول: "يؤكل صيده؛ فكيف نكره لعابه؟ "1. # وإلى هذا المعنى أيضا يرجع قوله في حديث خيار المجلس2؛ حيث قال ~~PageV03P196 # بعد ذكره: "وليس لهذا عندنا حد معروف، ولا أمر معمول به فيه"1 إشارة إلى ~~أن المجلس مجهول المدة، ولو شرط أحد الخيار مدة مجهولة لبطل إجماعا؛ فكيف ~~يثبت بالشرع حكم لا يجوز شرطا بالشرع؟ 2 فقد رجع إلى أصل إجماعي. # وأيضا؛ فإن قاعدة الغرر والجهالة قطعية، وهى تعارض هذا الحديث3 الظني. # فإن قيل: فقد4 أثبت مالك خيار المجلس في التمليك5 قيل: الطلاق ~~PageV03P197 # يعلق على الغرر، ويثبت في المجهول1؛ فلا منافاة بينهما، بخلاف البيع. # ومن ذلك أن مالكا أهمل اعتبار حديث: "من مات وعليه صوم؛ صام عنه وليه" 2، ~~وقوله: "أرأيت لو كان على أبيك دين؟ " 3 الحديث؛ لمنافاته للأصل القرآني ~~الكلي4، نحو قوله: {ألا تزر وازرة وزر أخرى، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} ~~[النجم: 38، 39] ، كما اعتبرته عائشة في حديث ابن عمر5. # وأنكر مالك حديث إكفاء القدور التي طبخت من الإبل والغنم قبل القسم6 ~~تعويلا على أصل رفع الحرج الذي يعبر عنه بالمصالح المرسلة؛ فأجاز ~~PageV03P198 # أكل الطعام1 قبل القسم2 لمن احتاج إليه، قاله ابن العربي3. # ونهى عن صيام ست من شوال مع ثبوت الحديث4 فيه؛ تعويلا على أصل5 سد ~~الذرائع6. # ولم يعتبر في الرضاع خمسا ولا عشرا؛ للأصل7 القرآني في قوله: PageV03P199 # {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23] . # وفي مذهبه من هذا كثير. # وهو أيضا رأي أبي حنيفة؛ فإنه قدم خبر1 القهقهة في الصلاة على القياس، إذ ~~لا إجماع في المسألة. # ورد ms0596 خبر2 القرعة؛ لأنه يخالف الأصول، لأن الأصول قطعية وخبر الواحد ~~PageV03P200 # ظني، والعتق حل في هؤلاء العبيد، والإجماع منعقد على أن العتق بعد ما نزل ~~في المحل لا يمكن رده؛ فلذلك رده. كذا قالوا1. # وقال ابن العربي2: "إذا جاء خبر الواحد معارضا لقاعدة من قواعد الشرع؛ هل ~~يجوز العمل به، أم لا؟ فقال أبو حنيفة: لا يجوز العمل به، وقال الشافعي: ~~يجوز، وتردد مالك في المسألة". # قال: "ومشهور قوله والذي عليه المعول أن الحديث إن عضدته قاعدة أخرى قال ~~به، وإن كان وحده تركه". # ثم ذكر مسألة مالك في ولوغ الكلب؛ قال3: "لأن هذا الحديث عارض أصلين ~~عظيمين" # أحدهما: # قول الله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة: 4] . # الثاني: # أن علة الطهارة هي الحياة، وهي قائمة في الكلب. # وحديث العرايا4 إن صدمته قاعدة الربا عضدته قاعدة المعروف". PageV03P201 # وكذلك لم يأخذ أبو حنيفة بحديث منع بيع الرطب بالتمر1 لتلك العلة أيضا. ~~PageV03P202 # قال ابن عبد البر1: "كثير من أهل الحديث استجازوا الطعن على أبي حنيفة ~~لرده كثيرا من أخبار الآحاد العدول"، قال: "لأنه كان يذهب في ذلك إلى عرضها ~~ما اجتمع عليه من الأحاديث ومعاني القرآن؛ فما شذ من ذلك رده وسماه شاذا". ~~PageV03P203 # وقد رد أهل العراق مقتضى حديث1 المصراة وهو قول مالك؛ لما رآه2 مخالفا ~~للأصول، فإنه قد خالف أصل3: "الخراج بالضمان" 4، ولأن متلف PageV03P204 # الشيء إنما يغرم مثله أو قيمته، وأما غرم جنس آخر من الطعام أو العروض؛ ~~فلا1. # وقد قال مالك فيه: "إنه ليس بالموطأ ولا الثابت"2، وقال به في القول ~~الآخر شهادة بأنه له أصلا متفقا عليه يصح رده إليه، بحيث لا يضاد هذه ~~الأصول الأخر، وإذا ثبت هذا كله؛ ظهر وجه3 المسألة إن شاء الله. ~~PageV03P205 # وأما الرابع1، وهو الظني الذي لا يشهد له أصل قطعي ولا يعارض أصلا قطعيا؛ ~~فهو في محل النظر، وبابه2 باب المناسب الغريب؛ فقد يقال: لا يقبل لأنه ~~إثبات شرع على غير ما عهد في مثله، والاستقراء يدل على أنه غير موجود، ~~وهذان يوهنان التمسك به ms0597 على الإطلاق؛ لأنه في محل الريبة؛ فلا يبقى مع ذلك ~~ظن ثبوته، ولأنه من حيث لم يشهد له أصل قطعي معارض لأصول الشرع؛ إذ3 كان ~~عدم الموافقة مخالفة، وكل ما خالف أصلا قطعيا مردود؛ فهذا مردود. # ولقائل أن يوجه الإعمال بأن العمل بالظن على الجملة ثابت في تفاصيل ~~الشريعة، وهذا فرد من أفراده، وهو وإن لم يكن موافقا لأصل؛ فلا مخالفة فيه ~~أيضا، فإن عضد الرد عدم الموافقة عضد القبول عدم المخالفة؛ فيتعارضان ويسلم ~~أصل العمل بالظن، وقد وجد منه في الحديث قوله عليه الصلاة PageV03P206 # والسلام: "القاتل لا يرث" 1، وقد أعمل العلماء المناسب الغريب في أبواب ~~القياس، وإن كان قليلا في بابه، فذلك غير ضائر إذا دل الدليل على صحته. # فصل: # واعلم أن المقصود بالرجوع إلى الأصل القطعي ليس بإقامة2 الدليل القطعي ~~على صحة العمل به؛ كالدليل على أن العمل بخبر الواحد أبو بالقياس واجب ~~مثلا، بل المراد ما هو أخص3 من ذلك؛ كما تقدم في حديث: "لا ضرر ولا ضرار" 4 ~~والمسائل المذكورة معه، وهو5 معنى مخالف للمعنى الذي قصده الأصوليون، والله ~~أعلم. PageV03P207 # المسألة الثالثة: # الأدلة الشرعية لا تنافي قضايا العقول1، والدليل على ذلك من وجوه: # أحدها 2: # أنها لو نافتها؛ لم تكن أدلة للعباد على حكم شرعي ولا غيره، لكنها أدلة ~~باتفاق العقلاء؛ فدل [على] 3 أنها جارية على قضايا العقول، وبيان ذلك أن ~~الأدلة إنما نصبت في الشريعة لتتلقاها عقول المكلفين؛ حتى يعملوا بمقتضاها ~~من الدخول تحت أحكام التكليف، ولو نافتها؛ لم تتلقها فضلا [عن] 4 أن تعمل ~~بمقتضاها، وهذا معنى كونها خارجة5 عن حكم الأدلة، ويستوي في هذا الأدلة ~~المنصوبة على الأحكام الإلهية وعلى الأحكام التكليفية. # والثاني 6: # أنها لو نافتها؛ لكان التكليف بمقتضاها تكليفا بما لا يطاق، وذلك من جهة ~~التكليف بتصديق ما لا يصدقه العقل ولا يتصوره، بل يتصور PageV03P208 # خلافه ويصدقه، فإذا كان كذلك؛ امتنع على العقل التصديق ضرورة، وقد فرضنا ~~ورود التكليف المنافي التصديق، وهو معنى تكليف ما لا يطاق، وهو باطل حسبما ~~هو مذكور ms0598 في الأصول. # والثالث: # أن مورد التكليف هو العقل، وذلك ثابت قطعا بالاستقراء التام؛ حتى إذا فقد ~~ارتفع التكليف رأسا، وعد فاقده كالبهيمة المهملة، وهذا واضح في اعتبار ~~تصديق1 العقل بالأدلة في لزوم التكليف، فلو جاءت على خلاف ما يقتضيه؛ لكان ~~لزوم التكليف على العاقل أشد2 من لزومه على المعتوه والصبي والنائم؛ إذ لا ~~عقل لهؤلاء يصدق أو لا يصدق، بخلاف العاقل الذي يأتيه ما لا يمكن تصديقه ~~به، ولما كان التكليف ساقطا عن هؤلاء؛ لزم أن يكون ساقطا عن العقلاء أيضا، ~~وذلك مناف لوضع الشريعة؛ فكان ما يؤدي إليه باطلا. # والرابع: # أنه لو كان كذلك لكان الكفار أول من رد الشريعة به3 لأنهم كانوا في غاية ~~الحرص على رد ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى كانوا يفترون ~~عليه وعليها؛ فتارة يقولون: ساحر، وتارة: مجنون، وتارة يكذبونه، كما كانوا ~~يقولون في القرآن: سحر، وشعر، وافتراء، وإنما يعلمه بشر، وأساطير الأولين، ~~بل كان أولى ما يقولون: إن هذا لا يعقل، أو هو مخالف للعقول، أو ما أشبه ~~ذلك، فلما PageV03P209 # لم يكن من ذلك شيء؛ دل على أنهم عقلوا ما فيه، وعرفوا جريانه على مقتضى ~~العقول؛ إلا أنهم أبوا من اتباعه لأمور أخر حتى كان من أمرهم ما كان، ولم ~~يعترضه أحد بهذا المدعى؛ فكان قاطعا في نفيه عنه. # والخامس: # أن الاستقراء دل على جريانها على مقتضى العقول، [بحيث تصدقها العقول] 1 ~~الراجحة، وتنقاد لها طائعة أو كارهة2، ولا كلام في عناد معاند، ولا في ~~تجاهل متعام، وهو المعني بكونها جارية على مقتضى العقول، لا أن العقول ~~حاكمة عليها، ولا محسنة فيها ولا مقبحة، وبسط هذا الوجه مذكور في كتاب ~~المقاصد3 في بيان قصد الشارع في وضع الشريعة للإفهام. # فإن قيل: هذه دعوى عريضة، يصد عن القول بها غير ما وجه: # أحدها: # أن في القرآن ما لا يعقل معناه أصلا؛ كفواتح السور، فإن الناس قالوا: إن ~~في القرآن ما يعرفه الجمهور، [وفيه ما لا يعرفه إلا العرب، وفيه ما ms0599 لا ~~يعرفه إلا العلماء بالشريعة] 4، وفيه ما لا يعلمه إلا الله5؛ فأين جريان ~~هذا PageV03P210 # القسم على مقتضى العقول؟ # والثاني: # أن في الشريعة متشابهات لا يعلمهن كثير من الناس، أو لا1 يعلمها إلى الله ~~تعالى؛ كالمتشابهات الفروعية، وكالمتشابهات الأصولية، ولا معنى لاشتباهها ~~إلا أنها تتشابه على العقول؛ فلا تفهمها أصلا، أو لا1 يفهمها إلا القليل، ~~والمعظم مصدودون عن فهمها؛ فكيف يطلق القول بجريانها على فهم العقول؟ # والثالث: # أن فيها أشياء اختلفت على العقول حتى تفرق الناس بها فرقا، وتحزبوا ~~أحزابا، وصار كل حزب بما لديهم فرحون، فقالوا فيها أقوالا كل على مقدار2 ~~عقله ودينه؛ فمنهم من غلب عليه هواه حتى أداه ذلك إلى الهلكة؛ كنصارى نجران ~~حين اتبعوا في القول بالتثليث؛ قول الله تعالى: {فعلنا} ، و {قضينا} ، و ~~{خلقنا} 3، ثم [من] 4 بعدهم من أهل الانتماء إلى الإسلام، الطاعنين على ~~الشريعة بالتناقض والاختلاف، ثم يليهم سائر الفرق الذين أخبر بهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وكل ذلك ناشئ عن خطاب يزل به5 العقل كما هو الواقع، ~~فلو كانت الأدلة جارية على تعلقات6 العقول؛ لما وقع في الاعتياد هذا ~~PageV03P211 # الاختلاف، فلما وقع؛ فهم أنه من جهة ماله خروج عن المعقول ولو بوجه ما. # فالجواب عن الأول أن فواتح السور للناس في تفسيرها مقال1 بناء على أنه ~~مما يعلمه العلماء، وإن قلنا: إنه مما لا يعلمه العلماء ألبتة؛ فليس مما ~~يتعلق به تكليف على حال، فإذا خرج عن ذلك؛ خرج عن كونه دليلا على شيء من ~~الأعمال، فليس مما نحن فيه، وإن سلم؛ فالقسم الذي2 لا يعلمه إلا الله تعالى ~~في الشريعة نادر، والنادر لا حكم له، ولا تنخرم به الكلية المستدل عليها ~~أيضا؛ لأنه مما لا يهتدي العقل إلى فهمه، وليس كلامنها فيه، إنما الكلام ~~على ما يؤدي مفهوما لكن على خلاف المعقول، وفواتح السور خارجة عن ذلك؛ لأنا ~~نقطع أنها لو بينت لنا معانيها؛ لم تكن إلا على مقتضى العقول، وهو المطلوب. # وعن الثاني3 أن المتشابهات ليست مما تعارض مقتضيات ms0600 العقول وإن توهم بعض ~~الناس فيها ذلك؛ لأن من توهم فيها ذلك؛ فبناء على اتباع هواه، كما نصت عليه ~~الآية قوله تعالى: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه PageV03P212 # منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله} [آل عمران: 7] لا أنه بناء على أمر ~~صحيح، فإنه إن كان كذلك؛ فالتأويل فيه راجع إلى معقول موافق لا إلى مخالف، ~~وإن فرض أنها مما لا يعلمها أحد إلا الله فالعقول عنها مصدودة لأمر1 خارجي ~~لا لمخالفته لها، وهذا كما يأتي في الجملة الواحدة؛ فكذلك يأتي في الكلام ~~المحتوي على جمل كثيرة وأخبار بمعان كثيرة، ربما يتوهم القاصر النظر فيها ~~الاختلاف، وكذلك الأعجمي الطبع2 الذي يظن بنفسه العلم بما ينظر فيه وهو ~~جاهل به، ومن هنا كان احتجاج نصارى نجران في التثليث، ودعوى الملحدين على ~~القرآن والسنة التناقض والمخالفة للعقول، وضموا إلى ذلك جهلهم بحكم ~~التشريع، فخاضوا حين لم يؤذن لهم في الخوض، وفيما لم يجز لهم الخوض فيه؛ ~~فتاهوا، فإن القرآن والسنة لما كان عربيين لم يكن لينظر فيهما إلا عربي، ~~كما أن من لم يعرف مقاصدهما لم يحل له أن يتكلم فيهما؛ إذا لا يصح له نظر ~~حتى يكون عالما بهما، فإنه إذا كان كذلك؛ لم يختلف عليه شيء3 من الشريعة. # ولذلك مثال يتبين به المقصود، وهو أن نافع بن الأزرق4 سأل ابن عباس؛ فقال ~~له: PageV03P213 # "إني أجد في القرآن أشياء تختلف1 علي. قال: {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا ~~يتساءلون} [المؤمنون: 101] . PageV03P214 # {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} [الصافات: 27] . # {ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] . # {ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] ؛ فقد كتموا في هذه الآية. # وقال: {بناها، رفع سمكها فسواها ... } إلى قوله {والأرض بعد ذلك دحاها} ~~[النازعات: 28-30] ؛ فذكر خلق السماء قبل [خلق] الأرض. # ثم قال: {أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ... } إلى أن قال: {ثم ~~استوى إلى السماء وهي دخان} الآية [فصلت: 9-11] ؛ فذكر في هذه خلق الأرض ~~قبل خلق السماء. # وقال: {وكان الله غفورا رحيما} [الفرقان: 70] ، {عزيزا حكيما} ، {سميعا ~~بصيرا} ؛ فكأنه كان ثم ms0601 مضى. # فقال ابن عباس: {فلا أنساب بينهم} [المؤمنون: 101] في النفخة الأولى ~~ينفخ1 في الصور؛ {فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله} ~~[الزمر: 68] ؛ فلا أنساب عند ذلك ولا يتساءلون، ثم في النفخة الآخرة: ~~{وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} [الصافات: 27] . # وأما قوله: {ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] ، {ولا يكتمون الله حديثا} ~~[النساء: 42] ؛ فإن الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم، فقال المشركون: تعالوا ~~PageV03P215 # نقول: "ما كنا مشركين"؛ فختم على أفواههم، فتنطق أيديهم؛ فعند ذلك عرف أن ~~الله لا يكتم حديثا، وعنده {يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم ~~الأرض} [النساء: 42] . # وخلق الأرض في يومين ثم خلق السماء، ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين ~~آخرين، ثم دحا الأرض؛ أي: أخرج الماء والمرعى، وخلق الجبال والآكام وما ~~بينهما في يومين؛ فخلقت الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام، وخلقت ~~السماوات في يومين، وكان الله غفورا رحيما سمى نفسه ذلك، وذلك قوله؛ أني1 ~~لم أزل كذلك؛ فإن الله لم يرد شيئا إلا أصاب به الذي أراد، فلا يختلف عليك ~~القرآن؛ فإن كلا من عند الله". # هذا تمام ما قال في الجواب. # وهو يبين أن جميع ذلك معقول إذا نزل منزلته، وأتى من بابه، وهكذا سائر ما ~~ذكر الطاعنون، وما أشكل على الطالبين، وما وقف فيه الراسخون، {ولو كان من ~~عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} [النساء: 82] . # وفي كتاب الاجتهاد من ذلك بيان كاف والحمد لله، وقد ألف الناس2 في رفع ~~التناقض والاختلاف عن القرآن والسنة كثيرا، فمن تشوف إلى البسط ومد الباع ~~وشفاء الغليل؛ طلبه في مظانه. PageV03P216 # المسألة الرابعة 1: # المقصود من وضع الأدلة تنزيل أفعال المكلفين على حسبها، وهذا لا نزاع ~~فيه؛ إلا أن أفعال المكلفين لها اعتباران: PageV03P217 # اعتبار من جهة معقوليتها. # واعتبار من جهة وقوعها في الخارج. # وبيان ذلك أن الفعل المكلف به أو بتركه أو المخير فيه يعتبر من جهة ~~ماهيته مجردا عن الأوصاف الزائدة عليها واللاحقة لها؛ كانت تلك الأوصاف ~~لازمة أو غير لازمة، وهذا هو الاعتبار ms0602 العقلي، ويعتبر من جهة ماهيته بقيد ~~الاتصاف بالأوصاف الزائدة اللاحقة في الخارج1، لازمة أو غير لازمة، وهو ~~الاعتبار الخارجي؛ فالصلاة المأمور بها مثلا يتصور فيها هذان الاعتباران، ~~وكذلك الطهارة، والزكاة، والحج، وسائر العبادات والعادات من الأنكحة ~~والبيوع والإجارات وغيرها، ويظهر الفرق بين الاعتبارين فيما إذا نظر إلى ~~الصلاة في الدار المغصوبة، أو الصلاة التي تعلق بها شيء من المكروهات ~~والأوصاف التي تنقص من كمالها، وكذلك سائر الأفعال. # فإذا صح الاعتباران عقلا؛ فمنصرف الأدلة إلى أي الجهتين هو، ألجهة ~~PageV03P218 # المعقولية أم لجهة الحصول [في] 1 الخارج؟ هذا مجال نظر محتمل للخلاف2، بل ~~هو مقتضى الخلاف المنصوص في مسألة الصلاة في الدار المغصوبة، وأدلة ~~المذاهب3 منصوص عليها مبينة في علم الأصول، ولكن نذكر من ذلك طرفا يتحرى ~~منه مقصد4 الشارع في أحد الاعتبارين. # فمما يدل على الأول أمور5: # أحدها: # أن المأمور به أو المنهي عنه أو المخير فيه إنما هو حقائق الأفعال التي ~~تنطلق عليها تلك الأسماء، وهذا أمر ذهني في الاعتبار؛ لأنا إذا أوقعنا ~~الفعل عرضناه على ذلك في المعقول الذهني، فإن صدق عليه صح، وإلا؛ فلا. # ولصاحب الثاني أن يقول: إن المقصود من الأمر والنهي والتخيير إنما هو أن ~~يقوم المكلف بمقتضاها؛ حتى تكون له أفعالا خارجية لا أمورا ذهنية، بل ~~الأمور الذهنية هي مفهومات6 الخطاب، ومقصود7 الخطاب ليس نفس التعقل، بل ~~الانقياد، وذلك الأفعال الخارجية؛ سواء علينا أكانت عملية أم اعتقادية، ~~وعند ذلك؛ فلا بد أن تقع موصوفة، فيكون الحكم عليها كذلك8. PageV03P219 # والثاني: # أنا لو لم نعتبر المعقول الذهني في الأفعال؛ لزمت1 شناعة مذهب الكعبي ~~المقررة في كتاب الأحكام؛ لأن كل فعل أو قول فمن لوازمه في الخارج أن يكون ~~ترك الحرام، ويلقى فيه جميع ما تقدم، وقد مر بطلانه. # ولصاحب الثاني أن يقول: لو اعتبرنا المعقول الذهني مجردا عن الأوصاف ~~الخارجية؛ لزم أن لا تعتبر الأوصاف الخارجية بإطلاق، وذلك باطل باتفاق؛ فإن ~~سد الذرائع معلوم في الشريعة، وهو من هذا النمط2 وكذلك3 كل فعل سائغ في ~~نفسه وفيه ms0603 تعاون4 على البر والتقوى أو على الإثم والعدوان، إلى ما أشبه ~~ذلك، ولم يصح5 النهي عن صيام يوم العيد، ولا عن الصلاة عند PageV03P220 # طلوع الشمس أو عند غروبها، وهذا الباب واسع جدا. # والثالث: # أنا لو اعتبرنا الأفعال من حيث هي خارجية فقط؛ لم يصح للمكلف1 عمل إلا في ~~النادر؛ إذ كانت الأفعال والتروك مرتبطا2 بعضها ببعض، وقد فرضوا مسألة من ~~صلى وعليه دين حان وقته، وألزموا المخالفين أن يقولوا ببطلان تلك الصلاة؛ ~~لأنه ترك بها واجبا، وهكذا كل من خلط عملا صالحا وآخر سيئا؛ فإنه يلزم أن ~~يبطل عليه العمل الصالح إذا تلازما3 في الخارج، وهو على خلاف قول الله ~~تعالى: {خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} [التوبة: 102] ، لأنهما إذا تلازما في ~~الخارج فكان أحدهما كالوصف للثاني4؛ لم يكن العمل الصالح صالحا5، فلم يكن ~~ثم خلط عملين، بل صارا6 عملا واحدا؛ إما صالحا، وإما سيئا7، ونص الآية يبطل ~~هذا، وكذلك جريان PageV03P221 # العوائد1 في المكلفين؛ فدل ذلك على أن المقصود هو ما يصدق عليه عمل في ~~الذهن لا في الخارج. # ولصاحب الثاني أن يقول: إن الأمور الذهنية مجردة من2 الأمور الخارجية ~~تعقل3، وما لا تعقل3 لا يكلف به، أما أن ما لا يعقل3 لا يكلف به؛ فواضح، ~~وأما أن الأمور الذهنية لا تعقل3 مجردة؛ فهو ظاهر أيضا، في4 المحسوسات؛ ~~فكالإنسان مثلا، فإن ماهيته المعقولة المركبة من الحيوانية والنطقية لا ~~تثبت في الخارج؛ لأنها كلية حتى تتخصص، ولا تتخصص5 حتى تتشخص، ولا تتشخص ~~حتى تمتاز عن سواها من المتشخصات بأمور أخر؛ فنوع الإنسان يلزمه خواص كلية ~~هي له أوصاف؛ كالضحك، وانتصاب القامة، وعرض الأظفار، ونحوها وخواص شخصية ~~وهي التي امتاز بها كل واحد من أشخاص الإنسان عن الآخر، ولولا ذلك؛ لم يظهر ~~الإنسان في الخارج ألبتة. # فقد صارت إذا الأمور الخارجية العارضة لازمة لوجود حقيقة الإنسان في ~~الخارج، وأما في الشرعيات؛ فكالصلاة مثلا؛ فإن حقيقتها المركبة من القيام ~~PageV03P222 # والركوع والسجود والقراءة وغير ذلك لا تثبت في الخارج إلى على كيفيات ~~وأحوال وهيئات شتى، ms0604 وتلك الهيئات محكمة في حقيقة الماهية حتى يحكم عليها ~~بالكمال أو النقصان والصحة أو1 البطلان، وهي متشخصات، وإلا لم يصح الحكم ~~على صاحبها بشيء من ذلك، إذ هي في الذهن كالمعدوم، وإذا كان كذلك؛ ~~فالاعتبار فيها بما وقع في الخارج2، وليس إلا أفعالا موصوفة بأمور خاصة ~~لازمة، وأمور على خلاف ذلك، وكل مكلف مخاطب في خاصة نفسه بها؛ فهو إذا ~~مخاطب بما يصح له أن يحصله في الخارج، فلا يمكن ذلك إلا باللوازم الخارجية؛ ~~فهو إذا مخاطب بها لا بغيرها، وهو المطلوب، فإن حصلت بزيادة وصف أو نقصانه؛ ~~فلم تحصل إذا على حقيقتها، بل على حقيقة أخرى، والتي خوطب بها لم تحصل بعد. # فإن قيل: فيشكل معنى الآية إذا، وهو قوله: {خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} ~~[التوبة: 102] ، وأيضا فإن الصلاة قد تحصل بزيادة أو نقصان3 وتصح مع ذلك، ~~وهو دليل على أن المعتبر ما يصدق عليه صلاة في الجملة، وهو الاعتبار ~~الذهني. # قيل: أما الآية؛ فإن الأعمال المتعارضة الأحكام ليست بمتلازمة لحصولها في ~~زمانين وفي حالين، وفي مثله نزلت الآية، وإذا تلازمت حتى صار أحدها كالوصف ~~للآخر، فإن كان كالوصف السلبي؛ فلا إشكال في عدم التلازم لأن الوصف السلبي ~~اعتباري للموصوف به ليس صفة وجودية، وأما إن كانت PageV03P223 # صفة وجودية أو كالصفة الوجودية1، فحينئذ يرجع ذلك إلى الحاصل في الخارج، ~~ولا يدخل مثله تحت الآية2، وأما الزيادة غير المبطلة أو النقصان؛ فالاعتبار ~~فيه بما حصل في الخارج جاريا مجرى المخاطب به؛ فالصلاة الناقصة أشبهت في ~~الخارج الصلاة الكاملة فعوملت معاملتها، لا أنه3 اعتبر فيها الاعتبار ~~الذهني في الجملة، والبحث في هذه المسألة يتشعب وينبني عليه مسائل فقهية. # فصل: # ويتصدى النظر4 هنا فيما يصير من الأفعال المختلفة وصفا لصاحبه حتى يجري ~~فيه النظران، وما لا يصير كذلك؛ فلا يجريان فيه. PageV03P224 # وبيان ذلك أن الأفعال المتلازمة؛ إما أن يصير أحدها وصفا للآخر أو لا، ~~فإن كان الثاني؛ فلا تلازم؛ كترك الصلاة مع ترك الزنى أو السرقة، فإن أحد ~~التركين لا يصير كالوصف ms0605 للآخر؛ لعدم التزاحم في العمل، إذ كان يمكن المكلف ~~الترك لكل فعل مشروع أو غير مشروع، وما ذاك إلا لأنهما ليسا متزاحمين1 على ~~المكلف وسبب ذلك أنهما راجعان إلى أمر سلبي والسلبيات اعتباريات لا حقيقية، ~~وإن كان الأول؛ فإما أن يكون وصفا سلبيا أو وجوديا، فإن كان سلبيا؛ فإما أن ~~يثبت اعتباره فيه شرعا على الخصوص، أو لا، فإن كان الأول؛ فلا إشكال في ~~اعتبار الصورة الخارجية2؛ كترك الطهارة في الصلاة، وترك الاستقبال، وإن كان ~~الثاني؛ فلا اعتداد بالوصف السلبي؛ كترك قضاء الدين مع فعل الصلاة فيمن فر ~~من قضائه إلى الصلاة، [فإن الصلاة] 3 وإن وصفت بأنها فرار من واجب؛ فليس ~~ذلك بوصف لها إلا اعتباريا تقديريا، لا حقيقة له في الخارج، وإن كان الوصف ~~وجوديا؛ فهذا هو محل النظر؛ كالصلاة في الدار المغصوبة، والذبح بالسكين ~~المغصوبة، والبيوع الفاسدة لأوصاف فيها خارجة عن حقائقها، وما أشبه ذلك. # فالحاصل أن التروك من حيث هي تروك لا تتلازم في الخارج، وكذلك ~~PageV03P225 # الأفعال مع التروك؛ إلا أن يثبت تلازمها شرعا، ويرجع ذلك في الحقيقة إلى ~~أن الترك إنما اعتبر من جهة فقد وصف وجودي للفعل الوجودي؛ كالطهارة للصلاة، ~~وأما الأفعال مع الأفعال؛ فهي التي تتلازم إذا قرنت في الخارج، فيحدث منها ~~فعل واحد موصوف؛ فينظر فيه وفي وصفه كما تقدم، والله أعلم. # ولهذه المسألة تعلق بباب الأوامر والنواهي. # PageV03P226 # المسألة الخامسة: # الأدلة الشرعية ضربان: # أحدهما: # ما يرجع إلى النقل المحض. # والثاني: # ما يرجع إلى الرأي المحض. # وهذه القسمة هي بالنسبة إلى أصول الأدلة، وإلا؛ فكل واحد من الضربين ~~مفتقر إلى الآخر لأن الاستدلال بالمنقولات لا بد فيه من النظر، كما أن ~~الرأي لا يعتبر شرعا إلا إذا استند إلى النقل، فأما الضرب الأول؛ فالكتاب ~~والسنة، وأما الثاني؛ فالقياس والاستدلال1، ويلحق بكل واحد منهما وجوه؛ إما ~~باتفاق، وإما باختلاف؛ فيلحق بالضرب الأول الإجماع على أي وجه2 قيل ~~PageV03P227 # به ومذهب1 الصحابي وشرع من قبلنا؛ لأن ذلك كله وما في معناه راجع إلى ~~التعبد بأمر منقول ms0606 صرف لا نظر فيه لأحد. # ويلحق بالضرب الثاني الاستحسان والمصالح المرسلة إن قلنا: إنها راجعة إلى ~~أمر نظري، وقد ترجع إلى الضرب الأول إن شهدنا أنها راجعة إلى العمومات ~~المعنوية، حسبما يتبين في موضعه2 من هذا الكتاب بحول الله. # فصل: # ثم نقول: إن الأدلة الشرعية في أصلها محصورة في الضرب الأول؛ لأنا لم ~~نثبت الضرب الثاني بالعقل، وإنما أثبتناه بالأول؛ إذ منه قامت أدلة صحة ~~الاعتماد عليه، وإذا كان كذلك؛ فالأول هو العمدة، وقد صار إذ ذاك الضرب ~~الأول مستند الأحكام التكليفية من جهتين: # إحداهما: # جهة دلالته على الأحكام الجزئية الفرعية. # والأخرى: # جهة دلالته على القواعد التي تستند إليها الأحكام الجزئية الفرعية. # فالأولى كدلالته على أحكام الطهارة، والصلاة، والزكاة، والحج، والجهاد، ~~والصيد، والذبائح، والبيوع، والحدود، وأشباه ذلك، والثانية3 كدلالته على أن ~~الإجماع حجة، وعلى أن القياس حجة، وأن قول الصحابي حجة، وشرع من قبلنا حجة، ~~وما كان نحو ذلك. PageV03P228 # فصل: # ثم نقول: إن الضرب الأول راجع في المعنى إلى الكتاب، وذلك من وجهين: # أحدهما: # أن العمل بالسنة والاعتماد عليها إنما يدل عليه الكتاب؛ لأن الدليل على ~~صدق الرسول صلى الله عليه وسلم المعجزة، وقد حصر عليه الصلاة والسلام ~~معجزته في القرآن بقوله: "وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي" 1، ~~هذا وإن كان له من المعجزات كثير جدا، بعضه يؤمن على مثله البشر2، ولكن ~~معجزة القرآن أعظم من ذلك كله. # وأيضا؛ فإن الله قد قال في كتابه: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: 59] . # وقال: {وأطيعوا الله ورسوله} في مواضع كثيرة. # وتكراره يدل على عموم الطاعة بما أتى به مما في الكتاب ومما ليس فيه مما ~~هو من سنته، وقال: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: ~~7] . # وقال: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب ~~أليم} [النور: 63] . إلى ما أشبه ذلك. PageV03P229 # والوجه الثاني: # أن السنة إنما جاءت مبينة للكتاب وشارحة لمعانيه، ولذلك قال تعالى: ~~{وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ms0607 ما نزل إليهم} [النحل: 44] . # وقال: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} [المائدة: 67] ، وذلك ~~التبليغ من وجهين: # تبليغ الرسالة، وهو الكتاب. # وبيان معانيه. # وكذلك فعل صلى الله عليه وسلم [وجزاه عنا أفضل الجزاء بمنه وفضله] ؛ فأنت ~~إذا تأملت موارد السنة وجدتها بيانا للكتاب، هذا هو الأمر العام فيها. # وتمام بيان هذا الوجه مذكور بعد1 إن شاء الله، فكتاب الله تعالى هو أصل ~~الأصول، والغاية التي تنتهي إليها أنظار النظار ومدارك أهل الاجتهاد، وليس ~~وراءه مرمى؛ فإنه كلام الله القديم: {وأن إلى ربك المنتهى} [النجم: 42] . # وقد قال تعالى: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى ~~للمسلمين} [النحل: 89] . # وقل: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام: 38] . # وبيان هذا مذكور بعد2 إن شاء الله. PageV03P230 # المسألة السادسة 1: # كل دليل شرعي؛ فمبنى على مقدمتين: # إحداهما: # راجعة إلى تحقيق مناط2 الحكم. # والأخرى: # ترجع إلى نفس الحكم الشرعي. # فالأولى نظرية وأعني بالنظرية هنا3 ما سوى النقلية سواء علينا أثبتت ~~بالضرورة أم بالفكر والتدبر، ولا أعني بالنظرية مقابل الضرورية، والثانية ~~نقلية، وبيان ذلك ظاهر في كل مطلب شرعي، بل هذا4 جار في كل مطلب عقلي أو ~~نقلي؛ فيصح أن نقول: الأولى راجعة إلى تحقيق المناط، والثانية راجعة إلى ~~الحكم، ولكن المقصود هنا بيان المطالب الشرعية، فإذا قلت: إن كل مسكر حرام؛ ~~فلا يتم القضاء عليه5 حتى يكون بحيث يشار إلى المقصود PageV03P231 # منه ليستعمل أو لا يستعمل، لأن الشرائع إنما جاءن لتحكم على الفاعلين من ~~جهة ما هم فاعلون، فإذا شرع المكلف في تناول خمر مثلا؛ قيل له: أهذا خمر أم ~~لا؟ فلا بد من النظر في كونه خمرا أو غير خمر، وهو معنى تحقيق المناط، فإذا ~~وجد فيه أمارة الخمر أو حقيقتها بنظر معتبر؛ قال: نعم، هذا خمر، فيقال له: ~~كل خمر حرام الاستعمال. فيجتنبه، وكذلك إذا أراد أن يتوضأ بماء؛ فلا بد من ~~النظر إليه: هل هو مطلق أم لا؟ وذلك برؤية اللون، وبذوق الطعم وشم الرائحة، ~~فإذا تبين أنه على أصل خلقته؛ ms0608 فقد تحقق مناطه عنده، وأنه مطلق، وهى المقدمة ~~النظرية، ثم يضيف إلى هذه المقدمة ثانية نقلية، وهي أن كل ماء مطلق؛ ~~فالوضوء به جائز، وكذلك إذا نظر: هل هو مخاطب بالوضوء أم لا؟ فينظر: هل هو ~~محدث أم لا؟ فإن تحقق الحدث؛ فقد حقق مناط الحكم، فيرد عليه أنه مطلوب ~~بالوضوء، [وإن تحقق فقده؛ فكذلك؛ فيرد عليه أنه غير مطلوب الوضوء] 1، وهى ~~المقدمة النقلية. # فالحاصل أن الشارع حكم على أفعال المكلفين مطلقة2 ومقيدة3، وذلك مقتضى ~~إحدى المقدمتين وهي النقلية، ولا ينزل الحكم بها إلى على ما PageV03P232 # تحقق أنه مناط ذلك الحكم على الإطلاق أو على التقييد، وهو مقتضى المقدمة ~~النظرية، والمسألة ظاهرة في الشرعيات. # نعم، وفي اللغويات والعقليات؛ فإنا إذا قلنا: ضرب زيد عمرا، وأردنا أن ~~نعرف [ما] الذي يرفع من الاسمين وما الذي ينصب؛ فلا بد من معرفة الفاعل من ~~المفعول، فإذا حققنا الفاعل وميزناه؛ حكمنا عليه بمقتضى [المقدمة] 1 ~~النقلية، وهى أن كل فاعل مرفوع، ونصبنا المفعول كذلك؛ لأن كل مفعول منصوب، ~~وإذا أردنا أن نصغر عقربا حققنا أنه رباعي؛ فيستحق من أبنية التصغير بنية ~~"فعيعل"2 لأن كل رباعي على هذه الشاكلة تصغيره على هذه البنية، وهكذا في ~~سائر علوم اللغة، وأما العقليات؛ فكما إذا نظرنا في العالم؛ هل هو حادث أم ~~لا؟ فلا بد من تحقيق مناط الحكم3 وهو العالم، فنجده متغيرا، وهي المقدمة ~~الأولى، ثم نأتي بمقدمة مسلمة وهو قولنا: كل متغير حادث. # لكنا قلنا في الشرعيات وسائر النقليات: إنه لا بد أن تكون إحدى المقدمتين ~~نظرية، وهي المفيدة لتحقيق المناط -وذلك مطرد في العقليات أيضا-، والأخرى ~~نقلية؛ فما الذي يجري في العقليات مجرى النقليات؟ هذا لا بد من تأمله. # والذي يقال فيه4 أن خاصية المقدمة النقلية أن تكون مسلمة إذا تحقق ~~PageV03P233 # أنها نقلية؛ فلا تفتقر إلى نظر وتأمل إلا من جهة تصحيحها نقلا، ونظير ~~هذا1 في العقليات المقدمات المسلمة، وهي الضروريات وما تنزل منزلتها مما ~~يقع مسلما عند الخصم؛ فهذه خاصية إحدى المقدمتين، وهي أن ms0609 تكون مسلمة، ~~وخاصية الأخرى أن تكون تحقيق مناط الأمر المحكوم عليه، ولا حاجة إلى البسط ~~هنا؛ فإن التأمل يبين حقيقة الأمر فيه، وأيضا في فصل السؤال والجواب له ~~بيان آخر، وبالله التوفيق. PageV03P234 # المسألة السابعة: # كل دليل شرعي ثبت في الكتاب1 مطلقا غير مقيد، ولم يجعل له قانون ولا ضابط ~~مخصوص؛ فهو راجع إلى معنى معقول وكل إلى نظر المكلف، وهذا القسم أكثر ما ~~تجده في الأمور العادية التي هي معقولة المعنى؛ كالعدل، والإحسان، والعفو، ~~والصبر، والشكر في المأمورات، والظلم، والفحشاء، والمنكر، والبغي، ونقض ~~العهد في المنهيات. # وكل دليل ثبت فيها2 مقيدا غير مطلق، وجعل له قانون وضابط؛ فهو راجع إلى ~~معنى تعبدي لا يهتدي إليه نظر المكلف لو وكل إلى نظره؛ إذ العبادات لا مجال ~~للعقول في أصلها فضلا عن كيفياتها3، وكذلك في العوارض الطارئة عليها؛ لأنها ~~من جنسها، وأكثر ما يوجد في الأمور العبادية وهذا القسم الثاني كثير في ~~الأصول المدنية4؛ لأنها في الغالب تقييدات لبعض ما تقدم إطلاقه، أو إنشاء ~~أحكام واردات على أسباب جزئية، ويتبين ذلك بإيراد مسألة مستأنفة. ~~PageV03P235 # المسألة الثامنة 1: # فنقول: إذا رأيت2 في المدنيات أصلا كليا فتأمله تجده جزئيا3 بالنسبة إلى ~~ما هو أعم منه، أو تكميلا4 لأصل كلي، وبيان ذلك أن الأصول الكلية التي جاءت ~~الشريعة بحفظها خمسة، وهي: الدين، والنفس، والعقل، والنسل5، والمال. # أما الدين؛ فهو أصل ما دعا إليه القرآن والسنة وما نشأ عنهما، وهو أول ما ~~نزل بمكة. # وأما النفس؛ فظاهر إنزال حفظها بمكة؛ كقوله: {ولا تقتلوا النفس التي حرم ~~الله إلا بالحق} [الأنعام: 151] . # {وإذا الموؤودة سئلت، بأي ذنب قتلت} [التكوير: 8] ,. # {وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} 6 [الأنعام: 119] . # وأشباه ذلك. PageV03P236 # وأما العقل، فهو وإن لم يرد تحريم ما يفسده وهو الخمر إلا بالمدينة1؛ فقد ~~ورد في المكيات مجملا، إذ هو داخل في حرمة حفظ النفس كسائر الأعضاء، ~~ومنافعها2 من السمع والبصر وغيرهما، وكذلك منافعها3؛ فالعقل محفوظ شرعا في ~~الأصول المكية عما يزيله رأسا كسائر الأعضاء [وإنما ms0610 استدرك بالمدينة حفظه ~~عما يزيله] ساعة أو لحظة4، ثم يعود كأنه غطي ثم كشف عنه. PageV03P237 # وأيضا؛ فإن حفظه على هذا الوجه من المكملات؛ لأن شرب الخمر1 قد بين الله ~~مثالبها في القرآن، حيث قال: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة ~~والبغضاء} [المائدة: 91] إلى آخر الآية، فظهر أنها من العون على الإثم ~~والعدوان. # وأم النسل2؛ فقد ورد المكي من القرآن بتحريم الزنى، والأمر بحفظ الفروج ~~إلا على الأزواج أو ملك اليمين. # وأما المال؛ فورد فيه3 تحريم الظلم، وأكل مال اليتيم، والإسراف، والبغي ~~ونقص المكيال والميزان4، والفساد في الأرض، وما دار بهذا المعنى. # وأما العرض الملحق بها؛ فداخل تحت النهي عن أذايات5 النفوس. # ولم ترد هذه الأمور في الحفظ من جانب العدم6 إلا وحفظها من جانب ~~PageV03P238 # الوجود حاصل؛ ففي الأربع الأواخر ظاهر، وأم الدين؛ فراجع إلى التصديق ~~بالقلب والانقياد بالجوارح1، والتصديق بالقلب آت بالمقصود في الإيمان بالله ~~ورسوله واليوم الآخر؛ ليتفرع2 عن ذلك كل ما جاء3 مفصلا في المدني؛ فالأصل ~~وارد في المكي، والانقياد بالجوارح حاصل بوجه واحد4، ويكون ما زاد على ذلك ~~تكميلا. # وقد جاء في المكي من ذلك النطق بالشهادتين، والصلاة، والزكاة، وذلك يحصل ~~به معنى الانقياد، وأما الصوم والحج؛ فمدنيان من باب التكميل5، على أن6 ~~الحج كان من فعل العرب أولا وراثة عن أبيهم إبراهيم؛ فجاء الإسلام فأصلح ~~منه ما أفسدوا7، وردهم فيه إلى مشاعرهم8. PageV03P239 # وكذلك الصيام أيضا؛ فقد كانت الجاهلية تصوم يوم عاشوراء، وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصومه أيضا، حين قدم المدينة صامه وأمر بصيامه حتى نسخه ~~رمضان، وانظر في حديث عائشة في صيام يوم عاشوراء1؛ فأحكمهما التشريع ~~المدني، وأقرهما عل ما أراد2 الله تعالى من التمام الذي بينه في اليوم الذي ~~هو أعظم أيامه3؛ حين قال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} الآية [المائدة: ~~3] ؛ فلهما أصل في المكي على الجملة4. # والجهاد الذي شرع بالمدينة فرع5 من فروع الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، وهو مقرر بمكة؛ كقوله: {يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن ~~المنكر} ms0611 [لقمان: 17] ، وما أشبه ذلك. PageV03P240 # المسألة التاسعة 1: # كل دليل شرعي يمكن أخذه كليا، وسواء علينا أكان كليا أم جزئيا2 إلا ما ~~خصه الدليل؛ كقوله تعالى: {خالصة لك من دون المؤمنين} 3 [الأحزاب: 50] ، ~~وأشباه ذلك، والدليل على ذلك أن المستند؛ إما أن يكون كليا، أو جزئيا، فإن ~~كان [كليا؛ فهو المطلوب، وإن كان جزئيا، فبحسب النازلة لا بحسب التشريع في ~~الأصل بأدلة4: PageV03P241 # - منها] 1 عموم التشريع في الأصل؛ كقوله تعالى: {يا أيها الناس إني رسول ~~الله إليكم جميعا} [الأعراف: 158] . # {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا} [سبأ: 28] . # {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} [النحل: 44] . # وهذا معنى مقطوع به، لا يخرم2 القطع به ما جاء3 من شهادة خزيمة4 وعناق ~~أبي بردة5، وقد جاء في الحديث: "بعثت للأحمر والأسود" 6. # - ومنها أصل شرعية7 القياس؛ إذ لا معنى له إلا جعل الخاص الصيغة كالعام ~~الصيغة في المعنى8، وهو معنى متفق عليه، ولو لم يكن أخذ الدليل كليا ~~بإطلاق؛ لما ساغ ذلك. # - ومنها أن الله تعالى قال: {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها} الآية ~~[الأحزاب: 37] ؛ فإن نفس التزويج لا صيغة له تقتضي عموما أو غيره، ولكن ~~الله تعالى بين أنه أمر به نبيه لأجل التأسي؛ فقال: {لكي لا} ، ولذلك قال: ~~PageV03P242 # {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21] هذا، ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد خصه الله بأشياء؛ كهبة المرأة نفسها له1، وتحريم نكاح ~~أزواجه من بعده2، والزيادة على أربع، فذلك3 لم يخرجه عن شمول الأدلة فيما ~~سوى ذلك المستنثى؛ فغيره أحق أن تكون الأدلة بالنسبة إليه مقصودة العموم، ~~وإن لم يكن لها صيغ عموم، وهكذا الصيغ المطلقة تجري في الحكم مجرى العامة. # - ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بين ذلك بقوله وفعله؛ فالقول كقوله: ~~"حكمي على الواحد حكمي على الجماعة"4، وقوله في قضايا خاصة سئل فيها؛ أهي ~~لنا PageV03P243 # خاصة، أم للناس عامة: "بل للناس عامة" 1، كما في قضية الذي نزلت فيه: ~~PageV03P244 # {أقم الصلاة طرفي النهار} [هود: 114] وأشباهها. # وقد جعل نفسه عليه ms0612 الصلاة والسلام قدوة للناس؛ كما ظهر في حديث الإصباح ~~جنبا وهو يريد أن يصوم1، والغسل من التقاء الختانين2. # وقوله: "إني لأنسى أو أنسى لأسن" 3. # وقوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" 4. PageV03P245 # و "خذوا عني مناسككم" 1. # وهو كثير. PageV03P246 # المسألة العاشرة: # الأدلة الشرعية ضربان1: # أحدهما: # أن يكون على طريقة البرهان العقلي؛ فيستدل به على المطلوب الذي جعل دليلا ~~عليه، وكأنه تعليم للأمة كيف يستدلون على المخالفين، وهو في أول2 الأمر ~~موضوع لذلك، ويدخل هنا جميع البراهين العقلية وما جرى مجراها؛ كقوله تعالى: ~~{لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} [الأنبياء: 22] . # وقوله: {لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين} [النحل: 103] ~~. # وقوله: {ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته} [فصلت: 44] . # وقوله: {أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم} [يس: ~~81] . # وقوله: {قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب} ~~[البقرة: 258] . # وقوله: {الله الذي خلقكم ثم رزقكم ... } إلى قوله: {هل من شركائكم من ~~يفعل من ذلكم من شيء} [الروم: 40] . # وهذا الضرب يستدل به على الموالف3 والمخالف؛ لأنه أمر معلوم عند ~~PageV03P247 # من له عقل؛ فلا يقتصر به على الموافق [في النحلة] 1. # والثاني: # مبني على الموافقة في النحلة، وذلك الأدلة الدالة على الأحكام التكليفية؛ ~~كدلالاة الأوامر والنواهي على الطلب من المكلف، ودلالة2 {كتب عليكم القصاص ~~في القتلى} [البقرة: 178] ، {كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] ، {أحل لكم ~~ليلة الصيام الرفث} [البقرة: 187] ؛ فإن هذه النصوص وأمثالها لم توضع وضع ~~البراهين، ولا أتي بها في محل استدلال، بل جيء بها قضايا يعمل بمقتضاها ~~مسلمة متلقاة بالقبول، وإنما برهانها في الحقيقة المعجزة الدالة على صدق ~~الرسول الآتي بها، فإذا3 ثبت برهان المعجزة؛ ثبت الصدق وإذا ثبت الصدق؛ ثبت ~~التكليف على المكلف. # فالعالم إذا استدل بالضرب الأول أخذ الدليل إنشائيا كأنه هو واضعه، وإذا ~~استدل بالضرب الثاني أخذه معنى مسلما لفهم مقتضاه إلزاما والتزاما، فإذا ~~أطلق لفظ الدليل على الضربين؛ فهو إطلاق بنوع من اشتراك اللفظ لأن الدليل ~~بالمعنى الأول خلافه بالمعنى الثاني؛ فهو بالمعنى الأول جار ms0613 على الاصطلاح ~~المشهور عند العلماء، وبالمعنى الثاني نتيجة أنتجتها المعجزة فصارت قولا ~~مقبولا فقط. PageV03P248 # المسألة الحادية عشرة: # إذا كان الدليل على حقيقته في اللفظ؛ لم يستدل به على المعنى المجازى إلا ~~على القول بتعميم1 اللفظ المشترك، بشرط2 أن يكون ذلك المعنى مستعملا عند ~~العرب في مثل ذلك اللفظ، وإلا، فلا. # فمثال ذلك مع وجود الشرط قوله تعالى: {يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من ~~الحي} [يونس: 31] ؛ فذهب جماعة إلى أن المراد بالحياة والموت ما هو حقيقي ~~كإخراج الإنسان الحي من النطفة الميتة وبالعكس، وأشباه ذلك مما يرجع إلى ~~معناه، وذهب قوم إلى تفسير الآية بالموت والحياة المجازيين المستعملين في ~~مثل قوله تعالى: {أومن كان ميتا فأحييناه} الآية [الأنعام: 122] ، وربما ~~ادعى قوم أن الجميع3 مراد بناء على القول بتعميم اللفظ المشترك، واستعمال ~~اللفظ في حقيقته ومجازه، ولهذا الأصل أمثلة كثيرة. PageV03P249 # ومثال ما تخلف فيه الشرط قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى ~~تغتسلوا} [النساء: 43] . # فالمفسرون هنا على أن المراد بالسكر ما هو الحقيقة أو سكر النوم، وهو ~~مجاز فيه مستعمل، وأن الجنابة والغسل منها على حقيقته، فلو فسر على أن ~~السكر هو سكر الغفلة والشهوة وحب الدنيا المانع من قبول العبادة في اعتبار ~~التقوى كما منع1 سكر الشراب من الجواز في صلب الفقه، وأن الجنابة المراد ~~بها التضمخ2 بدنس الذنوب، والاغتسال هو التوبة؛ لكان هذا التفسير غير معتبر ~~لأن العرب لم تستعمل مثله في مثل هذا الموضع ولا عهد لها به؛ لأنها لا ~~تفهم3 من الجنابة والاغتسال إلا الحقيقة، ومثله قول من زعم أن النعلين في ~~قوله تعالى: {فاخلع نعليك} [طه: 12] إشارة إلى خلق الكونين4؛ فهذا على ~~ظاهره لا تعرفه العرب لا في حقائقها المستعملة ولا في مجازاتها، وربما نقل ~~في [معنى] قوله صلى الله عليه وسلم: "تداووا؛ فإن الذي أنزل الداء أنزل ~~الدواء" 5 أن فيه إشارة6 إلى التداوي بالتوبة من أمراض الذنوب، وكل ذلك غير ms0614 ~~PageV03P250 # معتبر1؛ فلا يصح استعمال الأدلة الشرعية في مثله، وأول قاطع فيه أن ~~القرآن أنزل عربيا وبلسان العرب، وكذلك السنة إنما جاءت على ما هو معهود ~~لهم، وهذا الاستعمال خارج عنه، ولهذا المعنى تقرير في موضعه2 من هذا ~~الكتاب، وهذا الاستعمال خارج عنه، ولهذا المعنى تقرير في موضعه2 من هذا ~~الكتاب، والحمد لله، فإن نقل في التفسير نحوه عن رجل يعتد به في أهل العلم؛ ~~فالقول فيه مبسوط بعد هذا3 بحول الله. PageV03P251 # المسألة الثانية عشرة 1: # كل دليل شرعي لا يخلو أن يكون معمولا به في السلف المتقدمين دائما أو ~~أكثريا، أو لا يكون معمولا به إلا قليلا أو في وقت ما، أو لا يثبت به عمل؛ ~~فهذه ثلاثة أقسام: # أحدها: # أن يكون معمولا به دائما أو أكثريا؛ فلا إشكال في الاستدلال به ولا في ~~العمل على وفقه، وهي السنة المتبعة والطريق المستقيم، كان الدليل مما يقتضي ~~إيجابا أو ندبا أو غير ذلك من الأحكام؛ كفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع ~~قوله في الطهارات والصلوات على تنوعها من فرض أو نفل، والزكاة بشروطها، ~~والضحايا والعقيقة، والنكاح والطلاق، والبيوع وسواها من الأحكام التي جاءت ~~في الشريعة، وبينها عليه الصلاة والسلام بقوله أو فعله أو إقراره، ووقع ~~فعله أو فعل صحابته معه أو بعده على وفق ذلك دائما أو أكثريا، وبالجملة ~~ساوى القول الفعل ولم يخالفه بوجه؛ فلا إشكال في صحة الاستدلال وصحة العمل ~~من سائر الأمة بذلك على الإطلاق، فمن خالف ذلك فلم يعمل به على حسب ما عمل ~~به الأولون؛ جرى فيه ما تقدم2 في كتاب الأحكام من اعتبار3 الكلية والجزئية، ~~فلا معنى للإعادة. # والثاني: # أن لا يقع العمل به إلا قليلا أو في وقت4 من الأوقات أو حال PageV03P252 # من الأحوال، ووقع إيثار غيره والعمل به دائما1 أو أكثريا؛ فذلك الغير هو ~~السنة المتبعة والطريق السابلة2، وأما3 ما لم يقع العمل عليه إلا قليلا؛ ~~فيجب التثبت فيه وفي العمل على وفقه، والمثابرة على ما هو الأعم والأكثر؛ ~~فإن إدامة الأولين للعمل ms0615 على مخالفة هذا الأقل؛ إما أن يكون لمعنى شرعي، أو ~~لغير معنى شرعي، وباطل أن يكون لغير معنى شرعي؛ فلا بد أن يكون لمعنى شرعي ~~تحروا العمل به، وإذا كان كذلك؛ فقد صار العمل على وفق القليل كالمعارض ~~للمعنى الذي تحروا العمل على وفقه، وإن لم يكن معارضا في الحقيقة4؛ فلا بد ~~من تحري ما تحروا وموافقة ما داوموا عليه. # وأيضا؛ فإن فرض أن هذا المنقول الذي قل العمل به مع ما كثر العمل به ~~PageV03P253 # يقتضيان1 التخيير؛ فعملهم إذا حقق النظر فيه لا يقتضي مطلق التخيير، بل ~~اقتضى أن ما داوموا عليه هو الأولى في الجملة، وإن كان العمل الواقع على ~~وفق الآخر لا حرج فيه، كما نقول في المباح مع المندوب: إن وضعهما بحسب فعل ~~المكلف يشبه المخير فيه؛ إذ لا حرج في ترك المندوب على الجملة2؛ فصار ~~المكلف كالمخير فيهما، لكنه في الحقيقة ليس كذلك، بل المندوب أولى أن يعمل ~~به من المباح في الجملة؛ فكذلك ما نحن فيه. # وإلى هذا3؛ فقد ذكر أهل الأصول أن قضايا الأعيان لا تكون بمجردها حجة ما ~~لم يعضدها دليل آخر؛ لاحتمالها في أنفسها، وإمكان4 أن لا تكون مخالفة لما ~~عليه العمل المستمر، ومن ذلك في كتاب5 الأحكام وما بعده، فإذا كان كذلك؛ ~~ترجح العمل على خلاف ذلك القليل، ولهذا القسم أمثلة كثيرة، ولكنها على ~~ضربين: # أحدهما: أن يتبين فيه للعمل القليل وجه يصلح أن يكون سببا للقلة، حتى إذا ~~عدم السبب عدم المسبب، وله مواضع؛ كوقوعه بيانا لحدود حدت. PageV03P254 # أو أوقات عينت، أو نحو1 ذلك. # كما جاء في حديث إمامة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم يومين2، وبيان ~~رسول الله PageV03P255 # صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن وقت الصلاة؛ فقال: "صل معنا هذين ~~اليومين" 1؛ فصلاته في اليوم2 في أواخر الأوقات وقع موقع البيان لآخر وقت ~~الاختياري الذي لا يتعدى، ثم لم يزل مثابرا على أوائل الأوقات إلا عند ~~عارض؛ كالإبراد في شدة الحر3 والجمع بين الصلاتين في السفر4، وأشباه ذلك. ~~PageV03P256 # وكذلك ms0616 قوله: "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس؛ فقد أدرك الصبح" ~~1، إلخ بيان لأوقات الأعذار لا مطلقا؛ فلذلك لم يقع العمل عليه في حال ~~الاختيار، ومن أجل ذلك يفهم أن قوله عليه الصلاة والسلام: "أسفروا بالفجر" ~~2 مرجوح بالنسبة إلى العمل3 على وفقه، وإن لم يصح؛ فالأمر PageV03P257 # واضح. # وبه أيضا يفهم1 وجه إنكار أبي مسعود الأنصاري على المغيرة بن شعبة تأخير ~~الصلاة إلى آخر وقتها، وإنكار عروة بن الزبير على عمر بن عبد العزيز كذلك2، ~~واحتجاج عروة بحديث عائشة "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر ~~والشمس في حجرتها قبل أن تظهر"3، ولفظ: "كان يفعل" يقتضي الكثرة4 ~~PageV03P258 # بحسب العرف؛ فكأنه احتج عليه في مخالفة ما دوام عليه النبي صلى الله عليه ~~وسلم، كما احتج أيضا أبو مسعود على المغيرة بأن جبريل نزل فصلى إلى أن قال: ~~"بهذا أمرت" 1 وكذلك قول عمر بن الخطاب للداخل للمسجد يوم الجمعة وهو على ~~المنبر: "أية ساعة هذه؟ " 2، وأشباهه. # وكما جاء في قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان في المسجد، ثم ~~ترك ذلك PageV03P259 # مخافة أن يعمل به الناس فيفرض عليهم1، ولم يعد إلى ذلك هو ولا أبو بكر؛ ~~حتى جاءت خلافة عمر بن الخطاب؛ فعمل بذلك لزوال علة الإيجاب، ثم نبه على أن ~~القيام في آخر الليل أفضل من ذلك2؛ فلأجل ذلك كان كبار السلف من الصحابة ~~والتابعين ينصرفون بعد صلاة العشاء إلى بيوتهم ولا يقومون مع الإمام، ~~واستحبه مالك لمن قدر عليه3. # وإلى هذا الأصل4 ردت عائشة ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الإدامة على ~~صلاة الضحى؛ فعملت بها لزوال العلة بموته، فقالت: "ما رأيت5 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي [سبحة] الضحى قط، وإني لأسبحها"6. PageV03P260 # وفي رواية: "وإني لأسبحها وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع ~~العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم"1. # وكانت تصلي الضحى ثماني ركعات، ثم تقول: "لو نشر لي أبواي2 ما تركتها"3. ms0617 # فإذا بنينا على ما فهمت من ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم للمداومة ~~على الضحى؛ PageV03P261 # فلا حرج على من فعلها1. # ونظير ذلك أنه عليه الصلاة والسلام كان يواصل الصيام ثم نهى عن الوصال2، ~~وفهم الصحابة من ذلك -عائشة وغيرها- أن النهي للرفق؛ فواصلوا3، ولم يواصلوا ~~كلهم، وإنما واصل منهم جماعة كان لهم قوة على الوصال، ولم يتخوفوا عاقبته ~~من الضعف عن القيام بالواجبات. # وأمثلة هذا الضرب كثيرة، وحكمه الذي ينبغي فيه الموافقة للعمل الغالب ~~كائنا ما كان، وترك القليل أو تقليله حسبما فعلوه، أما فيما كان4 تعريفا ~~بحد وما أشبهه؛ فقد استمر العمل الأول5 على ما هو الأولى؛ فكذلك يكون ~~بالنسبة إلى PageV03P262 # ما جاء بعد موافقته لهم على ذلك، وأما غيره؛ فكذلك أيضا، ويظهر ذلك ~~بالنظر في الأمثرة المذكورة. # فقيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان في المسجد ثم تركه بإطلاق ~~مخافة التشريع يوجد مثله بعد موته، وذلك بالنسبة إلى الأئمة والعلماء ~~والفضلاء المقتدى بهم؛ فإن هؤلاء منتصبون1، لأن يقتد بهم فيما يفعلون، وفي ~~باب البيان من هذا الكتاب لهذا2 بيان؛ فيوشك أن يعتقد الجاهل بالفعل إذا ~~رأى العالم مداوما عليه أنه واجب، وسد الذرائع مطلوب مشروع، وهو أصل من ~~الأصول القطعية في الشرع، وفي هذا الكتاب له ذكر، اللهم إلا أن يعمل به ~~الصحابة كما في قيام رمضان؛ فلا بأس، وسنتهم [سنة] ماضية، وقد حفظ الله ~~فيها هذا المحظور الذي هو ظن الوجوب، مع أنهم لم يجتمعوا3 على إعماله ~~والمداومة عليه إلا وهم يرون أن القيام في البيوت أفضل، ويتحرونه أيضا؛ ~~فكان على قولهم وعملهم القيام في البيوت أولى4، ولذلك جعل بعض الفقهاء ~~القيام في المساجد أولى لمن لم يستظهر القرآن، أو لمن لا يقوى إلا بالتأسي، ~~فكانت أولويته لعذر كالرخصة، ومنهم من يطلق القول بأن البيوت أولى5؛ فعلى ~~كل PageV03P263 # تقدير ما دوام عليه النبي صلى الله عليه وسلم هو المقدم، وما رآه السلف ~~الصالح فسنة أيضا، ولذلك يقول بعضهم: لا ينبغي تعطيل المساجد عنها جملة؛ ~~لأنها ms0618 مخالفة لما استمر عليه العمل في الصحابة. # وأما1 صلاة الضحى؛ فشاهدة عائشة بأنها لم تر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصليها قط دليل على قلة عمله بها، ثم الصحابة لم ينقل عنهم عموم العمل ~~بها، وإنما دوام من داوم عليها منهم بمكان لا يتأسى بهم فيه كالبيوت؛ عملا2 ~~بقاعدة الدوام على الأعمال، ولأن عائشة فهمت أنه لولا خوف الإيجاب لداوم ~~عليها، وهذا أيضا موجود في عمل المقتدى بهم؛ إلا أن ضميمة إخفائها يصد عن ~~الاقتداء. # ومن هنا لم تشرع الجماعة في النوافل بإطلاق، بل في بعض مؤكداتها؛ ~~كالعيدين، والخسوف، ونحوها وما سوى ذلك؛ فقد بين عليه الصلاة والسلام أن ~~النوافل في البيوت أفضل، حتى جعلها في ظاهر لفظ الحديث3 أفضل من ~~PageV03P264 # صلاتها في مسجده الذي هو أفضل البقاع التي يصلى فيها؛ فلذلك صلى عليه ~~الصلاة والسلام في بيت مليكة ركعتين في جماعة1، وصلى بابن عباس في بيت ~~خالته ميمونة بالليل جماعة2، ولم يظهر ذلك في الناس، ولا أمرهم به ولا شهره ~~فيهم، ولا أكثر من ذلك، بل كان [عامة] عمله في النوافل على حال الانفراد؛ ~~فدلت هذه القرائن كلها -مع ما انضاف إليها من أن ذلك3 أيضا لم يشتهر4 في ~~السلف الصالح ولا واظبوا على العمل به دائما ولا كثيرا- أنه مرجوح، وأن ما ~~كانوا عليه في الأعم الأغلب هو الأولى والأحرى، وإذا نظرنا إلى أصل الذريعة ~~اشتد الأمر في هذه القضايا؛ فكان العمل على ما داوم عليه الأولون أولى، وهو ~~الذي أخذ به مالك فيما روي عنه أنه يجيز الجماعة في النافلة PageV03P265 # في الرجلين والثلاثة ونحو ذلك، وحيث لا يكون مظنة اشتهار، وما سوى ذلك؛ ~~فهو يكرهه1. # وأما مسألة الوصال2؛ فإن الأحق والأولى ما كان عليه عامتهم، ولم يواصل ~~خاصتهم حتى كانوا في صيامهم كالعامة في تركهم له؛ لما رزقهم الله من القوة ~~التي هي أنموذج من قوله عليه الصلاة والسلام: "إني أبيت عند ربي يطعمني ~~ويسقيني" 3، مع أن بعض4 من كاد يسرد الصيام قال بعد ما ضعف: يا ms0619 ليتني قبلت ~~رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم5. # وأيضا؛ فإن طلب المداومة على الأعمال الصالحة يطلب المكلف بالرفق والقصد ~~خوف الانقطاع -وقد مر لهذا المعنى تقرير في كتاب6 الأحكام- فكان الأحرى ~~الحمل على التوسط، وليس إلا ما كان عليه العامة وما واظبوا عليه، وعلى هذا؛ ~~فاحمل نظائر هذا الضرب. PageV03P266 # والضرب الثاني: ما كان على خلاف ذلك1، ولكنه يأتي على وجوه: # - منها: أن يكون محتملا في2 نفسه؛ فيختلفوا3 فيه بحسب ما يقوى عند ~~المجتهد فيه أو يختلف في أصله4، والذي هو أبرأ للعهدة وأبلغ في الاحتياط ~~تركه والعمل على وفق الأعم الأغلب. # كقيام الرجل للرجل إكراما له وتعظيما، فإن العمل المتصل تركه؛ فقد كانوا ~~لا يقومون لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقبل عليهم5، وكان يجلس حيث ~~ينتهي به المجلس6، ولم ينقل عن الصحابة عمل مستمر ولو كان لنقل؛ حتى روي عن ~~عمر بن عبد العزيز أنه لما استخلف قاموا له في المجلس؛ فقال: "إن تقوموا ~~PageV03P267 # نقم، وإن تقعدوا نقعد، وإنما يقوم الناس لرب العالمين"1؛ فقيامه صلى الله ~~عليه وسلم لجعفر ابن عمه2 وقوله: "قوموا لسيدكم" 3 إن حملناه على ظاهره؛ ~~فالأولى خلافه لما تقدم، وإن نظرنا فيه وجدناه محتملا أن يكون4 القيام على ~~وجه الاحترام والتعظيم5، أو على وجه آخر من المبادرة إلى اللقاء لشوق يجده ~~القائم للمقوم PageV03P268 # له، أو ليفسح له في المجلس حتى يجد موضعا للقعود، أو للإعانة على معنى من ~~المعاني، أو لغير ذلك مما يحتمل. # وإذا احتمل الموضع؛ طلبنا بالوقوف مع العمل المستمر لإمكان أن يكون هذا ~~العمل القليل غير1 معارض له، فنحن في اتباع العمل المستمر على بينة وبراءة ~~ذمة باتفاق، وإن رجعنا إلى هذا المحتمل؛ لم نجد فيه مع المعارض الأقوى وجها ~~للتمسك إلا من باب التمسك بمجرد الظاهر، وذلك لا يقوى قوة معارضه2. # ومثل ذلك قصة مالك مع سفيان في المعانقة؛ فإن مالكا قال له: "كان ذلك ~~خاصا بجعفر". فقال سفيان: ما يخصه يخصنا، وما يعمه يعمنا إذا كنا صالحين3، ~~فيمكن أن ms0620 يكون مالك عمل في المعانقة بناء على هذا الأصل؛ فجعل معانقة النبي ~~عليه الصلاة والسلام أمرا خاصا، أي: ليس عليه العمل؛ فالذي ينبغي وقفه على ~~ما جرى فيه. # وكذلك تقبيل اليد إن فرضنا أو سلمنا صحة ما روي فيه4 فإنه لم يقع ~~PageV03P269 # تقبيل يد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نادرا، ثم لم يستمر فيه عمل ~~إلا الترك من الصحابة والتابعين؛ فدل على مرجوحيته. # ومن ذلك سجود الشكر إن فرضنا ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم1؛ فإنه ~~لم يداوم عليه مع كثرة البشائر التي توالت عليه، والنعم التي أفرغت عليه ~~إفراغا؛ فلم ينقل عنه مواظبة على ذلك، ولا جاء عن عامة الصحابة منه شيء إلا ~~في الندرة مثل كعب بن مالك؛ إذ نزلت توبته2؛ فكان العمل على وفقه تركا ~~للعمل على وفق العامة منهم. # ومن هذا المكان يتطلع إلى قصد مالك رحمه الله في جعله العمل3 مقدما على ~~الأحاديث؛ إذ كان إنما يراعي كل المراعاة العمل المستمر والأكثر4 ويترك ما ~~سوى ذلك وإن جاء فيه أحاديث، وكان ممن أدرك التابعين وراقب PageV03P270 # أعمالهم، وكان العمل المستمر فيهم مأخوذا عن العمل المستمر في الصحابة، ~~ولم يكن مستمرا فيهم إلا وهو مستمر في عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ~~في قوة المستمر. # وقد قيل لمالك: إن قوما يقولون: إن التشهد فرض. فقال: "أما كان أحد يعرف ~~التشهد؟ ". فأشار إلى الإنكار عليه1 بأن مذهبهم كالمبتدع الذي جاء بخلاف ما ~~عليه ما تقدم. # وسأله أبو يوسف عن الأذان؛ فقال مالك: "وما حاجتك إلى ذلك؟ فعجبا من فقيه ~~يسأل عن الأذان"، ثم قال له مالك: "وكيف الأذان عندكم؟ ". فذكر مذهبهم فيه؛ ~~فقال: "من أين لكم هذا؟ ". فذكر له أن بلالا لما قدم الشام سألوه أن يؤذن ~~لهم، فأذن لهم كما ذكر عنهم. فقال له مالك: "ما أدري ما أذان يوم؟ وما صلاة ~~يوم؟ هذا مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولده من بعد يؤذنون في حياته ~~وعند قبره، وبحضرة الخلفاء الراشدين ms0621 بعده"2. # فأشار مالك إلى أن ما جرى عليه العمل وثبت مستمرا أثبت في الاتباع وأولى ~~أن يرجع إليه3. # وقد بين في "العتبية"4 أصلا لهذا المعنى عظيما يجل موقعه عند من نظر إلى ~~مغزاه، وذلك أنه سئل عن الرجل يأتيه5 الأمر يحبه فيسجد لله شكرا؛ فقال: "لا ~~يفعل، ليس مما مضى من أمر الناس". فقيل له: إن أبا بكر الصديق PageV03P271 # -فيما يذكرون- سجد يوم اليمامة شكرا1؛ أفسمعت ذلك؟ قال: "ما سمعت ذلك، و ~~[أنا] أرى أن [قد] كذبوا على أبي بكر، وهذا من الضلال أن يسمع المرء الشيء ~~فيقول: هذا شيء لم نسمع له خلافا". ثم قال: "قد فتح على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعلى المسلمين بعده؛ أفسمعت أن أحدا منهم سجد؟ إذا جاءك مثل هذا ~~مما كان في الناس وجرى على أيديهم لا يسمع عنهم فيه شيء؛ فعليك بذلك، فإنه ~~لو كان لذكر لأنه من أمر الناس الذي قد كان فيهم؛ فهل سمعت أن أحدا منهم ~~سجد؟ فهذا إجماع، إذا جاءك الأمر لا تعرفه؛ فدعه"2. # هذا ما قال. # وهو واضح في أن العمل العام هو المعتمد على أي وجه كان، وفي أي محل وقع، ~~ولا يلتفت إلى قلائل ما نقل، ولا نوادر الأفعال إذا عارضها الأمر العام ~~والكثير. # - ومنها: أن يكون هذا القليل خاصا بزمانه أو بصاحبه الذي عمل به، أو خاص ~~بحال من الأحوال؛ فلا يكون فيه حجة على العمل به في غير ما تقيد به؛ كما ~~قالوا في مسحه عليه الصلاة والسلام على ناصيته وعلى العمامة في الوضوء: أنه ~~كان به مرض3، وكذلك نهيه عليه الصلاة والسلام عن ادخار لحوم الأضاحي ~~PageV03P272 # بعد ثلاث بناء على أن إذنه بعد ذلك لم يكن نسخا، وهو قوله: "إنما نهيتكم ~~لأجل الدافة" 1. # - ومنها: أن يكون مما فعل فلتة2؛ فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم مع ~~علمه به، ثم بعد ذلك لا يفعله ذلك الصحابي ولا غيره، ولا يشرعه النبي صلى ~~الله عليه وسلم، ولا يأذن فيه ابتداء لأحد؛ فلا يجب ms0622 أن يكون تقريره عليه ~~إذنا له ولغيره؛ كما في قصة الرجل3 الذي بعثه النبي عليه الصلاة والسلام في ~~أمر فعمل فيه، ثم رأى أن قد خان الله ورسوله؛ فربط نفسه بسارية من سواري ~~المسجد، وحلف أن لا يحله إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال عليه ~~الصلاة والسلام: "أما إنه لو جاءني لاستغفرت له" 4، وتركه كذلك حتى حكم ~~الله فيه5. PageV03P273 # فهذا وأمثاله لا يقتضي أصل المشروعية ابتداء ولا دواما، أما الابتداء؛ ~~فلم يكن فعله ذلك بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما دواما؛ فإنه ~~إنما تركه حتى يحكم الله فيه، وهذا خاص بزمانه؛ إذ لا وصول إلى ذلك إلا ~~بالوحي، وقد انقطع بعده؛ فلا يصح الإبقاء على ذلك لغيره حتى ينتظر1 الحكم ~~فيه. # وأيضا؛ فإنه لم يؤثر عن ذلك الرجل ولا عن غيره أنه فعل مثل فعله، لا في ~~زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا فيما بعده؛ فإذا العمل بمثله أشد ~~غررا؛ إذ لم يكن قبله تشريع يشهد له، ولو كان [قبله] 2 تشريع؛ لكان استمرار ~~العمل بخلافه كافيا في مرجوحيته. # - ومنها: أن يكون العمل القليل رأيا لبعض الصحابة لم يتابع عليه؛ إذ كان ~~في زمانه عليه الصلاة والسلام ولم يعلم به فيجيزه أو يمنعه؛ لأنه من الأمور ~~التعبدية البعيدة عن الاجتهاد، كما روي عن أبي طلحة الأنصاري أنه أكل بردا ~~وهو صائم في رمضان؛ فقيل له: أتأكل البرد وأنت صائم؟ فقال: "إنما هو برد ~~نزل من السماء نطهر به بطوننا، وإنه ليس بطعام ولا شراب"3. # قال الطحاوي: "ولعل ذلك من فعله لم يقف النبي عليه الصلاة والسلام ~~PageV03P274 # عليه1؛ فيعلمه الواجب عليه فيه". قال2: "وقد كان مثل هذا على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم؛ فلم ير ذلك عمر شيئا، إذ لم يخبر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقف عليه فلم ينكره"3. # فكذلك ما روي عن أبي طلحة؛ قال: "والذي كان من ذلك ما روي عن رفاعة بن ~~رافع؛ قال: كنت عن يمين عمر ms0623 بن الخطاب؛ إذ جاءه رجل، فقال: زيد بن ثابت ~~يفتي الناس في الغسل4 من الجنابة برأيه. فقال: أعجل5 به علي! فجاء زيد، ~~فقال عمر: قد بلغ من أمرك أن تفتي الناس بالغسل من الجنابة في مسجد النبي ~~عليه الصلاة والسام برأيك؟ فقال زيد: والله يا أمير المؤمنين ما أفتيت ~~برأيي، ولكني6 سمعت من أعمامي شيئا فقلت به. فقال: من أي أعمامك؟ فقال: من ~~أبي بن كعب، وأبي أيوب، ورفاعة بن رافع. فالتفت إلي عمر، فقال: ما يقول هذا ~~الفتى؟ فقلت: إنا كنا نفعله7 على عهد رسول الله PageV03P275 # صلى الله عليه وسلم ثم لا نغتسل. قال: أفسألتم النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن ذلك؟ فقلت: لا". ثم قال في آخر الحديث: "لئن أخبرت بأحد يفعله ثم لا ~~يغتسل لأنهكته عقوبة"1. # فهذا أيضا من ذلك القبيل2، والشاهد له أنه لم يعمل به ولا استمر من عمل ~~الناس على حال؛ فكفى بمثله حجة على الترك. # - ومنها: [إمكان] أن يكون عمل به قليلا ثم نسخ، فترك العمل به جملة؛ فلا ~~يكون حجة بإطلاق، فكان من الواجب في مثله الوقوف مع الأمر العام. # ومثاله حديث الصيام عن الميت3؛ فإنه لم ينقل استمرار عمل به ولا كثرة، ~~فإن غالب الرواية فيه دائرة على عائشة وابن عباس4،] وهما أول من ~~PageV03P276 # خالفاه1 فروي عن عائشة أنها سئلت عن امرأة ماتت وعليها صوم، فقالت: ~~"أطعموا عنها"2، وعن ابن عباس] 3؛ أنه قال: "لا يصوم أحد عن أحد"4. # قال مالك: "ولم أسمع أن أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ~~من التابعين بالمدينة أمروا أحدا أن يصوم عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد، ~~وإنما يفعل ذلك كل أحد عن نفسه"5. PageV03P277 # فهذا إخبار بترك العمل دائما في معظم الصحابة ومن يليهم، وهو الذي عول ~~عليه في المسألة1، كما أنه عول عليه في جملة عمله. # وقد سئل عن سجود القرآن الذي في المفصل، وقيل له: أتسجد أنت فيه؟ فقال: ~~"لا". وقيل2 له: إنما ذكرنا هذا لك لحديث عمر بن ms0624 عبد العزيز. فقال: "أحب ~~الأحاديث إلي ما اجتمع الناس عليه، وهذا مما لم يجتمع الناس عليه، وإنما هو ~~حديث من حديث الناس، وأعظم من ذلك القرآن، يقول الله: {منه آيات محكمات هن ~~أم الكتاب} [آل عمران: 7] ؛ فالقرآن أعظم خطرا وفيه الناسخ والمنسوخ3؛ فكيف ~~بالأحاديث؟ وهذا مما لم يجتمع عليه"4. # وهذا ظاهر في أن العمل بأحد المتعارضين دليل على أنه الناسخ للآخر؛ إذ ~~كانوا إنما يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم5. ~~PageV03P278 # وروي عن ابن شهاب؛ أنه قال: أعيا الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا حديث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ناسخه ومنسوخه"1، وهذا صحيح، ولما أخذ مالك بما ~~عليه الناس وطرح ما سواه؛ انضبط له الناسخ من المنسوخ على يسر، والحمد لله. # وثم أقسام أخر يستل على الحكم فيها بما تقدم ذكره. # وبسبب ذلك ينبغي للعامل أن يتحرى العمل على وفق الأولين؛ فلا يسامح نفسه ~~في العمل بالقليل؛ إلا قليلا وعند الحاجة ومس الضرورة إن اقتضى2 معنى ~~التخيير، ولم يخف3 نسخ العمل، أو عدم 4 صحة في الدليل، PageV03P279 # أو احتمالا1 لا ينهض به الدليل أن يكون حجة، أو ما أشبه ذلك. # أما لو عمل بالقليل دائما؛ للزمه أمور: # أحدها: المخالفة للأولين في تركهم الدوام عليها، وفي مخالفة السلف ~~الأولين ما فيها. # والثاني2: استلزام ترك ما داوموا عليه؛ إذ الفرض أنهم داوموا على خلاف ~~هذه الآثار، فإدامة العمل على موافقة ما لم يداوموا عليه مخالفة لما داوموا ~~عليه. # والثالث3: أن ذلك ذريعة إلى اندراس أعلام ما داوموا عليه واشتهار ما ~~خالفه؛ إذ الاقتداء بالأفعال أبلغ من الاقتداء بالأقوال، فإذا وقع ذلك ممن ~~يقتدى به؛ كان أشد. # الحذر الحذر4 من مخالفة الأولين! فلو كان ثم فضل [ما] 5؛ لكان الأولون ~~أحق به، والله المستعان. # والقسم الثالث: أن لا يثبت عن الأولين أنهم عملوا به على حال؛ فهو أشد ~~مما قبله، والأدلة المتقدمة جارية هنا بالأولى، وما توهمه المتأخرون من أنه ~~دليل على ما زعموا ليس بدليل عليه ألبتة؛ إذ لو ms0625 كان دليلا عليه؛ لم يعزب عن ~~فهم الصحابة والتابعين ثم يفهمه هؤلاء، فعمل الأولين كيف كان مصادم لمقتضى ~~هذا المفهوم ومعارض له، ولو كان ترك العمل6؛ فما عمل به PageV03P280 # المتأخرون من هذا القسم مخالف لإجماع الأولين، وكل من خالف الإجماع؛ فهو ~~مخطئ، وأمة محمد صلى الله عليه وسلم لا تجتمع على ضلالة1، فما كانوا عليه ~~من فعل أو ترك؛ فهو السنة والأمر المعتبر، وهو الهدى، وليس ثم إلا صواب أو ~~خطأ؛ فكل من خالف السلف الأولين فهو على خطأ، وهذا كاف2، والحديث الضعيف ~~الذي لا يعمل العلماء بمثله جار هذا المجرى3. # ومن هنالك لم يسمع أهل السنة دعوى الرافضة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نص على علي أنه الخليفة بعده؛ لأن عمل كافة الصحابة على خلافه دليل على ~~بطلانه أو عدم اعتباره، لأن الصحابة لا تجتمع على خطأ، وكثيرا ما تجد أهل ~~البدع والضلالة يستدلون بالكتاب والسنة، يحملونهما4 مذاهبهم، ويغبرون ~~بمشتبهاتهما5 في وجوه العامة، ويظنون أنهم على شيء. # ولذلك أمثلة كثيرة كالاستلالات الباطنية على سوء مذهبهم بما هو شهير ~~PageV03P281 # في النقل عنهم، وسيأتي منه أشياء في دليل الكتاب إن شاء الله، واستدلال ~~التناسخية على صحة ما زعموا بقوله تعالى: {في أي صورة ما شاء ركبك} ~~[الانفطار: 8] . # وكثير من فرق الاعتقادات1 تعلق بظواهر من الكتاب والسنة في تصحيح ما ~~ذهبوا إليه؛ مما لم يجر له ذكر ولا وقع ببال أحد من السلف الأولين، وحاش ~~لله من ذلك. # ومنه أيضا استدلال من أجاز قراءة القرآن بالإدارة2، وذكر الله برفع ~~الأصوات وبهيئة الاجتماع3 بقوله عليه الصلاة والسلام: "ما اجتمع قوم يتلون ~~كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم" 4 الحديث، والحديث الآخر: "ما اجتمع قوم ~~يذكرون الله ... " 5 إلخ، وبسائر ما جاء في فضل مجالس الذكر. PageV03P282 # وكذلك استدلال من استدل على جواز دعاء المؤذنين بالليل بقوله تعالى: {ولا ~~تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} الآية [الأنعام: 52] . # وقوله: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} [الأعراف: 55] . # وبجهر قوام الليل بالقرآن، واستدلالهم على الرقص في المساجد وغيرها بحديث ~~لعب ms0626 الحبشة في المسجد بالدرق والحراب، وقوله عليه الصلاة والسلام لهم: ~~"دونكم يا بني أرفدة" 1. # واستدلال كل من اخترع بدعة أو استحسن محدثة لم تكن في السلف الصالح، بأن ~~السلف اخترعوا أشياء لم تكن في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ككتب ~~المصحف، وتصنيف الكتب، وتدوين الدواوين، وتضمين الصناع، وسائر ما ذكر ~~الأصوليون في أصل المصالح المرسلة2؛ فخلطوا وغلطوا، واتبعوا ما PageV03P283 # تشابه من الشريعة ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويلها، وهو كله خطأ على الدين، ~~واتباع لسبيل الملحدين؛ فإن هؤلاء الذين أدركوا هذه المدارك، وعبروا على1 ~~هذه المسالك؛ إما أن يكونوا قد أدركوا من فهم الشريعة ما لم يفهمه الأولون، ~~وحادوا2 عن فهمها وهذا الأخير هو الصواب إذ المتقدمون من السلف الصالح هم ~~كانوا على الصراط المستقيم، ولم يفهموا من الأدلة المذكورة وما أشبهها إلا ~~ما كانوا عليه، وهذه المحدثات لم تكن فيهم، ولا عملوا بها؛ فدل على أن تلك ~~الأدلة لم تتضمن هذه المعاني المخترعة بحال، وصار عملهم بخلاف ذلك دليلا ~~إجماعيا على أن هؤلاء في استدلالاتهم3 وعملهم مخطئون ومخالفون4 للسنة. # فيقال لمن استدل بأمثال ذلك: هل وجد هذا المعنى الذي استنبطت في عمل ~~الأولين أو لم يوجد؟ فإن زعم أنه لم يوجد -ولا بد من ذلك- فيقال له: ~~أفكانوا غافلين عما تنبهت له أو جاهلين به، أم لا؟ ولا يسعه أن يقول بهذا؛ ~~لأنه فتح لباب الفضيحة على نفسه، وخرق للإجماع، وإن قال: إنهم كانوا عارفين ~~بمآخذ هذه الأدلة، كما كانوا عارفين بمآخذ غيرها؛ قيل له: فما الذي حال ~~بينهم وبين العمل بمقتضاها على5 زعمك حتى خالفوها إلى غيرها؟ ما ذاك إلا ~~لأنهم اجتمعوا فيها على الخطأ دونك أيها المتقول، والبرهان الشرعي والعادي ~~دال على عكس القضية، فكل ما جاء مخالفا لما عليه السلف الصلاح؛ فهو الضلال ~~بعينه. # فإن زعم أن ما انتحله من ذلك إنما هو من قبيل المسكوت عنه في الأولين، ~~وإذا كان مسكوتا عنه ووجد له في الأدلة مساغ؛ فلا مخالفة، إنما PageV03P284 # المخالفة أن يعاند ما نقل عنهم ms0627 بضده، وهو البدعة المنكرة، قيل له: بل هو ~~مخالف؛ لأن ما سكت عنه في الشريعة على وجهين: # أحدهما: # أن تكون مظنة العمل به موجودة في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم ~~يشرع له أمر زائد على ما مضى فيه؛ فلا سبيل إلى مخالفته لأن تركهم لما عمل ~~به هؤلاء مضاد له، فمن استلحقه صار مخالفا للسنة، حسبما تبين في كتاب ~~المقاصد. # والثاني: # أن لا توجد مظنة العمل به ثم توجد؛ فيشرع له أمر زائد يلائم تصرفات الشرع ~~في مثله، وهي المصالح1 المرسلة، وهي من أصول الشريعة المبني عليها؛ إذ هي ~~راجعة إلى أدلة الشرع، حسبما تبين في علم الأصول؛ فلا يصح إدخال ذلك تحت ~~جنس البدع. # وأيضا؛ فالمصالح2 المرسلة -عند القائل بها- لا تدخل في التعبدات ألبتة، ~~وإنما هي راجعة إلى حفظ أصل الملة، وحياطة أهلها في تصرفاتهم العادية، ~~ولذلك تجد مالكا وهو المسترسل في القول بالمصالح المرسلة مشددا في العبادات ~~أن لا تقع إلا على ما كانت عليه في الأولين؛ فلذلك نهى عن أشياء وكره ~~أشياء، وإن كان إطلاق الأدلة لا ينفيها بناء منه على أنها تقيدت مطلقاتها ~~بالعمل؛ فلا مزيد عليه، وقد تمهد أيضا في الأصول أن المطلق إذا وقع العمل ~~به على وجه؛ لم يكن حجة في غيره3. PageV03P285 # فالحاصل أن الأمر أو الإذن إذا وقع على أمر له دليل مطلق؛ فرأيت الأولين ~~قد عنوا1 به على وجه واستمر عليه عملهم؛ فلا حجة فيه على العمل على وجه ~~آخر، بل هو مفتقر إلى دليل يتبعه في إعمال ذلك الوجه، وذلك كله مبين في باب ~~الأوامر والنواهي من هذا الكتاب، لكن على وجه آخر؛ فإذا ليس ما انتحل هذا ~~المخالف العمل به من قبيل المسكوت عنه، ولا من قبيل ما أصله المصالح ~~المرسلة؛ فلم يبق إذا أن يكون إلا من2 قبيل المعارض لما مضى عليه عمل ~~الأقدمين، وكفى بذلك مزلة قدم، وبالله التوفيق. # فصل # واعلم أن المخالفة لعمل الأولين فيما تقدم ليست على رتبة واحدة بل فيها ~~ما ms0628 هو3 خفيف، ومنها ما هو شديد، وتفصيل القول في ذلك يستدعي طولا؛ فلنكله ~~إلى نظر المجتهدين، ولكن المخالف على ضربين: # أحدهما: # أن يكون من أهل الاجتهاد؛ فلا يخلو أن يبلغ في اجتهاده غاية الوسع4 أو ~~لا، فإن كان كذلك؛ فلا حرج عليه وهو مأجور على كل حال، وإن لم يعط الاجتهاد ~~حقه وقصر فيه؛ فهو آثم حسبما بينه أهل الأصول. # والثاني: # أن لا يكون من أهل الاجتهاد، وإنما أدخل نفسه فيه غلطا أو PageV03P286 # مغالطة إذ لم يشهد له بالاستحقاق أهل الرتبة، ولا رأوه أهلا للدخول معهم؛ ~~فهذا مذموم. # وقلما تقع المخالفة لعمل المتقدمين إلا من أهل هذا القسم1؛ لأن المجتهدين ~~وإن اختلفوا فالأمر العام في المسائل أن يختلفوا إلا فيما اختلف فيه ~~الأولون2، أو في مسألة [من] موارد الظنون لا ذكر لهم فيها؛ فالأول يلزم منه ~~اختلاف الأولين في العمل، والثاني يلزم منه الجريان على ما ورد فيه العمل. # أما القسم الثاني3؛ فإن أهله لا يعرفون ما في موافقة العمل من أوجه ~~الرجحان؛ فإن موافقته شاهد للدليل الذي استدل به، ومصدق له على نحو ما ~~يصدقه الإجماع؛ فإنه نوع من الإجماع فعلي، بخلاف4 ما إذا خالفه؛ فإن ~~المخالفة موهنة له أو مكذبة. PageV03P287 # وأيضا؛ فإن العمل مخلص للأدلة من شوائب المحامل1 المقدرة الموهنة2؛ لأن ~~المجتهد متى نظر في دليل على مسألة احتاج إلى البحث عن أمور كثيرة، لا ~~يستقيم إعمال الدليل دونها، والنظر في أعمال المتقدمين قاطع لاحتمالاتها ~~[حتما] 3، ومعين لناسخها من منسوخها، ومبين لمجملها، إلى غير ذلك؛ فهو عون ~~في سلوك سبيل الاجتهاد عظيم، ولذلك اعتمده مالك بن أنس ومن قال بقوله، وقد ~~تقدم منه أمثلة. # وأيضا؛ فإن ظواهر الأدلة إذا اعتبرت من غير اعتماد على الأولين فيها ~~مؤدية إلى التعارض والاختلاف وهو مشاهد معنى، ولأن تعارض الظواهر كثير مع ~~القطع بأن الشريعة لا اختلاف فيها. # ولذلك لا تجد فرقة من الفرق الضالة ولا أحدا من المختلفين في الأحكام لا ~~الفروعية ولا الأصولية يعجز عن الاستدلال على مذهبه بظواهر من ms0629 الأدلة، وقد ~~مر من ذلك أمثلة، بل قد شاهدنا ورأينا من الفساق من يستدل على مسائل الفسق ~~بأدلة ينسبها إلى الشريعة المنزهة، وفي كتب التواريخ والأخبار من ذلك أطراف ~~ما أشنعها4 في الافتئات على الشريعة، وانظر في مسألة التداوي من الخمار في ~~"درة الغواص"5 للحريري وأشباهها، بل قد استدل بعض PageV03P288 # النصارى1 على صحة ما هم عليه الآن بالقرآن، ثم تحيل؛ فاستدل على أنهم مع ~~ذلك كالمسلمين في التوحيد، {وتعالى عما يقولون علوا كبيرا} [الإسراء: 43] . # فلهذا2 كله يجب على كل ناظر في الدليل الشرعي مراعاة ما فهم منه الأولون، ~~وما كانوا عليه في العمل به؛ فهو أحرى بالصواب، وأقوم في العلم والعمل، ~~ولهذا الأمر سبب نذكره بحول الله على الاختصار، وهي: PageV03P289 # المسألة الثالثة عشرة 1: # فاعلم أن أخذ الأدلة على الأحكام يقع في الوجود على وجهين: # أحدهما: # أن يؤخذ الدليل مأخذ الافتقار واقتباس ما تضمنه من الحكم ليعرض عليه ~~النازلة المفروضة لتقع في الوجود على وفاق ما أعطى الدليل من الحكم، أما ~~قبل وقوعها؛ فبأن2 توقع على وفقه، وأما بعد وقوعها؛ فليتلافى الأمر، ~~ويستدرك الخطأ الواقع فيها، بحيث يغلب على الظن أو يقطع بأن ذلك قصد ~~الشارع، وهذا الوجه هو شأن اقتباس السلف الصالح الأحكام من الأدلة. # والثاني: # أن يؤخذ مأخذ الاستظهار على صحة غرضه في النازلة العارضة، أن يظهر [في] 3 ~~بادئ الرأي موافقة ذلك الغرض للدليل من غير تحر لقصد الشارع، بل المقصود ~~منه تنزيل الدليل على وفق غرضه، وهذا الوجه هو شأن اقتباس الزائغين الأحكام ~~من الأدلة. # ويظهر هذا المعنى من4 الآية الكريمة: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ~~ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله} [آل عمران: 7] ؛ فليس مقصودهم ~~الاقتباس منها، وغنما مرادجهم الفتنة بها بهواهم؛ إذ هو السابق المعتبر، ~~وأخذ الأدلة فيه بالتبع لتكون لهم حجة في زيغهم، {والراسخون في العلم} ليس ~~لهم هوى يقدمونه على أحكام الأدلة؛ فلذلك {يقولون آمنا به كل PageV03P290 # من عند ربنا} ، ويقولون: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} [آل عمران: ~~8] ، فيتبرؤون ms0630 إلى الله مما ارتكبه أولئك الزائغون؛ فلذلك صار أهل الوجه ~~الأول محكمين للدليل على أهوائهم، وهو أصل الشريعة؛ لأنها إنما جاءت لتخرج ~~المكلف عن هواه حتى يكون عبدا لله، وأهل الوجه الثاني يحكمون أهواءهم على ~~الأدلة حتى تكون الأدلة في أخذهم لها تبعا، وتفصيل هذه الجملة قد مر منه في ~~كتاب المقاصد، وسيأتي تمامه في كتاب الاجتهاد بحول الله تعالى. # PageV03P291 # المسألة الرابعة عشرة: # اقتضاء الأدلة للأحكام بالنسبة إلى محالها على وجهين1: # أحدهما: # الاقتضاء الأصلي قبل طروء العوارض، وهو الواقع على المحل مجردا عن ~~التوابع والإضافات؛ كالحكم بإباحة الصيد والبيع والإجارة، وسن النكاح، وندب ~~الصدقات غير الزكاة، وما أشبه ذلك. # والثاني: # الاقتضاء التبعي، وهو الواقع على المحل مع اعتبار التوابع والإضافات؛ ~~كالحكم بإباحة النكاح لمن لا أرب له في النساء، ووجوبه على من خشي العنت، ~~وكراهية الصيد لمن قصد فيه اللهو، وكراهية الصلاة لمن حضره الطعام أو لمن ~~يدافع2 الأخبثان، وبالجمة كل ما اختلف حكمه الأصلي لاقتران أمر خارجي. # فإذا تبين المعنى المراد؛ فهل يصح الاقتصار في الاستدلال على3 الدليل ~~المقتضي للحكم الأصلي، أم لا بد من اعتبار التوابع والإضافات حتى يقيد4 ~~دليل الإطلاق بالأدلة المقتضية لاعتبارها؟ هذا مما فيه نظر وتفصيل. # فلا يخلو أن يأخذ المستدل الدليل على الحكم مفردا مجردا عن اعتبار الواقع ~~أو لا؛ فإن أخذه مجردا صح الاستدلال، وإن أخذه5 بقيد الوقوع فلا يصح6، ~~وبيان ذلك أن الدليل المأخوذ بقيد الوقوع معناه التنزيل على المناط ~~PageV03P292 # المعين، وتعيين المناط موجب -في كثير من النوازل- إلى ضمائم وتقييدات لا ~~يشعر المكلف بها عند عدم التعيين، وإذا لم يشعر بها لم يلزم بيانها؛ إذ ليس ~~موضع الحاجة، بخلاف [ما] 1 إذا اقترن المناط بأمر محتاج إلى اعتباره في ~~الاستدلال؛ فلا بد من اعتباره. # فقول الله تعالى: {يستوي القاعدون من المؤمنين} الآية [النساء: 95] ، لما ~~نزلت أولا كانت مقررة لحكم أصلي منزل على مناط [أصلي] 1 من القدرة وإمكان ~~الامتثال وهو السابع؛ فلم يتنزل2 حكم أولي الضرر، ولما اشتبه3 ذو الضرر ظن ~~أن ms0631 عموم نفي الاستواء، يستوي4 فيه ذو الضرر وغيره، فخاف من ذلك وسأل ~~الرخصة؛ فنزل: {غير أولي الضرر} . # ولما قال عليه الصلاة والسلام: "من نوقش الحساب؛ عذب" 5 بناء على ~~PageV03P293 # تأصيل قاعدة أخروي، سألت عائشة عن معنى قول الله عز وجل: {فسوف يحاسب ~~حسابا يسيرا} [الانشقاق: 8] ؛ لأنه يشكل دخوله تحت عموم الحديث؛ فبين عليه ~~الصلاة والسلام أن ذلك العرض لا الحساب المناقش فيه. # وقال عليه الصلاة والسلام: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه" 1 إلخ؛ ~~فسألته عائشة عن هذه الكراهية: هل هي الطبيعية2 أم لا؟ فأخبرها أن "لا" ~~وتبين مناط الكراهية المرادة. # وقال الله تعالى: {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] تنزيلا على المناط ~~المعتاد، فلما عرض مناط آخر خارج عن المعتاد وهو المرض؛ بينه عليه الصلاة ~~والسلام بقوله وفعله3 حين جحش شقه. # وقال عليه الصلاة والسلام: "أنا وكافل اليتيم كهاتين" 4، ثم لما تعين ~~PageV03P294 # مناط فيه نظر؛ قال عليه الصلاة والسلام لأبي ذر: "لا تولين مال يتيم" 1. # والأمثلة في هذا المعنى لا تحصى، واستقراؤها من الشريعة يفيد العلم بصحة ~~هذا التفصيل، فلو فرض نزول حكم عام، ثم أتى كل من سمعه يتثبت في مقتضى ذلك ~~العام بالنسبة إليه؛ لكان الجواب على وفق هذه القاعدة، نظير وصيته عليه ~~الصلاة والسلام لبعض أصحابه بشيء ووصيته لبعض بأمر آخر؛ كما قال: "قل ربي ~~الله ثم استقم" 2، وقال لآخر: "لا تغضب" 3، وكما قبل من PageV03P295 # بعضهم جميع ماله1، ومن بعضهم شطره2، ورد على بعضهم ما أتى به3 بعد تحريضه ~~على الإنفاق في سبيل الله، إلى سائر الأمثال. # فصل # ولتعين المناط مواضع: # - منها: الأسباب الموجبة لتقرير الأحكام، كما إذا نزلت آية أو جاء حديث ~~على سبب؛ فإن الدليل يأتي بحسبه، وعلى وفاق البيان التمام فيه؛ فقد قال ~~تعالى4: {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم [فتاب عليكم] } الآية ~~PageV03P296 # [البقرة: 187] ؛ إذ كان ناس يختانون أنفسهم؛ فجاءت الآية تبيح لهم ما كان ~~ممنوعا قبل حتى لا يكون فعلهم ذلك الوقت خيانة منهم لأنفسهم. # وقوله: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ms0632 ما طاب لكم من النساء 1} ~~الآية [النساء: 3] ؛ إذ نزلت عند وجود مظنة خوف أن لا يقسطوا، وما أشبه ~~ذلك. # وفي الحديث: "فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله ~~... " 2 الحديث، أتى فيه بتمثيل الهجرة لما كان هو السبب، وقال: "ويل ~~للأعقاب من النار" 3 مع أن غير الأعقاب يساويها حكما، لكنه كان السبب في ~~الحديث التقصير في الاستيعاب في غسل الرجلين، ومع ذلك كثير. # - ومنها: أن يتوهم بعض المناطات داخلا في حكم [عام] ، أو خارجا عنه، ولا ~~يكون كذلك في الحكم4؛ فمثال الأول ما تقدم في قوله عليه الصلاة والسلام: ~~"من نوقش الحساب؛ عذب" 5. PageV03P297 # وقوله: "من كره لقاء الله كره الله لقاءه" 1. # ومثال الثاني قوله عليه الصلاة والسلام للمصلي: "ما منعك أن تجيبني إذ ~~دعوتك وقد جاء فيما نزل علي : {استجيبوا لله وللرسول [إذا دعاكم] } الآية ~~[الأنفال: 24] ؟ " 2. # أو كما قال عليه الصلاة والسلام؛ إذ كان إنما ثبت على صلاته لاعتقاده أن ~~نازلته المعينة لا يتناولها معنى الآية. # - ومنها: أن يقع اللفظ المخاطب به مجملا، بحيث لا يفهم المقصود به ~~ابتداء؛ فيفتقر المكلف عند العمل إلى بيانه، وهذا الإجمال قد يقع لعامة ~~المكلفين، وقد يقع لبعضهم دون بعض؛ فمثال العام قوله تعالى: {وأنفقوا من ما ~~رزقناكم} [المنافقون: 10] ؛ فإنه لا يفهم المقصود به من أول وهلة؛ فجاءت ~~أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله مبينة لذلك. # ومثال الخاص3 قصة عدي بن حاتم4 في فهم الخيط الأبيض من PageV03P298 # الخيط الأسود؛ حتى نزل بسببه: {من الفجر} [البقرة: 187] . # وقصته1 في معنى قوله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون ~~الله} [التوبة: 31] . PageV03P299 # وقصة ابن عمر1 في طلاق زوجته، إلى أمثال من ذلك كثيرة. # فهذه المواضع وأشباهها مما يقتضي تعيين المناط لا بد فيها من أخذ الدليل ~~على وفق الواقع بالنسبة إلى كل نازلة. # فأما إن لم يكن ثم تعيين2؛ فيصح أخذه على وفق الواقع مفروض الوقوع، ويصح ~~إفراده بمقتضى الدليل الدال عليه في الأصل ما لم يتعين؛ فلا PageV03P300 # بد من اعتبار توابعه، وعند ms0633 ذلك نقول: لا يصح للعالم إذا سئل عن أمر كيف1 ~~يحصل في الواقع إلا أن يجيب بحسب الواقع، فإن أجاب على غير ذلك؛ أخطأ في ~~عدم اعتبار المناط المسئول عن حكمه، لأنه سئل عن مناط معين؛ فأجاب عن مناط ~~غير معين. # لا يقال: إن المعين يتناوله المناط غير المعين لأنه فرد من أفراد عام، أو ~~مقيد من مطلق؛ لأنا نقول: ليس الفرض هكذا2، وإنما الكلام على مناط خاص ~~يختلف مع العام لطروء عوارض كما تقدم تمثيله، فإن فرض عدم اختلافهما؛ ~~فالجواب إنما يقع بحسب المناط الخاص. # وما مثل هذا إلا مثل من سأل: هل يجوز بيع الدرهم3 من سكة كذا بدرهم3 في ~~وزنه من سكة أخرى، أو المسكوك بغير المسكوك وهو في وزنه؟ فأجابه المسئول ~~بأن الدرهم3 بالدرهم3 سواء بسواء، فمن زاد أو ازداد؛ فقد أربى، فإنه لا ~~يحصل4 له جواب مسألته من ذلك الأصل؛ إذ له أن يقول: فهل PageV03P301 # ما سألتك عنه من قبيل الربا، أم لا؟ أما لو سأله: هل يجوز الدرهم بالدرهم ~~وهو في وزنه وسكته وطيبه؟ فأجابه كذلك؛ لحصل المقصود، لكن بالعرض لعلم ~~السائل بأن الدرهمين مثلان من كل وجه. # فإذا سئل عن بيع الفضة بالفضة فأجاب بذلك الكلام؛ لكان مصيبا، لأن السؤال ~~لم يقع إلا على مناط مطلق، فأجابه بمقتضى الأصل، ولو فصل له الأمر بحسب ~~الواقع لجاز، ويحتمل فرض صور كثيرة، وهو شأن المصنفين أهل التفريع والبسط ~~للمسائل، وبسبب ذلك عظمت أجرام الدواوين، وكثرت أعداد المسائل؛ غير أن ~~الحكمة اقتضت أن يجاب السائل على حد سؤاله، فإن سأل عن مناط غير معين؛ أجيب ~~على وفق الاقتضاء الأصلي، وإن سأل عن معين؛ فلا بد من اعتباره في الواقع ~~إلى أن يستوفي له ما يحتاج إليه، ومن اعتبر الأقضية والفتاوى الموجودة في ~~القرآن والسنة، وجدها على وفق هذا الأصل، وبالله التوفيق. # PageV03P302 ### | النظر الثاني: في عوارض الأدلة ### | الفصل الأول: في الإحكام والتشابه # ... # النظر الثاني: في عوارض الأدلة # [فينحصر القول فيه في خمسة فصول] 1 # الفصل الأول: في ms0634 الإحكام والتشابه # وله مسائل: # [المسألة الأولى] 2 # المحكم يطلق بإطلاقين: عام، وخاص، فأما الخاص؛ فالذي يراد به خلاف ~~المنسوخ، وهي عبارة علماء الناسخ والمنسوخ، سواء علينا أكان ذلك الحكم ~~ناسخا أم لا؛ فيقولون: هذه الآية محكمة، وهذه الآية منسوخة، وأما العام؛ ~~فالذي يعني به البين الواضح الذي لا يفتقر في بيان معناه إلى غيره3؛ ~~فالمتشابه بالإطلاق الأول هو المنسوخ، وبالإطلاق الثاني الذي لا يتبين ~~المراد به من لفظه، كان مما يدرك مثله بالبحث والنظر أم لا، وعلى هذا ~~الثاني مدارك كلام المفسرين في بيان معنى قول الله تعالى: {هو الذي أنزل ~~عليك الكتاب منه آيات محكمات [هن أم الكتاب وأخر متشابهات] } [آل عمران: 7] ~~. # ويدخل تحت المتشابه والمحكم بالمعنى [الثاني] 4 ما نبه عليه الحديث ~~PageV03P305 # من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "الحلال بين، والحرام بين، وبينهما ~~أمور مشتبهات" 1؛ فالبين هو المحكم، وإن كانت وجوه التشابه تختلف2 بحسب ~~الآية والحديث؛ فالمعنى واحد لأن ذلك راجع إلى فهم3 المخاطب، وإذا تؤمل هذا ~~الإطلاق وجد المنسوخ والمجمل والظاهر والعام والمطلق قبل معرفة مبيناتها ~~داخلة تحت معنى المتشابه، كما أن الناسخ وما ثبت حكمه والمبين والمؤول ~~والمخصص والمقيد داخلة4 تحت معنى المحكم. PageV03P306 # المسألة الثانية 1: # التشابه قد علم أنه واقع في الشرعيات، لكن النظر في مقدار الواقع منه: ~~[هل هو] 2 قليل أم كثير؟ والثابت من ذلك القلة لا الكثرة؛ لأمور: # أحدها: # النص الصريح، وذلك قوله تعالى: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات ~~محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} [آل عمران: 7] ؛ فقوله في المحكمات: ~~{هن أم الكتاب} يدل أنها المعظم والجمهور، وأم الشيء معظمه وعامه، كما ~~قالوا: "أم الطريق" بمعنى معظمه، و"أم الدماغ" بمعنى الجلدة الحاوية له ~~الجامعة لأجزائه ونواحيه، و"الأم" أيضا الأصل، ولذلك قيل لمكة: "أم القرى"؛ ~~لأن الأرض دحيت من تحتها، والمعنى يرجع3 إلى الأول، فإذا كان كذلك؛ فقوله ~~تعالى: {وأخر متشابهات} [آل عمران: 7] إنما يراد بها القليل. PageV03P307 # والثاني: # أن المتشابه لو كان كثيرا لكان الالتباس والإشكال كثيرا، وعند ذلك لا ~~يطلق ms0635 على القرآن أنه بيان وهدى؛ كقوله تعالى: {هذا بيان للناس وهدى وموعظة ~~للمتقين} [آل عمران: 138] . # وقوله تعالى: {هدى للمتقين} [البقرة: 2] . # {وأنزلنا إليك الذكر لتبين 1 للناس ما نزل إليهم} [النحل: 44] . # وإنما نزل القرآن ليرفع الاختلاف الواقع بين الناس، والمشكل الملتبس إنما ~~هو إشكال2 وحيرة لا بيان وهدى، لكن الشريعة إنما هي بيان وهدى؛ فدل على أنه ~~ليس بكثير، ولولا أن الدليل أثبت أن فيه متشابها؛ لم يصح القول به، لكن ما ~~جاء فيه من ذلك فلم يتعلق3 بالمكلفين حكم من جهته زائد على الإيمان به ~~وإقراره كما جاء، وهذا واضح. # والثالث: # الاستقراء؛ فإن المجتهد إذا نظر في أدلة الشريعة جرت له على قانون النظر، ~~واتسقت أحكامها، وانتظمت أطرافها على وجه واحد؛ كما قال تعالى: {كتاب أحكمت ~~آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير} [هود: 1] . # وقال تعالى: {تلك آيات الكتاب الحكيم} [يونس: 1] . # وقال تعالى: {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها} [الزمر: 23] ، يعني: ~~يشبه بضعه بعضا، ويصدق أوله آخره وآخره أوله، أعني: أوله وآخره في النزول. ~~PageV03P308 # فإن قيل: كيف يكون المتشابه قليلا؟ وهو كثير جدا على الوجه الذي فسر به ~~آنفا؛ فإنه قد دخل فيه من المنسوخ والمجمل والعام والمطلق والمؤول1 كثير، ~~وكل نوع من هذه الأنواع يحتوي على تفاصيل كثيرة، ويكفيك من ذلك الخبر ~~المنقول عن ابن عباس حيث قال: "لا عام إلا مخصص؛ إلا قوله تعالى: {والله ~~بكل شيء عليما} [البقرة: 282] "2. # وإذا نظر المتأمل إلى أدلة الشرع على التفصيل مع قواعدها الكلية ألفيت لا ~~تجري على معهود الاطراد؛ فالواجبات من الضروريات أوجبت على حكم الإطلاق ~~والعموم في الظاهر، ثم جاءت الحاجيات والتكميليات والتحسينيات فقيدتها على ~~وجوه شتى وأنحاء لا تنحصر، وهكذا سائر ما ذكر مع العام. # ثم إنك لا تجد المسائل المتفق عليها من الشريعة بالنسبة إلى ما اختلف فيه ~~إلا القليل، ومعلوم أن المتفق عليه واضح، وأن المختلف فيه غير واضح؛ لأن ~~مثار الاختلاف إنما هو التشابه يقع في مناطه، وإلى هذا؛ فإن الشريعة مبناها ~~في التكليف على الأمر ms0636 والنهي، وقد اختلف فيه أولا في معناه3، ثم في ~~PageV03P309 # صيغته، ثم إذا تعينت له صيغة "افعل" أو "لا تفعل" فاختلف في ماذا تقتضيه ~~على أقوال مختلفة؛ فكل ما ينبني على هذا الأصل من فرع متفق عليه أو مختلف ~~فيه مختلف1 فيه أيضا، إلا أن يثبت فيه تعينه2 إلى جهة بإجماع، وما أعز ذلك؟ # وأيضا؛ فإن الأدلة التي يتلقى معناها من الألفاظ لا تتخلص إلا أن تسلم ~~[من] 3 القوادح العشرة المذكورة في أول الكتاب، وذلك عسير جدا، وأما ~~الإجماع؛ فمتنازع فيه أولا، ثم إذا ثبت؛ ففي ثبوت كونه حجة باتفاق شروط4 ~~كثيرة جدا، إذا تخلف منها شرط لم يكن حجة أو اختلف فيه، ثم إن العموم مختلف ~~فيه ابتداء؛ هل له صيغة5 موجودة أم لا؟ وإذا قلنا بوجودها؛ فلا يعمل منها ~~ما يعمل إلا بشروط تشترط، وأوصاف تعتبر، وإلا؛ لم يعتبر، أو اختلف في ~~اعتباره، وكذلك المطلق مع مقيده، وأيضا، فإذا كان معظم الأدلة غير نصوص بل ~~محتملة للتأويل؛ لم يستقر منها للناظر دليل يسلم بإطلاق. PageV03P310 # ثم أخبار الآحاد هي عمدة الشريعة، وهى أكثر الأدلة، ويتطرق إليها من جهة ~~الأسانيد ضعف؛ حتى إنها مختلف في كونها حجة أم لا، وإذا كانت حجة؛ فلها ~~شروط أيضا إن اختلت لم تعمل أو اختلف في إعمالها، ومن جملة ما يقتنص1 منه ~~الأحكام "المفهوم"، وكله مختلف فيه؛ فلا مسألة تتفرع عنه متفقا2 عليه. # ثم إذا رجعنا إلى القياس أتى الوادي بطمه3 على القرى بسبب اختلافهم فيه ~~أولا، ثم في أصنافه، ثم في مسالك علله، ثم في شروط صحته، ولا بد مع ذلك أن ~~يسلم عن4 خمسة وعشرين اعتراضا، وما أبعد هذا من التخلص حتى يصير مقتضاه ~~حكما ظاهرا جليا. # وأيضا؛ فإن كل استدلال شرعي مبني على مقدمتين: # إحداهما شرعية، وفيها من النظر ما فيها. # ومقدمة نظرية تتعلق بتحقيق المناط، وليس كل مناط معلوما بالضرورة، وبل ~~الغالب أنه نظري؛ فقد صار غالب أدلة الشرع نظرية، وقد زعم ابن الجويني أن ~~المسائل النظرية العقلية لا يمكن ms0637 الاتفاق فيها عادة، وهو رأي القاضي أيضا، ~~والنظرية غير العقلية المحضة أولى أن لا يقع الاتفاق فيها؛ فهذا كله مما ~~يبين لك أن المتشابهات في الشريعة كثيرة جدا، بخلاف ما تقدم الاستدلال ~~عليه. # فالجواب أن هذا كله5 لا دليل فيه، أما المتشابه بحسب التفسير المذكور ~~PageV03P311 # وإن دخل فيه تلك الأنواع كلها التي مدار الأدلة عليها؛ فلا تشابه فيها ~~بحسب الواقع إذ هي قد فسرت، فالعموم1 المراد به الخصوص قد نصب الدليل على ~~تخصيصه، وبين المراد به، وعلى ذلك يدل قول ابن عباس: "لا عام إلا مخصص"2؛ ~~فأي تشابه فيه وقد حصل بيانه؟ ومثله سائر الأنواع، وإنما يكون متشابها عند ~~عدم بيانه، والبرهان قائم على البيان وأن الدين قد كمل قبل موت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، ولذلك لا يقتصر ذو الاجتهاد على التمسك بالعام مثلا ~~حتى يبحث عن مخصصه، وعلى المطلق حتى ينظر هل له مقيد أم لا؛ إذ كان حقيقة ~~البيان3 مع الجمع بينهما؛ فالعام مع خاصه هو الدليل، فإن فقد الخاص؛ صار ~~العام مع إرادة4 الخصوص فيه من قبيل المتشابه، وصار ارتفاعه5 زيغا وانحرافا ~~عن الصواب. PageV03P312 # ولأجل ذلك عدت المعتزلة من أهل الزيغ؛ حيث اتبعوا نحو قوله تعالى: ~~{اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40] . # وقوله: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} [الكهف: 29] . # وتركوا مبينه وهو1 [قوله: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله} [التكوير: 29] ، ~~واتبع الخوارج نحو قوله تعالى: {إن الحكم إلا لله} [يوسف: 40] ، وتركوا ~~مبينه وهو] قوله: {يحكم به ذوا عدل منكم هديا} [المائدة: 95] . # وقوله: {فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} [النساء: 35] . # واتبع الجبرية نحو قوله: {والله خلقكم وما تعملون} [الصافات: 96] , # وتركوا بيانه وهو قوله: {جزاء بما كانوا يكسبون} [التوبة: 82 و95] وما ~~أشبهه. # وهكذا سائر من اتبع هذه الأطراف من غير نظر فيما وراءها، ولو جمعوا ~~PageV03P313 # بين ذلك ووصلوا ما أمر الله به أن يوصل؛ لوصلوا إلى المقصود، فإذا ثبت ~~هذا؛ فالبيان مقترن بالمبين، فإذا أخذ المبين من غير بيان؛ صار متشابها ~~وليس بمتشابه في نفسه شرعا، ms0638 بل الزائغون أدخلوا فيه التشابه على أنفسهم؛ ~~فضلوا عن الصراط المستقيم، وبيان هذا المعنى يتقرر بفرض قاعدة، وهي: # PageV03P314 # المسألة الثالثة: # وهي أن المتشابه الواقع في الشريعة على ضربين1: # أحدهما حقيقي. # والآخر إضافي. # وهذا فيما يختص بها نفسها، وثم ضرب آخر راجع إلى المناط الذي تتنزل2 عليه ~~الأحكام. # فالأول هو المراد بالآية، ومعناه راجع إلى أنه لم يجعل لنا سبيل إلى فهم ~~معناه، ولا نصب لنا دليل على المراد منه، فإذا نظر المجتهد في أصول الشريعة ~~وتقصاها وجمع أطرافها؛ لم يجد فيها ما يحكم له معناه، ولا ما يدل على ~~مقصوده ومغزاه، ولا شك في أنه قليل لا كثير، وعلى ذلك دلت الأدلة السابقة ~~في أول المسألة، ولا يكون إلا فيما لا يتعلق به تكليف سوى مجرد الإيمان به، ~~وهذا مذكور في فصل البيان والإجمال، وفي نحو من هذا نزلت آية آل عمران: {هو ~~الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب} [آل عمران: 7] ، حين ~~قدم وفد نجران على رسول الله صلى الله عليه وسلم3. PageV03P315 # قال ابن إسحاق1 بعد ما ذكر منهم جملة ووصف من شأنهم، وهم من النصرانية ~~على دين الملك مع اختلاف من أمرهم -يريد في شأن عيسى-: "يقولون: هو الله؛ ~~لأنه كان يحيي الموتى، ويبرئ الأسقام، ويخبر بالغيوب، ويخلق من الطين كهيئة ~~الطير ثم ينفخ فيه فيكون طيرا، ويقولون: هو ولد الله؛ لأنه لم يكن له أب ~~يعلم، وقد تكلم في المهد بشيء لم يصنعه ولد2 آدم قبله، ويقولون: هو ثالث ~~ثلاثة؛ لقول الله فعلنا، وأمرنا، وخلقنا، وقضينا، ولو3 كان واحدا؛ لما قال ~~إلا فعلت وقضيت وأمرت وخلقت، ولكنه هو وعيسى ومريم". # قال: "ففي كل ذلك من أمرهم4 قد نزل القرآن، يعني صدر سورة آل عمران إلى ~~قوله: {فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} [آل عمران: 64] ؛ ففي الحكاية ~~مما نحن فيه أنهم5 ما قدروا الله حق قدره إذ قاسوه بالعبيد؛ فنسبوا له ~~الصاحبة والولد، وأثبتوا للمخلوق ما لا يصلح إلا للخالق، ونفوا عن الخالق ~~القدرة على ms0639 خلق إنسان من غير أب، وكان الواجب عليهم الإيمان بآيات الله ~~وتنزيهه عما لا يليق به فيم يفعلوا، بل حكموا على الأمور الإلهية بمقتضى ~~PageV03P316 # آرائهم، فزاغوا عن الصراط المستقيم. # والثاني: وهو الإضافي ليس بداخل في صريح الآية، وإن كان في المعنى داخلا ~~فيه لأنه لم يصر متشابها من حيث وضع في الشريعة1 من جهة أنه قد حصل بيانه ~~في نفس الأمر، ولكن الناظر قصر في الاجتهاد أو زاغ عن طريق البيان اتباعا ~~للهوى؛ فلا يصح أن ينسب الاشتباه إلى الأدلة2، وإنما ينسب إلى الناظرين ~~التقصير أو الجهل بمواقع الأدلة؛ فيطلق عليهم أنهم متبعون للمتشابه لأنه ~~إذا كانوا على ذلك مع حصول البيان؛ فما ظنك بهم مع عدمه؟ فلهذا قيل إنهم ~~داخلون بالمعنى في حكم الآية. # ومن أمثلة هذا القسم ما تقدم آنفا للمعتزلة والخوارج وغيرهم، ومثله ما ~~خرجه مسلم عن سفيان؛ قال: "سمعت رجلا يسأل جابر بن يزيد الجعفي عن قوله: ~~{فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين} [يوسف: ~~80] ؛ فقال جابر: لم يجئ تأويل هذه الآية. قال سفيان: وكذب. قال الحميدي: ~~فقلنا لسفيان: ما أراد بهذا؟ فقال: إن الرافضة تقول: إن عليا في السحاب؛ ~~فلا يخرج -يعني مع من خرج من ولده- حتى ينادي مناد من السماء -يريد3 عليا ~~أنه ينادي-: اخرجوا مع فلان! يقول جابر: فذا تأويل هذه الآية، وكذب، كانت ~~في إخوة يوسف"4. # فهذه الآية أمرها واضح، ومعناه ظاهر يدل عليه ما قبل الآية وما بعدها، ~~كما دل الخاص على معنى العام، ودل المقيد على معنى المطلق، فلما قطع ~~PageV03P317 # جابر الآية عما قبلها ما بعدها، كما قطع غيره الخاص عن العام والمقيد عن ~~المطلق؛ صار الموضع بالنسبة إليه من المتشابه؛ فكان من حقه التوقف، لكنه ~~اتبع فيه هواه فزاغ عن معنى الآية. # وأما الثالث؛ فالتشابه فيه ليس بعائد على الأدلة، وإنما هو عائد على مناط ~~الأدلة؛ فالنهي عن أكل الميتة واضح، والإذن في أكل الذكية كذلك، فإذا ~~اختلطت الميتة بالذكية؛ حصل الاشتباه ms0640 في المأكول لا في الدليل على تحليله ~~أو تحريمه، لكن جاء الدليل المقتضي لحكمه في اشتباهه، وهو الاتقاء حتى ~~يتبين الأمر، وهو أيضا واضح لا تشابه فيه، وهكذا سائر ما دخل في هذا النوع، ~~مما يكون محل الاشتباه فيه المناط لا نفس الدليل؛ فلا مدخل له في المسألة1. # فصل # فإذا ثبت هذا؛ فلنرجع إلى الجواب عن باقي2 السؤال، فنقول: # قد ظهر مما تقدم أن التشابه باعتبار وقوع الأدلة مع ما يعارضها كالعام ~~والخاص وما ذكر معه قليل، وأن ما عد منه غير معدود منه، وإنما يعد منه ~~التشابه الحقيقي خاصة. # وأما مسائل الخلاف وإن كثرت؛ فليست من المتشابهات بإطلاق، بل فيها ما هو ~~منها وهو نادر؛ كالخلاف الواقع فيما أمسك عنه السلف الصالح فلم PageV03P318 # يتكلموا فيه بغير التسليم له والإيمان بغيبة المحجوب أمره عن العباد؛ ~~كمسائل الاستواء، والنزول، والضحك، واليد، والقدم، والوجه، وأشباه ذلك. # وحين سلك الأولون فيها مسلك التسليم وترك الخوض في معانيها1؛ دل على أن ~~ذلك هو الحكم عندهم فيها، وهو ظاهر القرآن؛ لأن الكلام فيما لا يحاط به ~~جهل، ولا تكليف يتعلق بمعناها، وما سواها من مسائل الخلاف ليس من أجل تشابه ~~أدلتها؛ فإن البرهان قد دل على خلاف ذلك، بل من جهة نظر المجتهد في ~~مخارجها2 ومناطاتها، والمجتهد لا تجب إصابته لما في نفس الأمر3، بل عليه ~~الاجتهاد بمقدار وسعه، والأنظار تختلف باختلاف القرائح والتبحر في علم ~~الشريعة؛ فلكل مأخذ يجري عليه، وطريق يسلكه بحسبه لا بحسب4 ما في نفس ~~الأمر؛ فخرج المنصوص5 من الأدلة عن أن يكون متشابها PageV03P319 # بهذا الاعتبار، وإنما قصاراه أن يصير إلى التشابه الإضافي وهو الثاني، أو ~~إلى التشابه الثالث. # ويدل على ذلك أنك تأخذ كل عالم في نفسه وما حصل له من علم الشريعة؛ فلا ~~تجد عنده من الأدلة المتشابهة والنصوص المجملة إلا النادر القليل1 لأنه أخذ ~~الشريعة مأخذا اطردت له فيه، واستمرت أدلتها على استقامة، ولو كان وقوع ~~الخلاف في المسائل يستلزم تشابه أدلتها؛ لتشابهت على أكثر الناس، ولم يتخلص ms0641 ~~منها بالبيان إلا القليل، والأمر على ضد ذلك، وما من مجتهد إلا وهو مقر ~~بوضوح أدلة الشرع وإن وقع الخلاف في مسائلها، ومعترف بأن قوله تعالى: {منه ~~آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} [آل عمران: 7] على ظاهره من غير ~~شك فيه؛ فيستقرئ من هذا إجماع على أن المتشابه في الشريعة قليل؛ وإن ~~اعترفوا بكثرة الخلاف. # وأيضا؛ فإن كل خلاف واقع لا يستمر أن يعد في الخلاف، أما أولا فلما تقدم ~~من أن الفرق الخارجة عن السنة حين لم تجمع2 بين أطراف الأدلة تشابهت عليها ~~المآخذ فضلت، وما ضلت إلا وهى غير معتبرة القول فيما ضلت فيه؛ فخلافها لا ~~يعد خلاف، وهكذا ما جرى مجراها في الخروج عن الجادة، وإلى PageV03P320 # ذلك؛ فإن من الخلاف ما هو راجع في المعنى إلى الوفاق، وهذا مذكور1 في ~~كتاب الاجتهاد؛ فيسقط2 بسببه كثير مما يعد في الخلاف، وإذا روجع ما هنالك ~~تبين منه هذا المقصد، ووجه آخر، وهو أن كثيرا مما ليس بمحتاج إليه في علم3 ~~الشريعة قد أدخل4 فيها وصار من مسائلها، ولو فرض رفعه من الوجود رأسا؛ لما ~~اختل مما يحتاج إليه في الشريعة شيء بدليل ما كان عليه السلف الصالح في ~~فهمها -دع العرب المحفوظة اللسان كالصحابة ومن يليهم من غيرهم-، وبل من ولد ~~بعد ما فسد اللسان فاحتاج إلى علم كلام العرب؛ كمالك، والشافعي، وأبي ~~حنيفة، ومن قبلهم أو بعدهم من أمثالهم5؛ فلما دخلت تلك الأمور وقع الخلاف ~~بسببها، ولو لم تدخل فيها لم يقع ذلك الخلاف6. # ومن استقرأ مسائل الشريعة وجد منها في كلام المتأخرين عن تلك الطبقة ~~كثيرا، وقد مر في المقدمات تنبيه على هذا المعنى، وفي كتاب الاجتهاد معرفة ~~ما يحتاج إليه المجتهد من العلوم المعينة له على اجتهاده، فإذا جمعت هذه ~~الأطراف؛ تبين منها أن المتشابه قليل، وأن المحكم هو الأمر العام الغالب. ~~PageV03P321 # المسألة الرابعة: # التشابه1 لا يقع في القواعد الكلية، وإنما يقع في الفروع الجزئية، ~~والدليل على ذلك من وجهين: # أحدهما: الاستقراء أن الأمر كذلك2. ms0642 # والثاني: أن الأصول لو دخلها التشابه؛ لكان أكثر الشريعة من المتشابه، ~~وهذا باطل. # وبيان ذلك أن الفرع مبني على أصله؛ يصح بصحته، ويفسد بفساده، ويتضح ~~باتضاحه، ويخفى بخفائه، وبالجملة؛ فكل وصف في الأصل مثبت3 في الفرع؛ إذ كل ~~فرع فيه ما في الأصل، وذلك يقتضي أن الفروع المبنية على الأصول المتشابهة ~~متشابهة، ومعلوم أن الأصول منوط بعضها4 ببعض في PageV03P322 # التفريع عليها، فلو وقع في أصل من الأصول اشتباه؛ لزم سريانه في سائرها1؛ ~~فلا يكون المحكم أم الكتاب، لكنه كذلك؛ فدل2 على أن المتشابه لا يكون في ~~شيء من أمهات الكتاب. # فإن قيل: فقد وقع في الأصول أيضا؛ فإن أكثر الزائغين عن الحق إنما زاغوا ~~في الأصول لا في الفروع، ولو كان زيغهم في الفروع؛ لكان الأمر أسهل عليهم. # فالجواب أن المراد بالأصول القواعد الكلية، كانت في أصول الدين أو في ~~أصول الفقه، أو في غير ذلك من معاني الشريعة الكلية لا الجزئية، وعند ذلك ~~لا نسلم أن التشابه وقع فيها ألبتة، وإنما [وقع] 3 في فروعها؛ فالآيات ~~الموهمة للتشبيه والأحاديث التي جاءت مثلها4 فروع عن أصل التنزيه الذي هو ~~PageV03P323 ### | ......................................................... # PageV03P324 ### | ...................................................... # PageV03P325 # قاعدة من قواعد العلم الإلهي، كما أن فواتح السور وتشابهها واقع ذلك في ~~بعض فروع من علوم القرآن، بل الأمر كذلك أيضا في التشابه الراجع إلى ~~المناط؛ فإن الإشكال الحاصل في الذكية المختلطة بالميتة من بعض فروع أصل ~~التحليل والتحريم في المناطات البينة، وهي الأكثر، فإذا اعتبر هذا ~~PageV03P326 # المعنى؛ لم يوجد التشابه في قاعدة كلية ولا في أصل عام، اللهم إلا أن ~~يؤخذ التشابه على أنه الإضافي؛ فعند ذلك [لا] 1 فرق بين الأصول والفروع في ~~ذلك، ومن تلك الجهة حصل في العقائد الزيغ والضلال، وليس هو المقصود2 ههنا، ~~ولا هو مقصود صريح باللفظ وإن كان مقصودا بالمعنى، والله أعلم؛ لأنه تعالى ~~قال: {منه آيات محكمات} الآية [آل عمران: 7] ؛ فأثبت فيه متشابها، وما هو ~~راجع لغلط3 الناظر لا ينسب إلى الكتاب حقيقة، وإن نسب إليه؛ فبالمجاز. ~~PageV03P327 # المسألة الخامسة 1: # تسليط التأويل على ms0643 المتشابه فيه تفصيل فيا يخلو أن يكون من المتشابه ~~الحقيقي أو من الإضافي، فإن كان من الإضافي؛ فلا بد منه إذا تعين بالدليل ~~كما بين العام بالخاص، والمطلق بالمقيد، والضروري بالحاجي، وما أشبه ذلك؛ ~~لأن مجموعهما هو المحكم، وقد مر بيانه، وأما إن كان من الحقيقي؛ فغير لازم ~~تأويله؛ إذ قد تبين في باب الإجمال والبيان أن المجمل لا يتعلق به تكليف إن ~~كان موجودا2 لأنه3 إما أن يقع بيانه بالقرآن الصريح أو بالحديث الصحيح، أو ~~بالإجماع القاطع، أو لا، فإن وقع بيانه بأحد هذه؛ فهو من قبيل الضرب الأول ~~من التشابه، وهو الإضافي، وإن لم يقع بشيء من ذلك؛ فالكلام في مراد الله ~~تعالى من غير هذه الوجوه تسور على ما لا يعلم، وهو غير محمود. # وأيضا؛ فإن السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المقتدين بهم ~~لم يعرضوا4 لهذه الأشياء، ولا تكلموا فيها بما يقتضي تعيين PageV03P328 # تأويل من غير دليل، وهم الأسوة والقدوة، وإلى ذلك؛ فالآية مشيرة إلى ذلك ~~بقوله تعالى: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه} الآية [آل ~~عمران: 7] . # ثم قال: {والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا} [آل عمران: ~~7] . # وقد ذهب جملة من متأخري الأمة إلى تسليط التأويل عليها أيضا رجوعا إلى ما ~~يفهم من اتساع العرب في كلامها، من جهة الكناية والاستعارة والتمثيل وغيرها ~~من أنواع الاتساع؛ تأنيسا للطالبين، وبناء على استبعاد الخطاب بما لا يفهم، ~~مع إمكان الوقوف على قوله: {والراسخون في العلم} ، وهو أحد1 القولين ~~للمفسرين؛ منهم مجاهد، وهي مسألة اجتهادية، ولكن الصواب من ذلك ما كان عليه ~~السلف، وقد استدل الغزالي على صحة هذا المذهب بأمور ذكرها في كتابه المسمى ~~ب"إلجام العوام"2؛ فطالعه من هنالك. PageV03P329 # المسألة السادسة: # إذا تسلط التأويل على المتشابه؛ فيراعى في المؤول به أوصاف ثلاثة: أن ~~يرجع إلى معنى صحيح في الاعتبار، متفق1 عليه في الجملة بين المختلفين، ~~ويكون اللفظ المؤول قابلا له، وذلك أن الاحتمال المؤول به إما أن يقبله ~~اللفظ ms0644 أو لا2، فإن لم يقبله؛ فاللفظ نص لا احتمال فيه، فلا يقبل التأويل، ~~وإن قبله اللفظ؛ فإما أن يجري على مقتضى العلم3 أو لا، فإن جرى على ذلك؛ ~~فلا PageV03P330 # إشكال في اعتباره؛ لأن اللفظ قابل له، والمعنى المقصود من اللفظ لا ~~يأباه؛ فاطراحه إهمال لما هو ممكن الاعتبار قصدا، وذلك غير صحيح ما لم يقم ~~دليل آخر على إهماله أو مرجوحيته، وأما إن لم يجر على مقتضى العلم؛ فلا يصح ~~أن يحمله اللفظ على حال1، والدليل على ذلك أنه لو صح لكان الرجوع إليه مع ~~ترك اللفظ الظاهر2 رجوعا إلى العمى، ورميا في جهالة؛ فهو ترك للدليل لغير ~~شيء، وما كان كذلك؛ فباطل. # هذا وجه. # ووجه ثان، وهو أن التأويل إنما يسلط على الدليل لمعارضة ما هو أقوى منه؛ ~~فالناظر3 بين أمرين إما أن يبطل المرجوح جملة اعتمادا على الراجح، ولا يلزم ~~نفسه الجمع، وهذا نظر يرجع إلى مثله عند التعارض على الجملة، وإما ~~PageV03P331 # أن لا يبطله ويعتمد القول به على وجه، فذلك الوجه إن صح واتفق1 عليه؛ ~~فذاك، وإن لم يصح؛ فهو نقض الغرض لأنه رام تصحيح دليله المرجوح بشيء2 لا ~~يصح؛ فقد أراد تصحيح الدليل بأمر باطل، وذلك يقتضي بطلانه عندما رام أن ~~يكون صحيحا، هذا خلف. # ووجه ثالث3، وهو أن تأويل الدليل معناه أن يحمل على وجه يصح كونه دليلا ~~في الجملة؛ فرده إلى ما لا يصح رجوع إلى أنه دليل لا يصح على وجه، وهو جمع ~~بين النقيضين، ومثاله تأويل4 من تأول لفظ الخليل في قوله تعالى: {واتخذ ~~الله إبراهيم خليلا} [النساء: 125] بالفقير؛ فإن ذلك يصير المعنى القرآني ~~غير صحيح5، وكذلك تأويل من تأول غوى من قوله: {وعصى آدم ربه PageV03P332 # فغوى} [طه: 121] أنه من غوي1 الفصيل لعدم صحة غوى بمعنى غوي2؛ فهذا لا ~~يصح فيه التأويل من جهة اللفظ، والأول لا يصح فيه من جهة المعنى، ومثال ما ~~تخلفت فيه الأوصاف تأويل بيان3 بن سمعان في قوله تعالى: {هذا بيان للناس} ~~[آل عمران: 138] . # فصل # وهذا المعنى ms0645 لا يختص بباب التأويل، بل هو جار في باب التعارض والترجيح؛ ~~فإن الاحتمالين4 قد يتواردان على موضوع واحد، فيفتقر إلى الترجيح فيهما؛ ~~فذلك ثان عن قبول المحل لهما، وصحتهما في أنفسهما، والدليل في الموضعين ~~واحد. PageV03P333 ### | [الفصل الثاني: في الإحكام والنسخ. # ويشتمل على مسائل: # المسألة الأولى] 1: # اعلم أن القواعد الكلية هي الموضوعة أولا، وهي التي2 نزل بها القرآن على ~~النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، ثم تبعها أشياء بالمدينة، كملت بها تلك ~~القواعد التي وضع أصلها بمكة، وكان أولها3 الإيمان بالله ورسوله واليوم ~~الآخر، ثم تبعه ما هو من الأصول العامة؛ كالصلاة، وإنفاق المال وغير ذلك4، ~~ونهى عن كل ما هو كفر أو تابع للكفر؛ كالافتراءات التي افتروها من الذبح ~~لغير الله [تعالى، وما جعل لله] وللشركاء الذين ادعوهم افتراء على الله، ~~وسائر ما حرموه على أنفسهم أو أوجبوه من غير أصل مما يخدم أصل عبادة غير ~~الله، وأمر مع ذلك بمكارم الأخلاق كلها؛ كالعدل، والإحسان، والوفاء بالعهد، ~~وأخذ العفو، والإعراض عن الجاهل، والدفع بالتي هي أحسن، والخوف من الله ~~وحده، والصبر، والشكر، ونحوها، ونهى عن مساوئ الأخلاق من الفحشاء، والمنكر، ~~والبغي، PageV03P335 # والقول بغير علم، والتطفيف في المكيال والميزان، والفساد في الأرض، ~~والزنى، والقتل، والوأد، وغير ذلك مما كان سائرا في دين الجاهلية، وإنما ~~كانت الجزئيات المشروعات بمكة قليلة، والأصول الكلية كانت في النزول ~~والتشريع أكثر. # ثم لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، واتسعت خطة1 ~~الإسلام؛ كملت2 هنالك الأصول الكلية على تدريج؛ كإصلاح ذات البين، والوفاء ~~بالعقود، وتحريم3 المسكرات، وتحديد الحدود التي تحفظ الأمور الضرورية وما ~~يكملها ويحسنها، ورفع الحرج بالتخفيفات4 والرخص، وما أشبه ذلك، [وإنما ذلك] ~~كله تكميل للأصول الكلية. # فالنسخ إنما وقع معظمه بالمدينة؛ لما اقتضته الحكمة الإلهية في تمهيد ~~الأحكام، وتأمل كيف تجد معظم النسخ إنما هو لما كان فيه تأنيس أولا للقريب ~~PageV03P336 # العهد بالإسلام واستئلاف لهم، مثل كون الصلاة كانت صلاتين ثم صارت خمسا، ~~وكون إنفاق المال مطلقا بحسب الخيرة1 في الجملة ثم ms0646 صار محدودا مقدارا، وأن ~~القبلة كانت بالمدينة ببيت المقدس ثم صارت الكعبة، وكحل نكاح المتعة2 ثم ~~تحريمه، وأن الطلاق كان إلى غير نهاية على قول طائفة ثم صار ثلاثا، والظهار ~~كان طلاقا ثم صار غير3 طلاق، إلى غير ذلك مما كان أصل الحكم فيه باقيا على ~~حاله قبل الإسلام ثم أزيل، أو كان أصل مشروعيته قريبا خفيفا ثم أحكم. ~~PageV03P337 # المسألة الثانية: # لما تقرر أن المنزل بمكة من أحكام الشريعة هو ما كان من الأحكام الكلية ~~والقواعد الأصولية في الدين على غالب الأمر؛ اقتضى ذلك أن النسخ فيها1 قليل ~~لا كثير؛ لأن2 النسخ لا يكون في الكليات وقوعا، وإن أمكن عقلا. # ويدل على ذلك3 الاستقراء التام، وأن الشريعة مبنية على حفظ الضروريات ~~والحاجيات والتحسينيات، وجميع ذلك لم ينسخ منه شيء، بل إنما أتى بالمدينة ~~ما يقويها ويحكمها ويحصنها، وإذا كان كذلك؛ لم يثبت نسخ PageV03P338 # لكلي ألبتة، ومن استقرأ كتب الناسخ والمنسوخ تحقق هذا المعنى؛ فإنما يكون ~~النسخ من الجزيات منها، والجزيات المكيه قليلة. # وإلى هذا؛ فإن الاستقرار يبين أن الجزئيات الفرعية التي وقع فيها الناسخ ~~والمنسوخ بالنسبة إلى ما بقي محكما قليلة، ويقوى1 هذا في قول من جعل ~~المنسوخ من المتشابه وغير المنسوخ من المحكم؛ لقوله تعالى: {هو الذي أنزل ~~عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} [آل عمران: 7] . # فدخول النسخ في الفروع المكية قليل، وهي قليلة؛ فالنسخ فيها قليل [في ~~قليل] ، فهو إذا بالنسبة إلى الأحكام المكية نادر2. # ووجه آخر، وهو أن الأحكام إذا ثبتت على المكلف؛ فادعاء النسخ فيها لا ~~يكون إلا بأمر محقق3 لأن ثبوتها على المكلف أولا محقق؛ فرفعها بعد العلم ~~بثبوتها لا يكون إلا بمعلوم محقق، ولذلك أجمع المحققون على أن خبر الواحد ~~لا ينسخ4 القرآن ولا الخبر المتواتر؛ لأنه رفع للمقطوع به بالمظنون؛ فاقتضى ~~PageV03P339 # هذا أن ما كان من الأحكام المكية يدعي نسخه لا ينبغي قبول تلك الدعوى فيه ~~إلا مع قاطع بالنسخ، بحيث لا يمكن الجمع بين الدليلين ولا دعوى الإحكام ms0647 ~~فيهما. # فصل # وهكذا يقال في سائر الأحكام مكية كانت أو مدنية. # ويدل على ذلك الوجهان الأخيران، ووجه ثالث، وهو أن غالب1 ما ادعي فيه ~~النسخ إذا تأمل2؛ وجدته متنازعا فيه، ومحتملا، وقريبا من التأويل بالجمع ~~بين الدليلين على وجه، من كون الثاني بيانا لمجمل، أو تخصيصا لعموم، أو ~~تقييدا لمطلق، وما أشبه ذلك من وجوه الجمع مع البقاء على الأصل من الإحكام ~~في الأول والثاني. # وقد أسقط ابن العربي من "الناسخ والمنسوخ"3 كثيرا بهذه الطريقة، وقال ~~الطبري: "أجمع أهل العلم على أن زكاة الفطر فرضت، ثم اختلفوا في نسخها". # قال ابن النحاس: "فلما ثبتت بالإجماع وبالأحاديث4 الصحاح عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم؛ لم يجز أن تزال إلا بالإجماع أو حديث يزيلها ويبين نسخها، ~~ولم PageV03P340 # يأت من ذلك شيء"1 انتهى المقصود منه. # ووجه رابع يدل على قلة النسخ وندوره؛ أن تحريم ما هو مباح بحكم الأصل ليس ~~بنسخ عند الأصوليين2 كالخمر والربا؛ فإن تحريمهما3 بعد ما كانا على حكم ~~الأصل لا يعد نسخا لحكم الإباحة4 الأصلية، ولذلك قالوا في حد النسخ: إنه ~~رفع الحكم الشرعي5 بدليل شرعي متأخر، ومثله رفع براءة الذمة بدليل. # وقد كانوا في الصلاة يكلم بعضهم بعضا إلى أن نزل6: {وقوموا لله قانتين} ~~[البقرة: 238] . PageV03P341 # وروي أنهم كانوا يلتفتون في الصلاة إلى أن نزل1 "قوله": {الذين هم ~~PageV03P342 # في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون: 2] ، قالوا: وهذا إنما نسخ أمرا1 كانوا ~~عليه. وأكثر القرآن2 على ذلك، معنى هذا أنهم كانوا يفعلون ذلك بحكم الأصل ~~من الإباحة؛ فهو مما لا يعد نسخا، وهكذا كل ما أبطله الشرع من أحكام3 ~~الجاهلية. # فإذا اجتمعت هذه الأمور، ونظرت إلى الأدلة من الكتاب والسنة؛ لم يتخلص في ~~يدك من منسوخها إلا ما هو نادر، على أن ههنا معنى يجب التنبه له ليفهم ~~اصطلاح القوم في النسخ، وهي: PageV03P343 # المسألة الثالثة: # وذلك أن الذي يظهر من كلام المتقدمين أن النسخ عندهم في الإطلاق أعم منه ~~في كلام الأصوليين1؛ فقد يطلقون على تقييد المطلق نسخا، وعلى تخصيص العموم ~~بدليل متصل ms0648 أو منفصل نسخا، وعلى بيان المبهم والمجمل نسخا، كما يطلقون على ~~رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر نسخا؛ لأن جميع ذلك مشترك في معنى ~~واحدا، وهو أن النسخ في الاصطلاح المتأخر اقتضى أن الأمر المتقدم غير مراد ~~في التكليف، وإنما المراد ما جيء به آخرا؛ فالأول غير معمول به، والثاني هو ~~المعمول به. # وهذا المعنى جار في تقييد المطلق، فإن المطلق متروك الظاهر مع مقيده؛ فلا ~~إعمال له في إطلاقه، بل المعمل هو المقيد، فكأن2 المطلق لم يفد مع مقيده ~~شيئا؛ فصار مثل الناسخ والمنسوخ، وكذلك العام مع الخاص؛ إذ كان ظاهر العام ~~يقتضي شمول الحكم لجميع ما يتناوله اللفظ، فلما جاء الخاص أخرج حكم ظاهر ~~العام عن الاعتبار؛ فأشبه الناسخ والمنسوخ؛ إلا أن اللفظ العام لم يهمل ~~مدلوله جملة، وإنما أهمل منه ما دل عليه3 الخاص، PageV03P344 # وبقي السائر على الحكم الأول، والمبين مع المبهم1 كالمقيد مع المطلق، ~~فلما كان كذلك؛ استهل إطلاق لفظ النسخ في جملة هذه المعاني لرجوعها إلى شيء ~~واحد. # ولا بد من أمثلة تبين المراد: فقد روي عن ابن عباس2 أنه قال في قوله ~~تعالى: {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} [الإسراء: ~~18] إنه ناسخ لقوله تعالى: {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان ~~يريد حرث الدنيا نؤته منها} [الشورى: 20] . # وعلى هذا التحقيق تقييد لمطلق؛ إذ كان قوله: {نؤته منها} مطلقا، ومعناه ~~مقيد بالمشيئة، وهو قوله في "الآية" الأخرى: {لمن نريد} ، وإلا فهو إخبار، ~~والأخبار لا يدخلها3 النسخ. PageV03P345 # وقال في قوله: {والشعراء يتبعهم الغاوون ### | .... # } إلى قوله: {وأنهم يقولون ما لا يفعلون} [الشعراء: 224-226] : هو منسوخ ~~بقوله: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا} 1 الآية ~~[الشعراء: 227] . # قال مكي2: "وقد ذكر ابن عباس في أشياء كثيرة في القرآن فيها حرف ~~الاستثناء؛ أنه قال: منسوخ". # قال: "وهو مجاز لا حقيقة؛ لأن المستثنى3 مرتبط بالمستثنى منه، بينه حرف ~~الاستثناء أنه4 في بعض الأعيان الذين عمهم اللفظ الأول، والناسخ ~~PageV03P346 # منفصل1 من ms0649 المنسوخ رافع لحكمه، وهو بغير حرف". # هذا ما قال، ومعنى ذلك أنه تخصيص للعموم قبله، ولكنه أطلق عليه لفظ ~~النسخ؛ إذ لم يعتبر فيه الاصطلاح الخاص. # وقال في قوله تعالى: {لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا ~~على أهلها} [النور: 27] : إنه منسوخ بقوله: {ليس عليكم جناح [أن تدخلوا ~~بيوتا غير مسكونة} الآية [النور: 29] 2. # وليس من الناسخ والمنسوخ في شيء؛ غير أن قوله: {ليس عليكم جناح} ] يثبت3 ~~أن البيوت في الآية الأخرى إنما يراد بها المسكونة. # وقال في قوله: {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] : إنه منسوخ4 ~~PageV03P347 # بقوله: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} 1 [التوبة: 122] ، والآيتان في ~~معنيين، ولكنه نبه على أن الحكم بعد غزوة تبوك أن لا يجب النفير على ~~الجميع. # وقال في قوله تعالى: {قل الأنفال لله والرسول} [الأنفال: 1] : منسوخ ~~بقوله: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الآية] 2 [الأنفال: 41] ~~، وإنما ذلك بيان لمبهم3 في قوله: {لله والرسول} . # وقال في قوله: {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} [الأنعام: 69] : ~~إنه منسوخ بقوله: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر ~~بها} الآية4 [النساء: 140] ، وآية الأنعام5 خبر من الأخبار، والأخبار لا ~~PageV03P348 # تنسخ ولا تنسخ. # وقال في قوله: {وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين ~~PageV03P349 # فارزقوهم منه} الآية [النساء: 8] : إنه منسوخ بآية المواريث1. # وقال مثله الضحاك والسدي وعكرمة. وقال الحسن: "منسوخ بالزكاة". # وقال ابن المسيب: "مسخه الميراث والوصية"2. # والجمع بين الآيتين ممكن؛ لاحتمال [حمل] 3 الآية على الندب، والمراد ~~بأولي القربى من لا يرث، بدليل قوله: {وإذا حضر} [فقيد] كما PageV03P350 # ترى1 الرزق بالحضور؛ [فدل أن] 2 المراد غير الوارثين، وبين الحسن3 أن ~~المراد الندب أيضا بدليل آية الوصية والميراث؛ فهو من بيان المجمل والمبهم. # وقال هو وابن مسعود في قوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم ~~به الله فيغفر لمن يشاء} [البقرة: 284] : إنه منسوخ بقوله: [ {لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] ، مع أن الأخبار لا تنسخ، وإنما المراد ~~-والله أعلم-: ما انطوت عليه ms0650 النفوس من الأمور الكسبية التي هي في وسع ~~الإنسان، وبين ذلك قوله] : {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} 4 [البقرة: ~~PageV03P351 # 286] بدليل أن ابن عباس فسر1 الآية بكتمان الشهادة2؛ إذ تقدم3 قوله ~~PageV03P352 # {ولا تكتموا الشهادة} [البقرة: 283] ، ثم قال: {وإن تبدوا ما في أنفسكم ~~أو تخفوه يحاسبكم به الله} الآية [البقرة: 284] ؛ فحصل أن ذلك من باب ~~PageV03P353 # تخصيص العموم، أو بيان المجمل. # وقال في قوله: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: 31] : إنه ~~منسوخ1 بقوله: {والقواعد من النساء} الآية [النور: 60] ، وليس بنسخ، إنما ~~هو تخصيص لما تقدم من العموم. # وعن أبي الدرداء وعبادة بن الصامت في قوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] أنه ناسخ لقوله: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم ~~الله عليه} 2 [الأنعام: 121] ، فإن كان المراد أن طعام أهل الكتاب حلال وإن ~~لم يذكر اسم الله عليه؛ فهو تخصيص للعموم، وإن كان المراد [أن] 3 طعامهم ~~حلال بشرط التسمية؛ فهو أيضا من باب التخصيص4، لكن آية الأنعام هي آية ~~العموم المخصوص في الوجه الأول، وفي الثاني بالعكس5. PageV03P354 # وقال عطاء في قوله تعالى: {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] : إنه ~~منسوخ بقوله: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} [الأنفال: 65] إلى ~~آخر الآيتين1، وإنما هو تخصيص، وبيان لقوله: {ومن يولهم} ؛ فكأنه على معنى: ~~ومن يولهم وكانوا مثلي عدد المؤمنين؛ فلا تعارض ولا نسخ بالإطلاق2 الأخير. # وقال في قوله: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] : إنه منسوخ بالنهي ~~عن نكاح المرأة على عمتها أو [على] خالتها3، وهذا من باب تخصيص العموم. ~~PageV03P355 # وقال وهب بن منبه في قوله: {ويستغفرون لمن في الأرض} [الشورى: 5] : ~~نسختها الآية التي في غافر: {ويستغفرون للذين آمنوا} 1 [غافر: 7] . # وهذا معناه أن آية غافر مبينة لآية الشورى؛ إذ هو خبر محض2، والأخبار لا ~~نسخ فيها. # وقال ابن النحاس: "هذا لا يقع فيه3 ناسخ ولا منسوخ؛ لأنه خبر من الله، ~~ولكن يجوز أن يكون وهب بن منبه أراد أن هذه الآية على نسخة4 تلك الآية، لا5 ~~فرق بينهما، ms0651 يعني أنهما بمعنى واحد، وإحداهما تبين الأخرى". # قال: "وكذا6 يجب أن يتأول للعلماء، ولا يتأول عليهم الخطأ العظيم، إذا ~~كان لما قالوه وجه". PageV03P356 # قال: "والدليل على ما قلناه ما حدثناه أحمد بن محمد ثم أسند عن قتادة في ~~قوله: {ويستغفرون لمن في الأرض} [الشورى: 5] ؛ قال: للمؤمنين منهم"1. # وعن عراك بن مالك وعمر بن عبد العزيز وابن شهاب؛ أن قوله: {والذين يكنزون ~~الذهب والفضة} الآية: [التوبة: 34] منسوخ بقوله: {خذ من أموالهم صدقة} 2 ~~[التوبة: 103] ، وإنما هو بيان3 لما يسمى كنزا، وأن المال إذا أديت زكاته ~~لا يسمى كنزا، وبقي ما لم يزك داخلا تحت التسمية؛ فليس من النسخ في شيء. # وقال قتادة في قوله: {اتقوا الله حق تقاته} [آل عمران: 102] : إنه منسوخ ~~بقوله: {فاتقوا الله ما استطعتم} 4 [التغابن: 16] ، وقاله الربيع بن أنس ~~والسدي وابن زيد5، وهذا من الطراز المذكور؛ لأن الآيتين مدنيتان، ولم ~~PageV03P357 # تنزلا إلا بعد تقرير أن الدين لا حرج فيه، وأن التكليف بما لا يستطاع ~~مرفوع فصار معنى قوله: {اتقوا الله حق تقاته} [آل عمران: 102] : فيما ~~استطعتم وهو معنى قوله: {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: 16] ؛ فإنما ~~أرادوا بالنسخ أن إطلاق سورة آل عمران مقيدة بسورة التغابن. # وقال قتادة أيضا في قوله: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} ~~[البقرة: 228] : إنه نسخ1 من ذلك التي لم يدخل بها، بقوله: {فما لكم عليهن ~~من عدة تعتدونها} [الأحزاب: 49] ، والتي يئست من المحيض والتي لم تحض بعد ~~والحامل بقوله: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة ~~أشهر ### | ..... # } إلى قوله: {أن يضعن حملهن} 2 [الطلاق: 4] . # وقال ابن عبد الملك بن حبيب في قوله: {اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40] ، ~~PageV03P358 # وقوله: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} [الكهف: 29] ، وقوله: {لمن شاء ~~منكم أن يستقيم} [التكوير: 28] : إن ذلك منسوخ بقوله: {وما تشاءون إلا أن ~~يشاء الله رب العالمين} [التكوير: 29] ، وهذه الآية إنما جاءت في معرض ~~التهديد والوعيد، وهو معنى لا يصح نسخه؛ فالمراد1 أن إسناد المشيئة للعباد ~~ليس على ظاهره، بل هي مقيدة بمشيئة الله سبحانه2. ms0652 # وقال في قوله: {الأعراب أشد كفرا ونفاقا} [التوبة: 97] ، وقوله: {ومن ~~الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما} [التوبة: 98] : إنه منسوخ بقوله: {ومن ~~الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر} الآية [التوبة: 99] 3، وهذا من ~~PageV03P359 # الأخبار التي لا يصح نسخها، والمقصود أن عموم1 الأعراب مخصوص فيمن2 كفر ~~دون من آمن. # وقال أبو عبيد3 وغيره: إن قوله: {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم ~~PageV03P360 # الفاسقون} [النور: 4] منسوخ بقوله: {إلا الذين تابوا من بعد ذلك} الآية ~~[النور: 5] ، وقد تقدم لابن عباس1 مثله. # وقيل في قوله: {إن الله يغفر الذنوب جميعا} [الزمر: 53] منسوخ بقوله {إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به} 2 الآية [النساء: 48] ، [وقوله: {ومن يقتل مؤمنا ~~متعمدا فجزاؤه جهنم} الآية [النساء: 93] ، وهذا من باب تخصيص العموم لا من ~~باب النسخ. # وفي قوله: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} PageV03P361 # [الأنبياء: 98] : إنه منسوخ:1 بقوله: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ~~أولئك عنها مبعدون} 2 [الأنبياء: 101] . # وكذلك قوله تعالى: {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] منسوخ بها ~~PageV03P362 # أيضا1، وهو إطلاق النسخ في الأخبار، وهو غير جائز. # قال مكي2: "وأيضا؛ فإن هذا لو نسخ لوجب زوال حكم دخول المعبودين من دون ~~الله كلهم النار؛ لأن النسخ إزالة الحكم الأول وحلول3 الثاني محله، ولا ~~يجوز زوال الحكم الأول في هذا بكليته، إنما زال بعضه؛ فهو تخصيص4 وبيان". ~~PageV03P363 # وفي قوله: {ومن لم يستطع منكم طولا 1 أن ينكح المحصنات المؤمنات} الآية: ~~[النساء: 2] : إنه منسوخ بقوله: {ذلك لمن خشي العنت منكم} [النساء: 25] ، ~~وإنما هو بيان لشرط نكاح الإماء المؤمنات2. # والأمثلة هنا كثيرة توضح لك أن مقصود المتقدمين بإطلاق لفظ النسخ بيان ~~ما3 في تلقي الأحكام من مجرد ظاهره4 إشكال وإيهام لمعنى غير مقصود للشارع؛ ~~فهو أعم من إطلاق الأصوليين؛ فليفهم هذا، وبالله التوفيق. PageV03P364 # المسألة الرابعة: # القواعد الكلية من الضروريات والحاجيات والتحسينيات لم يقع1 فيها نسخ، ~~وإنما وقع النسخ في أمور جزئية بدليل الاستقراء؛ فإن كل ما يعود بالحفظ على ~~الأمور الخمسة ثابت، وإن فرض نسخ بعض جزئياتها؛ فذلك لا يكون إلا ms0653 بوجه آخر ~~من الحفظ، وإن فرض النسخ في بعضها إلى غير بدل؛ فأصل الحفظ باق؛ إذ لا يلزم ~~من رفع بعض أنواع الجنس رفع الجنس. # بل زعم الأصوليون2 أن الضروريات مراعاة في كل ملة وإن اختلفت أوجه الحفظ ~~بحسب كل ملة، وهكذا يقتضي الأمر في الحاجيات والتحسينيات، وقد قال3 الله ~~تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به ~~إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} [الشورى: 13] . # وقال تعالى: {فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل} [الأحقاف: 35] . # وقال بعد ذكر كثير4 من الأنبياء عليهم السلام: {أولئك الذين هدى الله ~~فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] . # وقال تعالى: {وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله} الآية ~~[المائدة: PageV03P365 # وكثير من الآيات أخبر فيها بأحكام كلية كانت في الشرائع المتقدمة، وهي في ~~شريعتنا، ولا فرق بينهما. # وقال تعالى: {ملة أبيكم إبراهيم} [الحج: 78] . # وقال في قصة موسى عليه السلام: {إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني ~~وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] . # وقال: {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم} [البقرة: ~~183] . # وقال: {إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة} [القلم: 17] . # وقال: {كتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] . # إلى سائر ما في ذلك من معاني الضروريات. # وكذلك الحاجيات؛ فإنا نعلم أنهم لم يكلفوا بما لا يطاق، هذا وإن كانوا قد ~~كلفوا بأمور شاقة؛ فذلك لا يرفع أصل اعتبار الحاجيات، ومثل ذلك التحسينات؛ ~~فقد قال تعالى1: {أإنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم ~~المنكر} [العنكبوت: 29] ، وقوله: {فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] يقتضي ~~بظاهره دخول محاسن العادات؛ من الصبر على الأذى، والدفع بالتي هي أحسن، ~~وغير ذلك. PageV03P366 # وأما قوله: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} [المائدة: 48] ؛ فإنه يصدق1 ~~على الفروع الجزئية، وبه تجتمع معاني الآيات والأخبار، فإذا كانت الشرائع ~~قد اتفقت في الأصول مع وقوع النسخ فيها وثبتت ولم تنسخ؛ فهي في الملة ~~الواحدة الجامعة لمحاسن الملل أولى2، والله تعالى أعلم. PageV03P367 ### | الفصل الثالث: في الأوامر والنواهي # وفيه مسائل: # المسألة الأولى: # الأمر والنهي ms0654 يستلزم طلبا وإرادة1 من الآمر؛ فالأمر يتضمن طلب المأمور به ~~وإرادة إيقاعه، والنهي يتضمن طلبا لترك المنهي عنه وإرادة لعدم إيقاعه، ومع ~~PageV03P369 # هذا؛ ففعل المأمور به وترك المنهي عنه يتضمنان أو يستلزمان إرادة1، بها ~~يقع الفعل أو الترك أو لا يقع. # ويبان ذلك أن الإرادة جاءت في الشريعة على معنيين2: # أحدهما 3: # الإرادة الخلقية القدرية المتعلقة بكل مراد؛ فما أراد الله كونه كان، وما ~~أراد أن لا يكون فلا سبيل إلى كونه، -أو تقول-4: وما لم يرد أن يكون؛ فلا ~~سبيل إلى كونه. # والثاني: # الإرادة الأمرية المتعلقة5 بطلب إيقاع المأمور به وعدم إيقاع PageV03P370 # المنهي عنه، ومعنى هذه الإرادة أنه يجب1 فعل ما أمر به ويرضاه، [ويحب أن ~~يفعله المأمور ويرضاه] 2 منه، من حيث هو مأمور به، وكذلك3 النهي يحب ترك ~~المنهي عنه ويرضاه. # فالله عز وجل أمر العباد بما أمرهم به؛ فتعلقت إرادته بالمعنى الثاني ~~بالأمر؛ إذ الأمر يستلزمها لأن حقيقته4 إلزام المكلف الفعل أو الترك5؛ فلا ~~بد أن يكون ذلك الإلزام مرادا، وإلا لم يكن إلزاما ولا تصور له معنى مفهوم. # وأيضا؛ فلا يمكن مع ذلك أن يريد الإلزام مع العرو عن إرادة إيقاع الملزم ~~به على المعنى المذكور، لكن الله تعالى أعان أهل الطاعة؛ فكان أيضا مريدا ~~لوقوع الطاعة منهم، فوقعت على وفق إرادته بالمعنى الأول وهو القدري، ولم ~~يعن أهل المعصية؛ فلم يرد وقوع الطاعة منهم؛ فكان الواقع الترك، وهو مقتضى ~~إرادته بالمعنى الأول، والإرادة بهذا المعنى الأول لا يستلزمها الأمر؛ فقد ~~يأمر بما لا يريد، وينهى عما يريد، وأما بالمعنى الثاني؛ فلا يأمر إلا بما ~~يريد، ولا ينهى إلا عما لا يريد. # والإرادة على المعنيين قد جاءت في الشريعة؛ فقال: تعالى في الأولى: ~~PageV03P371 # {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ~~ضيقا حرجا} الآية [الأنعام: 125] . # وفي حكاية نوح عليه السلام: {ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان ~~الله يريد أن يغويكم} [هود: 34] . # وقال تعالى: {لو شاء الله ms0655 ما اقتتل الذين من بعدهم ... } إلى قوله: {ولكن ~~الله يفعل ما يريد} [البقرة: 253] . # وهو كثير جدا. # وقال في الثانية: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد 1 بكم العسر} [البقرة: ~~185] . # {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم} الآية [المائدة: 6] ~~. # {يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم ... } إلى ~~قوله: {يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا} [النساء: 26-28] . ~~PageV03P372 # {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} [الأحزاب: 33] . # وهو كثير جدا أيضا. # ولأجل عدم التنبه للفرق بين الإرادتين وقع الغلط في المسألة؛ فربما نفى ~~بعض الناس الإرادة عن الأمر والنهي مطلقا1، [وربما نفاها بعضهم عما لم يؤمر ~~به مطلقا وأثبتها2 في الأمر مطلقا] 3، ومن عرف الفرق بين الموضعين لم يلتبس ~~عليه شيء من ذلك. # وحاصل الإرادة الأمرية أنها إرادة التشريع4، ولا بد من إثباتها بإطلاق، ~~والإرادة القدرية هي إرادة التكوين، فإذا رأيت في هذا التقييد5 إطلاق لفظ ~~القصد6 وإضافته إلى الشارع؛ فإلى معنى الإرادة التشريعية أشير، وهي أيضا ~~إرادة التكليف، وهو شهير7 في عرف8 الأصوليين أن يقولوا: "إرادة التكوين"، ~~[ويعنون بالمعنى الأول إرادة التكليف] ويعنون بالمعنى الثاني9 الذي يجري ~~ذكره بلفظ القصد في هذا الكتاب، ولا مشاحة في الاصطلاح، والله المستعان. ~~PageV03P373 # المسألة الثانية: # الأمر بالمطلقات1 يستلزم قصد الشارع إلى إيقاعها، كما أن النهي يستلزم ~~قصده لترك إيقاعها. # وذلك أن معنى الأمر والنهي اقتضاء الفعل واقتضاء الترك2، ومعنى الاقتضاء ~~الطلب، والطلب يستلزم3 مطلوبا والقصد4 لإيقاع ذلك المطلوب، ولا معنى للطلب ~~إلا هذا. # ووجه ثان أنه لو تصور طلب لا يستلزم القصد لإيقاع المطلوب لأمكن5 أن يرد ~~أمر مع القصد لعدم إيقاع المأمور به، وأن يرد النهي مع القصد لإيقاع المنهي ~~عنه، وبذلك لا يكون الأمر أمرا ولا النهي نهيا، هذا خلف، ولصح6 انقلاب ~~الأمر نهيا وبالعكس، ولأمكن أن يوجد أمر أو نهي من غير قصد إلى إيقاع فعل ~~أو عدمه7؛ فيكون المأمور به أو المنهي عنه مباحا8 أو مسكوتا عن PageV03P374 # حكمه، وهذا كله محال. # والثالث أن ms0656 الأمر والنهي من غير قصد إلى إيقاع المأمور به وترك المنهي ~~عنه هو كلام الساهي والنائم والمجنون، وذلك ليس بأمر ولا نهي باتفاق، ~~والأمر في هذا أوضح من أن يستدل عليه. # فإن قيل: هذا مشكل من أوجه: # أحدها: # أنه يلزم على هذا أن يكون التكليف بما لا يطاق مقصودا إلى إيقاعه؛ فإن ~~المحققين اتفقوا على جواز ذلك وإن لم يقع، فإن جوازه يستلزم صحة القصد إلى ~~إيقاعه، والقصد إلى إيقاع ما لا يمكن1 إيقاعه عبث؛ فيلزم أن يكون القصد2 ~~إلى الأمر بما لا يطاق عبثا، وتجويز العبث على الله محال؛ فكل ما يلزم عنه ~~محال وذلك استلزام القصد إلى الإيقاع، بخلاف ما إذا قلنا: إن الأمر لا ~~يستلزم القصد إلى الإيقاع؛ فإنه لا يلزم منه محظور عقلي، فوجب القول به. ~~PageV03P375 # والثاني: # أن مثل1 هذا يلزم في السيد إذا أمر عبده بحضرة ملك قد توعد السيد على ضرب ~~عبده، زاعما أنه لا يطيعه، وطلب تمهيد عذره بمشاهدة الملك؛ فإنه يأمر العبد ~~وهو غير قاصد لإيقاع المأمور به لأن القصد هنا يستلزم قصده لإهلاك نفسه، ~~وذلك2 لا يصدر من العقلاء؛ فلم يصح أن يكون قاصدا وهو آمر، وإذا لم يصح؛ لم ~~يلزم أن يكون كل آمر قاصدا للمأمور به، وكذلك النهي حرفا بحرف3، وهو ~~المطلوب. # والثالث: # أن هذا لازم في أمر التعجيز، نحو {فليمدد بسبب إلى السماء} [الحج: 15] ، ~~وفي أمر التهديد نحو: {اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40] ، وما أشبه ذلك؛ إذ ~~معلوم أن المعجز والمهدد غير قاصد لإيقاع المأمور به في تلك الصيغة. # فالجواب عن الأول أن القصد إلى إيقاع ما لا يطاق لا بد منه، ولا يلزم من ~~القصد إلى ذلك حصوله؛ إذ القصد إلى الأمر4 بالشيء لا يستلزم إرادة الشيء، ~~إلا على قول من يقول: إن الأمر إرادة الفعل، وهو رأي المعتزلة5، ~~PageV03P376 # وأما الأشاعرة؛ فالأمر عندهم غير مستلزم للإرادة، وإلا وقعت1 المأمورات ~~كلها. # وأيضا، لو فرض في تكليف ما لا يطاق عدم القصد إلى إيقاعه؛ لم يكن تكليف ~~ما لا يطاق ms0657 لأن حقيقته إلزام فعل ما لا يقدر على فعله، وإلزام الفعل هو ~~القصد إلى أن يفعل أو لازم القصد إلى أن يفعل، فإذا عدم2 ذلك؛ فلا تكليف ~~به؛ فهو طلب للتحصيل3 لا طلب للحصول، وبينهما فرق واضح. # وهكذا القول في جميع الأسئلة، فإن السيد إذا أمر عبده؛ فقد طلب منه أن ~~يحصل4 ما أمر به، ولم يطلب حصول ما أمره به، وفرق بين طلب التحصيل وطلب ~~الحصول. PageV03P377 # وأما أمر التعجيز والتهديد؛ فليس في الحقيقة1 بأمر، وإن قيل: أنه أمر ~~بالمجاز؛ فعلى ما تقدم2 إذ الأمر وإن كان مجازيا فيستلزم قصدا به يكون3 ~~أمرا، فيتصور4 وجه المجاز، وإلا؛ فلا يكون أمرا دون قصد إلى إيقاع المأمور ~~به بوجه. PageV03P378 # المسألة الثالثة: # الأمر بالمطلق1 لا يستلزم الأمر بالمقيد، والدليل على ذلك أمور: # أحدها: # أنه لو استلزم الأمر بالمقيد لانتفى أن يكون أمرا بالمطلق، وقد فرضناه ~~كذلك، هذا خلف، فإنه إذا قال الشارع: "أعتق رقبة"؛ فمعناه أعتق ما يطلق ~~عليه هذا الاسم من غير تعيين، فلو كان يستلزم الأمر بالمقيد لكان معناه: ~~أعتق الرقبة المعينة الفلانية؛ فلا يكون أمرا بمطلق ألبتة. PageV03P379 # والثاني: # أن الأمر من باب الثبوت، وثبوت الأعم لا يستلزم [ثبوت] 1 الأخص؛ فالأمر ~~بالأعم لا يستلزم الأمر بالأخص، وهذا على اصطلاح بعض2 الأصوليين الذين ~~اعتبروا الكليات الذهنية في الأمور الشرعية. # والثالث: # أنه لو كان أمرا بالمقيد؛ فإما أن يكون معينا أو غير3 معين، فإن كان ~~معينا4؛ لزم تكليف ما لا يطاق وقوعا؛ فإنه لم يعين في النص، وللزم أن يكون ~~ذلك المعين بالنسبة إلى كل مأمور، وهذا محال5، وإن كان غير معين؛ فتكليف ما ~~لا يطاق لازم أيضا لأنه أمر بمجهول، والمجهول لا يتحصل به امتثال؛ فالتكليف ~~به محال، وإذا ثبت أن الأمر لا يتعلق بالمقيد؛ لزم أن لا يكون قصد الشارع ~~متعلقا بالمقيد من حيث هو مقيد6؛ فلا يكون مقصودا له لأنا قد فرضناه أن ~~قصده إيقاع المطلق، فلو كان له قصد في إيقاع المقيد؛ لم يكن PageV03P380 # قصده إيقاع المطلق، هذا ms0658 خلف لا يمكن. # فإن قيل: هذا معارض بأمرين: # أحدهما 1: # أنه لو كان الأمر بالمطلق من حيث هو مطلق لا يستلزم الأمر بالمقيد؛ لكان ~~التكليف به محالا أيضا لأن المطلق لا يوجد في الخارج، وإنما موجود في ~~الذهن، والمكلف به يقتضي أن يوجد في الخارج؛ إذ لا يقع به الامتثال إلا عند ~~حصوله في الخارج، وإذ ذاك يصير مقيدا [لا مطلقا] 2؛ فلا يكون بإيقاعه ~~ممتثلا، والذهني لا يمكن إيقاعه في الخارج؛ فيكون3 التكليف به تكليفا بما ~~لا يطاق، وهو ممتنع؛ فلا بد أن يكون الأمر به مستلزما للأمر بالمقيد، ~~وحينئذ يمكن الأمتثال؛ فوجب المصير إليه، بل القول4 به. # والثاني: # أن المقيد لو لم يقصد في الأمر بالمطلق لم5 يختلف الثواب باختلاف الأفراد ~~الواقعة من المكلف؛ لأنها من حيث الأمر بالمطلق على تساو، فكان يكون الثواب ~~على تساو أيضا، وليس كذلك، بل يقع الثواب على مقادير المقيدات المتضمنة ~~لذلك المطلق؛ فالمأمور بالعتق إذا أعتق أدون الرقاب كان له من الثواب ~~بمقدار ذلك، وإذا أعتق الأعلى كان ثوابه أعظم، وقد سئل عليه الصلاة والسلام ~~عن أفضل الرقاب؛ فقال: "أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها" 6، PageV03P381 # وأمر بالمغالاة في أثمان القربات كالضحايا1، وبإكمال الصلاة وغيرها2 من ~~العبادات حتى يكون الأمر فيها أعظم، ولا خلاف في أن قصد الأعلى في أفراد ~~المطلقات المأمور بها أفضل وأكثر ثوابا من غيره، فإذا كان التفاوت في أفراد ~~المطلقات موجبا للتفاوت في الدرجات؛ لزم من ذلك كون المقيدات مقصودة للشارع ~~وإن حصل الأمر بالمطلقات. PageV03P382 # فالجواب عن الأول أن التكليف بالمطلق عند العرب ليس معناه التكليف بأمر ~~ذهني، بل معناه التكليف بفرد1 من الأفراد الموجودة في الخارج، أو التي يصح ~~وجودها في الخارج مطابقا لمعنى اللفظ، [بحيث] 2 لو أطلق عليه اللفظ صدق وهو ~~الاسم النكرة عند العرب، فإذا قال: "أعتق رقبة"3؛ فالمراد طلب إيقاع العتق ~~بفرد مما يصدق عليه لفظ الرقبة فإنها4 لم تضع لفظ الرقبة إلا على فرد من ~~الأفراد غير مختص بواحد من الجنس، هذا هو الذي تعرفه العرب، ms0659 والحاصل أن ~~الأمر به أمر بواحد مما5 في الخارج، وللمكلف اختياره في الأفراد الخارجية. # وعن الثاني أن ذلك التفاوت الذي التفت إليه الشارع؛ إما أن يكون القصد ~~إليه مفهوما من نفس الأمر بالمطلق أو من دليل خارجي، والأول ممنوع؛ لما ~~تقدم من الأدلة، ولذلك لم يقع التفاوت في الوجوب أو الندب الذي اقتضاه ~~الأمر بالمطلق، وإنما وقع التفاوت في أمر آخر خارج عن مقتضى مفهوم ~~PageV03P383 # [المطلق] 1، وهذا صحيح، والثاني مسلم؛ فإن التفاوت إنما فهم من دليل ~~خارجي؛ كالأدلة الدالة على أن أفضل الرقاب أعلاها2، وأن الصلاة المشتملة ~~على جميع آدابها المطلوبة أفضل من التي نقص منها بعض ذلك3، وكذا سائر ~~المسائل؛ فمن هنالك كان مقصودا للشارع4، ولذلك كان ندبا لا وجوبا وإن كان ~~الأصل واجبا لأنه زاد على مفهومه؛ فإذا القصد إلى تفضيل بعض الأفراد على ~~بعض يستلزم القصد إلى الأفراد، وليس ذلك من جهة الأمر بالمطلق، بل [بدليل ~~من] 5 خارج؛ فثبت أن القصد إلى المطلق من حيث هو مطلق لا يستلزم القصد إلى ~~المقيد من حيث هو مقيد. # بخلاف الواجب المخير؛ فإن أنواعه مقصودة للشارع بالإذن، فإذا أعتق المكلف ~~رقبة، أو ضحى بأضحية، أو صلى صلاة ومثلها موافق للمطلق؛ فله أجر ذلك من حيث ~~هو داخل تحت المطلق؛ إلا أن يكون ثم فضل زائد، فيثاب عليه بمقتضى الندب ~~الخارجي، وهو مطلق أيضا، وإذا كفر بعتق؛ فله أجر العتق، أو أطعم فأجر ~~الإطعام، أو كسا فأجر الكسوة بحسب ما فعل، لا لأن6 له أجر كفارة اليمين فقط ~~من غير تقييد بما كفر [به] 7؛ فإن تعيين الشارع المخير فيه يقتضي قصده إلى ~~ذلك دون غيره، وعدم تعيينه في المطلقات8 يقتضي عدم قصده إلى ذلك. # وقد اندرج هنا أصل آخر، وهي: PageV03P384 # المسألة الرابعة: # وترجمتها أن الأمر بالمخير1 يستلزم قصد الشارع إلى أفراده المطلقة المخير ~~فيها. # المسألة الخامسة: # المطلوب الشرعي ضربان: # أحدهما: ما كان شاهد الطبع خادما له ومعينا على مقتضاه2، بحيث يكون الطبع ~~الإنساني باعثا على مقتضى الطلب؛ كالأكل، والشرب، والوقاع، ms0660 والبعد3 عن ~~استعمال القاذورات من أكلها والتضمخ بها، أو كانت العادة الجارية من ~~العقلاء4 في محاسن الشيم ومكارم الأخلاق موافقة لمقتضى ذلك الطلب من غير ~~منازع طبيعي؛ كستر العورة5، والحفظ6 على النساء والحرم7، وما أشبه ذلك، ~~وإنما قيد بعدم المنازع تحرزا من الزنى ونحوه8 مما PageV03P385 # يصد فيه الطبع عن موافقة الطلب. # والثاني: ما لم يكن كذلك؛ كالعبادات من الطهارات، والصلوات، والصيام، ~~والحج، وسائر المعاملات1 المراعى فيها العدل الشرعي، والجنايات2، والأنكحة ~~المخصوصة بالولاية والشهادة، وما أشبه ذلك. # فأما الضرب الأول؛ فقد يكتفي الشارع في طلبه بمقتضى الجبلة الطبيعية3 ~~والعادات الجارية؛ فلا يتأكد الطلب تأكد غيره، حوالة على الوازع الباعث ~~على4 الموافقة دون المخالفة وإن كان في نفس الأمر متأكدا، ألا ترى أنه لم ~~يوضع في هذه الأشياء على المخالفة حدود معلومة زيادة على ما أخبر به من ~~الجزاء5 الأخروي؟ # ومن هنا يطلق كثير من العلماء على تلك الأمور أنها سنن، أو مندوب إليها، ~~أو مباحات على الجملة، مع أنه لو خولف الأمر والنهي فيها مخالفة ظاهرة؛ لم ~~يقع الحكم على وفق ذلك المقتضى، كما جاء في قاتل6 نفسه أنه يعذب في جهنم ~~بما قتل به نفسه7. PageV03P386 # وجاء في مذهب مالك1 أن من صلى بنجاسة ناسيا؛ فلا إعادة عليه إلا ~~استحسانا، ومن صلى بها عامدا أعاد أبدا من حيث خالف الأمر الحتم؛ فأوقع على ~~إزالة النجاسة لفظ: "السنة" اعتمادا على الوازع الطبيعي2 والمحاسن العادية، ~~فإذا خالف3 ذلك عمدا رجع إلى الأصل4 من الطلب الجزم؛ فأمر بالإعادة أبدا. # وأبين من هذا أنه لم يأت نص جازم في طلب الأكل والشرب، واللباس الواقي من ~~الحر والبرد، والنكاح الذي به بقاء النسل، وإنما جاء ذكر هذه الأشياء في ~~معرض الإباحة أو الندب؛ حتى إذا كان المكلف في مظنة مخالفة الطبع أمر5 ~~وأبيح له المحرم، إلى أشباه ذلك. PageV03P387 # وأما الضرب الثاني؛ فإن الشارع قرره على مقتضاه من التأكيد في المؤكدات، ~~والتخفيف في المخففات؛ إذ ليس للإنسان فيه خادم طبعي باعث على مقتضى الطلب، ~~بل ربما كان ms0661 مقتضى الجبلة يمانعه وينازعه؛ كالعبادات لأنها مجرد تكليف. # وكما يكون ذلك1 في الطلب الأمري كذلك يكون في النهي؛ فإن المنهيات على ~~الضربين؛ فالأول كتحريم الخبائث، وكشف العورات، وتناول السموم، واقتحام ~~المهالك وأشباهها، ويلحق بها اقتحام المحرمات لغير شهوة عاجلة، ولا باعث ~~طبعي؛ كالملك الكذاب، والشيخ الزاني، والعائل المستكبر2، فإن مثل هذا قريب ~~مما تخالفه الطباع ومحاسن العادات؛ فلا تدعو إليه شهوة، ولا يميل إليه عقل ~~سليم؛ فهذا الضرب لم يؤكد بحد3 معلوم في PageV03P388 # الغالب، ولا وضعت له عقوبة معينة، بل جاء النهي فيه كما جاء الأمر في ~~المطلوبات التي لا1 يكون الطبع خادما لها؛ إلا أن مرتكب هذا لما كان مخالفا ~~لوازع الطبع ومقتضى العادة، [زيادة] 2 إلى ما فيه من انتهاك حرمة الشرع، ~~أشبه بذلك المجاهر بالمعاصي، المعاند فيها، بل هو هو؛ فصار الأمر في حقه ~~أعظم بسبب أنه لا يستدعي لنفسه حظا عاجلا، ولا يبقى لها في مجال العقلاء بل ~~البهائم مرتبة، ولأجل ذلك جاء من الوعيد في الثلاثة: "الشيخ الزاني ~~وأخويه"3 ما جاء، وكذلك فيمن قتل نفسه. # بخلاف العاصي بسبب شهوة عنت، وطبع غلب، ناسيا لمقتضى الأمر، ومغلقا عنه ~~باب العلم بمآل المعصية، ومقدار ما جنى بمخالفة الأمر، ولذلك قال تعالى: ~~{إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة} الآية: [النساء: 17] . # أما الذي ليس له داع إليها، ولا باعث عليها؛ فهو في حكم المعاند ~~المجاهر4، فصار هاتكا لحرمة النهي والأمر مستهزئا بالخطاب؛ فكان الأمر فيه ~~أشد، ولكن كل ما كان الباعث فيه على المخالفة الطبع جعل فيه في الغالب5 ~~PageV03P389 # حدود وعقوبات مرتبة، إبلاغا في الزجر عما تقتضيه الطباع، بخلاف ما خالف ~~الطبع أو كان الطبع وازعا عنه؛ فإنه لم يجعل له حد محدود. # فصل # هذا الأصل وجد منه بالاستقراء جمل؛ فوقع التنبيه عليه لأجلها ليكون ~~الناظر في الشريعة ملتفتا إليه، فإنه ربما وقع الأمر والنهي في الأمور ~~الضرورية على الندب أو الإباحة والتنزيه1 فيما يفهم من مجاريها؛ فيقع الشك ~~في كونها من الضروريات كما تقدم تمثيله في ms0662 الأكل والشرب واللباس والوقاع. # وكذلك وجوه الاحتراس من المضرات والمهلكات وما أشبه ذلك؛ فيرى أن ذلك لا ~~يلحق بالضروريات، وهو منها في الاعتبار الاستقرائي شرعا، وربما وجد الأمر ~~بالعكس2 من هذا؛ فلأجل ذلك وقع التنبيه عليه ليكون من المجتهد PageV03P390 # على بال؛ إلا أن ما تقدم هو الحكم المتحكم، والقاعدة التي لا تنخرم، فكل ~~أحد وما رأى، والله المستعان. # وقد تقدم التنبيه على شيء منه في كتاب1 المقاصد، وهو مقيد بما تقيد به ~~هنا أيضا، [والله أعلم] 2. PageV03P391 # المسألة السادسة: # كل خصلة أمر بها أو نهي عنها مطلقا من غير تحديد ولا تقدير؛ فليس الأمر ~~أو النهي فيها على وزان واحد في كل فرد من أفرادها؛ كالعدل، والإحسان، ~~والوفاء بالعهد، وأخذ العفو من الأخلاق، والإعراض عن الجاهل، والصبر، ~~والشكر، ومواساة ذي القربى والمساكين والفقراء، والاقتصاد في الإنفاق ~~والإمساك، والدفع بالتي هي أحسن، والخوف، والرجاء، والانقطاع إلى الله، ~~والتوفية في الكيل والميزان، واتباع الصراط المستقيم، والذكر لله، وعمل ~~الصالحات، والاستقامة، والاستجابة لله، والخشية، والصفح، وخفض الجناح ~~للمؤمنين والدعاء إلى سبيل الله، والدعاء للمؤمنين، والإخلاص، والتفويض، ~~والإعراض عن اللغو، وحفظ الأمانة، وقيام الليل، والدعاء والتضرع، والتوكل، ~~والزهد في الدنيا، وابتغاء الآخرة، والإنابة، والأمر بالمعروف، والنهي عن ~~المنكر، والتقوى، والتواضع، والافتقار إلى الله، والتزكية1، والحكم بالحق، ~~واتباع الأحسن، والتوبة، والإشفاق، والقيام بالشهادة، والاستعاذة عند نزغ ~~الشيطان، والتبتل2، وهجر الجاهلين، وتعظيم الله، والتذكر، والتحدث بالنعم، ~~وتلاوة القرآن، والتعاون على الحق، والرهبة، والرغبة، وكذلك الصدق، ~~والمراقبة، وقول المعروف، والمسارعة إلى الخيرات، وكظم الغيظ، وصلة الرحم، ~~والرجوع إلى الله ورسوله عند التنازع، والتسليم لأمر الله، والتثبت في ~~الأمور، والصمت، والاعتصام بالله، وإصلاح ذات البين، والإخبات3 والمحبة ~~لله، والشدة على الكفار، والرحمة للمؤمنين، والصدقة. PageV03P392 # هذا كله في المأمورات1. وأما المنهيات؛ فكالظلم2، والفحش، وأكل مال ~~اليتيم، واتباع السبل المضلة، والإسراف، والإقتار، والإثم3، الغفلة، ~~والاستكبار، والرضى بالدنيا من الآخرة، والأمن من مكر الله، والتفرق في ~~الأهواء4 شيعا، والبغي واليأس من روح الله، وكفر النعمة، والفرح بالدنيا، ~~والفخر بها، والحب لها، ونقص ms0663 المكيال والميزان، والإفساد في الأرض، واتباع ~~الآباء من غير نظر، والطغيان، والركون للظالمين، والإعراض عن الذكرى5، ونقض ~~العهد، والمنكر، وعقوق الوالدين، والتبذير6، واتباع الظنون، والمشي في ~~الأرض مرحا، وطاعة من اتبع PageV03P393 # هواه، والإشراك في العبادة، واتباع الشهوات، والصد عن سبيل الله، ~~والإجرام، ولهو القلب، والعدوان، وشهادة الزور، والكذب، والغلو في الدين، ~~والقنوط، والخيلاء، والاغترار بالدنيا، واتباع الهوى، والتكلف، والاستهزاء ~~بآيات الله، والاستعجال1، وتزكية النفس، والنميمة، والشح، والهلع2، ~~والدجر3، والمن، والبخل، والهمز واللمز، والسهو عن الصلاة، والرياء، ومنع ~~المرافق، وكذلك اشتراء الثمن القليل بآيات الله، ولبس الحق بالباطل، وكتم ~~العلم، وقساوة4 القلب، واتباع خطوات الشيطان، والإلقاء باليد إلى التهلكة، ~~وإتباع الصدقة بالمن والأذى، واتباع المتشابه، واتخاذ الكافرين أولياء، وحب ~~الحمد بما لم يفعل، والحسد، والترفع عن حكم الله، والرضى بحكم الطاغوت، ~~والوهن للأعداء والخيانة، ورمي البريء بالذنب وهو البهتان، ومشاقة الله ~~PageV03P394 # والرسول، واتباع غير سبيل المؤمنين، والميل عن الصراط المستقيم، والجهر ~~بالسوء من القول، والتعاون على الإثم والعدوان، والحكم بغير ما أنزل الله، ~~والارتشاء على إبطال الأحكام، والأمر بالمنكر، والنهي عن المعروف، ونسيان ~~الله، والنفاق، وعبادة الله على حرف، والظن، والتجسس، والغيبة، والحلف ~~الكاذب1. # وما أشبه ذلك من الأمور التي وردت مطلقة في الأمر والنهي لم يؤت فيها بحد ~~محدود إلا أن مجيئها في القرآن2 على ضربين: # أحدهما: # أن تأتي على العموم والإطلاق في كل شيء3، وعلى كل PageV03P395 # حال، لكن بحسب كل مقام، وعلى ما تعطيه شواهد الأحوال في كل موضع، لا على ~~وزان واحد، ولا حكم واحد، ثم وكل ذلك إلى نظر المكلف؛ فيزن بميزان نظره، ~~ويتهدى لما هو اللائق والأحرى في كل تصرف، آخذا ما بين الأدلة الشرعية ~~والمحاسن العادية؛ كالعدل، والإحسان، والوفاء بالعهد، وإنفاق عفو المال، ~~وأشباه ذلك؛ ألا ترى إلى قوله في الحديث: "إن الله كتب الإحسان 1 على كل ~~شيء، فإذا قتلتم؛ فأحسنوا القتلة" إلخ2. # فقول3 الله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} [النحل: 90] ليس ~~الإحسان فيه مأمورا به أمرا جازما في كل شيء، ولا غير ms0664 جازم في كل شيء، بل ~~ينقسم بحسب المناطات؛ ألا ترى أن إحسان العبادات بتمام أركانها من باب ~~الواجب، وإحسانها بتمام آدابها من باب المندوب؟ # ومنه إحسان القتلة كما نبه عليه الحديث، وإحسان الذبح إنما هو مندوب لا ~~واجب، وقد يكون في الذبح من باب الواجب إذا كان هذا الإحسان راجعا إلى ~~تتميم الأركان والشروط، وكذلك العدل في عدم المشي بنعل واحدة ليس كالعدل في ~~أحكام الدماء والأمور وغيرها؛ فلا يصح إذا إطلاق القول في قوله تعالى: {إن ~~الله يأمر بالعدل والأحسان} [النحل: 90] أنه أمر إيجاب أو أمر ندب؛ حتى ~~يفصل الأمر فيه، وذلك راجع إلى نظر المجتهد تارة، وإلى نظر المكلف وإن كان ~~مقلدا تارة أخرى، بحسب ظهور المعنى وخفائه. PageV03P396 # والضرب الثاني: # أن تأتي في أقصى مراتبها1، ولذلك تجد الوعيد مقرونا بها في الغالب، وتجد ~~المأمور به منها أوصافا لمن مدح الله من المؤمنين، والمنهي عنها أوصافا لمن ~~ذم الله من الكافرين. PageV03P397 # ويعين ذلك أيضا أسباب التنزيل لمن استقرأها؛ فكان القرآن آتيا1 بالغايات ~~تنصيصا عليها، من حيث كان الحال والوقت يقتضي ذلك، ومنبها بها على ما هو ~~دائر2 بين الطرفين، حتى يكون العقل3 ينظر فيما بينهما بحسب ما دله دليل ~~الشرع؛ فيميز بين المراتب بحسب القرب والبعد من أحد الطرفين؛ كي لا يسكن ~~إلى حالة هي مظنة الخوف لقربها من الطرف المذموم، أو مظنة الرجاء لقربها من ~~الطرف المحمود، تربية حكيم خبير. # وقد روي في هذا4 المعنى [عن أبي بكر الصديق] في وصيته لعمر بن الخطاب عند ~~موته حين قال له: "ألم تر أنه نزلت آية الرخاء مع آية الشدة، وآية ~~PageV03P398 # الشدة مع آية الرخاء؛ ليكون المؤمن راغبا راهبا؛ فلا يرغب رغبة يتمنى ~~فيها على الله ما ليس له، ولا يرهب رهبة يلقي فيها بيده إلى التهلكة، أولم ~~تر يا عمر أن الله ذكر أهل النار بسيئ أعمالهم؛ لأنه رد عليهم ما كان لهم ~~من حسن، فإذا ذكرتهم قلت: إني أخشى أن أكون منهم، وذكر أهل الجنة بأحسن ~~أعمالهم؛ لأنه ms0665 تجاوز لهم عما كان لهم من سيئ، فإذا ذكرتهم؛ قلت: إني مقصر، ~~أين عملي من أعمالهم؟ "1، هذا ما نقل، وهو معنى2 ما تقدم. # فإن صح؛ فذاك، وإلا؛ فالمعنى صحيح يشهد له الاستقراء. # وقد روي: "أولم تر يا عمر أن الله ذكر أهل النار بسيئ أعمالهم؛ لأنه رد ~~عليهم ما كان لهم من حسن، فيقول القائل: أنا خير منهم؛ فيطمع، وذكر أهل ~~الجنة بأحسن أعمالهم؛ لأنه تجاوز لهم عما كان لهم من سيئ، فيقول قائل: من ~~أين أدرك درجتهم؟ فيجتهد"3. والمعنى على هذه الرواية صحيح أيضا يتنزل على ~~المساق المذكور، فإذا PageV03P399 # كان الطرفان مذكورين؛ كان الخوف والرجاء جائلا بين هاتين الأخيتين1 ~~المنصوصتين، في محل مسكوت عنه لفظا، منبه عليه تحت نظر العقل، ليأخذ كل على ~~حسب اجتهاده ودقة نظره، ويقع التوازن بحسب القرب من أحد الطرفين والبعد من ~~الآخر. وأيضا؛ فمن حيث كان القرآن آتيا بالطرفين الغائبين2 حسبما اقتضاه ~~المساق؛ فإنما أتى بهما في عبارات مطلقة تصدق على القليل والكثير؛ فكما يدل ~~المساق على أن المراد أقصى3 المحمود أو المذموم في ذلك الإطلاق، كذلك قد ~~يدل اللفظ على القليل والكثير من مقتضاه، فيزن المؤمن أوصافه المحمودة؛ ~~فيخاف ويرجو، ويزن أوصافه المذمومة فيخاف أيضا ويرجو. # مثال ذلك أنه إذا نظر في قوله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والأحسان} ~~[النحل: 90] ؛ فوزن نفسه في ميزان العدل، عالما أقصى العدل الإقرار بالنعم ~~لصاحبها وردها إليه ثم شكره عليها، وهذا هو الدخول في الإيمان والعمل ~~بشرائعه، والخروج عن الكفر واطراح توابعه، فإن وجد نفسه متصفا بذلك؛ فهو ~~يرجو أن يكون من أهله، ويخاف أن لا يكون بلغ4 في هذا المدى غايته؛ لأن ~~العبد لا يقدر على توفية حق الربوبية في جميع أفراد هذه الجملة، فإن نظر ~~بالتفصيل؛ فكذلك أيضا، فإن العدل كما يطلب في الجملة يطلب في التفصيل؛ ~~كالعدل بين الخلق إن كان حاكما والعدل في أهله وولده ونفسه؛ حتى العدل في ~~البدء بالميامن5 في لباس النعل ونحوه، كما أن هذا جار في ضده PageV03P400 # وهو الظلم؛ ms0666 فإن أعلاه الشرك بالله، {إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان: 13] . # ثم في التفاصيل أمور كثيرة، أدناها مثلا البدء بالمياسر1، وهكذا سائر ~~الأوصاف وأضدادها؛ فلا يزال المؤمن في نظر واجتهاد في هذه الأمور حتى يلقى ~~الله وهو على ذلك. # فلأجل هذا قيل: إن الأوامر والنواهي المتعلقة بالأمور المطلقة ليست على ~~وزان واحد بل منها ما يكون من الفرائض أو من2 النوافل في المأمورات ومنها ~~ما يكون من المحرمات أومن المكروهات في المنهيات، لكنها3 وكلت إلى أنظار ~~المكلفين ليجتهدوا في نحو هذه الأمور. # كان الناس من السلف الصالح يتوقفون عن الجزم بالتحريم، ويتحرجون عن أن ~~يقولوا: حلال أو حرام، هكذا صراحا، بل كانوا يقولون في الشيء إذا سئلوا ~~عنه: لا أحب هذا، وأكره هذا، ولم أكن لأفعل هذا، وما أشبهه4؛ لأنها أمور ~~مطلقة في مدلولاتها، غير محدودة في الشرع تحديدا يوقف عنده لا يتعدى، وقد ~~قال تعالى: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا ~~على الله الكذب} [النحل: 116] . # وقد جاء مما يعضد هذا الأصل زيادة على الاستقراء المقطوع به فيها قوله ~~تعالى: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} الآية: [الأنعام: 82] ، ~~فإنها لما نزلت قال الصحابة: وأينا لم يظلم؟ فنزلت: {إن الشرك لظلم عظيم} ~~[لقمان: 13] . # وفي رواية: لما نزلت هذه الآية؛ شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، PageV03P401 # وقالوا: أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"ليس بذلك، ألا تسمع 1 إلى قول لقمان: {إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان: 13] ! ~~" 2. وفي "الصحيح": "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ~~ائتمن خان" 3. # فقال ابن عباس وابن عمر -وذكرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما أهمهما ~~من هذا الحديث-: فضحك عليه الصلاة والسلام، فقال: "ما لكم ولهن؟ إنما خصصت ~~بهن المنافقين، أما قولي: إذا حدث كذب؛ فذلك فيما أنزل الله علي: {إذا جاءك ~~المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله} الآية: [المنافقين: 1] ؛ أفأنتم ~~كذلك؟ ". قلنا: لا. قال: "لا عليكم، أنتم من ذلك ms0667 برآء، وأما PageV03P402 # قولي: إذا وعد أخلف؛ فذلك فيما أنزل [الله] 1 علي: {ومنهم من عاهد الله ~~لئن آتانا من فضله لنصدقن} الآيات الثلاث [التوبة: 75-78] ؛ أفأنتم كذلك؟ ~~". قلنا: لا. قال: "لا عليكم، أنتم من ذلك برآء، وأما قولي: إذا ائتمن خان؛ ~~فذلك فيما أنزل الله علي: {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال} ~~الآية [الأحزاب: 72] ؛ فكل إنسان مؤتمن على دينه، فالمؤمن يغتسل من الجنابة ~~في السر والعلانية، ويصوم ويصلي في السر والعلانية، والمنافق لا يفعل ذلك؛ ~~أفأنتم كذلك؟ ". قلنا: لا. قال: "لا عليكم، أنتم من ذلك برآء" 2. # ومن تأمل الشريعة وجد من هذا ما يطمئن إليه قلبه في اعتماد هذا الأصل، ~~وبالله التوفيق. PageV03P403 # المسألة السابعة: # الأوامر والنواهي ضربان1 صريح، وغير صريح، فأما الصريح؛ فله نظران: # أحدهما: # من حيث مجرده لا يعتبر2 فيه علة مصلحية، وهذا3 نظر من يجري مع مجرد ~~الصيغة4 مجرى التعبد المحض من غير تعليل؛ فلا فرق عند صاحب هذا النظر بين ~~أمر وأمر، ولا بين نهي ونهي؛ كقوله: {أقيموا الصلاة} مع قوله: "اكلفوا من ~~العمل ما لكم به طاقة" 5. # وقوله: {فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] مع قوله: {وذروا البيع} ~~[الجمعة: 9] . # وقوله: "ولا تصوموا يوم النحر" 6 مثلا مع قوله: "لا تواصلوا" 7. ~~PageV03P404 # وما أشبه ذلك مما يفهم1 فيه التفرقة بين الأمرين. # وهذا نحو ما في "الصحيح"؛ أنه عليه الصلاة والسلام خرج على أبي ابن كعب ~~وهو يصلي؛ فقال عليه الصلاة والسلام: "يا أبي! "؛ فالتفت إليه ولم يجبه، ~~وصلى فخفف فخفف ثم انصرف؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبي! ما ~~منعك أن تجيبني إذ دعوتك؟ ". فقال: يا رسول الله! كنت أصلي. فقال: "أفلم ~~تجد فيما أوحي إلي: {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} [الأنفال: ~~24] ؟ ". قال: بلى يا رسول الله، ولا أعود إن شاء الله. # وهو في البخاري2 عن أبي سعيد بن المعلى، وأنه صاحب القصة؛ فهذا منه عليه ~~الصلاة والسلام إشارة3 إلى النظر لمجرد الأمر وإن كان ثم معارض. # وفي أبي داود أن ابن مسعود ms0668 جاء يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم ~~يخطب؛ فسمعه يقول: "اجلسوا". فجلس بباب المسجد، فرآه النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فقال له: "تعال يا PageV03P405 # عبد الله" 1. # وسمع عبد الله بن رواحة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالطريق يقول: ~~"اجلسوا". فجلس بالطريق، فمر به عليه الصلاة والسلام؛ فقال: "ما شأنك؟ ". ~~فقال سمعتك تقول اجلسوا. فقال له: "زادك الله طاعة"2. PageV03P406 # وفي البخاري: قال عليه الصلاة والسلام يوم الأحزاب: "لا يصل أحد العصر ~~إلا في بني قريظة" 1، فأدركهم وقت العصر في الطريق؛ فقال بعضهم: لا نصلي ~~حتى نأتيهم، وقال بعضهم: بل نصلي، ولم يرد منا ذلك فذكر ذلك للنبي صلى الله ~~عليه وسلم؛ فلم يعنف2 واحدة من الطائفتين. PageV03P407 ### | ........................................................................................................... # PageV03P408 # وكثير من الناس فسخوا البيع الواقع في وقت النداء؛ لمجرد قوله تعالى: ~~{وذروا البيع} [الجمعة: 9] . # وهذا وجه من الاعتبار يمكن الانصراف إليه والقول به عاما، وإن كان غيره ~~أرجح منه، وله مجال في النظر منفسح؛ فمن وجوهه أن يقال: لا يخلو أن نعتبر ~~في الأوامر والنواهي المصالح، أولا، فإن لم نعتبرها؛ فذلك أحرى في الوقوف ~~مع مجردها، وإن اعتبرناها؛ فلم يحصل1 لنا من معقولها أمر يتحصل2 عندنا دون3 ~~اعتبار الأوامر والنواهي؛ فإن المصلحة وإن علمناها على الجملة؛ فنحن جاهلون ~~بها على التفصيل فقد علمنا أن حد الزنى مثلا لمعنى الزجر بكونه4 في ~~PageV03P409 # المحصن الرجم، دون ضرب العنق، أو الجلد إلى الموت، أو إلى عدد معلوم، أو ~~السجن، أو الصوم، أو بذل مال كالكفارات، وفي غير المحصن جلد مائة وتغريب ~~عام دون رجم، أو القتل أو زيادة عدد الجلد على المائة أو نقصانه عنها، إلى ~~غير ذلك من وجوه الزجر الممكنة في العقل. # هذا كله لم نقف على تحقيق المصلحة فيما حد فيه على الخصوص دون غيره، وإذا ~~لم نعقل ذلك -ولا يمكن ذلك للعقول- دل على أن فيما حد من ذلك مصلحة لا ~~نعلمها، وهكذا يجرى الحكم في سائر ما يعقل معناه، أما التعبدات1؛ فهي أحرى ~~بذلك، فلم يبق لنا إذا وزر2 دون ms0669 الوقوف مع مجرد الأوامر والنواهي. # وكثيرا3 ما يظهر لنا ببادئ الرأي للأمر أو النهي معنى مصلحي، ويكون4 في ~~نفس الأمر بخلاف ذلك، يبينه نص آخر يعارضه؛ فلا بد من الرجوع إلى ذلك النص ~~دون اعتبار ذلك المعنى. # وأيضا5؛ فقد مر في كتاب المقاصد أن كل أمر ونهي لا بد فيه من معنى ~~PageV03P410 # تعبدي، وإذا ثبت هذا؛ لم يكن لإهماله سبيل؛ فكل معنى يؤدى إلى عدم اعتبار ~~مجرد الأمر والنهي لا سبيل إلى الرجوع إليه، فإذا المعنى1 المفهوم للأمر ~~والنهي إن كر عليه بالإهمال؛ فلا سبيل إليه، وإلا؛ فالحاصل الرجوع إلى ~~الأمر والنهي دونه؛ فآل الأمر في القول باعتبار المصالح أنه لا سبيل إلى ~~اعتبارها مع الأمر والنهي، وهو المطلوب. # ولا يقال: إن عدم الالتفات إلى المعاني إعراض عن مقاصد الشارع المعلومة؛ ~~كما في قول2 القائل: لا يجوز الوضوء بالماء الذي بال فيه الإنسان، فإن كان ~~قد بال في إناء ثم صبه في الماء؛ جاز الوضوء به. # لأنا نقول: هذا أيضا معارض بما يضاده في الطرف الآخر في تتبع المعاني مع ~~إلغاء الصيغ، كما قيل في قوله عليه الصلاة والسلام: "في أربعين شاة شاة" 3: ~~إن المعنى قيمة شاة؛ لأن المقصود سد الخلة، وذلك حاصل PageV03P411 # بقيمة الشاة؛ فجعل الموجود معدوما، والمعدوم موجودا، وأدى ذلك إلى أن لا ~~تكون الشاة واجبة، وهو عين المخالفة، وأشباه ذلك من أوجه المخالفة الناشئة ~~عن تتبع المعاني. # وإذا كانت المعاني غير معتبرة بإطلاق، وإنما تعتبر من حيث هي مقصود ~~الصيغ؛ فاتباع أنفس الصيغ التي هي الأصل واجب لأنها مع المعاني كالأصل مع ~~الفرع، ولا يصح اتباع الفرع مع إلغاء الأصل، ويكفي من التنبيه على رجحان ~~هذا النحو ما ذكر. # والثاني من النظرين: هو من حيث يفهم من الأوامر والنواهي قصد شرعي بحسب ~~الاستقراء1، وما يقترن بها من القرائن الحالية أو المقالية الدالة على ~~PageV03P412 # أعيان المصالح في المأمورات، والمفاسد في المنهيات1؛ فإن المفهوم من ~~قوله: {أقيموا الصلاة} المحافظة عليها والإدامة2 لها، ومن قوله: "اكلفوا من ~~العمل ما لكم ms0670 له طاقة" 3 الرفق بالمكلف خوف العنت أو الانقطاع، لا أن ~~المقصود نفس التقليل من العبادة، أو ترك الدوام على التوجه لله. # وكذلك قوله: {فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] مقصوده الحفظ على إقامة ~~الجمعة وعدم التفريط فيها، لا الأمر بالسعي إليها فقط. # وقوله: {وذروا البيع} [الجمعة: 9] جار مجرى التوكيد لذلك بالنهي عن ~~ملابسة الشاغل عن السعي، لا أن المقصود النهي عن البيع مطلقا4 في ذلك ~~الوقت، على حد النهي عن بيع الغرر5، أو بيع الربا، أو نحوهما6. # وكذلك إذا قال: "لا تصوموا يوم النحر" 7 المفهوم مثلا قصد الشارع إلى ترك ~~إيقاع الصوم فيه خصوصا، ومن قوله: "لا تواصلوا" 8، أو قوله: "لا ~~PageV03P413 # تصوموا الدهر" 1 الرفق بالمكلف أن لا يدخل فيما لا يحصيه ولا يدوم عليه، ~~ولذلك كان عليه الصلاة والسلام يواصل ويسرد الصوم2، كان يصوم حتى يقال3: لا ~~يفطر، ويفطر حتى يقال3: لا يصوم4. # وواصل عليه الصلاة والسلام، وواصل السلف الصالح مع علمهم بالنهي؛ تحققا ~~بأن مغزى النهي الرفق والرحمة5، لا أن مقصود النهي عدم إيقاع الصوم ولا ~~تقليله. # وكذلك سائر الأوامر والنواهي التي مغزاها راجع إلى هذا المعنى؛ كما أنه ~~قد يفهم من مغزى الأمر والنهي الإباحة6، وإن كانت الصيغة لا تقتضي بوضعها ~~الأصلي ذلك؛ كقوله تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] ، {فإذا قضيت ~~الصلاة فانتشروا في الأرض} [الجمعة: 10] ؛ إذ علم قطعا أن مقصود ~~PageV03P414 # الشارع ليس ملابسة الاصطياد عند الإحلال، ولا الانتشار عند انقضاء ~~الصلاة، وإنما مقصوده أن سبب المنع من هذه الأشياء قد زال، وهو انقضاء1 ~~الصلاة، وزوال2 حكم الإحرام. # فهذا النظر يعضده الاستقراء أيضا، وقد مر منه أمثلة. # وأيضا؛ فقد قام الدليل على اعتبار المصالح شرعا، وأن الأوامر والنواهي ~~مشتملة عليها، فلو تركنا اعتبارها على الإطلاق؛ لكنا قد خالفنا3 الشارع من ~~حيث قصدنا موافقته، فإن الفرض أن هذا الأمر وقع لهذه المصلحة، فإذا ألغينا ~~النظر فيها في التكليف بمقتضى الأمر؛ كنا قد أهملنا في الدخول تحت حكم ~~الأمر ما اعتبره الشارع فيه؛ فيوشك4 أن نخالفه في بعض ms0671 موارد ذلك الأمر، ~~وذلك أن الوصال وسرد5 الصيام قد جاء النهي عنه، وقد واصل عليه الصلاة ~~والسلام بأصحابه حين نهاهم فلم ينتهوا6. PageV03P415 # وفي هذا أمران إن أخذنا بظاهر النهي: # أحدهما: # أنه نهاهم فلم ينتهوا؛ فلوا كان المقصود من النهي ظاهره لكانوا قد عاندوا ~~نهيه بالمخالفة مشافهة، وقابلوه بالعصيان صراحا، وفي القول بهذا ما فيه. # والآخر: # أنه واصل بهم حين لم يمتثلوا نهيه، ولو كان النهي على ظاهره؛ لكان ~~تناقضا1، وحاشى لله من ذلك، وإنما كان ذلك النهي للرفق بهم خاصة، وإبقاء ~~عليهم، فلما لم يسامحوا أنفسهم بالراحة، وطلبوا فضيلة احتمال التعب في ~~مرضاة الله؛ أراد عليه الصلاة والسلام أن يريهم بالفعل ما نهاهم لأجله، وهو ~~دخول المشقة، حتى يعلموا أن نهيه عليه الصلاة والسلام هو الرفق بهم، ~~والأخلق بالضعفاء الذين لا يصبرون على احتمال اللأواء2 في مرضاة ربهم. # وأيضا؛ فإن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن أشياء وأمر بأشياء، وأطلق ~~القول فيها إطلاقا ليحملها المكلف في نفسه وفي غيره على التوسط، لا على ~~مقتضى الإطلاق الذي يقتضيه لفظ الأمر والنهي؛ فجاء الأمر بمكارم الأخلاق ~~وسائر الأمور المطلقة، والنهي عن مساوئ الأخلاق وسائر المناهي المطلقة، وقد ~~تقدم أن المكلف جعل له النظر فيها بحسب ما يقتضيه حاله ومنته3، ومثل ذلك لا ~~يتأتى مع الحمل على الظاهر مجردا من الالتفات إلى المعاني. # وقد نهى عليه الصلاة والسلام عن بيع الغرر4، وذكر منه أشياء؛ كبيع ~~PageV03P416 # الثمرة قبل أن تزهى1، وبيع حبل الحبلة2، والحصاة3 وغيرها. # وإذا أخذنا بمقتضى مجرد الصيغة امتنع علينا بيع كثير مما هو جائز بيعه ~~PageV03P417 # وشراؤه؛ كبيع الجوز واللوز والقسطل1 في قشرها، وبيع الخشبة2 والمغيبات في ~~الأرض، والمقاثي كلها، بل كان يمتنع كل ما فيه وجه مغيب؛ كالديار، ~~والحوانيت المغيبة الأسس، والأنقاض3، وما أشبه ذلك مما لا يحصى ولم يأت فيه ~~نص بالجواز، ومثل هذا لا يصح4 فيه القول بالمنع أصلا؛ لأن الغرر المنهي عنه ~~محمول على ما هو معدود عند العقلاء غررا مترددا5 بين السلامة والعطب؛ فهو ~~مما خص بالمعنى6 ms0672 المصلحي، ولا يتبع فيه اللفظ بمجرده. PageV03P418 # وأيضا؛ فالأوامر والنواهي من جهة اللفظ على تساو في دلالة الاقتضاء، ~~والتفرقة بين ما هو منها أمر وجوب أو ندب وما هو نهي تحريم أو كراهة لا ~~تعلم من النصوص، وإن علم منها بعض؛ فالأكثر منها غير معلوم، وما حصل لنا ~~الفرق بينها إلا باتباع المعاني، والنظر إلى المصالح، وفي أي مرتبة1 تقع، ~~وبالاستقراء2 المعنوي، ولم نستند فيه لمجرد الصيغة، وإلا لزم في الأمر أن ~~لا يكون في الشريعة إلا على قسم واحد، لا على أقسام متعددة، والنهي كذلك ~~أيضا، بل نقول: كلام العرب على الإطلاق لا بد فيه من اعتبار معنى3 المساق ~~في دلالة الصيغ، وإلا صار ضحكة وهزءة4، ألا ترى إلى قولهم: فلان أسد أو ~~حمار، أو عظيم الرماد، أو جبان الكلب، وفلانة بعيدة مهوى القرط5، وما لا ~~PageV03P419 # ينحصر من الأمثلة، لو اعتبر اللفظ بمجرده لم يكن له معنى معقول؛ فما ظنك ~~بكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم؟ # وعلى هذا المساق يجري التفريق1 بين البول في الماء الدائم وصبه من الإناء ~~فيه. # وقد حكى إمام الحرمين2 عن ابن سريج3 أنه ناظر أبا بكر بن داود الأصبهاني ~~في القول بالظاهر، فقال له ابن سريج3: "أنت تلتزم الظواهر، وقد قال تعالى: ~~{فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] ؛ فما تقول فيمن يعمل مثقال ~~ذرتين؟ فقال مجيبا: الذرتان ذرة وذرة. فقال ابن سريج3: فلو عمل مثقال ذرة ~~ونصف؟ فتبلد وانقطع"4. # وقد نقل عياض عن بعض العلماء أن مذهب داود بدعة ظهرت بعد المائتين5، وهذا ~~وإن كان تغاليا في رد العمل بالظاهر؛ فالعمل بالظواهر أيضا PageV03P420 # على تتبع وتغال بعيد عن مقصود الشارع، كما أن إهمالها إسراف أيضا، كما ~~تقدم [تقريره] في آخر كتاب المقاصد، وسيذكر بعد إن شاء الله تعالى. # فصل # فإذا ثبت هذا وعمل العامل على مقتضى المفهوم من علة الأمر والنهي؛ فهو ~~جار على السنن القويم، موافق لقصد الشارع في ورده وصدره، ولذلك أخذ السلف ~~الصالح أنفسهم بالاجتهاد في العبادة، والتحري في ms0673 الأخذ بالعزائم، وقهروها ~~تحت مشقات التعبد؛ فإنهم فهموا أن الأوامر والنواهي واردة مقصودة من جهة ~~الآمر والناهي {لننظر 1 كيف تعملون} [يونس: 14] ، و {ليبلوكم أيكم أحسن ~~عملا} [الملك: 2] . # لكن لما كان المكلف ضعيفا في نفسه، ضعيفا في عزمه ضعيفا في صبره؛ عذره ~~ربه الذي علمه كذلك وخلقه عليه؛ فجعل2 له من جهة ضعفه رفقا يستند إليه في ~~الدخول في الأعمال، وأدخل في قلبه حب الطاعة وقواه عليها، وكان معه عند ~~صبره على بعض الزعازع المشوشة، والخواطر المشغبة3، وكان من جملة الرفق به ~~أن جعل له مجالا في رفع الحرج عن صدماته، وتهيئة له في أول العمل بالتخفيف، ~~استقبالا بذلك ثقل المداومة، حتى لا يصعب عليه البقاء فيه والاستمرار عليه، ~~فإذا دخل العبد حب الخير، وانفتح له يسر المشقة؛ صار PageV03P421 # الثقيل عليه خفيفا، فتوخى مطلق الأمر بالعبادة بقوله: {وتبتل إليه ~~تبتيلا} [المزمل: 8] ، {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] ~~. # فكأن المشقة وضدها إضافيان لا حقيقيتان1 كما تقدم في مسائل الرخص فالأمر ~~متوجه، وكل أحد فقيه نفسه، فإذا كان الأمر والنهي المراد بهما الرفق ~~والتوسعة على العبد؛ اشتركت الرخص معهما في هذا القصد، فكان الأمر والنهي ~~في العزائم مقصودا أن يمتثل على الجملة، وفي الرفق راجعا إلى جهة العبد: ~~إذا اختار مقتضى الرفق؛ فمثل الرخصة، وإذا اختار خلافه؛ فعلى مقتضى العزيمة ~~التي اقتضاها قوله: {وتبتل إليه تبتيلا} [المزمل: 8] وأشباهه. # فصل # وأما الأوامر والنواهي غير الصريحة؛ فضروب: # أحدها: # ما جاء مجيء الإخبار عن تقرير الحكم؛ كقوله تعالى: {كتب عليكم الصيام} ~~[البقرة: 183] . # {والوالدات يرضعن أولادهن} [البقرة: 233] . # {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} 2 [النساء: 141] . # {فكفارته إطعام عشرة مساكين} [المائدة: 89] . # وأشباه ذلك مما فيه معنى الأمر؛ فهذا ظاهر الحكم، وهو جار مجرى الصريح من ~~الأمر والنهي. # والثاني: # ما جاء مجيء مدحه أو مدح فاعله في الأوامر، أو ذمه أو ذم فاعله ~~PageV03P422 # في النواهي، وترتيب الثواب على الفعل في الأوامر وترتيب العقاب في ~~النواهي أو الإخبار1 بمحبة الله في الأوامر والبغض والكراهية أو عدم الحب ms0674 ~~في النواهي. # وأمثلة هذا الضرب؛ كقوله: {والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون} ~~[الحديد: 19] . # وقوله: {بل أنتم قوم مسرفون} [الأعراف: 81] . # وقوله: {ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات} [النساء: 13] . # وقوله: {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا} [النساء: 14] . # وقوله: {والله يحب المحسنين} [آل عمران: 134] . # وقوله: {إنه لا يحب المسرفين} [الأعراف: 31] . # {ولا يرضى لعباده الكفر} [الزمر: 7] . # {وإن تشكروا يرضه لكم} [الزمر: 7] . # وما أشبه ذلك. # فإن هذه الأشياء الدالة على طلب الفعل في المحمود، وطلب الترك في ~~المذموم، من غير إشكال. # والثالث: ما يتوقف عليه المطلوب؛ كالمفروض في مسألة "ما لا2 يتم ~~PageV03P423 # الواجب إلا به"، وفي مسألة "الأمر بالشيء هل هو نهي1 عن ضده؟ "، و"كون ~~المباح مأمورا به"2 بناء على قول الكعبي، وما أشبه ذلك من الأوامر والنواهي ~~التي هي لزومية للأعمال، لا مقصودة لأنفسها. # وقد اختلف الناس فيها وفي اعتبارها، وذلك مذكور في الأصول، ولكن إذا ~~بنينا على اعتبارها؛ فعلى القصد الثاني لا على القصد الأول، بل هي أضعف3 في ~~الاعتبار من الأوامر والنواهي الصريحة التبعية؛ كقوله: {وذروا PageV03P424 # البيع} [الجمعة: 9] ؛ لأن رتبة الصريح ليست كرتبة الضمني في الاعتبار ~~أصلا. # وقد مر في كتاب المقاصد أن المقاصد الشرعية ضربان: مقاصد أصلية ومقاصد ~~تابعة؛ فهذا القسم في الأوامر والنواهي مستمد من ذلك، وفي الفرق بينهما فقه ~~كثير1، ولا بد من ذكر مسألة2 تقررها في فصل يبين ذلك، حتى تتخذ دستورا ~~لأمثالها في فقه الشريعة بحول الله. # فصل # "الغضب" عند الفقهاء هو التعدي على الرقاب، و"التعدي" مختص بالتعدي على ~~المنافع دون الرقاب3. # فإذا قصد الغاصب تملك رقبة المغصوب؛ فهو منهي عن ذلك، آثم4 فيما فعل من ~~جهة ما قصد، وهو لم يقصد إلا الرقبة؛ فكان النهي أولا عن الاستيلاء على ~~الرقبة، وأما التعدي على المنافع؛ فالقصد فيه تملك المنافع دون الرقبة؛ فهو ~~منهي عن ذلك الانتفاع من جهة ما قصد، وهو لم يقصد إلا PageV03P425 # المنافع، لكن كل واحد منهما يلزمه1 الآخر بالحكم التبعي، وبالقصد الثاني ~~لا بالقصد الأول. # فإذا كان غاصبا؛ فهو ضامن للرقاب ms0675 لا للمنافع، وإنما يضمن قيمة الرقبة يوم ~~الغصب، لا بأرفع2 القيم؛ لأن الانتفاع تابع، فإذا كان تابعا؛ صار النهي عن ~~الانتفاع تابعا للنهي عن الاستيلاء على الرقبة، فلذلك لا يضمن قيمة ~~المنافع؛ إلا على قول بعض3 العلماء، بناء على أن المنافع مشاركة4 في القصد ~~الأول، والأظهر أن لا ضمان عليه؛ لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: ~~PageV03P426 # "الخراج 1 بالضمان" 2، وسبب ذلك ما ذكر من أن النهي عن الانتفاع غير ~~مقصود لنفسه، بل هو تابع للنهي عن الغصب، وإنما هو شبيه بالبيع وقت النداء، ~~فإذا كان البيع مع التصريح بالنهي صحيحا عند جماعة من العلماء لكونه غير ~~مقصود في نفسه؛ فأولى أن يصح3 مع النهي الضمني. # وهذا البحث جار في مسألة "ما لا يتم الواجب إلا به؛ هل هو واجب أم لا؟ "، ~~فإن قلنا: "غير واجب"؛ فلا إشكال، وإن قلنا: "واجب"؛ فليس وجوبه مقصودا في ~~نفسه، وكذلك مسألة "الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده؟ "، و"النهي عن الشيء هل ~~هو أمر بأحد أضداده"، فإن قلنا بذلك؛ فليس بمقصود لنفسه، فلا يكون للأمر ~~والنهي حكم منحتم إلا عند فرضه بالقصد الأول، وليس PageV03P427 # كذلك. # أما إذا كان متعديا؛ فضمانه ضمان1 التعدي لا ضمان الغصب؛ فإن الرقبة ~~تابعة، فإذا كان كذلك؛ صار النهي عن إمساك الرقبة تابعا للنهي عن الاستيلاء ~~على المنافع، فلذلك يضمن بأرفع2 القيم مطلقا، ويضمن ما قل وما كثر، وأما ~~ضمان الرقبة في التعدي؛ فعند التلف3 خاصة، من حيث كان تلفها عائدا على ~~المنافع بالتلف بخلاف الغصب في هذه الأشياء. # ولو كان أمرهما واحدا؛ لما فرق بينهما مالك ولا غيره، قال مالك في الغاصب ~~والسارق: "إذا حبس المغصوب أو المسروق عن أسواقه ومنافعه ثم رده بحاله لم ~~يكن لربه أن يضمنه4 وإن كان مستعيرا5 أو متكاريا ضمن قيمته"6 PageV03P428 # وهذا التفريع إنما هو على المشهور في مذهب مالك وأصحابه، وإلا فإذا بنينا ~~على غيره؛ فالمأخذ آخر، والأصل المبني عليه1 ثابت. # فالقائل2 باستواء البابين ينبني قوله على مآخذ: # - منها: القاعدة التي يذكرها أهل المذهب، ms0676 وهي: "هل الدوام كالابتداء؟ "3، ~~فإن قلنا: ليس الدوام كالابتداء؛ فذلك جار على المشهور في الغصب؛ فالضمان ~~يوم الغصب، والمنافع تابعة، وإن قلنا: إنه كالابتداء؛ فالغاصب في كل حين ~~كالمبتدئ للغصب، فهو ضامن في كل وقت ضمانا جديدا: فيجب أن يضمن المغصوب ~~بأرفع4 القيم كما قال ابن وهب وأشهب وعبد الملك، قال ابن شعبان: "لأن عليه ~~أن يرده في كل وقت، ومتى لم يرده؛ كان كمغتصبه حينئذ". # - ومنها: القاعدة المتقررة، وهي "أن الأعيان لا يملكها في الحقيقة إلا ~~باريها تعالى، وإنما للعبد منها المنافع"5، وإذا كان كذلك؛ فهل القصد إلى ~~PageV03P429 # ملك الرقاب منصرف إلى ملك المنافع أم لا؟ فإن قلنا: هو منصرف إليها إذ ~~أعيان الرقاب لا منفعة فيها من حيث هي أعيان، بل من حيث اشتمالها على ~~المنافع المقصودة؛ فهذا مقتضى قول من لم يفرق بين الغصب والتعدي في1 ضمان ~~المنافع، وإن قلنا: ليس بمنصرف؛ فهو مقتضى2 التفرقة. # - ومنها: أن الغاصب إذا قصد تملك الرقبة؛ فهل يتقرر له عليها شبهة ملك ~~بسبب ضمانه لها أم لا؟ فإن قلنا: إنه يتقرر عليها [شبهة مالك] 3، كالذي في ~~أيدي الكفار من أموال المسلمين؛ كان داخلا تحت قوله عليه الصلاة والسلام: ~~"الخراج بالضمان" 4، فكانت كل غلة، وثمن يعلو أو يسفل، أو حادث يحدث للغاصب ~~وعليه بمقتضى الضمان؛ كالاستحقاق والبيوع الفاسدة، وإن قلنا: إنه لا يتقرر ~~له عليها شبهة ملك، بل المغضوب على ملك صاحبه؛ فكل ما يحدث من غلة ومنفعة ~~فعلى ملكه فهي له؛ فلا بد للغاصب من غرمها لأنه قد غصبها أيضا. # وأما5 ما يحدث من نقص؛ فعلى الغاصب بعدائه6 لأن نقص الشيء PageV03P430 # المغضوب إتلاف لبعض ذاته، فيضمنه كما يضمن المتعدي على المنافع؛ لأن قيام ~~الذات من جملة المنافع، هذا أيضا مما يصح أن يبنى عليه الخلاف. # - ومنها: أن يقال: هل المغضوب إذا رد بحاله إلى يد صاحبه يعد كالمتعدي ~~فيه لأن الصورة فيهما معا واحدة، ولا أثر لقصد الغصب إذا كان الغاصب قد رد ~~ما غصب استرواحا من قاعدة مالك في اعتبار ms0677 الأفعال دون النظر إلى المقاصد، ~~وإلغائه الوسائط، أم لا يعد كذلك؟ فالذي يشير إليه قول مالك هنا أن للقصد ~~أثرا، وظاهر كلام ابن القاسم أن لا أثر له، ولذلك لما قال مالك في الغاصب ~~أو السارق إذا حبس الشيء المأخوذ عن أسواقه ثم رده بحاله لم يكن لربه أن ~~يضمنه، وإن كان مستعيرا أو متكاريا ضمن قيمته، قال ابن القاسم1: "لولا ما ~~قاله مالك؛ لجعلت على السارق مثل ما جعل على المتكاري". # فهذه أوجه يمكن إجراء الخلاف في مذهب مالك وغيره عليها، مع بقاء القاعدة ~~المتقدمة على حالها، وهى أن ما كان من الأوامر أو النواهي بالقصد الأول؛ ~~فحكمه منحتم، بخلاف ما كان منه بالقصد الثاني، فإذا نظر في هذه الوجوه ~~بالقاعدة المذكورة ظهر وجه الخلاف، وربما2 خرجت عن ذلك أشياء ترجع إلى ~~الاستحسان، ولا تنقض أصل القاعدة، والله أعلم. # واعلم أن مسألة الصلاة في الدار المغصوبة إذا عرضت على هذا الأصل تبين3 ~~منه وجه صحة مذهب الجمهور القائلين بعدم بطلانها، ووجه مذهب ابن ~~PageV03P431 # حنبل وأصبغ وسائر القائلين ببطلانها. # وقد أذكرت هذه المسألة مسألة أخرى ترجع1 إلى هذا المعنى، وهي: ~~PageV03P432 # المسألة الثامنة: # الأمر والنهي إذا تواردا على متلازمين، فكان أحدهما مأمورا1 به والآخر ~~منهيا عنه عند فرض الانفراد، وكان أحدهما في حكم التبع للآخر وجودا أو ~~عدما2 فإن المعتبر3 من الاقتضاءين ما انصرف إلى جهة المتبوع، وأما ما انصرف ~~إلى جهة التابع؛ فملغى وساقط الاعتبار شرعا، والدليل على ذلك أمور: # أحدها: # ما تقدم4 تقريره في المسألة قبلها، هذا5 وإن كان الأمر والنهي هنالك غير ~~صريح وهنا صريح؛ فلا فرق بينهما إذا ثبت حكم التبعية، ولذلك نقول: إن ~~القائل ببطلان البيع وقت النداء لم يبن على كون النهي تبعيا6، وإنما ~~PageV03P433 # بنى البطلان على كونه مقصودا. # والثاني: # أنه لا يخلو إذا تواردا على المتلازمين؛ أما أن يردا معا عليهما1، أو لا ~~يردا ألبتة، أو يرد أحدهما دون الآخر، والأول غير صحيح؛ إذ قد فرضناهما ~~متلازمين؛ فلا يمكن الامتثال في التلبس بهما لاجتماع ms0678 الأمر والنهي، فمن حيث ~~أخذ في العمل صادمه النهي عنه، ومن حيث تركه صادمه الأمر؛ فيؤدي إلى اجتماع ~~الأمر والنهي على المكلف فعل أو ترك2، وهو تكليف بما لا يطاق وهو غير ~~واقع3؛ فما أدى إليه غير صحيح. # والثاني كذلك أيضا؛ لأن الفرض أن الطلبين توجها فلا يمكن ارتفاعهما معا؛ ~~فلم يبق إلا أن يتوجه أحدهما دون الثاني، وقد فرضنا أحدهما متبوعا وهو ~~المقصود أولا، والآخر تابعا وهو المقصود ثانيا؛ فتعين توجه ما تعلق ~~بالمتبوع دون ما تعلق بالتابع، ولا يصح العكس لأنه خلاف المعقول. # والثالث: # الاستقراء من الشريعة؛ كالعقد على الأصول مع منافعها4 وغلاتها، والعقد ~~على الرقاب مع منافعها وغلاتها؛ فإن كل واحد منهما مما يقصد في نفسه؛ ~~فللإنسان أن يتملك الرقاب ويتبعها منافعها، وله أيضا أن PageV03P434 # يتملك أنفس المنافع خاصة، وتتبعها الرقاب من جهة استيفاء المنافع، ويصح ~~القصد إلى كل واحد منهما. # فمثل هذه الأمثلة يتبين فيها وجه التبعية بصور لا خلاف فيها، وذلك أن ~~العقد في شراء الدار أو الفدان1 أو الجنة2 أو العبد أو الدابة أو الثوب ~~وأشباه ذلك جائز بلا خلاف، وهو عقد على الرقاب لا على المنافع التابعة لها؛ ~~لأن المنافع قد تكون موجودة3، والغالب أن تكون وقت العقد معدومة، وإذا كانت ~~معدومة؛ امتنع العقد عليها للجهل بها من كل جهة ومن كل طريق؛ إذ لا يدري ~~مقدارها ولا صفتها ولا مدتها ولا غير ذلك، بل لا يدري هل توجد من أصل أم ~~لا؛ فلا يصح العقد عليها على فرض انفرادها4 للنهي عن بيع الغرر والمجهول، ~~بل العقد على الأبضاع5 لمنافعها جائز، ولو انفرد العقد على منفعة البضع6؛ ~~لامتنع مطلقا إن كان وطئا، ولامتنع فيما سوى البضع أيضا إلا بضابط ~~PageV03P435 # يخرج المعقود عليه من الجهل إلى العلم؛ كالخدمة، والصنعة، وسائر منافع ~~الرقاب المعقود عليها على الانفراد. والعكس كذلك1 أيضا كمنافع الأحرار، ~~يجوز العقد عليها في الإجارات على الجملة2 باتفاق، ولا يجوز العقد على ~~الرقاب باتفاق3، ومع ذلك؛ فالعقد على المنافع فيه يستتبع العقد على ms0679 الرقبة؛ ~~إذ الحر محجور عليه زمن استيفاء المنفعة من رقبته بسبب العقد، وذلك أثر كون ~~الرقبة معقودا عليها، لكن بالقصد الثاني، وهذا المعنى أوضح من أن يستدل ~~عليه، وهو على الجملة يعطى أن التوابع مع المتبوعات لا يتعلق بها من حيث هي ~~توابع أمر ولا نهي، وإنما يتعلق بها الأمر والنهي إذا قصدت ابتداء، وهي إذ ~~ذاك متبوعة لا تابعة. # فإن قيل: هذا مشكل بأمور: # أحدها: # أن العلماء4 قالوا: إن الرقاب -وبالجملة الذوات5- لا يملكها إلا الله ~~تعالى، وإنما المقصود6 في التملك شرعا منافع الرقاب؛ لأن المنافع هي التي ~~تعود على العباد [بالمصالح] 7، لا أنفس الذوات؛ فذات الأرض أو PageV03P436 # الدار أو الثواب أو الدرهم مثلا لا نفع فيها ولا ضر من حيث هي ذوات، ~~وإنما يحصل1 المقصود بها من حيث إن الأرض تزرع مثلا، والدار تسكن، والثواب ~~يلبس، والدرهم2 يشترى به ما يعود عليه بالمنفعة؛ فهذا ظاهر حسبما نصوا ~~عليه، وإذا كان كذلك؛ فالعقد أولا إنما وقع على المنافع خاصة، والرقاب لا ~~تدخل تحت الملك؛ فلا تابع ولا متبوع، وإذا لم يتصور فيما تقدم وأشباهه تابع ~~ومتبوع بطل، فكل ما فرض3 من المسائل خارج عن تمثيل الأصل المستدل عليه؛ فلا ~~بد من إثباته أولا واقعا في الشريعة، ثم الاستدلال عليه ثانيا. # والثاني: # إن سلمنا أن الذوات هي المعقود4 عليها؛ فالمنافع هي المقصود [أولا] 5 ~~منها لما تقدم من أن الذوات لا نفع فيها ولا ضر من حيث هي ذوات؛ فصار ~~المقصود أولا هي المنافع، وحين كانت المنافع لا تحصل على PageV03P437 # الجملة إلا عند تحصيل الذوات؛ سعى العقلاء في تحصيلها؛ فالتابع إذا في ~~القصد هي الذوات والمتبوع هو1 المنافع فاقتضى هذا بحكم ما تحصل2 أولا أن ~~تكون الذوات مع المنافع في حكم3 المعدوم، وذلك باطل؛ إذ لا تكون ذات الحر ~~تابعة لحكم منافعه باتفاق، بل لا تكون الإجارة ولا الكراء في شيء يتبعه ذات ~~ذلك الشيء؛ فاكتراء الدار يملك منفعتها ولا يتبعه ملك الرقبة، وكذلك كل ~~مستأجر من أرض أو حيوان أو ms0680 عرض أو غير ذلك؛ فهذا أصل منخرم إن كان مبنيا4 ~~على أمثال هذه الأمثلة. # والثالث: # أنا وجدنا الشارع نص على خلاف ذلك؛ فإنه قال: "من باع نخلا قد أبرت ~~فثمرها للبائع؛ إلا أن يشترطها المبتاع" 5، وقال: "من باع عبدا وله مال؛ ~~فماله لسيده إلا أن يشترطه المبتاع" 6؛ فهذان حديثان لم يجعلا PageV03P438 # المنفعة للمبتاع بنفس العقد، مع أنها عندكم1 تابعة للأصول كسائر منافع ~~الأعيان، بل جعل فيهما التابع للبائع، ولا يكون كذلك إلا عند انفصال الثمرة ~~عن الأصل حكما، وهو يعطى في الشرع انفصال التابع من المتبوع، وهو معارض لما ~~تقدم؛ فلا يكون صحيحا. # والرابع: # أن المنافع مقصودة بلا خلاف بين العقلاء وأرباب العوائد، وإن فرض الأصل ~~مقصودا؛ فكلاهما مقصود، ولذلك يزاد في ثمن الأصل بحسب زيادة المنافع، وينقص ~~منه2 بحسب نقصانها، وإذا ثبت هذا؛ فكيف تكون المنافع ملغاة وهي مثمونة3، ~~معتد بها في أصل العقد، مقصودة؟ فهذا4 يقتضي القصد إليها عدم القصد إليها ~~معا، وهو محال. # ولا يقال: إن القصد إليها عادي وعدم القصد إليها شرعي، فانفصلا فلا ~~تناقض؛ لأنا نقول: كون الشارع غير قاصد لها في الحكم مبني على عدم القصد ~~إليها عرفا وعادة؛ لأن من أصول الشرع إجراء5 الأحكام على العوائد، ~~PageV03P439 # ومن أصوله مراعاة1 المصالح ومقاصد المكلفين فيها، أعنى: في غير العبادات ~~المحضة، وإذا تقرر أن مصالح الأصول هي المنافع، وأن المنافع مقصودة عادة ~~وعرفا للعقلاء؛ ثبت2 أن حكم الشرع بحسب ذلك، وقد قلتم: إن المنافع ملغاة ~~شرعا مع الأصول؛ فهي إذا ملغاة في عادات العقلاء، لكن تقرر أنها مقصودة في ~~عادات العقلاء، هذا خلف محال. # فالجواب عن الأول: أن ما أصلوه3 صحيح ولا يقدح في مقصودنا؛ لأن الأفعال4 ~~أيضا ليس5 للعبد فيها ملك حقيقي إلا مثل ما له في الصفات والذوات؛ فكما ~~تضاف الأفعال إلى العباد كذلك تضاف إليهم الصفات والذوات، ولا فرق بينهما ~~إلا أن من الأفعال ما هو لنا مكتسب، وليس لنا من الصفات ولا الذوات شيء ~~مكتسب لنا، وما أضيف لنا من الأفعال كسبا؛ ms0681 فإنما هي أسباب لمسببات هي أنفس6 ~~المنافع والمضار أو طريق إليها، ومن جهتها PageV03P440 # كلفنا في الأسباب بالأمر والنهي، وأما أنفس المسببات من حيث هي مسببات؛ ~~فمخلوقة لله تعالى، حسبما تقرر في كتاب الأحكام، فكما يجوز إضافة المنافع ~~والمضار إلينا وإن كانت غير داخلة تحت قدرتنا؛ كذلك الذوات يصح إضافتها ~~إلينا على ما يليق بنا. # ويدلك على ذلك أن منها ما يجوز التصرف فيه بالإتلاف والتغيير؛ كذبح ~~الحيوان وقتله للمأكلة، وإتلاف المطاعم والمشارب والملابس بالأكل والشرب ~~واللباس وما أشبه ذلك، وأبيح لنا إتلاف ما لا ينتفع به إذا كان مؤذيا، أو ~~لم يكن مؤذيا وكان إتلافه تكملة لما1 ليس بضروري ولا حاجي من المنافع؛ ~~كإزالة الشجرة المانعة للشمس عنك، وما أشبه ذلك؛ فجواز التصرف في أنفس ~~الذوات بالإتلاف والتغير وغيرهما دليل على صحة تملكها شرعا، ولا يبقى بيننا ~~وبين من أطلق تلك العبارة -أن الذوات لا يملكها إلا الله- سوى الخلاف في ~~اصطلاح، وأما حقيقة المعنى؛ فمتفق عليها، وإذا ثبت ملك الذوات وكانت ~~المنافع ناشئة عنها؛ صح كون المنافع تابعة، وتصور2 معنى القاعدة. # والجواب عن الثاني: أنه إن سلم على الجملة؛ فهو في التفصيل غير مسلم، أما ~~أن المقصود المنافع؛ فكذلك نقول، إلا أن المنافع لا ضابط لها إلا ذواتها ~~التي نشأت عنها، وذلك أن منافع الأعيان لا تنحصر، وإن انحصرت PageV03P441 # الأعيان فإن العبد مثلا قد هيئ في أصل خلقته إلى كل ما يصلح له الآدمي من ~~الخدم، والحرف، والصنائع، والعلوم، والتعبدات، وكل واحد من هذه الخمسة جنس ~~تحته أنواع تكاد تفوت الحصر، وكل نوع تحته أشخاص من المنافع لا تتناهى، هذا ~~وإن كان في العادة لا يقدر على جميع هذه الأمور؛ فدخوله في جنس واحد معرقا ~~فيه أو في بعض أصنافه يكفي1 في حصر ما لا يتناهى من المنافع، بحيث يكون كل ~~شخص منها تصح مؤاجرته عليه من الغير بأجرة ينتفع بها عمره2، وكذلك كل رقبة ~~من الرقاب وعين من الأعيان المملوكة للانتفاع بها؛ فالنظر إلى الأعيان نظر ~~إلى كليات المنافع. ms0682 # وأما إذا نظرنا إلى المنافع فلا يمكن حصرها في حيز واحد وإنما يحصر3 منها ~~بعض إليه يتوجه القصد بحسب الوقت والحال والإمكان، فحصل القصد من جهتها ~~جزئيا لا كليا، ولم تنضبط المنافع من جهتها4 قصدا، لا في الوقوع وجودا ولا ~~في العقد عليها شرعا؛ لحصول الجهالة حتى يضبط منها بعض إلى حد محدود، وشيء ~~معلوم، وذلك كله جزئي لا كلي، فإذا النظر إلى المنافع خصوصا5 نظر إلى ~~جزئيات المنافع، والكلي مقدم على الجزئي طبعا وعقلا، وهو أيضا مقدم شرعا ~~كما مر6. PageV03P442 # فقد تبين من هذا -على تسليم أن المقصود المنافع- أن الذوات هي المقدمة ~~المقصودة أولا، المتبوعة، وأن المنافع هي التابعة، وظهر لك حكمة الشارع في ~~إجازة ملك الرقاب لأجل المنافع وإن كانت غير معلومة ولا محصورة، ومنع ملك ~~المنافع خصوصا1 إلا على الحصر والضبط والعلم المقيد المحاط به بحسب ~~الإمكان؛ لأن أنفس الرقاب ضابط كلي لجملة المنافع؛ فهو معلوم من جهة الكلية ~~الحاصلة، بخلاف أنفس المنافع مستقلة بالنظر فيها؛ فإنها غير منضبطة في ~~أنفسها، ولا معلومة أمدا ولا حدا ولا قصدا ولا ثمنا ولا مثمونا، فإذا ردت2 ~~إلى ضابط يليق بها يحصل العلم من تلك الجهات أمكن العقد عليها، والقصد في ~~العادة إليها؛ فإن أجازه3 الشارع جاز، وإلا امتنع. # وما ذكر في السؤال من المنافع إذا كانت هي المقصودة؛ فالرقاب تابعة؛ إذ ~~هي الوسائل إلى المقصود، فإن أراد أنها تابعة لها مطلقا؛ فممنوع بما تقدم4، ~~وإن أراد تبعية ما فمسلم، ولا يلزم من ذلك محظور؛ فإن الأمور5 الكلية قد ~~تتبع جزئياتها بوجه ما، ولا يلزم من ذلك تبعيتها لها مطلقا. PageV03P443 # وأيضا؛ فالإيمان1 أصل الدين، ثم إنك تجده وسيلة وشرطا في صحة العبادات، ~~حسبما نصوا عليه، والشرط من توابع المشروط؛ فيلزم إذا على مقتضى السؤال أن ~~تكون الأعمال هي الأصول والإيمان تابع لها، أولا ترى أنه يزيد بزيادة ~~الأعمال، وينقص بنقصانها؟ لكن ذلك باطل؛ فلا بد أن تكون التبعية إن ظهرت في ~~الأصل جزئية لا كلية. # وكذلك نقول: إن العقد على ms0683 المنافع بانفرادها يتبعها الأصول، من حيث2 إن ~~المنافع لا تستوفى إلا من الأصول؛ فلا تخلو الأصول من إبقاء يد المنتفع ~~عليها وتحجيرها عن انتفاع صاحبها بها، كالعقد على الأصول سواء، وهي معنى ~~الملك؛ إلا أنه مقصور على الانتفاع بالمنافع المعقود عليها، ومنقض ~~بانقضائها؛ فلم يسم في الشرع ولا في العرف ملكا، وإن كان كذلك في المعنى؛ ~~لأن العرف العادي والشرعي قد جرى بأن التملك في الرقاب هو التملك المطلق ~~الأبدي، الذي لا ينقطع إلا بالموت، أو بانتفاع صاحبها بها أو المعاوضة ~~عليها. # وقد كره مالك للمسلم أن يستأجر نفسه من الذمي3 لأنه لما ملك منفعة المسلم ~~صار كأنه قد ملك رقبته، وامتنع4 شراء الشيء على شرط فيه تحجير؛ PageV03P444 # كشراء الأمة على أن يتخذها أم ولد، أو على أن لا يبيع1 ولا يهب، وما أشبه ~~ذلك، لأنه لما حجر عليه بعض منافع الرقبة؛ فكأنه لم يملكها ملكا تاما، وليس ~~بشركة؛ لأن الشركة على الشياع، وهذا ليس كذلك، وانظر في تعليل2 مالك ~~المسألة3 في باب ما يفعل بالوليدة إذا بيعت في "الموطأ"4؛ فقد تبين أن هذا ~~الأصل المستدل عليه مؤسس لا منخرم، والحمد لله. # والجواب عن الثالث: أن ما ذكر فيه شاهد5 على صحة المسألة، وذلك أن الثمرة ~~لما برزت في الأصل برزت على ملك البائع؛ فهو المستحق لها أولا بسبب سبق ~~استحقاقه لأصلها، على حكم التبعية للأصل، فلما صار الأصل للمشتري ولم يكن ~~ثم اشتراط، وكانت قد أبرزت وتميزت بنفسها عن أصلها؛ لم تنتقل المنفعة إليه ~~بانتقال الأصل، إذ كانت قد تعينت منفعة لمن كان الأصل إليه، فلو صارت ~~للمشتري إعمالا للتبعية؛ لكان هذا العمل بعينه قطعا وإهمالا للتبعية ~~بالنسبة إلى البائع، وهو السابق في استحقاق التبعية؛ فثبتت أنها [له] 6 دون ~~المشتري. # وكذلك مال العبد لما برز في يد العبد ولم ينفصل7 عنه أشبه الثمرة مع ~~PageV03P445 # الأصل؛ فاستحقه الأول بحكم التبعية قبل استحقاق الثاني له، فإن اشترطه ~~المشتري؛ فلا إشكال، وإنما جاز اشتراطه وإن تعلق به المانع1 من أجل بقاء ms0684 ~~التبعية أيضا؛ فإن الثمرة قبل الطيب مضطرة إلى أصلها لا يحصل الانتفاع بها ~~إلا مع استصحابه؛ فأشبهت وصفا من أوصاف الأصل. # وكذلك مال العبد يجوز اشتراطه وإن لم يجز2 شراؤه وحده؛ لأنه ملك العبد ~~وفي حوزه، لا يملكه السيد إلا بحكم الانتزاع؛ كالثمرة التي لم تطب. # فالحاصل أن التبعية للأصل ثابتة على الإطلاق3، غير أن مسألة ظهور الثمرة ~~ومال العبد تعارض فيها جهتان للتبعية: جهة البائع وجهة المشتري؟ فكان ~~البائع أولى لأنه المستحق الأول، فإن اشترطه المبتاع انتقلت التبعية، وهذا ~~واضح جدا. والجواب عن الرابع: أن القصد إلى المنافع لا إشكال في حصوله على ~~الجملة، ولكن إذا أضيفت إلى الأصل يبقى النظر: هل [هي] 4 مقصودة من حيث ~~أنفسها على الاستقلال، أم هي مقصودة من حيث رجوعها إلى الأصل كوصف من ~~أوصافه؟ # فإن قلت: إنها مقصودة على حكم الاستقلال: فغير صحيح لأن المنافع ~~PageV03P446 # التي1 لم تبرز إلى الوجود بعد مقصودة، ويجوز العقد عليها مع الأصل، ~~ولكنها ليست بمقصودة إلا من جهة الأصل؛ فالقصد راجح إلى الأصل، فالشجرة إذا ~~اشتريت أو العبد قبل أن يتعلم خدمة أو صناعة ولم يستفد مالا، والأرض قبل أن ~~تكرى أو تزدرع، وكذلك سائر الأشياء مقصود فيها هذه المنافع وغيرها؛ لكن من ~~جهة الأعيان والرقاب، لا من جهة أنفس المنافع إذ هي غير2 موجودة بعد؛ فليست ~~بمقصودة إذا قصد الاستقلال، وهو المراد بأنها غير مقصودة، وإنما المقصود ~~الأصل. # فالمنافع إنما هي كالأوصاف في الأصل؛ كشراء العبد الكاتب3 لمنفعة ~~الكتابة، أو العالم4 للانتفاع بعلمه، أو لغير ذلك من أوصافه التي لا تستقل ~~في أنفسها، ولا يمكن أن تستقل؛ لأن أوصاف الذات لا يمكن استقلالها دون ~~الذات قد5 زيد في أثمان الرقاب لأجلها؛ فحصل لجهتها6 قسط من الثمن؛ ~~PageV03P447 # لا من حيث الاستقلال، بل من حيث الرقاب، وقد مر أن الرقاب هي ضوابط ~~المنافع بالكلية، وإذا ثبت1؛ اندفع التنافي والتناقض، وصح الأصل المقرر، ~~والحمد لله، وحاصل الأمر2 أن الطلبين لم يتواردا على هذا المجموع في ~~الحقيقة، وإنما توجه الطلب ms0685 إلى المتبوع خاصة. # فصل # وبقي هنا تقسيم ملائم لما تقدم، وهو أن منافع الرقاب وهى التي قلنا إنها ~~تابعة لها على الجملة تنقسم ثلاثة أقسام: # أحدها: # ما كان في أصله بالقوة لم يبرز إلى الفعل لا حكما ولا وجودا؛ كثمرة الشجر ~~قبل الخروج، وولد الحيوان قبل الحمل، وخدمة العبد، ووطء قبل3 حصول التهيئة ~~وما أشبه ذلك؛ فلا خلاف في هذا القسم أن المنافع هنا PageV03P448 # غير مستقلة في الحكم؛ إذ لم تبرز إلى الوجود فضلا عن أن تستقل؛ فلا قصد ~~إليها هنا ألبتة، وحكمها التبعية كما1 لو انفردت فيه الرقبة بالاعتبار. # والثاني: # ما ظهر فيه حكم الاستقلال وجودا وحكما أو حكما عاديا أو شرعيا؛ كالثمرة ~~بعد اليبس، وولد الحيوان بعد استغنائه عن أمه، ومال العبد بعد الانتزاع، ~~وما أشبه ذلك؛ فلا خلاف أيضا أن حكم التبعية منقطع عنه، وحكمه2 مع الأصل ~~حكم غير المتلازمين إذا اجتمعا قصدا، لا بد من اعتبار كل واحد منهما على ~~القصد الأول مطلقا. # والثالث: # ما فيه الشائبتان؛ فمباينة الأصل فيه ظاهرة، لكن على غير الاستقلال؛ فلا ~~هو منتظم في سلك الأول ولا في الثاني، وهو ضربان: الأول: ما كان هذا المعنى ~~فيه محسوسا؛ كالثمرة الظاهرة قبل مزايلة3 الأصل، والعبد ذي المال الحاضر ~~تحت ملكه، وولد الحيوان قبل الاستغاء عن أمه، ونحو ذلك. والآخر: ما كان في ~~حكم المحسوس؛ كمنافع العروض والحيوان والعقار، وأشباه ذلك مما حصلت فيه ~~التهيئة للتصرفات الفعلية؛ كاللبس، والركوب، والوطء، والخدمة، والاستصناع، ~~والازدراع، والسكنى، وأشباه ذلك؛ فكل واحد من الضربين قد اجتمع مع صاحبه من ~~وجه، وانفرد عنه من وجه، ولكن الحكم فيهما واحد. PageV03P449 # فالطرفان1 يتجاذبان في كل مسألة من هذا القسم، ولكن لما ثبتت التبعية على ~~الجملة؛ ارتفع توارد الطلبين عنه2، وصار المعتبر ما يتعلق بجهة المتبوع كما ~~مر بيانه، ومن جهة أخرى لما برز التابع وصار مما يقصد؛ تعلق الغرض في ~~المعاوضة عليه، أو في غير ذلك من وجوه المقاصد التابعة على الجملة. # ولا ينازع في هذا أيضا؛ إذ لا يصح ms0686 أن تكون الشجرة المثمرة في قيمتها لو ~~لم تكن مثمرة، وكذلك العبد دون مال لا تكون قيمته كقيمته مع المال، ولا ~~العبد الكاتب3 كالعبد غير الكاتب، فصار هذا القسم من هذه الجهة محل نظر ~~واجتهاد بسبب تجاذب الطرفين فيه. PageV03P450 # وأيضا؛ فليس تجاذب الطرفين [فيه] 1 على حد واحد، بل يقوى الميل إلى أحد ~~الطرفين في حال، ولا يقوى في حال أخرى، وأنت تعلم أن الثمرة حين بروزها ~~[وقبل] 2 الإبار3 ليست في القصد ولا في الحكم كما بعد الإبار وقبل بدو ~~الصلاح، ولا هي قبل بدو الصلاح كما بعد بدو الصلاح وقبل اليبس؛ فإنها قبل ~~الإبار للمشتري، فإذا أبرت؛ فهي عند أكثر العلماء للبائع إلا أن يشترطها ~~المبتاع، فتكون له عند الأكثر، فإذا بدا صلاحها؛ فقد قربت من الاستقلال ~~وبعدت من التبعية؛ فجاز بيعها بانفرادها، ولكن من اعتبر الاستقلال قال: هي ~~مبيعة على حكم الجذ4 كما لو يبست على رءوس الشجر؛ فلا جائحة فيها. # ومن اعتبر عدم الاستقلال وأبقى حكم التبعية؛ قال: حكمها على التبعية لما5 ~~بقي من مقاصد الأصل6 فيها ووضع7 فيها الجوائح اعتبارا بأنها لما افترقت إلى ~~الأصل كانت كالمضمومة إليه التابعة له؛ فكأنها على ملك صاحب الأصل، وحين8 ~~تعين وجه الانتفاع بها على المعتاد صارت كالمستقلة؛ فكانت الجائحة اليسيرة ~~مغتفرة فيها؛ لأن اليسير في الكثير كالتبع. PageV03P451 # ومن هنا اختلفوا في السقي بعد بدو الصلاح: هل هو على البائع، أم على ~~المبتاع؟ فإذا انتهى الطيب من الثمرة ولم يبق لها ما تضطر إلى الأصل فيه، ~~وإنما بقي ما يحتاج إليه فيه على جهة التكملة من بقاء النضارة وحفظ ~~المائية؛ اختلف: هل بقي فيها حكم الجائحة، أم لا؟ بناء1 على أنها استقلت ~~بنفسها وخرجت عن تبعية الأصل مطلقا أم لا، فإذا انقطعت المائية والنضارة؛ ~~اتفق الجميع على حكم الاستقلال، فانقطعت التبعية، وعلى نحو من هذا التقرير ~~يجري الحكم في كل ما يدخل تحت هذه الترجمة. # فصل # وعلى هذا الأصل تتركب فوائد: # - منها: أن كل شيء بينه وبين الآخر تبعية ms0687 جار2 في الحكم مجرى التابع ~~والمتبوع المتفق3 عليه، ما لم يعارضه أصل آخر4، كمسألة الإجارة PageV03P452 # على الإمامة، مع1 الأذان أو خدمة المسجد، ومسألة اكتراء الدار تكون فيها ~~الشجرة، أو مساقاة الشجر يكون بينها البياض اليسير2، ومسألة الصرف3 والبيع ~~إذا كان أحدهما يسيرا، وما أشبه ذلك من المسائل التي تتلازم في الحس4 أو في ~~القصد أو في المعنى، ويكون بينها قلة وكثرة؛ فإن للقليل مع PageV03P453 # الكثير حكم التبيعة، ثبت ذلك في كثير من مسائل الشريعة، وإن لم يكن ~~بينهما تلازم في الوجود، ولكن العادة جارية بأن القليل إذا انضم إلى الكثير ~~في حكم الملغى قصدا؛ فكان كالملغى حكما. # - ومنها1 أن كل تابع قصد؛ فهل تكون زيادة الثمن لأجله مقصودة على الجملة ~~لا على التفصيل، أم هي مقصودة على الجملة والتفصيل؟ والحق الذي تقتضيه ~~التبيعة أن يكون القصد جمليا لا تفصيليا؛ إذ لو كان تفصيليا لصار إلى حكم ~~الاستقلال؛ فكان النهي واردا عليه فامتنع، وكذلك يكون إذا فرض هذا القصد، ~~فإن كان جمليا؛ صح بحكم التبعية، وإذا ثبت حكم التبعية؛ فله جهتان: # جهة زيادة الثمن لأجله. # وجهة عدم القصد إلى التفصيل فيه. # فإذا فات ذلك التابع؛ فهل يرجع بقيمته أم لا؟ يختلف في ذلك، ولأجله ~~اختلفوا في مسائل داخلة تحت هذا الضابط، كالعبد إذا رد بعيب وقد كان أتلف ~~ماله؛ فهل يرجع على البائع بالثمن كله، أو لا2 وكذلك ثمرة الشجرة، وصوف ~~الغنم، وأشباه ذلك. PageV03P454 # - ومنها: قاعدة: الخراج بالضمان؛ فالخراج تابع للأصل، فإذا كان الملك ~~حاصلا فيه شرعا؛ فمنافعه تابعة، سواء طرأ بعد ذلك استحقاق أم لا، فإن طرأ ~~الاستحقاق بعد ذلك؛ كان كانتقال الملك على الاستئناف1 وتأمل مسائل الرجوع2 ~~بالغلات في الاستحقاق أو عدم الرجوع؛ تجدها جارية على هذا الأصل. # - ومنها: في تضمين الصناع ما كان تابعا للشيء المستصنع فيه، هل3 يضمنه ~~الصناع؛ كجفن السيف، ومنديل [الثوب] 4، وطبق الخبز، ونسخة الكتاب المستنسخ، ~~ووعاء القمح، ونحو ذلك بناء على أنه تابع؛ كما يضمن نفس المستصنع أم لا؟ ~~فلا يضمن؛ لأنه وديعة عند ms0688 الصانع. PageV03P455 # - ومنها: في الصرف ما كان من حلية1 السيف والمصحف ونحوهما تابعا أو غير2 ~~تابع. # ومسائل هذا الباب كثيرة3. # فصل 4 # ومن الفوائد في ذلك أن كل ما لا5 منفعة فيه من المعقود عليه في ~~PageV03P456 # المعاوضات لا يصح العقد عليه، وما فيه منفعة أو منافع لا يخلو من ثلاثة ~~أقسام: # أحدها: أن يكون جميعها حراما أن ينتفع به؛ فلا إشكال في أن جار مجرى ما ~~لا منفعة فيه ألبتة. # والثاني: أن يكون جميعها حلالا؛ فلا إشكال في صحة العقد به وعليه. # وهذان القسمان وإن تصورا في الذهن بعيد أن يوجدا في الخارج؛ إذ ما من عين ~~موجودة يمكن الانتفاع بها والتصرف فيها إلا وفيها جهة مصلحة وجهة مفسدة؛ ~~وقد تقدمت الإشارة إلى هذا في كتاب1 المقاصد؛ فلا بد من هذا الاعتبار، وهو ~~ظاهر بالاستقراء؛ فيرجع القسمان إذا إلى القسم الثالث، وهو أن يكون بعض ~~المنافع حلالا وبعضها حراما؛ فههنا معظم نظر المسألة، وهو أولا ضربان: # أحدهما: أن يكون أحد الجانبين هو المقصود بالأصالة عرفا، والجانب الآخر ~~تابع غير مقصود بالعادة؛ إلا أن يقصد2 على الخصوص وعلى خلاف العادة؛ فلا ~~إشكال في أن الحكم لما هو مقصود بالأصالة والعرف، والآخر لا حكم له؛ لأنا ~~لو اعتبرنا الجانب التابع لم يصح3 لنا تملك عين من الأعيان، ولا عقد عليه ~~لأجل منافعه؛ لأن فيه منافع محرمة، وهو من الأدلة4 على سقوط PageV03P457 # الطلب في جهة التابع، وقد تقدم بيان هذا المعنى في المسألة السابقة، وأن ~~جهة التبعية يلغى فيها ما تعلق بها من الطلب؛ فكذلك ههنا اللهم إلا أن يكون ~~للعاقد قصد إلى المحرم على الخصوص؛ فإن هذا يحتمل وجهين: # الأول: اعتبار القصد الأصيل وإلغاء التابع1 وإن كان مقصودا؛ فيرجع إلى ~~الضرب الأول. # والآخر: اعتبار القصد الطارئ؛ إذ صار بطريانه2 سابقا أو كالسابق، وما ~~سواه كالتابع؛ فيكون الحكم له، ومثاله في أصالة المنافع المحللة3 شراء ~~الأمة بقصد4 إسلامها للبغاء كسبا به، وشراء الغلام للفجور به، وشراء العنب ~~ليعصر خمرا، والسلاح لقطع الطريق، وبعض الأشياء ms0689 للتدليس بها، وفي أصالة ~~PageV03P458 # المنافع المحرمة شراء الكلب للصيد والضرع والزرع على رأي من منع1 ذلك، ~~وشراء2 السرقين لتدمين المزارع، وشراء الخمر للتخليل، وشراء شحم الميتة ~~لتطلى به السفن أو يستصبح به الناس، وما أشبه ذلك. # والمنضبط هو الأول3، والشواهد عليه أكثر؛ لأن اعتبار ما يقصد بالأصالة ~~PageV03P459 # والعادة هو الذي جاء في الشريعة القصد إليه بالتحريم والتحليل؛ فإن شراء ~~الأمة للانتفاع بها في التسري إن كانت من علي1 الرقيق، أو الخدمة إن كانت ~~من الوخش2، وشراء الخمر للشرب، والميتة والدم والخنزير للأكل، هو الغالب ~~المعتاد عند العرب الذين نزل القرآن عليهم، ولذلك حذف متعلق التحريم ~~والتحليل في نحو: {حرمت عليكم أمهاتكم ... } إلى قوله: {وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم} [النساء: 23] ، فوجه التحليل والتحريم عل أنفس الأعيان لأن المقصود ~~مفهوم. # وكذلك قال: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [البقرة: 188] . # {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} [النساء: 10] ، وأشباهه. # وإن كان ذلك محرما في غير الأكل لأن أول المقاصد وأعظمها هو الأكل، وما ~~سوى ذلك ما يقصد بالتبع، ولا3 يقصد في نفسه عادة إلا بالتبعية لا حكم له. # وقد ورد تحريم الميتة وأخواتها، وقيل للنبي عليه الصلاة والسلام في شحم ~~الميتة: إنه تطلى به السفن، ويستصبح به الناس؛ فأورد ما دل على منع البيع، ~~ولم يعذرهم بحاجتهم إليه في بعض الأوقات؛ لأن المقصود وهو الأكل محرم، ~~وقال: "لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها؛ فباعوها وأكلوا ~~أثمانها" 4. PageV03P460 # وقال في الخمر: "إن الذي حرم شربها حرم بيعها" 1. # و "إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه "2 لأجل أن المقصود من المحرم في ~~العادة هو الذي توجه إليه التحريم وما سواه تبع لا حكم له. # ولأجل ذلك أجازوا نكاح الرجل ليبر يمينه إذا حلف أن يتزوج على امرأته ولم ~~يكن قصده البقاء؛ لأن هذا من توابع النكاح التي ليست بمقصودة في أصل ~~النكاح، ولا تعتبر3 في أنفسها، وإنما تعتبر من حيث هي توابع، ولو كانت ~~التوابع مقصودة شرعا حتى يتوجه عليها مقتضاها من الطلب؛ لم يجز كثير ms0690 من ~~العقود للجهالة بتلك المنافع المقصودة، بل لم يجز النكاح لأن الرجل إذا ~~PageV03P461 # نكح لزمه القيام على زوجته بالإنفاق وسائر ما تحتاج إليه زيادة إلى بذل ~~الصداق، وذلك كله كالعوض من الانتفاع بالبضع، وهذا ثمن مجهول؛ فالمنافع ~~التابعة للرقبة1 المعقود عليها أو للمنافع التي هي سابقة في المقاصد ~~العادية، هي المعتبرة، وما سواها مما هو تبع لا ينبني عليه حكم؛ إلا أن ~~يقصد قصدا فيكون فيه نظر. # والظاهر أن لا حكم له في2 ظاهر الشرع؛ لعموم ما تقدم من الأدلة3، ولخصوص ~~الحديث في سؤالهم عن شحم الميتة، وأنه مما يقصد لطلاء السفن وللاستصباح، ~~وكلا الأمرين مما يصح الانتفاع بالشحم فيه على الجملة، ولكن هذا القصد ~~الخاص لا يعارض4 القصد العام. # فإن5 صار التابع غالبا في القصد، وسابقا في عرف بعض الأزمنة حتى ~~PageV03P462 # يعود ما كان بالأصالة كالمعدوم المطرح1؛ فحينئذ ينقلب الحكم، وما أظن هذا ~~يتفق هكذا بإطلاق، ولكن إن فرض اتفاقه انقلب الحكم، والقاعدة مع ذلك ثابتة2 ~~كما وضعت في الشرع وإن لم يتفق3، ولكن القصد إلى التابع كثير؛ فالأصل ~~اعتبار ما يقصد مثله عرفا، والمسألة مختلف فيها على الجملة اعتبارا ~~بالاحتمالين، وقاعدة الذرائع أيضا مبنية على سبق4 القصد إلى الممنوع، وكثرة ~~ذلك في ضم العقدين، ومن لا يراها بنى على أصل القصد في انفكاك العقدين ~~PageV03P463 # عرفا، وأن القصد الأصلي خلاف1 ذلك. # والضرب الثاني: أن لا يكون أحد الجانبين تبعا في القصد العادي، بل كل ~~واحد منهما مما يسبق القصد إليه عادة بالأصالة؛ كالحلي والأواني المحرمة ~~إذا فرضنا العين والصياغة2 مقصودتين معا عرفا أو يسبق كل واحد منهما على ~~الانفراد عرفا؛ فهذا بمقتضى القاعدة المتقدمة لا يمكن القضاء فيه باجتماع ~~الأمر والنهي لأن متعلقيهما متلازمان؛ فلا بد من انفراد أحدهما واطراح ~~الآخر حكما، أما على اعتبار التبعية كما مر فيسقط الطلب المتوجه إلى ~~التابع، وأما على عدم اعتبارها؛ فيصير التابع عفوا3، ويبقى التعيين4؛ فهو ~~محل اجتهاد، وموضع إشكال، ويقل وقوع مثل هذا في الشريعة، وإذا فرض وقوعه؛ ~~فكل أحد وما ms0691 أداه إليه اجتهاده. # وقد قال المازري5 في نحو هذا القسم في البيوع: "ينبغي أن يلحق بالممنوع؛ ~~لأن كون المنفعة المحرمة مقصودة يقتضي أن لها حصة من الثمن، PageV03P464 # والعقد واحد1 على شيء واحد لا سبيل إلى تبعيضه، والمعاوضة على المحرم منه ~~ممنوعة؛ فمنع الكل لاستحالة التمييز، وإن2 سائر المنافع المباحة يصير ثمنها ~~مجهولا لو قدر انفراده بالعقد"3، هذا ما قال، وهو متوجه4. # وأيضا؛ فقاعدة الذرائع تقوى ههنا، إذا قد ثبت القصد5 إلى الممنوع. # وأيضا فقاعدة "معارضة درء المفاسد لجلب المصالح" جارية هنا؛ لأن درء ~~المفاسد مقدم، ولأن قاعدة التعاون6 تقضي بأن المعاملة على مثل هذا تعاون ~~على الإثم والعدوان، ولذلك يمنع باتفاق شراء العنب للخمر قصدا، PageV03P465 # وشراء السلاح لقطع الطريق، وشراء الغلام للفجور، وأشباه ذلك وإن كان ذلك ~~القصد تبعيا؛ فهذا أولى1 أن يكون متفقا على الحكم بالمنع فيه لكنه2 من باب ~~سد الذرائع، وإنما وقع3 النظر الخلافي في هذا الباب بالنسبة إلى مقطع ~~الحكم، وكون المعارضة فاسة [أو غير فاسدة] 4، وقد تقدم لذلك بسط في كتاب ~~المقاصد. PageV03P466 # المسألة التاسعة: # ورود1 الأمر والنهي على شيئين كل واحد منهما ليس بتابع2 للآخر، ولا هما ~~متلازمان في الوجود ولا في العرف الجاري؛ إلا أن المكلف ذهب قصده إلى ~~جمعهما معا في عمل واحد، وفي غرض واحد؛ كجمع الحلال والحرام في صفقة واحدة، ~~ولنصطلح في هذا المكان على وضع الأمر في موضع الإباحة3؛ لأن الحكم فيهما ~~واحد، ولأن4 الأمر قد يكون للإباحة؛ كقوله تعالى: {فانتشروا في الأرض ~~وابتغوا من فضل الله} [الجمعة: 10] . # وإنما5 قصد هنا الاختصار بهذا الاصطلاح، والمعنى في المساق المفهوم؛ ~~فمعلوم أن كل واحد منهما غير تابع في القصد بالفرض، ولا يمكن حملهما على ~~حكم الانفراد؛ لأن القصد يأباه، والمقاصد معتبرة في التصرفات، PageV03P467 # ولأن الاستقراء من الشرع عرف أن للاجتماع تأثيرا في أحكام لا تكون حالة ~~الانفراد. # ويستوي في ذلك الاجتماع بين مأمور ومنهي مع الاجتماع بين مأمورين أو ~~منهيين؛ فقد نهى عليه الصلاة والسلام: "عن بيع وسلف " 1، وكل منهما لو ~~انفرد ms0692 لجاز. # ونهى الله تعالى عن الجمع بين الأختين في النكاح مع جواز العقد على كل ~~واحدة بانفرادها، وفي الحديث النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها، والمرأة ~~وخالتها، وقال: "إذا فعلتم ذلك؛ قطعتم أرحامكم" 2، وهو داخل بالمعنى في ~~مسألتنا من حيث كان للجمع حكم ليس للانفراد؛ فكان الاجتماع مؤثرا، وهو ~~PageV03P468 # دليل، وكان تأثيره في قطع1 الأرحام وهو رفع الاجتماع، [وهو دليل أيضا على ~~تأثير الاجتماع] 2. # وفي الحديث النهي عن إفراد يوم3 الجمعة بالصوم حتى يضم إليه ما قبله أو ~~ما بعده4. # وكذلك نهى عن تقدم شهر رمضان بيوم أو يومين5 وعن صيام يوم الفطر6 لمثل ~~ذلك أيضا. PageV03P469 # ونهى عن جمع المفترق وتفريق المجتمع1 خشية الصدقة، وذلك يقتضي أن ~~للاجتماع2 تأثيرا ليس للانفراد، واقتضاؤه أن للانفراد حكما ليس للاجتماع ~~يبين أن للاجتماع حكما ليس للانفراد، ولو في سلب3 الانفراد. # ونهى عن الخليطين في الأشربة4؛ لأن لاجتماعهما تأثيرا في تعجيل صفة ~~الإسكار. PageV03P470 # وعن التفرقة1 بين الأم وولدها2، وهو في "الصحيح". PageV03P471 # وعن التفرقة بين الأخوين1، وهو حديث حسن وهو كثير في الشريعة. ~~PageV03P472 # وأيضا، فإذا أخذ الدليل في الاجتماع أعم1 من هذا؛ تكاثرت الأدلة على ~~اعتباره في الجملة، كالأمر بالاجتماع والنهي عن التفرقة2؛ لما في الاجتماع ~~من المعاني التي ليست في الانفراد؛ كالتعاون [والتظاهر، وإظهار أبهة ~~الإسلام وشعائره، وإخماد كلمة الكفر، ولذلك شرعت الجماعات والجمعات ~~والأعياد، وشرعت المواصلات] 3 بين ذوي الأرحام خصوصا وبين سائر أهل الإسلام ~~عموما، وقد مدح الاجتماع وذم الافتراق، وأمر بإصلاح ذات البين وذم ضدها وما ~~يؤدي إليها، إلى غير ذلك مما في هذا المعنى. # وأيضا؛ فالاعتبار النظري يقضي أن للاجتماع أمرا زائدا لا يوجد مع ~~الافتراق، هذا وجه تأثير الاجتماع. # وللافتراق أيضا تأثير من جهة أخرى، فإنه إذا كان للاجتماع معان لا تكون ~~في الافتراق؛ فللافتراق4 أيضا معان لا تزيلها5 حالة الاجتماع؛ فالنهي عن ~~PageV03P473 # البيع والسلف مجتمعين قضى بأن لافتراقهما1 معنى هو2 موجود حالة الاجتماع ~~وهو الانتفاع بكل واحد منهما؛ إذ لم يبطل ذلك المعنى بالاجتماع، ولكنهما ~~نشأ بينهما معنى ms0693 زائد لأجله وقع النهي، وزيادة المعنى في الاجتماع لا يلزم ~~أن يعدم معاني الانفراد بالكلية، ومثله3 الجمع بين الأختين وما4 في معناه ~~مما ذكر من الأدلة. # وأيضا؛ فإن كان للاجتماع معان لا تكون في الانفراد؛ فللأفراد5 في ~~الاجتماع خواص لا تبطل به، فإن لكل واحد من المجتمعين معاني لو بطلت لبطلت ~~معاني الاجتماع بمنزلة الأعضاء مع الإنسان، فإن مجموعها هو الإنسان، ولكن ~~لو فرض اجتماعها من وجه واحد وعلى6 تحصيل معنى واحد؛ لبطل الإنسان، بل ~~الرأس يفيد ما لا تفيده اليد، واليد تفيد ما لا تفيده الرجل، وهكذا الأعضاء ~~المتشابهة كالعظام والعصب والعروق وغيرها، فإذا ثبت هذا؛ فافهم مثله في ~~سائر7 الاجتماعات. PageV03P474 # فالأمر1 بالاجتماع والنهي عن الفرقة غير مبطل لفوائد2 الأفراد حالة ~~الاجتماع، فمن حيث حصلت الفائدة بالاجتماع؛ فهي حاصلة من جهة الافتراق أيضا ~~حالة الاجتماع، وأيضا؛ فمن حيث كان الاجتماع في شيئين يصح استقلال كل واحد ~~منهما بحكم يصح أن يعتبرا من ذلك الوجه أيضا؛ فيتعارضان في مثل مسألتنا حتى ~~ينظر فيها؛ فليس اعتبار الاجتماع وحده بأولى من اعتبار الانفراد. ولكل وجه ~~تتجاذبه أنظار المجتهدين. # وإذا كان كذلك؛ فحين امتزج الأمران في المقصد3 صارا في الحكم كالمتلازمين ~~في الوجود اللذين حكمهما حكم الشيء الواحد فلا يمكن اجتماع الأمر والنهي ~~[معا] 4 فيهما كما تقدم في المتلازمين، ولا بد من حكم شرعي يتوجه عليهما ~~بالأمر أو بالنهي أو لا5؛ فإن من العلماء من يجرى عليهما حكم الانفكاك ~~والاستقلال اعتبارا بالعرف الوجودي والاستعمال، إذا كان الشأن في كل واحد ~~منهما الانفراد عن صاحبه، والخلاف موجود بين العلماء في مسألة PageV03P475 # "الصفقة تجمع بين حرام وحلال"1، ووجه كل قول منهما قد ظهر. # ولا يقال: إن الذي يساعد عليه الدليل هو الأول، فإنه إذا ثبت تأثير ~~الاجتماع وأن له حكما لا يكون حالة الانفراد؛ فقد صار كل واحد من الأمرين ~~بالنسبة إلى المجموع كالتابع2 مع المتبوع؛ فإنه صار جزءا من الجملة، وبعض ~~الجملة تابع للجملة. # ومن الدليل على ذلك ما مر في كتاب الأحكام ms0694 من كون الشيء مباحا بالجزء ~~مطلوبا بالكل، أو مندوبا بالجزء واجبا بالكل، وسائر الأقسام التي يختلف3 ~~فيها حكم الجزء مع الكل، وعند ذلك لا يتصور أن يرد الأمر والنهي معا، فإذا ~~نظرنا إلى الجملة وجدنا محل النهي موجودا في الجملة، فتوجه4 النهي لما تعلق ~~به من ذلك، ووجه ما تقدم في تعليل المازري [وما ذكر معه] 5. # لأنا نقول: إن صار كل واحد من الجزأين كالتابع مع المتبوع؛ فليس جزء6 ~~الحرام بأن يكون متبوعا أولى من أن يكون تابعا، وما ذكر في كتاب الأحكام لا ~~ينكر، وله معارض وهو اعتبار الأفراد كما مر، وأما توجيه المازري؛ فاعتباره ~~مختلف7 فيه، وليس من الأمر المتفق عليه في مذهب مالك ولا غيره؛ فهو مما ~~يمكن أن يذهب إليه مجتهد، ويمكن أن لا. PageV03P476 # المسألة العاشرة: # الأمران1 يتواردان على شيئين كل واحد منهما غير تابع لصاحبه، إذا ذهب قصد ~~المكلف إلى جمعهما2 في عمل واحد أو في3 غرض واحد؛ فقد تقدم أن للجميع ~~تأثير، وأن في الجمع معنى ليس في الانفراد، كما أن معنى الانفراد لا يبطل ~~بالاجتماع. # ولكن لا يخلو أن يكون كل منهما منافي الأحكام لأحكام الآخر، أو لا؛ فإن ~~كان كذلك4 رجع في الحكم إلى اجتماع الأمر والنهي على الشيئين يجتمعان5 قصدا ~~وذلك مقتضى المسألة قبلها، ومعنى ذلك أن الشيء إذا كان له أحكام شرعية ~~تقترن به؛ فهي منوطة به على مقتضى المصالح الموضوعة في ذلك الشيء، وكذلك كل ~~عمل من أعمال المكلفين، كان ذلك العمل عادة أو عبادة، فإن اقترن عملان ~~وكانت أحكام كل واحد منهما تنافي أحكام الآخر، فمن حيث صارا كالشيء الواحد ~~في القصد الاجتماعي اجتمعت الأحكام المتنافية التي وضعت المصالح؛ فتنافت ~~وجوه المصالح وتدافعت، وإذا تنافت؛ PageV03P477 # لم تبق مصالح على ما كانت عليه حالة الانفراد، فاستقرت الحال فيها على ~~وجه استقرارها في اجتماع المأمور به مع المنهي عنه؛ فاستويا في تنافي ~~الأحكام لأن النهي يعتمد المفاسد، والأمر يعتمد المصالح، واجتماعهما يؤدي ~~إلى الامتناع كما مر؛ فامتنع ما كان مثله. ms0695 # وأصل هذا نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن البيع والسلف1؛ لأن باب البيع ~~يقتضي المغابنة والمكايسة، وباب السلف يقتضي المكارمة والسماح والإحسان، ~~فإذا اجتمعا داخل السلف المعنى الذي في البيع؛ فخرج السلف عن أصله؛ إذ كان ~~مستثنى من بيع الفضة بالفضة أو الذهب بالذهب نسيئة، فرجع إلى أصله ~~المستثنى2 منه من حيث كان ما استثنى منه وهو الصرف3 أصله المغابنة ~~والمكايسة، والمكايسة فيه وطلب الربح ممنوعة، فإذا رجع السلف إلى أصله ~~بمقارنة البيع؛ امتنع من وجهتين4: # إحداهما: الأجل الذي في السلف. # والأخرى: طلب الربح الذي تقتضيه المكايسة أنه لم يضم إلى البيع إلا وقد ~~داخله في قصد الاجتماع ذلك المعنى. # وعلى هذا يجري المعنى في إشراك المكلف في العبادة غيرها مما هو مأمور به؛ ~~إما وجوبا، أو ندبا، أو إباحة5 إذا لم يكن أحدهما تبعا6 للآخر، PageV03P478 # وكانت أحكامهما متنافية مثل الأكل والشرب والذبح والكلام المنافي1 في ~~الصلاة، وجمع2 النية الفرض والنفل في الصلاة والعبادة لأداء الفرض والندب ~~معا، وجمع3 فرضين معا في فعل واحد؛ كظهرين، أو عصرين، أو ظهر وعصر، أو صوم ~~رمضان أداء وقضاء معا، إلى أشباه ذلك. PageV03P479 # ولأجل هذا منع مالك من جمع عقود بعضها إلى بعض، وإن كان في بعضها خلاف، ~~فالجواز ينبني على الشهادة بعدم المنافاة بين الأحكام اعتبارا بمعنى ~~الانفراد1 حالة الاجتماع؛ فمنع من اجتماع الصرف والبيع، والنكاح والبيع، ~~والقراض والبيع، والمساقاة والبيع، والشركة والبيع، والجعل والبيع ~~-والإجازة في الاجتماع مع هذه الأشياء كالبيع- ومنع من اجتماع2 الجزاف ~~والمكيل، واختلف العلماء في اجتماع الإجارة والبيع. # وهذا كله لأجل اجتماع الأحكام3 المختلفة في العقد الواحد فالصرف مبني على ~~غاية التضييف حتى شرط فيه التماثل الحقيقي في الجنس4 والتقابض الذي لا تردد ~~فيه ولا تأخير5، ولا بقاء علقة6، وليس البيع كذلك. # والنكاح مبني على المكارمة والمسامحة وعدم المشاحة، ولذلك سمى الله ~~الصداق نحلة، وهي العطية لا في مقابلة عوض، وأجيز فيه نكاح التفويض بخلاف ~~البيع والقراض والمساقاة مبنيان على التوسعة؛ إذ هما مستثنيان من أصل ~~PageV03P480 # ممنوع، وهو ms0696 الإجارة المجهولة؛ فصارا1 كالرخصة، بخلاف البيع، فإنه مبني ~~على رفع الجهالة في الثمن والمثمون والأجل وغير ذلك؛ فأحكامه تنافي ~~أحكامهما. # والشركة مبناها على المعروف والتعاون على إقامة المعاش للجانبين بالنسبة ~~إلى كل واحد من الشريكين، والبيع يضاد ذلك، والجعل مبني على الجهالة ~~بالعمل، وعلى أن العامل بالخيار2، والبيع يأبى هذين، واعتبار الكيل في ~~المكيل3 قصد إلى غاية الممكن في العلم بالمكيل، والجزاف مبني على المسامحة ~~في العلم بالمبلغ للاجتزاء فيه بالتخمين الذي لا يوصل إلى علم، والإجارة ~~عقد على منافع لم توجد؛ فهو4 على أصل الجهالة، وإنما جازت لحاجة التعاون ~~كالشركة، والبيع ليس5 كذلك. # وقد اختلفوا أيضا في عقد على بت في سلعة وخيار في أخرى، والمنع بناء على ~~تضاد البت والخيار. # وكما اختلفوا في جمع العاديين في عمل واحد بناء على الشهادة بتضاد ~~الأحكام فيهما أو عدم تضادها6؛ كذلك اختلفوا أيضا في جمع العبادي مع ~~العادي؛ كالتجارة7 في الحج أو الجهاد، وكقصد التبرد مع الوضوء، وقصد ~~PageV03P481 # الحمية مع الصوم، وفي بعض العبادتين كالغسل بنية الجنابة والجمعة1، وقد ~~مر هنا وفي كتاب المقاصد بيان هذا المعنى في الكلام على المقاصد الأصلية مع ~~المقاصد التابعة، وبالله التوفيق. # وإن كانا غير متنافيي الأحكام؛ فلا بد أيضا من اعتبار قصد الاجتماع، وقد ~~تقدم الدليل عليه قبل؛ فلا يخلو أن يحدث الاجتماع حكما يقتضي النهي، أو لا. # فإن أحدث ذلك صارت الجملة منهيا عنها واتحدت جهة2 الطلب، فإن الاجتماع ~~ألغى الطلب المتعلق بالأجزاء، وصارت الجملة شيئا واحدا يتعلق به إما الأمر ~~وإما النهي؛ فيتعلق به الأمر إن اقتضى المصلحة، ويتعلق به النهي إن3 اقتضى ~~مفسدة؛ فالفرض هنا أنه اقتضى مفسدة؛ فلا بد أن يتعلق به النهي؛ كالجمع بين ~~الأختين، وبين المرأة وعمتها أو خالتها، والجمع بين صوم أطراف رمضان مع ما ~~قبله وما بعده، والخليطين في الأشربة، وجمع الرجلين في البيع سلعتيهما على ~~رأي من رآه في مذهب مالك4 فإن الجمع يقتضي عدم PageV03P482 # اعتبار الإفراد بالقصد الأول؛ فيؤدي ذلك إلى الجهالة1 في الثمن بالنسبة ms0697 ~~إلى كل واحد من البائعين، وإن كانت الجملة معلومة؛ فامتنع لحدوث هذه ~~المفسدة المنهي عنها. # وأما المجيز؛ فيمكن أن يكون اعتبر أمرا آخر، وهو أن صاحبي السلعتين لما ~~قصدا إلى جمع سلعتيهما في البيع صار ذلك [في] 2 معنى الشركة فيهما3، ~~فكأنهما قصدا الشركة أولا، ثم بيعهما والاشتراك في الثمن، وإذا كانا في حكم ~~الشريكين، فلم يقصدا إلى مقدار ثمن كل واحدة من السلعتين؛ لأن كل واحدة ~~كجزء السلعة الواحدة؛ فهو قصد تابع لقصد الجملة؛ فلا أثر له، ثم الثمن يفض ~~على4 رءوس المالين إذا أرادا القسمة، ولا امتناع في ذلك؛ إذ لا جهالة5 فيه، ~~فلم يكن في الاجتماع حدوث فساد. # وإذا لم يكن فيه شيء مما يقتضي النهي؛ فالأمر متوجه؛ إذ ليس إلا أمر أو ~~نهي على الاصطلاح المنبه عليه. PageV03P483 # المسألة الحادية عشرة # الأمران1 يتواردان على الشيء الواحد باعتبارين إذا كان أحدهما راجعا إلى ~~الجملة2، والآخر راجع إلى بعض تفاصيلها أو إلى بعض أوصافها، أو إلى بعض ~~جزئياتها؛ فاجتماعهما جائز حسبما ثبت في الأصول. # والذي يذكر هنا أن أحدهما تابع والآخر متبوع وهو3 الأمر الراجع إلى ~~الجملة، وما سواه تابع؛ لأن ما يرجع إلى التفاصيل أو الأوصاف أو الجزئيات ~~كالتكملة للجملة والتتمة لها، وما كان هذا شأنه فطلبه إنما هو من تلك الجهة ~~لا مطلقا، وهذا [معنى كونه تابعا، وأيضا4، فإن هذا الطلب لا يستقل بنفسه ~~بحيث يتصور وقوع مقتضاه دون] 5 مقتضى الأمر بالجملة، بل إن فرض فقد الأمر ~~بالجملة لم يمكن6 إيقاع التفاصيل؛ لأن التفاصيل لا تتصور إلا في مفصل، ~~والأوصاف لا تتصور إلا في موصوف، والجزئي لا يتصور إلا من حيث الكلي، وإذا ~~كان كذلك؛ فطلبه إنما هو على جهة التبعية لطلب الجملة. # ولذلك أمثلة كالصلاة -بالنسبة إلى طلب الطهارة الحدثية والخبثية، وأخذ ~~الزينة، والخشوع، والذكر، والقراءة، والدعاء، واستقبال القبلة، وأشباه ~~PageV03P484 # ذلك، ومثل الزكاة مع انتقاء أطيب1 الكسب [فيها] وإخراجها في وقتها ~~وتنويع2 المخرج ومقداره، وكذلك الصيام، مع تعجيل الإفطار وتأخير السحور، ~~وترك الرفث3، وعدم التغرير4، ms0698 وكالحج مع مطلوباته التي هي له كالتفاصيل ~~والجزئيات والأوصاف التكميليات، وكذلك القصاص مع العدل واعتبار الكفاءة5، ~~والبيع مع توفية المكيال والميزان، وحسن القضاء والاقتضاء والنصيحة6، ~~وأشباه ذلك؛ فهذه الأمور مبنية في الطلب على طلب ما رجعت PageV03P485 # إليه، وانبنت عليه؛ فلا يمكن أن تفرض1 إلا وهي مستندة إلى الأمور ~~المطلوبة الجمل، وكذلك سائر التوابع مع المتبوعات. # بخلاف2 الأمر والنهي إذا تواردا على التابع والمتبوع كالشجرة المثمرة قبل ~~الطيب؛ فإن النهي لم يرد على بيع الثمرة إلا على حكم الاستقلال، [فلو فرضنا ~~عدم الاستقلال] 3 فيها؛ فذلك راجع إلى صيروة الثمرة كالجزء التابع للشجرة4، ~~وذلك يستلزم قصد الاجتماع في الجملة، وهو معنى القصد إلى العقد عليهما معا؛ ~~فارتفع النهي بإطلاق على ما تقدم، وحصل5 من ذلك اتحاد PageV03P486 # الأمر إذ ذاك، بمعنى توارد الأمرين على الجملة الواحدة باعتبارها في ~~نفسها واعتبار تفاصيلها وجزئياتها وأوصافها. # وعلى هذا الترتيب جرت الضروريات مع الحاجيات والتحسينات؛ فإن التوسعة ~~ورفع الحرج يقتضي شيئا يمكن فيه التضييق والحرج، وهو الضروريات بلا شك1، ~~والتحسينات مكملات ومتممات؛ فلا بد أن تستلزم أمورا تكون مكملات لها؛ لأن ~~التحسين والتكميل والتوسيع لا بد له من موضوع إذا فقد فيه ذلك عد غير حسن ~~ولا كامل ولا موسع، بل قبيحا مثلا أو ناقصا أو ضيقا أو حرجا؛ فلا بد من ~~رجوعها إلى أمر آخر مطلوب أن يكون تحسينا وتوسيعا تابع في الطلب للمحسن ~~والموسع، وهو معنى ما تقدم من طلب التبعية وطلب المتبوعية، وإذا ثبت هذا؛ ~~تصور في الموضع قسم آخر، وهي: PageV03P487 # المسألة الثانية عشرة: # فنقول: الأمر والنهي إذا تواردا على شيء واحد وأحدهما راجع إلى [الجملة، ~~والآخر راجع إلى] بعض أوصافها أو جزئياتها1 أو نحو ذلك؛ فقد مر في المسألة ~~قبلها ما يبين جواز اجتماعهما، وله صورتان: # إحداهما: أن يرجع الأمر إلى الجملة والنهي إلى أوصافها، وهذا كثير؛ ~~كالصلاة بحضرة الطعام، والصلاة مع مدافعة الأخبثين، والصلاة في الأوقات ~~المكروهة، وصيام أيام العيد، والبيع المقترن بالغرر والجهالة، والإسراف في ~~القتل، ومجاوزة الحد في العدل ms0699 فيه، والغش والخديعة في البيوع ونحوها، إلى ~~ما كان من هذا القبيل. # والثانية: أن يرجع النهي إلى الجملة والأمر إلى أوصافها، وله أمثلة ~~كالتستر بالمعصية في قوله عليه الصلاة والسلام: "من ابتلي منكم من هذه ~~القاذورات بشيء؛ فليستتر بستر الله" 2. PageV03P488 # وإتباع السيئة الحسنة لقوله تعالى: {ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] . # وروى: "من مشى منكم إلى طمع فليمش رويدا" 1. PageV03P489 # وأشباه ذلك. # فأما الأول؛ فقد تكلم عليه1 الأصوليون، فلا معنى لإعادته هنا. # وأما الثاني؛ فيؤخذ الحكم فيه من معنى2 كلامهم في الأول، فإليك النظر في ~~التفريع، والله أعلم. # وينجر هنا الكلام إلى معنى آخر، وهي: PageV03P490 # المسألة الثالثة عشرة 1: # وذلك تفاوت الطلب فيما كان متبوعا مع التابع له، وأن الطلب المتوجه ~~للجملة أعلا رتبة وآكد في الاعتبار من الطلب المتوجه إلى التفاصيل أو ~~الأوصاف أو خصوص الجزئيات. والدليل على ذلك ما تقدم من أن [المتبوع بالقصد ~~الأول، وأن] التابع2 مقصود بالقصد الثاني، [وما قصد بالقصد الأول آكد في ~~الشرع والعقل مما يقصد الثاني] ، ولأجل ذلك يلغى جانب التابع في جنب ~~المتبوع، فلا يعتبر التابع إذا كان اعتباره يعود على المتبوع بالإخلال3، أو ~~يصير منه كالجزء أو كالصفة أو التكملة. # وبالجملة؛ فهذا المعنى مبسوط فيما تقدم وكله دليل على قوة المتبوع في ~~الاعتبار وضعف التابع؛ فالأمر المتعلق بالمتبوع آكد4 في الاعتبار من الأمر ~~المتعلق بالتابع. PageV03P491 # وبهذا الترتيب يعلم أن الأوامر في الشريعة لا تجري في التأكيد مجرى ~~واحدا، وأنها لا تدخل تحت قصد واحد؛ فإن الأوامر المتعلقة بالأمور الضرورية ~~ليست كالأوامر المتعلقة بالأمور الحاجية ولا التحسينية، ولا الأمور ~~المكملة1 للضروريات كالضروريات أنفسها، بل بينهما تفاوت معلوم، بل الأمور ~~الضرورية ليست في الطلب على وزان واحد؛ كالطلب المتعلق بأصل الدين ليس في ~~التأكيد كالنفس ولا النفس كالعقل، إلى سائر أصناف الضروريات. # والحاجيات كذلك فليس الطلب بالنسبة إلى التمتعات المتاحة2 التي لا معارض ~~لها كالطلب بالنسبة إلى ما له معارض؛ كالتمتع بالذات المباحة مع استعمال ~~القرض3، والسلم، والمساقاة، وأشباه ذلك، ولا أيضا طلب هذه كطلب الرخص ms0700 التي ~~يلزم في تركها حرج على الجملة، ولا طلب هذه كطلب ما يلزم في تركه تكليف ما ~~لا يطاق، وكذلك التحسينيات4 حرفا بحرف. # فإطلاق القول في الشريعة بأن الأمر للوجوب5، أو للندب، أو للإباحة. ~~PageV03P492 # أو مشترك، أو لغير ذلك مما يعد1 في تقرير الخلاف في المسألة إلى هذا ~~المعنى يرجع الأمر فيه؛ فإنهم يقولون: إنه للوجوب ما لم يدل دليل على خلاف ~~ذلك، فكان المعنى يرجع2 إلى اتباع الدليل في كل أمر، وإذا كان كذلك؛ ~~PageV03P493 # رجع إلى ما ذكر، لكن إطلاق القول فيما لم يظهر دليله صعب، وأقرب المذاهب ~~في المسألة مذهب الواقفية، وليس في كلام العرب ما يرشد إلى اعتبار جهة من ~~تلك الجهات دون صاحبتها. # فالضابط في ذلك أن ينتظر في كل أمر: هل هو مطلوب [طلب الضروريات، أو ~~الحاجيات، أو التكميليات، فإذا كان من قسم الضروريات -مثلا- نظر هل هو ~~مطلوب] فيها1 بالقصد الأول، أم بالقصد الثاني؟ فإن كان مطلوبا بالقصد ~~الأول؛ فهو في أعلى المراتب في ذلك النوع2، وإن كان من المطلوب بالقصد ~~الثاني نظر؛ هل يصح إقامة أصل الضروري في الوجود بدونه حتى يطلق3 على العمل ~~اسم ذلك الضروري، أم لا؟ فإن لم يصح؛ فذلك المطلوب قائم مقام الركن والجزء ~~المقوم4 لأصل الضروري، وإن صح أن يطلق عليه الاسم بدونه؛ فذلك المطلوب ليس ~~بركن، ولكنه مكمل5 ومتمم؛ إما من الحاجيات، وإما من التحسينيات، فينظر في ~~مراتبه على الترتيب المذكور أو نحوه، بحسب ما يؤدي إليه الاستقراء في الشرع ~~في كل جزء منها6. PageV03P494 # المسألة الرابعة عشرة: # الأمر بالشيء، على القصد الأول ليس أمرا بالتوابع1، بل التوابع إذا كانت ~~مأمورا بها مفتقرة إلى استئناف أمر آخر، والدليل على ذلك ما تقدم من أن ~~الأمر بالمطلقات لا يستلزم الأمر بالمقيدات؛ فالتوابع هنا راجعة إلى تأدية ~~المتبوعات على وجه مخصوص، والأمر إنما تعلق بها مطلقا لا مقيدا، فيكفي فيها ~~إيقاع مقتضى2 الألفاظ المطلقة؛ فلا يستلزم إيقاعها على وجه مخصوص دون وجه، ~~ولا على صفة دون صفة؛ فلا بد من تعيين ms0701 وجه أو صفة على الخصوص، واللفظ لا ~~يشعر به على الخصوص؛ فهو مفتقر إلى تجديد أمر يقتضي الخصوص، وهو المطلوب. # [فصل] # وينبني على هذا أن المكلف مفتقر في أداء مقتضى المطلقات على وجه واحد دون ~~غيره إلى دليل، فإنا إذا فرضناه مأمورا بإيقاع عمل من العبادات مثلا، من ~~غير تعيين وجه مخصوص؛ فالمشروع فيه على هذا الفرض لا يكون مخصوصا بوجه ولا ~~بصفة3 بل أن يقع على حسب ما تقع الأعمال الاتفاقية الداخلة تحت الإطلاق؛ ~~فالمأمور بالعتق مثلا أمر بالإعتاق مطلقا من غير تقييد PageV03P495 # مثلا بكونه ذكر دون أنثى، ولا أسود دون أبيض ولا كاتبا دون صانع1، ولا ما ~~أشبه ذلك. # فإذا التزم هو في الإعتاق نوعا من هذه الأنوع دون غيره؛ احتاج في هذا ~~الالتزام إلى دليل، وإلا؛ كان التزامه غير مشروع، وكذلك إذا التزم في صلاة ~~الظهر مثلا أن يقرأ بالسورة الفلانية دون غيرها دائما2، أو أن يتطهر من ماء ~~[البئر دون ماء] 3 الساقية، أو غير ذلك من الالتزامات التي هي توابع لمقتضى ~~الأمر في المتبوعات؛ فلا بد من طلب دليل على ذلك، وإلا، لم يصح في التشريع، ~~وهو عرضة4 لأن يكر5 على المتبوع بالإبطال. # وبيانه أن الأمر إذا تعلق بالمأمور المتبوع من حيث الإطلاق، ولم يرد عليه ~~أمر آخر يقتضي بعض الصفات أو الكيفيات التوابع؛ فقد عرفنا من قصد الشارع أن ~~المشروع عمل مطلق، لا يختص في مدلول اللفظ بوجه دون وجه، ولا وصف دون وصف؛ ~~فالمخصص6 له بوجه دون وجه أو وصف دون وصف لم يوقعه على مقتضى الإطلاق؛ ~~فافتقر إلى دليل [يدل] على ذلك التقييد، أو صار مخالفا لمقصود الشارع. ~~PageV03P496 # وقد سئل مالك عن القراءة1 في المسجد؛ فقال: "لم يكن بالأمر القديم وإنما ~~هو شيء أحدث"، قال: "ولن يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أولها ~~والقرآن حسن"، وقال أيضا: "أترى الناس اليوم أرغب في الخير ممن مضى؟ ". # قال ابن رشد2: [يريد أن] التزام القراءة في المسجد بإثر صلاة من الصلوات، ~~أو على ms0702 وجه ما مخصوص حتى يصير ذلك كأنه سنة مثل ما [يفعل] بجامع قرطبة أثر ~~صلاة الصبح؛ فرأى ذلك بدعة". # قال: "وأما القراءة على غير هذا الوجه؛ فلا بأس بها في المسجد، ولا وجه ~~لكراهيتها" والذي أشار إليه مالك هو الذي صرح به في موضع آخر؛ فإنه قال في ~~القوم يجتمعون جميعا فيقرءون3 في السورة الواحدة مثل ما يفعل أهل ~~الإسكندرية؛ فكره ذلك، وأنكر أن يكون من عمل الناس. # وسئل مالك عن الجلوس في المسجد يوم عرفة بعد العصر للدعاء؛ فكرهه، فقيل ~~له: فالرجل يكون في مجلسه فيجتمع الناس إليه ويكبرون4. PageV03P497 # قال: "ينصرف، ولو أقام في منزله كان خيرا له"1. # قال ابن رشد2: "كره هذا وإن3 كان الدعاء حسنا وأفضله يوم عرفة لأن ~~الاجتماع لذلك بدعة4 وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~"أفضل الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة" 5" وكره مالك ~~في سجود القرآن أن يقصد6 القارئ مواضع السجود فقط ليسجد فيها7، وكره في ~~"المدونة"8 أن يجلس9 الرجل لمن سمعه يقرأ السجدة لا يريد بذلك تعلما ~~PageV03P498 # وأنكر على من يقرأ1 في المساجد ويجتمع عليه، ورأى أن يقام. وفيها2: "ومن ~~قعد إليه فعلم أنه يريد قراءة سجدة قام عنه ولم يجلس معه". # وقال ابن القاسم3: "سمعت مالكا يقول: إن أول من أحدث الاعتماد في الصلاة ~~حتى لا يحرك رجليه قد عرف وسمى؛ إلا أني لا أحب أن أذكره، وكان مساء4 يعني ~~يساء الثناء عليه". # قال ابن رشد: "جائز عند مالك أن يروح الرجل قدميه في الصلاة، وإنما كره ~~أن يقرنهما5 حتى لا يعتمد على إحداهما دون الأخرى؛ لأن ذلك ليس من حدود ~~الصلاة؛ إذ لم يأت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من السلف ~~والصحابة المرضيين الكرام، وهو من محدثات الأمور"6. # وعن مالك نحو هذا في القيام للدعاء، وفي الدعاء عند ختم القرآن7. ~~PageV03P499 # وفي الاجتماع للدعاء عند الانصراف من الصلاة1، والتثويب للصلاة2، ~~والزيادة في الذبح على التسمية المعلومة، أو القراءة ms0703 في الطواف دائما3، ~~والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند التعجب4، وأشباه ذلك مما هو كثير ~~في الناس، يكون الأمر واردا على الإطلاق؛ فيقيد بتقييدات تلتزم، من غير ~~دليل دل على ذلك، وعليه أكثر البدع المحدثات. # وفي الحديث: "لا يجعلن أحدكم للشيطان حظا من صلاته، يرى أن حقا عليه أن ~~لا ينصرف 5 إلا عن يمينه" 6. PageV03P500 # وعن ابن عمر وغيره1 أنه سئل عن الالتفات في الصلاة يمينا وشمالا؛ فقال: ~~[بل] نلتفت هكذا وهكذا، ونفعل ما يفعل الناس" كأنه [كره] 2 التزام عدم ~~الالتفات، ورآه من الأمور التي لم يرد3 التزامها. PageV03P501 # وقال عمر: "واعجبا لك يابن العاص، لئن كنت تجد ثيابا؛ أفكل الناس يجد ~~ثيابا؟ والله لو فعلت لكانت سنة، بل أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أره"1. # هذا فيما لم يظهر2 الدوام فيه؛ فكيف مع الالتزام؟ # والأحاديث في هذا والأخبار كثيرة، جميعها يدل على أن التزام الخصوصات في ~~الأوامر المطلقة مفتقر إلى دليل، وإلا كان قولا بالرأي واستنانا بغير ~~مشروع، وهذه الفائدة انبنت على هذه المسألة مع مسألة أن الأمر بالمطلق لا ~~يستلزم الأمر بالمقيد. PageV03P502 # المسألة الخامسة عشرة: # المطلوب الفعل1 بالكل هو المطلوب بالقصد الأول2، وقد يصير مطلوب الترك ~~بالقصد الثاني، كما أن المطلوب الترك بالكل هو المطلوب الترك بالقصد الأول، ~~وقد يصير مطلوب الفعل بالقصد الثاني3 وكل واحد منهما لا يخرج4 عن أصله من ~~القصد الأول. # أما الأول؛ فيتبين من أوجه: # أحدها: أنه قد يؤخذ من حيث قصد الشارع فيه، وهذا هو الأصل؛ فيتناول على ~~الوجه5 المشروع، وينتفع به كذلك، ولا ينسى حق الله فيه لا في PageV03P503 # سوابقه ولا في لواحقه ولا في قرائنه، فإذا أخذ على ذلك الوزان؛ كان مباحا ~~بالجزء مطلوبا بالكل، فإن المباحات إنما وضعها الشارع للانتفاع بها على وفق ~~المصالح على الإطلاق، بحيث لا تقدح في دنيا ولا في دين، وهو الاقتصاد فيها، ~~ومن هذه الجهة جعلت نعما، وعدت مننا، وسميت خيرا وفضلا. # فإذا خرج المكلف بها عن ذلك الحد [إلى] أن تكون1 ضرارا ms0704 عليه في الدنيا أو ~~في الدين؛ كانت من هذه الجهة مذمومة لأنها صدت عن مراعاة وجوه الحقوق ~~السابقة واللاحقة والمقارنة أو عن بعضها؛ فدخلت المفاسد بدلا عن المصالح في ~~الدنيا وفي الدين، وإنما سبب ذلك تحمل المكلف منها ما لا يحتمله؛ فإنه إذا ~~كان يكتفي منها بوجه ما2، أو بنوع ما، أو بقدر ما، وكانت مصالحه تجرى على ~~ذلك، ثم زاد على نفسه منها فوق ما يطيقه تدبيره وقوته البدنية والقلبية؛ ~~كان مسرفا، وضعفت قوته عن حمل الجميع؛ فوقع الاختلال وظهر الفساد؛ كالرجل ~~يكفيه لغذائه مثلا رغيف، وكسبه المستقيم إنما يحمل ذلك المقدار لأن تهيئته ~~لا تقوى على غيره؛ فزاد على الرغيف مثله؛ فذلك إسراف منه في جهة اكتسابه ~~أولا من حيث كان يتكلف كلفة ما يكفيه مع التقوى، فصار يتكلف كلفة اثنين وهو ~~مما لا يسعه ذلك إلا مع المخالفة، وفي جهة تناوله؛ فإنه يحمل نفسه من ~~الغذاء فوق ما تقوى عليه الطباع فصار [ذلك] شاقا عليه وربما ضاق نفسه واشتد ~~كربه، وشغله عن التفرغ للعبادة المطلوب فيها الحضور مع الله تعالى، ~~PageV03P504 # وفي جهة عاقبته؛ فإن أصل كل داء البردة1، وهذا قد عمل على وفق الداء ~~فيوشك أن يقع به. PageV03P505 # وهكذا حكم سائر أحواله الظاهرة والباطنة في حين الإسراف؛ فهو في الحقيقة ~~الجالب على نفسه المفسدة، لا نفس الشيء المتناول من حيث هو غذاء تقوم به ~~الحياة. # فإذا تأملت الحالة1؛ وجدت المذموم تصرف المكلف في النعم، لا أنفس2 النعم ~~إلا أنها لما كانت آلة للحالة المذمومة ذمت من تلك الجهة وهو القصد الثاني؛ ~~لأنه مبني على قصد المكلف المذموم، وإلا؛ فالرب تعالى قد تعرف إلى عبده ~~بنعمه، وامتن بها قبل النظر في فعل المكلف فيها على الإطلاق، وهذا دليل على ~~أنها محمودة بالقصد الأول على الإطلاق، وإنما ذمت حين صدت من صدت عن سبيل ~~الله3، وهو ظاهر لمن تأمله. # والثاني: أن جهة الامتنان لا تزول4 أصلا، وقد يزول الإسراف رأسا، وما هو ~~دائم لا يزول على حال هو الظاهر ms0705 في القصد الأول، بخلاف ما قد يزول؛ فإن ~~المكلف إذا أخذ المباح كما حد5 له لم يكن فيه من وجوه الذم PageV03P506 # شيء، وإذا أخذه من داعي هواه ولم يراع ما حد له، صار مذموما في الوجه ~~الذي اتبع فيه هواه، وغير مذموم في الوجه الآخر. # وأيضا؛ فإن وجه الذم قد تضمن النعمة واندرجت تحته، لكن غطى عليها هواه، ~~ومثاله أنه إذا تناول مباحا على غير الجهة المشروعة؛ فقد1 حصل له في ضمنه ~~جريان مصالحه على الجملة، وإن كانت مشوبة؛ فبمتبوع هواه2، والأصل هو ~~النعمة، لكن هواه أكسبها بعض أوصاف الفساد، ولم يهدم أصل المصلحة، وإلا؛ ~~فلو انهدم أصل المصلحة لانعدم أصل المباح لأن البناء إنما كان عليه، فلم ~~يزل أصل المباح وإن كان مغمورا تحت أوصاف الاكتساب والاستعمال المذموم3؛ ~~فهذا أيضا مما يدل4 على أن كون المباح مذموما ومطلوب الترك إنما هو بالقصد ~~الثاني لا بقصد الأول. # والثالث: أن الشريعة مصرحة بهذا المعنى؛ كقوله تعالى: {أفبالباطل ~~PageV03P507 # يؤمنون وبنعمت الله هم يكفرون} [النحل: 72] . # [وقوله: {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا} ، ~~وقوله: {إن الله لذو فضل على الناس] ولكن أكثر الناس لا يشكرون} [البقرة: ~~243، يوسف: 38] . # وقوله: {وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا ... } إلى قوله: ~~{لعلكم تشكرون} [النحل: 14] . # فهذه الآيات وأشباهها تدل على أن ما بث في الأرض من النعم والمنافع على ~~أصل ما بث؛ إلا أن المكلف لما وضع له فيها اختيار به يناط1 التكليف داخلتها ~~من تلك الجهة الشوائب، لا من جهة ما وضعت له أولا؛ فإنها من الوضع الأول ~~خالصة، فإذا جرت في التكليف بحسب المشروع؛ فذلك هو الشكر، وهو جريها على ما ~~وضعت له أولا، وإن جرت على غير ذلك؛ فهو الكفران، ومن ثم انجرت المفاسد ~~وأحاطت بالمكلف، وكل بقضاء الله وقدره، {والله خلقكم وما تعملون} [الصافات: ~~96] . # وفي الحديث: "إن أخوف ما أخاف عليكم ما يفتح الله لكم من زهرة الدنيا". ~~فقيل: أيأتي الخير بالشر؟ فقال: "لا يأتي الخير إلا 2 ms0706 بالخير، وإن مما ~~PageV03P508 # ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم" 1 الحديث. # وأيضا؛ فباب سد الذرائع مع هذا القبيل؛ فإنه راجع إلى طلب ترك ما ثبت ~~طلب2 فعله لعارض يعرض، وهو أصل متفق عليه في الجملة، وإن اختلف العلماء في ~~تفاصيله؛ فليس الخلاف في بعض الفروع مما يبطل دعوى الإجماع في الجملة؛ ~~لأنهم اتفقوا على مثل قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا ~~راعنا} [البقرة: 104] . # وقوله: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله} [الأنعام: 108] . # وشبه ذلك، والشواهد فيه كثيرة. # وهكذا3 الحكم في المطلوب طلب الندب، قد يصير بالقصد الثاني مطلوب الترك، ~~حسبما تناولته أدلة التعمق والتشديد4، والنهي عن الوصال5، PageV03P509 # وسرد الصيام1، والتبتل2، وقد تقدم من ذلك كثير. # ومثله المطلوب طلب الوجوب عزيمة، قد يصير بالقصد الثاني مطلوب الترك، إذا ~~كان مقتضى العزيمة فيه مشوشا3 وعائدا على الواجب بالنقصان؛ كقوله: "ليس من ~~البر الصيام في السفر" 4، وأشباه ذلك. # فالحاصل أن المطلوب بالقصد الأول على الإطلاق قد يصير مطلوب الترك بالقصد ~~الثاني، وهو المطلوب. # فإن قيل: هذا معارض بما يدل على خلافه، وأن المدح والذم راجع إلى ما بث ~~في الأرض وعلى ما وضع فيها من المنافع على سواء5؛ فإن الله عز وجل قال: ~~{وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم ~~أيكم أحسن عملا} [هود: 7] . PageV03P510 # وقال: {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا} [الملك: 2] . # وقوله: {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم} ~~[محمد: 31] . # وقد مر أن التكاليف وضعت للابتلاء والاختبار ليظهر في الشاهد ما سبق ~~العلم به في الغائب، وقد سبق العلم بأن هؤلاء للجنة وهؤلاء للنار، لكن بحسب ~~ذلك الابتلاء، والابتلاء إنما يكون بما له1 جهتان، لا بما هو ذو جهة واحدة، ~~ولذلك ترى النعم المبثوثة في الأرض للعباد لا يتعلق بها من حيث هي مدح ولا ~~ذم، ولا أمر ولا نهي، وإنما يتعلق بها من حيث تصرفات المكلفين فيها، ~~وتصرفات المكلفين بالنسبة إليها على سواء، فإذا عدت نعما ومصالح من ms0707 حيث ~~تصرفات المكلف؛ فهي معدودة فتنا ونقما بالنسبة إلى تصرفاتهم أيضا، ويوضح ~~ذلك أن الأمور المبثوثة للانتفاع ممكنة في جهتي المصلحة والمفسدة ومهيئة ~~للتصرفين معا، فإذا كانت الأمور المبثوثة في الأرض للتكليف بهذا القصد وعلى ~~هذا الوجه؛ فكيف يترجح أحد الجانبين على الآخر؟ حتى يعد القصد الأول هو ~~بثها نعما فقط؟ وكونها نقما وفتنا إنما هو على القصد الثاني. # فالجواب أن لا معارضة في ذلك من وجهين: # أحدهما: أن هذه الظواهر التي نصت على أنها نعم مجردة من الشوائب؛ إما أن ~~يكون المراد بها ما هو ظاهرها، وهو المطلوب الأول، أو يراد بها أنها في ~~الحقيقة على غير ذلك، وهذا الثاني لا يصح؛ إذ لا يمكن2 في العقل ولا يوجد ~~PageV03P511 # في السمع أن يخبر الله تعالى عن أمر بخلاف ما هو عليه؛ فإنا إن فرضنا أن ~~هذه المبثوثات ليست بنعم خالصة، كما أنها ليست بنقم خالصة؛ فإخبار الله ~~عنها بأنها نعم وأنه امتن بها وجعلها حجة على الخلق ومظنة لحصول الشكر ~~مخالف للمعقول، ثم إذا نظرنا في تفاصيل النعم؛ كقوله: {ألم نجعل الأرض ~~مهادا، والجبال أوتادا} [النبأ: 6-7] إلى آخر الآيات. # وقوله: {هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر} [النحل: 10] ~~. # إلى آخر ما ذكر فيها وفي غيرها؛ أفيصح في واحدة منها أن يقال: إنها ليست ~~كذلك بإطلاق، أو يقال: إنها نعم بالنسبة إلى قوم ونقم بالنسبة إلى قوم ~~آخرين؟ هذا كله خارج عن حكم المعقول [والمنقول] 1. # والشواهد2 لهذا أن القرآن أنزل هدى ورحمة وشفاء لما في الصدور، وأنه ~~النور الأعظم، وطريقه هو الطريق المستقيم، وأنه لا يصح أن ينسب إليه خلاف ~~ذلك، مع أنه قد جاء فيه: {يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا ~~الفاسقين} [البقرة: 26] . # وأنه: {هدى للمتقين} [البقرة: 2] لا لغيرهم. # وأنه: {هدى ورحمة للمحسنين} [لقمان: 3] . إلى أشباه ذلك. # ولا يصح أن يقال: أنزل القرآن ليكون هدى لقوم وضلالا لآخرين، أو: هو ~~محتمل لأن يكون هدى أو ضلالا، نعوذ بالله من هذا ms0708 التوهم. PageV03P512 # لا يقال: إن ذلك قد يصح بالاعتبارين المذكورين1 في أن الحياة الدنيا لعب ~~ولهو، وأنها سلم إلى السعادة، وجد لا هزل، {وما خلقنا السماوات والأرض وما ~~بينهما لاعبين} [الدخان: 38] . # لأنا نقول: هذا حق2 إذا حملنا التعرف3 بالنعم على ظاهر ما دلت عليه ~~النصوص، كما يصح في كون القرآن هدى وشفاء ونورا كما دل عليه الإجماع، وما ~~سوى ذلك؛ فمحمول على وجه لا يخل بالقصد الأول في بث النعم. # والوجه الثاني: أن كون النعم تئول بأصحابها إلى النقم إنما ذلك من جهة ~~وضع المكلف4؛ لأنها لم تصر نقما في أنفسها، بل استعمالها على غير ~~PageV03P513 # الوجه المقصود فيها هو الذي صيرها كذلك؛ فإن كون الأرض مهادا والجبال ~~أوتادا وجميع ما أشبهه نعم ظاهرة لم تتغير1؛ فلما صارت تقابل بالكفران ~~بأخذها على غير ما حد2 صارت عليهم وبالا، وفعلهم فيها هو الوبال في ~~الحقيقة، لا هي؛ لأنهم استعانوا بنعم الله على معاصيه. # وعلى هذا الترتيب جرى شأن القرآن، فإنهم لما مثلت أصنامهم التي اتخذوها ~~من دون الله ببيت العنكبوت في ضعفه، تركوا التأمل والاعتبار فيما قيل لهم ~~حتى يتحققوا أن الأمر كذلك، وأخذوا في ظاهر التمثيل بالعنكبوت من غير ~~التفات إلى المقصود3، وقالوا: {ماذا أراد الله بهذا مثلا} [البقرة: 26] ؛ ~~فأخبر الله تعالى عن الحقيقة السابقة فيمن شأنه هذا بقوله: {يضل به كثيرا ~~ويهدي به كثيرا} [البقرة: 26] . PageV03P514 # ثم استدرك البيان المنتظر بقوله: {وما يضل به إلا الفاسقين} [البقرة: 26] ~~نفيا لتوهم من يتوهم أنه أنزل بقصد الإضلال لقوم والهداية لقوم، أي: هو هدى ~~كما قال أولا {هدى للمتقين} [البقرة: 2] ، لكن الفاسقين1 يضلون بنظرهم إلى ~~غيرهم المقصود من إنزال القرآن، كذلك هو هدى للمتقين الذين ينظرون إلى صوب ~~الحقيقة فيه، وهو الذي أنزل من أجله، وهذا المكان يستمد من المسألة ~~الأولى2، فإذا تقرر هذا؛ صارت النعم نعما بالقصد الأول، وكونها بالنسبة إلى ~~قوم آخرين بخلاف ذلك من جهة أخذهم لها على غير الصوب الموضوع فيها، وذلك ~~معنى القصد الثاني، والله أعلم. # وأما الثاني، وهو أن ms0709 المطلوب الترك بالكل هو بالقصد الأول3؛ فكذلك أيضا؛ ~~لأنه لما تبين أنه خادم لما يضاد المطلوب الفعل؛ صار مطلوب الترك؛ لأنه ليس ~~فيه إلا قطع الزمان في غير فائدة، وليس له قصد ينتظر حصوله منه على الخصوص؛ ~~فسماع4 الغناء المباح مثلا ليس بخادم لأمر ضروري ولا حاجي ولا تكميلي، بل ~~قطع الزمان به صد عما هو خادم5 لذلك؛ فصار خادما لضده. # ووجه ثان: أنه من قبيل اللهو الذي سماه الشارع باطلا؛ كقوله تعالى: {وإذا ~~رأوا تجارة أو لهوا} [الجمعة: 11] ، يعني: الطبل أو المزمار أو الغناء. ~~PageV03P515 # [أو اللعب على حسب اختلاف المفسرين، وقوله: {ومن الناس من يشتري لهو ~~الحديث} [لقمان: 6] ، وهو الغناء] ، وقال في معرض الذم للدنيا: {إنما ~~الحياة الدنيا لعب ولهو} 1 الآية [محمد: 36] . وفي الحديث: "كل لهو باطل ~~إلا ثلاثة2"3. فعده مما لا فائدة فيه؛ إلا الثلاثة، فإنها4 لما كانت تخدم ~~أصلا ضروريا أو لاحقا به؛ استثناها، ولم يجعلها باطلا. # ووجه ثالث: وهو أن هذا الضرب لم يقع الامتنان به، ولا جاء في معرض تقرير ~~النعم كما جاء القسم الأول؛ فلم يقع امتنان باللهو من حيث [هو] 5 لهو، ولا ~~بالطرب ولا بسببه6 من جهة ما يسببه، بل من جهة ما فيه من الفائدة العائدة ~~PageV03P516 # لخدمة ما هو مطلوب، وهو على وفق ما جرى في محاسن العادات؛ فإن هذا القسم ~~خارج عنها بالجملة. # ويتحقق ذلك أيضا أن وجوه التمتعات هيئت للعباد أسبابها خلقا واختراعا؛ ~~فحصلت المنة بها من تلك الجهة، ولا تجد للهو أو اللعب تهيئة تختص1 به في ~~أصل الخلق، وإنما هي مبثوثة لم يحصل من جهتها تعرف بمنة، ألا ترى إلى قوله: ~~{قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} [الأعراف: 32] . # وقال: {والأرض وضعها للأنام ... } إلى قوله: {يخرج منهما اللؤلؤ ~~والمرجان} [الرحمن: 10-22] . # وقوله: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} [النحل: 8] . # إلى أشباه ذلك2، ولا تجد في القرآن ولا في السنة تعرف الله إلينا بشيء ~~خلق للهو واللعب. # فإن قيل: إن حصول اللذة وراحة النفس ms0710 والنشاط للإنسان مقصود، ولذلك كان ~~مبثوثا في القسم الأول، كلذة الطعام، والشراب، والوقاع، PageV03P517 # والركوب، وغير ذلك، وطلب هذه اللذات بمجردها من موضوعاتها جائز، وإن لم ~~يطلب1 ما وراءها من خدمة الأمور ونحوها، فليكن جائزا أيضا في اللهو واللعب ~~بالتفرج في البساتين، وسماع الغناء، وأشباهها مما هو مقصود للشارع فعله. # والدليل على ذلك أمور: # - منها: بثها2 في القسم الأول. # - ومنها3: أنه جاء في القرآن ما يدل على القصد إليها، كقوله تعالى: {ولكم ~~فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون} [النحل: 6] . # وقال: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} [النحل: 8] . # وقال: {ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا 4 ورزقا حسنا} [النحل: ~~67] . PageV03P518 # وما كان نحو ذلك، وهذا كله في معرض الامتنان بالنعم والتجمل بالأموال ~~والتزين1 لها، واتخاذ السكر راجع2 إلى معنى اللهو واللعب؛ فينبغي أن يدخل ~~في القسم الأول. # - ومنها: أن هذه الأشياء إن كانت خادمة لضد المطلوب بالكل، فهي خادمة ~~للمأمور به أيضا3؛ لأنها مما فيه تنشيط وعون على العبادة أو الخير، كما كان ~~المطلوب بالكل كذلك، فالقسمان متحدان؛ فلا ينبغي أن يفرق بينهما. # فالجواب: أن استدعاء النشاط واللذات4 إن كان مبثوثا5 في المطلوب بالكل؛ ~~فهو فيه خادم للمطلوب بالفعل، وأما إذا تجرد عن ذلك؛ فلا نسلم أنه مقصود، ~~وهى مسألة النزاع ولكن المقصود أن تكون اللذة والنشاط فيما هو خادم لضروري ~~أو نحوه. # ومما يدل على ذلك قوله في الحديث: "كل لهو باطل إلا ثلاثة" 6؛ ~~PageV03P519 # فاستثنى ما فيه خدمة لمطلوب مؤكد، وأبطل البواقي. # وفي الحديث أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ملوا ملة؛ فقالوا: يا ~~رسول الله! حدثنا "يعنون بما ينشط النفوس". فأنزل الله عز وجل: {الله نزل ~~أحسن الحديث كتابا متشابها} 1 الآية [الزمر: 23] . PageV03P520 # فذلك1 في معنى أن الرجوع إلى كتاب الله بالجد فيه غاية ما طلبتم2 وذلك ما ~~بث فيه من الأحكام، والحكم، والمواعظ، والتحذيرات، والتبشيرات الحاملة على ~~الاعتبار، والأخذ بالاجتهاد فيما فيه النجاة والفوز بالنعيم المقيم، وهذا ~~خلاف ما طلبوه. PageV03P521 # قال الراوي: "ثم ملوا ملة، فقالوا: حدثنا شيئا ms0711 فوق الحديث ودون القرآن! ~~فنزلت سورة يوسف1" فيها آيات ومواعظ، وتذكيرات وغرائب تحثهم على الجد في ~~طاعة الله، وتروح من تعب أعباء التكاليف مع ذلك؛ فدلوا على ما تضمن قصدهم ~~مما هو2 خادم للضروريات، لا ما هو خادم لضد ذلك. # وفي الحديث أيضا: "إن لكل عابد شرة، ولكل شرة فترة؛ فإما إلى سنة، وإما ~~إلى بدعة، فمن كانت فترته إلى سنة؛ فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك ~~3؛ فقد هلك" 4. PageV03P522 # وأما آيات الزينة والجمال والسكر؛ فإنما ذكرت فيها1 لتبعيتها لأصول تلك ~~النعم، لا أنها [هي] المقصود الأول في تلك النعم. # وأيضا فإن الجمال والزينة مما يدخل تحت القسم الأول؛ لأنه خادم2 له، ويدل ~~عليه قوله تعالى: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده} [الأعراف: 32] . ~~PageV03P523 # وقوله عليه الصلاة: "إن الله جميل يجب الجمال" 1. # "إن الله يحب أن يرى 2 أثر نعمته على عبده" 3. # وأما السكر؛ فإنه قال فيه: {تتخذون منه سكرا} [النحل: 67] ؛ فنسب إليهم ~~اتخاذ السكر ولم يحسنه، وقال: {ورزقا حسنا} [النحل: 67] ؛ فحسنه. # فالامتنان بالأصل الذي وقع فيه التصرف لا بنفس التصرف؛ كالامتنان بالنعم ~~الأخرى الواقع فيها التصرف؛ فإنهم تصرفوا بمشروع وغير مشروع، ولم يؤت بغير ~~المشروع قط على طريق الامتنان به كسائر النعم، بل قال تعالى: {قل أرأيتم ما ~~أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا} الآية [يونس: 59] ؛ فتفهم ~~هذا. PageV03P524 # وأما الوجه الثالث؛ فإنها إن فرض كونها خادمة للمأمور به فهي من القسم ~~الأول؛ كملاعبة الزوجة، وتأديب الفرس، وغيرهما، وإلا؛ فخدمتهما للمأمور به ~~بالقصد الثاني لا بالقصد الأول، إذ1 كان ذلك الوقت الذي لعب فيه يمكنه فيه ~~عمل ما ينشطه مما هو مطلوب الفعل بالكل كملاعبة الزوجة، ويكفي من ذلك أن ~~يستريح بترك الأشياء كلها، والاستراحة من الأعمال بالنوم وغيره ريثما يزول ~~عنه كلال العمل لا دائما كل هذه الأشياء مباحة؛ لأنها خادمة للمطلوب بالقصد ~~الأول. # أما الاستراحة إلى اللهو واللعب من غير ما تقدم؛ فهو أمر زائد على ذلك ~~كله، فإن جاء به من غير ms0712 مداومة؛ فقد أتى بأمر يتضمن ما هو2 خادم للمطلوب ~~الفعل؛ فصارت خدمته له بالقصد الثاني لا بالقصد الأول، فباين القسم الأول ~~إذ جيء فيه بالخادم له ابتداء، وهذا إنما جيء فيه بما هو خادم للمطلوب ~~الترك، لكنه تضمن خدمة المطلوب الفعل إذا3 لم يداوم عليه، وهذا ظاهر لمن ~~تأمله. # فصل # فإن قيل: هذا البحث كله تدقيق من غير فائدة فقهية تترتب عليه؛ لأن كلا ~~القسمين قد تضمن4 ضد ما اقتضاه في وضعه الأول؛ فالواجب العمل على ما ~~PageV03P525 # يقتضيه الحال في الاستعمال للمباح أو ترك الاستعمال، وما زاد على ذلك لا ~~فائدة فيه فيما يظهر، إلا تعليق الفكر بأمر صناعي، وليس هذا من شأن أهل ~~الحزم من العلماء. # فالجواب: أنه ينبني عليه أمور1 فقهية، وأصول عملية. # - منها: الفرق بين ما يطلب الخروج عنه من المباحات عند اعتراض العوارض ~~المقتضية للفاسد، وما لا يطلب الخروج عنه، وإن اعترضت العوارض، وذلك أن ~~القواعد المشروعة بالأصل إذا داخلتها المناكر؛ كالبيع، والشراء، والمخالطة، ~~والمساكنة إذا كثر الفساد في الأرض واشتهرت المناكر، بحيث صار المكلف عند ~~أخذه في حاجاته وتصرفه في أحواله لا يسلم في الغالب من لقاء المنكر أو ~~ملابسته؛ فالظاهر يقتضي الكف عن كل ما يؤديه إلى هذا، ولكن الحق يقتضي أن ~~لا بد له من اقتضاء حاجاته، كانت مطلوبة بالجزء أو بالكل، وهى إما مطلوب ~~بالأصل2، وإما خادم للمطلوب بالأصل؛ لأنه إن فرض الكف عن ذلك أدى إلى ~~التضييق والحرج3، أو تكليف ما لا يطاق، وذلك مرفوع عن هذه الأمة؛ فلا بد ~~للإنسان من ذلك، لكن مع الكف عما PageV03P526 # يستطاع الكف عنه، وما سواه؛ فمعفو عنه لأنه بحكم التبعية1 لا بحكم الأصل. # وقد بسطه2 الغزالي في كتاب الحلال والحرام من "الإحياء" على وجه أخص3 من ~~هذا، فإذا أخذ قضية عامة استمر واطرد. # [وقد] 4 قال ابن العربي5 في مسألة دخول الحمام بعد ما ذكر جوازه: "فإن ~~قيل: فالحمام دار يغلب فيها المنكر؛ فدخلوها إلى أن يكون [حراما] 4 أقرب ~~منه إلى أن يكون ms0713 مكروها؛ فكيف أن يكون جائزا؟ قلنا: الحمام موضع تداو ~~وتطهر؛ فصار بمنزلة النهر، فإن المنكر قد غلب فيه بكشف العورات، ~~PageV03P527 # وتظاهر المنكرات، فإذا احتاج إليه المرء دخله، ودفع المنكر عن بصره وسمعه ~~ما أمكنه، والمنكر اليوم في المساجد والبلدان؛ فالحمام كالبلد عموما، ~~وكالنهر خصوصا. هذا ما قاله، وهو ظاهر في هذا المعنى1. # وهكذا النظر في الأمور المشروعة بالأصل كلها، وهذا إذا أدى الاحتراز من ~~العارض للحرج، وأما إذا لم يؤد إليه وكان في الأمر المفروض مع ورود النهي ~~[سعة] 2 كسد الذرائع؛ ففي المسألة نظر، ويتجاذبها طرفان3؛ فمن اعتبر العارض ~~سد في بيوع الآجال وأشباهها من الحيل، ومن اعتبر الأصل لم يسد ما لم يبد ~~الممنوع صراحا4. # ويدخل أيضا في المسألة النظر في تعارض الأصل والغالب5؛ فإن لاعتبار ~~الأصل6 رسوخا حقيقيا، واعتبار غيره تكميلي من باب التعاون، وهو PageV03P528 # ظاهر. # أما إذا1 كان المباح مطلوب الترك بالكل؛ فعلى خلاف ذلك، [إذ] لا يجوز ~~لأحد أن يستمع إلى الغناء وإن قلنا إنه مباح إذا حضره منكر أو كان في ~~طريقه؛ لأنه غير مطلوب الفعل في نفسه، ولا هو خادم لمطلوب الفعل؛ فلا يمكن2 ~~والحالة هذه أن يستوفي المكلف حظه منه؛ فلا بد من تركه جملة، وكذلك اللعب ~~وغيره. # وفي كتاب "الأحكام" بيان لهذا المعنى في فصل الرخص، وإليه يرجع وجه الجمع ~~بين التحذير من فتنة الدنيا مع عدم التحذير من اجتنابها أو اكتسابها. # فإن قيل: فقد حذر السلف من التلبس بما يجر إلى المفاسد وإن كان أصله ~~مطلوبا بالكل أو كان خادما للمطلوب؛ فقد تركوا الجماعات واتباع الجنائز ~~وأشباهها مما هو مطلوب شرعا، وحض كثير من الناس على ترك التزوج وكسب ~~العيال؛ لما داخل هذه الأشياء واتبعها3 من المنكرات والمحرمات. # وقد ذكر عن مالك أنه ترك4 الجمعات، والجماعات، وتعليم العلم، واتباع ~~الجنائز، وما أشبه ذلك مما هو مطلوب لا يحصل إلا مع مخالطة الناس، ~~PageV03P529 # وهكذا غيره، وكانوا [علماء، وفقهاء، وأولياء، ومثابرين على تحصيل الخيرات ~~وطلب المثوبات، وهذا كله له دليل في الشريعة؛ ms0714 كقوله عليه الصلاة والسلام] ~~1: "يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، ~~يفر بدينه من الفتن" 2، وسائر ما جاء في طلب العزلة3، وهى متضمنة لترك كثير ~~مما هو مطلوب بالكل أو بالجزء ندبا أو وجوبا، خادما لمطلوب أو مقصودا ~~لنفسه؛ فكيف بالمباح؟ # فالجواب: أن هذا المعنى لا يرد من وجهين: # أحدهما: أنا إنما تكلمنا في جواز المخالطة في طلب الحاجات الضرورية ~~وغيرها4، فمن عمل على أحد الجائزين؛ فلا حرج عليه، ولا يرد علينا ما هو ~~مطلوب بالجزء؛ لأنا لم نتعرض5 في هذه المسألة للنظر فيه. # والثاني: أن ما وقع التحذير فيه وما فعل السلف من ذلك إنما هو بناء على ~~PageV03P530 # معارض أقوى في اجتهادهم مما تركوه، كالفرار من الفتن، فإنها في الغالب ~~قادحة في أصول1 الضروريات، كفتن سفك الدماء بين المسلمين في الباطل، [أو ما ~~أشبه ذلك] ، أو للإشكال الواقع عند التعارض بين المصلحة الحاصلة بالتلبس، ~~مع المفسدة المنجرة بسببه، أو ترك2 ورع المتورع يحمل على نفسه مشقة ~~يحتملها، والمشقات تختلف كما مر في كتاب الأحكام؛ فكل هذا لا يقدح في ~~مقصودنا على حال. # فصل # - ومنها: الفرق بين ما ينقلب بالنية من المباحات طاعة وما لا ينقلب، وذلك ~~أن ما كان منها خادما لمأمور به تصور فيه أن ينقلب إليه؛ فإن الأكل والشرب ~~والوقاع وغيرها تسبب في إقامة ما هو ضروري، لا فرق في ذلك بين كون المتناول ~~في الرتبة العليا من اللذة والطيب، وبين ما ليس كذلك؛ وليس بينهما تفاوت ~~يعتد به إلا في أخذه من جهة الحظ، أو من جهة الخطاب الشرعي؛ فإذا أخذ من ~~جهة الحظ؛ فهو المباح بعينه، وإذا أخذ من جهة الإذن الشرعي؛ فهو المطلوب ~~بالكل3 لأنه في القصد الشرعي خادم للمطلوب، PageV03P531 # وطلبه بالقصد الأول، وهذا التقسيم قد مر بيانه في كتاب الأحكام. # فإذا ثبت هذا؛ صح في المباح الذي هو خادم المطلوب1 الفعل انقلابه طاعة؛ ~~إذ ليس بينهما إلا قصد الأخذ من جهة الحظ أو من جهة الإذن، وأما ms0715 ما كان ~~خادما لمطلوب الترك، فلما كان مطلوب الترك بالكل؛ لم يصح2 انصرافه إلى جهة ~~المطلوب الفعل لأنه إنما ينصرف إليه من جهة الإذن وقد فرض عدم الإذن فيه ~~بالقصد الأول، وإذا أخذ من جهة الحظ؛ فليس بطاعة، فلم يصح فيه أن ينقلب ~~طاعة؛ فاللعب مثلا ليس في خدمة المطلوبات كأكل الطيبات وشربها؛ فإن هذا ~~داخل بالمعنى في جنس الضروريات وما دار بها، بخلاف اللعب، فإنه داخل ~~بالمعنى في جنس ما هو ضد لها، وحاصل هذا المباح أنه مما لا حرج فيه خاصة، ~~لا أنه مخير فيه كالمباح حقيقة، وقد مر3 بيان ذلك. # وعلى هذا الأصل تخرج مسألة السماع المباح؛ فإن من الناس من يقول: إنه ~~ينقلب بالقصد طاعة، وإذا عرض على هذا الأصل تبين الحق4 فيه إن شاء ~~PageV03P532 # الله تعالى. # فإن قيل: إذا سلمنا أن الخادم لمطلوب الترك مطلوب الترك بالقصد الأول؛ ~~فقد مر أنه يصير مطلوب الفعل بالقصد الثاني، فاللعب والغناء ونحوهما إذا ~~قصد باستعمالها التنشيط على وظائف الخدمة والقيام بالطاعة؛ فقد صارت على ~~هذا الوجه طاعة؛ فكيف يقال: إن مثل هذا لا ينقلب بالنية طاعة؟ # فالجواب: أن اعتبار وجه النشاط على الطاعة ليس من جهة ما هو لعب أو غناء، ~~بل من جهة ما تضمن من ذلك، لا1 بالقصد الأول؛ فإنه استوى مع النوم مثلا، ~~والاستلقاء على القفا، واللعب مع الزوجة، في مطلق الاستراحة، وبقي اختيار ~~كونه لعبا على الجملة أو غناء تحت حكم اختيار المستريح فإذا أخذه من ~~اختياره فهو سعي في حظه؛ فلا طلب، وإن أخذه من جهة الطلب؛ فلا طلب2 في هذا ~~القسم كما تبين. # ولو اعتبر3 فيه ما تضمنه بالقصد الثاني؛ لم يضر الإكثار منه والدوام ~~عليه، ولا كان منهيا عنه بالكل؛ لأنه قد تضمن خدمة المطلوب الفعل، فكأن ~~PageV03P533 # يكون مطلوب الفعل بالكل وقد فرضناه على خلاف ذلك، هذا خلف، وإنما يصير ~~هذا شبيها بفعل المكروه طلبا لتنشيط النفس على الطاعة؛ فكما أن المكروه ~~بهذا القصد لا ينقلب طاعة كذلك [ما كان] 1 ms0716 في معناه أو شبيها به. # فصل # - ومنها: بيان وجه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأناس بكثرة المال، مع ~~علمه بسوء عاقبتهم فيه؛ كقوله لثعلبة بن حاطب: "قليل تؤدي شكره خير من كثير ~~لا تطيقه" 2، ثم دعا له بعد ذلك؛ فيقول القائل: لو كان عنده أن كثرة المال ~~يضر به فلم دعا له؟ وجواب هذا راجع إلى ما تقدم من أن دعاءه له إنما كان من ~~جهة أصل الإباحة في الاكتساب أو أصل3 الطلب؛ فلا إشكال في دعائه عليه ~~الصلاة والسلام له. # ومثله التحذير من فتنة المال مع أصل مشروعية الاكتساب له4 كقوله: "إن ~~أخوف ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من بركات الأرض". قيل5 وما بركات ~~الأرض؟ قال: "زهرة الدنيا". فقيل: هل يأتي الخير بالشر؟ فقال: "لا يأتي ~~الخير إلا بالخير، وإن هذا المال حلوة خضرة" 6 الحديث. # وقال حكيم بن حزام: سألت النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاني، ثم سألته ~~فأعطاني، PageV03P534 # [ثم سألته فأعطاني] ، ثم قال: "إن هذا المال خضرة حلوة" 1 الحديث، وقال: ~~"المكثرون هم الأقلون يوم القيامة" 2 الحديث. # وما أشبه ذلك مما أشار به إلى التحذير من الفتنة، ولم ينه عن أصل ~~الاكتساب المؤدي إلى ذلك، ولا عن الزائد على ما فوق الكفاية، بناء على أن ~~الأصل المقصود في المال شرعا مطلوب، وإنما الاكتساب خادم لذلك المطلوب؛ ~~فلذلك كان الاكتساب من أصله حلالا إذا روعيت فيه شروطه، كان صاحبه مليا أو ~~غير ملي، فلم يخرجه النهي عن الإسراف فيه عن كونه مطلوبا في الأصل؛ لأن ~~الطلب أصلي، والنهي تبعي؛ فلم يتعارضا، ولأجل هذا ترك النبي صلى الله عليه ~~وسلم أصحابه يعملون في جميع ما يحتاجون إليه في دنياهم ليستعينوا به، وهو ~~ظاهر من هذه القاعدة. # والفوائد المبنية عليها كثيرة. PageV03P535 # المسألة السادسة عشرة: # قد تقدم أن الأوامر والنواهي في التأكيد ليست على رتبة واحدة في الطلب ~~الفعلي أو التركي، وإنما ذلك بحسب تفاوت المصالح الناشئة عن امتثال الأوامر ~~واجتناب النواهي، والمفاسد الناشئة عن مخالفة ذلك. ms0717 # وعلى ذلك التقدير يتصور انقسام الاقتضاء إلى أربعة أقسام، وهي: الوجوب، ~~والندب، والكراهة، والتحريم. # وثم اعتبار آخر لا ينقسم فيه ذلك الانقسام، بل يبقى الحكم تابعا لمجرد ~~الاقتضاء، وليس للاقتضاء إلا وجهان: # أحدهما: اقتضاء الفعل. # والآخر: اقتضاء الترك. # فلا فرق في مقتضى الطلب بين واجب ومندوب، ولا بين مكروه ومحرم، وهذا ~~الاعتبار جرى عليه أرباب الأحوال من الصوفية، ومن حذا حذوهم ممن اطرح مطالب ~~الدنيا جملة، وأخذ بالحزم والعزم في سلوك طريق الآخرة؛ إذ لم يفرقوا بين ~~واجب ومندوب في العمل بهما، ولا بين مكروه ومحرم في ترك العمل بهما، بل ~~ربما أطلق بعضهم على المندوب أنه واجب على السالك، وعلى المكروه أنه محرم، ~~وهؤلاء هم الذين عدوا المباحات من قبيل الرخص كما مر1 في أحكام الرخص، ~~وإنما أخذوا هذا المأخذ من طريقين: PageV03P536 # أحدهما: من جهة الآمر، وهو رأي من1 لم يعتبر في الأوامر والنواهي إلا ~~مجرد الاقتضاء، وهو2 شامل للأقسام كلها، والمخالفة فيها كلها مخالفة للآمر ~~والناهي، وذلك قبيح شرعا، دع القبيح عادة، وليس3 النظر هنا فيما يترتب على ~~المخالفة من ذم أو عقاب، بل النظر إلى مواجهة الآمر بالمخالفة، ومن هؤلاء ~~من بالغ في الحكم بهذا الاعتبار؛ حتى لم يفرق بين الكبائر والصغائر من ~~المخالفات، وعد كل مخالفة كبيرة، وهذا رأي أبي المعالي في "الإرشاد"؛ فإنه ~~لم ير الانقسام إلى الصغائر والكبائر بالنسبة إلى مخالفة الآمر والناهي، ~~وإنما صح عنده الانقسام بالنسبة إلى المخالفات في أنفسها، مع قطع النظر عن ~~الآمر والناهي، وما رآه يصح في الاعتبار4. # والثاني: من جهة معنى الأمر والنهي، وله اعتبارات: PageV03P537 # أحدها: النظر إلى قصد التقرب بمقتضاها؛ فإن امتثال الأوامر واجتناب ~~النواهي من حيث هي تقتضي التقرب من المتوجه إليه، كما أن المخالفة تقتضي ضد ~~ذلك؛ فطالب القرب لا فرق عنده بين ما هو واجب وبين ما هو مندوب؛ لأن الجميع ~~يقتضيه حسبما دلت1 عليه الشريعة، كما أنه لا فرق بين المكروه والمحرم عنده؛ ~~لأن الجميع يقتضي نقيض القرب، وهو إما البعد، وإما الوقوف ms0718 عن زيادة القرب، ~~والتمادي في القرب هو المطلوب؛ فحصل من تلك2 أن الجميع على وزان واحد في ~~قصد التقرب والهرب عن البعد. # والثاني: النظر إلى ما تضمنته الأوامر والنواهي من جلب المصالح ودرء ~~المفاسد [عند الامتثال، وضد ذلك عند المخالفة، فإنه قد مر أن الشريعة وضعت ~~لجلب المصالح ودرء المفاسد] 3؛ فالباني على مقتضى ذلك لا يفترق عنده طلب من ~~طلب، كالأول4 في القصد إلى التقرب. # وأيضا5؛ فإذا كان التفاوت في مراتب الأوامر والنواهي راجعا إلى تكميل6 ~~خادم، ومكمل مخدوم، وما هو كالصفة والموصوف؛ فمتى حصلت PageV03P538 # المندوبات كملت الواجبات، وبالضد، فالأمر1 راجع إلى كون الضروريات آتية ~~على أكمل وجوهها؛ فكان الافتقار إلى المندوبات كالمضطر إليه في أداء ~~الواجبات، فزاحمت المندوبات الواجبات في هذا الوجه من الافتقار؛ فحكم عليها ~~بحكم واحد. # وعلى هذا الترتيب ينظر في المكروهات مع المحرمات من حيث كانت رائدا لها2 ~~وأنسا بها؛ فإن الأنس بمخالفة ما يوجب3 بمقتضى العادة الأنس بما فوقها؛ حتى ~~قيل4: "المعاصي بريد الكفر". PageV03P539 # ودل على ذلك قوله تعالى: {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} ~~[المطففين: 14] . # وتفسيره في الحديث1. # وحديث: "الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات ### | .... # " 2 ... إلخ. PageV03P540 # فقوله1: "كالراعي حول الحمى يوشك 2 أن يقع فيه" 3 # وفي قسم الامتثال قوله: "وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت ~~عليه" 4 الحديث. # والثالث: النظر إلى مقابلة النعمة بالشكران أو بالكفران، من حيث كان ~~امتثال الأوامر واجتناب النواهي شكرانا على الإطلاق، وكان خلاف ذلك كفرانا ~~على الإطلاق، فإذا كانت النعمة على العبد ممدودة من العرش إلى الفرش بحسب ~~الارتباط الحكمي وما دل عليه قوله تعالى: {وسخر لكم ما في السماوات وما في ~~الأرض جميعا منه} [الجاثية: 13] . # وقوله: {الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من ~~الثمرات رزقا لكم ... } إلى قوله: {وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إن ~~الأنسان لظلوم كفار} [إبراهيم: 32-34] . # وأشباه ذلك. # فتصريف النعمة في مقتضى الأمر شكران لكل نعمة وصلت إليك، أو PageV03P541 # كانت سببا ms0719 في وصولها إليك، والأسباب الموصلة ذلك إليك لا تختص بسبب دون ~~سبب ولا خادم دون خادم؛ فحصل شكر النعم التي في السماوات والأرض وما بينهما ~~وتصريفها في مخالفة الأمر كفران لكل نعمة وصلت إليك أو كانت سببا فيها كذلك ~~أيضا. # وهذا النظر ذكره الغزالي في "الإحياء"1، وهو يقتضي أن لا فرق بين أمر ~~وأمر ولا [بين] نهي ونهي؛ فامتثال كل أمر شكران على الإطلاق، ومخالفة كل ~~أمر كفران على الإطلاق، ثم أوجه أخر يكفي منها ما2 ذكر، وهذا النظر3 راجع ~~إلى مجرد اصطلاح لا إلى معنى يختلف فيه؛ إذ لا ينكر أصحاب هذا النظر انقسام ~~الأوامر والنواهي كما يقوله4 الجمهور بحسب التصور5 النظري، وإنما أخذوا في ~~نمط آخر، وهو أنه لا يليق بمن يقال له: {وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون} ~~[الذاريات: 56] أن يقوم بغير التعبد وبذل المجهود في التوجه إلى الواحد ~~المعبود، وإنما النظر في مراتب الأوامر والنواهي يشبه الميل إلى مساحة ~~العبد لسيده في طلب حقوقه، وهذا غير لائق بمن لا يملك لنفسه شيئا في6 ~~الدنيا ولا في الآخرة؛ إذ ليس للعبد حق على السيد من حيث هو عبد، بل عليه ~~بذل المجهود، والرب يفعل ما يريد. # فصل # ويقتضي هذا النظر التوبة عن كل مخالفة تحصل بترك المأمور به أو فعل ~~المنهي عنه، فإنه إذا ثبت أن مخالفة الشارع قبيحة شرعا؛ ثبت أن المخالف ~~PageV03P542 # مطلوب بالتوبة عن تلك المخالفة، من حيث هي مخالفة الأمر1 أو النهي، أو من ~~حيث ناقضت التقرب، أو من حيث ناقضت وضع المصالح، أو من حيث كانت كفرانا ~~للنعمة. # ويندرج هنا المباح على طريقة هؤلاء من حيث جرى عندهم مجرى الرخص، ومذهبهم ~~الأخذ بالعزائم، وقد تقدم أن الأولى ترك الرخص فيما استطاع المكلف؛ فيحصل ~~من ذلك أن العمل بالمباح مرجوح على ذلك الوجه، وإذا كان مرجوحا؛ فالراجح ~~الأخذ بما يضاده من المأمورات، وترك شيء من المأمورات مع الاستطاعة مخالفة؛ ~~فالنزول إلى المباح على هذا الوجه مخالفة2 في الجملة، وإن لم تكن مخالفة في ~~الحقيقة. ms0720 # وبهذا التقرير يتبين معنى قوله عليه الصلاة والسلام: "يا أيها الناس ~~توبوا إلى الله فإني أتوب إلى الله في اليوم سبعين مرة".3 PageV03P543 # وقوله: "إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله" الحديث1. # ويشمله عموم قوله تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون} [النور: ~~31] . # ولأجله أيضا جعل الصوفية بعض مراتب الكمال إذا اقتصر السالك عليها دون ما ~~فوقها نقصا وحرمانا؛ فإن ما تقتضيه المرتبة العليا فوق ما تقضيه المرتبة ~~التي دونها، والعاقل لا يرضى بالدون، ولذلك أمر بالاستباق إلى الخيرات ~~مطلقا، وقسم المكلفون إلى أصحاب اليمين [وأصحاب الشمال والسابقين، وإن كان ~~السابقون من أصحاب اليمين] 2، وقال تعالى: {فأما إن كان من المقربين 3، ~~فروح وريحان وجنت نعيم، وأما إن كان من أصحاب اليمين} PageV03P544 # الآية: [الواقعة: 88-89] ؛ فكان من شأنهم أن يتجاروا في ميدان1 الفضائل، ~~حتى يعدوا من لم يكن في ازدياد ناقصا، ومن لم يعمر أنفاسه بطالا2. # وهذا مجال لا مقال فيه، وعليه أيضا نبه حديث الندامة يوم القيامة3، ~~PageV03P545 # حيث تعم الخلائق كلهم؛ فيندم المسيء أن لا يكون قد أحسن، والمحسن أن لا ~~يكون قد ازداد إحسانا. # فإن قيل: هذا إثبات للنقص في مراتب الكمال، وقد تقدم أن مراتب الكمال لا ~~نقص فيها. # فالجواب: أنه ليس بإثبات نقص على الإطلاق، وإنما هو إثبات راجح وأرجح، ~~وهذا موجود. # وقد ثبت أن الجنة مائة درجة1، ولا شك في تفاوتها2 في الأكملية والأرجحية، ~~وقال الله تعالى: {تلك الرسل فضلنا بعضهم} [البقرة: 253] . # [وقال: {فضلنا بعض النبيين على بعض} [الإسراء: 55] 3. # ومعلوم أن لا نقص في مراتب النبوة؛ إلا أن المسارعة في الخيرات تقتضي ~~المطالبة بأقصى المراتب بحسب الإمكان عادة، فلا يليق بصاحبها الاقتصار على ~~مرتبة دون ما فوقها؛ فلذلك قد تستنقص النفوس الإقامة ببعض PageV03P546 # المراتب مع إمكان الرقي، وتتحسر إذا رأت شفوف1 ما فوقها عليها، كما يتحسر ~~أصحاب النقص حقيقة إذا رأوا مراتب الكمال؛ كالكفار، وأصحاب الكبائر من ~~المسلمين، وما أشبه ذلك. # ولما فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم بين دور الأنصار وقال: "في كل دور ~~الأنصار خير" ms0721 2. قال سعد بن عبادة: يا رسول الله! خير دور الأنصار فجعلنا3 ~~آخرا. فقال: "أو ليس بحسبكم أن تكونوا من الخيار؟ " 4. # وفي حديث آخر: "قد فضلكم على كثير" 5. # فهذا يشير إلى رتب الكمال تجتمع في مطلق الكمال، وإن كان لها مراتب أيضا؛ ~~فلا تعارض بينهما، والله أعلم. PageV03P547 # وقد يقال: إن قول من قال: "حسنات الأبرار سيئات المقربين"1 راجع2 إلى هذا ~~المعنى، وهو ظاهر [فيه] 3، والله أعلم. PageV03P548 # المسألة السابعة عشرة: # تقدم أن من الحقوق المطلوبة ما هو حق1 لله [وما هو حق للعباد وأن ما هو ~~حق للعباد ففيه حق لله] 2 كما أن ما هو حق لله فهو راجع إلى العباد وعلى ~~ذلك يقع التفريع هنا بحول الله؛ فنقول: الأوامر والنواهي يمكن أخذها ~~امتثالا من جهة ما هي حق لله تعالى مجردا3 عن النظر في غير ذلك، ويمكن ~~أخذها من جهة ما تعلقت بها حقوق العباد، ومعنى ذلك أن المكلف إذا سمع مثلا ~~بقول الله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل ~~عمران: 97] ؛ فلامتثاله هذا الأمر مأخذان: # أحدهما: وهو المشهور المتداول أن ينظر في نفسه بالنسبة إلى [قدرته على] ~~قطع الطريق، وإلى زاد يبلغه، وإلى مركوب يستعين به، وإلى الطريق إن كان ~~مخوفا أو مأمونا، وإلى استعانته بالرفقة والصحبة لمشقة الوحدة وغررها4، ~~وإلى غير ذلك من الأمور التي تعود عليه في قصده بالمصلحة الدنيوية أو ~~بالمفسدة، فإذا حصلت له أسباب السفر وشروطه العاديات؛ انتهض للامتثال، ~~PageV03P549 # وإن تعذر عليه ذلك؛ علم أن الخطاب لم ينحتم1 عليه. # والثاني: أن ينظر في نفس ورود الخطاب عليه من الله تعالى، غافلا ومعرضا2 ~~عما سوى ذلك فينتهض إلى الامتثال كيف أمكنه، لا يثنه عنه إلا العجز الحالي3 ~~أو الموت آخذا للاستطاعة4 أنها باقية ما بقي من رمقه بقية، وأن الطوارق5 ~~العارضة والأسباب المخوفة لا توازي عظمة أمر الله فتسقط، أو ليست بطوارق ~~ولا عوارض في محصول العقد الإيماني، حسبما تقدم في فصل الأسباب والمسببات ~~من كتاب الأحكام. # وهكذا سائر الأوامر والنواهي. # فأما ms0722 المأخذ الأول: فجار على اعتبار حقوق العباد؛ لأن ما يذكره الفقهاء ~~في الاستطاعة المشروطة راجع إليها6. PageV03P550 # وأما الثاني؛ فجار على إسقاط اعتبارها، وقد تقدم1 ما يدل على صحة ذلك ~~الإسقاط، ومن الدليل أيضا على صحة هذا المأخذ أشياء: # أحدها: ما جاء في القرآن من الآيات الدالة على أن المطلوب من العبد ~~التعبد بإطلاق، وأن على الله ضمان الرزق، كان ذلك مع تعاطي الأسباب أو لا2؛ ~~كقوله تعالى: {وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون، ما أريد منهم من رزق وما ~~أريد أن يطعمون} [الذاريات: 56-57] . # [وقوله] 3: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك ~~والعاقبة للتقوى} [طه: 132] . # فهذا واضح في أنه إذا تعارض حق الله وحق العباد؛ فالمقدم حق الله، فإن ~~حقوق العباد مضمونة على الله تعالى، والرزق من أعظم حقوق العباد؛ فاقتضى ~~الكلام أن من اشتغل4 بعبادة الله كفاه الله مؤنة الرزق، وإذا ثبت هذا ~~PageV03P551 # في الرزق؛ ثبت في غيره من سائر المصالح المجتلبة والمفاسد المتوقاة، وذلك ~~لأن الله قادر على الجميع. # وقال تعالى: {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا ~~راد لفضله} 1 [يونس: 107] . # وفي الآية الأخرى: {وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير} [الأنعام: 71] . # وقال: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} 2 [الطلاق: 3] بعد قوله: {ومن يتق ~~الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق: 2-3] . # فمن اشتغل بتقوى الله تعالى؛ فالله كافيه، والآيات في هذا المعنى كثيرة. ~~PageV03P552 # والثاني: ما جاء في السنة من ذلك؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: "احفظ الله ~~يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إليه في الرخاء يعرفك في الشدة، إذا ~~سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، جف القلم بما هو كائن، فلو ~~اجتمع الخلق على أن يعطوك شيئا لم يكتبه الله لك؛ لم يقدروا عليه، وعلى أن ~~يمنعوك شيئا كتبه الله لك؛ لم يقدروا عليه" 1 الحديث؛ فهو كله نص في ترك ~~الاعتماد2 على الأسباب، وفي الاعتماد على الله والأمر بطاعة ms0723 الله. ~~PageV03P553 # وأحاديث الرزق والأجل1؛ كقوله: "اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما ~~منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد" 2. # وقال صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب في ابن صياد: "إن يكنه؛ فلا ~~تطيقه" 3. # وقال: "جف القلم بما أنت لاق" 4. # وقال: "لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها، ولتنكح فإن لها ~~PageV03P554 # ما قدر لها" 1. # وقال في العزل: "ولا عليكم أن لا تفعلوا؛ فإنه ليست نسمة كتب الله أن ~~تخرج إلا هي كائنة" 2. # وفي الحديث: "المعصوم من عصم [الله] 3. # وقال: "إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنى أدرك ذلك لا محالة" 4. ~~PageV03P555 # إلى سائر ما في هذا المعنى مما هو صريح في أن أصل الأسباب التسبب، وأنها ~~لا تملك شيئا، ولا ترد شيئا، وأن الله هو المعطي والمانع، وأن طاعة الله هي ~~العزيمة الأولى. # والثالث: ما ثبت من هذا العمل عن الأنبياء صلوات الله عليهم [وسلامه] 1؛ ~~فقدموا طاعة الله على حقوق أنفسهم، فقد قام عليه الصلاة والسلام حتى تفطرت2 ~~قدماه. PageV03P556 ### | ................................................. # PageV03P557 # وقال: "أفلا أكون عبدا شكورا" 1. # وبلغ رسالة ربه على ما كان عليه من الخوف2 [من قومه حين تمالئوا على ~~إهلاكه] ، ولكن الله عصمه وقال الله له: {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله ~~لنا} [التوبة: 51] . # وقال له: {ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله} ~~[الأحزاب: 48] . # فأمره باطراح ما يتوقاه؛ فإن الله حسبه3. # وقال: {الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله} ~~[الأحزاب: 39] . PageV03P558 # وقال قبل ذلك: {وكان أمر الله قدرا مقدورا} [الأحزاب: 38] . # وقال هود عليه السلام لقومه وهو يبلغهم الرسالة: {فكيدوني جميعا ثم لا ~~تنظرون، إني توكلت على الله} الآية [هود: 55-56] . # وقال موسى وهارون عليهما السلام: {ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن ~~يطغى} [طه: 45] . # فقال الله لهما: {لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى} [طه: 46] . # وكان عبد الله بن أم مكتوم قد نزل عذره في قوله تعالى: {غير أولي الضرر} ~~[النساء: 95] ، ولكنه كان بعد ذلك يقول: إني أعمى لا أستطيع أن أفر؛ ~~فادفعوا إلي ms0724 اللواء وأقعدوني بين الصفين1. فيترك ما منح من الرخصة، ويقدم ~~حق الله على حق نفسه. # وروي عن جندع2 بن ضمرة أنه كان شيخا كبيرا، فلما أمروا بالهجرة وشدد ~~عليهم فيها مع علمهم بأن الدين لا حرج فيه، ولا تكليف بما لا يطاق؛ قال ~~لبنيه: "إني أجد حيلة فلا أعذر، احملوني على سرير". فحملوه، فمات بالتنعيم ~~وهو يصفق يمينه على شماله ويقول: "هذا لك وهذا لرسولك"3 الحديث. ~~PageV03P559 # وعن بعض الصحابة أنه قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأخ ~~لي أحدا، فرجعنا جريحين، فلما أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالخروج في طلب العدو؛ قلت لأخي أو قال لي: أتفوتنا غزوة مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم؟ والله ما لنا من دابة نركبها، وما منا إلا جريح ثقيل؛ ~~فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت أيسر جرحا منه، فكان إذا غلب ~~حملته عقبة1 ومشى عقبة؛ حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون. # وفي النقل من هذا النحو كثير، وقد مر منه في فصل الرخص والعزائم من كتاب ~~الأحكام ما فيه كفاية. # فإن قيل: إن هذه الأدلة إذا وقف معها حسبما تقرر اقتضت اطراح الأسباب ~~جملة، أعني ما كان منها عائدا إلى مصالح العباد، وهذا غير صحيح؛ لأن الشارع ~~وضعها وأمر بها، واستعملها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه2 ~~والتابعون PageV03P560 # بعده وهى عمدة ما حافظت عليه الشريعة. # وأيضا؛ فإن حقوق الله تعالى ليست على وزان واحد في الطلب؛ فمنها ما هو ~~مطلوب حتما كالقواعد الخمس، وسائر الضروريات المراعاة في كل ملة، ومنها ما ~~ليس بحتم كالمندوبات؛ فكيف يقال: إن المندوبات مقدمة على غيرها من حقوق ~~العباد، وإن كانت واجبة؟ هذا [مما] لا يستقيم في النظر. # وأيضا؛ فالأدلة المعارضة لما تقدم أكثر؛ كقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم ~~إلى التهلكة} [البقرة: 195] . # وقوله: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} 1 الآية [البقرة: 197] . # وقد كان عليه الصلاة والسلام يستعد الأسباب لمعاشه وسائر أعماله من جهاد ~~وغيره، ويعمل بمثل ms0725 ذلك أصحابه، والسنة الجارية في الخلق الجريان على ~~العادات، وما تقدم لا يقتضيه2؛ فلا بد من صحة أحدهما، وإن صح بطل الآخر، ~~وليس ما دللتم عليه بأولى مما دللنا عليه، والترجيح من غير دليل تحكم. ~~PageV03P561 # فالجواب: أن ما نقدم لا يدل على اطراح الأسباب، بل يدل على تقديم1 بعض ~~الأسباب خاصة2 -وهى الأسباب التي يقتضيها حق الله تعالى- على الأسباب التي ~~تقتضيها حقوق العباد، على وجه اجتهادي شرعي قامت الأدلة عليه؛ فليس بين ذلك ~~وبين أمره عليه الصلاة والسلام بالأسباب واستعماله لها تعارض، ودليل ذلك ~~إقراره عليه الصلاة والسلام فعل من اطرحها عند التعارض، وعمله عليه الصلاة ~~والسلام على اطراحها كذلك في مواطن كثيرة، وندبه3 إلى ذلك كما تبين في ~~الأحاديث المتقدمة. # وقد مر في فصل الأسباب من كتاب الأحكام وجه الفقه في هذا المكان، عند ذكر ~~كيفية الدخول في الأسباب، هذا جواب الأول. # وأما الثاني؛ فإن حقوق الله تعالى على أي وجه فرضت أعظم من حقوق العباد ~~كيف كانت، وإنما فسح للمكلف في أخذ حقه وطلبه من باب الرخصة والتوسعة لا من ~~باب عزائم المطالب، وبيان ذلك في فصل الرخص والعزائم، وإذا كان كذلك؛ ~~فالعزائم أولى بالتقديم ما لم يعارض معارض. # وأيضا؛ فإن حقوق الله إن كانت ندبا إنما هي من باب التحسينيات، [وقد مر ~~أن أصل التحسينيات] خادم للضروريات، وإنها ربما أدى الإخلال بها إلى ~~الإخلال بالضروريات، وإن المندوبات بالجزء واجبات بالكل؛ فلأجل هذا كله قد ~~يسبق4 إلى النظر تقديمها على واجبات حقوق العباد، وهو نظر فقهي صحيح مستقيم ~~في النظر. PageV03P562 # وأما الثالث؛ فلا معارضة فيه، فإن أدلته لا تدل على تقديم حقوق العباد ~~على حقوق الله1 أصلا وإذا لم تدل عليها لم يكن [فيها] 2 معارضة أصلا وإلى ~~هذا كله؛ فإن تقديم حقوق العباد إنما يكون حيث3 يعارض في تقديم حق الله ~~معارض يلزم منه تضييع حق الله تعالى، فإنه إذا شق عليه الصوم مثلا لمرضه، ~~ولكنه صام؛ فشغله ألم المشقة بالصوم عن استيفاء الصلاة على كمالها، وإدامة ms0726 ~~الحضور فيها، أو ما أشبه ذلك؛ عادت عليه المحافظة على تقديم حق الله إلى ~~الإخلال بحقه، فلم يكن له ذلك، فأما إن لم يكن كذلك؛ فليس تقديم حق الله ~~على حق العبد بنكير ألبتة، بل هو الأحق على الإطلاق، وهذا فقه في المسألة ~~حسن جدا4، وبالله التوفيق. # فصل # واعلم أن ما تقدم من تأخير حقوق العباد إنما هو فيما5 يرجع إلى نفس ~~المكلف لا إلى غيره، أما ما كان من حق غيره من العباد؛ فهو بالنسبة إليه من ~~حقوق الله تعالى، وقد تبين هذا في موضعه. PageV03P563 # المسألة الثامنة عشرة: # الأمر والنهي يتواردان على الفعل وأحدهما راجع إلى جهة الأصل1، والآخر ~~راجع إلى جهة التعاون، [هل يعتبر الأصل أو جهة التعاون] 2؟ أما اعتبارهما ~~معا من جهة واحدة؛ فلا يصح3، ولا بد من التفصيل؛ فالأمر إما أن يرجع إلى ~~جهة الأصل أو التعاون. # فإن كان الأول4؛ فحاصله راجع5 إلى قاعدة سد الذرائع؛ فإنه منع الجائز6، ~~لئلا يتوسل به إلى الممنوع، وقد مر ما فيه7، وحاصل الخلاف فيه أنه يحتمل ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: اعتبار الأصل؛ إذ هو الطريق المنضبط، والقانون المطرد. # والثاني: اعتبار جهة التعاون؛ فإن اعتبار الأصل مؤد إلى المآل8 ~~PageV03P564 ### | .................................. # PageV03P565 # الممنوع، والأشياء إنما تحل وتحرم بمآلاتها، ولأنه فتح باب الحيل1. # والثالث: التفصيل؛ فلا يخلو أن تكون جهة التعاون غالبة أو لا، فإن كانت ~~غالبة؛ فاعتبار الأصل واجب؛ إذ لو اعتبر الغالب هنا لأدى إلى انخرام الأصل ~~جملة، وهو باطل وإن لم تكن غالبة؛ فالاجتهاد. # وإن كان الثاني؛ فظاهره شنيع لأنه إلغاء لجهة النهي2 ليتوصل إلى ~~PageV03P566 # المأمور به تعاونا، وطريق التعاون متأخر في الاعتبار عن طريق إقامة ~~الضروري والحاجي لأنه تكميلي، وما هو إلا بمثابة الغاصب والسارق ليتصدق ~~بذلك على المساكين أو يبني قنطرة، ولكنه صحيح إذا نزل منزلته، وهو أن يكون ~~من باب الحكم على الخاصة لأجل العامة، كالمنع من تلقي الركبان1؛ فإن منعه ~~في الأصل ممنوع؛ إذ هو من باب منع الارتفاق وأصله ضروري أو حاجي لأجل أهل ~~السوق، ومنع بيع ms0727 الحاضر للبادي2 لأنه في الأصل منع من النصيحة؛ إلا أنه ~~إرفاق لأهل الحضر، وتضمين الصناع قد يكون من هذا القبيل، وله نظائر كثيرة؛ ~~فإن جهة التعاون هنا أقوى. # وقد أشار الصحابة على الصديق؛ إذ قدموه خليفة بترك التجارة والقيام ~~بالتحرف على العيال3 لأجل ما هو أعم في التعاون، وهو القيام بمصالح ~~المسلمين، وعوضه4 من ذلك في بيت المال، وهذا5 النوع صحيح كما تفسر، والله ~~أعلم. PageV03P567 ### | الاستدراكات # الاستدراك1: # قلت: مقوله مالك في "المدونة الكبرى" "1/ 5"، ونقلها القرافي في ~~"الذخيرة" "1/ 183"، وابن عبد البر في "التمهيد" "18/ 270"، والراعي في ~~"انتصار الفقير السالك" "ص286"، وفيها: "نكره" بالنون، وكذا في "ط"، وفي ~~غيره بالياء آخر الحروف. # قال المازري في "المعلم" "1/ 242": "اختلف في غسل الإناء من ولوغ الكلب؛ ~~هل هو تعبد، أو لنجاسته؟ فعندنا أنه تعبد، واحتج أصحابنا بتحديد غسله سبع ~~مرات أنه لو كانت العلة النجاسة لكان المطلوب الإنقاء وقد يحصل في مرة ~~واحدة، واختلف عندنا؛ هل يغسل الإناء من ولوغ الكلب المأذون في اتخاذه؟ ~~فيصح أن يبنى الخلاف على الخلاف في الألف واللام من قوله: "إذا ولغ الكلب"؛ ~~هل هي للعهد، أو للجنس؟ فإن كانت للعهد اختص بذلك بالمنهي عن اتخاذه، لأنه ~~قد قيل: إنما سبب الأمر بالغسل التغليظ عليهم لينتهوا عن اتخاذها، وهل يغسل ~~الإناء من ولوغه في الطعام؟ فيه أيضا خلاف، ويصح أن يبنى على خلاف أهل ~~الأصول في تخصيص العموم بالعادة إذ الغالب عندهم وجود الماء لا الطعام". # وألزم العراقي في "طرح التثريب" "2/ 122" مالكا بالقول فيه؛ فقال متعقبا ~~قوله: # PageV03P569 # "ما أدري ما وجه ضعفه، وقد أنكر مالك على أهل العراق ردهم لحديث المصراة، ~~وهو بهذا الإسناد من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة؛ فروى ابن ~~وهب عن مالك أنه قال: وهل في هذا الإسناد لأحد مقال؟ وصدق رحمه الله، وقد ~~قال البخاري: إن هذا الإسناد أصح أسانيد أبي هريرة" ا. ه. # ويروي ابن القاسم عن مالك أكثر أقواله المخالفة للأحاديث الثابتة؛ فلا ~~أدري كيف وقع هذا؟ وقد علل بعض المعاصرين أن ms0728 ذلك راجع إلى كون أن ابن ~~القاسم كان صاحب رأي، ولم يكن صاحب حديث كما قال مسلمة بن قاسم، كذا!! ولا ~~يخلو من نظر إلا إن كان لا ينقل نص مالك، إنما ينقل فهمه، والله أعلم. # تنبيه: # قال الشيخ محمود شلتوت في "الفتاوى" "ص86-78": # "وقد فهم كثير من العلماء أن العدد في الغسل مع الترتيب مقصودان لذاتهما؛ ~~فأوجبوا غسل الإناء سبع مرات، كما أوجبوا أن تكون إحداهن بالتراب، ولكن ~~الذي نفهمه هو الذي فهمه غيرهم من العلماء، وهو أن المقصود من العدد مجرد ~~الكثرة التي يتطلبها الاطمئنان على زوال أثر لعاب الكلب من الآنية، وأن ~~المقصود من التراب استعمال مادة مع الماء من شأنها تقوية الماء في إزالة ~~ذلك الأثر، وإنما ذكر التراب في الحديث لأنه الميسور لعامة الناس ولأنه كان ~~هو المعروف في ذلك الوقت مادة قوية في التطهير، واقتلاع ما عساه يتركه لعاب ~~الكلب في الإناء من جراثيم، ومن هنا نستطيع أن نقرر الاكتفاء في التطهير ~~المطلوب بما عرفه العلماء بخواص الأشياء من المطهرات القوية، وإن لم تكن ~~ترابا، ولا من عناصرها التراب" ا. ه. # قلت: وكلامه متعقب كما تراه في تعليقي على المجلد الثالث من "الخلافيات" ~~للبيهقي. # PageV03P570 ### | فهرس الموضوعات # ... # الموضوعات والمحتويات # الموضوع الصفحة # المسألة الأولى: # الأعمال بالنيات والمقاصد معتبرة في العبادات والعادات 7 # نظرية الدافع والباعث وأهميتها 7-8 # أهمية النيات في التفريق بين أحكام العبادات وأحكام غيرها 8-9 # تخريج حديث صيد البر والبحر وذكر علله 10-12 # فإن قيل: المقاصد معتبرة في الجملة وليس على الإطلاق، أدلة ذلك 12 # - منها: الإكراه الواجب على الأعمال شرعا 12 # التسلسل والإكراه 12 # العبث في الأحكام 12 # - منها: الأعمال ضربان: عادات وعبادات والأولى لا تحتاج إلى نية وذكر ~~أمثلة على ذلك 13 # من لم يشترط النية في الوضوء وغيرها 13-15 # - منها: من الأعمال ما لا يمكن فيه قصد الامتثال عقلا وهو النظر الأول # الإجابة على ذلك بأن المقاصد المتعلقة بالأعمال ضربان: 16-17 # ضرب هو من ضرورة كل فاعل مختار من حيث هو ms0729 مختار يصح أن يقال # فيه إن كل عمل معتبر بنيته فيه شرعا 17 # وضرب آخر: ليس من ضرورة كل فعل، وإنما هو ضرورة التعبديات من حيث هي ~~تعبديات 18 # PageV03P571 # ووجه آخر في الإجابة الرد على تفاصيل ما ذكروا 18 # الرد على مسألة الإكراه 18-19 # الرد على مسألة النية في العادات 19 # الخلاف في الصوم وغيرهما 19-21 # المسألة الثانية: 23 # قصد الشارع من المكلف أن يكون قصده في العمل موافقا # لقصده في التشريع ودليله واضح 23 # بيع الشيء المباح لمن يستعمله في حرام 23 # مبدأ سد الذرائع 23 # مبدأ نظرية الباعث 23-24 # قصد الشارع وضع الشريعة لمصالح العباد 23-24 # المحافظة على الضروريات 24 # الخلافة في الأرض؛ والتنبيه على خطأ شائع 24 # الخلافة العامة والخاصة 25-26 # فصل: المقاصد والتروك والأفعال والأحكام الخمسة 26 # دخول المكلف في الأسباب 26 # القصد الموافق والمخالف 26 # المسألة الثالثة: 27 # كل من ابتغى في تكاليف الشريعة غير ما شرعت له، فقد # ناقض الشريعة، وكل مناقضة باطلة 27-28 # الاجتهاد فرض كفائي 28 # الدليل على أن من ابتغى في الشريعة ما لم توضع له فهو # مناقض: 28 # الأول: الأفعال والتروك من حيث هي متماثلة عقلا 28 # مسألة التحسين والتقبيح العقليين 28-29 # الثاني: حاصل القصد أن ما رآه الشارع حسنا فهو # عند هذا القاصد ليس بحسن وهكذا العكس 29 # الثالث: الأخذ في خلاف مآخذ الشارع من حيث القصد إلى # تحصيل المصلحة أو # PageV03P572 # درء المفسدة مشاقة ظاهرة 29-30 # الرابع: أنه آخذ في غير مشروع حقيقة 30 # الخامس: أن المكلف إنما كلف بالأعمال من جهة # قصد الشارع بها في الأمر والنهي 30-31 # التمثيل على ذلك في الحاشية بالنكاح إذا قصد به تحليل الزوجة لغيره 30 # السادس: هذا استهزاء بآيات الله وأحكامه من آياته 31 # أمثلة من المصنف على ذلك 31 # الاعتراض على المسألة بأمثلة من الشرع 31 # منها: نكاح الهازل وطلاقه، وقد سبقت في المسألة الأولى وكذلك المكره ~~31-32 # ومنها: الحيل 32 # الإجابة عن ذلك 32-33 # المسألة: الرابعة: 34 # أقسام الفعل والترك ms0730 مع القصد: # الأول: أن يكون "الفعل أو الترك" موافقا للشرع والقصد عنده الموافقة 34 # الثاني: أن يكون مخالفا وقصده المخالفة 34 # الثالث: أن يكون الفعل أو الترك موافقا وقصده المخالفة وهو ضربان: # الأول منهما: أن يعلم الموافقة في الفعل والترك 34 # الثاني: أن لا يعلم 34 # ذكر الأمثلة: على الضرب الأول مثل: الواطئ لزوجته وهو ظان أنها أجنبية # وغيرها من أمثلة 34-35 # توضيح الأمر الأصولي وتجاذب طرفيه 35 # أمثلة على الضرب الثاني 37 # القسم الرابع منها: وهو ضربان كالسابق: # أن يكون الفعل أو الترك مخالفا والقصد موافقا، بالعلم والجهل 37 # فأما مع العلم فهو الابتداع 37-38 # ذكر الأدلة على حرمة البدع بعموم، ثم الاستشكال بأن من البدع # ما هو غير مذموم بل هو إما مندوب أو واجب 38-39 # الجواب عن هذا الإشكال بنقض الأمثلة واحدا واحدا 39 # PageV03P573 # التفريق بين المصالح المرسلة والبدع 41 # - ومع الجهل فله وجهان: 42 # الأول: كون القصد موافقا، أي مع مخالفة الفعل أو الترك # الثاني: كون العمل مخالفا 42 # النية والقصد في هذا الضرب 42-45 # إعمال جانب القصد وجانب الموافقة في الفعل أو الترك معا في المسألة ~~لأمور: 45 # الأول: اجتمع في متناول المحرم غير عالم بالتحريم؛ موافقة القصد ومخالفة ~~الفعل 45-46 # توضيح ذلك بالأمثلة من السنة وحياة السلف 46 # النكاح بغير إذن الولي وتخريج حديثها 48-50 # الثاني: اعتبار الجهل في العبادات اعتبار النسيان 50 # الثالث: الأدلة الدالة على رفع الخطأ عن هذه الأمة 51 # الاختلاف فيما تعلق به رفع المؤاخذة 51 # المسألة الخامسة: 53 # جلب المصلحة أو دفع المفسدة المأذون فيه على ضربين: # أحدهما: أن لا يلزم عنه إضرار الغير 53 # الثاني: لزوم ذلك عنه وهو ضربان أيضا: 53 # قصد ذلك وعدم قصده وهذا ضربان أيضا 53 # الضرر العام والخاص وهذا ضربان: 53 # متابعة التقسيم 55 # ثم توضيح أحكام الأقسام هذه 55 # الأقسام الثمانية وسردها من حاشية الأصل 55 # الأول: ما لا يلزم عليه إضرار الغير # الثاني: ما يلزم عليه الإضرار ويقصد الفاعل الإضرار # الثالث: ms0731 ما لا يقصد فيه، وكان الإضرار اللازم عاما # الرابع: ما لا قصد فيه، والإضرار اللازم خاص والفعل محتاج إليه. # الخامس: ما كان كذلك والفعل غير محتاج إليه ويؤدي إلى مفسدة قطعا # السادس: أن تكون المفسدة على سبيل الندور # PageV03P574 # السابع: أن تكون على سبيل الكثرة ولزومها أغلبي # الثامن: ما لزومها غير أغلبي # الأول: باق على أصله من الأذن 55 # الثاني: لا إشكال في منع القصد إلى الإضرار 55 # النظرية الحديثة لسوء استعمال الحق والتعسف فيه 56 # الثالث: لا يخلو أن يلزم من منعه الإضرار به بحيث لا ينجبر أو لا 57 # مسألة الترس التي فرضها الأصوليون 57 # الرابع: الموضع يحتمل نظرين: # نظر من جهة إثبات الحظوظ، ونظر من جهة إسقاطها وأمثلة مهمة 58 # أمثلة في القسم الرابع 59 # ذكر أمثلة لظلم عام تخلص منه فرد 59 # ومناقشة بالعودة على مسألة الإضرار ورد الإشكال 61 # وجهان في المسألة مع ردها إلى المسألة الثالثة: 62 # الأول: إسقاط الاستبداد والدخول في المواساة على السواء 62 # أمثلة على ذلك من سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة السلف 62 # الثاني: الإيثار على النفس؛ وأمثلة من سيرة السلف 66 # إيثار بالملك من المال 68 # وبالنفس 69 # الصوفية والإيثار 70 # الإيثار مبني على إسقاط الحظوظ العاجلة، وتحمل المضرة اللاحقة بلا عتب، # دون إخلال بمقصد شرعي 71 # القسم الخامس: وله نظران # الأول: من حيث كونه قاصدا لما يجوز أن يقصد شرعا، من غير قصد إضرار بأحد ~~72 # الثاني أن يكون عالما بلزوم المضرة 72 # القبول والإجزاء والصحة لا تسلتزم الثواب عليها عند القرافي 73-74 # القسم السادس: وهو على أصله من الإذن 74 # القسم السابع: وهذا يحتمل الخلاف، وهل يجري الظن مجرى العلم فيمنع، # PageV03P575 # اعتبار الظن أرجح لأمور: 75 # الأول: أن الظن في أبواب العمليات جار مجرى العلم 75 # الثاني: أن المنصوص عليه من سد الذرائع داخل في هذا القسم 75-76 # الثالث: أنه داخل في التعاون على الإثم والعدوان المنهي عنه 76 # القسم الثامن: وهذا القسم موضع نظر والتباس، ms0732 والأصل فيه الحمل على # الأصل من صحة الإذن، باستدلالات أخرى غير مرتبة عند المصنف 77 # مناقشة المصنف في بعض ما أورده من أمثلة 81 # سد الذرائع والاحتياط والأخذ بالحزم 85 # المسألة السادسة: 86 # كل من كلف بمصالح نفسه فليس على غيره القيام بمصالحه مع الاختيار # والدليل على ذلك أوجه 86 # الاستثناء في ذلك 87 # المسألة السابعة: 88 # كل مكلف بمصالح غيره الدنيويه، إما أن يكون قادرا على مصالحه الخاصة # مع مصالح الغير، وإما أن لا يقدر فإن كانت مصالح الغير عامة فعليهم أن ~~يقوموا # بمصالحه إن صح أن يقوموا بها عنه؛ وإن كانت خاصة سقطت 88-89 # تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة 89 # فصل: قيام الغير بمصالح المكلف بوجه لا يخل بمصالحهم ولا يضر به 89 # يقوم بمصلحة المكلف بيت المال أو الأوقاف 90 # لا يعطى مباشرة لخوف المنة وإعطاء الأمثلة المشابهة لذلك 90 # لا يجوز له القيام بنفسه لكلفة القيام بالوظيفتين 91 # منع أخذ الأجرة من الخصمين 91 # فصل: إذا كانت المصلحة الدنيوية العامة لا يمكن أن يقوم بها غيره تعارض ~~في # المسألة "قاعدة منع التكليف بما لا يطاق" و"قاعدة تقديم المصلحة العامة ~~على الخاصة" 92 # الخلاف حاصل، وإذا أسقط المكلف حظوظه قدمت المصلحة العامة 92 # ويدل عليه قاعدة الإيثار، وقصص الإيثار الواردة عن السلف 92-93 # أما الأخروية كالعبادات العينية أو النواهي المخاطب بها عينا فلها تفصيل ~~إن كان هناك # PageV03P576 # إخلال بالمصلحة العامة أو الخاصة 94-96 # فصل: قد تكون المفسدة مما يلغى مثلها في جانب عظم المصلحة 96 # المسألة الثامنة: 98 # التكاليف إذا علم قصد المصلحة فيها، فللمكلف في الدخول تحتها ثلاث أحوال: # الأول: أن يقصد بها ما فهم من قصد الشارع في شرعها دون أن يخليه من قصد # التعبد وإلا حرم خيرا كثيرا 98 # الثاني: أن يقصد بها ما عسى أن يقصده الشارع وهذا أكمل من الأول 98-99 # الثالث: أن يقصد مجرد امتثال الأمر فهم قصد المصلحة أو لم يفهم وهذا أكمل ~~وأسلم 99 # المسألة التاسعة: 101 # كل ms0733 ما كان من حقوق الله، فلا خيرة فيه للمكلف على حال وأما ما كان من حق ~~العبد # في نفسه، فله فيه الخيرة 101 # حقوق الله لا تسقط ولا ترجع لاختيار المكلف 101 # ثبت ذلك بالاستقراء 101 # إحياء النفوس وكمال العقول والأجسام من خلق الله في العباد 102-103 # تقدم أن كل حق للعبد لا بد فيه من تعلق حق الله به، وحق العبد ثبت بإثبات ~~الشارع له 103-104 # حق العبد له فيه الاختيار من حيث جعل الله له ذلك دون الاستقلال 104 # المسألة العاشرة: 106 # الحيل: هو التوسط لإسقاط حكم أو قلبه ولا ينقلب ولا يسقط إلا بالواسطة ~~فهو مشتمل # على مقدمتين: 106 # الأولى: قلب أحكام الأفعال بعضها إلى بعض في ظاهر الأمر 106 # الثانية: جعل الأفعال المقصود بها في الشرع معان وسائل إلى قلب تلك ~~الأحكام 106 # هل يصح العمل على وفقه؟ 106 # توضيح الحيل قبل الإجابة 106-108 # المسألة الحادية عشرة: 109 # الحيل بالمعنى السابق غير مشروعة في الجملة، لكن في خصوصيات يفهم من # PageV03P577 # مجموعها منعها، والنهي عنها على القطع 109 # سرد الأدلة 109-119 # المسخ والقذف 113 # استحلال السحت 114 # تعقب الحافظ ابن حجر 115 # الربا والرشاوي والتحليل 116 # المسألة الثانية عشرة: 120-163 # الحيل: مقدمة – الأعمال الشرعية ليست مقصودة لأنفسها، وإنما قصد بها ~~المصالح # التي شرعت لأجلها فإن كان الفعل موافقا والمصلحة مخالفة فالفعل # غير صحيح وغير مشروع 120 # الأمثلة: # الشهادتان وسائر العبادات 121 # الزكاة 121-122 # فدية الزوجة خوف أن لا يقيما حدود الله 123 # اشتمال الشريعة على مصلحة كلية ومصلحة جزئية 123 # فصل: عودة إلى الحيل 124 # الحيل الباطلة ما هدم أصلا شرعيا وناقض مصلحة شرعية 124 # الحيل ثلاثة أقسام الأوليان قطعيان: 124 # الأول: لا خلاف في بطلانه، كحيل المنافقين والمرائين 124 # الثاني: لا خلاف في جوازه، كالنطق للمكره على كلمة الكفر 124 # تقديم المصالح والمفاسد الأخروية على الدنيوية 124 # الثالث: محل إشكال وغموض لعدم تبين دليل واضح قطعي مثل: # وجود مقصد للشارع واضح أو لم يثبت أنه على ms0734 خلاف مصلحة شرعية 125 # حسن الظن بالعلماء 125 # نكاح المحلل 125-126 # هل يلزم إذا شرعت القاعدة الكلية لمصلحة أن توجد المصلحة في كل فرد من # PageV03P578 # أفرادها عينا 126 # الحيل والبيوع والبنوك الإسلامية وكلمة عن الربا 127 # العينة 128 # الذرائع وأقسامها: 131 # الأول: ما يسد باتفاق كسب الأصنام 131 # الثاني: ما لا يسد باتفاق 131 # الثالث: المختلف فيه، كمسألة الحيل 131 # خلاصة كلام المصنف فيه فائدة عظمى في أنه جاء بأدلة مجيزي # الحيل لتقريب المذاهب الفقهية للطلاب حتى لا يكون هناك تعصب 131-132 # فصل: خاتمة لكتاب المقاصد تكون بيانا له 132 # معرفة مقصود الشارع، وينقسم إلى ثلاثة أقسام: 132 # الأول: أن يقال: إن مقصد الشارع غائب عنا حتى يأتينا ما يعرفنا به 132 # الثاني: في الطرف الآخر من الأول إلا أنه ضربان: 133 # الأول: دعوى أن مقصود الشارع ليس في هذه الظواهر، ولا ما يفهم منها، ~~وإنما # المقصود أمر آخر 133 # الضرب الثاني: أن يقال: إن مقصود الشارع الالتفات إلى معاني الألفاظ، ~~بحيث لا # تعتبر الظواهر والنصوص 133 # الثالث: أن يقال باعتبار الأمرين جميعا، بحيث لا يخل المعنى بالنص ولا ~~بالعكس # وهذا الذي أخذ به فحول العلماء ويعرف من أكثر من جهة: 134 # الجهة الأولى: مجرد الأمر والنهي الابتدائي التصريحي 134 # توضيح هذه الجملة 134-135 # الجهة الثانية: اعتبار علل الأمر والنهي، والعلل تعرف بمسالكها المعروفة ~~غير # المعلومة لا بد فيه من التوقف، وهنا له نظران: 135 # الأول: أن لا تتعدى المنصوص عليه في ذلك الحكم المعين أو السبب المعين ~~136 # الثاني: أن الأصل في الأحكام الموضوعة شرعا أن لا يتعدى بها محالها حتى # يعرف قصد الشارع لذلك التعدي 136 # وهما مسلكان متعارضان لأن أحدهما يقتضي التوقف والآخر لا يقتضيه والمجتهد # PageV03P579 # أهل لهذا الموضع فلا يبقى تعارض 137 # الالتفات إلى المعاني في العادات هو الأصل، والتعبد في جهة العبادات # والخروج عن هذا المقتضى نادر والتمثيل عليه من مذهب مالك 138 # الجهة الثالثة: أن للشارع في شرع الأحكام العادية والعبادية مقاصد # أصلية ومقاصد ms0735 تابعة 139 # مضادة مقصد العامل لمقصد الشارع وضرب أمثلة على ذلك: # التمثيل على ذلك بالنكاح 139-141 # التمثيل في باب العبادات 140-141 # فصل: إثبات المقاصد التابعة في العبادات 142 # الحديث عن الاستخارة الشرعية والبدعية 143 # الفوائد الدنيوية والأخروية في العبادات 144 # المواهب التي يهبها الله للعبد في الدنيا والآخرة 145 # الاضطرار إلى السؤال 145 # إظهار الأعمال للاتباع 146 # التعبد بقصد تجريد النفس بالعمل والاطلاع على عالم الأرواح ورؤية ~~الملائكة 147 # الخوارق 147 # تخريج حديث: "من أخلص لله أربعين صباحا ... " وقصة حوله 148-149 # سؤال الصحابة عن الهلال، وما نزل فيها 149 # العلم والعمل، والمعرفة بالله وبصفاته وأفعاله على مقدار المعرفة ~~بمصنوعاته # والعالم الروحاني 150 # الخوارق: # أولا: طلب الخوارق بالدعاء ولفتح البصيرة لا نكير فيه، إنما فيمن عبد ~~لتحصيلها فقط 150-151 # ثانيا: أنه لو لم نجد ما نستدل به على ذلك كله، لكان لنا بعض العذر في ~~التخطي # عن عالم الغيب والشهادة إلى عالم الغيب 151 # ثالثا: أن أصل هذا التطلب الخاص فلسفي 152 # رابعا: أن طلب الاطلاع على ما غيب عنا من الروحانيات وعجائب المغيبات # PageV03P580 # كطلب الاطلاع على ما غيب عنا من المحسوسات النائية 152 # خامسا: أنه لو فرض كونه سائغا فهو محفوف بعوارض كثيرة 152 # الابتلاء 152-153 # فعل الطاعات لأغراض دنيوية 153-154 # أقسام المقاصد التابعة للمقاصد الأصلية: 154 # الأول: ما يقتضي تأكيدها 154 # الثاني: ما يقتضي نقضها 154 # الثالث: ما لا يقتضي تأكيدا ولا ربطا، ولا يقتضي رفع المقاصد الأصلية ~~عينا 155 # صحة ذلك في العادات دون العبادات 155 # العزل عن النساء 155 # الجهة الرابعة: السكوت عن شرع التسبب أو عن شرعية العمل مع قيام المعنى # المقتضي له 156 # سكوت الشارع عن الحكم على ضربين: # الأول: السكوت عنه لأنه لا داعية له تقتضيه، ولا موجب يقدر لأجله 157 # الثاني: أن يسكت عنه وموجبه المقتضي له قائم 157 # سجود الشكر عند مالك 158 # تعريف البدع وتمثيلها 159-163 # كتاب الأدلة الشرعية # النظر فيها على الجملة والتفصيل 165 # الأدلة ومعناها 165 # بحث الأصولي في ms0736 الأدلة الشرعية 165 # النظر في الأدلة الشرعية على الجملة والكلام فيها في كليات تتعلق بها # وفي العوارض اللاحقة لها 167 # المسألة الأولى: 171 # لما انبنت الشريعة على قصد المحافظة على المراتب الثلاث من الضروريات # والحاجيات والتحسينات، وكانت هذه الوجوه مبثوثة في جميع أبواب الشريعة ~~وأدلتها 171-172 # أهمية هذه المسألة في مسائل الأصول 171 # PageV03P581 # النظر في الأدلة التفصيلية مع القواعد الكلية وارتباطهما في فهم الشريعة ~~171-172 # هل يجوز للمجتهد استنباط الأحكام من القواعد دون الأدلة 172-174 # سرد مجموعة من الأدلة على أصل المسألة 172 # كتاب رزين من مظان الضعف 173 # معنى: "لا يهلك على الله إلا هالك ... " 173 # اعتبار الجزئيات بالكليات والعكس 173-174 # التفريق بين المجتهد الذي استقرأ الأدلة، والمجتهد الذي تابع غيره 174 # القدح في الكلي أو الجزئي مؤثر في الآخر 175 # مخالفة جزئي للكلي 176 # حكم الأكثري حكم الأغلب 176 # إذا فرضت المخالفة في بعض الجزئيات، فليس لجزئي من الكلي 177 # الحكم بالقاعدة دون الأدلة 177 # التمثيل له بحفظ النفس، كالقصاص بالمثقل وكقتل الجماعة بالفرد 177-178 # الرخص في الصلاة، مثل فيه 178 # والصوم في السفر 178-179 # الرخص عموما 178-179 # البيوع والمستثنيات من القواعد 179 # تبيان اعتبار المصالح في الشرع، وما لا يفهم منها بالعقل وتعارض قواعد ~~المصالح # والترجيح فيها 179-180 # النظر في الكلي بحسب جريانه في الجزئي، والنظر في الجزئي من حيث # يرد إلى الكلي 181 # العسل وتوضيح معنى الشفاء فيه 181 # امتناع وجود خبر في الشريعة بخلاف مخبره 181 # اعتبار الجزئي وعدم اعتباره جهتان هنا 182 # وظيفة المجتهد مع الأدلة 183 # المسألة الثانية: 184 # أقسام الأدلة الشرعية # PageV03P582 # الأول: الدليل القطعي كأدلة وجوب الطهارة 184 # الثاني: الدليل الظني الراجع إلى أصل قطعي وعليه عامة أخبار الآحاد وما # فيه تبيان لنص الكتاب 184 # الثالث: الدليل الظني غير الراجع لدليل قطعي وهو مضاد للشرع 184 # الرابع: الدليل الظني غير الراجع لدليل قطعي وهو غير مضاد للشرع ولا ~~موافق له 184 # مناقشة المصنف في قوله: "قطعي" وإخراج القياس من أدلته 184 # الأول: ms0737 لا يحتاج إلى بيان والثاني: من أمثلته: # ما جاء في النهي عن جملة من البيوع 185 # النهي عن الإضرار والتعدي والجنايات على الأغيار 185-186 # الثالث: الظني المعارض للأصل القطعي، ولا يشهد له أصل قطعي 186 # الدليل على ذلك: # الأول: مخالفته لأصول الشريعة، فلا يعد منها ما هو مخالف لها 186 # الثاني: عدم وجود ما يشهد له بصحته 186 # مثال على ذلك في المناسب الغريب وقصة من أفتى بإيجاب شهرين متتابعين على ~~من # ظاهر امرأته أو جامعها في نهار رمضان كحكم ابتدائي 186-188 # توضيح للمناسب الغريب 186 # توضيح أن أخبار الآحاد ليس كلها مما يشهد لها أصل قطعي 186 # هذا القسم على ضربين # الأول: أن تكون مخالفته للأصل قطعية، فيرد 188 # الثاني: أن تكون ظنية: 188 # أ- إما بأن يتطرق الظن من جهة الدليل الظني 188 # ب- وإما من جهة كون الأصل لم يتحقق كونه قطعيا 188 # هذا مجال المجتهدين 188 # دخول الظاهرية في هذا الباب في باب معارضة نص بنص آخر أو قاعدة أخرى # إذ لا يوجد تناقض في هذا لأسباب 188 # مسألة فرعية خبر الواحد إذا كملت شروط صحته، هل يجب عرضه على الكتاب 189 # تخريج حديث في الباب 189 # PageV03P583 # رد خبر الواحد بالقياس وكشف غلط على مالك وأبي حنيفة 190 # أمثلة من سيرة السلف فيمن رد حديثا لمخالفته ما عنده من أحاديث أو غيرها ~~من النصوص، أو لمخالفته قاعدة ثابتة عنده # رد عائشة لحديث تعذيب الميت ببكاء أهله عليه 190-191 # وردها لحديث رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الإسراء 191-192 # وردت هي وابن عباس حديث غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء 192 # تفسير المهراس 192 # تبيان وجه الصواب فيمن اعترض على أبي هريرة 193 # رد عائشة لحديث ابن عمر في الشؤم 194 # قصة عمر مع وباء الطاعون في سفره إلى الشام تعود إلى هذا الأصل 194 # مالك يتوقف في حديث ولوغ الكلب 195-196 # حديث خيار المجلس 196-197 # معارضة مالك في المسألة 197-198 # حديث: صيام الولي عن الميت 198 ms0738 # حديث إكفاء قدور الطبخ في الحرب قبل تقسيم الغنيمة 198-199 # صيام ست من شوال 199 # الرضعات وبيان وجه لم يظهر للشيخ دراز 199-200 # سد الذرائع والمصالح المرسلة عند مالك 199-200 # ومثله عند أبي حنيفة: # قدم خبر القهقهة على القياس 200 # رد خبر القرعة في المماليك الستة 200-201 # خبر الواحد المعارض لقاعدة 201 # عودة إلى ولوغ الكلب في مذهب مالك 201 # حديث العرايا وقاعدة الربا 201 # قاعدة الربا في بيع الرطب بالتمر 202 # أبو حنيفة وأهل الحديث 203 # أهل العراق ومالك وحديث المصراة 204-205 # PageV03P584 # النهي عن بيع كتب الفقه 205 # الرابع: الظني الذي لا يشهد له أصل قطعي ولا يعارض أصلا قطعيا فهو من # باب المناسب الغريب 206-207 # التمثيل عليه بالقاتل لموروثه، ومطلق زوجته في مرض الموت 206-207 # فصل: المقصود بالرجوع إلى الأصل القطعي 207 # المسألة الثالثة: 208 # الأدلة الشرعية لا تنافي قضايا العقول: 208 # الوجه الأول: أنها لو نافتها، لم تكن أدلة للعباد على حكم شرعي ولا غيره ~~208 # الوجه الثاني: أنها لو نافتها، لكان التكليف بمقتضاها تكليفا بما لا يطاق ~~208 # الوجه الثالث: أن مورد التكليف العقل، وبفقدانه يرتفع التكليف رأسا 209 # الوجه الرابع: أنه لو كان كذلك لكان الكفار أول من رد الشريعة به، وهذا # معلوم من حرصهم على ذلك 209 # الوجه الخامس: أن الاستقراء دل على جريانها على مقتضى العقول 210 # مناقشة الدعوى في أصل المسألة: 210 # أولا: أن في القرآن ما لا يعقل معناه أصلا 210 # ثانيا: المتشابهات الموجودة في الشريعة 211 # ثالثا: فيها ما اختلفت فيه العقول حتى اختلفت فرقا 211 # الإجابة عن المناقشات واحدا واحدا # الإجابة عن فواتح السور 212 # الإجابة عن المتشابهات 212 # احتجاج النصارى بالتثليث من القرآن 213 # مسائل نافع بن الأزرق لابن عباس 213-216 # المسألة الرابعة: 217 # ارتباط هذه المسألة بمسألة: "يستحيل كون الشيء واحدا واجبا حراما من جهة ~~واحدة" ... ومسألة: "إذا أمر بفعل مطلق فالمطلوب ... " 217 # المقصود من وضع الأدلة تنزيل أفعال المكلفين على حسبها وأفعال المكلفين ~~لها اعتباران: 217 ms0739 # PageV03P585 # اعتبار من جهة معقوليتها، ومن جهة وقوعها في الخارج 218 # توضيح المسألة بمسألة الدار المغصوبة وسبب الاختلاف فيها وأماكن الخلاف ~~بين العلماء 217-218 # الأدلة على اعتبار 219 # أحدها: في الأول؛ أن المأمور به أو المنهي عنه أو المخير فيه، إنما هو ~~حقائق الأفعال التي تنطلق عليها تلك الأسماء 219 # تعلق الأوامر والنواهي بالمطلق 219 # الاعتبار الثاني: إن المقصود من الأمر والنهي والتخيير إنما هو أن يقوم ~~المكلف بمقتضاها، ولا تكون أمورا ذهنية 219 # ثانيها: في الأول؛ أنا لو لم نعتبر المعقول الذهني في الأفعال؛ لزمت ~~شناعة مذهب الكعبي؛ لأن كل من فعل أو قول فمن لوازمه ترك الحرام 220 # والثاني من الاعتبارين: لو اعتبرنا المعقول الذهني مجردا عن الأوصاف ~~الخارجية، لزم أن لا تعتبر الأوصاف الخارجية بإطلاق وهو باب واسع 220 # النيات في العادات 220 # ثالثها: في الأول؛ أنا لو اعتبرنا الأفعال من حيث هي خارجية فقط، لم يصح ~~للمكلف عمل # إلا في النادر 221 # أما الثاني: فإن الأمور الذهنية مجردة من الأمور الخارجية تعقل وما لا ~~يعقل لا يكلف به 222 # خلط العمل الصالح بالعمل السيء 221، 223-224 # فصل: ويتصدى النظر فيما يصير من الأفعال المختلفة وصفا لصاحبه حتى يجري ~~فيه النظران، وما لا يصير كذلك، فلا يجريان فيه 224 # المسألة الخامسة: 227 # الأدلة الشرعية ضربان: ما يرجع إلى النقل المحض، وما يرجع إلى الرأي ~~المحض 227 # قد يكون ما يرجع باتفاق وما يرجع باختلاف 227-228 # فصل: الأدلة الشرعية في أصلها محصورة في الضرب الأول؛ لأن الثاني ثبت عن ~~طريقه 228 # ما كان يرجع إلى النقل المحض فهو مستند الأحكام التكليفية من جهتين: 228 # PageV03P586 # الأولى: من جهة دلالته على الأحكام الجزئية الفرعية 228 # الثانية: من جهة دلالته على القواعد التي تستند إليها الأحكام # الجزئية الفرعية 228 # فصل: إن الضرب الأول راجع في المعنى إلى الكتاب من وجهين: 229 # الأول: أن العمل بالسنة والاعتماد عليها إنما يدل عليه الكتاب # من وجهين: 229 # الأول: أن العمل بالسنة والاعتماد عليها إنما يدل عليه ms0740 الكتاب 230 # الثاني: أن السنة إنما جاءت مبينة للكتاب وشارحة لمعانيه 231 # المسألة السادسة: 231 # كل دليل شرعي فمبنى على مقدمتين: 231 # الأولى: راجعة إلى تحقيق مناط الحكم، وهذه نظرية 231 # والأخرى ترجع إلى نفس الحكم الشرعي، وهذه نقلية 231 # ضرب الأمثلة في الفقه على الخمر والطهارات 232 # وفي اللغة والعقليات 233 # المسألة السابعة: 235 # كل دليل شرعي ثبت في الكتاب مطلقا غير مقيد، ولم يجعل له قانون، ولا ضابط ~~مخصوص، فهو راجع إلى معنى معقول وكل إلى نظر المكلف 235 # وكل ما ثبت مقيدا ... فهو راجع إلى معنى تعبدي 235 # المسألة الثامنة: 236 # الأصول الكلية المدنية جزئية بالنسبة إلى ما هو أعم منه أو تكميلا 236 # بيان ذلك في الضروريات الخمس: 236 # الدين 236 # الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 236 # النفس 236 # العقل: وتبيان ذلك في مسألة الخمر 237-238 # النسل: وتبيان أهمية ذلك في تحريم الزنا 238 # المال 238 # العرض 238 # تبيان ذلك في الأصل المكي 239 # وفي صيام عاشوراء، وفي الجهاد 240 # PageV03P587 # المسألة التاسعة: 241 # كل دليل شرعي يمكن أخذه كليا سواء كان كليا أو جزئيا 241 # وكذلك عموم التشريع 242 # أصل شرعية القياس 242 # ومنها أن الله قال: {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها} فإن نفس التزويج ~~لا صيغة له تقتضي عموما أو غيره 242 # ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بين ذلك بقوله وفعله 243 # تخريج حديث "حكمي على الواحد حكمي على الجماعة" 243-244 # تخريج حديث "إني لأنسى أو أنسى لأسن" 245 # المسألة العاشرة: 247 # الأدلة الشرعية ضربان: 247 # الأول: أن يكون على طريقة البرهان العقلي 247 # الثاني: مبني على الموافقة في النحلة، وذلك الأدلة الدالة على الأحكام ~~التكليفية 248 # المسألة الحادية عشرة: 249 # إذا كان الدليل على حقيقته في اللفظ لم يستدل به على المعنى المجازى إلا ~~على القول بتعميم اللفظ المشترك بشرط أن يكون ذلك المعنى مستعملا عند العرب ~~في مثل ذلك اللفظ 249 # توضيح ذلك بالأمثلة 249-251 # المسألة الثانية عشرة: 252 ms0741 # كل دليل شرعي لا يخلو أن يكون له ثلاث حالات من حيث عمل السلف به: # الأول: أن يكون معمولا به دائما أو أكثريا 252 # الثاني: أن لا يقع العمل به إلا قليلا أو في وقت من الأوقات أو حال من ~~الأحوال 252-253 # الترجيح بين العمل الأكثري وغيره، وهناك مسائل ترجيح أخرى 253 # قضايا الأعيان وحجيتها 254 # وهذا القسم ضربان: 254 # أحدهما: أن يتبين فيه للعمل القليل وجه يصلح أن يكون سببا للقلة 254 # ذكر الأمثلة مثل إمامة جبريل وغيرها 255-256 # PageV03P588 # تعقب السيوطي في "الأزهار المتناثرة" في حديث "أسفروا بالفجر" 257 # المحافظة على الأوقات 258 # الاغتسال يوم الجمعة 259 # قيام النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان 259-260 # توضيح للأمثلة التي ذكرها المصنف 263 # مشروعية الجماعة للنافلة 264 # الثاني: ما كان على خلاف ذلك، ولكنه يأتي على وجوه: # منها: أن يكون محتملا في نفسه 267 # مثل القيام للقادم 267-268 # إذا احتمل الموضوع طلبنا بالوقوف مع العمل المستمر 269 # قصة المعانقة وتقبيل اليد 269-270 # سجود الشكر عند مالك 270 # العمل على شيء أقوى من الحديث عند مالك 270 # التشهد والأذان عند مالك 271 # سجود الشكر وعودة إليه 271-272 # ووجه آخر: أن يكون هذا القليل خاصا بزمانه أو بصاحبه الذي عمل به 272 # ومنها: أن يكون مما فعل فلتة، فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم مع علمه ~~به، ثم بعد ذلك لا يفعله ذلك الصحابي ولا غيره 273 # ومنها: أن يكون العمل القليل رأيا لبعض الصحابة لم يتابع عليه 274 # كأكل أبي طلحة البرد وهو صائم 274 # أمثلة أخرى 275 # ومنها: أن يكون عمل به قليلا ثم نسخ فترك العمل به جملة؛ مثل الصيام عن ~~الميت 276 # والسجود في المفصل 278 # أما من عمل بالقليل فيلزمه لوازم منها 280 # الأول: المخالفة للأولين 280 # الثاني: استلزام ترك ما داوموا عليه ومخالفتهم 280 # الثالث: أن ذلك ذريعة إلى اتدراس أعلام ما داموا عليه واشتهار ما خالفه ~~280 # PageV03P589 # والقسم الثالث من أقسام المسألة: # أن لا ms0742 يثبت عن الأولين أنهم عملوا به على حال، فهو أشد مما قبله 280 # كلمة في التحذير من مخالفة السلف 280-281 # السنة والرافضة والخلافة 281 # الباطنية وفرق الاعتقادات الأخرى 281-282 # قراءة القرآن بالإدارة 283 # دعاء المؤذنين بالليل 283 # كلمة جامعة عن الابتداع والمصالح المرسلة عند السلف 283-284 # وفيه التحذير من أن اختراع البدع والاحتجاج بأن السلف أحدثوا أمورا لم ~~تكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كجمع المصحف بأنه من تتبع المتشابه ~~283-284 # احتجاجه بأن ذلك من المسكوت عنه لا دليل فيه؛ لأن المسكوت عنه # على وجهين: 284-285 # الوجه الأول: أن تكون مظنة العمل به موجودة في زمان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلم يشرع له أمر زائد 285 # الثاني: أن لا توجد مظنة العمل به ثم توجد، فيشرع له أمر زائد ### | .... # وهو المصالح المرسلة 285 # المطلق إذا وقع العمل به على وجه 285 # فصل المخالفة لعمل الأولين مختلفة المراتب، ولكنها تقع من أحد شخصين: إما ~~مجتهد بذل غاية الوسع فلا حرج، وإن لم يبذل فهو آثم 286 # قد لا يكون مجتهدا وأدخل لنفسه خطأ 286-287 # أهل الاجتهاد لا يختلفون إلا فيما اختلف فيه الأولون 287 # العمل مخلص للأدلة من شوائب الاحتمالات المقدرة الموهنة 288 # الفرق وأهل الضلالات لا يعجزون عن الاستدلال لمذاهبهم وذكر أمثلة على ذلك ~~288-289 # وكذلك النصارى 289 # التحري لعمل السلف وفهمهم هو الصواب 289 # المسألة الثالثة عشرة: # أخذ الأدلة على الأحكام يقع في الوجود على وجهين: 290 # الأول: أن يؤخذ الدليل مأخذ الافتقار واقتباس ما تضمنه من الحكم ليعرض ~~عليه # PageV03P590 # النازلة 290 # الثاني: أن يؤخذ مأخذ الاستظهار على صحة غرضه في النازلة العارضة 290 # وهذا شأن أهل البدع 290 # المسألة الرابعة عشرة: 290 # اقتضاء الأدلة للأحكام بالنسبة إلى محالها على وجهين: 292 # أحدهما: الاقتضاء الأصلي قبل طروء العوارض، وهو الواقع على المحل مجردا # عن التوابع والإضاقات 292 # الثاني: الاقتضاء التبعي، وهو الواقع على المحل مع اعتبار التوابع ~~والإضافات 292 # هل يصح الاقتصار في الاستدلال على ms0743 الدليل المقتضي للحكم الأصلي، أم لا بد ~~من اعتبار التوابع والإضافات حتى يقيد دليل الإطلاق بالأدلة المقتضية ~~لاعتبارها 292 # أخذ المستدل الدليل على الحكم مفردا مجردا عن اعتبار الواقع صح ~~الاستدلال، # وإلا فلا يصح 292 # توضيح ذلك بالأمثلة 292 # {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} ونزول {غير أولي الضرر} 293 # حديث: "من نوقش الحساب عذب" 293 # "ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه" 294 # والأمثلة لا تحصى 295 # فصل: مواضع تعين المناط: 296 # الأسباب الموجبة لتقرير الأحكام كنزول الآيات على سبب 296 # أن يتوهم بعض المناطات داخلا في حكم أو خارجا عنه ولا يكون كذلك في الحكم ~~297 # ومنها أن يقع اللفظ المخاطب به مجملا، بحيث لا يفهم المقصود به ابتداء ~~298 # إذا لم يكن ثم تعيين فيصح أخذه على وفق الواقع مفروض الوقوع 300 # النظر الثاني في عوارض الأدلة 303 # فينحصر في خمسة فصول: # الفصل الأول: الإحكام والتشابه 305 # المسألة الأولى 305 # إطلاق المحكم على وجهين خاص وعام 305 # PageV03P591 # المسألة الثانية: في التشابه 307 # فوائد هذه المسألة 307 # ثبت التشابه بقلة في النصوص "الأدلة" لأمور: 307 # الأول: النص الصريح 307 # الثاني: أن المتشابه لو كان كثيرا لكان الالتباس والإشكال كثيرا 308 # الثالث: الاستقراء 308 # فإن قيل كيف يكون المتشابه قليلا؟ وهو كثير على الوجه الذي أراده المصنف ~~309 # القواعد الكلية لا تجري على الاطراد 309 # ثم إن المسائل المتفق عليها قليلة والمختلف عليها كثيرة 309 # الأدلة التي يتلقى معناها من الألفاظ لا تتخلص من القوادح العشرة ~~المذكورة 310 # الكلام في أخبار الآحاد وضعف الأسانيد، والاختلاف فيها 311 # وهناك القياس 311 # مقدمتا الاستدلال الشرعي؛ "الشرعية"؛ و"نظرية" تتعلق بتحقيق المناط 311 # الجواب عن هذه الإشكالات وأن التشابه إنما هو بحسب الواقع قبل البيان ~~311-312 # لا بد من جمع النصوص في المسألة وعدم أخذ طرف منها 312 # مثل المعتزلة في اتباع المتشابه 313 # وجميع أهل الطوائف 313 # المسألة الثالثة 313-314 # المتشابه الواقع في الشريعة حقيقي وإضافي 315 # فالأول: هو المراد بالآية، وهو قليل، ms0744 ولا يكون إلا فيما لا يتعلق # به تكليف سوى مجرد الإيمان 315 # اختلاف النصارى في شأن سيدنا عيسى عليه السلام وبالتالي # إفكهم وافتراؤهم على الله جل وعلا 315-316 # الهوى والفساد عند النصارى 316-317 # الثاني: وهو الإضافي، وسبب ذم من اتبع هذا النوع 317 # طرح أمثلة على النوع الثاني 317 # الثالث: التشابه فيه ليس بعائد على الأدلة، إنما على مناطها # كالاشتباه في الميتة والذكية 318 # PageV03P592 # فصل: المتشابه هو الحقيقي فقط 318 # إخراج مسائل الخلاف من المتشابهات بإطلاق 318 # انتقاد المصنف في أسلوبه 318 # مسائل العقيدة التي تكلم فيها السلف أو سكتوا عنها 319 # نظر المجتهد في الأدلة وإصابة الحق 319 # الإجماع والقياس 319-320 # الخلاف في الأمة فرقا ومذاهب فقية 320 # دخول علوم إلى الشرع لا يحتاج إليها 320-321 # المسألة الرابعة: 322 # التشابه الحقيقي لا يقع في القواعد الكلية، وإنما يقع في الفروع الجزئية ~~بالاستقراء، ولأن الأصول لو دخلها التشابه، لكان أكثر الشريعة كذلك، وهو ~~باطل 322 # بيان عن الفرق الضالة وانحرافها في الأصول 323 # تمييز الكلام بين الأصول والقواعد الكلية 323 # عودة مجددة إلى آيات الصفات وإيهامها للتشبيه 323 # الوقوف في قوله تعالى: 323 # {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به} 324 # هل في القرآن كلمات لا معنى لها 325 # المنسوخ والمتشابه 325-326 # أخبار يوم القيامة، وفواتح السور 326 # التفويض في الصفات 326 # اختلاط الميتة بالذكية 326 # المسألة الخامسة: 328 # التأويل في المتشابه 328 # الإضافي والحقيقي 328 # المسألة السادسة: 330 # ما يشترط في المؤول به أو ما يراعى في وصفه: 330 # أولا: أن يرجع إلى معنى صحيح في الاعتبار متفق عليه في الجملة بين ~~المختلفين 330 # PageV03P593 # ثانيا: أن يكون وضع اللفظ قابلا له بوجه من الوجوه 330 # معرفة مراد المتكلم بكلامه 330 # التأويل يسلط على الدليل لمعارضة ما هو أقوى منه 331 # معنى التأويل أن يحمل على وجه يصح كونه دليلا في الجملة 332 # أمثلة من التأويلات الفاسدة: 332 # تأويل "الخليل" 332 # و"غوى" 332 # فصل: جريان ما ms0745 سبق على باب التعارض والترجيح 333 # التأويل الصحيح والفاسد 333 # الفصل الثاني في الإحكام والنسخ 335 # المسألة الأولى: 335 # القواعد المكية والأحكام المدنية 335 # ذكر بعض الأحكام الإسلامية التي شرعت في مكة، وبعض المعاصي # التي كانت عند عرب الجاهلية 335 # الأصول المكية كثيرة والأحكام قليلة 335 # إكمال الأحكام في المدينة 336 # النسخ والرخص في المدينة أكثر منها في مكة 336 # النسخ وقع على أحكام كانت استئلافا للناس 336 # المسألة الثانية: 336-337 # النسخ في الكليات -مكية، أو مدينة- لا يقع، ثبت ذلك بالاستقراء من تتبع ~~الناسخ والمنسوخ، ولأن الأحكام التي ثبتت على المكلف لا ترفع إلا بما هو ~~ثابت قبلها 338 # الأحكام المكية أكثرها كليات فالنسخ فيها قليل على عكس المدنيات 339 # نسخ القرآن بخبر الآحاد أو بالمتواتر 339 # فصل: إسقاط كثير من النسخ المدعى على جملة آيات وأحكام -ليست كليات- ~~بالتأمل والجمع بين النصوص 340 # مناقشة "الجلالين" في ادعاء النسخ 340 # التمثيل على زكاة الفطر 340 # PageV03P594 # تحريم المباح ليس بنسخ 341 # تعريف النسخ 341 # تمثيل على ما حرم بعد الإباحة: الخمر، والكلام في الصلاة 341 # نقد المصنف في النقل عن الآخرين وفي عدم تمحيصه للأخبار 342 # عبارات لتحريم ما هو مباح 342 # المسألة الثالثة: 344 # معاني النسخ عن المتقدمين: 344 # تقييد ما أطلق وتخصيص ما عمم وتبيين ما أبهم 344 # النسخ الذي عرف سابقا 344-345 # هل النسخ يدخل على الأخبار وثمراتها؟ وبحث هام فيها! 345 # نسخ التلاوة ونسخ التكليف 345-346 # أمثلة على معاني النسخ عند الأقدمين ومناقشتها وتفسيرها # على الوجه الأفضل 345 # الهمم والخواطر 352 # التخصيص والنسخ ومثال يخرج عليهما 354 # الفرار من المعركة 355 # حسن الظن بالعلماء 356 # النسخ في الأخبار 356 # النسخ في التهديد والوعيد 359 # شهادة التائب من القذف 360-361 # التيمم 360 # المسألة الرابعة: 365 # القواعد الكلية وما يحفظها ثابتة لا يدخلها نسخ 365 # الضروريات مراعاة في كل ملة 365 # مراعاة الحاجيات، والتكليف بما لا يطاق 365 # اختلاف الأحكام الجزئية بين الشرائع 367 # الفصل الثالث في الأوامر والنواهي 369 ms0746 # المسألة الأولى: 369 # PageV03P595 # الطلب والإرادة من الآمر في الأمر والنهي 369 # الخلاف بين أهل السنة والمعتزلة في إرادة الله الأمر ووقوعه 369 # معاني الإرادة في الشريعة: الخلقية القدرية الكونية والأمرية 370 # ذكر آيات وأحاديث على الإرادتين 372 # تأويل الإرادة 372 # عدم التمييز بينهما سبب للوهم 373 # ذكر اصطلاح المصنف بكلمة "قصد الشارع" والقصد 373 # المسألة الثانية: 374 # الأمر بالمطلقات يستلزم قصد الشارع إلى إيقاعها كما أن النهي # يستلزم قصده لترك إيقاعها 374 # ثلاثة أوجه للاستدلال على هذه المقولة 374 # إشكالات عليها 375 # الإجابة عليها 376 # مناقشة للمصنف في بعض الإجابات 377 # المسألة الثالثة: 379 # الأمر بالمطلق لا يستلزم الأمر بالمقيد 379 # مناقشة وتوضيح لرأي المصنف 379 # الوجه الأول: لولا ذلك لانتفى أن يكون أمرا بالمطلق 379 # الثاني: ثبوت الأعم لا يستلزم ثبوت الأخص 379 # الثالث: أن التقييد تعيين ولكان تكليفا بما لا يطاق 380 # معارضة ما سبق 381 # والجواب عنه 383 # الواجب المخير 384 # المسألة الرابعة: الأمر بالمخير يستلزم قصد الشارع إلى أفراده # المطلقة المخير فيها 385 # المسألة الخامسة: 385 # المطلوب الشرعي ضربان: 385 # الأول: ما كان شاهد الطبع خادما له ومعينا على مقتضاه 385 # PageV03P596 # الثاني: ما لم يكن كذلك كالعبادات 385 # في الأول يكتفي الشارع في طلبه بمقتضى الجبلة الطبيعية # والعادات الجارية 386 # إطلاق كثير من العلماء على أمور أنها سنن أو مندوبات # أو مباحات ومعناها 386 # النصوص الجازمة غير موجودة في طلب الأمور العادية 387 # أما الضرب الثاني: فإن الشارع قرره على مقتضاه 388 # يكون ذلك في الأوامر والنواهي، ويلحق بها اقتحام المحرمات # لغير شهوة عاجلة ولا باعث طبيعي 388 # الكلام عن لحم الخنزير وفصحه عند الكفار 388 # العصيان بسبب الشهوة 389 # المعاند المجاهر 389 # فصل: هذا الأصل وجد منه بالاستقراء جمل 390 # المسألة السادسة: 392 # كل خصلة أمر بها أو نهي عنها مطلقا من غير تحديد ولا تقدير، فليس الأمر ~~أو النهي فيها على وزان واحد في كل فرد من أفرادها 392 # ذكر جملة من الأوامر والخصال ms0747 الحسنة 392 # ذكر جملة من المنهيات والخصال السيئة 393 # الإسراف والتبذير والفرق بينهما 393 # ألفاظ المنكر والإثم والإجرام 393 # ما سبق في الأوامر والنواهي جاءت في القرآن على ضربين: 395 # الأول: أن تأتي على العموم والإطلاق في كل شيء وعلى كل حال لكن # بحسب كل المقام 395-396 # سرد لمعاص أخرى 395 # توضيح للضرب الأول بالأمثلة 396 # الضرب الثاني: أن تأتي في أقصى مراتبها، مقرونة بالوعيد في النواهي ~~وبالمدح لفاعلها وبالنعيم في الأوامر 397 # توقف السلف بالجزم بالتحريم 401 # المسألة السابعة: 404 # PageV03P597 # الأوامر والنواهي على ضربين: صريح وغير صريح 404 # والصريح له نظران: 404 # الأول: من حيث مجرده لا يعتبر فيه علة مصلحية 404 # الخلاف بين الصحابة في صلاة العصر في بني قريظة 407 # احتجاج المبتدعة به على أهل السنة 407 # رد التنازع إلى الكتاب والسنة 407 # المحافظة على الأوقات 408 # إصابة الحق 408 # اعتبار المصالح وتحقيقها في الأحكام 409 # الالتفات إلى المعاني 410 # البول في الماء الراكد 411 # القيم في الزكاة 411 # النظر الثاني: هو من حيث يفهم من الأوامر والنواهي قصد شرعي # بحسب الاستقراء في خصوصها 411 # اعتبار المصالح في الأحكام 412 # الوصال في الصيام 413-416 # بيوع منهي عنها 416-418 # تساوي الأوامر والنواهي من جهة اللفظ في دلالة الاقتضاء 419 # اعتبار السياق في كلام العرب 419 # الظاهرية هل هي بدعة 420 # فصل: عمل العامل على مقتضى المفهوم من علة الأمر والنهي 421 # قيام السلف بالعبادات والاجتهاد فيها 421 # تيسير الرب العبادات على المكلفين 421 # المشتقات والرخص 421-422 # فصل: ضروب الأوامر والنواهي غير الصريحة: 422 # أحدها: ما جاء مجيء الإخبار عن تقرير الحكم 422 # الثاني: ما جاء مجيء مدحه أو مدح فاعله في الأوامر، أو ذمه أو ذم فاعله ~~في النواهي # PageV03P598 # وترتيب الثواب والعقاب والمحبة والكره 422-423 # الثالث: ما يتوقف عليه المطلوب كالمفروض في مسألة # ما لا يتم الواجب إلا به 423-424 # فصل: معاني الغصب والتعدي عند العلماء واختلافهم فيه وهل يختص ذلك ~~بالمنافع دون الرقاب وبحث مباحث أخرى تحتها ms0748 425-432 # المسألة الثامنة: 433 # توارد الأمر والنهي على متلازمين عند فرض الانفراد، مع حكم تبعية أحدهما ~~للآخر المعتبر ما انصرف إلى المتبوع 433 # أدلة ذلك: 433 # الأول: الفرق الأول بين القصد الأصلي والتابع وإن كان الأمر والنهي # هناك غير صريح وهنا صريح 433 # الثاني: أنهما إما أن يردا معا أو لا يردا ألبتة أو أحدهما دون الآخر ~~والأول والثاني غير صحيحين والثالث أحدهما تابع والآخر متبوع 434 # الثالث: الاستقراء 434 # الإشكالات الواردة على ما سبق 436 # الأول: ما قيل أن الرقاب والذوات لا يملكها إلا الله والمنافع للعباد 436 # الثاني: إن سلمنا أن الذوات هي المعقود عليها فالمنافع هي المقصودة 437 # الثالث: ما وجد من النصوص الشرعية 438 # الرابع: قصد المنافع عند العقلاء 439 # الإجابة عن الإشكالات 439 # الجواب عن الأول 440 # الجواب عن الثاني 441 # الجواب عن الثالث 445 # الجواب عن الرابع 446 # القصد إلى المنافع 447 # ضوابط المنافع بالكلية 447 # فصل: أقسام منافع الرقاب: 448 # الأول: ما كان في أصله بالقوة لم يبرز إلى الفعل لا حكما ولا موجودا 448 # PageV03P599 # الثاني: ما ظهر فيه حكم الاستقلال وجودا وحكما أو حكما عاديا أو شرعيا ~~449 # الثالث: ما فيه الشائبتان، وهو ضربان: 449 # أحدها: ما كان هذا المعنى فيه محسوسا 449 # ثانيها: ما كان في حكم المحسوس 449 # تبيان وجه الخلاف بمثال السقي بعد بدو الصلاح 451 # فصل: فوائد تتركب على هذا الأصل 452 # منها: أن كل شيء بينه وبين الآخر تبعية جار في الحكم التابع والمتبوع ~~المتفق عليه ما لم يعارضه أصل آخر 452 # ذكر أمثلة على ذلك وتوضيحها 452 # ومنها: أن كل تابع قصد، فهل تكون زيادة الثمن لأجله مقصودة # على الجملة لا على التفصيل 454 # ومنها: قاعدة الخراج بالضمان فالخراج تابع للأصل 455 # ومنها: تضمين الصناع ما كان تابعا للشيء المستصنع فيه 455 # ومنها: في الصرف ما كان من حلية السيف والمصحف 456 # التنبية على أن مسائلها كثيرة 456 # فصل: ومن الفوائد: 456 # أن كل ما لا ms0749 منفعة فيه من المعقود عليه في المعاوضات لا يصح العقد عليه # وما فيه منفعة أو منافع فهو أحد ثلاثة أقسام: 457 # الأول: أن يكون جميعها حراما أن ينتفع به 457 # الثاني: أن يكون جميعها حلالا 457 # التنبيه على بعد هذين القسمين عن الواقع 457 # الثالث: ما اختلطا 457 # وهو قسمان: 457 # الأول: أن يكون أحد الجانبين هو المقصود بالأصالة عرفا والجانب # الآخر تابع غير مقصود بالعادة 457 # قصد العاقد إلى المحرم على الخصوص وهو يحتمل وجهين: 458 # الوجه الأول: اعتبار القصد الأصيل وإلغاء التابع 458 # PageV03P600 # الوجه الثاني: اعتبار القصد الطارئ 458 # فائدة حول اختلاط المنافع المحللة بالمحرمة 458 # بدء ذكر الأمثلة وتوضيحها بالأصل السابق بما يشفي العليل 458 # توجيه الوجه الأول وتقويته 459 # القسم الثاني: أن لا يكون أحد الجانبين تبعا في القصد العادي، بل كل واحد ~~منهما مما يسبق القصد إليه عادة بالأصالة 459-460 # ذكر بعض القواعد تحت هذه المسألة 465 # المسألة التاسعة: 467 # حال الاجتماع وحال الانفراد في الشرع 467 # ورود الأمر والنهي على شيئين كل واحد منهما ليس بتابع للآخر ولا هما ~~متلازمان في الوجود ولا في العرف الجاري؛ إلا أن المكلف ذهب قصده إلى ~~جمعهما معا في # عمل واحد وفي غرض واحد 467 # توضيح تأثير الاجتماع وتأثير التفرق وأن للاجتماع ما ليس # للانفراد والعكس 468 # سرد أمثلة من الكتاب والسنة على تأثير الاجتماع 468 # كلمة عن الاجتماع والجماعة والفرقة 473 # ذكر معاني الافتراق التي لا تزيلها حالة الاحتجاج 473 # ذكر أمثلة في توضيح وتثبيت هذا الأصل 473 # التأكيد على معاني الانفراد التي ليست في الاجتماع # ومعاني الاجتماع التي ليست في الانفراد 474 -475 # المسألة العاشرة: 477 # الأمران يتواردان على شيئين كل واحد منهما غير تابع لصاحبه إذا ذهب قصد ~~المكلف إلى جمعهما في عمل واحد أو في غرض واحد فقد تقدم أن للجمع تأثيرا، ~~وأن في الجمع معنى ليس في الانفراد، كما أن معنى الانفراد لا يبطل ~~بالاجتماع 477 # حالة حصول تنافي بين الأعمال ضمن القاعدة ms0750 السابقة 477 # بيع وسلف وتطبيق ما سبق عليه 478 # مسألة الانفكاك في النيات واجتماعها 478 # جمع العقود عند مالك 480 # PageV03P601 # المسألة الحادية عشرة: 484 # الأمران يتواردان على الشيء الواحد باعتبارين إذا كان أحدهما # راجعا إلى الأمر المطلق، والآخر راجع إلى بعض تفاصيلها، # أو إلى بعض أوصافها أو إلى بعض # جزئياتها فاجتماعهما جائز حسبما ثبت في الأصول 484 # سرد مجموعة من الأمثلة 484 # الأمر والنهي إذا تواردا على التابع والمتبوع 486 # التوسعة ورفع الحرج 487 # المسألة الثانية عشرة: 488 # الأمر والنهي إذا تواردا على شيء واحد وأحدهما راجع إلى بعض أوصافها أو # جزئياتها أو نحو ذلك 488 # صورتا المسألة 488 # الأول: أن يرجع الأمر إلى الجملة والنهي إلى أوصافها ... وذكر أمثلة ~~توضيحية 488 # الثاني: أن يرجع النهي إلى الجملة والأمر إلى أوصافها.. وذكر أمثلة ~~توضيحية 488 # المسألة الثالثة عشرة: 491 # تفاوت الطلب فيما كان متبوعا مع التابع له، وأن الطلب المتوجه للجملة ~~أعلا رتبة وآكد في الاعتبار من الطلب المتوجه إلى التفاصيل أو الأوصاف أو ~~خصوص الجزئيات 491 # جريان الأوامر في الشريعة في التأكيد على أكثر من مجرى أو قصد واحد 492 # إطلاق القول في الأمر ... هل هو للوجوب أو غيره 492 # ترجيح الأمر للوجوب 493 # المسألة الرابعة عشرة 495 # الأمر بالشيء على القصد الأول ليس أمرا بالتوابع 495 # دليل ذلك وما ينبني عليه في أداء المكلف للمطلقات 495 # مثال ذلك في الإعتاق المطلق 496 # بيان أن الأمر إذا تعلق بالمأمور المتبوع من حيث الإطلاق ولم يرد عليه ~~أمر آخر يقتضي بعض الصفات أو الكيفيات التوابع 496 # تمثيل ذلك بما يوضح معنى من معاني البدعة 497 # PageV03P602 # فائدة المسألة: التزام الخصوصيات في الأوامر المطلقة # مفتقر إلى دليل وإلا كان قولا بالرأي 502 # المسألة الخامسة عشرة: 503 # المطلوب الفعل بالكل هو المطلوب بالقصد الأول، وقد يصير مطلوب # الترك بالقصد الثاني، كما أن المطلوب الترك # بالكل هو المطلوب الترك بالقصد الأول 503 # توضيح الأول وهو المطلوب الفعل: 503 # الأول: أنه قد يؤخذ من حيث ms0751 قصد الشارع فيه وهو الأصل 503 # النعم والإسراف والاقتصاد فيها وكذلك شكرها 504 # الثاني: أن جهة الامتنان لا تزول أصلا وقد يزول الإسراف أيضا 506 # الثالث: أن الشريعة مصرحة بهذا المعنى 507 # ذكر بعض الآيات والأحاديث 507-508 # باب سد الذرائع أيضا 509 # معارضة ما سبق - بأن المدح والذم راجع إلى ما بث في الأرض 510 # التكاليف وضعت للابتلاء والاختبار 511 # الجواب على الاعتراض من وجهين 511 # توضيح الثاني وهو المطلوب الترك للكل 515 # أولا: لأنه خادم لما يضاد المطلوب الفعل فصار مطلوب الترك 515 # الثاني: أن الغناء -وهو المضروب مثلا- من قبيل اللهو الذي سماه الشارع ~~باطلا 515 # الثالث: أن هذا الضرب لم يقع الامتنان به، ولا جاء في معرض تقرير النعم ~~516 # معارضة ما سبق بأن حصول اللذة وراحة النفس مقصود للإنسان وطلبها مع ~~اللذات جائز ... فليكن اللهو واللعب ... جائز 517 # دليل المعارضة: الأول بثها في القسم الأول 518 # الثاني: نصوص القرآن 518 # الثالث: أن هذه الأشياء إن كانت خادمة لضد المطلوب بالكل فهي خادمة # للمأمور به أيضا 519 # الجواب عليها وجها وجها 519 # فصل: فائدة بحث المسألة: 525 # PageV03P603 # منها: الفرق بين ما يطلب الخروج عنه من المباحات عند اعتراض العوارض ~~المقتضية للمفاسد، وما لا يطلب الخروج عنه 526 # النظر في تعارض الأصل والغالب 528 # تحذير السلف من التلبس بما يجر إلى المفاسد 529 # فصل: ومنها: الفرق بين ما ينقلب بالنية من المباحات طاعة # وما لا ينقلب 531 # ومنها: بيان وجه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأناس بكثرة المال مع # علمه بسوء عاقبتهم فيه 534 # المسألة السادسة عشرة: 536 # الأوامر والنواهي في التأكيد ليست على رتبة واحدة في الطلب # الفعلي أو التركي، وإنما ذلك بحسب # تفاوت المصالح # والمفاسد الناشئة 536 # الصوفية وإطراح الدنيا ومساواة الواجب بالمندوب والمحرم بالمكروه 536 # المباحات والرخص 536 # مأخذهم في الأمر من طريقين: 536 # الأول: من جهة الآمر، وهو رأي من لم يعتبر في الأوامر والنواهي # إلا مجرد الاقتضاء 537 # الثاني: من جهة معنى الأمر ms0752 والنهي وله اعتبارات: 537 # أحدها: النظر إلى قصد التقرب بمقتضاها 538 # الثاني: النظر إلى ما تضمنته الأوامر والنواهي من جلب المصالح # ودرء المفاسد عند الامتثال 538 # الثالث: النظر إلى مقابلة النعمة بالشكران أو بالكفران 541 # فصل: ويقتضي ما سبق التوبة عن كل مخالفة تحصل # بترك المأمور به أو فعل المنهي عنه 542 # الصوفية ومراتبهم 544 # مراتب الناس في الدنيا وفي الآخرة 544 # المسألة السابعة عشرة: 549 # الأوامر والنواهي وإمكانية أخذها امتثالا من جهة ما هو حق لله مجردا عن ~~النظر في غير ذلك، ويمكن أخذها من جهة ما تعلقت بها حقوق العباد 549 # PageV03P604 # مأخذ الامتثال في مثل قوله تعالى: # {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} 549 # الأول: النظر في نفسه بالنسبة إلى قطع الطريق # ، وإلى زاد يبلغه ... وما يعود عليه من الأمور التي # تعود عليه في قصده # بالمصلحة الدنيوية أو بالمفسدة 549 # الثاني: أن ينظر في نفس ورود الخطاب عليه من الله، # غافلا ومعرضا عما سوى ذلك 550 # المأخذ الأول: مأخذ جار على اعتبار حقوق العباد - # وهو ما يخص الفقهاء 550 # والثاني: جار على إسقاط اعتبارها والدليل على صحته: 551 # الأول: ما جاء في القرآن من الآيات الدالة على أن المطلوب # من العبد التعبد بإطلاق 551 # التقوى لله وكفاية الله له 551 # الثاني: ما جاء في السنة من ذلك 553 # الثالث: ما ثبت من هذا العمل من الأنبياء صلوات الله عليهم فقدموا # طاعة الله على حقوق أنفسهم 556 # مناقشة المصنف فيما ذهب إليه من استدلالات وما نقله # من نصوص عن الصحابة والسلف 556 # إطراح الأسباب جملة 558 # التنبيه على أن حقوق الله ليست على وزان واحد 561 # مناقشة المصنف لنفسه ثم الإجابة على الإشكالات 561 # ما تقدم يدل على تقديم بعض الأسباب التي يقتضيها حق الله 562 # حقوق الله أعظم من حقوق العباد 562 # فصل: تأخير حقوق العباد يرجع إلى المكلف لا إلى غيره 562 # المسألة الثامنة عشرة 564 # توارد الأمر والنهي على الفعل وأحدهما راجع إلى ms0753 جهة الأصل # والآخر راجع إلى جهة التعاون 564 # إذا اعتبر الأول الراجع إلى سد الذرائع فهو منع الجائز 564 # ويحتمل ثلاثة أوجه: 564 # الأول: اعتبار الأصل 564 # PageV03P605 # الثاني: اعتبار جهة التعاون 564 # "تفصيل المسألة وتوضيحها" 564-565 # الثالث: التفصيل وترجيح الغالب 564-565 # الاستدراكات 569 # الموضوعات والمحتويات 571 # PageV03P606 ### | المجلد الرابع ### | كتاب الأدلة الشرعية ### | تابع الطرف الأول: في أحكام الأدلة العامة ### | الفصل الرابع: في العموم والخصوص # ... # تابع الطرف الأول: في أحكام الأدلة عامة # الفصل الرابع: في العموم والخصوص # ولا بد من مقدمة تبين المقصود من العموم والخصوص ههنا، والمراد العموم ~~المعنوي، كان له صيغة مخصوصة أو لا، فإذا قلنا في وجوب الصلاة أو غيرها من ~~الواجبات وفي تحريم الظلم أو غيره: إنه عام فإنما معنى1 ذلك أن ذلك ثابت ~~على الإطلاق والعموم، بدليل فيه صيغة عموم أو لا، بناء على أن الأدلة ~~المستعملة هنا إنما هي الاستقرائية، المحصلة بمجموعها القطع بالحكم حسبما ~~تبين في المقدمات والخصوص بخلاف العموم، فإذا ثبت مناط النظر وتحقق؛ فيتعلق ~~به مسائل: PageV04P007 # المسألة الأولى: # إذا ثبتت قاعدة عامة أو مطلقة1. فلا تؤثر فيها معارضة قضايا الأعيان، ولا ~~حكايات2 الأحوال، والدليل على ذلك أمور: # أحدها: أن القاعدة مقطوع بها بالفرض؛ لأنا إنما نتكلم في الأصول الكلية ~~القطعية، وقضايا الأعيان مظنونة أو متوهمة، والمظنون لا يقف للقطعي ولا ~~يعارضه. # والثاني: أن القاعدة غير محتملة لاستنادها3 إلى الأدلة القطعية، وقضايا ~~الأعيان محتملة؛ لإمكان أن تكون4 على غير ظاهرها، أو على ظاهرها وهي مقتطعة ~~ومستثناة5 من ذلك الأصل؛ فلا يمكن والحالة هذه إبطال كلية القاعدة بما هذا ~~شأنه. # والثالث: أن قضايا الأعيان جزئية، والقواعد المطردة كليات، ولا تنهض ~~PageV04P008 # الجزئيات أن تنقض الكليات، ولذلك تبقى أحكام الكليات جارية في الجزئيات ~~وإن لم يظهر فيها معنى الكليات على الخصوص، كما في المسألة السفرية1 ~~بالنسبة إلى الملك المترف، وكما في الغنى بالنسبة إلى مالك النصاب والنصاب ~~لا يغنيه على الخصوص، وبالضد في مالك غير النصاب وهو به غني. # والرابع: أنها لو عارضتها؛ فإما أن يعملا معا، ms0754 أو يهملا، أو يعمل بأحدهما ~~دون الآخر، أعني في محل المعارضة؛ فإعمالهما معا باطل2، وكذلك إهمالهما؛ ~~لأنه إعمال3 للمعارضة فيما بين الظني والقطعي، وإعمال الجزئي دون الكلي ~~ترجيح له على الكلي، وهو خلاف القاعدة؛ فلم يبق إلا الوجه الرابع، وهو ~~إعمال الكلي دون الجزئي، وهو المطلوب. # فإن قيل: هذا مشكل على بابي التخصيص والتقييد؛ فإن تخصيص العموم وتقييد ~~المطلق صحيح عند الأصوليين بأخبار الآحاد وغيرها من الأمور المظنونة وما ~~ذكرت جار فيها؛ فيلزم إما بطلان ما قالوه، وإما بطلان هذه القاعدة، لكن ما ~~قالوه صحيح؛ فلزم إبطال هذه القاعدة. # [فالجواب] 4 من وجهين: # أحدهما5: أن ما فرض في السؤال ليس من مسألتنا بحال؛ فإن ما نحن ~~PageV04P009 # فيه من قبيل ما يتوهم فيه الجزئي معارضا وفي الحقيقة ليس بمعارض؛ فإن ~~القاعدة إذا كانت كلية، ثم ورد في شيء مخصوص وقضية عينية ما يقتضي بظاهره ~~المعارضة في تلك القضية المخصوصة وحدها، مع إمكان أن يكون معناها موافقا لا ~~مخالفا فلا إشكال في أن لا معارضة1 هنا، وهو هنا محل التأويل لمن تأول، أو ~~محل عدم2 الاعتبار إن لاق بالموضع الاطراح والإهمال كما3 إذا ثبت لنا أصل ~~التنزيه كليا عاما ثم ورد موضع ظاهره التشبيه في أمر PageV04P010 # خاص يمكن أن يراد به خلاف ظاهره، على ما أعطته قاعدة التنزيه، فمثل هذا ~~لا يؤثر في صحة الكلية الثابتة، وكما إذا ثبت لنا أصل عصمة الأنبياء من ~~الذنوب، ثم جاء قوله: "لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات" 1 ونحو ذلك؛ فهذا ~~لا يؤثر لاحتمال حمله على وجه لا يخرم2 ذلك الأصل، وأما تخصيص العموم؛ فشيء ~~آخر لأنه إنما يعمل بناء على أن المراد بالمخصص ظاهره من غير تأويل ولا ~~احتمال؛ فحينئذ يعمل ويعتبر كما قاله الأصوليون، وليس ذلك مما نحن فيه. ~~PageV04P011 # فصل: # وهذا الموضع كثير الفائدة1، عظيم النفع بالنسبة إلى المتمسك بالكليات إذا ~~عارضتها الجزئيات [وقضايا الأعيان2] ، فإنه إذا تمسك بالكلي كان له الخيرة ~~في الجزئي في حمله على وجوه كثيرة فإن تمسك بالجزئي لم ms0755 يمكنه مع التمسك ~~الخيرة3 في الكلي؛ فثبت في حقه المعارضة، ورمت به أيدي الإشكالات في مهاو ~~بعيدة، وهذا هو أصل الزيغ والضلال في الدين؛ لأنه اتباع للمتشابهات، وتشكك ~~في القواطع المحكمات، ولا توفيق إلا بالله. # ومن فوائده سهولة المتناول في انقطاع الخصام والتشغيب الواقع من ~~المخالفين. # ومثال هذا ما وقع في بعض المجالس، وقد ورد على "غرناطة" بعض "طلبة"4 ~~العدوة الأفريقية؛ فأورد على مسألة العصمة الإشكال المورد في قتل موسى ~~للقبطي، وأن ظاهر القرآن يقضي بوقوع المعصية منه -عليه السلام- بقوله: {هذا ~~من عمل الشيطان} [القصص: 15] . # وقوله: {رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي} [القصص: 16] . PageV04P012 # فأخذ معه في تفصيل ألفاظ الآية1 بمجردها، وما ذكر فيها من التأويلات ~~بإخراج2 الآيات عن ظواهرها، وهذا المأخذ لا يتخلص، وربما وقع الانفصال على ~~غير وفاق؛ فكان مما ذاكرت به بعض الأصحاب في ذلك: [أن] المسألة سهلة في ~~النظر إذا روجع بها الأصل، وهي مسألة عصمة الأنبياء -عليهم السلام- فيقال ~~له: الأنبياء معصومون من الكبائر باتفاق أهل السنة، وعن الصغائر باختلاف، ~~وقد قام البرهان على ذلك في علم الكلام؛ فمحال أن يكون هذا الفعل من موسى ~~كبيرة، وإن قيل: إنهم معصومون أيضا من الصغائر، [وهو صحيح] 3؛ فمحال أن ~~يكون ذلك الفعل منه ذنبا، فلم يبق4 إلا أن يقال: إنه ليس بذنب5، ولك في ~~التأويل السعة6 بكل ما يليق بأهل النبوة ولا ينبو عنه ظاهر الآيات فاستحسن ~~ذلك، ورأى ذلك7 مأخذا علميا في المناظرات، وكثيرا ما يبني عليه النظار، وهو ~~حسن، والله أعلم. PageV04P013 # المسألة الثانية: # ولما كان قصد الشارع ضبط الخلق إلى القواعد العامة1 وكانت العوائد قد جرت ~~بها سنة الله أكثرية لا عامة، وكانت الشريعة موضوعة على مقتضى ذلك الوضع؛ ~~كان من الأمر الملتفت إليه إجراء القواعد على العموم العادي، لا العموم ~~الكلي التام الذي لا يختلف عنه جزئي ما. # أما كون الشريعة على ذلك الوضع؛ فظاهر، ألا ترى أن وضع التكاليف عام؟ ~~وجعل على ذلك علامة البلوغ، وهو مظنة لوجود العقل الذي هو مناط التكليف لأن ~~العقل ms0756 يكون عنده في الغالب لا على العموم؛ إذ لا يطرد ولا ينعكس كليا على ~~التمام؛ لوجود من يتم عقله قبل البلوغ، ومن ينقص وإن كان بالغا، إلا أن ~~الغالب الاقتران. # وكذلك ناط الشارع الفطر والقصر بالسفر لعلة المشقة2، وإن كانت المشقة قد ~~توجد بدونها وقد تفقد معها3، ومع ذلك؛ فلم يعتبر الشارع تلك النوادر، بل ~~أجرى القاعدة مجراها، ومثله حد الغنى بالنصاب، وتوجيه الأحكام PageV04P014 # بالبينات1، وإعمال2 أخبار الآحاد والقياسات الظنية إلى غير ذلك من الأمور ~~التي قد تتخلف مقتضياتها في نفس الأمر، ولكنه قليل بالنسبة إلى عدم التخلف؛ ~~فاعتبرت هذه القواعد كلية عادية لا حقيقية. # وعلى هذا الترتيب تجد سائر القواعد التكليفية. # وإذا ثبت3 ذلك ظهر أن لا بد من إجراء العمومات الشرعية على مقتضى الأحكام ~~العادية، من حيث هي منضبطة بالمظنات، إلا إذا ظهر معارض4؛ فيعمل على ما ~~يقتضيه الحكم فيه، كما إذا عللنا القصر بالمشقة؛ فلا ينتقض بالملك المترف ~~ولا بالصناعة الشاقة، وكما لو علل الربا في الطعام بالكيل5؛ PageV04P015 # فلا ينتقض بما لا يتأتى كيله1 لقلة أو غيرها؛ كالتافه من البر، وكذلك إذا ~~عللناه في النقدين بالثمنية لا ينتقض بما لا يكون ثمنا لقلته، أو عللناه في ~~الطعام بالاقتيات؛ فلا ينتقض بما ليس فيه اقتيات؛ كالحبة الواحدة، وكذلك ~~إذا اعترضت علة القوت بما يقتات في النادر؛ كاللوز، والجوز، والقثاء، ~~والبقول، وشبهها، بل الاقتيات إنما اعتبر الشارع منه ما كان معتادا مقيما ~~للصلب على الدوام وعلى العموم2، ولا يلزم اعتباره في جميع الأقطار3. ~~PageV04P016 # وكذلك نقول: إن الحد علق في الخمر على نفس التناول حفظا على العقل، ثم ~~إنه أجري الحد في القليل الذي لا يذهب العقل مجرى الكثير اعتبارا بالعادة ~~في تناول1 الكثير، وعلق حد الزنى على الإيلاج وإن كان المقصود حفظ الأنساب؛ ~~فيحد من لم ينزل لأن العادة الغالبة مع الإيلاج الإنزال، وكثير من هذا. # فليكن على بال من النظر في المسائل الشرعية أن القواعد العامة إنما تنزل ~~على العموم العادي. PageV04P017 # المسألة الثالثة: # لا كلام في أن للعموم ms0757 صيغا وضعية، والنظر في هذا مخصوص بأهل العربية ~~وإنما ينظر هنا في أمر آخر وإن كان من مطالب أهل العربية أيضا، ولكنه أكيد ~~التقرير ههنا، وذلك أن للعموم الذي تدل عليه الصيغ بحسب الوضع نظرين: # أحدهما: # باعتبار ما تدل عليه الصيغة في أهل وضعها على الإطلاق1، وإلى هذا النظر ~~قصد2 الأصوليين فلذلك يقع التخصيص عندهم بالعقل3 والحس4 وسائر5 المخصصات ~~المنفصلة. PageV04P018 # والثاني: # بحسب1 المقاصد الاستعمالية التي تقضي العوائد بالقصد إليها، وإن كان أصل ~~الوضع على خلاف ذلك. # وهذا الاعتبار استعمالي، والأول قياسي. # والقاعدة في الأصول العربية أن الأصل الاستعمالي إذا عارض الأصل القياسي ~~كان الحكم للاستعمالي. # وبيان ذلك هنا أن العرب [قد] تطلق ألفاظ العموم بحسب ما قصدت تعميمه مما ~~يدل عليه معنى الكلام خاصة، دون ما تدل عليه تلك الألفاظ بحسب الوضع ~~الإفرادي؛ كما أنها [أيضا] 2 تطلقها وتقصد بها تعميم ما تدل عليه في أصل ~~الوضع، وكل ذلك مما يدل عليه مقتضى الحال؛ فإن المتكلم قد يأتي بلفظ عموم3 ~~مما يشمل بحسب الوضع نفسه وغيره، وهو لا يريد نفسه ولا يريد4 أنه داخل في ~~مقتضى العموم، وكذلك قد يقصد بالعموم صنفا مما يصلح اللفظ له في أصل الوضع، ~~دون غيره من الأصناف، كما5 أنه قد يقصد PageV04P019 # ذكر البعض في لفظ1 العموم، ومراده من ذكر البعض الجميع؛ كما تقول: فلان ~~يملك المشرق والمغرب2، والمراد جميع الأرض، وضرب زيد الظهر والبطن، ومنه ~~{رب المشرقين ورب المغربين} [الرحمن: 17] . # {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} 3 [الزخرف: 84] . # فكذلك إذا قال: من دخل داري أكرمته؛ فليس المتكلم بمراد، وإذا قال: أكرمت ~~الناس، أو قاتلت الكفار، فإنما المقصود من لقي منهم؛ فاللفظ عام فيهم خاصة، ~~وهم المقصودون باللفظ العام دون من لم يخطر بالبال. # قال ابن خروف4: "ولو حلف رجل بالطلاق والعتق ليضربن جميع من في الدار وهو ~~معهم فيها، فضربهم ولم يضرب نفسه؛ لبر ولم يلزمه شيء، ولو قال: اتهم الأمير ~~كل من في المدينة فضربهم؛ فلا يدخل الأمير في التهمة والضرب". ms0758 # قال: "فكذلك5 لا يدخل شيء من صفات الباري تعالى تحت الإخبار في نحو قوله ~~تعالى: {خلق كل شيء} [الزمر: 62] لأن العرب لا تقصد ذلك ولا تنويه، ومثله: ~~{والله بكل شيء عليم} [البقرة: 282] ، وإن كان عالما بنفسه وصفاته، ولكن ~~الإخبار إنما وقع عن6 جميع المحدثات، وعلمه بنفسه وصفاته شيء آخر". # قال: "فكل ما وقع الإخبار به من نحو هذا، فلا تعرض فيه لدخوله تحت ~~PageV04P020 # المخبر عنه؛ فلا تدخل صفاته تعالى تحت الخطاب، وهذا معلوم من وضع ~~اللسان". # فالحاصل أن العموم إنما يعتبر بالاستعمال، ووجوه الاستعمال كثيرة، ولكن ~~ضابطها مقتضيات1 الأحوال التي هي ملاك البيان؛ فإن قوله: {تدمر كل شيء بأمر ~~ربها} [الأحقاف: 25] لم يقصد به أنها تدمر السموات والأرض والجبال، ولا ~~المياه ولا غيرها مما هو في معناها، وإنما المقصود تدمر كل شيء مرت عليه ~~مما شأنها أن تؤثر فيه على الجملة، ولذلك قال: {فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ~~كذلك نجزي القوم المجرمين} [الأحقاف: 25] . # وقال في الآية الأخرى: {ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم} ~~[الذاريات: 42] . # ومن الدليل على هذ [أيضا] أنه لا يصح استثناء هذه الأشياء بحسب اللسان؛ ~~فلا يقال: من دخل داري أكرمته إلا نفسي، أو أكرمت الناس إلا نفسي، ولا ~~قاتلت الكفار إلا من لم ألق منهم، ولا ما كان نحو ذلك، وإنما يصح الاستثناء ~~من غير المتكلم ممن دخل الدار، أو ممن لقيت2 من الكفار، وهو الذي يتوهم3 ~~دخوله لو لم يستثن، هذا كلام العرب في التعميم؛ فهو إذا الجاري في عمومات ~~الشرع. PageV04P021 # وأيضا، فطائفة من أهل الأصول نبهوا على هذا المعنى، وأن ما لا يخطر ببال ~~المتكلم عند قصده التعميم إلا بالإخطار لا يحمل لفظه عليه، إلا مع الجمود ~~على مجرد1 اللفظ، وأما المعنى؛ فيبعد أن يكون مقصودا للمتكلم؛ كقوله, صلى ~~الله عليه وسلم: "أيما إهاب دبغ؛ فقد طهر" 2. # قال الغزالي3: "خروج الكلب عن ذهن المتكلم والمستمع عند التعرض للدباغ ~~ليس ببعيد، بل هو الغالب الواقع، ونقيضه هو الغريب المستبعد". # وكذا قال غيره أيضا، ms0759 وهو موافق4 لقاعدة العرب، وعليه يحمل كلام الشارع ~~بلا بد. PageV04P022 # فإن قيل: إذا ثبت أن اللفظ العام ينطلق1 على جميع ما وضع له في الأصل ~~حالة الإفراد، فإذا حصل التركيب والاستعمال؛ فإما أن تبقى دلالته على ما ~~كانت عليه حالة الانفراد2، أو لا، فإن كان الأول3؛ فهو مقتضى وضع اللفظ، ~~فلا إشكال، وإن كان الثاني؛ فهو تخصيص للفظ العام، وكل تخصيص لا بد له من ~~مخصص عقلي أو نقلي أو غيرهما، وهو مراد الأصوليين. # ووجه آخر، وهو أن العرب4 حملت اللفظ على عمومه في كثير من أدلة الشريعة، ~~مع أن معنى5 الكلام يقتضي على ما تقرر خلاف ما فهموا، وإذا كان فهمهم في ~~سياق الاستعمال معتبرا [في التعميم] 6 حتى يأتي دليل التخصيص دل على أن ~~الاستعمال لم يؤثر في دلالة اللفظ حالة الإفراد عندهم، بحيث صار كوضع ثان، ~~بل هو باق على أصل وضعه، ثم التخصيص آت من وراء ذلك بدليل متصل أو منفصل. ~~PageV04P023 # ومثال ذلك أنه لما نزل قوله تعالى: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم ~~بظلم} الآية [الأنعام: 82] ؛ شق ذلك عليهم، وقالوا: أينا لم يلبس إيمانه ~~بظلم1؟ فقال, عليه الصلاة والسلام: "إنه ليس بذاك، ألا تسمع إلى قول لقمان: ~~{إن الشرك لظلم عظيم} " [لقمان: 13] 2، وفي رواية3: "فنزلت: {إن الشرك لظلم ~~عظيم} " [لقمان: 13] . # ومثل4 ذلك أنه لما نزلت: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} ~~[الأنبياء: 98] قال بعض الكفار: فقد عبدت الملائكة، وعبد المسيح، فنزل: {إن ~~الذين سبقت لهم منا الحسنى} 5 الآية [الأنبياء: 101] . # إلى أشياء كثيرة سياقها يقتضي بحسب المقصد الشرعي عموما أخص من عموم ~~اللفظ، وقد فهموا فيها مقتضى اللفظ وبادرت أفهامهم فيه6، وهم العرب الذين ~~نزل القرآن بلسانهم، ولولا أن الاعتبار عندهم ما وضع7 له اللفظ في الأصل؛ ~~لم يقع منهم فهمه. # فالجواب عن الأول أنا إذا اعتبرنا الاستعمال العربي؛ فقد تبقى دلالته ~~الأولى وقد لا تبقى، فإن بقيت فلا تخصيص، وإن لم تبق دلالته؛ فقد صار ~~للاستعمال اعتبار آخر ليس للأصل، وكأنه وضع ثان ms0760 حقيقي لا مجازي، وربما ~~PageV04P024 # أطلق بعض الناس على مثل هذا لفظ "الحقيقة اللغوية" إذا أرادوا أصل الوضع، ~~ولفظ "الحقيقة العرفية"1 إذا أراد الوضع الاستعمالي؟ # والدليل على صحته ما ثبت في أصول العربية من أن للفظ2 العربي أصالتين: ~~أصالة قياسية، وأصالة استعمالية؛ فللاستعمال هنا أصالة أخرى غير ما للفظ في ~~أصل الوضع، وهي التي وقع الكلام فيها، وقام الدليل عليها في مسألتنا؛ ~~فالعام إذا في الاستعمال لم يدخله3 تخصيص بحال. # وعن الثاني أن الفهم في عموم الاستعمال متوقف على فهم المقاصد فيه، ~~وللشريعة بهذا النظر مقصدان: # أحدهما: المقصد في الاستعمال العربي الذي أنزل القرآن بحسبه، وقد تقدم ~~القول فيه. # والثاني4: المقصد في الاستعمال الشرعي الذي تقرر في سور القرآن ~~PageV04P025 # بحسب تقرير قواعد الشريعة، وذلك أن نسبة الوضع الشرعي إلى مطلق الوضع ~~الاستعمالي العربي كنسبة الوضع في الصناعات الخاصة إلى الوضع الجمهوري؛ كما ~~نقول في الصلاة: إن أصلها الدعاء لغة، ثم خصت في الشرع بدعاء مخصوص على وجه ~~مخصوص، وهي فيه حقيقة لا مجاز؛ فكذلك نقول في ألفاظ العموم بحسب الاستعمال ~~الشرعي: إنها إنما تعم [الذكر] بحسب مقصد الشارع فيها، والدليل على ذلك مثل ~~الدليل على الوضع الاستعمالي المتقدم الذكر، واستقراء مقاصد الشارع يبين ~~ذلك، مع ما ينضاف إليه في مسألة إثبات الحقيقة الشرعية. # فأما الأول؛ فالعرب فيه شرع سواء؛ لأن القرآن نزل بلسانهم. # وأما الثاني؛ فالتفاوت في إدراكه حاصل؛ إذ ليس الطارئ الإسلام من العرب ~~في فهمه كالقديم العهد، ولا المشتغل بتفهمه وتحصيله كمن ليس في تلك الدرجة، ~~ولا المبتدئ فيه كالمنتهي {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم ~~درجات} [المجادلة: 11] ؛ فلا مانع من توقف بعض الصحابة في بعض ما يشكل ~~أمره، ويغمض وجه القصد الشرعي فيه؛ حتى إذا تبحر في إدراك معاني الشريعة ~~نظره، واتسع في ميدانها باعه؛ زال عنه ما وقف من الإشكال1 واتضح له القصد ~~الشرعي على الكمال، فإذا تقرر وجه الاستعمال؛ فما ذكر مما توقف فيه بعضهم ~~راجع إلى هذا القبيل، ويعضده ما فرضه الأصوليون من ms0761 وضع PageV04P026 # الحقيقة الشرعية؛ فإن الموضع يستمد منها1، وهذا الموضع2 وإن كان قد جيء ~~به مضمنا في الكلام العربي؛ فله مقاصد تختص به يدل عليها المساق الحكمي ~~أيضا، وهذا المساق يختص بمعرفته العارفون بمقاصد الشارع، كما أن الأول يختص ~~بمعرفته العارفون بمقاصد العرب؛ فكل ما سألوا عنه فمن [هذا] 3 القبيل إذا ~~تدبرته. # فصل: # ويتبين لك صحة ما تقرر في النظر في الأمثلة المعترض بها في السؤال ~~الأول4. # فأما قوله تعالى: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} الآية [الأنعام: ~~82] ؛ فإن سياق الكلام يدل على أن المراد بالظلم أنواع الشرك على الخصوص، ~~فإن السورة من أولها إلى آخرها مقررة لقواعد التوحيد، وهادمة لقواعد الشرك ~~وما يليه، والذي تقدم قبل الآية قصة إبراهيم -عليه السلام- في محاجته لقومه ~~بالأدلة التي أظهرها لهم في الكوكب والقمر والشمس، وكان قد تقدم قبل ذلك ~~قوله: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته} [الأنعام: 21] ، ~~فبين أنه لا أحد أظلم ممن ارتكب هاتين الخلتين5 وظهر أنهما المعني6 بهما في ~~سورة الأنعام إبطالا بالحجة، وتقريرا لمنزلتهما في المخالفة، PageV04P027 # وإيضاحا للحق الذي هو مضاد لهما؛ فكأن السؤال إنما ورد قبل تقرير هذا ~~المعنى. # وأيضا، فإن ذلك لما كان تقريرا لحكم شرعي بلفظ عام؛ كان مظنة لأن يفهم ~~منه العموم في كل ظلم، دق أو جل؛ فلأجل هذا سألوا وكان1 ذلك عند نزول ~~السورة، وهي مكية نزلت في أول الإسلام قبل تقرير جميع كليات2 الأحكام. # وسبب احتمال3 النظر ابتداء أن قوله: {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} [الأنعام: ~~82] نفي على نكرة، لا قرينة فيها تدل على استغراق أنواع الظلم، بل هو ~~كقوله: لم يأتني رجل؛ فيحتمل المعاني التي ذكرها سيبويه، وهي كلها نفي ~~لموجب مذكور أو مقدر، ولا نص في مثل هذا على الاستغراق في جميع الأنواع ~~المحتملة؛ إلا مع الإتيان بمن وما يعطي معناها، وذلك مفقود هنا، بل في ~~السورة4 ما يدل على أن ذلك النفي وارد على ظلم معروف، وهو ظلم PageV04P028 # الافتراء على الله والتكذيب بآياته؛ فصارت الآية من ms0762 جهة إفرادها1 بالنظر ~~في هذا المساق مع كونها أيضا في مساق تقرير الأحكام مجملة2 في عمومها فوقع ~~الإشكال فيها، ثم بين لهم النبي -صلى الله عليه وسلم- أن عمومها إنما القصد ~~به نوع أو نوعان من أنواع الظلم، وذلك ما دلت عليه السورة، وليس فيه تخصيص3 ~~على هذا بوجه. PageV04P029 # وأما قول: {إنكم وما تعبدون} الآية [الأنبياء: 98] ؛ فقد أجاب الناس عن ~~اعتراض ابن الزبعرى فيها بجهله بموقعها، وما روي في الموضع أن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- قال له: "ما أجهلك بلغة قومك يا غلام"1؛ لأنه جاء في ~~الآية: PageV04P030 # {إنكم وما تعبدون} [الأنبياء: 98] [في الأصنام التي كانوا يعبدون] 1، ~~"وما" لما لا يعقل؛ فكيف تشمل الملائكة والمسيح؟! # والذي2 يجري على أصل مسألتنا أن الخطاب ظاهره أنه لكفار قريش، ولم يكونوا ~~يعبدون الملائكة ولا المسيح، وإنما كانوا يعبدون الأصنام؛ فقوله: {وما ~~تعبدون} [الأنبياء: 98] عام في الأصنام التي كانوا يعبدون، فلم يدخل في ~~العموم الاستعمالي غير ذلك؛ فكان اعتراض المعترض جهلا منه بالمساق، وغفلة ~~عما قصد في الآيات. # وما روي من قوله: "ما أجهلك بلغة قومك يا غلام"3 دليل على عدم تمكنه في ~~فهم المقاصد4 العربية وإن كان من العرب؛ لحداثته وغلبة الهوى عليه في ~~الاعتراض أن يتأمل مساق الكلام حتى يهتدي5 للمعنى المراد، ونزل6 قوله: {إن ~~الذين سبقت لهم منا الحسنى} [الأنبياء: 101] بيانا7 PageV04P031 # لجهله. # ومثله ما في "الصحيح"1 أن مروان قال لبوابه2: "اذهب يا رافع إلى ابن ~~عباس، فقل له: لئن كان كل امرئ فرح بما أوتي، وأحب أن يحمد بما لم يفعل3 ~~معذبا؛ لنعذبن أجمعون. فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه الآية؟ إنما دعا النبي4 ~~-صلى الله عليه وسلم- يهود فسألهم عن شيء، فكتموه إياه وأخبروه بغيره؛ ~~فأروه أن قد استحمدوا إليه5 بما أخبروه عنه فيما سألهم وفرحوا بما أوتوا6 ~~من كتمانهم. ثم قرأ ابن عباس: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب} [آل ~~عمران: 187] كذلك حتى قوله: {يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم ~~يفعلوا} [آل عمران: 188] "؛ فهذا7 من ذلك المعنى أيضا. PageV04P032 # وبالجملة، ms0763 فجوابهم بيان لعمومات تلك النصوص كيف وقعت في الشريعة، وإن ثم ~~قصدا آخر سوى القصد العربي1 لا بد من تحصيله، وبه يحصل فهمها، وعلى طريقه ~~يجري سائر العمومات، وإذ ذاك لا يكون ثم تخصيص بمنفصل2 ألبتة، واطردت ~~العمومات قواعد صادقة العموم، ولنورد هنا فصلا هو مظنة لورود الإشكال3 على ~~ما تقرر، وبالجواب عنه يتضح المطلوب اتضاحا أكمل. PageV04P033 # فلقائل أن يقول: إن السلف الصالح مع معرفتهم بمقاصد الشريعة وكونهم عربا ~~قد أخذوا بعموم اللفظ وإن كان سياق الاستعمال يدل على خلاف ذلك، وهو دليل ~~على أن المعتبر عندهم في اللفظ1 عمومه بحسب اللفظ الإفرادي وإن عارضه ~~السياق، وإذا كان كذلك عندهم صار ما يبين لهم خصوصه كالأمثلة المتقدمة مما2 ~~خص بالمنفصل، لا مما وضع في الاستعمال على العموم المدعى. # ولهذا الموضع من كلامهم أمثلة، منها أن عمر بن الخطاب كان يتخذ الخشن من ~~الطعام، كما كان يلبس المرقع في خلافته؛ فقيل له: لو اتخذت طعاما ألين من ~~هذا. فقال: أخشى أن تعجل طيباتي، يقول الله تعالى: {أذهبتم طيباتكم في ~~حياتكم الدنيا} 3 [الأحقاف: 20] الحديث. # وجاء أنه قال لأصحابه وقد رأى بعضهم قد توسع في الإنفاق شيئا: "أين تذهب ~~بكم هذه الآية: {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا} 4 الآية PageV04P034 # [الأحقاف: 20] "، وسياق الآية يقتضي أنها إنما نزلت في الكفار الذين رضوا ~~بالحياة الدنيا من الآخرة، ولذلك قال: {ويوم يعرض الذين كفروا على النار} ، ~~ثم قال: {فاليوم تجزون عذاب الهون} [الأحقاف: 20] ؛ فالآية غير لائقة بحالة ~~المؤمنين، ومع ذلك؛ فقد أخذها عمر مستندا في ترك الإسراف مطلقا، وله أصل في ~~"الصحيح" في حديث المرأتين المتظاهرتين على النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث ~~قال عمر للنبي, صلى الله عليه وسلم: ادع الله أن يوسع على أمتك؛ فقد وسع ~~على فارس والروم وهم لا يعبدونه. فاستوى جالسا؛ فقال: "أوفي شك [أنت] يابن ~~الخطاب؟! أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا" 1. # فهذا يشير إلى مأخذ عمر في الآية وإن دل السياق على خلافه. # وفي حديث الثلاثة2 الذين هم ms0764 أول من تسعر بهم النار يوم القيامة أن ~~PageV04P035 # معاوية قال: صدق الله ورسوله {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف ~~إليهم أعمالهم فيها} [هود: 15] إلى آخر الآيتين. # فجعل مقتضى الحديث وهو في أهل الإسلام داخلا تحت عموم الآية، وهي في ~~الكفار؛ لقوله: {أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار} [هود: 16] إلخ، ~~فدل على الأخذ بعموم "من" في غير الكفار أيضا. # وفي البخاري عن محمد بن عبد الرحمن؛ قال: "قطع على أهل المدينة بعث؛ ~~فاكتتبت، فلقيت عكرمة مولى ابن عباس، فأخبرته؛ فنهاني عن ذلك أشد النهي، ثم ~~قال: أخبرني ابن عباس أن أناسا من المسلمين كانوا مع المشركين، يكثرون سواد ~~المشركين على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأتي السهم يرمى به فيصيب ~~أحدهم فيقتله؛ أو يضرب فيقتل فأنزل الله, عز وجل: {إن الذين توفاهم ~~الملائكة ظالمي أنفسهم} الآية [النساء: 97] "1. # فهذا أيضا من ذلك؛ لأن الآية عامة فيمن كثر سواد المشركين، ثم إن عكرمة ~~أخذها على وجه أعم2 من ذلك. # وفي الترمذي والنسائي عن ابن عباس لما نزلت: PageV04P036 # {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم} الآية [البقرة: 284] ، دخل ~~قلوبهم منه شيء [لم يدخل من1 شيء] ، فقالوا للنبي -صلى الله عليه وسلم- ~~فقال: "قولوا سمعنا وأطعنا". فألقى الله الإيمان في قلوبهم؛ فأنزل الله ~~تعالى: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون} الآية، {لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو ~~أخطأنا} [البقرة: 286] . قال: "قد فعلت". {ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما ~~حملته على الذين من قبلنا} [البقرة: 286] . قال: "قد فعلت" الحديث2 إلخ، ~~فهموا من الآية العموم، وأقره النبي -صلى الله عليه وسلم- ونزل بعدها: {لا ~~يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] على وجه النسخ أو غيره مع قوله3 ~~تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] ، وهي PageV04P037 # قاعدة مكية كلية؛ ففي هذا ما يدل على صحة الأخذ بالعموم اللفظي وإن دل ~~الاستعمال اللغوي أو الشرعي على خلافه. # وكذلك قوله تعالى: ms0765 {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى} [النساء: ~~115] الآية، فإنها نزلت فيمن ارتد عن الإسلام بدليل قوله بعد: {إن الله لا ~~يغفر أن يشرك به} الآية [النساء: 48] ثم إن عامة العلماء استدلوا بها على ~~كون الإجماع حجة1 وأن مخالفه عاص، وعلى أن الابتداع في الدين مذموم. # وقوله تعالى: {ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه} [هود: 5] ظاهر مساق ~~الآية أنها في الكفار والمنافقين أو غيرهم بدليل قوله: {ليستخفوا منه} ~~[هود: 5] ، أي: من الله تعالى أو من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال ~~ابن عباس: "إنها في أناس كانوا يستحيون أن يتخلوا2 فيفضوا إلى السماء، وأن ~~يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء؛ فنزل ذلك فيهم"3؛ فقد عم4 هؤلاء في حكم ~~الآية مع PageV04P038 # أن المساق لا يقتضيه. # ومثل هذا كثير، وهو كله مبني على القول باعتبار عموم اللفظ لا خصوص ~~السبب. # ومثله قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} ~~[المائدة: 44] مع أنها نزلت1 في اليهود والسياق يدل على ذلك، ثم إن العلماء ~~عموا بها غير الكفار، وقالوا: كفر دون كفر2. PageV04P039 # فإذا رجع هذا البحث إلى القول بأن لا اعتبار بعموم اللفظ، وإنما الاعتبار ~~بخصوص السبب1، وفيه من الخلاف ما علم2؛ فقد رجعنا إلى [أن] 3 أحد القولين ~~هو الأصح، ولا فائدة زائدة4. # والجواب: إن السلف الصالح إنما جاءوا بذلك الفقه الحسن بناء على أمر آخر ~~غير راجع إلى الصيغ العمومية؛ لأنهم فهموا من كلام الله تعالى مقصودا يفهمه ~~الراسخون في العلم، وهو أن الله تعالى ذكر الكفار بسيئ أعمالهم، والمؤمنين ~~بأحسن أعمالهم؛ ليقوم العبد بين هذين المقامين على قدمي الخوف والرجاء، ~~فيرى أوصاف أهل الإيمان وما أعد لهم؛ فيجتهد رجاء أن يدركهم، ويخاف أن لا ~~يلحقهم فيفر من ذنوبه، ويرى أوصاف أهل الكفر وما أعد لهم؛ فيخاف من الوقوع ~~فيما وقعوا فيه، وفيما يشبهه، ويرجو بإيمانه أن لا يلحق بهم؛ فهو بين الخوف ~~والرجاء من حيث يشترك مع الفريقين في وصف ما وإن كان مسكوتا عنه؛ لأنه إذا ms0766 ~~ذكر الطرفان كان الحائل بينهما مأخوذ5 الجانبين كمحال PageV04P040 # الاجتهاد لا فرق، لا من جهة أنهم حملوا ذلك محمل الداخل تحت العموم ~~اللفظي، وهو ظاهر1 في آية الأحقاف وهود والنساء في آية: {إن الذين توفاهم ~~الملائكة} [الآية] 2 [النساء: 97] ، ويظهر أيضا في قوله: {ويتبع غير سبيل ~~المؤمنين} [النساء: 115] ، وما سوى3 ذلك؛ فإما من تلك القاعدة، وإما أنها ~~بيان فقه الجزئيات من الكليات العامة، لا أن المقصود التخصيص، بل بيان جهة4 ~~العموم، وإليك النظر في التفاصيل، والله المستعان. PageV04P041 ### | ........................................................................... # PageV04P042 # فصل: # إذا تقرر ما تقدم؛ فالتخصيص إما بالمنفصل أو بالمتصل. # فإن كان بالمتصل؛ كالاستثناء، والصفة، والغاية، وبدل البعض، وأشباه ذلك؛ ~~فليس في الحقيقة بإخراج لشيء، بل هو بيان لقصد المتكلم في عموم اللفظ أن لا ~~يتوهم السامع منه غير ما قصد، وهو ينظر إلى قول سيبويه: "زيد الأحمر" عند ~~من لا يعرفه "كزيد" وحده عند من يعرفه، وبيان ذلك أن زيدا الأحمر هو الاسم ~~المعرف به مدلول زيد بالنسبة إلى قصد المتكلم، كما كان الموصول مع صلته هو ~~الاسم لا أحدهما، وهكذا إذا قلت: "الرجل الخياط" فعرفه السامع؛ فهو مرادف ~~"لزيد"؛ فإذا المجموع هو1 الدال، ويظهر ذلك في الاستثناء إذا قلت: "عشرة ~~إلا ثلاثة"؛ فإنه مرادف لقولك: "سبعة"؛ فكأنه وضع آخر عرض حالة التركيب ~~PageV04P043 # وإذا كان كذلك؛ فلا تخصيص في محصول الحكم لا لفظا ولا قصدا1، ولا يصح أن ~~يقال: إنه مجاز أيضا2 لحصول الفرق عند أهل العربية بين قولك: "ما رأيت أسدا ~~يفترس الأبطال"، وقولك: "ما رأيت رجلا شجاعا"، وأن الأول مجاز، والثاني ~~حقيقة، والرجوع في هذا إليهم، لا إلى ما يصوره العقل3 في مناحي الكلام. # وأما التخصيص بالمنفصل؛ فإنه كذلك أيضا راجع إلى بيان المقصود في عموم ~~الصيغ، حسبما تقدم في رأس المسألة، لا أنه على حقيقة التخصيص الذي يذكره ~~الأصوليون. # فإن قيل: وهكذا يقول الأصوليون: إن التخصيص بيان المقصود بالصيغ ~~المذكورة؛ فإنه رفع لتوهم دخول المخصوص تحت عموم الصيغة في فهم السامع، ~~وليس بمراد الدخول تحتها، وإلا كان التخصيص نسخا فإذا ms0767 لا فرق بين التخصيص ~~بالمنفصل والتخصيص بالمتصل على ما فسرت؛ فكيف تفرق بين ما ذكرت وبين ما ~~يذكره الأصوليون؟ # فالجواب: إن الفرق بينهما ظاهر، وذلك أن ما ذكر هنا راجع إلى بيان وضع ~~الصيغ العمومية في أصل الاستعمال العربي أو الشرعي، وما ذكره الأصوليون ~~يرجع إلى بيان خروج الصيغة عن وضعها من العموم إلى الخصوص؛ فنحن بينا أنه ~~بيان لوضع اللفظ، وهم قالوا: إنه بيان لخروج اللفظ عن وضعه، PageV04P044 # وبينهما فرق؛ فالتفسير الواقع هنا نظير بيان الذي1 سيق عقب اللفظ المشترك ~~ليبين المراد منه، والذي للأصوليين نظير2 البيان الذي سيق عقيب الحقيقة ~~ليبين أن المراد المجاز؛ كقولك: رأيت أسدا يفترس الأبطال. # فإن قيل: أفيكون تأصيل أهل الأصول كله باطلا، أم لا؟ فإن كان باطلا؛ لزم ~~أن يكون ما أجمعوا عليه من ذلك خطأ، والأمة3 لا تجتمع على الخطأ، وإن كان ~~صوابا وهو الذي يقتضيه إجماعهم؛ فكل ما يعارضه خطأ، فإذا كل ما تقدم بيانه ~~خطأ. # فالجواب: أن إجماعهم أولا غير ثابت على شرطه، ولو سلم أنه ثابت؛ لم يلزم ~~منه إبطال ما تقدم لأنهم إنما اعتبروا صيغ العموم بحسب ما تدل عليه في ~~الوضع الإفرادي، ولم يعتبروا حالة الوضع الاستعمالي، حتى إذا أخذوا في ~~الاستدلال على الأحكام؛ رجعوا إلى اعتباره: كل على اعتبار رآه، أو تأويل ~~ارتضاه؛ فالذي تقدم بيانه مستنبط من اعتبارهم الصيغ في الاستعمال، بلا4 ~~خلاف بيننا وبينهم؛ إلا ما يفهم عنهم من لا يحيط علما بمقاصدهم، ولا يجود ~~محصول كلامهم، وبالله التوفيق. PageV04P045 # فصل: # فإن قيل: حاصل1 ما مر أنه بحث في عبارة، والمعنى متفق عليه، ومثله لا ~~ينبني عليه حكم. # فالجواب أن لا، بل هو بحث فيما ينبني عليه أحكام: # - منها: أنهم اختلفوا في العام إذا خص؛ هل يبقى2 حجة أم لا؟ وهي من ~~المسائل الخطيرة في الدين؛ فإن الخلاف فيها في ظاهر الأمر شنيع لأن غالب ~~الأدلة الشرعية وعمدتها هي العمومات، فإذا عدت من المسائل المختلف فيها ~~بناء على ما قالوه أيضا من أن جميع العمومات ms0768 أو غالبها مخصص؛ صار معظم ~~الشريعة مختلفا فيها: هل هو حجة أم لا؟ ومثل ذلك يلقى في المطلقات3 فانظر ~~فيه، فإذا عرضت المسألة على هذا الأصل المذكور؛ لم يبق4 الإشكال المحظور، ~~وصارت العمومات حجة على كل قول. PageV04P046 # ولقد أدى إشكال هذا الموضع إلى شناعة1 أخرى، وهي أن عمومات PageV04P047 # القرآن ليس فيها ما هو معتد به في حقيقته من العموم، وإن قيل بأنه حجة ~~بعد التخصيص، وفيه ما يقتضي إبطال الكليات القرآنية، وإسقاط الاستدلال به ~~جملة؛ إلا بجهة من التساهل وتحسين الظن، لا على تحقيق النظر والقطع بالحكم، ~~وفي هذا إذا تؤمل توهين الأدلة الشرعية، وتضعيف الاستناد إليها، وربما ~~نقلوا في الحجة لهذا الموضع عن ابن عباس؛ أنه قال: ليس في القرآن عام إلا ~~مخصص، إلا قوله تعالى: {والله بكل شيء عليم} 1 [البقرة: 282] ، وجميع ذلك ~~مخالف لكلام العرب، ومخالف لما كان عليه السلف الصالح من القطع بعموماته ~~التي فهموها تحقيقا، بحسب قصد العرب في اللسان، وبحسب قصد الشارع في موارد ~~الأحكام. # وأيضا, فمن المعلوم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث بجوامع الكلم2، ~~واختصر له الكلام اختصارا على وجه هو أبلغ ما يكون، وأقرب ما يمكن في ~~التحصيل، ورأس هذه الجوامع في التعبير العمومات3، فإذا فرض أنها ليست ~~بموجودة في PageV04P048 # القرآن جوامع، بل على وجه تفتقر فيه إلى مخصصات ومقيدات وأمور أخر؛ فقد ~~خرجت تلك العمومات عن أن تكون جوامع مختصرة، وما نقل عن ابن عباس إن ثبت من ~~طريق صحيح؛ فيحتمل التأويل. # فالحق في صيغ العموم إذا وردت أنها على عمومها في الأصل الاستعمالي، بحيث ~~يفهم محل عمومها العربي الفهم المطلع على مقاصد الشرع؛ فثبت أن هذا البحث ~~ينبني عليه فقه كثير وعلم جميل، وبالله التوفيق. # PageV04P049 # المسألة الرابعة: # عمومات العزائم وإن ظهر ببادئ الرأي أن الرخص تخصصها1؛ فليست بمخصصة لها ~~في الحقيقة، بل العزائم باقية على عمومها، وإن أطلق عليها أن الرخص خصصتها؛ ~~فإطلاق مجازي لا حقيقي. # والدليل على ذلك أن حقيقة الرخصة؛ إما أن تقع بالنسبة إلى ما لا ms0769 يطاق، أو ~~لا. # فإن كان الأول فليست برخصة في الحقيقة؛ إذ لم يخاطب بالعزيمة من لا ~~يطيقها، وإنما يقال هنا: إن الخطاب بالعزيمة مرفوع من الأصل بالدليل الدال ~~على رفع تكليف ما لا يطاق؛ فانتقلت العزيمة إلى هيئة أخرى، وكيفية مخالفة ~~للأولى كالمصلي لا يطيق القيام؛ فليس بمخاطب بالقيام، بل صار فرضه الجلوس ~~أو على جنب أو ظهر، وهو العزيمة عليه، وإن كان الثاني؛ فمعنى الرخصة في حقه ~~أنه إن انتقل إلى الأخف؛ فلا جناح عليه، لا أنه سقط2 عنه فرض القيام. # والدليل على ذلك [أنه] 3 إن تكلف فصلى قائما؛ [فإما] 3 أن يقال: إنه أدى ~~الفرض على كمال العزيمة، أو لا؛ فلا يصح4 أن يقال: إنه لم يؤده على كماله؛ ~~إذ قد ساوى فيه الصحيح القادر من غير فرق؛ فالتفرقة بينهما تحكم من غير ~~دليل؛ فلا بد أنه أداه على كماله، وهو معنى كونه داخلا تحت عموم الخطاب ~~بالقيام. PageV04P050 # فإن قيل: [إذا قلت] : إن العزيمة مع الرخصة من [باب] 1 خصال الكفارة ~~بالنسبة إليه؛ فأي الخصلتين فعل فعلى حكم الوجوب، وإذا كان [ذلك] كذلك؛ ~~فعمله بالعزيمة عمل على كمال، وقد ارتفع عنه حكم الانحتام، وذلك معنى تخصيص ~~عموم العزيمة بالرخصة؛ فقد تخصصت عمومات العزائم بالرخص على هذا2 التقرير؛ ~~فلا يستقيم القول ببقاء العمومات إذ ذاك. # وأيضا3، فإن الجمع بين بقاء حكم العزيمة ومشروعية الرخصة جمع بين ~~متنافيين؛ لأن معنى بقاء العزيمة أن القيام في الصلاة واجب عليه حتما، ~~ومعنى جواز الترخص أن القيام ليس بواجب حتما، وهما قضيتان متناقضتان، لا ~~تجتمعان على موضوع واحد؛ فلا يصح القول ببقاء العموم بالنسبة إلى من يشق ~~عليه القيام في الصلاة. # وأمر ثالث، وهو أن الرخصة قد ثبت التخيير بينها وبين العزيمة، فلو كانت ~~العزيمة هنا باقية على أصلها من الوجوب المنحتم؛ لزم من ذلك التخيير بين ~~الواجب وغير الواجب، والقاعدة أن ذلك محال لا يمكن؛ فما أدى إليه مثله. # فالجواب: أن العزيمة مع الرخصة ليستا4 من باب خصال الكفارة إذ لم ms0770 يأت ~~دليل ثابت يدل على حقيقة التخيير، بل الذي أتى في حقيقة الرخصة أن من ~~ارتكبها؛ فلا جناح عليه خاصة، لا أن المكلف مخير بين العزيمة والرخصة، وقد ~~تقدم الفرق بينهما في كتاب الأحكام في فصل العزائم والرخص، وإذا ثبت ~~PageV04P051 # ذلك؛ فالعزيمة على كمالها وأصالتها في الخطاب بها، وللمخالفة حكم1 آخر. # وأيضا؛ فإن الخطاب بالعزيمة من جهة حق الله تعالى، والخطاب بالرخصة من ~~جهة حق العبد فليسا بواردين على المخاطب من جهة واحدة، بل من جهتين ~~مختلفتين، وإذا اختلفت الجهات أمكن الجمع وزال2 التناقض المتوهم في ~~الاجتماع، ونظير تخلف العزيمة للمشقة3 تخلفها للخطأ، والنسيان، والإكراه، ~~وغيرها من الأعذار التي يتوجه4 الخطاب مع وجودها مع أن التخلف غير مؤثم ولا ~~موقع في محظور، وعلى هذا ينبني معنى آخر يعم هذه المسألة وغيرها5, وهو أن ~~العمومات التي هي عزائم إذا رفع الإثم عن6 المخالف فيها لعذر من الأعذار، ~~فأحكام تلك العزائم متوجهة على عمومها من غير تخصيص؛ وإن أطلق عليها أن ~~الأعذار خصصتها؛ فعلى المجاز لا على الحقيقة، ولنعدها مسألة على حدتها، ~~وهي: PageV04P052 # المسألة الخامسة: # والأدلة على صحتها ما تقدم1، والمسألة وإن كانت مختلفا فيها على وجه آخر؛ ~~فالصواب جريانها على ما جرت عليه العزائم مع الرخص، ولنفرض المسألة في ~~موضعين: # أحدهما 2: # فيما إذا وقع الخطأ من المكلف فتناول ما هو محرم؛ ظهرت علة تحريمه بنص أو ~~إجماع أو غيرهما؛ كشارب المسكر يظنه حلالا، وآكل مال PageV04P053 # اليتيم أو غيره يظنه متاع نفسه، أو قاتل1 المسلم يظنه كافرا، أو واطئ ~~الأجنبية يظنها زوجته أو أمته، وما أشبه ذلك؛ فإن المفاسد التي حرمت هذه ~~الأشياء لأجلها واقعة أو متوقعة، فإن شارب المسكر قد زال عقله وصده عن ذكر ~~الله وعن الصلاة، وآكل مال اليتيم قد أخذ ماله2 الذي حصل له به الضرر ~~والفقر وقاتل المسلم قد أزهق دم نفس ومن قتلها {فكأنما قتل الناس جميعا} ~~[المائدة: 32] ، وواطئ الأجنبية قد تسبب في اختلاط نسب المخلوق من مائه؛ ~~فهل يسوغ في هذه الأشياء أن يقال: إن ms0771 الله أذن فيها وأمر3 بها؟ كلا، بل4 ~~عذر الخاطئ5 ورفع الحرج والتأثيم بها، وشرع مع ذلك فيها التلافي حتى تزول ~~المفسدة فيما يمكن فيه الإزالة؛ كالغرامة، والضمان في المال، وأداء الدية ~~مع تحرير الرقبة في النفس، وبذل المهر مع إلحاق الولد بالواطئ، وما أشبه ~~ذلك [ف] {إن الله لا يأمر بالفحشاء} [الأعراف: 28] ، {إن الله يأمر بالعدل ~~والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي} [النحل: 90] ، ~~غير أن عذر الخطأ رفع حكم التأثيم المرتب على التحريم. PageV04P054 # والموضع الثاني: # إذا أخطأ الحاكم في الحكم1، فسلم المال إلى غير أهله، أو الزوجة إلى غير ~~زوجها، أو أدب من لم يستحق تأديبا وترك من كان مستحقا له، أو قتل نفسا ~~بريئة إما لخطأ في دليل أو في الشهود، أو نحو ذلك؛ فقد قال2 تعالى: {وأن ~~احكم بينهم بما أنزل الله} الآية [المائدة: 49] . # وقال: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] . # فإذا أخطأ فحكم بغير ما أنزل الله فكيف يقال: إنه مأمور بذلك؟ أو أشهد ~~ذوي زور؛ فهل يصح أن يقال: إنه مأمور3 بقبولهم وبإشهادهم؟ هذا لا يسوغ ~~PageV04P055 # بناء على مراعاة المصالح في الأحكام، تفضلا كما اخترناه، أو لزوما كما ~~يقوله المعتزلة، غير أنه معذور في عدم إصابته كما مر، والأمثلة في ذلك ~~كثيرة. # ولو كان هذا الفاعل1 وهذا الحاكم مأمورا بما أخطأ فيه، أو مأذونا له فيه، ~~لكان الأمر بتلافيه إذا اطلع عليه على خلاف مقتضى الأدلة؛ إذ لا فرق بين ~~أمر وأمر، وإذن وإذن؛ إذ الجميع ابتدائي؛ فالتلافي بعد أحدهما دون الآخر ~~شيء لا يعقل له معنى، وذلك خلاف ما دل عليه اعتبار المصالح. # فإن التزم أحد هذا الرأي، وجرى2 على التعبد المحض، ورشحه بأن الحرج موضوع ~~في التكاليف وإصابة ما في نفس الأمر حرج3 أو تكليف بما لا4 يستطاع، وإنما ~~يكلف بما يظنه صوابا، وقد ظنه كذلك؛ فليكن مأمورا به أو مأذونا فيه، ~~والتلافي بعد ذلك أمر ثان بخطاب جديد؛ فهذا الرأي جار على الظاهر لا على ~~التفقه في الشريعة، وقد مر له ms0772 تقرير في فصل الأوامر والنواهي، ولولا أنها ~~مسألة عرضت5؛ لكان الأولى ترك الكلام فيها لأنها لا تكاد ينبني عليها فقه ~~معتبر. PageV04P056 # المسألة السادسة: # العموم إذا ثبت؛ فلا يلزم أن يثبت من جهة صيغ العموم فقط، بل له طريقان: # أحدهما: الصيغ إذا وردت، وهو المشهور في كلام أهل الأصول. # والثاني: استقراء مواقع المعنى حتى يحصل منه في الذهن أمر كلي عام؛ فيجري ~~في الحكم مجرى العموم المستفاد من الصيغ، والدليل على صحة هذا الثاني وجوه: # أحدها: أن الاستقراء هكذا شأنه؛ فإنه تصفح جزئيات ذلك المعنى ليثبت من ~~جهتها حكم عام؛ إما قطعي1، وإما ظني2، وهو أمر مسلم عند أهل العلوم العقلية ~~والنقلية؛ فإذا تم الاستقراء حكم به مطلقا في كل فرد يقدر3، وهو معنى ~~العموم المراد في هذا الموضع. # والثاني: أن التواتر المعنوي هذا معناه؛ فإن وجود حاتم مثلا إنما ثبت على ~~الإطلاق من غير تقييد، وعلى العموم من غير تخصيص، بنقل وقائع خاصة متعددة ~~تفوت الحصر، مختلفة في الوقوع، متفقة في معنى الجود؛ حتى حصلت للسامع معنى ~~كليا حكم به على حاتم وهو الجود، ولم يكن خصوص PageV04P057 # الوقائع قادحا في هذه الإفادة، فكذلك إذا فرضنا أن رفع الحرج في الدين ~~مثلا مفقود فيه صيغة عموم؛ فإنا نستفيده من نوازل متعددة خاصة، مختلفة ~~الجهات متفقة في أصل رفع الحرج، كما إذا وجدنا التيمم شرع عند مشقة طلب ~~الماء، والصلاة قاعدا عند مشقة القيام1، والقصر والفطر في السفر، والجمع ~~بين الصلاتين في السفر والمرض والمطر، والنطق بكلمة الكفر عند مشقة القتل ~~والتأليم، وإباحة الميتة وغيرها عند خوف2 التلف الذي هو أعظم المشقات، ~~والصلاة إلى أي جهة كانت3 لعسر استخراج القبلة، والمسح على الجبائر والخفين ~~لمشقة النزع ولرفع الضرر، والعفو في الصيام عما يعسر الاحتراز منه من ~~المفطرات كغبار الطريق ونحوه، إلى جزئيات كثيرة جدا يحصل من مجموعها قصد ~~الشارع لرفع الحرج؛ فإنا نحكم بمطلق رفع الحرج في الأبواب كلها، عملا4 ~~بالاستقراء، فكأنه عموم لفظي، فإذا ثبت اعتبار التواتر المعنوي؛ ~~PageV04P058 # ثبت في ضمنه ms0773 ما نحن فيه. # والثالث: أن قاعدة سد الذرائع إنما عمل السلف بها بناء على هذا المعنى ~~كعملهم في ترك الأضحية1 مع القدرة عليها، وكإتمام2 عثمان الصلاة ~~PageV04P059 # في حجه بالناس، وتسليم الصحابة له في عذره الذي اعتذر به من سد الذريعة، ~~إلى غير ذلك من أفرادها التي عملوا بها، مع أن المنصوص فيها إنما هي أمور ~~خاصة؛ كقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا} [البقرة: 104] . # وقوله: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم} ~~[الأنعام: 108] . # وفي الحديث: "من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه" 1 وأشباه ذلك. # وهي أمور خاصة لا تتلاقى مع ما حكموا به إلا في معنى سد الذريعة، وهو ~~دليل على ما ذكر من غير إشكال. # فإن قيل: اقتناص المعاني الكلية من الوقائع الجزئية غير بين، من أوجه: # أحدها: أن ذلك إنما يمكن في العقليات لا في الشرعيات؛ لأن المعاني ~~العقلية بسائط لا تقبل2 التركيب، ومتفقة لا تقبل الاختلاف؛ فيحكم العقل ~~PageV04P060 # فيها على الشيء بحكم مثله شاهدا وغائبا؛ لأن فرض خلافه محال عنده، بخلاف ~~الوضعيات؛ فإنها لم توضع وضع النقليات، وإلا كانت هي [هي] 1 بعينها؛ فلا ~~تكون وضعية، هذا خلف، وإذا لم توضع وضعها، وإنما وضعت على وفق الاختيار ~~الذي يصح معه التفرقة بين الشيء ومثله، والجمع بين الشيء وضده ونقيضه؛ لم ~~يصح مع ذلك أن يقتنص فيها معنى كلي عام من معنى جزئي خاص. # والثاني: أن الخصوصيات تستلزم من حيث الخصوص معنى زائدا على ذلك المعنى ~~العام، أو معاني كثيرة، وهذا واضح2 في المعقول؛ لأن ما به الاشتراك غير ما ~~به الامتياز، وإذ ذاك لا يتعين تعلق الحكم الشرعي في ذلك الخاص بمجرد الأمر ~~العام3 دون التعلق بالخاص على الانفراد، أو بهما معا؛ فلا يتعين متعلق ~~الحكم، وإذا لم يتعين؛ لم يصح نظم المعنى الكلي من تلك الجزئيات إلا عند ~~فرض العلم بأن الحكم لم يتعلق إلا بالمعنى المشترك العام دون غيره، وذلك لا ~~يكون إلا بدليل، وعند وجود ذلك ms0774 الدليل لا يتبقى4 تعلق بتلك الجزئيات في ~~استفادة معنى عام؛ للاستغناء بعموم صيغة ذلك الدليل عن هذا العناء الطويل. # والثالث5: أن التخصيصات6 في الشريعة كثيرة؛ فيخص محل PageV04P061 # بحكم، ويخص مثله بحكم آخر، وكذلك يجمع بين المختلفات في حكم واحد. # ولذلك أمثلة كثيرة؛ كجعل التراب طهورا كالماء، وليس بمطهر1 كالماء، بل هو ~~بخلافه، وإيجاب الغسل من خروج المني دون المذي والبول وغيرهما، وسقوط ~~الصلاة والصوم عن الحائض ثم قضاء الصوم دون الصلاة، وتحصين الحرة لزوجها ~~ولم تحصن الأمة سيدها، والمعنى واحد، ومنع النظر إلى محاسن الحرة دون محاسن ~~الأمة، وقطع السارق دون الغاصب والجاحد والمختلس، والجلد بقذف الزنى دون ~~غيره، وقبول شاهدين في كل حد ما سوى الزنى، والجلد بقذف الحر دون قذف ~~العبد، والتفرقة بين عدتي الوفاة والطلاق، وحال الرحم لا يختلف فيهما، ~~واستبراء الحرة بثلاث حيض، والأمة بواحدة، وكالتسوية في الحد بين القذف ~~وشرب الخمر وبين الزنى2 والمعفو عنه في دم العمد، وبين المرتد والقاتل، وفي ~~الكفارة بين الظهار والقتل وإفساد الصوم3، وبين قتل المحرم الصيد عمدا أو ~~خطأ. PageV04P062 # وأيضا؛ فإن الرجل والمرأة مستويان في أصل التكليف على الجملة، ومفترقان ~~بالتكليف1 اللائق بكل واحد منهما؛ كالحيض، والنفاس، والعدة، وأشباهها ~~بالنسبة إلى المرأة، والاختصاص في مثل هذا لا إشكال فيه. # وأما الأول2؛ فقد وقع الاختصاص فيه في كثير من المواضع؛ كالجمعة3، ~~والجهاد، والإمامة ولو في النساء4، وفي الخارج النجس من الكبير والصغير؛ ~~ففرق بين بول الصبي والصبية، إلى غير ذلك من المسائل، مع فقد الفارق في ~~القسم المشترك، ومثل ذلك العبد؛ فإن له اختصاصات في القسم المشترك5 أيضا، ~~وإذا ثبت هذا؛ لم يصح القطع بأخذ عموم من وقائع مختصة. # فالجواب عن الأول أنه يمكن في الشرعيات إمكانه في العقليات، والدليل على ~~ذلك قطع السلف الصالح به في مسائل كثيرة، كما تقدم التنبيه عليه، فإذا وقع ~~مثله؛ فهو واضح في أن الوضع الاختياري الشرعي مماثل6 للعقلي الاضطراري؛ ~~لأنهم لم يعملوا به حتى فهموه من قصد الشارع. # وعن الثاني أنهم لم ينظموا ms0775 المعنى العام من القضايا الخاصة حتى علموا ~~PageV04P063 # أن الخصوصيات وما به الامتياز غير1 معتبرة، وكذلك الحكم فيمن بعدهم ولو ~~كانت الخصوصيات معتبرة بإطلاق لما صح اعتبار القياس ولارتفع من الأدلة ~~رأسا، وذلك باطل؛ فما أدى إليه مثله. # وعن الثالث أنه الإشكال المورد2 على القول بالقياس؛ فالذي أجاب به ~~الأصوليون هو الجواب هنا. # فصل: # ولهذه المسألة فوائد تنبني عليها، أصلية وفرعية، وذلك أنها إذا تقررت عند ~~المجتهد، ثم استقرى معنى عاما من أدلة خاصة، واطرد له ذلك المعنى؛ ~~PageV04P064 # لم يفتقر بعد ذلك إلى دليل خاص على خصوص نازلة تعن1، بل يحكم عليها وإن ~~كانت خاصة بالدخول تحت عموم المعنى المستقرى من غير اعتبار بقياس أو غيره؛ ~~إذ صار ما استقرئ من عموم المعنى كالمنصوص بصيغة عامة؛ فكيف يحتاج مع ذلك ~~إلى صيغة خاصة بمطلوبه. # ومن فهم هذا هان عليه الجواب عن إشكال القرافي2 الذي أورده على أهل مذهب ~~مالك، حيث استدلوا في سد الذرائع على الشافعية بقوله تعالى: {ولا تسبوا} ~~[الأنعام: 108] . # وقوله: {ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت} [البقرة: 65] . # وبحديث: "لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها" 3 إلخ. # وقوله: "لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين" 4. PageV04P065 # قال: "فهذه وجوه كثيرة يستدلون بها وهي لا تفيد؛ فإنها تدل على اعتبار ~~الشرع سد الذرائع في الجملة، وهذا مجمع عليه، وإنما النزاع في ذرائع خاصة، ~~وهي بيوع الآجال ونحوها؛ فينبغي أن تذكر أدلة خاصة بمحل النزاع، وإلا؛ فهذه ~~لا تفيد". # قال: وإن قصدوا القياس على هذه الذرائع المجمع عليها؛ فينبغي أن تكون ~~حجتهم القياس خاصة، ويتعين عليهم حينئذ إبداء الجامع حتى يتعرض الخصم لدفعه ~~بالفارق، ويكون دليلهم شيئا واحدا وهو القياس، وهم لا يعتقدون ذلك، بل ~~يعتقدون أن مدركهم النصوص، وليس كذلك، بل ينبغي أن يذكروا نصوصا خاصة ~~بذرائع بيوع الآجال خاصة ويقتصرون عليها؛ كحديث1 PageV04P066 # أم ولد زيد بن أرقم". # هذا ما قال في إيراد هذا الإشكال. # وهو غير وارد على ما تقدم بيانه؛ لأن الذرائع قد ثبت سدها في خصوصات ~~كثيرة بحيث ms0776 أعطت في الشريعة معنى السد مطلقا عاما، وخلاف الشافعي هنا غير ~~قادح في أصل المسألة، ولا خلاف أبي حنيفة. # أما الشافعي؛ فالظن به أنه تم له الاستقراء في سد الذرائع على العموم، ~~ويدل عليه قوله بترك الأضحية إعلاما بعدم وجوبها، وليس في ذلك دليل صريح من ~~كتاب أو سنة، وإنما فيه عمل جملة من الصحابة، وذلك عند الشافعي ليس ~~PageV04P067 # بحجة1، لكن عارضه في مسألة بيوع الآجال [دليل آخر راجح2 على غيره فأعمله؛ ~~فترك سد الذريعة لأجله، وإذا تركه لمعارض راجح] 3؛ لم يعد مخالفا [في أصله] ~~4. # وأما أبو حنيفة، فإن ثبت عنه جواز إعمال الحيل؛ لم يكن من أصله في بيوع ~~الآجال إلا الجواز، ولا يلزم من ذلك تركه لأصل سد الذرائع، وهذا واضح؛ إلا ~~أنه نقل عنه موافقة مالك في سد الذرائع فيها، وإن خالفه في بعض التفاصيل، ~~وإذا كان كذلك؛ فلا إشكال. PageV04P068 # المسألة السابعة: # العمومات إذا اتحد معناها، وانتشرت في أبواب1 الشريعة، أو تكررت في مواطن ~~بحسب الحاجة من غير تخصيص؛ فهي مجراة2 على عمومها على كل حال وإن قلنا ~~بجواز التخصيص بالمنفصل. # والدليل على ذلك الاستقراء؛ فإن الشريعة قررت أن لا حرج علينا في الدين ~~في مواضع كثيرة، ولم تستثن منه موضعا ولا حالا؛ فعده علماء الملة أصلا ~~مطردا وعموما مرجوعا إليه من غير استثناء3، ولا طلب مخصص4، ولا احتشام من ~~إلزام الحكم به، ولا توقف في مقتضاه، وليس ذلك إلا لما فهموا بالتكرار ~~والتأكيد من القصد إلى التعميم التام. # وأيضا قررت أن {لا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] ؛ فأعملت العلماء ~~المعنى في مجاري عمومه، وردوا ما خالفه5 من أفراد الأدلة بالتأويل ~~PageV04P069 # وغيره، وبينت بالتكرار أن "لا ضرر ولا ضرار" 1؛ فأبى أهل العلم من ~~تخصيصه، وحملوه2 على عمومه، وأن "من سن سنة حسنة [أو سيئة] ؛ كان [له] ممن ~~اقتدى به حظ إن حسنا وإن سيئا"3 وأن "من مات مسلما دخل الجنة، ومن مات ~~كافرا دخل النار"4. # وعلى الجملة؛ فكل أصل تكرر تقريره وتأكد أمره وفهم ذلك من مجاري ms0777 الكلام ~~فهو مأخوذ على حسب عمومه وأكثر الأصول5 تكرارا الأصول المكية؛ كالأمر ~~بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، والنهي عن الفحشاء والمنكر، والبغي، ~~وأشباه ذلك. # فأما إن لم يكن العموم مكررا ولا مؤكدا ولا منتشرا في أبواب الفقه؛ ~~فالتمسك بمجرده فيه نظر؛ فلا بد من البحث عما يعارضه أو يخصصه؛ وإنما حصلت ~~التفرقة بين الصنفين؛ لأن ما حصل فيه التكرار والتأكيد والانتشار صار ظاهره ~~باحتفاف القرائن به إلى منزلة النص القاطع الذي لا احتمال فيه، بخلاف ما لم ~~يكن كذلك فإنه معرض لاحتمالات؛ فيجب التوقف في القطع بمقتضاه حتى يعرض على ~~غيره ويبحث عن وجود معارض فيه. PageV04P070 # فصل: # وعلى هذا ينبني القول في العمل بالعموم، وهل يصح من غير [بحث عن] 1 ~~المخصص، أم لا؟ فإنه إذا عرض على هذا التقسيم؛ أفاد أن القسم الأول غير ~~محتاج فيه إلى بحث؛ إذ لا يصح تخصيصه إلا حيث تخصص القواعد2 بعضها بعضا. # فإن قيل: قد حكي الإجماع في أنه يمنع3 العمل بالعموم حتى يبحث هل له ~~مخصص، أم لا؟ وكذلك دليل مع معارضه؛ فكيف يصح القول بالتفصيل؟ # فالجواب: أن الإجماع إن صح4؛ فمحمول على غير القسم المتقدم جمعا بين ~~الأدلة. # وأيضا5؛ فالبحث يبرز أن ما كان من العمومات على تلك الصفة؛ فغير مخصص، بل ~~هو على عمومه، فيحصل من ذلك بعد بحث المتقدم ما يحصل للمتأخر دون بحث6 بناء ~~على ما ثبت من الاستقراء، والله أعلم. PageV04P071 ### | الفصل الخامس: في البيان والإجمال # 1 # ويتعلق به مسائل # المسألة الأولى: # أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان مبينا بقوله وفعله وإقراره؛ لما كان ~~مكلفا بذلك في قوله تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل 2 ~~إليهم} [النحل: 44] . # فكان يبين بقوله عليه الصلاة والسلام؛ كما قال في حديث الطلاق: "فتلك ~~العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء" 3. PageV04P073 # وقال لعائشة حين سألته عن قول الله تعالى: {فسوف يحاسب حسابا يسيرا} ~~[الانشقاق: 8] : "إنما ذلك العرض" 1. # وقال لمن سأله عن قوله "آية المنافق ثلاث" 2: "إنما عنيت بذلك كذا وكذا" ms0778 ~~3. # وهو لا يحصى كثرة. # وكان أيضا يبين بفعله4: "ألا أخبرته 5 أني أفعل ذلك" 6. PageV04P074 # وقال الله تعالى: {زوجناكها لكي لا 1 يكون على المؤمنين حرج} الآية ~~[الأحزاب: 50] . # وبين لهم كيفية الصلاة والحج بفعله، وقال عند ذلك: "صلوا كما رأيتموني ~~أصلي" 2، "وخذوا عني مناسككم" 3. # إلى غير ذلك. # وكان إقراره بيانا أيضا، إذا علم بالفعل ولم ينكره مع القدرة على إنكاره ~~لو كان باطلا أو حراما، حسبما قرره الأصوليون في مسألة مجزز المدلجي ~~وغيره4، وهذا كله مبين في الأصول، ولكن نصير منه إلى معنى آخر، وهي: ~~PageV04P075 # المسألة الثانية: # وذلك أن العالم وارث النبي؛ فالبيان في حقه لا بد منه من حيث هو عالم، ~~والدليل على ذلك أمران: # أحدهما: # ما ثبت من كون العلماء ورثة1 الأنبياء2، وهو معنى صحيح PageV04P076 # ثابت، ويلزم من كونه وارثا قيامه مقام موروثه في البيان، وإذا كان البيان ~~فرضا على الموروث لزم أن يكون فرضا على الوارث أيضا، ولا فرق في البيان ~~بين1 ما هو مشكل أو مجمل من الأدلة، وبين أصول الأدلة في الإتيان بها؛ فأصل ~~التبليغ بيان لحكم الشريعة، وبيان المبلغ مثله بعد التبليغ. # والثاني: # ما جاء من الأدلة على ذلك بالنسبة إلى العلماء، فقد قال2: {إن الذين ~~يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} الآية [البقرة: 159] . # {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون} [البقرة: 42] . # {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله} [البقرة: 140] . # والآيات كثيرة. # وفي الحديث: "ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب" 3. # وقال: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا؛ فسلطه على هلكته ~~PageV04P077 # في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة؛ فهو يقضي بها ويعلمها" 1. # وقال: "من أشراط الساعة أن يرفع 2 العلم ويظهر الجهل" 3. # والأحاديث في هذا كثيرة، ولا خلاف في وجوب البيان على العلماء، والبيان ~~يشمل البيان الابتدائي [والبيان] 4 للنصوص الواردة والتكاليف المتوجهة؛ ~~فثبت أن العالم يلزمه البيان من حيث هو عالم، وإذا كان كذلك انبنى عليه ~~معنى آخر، وهي5: PageV04P078 # المسألة الثالثة: # فنقول: إذا كان البيان يتأتى بالقول والفعل؛ فلا بد أن يحصل ms0779 ذلك بالنسبة ~~إلى العالم، كما حصل بالنسبة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وهكذا كان ~~السلف الصالح ممن صار قدوة في الناس، دل على ذلك المنقول عنهم، حسبما يتبين ~~في أثناء المسائل على أثر هذا بحول الله؛ فلا نطول به ههنا لأنه تكرار. # المسألة الرابعة: # إذا حصل البيان بالقول والفعل المطابق للقول؛ فهو الغاية في البيان، كما ~~إذا بين الطهارة أو الصوم أو الصلاة أو الحج أو غير ذلك من العبادات أو ~~العادات، فإن حصل بأحدهما فهو بيان أيضا؛ إلا أن كل واحد منهما على انفراده ~~قاصر عن غاية البيان من وجه، بالغ أقصى الغاية من وجه آخر. # فالفعل بالغ من جهة بيان الكيفيات المعينة المخصوصة التي لا يبلغها ~~البيان القولي1؛ ولذلك بين عليه الصلاة والسلام الصلاة بفعله لأمته، كما ~~فعل PageV04P079 # به جبريل حين صلى به1، وكما بين2 الحج كذلك، والطهارة3 كذلك، وإن جاء ~~فيها بيان بالقول؛ فإنه إذا عرض نص الطهارة في القرآن على عين ما تلقي ~~بالفعل من الرسول -عليه الصلاة والسلام- كان المدرك بالحس من الفعل4 فوق5 ~~المدرك بالعقل من النص لا محالة، مع أنه إنما بعث ليبين للناس ما نزل ~~إليهم. # وهبه -عليه الصلاة والسلام- زاد بالوحي الخاص أمورا لا تدرك من النص على ~~الخصوص؛ فتلك الزيادات6 بعد البيان إذا عرضت على النص لم ينافها بل يقبلها؛ ~~فآية الوضوء إذا عرض عليها فعله -عليه الصلاة والسلام- في الوضوء شمله بلا ~~شك، وكذلك آية الحج مع فعله -عليه الصلاة والسلام- فيه، ولو تركنا والنص؛ ~~لما حصل لنا منه كل ذلك، بل أمر أقل منه، وهكذا نجد الفعل7 مع PageV04P080 # القول أبدا، بل يبعد في العادة أن يوجد قول لم يوجد لمعناه المركب نظير ~~في الأفعال المعتادة المحسوسة، بحيث إذا فعل الفعل على مقتضى ما فهم من ~~القول؛ كان هو المقصود من غير زيادة ولا نقصان ولا إخلال، وإن كانت بسائطه ~~معتادة كالصلاة والحج والطهارة ونحوها وإنما يقرب مثل هذا القول1 الذي ~~معناه الفعلي بسيط، ووجد له نظير في المعتاد، وهو إذ ذاك إحالة ms0780 على فعل ~~معتاد؛ فبه حصل البيان لا بمجرد القول2، وإذا كان كذلك؛ لم يقم القول هنا ~~في PageV04P081 # البيان مقام الفعل من كل وجه؛ فالفعل أبلغ من هذا الوجه. # وهو يقصر عن القول من جهة أخرى: وذلك أن القول بيان للعموم والخصوص، في ~~الأحوال والأزمان والأشخاص؛ فإن القول ذو صيغ تقتضي هذه الأمور وما كان ~~نحوها، بخلاف الفعل، فإنه مقصور على فاعله، وعلى زمانه، وعلى حالته، وليس ~~له تعد عن محله ألبتة، فلو تركنا والفعل الذي فعله النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- مثلا؛ لم يحصل لنا منه غير العلم بأنه فعله في هذا الوقت المعين، ~~وعلى هذه الحالة المعينة. # فيبقى علينا النظر: هل ينسحب طلب هذا الفعل منه في كل حالة، أو في هذه ~~الحالة، أو يختص بهذا الزمان، أو هو عام في جميع الأزمنة، أو يختص به وحده، ~~أو يكون حكم أمته حكمه؟ # ثم بعد النظر في هذا يتصدى نظر آخر في حكم هذا الفعل الذي فعله: من أي ~~نوع هو من الأحكام الشرعية؟ # وجميع ذلك وما كان مثله لا يتبين من نفس الفعل؛ فهو من هذا الوجه قاصر عن ~~غاية البيان؛ فلم يصح إقامة الفعل مقام القول من كل وجه، وهذا بين بأدنى ~~تأمل، ولأجل ذلك جاء1 قوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} ~~[الأحزاب: 21] ، وقال حين بين بفعله العبادات: "صلوا كما رأيتموني أصلي" 2، ~~و "خذوا عني مناسككم" 3، ونحو ذلك؛ ليستمر البيان إلى أقصاه. PageV04P082 # فصل: # وإذا ثبت هذا، لم يصح إطلاق1 القول بالترجيح بين البيانين؛ فلا يقال: ~~أيهما أبلغ في البيان؛ القول، أم الفعل؟ إذ لا يصدقان على محل واحد إلا في ~~الفعل البسيط المعتاد مثله إن اتفق؛ فيقوم أحدهما2 مقام الآخر، وهنالك ~~يقال: أيهما أبلغ، أو أيهما أولى؟ كمسألة الغسل من التقاء الختانين مثلا؛ ~~فإنه بين من جهة الفعل3 ومن جهة القول4 عند من جعل هذه المسألة من ذلك، ~~PageV04P083 # والذي وضع إنما1 هو فعله ثم غسله؛ فهو الذي يقوم كل واحد من القول والفعل ~~مقام صاحبه، ms0781 أما حكم الغسل من وجوب أو ندب وتأسي الأمة [به] 2 فيه؛ فيختص3 ~~بالقول. PageV04P084 # المسألة الخامسة: # إذا وقع القول بيانا؛ فالفعل شاهد له ومصدق، أو مخصص أو مقيد، وبالجملة ~~عاضد للقول حسبما1 قصد بذلك القول، ورافع لاحتمالات فيه تعترض في وجه ~~الفهم، إذا كان موافقا غير مناقض، ومكذب له2 أو موقع فيه ريبة أو شبهة أو ~~توقفا إن كان على خلاف ذلك. # وبيان ذلك بأشياء منها أن العالم إذا أخبر عن إيجاب العبادة الفلانية أو ~~الفعل الفلاني، ثم فعله هو ولم يخل به في مقتضى ما قال فيه؛ قوي اعتقاد ~~إيجابه، وانتهض العمل به عند كل من سمعه يخبر عنه ورآه يفعله، وإذا أخبر عن ~~تحريمه مثلا، ثم تركه فلم ير فاعلا له ولا دائرا3 حواليه؛ قوي عند متبعه ما ~~أخبر به عنه، بخلاف ما إذا أخبر عن إيجابه ثم قعد عن فعله، أو أخبر عن ~~تحريمه ثم فعله؛ فإن نفوس الأتباع لا تطمئن إلى ذلك القول منه طمأنينتها ~~إذا ائتمر وانتهى، بل يعود من الفعل إلى القول ما يقدح فيه على الجملة؛ إما ~~من تطريق4 احتمال إلى القول، وإما من تطريق4 تكذيب إلى القائل، أو استرابة ~~في بعض مآخذ القول، مع أن التأسي في الأفعال والتروك بالنسبة إلى من يعظم ~~في دين أو دنيا كالمغروز في الجبلة، كما هو معلوم بالعيان؛ فيصير القول ~~بالنسبة إلى القائل كالتبع للفعل؛ فعلى حسب ما يكون القائل في موافقة فعله ~~لقوله يكون اتباعه والتأسي به، أو عدم ذلك. PageV04P085 # ولذلك كان الأنبياء -عليهم السلام- في الرتبة القصوى من هذا المعنى، وكان ~~المتبعون لهم أشد اتباعا، وأجرى على طريق التصديق بما يقولون، مع1 ما أيدهم ~~الله به من المعجزات والبراهين القاطعة، ومن جملتها ما نحن فيه، فإن شواهد ~~العادات تصدق الأمر أو تكذبه؛ فالطبيب2 إذا أخبرك بأن هذا المتناول سم فلا ~~تقربه، ثم أخذ في تناوله دونك، أو أمرك بأكل طعام أو دواء لعلة بك ومثلها ~~به، ثم لم يستعمله مع احتياجه إليه؛ دل هذا كله ms0782 على خلل في الإخبار، أو في ~~فهم الخبر؛ فلم تطمئن النفس إلى قبول قوله، وقد قال تعالى: {أتأمرون الناس ~~بالبر وتنسون أنفسكم} الآية [البقرة: 44] . # وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} الآية [الصف: ~~2] . # ويخدم هذا المعنى الوفاء بالعهد وصدق الوعد؛ فقد قال تعالى: {رجال صدقوا ~~ما عاهدوا الله عليه} [الأحزاب: 23] . # وقال في ضده: {لئن آتانا من فضله لنصدقن ... } إلى قوله: {وبما كانوا ~~يكذبون} [التوبة: 75-77] . # فاعتبر في الصدق كما ترى مطابقة الفعل القول، وهذا هو حقيقة الصدق عند ~~العلماء العاملين؛ فهكذا إذا أخبر العالم بأن هذا واجب أو محرم؛ فإنما ~~PageV04P086 # يريد على كل مكلف وأنا منهم فإن وافق صدق وإن خالف كذب1. # ومن الأدلة على ذلك أن المنتصب للناس في بيان الدين منتصب لهم بقوله ~~وفعله؛ فإنه وارث النبي، والنبي كان مبينا بقوله وفعله؛ فكذلك الوارث لا بد ~~أن يقوم مقام الموروث، وإلا لم يكن وارثا على الحقيقة، ومعلوم أن الصحابة ~~-رضوان الله عليهم- كانوا يتلقون الأحكام من أقواله وأفعاله وإقراراته ~~وسكوته وجميع أحواله؛ فكذلك الوارث، فإن كان في التحفظ في الفعل كما في ~~التحفظ في القول؛ فهو ذلك، وصار من اتبعه على هدى، وإن كان على خلاف ذلك ~~صار من اتبعه على خلاف الهدى، لكن بسببه. # وكان الصحابة -رضي الله عنهم- ربما توقفوا عن الفعل الذي أباحه لهم السيد ~~المتبوع -عليه الصلاة والسلام- ولم يفعله هو، حرصا منهم على أن يكونوا ~~متبعين لفعله وإن تقدم لهم بقوله؛ لاحتمال أن يكون تركه أرجح، ويستدلون على ~~ذلك بتركه -عليه الصلاة والسلام- له؛ حتى إذا فعله اتبعوه في فعله، كما في ~~التحلل من العمرة2، والإفطار في السفر3، هذا وكل صحيح؛ فما ظنك بمن ~~PageV04P087 # ليس بمعصوم من العلماء؟ فهو أولى بأن يبين قوله بفعله، ويحافظ فيه على ~~نفسه وعلى كل من اقتدى به. # ولا يقال: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- معصوم؛ فلا يتطرق إلى فعله أو ~~تركه المبين خلل، بخلاف من ليس بمعصوم. # لأنا نقول: إن اعتبر هذا الاحتمال في ترك الاقتداء بالفعل؛ ms0783 فليعتبر في ~~ترك اتباع القول، وإذ ذاك يقع في الرتبة فساد لا يصلح، وخرق لا يرقع؛ فلا ~~بد أن يجري الفعل مجرى القول، ولهذا تستعظم شرعا زلة العالم، وتصير صغيرته ~~كبيرة، من حيث كانت أقواله وأفعاله جارية في العادة على مجرى الاقتداء، ~~فإذا زل؛ حملت زلته عنه قولا كانت أو فعلا لأنه موضوع منارا يهتدى به، فإن ~~علم كون زلته زلة؛ صغرت في أعين الناس وجسر عليها الناس تأسيا به، وتوهموا1 ~~فيها رخصة علم بها ولم يعلموها هم تحسينا للظن به، وإن جهل كونها زلة؛ ~~PageV04P088 # فأحرى أن تحمل عنه محمل المشروع، وذلك كله راجع عليه. # وقد جاء في الحديث: "إني لأخاف على أمتي من بعدي من أعمال ثلاثة". قالوا: ~~وما هي يا رسول الله؟ قال: "أخاف عليهم من زلة العالم, ومن حكم جائر، ومن ~~هوى متبع"1. # وقال عمر بن الخطاب: "ثلاث يهدمن الدين: زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، ~~وأئمة مضلون"2. # ونحوه عن أبي الدرداء3 ولم يذكر فيه الأئمة المضلين. # وعن معاذ بن جبل: "يا معشر العرب, كيف تصنعون بثلاث: دنيا تقطع ~~PageV04P089 # أعناقكم، وزلة عالم، وجدال منافق بالقرآن؟ "1. # ومثله عن سلمان أيضا2. # وشبه العلماء زلة العالم بكسر السفينة؛ لأنها إذا غرقت غرق معها خلق ~~كثير3. # وعن ابن عباس: "ويل للأتباع من عثرات العالم. قيل: كيف ذلك؟ قال: يقول ~~العالم شيئا برأيه، ثم يجد4 من هو أعلم برسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~منه؛ فيترك قوله ذلك، ثم يمضي الأتباع"5. # وهذه الأمور حقيق أن تهدم الدين، أما زلة العالم؛ فكما تقدم، ومثال كسر ~~السفينة واقع فيها، وأما الحكم الجائر؛ فظاهر أيضا، وأما الهوى المتبع؛ فهو ~~أصل ذلك كله وأما الجدال بالقرآن؛ فإنه من -اللسن الألد- من أعظم الفتن لأن ~~القرآن مهيب6 جدا، فإن جادل به منافق على باطل أحاله حقا7، PageV04P090 # وصار مظنة للاتباع على تأويل ذلك المجادل، ولذلك كان الخوارج فتنة على ~~الأمة؛ إلا من ثبت الله لأنهم جادلوا به على مقتضى آرائهم الفاسدة، ووثقوا ~~تأويلاتهم بموافقة العقل1 لها؛ فصاروا فتنة على الناس، وكذلك ms0784 الأئمة ~~المضلون؛ لأنهم -بما ملكوا2 من السلطنة على الخلق- قدروا3 على رد الحق ~~باطلا والباطل حقا، وأماتوا سنة الله وأحيوا سنن الشيطان، وأما الدنيا؛ ~~فمعلوم فتنتها للخلق. # فالحاصل أن الأفعال أقوى في التأسي والبيان إذا جامعت الأقوال من انفراد ~~الأقوال، فاعتبارها في نفسها لمن قام في مقام الاقتداء أكيد لازم4، بل ~~يقال: إذا اعتبر هذا المعنى في كل من هو في مظنة الاقتداء ومنزلة التبيين؛ ~~ففرض عليه تفقد جميع أقواله وأعماله، ولا فرق في هذا بين ما هو واجب وما هو ~~مندوب أو مباح أو مكروه أو ممنوع؛ فإن له في أفعاله وأقواله اعتبارين5: # أحدهما: من حيث إنه واحد من المكلفين فمن هذه الجهة يتفصل الأمر في حقه ~~إلى الأحكام الخمسة. # والثاني: من حيث صار فعله وقوله وأحواله بيانا وتقريرا لما شرع الله -عز ~~وجل- إذا انتصب في هذا المقام؛ فالأقوال كلها والأفعال في حقه إما واجب ~~وإما محرم، ولا ثالث لهما؛ لأنه من هذه الجهة مبين، والبيان واجب لا غير، ~~فإذا PageV04P091 # كان مما يفعل1 أو يقال؛ كان واجب الفعل على الجملة، وإن كان مما لا يفعل؛ ~~فواجب الترك، حسبما يتقرر بعد بحول الله، وذلك هو تحريم الفعل. # لكن هذا بالنسبة إلى المقتدى به إنما يتعين حيث توجد مظنة البيان؛ إما ~~عند الجهل بحكم الفعل أو [الترك، وإما عند اعتقاد خلاف الحكم] 2، أو مظنة ~~اعتقاد خلافه3. # فالمطلوب فعله بيانه بالفعل، أو القول الذي يوافق الفعل إن كان واجبا، ~~وكذلك إن كان مندوبا مجهول الحكم، فإن كان مندوبا [و] مظنة لاعتقاد الوجوب؛ ~~فبيانه بالترك أو بالقول الذي يجتمع إليه الترك، كما فعل في ترك الأضحية ~~وترك4 صيام الست من شوال، وأشباه ذلك، وإن كان مظنة لاعتقاد عدم الطلب أو ~~مظنة للترك5؛ فبيانه بالفعل والدوام فيه على وزان المظنة؛ كما في السنن ~~والمندوبات التي تنوسيت في هذه الأزمنة. # والمطلوب تركه بيانه بالترك، أو القول الذي يساعده الترك إن كان حراما، ~~وإن كان مكروها؛ فكذلك إن كان مجهول الحكم، فإن كان مظنة لاعتقاد ~~PageV04P092 # التحريم وترجح1 ms0785 بيانه بالفعل تعين الفعل على أقل ما يمكن وأقر به2، وقد ~~قال3 الله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21] . # وقال4: {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها} الآية [الأحزاب: 50] . # وفي حديث المصبح جنبا قوله: "وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصيام" 5. # وفي حديث أبي بكر بن عبد الرحمن من قول عائشة: "يا عبد الرحمن, أترغب عما ~~كان رسول الله يصنع؟ قال عبد الرحمن: لا والله, قالت عائشة: PageV04P093 # فأشهد على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يصبح جنبا من جماع غير ~~احتلام، ثم يصوم ذلك اليوم"1. # وفي حديث أم سلمة: "ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك ... " 2 إلى آخر الحديث. # وروى إسماعيل القاضي عن زياد بن حصين عن أبيه؛ قال: "رأيت ابن عباس وهو ~~يسوق راحلته وهو يرتجز وهو محرم وهو يقول: # وهن يمشين بنا هميسا ... إن تصدق الطير نفعل لميسا # قال: فذكر الجماع باسمه؛ فلم يكن عنه. قال: فقلت: يابن عباس! أتتكلم ~~بالرفث وأنت محرم؟ فقال: إنما الرفث ما روجع به النساء"3. PageV04P094 # كأنه رأى مظنة هذا الاعتقاد؛ فنفاه بذلك القول بيانا لقوله تعالى: {فلا ~~رفث ولا فسوق} الآية [البقرة: 197] ، وأن الرفث ليس إلا ما كان بين الرجل ~~والمرأة، وإن كان مظنة لاعتقاد الطلب أو مظنة لأن يثابر على فعله؛ فبيانه ~~بالترك جملة إن لم يكن له أصل، أو كان له أصل لكن في الإباحة أو في نفي ~~الحرج في الفعل؛ كما في سجود1 الشكر عند مالك وكما في غسل اليدين قبل ~~الطعام، حسبما بينه مالك في مسألة عبد الملك بن صالح، وستأتي2 إن شاء الله. ~~PageV04P095 # وعلى الجملة؛ فالمراعى ههنا1 مواضع طلب2 البيان الشافي المخرج عن الأطراف ~~والانحرافات، والراد إلى الصراط المستقيم، ومن تأمل سير السلف الصالح في ~~هذا المعنى؛ تبين ما تقرر بحول الله، ولا بد من بيان هذه الجملة بالنسبة ~~إلى الأحكام الخمسة أو بعضها حتى يظهر فيها الغرض المطلوب، والله المستعان. ~~PageV04P096 # المسألة السادسة: # المندوب من حقيقة استقراره مندوبا أن لا يسوى بينه وبين الواجب، لا في ms0786 ~~القول ولا في الفعل، كما لا يسوى بينهما في الاعتقاد، فإن سوي بينهما في ~~القول أو الفعل؛ فعلى وجه1 لا يخل بالاعتقاد، وبيان ذلك بأمور: # أحدها: # أن التسوية في الاعتقاد باطلة باتفاق، بمعنى أن يعتقد فيما ليس بواجب أنه ~~واجب، والقول أو الفعل إذا كان ذريعة إلى مطلق2 التسوية وجب أن يفرق ~~بينهما، ولا يمكن ذلك إلا بالبيان القولي والفعل المقصود به التفرقة، وهو ~~ترك الالتزام في المندوب الذي هو من خاصة كونه مندوبا. # والثاني: # أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث هاديا ومبينا للناس ما نزل إليهم، وقد ~~كان من شأنه ذلك3 في مسائل كثيرة؛ كنهيه عن إفراد يوم الجمعة بصيام أو ~~ليلته PageV04P097 # بقيام1، وقوله: "لا يجعل أحدكم للشيطان حظا في صلاته" 2، بينه حديث ابن ~~عمر، قال واسع بن حبان: "انصرفت من قبل شقي الأيسر، فقال لي عبد الله بن ~~عمر: ما منعك أن تنصرف عن يمينك؟ قلت: رأيتك فانصرفت إليك. قال: أصبت، إن ~~قائلا يقول: انصرف عن يمينك، وأنا أقول: انصرف كيف شئت، عن يمينك وعن ~~يسارك"3. # وفي بعض الأحاديث بعدما قرر حكما غير واجب: "من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا ~~حرج"4. PageV04P098 ### | .......................................................................... # PageV04P099 # وقال الأعرابي: هل علي غيرهن؟ قال: "لا، إلا أن تطوع" 1. # وقال لما سئل عن تقديم بعض أفعال الحج على بعض مما ليس تأخيره بواجب: "لا ~~حرج". قال الراوي: فما سئل يومئذ عن شيء قدم أو أخر؛ إلا قال: "افعل ولا ~~حرج" 2 مع أن تقديم بعض الأفعال على بعض مطلوب، لكن لا على الوجوب 3. # ونهى عليه الصلاة والسلام عن أن يتقدم رمضان بيوم أو يومين4. # وحرم5 صيام يوم العيد. PageV04P100 # ونهى1 عن التبتل2 مع قوله تعالى: {وتبتل إليه تبتيلا} [المزمل: 8] . # ونهى عن الوصال3، وقال: "خذوا من العمل ما تطيقون" 4 مع أن الاستكثار من ~~الحسنات خير، إلى غير ذلك من الأمور التي بينها بقوله وفعله وإقراره مما ~~خلافه مطلوب، ولكن تركه وبينه خوفا أن يصير من قبيل آخر في الاعتقاد. # ومسلك آخر، وهو أن النبي -عليه الصلاة ms0787 والسلام- كان يترك العمل وهو يحب ~~أن يعمل به؛ خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم5، قالت عائشة: "وما سبح ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- سبحة الضحى قط، وإني لأسبحها"6. PageV04P101 # وقد قام ليالي من رمضان في المسجد؛ فاجتمع إليه ناس يصلون بصلاته، ثم ~~كثروا فترك ذلك، وعلل بخشية الفرض1. # ويحتمل وجهين: # أحدهما: أن يفرض بالوحي، وعلى هذا جمهور الناس. # والثاني: في معناه، وهو الخوف أن يظن فيها أحد من أمته بعده إذا داوم ~~عليها الوجوب، وهو تأويل متمكن2. # والثالث: أن الصحابة عملوا على3 هذا الاحتياط في الدين لما فهموا هذا ~~الأصل من الشريعة، وكانوا أئمة يقتدى بهم؛ فتركوا أشياء وأظهروا ذلك ~~ليبينوا أن تركها غير قادح وإن كانت مطلوبة؛ فمن ذلك ترك عثمان القصر في ~~السفر في خلافته، وقال: "إني إمام الناس، فينظر إلي الأعراب وأهل البادية ~~أصلي ركعتين؛ فيقولون: هكذا فرضت"4، وأكثر المسلمين على أن القصر ~~PageV04P102 # مطلوب1. # وقال حذيفة بن أسيد: "شهدت أبا بكر وعمر وكانا لا يضحيان مخافة أن يرى ~~الناس أنها واجبة"2، وقال بلال: "لا أبالي أن أضحي بكبش أو بديك"3. # وعن ابن عباس أنه كان يشتري لحما بدرهمين يوم الأضحى، ويقول PageV04P103 # لعكرمة: "من سألك؛ فقل هذه أضحية ابن عباس، وكان غنيا"1. # وقال بعضهم2: "إني لأترك أضحيتي وإني لمن أيسركم؛ مخافة أن يظن الجيران ~~أنها واجبة"3. # وقال أبو أيوب الأنصاري: "كنا نضحي عن النساء وأهلينا؛ فلما تباهى الناس ~~بذلك تركناها"4، ولا خلاف [في] 5 أن الأضحية مطلوبة. # وقال ابن عمر في صلاة الضحى: "إنها بدعة"6، وحمل على أحد PageV04P104 # وجهين: إما أنهم كانوا يصلونها جماعة، وإما أفذاذا على هيئة النوافل في ~~أعقاب الفرائض1، وقد منع النساء المساجد مع ما في الحديث من قوله: "لا ~~تمنعوا إماء الله مساجد الله" 2؛ لما3 أحدثن في خروجهن ولما يخاف فيهن. # والرابع: أن أئمة المسلمين استمروا على هذا الأصل على الجملة وإن اختلفوا ~~في التفاصيل؛ فقد كره مالك وأبو حنيفة صيام ست من شوال4، وذلك PageV04P105 # للعلة المتقدمة، مع أن الترغيب في صيامها ثابت صحيح1؛ لئلا ms0788 يعتقد ضمها ~~إلى رمضان. # قال القرافي2: "وقد وقع3 ذلك للعجم". [وقال] 4 الشافعي في PageV04P106 # الأضحية بنحو من ذلك، حيث استدل1 على عدم الوجوب بفعل الصحابة المذكور ~~وتعليلهم. # والمنقول عن مالك من هذا كثير، وسد الذريعة أصل عنده متبع، مطرد في ~~العادات والعبادات؛ فبمجموع هذه الأدلة نقطع بأن التفريق بين الواجب ~~والمندوب إذا استوى القولان أو الفعلان مقصود شرعا، ومطلوب من كل من يقتدى ~~به قطعا2 كما يقطع بالقصد إلى الفرق بينهما اعتقادا. # فصل: # والتفرقة بينهما تحصل بأمور: منها بيان القول إن اكتفي به، وإلا؛ فالفعل ~~[وهو أحرى] بل هو في هذا النمط مقصود، وقد يكون في سوابق الشيء المندوب وفي ~~قرائنه وفي لواحقه3، وأمثلة ذلك ظاهرة مما تقدم وأشباهه. # وأكثر ما يحصل الفرق في الكيفيات العديمة النص، وأما المنصوصة؛ فلا كلام ~~فيها، فالفعل أقوى إذا في هذا المعنى؛ لما تقدم من أن الفعل يصدق القول أو ~~يكذبه. PageV04P107 # فصل: # وكما أن من حقيقة استقرار المندوب أن لا يسوى بينه وبين الواجب في الفعل ~~كذلك من حقيقة استقراره أن لا يسوى بينه وبين بعض المباحات في الترك المطلق ~~من غير بيان؛ فإنه لو وقعت التسوية بينهما لفهم من ذلك مشروعية الترك كما ~~تقدم، ولم يفهم كون المندوب مندوبا، هذا وجه1. # ووجه آخر وهو أن في ترك المندوب إخلالا بأمر كلي فيه ومن المندوبات ما هو ~~واجب بالكل؛ فيؤدي تركه مطلقا إلى الإخلال بالواجب، بل لا بد [فيه] من ~~العمل به ليظهر للناس فيعملوا به، وهذا مطلوب ممن يقتدى به، كما كان شأن ~~السلف الصالح. # وفي الحديث الحسن عن أنس؛ قال قال لي رسول الله, صلى الله عليه وسلم: "يا ~~بني! إن قدرت أن تصبح و [تمسي] ليس في قلبك غش لأحد فافعل، ثم قال لي: يا ~~بني! وذلك من سنتي، ومن أحيا سنتي؛ فقد أحبني، ومن أحبني؛ كان معي في ~~الجنة"2؛ فجعل العمل بالسنة إحياء لها؛ فليس بيانها مختصا بالقول. ~~PageV04P108 # وقد قال مالك في نزول الحاج بالمحصب من مكة، وهو الأبطح: "أستحب ms0789 للأئمة ~~ولمن يقتدى به أن لا يجاوزوه حتى ينزلوا به؛ فإن ذلك من1 حقهم لأن ذلك2 أمر ~~قد فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- والخلفاء، فيتعين على الأئمة ومن يقتدى ~~به من أهل العلم إحياء سننه والقيام به3 لئلا يترك هذا الفعل جملة، ويكون4 ~~للنزول بهذا الموضع حكم النزول بسائر المواضع، لا فضيلة للنزول به، بل لا ~~يجوز النزول به على وجه القربة". هكذا نقل الباجي5. # و [هو] ظاهر من مذهب مالك في أن المندوب6 لا بد من التفرقة بينه وبين ما ~~ليس بمندوب، وذلك بفعله وإظهاره. # وقال بعضهم7 في حديث عمر "بل أغسل ما رأيت، وأنضح ما لم أر" 8: في هذا ~~الحديث أن عمر رأى أن أعماله وأقواله نهج للسنة، وأنه موضع للقدوة، يعني: ~~فعمل هنا على مقتضى الأخذ عنه في ذلك الفعل، وصار ذلك أصلا في التوسعة على ~~الناس في ترك تكلف ثوب آخر الصلاة، وفي تأخير الصلاة لأجل غسل الثوب. # وفي9 الحديث: "واعجبا لك يابن العاص! لئن كنت تجد ثيابا؛ أفكل ~~PageV04P109 # الناس يجد ثيابا! والله لو فعلتها لكانت سنة" 1 الحديث. # ولمكان هذا ونحوه اقتدى به عمر بن عبد العزيز حفيده2؛ ففي "العتبية" قيل ~~لعمر بن عبد العزيز: أخرت الصلاة شيئا. فقال: "إن ثيابي غسلت"3. # قال ابن رشد: "يحتمل أنه لم يكن له غير تلك الثياب لزهده في الدنيا، أو ~~لعله ترك أخذ سواها مع سعة الوقت تواضعا لله ليقتدى به في ذلك، ائتساء بعمر ~~بن الخطاب؛ فقد كان أتبع الناس لسيرته وهديه في جميع الأحوال"4. # ومما نحن فيه ما قال الماوردي فيمن [صار] 5 ترك الصلاة في الجماعة له ~~إلفا وعادة، وخيف أن يتعدى إلى غيره في الاقتداء به، أن للحاكم أن يزجره، ~~واستشهد على ذلك بقول النبي, صلى الله عليه وسلم: "لقد هممت أن آمر أصحابي ~~أن يجمعوا حطبا" 6 الحديث. PageV04P110 # وقال: "أيضا فيما إذا تواطأ أهل بلد على تأخير الصلاة إلى آخر وقتها أن ~~له أن ينهاهم". قال: "لأن اعتياد جميع الناس لتأخيرها مفض بالصغير ms0790 الناشئ ~~إلى اعتقاد أن هذا هو الوقت دون ما تقدمه". # وأشار إلى نحو هذا في مسائل أخر، وحكى قولين في مسألة اعتراض المحتسب على ~~أهل القرية في إقامة الجمعة بجماعة اختلفت في انعقاد الجمعة بهم في بعض ~~وجوهها، وذلك إذا كان هو يرى إقامتها وهم لا يرونها1، ووجه القول بإقامتها ~~على رأيه باعتبار المصلحة؛ لئلا ينشأ الصغير على تركها، فيظن أنها تسقط مع ~~زيادة العدد كما تسقط بنقصانه. # وهذا الباب يتسع، ومما يجري مجراه في تقوية اعتبار البيان في هذه المسائل ~~وأشباهها مما ذكر أو لم يذكر قصة عمر بن عبد العزيز مع عروة بن عياض حين ~~نكت بالخيزرانة بين عينيه، ثم قال: "هذه غرتني منك -لسجدته التي بين ~~عينيه-، ولولا أني أخاف أن تكون سنة من بعدي؛ لأمرت بموضع السجود فقور"2. # وقد عول العلماء على هذا المعنى وجعلوه أصلا يطرد، وهو راجع إلى سد ~~الذرائع الذي اتفق العلماء على إعماله في الجملة وإن اختلفوا في التفاصيل؛ ~~كقوله تعالى: {أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا 3 وقولوا انظرنا واسمعوا} ~~[البقرة: 104] . PageV04P111 # وقوله: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم} ~~[الأنعام: 108] . # وقد منع1 مالك لمن رأى هلال شوال وحده أن يفطر لئلا يكون ذريعة إلى إفطار ~~الفساق محتجين بما احتج به2، وقال بمثله فيمن شهد عليه شاهدا زور بأنه طلق ~~امرأته ثلاثا ولم يفعل؛ فمنعه من وطئها إلا أن يخفى ذلك عن الناس3. # وراعى زياد مثل هذا في صلاة الناس في جامع البصرة والكوفة فإنهم4 إذا ~~صلوا في صحنه ورفعوا من السجود مسحوا جباههم من التراب؛ فأمر بإلقاء الحصى ~~في صحن المسجد، وقال: "لست آمن أن يطول الزمان فيظن الصغير إذا نشأ أن مسح ~~الجبهة من أثر السجود سنة في الصلاة"5. # ومسألة مالك مع أبي جعفر المنصور حين أراد أن يحمل الناس على "الموطأ" ~~فنهاه مالك عن ذلك من هذا6 القبيل أيضا7. PageV04P112 # ولقد دخل ابن عمر على عثمان وهو محصور؛ فقال له: "انظر ما يقول هؤلاء، ~~يقولون: ms0791 اخلع نفسك أو نقتلك. قال له: أمخلد أنت في الدنيا؟ قال: لا. قال: ~~هل يملكون لك جنة أو نارا؟ قال: لا. قال: فلا تخلع قميص الله عليك فتكون ~~سنة، كلما كره قوم خليفتهم خلعوه أو قتلوه"1. # ولما هم أبو جعفر المنصور أن يبني البيت على ما بناه ابن الزبير على ~~قواعد إبراهيم شاور مالكا في ذلك؛ فقال له مالك: "أنشدك الله يا أمير ~~المؤمنين أن لا تجعل هذا البيت ملعبة للملوك بعدك لا يشاء أحد منهم أن ~~يغيره؛ إلا غيره فتذهب هيبته من قلوب الناس"2. فصرفه عن رأيه فيه؛ لما ذكر ~~من أنها تصير سنة متبعة باجتهاد أو غيره؛ فلا يثبت على حال. PageV04P113 # المسألة السابعة: # المباحات من حقيقة استقرارها1 مباحات أن لا يسوى2 بينها وبين المندوبات ~~ولا المكروهات3؛ فإنها إن سوي بينها وبين المندوبات بالدوام على الفعل على ~~كيفية فيها معينة أو غير4 ذلك؛ توهمت مندوبات كما تقدم في مسح الجباه بأثر ~~الرفع من السجود5، ومسألة عمر بن الخطاب في غسل ثوبه من الاحتلام وترك ~~الاستبدال به6. # وقد حكى عياض7 عن مالك أنه دخل على عبد الملك بن صالح أمير المدينة؛ فجلس ~~ساعة ثم دعا بالوضوء والطعام، فقال: "ابدءوا بأبي عبد الله. فقال مالك: إن ~~أبا عبد الله -يعني نفسه- لا يغسل يده. فقال: لم؟ قال: ليس هو الذي أدركت ~~عليه أهل العلم ببلدنا، إنما هو من رأي الأعاجم، وكان عمر إذا أكل مسح يده ~~بباطن قدمه. فقال له عبد الملك: أأترك يا أبا عبد الله؟ قال: إي والله, فما ~~عاد إلى ذلك ابن صالح. قال مالك: ولا نأمر الرجل أن لا يغسل PageV04P114 # يده، ولكن إذا جعل ذلك كأنه واجب عليه؛ فلا، أميتوا سنة العجم، وأحيوا ~~سنة العرب، أما سمعت قول عمر: تمعددوا، واخشوشنوا، وامشوا حفاة، وإياكم وزي ~~العجم"1. # وهكذا إن سوى في الترك بينها وبين المكروهات؛ ربما توهمت مكروهات فقد كان ~~عليه الصلاة والسلام يكره الضب ويقول: "لم يكن بأرض قومي؛ فأجدني أعافه" 2، ~~وأكل على مائدته؛ فظهر حكمه. # وقدم إليه ms0792 طعام فيه ثوم لم3 يأكل منه، قال له أبو أيوب, وهو الذي بعث به ~~إليه: يا رسول الله! أحرام هو؟ قال: "لا ولكني أكرهه من أجل ريحه" 4 وفي ~~رواية [أخرى] 5, أنه قال لأصحابه: "كلوا؛ فإني لست كأحدكم، إني أخاف أن ~~أؤذي صاحبي" 6. PageV04P115 # وروي في الحديث أن سودة بنت زمعة خشيت أن يطلقها رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- فقالت: لا تطلقني، وأمسكني، واجعل يومي لعائشة. ففعل؛ فنزلت1: ~~{فلا جناح عليهما أن يصلحا 2 بينهما صلحا} الآية [النساء: 128] ؛ فكان هذا ~~تأديبا وبيانا بالقول والفعل لأمر3 ربما استقبح بمجرى العادة؛ حتى يصير ~~كالمكروه، وليس بمكروه. # والأدلة على هذا الفصل نحو من الأدلة على استقرار المندوبات. PageV04P116 # المسألة الثامنة: # المكروهات من حقيقة استقرارها مكروهات أن لا يسوى بينها وبين المحرمات ~~ولا بينها وبين المباحات. # أما الأول: # فلأنها إذا أجريت ذلك المجرى توهمت محرمات، وربما طال العهد فيصير الترك ~~واجبا1 عند من لا يعلم. # ولا يقال: إن في بيان ذلك ارتكابا للمكروه وهو منهي عنه؛ لأنا نقول: ~~البيان آكد، وقد يرتكب النهي الحتم إذا كانت له مصلحة راجحة؛ ألا ترى إلى ~~كيفية تقرير الحكم2 على الزاني، وما جاء في الحديث من قوله -عليه الصلاة ~~والسلام- له: "أنكتها"3 هكذا من غير كناية، مع أن ذكر [هذا] اللفظ في غير ~~معرض البيان مكروه أو ممنوع؟ غير أن التصريح هنا آكد، فاغتفر لما يترتب ~~عليه؛ فكذلك هنا، ألا ترى إلى إخبار عائشة عما فعلته مع رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- في التقاء الختانين4، وقوله, عليه الصلاة والسلام: "ألا ~~أخبرتيها أني أفعل ذلك" 5، مع أن ذكر مثل هذا في غير محل البيان منهي عنه؟ ~~PageV04P117 # وقد تقدم ما جاء عن ابن عباس في ارتجازه وهو محرم بقوله: ### | ......... ### | .......................... # ... إن تصدق الطير ننك لميسا1 # مثل هذا لا حرج2 فيه. # وأما الثاني: # فلأنها إذا عمل بها دائما وترك اتقاؤها توهمت مباحات؛ فينقلب حكمها عند ~~من لا يعلم، وبيان ذلك يكون بالتغيير والزجر على ما يليق3 به في الإنكار، ~~ولا سيما المكروهات التي هي عرضة ms0793 لأن تتخذ سننا، وذلك المكروهات4 المفعولة ~~في المساجد، وفي مواطن الاجتماعات الإسلامية، والمحاضر الجمهورية، ولأجل ~~ذلك كان مالك شديد الأخذ على من فعل في مسجد رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- شيئا من هذه المكروهات، بل ومن المباحات5؛ كما أمر بتأديب من وضع ~~رداءه أمامه من الحر6، وما أشبه ذلك. # فصل: # ما تقدم من هذه المسائل يتفرع عنها قواعد فقهية وأصولية، منها أنه لا ~~ينبغي لمن التزم عبادة من العبادات البدنية الندبية أن يواظب عليها مواظبة ~~يفهم PageV04P118 # الجاهل منها الوجوب، إذا كان منظورا إليه مرموقا، أو مظنة لذلك، بل الذي ~~ينبغي له أن يدعها في بعض الأوقات حتى يعلم أنها غير واجبة؛ لأن خاصية ~~الواجب المكرر الالتزام والدوام عليه في أوقاته، بحيث لا يتخلف عنه، كما أن ~~خاصية المندوب عدم الالتزام، فإذا التزمه فهم الناظر منه نفس الخاصية التي ~~للواجب؛ فحمله على الوجوب، ثم استمر على ذلك؛ فضل. # وكذلك إذا كانت العبادة تتأتى على كيفيات يفهم من بعضها في تلك العبادة ~~ما لا يفهم منها على الكيفية الأخرى، أو ضمت عبادة أو غير عبادة إلى ~~العبادة قد يفهم بسبب الاقتران ما لا يفهم دونه، أو كان المباح يتأتى فعله ~~على وجوه؛ فيثابر فيه على وجه واحد تحريا له ويترك ما سواه، أو يترك بعض ~~المباحات جملة من غير سبب ظاهر، بحيث يفهم منه في الترك أنه مشروع. # ولذلك لما قرأ عمر بن الخطاب السجدة على المنبر ثم سجد وسجد معه الناس، ~~قرأها في كرة أخرى، فلما قرب من موضعها تهيأ الناس للسجود؛ فلم يسجدها، ~~وقال: "إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء" 1. # وسئل مالك عن التسمية عند الوضوء؛ فقال: "أيحب أن يذبح؟ "2 إنكارا لما ~~يوهمه سؤاله من تأكيد الطلب فيها عند الوضوء. PageV04P119 # ونقل عن عمر؛ أنه قال: "لا نبالي أبدأنا بأيماننا أم بأيسارنا"1 يعني: في ~~الوضوء، مع أن المستحب التيامن في الشأن كله2. # ومثال العبادات المؤداة على كيفيات يلتزم فيها كيفية واحدة إنكار مالك ~~لعدم3 تحريك الرجلين في القيام ms0794 للصلاة4. "استدراك*". # ومثال ضم ما ليس بعبادة إلى العبادة حكاية الماوردي في مسح الوجه عند ~~القيام من السجود5، وحديث عمر مع عمرو: "لو فعلتها لكانت سنة، بل أغسل ما ~~رأيت وأنضح ما لم أر"6. # ومثال فعل الجائز على وجه واحد ما نقل عن مالك أنه سئل عن المرة الواحدة ~~في الوضوء قال: "لا، الوضوء مرتان مرتان، أو ثلاث ثلاث"، مع أنه ~~PageV04P120 # لم يحد في الوضوء ولا في الغسل إلا ما أسبغ. # قال اللخمي: "وهذا احتياط وحماية؛ لأن العامي إذا رأى من يقتدي به يتوضأ ~~مرة مرة فعل مثل ذلك، وقد لا يحسن الإسباغ بواحدة فيوقعه فيما لا تجزئ ~~الصلاة به"1. # والأمثلة كثيرة، وهذا كله إنما هو فيما فعل بحضرة الناس، وحيث يمكن ~~الاقتداء بالفاعل، وأما من فعله في نفسه وحيث لا يطلع عليه مع اعتقاده على ~~ما هو به؛ فلا بأس، كما قاله المتأخرون في صيام ست من شوال: إن من فعل ذلك ~~في نفسه معتقدا وجه الصحة؛ فلا بأس، وكذا قال مالك في المرة الواحدة: "لا ~~أحب ذلك إلا للعالم بالوضوء"، وما ذكره اللخمي يشعر بأنه إذا فعل الواحدة ~~حيث لا يقتدى به؛ فلا بأس، وهو جار على المذهب؛ لأن أصل مالك فيه عدم ~~التوقيت2. # فأما إن أحب الالتزام، [وأن] 3 لا يزول عنه ولا يفارقه؛ فلا ينبغي أن ~~يكون ذلك بمرأى من الناس، لأنه إن كان كذلك؛ فربما عده العامي واجبا أو ~~مطلوبا أو متأكد الطلب بحيث لا يترك، ولا يكون كذلك شرعا؛ فلا بد في إظهاره ~~من عدم التزامه في بعض الأوقات، ولا بد في التزامه من عدم إظهاره كذلك في ~~بعض الأوقات، وذلك على الشرط4 المذكور في أول كتاب الأدلة. PageV04P121 # ولا يقال: إن هذا مضاد لما تقدم من قصد الشارع للدوام على الأعمال، وقد ~~كان عليه الصلاة والسلام إذا عمل عملا أثبته1؛ لأنا نقول: كما يطلق الدوام ~~على ما لا يفارق ألبتة كذلك يطلق على ما يكون في أكثر الأحوال، فإذا ترك في ~~بعض الأوقات؛ لم ms0795 يخرج صاحبه عن أصل الدوام، كما لا نقول في الصحابة حين ~~تركوا التضحية في بعض الأوقات: إنهم غير مداومين عليها؛ فالدوام على الجملة ~~لا يشترط في صحة إطلاقه عدم الترك رأسا، وإنما يشترط فيه الغلبة في الأوقات ~~أو الأكثرية، بحيث يطلق على صاحبه اسم الفاعل إطلاقا حقيقيا في اللغة. # ولما كانت الصوفية2 قد التزمت في السلوك ما لا يلزمها حتى سوت بين الواجب ~~والمندوب في التزام الفعل، وبين المكروهات والمحرمات في التزام الترك، بل ~~سوت بين كثير من المباحات والمكروهات في الترك، وكان هذا النمط ديدنها لا ~~سيما مع ترك أخذها بالرخص؛ إذ من مذاهبها عدم التسليم للسالك فيها من حيث ~~هو سالك، إلى غير ذلك من الأمور التي لا تلزم الجمهور، بنوا طريقهم بينهم ~~وبين تلاميذهم على كتم3 أسرارهم وعدم إظهارها، والخلوة بما التزموا من ~~وظائف السلوك وأحوال المجاهدة خوفا من تعريض من يراهم ولا يفهم مقاصدهم إلى ~~ظن ما ليس بواجب واجبا، أو ما هو4 PageV04P122 # جائز غير جائز أو مطلوبا، أو تعريضهم لسوء القال1 فيهم؛ فلا عتب عليهم في ~~ذلك، كما لا عتب عليهم في كتم أسرار مواجدهم؛ لأنهم إلى هذا الأصل2 ~~يستندون، ولأجل إخلال بعضهم بهذا الأصل؛ إما لحال غالبة، أو لبناء بعضهم ~~على غير أصل صحيح3، انفتح عليهم باب سوء الظن من كثير من العلماء، وباب فهم ~~الجهال عنهم ما لم يقصدوه، وهذا كله محظور. PageV04P123 # المسألة التاسعة 1: # الواجبات لا تستقر واجبات إلا إذا لم يسو بينها وبين غيرها من الأحكام؛ ~~فلا تترك ولا يسامح في تركها ألبتة، كما أن المحرمات لا تستقر كذلك إلا إذا ~~لم يسو بينها وبين غيرها من الأحكام؛ فلا تفعل ولا يسامح في فعلها، وهذا ~~ظاهر، ولكنا نسير منه إلى معنى آخر، وذلك أن من الواجبات ما إذا تركت لم ~~يترتب عليها حكم دنيوي2، وكذلك من المحرمات ما إذا فعلت لم يترتب عليها ~~أيضا حكم في الدنيا، ولا كلام في مترتبات الآخرة؛ لأن ذلك خارج عن تحكمات ~~العباد. # كما أن من الواجبات ms0796 ما إذا تركت ومن المحرمات ما إذا فعلت ترتب عليهما3 ~~حكم دنيوي من عقوبة أو غيرها. # فما ترتب عليه حكم يخالف ما لم يترتب عليه حكم؛ فمن حقيقة استقرار كل ~~واحد من القسمين أن لا يسوى بينه وبين الآخر؛ لأن في تغيير أحكامها تغييرها ~~في أنفسها؛ فكل ما يحذر في عدم البيان في الأحكام المتقدمة يحذر هنا، لا ~~فرق بين ذلك، والأدلة التي تقدمت هنالك يجري مثلها هنا. # ويتبين هذا الموضع أيضا بأن يقال: إذا وضع الشارع حدا في فعل مخالف فأقيم ~~ذلك الحد على المخالف؛ كان الحكم الشرعي [فيه] مقررا مبينا، فإذا لم يقم؛ ~~فقد أقر على غير ما أقره الشارع، وغير إلى الحكم المخالف الذي لا يترتب ~~عليه مثل ذلك الحكم، ووقع بيانه مخالفا؛ فيصير المنتصب PageV04P124 # لتقرير الأحكام قد خالف قوله فعله؛ فيجري1 فيه ما تقدم، فإذا رأى الجاهل ~~ما جرى؛ توهم الحكم الشرعي على خلاف ما هو عليه، فإذا قرر المنتصب الحكم ~~على وجه ثم أوقع على وجه آخر؛ حصلت الريبة، وكذب الفعل القول كما تقدم ~~بيانه، وكل ذلك فساد، وبهذا المثال2 يتبين أن وارث النبي يلزمه إجراء ~~الأحكام على موضوعاتها؛ في أنفسها، وفي لواحقها، وسوابقها، وقرائنها، وسائر ~~ما يتعلق بها شرعا؛ حتى يكون دين الله بينا عند الخاص والعام، وإلا؛ كان من ~~الذين قال الله تعالى فيهم: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} ~~الآية [البقرة: 159] . PageV04P125 # المسألة العاشرة: # لا يختص هذا البيان المذكور بالأحكام التكليفية، بل هو لازم أيضا في ~~الأحكام الراجعة إلى خطاب الوضع؛ فإن الأسباب والشروط والموانع والعزائم ~~والرخص وسائر الأحكام المعلومة أحكام شرعية، لازم بيانها قولا وعملا، فإذا1 ~~قررت الأسباب قولا، وعمل على وفقها إذا انتهضت؛ حصل بيانها للناس، فإن2 ~~قررت، ثم لم تعمل مع انتهاضها كذب القول الفعل، وكذلك الشروط إذا انتهض ~~السبب مع وجودها فأعمل، أو مع فقدانها فلم يعمل؛ وافق القول الفعل، فإن ~~عكست القضية وقع الخلاف؛ فلم ينتهض القول بيانا، وهكذا الموانع وغيرها. # وقد أعمل النبي -صلى الله ms0797 عليه وسلم- مقتضى الرخصة في الإحلال من العمرة3 ~~والإفطار في السفر4، وأعمل الأسباب، ورتب الأحكام حتى في نفسه، حين أقص من ~~نفسه -صلى الله عليه وسلم-5, وكذلك في غيره، والشواهد [على هذا] لا تحصى، ~~والشريعة كلها داخلة تحت هذه الجملة، والتنبيه كاف. PageV04P126 # المسألة الحادية عشرة: # بيان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيان صحيح لا إشكال في صحته؛ لأنه ~~لذلك بعث، قال: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} [النحل: 44] ~~, ولا خلاف فيه1. # وأما بيان الصحابة فإن أجمعوا على ما بينوه؛ فلا إشكال في صحته أيضا، ~~PageV04P127 # كما أجمعوا على الغسل من التقاء الختانين المبين لقوله: {وإن كنتم جنبا ~~فاطهروا} [المائدة: 6] ، وإن لم يجمعوا1 عليه؛ فهل يكون بيانهم حجة، أم لا؟ ~~هذا فيه نظر وتفصيل، ولكنهم يترجح الاعتماد عليهم في البيان من وجهين: # أحدهما: معرفتهم باللسان العربي؛ فإنهم عرب فصحاء، لم تتغير ألسنتهم ولم ~~تنزل عن رتبتها العليا فصاحتهم؛ فهم أعرف في فهم الكتاب والسنة من غيرهم، ~~فإذا جاء عنهم قول أو عمل واقع موقع البيان؛ صح اعتماده من هذه الجهة. # والثاني: مباشرتهم للوقائع والنوازل، وتنزيل الوحي بالكتاب والسنة؛ فهم ~~أقعد في فهم القرائن الحالية2 وأعرف بأسباب التنزيل، ويدركون ما لا يدركه ~~غيرهم بسبب ذلك، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب. # فمتى جاء عنهم تقييد بعض المطلقات، أو تخصيص بعض العمومات؛ فالعمل عليه ~~صواب، وهذا3 إن لم ينقل عن أحد منهم خلاف في المسألة، فإن خالف بعضهم؛ ~~فالمسألة اجتهادية. PageV04P128 # مثاله قوله, عليه الصلاة والسلام: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر" ~~1؛ فهذا التعجيل يحتمل أن يقصد به إيقاعه قبل الصلاة، ويحتمل أن لا؛ فكان ~~عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان يصليان المغرب قبل أن يفطرا، ثم يفطران بعد ~~الصلاة2 بيانا أن هذا التعجيل لا يلزم أن يكون قبل الصلاة، بل إذا كان بعد ~~الصلاة؛ فهو تعجيل أيضا، وأن التأخير الذي يفعله أهل المشرق3 شيء ~~PageV04P129 # آخر داخل في التعمق المنهي عنه1، وكذلك2 ذكر عن اليهود أنهم يؤخرون ~~الإفطار3؛ فندب المسلمون إلى التعجيل. # وكذلك ms0798 لما قال عليه الصلاة والسلام: "لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا ~~تفطروا حتى تروه" 4 احتمل أن تكون الرؤية مقيدة5 بالأكثر، وهو أن يرى بعد ~~PageV04P130 # غروب الشمس؛ فبين عثمان [بن عفان] أن ذلك غير لازم، فرأى الهلال في ~~خلافته قبل الغروب، فلم يفطر حتى أمسى وغابت الشمس1. # وتأمل؛ فعادة مالك بن أنس في "موطئه" وغيره الإتيان بالآثار عن الصحابة ~~مبينا بها السنن، وما يعمل به منها وما لا يعمل به، وما يقيد به مطلقاتها، ~~وهو دأبه ومذهبه لما تقدم ذكره. # ومما بين كلامهم اللغة أيضا، كما نقل مالك في دلوك الشمس وغسق الليل كلام ~~ابن عمر وابن عباس2، وفي معنى السعي عن عمر بن الخطاب3، أعني قوله تعالى: ~~{فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} [الجمعة: 9] ، وفي معنى الإخوة أن السنة ~~مضت4 أن الإخوة اثنان فصاعدا5، كما تبين بكلامهم PageV04P131 # معاني الكتاب والسنة. # لا يقال: [إن هذا المذهب راجع إلى تقليد الصحابي، وقد عرفت ما فيه من ~~النزاع والخلاف1؛ لأنا نقول:] 2 نعم، هو تقليد، ولكنه راجع إلى ما لا يمكن ~~الاجتهاد فيه على وجهه؛ إلا لهم لما3 تقدم من أنهم عرب، وفرق بين من هو ~~عربي الأصل والنحلة، [وبين] 2 من تعرب. ### | ................................. # ... غلب التطبع شيمة المطبوع4 # وأنهم شاهدوا من أسباب التكاليف وقرائن أحوالها ما لم يشاهد من بعدهم، ~~ونقل قرائن الأحوال على ما هي عليه كالمعتذر؛ فلا بد من القول بأن فهمهم في ~~الشريعة أتم وأحرى بالتقديم، فإذا جاء في القرآن أو في السنة من بيانهم ما ~~هو موضوع موضع التفسير، بحيث لو فرضنا عدمه لم يمكن تنزيل النص عليه على ~~وجهه؛ انحتم الحكم بإعمال ذلك البيان لما ذكر، ولما جاء في PageV04P132 # السنة من اتباعهم والجريان على سننهم، كما جاء في قوله, عليه الصلاة ~~والسلام: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها ~~وعضوا عليها بالنواجذ" 1، وغير ذلك من الأحاديث؛ فإنها عاضدة لهذا ~~PageV04P133 # المعنى في الجملة1. # أما إذا علم أن الموضع موضع اجتهاد لا يفتقر إلى ذينك الأمرين؛ فهم ms0799 ومن ~~سواهم فيه شرع سواء؛ كمسألة العول، والوضوء من النوم، وكثير من مسائل الربا ~~التي قال فيها عمر بن الخطاب: "مات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم ~~يبين لنا آية الربا؛ فدعوا الربا والريبة"2، أو كما قال؛ فمثل هذه المسائل ~~موضع اجتهاد للجميع لا يختص به الصحابة دون غيرهم من المجتهدين، وفيه خلاف3 ~~بين العلماء أيضا؛ فإن منهم من يجعل قول الصحابي ورأيه حجة يرجع إليها ~~ويعمل عليها من غير نظر؛ كالأحاديث والاجتهادات النبوية، وهو مذكور في كتب ~~الأصول؛ فلا يحتاج إلى ذكره ههنا. PageV04P134 # المسألة الثانية عشرة: # الإجمال إما متعلق بما لا ينبني عليه تكليف، وإما غير1 واقع في الشريعة. # وبيان ذلك من أوجه: # أحدها: النصوص الدالة على ذلك؛ كقوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم ~~وأتممت عليكم نعمتي} الآية2 [المائدة: 3] . # وقوله: {هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين} [آل عمران: 138] . # وقوله: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين 3 للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} ~~[النحل: 44] . # وقوله تعالى: {هدى للمتقين} [البقرة: 2] ، {هدى ورحمة للمحسنين} [لقمان: ~~3] ، وإنما كان هدى لأنه مبين، والمجمل لا يقع به بيان، وكل ما في هذا ~~المعنى من الآيات. # وفي الحديث: "تركتكم على البيضاء, ليلها كنهارها" 4. # وفيه: "تركت فيكم اثنين لن تضلوا ما تمسكتم بهما؛ كتاب الله، PageV04P135 # وسنتي" 1. # ويصحح هذا المعنى قوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ~~والرسول} [النساء: 59] ، ويدل على أنهما بيان لكل مشكل، وملجأ من كل معضل. # وفي الحديث: "ما تركت 2 شيئا مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به، ولا ~~تركت شيئا مما نهاكم الله عنه إلا وقد نهيتكم عنه" 3. # وهذا المعنى كثير، فإن كان في القرآن شيء مجمل؛ فقد بينته السنة؛ كبيانه ~~للصلوات الخمس في مواقيتها وركوعها وسجودها وسائر أحكامها، وللزكاة ~~ومقاديرها وأوقاتها وما تخرج منه من الأموال، وللحج إذ قال: # "خذوا عني مناسككم" 4، وما أشبه ذلك. PageV04P136 # ثم بين عليه الصلاة والسلام ما وراء ذلك مما1 لم ينص عليه في القرآن، ~~والجميع بيان منه عليه, الصلاة والسلام. # فإذا ثبت هذا، فإن وجد في ms0800 الشريعة مجمل2، أو مبهم المعنى، أو ما لا يفهم؛ ~~فلا يصح أن يكلف بمقتضاه لأنه تكليف بالمحال، وطلب ما لا ينال، وإنما يظهر ~~هذا الإجمال في المتشابه الذي قال الله تعالى فيه: {وأخر متشابهات} [آل ~~عمران: 7] . PageV04P137 # ولما بين الله تعالى أن في القرآن متشابها؛ بين أيضا أنه ليس فيه تكليف ~~إلا الإيمان به على المعنى المراد منه، لا على ما يفهم المكلف منه، فقد قال ~~الله تعالى: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ### | .... # } إلى قوله: {كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] . # والناس في المتشابه1 المراد ههنا على مذهبين2: فمن قال: إن الراسخين ~~يعلمونه؛ فليس بمتشابه عليهم وإن تشابه على غيرهم، كسائر المبينات المشتبهة ~~على غير العرب، أو على غير العلماء من الناس، ومن قال إنهم لا يعلمونه وإن ~~الوقف على قوله: {إلا الله} [آل عمران: 7] ؛ فالتكليف بما يراد به مرفوع ~~باتفاق؛ فلا يتصور أن يكون ثم مجمل لا يفهم معناه ثم يكلف به، وهكذا إذا ~~قلنا: إن الراسخين هم المختصون بعلمه دون غيرهم؛ فذلك الغير ليسوا بمكلفين ~~بمقتضاه، ما دام مشتبها عليهم؛ حتى يتبين باجتهاد أو تقليد، وعند ذلك يرتفع ~~تشابهه؛ فيصير كسائر المبينات. # فإن قيل: قد أثبت القرآن متشابها في القرآن، وبينت السنة أن في الشريعة ~~مشتبهات بقوله: "الحلال بين، والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات" 3، وهذه ~~المشتبهات متقاة4 بأفعال العباد لقوله: "فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه ~~PageV04P138 # وعرضه" 1؛ فهي إذا مجملات وقد انبنى عليها التكليف2، كما أن قوله تعالى: ~~{وأخر متشابهات} [آل عمران: 7] قد انبنى عليها التكليف، وذلك قوله: ~~{والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] ، فكيف ~~يقال: إن الإجمال والتشابه لا يتعلقان3 بما ينبني عليه تكليف؟ # فالجواب: إن الحديث في المتشابهات ليس مما نحن بصدده، وإنما كلامنا في ~~التشابه الواقع في خطاب الشارع، وتشابه الحديث في مناط الحكم، وهو راجع إلى ~~نظر المجتهد حسبما مر في فصل4 التشابه، وإن سلم؛ فالمراد أن لا يتعلق تكليف ~~بمعناه المراد عند الله تعالى، وقد ms0801 يتعلق به التكليف من حيث هو مجمل، وذلك ~~بأن يؤمن أنه من عند الله، وبأن يجتنب فعله إن كان من أفعال العباد، ولذلك ~~قال: "فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه" 5. # ويجتنب النظر فيه إن كان من غير أفعال العباد؛ كقوله: {الرحمن على العرش ~~استوى} [طه: 5] . # وفي الحديث: "ينزل ربنا إلى سماء الدنيا" 6، وأشباه ذلك. # هذا معنى أنه لا يتعلق به تكليف، وإلا؛ فالتكليف متعلق بكل موجود، من حيث ~~يعتقد على ما هو عليه، أو يتصرف فيه إن صح تصرف العباد فيه، إلى ~~PageV04P139 # غير ذلك من وجوه النظر. # الوجه الثاني: أن المقصود الشرعي من الخطاب الوارد على المكلفين تفهيم ما ~~لهم وما عليهم، مما هو مصلحة لهم في دنياهم وأخراهم، وهذا يستلزم كونه بينا ~~واضحا لا إجمال فيه ولا اشتباه، ولو كان فيه بحسب هذا القصد اشتباه وإجمال؛ ~~لناقض أصل مقصود الخطاب، فلم تقع فائدة، وذلك ممتنع من جهة رعي المصالح؛ ~~تفضلا، أو انحتاما، أو عدم1 رعيها؛ إذ لا يعقل خطاب مقصود من غير تفهيم ~~مقصود. # والثالث: أنهم اتفقوا على امتناع تأخير البيان عن وقت الحاجة2؛ إلا عند ~~من يجوز تكليف المحال، وقد مر بيان امتناع تكليف المحال سمعا فبقي3 ~~الاعتراف بامتناع تأخير البيان عن وقته، وإذا ثبت ذلك؛ فمسألتنا من قبيل4 ~~هذا المعنى؛ لأن خطاب التكليف في وروده مجملا غير مفسر، إما أن يقصد ~~التكليف به مع عدم بيانه، أو لا، فإن لم يقصد؛ فذلك ما أردنا، وإن قصد؛ رجع ~~إلى تكليف ما لا يطاق، وجرت دلائل الأصوليين هنا في المسألة. # وعلى هذين الوجهين -أعني5: الثاني والثالث- إن جاء في القرآن مجمل؛ فلا ~~بد من خروج معناه عن تعلق التكليف به، وكذلك ما جاء منه في الحديث النبوي، ~~وهو المطلوب. PageV04P140 ### | الطرف الثاني: في الأدلة على التفصيل ### | مدخل # ... # الطرف الثاني: في الأدلة على التفصيل # وهي: الكتاب، والسنة، والإجماع، والرأي1. # ولما كان الكتاب والسنة هما الأصل لما سواهما؛ اقتصرنا على النظر فيهما. # وأيضا؛ فإن في أثناء الكتاب2 كثيرا مما يفتقر إليه الناظر في ms0802 غيرهما، مع ~~أن الأصوليين تكلفوا3 بما عداهما كما4 تكلفوا بهما؛ فرأينا السكوت عن ~~الكلام في الإجماع والرأي، والاقتصار على الكتاب والسنة، والله المستعان. # فالأول أصلها، وهو الكتاب، وفيه مسائل: PageV04P143 ### | الدليل الأول: الكتاب # المسألة الأولى: # إن الكتاب قد تقرر أنه1 كلية الشريعة، وعمدة الملة، وينبوع الحكمة، وآية ~~الرسالة، ونور الأبصار والبصائر، وأنه لا طريق إلى الله سواه، ولا نجاة ~~بغيره، ولا تمسك بشيء يخالفه، وهذا كله لا يحتاج إلى تقرير واستدلال عليه؛ ~~لأنه معلوم من دين الأمة2، وإذا كان كذلك؛ لزم ضرورة لمن رام الاطلاع على ~~كليات الشريعة وطمع في إدراك مقاصدها، واللحاق بأهلها، أن يتخذه سميره ~~وأنيسه، وأن يجعله جليسه على مر الأيام والليالي؛ نظرا وعملا، لا اقتصارا ~~على أحدهما؛ فيوشك أن يفوز بالبغية، وأن يظفر بالطلبة، ويجد نفسه من ~~السابقين في الرعيل الأول3، فإن كان قادرا على ذلك، ولا يقدر عليه إلا من ~~زاول ما يعينه على ذلك من السنة المبينة للكتاب، وإلا؛ فكلام الأئمة ~~السابقين، والسلف المتقدمين آخذ بيده في هذا المقصد الشريف، والمرتبة ~~المنيفة. # وأيضا4؛ فمن حيث كان القرآن معجزا أفحم الفصحاء، وأعجز البلغاء أن يأتوا ~~بمثله؛ فذلك لا يخرجه عن كونه عربيا جاريا على أساليب كلام العرب، ميسرا ~~للفهم فيه عن الله ما أمر به ونهى، لكن بشرط الدربة في اللسان العربي، كما ~~تبين في كتاب الاجتهاد؛ إذ لو خرج بالإعجاز عن إدراك العقول معانيه؛ لكان ~~خطابهم به من تكليف ما لا يطاق، وذلك مرفوع عن الأمة، وهذا من جملة الوجوه ~~الإعجازية فيه؛ إذ من العجب إيراد كلام من جنس كلام البشر في اللسان ~~والمعاني والأساليب، مفهوم معقول، ثم لا يقدر البشر على الإتيان بسورة مثله ~~PageV04P144 # ولو اجتمعوا وكان بعضهم لبعض ظهيرا؛ فهم أقدر ما كانوا على معارضة ~~الأمثال، أعجز ما كانوا عن معارضته، وقد قال الله تعالى: {ولقد يسرنا ~~القرآن للذكر فهل من مدكر} [القمر: 17، 22] . # وقال1: {فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا} [مريم: ~~97] . # وقال: {قرآنا عربيا لقوم يعلمون} [فصلت: 3] . # وقال: {بلسان ms0803 عربي مبين} [الشعراء: 195] . # وعلى أي وجه2 فرض إعجازه؛ فذلك غير مانع من الوصول إلى فهمه وتعقل ~~معانيه، {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب} [ص: ~~29] ؛ فهذا يستلزم إمكان الوصول إلى التدبر والتفهم، وكذلك ما كان مثله، ~~وهو ظاهر. PageV04P145 # المسألة الثانية: # معرفة أسباب التنزيل لازمة لمن أراد علم القرآن، والدليل على ذلك أمران: # أحدهما: أن علم المعاني والبيان الذي يعرف به إعجاز نظم القرآن فضلا عن ~~معرفة مقاصد كلام العرب؛ إنما مداره على معرفة مقتضيات الأحوال: حال الخطاب ~~من جهة نفس الخطاب، أو المخاطب، أو المخاطب، أو الجميع؛ إذ الكلام الواحد ~~يختلف فهمه بحسب حالين، وبحسب مخاطبين، وبحسب غير ذلك؛ كالاستفهام، لفظه ~~واحد، ويدخله معان أخر من تقرير وتوبيخ وغير ذلك1 وكالأمر يدخله معنى ~~الإباحة والتهديد والتعجيز وأشباهها ولا يدل على معناها2 المراد إلا الأمور ~~الخارجة، وعمدتها مقتضيات الأحوال، وليس كل حال ينقل ولا كل قرينة تقترن ~~بنفس الكلام المنقول، وإذا فات نقل بعض القرائن الدالة؛ فات فهم الكلام ~~جملة، أو فهم شيء منه، ومعرفة الأسباب رافعة لكل مشكل في هذا النمط؛ فهي من ~~المهمات في فهم الكتاب بلا بد، ومعنى معرفة السبب هو معنى معرفة مقتضى ~~الحال، وينشأ عن هذا الوجه: # الوجه الثاني: وهو أن الجهل بأسباب التنزيل موقع في الشبه والإشكالات، ~~ومورد للنصوص الظاهرة مورد الإجمال حتى يقع الاختلاف، وذلك مظنة وقوع ~~النزاع3. PageV04P146 ### | ........................................................................... # PageV04P147 # ويوضح هذا المعنى ما روى أبو عبيد عن إبراهيم التيمي؛ قال: "خلا عمر ذات ~~يوم؛ فجعل يحدث نفسه: كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد، [وقبلتها واحدة] ؟ ~~[فأرسل إلى ابن عباس؛ فقال: كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد وقبلتها ~~واحدة؟] . فقال: ابن عباس: يا أمير المؤمنين! إنا أنزل علينا القرآن ~~فقرأناه، وعلمنا فيما نزل، وإنه سيكون بعدنا أقوام يقرءون القرآن ولا يدرون ~~فيما نزل، فيكون لهم فيه رأي، فإذا كان لهم فيه رأي اختلفوا، فإذا اختلفوا ~~اقتتلوا. قال: فزجره عمر وانتهره؛ فانصرف ابن عباس، ونظر عمر فيما قال؛، ~~فعرفه فأرسل إليه؛ فقال: أعد علي ما ms0804 قلت. فأعاده عليه؛ فعرف عمر قوله ~~وأعجبه"1. PageV04P148 # وما قاله صحيح في الاعتبار، ويتبين بما هو أقرب. # فقد روى ابن وهب عن بكير؛ أنه سأل نافعا: كيف كان رأي ابن عمر في ~~الحرورية؟ قال: "يراهم شرار خلق الله، إنهم انطلقوا إلى آيات أنزلت في ~~الكفار فجعلوها على المؤمنين"1. # فهذا معنى الرأي الذي نبه ابن عباس عليه، وهو الناشئ عن الجهل بالمعنى ~~الذي نزل فيه القرآن. # وروي أن مروان أرسل بوابه إلى ابن عباس، وقال: "قل له: لئن كان كل امرئ ~~فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا؛ لنعذبن أجمعون. # فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه الآية؟ إنما دعا النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~يهود فسألهم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره، فأروه أن قد استحمدوا إليه ~~بما أخبروه عنه فيما سألهم، وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم"2، ثم قرأ: {وإذ ~~أخذ الله ميثاق الذين PageV04P149 # أوتوا الكتاب ... } إلى قوله: {ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا} [آل ~~عمران: 187-188] ؛ فهذا السبب بين أن المقصود من الآية غير ما ظهر لمروان. # والقنوت يحتمل وجوها1 من المعنى يحمل عليه قوله: {وقوموا لله قانتين} ~~[البقرة: 238] ، فإذا عرف السبب؛ تعين المعنى المراد. # وروي أن عمر استعمل قدامة بن مظعون على البحرين؛ فقدم الجارود على عمر، ~~فقال: "إن قدامة شرب فسكر. فقال عمر: من يشهد على ما تقول؟ قال الجارود: ~~أبو هريرة يشهد على ما أقول". وذكر الحديث؛ فقال عمر: "يا قدامة! إني ~~جالدك. قال: والله لو شربت كما يقولون ما كان لك أن تجلدني. قال عمر: ولم؟ ~~قال: لأن الله يقول: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح} [المائدة: ~~93] ... إلخ. فقال عمر: إنك أخطأت التأويل يا قدامة، إذا اتقيت الله اجتنبت ~~ما حرم الله". # وفي رواية: فقال: "لم تجلدني؟ بيني وبينك كتاب الله. فقال عمر: وأي كتاب ~~الله تجد أن لا أجلدك؟ قال: إن الله يقول في كتابه: {ليس على الذين آمنوا} ~~[المائدة: 93] إلى آخر الآية؛ فأنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم ~~اتقوا وآمنوا، ثم ms0805 اتقوا وأحسنوا، شهدت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد. # فقال عمر: ألا تردون عليه قوله؟ فقال ابن عباس: إن PageV04P150 # هؤلاء الآيات أنزلن عذرا للماضين، وحجة على الباقين؛ فعذر الماضين1 بأنهم ~~لقوا الله قبل أن تحرم عليهم الخمر، وحجة على الباقين لأن الله يقول: {يا ~~أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر} [المائدة: 90] ، ثم قرأ إلى آخر ~~الآية الأخرى، فإن كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وآمنوا، ~~ثم اتقوا وأحسنوا؛ فإن الله قد نهى أن يشرب الخمر. قال عمر: صدقت"2 الحديث. # وحكى إسماعيل القاضي؛ قال: "شرب نفر من أهل الشام الخمر، وعليهم يزيد بن ~~أبي سفيان، فقالوا: هي لنا حلال، وتأولوا هذه الآية: {ليس على الذين آمنوا} ~~الآية [المائدة: 93] ، قال: فكتب فيهم إلى عمر، قال: فكتب عمر إليه: أن ~~ابعث بهم إلي قبل أن يفسدوا من قبلك. فلما أن قدموا على عمر استشار فيهم ~~الناس؛ فقالوا: يا أمير المؤمنين! نرى أنهم قد كذبوا على الله، وشرعوا في ~~دينه ما لم يأذن به ### | .... # " إلى آخر الحديث3. # ففي الحديثين بيان أن الغفلة عن أسباب التنزيل تؤدي إلى الخروج عن ~~المقصود بالآيات. PageV04P151 # وجاء رجل إلى ابن مسعود؛ فقال: تركت في المسجد رجلا يفسر القرآن برأيه، ~~يفسر هذه الآية {يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] ؛ قال: يأتي ~~الناس يوم القيامة دخان، فيأخذ بأنفاسهم، حتى يأخذهم [منه] كهيئة الزكام. ~~فقال ابن مسعود: "من علم علما فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم؛ فإن ~~من فقه الرجل أن يقول لما لا علم له به: الله أعلم، إنما كان هذا لأن قريشا ~~استعصوا على النبي -صلى الله عليه وسلم- دعا عليهم بسنين كسني يوسف فأصابهم ~~قحط وجهد حتى أكلوا العظام، فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى بينه وبينها ~~كهيئة الدخان من الجهد؛ فأنزل الله: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} ~~الآية [الدخان: 10] ... " إلى آخر القصة1. # وهذا شأن أسباب النزول في التعريف بمعاني المنزل، بحيث لو فقد ذكر السبب؛ ~~لم يعرف من المنزل معناه ms0806 على الخصوص، دون تطرق الاحتمالات وتوجه الإشكالات، ~~وقد قال, عليه الصلاة والسلام: "خذوا القرآن من أربعة" 2، منهم عبد الله بن ~~مسعود، وقد قال في خطبة خطبها: "والله؛ لقد PageV04P152 # علم أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أني من أعلمهم بكتاب الله"1، وقال ~~في حديث آخر: "والذي لا إله غيره؛ ما أنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم ~~أين أنزلت، ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا [و] أنا أعلم فيما أنزلت, ولو ~~أعلم أحدا أعلم بكتاب الله مني تبلغه الإبل لركبت إليه"2، وهذا يشير إلى أن ~~علم الأسباب من العلوم التي يكون العالم بها عالما بالقرآن. # وعن الحسن؛ أنه قال: "ما أنزل الله آية؛ إلا وهو يحب أن يعلم فيما أنزلت ~~وما أراد بها"3، وهو نص في الموضع مشير إلى التحريض على تعلم علم الأسباب. # وعن ابن سيرين؛ قال: "سألت عبيدة عن شيء من القرآن؛ فقال: اتق الله، ~~وعليك بالسداد؛ فقد ذهب الذين يعلمون فيما أنزل القرآن"4. # وعلى الجملة؛ فهو ظاهر بالمزاولة لعلم التفسير. PageV04P153 # فصل: # ومن ذلك معرفة عادات العرب في أقوالها وأفعالها ومجاري أحوالها حالة ~~التنزيل، وإن لم يكن ثم سبب خاص لا بد لمن أراد الخوض في علم القرآن منه، ~~وإلا وقع في الشبه والإشكالات التي يتعذر الخروج منها إلا بهذه المعرفة، ~~ويكفيك [من ذلك] 1 ما تقدم2 بيانه في النوع الثاني من كتاب المقاصد؛ فإن ~~فيه ما يثلج الصدر ويورث اليقين في هذا المقام، ولا بد من ذكر أمثلة تعين ~~على فهم المراد وإن كان مفهوما: # أحدها: قول الله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] ؛ فإنما ~~أمر بالإتمام دون الأمر بأصل الحج لأنهم كانوا قبل الإسلام آخذين به، لكن ~~على تغيير بعض الشعائر، ونقص جملة منها؛ كالوقوف بعرفة وأشباه ذلك مما ~~غيروا، فجاء الأمر بالإتمام لذلك، وإنما جاء إيجاب الحج نصا في قوله تعالى: ~~{ولله على الناس حج البيت} [آل عمران: 97] ، وإذا عرف هذا؛ [تبين] 3 هل في ~~الآية دليل على إيجاب الحج أو إيجاب العمرة4، أم لا؟ ms0807 # والثاني: قوله تعالى: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: ~~286] ، نقل عن أبي يوسف أن ذلك في الشرك؛ لأنهم كانوا حديثي عهد بكفر؛ ~~PageV04P154 # فيريد أحدهم التوحيد، فيهم فيخطئ بالكفر؛ فعفا لهم عن ذلك كما عفا لهم عن ~~النطق بالكفر عند الإكراه، قال: "فهذا على الشرك، ليس على الأيمان في ~~الطلاق والعتاق والبيع والشراء، لم تكن الأيمان بالطلاق والعتاق في ~~زمانهم". # والثالث: قوله تعالى: {يخافون ربهم من فوقهم} [النحل: 50] ، {أأمنتم من ~~في السماء} [الملك: 16] وأشباه ذلك، إنما جرى على معتادهم في اتخاذ الآلهة ~~في الأرض، وإن كانوا مقرين بإلهية الواحد الحق؛ فجاءت الآيات بتعيين الفوق ~~وتخصيصه تنبيها على نفي ما ادعوه في الأرض؛ فلا يكون فيه دليل على إثبات ~~جهة ألبتة1؛ ولذلك قال تعالى: {فخر عليهم السقف من فوقهم} 2 [النحل: 26] ؛ ~~فتأمله، واجر على هذا المجرى في سائر الآيات والأحاديث. # والرابع: قوله تعالى: {وأنه هو رب الشعرى} [النجم: 49] 3؛ فعين هذا ~~الكوكب لكون العرب عبدته، وهم خزاعة، ابتدع ذلك لهم أبو كبشة، ولم تعبد ~~العرب من الكواكب غيرها؛ فلذلك عينت. # فصل: # وقد يشارك القرآن في هذا المعنى السنة، إذ كثير من الأحاديث وقعت على ~~أسباب، ولا يحصل فهمها إلا بمعرفة ذلك، ومنه أنه نهى عليه الصلاة ~~PageV04P155 # والسلام عن ادخار لحوم الأضاحي بعد ثلاث، فلما كان بعد ذلك؛ قيل [له] : ~~لقد كان الناس ينتفعون بضحاياهم، ويحملون منها الودك1، ويتخذون منها ~~الأسقية. فقال: "وما ذاك؟ ". قالوا: نهيت عن لحوم الضحايا بعد ثلاث. فقال ~~عليه الصلاة والسلام: "إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت عليكم؛ فكلوا، ~~وتصدقوا، وادخروا" 2. # ومنه حديث3 التهديد بإحراق البيوت لمن تخلف عن صلاة الجماعة؛ فإن حديث ~~ابن مسعود يبين أنه [مختص] بأهل4 النفاق، بقوله: "ولقد رأيتنا وما يتخلف ~~عنها إلا منافق معلوم النفاق"5. # وحديث: "الأعمال بالنيات" 6 واقع عن7 سبب، وهو أنهم لما أمروا ~~PageV04P156 # بالهجرة هاجر ناس للأمر، وكان فيهم رجل هاجر بسبب امرأة أراد نكاحها تسمى ~~أم قيس، ولم يقصد مجرد الهجرة للأمر؛ فكان بعد ذلك يسمى: مهاجر أم ms0808 قيس, وهو ~~كثير1. PageV04P157 # المسألة الثالثة: # كل حكاية وقعت في القرآن؛ فلا يخلو أن يقع قبلها أو بعدها1 وهو الأكثر رد ~~لها، أو لا فإن وقع رد؛ فلا إشكال في بطلان ذلك المحكي وكذبه، وإن لم يقع ~~معها رد؛ فذلك دليل صحة المحكي وصدقه. # أما الأول فظاهر، ولا يحتاج إلى برهان، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: {إذ ~~قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} [الأنعام: 91] . # فأعقب بقوله: {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى} الآية [الأنعام: 91] ~~. # وقال: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا} الآية [الأنعام: ~~136] . # فوقع التنكيت على افتراء ما زعموا بقوله: {بزعمهم} ، وبقوله: {ساء ما ~~يحكمون} [الأنعام: 136] . # ثم قال: {وقالوا هذه أنعام وحرث حجر} [الأنعام: 138] إلى تمامه. # ورد بقوله: {سيجزيهم بما كانوا يفترون} [الأنعام: 138] . # ثم قال: {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة} الآية [الأنعام: 139] . ~~PageV04P158 # فنبه على فساده بقوله: {سيجزيهم وصفهم} [الأنعام: 139] زيادة على ذلك. # وقال تعالى: {وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم ~~آخرون} [الفرقان: 4] . # فرد عليهم بقوله: {فقد جاءوا ظلما وزورا} [الفرقان: 4] . # ثم قال: {وقالوا أساطير الأولين} الآية [الفرقان: 5] . # فرد بقوله: {قل أنزله الذي يعلم السر} الآية [الفرقان: 6] . # ثم قال: {وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا} [الفرفان: 8] . # ثم قال تعالى: {انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا} [الفرقان: 9] . # وقال تعالى: {وقال الكافرون هذا ساحر كذاب، أجعل الآلهة إلها واحدا ... } ~~إلى قوله: {أأنزل عليه الذكر من بيننا} [ص: 4-8] . # ثم رد عليهم بقوله: {بل هم في شك من ذكري} [ص: 8] . # إلى آخر ما هنالك. # وقال: {وقالوا اتخذ الله ولدا} [البقرة: 116، وغيرها] . # ثم رد عليهم بأوجه كثيرة ثبتت في أثناء القرآن؛ كقوله: {بل عباد مكرمون} ~~[الأنبياء: 26] . # وقوله: {بل له ما في السماوات والأرض} [البقرة: 116] . # وقوله: {سبحانه هو الغني} الآية [يونس: 68] . # PageV04P159 # وقوله: {تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض} 1 [مريم: 90] إلى آخره، ~~وأشباه ذلك. # ومن قرأ القرآن وأحضره في ذهنه عرف هذا بيسر. # وأما الثاني؛ فظاهر أيضا، ولكن الدليل على صحته من نفس ms0809 الحكاية وإقرارها، ~~فإن القرآن سمي فرقانا، وهدى، وبرهانا، وبيانا، وتبيانا لكل شيء، وهو حجة ~~الله على الخلق على الجملة والتفصيل والإطلاق والعموم، وهذا المعنى يأبى أن ~~يحكى فيه ما ليس بحق ثم لا ينبه عليه. # وأيضا2؛ فإن جميع ما يحكى فيه من شرائع الأولين وأحكامهم، ولم ينبه على ~~إفسادهم وافترائهم فيه؛ فهو حق يجعل عمدة عند طائفة في شريعتنا، ويمنعه ~~قوم، لا من جهة قدح فيه، ولكن من جهة أمر خارج عن ذلك؛ فقد اتفقوا على أنه ~~حق وصدق كشريعتنا، ولا يفترق ما بينهما إلا بحكم النسخ فقط، ولو نبه على ~~أمر فيه لكان في حكم التنبيه على الأول؛ كقوله تعالى: {وقد كان فريق منهم ~~يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه} الآية [البقرة: 75] . # وقوله: {يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا PageV04P160 # فخذوه} 1 الآية [المائدة: 41] . # وكذلك قوله تعالى: {من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا ~~وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين} 2 [النساء: 46] ~~؛ فصار هذا من النمط الأول. # ومن أمثلة هذا القسم جميع ما حكي عن المتقدمين من الأمم السالفة مما كان ~~حقا؛ كحكايته عن الأنبياء والأولياء، ومنه قصة ذي القرنين، وقصة الخضر مع ~~موسى, عليه السلام، وقصة أصحاب الكهف، وأشباه ذلك. # فصل: # ولاطراد هذا الأصل اعتمده النظار3؛ فقد استدل جماعة من الأصوليين على أن ~~الكفار مخاطبون بالفروع، بقوله تعالى: {قالوا لم نك من المصلين، ولم نك ~~نطعم المسكين} 4 الآية [المدثر: 43-44] ؛ إذ لو كان قولهم باطلا لرد عند ~~حكايته. # واستدل على أن أصحاب الكهف سبعة وثامنهم كلبهم بأن الله تعالى لما حكى من ~~قولهم أنهم: {ثلاثة رابعهم كلبهم} [الكهف: 22] ، وأنهم: {خمسة سادسهم ~~كلبهم} [الكهف: 22] ، أعقب ذلك بقوله: {رجما بالغيب} [الكهف: 22] ؛ أي: ليس ~~لهم دليل ولا علم غير اتباع الظن، ورجم الظنون لا يغني من الحق شيئا، ولما ~~حكى قولهم: {سبعة وثامنهم كلبهم} [الكهف: 22] ؛ لم يتبعه بإبطال بل قال: ~~{قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل} [الكهف: ms0810 22] ؛ دل المساق على صحته ~~دون القولين الأولين. PageV04P161 # وروي عن ابن عباس أنه كان يقول: "أنا من ذلك القليل الذي يعلمهم"1. # ورأيت منقولا عن سهل بن عبد الله2 أنه سئل عن قول إبراهيم, عليه السلام: ~~{رب أرني كيف تحيي الموتى} [البقرة: 260] ؛ فقيل له: أكان شاكا حين سأل ربه ~~أن يريه آية؟ فقال: لا، إنما كان طلب زيادة إيمان إلى إيمان3، ألا تراه ~~قال: {أولم تؤمن قال بلى} [البقرة: 260] ، فلو عمل شكا منه لأظهر4 ذلك؛ فصح ~~أن الطمأنينة كانت على معنى الزيادة في الإيمان. # بخلاف ما حكى الله عن قوم من الأعراب في قوله: {قالت الأعراب آمنا} ~~[الحجرات: 14] ؛ فإن الله تعالى رد عليهم بقوله5: {قل لم تؤمنوا ~~PageV04P162 # ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} [الحجرات: 14] . # ومن تتبع مجاري الحكايات في القرآن عرف مداخلها، وما هو منها حق مما هو ~~باطل. # فقد قال تعالى: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله} ~~[المنافقون: 1] إلى آخرها فإن هذه الحكاية ممزوجة الحق بالباطل فظاهرها حق ~~وباطنها كذب، من حيث كان إخبارا عن المعتقد وهو غير مطابق؛ فقال تعالى: ~~{والله يعلم إنك لرسوله} [المنافقون: 1] تصحيحا لظاهر القول، وقال: {والله ~~يشهد إن المنافقين لكاذبون} [المنافقون: 1] إبطالا لما قصدوا به. # وقال تعالى: {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة} ~~الآية [الزمر: 67] ، وسبب نزولها ما خرجه الترمذي وصححه عن ابن عباس؛ قال: ~~مر يهودي بالنبي -صلى الله عليه وسلم- فقال له النبي: "حدثنا يا يهودي". ~~فقال: كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع الله السموات على ذه، والأرضين على ~~ذه، والماء على ذه، والجبال على ذه، وسائر الخلق على ذه؟ وأشار الراوي ~~بخنصره أولا، ثم تابع حتى بلغ الإبهام, فأنزل الله: {وما قدروا الله حق ~~قدره} [الزمر: 67] 1. # وفي رواية أخرى: جاء يهودي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا ~~محمد! إن الله يمسك السموات على أصبع، والأرضين على أصبع، والجبال على ~~أصبع، PageV04P163 # والخلائق على أصبع، ثم يقول: "أنا الملك". فضحك النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- حتى بدت ms0811 نواجذه قال: {وما قدروا الله حق قدره} 1 [الزمر: 67] . # وفي رواية: فضحك النبي -صلى الله عليه وسلم- تعجبا وتصديقا2. # والحديث الأول كأنه مفسر لهذا، وبمعناه يتبين معنى قوله: {وما قدروا الله ~~حق قدره} [الزمر: 67] ؛ فإن الآية بينت أن كلام اليهودي حق في الجملة، وذلك ~~قوله: {والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه} [الزمر: ~~67] ، وأشارت إلى أنه لم يتأدب مع الربوبية، وذلك والله أعلم لأنه أشار إلى ~~معنى الأصابع بأصابع نفسه، وذلك مخالف للتنزيه للباري سبحانه؛ فقال: {وما ~~قدروا الله حق قدره} [الزمر: 67] . وقال تعالى: {ومنهم الذين يؤذون النبي ~~ويقولون هو أذن} [التوبة: 61] ؛ أي: يسمع الحق والباطل، فرد PageV04P164 # الله عليهم فيما هو باطل، وأحق؛ فقال: {قل أذن خير لكم} ، [ {ورحمة للذين ~~آمنوا منكم} ] الآية [التوبة: 61] ولما قصدوا الإذاية بذلك الكلام قال ~~تعالى: {والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم} [التوبة: 61] . # وقال تعالى: {وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين ~~آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه} [يس: 47] ؛ فهذا منع امتناع عن الإنفاق ~~بحجة قصدهم فيها الاستهزاء؛ فرد عليهم بقوله: {إن أنتم إلا في ضلال مبين} ~~[يس: 47] ؛ لأن ذلك حيد عن امتثال الأمر، وجواب {أنفقوا} أن يقال: نعم أو ~~لا، وهو الامتثال أو العصيان، فلما رجعوا إلى الاحتجاج على الامتناع ~~بالمشيئة المطلقة التي لا تعارض؛ انقلب1 عليهم من حيث لم يعرفوا؛ إذ حاصله ~~أنهم اعترضوا على المشيئة المطلقة؛ بالمشيئة2 المطلقة؛ لأن الله شاء أن ~~يكلفهم الإنفاق، فكأنهم قالوا: كيف3 يشاء الطلب منا ولو شاء أن يطعمهم ~~لأطعمهم؟ وهذا عين الضلال في نفس الحجة. # وقال تعالى: {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث ... } إلى قوله: {وكلا ~~آتينا حكما وعلما} [الأنبياء: 78] ؛ فقوله: {ففهمناها سليمان} [الأنبياء: ~~79] تقرير لإصابته -عليه السلام- في ذلك الحكم، وإيماء إلى خلاف ذلك في ~~داود -عليه السلام- لكن لما كان المجتهد معذورا مأجورا بعد بذله ~~PageV04P165 # الوسع؛ قال: {وكلا آتينا حكما وعلما} [الأنبياء: 79] ، وهذا من البيان ~~الخفي1 فيما نحن فيه. # قال الحسن: "والله لولا ما ذكر الله من أمر هذين الرجلين؛ ms0812 لرأيت أن ~~القضاة قد هلكوا، فإنه أثنى على هذا بعلمه، وعذر هذا باجتهاده"2. # والنمط هنا يتسع، ويكفي منه ما ذكر، وبالله التوفيق. # فصل: # وللسنة مدخل في هذا الأصل؛ فإن القاعدة المحصلة أن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- لا يسكت عما يسمعه أو يراه من الباطل؛ حتى يغيره أو يبينه إلا إذا ~~تقرر عندهم بطلانه، فعند ذلك يمكن السكوت إحالة على ما تقدم من البيان فيه، ~~والمسألة مذكورة في الأصول3. PageV04P166 # المسألة الرابعة: # إذا ورد في القرآن الترغيب قارنه الترهيب في لواحقه أو سوابقه أو قرائنه1 ~~وبالعكس، وكذلك الترجية مع التخويف، وما يرجع إلى هذا المعنى مثله، ومنه ~~ذكر أهل الجنة يقارنه ذكر أهل النار، وبالعكس؛ لأن في ذكر أهل الجنة ~~بأعمالهم ترجية، وفي ذكر أهل النار بأعمالهم تخويفا؛ فهو راجع إلى الترجية ~~والتخويف. # ويدل على هذه الجملة عرض الآيات على النظر؛ فأنت ترى أن الله جعل الحمد ~~فاتحة كتابه، وقد وقع فيه: {اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت ~~عليهم} [الفاتحة: 6-7] إلى آخرها. # فجيء بذكر الفريقين، ثم بدئت سورة البقرة بذكرهما أيضا؛ فقيل: {هدى ~~للمتقين} [البقرة: 2] . # ثم قال: {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم} [البقرة: 6] ~~. # ثم ذكر بإثرهم المنافقون، وهو صنف من الكفار، فلما تم ذلك أعقب بالأمر ~~بالتقوى، ثم بالتخويف بالنار، وبعده بالترجية؛ فقال: {فإن لم تفعلوا ولن ~~تفعلوا فاتقوا النار ... } إلى قوله: {وبشر الذين آمنوا} الآية [البقرة: ~~24-25] . # ثم قال: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين ~~PageV04P167 # آمنوا} الآية [البقرة: 26] . # ثم ذكر في قصة آدم مثل هذا، ولما ذكر بنو إسرائيل بنعم الله عليهم ثم ~~اعتدائهم وكفرهم؛ قيل: {إن الذين آمنوا والذين هادوا ... } إلى قوله: {هم ~~فيها خالدون} [البقرة: 62-81] . # ثم ذكر تفاصيل ذلك الاعتداء إلى أن ختم بقوله: {ولبئس ما شروا به أنفسهم ~~لو كانوا يعلمون} [البقرة: 102] ، وهذا تخويف. # ثم قال: {ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة} الآية [البقرة: 103] ، وهو ~~ترجية. # ثم شرع في ذكر ما كان من شأن1 المخالفين في تحويل ms0813 القبلة، ثم قال: {بلى ~~من أسلم وجهه لله} الآية [البقرة: 112] . # ثم ذكر من شأنهم: {الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون ~~به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون} [البقرة: 121] . # ثم ذكر قصة إبراهيم -عليه السلام- وبنيه، وذكر في أثنائها التخويف ~~والترجية، وختمها بمثل ذلك، ولا يطول عليك زمان إنجاز الوعد في هذا ~~الاقتران؛ فقد يكون بينهما أشياء معترضة في أثناء المقصود، والرجوع بعد إلى ~~ما تقرر. PageV04P168 # وقال تعالى في سورة الأنعام، وهي في المكيات نظير سورة البقرة في ~~المدنيات: {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض ### | .... # } إلى قوله: {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} [الأنعام: 1] . # وذكر البراهين التامة، ثم أعقبها بكفرهم وتخويفهم بسببه، إلى أن قال: ~~{كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه} [الأنعام: 12] ~~. # فأقسم بكتب الرحمة على إنفاذ الوعيد على من خالف، وذلك يعطي التخويف ~~تصريحا، والترجية ضمنا. # ثم قال: {إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} [الأنعام: 15] ؛ فهذا ~~تخويف. # وقال: {من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه} الآية [الأنعام: 16] ، وهذا ترجية. # وكذا قوله: {وإن يمسسك الله بضر} الآية [الأنعام: 17] . # ثم مضى في ذكر التخويف، حتى قال: {وللدار الآخرة خير للذين يتقون} ~~[الأنعام: 32] . # ثم قال: {إنما يستجيب الذين يسمعون} [الأنعام: 36] . # ونظيره قوله: {والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات} الآية [الأنعام: ~~39] . # ثم [جرى] 1 ذكر ما يليق بالموطن إلى لأن قال: {وما نرسل المرسلين إلا ~~مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح} الآية [الأنعام: 48] . # واجر في النظر على هذا الترتيب، يلح1 لك وجه الأصل المنبه عليه، ولولا ~~الإطالة لبسط من ذلك كثير. PageV04P169 # فصل: # وقد يغلب أحد الطرفين بحسب المواطن ومقتضيات الأحوال: # فيرد التخويف ويتسع مجاله1، لكنه لا يخلو من الترجية، كما في سورة ~~الأنعام؛ فإنها جاءت مقررة للحق2، ومنكرة على من كفر بالله، واخترع من ~~تلقاء نفسه ما لا سلطان له عليه، وصد عن سبيله، وأنكر ما لا ينكر، ولد3 فيه ~~وخاصم، وهذا المعنى يقتضي تأكيد التخويف، وإطالة التأنيب والتعنيف؛ فكثرت ~~مقدماته ولواحقه، ولم يخل مع ذلك من طرف ms0814 الترجية لأنهم بذلك مدعوون إلى ~~الحق، وقد تقدم الدعاء، وإنما هو مزيد تكرار إعذارا وإنذارا، ومواطن ~~الاغترار يطلب فيها التخويف أكثر من طلب الترجية؛ لأن درء المفاسد آكد. # وترد الترجية أيضا ويتسع مجالها، وذلك في مواطن القنوط ومظنته4؛ كما في ~~قوله تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ~~إن الله يغفر الذنوب جميعا} الآية [الزمر: 53] ؛ فإن ناسا من أهل الشرك ~~كانوا قد قتلوا وأكثروا، وزنوا وأكثروا؛ فأتوا محمدا -صلى الله عليه وسلم- ~~فقالوا: إن الذي تقول PageV04P170 # وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا ألنا لما عملنا كفارة؟ فنزلت1. # فهذا موطن خوف يخاف منه القنوط؛ فجيء فيه بالترجية غالبة2، ومثل ذلك ~~الآية الأخرى: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن ~~السيئات} [هود: 114] ، وانظر في سببها في الترمذي والنسائي وغيرهما3. # ولما كان جانب الإخلال4 من العباد أغلب؛ كان جانب التخويف أغلب، وذلك في ~~مظانه الخاصة لا على الإطلاق؛ فإنه إذا لم يكن هنالك مظنة PageV04P171 # هذا ولا هذا أتى الأمر معتدلا، وقد مر لهذا المعنى بسط في كتاب المقاصد، ~~والحمد لله. # فإن قيل: هذا لا يطرد؛ فقد ينفرد أحد الأمرين فلا يؤتى معه بالآخر، فيأتي ~~التخويف من غير ترجية، وبالعكس. # ألا ترى قوله تعالى: {ويل لكل همزة لمزة ... } [الهمزة: 1-9] إلى آخرها؛ ~~فإنها كلها تخويف. # وقوله: {كلا إن الإنسان ليطغى، أن رآه استغنى ... } [العلق: 6-19] إلى ~~آخر السورة. # وقوله: {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ... } [الفيل: 1-5] إلى آخر ~~السورة. # ومن الآيات قوله: {إن الذين يؤذون الله ورسوله ... } إلى قوله: {فقد ~~احتملوا بهتانا وإثما مبينا} [الأحزاب: 57-58] . # وفي الطرف الآخر قوله تعالى: {والضحى، والليل إذا سجى ... } [الضحى: ~~1-11] إلى آخرها. # وقوله تعالى: {ألم نشرح لك صدرك ... } [الشرح: 1-8] إلى آخرها. # ومن الآيات قوله تعالى: {ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي ~~القربى} الآية [النور: 22] . # وروى أبو عبيد عن ابن عباس أنه التقى هو وعبد الله بن عمرو؛ فقال ابن ~~عباس: "أي آية أرجى في ms0815 كتاب الله؟ فقال عبد الله: قوله: {قل يا عبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة} الآية [الزمر: 53] . فقال ابن # PageV04P172 # عباس: لكن قول الله: {وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم ~~تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} [البقرة: 260] . قال ابن عباس: فرضي منه ~~بقوله: {بلى} ". # قال1: "فهذا لما يعترض في الصدور مما يوسوس به الشيطان"2. # وعن ابن مسعود؛ قال: "في القرآن آيتان ما قرأهما عبد مسلم عند ذنب إلا ~~غفر الله له". وفسر ذلك أبي بن كعب بقوله تعالى: {والذين إذا فعلوا فاحشة ~~أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله} [آل عمران: 135] إلى آخر الآية، وقوله: {ومن ~~يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما} [النساء: ~~110] . PageV04P173 # وعن ابن مسعود: "إن في النساء خمس آيات ما يسرني أن لي بها الدنيا وما ~~فيها، ولقد علمت أن العلماء إذا مروا بها ما يعرفونها1 قوله: {إن تجتنبوا ~~كبائر ما تنهون عنه} الآية [النساء: 31] . # وقوله: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة} الآية [النساء: 40] . # وقوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} الآية [النساء: 48] . # وقوله: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك} الآية [النساء: 64] . # وقوله: {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا ~~رحيما} 2 [النساء: 110] . PageV04P174 # وأشياء من هذا القبيل كثيرة، إذا تتبعت وجدت؛ فالقاعدة لا تطرد، وإنما ~~الذي يقال: أن كل موطن له ما يناسبه، ولكل مقام مقال، وهو الذي يطرد في علم ~~البيان، أما هذا التخصيص؛ فلا. # فالجواب: إن ما اعترض به غير صاد عن سبيل ما تقدم، وعنه جوابان: إجمالي، ~~وتفصيلي: # فالإجمالي أن يقال: إن الأمر العام والقانون الشائع هو ما تقدم؛ فلا ~~تنقضه الأفراد الجزئية الأقلية؛ لأن الكلية إذا كانت أكثرية في الوضعيات ~~انعقدت كلية، واعتمدت في الحكم بها وعليها، شأن الأمور العادية1 الجارية في ~~الوجود، ولا شك أن ما اعترض به من ذلك قليل، يدل عليه الاستقراء؛ فليس ~~بقادح فيما تأصل. # وأما التفصيلي؛ فإن قوله: {ويل لكل همزة لمزة} [الهمزة: 1] قضية ms0816 ~~PageV04P175 # عين في رجل معين1 من الكفار، بسبب أمر معين، من همزه النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- وعيبه إياه؛ فهو إخبار عن جزائه على ذلك العمل القبيح، لا أنه ~~أجري مجرى التخويف؛ فليس مما نحن فيه، وهذا الوجه جار في قوله: {إن الإنسان ~~ليطغى، أن رآه استغنى} 2 [العلق: 6-7] ، وقوله: {إن الذين يؤذون الله ~~ورسوله} الآيتين [الأحزاب: 57-58] جار3 على ما ذكر. # وكذلك سورة والضحى، وقوله: {ألم نشرح لك صدرك} [الشرح: 1] غير ما نحن ~~فيه، بل هو أمر من الله للنبي -عليه الصلاة والسلام- بالشكر لأجل ما أعطاه ~~من المنح. # وقوله: {ألا تحبون أن يغفر الله لكم} [النور: 22] قضية عين لأبي بكر ~~الصديق، نفس بها من كربه فيما أصابه بسبب الإفك المتقول على بنته عائشة؛ ~~فجاء هذا الكلام كالتأنيس له والحض على إتمام مكارم الأخلاق وإدامتها، ~~بالإنفاق على قريبة المتصف بالمسكنة والهجرة، ولم يكن ذلك واجبا على أبي ~~بكر، ولكن أحب الله له معالي الأخلاق. # وقوله: {لا تقنطوا} [الزمر: 53] وما ذكر معها في المذاكرة المتقدمة ليس ~~مقصودهم بذكر ذلك النقض على ما نحن فيه، بل النظر في معاني آيات على ~~استقلالها، ألا ترى أن قوله: {لا تقنطوا من رحمة الله} [الزمر: 53] أعقب ~~بقوله: {وأنيبوا إلى ربكم} الآية [الزمر: 54] ، وفي هذا تخويف عظيم ~~PageV04P176 # مهيج للفرار من وقوعه، وما تقدم1 من السبب من نزول الآية يبين المراد، ~~وأن قوله: {لا تقنطوا} [الزمر: 53] رافع لما تخوفوه من عدم الغفران لما ~~سلف. # وقوله: {رب أرني كيف تحيي الموتى} [البقرة: 260] نظر في معنى آية في ~~الجملة وما يستنبط منها، وإلا؛ فقوله: {أولم تؤمن} [البقرة: 260] تقرير فيه ~~إشارة إلى التخويف أن لا يكون مؤمنا، فلما قال: "بلى" حصل المقصود. # وقوله: {والذين إذا فعلوا فاحشة} [آل عمران: 135] كقوله: {لا تقنطوا من ~~رحمة الله} [الزمر: 53] . # وقوله: {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه} [النساء: 110] داخل تحت أصلنا لأنه ~~جاء بعد قوله: {ولا تكن للخائنين خصيما} [النساء: 105] ، {ولا تجادل عن ~~الذين يختانون أنفسهم ... } إلى قوله: {فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم ~~من ms0817 يكون عليهم وكيلا} [النساء: 107-109] . # وقوله: {إن تجتنبوا} آت بعد الوعيد على الكبائر من أول السورة إلى هنالك؛ ~~كأكل مال اليتيم، والحيف في الوصية، وغيرهما، فذلك مما يرجى به [بعد] تقدم2 ~~التخويف. # وأما قوله: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة} [النساء: 40] ؛ فقد أعقب بقوله: ~~{يومئذ يود الذين كفروا وعصوا} الآية [النساء: 42] ، وتقدم قبلها قوله: ~~{الذين يبخلون ... } إلى قوله: {عذابا مهينا} [النساء: 37] ، بل قوله: {إن ~~الله لا يظلم مثقال ذرة} [النساء: 40] جمع التخويف مع الترجية. PageV04P177 # وكذلك قوله: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك} 1 الآية [النساء: 64] تقدم ~~قبلها وأتى بعدها تخويف عظيم؛ فهو مما نحن فيه. # وقوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} الآية [النساء: 48] جامع للتخويف ~~والترجية من حيث قيد غفران ما سوى الشرك بالمشيئة، ولم يرد ابن مسعود ~~بقوله: "ما يسرني أن لي بها الدنيا وما فيها" أنها آيات ترجية خاصة، بل ~~مراده والله أعلم أنها كليات في الشريعة محكمات، قد احتوت على علم كثير، ~~وأحاطت بقواعد عظيمة في الدين، ولذلك قال: "ولقد علمت أن العلماء إذا مروا ~~بها ما يعرفونها"2، وإذا ثبت هذا فجميع ما تقدم جار على أن لكل موطن ما ~~يناسبه [وإن الذي يناسبه] إنزال القرآن إجراؤه3 على البشارة والنذارة، وهو ~~المقصود الأصلي لا أنه أنزل لأحد الطرفين دون الآخر، وهو المطلوب، وبالله ~~التوفيق. # فصل: # ومن هنا يتصور للعباد أن يكونوا دائرين بين الخوف والرجاء، لأن حقيقة ~~الإيمان دائرة بينهما، وقد دل على ذلك الكتاب العزيز على الخصوص؛ فقال: {إن ~~الذين هم من خشية ربهم مشفقون ### | .... # } إلى قوله: {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون} ~~[المؤمنون: 57-60] . # وقال: {إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون ~~رحمت الله} [البقرة: 218] . PageV04P178 # وقال: {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون ~~رحمته ويخافون عذابه} [الإسراء: 57] . # وهذا على الجملة، فإن غلب عليه طرف الانحلال والمخالفة؛ فجانب الخوف عليه ~~أقرب، وإن غلب [الخوف] 1 عليه طرف التشديد والاحتياط؛ فجانب الرجاء إليه ~~أقرب، ms0818 وبهذا كان عليه الصلاة والسلام يؤدب أصحابه2، ولما غلب على قوم جانب ~~الخوف قيل لهم: {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} ~~الآية [الزمر: 53] . # وغلب على قوم جانب الإهمال في بعض3 الأمور، فخوفوا وعوتبوا كقوله: {إن ~~الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة} الآية [الأحزاب: ~~57] . # فإذا ثبت هذا من ترتيب القرآن ومعاني آياته؛ فعلى المكلف العمل على وفق ~~ذلك التأديب. PageV04P179 # المسألة الخامسة: # تعريف القرآن بالأحكام الشرعية أكثره كلي1 لا جزئي، وحيث جاء جزئيا؛ ~~فمأخذه على الكلية إما بالاعتبار2، أو بمعنى3 الأصل؛ إلا ما خصه الدليل مثل ~~خصائص النبي, صلى الله عليه وسلم. # ويدل على هذا المعنى بعد الاستقراء المعتبر أنه محتاج4 إلى كثير من ~~البيان؛ فإن السنة على كثرتها وكثرة مسائلها إنما هي بيان للكتاب، كما ~~سيأتي شرحه إن شاء الله تعالى، وقد قال الله تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر ~~لتبين للناس ما نزل إليهم} [النحل: 44] . # وفي الحديث: "ما من نبي من الأنبياء إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه ~~البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي؛ فأرجو أن أكون أكثرهم ~~تابعا يوم القيامة" 5. PageV04P180 # وإنما1 الذي أعطي القرآن، وأما السنة؛ فبيان له، وإذا كان كذلك؛ فالقرآن ~~على اختصاره جامع، ولا يكون جامعا إلا والمجموع فيه أمور كليات؛ لأن ~~الشريعة تمت بتمام نزوله لقوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} الآية ~~[المائدة: 3] . # وأنت2 تعلم أن الصلاة والزكاة والجهاد وأشباه ذلك لم يتبين جميع أحكامها ~~في القرآن، إنما بينتها3 السنة، وكذلك العاديات من الأنكحة والعقود والقصاص ~~والحدود وغيرها. PageV04P181 # وأيضا1، فإذا نظرنا إلى رجوع الشريعة إلى كلياتها المعنوية، وجدناها قد ~~تضمنها2 القرآن على الكمال، وهي3 الضروريات والحاجيات والتحسينيات ومكمل كل ~~واحد منها، وهذا كله ظاهر أيضا4؛ فالخارج من الأدلة عن الكتاب هو السنة ~~والإجماع والقياس، وجميع ذلك إنما نشأ عن القرآن، وقد عد الناس قوله تعالى: ~~{لتحكم بين الناس بما أراك الله} [النساء: 105] متضمنا للقياس، وقوله: {وما ~~آتاكم الرسول فخذوه} [الحشر: 7] متضمنا للسنة، وقوله: {ويتبع غير ms0819 سبيل ~~المؤمنين} [النساء: 115] متضمنا للإجماع، وهذا أهم ما يكون. # وفي "الصحيح" عن ابن مسعود؛ قال: "لعن الله الواشمات والمستوشمات ### | .... # " 5 إلخ، فبلغ ذلك امرأة من بني أسد، يقال لها أم يعقوب، PageV04P182 # وكانت تقرأ القرآن؛ فأتته فقالت: ما حديث بلغني عنك أنك لعنت كذا وكذا؟ ~~فذكرته. فقال عبد الله: وما لي لا ألعن من لعن1 رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- وهو في كتاب الله؟ فقالت المرأة: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما ~~وجدته! فقال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، قال الله, عز وجل: {وما آتاكم ~~الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7] الحديث. # وعبد الله من العالمين بالقرآن. # فصل # فعلى هذا لا ينبغي في الاستنباط من القرآن الاقتصار عليه دون النظر في ~~شرحه وبيانه وهو السنة؛ لأنه إذا كان كليا وفيه أمور جملية2 كما في شأن ~~الصلاة والزكاة والحج والصوم ونحوها؛ فلا محيص عن النظر في بيانه، وبعد ذلك ~~ينظر في تفسير السلف الصالح له إن أعوزته السنة؛ فإنهم أعرف به من غيرهم، ~~وإلا؛ فمطلق3 الفهم العربي لمن حصله يكفي فيما أعوز من ذلك، والله أعلم. ~~PageV04P183 # المسألة السادسة: # القرآن فيه بيان كل شيء على ذلك الترتيب المتقدم؛ فالعالم به على التحقيق ~~عالم بجملة1 الشريعة، ولا يعوزه2 منها شيء، والدليل على ذلك أمور: # - منها: النصوص القرآنية، من قوله3: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم ~~نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} 4 الآية [المائدة: 3] . # وقوله: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء} [النحل: 89] . # وقوله: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} 5 [الأنعام: 38] . # وقوله: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} [الإسراء: 9] ، يعني: الطريقة ~~المستقيمة6، ولو لم يكمل فيه جميع معانيها؛ لما صح إطلاق هذا المعنى عليه ~~حقيقة. # وأشباه ذلك من الآيات الدالة على أنه هدى وشفاء لما في الصدور، ولا يكون ~~شفاء لجميع7 ما في الصدور إلا وفيه تبيان كل شيء. # - ومنها: ما جاء من الأحاديث والآثار المؤذنة بذلك؛ كقوله, عليه الصلاة ~~والسلام: "إن هذا القرآن حبل الله، وهو النور المبين، والشفاء النافع، عصمة ms0820 ~~PageV04P184 # لمن تمسك به، ونجاة لمن تبعه، لا يعوج فيقوم، ولا يزيغ فيستعتب 1، ولا ~~تنقضي عجائبه، ولا يخلق على كثرة الرد ... " 2 إلخ؛ فكونه حبل الله بإطلاق، ~~والشفاء النافع إلى تمامه دليل على كمال الأمر فيه. # ونحو هذا في3 حديث علي عن النبي, عليه الصلاة والسلام4. PageV04P185 # وعن ابن مسعود: "إن كل مؤدب يحب أن يؤتى أدبه، وإن أدب الله القرآن" 1. # وسئلت عائشة عن خلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت: "كان خلقه ~~القرآن"2، وصدق ذلك قوله: {وإنك لعلى خلق عظيم} [القلم: 4] . # وعن قتادة: "ما جالس القرآن أحد إلا فارقه بزيادة أو نقصان"، ثم قرأ: ~~{وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا} ~~[الإسراء: 82] 3. # وعن محمد بن كعب القرظي في قول الله تعالى: {إننا سمعنا مناديا ينادي ~~للإيمان} [آل عمران: 193] ؛ قال: "هو القرآن، ليس كلهم رأى النبي, صلى الله ~~عليه وسلم"4. PageV04P186 # وفي الحديث: "يؤم الناس أقرؤهم لكتاب الله" 1، وما ذاك إلا أنه أعلم ~~بأحكام الله؛ فالعالم بالقرآن عالم بجملة الشريعة. # وعن عائشة: أن من قرأ القرآن؛ فليس فوقه أحد2. # وعن عبد الله؛ قال: "إذا أردتم العلم؛ فأثيروا3 القرآن، فإن فيه علم ~~الأولين والآخرين"4. PageV04P187 # وعن عبد الله بن عمرو1؛ قال: "من جمع القرآن؛ فقد حمل أمرا عظيما، وقد ~~أدرجت2 النبوة بين جنبيه؛ إلا أنه لا يوحى إليه"3. PageV04P188 # وفي رواية عنه: "من قرأ القرآن؛ فقد اضطربت النبوة بين جنبيه"1. # وما ذاك إلا لأنه2 جامع لمعاني النبوة، وأشباه هذا مما يدل على هذا ~~المعنى. # - ومنها: التجربة وهو أنه لا أحد من العلماء لجأ إلى القرآن في مسألة إلا ~~وجد لها فيه أصلا، وأقرب الطوائف من إعواز المسائل النازلة أهل الظواهر ~~الذين ينكرون القياس، ولم يثبت عنهم أنهم عجزوا عن3 الدليل في مسألة من ~~المسائل، وقال ابن حزم الظاهري4: "كل أبواب الفقه ليس منها باب إلا وله أصل ~~في الكتاب والسنة، نعلمه والحمد لله، حاش القراض؛ فما وجدنا له أصلا فيهما ~~ألبتة"5 إلى آخر ما قال، وأنت تعلم أن القراض نوع ms0821 من أنواع الإجارة, وأصل ~~الإجارة، في القرآن ثابت6، وبين ذلك إقراره عليه الصلاة PageV04P189 # والسلام وعمل الصحابة به1. # ولقائل أن يقول: إن هذا غير صحيح؛ لما ثبت في الشريعة من المسائل ~~والقواعد غير الموجودة في القرآن، وإنما وجدت في السنة، ويصدق ذلك ما في ~~"الصحيح" من قوله, عليه الصلاة والسلام: "لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته ~~يأتيه الأمر من أمرى مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا أدرى، ما وجدنا في ~~كتاب الله اتبعناه" 2، وهذا ذم، ومعناه اعتماد السنة أيضا. PageV04P190 # ويصححه قول الله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} ~~الآية [النساء: 59] . # قال ميمون بن مهران: "الرد إلى الله الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول ~~إذا كان حيا، فلما قبضه الله؛ فالرد إلى سنته"1. # ومثله: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم ~~الخيرة من أمرهم} 2 الآية [الأحزاب: 36] . PageV04P191 # [ولا] يقال1: إن السنة يؤخذ بها على أنها بيان لكتاب الله لقوله: {لتبين ~~للناس ما نزل إليهم} [النحل: 44] , وهو جمع بين الأدلة لأنا نقول: إن كانت ~~السنة بيانا للكتاب؛ ففي أحد قسميها، فالقسم الآخر2 زيادة على حكم الكتاب؛ ~~كتحريم نكاح المرأة على عمتها أو [على] خالتها3، وتحريم الحمر الأهلية4، ~~وكل ذي ناب من السباع5. # وقيل لعلي بن أبي طالب: "هل عندكم كتاب؟ قال: لا، إلا كتاب الله، أو فهم ~~أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة. قال: قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: ~~العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر"6. PageV04P192 # وهذا وإن كان فيه دليل على أنه لا شيء عندهم إلا كتاب الله؛ ففيه دليل أن ~~عندهم ما ليس في كتاب الله، وهو خلاف ما أصلت. # والجواب عن ذلك مذكور في الدليل الثاني، وهو السنة1 بحول الله. # ومن نوادر الاستدلال القرآني ما نقل عن علي أن أقل: الحمل2 ستة أشهر ~~انتزاعا من قوله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] مع قوله: ~~{وفصاله في عامين} 3 [لقمان: 14] . PageV04P193 # واستنباط مالك بن أنس أن من ms0822 سب الصحابة فلا حظ له في الفيء1 من قوله2: ~~{والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا} الآية [الحشر: 10] . ~~PageV04P194 # وقول من قال: "الولد لا يملك"1: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد ~~مكرمون} [الأنبياء: 26] . # وقول ابن العربي2: "إن الإنسان قبل أن يكون علقة لا يسمى إنسانا" من ~~قوله: {خلق الإنسان من علق} [العلق: 2] . # واستدلال منذر بن سعيد على أن العربي غير مطبوع على العربية3 بقوله: ~~{والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا} [النحل: 78] . # وأغرب [من] 4 ذلك استدلال ابن الفخار القرطبي على أن الإيماء بالرءوس إلى ~~جانب عند الإباية والإيماء بها سفلا عند الإجابة5 أولى مما يفعله ~~PageV04P195 # المشارقة من خلاف ذلك بقوله تعالى: {لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون} الآية ~~[المنافقون: 5] . # وكان أبو بكر الشبلي الصوفي إذا لبس شيئا خرق فيه موضعا؛ فقال له ابن ~~مجاهد: أين في العلم إفساد ما ينتفع به؟ فقال: {فطفق مسحا بالسوق والأعناق} ~~1 [ص: 33] . ثم قال الشبلي: أين في القرآن أن الحبيب لا يعذب حبيبه؟ فسكت ~~ابن مجاهد وقال له: قل: قال قوله: {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله ~~وأحباؤه} الآية [المائدة: 18] . # واستدل بعضهم2 على منع سماع المرأة بقوله تعالى: {ولما جاء موسى لميقاتنا ~~وكلمه ربه} الآية [الأعراف: 143] . PageV04P196 # وفي بعض هذه الاستدلالات نظر. # فصل: # وعلى هذا لا بد في كل مسألة يراد تحصيل علمها على أكمل الوجوه أن يلتفت ~~إلى أصلها في القرآن، فإن وجدت منصوصا على عينها أو ذكر نوعها أو جنسها؛ ~~فذاك، وإلا؛ فمراتب النظر فيها متعددة، لعلها تذكر بعد في موضعها, إن شاء ~~الله تعالى. # وقد تقدم في القسم الأول من كتاب الأدلة قبل هذا أن كل دليل شرعي؛ فإما ~~مقطوع به، أو راجع إلى مقطوع1 به، وأعلى مراجع المقطوع به القرآن الكريم؛ ~~فهو أول مرجوع إليه، أما إذا لم يرد من المسألة إلا العمل خاصة، فيكفي ~~الرجوع فيها إلى السنة المنقولة بالآحاد، كما يكفي الرجوع فيها إلى قول ~~المجتهد، وهو أضعف، وإنما يرجع فيها إلى أصلها في الكتاب لافتقاره إلى ذلك ms0823 ~~في جعلها أصلا يرجع إليه، أو دينا يدان الله به؛ فلا يكتفي بمجرد تلقيها من ~~أخبار الآحاد2 كما تقدم. PageV04P197 # المسألة السابعة: # العلوم المضافة إلى القرآن تنقسم على أقسام: # قسم هو كالأداة لفهمه واستخراج ما فيه من الفوائد، والمعين على معرفة ~~مراد الله تعالى منه؛ كعلوم1 اللغة العربية التي لا بد منها وعلم القراءات، ~~والناسخ والمنسوخ، وقواعد أصول الفقه، وما أشبه ذلك؛ فهذا لا نظر فيه هنا. # ولكن قد يدعى فيما ليس بوسيلة أنه وسيلة إلى فهم القرآن، وأنه مطلوب كطلب ~~ما هو وسيلة بالحقيقة، فإن علم العربية، أو علم الناسخ والمنسوخ، وعلم ~~الأسباب، وعلم المكي والمدني، وعلم القراءات، وعلم أصول الفقه، معلوم عند ~~جميع العلماء أنها معينة على فهم القرآن، وأما غير ذلك؛ فقد يعده بعض الناس ~~وسيلة أيضا ولا يكون كذلك، كما تقدم2 في حكاية الرازي في جعل علم الهيئة ~~وسيلة إلى فهم قوله تعالى: {أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها ~~وزيناها وما لها من فروج} [ق: 6] . # وزعم ابن رشد الحكيم في كتابه الذي سماه ب"فصل المقال فيما بين الشريعة ~~والحكمة من الاتصال"3 أن علوم الفلسفة مطلوبة؛ إذ لا يفهم المقصود من ~~الشريعة على الحقيقة إلا بها، ولو قال قائل: إن الأمر بالضد مما قال لما ~~بعد في المعارضة. # وشاهد ما بين الخصمين شأن السلف الصالح في تلك4 العلوم، هل كانوا آخذين ~~فيها، أم كانوا تاركين لها أو غافلين عنها؟ مع القطع بتحققهم بفهم القرآن، ~~يشهد لهم بذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- والجم الغفير؛ فلينظر امرؤ أين ~~يضع قدمه، PageV04P198 # وثم أنواع أخر يعرفها من زاول هذه الأمور، ولا ينبئك مثل خبير؛ فأبو ~~حامد1 ممن قتل هذه الأمور خبرة، وصرح فيها بالبيان الشافي في مواضع من ~~كتبه. # وقسم هو مأخوذ من جملته من حيث هو كلام، لا من حيث هو خطاب بأمر أو نهي ~~أو غيرهما، بل من جهة ما هو هو، وذلك ما فيه من دلالة النبوة، وهو كونه ~~معجزة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإن هذا المعنى ms0824 ليس مأخوذا من ~~تفاصيل القرآن كما تؤخذ منه الأحكام الشرعية؛ إذ لم تنص آياته وسوره على ~~ذلك مثل نصها على الأحكام بالأمر والنهي وغيرهما، وإنما فيه التنبيه على ~~التعجيز أن يأتوا بسورة مثله، وذلك لا يختص به شيء من القرآن دون شيء، ولا ~~سورة دون سورة، ولا نمط منه دون آخر، بل ماهيته هي المعجزة له، حسبما نبه ~~عليه [قوله عليه] 2 الصلاة والسلام: " ما من الأنبياء نبي إلا أعطي من ~~الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله ~~إلي؛ فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة" 3؛ فهو بهيأته التي أنزله ~~الله عليها دال على صدق الرسول -عليه الصلاة والسلام- وفيها عجز الفصحاء ~~اللسن، والخصماء اللد عن الإتيان بما يماثله أو يدانيه، ووجه كونه معجزا لا ~~يحتاج إلى تقريره في هذا الموضع؛ لأنه كيفما تصور4 الإعجاز به؛ فماهيته هي ~~الدالة على ذلك؛ فإلى أي نحو منه ملت دلك [ذلك] 5 على صدق رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- فهذا القسم أيضا لا نظر فيه هنا، وموضعه كتب الكلام. ~~PageV04P199 # وقسم هو مأخوذ من عادة الله تعالى في إنزاله، وخطاب الخلق به، ومعاملته ~~لهم بالرفق والحسنى من جعله عربيا يدخل تحت نيل أفهامهم، مع أنه المنزه ~~القديم، وكونه تنزل لهم بالتقريب والملاطفة والتعليم في نفس المعاملة به، ~~قبل النظر إلى ما حواه من المعارف والخيرات، وهذا نظر خارج عما تضمنه ~~القرآن من العلوم، ويتبين صحة الأصل المذكور في كتاب الاجتهاد، وهو أصل ~~التخلق1 بصفات الله والاقتداء بأفعاله. # ويشتمل على أنواع من القواعد الأصلية والفوائد الفرعية، والمحاسن ~~الأدبية؛ فلنذكر منها أمثلة يستعان بها في فهم المراد: # - فمن ذلك: عدم المؤاخذة قبل الإنذار، ودل على ذلك إخباره تعالى عن نفسه ~~بقوله: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] ؛ فجرت عادته في ~~خلقه أنه لا يؤاخذ بالمخالفة إلا بعد إرسال الرسل، فإذا قامت الحجة عليهم ~~{فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} [الكهف: 29] ، ولكل جزاء مثله. # - ومنها: الإبلاغ في إقامة الحجة على ما ms0825 خاطب به الخلق؛ فإنه تعالى أنزل ~~القرآن برهانا في نفسه على صحة ما فيه، وزاد على يدي رسوله -عليه الصلاة ~~والسلام- من المعجزات ما في بعضه الكفاية2. # - ومنها: ترك الأخذ من أول مرة بالذنب، والحلم عن تعجيل المعاندين ~~PageV04P200 # بالعذاب، مع تماديهم على الإباية والجحود بعد وضوح البرهان، وإن استعجلوا ~~به. # - ومنها: تحسين العبارة بالكناية ونحوها في المواطن التي يحتاج فيها إلى ~~ذكر ما يستحيا من ذكره في عادتنا؛ كقوله تعالى: {أو لامستم النساء} ~~[النساء: 43، والمائدة: 6] . # {ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ~~ربها وكتبه وكانت من القانتين} [التحريم: 12] . # وقوله: {كانا يأكلان الطعام} [المائدة: 75] . # حتى إذا وضح السبيل في مقطع الحق، وحضر وقت التصريح بما ينبغي التصريح ~~به1؛ فلا بد منه، وإليه الإشارة بقوله: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما ~~بعوضة فما فوقها} [البقرة: 26] . # {والله لا يستحيي من الحق} [الأحزاب: 53] . # - ومنها: التأني في الأمور، والجري على مجرى التثبت، والأخذ بالاحتياط، ~~وهو المعهود في حقنا؛ فلقد أنزل القرآن على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~نجوما في عشرين سنة؛ حتى قال الكفار: {لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة} ~~[الفرقان: 32] . # فقال الله: {كذلك لنثبت به فؤادك} [الفرقان: 32] . # وقال: {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا} ~~[الإسراء: 106] . # وفي هذه المدة كان الإنذار يترادف، والصراط يستوي بالنسبة إلى كل ~~PageV04P201 # وجهة وإلى كل محتاج إليه، وحين أبى من أبى من الدخول في الإسلام بعد عشر ~~سنين أو أكثر بدئوا1 بالتغليظ بالدعاء؛ فشرع الجهاد لكن على تدريج2 أيضا، ~~حكمة بالغة، وترتيبا يقتضيه العدل والإحسان، حتى إذا كمل3 الدين، ودخل ~~الناس فيه أفواجا، ولم يبق لقائل ما يقول؛ قبض الله نبيه إليه وقد بانت ~~الحجة، ووضحت المحجة، واشتد أس4 الدين، وقوي عضده بأنصار الله؛ فلله الحمد ~~كثيرا على ذلك. # - ومنها: كيفية تأدب العباد إذا قصدوا باب رب الأرباب بالتضرع والدعاء؛ ~~فقد بين مساق القرآن آدابا استقرئت منه، وإن لم ينص عليها بالعبارة؛ فقد ~~أغنت إشارة التقرير عن التصريح بالتعبير، فأنت ترى ms0826 أن نداء الله للعباد لم ~~يأت في القرآن في الغالب إلا ب"يا" المشيرة إلى بعد المنادي لأن صاحب ~~النداء منزه عن مداناة العباد، موصوف بالتعالي عنهم والاستغناء، فإذا قرر ~~نداء العباد للرب أتى بأمور تستدعي قرب الإجابة: # - منها: إسقاط حرف النداء المشير إلى قرب المنادى، وأنه حاضر مع المنادي ~~غير غافل عنه؛ فدل على استشعار الراغب هذا المعنى؛ إذ لم يأت في الغالب إلا ~~"ربنا" "ربنا" كقوله: {ربنا لا تؤاخذنا} 5 [البقرة: 286] . # {ربنا تقبل منا} [البقرة: 127] . PageV04P202 # {رب إني نذرت لك ما في بطني} [آل عمران: 35] . # {رب أرني كيف تحيي الموتى} [البقرة: 260] . # - ومنها: كثرة مجيء النداء باسم الرب المقتضي للقيام بأمور العباد1 ~~وإصلاحها؛ فكان العبد متعلق2 بمن شأنه التربية والرفق والإحسان، قائلا: يا ~~من هو المصلح لشئوننا على الإطلاق أتم لنا ذلك بكذا، وهو مقتضى ما يدعو به، ~~وإنما أتى "اللهم" في مواضع قليلة، ولمعان اقتضتها الأحوال. # - ومنها: تقديم الوسيلة بين يدي الطلب3؛ كقوله: {إياك نعبد وإياك نستعين، ~~اهدنا الصراط المستقيم} الآية [الفاتحة: 5-6] . # {ربنا إننا آمنا} [آل عمران: 16] . # {ربنا آمنا بما أنزلت} [آل عمران: 53] . # {ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك} [آل عمران: 191] . # {ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة} الآية [يونس: 88] . # {رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ### | .... # } إلى قوله: {ولا تزد الظالمين إلا تبارا} [نوح: 21-28] . # {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا} [البقرة: ~~127] . # إلى غير ذلك من الآداب التي تؤخذ من مجرد التقرير. # ومن ذلك أشياء ذكرت في كتاب الاجتهاد في الاقتداء بالأفعال، والتخلق ~~PageV04P203 # بالصفات، تضاف إلى ما هنا، وقد تقدم1 أيضا منه جملة في كتاب المقاصد. # والحاصل أن القرآن احتوى من هذا النوع من الفوائد والمحاسن التي تقتضيها ~~القواعد الشرعية على كثير يشهد بها شاهد الاعتبار، ويصححها نصوص الآيات ~~والأخبار. # وقسم هو المقصود الأول2 بالذكر، وهو الذي نبه عليه العلماء، وعرفوه ~~مأخوذا من نصوص الكتاب منطوقها ومفهومها، على حسب ما أداه اللسان العربي ~~فيه، وذلك أنه محتو من العلوم3 على ثلاثة أجناس هي المقصود الأول4: ms0827 # أحدها: معرفة المتوجه إليه، وهو الله المعبود سبحانه. # والثاني: معرفة كيفية التوجه إليه. # والثالث: معرفة مآل العبد ليخاف الله به ويرجوه. # وهذه الأجناس الثلاثة داخلة تحت جنس واحد هو المقصود، عبر عنه قوله ~~تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] ؛ فالعبادة هي ~~المطلوب الأول، غير أنه لا يمكن إلا بمعرفة المعبود؛ إذ المجهول لا يتوجه ~~إليه ولا يقصد بعبادة ولا بغيرها، فإذا عرف -ومن جملة المعرفة به أنه آمر ~~وناه وطالب للعباد بقيامهم بحقه- توجه الطلب؛ إلا أنه لا يتأتى دون معرفة ~~كيفية التعبد؛ فجيء بالجنس الثاني. PageV04P204 # ولما كانت النفوس من شأنها طلب النتائج والمآلات، وكان مآل الأعمال عائدا ~~على العاملين، بحسب ما كان منهم من طاعة أو معصية، وانجر مع ذلك التبشير ~~والإنذار في ذكرها أتى بالجنس الثالث موضحا لهذا الطرف، وأن الدنيا ليست ~~بدار إقامة، وإنما الإقامة في الدار الآخرة. # فالأول يدخل تحته علم الذات والصفات والأفعال، ويتعلق بالنظر في الصفات ~~أو في الأفعال النظر في النبوات؛ لأنها الوسائط بين المعبود والعباد، وفي ~~كل أصل ثبت للدين علميا كان أو عمليا، ويتكمل بتقرير البراهين، والمحاجة ~~لمن جادل خصما من المبطلين1. # والثاني: يشتمل على التعريف بأنواع التعبدات من العبادات والعادات ~~والمعاملات، وما يتبع كل واحد منها من المكملات، وهي أنواع فروض الكفايات، ~~وجامعها2 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنظر فيمن يقوم به. # والثالث: يدخل في ضمنه النظر في ثلاثة مواطن: الموت وما يليه، ويوم ~~القيامة وما يحويه، والمنزل الذي يستقر فيه، ومكمل هذا الجنس الترغيب ~~والترهيب، ومنه الإخبار عن الناجين والهالكين وأحوالهم، وما أداهم إليه ~~حاصل أعمالهم. PageV04P205 # وإذا تقرر هذا تلخص من مجموع العلوم الحاصلة في القرآن اثنا عشر علما1، ~~وقد حصرها الغزالي2 في ستة أقسام: ثلاثة منها هي السوابق والأصول المهمة، ~~وثلاثة هي توابع ومتممة. # فأما الثلاثة [الأول] 3؛ فهي تعريف المدعو إليه، وهو شرح معرفة الله ~~تعالى، ويشتمل على معرفة الذات والصفات والأفعال، وتعريف طريق السلوك إلى ~~الله تعالى على الصراط المستقيم، وذلك بالتحلية بالأخلاق الحميدة، والتزكية ~~عن ms0828 الأخلاق الذميمة، وتعريف الحال عند الوصول إليه، ويشتمل على ذكر حالي ~~النعيم والعذاب، وما يتقدم ذلك من أحوال القيامة. # وأما الثلاثة الأخر؛ فهي تعريف4 أحوال المجيبين للدعوة، وذلك قصص ~~الأنبياء والأولياء، وسره الترغيب، وأحوال الناكبين وذلك قصص أعداء الله، ~~وسره الترهيب، والتعريف بمحاجة الكفار بعد حكاية أقوالهم الزائغة، وتشتمل ~~على ذكر الله بما ينزه عنه، وذكر النبي -عليه الصلاة والسلام- بما لا يليق ~~به، وادكار5 عاقبة الطاعة والمعصية، وسره في جنبة الباطل التحذير والإفضاح، ~~وفي جنبة الحق التثبيت والإيضاح، والتعريف بعمارة منازل الطريق، وكيفية أخذ ~~PageV04P206 # الأهبة والزاد، ومعناه محصول ما ذكره الفقهاء في العبادات والعادات ~~والمعاملات والجنايات، وهذه الأقسام الستة تتشعب إلى عشرة، وهي: ذكر الذات، ~~والصفات، والأفعال، والمعاد، والصراط المستقيم، وهو جانب1 التحلية ~~والتزكية، وأحوال الأنبياء، والأولياء، والأعداء، ومحاجة الكفار، وحدود ~~الأحكام. PageV04P207 # المسألة الثامنة: # من الناس من زعم أن للقرآن ظاهرا وباطنا1، وربما نقلوا في ذلك بعض ~~الأحاديث والآثار؛ فعن الحسن مما أرسله عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه ~~قال: "ما أنزل الله آية إلا ولها ظهر وبطن -بمعنى ظاهر وباطن- وكل حرف حد، ~~وكل حد مطلع" 2. # وفسر3 بأن الظهر والظاهر هو ظاهر التلاوة، والباطن هو الفهم عن الله ~~لمراده؛ لأن الله تعالى قال: {فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا} ~~[النساء: 78] . # والمعنى: لا يفهمون عن الله مراده من الخطاب، ولم يرد أنهم لا يفهمون نفس ~~الكلام، كيف وهو منزل بلسانهم؟ ولكن لم يحظوا4 بفهم مراد الله من الكلام، ~~وكأن هذا هو معنى ما روي عن علي أنه سئل: هل عندكم كتاب؟ PageV04P208 # فقال: لا؛ إلا كتاب الله، أو فهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة1. ~~الحديث، وإليه يرجع تفسير الحسن للحديث؛ إذ قال: "الظهر هو الظاهر والباطن2 ~~هو السر"3. # وقال تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه ~~اختلافا كثيرا} [النساء: 82] . # فظاهر المعنى شيء، وهم عارفون به؛ لأنهم عرب والمراد شيء آخر، وهو الذي ~~لا شك فيه أنه من عند الله، وإذا حصل التدبر لم ms0829 يوجد4 في القرآن اختلاف ~~ألبتة؛ فهذا الوجه الذي من جهته يفهم الاتفاق وينزاح الاختلاف هو الباطن ~~المشار إليه، ولما قالوا في الحسنة: {هذه من عند الله} [النساء: 78] ، وفي ~~السيئة: هذا من عند رسول الله، بين لهم أن كلا من عند الله، وأنهم لا ~~يفقهون حديثا، لكن بين الوجه الذي يتنزل عليه أن كلا من عند الله بقوله: ~~{ما أصابك من حسنة فمن الله} الآية [النساء: 79] . # وقال تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} [محمد: 24] . # فالتدبر إنما يكون لمن التفت إلى المقاصد، وذلك ظاهر في أنهم أعرضوا عن ~~مقاصد القرآن؛ فلم يحصل منهم تدبر، قال بعضهم: "الكلام في القرآن على ~~ضربين: PageV04P209 # أحدهما: يكون برواية؛ فليس يعتبر فيها إلا النقل. # والآخر: يقع بفهم؛ فليس يكون إلا بلسان من الحق إظهار1 حكمة على لسان ~~العبد" وهذا الكلام يشير إلى معنى كلام علي. # وحاصل هذا الكلام أن المراد بالظاهر هو المفهوم العربي، والباطن هو مراد2 ~~الله تعالى من كلامه وخطابه، فإن كان مراد من أطلق هذه العبارة ما فسر؛ ~~فصحيح ولا نزاع فيه، وإن أرادوا غير ذلك؛ فهو إثبات أمر زائد على ما كان ~~معلوما عند الصحابة ومن بعدهم؛ فلا بد من دليل قطعي يثبت هذه الدعوى لأنها ~~أصل يحكم به على تفسير الكتاب، فلا يكون ظنيا، وما استدل به إنما غايته إذا ~~صح سنده أن ينتظم في سلك المراسيل، وإذا تقرر هذا؛ فلنرجع إلى بيانهما3 على ~~التفسير المذكور بحول الله. # وله أمثلة تبين معناه بإطلاق؛ فعن ابن عباس قال: "كان عمر يدخلني مع ~~أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال له عبد الرحمن بن عوف: أتدخله ولنا ~~بنون مثله؟ فقال له عمر: إنه من حيث تعلم. فسألني عن هذه الآية: {إذا جاء ~~نصر الله والفتح} [النصر: 1] ، فقلت: إنما هو أجل رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- أعلمه إياه، وقرأ PageV04P210 # السورة إلى آخرها. فقال عمر: والله ما أعلم منها إلا ما تعلم"1. # فظاهر هذه السورة أن الله أمر نبيه -صلى الله عليه وسلم- أن يسبح بحمد ms0830 ~~ربه ويستغفره إذ نصره الله وفتح عليه، وباطنها أن الله نعى إليه نفسه. # ولما نزل قوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} الآية [المائدة: 3] ؛ فرح ~~الصحابة وبكى عمر، وقال: "ما بعد الكمال إلا النقصان"2 مستشعرا نعيه -عليه ~~الصلاة والسلام- فما عاش بعدها إلا واحدا وثمانين يوما3. PageV04P211 # وقال تعالى: {مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت ~~بيتا} 1 الآية [العنكبوت: 41] ، قال الكفار: ما بال العنكبوت والذباب يذكر ~~في القرآن؟ ما هذا الإله2؛ فنزل3: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما ~~بعوضة فما فوقها} [البقرة: 26] ؛ فأخذوا بمجرد الظاهر، ولم ينظروا في ~~المراد، فقال تعالى: {فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم} الآية ~~[البقرة: 26] . # ويشبه ما نحن فيه نظر الكفار للدنيا، واعتدادهم منها بمجرد الظاهر الذي ~~هو لهو ولعب وظل زائل، وترك ما هو مقصود منها، وهو كونها مجازا ومعبرا لا ~~محل سكنى، وهذا هو باطنها على ما تقدم4 من التفسير. # ولما قال تعالى: {عليها تسعة عشر} [المدثر: 30] نظر الكفار إلى ظاهر ~~العدد؛ فقال أبو جهل, فيما روي5: لأنه يعجز كل عشرة منكم أن PageV04P212 # يبطشوا برجل منهم. فبين الله تعالى باطن الأمر بقوله: {وما جعلنا أصحاب ~~النار إلا ملائكة ... } إلى قوله: {وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ~~ماذا أراد الله بهذا مثلا} [المدثر: 31] . # وقال: {يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل} ~~[المنافقون: 8] ؛ فنظروا إلى ظاهر الحياة الدنيا1، وقال تعالى: {ولله العزة ~~ولرسوله وللمؤمنين} [المنافقون: 8] . # وقال تعالى: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ... } الآية [لقمان: 6] لما ~~نزل القرآن الذي هو هدى للناس ورحمة للمحسنين، ناظره2 الكافر النضر بن ~~الحارث بأخبار فارس والجاهلية وبالغناء3؛ فهذا هو عدم الاعتبار لباطن ما ~~أنزل الله. # وقال تعالى في المنافقين: {لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله} ~~PageV04P213 # [الحشر: 13] ، وهذا عدم فقه منهم؛ لأن من علم أن الله هو الذي بيده ملكوت ~~كل شيء، وأنه هو مصرف الأمور؛ فهو الفقيه، ولذلك قال تعالى: {ذلك بأنهم قوم ~~لا يفقهون} [الحشر: 13] . # وكذلك قوله تعالى: {صرف الله قلوبهم ms0831 بأنهم قوم لا يفقهون} [التوبة: 127] ~~لأنهم نظر بعضهم1 إلى بعض: هل يراكم من أحد؟ ثم انصرفوا. # فاعلم2 أن الله تعالى إذا نفى الفقه أو العلم عن قوم؛ فذلك لوقوفهم مع ~~ظاهر الأمر، وعدم اعتبارهم للمراد منه، وإذا أثبت ذلك؛ فهو لفهمهم مراد ~~الله من خطابه، وهو باطنه. # فصل: # فكل ما كان من المعاني العربية التي لا ينبني فهم القرآن إلا عليها؛ فهو ~~داخل تحت الظاهر. # فالمسائل البيانية والمنازع البلاغية لا معدل بها عن ظاهر القرآن، فإذا ~~فهم الفرق بين ضيق في قوله تعالى {يجعل صدره ضيقا حرجا 3} [الأنعام: 125] ، ~~وبين ضائق في قوله: {وضائق به صدرك} [هود: 12] . PageV04P214 # والفرق1 بين النداء ب {يا أيها الذين آمنوا} 2، أو {يا أيها الذين كفروا} ~~3، وبين النداء ب {يا أيها الناس} 4، أو ب {يا بني آدم} 5. # والفرق بين ترك العطف في قوله: {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم} 6 ~~[البقرة: 6] ، والعطف في قوله: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} [لقمان: 6] ~~، وكلاهما قد تقدم عليه وصف المؤمنين. # والفرق بين تركه أيضا في قوله: {ما أنت إلا بشر مثلنا} [الشعراء: 154] ، ~~وبين الآية الأخرى: {وما أنت إلا بشر مثلنا} 7 [الشعراء: 186] . ~~PageV04P215 # والفرق بين الرفع1 في قوله: {قال سلام} [هود: 69] ، والنصب فيما قبله من ~~قوله: {قالوا سلاما} [هود: 69] . # والفرق بين الإتيان بالفعل2 في التذكر من قوله: {إن الذين اتقوا إذا مسهم ~~طائف من الشيطان تذكروا} [الأعراف: 201] ، وبين الإتيان باسم الفاعل في ~~الإبصار من قوله: {فإذا هم مبصرون} [الأعراف: 201] . # أو3 فهم الفرق بين إذا وإن في قوله تعالى: {فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا ~~هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه} 4 [الأعراف: 131] ، وبين ~~"جاءتهم" و"تصبهم" بالماضي مع إذا، والمستقبل مع إن. PageV04P216 # وكذلك قوله: {وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت ~~أيديهم إذا هم يقنطون} 1 [الروم: 36] مع إتيانه بقوله: {فرحوا} بعد إذا و ~~{يقنطون} بعد إن، وأشباه ذلك من الأمور المعتبرة عند متأخري أهل البيان، ~~فإذا حصل فهم ذلك كله على ترتيبه في اللسان العربي؛ فقد ms0832 حصل فهم ظاهر ~~القرآن. # ومن هنا حصل إعجاز القرآن عند القائلين بأن إعجازه بالفصاحة؛ فقال الله ~~تعالى: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله} الآية ~~[البقرة: 23] . # وقال تعالى: {أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من ~~استطعتم من دون الله} [هود: 13] ، وهو لائق أن يكون الإعجاز بالفصاحة لا ~~بغيرها؛ إذ لم يؤتوا على هذا التقدير إلا من باب ما يستطيعون مثله في ~~الجملة، ولأنهم دعوا [وتحدوا] وقلوبهم لاهية عن معناه الباطن الذي هو مراد ~~الله من إنزاله، فإذا عرفوا عجزهم عنه؛ عرفوا صدق الآتي به وحصل الإذعان، ~~وهو باب2 التوفيق والفهم لمراد الله تعالى. PageV04P217 # وكل ما كان من المعاني التي تقتضي تحقيق المخاطب بوصف العبودية، والإقرار ~~لله بالربوبية؛ فذلك هو الباطن المراد والمقصود الذي أنزل القرآن لأجله. # ويتبين ذلك بالشواهد المذكورة آنفا، ومن ذلك أنه لما نزل: {من ذا الذي ~~يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة} [البقرة: 245] ، قال أبو ~~الدحداح: إن الله كريم استقرض منا ما أعطانا، هذا معنى الحديث1، وقالت2 ~~اليهود: {إن الله فقير ونحن أغنياء} [آل عمران: 181] ؛ ففهم أبي الدحداح هو ~~الفقه، وهو الباطن المراد، وفي رواية: قال أبو الدحداح: يستقرضنا وهو غني؟ ~~فقال عليه الصلاة والسلام: "نعم ليدخلكم الجنة". وفي الحديث قصة3، وفهم ~~اليهود لم يزد على مجرد القول العربي الظاهر، ثم حمل استقراض الرب الغني ~~على استقراض العبد الفقير، عافانا الله من ذلك. PageV04P218 ### | .................................................................................... # PageV04P219 # ومن ذلك أن العبادات المأمور بها بل المأمورات والمنهيات كلها إنما طلب ~~بها العبد شكرا لما أنعم الله به عليه، ألا ترى قوله: {وجعل لكم السمع ~~والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون} [النحل: 78] . # وفي الأخرى: {قليلا ما تشكرون} [السجدة: 9] . # والشكر ضد الكفر؛ فالإيمان وفروعه هو الشكر، فإذا دخل المكلف تحت أعباء ~~التكليف بهذا القصد؛ فهو الذي فهم المراد من الخطاب، وحصل باطنه على ~~التمام، وإن هو فهم من ذلك مقتضى عصمة ماله ودمه فقط؛ فهذا خارج عن ~~المقصود، وواقف مع ظاهر الخطاب؛ فإن الله قال: ms0833 {فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد} [التوبة: 5] . # ثم قال: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} [التوبة: ~~5] . # فالمنافق إنما فهم مجرد ظاهر الأمر من أن الدخول فيما دخل فيه ~~PageV04P220 # المسلمون موجب لتخلية سبيلهم؛ فعملوا على الإحراز من عوادي الدنيا، ~~وتركوا المقصود من ذلك، وهو الذي بينه القرآن من التعبد لله والوقوف على ~~قدم الخدمة، فإذا كانت الصلاة تشعر بإلزام الشكر بالخضوع لله والتعظيم ~~لأمره؛ فمن دخلها عريا من ذلك كيف يعد ممن فهم باطن القرآن؟ وكذلك إذا كان ~~له مال حال عليه الحول؛ فوجب عليه شكر النعمة ببذل اليسير من الكثير، عودا1 ~~عليه بالمزيد؛ فوهبه عند رأس الحول فرارا من أدائها لا قصد له إلا ذلك، كيف ~~يكون شاكرا للنعمة؟ # وكذلك من يضار الزوجة لتنفك له من المهر على غير طيب النفس لا يعد عاملا ~~بقوله تعالى: {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت ~~به} [البقرة: 229] حتى يجري على معنى قوله تعالى: {فإن طبن لكم عن شيء منه ~~نفسا فكلوه هنيئا مريئا} [النساء: 4] . # وتجري [ها] هنا مسائل الحيل أمثلة لهذا المعنى؛ لأن من فهم باطن ما خوطب ~~به لم يحتل على أحكام الله حتى ينال منها بالتبديل والتغيير، ومن وقف مع ~~مجرد الظاهر غير ملتفت إلى المعنى المقصود؛ اقتحم هذه المتاهات البعيدة. # وكذلك تجري مسائل المبتدعة أمثلة أيضا، وهم الذين يتبعون ما تشابه من ~~الكتاب ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله؛ كما قال2 الخوارج لعلي: إنه حكم ~~PageV04P221 # الخلق في دين الله، والله يقول: {إن الحكم إلا لله} [الأنعام: 57، ويوسف: ~~40، 67] . وقالوا: إنه محا نفسه من إمارة المؤمنين1؛ فهو إذا أمير ~~الكافرين. PageV04P222 # وقالوا لابن عباس1: لا تناظروه؛ فإنه ممن قال الله فيهم: {بل هم قوم ~~خصمون} [الزخرف: 58] ، وكما زعم أهل التشبيه في صفة الباري حين أخذوا بظاهر ~~قوله: {تجري بأعيننا} [القمر: 14] ، {مما عملت أيدينا} [يس: 71] ، {وهو ~~السميع البصير} [الشورى: 11] ، {والأرض جميعا قبضته يوم القيامة} [الزمر: ~~67] ، وحكموا مقتضاه بالقياس على المخلوقين؛ فأسرفوا ما شاءوا2. # فلو نظر ms0834 الخوارج أن الله تعالى قد حكم الخلق في دينه في قوله: {يحكم به ~~ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] ، وقوله {فابعثوا حكما من أهله وحكما من ~~أهلها} [النساء: 35] ، لعلموا أن قوله: {إن الحكم إلا لله} [الأنعام: 57] ~~غير مناف لما فعله علي، وأنه من جملة حكم الله؛ فإن تحكيم الرجال يرجع به ~~الحكم لله وحده، فكذلك ما كان مثله مما فعله علي. # ولو نظروا إلى محو الاسم من أمر لا يقتضي إثباته لضده؛ لما قالوا: إنه ~~أمير الكافرين، وهكذا المشبهة لو حققت معنى قوله: {ليس كمثله شيء} [الشورى: ~~11] في الآيات المذكورة لفهموا بواطنها، وأن الرب منزه عن سمات المخلوقين. # وعلى الجملة؛ فكل من زاغ ومال عن الصراط المستقيم؛ فبمقدار ما فاته من ~~باطن القرآن فهما وعلما، وكل من أصاب الحق وصادف الصواب؛ فعلى مقدار ما حصل ~~له من فهم باطنه. PageV04P223 # المسألة التاسعة: # كون الظاهر هو المفهوم العربي مجردا لا إشكال فيه؛ لأن الموالف والمخالف ~~اتفقوا على أنه منزل {بلسان عربي مبين} [الشعراء: 195] . وقال سبحانه: ~~{ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر} [النحل: 103] . # ثم رد الحكاية عليهم بقوله: {لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي ~~مبين} [النحل: 103] . # وهذا الرد على شرط الجواب في الجدل؛ لأنه أجابهم بما يعرفون من القرآن ~~الذي هو بلسانهم، والبشر هنا حبر، وكان نصرانيا فأسلم، أو سلمان1، وقد كان ~~فارسيا فأسلم، أو غيرهما ممن كان لسانه غير عربي باتفاق منهم، وقال تعالى: ~~{ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي} [فصلت: 44] ~~. # وقد علم أنهم لم يقولوا شيئا من ذلك؛ فدل على أنه عندهم عربي، وإذا ثبت ~~هذا؛ فقد كانوا فهموا معنى ألفاظه من حيث هو عربي فقط، وإن لم يتفقوا على ~~فهم المراد منه؛ فلا يشترط في ظاهره زيادة على الجريان على اللسان العربي. # فإذا كل معنى مستنبط من القرآن غير جار على اللسان العربي؛ فليس2 من علوم ~~القرآن في شيء، لا مما يستفاد منه، ولا مما يستفاد به، ومن ادعى فيه ~~PageV04P224 # ذلك؛ فهو في دعواه مبطل، ms0835 وقد مر1 في كتاب المقاصد بيان هذا المعنى، ~~والحمد لله. # ومن أمثلة هذا الفصل ما ادعاه من لا خلاق له من أنه مسمى في القرآن كبيان ~~بن سمعان2، حيث زعم أنه المراد بقوله تعالى: {هذا بيان للناس} الآية [آل ~~عمران: 138] ، وهو من الترهات بمكان مكين، والسكوت على الجهل كان أولى به ~~من هذا الافتراء البارد، ولو جرى له على اللسان العربي لعده الحمقى من ~~جملتهم3، وكنه كشف عوار نفسه من كل وجه، عافانا الله وحفظ علينا العقل ~~والدين بمنه. # وإذا كان بيان في الآية علما له؛ فأي معنى لقوله: {هذا بيان للناس} [آل ~~عمران: 138] ، كما يقال: هذا زيد للناس، ومثله في الفحش من تسمى بالكسف، ثم ~~زعم أنه المراد بقوله تعالى: {وإن يروا كسفا من السماء ساقطا} الآية ~~[الطور: 44] ؛ فأي معنى يكون للآية على زعمه الفاسد؟ كما تقول: وإن يروا ~~رجلا من السماء ساقطا يقولوا4: سحاب مركوم، تعالى الله عما يقول الظالمون ~~علوا كبيرا. PageV04P225 # وبيان بن سمعان هذا هو الذي تنسبه إليه البيانية من الفرق1، وهو فيما زعم ~~ابن قتيبة2 أول من قال بخلق القرآن، والكسف هو أبو منصور3 الذي تنسب إليه ~~المنصورية. # وحكى بعض العلماء أن عبيد الله الشيعي المسمى بالمهدي4 حين ملك ~~PageV04P226 # إفريقية واستولى عليها؛ كان له صاحبان من كتامة ينتصر بهما على أمره، ~~وكان أحدهما يسمى بنصر الله، والآخر بالفتح؛ فكان يقول لهما: أنتما اللذان ~~ذكركما الله في كتابه فقال: {إذا جاء نصر الله والفتح} [النصر: 1] . قالوا: ~~وقد كان عمل ذلك في آيات من كتاب الله تعالى؛ فبدل قوله: {كنتم خير أمة ~~أخرجت للناس} [آل عمران: 110] بقوله كتامة خير أمة أخرجت للناس، ومن كان في ~~عقله لا يقول مثل هذا؛ لأن المتسميين1 بنصر الله والفتح المذكورين إنما ~~وجدا بعد مئين من السنين من وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيصير ~~المعنى: إذا مت يا محمد ثم خلق هذان، {ورأيت الناس يدخلون في دين الله ~~أفواجا، فسبح} الآية [النصر: 2] ؛ فأي تناقض وراء هذا الإفك الذي افتراه ~~الشيعي قاتله ms0836 الله. # ومن أرباب الكلام من ادعى جواز نكاح الرجل منا تسع نسوة حرائر2 مستدلا ~~على ذلك بقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} ~~[النساء: 3] ، ولا يقول مثل هذا من فهم وضع العرب في مثنى وثلاث ورباع3. ~~PageV04P227 # ومنهم من يرى شحم الخنزير وجلده حلالا؛ لأن الله قال: {حرمت عليكم الميتة ~~والدم ولحم الخنزير} [المائدة: 3] ، فلم يحرم شيئا غير لحمه، ولفظ اللحم ~~يتناول الشحم وغيره بخلاف العكس1. PageV04P228 # ومنهم من فسر الكرسي في قوله: {وسع كرسيه السماوات والأرض} [البقرة: 255] ~~بالعلم1، مستدلين ببيت لا يعرف، وهو: ### | .................................. # ... ولا يكرسئ2 علم الله مخلوق3 # كأنه عندهم: ولا يعلم علمه، ويكرسئ مهموز، والكرسي غير مهموز. # ومنهم من فسر غوى في قوله تعالى: {وعصى آدم ربه فغوى} [طه: 121] أنه تخم ~~من أكل الشجرة، من قول العرب: "غوي الفصيل يغوي غوى" PageV04P229 # إذا بشم1 من شرب اللبن وهو فاسد2؛ لأن غوي الفصيل [فعل] 3، والذي في ~~القرآن على [وزن] 4 فعل. # ومنهم من قال في قوله: {ولقد ذرأنا لجهنم} [الأعراف: 179] ؛ أي: ألقينا ~~فيها، كأنه عندهم من قول الناس: "ذرته الريح"، وذرأ مهموز، وذرا غير ~~مهموز5. # وفي قوله: {واتخذ الله إبراهيم خليلا} [النساء: 125] ؛ أي: فقيرا إلى ~~رحمته، من الخلة بفتح الخاء6، محتجين على ذلك بقول زهير7: # وإن أتاه خليل يوم مسألة ... ### | ............................. # PageV04P230 # قال ابن قتيبة: أي فضيلة لإبراهيم في هذا القول؟ أما يعلمون أن الناس ~~فقراء إلى الله؟ وهل إبراهيم في لفظ خليل الله إلا كما قيل: موسى كليم ~~الله، وعيسى روح الله؟ ويشهد له الحديث: "لو كنت متخذا خليلا غير ربي ~~لاتخذت أبا بكر خليلا، إن صاحبكم خليل الله" 1، وهؤلاء من أهل الكلام هم ~~النابذون للمنقولات اتباعا للرأي، وقد أداهم ذلك إلى تحريف كلام الله بما ~~لا يشهد للفظه عربي ولا لمعناه برهان كما رأيت، وإنما أكثرت2 من الأمثلة ~~وإن كانت من الخروج عن مقصود العربية، والمعنى على ما علمت لتكون تنبيها ~~على ما وراءها مما هو مثلها أو قريب منها. # فصل: # وكون الباطن هو المراد من الخطاب قد ms0837 ظهر أيضا مما تقدم في المسألة قبلها، ~~ولكن يشترط فيه شرطان: PageV04P231 # أحدهما: أن يصح على مقتضى الظاهر المقرر في لسان العرب، ويجري1 على ~~المقاصد العربية. # والثاني: أن يكون له شاهد نصا أو ظاهرا في محل آخر يشهد لصحته من غير ~~معارض. # فأما الأول؛ فظاهر من قاعدة كون القرآن عربيا؛ فإنه لو كان له فهم لا ~~يقتضيه كلام العرب؛ لم يوصف بكونه عربيا بإطلاق، ولأنه مفهوم يلصق بالقرآن ~~ليس في ألفاظه ولا في معانيه ما يدل عليه، وما كان كذلك؛ فلا يصح أن ينسب ~~إليه أصلا؛ إذ ليست نسبته إليه على أن2 مدلوله أولى من نسبة ضده إليه، ولا ~~مرجح يدل على أحدهما؛ فإثبات أحدهما تحكم وتقول على القرآن ظاهر، وعند ذلك ~~يدخل قائله تحت إثم من قال في كتاب الله بغير علم، والأدلة المذكورة في أن ~~القرآن عربي جارية هنا. # وأما الثاني فلأنه3 إن لم يكن له شاهد في محل آخر أو كان له معارض صار من ~~جملة الدعاوى التي تدعى على القرآن، والدعوى المجردة غير مقبولة باتفاق ~~العلماء. # وبهذين الشرطين يتبين صحة ما تقدم أنه الباطن؛ لأنهما موفران فيه، بخلاف ~~ما فسر به الباطنية4؛ فإنه ليس من علم الباطن، كما أنه ليس من علم الظاهر؛ ~~فقد قالوا في قوله تعالى: {وورث سليمان داود} [النمل: 16] : إنه ~~PageV04P232 # الإمام ورث النبي علمه، وقالوا في "الجنابة": إن معناها مبادرة المستجيب ~~بإفشاء السر إليه قبل أن ينال رتبة الاستحقاق، ومعنى "الغسل" تجديد العهد ~~على من فعل ذلك، ومعنى "الطهور" هو التبري والتنظف من اعتقاد كل مذهب سوى ~~متابعة الإمام، و"التيمم" الأخذ من المأذون إلى أن يشاهد1 الداعي أو ~~الإمام، و"الصيام" الإمساك عن كشف السر، و"الكعبة" النبي، و"الباب" علي، ~~و"الصفا" هو النبي، و"المروة" علي، و"التلبية" إجابة الداعي، و"الطواف ~~سبعا" هو الطواف بمحمد -عليه الصلاة والسلام- إلى تمام الأئمة السبعة، ~~و"الصلوات الخمس" أدلة على الأصول الأربعة وعلى الإمام، و"نار إبراهيم" هو ~~غضب نمرود لا النار الحقيقية، وذبح "إسحاق"2 هو أخذ العهد عليه، و"عصا ~~موسى" حجته التي تلقفت ms0838 شبه السحرة، و"انفلاق البحر" افتراق علم موسى -عليه ~~السلام- فيهم، و"البحر" هو العالم، و"تظليل الغمام" نصب موسى الإمام ~~لإرشادهم، و"المن" علم نزل من السماء، و"السلوى" داع من الدعاة، و"الجراد ~~والقمل والضفادع" سؤالات موسى وإلزماته التي تسلطت عليهم، و"تسبيح الجبال" ~~رجال شداد في الدين، و"الجن الذين ملكهم سليمان" باطنية ذلك الزمان، ~~و"الشياطين" هم الظاهرية الذين كلفوا الأعمال الشاقة، إلى سائر ما نقل من ~~خباطهم3 الذي هو عين الخبال، وضحكة السامع، نعوذ بالله من الخذلان4. ~~PageV04P233 # قال القتبي1: "وكان بعض أهل الأدب يقول: ما أشبه تفسير الروافض للقرآن ~~إلا بتأويل رجل من أهل مكة للشعر؛ فإنه قال ذات يوم: ما سمعت بأكذب من بني ~~تميم، زعموا أن قول القائل: # بيت زرارة محتب بفنائه ... ومجاشع وأبو الفوارس نهشل # إنه في رجل2 منهم. قيل له: فما تقول أنت فيه؟ قال: البيت بيت الله، ~~وزرارة الحجر3. قيل: فمجاشع؟ قال: زمزم جشعت بالماء. قيل: فأبو الفوراس؟ ~~قال: أبو قبيس. قيل: فنهشل؟ قال نهشل أشده4، وصمت5 ساعة، ثم قال: نعم، نهشل ~~مصباح الكعبة؛ لأنه طويل أسود، فذلك نهشل"، انتهى ما حكاه. PageV04P234 # فصل: # وقد وقعت في القرآن تفاسير مشكلة يمكن أن تكون من هذا القبيل، أو من قبيل ~~الباطن الصحيح، وهي منسوبة لأناس من أهل العلم، وربما نسب منها إلى السلف ~~الصالح. # فمن ذلك فواتح السور1 نحو {الم} ، و {المص} , و {حم} ، ونحوها فسرت ~~بأشياء، منها ما يظهر جريانه على مفهوم صحيح، ومنها ما ليس كذلك، فينقلون ~~عن ابن عباس2 في {الم} أن "ألف" الله، و"لام" جبريل، و"ميم" محمد, صلى الله ~~عليه وسلم. # وهذا إن صح في النقل؛ فمشكل لأن هذا النمط من التصرف لم يثبت PageV04P235 # في كلام العرب هكذا مطلقا، وإنما أتى مثله إذا دل عليه الدليل اللفظي أو ~~الحالي؛ كما قال: # قلت لها قفي فقالت قاف1 # وقال: PageV04P236 # قالوا جميعا كلهم بلافا1 # وقال: # ولا أريد الشر إلا أن تا2 # والقول في {الم} ليس3 هكذا، وأيضا، فلا دليل من خارج يدل عليه؛ إذ لو كان ~~له دليل لاقتضت4 العادة نقله ms0839 لأنه من المسائل التي تتوفر الدواعي على نقلها ~~لو صح أنه مما يفسر ويقصد تفهيم معناه، ولما لم يثبت شيء من ذلك؛ دل على ~~أنه من قبيل المتشابهات، فإن ثبت له دليل يدل عليه صير إليه. # وقد ذهب فريق إلى أن المراد الإشارة إلى حروف الهجاء، وأن القرآن منزل ~~بجنس هذه الحروف وهي العربية، وهو أقرب من الأول، كما أنه نقل أن هذه ~~الفواتح أسرار لا يعلم تأويلها إلا الله، وهو أظهر الأقوال؛ فهي من قبيل ~~PageV04P237 # المتشابهات، وأشار جماعة إلى أن المراد بها أعدادها تنبيها على مدة هذه ~~الملة1، وفي السير ما يدل على هذا المعنى، وهو قول يفتقر إلى أن العرب كانت ~~تعهد في استعمالها الحروف المقطعة أن تدل بها على أعدادها، وربما لا يوجد ~~مثل هذا لها ألبتة، وإنما كان أصله في اليهود حسبما ذكره أصحاب السير2. ~~PageV04P238 ### | .......................................................................... # PageV04P239 # فأنت ترى هذه الأقوال مشكلة إذا سبرناها بالمسبار المتقدم، وكذلك سائر ~~الأقوال المذكورة في الفواتح مثلها في الإشكال وأعظم، ومع إشكالها؛ فقد ~~PageV04P240 # اتخذها جمع من المنتسبين إلى العلم، بل إلى الاطلاع والكشف على حقائق ~~الأمور، حججا في دعاو ادعوها على القرآن، وربما نسبوا شيئا من ذلك [إلى] 1 ~~علي بن أبي طالب2، وزعموا أنها أصل العلوم ومنبع المكاشفات على أحوال ~~الدنيا والآخرة، وينسبون ذلك إلى أنه مراد الله تعالى في خطابه العرب ~~الأمية التي لا تعرف شيئا من ذلك، وهو إذا سلم أنه مراد في تلك الفواتح في ~~الجملة؛ فما الدليل على أنه مراد على كل حال من تركيبها على وجوه، وضرب3 ~~بعضها ببعض، ونسبتها إلى الطبائع الأربع، وإلى أنها الفاعلة في الوجود، ~~وأنها مجمل كل مفصل، وعنصر كل موجود، ويرتبون في ذلك ترتيبا جميعه دعاو ~~محالة على الكشف والاطلاع، ودعوى الكشف ليس بدليل في الشريعة على حال4، كما ~~أنه لا يعد دليلا في غيرها، كما سيأتي بحول الله. PageV04P241 # فصل: # ومن ذلك أنه نقل عن سهل بن عبد الله1 في فهم القرآن أشياء مما يعد من ~~باطنه؛ فقد ذكر عنه أنه ms0840 قال في قوله تعالى: {فلا تجعلوا لله أندادا} ~~[البقرة: 22] ؛ أي: أضدادا، قال: "وأكبر الأنداد2 النفس الأمارة بالسوء، ~~المتطلعة إلى حظوظها ومناها3 بغير هدى من الله". # وهذا يشير إلى أن النفس الأمارة داخلة تحت عموم الأنداد، حتى لو فصل لكان ~~المعنى: فلا تجعلوا لله أندادا لا صنما ولا شيطانا ولا النفس ولا كذا، وهذا ~~مشكل الظاهر جدا؛ إذ كان مساق الآية ومحصول القرائن فيها يدل على أن ~~الأنداد الأصنام أو غيرها مما كانو يعبدون، ولم يكونوا يعبدون أنفسهم ولا ~~PageV04P242 # يتخذونها أربابا، ولكن له وجه جار على الصحة، وذلك أنه لم يقل1 إن هذا هو ~~تفسير الآية، ولكن أتى بما هو ند2 في الاعتبار الشرعي الذي شهد له القرآن ~~من جهتين. # إحداهما3: أن الناظر قد يأخذ من معنى الآية معنى من باب الاعتبار؛ ~~PageV04P243 # فيجريه فيما لم تنزل فيه1 لأنه يجامعه في القصد أو يقاربه؛ لأن حقيقة ~~الند أنه المضاد لنده الجاري على مناقضته، والنفس الأمارة هذا شأنها؛ لأنها ~~تأمر صاحبها بمراعاة حظوظها لاهية أو صادة عن مراعاة حقوق خالقها وهذا هو ~~الذي يعني به الند في نده؛ لأن الأصنام نصبوها لهذا المعنى بعينه، وشاهد ~~صحة هذا الاعتبار قوله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون ~~الله} [التوبة: 31] ، وهم لم يعبدوهم من دون الله، ولكنهم ائتمروا ~~بأوامرهم، وانتهوا عما نهوهم عنه كيف كان؛ فما حرموا عليه حرموه، وما ~~أباحوا لهم حللوه2؛ فقال الله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من ~~دون الله} [التوبة: 31] ، وهذا شأن المتبع لهوى نفسه. # والثانية: أن الآية وإن نزلت في أهل الأصنام؛ فإن لأهل الإسلام فيها نظرا ~~بالنسبة إليهم، ألا ترى أن عمر بن الخطاب [رضي الله عنه] قال3 لبعض من توسع ~~في الدنيا من أهل الإيمان: "أين تذهب بكم هذه الآية: {أذهبتم طيباتكم في ~~حياتكم الدنيا} [الأحقاف: 20] ؟ "، وكان هو يعتبر نفسه بها وإنما ~~PageV04P244 # أنزلت في الكفار لقوله: {ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم} الآية ~~[الأحقاف: 20] ، ولهذا المعنى تقرير في العموم والخصوص، فإذا كان كذلك؛ صح ~~التنزيل بالنسبة إلى ms0841 النفس الأمارة في قوله: {فلا تجعلوا لله أندادا} ~~[البقرة: 22] ، والله أعلم. # فصل # ومن المنقول عن سهل أيضا في قوله تعالى: {ولا تقربا هذه الشجرة} [البقرة: ~~35] ؛ قال1: "لم يرد الله معنى الأكل في الحقيقة، وإنما أراد معنى مساكنة ~~الهمة لشيء هو غيره، أي: لا تهتم بشيء هو غيري"، قال: "فآدم لم يعصم من ~~الهمة والتدبير فلحقه ما لحقه"، قال: "وكذلك كل من ادعى ما ليس له وساكن ~~قلبه ناظرا إلى هوى نفسه، لحقه الترك من الله مع ما جبلت عليه نفسه فيه2؛ ~~إلا أن يرحمه الله فيعصمه من تدبيره، وينصره على عدوه وعليها". # قال: "وآدم لم يعصم عن مساكنة قلبه إلى تدبير نفسه للخلود لما أدخل ~~الجنة؛ لأن البلاء في الفرع3 دخل عليه من أجل سكون القلب إلى ما وسوست ~~PageV04P245 # به نفسه؛ فغلب الهوى والشهوة العلم والعقل بسابق القدر ### | .... # " إلى آخر ما تكلم به. # وهذا الذي ادعاه في الآية خلاف ما ذكره الناس من أن المراد النهي عن نفس ~~الأكل لا عن سكون الهمة لغير الله، وإن كان ذلك منهيا عنه أيضا، ولكن له ~~وجه يجري عليه لمن تأول، فإن النهي إنما وقع عن1 القرب لا غيره، ولم يرد ~~النهي عن الأكل2 تصريحا؛ فلا منافاة بين اللفظ وبين ما فسر به. # وأيضا؛ فلا يصح حمل النهي على نفس القرب مجردا إذ لا مناسبة فيه تظهر، ~~ولأنه لم يقل به أحد، وإنما النهي عن معنى في القرب، وهو إما التناول ~~والأكل، وإما غيره وهو شيء ينشأ الأكل عنه وذلك مساكنة الهمة فإنه الأصل في ~~تحصيل الأكل ولا شك في أن السكون لغير الله لطلب نفع أو دفع منهي عنه؛ فهذا ~~التفسير له وجه ظاهر، فكأنه يقول: لم يقع النهي عن مجرد الأكل من حيث هو ~~أكل، بل عما ينشأ عنه الأكل من السكون لغير الله؛ إذ لو انتهى لكان ساكنا ~~لله وحده، فلما لم يفعل وسكن إلى أمر في الشجرة غره به الشيطان، وذلك الخلد ~~المدعى؛ أضاف الله إليه لفظ العصيان3، ثم ms0842 تاب عليه، إنه هو التواب الرحيم. ~~PageV04P246 # 247 # ومن ذلك أنه قال1 في قوله تعالى: {إن أول بيت وضع للناس} الآية [آل ~~عمران: 96] : "باطن البيت قلب محمد -صلى الله عليه وسلم- يؤمن به من أثبت ~~الله في قلبه التوحيد واقتدى بهدايته". # وهذا التفسير يحتاج إلى بيان؛ فإن هذا المعنى لا تعرفه العرب، ولا فيه من ~~جهتها وضع مجازي مناسب، ولا يلائمه2 مساق بحال؛ فكيف هذا؟ # والعذر عنه أنه لم يقع فيه ما يدل على أنه تفسير3 للقرآن؛ فزال الإشكال ~~إذا، وبقي النظر في هذه الدعوى، ولا بد إن شاء الله من بيانها4. # ومنه قوله في تفسير قول الله تعالى: {يؤمنون بالجبت والطاغوت} ~~PageV04P247 # [النساء: 51] ، قال1: "رأس الطواغيت كلها النفس الأمارة بالسوء إذا خلى ~~العبد معها للمعصية". # وهو أيضا من قبيل ما قبله، وإن فرض أنه تفسير فعلى ما مر2 في قوله تعالى: ~~{فلا تجعلوا لله أندادا} [البقرة: 22] . # وقال3 في قوله تعالى: {والجار ذي القربى} الآية [النساء: 36] : "وأما ~~باطنها؛ فهو القلب، {والجار الجنب} [النساء: 36] : النفس الطبيعي4، ~~{والصاحب بالجنب} [النساء: 36] : العقل المقتدي بعمل الشرع، {وابن السبيل} ~~[النساء: 36] : الجوارح المطيعة لله, عز وجل". # وهو من المواضع المشكلة في كلامه، ولغيره مثل ذلك أيضا، وذلك أن الجاري ~~على مفهوم كلام العرب في هذا الخطاب ما هو الظاهر من أن المراد بالجار ذي ~~القربى وما ذكر معه ما يفهم منه ابتداء، وغير ذلك لا يعرفه العرب، لا من ~~آمن منهم ولا من كفر، والدليل على ذلك أنه لم ينقل عن السلف الصالح من ~~الصحابة والتابعين تفسير للقرآن يماثله أو يقاربه، ولو كان عندهم معروفا ~~لنقل لأنهم كانوا أحرى بفهم ظاهر القرآن وباطنه باتفاق الأئمة5، ولا يأتي ~~آخر هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أولها، ولا هم أعرف بالشريعة منهم، ولا ~~أيضا PageV04P248 # ثم دليل يدل على صحة هذا التفسير، لا من مساق الآية؛ فإنه ينافيه1 ولا من ~~خارج؛ إذ لا دليل عليه كذلك، بل مثل هذا أقرب إلى ما ثبت رده ونفيه عن ~~القرآن من كلام الباطنية ومن أشبههم. ms0843 # وقال2 في قوله: {صرح ممرد من قوارير} [النمل: 44] : "الصرح" نفس الطبع، ~~و"الممرد" الهوى إذا كان غالبا ستر أنوار الهدى، بالترك من الله تعالى ~~العصمة لعبده. # وفي قوله3: {فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا} [النمل: 52] ؛ أي: قلوبهم عند ~~إقامتهم على ما نهوا عنه، وقد علموا أنهم مأمورون منهيون، والبيوت القلوب؛ ~~فمنها عامرة بالذكر، ومنها خراب بالغفلة عن الذكر. # وفي قوله: {فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحيي الأرض بعد موتها} [الروم: ~~50] ؛ قال: "حياة القلوب بالذكر"4، وقال في قوله تعالى: {ظهر الفساد في ~~البر والبحر} الآية [الروم: 41] : "مثل الله القلب بالبحر، والجوارح بالبر، ~~ومثله أيضا بالأرض التي تزهى بالنبات"، هذا باطنه5. # وقد حمل بعضهم قوله تعالى: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها ~~اسمه} [البقرة: 114] على أن المساجد القلوب تمنع بالمعاصي من ذكر الله6. ~~PageV04P249 # ونقل في قوله تعالى: {فاخلع نعليك} [طه: 12] أن باطن النعلين هو الكونان: ~~الدنيا، والآخرة1؛ فذكر عن الشبلي أن معنى {فاخلع نعليك} [طه: 12] : اخلع ~~الكل منك تصل إلينا بالكلية، وعن ابن عطاء: {فاخلع نعليك} عن الكون؛ فلا ~~تنظر إليه بعد هذا الخطاب، وقال: النعل النفس، والوادي المقدس دين المرء، ~~أي: حان وقت خلوك من نفسك، والقيام معنا بدينك، وقيل غير ذلك مما يرجع إلى ~~معنى لا يوجد في النقل عن السلف. # وهذا كله إن صح نقله خارج2 عما تفهمه العرب، ودعوى3 ما لا دليل عليه في ~~مراد الله بكلامه، ولقد قال الصديق: "أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني إذا قلت ~~في كتاب الله ما لا أعلم؟ "4. PageV04P250 ### | ......................................................................... # PageV04P251 # وفي الخبر: "من قال في القرآن برأيه فأصاب؛ فقد أخطأ" 1. # وما أشبه ذلك من التحذيرات، وإنما احتيج إلى هذا كله لجلالة من نقل عنهم ~~ذلك من الفضلاء، وربما ألم الغزالي بشيء منه في "الإحياء" وغيره، وهو مزلة ~~قدم لمن لم يعرف مقاصد القوم؛ فإن الناس في أمثال هذه الأشياء بين قائلين: ~~منهم من يصدق به ويأخذه على ظاهره، ويعتقد أن ذلك هو مراد الله تعالى من ~~كتابه، وإذا عارضه ما ينقل في ms0844 كتب التفسير على خلافه؛ فربما كذب به أو أشكل ~~عليه، ومنهم من يكذب به على الإطلاق، ويرى أنه تقول وبهتان، مثل ما تقدم من ~~تفسير الباطنية ومن حذا حذوهم، وكلا الطريقين فيه ميل عن الإنصاف، ولا بد ~~قبل الخوض في رفع الإشكال من تقدم أصل مسلم، يتبين به ما جاء من هذا ~~القبيل، وهي: PageV04P252 # المسألة العاشرة: # فنقول: الاعتبارات القرآنية الواردة على القلوب الظاهرة للبصائر، إذا صحت ~~على كمال شروطها؛ فهي على ضربين: # أحدهما: ما يكون أصل انفجاره من القرآن، ويتبعه سائر الموجودات؛ فإن ~~الاعتبار الصحيح في الجملة هو الذي يخرق نور البصيرة فيه حجب1 الأكوان من ~~غير توقف، فإن توقف؛ فهو غير صحيح أو غير كامل، حسبما بينه أهل التحقيق ~~بالسلوك2. # والثاني: ما يكون أصل انفجاره من الموجودات جزئيها أو كليها، ويتبعه ~~الاعتبار في القرآن3. # فإن كان الأول؛ فذلك الاعتبار صحيح، وهو معتبر في فهم باطن القرآن من غير ~~إشكال لأن فهم القرآن، إنما يرد على القلوب على وفق ما نزل له القرآن وهو ~~الهداية التامة على ما يليق بكل واحد من المكلفين وبحسب4 التكاليف ~~وأحوالها، لا بإطلاق، وإذا كانت كذلك؛ فالمشي على طريقها مشي على الصراط ~~المستقيم، ولأن الاعتبار القرآني قلما يجده إلا من كان من أهله عملا به على ~~تقليد أو اجتهاد؛ فلا يخرجون عند الاعتبار فيه عن حدوده، كما لم يخرجوا في ~~العمل به والتخلق بأخلاقه عن حدوده، بل تنفتح لهم أبواب الفهم فيه على ~~توازي أحكامه، ويلزم من ذلك أن يكون معتدا به لجريانه على مجاريه، والشاهد ~~على ذلك ما نقل من فهم السلف الصالح فيه؛ فإنه كله جار على ما تقتضي به ~~العربية، وما تدل عليه الأدلة الشرعية حسبما تبين قبل. # وإن كان الثاني؛ فالتوقف عن اعتباره في فهم باطن القرآن لازم، وأخذه ~~PageV04P253 # على إطلاقه فيه ممتنع لأنه بخلاف الأول؛ فلا يصح إطلاق القول باعتباره في ~~فهم القرآن؛ فنقول: # إن تلك الأنظار الباطنة في الآيات المذكورة إذا لم يظهر جريانها على ~~مقتضى الشروط المتقدمة؛ فهي ms0845 راجعة إلى الاعتبار غير القرآني، وهو الوجودي1، ~~ويصح تنزيله على معاني القرآن لأنه وجودي2 أيضا؛ فهو مشترك من تلك الجهة ~~غير خاص؛ فلا يطالب فيه المعتبر بشاهد موافق إلا ما يطالبه [به] المربي، ~~وهو أمر خاص، وعلم منفرد بنفسه لا يختص بهذا الموضع فلذلك يوقف على محله، ~~فكون القلب جارا ذا قربى، والجار الجنب هو النفس الطبيعي، إلى سائر ما ذكر؛ ~~يصح تنزيله اعتباريا مطلقا، فإن مقابلة الوجود بعضه ببعض في هذا النمط صحيح ~~وسهل جدا عند أربابه، غير أنه مغرر بمن ليس براسخ أو داخل تحت إيالة راسخ. # وأيضا فإن من ذكر عنه مثل ذلك من المعتبرين لم يصرح بأنه المعنى المقصود ~~المخاطب به الخلق بل أجراه مجراه وسكت عن كونه هو المراد، وإن جاء شيء من ~~ذلك وصرح صاحبه أنه هو المراد؛ فهو من أرباب الأحوال الذين لا يفرقون بين ~~الاعتبار القرآني والوجودي، وأكثر ما يطرأ هذا لمن هو بعد في السلوك، سائر ~~على الطريق لم يتحقق بمطلوبه، ولا اعتبار بقول من لم يثبت اعتبار قوله من ~~الباطنية وغيرهم. PageV04P254 # وللغزالي في "مشكاة الأنوار" وفي كتاب1 الشكر من "الإحياء" وفي كتاب2 ~~"جواهر القرآن" [في الاعتبار القرآني] 3 وغيره ما يتبين به لهذا الموضع ~~أمثلة؛ فتأملها هناك، والله الموفق [للصواب] . # فصل: # وللسنة في هذا النمط مدخل، فإن كل واحد منهما قابل لذلك الاعتبار المتقدم ~~الصحيح الشواهد، وقابل أيضا للاعتبار الوجودي؛ فقد فرضوا نحوه في قوله, ~~عليه الصلاة والسلام: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة" 4 إلى غير ~~ذلك من الأحاديث، ولا فائدة في التكرار إذا وضح طريق الوصول إلى الحق ~~والصواب. PageV04P255 # المسألة الحادية عشرة: # المدني من السور ينبغي أن يكون منزلا في الفهم على المكي، وكذلك المكي ~~بعضه مع بعض، والمدني بعضه مع بعض، على حسب ترتيبه في التنزيل، وإلا لم1 ~~يصح، والدليل على ذلك أن معنى الخطاب المدني في الغالب مبني على المكي، كما ~~أن المتأخر من كل واحد منهما مبني على متقدمه، دل على ذلك الاستقراء، ms0846 وذلك ~~إنما يكون ببيان مجمل، أو تخصيص عموم، أو تقييد مطلق، أو تفصيل ما لم يفصل، ~~أو تكميل ما لم يظهر تكميله2. # وأول شاهد على هذا أصل3 الشريعة؛ فإنها جاءت متممة لمكارم الأخلاق، ~~ومصلحة لما أفسد قبل من ملة إبراهيم -عليه السلام- ويليه تنزيل سورة ~~الأنعام؛ فإنها نزلت مبينة لقواعد العقائد وأصول الدين، وقد خرج4 ~~PageV04P256 # العلماء منها قواعد التوحيد التي صنف فيها المتكلمون من أول إثبات واجب ~~الوجود إلى إثبات الإمامة، هذا ما قالوا. # وإذا نظرت1 بالنظر المسوق في هذا الكتاب؛ تبين به من قرب بيان القواعد ~~الشرعية الكلية، التي إذا انخرم منها كلي واحد انخرم نظام الشريعة، أو نقص ~~منها أصل كلي. # ثم لما هاجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة كان من أول ما ~~نزل عليه سورة البقرة، وهي التي قررت قواعد التقوى المبنية على قواعد سورة ~~الأنعام؛ فإنها بينت من أقسام أفعال المكلفين جملتها، وإن تبين في غيرها ~~تفاصيل لها كالعبادات2 التي هي قواعد الإسلام، والعادات من أصل المأكول ~~والمشروب وغيرهما، والمعاملات من البيوع والأنكحة وما دار بها، والجنايات ~~من أحكام الدماء وما يليها. # وأيضا؛ فإن حفظ الدين فيها، وحفظ النفس والعقل والنسل والمال مضمن فيها، ~~وما خرج عن المقرر فيها؛ فبحكم التكميل، فغيرها من السور المدنية المتأخرة ~~عنها مبني عليها، كما كان غير الأنعام من المكي المتأخر عنها مبنيا عليها، ~~وإذا تنزلت إلى سائر السور بعضها مع بعض في الترتيب؛ وجدتها PageV04P257 # كذلك، حذو القذة بالقذة1؛ فلا يغيبن عن2 الناظر في الكتاب هذا المعنى؛ ~~فإنه من أسرار علوم التفسير، وعلى حسب المعرفة به تحصل له المعرفة بكلام ~~ربه سبحانه. # فصل: # وللسنة هنا مدخل؛ لأنها مبينة للكتاب؛ فلا تقع في التفسير إلا على وفقه، ~~وبحسب المعرفة بالتقديم والتأخير يحصل بيان الناسخ من المنسوخ في الحديث، ~~كما يتبين ذلك في القرآن أيضا، ويقع في الأحاديث أشياء تقررت قبل تقرير ~~كثير من المشروعات؛ فتأتي فيها إطلاقات أو عمومات ربما أوهمت، ففهم منها, ~~يفهم منها لو وردت بعد تقرير تلك المشروعات؛ ms0847 كحديث: " من مات وهو يعلم أن ~~لا إله إلا الله؛ دخل الجنة" 3. # أو حديث: "ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صادقا ~~من قلبه؛ إلا حرمه الله على النار" 4. PageV04P258 # وفي المعنى أحاديث كثيرة وقع من أجلها الخلاف بين الأمة فيمن عصى الله من ~~أهل الشهادتين؛ فذهبت المرجئة إلى القول بمقتضى هذه الظواهر على الإطلاق، ~~وكان ما عارضها مؤولا1 عند هؤلاء، وذهب أهل السنة والجماعة إلى خلاف ما ~~قالوه، حسبما هو مذكور في كتبهم وتأولوا هذه الظواهر. # ومن جملة ذلك أن طائفة من السلف قالوا: إن هذه الأحاديث منزلة على الحالة ~~الأولى للمسلمين، وذلك قبل أن تنزل الفرائض والأمر والنهي، ومعلوم أن من ~~مات في ذلك الوقت ولم يصل أو لم يصم مثلا، وفعل ما هو محرم في الشرع لا حرج ~~عليه؛ لأنه لم يكلف بشيء من ذلك بعد، فلم يضيع من أمر إسلامه شيئا، كما أن ~~من مات والخمر في جوفه قبل أن تحرم؛ فلا حرج عليه PageV04P259 # لقوله تعالى: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح} الآية ~~[المائدة: 93] ، وكذلك من مات قبل أن تحول القبلة نحو الكعبة لا حرج عليه ~~في صلاته إلى بيت المقدس لقوله تعالى: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} ~~[البقرة: 143] . # وإلى1 أشياء من هذا القبيل فيها بيان لما نحن فيه، وتصريح بأن اعتبار ~~الترتيب في النزول مفيد في فهم الكتاب والسنة. PageV04P260 # المسألة الثانية عشرة: # ربما أخذ تفسير القرآن على التوسط والاعتدال، وعليه أكثر السلف ~~المتقدمين، بل ذلك شأنهم، وبه كانوا أفقه الناس فيه، وأعلم العلماء بمقاصده ~~وبواطنه. # وربما أخذ على أحد الطرفين الخارجين عن الاعتدال: إما على الإفراط، وإما ~~على التفريط، وكلا طرفي قصد الأمور ذميم. # فالذين أخذوه على التفريط قصروا في فهم1 اللسان الذي به جاء، وهو ~~العربية، فما قاموا في تفهم2 معانيه ولا قعدوا، كما تقدم عن الباطنية ~~وغيرها، ولا إشكال في اطراح التعويل على هؤلاء. # والذين أخذوه على الإفراط أيضا قصروا في فهم معانيه من جهة أخرى، وقد ms0848 ~~تقدم في كتاب المقاصد3 بيان أن الشريعة أمية، وأن ما لم يكن معهودا عند ~~العرب؛ فلا يعتبر فيها، ومر فيه أنها لا تقصد التدقيقات4 في كلامها، ولا ~~تعتبر ألفاظها كل الاعتبار5 إلا من جهة ما تؤدي المعاني المركبة، فما وراء ~~ذلك إن PageV04P261 # كان مقصودا لها؛ فبالقصد الثاني، ومن جهة ما هو معين على إدراك المعنى ~~المقصود، كالمجاز والاستعارة والكناية، وإذا كان كذلك؛ فربما لا1 يحتاج فيه ~~إلى فكر، فإن احتاج الناظر فيه إلى فكر؛ خرج عن نمط الحسن إلى نمط القبح ~~والتكلف، وذلك ليس من كلام العرب، فكذلك لا يليق بالقرآن من باب الأولى. # وأيضا؛ فإنه حائل2 بين الإنسان وبين المقصود من الخطاب، من التفهم لمعناه ~~ثم التعبد بمقتضاه، وذلك أنه إعذار وإنذار، وتبشير وتحذير، ورد إلى الصراط ~~المستقيم؛ فكم بين من فهم معناه ورأى أنه مقصود العبارة فداخله من خوف ~~الوعيد ورجاء الموعود ما صار به مشمرا عن ساعد الجد والاجتهاد، باذلا غاية ~~الطاقة في الموافقات، هاربا بالكلية عن المخالفات، وبين من أخذ في تحسين ~~الإيراد والاشتغال بمآخذ العبارة ومدارجها، ولم اختلفت مع مرادفتها مع أن ~~المعنى واحد، وتفريع التجنيس ومحاسن الألفاظ، والمعنى المقصود في الخطاب ~~بمعزل عن النظر فيه؟! # كل عاقل يعلم أن مقصود الخطاب ليس هو التفقه في العبارة، بل التفقه في ~~المعبر عنه وما المراد به، هذا لا يرتاب فيه عاقل. # ولا يصح أن يقال: إن التمكن في التفقه في الألفاظ والعبارات وسيلة إلى ~~التفقه في المعاني بإجماع العلماء؛ فكيف يصح إنكار ما لا يمكن إنكاره؟ ولأن ~~الاشتغال بالوسيلة والقيام بالفرض الواجب فيها دون3 الاشتغال بالمعنى ~~المقصود لا ينكر في الجملة، وإلا لزم ذم علم العربية بجميع أصنافه، وليس ~~PageV04P262 # كذلك باتفاق العلماء. # لأنا نقول: ما ذكرته في السؤال لا ينكر بإطلاق، كيف وبالعربية فهمنا عن ~~الله تعالى مراده من كتابه؟ وإنما المنكر الخروج في ذلك إلى حد الإفراط، ~~الذي يشك في كونه مراد المتكلم، أو يظن أنه غير مراد، أو يقطع به فيه؛ لأن ~~العرب لم ms0849 يفهم منها قصد مثله في كلامها ولم يشتغل بالتفقه فيه سلف هذه ~~الأمة؛ فما يؤمننا من سؤال الله تعالى لنا يوم القيامة: من أين فهمتم عني ~~أني قصدت1 التجنيس الفلاني بما أنزلت من قولي: {وهم يحسبون أنهم يحسنون ~~صنعا} [الكهف: 104] ، أو قولي: {قال إني لعملكم من القالين} [الشعراء: 168] ~~؟ فإن في دعوى مثل هذا على القرآن، وأنه مقصود للمتكلم به خطرا، بل هو راجع ~~إلى معنى2 قوله تعالى: {إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به ~~علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم} [النور: 15] ، وإلى أنه قول في كتاب ~~الله بالرأي، وذلك بخلاف الكناية في قوله تعالى: {أو لامستم النساء} ~~[المائدة: 6] . # وقوله: {كانا يأكلان الطعام} [المائدة: 75] . PageV04P263 # وما أشبه ذلك؛ فإنه شائع في كلام العرب، مفهوم من مساق الكلام، معلوم ~~اعتباره عند أهل اللسان ضرورة، والتجنيس ونحوه ليس كذلك، وفرق ما بينهما ~~خدمة المعنى المراد وعدمه؛ إذ ليس في التجنيس ذلك، والشاهد على ذلك ندوره ~~من1 العرب الأجلاف البوالين على أعقابهم -كما قال أبو عبيدة- ومن كان ~~نحوهم، وشهرة الكناية وغيرها، ولا تكاد تجد ما هو نحو التجنيس إلا في كلام ~~المولدين ومن لا يحتج به؛ فالحاصل أن لكل علم عدلا وطرفا إفراط وتفريط، ~~والطرفان هما المذمومان، والوسط هو المحمود. PageV04P264 # المسألة الثالثة عشرة: # مبنية1 على ما قبلها؛ فإنه إذا تعين أن العدل في الوسط؛ فمأخذ الوسط ربما ~~كان مجهولا، والإحالة على مجهول لا فائدة فيه؛ فلا بد من ضابط يعول عليه في ~~مأخذ الفهم. PageV04P265 # والقول في ذلك -والله المستعان- أن المساقات تختلف باختلاف الأحوال ~~والأوقات والنوازل، وهذا معلوم في علم المعاني والبيان؛ فالذي يكون على بال ~~من المستمع والمتفهم و1الالتفات إلى أول الكلام وآخره، بحسب2 القضية وما ~~اقتضاه الحال فيها، لا ينظر في أولها دون آخرها، ولا في آخرها دون أولها، ~~فإن القضية وإن اشتملت على جمل؛ فبعضها متعلق بالبعض لأنها قضية واحدة ~~نازلة في شيء واحد، فلا محيص للمتفهم عن رد3 آخر الكلام على أوله، وأوله ~~على آخره، وإذ ذاك يحصل مقصود ms0850 الشارع في فهم المكلف، فإن فرق النظر في ~~أجزائه؛ فلا يتوصل به إلى مراده، فلا يصح الاقتصار في النظر على بعض أجزاء ~~الكلام دون بعض، إلا في موطن واحد، وهو النظر في فهم الظاهر بحسب اللسان ~~العربي وما يقتضيه، لا بحسب مقصود المتكلم، فإذا صح له الظاهر على العربية؛ ~~رجع إلى نفس الكلام، فعما قريب يبدو له منه المعنى المراد؛ فعليه بالتعبد ~~به، وقد يعينه على هذا المقصد النظر في أسباب التنزيل؛ فإنها تبين كثيرا من ~~المواضع التي يختلف مغزاها على الناظر. # غير أن الكلام المنظور فيه تارة يكون واحدا بكل اعتبار، بمعنى أنه أنزل ~~في قضية واحدة طالت أو قصرت، وعليه أكثر سور المفصل، وتارة يكون متعددا في ~~الاعتبار، بمعنى أنه أنزل في قضايا متعددة؛ كسورة البقرة، وآل عمران، ~~والنساء، واقرأ باسم ربك، وأشباهها ولا علينا أنزلت السورة بكمالها دفعة ~~واحدة، أم نزلت شيئا بعد شيء. PageV04P266 # ولكن هذا القسم له1 اعتباران: # اعتبار من جهة تعدد القضايا؛ فتكون كل قضية مختصة بنظرها، ومن هنالك2 ~~يلتمس الفقه على وجه ظاهر لا كلام فيه، ويشترك مع هذا الاعتبار القسم ~~الأول؛ فلا فرق بينهما في التماس العلم والفقه. # واعتبار من جهة النظم3 الذي وجدنا عليه السورة؛ إذ هو ترتيب بالوحي لا ~~مدخل فيه لآراء الرجال، ويشترك معه أيضا القسم الأول؛ لأنه نظم ألقي ~~بالوحي، وكلاهما لا يلتمس منه فقه على وجه ظاهر، وإنما يلتمس منه ظهور بعض ~~أوجه الإعجاز، وبعض مسائل نبه عليها في المسألة4 السابقة قبل، PageV04P267 # وجميع ذلك لا بد فيه من النظر في أول الكلام وآخره بحسب تلك الاعتبارات؛ ~~فاعتبار جهة النظم مثلا في السورة لا تتم به فائدة إلا بعد استيفاء جميعها ~~بالنظر؛ فالاقتصار على بعضها فيه غير مفيد غاية المقصود، كما أن الاقتصار ~~على بعض الآية في استفادة حكم ما لا يفيد إلا بعد كمال النظر في جميعها. # فسورة البقرة مثلا كلام واحد باعتبار النظم1، واحتوت على أنواع من الكلام ~~بحسب ما بث فيها، منها ما هو كالمقدمات والتمهيدات ms0851 بين يدي الأمر المطلوب، ~~ومنها ما هو كالمؤكد والمتمم، ومنها ما هو المقصود في الإنزال، وذلك2 تقرير ~~الأحكام على تفاصيل الأبواب، ومنها الخواتم العائدة على ما قبلها بالتأكيد ~~والتثبيت وما أشبه ذلك. # ولا بد من تمثيل شيء من هذه الأقسام؛ فبه يبين ما تقدم، فقوله تعالى: {يا ~~أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ... } إلى ~~قوله: {كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون} [البقرة: 183-187] كلام ~~واحد وإن نزل في أوقات شتى، وحاصله بيان الصيام وأحكامه، وكيفية آدائه3، ~~وقضائه، وسائر ما يتعلق به من الجلائل التي لا بد منها ولا ينبني إلا ~~عليها. # ثم جاء قوله: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} الآية [البقرة: 188] ~~كلاما4 آخر بين أحكاما أخر. PageV04P268 # وقوله: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} [البقرة: 189] . # وانتهى الكلام على قول طائفة، وعند أخرى أن قوله: {وليس البر بأن تأتوا ~~البيوت} الآية [البقرة: 189] من تمام1 مسألة الأهلة، وإن انجر معه2 شيء ~~آخر، كما انجر على القولين معا تذكير وتقديم لأحكام الحج في قوله: {قل هي ~~مواقيت للناس والحج} [البقرة: 189] . # وقوله تعالى: {إنا أعطيناك الكوثر} [الكوثر: 1] نازلة في قضية واحدة3. # وسورة {اقرأ} نازلة في قضيتين4. # الأولى إلى قوله: {علم الأنسان ما لم يعلم} [العلق: 5] . # والأخرى ما بقي إلى آخر السورة. # وسورة "المؤمنون"5 نازلة في قضية واحدة، وإن اشتملت على معان كثيرة فإنها ~~من المكيات، وغالب المكي أنه مقرر لثلاثة معان، أصلها معنى واحد وهو الدعاء ~~إلى عبادة الله تعالى: # أحدها: تقرير الوحدانية لله الواحد الحق، غير أنه يأتي على وجوه؛ كنفي ~~PageV04P269 # الشريك بإطلاق، أو نفيه بقيد ما ادعاه الكفار في وقائع مختلفة، من كونه ~~مقربا إلى الله زلفى، أو كونه ولدا أو غير ذلك من أنواع الدعاوى الفاسدة. # والثاني: تقرير النبوة للنبي محمد، وأنه رسول الله إليهم جميعا، صادق ~~فيما جاء به من عند الله؛ إلا أنه وارد على وجوه أيضا؛ كإثبات كونه رسولا ~~حقا، ونفي ما ادعوه عليه من أنه كاذب، أو ساحر، أو ms0852 مجنون، أو يعلمه بشر، أو ~~ما أشبه ذلك من كفرهم وعنادهم. # والثالث: إثبات أمر البعث والدار الآخرة وأنه حق لا ريب فيه بالأدلة ~~الواضحة، والرد على من أنكر ذلك بكل وجه يمكن الكافر إنكاره به؛ فرد بكل ~~وجه يلزم الحجة، ويبكت الخصم، ويوضح الأمر. # فهذه المعاني الثلاثة هي التي اشتمل عليها المنزل من القرآن بمكة في عامة ~~الأمر، وما ظهر ببادئ الرأي خروجه عنها؛ فراجع إليها في محصول الأمر، ويتبع ~~ذلك الترغيب والترهيب، والأمثال والقصص، وذكر الجنة والنار ووصف يوم ~~القيامة وأشباه ذلك. # فإذا تقرر هذا وعدنا إلى النظر في سورة "المؤمنون" مثلا وجدنا فيها ~~المعاني الثلاثة على أوضح الوجوه؛ إلا أنه غلب على نسقها ذكر إنكار الكفار ~~للنبوة التي هي المدخل للمعنيين1 الباقيين, وإنهم إنما أنكروا ذلك بوصف ~~البشرية ترفعا منهم أن يرسل إليهم من هو مثلهم، أو ينال هذه الرتبة غيرهم ~~إن كانت؛ فجاءت2 السورة تبين وصف البشرية وما تنازعوا فيه منها، وبأي وجه ~~تكون على أكمل وجوهها حتى تستحق الاصطفاء والاجتباء من الله تعالى؛ فافتتحت ~~السورة بثلاث جمل: PageV04P270 # إحداها, وهي الآكد في المقام: بيان الأوصاف المكتسبة للعبد التي إذا اتصف ~~بها رفعه الله وأكرمه، وذلك قوله: {قد أفلح المؤمنون ... } إلى قوله: {هم ~~فيها خالدون} [المؤمنون: 1-11] . # والثانية: بيان أصل التكوين للإنسان وتطويره الذي حصل له جاريا على مجاري ~~الاعتبار1 والاختيار، بحيث لا يجد الطاعن إلى الطعن على من هذا حاله سبيلا. # والثالثة: بيان وجوه الإمداد له من خارج بما يليق به في التربية والرفق، ~~والإعانة على إقامة الحياة، وأن ذلك له بتسخير السموات والأرض وما بينهما، ~~وكفى بهذا تشريفا وتكريما. # ثم ذكرت قصص من تقدم مع2 أنبيائهم واستهزاءهم بهم بأمور منها كونهم من ~~البشر؛ ففي قصة نوح مع قومه قولهم: {قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن ~~يتفضل عليكم} [المؤمنون: 24] . # ثم أجمل ذكر قوم آخرين أرسل فيهم رسولا منهم؛ أي: من البشر لا من ~~الملائكة؛ فقالوا: {ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه} الآية ms0853 ~~[المؤمنون: 33] . # {ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون} [المؤمنون: 34] . # {إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا} [المؤمنون: 38] ؛ أي: هو من البشر. ~~ثم قال تعالى: {ثم أرسلنا رسلنا تترا كل ما جاء أمة رسولها كذبوه} ~~[المؤمنون: 44] . # فقوله: {رسولها} مشيرا إلى أن المراد رسولها الذي تعرفه منها. ~~PageV04P271 # ثم ذكر موسى وهارون ورد فرعون، وملئه بقولهم: {أنؤمن لبشرين مثلنا} ~~[المؤمنون: 47] إلخ. # هذا كله حكاية عن الكفار الذين غضوا من رتبة النبوة بوصف البشرية، تسلية ~~لمحمد -عليه الصلاة والسلام- ثم بين أن وصف البشرية للأنبياء لا غض فيه، ~~وأن جميع الرسل إنما كانوا من البشر، يأكلون ويشربون كجميع الناس، ~~والاختصاص أمر آخر من الله تعالى؛ فقال بعد تقرير رسالة موسى: {وجعلنا ابن ~~مريم وأمه آية} [المؤمنون: 50] ، وكانا مع ذلك يأكلان ويشربان، ثم قال: {يا ~~أيها الرسل كلوا من الطيبات} [المؤمنون: 51] ؛ أي: هذا من نعم الله عليكم، ~~والعمل الصالح شكر تلك النعم، ومشرف للعامل به؛ فهو الذي يوجب التخصيص لا ~~الأعمال السيئة، وقوله: {وإن هذه أمتكم أمة واحدة} [المؤمنون: 52] ، إشارة ~~إلى التماثل بينهم، وأنهم جميعا مصطفون من البشر، ثم ختم هذا المعنى بنحو ~~مما به بدأ؛ فقال: {إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون ... } إلى قوله: {وهم ~~لها سابقون} [المؤمنون: 57-61] . # وإذا تؤمل هذا النمط من أول السورة إلى هنا؛ فهم أن ما ذكر من المعنى هو ~~المقصود مضافا إلى المعنى الآخر، وهو أنهم إنما قالوا ذلك وغضوا من الرسل ~~بوصف البشرية؛ استكبارا من أشرافهم، وعتوا على الله ورسوله؛ فإن الجملة ~~الأولى من أول السورة تشعر بخلاف الاستكبار، وهو التعبد لله بتلك الوجوه ~~المذكورة، والجملة الثانية مؤذنة بأن الإنسان منقول في أطوار العدم وغاية ~~الضعف؛ فإن التارات1 السبع أتت عليه وهي كلها ضعف إلى ضعف، وأصله العدم؛ ~~فلا يليق بمن هذه صفته الاستكبار، والجملة الثالثة مشعرة بالاحتياج إلى تلك ~~الأشياء والافتقار إليها، ولولا2 خلقها لم يكن للإنسان بقاء بحكم العادة ~~PageV04P272 # الجارية؛ فلا يليق بالفقير الاستكبار على من هو مثله في النشأة والخلق، ~~فهذا كله كالتنكيت ms0854 عليهم، والله أعلم. # ثم ذكر القصص في قوم نوح: {فقال الملأ الذين كفروا من قومه} [المؤمنون: ~~24] ، والملأ هم الأشراف. # وكذلك فيمن بعدهم: {وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة ~~وأترفناهم} الآية [المؤمنون: 33] . # وفي قصة موسى: {أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون} [المؤمنون: 47] . # ومثل هذا الوصف يدل على أنهم لشرفهم في قومهم قالوا هذا الكلام، ثم قوله: ~~{فذرهم في غمرتهم حتى حين ... } إلى قوله: {لا يشعرون} [المؤمنون: 54-56] ~~رجوع إلى وصف أشراف قريش، وأنهم إنما تشرفوا بالمال والبنين؛ فرد عليهم بأن ~~الذي يجب له الشرف من كان على هذا الوصف وهو قوله: {إن الذين هم من خشية ~~ربهم مشفقون} [المؤمنون: 57] . # ثم رجعت الآيات1 إلى وصفهم في ترفهم وحال مآلهم، وذكر النعم عليهم، ~~والبراهين عل صحة النبوة، وأن ما قال عن الله حق من إثبات الوحدانية، ونفي ~~الشريك وأمور الدار الآخرة للمطيعين والعاصين، حسبما اقتضاه الحال والوصف ~~للفريقين؛ فهذا النظر إذا اعتبر كليا2 في السورة وجد على أتم من هذا الوصف، ~~لكن على منهاجه وطريقه، ومن أراد الاعتبار3 في PageV04P273 # سائر سور القرآن؛ فالباب مفتوح، والتوفيق بيد الله؛ فسورة "المؤمنون" قصة ~~واحدة في شيء واحد. # وبالجملة؛ فحيث ذكر قصص الأنبياء -عليهم السلام- كنوح، وهود، وصالح، ~~ولوط، وشعيب، وموسى، وهارون، فإنما ذلك تسلية لمحمد -عليه الصلاة والسلام- ~~وتثبيت لفؤاده لما كان يلقى من عناد الكفار وتكذيبهم له على أنواع مختلفة، ~~فتذكر القصة على النحو الذي يقع له مثله، وبذلك اختلف1 مساق القصة الواحدة ~~بحسب اختلاف الأحوال، والجميع حق واقع لا إشكال في صحته، وعلى حذو ما تقدم ~~من الأمثلة يحتذي في النظر في القرآن لمن أراد فهم القرآن، والله المستعان. # فصل 2: # وهل للقرآن مأخذ في النظر على أن جميع سوره كلام واحد بحسب خطاب العباد، ~~لا بحسبه في نفسه؟ فإن كلام الله في نفسه كلام واحد لا تعدد فيه بوجه ولا ~~باعتبار، حسبما تبين في علم الكلام3، وإنما مورد البحث هنا باعتبار خطاب ~~العباد تنزلا لما هو من معهودهم فيه، هذا محل احتمال PageV04P274 # وتفصيل. ms0855 # فيصح في الاعتبار أن يكون واحدا بالمعنى المتقدم، أي: يتوقف فهم بعضه على ~~بعض بوجه ما، وذلك أنه يبين بعضه بعضا؛ حتى إن كثيرا منه لا يفهم معناه حق ~~الفهم إلا بتفسير موضع آخر أو سورة أخرى، ولأن كل منصوص عليه فيه من أنواع ~~الضروريات مثلا مقيد بالحاجيات، فإذا كان كذلك؛ فبعضه متوقف على البعض في ~~الفهم؛ فلا محالة أن ما هو كذلك فكلام واحد؛ فالقرآن كله كلام واحد بهذا ~~الاعتبار1. # ويصح أن لا يكون كلاما واحدا، وهو المعنى الأظهر فيه؛ فإنه أنزل سورا ~~مفصولا بينها معنى وابتداء؛ فقد كانوا يعرفون انقضاء السورة وابتداء الأخرى ~~بنزول {بسم الله الرحمن الرحيم} في أول الكلام، وهكذا نزول أكثر الآيات ~~التي نزلت على وقائع وأسباب2 يعلم من إفرادها بالنزول استقلال معناها ~~للأفهام، وذلك لا إشكال فيه. PageV04P275 # المسألة الرابعة عشرة: # إعمال الرأي في القرآن جاء ذمه، وجاء أيضا ما يقتضي إعماله، وحسبك من ذلك ~~ما نقل عن الصديق؛ فإنه نقل عنه أنه قال, وقد سئل في شيء من القرآن: "أي ~~سماء تظلني، وأي أرض تقلني إن أنا قلت في كتاب الله ما لا أعلم؟ "1. # وربما روي فيه: "إذا قلت في كتاب الله برأيي"1. # ثم سئل عن الكلالة المذكورة في القرآن؛ فقال: "أقول2 فيها برأيي، فإن كان ~~صوابا؛ فمن الله، وإن كان خطأ؛ فمني ومن الشيطان، الكلالة كذا وكذا"3. # فهذان قولان اقتضيا إعمال الرأي وتركه في القرآن، وهما لا يجتمعان. # والقول فيه أن الرأي ضربان4: PageV04P276 # أحدهما: جار على موافقة كلام العرب وموافقة الكتاب والسنة؛ فهذا لا يمكن ~~إهمال مثله لعالم بهما لأمور: PageV04P277 # أحدها: إن الكتاب لا بد من القول فيه ببيان معنى، واستنباط حكم، وتفسير ~~لفظ، وفهم مراد، ولم يأت جميع ذلك عمن تقدم؛ فإما أن يتوقف دون ذلك فتتعطل ~~الأحكام كلها أو أكثرها، وذلك غير ممكن؛ فلا بد من القول فيه بما يليق. # والثاني: أنه لو كان كذلك للزم أن يكون الرسول -صلى الله عليه وسلم- ~~مبينا ذلك كله بالتوقيف؛ فلا يكون لأحد فيه نظر ms0856 ولا قول، والمعلوم أن عليه ~~الصلاة والسلام لم يفعل ذلك1 فدل على أنه لم يكلف به على ذلك الوجه بل بين ~~منه ما لا يوصل إلى علمه إلا به، وترك كثيرا مما يدركه أرباب الاجتهاد ~~باجتهادهم؛ فلم يلزم في جميع تفسير القرآن التوقيف2. # والثالث: أن الصحابة كانوا أولى بهذا الاحتياط من غيرهم، وقد علم أنهم ~~فسروا القرآن على ما فهموا، ومن جهتهم بلغنا تفسير معناه، والتوقيف ينافي ~~هذا؛ فإطلاق القول بالتوقيف والمنع من الرأي لا يصح3. PageV04P278 # والرابع: أن هذا الفرض لا يمكن؛ لأن النظر في القرآن من جهتين: # من جهة الأمور الشرعية؛ فقد يسلم القول بالتوقيف فيه وترك الرأي والنظر ~~جدلا. # ومن جهة المآخذ العربية، وهذا لا يمكن فيه التوقيف، وإلا لزم ذلك في ~~السلف الأولين، وهو باطل؛ فاللازم عنه مثله، وبالجملة؛ فهو أوضح من إطناب ~~فيه1. # وأما الرأي غير الجاري على موافقة العربية أو الجاري2 على الأدلة ~~PageV04P279 # الشرعية؛ فهذا هو الرأي المذموم من غير إشكال، كما كان مذموما في القياس ~~أيضا، حسبما هو مذكور في كتاب1 القياس؛ لأنه تقول على الله بغير برهان؛ ~~فيرجع إلى الكذب على الله تعالى. # وفي هذا القسم جاء من التشديد في القول بالرأي في القرآن ما جاء؛ كما روي ~~عن ابن مسعود: "ستجدون أقواما يدعونكم إلى كتاب الله، وقد نبذوه وراء ~~ظهورهم؛ فعليكم بالعلم، وإياكم والتبدع، وإياكم والتنطع، وعليكم بالعتيق"2. # وعن عمر بن الخطاب: "إنما أخاف عليكم رجلين: رجل يتأول القرآن على غير ~~تأويله، ورجل ينافس الملك على أخيه"3. # وعن عمر أيضا: "ما أخاف على هذه الأمة من مؤمن ينهاه إيمانه، ولا من ~~PageV04P280 # فاسق بين فسقه، ولكني أخاف عليها رجلا قد قرأ القرآن حتى أذلقه بلسانه، ~~ثم تأوله على غير تأويله"1. # والذي ذكر عن أبي بكر الصديق أنه سئل عن قوله: {وفاكهة وأبا} [عبس: 31] ؛ ~~فقال: "أي سماء تظلني"2 الحديث. # وسأل رجل ابن عباس عن {يوم كان مقداره ألف سنة} [المعارج: 4] ؛ فقال له ~~ابن عباس: فما {يوم كان مقداره ألف 3 سنة} [السجدة: 5] ؟ فقال الرجل: ms0857 إنما ~~سألتك لتحدثني. فقال ابن عباس: "هما يومان ذكرهما الله في كتابه، الله أعلم ~~بهما، نكره أن نقول في كتاب الله ما لا نعلم"4. # وعن سعيد بن المسيب أنه كان إذا سئل عن شيء من القرآن؛ قال: "أنا ~~PageV04P281 # لا أقول في القرآن شيئا"1. # وسأله رجل عن آية؛ فقال: "لا تسألني عن القرآن، وسل عنه من يزعم أنه لا ~~يخفى عليه شيء منه, يعني عكرمة"2، وكأن هذا الكلام مشعر بالإنكار على من ~~يزعم ذلك. # وقال ابن سيرين: سألت عبيدة عن شيء من القرآن؛ فقال: "اتق الله، وعليك ~~بالسداد؛ فقد ذهب الذين يعلمون فيما أنزل القرآن"3. # وعن مسروق؛ قال: "اتقوا التفسير؛ فإنما هو الرواية عن الله"4. # وعن إبراهيم؛ قال: "كان أصحابنا يتقون التفسير ويهابونه"5. # وعن هشام بن عروة؛ قال: "ما سمعت أبي6 تأول آية من كتاب الله"7، ~~PageV04P282 # وإنما هذا كله توق وتحرز أن يقع الناظر فيه في الرأي المذموم، والقول فيه ~~من غير تثبت1، وقد نقل عن الأصمعي -وجلالته في معرفة كلام العرب معلومة- ~~أنه لم يفسر قط آية من كتاب الله، وإذا سئل عن ذلك لم يجب، انظر الحكاية ~~عنه في "الكامل"2 للمبرد. # فصل: # فالذي يستفاد من هذا الموضع أشياء: # - منها: التحفظ من القول في كتاب الله تعالى إلا على بينة؛ فإن الناس في ~~العلم بالأدوات المحتاج إليها في التفسير على ثلاث طبقات: PageV04P283 # إحداها: من بلغ في ذلك مبلغ الراسخين كالصحابة والتابعين ومن يليهم ~~وهؤلاء قالوا مع التوقي والتحفظ، والهيبة والخوف من الهجوم؛ فنحن أولى بذلك ~~منهم إن ظننا بأنفسنا أنا في العلم والفهم مثلهم، وهيهات! # والثانية: من علم من نفسه أنه لم يبلغ مبالغهم ولا داناهم؛ فهذا طرف لا ~~إشكال في تحريم ذلك عليه. # والثالثة: من شك في بلوغه مبلغ أهل الاجتهاد، أو ظن ذلك في بعض علومه دون ~~بعض؛ فهذا أيضا داخل تحت حكم المنع من القول فيه؛ لأن الأصل عدم العلم، ~~فعندما يبقى له شك أو تردد في الدخول مدخل العلماء الراسخين؛ فانسحاب الحكم ~~الأول عليه باق بلا إشكال، ms0858 وكل أحد فقيه نفسه في هذا المجال، وربما تعدى ~~بعض أصحاب هذه الطبقة طوره؛ فحسن ظنه بنفسه، ودخل في الكلام فيه مع ~~الراسخين، ومن هنا افترقت الفرق، وتباينت النحل، وظهر في تفسير القرآن ~~الخلل. # - ومنها: أن من ترك النظر في القرآن، واعتمد في ذلك على من تقدمه، ووكل ~~إليه النظر فيه غير ملوم، وله في ذلك سعة إلا فيما لا بد له منه، وعلى حكم ~~الضرورة؛ فإن النظر فيه يشبه النظر في القياس كما هو مذكور في بابه، وما ~~زال السلف الصالح يتحرجون من القياس فيما لا نص فيه، وكذلك وجدناهم في ~~القول في القرآن؛ فإن المحظور فيهما واحد، وهو خوف التقول على الله، بل ~~القول في القرآن أشد؛ فإن القياس يرجع إلى نظر الناظر، والقول في القرآن ~~يرجع إلى أن الله أراد كذا، أو عنى كذا بكلامه المنزل، وهذا عظيم الخطر. # - ومنها: أن يكون على بال من الناظر والمفسر والمتكلم عليه أن ما يقوله ~~تقصيد1 منه للمتكلم، والقرآن كلام الله؛ فهو يقول بلسان بيانه: هذا مراد ~~الله PageV04P284 # من هذا الكلام؛ فليتثبت أن يسأله الله تعالى: من أين قلت عني هذا؟ فلا ~~يصح له ذلك إلا ببيان الشواهد، وإلا؛ فمجرد الاحتمال يكفي بأن يقول يحتمل ~~أن يكون المعنى كذا وكذا، بناء أيضا على صحة تلك الاحتمالات في صلب العلم، ~~وإلا؛ فالاحتمالات التي لا ترجع إلى أصل غير معتبرة؛ فعلى كل تقدير لا بد ~~في كل قول يجزم به أو يحمل من شاهد يشهد لأصله، وإلا كان باطلا، ودخل صاحبه ~~تحت أهل الرأي المذموم، والله أعلم. # PageV04P285 ### | الدليل الثاني: السنة # ... # المسألة الأولى: # يطلق لفظ "السنة" على ما جاء منقولا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- على ~~الخصوص، مما لم ينص1 عليه في الكتاب العزيز، بل إنما نص عليه من جهته عليه ~~الصلاة PageV04P289 # والسلام، كان بيانا لما في الكتاب أو لا. # ويطلق أيضا في مقابلة البدعة؛ فيقال: "فلان على سنة" إذا عمل على وفق ما ~~عمل عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- كان ذلك مما ms0859 نص عليه في الكتاب أو لا، ~~ويقال: "فلان على بدعة" إذا عمل على خلاف ذلك، وكأن هذا الإطلاق إنما اعتبر ~~فيه عمل صاحب الشريعة؛ فأطلق عليه لفظ السنة من تلك الجهة، وإن كان العمل ~~بمقتضى الكتاب. # ويطلق أيضا لفظ السنة على ما عمل عليه الصحابة، وجد ذلك في الكتاب أو ~~السنة1 أو لم يوجد؛ لكونه اتباعا لسنة ثبتت عندهم لم تنقل إلينا، أو ~~اجتهادا2 مجتمعا عليه منهم أو من خلفائهم؛ فإن إجماعهم إجماع، وعمل خلفائهم ~~راجع أيضا إلى حقيقة3 الإجماع من جهة4 حمل الناس عليه حسبما PageV04P290 # اقتضاه النظر المصلحي عندهم؛ فيدخل تحت هذا الإطلاق المصالح1 المرسلة ~~والاستحسان، كما فعلوا في حد الخمر2، وتضمين3 الصناع، PageV04P291 # وجمع1 المصحف، وحمل الناس على القراءة بحرف واحد2 من الحروف السبعة، ~~وتدوين3 الدواوين، وما أشبه ذلك4. PageV04P292 # ويدل على هذا الإطلاق قوله1, عليه الصلاة والسلام: "عليكم بسنتي وسنة ~~الخلفاء الراشدين المهديين" 2. # وإذا جمع ما تقدم؛ تحصل منه في الإطلاق أربعة أوجه: قوله -عليه الصلاة ~~والسلام- وفعله، وإقراره -وكل ذلك إما متلقى بالوحي أو بالاجتهاد، بناء على ~~صحة الاجتهاد في حقه- وهذه ثلاثة، والرابع ما جاء عن الصحابة أو الخلفاء، ~~وهو وإن كان ينقسم إلى القول والفعل والإقرار، ولكن عد وجها واحدا؛ إذ لم ~~يتفصل الأمر فيما جاء عن الصحابة تفصيل ما جاء عن النبي, صلى الله عليه ~~وسلم. PageV04P293 # المسألة الثانية: # رتبة السنة التأخر عن الكتاب في الاعتبار1، والدليل على ذلك أمور: # أحدها: أن الكتاب مقطوع به2، والسنة مظنونة، والقطع فيها إنما يصح في ~~الجملة لا في التفصيل، بخلاف الكتاب؛ فإنه مقطوع به في الجملة والتفصيل، ~~والمقطوع به مقدم على المظنون؛ فلزم من ذلك تقديم الكتاب على السنة3. ~~PageV04P294 ### | .......................................................................... # PageV04P295 # والثاني: أن السنة إما بيان للكتاب، أو زيادة على ذلك، فإن كان بيانا؛ ~~فهو ثان1 على المبين في الاعتبار، إذ يلزم من سقوط المبين سقوط البيان، ولا ~~يلزم من سقوط البيان سقوط المبين، وما شأنه هذا؛ فهو أولى في التقدم، وإن ~~لم يكن بيانا؛ فلا يعتبر إلا بعد أن لا يوجد في ms0860 الكتاب، وذلك دليل على تقدم ~~[و] 2 اعتبار الكتاب3. PageV04P296 ### | ......................................................................... # PageV04P297 # والثالث: ما دل على ذلك من الأخبار والآثار؛ كحديث معاذ: "بم تحكم؟ " ~~قال: بكتاب الله. قال: "فإن لم تجد؟ " قال: بسنة رسول الله. قال: "فإن لم ~~تجد؟ " قال: أجتهد رأيي1, الحديث. PageV04P298 ### | ......................................................................... # PageV04P299 ### | ........................................................................... # PageV04P300 ### | ...................................................................... # PageV04P301 ### | ....................................................................... # PageV04P302 ### | ........................................................................ # PageV04P303 ### | ......................................................................... # PageV04P304 ### | ........................................................................ # PageV04P305 # وعن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى شريح: "إذا أتاك أمر؛ فاقض بما في كتاب ~~الله، فإن أتاك ما ليس في كتاب الله؛ فاقض بما سن فيه رسول الله, صلى الله ~~عليه وسلم ### | ..... # "1 إلخ. PageV04P306 # وفي رواية عنه: "إذا وجدت شيئا في كتاب الله؛ فاقض فيه ولا تلتفت إلى ~~غيره"1. # وقد بين2 معنى هذا في رواية أخرى أنه قال له: "انظر ما تبين لك في كتاب ~~الله؛ فلا تسأل عنه أحدا، وما لم يتبين لك في كتاب الله؛ فاتبع فيه سنة ~~رسول الله, صلى الله عليه وسلم"3. # ومثل هذا عن ابن مسعود: "من عرض له منكم قضاء؛ فليقض بما في كتاب الله، ~~فإن جاءه ما ليس في كتاب الله؛ فليقض بما قضى به نبيه, صلى الله عليه ~~وسلم"4 PageV04P307 # الحديث. # وعن ابن عباس أنه كان إذا عن سئل عن شيء؛ فإن كان في كتاب الله قال به، ~~وإن لم يكن في كتاب الله وكان عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال به1. # وهو كثير في كلام السلف2 والعلماء. # وما فرق به الحنفية بين الفرض والواجب3 راجع إلى تقدم اعتبار الكتاب ~~PageV04P308 # على اعتبار السنة، وأن اعتبار الكتاب أقوى من اعتبار السنة، وقد لا يخالف ~~غيرهم في معنى تلك التفرقة، والمقطوع به في المسألة أن السنة ليست كالكتاب ~~في مراتب الاعتبار. # فإن قيل: هذا مخالف لما عليه المحققون: # أما أولا: فإن السنة عند العلماء قاضية على الكتاب، وليس الكتاب بقاض على ~~السنة؛ لأن الكتاب يكون محتملا لأمرين فأكثر، فتأتي السنة بتعيين أحدهما؛ ~~فيرجع إلى السنة، ويترك مقتضى الكتاب. # وأيضا؛ فقد يكون ظاهر الكتاب أمرا فتأتي السنة فتخرجه عن ظاهره، وهذا ~~دليل على تقديم السنة1، وحسبك أنها تقيد مطلقه، وتخص عمومه، وتحمله على غير ms0861 ~~ظاهره، حسبما هو مذكور في الأصول؛ فالقرآن آت بقطع كل سارق؛ فخصت السنة من ~~ذلك سارق النصاب المحرز2، وأتى بأخذ الزكاة من PageV04P309 # جميع الأموال ظاهرا؛ فخصته بأموال مخصوصة1، وقال تعالى: {وأحل لكم ما ~~وراء ذلكم} [النساء: 24] ؛ فأخرجت من ذلك نكاح المرأة على عمتها أو ~~خالتها2؛ فكل هذا ترك لظواهر الكتاب وتقديم السنة عليه، ومثل ذلك لا يحصى ~~كثرة. # وأما ثانيا؛ فإن الكتاب والسنة إذا تعارضا فاختلف أهل الأصول: هل يقدم ~~الكتاب على السنة، أم بالعكس، أم هما متعارضان3؟ PageV04P310 # وقد تكلم الناس في حديث معاذ، ورأوا أنه على خلاف الدليل؛ فإن كل ما في ~~الكتاب لا يقدم1 على كل السنة، فإن الأخبار المتواترة لا تضعف في الدلالة ~~عن أدلة الكتاب، وأخبار الآحاد في محل الاجتهاد مع ظواهر الكتاب، ولذلك وقع ~~الخلاف2، وتأولوا التقديم في الحديث على معنى البداية بالأسهل الأقرب3، وهو ~~الكتاب، فإذا كان الأمر على هذا؛ فلا وجه لإطلاق القول بتقديم الكتاب، بل ~~المتبع الدليل4. # فالجواب: إن قضاء السنة على الكتاب ليس بمعنى تقديمها عليه واطراح ~~الكتاب، بل إن ذلك المعبر في5 السنة هو المراد في الكتاب؛ فكأن السنة ~~بمنزلة التفسير والشرح لمعاني أحكام الكتاب، ودل على ذلك قوله: {لتبين ~~للناس ما نزل إليهم} [النحل: 44] ، فإذا حصل بيان قوله تعالى: {والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] بأن القطع من الكوع، وأن المسروق ~~نصاب فأكثر من حرز مثله؛ فذلك هو المعنى المراد من الآية، لا أن نقول: إن ~~السنة أثبتت هذه الأحكام دون الكتاب، كما إذا بين لنا مالك أو غيره من ~~المفسرين PageV04P311 # معنى آية أو حديث فعملنا بمقتضاه؛ فلا يصح لنا أن نقول: إنا عملنا بقول ~~المفسر الفلاني دون أن نقول عملنا بقول الله أو قول رسوله, عليه الصلاة ~~والسلام. # وهكذا سائر ما بينته السنة من كتاب الله تعالى، فمعنى كون السنة قاضية ~~على الكتاب أنها مبينة له؛ فلا يتوقف مع إجماله واحتماله، وقد بينت المقصود ~~منه لا أنها مقدمة عليه1. # وأما خلاف2 الأصوليين في التعارض؛ فقد مر3 في أول كتاب ms0862 الأدلة أن خبر ~~الواحد إذا استند4 إلى قاعدة مقطوع بها فهو في العمل مقبول، وإلا؛ فالتوقف، ~~وكونه مستندا إلى مقطوع به راجع إلى أنه جزئي تحت معنى قرآني PageV04P312 # كلي، وتبين معنى هذا الكلام هنالك، فإذا عرضنا هذا الموضع على تلك ~~القاعدة وجدنا المعارضة في الآية، والخبر معارضة أصلين قرآنيين؛ فيرجع إلى ~~ذلك، وخرج عن معارضة كتاب مع سنة، وعند ذلك لا يصح وقوع هذا التعارض إلا من ~~تعارض قطعيين1، وأما إن لم يستند الخبر إلى قاعدة قطعية؛ فلا بد من تقديم ~~القرآن على2 الخبر بإطلاق. # وأيضا؛ فإن3 ما ذكر من تواتر الأخبار إنما غالبه فرض أمر جائز، ولعلك4 لا ~~تجد في الأخبار النبوية ما يقضي بتواتره إلى زمان الواقعة؛ فالبحث المذكور ~~في المسألة بحث في غير واقع أو في نادر الوقوع، ولا كبير جدوى فيه، والله ~~أعلم. PageV04P313 # المسألة الثالثة: # السنة راجعة في معناها إلى الكتاب؛ فهي تفصيل1 مجمله، وبيان2 مشكله، ~~وبسط3 مختصره. # وذلك لأنها بيان له4، وهو الذي دل عليه قوله تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر ~~لتبين للناس ما نزل إليهم} 5 [النحل: 44] . PageV04P314 ### | ........................................................................... # PageV04P315 # فلا تجد في السنة أمرا إلا والقرآن قد دل على معناه دلالة إجمالية أو ~~تفصيلية، وأيضا؛ فكل ما دل1 على أن القرآن هو كلية الشريعة وينبوع لها2؛ ~~PageV04P316 # فهو دليل على ذلك لأن الله قال1: {وإنك لعلى خلق عظيم} [القلم: 4] . ~~PageV04P317 # وفسرت عائشة ذلك بأن خلقه1 القرآن2، واقتصرت في خلقه على ذلك؛ فدل على أن ~~قوله وفعله وإقراره راجع إلى القرآن؛ لأن الخلق محصور3 في هذه الأشياء، ~~ولأن الله جعل القرآن تبيانا لكل شيء؛ فيلزم من ذلك أن تكون السنة حاصلة ~~فيه في الجملة لأن الأمر والنهي أول4 ما في الكتاب، ومثله قوله: ~~PageV04P318 # {ما فرطنا في الكتاب 1 من شيء} [الأنعام: 38] . # وقوله: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] . # وهو يريد2 بإنزال القرآن؛ فالسنة إذا في محصول الأمر بيان لما فيه، وذلك ~~معنى كونها راجعة إليه. # وأيضا؛ فالاستقراء التام3 دل على ذلك حسبما يذكر بعد4 بحول الله. # وقد تقدم في أول كتاب ms0863 الأدلة أن السنة راجعة إلى الكتاب، وإلا وجب ~~PageV04P319 # التوقف1 عن قبولها، وهو أصل كاف في هذا المقام. # فإن قيل: هذا غير صحيح من أوجه2: # أحدها: أن الله تعالى قال: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر ~~بينهم} الآية [النساء: 65] . # والآية نزلت في قضاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للزبير3 بالسقي قبل ~~الأنصاري من شراج الحرة4 -الحديث مذكور في "الموطأ"5- وذلك ليس في كتاب ~~الله تعالى. PageV04P320 # ثم جاء1 في عدم الرضى به من الوعيد ما جاء، وقال الله تعالى: {يا أيها ~~الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في ~~شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} [النساء: ~~59] . # والرد إلى الله هو الرد إلى الكتاب، والرد إلى الرسول هو الرد إلى سنته2 ~~بعد موته. # وقال: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا} [المائدة: 92] . # وسائر ما قرن فيه طاعة الرسول بطاعة الله؛ فهو دال على أن طاعة الله ما ~~أمر به ونهى عنه في كتابه، وطاعة الرسول ما أمر به ونهى عنه مما جاء به مما ~~ليس في القرآن3؛ إذ لو كان في القرآن لكان من طاعة الله4. PageV04P321 # وقال: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة} الآية [النور: 63] ~~. # فقد اختص الرسول -عليه الصلاة والسلام- بشيء يطاع فيه، وذلك السنة التي ~~لم تأت في القرآن، وقال: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} [النساء: 80] . # وقال: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7] . # وأدلة القرآن تدل على أن كل ما جاء به الرسول وكل ما أمر به ونهى؛ فهو ~~لاحق في الحكم بما جاء في القرآن؛ فلا بد أن يكون زائدا عليه1. # والثاني: الأحاديث الدالة على ذم2 ترك السنة واتباع الكتاب؛ إذ لو كان ما ~~في السنة موجودا في الكتاب لما كانت السنة متروكة على حال، كما روي أنه ~~-عليه الصلاة والسلام- قال: "يوشك بأحدكم أن يقول: هذا كتاب الله، ما كان ~~فيه من حلال أحللناه، وما كان فيه من حرام حرمناه؛ ألا من بلغه عني حديث ~~فكذب به؛ ms0864 فقد كذب الله ورسوله والذي حدثه" 3. PageV04P322 # وعنه أنه قال: "يوشك رجل منكم متكئا على أريكته يحدث بحديث عني فيقول: ~~بيننا وبينكم كتاب الله؛ فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه ~~من حرام حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مثل الذي ~~حرم الله" 1. # وفي رواية: "لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمرى مما ~~أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا أدرى، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه" 2. # وهذا دليل على أن في السنة ما ليس في الكتاب. # والثالث: أن الاستقراء دل على أن في السنة أشياء لا تحصى كثرة، لم ينص ~~عليها في القرآن؛ كتحريم نكاح المرأة على عمتها أو [على] خالتها، ~~PageV04P323 # وتحريم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع1، والعقل، وفكاك الأسير، وأن ~~لا يقتل مسلم بكافر وهو2 الذي نبه عليه حديث علي بن أبي طالب؛ [حيث قال ~~فيه: "ما عندنا إلا كتاب الله، أو فهم أعطيه رجل مسلم، وما في هذه ~~الصحيفة"3. # وفي حديث آخر عن علي] 4 أنه خطب وعليه سيف فيه صحيفة معلقة؛ فقال: ~~"والله؛ ما عندنا كتاب نقرؤه إلا كتاب الله، وما في هذه الصحيفة. فنشرها؛ ~~فإذا أسنان الإبل5، وإذا فيها: المدينة حرم من عير إلى كذا6، فمن أحدث فيها ~~حدثا؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا ~~عدلا7. # وإذا فيها: ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما8؛ ~~PageV04P324 # فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا ~~عدلا، وإذا فيها: من والى قوما بغير إذن مواليه؛ فعليه لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا"1. # وجاء في حديث معاذ: "بم تحكم؟ " قال: بكتاب الله. قال: "فإن لم تجد؟ " ~~قال: فبسنة رسول الله, صلى الله عليه وسلم2. # وما في معناه مما تقدم ذكره، وهو واضح في أن في السنة ما ليس في القرآن، ~~وهو نحو قول من قال من العلماء: ترك الكتاب موضعا للسنة، ms0865 وتركت السنة موضعا ~~للقرآن3. # والرابع: أن الاقتصار4 على الكتاب رأي قوم لا خلاق لهم، خارجين عن ~~PageV04P325 # السنة؛ إذ عولوا على ما بنيت عليه من أن الكتاب فيه بيان كل شئ، فاطرحوا ~~أحكام السنة فأداهم ذلك إلى الانخلاع عن الجماعة1 وتأويل القرآن على غير ما ~~أنزل الله؛ فقد روي عن النبي, صلى الله عليه وسلم: # "إن أخوف ما أخاف على أمتي اثنتان: القرآن، واللبن، فأما القرآن؛ فيتعلمه ~~المنافقون ليجادلوا به المؤمنين، وأما اللبن؛ فيتبعون الريف، يتبعون ~~الشهوات ويتركون الصلوات"2. PageV04P326 # وفي بعض الأخبار عن عمر بن الخطاب: "سيأتي قوم يجادلونكم بشبهات القرآن؛ ~~فخذوهم بالأحاديث، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله"1. # وقال أبو الدرداء: "إن مما أخشى عليكم: زلة العالم، وجدال المنافق ~~PageV04P327 # بالقرآن"1. # وعن عمر: "ثلاث يهدمن الدين: زلة العالم، وجدال منافق بالقرآن، وأئمة ~~مضلون"2. # وعن ابن مسعود: "ستجدون أقواما يدعونكم إلى كتاب الله وقد نبذوه وراء ~~ظهورهم؛ فعليكم بالعلم، وإياكم والتبدع، وإياكم والتنطع، وعليكم بالعتيق"3. # وعن عمر: "إنما أخاف عليكم رجلين: رجل يتأول القرآن على غير تأويله، ورجل ~~ينافس الملك على أخيه"4. # وهنا آثار في هذا المعنى حملها العلماء على تأويل القرآن بالرأي مع طرح5 ~~السنن وعليه حمل كثير من العلماء قول النبي, صلى الله عليه وسلم: "إن الله ~~لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى ~~إذا لم يبق عالما؛ اتخذ الناس رؤساء جهالا؛ فسئلوا فأفتوا بغير علم؛ فضلوا ~~PageV04P328 # وأضلوا" 1، وما في معناه؛ فإن كثيرا من أهل البدع هكذا فعلوا، اطرحوا ~~الأحاديث، وتأولوا كتاب الله على غير تأويله؛ فضلوا وأضلوا. # وربما ذكروا حديثا يعطي أن الحديث لا يلتفت إليه إلا إذا وافق كتاب الله ~~تعالى، وذلك ما روي أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: "ما أتاكم عني فاعرضوه ~~على كتاب الله؛ فإن وافق كتاب الله فأنا قلته، وإن خالف كتاب الله فلم أقله ~~أنا، وكيف أخالف كتاب الله وبه هداني الله؟ " 2. PageV04P329 ### | ........................................................................... # PageV04P330 # قال عبد الرحمن بن مهدي: "الزنادقة والخوارج وضعوا ذلك الحديث". قالوا1: ~~"وهذه الألفاظ لا تصح2 عنه -صلى ms0866 الله عليه وسلم- عند أهل العلم بصحيح النقل ~~من سقيمه، وقد عارض هذا الحديث قوم3؛ فقالوا: نحن نعرضه4 على كتاب الله قبل ~~كل شيء، ونعتمد5 على ذلك، قالوا: فلما عرضناه على كتاب الله؛ وجدناه مخالفا ~~لكتاب الله، لأنا لم نجد في كتاب الله أن لا نقبل من حديث رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- إلا ما وافق كتاب الله، بل وجدنا كتاب الله يطلق التأسي ~~به، والأمر بطاعته، ويحذر من المخالفة عن أمره جملة على كل حال". # هذا6 مما يلزم القائل: إن السنة راجعة إلى الكتاب، ولقد ضلت بهذه الطريقة ~~طوائف من المتأخرين، كما كان ذلك فيمن تقدم؛ فالقول بها والميل إليها ميل ~~عن الصراط المستقيم، أعاذنا الله من ذلك بمنه. # فالجواب: أن هذه الوجوه المذكورة لا حجة فيها على خلاف ما تقدم. # أما الوجه الأول؛ فلأنا إذا بنينا على أن السنة بيان للكتاب؛ فلا بد أن ~~تكون بيانا لما في الكتاب احتمال له ولغيره، فتبين السنة أحد الاحتمالين ~~دون الآخر، فإذا عمل المكلف على وفق البيان؛ أطاع الله فيما أراد بكلامه، ~~وأطاع رسوله في مقتضى بيانه، ولو عمل على مخالفة البيان؛ عصى الله تعالى في ~~PageV04P331 # عمله على مخالفة البيان؛ إذ صار عمله على خلاف ما أراد بكلامه، وعصى ~~رسوله في مقتضى بيانه؛ فلم يلزم من إفراد الطاعتين تباين المطاع فيه ~~بإطلاق1، وإذا لم يلزم ذلك؛ لم يكن في الآيات دليل على أن ما في السنة ليس ~~في الكتاب2، بل قد يجتمعان في المعنى، ويقع العصيانان والطاعتان من جهتين، ~~ولا محال فيه. PageV04P332 # ويبقى النظر في وجود1 ما حكم به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ~~القرآن، يأتي على أثر هذا بحول الله تعالى، وقوله في السؤال: "فلا بد أن ~~يكون زائدا عليه" مسلم، ولكن هذا الزائد؛ هل هو زيادة الشرح على المشروح إذ ~~كان للشرح2 بيان ليس في المشروح وإلا لم يكن شرحا، أم هو زيادة معنى آخر لا ~~يوجد في الكتاب3؟ هذا محل النزاع. # وعلى هذا المعنى يتنزل4 الوجه الثاني. # وأيضا؛ ms0867 فإذا5 كان الحكم في القرآن إجماليا وهو في السنة تفصيلي، فكأنه ~~ليس إياه؛ فقوله: {أقيموا الصلاة} أجمل فيه معنى الصلاة، وبينه -عليه ~~الصلاة والسلام-, فظهر من البيان ما لم يظهر من المبين، وإن كان معنى ~~البيان هو معنى المبين6، ولكنهما في الحكم يختلفان، ألا ترى أن الوجه في ~~المجمل قبل البيان التوقف، وفي البيان العمل بمقتضاه، فلما اختلفا حكما صار ~~كاختلافهما معنى؛ فاعتبرت7 السنة اعتبار المفرد عن الكتاب. PageV04P333 # وأما الثالث؛ فسيأتي الجواب عنه في المسألة بعد هذا إن شاء الله. # وأما الرابع؛ فإنما1 وقع الخروج عن السنة في أولئك لمكان إعمالهم الرأي ~~واطراحهم السنن، لا من جهة أخرى2، وذلك أن السنة كما تبين توضح المجمل، ~~وتقيد المطلق، وتخصص العموم؛ فتخرج كثيرا3 من الصيغ القرآنية عن ظاهر ~~مفهومها في أصل اللغة، وتعلم بذلك أن بيان السنة هو مراد الله تعالى من تلك ~~الصيغ، فإذا طرحت واتبع ظاهر الصيغ بمجرد الهوى؛ صار صاحب هذا النظر ضالا ~~في نظره، جاهلا بالكتاب خابطا في عمياء لا يهتدي إلى الصواب فيها؛ إذ ليس ~~للعقول من إدراك المنافع والمضار في التصرفات الدنيوية إلا النزر اليسير، ~~وهي الأخروية4 أبعد على الجملة والتفصيل. # وأما ما احتجوا به5 من الحديث، فإن لم يصح في النقل؛ فلا حجة به ~~PageV04P334 # لأحد من الفريقين، وإن صح أو جاء من طريق يقبل مثله؛ فلا بد من النظر ~~فيه؛ فإن الحديث إما وحي من الله صرف، وإما اجتهاد من الرسول -عليه الصلاة ~~والسلام- معتبر بوحي صحيح من كتاب أو سنة، وعلى كلا التقديرين لا يمكن فيه ~~التناقض مع كتاب الله؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- ما ينطق عن الهوى، إن هو ~~إلا وحي يوحى، وإذا فرع على القول بجواز الخطأ في حقه؛ فلا يقر عليه ألبتة؛ ~~فلا بد من الرجوع إلى الصواب، والتفريع على القول بنفي الخطأ أولى أن لا ~~يحكم باجتهاده حكما يعارض كتاب الله تعالى ويخالفه. # نعم، يجوز أن تأتي السنة بما ليس فيه مخالفة ولا موافقة، بل بما يكون ~~مسكوتا عنه في القرآن؛ إلا ms0868 إذا قام البرهان على خلاف هذا الجائز، وهو الذي ~~ترجم له في هذه المسألة؛ فحينئذ لا بد في كل حديث من الموافقة1 لكتاب الله ~~كما صرح به الحديث المذكور؛ فمعناه صحيح صح سنده أو لا. # وقد خرج في معنى هذا الحديث الطحاوي في كتابه في بيان "مشكل الحديث" عن ~~عبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري عن أبي حميد وأبي أسيد؛ أن رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم، وتلين له ~~أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم قريب؛ فأنا أولاكم به، وإذا سمعتم بحديث ~~عني تنكره قلوبكم، وتند 2 منه أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكر؛ فأنا ~~أبعدكم منه" 3. PageV04P335 # وروي أيضا عن عبد الملك المذكور عن عباس بن سهل؛ أن أبي بن1 كعب كان في ~~مجلس، فجعلوا يتحدثون عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالمرخص والمشدد ~~وأبي بن كعب ساكت، فلما فرغوا؛ قال: "أي هؤلاء! ما حديث بلغكم عن رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- يعرفه القلب2، ويلين له الجلد، وترجون عنده؛ فصدقوا ~~بقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإن رسول الله لا يقول إلا الخير"3. # وبين وجه ذلك الطحاوي4 أن الله تعالى قال في كتابه: {إنما المؤمنون الذين ~~إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} الآية [الأنفال: 2] . # وقال: {مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم} الآية [الزمر: 23] . ~~PageV04P336 # وقال: {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع} الآية ~~[المائدة: 83] . # فأخبر عن أهل الإيمان بما هم عليه عند سماع كلامه، وكان ما يحدثون به عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- من جنس ذلك؛ لأنه كله من عند الله؛ ففي كونهم ~~عند الحديث على ما يكونون عليه عند سماع القرآن دليل على صدق ذلك الحديث، ~~وإن كانوا بخلاف ذلك؛ وجب التوقف لمخالفته ما سواه1. # وما قاله يلزم منه أن يكون الحديث موافقا2 لا مخالفا في المعنى؛ إذ لو ~~خالف لما اقشعرت الجلود، ولا لانت القلوب؛ لأن الضد لا يلائم الضد ولا ~~يوافقه. # وخرج الطحاوي أيضا عن أبي هريرة عنه, عليه ms0869 الصلاة والسلام: "إذا حدثتم ~~عني حديثا تعرفونه ولا تنكرونه فصدقوا به قلته أو لم أقله؛ فإني أقول ~~PageV04P337 # ما يعرف ولا ينكر، وإذا حدثتم عني حديثا تنكرونه ولا تعرفونه فكذبوا به؛ ~~فإني لا أقول ما ينكر ولا يعرف" 1. # ووجه ذلك أن2 المروي إذا وافق كتاب الله وسنة نبيه3 لوجود معناه في ~~PageV04P338 # ذلك؛ وجب قبوله لأنه إن لم يثبت أنه قاله بذلك اللفظ؛ فقد قال معناه بغير ~~ذلك من الألفاظ، إذ يصح تفسير كلامه -عليه الصلاة والسلام- للأعجمي بكلامه، ~~وإذا كان الحديث مخالفا يكذبه القرآن والسنة؛ وجب أن يدفع، ويعلم أنه لم ~~يقله، وهذا مثل ما تقدم أيضا. # والحاصل من الجميع صحة اعتبار الحديث بموافقة القرآن وعدم1 مخالفته، وهو ~~المطلوب على فرض صحة هذه المنقولات، وأما إن لم تصح؛ فلا علينا إذ المعنى ~~المقصود صحيح، ويحقق ذلك ما تقدم في المسألة الثانية من الطرف الأول من ~~كتاب الأدلة؛ ففي ذلك الموضع من أمثلة هذا الأصل في الموافقة والمخالفة ~~جملة كافية، وبالله التوفيق، وإذا ثبت هذا؛ بقي النظر في الوجه الذي دل ~~الكتاب به على السنة؛ حتى صار متضمنا لكليتها في الجملة، وإن كانت بيانا له ~~في التفصيل، وهي: PageV04P339 # المسألة الرابعة: # فنقول وبالله التوفيق: إن للناس في هذا المعنى مآخذ: # -منها: ما هو عام جدا، وكأنه جار مجرى أخذ الدليل من الكتاب على صحة ~~العمل بالسنة ولزوم الاتباع لها، وهو في معنى أخذ الإجماع من معنى1 قوله ~~تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل ~~المؤمنين} الآية [النساء: 115] . # وممن أخذ به عبد الله بن مسعود؛ فروي أن امرأة من بني أسد أتته، فقالت ~~له: "بلغني أنك لعنت ذيت وذيت2 والواشمة والمستوشمة، وإنني قد قرأت ما بين ~~اللوحين فلم أجد الذي تقول! فقال لها عبد الله: أما قرأت {وما آتاكم الرسول ~~فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله} [الحشر: 7] ؟ قالت: بلى. قال: ~~فهو ذاك"3. # وفي رواية قال عبد الله: "لعن الله الواشمات، والمستوشمات، والمتنمصات 4، ~~والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله". قال: ms0870 فبلغ ذلك PageV04P340 # امرأة من بني أسد؛ فقالت: يا أبا عبد الرحمن بلغني عنك أنك لعنت كيت ~~وكيت. فقال: وما لي لا ألعن من لعنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو في ~~كتاب الله؟! فقالت المرأة: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته! فقال: ~~لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه1، قال الله, عز وجل: {وما آتاكم الرسول فخذوه ~~وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7] " الحديث2. # فظاهر قوله لها: "هو في كتاب الله"، ثم فسر ذلك بقوله: {وما آتاكم الرسول ~~فخذوه} [الحشر: 7] دون قوله: {ولأمرنهم فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] ، ~~أن تلك الآية تضمنت جميع ما جاء في الحديث النبوي، ويشعر بذلك أيضا ما روي ~~عن عبد الرحمن بن يزيد أنه رأى محرما عليه ثيابه؛ فنهاه، فقال: ائتني بآية ~~من كتاب الله تنزع ثيابي. فقرأ عليه: {وما آتاكم الرسول فخذوه} الآية3 ~~[الحشر: 7] . # وروي أن طاوسا كان يصلي ركعتين بعد العصر؛ فقال له ابن عباس: "اتركهما. ~~فقال: إنما نهى عنهما أن تتخذا سنة. فقال ابن عباس: قد نهى رسول الله -صلى ~~لله عليه وسلم- عن صلاة بعد العصر4؛ فلا أدري أتعذب عليها أم تؤجر لأن الله ~~PageV04P341 # قال: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم ~~الخيرة من أمرهم} [الأحزاب: 36] "1. # وروي عن الحكم بن أبان؛ أنه سأل عكرمة عن أمهات الأولاد؛ فقال: "هن ~~أحرار. قلت: بأي شيء؟ قال: بالقرآن. قلت بأي شيء في القرآن؟ قال: قال الله ~~تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} ~~[النساء: 59] ، وكان عمر من أولي الأمر قال: عتقت ولو بسقط"2. # وهذا المأخذ يشبه الاستدلال3 على إعمال السنة أو هو هو، ولكنه أدخل4 مدخل ~~المعاني التفصيلية التي يدل عليها الكتاب من السنة. PageV04P342 # - ومنها: الوجه المشهور عند العلماء كالأحاديث الآتية في بيان ما أجمل ~~ذكره من الأحكام؛ إما بحسب كيفيات العمل أو أسبابه أو شروطه أو موانعه أو ~~لواحقه، أو ما أشبه ذلك؛ كبيانها للصلوات على اختلافها في1 مواقيتها ~~وركوعها وسجودها وسائر أحكامها، وبيانها للزكاة ms0871 في مقاديرها وأوقاتها ونصب ~~الأموال المزكاة وتعيين ما يزكى مما لا يزكى، وبيان أحكام الصوم وما فيه ~~مما لم يقع النص عليه في الكتاب، وكذلك الطهارة الحدثية والخبثية، والحج، ~~والذبائح والصيد وما يؤكل مما لا يؤكل، والأنكحة وما يتعلق بها من الطلاق ~~والرجعة والظهار واللعان، والبيوع وأحكامها، والجنايات من القصاص وغيره، كل ~~ذلك بيان لما وقع مجملا في القرآن2، وهو الذي يظهر دخوله تحت الآية ~~الكريمة: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} [النحل: 44] . ~~PageV04P343 # وقد روي عن عمران بن حصين؛ أنه قال لرجل: "إنك امرؤ أحمق، أتجد في كتاب ~~الله الظهر أربعا لا يجهر فيها بالقراءة؟ ". ثم عدد إليه الصلاة والزكاة ~~ونحو هذا، ثم قال: "أتجد هذا في كتاب الله مفسرا؟ إن كتاب الله أبهم هذا، ~~وإن السنة تفسر ذلك"1. # وقيل لمطرف بن عبد الله بن الشخير: "لا تحدثونا إلا بالقرآن. فقال له ~~مطرف: والله ما نريد بالقرآن بدلا، ولكن نريد من2 هو أعلم بالقرآن منا"3. # وروى الأوزاعي عن حسان بن عطية؛ قال: "كان الوحي ينزل على رسول ~~PageV04P344 # الله [صلى الله] 1 عليه وسلم، ويحضره جبريل بالسنة التي تفسر ذلك"2. # قال الأوزاعي: "الكتاب أحوج إلى السنة من السنة إلى الكتاب"3، قال ابن ~~عبد البر: "يريد أنها تقضي عليه وتبين المراد منه"4. # وسئل أحمد بن حنبل عن الحديث الذي روى أن السنة قاضية على الكتاب؛ فقال: ~~"ما أجسر على هذا أن أقوله، ولكني أقول: إن السنة تفسر الكتاب وتبينه"5. # فهذا الوجه في التفصيل أقرب إلى المقصود، وأشهر في استعمال العلماء في ~~هذا المعنى. PageV04P345 # - ومنها: النظر إلى ما دل عليه الكتاب في الجملة، وأنه موجود في السنة ~~على الكمال زيادة إلى ما فيها من البيان والشرح، وذلك أن القرآن الكريم أتى ~~بالتعريف بمصالح الدارين جلبا لها، والتعريف بمفاسدهما دفعا لها، وقد مر أن ~~المصالح لا تعدو الثلاثة الأقسام، وهي: # الضروريات، ويلحق بها مكملاتها. # والحاجيات، ويضاف إليها مكملاتها. # والتحسينيات، ويليها مكملاتها. # ولا زائد على هذه الثلاثة المقررة في كتاب المقاصد، وإذا نظرنا ms0872 إلى السنة ~~وجدناها لا تزيد على تقرير هذه الأمور؛ فالكتاب أتى بها أصولا يرجع إليها، ~~والسنة أتت بها تفريعا على الكتاب وبيانا لما فيه منها؛ فلا تجد في السنة ~~إلا ما هو راجع إلى تلك الأقسام1. PageV04P346 # فالضروريات الخمس كما تأصلت في الكتاب تفصلت في السنة؛ فإن حفظ الدين ~~حاصله في ثلاثة معان، وهي: الإسلام، والإيمان، والإحسان، فأصلها في الكتاب، ~~وبيانها في السنة1، ومكمله ثلاثة أشياء، وهي: # الدعاء إليه بالترغيب والترهيب. # وجهاد من عانده أو رام إفساده. # وتلافي2 النقصان الطارئ في أصله. # وأصل هذه في الكتاب وبيانها في السنة على الكمال. # وحفظ النفس حاصله في ثلاثة معان، وهي: إقامة أصله بشرعية التناسل، وحفظ3 ~~بقائه بعد خروجه من العدم إلى الوجود من جهة4 المأكل والمشرب، وذلك ما ~~يحفظه من داخل، والملبس والمسكن، وذلك ما يحفظه PageV04P347 # من خارج. # وجميع هذا مذكور أصله في القرآن ومبين في السنة، ومكمله ثلاثة أشياء، ~~وذلك حفظه عن وضعه في حرام كالزنى، وذلك بأن يكون على النكاح الصحيح، ويلحق ~~به كل ما هو من متعلقاته؛ كالطلاق، والخلع، واللعان، وغيرها، وحفظ ما يتغذى ~~به أن يكون مما لا يضر أو يقتل أو يفسد، وإقامة ما لا تقوم هذه الأمور إلا ~~به من الذبائح والصيد، وشرعية1 الحد والقصاص، ومراعاة العوارض اللاحقة، ~~وأشباه ذلك. # وقد دخل2 حفظ النسل في هذا القسم، وأصوله في القرآن والسنة بينتها، وحفظ ~~المال راجع إلى مراعاة دخوله في الأملاك3 وكتنميته أن لا يفي4، ومكمله دفع5 ~~العوارض، وتلافي6 الأصل بالزجر والحد والضمان، وهو في PageV04P348 # القرآن والسنة، وحفظ العقل يتناول1 ما لا يفسده [والامتناع مما يفسده] ، ~~وهو في القرآن، ومكمله شرعية الحد2 أو الزجر3، وليس في القرآن له أصل على ~~الخصوص؛ فلم يكن له في السنة حكم على الخصوص أيضا؛ فبقي الحكم فيه إلى ~~اجتهاد4 الأمة، وإن ألحق بالضروريات حفظ العرض؛ فله في الكتاب أصل شرحته ~~السنة في اللعان والقذف، هذا وجه في الاعتبار في الضروريات، ولك أن تأخذها ~~على ما تقدم في أول كتاب المقاصد؛ فيحصل المراد ms0873 أيضا. # وإذا نظرت إلى الحاجيات اطرد النظر أيضا فيها على ذلك الترتيب أو نحوه؛ ~~فإن الحاجيات دائرة على الضروريات. # وكذلك التحسينيات. # وقد كملت قواعد الشريعة في القرآن وفي السنة؛ فلم يتخلف عنها شيء، ~~PageV04P349 # والاستقراء يبين ذلك، ويسهل على من هو عالم بالكتاب والسنة، ولما كان ~~السلف الصالح كذلك قالوا به ونصوا عليه حسبما تقدم عن بعضهم فيه. # ومن تشوف إلى مزيد؛ فإن دوران الحاجيات على التوسعة، والتيسير، ورفع ~~الحرج، والرفق. # فبالنسبة إلى الدين يظهر في مواضع شرعية الرخص في الطهارة؛ كالتيمم، ورفع ~~حكم النجاسة فيما إذا عسر إزالتها، وفي الصلاة بالقصر، ورفع القضاء في ~~الإغماء، والجمع، والصلاة قاعدا وعلى جنب، وفي الصوم بالفطر في السفر ~~والمرض، وكذلك سائر العبادات؛ فالقرآن إن نص على بعض التفاصيل كالتيمم ~~والقصر والفطر فذاك، وإلا؛ فالنصوص على رفع الحرج فيه كافية، وللمجتهد ~~إجراء القاعدة والترخص بحسبها، والسنة أول قائم بذلك. # وبالنسبة إلى النفس أيضا يظهر في مواضع منها مواضع الرخص؛ كالميتة ~~للمضطر، وشرعية المواساة بالزكاة وغيرها، وإباحة1 الصيد وإن لم يتأت2 فيه ~~من إراقة الدم المحرم3 ما يتأتى بالذكاة الأصلية. # وفي التناسل من العقد على البضع من غير تسمية صداق، وإجازة بعض الجهالات ~~فيه بناء على ترك المشاحة كما في البيوع، وجعل الطلاق ثلاثا دون ما هو ~~أكثر4، وإباحة الطلاق من أصله، والخلع، وأشباه ذلك. PageV04P350 # وبالنسبة إلى المال أيضا في الترخيص في الغرر اليسير، والجهالة التي1 لا ~~انفكاك عنها في الغالب، ورخصة السلم والعرايا والقرض والشفعة والقراض ~~والمساقاة ونحوها، ومنه التوسعة في ادخار الأموال وإمساك2 ما هو فوق الحاجة ~~منها، والتمتع بالطيبات من الحلال على جهة القصد3 من غير إسراف ولا إقتار. # وبالنسبة إلى العقل في رفع الحرج عن المكره، وعن المضطر على قول من قال ~~به في الخوف على النفس4 عند الجوع والعطش والمرض وما أشبه ذلك، كل ذلك داخل ~~تحت قاعدة5 رفع الحرج؛ لأن أكثره اجتهادي، وبينت السنة منه ما يحتذى حذوه؛ ~~فرجع إلى تفسير ما أجمل من الكتاب، وما فسر من ذلك ms0874 في الكتاب؛ فالسنة لا ~~تعدوه ولا تخرج عنه. # وقسم التحسينيات جار أيضا كجريان الحاجيات؛ فإنها راجعة إلى العمل ~~PageV04P351 # بمكارم الأخلاق وما يحسن في مجاري العادات؛ كالطهارات بالنسبة إلى ~~الصلوات، على رأي من رأى أنها من هذا القسم، وأخذ الزينة من اللباس ومحاسن ~~الهيئات والطيب وما أشبه ذلك، وانتخاب الأطيب والأعلى في الزكوات ~~والإنفاقات، وآداب الرفق في الصيام، وبالنسبة إلى النفوس كالرفق والإحسان، ~~وآداب الأكل والشرب، ونحو ذلك، وبالنسبة إلى النسل؛ كالإمساك بالمعروف أو ~~التسريح بالإحسان، من عدم التضييق على الزوجة، وبسط الرفق في المعاشرة، وما ~~أشبه ذلك، وبالنسبة إلى المال؛ كأخذه من غير إشراف نفس1 والتورع في كسبه ~~واستعماله، والبذل منه على المحتاج، وبالنسبة إلى العقل؛ كمباعدة الخمر ~~ومجانبتها وإن لم يقصد استعمالها، بناء على أن قوله تعالى: {فاجتنبوه} يراد ~~به المجانبة بإطلاق. # فجميع هذا له أصل في القرآن بينه الكتاب على إجمال أو تفصيل أو على ~~الوجهين معا، وجاءت السنة قاضية على ذلك كله بما هو أوضح في الفهم وأشفى في ~~الشرح، وإنما المقصود هنا التنبيه، والعاقل يتهدى2 منه لما لم يذكر مما ~~أشير إليه، وبالله التوفيق. # - ومنها: النظر إلى مجال الاجتهاد الحاصل بين الطرفين الواضحين، وهو الذي ~~تبين في كتاب الاجتهاد من هذا المجموع، ومجال القياس الدائر بين الأصول ~~والفروع، وهو المبين في دليل القياس. # ولنبدأ بالأول: PageV04P352 # وذلك أنه يقع في الكتاب النص على طرفين مبينين فيه أو في السنة كما تقدم ~~في المأخذ الثاني، وتبقى الواسطة على اجتهاد، والتباين1 لمجاذبة الطرفين ~~إياها؛ فربما كان وجه النظر فيها قريب المأخذ، فيترك إلى أنظار المجتهدين ~~حسبما تبين في كتاب الاجتهاد، وربما بعد على الناظر أو كان محل تعبد لا ~~يجري على مسلك المناسبة؛ فيأتي من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيه ~~البيان2، وأنه PageV04P353 # لاحق بأحد الطرفين أو آخذ من كل واحد منهما بوجه احتياطي1 أو غيره2، وهذا ~~هو المقصود هنا3. # ويتضح ذلك بأمثلة: # أحدها: أن الله تعالى أحل الطيبات وحرم الخبائث، وبقي بين هذين ~~PageV04P354 # الأصلين أشياء يمكن لحاقها بأحدهما؛ ms0875 فبين عليه الصلاة والسلام في ذلك ما ~~اتضح به الأمر1؛ فنهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير2، ~~ونهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية، وقال: "إنها ركس"3. # وسئل ابن عمر عن القنفذ؛ فقال: "كل". وتلا: {قل لا أجد في ما أوحي إلي} ~~الآية [الأنعام: 145] ، فقال له إنسان: إن أبا هريرة يرويه عن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- ويقول: "هو خبيثة من الخبائث". فقال ابن عمر: "إن قاله ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- فهو كما قال"4. PageV04P355 # وخرج أبو داود: "نهى عليه الصلاة والسلام عن أكل الجلالة وألبانها"1، ~~وذلك لما في لحمها ولبنها من أثر الجلة وهي العذرة2. # فهذا كله راجع إلى معنى الإلحاق بأصل الخبائث، كما ألحق عليه PageV04P356 # الصلاة والسلام الضب1 والحبارى2 والأرنب3 وأشباهها4 بأصل الطيبات. ~~PageV04P357 # والثاني: أن الله تعالى أحل من المشروبات ما ليس بمسكر؛ كالماء، واللبن، ~~والعسل وأشباهها، وحرم الخمر من المشروبات لما فيها من إزالة العقل الموقع ~~للعداوة والبغضاء، والصد عن ذكر الله وعن الصلاة؛ فوقع فيما بين الأصلين ما ~~ليس بمسكر حقيقة، ولكنه يوشك أن يسكر، وهو نبيذ الدباء، والمزفت، والنقير1 ~~وغيرها؛ فنهى عنها إلحاقا لها بالمسكرات تحقيقا؛ سدا للذريعة، ثم رجع إلى ~~تحقيق الأمر في أن الأصل الإباحة كالماء والعسل؛ فقال عليه الصلاة والسلام: ~~"كنت 2 نهيتكم عن الانتباذ 3؛ فانتبذوا" 4، و "كل PageV04P358 ### | ......................................................................... # PageV04P359 # مسكر حرام" 1، وبقي في قليل المسكر على الأصل من التحريم2؛ فبين أن ~~PageV04P360 # ما أسكر كثيره؛ فقليله حرام1، وكذلك نهى عن الخليطين للمعنى الذي نهى من ~~أجله عن الانتباذ في الدباء والمزفت وغيرهما2؛ فهذا ونحوه دائر في المعنى ~~بين الأصلين، فكان البيان من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعين ما دار ~~بينهما إلى أي جهة يضاف من الأصلين. # والثالث: أن الله أباح من صيد الجارح المعلم ما أمسك عليك، وعلم من ذلك ~~أن ما لم يكن معلما فصيده حرام، إذ لم يمسك إلا على نفسه؛ فدار PageV04P361 # بين الأصلين ما كان معلما ولكنه أكل من صيده؛ فالتعليم يقتضي أنه أمسك ~~عليك والأكل يقتضي ms0876 أنه اصطاد لنفسه لا لك، فتعارض الأصلان؛ فجاءت السنة ~~ببيان ذلك، فقال عليه الصلاة والسلام: "فإن أكل فلا تأكل؛ فإني أخاف أن ~~يكون إنما أمسكه على نفسه" 1. # وفي حديث آخر: "إذا قتله ولم يأكل منه شيئا؛ فإنما أمسكه عليك" 2. # وجاء في حديث آخر: "إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله؛ فكل وإن PageV04P362 # أكل منه" 1 الحديث. PageV04P363 # وجميع ذلك رجوع للأصلين الظاهرين1. # والرابع: أن النهي ورد على المحرم أن لا يقتل الصيد مطلقا، وجاء أن على ~~من قتله عمدا الجزاء، وأبيح للحلال مطلقا؛ فمن قتله فلا شيء عليه، فبقي ~~قتله خطأ في محل النظر؛ فجاءت السنة2 بالتسوية بين العمد والخطأ، ~~PageV04P364 # قال الزهري: "جاء القرآن بالجزاء على العامد، وهو في الخطأ سنة"1، ~~والزهري من أعلم الناس بالسنن. PageV04P365 # والخامس: أن الحلال والحرام من كل نوع قد بينه القرآن، وجاءت بينهما أمور ~~ملتبسة لأخذها بطرف من الحلال والحرام؛ فبين صاحب السنة -صلى الله عليه ~~وسلم- من ذلك على الجملة وعلى التفصيل. # فالأول1 قوله: "الحلال بين، والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات" 2 ~~الحديث. # ومن الثاني قوله في حديث عبد الله بن زمعة: "واحتجبي منه يا سودة" لما ~~رأى من شبهه بعتبة، الحديث3. PageV04P366 # وفي حديث عدي بن حاتم في الصيد: "فإذا اختلط بكلابك كلب من غيرها؛ فلا ~~تأكل، لا تدري لعله قتله الذي ليس منها" 1. # وقال في بئر بضاعة2 وقد كانت تطرح فيها الحيض3 والعذرات: "خلق الله الماء ~~طهورا لا ينجسه شيء" 4؛ فحكم بأحد الطرفين وهو الطهارة. PageV04P367 ### | ........................................................................ # PageV04P368 # وجاء في الصيد: "كل ما أصميت1، ودع ما أنميت"2. # وقال في حديث عقبة بن الحارث في الرضاع؛ إذ3 أخبرته المرأة السوداء بأنها ~~أرضعته، والمرأة4 التي أراد تزوجها، قال فيه: "كيف 5 بها وقد زعمت أنها ~~PageV04P369 # قد أرضعتكما؟ دعها عنك" 1. # إلى أشياء من هذا القبيل كثيرة. # والسادس: أن الله -عز وجل- حرم الزنى، وأحل التزويج وملك اليمين، وسكت عن ~~النكاح المخالف للمشروع؛ فإنه ليس بنكاح محض ولا سفاح محض؛ فجاء في السنة ~~ما بين الحكم في بعض الوجوه، حتى يكون2 محلا لاجتهاد العلماء ms0877 في إلحاقه ~~بأحد الأصلين مطلقا3، أو في4 بعض الأحوال، PageV04P370 # وبالأصل الآخر في حال آخر؛ فجاء في الحديث: "أيما امرأة نكحت بغير إذن ~~وليها؛ فنكاحها باطل, فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها؛ فلها المهر ~~بما استحل منها" 1، وهكذا سائر ما جاء في النكاح الفاسد من السنة. # والسابع: أن الله أحل صيد البحر فيما أحل من الطيبات، وحرم الميتة فيما ~~حرم من الخبائث، فدارت ميتة البحر بين الطرفين؛ فأشكل حكمها؛ فقال عليه ~~الصلاة والسلام: "هو الطهور ماؤه، الحل ميتته" 2. PageV04P371 # وروي في بعض الحديث: "أحلت [لنا] ميتتان: الحيتان، والجراد" 1. ~~PageV04P372 ### | ........................................................................... # PageV04P373 # وأكل عليه الصلاة والسلام مما قذفه البحر لما أتى به أبو عبيدة1. # والثامن: أن الله تعالى جعل النفس بالنفس، [وأقص من الأطراف بعضها من بعض ~~في قوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ### | .... # } [المائدة: 45]] 2 إلى آخر الآية، هذا في العمد، وأما الخطأ؛ فالدية ~~لقوله: {فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] . ~~PageV04P374 # وبين1 عليه الصلاة والسلام دية الأطراف على النحو الذي يأتي2 بحول الله؛ ~~فجاء طرفان أشكل بينهما الجنين إذا أسقطته أمه بالضربة3 ونحوها؛ فإنه يشبه ~~جزء الإنسان كسائر الأطراف، ويشبه الإنسان التام لخلقته4؛ فبينت السنة5 فيه ~~أن ديته الغرة6، وأن له حكم نفسه لعدم تمحض أحد الطرفين له. # والتاسع: أن الله حرم الميتة وأباح المذكاة؛ فدار الجنين الخارج من بطن ~~PageV04P375 # المذكاة ميتا بين الطرفين؛ فاحتملهما؛ فقال في الحديث: "ذكاة الجنين ذكاة ~~أمه" 1 ترجيحا لجانب الجزئية على جانب الاستقلال. PageV04P376 # والعاشر: أن الله قال: {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن ~~كانت واحدة فلها النصف} [النساء: 11] ؛ فبقيت البنتان مسكوتا عنهما؛ فنقل ~~PageV04P377 # في السنة1 حكمهما، وهو إلحاقهما بما فوق البنتين2. ذكره القاضي إسماعيل. # فهذه أمثلة يستعان بها على ما سواها؛ فإنه أمر واضح لمن تأمل، وراجع إلى ~~أحد الأصلين المنصوص عليهما، أو إليهما معا؛ فيأخذ من كل منهما بطرف؛ فلا ~~يخرج عنهما ولا يعدوهما3. PageV04P378 # وأما مجال القياس؛ فإنه يقع في الكتاب العزيز أصول تشير إلى ما كان من ~~نحوها ms0878 أن حكمه حكمها، وتقرب إلى الفهم الحاصل من إطلاقها أن بعض المقيدات ~~مثلها؛ فيجتزي بذلك الأصل عن تفريع الفروع اعتمادا على بيان السنة فيه، ~~وهذا النحو بناء على أن المقيس عليه وإن كان خاصا في حكم العام معنى، وقد ~~مر في كتاب الأدلة1 بيان هذا المعنى، فإذا كان كذلك، ووجدنا في الكتاب ~~أصلا، وجاءت السنة بما في معناه أو ما يلحق به أو يشبهه أو يدانيه؛ فهو ~~المعنى ههنا، وسواء علينا أقلنا: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قاله ~~بالقياس2 أو بالوحي؛ إلا أنه جار في أفهامنا مجرى المقيس، والأصل الكتاب ~~شامل له بالمعنى المفسر في أول كتاب الأدلة3، وله أمثلة4: # أحدها5: أن الله -عز وجل- حرم الربا6, وربا الجاهلية الذي قالوا فيه: ~~PageV04P379 # {إنما البيع مثل الربا} [البقرة: 275] هو فسخ الدين في الدين، يقول ~~الطالب: إما أن تقتضي وإما أن تربي، وهو الذي دل عليه أيضا قوله تعالى: ~~{وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} [البقرة: 279] ؛ فقال ~~عليه الصلاة والسلام: "وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضعه ربا العباس بن ~~عبد المطلب؛ فإنه موضوع كله" 1. # وإذا كان كذلك، وكان المنع فيه إنما هو من أجل كونه زيادة على غير عوض؛ ~~ألحقت السنة به كل ما فيه زيادة بذلك المعنى؛ فقال عليه الصلاة والسلام: ~~"الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر ~~بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فمن زاد أو ازداد؛ ~~فقد أربى، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدا بيد" 2. ~~PageV04P380 # ثم زاد1 على ذلك بيع النساء إذا اختلفت الأصناف، وعده من الربا2؛ لأن ~~النساء في أحد العوضين يقتضي الزيادة3، ويدخل فيه بحكم المعنى4 السلف يجر ~~نفعا، وذلك5 لأن بيع هذا الجنس بمثله في الجنس من باب بدل الشيء بنفسه؛ ~~لتقارب المنافع فيما يراد منها؛ فالزيادة على ذلك من باب إعطاء عوض على ~~غير6 شيء، وهو ممنوع، والأجل في أحد العوضين لا يكون عادة PageV04P381 # إلا عند مقارنة الزيادة به في القيمة؛ إذ لا يسلم ms0879 الحاضر في الغائب إلا ~~ابتغاء ما هو أعلى من الحاضر في القيمة، وهو الزيادة. # ويبقى النظر: لم جاز مثل هذا1 في غير النقدين والمطعومات ولم يجز فيهما؟ ~~محل نظر يخفى وجهه على المجتهدين، وهو من أخفى الأمور التي لم يتضح معناها2 ~~إلى اليوم؛ فلذلك بينتها السنة3؛ إذ لو كانت بينة لوكل في الغالب أمرها إلى ~~المجتهدين، كما وكل إليهم النظر في كثير من محال PageV04P382 # الاجتهاد؛ فمثل هذا جار1 مجرى الأصل والفرع في القياس؛ فتأمله. # والثاني: أن الله تعالى حرم الجمع2 بين الأم وابنتها في النكاح، وبين ~~الأختين، وجاء في القرآن: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] ؛ فجاء ~~نهيه -عليه الصلاة والسلام- عن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها من باب ~~القياس لأن المعنى الذي لأجله ذم الجمع3 بين أولئك موجود هنا، وقد يروى في ~~هذا الحديث: "فإنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم" 4، والتعليل يشعر بوجه ~~القياس. # والثالث: أن الله تعالى وصف الماء الطهور بأنه أنزله من السماء، وأنه ~~أسكنه في الأرض، ولم يأت مثل ذلك في ماء البحر؛ فجاءت السنة بإلحاق ماء ~~البحر بغيره من المياه بأنه "الطهور ماؤه، الحل ميتته" 5. # والرابع: أن الدية في النفس ذكرها الله تعالى في القرآن، ولم يذكر ديات ~~الأطراف، وهي مما يشكل قياسها على العقول؛ فبين6 الحديث من دياتها ما ~~PageV04P383 # وضح به السبيل1، وكأنه جار مجرى القياس الذي يشكل أمره؛ فلا بد من الرجوع ~~إليه ويحذى حذوه. # والخامس: أن الله تعالى ذكر الفرائض المقدرة: من النصف، والربع، والثمن، ~~والثلث، والسدس، ولم يذكر ميراث العصبة إلا ما أشار إليه قوله في الأبوين: ~~{فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث} الآية [النساء: 11] . # وقوله في الأولاد: {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] . # وقوله في آية الكلالة: {وهو يرثها إن لم يكن لها ولد} [النساء: 176] . ~~PageV04P384 # وقوله: {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: ~~176] . # فاقتضى أن ما بقي بعد الفرائض المذكورة فللعصبة، وبقي من ذلك ما كان من ~~العصبة غير هؤلاء المذكورين؛ كالجد، والعم، وابن العم، ms0880 وأشباههم؛ فقال1 ~~عليه الصلاة والسلام: "ألحقوا الفرائض بأهلها؛ فما بقي فهو لأولى رجل ذكر" ~~2، وفي رواية: "فلأولى عصبة ذكر" 3؛ فأتى هذا على ما بقي مما يحتاج إليه، ~~بعد ما نبه الكتاب على أصله. # والسادس: أن الله تعالى ذكر من تحريم الرضاعة قوله: {وأمهاتكم اللاتي ~~أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23] ؛ فألحق النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- بهاتين سائر القرابات4 من الرضاعة التي يحرمن من النسب كالعمة ~~والخالة وبنت الأخ، وبنت الأخت، وأشباه ذلك، وجهة إلحاقها هي جهة الإلحاق ~~PageV04P385 # بالقياس إذ ذاك من باب القياس بنفي الفارق، نصت1 عليه السنة -إذ كان لأهل ~~الاجتهاد سوى النبي -عليه الصلاة والسلام- في ذلك نظر وتردد بين الإلحاق ~~والقصر على التعبد- فقال عليه الصلاة والسلام: "إن الله حرم من الرضاعة ما ~~حرم من النسب" 2، وسائر ما جاء في هذا المعنى، ثم ألحق3 بالإناث الذكور؛ ~~لأن اللبن للفحل، ومن جهته در للمرأة4، فإذا كانت المرأة بالرضاع [أما] 5؛ ~~فالذي له اللبن أب بلا إشكال. # والسابع: أن الله حرم مكة بدعاء إبراهيم؛ فقال: {رب اجعل هذا بلدا آمنا} ~~[البقرة: 126] . PageV04P386 # وقال تعالى: {أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا} [العنكبوت: 67] . # وذلك حرم الله مكة، فدعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ربه للمدينة ~~بمثل ما دعا به إبراهيم لمكة ومثله1 معه؛ فأجابه الله وحرم ما بين ~~لابتيها2، فقال: "إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها 3، أو يقتل ~~صيدها" 4. PageV04P387 # وفي رواية: "ولا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه ال له1 في النار ~~ذوب الرصاص أو ذوب الملح في الماء" 2. # وفي حديث آخر: "فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا؛ فعليه لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا" 3. # ومثله في صحيفة علي المتقدمة4؛ فهذا نوع من الإلحاق بمكة في الحرمة، وقد ~~جاء فيها قوله تعالى: {إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام} ~~إلى قوله: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} [الحج: 25] . # والإلحاد شامل لكل عدول عن الصواب إلى الظلم، وارتكاب المنهيات ms0881 ~~PageV04P388 # على تنوعها، حسبما فسرته السنة1؛ فالمدينة لاحقة بها في هذا المعنى. # والثامن: أن الله تعالى قال: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا ~~رجلين فرجل وامرأتان} الآية [البقرة: 282] ؛ فحكم في الأموال بشهادة النساء ~~منضمة إلى شهادة رجل، وظهر به ضعف شهادتهن، ونبه على ذلك في قوله: "ما رأيت ~~من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن" 2، وفسر نقصان العقل بأن شهادة ~~امرأتين تعدل شهادة رجل. # وحين3 ثبت ذلك بالقرآن وقال فيه: {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} ~~[البقرة: 282] ؛ دل على انحطاطهن عن درجة الرجل، فألحقت السنة بذلك اليمين ~~مع الشاهد؛ فقضى4 عليه الصلاة والسلام بذلك لأن لليمين في اقتطاع الحقوق ~~واقتضائها حكما قضى به قوله تعالى: {إن الذين PageV04P389 # يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} الآية [آل عمران: 77] ؛ فجرى ~~الشاهد واليمين مجرى الشاهدين أو الشاهد والمرأتين في القياس؛ إلا أنه ~~يخفى؛ فبينته السنة. # والتاسع: أن الله تعالى ذكر البيع في الرقاب وأحله، وذكر الإجارة في بعض ~~الأشياء1؛ كالجعل المشار إليه في قوله تعالى: {ولمن جاء به حمل بعير} ~~[يوسف: 72] . # والإجارة على القيام بمال اليتيم في قوله: {ومن كان فقيرا فليأكل ~~بالمعروف} [النساء: 6] . # وفي العمال على الصدقة كقوله تعالى: {والعاملين عليها} [التوبة: 60] . # وفي بعض منافع2 لا تأتي على سائرها؛ فأطلقت السنة فيها القول بالنسبة إلى ~~سائر منافع الرقاب من الناس والدواب والدور والأرضين فبين النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- من ذلك كثيرا3، ووكل سائرها إلى أنظار المجتهدين، وهذا هو ~~المجال القياسي المعتبر في الشرع، ولا علينا أقصد النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- القياس PageV04P390 # على الخصوص أم لا؛ لأن جميع ذلك يرجع إلى قصده بيان ما أنزل الله إليه ~~على أي وجه كان. # والعاشر: أن الله تعالى أخبر عن إبراهيم في شأن الرؤيا بما أخبر به من ~~ذبح ولده1، وعن رؤيا يوسف2، ورؤيا الفتيين3، وكانت رؤيا صادقة، ولم يدل ذلك ~~على صدق كل رؤيا؛ فبين النبي -صلى الله عليه وسلم- أحكام ذلك، وأن الرؤيا ~~الصالحة من الرجل الصالح جزء من أجزاء4 النبوة5، وأنها من المبشرات6، وأنها ~~على ms0882 PageV04P391 # أقسام1، إلى غير ذلك من أحكامها، فتضمن إلحاق غير أولئك المذكورين بهم، ~~وهو المعنى الذي في القياس، والأمثلة في هذا المعنى كثيرة. # - ومنها: النظر إلى ما يتألف من أدلة القرآن المتفرقة من معان مجتمعة فإن ~~الأدلة قد تأتي في معان مختلفة ولكن يشملها معنى واحد شبيه بالأمر في ~~المصالح المرسلة والاستحسان؛ فتأتي السنة بمقتضى ذلك المعنى الواحد؛ فيعلم ~~أو يظن أن ذلك المعنى مأخوذ من مجموع تلك الأفراد، بناء على صحة الدليل ~~الدال على أن السنة إنما جاءت مبينة للكتاب، ومثال هذا الوجه ما تقدم في ~~أول2 كتاب الأدلة الشرعية في طلب معنى قوله, عليه الصلاة والسلام: "لا ~~PageV04P392 # ضرر ولا ضرار" 1 من الكتاب ويدخل فيه ما في معنى هذا الحديث من ~~الأحاديث2؛ فلا معنى للإعادة. # - ومنها3: النظر إلى تفاصيل الأحاديث في تفاصيل القرآن، وإن كان في السنة ~~بيان زائد، ولكن صاحب هذا المأخذ يتطلب أن يجد كل معنى في السنة مشارا إليه ~~-من حيث وضع اللغة لا من جهة أخرى- أو منصوصا عليه في القرآن4، ولنمثله ثم ~~ننظر في صحته أو عدم صحته. PageV04P393 ### | ........................................................................ # PageV04P394 # وله أمثلة كثيرة: # أحدها: # حديث ابن عمر في تطليقه زوجه وهي حائض؛ فقال عليه الصلاة والسلام لعمر: ~~"مره فليراجعها، ثم ليتركها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك 1 ~~بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس؛ فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء" ~~2 يعني: أمره في قوله: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} ~~[الطلاق: 1] . # والثاني: # حديث فاطمة بنت قيس في أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يجعل لها ~~PageV04P395 # سكنى ولا نفقة؛ إذ طلقها1 [زوجها] ألبتة -وشأن المبتوتة أن لها السكنى ~~وإن لم يكن لها نفقة- لأنها بذت على أهلها بلسانها2؛ فكان ذلك تفسيرا ~~لقوله: {ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] . # والثالث: # حديث سبيعة الأسلمية؛ إذ ولدت بعد وفاة زوجها بنصف شهر3، فأخبرها -عليه ~~الصلاة والسلام- أن قد حلت4؛ فبين الحديث أن قوله PageV04P396 # تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ms0883 يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا} [البقرة: 234] مخصوص في غير الحامل، وأن قوله تعالى: {وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] عام في المطلقات وغيرهن. # والرابع: حديث أبي هريرة في قوله: {فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل ~~لهم} [البقرة: 59] ، [قال] : قالوا: حبة في شعرة1، يعني: عوض قوله: {وقولوا ~~حطة} [البقرة: 58] . PageV04P397 # والخامس: # حديث جابر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- حين قدم مكة طاف بالبيت سبعا؛ ~~فقرأ: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] ؛ فصلى خلف المقام، ثم ~~أتى الحجر فاستلمه، ثم قال: "نبدأ بما بدأ الله به"، وقرأ: {إن الصفا ~~والمروة من شعائر الله} 1 [البقرة: 158] . # والسادس: # حديث النعمان بن بشير عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في قوله تعالى: ~~{وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] ؛ قال: "الدعاء هو العبادة"، وقرأ ~~الآية إلى قوله: {داخرين} 2 [غافر: 60] . # والسابع: # حديث عدي بن حاتم قال لما نزلت: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود من الفجر} 3 [البقرة: 187] ؛ قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: ~~PageV04P398 # "إنما ذلك بياض النهار من سواد الليل" 1. # والثامن: # حديث سمرة بن جندب أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "صلاة الوسطى صلاة ~~العصر" 2. # وقال يوم الأحزاب: "اللهم املأ قبورهم وبيوتهم نارا كما شغلونا عن صلاة ~~PageV04P399 # الوسطى حتى غابت الشمس"1. # والتاسع: # حديث أبي هريرة: قال عليه الصلاة والسلام: "إن موضع 2 سوط في الجنة لخير ~~من الدنيا وما فيها، اقرءوا إن شئتم: {فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد ~~فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} 3 [آل عمران: 185] " 4. # والعاشر: # حديث أنس في الكبائر: قال عليه الصلاة والسلام فيها: PageV04P400 # "الشرك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وقول الزور" 1، وثم أحاديث ~~أخر فيها ذكر الكبائر2، وجميعها تفسير لقوله تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما ~~تنهون عنه} الآية [النساء: 31] . # وهذا النمط في السنة كثير. # ولكن القرآن لا يفي بهذا المقصود على [شرط] النص والإشارة العربية التي ~~تستعملها العرب أو نحوها، وأول شاهد في هذا الصلاة، والحج، والزكاة، ~~والحيض، والنفاس، واللقطة، والقراض، والمساقاة، والديات، والقسامات، وأشباه ms0884 ~~ذلك من أمور لا تحصى3؛ فالملتزم لهذا لا يفي بما ادعاه إلا أن يتكلف في ذلك ~~مآخذ لا يقبلها كلام العرب ولا يوافق على مثلها السلف الصالح، ولا العلماء ~~الراسخون في العلم. # ولقد رام بعض الناس فتح هذا الباب الذي شرع في التنبيه عليه؛ فلم يوف به ~~إلا على التكلف المذكور، والرجوع إلى المآخذ الأول في مواضع كثيرة لم يتأت ~~له فيها نص ولا إشارة إلى خصوصات ما ورد في السنة؛ فكان ذلك نازلا بقصده4 ~~الذي قصد. PageV04P401 # وهذا الرجل1 المشار إليه لم ينصب نفسه في هذا المقام إلا لاستخراج معاني ~~الأحاديث التي خرج مسلم بن الحجاج في كتابه "المسند الصحيح"، دون ما سواها2 ~~مما نقله الأئمة سواه، وهو من غرائب المعاني المصنفة في علوم القرآن ~~والحديث، وأرجو أن يكون ما ذكر هنا من المآخذ3 موفيا بالغرض في الباب، ~~والله الموفق للصواب. # فصل: # وقد ظهر مما تقدم الجواب عما أوردوا من الأحاديث التي قالوا: إن القرآن ~~لم ينبه عليها؛ فقوله, عليه الصلاة والسلام: "يوشك رجل منكم متكئا على ~~أريكته ... " 4 إلى آخره لا يتناول ما نحن فيه؛ فإن الحديث إنما جاء فيمن ~~يطرح السنة معتمدا على رأيه في فهم القرآن، وهذا لم ندعه في مسألتنا هذه، ~~بل هو رأي أولئك الخارجين عن الطريقة المثلى، وقوله: "ألا وإن ما حرم رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- مثل ما حرم الله"5 صحيح على الوجه المتقدم؛ إما ~~بتحقيق المناط الدائر بين الطرفين الواضحين والحكم عليه، وإما بالطريقة ~~القياسية، وإما بغيرها من المآخذ المتقدمة. # ومن الجواب عن تحريم نكاح المرأة على عمتها أو خالتها، وتحريم كل ~~PageV04P402 # ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير، وعن العقل1. # وأما فكاك الأسير؛ فمأخوذ من قوله تعالى: {وإن استنصروكم في الدين فعليكم ~~النصر} [الأنفال: 72] ، وهذا فيمن لم يهاجر إذا لم يقدر على الهجرة إلا ~~بالانتصار بغيره فعلى الغير النصر، والأسير في هذا المعنى أولى بالنصر، فهو ~~مما يرجع إلى النظر القياسي. # وأما أن لا يقتل مسلم بكافر؛ فقد انتزعها ms0885 العلماء من الكتاب كقوله: {ولن ~~يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] . # وقوله: {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة} [الحشر: 20] . # وهذه الآية أبعد2، ولكن الأظهر أنه لو كان حكمها موجودا في القرآن على ~~التنصيص أو نحوه3 لم يجعلها علي خارجة عن القرآن؛ حيث قال: "ما عندنا إلا ~~كتاب الله، وما في هذه الصحيفة"4؛ إذ لو كان في القرآن لعد الثنتين دون قتل ~~المسلم بالكافر، ويمكن أن يؤخذ حكم المسألة مأخذ القياس المتقدم؛ لأن الله ~~تعالى قال: {الحر بالحر والعبد بالعبد} [البقرة: 178] ؛ PageV04P403 # فلم يقد من الحر للعبد، والعبودية من آثار الكفر؛ فأولى أن لا يقاد من ~~المسلم للكافر. # وأما إخفار ذمة المسلم؛ فهو من باب نقض العهد، وهو في القرآن1، وأقرب ~~الآيات إليه قوله تعالى: {والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما ~~أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار} ~~[الرعد: 25] . # وفي الآية الأخرى: {أولئك هم الخاسرون} [البقرة: 27] . # وقد مر تحريم المدينة وانتزاعه من القرآن2. # وأما من تولى قوما بغير إذن مواليه؛ فداخل بالمعنى في قطع ما أمر الله به ~~أن يوصل. # وأيضا؛ فإن الانتفاء من ولاء3 صاحب الولاء الذي هو لحمة كلحمة النسب كفر ~~لنعمة ذلك الولاء، كما هو في الانتساب إلى غير الأب، وقد قال تعالى فيها: ~~{والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من ~~الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمت الله هم يكفرون} [النحل: 72] . # وصدق هذا المعنى ما في "الصحيح" من قوله: "أيما عبد أبق من مواليه؛ ~~PageV04P404 # فقد كفر حتى يرجع إليهم" 1. # وفيه: "إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة" 2. # وحديث معاذ3 ظاهر في أن ما لم يصرح به في القرآن ولا حصل بيانه فيه؛ فهو ~~مبين في السنة، وإلا؛ فالاجتهاد يقضي عليه، وليس فيه معارضة4 لما تقدم. ~~PageV04P405 # المسألة الخامسة: # حيث قلنا: إن الكتاب دال على السنة، وإن السنة إنما جاءت مبينة له؛ فذلك ~~بالنسبة1 إلى الأمر والنهي والإذن أو ما يقتضي ذلك، وبالجملة ما يتعلق ms0886 ~~بأفعال المكلفين من جهة التكليف2, وأما ما خرج عن ذلك من الأخبار عما كان ~~أو ما يكون مما لا يتعلق به أمر ولا نهي ولا إذن؛ فعلى ضربين: # أحدهما: أن يقع في السنة موقع التفسير للقرآن؛ فهذا لا نظر في أنه بيان ~~له؛ كما في قوله تعالى: {وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة} [البقرة: 58] ؛ ~~قال: "دخلوا يزحفون على أوراكهم" 3. # وفي قوله: {فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم} [البقرة: 59] ؛ قال: ~~"قالوا: حبة في شعرة"4. # وفي قوله: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} الآية [البقرة: 143] ؛ قال: "يدعى ~~نوح فيقال: هل بلغت؟ فيقول: نعم. فيدعى قومه فيقال: هل بلغكم؟ فيقولون: ما ~~أتانا من نذير وما أتانا من أحد. فيقال: من شهودك؟ فيقول: محمد وأمته. قال: ~~فيؤتى بكم تشهدون أنه قد بلغ؛ فذلك قول الله: {وكذلك PageV04P406 # جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} ~~[البقرة: 143] "1. # وفي قوله: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110] ، قال: "إنكم ~~تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله" 2. PageV04P407 # وفي قوله: {بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] ؛ "إن أرواحهم في ~~حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت وتأوي إلى قناديل معلقة بالعرش ### | .... # " إلى آخر الحديث1. PageV04P408 # وقال: "ثلاث إذا خرجن {لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل} الآية ~~[الأنعام: 158] : الدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها" 1. # وفي قوله: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} الآية [الأعراف: ~~172] ؛ قال: "لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ~~ذريته إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا 2 من نور، ثم ~~عرضهم على آدم، فقال: أي رب 3! من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك" 4 الحديث. ~~PageV04P409 # وفي قوله: {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} [هود: 80] ؛ قال: ~~"يرحم الله لوطا، كان يأوي إلى ركن شديد؛ فما بعث الله من بعده نبيا إلا في ~~ذروة من قومه" 1. PageV04P410 # وقال: "الحمد لله أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني" 1. PageV04P411 # وفي ms0887 رواية: "ما أنزل الله في التوراة والإنجيل مثل أم القرآن، وهي السبع ~~المثاني" 1. # وسأله اليهود عن قول الله تعالى: {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات} ~~[الإسراء: 101] ؛ ففسرها لهم2. PageV04P412 ### | ........................................................................... # PageV04P413 # وحديث موسى مع الخضر ثابت صحيح1. # وفي قوله تعالى: {فقال إني سقيم} [الصافات: 89] ؛ قال: "لم يكذب إبراهيم ~~في شيء قط إلا في ثلاث: قوله إني سقيم" الحديث2. PageV04P414 # وقال: "إنكم محشورون إلى الله [عراة] 1 غرلا" 2. ثم قرأ: {كما بدأنا أول ~~خلق نعيده} الآية [الأنبياء: 104] 3. # وفي قوله: {إن زلزلة الساعة شيء عظيم} [الحج: 1] ؛ قال: "ذلك يوم يقول ~~الله لآدم: ابعث بعث النار" الحديث4. PageV04P415 # وقال: "إنما سمي البيت العتيق؛ لأنه لم يظهر عليه جبار" 1. PageV04P416 # وأمثلة هذا الضرب كثيرة. # والثاني: # أن لا يقع موقع التفسير، ولا فيه معنى تكليف اعتقادي أو عملي؛ فلا يلزم ~~أن يكون له أصل في القرآن لأنه أمر زائد على مواقع التكليف، وإنما أنزل ~~القرآن لذلك1؛ فالسنة إذا خرجت عن ذلك فلا حرج وقد جاء من ذلك نمط صالح في ~~"الصحيح"2 كحديث أبرص وأقرع وأعمى3، وحديث جريج العابد4، ووفاة موسى5، وجمل ~~من قصص الأنبياء -عليهم السلام- والأمم PageV04P417 # قبلنا1، مما لا ينبني عليه عمل، ولكن في ذلك من الاعتبار نحو مما في ~~القصص القرآني، وهو نمط ربما رجع إلى الترغيب والترهيب؛ فهو خادم للأمر ~~والنهي، ومعدود في المكملات لضرورة التشريع؛ فلم يخرج بالكلية عن القسم ~~الأول2، والله أعلم. PageV04P418 # المسألة السادسة: # السنة ثلاثة أنواع كما تقدم: قول، وفعل1، وإقرار بعد العلم والقدرة على ~~الإنكار لو كان منكرا. # فأما القول؛ فلا إشكال فيه ولا تفصيل. # وأما الفعل؛ فيدخل تحته الكف عن الفعل2؛ لأنه فعل عند جماعة، وعند كثير ~~من الأصوليين أن الكف غير فعل، وعلى الجملة؛ فلا بد من الكلام على كل واحد ~~منهما3. PageV04P419 # فالفعل منه1 -صلى الله عليه وسلم- دليل على مطلق الإذن فيه2 ما لم يدل ~~دليل على غيره3؛ من قول، أو قرينة حال، أو غيرهما، والكلام هنا مذكور4 في ~~الأصول، ولكن الذي يخص هذا الموضع أن الفعل منه أبلغ في باب التأسي ~~والامتثال ms0888 من5 القول المجرد، وهذا المعنى وإن كان محتاجا إلى بيان؛ فقد ذكر ~~ذلك في فصل البيان والإجمال وكتاب الاجتهاد من هذا الكتاب، والحمد لله. # وأيضا؛ فإنه وإن دل الدليل أو القرينة على خلاف مطلق الإذن؛ فلا يخرج عن ~~أنواعه، فمطلق الإذن يشمل الواجب والمندوب والمباح؛ ففعله -عليه الصلاة ~~والسلام- لا يخرج عن ذلك؛ فهو إما واجب أو مندوب أو مباح، وسواء علينا أكان ~~ذلك في حال أم كان مطلقا؛ فالمطلق كسائر المفعولات6 له، والذي في حال ~~كتقريره للزاني إذ أقر عنده؛ فبالغ في الاحتياط عليه7 حتى صرح له بلفظ ~~الوطء PageV04P420 # الصريح1، ومثله في غير هذا المحل منهي عنه؛ فإنما جاز لمحل الضرورة، ~~فيتقدر بقدرها بدليل النهي عن التفحش مطلقا2، والقول هنا فعل3؛ لأنه معنى ~~تكليفي4 لا تعريفي؛ فالتعريفي هو المعدود في الأقوال، وهو الذي يؤتى به ~~أمرا أو نهيا أو إخبارا بحكم شرعي، والتكليفي هو الذي لا يعرف بالحكم بنفسه ~~من حيث هو قول، كما أن الفعل كذلك. # وأما الترك5؛ فمحله في الأصل غير المأذون فيه، وهو المكروه والممنوع؛ ~~فتركه -عليه الصلاة والسلام- دال على مرجوحية الفعل، وهو إما مطلقا وإما في ~~حال؛ فالمتروك مطلقا ظاهر، والمتروك في حال كتركه الشهادة6 لمن PageV04P421 # نحل بعض ولده دون بعض1؛ فإنه قال: "أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ قال: لا. ~~قال: فأشهد غيري؛ فإني لا أشهد على جور"2، وهذا ظاهر3. PageV04P422 # وقد يقع الترك لوجوه غير ما تقدم: # - منها: الكراهية طبعا؛ كما قال في الضب وقد امتنع من أكله: "إنه لم يكن ~~بأرض قومي؛ فأجدني أعافه" 1؛ فهذا ترك للمباح بحكم الجبلة2، ولا حرج فيه. # - ومنها: الترك لحق الغير؛ كما في تركه أكل الثوم والبصل لحق الملائكة3، ~~وهو ترك مباح لمعارضة حق الغير. # - ومنها: الترك خوف الافتراض؛ لأنه كان يترك العمل [وهو يحب أن يعمل] 4 ~~به مخافة أن يعمل به الناس فيفرض عليهم، كما ترك القيام في المسجد في ~~رمضان5. PageV04P423 # وقال: "لولا أن أشق 1 على أمتي لأمرتهم بالسواك" 2، وقال لما أعتم ~~بالعشاء حتى رقد النساء والصبيان: ms0889 "لولا أن أشق 3 على أمتي لأمرتهم بالصلاة ~~هذه الساعة" 4. # - ومنها: الترك لما لا حرج في فعله بناء على أن ما لا حرج فيه بالجزء ~~منهي عنه بالكل؛ كإعراضه عن سماع غناء الجاريتين في بيته5، وفي PageV04P424 # الحديث: "لست من دد ولا دد مني"1، والدد: اللهو، وإن كان مما لا حرج فيه؛ ~~فليس كل ما لا حرج فيه يؤذن فيه، وقد مر الكلام فيه في كتاب الأحكام. ~~PageV04P425 # - ومنها: ترك المباح الصرف1 إلى ما هو الأفضل؛ فإن القسم لم يكن لازما ~~لأزواجه في حقه، وهو معنى قوله تعالى: {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من ~~تشاء} الآية [الأحزاب: 51] عند جماعة من2 المفسرين، ومع ذلك؛ فترك ما أبيح ~~له إلى القسم الذي هو أخلق بمكارم أخلاقه، وترك3 الانتصار ممن قال4 له: ~~اعدل؛ فإن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله، ونهى من PageV04P426 # أراد قتله1، وترك قتل المرأة التي سمت له الشاة2، ولم يعاقب عروة بن ~~الحارث إذ أراد الفتك به، وقال: من يمنعك مني؟ الحديث3. PageV04P427 # - ومنها: الترك للمطلوب خوفا من حدوث مفسدة أعظم من مصلحة ذلك المطلوب؛ ~~كما جاء في الحديث عن عائشة: "لولا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية؛ فأخاف أن ~~تنكر قلوبهم أن أدخل الجدر في البيت، وأن ألصق بابه بالأرض" 1، وفي رواية: ~~"لأسست البيت على قواعد إبراهيم" 2، ومنع من قتل أهل النفاق، وقال: "لا ~~يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه" 3. # وكل هذه الوجوه قد ترجع إلى الأصل المتقدم4. PageV04P428 # أما الأول؛ فلم يكن في الحقيقة من هذا النمط لأنه ليس بترك بإطلاق1، كيف ~~وقد أكل على مائدته, عليه الصلاة والسلام؟ # وأما الثاني؛ فقد صار في حقه التناول ممنوعا أو مكروها لحق2 ذلك الغير، ~~هذا في غير مقاربة المساجد، وأما مع مقاربتها والدخول فيها؛ فهو عام3 فيه ~~وفي الأمة؛ فلذلك نهى آكلها عن مقاربة المسجد، وهو راجع إلى النهي عن أكلها ~~لمن أراد مقاربته. # وأما الثالث؛ فهو من الرفق المندوب إليه؛ فالترك هنالك مطلوب، وهو راجع ~~إلى أصل الذرائع إذا كان تركا لما ms0890 هو مطلوب خوفا مما هو أشد منه، فإذا رجع ~~إلى النهي عن المأذون فيه خوفا من مآل لم يؤذن فيه؛ صار الترك هنا مطلوبا. # وأما الرابع؛ فقد تبين4 فيه رجوعه إلى المنهي عنه. # وأما الخامس؛ فوجه النهي المتوجه على الفعل حتى حصل الترك أن PageV04P429 # الرفيع المنصب مطالب بما يقتضي منصبه، بحيث يعد خلافه منهيا عنه وغير ~~لائق به، وإن لم يكن كذلك في حقيقة الأمر، حسبما جرت به العبارة عندهم في ~~قولهم: "حسنات الأبرار سيئات المقربين"1، إنما يريدون في اعتبارهم لا في ~~حقيقة الخطاب الشرعي، ولقد روي أنه -عليه الصلاة والسلام- كان بعد القسم ~~على الزوجات وإقامة العدل على ما يليق به يعتذر إلى ربه ويقول: "اللهم! هذا ~~عملي فيما أملك؛ فلا تؤاخذني بما تملك ولا أملك"2، يريد بذلك ميل القلب ~~PageV04P430 # إلى بعض الزوجات دون بعض؛ فإنه أمر لا يملك، كسائر الأمور القلبية التي ~~لا كسب للإنسان فيها أنفسها. # والذي يوضح هذا الموضع -وأن المناصب تقتضي في الاعتبار الكمالي العتب على ~~ما دون اللائق بها- قصة نوح وإبراهيم -عليهما السلام- في حديث الشفاعة1، ~~وفي اعتذار نوح -عليه السلام- عن أن يقوم بها، بخطيئته وهي دعاؤه على قومه, ~~ودعاؤه على قومه إنما كان بعد يأسه من إيمانهم، قالوا2: وبعد قول الله له: ~~{لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن} [هود: 36] وهذا يقضي3 بأنه دعاء مباح؛ إلا ~~أنه استقصر نفسه لرفيع شأنه أن يصدر من مثله مثل هذا؛ إذ كان الأولى ~~الإمساك عنه، وكذلك إبراهيم اعتذر بخطيئته، وهي الثلاث المحكيات في الحديث ~~بقوله: "لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات"4؛ فعدها كذبات وإن PageV04P431 # كانت تعريضا اعتبارا بما ذكر. # والبرهان على صحة هذا التقرير ما تقدم1 في دليل الكتاب أن كل قضية لم ترد ~~أو لم تبطل أو لم ينبه على ما فيها؛ فهي صحيحة صادقة، فإذا عرضنا مسألتنا ~~على تلك القاعدة وجدنا الله تعالى حكى عن نوح دعاءه على قومه؛ فقال: {وقال ~~نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} [نوح: 26] . # ولم يذكر قبله ولا ms0891 بعده ما يدل على عتب ولا لوم، ولا خروج عن مقتضى الأمر ~~والنهي، بل حكى أنه قال: {إنك إن تذرهم يضلوا عبادك} الآية [نوح: 27] . # ومعلوم أنه -عليه السلام- لم يقل ذلك إلا بوحي من الله؛ لأنه غيب، وهو ~~معنى قوله تعالى: {وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن} [هود: ~~36] . # وكذلك قال تعالى في إبراهيم: {فنظر نظرة في النجوم، فقال إني سقيم} ~~[الصافات: 88، 89] . # ولم يذكر قبل ذلك ولا بعده ما يشير إلى لوم ولا عتب، ولا مخالفة أمر ولا ~~نهي، ومثله قوله تعالى: {قال بل فعله كبيرهم هذا} [الأنبياء: 63] ؛ فلم يقع ~~في هذا المساق ذكر لمخالفة ولا إشارة إلى عتب، بل جاء في الآية الأولى: {إذ ~~جاء ربه بقلب سليم} [الصافات: 84] ، وهو غاية في المدح بالموافقة، وهكذا ~~سائر المساق إلى آخر القصة. # وفي الآية الأخرى قال: {ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين ~~... } [الأنبياء: 51] إلى آخرها؛ فتضمنت الآيات مدحه ومناضلته عن ~~PageV04P432 # الحق من غير زيادة؛ فدل على أن كل ما ناضل به صحيح موافق، ومع ذلك؛ فقد ~~قال محمد, صلى الله عليه وسلم: "لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات" 1، ~~وإبراهيم في القيامة يستقصر نفسه عن رتبة الشفاعة بما يذكره2، وكذلك نوح؛ ~~فثبت أن إثبات الخطيئة هنا ليس من قبل3 مخالفة أمر الله، بل من جهة ~~الاعتبار من العبد فيما تطلبه به المرتبة؛ فكذلك قصة محمد -عليه الصلاة ~~والسلام- في مسألة القسم4. # وقد مددت في هذا الموضع بعض النفس لشرفه، ولولا الإطالة؛ لبين من هذا ~~القبيل في شأن الأنبياء -عليهم السلام- ما ينشرح له الصدر، وتطمئن إلى ~~بيانه النفس، مما يشهد له القرآن والسنة والقواعد الشرعية، والله المستعان. # وفي آخر5 فصل الأوامر والنواهي أيضا مما يتمهد به هذا الأصل، وقد حصل من ~~المجموع أن الترك هنا6 راجع إلى ما يقتضيه النهي، لكن النهي الاعتباري. # وأما السادس؛ فظاهر أنه راجع إلى الترك الذي يقتضيه النهي لأنه من باب ~~PageV04P433 # تعارض مفسدتين؛ إذ يطلب الذهاب إلى الراجح، وينهى عن العمل بالمرجوح، ms0892 ~~والترك هنا هو الراجح؛ فعمل عليه. # فصل: # وأما الإقرار1 فمحمله2 على أن لا حرج في الفعل الذي رآه -عليه السلام- ~~فأقره، أو سمع به فأقره، وهذا المعنى مبسوط في3 الأصول، ولكن الذي ~~PageV04P434 # يخص الموضع هنا أن ما لا حرج فيه جنس لأنواع: الواجب، والمندوب، والمباح ~~بمعنى المأذون فيه1 وبمعنى أن لا حرج فيه، وأما المكروه؛ فغير داخل تحته2 ~~على ما هو المقصود؛ لأن سكوته عليه يؤذن إطلاقه بمساواة3 الفعل للترك، ~~والمكروه لا يصح فيه ذلك؛ لأن الفعل المكروه منهي عنه، وإذا كان كذلك؛ لم ~~يصح السكوت عنه، ولأن الإقرار محل تشريع عند العلماء؛ فلا يفهم منه المكروه ~~بحكم إطلاق السكوت عليه دون زيادة4 تقترن به، فإذا لم يكن ثم قرينة ولا ~~تعريف5 أوهم ما هو أقرب إلى الفهم، وهو الإذن أو أن لا حرج بإطلاق، ~~والمكروه ليس كذلك. # لا يقال: فيلزم مثله في الواجب والمندوب؛ إذ لا يفهم بحكم الإقرار فيه ~~غير مطلق الإذن أو أن لا حرج، وليسا كذلك؛ لأن الواجب منهي عن تركه ومأمور ~~بفعله, والمندوب مأمور بفعله، وجميع ذلك زائد6 على مطلق رفع الحرج؛ فلا ~~يدخلان تحت مقتضى الإقرار، وقد زعمت أنه7 داخل، هذا خلف. PageV04P435 # لأنا نقول: بل هما داخلان لأن عدم الحرج مع فعل الواجب1 لازم للموافقة ~~بينهما؛ لأن الواجب والمندوب إنما يعتبران في الاقتضاء قصدا من جهة الفعل، ~~ومن هذه الجهة صارا لا حرج فيهما، بخلاف المكروه؛ فإنه إنما يعتبر في ~~الاقتضاء من جهة الترك، لا من جهة الفعل، و"أن لا حرج"2 راجع إلى الفعل؛ ~~فلا يتوافقان، وإلا؛ فكيف يتوافقان والنهي يصادم عدم الحرج في الفعل؟ # فإن قيل: من مسائل كتاب الأحكام أن المكروه معفو عنه من جهة الفعل، ومعنى ~~كونه معفوا عنه هو معنى عدم الحرج فيه، وأنت تثبت هنا الحرج بهذا الكلام. # قيل: كلا، بل المراد هنا غير المراد هنالك؛ لأن الكلام هنالك فيما بعد ~~الوقوع لا فيما قبله، ولا شك أن فاعل المكروه مصادم للنهي بحتا3 كما هو ~~مصادم في الفعل المحرم ولكن ms0893 خفة شأن المكروه وقلة مفسدته صيرته بعدما وقع ~~في حكم ما لا حرج فيه؛ استدراكا له من رفق الشارع بالمكلف، ومما يتقدمه من ~~فعل الطاعات تشبيها له بالصغيرة التي يكفرها كثير من الطاعات؛ كالطهارات، ~~والصلوات، والجمعات، ورمضان، واجتناب الكبائر، وسائر ما ثبت من ذلك في ~~الشريعة، والصغيرة أعظم من المكروه؛ فالمكروه أولى بهذا الحكم، فضلا من ~~الله ونعمة. # وأما ما ذكر هنا من مصادمة النهي لرفع الحرج؛ فنظر إلى ما قبل الوقوع، ~~ولا مرية في أن الأمر كذلك؛ فلا يمكن والحال هذه أن يدخل المكروه تحت ~~PageV04P436 # ما لا حرج فيه، وأمثلة هذا القسم كثيرة؛ كقيافة المدلجي في أسامة وأبيه ~~زيد1، وأكل الضب على مائدته, عليه الصلاة والسلام2. # وعن عبد الله بن مغفل؛ قال: أصبت جرابا من شحم يوم خيبر، قال: فالتزمته ~~فقلت: لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا، قال: فالتفت فإذا رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- مبتسما3. # وقد استدل بعض العلماء على طهارة دم النبي -عليه الصلاة والسلام- بترك ~~الإنكار على من شرب دم حجامته4. PageV04P437 # المسألة السابعة: # القول منه -صلى الله عليه وسلم- إذا قارنه الفعل؛ فذلك أبلغ ما يكون في ~~التأسي بالنسبة إلى المكلفين لأن فعله -عليه الصلاة والسلام- واقع على ~~أزكى1 ما يمكن في وضع التكاليف؛ فالاقتداء به في ذلك العمل في أعلى مراتب ~~الصحة. # بخلاف ما إذا لم يطابقه الفعل؛ فإنه وإن كان القول يقتضي الصحة؛ فذلك لا ~~يدل2 على أفضلية ولا مفضولية. # ومثاله ما روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قيل له: أأكذب لامرأتي؟ ~~قال: "لا خير في الكذب". قال: أفأعدها وأقول لها؟ قال: "لا جناح عليك" 3. # ثم إنه لم يفعل مثل ما أجازه، بل لما وعد عزم على أن لا يفعل، وذلك حين ~~شرب عند بعض أزواجه4 عسلا؛ فقال له بعض أزواجه: إني أجد منك PageV04P438 # ريح مغافير -كأنه مما يتأذى من ريحه- فحلف أن لا يشربه، أو حرمه على نفسه ~~-ويرجع1 إلى الأول- فقال الله2 له: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} ~~[التحريم: 1] ، وكان قادرا على ms0894 أن يعد ويقول، ولكنه عزم بيمين علقها على ~~نفسه، أو تحريم عقده؛ حتى رده الله إلى تحلة الأيمان. # وأيضا؛ فلما قال للرجل الواهب لابنه: "أشهد غيري"3 كان ظاهرا في الإجازة، ~~ولما امتنع4 هو من الشهادة؛ دل على مرجوحية مقتضى القول. PageV04P439 # وأمر عليه الصلاة والسلام حسان وغيره بإنشاد الشعر1 وأذن2 لهم فيه، ومع ~~ذلك؛ فقد منعه3 -عليه الصلاة والسلام- ولم يعلمه، وذلك يدل على PageV04P440 # مرجوحيته، ولقوله: {وما ينبغي له} [يس: 69] ، وقال لحسان1: "اهجهم وجبريل ~~معك"؛ فهذا إذن في الهجاء، ولم يذم عليه الصلاة والسلام أحدا بعيب فيه، ~~خلاف عيب الدين، ولا هجا أحدا بمنثور، كما لم يتأت له المنظوم أيضا. # ومن أوصافه -عليه الصلاة والسلام- أنه لم يكن عيابا ولا فحاشا2، وأذن ~~لأقوام في أن يقولوا3 لمنافع كانت لهم في القول أو نضال4 عن الإسلام، ولم ~~PageV04P441 # يفعل هو شيئا من ذلك، وإنما كان منه التورية؛ كقوله: "نحن من ماء"1، وفي ~~التوجه إلى الغزو؛ فكان إذا أراد غزوة2 ورى بغيرها3، فإذا كان كذلك؛ ~~فالاقتداء بالقول4 الذي مفهومه الإذن إذا تركه قصدا مما لا حرج فيه، وإن ~~تركه اقتداء بالنبي -عليه الصلاة والسلام- أحسن لمن قدر على ذلك، فمن أتى ~~شيئا من ذلك؛ فالتوسعة على وفق القول مبذولة، وباب التيسير مفتوح، والحمد ~~لله. PageV04P442 # المسألة الثامنة: # الإقرار منه -عليه الصلاة والسلام- إذا وافق الفعل؛ فهو صحيح في التأسي ~~لا شوب فيه، ولا انحطاط عن أعلى مراتب التأسي؛ لأن فعله -عليه الصلاة ~~والسلام- واقع موقع الصواب، فإذا وافقه إقراره لغيره على مثل ذلك الفعل؛ ~~فهو كمجرد1 الاقتداء بالفعل؛ فالإقرار دليل زائد مثبت. # بخلاف ما إذا لم يوافقه؛ فإن الإقرار وإن اقتضى الصحة فالترك كالمعارض، ~~وإن لم تتحقق فيه المعارضة؛ فقد رمى فيه شوب التوقف لتوقفه -عليه الصلاة ~~والسلام- عن الفعل. # ومثاله إعراضه عن سماع اللهو2 وإن كان مباحا، وبعده3 عن التلهي به وإن لم ~~يحرج4 في استعماله، وقد كانوا يتحدثون بأشياء من أمور الجاهلية بحضرته ~~وربما تبسم عند ذلك5 ولم يكن يذكر هو من ذلك إلا ما دعت إليه حاجة ~~PageV04P443 # أو ms0895 ما لا بد منه، ولما جاءته المرأة تسأله عن مسألة من طهارة الحيضة؛ قال ~~لها: "خذي فرصة 1 ممسكة 2 فتطهري بها" 3. فقالت: وكيف أتطهر بها؟ فأعاد ~~عليها واستحيا حتى غطى وجهه4. ففهمت عائشة ما أراد، ففهمتها بما هو ~~PageV04P444 # أصرح وأشرح؛ فأقر عائشة على الشرح الأبلغ، وسكت هو عنه حياء؛ فمثل هذا ~~مراعى إذا لم يتعين بيان ذلك؛ فإنه1 من باب الجائز، أما إذا تعين؛ فلا يمكن ~~إلا الإفهام كيف كان؛ فإنه محل مقطع الحقوق، والأمثلة كثيرة2. # والحاصل أن نفس الإقرار لا يدل على مطلق الجواز من غير نظر3، بل فيه ما ~~يكون كذلك نحو الإقرار على المطلوبات4 والمباحات الصرفة ومنه ما لا يكون ~~كذلك كالأمثلة. # فإن قارنه قول5، فالأمر فيه كما تقدم6، فينظر إلى الفعل؛ فيقضي بمطلق ~~الصحة فيه مع المطابقة دون المخالفة. PageV04P445 # المسألة التاسعة: # سنة1 الصحابة -رضي الله عنهم- سنة يعمل عليها ويرجع إليها، ومن الدليل ~~على ذلك أمور: PageV04P446 # أحدها: # ثناء الله عليهم من غير مثنوية1، ومدحهم بالعدالة وما يرجع إليها؛ كقوله ~~تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110] . # وقوله: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول ~~عليكم شهيدا} [البقرة: 143] . # ففي الأولى إثبات الأفضلية على سائر الأمم، وذلك يقضي باستقامتهم في كل ~~حال، وجريان أحوالهم على الموافقة دون المخالفة، وفي الثانية إثبات العدالة ~~مطلقا، وذلك يدل على ما دلت عليه الأولى. # ولا يقال: إن هذا عام في الأمة؛ فلا يختص2 بالصحابة دون من بعدهم لأنا ~~نقول: "أولا" ليس كذلك، بناء على أنهم المخاطبون على الخصوص، ولا يدخل3 ~~معهم من بعدهم إلا بقياس وبدليل آخر. PageV04P447 # "وثانيا" على تسليم التعميم أنهم أول داخل في شمول الخطاب؛ فإنهم أول من ~~تلقى ذلك من الرسول -عليه الصلاة والسلام- وهم المباشرون للوحي. # "وثالثا" أنهم أولى بالدخول من غيرهم؛ إذ الأوصاف التي وصفوا بها لم يتصف ~~بها على الكمال إلا هم؛ فمطابقة الوصف للاتصاف شاهد على أنهم أحق من غيرهم ~~بالمدح. # وأيضا؛ فإن من بعد الصحابة من أهل السنة عدلوا الصحابة على ms0896 الإطلاق ~~والعموم؛ فأخذوا عنهم رواية ودراية من غير استثناء ولا محاشاة، بخلاف1 ~~غيرهم؛ فلم يعتبروا منهم إلا من صحت إمامته وثبتت عدالته، وذلك مصدق لكونهم ~~أحق بذلك المدح من غيرهم، فيصح أن يطلق على الصحابة أنهم خير PageV04P448 # أمة بإطلاق، وأنهم وسط -أي: عدول- بإطلاق، وإذا كان كذلك؛ فقولهم معتبر، ~~وعملهم مقتدى به، وهكذا سائر الآيات التي جاءت بمدحهم؛ كقوله تعالى: ~~{للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ~~ورضوانا ... } إلى قوله: {والذين تبوأوا الدار والإيمان} الآية [الحشر: ~~8-9] ، وأشباه ذلك. # والثاني: # ما جاء في الحديث من الأمر باتباعهم، وأن سنتهم في طلب الاتباع كسنة ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- كقوله: "فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ~~المهديين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ" 1. # وقوله: "تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة". ~~قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: "ما أنا عليه وأصحابي" 2. PageV04P449 # وعنه أنه قال: "أصحابي مثل الملح، لا يصلح الطعام إلا به"1. PageV04P450 # وعنه أيضا: "إن الله اختار أصحابي على جميع العالمين سوى النبيين ~~والمرسلين، واختار لي منهم أربعة: أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعليا؛ فجعلهم ~~خير أصحابي، وفي أصحابي كلهم خير" 1. PageV04P451 # ويروى في بعض الأخبار: "أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم" 1 إلى ~~غير ذلك مما في معناه. PageV04P452 ### | ........................................................................... # PageV04P453 ### | ........................................................................... # PageV04P454 ### | ........................................................................... # PageV04P455 # والثالث: # أن جمهور العلماء قدموا الصحابة عند ترجيح الأقاويل؛ فقد جعل طائفة قول ~~أبي بكر وعمر حجة ودليلا، وبعضهم عد قول الخلفاء الأربعة دليلا، وبعضهم يعد ~~قول الصحابة على الإطلاق حجة ودليلا، ولكل قول من هذه الأقوال متعلق من ~~السنة1. PageV04P456 # وهذه الآراء -وإن ترجح عند العلماء خلافها- ففيها تقوية تضاف إلى أمر كلي ~~هو المعتمد في المسألة، وذلك أن السلف والخلف من التابعين ومن بعدهم يهابون ~~مخالفة الصحابة، ويتكثرون بموافقتهم، وأكثر ما تجد هذا المعنى في علوم ~~الخلاف الدائر بين الأئمة المعتبرين؛ فتجدهم إذا عينوا مذاهبهم قووها بذكر1 ~~من ذهب إليها من الصحابة، وما ذاك إلا لما اعتقدوا في أنفسهم وفي مخالفيهم ~~من تعظيمهم، وقوة مآخذهم دون غيرهم، وكبر شأنهم في ms0897 الشريعة، وأنهم مما يجب2 ~~متابعتهم وتقليدهم فضلا عن النظر معهم فيما نظروا فيه، وقد نقل عن الشافعي ~~أن المجتهد قبل أن يجتهد لا يمنع3 من تقليد PageV04P457 # الصحابة، ويمنع في غيره، وهو المنقول عنه في الصحابي: "كيف أترك الحديث ~~لقول من لو عاصرته لحججته"1 ولكنه2 مع ذلك يعرف لهم قدرهم. # وأيضا؛ فقد وصفهم السلف الصالح ووصف متابعتهم بما لا بد من ذكر بعضه. # فعن سعيد بن جبير أنه قال: "ما لم يعرفه3 البدريون؛ فليس [من] الدين"4. ~~PageV04P458 # وعن الحسن -وقد ذكر أصحاب محمد, صلى الله عليه وسلم- قال: "إنهم كانوا ~~أبر هذه الأمة قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، قوما اختارهم الله لصحبة ~~نبيه -صلى الله عليه وسلم- فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم؛ فإنهم ورب الكعبة ~~على الصراط المستقيم"1. # وعن إبراهيم قال: "لم يدخر لكم شيء خبئ عن القوم لفضل عندكم"2. # وعن حذيفة؛ أنه كان يقول: "اتقوا الله يا معشر القراء، وخذوا طريق من ~~قبلكم؛ فلعمري لئن اتبعتموه لقد سبقتم سبقا بعيدا، ولئن تركتموه يمينا ~~وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا"3. # وعن ابن مسعود: "من كان منكم متأسيا؛ فليتأس بأصحاب محمد -صلى الله عليه ~~وسلم- فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، ~~وأقومها هديا، PageV04P459 # وأحسنها حالا، قوما اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه؛ فاعرفوا لهم ~~فضلهم، واتبعوهم في آثارهم؛ فإنهم كانوا على الهدى المستقيم"1. # وقال علي: "إياكم والاستنان بالرجال". ثم قال: "فإن كنتم لا بد فاعلين؛ ~~فبالأموات لا بالأحياء"2، وهو نهي للعلماء لا للعوام. # ومن ذلك قول عمر بن عبد العزيز؛ قال: "سن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~وولاة الأمر بعده سننا الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعة الله، ~~وقوة على دين الله، من عمل بها مهتد، ومن استنصر بها منصور، ومن خالفها ~~اتبع غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم وساءت مصيرا"، ~~وفي رواية بعد قوله "وقوة على دين الله": "ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها، ~~ولا النظر في3 رأي PageV04P460 # خالفها، من اهتدى بها مهتد ### | .... # "1 الحديث، وكان مالك يعجبه كلامه2 جدا. # وعن ms0898 حذيفة قال: "اتبعوا آثارنا؛ فإن أصبتم فقد سبقتم سبقا بينا، وإن ~~أخطأتم فقد ضللتم ضلالا بعيدا"3. # وعن ابن مسعود نحوه؛ فقال: "اتبعوا آثارنا ولا تبتدعوا؛ فقد كفيتم"4. # وعنه أنه مر برجل يقص في المسجد ويقول5: سبحوا عشرا وهللوا عشرا فقال عبد ~~الله: "إنكم لأهدى من أصحاب محمد أو أضل! بل هذه، بل هذه PageV04P461 # "يعني أضل""1. # والآثار في هذا المعنى يكثر إيرادها، وحسبك من ذلك دليلا مستقلا وهو: # الرابع: # ما جاء في الأحاديث من إيجاب محبتهم وذم من أبغضهم، وأن من أحبهم فقد أحب ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن أبغضهم فقد أبغض النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-2، وما ذاك من جهة كونهم رأوه أو جاوروه أو حاوروه فقط؛ إذ لا مزية ~~PageV04P462 # في ذلك، وإنما هو لشدة متابعتهم له، وأخذهم أنفسهم بالعمل على سنته مع ~~حمايته1 ونصرته، ومن كان بهذه المثابة حقيق أن يتخذ قدوة، وتجعل سيرته ~~قبلة. # ولما بالغ مالك في هذا المعنى بالنسبة إلى الصحابة أو من اهتدى بهديهم ~~واستن بسنتهم فجعله الله تعالى قدوة لغيره في ذلك؛ فقد كان المعاصرون لمالك ~~يتبعون آثاره ويقتدون بأفعاله، ببركة اتباعه لمن أثنى الله ورسوله عليهم ~~وجعلهم قدوة أو من اتبعهم، {رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن ~~حزب الله هم المفلحون} [المجادلة: 22] . PageV04P463 # المسألة العاشرة: # كل ما أخبر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من خبر فهو كما أخبر، وهو ~~حق وصدق، معتمد عليه فيما أخبر به وعنه1، سواء علينا أنبنى عليه في التكليف ~~حكم أم لا2، كما أنه إذا شرع حكما أو أمر أو نهى؛ فهو كما قال عليه الصلاة ~~والسلام، لا يفرق في ذلك بين ما أخبره به الملك عن الله، وبين ما نفث3 في ~~روعه وألقي في نفسه، أو رآه رؤية كشف واطلاع على مغيب على وجه خارق للعادة، ~~أو كيف ما كان؛ فذلك معتبر يحتج به ويبنى عليه في الاعتقادات والأعمال ~~جميعا؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- مؤيد بالعصمة، وما ينطق عن الهوى. ~~PageV04P464 # وهذا مبين في علم الكلام؛ ms0899 فلا نطول بالاحتجاج عليه، ولكنا نمثله ثم نبني ~~عليه ما أردنا بحول الله. # فمثاله قوله, عليه الصلاة والسلام: "إن روح القدس نفث في روعي أنه لن ~~تموت نفس حتى تستكمل رزقها؛ فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب" 1؛ فهذا بناء ~~حكم على ما ألقي في النفس. PageV04P465 # وقال عليه الصلاة والسلام: "أريت ليلة القدر ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها؛ ~~فالتمسوها في العشر الغوابر" 1. # وفي حديث آخر: "أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها ~~فليتحرها في السبع الأواخر" 2؛ فهذا بناء من النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~على رؤيا PageV04P466 # النوم1. # ونحو ذلك وقع2 في بدء الأذان -وهو أبلغ في المسألة- عن عبد الله بن زيد، ~~قال: لما أصبحنا أتينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبرته الرؤيا؛ ~~فقال: "إن هذه لرؤيا حق" الحديث، إلى أن قال عمر بن الخطاب: والذي بعثك ~~بالحق؛ لقد رأيت مثل الذي رأى. قال: فقال رسول الله, صلى الله عليه وسلم: ~~"فلله الحمد؛ فذاك أثبت" 3. PageV04P467 # فحكم1 عليه الصلاة والسلام على الرؤيا بأنها حق وبنى عليها الحكم في ~~ألفاظ الأذان. # وفي "الصحيح": صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوما ثم انصرف؛ فقال: ~~"يا فلان! ألا تحسن صلاتك، ألا ينظر المصلي إذا صلى كيف يصلي؛ فإنما يصلي ~~لنفسه؟ إني والله لأبصر من ورائي 2 كما أبصر من بين يدي" 3. فهذا حكم أمري ~~بناء4 على الكشف، ومن تتبع الأحاديث وجد أكثر من هذا. PageV04P468 # فإذا تقرر هذا؛ فلقائل أن يقول: قد مر قبل هذا في كتاب المقاصد1 قاعدة ~~بينت أن ما يخص رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخصنا، وما يعمه يعمنا، ~~فإذا بنينا على ذلك؛ فلكل من كان من أهل الكشف والاطلاع أن يحكم بمقتضى ~~اطلاعه وكشفه، ألا ترى إلى قضية أبي بكر الصديق مع بنته عائشة فيما نحلها ~~إياه2 ثم مرض قبل أن تقبضه3، قال فيه: "وإنما هما أخواك وأختاك؛ فاقتسموه ~~على كتاب الله". قالت: فقلت: يا أبت! والله لو كان كذا وكذا لتركته، إنما ~~هي أسماء؛ فمن الأخرى؟ قال: ذو بطن بنت خارجة ms0900 أراها جارية"4، وقضية عمر بن ~~الخطاب في ندائه سارية5 وهو على المنبر؛ فبنوا -كما ترى- على الكشف ~~والاطلاع المعدود من الغيب، وهو معتاد في أولياء الله تعالى، وكتب العلماء ~~PageV04P469 # مشحونة بأخبارهم فيه، فيقتضي ذلك جريان الحكم وراثة عن النبي, صلى الله ~~عليه وسلم. # والجواب: أن هذا السؤال هو فائدة هذه المسألة، وبسببه جلبت هذه المقدمة ~~وإن كان الكلام المتقدم في كتاب المقاصد كافيا، ولكن نكتة المسألة هذا ~~تقريرها. # فاعلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مؤيد1 بالعصمة معضود بالمعجزة ~~الدالة على صدق ما قال وصحة ما بين، وأنت ترى الاجتهاد الصادر منه معصوما2 ~~بلا خلاف؛ إما بأنه لا يخطئ ألبتة، وإما بأنه لا يقر على خطأ إن فرض؛ فما ~~ظنك بغير ذلك؟ فكل ما حكم به أو أخبر عنه من جهة رؤيا نوم أو رؤية كشف مثل ~~ما حكم به مما ألقى إليه الملك عن الله -عز وجل- وأما أمته3؛ فكل واحد منهم ~~غير معصوم، بل يجوز عليه الغلط والخطأ والنسيان، ويجوز أن تكون رؤياه ~~حلما4، وكشفه غير حقيقي وإن تبين في الوجود صدقه5، واعتيد ذلك فيه واطرد؛ ~~فإمكان الخطأ والوهم باق، وما كان هذا شأنه لم يصح أن يقطع به حكم6. ~~PageV04P470 # وأيضا؛ فإن كان مثل هذا1 معدودا في الاطلاع الغيبي؛ فالآيات والأحاديث ~~تدل على أن الغيب لا يعلمه إلا الله، كما في الحديث من قوله -عليه السلام- ~~في خمس لا يعلمهن إلا الله، ثم تلا: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ~~ويعلم ما في الأرحام} 2 [لقمان: 34] إلى آخر السورة3. وقال في الآية ~~الأخرى: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} [الأنعام: 59] . # واستثنى المرسلين في الآية الأخرى بقوله: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه ~~أحدا، إلا من ارتضى من رسول} الآية [الجن: 26، 27] . # فبقي من عداهم على الحكم الأول، وهو امتناع علمه. # وقال تعالى: {وما كان الله ليطلعكم على الغيب} الآية [آل عمران: 179] . # وقال: {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله} [النمل: 65] . # وفي حديث عائشة: "ومن زعم أن محمدا يعلم ms0901 ما في غد؛ فقد أعظم الفرية على ~~الله" 4. PageV04P471 # وقد تعاضدت الآيات والأخبار وتكررت في أنه لا يعلم [الغيب إلا] 1 الله، ~~وهو يفيد صحة العموم من تلك الظواهر، حسبما مر في باب2 العموم من هذا ~~الكتاب، فإذا كان كذلك؛ خرج من سوى الأنبياء من أن يشتركوا مع الأنبياء ~~-صلوات الله عليهم- في العلم بالمغيبات. # وما ذكر قبل عن الصحابة أو ما يذكر عنهم بسند صحيح؛ فمما لا ينبني عليه ~~حكم، إذ لم يشهد3 له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ووقوعه على حسب ما ~~أخبروه هو مما يظن بهم، ولكنهم لا يعاملون أنفسهم إلا بأمر مشترك4 لجميع ~~الأمة، وهو جواز الخطأ، لذلك قال أبو بكر: "أراها جارية"5؛ فأتى بعبارة ~~الظن التي لا تفيد حكما، وعبارة "يا سارية! الجبل" -مع أنها إن صحت لا تفيد ~~حكما شرعيا6- هي أيضا لا تفيد أن كل ما سواها مثلها، وإن سلم؛ فلخاصية7 أن ~~الشيطان كان يفر منه8؛ فلا يطور9 حول حمى أحواله التي أكرمه الله بها، ~~PageV04P472 # بخلاف غيره، فإذا لاح لأحد من أولياء الله شيء من أحوال الغيب1؛ فلا يكون ~~على علم منها محقق لا شك فيه، بل على الحال التي يقال فيها: "أرى" و"أظن"2، ~~فإذا وقع مطابقا في الوجود وفرض تحققه بجهة المطابقة أولا، والاطراد ثانيا؛ ~~فلا يبقى للإخبار به بعد ذلك حكم لأنه [قد] صار من باب الحكم على الواقع3؛ ~~فاستوت الخارقة وغيرها، نعم4 تفيد الكرامات والخوارق5 لأصحابها يقينا وعلما ~~بالله تعالى، وقوة فيما هم عليه، وهو غير ما نحن فيه. # ولا يقال: إن الظن أيضا معتبر شرعا في الأحكام الشرعية؛ كالمستفاد من ~~أخبار الآحاد والقياس وغيرهما، وما نحن فيه إن سلم أنه لا يفيد علما مع ~~الاطراد والمطابقة؛ فإنه يفيد ظنا، فيكون معتبرا. # لأنا نقول: ما كان من الظنون معتبرا شرعا؛ فلاستناده إلى أصل شرعي ~~PageV04P473 # حسبما تقدم في موضعه1 من هذا الكتاب، وما نحن فيه لم يستند إلى أصل قطعي ~~ولا ظني، هذا وإن كان النبي -صلى الله عليه وسلم- ثبت ذلك2 بالنسبة إليه؛ ~~فلا ms0902 يثبت بالنسبة إلينا لفقد الشرط وهو العصمة، وإذا امتنع الشرط امتنع ~~المشروط باتفاق العقلاء. PageV04P474 ### | الاستدراكات # استدراك 1: # [ومثال ضم العبادة إلى العبادة: ضم الدعاء لختم القرآن في رمضان، أو ضمه ~~لأدبار الصلوات، أو ضم القراءة للطواف] . # استدراك 2: # وأخرجه من طرق أخرى عن علي: ابن المنذر في "الأوسط" "1/ 387-388"، وأبو ~~عبيد "322-323"، وابن أبي شيبة "1/ 39"، والدارقطني "1/ 87-88"، والبيهقي ~~"1/ 87". # وصح عن ابن مسعود قوله أيضا، أخرجه أحمد في "الأسامي والكنى" "رقم 261"، ~~وأبو عبيد في "الطهور" "325-326, بتحقيقي"، وابن أبي شيبة في "المصنف" "1/ ~~39"، وابن المنذر في "الأوسط" "1/ 388، 422"، والدارقطني في "السنن" "1/ ~~89" -وصححه- والبيهقي في "السنن الكبرى" "1/ 87"، والخطيب في "الموضح" "2/ ~~320". # استدراك 3: # وفي "ط": "عن "يوم كان مقداره ألف سنة"؛ فقال له ابن عباس: فما "يوم كان ~~مقداره خمسين ألف سنة". # PageV04P475 # استدراك 4: # وأخرجه عبد الرزاق "20474"، وابن المبارك في "المسند" "233" و"الزهد" ~~"92, زيادات نعيم"، وأبو داود "1561, مختصرا"، والطبراني "18/ رقم 547"، ~~والخطيب في "الكفاية" "48" و"الفقيه" "1/ 76"، والهروي في "ذم الكلام" ~~"242-244"، والبيهقي في "الدلائل" "1/ 25" من طرق لا تخلو من ضعف، ولكن يشد ~~بعضها بعضا. # استدراك 5: # وفي "ط": "فرحمة الله على لوط، إن كان ليأوي إلى ركن شديد؛ إذ قال: {لو ~~أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} ، فما ... ". # PageV04P476 ### | الموضوعات والمحتويات # الموضوع الصفحة # تابع الطرف الأول في أحكام الأدلة عامة 5 # الفصل الرابع: في العموم والخصوص 7 # مقدمة في الموضوع 7 # الأدلة المستعملة في الإطلاق بالعموم والخصوص 7 # المسألة الأولى: # إذا ثبتت قاعدة عامة أو مطلقة، فلا تؤثر فيها معارضة قضايا الأعيان # ولا حكايات الأحوال 8 # دليل ذلك # الأول: أن القاعدة مقطوع بها وقضايا الأعيان مظنونة 8 # الثاني: أن القاعدة غير محتملة لاستنادها إلى الأدلة القطعية # وقضايا الأعيان محتملة 8 # الثالث: أن قضايا الأعيان جزئية، والقواعد المطردة كليات 8-9 # الرابع: أنها لو عارضتها، فإما أن يعملا معا أو يهملا، أو يعمل # بأحدهما دون الآخر 9 # إشكال على الدليل الرابع بأن تخصيص العموم وتقييد المطلق # صحيح عند الأصوليين بأخبار الآحاد وغيرها من المظنونات 9 # الجواب من وجهين: 9 # أن الإشكال ليس بمحل لمسألتنا ms0903 9-10 # التوضيح بالأمثلة: # صفات الله والتنزيه 10-11 # PageV04P477 # قضايا الأعيان 10 # أمثلة على قضايا الأعيان 10 # استضعاف جواب المصنف 10 # قضايا العقائد عامة 11 # عصمة الأنبياء 11 # عند معارضة الجزئيات للكليات 11 # فصل: فائدة هذه المسألة 12 # اتباع المتشابهات أصل الزيغ والضلال 12 # لبس الحرير للحكة أو لغيره 12 # التمثيل بقصة عن عصمة الأنبياء 12-13 # قصة سيدنا موسى -عليه السلام- والعصمة 13 # المسألة الثانية: # وضع الشريعة على مقتضى ما قصد الشارع من ضبط # الخلق بالقواعد العامة، وقد كانت العوائد جرت بها سنة # الله أكثرية لا عامة 14 # عموم وضع التكاليف 14 # السفر والمشقة في القصر والفطر 14 # النصاب والغنى في الزكاة 14 # الرخص 14 # إعمال أخبار الآحاد والقياس "الظنيات" 15 # ما يتوجه على القياس من الاعتراضات 15 # الشهادات والإشكال فيها 15 # إجراء العمومات الشرعية على مقتضى الأحكام العادية # من حيث هي منضبطة بدون معارض قوي مساو له 15 # مثال للتوضيح # القصر والفطر في السفر للملك 15 # الربا، وما هي علة التحريم؟ 15-16 # الثمنية، والوزن والقوت 16 # PageV04P478 # ربا الفضل والنسيئة 16 # الفرق بين العلل والأوصاف المنضبطة 16 # الخمر والزنى والحد عليهما 17 # المسألة الثالثة: 18 # العموم له صيغ وضعية، والنظر في هذا مخصوص بأهل اللغة العربية 18 # للعموم بحسب الوضع نظران: 18 # أحدهما: باعتبار ما تدل عليه الصيغة في أصل وضعها على الإطلاق 18 # التخصيص بالمنفصل وأمثلة عليه 18 # الثاني: بحسب المقاصد الاستعمالية التي تقضي العوائد بالقصد إليها 19 # القاعدة في الأصول العربية أن الأصل الاستعمالي إذا # عارض الأصل القياسي كان الحكم للاستعمالي 19 # التخصيص بالمنفصل في العقل والحس والدليل السمعي 19 # الحلف بالطلاق والعتاق ليضربن جميع من في الدار ولم يضرب نفسه 20 # العموم يعتبر بالاستعمال، ووجوه الاستعمال كثيرة، ولكن ضابطها # مقتضيات الأحوال التي هي ملاك البيان 21 # الاستثناء في القرآن 21 # الدباغة واختلاف العلماء في جلد الكلب 22 # التنبيه على وهم في عزو حديث "إذا دبغ الإهاب ### | .... # " 22 # هجرة المؤمنات ضمن معاهدات المسلمين للكفار 22 # اللفظ العام إذا ثبت ينطلق على ms0904 جميع ما وضع له من الأصل # حالة الإفراد 23 # العرب حملت اللفظ على عمومه في كثير من أدلة الشريعة 23 # ذكر بعض أمثلة على ذلك 24 # قضية لبس الإيمان بالظلم 24 # عذاب الكفار وآلهتهم 24 # اللفظ العربي له أصالتان: أصالة قياسية وأصالة استعمالية 25 # الفهم في عموم الاستعمال متوقف على فهم المقاصد فيه، # وللشريعة بهذا النظر مقصدان: # PageV04P479 # أحدهما: # المقصد في الاستعمال العربي الذي أنزل القرآن بحسبه 25 # الثاني: # المقصد في الاستعمال الشرعي 25 # الحقائق الشرعية والعرفية واللغوية 25 # الدعاء والصلاة 26 # تبيان التفاوت الحاصل في النظر الثاني 26-28 # فصل: مناقشة الأمثلة المعترض بها على أصل المسألة 27 # تفسير آية {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} 27-29 # بعض أنواع الظلم 27-27 # النفي والنكران 28 # تعذيب الكفار وآلهتهم 30 # التنبه على ضعف شديد في قصة ابن الزبعرى في تفسير # الآية بها 30 # كتم العلم والفرح به 32 # الأدب مع السابقين 32 # تبيان أن ذلك بيان لعمومات النصوص كيف وقعت في الشريعة33 # السلف مع معرفتهم بمقاصد الشريعة وكونهم عربا # قد أخذوا بعموم اللفظ، وإن كان سياق الاستعمال يدل # على خلاف ذلك 34 # ذكر مجموعة من الأمثلة وتخريجها 34-40 # العموم الإفرادي 33 # التخصيص بالمنفصل # أسلوب حياة عمر في الخشونة والتنعم مع فهمه -رضي الله عنه- لقوله # تعالى: {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا} 34-35 # حديث الذين هم أول من تسعر بهم النار 35-36 # تكثير سواد المشركين 36 # قصة نزول قوله تعالى: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} 36-37 # الخواطر والتكليف بها 37 # قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى} 38 # حجة الإجماع من الآية 38 # PageV04P480 # وقوله تعالى: {ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه} 38 # استحياء الصحابة في الخلاء 38 # تفسير: يتخلوا 38 # الحكم بغير ما أنزل الله كفران 39 # عموم اللفظ وخصوص السبب, النزول أو الحادثة 40 # ذكر حال الكافر في النار وحال المؤمن في الجنة, أسباب ذلك 40 # تبيان فقه السلف في فقه الصيغ العمومية وخصوص # الأسباب والجمع بين الخوف ms0905 والرجاء في هذا الباب 40-41 # هل يصح خصوص السبب أن يكون قرينة مخصصة؟ 41 # العموم الإفرادي والاستعمالي 41 # الفصل بين الشاطبي والأصوليين في التخصيص 43 # فصل: التخصيص يكون بالمتصل وبالمنفصل 43 # أسماء العدد ليست من العموم 43 # التخصيص بالمتصل 43-44 # التخصيص بالمنفصل 44 # إشكالات من الأصوليين والجواب عنها 44-46 # فصل: فيما ينبني على المسألة من أحكام 46 # منها: من المسائل الخطيرة في الدين؛ العام إذا خص # هل يبقى حجة أم لا؟ 46 # التخصيص بالمتصل والمنفصل 47 # عمومات القرآن 47-48 # بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- بجوامع الكلام 48 # صيغ العموم في الأصل الاستعمالي 49 # المسألة الرابعة: 50 # العزائم تبقى على عمومها، وإن ظهر أن الرخص تخصصها 50 # إشكالات من أوجه على المسألة: # الأول: أن العزيمة مع الرخصة من باب الكفارة 51 # PageV04P481 # الثاني: أن الجمع بين بقاء حكم العزيمة ومشروعية # الرخصة جمع بين متنافيين 51 # الثالث: أن الرخصة قد ثبت التخيير بينها وبين العزيمة 51 # الجواب عن كل واحد منها # الجواب الأول 51 # الجواب عن الثاني والثالث 52 # رفع الإثم عن المخالف لعذر 52 # المسألة الخامسة 53 # إطلاق أن الأعذار خصصت عمومات العزائم على المجاز # لا على الحقيقة 53 # مواقع المسألة 53 # أدلة صحتها ومناقشتها 53 # شروط التكليف 53 # العزائم 53 # الإثم والخطأ 53 # فرضية المسألة في موضعين على التمثيل: 53 # الأول: فيما إذا وقع الخطأ من المكلف فتناول ما هو محرم 53 # ظهرت علة تحريمه بنص أو إجماع أو غيرهما 53-54 # أمثلة ذلك 53-54 # الثاني: إذا أخطأ الحاكم في الحكم ... وإذا أخطأ فحكم # بغير ما أنزل 55 # مسائل في القضاء والحكم بغير ما أنزل الله 55- 56 # المسألة السادسة: # طريقا ثبوت العموم: 57 # الأول: ورود الصيغ 57 # الثاني: استقراء مواقع المعنى حتى يحصل منه في # الذهن أمر كلي عام 57 # أدلة ذلك: 57 # الأول: الاستقراء 57 # الثاني: التواتر المعنوي 57 # الثالث: قاعدة سد الذرائع وعمل السلف بها وبعض # الأمثلة من عملهم 59 # PageV04P482 # ما ورد من أدلة شرعية على قاعدة سد الذرائع 60 ms0906 # فإن قيل: إن اقتناص المعاني الكلية من الوقائع الجزئية غير بين # من أوجه 60 # أحدها: أن ذلك إنما يمكن في العقليات لا في الشرعيات 60 # المعاني العقلية وخواصها 60 # الثاني: أن الخصوصيات تستلزم من حيث الخصوص معنى زائدا 61 # الثالث: كثرة ورود التخصيصات في الشريعة 61-62 # سرد مجموعة من الأمثلة التي تخرج تخصيصات من عمومات 62 # التزام الرجال والنساء بالتكاليف ذاتها وتبيان ما يخص النساء # لذات الخلقة 63 # الأجوبة عن هذه الإشكالات 63-64 # فصل: فوائد المسألة 64 # إذا تقررت المسألة عند المجتهد ثم استقرأ معنى عاما من # أدلة خاصة واطرد له ذلك المعنى لم يفتقر بعد ذلك إلى دليل # خاص على خصوص نازلة تعن 64-65 # فهم الاستشكال على سد الذرائع من القرافي 65-68 # المسألة السابعة: العمومات إذا اتحد معناها وانتشرت في # أبواب الشريعة أو تكررت في مواطن بحسب الحاجة من غير # تخصيص فهي مجراة على عمومها على كل حال، وإن قلنا # بجواز التخصيص بالمنفصل 69-71 # فصل: العمل بالعموم من غير بحث عن مخصص 71 # تبيان موقع الإجماع فيه وموضع التفصيل 71 # الفصل الخامس: # في البيان والإجمال 73 # توضيح معنى الإجمال 73 # المسألة الأولى: # سبعة أسباب لوقوع الإجمال 73 # بيان النبي -صلى الله عليه وسلم- بالقول والفعل والإقرار وترتيبها 73 # ضرب مجموعة من الأمثلة على بيان النبي -صلى الله عليه # وسلم- لإجمال الآيات وتوضيح ذلك 73-75 # علم النبي -صلى الله عليه وسلم- بالفعل ولم ينكره مع # القدرة على إنكاره 75 # PageV04P483 # المسألة الثانية: 76 # العالم يقوم مقام النبي -صلى الله عليه وسلم- بالبيان: 76 # الدليل الأول: ما ثبت من كون العلماء ورثة الأنبياء 76-77 # الدليل الثاني: ما جاء من الأدلة على ذلك بالنسبة إلى العلماء 77 # أنواع البيان الواجب على العلماء 78 # المسألة الثالثة: # بيان العالم مثل بيان النبي -صلى الله عليه وسلم- بالقول والفعل 79 # المسألة الرابعة: الغاية في البيان أن يطابق القول الفعل 79 # أهمية الفعل مع القول في توضيح الأحكام 81 # تبيان الأقوى في البيان الفعل أم القول؟ 81 # فصل: الترجيح بين الفعل والقول ms0907 في البيان 83 # المسألة الخامسة: 85 # عند وقوع القول بيانا فالفعل شاهد له ومصدق أو مخصص أو # مقيد، وبالجملة عاضد للقول 85 # مطابقة أقوال الأنبياء -عليهم السلام- مع أفعالهم 86 # قوة الدعوة وصدقها في مطابقة الفعل القول 86-87 # العلماء ورثة الأنبياء في الدعوة ووظائفها 87 # حال الصحابة مع أقوال النبي وأفعاله 87-88 # التحذير من زلة العالم والآثار الواردة في ذلك 88-90 # قوة الأفعال في التأسي 91 # اعتبارات أفعال المتبوعين: 91 # الأول: من جهة أنه واحد من المكلفين 91 # الثاني: من حيث صار فعله وقوله وأحواله بيانا وتقريرا لما # شرع الله إذا انتصب في هذا المقام 91 # تبيان أن بيان العالم واجب 91-92 # أين يتعين البيان؟ 92 # أمثلة من أفعال النبي -صلى الله عليه وسلم- وتروكاته التي # كانت لبيان الأحكام 93 # PageV04P484 # الأمثلة السادسة: # المندوب لا يسوى بينه وبين الواجب في القول والفعل والاعتقاد 97 # بيان ذلك بأمور: # الأول: أن التسوية في الاعتقاد باطلة باتفاق 97 # الثاني: بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- هاديا ومبينا # للناس ما نزل إليهم 97 # أمثلة من السنة على ذلك فقد فرق بين الواجب والمحرم # والمندوب 97-98 # تخريج أحاديث "لا حرج" 98-100 # مسلك آخر في توضيح المسألة: ترك النبي -صلى الله عليه # وسلم- للعمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس 101 # مثل قيام رمضان وهل خاف أن يفرض بالوحي أو خوف أن # تظن الأمة أنه فرض؟ 101 # ذكر أمثلة على هذا المسلك لتوضيحه 101-102 # معنى ما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا 102 # الثالث: عمل الصحابة على الاحتياط في الدين 102 # أمثلة عن الصحابة في ذلك 102-105 # الرابع: استمرار عمل أئمة السلف بهذا الوجه 105 # اعتباره أصل سد الذرائع عند مالك 107 # فصل: الأمور التي يفرق بها بين الواجب والمندوب 107 # فصل: ومن استقرار المندوب أن لا يسوى بينه وبين # بعض المباحات في الترك المطلق من غير بيان 108 # سرد أمثلة عن السلف -الصحابة والتابعين وأئمة # المذاهب- جميعا في هذا الفصل 108-113 # تواطؤ أهل بلد على ms0908 ترك شيء من الدين 111 # أصل سد الذرائع والفصل هنا 111 # إرجاعه إلى أصل سد الذرائع 111 # المسألة السابعة: 114 # وكذلك المباحات لا يسوى بينها وبين المندوب والمكروه 114-116 # الإجابة على أدلة المسألة السابعة 116 # المسألة الثامنة: 117 # PageV04P485 # وكذلك المكروهات لا يسوى بينها وبين المحرمات # والمباحات 117-118 # أدلتها مثل أدلة المسألة التي قبلها 117 # ويضاف إليها وجهان الأول: أنها قد تظهر محرمات # ويصير الترك واجبا 117 # توضيح أن تبيان الحكم أهم من ارتكاب المكروه 117 # ثانيها: أن العمل بها دائما يصيرها عند الناس مباحات 118 # فصل فوائد للمسائل السابقة وما قبل 118 # منها: أنه لا ينبغي لمن التزم عبادة من العبادات البدنية # أن يواظب عليها مواظبة يفهم الجاهل منها الوجوب 119 # منها: ونحوه في الكيفيات والتزامه كيفية لا تفهم منها # في كيفيات أخر 119 # ذكر أمثلة على ذلك 119-121 # ضم ما ليس بعبادة إلى العبادة 120-121 # التفريق بين ما يفعل بحضرة الناس وما لا يفعل 121 # التزامات الصوفية 122-123 # المسألة التاسعة: 124 # وكذلك الواجبات لا يسوى بينها وبين غيرها ولا # يسامح في تركها ألبتة 124 # وكذلك المحرمات 124 # فائدة هذه المسألة في قيام وارث النبي -صلى الله # عليه وسلم- بالقيام بالأفعال على ما يقوم به النبي # -صلى الله عليه وسلم- في أنفسها ولواحقها وسوابقها.125 # المسألة العاشرة: # لزوم هذا البيان في الأحكام الراجعة إلى خطاب الوضع أيضا 126 # المسألة الحادية عشرة: # بيان الرسول -صلى الله عليه وسلم- صحيح لا إشكال فيه 127 # وكذلك بيان الصحابة المجمع عليه 127 # وأما ما لم يجمعوا فهو صحيح أيضا وهو عند المصنف # من وجهين: # الأول: معرفتهم باللسان العربي 128 # الثاني: مباشرتهم للوقائع والنوازل وتنزيل الوحي # بالكتاب والسنة 128 # أمثلة توضيحية 129-131 # PageV04P486 # منها تعجيل الفطر 129 # والصوم لرؤية الهلال 130 # مالك والصحابة في الموطأ 131 # وتوضيح كلامهم للغة 131 # القول في تقليد الصحابي وحجية قوله 132 # كلمة جامعة في الصحابة وعلمهم بالدين وضرورة الالتزام # بفهمهم 132-133 # الاجتهاد بين الصحابة وغيرهم 134 # المسألة الثانية عشرة: # الإجمال إما متعلق بما لا ms0909 ينبني عليه تكليف، وإما غير # واقع في الشريعة 135 # يان ذلك: الأول: النصوص الدالة على ذلك 135 # التكليف بالمجمل ومعنى المجمل في كلام الأئمة 137 # المتشابه في القرآن والمشتبهات 138-139 # أحاديث الصفات 139 # الوجه الثاني: مقصود الشارع من الخطاب الوارد على # المكلفين تفهيم ما لهم وما عليهم 140 # الوجه الثالث: أنهم اتفقوا على امتناع تأخير البيان # عن وقت الحاجة 140 # الطرف الثاني: في الأدلة على التفصيل 141 # اقتصار الكلام على الكتاب والسنة دون الإجماع والرأي 143 # مسائل الكتاب: 143 # المسألة الأولى: 144 # اعتماد أن القرآن طريق الهداية ولأنه كلية الشريعة # وعمدة الملة 144 # إعجاز القرآن, وفهمه 144-145 # المسألة الثانية: 146 # معرفة أسباب النزول وأهميته من جهة أمرين: # الأول: أن علم المعاني والبيان مداره على مقتضيات الأحوال 146 # الثاني: الجهل بأسباب النزول موقع في الإشكالات والشبه 146 # فوائد معرفة أسباب النزول 147 # PageV04P487 # توضيح ذلك بالأمثلة: قصة عمر مع ابن عباس 148-153 # قصة مروان مع ابن عباس في معنى الفرح بالحمد # من الناس مع ربط ذلك بميثاق الذين أوتوا الكتاب 149-150 # القنوت ومعانيه 150 # من شرب الخمر قبل نزول التحريم، ومن احتج بسقوط # الإثم عنه مثلهم 150 # مجيء الدخان 152 # فصل: علم معرفة أسباب النزول 152-153 # أهمية معرفته بمزاولة علم التفسير عموما 153 # فصل: أهمية معرفة عادات العرب في أقوالها وأفعالها # ومجاري أحوالها حالة التنزيل 154 # الأول: إتمام الحج والعمرة 154 # الثاني: الخطأ والنسيان 154 # الثالث: العلو 155 # الرابع: عبادة العرب للكواكب 155 # ذكر أربعة أمثلة على أهمية هذا الأمر 154-155 # فصل: أهمية أسباب ورود الحديث أيضا 155 # سرد مجموعة من الأمثلة: # منها: الأضاحي والتخلف عن الجماعة والهجرة 155-157 # المسألة الثالثة: 158 # في سرد قصص القرآن، إذا ورد ما هو باطل فلا بد من رده 158-161 # فصل: هل الكفار مخاطبون بالفروع؟ 161 # صفات الله والأصابع 164 # فصل: النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يسكت على # باطل ولا يؤخر البيان عن وقت حاجته 166 # المسألة الرابعة: 167 # مقارنة الترغيب للترهيب والترهيب للترغيب في # القرآن ms0910 مع الأمثلة من القرآن نفسه 167 # فصل: تغليب أحد الطرفين بحسب المواطن ومقتضيات # الأحوال من القرآن مع الأمثلة 170 # PageV04P488 # وقد لا يذكر إلا طرف واحد 175 # توضيح سبب ذلك 175 # التنبيه على أن أصل المسألة هو القانون الشائع 175 # وأن ما ذكر من تغليب أحدهما على الآخر قضايا أعيان 175-178 # فصل: دوران العبد بين الخوف والرجاء؛ لأن حقيقة # الإيمان دائرة بينهما 178-179 # المسألة الخامسة: 180 # تعريف القرآن بالأحكام الشرعية أكثره كلي لا جزئي، # وحيث جاء جزئيا فمأخذه على الكلية إما بالاعتبار أو # بمعنى الأصل إلا ما خصه الدليل مثل خصائص النبي, # صلى الله عليه وسلم 180 # معجزات الأنبياء 181 # توضيح أهمية السنة في تفسير القرآن وربط ذلك بالإعجاز 181 # تضمن الشرع؛ القرآن والسنة للقواعد الثلاثة: 182 # من فضائل عبد الله بن مسعود 182-183 # فصل: الاستنباط من القرآن ينبغي أن يكون مع # النظر في شرحه وبيان السنة والدليل العقلي على ذلك 183 # المسألة السادسة: 184 # بناء على ما تقدم، وبالترتيب المتقدم، فإن القرآن فيه # بيان كل شيء 184 # دليل ذلك: النصوص القرآنية 184 # وما جاء من الأحاديث والآثار المؤذنة بذلك 184 # سرد مجموعة منها وتخريجها 184-189 # ومنها: التجربة، وهو أنه لا أحد من العلماء لجأ إلى # القرآن في مسألة إلا وجد لها فيه أصلا 189 # الكلام عن الظاهرية في هذا الباب 189 # الإجارة في الدين والقراض 189 # وجود قواعد في السنة ليست في القرآن وتكميلها له 190 # تبيان السنة للقرآن 192 # من نوادر الاستدلال القرآني 193-196 # PageV04P489 # استدلالات غريبة -بعضها للصوفية- في القرآن 195-197 # رؤية النساء وكلامهن لله رب العالمين 196 # فصل: كل مسألة يراد تحصيل علمها على أكمل # الوجوه لا بد أن يلتفت إلى أصلها في القرآن 197 # المسألة السابعة: 198 # العلوم المضافة إلى القرآن تنقسم على أقسام: 198 # قسم هو كالأداة لفهمه واستخراج ما فيه من # الفوائد، والمعين على معرفة مراد الله منه؛ كعلوم # اللغة العربية 198 # التنبيه على علوم ليست كذلك وعدها من بعض # العلماء أنها معينة وتبيان خطئهم في ms0911 ذلك 198 # قسم هو مأخوذ من جملته من حيث هو كلام، لا من # حيث هو خطاب بأمر أو نهي أو غيرهما مثل دلالة البنوة، # وهو كونه معجزة لرسول الله, صلى الله عليه وسلم 199 # قسم مأخوذ من عادة الله في إنزاله، وخطاب الخلق # به, ومعاملته لهم بالرفق والحسنى من جعله عربيا # يدخل تحت نيل أفهامهم 200 # اشتمال القرآن على أنواع من القواعد الأصلية والفوائد # الفرعية والمحاسن الأدبية 200 # ذكر الأمثلة على ذلك، وهي مهمة في بابها 200- 204 # من ذلك: عدم المؤاخذة قبل الإنذار 200 # والبلاغ في إقامة الحجة على ما خاطب به الخلق 200 # وترك الأخذ من أول مرة بالذنب، والحلم عن تعجيل # المعاندين بالعذاب 200-201 # وتحسين العبارة بالكناية ونحوها في المواطن التي # يحتاج فيها إلى ذكر ما يستحيا من ذكره 201 # والتأني في الأمور والجري على مجرى التثبت 201 # والتأدب من العباد إذا قصدوا باب رب الأرباب بالدعاء 202 # آداب الدعاء القرآنية # منها: إسقاط حرف النداء المشير إلى قرب المنادى 202 # منها: كثرة مجيء النداء باسم الرب المقتضي للقيام # بأمور العباد وإصلاحها 203 # ومنها تقديم الوسيلة بين يدي الطلب 203 # PageV04P490 # قسم هو المقصود الأول بالذكر، وهو الذي نبه عليه # العلماء وعرفوه مأخوذا من نصوص الكتاب منطوقها # ومفهومها على حسب ما أداه اللسان العربي 204 # أجناس ثلاث من العلوم احتواها القرآن هي المقصود الأول: 204 # أحدها: معرفة المتوجه إليه؛ وهو الله المعبود سبحانه 204 # الثاني: معرفة كيفية التوجه إليه 204 # الثالث: معرفة مآل العبد ليخاف الله به ويرجوه 204 # الأول: يدخل تحته من علم التوحيد توحيد الأسماء والصفات 205 # الثاني: يدخل تحته علم العبادات والمعاملات 205 # الثالث: يدخل تحته عذاب القبر والموت ويوم القيامة 205 # تعريف الناس بالله 206 # تعريف أحوال المستجيبين لدعوة الله 206-207 # الحاصلة في علوم القرآن عند الغزالي سوابق ومتممات 206-207 # المسألة الثامنة: 208 # الظاهر والباطن في تفسير القرآن 208 # التفسيرات الورادة في هذا واستدلال كل من أخذ # بتفسير للظاهر والباطن 208-214 # تدبر القرآن 209-210 # نفي الفقه ms0912 والفهم عن الناس في القرآن 214 # فصل: كل المعاني العربية التي لا ينبني فهم القرآن # إلا عليها فهو داخل تحت الظاهر 214 # مثل المسائل البيانية والمنازع البلاغية لا معدل بها عن # ظاهر القرآن 214 # سرد مجموعة من الأمثلة المهمة على ذلك 215 # وهو محصل إعجاز القرآن 217 # كل ما كان من المعاني التي تقتضي تحقيق المخاطب # بوصف العبودية، والإقرار لله بالربوبية، فذلك هو الباطن # المراد والمقصود الذي أنزل القرآن لأجله 218 # تخريج حديث سبب نزول {إن الله فقير ونحن أغنياء} # وهو قول اليهود لعنهم الله 218-220 # حصول الباطن على التمام في المكلف 220 # المنافق وتدبر الآيات 220-221 # مسائل الحيل والإضرار وفهم باطن القرآن 221 # PageV04P491 # مسائل الابتداع كذلك 221-223 # جملة القول في تحقيق المسألة 223 # المسألة التاسعة: 224 # كون الظاهر هو المفهوم العربي مجردا لا إشكال فيه 224 # كل معنى مستنبط من القرآن غير جار على # اللسان العربي، فليس من علوم القرآن في شيء، # لا مما يستفاد منه، ولا به 224-225 # أمثلة ذلك وردها بالأدلة العقلية والنقلية ما أمكن 225-231 # فصل: الباطن هو المراد من الخطاب ويشترط فيه # شرطان: 231 # أحدهما: أن يصح على مقتضى الظاهر المقرر في # لسان العرب وتوضيح ذلك 232 # الثاني: أن يكون له شاهد نصا أو ظاهرا في محل # آخر من غير معارض 232 # توضيح ذلك 232-233 # بعض أمثلة من تفسيرات الباطنية وقبح ذلك 233 # وكذلك الرافضة، وذكر مثل عن عربي أساء الفهم # كالباطنية 234 # فصل: ما وقع في القرآن من التفاسير المشكلة، # مما يمكن أن يعد من الباطن الصحيح أو الفاسد 235 # فواتح السور, أي: الحروف المقطعة، وما ورد في # تفسيرها وتخريج هذه النقول الشعرية والحديثية 235 # الأعداد الجملية 238 # كلمة جامعة حول تفسيرات الحروف المقطعة، # خصوصا ما ادعي في معناها في السحر، وهو # مفصل في كلمات نافعة, إن شاء الله 240-241 # فصل: بعض ما نقل عن سهل بن عبد الله # التستري من تفسيرات غريبة ومشكلة ومحاولة # توجيهها ومناقشة ذلك 242 # فصل آخر في ذلك 245 ms0913 # التنبيه على عظم الأمر وسبب ذكر ما نقل عن # التستري وتوضيحه، والتنبيه على ما وقع من # الغزالي والباطنية 252 # المسألة العاشرة: # الاعتبارات القرآنية الواردة على القلوب الظاهرة # للبصائر ضربان: 253 # PageV04P492 # أحدهما: ما يكون أصل انفجاره من القرآن 253 # الثاني: ما يكون أصل انفجاره من الموجودات جزئيها أو كليها 253 # فصل: مدخل السنة في هذا النمط أيضا 255 # المسألة الحادية عشرة: 256 # ينبغي تنزيل السور المكية على بعضها البعض في الفهم # وكذلك المدني، وتنزيل المدني على المكي كل حسب # ترتيبه في النزول 256 # التأكيد على رجوع المدني إلى مكي وأن فهمه من أسرار # علوم التفسير 257-258 # فصل: وكذلك مدخل السنة في هذا النمط أيضا 258-260 # المسألة الثانية عشرة: وهي مسألة مفيدة 261 # أخذ تفسير القرآن على التوسط؛ والاعتدال هو فهم أكثر السلف261 # ذم من أخذه بالتفريط كالباطنية أو بالتشديد بعيدا عن أساليب # اللغة العربية أو بالتنطع في أساليبها غافلا عن التفقه في # المعبر عنه في الكلام 261-264 # المسألة الثالثة عشرة: 265 # وهي مبنية على ما قبلها وهو معرفة الضابط المعول # عليه في مأخذ الفهم في التفسير على الاعتدال والتوسط 265 # وفي الحاشية نوع تلخيص أو إعادة للمسألة السابقة 265 # تبيان الموضوع وتوضيحه واعتماده على جمع الآيات وفهمها # بحسب مساقها وحسب نزولها وسبب نزولها 266 # النزول القرآني له اعتباران من جهة تعدد القضايا ومن جهة # النظم 267 # فهم اعتبار النظم القرآني في ترتيب القرآن مع تفرق نزول # السور والسورة الواحدة 268 # السور المكية مقررة لثلاثة معان: 269 # أولا: التوحيد ويأتي على وجوه 269 # ثانيا: تقرير النبوة 270 # ثالثا: إثبات أمر البعث والدار الآخرة 270 # بيان ما افتتحت به سورة المؤمنون: 270 # أولا: بيان الأوصاف المكتسبة للعبد التي إذا اتصف بها # رفعه الله وأكرمه 271 # ثانيا: بيان أصل التكوين للإنسان 271 # PageV04P493 # ثالثا: بيان وجوه الإمداد من خارج بما يليق به في # التربية والرفق 271 # سرد القصص الواردة في سورة المؤمنون 271-274 # سبب ذكر قصص الأنبياء في القرآن 274 # فصل: مآخذ القرآن في النظر ms0914 على أن جميع سوره كلام واحد 274 # مناقشة المصنف في ادعاء أن كلام الله -كله- كلام واحد # لا تعدد فيه بوجه ولا باعتبار وسياق المسألة 274 # المسألة الرابعة عشرة: # القرآن ذم إعمال الرأي 276 # التحذير من تفسير القرآن بالرأي 276-277 # أقسام الرأي: # أحدهما: جار على موافقة كلام العرب وموافقة الكتاب والسنة 277 # سبب عدم جواز إهمال هذا القسم من الرأي 277-279 # عدم قيام النبي -صلى الله عليه وسلم- من تفسير كثير # من الآيات 278 # حمل أهل البدع تفسير القرآن بأهوائهم 278-279 # الرأي غير الجاري على موافقة العرب أو غير الجاري على # الأدلة الشرعية 279-280 # سرد أدلة على ذم هذا الرأي 280-282 # فصل: فوائد ما سبق وتلخيص له من المصنف: 283 # منها: التحفظ من القول في كتاب الله إلا على بينة 283 # تبيان طبقات الناس في العلم بالأدوات المحتاج إليها في # التفسير: 283 # إحداها: من بلغ في ذلك مبلغ الراسخين كالصحابة والتابعين 284 # الثانية: من علم في نفسه أنه لم يبلغ مبالغهم ولا داناهم 284 # الثالثة: من شك في بلوغه مبلغ أهل الاجتهاد 284 # ومن الفوائد، من ترك النظر في القرآن واعتمد في ذلك على # من تقدمه ووكل إليه النظر فيه غير ملوم، وله في ذلك سعة # إلا فيما لا بد له منه وعلى حكم الضرورة 284 # ومنها: أن يكون على بال من الناظر والمتكلم عليه أن ما # يقوله تقصيد منه للمتكلم، والقرآن كلام الله 284-285 # PageV04P494 # الدليل الثاني: السنة 287 # المسألة الأولى: تعريف السنة وإطلاقاتها الأربع 289 # هل فعل الصحابي يطلق عليه ذلك؟ 290 # تعزير شارب الخمر وحده 291 # تضمين الصناع 291 # الاستحسان والسنة 291-292 # جمع القرآن وسنة الصحابة 292 # المسألة الثانية: رتبة السنة التأخر عن الكتاب في الاعتبار 294 # الدليل الأول: قطعية الكتاب وظنية السنة 294 # مناقشة المصنف في ادعائه أن السنة ظنية 294-295 # الدليل الثاني: بيان السنة للقرآن أو زيادة على ذلك 296 # مناقشة أخرى للمصنف في دليله الثاني 296-297 # الدليل الثالث: ما ورد من الأحاديث والأخبار في ذلك 298 # حديث ms0915 معاذ وتخريجه تخريجا موسعا شاملا لفقهه 298-307 # سرد مجموعة أخرى من الأحاديث والآثار وتخريجها 307-308 # الواجب والفرض عند الحنفية بالنسبة للكتاب والسنة 308-309 # مناقشة الحنفية في ذلك # السنة قاضية على الكتاب 309 # التقديم عند التعارض واختلاف العلماء في ذلك 310 # توضيح معنى قضاء السنة على الكتاب 311 # تبيان اختلاف الأصوليين عند التعارض 312-313 # المسألة الثالثة: السنة راجعة في معناها إلى الكتاب 314 # حصر المصنف السنة في بيان القرآن، ومناقشته في ذلك 314-316 # القواعد دل القرآن عليها، وهل السنة كذلك؟ 316 # تبيان استقلال السنة وأنها ليست بيانا فقط 320 # سرد الأدلة من القرآن والسنة والاستقراء العام 320-325 # أن الاقتصار على الكتاب رأي قوم لا خلاق لهم 325-326 # PageV04P495 # سرد مجموعة من الأدلة على ذم من أخذ بالقرآن دون # السنة وعمل بالقرآن برأيه 326-330 # توضيح بعض أوجه ما تقدم وإرجاع وظيفة البيان للسنة دون # ما غيرها 331-339 # المسألة الرابعة: 340 # الأدلة القرآنية التي تأمر باتباع السنة 340 # منها: ما هو عام وكأنه جار مجرى أخذ الدليل من الكتاب على # صحة العمل بالسنة ولزوم الاتباع لها 340 # ذكر أمثلة من فعل السلف على تطبيق هذا المعنى وتخريجها 340-342 # ومنها: الوجه المشهور عند العلماء كالأحاديث في بيان ما أجمل # ذكره من الأحكام 343-345 # ومنها: النظر إلى ما دل عليه الكتاب في الجملة وأنه موجود # في السنة على الكمال زيادة إلى ما فيها من البيان والشرح 346 # أقسام المصالح الثلاث 346 # أولها: الضروريات الخمس 347 # حفظ الدين، والإسلام، والإيمان, والإحسان 347 # وحفظ النفس ومعانيه الثلاثة 347-348 # وحفظ النسل 348 # وحفظ العقل 349 # الحاجيات والتحسينيات 349 # عودة إلى الضروريات الخمس مع التوسعة ورفع الحرج 350-351 # ومنها: النظر في مجال الاجتهاد الحاصل بين الطرفين # الواضحين ومجال القياس الدائر بين الأصول والفروع 352 # توضيح النظر في مجال الاجتهاد الحاصل بين الطرفين الواضحين353 # أمثلة على ذلك: # الطيبات والخبائث 354-357 # والمشروبات حلالها وحرامها 358-361 # الصيد من الجارح المعلم 361-364 # صيد المحرم بالحج 364 # الحلال والحرام من كل نوع قد بينه القرآن، ms0916 وجاءت بينهما أمور # ملتبسة بينتها السنة 366-370 # PageV04P496 # النكاح والزنى ونكاح التحليل 370 # ميتة البحر بين الصيد والأطعمة 371 # القصاص وقتل الخطأ 374 # ذكاة الجنين 375-376 # إرث البنات 377 # مجال القياس: أمثلة 379 # الربا 379-382 # النكاح: الجمع بين الأم وابنتها والأختين 383 # الماء: الطهورية 383 # الديات 383 # الفرائض المقدرة 384 # الرضاعة 385 # تحريم مكة والمدينة 386-388 # الشهادات، شهادة النساء 389 # البيوع والإجارات 390 # الرؤى الصالحة 391 # ومنها: النظر إلى ما يتألف من أدلة القرآن المتفرقة من # معان مجتمعة 392 # ومنها: النظر إلى تفاصيل الأحاديث في تفاصيل القرآن، # وإن كان في السنة بيان زائد 393 # مناقشة حول هذه النقطة 393-394 # مناقشة الأدلة في ذلك 395 # حديث تطليق الحائض 395 # وحديث سكنى المطلقة ثلاثا ونفقتها 395 # عدة الحامل المتوفى عنها زوجها 396 # تحريف كلام الله من اليهود 397 # اتخاذ مقام إبراهيم مصلى 398 # الدعاء 398 # الصيام والفجر 398 # PageV04P497 # الصلاة الوسطى 399 # الجنة والنار 400 # الكبائر 401 # اكتمال فهم القرآن بالسنة 401-402 # فصل: تبيان أن القرآن يحوي أصل الدين وأن السنة بيان لها فقط 402 # المسألة الخامسة: بيان السنة للقرآن فيما يتعلق بأفعال # المكلفين من جهة التكليف 406 # أما ما يتعلق بالإخبار عما كان أو ما يكون مما لا يتعلق به أمر ولا # نهي ولا إذن فعلى ضربين: 406 # الضرب الأول: أن يقع في السنة موقع التفسير للقرآن 406 # ذكر أمثلة على ذلك وتخريجها 406-416 # الضرب الثاني: أن لا يقع موقع التفسير، ولا فيه معنى تكليف # اعتقادي أو عملي 417 # المسألة السادسة: 419 # السنة ثلاثة أنواع كما تقدم: قول وفعل وإقرار 419 # الفعل والترك والكف 419 # أوجه وقوع الترك: 423 # الترك لأجل الكراهية طبعا 423 # الترك لحق الغير 423 # الترك خوف فهم الافتراض من الناس 423 # الترك لما لا حرج في فعله 424 # ترك المباح الصرف إلى ما هو الأفضل 426 # الترك للمطلوب خوفا من حدوث مفسدة أعظم من مصلحة # ذلك المطلوب 428 # مناقشة الأوجه السابقة 429-434 # فصل: الإقرار معناه: لا حرج في الفعل ms0917 الذي أقره النبي # -صلى الله عليه وسلم- بسماعه أو برؤيته 434 # PageV04P498 # المسألة السابعة: 438 # مقارنة قول النبي -صلى الله عليه وسلم- للفعل أعلى درجات # التأسي 438 # وأقل منه إذنه مع عدم فعله 440 # المسألة الثامنة: 443 # الإقرار وموافقة الفعل في مرتبة القول مع الفعل 443 # المسألة التاسعة: سنة الصحابة سنة يعمل بها ويرجع إليها: 446 # الدليل الأول: ثناء الله عليهم وتوضيح الدليل 447-448 # الدليل الثاني: ما جاء في الحديث من الأمر باتباعهم # وتخريج ذلك 449-456 # الدليل الثالث: أن جمهور العلماء قدموا الصحابة عند ترجيح # الأقاويل 456 # الدليل الرابع: ما جاء في الأحاديث من إيجاب محبتهم وذم # من أبغضهم 462-463 # المسألة العاشرة: 464 # صدق النبي -صلى الله عليه وسلم- في كل ما أخبر انبنى # عليه تكليف، أو لم ينبن 464 # خصائص النبي, صلى الله عليه وسلم 469 # عصمة النبي, صلى الله عليه وسلم 470 # علم الغيب 471 # الاستدراكات 475 # الموضوعات والمحتويات 477 # PageV04P499 ### | المجلد الخامس ### | كتاب الاجتهاد ### | مدخل # ... # [بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم] ~~1 # كتاب الاجتهاد: # وللنظر فيه [ثلاثة] 2 أطراف. # أ- طرف يتعلق بالمجتهد3 من جهة4 الاجتهاد. # ب- طرف5 يتعلق بفتواه. # ج- وطرف يتعلق النظر فيه بإعمال قوله والاقتداء به. PageV05P007 ### | الطرف الأول: في الاجتهاد # ... # المسألة الأولى: # الاجتهاد1 على ضربين: # أحدهما: لا يمكن أن ينقطع حتى ينقطع أصل التكليف، وذلك عند قيام الساعة. # والثاني: يمكن أن ينقطع قبل فناء الدنيا. PageV05P011 # فأما الأول؛ فهو الاجتهاد المتعلق بتحقيق1 المناط، وهو الذي لا خلاف بين ~~الأمة في قبوله، ومعناه أن يثبت الحكم بمدركه الشرعي لكن يبقى النظر في ~~تعيين2 محله، وذلك أن الشارع إذا قال: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] ~~وثبت عندنا معنى العدالة3 [شرعا افترقنا إلى تعيين من حصلت PageV05P012 # فيه هذه الصفة وليس الناس في وصف العدالة] 1 على حد سواء، بل ذلك يختلف ~~اختلافا متباينا؛ فإنا إذا تأملنا العدول وجدنا لاتصافهم بها طرفين وواسطة: ~~"طرف أعلى" في العدالة لا إشكال فيه كأبي بكر الصديق، و"طرف آخر" وهو أول ~~درجة في الخروج ms0918 عن مقتضى الوصف؛ كالمجاوز لمرتبة الكفر إلى الحكم بمجرد ~~الإسلام، فضلا عن مرتكبي الكبائر المحدودين فيها، و"بينهما" مراتب لا ~~تنحصر، وهذا الوسط غامض، لا بد فيه من بلوغ حد الوسع، وهو الاجتهاد. # فهذا مما يفتقر إليه الحاكم في كل شاهد، كما2 إذا أوصى بماله للفقراء؛ ~~فلا شك أن من الناس من لا شيء له، فيتحقق فيه اسم الفقر3؛ فهو PageV05P013 # من أهل الوصية، ومنهم من لا حاجة به ولا فقر وإن لم يملك نصابا، وبينهما ~~وسائط؛ كالرجل يكون له الشيء ولا سعة له؛ فينظر فيه: هل الغالب عليه حكم ~~الفقر أو حكم الغنى؟ وكذلك في فرض نفقات الزوجات والقرابات؛ إذ هو مفتقر ~~إلى النظر في حال المنفق عليه والمنفق1، وحال الوقت إلى غير ذلك من الأمور ~~التي لا تنضبط بحصر، ولا يمكن استيفاء القول في آحادها؛ فلا يمكن أن يستغنى ~~ههنا بالتقليد؛ لأن التقليد إنما يتصور بعد تحقيق مناط الحكم المقلد فيه، ~~والمناط هنا لم يتحقق بعد؛ لأن كل صورة من صوره النازلة نازلة مستأنفة في ~~نفسها لم يتقدم لها نظير، وإن تقدم لها في نفس الأمر فلم يتقدم لنا؛ فلا بد ~~من النظر فيها بالاجتهاد، وكذلك إن فرضنا أنه تقدم لنا مثلها؛ فلا بد من ~~النظر في كونها مثلها أولا، وهو نظر اجتهادي2 أيضا، وكذلك القول فيما فيه ~~حكومة من أروش الجنايات، وقيم المتلفات. # ويكفيك من ذلك أن الشريعة لم تنص3 على حكم كل جزئية على حدتها، وإنما أتت ~~بأمور كلية وعبارات مطلقة تتناول أعدادا لا تنحصر، ومع ذلك؛ فلكل معين ~~خصوصية ليست في غيره ولو في نفس التعيين، وليس ما به PageV05P014 # الامتياز معتبرا في الحكم بإطلاق، ولا هو طردي بإطلاق، بل ذلك منقسم إلى ~~الضربين، وبينهما قسم ثالث يأخذ بجهة من الطرفين؛ فلا يبقى صورة من الصور ~~الوجودية المعينة إلا وللعالم فيها نظر سهل أو صعب، حتى يحقق تحت أي دليل ~~تدخل، فإن أخذت بشبه1 من الطرفين؛ فالأمر أصعب، وهذا كله بين لمن شدا2 في ~~العلم، ومن القواعد3 القضائية ms0919 "البينة على المدعي واليمين على من أنكر"4؛ ~~فالقاضي لا يمكنه الحكم في واقعة -بل لا يمكنه توجيه PageV05P015 # الحجاج ولا الطلب1 الخصوم بما عليهم- إلا بعد فهم المدعي من المدعى عليه، ~~وهو أصل2 القضاء، ولا يتعين ذلك بنظر واجتهاد ورد الدعاوى إلى الأدلة، وهو ~~تحقيق المناط بعينه. # فالحاصل أنه لا بد منه بالنسبة إلى كل ناظر وحاكم ومفت، بل بالنسبة إلى ~~كل مكلف في نفسه؛ فإن العامي إذا سمع في الفقه أن الزيادة الفعلية في ~~الصلاة سهوا من غير جنس أفعال الصلاة أو من جنسها إن كانت يسيرة فمغتفرة، ~~وإن كانت كثيرة فلا، فوقعت له في صلاته زيادة؛ فلا بد من النظر فيها حتى ~~يردها إلى أحد القسمين، ولا يكون ذلك إلا باجتهاد ونظر، فإذا تعين له قسمها ~~PageV05P016 # تحقق له مناط الحكم؛ فأجراه عليه، وكذلك سائر تكليفاته، ولو فرض ارتفاع ~~هذا الاجتهاد لم تتنزل الأحكام الشرعية على أفعال المكلفين إلا في الذهن؛ ~~لأنها مطلقات وعمومات وما يرجع إلى ذلك، منزلات على أفعال مطلقات كذلك، ~~والأفعال لا تقع في الوجود مطلقة، وإنما تقع معينة مشخصة؛ فلا يكون الحكم ~~واقعا عليها إلا بعد المعرفة بأن هذا المعين يشمله ذلك المطلق أو ذلك ~~العام، وقد يكون ذلك سهلا وقد لا يكون، وكله اجتهاد. # وقد يكون من هذا القسم ما يصح فيه التقليد، وذلك فيما اجتهد فيه الأولون ~~من تحقيق المناط إذا كان متوجها على الأنواع لا على الأشخاص المعينة؛ ~~كالمثل في جزاء الصيد، فإن الذي جاء في الشريعة قوله تعالى: {فجزاء مثل ما ~~قتل من النعم} [المائدة: 95] . # وهذا ظاهر في اعتبار المثل؛ إلا أن المثل لا بد من تعيين نوعه، وكونه ~~مثلا لهذا النوع المقتول؛ ككون الكبش مثلا للضبع، والعنز مثلا للغزال، ~~والعناق1 مثلا للأرنب، والبقرة مثلا للبقرة الوحشية، والشاة مثلا للشاة من ~~الظباء، وكذلك الرقبة الواجبة2 في عتق الكفارات، والبلوغ3 في الغلام ~~والجارية، وما أشبه ذلك، ولكن هذا الاجتهاد في الأنواع لا يغني عن الاجتهاد ~~في الأشخاص المعينة؛ فلا بد من هذا الاجتهاد4 في ms0920 كل زمان؛ إذ لا يمكن ~~PageV05P017 # حصول التكليف1 إلا به، فلو فرض التكليف مع إمكان ارتفاع هذا الاجتهاد؛ ~~لكان تكليفا بالمحال، وهو غير ممكن شرعا، كما أنه غير ممكن عقلا، وهو ~~PageV05P018 # أوضح دليل في المسألة. # وأما الضرب الثاني، وهو الاجتهاد الذي يمكن أن ينقطع؛ فثلاثة1 أنواع: # أحدها: المسمى بتنقيح المناط2، وذلك أن يكون الوصف المعتبر في ~~PageV05P019 # الحكم مذكورا مع غيره في النص؛ فينقح بالاجتهاد، حتى يميز ما هو معتبر ~~مما هو ملغى، كما جاء في حديث الأعرابي الذي جاء ينتف شعره ويضرب صدره1. # وقد قسمه2 الغزالي إلى أقسام ذكرها في "شفاء الغليل"3، وهو مبسوط ~~PageV05P020 # في كتب الأصول، قالوا: وهو خارج عن باب القياس، ولذلك قال به أبو حنيفة ~~مع إنكاره1 القياس في الكفارات، وإنما هو راجع إلى نوع من تأويل الظاهر. # والثاني: المسمى بتخريج2 المناط، وهو راجع إلى أن النص الدال على ~~PageV05P021 # الحكم لم يتعرض للمناط؛ فكأنه أخرج بالبحث، وهو الاجتهاد1 القياسي، وهو ~~معلوم. # والثالث: هو نوع من تحقيق المناط المتقدم الذكر؛ لأنه2 ضربان: ~~PageV05P022 # أحدهما: ما يرجع إلى الأنواع لا إلى الأشخاص، كتعيين1 نوع المثل في جزاء ~~الصيد، ونوع الرقبة في العتق في الكفارات، وما أشبه ذلك، وقد تقدم التنبيه ~~عليه. # الضرب الثاني: ما يرجع إلى تحقيق مناط فيما تحقق مناط حكمه، فكأن تحقيق2 ~~المناط على قسمين: # - تحقيق عام، وهو ما ذكر. # - وتحقيق خاص من ذلك العام. # وذلك أن الأول نظر في تعيين المناط من حيث هو لمكلف ما، فإذا نظر المجتهد ~~في العدالة مثلا، ووجد هذا الشخص متصفا بها على حسب ما ظهر له، أوقع3 عليه ~~ما يقتضيه النص من التكاليف المنوطة بالعدول، من الشهادات والانتصاب ~~للولايات4 العامة أو الخاصة وهكذا إذا نظر في الأوامر والنواهي الندبية، ~~والأمور الإباحية، ووجد المكلفين والمخاطبين على الجملة، أوقع عليهم أحكام ~~تلك النصوص، كما يوقع عليهم نصوص الواجبات والمحرمات من غير التفات إلى ~~شيء5 غير القبول المشروط بالتهيئة الظاهرة، فالمكلفون كلهم في أحكام تلك ~~النصوص على سواء في هذا النظر. # أما الثاني، وهو النظر ms0921 الخاص، فأعلى من هذا وأدق، وهو في الحقيقة ~~PageV05P023 # ناشىء عن نتيجة التقوى المذكورة في قوله تعالى: {إن تتقوا الله يجعل لكم ~~فرقانا} 1. [الأنفال: 29] . # وقد يعبر عنه بالحكمة، ويشير إليها قوله تعالى: {يؤتي الحكمة من يشاء ومن ~~يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة: 269] . # قال مالك: "من شأن ابن آدم أن لا يعلم ثم يعلم، أما سمعت قول الله تعالى: ~~{إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا} [الأنفال: 29] 2. # وقال أيضا: "إن الحكمة مسحة ملك على قلب العبد"3. # وقال أيضا: "الحكمة نور يقذفه الله في قلب العبد"4. # وقال: "أيضا يقع بقلبي أن الحكمة الفقه في دين الله، وأمر يدخله الله ~~القلوب من رحمته وفضله"5. # وقد كره مالك كتابة العلم -يريد ما كان نحو الفتاوى؛ فسئل: ما الذي نصنع؟ ~~فقال: تحفظون وتفهمون حتى تستنير قلوبكم، ثم لا تحتاجون إلى الكتاب. # وعلى الجملة، فتحقيق المناط الخاص نظر في كل مكلف بالنسبة إلى ما وقع ~~عليه من الدلائل التكليفية، بحيث يتعرف منه مداخل الشيطان، ومداخل ~~PageV05P024 # الهوى والحظوظ العاجلة، حتى يلقيها1 هذا المجتهد على ذلك المكلف مقيدة ~~بقيود التحرز من تلك المداخل، هذا بالنسبة إلى التكليف المنحتم وغيره2. # ويختص غير المنحتم بوجه آخر وهو النظر فيما يصلح بكل مكلف في نفسه، بحسب ~~وقت دون وقت، وحال دون حال، وشخص، دون شخص إذ النفوس ليست في قبول الأعمال ~~الخاصة على وزان واحد، كما أنها في العلوم والصنائع كذلك، فرب عمل صالح ~~يدخل بسببه على رجل ضرر أو فترة، ولا يكون كذلك بالنسبة إلى آخر، ورب عمل ~~يكون حظ النفس والشيطان فيه بالنسبة إلى العامل أقوى منه في عمل آخر، ويكون ~~بريئا من ذلك في بعض الأعمال دون بعض، فصاحب هذا التحقيق الخاص هو الذي رزق ~~نورا يعرف به النفوس ومراميها وتفاوت إدراكها، وقوة تحملها للتكاليف، ~~وصبرها على حمل أعبائها أو ضعفها، ويعرف التفاتها إلى الحظوظ العاجلة أو ~~عدم التفاتها، فهو يحمل على كل نفس من أحكام النصوص ما يليق بها، بناء على ~~أن ذلك هو المقصود الشرعي في ms0922 تلقي التكاليف، فكأنه يخص عموم المكلفين ~~والتكاليف بهذا التحقيق، لكن مما ثبت عمومه3 في التحقيق الأول العام، ويقيد ~~به ما ثبت إطلاقه في الأول، أو يضم قيدا أو قيودا لما ثبت له في الأول بعض ~~القيود. PageV05P025 # هذا معنى تحقيق المناط هنا. # وبقي الدليل على صحة هذا الاجتهاد، فإن ما سواه قد تكفل الأصوليون ببيان ~~الدلالة عليه، وهو داخل تحت عموم تحقيق المناط، فيكون مندرجا تحت مطلق ~~الدلالة عليه، ولكن إن تشوف أحد إلى خصوص الدلالة عليه؛ فالأدلة عليه كثيرة ~~نذكر منها ما تيسر بحول الله. # فمن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل في أوقات مختلفة، عن أفضل ~~الأعمال، وخير الأعمال، وعرف بذلك في بعض الأوقات من غير سؤال، فأجاب ~~بأجوبة مختلفة كل واحد منها لو حمل على إطلاقه أو عمومه لاقتضى مع غيره ~~التضاد في التفضيل1، ففي "الصحيح" أنه عليه الصلاة والسلام سئل: أي الأعمال ~~أفضل؟ قال: "إيمان بالله". قال: ثم ماذا؟ قال: "الجهاد في سبيل الله". قال: ~~ثم ماذا؟ قال: "حج مبرور" 2. # وسئل عليه الصلاة والسلام: أي الأعمال أفضل؟ قال: "الصلاة لوقتها". قال: ~~ثم أي؟ قال: "بر الوالدين". قال: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله" 3. ~~PageV05P026 # وفي النسائي عن أبي أمامة، قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: مرني ~~بأمر آخذه عنك. قال: "عليك بالصوم، فإنه لا مثل له" 1. # وفي الترمذي: [سئل] أي الأعمال أفضل درجة عند الله يوم القيامة؟ قال: ~~"الذاكرون الله كثيرا والذاكرات"2. # وفي "الصحيح" في قول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له" ### | .... # إلخ، # قال: "ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به" الحديث3. PageV05P027 # وفي النسائي: "ليس شيء أكرم على الله من الدعاء" 1. # وفي البزار: أي العبادة أفضل؟ قال: "دعاء المرء لنفسه"2. PageV05P028 # وفي الترمذي: "ما من شيء أفضل في ميزان العبد المؤمن يوم القيامة من خلق ~~حسن" 1. # وفي البزار: "يا أبا ذر! ألا أدلك على خصلتين هما خفيفتان على الظهر ~~وأثقل في الميزان من غيرهما؟ عليك بحسن الخلق، وطول الصمت، فوالذي نفسي ~~بيده، ms0923 ما عمل الخلائق بمثلهما"2. PageV05P029 # وفي مسلم: أي المسملين خير؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده" 1. # وفيه: سئل: أي الإسلام خير؟ قال: "تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ~~ومن لم تعرف" 2. # وفي "الصحيح": "وما أعطي أحد عطاء هو خير وأوسع من الصبر" 3. PageV05P030 # وفي الترمذي: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" 1. # وفيه: "أفضل العبادة انتظار الفرج"2. # إلى أشياء من هذا النمط جميعها يدل على أن التفضيل ليس بمطلق، ويشعر ~~إشعارا ظاهرا بأن القصد إنما هو بالنسبة3 إلى الوقت أو إلى حال السائل. ~~PageV05P031 # وقد دعا1 عليه السلام لأنس بكثرة المال فبورك له فيه. # وقال لثعلبة بن حاطب حين سأله2 الدعاء له بكثرة المال: "قليل تؤدي شكره ~~خير من كثير لا تطيقه"3. # وقال لأبي ذر: "يا أبا ذر إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي؛ لا ~~تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم" 4. # ومعلوم أن كلا العملين5 من أفضل الأعمال لمن قام فيه بحق الله وقد قال في ~~الإمارة والحكم: "إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن" ~~الحديث6. PageV05P032 # وقال: "أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة"، ثم نهاه عنهما لما علم له ~~خصوصا في ذلك من الصلاح. # وفي "أحكام إسماعيل بن إسحاق" عن ابن سيرين؛ قال: كان أبو بكر يخافت، ~~وكان عمر يجهر -يعني: في الصلاة؛ فقيل لأبي بكر: كيف تفعل؟ قال: أناجي ربي ~~وأتضرع إليه، وقيل لعمر: كيف تفعل؟ قال: أوقظ الوسنان، وأخسأ الشيطان، ~~وأرضي الرحمن. فقيل لأبي بكر: "ارفع شيئا" وقيل لعمر: "اخفض شيئا"2 وفسر ~~بأنه عليه الصلاة والسلام قصد3 إخراج كل واحد منهما PageV05P033 # عن اختياره وإن كان قصده صحيحا. # وفي "الصحيح": أن ناسا جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنا ~~نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به. قال: "وقد وجدتموه؟ " قالوا: ~~نعم. قال: "ذلك صريح الإيمان" 1. # وفي حديث آخر: "من وجد من ذلك شيئا، فليقل: آمنت بالله"2. # وعن ابن عباس في مثله؛ قال: "إذا وجدت شيئا من ذلك فقل: {هو الأول ms0924 والآخر ~~والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم} [الحديد: 3] 3. فأجاب4 النبي عليه ~~الصلاة والسلام بأجوبة مختلفة، وأجاب ابن عباس بأمر آخر والعارض من نوع ~~واحد. # وفي "الصحيح": "إني أعطي الرجل وغيره أحب إلي منه، مخافة أن يكبه الله في ~~النار" 5. PageV05P034 # وآثر عليه الصلاة والسلام في بعض الغنائم قوما، ووكل قوما إلى إيمانهم1 ~~لعلمه بالفريقين، وقبل عليه الصلاة والسلام من أبي بكر ماله كله2، وندب ~~غيره إلى استبقاء بعضه وقال: "أمسك عليك بعض مالك؛ فهو خير لك" 3، وجاء آخر ~~بمثل البيضة من الذهب؛ فردها في وجهه4. PageV05P035 # وقال علي: "حدثوا الناس بما يفهمون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟! "1، ~~فجعل إلقاء العلم مقيدا، فرب مسألة تصلح لقوم دون قوم2، وقد قالوا في ~~الرباني: إنه الذي يعلم3 بصغار العلم قبل كباره4، فهذا الترتيب من ذلك. ~~PageV05P036 # وروي عن الحارث بن يعقوب، قال: "الفقيه كل الفقيه من فقه في القرآن، وعرف ~~مكيدة الشيطان"1، فقوله: "وعرف مكيدة الشيطان" هو النكتة في المسألة. # وعن أبي رجاء العطاردي، قال: "قلت للزبير بن العوام: ما لي أراكم يا ~~أصحاب محمد من أخف الناس صلاة؟ قال: نبادر الوسواس"2. # هذا مع أن التطويل مستحب، ولكن جاء ما يعارضه، ومثله حديث: "أفتان أنت يا ~~معاذ؟ " 3. # ولو تتبع هذا النوع لكثر جدا، ومنه ما جاء عن الصحابة والتابعين وعن ~~الأئمة المتقدمين، وهو كثير. # وتحقيق المناط في الأنواع واتفاق الناس عليه في الجملة مما يشهد له4 كما ~~تقدم، وقد فرع العلماء عليه، كما قالوا في قوله تعالى: {إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا} الآية [المائدة: 33] ~~PageV05P037 # إن الآية تقتضي مطلق التخيير، ثم رأوا أنه مقيد بالاجتهاد، فالقتل في ~~موضع والصلب في موضع، والقطع في موضع والنفي في موضع، وكذلك التخيير في ~~الأسارى من المن والفداء. # وكذلك جاء في الشريعة الأمر بالنكاح وعدوه من السنن، ولكن قسموه إلى ~~الأحكام الخمسة، ونظروا في ذلك في حق كل مكلف وإن كان نظرا نوعيا؛ فإنه لا ~~يتم إلا بالنظر الشخصي، فالجميع في معنى واحد، والاستدلال ms0925 على الجميع واحد، ~~ولكن قد يستبعد ببادىء الرأي وبالنظر الأول؛ حتى يتبين مغزاه ومورده من ~~الشريعة، وما تقدم وأمثاله كاف مفيد للقطع بصحة هذا الاجتهاد، وإنما وقع ~~التنبيه عليه؛ لأن العلماء قلما نبهوا عليه على الخصوص، وبالله التوفيق. # فإن قيل: كيف تصح دعوى التفرقة بين هذا1 الاجتهاد المستدل عليه2 وغيره من ~~أنواع الاجتهاد، مع أنهما في الحكم سواء؟ لأنه إن كان غير منقطع فغيره ~~كذلك، إذ لا يخلو أن يراد بكونه غير منقطع أنه لا يصح ارتفاعه [بالكلية، ~~وإن صح إيقاع بعض جزئياته، أو يراد # أنه لا يصح ارتفاعه] ولا بالجزئية وعلى كل تقدير فسائر أنواع الاجتهاد ~~كذلك. # أما الأول؛ فلأن الوقائع في الوجود لا تنحصر؛ فلا يصح دخولها تحت الأدلة ~~المنحصرة، ولذلك احتيج إلى فتح باب الاجتهاد من القياس وغيره، فلا ~~PageV05P038 # بد من حدوث وقائع لا تكون منصوصا على حكمها، ولا يوجد للأولين فيها ~~اجتهاد، وعند ذلك؛ فإما أن يترك الناس فيها مع أهوائهم، أو ينظر فيها بغير ~~اجتهاد شرعي، وهو أيضا اتباع للهوى، وذلك كله فساد؛ فلا يكون بد من التوقف ~~لا إلى غاية، وهو معنى تعطيل التكليف لزوما، وهو مؤد إلى تكليف ما لا ~~يطاق1؛ فإذا لا بد من الاجتهاد في كل زمان؛ لأن الوقائع المفروضة لا تختص ~~بزمان دون زمان. # وأما الثاني: فباطل؛ إذ لا يتعطل مطلق التكليف بتعذر الاجتهاد في بعض ~~الجزئيات، فيمكن ارتفاعه في هذا النوع الخاص وفي غيره2، فلم يظهر بين ~~الاجتهادين فرق. # فالجواب: أن الفرق بينهما ظاهر من جهة أن هذا النوع الخاص كلي في كل ~~زمان، عام في جميع الوقائع أو أكثرها، فلو فرض ارتفاعه لارتفع معظم التكليف ~~الشرعي أو جميعه، وذلك غير صحيح؛ لأنه إن فرض في زمان ما ارتفعت الشريعة ~~ضربة لازب3 بخلاف غيره، فإن الوقائع المتجددة التي لا عهد بها في الزمان ~~المتقدم قليلة بالنسبة إلى ما تقدم، لاتساع النظر والاجتهاد من المتقدمين ~~فيمكن تقليده فيه؛ لأنه معظم الشريعة، فلا تتعطل الشريعة بتعطل PageV05P039 # بعض الجزئيات، كما لو فرض ms0926 العجز في تحقيق المناط في بعض الجزئيات دون ~~السائر؛ فإنه لا ضرر على الشريعة في ذلك؛ فوضح أنهما ليسا سواء2، والله ~~أعلم PageV05P040 # المسألة الثانية: # إنما تحصل1 درجة الاجتهاد لمن اتصف بوصفين: # أحدهما: فهم2 مقاصد الشريعة على كمالها. PageV05P041 # والثاني: الممكن من الاستنباط بناء على فهمه فيها. # أما الأول؛ فقد مر في كتاب المقاصد أن الشريعة مبنية على اعتبار المصالح، ~~وأن المصالح إنما اعتبرت من حيث وضعها الشارع كذلك، لا من حيث إدراك1 ~~المكلف؛ إذ المصالح تختلف عند ذلك بالنسب والإضافات2، PageV05P042 # واستقر بالاستقراء التام أن المصالح على ثلاث1 مراتب، فإذا بلغ الإنسان ~~مبلغا، فهم عن الشارع فيه قصده في كل مسألة2 من مسائل الشريعة، وفي كل باب ~~من أبوابها فقد حصل له وصف هو السبب3 في تنزله منزلة الخليفة للنبي صلى ~~الله عليه وسلم في التعليم والفتيا والحكم بما أراه الله. # وأما الثاني: فهو كالخادم للأول؛ فإن التمكن من ذلك إنما هو بواسطة معارف ~~محتاج إليها في فهم الشريعة أولا، ومن هنا كان خادما4 للأول، وفي ~~PageV05P043 # استنباط الأحكام ثانيا، لكن لا تظهر ثمرة الفهم إلا في الاستنباط؛ فلذلك ~~جعل شرطا ثانيا، وإنما كان الأول هو السبب في بلوغ هذه المرتبة؛ لأنه ~~المقصود والثاني وسيلة. # لكن1 هذه المعارف تارة يكون الإنسان عالما بها مجتهدا فيها، وتارة يكون ~~حافظا لها متمكنا من الاطلاع على مقاصدها غير بالغ رتبة الاجتهاد فيها، ~~وتارة يكون غير حافظ ولا عارف؛ إلا أنه عالم بغايتها وأن له افتقارا2 إليها ~~في مسألته التي يجتهد فيها؛ فهو بحيث إذا عنت له مسألة ينظر فيها زاول أهل ~~المعرفة بتلك المعارف المتعلقة بمسألته؛ فلا يقضي فيها إلا بمشورتهم، وليس ~~بعد هذه المراتب الثلاث مرتبة يعتد بها في نيل المعارف المذكورة. # فإن كان مجتهدا فيها كما كان مالك في علم الحديث، والشافعي في علم ~~الأصول؛ فلا إشكال، وإن كان متمكنا من الاطلاع على مقاصدها كما قالوا في ~~الشافعي3 وأبي حنيفة في علم الحديث؛ فكذلك أيضا لا إشكال في صحة اجتهاده، ~~وإن كان القسم الثالث؛ ms0927 فإن تهيأ له الاجتهاد في استنباط الأحكام مع كون ~~المجتهد في تلك المعارف كذلك4؛ فكالثاني وإلا؛ فكالعدم. PageV05P044 # فصل: # وقد حصل من هذه الجملة أنه لا يلزم1 المجتهد في الأحكام الشرعية أن يكون ~~مجتهدا في كل علم يتعلق به الاجتهاد على الجملة، بل الأمر ينقسم: فإن كان ~~ثم علم لا يمكن أن يحصل وصف الاجتهاد بكنهه إلا من طريقه؛ فلا بد أن يكون ~~من أهله حقيقة حتى يكون مجتهدا فيه، وما سوى ذلك من العلوم؛ فلا يلزم ذلك ~~فيه، وإن كان العلم به معينا فيه ولكن لا يخل التقليد فيه بحقيقة ~~PageV05P045 # الاجتهاد؛ فهذه ثلاثة مطالب1 لا بد من بيانها: # أما الأول: # وهو أنه لا يلزم أن يكون مجتهدا في كل علم يتعلق به الاجتهاد على الجملة؛ ~~فالدليل عليه أمور: # أحدها: أنه لو كان كذلك؛ لم يوجد مجتهد إلا في الندرة ممن سوى2 # الصحابة، ونحن نمثل بالأئمة الأربعة؛ فالشافعي عندهم مقلد في الحديث لم ~~يبلغ درجة الاجتهاد في انتقاده ومعرفته3، وأبو حنيفة كذلك، وإنما عدوا من ~~أهله مالكا وحده، وتراه في الأحكام يحيل على غيره كأهل التجارب والطب ~~والحيض وغير ذلك ويبني الحكم على ذلك والحكم4 لا يستقل دون ذلك PageV05P046 # الاجتهاد. # ولو كان مشترطا في المجتهد الاجتهاد في كل ما يفتقر إليه الحكم؛ لم يصح ~~لحاكم أن ينتصب للفصل بين الخصوم حتى يكون مجتهدا في كل ما يفتقر إليه ~~الحكم الذي يوجهه على المطلوب للطالب1، وليس الأمر كذلك بالإجماع. # والثاني 2: # أن الاجتهاد في استنباط الأحكام الشرعية علم مستقل3 بنفسه، ولا يلزم في ~~كل علم أن تبرهن مقدماته فيه بحال، بل يقول العلماء: # إن من فعل ذلك؛ فقد أدخل في علمه علما آخر ينظر فيه بالعرض لا بالذات، ~~فكما يصح للطبيب أن يسلم من العلم الطبيعي أن الأسطقصات4 أربعة، وأن مزاج ~~الإنسان أعدل الأمزجة فيما يليق أن يكون عليه مزاج الإنسان، وغير ذلك من ~~المقدمات، وكذلك يصح أن يسلم المجتهد من القارئ أن قوله تعالى: PageV05P047 # {وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم} [المائدة: 6] ، بالخفض مروي1 على الصحة، ms0928 ومن ~~المحدث أن الحديث الفلاني صحيح أو سقيم، ومن عالم2 الناسخ والمنسوخ أن ~~قوله: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية} منسوخ بآية ~~المواريث، ومن اللغوي أن القرء يطلق3 على الطهر والحيض، وما أشبه ذلك، ثم ~~يبني عليه الأحكام، بل براهين الهندسة في أعلى مراتب اليقين وهي مبنية على ~~مقدمات4 مسلمة في علم آخر، مأخوذة في علم الهندسة على التقليد، وكذلك العدد ~~وغيره من العلوم اليقينية، ولم يكن ذلك قادحا في حصول اليقين للمهندس أو ~~الحاسب في مطالب علمه، وقد أجاز5 النظار وقوع الاجتهاد في الشريعة من ~~الكافر المنكر PageV05P048 # لوجود الصانع والرسالة والشريعة، إذ كان الاجتهاد إنما ينبني1 على مقدمات ~~تفرض صحتها، كانت كذلك في نفس الأمر أولا وهذا أوضح من إطناب فيه. # فلا يقال: إن المجتهد إذا لم يكن عالما بالمقدمات التي يبنى عليها لا ~~يحصل له العلم بصحة اجتهاده؛ لأنا نقول: بل يحصل له العلم بذلك؛ لأنه مبني ~~على فرض2 صحة تلك المقدمات، وبرهان الخلف3 مبني على PageV05P049 # مقدمات باطلة في نفس الأمر، تفرض صحيحة فيينى عليها، فيفيد النباء عليها ~~العلم بالمطلوب؛ فمسألتنا كذلك. # والثالث: # أن نوعا من الاجتهاد لا يفتقر إلى شيء من تلك العلوم أن يعرفه، فضلا أن ~~يكون مجتهدا فيه، وهو الاجتهاد في تفتيح2 المناط، وإنما يفتقر 3 إلى ~~الاطلاع على مقاصد الشريعة خاصة، وإذا ثبت نوع من الاجتهاد دون الاجتهاد4 ~~في تلك المعارف ثبت مطلق الاجتهاد بدونه، وهو المطلوب. # فإن قيل: إن جاز أن يكون مقلدا في بعض ما يتعلق بالاجتهاد لم تصف له ~~مسألة معلومة: لأن مسألة يقلد في بعض مقدماتها لا تكون مجتهدا فيها بإطلاق، ~~فلم يمكن أن يوصف صاحبها بصفة الاجتهاد بإطلاق، وكلامنا إنما هو ~~PageV05P050 # في مجتهد يعتمد على اجتهاده بإطلاق، ولا يكون كذلك مع تقليده في بعض ~~المعارف المبني عليها. # فالجواب: إن ذلك شرط في العلم بالمسألة1 المجتهد فيها بإطلاق لا شرطا في ~~صحة الاجتهاد؛ لأن تلك المعارف ليست جزءا من ماهية الاجتهاد، وإنما ~~الاجتهاد يتوصل إليها بها، ms0929 فإذا كانت محصلة بتقليد أو باجتهاد أو بفرض2 ~~محال، بحيث يفرض تسليم صاحب تلك # المعارف المجتهد فيها ما حصل هذا ثم بنى عليه؛ كان بناؤه صحيحا لأن ~~الاجتهاد هو استفراغ الوسع في تحصيل العلم أو الظن بالحكم، وهو قد وقع، ~~ويبين ذلك ما تقدم في الوجه الثاني، وأن العلماء3 الذين بلغوا درجة ~~الاجتهاد عند عامة الناس؛ كمالك، والشافعي، وأبي حنيفة # كان لهم أتباع أخذوا عنهم وانتفعوا بهم، وصاروا في عداد أهل الاجتهاد، مع ~~أنهم عند الناس مقلدون في الأصول لأئمتهم، ثم اجتهدوا بناء # على مقدمات مقلد فيها، واعتبرت أقوالهم واتبعت آراؤهم، وعمل على وفقها، ~~مع مخالفتهم لأئمتهم وموافقتهم، فصار قول ابن القاسم أو قول أشهب أو ~~PageV05P051 # غيرهما معتبرا في الخلاف على إمامهم، كما كان أبو يوسف ومحمد بن الحسن مع ~~أبي حنيفة، والمزني والبويطي مع الشافعي1، فإذا لا ضرر على الاجتهاد2 مع ~~التقليد في بعض القواعد المتعلقة بالمسألة المجتهد فيها. # وأما الثاني من المطالب: وهو فرض علم تتوقف صحة الاجتهاد عليه، فإن كان ~~ثم علم لا يحصل الاجتهاد في الشريعة إلا بالاجتهاد فيه، فهو لا بد مضطر ~~إليه؛ لأنه إذا فرض كذلك لم يمكن في العادة الوصول إلى درجة الاجتهاد دونه، ~~فلا بد من تحصيله على تمامه، وهو ظاهر، إلا أن هذا العلم مبهم في الجملة ~~فيسأل عن تعيينه. # والأقرب في العلوم إلى أن يكون هكذا علم اللغة العربية، ولا أعني بذلك ~~النحو وحده، ولا التصريف وحده، ولا اللغة، ولا علم المعاني، ولا غير ذلك من ~~أنواع العلوم المتعلقة باللسان، بل المراد جملة علم اللسان ألفاظ أو معاني ~~كيف تصورت، ما عدا الغريب3، والتصريف المسمى بالفعل، وما يتعلق بالشعر من ~~حيث هو الشعر كالعروض والقافية، فإن هذا غير مفتقر إليه هنا، وإن ~~PageV05P052 # كان العلم به كمالا في العلم بالعربية وبيان تعين1 هذا العلم ما تقدم في ~~كتاب المقاصد من أن الشريعة عربية، وإذا كانت عربية؛ فلا يفهمها حق الفهم ~~إلا من فهم اللغة العربية حق الفهم؛ لأنهما سيان2 في النمط ms0930 ما عدا وجوه ~~الإعجاز، فإذا فرضنا مبتدئا في فهم العربية فهو مبتدئ في فهم الشريعة، أو ~~متوسطا؛ فهو متوسط في فهم الشريعة والمتوسط لم يبلغ درجة النهاية، فإن ~~انتهى إلى درجة الغاية في العربية كان كذلك في الشريعة؛ فكان فهمه فيها3 ~~حجة كما كان فهم الصحابة وغيرهم من الفصحاء الذين فهموا القرآن حجة، فمن لم ~~يبلغ شأوهم؛ فقد نقصه من فهم الشريعة بمقدار التقصير عنهم، وكل من قصر فهمه ~~لم يعد حجة، ولا كان قوله فيها مقبولا. # فلا بد من أن يبلغ في العربية مبلغ الأئمة فيها؛ كالخليل، وسيبويه، ~~والأخفش، والجرمي، والمازني ومن سواهم، وقد قال الجرمي4: "أنا منذ ثلاثين ~~سنة أفتي الناس [في الفقه] من كتاب سيبويه"5. PageV05P053 # وفسروا ذلك بعد الاعتراف به بأنه كان صاحب حديث، وكتاب سيبويه يتعلم منه ~~النظر والتفتيش، والمراد بذلك أن سيبويه وإن تكلم في النحو، فقد نبه في ~~كلامه على مقاصد العرب، وأنحاء تصرفاتها في ألفاظها ومعانيها، ولم يقتصر ~~فيه على بيان أن الفاعل مرفوع والمفعول منصوب ونحو ذلك، بل هو يبين في كل ~~باب ما يليق به، حتى إنه احتوى على علم المعاني والبيان ووجوه تصرفات ~~الألفاظ والمعاني، ومن هنالك كان الجرمي على ما قال، وهو كلام يروى عنه في ~~صدر1 "كتاب سيبويه" من غير إنكار. # ولا يقال: إن الأصوليين قد نفوا هذه المبالغة في فهم العربية؛ فقالوا: ~~ليس على الأصولي أن يبلغ في العربية مبلغ الخليل وسيبويه وأبي عبيدة ~~والأصمعي، الباحثين عن دقائق الإعراب ومشكلات اللغة، وإنما يكفيه أن يحصل ~~منها ما تتيسر به معرفة ما يتعلق بالأحكام بالكتاب2 والسنة. # لأنا نقول: هذا غير ما تقدم3 تقريره، وقد قال الغزالي4 في هذا الشرط: ~~"إنه القدر الذي يفهم به خطاب العرب وعادتهم في الاستعمال، حتى يميز5 بين ~~صريح الكلام وظاهره ومجمله6، وحقيقته ومجازه، وعامه وخاصه، PageV05P054 # ومحكمه ومتشابهه، ومطلقه، ونصه وفحواه ولحنه ومفهمومه". # وهذا الذي اشترط لا يحصل إلا لمن بلغ في اللغة العربية درجة الاجتهاد، ثم ~~قال: "والتخفيف1 فيه [أنه] 2 لا يشترط ms0931 أن يبلغ مبلغ3 الخليل والمبرد، وأن ~~يعلم4 جميع اللغة ويتعمق في النحو". # وهذا أيضا صحيح، فالذي نفي اللزوم فيه5 ليس هو المقصود في الاشتراط، ~~وإنما المقصود تحرير الفهم حتى يضاهي6 العربي في ذلك PageV05P055 # المقدار، وليس من شرط العربي أن يعرف جميع اللغة ولا أن يستعمل الدقائق، ~~فكذلك المجتهد في العربية، فكذلك المجتهد في الشريعة، وربما يفهم بعض الناس ~~أنه لا يشترط أن يبلغ مبلغ الخليل وسيبويه في الاجتهاد في العربية، فيبني ~~في العربية على التقليد المحض، فيأتي في الكلام على مسائل الشرعية بما ~~السكوت أولى به منه، وإن كان ممن1 تعقد عليه الخناصر جلالة في الدين، وعلما ~~في الأئمة المهتدين. # وقد أشار الشافعي في "رسالته"2 إلى هذا المعنى3، وأن الله خاطب العرب ~~بكتابه بلسانها على ما تعرف من معانيها4، ثم ذكر5 مما يعرف من معانيها ~~اتساع لسانها وأن تخاطب بالعام مرادا به ظاهره، وبالعام يراد به العام ~~ويدخله الخصوص، ويستدل على ذلك ببعض ما يدخله في الكلام، وبالعام يراد به ~~الخاص، ويعرف بالسياق، وبالكلام ينبئ أوله عن آخره، وآخره عن أوله، وأن ~~تتكلم بالشيء تعرفه بالمعنى دون اللفظ كما تعرف بالإشارة وتسمي الشيء ~~الواحد بالأسماء الكثيرة، والمعاني الكثيرة بالاسم الواحد. PageV05P056 # ثم قال1: "فمن جهل هذا من لسانها- وبلسانها نزل الكتاب وجاءت به السنة؛ ~~فتكلف القول في علمها تكلف ما يجهل بعضه، ومن تكلف ما جهل وما لم تثبته ~~معرفته2؛ كانت موافقته للصواب3 وإن وافقه من حيث لا يعرف غير محمودة، وكان ~~بخطئه غير معذور، إذا نطق 4 فيما لا يحيط علمه بالفرق بين الصواب والخطأ ~~فيه". # هذا قوله، وهو الحق الذي لا محيص عنه، وغالب ما صنف في أصول الفقه من ~~الفنون إنما هو المطالب العربية التي تكفل المجتهد فيها بالجواب عنها، وما ~~سواها من المقدمات؛ فقد يكفي فيه التقليد، كالكلام في الأحكام تصورا ~~وتصديقا؛ كأحكام النسخ، وأحكام الحديث، وما أشبه5 ذلك. # فالحصل أنه لا غنى للمجتهد6 في الشريعة عن بلوغ درجة الاجتهاد في كلام ~~العرب، بحيث يصير فهم خطابها له ms0932 وصفا غير متكلف ولا متوقف فيه في الغلب إلا ~~بمقدار توقف الفطن لكلام اللبيب. # وأما الثالث من المطالب: # وهو أنه لا يلزم في غير العربية من العلوم أن يكون المجتهد عالما بها؛ ~~فقد مر ما يدل عليه؛ فإن المجتهد إذا بنى اجتهاده على التقليد في بعض ~~المقدمات السابقة عليه؛ فذلك في كونه مجتهدا في عين مسألته، PageV05P057 # كالمهندس إذا بنى بعض براهينه على صحة وجود الدئراة مثلا: فلا يضره في ~~صحة برهان تقليده لصاحب ما بعد الطبيعة وهو المبرهن على وجودها، وإن كان ~~المهندس لا يعرف ذلك بالبرهان، وكما قالوا في تقليد الشافعي في علم الحديث ~~ولم يقدح ذلك من صحة اجتهاده، بل كما يبني القاضي في تغريم قيمة المتلف على ~~اجتهاد المقوم للسلع وإن لم يعرف هو ذلك، ولا يخرجه ذلك عن درجة الاجتهاد، ~~وكما بنى مالك أحكام الحيض والنفاس على ما يعرفه النساء من عاداتهن، وإن ~~كان هو غير عارف به، وما أشبه ذلك. PageV05P058 # المسألة الثالثة: # الشريعة كلها ترجع1 إلى قول واحد في فروعها وإن كثر الخلاف، كما أنها في ~~أصولها كذلك؛ ولا يصلح فيها غير ذلك، والدليل عليه أمور: # أحدها: أدلة القرآن، من ذلك قوله تعالى: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا ~~فيه اختلافا 2 كثيرا} [النساء: 82] ؛ فنفى أن يقع فيه الاختلاف البتة، ~~PageV05P059 # ولو كان فيه ما يقتضي قولين مختلفين لم يصدق عليه هذا الكلام على حال. # وفي القرآن: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} الآية [النساء: ~~59] ، وهذه الآية صريحة في رفع1 التنازع والاختلاف؛ فإنه رد المتنازعين إلى ~~الشريعة، وليس ذلك إلا ليرتفع الاختلاف، ولا يرتفع الاختلاف إلا بالرجوع ~~إلى شيء واحد؛ إذ لو كان فيه ما يقتضي الاختلاف لم يكن في الرجوع إليه رفع ~~تنازع، وهذا باطل2. # وقال تعالى: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم ~~البينات} 3 ... الآية [آل عمران: 105] ، والبينات هي الشريعة، فلولا أنها ~~لا تقتضي الاختلاف ولا تقبله البتة لما قيل لهم: من بعد كذا، ولكان لهم ~~فيها أبلغ ms0933 العذر، وهذا غير صحيح؛ فالشريعة لا اختلاف فيها. # وقال تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم ~~عن سبيله} [الأنعام: 153] فبين أن طريق الحق واحد، وذلك عام في PageV05P060 # جملة الشريعة وتفاصيلها. # وقال تعالى: {كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ~~وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه} ~~[البقرة: 213] ، ولا يكون حاكما بينهم إلا مع كونه قولا واحدا فصلا بين ~~المختلفين. # وقال: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا} الآية إلى قوله: {ولا تتفرقوا ~~فيه} [الشورى: 13] ، ثم ذكر بني إسرائيل وحذر الأمة أن يأخذوا بسنتهم؛ ~~فقال: {وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم} [الشورى: 14] . # وقال تعالى: {ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب ~~لفي شقاق بعيد} [البقرة: 176] . # والآيات في ذم الاختلاف والأمر بالرحوع إلى الشريعة كثير كله، قاطع في ~~أنها لا اختلاف فيها، وإنما هي على مأخذ واحد وقول واحد، قال المزني صاحب ~~الشافعي: "ذم الله الاختلاف وأمر عنده بالرجوع إلى الكتاب والسنة". [فلو ~~كان الاختلاف من دينه ما ذمه، ولو كان التنازع من حكمه ما أمرهم بالرجوع ~~عنده إلى الكتاب والسنة"] . # والثاني: أن عامة 2 أهل الشريعة أثبتوا في القرآن والسنة الناسخ ~~PageV05P061 # والمنسوخ على الجملة، وحذروا من الجهل والخطأ فيه، ومعلوم أن الناسخ ~~والمنسوخ إنما هو فيما بين دليلين يتعارضان بحيث لا يصح اجتماعهما بحال، ~~وإلا لما كان أحدهما ناسخا والآخر منسوخا، والفرض خلافه؛ فلو كان الاختلاف ~~من الدين لما كان لإثبات الناسخ والمنسوخ -من غير نص قاطع فيه- فائدة، ~~ولكان الكلام في ذلك كلاما فيما لا يجني ثمرة؛ إذ كان يصح العمل بكل واحد ~~منهما ابتداء ودواما، استنادا إلى أن الاختلاف أصل من أصول الدين، لكن هذا ~~كله باطل بإجماع؛ فدل على أن الاختلاف لا أصل له في الشريعة، وهكذا القول ~~في كل # دليل مع معارضه؛ كالعموم2 والخصوص، والإطلاق والتقييد، وما أشبه3 ذلك؛ ~~فكانت تنخرم هذه الأصول كلها، وذلك فاسد؛ فما ms0934 # أدى إليه مثله. # والثالث: أنه لو كان في الشريعة مساغ للخلاف لأدى إلى تكليف ما لا يطاق؛ ~~لأن الدليلين إذا فرضنا تعارضهما وفرضناهما مقصودين معا للشارع؛ فإما أن ~~يقال: إن المكلف مطلوب بمقتضاهما، أو لا، أو مطلوب بأحدهما دون الآخر، ~~والجميع غير صحيح؛ فالأول يقتضي "افعل"، "لا تفعل" لمكلف واحد. PageV05P062 # من وجه واحد، وهو عين التكليف بما لا يطاق، والثاني باطل؛ لأنه خلاف1 ~~الفرض، وكذلك الثالث؛ إذ كان الفرض2 توجه الطلب بهما؛ فلم يبق إلا الأول ~~فيلزم منه ما تقدم. # لا يقال: إن الدليلين بحسب شخصين أو حالتين؛ لأنه خلاف الفرض، وهو أيضا ~~قول واحد لا قولان؛ لأنه إذا انصرف كل دليل إلى جهة لم يكن ثم اختلاف، وهو ~~المطلوب. # والرابع: أن الأصوليين اتفقوا على إثبات الترجيح3 بين الأدلة المتعارضة ~~إذا لم يمكن الجمع، وأنه لا يصح إعمال أحد دليلين متعارضين جزافا4 من غير ~~PageV05P063 # نظر في ترجيحه على الآخر، والقول بثبوت الخلاف في الشريعة يرفع باب ~~الترجيح جملة؛ إذ لا فائدة فيه ولا حاجة إليه على فرض ثبوت الخلاف أصلا ~~شرعيا لصحة وقوع التعارض في الشريعة لكن1 ذلك فاسد؛ فما أدى إليه مثله. # والخامس: أنه شيء لا يتصور؛ لأن الدليلين المتعارضين إذا قصدهما الشارع ~~مثلا لم يتحصل مقصوده؛ لأنه إذا قال2 في الشيء الواحد: "افعل" "لا تفعل"؛ ~~فلا يمكن أن يكون المفهوم منه طلب الفعل لقوله: "لا تفعل"، ولا طلب تركه ~~لقوله: "افعل"، فلا يتحصل للمكلف فهم التكليف؛ فلا يتصور توجهه على حال، ~~والأدلة على ذلك كثيرة لا يحتاج فيها إلى التطويل؛ لفساد الاختلاف في ~~الشريعة. PageV05P064 # فإن قيل: إن كان ثم ما يدل على رفع الاختلاف فثم ما يقتضي وقوعه في ~~الشريعة، وقد وقع، والدليل عليه أمور: # - منها: إنزال المتشابهات؛ فإنها مجال للاختلاف لتباين الأنظار واختلاف ~~الآراء والمدارك، هذا وإن كان التوقف فيها هو المحمود؛ فإن الاختلاف فيها ~~قد وقع، ووضع الشارع لها مقصود له، وإذا كان مقصودا له وهو عالم بالمآلات؛ ~~فقد جعل سبيلا إلى الاختلاف2، فلا يصح أن ms0935 ينفى عن الشارع رفع3 مجال ~~الاختلاف جملة. # - ومنها: الأمور الاجتهادية التي جعل الشارع فيها للاختلاف مجالا؛ فكثيرا ~~ما تتوارد عل المسألة الواحدة أدلة قياسية4 وغير قياسية، بحيث يظهر بينهما ~~التعارض، ومجال5 الاجتهاد مما6 قصده الشارع في وضع الشريعة حين شرع القياس ~~ووضع الظواهر التي تختلف في أمثالها النظار ليجتهدوا فيثابوا على ذلك، ~~ولذلك نبه في الحديث على هذا المقصد بقوله عليه الصلاة والسلام: ~~PageV05P065 # "إذا اجتهد الحاكم فأخطأ؛ فله أجر، وإن أصاب؛ فله أجران" 1 فهذا موضع آخر ~~من موضع الخلاف بسبب وضح محاله. # -ومنها: أن العلماء الراسخين [و] 2 الأئمة المتقين اختلفوا3: هل كل مجتهد ~~مصيب، أم المصيب واحد؟ والجميع سوغوا هذا الاختلاف، وهو دليل على أن له ~~مساغا في الشريعة على الجملة. # وأيضا؛ فالقائلون بالتصويب معنى كلامهم أن كل قول صواب، وأن الاختلاف حق، ~~وأنه غير منكر ولا محظور في الشريعة. PageV05P066 # وأيضا؛ فطائفة1 من العلماء جوزوا أن يأتي في الشريعة دليلان متعارضان، ~~ويجويز ذلك عندهم مستند إلى أصل شرعي في الاختلاف. # وطائفة أيضا رأوا أن قول الصحابي حجة2؛ فكل قول صحابي وإن عارضه قول ~~صحابي آخر؛ كل واحد منهما حجة، وللمكلف في كل واحد منهما متمسك، وقد نقل ~~هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: "أصحابي كالنجوم بأيهم ~~اقتديتم اهتديتم" 3، فأجاز جماعة الأخذ بقول من شاء منهم إذا اختلفوا. # وقال القاسم بن محمد: "لقد نفع الله باختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم في أعمالهم، لا يعلم العامل بعمل رجل منهم إلا رأى أنه في سعة، ورأى ~~أن خيرا منه قد عمله"4. # وعنه أيضا: "أي ذلك أخذت به لم يكن في نفسك منه شيء"5. PageV05P067 # ومثل معناه مروي عن عمر بن عبد العزيز، قال: "ما يسرني أن لي باختلافهم ~~حمر النعم"، قال القاسم: "لقد أعجبني قول عمر بن عبد العزيز: "ما أحب أن ~~أصحاب رسول الله لم يختلفوا؛ لأنه لو كان قولا واحدا كان الناس في ضيق، ~~وإنما أئمة يقتدى بهم؛ فلو أخذ أحد بقول رجل منهم ms0936 كان في سعة"1. # وقال بمثل ذلك جماعة من العلماء. # وأيضا؛ فإن أقوال العلماء بالنسبة [إلى العامة كالأدلة بالنسبة إلى] 2 ~~المجتهدين، ويجوز لكل واحد على قول جماعة أن يقلد من العلماء من شاء3، وهو ~~من ذلك في سعة، وقد قال ابن الطيب وغيره في الأدلة إذا تعارضت على المجتهد ~~واقتضى كل واحد ضد حكم الآخر ولم يكن4 ثم ترجيح؛ فله PageV05P068 # الخيرة في العمل بأيها شاء، لأنهما صارا بالنسبة إليه كخصال الكفارة، ~~والاختلاف عند العلماء لا يشاء إلا من تعارض الأدلة؛ فقد ثبت إذا في ~~الشريعة تعارض الأدلة؛ إلا أن ما تقدم من الأدلة على منع الاختلاف يحمل على ~~الاختلاف في أصول الدين لا في فروعه، بدليل وقوعه في الفروع من لدن زمان ~~الصحابة إلى زماننا. # فالجواب: أن هذه القواعد المعترض بها يجب أن يحقق النظر فيها بحسب هذه ~~المسألة؛ فإنها من المواضع المخيلة1. # أما مسألة المتشابهات؛ فلا يصح أن يدعى فيها أنها موضوعة في الشريعة قصد ~~الاختلاف شرعا2؛ لأن هذا قد تقدم في الأدلة السابقة ما يدل على فساده، ~~وكونها3 قد وضعت؛ {ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة} [الأنفال: ~~42] لا نظر فيه؛ فقد قال تعالى: {ولا يزالون مختلفين، إلا من رحم ~~PageV05P069 # ربك ولذلك خلقهم} 1 [هود: 118] ؛ ففرق بين الوضع القدري2 الذي لا حجة فيه ~~للعبد -وهو الموضوع على وفق الإرادة التي لا مرد لها- وبين الوضع الشرعي ~~الذي لا يستلزم وفق الإرادة، وقد قال تعالى: {هدى للمتقين} 3 [البقرة: 2] . # وقال: {يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا} [البقرة: 26] . # ومر بيانه في كتاب الأوامر؛ فمسألة المتشابهات من الثاني4 لا من ~~PageV05P070 # الأول، وإذا كان كذلك؛ لم يدل على وضع الاختلاف شرعا1، بل وضعها ~~للابتلاء؛ فيعمل الراسخون على وفق ما أخبر الله عنهم، ويقع الزائغون في ~~اتباع أهوائهم، ومعلوم أن الراسخون هم المصيبون، وإنما أخبر عنهم أنهم على ~~مذهب واحد في الإيمان بالمتشابهات علموها أو لم يعلموها، وأن الزائغين هم ~~المخطئون؛ فليس في المسألة إلا أمر2 واحد، لا أمران ولا ثلاثة، ms0937 فإذا لم يكن ~~[إنزال] 3 المتشابه علما للاختلاف ولا أصلا فيه, وأيضا لو كان كذلك لم ~~ينقسم المختلفون فيه إلى مصيب ومخطئ4، بل كان يكون الجميع مصيبين؛ لأنهم لم ~~يخرجوا عن قصد الواضع للشريعة؛ لأنه قد تقدم أن الإصابة إنما هي بموافقة ~~[قصد] 3 الشارع، وأن الخطأ بمخالفته، فلما كانوا منقسمين إلى مصيب ومخطئ دل ~~على أن الموضع ليس بموضع اختلاف شرعا. # وأما مواضع الاجتهاد5؛ فهي راجعة إلى نمط التشابه لأنها دائرة بين ~~PageV05P071 # طرفي نفي وإثبات شرعيين؛ فقد يخفى هنالك وجه الصواب من وجه الخطأ. # وعلى كل تقدير إن قيل بأن المصيب واحدا1؛ فقد شهد أرباب هذا القول بأن ~~الموضع ليس مجال الاختلاف، ولا هو حجة من حجج الاختلاف، بل هو مجال استفراغ ~~الوسع، وإبلاغ الجهد؛ في طلب مقصد الشارع المتحد، فهذه الطائفة على وفق ~~الأدلة المقررة أولا، وإن قيل: إن الكل مصيبون2؛ فليس على الإطلاق، بل ~~بالنسبة إلى كل مجتهد أو من قلده لاتفاقهم على أن كل مجتهد لا يجوز له ~~الرجوع عما أداه إليه اجتهاده ولا الفتوى إلا به؛ لأن الإصابة PageV05P072 # عندهم إضافية لا حقيقية1، فلو كان الاختلاف سائغا على الإطلاق2؛ لكان فيه ~~حجة، وليس كذلك. # فالحاصل أنه لا يسوغ على هذا الرأي إلا قول واحد، غير أنه إضافي؛ فلم ~~يثبت به اختلاف مقرر على حال، وإنما الجميع محومون على قول واحد هو قصد ~~الشارع عند المجتهد، لا قولان مقرران؛ فلم يظهر إذا من قصد الشارع وضع أصل ~~للاختلاف، بل وضع موضع للاجتهاد في التحويم على إصابة قصد الشارع الذي هو ~~واحد، ومن هناك لا تجد مجتهدا يثبت لنفسه قولين معا3 أصلا، وإنما يثبت قولا ~~واحدا وينفي ما عداه. # وقد مر4 جواب مسألة التصويب والتخطئة. # وأما تجويز أن يأتي دليلان متعارضان، فإن أراد الذاهبون إلى ذلك التعارض ~~في الظاهر وفي أنظار المجتهدين لا في نفس الأمر؛ فالأمر على ما قالوه جائز، ~~ولكن لا يقضي ذلك بجواز التعارض في أدلة الشريعة، وإن أرادوا تجويز ~~PageV05P073 # ذلك في نفس الأمر؛ فهذا ms0938 لا ينتحله من يفهم الشريعة لورود1 ما تقدم من ~~الأدلة عليه، ولا أظن [أن] 2 أن أحدا منهم يقوله3. # وأما مسألة قول الصحابي؛ فلا دليل فيه لأمرين: # أحدهما: أن ذلك من قبيل الظنيات إن سلم صحة الحديث، على أنه مطعون في ~~سنده، ومسألتنا قطعية ولا يعارض الظن القطع4. # والثاني: على تسليم ذلك فالمراد أنه5 حجة على انفراد كل واحد منهم أي أن ~~من استند6 إلى قول أحدهم؛ فمصيب7 من حيث قلد أحد المجتهدين، لا أن كل واحد ~~منهم حجة في نفس الأمر بالنسبة إلى كل8 واحد؛ PageV05P074 # فإن هذا مناقض لما تقدم. # وأما قول من قال: إن اختلافهم رحمة وسعة؛ فقد روى ابن وهب عن مالك أنه ~~قال: "ليس في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سعة، وإنما الحق ~~في واحد، قيل له: فمن يقول إن كل مجتهد مصيب؟ فقال: هذا لا يكون [هكذا، لا ~~يكون] قولان مختلفين1 صوابين". # ولو سلم؛ فيحتمل أن يكون من جهة فتح باب الاجتهاد، وأن مسائل الاجتهاد قد ~~جعل الله فيها سعة بتوسعة مجال الاجتهاد لا غير ذلك، قال القاضي إسماعيل2: ~~"إنما التوسعة في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم توسعة في ~~اجتهاد الرأي، فأما أن يكون توسعة أن3 يقول الإنسان4 بقول واحد منهم من غير ~~أن يكون الحق عنده فيه فلا، ولكن اختلافهم يدل على أنهم اجتهدوا، ~~فاختلفوا". # قال ابن عبد البر5: "كلام إسماعيل هذا حسن جدا". # وأيضا؛ فإن قول من قال: "إن اختلافهم رحمة" يوافق ما تقدم6، وذلك ~~PageV05P075 # لأنه قد ثبت أن الشريعة لا اختلاف فيها، وإنما جاءت حاكمة بين المختلفين ~~[وقد ذمت المختلفين] فيها وفي غيرها من متعلقات الدين؛ فكان ذلك عندهم عاما ~~في الأصول والفروع، حسبما اقتضته الظواهر المتضافرة والأدلة القاطعة، فما ~~جاءتهم1 مواضع الاشتباه وكلوا ما لم يتعلق به عمل إلى عالمه على مقتضى ~~قوله: {والراسخون في العلم يقولون آمنا به} [آل عمران: 7] ، ولم يكن لهم بد ~~من النظر في متعلقات الأعمال؛ لأن الشريعة قد كملت، فلا ms0939 يمكن خلو الوقائع ~~عن أحكام الشريعة؛ فتحروا أقرب الوجوه عندهم إلى أنه المقصود الشرعي، ~~والفطر والأنظار تختلف؛ فوقع الاختلاف من هنا لا من جهة أنه من مقصود ~~الشارع، فلو فرض أن الصحابة لم ينظروا في هذه المشتبهات الفرعية ولم ~~يتكلموا فيها -وهم القدوة في فهم الشريعة والجري على مقاصدها- لم يكن لمن ~~بعدهم أن يفتح ذلك الباب للأدلة الدالة على ذم الاختلاف، وأن الشريعة لا ~~اختلاف فيها، ومواضع الاشتباه مظان الاختلاف في إصابة الحق فيها؛ فكان ~~المجال يضيق على من بعد الصحابة، فلما اجتهدوا ونشأ من اجتهادهم في تحري ~~الصواب الاختلاف؛ سهل على من بعدهم سلوك الطريق، فلذلك والله أعلم قال عمر ~~بن عبد العزيز: "ما يسرني أن لي باختلافهم حمر النعم"2. # وقال: "ما أحب أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا"3. # وأما اختلاف العلماء بالنسبة إلى المقلدين؛ فكذلك أيضا، لا فرق بين ~~مصادفة المجتهد الدليل، ومصادفة العامي المفتي؛ فتعارض الفتويين عليه ~~كتعارض الدليلين4 على المجتهد، فكما أن المجتهد لا يجوز في حقه اتباع ~~الدليلين معا، ولا اتباع أحدهما من غير اجتهاد ولا ترجيح، كذلك لا يجوز ~~PageV05P076 # للعامي اتباع المفتيين معا ولا أحدهما من غير اجتهاد ولا ترجيح1. # وقول من قال2: "إذا تعارضا عليه تخير" غير صحيح من وجهين: # أحدهما: أن هذا قول بجواز تعارض الدليلين في نفس الأمر وقد مر فيه آنفا. # والثاني: ما تقدم من الأصل الشرعي، وهو أن فائدة وضع الشريعة إخراج ~~المكلف عن داعية هواه، وتخييره بين القولين نقض لذلك الأصل، وهو غير جائز، ~~فإن الشريعة قد ثبت أنها تشتمل على مصلحة جزئية في كل مسألة، وعلى مصلحة ~~كلية في الجملة، أما الجزئية، فما يعرب عنها دليل كل حكم وحكمته، ~~PageV05P077 # وأما الكلية؛ فهي أن يكون المكلف داخلا تحت قانون معين من تكاليف الشرع ~~في جميع تصرفاته؛ اعتقادا، وقولا، وعملا؛ فلا يكون متبعا لهواه كالبهيمة ~~المسيبة حتى يرتاض بلجام الشرع، ومتى خيرنا المقلدين في مذاهب الأئمة؛ ~~لينتقوا منها أطيبها عندهم لم يبق لهم مرجع إلا ms0940 اتباع الشهوات في الاختيار، ~~وهذا مناقض لمقصد وضع الشريعة؛ فلا يصح القول بالتخيير على حال، وانظر في ~~الكتاب "المستظهري" للغزالي؛ فثبت2 أنه لا اختلاف في أصل الشريعة، ولا هي ~~موضوعة على [كون] 3 وجود الخلاف فيها أصلا يرجع إليه مقصودا من الشارع، بل ~~ذلك الخلاف راجع إلى أنظار المكلفين وإلى ما يتعلق بهم من الابتلاء، وصح أن ~~نفي الاختلاف في الشريعة وذمه على الإطلاق والعموم في أصولها وفروعها؛ إذ ~~لو صح فيها وضع فرع واحد على قصد الاختلاف لصح فيها4 وجود الاختلاف على ~~الإطلاق؛ لأنه إذا صح اختلاف ما صح كل الاختلاف وذلك معلوم البطلان؛ فما ~~أدى إليه مثله. PageV05P078 # فصل: # وعلى هذا الأصل ينبني قواعد، منها1 أنه ليس للمقلد2 أن تتخير3 في ~~PageV05P079 ### | .................................................................... # PageV05P080 # الخلاف؛ كما إذا اختلف المجتهدون على قولين؛ فوردت كذلك على المقلد؛ فقد ~~يعد بعض الناس القولين بالنسبة إليه مخيرا فيهما كما يخير في خصال الكفارة؛ ~~فيتبع هواه وما يوافق غرضه دون ما يخالفه، وربما استظهر على ذلك بكلام بعض ~~المفتين المتأخرين، وقواه بما روي من قوله عليه الصلاة والسلام: "أصحابي ~~كالنجوم" 1، وقد مر الجواب عنه، وإن صح؛ فهو معمول به فيما إذا ذهب المقلد ~~عفوا فاستفتى صحابيا أو غيره فقلده فيما أفتاه به فيما له أو عليه، وأما ~~إذا تعارض عنده قولا مفتيين؛ فالحق أن يقال: ليس بداخل تحت ظاهر الحديث؛ ~~لأن كل واحد منهما متبع لدليل عنده يقتضي ضد ما يقتضيه دليل صاحبه؛ فهما ~~صاحبا دليلين متضادين، فاتباع أحدهما بالهوى اتباع للهوى، وقد مر ما فيه؛ ~~فليس إلا الترجيح بالأعلمية وغيرها2. # وأيضا فالمجتهدان بالنسبة إلى العامي كالدليلين بالنسبة إلى المجتهد فكما ~~يجب على المجتهد، الترجيح أو التوقف كذلك المقلد، ولو جاز تحكيم3 التشهي ~~والأغراض في مثل هذا؛ لجاز للحاكم وهو باطل بالإجماع. # وأيضا؛ فإن في مسائل الخلاف ضابطا قرآنيا ينفي اتباع الهوى جملة. ~~PageV05P081 # وهو قوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء: ~~59] ، وهذا المقلد قد تنازع في مسألته مجتهدان؛ فوجب ردها إلى الله ~~والرسول، ms0941 وهو الرجوع إلى الأدلة1 الشرعية، وهو أبعد من متابعة الهوى ~~والشهوة؛ فاختياره أحد المذهبين بالهوى والشهوة مضاد للرجوع إلى الله ~~والرسول، وهذه الآية2 نزلت على سبب فيمن اتبع هواه بالرجوع إلى حكم ~~الطاغوت، ولذلك أعقبها بقوله: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما ~~أنزل إليك} [النساء: 60] . # وهذا4 يظهر أن مثل هذه القضية لا تدخل تحت قوله: "أصحابي كالنجوم"5. # وأيضا؛ فإن ذلك يفضي إلى تتبع رخص المذاهب من غير استناد إلى دليل شرعي، ~~وقد حكى ابن حزم6 الإجماع على أن ذلك فسق لا يحل. PageV05P082 # وأيضا؛ فإنه مؤد إلى إسقاط التكليف في كل مسألة مختلف فيها؛ لأن حاصل ~~الأمر مع القول بالتخيير أن للمكلف أن يفعل إن شاء، ويترك إن شاء وهو عين ~~إسقاط التكليف1، بخلاف ما إذا تقيد بالترجيح2 فإنه متبع للدليل؛ فلا يكون ~~متبعا للهوى ولا مسقطا للتكليف. # لا يقال: إذا اختلفا، فقلد أحدهما قبل لقاء الآخر جاز3؛ فكذلك بعد لقائه، ~~والاجتماع طردي؛ لأنا نقول: كلا، بل للاجتماع أثر؛ لأن كل واحد منهما في ~~الافتراق طريق موصل4 كما لو وجد دليلا ولم يطلع على معارضه بعد البحث عليه ~~جاز له العمل. أما إذا اجتمعا واختلفا عليه؛ فهما كدليلين متعارضين اطلع ~~عليهما المجتهد، ولقد أشكل القول بالتخيير المنسوب إلى القاضي ابن الطيب، ~~واعتذر عنه بأنه مقيد لا مطلق؛ فلا يخير إلا بشرط أن يكون في تخييره [في] 5 ~~العمل بأحد الدليلين قاصدا لمقتضى الدليل في العمل المذكور، لا قاصدا ~~لاتباع هواه فيه، ولا لمقتضى التخيير على الجملة؛ فإن التخيير الذي هو معنى ~~الإباحة مفقود ههنا، واتباع الهوى ممنوع؛ فلا بد من هذا القصد. # وفي هذا الاعتذار ما فيه، وهو تناقض؛ لأن اتباع أحد الدليلين من غير ~~ترجيح محال، إذ لا دليل له مع فرض التعارض من غير ترجيح؛ فلا يكون هنالك ~~متبعا إلا هواه. PageV05P083 # فصل: # وقد أدى إغفال هذا الأصل إلى أن صار كثير من مقلدة الفقهاء يفتي قريبه أو ~~صديقه بما لا يفتي به غيره من الأقوال؛ اتباعا لغرضه1 ms0942 وشهوته، أو لغرض ذلك ~~القريب وذلك الصديق. # ولقد وجد هذا في الأزمنة السالفة فضلا عن زماننا كما وجد فيه تتبع رخص ~~المذاهب اتباعا للغرض والشهوة، وذلك فيما لا يتعلق به فصل قضية وفيما يتعلق ~~به ذلك. # فأما ما لا يتعلق به فصل قضية، بل هو فيما بين الإنسان وبين نفسه في ~~عبادته أو عادته؛ ففيه من المعايب ما تقدم وحكى عياض في "المدارك"2: "قال ~~موسى بن معاوية: كنت عند البهلول بن راشد إذ أتاه ابن فلان3؛ فقال له ~~بهلول: ما أقدمك؟ قال: نازلة، رجل ظلمه السلطان فأخفيته وحلفت بالطلاق ~~PageV05P084 # ثلاثا ما أخفيته. قال له البهلول: مالك يقول: إنه يحنث1 في زوجته. فقال ~~السائل: وأنا قد سمعته يقول2: وإنما أردت غير هذا. فقال: ما عندي غير ما ~~تسمع. قال: فتردد إليه ثلاثا، كل ذلك يقول له البهلول قوله الأول، فلما كان ~~في الثالثة أو الرابعة؛ قال: يابن فلان! ما أنصفتم الناس، إذا أتوكم في ~~نوازلهم قلتم: "قال مالك"، "قال مالك"، فإن نزلت بكم النوازل طلبتم لها ~~الرخص، الحسن يقول: لا حنث عليه في يمينه، فقال السائل: الله أكبر قلدها3 ~~الحسن؟! " أو كما قال. # وأما ما يتعلق به فصل قضية بين خصمين؛ فالأمر أشد، وفي "الموازية"4 كتب ~~عمر بن الخطاب: "لا تقض بقضاءين في أمر واحد فيختلف عليك أمرك". قال ابن ~~المواز: "لا ينبغي للقاضي أن يجتهد في اختلاف الأقاويل، وقد كره مالك ذلك ~~ولم يجوزه لأحد5، وذلك عندي أن يقضي بقضاء بعض6 من PageV05P085 # مضى، ثم يقضي في ذلك الوجه بعينه على آخر بخلافه، وهو أيضا من قول من ~~مضى، وهو في أمر واحد، ولو جاز ذلك لأحد لم يشأ أن يقضي على هذا بفتيا قوم ~~ويقضي في مثله بعينه على قوم بخلافه بفتيا قوم آخرين إلا فعل؛ فهذا ما قد ~~عابه من مضى وكرهه مالك ولم يره صوابا". # وما قاله صواب، فإن القصد من نصب الحكام رفع التشاجر والخصام على وجه لا ~~يلحق فيه أحد الخصمين ضرر، مع عدم تطرق التهمة ms0943 للحاكم، وهذا النوع من ~~التخيير في الأقوال مضاد لهذا كله. # وحكى أحمد بن عبد البر1 "أن قاضيا من قضاة قرطبة2 كان كثير الاتباع ليحيى ~~بن يحيى، لا يعدل عن رأيه إذا اختلف عليه الفقهاء، فوقعت قضية تفرد فيها ~~يحيى وخالف جميع أهل الشورى؛ فأرجأ القاضي القضاء فيها حياء من جماعتهم، ~~وردفته قضية أخرى كتب بها إلى يحيى، فصرف يحيى رسوله، وقال له: لا أشير ~~عليه بشيء؛ إذ توقف على القضاء لفلان بما أشرت عليه. فلما انصرف إليه رسوله ~~وعرفه بقوله قلق منه، وركب من فوره إلى يحيى وقال له: لم أظن أن الأمر وقع ~~منك هذا الموقع، وسوف أقضي له غدا إن شاء الله. فقال له يحيى: وتفعل ذلك ~~صدقا؟ قال: نعم. قال له: فالآن هيجت غيظي؛ فإني ظننت إذ خالفني أصحابي أنك ~~توقفت مستخيرا لله [متخيرا] 3 في الأقوال، فأما إذ صرت تتبع الهوى وتقضي ~~برضى مخلوق ضعيف؛ فلا خير فيما تجيء به، ولا في إن رضيته منك، فاستعف من ~~ذلك فإنه أستر لك، وإلا رفعت في عزلك". فرفع يستعفي فعزل. # وقصة محمد بن يحيى ابن لبابة أخو الشيخ ابن لبابة مشهورة، ذكرها. ~~PageV05P086 # عياض1، وكانت مما غض من منصبه، وذلك أنه عزل عن قضاء البيرة لرفع أهلها ~~عليه، ثم عزل عن الشورى لأشياء نقمت عليه، وسجل بسخطته القاضي حبيب بن زياد ~~وأمر بإسقاط عدالته وإلزامه2 بيته وأن لا يفتي أحدا فأقام على ذلك وقتا، ثم ~~إن الناصر احتاج إلى شراء مجشر3 من أحباس المرضى بقرطبة بعدوة النهر، فشكا ~~إلى القاضي ابن بقي أمره وضرورته إليه لمقابلته متنزهه4 وتأذيه برؤيتهم ~~أوان تطلعه من علاليه؛ فقال له ابن بقي: لا حيلة عندي فيه، وهو أولى أن ~~يحاط بحرمة الحبس. فقال له: فتكلم مع الفقهاء فيه، وعرفهم رغبتي وما أجزله ~~من أضعاف القيمة فيه؛ فلعلهم أن يجدوا لي في ذلك رخصة. # فتكلم ابن بقي معهم، فلم يجعلوا إليه سبيلا؛ فغضب الناصر عليهم، وأمر ~~الوزراء بالتوجه فيهم إلى القصر وتوبيخهم؛ فجرت بينهم وبين ms0944 الوزراء5 مكالمة ~~ولم يصل الناصر معهم إلى مقصوده، وبلغ ابن لبابة هذا الخبر؛ فرفع إلى ~~الناصر يغض من أصحابه الفقهاء، ويقول: إنهم حجروا عليه واسعا، ولو كان ~~حاضرا لأفتاه بجواز المعاوضة وتقلدها وناظر أصحابه فيها، فوقع الأمر بنفس ~~الناصر، وأمر بإعادة محمد بن لبابة إلى الشورى على حالته الأولى، ثم أمر ~~القاضي بإعادة المشورة في المسألة؛ فاجتمع القاضي والفقهاء، وجاء ابن لبابة ~~آخرهم، وعرفهم القاضي ابن بقي بالمسألة التي جمعهم لأجلها وغبطة6 المعاوضة ~~فيها، PageV05P087 # فقال جميعهم بقولهم الأول من المنع من تغيير الحبس عن وجهه، وابن لبابة ~~ساكت؛ فقال له القاضي: ما تقول أنت يا أبا عبد الله؟ قال: أما قول إمامنا ~~مالك بن أنس؛ فالذي قاله أصحابنا الفقهاء، وأما أهل العراق؛ فإنهم لا ~~يجيزون1 الحبس أصلا، وهم علماء أعلام يهتدي بهم أكثر الأمة، وإذ بأمير ~~المؤمنين من2 الحاجة إلى هذا المجشر ما به فما ينبغي أن يرد عنه، وله في ~~السنة فسحة، وأنا أقول فيه بقول أهل العراق، وأتقلد ذلك رأيا، فقال له ~~الفقهاء: سبحان الله! تترك قول مالك الذي أفتى به أسلافنا ومضوا عليه ~~واعتقدناه بعدهم وأفتينا به لا نحيد عنه بوجه، وهو رأي أمير المؤمنين ورأي ~~الأئمة آبائه؟ فقال له3 محمد بن يحيى: ناشدتكم الله العظيم ألم تنزل بأحد ~~منكم ملمة بلغت بكم أن أخذتهم4 فيها بقول غير مالك في خاصة أنفسكم وأرخصتم ~~لأنفسكم؟ 5 قالوا: بلى. قال: فأمير المؤمنين؛ أولى بذلك فخذوا به مآخذكم، ~~وتعلقوا بقول من يوافقه من العلماء؛ فكلهم قدوة. فسكتوا، فقال للقاضي: أنه6 ~~إلى أمير PageV05P088 # المؤمنين فتياي. فكتب القاضي إلى أمير المؤمنين بصورة المجلس، وبقي مع ~~أصحابه بمكانهم إلى أن أتى الجواب بأن يأخذ له بفتيا محمد بن يحيى بن ~~لبابة، وينفذ ذلك ويعوض المرضى من هذا المجشر بأملاكه بمنية عجب1، وكانت ~~عظيمة القدر جدا تزيد أضعافا على المجشر، ثم جيء من عند أمير المؤمنين ~~بكتاب منه إلى ابن لبابة هذا بولايته خطة الوثائق؛ ليكون هو المتولي لعقد ~~هذه المعاوضة؛ فهنئ بالولاية، وأمضى ms0945 القاضي الحكم بفتواه، وأشهد عليه ~~وانصرفوا؛ فلم يزل ابن لبابة يتقلد خطة الوثائق والشورى إلى أن مات سنة ست ~~وثلاثين وثلاث مائة. # قال القاضي عياض2: "ذاكرت بعض مشايخنا مرة بهذا الخبر؛ فقال: ينبغي أن ~~يضاف هذا الخبر الذي حل سجل السخطة إلى سجل السخطة؛ فهو أولى وأشد في ~~السخطة مما تضمنه. أو كما قال. # وذكر الباجي3 في كتاب "التبيين لسنن المهتدين" حكاية أخرى في أثناء كلامه ~~في معنى هذه المسألة؛ قال: "وربما زعم بعضهم أن النظر والاستدلال ~~PageV05P089 # الأخذ من أقاويل مالك وأصحابه بأيها شاء، دون أن يخرج عنها ولا يميل1 إلى ~~ما مال منها لوجه يوجب له ذلك، فيقضي في قضية بقول مالك، وإذا2 تكررت تلك ~~القضية كان له أن يقضي فيها بقول ابن القاسم مخالفا للقول الأول، لا لرأي ~~تجدد له، وإنما ذلك بحسب اختياره". # قال: "ولقد حدثني من أثقه3 أنه اكترى جزءا من أرض على الإشاعة، ثم إن ~~رجلا آخر اكترى باقي الأرض، فأراد المكتري الأول أن يأخذ بالشفعة وغاب عن ~~البلد، فأفتى المكتري الثاني بإحدى الروايتين عن مالك أن لا شفعة في ~~الإجارات، قال لي: فوردت من سفري، فسألت أولئك الفقهاء -وهم أهل حفظ في ~~المسائل وصلاح في الدين- عن مسألتي؛ فقالوا: ما علمنا أنها لك؛ إذ كانت لك ~~المسألة أخذنا لك برواية أشهب عن مالك بالشفعة فيها. فأفتاني جميعهم ~~بالشفعة، فقضي لي بها". # قال: وأخبرني رجل عن كبير من فقهاء هذا المصنف مشهور بالحفظ والتقدم أنه ~~كان يقول معلنا غير مستتر: إن الذي لصديقي علي إذا وقعت له حكومة أن أفتيه ~~بالرواية التي توافقه". # قال الباجي: "ولو اعتقد هذا القائل أن مثل هذا لا يحل له ما استجازه، ولو ~~استجازه لم يعلن به ولا أخبر به عن نفسه". # قال: "وكثيرا ما يسألني من تقع له مسألة من الأيمان ونحوها: لعل فيها ~~رواية؟ أم لعل فيها رخصة؟ وهم يرون أن هذا من الأمور الشائعة الجائزة، ولو ~~PageV05P090 # كان تكرر عليهم إنكار الفقهاء لمثل هذا لما طولبوا به ولا طلبوه ms0946 مني ولا ~~من سواي، وهذا مما لا خلاف بين المسلمين ممن يعتد به في الإجماع أنه لا ~~يجوز ولا يسوغ ولا يحل لأحد أن يفتي في دين الله إلا بالحق الذي يعتقد أنه ~~حق، رضي بذلك من رضيه، وسخطه من سخطه، وإنما المفتي مخبر عن الله تعالى في ~~حكمه؛ فكيف يخبر عنه إلا بما يعتقد أنه حكم به وأوجبه، والله تعالى يقول ~~لنبيه عليه الصلاة والسلام: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع ~~أهواءهم} ... الآية [المائدة: 49] ؛ فكيف يجوز لهذا المفتي أن يفتي بما ~~يشتهي، أو يفتي زيدا بما لا يفتي به عمرا لصداقة تكون بينهما أو غير ذلك من ~~الأغراض؟ وإنما يجب للمفتي أن يعلم أن الله أمره أن يحكم بما أنزل الله من ~~الحق، فيجتهد في طلبه، ونهاه أن يخالفه وينحرف عنه، وكيف له بالخلاص مع ~~كونه من أهل العلم والاجتهاد إلا بتوفيق الله وعونه وعصمته؟! ". # هذا ما ذكره، وفيه بيان ما تقدم من أن الفقيه1 لا يحل له أن يتخير بعض ~~الأقوال بمجرد التشهي والأغراض من غير اجتهاد، ولا أن يفتي به أحدا2. ~~PageV05P091 # والمقلد في اختلاف الأقوال عليه مثل هذا المفتي الذي ذكره؛ فإنه إنما ~~أنكر ذلك على غير مجتهد أن ينقل عن مجتهد بالهوى، وأما المجتهد؛ فهو أحرى ~~بهذا الأمر. # فصل: # وقد زاد هذا الأمر على قدر الكفاية؛ حتى صار الخلاف في المسائل ~~PageV05P092 # معدودا في حجج الإباحة، ووقع فيما تقدم وتأخر من الزمان الاعتماد في جواز ~~الفعل على كونه مختلفا فيه بين أهل العلم، لا بمعنى مراعاة الخلاف؛ فإن له ~~نظرا آخر1، بل في غير ذلك، فربما وقع الإفتاء في المسألة بالمنع؛ فيقال: لم ~~تمنع والمسألة مختلف فيها، فيجعل الخلاف حجة في الجواز لمجرد كونها مختلفا ~~فيها، لا لدليل يدل على صحة مذهب الجواز، ولا لتقليد من هو أولى بالتقليد ~~من القائل بالمنع، وهو عين الخطأ على الشريعة حيث جعل ما ليس بمعتمد ~~متعمدا2 وما ليس بحجة حجة. # حكى الخطابي3 في مسألة البتع4 المذكور في الحديث ms0947 عن بعض الناس؛ أنه قال: ~~"إن الناس لما اختلفوا في الأشربة، وأجمعوا على تحريم خمر العنب، واختلفوا ~~فيما سواه؛ حرمنا ما اجتمعوا5 على تحريمه وأبحنا ما سواه". # قال: "وهذا خطأ فاحش، وقد أمر الله تعالى المتنازعين أن يردوا ما تنازعوا ~~فيه إلى الله والرسول". # قال: "ولو لزم ما ذهب إليه هذا القائل للزم مثله في الربا والصرف ونكاح ~~المتعة؛ لأن الأمة قد اختلف فيها". # قال: "وليس الاختلاف حجة وبيان السنة حجة6 على المختلفين من PageV05P093 # الأولين والآخرين} . هذا مختصر ما قال1. # والقائل بهذا راجع إلى أن يتبع ما يشتهيه، ويجعل القول الموافق حجة له ~~ويدرأ بها عن نفسه، فهو قد أخذ القول وسيلة إلى اتباع هواه، لا وسيلة إلى ~~تقواه، وذلك أبعد [له] 2 من أن يكون ممتثلا لأمر الشارع، وأقرب إلى أن يكون ~~ممن اتخذ إلهه هواه. # ومن هذا أيضا جعل بعض الناس الاختلاف رحمة للتوسع3 في الأقوال، وعدم ~~التحجير على رأي واحد، ويحتج في ذلك بما روي عن القاسم بن محمد وعمر بن عبد ~~العزيز وغيرهما مما تقدم ذكره4، ويقول: إن الاختلاف رحمة، وربما صرح صاحب ~~هذا القول بالتشنيع على من لازم القول المشهور أو الموافق للدليل أو الراجح ~~عند أهل النظر والذي5 عليه أكثر المسلمين، ويقول له: لقد حجرت واسعا، وملت ~~بالناس إلى الحرج، وما في الدين من حرج، وما أشبه ذلك. وهذا القول خطأ كله، ~~وجهل بما وضعت له الشريعة، والتوفيق بيد الله. # وقد مر من الدليل على خلاف ما قالوه ما فيه كفاية، والحمد لله ولكن تقرر ~~منه ههنا بعضا على وجه لم يتقدم مثله، ذلك أن المتخير بالقولين مثلا بمجرد ~~موافقة الغرض، إما أن يكون حاكما به، أو مفتيا، أو مقلدا عاملا بما أفتاه ~~به المفتي. PageV05P094 # أما الأول، فلا يصح على الإطلاق؛ لأنه إن كان متخيرا بلا دليل لم يكن أحد ~~الخصمين بالحكم له أولى من الآخر، إذ لا مرجح عنده بالفرض إلا التشهي؛ فلا ~~يمكن إنفاذ حكم على أحدهما إلا مع الحيف على الآخر، ms0948 ثم إن وقعت له تلك ~~النازلة بالنسبة إلى خصمين آخرين؛ فكذلك، [أو بالنسبة إلى الأول؛ فكذلك] 1، ~~أو يحكم لهذا مرة ولهذا مرة، وكل ذلك باطل ومؤد إلى مفاسد لا تنضبط بحصر، ~~ومن ههنا شرطوا في الحاكم بلوغ درجة الاجتهاد، وحين فقد؛ لم يكن بد من ~~الانضباط إلى أمر واحد كما فعل ولاة قرطبة حين شرطوا على الحاكم أن لا يحكم ~~[إلا بمذهب فلان2 ما وجده3، ثم بمذهب فلان؛ فانضبطت الأحكام بذلك، وارتفعت ~~المفاسد المتوقعة] 4 من غير ذلك الارتباط، وهذا معنى أوضح من إطناب فيه. # وأما الثاني؛ فإنه إذا أفتى بالقولين معا على التخيير فقد أفتى في ~~النازلة بالإباحة وإطلاق العنان، وهو قول ثالث5 خارج عن القولين وهذا لا ~~يجوز له PageV05P095 # إن لم يبلغ درجة الاجتهاد باتفاق، وإن بلغها لم يصح له القولان في وقت ~~واحد ونازلة واحدة أيضا حسبما بسطه أهل الأصول. # وأيضا، فإن المفتي قد أقامه المستفتي مقام الحاكم على نفسه، إلا أنه لا ~~يلزمه المفتي ما أفتاه به، فكما لا يجوز للحاكم التخيير؛ كذلك هذا. # وأما إن كان عاميا؛ فهو قد استند في فتواه إلى شهوته وهواه، واتباع الهوى ~~عين مخالفة الشرع؛ ولأن العامي إنما حكم العلم على نفسه ليخرج عن اتباع ~~هواه، ولهذا بعثت الرسل وأنزلت الكتب؛ فإن العبد في تقلباته دائر بين ~~لمتين: لمة ملك، ولمة شيطان1؛ فهو مخير بحكم الابتلاء2 في الميل مع أحد ~~الجانبين، وقد قال تعالى: {ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها} ~~[الشمس: 7-8] PageV05P096 # {إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا} [الإنسان: 3] . # {وهديناه النجدين} [البلد: 10] . # وعامة الأقوال الجارية في مسائل الفقه إنما تدور بين النفي والإثبات1، ~~والهوى لا يعدوهما، فإذا عرض العامي نازلته على المفتي؛ فهو قائل له: ~~"أخرجني عن هواي ودلني على اتباع الحق"؛ فلا يمكن -والحال هذه- أن يقول له: ~~"في مسألتك قولان؛ فاختر لشهوتك أيهما شئت؟ ". فإن معنى هذا تحكيم الهوى ~~دون الشرع2، ولا ينجيه من هذا أن يقول: ما فعلت إلا بقول عالم؛ لأنه حيلة ~~من جملة الحيل التي ms0949 تنصبها النفس، وقاية عن القال والقيل، وشبكة لنيل ~~الأغراض الدنيوية، وتسليط المفتي العامي على تحكيم الهوى بعد أن طلب منه ~~إخراجه عن هواه رمي في عماية، وجهل بالشريعة، وغش في النصيحة، وهذا المعنى ~~جار في الحاكم وغيره، والتوفيق بيد الله تعالى. # فصل: # واعترض بعض المتأخرين على من منع من تتبع3 رخص المذاهب، وأنه إنما يجوز ~~الانتقال إلى مذهب بكماله؛ فقال: إن أراد المانع ما هو على خلاف ~~PageV05P097 # الأمور الأربعة التي ينقض فيها قضاء القاضي1؛ فمسلم، وإن أراد ما فيه ~~توسعة على المكلف؛ فممنوع إن لم يكن على خلاف ذلك، بل قوله عليه الصلاة ~~PageV05P098 # والسلام: "بعثت بالحنيفية السمحة" 1 يقتضي جواز ذلك؛ لأنه نوع من اللطف ~~بالعبد والشريعة لم ترد بقصد مشاق العباد، بل بتحصيل المصالح، وأنت تعلم ~~بما تقدم [ما] 2 في هذا الكلام؛ لأن الحنيفية السمحة إنما أتى فيها السماح ~~مقيدا بما هو جار على أصولها، وليس تتبع الرخص ولا اختيار الأقوال بالتشهي ~~بثابت من أصولها؛ فما قاله عين الدعوى. # ثم نقول: تتبع الرخص ميل مع أهواء النفوس، والشرع جاء بالنهي عن اتباع ~~الهوى؛ فهذا مضاد لذلك الأصل المتفق عليه، ومضاد أيضا لقوله تعالى: {فإن ~~تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء: 59] ، وموضع الخلاف موضع ~~تنازع؛ فلا يصح أن يرد إلى أهواء النفوس، وإنما يرد إلى الشريعة، وهي تبين ~~الراجح من القولين فيجب اتباعه لا الموافق للغرض. # فصل: # وربما استجاز هذا بعضهم في مواطن يدعي فيها الضرورة وإلجاء الحاجة، بناء ~~على أن الضرورات تبيح المحظورات؛ فيأخذ عند ذلك بما يوافق الغرض حتى إذا ~~نزلت المسألة على حالة لا ضرورة فيها، ولا حاجة إلى الأخذ بالقول المرجوح ~~أو الخارج3 عن المذهب، أخذ فيها بالقول المذهبي أو الراجح في المذهب فهذا ~~أيضا من ذلك الطراز المتقدم، فإن حاصله الأخذ بما يوافق الهوى الحاضر، ~~ومحال الضرورات معلومة من الشريعة، فإن كانت هذه المسألة PageV05P099 # منها، فصاحب المذهب قد تكفل ببيانها أخذا عن1 صاحب الشرع فلا حاجة إلى ~~الانتقال عنها، وإن لم تكن2 ms0950 منها، فزعم الزاعم أنها منها خطأ فاحش، ودعوى ~~غير مقبولة. # وقد وقع في "نوازل ابن رشد"3 من هذا مسألة نكاح المتعة. # ويذكر عن الإمام المازري4 أنه سئل: ما تقول فيما اضطر الناس إليه في هذا ~~الزمان -والضرورات تبيح المحظورات- من معاملة فقراء أهل البدو في سني ~~الجدب؛ إذ يحتاجون إلى الطعام فيشترونه بالدين إلى الحصاد أو الجذاذ، فإذا ~~حل الأجل قالوا لغرمائهم: ما عندنا إلا الطعام، فربما صدقوا في ذلك؛ فيضطر ~~أرباب الديون إلى أخذه منهم، خوفا أن يذهب حقهم في أيديهم بأكل أو غيره5 ~~لفقرهم، ولاضطرار من كان من أرباب الديون حضريا إلى الرجوع إلى حاضرته، ولا ~~حكام بالبادية أيضا، مع ما في المذهب في ذلك من الرخصة إن لم يكن هنالك شرط ~~ولا عادة، وإباحة كثير من فقهاء الأمصار لذلك وغيره من بيوع الآجال خلافا ~~للقول بالذرائع. PageV05P100 # فأجاب: إن أردت بما أشرت إليه إباحة أخذ طعام عن ثمن طعام هو جنس مخالف ~~لما اقتضى، فهذا ممنوع1 في المذهب، ولا رخصة فيه عند أهل المذهب كما توهمت. # قال: ولست ممن يحمل الناس على غير المعروف المشهور من مذهب مالك وأصحابه؛ ~~لأن الورع قل، بل كاد يعدم، والتحفظ على الديانات كذلك، وكثرت الشهوات، ~~وكثر من يدعي العلم ويتجاسر على الفتوى فيه، فلو فتح لهم باب في مخالفة ~~المذهب؛ لاتسع الخرق على الراقع، وهتكوا حجاب هيبة المذهب2، وهذا من ~~المفسدات3 التي لا خفاء بها، ولكن إذا لم يقدر على أخذ الثمن إلا أن يأخذ ~~طعاما؛ فليأخذه منهم من يبيعه على ملك منفذه4 إلى الحاضرة، ويقبض البائع ~~الثمن، ويفعل ذلك بإشهاد من غير تحيل على إظهار ما يجوز. # فانظر كيف لم يستجز -وهو المتفق على إمامته- الفتوى بغير مشهور المذهب، ~~ولا بغير ما يعرف منه بناء على قاعدة مصلحية ضرورية؛ إذ قل الورع والديانة ~~من كثير ممن ينتصب لبث العلم والفتوى كما تقدم تمثيله؟ فلو فتح5 لهم هذا ~~الباب لانحلت عرى المذهب، بل جميع المذاهب6؛ لأن ما وجب للشيء وجب لمثله، ~~وظهر أن تلك ms0951 الضرورة التي ادعيت في السؤال ليست بضرورة. PageV05P101 # فصل: # وقد أذكر هذا المعنى جملة مما في اتباع1 رخص المذاهب من المفاسد، سوى ما ~~تقدم ذكره في تضاعيف المسألة؛ كالانسلاخ من الدين بترك اتباع الدليل2 إلى ~~اتباع الخلاف، وكالاستهانة بالدين إذ يصير بهذا الاعتبار سيالا لا ينضبط3، ~~وكترك4 ما هو معلوم إلى ما ليس بمعلوم؛ لأن المذاهب PageV05P102 # الخارجة عن مذهب مالك في هذه الأمصار مجهولة، وكانخرام قانون السياسة ~~الشرعية1، بترك الانضباط إلى أمر معروف، وكإفضائه إلى القول بتلفيق المذاهب ~~على وجه يخرق2 إجماعهم، وغير ذلك من المفاسد التي يكثر تعدادها، ولولا خوف ~~الإطالة والخروج عن الغرض لبسطت من ذلك، ولكن فيما تقدم منه كاف، والحمد ~~لله. PageV05P103 # فصل: # وقد بنوا أيض على هذا المعنى مسألة أخرى، وهي: # هل يجب الأخذ بأخف القولين، أم1 بأثقلهما2؟ واستدل لمن قال بالأخف بقوله ~~تعالى: {يريد الله بكم اليسر} الآية: [البقرة: 185] . # وقوله: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] . # وقوله عليه الصلاة والسلام: "لا ضرر ولا ضرار" 3. # وقوله: "بعثت بالحنيفية السمحة" 4. # كل ذلك ينافي شرع الشاق5 الثقيل، ومن جهة القياس أن الله غني PageV05P104 # كريم، والعبد محتاج فقير، وإذا وقع التعارض بين الجانبين كان الحمل على ~~جانب الغني أولى. # والجواب عن هذا ما تقدم1، وهو أيضا مؤد إلى إيجاب إسقاط التكليف جملة؛ ~~فإن التكاليف كلها شاقة ثقيلة، ولذلك سميت تكليفا من الكلفة، وهي المشقة، ~~فإذا كانت المشقة حيث لحقت في التكليف تقتضي الرفع بهذه الدلائل؛ لزم2 ذلك ~~في الطهارات والصلوات والزكوات والحج والجهاد وغير ذلك، ولا يقف عند حد إلا ~~إذا لم يبق على العبد تكليف، وهذا محال، فما أدى إليه مثله؛ فإن رفع ~~الشريعة مع فرض وضعها محال، ثم قال المنتصر لهذا الرأي3: إنه يرجع حاصله ~~إلى أن الأصل في الملاذ الإذن، وفي المضار الحرمة، وهو أصل قرره في موضع ~~آخر، وقد تقدم التنبيه على ما فيه في كتاب المقاصد4. # وإذا حكمنا ذلك الأصل هنا؛ لزم منه أن الأصل رفع التكليف بعد وضعه على ~~المكلف، وهذا كله ms0952 إنما جره عدم الالتفات إلى ما تقدم. PageV05P105 # فصل: # فإن قيل1: فما معنى مراعاة الخلاف2 المذكورة في المذهب المالكي؟ فإن ~~الظاهر فيها أنها اعتبار للخلاف؛ فلذلك نجد المسائل المتفق عليها لا يراعى ~~فيها غير دليلها، فإن كانت مختلفا فيها؛ روعي فيها قول المخالف، وإن كان ~~على خلاف الدليل الراجح عند المالكي، فلم يعامل المسائل المختلف فيها ~~معاملة المتفق عليها، ألا تراهم يقولون: كل نكاح فاسد اختلف فيه فإنه يثبت ~~به3 الميراث، ويفتقر في فسخه إلى الطلاق، وإذا دخل مع الإمام في الركوع ~~وكبر للركوع ناسيا تكبيرة الإحرام؛ فإنه يتمادى مع الإمام مراعاة4 لقول ~~PageV05P106 # من قال: إن تكبيرة الركوع تجزئ عن تكبيرة الإحرام، وكذلك من قام إلى ~~ثالثة في النافلة وعقدها يضيف إليها رابعة مراعاة لقول من يجيز1 التنفل ~~بأربع بخلاف المسائل المتفق عليها؛ فإنه لا يراعي فيها غير دلائلها، ومثله ~~جار في عقود البيع وغيرها؛ فلا يعاملون الفاسد المختلف في فساده معاملة2 ~~المتفق على فساده، ويعللون التفرقة بالخلاف؛ فأنت تراهم يعتبرون الخلاف، ~~وهو مضاد لما تقرر في المسألة. # فاعلم أن المسألة قد أشكلت على طائفة، منهم ابن عبد البر؛ فإنه قال: ~~"الخلاف لا يكون حجة في الشريعة"3، وما قاله ظاهر؛ فإن دليلي القولين لا بد ~~أن يكونا متعارضين، كل واحد منهما يقتضي ضد ما يقتضيه4 الآخر، وإعطاء كل ~~واحد منهما ما يقتضيه الآخر أو بعض ما يقتضيه هو معنى مراعاة الخلاف، وهو ~~جمع بين متنافيين كما تقدم5. # وقد سألت عنها جماعة من الشيوخ6 الذين أدركتهم؛ فمنهم من تأول ~~PageV05P107 # العبارة ولم يحملها على ظاهرها، بل أنكر مقتضاها بناء على أنها لا أصل ~~لها، وذلك بأن يكون دليل المسألة يقتضي المنع ابتداء، ويكون هو الراجح، ثم ~~بعد الوقوع يصير الراجح مرجوحا لمعارضة دليل آخر يقتضي رجحان دليل المخالف؛ ~~فيكون القول بأحدهما في غير الوجه الذي يقول فيه بالقول الآخر؛ فالأول1 ~~فيما بعد الوقوع، والآخر فيما قبله، وهما مسألتان مختلفتان2؛ فليس جمعا بين ~~متنافيين ولا قولا بهما معا، هذا حاصل ما أجاب به من ms0953 سألته عن المسألة من ~~أهل فاس وتونس، وحكى لي بعضهم أنه قول بعض من لقي من الأشياخ، وأنه قد أشار ~~إليه أبو عمران الفاسي، وبه يندفع سؤال اعتبار الخلاف، وسيأتي3 للمسألة ~~تقرير آخر بعد، إن شاء الله. PageV05P108 # على أن الباجي1 حكى خلافا2 في اعتبار الخلاف في الأحكام3، وذكر اعتباره ~~عن الشيرازي، واستدل على ذلك بأن "ما جاز أن يكون علة بالنطق جاز أن يكون ~~علة بالاستنباط، ولو قال الشارع4: إن كل ما لم تجتمع5 أمتي على تحريمه ~~واختلفوا في جواز أكله فإن جلده يطهر بالدباغ، لكان ذلك صحيحا، فكذلك إذا6 ~~علق هذا الحكم عليه بالاستنباط". # وما قاله غير ظاهر لأمرين: # أحدهما: أن هذا الدليل مشترك الإلزام، ومنقلب على المستدل7 به؛ إذ لقائل ~~أن يسلم أن ما جاز أن يكون علة بالنطق جاز أن يكون علة بالاستنباط ثم يقول: ~~لو قال الشارع: إن كل ما لم تجتمع أمتي على تحليله واختلفوا في جواز أكله، ~~فإن جلده لا يطهر بالدباغ، لكان ذلك صحيحا، فكذلك إذا علق PageV05P109 # الحكم [عليه] بالاستنباط، ويكون هذا القلب أرجح؛ لأنه مائل إلى جانب ~~الاحتياط، وهكذا كل1 مسألة تفرض على هذا الوجه. # والثاني2: أنه ليس كل جائز واقعا، بل الوقوع محتاج إلى دليل، ألا ترى أنا ~~نقول: يجوز أن ينص الشارع على أن مس الحائط ينقض الوضوء، وأن شرب الماء ~~السخن يفسد الحج، وأن المشي من غير نعل يفرق بين الزوجين، وما أشبه ذلك، ~~ولا يكون هذا التجويز سببا في وضع الأشياء المذكورة عللا شرعية بالاستنباط؛ ~~فلما لم يصح ذلك دل على أن نفس التجويز ليس بمسوغ لما قال. # فإن قال: إنما أعني ما3 يصح أن يكون علة لمعنى فيه من مناسبة أو شبه، ~~والأمثلة المذكورة لا معنى فيها يستند إليه في التعليل. # قيل: لم تفصل أنت هذا التفصيل، وأيضا؛ فمن طرق4 الاستنباط ما لا يلزم فيه ~~ظهور معنى يستند إليه؛ كالاطراد والانعكاس ونحوه، ويمكن أن يكون ~~PageV05P110 # الباجي أشار في الجواز إلى ما في الخلاف من المعنى المتقدم1، ولا ms0954 يكون ~~بين القولين خلاف في المعنى. # واحتج المانعون بأن الخلاف2 متأخر عن تقرير3، والحكم لا يجوز أن يتقدم ~~على علته قال الباجي4: "ذلك غير ممتنع، كالإجماع، فإن الحكم يثبت به وإن ~~حدث في عصرنا". PageV05P111 # وأيضا: "فمعنى قولنا: "إنه مختلف فيه"1 أنه يسوغ فيه الاجتهاد، وهذا كان ~~حاله في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يتقدم على علته". # والجواب عن كلام الباجي أن الإجماع ليس بعلة للحكم، بل هو أصل2 الحكم، ~~وقوله: "إن معنى قولنا مختلف فيه كذا" هي عين3 الدعوى. # فصل: # ومن القواعد4 المبنية على هذه المسألة أن يقال: هل للمجتهد أن يجمع بين ~~الدليلين بوجه من وجوه الجمع، حتى يعمل بمقتضى كل واحد منهما فعلا أو تركا5 ~~كما يفعله المتورعون في التروك6، أم لا؟ أما فى ترك العمل7 بهما ~~PageV05P112 # معا مجتمعين أو متفرقين1؛ فهو التوقف عن القول بمقتضى أحدهما، وهو الواجب ~~إذا لم يقع ترجيح. وأما في العمل، فإن أمكن الجمع بدليله؛ فلا تعارض، وإن ~~فرض التعارض2؛ فالجمع بينهما في العمل جمع بين متنافيين، ورجوع إلى إثبات ~~الاختلاف في الشريعة، وقد مر إبطاله، وهكذا يجري الحكم في المقلد بالنسبة ~~إلى تعارض المجتهدين عليه، ولهذا الفصل تقرير في كتاب التعارض والترجيح إن ~~شاء الله PageV05P113 # المسألة الرابعة: # محال الاجتهاد المعتبر هي ما ترددت بين طرفين وضح في كل واحد منهما قصد ~~الشارع في الإثبات في أحدهما والنفي في الآخر؛ فلم تنصرف البتة إلى طرف ~~النفي ولا إلى طرف الإثبات. # وبيانه أن نقول: لا تخلو أفعال1 المكلف أو تروكه؛ إما أن يأتي فيها خطاب2 ~~من الشارع، أو لا، فإن لم يأت فيها خطاب؛ فإما أن يكون على البراءة الأصلية ~~أو يكون فرضا غير موجود، والبراءة الأصلية فى الحقيقة راجعة3. PageV05P114 # إلى خطاب الشارع بالعفو أو غيره، وإن أتى فيها خطاب؛ فإما أن يظهر فيه ~~للشارع قصد في النفي أو في الإثبات، أو لا فإن لم يظهر له قصد البتة؛ فهو ~~قسم المتشابهات، وإن ظهر؛ فتارة يكون قطعيا، وتارة يكون غير قطعي، ms0955 فأما ~~القطعي؛ فلا مجال للنظر فيه بعد وضوح الحق في النفي أو في الإثبات، وليس ~~محلا للاجتهاد، وهو قسم الواضحات؛ لأنه واضح الحكم حقيقة، والخارج عنه مخطئ ~~قطعا، وأما غير القطعي؛ فلا يكون كذلك1 إلا مع دخول احتمال فيه أن2 يقصد ~~الشارع معارضه أو لا؛ فليس من الواضحات بإطلاق، بل بالإضافة إلى ما هو أخفى ~~منه، كما أنه يعد غير واضح بالنسبة إلى ما هو أوضح منه؛ لأن مراتب الظنون ~~في النفي والإثبات تختلف بالأشد والأضعف حتى تنتهي3؛ إما إلى العلم، وإما ~~إلى الشك إلا أن هذا الاحتمال تارة يقوى في إحدى الجهتين، وتارة لا يقوى ~~فإن لم يقو4 رجع إلى قسم المتشابهات، والمقدم PageV05P115 # عليه حائم حول الحمى يوشك أن يقع فيه، وإن قوي في إحدى الجهتين؛ فهو قسم ~~المجتهدات، وهو الواضح الإضافي بالنسبة إليه في نفسه وبالنسبة إلى أنظار ~~المجتهدين، فإن كان المقدم عليه من أهل الاجتهاد؛ فواضح في حقه في النفي أو ~~[في] 1 الإثبات إن قلنا: إن كل مجتهد مصيب، وأما على قول المخطئة؛ فالمقدم ~~عليه إن كان مصيبا في نفس الأمر فواضح، وإلا فمعذور. # وقد تقرر من هذا الأصل أن قسم المتشابهات مركب من تعارض النفي والإثبات؛ ~~إذ لو لم يتعارضا لكان من قسم الواضحات، وأن الواضح بإطلاق لم يتعارض فيه ~~نفي مع إثبات، بل هو إما منفي قطعا وإما مثبت قطعا، وأن الإضافي إنما صار ~~إضافيا؛ لأنه مذبذب بين الطرفين الواضحين؛ فيقرب عند بعض من أحد الطرفين، ~~وعند بعض من الطرف الآخر، وربما جعله بعض2 الناس من قسم المتشابهات، فهو ~~غير مستقر في نفسه؛ فلذلك صار إضافيا لتفاوت3 مراتب الظنون في القوة ~~والضعف، ويجري مجرى النفي في أحد الطرفين إثبات ضد الآخر فيه؛ فثبوت العلم ~~مع نفيه نقيضان؛ كوقوع التكليف وعدمه، PageV05P116 # وكالوجوب وعدمه، وما أشبه ذلك، وثبوت العلم مع ثبوت الظن أو الشك ضدان؛ ~~كالوجوب مع الندب، أو الإباحة، أو التحريم، وما أشبه ذلك1. # وهذا الأصل واضح في نفسه، غير محتاج إلى إثباته بدليل، ولكن ms0956 لا بد من ~~التأنيس فيه بأمثلة يستعان بها على فهمه وتنزيله والتمرن فيه إن شاء الله. # فمن ذلك أنه "نهى عن بيع الغرر"2، ورأينا العلماء أجمعوا على منع بيع ~~الأجنة والطير في الهواء، والسمك في الماء3، وعلى جواز بيع الجبة التي ~~حشوها مغيب عن الأبصار، ولو بيع حشوها بانفراده لامتنع، وعلى جواز كراء ~~الدار مشاهرة مع احتمال أن يكون الشهر ثلاثين أو تسعة وعشرين، وعلى دخول ~~الحمام مع اختلاف عادة الناس في استعمال الماء وطول اللبث، وعلى شرب الماء ~~من السقاء مع اختلاف العادات في مقدار الري؛ فهذان طرفان في اعتبار الغرر ~~وعدم اعتباره لكثرته4 في الأول وقلته مع عدم5 الانفكاك عنه في PageV05P117 # الثاني؛ فكل مسألة وقع الخلاف فيها في باب الغرر فهي متوسطة بين الطرفين، ~~آخذة بشبه من كل واحد منهما؛ فمن أجاز مال إلى جانب اليسارة1، ومن منع مال ~~إلى جانب الآخر. # ومن ذلك مسألة زكاة الحلي، وذلك أنهم أجمعوا على عدم الزكاة في العروض ~~وعلى الزكاة في النقدين2، فصار الحلي المباح الاستعمال دائرا بين الطرفين؛ ~~فذلك3 وقع الخلاف فيها. # واتفقوا على قبول رواية العدل وشهادته، وعلى عدم قبول ذلك من الفاسق، ~~وصار المجهول الحال دائرا بينهما؛ فوقع الخلاف فيه. # واتفقوا على أن الحر يملك وأن البهيمة لا تملك، ولما أخذ العبد بطرف من ~~كل جانب اختلفوا فيه: هل يملك، أم لا؟ بناء على تغليب حكم أحد الطرفين. ~~PageV05P118 # واتفقوا على أن الواجد للماء قبل الشروع في الصلاة يتوضأ ولا يصلي ~~بتيممه، وبعد إتمامها وخروج الوقت لا يلزمه الوضوء وإعادة الصلاة، وما بين ~~ذلك1 دائر بين الطرفين؛ فاختلفوا فيه. # واتفقوا على أن ثمرة الشجرة إذا لم تظهر تابعة للأصل في البيع، وعلى أنها ~~غير تابعة لها إذا جذت، واختلفوا فيها إذا كانت ظاهرة، وإذا أفتى واحد ~~وعرفه أهل الإجماع، وأقروا بالقبول فإجماع باتفاق، أو أنكروا ذلك؛ فغير ~~إجماع باتفاق، فإن سكتوا2 من غير ظهور إنكار؛ فدائر بين الطرفين، فلذلك ~~اختلفوا فيه، والمبتدع بما يتضمن3 كفرا من غير إقرار بالكفر ms0957 دائر بين ~~طرفين؛ فإن المبتدع بما لا يتضمن4 كفرا من الأمة، وبما اقتضى كفرا مصرحا ~~به5 ليس PageV05P119 # من الأمة؛ فالوسط1 مختلف فيه: هل هو من الأمة، أم لا؟ # وأرباب النحل والملل اتفقوا على أن الباري تعالى موصوف بأوصاف الكمال ~~بإطلاق، وعلى أنه منزه عن النقائص بإطلاق، واختلفوا في إضافة أمور2 إليه ~~بناء على أنها كمال، وعدم إضافتها إليه بناء على أنها نقائص، وفي عدم إضافة ~~أمور إليه بناء على أن عدم الإضافة كمال، أو إضافتها بناء [على] 3 أن ~~الإضافة إليه هي الكمال، وكذلك ما أشبهها. # فكل هذه المسائل إنما وقع الخلاف فيها؛ لأنها دائرة بين طرفين واضحين؛ ~~فحصل الإشكال والتردد، ولعلك لا تجد خلافا واقعا بين العقلاء معتدا4 به في ~~العقليات أو في النقليات، لا مبنيا على الظن ولا على القطع؛ إلا دائر بين ~~طرفين [و] لا يختلف فيهما أصحاب الاختلاف [في الواسطة المترددة بينهما، ~~فاعتبره تجده كذلك -إن شاء الله] . PageV05P120 # فصل: # وبإحكام النظر في هذا المعنى يترشح للناظر1 أن يبلغ درجة الاجتهاد؛ لأنه ~~يصير بصيرا بمواضع الاختلاف، جديرا بأن يتبين له الحق في كل نازلة تعرض له، ~~ولأجل ذلك جاء في حديث ابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم قال: "يا عبد الله ~~ابن مسعود". قلت: لبيك يا رسول الله. قال: "أتدري أي الناس أعلم؟ ". قلت: ~~الله ورسوله أعلم. قال: "أعلم الناس أبصرهم بالحق إذا اختلف الناس، وإن كان ~~مقصرا في العمل، وإن كان يزحف في استه"2؛ فهذا تنبيه3 على PageV05P121 # المعرفة بمواقع الخلاف. # ولذلك جعل الناس العلم معرفة الاختلاف. # فعن قتادة: "من لم يعرف الاختلاف لم يشم أنفه الفقه"1. # وعن هشام بن عبيد الله الرازي: "من لم يعرف اختلاف القراءة فليس بقارئ، ~~ومن لم يعرف اختلاف2 الفقهاء فليس بفقيه"3. # وعن عطاء: "لا ينبغي لأحد أن يفتي الناس حتى يكون عالما باختلاف الناس؛ ~~فإنه إن لم يكن كذلك رد4 من العلم ما هو أوثق من الذي في يديه"5. ~~PageV05P122 # وعن أيوب السختياني وابن عيينة: "أجسر1 الناس على الفتيا أقلهم علما ms0958 ~~باختلاف العلماء". زاد أيوب: "وأمسك الناس عن الفتيا أعلمهم باختلاف ~~العلماء"2. # وعن مالك: "لا تجوز الفتيا إلا لمن علم ما اختلف الناس فيه، قيل له: ~~اختلاف أهل الرأي؟ قال: لا، اختلاف أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وعلم ~~الناسخ والمنسوخ من القرآن ومن حديث الرسول الله صلى الله عليه وسلم"3. # وقال يحيى بن سلام: "لا ينبغي لمن لا يعرف الاختلاف أن يفتي، ولا يجوز ~~لمن لا يعلم الأقاويل أن يقول هذا أحب إلي"4. # وعن سعيد بن أبي عروبة: "من لم يسمع الاختلاف، فلا تعده عالما"5. # وعن قبيصة بن عقبة: "لا يفلح من لا يعرف اختلاف الناس"6. # وكلام الناس هنا كثير، وحاصله معرفة مواقع الخلاف، لا حفظ مجرد الخلاف، ~~ومعرفة ذلك إنما تحصل بما تقدم من النظر؛ فلا بد منه لكل مجتهد، وكثيرا ما ~~تجد هذا للمحققين في النظر كالمازري وغيره. PageV05P123 # المسألة الخامسة: 1 # الاجتهاد إن تعلق بالاستنباط من النصوص، فلا بد من اشتراط العلم ~~بالعربية، وإن تعلق بالمعاني من المصالح والمفاسد مجردة عن2 اقتضاء النصوص ~~لها أو مسلمة من صاحب الاجتهاد في النصوص؛ فلا يلزم في ذلك العلم بالعربية، ~~وإنما يلزم العلم بمقاصد الشرع3 من الشريعة جملة وتفصيلا4 خاصة. # والدليل على5 عدم الاشتراط في علم العربية أن علم العربية إنما يفيد ~~مقتضيات الألفاظ بحسب ما يفهم من الألفاظ الشرعية، وألفاظ الشارع المؤدية ~~لمقتضياتها عربية، فلا يمكن من ليس بعربي أن يفهم لسان العرب، كما لا ~~PageV05P124 # يمكن التفاهم [فيما] بين العربي والبربري أو الرومي أو العبراني حتى يعرف ~~كل واحد مقتضى لسان صاحبه. # وأما المعاني مجردة1؛ فالعقلاء مشتركون في فهمها، فلا يختص بذلك لسان دون ~~غيره، فإذن2 من فهم مقاصد الشرع من وضع الأحكام، وبلغ فيها رتبة العلم بها، ~~ولو كان فهمه لها من طريق الترجمة باللسان الأعجمي؛ فلا فرق3 بينه وبين من ~~فهمها من طريق اللسان العربي، ولذلك يوقع المجتهدون الأحكام الشرعية على ~~الوقائع القولية التي ليست بعربية، ويعتبرون4 [المعاني، ولا يتعبرون] ~~الألفاظ في كثير من النوازل. # وأيضا، فإن الاجتهاد ms0959 القياسي غير5 محتاج فيه إلى مقتضيات الألفاظ إلا ~~PageV05P125 # فيما يتعلق بالمقيس عليه وهو الأصل، وقد يؤخذ مسلما أو بالعلة1 المنصوص ~~عليها أو التي أومئ إليها2، ويؤخذ ذلك مسلما، وما سواه فراجع إلى النظر ~~العقلي. # وإلى هذا النوع3 يرجع الاجتهاد المنسوب إلى أصحاب الأئمة المجتهدين، كابن ~~القاسم وأشهب في مذهب مالك، وأبي يوسف ومحمد بن الحسن في مذهب أبي حنيفة، ~~والمزني والبويطي في مذهب الشافعي، فإنهم على ما حكي عنهم يأخذون أصول ~~إمامهم وما بني عليه في فهم ألفاظ الشريعة، ويفرعون المسائل، ويصدرون ~~الفتاوى على مقتضى ذلك. # وقد قبل الناس أنظارهم وفتاويهم، وعملوا على مقتضاها، خالفت مذهب إمامهم ~~أو وافقته، وإنما كان كذلك؛ لأنهم فهموا مقاصد الشرع في وضع PageV05P126 # الأحكام، ولولا ذلك، لم يحل لهم الإقدام على الاجتهاد والفتوى، ولا حل ~~لمن في زمانهم أو من بعدهم من العلماء أن يقرهم على ذلك، ولا يسكت عن ~~الإنكار عليهم على الخصوص، فلما لم يكن شيء من ذلك؛ دل على أن ما أقدموا ~~عليه من ذلك كانوا خلقاء1 بالإقدام فيه، فالاجتهاد منهم وممن كان مثلهم ~~وبلغ في فهم مقاصد الشريعة مبالغهم صحيح، لا إشكال فيه، هذا على فرض أنهم ~~لم يبلغوا في كلام العرب مبلغ المجتهدين، فأما إذا بلغوا تلك الرتبة فلا ~~إشكال أيضا في صحة اجتهادهم على الإطلاق2 والله أعلم. PageV05P127 # المسألة السادسة: # قد يتعلق الاجتهاد بتحقيق المناط، فلا يفتقر في ذلك إلى العلم بمقاصد ~~الشارع، كما أنه لا يفتقر فيه إلى معرفة علم العربية؛ لأن المقصود من هذا ~~الاجتهاد إنما هو العلم بالموضوع1 على ما هو عليه، وإنما يفتقر فيه إلى ~~العلم بما لا يعرف ذلك الموضوع إلا به2، من حيث قصدت المعرفة به، فلا بد أن ~~يكون المجتهد عارفا ومجتهدا من تلك الجهة التي ينظر فيها ليتنزل الحكم ~~الشرعي على وفق ذلك المقتضى، كالمحدث العارف بأحوال الأسانيد وطرقها، ~~وصحيحها من سقيمها، وما يحتج به من متونها مما لا يحتج به، فهذا يعتبر ~~اجتهاده فيما هو عارف به، كان عالما بالعربية أم ms0960 لا3، وعارفا بمقاصد الشارع ~~أم لا4، وكذلك القارئ في تأدية5 وجوه القرءات، والصانع في معرفة عيوب ~~PageV05P128 # الصناعات، والطبيب في العلم بالأدواء والعيوب، وعرفاء الأسواق1 في معرفة ~~قيم السلع ومداخل العيوب فيها، والعاد2 في صحة القسمة، والماسح في تقدير ~~الأرضين ونحوها، كل هذا وما أشبهه مما يعرف به مناط الحكم الشرعي غير مضطر ~~إلى العلم بالعربية، ولا العلم بمقاصد الشريعة، وإن كان اجتماع ذلك كمالا ~~في المجتهد. # والدليل على ذلك3 ما تقدم من أنه لو كان لازما4 لم يوجد مجتهد إلا في ~~الندرة، بل هو محال عادة، وإن وجد ذلك، فعلى جهة خرق العادة، كآدم عليه ~~السلام حين علمه الله الأسماء كلها، ولا كلام فيه. # وأيضا، إن لزم5 في هذا الاجتهاد العلم بمقاصد الشارع6 لزم في كل ~~PageV05P129 # علم وصناعة أن لا تعرف إلا بعد المعرفة بذلك، إذ1 فرض من لزوم العلم2 بها ~~العلم بمقاصد الشارع، وذلك باطل؛ فما أدى إليه مثله، فقد حصلت العلوم ووجدت ~~من الجهال بالشريعة والعربية، ومن الكفار المنكرين للشريعة. # ووجه ثالث أن العلماء3 لم يزالوا يقلدون في هذه الأمور من ليس من ~~الفقهاء، وإنما اعتبروا أهل المعرفة بما قلدوا فيه خاصة، وهو التقليد في ~~تحقيق المناط. # فالحاصل أنه إنما يلزم في هذا الاجتهاد المعرفة بمقاصد المجتهد فيه، كما ~~أنه في الأولين4 كذلك، فالاجتهاد في الاستنباط من الألفاظ الشرعية يلزم فيه ~~المعرفة بمقاصد [العربية، والاجتهاد في المعاني الشرعية يلزم فيه المعرفة ~~بمقاصد الشريعة، والاجتهاد في مناط الأحكام يلزم فيه المعرفة بمقاصد] 5 ذلك ~~المناط، من الوجه الذي يتعلق به الحكم لا من وجه غيره، وهو ظاهر. ~~PageV05P130 # المسألة السابعة: # الاجتهاد الواقع في الشريعة ضربان: # أحدهما: الاجتهاد المعتبر شرعا، وهو الصادر عن أهله الذين اضطلعوا1 ~~بمعرفة ما يفتقر إليه الاجتهاد، وهذا هو الذي تقدم الكلام فيه. والثاني: ~~غير المعتبر وهو الصادر عمن ليس بعارف بما يفتقر الاجتهاد إليه؛ لأن حقيقته ~~أنه رأي بمجرد التشهي والأغراض، وخبط في عماية، واتباع للهوى، فكل رأي صدر ~~على هذا الوجه فلا مرية في عدم ms0961 اعتباره؛ لأنه ضد الحق الذي أنزل الله كما ~~قال تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم} [المائدة: 49] ~~. # وقال تعالى: {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ~~ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله} الآية [ص: 26] . # وهذا على الجملة لا إشكال فيه، ولكن قد ينشأ في كل واحد من القسمين قسم ~~آخر فأما القسم الأول، وهي: PageV05P131 # المسألة الثامنة: # فيعرض فيه الخطأ في الاجتهاد، إما بخفاء1 بعض الأدلة حتى يتوهم فيه ما لم ~~يقصد منه، وإما بعدم2 الاطلاع عليه جملة. # وحكم هذا القسم معلوم من كلام الأصوليين إن كان في [أمر] جزئي3، وأما إن ~~كان [الخطأ] في أمر كلي4، فهو أشد وفي هذا الموطن حذر من زلة العالم، فإنه ~~جاء في بعض الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم التحذير منها؛ فروي عنه ~~عليه الصلاة والسلام، أنه قال: "إني لأخاف على أمتي من بعدي من أعمال ~~ثلاثة". قالوا: وما هي يا رسول الله؟ قال: "أخاف عليهم من زلة العالم، ومن ~~حكم جائر، ومن هوى متبع"5. PageV05P132 # وعن عمر: "ثلاث يهدمن الدين: زلة العالم، وجدال منافق بالقرآن، وأئمة ~~مضلون"1. # وعن أبي الدرداء: "إن مما أخشى عليكم زلة العالم، أو جدال المنافق ~~بالقرآن، والقرآن حق، وعلى القرآن منار كمنار الطريق"2. # وكان معاذ بن جبل يقول في خطبته كثيرا: "وإياكم وزيغة الحكيم، فإن ~~الشيطان قد يتكلم على لسان الحكيم بكلمة الضلالة، وقد يقول المنافق الحق، ~~فتلقوا عمن جاء به، فإن على الحق نورا". قالوا: وكيف زيغة3 الحكيم؟ قال: ~~"هي كلمة تروعكم وتنكرونها، وتقولون ما هذه؟ فاحذروا زيغته، ولا تصدنكم ~~عنه؛ فإنه يوشك أن يفيء وأن يراجع الحق"4. PageV05P133 # وقال سلمان الفارسي: "كيف أنتم عند ثلاث: زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، ~~ودنيا تقطع أعناقكم، فأما زلة العالم، فإن اهتدى؛ فلا تقلدوه دينكم، ~~تقولون: نصنع مثل ما يصنع فلان، وننتهي عما ينتهي عنه فلان، وإن أخطأ، فلا ~~تقطعوا إياسكم منه، فتعينوا عليه الشيطان"1 الحديث. # وعن ابن عباس: "ويل للأتباع من عثرات العالم. ms0962 قيل: كيف ذلك؟ قال: يقول ~~العالم شيئا برأيه، ثم يجد من هو أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم منه، ~~فيترك قوله ثم يمضي الأتباع"2. # وعن ابن المبارك: "أخبرني المعتمر بن سليمان، قال: رآني أبي وأنا أنشد ~~الشعر، فقال لي: يا بني! لا تنشد الشعر. فقلت له: يا أبت! كان الحسن ينشد، ~~وكان ابن سيرين ينشد. فقال لي: أي بني! إن أخذت بشر ما في الحسن وبشر ما في ~~ابن سيرين اجتمع فيك الشر كله"3. # وقال مجاهد والحكم بن عتيبة4 ومالك: "ليس أحد من خلق الله إلا يؤخذ من ~~قوله ويترك، إلا النبي صلى الله عليه وسلم"5. PageV05P134 # وقال سليمان التيمي1: "إن أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله"2. # قال3 ابن عبد البر: "هذا إجماع لا أعلم فيه خلافا". # وهذا كله وما أشبهه دليل على طلب4 الحذر من زلة العالم، وأكثر ما تكون ~~عند الغفلة عن اعتبار5 مقاصد الشارع في ذلك المعنى الذى اجتهد فيه، ~~PageV05P135 # والوقوف دون أقصى المبالغة في البحث عن النصوص فيها، وهو وإن كان على غير ~~قصد ولا تعمد وصاحبه معذور ومأجور، لكن مما ينبني عليه في الاتباع لقوله ~~فيه خطر عظيم، وقد قال الغزالي: "إن زلة العالم بالذنب قد تصير كبيرة وهي ~~في نفسها صغيرة"، وذكر منها أمثلة، ثم قال: "فهذه ذنوب يتبع1 العالم عليها، ~~فيموت العالم ويبقى شره مستطيرا في العالم آماد2 متطاولة، فطوبى لمن إذا ~~مات ماتت معه ذنوبه"3، وهكذا الحكم مستمر في زلته في الفتيا من باب أولى، ~~فإنه ربما خفي على العالم بعض السنة أو بعض المقاصد العامة في خصوص مسألته، ~~فيفضي ذلك إلى أن يصير قوله شرعا يتقلد، وقولا يعتبر في مسائل الخلاف، ~~فربما رجع عنه وتبين له الحق فيفوته4 تدارك ما سار في البلاد عنه [ويضل ~~عنه] 5 تلافيه، فمن هنا قالوا: زلة العالم مضروب بها الطبل6. # فصل: # إذا ثبت هذا، فلا بد من النظر في أمور تنبني على هذا الأصل: # -منها: أن زلة العالم لا يصح اعتمادها من جهة7 ms0963 ولا الأخذ بها تقليدا له ~~وذلك؛ لأنها موضوعة على المخالفة للشرع، ولذلك عدت زلة، وإلا فلو كانت ~~معتدا بها؛ لم يجعل لها هذه الرتبة، ولا نسب إلى صاحبها الزلل فيها، كما ~~أنه لا ينبغي أن ينسب صاحبها إلى التقصير8، ولا أن يشنع عليه بها، ولا ~~ينتقص PageV05P136 # من أجلها، أو يعتقد فيه الإقدام على المخالفة [بحتا] 1، فإن هذا كله خلاف ~~ما تقتضي2 رتبته في الدين، وقد تقدم من كلام معاذ بن جبل وغيره ما يرشد3 ~~إلى هذا المعنى. # وقد روي4 عن ابن المبارك؛ أنه قال: "كنا في الكوفة فناظروني في ذلك ~~-يعني: [في] 5 النبيذ المختلف فيه-، فقلت لهم: تعالوا فليحتج المحتج6 منكم ~~عمن شاء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالرخصة، فإن لم نبين الرد عليه ~~عن ذلك الرجل بشدة7 صحت عنه فاحتجوا. فما جاءوا عن واحد برخصة إلا جئناهم ~~بشدة، فلما لم يبق في يد أحد منهم إلا عبد الله بن مسعود8 وليس احتجاجهم ~~عنه في رخصة9 النبيذ بشيء يصح عنه. قال ابن المبارك: فقلت للمحتج عنه في ~~الرخصة: يا أحمق! عد10 أن ابن مسعود لو كان ههنا جالسا فقال: هو لك ~~PageV05P137 # حلال، وما وصفنا عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الشدة، كان ~~ينبغي لك أن تحذر أو تحير أو تخشى. فقال قائلهم: يا أبا عبد الرحمن! ~~فالنخعي والشعبي وسمى عدة معهما كانوا يشربون الحرام؟ فقلت1 لهم: دعوا عند ~~الاحتجاج تسمية الرجال؛ فرب رجل في الإسلام مناقبه كذا وكذا وعسى أن يكون ~~منه زلة، أفلأحد أن يحتج بها؟ فإن أبيتم؛ فما قولكم في عطاء وطاوس وجابر بن ~~زيد وسعيد بن جبير وعكرمة؟ قالوا: كانوا خيارا. قال: فقلت: فما قولكم في ~~الدرهم بالدرهمين يدا بيد؟ فقالوا: حرام. فقال ابن المبارك: إن هؤلاء رأوه ~~حلالا فماتوا وهم يأكلون الحرام، فبقوا وانقطعت حجتهم". هذا ما حكي2. # والحق ما قال ابن المبارك، فإن الله تعالى يقول: {فإن تنازعتم في شيء ~~فردوه إلى الله والرسول} الآية [النساء: 59] . # فإذا كان بينا ظاهرا ms0964 أن قول القائل مخالف للقرآن أو للسنة، لم يصح ~~الاعتداد به ولا البناء عليه، ولأجل هذا ينقض قضاء القاضي إذا خالف النص أو ~~الإجماع، مع أن حكمه مبني على الظواهر مع إمكان خلاف الظاهر، ولا ينقض مع ~~الخطأ في الاجتهاد وإن تبين؛ لأن مصلحة نصب الحاكم تناقض3 نقض حكمه، ولكن ~~ينقض مع مخالفة الأدلة؛ لأنه حكم بغير ما أنزل الله. # فصل: # -ومنها: أنه لا يصح اعتمادها خلافا في المسائل الشرعية؛ لأنها لم ~~PageV05P138 # تصدر في الحقيقة عن اجتهاده، ولا هي من مسائل1 الاجتهاد، وإن حصل من ~~صاحبها اجتهاد، فهو لم يصادف فيها محلا، فصارت في نسبتها إلى الشرع كأقوال ~~غير المجتهد، وإنما يعد في الخلاف الأقوال الصادرة عن أدلة معتبرة في ~~الشريعة، كانت مما يقوى أو يضعف، وأما إذا صدرت عن مجرد خفاء2 الدليل أو ~~عدم مصادفته فلا، فلذلك قيل: إنه لا يصح أن يعتد بها في الخلاف، كما لم ~~يعتد السلف الصالح بالخلاف في مسألة ربا الفضل، والمتعة، ومحاشي النساء3، ~~وأشباهها من المسائل التي خفيت فيها الأدلة على من خالف فيها. # فإن قيل: فماذا يعرف من الأقوال ما هو كذلك مما ليس كذلك؟ # فالجواب: أنه من وظائف المجتهدين، فهم العارفون بما وافق أو خالف، وأما ~~غيرهم، فلا تمييز لهم في هذا المقام، ويعضد هذا أن المخالفة للأدلة الشرعية ~~على مراتب، فمن الأقوال ما يكون خلافا لدليل قطعي من نص متواتر أو إجماع ~~قطعي في حكم كلي ومنها ما يكون خلافا لدليل ظني والأدلة الظنية متفاوتة، ~~كأخبار الآحاد والقياس الجزئية، فأما المخالف للقطعي؛ فلا إشكال في ~~اطراحه4، ولكن العلماء ربما ذكروه للتنبيه عليه وعلى ما فيه، لا للاعتداد ~~PageV05P139 # به، وأما المخالف للظني؛ ففيه الاجتهاد1 بناء على التوازن بينه وبين ما ~~اعتمده صاحبه من القياس أو غيره. # فإن قيل: فهل لغير المجتهد من المتفقهين في ذلك ضابط يعتمده أم لا؟ # فالجواب: إن له ضابطا تقريبيا، وهو أن ما كان معدودا في الأقوال غلطا ~~وزللا قليل جدا في الشريعة، وغالب الأمر أن أصحابها ms0965 منفردون بها، قلما ~~يساعدهم عليها مجتهد آخر، فإذا انفرد صاحب قول عن عامة الأمة، فليكن ~~اعتقادك أن الحق [في المسألة] مع السواد الأعظم من المجتهدين2، لا من ~~المقلدين. # فصل: # وقد عد ابن السيد3 هذا المكان من أسباب الخلاف، حين عد جهة PageV05P140 # الرواية وأن لها ثماني علل: فساد الإسناد، ونقل الحديث على المعنى أو من ~~الصحف1، والجهل بالإعراب، والتصحيف2، وإسقاط جزء3 الحديث، أو سببه، وسماع ~~بعض الحديث وفوت بعضه، وهذه الأشياء ترجع إلى4 معنى ما تقدم إذا صح أنها في ~~المواضع المختلف فيها علل حقيقة، فإنه5 قد يقع الخلاف بسبب الاجتهاد في ~~كونها موجودة في محل الخلاف، وإذا كان على هذا الوجه، فالخلاف معتد به ~~بخلاف الوجه الأول. # وأما القسم الثاني وهي: PageV05P141 # المسألة التاسعة: # فيعرض فيه أن يعتقد في صاحبه أو يعتقد هو في نفسه أنه من أهل الاجتهاد ~~وأن قوله معتد به، وتكون مخالفته تارة في جزئي وهو أخف، وتارة في كلي من ~~كليات الشريعة وأصولها العامة، كانت من أصول الاعتقادات أو الأعمال؛ فتراه ~~آخذا ببعض1 جزئياتها في هدم كلياتها حتى يصير منها إلى ما ظهر له ببادئ ~~رأيه من غير إحاطة بمعانيها ولا راجع رجوع2 الافتقار إليها، ولا ~~PageV05P142 # مسلم لما روي عنهم في فهمها، ولا راجع إلى الله ورسوله في أمرها كما قال: ~~{فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} الآية [النساء: 59] . # ويكون الحامل على ذلك بعض الأهواء الكامنة في النفوس، الحاملة على ترك ~~الاهتداء بالدليل الواضح واطراح النصفة والاعتراف بالعجز فيما لم يصل إليه ~~علم الناظر ويعين على هذا الجهل بمقاصد الشريعة وتوهم بلوغ درجة الاجتهاد ~~باستعجال نتيجة الطلب1، فإن2 العاقل قلما يخاطر بنفسه في اقتحام المهالك مع ~~العلم بأنه مخاطر. # وأصل هذا القسم مذكور في قوله تعالى: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات ~~محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} الآية [آل عمران: 7] . # وفي "الصحيح" أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية، ثم قال: "فإذا ~~رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى ms0966 الله فاحذروهم" 3. # والتشابه4 في القرآن4 لا يختص بما نص عليه العلماء من الأمور الإلهية ~~PageV05P143 # الموهمة للتشبيه، ولا العبارات المجملة ولا ما يتعلق بالناسخ والمنسوخ، ~~ولا غير ذلك مما يذكرون، بل هو من جملة ما يدخل تحت مقتضى الآية؛ إذ لا ~~دليل على الحصر، وإنما يذكرون من ذلك ما يذكرون على عادتهم في القصد إلى ~~مجرد التمثيل ببعض الأمثلة الداخلة تحت النصوص الشرعية، فإن الشريعة إذا ~~كان فيها أصل مطرد في أكثرها مقرر واضح في معظمها، ثم جاء بعض1 المواضع ~~فيها مما يقتضي ظاهره مخالفة ما اطرد، فذلك من المعدود في المتشابهات التي ~~يتقى اتباعها؛ لأن اتباعها مفض إلى ظهور معارضة بينها وبين الأصول المقررة ~~والقواعد المطردة، فإذا اعتمد على الأصول وأرجئ أمر النوادر، ووكلت إلى ~~عالمها2 أو ردت إلى أصولها؛ فلا ضرر على المكلف المجتهد ولا تعارض في حقه. ~~PageV05P144 # ودل على ذلك قوله تعالى: {منه آيات محكمات هن أم الكتاب} [آل عمران: 7] ؛ ~~فجعل المحكم -وهو الواضح المعنى الذي لا إشكال فيه ولا اشتباه- هو الأم ~~والأصل المرجوع إليه، ثم قال: {وأخر متشابهات} [آل عمران: 7] ، يريد: وليست ~~بأم ولا معظم، فهي إذا قلائل، ثم أخبر أن اتباع المتشابه منها شأن أهل ~~الزيغ والضلال عن الحق والميل عن الجادة، وأما الراسخون في العلم، فليسوا ~~كذلك، وما ذاك إلا باتباعهم أم الكتاب وتركهم الاتباع للمتشابه1. # وأم الكتاب يعم ما هو من الأصول الاعتقادية أو العملية2؛ إذ لم يخص ~~الكتاب ذلك ولا السنة، بل ثبت في "الصحيح" عن أبي هريرة، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، ~~وتفرقت النصارى على إحدى أو اثنين3 وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث ~~وسبعين فرقة" 4. PageV05P145 # وفي الترمذي تفسير هذا1 بإسناد غريب عن غير أبي هريرة، فقال في حديثه: ~~"وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ~~ملة، كلهم في النار إلا ملة واحدة". قالوا: من هي2 يا رسول الله؟ قال: "ما ~~أنا عليه وأصحابي" 3. # والذي ms0967 عليه النبي وأصحابه ظاهر في الأصول الاعتقادية والعملية على ~~الجملة، لم يخص من ذلك شيء دون شيء. # وفي أبي داود: "وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين ثنتان وسبعون، في ~~النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة" 4، وهي بمعنى الرواية PageV05P146 # التي قبلها1. # وقد روي ما يبين هذا المعنى، ذكره ابن عبد البر بسند لم يرضه2، وإن كان ~~غيره قد هون الأمر فيه، أنه قال: "ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة، ~~أعظمها3 فتنة الذين يقيسون الأمور برأيهم فيحلون الحرام ويحرمون الحلال" ~~فهذا نص على دخول الأصول العملية تحت قوله: "ما أنا عليه وأصحابي"، وهو ~~ظاهر؛ فإن المخالف في أصل من أصول الشريعة العملية لا يقصر عن المخالف في ~~أصل من الأصول الاعتقادية في هدم القواعد الشرعية. PageV05P147 # فصل: # وقد وجدنا في الشريعة ما يدلنا على بعض الفرق التي يظن أن الحديث شامل ~~لها، وأنها مقصودة الدخول تحته، فإنه جاء في القرآن أشياء1 تشير إلى أوصاف ~~يتعرف منها أن من اتصف بها، فهو آخذ في بدعة، خارج عن مقتضى الشريعة، وكذلك ~~في الأحاديث الصحيحة، فمن تتبع مواضعها ربما اهتدى إلى جملة منها، وربما ~~ورد التعيين في بعضها، كما قال عليه الصلاة والسلام في الخوارج: "إن من ~~ضئضئ 2 هذا قوما يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يقتلون أهل الإسلام، ~~ويدعون أهل الأوثان، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية" 3. # وفي رواية: "دعه -يعني: ذا الخويصرة-، فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع ~~صلاتهم وصيامه مع صيامهم، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، PageV05P148 # يمرقون من الإسلام ### | .... # " الحديث إلى أن قال: "آيتهم رجل أسود، إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل ~~البضعة 1 تدردر 2 " ### | ..... # إلخ3. # فقد عرف عليه الصلاة والسلام بهؤلاء، وذكر لهم علامة في صاحبهم، وبين من ~~مذهبهم في معاندة الشريعة أمرين كليين: # أحدهما: اتباع ظواهر القرآن على غير تدبر ولا نظر في مقاصده ومعاقده، ~~والقطع بالحكم به ببادئ الرأي والنظر الأول، وهو الذي نبه عليه قوله في ~~الحديث: "يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم"، ومعلوم ms0968 أن هذا الرأي يصد عن ~~اتباع الحق المحض، ويضاد المشي على الصراط المستقيم، ومن هنا ذم4 بعض ~~العلماء رأي داود الظاهري، وقال: إنها بدعة ظهرت بعد المائتين، ألا ترى أن ~~من جرى على مجرد الظاهر تناقضت5 عليه السور6 والآيات، وتعارضت في ~~PageV05P149 # يديه الأدلة على الإطلاق والعموم. # وتأمل ما ذكره القتبي في صدر كتابه في "مشكل القرآن"1، وكتابه في "مشكل ~~الحديث"2 يبين لك صحة هذا الإلزام، فإن ما ذكره هنالك آخذ ببادئ الرأي في ~~مجرد الظواهر. # والثاني قتل أهل الإسلام وترك أهل الأوثان على ضد ما دلت عليه جملة ~~الشريعة وتفصيلها، فإن القرآن والسنة إنما جاءت للحكم بأن أهل الإسلام في ~~الدنيا والآخرة ناجون، وأن أهل الأوثان هالكون، ولتعصم هؤلاء وتريق دم ~~هؤلاء على الإطلاق فيهما والعموم، فإذا كان النظر في الشريعة مؤديا إلى ~~مضادة هذا القصد، صار صاحبه هادما لقواعدها، وصادا عن سبيلها، ومن تأمل ~~كلامهم في مسألة التحكيم مع علي بن أبي طالب وابن عباس3 وفي غيرها، ظهر له ~~خروجهم عن القصد، وعدولهم عن الصواب، وهدمهم للقواعد، وكذلك مناظرتهم عمر ~~بن عبد العزيز4، وأشباه ذلك. # فهذان وجهان ذكرا في الحديث من مخالفتهم لقواعد الشريعة الكلية اتباعا ~~للمتشابهات. # وقد ذكر الناس من آرائهم غير ذلك من جنسه، كتكفيرهم لأكثر الصحابة ~~ولغيرهم ومنه سرى قتلهم لأهل الإسلام وأن الفاعل للفعل إذا لم يعلم أنه ~~حلال أو حرام فليس بمؤمن، وأن لا حرام إلى ما في قوله: {قل لا أجد في ما ~~أوحي PageV05P150 # إلي} الآية [الأنعام: 145] ، وما سوى ذلك فحلال، وأن الإمام إذا كفر كفرت ~~رعيته كلهم شاهدهم وغائبهم، وأن التقية لا تجوز في قول ولا فعل على الإطلاق ~~والعموم، وأن الزاني لا يرجم بإطلاق، والقاذف للرجال لا يحد وإنما يحد قاذف ~~النساء خاصة، وأن الجاهل معذور1 في أحكام الفروع بإطلاق، وأن الله سيبعث ~~نبيا من العجم بكتاب ينزله الله عليه جملة واحدة ويترك شريعة محمد2، وأن ~~المكلف قد يكون مطيعا بفعل الطاعة غير قاصد بها وجه الله، وإنكارهم سورة ~~يوسف من ms0969 القرآن وأشباه ذلك3 وكلها مخالفة لكليات شرعية أصلية أو عملية. # ولكن الغالب في هذه الفرق أن يشار إلى أوصافهم ليحذر منها، ويبقى الأمر ~~في تعيينهم مرجى كما فهمنا من الشريعة، ولعل عدم تعيينهم هو الأولى الذي ~~ينبغي أن يلتزم ليكون سترا على الأمة، كما سترت عليهم قبائحهم، فلم يفضحوا ~~في الدنيا بها في الحكم الغالب العام، وأمرنا بالستر على المذنبين ما لم ~~يبد لنا صفحة الخلاف، ليس كما ذكر عن بني إسرائيل أنهم كانوا إذا أذنب ~~PageV05P151 # أحدهم ليلا1 أصبح وعلى بابه معصيته مكتوبة، وكذلك في شأن قرابينهم فإنهم ~~كانوا إذا قربوها أكلت النار المقبول، منها وتركت غير المقبول وفي ذلك ~~افتضاح المذنب، إلى ما أشبه ذلك، فكثير من هذه الأشياء خصت بها2 هذه الأمة، ~~وقد قالت طائفة: إن من الحكمة في تأخير هذه الأمة عن سائر الأمم أن تكون ~~ذنوبهم مستورة عن غيرهم، فلا يطلع عليها كما اطلعوا هم على ذنوب غيرهم ممن ~~سلف. # وللستر حكمة أيضا، وهي أنها لو أظهرت -مع أن أصحابها من الأمة-، لكان في ~~ذلك داع إلى الفرقة والوحشة، وعدم الألفة التي أمر الله بها ورسوله حيث قال ~~تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} [آل عمران: 103] ، وقال: ~~{فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} [الأنفال: 1] . # "وقال: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات} 3" ~~[آل عمران: 105] . # وقال: {ولا تكونوا من المشركين، من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا} ~~[الروم: 31-32] . # وفي الحديث: "لا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله ~~إخوانا" 4. PageV05P152 # وأمر عليه الصلاة والسلام بإصلاح ذات البين، وأخبر أن فساد ذات البين هي ~~الحالقة، وأنها تحلق الدين1. PageV05P153 # والشريعة طافحة بهذا المعنى، ويكفي فيه ما ذكره المحدثون في كتاب "البر ~~والصلة"، وقد جاء في قوله تعالى: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست ~~منهم في شيء} الآية [الأنعام: 159] ، أنه روي عن عائشة وأبي هريرة -وهذا ~~حديث عائشة-، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عائشة! إن الذين ~~فرقوا دينهم وكانوا شيعا، من هم؟ ms0970 ". قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "هم أصحاب ~~الأهواء وأصحاب البدع، وأصحاب الضلالة من هذه الأمة، يا عائشة! إن لكل ذنب ~~توبة؛ ما خلا أصحاب الأهواء والبدع، ليس لهم توبة، وأنا منهم بريء، وهم مني ~~برءاء"1. PageV05P154 # فإذا كان من مقتضى العادة أن التعريف بهم على التعيين يورث العداوة ~~والفرقة وترك الموالفة، لزم من ذلك أن يكون منهيا عنه، إلا أن تكون البدعة ~~فاحشة جدا كبدعة الخوارج، فلا إشكال في جواز إبدائها وتعيين أهلها، كما عين ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الخوارج وذكرهم بعلامتهم، حتى يعرفون ويحذر ~~منهم. ويلحق بذلك ما هو مثله في الشناعة أو قريب منه بحسب نظر المجتهد، وما ~~سوى ذلك، فالسكوت عن تعيينه أولى1". PageV05P155 # وخروج أبو داود عن عمرو1 بن أبي قرة، قال: "كان حذيفة بالمدائن، فكان ~~يذكر أشياء قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأناس من أصحابه في الغضب، ~~فينطلق ناس ممن سمع ذلك من حذيفة، فيأتون سلمان فيذكرون له قول حذيفة، ~~فيقول سلمان: حذيفة أعلم بما يقول. فيرجعون إلى حذيفة، فيقولون له: قد ~~ذكرنا قولك لسلمان، فما صدقك ولا كذبك. فأتى حذيفة سلمان وهو في مبقلة2، ~~فقال: يا سلمان! ما يمنعك أن تصدقني بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم؟ فقال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يغضب فيقول [في الغضب] 3 لناس ~~من أصحابه، ويرضى فيقول في الرضى لناس من أصحابه، أما تنتهي حتى تورث رجالا ~~حب رجال، ورجالا بغض رجال، وحتى توقع اختلافا وفرقة؟ ولقد علمت أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خطب، فقال: "أيما رجل من أمتي سببته سبة أو لعنته ~~[لعنة] 4 في غضبي، فإنما أن من ولد آدم أغضب5 كما يغضبون، وإنما بعثني رحمة ~~للعاملين، فأجعلها عليهم صلاة يوم القيامة"6، فوالله لتنتهين أو لأكتبن إلى ~~عمر. PageV05P156 # فهذا من سلمان حسن من النظر، فهو جار في مسألتنا. # فإن قيل: فالبدع مأمور باجتنابها واجتناب أهلها والتحذير منهم والتشريد1 ~~بهم وتقبيح ما هم عليه، فكيف يكون ذكر ذلك ms0971 والتنبيه عليه غير جائز؟ # فالجواب: أن النبي صلى الله عليه وسلم نبه في الجملة2 عليهم إلا القليل ~~منهم كالخوارج، ونبه على البدع من غير تفصيل، وأن الأمة ستفترق على تلك ~~العدة المذكورة، وأشار إلى خواص عامة فيهم وخاصة، ولم يصرح بالتعيين غالبا ~~تصريحا يقطع العذر3، ولا ذكر فيهم علامة قاطعة لا تلتبس4، فنحن أولى بذلك ~~معشر الأمة. # وما ذكره المتقدمون5 من ذلك فبحسب فحش تلك البدع، وأنها لاحقة في جواز ~~ذكرها بالخوارج ونحوهم، مع أن التعيين إذا كان بحسب الاجتهاد، فهو ~~PageV05P157 # ممكن أن يكون هو المراد في نفس الأمر أو بعضه، فمن بلغ رتبة الاجتهاد ~~اجتهد والأصل ما تقدم من الستر، حتى يظهر أمر فيكون له حكمه، ويبقى النظر: ~~هل هذ الظاهر من جملة ما يدخل1 تحت الحديث، أم لا؟ فهو موضع اجتهاد. # وأيضا، فإن البدع المحدثة تختلف، فليست كلها في مرتبة واحدة في الضلال، ~~ألا ترى أن بدعة الخوارج مباينة غاية المباينة لبدعة التثويب بالصلاة التي ~~قال فيها مالك: "التثويب2 ضلال"؟ # وقد قسم المتقدمون3 البدع إلى ما هو مكروه، وإلى ما هو محرم، ولو كانت ~~عندهم على سواء، لكانت قسما واحدا، وإذا كان كذلك، فالبدع التي PageV05P158 # تفترق بها الأمة مختلفة الرتب في القبح، وبسب ذلك يظهر أنها كثيرة جدا. # وما في الحديث محصور، فيمكن أن يكون بعضها غير داخل في الحديث، أو يكون ~~بعضها جزءا من بدعة فوقها أعظم منها، أو لا تكون داخلة من حيث هي عند ~~العلماء من قبيل المكروه1، فصار القطع على خصوصياتها فيه نظر واشتباه، فلا ~~يقدم على ذلك إلا ببرهان قاطع، وهذا كالمعدوم فيها، فمن هذه الجهات صار ~~الأولى ترك التعيين فيها. # فإن قيل2: فالعلماء يقولون خلاف هذا، وإن الواجب هو التشريد3 بهم والزجر ~~لهم، والقتل ومناصبة القتال إن امتنعوا، وإلا أدى ذلك إلى فساد الدين. # فالجواب: أن ذلك حكم فيهم [كما هو في سائر من تظاهر بمعصية صغيرة أو ~~كبيرة أو دعا إليها أن يؤدب أو يزجر أو يقتل إن امتنع] من فعل ms0972 واجب أو ترك ~~محرم، كما يقتل تارك الصلاة، وإن كان مقرا إلى ما دون ذلك، وإنما الكلام في ~~تعيين أصحاب البدع من حيث هي بدع يشملها الحديث، فتوجه4 الأحكام شيء ~~والتعيين للدخول تحت الحديث شيء آخر5. # فصل: # ولهؤلاء الفرق خواص وعلامات في الجملة، وعلامات أيضا في التفصيل6. ~~PageV05P159 # فأما علامات الجملة فثلاث: # إحداها: الفرقة التي نبه عليها قوله تعالى: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا ~~شيعا لست منهم في شيء} [الأنعام: 159] . # وقوله: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا} [آل عمران: 105] . # وغير ذلك من الأدلة. # قال بعض المفسرين1: "صاروا فرقا لاتباع أهوائهم، وبمفارقة الدين تشتت ~~أهواؤهم فافترقوا، وهو قوله: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا} [الأنعام: ~~159] ، ثم برأه الله منهم بقوله: {لست منهم في شيء} [الأنعام: 159] ، وهم ~~أصحاب البدع [وأصحاب الضلالات] والكلام فيما لم يأذن الله فيه ولا رسوله". # قال: "ووجدنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعده قد اختلفوا في ~~أحكام الدين، ولم يفترقوا ولم يصيروا2 شيعا؛ لأنهم لم يفارقوا الدين، وإنما ~~اختلفوا فما أذن لهم من اجتهاد الرأي، والاستنباط من الكتاب والسنة فيما لم ~~يجدوا فيه نصا، واختلفت في ذلك أقوالهم، فصاروا محمودين؛ لأنهم اجتهدوا ~~فيما أمروا به، كاختلاف أبي بكر وعمر [وعلي] وزيد في الجد مع الأم3، وقول ~~عمر PageV05P160 ### | ............................................... # PageV05P161 # وعلي في أمهات1 الأولاد، وخلافهم في الفريضة المشتركة2، وخلافهم في ~~PageV05P162 # الطلاق1 قبل النكاح، وفي البيوع ... وغير ذلك مما اختلفوا فيه، وكانوا مع ~~هذا أهل مودة وتناصح [و] أخوة الإسلام فيما بينهم قائمة، فلما حدثت ~~[الأهواء] 2 المردية3 التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وظهرت ~~العداوات، وتحزب أهلها فصاروا شيعا، دل على أنه إنما حدث ذلك من المسائل ~~المحدثة التي ألقاها الشيطان على أفواه أوليائه". # قال: "فكل مسألة حدثت في الإسلام فاختلف الناس فيها، ولم يورث ذلك ~~الاختلاف بينهم عداوة ولا بغضاء ولا فرقة، علمنا أنها من مسائل الإسلام، ~~وكل مسألة طرأت فأوجبت العداوة والتنافر والتنابز4 والقطيعة، علمنا أنها ~~ليست PageV05P163 # من أمر الدين في شيء، وأنها التي عنى ms0973 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بتفسير الآية، وهي قوله: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا} [الأنعام: ~~159] ، وقد تقدمت، فيجب على كل ذي دين وعقل أن يجتنبها، ودليل ذلك قوله ~~تعالى: {واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم ~~بنعمته إخوانا} [آل عمران: 103] ، فإذا اختلفوا وتقاطعوا، كان ذلك لحدث ~~أحدثوه من اتباع الهوى". # هذا ما قاله1، وهو ظاهر في أن الإسلام يدعو إلى الألفة والتحاب والتراحم ~~والتعاطف، فكل رأي أدى إلى خلاف ذلك، فخارج عن الدين. # وهذه الخاصية موجودة في كل فرقة من تلك الفرق2، ألا ترى كيف كانت ظاهرة ~~في الخوارج الذين أخبر بهم النبي عليه الصلاة والسلام في قوله: "يقتلون أهل ~~الإسلام ويدعون أهل الأوثان" 3، وأي فرقة توازي هذا إلا الفرقة التي4 بين ~~أهل الإسلام وأهل الكفر! وهكذا تجد الأمر في سائر من عرف من PageV05P164 # الفرق أو من ادعى ذلك فيهم1. # والخاصية الثانية: هي التي نبه عليها قوله تعالى: {فأما الذين في قلوبهم ~~زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة} الآية [آل عمران: 7] ، فجعل أهل ~~الزيغ والميل عن الحق ممن شأنهم اتباع المتشابهات، وقد تبين معناه. # وقال عليه الصلاة والسلام: "فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، ~~فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم" 2. # والخاصية الثالثة3: اتباع الهوى، وهي التي نبه عليها قوله: {فأما الذين ~~في قلوبهم زيغ} [آل عمران: 7] ، وهو الميل عن الحق اتباعا للهوى. وقوله: ~~{ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله} [القصص: 50] . # وقوله: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم} الآية [الجاثية: ~~23] . # إلا أن هذه الخاصية راجعة إلى كل أحد في خاصة نفسه؛ لأنها أمر باطن، فلا ~~يعرفها غير صاحبها، إلا أن يكون عليها دليل في الظاهر، والتي قبلها راجعة ~~إلى العلماء الراسخين في العلم؛ لأن بيان المحكم والمتشابه راجع إليهم، فهم ~~يعرفونها ويعرفون أهلها بمعرفتهم لها، والتي قبلها تعم جميع العقلاء من أهل ~~الإسلام؛ لأن التواصل أو التقاطع معروف للناس كلهم، وبمعرفته يعرف أهله. ~~PageV05P165 # وأما العلامات التفصيلية في [كل] ms0974 1 فرقة، فقد نبه عليها وأشير إليها2، ~~كما في قوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} ... إلى ~~قوله: {ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا} [النساء: 59-60] . # وقوله: {إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون، إن ربك هو أعلم من يضل عن ~~سبيله} الآية [الأنعام: 116-117] . # وقوله: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل ~~المؤمنين نوله ما تولى} [النساء: 115] إلى آخرها. # وقوله: {إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ~~ويحرمونه عاما} الآية [التوبة: 37] . # وقوله: {وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا ~~أنطعم من لو يشاء الله أطعمه} الآية [يس: 47] . # وقوله: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} [الحج: 11] إلى آخر الآيتين. # وقوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} ... إلى قوله: {لا ~~يضركم من ضل إذا اهتديتم} [المائدة: 101-105] . # وقوله: {قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها} الآية [الأنعام: 140] . ~~PageV05P166 # وقوله: {ثمانية أزواج من الضأن اثنين} ... إلى قوله: {إن الله لا يهدي ~~القوم الظالمين} [الأنعام: 143-144] . # إلى غير ذلك مما نبه عليه القرآن الحكيم. # وكذلك في الحديث، كقوله: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من ~~الناس، ولكن يقبض العلماء، حتى إذا لم يترك عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا، ~~فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا" 1. # وكذلك ما تقدم ذكره في قسم زلة العالم وغيره مما في الأحاديث المختصة ~~بهذا المعنى، وإنما نبه عليها لتنبيه الشرع عليها ولم يصرح بها على ~~الإطلاق2 لما تقدم ذكره، فمن تهدى3 إليها فذاك، وإلا، فلا عليه أن لا ~~يعلمها، والله الموفق للصواب. # فصل: # ومن هذا4 يعلم أنه ليس كل ما يعلم مما هو حق يطلب نشره وإن كان من علم ~~الشريعة ومما يفيد علما بالأحكام، بل ذلك ينقسم، فمنه ما هو مطلوب النشر، ~~وهو غالب علم الشريعة، ومنه ما لا يطلب نشره بإطلاق، أو لا يطلب نشره ~~بالنسبة إلى حال أو وقت أو شخص. # ومن ذلك تعيين هذه الفرق، ms0975 فإنه وإن كان حقا فقد يثير فتنة، كما تبين ~~تقريره فيكون من تلك الجهة ممنوعا بثه. # ومن ذلك علم المتشابهات والكلام فيها، فإن الله ذم من اتبعها، فإذا ~~PageV05P167 # ذكرت وعرضت للكلام فيها، فربما أدى ذلك إلى ما هو مستغنى عنه، وقد جاء في ~~الحديث عن علي: "حدثوا الناس بما يفهمون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟ "1. # وفي "الصحيح" عن معاذ أنه عليه الصلاة والسلام قال: "يا معاذ! تدري ما حق ~~الله على العباد، وما حق العباد على الله ... " الحديث إلى أن قال: قلت: يا ~~رسول الله! أفلا أبشر الناس؟ قال: "لا تبشرهم فيتكلوا "2. # وفي حديث آخر عن معاذ في مثله قال: "يا رسول الله! أفلا أخبر بها ~~فيستبشروا؟ فقال: "إذن يتكلوا" 3. قال أنس: فأخبر بها معاذ عند موته ~~تأثما"4. PageV05P168 # ونحو من هذا عن عمر بن الخطاب مع أبي هريرة، انظره في كتاب مسلم ~~والبخاري، فإنه قال فيه عمر: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي، أبعثت أبا هريرة ~~بنعليك: "من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشره بالجنة؟ " ~~قال: "نعم". قال: فلا تفعل؛ فإني أخشى أن يتكل الناس عليها فخلهم يعملون. ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فخلهم" 1. # وحديث ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف، قال: "لو شهدت أمير المؤمنين أتاه ~~رجل، فقال: إن فلانا يقول: لو مات أمير المؤمنين لبايعنا فلانا. فقال عمر: ~~لأقومن العشية فأحذر هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغصبوهم2. PageV05P169 # قلت: لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس ويغلبون1 على مجلسك، فأخاف أن ~~لا ينزلوها2 على وجهها، فيطيروا بها كل مطير وأمهل3 حتى تقدم المدينة دار ~~الهجرة ودار السنة، فتخلص بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~المهاجرين والأنصار، ويحفظوا4 مقالتك وينزلوها على وجهها. فقال: والله ~~لأقومن [به] 5 في أول مقام أقومه بالمدينة"6 الحديث. # ومنه حديث سلمان مع حذيفة، وقد تقدم7. # ومنه أن لا يذكر للمبتدئ من العلم ما هو حظ المنتهي، بل يربي بصغار ~~PageV05P170 # العلم قبل كباره، وقد فرض العلماء ms0976 مسائل مما لا يجوز الفتيا بها وإن كانت ~~صحيحة في نظر الفقه، كما ذكر عز الدين بن عبد السلام في مسألة1 الدور في ~~الطلاق، لما يؤدي إليه من رفع حكم الطلاق، بإطلاق وهو مفسدة. # من ذلك سؤال العوام عن علل مسائل الفقه وحكم التشريعات، وإن كان لها علل ~~صحيحة وحكم مستقيمة، ولذلك أنكرت عائشة على من قالت: لم تقضي الحائض الصوم ~~ولا تقضي الصلاة؟ وقالت لها: أحروية أنت2؟ وقد ضرب عمر بن الخطاب صبيغا ~~وشرد به لما كان كثير السؤال عن أشياء من علوم القرآن لا يتعلق بها عمل3، ~~وربما أوقع خيالا وفتنة وإن كان صحيحا، وتلا قوله تعالى: {وفاكهة وأبا} ~~[عبس: 31] . فقال: هذه الفاكهة، فما الأب؟ ثم قال: ما أمرنا بهذا4. # إلى غير ذلك مما يدل على أنه ليس كل علم يبث وينشر5 وإن كان حقا وقد أخبر ~~مالك عن نفسه أن عنده أحاديث وعلما ما تكلم فيها ولا حدث بها، وكان يكره ~~الكلام فيما ليس تحته عمل، وأخبر عمن تقدمه أنهم كانوا يكرهون PageV05P171 # ذلك1، فتنبه لهذا المعنى. # وضابطه أنك تعرض مسألتك على الشريعة، فإن صحت في ميزانها، فانظر في مآلها ~~بالنسبة إلى حال الزمان وأهله، فإن لم يؤد ذكرها إلى مفسدة، فاعرضها في ~~ذهنك على العقول، فإن قبلتها، فلك أن تتكلم فيها إما على العموم إن كانت ~~مما تقبلها العقول على العموم، وإما على الخصوص إن كانت غير لائقة بالعموم، ~~وإن لم يكن لمسألتك هذا المساغ، فالسكوت عنها هو الجاري على وفق المصلحة ~~الشرعية والعقلية. # فصل: # هذه الفرق وإن كانت على ما هي عليه من الضلال، فلم تخرج من الأمة، ودل ~~على ذلك قوله: "تفترق أمتي"1، فإنه لو كانت ببدعتها تخرج من الأمة لم يضفها ~~إليها. # وقد جاء في الخوارج: "في هذه الأمة كذا"2، فأتى ب"في"3 المقتضية ~~PageV05P172 # أنها فيها وفي جملتها. # وقال في الحديث: "وتتمارى في الفوق" 1، ولو كانوا خارجين من الأمة لم يقع ~~تمار2 في كفرهم، ولقال: إنهم كفروا بعد إسلامهم. PageV05P173 # فإن قيل: فقد اختلف العلماء في ms0977 تكفير أهل البدع، كالخوارج1، والقدرية2 ~~وغيرهما. PageV05P174 # فالجواب: أنه ليس في النصوص الشرعية ما يدل دلالة قطعية على خروجهم عن ~~الإسلام، والأصل بقاؤه حتى يدل دليل على خلافه، وإذا قلنا بتكفيرهم فليسوا ~~إذن من تلك الفرق، بل الفرق من1 لم تؤدهم بدعتهم إلى PageV05P175 # الكفر، وإنما أبقت عليهم من أوصاف الإسلام ما دخلوا به في أهله، والأمر ~~بالقتل في حديث الخوارج1 لا يدل على الكفر؛ إذ للقتل أسباب غير الكفر، كقتل ~~المحارب والفئة الباغية بغير تأويل، وما أشبه ذلك، فالحق أن لا يحكم بكفر ~~من هذا سبيله، وبهذا كله يتبين أن التعيين في دخولهم تحت مقتضى الحديث صعب، ~~وأنه أمر اجتهادي لا قطع فيه، إلا ما دل عليه الدليل القاطع للعذر وما أعز ~~وجود مثله. PageV05P176 # المسألة العاشرة: # النظر في مآلات1 الأفعال معتبر مقصود شرعا كانت الأفعال موافقة أو ~~مخالفة، وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين ~~بالإقدام أو بالإحجام إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل2، مشروعا ~~لمصلحة فيه تستجلب، أو لمفسدة تدرأ، ولكن له مآل على خلاف ما قصد فيه، وقد ~~يكون غير مشروع لمفسدة تنشأ عنه أو مصلحة تندفع به، ولكن له مآل على خلاف ~~ذلك، فإذا أطلق القول في الأول بالمشروعية، فربما أدى استجلاب المصلحة3 فيه ~~إلى المفسدة تساوي المصلحة أو تزيد عليها، فيكون PageV05P177 # هذا مانعا من إطلاق القول بالمشروعية1 وكذلك إذا أطلق القول في الثاني ~~بعدم مشروعية ربما أدى استدفاع المفسدة إلى مفسدة تساوي أو تزيد، فلا يصح ~~إطلاق القول بعدم المشروعية وهو مجال للمجتهد صعب المورد، إلا أنه عذب ~~المذاق محمود الغب2، جار على مقاصد الشريعة. # والدليل على صحته أمور: # أحدها3: أن التكاليف -كما تقدم- مشروعة لمصالح العباد، ومصالح العباد إما ~~دنيوية وإما أخروية، أما الأخروية، فراجعة إلى مآل المكلف في الآخرة ليكون ~~من أهل النعيم لا من أهل الجحيم، وأما الدنيوية، فإن الأعمال -إذا تأملتها- ~~مقدمات لنتائج المصالح، فإنها أسباب لمسببات هي مقصودة للشارع والمسببات هي ~~مآلات الأسباب، فاعتبارها في جريان ms0978 الأسباب مطلوب، وهو معنى النظر في ~~المآلات. # لا يقال: إنه قد مر في كتاب الأحكام أن المسببات لا يلزم الالتفات إليها ~~عند الدخول في الأسباب؛ لأنا نقول: وتقدم أيضا أنه لا بد من اعتبار ~~المسببات PageV05P178 # في الأسباب، ومر الكلام في ذلك والجمع بين المطلبين ومسألتنا من الثاني ~~لا من الأول؛ لأنها راجعة إلى المجتهد الناظر في حكم غيره على البراءة من ~~الحظوظ، فإن المجتهد نائب عن الشارع في الحكم على أفعال المكلفين وقد تقدم ~~أن الشارع قاصد للمسببات في الأسباب، وإذا ثبت ذلك لم يكن للمجتهد بد من ~~اعتبار المسبب، وهو مآل السبب. # والثانى: أن مآلات الأعمال إنما1 أن تكون معتبرة شرعا أو غير معتبرة، فإن ~~اعتبرت فهو المطلوب، وإن لم تعتبر أمكن أن يكون للأعمال مآلات مضادة ~~لمقصود2 تلك الأعمال، وذلك غير صحيح، لما تقدم من أن التكاليف لمصالح ~~العباد، ولا مصلحة تتوقع3 مطلقا مع إمكان وقوع مفسدة توازيها أو تزيد. # وأيضا4، فإن ذلك يؤدي إلى أن لا نتطلب مصلحة بفعل مشروع، ولا نتوقع مفسدة ~~بفعل ممنوع، وهو خلاف وضع الشريعة كما سبق. # والثالث5: الأدلة الشرعية والاستقراء التام أن المآلات معتبرة في أصل ~~المشروعية، كقوله تعالى: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من ~~قبلكم لعلكم تتقون} [البقرة: 21] . PageV05P179 # وقوله: {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} ~~[البقرة: 183] . # وقوله: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام} الآية ~~[البقرة: 188] . # وقوله: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله} الآية [الأنعام: 108] . # وقوله: {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} ~~الآية [النساء: 165] . # وقوله: {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج} ~~الآية: [الأحزاب: 37] . # وقوله: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم} الآية [البقرة: 216] . # وقوله: {ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب} [البقرة: 179] . # وهذا مما فيه اعتبار المآل على الجملة1. # وأما في المسألة على الخصوص، فكثير، فقد قال في الحديث حين أشير عليه ~~بقتل من ظهر نفاقه: "أخاف 2 أن يتحدث ms0979 الناس أن محمدا يقتل PageV05P180 # أصحابه" 1. # وقوله: "لولا قومك حديث عدهم بكفر لأسست البيت على قواعد إبراهيم" 2. ~~بمقتضى3 هذا أفتى مالك الأمير حين أراد أن يرد البيت على قواعد إبراهيم، ~~فقال له: لا تفعل لئلا يتلاعب الناس ببيت الله. هذا معنى الكلام دون لفظه4. # وفي حديث الأعرابي الذي بال في المسجد أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بتركه حتى يتم بوله وقال: "لا تزرموه" 5. # وحديث النهي عن التشديد على النفس في العبادة خوفا من الانقطاع6. # وجميع ما مر في تحقيق المناط الخاص مما فيه هذا المعنى حيث يكون العمل في ~~الأصل مشروعا، لكن ينهى عنه لما يؤول إليه من المفسدة أو ممنوعا، ~~PageV05P181 # لكن يترك النهي عنه لما في ذلك من المصلحة، وكذلك الأدلة الدالة على سد ~~الذرائع كلها، فإن غالبها تذرع بفعل جائز، إلى عمل غير جائز فالأصل على ~~المشروعية، لكن مآله غير مشروع، والأدلة الدالة على التوسعة ورفع الحرج ~~كلها، فإن غالبها سماح في عمل غير مشروع في الأصل لما يؤول إليه من الرفق ~~المشروع، ولا معنى للإطناب بذكرها لكثرتها واشتهارها. # قال ابن العربي [حين] 1 أخذ في تقرير هذه المسألة: "اختلف الناس بزعمهم ~~فيها، وهي متفق عليها بين العلماء، فافهموها وادخروها". # فصل: # وهذا الأصل ينبني عليه قواعد: # - منها: قاعدة الذرائع التي حكمها مالك في أكثر2 أبواب الفقه؛ لأن ~~PageV05P182 # حقيقتها التوسل بما هو مصلحة إلى مفسدة1 فإن عاقد البيع2 أولا على سلعة ~~بعشرة إلى أجل ظاهر الجواز، من جهة ما يتسبب عن البيع من المصالح على ~~الجملة، فإذا جعل مآل ذلك البيع مؤديا إلى بيع خمسة نقدا بعشرة إلى أجل، ~~بأن يشتري البائع سلعته من مشتريها [منه] 3 بخمسة نقدا، فقد صار مآل هذا ~~العمل إلى أن باع صاحب السلعة من مشتريها منه خمسة نقدا بعشرة إلى أجل، ~~والسلعة لغو لا معنى لها في هذا العمل؛ لأن المصالح التي لأجلها شرع البيع ~~لم يوجد منها شيء، ولكن هذا بشرط4 أن يظهر لذلك قصد ويكثر5 في الناس ~~PageV05P183 # بمقتضى العادة. # ومن أسقط ms0980 حكم الذرائع كالشافعي1، فإنه اعتبر المآل2 أيضا؛ لأن ~~PageV05P184 # البيع إذا كان مصلحة جاز، وما فعل من البيع الثاني فتحصيل لمصلحة أخرى ~~منفردة عن الأولى، فكل عقدة منهما لها مآلها، ومآلها في ظاهر أحكام الإسلام ~~مصلحة، فلا مانع على هذا؛ إذ ليس ثم مآل هو مفسدة على هذا التقدير، ولكن ~~هذا بشرط أن لا يظهر قصد1 إلى المآل الممنوع. # ولأجل ذلك يتفق الفريقان على أنه لا يجوز التعاون على الإثم والعدوان ~~بإطلاق، واتفقوا في خصوص المسألة2 على أنه لا يجوز سب الأصنام حيث يكون ~~سببا في سب الله، عملا بمقتضى قوله تعالى: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون ~~الله فيسبوا الله عدوا بغير علم} [الأنعام: 108] ، وأشباه ذلك من المسائل ~~التي اتفق مالك مع الشافعي على منع التوسل فيها. # وأيضا، فلا يصح أن يقول الشافعي: إنه يجوز التذرع إلى الربا بحال، إلا ~~أنه لا يتهم من لم يظهر منه قصد إلى الممنوع ومالك يتهم بسبب ظهور فعل ~~اللغو3، وهو دال على القصد إلى الممنوع، فقد ظهر أن قاعدة الذرائع متفق على ~~اعتبارها في الجملة، وإنما الخلاف في أمر آخر4. PageV05P185 ### | ........................................................ # PageV05P186 # - ومنها: قاعدة الحيل، فإن حقيقتها المشهورة تقديم عمل ظاهر1 الجواز ~~لإبطال حكم شرعي وتحويله في الظاهر إلى حكم آخر، فمآل العمل فيها خرم2 ~~قواعد الشريعة في الواقع، كالواهب ماله عند رأس3 الحول فرارا من ~~PageV05P187 # الزكاة، فإن أصل الهبة على الجواز، ولو منع الزكاة من غير هبة لكان ~~ممنوعا، فإن كل واحد منهما ظاهر أمره في المصلحة أو المفسدة، فإذا جمع ~~بينهما على هذا القصد، صار مآل الهبة المنع من أداء الزكاة، وهو مفسدة، ~~ولكن هذا بشرط القصد إلى إبطال الأحكام الشرعية. # ومن أجاز الحيل كأبي حنيفة، فإنه اعتبر المآل أيضا، لكن على حكم ~~الانفراد، فإن الهبة على أي قصد كانت مبطلة لإيجاب الزكاة، كإنفاق المال ~~عند رأس الحول، وأداء الدين منه، وشراء العروض به، وغيرها مما لا تجب فيه ~~زكاة، وهذا الإبطال صحيح جائز؛ لأنه مصلحة عائدة على الواهب والمنفق، لكن ~~هذا بشرط ms0981 أن لا يقصد إبطال الحكم، فإن هذا القصد بخصوصه ممنوع؛ لأنه عناد ~~للشارع كما إذا امتنع من أداء الزكاة، فلا يخالف أبو حنيفة في أن قصد إبطال ~~الأحكام صراحا ممنوع، وأما إبطالها ضمنا، فلا، وإلا امتنعت الهبة عند رأس ~~الحول مطلقا، ولا يقول بهذا واحد منهم. # ولذلك اتفقوا على تحريم القصد بالإيمان والصلاة وغيرهما إلى مجرد إحراز ~~النفس والمال، كالمنافقين، والمرائين وما أشبه ذلك وبهذا يظهر أن التحيل ~~على الأحكام الشرعية باطل على الجملة نظرا إلى المآل، والخلاف إنما وقع في ~~أمر آخر1. # - ومنها: قاعدة مراعاة2 الخلاف، وذلك أن الممنوعات في الشرع إذا ~~PageV05P188 # وقعت، فلا يكون إيقاعها من المكلف سببا في الحيف عليه بزائد على ما شرع ~~له من الزواجر أو غيرها، كالغصب مثلا إذا وقع، فإن المغصوب منه لا بد أن ~~يوفى حقه، لكن على وجه لا يؤدي إلى إضرار الغاصب فوق ما يليق به في العدل ~~والإنصاف، فإذا طولب الغاصب بأداء ما غصب1 أو قيمته أو مثله، وكان ذلك من ~~غير زيادة، صح، فلو قصد فيه حمل على الغاصب، لم يلزم؛ لأن العدل هو ~~PageV05P189 # المطلوب، ويصح إقامة العدل مع عدم الزيادة1، وكذلك الزاني إذا حد لا ~~يزاد2 عليه بسبب جنايته؛ لأنه ظلم له، وكونه جانيا لا يجنى عليه زائدا على ~~الحد الموازي لجنايته، إلى غير ذلك من الأمثلة الدالة على منع التعدي3 [على ~~المتعدي] أخذا من قوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم} [البقرة: 194] . # وقوله: {والجروح قصاص} [المائدة: 45] . # ونحو ذلك. # وإذا4 ثبت هذا، فمن واقع منهيا عنه، فقد يكون فيما يترتب عليه من الأحكام ~~زائد على ما ينبغي بحكم التبعية لا بحكم الأصالة، أو مؤد إلى أمر أشد عليه ~~من مقتضى النهي، فيترك5 وما فعل من ذلك، أو نجيز6 ما وقع من الفساد على وجه ~~يليق بالعدل، نظرا إلى أن ذلك الواقع وافق7 المكلف فيه دليلا على ~~PageV05P190 # الجملة، وإن كان مرجوحا، فهو راجح بالنسبة إلى إبقاء الحالة على ما وقعت ~~عليه؛ لأن ذلك أولى ms0982 من إزالتها مع دخول ضرر على الفاعل أشد من مقتضى النهي، ~~فيرجع الأمر إلى أن النهي كان دليله أقوى قبل الوقوع، ودليل الجواز أقوى ~~بعد الوقوع، لما اقترن [به] من القرائن المرجحة، كما وقع التنبيه عليه1 في ~~حديث2 تأسيس البيت على قواعد إبراهيم، وحديث3 [ترك] قتل المنافقين، وحديث4 ~~البائل في المسجد، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتركه حتى يتم بوله؛ ~~لأنه لو قطع بوله لنجست ثيابه، ولحدث عليه من ذلك داء في بدنه، فترجح جانب ~~تركه على ما فعل من المنهي عنه على قطعه بما يدخل عليه من الضرر، وبأنه ~~ينجس موضعين وإذا ترك، فالذي ينجسه موضع واحد. # وفي الحديث: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل باطل باطل"، ~~ثم قال: "فإن دخل بها، فلها المهر بما استحل منها"5. وهذا تصحيح للمنهي عنه ~~من وجه، ولذلك يقع فيه الميراث ويثبت النسب للولد، وإجراؤهم النكاح الفاسد ~~مجرى الصحيح في هذه الأحكام وفي حرمة المصاهرة وغير ذلك دليل على الحكم ~~بصحته على الجملة، وإلا كان في حكم الزنى، وليس في حكمه باتفاق فالنكاح ~~المختلف فيه قد يراعى فيه الخلاف فلا تقع فيه الفرقة إذا عثر عليه بعد6 ~~الدخول، مراعاة لما يقترن بالدخول من الأمور التي ترجح PageV05P191 # جانب التصحيح. # وهذا كله نظر إلى ما يؤول إليه ترتب الحكم بالنقض والإبطال من إفضائه إلى ~~مفسدة توازي مفسدة [مقتضى] النهي أو تزيد. # ولما بعد الوقوع دليل عام مرجح تقدم الكلام على أصله في كتاب المقاصد، ~~وهو أن العامل بالجهل مخطئا في عمله له نظران: # نظر من جهة مخالفته للأمر والنهي، وهذا يقتضي الإبطال. # ونظر من جهة قصده إلى الموافقة في الجملة؛ لأنه داخل مداخل أهل الإسلام ~~ومحكوم له بأحكامهم، وخطؤه أو جهله لا يجني عليه أن يخرج به عن حكم أهل ~~الإسلام، بل يتلافى له حكم يصحح له به ما أفسده بخطئه وجهله وهكذا لو تعمد ~~الإفساد لم يخرج بذلك عن الحكم له بأحكام الإسلام؛ لأنه مسلم لم يعاند1 ~~الشارع، بل اتبع ms0983 شهوته غافلا عما عليه في ذلك، ولذلك قال تعالى: {إنما ~~التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة} الآية [النساء: 17] . # وقالوا: إن المسلم لا يعصي إلا وهو جاهل، فجرى عليه حكم الجاهل، إلا أن ~~يترجح جانب الإبطال بالأمر الواضح، فيكون إذ ذاك جانب التصحيح ليس له مآل ~~يساوي أو يزيد، فإذ ذاك لا نظر في المسألة، مع2 أنه لم يترجح جانب الإبطال ~~إلا بعد النظر في المآل وهو المطلوب. PageV05P192 # ومما ينبني على هذا الأصل قاعدة الاستحسان1، وهو -في مذهب PageV05P193 # مالك- الأخذ بمصلحة جزئية في مقابلة دليل كلي، ومقتضاه الرجوع إلى تقديم ~~الاستدلال المرسل على القياس، فإن من استحسن لم يرجع إلى مجرد ذوقه وتشهيه، ~~وإنما رجع إلى ما علم من قصد الشارع في الجملة في أمثال تلك الأشياء ~~المفروضة، كالمسائل التي يقتضي القياس فيها أمرا، إلا أن ذلك الأمر يؤدي ~~إلى فوت مصلحة من جهة أخرى، أو جلب مفسدة كذلك، وكثير ما يتفق هذا في الأصل ~~الضروري مع الحاجي والحاجي مع التكميلي، فيكون إجراء القياس مطلقا في ~~الضروري يؤدي إلى حرج ومشقة في بعض موارده، فيستثنى موضع الحرج1، وكذلك في ~~الحاجي مع التكميلي، أو الضروري مع التكميلي وهو ظاهر. # وله في الشرع أمثلة كثيرة كالقرض مثلا، فإنه ربا في الأصل؛ لأنه الدرهم ~~PageV05P194 # بالدرهم إلى أجل، ولكنه أبيح لما فيه من المرفقة والتوسعة على المحتاجين، ~~بحيث لو بقي على أصل المنع لكان في ذلك ضيق على المكلفين، ومثله بيع ~~العرية1 بخرصها تمرا، فإنه بيع الرطب باليابس، لكنه أبيح لما فيه من الرفق ~~ورفع الحرج بالنسبة إلى المعري والمعرى، ولو امتنع مطلقا، لكان وسيلة لمنع ~~الإعراء، كما أن ربا النسيئة لو امتنع في القرض لامتنع أصل الرفق من هذا ~~الوجه. # ومثله الجمع بين المغرب والعشاء للمطر2 وجمع المسافر، وقصر الصلاة والفطر ~~في السفر الطويل، وصلاة الخوف، وسائر الترخصات التي3 على هذا السبيل، فإن ~~حقيقتها ترجع إلى اعتبار المآل في تحصيل المصالح أو درء المفاسد على ~~الخصوص، حيث كان الدليل العام يقتضي منع ذلك؛ لأنا ms0984 لو بقينا مع أصل الدليل ~~العام لأدى إلى رفع ما اقتضاه ذلك الدليل من المصلحة، فكان من الواجب رعي ~~ذلك المآل إلى أقصاه، ومثله الاطلاع على العورات في التداوي، والقراض، ~~والمساقاة، وإن كان الدليل العام يقتضي المنع، وأشياء من هذا القبيل كثيرة. # هذا نمط من الأدلة الدالة على صحة القول بهذه القاعدة، وعليها بنى4 ~~PageV05P195 # مالك وأصحابه. # وقد قال ابن العربي في تفسير الاستحسان بأنه إيثار1 ترك مقتضى الدليل على ~~طريق الاستثاء والترخص، لمعارضة ما يعارض به في بعض مقتضياته، ثم جعله ~~أقساما، فمنه ترك الدليل للعرف كرد الأيمان إلى العرف، وتركه إلى المصلحة ~~كتضمين الأجير المشترك، أو تركه للإجماع كإيجاب الغرم على من قط ذنب بغلة ~~القاضي2، وتركه في اليسير لتفاهته لرفع المشقة وإيثار التوسعة على الخلق، ~~كإجازة التفاضل اليسير في المراطلة الكثيرة، وإجازة بيع وصرف في اليسير. # وقال في "أحكام القرآن": "الاستحسان عندنا وعند الحنفية هو العمل3 ~~PageV05P196 # بأقوى الدليلين، فالعلموم إذا استمر والقياس إذا اطرد، فإن مالكا وأبا ~~حنيفة يريان تخصيص العموم بأي دليل كان، من ظاهر أو معنى، ويستحسن مالك أن ~~يخص بالمصلحة، ويستحسن أبو حنيفة أن يخص بقول الواحد من الصحابة الوارد ~~PageV05P197 # بخلاف القياس، ويريان معا تخصيص القياس ونقض العلة، ولا يرى الشافعي لعلة ~~الشرع إذا ثبتت تخصيصا، وهذا الذي قال هو نظر1 في مآلات الأحكام، من غير ~~اقتصار على مقتضى الدليل العام والقياس العام". # وفي المذهب المالكي من هذا المعنى كثير جدا. # وفي "العتبية"2 من سماع أصبغ في الشريكين يطآن الأمة في طهر واحد فتأتي ~~بولد، فينكر أحدهما الولد دون الآخر، أنه يكشف منكر الولد عن وطئه الذي أقر ~~به، فإن كان في صفته ما يمكن فيه الإنزال، لم يلتفت إلى إنكاره، وكان كما ~~لو اشتركا فيه، وإن كان يدعي العزل من الوطء الذي أقر به، فقال أصبغ: إني ~~أستحسن هنا أن ألحقه بالآخر، والقياس أن يكونا سواء، فلعله غلب ولا يدري، ~~وقد قال عمرو بن العاص في نحو هذا: "إن الوكاء قد يتفلت"3. # قال: "والاستحسان ms0985 في العلم قد يكون أغلب من القياس، قال: وقد سمعت ابن ~~القاسم يقول ويروي عن مالك أنه قال: تسعة أعشار العلم الاستحسان"4. # فهذا كله يوضح لك أن الاستحسان غير خارج عن مقتضى الأدلة، إلا أنه ~~PageV05P198 # نظر إلى لوازم الأدلة ومآلاتها؛ إذ لو استمر على القياس هنا كان الشريكان ~~بمنزلة ما لو كانا يعزلان أو ينزلان؛ لأن العزل لا حكم له إذ أقر بالوطء، ~~ولا فرق بين العزل وعدمه في إلحاق الولد، لكن الاستحسان ما قال؛ لأن الغالب ~~أن الولد يكون مع الإنزال ولا يكون مع العزل إلا نادرا، فأجرى الحكم على ~~الغالب1، وهو مقتضى ما تقدم فلو لم يعتبر2 المآل في جريان الدليل لم يفرق ~~بين العزل والإنزال، وقد بالغ أصبغ في الاستحسان حتى قال: "إن المغرق في ~~القياس يكاد يفارق السنة3 وإن الاستحسان عماد العلم"، والأدلة المذكورة ~~تعضد4 ما قال. # ومن هذا الأصل أيضا تستمد قاعدة أخرى، وهي أن الأمور الضرورية أو غيرها ~~من الحاجية أو التكميلية إذا اكتنفتها من خارج أمور لا ترضى شرعا، فإن ~~الإقدام على جلب المصالح صحيح على شرط التحفظ بحسب الاستطاعة من غير حرج5، ~~كالنكاح الذي يلزمه طلب قوت العيال مع ضيق طرق الحلال PageV05P199 # واتساع أوجه الحرام والشبهات، وكثيرا ما يلجئ إلى الدخول في الاكتساب لهم ~~بما لا يجوز، ولكنه1 غير مانع لما يؤول إليه التحرز من المفسدة المربية2 ~~على توقع مفسدة التعرض، ولو اعتبر مثل هذا في النكاح في مثل زماننا، لأدى ~~إلى إبطال أصله وذلك غير صحيح. # وكذلك طلب العلم إذا كان في طريقه مناكر يسمعها ويراها، وشهود الجنائز ~~وإقامة وظائف شرعية إذا لم يقدر على إقامتها إلا بمشاهدة ما لا يرتضى، فلا ~~يخرج هذا العارض تلك الأمور عن أصولها؛ لأنها أصول الدين وقواعد المصالح ~~وهو المفهوم من مقاصد الشارع فيجب فهمهما3 حق الفهم، فإنها مثار اختلاف ~~وتنازع، وما ينقل4 عن السلف الصالح مما يخالف ذلك قضايا أعيان لا حجة في ~~مجردها حتى يعقل معناها، فتصير إلى موافقة ما تقرر إن شاء ms0986 الله والحاصل أنه ~~مبني على اعتبار مآلات الأعمال، فاعتبارها لازم في كل حكم على الإطلاق، ~~والله أعلم. PageV05P200 # المسألة الحادية عشرة: # تقدم الكلام على محال الخلاف في الجملة، ولم يقع هنالك تفصيل، وقد ألف ~~ابن السيد كتابا1 في أسباب الخلاف الواقع بين حملة الشريعة، وحصرها في ~~ثمانية أسباب: # أحدها: الاشتراك الواقع في الألفاظ، واحتمالها للتأويلات، وجعله ثلاثة ~~أقسام: # اشتراك في موضوع اللفظ المفرد2 كالقرء وأو3 في آية الحرابة. # واشتراك في أحواله العارضة في التصريف، نحو: {ولا يضار كاتب ولا شهيد} 4 ~~[البقرة: 282] . PageV05P201 # واشتراك من قبل التركيب، نحو: {والعمل الصالح يرفعه} 1 [فاطر: 10] . # {وما قتلوه2 يقينا} [النساء: 157] . # والثاني دوران اللفظ بين الحقيقة والمجاز، وجعله ثلاثة أقسام: # ما يرجع إلى اللفظ المفرد، نحو حديث النزول3، {الله نور PageV05P202 # السماوات والأرض} 1 [النور: 35] . PageV05P203 # وما يرجع إلى أحواله، نحو: {بل مكر الليل والنهار} 1 [سبأ: 33] ولم يبين ~~وجه الخلاف. PageV05P204 # وما يرجع إلى جهة التركيب، كإيراد الممتنع بصورة الممكن1، ومنه: ~~PageV05P205 # "لئن قدر الله علي" الحديث1، وأشباه ذلك مما2 يورد من أنواع الكلام بصورة ~~غيره، كالأمر بصورة الخبر والمدح بصورة الذم، والتكثير بصورة التقليل، ~~وعكسها. # والثالث: دوران الدليل بين الاستقلال بالحكم وعدمه كحديث3 الليث بن سعد ~~مع أبي حنيفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة في مسألة البيع والشرط4، ~~PageV05P206 # وكمسألة1 الجبر والقدر والاكتساب. # والرابع: دورانه بين العموم والخصوص، نحو: {لا إكراه في2 الدين} [البقرة: ~~256] . PageV05P207 # {وعلم آدم الأسماء كلها} 1 [البقرة: 31] . # والخامس: اختلاف الرواية، وله ثماني علل قد تقدم التنبيه عليها2. # والسادس: جهات3 الاجتهاد والقياس. # والسابع: دعوى النسخ وعدمه4. PageV05P208 # والثامن: ورود الأدلة على وجوه تحتمل الإباحة وغيرها كالاختلاف في الأذان ~~والتكبير على الجنائز ووجوه القراءات1. # هذه تراجم ما أورد ابن السيد في كتابه، ومن أراد التفصيل فعليه به، ولكن ~~إذا عرض جميع ما ذكر على ما تقدم تبين به تحقيق القول فيها، وبالله ~~التوفيق. PageV05P209 # المسألة الثانية عشرة: # من الخلاف ما لا يعتد به في الخلاف، وهو ضربان: # أحدهما: ما كان من الأقوال خطأ مخالفا لمقطوع به في الشريعة، وقد تقدم ms0987 ~~التنبيه عليه. # والثاني: ما كان ظاهره الخلاف وليس في الحقيقة كذلك، وأكثر ما يقع ذلك في ~~تفسير الكتاب والسنة، فتجد المفسرين ينقلون عن السلف في معاني ألفاظ الكتاب ~~أقوالا مختلفة في الظاهر، فإذا اعتبرتها وجدتها تتلاقى1 على العبارة ~~كالمعنى الواحد، والأقوال إذا أمكن اجتماعها والقول بجميعها من غير إخلال ~~بمقصد القائل، فلا يصح نقل الخلاف فيها عنه، وهكذا يتفق في شرح السنة، ~~وكذلك في فتاوى الأئمة وكلامهم في مسائل العلم، وهذا الموضع مما يجب ~~تحقيقه، فإن نقل الخلاف في مسألة لا خلاف فيها في الحقيقة خطأ، كما أن نقل ~~الوفاق في موضع الخلاف لا يصح. # فإذا ثبت هذا، فلنقل الخلاف هنا2 أسباب: PageV05P210 # أحدها: أن يذكر في التفسير عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء أو عن ~~أحد من أصحابه أو غيرهم، ويكون ذلك المنقول بعض ما يشمله اللفظ، ثم يذكر ~~غير ذلك القائل أشياء أخر مما يشمله اللفظ أيضا، فينصهما المفسرون على ~~نصهما، فيظن أنه خلاف، كما نقلوا في المن أنه خبز رقاق، وقيل: زنجبيل، ~~وقيل: الترنجبين وقيل: شراب مزجوه بالماء، فهذا كله يشمله1 اللفظ؛ لأن الله ~~من به عليهم، ولذلك جاء في الحديث: "الكمأة من المن الذي أنزل الله على بني ~~إسرائيل"2، فيكون المن جملة نعم، ذكر الناس منها آحادا. # والثاني: أن يذكر في النقل أشياء تتفق في المعنى بحيث ترجع إلى معنى ~~واحد، فيكون التفسير فيها على قول واحد، ويوهم نقلها على اختلاف اللفظ أنه ~~خلاف محقق، كما قالوا في السلوى إنه طير يشبه السماني وقيل: طير أحمر صفته ~~كذا، وقيل: طير بالهند أكبر من العصفور، وكذلك قالوا في المن: شيء يسقط على ~~الشجر فيؤكل وقيل صمغة حلوة، وقيل: الترنجبين وقيل: مثل رب غليظ وقيل: عسل ~~جامد، فمثل هذا يصح حمله على الموافقة وهو الظاهر فيها3. PageV05P211 # والثالث: أن يذكر أحد الأقوال على تفسير اللغة، ويذكر الآخر على التفسير ~~المعنوي، وفرق بين تقرير الإعراب1 وتفسير المعنى، وهما معا يرجعان إلى حكم ~~واحد؛ لأن النظر اللغوي راجع إلى ms0988 تقرير أصل الوضع، والآخر2 راجع إلى تقرير ~~المعنى في الاستعمال، كما قالوا في قوله تعالى: {ومتاعا للمقوين} [الواقعة: ~~73] ، أي: المسافرين، وقيل: النازلين بالأرض القواء وهي القفر، وكذلك قوله: ~~{تصيبهم بما صنعوا قارعة} [الرعد: 31] ، أي: داهية تفجؤهم3، وقيل: سرية من ~~سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشباه ذلك. PageV05P212 # والرابع: أن لا يتوارد الخلاف على محل واحد، كاختلافهم1 في أن المفهوم له ~~عموم أولا، وذلك أنهم قالوا: لا يختلف القائلون بالمفهوم2 أنه عام فيما سوى ~~المنطوق به، والذين نفوا العموم أرادوا أنه لا يثبت بالمنطوق به، وهو مما ~~لا يختلفون فيه أيضا، وكثير من المسائل، على هذا السبيل فلا يكون في ~~المسألة خلاف، وينقل فيها الأقوال [على] 3 على أنها خلاف. # والخامس: يختص بالآحاد في خاصة أنفسهم، كاختلاف الأقوال بالنسبة إلى ~~الإمام الواحد، بناء على تغير الاجتهاد والرجوع عما أفتى به إلى خلافه، ~~PageV05P213 # فمثل هذا لا يصح أن يعتد به خلافا في المسألة؛ لأن رجوع الإمام عن القول ~~الأول إلى القول الثاني اطراح منه للأول ونسخ له بالثاني، وفي هذا من بعض ~~المتأخرين تنازع، والحق فيه ما ذكر أولا1، ويدل عليه ما تقدم في مسألة أن ~~الشريعة على قول واحد، ولا يصح فيها غير ذلك، وقد يكون هذا الوجه على أعم ~~مما ذكر كأن يختلف العلماء على قولين ثم يرجع أحد الفريقين إلى الآخر، كما ~~ذكر عن ابن عباس2 في المتعة وربا الفضل، وكرجوع3 الأنصار إلى المهاجرين في ~~مسألة الغسل من التقاء الختانين، فلا ينبغي أن يحكى مثل هذا في مسائل ~~الخلاف. # والسادس: أن يقع الاختلاف في العمل لا في الحكم، كاختلاف القراء في وجوه ~~القراءات، فإنهم لم يقرؤوا به على إنكار غيره، بل على PageV05P214 # إجازته والإقرار بصحته، وإنما وقع الخلاف بينهم في الاختيارات، وليس في ~~الحقيقة باختلاف، فإن المرويات على الصحة منها لا يختلفون1 فيها. # والسابع: أن يقع تفسير الآية أو الحديث من المفسر الواحد على أوجه من ~~الاحتمالات، ويبني على كل احتمال ما يليق به من غير أن يذكر ms0989 خلافا في ~~الترجيح، بل على توسيع المعاني خاصة، فهذا ليس بمستقر خلاف؛ إذ الخلاف مبني ~~على التزام كل قائل احتمالا يعضده بدليل يرجحه على غيره من الاحتمالات حتى ~~يبني عليه [دون غيره] ، وليس الكلام في مثل هذا. # والثامن: أن يقع الخلاف في تنزيل المعنى الواحد، فيحمله قوم على المجاز ~~مثلا وقوم على الحقيقة، والمطلوب أمر واحد2، كما يقع لأرباب التفسير كثيرا ~~في نحو قوله: {يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي} [يونس: 31] ، فمنهم ~~من يحمل الحيات والموت على حقائقهما، ومنهم من يحملهما على المجاز، ولا فرق ~~في تحصيل المعنى بينهما، ونظير هذا قول ذي الرمة: # وظاهر لها من يابس الشخت # وبائس الشخت وقد مر بيانه 3، وقول ذي الرمة4 فيه: إن "بائس" و"يابس" ~~واحد، ومثل ذلك قوله: {فأصبحت كالصريم} [القلم: 20] ، PageV05P215 # فقيل: كالنهار بيضاء لا شيء فيها، وقيل: كالليل سوداء لا شيء فيها، ~~فالمقصود شيء واحد وإن شبه بالمتضادين اللذين لا يتلاقيان. # والتاسع: أن يقع الخلاف في التأويل1 وصرف الظاهر عن مقتضاه إلى ما دل ~~عليه الدليل الخارجي، فإن مقصود كل متأول الصرف عن ظاهر اللفظ إلى وجه ~~يتلاقى مع الدليل الموجب للتأويل2، وجميع التأويلات في ذلك سواء، فلا خلاف ~~في المعنى المراد، وكثيرا ما يقع هذا في الظواهر الموهمة للتشبيه، وتقع في ~~غيرها كثيرا أيضا، كتأويلاتهم3 في حديث4 خيار المجلس بناء على رأي5 مالك ~~فيه، وأشباه ذلك. PageV05P216 # والعاشر: الخلاف في مجرد التعبير عن المعنى المقصود وهو متحد1 كما ~~اختلفوا في الخبر: هل هو منقسم إلى صدق وكذب خاصة، أم ثم قسم ثالث ليس بصدق ~~ولا كذب؟ # فهذا خلاف في عبارة2، والمعنى متفق عليه3، وكذلك الفرض والواجب يتعلق ~~النظر فيهما مع الحنفية بناء على مرادهم فيهما. # قال القاضي عبد الوهاب4 في مسألة "الوتر أواجب هو؟ ": "إن أرادوا به أن ~~تركه حرام يجرح فاعله به، فالخلاف بيننا وبينهم في معنى يصح أن تتناوله ~~الأدلة، وإن لم يريدوا ذلك5، وقالوا: لا يحرم6 تركه ولا يجرح فاعله، فوصفه ~~PageV05P217 # بأنه واجب خلاف في عبارة لا ms0990 يصح الاحتجاج عليه". # وما قاله حق، فإن العبارات لا مشاحة فيها، ولا ينبني على الخلاف فيها ~~حكم، فلا اعتبار بالخلاف فيها. # هذه عشرة أسباب لعدم الاعتداد بالخلاف، يجب أن تكون على بال من المجتهد، ~~ليقيس عليها ما سواها، فلا يتساهل فيؤدي ذلك إلى مخالفة1 الإجماع. # فصل: # وقد يقال: إن ما يعتد به من الخلاف في ظاهر الأمر يرجع في الحقيقة إلى ~~الوفاق1 أيضا. # وبيان ذلك أن الشريعة راجعة إلى قول واحد كما تبين قبل هذا، والاختلاف في ~~مسائلها راجع إلى دورانها بين طرفين واضحين أيضا يتعارضان في أنظار ~~المجتهدين، وإلى خفاء بعض الأدلة وعدم الإطلاع عليه. PageV05P218 # أما هذا الثاني، فليس في الحقيقة خلافا؛ إذ لو فرضنا اطلاع المجتهد على ~~ما خفي عليه لرجع1 عن قوله، فلذلك ينقض لأجله قضاء القاضي. # أما الأول، فالتردد بين الطرفين تحر2 لقصد الشارع المستبهم بينهما من كل ~~واحد من المجتهدين، واتباع للدليل المرشد إلى تعرف قصده، وقد توافقوا في ~~هذين القصدين توافقا لو ظهر معه لكل واحد منهم خلاف ما رآه لرجع إليه، ~~ولوافق صاحبه فيه، فقد صار هذا القسم في المعنى راجعا إلى القسم الثاني3، ~~فليس الاختلاف في الحقيقة إلا في الطريق المؤدي إلى مقصود الشارع الذي هو ~~واحد، إلا أنه لا يمكن رجوع المجتهد عما أداه إليه اجتهاده بغير بيان ~~اتفاقا، وسواء علينا أقلنا بالتخطئة أم قلنا بالتصويب، إذا لا يصح للمجتهد ~~أن يعمل على PageV05P219 # قول غيره وإن كان مصيبا أيضا، كما لا يجوز له ذلك إن كان عنده مخطئا، ~~فالإصابة على قول المصوبة إضافية1، فرجع القولان إلى قول واحد بهذا ~~الاعتبار، فإذا كان كذلك، فهم في الحقيقة متفقون لا مختلفون. # ومن هنا يظهر وجه الموالاة والتحاب والتعاطف فيما بين المختلفين في مسائل ~~الاجتهاد2، حتى لم يصيروا شيعا ولا تفرقوا فرقا؛ لأنهم مجتمعون على طلب قصد ~~الشارع، فاختلاف الطرق غير مؤثر، كما لا اختلاف بين المتعبدين لله ~~بالعبادات المختلفة، كرجل تقربه الصلاة، وآخر تقربه الصيام، وآخر تقربه ~~الصدقة إلى غير ذلك من العبادات، ms0991 فهم متفقون في أصل التوجه لله المعبود وإن ~~اختلفوا في أصناف التوجه، فكذلك المجتهدون لما كان قصدهم إصابة مقصد الشارع ~~صارت كلمتهم واحدة وقولهم واحدا، ولأجل ذلك لا يصح لهم ولا لمن قلدهم ~~التعبد بالأقوال المختلفة كما تقدم3؛ لأن التعبد بها راجع إلى اتباع الهوى، ~~لا إلى تحري مقصد الشارع، والأقوال ليست بمقصودة لأنفسها، بل ليتعرف منها ~~المقصد المتحد، فلا بد أن يكون التعبد متحد الوجهة، وإلا، لم يصح، والله ~~أعلم. PageV05P220 # فصل: # وبهذا يظهر أن الخلاف -الذي هو في الحقيقة خلاف1 - ناشئ عن الهوى المضل2، ~~لا عن تحري قصد الشارع باتباع الأدلة على الجملة والتفصيل، وهو الصادر عن ~~أهل الأهواء، وإذا دخل الهوى أدى إلى اتباع المتشابه حرصا على الغلبة ~~والظهور بإقامة العذر في الخلاف، وأدى إلى الفرقة والتقاطع والعداوة ~~والبغضاء، لاختلاف الأهواء وعدم اتفاقها، وإنما جاء الشرع بحسم مادة الهوى ~~بإطلاق3، وإذا صار الهوى بعض مقدمات الدليل لم ينتج إلا ما فيه اتباع ~~الهوى، وذلك مخالفة الشرع، ومخالفة الشرع ليست من الشرع في شيء، فاتباع ~~الهوى من حيث يظن أنه اتباع للشرع، ضلال في الشرع ولذلك سميت البدع ضلالات، ~~وجاء: "إن كل بدعة ضلالة" 4؛ لأن صاحبها مخطئ من حيث توهم أنه مصيب، ودخول ~~الأهواء في الأعمال خفي5، فأقوال أهل الأهواء غير معتد بها في الخلاف ~~المقرر في الشرع، فلا خلاف6 حينئذ في مسائل الشرع من هذه الجهة. # فإن قيل: هذا مشكل، فإن العلماء قد اعتدوا بها في الخلاف الشرعي، ونقلوا ~~أقوالهم في علمي الأصول، وفرعوا عليها الفروع، واعتبروهم في PageV05P221 # الإجماع [والاختلاف] ، وهذا هو الاعتداد بأقوالهم. # فالجواب من وجهين: # أحدهما: أنا لا نسلم أنهم اعتدوا بها، بل إنما أتوا بها ليردوها ويبينوا ~~فسادها، كما أتوا بأقوال اليهود والنصارى وغيرهم ليوضحوا ما فيها، وذلك في ~~علمي الأصول معا بين، وما يتفرع عنها1 مبني عليها. # والثاني: إذا سلم اعتدادهم بها، فمن جهة أنهم غير متبعين للهوى بإطلاق، ~~وإنما المتبع للهوى على الإطلاق من لم يصدق بالشريعة رأسا، وأما من صدق بها ~~وبلغ ms0992 فيها مبلغا يظن به أنه غير متبع إلا مقتضى الدليل يصير إلى حيث أصاره، ~~فمثله لا يقال فيه: إنه متبع للهوى مطلقا، بل هو متبع للشرع، ولكن بحيث ~~يزاحمه الهوى في مطالبه من جهة اتباع المتشابه، فشارك أهل الهوى في دخول ~~الهوى في نحلته، وشارك أهل الحق في أنه لا يقبل إلا ما عليه دليل على ~~الجملة. # وأيضا، فقد ظهر منهم اتحاد القصد على الجملة مع أهل الحق في مطلب واحد، ~~وهو اتباع الشريعة، وأشد مسائل الخلاف مثلا مسألة إثبات الصفات حيث نفاها ~~من نفاها، فإنا إذا نظرنا إلى الفريقين وجدنا كل فريق حائما حول حمى ~~التنزيه ونفي النقائص وسمات الحدوث، وهو مطلوب الأدلة، فاختلافهم في الطريق ~~قد لا يخل بهذا القصد في الطرفين معا2، وهكذا إذا اعتبرت سائر المسائل ~~الأصولية. # وإلى هذا3، فإن منها ما يشكل وروده ويعظم خطب الخوض فيه، ولهذا ~~PageV05P222 # لم يظهر من الشارع خروجهم عن الإسلام بسبب بدعهم. # وأيضا، فإنهم لما دخلوا في غمار المسلمين، وارتسموا في مراسم المجتهدين ~~منهم بحسب ظاهر الحال، وكان الشارع في غالب الأمر قد أشار إلى عدم تعيينهم، ~~ولم يتميزوا إلا بحسب الاجتهاد في بعضهم، ومدارك الاجتهاد تختلف، لم يمكن1 ~~والحال هذه إلا حكاية أقوالهم، والاعتداد بتسطيرها والنظر فيها، واعتبارهم ~~في الوفاق والخلاف ليستمر النظر فيه، وإلا أدى إلى عدم الضبط2، ولهذا ~~تقرير3 في كتاب الإجماع، فلما اجتمعت هذه الأمور، نقل خلافهم. # وفي الحقيقة، فمن جهة ما اتفقوا فيه مع أهل الحق حصل التآلف، ومن جهة ما ~~اختلفوا حصلت الفرقة، وإذا كان كذلك، فجهة الائتلاف لا خلاف فيها في ~~الحقيقة لصحتها واتحاد حكمها، وجهة الاختلاف هم4 مخطئون فيها قطعا، فصارت ~~أقوالهم زلات لا اعتبار بها في الخلاف، فالاتفاق حاصل إذن على كل تقدير. # فالحاصل من مجموع هذه المسألة أن كلمة الإسلام متحدة على الجملة في كل ~~مسألة شرعية، ولولا الإطالة لبسط هذا الموضع بأدلته التفصيلية وأمثلته ~~الشافية، ولكن ما ذكر فيها كاف، والله الموفق للصواب. PageV05P223 # المسألة الثالثة عشرة: # مر الكلام فيما ms0993 يفتقر إليه المجتهد من العلوم، وأنه إذا حصلها، فله ~~الاجتهاد بالإطلاق. # وبقي النظر في المقدار الذي إذا وصل إليه فيها توجه عليه الخطاب ~~بالاجتهاد بما أراه الله، وذلك أن طالب العلم إذا استمر في طلبه مرت عليه ~~أحوال ثلاثة: أحدها: أن يتنبه عقله إلى النظر فيما حفظ والبحث عن أسبابه، ~~وإنما ينشأ هذا عن شعور بمعنى1 ما حصل، لكنه مجمل بعد، وربما ظهر2 له في ~~بعض أطراف المسائل جزئيا لا كليا، وربما لم يظهر بعد، فهو ينهي البحث ~~نهايته ومعلمه عند ذلك يعينه بما يليق به في تلك الرتبة، ويرفع عنه أوهاما ~~وإشكالات تعرض له في طريقه، يهديه إلى مواقع إزالتها [ويطارحه] في الجريان ~~على مجراه، مثبتا قدمه، ورافعا وحشته، ومؤدبا له حتى يتسنى له النظر والبحث ~~على الصراط المستقيم. # فهذا الطالب3 حين بقائه هنا، ينازع الموارد الشرعية وتنازعه، ويعارضها ~~وتعارضه، طمعا في إدراك أصولها والاتصال بحكمها ومقاصدها، ولم تتلخص له ~~بعد، لا يصح4 منه الاجتهاد فيما هو ناظر فيه؛ لأنه لم يتخلص له مسند4 ~~الاجتهاد، ولا هو منه على بينة بحيث ينشرح صدره بما يجتهد فيه، فاللازم له ~~الكف والتقليد. PageV05P224 # والثاني: أن ينتهي بالنظر إلى تحقيق1 معنى ما حصل على حسب ما أداه إليه ~~البرهان الشرعي، بحيث يحصل له اليقين ولا يعارضه شك، بل تصير الشكوك -إذا ~~أوردت عليه- كالبراهين2 الدالة على صحة ما في يديه، فهو يتعجب3 من المتشكك ~~في محصوله كما يتعجب من ذي عينين لا يرى ضوء النهار لكنه استمر به4 الحال ~~إلى أن زل محفوظه5 عن حفظه حكما، وإن كان موجودا عنده، فلا يبالي في القطع ~~على المسائل، أنص عليها أو على خلافها أم لا. # فإذا حصل الطالب على هذه المرتبة6، فهل يصح منه الاجتهاد في الأحكام ~~الشرعية أم لا؟ هذا محل نظر والتباس، ومما يقع فيه الخلاف. PageV05P225 # وللمحتج للجواز أن يقول: إن المقصود الشرعي إذا كان هذا الطالب قد صار له ~~أوضح من الشمس، وتبينت له معاني النصوص الشرعية حتى التأمت وصار1 بعضها ~~عاضدا للبعض، ms0994 ولم يبق عليه في العلم بحقائقها مطلب2، فالذي حصل عنده هو ~~كلية الشريعة، وعمدة النحلة، ومنبع التكليف، فلا عليه أنظر في خصوصياتها ~~المنصوصة3 أو مسائلها الجزئية أم لا؛ إذ لا يزيده النظر في ذلك زيادة؛ إذ ~~لو كان كذلك، لم يكن واصلا بعد إلى هذه المرتبة، وقد فرضناه واصلا، هذا ~~خلف. # ووجه ثان، وهو أن النظر في الجزئيات والمنصوصات إنما مقصوده التوصل إلى ~~ذلك4 المطلوب الكلي الشرعي، حتى يبني عليه فتياه ويرد إليه حكم اجتهاده، ~~فإذا كان حاصلا، فالتنزل إلى الجزئيات طلب لتحصيل الحاصل، وهو محال. # ووجه ثالث5، وهو أن كلي المقصود الشرعي إنما انتظم له من التفقه في ~~الجزئيات والخصوصيات وبمعانيها ترقى إلى ما ترقى إليه، فإن تكن في الحال ~~PageV05P226 # غير حاكمة عنده لاستيلاء المعنى الكلي، فهي حاكمة في الحقيقة؛ لأن المعنى ~~الكلي منها انتظم، ولأجل ذلك لا تجد صاحب هذه المرتبة يقطع بالحكم بأمر إلا ~~وقامت1 له الأدلة الجزئية عاضدة وناصرة، ولو لم يكن كذلك لم تعضده ولا ~~نصرته، فلما كان كذلك، ثبت أن صاحب هذه المرتبة2 متمكن جدا من الاستنباط ~~والاجتهاد، وهو المطلوب. # وللمانع أن يحتج على المنع من أوجه: # - منها: أن صاحب هذه المرتبة إذا فاجأته حقائقها، وتعاضدت مراميها، واتصل ~~له بالبرهان ما كان منها عنده مقطوعا حتى صارت الشريعة في حقه أمرا متحدا ~~ومسلكا منتظما، لا يزل عنه من مواردها فرد، ولا يشذ له عن الاعتبار منها ~~خاص إلا3 وهو مأخوذ بطرف لا بد من اعتباره عن طرف آخر لا بد أيضا من ~~اعتباره؛ إذ قد تبين في كتاب الأدلة أن اعتبار الكلي مع اطراح الجزئي خطأ ~~كما في العكس، وإذا كان4 كذلك، لم يستحق من هذا حاله أن يترقى إلى درجة ~~الاجتهاد حتى يكمل ما يحتاج إلى تكميله. # - ومنها: أن للخصوصيات5 خواص يليق بكل محل منها ما لا يليق بمحل ~~PageV05P227 # آخر كما في النكاح مثلا، فإنه لا يسوغ أن يجري مجرى المعاوضات1 من كل ~~وجه، كما أنه لا يسوغ أن يجري مجرى الهبات والنحل ms0995 من كل وجه، وكما في مال ~~العبد2، وثمرة الشجرة، والقرض، والعرايا، وضرب الدية على العاقلة، والقراض، ~~والمساقاة، بل لكل باب ما يليق به، ولكل خاص خاصية تليق به لا تليق بغيره، ~~وكما في الترخصات3 في العبادات والعادات وسائر الأحكام. # وإذا4 كان كذلك -وقد علمنا أن الجميع يرجع مثلا إلى حفظ الضروريات ~~والحاجيات والتكميليات-، فتنزيل5 حفظها في كل محل على وجه واحد لا يمكن، بل ~~لا بد من اعتبار خصوصيات الأحوال والأبواب، وغير ذلك من الخصوصيات الجزئية ~~فمن كانت عنده الخصوصيات في حكم التبع الحكمي، لا في حكم المقصود العيني ~~بحسب كل نازلة، فكيف يستقيم له جريان ذلك الكلي، وأنه هو مقصود الشارع؟ هذا ~~لا يستمر مع الحفظ على مقصود الشارع. # - ومنها: أن هذه المرتبة يلزمها إذا6 لم يعتبر الخصوصيات ألا يعتبر ~~محالها7 وهي أفعال المكلفين، بل كما يجري الكليات في كل جزئية على ~~PageV05P228 # الإطلاق يلزمه أن يجريها في كل مكلف على الإطلاق من غير اعتبار ~~بخصوصياتهم، وهذا لا يصح كذلك على ما استمر عليه الفهم في مقاصد الشارع، ~~فلا يصح مع هذا1 إلا اعتبار خصوصيات الأدلة، فصاحب هذه المرتبة لا يمكنه ~~التنزل إلى ما2 تقتضيه رتبة المجتهد، فلا يستقيم مع هذا أن يكون من أهل ~~الاجتهاد. # وإذا تقرر أن لكل احتمال مأخذا، كانت المسألة بحسب النظر الحقيقي فيها ~~باقية الإشكال3. # ومن أمثلة هذه المرتبة مذهب من نفى القياس جملة وأخذ بالنصوص على ~~الإطلاق، ومذهب من أعمل القياس على الإطلاق ولم يعتبر ما خالفه من الأخبار ~~جملة، فإن كل واحد من الفريقين غاص به الفكر في منحى شرعي مطلق عام اطرد ~~له4 في جملة الشريعة اطرادا لا يتوهم معه في الشريعة نقص5 ولا تقصير، بل ~~على مقتضى قوله: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] . PageV05P229 # فصاحب الرأي يقول: الشريعة كلها ترجع إلى حفظ مصالح العباد ودرء مفاسدهم، ~~وعلى ذلك دلت أدلتها عموما وخصوصا، دل على ذلك الاستقراء، فكل فرد جاء ~~مخالفا فليس بمعتبر شرعا؛ إذ قد شهد الاستقراء بما يعتبر1 مما لا يعتبر، ms0996 ~~لكن على وجه كلي عام، فهذا الخاص المخالف يجب رده وإعمال مقتضى الكلي ~~العام؛ لأن دليله قطعي، ودليل الخاص ظني فلا يتعارضان. # والظاهري يقول: الشريعة إنما جاءت لابتلاء المكلفين أيهم أحسن عملا، ~~ومصالحهم تجري على حسب ما أجراها الشارع، لا على حسب أنظارهم2، فنحن من ~~اتباع مقتضى النصوص على يقين في الإصابة، من حيث إن الشارع إنما تعبدنا ~~بذلك واتباع المعاني رأي، فكل ما خالف النصوص منه غير معتبر؛ لأنه أمر خاص ~~مخالف لعام الشريعة، والخاص الظني لا يعارض العام القطعي. # فأصحاب الرأي جردوا المعاني3، فنظروا في الشريعة بها، واطرحوا خصوصيات ~~الألفاظ، والظاهرية جردوا مقتضيات الألفاظ، فنظروا في الشريعة بها، واطرحوا ~~خصوصيات المعاني القياسية، ولم تتنزل واحدة من الفرقتين4 إلى النظر فيما ~~نظرت فيه الأخرى بناء على كلي ما اعتمدته في فهم الشريعة. PageV05P230 # ويمكن أن يرجع إلى هذا القبيل1 ما خرج ثابت في "الدلائل" عن عبد الصمد بن ~~عبد الوارث، قال: "وجدت في كتاب جدي: "أتيت مكة، فأصبت بها أبا حنيفة وابن ~~أبي ليلى وابن شبرمة، فأتيت أبا حنفية فقلت له: ما تقول في رجل باع بيعا ~~واشترط شرطا قال: البيع باطل، والشرط باطل. وأتيت ابن أبي ليلى، فقال: ~~البيع جائز والشرط باطل. وأتيت ابن شبرمة، فقال: البيع جائز. والشرط جائز، ~~فقلت: سبحان الله! ثلاثة من فقهاء الكوفة يختلفون علينا في مسألة! فأتيت ~~أبا حنيفة فأخبرته بقولهما، فقال: لا أدري ما قالا، حدثني عمرو بن شعيب، عن ~~أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط2، فأتيت ~~ابن أبي ليلى فأخبرته بقولهما، فقال: لا أدري ما قالا، حدثنا هشام بن عروة، ~~عن أبيه عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اشتري بريرة واشترطي ~~3 لهم الولاء، فإن الولاء لمن أعتق" 4، فأجاز البيع وأبطل الشرط. فأتيت ابن ~~شبرمة فأخبرته بقولهما، فقال: ما أدري ما قالاه5، حدثني مسعود بن حكيم، عن ~~محارب بن دثار، عن جابر بن عبد الله، قال: "اشترى مني رسول الله صلى ms0997 الله ~~عليه وسلم ناقة6 فشرطت حملاني، فأجاز البيع والشرط"7 اه. PageV05P231 # فيجوز أن يكون كل واحد منهم اعتمد1 في فتياه على كلية ما استفاد من ~~حديثه، ولم ير غيره من الجزئيات معارضا، فاطرح الاعتماد عليه، والله أعلم. # و [الحال] الثالث: أن يخوض فيما خاض فيه الطرفان ويتحقق بالمعاني الشرعية ~~منزلة على الخصوصيات الفرعية، بحيث لا يصده التبحر في الاستبصار بطرف عن ~~التبحر في الاستبصار بالطرف الآخر، فلا هو يجري على عموم واحد منهما دون2 ~~أن يعرضه على الآخر، ثم يلتفت مع ذلك إلى تنزل3 ما تلخص له على ما يليق في ~~أفعال المكلفين، فهو في الحقيقة راجع إلى الرتبة التي ترقى منها، لكن بعلم ~~المقصود الشرعي في كل جزئي فيها عموما وخصوصا. # وهذه الرتبة لا خلاف في صحة الاجتهاد من صاحبها، وحاصله أنه متمكن فيها، ~~حاكم لها، غير مقهور فيها، بخلاف ما قبلها، فإن صاحبها محكوم عليه فيها، ~~ولذلك قد تستفزه معانيها4 الكلية عن الالتفات إلى الخصوصيات، وكل رتبة حكمت ~~على صاحبها دلت على عدم رسوخه فيها، وإن كانت محكوما PageV05P232 # عليها تحت نظره وقهره، فهو صاحب التمكين والرسوخ، فهو الذي يستحق ~~الانتصاب للاجتهاد، والتعرض للاستنباط، وكثيرا ما يختلط أهل الرتبة، الوسطى ~~بأهل هذه الرتبة، فيقع النزاع في الاستحقاق أو عدمه، والله أعلم. # ويسمى صاحب هذه المرتبة: الرباني، والحكيم، والراسخ في العلم والعالم، ~~والفقيه، والعاقل؛ لأنه يربى بصغار العلم قبل كباره، ويوفي كل أحد حقه ~~حسبما يليق به، وقد تحقق بالعلم وصار له كالوصف المجبول عليه، وفهم عن الله ~~مراده [من شريعته] . # ومن خاصيته1 أمران: # أحدهما: أنه يجيب السائل على ما يليق [به] 2 في حالته على الخصوص إن كان ~~له في المسألة حكم خاص، بخلاف صاحب الرتبة الثانية، فإنه إنما يجيب من رأس ~~الكلية من غير اعتبار بخاص. # والثاني: أنه ناظر في المآلات قبل الجواب عن السؤالات، وصاحب الثانية لا ~~ينظر في ذلك، ولا يبالي بالمآل إذا ورد عليه أمر أو نهي أو غيرهما، وكان في ~~مساقه كليا، ولهذا الموضع أمثلة ms0998 كثيرة تقدم منها جملة من مسألة الاستحسان ~~ومسألة اعتبار المآل، وفي مذهب مالك من ذلك كثير3. PageV05P233 # المسألة الرابعة عشرة: # تقدم التنبيه على طرف من الاجتهاد الخاص بالعلماء والعام لجميع المكلفين، ~~ولكن لا بد من إعادة شيء من ذلك على وجه يوضح النوعين، ويبين جهة المأخذ في ~~الطريقين. # وبيان ذلك أن المشروعات المكية وهي الأولية كانت في غالب الأحوال مطلقة ~~غير مقيدة، وجارية على ما تقتضيه مجاري العادات عند أرباب العقول، وعلى ما ~~تحكمه1 قضايا مكارم الأخلاق، من التلبس بكل2 ما هو معروف في محاسن العادات، ~~والتباعد عن كل ما هو منكر في محاسن العادات، فيما سوى ما العقل معزول عن ~~تقريره جملة من حدود الصلوات وما أشبهها3، فكان أكثر ذلك موكولا إلى أنظار ~~المكلفين في تلك العادات، ومصروفا إلى اجتهادهم ليأخذ كل بما لاق به وما ~~قدر عليه من تلك المحاسن الكليات، وما استطاع من تلك المكارم في التوجه بها ~~للواحد المعبود، من إقامة الصلوات فرضها ونفلها حسبما بينه الكتاب والسنة، ~~وإنفاق الأموال في إعانة المحتاجين، ومؤاساة الفقراء والمساكين من غير ~~تقدير مقرر في الشريعة، وصلة الأرحام قربت أو بعدت، على حسب ما تستحسنه ~~العقول السليمة في ذلك الترتيب، ومراعاة حقوق الجوار وحقوق الملة الجامعة ~~بين الأقارب والأجانب، وإصلاح ذات البين بالنسبة إلى جميع الخلق، والدفع ~~بالتي هي أحسن، وما أشبه ذلك من المشروعات المطلقة التي لم ينص على تقييدها ~~بعد. PageV05P234 # وكذلك الأمر فيما نهي عنه من المنكرات والفواحش، على مراتبها في القبح، ~~فإنهم كانوا مثابرين على مجانبتها مثابرتهم على التلبس بالمحاسن. # فكان المسلمون في تلك الأحيان آخذين فيها بأقصى مجهودهم، وعاملين على ~~مقتضاها بغاية موجودهم1، وهكذا بعد ما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى المدينة، وبعد وفاته وفي زمان التابعين. إلا أن خطة الإسلام لما اتسعت، ~~ودخل الناس في دين الله أفواجا ربما وقعت بينهم مشاحات في المعاملات، ~~ومطالبات بأقصى ما يحق لهم في مقطع الحق، أو عرضت لهم خصوصيات ضروريات2 ~~تقتضي أحكاما خاصة، أو بدرت3 من ms0999 بعضهم فلتات في مخالفة المشروعات، وارتكاب ~~الممنوعات، فاحتاجوا عند ذلك إلى حدود تقتضيها تلك العوارض الطارئة، ~~ومشروعات تكمل لهم تلك المقدمات، وتقييدات تفصل لهم بين الواجبات ~~والمندوبات والمحرمات والمكروهات؛ إذ كان أكثرها جزئيات4 لا تستقل بإدراكها ~~العقول السليمة، فضلا عن غيرها، كما لم تستقل بأصول العبادات وتفاصيل ~~التقربات، ولا سيما حين دخل في الإسلام من لم يكن لعقله ذلك5 النفوذ من ~~عربي أو غيره، أو من كان على عادة في الجاهلية وضري6 على استحسانها فريقه ~~ومال إليها طبعه وهي في نفسها على غير ذلك، وكذلك الأمور التي كانت لها في ~~عادات الجاهلية جريان لمصالح رأوها وقد شابها مفاسد مثلها أو أكثر، هذا ~~إلى7 ما أمر الله به PageV05P235 ### | ................................................ # PageV05P236 # من فرض الجهاد حين قووا على عدوهم وطلبوا1 بدعائهم الخلق إلى الملة ~~الحنيفية، وإلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فأنزل الله تعالى ما يبين ~~لهم كل ما احتاجوا إليه بغاية البيان: تارة القرآن، وتارة بالنسبة؛ فتفصلت ~~تلك المجملات المكية، وتبينت تلك المحتملات، وقيدت تلك المطلقات، وخصصت ~~بالنسخ أو غيره تلك العمومات ليكون ذلك الباقي المحكم قانونا مطردا وأصلا ~~مستنا2، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وليكون ذلك تماما PageV05P237 # لتلك الكليات المقدمة، وبناء على تلك الأصول المحكمة، فضلا من الله ~~ونعمة. فالأصول الأول باقية لم تتبدل ولم تنسخ؛ لأنها في عامة الأمر كليات ~~ضروريات وما لحق بها، وإنما وقع النسخ أو البيان على وجهه1 عند الأمور ~~المتنازع فيها من الجزئيات لا الكليات. # وهذا كله ظاهر لمن نظر في الأحكام المكية مع الأحكام المدنية، فإن ~~الأحكام المكية مبنية على الإنصاف من النفس، وبذل المجهود في الامتثال ~~بالنسبة إلى حقوق الله أو حقوق الآدميين. # وأما الأحكام المدنية، فمنزلة في الغالب على وقائع لم تكن فيما تقدم من ~~بعض المنازعات والمشاحات، والرخص والتخفيفات وتقرير العقوبات -في الجزئيات ~~لا الكليات، فإن الكليات كانت مقررة محكمة2 بمكة-، وما أشبه ذلك، مع بقاء ~~الكليات المكية على حالها، وذلك3 يؤتى بها في السور المدنيات تقريرا ~~وتأكيدا، فكملت جملة الشريعة والحمد ms1000 لله بالأمرين وتمت واسطتها بالطرفين، ~~فقال الله تعالى عند ذلك: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت ~~لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3] . # وإنما عنى الفقهاء بتقرير الحدود والأحكام الجزئيات التي هي مظان ~~PageV05P238 # التنازع والمشاحة والأخذ بالحظوظ الخاصة، والعمل بمقتضى الطوارئ العارضة، ~~وكأنهم واقفون للناس في اجتهادهم على خط الفصل بين ما أحل الله وما حرم، ~~حتى لا يتجاوزوا ما أحل الله إلى ما حرم، فهم يحققون للناس مناط هذه ~~الأحكام بحسب الوقائع الخاصة، حين صار التشاح ربما أدى إلى مقاربة الحد ~~الفاصل، فهم يزعونهم عن [مقاربته ويمنعونهم عن] مداخلة الحمى، وإذا زل ~~أحدهم يبين له الطريق1 الموصل إلى الخروج عن ذلك في كل جزئية آخذين بحجزهم2 ~~تارة بالشدة3، وتارة باللين4 فهذا النمط هو كان مجال اجتهاد الفقهاء، وإياه ~~تحروا. # وأما سوى ذلك مما هو من أصول مكارم الأخلاق فعلا وتركا، فلم يفصلوا القول ~~فيه لأنه غير محتاج إلى التفصيل، بل الإنسان في أكثر الأمر يستقل بإدراك ~~العمل فيه؛ فوكلوه إلى اختيار المكلف واجتهاده؛ إذ كيف ما فعل فهو جار على ~~موافقة أمر الشارع ونهيه، وقد تشتبه فيه أمور ولكن بحسب قربها من الحد ~~الفاصل؛ فتكلم الفقهاء عليها من تلك الجهة فهو من القسم الأول، فعلى هذا كل ~~من كان بعده من ذلك الحد أكثر كان اعراقه في مقتضى الأصول الكلية أكثر. # وإذا نظرت إلى أوصاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفعاله تبين لك فرق ~~ما بين القسمين، وبون ما بين المنزلتين، وكذلك ما يؤثر من شيم الصحابة ~~واتصافهم PageV05P239 # بمقتضى تلك الأصول، وعلى هذا القسم عول من شهر من أهل التصوف، وبذلك ~~سادوا غيرهم ممن لم يبلغ مبالغهم في الاتصاف بأوصاف الرسول صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه، وأما غيرهم ممن حاز من الدنيا نصيبا فافتقر إلى النظر في هذه ~~الجزئيات والوقائع الدائرة بين الناس في المعاملات والمناكحات؛ فأجروها ~~بالأصول الأولى على حسب ما استطاعوا، وأجروها بالفروع الثواني حين اضطروا ~~إلى ذلك؛ فعاملوا ربهم في الجميع، ولا يقدر على هذا1 إلا ms1001 الموفق الفذ، وهو ~~كان شأن معاملات الصحابة كما نص عليه أصحاب السير. # ولم تزل الأصول يندرس العمل بمقتضاها لكثرة الاشتغال بالدنيا والتفريع ~~فيها؛ حتى صارت كالنسي المنسي، وصار طالب العمل بها كالغريب المقصى عن ~~أهله، وهو داخل تحت معنى قوله عليه الصلاة والسلام: "بدأ هذا الدين غريبا ~~وسيعود غريبا كما بدأ؛ فطوبى للغرباء" 2. # فالحاصل من هذه الجملة أن النظر في الكليات يشارك الجمهور فيه العلماء ~~على الجملة، وأما النظر في الجزئيات فيختص بالعلماء واستقراء ما تقدم من ~~الشريعة يبينه. PageV05P240 # فصل: # كان المسلمون قبل الهجرة آخذين بمقتضى التنزيل المكي على ما أداهم إليه ~~اجتهادهم واحتياطهم؛ فسبقوا غاية السبق حتى سموا "السابقين" بإطلاق، ثم لما ~~هاجروا إلى المدينة ولحقهم في ذلك السبق من شاء الله من الأنصار، وكملت لهم ~~بها شعب الإيمان ومكارم الأخلاق، وصادفوا ذلك وقد رسخت في أصولها أقدامهم ~~فكانت المتمات أسهل عليهم؛ فصاروا بذلك نورا حتى نزل مدحهم والثناء عليهم ~~في مواضع من كتاب الله، ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أقدارهم، ~~وجعلهم في الدين أئمة؛ فكانوا هم القدوة العظمى في أهل الشريعة، ولم يتركوا ~~بعد الهجرة ما كانوا عليه، بل زادوا في الاجتهاد وأمعنوا في الانقياد لما ~~حد لهم في المكي والمدني معا. # لم تزحزحهم الرخص المدنيات عن الأخذ بالعزائم المكيات، ولا صدهم عن بذل ~~المجهود في طاعة الله ما متعوا به من الأخذ بحظوظهم وهم منها في سعة {والله ~~يختص برحمته من يشاء} [البقرة: 105] . # فعلى1 تقرير2 هذا الأصل من أخذ بالأصل الأول واستقام فيه كما استقاموا ~~فطوبى له، ومن أخذ بالأصل الثاني فبها ونعمت، وعلى الأول جرى PageV05P241 # الصوفية الأول1، وعلى الثاني جرى من عداهم ممن لم يلتزم ما التزموه، ومن ~~ههنا يفهم شأن المنقطعين إلى الله فيما امتازوا به من نحلتهم المعروفة؛ فإن ~~الذي يظهر لبادئ الرأي منهم أنهم التزموا أمورا لا توجد عند العامة، ولا هي ~~مما يلزمهم شرعا؛ فيظن الظان أنهم شددوا على أنفسهم، وتكلفوا ما لم يكلفوا، ~~ودخلوا على غير مدخل أهل ms1002 الشريعة. # وحاش لله! ما كانوا ليفعلوا ذلك وقد بنوا نحلتهم على اتباع السنة وهم ~~باتفاق أهل السنة صفوة الله من الخليقة، لكن إذا فهمت حالة المسلمين في ~~التكليف أول الإسلام، ونصوص التنزيل المكي [المحكم] الذي لم ينسخ، وتنزيل ~~أعمالهم عليه؛ تبين لك أن تلك الطريق2 سلك هؤلاء، وباتباعها عنوا3 على وجه ~~لا يضاد المدني المفسر. # فإذا سمعت مثلا أن بعضهم سئل عما يجب من الزكاة في مائتي درهم، فقال: ~~"أما على مذهبنا؛ فالكل لله، وأما على مذهبكم؛ فخمسة دراهم"، وما أشبه ذلك؛ ~~علمت أن هذا يستمد مما تقدم؛ فإن التنزيل المكي أمر فيه بمطلق إنفاق المال ~~في طاعة الله، ولم يبين فيه الواجب من غيره، بل وكل إلى اجتهاد المنفق، ولا ~~شك أن منه ما هو واجب، ومنه ما ليس بواجب والاحتياط في مثل هذا4 المبالغة ~~في الإنفاق في سد الخلات وضروب الحاجات، إلى غاية تسكن إليها نفس المنفق؛ ~~فأخذ هذا المسئول في خاصة نفسه بما أفتى به، والتزمه PageV05P242 # مذهبا في تعبده، وفاء بحق الخدمة، وشكر النعمة وإسقاطا لحظوظ نفسه، ~~وقياما على قدم العبودية المحضة حتى لم يبق لنفسه حظا وإن أثبته له الشارع ~~اعتمادا على أن لله خزائن السموات والأرض، وأنه قال: {لا نسألك رزقا نحن ~~نرزقك} [طه: 132] . # وقال: {ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون} [الذريات: 57] . # وقال: {وفي السماء رزقكم وما توعدون} [الذاريات: 22] . # ونحو ذلك؛ فهذا نحو من التعبد لمن قدر على الوفاء به، ومثله لا يقال في ~~ملتزمه: إنه خارج عن الطريقة، ولا متكلف في التعبد، لكن لما كان هذا ~~الميدان لا يسرح فيه كل الناس قيد في التنزيل المدني حين فرضت الزكوات؛ ~~فصارت هي الواجبة انحتاما، مقدرة لا تتعدى إلى ما دونها، وبقي ما سواها على ~~حكم الخيرة؛ فاتسع على المكلف مجال الإبقاء جوازا، والإنفاق ندبا؛ فمن مقل ~~في إنفاقه ومن مكثر؛ والجميع محمودون؛ لأنهم لم يتعدوا حدود الله، فلما كان ~~الأمر على هذا استفسر المسئول السائل ليجيبه عن مقتضى سؤاله. # ومنهم من لا ms1003 ينتهي في الإنفاق إلى إنفاذ الجميع، بل يبقي بيده ما تجب في ~~مثله الزكاة حتى تجب عليه، وهو مع ذلك موافق في القصد لمن لم يبق شيئا، ~~علما ب"أن في المال حقا سوى الزكاة"1، وهو يتعين تحقيقا، وإنما فيه ~~الاجتهاد؛ فلا يزال ناظرا في ذلك مجتهدا فيه ما بقي بيده منه شيء. ~~PageV05P243 # متحملا1 منه أمانة لا ينفك عنها إلا بنفاذه، أو كالوكيل فيه لخلق الله، ~~سواء عليه أعد نفسه منهم2 أم لا. # وهذا كان غالب أحوال الصحابة، ولم يكن إمساكهم مضادا لاعتمادهم على مسبب ~~الأسباب سبحانه وتعالى إلا أن هذا الرأي أجري على اعتبار سنة الله تعالى في ~~العاديات، والأول ليس للعاديات عنده مزية في جريان الأحكام على العباد. # وأما من أبقى لنفسه حظا فلا حرج عليه، وقد أثبت له حظه من التوسع في ~~المباحات على شرط عدم الإخلال بالواجبات، وهكذا يجب أن ينظر في كل خصلة من ~~الخصال المكية حتى يعلم أن الأمر كما ذكر؛ فالصواب والله أعلم أن أهل هذا ~~القسم3 معاملون حكما بما قصدوا من استيفاء الحظوظ؛ فيجوز لهم ذلك، بخلاف ~~القسمين الأولين، وهما من لا يأخذ بتسببه أو يأخذ به ولكن على نسبة القسمة ~~ونحوها. # فإن قيل: فلم لا تقع الفتيا بمقتضى هذا الأصل عند الفقهاء؟ # فاعلم أن النظر فيه خاص لا عام، بمعنى أنه مبني على حالة يكون المستفتي ~~عليها، وهو كونه يعمل لله ويترك لله في جميع تصاريفه؛ فسقط له طلب الحظ ~~لنفسه، فساغ أن يفتي على حسب حاله؛ لأنه يقول: هذه حالتي، فاحملني على ~~مقتضاها، فلا بد أن يحمله على ما تقضيه4، كما لو قال أحد للمفتي: إني عاهدت ~~الله على أن لا أمس فرجي بيميني، أو عزمت على ألا أسأل أحدا شيئا، وأن لا ~~تمس يدي يد مشرك، وما أشبه هذا؛ فإنه عقد [عقدا] PageV05P244 # لله على فعل فضل، وقد قال تعالى: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} [النحل: ~~91] . # ومدح الله في كتابه الموفين بعهدهم إذا عاهدوا، وهكذا كان شأن المتجردين ~~لعبادة الله؛ فهو ms1004 مما يطلب الوفاء به ما لم يمنع مانع، وفي الحديث: "إن ~~خيرا لأحدكم أن لا يسأل من أحد شيئا" 1؛ فكان أحدهم يقع له سوطه من يده فلا ~~يسأل أحدا أن يناوله إياه2. # وقال عثمان: ما مسست ذكري بيميني منذ بايعت بها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم3. وقصة حمي الدبر4 ظاهرة في هذا المعنى؛ إذ عاهد الله أن لا يمس ~~مشركا، فحمته الدبر حين استشهد أن يمسه مشرك، الحديث كما وقع5. PageV05P245 # غير أن الفتيا بمثل هذا اختصت بشيوخ الصوفية؛ لأنهم المباشرون لأرباب هذه ~~الأحوال، وأما الفقهاء؛ فإنما يتكلمون في الغالب مع من كان طالبا لحظه من ~~حيث أثبته له الشارع، فلا بد أن يفتيه بمقتضاه، وحدود الحظوظ معلومة في فن ~~الفقه، فلو فرضنا أحدا جاء سائلا وحاله ما تقدم؛ لكان على الفقيه أن يفتيه ~~بمقتضاه، ولا يقال: إن هذا خلاف ما صرح به الشارع؛ لأن الشارع قد صرح ~~بالجميع، لكن جعل إحدى الحالتين وهي المتكلم فيها من مكارم الأخلاق ومحاسن ~~الشيم، ولم يلزمها أحدا؛ لأنها اختيارية في الأصل بخلاف الأخرى العامة؛ ~~فإنها لازمة، فاقتضى ذلك الفتيا بها عموما كسائر ما يتكلم الفقهاء فيه. # فإن قيل: فإذا كانت غير لازمة؛ فلم تقع الفتيا بها على مقتضى اللزوم؟ # قيل: لم يفت بها [على] 1 مقتضى اللزوم الذي لا ينفك عنه السائل من حيث ~~القضاء عليه بذلك، وإنما يفتي لها وهو طالب أن يلزم نفسه ذلك حسبما استدعاه ~~حاله، وأصل الإلزام معمول به شرعا؛ أصله النظر والوفاء بالوعد2 في ~~PageV05P246 # التبرعات، ومن مكارم الأخلاق ما هو لازم1؛ كالمتعة في الطلاق، وحديث: "لا ~~يمنعن أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره" 2. # وكان عليه الصلاة والسلام يعامل أصحابه بتلك الطريقة ويميل بهم إليها؛ ~~كحديث الأشعريين إذا أرملوا3. # وقوله: "من كان له فضل ظهر؛ فليعد به 4 على من لا ظهر له" الحديث بطوله5. ~~وقوله: "من ذا الذي تألى 6 على الله لا يفعل الخير؟ " 7. PageV05P247 # وإشارته إلى بعض أصحابه أن يحط عن غريمه الشطر من دينه1. # وقد ms1005 أنزل الله2 في شأن أبي بكر الصديق حين ائتلى أن لا ينفق على مسطح: ~~{ولا يأتل أولو الفضل منكم} الآية [النور: 22] ، وبذلك عمل عمر بن الخطاب ~~في حكمه على محمد بن مسلمة بإجراء الماء على أرضه وقال: "والله؛ ليمرن به ~~ولو على بطنك"3. PageV05P248 # إلى كثير من هذا الباب. # وأخص1 من هذا فتيا أهل الورع إذا علمت درجة الورع في مراتبه؛ فإنه يفتي ~~بما تقتضيه مرتبته، كما يحكى عن أحمد بن حنبل أن امرأة سألته عن الغزل بضوء ~~مشاعل السلطان؛ فسألها: "من أنت؟ فقالت: أخت بشر الحافي. فأجابها بترك ~~الغزل بضوئها"2. # هذا معنى الحكاية دون لفظها. # وقد حكى مطرف3 عن مالك في هذا المعنى؛ أنه قال: "كان مالك يستعمل في نفسه ~~ما لا يفتي به الناس"4، يعني: العوام، ويقول: "لا يكون العالم عالما حتى ~~يكون كذلك وحتى يحتاط لنفسه بما5 لو تركه لم يكن عليه فيه6 إثم". هذا ~~كلامه. # وفي هذا من كلام الناس والحكايات عنهم كثير والله أعلم. PageV05P249 ### | الطرف الثاني: فيما يتعلق بالمجتهد من الأحكام فيما يتعلق بفتواه # ... # المسألة الأولى: # المفتي قائم1 في الأمة مقام النبي صلى الله عليه وسلم. # والدليل على ذلك أمور: # أحدها: النقل الشرعي في الحديث: "إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء ~~لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم" 2. # وفي "الصحيح": "بينا أنا نائم أتيت بقدح من لبن فشربت؛ حتى إني لأرى الري ~~يخرج من أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب". قالوا: فما أولته يا رسول ~~الله؟ قال: "العلم" 3. وهو في معنى الميراث. PageV05P253 # وبعث النبي صلى الله عليه وسلم نذيرا؛ لقوله: {إنما أنت نذير} [هود: 12] ~~. # وقال في العلماء: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ~~ولينذروا قومهم} الآية [التوبة: 122] ، وأشباه ذلك. # والثاني: أنه نائب عنه في تبليغ الأحكام؛ لقوله: "ألا ليبلغ الشاهد منكم ~~الغائب" 1. # وقال: "بلغوا عني ولو آية" 2. # وقال: "تسمعون ويسمع منكم، ويسمع ممن يسمع منكم" 3. PageV05P254 # وإذا كان كذلك؛ فهو معنى كونه قائما مقام النبي. # والثالث: أن المفتي شارع من وجه؛ ms1006 لأن ما يبلغه من الشريعة؛ إما منقول عن ~~صاحبها، وإما مستنبط من المنقول؛ فالأول يكون فيه مبلغا، والثاني يكون فيه ~~قائما مقامه في إنشاء الأحكام، وإنشاء الأحكام إنما هو للشارع1، فإذا كان ~~للمجتهد إنشاء الأحكام بحسب نظره واجتهاده؛ فهو من هذا الوجه شارع، واجب ~~اتباعه2 والعمل على وفق ما قاله، وهذه هي الخلافة على PageV05P255 # التحقيق1، بل القسم الذي هو فيه مبلغ لا بد من نظره فيه من جهة فهم ~~المعاني من الألفاظ الشرعية، ومن جهة تحقيق مناطها وتنزيلها على الأحكام، ~~وكلا الأمرين راجع إليه فيها؛ فقد قام مقام الشارع أيضا في هذا المعنى، ~~وقد2 جاء في الحديث: "أن من قرأ القرآن؛ فقد أدرجت النبوة بين جنبيه"3. ~~PageV05P256 # وعلى الجملة؛ فالمفتي مخبر عن الله كالنبي، وموقع للشريعة على أفعال ~~المكلفين بحسب نظره كالنبي، ونافذ أمره في الأمة بمنشور1 الخلافة كالنبي، ~~ولذلك سموا أولي الأمر، وقرنت طاعتهم بطاعة الله ورسوله في قوله تعالى: {يا ~~أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: ~~59] . # والأدلة على هذا المعنى كثيرة. # فإذا ثبت هذا انبنى عليه معنى آخر وهو: PageV05P257 # المسألة الثانية: # وذلك أن الفتوى من المفتي تحصل من جهة القول، والفعل والإقرار؛ فأما ~~الفتوى بالقول؛ فهو الأمر المشهور ولا كلام فيه. # وأما بالفعل؛ فمن وجهين: # أحدهما: ما يقصد به الإفهام في معهود1 الاستعمال؛ فهو قائم مقام القول ~~المصرح به كقوله عليه الصلاة والسلام: "الشهر هكذا وهكذا وهكذا" 2 وأشار ~~بيديه. # وسئل عليه الصلاة والسلام في حجته؛ فقال3: "ذبحت قبل أن أرمي" فأومأ ~~بيده؛ قال: "ولا حرج" 4. PageV05P258 # وقال: "يقبض العلم، ويظهر الجهل والفتن، ويكثر الهرج". قيل: يا رسول ~~الله! وما الهرج؟ فقال هكذا بيده؛ فحرفها؛ كأنه يريد القتل1. # وحديث عائشة في صلاة الكسوف حين أشارت إلى السماء، قلت: آية؟ فأشارت ~~برأسها أي نعم2. # وحين سئل عليه الصلاة والسلام عن أوقات الصلوات قال للسائل: "صل معنا 3 ~~هذين اليومين". ثم صلى، ثم قال له: "الوقت ما بين هذين" 4. PageV05P259 # أو كما قال، وهو كثير جدا. # والثاني: ما ms1007 يقتضيه كونه أسوة يقتدى به، ومبعوثا لذلك قصدا، وأصله2 قول ~~الله تعالى: {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين ~~حرج} الآية [الأحزاب: 37] . # وقال قبل ذلك: {لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة} الآية [الأحزاب: 21] . # وقال في إبراهيم: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم} [الممتحنة: 4] إلى ~~آخر القصة3. PageV05P260 # والتأسي: إيقاع الفعل على الوجه الذي فعله، وشرع من قبلنا شرع لنا1. # وقال عليه الصلاة والسلام لأم سلمة: "ألا أخبرتيه أني أقبل وأنا صائم" 2. # وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" 3، و: "خذوا عني مناسككم" 4. # وحديث5 ابن عمر وغيره في الاقتداء بأفعاله أشهر من أن يخفى، ولذلك ~~PageV05P261 # جعل الأصوليون أفعاله في بيان الأحكام كأقواله. # وإذا كان كذلك، وثبت للمفتي أنه قائم مقام النبي ونائب منابه؛ لزم من ذلك ~~أن أفعاله محل للاقتداء أيضا، فما قصد بها البيان والإعلام؛ فظاهر، وما لم ~~يقصد به ذلك؛ فالحكم فيه كذلك أيضا من وجهين: # أحدهما: أنه وارث، وقد كان المورث [قدوة] 1 بقوله وفعله مطلقا2؛ فكذلك3 ~~الوارث، وإلا لم يكن وارثا على الحقيقة؛ فلا بد من أن تنتصب أفعاله مقتدى ~~بها كما انتصبت أقواله. # والثاني: أن التأسي بالأفعال -بالنسبة إلى من يعظم في الناس- سر مبثوث في ~~طباع4 البشر، لا يقدرون على الانفكاك عنه بوجه ولا بحال، لا سيما عند ~~الاعتياد والتكرار، وإذا صادف محبة وميلا إلى المتأسى به، ومتى وجدت5 ~~التأسي بمن هذا شأنه مفقودا في بعض الناس؛ فاعلم أنه إنما ترك لتأس آخر، ~~وقد ظهر ذلك6 في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم في محلين: # أحدهما: حين دعاهم عليه الصلاة والسلام [إلى الخروج] من الكفر إلى ~~الإيمان، ومن عبادة الأصنام إلى عبادة الله؛ فكان من آكد متمسكاتهم التأسي ~~بالآباء7؛ كقوله: {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ~~ألفينا عليه آباءنا} PageV05P262 # [لقمان: 21] وما أشبهه من الآيات. # وقالوا: {أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب} [ص: 5] . # ثم كرر عليهم التحذير من ذلك؛ فكانوا عاكفين على ما عليه آباؤهم، إلى أن ms1008 ~~نوصبوا بالحرب1 وهم راضون بذلك؛ حتى كان من جملة ما دعوا به التأسي بأبيهم ~~إبراهيم، وأضيفت الملة المحمدية إليه؛ فقال تعالى: {ملة أبيكم إبراهيم} ~~[الحج: 78] ؛ فكان ذلك بابا للدعاء إلى التأسي بأكبر آبائهم عندهم، وبين ~~لهم مع ذلك ما في الإسلام من مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم التي كانت آباؤهم ~~تستحسنها وتعمل بكثير منها؛ فكان التأسي داعيا إلى الخروج عن التأسي، وهو ~~من أبلغ ما دعوا به من2 جهة التلطف بالرفق ومقتضى الحكمة، وبذلك جاء في ~~القرآن بعد قوله: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا} [النحل: 123] ~~. # وقوله3: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} [النحل: 125] . # فكان هذا الوجه من التلطف في الدعاء إلى الله نوعا من الحكمة التي كان ~~عليه الصلاة والسلام يدعو بها. # وأيضا؛ فإن ما ذكر في القرآن من مكارم الأخلاق كان خلق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فصدق الفعل القول بالنسبة إليهم، فكان ذلك مما دعا إلى ~~اتباعه والتأسي PageV05P263 # به1؛ فانقادوا ورجعوا إلى الحق. # والمحل الثاني: حين دخلوا في الإسلام وعرفوا الحق، وتسابقوا إلى الانقياد ~~لأوامر النبي عليه الصلاة والسلام ونواهيه، فربما أمرهم بالأمر وأرشدهم إلى ~~ما فيه صلاح دينهم؛ فتوجهوا إلى ما يفعل ترجيحا له على ما يقول، وقضيته ~~عليه الصلاة والسلام معهم في توقفهم عن الإحلال بعد ما أمرهم؛ حتى قال لأم ~~سلمة: "أما ترين أن قومك أمرتهم فلا يأتمرون؟ ". فقالت: اذبح واحلق. ففعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم فاتبعوه2. ونهاهم عن الوصال؛ فلم ينتهوا واحتجوا ~~بأنه يواصل؛ فقال: "إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني" 3، ولما تابعوا في ~~الوصال واصل بهم حتى يعجزوا، وقال: "لو مد لنا في الشهر لواصلت وصالا يدع ~~المتعمقون تعمقهم" 4. # وسافر بهم في رمضان وأمرهم بالإفطار وكان هو صائما؛ فتوقفوا أو توقف ~~بعضهم حتى أفطر هو فأفطروا5. PageV05P264 # وكانوا يبحثون عن أفعاله1 كما يبحثون عن أقواله، وهذا من أشد المواضع على ~~العالم المنتصب، وقد تقدم له بيان آخر في باب البيان؛ لكن على وجه آخر، ~~والمعنى في الموضعين واحد. # ولعل ms1009 قائلا يقول: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان معصوما، فكان عمله ~~للاقتداء محلا بلا إشكال بخلاف غيره؛ فإنه محل للخطأ والنسيان والمعصية ~~والكفر فضلا عن الإيمان، فأفعاله لا يوثق بها؛ فلا تكون مقتدى بها. # فالجواب: أنه إن اعتبر هذا الاحتمال في نصب أفعاله حجة للمستفتي؛ فليعتبر ~~مثله في نصب أقواله، فإنه يمكن فيها الخطأ والنسيان والكذب عمدا وسهوا؛ ~~لأنه ليس بمعصوم، ولما لم يكن ذلك معتبرا في الأقوال؛ لم يكن2 معتبرا في ~~الأفعال، ولأجل هذا تستعظم شرعا زلة العالم كما تبين في هذا الكتاب وفي باب ~~البيان؛ فحق3 على المفتي أن ينتصب للفتوى بفعله وقوله، بمعنى أنه لا بد له ~~من المحافظة على أفعاله حتى تجري على قانون الشرع؛ ليتخذ فيها أسوة. # وأما الإقرار؛ فراجع [في المعنى] إلى الفعل؛ لأن الكف فعل، وكف المفتي عن ~~الإنكار إذا رأى فعلا من الأفعال كتصريحه بجوازه، وقد أثبت الأصوليون ذلك ~~دليلا شرعيا بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ فكذلك يكون بالنسبة إلى ~~PageV05P265 # المنتصب بالفتوى، وما تقدم من الأدلة في الفتوى الفعلية جار هنا بلا ~~إشكال، ومن هنا ثابر1 السلف على القيام بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر2، ولم يبالوا في ذلك بما ينشأ عنه من عود المضرات عليهم بالقتل فما ~~دونه، ومن أخذ بالرخصة3 في ترك الإنكار فر بدينه واستخفى بنفسه، ما لم يكن ~~ذلك سببا للإخلال بما هو أعظم من ترك الإنكار؛ فإن ارتكاب خير الشرين أولى ~~من ارتكاب شرهما4، وهو راجع في الحقيقة إلى إعمال القاعدة في الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر والمراتب الثلاث في هذا الوجه مذكورة شواهدها في ~~مواضعها من الكتب المصنفة فيه5. PageV05P266 # المسألة الثالثة: # تنبني على ما قبلها، وهي أن الفتيا لا تصح من مخالف1 لمقتضى العلم، وهذا ~~وإن كان الأصوليون قد نبهوا عليه وبينوه؛ فهو في كلامهم مجمل يحتمل البيان ~~بالتفصيل المقرر في أقسام الفتيا. # فأما فتياه بالقول؛ فإذا جرت أقواله على غير المشروع، [فلا يوثق بما يفتي ~~به؛ لإمكان جريانها كسائر أقواله على غير ms1010 المشروع] ، وهذا من جملة أقواله، ~~فيمكن2 جريانها على غير المشروع؛ فلا يوثق بها. # وأما أفعاله، فإذا جرت على خلاف أفعال أهل الدين والعلم؛ لم يصح الاقتداء ~~بها ولا جعلها أسوة في جملة أعمال السلف الصالح. # وكذلك إقراره؛ لأنه من جملة أفعاله. # وأيضا؛ فإن كل واحد من هذه الوجوه الثلاثة عائد3 على صاحبيه بالتأثير، ~~فإن المخالف بجوارحه يدل على مخالفته في قوله، والمخالف بقوله يدل على ~~مخالفته بجوارحه؛ لأن الجميع يستمد من أمر واحد4 قلبي. # هذا بيان عدم صحة الفتيا منه على الجملة. PageV05P267 # وأما على التفصيل؛ فإن المفتي إذا أمر مثلا بالصمت عما لا يعني؛ فإن كان ~~صامتا عما لا يعني ففتواه صادقة، وإن كان من الخائضين فيما لا يعني فهي غير ~~صادقة1، وإذا دلك على الزهد في الدنيا وهو زاهد فيها صدقت فتياه، وإن كان ~~راغبا في الدنيا فهي كاذبة، وإن دلك على المحافظة على الصلاة وكان محافظا ~~عليها صدقت فتياه، وإلا فلا. # وعلى هذا الترتيب سائر أحكام الشريعة في الأوامر، ومثلها النواهي؛ فإذا ~~نهى عن النظر إلى الأجنبيات من النساء، وكان في نفسه منتهيا عنها صدقت ~~فتياه، أو نهى عن الكذب وهو صادق اللسان، أو عن الزنى وهو لا يزني، أو عن ~~التفحش وهو لا يتفحش، أو عن مخالطة الأشرار وهو لا يخالطهم، وما أشبه ذلك؛ ~~فهو الصادق الفتيا والذي2 يقتدى بقوله ويقتدى بفعله؛ وإلا فلا؛ لأن علامة ~~صدق القول مطابقة الفعل، بل هو الصدق في الحقيقة عند العلماء، ولذلك قال ~~تعالى: {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} 3 [الأحزاب: 23] . # وقال في ضده: {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن} إلى قوله: ~~{وبما كانوا يكذبون} [التوبة: 75-77] . # فاعتبر في الصدق مطابقة القول الفعل، وفي الكذب مخالفته. # وقال تعالى في الثلاثة الذين خلفوا: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ~~وكونوا مع الصادقين} 4 [التوبة: 119] . PageV05P268 # وهكذا إذا أخبر العالم عن الحكم أو أمر أو نهي؛ فإنما ذلك مشترك بينه ~~وبين سائر المكلفين في الحقيقة؛ فإن وافق صدق وإن خالف ms1011 كذب؛ فالفتيا لا تصح ~~مع المخالفة وإنما تصح مع الموافقة. # وحسب الناظر من ذلك1 سيد البشر صلى الله عليه وسلم، حيث كانت أفعاله مع ~~أقواله على الوفاق2 والتمام؛ حتى أنكر على من قال: يحل الله لرسوله ما ~~شاء3. # وحين سأله الرجل عن أمر؛ فقال: "إني أفعله". فقال له: إنك لست مثلنا، قد ~~غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. غضب صلى الله عليه وسلم وقال: ~~"والله؛ إني لأرجو أن أكون 4 أخشاكم لله، وأعلمكم بما أتقي" 5. # وفي القرآن عن شعيب عليه السلام: {قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ~~ملتكم بعد إذ نجانا الله منها} [الأعراف: 89] . # وقوله: {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} [هود: 88] . PageV05P269 # فبينت الآية أن مخالفة القول الفعل تقتضي كذب القول، وهو مقتضى ما تقدم ~~في المسألة قبل هذا، وقد قالوا في عصمة1 الأنبياء قبل النبوة من الجهل ~~بالله وعبادة غير الله: إن ذلك؛ لأن القلوب تنفر عمن كانت هذه سبيله، وهذا ~~المعنى جار من باب أولى فيما بعد النبوة، بالنسبة إلى فروع الملة فضلا عن ~~أصولها؛ فإنهم لو كانوا آمرين بالمعروف [ولا يفعلونه] وناهين عن المنكر ~~ويأتونه -عياذا بالله من ذلك- لكان ذلك أولى2 منفر وأقرب صاد عن الاتباع؛ ~~فمن كان في رتبة الوارثة لهم؛ فمن حقيقة نيله الرتبة ظهور الفعل على مصداق ~~القول. # ولما نهى3 عن الربا قال: "وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب" 4. # وحين وضع الدماء التي كانت في الجاهلية؛ قال: "وأول دم أضعه دمنا: دم ~~ربيعة بن الحارث" 5. PageV05P270 # وقال حين شفع له في حد السرقة: "والذي نفسي بيده؛ لو سرقت فاطمة بنت رسول ~~الله لقطعت يدها" 1. # وكله ظاهر في المحافظة على مطابقة القول الفعل بالنسبة إليه وإلى قرابته، ~~وأن الناس في أحكام الله سواء. # والأدلة في هذا المعنى أكثر من أن تحصى. # وقد ذم الشرع الفاعل بخلاف ما يقول؛ فقال الله تعالى: {أتأمرون الناس ~~بالبر وتنسون أنفسكم} الآية [البقرة: 44] . # وقال: {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا ms1012 تفعلون، كبر مقتا عند الله ~~أن تقولوا ما لا تفعلون} [الصف: 2-3] . PageV05P271 # عن جعفر بن برقان؛ قال: سمعت ميمون ابن مهران يقول: "إن القاص1 المتكلم ~~ينتظر المقت2، والمستمع ينتظر الرحمة. قلت: أرأيت قول الله: {يا أيها الذين ~~آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} الآية [الصف: 2] ، هو الرجل يقرظ نفسه ~~فيقول: فعلت كذا وكذا من الخير؟ أو هو الرجل يأمر بالمعروف وينهى3 عن ~~المنكر وإن كان فيه تقصير؟ فقال: كلاهما"4. # فإن قيل: إن كان كما قلت تعذر القيام بالفتوى وبالأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر وقد قال العلماء: إنه لا يلزم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~أن يكون صاحبه مؤتمرا أو منتهيا، وإلا أدى ذلك إلى خرم الأصل، وقد مر أن كل ~~تكملة أدت إلى انخرام الأصل المكمل غير معتبرة؛ فكذلك هنا5، ومثله الانتصاب ~~للفتوى، ومن الذي يوجد لا يزل ولا يضل ولا يخالف قوله فعله، ولا سيما في ~~الأزمنة المتأخرة البعيدة عن زمان النبوة؟ # نعم، لا إشكال في أن من طابق قوله فعله على الإطلاق هو المستحق للتقدم في ~~هذه المراتب، وأما أن يقال: إذا عدم ذلك لم يصح الانتصاب؛ هذا مشكل جدا. ~~PageV05P272 # فالجواب: أن هذا السؤال غير وارد على القصد المقرر؛ لأنا إنما1 تكلمنا ~~على صحة الانتصاب والانتفاع في الوقوع لا في الحكم الشرعي؛ فنحن نقول: واجب ~~على العالم المجتهد الانتصاب والفتوى على الإطلاق، طابق قوله فعله أم لا، ~~لكن الانتفاع بفتواه لا يحصل ولا يطرد2 إن حصل؛ وذلك أنه إن كان موافقا3 ~~قوله لفعله حصل الانتفاع والاقتداء به في القول والفعل معا أو كان مظنة ~~للحصول؛ لأن الفعل يصدق القول أو يكذبه، وإن خالف فعله قوله؛ فإما أن تؤديه ~~المخالفة إلى الانحطاط عن رتبة العدالة إلى الفسق، أو لا؛ فإن كان الأول؛ ~~فلا إشكال في عدم صحة الاقتداء وعدم صحة الانتصاب شرعا وعادة، ومن اقتدى به ~~كان مخالفا مثله؛ فلا فتوى في الحقيقة ولا حكم، وإن كان الثاني؛ صح ~~الاقتداء به واستفتاؤه وفتواه فيما وافق4 دون ما خالف، ms1013 فمن المعلوم كما ~~تقدم أنه إذا أفتاك بترك الزنا والخمر وبالمحافظة على الواجبات وهو في فعله ~~على حسب فتواه [لك] ؛ حصل تصديق قوله بفعله، وإذا أفتاك بالزهد في الدنيا ~~أو ترك مخالطة المترفين أو نحو ذلك مما لا يقدح في أصل العدالة ثم رأيته ~~يحرص على الدنيا ويخالط من نهاك عن مخالطتهم؛ فلم يصدق القول الفعل. # هذا وإن كان الشرع قد أمرك بمتابعة قوله؛ فقد نصبه الشارع أيضا ليؤخذ ~~بقوله وفعله؛ لأنه وارث النبي، فإذا خالف فقد خالف مقتضى المرتبة، وكذب ~~الفعل القول لما في الجبلات من جواذب التأسي بالأفعال. PageV05P273 # فعلى كل تقدير لا يصح الاقتداء ولا الفتوى على كمالها في الصحة إلا مع ~~مطابقة القول الفعل على الإطلاق، وقد قال أبو الأسود الدؤلي1: # ابدأ بنفسك فانهها عن غيها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم # فهناك يسمع ما تقول ويقتدى ... بالرأي منك وينفع التعليم # لا تنه عن خلق وتأتى مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم # [وهو معنى موافق للنقل والعقل، لا خلاف فيه بين العقلاء] 2. # فصل: # فإن قيل: فما حكم المستفتي مع هذا المفتي الذي لم يطابق قوله فعله؛ هل ~~يصح تقليده في باب التكليف، أم لا؟ بمعنى أنه يؤخذ بقوله ويعمل عليه أو لا. # فالجواب: أن هذه المسألة مبنية على ما تقدم، فإن أخذت من جهة الصحة في ~~الوقوع فلا تصح؛ لأنها إذا لم تصح بالنسبة إلى المفتي، فكذلك يقال بالنسبة ~~إلى المستفتي؛ هذا هو المطرد والغالب، وما سواه كالمحفوظ النادر الذي لا ~~يقوم منه أصل كلي بحال، وأما إن أخذت من جهة الإلزام الشرعي؛ فالفقه فيها ~~ظاهر، فإن كانت مخالفته ظاهرة قادحة في عدالته؛ فلا يصح إلزامه، ~~PageV05P274 # إذ من شرط قبول القول والعمل به صدقه، وغير العدل لا يوثق به، وإن كانت ~~فتواه جارية على مقتضى الأدلة في نفس الأمر؛ إذ لا يمكن علم ذلك إلا من ~~جهته، وجهته غير موثوق بها؛ فيسقط الإلزام عن المستفتي، وإذا سقط الإلزام ~~عن المستفتي؛ فهل يبقى إلزام1 المفتي متوجها أم لا؟ يجري2 ms1014 ذلك على خلاف في ~~مسألة حصول الشرط الشرعي: هل هو شرط3 في التكليف أم لا؟ وذلك مقرر في كتب ~~الأصول4، وإن لم تكن مخالفته قادحة في عدالته؛ فقبول قوله صحيح، والعمل ~~عليه مبرئ للذمة والإلزام الشرعي متوجه عليهما معا. PageV05P275 # المسألة الرابعة: # المفتي البالغ ذروة2 الدرجة هو الذي يحمل الناس على المعهود الوسط فيما ~~يليق بالجمهور؛ فلا يذهب بهم مذهب الشدة، ولا يميل بهم إلى طرف الانحلال. # والدليل على صحة هذا أنه الصراط المستقيم الذي جاءت به الشريعة؛ فإنه قد ~~مر أن مقصد الشارع من المكلف الحمل على التوسط من غير إفراط ولا تفريط، ~~فإذا خرج عن ذلك في المستفتين؛ خرج عن قصد الشارع، ولذلك كان ما خرج عن ~~المذهب الوسط مذموما عند العلماء الراسخين3. # وأيضا4؛ فإن هذا المذهب كان المفهوم من شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه الأكرمين، وقد رد5 عليه الصلاة والسلام التبتل6. وقال لمعاذ لما ~~أطال بالناس في الصلاة: "أفتان أنت يا معاذ" 7. PageV05P276 # وقال: "إن منكم منفرين" 1. # وقال: "سددوا، وقاربوا، واغدوا وروحوا وشيء من الدلجة، والقصد القصد ~~تبلغوا" 2. # وقال: "عليكم من العمل ما تطيقون؛ فإن الله لا يمل حتى تملوا" 3. # وقال: "أحب العمل إلى الله ما دام عليه صاحبه وإن قل" 4. # ورد عليهم الوصال5، وكثير من هذا. # وأيضا؛ فإن الخروج إلى الأطراف خارج عن العدل، ولا تقوم به مصلحة الخلق، ~~أما في طرف التشديد؛ فإنه مهلكة، وأما في طرف الانحلال؛ فكذلك أيضا؛ لأن ~~المستفتي إذا ذهب به مذهب العنت والحرج بغض إليه الدين، وأدى إلى الانقطاع ~~عن سلوك طريق الآخرة، وهو مشاهد؛ وأما إذا ذهب به مذهب الانحلال كان مظنة ~~للمشي مع الهوى والشهوة، والشرع إنما جاء بالنهي عن الهوى، واتباع الهوى ~~مهلك، والأدلة كثيرة. PageV05P277 # فصل: # فعلى هذا يكون الميل إلى الرخص في الفتيا بإطلاق مضادا1 للمشي على ~~التوسط؛ كما أن الميل إلى التشديد مضاد له أيضا [أيضا] 2. # وربما فهم بعض الناس أن ترك الترخص تشديد؛ فلا يجعل بينهما وسطا، وهذا ~~غلط، والوسط هو معظم الشريعة ms1015 وأم الكتاب، ومن تأمل موارد الأحكام ~~بالاستقراء التام عرف ذلك، وأكثر من هذا شأنه من أهل [الانتماء إلى] 3 ~~العلم يتعلق بالخلاف الوارد في المسائل العلمية، بحيث يتحرى4 الفتوى بالقول ~~الذي يوافق هوى المستفتي، بناء منه على أن الفتوى بالقول المخالف لهواه ~~تشديد عليه وحرج في حقه، وأن الخلاف إنما كان رحمة لهذا المعنى، وليس بين ~~التشديد والتخفيف واسطة، وهذا قلب للمعنى المقصود في الشريعة، وقد تقدم أن ~~اتباع الهوى ليس من المشقات التي يترخص بسببها، وأن الخلاف إنما هو رحمة من ~~جهة أخرى، وأن الشريعة حمل على التوسط لا على مطلق التخفيف، وإلا؛ لزم ~~ارتفاع مطلق التكليف من حيث هو حرج ومخالف للهوى، ولا على مطلق التشديد؛ ~~فليأخذ الموفق في هذا الموضوع حذره؛ فإنه مزلة قدم على وضوح الأمر فيه5. ~~PageV05P278 # فصل: # قد يسوغ للمجتهد أن يحمل نفسه من التكليف ما هو فوق الوسط؛ بناء على ما ~~تقدم في أحكام الرخص، ولما كان مفتيا بقوله وفعله كان له أن يخفي ما لعله ~~يقتدى1 به فيه فربما اقتدى به فيه من لا طاقة له بذلك العمل، فينقطع وإن ~~اتفق ظهوره للناس نبه عليه، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل؛ إذ ~~كان قد فاق الناس عبادة وخلقا، وكان عليه الصلاة والسلام قدوة؛ فربما اتبع ~~لظهور عمله؛ فكان ينهى عنه في مواضع؛ كنهيه عن الوصال، ومراجعته لعمرو بن ~~العاص2 في سرد الصوم3. # وقد قال تعالى: {واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر ~~لعنتم} [الحجرات: 7] . # وأمر بحل4 الحبل الممدود بين الساريتين5. PageV05P279 # وأنكر على الحولاء بنت تويت قيامها الليل1. # وربما ترك العمل2 خوفا أن يعمل به الناس فيفرض عليهم. # ولهذا -والله أعلم- أخفى السلف الصالح أعمالهم؛ لئلا يتخذوا قدوة، مع ما ~~كانوا يخافون عليه أيضا من رياء أو غيره، وإذا كان الإظهار عرضة للاقتداء؛ ~~لم يظهر منه إلا ما صح للجمهور أن يحتملوه. # فصل: # إذا ثبت أن الحمل على التوسط هو الموافق لقصد الشارع، وهو الذي كان عليه ~~السلف ms1016 الصالح؛ فلينظر المقلد أي مذهب كان أجرى على هذا الطريق فهو أخلق ~~بالاتباع وأولى بالاعتبار، وإن كانت المذاهب كلها طرقا إلى الله، ولكن ~~الترجيح فيها لا بد منه؛ لأنه أبعد من اتباع الهوى كما تقدم، وأقرب إلى ~~تحري قصد الشارع في مسائل الاجتهاد؛ فقد قالوا3 في مذهب داود لما وقف مع ~~الظاهر مطلقا: إنه بدعة حدثت بعد المائتين، وقالوا في مذهب أصحاب الرأي4: ~~لا يكاد المعرق5 في القياس إلا يفارق السنة؛ فإن كان ثم رأي بين هذين؛ فهو ~~الأولى بالاتباع، والتعيين في هذا المذهب موكول إلى أهله، والله أعلم. ~~PageV05P280 ### | الطرف الثالث: فيما يتعلق بإعمال قول المجتهد المقتدى به وحكم الاقتداء به # ... # المسألة الأولى: # إن المقلد إذا عرضت له مسألة دينية؛ فلا يسعه في الدين إلا السؤال عنها ~~على الجملة1؛ لأن الله لم يتعبد الخلق بالجهل، وإنما تعبدهم على متضى قوله ~~سبحانه: {واتقوا الله ويعلمكم الله} [البقرة: 282] لا على ما يفهمه2 كثير ~~من الناس، بل على ما قرره الأئمة في صناعة النحو، أي: إن الله يعلمكم ~~PageV05P283 # على كل حال فاتقوه؛ فكأن الثاني سبب في الأول1؛ فترتب الأمر بالتقوى على ~~حصول التعليم ترتبا معنويا، وهو يقتضي تقدم العلم على العمل، والأدلة على ~~هذا المعنى كثيرة2، وهي قضية لا نزاع فيها؛ [فلا فائدة في التطويل فيها] 3، ~~لكنها كالمقدمة لمعنى آخر وهى: PageV05P284 # المسألة الثانية: # وذلك أن السائل لا يصح له أن يسأل من لا يعتبر في الشريعة جوابه؛ لأنه ~~إسناد أمر إلى غير أهله؛ والإجماع على عدم صحة مثل هذا1، بل لا يمكن2 في ~~الواقع؛ لأن السائل يقول لمن ليس بأهل لما سئل عنه: أخبرني عما لا تدري، ~~وأنا أسند أمري لك فيما نحن بالجهل3 به على سواء، ومثل هذا لا يدخل في زمرة ~~العقلاء؛ إذ لو قال له: دلني في هذه المفازة على الطريق إلى الموضع ~~الفلاني، وقد علم أنهما في الجهل بالطريق سواء؛ لعد من زمرة المجانين؛ ~~فالطريق الشرعي أولى؛ لأنه هلاك أخروي، وذلك هلاك دنيوي خاصة، والإطناب في ~~هذا أيضا غير ms1017 محتاج إليه؛ غير أنا نقول بعده: # إذا تعين عليه السؤال؛ فحق عليه أن لا يسأل إلا من هو من أهل ذلك المعنى ~~الذي يسأل عنه؛ فلا يخلو أن يتحد في ذلك النظر4 أو يتعدد، فإن اتحد؛ فلا ~~إشكال، وإن تعدد؛ فالنظر في التخيير وفي الترجيح قد تكفل به أهل الأصول، ~~وذلك إذا لم يعرف أقوالهم في المسألة قبل السؤال، أما إذا كان [قد] اطلع ~~على فتاويهم قبل ذلك، وأراد أن يأخذ بأحدها؛ فقد تقدم قبل هذا أنه لا يصح ~~له إلا الترجيح؛ لأن من مقصود الشريعة إخراج المكلف عن داعية هواه، حتى ~~يكون عبدا لله، وتخييره يفتح له باب اتباع الهوى؛ فلا سبيل إليه البتة، ~~وقد5 مر في ذلك تقرير حسن في هذا الكتاب؛ فلا نعيده. PageV05P285 # المسألة الثالثة: # حيث يتعين1 الترجيح؛ فله طريقان: أحدهما عام، والآخر خاص. # فأما العام؛ فهو المذكور في كتب الأصول؛ إلا أن فيه موضعا يجب أن يتأمل ~~ويحترز منه، وذلك أن كثيرا من الناس تجاوزوا الترجيح بالوجوه الخالصة إلى ~~الترجيح ببعض الطعن على المذاهب المرجوحة عندهم، أو على أهلها القائلين ~~بها، مع أنهم يثبتون مذاهبهم ويعتدون بها ويراعونها، ويفتون بصحة الاستناد ~~إليهم في الفتوى، وهو غير لائق بمناصب المرجحين، وأكثر ما وقع ذلك في ~~الترجيح بين المذاهب الأربعة وما يليها من مذهب داود ونحوه2؛ فلنذكر هنا ~~أمورا يجب التنبه لها: # أحدها: أن الترجيح بين الأمرين إنما يقع في الحقيقة بعد الاشتراك3 في ~~الوصف الذي تفاوتا فيه، وإلا؛ فهو إبطال لأحدهما، وإهمال لجانبه رأسا، ~~ومثل4 هذا لا يسمى ترجيحا، وإذا كان كذلك؛ فالخروج في [ترجيح] بعض المذاهب ~~على بعض إلى القدح في أصل الوصف بالنسبة إلى أحد المتصفين خروج عن نمط5 إلى ~~نمط آخر مخالف له، وهذا ليس من شأن العلماء، وإنما الذي يليق بذلك الطعن ~~والقدح في حصول ذلك الوصف لمن تعاطاه وليس من أهله، والأئمة المذكورون ~~برآء6 من ذلك؛ [فهذا] 7 النمط لا يليق بهم. PageV05P286 # والثاني: أن الطعن في مساق الترجيح يبين1 العناد من أهل ms1018 المذهب2 المطعون ~~عليه، ويزيد في دواعي التمادي والإصرار على ما هم عليه؛ لأن الذي غض من ~~جانبه مع اعتقاده خلاف ذلك حقيق بأن يتعصب لما هو عليه ويظهر محاسنه؛ فلا ~~يكون للترجيح المسوق هذا المساق فائدة زائدة على الإغراء بالتزام [المذهب] ~~3، وإن كان مرجوحا؛ فكأن4 الترجيح لم يحصل. # والثالث: أن هذا الترجيح مغر بانتصاب المخالف للترجيح بالمثل أيضا؛ فبينا ~~نحن نتتبع المحاسن5 صرنا نتتبع القبائح [من المجانبين] ؛ فإن النفوس مجبولة ~~على الانتصار لأنفسها ومذاهبها وسائر ما يتعلق بها؛ فمن غض من جانب صاحبه ~~غض صاحبه من جانبه؛ فكأن المرجح لمذهبه على هذا الوجه غاض من جانب مذهبه؛ ~~فإنه تسبب في ذلك كما في الحديث: "إن من أكبر الكبائر أن يسب الرجل ~~والديه". قالوا: وهل يسب الرجل والديه؟ قال: "يسب أبا الرجل فيسب أباه، ~~ويسب أمه فيسب أمه" 6؛ فهذا من ذلك. # وقد منع الله أشياء من الجائزات7 لإفضائها إلى الممنوع؛ كقوله: {لا ~~تقولوا راعنا} [البقرة: 104] . # وقوله: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله} الآية [الأنعام: 108] . # وأشباه ذلك. PageV05P287 # والرابع: أن هذا العمل مورث للتدابر والتقاطع بين أرباب المذاهب، وربما ~~نشأ الصغير منهم على ذلك حتى يرسخ في قلوب أهل المذاهب بغض من خالفهم ~~فيتفرقوا شيعا، وقد نهى الله تعالى عن ذلك وقال: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا ~~واختلفوا} الآية [آل عمران: 105] . # وقال: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء} [الأنعام: ~~159] . # وقد مر تقرير هذا المعنى قبل؛ فكل ما أدى إلى هذا ممنوع؛ فالترجيح بما ~~يؤدي إلى افتراق الكلمة وحدوث العداوة والبغضاء ممنوع. # ونقل الطبري1 عن عمر بن الخطاب -وإن لم يصحح سنده2 - أنه لما أرسل ~~الحطيئة من الحبس في هجائه3 الزبرقان بن بدر؛ قال له: "إياك والشعر. قال: ~~لا أقدر يا أمير المؤمنين على تركه، مأكلة عيالي ونملة على لساني4. قال: ~~فشبب بأهلك، وإياك وكل مدحة مجحفة. قال: وما هي؟ قال: تقول بنو فلان خير من ~~بني فلان، امدح ولا تفضل. قال: أنت يا أمير المؤمنين أشعر مني". # فإن صح ms1019 هذا الخبر وإلا فمعناه صحيح؛ فإن المدح إذا أدى إلى ذم الغير كان ~~مجحفا، والعوائد شاهدة بذلك. # والخامس: أن الطعن والتقبيح في مساق الرد أو الترجيح ربما أدى إلى ~~PageV05P288 # التغالي والانحراف في المذاهب، زائدا إلى ما تقدم؛ فيكون ذلك سبب إثارة1 ~~الأحقاد الناشئة عن التقبيح الصادر بين المختلفين في معارض2 الترجيح ~~والمحاجة. # قال الغزالي في بعض كتبه: "أكثر الجهالة3 إنما رسخت في قلوب العوام بتعصب ~~جماعة من جهال أهل الحق أظهروا الحق، في معرض التحدي والإدلاء4، ونظروا إلى ~~ضعفاء الخصوم بعين التحقير والازدراء؛ فثارت من بواطنهم دواعي المعاندة ~~والمخالفة، ورسخت في قلوبهم الاعتقادات الباطلة، وتعذر على العلماء ~~المتلطفين محوها مع ظهور فسادها، حتى انتهى التعصب بطائفة إلى أن اعتقدوا ~~أن الحروف التي نطقوا بها في الحال بعد السكوت عنها طول العمر قديمة، ولولا ~~استيلاء الشيطان بواسطة العناد والتعصب للأهواء؛ لما وجد مثل هذا الاعتقاد ~~مستقرا5 في قلب مجنون فضلا عن قلب عاقل". # هذا ما قال؛ وهو الحق الذي تشهد له العوائد الجارية6. PageV05P289 # وقد جاء في حديث الذي لطم وجه اليهودي القائل: "والذي اصطفى موسى على ~~البشر" أن النبي صلى الله عليه وسلم غضب وقال: "لا تفضلوا بين الأنبياء" 1، ~~أو: "لا تفضلوني على موسى" 2، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء ~~بالتفضيل3 أيضا؛ فذكر المازري4 في تأويله عن بعض شيوخه أنه يحتمل أن يريد: ~~لا تفضلوا بين أنبياء الله تفضيلا يؤدي إلى نقص بعضهم، قال: # "وقد خرج الحديث على سبب، وهو لطم الأنصاري وجه اليهودي؛ فقد يكون عليه ~~الصلاة والسلام خاف أن يفهم من هذه الفعلة انتقاص [حق] 5 موسى [عليه ~~السلام] 5؛ فنهى عن التفضيل المؤدي إلى نقص الحقوق". # قال عياض6: "وقد يحتمل أن يقول هذا وإن علم بفضله عليهم وأعلم به أمته، ~~لكن نهاه عن الخوض فيه والمجادلة به؛ إذ قد يكون ذلك ذريعة إلى PageV05P290 # ذكر ما لا يحب منهم عند الجدال، أو ما يحدث1 في النفس لهم بحكم الضجر ~~والمراء؛ فكان نهيه عن المماراة في ذلك كما نهى ms1020 عنه في القرآن2 وغير ذلك". ~~هذا ما قال، وهو حق3، فيجب أن يعمل به فيما بين العلماء؛ فإنهم ورثة ~~الأنبياء. # فصل: # وأما1 إذا وقع الترجيح بذكر الفضائل والخواص والمزايا الظاهرة التي يشهد ~~بها الكافة؛ فلا حرج فيه؛ بل هو مما لا بد منه في هذه المواطن، أعني: عند ~~الحاجة إليه، وأصله من الكتاب قول الله تعالى: {تلك الرسل فضلنا بعضهم على ~~بعض} الآية [البقرة: 253] ؛ بين أصل التفضيل، ثم ذكر بعض الخواص والمزايا ~~المخصوص بها بعض الرسل. # وقال تعالى: {ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا} ~~[الإسراء: 55] . # وفي الحديث من هذا كثير: [كقوله] لما سئل: من أكرم الناس؟ فقال: ~~"أتقاهم". فقالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: "فيوسف، نبي الله ابن نبي الله ~~PageV05P291 # نبي الله ابن خليل الله". قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: "فعن معادن ~~العرب تسألوني؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا" 1. وقال ~~عليه الصلاة والسلام: "بينما موسى في ملأ من بني إسرائيل جاءه رجل، فقال: ~~هل تعلم أحدا أعلم منك؟ قال: لا. فأوحى الله إليه: بلى، عبدنا خضر" 2. # وفي رواية: "أن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل؛ فسئل: أي الناس أعلم؟ ~~قال: أنا. فعتب الله عليه إذ3 لم يرد العلم إليه. قال له: بلى لي عبد بمجمع ~~البحرين هو أعلم منك" الحديث4. PageV05P292 # واستب رجل من المسلمين ورجل من اليهود؛ فقال المسلم: "والذي اصطفى محمدا ~~على العالمين -في قسم يقسم به- فقال اليهودي: والذي اصطفى موسى على ~~العالمين ### | ........... # " إلى أن قال عليه الصلاة والسلام: "لا تخيروني على موسى؛ فإن الناس ~~يصعقون، فأكون أول من يفيق؛ فإذا موسى آخذ بجانب العرش؛ فلا أدري أكان فيمن ~~صعق فأفاق، أو كان ممن استثنى الله" 1. # وفي رواية: "لا تفضلوا بين الأنبياء؛ فإنه ينفخ في الصور ... " الحديث2. # فهذا3 نفي للتفضيل مستند إلى دليل، وهو دليل على صحة التفضيل في الجملة ~~إذا كان ثم مرجح، وقال: "كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء؛ إلا آسية ~~امرأة فرعون، ومريم ابنة عمران، وإن فضل ms1021 عائشة على النساء كفضل الثريد على ~~سائر الطعام" 4. PageV05P293 # وقال للذي قال له: يا خير البرية: "ذاك إبراهيم" 1. # وقال في الحديث الآخر: "أنا سيد ولد آدم" 2. # وأشباهه مما يدل على تفضيله على سائر الخلق، وليس النظر هنا في وجه ~~التعارض بين الحديثين3 وإنما النظر في صحة التفضيل ومساغ الترجيح على ~~الجملة، وهو ثابت4 من الحديثين، وقال: "خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ~~ثم الذين يلونهم" 5. # وقال [ابن] 6 عمر: "كنا نخير بين الناس في زمان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فنخير أبا بكر ثم عمر ثم عثمان"7. PageV05P294 # وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة، وهم عبد الله بن الزبير، وسعيد بن ~~العاص، وعبد الرحمن بن الحرث بن هشام: "إذا اختلفتم أنت وزيد بن ثابت في ~~شيء من القرآن1؛ فاكتبوه بلسان قريش؛ فإنما نزل بلسانهم"2. ففعلوا ذلك. # وقال "صلى الله عليه وسلم": "خير دور الأنصار [بنو النجار ثم] 3 بنو عبد ~~الله الأشهل، ثم بنو الحارث بن الخزرج، ثم بنو ساعدة، وفي كل دور الأنصار ~~خير" 4. # وقال: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في الله عمر، وأصدقهم حياء ~~عثمان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم ~~أبي بن كعب، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح" 5. ~~PageV05P295 # وقال عبد الرحمن بن يزيد: "سألنا حذيفة عن رجل قريب السمت والهدي من ~~النبي صلى الله عليه وسلم حتى نأخذ عنه؛ فقال: ما أعرف أحدا أقرب سمتا ~~وهديا ودلا بالنبي صلى الله عليه وسلم من ابن أم عبد"1. PageV05P296 # ولما حضر معاذا الوفاة، قيل له: "يا أبا عبد الرحمن! أوصنا. قال: ~~أجلسوني. قال: إن العلم والإيمان مكانهما؛ من ابتغاهما وجدهما" يقول ذلك ~~ثلاث مرات، والتمسوا العلم عند أربعة رهط، عند عويمر1 أبي الدرداء وعند ~~سلمان2 الفارسي، وعند عبد الله بن مسعود، وعند عبد الله بن سلام ... "3 ~~الحديث. # وقال عليه الصلاة والسلام: "اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر، وعمر" 4. # وما جاء في الترجيح والتفضيل كثير لأجل ما ينبني عليه من شعائر ms1022 الدين، ~~وجميعه ليس فيه إشارة إلى تنقيص المرجوح، وإذا كان كذلك؛ فهو القانون ~~اللازم والحكم المنبرم الذي لا يتعدى إلى سواه، وكذلك فعل السلف الصالح. ~~PageV05P297 # فصل: # وربما انتهت الغفلة أو التغافل بقوم ممن يشار إليهم في أهل العلم أن ~~صيروا الترجيح بالتنقيص تصريحا أو تعريضا دأبهم، وعمروا بذلك دواوينهم، ~~وسودوا به قراطيسهم؛ حتى صار هذا النوع ترجمة من تراجم الكتب المصنفة في ~~أصول الفقه أو كالترجمة، وفيه ما فيه مما أشير إلى بعضه، بل تطرق الأمر إلى ~~السلف الصالح من الصحابة فمن دونهم؛ فرأيت بعض التآليف المؤلفة في تفضيل ~~بعض الصحابة على بعض على منحى التنقيص بمن جعله مرجوحا وتنزيه1 الراجح عنده ~~مما نسب إلى المرجوح عنده، بل أتى الوادي فطم على القرى؛ فصار هذا النحو ~~مستعملا فيما بين الأنبياء، وتطرق ذلك إلى شرذمة من الجهال؛ فنظموا فيه ~~ونثروا، وأخذوا في ترفيع محمد عليه الصلاة والسلام وتعظيم شأنه بالتخفيض من ~~شأن سائر الأنبياء، ولكن2 مستندين إلى منقولات أخذوها على غير وجهها، وهو ~~خروج عن الحق، وقد علمت السبب في قوله عليه الصلاة والسلام: "لا تفضلوا بين ~~الأنبياء" 3، وما قال الناس فيه؛ فإياك والدخول في هذه المضايق؛ ففيها ~~الخروج عن الصراط المستقيم4. # وأما الترجيح الخاص؛ فلنفرد له مسألة [على حدة] ، وهى: PageV05P298 # المسألة الرابعة: # وذلك أن من اجتمعت فيه شروط الانتصاب للفتوى على قسمين: # أحدهما: من كان منهم في أفعاله وأقواله وأحواله عند1 مقتضى فتواه؛ فهو ~~متصف بأوصاف العلم، قائم معه مقام الامتثال التام؛ حتى إذا أحببت الاقتداء ~~به من غير سؤال أغناك عن السؤال في كثير من الأعمال، كما كان رسول الله ~~عليه وسلم يؤخذ العلم من قوله وفعله وإقراره. # فهذا القسم إذا وجد؛ فهو أولى ممن ليس كذلك، وهو القسم الثاني وإن كان في ~~أهل العدالة مبرزا؛ لوجهين: # أحدهما: ما تقدم في موضعه من أن من هذا حاله؛ فوعظه أبلغ، وقوله أنفع، ~~وفتواه أوقع2 في القلوب ممن ليس كذلك؛ لأنه الذي ظهرت ينابيع العلم عليه، ~~واستنارت كليته به، وصار كلامه ms1023 خارجا من صميم القلب3، والكلام إذا خرج من ~~القلب وقع في القلب، ومن كان بهذه الصفة؛ فهو من الذين قال الله فيهم: ~~{إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر: 28] ، بخلاف من لم يكن كذلك؛ ~~فإنه وإن كان عدلا وصادقا وفاضلا لا يبلغ كلامه من القلوب هذه المبالغ، ~~حسبما حققته التجربة العادية. # والثاني4: أن مطابقة الفعل القول شاهد لصدق ذلك القول، كما تقدم بيانه ~~أيضا؛ فمن طابق فعله قوله صدقته القلوب، وانقادت له بالطواعية النفوس، ~~بخلاف من لم يبلغ ذلك المقام وإن كان فضله ودينه معلوما، ولكن التفاوت ~~الحاصل في هذه المراتب مفيد زيادة؛ الفائدة أو عدم زيادتها فمن زهد الناس ~~في الفضول التي لا تقدح في العدالة وهو زاهد فيها وتارك لطلبها؛ فتزهيده ~~أنفع PageV05P299 # من تزهيد من زهد فيها وليس بتارك لها، فإن ذلك مخالفة وإن كانت جائزة، ~~وفي مخالفة القول الفعل هنا ما يمنع من بلوغ مرتبة من طابق قوله فعله. # فإذا اختلف مراتب المفتين في هذه المطابقة؛ فالراجح للمقلد اتباع من غلبت ~~مطابقة قوله بفعله. # والمطابقة أو عدمها ينظر فيها بالنسبة إلى الأوامر والنواهي، فإذا طابق ~~فيهما؛ [فهو الكمال، فإن تفاوت الأمر فيهما] 1 -أعني فيما عدا شروط ~~العدالة- فالأرجح المطابقة في النواهي، فإذا وجد مجتهدان أحدهما مثابر على ~~أن لا يرتكب منهيا عنه، لكنه في الأوامر ليس كذلك، والآخر مثابر على أن لا ~~يخالف2 مأمورا به، لكنه في النواهي على غير ذلك؛ فالأول أرجح في الاتباع من ~~الثاني؛ لأن الأوامر والنواهي فيما عدا شروط العدالة إنما مطابقتها من ~~المكملات ومحاسن العادات واجتناب النواهي آكد وأبلغ في القصد الشرعي من ~~أوجه: # أحدها: أن درء المفاسد أولى من جلب المصالح، وهو معنى يعتمد عليه أهل ~~العلم. # والثاني: أن المناهي تمتثل3 بفعل واحد وهو الكف؛ فللإنسان قدرة عليها في ~~الجملة من غير مشقة، وأما الأوامر؛ فلا قدرة للبشر على فعل جميعها، وإنما ~~تتوارد على المكلف على البدل بحسب ما اقتضاه الترجيح؛ فترك بعض الأوامر ليس ~~بمخالفة على الإطلاق، بخلاف [فعل] بعض ms1024 النواهي، فإنه مخالفة PageV05P300 # في الجملة؛ فترك النواهي أبلغ في تحقيق1 الموافقة. # الثالث: النقل؛ فقد جاء في الحديث: "فإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا، وإذا ~~أمرتكم بأمر؛ فأتوا منه ما استطعتم" 2، فجعل المناهي آكد في الاعتبار من ~~الأوامر، حيث حتم في المناهي من غير مثنوية، ولم يحتم ذلك في الأوامر إلا ~~مع التقييد بالاستطاعة، وذلك إشعار بما نحن فيه من ترجيح مطابقة المناهي ~~على مطابقة الأوامر. PageV05P301 # المسألة الخامسة: # الاقتداء بالأفعال الصادرة من1 أهل الاقتداء يقع على وجهين: # أحدهما: أن يكون المقتدى به بالأفعال2 ممن دل الدليل على عصمته كالاقتداء ~~بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، أو فعل أهل الإجماع أو ما يعلم3 بالعادة أو ~~بالشرع أنهم لا يتواطئون على الخطأ؛ كعمل4 أهل المدينة على رأي مالك. # والثاني: ما كان بخلاف ذلك. # فأما الثاني؛ فعلى ضربين: # أحدهما: أن ينتصب بفعله ذلك؛ لأن يقتدى به قصدا؛ كأوامر الحكام ونواهيهم، ~~وأعمالهم في مقطع الحكم، من أخذ وإعطاء ورد وإمضاء، ونحو ذلك أو5 يتعين ~~بالقرائن قصده إليه تعبدا به واهتماما بشأنه دينا وأمانة. # والآخر: أن لا يتعين فيه شيء من ذلك. # فهذه أقسام ثلاثة، لا بد من الكلام عليها بالنسبة إلى الاقتداء. # فالقسم الأول لا يخلو أن يقصد المقتدي إيقاع الفعل على الوجه الذي أوقعه6 ~~عليه المقتدى به، لا يقصد به إلا ذلك سواء عليه أفهم مغزاه أم لا، ~~PageV05P302 # من غير زيادة، أو يزيد عليه تنوية1 المقتدى به في الفعل أحسن2 المحامل مع ~~احتماله في نفسه؛ فيبني في اقتدائه على المحمل الأحسن، ويجعله أصلا يرتب ~~عليه الأحكام ويفرع عليه المسائل. # فأما الأول؛ فلا إشكال في صحة الاقتداء به على حسب ما قرره الأصوليون، ~~كما اقتدى3 الصحابة بالنبي صلى الله عليه وسلم في أشياء كثيرة؛ كنزع الخاتم ~~الذهبي4، وخلع النعلين في الصلاة5، والإفطار في السفر6، والإحلال من ~~PageV05P303 # العمرة عام الحديبية1، وكذلك أفعال الصحابة التي أجمعوا عليها2، وما أشبه ~~ذلك. # وأما الثاني3؛ فقد يحتمل أن يكون فيه خلاف إذا أمكن4 انضباط المقصد، ولكن ~~الصواب أنه غير معتد به ms1025 شرعا في الاقتداء؛ لأمور: # أحدها: أن تحسين الظن إلغاء لاحتمال5 قصد المقتدى به دون ما نواه المقتدي ~~من غير دليل. # فالاحتمال الذي عينه المقتدي لا يتعين، وإذا لم يتعين لم [يكن ترجيحه] 6 ~~إلا بالتشهي، وذلك مهمل في الأمور الشرعية؛ إذ لا ترجيح إلا بمرجح. ~~PageV05P304 # ولا يقال: إن تحسين الظن مطلوب على العموم؛ فأولى أن يكون مطلوبا بالنسبة ~~إلى من1 ثبتت عصمته؛ لأنا نقول: تحسين الظن بالمسلم -وإن ظهرت مخايل2 ~~احتمال إساءة الظن فيه- مطلوب3 بلا شك؛ كقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ~~اجتنبوا كثيرا من الظن} الآية [الحجرات: 12] . # وقوله: {لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا} الآية ~~[النور: 12] . # بل أمر الإنسان في هذا المعنى أن يقول ما لا يعلم كما أمر4 باعتقاد ~~PageV05P305 # ما لا يعلم في قوله: {وقالوا هذا إفك مبين} [النور: 12] . # وقوله: {ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا ~~بهتان عظيم} [النور: 16] . # إلى غير ذلك مما في هذا المعنى. # ومع ذلك؛ فلم يبن عليه حكم شرعي، ولا اعتبر في عدالة شاهد ولا في غير ذلك ~~[ب] مجرد هذا التحسين؛ حتى تدل الأدلة الظاهرة المحصلة للعلم أو الظن ~~الغالب. # فإذا كان المكلف مأمورا بتحسين الظن بكل مسلم، ولم يكن كل مسلم عدلا [عند ~~المحسن] بمجرد هذا التحسين حتى تحصل الخبرة أو التزكية1؛ دل على أن مجرد ~~تحسين الظن بأمر لا يثبت ذلك الأمر، وإذا لم يثبته لم ينبن عليه حكم، ~~وتحسين الظن بالأفعال من ذلك؛ فلا ينبني عليها حكم. # ومثاله كما إذا فعل المقتدى به فعلا يحتمل أن يكون دينيا تعبديا، ويحتمل ~~أن يكون دنيويا راجعا إلى مصالح الدنيا، ولا قرينة تدل على تعين أحد ~~الاحتمالين؛ فيحمله هذا المقتدي على أن المقتدى به إنما قصد الوجه الديني ~~[لا الدنيوي] بناء على تحسينه الظن به. # والثاني: أن تحسين الظن عمل قلبي من أعمال المكلف بالنسبة إلى المقتدى به ~~مثلا، وهو مأمور به مطلقا وافق ما في نفس الأمر أو خالف؛ إذ لو كان يستلزم2 ~~المطابقة ms1026 علما أو ظنا لما أمر به مطلقا، بل بقيد الأدلة المفيدة لحصول الظن ~~بما في نفس الأمر، وليس كذلك باتفاق فلا يستلزم المطابقة، وإذا ثبت هذا؛ ~~فالاقتداء بناء على هذا التحسين بناء على عمل من أعمال نفسه لا على أمر3 ~~حصل لذلك المقتدى به، لكنه قصد الاقتداء بناء على ما PageV05P306 # عند المقتدى به؛ فأدى إلى بناء الاقتداء على غير شيء، وذلك باطل، بخلاف ~~الاقتداء بناء على ظهور علاماته؛ فإنه إنما انبنى على أمر حصل للمقتدى به ~~علما أو ظنا1، وإياه قصد المقتدي باقتدائه فصار كالاقتداء به في الأمور ~~المتعينة2. # والثالث3: أن هذا الاقتداء يلزم منه التناقض؛ لأنه إنما يقتدى به بناء ~~على أنه كذلك في نفس الأمر ظنا مثلا، ومجرد تحسين الظن لا يقتضي أنه كذلك ~~في نفس الأمر لا علما ولا ظنا، وإذا لم يقتضه لم يكن الاقتداء به بناء على ~~أنه كذلك في نفس الأمر، وقد فرضنا أنه كذلك، هذا خلف متناقض. # وإنما يشتبه هذا الموضع من جهة اختلاط تحسين الظن بنفس الظن، والفرق ~~بينهما ظاهر؛ لأمرين: # أحدهما: أن الظن نفسه يتعلق بالمقتدى به مثلا بقيد كونه في نفس الأمر ~~كذلك، حسبما دلت عليه الأدلة الظنية، بخلاف تحسين الظن؛ فإنه يتعلق به كان ~~في الخارج على حسب ذلك الظن أو لا. # والثاني: أن الظن ناشئ عن الأدلة الموجبة له ضرورة4 لا انفكاك للمكلف5 ~~عنه وتحسين الظن أمر اختياري للمكلف غير ناشئ عن دليل يوجبه وهو يرجع إلى ~~نفي بعض الخواطر المضطربة الدائرة بين النفي والإثبات في كل واحد من ~~الاحتمالين المتعلقين بالمقتدى به، فإذا جاءه خاطر الاحتمال الأحسن ~~PageV05P307 # قواه وثبته بتكراره في فكره ووعظ النفس في اعتقاده، وإذا أتاه خاطر ~~الاحتمال الآخر ضعفه ونفاه، وكرر نفيه على فكره، ومحاه عن ذكره. # فإن قيل: إذا كان المقتدى به ظاهره والغالب من أمره الميل إلى الأمور ~~الأخروية، والتزود للمعاد، والانقطاع إلى الله، ومراقبة أحواله فيما بينه ~~وبين الله؛ فالظاهر منه أن هذا الفرد المحتمل ملحق بذلك الأعم الأغلب، شأن ~~الأحكام ms1027 الواردة على هذا الوزان. # فالجواب: أن هذا الفرد إذا تعين هكذا على هذا الفرض فقد يقوى الظن بقصده ~~إلى الاحتمال الأخروي؛ فيكون مجال الاجتهاد كما سيذكر بحول الله، ولكن ليس ~~هذا الفرض بناء على مجرد تحسين الظن، بل على نفس الظن المستند إلى دليل ~~يثيره، والظن الذي يكون هكذا قد ينتهض في الشرع سببا لبناء الأحكام عليه، ~~وفرض مسألتنا ليس هكذا، بل على جهة أن لا يكون لأحد الاحتمالين ترجيح يثير ~~مثله غلبة الظن بأحد الاحتمالين ويضعف الاحتمال الآخر كرجل1 متق لله محافظ ~~على امتثال أوامره واجتناب نواهيه، ليس [له] 2 في الدنيا شغل إلا بما كلف ~~من أمر دينه بالنسبة إلى دنياه وآخرته؛ فمثل هذا له في هذه الدار حالان: ~~PageV05P308 # - حال دنيوي، به يقيم معاشه ويتناول ما من الله به عليه من حظوظ نفسه. # - وحال أخروي، به يقيم أمر آخرته. # فأما هذا الثاني؛ فلا كلام فيه، وهو متعين في نفسه، وغير محتمل إلا في ~~القليل، ولا اعتبار بالنوادر. # وأما الأول؛ فهو مثار الاحتمال، فالمباح مثلا يمكن أن يأخذه من حيث حظ ~~نفسه، ويمكن أن يأخذه من حيث حق ربه عليه في نفسه، فإذا عمله ولم يدر وجه ~~أخذه؛ فالمقتدي به بناء على تحسين ظنه به وأنه إنما عمله متقربا إلى الله ~~ومتعبدا له به؛ فيعمل به على قصد التقرب ولا مستند له إلا تحسين ظنه ~~بالمقتدى به، ليس له أصل يبني عليه؛ إذ يحتمل احتمالا قويا أن يقصد المقتدى ~~به نيل ما أبيح له من حظه؛ فلا يصادف قصد المقتدي محلا، بل إن صادف صادف ~~أمرا مباحا صيره متقربا به، والمباح لا يصح التقرب به كما تقدم تقريره في ~~كتاب الأحكام. # بل نقول: إذا وقف المقتدى به وقفة، أو تناول ثوبه على وجه، أو قبض [على] ~~لحيته في وقت ما، أو ما أشبه ذلك؛ فأخذ هذا المقتدي يفعل مثل فعله بناء على ~~أنه قصد به العبادة مع احتمال أن يفعل ذلك لمعنى دنيوي أو غافلا؛ كان هذا ~~المقتدي معدودا ms1028 من الحمقى والمغفلين؛ فمثل هذا هو المراد بالمسألة. # وكذلك إذا كان له درهم مثلا، فأعطاه صديقا له؛ لصداقته1، وقد كان يمكن أن ~~ينفقه على نفسه ويصنع به مباحا أو يتصدق به؛ فيقول المقتدي: حسن الظن به ~~يقتضي أنه [كان] يتصدق به، لكن آثر به على نفسه في هذا الأمر PageV05P309 # الأخروي؛ فيجيء1 منه جواز الإيثار في الأمور الأخروية. # وهذا المعنى لحظ بعض العلماء في حديث: "واختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم ~~القيامة" 2، فاستنبط منه صحة الإيثار في أمور الآخرة؛ إذ كان إنما يدعو3 ~~بدعوته التي أعطيها في أمر من أمور الآخرة لا في أمور الدنيا. # فإذا بنينا على ما تقدم4؛ فلقائل أن يقول: إن ما قاله غير متعين؛ لأنه ~~كان يمكنه أن يدعو بها في أمر من أمور دنياه لأنه لا حجر عليه ولا قدح فيه ~~ينسب إليه؛ فقد كان عليه الصلاة والسلام يحب من الدنيا أشياء، وينال مما ~~أعطاه الله من الدنيا ما أبيح له، ويتعين ذلك في أمور؛ كحبه للنساء، ~~والطيب5، PageV05P310 # والحلواء، والعسل، والدباء1، وكراهيته للضب2، وأشباه ذلك، وكان يترخص في ~~بعض الأشياء مما أباح الله له3، وهو منقول كثيرا. # ووجه ثان4 وهو أنه قد دعا عليه الصلاة والسلام بأمور كثيرة دنيوية؛ ~~كاستعاذته من الفقر، والدين، وغلبة الرجال، وشماتة الأعداء، والهم وأن يرد ~~إلى أرذل العمر5، وكان يمكنه أن يعوض من ذلك أمور الآخرة فلم يفعل، ويدل ~~PageV05P311 # عليه في نفس المسألة أن جملة من الأنبياء دعوا الدعوة المضمونة الإجابة ~~لهم المذكورة في قوله: "لكل نبي دعوة مستجابة في أمته" 1 على وجه مخصوص ~~بالدنيا جائز لهم، وهو الدعاء عليهم؛ كقوله: {وقال نوح رب لا تذر على الأرض ~~من الكافرين ديارا} [نوح: 26] ، حسبما نقله المفسرون2، وكان من PageV05P312 # الممكن أن يدعو بغير ذلك مما فيه صلاح لهم في الآخرة؛ فكونهم فعلوا ذلك ~~وهم صفوة الله من خلقه دليل على أنه لا يتعين في حقهم أن تكون جميع أعمالهم ~~وأقوالهم مصروفة إلى الآخرة فقط، فكذلك دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يتعين ms1029 فيها أمر الآخرة ألبتة؛ فلا دليل في الحديث على ما قال هذا العالم. # أمر ثالث1: وهو أنا لو بنينا على هذا الأصل2؛ لكنا نقول ذلك القول في كل ~~فعل من أفعاله عليه الصلاة والسلام، كان من أفعال الجبلة الآدمية أو لا؛ إذ ~~يمكن أن يقال: إنه قصد بها أمورا أخروية وتعبدا مخصوصا، وليس كذلك عند ~~العلماء، بل كان يلزم منه أن لا يكون له فعل من الأفعال مختصا3 بالدنيا إلا ~~ما بين أنه راجع إلى الدنيا؛ لأنه لا يتبين إذ ذاك كونه دنيويا لخفاء قصده ~~فيه حتى يصرح به4، وكذلك إذا لم يبين جهته لأنه محتمل أيضا؛ فلا يحصل من ~~بيان أمور الدنيا إلا القليل، وذلك خلاف ما يدل عليه معظم الشريعة، فإذا ~~ثبت صح أن الاقتداء على هذا الوجه غير ثابت5، وأن الحديث لا دليل فيه من ~~هذا الوجه. # مع أن الحديث كما تقدم يقتضي أن الدعوة مخصوصة بالأمة؛ لقوله فيه: ~~PageV05P313 # "لكل نبي دعوة مستجابة في أمته" 1؛ فليست مخصوصة به، فلا يحصل فيها معنى ~~الإيثار الذي ذكره؛ لأن الإيثار ثان عن قبول الانتفاع في2 جهة المؤثر، وهنا ~~ليس كذلك. # والقسم الثاني إن كان مثل انتصاب الحاكم ونحوه؛ فلا شك في3 صحة الاقتداء؛ ~~إذ لا فرق بين تصريحه4 بالانتصاب للناس وتصريحه بحكم ذلك الفعل المفعول أو ~~المتروك، وإن كان مما تعين فيه قصد العالم إلى التعبد بالفعل أو الترك، ~~بالقرائن الدالة على ذلك؛ فهو موضع احتمال: # فللمانع أن يقول: إنه إذا لم يكن معصوما تطرق إلى أفعاله الخطأ والنسيان ~~والمعصية5 قصدا، وإذا لم يتعين وجه فعله6؛ فكيف يصح الاقتداء PageV05P314 # قصدا في العبادات أو في العادات؟ ولذلك حكي عن بعض السلف1 أنه قال: "أضعف ~~العلم الرؤية، يعني: أن يقول رأيت فلانا يعمل كذا، ولعله فعله ساهيا". # وعن إياس ابن معاوية: "لا تنظر إلى عمل الفقيه، ولكن سله يصدقك"2. # وقد ذم الله تعالى الذين قالوا3: {إنا وجدنا آباءنا على أمة} الآية ~~[الزخرف: 22] . # وفي الحديث من قول المرتاب: "سمعت الناس يقولون شيئا فقلته"4. ms1030 فالاقتداء ~~بمثل هذا المفروض كالاقتداء بسائر الناس أو هو قريب منه. # وللمجيز أن يقول: إن غلبة الظن معمول بها في الأحكام5، وإذا تعين ~~بالقرائن قصده إلى الفعل أو الترك -ولا سيما في العبادات، ومع التكرار ~~أيضا، PageV05P315 # وهو من أهل الاقتداء بقوله؛ فالاقتداء بفعله كذلك. # وقد قال مالك في إفراد يوم الجمعة بالصوم: "إنه جائز"1، واستدل على ذلك ~~بأنه رأى بعض أهل العلم يصومه، قال2: "وأراه كان يتحراه"؛ فقد استند ~~PageV05P316 # إلى فعل بعض الناس عند ظنه أنه كان يتحراه، وضم إليه أنه لم يسمع أحدا من ~~أهل العلم والفقه ومن يقتدى به ينهى عن صيامه، وجعل ذلك عمدة مسقطة لحكم ~~الحديث الصحيح من نهيه عليه الصلاة والسلام عن إفراد يوم الجمعة بالصوم. # فقد يلوح من هنا أن مالكا يعتمد هذا العمل الذي يفهم من صاحبه القصد إليه ~~إذا كان من أهل العلم والدين، وغلب على الظن أنه لا يفعله جهلا ولا سهوا ~~ولا غفلة؛ فإن كونه من أهل العلم المقتدى بهم يقتضي عمله به، وتحريه إياه ~~دليل2 على عدم السهو والغفلة، وعلى هذا يجري ما اعتمد عليه من أفعال السلف، ~~إذا تأملتها وجدتها قد انضمت إليها قرائن عينت قصد المقتدى به، وجهة فعله، ~~فصح الاقتداء. # والقسم الثالث: هو3 أن لا يتعين فعل المقتدى به لقصد دنيوي ولا أخروي، ~~ولا دلت قرينة على جهة ذلك الفعل، فإن قلنا في القسم الثاني بعدم ~~PageV05P317 # صحة الاقتداء؛ فههنا أولى، وإن قلنا بالصحة؛ فقد ينقدح فيه احتمال، فإن ~~قرائن التحري للفعل [هنالك] 1 موجودة؛ فهي دليل يتمسك به في الصحة2. # وأما ههنا، فلما فقدت قوي احتمال الخطأ والغفلة وغيرهما، هذا مع اقتران ~~الاحتياط على الدين؛ فالصواب والحالة هذه منع الاقتداء إلا بعد الاستبراء ~~بالسؤال عن حكم النازلة المقلد فيها، ويتمكن قول من قال3: "لا تنظر إلى عمل ~~الفقيه، ولكن سله يصدقك" ونحوه PageV05P318 # المسألة السادسة: # قد تقدم1 أن لطالب العلم في طلبه أحوالا ثلاثة: # أما الحال الأول؛ فلا يسوغ الاقتداء بأفعال صاحبه كما لا يقتدى بأقواله؛ ~~لأنه ms1031 لم يبلغ درجة الاجتهاد بعد، فإذا كان اجتهاده غير معتبر؛ فالاقتداء به ~~كذلك لأن أعماله إن كانت باجتهاد منه فهي ساقطة، وإن كانت بتقليد فالواجب ~~الرجوع في الاقتداء إلى مقلده أو إلى مجتهد آخر، ولأنه عرضة لدخول العوارض2 ~~عليه من حيث لا يعلم بها فيصير عمله مخالفا فلا يوثق بأن عمله صحيح فلا ~~يمكن الاعتماد عليه. # وأما الحال الثالث؛ فلا إشكال في صحة استفتائه، ويجري الاقتداء بأفعاله، ~~على ما تقدم في المسألة قبلها. # وأما الحال الثاني؛ فهو موضع إشكال بالنسبة إلى استفتائه3، وبالنسبة إلى ~~الاقتداء بأفعاله؛ فاستفتاؤه3 جار على النظر المتقدم في صحة اجتهاده أو عدم ~~صحته. # وأما الاقتداء بأفعاله؛ فإن قلنا بعدم صحة اجتهاده فلا يصح الاقتداء ~~كصاحب الحال الأول، وإن قلنا بصحة اجتهاده جرى الاقتداء بأفعاله على ما ~~تقدم من التفصيل والنظر. # هذا إذا لم يكن في أعماله صاحب حال، فإن كان صاحب4 حال وهو PageV05P319 # ممن يستفتى؛ فهل يصح الاقتداء به بناء على التفصيل المذكور أم لا، وهل ~~يصح استفتاؤه في كل شيء أم لا؟ # كل هذا مما ينظر فيه، فأما الاقتداء بأفعاله حيث يصح الاقتداء بمن ليس ~~بصاحب حال؛ فإنه لا يليق إلا بمن هو ذو حال مثله، وبيان ذلك أن أرباب ~~الأحوال عاملون في أحوالهم على إسقاط الحظوظ، بالغون غاية الجهد في أداء ~~الحقوق؛ إما لسائق الخوف، أو لحادي الرجاء، أو لحامل المحبة؛ فحظوظهم ~~العاجلة قد سقطت من أيديهم بأمر شاغل عن غير ما هم فيه؛ فليس لهم عن ~~الأعمال فترة، ولا عن جد السير راحة، فمن كان بهذا الوصف؛ فكيف يقدر على ~~الاقتداء به من هو طالب لحظوظه مشاح في استقصاء مباحاته؟! # وأيضا؛ فإن الله تعالى سهل عليهم ما عسر على غيرهم، وأيدهم بقوة منه على ~~ما تحملوه من القيام بخدمته، حتى صار الشاق على الناس غير شاق عليهم، ~~والثقيل على غيرهم خفيفا عليهم؛ فكيف يقدر على الاقتداء بهم ضعيف المنة1 عن ~~حمل تلك الأعباء، أو مريض العزم في # قطع مسافات النفس، أو خامد الطلب ms1032 لتلك المراتب العلية، أو راض بالأوائل ~~عن الغايات؟! # فكل هؤلاء لا طاقة لهم باتباع أرباب الأحوال، وإن تطوقوا ذلك زمانا؛ فعما ~~قريب ينقطعون2، والمطلوب الدوام، ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: ~~"خذوا من العمل ما تطيقون؛ فإن الله لن يمل حتى تملوا" 3. PageV05P320 # وقال: "أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل" 1. # وأمر2 بالقصد في العمل وأنه مبلغ، وقال: "إن الله يحب الرفق في الأمر ~~كله" 3. # وكره العنف والتعمق والتكلف والتشديد4 خوفا من الانقطاع، وقال: {واعلموا ~~أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم} [الحجرات: 7] . # ورفع عنا الإصر الذي كان على الذين من قبلنا، فإذا كان الاقتداء بأرباب ~~الأحوال آيلا إلى مثل هذا الحال؛ لم يلق أن ينتصبوا منصب الاقتداء وهم ~~كذلك، ولا أن يتخذهم غيرهم أئمة فيه، اللهم إلا أن يكون صاحب حال مثلهم ~~وغير مخوف عليه الانقطاع؛ فإذ ذاك يسوغ الاقتداء بهم على ما ذكر من ~~التفصيل، وهذا المقام قد عرفه أهله، وظهر لهم برهانه على أتم وجوهه. # وأما الاقتداء بأقواله إذا استفتي في المسائل؛ فيحتمل تفصيلا، وهو أنه لا ~~يخلو إما أن يستفتى في شيء هو فيه صاحب حال، أو لا؛ فإن كان الأول جرى حكمه ~~مجرى الاقتداء بأفعاله، فإن نطقه في أحكام أحواله من جملة PageV05P321 # أعماله، والغالب فليه أنه يفتي بما يقتضيه حاله، لا بما يقتضيه حال ~~السائل، وإن كان الثاني ساغ ذلك لأنه إذ ذاك كأنما يتكلم من أصل العلم لا ~~من رأس الحال؛ إذ ليس مأخوذا فيه. # PageV05P322 # المسألة السابعة: # يذكر فيها بعض الأوصاف التي تشهد للعامي بصحة اتباع من اتصف بها في ~~فتواه. # قال مالك بن أنس1: "ربما وردت علي المسألة تمنعني من الطعام والشراب ~~والنوم. فقيل له: يا أبا عبد الله! والله ما كلامك عند الناس إلا نقر في ~~حجر، ما تقول شيئا إلا تلقوه منك. قال: فمن أحق أن يكون هكذا إلا من كان ~~هكذا؟ قال الراوي: فرأيت في النوم قائلا يقول: مالك معصوم". # وقال2: "إني لأفكر في ms1033 مسألة منذ بضع عشرة سنة، فما اتفق لي فيها رأي إلى ~~الآن". # وقال3: "ربما وردت علي المسألة فأفكر فيها ليالي". # وكان4 إذا سئل عن المسألة قال للسائل: "انصرف حتى أنظر فيها". فينصرف ~~ويردد فيها، فقيل له في ذلك؛ فبكى وقال: "إني أخاف أن يكون لي من المسائل ~~يوم وأي يوم". # وكان إذا جلس؛ نكس رأسه، وحرك شفتيه يذكر الله ولم يلتفت يمينا ~~PageV05P323 # ولا شمالا، فإذا سئل عن مسألة؛ تغير لونه -وكان أحمر- فيصفر، وينكس رأسه ~~ويحرك شفتيه، ثم يقول: "ما شاء الله، لا حول ولا قوة إلا بالله"، فربما سئل ~~عن خمسين مسألة؛ فلا يجيب منها في واحدة، وكان يقول: من أحب أن يجيب عن ~~مسألة فليعرض نفسه قبل أن يجيب على الجنة والنار، وكيف يكون خلاصه في ~~الآخرة، ثم يجيب. # وقال بعضهم1: "لكأنما مالك والله إذا سئل عن مسألة؛ واقف بين الجنة ~~والنار". # وقال2: "ما شيء أشد علي من أن أسأل عن مسألة من الحلال والحرام؛ لأن هذا ~~هو القطع في حكم الله ولقد أدركت أهل العلم والفقه ببلدنا وإن أحدهم إذا ~~سئل عن مسألة كأن الموت أشرف عليه، ورأيت أهل زماننا هذا يشتهون الكلام فيه ~~والفتيا، ولو وقفوا على ما يصيرون إليه غدا لقللوا من هذا، وإن عمر بن ~~الخطاب وعليا وعامة خيار الصحابة كانت ترد عليهم المسائل وهم خير القرن ~~الذي بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا يجمعون أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويسألون، ثم حينئذ يفتون فيها، وأهل زماننا هذا قد صار ~~فخرهم الفتيا؛ فبقدر ذلك يفتح لهم من العلم". # قال3: "ولم يكن من أمر الناس ولا من مضى من سلفنا الذين يقتدى بهم ~~PageV05P324 # ومعول الإسلام عليهم أن يقولوا: هذا حلال وهذا حرام، ولكن يقول: أنا أكره ~~كذا، وأرى كذا وأما حلال وحرام؛ فهذا الافتراء على الله، أما سمعت قول الله ~~تعالى: {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق} الآية [يونس: 59] ؛ لأن الحلال ~~ما حلله الله ورسوله، والحرام ما حرماه". # قال موسى بن ms1034 داود1: "ما رأيت أحدا من العلماء أكثر أن يقول: "لا أحسن" من ~~مالك، وربما سمعته يقول: "ليس نبتلى بهذا الأمر، ليس هذا ببلدنا"، وكان2 ~~يقول للرجل يسأله، اذهب حتى أنظر في أمرك، قال الراوي: فقلت: إن الفقه من ~~باله3 وما رفعه الله إلا بالتقوى. # وسأل4 رجل مالكا عن مسألة -وذكر أنه أرسل فيها من مسيرة ستة أشهر من ~~المغرب- فقال له: أخبر الذي أرسلك أنه لا علم لي بها. قال: ومن يعلمها؟ ~~قال: من علمه الله. وسأله رجل عن مسألة استودعه إياها أهل المغرب؛ فقال: ما ~~أدري ما ابتلينا بهذه المسألة ببلدنا، ولا سمعنا أحدا من PageV05P325 # أشياخنا تكلم فيها، ولكن تعود فلما كان من الغد جاء وقد حمل ثقله على ~~بغله يقوده، فقال: مسألتي! فقال: ما أدري ما هي؟ فقال الرجل: يا أبا عبد ~~الله! تركت خلفي من يقول: ليس على وجه الأرض أعلم منك. فقال مالك غير ~~مستوحش: إذا رجعت فأخبرهم أني لا أحسن". وسأله آخر1 فلم يجبه، فقال له: "يا ~~أبا عبد الله أجبني. فقال: ويحك، تريد أن تجعلني حجة بينك وبين الله؟ ~~فأحتاج أنا أولا أن أنظر كيف خلاصي ثم أخلصك". # وسئل2 عن ثمان وأربعين مسألة فقال في اثنتين وثلاثين منها" "لا أدري". # وسئل3 من العراق عن أربعين مسألة؛ فما أجاب منها إلا في خمس. # وقد4 قال ابن عجلان: "إذا أخطأ العالم "لا أدري"؛ أصيبت مقاتله". ~~PageV05P326 # ويروى هذا الكلام عن ابن عباس1، وقال2: "سمعت ابن هرمز يقول: ينبغي أن ~~يورث العالم جلساءه قول لا أدري"، وكان3 يقول في أكثر ما يسأل عنه: "لا ~~أدري". قال عمر بن يزيد: "فقلت لمالك في ذلك؛ فقال: يرجع أهل الشام إلى ~~شامهم، وأهل العراق إلى عراقهم، وأهل مصر إلى مصرهم، ثم لعلي أرجع عما ~~أفتيهم4 به. قال: فأخبرت الليث بذلك؛ فبكى وقال: مالك والله أقوى من الليث ~~"أو نحو هذا". # وسئل5 مرة عن نيف وعشرين مسألة؛ فما أجاب منها إلا في واحدة، PageV05P327 # وربما سئل عن مائة مسألة فيجيب منها في خمس أو ms1035 عشر، ويقول في الباقي: "لا ~~أدري". # قال أبو مصعب1: "قال لنا المغيرة: تعالوا نجتمع [ونستذكر] كل ما بقي ~~علينا ما نريد أن نسأل عنه مالكا. فمكثنا نجمع ذلك، وكتبناه في قنداق2 ووجه ~~به المغيرة إليه، وسأله الجواب؛ فأجابه في بعضه وكتب في الكثير منه: لا ~~أدري، فقال المغيرة: يا قوم! لا والله ما رفع الله هذا الرجل إلا بالتقوى ~~من كان منكم يسأل عن هذا فيرضى أن يقول: لا أدري؟ ". # [والروايات عنه في لا أدري"] 3 و"لا أحسن" كثيرة؛ حتى قيل لو شاء رجل أن ~~يملأ صحيفته من قول مالك "لا أدري" لفعل قبل أن يجيب في مسألة4. # وقيل5: "إذا قلت أنت يا أبا عبد الله لا أدري؛ فمن يدري؟ قال: ويحك ~~أعرفتني، ومن أنا، وإيش منزلتي حتى أدري ما لا تدرون؟ ثم أخذ يحتج بحديث ~~ابن عمر6، وقال: هذا ابن عمر يقول "لا أدري"؛ فمن أنا؟ وإنما PageV05P328 # أهلك الناس العجب وطلب الرياسة، وهذا يضمحل عن قليل". # وقال مرة أخرى1: "قد ابتلي عمر بن الخطاب بهذه الأشياء؛ فلم يجب فيها2، ~~وقال ابن الزبير: لا أدري، وابن عمر: لا أدري". # وسئل3 مالك عن مسألة فقال: "لا أدري. فقال له السائل: إنها مسألة خفيفة ~~سهلة، وإنما أردت أن أعلم بها الأمير، وكان السائل ذا قدر؛ فغضب مالك وقال: ~~مسألة خفيفة سهلة! ليس في العلم شيء خفيف، أما سمعت قول الله تعالى: {إنا ~~سنلقي عليك قولا ثقيلا} [المزمل: 5] ؛ فالعلم كله ثقيل، وبخاصة ما يسأل عنه ~~يوم القيامة". # قال بعضهم4: ما سمعت قط أكثر قولا من مالك: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، ~~ولو نشاء أن ننصرف بألواحنا مملوءة بقوله: "لا أدري {إن نظن إلا ظنا وما ~~نحن بمستيقنين} [الجاثية: 32] ؛ لفعلنا. PageV05P329 # وقال1 له ابن القاسم: "ليس بعد أهل المدينة أعلم بالبيوع من أهل مصر. ~~فقال مالك: ومن أين علموها؟ قال: منك. فقال2 مالك: ما أعلمها [أنا] ؛ فكيف ~~يعلمونها؟! ". # وقال ابن وهب3: "قال مالك: سمعت من ابن شهاب أحاديث كثيرة ما حدثت بها قط ~~ولا ms1036 أحدث بها قال الفروي: فقلت له: لم؟ قال: ليس عليها العمل". # وقال4 رجل لمالك: إن الثوري حدثنا عنك في كذا. فقال: "إني لأحدث في كذا ~~وكذا حديثا ما أظهرتها بالمدينة". # وقيل5 له: عند ابن عيينة أحاديث ليست عندك. فقال: "أنا أحدث الناس بكل ما ~~سمعت؟! إني إذن أحمق! "، وفي رواية6: "إني أريد أن أضلهم إذن! ولقد خرجت ~~مني أحاديث لوددت أني ضربت بكل حديث منها سوطا ولم أحدث بها، وإن كنت أجزع ~~الناس من السياط! ". PageV05P330 # ولما مات؛ وجد في تركته حديث كثير جدا لم يحدث بشيء منه في حياته1. # وكان إذا قيل له: "ليس هذا الحديث عند غيرك" تركه، وإن قيل له: "هذا مما2 ~~يحتج به أهل البدع" تركه، وقيل له: إن فلانا يحدث3 بغرائب. فقال: "من ~~الغريب نفر". وكان4 إذا شك في الحديث طرحه كله، وقال5: "إنما أنا بشر أخطئ ~~وأصيب؛ فانظروا [في] رأيي؛ فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به، وكل ما لم ~~يوافق ذلك فاتركوه". # وقال6: "ليس كل ما قال الرجل وإن كان فاضلا يتبع ويجعل سنة ويذهب به إلى ~~الأمصار، قال الله تعالى: {فبشر عباد، الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} ~~الآية [الزمر: 17-18] . # وسئل عن مسألة أجاب فيها ثم قال مكانه: "لا أدري، إنما هو الرأي وأنا ~~أخطئ وأرجع، وكل ما أقول يكتب"7. PageV05P331 # وقال أشهب1: "ورآني أكتب جوابه في مسألة فقال: لا تكتبها؛ فإني لا أدري ~~أثبت عليها أم لا". # قال ابن وهب2: "سمعته يعيب كثرة الجواب من العالم حين يسأل، قال: وسمعته ~~عندما يكثر عليه من السؤال يكف، ويقول: حسبكم! من أكثر أخطأ، وكان يعيب ~~كثرة ذلك، وقال: يتكلم كأنه جمل مغتلم3 يقول: هو كذا هو كذا يهدر في كل ~~شيء. وسأله رجل عراقي عن رجل وطئ دجاجة ميتة فخرجت منها بيضة، فأفقست ~~البيضة عنده عن فرخ: أيأكله؟ فقال مالك: سل عما يكون، ودع ما لا يكون. ~~وسأله آخر عن نحو هذا فلم يجبه؛ فقال له: لم لا تجيبني يا أبا عبد الله! ~~فقال4: لو ms1037 سألت عما تنتفع به أجبتك". # وقيل له5: إن قريشا تقول: إنك لا تذكر في مجلسك آباءها وفضائلها. فقال: ~~"إنما نتكلم فيما نرجو بركته". # قال ابن القاسم6: "كان مالك لا يكاد يجيب، وكان أصحابه يحتالون أن يجيء ~~رجل بالمسألة التي يحبون أن يعلموها كأنها مسألة بلوى، فيجيب فيها". # وقال7 لابن وهب: "اتق هذا الإكثار وهذا السماع الذي لا يستقيم أن ~~PageV05P332 # يحدث به. فقال: إنما أسمعه لأعرفه، لا لأحدث به. فقال له: ما يسمع إنسان ~~شيئا إلا يحدث به، وعلى ذلك لقد سمعت من ابن شهاب أشياء ما تحدثت بها، ~~وأرجو أن لا أفعل ما عشت، وقد1 ندمت أن لا أكون طرحت من الحديث أكثر مما ~~طرحت". # قال أشهب2: "رأيت في النوم قائلا يقول: لقد لزم مالك كلمة عند فتواه لو ~~وردت على الجبال لقلعتها، وذلك قوله: "ما شاء الله، لا قوة إلا بالله"". # هذه جملة تدل الإنسان على من يكون من العلماء أولى بالفتيا والتقليد له، ~~ويتبين بالتفاوت في هذه الأوصاف الراجح من المرجوح، ولم آت بها على ترجيح ~~تقليد مالك، وإن كان أرجح3 بسبب شدة اتصافه بها، ولكن لتتخذ قانونا في سائر ~~العلماء؛ فإنها موجودة في سائر هداة الإسلام، غير أن بعضهم أشد اتصافا بها ~~من بعض4. PageV05P333 # المسألة الثامنة: # يسقط عن المستفتي1 التكليف بالعمل عند فقد المفتي، إذا لم يكن له به علم ~~لا من جهة اجتهاد معتبر، ولا من تقليد، والدليل على ذلك أمور: # أحدها: أنه إذا كان المجتهد يسقط عنه التكليف عند تعارض الأدلة عليه على ~~الصحيح -حسبما تبين في موضعه من الأصول- فالمقلد عند فقد العلم بالعمل رأسا ~~أحق وأولى. # والثاني: أن حقيقة هذه المسألة راجعة إلى العمل قبل تعلق الخطاب، والأصل ~~في الأعمال قبل ورود الشرائع سقوط التكليف؛ إذ لا حكم عليه قبل العلم ~~بالحكم؛ إذ شرط التكليف عند الأصوليين العلم بالمكلف به، وهذا غير عالم ~~[به] بالفرض؛ فلا ينتهض سببه على حال. # والثالث: أنه لو كان مكلفا بالعمل؛ لكان من تكليف ما لا يطاق؛ إذ هو ms1038 مكلف ~~بما لا يعلم، ولا سبيل له إلى الوصول إليه، فلو كلف به لكلف بما لا يقدر ~~على الامتثال فيه، وهو عين المحال؛ إما عقلا وإما شرعا، والمسألة بينة. ~~PageV05P334 # فصل: # ويتصور في هذا العمل أمران: # أحدهما: فقد1 العلم به أصلا؛ فهو كمن لم يرد عليه تكليف ألبتة. # والثاني: فقد العلم لوصفه دون أصله كالعالم بالطهارة أو الصلاة2 أو ~~الزكاة على الجملة، لكنه لا يعلم كثيرا من تفاصيلها وتقييداتها وأحكام ~~العوارض فيها، كالسهو وشبهه؛ فيطرأ عليه فيها ما لا علم له بوجه العمل به، ~~وكلا الوجهين يتعلق به أحكام بحسب الوقائع لا يمكن استيفاء الكلام فيها، ~~وكتب الفروع أخص3 بها من هذا الموضع. PageV05P335 # المسألة التاسعة: # فتاوى المجتهدين بالنسبة إلى العوام كالأدلة1 الشرعية بالنسبة إلى ~~PageV05P336 # المجتهدين. # والدليل عليه أن وجود الأدلة بالنسبة إلى المقلدين وعدمها سواء؛ إذ كانوا ~~لا يستفيدون منها شيئا؛ فليس النظر في الأدلة والاستنباط من شأنهم، ولا ~~يجوز ذلك لهم ألبتة وقد قال تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} ~~[النحل: 43] . # والمقلد غير عالم؛ فلا يصح له إلا سؤال أهل الذكر، وإليهم مرجعه في أحكام ~~الدين على الإطلاق، فهم إذن القائمون له مقام الشارع، وأقوالهم قائمة مقام ~~[أقوال] الشارع. # وأيضا؛ فإنه إذا كان فقد المفتي1 يسقط2 التكليف فذلك مساو لعدم الدليل؛ ~~إذ لا تكليف إلا بدليل، فإذا لم يوجد دليل على العمل سقط التكليف به؛ فكذلك ~~إذا لم يوجد مفت في العمل؛ فهو غير مكلف به، فثبت أن قول المجتهد دليل ~~العامي، والله أعلم. # ويتعلق3 بكتاب الاجتهاد نظران: # أحدهما: في تعارض الأدلة على المجتهد، وترجيح بعضها على بعض. # والآخر: في أحكام السؤال والجواب. PageV05P337 ### | كتاب لواحق الاجتهاد ### | النظر الأول: في التعارض والترجيح # ... # النظر الأول: # وفيه مسائل: # بعد أن نقدم مقدمة لا بد من ذكرها، وهي أن كل من تحقق بأصول الشريعة؛ ~~فأدلتها عنده لا تكاد1 تتعارض، كما أن كل من حقق2 مناط المسائل؛ فلا يكاد ~~يقف في متشابه؛ لأن الشريعة لا تعارض فيها ألبتة، فالمتحقق بها متحقق بما ~~في ms1039 [نفس] الأمر؛ فيلزم أن لا يكون عنده تعارض، ولذلك لا تجد ألبتة دليلين ~~أجمع المسلمون على تعارضهما بحيث وجب عليهم الوقوف؛ لكن لما كان أفراد ~~المجتهدين غير معصومين من الخطأ؛ أمكن التعارض بين الأدلة عندهم، فإذا ثبت ~~هذا فنقول: PageV05P341 # المسألة الأولى: # التعارض إما أن يعتبر من جهة ما في نفس الأمر، وإما من جهة نظر المجتهد، ~~أما من جهة ما في نفس الأمر؛ فغير ممكن بإطلاق، وقد مر آنفا في كتاب ~~الاجتهاد من ذلك -في مسألة أن الشريعة على قول واحد- ما فيه كفاية، وأما من ~~جهة نظر المجتهد؛ فممكن بلا خلاف، إلا أنهم إنما نظروا فيه بالنسبة إلى كل ~~موضع لا يمكن فيه الجمع بين الدليلين، وهو صواب؛ فإنه إن أمكن الجمع فلا ~~تعارض1؛ كالعام مع الخاص، والمطلق مع المقيد وأشباه ذلك2. PageV05P342 # لكنا نتكلم هنا بحول الله تعالى فيما لم يذكروه من الضرب الذي لا يمكن ~~فيه الجمع ونستجر من الضرب الممكن فيه الجمع أنواعا مهمة، وبمجموع النظر في ~~الضربين يسهل إن شاء الله على المجتهد في هذا الباب ما عسر على كثير ممن ~~زاول الاجتهاد، وبالله التوفيق1. # فأما ما لا يمكن فيه الجمع، وهى: PageV05P343 # المسألة الثانية: # فإنه قد مر في كتاب الاجتهاد أن محال الخلاف دائرة بين طرفي نفي وإثبات ~~ظهر قصد الشارع في كل واحد منهما؛ فإن الواسطة آخذة من الطرفين بسبب، هو ~~متعلق الدليل الشرعي؛ فصارت الواسطة يتجاذبها الدليلان معا: دليل النفي ~~ودليل الإثبات، فتعارض عليها الدليلان؛ فاحتيج إلى الترجيح، وإلا؛ فالتوقف ~~وتصير من المتشابهات، ولما كان قد تبين في ذلك الأصل هذا المعنى؛ لم يحتج ~~إلى مزيد. # إلا أن الأدلة كما يصح تعارضها على ذلك الترتيب كذلك يصح تعارض ما في ~~معناها1 كما في تعارض القولين على المقلد؛ لأن نسبتهما إليه نسبة ~~PageV05P344 # الدليلين إلى المجتهد، ومنه تعارض العلامات1 الدالة على الأحكام ~~المختلفة، كما إذا انتهب نوع من المتاع يندر وجود مثله من غير الانتهاب؛ ~~فيرى مثله في يد رجل ورع؛ فيدل صلاح ذي اليد على أنه ms1040 حلال، ويدل ندور مثله ~~من غير النهب على أنه حرام؛ فيتعارضان، ومنه تعارض الأشباه الجارة إلى ~~الأحكام المختلفة؛ كالعبد؛ فإنه آدمي، فيجري مجرى الأحرار في الملك، ومال ~~فيجري مجرى سائر الأموال في سلب الملك، ومنه تعارض الأسباب؛ كاختلاط الميتة ~~بالذكية، والزوجة بالأجنبية؛ إذ كل واحدة منهما تطرق إليها احتمال وجود ~~السبب المحلل والمحرم، ومنه تعارض الشروط؛ كتعارض البينتين؛ إذ قلنا: إن ~~الشهادة شرط في إنفاذ الحكم؛ فإحداهما تقتضي إثبات أمر، والأخرى تقتضي ~~نفيه، وكذلك ما جرى مجرى [هذه] 2 الأمور داخل في حكمها. # ووجه الترجيح في هذا الضرب غير3 منحصر؛ إذ الوقائع الجزئية النوعية ~~PageV05P345 # أو الشخصية لا تنحصر، ومجاري العادات تقضي بعدم الاتفاق بين الجزئيات ~~بحيث يحكم على كل جزئي بحكم جزئي واحد؛ بل لا بد من ضمائم تحتف، وقرائن ~~تقترن، مما يمكن تأثيره في الحكم المقرر؛ فيمتنع إجراؤه في جميع الجزئيات، ~~وهذا أمر مشاهد معلوم، وإذا كان كذلك؛ فوجوه1 الترجيح جارية مجرى الأدلة ~~الواردة على محل التعارض؛ فلا يمكن في هذه الحال [إلا] 2 الإحالة على نظر ~~المجتهد فيه، وقد تقدم لهذا المعنى تقرير في أول3 كتاب الاجتهاد، وحقيقة ~~النظر الالتفات إلى كل طرف من الطرفين أيهما أسعد4 وأغلب5 أو أقرب بالنسبة ~~إلى تلك الواسطة؛ فيبنى على6 إلحاقها به من غير PageV05P346 # مراعاة للطرف الآخر أو مع مراعاته1 كمسألة2 العبد في مذهب مالك3 ومن ~~خالفه وأشباهها. # فصل: # هذا وجه النظر في الضرب الأول على ظاهر كلام4 الأصوليين، وإذا تأملنا ~~المعنى فيه؛ وجدناه راجعا5 إلى الضرب الثاني، وأن الترجيح راجع إلى وجه من ~~الجمع6، أو إبطال7 أحد المتعارضين، حسبما يذكر على أثر هذا بحول الله ~~تعالى. # وأما ما يمكن فيه الجمع، وهي: PageV05P347 # المسألة الثالثة: # فنقول: لتعارض الأدلة في هذا الضرب صور: # إحداها: أن يكون في جهة كلية مع جهة جزئية [تحتها] 1؛ كالكذب المحرم مع ~~الكذب للإصلاح بين الزوجين، وقتل المسلم المحرم مع القتل قصاصا أو بالزنى؛ ~~فهو إما أن يكون الجزئي رخصة في ذلك الكلي، أو لا. # وعلى كل تقدير؛ فقد ms1041 مر في هذا الكتاب ما يقتبس منه الحكم2 تعارضا ~~وترجيحا، وذلك في كتاب الأحكام وكتاب الأدلة؛ فلا فائدة في التكرار. # والثانية: أن يقع في جهتين جزئيتين، كلتاهما داخلة تحت كلية واحدة؛ ~~كتعارض حديثين3، أو قياسين، أو علامتين4 على جزئية واحدة، وكثيرا ما يذكره ~~الأصوليون في الضرب الأول الذي لا يمكن5 فيه الجمع، ولكن وجه النظر فيه أن ~~التعارض إذا ظهر؛ فلا بد من أحد أمرين: "إما الحكم على أحد الدليلين ~~بالإهمال"؛ فيبقى الآخر هو المعمل لا غير؛ وذلك لا يصح إلا مع PageV05P349 # فرض1 إبطاله بكونه منسوخا، أو تطريق غلط أو وهم في السند أو في المتن إن ~~كان خبر آحاد، أو كونه مظنونا يعارض مقطوعا به2، إلى غير ذلك من الوجوه ~~القادحة في اعتبار ذلك الدليل، وإذا فرض أحد هذه الأشياء؛ لم يمكن فرض ~~اجتماع الدليلين3 فيتعارضا، وقد سلموا أن أحدهما [إذا كان] منسوخا لا يعد ~~معارضا، فكذلك ما في معناه4؛ فالحكم إذن للدليل الثابت عند المجتهد كما لو ~~انفرد عن معارض من أصل، "والأمر الثاني الحكم عليهما معا بالإعمال"5، ويلزم ~~من هذا أن لا يتوارد الدليلان على محل التعارض من وجه واحد؛ لأنه محال مع ~~فرض إعمالهما فيه، فإنما يتواردان من وجهين، وإذ ذاك يرتفع التعارض ألبتة؛ ~~إلا أن هذا الإعمال تارة يرد على محل التعارض كما في مسألة العبد في رأي ~~مالك، فإنه أعمل حكم الملك له من وجه، وأهمل ذلك من وجه، وتارة يخص6 أحد ~~الدليلين؛ فلا يتواردان على محل التعارض معا، بل يعمل PageV05P350 # في غيره ويهمل بالنسبة إليه لمعنى اقتضى ذلك. ويدخل تحت هذا الوجه كل ما ~~يستثنيه المجتهد صاحب النظر في تحقيق المناط الخاص المذكور في أول كتاب ~~الاجتهاد، وكذلك في فرض الكفاية المذكور في كتاب الأحكام1. # والصورة الثالثة: أن يقع التعارض في جهتين جزئيتين لا تدخل2 إحداهما تحت ~~الأخرى، ولا ترجعان إلى كلية واحدة، كالمكلف لا يجد ماء ولا تيمما؛ فهو بين ~~أن يترك مقتضى {أقيموا الصلاة} [البقرة: 43] لمقتضى {إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا} ms1042 [المائدة: 6] إلى آخرها، أو يعكس؛ فإن الصلاة راجعة إلى كلية من ~~الضروريات، والطهارة راجعة إلى كلية من التحسينيات على قول3 من قال بذلك، ~~أو معارضة {أقيموا الصلاة} لقوله: {وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} ~~[البقرة: 150] بالنسبة إلى من التبست عليه القبلة؛ فالأصل أن الجزئي راجع ~~في الترجيح إلى أصله الكلي، فإن رجح الكلي؛ فكذلك4 جزئيه، أو لم يرجح ~~فجزئيه مثله؛ لأن الجزئي معتبر بكليه، وقد ثبت PageV05P351 # ترجيحه؛ فكذلك يترجح جزئيه. # وأيضا؛ فقد تقدم أن الجزئي خادم لكليه، وليس الكلي بموجود في الخارج إلا ~~في الجزئي؛ فهو الحامل1 له، حتى إذا انخرم؛ فقد ينخرم الكلي؛ فهذا إذا ~~متضمن له، فلو رجح غيره من الجزئيات غير الداخلة معه في كليه؛ للزم ترجيح ~~ذلك الغير على الكلي، وقد فرضنا أن الكلي المفروض هو المقدم على الآخر؛ فلا ~~بد من تقديم جزئيه كذلك، وقد انجر في هذه الصورة حكم الكليات2 الشاملة لهذه ~~الجزئيات؛ فلا حاجة إلى الكلام فيها مع أن أحكامها مقتبسة من كتاب المقاصد ~~من هذا الكتاب، والحمد لله. # والصورة الرابعة3: أن يقع التعارض في كليين من نوع واحد، وهذا في ~~PageV05P352 # ظاهره شنيع، ولكنه في التحصيل صحيح. # ووجه شناعته أن الكليات الشرعية قد مر أنها قطعية لا مدخل فيها للظن، ~~وتعارض القطعيات محال. # وأما وجه الصحة؛ فعلى ترتيب يمكن الجمع بينهما فيه إذا كان الموضوع له ~~اعتباران؛ فلا يكون تعارضا في الحقيقة، وكذلك الجزئيان1 إذا دخلا تحت ~~PageV05P353 # كلي واحد وكان موضوعهما واحدا؛ إلا أن له اعتبارين. # فالجزئيان أمثلتهما كثيرة، وقد مر منها1 ومن الأمثلة الميل ونحوه في ~~تحديد طلب الماء للطهور؛ فقد يكون فيه مشقة بالنسبة إلى شخص فيباح له ~~التيمم، ولا يشق بالنسبة إلى آخر فيمنع من التيمم؛ فقد تعارض على الميل ~~دليلان، لكن بالنسبة إلى شخصين، وهكذا ركوب البحر2 يمنع منه بعض ويباح ~~لبعض، والزمان واحد، لكن بالنسبة إلى ظن السلامة والغرق، وأشباه ذلك. # وأما التعارض في الكليين على ذلك الاعتبار؛ فلنذكر له مثالا عاما يقاس ~~عليه ما سواه إن شاء ms1043 الله. # وذلك أن الله تعالى وصف الدنيا بوصفين كالمتضادين3: PageV05P354 # وصف يقتضي ذمها وعدم الالتفات إليها وترك اعتبارها. # ووصف يقتضي مدحها والالتفات إليها وأخذ ما فيها بيد القبول؛ لأنه1 شيء ~~عظيم مهدى من ملك عظيم. # فالأول له وجهان: # أحدهما: أنها لا جدوى لها ولا محصول عندها، ومن ذلك قوله تعالى: # {أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم} الآية2 [الحديد: 20] . # فأخبر أنها مثل اللعب واللهو الذي لا يوجد في شيء ولا نفع فيه إلا مجرد ~~الحركات والسكنات التي لا طائل تحتها ولا فائدة وراءها3. # وقوله تعالى: {وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} [الحديد: 20] . # فحصر فائدتها في الغرور المذموم العاقبة. # وقوله تعالى: {وما هذه 4 الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة ~~لهي الحيوان} [العنكبوت: 64] . # وقوله تعالى: {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين} إلى قوله: {ذلك ~~متاع الحياة الدنيا} [آل عمران: 14] . # وقال: {المال والبنون زينة الحياة الدنيا} [الكهف: 46] . # إلى غير ذلك من الآيات. PageV05P355 # وكذلك الأحاديث في هذا المعنى؛ كقوله: "لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح ~~بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء" 1. PageV05P356 # وهي كثيرة جدا، وعلى هذا المنوال نسج الزهاد ما نقل عنهم1 من ذم الدنيا ~~وأنها لا شيء. # والثاني: أنها كالظل الزائل والحلم المنقطع، ومن ذلك قوله تعالى: {إنما ~~مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض} إلى قوله: ~~{كأن لم تغن بالأمس} [يونس: 24] . # وقوله: {إنما هذه الحياة الدنيا متاع} [غافر: 39] . # وقوله: {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد، متاع قليل} الآية: [آل ~~عمران: 196-197] . PageV05P357 # وقوله: {واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به ~~نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح} [الكهف: 45] . # وغير ذلك من الآيات المفهمة معنى الانقطاع والزوال وبذلك تصير كأن لم ~~تكن، والأحاديث في هذا أيضا كثيرة؛ كقوله عليه الصلاة والسلام: "ما لي ~~وللدنيا؟! ما أنا في الدنيا إلا كراكب [قال] 1 تحت شجرة ثم راح وتركها" 2، ~~PageV05P358 ### | ......................................................................... # PageV05P359 # وهو حادي1 الزهاد إلى الدار الباقية. # وأما الثاني من الوصفين؛ فله وجهان أيضا: ms1044 # أحدهما: ما فيها من الدلالة على وجود الصانع ووحدانيته وصفاته العلى، ~~وعلى الدار الآخرة؛ كقوله تعالى: {أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف ~~بنيناها وزيناها وما لها من فروج} إلى {كذلك الخروج} [ق: 6-11] . # وقوله: {أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا} الآية [النمل: 61] . # وقوله: {يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم ~~من نطفة} الآية [إلى قوله: {وأن الله يبعث من في القبور} ] [الحج: 5-7] . # وقوله: {قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون، سيقولون لله} [إلى قوله: ~~{سبحان الله عما يصفون} ] [المؤمنون: 84-91] . # إلى غير ذلك من الآيات التي هي دلائل على العقائد وبراهين على التوحيد. # والثاني: أنها منن ونعم امتن الله بها على عباده، وتعرف إليهم بها في ~~PageV05P360 # أثناء ذلك، واعتبرها ودعا إليها بنصبها لهم1 وبثها فيهم؛ كقوله تعالى: ~~{الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات ~~رزقا لكم} إلى قوله: {وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها} 2 [إبراهيم: 32-34] . # وقوله: {الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء ~~[فأخرج به من الثمرات رزقا لكم] } الآية [البقرة: 22] . # وقوله: {هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر} إلى قوله: ~~{وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} [النحل: 10-18] . # وفيها: {والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا} الآية ~~[النحل: 81] . # وفي أول السورة: {والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون} ~~[النحل: 5] . # ثم قال: {ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون} ثم قال: {والخيل ~~والبغال والحمير لتركبوها وزينة} [النحل: 6-8] . # فامتن تعالى ههنا وعرف بنعم من جملتها الجمال والزينة، وهو الذي ذم به ~~الدنيا في قوله: {أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة} [الحديد: 20] . # إلى غير ذلك، بل حين عرف بنعيم الآخرة امتن بأمثاله في الدنيا؛ كقوله: ~~{في سدر مخضود، وطلح منضود، وظل ممدود} [الواقعة: 28-30] . PageV05P361 # وهو قوله: {والله جعل لكم مما خلق ظلالا} [النحل: 81] . # وقال: {ولهم فيها أزواج مطهرة} [البقرة: 25] . # وقال: ms1045 {والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا} [النحل: 72] . # وهو كثير؛ حتى إنه قال في الجنة: {فيها أنهار من ماء غير آسن} [محمد: 15] ~~إلى آخر أنواع الأنهار الأربعة. # وقال: {والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها} إلى أن قال: ~~{وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا} إلى قوله: {فيه شفاء ~~للناس} [النحل: 65-69] . # وهو كثير أيضا؛ [وأيضا] فأنزل الأحكام وشرع الحلال والحرام تخليصا لهذه ~~النعم التي خلقها لنا من شوائب الكدرات الدنيويات والأخرويات1. # وقال تعالى: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة} ~~[النحل: 97] يعني في الدنيا1 {ولنجزينهم أجرهم} [النحل: 97] يعني في ~~الآخرة. # وقال حين امتن بالنعم: {انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه} [الأنعام: 99] . # {كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور} [سبأ: 15] . # وقال في بعضها: {ولتبتغوا من فضله} [النحل: 14] . # فعد طلب الدنيا فضلا, كما عد حب الإيمان وبغض الكفر فضلا. PageV05P362 # والدلائل أكثر من الاستقصاء. # فاقتضى الوصف الأول المضادة للثاني؛ فالوجه الأول من الوصف الأول يضاد ~~هذا الوجه الأخير من الوصف الثاني، وهو ظاهر؛ لأن عدم اعتبارها وأنها مجرد ~~لعب لا محصول له مضاد لكونها نعما وفضلا، والوجه الثاني من الوصف الأول ~~مضاد للأول من الوصف الثاني؛ لأن كونها زائلة وظلا يتقلص عما قريب مضاد ~~لكونها براهين على وجود الباري ووحدانيته واتصافه بصفات الكمال، وعلى أن ~~الآخرة حق؛ فهي مرآة يرى فيها الحق، في كل ما هو حق، وهذا لا تنفصل الدنيا ~~فيه من الآخرة، بل هو في الدنيا لا يفنى؛ لأنها إذا كانت موضوعة لأمر وهو ~~العلم الذي تعطيه؛ فذلك الأمر موجود فيها تحقيقه وهو لا يفنى، وإن فني منها ~~ما يظهر للحس، وذلك المعنى ينتقل إلى1 الآخرة؛ فتكون هنالك نعيما # فالحاصل أن ما بث فيها من النعم التي وضعت2 عنوانا عليه -كجعل اللفظ ~~دليلا على المعنى-[فالمعنى] 3 باق وإن فني العنوان، وذلك ضد كونها منقضية ~~بإطلاق؛ فالوصفان إذن متضادان، والشريعة منزهة عن التضاد، مبرأة عن ~~الاختلاف؛ فلزم4 من ذلك ms1046 أن5 توارد الوصفين على جهتين مختلفتين، أو حالتين ~~متنافيتين، بيانه أن لها نظرين: # أحدهما: نظر مجرد من الحكمة التي وضعت لها الدنيا من كونها متعرفا للحق، ~~ومستحقا لشكر الواضع لها، بل إنما يعتبر فيها كونها عيشا ومقتنصا ~~PageV05P363 # للذات، ومآلا للشهوات، انتظاما في سلك البهائم؛ فظاهر أنها من هذه الجهة ~~قشر بلا لب، ولعب بلا جد، وباطل بلا حق؛ لأن صاحب هذا النظر لم ينل منها ~~إلا مأكولا ومشروبا، وملبوسا ومنكوحا ومركوبا، من غير زائد، ثم يزول عن ~~قريب؛ فلا يبقى منه شيء؛ فذلك كأضغاث الأحلام، فكل ما وصفته الشريعة فيها ~~على هذا الوجه حق، وهو نظر الكفار الذين لم يبصروا منها إلا ما قال تعالى ~~من أنها لعب ولهو وزينة وغير ذلك مما وصفها به، ولذلك صارت أعمالهم {كسراب ~~بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا} [النور: 39] . # وفي الآية الأخرى: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا} ~~[الفرقان: 23] . # والثاني: نظر غير مجرد من الحكمة التي وضعت لها الدنيا؛ فظاهر أنها ملأى ~~من المعارف والحكم، مبثوث فيها من كل شيء خطير مما لا يقدر على تأدية شكر ~~بعضه؛ فإذا نظر إليها العاقل وجد كل [شيء فيها نعمة] 1 يجب شكرها، فانتدب ~~إلى ذلك حسب قدرته وتهيئته، وصار ذلك القشر محشوا لبا، بل صار القشر نفسه ~~لبا؛ لأن الجميع نعم طالبة للعبد أن ينالها فيشكر لله بها وعليها، ~~والبرهان2 مشتمل على النتيجة بالقوة أو بالفعل؛ فلا دق ولا جل في هذه ~~الوجوه إلا والعقل عاجز عن بلوغ أدنى ما فيه من الحكم والنعم، ومن ههنا ~~أخبر تعالى عن الدنيا بأنها جد وأنها حق؛ كقوله تعالى: {أفحسبتم أنما ~~خلقناكم عبثا} [المؤمنون: 115] . # وقوله: {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا} [ص: 27] . # وقوله: {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين، ما خلقناهما إلا ~~بالحق} [الدخان: 38] . PageV05P364 # {أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا ~~بالحق} [الروم: 8] . # إلى غير ذلك. # ولأجل هذا صارت أعمال أهل [هذا] 1 النظر ms1047 معتبرة مثبتة؛ حتى قيل: {فلهم ~~أجر غير ممنون} [التين: 6] . # {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97] ~~3. # فالدنيا من جهة النظر الأول مذمومة، وليست بمذمومة من جهة النظر ~~PageV05P365 # الثاني، بل هي محمودة؛ فذمها بإطلاق لا يستقيم، كما أن مدحها بإطلاق لا ~~يستقيم، والأخذ لها من الجهة الأولى مذموم يسمى أخذه رغبة في الدنيا وحبا ~~في العاجلة، وضده هو الزهد فيها، وهو تركها من تلك الجهة، ولا شك أن تركها ~~من تلك الجهة مطلوب، والأخذ لها من الجهة الثانية غير مذموم، ولا يسمى أخذه ~~رغبة فيها، ولا الزهد فيها من هذه الجهة محمود، بل يسمى سفها وكسلا ~~وتبذيرا. # ومن هنا وجب الحجر على صاحب هذه الحالة1 شرعا، ولأجله كان الصحابة طالبين ~~لها، مشتغلين بها، عاملين فيها؛ لأنها من هذه الجهة عون على شكر الله ~~عليها، وعلى اتخاذها مركبا للآخرة، وهم كانوا أزهد الناس فيها، وأورع الناس ~~في كسبها؛ فربما سمع أخبارهم في طلبها من يتوهم أنهم طالبون لها من الجهة ~~الأولى لجهله بهذا الاعتبار، وحاش لله من ذلك، إنما طلبوها من الجهة ~~الثانية؛ فصار طلبهم لها من جملة عباداتهم، كما أنهم تركوا طلبها من الجهة ~~الأولى؛ فكان ذلك أيضا من جملة عباداتهم، رضي الله عنهم، وألحقنا بهم، ~~وحشرنا معهم، ووفقنا لما وفقهم له بمنه وكرمه. # فتأمل هذا الفصل؛ فإن فيه رفع شبه كثيرة ترد على الناظر في الشريعة وفي ~~أحوال أهلها، وفيه رفع مغالط تعترض للسالكين لطريق الآخرة؛ فيفهمون الزهد ~~وترك الدنيا على غير وجهه؛ كما يفهمون طلبها على غير وجهه؛ فيمدحون ما لا ~~يمدح شرعا، ويذمون ما لا يذم شرعا. # وفيه أيضا من الفوائد فصل القضية بين المختلفين في مسألة الفقر والغنى، ~~وأن ليس الفقر أفضل من الغنى بإطلاق، ولا الغنى أفضل بإطلاق، بل الأمر في ~~ذلك يتفصل؛ فإن الغنى إذا أمال إلى إيثار العاجلة كان بالنسبة إلى ~~PageV05P366 # صاحبه مذموما، وكان الفقر أفضل منه، وإن أمال إلى إيثار الآجلة؛ فإنفاقه1 ~~في وجهه، والاستعانة به على ms1048 التزود للمعاد؛ فهو أفضل من الفقر2، والله ~~الموفق بفضله. # فصل: # واعلم أن أكثر أحكام هذا النظر مذكور في أثناء3 الكتاب؛ فلذلك اختصر ~~القول فيه. # وأيضا؛ فإن ثم أحكاما أخر تتعلق به، قلما يذكرها الأصوليون، ولكنها ~~بالنسبة إلى أصول هذا الكتاب كالفروع؛ فلم نتعرض لها؛ لأن المضطلع بها يدرك ~~الحكم فيها بأيسر النظر، والله المستعان، وإنما ذكر هنا ما هو كالضابط ~~الحاصر، والأصل العتيد، لمن تشوف إلى ضوابط التعارض والترجيح PageV05P367 ### | النظر الثاني: في أحكام السؤال والجواب وهو علم الجدل: # وقد صنف الناس فيه من متقدم ومتأخر1، والذي يليق منه بغرض هذا الكتاب فرض ~~مسائل: PageV05P369 # المسألة الأولى: # إن السؤال إما أن يقع من عالم أو غير عالم، وأعني بالعالم المجتهد، وغير ~~العالم المقلد، وعلى كلا التقديرين؛ إما أن يكون المسئول عالما أو غير ~~عالم؛ فهذه أربعة أقسام: # الأول: سؤال العالم [للعالم] 1، وذلك في المشروع2 يقع على وجوه؛ كتحقيق ~~ما حصل، أو رفع إشكال عن له، وتذكر ما خشي عليه النسيان، أو تنبيه المسئول3 ~~على خطأ يورده مورد الاستفادة، أو نيابة منه عن الحاضرين من المتعلمين، أو ~~تحصيل ما عسى أن يكون فاته من العلم4. # والثاني: سؤال المتعلم لمثله؛ وذلك أيضا يكون على وجوه كمذاكرته له بما ~~سمع، أو طلبه منه ما لم يسمع مما سمعه المسئول، أو تمرنه معه في المسائل ~~قبل لقاء العالم، أو التهدي بعقله إلى فهم ما ألقاه العالم. # والثالث: سؤال العالم للمتعلم، وهو على وجوه كذلك؛ كتنبيهه على موضع ~~إشكال يطلب رفعه، أو اختبار عقله أين بلغ، والاستعانة بفهمه إن كان لفهمه ~~فضل، أو تنبيهه5 على ما علم؛ ليستدل به على ما لم يعلم. PageV05P371 # والرابع: وهو الأصل الأول: سؤال المتعلم للعالم، وهو يرجع إلى طلب علم1 ~~ما لم يعلم. # فأما الأول والثاني والثالث؛ فالجواب عنه مستحق2 إن علم، ما لم يمنع من ~~ذلك عارض3 معتبر شرعا، وإلا؛ فالاعتراف بالعجز. # وأما الرابع؛ فليس الجواب [عنه] بمستحق بإطلاق، بل فيه تفصيل؛ فيلزم ~~الجواب إذا كان عالما بما سئل عنه متعينا4 ms1049 عليه في نازلة واقعة5 أو في ~~PageV05P372 # أمر فيه نص1 شرعي بالنسبة إلى المتعلم، لا مطلقا، ويكون السائل ممن يحتمل ~~عقله الجواب، ولا يؤدي السؤال إلى تعمق ولا تكلف، وهو مما يبنى عليه عمل ~~شرعي، وأشباه ذلك، وقد لا يلزم الجواب في مواضع، كما إذا لم يتعين عليه، أو ~~المسألة اجتهادية2 لا نص فيها للشارع، وقد لا يجوز، كما إذا لم يحتمل3 عقله ~~الجواب، أو كان فيه تعمق، أو أكثر من السؤالات التي هي من جنس الأغاليط، ~~وفيه4 نوع اعتراض، ولا بد من ذكر جملة يتبين بها هذا المعنى بحول الله في ~~أثناء المسائل الآتية. PageV05P373 # المسألة الثانية: # الإكثار من الأسئلة مذموم، والدليل عليه النقل المستفيض من الكتاب والسنة ~~وكلام السلف الصالح؛ من ذلك قوله تعالى: {يا أيها يا أيها الذين آمنوا لا ~~تسألوا عن أشياء 1 إن تبد لكم تسؤكم} الآية: [المائدة: 101] . # وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام قرأ: {ولله على الناس حج البيت} ~~الآية [آل عمران: 97] . فقال رجل: يا رسول الله! أكل عام؟ فأعرض ثم قال: يا ~~رسول الله! أكل عام "ثلاثا"؟ وفي كل ذلك يعرض، وقال في الرابعة: "والذي ~~نفسي بيده؛ لو قلتها لوجبت، ولو وجبت ما قمتم بها، ولو لم تقوموا بها ~~لكفرتم؛ فذروني ما تركتكم" 2. # وفي مثل هذا3 نزلت: {لا تسألوا عن أشياء} الآية [المائدة: 101] . ~~PageV05P374 # وكره عليه الصلاة والسلام المسائل وعابها، ونهى عن كثرة السؤال، وكان ~~عليه الصلاة والسلام يكره السؤال فيما لم ينزل1 فيه حكم، وقال: # "إن الله فرض فرائض؛ فلا تضيعوها، ونهى عن أشياء؛ فلا تنتهكوها، وحد ~~حدودا؛ فلا تعتدوها، وعفا عن أشياء رحمة بكم؛ لا عن نسيان؛ فلا تبحثوا ~~عنها" 2. # وقال ابن عباس: "ما رأيت قوما خيرا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم؛ ما ~~سألوه إلا عن ثلاث عشرة3 مسألة حتى قبض صلى الله عليه وسلم، كلهن في ~~القرآن: {ويسألونك عن المحيض} [البقرة: 222] . PageV05P375 # {ويسألونك عن اليتامى} [البقرة: 220] . # {يسألونك عن الشهر الحرام} [البقرة: 217] . # ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم"1. # يعني أن هذا كان الغالب2 ms1050 عليهم. # وفي الحديث: "إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم ~~عليه؛ فحرم عليهم من أجل مسألته" 3. # وقال: "ذروني ما تركتكم؛ فإنما هلك من قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم ~~PageV05P376 # على أنبيائهم" 1. # وقام يوما وهو يعرف في وجهه الغضب؛ فذكر الساعة وذكر قبلها أمورا عظاما، ~~ثم قال: "من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل عنه؛ فوالله لا تسألوني عن شيء إلا ~~أخبرتكم به ما دمت في مقامي هذا". قال: فأكثر الناس من البكاء حين سمعوا ~~ذلك، وأكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم إن يقول: "سلوني". فقام عبد الله ~~ابن حذافة السهمي؛ فقال: من أبي؟ فقال: "أبوك حذافة". فلما أكثر أن يقول: ~~"سلوني"؛ برك عمر بن الخطاب على ركبتيه فقال: يا رسول الله! رضينا بالله ~~ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبينا. قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين قال عمر ذلك، وقال أولا: "والذي نفسي بيده؛ لقد عرضت علي الجنة ~~والنار آنفا في عرض هذا الحائط وأنا أصلي؛ فلم أر كاليوم في الخير والشر" ~~2!!. # وظاهر هذا المساق يقتضي أنه إنما قال: "سلوني" في معرض الغضب، تنكيلا بهم ~~في السؤال حتى يروا عاقبة ذلك؛ ولأجل ذلك3 ورد في الآية قوله: {إن تبد لكم ~~تسؤكم} [المائدة: 101] . # ومثل ذلك قصة أصحاب البقرة؛ فقد روي عن ابن عباس أنه قال: "لو ذبحوا بقرة ~~ما أجزأتهم، ولكن شددوا فشدد الله عليهم حتى ذبحوها وما كادوا يفعلون"4. # وقال الربيع بن خثيم5: "يا عبد الله! ما علمك الله في كتابه من علم؛ ~~PageV05P377 # فاحمد الله، وما استأثر عليك به من علم؛ فكله إلى عالمه ولا تتكلف؛ فإن ~~الله يقول لنبيه عليه الصلاة والسلام: {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا ~~من المتكلفين} [ص: 86] 1 إلخ. # وعن ابن عمر؛ قال: "لا تسألوا عما لم يكن؛ فإني سمعت عمر يلعن من سأل عما ~~لم يكن"2. PageV05P378 # وفي الحديث؛ أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن الأغلوطات"1. PageV05P379 # فسره الأوزاعي؛ فقال: "يعني: صعاب المسائل"1. # وذكرت المسائل عند معاوية فقال: "أما ms1051 تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى PageV05P380 # عن عضل المسائل؟ ". # وعن عبدة بن أبي لبابة قال: "وددت أن حظي من أهل هذا الزمان أن لا أسألهم ~~عن شيء، ولا يسألوني [عن شيء] ، يتكاثرون بالمسائل كما يتكاثرون أهل ~~الدراهم بالدراهم"2. # وورد في الحديث: "إياكم وكثرة السؤال" 3. # وسئل مالك عن حديث: "نهاكم عن قيل وقال، وكثرة السؤال" 4؛ قال: "أما كثرة ~~السؤال؛ فلا أدري أهو ما أنتم فيه مما أنهاكم عنه من كثرة المسائل، فقد كره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها، وقال الله تعالى: {لا تسألوا ~~عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} [المائدة: 101] ؛ فلا أدري أهو هذا، أم السؤال ~~في [مسألة الناس في] الاستعطاء؟ " 5. PageV05P381 # وعن عمر بن الخطاب؛ أنه قال على المنبر: "أحرج بالله على كل امرئ سأل عن ~~شيء لم يكن1؛ فإن الله [قد] 2 بين ما هو كائن"3. # وقال ابن وهب: "قال لي مالك وهو ينكر كثرة الجواب للمسائل: يا عبد الله! ~~ما علمته فقل به ودل عليه وما لم تعلم فاسكت عنه وإياك أن تتقلد ~~PageV05P382 # للناس قلادة سوء"1. # وقال الأوزاعي: "إذا أراد الله أن يحرم عبده بركة العلم ألقى على لسانه ~~الأغاليط"2. # وعن الحسن؛ قال: "إن شرار عباد الله الذين يجيئون بشرار المسائل، يعنتون ~~بها عباد الله"3. # وقال الشعبي: "والله؛ لقد بغض هؤلاء القوم إلي المسجد حتى لهو أبغض إلي ~~من كناسة داري. قلت: من هم يا أبا عمرو4؟ قال: الأرأيتيون"5. # وقال: "ما كلمة أبغض إلي من "أرأيت"6. PageV05P383 # وقال أيضا لداود الأودي1: "احفظ عني ثلاثا [لها شأن] 2: إذا سئلت عن ~~مسألة فأجبت فيها؛ فلا تتبع مسألتك3 أرأيت، فإن الله قال في كتابه: {أرأيت ~~من اتخذ إلهه هواه} [الفرقان: 43] ؛ حتى فرغ من الآية، والثانية إذا سئلت ~~عن مسألة؛ فلا تقس4 شيئا بشيء، فربما حرمت حلالا أو حللت حراما والثالثة ~~إذا سئلت عما لا تعلم؛ فقل لا أعلم وأنا شريكك"5. # وقال يحيى بن أيوب: "بلغني أن أهل العلم كانوا يقولون: إذا أراد الله أن ~~لا يعلم عبده ms1052 [خيرا] أشغله بالأغاليط"6. PageV05P384 # والآثار كثيرة. # والحاصل [منها] أن كثرة السؤال ومتابعة المسائل بالأبحاث العقلية ~~والاحتمالات النظرية مذموم، وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~وعظوا في كثرة السؤال حتى امتنعوا منه، وكانوا يحبون أن يجيء الأعراب ~~فيسألوه1 حتى يسمعوا كلامه، ويحفظوا منه العلم، ألا ترى ما في "الصحيح" عن ~~أنس؛ قال: "نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء، فكان ~~يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع"2. # ولقد أمسكوا عن السؤال حتى جاء جبريل، فجلس إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة وأمارتها، ثم أخبرهم ~~عليه الصلاة والسلام أنه جبريل، وقال: "أراد أن تعلموا3 إذ لم تسألوا"4. # وهكذا كان مالك بن أنس لا يقدم عليه في السؤال كثيرا، وكان أصحابه يهابون ~~ذلك، قال أسد بن الفرات -وقد قدم على مالك: "وكان ابن القاسم وغيره من ~~أصحابه يجعلونني أسأله عن المسألة، فإذا أجاب يقولون: قل له فإن كان كذا؛ ~~فأقول له: فضاق علي يوما فقال لي: هذه سليسلة بنت سليسلة، إن أردت هذا ~~فعليك بالعراق"5، وإنما كان مالك يكره فقه العراقيين وأحوالهم لإيغالهم في ~~المسائل وكثرة تفريعهم في الرأي. PageV05P385 # وقد جاء عن عائشة أن امرأة سألتها عن قضاء الحائض الصوم دون الصلاة؛ ~~فقالت لها: "أحرورية أنت؟ " إنكارا عليها السؤال عن مثل هذا. وقضى النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الجنين بغرة؛ فقال الذي قضى عليه: كيف أغرم ما لا ~~شرب2 ولا أكل، ولا شهق ولا استهل، ومثل ذلك يطل3 فقال عليه الصلاة والسلام: ~~"إنما هذا من إخوان الكهان" 4. PageV05P386 # وقال1 ربيعة لسعيد في مسألة عقل الأصابع حين عظم جرحها واشتدت مصيبتها: ~~"نقص عقلها؟ فقال سعيد: أعراقي أنت؟ فقلت: بل عالم متثبت أو جاهل متعلم. ~~فقال: هي السنة يا ابن أخي"2. # وهذا كاف في كراهية كثرة السؤال في الجملة. # فصل: # ويتبين من هذا أن لكراهية السؤال مواضع، نذكر منها عشرة مواضع3: # أحدها: السؤال عما لا ينفع في الدين؛ ms1053 كسؤال عبد الله بن حذافة: من ~~PageV05P387 # أبي1"، وروي في التفسير أنه عليه الصلاة والسلام سئل: ما بال الهلال يبدو ~~رقيقا كالخيط، ثم لا يزال ينمو حتى يصير بدرا، ثم ينقص إلى أن يصير كما ~~كان؟ فأنزل الله: {يسألونك عن الأهلة} 2 الآية [إلى قوله: {وليس البر بأن ~~تأتوا البيوت من ظهورها} [البقرة: 189] ؛ فإنما أجيب3 بما فيه من منافع ~~الدين. # والثاني: أن يسأل بعد ما بلغ من العلم حاجته؛ كما سأل الرجل عن الحج: أكل ~~عام4؟ مع أن قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت} [آل عمران: 97] قاض ~~بظاهره أنه للأبد لإطلاقه، ومثله سؤال بني إسرائيل5 بعد قوله: {إن الله ~~يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] . # والثالث: السؤال من غير احتياج إليه في الوقت، وكأن هذا والله أعلم خاص6 ~~بما لم ينزل فيه حكم، وعليه يدل قوله: "ذروني ما تركتكم" 7، وقوله: "وسكت ~~عن أشياء رحمة لكم لا عن نسيان؛ فلا تبحثوا عنها" 8. PageV05P388 # والرابع1: أن يسأل عن صعاب المسائل وشرارها؛ كما جاء في النهي عن ~~الأغلوطات2. # والخامس: أن يسأل عن علة الحكم، وهو من قبيل التعبدات التي لا يعقل لها ~~معنى، أو السائل ممن لا يليق به ذلك السؤال كما في حديث قضاء الصوم دون ~~الصلاة3. # والسادس: أن يبلغ بالسؤال إلى حد التكلف والتعمق4، وعلى ذلك يدل قوله ~~تعالى: {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} [ص: 86] ، ولما ~~سأل الرجل5: "يا صاحب الحوض! هل ترد حوضك السباع؟ قال عمر بن الخطاب: يا ~~صاحب الحوض! لا تخبرنا؛ فإنا نرد على السباع وترد علينا"6. الحديث. ~~PageV05P389 # والسابع: أن يظهر من السؤال معارضة الكتاب والسنة بالرأي، ولذلك قال ~~سعيد: "أعراقي أنت؟ "1 وقيل لمالك بن أنس: "الرجل يكون عالما بالسنة؛ ~~أيجادل عنها؟ قال: "لا2، ولكن يخبر بالسنة، فإن قبلت منه وإلا سكت"3. # والثامن: السؤال عن المتشابهات، وعلى ذلك يدل قوله تعالى: {فأما الذين في ~~قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه} الآية [آل عمران: 7] . # وعن عمر بن عبد العزيز: "من جعل دينه غرضا4 للخصومات؛ أسرع PageV05P390 # التنقل"1. ms1054 # ومن ذلك سؤال من سأل مالكا عن الاستواء، فقال: "الاستواء معلوم، والكيفية ~~مجهولة، والسؤال عنه بدعة"2. # والتاسع: السؤال عما شجر3 بين السلف الصالح، وقد سئل عمر بن عبد العزيز ~~عن قتال أهل صفين؛ فقال: "تلك دماء كف الله عنها يدي؛ فلا أحب أن يطلخ بها ~~لساني"4. PageV05P391 # والعاشر: سؤال التعنت1 والإفحام وطلب الغلبة في الخصام، وفي القرآن في ذم ~~نحو هذا: {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في ~~قلبه وهو ألد الخصام} [البقرة: 204] . # وقال: {بل هم قوم خصمون} [الزخرف: 58] . # وفي الحديث: "أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم" 2. # هذه جملة من المواضع التي يكره السؤال فيها، يقاس عليها ما سواها، وليس ~~النهي فيها واحدا، بل فيها ما تشتد كراهيته، ومنها ما يخف، ومنها ما يحرم، ~~ومنها ما يكون محل اجتهاد، وعلى جملة3 منها يقع النهي عن الجدال في الدين؛ ~~كما جاء "إن المراء في القرآن كفر"4. # وقال تعالى: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم} الآية ~~[الأنعام: 68] . # وأشباه ذلك من الآي أو الأحاديث؛ فالسؤال في مثل ذلك منهي عنه، والجواب ~~بحسبه. PageV05P392 # المسألة الثالثة: # ترك الاعتراض على الكبراء محمود، كان المعترض فيه مما يفهم أولا يفهم. # والدليل على ذلك أمور: # أحدها: ما جاء في القرآن الكريم؛ كقصة موسى مع الخضر1، واشتراطه عليه أن ~~لا يسأله عن شيء حتى يحدث له منه ذكرا؛ فكان ما قصه الله تعالى من قوله: ~~{هذا فراق بيني وبينك} [الكهف: 78] ، وقول2 محمد عليه الصلاة والسلام: ~~"يرحم الله موسى، لو صبر حتى يقص علينا من أخبارهما" 3، وإن كان إنما تكلم ~~بلسان العلم؛ فإن الخروج عن الشرط يوجب4 الخروج عن المشروط. # وروي في الأخبار5 أن الملائكة لما قالوا: {أتجعل فيها من يفسد فيها ~~PageV05P393 # ويسفك الدماء} الآية [البقرة: 30] ؛ فرد الله عليهم بقوله: {إني أعلم ما ~~لا تعلمون} أرسل الله عليهم نارا فأحرقتهم. # وجاء في أشد من هذا اعتراض إبليس بقوله: {أنا خير منه خلقتني من نار ~~وخلقته من طين} [الأعراف: 12] ؛ فهو الذي كتب له به ms1055 الشقاء إلى يوم الدين ~~لاعتراضه على الحكيم الخبير، وهو دليل في مسألتنا، وقصة1 أصحاب البقرة من ~~هذا القبيل أيضا، حين تعنتوا في السؤال فشدد الله عليهم. # والثاني: ما جاء في الأخبار؛ كحديث: "تعالوا أكتب لكم كتابا لن تضلوا ~~PageV05P394 # بعده" 1. فاعترض في ذلك بعض2 الصحابة حتى أمرهم عليه الصلاة والسلام ~~بالخروج ولم يكتب3 لهم شيئا. # وقصة أم إسماعيل حين نبع لها ماء زمزم، فحوضته ومنعت الماء من ~~PageV05P395 # السيلان؛ فقال عليه الصلاة والسلام: "لو تركت لكانت زمزم عينا معينا" 1. # وفي الحديث أنه طبخ لرسول الله صلى الله عليه وسلم قدر فيها لحم؛ فقال: ~~"ناولني ذراعا". قال الراوي: فناولته ذراعا؛ فقال: "ناولني ذراعا". فناولته ~~ذراعا؛ فقال: "ناولني ذراعا". فقلت: يا رسول الله! كم للشاة من ذراع؟ فقال: ~~"والذي نفسي بيده؛ لو سكت لأعطيت أذرعا ما دعوت" 2. PageV05P396 ### | ........................................................................................ # PageV05P397 # وحديث علي قال: دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى فاطمة من ~~الليل؛ فأيقظنا للصلاة، قال: فجلست وأنا أعرك عيني وأقول: إنا والله ما ~~نصلي إلا ما كتب لنا، إنما أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثها. بعثها، ~~فولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: "وكان الإنسان أكثر شيء جدلا" ~~1. PageV05P398 # وحديث: "يا أيها الناس! اتهموا1 الرأي؛ فإنا كنا يوم أبي جندل ولو ~~نستطيع2 أن نرد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لرددناه"3. # ولما وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم حزن جد سعيد بن المسيب فقال ~~له: "ما اسمك؟ ". قال: حزن. قال: "بل أنت سهل". قال: لا أغير اسما سماني به ~~أبي. قال سعيد: فما زالت الحزونة [فينا] 4 حتى اليوم"5. # والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. # والثالث: ما عهد بالتجربة من أن الاعتراض على الكبراء قاض بامتناع ~~الفائدة مبعد بين الشيخ والتلميذ، ولا سيما عند الصوفية؛ فإنه عندهم الداء ~~الأكبر حتى زعم القشيري6 عنهم أن التوبة منه لا تقبل والزلة لا تقال، ومن ~~ذلك PageV05P399 # حكاية الشاب الخديم لأبي يزيد البسطامي؛ إذ كان صائما؛ فقال له أبو تراب ~~النخشبي وشقيق البلخي: "كل ms1056 معنا يا فتى. فقال: أنا صائم. فقال أبو تراب: كل ~~ولك أجر شهر فأبى فقال شقيق: كل ولك أجر صوم سنة. فأبى؛ فقال أبو يزيد: ~~دعوا من سقط من عين الله". فأخذ ذلك الشاب في السرقة وقطعت يده1. # وقد قال مالك بن أنس لأسد حين تابع سؤاله: "هذه سليسلة بنت سليسلة، إن ~~أردت هذا؛ فعليك بالعراق"2. فهدده بحرمان الفائدة منه بسبب اعتراضه3 في ~~جوابه، ومثله أيضا كثير لمن بحث عنه. # فالذي تلخص من هذا أن العالم المعلوم بالأمانة والصدق والجري على سنن أهل ~~الفضل والدين والورع إذا سئل عن نازلة فأجاب، أو عرضت له حالة يبعد العهد ~~بمثلها، أو لا تقع من فهم السامع موقعها أن لا يواجه بالاعتراض والنقد، فإن ~~عرض إشكال فالتوقف أولى بالنجاح، وأحرى بإدراك البغية إن شاء الله تعالى. ~~PageV05P400 # المسألة الرابعة: # الاعتراض على الظواهر غير مسموع1. # والدليل عليه أن لسان العرب هو المترجم عن مقاصد الشارع، ولسان العرب ~~يعدم فيه النص2 أو ينذر إذ قد تقدم أن النص إنما يكون نصا إذا سلم عن ~~احتمالات عشرة3، وهذا نادر أو معدوم، فإذا ورد دليل منصوص وهو بلسان العرب؛ ~~فالاحتمالات دائرة به، وما فيه احتمالات لا يكون نصا على اصطلاح المتأخرين؛ ~~فلم يبق إلا الظاهر والمجمل، فالمجمل الشأن فيه طلب المبين أو التوقف؛ ~~فالظاهر هو المعتمد إذن، فلا يصح الاعتراض عليه؛ لأنه من التعمق والتكلف. # وأيضا؛ فلو جاز الاعتراض على المحتملات لم يبق للشريعة دليل يعتمد، لورود ~~الاحتمالات وإن ضعفت، والاعتراض المسموع مثله يضعف الدليل؛ فيؤدي إلى القول ~~بضعف جميع4 أدلة الشرع أو أكثرها، وليس كذلك باتفاق. # ووجه ثالث: لو اعتبر مجرد الاحتمال في القول لم يكن لإنزال الكتب ~~PageV05P401 # ولا لإرسال النبي عليه الصلاة والسلام بذلك فائدة؛ إذ يلزم أن لا تقوم ~~الحجة على الخلق بالأوامر والنواهي والإخبارات؛ إذ ليست في الأكثر نصوصا لا ~~تحتمل غير ما قصد بها، لكن ذلك باطل بالإجماع والمعقول، فما يلزم عنه كذلك. # ووجه رابع1: وهو أن مجرد الاحتمال إذا اعتبر أدى إلى ms1057 انخرام العادات ~~والثقة بها، وفتح باب السفسطة وجحد العلوم، ويبين هذا المعنى في الجملة ما ~~ذكره الغزالي [عن نفسه] في كتابه "المنقذ من الضلال"2، بل ما ذكره ~~السوفسطائية في جحد العلوم فبه3 يتبين لك أن منشأها طريق الاحتمال في ~~الحقائق العادية أو العقلية؛ فما بالك4 بالأمور الوضعية؟ # ولأجل اعتبار الاحتمال المجرد شدد على أصحاب البقرة إذ تعمقوا في السؤال ~~عما لم يكن لهم إليه حاجة مع ظهور المعنى، وكذلك ما جاء في الحديث في قوله: ~~"أحجنا هذا لعامنا أو للأبد؟ "5 وأشباه ذلك، بل هو أصل في الميل عن الصراط ~~المستقيم؛ ألا ترى أن المتبعين لما تشابه من الكتاب إنما اتبعوا فيها مجرد ~~الاحتمال، فاعتبروه وقالوا فيه6، وقطعوا فيه على الغيب بغير دليل؛ فذموا ~~بذلك وأمر النبي7 عليه الصلاة والسلام بالحذر منهم. PageV05P402 # ووجه خامس: وهو أن القرآن قد احتج على الكفار بالعمومات العقلية ~~والعمومات1 المتفق عليها؛ كقوله تعالى: {قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم ~~تعلمون، سيقولون لله قل أفلا تذكرون} إلى أن قال {سيقولون لله] قل فأنى ~~تسحرون} 2 [المؤمنون: 84-89] ؛ فاحتج عليهم بإقرارهم بأن ذلك لله على ~~العموم، وجعلهم إذ أقروا بالربوبية لله في الكل ثم دعواهم الخصوص مسحورين ~~لا عقلاء. # وقوله تعالى: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ~~ليقولن الله فأنى يؤفكون} [العنكبوت: 61] ، يعني: كيف يصرفون عن الإقرار ~~بأن الرب هو الله بعد ما أقروا3؛ فيدعون لله شريكا. # وقال تعالى: {خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار} إلى ~~قوله: {ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون} [الزمر: 5-6] ، ~~وأشباه ذلك مما ألزموا أنفسهم فيه الإقرار بعمومه، وجعل خلاف ظاهره على ~~خلاف المعقول، ولو لم يكن عند العرب الظاهر حجة غير معترض عليها لم يكن في ~~إقرارهم بمقتضى العموم حجة عليهم لكن الأمر PageV05P403 # على خلاف ذلك؛ فدل على أنه ليس مما يعترض عليه. # وإلى هذا1؛ فأنت ترى ما ينشأ بين الخصوم وأرباب المذاهب من تشعب ~~الاستدلالات، وإيراد الإشكالات عليها بتطريق2 ms1058 الاحتمالات؛ حتى لا تجد عندهم ~~بسبب ذلك دليل يعتمد لا قرآنيا ولا سنيا، بل انجر هذا الأمر إلى المسائل ~~الاعتقادية؛ فاطرحوا فيها الأدلة القرآنية والسنية لبناء كثير منها على ~~أمور عادية؛ كقوله [تعالى] 3: {ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت ~~أيمانكم من شركاء} الآية [الروم: 28] . # وقوله: {ألهم أرجل يمشون} [الأعراف: 195] . # وأشباه ذلك. # واعتمدوا على مقدمات عقلية غير بديهة4 ولا قريبة من البديهية5، هربا من ~~احتمال يتطرق في العقل للأمور العادية؛ فدخلوا في أشد مما منه فروا، ونشأت ~~مباحث لا عهد للعرب بها وهم المخاطبون أولا بالشريعة؛ فخالطوا الفلاسفة في ~~أنظارهم، وباحثوهم في مطالبهم التي لا يعود الجهل بها على الدين بفساد، ولا ~~يزيد البحث فيها إلا خبالا، وأصل ذلك كله الإعراض عن مجاري العادات في ~~العبارات ومعانيها الجارية في الوجود. # وقد مر فيما تقدم أن مجاري العادات قطعية في الجملة وأن طرق العقل إليها ~~احتمالا؛ فكذلك العبارات؛ لأنها في الوضع6 الخطابي تماثلها أو تقاربها. ~~PageV05P404 # ومر أيضا بيان كيفية اقتناص القطع من الظنيات، وهي خاصة1 هذا الكتاب لمن ~~تأمله والحمد لله؛ فإذن لا يصح في الظواهر الاعتراض عليها بوجوه الاحتمالات ~~المرجوحة؛ إلا أن يدل دليل على الخروج2 عنها، فيكون ذلك داخلا في باب ~~التعارض والترجيح، أو في باب البيان، والله المستعان. PageV05P405 # المسألة الخامسة: # الناظر1 في المسائل الشرعية إما ناظر1 في قواعدها الأصلية أو في جزئياتها ~~الفرعية، وعلى كلا الوجهين؛ فهو إما مجتهد أو مناظر، فأما المجتهد الناظر ~~لنفسه؛ فما أداه إليه اجتهاده فهو الحكم في حقه؛ إلا أن الأصول والقواعد ~~إنما ثبتت بالقطعيات2؛ ضرورية كانت أو نظرية؛ عقلية أو سمعية، وأما الفروع؛ ~~فيكفي فيها مجرد الظن على شرطه المعلوم في موضعه، فما أوصله إليه الدليل؛ ~~فهو الحكم في حقه أيضا، ولا يفتقر إلى مناظرة؛ لأن نظره في مطلبه إما نظر ~~في جزئي، وهو ثان عن نظره في الكلي الذي ينبني عليه، وإما نظر في كلي ~~ابتداء، والنظر في الكليات ثان عن3 الاستقراء، وهو محتاج إلى تأمل واستبصار ~~وفسحة ms1059 زمان يسع ذلك. # وهكذا إن كان عقليا؛ ففرض المناظرة هنا لا يفيد؛ لأن المجتهد قبل الوصول ~~متطلب من الأدلة الحاضرة عنده؛ فلا يحتاج إلى غيره فيها، وبعد الوصول هو ~~على بينة من مطلبه في نفسه؛ فالمناظرة عليه بعد ذلك زيادة. # وأيضا؛ فالمجتهد أمين على نفسه، فإذا كان مقبول القول قبله المقلد، ووكله ~~المجتهد الآخر إلى أمانته؛ إذ هو عنده مجتهد مقبول القول؛ فلا يفتقر إذا ~~اتضح له مسلك المسألة إلى مناظرة. PageV05P406 # وهنا أمثلة كثيرة كمشاورة1 رسول الله صلى الله عليه وسلم السعدين2 في ~~مصالحة الأحزاب على نصف تمر المدينة، فلما تبين له من أمرهما عزيمة ~~المصابرة والقتال؛ لم يبغ به بدلا ولم يستشر غيرهما، وهكذا مشاورته3 وعرضه ~~الأمر في شأن عائشة، فلما أنزل الله الحكم؛ لم يلق على أحد بعد وضوح ~~القضية، ولما منعت العرب الزكاة عزم أبو بكر على قتالهم، فكلمه4 عمر في ~~ذلك؛ فلم PageV05P407 # يلتفت إلى وجه المصلحة في ترك القتال؛ إذ وجد النص الشرعي المقتضي ~~لخلافه، وسألوه1 في رد أسامة ليستعين به وبمن معه على قتال أهل الردة فأبى ~~لصحة الدليل عنده بمنع رد ما أنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم2. # وإذا تقرر وجود هذا في الشريعة وأهلها3 لم يحتج بعد ذلك إلى مناظرة ولا ~~إلى مراجعة؛ إلا من باب الاحتياط، وإذا فرض محتاطا؛ فذلك إنما يقع إذا بنى ~~عليه بعض التردد فيما هو ناظر فيه، وعند ذلك يلزمه أحد أمرين: # إما السكوت اقتصارا على بحث نفسه إلى التبين؛ إذ لا تكليف عليه قبل بيان ~~الطريق. # وإما الاستعانة بمن يثق به، وهو المناظر المستعين؛ فلا يخلو أن يكون ~~PageV05P408 # موافقا له في الكليات التي يرجع إليها ما تناظرا1 فيه، أولا. # فإن كان موافقا له صح إسناده2 إليه واستعانته به لأنه إنما يبقى له ~~تحقيق3 مناط المسألة المناظر فيها، والأمر سهل فيها؛ فإن اتفقا فحسن، وإلا ~~فلا حرج لأن الأمر في ذلك راجع إلى أمر ظني مجتهد فيه، ولا مفسدة في وقوع ~~الخلاف هنا حسبما تبين في موضعه. ms1060 # وأمثلة هذا الأصل كثيرة، يدخل فيها أسئلة الصحابة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في المسائل المشكلة عليهم، كما في سؤالهم4 عند نزول قوله: {الذين ~~آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} [الأنعام: 82] . # وعند نزول5 قوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} ~~الآية [البقرة: 284] . # وسؤال ابن أم كتوم حين نزل: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} الآية ~~[النساء: 95] ، حتى نزل6 {غير أولي الضرر} [النساء: 95] . # وسؤال عائشة عند قوله عليه الصلاة والسلام: "من نوقش الحساب PageV05P409 # عذب"1، واستشكالها مع الحديث قول الله تعالى: {فسوف يحاسب حسابا يسيرا} ~~[الانشقاق: 8] . # وأشباه ذلك. # وإنما قلنا: إن هذا الجنس من السؤالات داخل في قسم المناظر المستعين؛ ~~لأنهم إنما سألوا بعد ما نظروا في الأدلة، فلما نظروا أشكل عليهم الأمر، ~~بخلاف السائل عن الحكم ابتداء، فإن هذا من قبيل المتعلمين؛ فلا يحتاج إلى ~~غير تقرير الحكم، ولا عليك من إطلاق3 لفظ "المناظر" فإنه مجرد اصطلاح لا ~~ينبني عليه حكم، كما أنه يدخل تحت هذا الأصل ما إذا أجرى الخصم المحتج نفسه ~~مجرى السائل المستفيد؛ حتى ينقطع الخصم بأقرب الطرق4 كما جاء في شأن حاجة ~~إبراهيم عليه السلام [قومه] 5 بالكوكب والقمر والشمس؛ فإنه فرض نفسه ~~بحضرتهم مسترشدا حتى يبين لهم من نفسه البرهان أنها ليست بآلهة، وكذلك قوله ~~في الآية الأخرى: {إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها ~~عاكفون} [الشعراء: 70-71] . # فلما سأل عن المعبود سأل عن المعنى الخاص بالمعبود بقوله: {هل يسمعونكم ~~إذ تدعون، أو ينفعونكم أو يضرون} [الشعراء: 72-73] ؛ فحادوا عن الجواب إلى ~~الإقرار بمجرد الاتباع للآباء. PageV05P410 # ومثله قوله: {بل فعله كبيرهم} [الأنبياء: 63] . # وقوله تعالى: {الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من ~~شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء} [الروم: 40] . # وقوله: {أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى} [يونس: ~~35] . # وقوله: {ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها} [الأعراف: 195] إلى ~~آخرها. # فهذه الآي وما أشبهها إشارات إلى التنزل منزلة الاستفادة ms1061 والاستعانة في ~~النظر، وإن كان مقتض ى الحقيقة فيها تبكيت الخصم؛ إذ كان مجيئا بالبرهان في ~~معرض الاستشارة في صحته؛ فكان أبلغ1 في المقصود في المواجهة بالتبكيت، ولما ~~اخترموا من التشريعات أمورا كثيرة أدهاها الشرك طولبوا2 بالدليل؛ كقوله ~~تعالى: {أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم} [الأنبياء: 24] . # {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن ~~لكم أم على الله تفترون} [يونس 59] . # {ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به} الآية [المؤمنون: 117] . ~~PageV05P411 # وهو من جملة المجادلة بالتي هي أحسن. # وإن كان المناظر مخالفا له في الكليات التي ينبني عليها النظر في ~~المسألة؛ فلا يستقيم له الاستعانة به، ولا ينتفع به في مناظرته؛ إذ ما من ~~وجه جزئي في مسألته إلا وهو مبني على كلي، وإذا خ الف في الكلي؛ ففي الجزئي ~~المبني عليه أولى؛ فتقع مخالفته في الجزئي من جهتين، ولا يمكن رجوعها إلى ~~معنى متفق1 عليه؛ فالاستعانة مفقودة. # ومثاله في الفقهيات مسألة الربا في غير المنصوص عليه؛ كالأرز، والدخن، ~~والذرة، والحلبة، وأشباه ذلك؛ فلا يمكن الاستعانة هنا بالظاهري النافي ~~للقياس لأنه بان على نفي القياس جملة، وكذلك كل مسألة قياسية لا يمكن أن ~~يناظر فيها مناظشرة المستعين؛ إذ هو مخالف في الأصل الذي يرجعان إليه، ~~وكذلك مسألة الحلبة والذرة أو غيرهما بالنسبة إلى المالكي إذا استعان ~~بالشافعي أو الحنفي وإن قالوا بصحة القياس؛ لبنائهما المسألة على خلاف2 ما ~~يبني عليه المالكي، وهذا القسم شائع في سائر الأبواب؛ فإن المنكر للإجماع ~~لا يمكن الاستعانة به في مسألة تنبني على صحة الإجماع، والمنكر PageV05P412 # لإجماع أهل المدينة لا يمكن أن يستعان به في مسألة تنبني عليه من حيث هو ~~منكر، والقائل بأن صيغة الأمر للندب أنو اللإباحة أو بالوقف لا يمكن ~~الاستعانة بهم لمن كان فائلا بأنها للوجوب ألبتة. # فإن فرض المخالف مساعدا صحت الاستعانة، كما إذا كان مساعدا حقيقة، وهذا ~~لا يخفى. # فصل: # وإذا فرض المناظر مستقلا بنظره غير طالب للاستعانة ولا ms1062 مفتقرا إليها، ~~ولكنه طالب لرد الخصم إلى رأيه أو ما هو منزل منزلته؛ فقد تكفل العلماء ~~بهذه الوظيفة1، غير أن فيها أصلا يرجع إليه، وقد مر التنبيه عليه في أول ~~كتاب الأدلة2، وهنا تمامه بحول الله، وهي: PageV05P413 # المسألة السادسة: # فنقول: لما انبنى الدليل على مقدمتين: إحداهما تحقق المناط، والأخرى تحكم ~~عليه، ومر أن محل النظر هو تحقق المناط ظهر انحصار الكلام بين المتناظرين ~~هنالك، بدليل الاستقراء، وأما المقدمة الحاكمة، فلا بد من فرضها مسلمة. # وربما وقع الشك في هذه الدعوى، فقد يقال: إن النزاع قد يقع في المقدمة ~~الثانية، وذلك أنك إذا قلت: "هذا مسكر" وكل [مسكر] 1 خمر أو وكل مسكر ~~حرام"؛ فقد يوافق الخصم على أن هذا مسكر وهي مقدمة تحقيق المناط، كما أنه ~~قد يخالف فيها أيضا، وإذا خالف فيها فلا نكير على الجملة لأنها محل ~~الاختلاف، وقد يخالف فثي أن كل مسكر خمر؛ فإن الخمر إنما يطلق على النيىء ~~من عصير العنب، فلا يكون3 هذا المشار إليه خمرا وإن أسكر، وإذ ذالك لا يسلم ~~أن كل مسكر مر، ويخالف أيضا في أن كل مسكر حرام؛ فإن الكلية لهذه المقدمة ~~لا تثبت لأنها مخصوصة أخرج منها النبيذ بدليل دل عليه، وإذا لم تصح كليتها؛ ~~لم يكن فيها دليل، فإذا [قد] 4 صارت منازعا فيها؛ فكيف يقال بانحصار النزاع ~~في إحدى المقدمتين دون الأخرى؟ بل كل واحدة منهما قابلة النزاع، وهو خلاف ~~ما تأصل. # والجواب: أن تقدم صحيح، وهذا الإشكال غير وارد، وبيانه أن PageV05P414 # الخصمين إملاا أن يتفقا على أصل يرجعان إليه أم لا، فإن لم يتفقا على ~~شيء1؛ لم يقع بمناظرتهما فائدة بحال، وقد مر هذا، وإذا كانت الدعوى لا بد ~~لها من دليل، وكان الدليل عند الخصم متنازعا فيه، فليس عنده بدليل؛ فصار ~~الإتيان به عبثا لا يفيد فائدة ولا يحصل [مقصودا، و] 2 مقصود الماظرة رد ~~الخصم إلى الصواب بطريق يعرفه؛ لأن رده بغير ما يعرفه من باب تكليف ما لا ~~يطاق؛ فلا بد من ms1063 رجوعهما إلى دليل يعرفه الخصم السائل معرفة الخصم المستدل. # وعلى ذلك دل قوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} ~~الآية [النساء: 59] ؛ لأن الكتاب والسنة لا خلاف فيهما عند أهل الإسلام، ~~وهما الدليل والأصل المرجوع إليه في مسائل التنازع، وبهذا [المعنى] وقع ~~الاحتجاج على الكفار؛ فإن الله تعالى قال: {قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم ~~تعلمون} إلى قوله: {قل فأنى تسحرون} [المؤمنون: 84-89] . # فقررهم بما به أقروا، واحتج [عليهم] بما عرفوا؛ حتى قيل لهم: {فأنى ~~تسحرون} [المؤمنون: 89] ، أي: فكيف تخدعون عن الحق بعد ما أقررتم به، ~~فادعيتم مع الله إلها غيره؟ # وقال تعالى: {إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني ~~عنك شيئا} [مريم: 42] . # وهذا من المعروف عندهم؛ إذ كانوا ينحتون بأيديهم ما يعبدون. # وفي موضع آخر: {أتعبدون ما تنحتون} [الصافات: 95] . # وقال تعالى: {قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من ~~المغرب} [البقرة: 258] . PageV05P415 # قال له ذلك بعد ما ذكر له قوله: {ربي الذي يحيي ويميت} [البقرة: 258] ؛ ~~فوجد الخصم مدفعا، فانتقل إلى ما لا يمكنه فيه المدفع [لا] بالمجاز ولا ~~بالحقيقية، وهو من أوضح الأدلة فيما نحن فيه. # وقال تعالى: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم} الآية [آل عمران: 59] ؛ ~~فأراهم البرهان بما لم يختلفوا فيه، وهو آدم. # وقال تعالى: {يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة ~~والأنجيل إلا من بعده} [آل عمران: 65] ، وهذا قاطع في عواهم أن إبراهيم ~~يهودي أو نصراني. # وعلى هذا النحو تجد احتجاجات القرآن؛ فلا يؤتى فيه إلا بدليل يقر الخصم ~~بصحته شاء أم أبى. # وعلى هذا النحو تجد احتجاجات القرآن؛ فلا يؤتى فيه إلا بدليل يقر الخصم ~~بصحته شاء أم أبى. # وعلى هذا النحو جاء الرد على من قال: {ما أنزل الله على بشر من شيء} ~~[الأنعام: 91] ؛ قال تعالى: {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى} الآية ~~[الأنعام: 91] ؛ فحصل إفحامه بما هو به عالم. # وتأمل حديث صلح الحديبية؛ ففيه إشارة ms1064 إلى هذا المعنى، فإنه لما أمر عليا ~~أن يكتب "بسم الله الرحمن الرحيم". قالوا: ما نعرف "بسم الله الرحمن ~~الرحيم"، ولكن اكتب ما نعرف: "باسمك اللهم". فقال: " اكتب: من محمد رسول ~~الله"، قالوا: لو علمنا أنك رسول الله لاتبعناك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك؛ ~~فعذرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان قولهم1 من حمية الجاهلية، ~~وكتب على ما قالوا2، ولم يحتشم من ذلك حين أظهروا [له] النصفة من عدم ~~PageV05P416 # العلم وأنهم إنما يعرفون كذا. # وإذا ثبت هذا؛ فالأصل المرجوع إليه هو الدليل الدال على صحة الدعوى، وهو ~~ماتقرر في المقدمة الحاكمة؛ فلزم1 أن تكون مسلمة عند الخصم من حيث جعلت ~~حاكمة في المسألة؛ لأنها إن لم مسلمة لم يفد الإتيان بها، وليس فائدة ~~التحام إلى الدليل إلا قطع النزاع ورفع الشغب2، وإذا كان كذلك؛ فقول ~~القائل: "هذا مسكر وكل مسكر خمر" إن فرض تسليم الخصم فيه للمقدمة الثانية؛ ~~صح الاستدلال من حيث أتى بدليل مسلم، وإن فرض نزاع الخصم فيها لم يصح ~~الاستدلال بها ألبتة، بل تكون مقدمة تحقيق المناط في قياس آخر، وهي التي لا ~~يقع النزاع إلا فيها؛ فيبين أن كل مسكر خمر بدليل استقراء أو نص أو غيرهما، ~~فإذا بين3 ذلك حكم عليه بأنه حرام مثلا إن كان مسلما أيضا عند الخصم، كما ~~جاء في النص: "إن كل خمر حرام" 4، وإن نازع في أن كل خمر حرام؛ صارت مقدمة ~~تحقيق المناط، ولا بد إذ ذاك من مقدمة أخرى تحكم عليها، وفي كل مرتبة من ~~هذه المراتب لا بد من مخالفة الدعوى للدعوى الأخرى التي في المرتبة الأخرى؛ ~~فإن سؤال السائل: هل كل خمر حرام؟ مخالف لسؤاله إذا سأل: هل كل مسكر خمر؟ # وهكذا سائر مراتب الكلام في هذا النمط؛ فمن هنا لا ينبغي أن يؤتى ~~PageV05P417 # بالدليل على حكم المناط منازعا فيه، ولا مظنة للنزاع فيه؛ إذ يلزم فيه ~~الانتقال من مسألة إلى أخرى لأنا إن فعلنا ذلك لم تتخلص لنا مسألة، وبطلبت ~~فائدة المناظرة. # فصل: ms1065 # واعلم أن المراد بالمقدمتين ها هنا ليس ما رسمه أهل المنطق على وفق ~~الأشكال المعروفة، ولا على اعتبار التناقض والعكس، وغير ذلك وإن جرى الأمر ~~على وفقها في الحقيقة؛ فلا يستتب جريانه على ذلك الاصطلاح؛ لأن المراد ~~تقريب الطريق الموصل إلى المطلوب على أقرب ما يكون، وعلى وفق ما جاء في ~~الشريعة، وأقرب الأشكال إلى هذا التقرير1 ما كان بديهيا في الإنتاج أو ما ~~أشبهه من اقتراني أو استثنائي، إلا أن المتحرى فيه إجراؤه على عادة العرب ~~في مخاطباتها ومعهود كلامها، إذ هو أقرب إلى حصول المطلوب على أقرب ما ~~يكون، ولأن التزام الاصطلاحات المنطقية والطرائق المستعملة فيها مبعد عن ~~الوصول إلى المطلوب في الأكثر؛ لأن الشريعة لم توضع إلا على شرط الأمية، ~~ومراعاة علم المنطق في القضايا الشرعية مناف لذلك؛ فإطلاق لفظ المقدمتين لا ~~يستلزم ذلك الاصطلاح. # ومن هنا يعلم منى ما قاله المازري في قوله عليه الصلاة والسلام: "كل مسكر ~~خمر، وكل خمر حرام" 2؛ قال: "فنتيجة3 هاتين المقدمتين أن كل مسكر حرام"، ~~قال: "وقد أراد بعض أهل الأصول أن يمزج هذا بشيء من علم أصحاب المنطق؛ ~~فيقول: إن أهل المنطق يقولون: لا يكون القياس ولا تصح PageV05P418 # النتيجة إلا بمقدتين، فقوله: "كل مسكر خمر" مقدمة لا تنتج بانفرادها شيئا ~~... 1. # وهذا وإنت اتفق لهذا الأصولي ها هنا2 وفي موضع أو موضعين في الشريعة؛ ~~فإنه لا يستمر في سائر أقيستها، ومعظم طرق الأقيسة الفقهية لا يسلك فيها ~~هذا المسلك، ولا يعرف من هذه الجهة، وذلك أنا [مثلا] 3 لو عللنا تحريمه ~~عليه الصلاة والسلام التفاضل في البر بأنه مطعوم كما قال الشافعي؛ لم نقدر ~~أن نعرف هذه العلة إلا ببحث4 وتقسيم، فإذا5 عرفناها؛ فللشافعي PageV05P419 # أن يقول حينئذ: كل سفرجل مطعوم، وكل مطعوم ربوي؛ فيكون النتيجة السفرجل ~~ربوي"1. # قال: "ولكن هذا لا يفيد الشافعي فائدة؛ لأنه إنما عرف هذا وصحة هذه ~~النتيجة بطريقة أخرى، فلما عرفها من تلك الطريقة أراد أن يضع عبارة يعبر ~~بها مذهبه؛ فجاء بها على هذه الصيغة"3. # قال: ms1066 ولو جاء بها على أي صيغة أراد مما يؤدي منه مراده4؛ لم يكن لهذه ~~الصيغة مزية عليها"5. # قال: وإنما6 نبهنا على ذلك لما ألفينا بعض المتأخرين صنف كتابا أراد أن ~~يرد فيها أصول الفقه لأصول علم المنطق"7. # هذا ما قاله المازري، وهو صحيح في الجملة، وفيه من8 التنبيه ما ذكرناه من ~~عدم التزام طريقة أهل المنطق في تقرير القضايا الشرعية، وفيه9 أيضا إشارة ~~إلى ما تقدم من أن المقدمة الحاكمة على المناط إن لم يكن متفقا عليها مسلمة ~~عند الخصم؛ فلا يفيد وضعها دليلا. PageV05P420 # ولما كان قوله عليه الصلاة نالسلام: "وكل خمر حرام" 1 مسلما؛ لأنه نص ~~النبي؛ لم يعترض فيه المخالف، بل قابله بالتسليم، واعترض القاعدة بعدم2 ~~الطراد، وذلك مما يدل على أنه من كلامه عليه الصلاة والسلام أمر اتفاقي، لا ~~أنه قصد قصد المنطقيين. # وهكذا يقال في القياس الشرطي في نحو قوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا ~~الله لفسدتا} [الأنبياء: 22] ؛ لأن "لو" لما سيقع3 لوقوع غيره؛ فلا استثناء ~~لها4 في كلام العرب قصدا، وهو معنى تفسير سيبويه5، ونظيرها6 "إن"؛ لأنها ~~تفيد ارتباط الثاني بالأول في التسبب، والاستثناء لا تعلق له بها في صريح ~~كلام العرب؛ فلا احتياج إلى ضوابط المنطق في تحصيل المراد في المطالب ~~الشرعية. # وإلى هذا المعنى- والله أعلم- أشار الباجي في "أحكام الفصول"7 ~~PageV05P421 # حين رد على الفلاسفة في زعمهم أن لا نتيجة إلا من مقدمتين، ورأى أن ~~المقدمة الواحدة قد تنتج، وهو كلام مشكل الظاهر؛ إلا إذا طولع به هذا ~~الموضع فربما استقام في النظر1. PageV05P422 # وقد تم والحمد لله الغرض المقصود، وحصل بفضل الله إنجاز ذلك الموعود على ~~أنه قد بقيت أشياء لم يسع إيرادها؛ إذ لم يسهل على كثير من السالكين ~~مرادها، وقل على كثرة التعطش إليها ورادها فخشيت أن لا يردوا مواردها وأن ~~لا ينظموا في سلك التحقيق شواردها؛ فثنيت من جماح بيانها العنان، وأرحت من ~~رسمها القلم والبنان، على أن في أثناء الكتاب رموزا مشيرة، وأشعة توضح من ~~شمسها المنيرة، فمن تهدى إليها ms1067 رجا بحول الله الوصول، ومن لا؛ فلا عليه إذا ~~اقتصر التحصيل على المحصول؛ ففيه إن شاء الله مع تحقيق علم الأصول علم يذهب ~~به مذاهب السلف، ويقفه1 على الواضحة إذا اضطرب النظر واختلف. # فنسأل الله الذي بيده ملكوت كل شيء أن يعيننا على القيام بحقه، وأن ~~يعاملنا بفضله ورفقه، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير، والحمد لله ~~وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى2. PageV05P423 ### | ..................................................................................... # PageV05P424 ### | تقريظ الموافقات # جاء في آخر طبعة "ف" ما نصه: # الحمد الله وكفى، والصلاة والسلام على رسوله المصطفى، أما بعد؛ فيقول ~~مدير إدارة الطباعة المنيرية بمصر المحمية الفقيرة إلى مولاه الغني: محمد ~~منير عبده آغا الدمشقي الأزهري: قد تم بعون الله وحسن توفيقه طبع كتاب ~~"الموافقات في أصول الفقه" للعالم الإمام المجتهد الأصولي النظار أبي أسحاق ~~إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي، المتوفى سنة "790" ~~هجرية. # وقد بذلت الوسع في تصحيحه؛ فكم من ليال سهرتها، وأسفار راجعتها، وفكر ~~أجلته، وجهد بذلته؛ حتى بدا كالعروس جللها الوقار، أو الشمس ساطعة في رابعة ~~النهار، ومع ذلك لا أبرىء نفسي؛ فالذكي من حسبت غلطاته، والعاقل من عدت ~~سقطاته، والعصمة بيد الله، ومن الله أرجو الثواب، وإليه المرجع والمآب. # وقد قرظه صديقنا الفاضل صاحب الإمضاء؛ قال: # بموافقات الشاطبي علم الأصول ... أضحى على طلابه سهل الحصول # ما حاولوا وصلا بها إلا وقد ... فتحت لهم في الحال أبواب الوصول # جادت بها أفكار عالم مغرب ... فغدت كمثل السحر تأخذ بالعقول # PageV05P425 # جمعت لباب العلم من أبوابه # ... # وأراحت الألباب من كل الفضول # لم ينح نحو الشاطبي مؤلف # ... # فيما رأينا من تآليف الفحول # منهم مخل بالمراد ومسهب # ... # والشاطبي أتى بما يشفي الغليل # كم ألف العلما وفند قولهم # ... # والشاطبي مصدق فيما يقول # نقد المسائل غثها وسمينها # ... # فجنا السمين ورد ما يحكمى بقيل # آثاره في الكون مشرقة وهل # ... # يحتاج ضوء الزبرقان إلى دليل # ذاك ابن أندلس وخدن2 علومها ... في كل مسألة له باع طويل # غرناطة الغراء ما أنفكت علي ... ه حزينة والغرب من ذاك القبيل # إن غاب قطب زمانه ms1068 فعلومه ... منبثة في الناس جيلا بعد جيل # ورد المناهل صفوها حتى ارتوى ... فغدا يؤلف في الفروع وفي الأصول # لا سيما هذا الكتاب المقتنى ... في طيه غرر المسائل والفصول # بمقدمات زان حلية صدره ... وبنى مقاصده على أصل أصيل # يغنى اللبيب بعلمه عن غيره ... وبما تمس إليه حاجته كفيل # قد سد أبواب اعتراض بالتحر ... ي في كتابته فمن أين الدخول # فعلام يعترض الممتنع طرفه ... أعلى كلام أم على شيخ جليل # فالوصف والموصوف كل منهما ... في ذاته فرد فليس له مثيل # هذا كتاب لا محالة يقتنى ... فخذوه بالثمن الكثير أو القليل # فعدولكم عن مثل هذا آفة ... ولمثلكم لا ينبغى عنه العدول # سمح الزمان به ولم يبخل على ... من ظن أن وجود هذا يستحيل # لم يأت إلا ناسخا فكأنه ... وحي أتى يوما بواسطة الرسول # أجدى بطبع فائق نفعا فما ... لذوي النهي إلا التلقي بالقبول PageV05P426 # هذا وإن العلم يشكر سعي من ... طبع الكتاب وخصه باسم السليل1 # ذاك الهمام محمد أعني منيرا ... من أنار بعزمه هذا السبيل # في طبعه لم يأل جهدا ذلك ال ... علامة السلفي ذو المجد الأثيل # وسليله للطبع أكرم من دعا ... بلسان حال عابد الهادي2 النبيل # يا حبذا العمل الذي يبقي لصا ... حبه جميل الذكر والأجر الجزيل # متعت طرفي في محاسن طبعه ... فكأنه في روضة غنا يجول # وبه انتهى أدبي إلى تاريخه ... سفر جميل خص بالطبع الجميل # 1341 هجرية # 340 83 690 114 114 # الحسن أحمد البوزيدي الحسني الجزائري # من علماء الأزهر PageV05P427 ### | الاستدراكات # "استدراك 1": # ومن لطيف قول أبي إسحاق الإسفراييني "ت 418ه": "القول بأن كل مجتهد مصيب ~~أوله سفسطة، وآخره زندقة". كذا في "السير" "17/ 355". # وانظر: "الاختلاف وما إليه" "ص40 وما بعدها". # "استدراك 2": # ألمح المصنف إلى الفرق بين الخلاف والاختلاف، والأول ما كان عن هوى ### | … # والآخر ما صدر عن المجتهدين، وهذه التفرقة محض اصطلاح للمصنف، لم يلتزمه ~~العلماء في مدوناتهم، فهم يذكرونهما على سواء. انظر مبحثا مبسوطا في بيان ~~ذلك "مجموعة بحوث فقهية" لعبد الكريم زيدان "ص273-303". # "استدراك 3": # وري مرفوعا، عند الطبراني في "الكبير" ms1069 "12/ رقم 13567" - ومن طريقه ابن ~~الجوزي في "الموضوعات" "2/ 242-243" - والقضاعي في "الشهاب" رقم "311"، ~~وابن طولون في "الأربعين في فضل الرحمة والراحمين" "رقم 29" وهو موضوع، كما ~~في "الدر الملتقط" "22" و"الأسرار المرفوعة" "رقم 130". # "استدراك 4": # انظر الجمع بينهما في: "غاية السول في خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم" ~~لابن الملقن "ص268-270"، و"شرح النووي على صحيح مسلم" "1/ 121-122"، ~~و"العقيدة الطحاوية" "ص169-174". # PageV05P429 ### | الموضوعات والمحتويات # الموضوع الصفحة # القسم الخامس من الموافقات 5 # كتاب الاجتهاد 7 # أطراف النظر في كتاب الاجتهاد الثلاثة 7 # الأول: يتعلق بالمجتهد من جهة الاجتهاد 7 # الثاني: يتعلق بفتوى المجتهد 7 # الثالث: يتعلق بإعمال قوله والاقتداء به 7 # الأول: المجتهد والاجتهاد 9 # المسألة الأولى: # الاجتهاد ضربان: ما يمكن أن ينقطع قبل فناء الدنيا والثاني ما لا يمكن أن ~~ينقطع حتى # ينقطع أصل التكليف 11 # تعريف الاجتهاد 11 # هل تخلو العصور من المجتهدين 11 # الاجتهاد الذي لا ينقطع هو المتعلق بتحقيق المناط 12 # تحقيق المناط وتعريفه مع توضيح له 12 # تعريف العدالة الشرعية المطلوبة في الراوة والعلماء 13 # أقسام العدالة 13 # الشهادات والوصايا للفقراء 13-14 # الفقر: تعريفه عند المالكية 13-14 # PageV05P431 # النفقات 14 # التقليد أو الاجتهاد في تحقيق المناط 14 # عمومية الشريعة 14 # من أحكام القضاء 15-16 # علم القضاء وكلمة جامعة 16 # احتياج كل مكلف إلى نوع اجتهاد يخصه 16 # السهو في الصلاة 16 # جزاء الصيد للمحرم 17 # اعتبار المثل في الأنعام وتوضيح بالأمثلة 17 # يدخل في الاجتهاد ما ليس منه في عرف الفقهاء -أمثلة 17 # وذكر اختلاف العلماء والفقهاء في عده منه أو لا 18 # الامتثال في التكليف 18 # الضرب الثاني وهو الاجتهاد الذي يمكن أن ينقطع # أماكن وقوع الاجتهاد -أنواعه 19 # الأول: تنقيح المناط 19 # تعريفه أصوليا ولغويا وتوضيح له 19 # تقسيم تنقيح المناط باعتبار طرق الحذف أربعة أقسام 21-22 # إنكار إبي حنيفة للقياس في الكفارات 21 # الثاني: تخريج المناط 21 # توضيح ذلك بالأمثلة 21 # تعريفه المناط؛ لغويا وأصوليا 21-22 # الثالث: نوع من تحقيق المناط المتقدم الذكر 22 # وهو ضربان: أحدهما ما يرجع إلى ms1070 الأنواع لا إلى الأشخاص 23 # والثاني: ما يرجع إلى تحقيق مناط فيما تحقق مناط حكمه 23 # تحقيق المناط وتقسيم آخر له؛ تحقيق عام، وتحقيق خاص من العام 23 # توضيح القسمين 23-24 # التقوى والعلم والحكمة من القسم الثاني 24-25 # PageV05P432 # النظر فيما يصلح بكل مكلف في نفسه بحسب وقت دون وقت ### | .... # 25 # صحة هذا الاجتهاد ودخوله تحت عموم تحقيق المناط 26 # مثال عن سؤال الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم فذكر أجوبة مختلفة ~~والمثال عن أفضل الأعمال أو بدء النبي صلى الله عليه وسلم بذكر أفضل ~~الأعمال 26-31 # ومثال آخر عن تولي الأمور المالية والحكم وغيرها 32-35 # الوسوسة 34 # ذكر جملة من كلام السلف، الصحابة ومن بعدهم في تبيان هذا الأصل وهو فقه # أحوال المكلفين 36 # نقل اتفاق الناس على هذا الأصل -أيضا 37-38 # دعوى التفريق بين الاجتهاد والسابق وغيره من أنواع الاجتهاد 38-41 # المسألة الثانية: # أوصاف من تحصل له درجة الاجتهاد 41 # الأولى: فهم مقاصد الشريعة على كمالها 41 # ذكر أن أكثر الأصوليين على عده الوصف الأول سببا لا شرطا 41 # تعريف السبكي للمجتهد 41-42 # الثانية: التمكن من الاستنباط بناء على فهمه فيها 42 # الشريعة مبنية على اعتبار المصالح 42 # جواز تجزئ الاجتهاد 43 # الثاني كالخادم للأول 43 # حفظ علوم الاجتهاد وأدواته أو معرفتها والتمكن من الإطلاع عليها 44 # فصل: لا يلزم المجتهد في الأحكام الشرعية أن يكون مجتهدا في كل علم يتعلق ~~به # الاجتهاد على الجملة وتفصيل ذلك 45 # التفريق بين العلم الذي يكتمل به وصف الاجتهاد وما سوى ذلك 45 # العلم الذي لا يخل بوصف الاجتهاد أن يكون مقلدا 45-46 # دليل عدم لزوم الاجتهاد في كل العلوم التي تتعلق بالوصف المكتمل 46 # الأول: لزوم ذلك عدم وجود مجتهد إلا في الندرة ممن سوى الصحابة 46 # التمثيل بالأئمة الأربعة 46 # PageV05P433 # التمثيل بحكم الحاكم 47 # الثاني: أن الاجتهاد في استنباط الأحكام الشرعية علم مستقل بذاته، ولا ~~يلزم # في كل علم أن تبرهن مقدماته. 47 # مناقشة المصنف في الدعوى الأولى في هذا ms1071 الدليل 47 # توضيح المصنف لما يقول بالأمثلة من الشرع وغيره 47-49 # البناء على التقليد 48 # اجتهاد الكافر في الشرع، واشتراط العدالة والإيمان 48-49 # مقدمات الاجتهاد والتقليد فيها 48-50 # برهان "الخلف" 49-50 # الثالث: أن نوعا من الاجتهاد لا يفتقر إلى شيء من تلك العلوم أن يعرفه ~~فضلا # أن يكون مجتهدا فيه، وهو "تنقيح المناط" 50 # مناقشة المصنف بكلامه 50 # وتأييد له وتقوية في جانب آخر 50 # شرطية العلم بالمسألة المجتهد فيها بإطلاق لا شرط في صحة الاجتهاد 51-50 # المطلب الثاني في هذا الفصل: # فرض علم تتوقف صحة الاجتهاد عليه 52 # اللغة العربية وعلومها وما المطلوب منها وحدوده وغير المطلوب وفوائد أخرى ~~52-57 # المطلب الثالث: # لا يلزم في غير العربية من العلوم أن يكون المجتهد عالما بها 57 # المسألة الثالثة: # الشريعة في أصولها وفروعها ترجع إلى قول واحد وإن كثر الخلاف 59 # تفسير هذا القول بأنه وضع حكمين متخالفين في موضع واحد 59 # أدلة ذلك # الأول: أدلة القرآن ونصوصه نفي أن يقع فيه الاختلاف البتة 59 # توضيح معنى الاختلاف في الشرع وعلى أي صورة يقع 59 # شرح لمجموعة من الأدلة القرآنية على ذلك المعنى 60-ب61 # الثاني: أن عامة أهل الشريعة أثبتوا في القرآن والسنة الناسخ والمنسوخ ~~على الجملة # PageV05P434 # وتوضيح علاقة ذلك بالاختلاف 61-62 # الثالث: لو كان في الشريعة مساغ للخلاف لأدى إلى تكليف ما لا يطاق 62 # الرابع: أن الأصوليين اتفقوا على إثبات الترجيح بين الأدلة المتعارضة إذا ~~لم يمكن # الجمع؛ وأنه لا يصح إعمال أحد دليلين متعارضين جزافا من غير نظر في ~~ترجيحه # على الآخر 63-64 # الخامس: أنه شيء لا يتصور، لأن الدليلين المتعارضين إذا قصدهما الشارع ~~مثلا # لم يتحصل مقصوده 64 # معارضة: أدلة وقوع الاختلاف في الأمة 65 # أولا: وجود المتشابهات الحقيقية لا الإضافية الاجتهادية 65 # ثانيا: الأمور الاجتهادية التي جعل الشارع فيها للاختلاف مجالا 65 # ثالثا: اختلاف العلماء الراسخين والأئمة المتقين: هل كل مجتهد مصيب 66 # تفصيل هذا القول 66-69 # الجواب على الاعتراضات الثلاثة واحدا واحدا 69 # هل المصيب ms1072 في الاجتهاد واحد 72 # حجية قول الصحابي وتقليده 74 # هل الاختلاف رحمة 75 # اختلاف العلماء بالنسبة إلى المقلدين 76 # تخير المقلد لأقوال المجتهدين 77 # فصل: قواعد وفوائد هذا المبحث وهو رجوع الشريعة إلى قول واحد 79 # منها: أنه ليس للمقلد أن يتخير في الخلاف 79-81 # توضيح معنى تخيير المقلد هنا وتفريقه عن معاني أخرى عند غير المصنف 79 # تعريف التقليد 80 # مساوئ تخير المكلف في الخلاف 80-82 # التحذير من اتباع الهوى وأنه حكم بالطاغوت 82 # تتبع رخص المذاهب 82 # إسقاط التكليف 83 # اتباع أحد الدليلين من غير ترجيح 83 # PageV05P435 # فصل: ومن مساوئ هذا الأصل ما وقع من كثير من مقلدة الفقهاء بإفتاء قريبه ~~أو # صديقه، بما لا يفتي به غيره من الأقوال 84 # ذكر مجموعة من الأمثلة وتوضيحها 84-91 # بيان أن الفقيه لا يحل له أن يتخير بعض الأقوال بمجرد التشهي والأغراض 91 # فصل: ازدياد الأمر وشدته، حتى صار الخلاف في المسائل معدودا في حجج ~~الإباحة 93 # أمثلة على فحش هذا القول مع تبيان مساوئه مدرجة 93 # تقسيم الشخص المتخير بالقولين بمجرد موافقة الغرض: 94 # إما أن يكون مفتيا: فإن أفتى بالتخيير فقد أفتى بقول ثالث اي لم يسبق ~~إليه وهو قائم # مقام الحاكم 95-96 # وإن كان عاميا فقد اتبع الهوى 96 # فصل: تتبع رخص المذاهب 97 # شبهات ونقضها 98-9 # فصل: استجازة تتبع الرخص في مواطن الضرورة أو إلجاء الحاجة 99 # شبهات واستفتاءات وردها من المصنف مع ملاحظة رد المصنف المبني على المذهب ~~100-101 # فصل: مفاسد تتبع رخص المذاهب 102 # ذكر جملة منها والتأكيد على انخرام قانون السياسة الشرعية في شرح لكلام # المصنف 103 # فصل: ومما ينبني على أصل مسألة الشريعة قول واحد 104 # الأخذ بأخف القولين أو أثقلهما 104 # استدلال من قال الواجب الأخذ بالأخف 104 # والجواب عن الاستدلالات السابقة 105 # فصل: شرح معنى مراعاة الخلاف في المذهب المالكي 106 # وأنه شبهة لتتبع الرخص بذكر أمثلة قوية في المذهب 106-107 # تفنيد هذه الشبهة بكلام متين 107-108 # ودليل أن المسألة ms1073 مختلف فيها أيضا وتفصيل الرد في ذلك من وجهين على شبهة # للباجي 109-112 # PageV05P436 # فصل: وينبني على المسألة: هل للمجتهد أن يجمع بين دليلين بوجه من وجوه ~~الجمع # حتى يعمل لمقتضى كل واحد منهما فضلا أو تركا 112 # المسألة الرابعة: # محال الاجتهاد المعتبر هي ما ترددت بين طرفين وضح كل واحد منهما قصد # الشارع في الإثبات في أحدهما والنفي في الآخر 114 # بداية التدليل على صحة المسألة 114 # خلو الوقائع من الأحكام 114 # المتشابهات 114-116 # مراتب الظنون 115 # أمثلة على هذه المسألة 117 # بيع الغرر وصوره وما لا يعتبر منه في البيوع 117-118 # الزكاة في الحلي 118 # الشهادات 118 # العبد والملكية 118 # التيمم ووجود الماء أثناء الصلاة 119 # الثمر وبيع الشجر 119 # الإجماع وصوره 119 # البدع المكفرة وغير المكفرة 119-120 # صفات الكمال لله 121 # فصل: إتقان هذا الفن "علم مواقع الخلاف" مدخل للاجتهاد والتبحر فيه 121 # أهمية علم الخلاف في الترجيح والآثار الواردة في ذلك وتخريجها 122 # المسألة الخامسة: # شرط الاجتهاد بالاستنباط من النصوص فهم اللغة العربية وأما المصالح ~~والمفاسد فلا # تشترط 124 # الاجتهاد القياسي وتخريج المناط 125 # المذاهب المعروفة والتفريع على فتاوى أئمتها 126 # الاجتهاد القياسي واللغة العربية 126 # PageV05P437 # المسألة السادسة: # الاجتهاد بتحقيق المناط لا يحتاج إلى العلم بمقاصد الشارع عموما وإنما ~~يلزم المعرفة # بمقاصد ذلك المناط 128 # لوازم اشتراط ذلك من مفاسد 129 # المسألة السابعة: 131 # الاجتهاد الواقع في الشريعة ضربان: 131 # الأول: الصادر عن أهله وهو المعتبر 131 # الثاني: الصادر عن غير أهله وهو غير معتبر 131 # المسألة الثامنة: # الاجتهاد الصادر عن أهله، يعرض فيه الخطأ 132 # أسباب الخطأ العارض 132 # زلة العالم والتحذير منها والأخبار الواردة في ذلك وتخريجها 133 # زلة العالم في الكليات وفي تحقيق المناط 135 # الغفلة عن اعتبار مقاصد الشارع 135 # فصل: # أمور تنبني على ما سبق 136 # زلة العلم لا يصح اعتمادها من جهة ولا الأخذ بها تقليدا له 136 # احترام قدر العلماء مع خطئهم 136-137 # مناظرة عبد الله بن المبارك أهل الكوفة ms1074 في النبيذ وفيها العبرة من ~~المسألة 137-138 # نقض قضاء القاضي إذا خالف النص أو الإجماع 138 # فصل: # ومنها: أنه لا يصح اعتمادها خلافا في المسائل الشرعية 138 # الأقوال المعتبرة في الخلاف وغير المعتبرة 139 # فصل: أسباب علمية لاختلاف العلماء 140-141 # المسألة التاسعة: 142 # الاجتهاد الصادر ممن يعتد بصاحبه وفيه مخالفة 142 # تكون المخالفة في الجزئيات وكذلك في الكليات 142 # PageV05P438 # الاحتجاج بتغير الأحكام الشرعية على أن كل الأحكام عدا العبادات قابلة ~~للتغير 142 # محامل هذا الانحراف الخطير والتصدر المتهور 143 # ذكر التشابه في الصفات 144-145 # مناقشة المصنف وأحد شراح الكتاب فيما ذهبا إليه من نفي الصفات 145 # ذكر افتراق الأمم، وافتراق هذه الأمة 145 # فصل: نصوص قرآنية وأحاديث نبوية في وصف بعض أهل البدع: 148 # ذكر الخوارج في الحديث النبوي 148-149 # الأول: اتباع ظواهر القرآن على غير تدبر ولا نظر في مقاصده 149 # الثاني: قتل أهل الإسلام وترك أهل الأوثان 150 # ذكر أن هذين سببهما اتباع المتشابهات 150 # تكفيرهم للصحابة وبدع أخرى لهم 150-151 # سبب عدم الإكثار من نصوص تعيين أهل البدع 151 # ستر الأمة، وفضح الأمم السابقة 152 # اختلاف الأمة وأهل البدع 154 # كشف فضائح أهل البدع 155-156 # الجمع بين أحوال الكشف وأحوال الستر على أهل البدع 157 # اختلاف مراتب البدع 158 # تنزيل الأحكام على أهل البدع، وتعيين دخول بدع تحت معاني النصوص 159 # فصل: علامات وخواص أهل البدع: 159 # الأول: الفرقة والتحول إلى شيع 160 # الصحابة اختلفوا ولم يتفرقوا 160 # خلاف الصحابة في إرث الجد مع الإخوة وتخريج ذلك 160-161 # وبيع أمهات الأولاد وتخريج ذلك 162 # والفريضة المشركة -مع تبيانها وتخريجها 162 # وأشياء أخرى 162-163 # دعوة الإسلام إلى الألفة والتحاب والتراحم والتعاطف ومخالفة أهل البدع ~~لذلك 164 # الخاصية الثانية: اتباع المتشابهات 165 # PageV05P439 # الخاصية الثالثة: اتباع الهوى 165 # ولا يعرفها غير صاحبها 165 # سرد مجموعة من الآيات على علامات أهل البدع التفصيلية 166 # والأحاديث 167 # فصل: هل كل حق مطلوب نشره 167 # العلوم التي لا يجب نشرها 167 # تعيين فرق ms1075 المبتدعة 167 # المتشابهات 167-168 # عدم تعليم المبتدئ حظ المنتهي 170 # مثل طلاق الدور 171 # سؤال العوام عن علل الفقه 171 # ضابط المسألة 172 # فصل: عدم خروج الفرق عن حمى الأمة 172 # المسألة العاشرة: 177 # النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعا كانت الأفعال موافقة أو مخالفة ~~177 # ربط المسألة هنا بما سبق في مسأئل الأسباب والمسببات 177 # - ترسيم المسألة بأنه لو كان العمل غير مشروع لمفسدة تنشأ عنه أو مصحلة # تندفع به، ولكنه له مآل على خلاف ذلك ويقال ذلك بعكس المسألة إذا كان # العمل مشروعا لمصلحة تسجلب أو مفسدة تدفع والمآل على خلاف ذلك 177 # هل يصح إطلاق القول بعدم المشروعية؟! 178 # الدليل على صحة أصل المسألة: 178 # أولا: أن التكاليف مشروعة لمصلحة العباد الدنيوية والأخروية 178 # ثانيا: أن مآلات الأعمال إما أن تكون معتبرة شرعا أو غير معتبرة، فإن لم # تعتبر أمكن أن يكون للأعمال مآلات مضادة لمقصود تلك الأعمال، وهو غير ~~صحيح 179 # الثالث: الأدلة الشرعية، والاستقراء التام أن المآلات معتبرة في أصل ~~المشروعية 179 # سرد لمجموعة من الآيات والأحاديث وشرحها وتخريجها 179-181 # الاستدلال بتحقيق المناط الخاص حيث يكون العمل في الأصل مشروعا لكن # PageV05P440 # ينهى عنه لما يؤول إليه من المفسدة الممنوعة 181 # فصل: هذا الأصل ينبني عليه قواعد: 182 # منها: قاعدة الذرائع، التي حقيقتها التوسل بما هو مصلحة إلى مفسدة 183 # الحيل والبيوع في القاعدة 183-184 # التعاون على الإثم والعدوان 185 # الربا 183-185 # تحقيق المناط وسد الذرائع 185-186 # اختلاف الشافعي ومالك في سد الذرائع وحكم الوسائل 184-186 # ومنها: الحيل، وتعريفها 187 # الحيل في الزكاة 187 # الحيل من المنافق 188 # ومنها: قاعدة مراعاة الخلاف 188-189 # مراعاة الخلاف في النكاح الفاسد 188-189 # مراعاة الخلاف في مسائل الغصب 189 # مراعاة الخلاف في مسائل الزنا 190 # أمثلة أخرى مع توضيح آخر 190-192 # ومنها الاستحسان 193-194 # توضيح الاستحسان 193-194 # القرض # الجمع بين الصلاتين في المطر وسائر الترخصات 194-195 # أقسام الاستحسان 195 # عودة إلى تعريف الاستحسان والعمل بأقوى الدليلين ومناقشة ذلك مع ms1076 ربط ذلك # بمسألة القياس والعلل 196-197 # الشريكان يطآن الأمة في طهر واحد 198 # - ومنها الأمور الضرورية أو الحاجية أو التكلميلية إذا اكتنفتها من ~~الخارج أمور لا # ترضى شرعا، فإن الإقدام على جلب المصالح صحيح على شرط التحفظ بحسب # PageV05P441 # الاستطاعة من غير حرج 199 # السعي لطلب الرزق مع وجود الشبهة 199-200 # طلب العلم وإقامة العبادات إذا كان في طريقه مناكر 200 # المسألة الحادية عشرة: 201 # أسباب الخلاف بين العلماء مقتبسة من كتاب "لابن السيد": # أولها: الاشتراك الواقع في الألفاظ واحتمالها للتأويلات وأقسامها ثلاثة: ~~201 # اشتراك في موضوع اللفظ المفرد أو في أحواله العارضة في التصرف 201 # واشتراك من قبل التركيب 202 # الثاني: دوران اللفظ بين الحقيقة والمجاز 202 # وأقسامه ثلاثة: # أحدهما: ما يرجع إلى اللفظ المفرد 202 # صفة النور لله 203-204 # ثانيهما: ما يرجع إلى إحواله 204 # ثالثهما: ما يرجع إلى جهة التركيب 205 # كإيراد الممتنع بصورة الممكن 205 # إيراد نوع من الكلام بصورة غيره 206 # الثالث: دوران الدليل بين الاستقلال بالحكم وعدمه 206 # الرابع: دورانه بين العموم والخصوص 207 # أهمية مراجعة الكتب الأصلية للوصول إلى الصواب 208 # الخامس: اختلاف الرواية ولها ثمان علل تقدمت 208 # السادس: جهات، الاجتهاد والقياس 208 # السابع: دعوى النسخ وعدمه 208 # تفصيل من كتاب "ابن السيد ذاته" 208-209 # الثامن: ورود الأدلة على وجوه تحتمل الإباحة وغيرها 209 # المسألة الثانية عشرة: # الخلاف الذي لا يعتد به وهو ضربان: # الأول: ما كان خطأ مخالفا لمقطوع به في الشريعة 210 # PageV05P442 # الثاني: ما كان ظاهره الخلاف وليس في الحقيقة كذلك 210 # وسببه الخطأ في نقل التفسير المتعدد المجتمع حول معنى واحد 210 # فوائد تعدد عبارات المفسرين 210 # أسباب نقل الخلاف: # الأول: أن يذكر في التفسير عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في ذلك شيء أو ~~عن # أحد من الصحابة أو غيرهم، ويكون ذلك المنقول بعض ما يشلمه اللفظ، ثم يذكر # غير ذلك القائل أشياء أخر مما يشمله اللفظ 211 # الثاني: أن يذكر في النقل أشياء تنفق في المعنى بحيث ترجع إلى ms1077 معنى واحد، ~~فيكون # التفسير فيها على قول واحد ويوهم نقلها بألفاظ مختلفة خلاف محقق 211 # الثالث: أن يذكر أحد الأقوال على تفسير اللغة، ويذكر الآخر على التفسير ~~المعنوي 212 # مناقشة المصنف فيما جاء به من أمثلة 212 # الرابع: أن لا يتوارد الخلاف على محل واحد 212 # الخامس: يختص بالآحاد في خاصة أنفسهم، كاختلاف الأقوال بالنسبة للإمام # الواحد، بناء على تغير الاجتهادوالرجوع عما أفتى به إلى خلافه 213 # السادس: أن يقع الاختلاف في العمل لا في الحكم 214-215 # السابع: أن يقع تفسير الآية أو الحديث من المفسر الواحد على أوجه من ~~الاحتمالات، # ويبني على كل احتمال ما يليق به من غير أن يذكر خلافا في الترجيح، بل على ~~توسع # المعاني خاصة 215 # الثامن: أن يقع الخلاف في تنزيل المعنى الواحد، فيحمله قوم على المجاز ~~مثلا، وقوم # على الحقيقة والمطلوب أمر واحد، وأمثلة على ذلك 215 # التاسع: أن يقع الخلاف في التأويل وصرف الظاهر عن مقتضاه إلى ما دل عليه # الدليل الخارجي 216 # العاشر: الخلاف في مجرد التعبير عن المعنى المقصود وهو متحد 217 # مثال الفرض والواجب عند الحنفية 217 # فصل: ما يعتد به من الخلاف يرجع في الحقيقة إلى الوفاق 218 # رجوع الشريعة إلى قول واحد 218 # الاختلاف راجع إلى الدوران بين طرفين واضحين يتعارضان في أنظار المجتهدين ~~218-219 # PageV05P443 # أو إلى خفاء بعض الأدلة وعدم الاطلاع عليها، وهو ليس خلافا حقيقا 218-219 # التردد بين الطرفين وتحري الرد إلى أحد الطرفين وعم المجتهد 219 # وجوب الموالاة والحب في الخلاف وعدم التفرق بين العلماء 220 # فصل: الخلاف الحقيقي ناشء عن الهوى المضل وهو عدم تحري قصد الشارع # باتباع الأدلة على الجمل والتفصيل 221 # مساوئ اتباع الهوى -وكذلك الخلاف 221 # ذم البدع 221 # هل نقل أقوال البدع اعتداد بخلافهم؟ 221 # مجئ العلماء بها للرد عليها 222 # إذا سلم أنها معتد بها في الخلاف، فلأن أصحابها غير متبعين لأهوائهم ~~بإطلاق # كلام جامع حول أهل البدع وتفصيل واقعهم 222-223 # المسألة الثالثة عشرة: 224 # مقدار العلم الذي ms1078 إذا حصلة المجتهد توجه عليه خطاب الاجتهاد بما اراه ~~الله 224 # أحوال طالب العلم المستمر على ذلك وهي ثلاثة: 224 # الأولى: أن ينبه عقله إلى النظر فيما حفظ والبحث عن أسبابه 224 # الثانية: أن ينتهي إلى تحقيق معنى مما حصل على حسب ما أداه إليه البرهان # الشرعي ليحصل له اليقين 225 # هل يجوز الاجتهاد لمن في هذه المرحلة؟ 225-226 # أدلة المجيزين له الاجتهاد 226 # أدلة المانعين 227 # القياس والرأي 229-230 # البيع والشرط وشبه مناظرة مفيدة 231 # الثالثة: أن يخوض فيما خاض فيه الطرفان ويتحقق بالمعاني الشرعية منزلة ~~على # الخصوصيات الفرعية 232 # صحة الاجتهاد لصاحب المرحلة هذه 232 # ما يطلق عليه من أوصاف 233 # خواصه في هذه المرحلة 233 # PageV05P444 # المسألة الرابعة عشرة: 234 # طرف الاجتهاد الخاص بالعلماء والعام بالمكلفين 234 # التكلم عن أحوال التشريع والبدء المكي وتوضيح أصوله العامة بذكر أمثلة # من خصوصيات التشريع 234 # الحديث عن الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 235-237 # الحديث عن الأحوال التشريعية في المدينة مربوطة بالمكي والفرق بينهما 238 # التصوف والأحوال المكية 240 # فصل: التشريعات المكية 241 # التصوف والعزائم 242 # الورع 249 # الطرف الثاني: فيما يتعلق بالمجتهد من جهة فتواه 251 # المسألة الأولى: # المفتي قائم مقام النبي -صلى الله عليه وسلم- في الأمة 253 # معنى هذا القيام مقام النبي -صلى الله عليه وسلم- وجملة الأمور التي يقوم ~~بها # المفتي مقام النبي -صلى الله عليه وسلم- 253 # دليل القيام بذلك: # الأول: النقل الشرعي في الحديث وتخريج النصوص 253 # الثاني: أن المفتي نائب عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في تبليغ الأحكام ~~254 # الثالث: أن المفتي شارع من وجه، لأنه إما ناقل أو مستنبط 255 # مناقشة المصنف دعواه هذه، وهل يطلق على المفتى "شارع"؟ 255-256 # المسألة الثانية: 258 # حصول الفتوى بالقول وهو معروف وبالفعل وبالأقرار 258 # الفتوى بالفعل؛ ويكون بذلك من وجهين: # الأول: ما يقصد به الأفهام في معهود الاستعمالن فهو قائم مقام القول ~~المصرح به 258 # أمثلة على ذلك، مع تخريجها 258-260 # مناقشة المصنف لمثال أوقات الصلاة 259-260 # الثاني: ما ms1079 يقتضيه كونه أسوة يقتدى به، ومبعوثا لذلك قصدا 260 # PageV05P445 # توضيح معنى التأسي في الآيات 261 # هل الفعل غير المقصود بفعله طلب التأسي داخل في هذا الباب؟ رأي المصنف، # ومناقشته في ذلك 262 # ذكر متمسك الكفار بالتأسي بالآباء 262-263 # اتباع الصحابة لأفعال النبي -صلى الله عليه وسلم- 264 # هل كون النبي -صلى الله عليه وسلم- معصوما، يجعل فعل المجتهد في غير # باب الائتساء به؟ 265 # وأما الإقرار؛ فراجع إلى الفعل؛ لأن الكف فعل 265-266 # قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند السلف 266 # المسألة الثالثة: # الفتيا لا تصح "أي لا ينتفع بها" من مخالف لمقتضى علمه "وهي مخالفة الفعل ~~القول # أو العلم" 267 # عصمة الأنبياء قبل النبوة 270 # هل يشترط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الالتزام الكامل ومن أحق ~~الناس # بهذه المرتبة 272 # أثر موافقة الفعل القول 273 # فصل: تقليد المفتي المخالف قول فعله 274 # المسألة الرابعة: # المفتي عليه بحمل الناس على المعهود والوسط فيما يليق بالجمهور 276 # الميل إلى التشديد عند الجمهور مهلكة 277 # والميل إلى الترخيص مشي مع الهوى والشهوة 278 # الخلاف هل هو رحمة؟ 278 # "الأخذ بأخف القولين أو بأشدهما" 278-279 # فصل: المجتهد غير المستفتي، فإن المجتهد يسوع له حمل نفسه من التكليف ما ~~هو # فوق الوسط مع تنبيه للناس أنه يعمل بالأشد أو يخفي، لعله يقتدي به فيه ~~279 # من فقه إخفاء السلف للأعمال # فصل: اتباع المذهب الجاري على الاعتدال 280 # PageV05P446 # الرأي والقياس بين النفي والغلو في الإثبات 280 # الطرف الثالث: فيما يتعلق بإعمال قول المجتهد المقتدي به، وحكم الاقتداء ~~به 281 # المسألة الأولى: # وجوب سؤال المقلد لعالم في ما يعرض له من مسائل دينية 283 # التقوى والعلم 283 # حكم سؤال المقلد من لا يعتبر في الشريعة جوابه؟ # المسألة الثالثة: 285 # الترجيح عام وخاص # العام المذكور في كتب الأصول مع التنبه لعدم الترجيح بالطعن في المذاهب ~~الأخرى 286 # تنبيهات أصولية أخرى: 286 # الأول: أن الترجيح بين الأمرين إنما يقع في الحقيقة بعد الاشتراك في ~~الوصف # الذي تفاوتا، وإلا ms1080 سميى إبطالا 286 # الثاني: أن الطعن في مساق الترجيح يثير العناد بين أهل المذهب المطعون ~~عليه 287 # الثالث: أن الترجيح هذا، مغر بانتصاب المخالف للترجيح بالمثل أيضا فيصير ~~الكل # يتبع القبائح 287 # الرابع: أن هذا العمل مورث للتدابر والتقاطع بين أرباب المذاهب ويصح ~~التفرق # والتحزب غذاء الصغير في المذهب 288 # الخامس: أن الطعن والتقبيح في مساق الرد أو الترجيح ربما أدى إلى التغالي # تفضيل في المذاهب 288-289 # فصل: الترجيح بذكر الفضائل والخواص والمزايا الظاهرة 291 # فصل: غفلة بعض أهل العلم ف الترجيح بين أصحاب المذاهب بذكر فضائل # المذاهب والقدح في المذهب المخالف وكذلك الترجيح بالتفضيل بين الأنبياء ~~298 # PageV05P447 # المسألة الرابعة: 299 # الترجيح الخاص # من انتصب للفتوى فهو في أحد قسمين: # الأول: من كان في أفعاله وأقواله على مقتضى فتواه، فهو متصف بأوصاف العلم ~~299 # الثاني: من لم يكن كذلك، وإن كان في العدالة مبرزا 299 # وجها ترجيح القسم الأول: # أولا: لأن وعظه أبلع، وقوله أنفع، وفتواه في القلوب أوقع 299 # ثانثا: أن مطابقة الفعل شاهد لصدق ذلك القول 299 # ترجيح تقليد لمن غلبت مطابقة قوله بفعله 300 # المطابقة ميزانها الأوامر والنواهي # 300 # الترجيح بين الالتزام بالأوامر واجتناب النواهي بالنسبة للأشخاص 300 # المسألة الخامسة: # الاقتداء بالأفعال الصادرة عن معصوم كالنبي -صلى الله عليه وسلم- أو ~~الإجماع # ونحوه 302 # ما كان ليس بصادر عن معصوم فهو ضربان: 302 # أحدهما: أن ينتصب بفعله ذلك؛ ليقتدى به قصدا، كالحكام 302 # ثانيهما: أن لا يتعين فيه شيء من ذلك 302 # شرح للأقسام كلها 302 # الأفعال الصادرة عن المعصوم 302 # الأفعال الصادرة عمن لم يقم ليقتدى به بفعله 304 # أسباب عدم الاعتداد به # الأول: أن تحسين الظن إلغاء لاحتمال قصد المقتدى به دون ما نواه المقتدي ~~من # غير دليل 305 # قاعدة تحسين الظن 305 # عصمة الأنبياء 305 # الثاني: تحسين الظن عمل قلبي من أعمال المكلف بالنسبة إلى المقتدى به ~~مثلا 306 # PageV05P448 # الثالث: لزوم التناقض في هذا الاقتداء 307 # اختلاط الظن مع تحسين الظن 307 # الاقتداء بالأمور الدنيوية، ms1081 وتوضيح خروج الاقتداء فيها 309 # الإيثار في أمور الآخرة 310 # مناقشة ما سبق من دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم- بأمور الشفاعة وتركه ~~لأمور # الدنيا 310 # القسم الثاني: فيمن كان مثل انتصاب الحاكم ونحوه 314 # القسم الثالث: أن لا يتعين فعل المقتدى به لقصد دنيوي ولا أخروي 317 # المسألة السادسة: # أحوال طالب العلم # الحال الأول: لا يسوغ الاقتداء بأفعاله 319 # الحال الثالث: فلا إشكال في صحة استفتائه 319 # أما الحال الثاني فهوموضع الإشكال بالنسبة إلى استفتائه 319 # ربط صحة اجتهاده مع الاقتداء بأفعاله 319 # أرباب الأحوال 320 # الاستفتاء والاقتداء بهم وتفصيل ذلك 321 # المسألة السابعة: # ذكر بعض الأوصاف التي تشهد للعامي بصحة من اتباع من اتصف بها في فتواه ~~323 # الخوف والتقوى من التسرع في الفتوى ونقول عن مالك 323 # قوله لا أدري 326 # عدم الجزم بالصواب 329 # تحديث الناس بما يفهمون 330 # تركه الغرائب والمتفردات وحجج أهل البدع 331 # السؤال عن أحوال الحدث 332 # المسألة الثامنة: دليل سقوط التكليف بالعمل عند فقد المفتي 334 # فصل: صور هذه المسألة: # الأولى: عند فقد العلم أصلا: 335 # PageV05P449 # الثانية: فقد العلم بوصفه دون أصله 335 # المسألة التاسعة: # فتاوى المجتهدين بالنسبة للعوام كالأدلة الشرعية بالنسبة إلى المجتهدين ~~336 # مساوئ ترك العامي لسؤال العلماء 336 # كتاب لو احق الاجتهاد 339 # النظر الأول: في التعارض والترجيح 341 # مقدمة: أدلة الشريعة لا تتعارض في ذاتها بل في نظر المجتهد ولا يوجد ~~إجماع على # تعارض دليلين: 341 # وهي المسألة الأولى 342 # من شروط الترجيح 342 # المسألة الثانية: التعارض الذي لا يمكن فيه الجمع 344 # تعريف التعارض 344 # عندما لا يمكن الترجيح فالتوقف وتصير من المتشابهات 344 # تعارض القولين على المقلد 344-345 # التعارض بين الأدلة وما في معناها 344 # تعارض العلامات الدالة على الأحكام ومثال عليه 345 # تعارض الأشباه الجارة إلى الأحكام ومثال عليه 345 # تعارض الشروط 345 # فصل: هذا النظر راجع إلى الترجيح الراجح إلى وجه من الجمع 347 # المسألة الثالثة: الترجيح الذي يمكن معه الجمع بين الأدلة 349 ms1082 # صورة: الصورة الأولى: أن يكون في جهة كلية مع جهة جزئية تحتها 349 # الصورة الثانية: أن يقع في جهتين جزئيتين كلتاهما داخلة تحت كلية واحدة ~~349 # الصورة الثالثة: أن يقع التعارض في جهتين جزئيتين لا تدخل إحداهما تحت ~~الأخرى، # ولا يرجعان إلى كلية واحدة 351 # الصورة الرابعة: أن يقع التعارض في كليين من نوع واحد 352-353 # مثال تعارض الكليين: ما جاء في مدح الدنيا وما جاء في ذمها 354 # وصف الدنيا بالذم: 355 # PageV05P450 # الأول: أنها لا جدوى لها ولا محصول عندها 355 # أقسام شئون الدنيا عند الغزالي 357 # الثاني: أنها كالظل الزائل والحلم المنقطع 357 # أما مدح الدنيا: # أولا: بما فيها من الدلالة على وجود الصانع ووحدانيته وصفاته العلى وعلى ~~الدار الآخرة # ثانيا: أنها منن ونعم امتن الله بها على عباده 360 # الجمع بين الأدلة بما يخرج الشريعة عن التعارض بأنها عن صورة في حالات ~~مختلفة 363 # أنظار بيان ذلك: # الأول: نظر مجرد من الحكمة التي وضعت لها الدنيا من كونها متعرفا للحق ~~ومستحقا # لتشكر الواضع لها 363 # الثاني: نظر غير مجرد من الحكمة التي وضعت لها الدنيا 364 # الحجر للسفيه والمبذر 366 # تفضيل الفقر أو الغنى 366 # فصل: هو كالتتمة في البيان 367 # النظر الثاني في أحكام السؤال أو الجواب وهو علم الجدل 369 # من صنف فيه من العلماء 369 # المسألة الأولى: # أقسام السؤال بالنسبة للسائل والمسئول 371 # الأول: سؤال العالم للعالم على وجه مشروع؛ لتحقيق ما حصل أو رفع إشكال عن # له، أو تذكر ما خشي نسيانه 371 # الثاني: سؤال المتعلم لمثله، كالمذاكرة وغيرها 371 # الثالث: سؤال العالم للمتعلم؛ كالتنبه على موضع إشكال يطلب رفعه أو غير ~~ذلك 371 # أركان فن التربية العلمية 372 # الرابع: سؤال المتعلم للعالم وهو الأصل 372 # أحوال السؤال من المتعلم للعالم 372-373 # فقه الإجابات 373 # PageV05P451 # المسألة الثانية: # ذم الإكثار من الأسئلة والإجابة بعلم 374 # ذكر مجموعة من الأدلة من القرآن والسنة وحياة السلف في ذلك 374-378 # فصل: مواضع كراهية السؤال: 387 # الأول: السؤال ms1083 عما لا ينفع في الدين 387 # الثاني: أن يسأل بعد ما بلغ السائل من العلم حاجته 388 # الثالث: السؤال من غير احتياج إليه في الوقت 388 # الرابع: أن يسأل عن صعاب المسائل وشرارها 389 # الخامس: أن يسأل عن علة الحكم؛ لأسباب لا تليق 389 # السادس: أن يبلغ بالسؤال إلى حد التكلف والتعمق 389 # السابع: أن يظهر من السؤال معارضة الكتاب والسنة بالرأي 390 # الثامن: السؤال عن المتشابهات 391 # التاسع: السؤال عما شجر بين الصحابة 391 # العاشر: سؤال التعنت والإفحام وطلب الغلبة في الخصام 392 # المسألة الثالثة: # دليل أن ترك الاعتراض على الكبراء محمود 393 # الدليل الأول: ما جاء في القرآن في ذلك 393 # تضعيف إسناد قصة "آدم والملائكة" 393 # الدليل الثاني: الأحاديث وتخريجها 394 # الدليل الثالث: ما عهد بالتجربة من أن الاعتراض على الكبراء قاض بامتناع ~~الفائدة 339 # الصوفية والاعتراض 399-400 # المسألة الرابعة: # الاعتراض على الظواهر غير مسموع 401 # الوجه الأول: لأن لسان العرب يعدم فيه النص أو يندر 401 # الوجة الثاني: وهو مكمل للأول: لو جاز الاعتراض على المحتملات، لم يبق ~~للشريعة # دليل يعتمد 401 # الوجه الثالث: لو اعتبر مجرد الاحتمال في القول لم يكن لإنزال الكتب ولا ~~لإرسال # PageV05P452 # الأنبياء -صلى الله عليه وسلم- فائدة 402 # الوجه الرابع: لأنه يؤدي إلى انخرام العادات والثقة بها 402 # الوجة الخامس: احتجاج القرآن على الكفار بالعمومات العقلية والعمومات ~~المتفق # عليها 403 # التوحيد في الربوبية والألوهية 403 # مفاسد سماع الاعتراض على العقيدة والخلافات المذهبية 404 # تتبع الظنيات واقتناص القطعيات منها "خاصة هذا الكتاب" 405 # المسألة الخامسة: # الناظر في المسائل الشرعية، إما ناظر في قواعدها الأصلية أو في جزئياتها ~~الفرعية، # والناظر إما مجتهد وإما مناطر 406 # جواز الاستعانة من المجتهد أو المناطر بغيره، وصور ذلك 408 # عدم فائدة الاستعانة بمن يختلف معه في الأصول 412 # المسألة السادسة: # انبناء الدليل على مقدمتين إحداهما تحقيق المناط والأخرى تحكم عليه 414 # فرضا أن المقدمة مسلمة أو وجوب أن يكون مسلمة عند الخصم والنظر في تحقيق # المناط 414-415 # مقصود ms1084 المناظرة 514 # احتجاجات القرآن والإتيان بأدلة يقر بها الخصم 416 # فصل: التفريق بين اصطلاح أهل المنطق واصطلاح الكتاب وإن تقاربا 418 # آخر الكتاب، ونهايات الطبع في النسخ المطبوعة والمخطوط 422-424 # تقريظات الكتاب 425 # الاستدراكات 429 # الموضوعات والمحتويات 431 # PageV05P453 ### | المجلد السادس ### | التعريف بالمؤلف أبي إسحاق إبراهيم الشاطبي ### | عصره # ... # No pages # PageV00P000 ### | التعريف بالشراح والمعلقين والمحقق ### | ترجمة الشيخ عبد الله دراز # 1: # ولد الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن حسنين دراز بمحلة دياي "من أعمال ~~مركز دسوق على الفرع الغربي للنيل" في 12 يناير سنة 1874، وبعد أن حفظ ~~القرآن لازم دروس اللغة العربية وعلوم الشريعة التي كان يلقيها بالمسجد ~~العمري في البلدة نفسها، والده الشيخ محمد، وعمه الشيخ أحمد، وجده الشيخ ~~حسنين دراز، وغيرهم، والتي كان يؤمها الطلاب من البلدة ومن أطراف البلاد ~~المجاورة على طبقات متفاوتة بين مبتدئين ومتوسطين ومنتهين، وكانوا يتلقونها ~~في مواعيد منظمة تتخللها أجازات دورية، وكانت تعار لهم بعض الكتب العلمية ~~التي وقفها جده الشيخ حسنين على أولاده وذريته. # وكان رحمه الله أكثر انتفاعا بدروس جده وأطول ملازمة له؛ لأن والده وعمه ~~توفيا في حياة والدهما. فلما توفى جده؛ قصد إلى القاهرة فأكمل دراسته في ~~الأزهر، وكان من شيوخه الأزهريين في التفسير PageV06P057 # الشيخ محمد عبده، وفي الحديث الشيخ سليم البشري، وفي التوحيد الشيخ محمد ~~بخيت، وفي الفقه الشيخ أحمد الرخامي، وفي أصول الفقه الشيخ محمد أبو الفضل، ~~وفي المنطق والحكمة والحساب والجبر الشيخ محمد البحيري، وكان ممن اقتبس ~~عنهم الإنشاء والأدب الشيخ أحمد مفتاح الأديب المشهور، من أساتذة دار ~~العلوم إذ ذاك، وكان من أساتذته في الرياضة محمد بك إدريس، وفي تقويم ~~البلدان "الجغرافيا" إسماعيل بك علي وحسن صبري باشا، وفي ذلك العهد لم تكن ~~قد وضعت بعد خرائط جغرافية باللغة العربية فتعلم رحمه الله اللغة ~~الانجليزية ليدرس بها المصورات الجغرافية ويطبق عليها معلوماته بدقة. # وقد ظهر نبوغه بصفة ممتازة في هذا العلم، فما إن حصل على شهادته العالمية ~~في صيف سنة 1900م وعلى شهادة الرياضة عقبها حتى أسند ms1085 إليه تدريس مادة ~~الجغرافيا في الأزهر في أول سنة 1901 إلى جانب دروسه في المواد الأزهرية ~~الأساسية التي كان يؤمها الجم الغفير من الطلاب في مسجد محمد بك أبي الذهب ~~حتى كان يغص المسجد بطلابه الحريصين على الاستفادة من علمه وأدبه ومنهجه ~~التعليمي المبتكر. # وكان له منذ نشأته شغف بالشعر والأدب، وله مساجلات معروفة في الأندية ~~الأدبية، وله شعر جيد يجمع إلى رقة الخيال وسلاسة الأسلوب وجزالة اللفظ ~~وغزارة المادة اللغوية، من ذلك قصيدته التي أنشدها بين يدي أستاذه البحيري ~~عند ختم كتاب "السعد" في البلاغة سنة 1898 أي قبل تخرجه بعامين ومطلعها: # PageV06P058 # يهيم وحراس الخدود تدافعه ... ويخفي وقد نمت عليه مدامعه # وما كان يهوى بل يعنف ذا الهوى ... نعم كان يهواه الوغى ومعامعه # ومنها: # وعهدي به ثبت الجنان شموسه ... يبيت ومصقول السيوف يضاجعه # فما باله حتى استكان مذلة ... وأمسى وغيداء الظباء تصارعه # ومنها: # خذوا أيها الغزلان عني جانبا ... برئت من التشبيب من ذا يطاوعه # وبوأت نفسي للمكرام والعلا ... وكلفتها مرقى تعز مطالعه # ومنها: # وقد سألتني ذات يوم فما الذي ... تريد وما القصد الذي أنت تابعه # فقلت لها شيخا تفرد في العلا ... وفي العلم حتى عز في الناس شافعه # ومنها: # لأنت فؤادي بل أعز وكيف لا ... وطالع سعدي في يديك أطالعه # ولما أنشئ معهد الإسكندرية الديني النظامي في يناير سنة 1905 وعين الشيخ ~~محمد شاكر الجرجاوي شيخا له، اختير الشيخ عبد الله دراز في أربعة من أفاضل ~~العلماء، وهم المشايخ عبد المجيد الشاذلي، وعبد الهادي مخلوف، وإبراهيم ~~الجبالي، ليكونوا النواة الأولى في هذا المعهد الناشئ، وكان يوم فراق الشيخ ~~دراز لأبنائه الأزهريين عند عزمه على السفر إلى الإسكندرية يوما مشهودا ~~سكبت فيه دموع الوداع الحارة # PageV06P059 # غزارا. ولم يكن نصيبه منها بأقل من نصيب أبنائه مما يدل على عمق الصلة ~~الروحية المتبادلة بين الشيخ وتلاميذه. وحين استقر به المقام في المعهد ~~الجديد توسم فيه الشيخ شاكر مواهب إدارية بارزة إلى جانب كفايته العلمية ~~فأتخذه عضده الأيمن في إرساء مناهج الدراسة واختيار ms1086 الكتب والإشراف على سير ~~التعليم ووضع أسئلة الامتحان وفي 20 يناير سنة 1907 عينه مفتشا للمعهد إلى ~~جانب دروسه الأزهرية والرياضية التي كان يلقيها للفرقة العليا في المعهد إذ ~~ذاك، "وهي طبقة التصريح والسعد" والي جانب اشتغاله بتأليف الكتب النافعة ~~للطلاب في السيرة النبوية وتقويم البلدان وغير ذلك. # ثم اتجهت رغبة أولي الأمر إلى إعادة هذه التجربة الناجحة، ونقل صورة من ~~هذا النظام الذي جرب في معهد الإسكندرية إلى الجامع الأحمدي بطنطا، ورأى ~~الخديوي عباس الثاني أن يقوم الشيخ عبد الله دراز بهذا العبء. فعينه وكيلا ~~لمشيخة الجامع الأحمدي في 26 مارس سنة 1908، وقد حقق الشيخ ما علق عليه من ~~الآمال فما لبث أن عادل بين العلوم الأزهرية والعلوم المدرسية حتى لا يبغي ~~بعضها على بعض، وقد اغتبط الجانب العالي الخديوي بهذا الفتح المبين الذي تم ~~على يد الشيخ دراز، فقلده الوسام العثماني تقديرا لجهوده الصادقة الموفقة، ~~والذي يلفت النظر بوجه خاص أنه على الرغم من اتساع مجال الإصلاح أمامه وثقل ~~العبء الإداري في معهد لا عهد له بالنظام؛ لم ينصرف عن مزاولة العلم ~~والتعليم بنفسه، فكان يشتغل بتفسير القرآن الكريم لطلبة القسم العالي، وفي ~~الوقت نفسه يضع المؤلفات المبتكرة في العلوم الجديدة؛ ك "تاريخ أدب اللغة ~~العربية"، وغيره. # PageV06P060 # وفي 10 سبتمبر سنة 1912 عين وكيلا لمعهد الإسكندرية عودا على بدء. وهنا ~~أيضا لم يشغله توجيه دفة الأعمال الإدارية والإشراف الجدي على سير التعليم ~~عن الإفادة العلمية الحقيقية. # وقد اتخذت إفادته العلمية هنا صورة أرقى من سابقتها، فكان يجمع العلماء ~~المدرسين ومحبي العلم من غيرهم فأفاضل الأطباء لمدارسة القرآن الكريم ~~والسنة النبوية، ووقع اختياره من كتب السنة على "الشفاء" للقاضي عياض، ~~وكتاب "مشكاة المصابيح"، وكتاب "تيسير الوصول"؛ فأتمها كلها في عدة سنين. # وفي 26 أغسطس 1924 عين شيخا لمعهد دمياط، فوضع في تنظيمه طرفا مما وضعه ~~في تنظيم الجامع الأحمدي، وهناك أيضا تابع السير على هذه السنة الحميدة ~~الجامعة بين الإدارة الحازمة والإفادة العلمية، فكان تجمع العلماء لدراسة ~~السنة النبوية ms1087 والكتب الدينية وقد وجه عناية خاصة لكتاب "الموافقات في أصول ~~الفقه" للشاطبي، وبعد أن قرأه مرارا وضع عليه مقدمة وشرحا، وأخرجه للناس في ~~هذه الحلة الجديدة التي نراها اليوم. وهذه بعض آثار الفقيد من الوجهة ~~العلمية، أما ثمرات قلمه في إصلاح التعليم وإدارة المعاهد؛ فلا تتسع ~~لبيانها العجالة ونكتفي بأن نحيل القارئ على قماطر إدارات المعاهد، فهي ~~تنوء بتقاريره وتعليماته في كل مرحلة من مراحل عمله. # وبالجملة فقد صرف أوقاته في خدمة العلم إفادة واستفادة، وكانت أيامه كلها ~~خيرا وبركة على العلم ومعاهده حتى إنه بعد أن اعتزل الأعمال الإدارية في 13 ~~يونيو 1913 لم يفتر عزمه عن متابعة الإفادة العلمية من طريق الكتابة ~~والتعقيب على المؤلفات الدينية # PageV06P061 # الحديثة. وكان لكتاب "الفقه على المذاهب الأربعة" الذي عملته وزارة ~~الأوقاف وكتاب "محمد المثل الكامل" لجاد المولي بك حظ من هذا الجهد ~~المبارك، فأعيد طبعهما مصححين منقحين وفقا لإرشاداته الحكيمة كما تدل عليه ~~مقدمة الطبعة الثانية لهذين الكتابين. # والناظر في كتابات الشيخ قديمها وحديثها يروقه منها دائما ديباجة أسلوبه ~~الأدبي الذي نشأ عليه والذي يبدو طابعه في كل ما خطه قلمه في العلم أو ~~الأدب أو الاجتماع أو السياسة أو غيرها، كما أن الذين كان لهم الحظوة ~~بمجالسته ومعاشرته يذكرون دائما ما كان لأسلوبه الوضعي والقصصي من جاذبية ~~روحية عجيبة تتعانق فيها طلاوة اللغة بحسن الأداء في صوت ندي هادئ لا تصنع ~~فيه ولا ترفع، وقد كان رحمه الله كثير الاطلاع على التاريخ وأحوال العصر، ~~جيد الحافظة، قلما يغيب عن ذاكرته حادث عالمي أو محلي مر به مهما طال عهده، ~~فإذا سرده على السامعين؛ سرده في ترتيل يسترعي الأسماع والقلوب. # كان رحمه الله وئيد المشية في رزانة تحوطها المهابة، باسم الوجه، في جد ~~ووقار، أسمر اللون، ربعة متوسط السمن، حسن البزة، نفيس الثياب، وكان يحب ~~التروض ساعة في كل يوم سيرا على القدم. # وكان قليل السهر ينام مبكرا ويستيقظ سحرا، فيقوم من آخر الليل ما تيسر ثم ~~يضطجع قليلا بعد صلاة الصبح. ms1088 # وكان في فترة اشتغاله بشئون المعاهد يختم القرآن في كل شهر مرة على ~~الأقل، فلما اعتزل الخدمة؛ كان يملأ به كل أوقات فراغه، كما كان يفعل في ~~رمضان دائما، وكان يحب في كل مناسبة أن يجمع # PageV06P062 # إخوانه على طعام ولا سيما طعام الغذاء؛ لأنه كان لا يتعشى إلا نادرا ~~خفيفا ولم يتعود منبها ولا مسكنا ولا ملهاة قط. # وكان أصحابه وزواره يعرفون ميعاد نومه المبكر، فيستأذنون في الانصراف من ~~المجلس أحب ما يكون السمر إليهم، فلا يلح عليهم في المكث؛ لأنه -رحمه الله- ~~كان لا يعرف المواربة ولا الملق قط، وكانت صرامته في الحق مع فرط دماثة ~~خلقه وغلبة صمته من الأسباب التي مكنت له في قلوب الخلق مزيجا من المهابة ~~والمحبة. # ثم كانت خاتمة أعماله أداء فريضة الحج المبرور، في أوائل سنة 1932، ولم ~~يلبث إلا قليلا عقب عودته من الحجاز حتى ألم به المرض الأخير، وهو أتم ما ~~يكون صحة وقوة، فمات -رحمه الله- في ليلة الخميس 23 يونيو سنة 1932، وصلي ~~عليه في الجامع الأزهر، ودفن بمدافن الأسرة بقرافة العفيفي بقرب العباسية، ~~ورثاه الشعراء وبكاه كل من اغترف من علمه أو ذاق حلاوة عشرته أو لمس صلابة ~~دينه وصفاء سريرته وأكبر فيه عزة نفسه وعلو كرامته أو ناله بره من قريب أو ~~بعيد. # طيب الله ثراه وأسكنه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن ~~أولئك رفيقا. # PageV06P063 ### | ترجمة الشيخ محمد عبد الله دراز # 1: # ولد الشيخ محمد في بيت علم وخلق وورع، سنة 1894م، وسرعان ما تفتحت عيناه ~~على زملاء أبيه يغشون منزله لدراسة كتب العلم، والحديث في مسائل الإصلاح ~~الديني، وكان والده يأخذ منزله بآداب التقوى، يؤم أهله في صلاتي الفجر ~~والعشاء، ويقرأ "صحيح البخاري" في ليالي رمضان، ويسهر على تثقيف أبنائه ~~ويعودهم على سنن الخير، وطبيعي أن يلتحق محمد بالأزهر بعد أن حفظ كتاب ~~الله، واستظهر بعض المتون العلمية الذائعة في وقته، وظهرت دلائل نبوغه، إذ ~~كان متقدما في امتحاناته السنوية حتى نال الشهادة العالمية سنة 1916م وعين ~~مدرسا بالأزهر، ولم تشغله ms1089 أعباء التدريس عن تعلم اللغة الفرنسية، حيث حذقها ~~في ثلاث سنوات. PageV06P065 # وكان يكتب في جريدة "الفان" الفرنسية، ملخصا ما يدور بالجامع الأزهر من ~~خطب السياسة، كما أشار عليه ابن عمه الشيخ محمد عبد اللطيف دراز، وهو يومئذ ~~من رجال الثورة البارزين في القاهرة. # ثم لما هدأت الثورة؛ استأنف التدريس بالأزهر، وحينها أشرف على طبع كتاب ~~"الموافقات" للعلامة الشاطبي بشرح والده رحمه الله، واختير أستاذا في كليات ~~الأزهر بكلية أصول الدين، وشاع فضله وعلمه، فرشحته مواهبه لعضوية البعثة ~~الأزهرية إلى فرنسا سنة 1936م بجامعة السوربون، وانتدب الشيخ محمد ممثلا ~~للأزهر في سنة 1939م إذ عقد مؤتمر الأديان بباريس، وحين ألقى كلمته؛ أجمع ~~المعقبون أن كلية مندوب الأزهر تعد الكلية الرئيسة في المؤتمر، وشاء الله ~~أن تكون أخر محاضرة له في مؤتمر مماثل، هو "المؤتمر الإسلامي الدولي" ~~المنعقد بلاهور في يناير سنة 1957م، حيث أعد بحثا قيما بعنوان "موقف ~~الإسلام من الأديان الأخرى وعلاقته بها"، وهو بحث شاء الله أن يلقيه سواه، ~~إذ مات الشيخ محمد -رحمه الله- أثناء انعقاد المؤتمر سنة 1957. # مؤلفاته: # للشيخ محمد عبد الله دراز كتب قليلة، وكلنها منهجية متفردة، فكان -رحمه ~~الله- لا يكتب غير الجديد الطريف، وكان لا يؤلف في غير المجهول الذي تتطلع ~~الأنظار إلى كل كلمة من كلماته، فمن كتبه: # - "دستور الأخلاق في الإسلام". # - "المدخل إلى القرآن الكريم". # PageV06P066 # - "الدين: دراسة تمهيدية لتاريخ الإسلام". # - "النبأ العظيم". # وجمعت بعض محاضرات الشيخ ومقالاته في كتاب مطبوع بعنوان "دراسات ~~إسلامية"، وفيه بحوث شافية عن القرآن الكريم، والإسلام والرق، وكرامة الفرد ~~في الإسلام، والمسئولية في الإسلام، ومبادئ الأخلاق نظرية وعملية، ومبادئ ~~القانون الدولي في الإسلام، والربا في نظر القانون الإسلامي، وإصلاحات ~~الشيخ محمد عبده، وهذه البحوث نشرت في أمهات المجلات الإسلامية بمصر، وفي ~~"مجلة الأزهر" له بحوث ماتعة لم تجمع بعد، من أهمها: بحثه الرائع عن تاريخ ~~الأزهر، ونقده لاقتراح ترتيب المصحف حسب النزول، وغيرهما. # PageV06P067 ### | ترجمة الشيخ محمد حسنين مخلوف العدوي المالكي # 1: # نبت في أرومة عريقة في الحسب والنسب ببني عدي إحدى ms1090 قرى مركز منفلوط ~~بمديرية أسيوط، فقد ولد في منتصف شهر رمضان سنة 1277ه، وكان والده العلامة ~~الشيخ حسنين محمد علي مخلوف من كبار علماء الأزهر، أقام به سنين ثم عاد إلى ~~بلده يعلم أهلها الفقه والدين وعلوم القرآن، وجده لأمه العلامة التقي الشيخ ~~محمد خضاري أحد أعلام الأزهر في مستهل القرن الثالث عشر. # أتم المترجم حفظ القرآن الكريم بعد وفاة والده، وحفظ المتون وتلقى مبادئ ~~العلوم على الأستاذ الجليل الشيخ حسن الهواري، ثم رحل إلى الأزهر فجد ~~واجتهد في تلقي العلوم الأزهرية المعروفة، وسمت همته إلى كثير من العلوم ~~غير المقررة بالأزهر؛ كالحساب والجبر والمساحة والهيئة والفلسفة، فتلقى ~~أكثرها على شيخيه الجليلين PageV06P069 # الشيخ حسن الطويل والشيخ أحمد أبي خطوة، وقرأها لإخوانه وتلاميذه بالأزهر ~~ومسجد محمد بك أبي الذهب، ومما قرأه فيها "رسالة بهاء الدين العاملي" التي ~~كتب عليها "حاشية" طبعت إذ ذاك، واستفاد منها الطلاب، وكتاب "الجغميني في ~~الهيئة"، و "رسائل الربع المقنطر والمجيب والاسطرلاب"، و "الطوالع" ~~للبيضاوي، و "المواقف" للعضد و "الإرشادات" لابن سينا، وكان كثير الشغف ~~بهذه العلوم وله فيها دروس وتلاميذ عديدون منهم: الأعلام الشيخ محمد مصطفي ~~المراغي، والسيد محمد عاشور الصدفي، والشيخ عبد الفتاح المكاوي، والشيخ عبد ~~الله دراز، والشيخ فرغلي الريدي، والشيخ عبد الهادي مخلوف، والشيخ على ~~إدريس العدوي، والشيخ إبراهيم الجبالي، والشيخ محمد زيد بك الأبياني، ~~والشيخ عبد الرازق القاضي بك، والشيخ محمد عز العرب بك، وكثير غيرهم ممن لا ~~نحصيهم عدا. # ومن أجل شيوخه بالأزهر: المشايخ الطيول، وأبو خطوة، وأحمد الرفاعي ~~الفيومي المالكي، ومحمد خاطر العدوي، وحسن داود العدوي، ومحمد عنتر ~~المطيعي، وعرفة، والبحيري، والمغربي رحمهم الله أجمعين. # وفي ساحته بدير السعادة من أعمال فرشوط ألف المترجم كثيرا من رسائله في ~~التوحيد والتصوف والفلسفة، وقد نال شهادة العالمية من الدرجة الأولى في 5 ~~شعبان سنة 1305 في أول امتحان أجراه الشمس الأنبابي شيخ الجامع الأزهر إثر ~~توليه المشيخة. # وفي أول فبراير سنة 1897 تقرر إنشاء مكتبة أزهرية فعين أمينا لها، وعني ~~بأمرها كثيرا ms1091 حتى تم إنشاؤها على نظام بديع، وكانت الصلة # PageV06P070 # وثيقة بينه وبين الأستاذ الشيخ محمد عبده، فكان عضده الأقوى من الأزهريين ~~في مشروعاته وإصلاحاته الأزهرية. # ولما اتجهت العناية إلى إصلاح الأزهر وتعديل قوانينه القديمة عين المترجم ~~عضوا بمجلس إدارة الأزهر، وكان العضو العامل الخبير في اللجان التي ألفتها ~~الحكومة لوضع قانون الأزهر رقم 1 لسنة 1908، ثم القانون رقم 10 لسنة 1911، ~~وكان -رحمه الله- أول من اختير عضوا في هيئة كبار العلماء بعد صدور هذا ~~القانون، وعين مفتشا أول للأزهر والمعاهد الدينية، ولم يكن للأزهر عهد بهذه ~~الوظيفة من قبل، فأخذ ينفذ الإصلاحات والنظم التي سنها القانون الحديث في ~~الأزهر ومعاهد طنطا ودسوق ودمياط، ثم عين شيخا للجامع الأحمدي، فاقترح ~~إنشاء معهد على النظام الحديث، وتم ذلك، فوضع أساسه في 11 فبراير سنة 1911، ~~وهو أول معهد عرفته المعاهد الدينية في 15 سبتمبر سنة 1913، ولم يكن لهذه ~~الوظيفة وجود في الأزهر من قبل، فقام بتنفيذ قانون المعاهد وبالإصلاح الهام ~~فيها، واتجه في ذلك إلى ترقية التعليم بالوسائل الصحيحة، فلقي من الأزهريين ~~مقاومة عنيفة، ودس له ذوو الأغراض كثيرا من الدسائس، فاعتزل الوظائف ~~الإدارية في عهد السلطان حسين كامل في سنة 1916. # عاد بعد اعتزاله المناصب سيرته الأولى في الدراسة والتأليف فعكف عليهما ~~عكوفا منقطع النظير، وكانت دروسه بعد الغروب غاصة # PageV06P071 # بالعلماء ومتقدمي الطلاب، وقد عني كثيرا بتدريس أصول الفقه، فقرأ "جمع ~~الجوامع" مرتين في أربعة عشر عاما، وكتب عليه حاشية كبيرة قيمة تبلغ ~~مجلدين، وألف كتابا قيما سماه "بلوغ السول في مدخل علم الأصول" اشتمل على ~~عدة مباحث هامة، وأهمها مباحث الاجتهاد والتقليد وحجية القياس والاستحسان ~~والمصالح المرسلة، وأوضح فيه المنهج الأصولي والفقهي والخلافي في استنباط ~~الأحكام الشرعية، وكان تفسير البيضاوي آخر كتاب يدرسه للطلاب. # كان طوال عهده معروفا بعلو النفس وبعد الهمة والجود والسخاء وصدق الوفاء ~~ومساعدة البائسين والفقراء، وكان أبيا لا يعرف الضراعة والخنوع، وقورا حسن ~~الحديث يترفع عن الغيبة وذكر المثالب والتسمع إليها، ويدعو إلى الفضائل ~~ومكارم الأخلاق، وكان كثير التعبد وتلاوة ms1092 القرآن الكريم تلاوة تدبر وإمعان. # ومن مؤلفاته "حاشية على رسالة بهاء الدين العاملي في الحساب" مطبوعة، ~~وحاشية كبيرة قيمة على جمع الجوامع في الأصول في جزأين مطبوعة، وكتاب "بلوغ ~~السول في مدخل علم الأصول" اشتمل على عدة مباحث أهمها: مباحث الاجتهاد ~~والتقليد وحجية القياس والاستحسان والمصالح المرسلة، وأوضح فيه المنهج ~~الأصولي في استنباط الأحكام الشرعية مطبوع، و "المدخل المنير في مقدمة علم ~~التفسير" مطبوع، و "القول الوثيق في الرد على أدعياء الطريق" مطبوع، و ~~"رسالة في حكم ترجمة القرآن الكريم وقراءته وكتابته بغير اللغة العربية" ~~مطبوعة، و "عنوان البيان في علوم التبيان" مطبوعة، وغيرها كثير كما تراه في ~~"الأعلام الشرقية 1/ 377-379". # PageV06P072 ### | ترجمة الشيخ محمد الخضر حسين # 1: # هو العالم الشيخ محمد الخضر حسين بن علي بن عمر الفقيه المالكي الأصولي ~~اللغوي الأديب الكاتب، ولد ببلاد تونس وحفظ القرآن في سن مبكرة، وأحاط ~~بالمتون في صغره على عادة نوابغ أهل المغرب، وطلب العلم بجامع الزيتونة ~~وتخرج سنة 1316ه، حيث حصل على شهادة العالمية، ثم عين قاضيا شرعيا مالكيا ~~بتونس، ثم مدرسا بجامع الزيتونة، ورأى في سنة 1912م أن يهاجر إلى الشام، ~~فهاجر إليها لخدمة الإسلام، وعين مدرسا بالمدرسة السلطانية، ثم رحل إلى ~~القسطنطينية سنة 1917م فعين محررا بالقلم العربي بوزارة الدفاع العثمانية، ~~وبعد انتهاء الحرب العظمى جاء إلى مصر سنة PageV06P073 # 1919م فعين بدار الكتب الملكية مصححا بالقسم الأدبي، وكان في كل ما وليه ~~من أعمال مثال الكفاءة النادرة والنبوغ الفذ والمقدرة الفائقة حتى تسامع به ~~أولياء الأمور في الأزهر الشريف وملأ حديثه مجالس العلماء والطلبة، فرأت ~~مشيخة الأزهر أن تفيد منه طلاب التخصص، فندبته للتدريس بقسم التخصص بعد أن ~~نال شهادة العالمية الأزهرية في سنة 1926م تقديرا لفضله وعرفانا لقدره. # ثم اختير رئيسا لتحرير مجلة "نور الإسلام" وكانت لسان حال الأزهر يومئذ، ~~فاضطلع بهذا العبء بضع سنين بمقدرة وجدارة، ثم عين مدرسا بكلية أصول الدين ~~سنة 1931م، فتخرج به كثير من العلماء الذين لا يحصون كثرة، وقد عرفت وزارة ~~المعارف مكانته العلمية، ms1093 فعينته عضوا بمجمع فؤاد الأول للغة العربية، وإذا ~~كان قد اعتزل مجلة "نور الإسلام" التي صارت بعد ذلك مجلة "الأزهر" واعتزل ~~التدريس بكلية أصول الدين لبلوغه سن التقاعد، وأنشأ بعد ذلك "جمعية الهداية ~~الإسلامية" وتولى رئاستها ومدير مجلتها، كما تولى رئاسة تحرير مجلة "لواء ~~الإسلام". # ثم كان من هيئة كبار العلماء، وعين شيخا للأزهر أواخر سنة 1371ه، واستقال ~~سنة 1373ه، وتوفي بالقاهرة في 13 رجب سنة 1377ه، ودفن بوصية منه في تربة ~~صديقه أحمد تيمور باشا، وكان هادئ الطبع وقورا، خص قسما كبيرا من وقته ~~لمقاومة الاستعمار، وانتخب رئيسا لجبهة الدفاع عن شمال إفريقيا. # المترجم له مؤلفات تدل على طول باعه ورسوخ قدمه في علم الدين والاجتماع ~~واللغة، منها: # PageV06P074 # - "الدعوة إلى الإصلاح" عالج فيه كثيرا من الشئون الاجتماعية والخلقية، ~~وهو مطبوع. # - "القياس في اللغة العربية" وهو موضوع من الموضوعات التي عني بها مجمع ~~فؤاد الأول للغة العربية. # - "نقد كتاب الشعر الجاهلي" وهو مؤلف قيم رد فيه على طه حسين في كتاب ~~"الشعر الجاهلي"، وقد كان لهذا النقد وقع عظيم في الأوساط العلمية ~~والدينية، وهو مطبوع. # - "حياة اللغة العربية"، مطبوع. # - "الخيال في الشعر العربي"، مطبوع. # - "مناهج الشرف"، مطبوع. # - "طائفة القاديانية"، مطبوع. # - "مدارك الشريعة الإسلامية"، مطبوع. # - "الحرية الإسلامية"، مطبوع، وهو عبارة عن محاضرة له. # - "خواطر الحياة"، مطبوع. # - "بلاغة القرآن"، مطبوع. # - "محمد رسول الله"، مطبوع. # - "السعادة العظمي"، مطبوع". # - "من أدب الرحلات"، مطبوع. # PageV06P075 # - "تونس وجامع الزيتونة"، مطبوع. # - "نقد كتاب الإسلام وأصول الحكم"، الذي ألفه علي عبد الرازق، وهو مطبوع. # - "تعليقات على كتاب الموافقات" للشاطبي في الأصول، وهي مطبوعة. # - "تعليقات على شرح الإبريزي للقصائد العشر"، وهذه التعليقات تدل على ~~تبحره في اللغة العربية، وهو مطبوع. # PageV06P076 ### | ترجمة الشيخ ماء العينين # 1: # أبو محمد مصطفي بن محمد فاضل بن محمد مامين الشنقيطي القلقمي، أبو ~~الأنوار، الملقب بماء العينين، من قبيلة القلاقمة، من عرب شنقيط. # مولده ببلدة الحوض سنة 1246ه الموافق 1830م، ووفاته في تزنيت من مدن ~~السوس الأقصى. وفد على ملوك المغرب في رحلته إلى الحج وحظي عندهم. ms1094 # وكان مع اشتغاله بالحديث واللغة والسير، له معرفة بما يسمي "علم خواص ~~الأسماء والجداول والدوائر والأوقاف وسر الحرف"، وقصده الناس لهذا! # قال صاحب "معجم الشيوخ": "وأخباره في العلم والطريق PageV06P077 # والسياسة واسعة تحتاج إلى مؤلف خاص". # يستفاد مما كتب عنه؛ أنه كانت له مواقف ووقائع في مقاومة الاستعمارين ~~الفرنسي والأسباني في المغرب، وأن الشعب المغربي أسند إليه في العام الأخير ~~من حياته قيادة الجهاد، واجتمع لديه جيش من تلاميذه ومن رجاله ومن قبائل ~~الرقيبات وأولاد دليم وأولاد أبي السباع والنكنة والشلوح وسائر قبائل ~~السوس، وزحف نحو فاس "العاصمة يومئذ" لإنقاذها، وكادت ثورته تعم المغرب كله ~~لولا أن حشد له الفرنسيون قواهم، وتغلبوا عليه، ومرض فعاد إلى مدينة تزنيت ~~الواقعة على 95 كيلو مترا من جنوب أغادير، و60 من إفنى، فتوفي ودفن بها، ~~وذلك في سنة 1328ه، الموافق 1910م. # قال في "المعسول": "لما تمكن المولى عبد الحفيظ، ودخل فاسا، سافر الشيخ ~~ماء العينين، من تزنيت إلى فاس، محاذيا سفح الأطلس، لأنه لا يأمن في ~~السهول، فأرسل الفرنسيون المحتلون للدار البيضاء وما يليها إلى الملك بفاس، ~~ينذرونه بأنهم يعدون كل من مد يده "بالمعونة" إلى ماء العينين عدوا لهم، ~~فأوعز الملك إلى عبد الله بن يعيش بأن يتلقى الشيخ في الطريق، برسالة من ~~الملك، ليرجع عن فاس، ثم لما وصل الشيخ إلى تادلة، أراد الفرنسيون أن ~~يتسربوا إليه ليلا، ليستحوذ عليه وحفظه الله منهم، فنشأت عن ذلك حرب بين ~~أهل تادلة والفرنسيين، اصطلى فيها هؤلاء بنار مستعرة في يوم مذكور ورجع ~~الشيخ متوغلا الأطلس، فطلع من آيت عتاب إلى أن نزل على رأس الوادي في سوس، ~~فحط رحاله في تزنيت، حيث لفظ نفسه الأخير وشيكا". # PageV06P078 # له كتب كثيرة منها: # - "شرح راموز الحديث"، مطبوع. # - "نعت البدايات وتوصيف النهايات"، مطبوع. # - "تبيين الغموض على النظم المسمى بنعت العروض"، مطبوع # - "مغري الناظر والسامع على تعلم العلم النافع"، مطبوع. # - "مبصر المتشوف"، مطبوع، في التصوف. # - "دليل الرفاق على شمس الاتفاق"، مطبوع ثلاثة أجزاء قديما، وفي جزأين ~~حديثا، في الفقه ms1095 المالكي. # - "مذهب المخوف على دعوات الحروف"، مطبوع. # - "المرافق على الموافق"، مطبوع قديما، وهو نظم ل "الموافقات" مع شرح له. # - "مفيد الحاضرة والبادية"، مطبوع. # - "مجموع"، مطبوع، مشتمل على رسائل منها: "قرة العينين في الكلام على ~~الرؤية في الدارين". # - الإيضاح لبعض الاصطلاح". # - "ما يتعلق بمسائل التيمم". # - "سهل المرتقى في الحث على التقى". # - "فاتق الرتق على راتق الفتق"، وهو شرح قصيدة من نظمه غريبة المباني ~~"كما وصفها في مقدمة الشرح"، منها نسخة خطية في الخزانة. # PageV06P079 # العامة بالرباط "د 384"، واسمه على هذه النسخة "محمد مصطفي الشريف الحسني ~~الإدريسي الملقب ماء العينين". # PageV06P080 ### | ترجمة الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد # 1: # هو الشيخ العلامة المحقق محمد محيي الدين بن عبد الحميد، مدرس مصري، ولد ~~سنة 1318ه-1900م بقرب "كفر الحمام" بمحافظة الشرقية، كان محيي الدين نزاعا ~~للعلم مشغوفا به منذ نشأته الأولى، إذ تربى في بيت فقه وقضاء؛ لأن والده ~~الشيخ عبد الحميد إبراهيم كان من رجال القضاء والفتيا، وله صلات قوية ~~بزملائه، والصفوة من علماء بيئته، فكانوا يجتمعن لديه في منزله، وقد ترعرع ~~الطفل الناشئ ليسمع آيات القرآن وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، ومسائل ~~العلم في نقاش الزائرين، ويلحظ لوالده من الهيبة والمكانة ما دفع به إلى ~~محاكاته، حتى إذا بلغ دور الصبا دفع به والده إلى معهد دمياط الديني ليرتشف ~~من معينه، إذ كان والده قاضيا بمحكمة فارسكور، ثم انتقل إلى القاهرة مفتيا ~~دينيا لوزارة الأوقاف فانتقل معه. PageV06P081 # إلى الجامع الأزهر، وحصل محمد محيي الدين على العالمية النظامية بالقاهرة ~~سنة 1925م، وعمل في التدريس بمصر والسودان، ثم كان رئيس لجنة الفتوي ~~بالأزهر، ثم عميدا لكلية اللغة العربية، وضمه مجمع اللغة العربية في ~~القاهرة، إلى أعضائه سنة 1964، واشتهر بتصحيح المطبوعات "أو تحقيقها"، ~~فأشرف على طبع عشرات منها، وكان من بينها كتابنا هذا "الموافقات"، ومدح ~~صنيعه في ضبط الكتب وتحقيقها غير واحد من الأعلام، فها هو الأستاذ العلامة ~~الشيخ محمد علي النجار في حفلة استقبال الشيخ محيي الدين بمجمع اللغة ~~العربية، حين اختير عضوا به؛ يقول: # "لقد ms1096 قيل في الطبري: إنه كان كالقارئ الذي لا يعرف إلا القرآن، وكالمحدث ~~الذي لا يعرف إلا الحديث، وكالفقيه الذي لا يعرف إلا الفقه، وكالنحوي الذي ~~لا يعرف إلا النحو، وكالحاسب الذي لا يعرف إلا الحساب، وكذلك يقال في الشيخ ~~محيي الدين، إنه كالنحوي الذي لا يعرف إلا النحو، وكالفقيه الذي لا يعرف ~~إلا الفقه، وكالمحدث الذي لا يعرف إلا الحديث، وكالمتكلم الذي لا يعرف إلا ~~الكلام، وآية ذلك ما ألفه أو أخرجه من الكتب في هذه الفنون". قال ذلك الشيخ ~~النجار بعد أن قال: "ولقد أتى على الأزهر حين من الدهر، وجل ما يدرس في ~~معاهده من تأليفه أو إخراجه"1. # وتعدد المعارف العلمية كان من سمات علماء الأزهر، قبل أن تنشأ الكليات، ~~لأن الطالب في القسم العالي كان يدرس العلوم الرئيسية لكليات اللغة العربية ~~وأصول الدين والشريعة الإسلامية جميعها، فإذا PageV06P082 # كان نابغة كالشيخ النجار أو الشيخ محيي الدين؛ فإن علوم الإسلام شريعة ~~ولسانا لا تعجزه، وكان الشيخ إبراهيم الجبالي والشيخ إبراهيم حمروش والشيخ ~~عبد المجيد سليم يرأسون لجان الامتحانات في التخصص القديم، ويسألون عن ~~دقائق العلوم المختلفة، وكأنهم ذوو اختصاص في كل علم على حدة! وقد زاد ~~عليهم الأستاذ محيي الدين بما بذل من جهد في النشر والتأليف، على حين اكتفى ~~هؤلاء بمجالس الدرس المستوعب لكبار الطلاب، وليتهم صحبوا القلم كما صحبوا ~~اللسان. # ومدحه الأستاذ المحقق الكبير عبد السلام هارون -رحمه الله تعالى- فقال: # "ومما يخرج عن نطاق الحصر ما صنعه الأستاذ محيي الدين من العناية بنشر ~~"شرح ابن يعيش على المفصل" في عشرة أجزاء لم يرقم عليها اسمه، ولم يدخلها ~~في حساب ما قام على نشره من أمهات الأصول، ويكفيه فخرا في النحو ويكفي ~~النحو فخرا به أنه عالج معظم كتبه المتداولة، لتيسير دراستها وتذليل ~~القراءة، والبحث فيها بدءا ب "الأجرومية" وانتهاء "بشرح الأشموني للألفية"، ~~و "شرح ابن يعيش للمفصل"، ولا يزال كثير منا نحن أعضاء المجمع الموقر يرجع ~~إلى كتاباته وتعليقاته، وإلى هذا المدد الزاخر، من المكتبة النحوية التي ms1097 ~~نقلها من ظلام القدم إلى نور الجدة والشباب"1. # وللأستاذ محمد محيي الدين مقدمات علمية رائعة تدل على أنه PageV06P083 # باحث جيد، لو تفرغ للتأليف الخالص لأبدع الكثير، وأشير إلى مقدمتين ~~رائعتين هما مقدمته لكتاب "مقالات الإسلاميين" للأشعري، ومقدمته لكتاب ~~"تهذيب السعد"، حيث ألم في الأولى بتاريخ دقيق لعلم الكلام منذ بدت أصوله ~~حتى اكتمل وتشعب وتعددت فرقة بعد الأشعري، في وضوح خالص يدل على صحة الفهم، ~~وصدق الاستنباط، كما ألم في المقدمة الثانية بتاريخ علم البلاغة في دقة ~~حصيفة، وقد كتب هذا التاريخ المستوعب قبل أن تظهر الكتب المستقلة بتاريخ ~~هذا الفن، فكان ذا سبق جلي، وله في مقدمة "نهج البلاغة" استيعاب جيد، ~~واستشفاف بصير. # ومع هذا، فله مؤلفات عدة، منها: # - "الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية"، مطبوع. # - "أحكام المواريث على المذاهب الأربعة"، مطبوع. # - "التحفة السنية بشرح المقدمة الأجرومية"، مطبوع، ثلاثة أجزاء. # - "تصريف الأفعال" طبع الأول منه. # توفي الشيخ محمد محيي الدين سنة 1393ه- 1973م، رحمه الله تعالى رحمة ~~واسعة، وأسكنه فسيح جناته. # PageV06P084 ### | ترجمة محقق الكتاب مشهور بن حسن آل سلمان # بقلم تلميذه: أبي العباس الأثري # الحمد لله رب العالمين، اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه.. ~~وبعد: # فها أنا ذا أقيد معالم هذه الترجمة، واللسان "اليراع" رضابه يكاد يجف ~~حياء؛ فإن المترجم في ذا الأمر كان شرع -وهي جادة مطروقة، وسكيكة مألوفة، ~~كما لا يخبل على عريب من الناس ذي نهية- ثم آل الأمر إلي بإشارة من إشارته ~~حكم، وطاعته غنم. ولا يدرك الطالع شأو الضليع، ولا الخوار سبيل الشجيع، ~~ولكنه أمر كان، والله المستعان، وعليه التكلان. # قال أبو العباس: هو الشيخ السلفي المتفنن، صاحب التصانيف الماتعة ~~الفريدة، والتواليف المليحة المفيدة، والتحقيقات العزيزة الفاردة، مشهور بن ~~حسن بن محمود آل سلمان، المكني بأبي عبيدة -حفظه الله أخرى المنون، ما ~~توالت الأيام، وتتابعت السنون. # ولد في فلسطين سنة ثمانين وثلاثمائة وألف، ونشأ في بيت حفاظ ودين، ونجار ~~كريم، ثم ظعن وأهل بيته إلى الأردن ذات العويم، سنة سبع وثمانين وثلاثمائة ~~وألف -وهي ms1098 سنة هياط ومياط- عقيب النازلة التي حلت بأهلها. ثم عمن في "عمان" ~~الأردن، وكانت دراسته الثانوية فيها، وإنه # PageV06P085 # التحق بكلية الشريعة، سنة أربعمائة وألف، في قسم "الفقه وأصوله". # رزقه الله مقة للعلم الشرعي مذ كان في جن النشاط وربان الحداثة، وآتاه ~~الله من كل شيء سببا، فأتبع سببا ومشربا، وانكب على علوم الشريعة الغراء، ~~درسا، وقراءة، وتحصيلا والتقاطا لشتيتها وأثيثها، واصلا الآساد بالتأويب، ~~ومراوحا بين الإهذاب والتقريب فقرأ شطرا عظيما من "المجموع" النواوي، و ~~"المغني" لابن قدامة، و "تفسير أبي الفداء"، و "تفسير القرطبي"، و "صحيح ~~البخاري" بشرح الحافظ العسقلاني، و "صحيح مسلم" بشرح النواوي، وغيرها جمع ~~عظيم، وجم غفير، لا يأتي عليه حيسوب. # وكان الشيخ -لا تبلى مودته- مستهترا1 بالكتب الشرعية كلفا بها. بدأ ~~بالفتش والتنقير عنها قبل ظهور سباله، ونبات عثنونه. فاجتمع له منها الشيء ~~الكثير، والعدد الوفير. # ثم أتبع سببا، فتأثر بطائفة من فحولة العلماء ومحققيهم، وقفا أثرهم، وعرف ~~أخراتهم، ومنهم: # شيخ الإسلام، أبو العباس أحمد بن تيمية النميري "م سنة 728ه"، والشيخ ~~ولوع به يقدمه. # وتلميذه البار، العالم الرباني وشيخ الإسلام الثاني، أبو عبد الله ابن ~~قيم الجوزية "م سنة 751ه"، والبيهقي، والنواوي، والذهبي، والقرطبي، وابن ~~حجر، وابن عبد البر، والشاطبي -رحم الله الجميع-. # وإنه استراح -بعد- من النظر إلى التحقيق، ومن التحقيق إلى التعليق، وإنها ~~-لعمري- الطريقة المثلى، في التحصيل والطلب، ونيل القدح المعلى، وبلوغ ~~الأرب. PageV06P086 # تأثر بجماعة من أساتيذه تأثرا عظيما، سواء ممن أخذ عنه على مقاعد الدراسة ~~النظامية، أو في المجالس العلمية، ومنهم: # فضيلة شيخنا العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني، وشيخ أشياخنا ~~العلامة الفقيه مصطفي الزرقاء -زاد الله في أنفاسهما-. # قال أبو العباس: أما شمايله وتوسه، فإن رائيه يخاله قطعة من نفسه. # وإني -علم الله- ما رأيت مثله، زماتة وركانة، وفطنة وزكانة، إلى حلم، ~~وأناة، وإسجاح ولين جنب، ولكنه في الحق شديد الخنزوانة. # قال أبو العباس: وهو من هو في العناية بآثار الإسلام وميراثهم، طول باع، ~~وحسن تفهم، وجلدا على البحث، وتحصيلا لكتبهم، وتفانيا في خدمتها، وانخراطا ms1099 ~~في سلكها، كيف لا، وهو جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب. # تواليفه كلها ترنو بعين أبيها إذا لحظت، وتمضي في جادة مستقيمة، وفج ~~رغيب، ونهج لاحب، لا عوج فيها ولا أمت، فهو أبو بجدتها، ورب نجدتها. # وبعضها وضع له القبول في الأرض، ودرس في أصقاع شتى، ك "القول المبين في ~~أخطاء المصلين". # أول كتبه تصنيفا كتاب: "الجمع بين الصلاتين في الحضر بعذر المطر"، وله ~~-الآن- عليه زيادات مهمات تخرج -قريبا إن شاء الله تعالى-. # وأول تصانيفه طبعا كتاب: "المحاماة تاريخها في النظم، وموقف الشريعة ~~الإسلامية منها"، قرأ جزءا منه على شيخه العلامة مصطفي الزرقا. # وهو أول كتاب مفرد في بابه، نهل منه وعب كل من كتب في هذه البابة. # ثم كتب "موقف الشريعة الإسلامية من خلو الرجل أو الفروغية"، وهو كالذي ~~قبله، حيازة لفضل السبق، وفضل فتق الرتق، فسد به ثغرة، وأزال # PageV06P087 # حجر عثرة. # وله من الكتب أيضا: "من قصص الماضين في حديث سيد المرسلين"، و "إعلام ~~العابد في حكم تكرار الجماعة في المسجد الواحد"1، و "دراسة حديث أرحم أمتي ~~بأمتي أبو بكر.." تعقب فيه تصحيح شيخه العلامة الألباني للحديث، و "المروءة ~~وخوارمها"2، و "الهجر في الكتاب والسنة"، و "الغول في الحديث النبوي"، و ~~"كتب حذر منها العلماء"، طبع منه المجموعة الأولى3 في جلدين، وهو في ~~مجموعات خمس "لكل مجموعة جلدان"، قدم له، وقرأه شيخنا العلامة بكر بن عبد ~~الله أبو زيد. # وله أيضا: "الإمام مسلم بن الحجاج ومنهجه في الصحيح وأثره في علم الحديث" ~~وهو مطبوع في جلدين، ونشر منه كتاب مختصر، استله ناشره من الكتاب الأصل، ~~فظهر ضعيفا، لا يسد خلة، ولا جدة فيه. # وله أيضا: "عناية النساء بالحديث النبوي"، و "معجم المصنفات الواردة في ~~فتح الباري"4، و "الردود والتعقبات على الإمام النووي في الصفات وغيرها من ~~المسائل المهمات5 تتبع فيه تأويلات الإمام النوواي في "شرح صحيح مسلم" وبين ~~مذهب السلف فيهن وأنحى باللائمة على من غمط النواوي حقه، وأجرى لسانه فيه ~~بالثلب، وأفتى بحرق كتبه ومدوناته. PageV06P088 # وله دراسة جمع فيه ms1100 أسماء الرسائل التراثية الموجودة برمتها في بطون ~~"المجلات" أو "المجلدات" وسمها ب "الإشارات"، تكون -إن شاء الله تعالى- في ~~خمسة أجلاد، طبع منها الأول حسب. # وله عناية بما لا يصح من القصص، نبوية كانت أو تاريخية، يجمعها في سلسلة ~~تنشر متتابعة بعنوان "قصص لا تثبت"، الرابع منها قيد الإعداد. # وله عناية بالقرطبي وتراثه، فكتب عنه دراسة جادة بعنوان "الإمام القرطبي ~~شيخ أئمة التفسير" وصنع كشافا فقهيا ل "تفسيره"، جعله على أبواب الفقه، ~~وعنده عزم على تخريج أحاديثه، إذ جمعها في بطاقات منذ زمن، وخرج قسما يسيرا ~~منها، وحقق له "التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة" "لم يطبع بعد"، وجمع ~~كلامه في "التفسير" على الصوفية، وطبعه بعنوان "القرطبي والصوفية"، وطبع ~~أيضا "شكوى القرطبي من أهل زمانه"، وهما رسالتان صغيرتان، وله سلسلة بعنوان ~~"تنبيهات على محذورات" طبع منها "حكم الشرع في لعب الورق"، و "أضرار كرة ~~القدم"، كتبت لأسباب تخص مواضيعها مع بعض أقاربه ومحبيه، وهي رسائل صغيرة، ~~وكذا له "ألفاظ كفرية" جمعها من مجالس العامة على اختلاف طبقاتهم، و ~~"تراجعات ابن حجر العسقلاني في فتح الباري" "قيد الطبع"، وكذا له "نصيحة ~~ذهبية إلى الجماعات الإسلامية"، ضمنها في التقديم والتعليق على فتوى لشيخ ~~الإسلام ابن تيمية في الطاعة والبيعة، كتبها وأرسلها إلى المشايخ والعلماء ~~ليبدوا رأيهم فيها، فظهرت مطبوعة دون علمه، ووقع فيها ما لا يرتضي. # ويعمل الآن على جمع الأحاديث النبوية الشريفة، المبثوثة في بطون كتب ~~التاريخ، والأدب، واللغة، والقراءات، والرقاق، وما ليس تحت يد المشتغل ~~بصناعة الحديث، وإنه يطبعها -إن شاء الله تعالى- في جمهرة عظيمة. # PageV06P089 # وكذا بدأ بجمع الآثار المسندة لتكون -بعد- في معلمه كاملة شاملة -إن شاء ~~الله تعالى-. # وله جهود في التحقيق عظيمة، فعمل على نشر كثير من كتب التراث مما لم تر ~~النور إلا بجهده، فهو أول من حقق كتاب "الطهور" لأبي عبيد القاسم بن سلام، ~~و "الطبقات" للإمام مسلم بن الحجاج، و "الخلافيات" للبيهقي "طبع منه ~~مجلدان، والثالث والرابع والخامس قيد الإعداد"، وإنه يربو -إن شاء الله ~~تعالى- على ms1101 مجلدات عشرة، وحقق "المجالس الخمسة التي أملاها الحافظ أبو طاهر ~~السلفي بسلماس" للحافظ السلفي "ت576ه"، و "أحاديث منتخبة من مغازي موسى بن ~~عقبة" لابن قاضي شهبة "ت789ه"، وأحكام النظر إلى المحرمات وما فيه من الخطر ~~والآفات" لابن حبيب العامري "ت530ه"، و "جزء فيه من عاش مئة وعشرين سنة من ~~الصحابة" لأبي زكريا يحي بن منده "ت 511ه"، و "الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر" للحافظ أبي بكر الخلال "ت311ه"، و "الرد على من ذهب إلى تصحيح علم ~~الغيب من جهة الخط لما روي في ذلك من أحاديث ووجه تأويلها" لأبي الوليد بن ~~رشد "520ه"، و "الجامع للآداب" لابن عبد البر "ت463ه" "ولم يكتب اسمه ~~عليها"، و "درة الضرع لحديث أم زرع" لمحمد بن عبد الكريم القزويني "ت580ه"، ~~و "تالي تلخيص المتشابه" للخطيب البغدادي "وهو قيد الطبع"، و "تحفة ~~الطالبين في تر جمة الإمام محيي الدين "النواوي" لابن العطار "ت724ه"، و ~~"الكبائر" للإمام الذهبي، وبين فيه زيف الطبعة المشهورة وأن الذهبي بريء ~~منها، و "تشبه الخسيس بأهل الخميس" للذهبي أيضا" ظهر في مجلة الحكمة"، و ~~"ذكر ابن أبي الدنيا وما وقع عاليا من حديثه" لأبي موسى المديني، و "فنون ~~العجائب" للنقاش، و "جزء القاضي الأشناني"، و "فضائل الرمي في سبيل الله" ~~للحافظ القراب "ت429"، و "فضيلة العادلين"، و "جزء فيه طرق حديث إن لله ~~تسعة # PageV06P090 # وتسعين اسما" كلاهما لأبي نعيم "ت430ه"، و "الوجل والتوثق بالعمل" لابن ~~أبي الدنيا، و "أدب النفوس" للآجري، و "مسألة سبحان" لنفطويه، و "حديث ~~الجويباري" للبيهقي، وكلها ستظهر -إن شاء الله تعالى- في مجموعة قريبا، وقد ~~فرغ من تنضيدها. وحقق "العزلة" لابن أبي الدنيا، وهو "قيد الطبع"، وله حواش ~~ومراجعات وتعليقات على تحقيق "الغيلانيات" لأبي بكر الشافعي "قيد الطبع"، ~~وكذا على كتاب شيخه الألباني "المنتخب من فهرس مخطوطات الظاهرية". # وحقق مجموعة من كتب ابن القيم، مثل "الفروسية"، و "جلاء الأفهام" "قيد ~~الطبع "، و "الطرق الحكمية" "قيد التنضيد والصف"، و "الفوائد الحديثية" لم ~~يطبع قبل، و "إعلان الموقعين"، "قيد التنضيد" ms1102 و "زاد المعاد" "قيد ~~الإعداد". # وحقق أيضا: "جزء في طرق حديث أفرضكم زيد" لمحمد بن عبد الهادي "لم يطبع ~~بعد"، و "تذكرة الطالب المعلم فيمن قيل إنه مخضرم" لسبط بن العجمي. # وحقق أيضا: "تنبيه المعلم بمبهمات صحيح مسلم" لولد سبط ابن العجمي، و ~~"غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الأحاديث المقطوعة" ~~لرشيد الدين العطار، وهو في ذيل "الإمام مسلم ومنهجه في الصحيح"، و "من ~~وافقت كنيته كنية زوجه من الصحابة" لابن حيويه "ت366ه" "تلميذ النسائي"، و ~~"الباعث على إنكار البدع والحوادث" لأبي شامة المقدسي "شيخ النواوي" و ~~"مجموعة رسائل حديثية" للإمام النسائي، و "المتوارون"، و "الأوهام التي في ~~مدخل أبي عبد الله الحاكم النيسابوري" كلاهما للحافظ عبد الغني بن سعيد ~~الأزدي "ت409ه"، و "الفوائد الزينية في مذهب الحنفية" لابن نجيم "ت 970ه". # وحقق مجموعة من رسائل الأسيوطي "ت911ه"، هي: "الأمر # PageV06P091 # بالاتباع والنهي عن الابتداع"، و "تمهيد الفرش في الخصائل الموجبة لظل ~~العرش"، و "بزوغ الهلال في الخصال الموجبة للظلال"، و "بشرى الكئيب بلقاء ~~الحبيب"، و "التعليل والإطفا لنار لا تطفى"، و "كتاب في صفة صاحب الذوق ~~السليم ومسلوب الذوق اللئيم" "وهو عبارة عن مقامة، ولم يكتب اسمه عليها"، و ~~"المسارعة إلى المصارعة". # وحقق أيضا مجموعة من رسائل السخاوي، وهي: "رجحان الكفة في بيان نبذة من ~~أهل الصفة"، و "الجواب الذي انضبط عن لا تكن حلوا فتسترط"، و "تخريج أحاديث ~~العادلين"، و "الفخر المتوالي فيمن انتسب للنبي صلى الله عليه وسلم من ~~الخدم والموالي"، و "تحرير الجواب عن ضرب الدواب" ظهر في مجلة "الحكمة"، و ~~"القول المنبي في ترجمة ابن عربي"، و "الأجوبة العلية عن الأسئلة ~~الدمياطية"، و "المسلسلات"، و "البلدانيات" و "القول البديع"، "كلها قيد ~~الإعداد والتحقيق". # وجمع مؤلفات السخاوي في كتاب فرد "لم يطبع". # وحقق أيضا مجموعة من رسائل الشوكاني "م سنة 1250ه" مثل: "در السحابة في ~~فضائل الصحابة" "قيد الطبع"، و "تنبيه الأفاضل على ما ورد في زيادة العمر ~~ونقصانه من الدلائل"، و ms1103 "بلوغ المنى في حكم الاستمنى"، و "إرشاد الغبي إلى ~~مذهب أهل البيت في صحب النبي صلى الله عليه وسلم". # وحقق أيضا "برد الأكباد في فضل فقد الأولاد" لابن ناصر الدين "لم يطبع ~~بعد". # وحقق مجموعة رسائل الحافظ ابن حجر العسقلاني "ت 852ه"، مثل: "تخريج حديث ~~الأسماء الحسني"، و "ذكر الآثار الواردة في الأذكار التي تحرس قالها من كيد ~~الجن" "وطبع خطأ منسوبا لابن حجر الهيتمي! وهو قطعة من "بذل الماعون"، و ~~"جزء في طرق حديث لا تسبوا أصحابي". # وحقق مجموعة من رسائل الشيخ مرعي الكرمي الحنبلي، مثل: # PageV06P092 # "تحقيق البرهان في شأن الدخان"، وله بذيله "التعليقات الحسان"، و "إرشاد ~~ذوي العرفان لما للعمر من الزيادة والنقصان"، و "تحقيق البرهان في إثبات ~~حقيقة الميزان"، و "تحقيق الخلاف في أصحاب الأعراف". # وحقق أيضا مجموعة من رسائل الشيخ على القاري "م سنة 1014ه"، مثل: شم ~~العوار في ذم الروافض "لم يطبع بعد"، و "أدلة معتقد أبي حنيفة الأعظم في ~~أبوي الرسول عليه الصلاة والسلام"، و "الذخيرة الكثيرة في رجاء المغفرة ~~للكبيرة"، و "سلالة الرسالة في ذم الروافض ضمن أهل الضلالة"، و "تطهير ~~الطوية في تحسين النية"، و "المقدمة السالمة في خوف الخاتمة"، و "فصول مهمة ~~في حصول المتمة"، و "فرائد القلائد على أحاديث شرح العقائد"، و "الاستدعاء ~~في الاستسقاء"، و "الأدب في رجب"، و "معرفة النساك في معرفة السواك"، و ~~"التجريد في إعراب كلمة التوحيد"، و "رفع الجناح وخفض الجناح بأربعين حديثا ~~في النكاح"، و "شفاء السالك في إرسال مالك" "وجميعها مطبوعة"، و "الأربعين ~~القدسية"، و "البينات في بيان بعض الآيات"، و "إعراب القاري على أول باب ~~البخاري"، و "صنعة الله في صيغة صبغة الله"، و "أنوار الحجج في أسرار ~~الحجج"، و "تزيين العبارة لتحسين الإشارة" وذيلها "التدهين للتزيين على وجه ~~التبيين"، و "فتح السماع في شرح السماع"، والاعتناء بالغنا في الغنا"، و ~~"رسالة ما يتعلق في ليلة النصف من شعبان" "فرغ من تحقيقها كلها، وهي منضدة ~~ومعدة للطبع من سنوات عديدة". # وفرغ من ms1104 تحقيق "القواعد الفقهية" "قيد التنضيد" لابن رجب الحنبلي، وهو ~~منشغل الأن بتحقيق "المجالسة" لأبي بكر الدينوري. # وحقق أيضا مجموعة من الرسائل الصغيرة في الفقه، والآداب، واللغة، مثل: ~~الدرر الثمينة في حكم الصلاة في السفينة" للحموي "ت 1098"، و "مفيدة الحسنى ~~لدفع ظن الخلو بالسكنى" للشرنبلالي # PageV06P093 # "ت 1096ه"، و "المطالب المنيفة في الذب عن الإمام أبي حنيفة" لمصطفي ~~الحسيني، و "آداب العشرة وذكر الصحبة والأخوة" للغزي "ت 984ه"، و "القول ~~المسموع في الفرق بين الكوع والكرسوع" للزبيدي "ت 1205ه" -رحم الله ~~الجميع-. # قال أبو العباس: فمجموع ما طبع له، حتى كتابة هذه السطور، قرابة مائة ~~رسالة وكتاب، تحقيقا أو تصنيفا، وأتم نحو العشرين مما لم يطبع، عدا عما في ~~جعبته ومسوداته من نسخ لأجزاء ومخطوطات مهمة، أو أعمال علمية متممة وغير ~~متممة، نسأل الله أن يعينه على إتمامها وإخراجها إلى عالم النور. # وبعد: فإني لو رمت البسط، ويممت شطره، لخرجت ترجمتي المعتصرة هذه في ~~أجلاد وأجلاد، ولكن حال الجريض دون القريض وخشية الإلظاظ دون الغريض. # وليعلم الناظر أني كتبت ما كتبت عاصيا لما يرضيه، مطيعا لما يرضيني، وإلا ~~فله العتبى حتى يرضى. # أسأل الله أن يوفق شيخنا ويعينه، وأن يعظم له أجرا، ويخلد له ذكرا. # وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم. # وكتب # أبو العباس الأثري # يوسف بن عطاء السليمان # -عفا الله عنه- # في 28/ جمادي الآخرة/ 1417ه # PageV06P094 ### | الفهارس ### | فهرس الآيات القرآنية الكريمة # ... # فهرس الآيات القرآنية الكريمة: # الآية رقمها الجزء والصفحة # الفاتحة: # الحمد لله رب العالمين 2-4 2/ 165 # مالك يوم الدين 4 2/ 132 # إياك نعبد 5 2/ 165 # إياك نعبد وإياك نستعين 5-6 4/ 203 # اهدنا الصراط المستقيم 6-7 4/ 167 # البقرة: # ذلك الكتب لا ريب فيه 2 1/ 74 # هدى للمتقين 2 3/ 308، 512-4/ 135، 167- 5/ 70 # ويقيمون الصلاة 3 2/ 404 # إن الذين كفروا سواء عليهم 6 4/ 167-215 # ومن الناس من يقول آمنا 8 3/ 109 # يخادعون الله والذين آمنوا 9 1/ 537-3/ 109 # وما يخدعون إلا أنفسهم 9 2/ 132 # إنما نحن مستهزئون 14 3/ 109 # الله يستهزئ بهم 15 1/ 537-2/ ms1105 257 # PageV06P097 # يا أيها الناس اعبد وربكم 21 2/ 290-5/ 179 # لعلكم تتقون 21 2/ 168 # الذي جعل لكم الأرض فراشا 22 2/ 374، 280-5/ 361 # فلا تجعلوا لله أندادا 22 4/ 242، 245، 248 # وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبد نا 23 4/ 217 # فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا 24 4/ 167 # ولهم فيها أزواج مطهرة 25 5/ 362 # إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا 26 4/ 167، 201، 212 # فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق 26 4/ 212 # ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا 26 3/ 514 # يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا 26 3/ 512-5/ 70 # وما يضل به إلا الفاسقين 26 3/ 515 # أولئك هم الخاسرون 27 4/ 404 # هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا 29 1/ 477-2/ 76 # إني جاعل في الأرض خليفة 30 3/ 25 # أتجعل فيها من يفسد فيها 30 5/ 393 # إني أعلم ما لا تعلمون 30 5/ 394 # وعلم آدم الأسماء كلها 31 5/ 208 # وكلا منها رغدا حيث شئتما 35 1/ 277، 493 # ولا تقربا هذه الشجرة 35 4/ 245 # ولا تلبسوا الحق بالباطل 42 4/ 77 # وأقيموا الصلاة 43 5/ 351 # أتأمرون الناس بالبر وتنسون 44 1/ 76، 95-4/ 86-5/ 271 # واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها 45 2/ 232، 405-406-3/ 154 # PageV06P098 # الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم 46 2/ 406 # واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا 48 2/ 382 # وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها 58 1/ 228 # وادخلوا الباب سجدا 58 4/ 406 # وقولوا حطة 58 4/ 397 # فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي 59 4/ 397، 406 # إن الذين آمنوا والذين هادو والنصارى 62-81 4/ 168 # ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت 65 3/ 110-4/ 65 # إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة 67 5/ 388 # وما كادوا يفعلون 71 1/ 258 # وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله 75 4/ 160 # وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة 83 2/ 404 # ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق 102 1/ 64 # ولبئس ما شروا به أنفسهم 102 4/ 168 # ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله 103 4/ 168 # يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا ms1106 104 1/ 465-2/ 163-3/ 509-4/ 60، ~~111 # لا تقولوا راعنا 104 3/ 76-5/ 287 # والله يختص برحمته من يشاء 105 5/ 241 # ود كثير من أهل الكتاب 109 1/ 96 # وأقيموا الصلاة 110 1/ 29، 31 # بلى من أسلم وجهه لله 112 4/ 168 # PageV06P099 # ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه 114 4/ 249 # وقالوا اتخذ الله ولدا 116 4/ 159 # بل له ما في السماوات والأرض 116 4/ 159 # الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق 121 4/ 168 # واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى 125 2/ 420-4/ 398 # رب اجعل هذا بلدا آمنا 126 4/ 386 # وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت 127 4/ 203 # ربنا تقبل 127 4/ 202 # فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون 132 2/ 172، 178 # ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده 140 4/ 77 # وكذلك جعلناكم أمة وسطا 143 2/ 427-4/ 406، 407، 447 # وما كان الله ليضيع إيمانكم 143 4/ 260 # قد نرى تقلب وجهك في السماء 144 2/ 420 # الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه 146 1/ 84، 94 # وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره 150 5/ 351 # فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون 150 2/ 12 # فاذكروني اذكركم 152 2/ 544 # ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع 155 1/ 507 # أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة 157 2/ 417 # إن الصفا والمروة من شعائر الله 158 1/ 231، 478، 481-4/ 398 # إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى 159 1/ 95-4/ 77، 125 # إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا 160 2/ 361 # يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا 168 1/ 197 # PageV06P100 # يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات 172 1/ 198 # كلوا من طيبات ما رزقناكم 172 2/ 306 # فمن اضطر 173 1/ 468 # إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب 174 1/ 88 # ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق 176 5/ 61 # ليس البر أن تولوا وجوكم 177 2/ 290 # كتب عليكم القصاص في القتلى 178 3/ 248 # الحر بالحر والعبد بالعبد 178 4/ 403 # ولكم في القصاص حياة 179 2/ 493، 520-5/ 180 # ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب 179 2/ 13 # كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت 180 5/ 48 # يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام ms1107 183-187 4/ 268 # كتب عليكم الصيام 183 3/ 248، 422 # كتب عليكم الصيام كما كتب 183 5/ 180 # كما كتب على الذين من قبلكم 183 2/ 12-3/ 366 # فمن كان منكم مريضا أو على سفر 184 1/ 490، 506 # ومن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة 185 1/ 476 # يريد الله بكم اليسر 185 1/ 480، 484، 518، 520، 522، 540-2/ 433-3/ 372 # يريد الله بكم اليسر ولا يريد 185 2/ 210، 230-5/ 104 # وإذا سألك عبادي عني 186 2/ 164 # أحل لكم ليلة الصيام الرفث 187 3/ 248 # علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم 187 1/ 465-3/ 296 # PageV06P101 # فالآن باشروهن 187 2/ 154 # وابتغوا ما كتب الله لكم 187 2/ 493 # حتى يتبين لكم الخيط الأبيض 187 2/ 143-4/ 398 # من الفجر 187 3/ 299 # ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل 188 2/ 520-3/ 102، 185، 460-4/ 268-5/ ~~180 # يسألونك عن الأهلة 189 1/ 43-2/ 113-4/ 269 # يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج 189 3/ 150 # وليس البر بأن تأتوا البيوت 189 1/ 44 # فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه 194 2/ 257، 321-5/ 190 # وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا 195 1/ 248، 329، 331 # ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة 195 3/ 561 # واتموا الحج والعمرة لله 196 4/ 154 # فلا رفث ولا فسوق 197 4/ 95 # وتزودوا 197 3/ 561 # ليس عليكم جناح أن تبتغوا 198 1/ 465، 475، 479-2/ 306، 366، 493 # فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه 203 1/ 465، 478 # ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا 204 5/ 392 # كان الناس أمة واحدة 213 5/ 61 # يسئلونك ماذا ينفقون 215 2/ 279 # كتب عليكم القتال 216 2/ 217، 375-5/ 180 # PageV06P102 # وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم 216 2/ 167، 375 # والله يعلم وأنتم لا تعلمون 216 2/ 303 # يسئلونك عن الشهر الحرام 217 1/ 254-5/ 376 # إن الذين آمنوا والذين هاجروا 218 4/ 178 # يسئلونك عن الخمر والميسر 219 1/ 276-2/ 124، 279 # ويسئلونك عن اليتامى 220 1/ 254-5/ 376 # ويسئلونك عن المحيض 222 1/ 254-5/ 375 # إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين 222 2/ 191 # نساؤكم حرث لكم 223 1/ 227، 493 # والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء 228 3/ 358 # وبعولتهن أحق بردههن في ذلك إن 228-229 3/ 111 # الطلاق مرتان 229 ms1108 3/ 111 # الطلاق مرتان 229-230 1/ 201 # ولا يحل لكم أن تأخذوا مما 229 1/ 428، 466-3/ 111 # فإن خفتم ألا يقيما حدود الله 229 4/ 221 # فإن طلقها فلا تحل له من بعد 230 1/ 428-3/ 125 # وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن 231 3/ 110 # فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف 231 3/ 9 # ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا 231 3/ 9، 185 # ولا تتخذوا آيات الله هزوا 231 1/ 446-3/ 31 # والوالدات يرضعن أولادهن 233 1/ 157-3/ 422 # لا تضار والدة بولدها 233 3/ 185 # والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا 234 4/ 397 # ولا جناح عليكم فيما عرضتم به 235 1/ 475، 479 # PageV06P103 # لا جناح عليكم إن طلقتم النساء 236 1/ 475 # وقوموا لله قانتين 238 3/ 341، 294-4/ 150 # ولكن أكثر الناس لا يشكرون 243 3/ 508 # من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا 245 4/ 281 # تلك الرسل فضلنا 253 2/ 60-3/ 546/ -5/ 291 # ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم 253 3/ 372 # وسع كرسيه السماوات والأرض 255 4/ 229 # ربي الذي يحيي ويميت 258 5/ 416 # قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس 258 3/ 247-5/ 415 # وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتي 260 4/ 173 # رب أرني كيف تحيي الموتى 260 1/ 546-3/ 150-4/ 162، 176، 203 # يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم 264 1/ 456-3/ 90 # كالذي ينفق ماله رئاء الناس 264 3/ 109 # يؤتي الحكمة من يشاء 269 5/ 24 # إنما البيع مثل الربا 275 4/ 380 # وأحل الله البيع 275 1/ 208-2/ 275-3/ 185 # وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم 279 4/ 380 # وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة 280 3/ 103 # واستشهدوا شهيدين من رجالكم 282 4/ 389 # ولا يضار كاتب ولا شهيد 282 5/ 201 # ممن ترضون من الشهداء 282 1/ 540 # واتقوا الله ويعلمكم الله 282 5/ 283 # والله بكل شيء عليم 282 3/ 309-4/ 20، 48 # PageV06P104 # وإن تبدوا ما في أنفسكم 284 1/ 93، 503-2/ 282-3/ 351، 353-4-4/ 36-5/ ~~409 # والله على كل شيء قدير 284 1/ 131، 133 # آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه 285-286 4/ 37 # آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه 285 1/ 504 # لا يكلف الله نفسا إلا وسعها 286 ms1109 2/ 210، 215، 282-3/ 51، 352 # ربا لا تؤاخذنا 286 1/ 235-2/ 164-3/ 51-4/ 154، 202 # ربنا ولا تحمل علينا إصرا 286 1/ 471-2/ 410-4/ 37 # آل عمران: # هو الذي أنزل عليك الكتاب 7 3/ 305، 307، 315، 339-5/ 143 # منه آيات محكمات 7 3/ 278، 320، 327-5/ 145 # وأخر متشابهات 7 4/ 137 # فأما الذين في قلوبهم زيغ 7 3/ 212، 290، 329-4/ 138، 139-5/ 390 # والراسخون في العلم 7 3/ 329-5/ 76 # ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا 8 2/ 164-3/ 291 # زين للناس حب الشهوات 14 5/ 355 # ربنا إننا آمنا 16 4/ 203 # شهد الله أنه لا إله إلا هو 18 1/ 92 # قل اللهم مالك الملك 26 2/ 166 # لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء 28 3/ 9 # PageV06P105 # رب إني نذرت لك ما في بطني 35 4/ 203 # ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك 44 2/ 118 # ربنا آمنا بما أنزلت 53 4/ 203 # ومكروا ومكر الله 54 1/ 536-2/ 260 # والله لا يحب الظالمين 57 2/ 191 # إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم 59 5/ 416 # فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون 64 3/ 416 # يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم 65 5/ 416 # ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا 67 2/ 125 # إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه 68 2/ 149 # إن الذين يشترون بعهد الله 77 1/ 428-4/ 390 # إن أول بيت وضع للناس 96 4/ 247 # ولله على الناس حج البيت 97 1/ 257-3/ 549-4/ 154-5/ 374، 388 # اتقوا الله حق تقاته 102 3/ 357، 358 # واعتصموا بحبل الله جميعا 103 5/ 152 # واذكروا نعمت الله عليكم 103 5/ 164 # ولتكن منكم أمة يدعون إلى 104 1/ 278، 283 # ولا تكونوا كالذين تفرقوا 105 5/ 60، 152، 160، 288 # كنتم خير أمة أخرجت للناس 110 2/ 426-4/ 227، 407، 426، 447 # ليس لك من الأمر شيء 128 1/ 355 # والله يحب المحسنين 134 2/ 191، 134-3/ 423 # والذين إذا فعلوا فاحشة 135 4/ 173، 177 # PageV06P106 # هذا بيان للناس 138 3/ 308-4/ 135، 325 # وتلك الأيام نداولها بين الناس 140 1/ 225 # وليمحص الله الذين آمنوا 141 1/ 507 # والله يحب الصابرين 146 2/ 191 # ثم صرفكم عنهم ليبتليكم 152 1/ 325-2/ 428 # وليبتلي الله ما في صدوركم 154 1/ 325 # بل أحياء عند ربهم يرزقون ms1110 169 4/ 408 # الذين قال لهم الناس 173 1/ 498 # وما كان الله ليطلعكم على الغيب 179 4/ 471 # قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء 181 4/ 218 # فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز 185 4/ 400 # لتبلون في اموالكم وأنفسكم 186 1/ 503، 507 # وإذا أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب 187-188 4/ 150 # وإذا أخذ الله ميثاق الذين اوتوا الكتاب 187 4/ 32 # يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا 188 4/ 32 # ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك 191 4/ 203 # ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان 193 4/ 186 # لا يغرنك تقلب الذين كفروا 196-197 5/ 357 # النساء: # يا أيها الناس اتقوا ربكم 1 1/ 74 # وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى 3 3/ 297 # فانكحوا ما طاب لكم من النساء 3 4/ 227 # ذلك أدنى ألا تعولوا 3 3/ 82 # PageV06P107 # فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا 4 4/ 221 # ولا تؤتوا السفهاء أموالكم 5 1/ 534 # ومن كان غنيا فليستعفف 6 2/ 313 # ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف 6 4/ 390 # ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا 6 3/ 111 # وإذا حضر القسمة أولو القربى 8 3/ 349 # إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما 10 3/ 460 # يوصيكم الله في أولادكم 11 1/ 294 # فإن كن نساء فوق اثنتين 11 4/ 377 # فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه 11 4/ 384 # من بعد وصية يوصى بها أو دين 12 1/ 449-3/ 9 # من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار 12 3/ 111 # تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله 12 2/ 401 # ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات 13 3/ 423 # ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده 14 2/ 401-3/ 423 # إنما التوبة على الله 17 1/ 96-3/ 389-5/ 192 # ثم يتوبون من قريب 17 3/ 489 # ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن 19 1/ 466-3/ 111 # حرمت عليكم أمهاتكم 23 3/ 460 # وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم 23 3/ 250-4/ 385 # وأحل لكم ما وراء ذلكم 24 3/ 355-4/ 310، 383 # ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح 25 1/ 200-3/ 364 # PageV06P108 # ذلك لمن خشي العنت منكم 25 3/ 364 # وأن تصبروا ms1111 خير لكم 25 1/ 518-2/ 271 # يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم 26-28 3/ 372 # يريد الله أن يخفف عنكم 28 1/ 518، 520-2/ 210، 433 # يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم 29 1/ 428 # ولا تقتلوا أنفسكم 29 1/ 428-2/ 246، 433-3/ 102 # إن الله كان بكم رحيما 29 2/ 246 # إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه 31 4/ 401-174 # الرجال قوامون على النساء 34 3/ 87 # فابعثوا حكما من أهله 35 3/ 313-4/ 223 # واعبد وا الله ولا تشركوا به شيئا 36 2/ 290 # والجار ذي القربى 36 4/ 248 # الذين يبخلون 37 4/ 177 # والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس 38 3/ 109 # إن الله لا يظلم مثقال ذرة 40 4/ 174، 177 # يومئذ يود الذين كفروا وعصوا 42 4/ 177 # يود الذين كفروا وعصوا الرسول 42 3/ 216 # ولا يكتمون الله حديثا 42 3/ 215 # يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى 43 3/ 250 # لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى 43 1/ 238-2/ 231 # أو لامستم النساء 43 4/ 201 # من الذين هادوا يحرفون الكلم 46 4/ 161 # PageV06P109 # إن الله لا يغفر أن يشرك به 48 3/ 361-4/ 38، 174، 178 # يؤمنون بالجبت والطاغوت 51 4/ 247 # يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله 59 2/ 432-3/ 229-4/ 321، 342-5/ 257 # فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول 59-60 5/ 166 # فإن تنازعتم في شيء 59 4/ 136، 191-5/ 60، 82، 99، 138، 143، 415 # ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا 60 5/ 82 # ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم 64 4/ 174، 178 # فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم 65 2/ 285-4/ 320 # هذه من عند الله 78 4/ 209 # فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقون حديثا 78 4/ 208 # ما أصابك من حسنة فمن الله 79 4/ 209 # من يطع الرسول فقد أطاع الله 80 2/ 430-4/ 322 # أفلا يتدبرون القرآن 82 4/ 209 # ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه 82 3/ 177، 188، 216-5/ 59 # لعلمه الذين يستنبطونه منهم 83 2/ 416 # فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة 92 4/ 374 # ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم 93 3/ 361 # لا يستوي القاعدون من المؤمنين 95 3/ 293-5/ 409 ms1112 # غير أولي الضرر 95 3/ 559 # إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم 97 4/ 36، 41 # PageV06P110 # وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح 101 1/ 474، 490 # وإذا كنتم فيهم فأقمت لهم الصلاة 102 1/ 279 # لتحكم بين الناس بما أراك الله 105 2/ 416-4/ 182 # ولا تكن للخائنين خصيما 105 4/ 177 # ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم 107-109 4/ 177 # ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه 110 4/ 173، 174، 177 # ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى 115 3/ 29-4/ 38، 340-5/ 166 # ويتبع غير سبيل المؤمنين 115 4/ 41، 182 # واتخذ الله إبراهيم خليلا 125 3/ 332-4/ 230 # فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما 128 4/ 116 # وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا 140 3/ 348 # ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا 141 1/ 156-3/ 422-4/ 403 # يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا 142 3/ 109 # لا يحب الله الجهر بالسوء 148 2/ 190 # وما قتلوه يقينا 157 5/ 202 # إنا أوحينا إليك 163 2/ 419 # رسلا مبشرين ومنذرين 165 2/ 12، 519-5/ 180 # وهو يرثها إن لم يكن لها ولد 176 4/ 384 # المائدة: # أحلت لكم بهيمة الأنعام 1 1/ 208 # يحكم ما يريد 1 2/ 70 # وإذا حللتم فاصطادوا 2 1/ 288-3/ 414 # وتعاونوا على البر والتقوى 3 3/ 154 # حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير 3 4/ 288 # PageV06P111 # فمن اضطر في مخمصة 3 1/ 474، 475 # اليوم أكملت لكم دينكم 3 1/ 22، 153-3/ 172، 240-4/ 135، 181، 184، 211، ~~319-5/ 229، 238 # اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي 3 2/ 91 # فإن الله غفور رحيم 3 1/ 490 # فكلوا مما أمسكن عليكم 4 3/ 201 # وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم 5 1/ 274-3/ 354 # إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا 6 5/ 351 # وامسحوا برءوسكم وأرجلكم 6 5/ 48 # أو لامستم النساء 6 4/ 201، 263 # وإن كنتم جنبا فاطهروا 6 4/ 128 # ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج 6 2/ 12، 211، 418، 433-3/ 372 # وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله 18 4/ 196 # إني أريد أن تبوأ بإثمي وأثمك 29 3/ 60 # من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل 32 1/ 336 # فكأنما قتل الناس جميعا 32 4/ 54 # ومن أحياها فكأنما ms1113 أحيا الناس جميعا 32 1/ 360 # إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله 33 5/ 37 # والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما 38 4/ 311 # يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون 41 1/ 254 # PageV06P112 # يحرفون الكلم من بعد مواضعه 41 4/ 160 # وكيف يحكمونك وعندهم التوراة 43 1/ 94-3/ 365 # بما استحفظوا من كتب الله 44 2/ 92 # ومن لم يحكم بما أنزل الله 44 4/ 39 # وكتبنا عليهم فيها أن النفس 45 3/ 366-4/ 374 # والجروح قصاص 45 5/ 190 # لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا 48 3/ 367 # وأن احكم بينهم بما أنزل الله 49 4/ 55-5/ 91، 131 # فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده 52 2/ 167 # فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه 54 2/ 189، 426 # يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك 67 3/ 230 # والله يعصمك من الناس 67 2/ 506 # كانا يأكلان الطعام 75 2/ 165-4/ 201، 263 # وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم 83 1/ 91-4/ 337 # يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات 87 1/ 339، 524-2/ 544 # فكفارته إطعام عشرة مساكين 89 3/ 422 # يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر 90 1/ 276-4/ 151 # إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام 90 2/ 123 # إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم 91 2/ 522-3/ 238 # وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول 92 1/ 74-4/ 321 # ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات 93 1/ 157، 158، 159، 272، 276-4/ ~~150، 260 # فجزاء مثل ما قتل من النعم 95 5/ 17 # يحكم به ذوا عدل منكم 95 3/ 313-4/ 223 # PageV06P113 # أحل لكم صيد البحر وطعامه 96 1/ 208 # يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء 101 1/ 45، 257، 258-5/ 374 # يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء 101-105 5/ 166 # لا تسئلوا عن أشياء 101 5/ 374، 381 # إن تبد لكم تسؤكم 101 5/ 377 # ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة 103 2/ 545 # أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون 104 2/ 167 # قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا 114 2/ 165 # رضي الله عنهم ورضوا عنه 119 2/ 417 # الأنعام: # الحمد لله الذين خلق السماوات والأرض 1 1/ 74-4/ 169 # كتب على نفسه الرحمة 12 4/ 169 ms1114 # إني أخاف إن عصيت ربي 15 4/ 169 # من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه 16 4/ 169 # وإن يمسسك الله بضر 17 4/ 169 # وإن يمسسك بخير فهو 17 3/ 552 # الذين اتيناهم الكتاب يعرفونه 20 1/ 84 # ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا 21 4/ 27 # ربنا ما كنا مشركين 23 3/ 215 # ما كنا مشركين 23 3/ 215 # وللدار الأجرة خير للذين يتقون 32 4/ 169 # قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون 33-35 1/ 354 # إنما يستجيب الذين يسمعون 36 4/ 169 # PageV06P114 # ما فرطنا في الكتاب من شيء 38 2/ 129-3/ 172، 4/ 184، 319 # والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم 39 4/ 169 # وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين 48 4/ 169 # ولا تطرد الذين يدعون ربهم 52 2/ 382-3/ 283 # وإذا جاءك الذين يؤمنون بأياتنا 54 2/ 431 # إن الحكم إلا لله 57 4/ 222، 223 # وعنده مفاتح الغيب 59 4/ 471 # وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا 68 5/ 392 # وما على الذين يتقون من حسابهم 69 3/ 348 # الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم 82 1/ 93-2/ 282-3/ 401-4/ 24، 27، ~~28-5/ 409 # واجتبيناهم وهديناهم 87 2/ 430 # أولئك الذين هدى الله 90 3/ 465 # فبهداهم اقتده 90 3/ 466 # إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء 91 1/ 60-4/ 158 # ما أنزل الله على بشر من شيء 91 5/ 416 # قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى 91 4/ 158-5/ 416 # وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها 97 2/ 113 # انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه 99 5/ 362 # وهو على كل شيء وكيل 102 1/ 131 # لا تدركه الأبصار 103 3/ 191 # ولا تسبوا 108 4/ 65 # ولا تسبوا الذين يدعون 108 5/ 180، 185، 287 # PageV06P115 # ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله 108 1/ 465-3/ 75، 509-4/ 60، 112 # إن يتبعون إلا الظن وإن هم 116-117 5/ 166 # وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم 119 3/ 236 # ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه 121 3/ 354 # أومن كان ميتا فأحييناه 122 3/ 249 # فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام 125 3/ 372 # يجعل صدره ضيقا حرجا 125 4/ 214 # وجعلوا ms1115 لله ما ذرأ من الحرث 136 4/ 158 # وقالوا هذه أنعم وحرث حجر 138 2/ 545-4/ 158 # سيجزيهم بما كانوا يفترون 138 4/ 158 # وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة 139 4/ 158 # سيجزيهم وصفهم 139 4/ 159 # قد خسر الذين قتلوا 140 5/ 166 # ثمانية أزواج من الضأن 143 5/ 167 # قل لا أجد في ما أوحي إلي 145 4/ 355-5/ 150 # فلله الحجة البالغة 149 2/ 137، 354 # قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم 151 2/ 123 # ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا 151 3/ 236 # لعلكم تذكرون 152 2/ 168 # وإن هذا صراطي مستقيما 153 3/ 38-5/ 60 # لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن 158 4/ 409 # إن الذين فرقوا دينهم 159 3/ 38-5/ 154، 160، # PageV06P116 ### | 16 4-5/ 288 # ولا تزر وازرة وزر أخرى 164 2/ 381-4/ 69 # وهو الذي جعلكم خلائف الأرض 165 3/ 25 # الأعراف: # فلا يكن في صدرك حرج منه 2 2/ 433 # فلنسئلن الذين أرسل إليهم 6 1/ 181، 184 # أنا خير منه خلقتني من نار 12 5/ 394 # قل إن الله لا يأمر بالفحشاء 28 4/ 54 # وكلوا واشربوا ولا تسرفوا 31 2/ 120 # إنه لا يحب المسرفين 31 3/ 423 # قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده 32 1/ 183، 477، 480-2/ 76، 123، ~~281، 306، 544-3/ 517، 523 # قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا 32 2/ 547 # قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن 33 2/ 123 # ادعوا ربكم تضرعا وخفية 55 3/ 283 # بل أنتم قوم مسرفون 81 3/ 423 # قد افترينا على الله 89 5/ 269 # ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون 129 3/ 25 # فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه 131 4/ 216 # ولما جاء موسى لميقاتنا 143 4/ 196 # ويضع عنهم إصرهم 157 1/ 471، 521، 522-2/ 210 # قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم 158 2/ 163، 407-3/ 242 # PageV06P117 # فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي 158 2/ 109، 427 # كلوا من طيبات ما رزقناكم 160 1/ 228 # وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم 172 4/ 409 # ألست بربكم قالوا بلى شهدنا 172 2/ 13 # ولقد ذرأنا لجهنم 179 4/ 230 # أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض 185 ms1116 1/ 55، 65-3/ 151 # وجعل منها زوجها ليسكن إليها 189 1/ 540 # ألهم أرجل يمشون بها 195 5/ 404، 411 # إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف 201 1/ 97-4/ 216 # الأنفال: # قل الأنفال لله والرسول 1 3/ 348 # فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم 1 5/ 152 # إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله 2 4/ 336 # إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله 2-4 1/ 92 # ومن يولهم يومئذ دبره 16 3/ 355 # استجيبوا لله وللرسول 24 3/ 298، 405 # إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا 29 5/ 24 # وإذا قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق 32 2/ 165 # واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن 41 3/ 348 # ليهلك من هلك عن بينة 42 5/ 68 # وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة 60 3/ 561 # إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا 65 3/ 355 # والله مع الصابرين 66 1/ 509 # لولا كتاب من الله سبق 68 1/ 256، 260، 514 # PageV06P118 # وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر 72 4/ 403 # التوبة: # فاقتلوا المشركين 5 1/ 446-4/ 220 # فإن تابوا وأقاموا الصلاة 5 4/ 220 # اتخذوا أحبارهم ورهبانهم 31 3/ 299-4/ 224 # والذين يكنزون الذهب والفضة 34 3/ 357 # إنما النسيء زيادة في الكفر 37 5/ 166 # إلا تنفروا يعذبكم 39 1/ 515-2/ 272 # انفروا خفاقا وثقالا 41 1/ 515-2/ 272-3/ 347 # عفا الله عنك لم أذنت لهم 43 1/ 255، 260-2/ 428 # ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم 46 2/ 190 # ومنهم من يقول ائذن لي 49 1/ 515 # قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا 51 3/ 558 # ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى 54 3/ 9 # والعاملين عليها 60 4/ 390 # ومنهم الذين يؤذون النبي 61 4/ 164، 165 # أبالله وآيته ورسوله كنتم 65 3/ 31 # ومنهم من عاهد الله لئن 75-77 5/ 268 # لئن آتانا من فضله لنصدقن 75-77 4/ 86 # ومنهم من عاهد الله لئن 75-78 3/ 403 # استغفر لهم أو لا تستغفر 80 2/ 390 # وقالوا لا تنفروا في الحر 81 1/ 515 # جزءا بما كانوا يكسبون 82، 95 3/ 313 # ولا تصل على أحد منهم مات أبدا 84 2/ 390 # PageV06P119 # ليس على الضعفاء 91 1/ 515 # الأعراب أشد كفرا ونفاقا 97 3/ 359 # ومن الأعراب من يتخذ ms1117 ما ينفق مغرما 98 3/ 359 # ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر 99 3/ 359 # خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا 102 3/ 221، 223 # خذ من أموالهم صدقة 103 3/ 357 # إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم 111 2/ 217 # ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين 113 2/ 388 # حتى إذا ضاقت عليهم الأرض 118 2/ 271 # يا أيها الذين آمنوا 119 5/ 268 # ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ 120 2/ 216 # وما كان المؤمنون لينفروا كافة 122 1/ 278-3/ 348 # فلولا نفر من كل فرقة 122 5/ 254 # صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون 127 4/ 214 # عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم 128 1/ 355 # يونس: # تلك آيات الكتاب الحكيم 1 3/ 308 # هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا 5 2/ 113 # ثم جعلناكم خلائف في الأرض 14 1/ 324 # لننظر كيف تعملون 14 3/ 421 # حتى إذا كنتم في الفلك 22 2/ 165 # إنما مثل الحياة الدنيا 24 2/ 281-5/ 357 # PageV06P120 # يخرج الحي من الميت 31 3/ 249-5/ 215 # أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع 35 5/ 411 # هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون 52 2/ 480 # قل أرأيتم ما أنزل الله 59 3/ 524-5/ 325، 411 # هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه 67 2/ 374 # سبحانه هو الغني 68 4/ 159 # ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة 88 4/ 203 # وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له 107 3/ 552 # هود: # كتاب أحكمت آياته 1 2/ 91-3/ 308 # الر كتاب أحكمت آيته ثم فصلت 1-2 1/ 74 # إلا أنهم يثنون صدورهم 5 4/ 38 # وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها 6 1/ 302 # وهو الذي خلق السماوات والأرض 7 1/ 324-2/ 12-3/ 510 # فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك 12 1/ 354 # وضائق به صدرك 12 4/ 214 # إنما أنت نذير 12 5/ 254 # أم يقولون افتراه قل فأتوا 13 4/ 217 # فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن 14 1/ 75 # من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها 15 1/ 176-4/ 36 # أولئك الذين ليس لهم في الآخرة 16 4/ 36 # ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن 34 ms1118 3/ 372 # قل إن افتريته فعلي إجرامي 35 2/ 167 # لن يؤمن من قومك إلا من 36 4/ 431، 432 # PageV06P121 # تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك 49 2/ 118 # فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون 55 2/ 500 # فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون 55-56 3/ 559 # قالوا سلاما 69 4/ 416 # قال سلام 69 4/ 216 # لو أن لي بكم قوة 80 4/ 410 # وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه 88 5/ 269 # خالدين فيها ما دامت السماوات 107 2/ 158 # وأقم الصلاة طرفي النهار 114 3/ 245-4/ 171 # ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك 118 5/ 69 # يوسف: # إنا أنزلنه قرآنا عربيا 2 2/ 102 # ولكن أكثر الناس لا يشكرون 38 3/ 508 # إن الحكم إلا لله 40 3/ 313-4/ 222 # أنا راودته عن نفسه 51 3/ 70 # إن الحكم إلا لله 67 4/ 222 # وإنه لذو علم لما علمناه 68 1/ 75 # ولمن جاء به حمل بعير 72 4/ 390 # فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي 80 3/ 317 # وسئل القرية التي كنا فيها 82 2/ 158 # الرعد: # إنما أنت منذر 7 1/ 354 # هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا 12-13 4/ 114 # خالق كل شيء 16 1/ 131 # PageV06P122 # أنزل من السماء ماء فسالت أودية 17 1/ 60 # أفمن يعلم إنما أنزل اليك 19 1/ 92 # الذين يوفون بعهد الله 20 1/ 92 # والذين ينقضون عهد الله من بعد 25 4/ 404 # تصيبهم بما صنعوا قارعة 31 5/ 212 # إبراهيم: # كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من 1 1/ 74 # لئن شكرتم لأزيدنكم 7 2/ 544 # يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت 27 2/ 432 # ويفعل الله ما يشاء 27 2/ 70 # الله الذي خلق السماوات والأرض 32-34 2/ 280-3/ 541-5/ 361 # الحجر: # إنا نحن نزلنا الذكر 9 1/ 22، 107-2/ 91 # وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا 22 2/ 117 # إن المتقين في جنات وعيون ادخلوها 45-48 2/ 56 # النحل: # ولكم فيها جمال حين تريحون 6 3/ 518 # ولكم فيها جمال حين تريحون 6-8 5/ 361 # لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس 7 2/ 207 # والخيل والبغال والحمير لتركبوها 8 3/ 517-518 # هو الذي أنزل من السماء ماء 10 2/ 280-3/ 512 # هو ms1119 الذي أنزل من السماء ماء 10-18 5/ 361 # وهو الذي سخر البحر لتأكلوا 14 1/ 183-3/ 508 # ولتبتغوا من فضله 14 5/ 362 # PageV06P123 # وبالنجم هم يهتدون 16 2/ 113 # فخر عليهم السقف 26 4/ 155 # ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون 32 2/ 402 # فسئلوا أهل الذكر 43 5/ 337 # وأنزلنا إليك الذكر لتبين 44 3/ 184، 230، 242، 308-4/ 73، 127، 135، ~~180، 314، 343 # لتبين للناس ما نزل إليهم 44 4/ 192، 311 # أو يأخذهم على تخوف 47 1/ 58 # يخافون ربهم من فوقهم 50 4/ 155 # والله أنزل من السماء ماء فأحيا به 65-69 5/ 362 # ومن ثمرات النخيل والأعناب 67 3/ 518، 524 # والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا 72 4/ 404-5/ 362 # أفبالباطل يؤمنون وبنعمت الله هم 72 3/ 508 # والله أخرجكم من بطون أمهاتكم 78 1/ 284-2/ 543-4/ 195 # وجعل لكم السمع والأبصار 78 4/ 220 # والله جعل لكم مما خلق ظلالا 81 5/ 361-362 # ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل 89 2/ 129-3/ 230-4/ 184 # إن الله يأمر بالعدل والإحسان 90 2/ 123-3/ 396، 400-4/ 54 # وأوفوا بعهد الله 91 5/ 245 # ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها 91 1/ 449 # ما عندكم ينفد وما عند الله باق 96 1/ 458 # من عمل صالحا من ذكر أو أنثى 97 1/ 349-2/ 403-5/ 362، 365 # ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه 103 4/ 224 # إنما يعلمه بشر 103 2/ 112 # PageV06P124 # لسان الذين يلحدون إليه أعجمي 103 2/ 102، 112-3/ 247-4/ 224 # إلا من أكره وقلبه مطمئن 106 1/ 231، 475، 491، 501-3/ 9 # فكلوا مما رزقكم الله 114 2/ 554 # ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب 116 3/ 401 # ثم أوحينا إليك أن اتبع 123 2/ 149-5/ 263 # أدع إلى سبيل ربك بالحكمة 125 2/ 126-5/ 263 # ولا تحزن عليهم ولا تك في 127 1/ 354 # الإسراء: # وجعلنا الليل والنهار آيتين 12 2/ 113 # ولا تزر وازرة وزر أخرى 15 2/ 383 # وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا 15 1/ 4-2/ 519-4/ 200 # من كان يريد العاجلة عجلنا له 18 3/ 345 # ولا تمش في الأرض مرحا 37 1/ 205 # وتعالى عما يقولون علوا كبيرا 43 3/ 289 # ولقد فضلنا بعض النبيين 55 2/ 61-3/ 546-5/ 291 # أولئك الذين يدعون يبتغون إلى 57 ms1120 4/ 179 # ولقد كرمنا بني آدم 70 2/ 75 # ولولا أن ثبتناك 74 2/ 431 # ومن الليل فتهجد به نافلة لك 79 3/ 143 # عسى أن يبعثك ربك مقاما 79 2/ 167-2/ 423 # وننزل من القرآن ما هو شفاء 82 4/ 186 # ويسئلونك عن الروح 85 1/ 49 # قل لئن اجتمعت الإنس والجن 88 2/ 121 # PageV06P125 # ولقد آتينا موسى تسع آيات 101 4/ 412 # وقرآنا فرقناه لتقرأه 106 4/ 201 # الكهف: # لينذر بأسا شديدا من 2 1/ 74 # إنا جعلنا ما على الأرض 7 1/ 324 # ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى 1 2 # ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة 22 4/ 161 # فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر 29 3/ 313، 359-4/ 200 # واضرب لهم مثل الحياة الدنيا 45 5/ 358 # المال والبنون زينة الحياة الدنيا 46 5/ 355 # هذا فراق بيني وبينك 78 5/ 393 # وما فعلته عن أمري 82 2/ 507 # وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا 104 4/ 263 # فمن كان يرجو لقاء ربه 110 1/ 325-2/ 355-3/ 10 # مريم: # إذا قال لأبيه يا أبت لم 42 5/ 415 # وما كان ربك نسيا 64 2/ 106 # وإن منكم إلا واردها 71 3/ 362 # تكاد السماوات يتفطرن منه 90 4/ 160 # فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به 97 4/ 145 # طه: # طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى 1-2 2/ 433 # الرحمن على العرش استوى 5 4/ 139 # فاخلع نعليك 12 3/ 250-4/ 250 # PageV06P126 # وأقم الصلاة لذكري 14 3/ 142 # إنني أنا الله لا إله إلا أنا 14 3/ 366 # وألقيت عليك محبة مني 39 2/ 361 # ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا 45 3/ 559 # لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى 46 3/ 559 # إن هذان لساحران 63 1/ 120 # قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى 68 1/ 57 # إنما صنعوا كيد ساحر 69 1/ 57 # لا يموت فيها ولا يحيا 74 2/ 55 # وعصى آدم ربه فغوى 121 3/ 332-4/ 229 # وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها 132 1/ 5، 302، 333، 472-2/ 290، 310-3/ ~~143، 145، 551 # لا نسئلك رزقا نحن نرزقك 132 5/ 243 # الأنبياء: # لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا 22 1/ 70-3/ 247-5/ 421 # لا يسئل عما يفعل وهم 23 2/ 260 # أم اتخذوا ms1121 من دونه آلهة 24 5/ 411 # وما أرسلنا من قبلك من 25 1/ 74 # وقالوا اتخذ الرحمن ولدا 26 2/ 154-4/ 195 # بل عباد مكرمون 26 4/ 159 # ونبلوكم بالشر والخير فتنة 35 2/ 45 # خلق الإنسان من عجل 37 2/ 176، 189 # بل فعله كبيرهم 63 5/ 411 # PageV06P127 # وداود وسليمان إذ يحكمان 78 4/ 165 # ففهمناها سليمان 79 4/ 165، 166 # إنكم وما تعبد ون من دون الله 98 3/ 361 # إن الذين سبقت لهم منا الحسنى 101 3/ 362-4/ 24، 31 # كما بدأنا أول خلق نعيده 104 4/ 415 # وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين 108 2/ 12، 246 # الحج: # إن زلزلة الساعة شيء عظيم 1 4/ 415 # يا أيها الناس إن كنتم 5 5/ 360 # وأن الله يبعث من في القبور 7 5/ 360 # ومن الناس من يعبد الله 11 3/ 140، 147-5/ 166 # فليمدد بسبب إلى السماء 15 3/ 376 # فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من 19 2/ 55 # إن الذين كفروا ويصدون عن 25 4/ 388 # وأطعموا القانع والمعتر 36 1/ 248 # أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا 39 2/ 13 # وما أرسلنا من قبلك من 52 2/ 91 # ليدخلنهم مدخلا يرضونه 59 2/ 417 # هو اجتباكم وما جعل 78 2/ 430 # وما جعل عليكم في الدين من حرج 78 1/ 68، 288، 520، 540، 541-2/ 72، 210، ~~216، 272-4/ 37، 5/ 104 # ملة أبيكم إبراهيم 78 2/ 125، 129-366 # PageV06P128 # المؤمنون: # قد أفلح المؤمنون 1-11 4/ 271 # الذين هم في صلاتهم خاشعون 2 3/ 342 # فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما 24 4/ 271، 273 # وقال الملأ من قومه الذين كفروا 33 4/ 273 # ما هذا إلا بشر مثلكم 33 4/ 271 # ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون 34 4/ 271 # إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا 38 4/ 271 # ثم أرسلنا رسلنا تترا 44 4/ 271 # أنؤمن لبشرين مثلنا 47 4/ 272، 273 # وجعلنا ابن مريم وأمه آية 50 4/ 272 # يا أيها الرسل كلوا من الطيبات 51 1/ 198-2/ 281-4/ 272 # وإن هذه أمتكم أمة واحدة 52 4/ 272 # فذرهم في غمرتهم 54-56 4/ 273 # إن الذين هم من خشية ربهم 57 4/ 273 # إن الذين هم من خشية ربهم 57-60 4/ 178، 272 # ولو اتبع الحق أهواءهم 71 2/ 64، 291، 293 # قل ms1122 لمن الأرض ومن فيها 84-89 5/ 415 # قل لمن الأرض ومن فيها 84 5/ 360، 403 # سبحان الله عما يصفون 91 5/ 361 # فلا أنساب بينهم يومئذ 101 3/ 214، 215 # فسئل العادين 113 1/ 60 # أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا 115 2/ 293، 5/ 364 # ومن يدع مع الله إلها آخر 117 5/ 411 # PageV06P129 # النور: # ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا 4 3/ 360 # إلا الذين تابوا من بعد ذلك 5 3/ 361 # والذين يرمون أزواجهم 6 2/ 423 # وقالوا هذا إفك مبين 12 5/ 306 # لولا إذ سمعتموه ظن 12 5/ 305 # إذ تلقونه بألسنتكم 15 4/ 263 # ولولا إذ سمعتموه قلتم 16 5/ 306 # ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة 22 4/ 172-5/ 249 # ألا تحبون أن يغفر الله لكم 22 4/ 176 # لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم 27 3/ 347 # ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا 29 3/ 347 # ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها 31 3/ 354 # وتوبوا إلى الله جميعا 31 3/ 544 # الله نور السماوات والأرض 35 5/ 202 # كسراب بقيعة 39 5/ 364 # والقواعد من النساء 60 3/ 354 # ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج 61 1/ 479 # ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم 61 1/ 479 # فليحذر الذين يخالفون عن أمره 63 3/ 229-4/ 322 # الفرقان: # وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك 4 4/ 159 # فقد جاءوا ظلما وزورا 4 4/ 159 # وقالوا أساطير الأولين 5 4/ 159 # فلا يكن في صدرك حرج منه 2 2/ 433 # PageV06P130 # قل أنزله الذي يعلم السر 6 4/ 159 # وقال الظالمون إن تتبعون إلا 8 4/ 159 # وقدمنا إلى ما عملوا من عمل 23 5/ 364 # أنظر كيف ضربوا لك الأمثال 9 4/ 159 # لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة 32 4/ 201 # كذلك لنثبت به فؤادك 32 4/ 201 # وكان الله غفورا رحيما 70 3/ 215 # والذين يقولون ربنا هب لنا 74 1/ 86 # واجعلنا للمتقين إماما 74 3/ 146 # الشعراء: # لعلك باخع نفسك ألا يكونوا 3 1/ 354 # ففرت منكم لما خفتكم 21 2/ 366 # إذ قال لأبيه وقومه 70-71 5/ 410 # هل يسمعونكم إذ تدعون 72-73 5/ 410 # الذي خلقني فهو يهدين 78 2/ 167 # واجعل لي ms1123 لسان صدق 84 2/ 361 # فكبكبوا فيها هم والغاوون 94 1/ 76 # وما أسئلكم عليه من أجر 109 3/ 91 # ما أنت إلا بشر مثلنا 154 4/ 215 # قال إني لعملكم من القالين 168 4/ 263 # وما أنت إلا بشر مثلنا 186 4/ 215 # بلسان عربي مبين 195 2/ 102-4/ 145، 224 # والشعراء يتبعهم الغاوون 224-226 2/ 122 # والشعراء يتبعهم الغاوون 224-227 2/ 346 # PageV06P131 # النمل: # وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم 14 1/ 84، 94، 96 # وورث سليمان داود 16 4/ 232 # صرح ممرد من قوارير 44 4/ 249 # فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا 52 4/ 249 # قل الحمد لله وسلام على عباده 59 2/ 431 # أمن جعل الأرض قرارا 61 5/ 360 # قل لا يعلم من في السماوات والأرض 65 4/ 471 # القصص: # ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى 50 1/ 97-5/ 165 # وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم 55 2/ 382 # ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار 73 2/ 374 # العنكبوت: # الم أحسب الناس أن يتركوا 1-3 1/ 507 # أحسب الناس أن يتركوا 2 2/ 270 # ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه 6 2/ 358 # ومن الناس من يقول آمنا بالله 10 2/ 270 # وقال الذين كفرو للذين آمنوا 12 2/ 382 # أئنكم لتأتون الرجال 29 3/ 366 # مثل الذين اتخذوا من دون الله 41 4/ 212 # وتلك الأمثال نضربها للناس 43 1/ 92 # إن الصلاة تنهى عن الفحشاء 45 2/ 12-3/ 142 # وما كنت تتلو من قبله من كتاب 48 2/ 110 # يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي 56 2/ 163 # PageV06P132 # لنبوئنهم من الجنة غرفا 58 2/ 133 # ولئن سألتهم من خلق السماوات 61 5/ 403 # وما هذه الحياة الدنيا إلا 64 2/ 281-5/ 355 # أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا 67 4/ 387 # والذين جاهدوا فينا لنهدينهم 69 2/ 216 # الروم: # أولم يتفكروا في أنفسهم 8 5/ 365 # ومن آياته أن خلق لكم من 21 1/ 540-2/ 374 # ومن آياته منامكم بالليل والنهار 23 1/ 33 # ضرب لكم مثلا من أنفسكم 28 5/ 404 # ولا تكونوا من المشركين 31 5/ 152 # وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا 36 4/ 217 # الله الذي خلقكم ثم رزقكم 40 1/ 70-3/ 247-5/ 411 # ظهر الفساد في البر والبحر ms1124 41 4/ 249 # فانظر إلى أثر رحمة الله كيف 50 4/ 249 # ولقد ضربنا للناس في هذا 58 2/ 122 # لقمان: # هدى ورحمة للمحسنين 3 3/ 512-4/ 135 # ومن الناس من يشتري لهو الحديث 6 3/ 516-4/ 213، 215 # إن الشرك لظلم عظيم 13 2/ 282-3/ 401، 402-4/ 24 # وفصاله في عامين 14 2/ 154-4/ 193 # يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف 17 3/ 240 # إن الله لا يحب كل مختال فخور 18 2/ 191 # وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله 21 5/ 263 # PageV06P133 # واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده 33 2/ 382 # إن الله عنده علم الساعة 34 4/ 471 # السجدة: # يوم كان مقداره ألف سنة 5 4/ 281 # قليلا ما تشكرون 9 4/ 220 # جزاء بما كانوا يعملون 17 2/ 284 # الأحزاب: # وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به 5 2/ 235-3/ 51 # إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم 10-23 1/ 499 # وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر 10-11 2/ 270 # لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة 21 3/ 243-4/ 82، 93-5/ 260 # رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه 23 2/ 270-4/ 86-5/ 269 # إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس 33 3/ 373 # وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى 36 4/ 191، 342 # فلما قضى زيد منها وطرا 37 2/ 410، 411-3/ 242-4/ 93-5/ 260 # زوجناكها لكي لا يكون 37 4/ 75 # ما كان على النبي من حرج فيما 38 1/ 520 # وكان أمر الله قدرا مقدورا 38 3/ 559 # الذين يبلغون رسالات الله 39 3/ 558 # هو الذي يصلي عليكم 43 2/ 416 # ولا تطع الكافرين والمنافقين 48 3/ 558 # فما لكم عليهن من عدة 49 3/ 358 # PageV06P134 # وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي 50 2/ 408 # خالصة لك من دون المؤمنين 50 3/ 241 # ترجي من تشاء منهن 51 2/ 409، 420-4/ 426 # والله لا يستحيي من الحق 53 4/ 201 # إن الله وملائكته يصلون على النبي 56 2/ 416 # إن الذين يؤذون الله ورسوله 57 2/ 429-4/ 179 # إن الذين يؤذون الله ورسوله 57-58 4/ 172، 176 # إنا عرضنا الأمانة على 72 3/ 403 # سبأ: # كلوا من رزق الله واشكروا له 15 5/ 362 # وإنا أو ms1125 إياكم لعلى هدى 24 2/ 167 # وما أرسلناك إلا كافة للناس 28 2/ 407-3/ 242 # بل مكر الليل والنهار 33 5/ 204 # قل ما سألتكم من أجر فهو لكم 47 3/ 91 # فاطر: # والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا 9 2/ 117 # والعمل الصالح يرفعه 10 5/ 202 # ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه 18 2/ 382 # ون تدع مثقلة إلى حملها 18 2/ 382 # إنما يخشى الله من عباده العلماء 28 1/ 75، 91-5/ 299 # ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا 32 2/ 431 # يس: # ونكتب ما قدموا وآثارهم 12 1/ 361 # والقمر قدرناه منازل 39-40 2/ 113 # PageV06P135 # وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله 47 4/ 165-5/ 166 # إن أنتم إلا في ضلال مبين 47 4/ 165 # وما علمنه الشعر وما ينبغي له 69 2/ 122 # وما ينبغي له 69 4/ 441 # مما عملت أيدينا 71 4/ 223 # قل يحييها الذي أنشأها 79 1/ 70 # أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر 81 3/ 247 # الصافات: # وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون 27 3/ 215 # إئنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون 36 2/ 122 # إلا عباد الله المخلصين 40-43 2/ 358 # فنظر نظرة في النجوم 88-89 4/ 432 # فقال إني سقيم 89 4/ 414 # أتعبد ون ما تنحتون 95 5/ 415 # والله خلقكم وما تعملون 96 1/ 306، 314، 321-3/ 313، 508 # إني ذاهب إلى ربي 99 2/ 366 # يا أبت أفعل ما تؤمر 102 2/ 481 # ص: # وقال الكافرون هذا ساحر كذاب 4-8 4/ 159 # أجعل الآلهة إلها واحدا 5 5/ 263 # بل هم في شك من ذكري 8 4/ 159 # يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض 26 2/ 290، 308-5/ 131 # وما خلقنا السماء والأرض وما 27 2/ 294-5/ 364 # PageV06P136 # كتاب أنزلنه إليك مبارك 29 4/ 145 # ليدبروا آيته 29 1/ 58 # وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي 35 2/ 441 # فطفق مسحا بالسوق والأعناق 33 4/ 196 # لأغوينهم أجمعين 82 2/ 437 # قل ما أسئلكم عليه من أجر 86 1/ 522-3/ 91-5/ 378، 389 # الزمر: # إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق 2 1/ 74 # فاعبد الله مخلصا له 2-3 1/ 325 # ألا لله الدين الخالص 3 2/ 355، 309 # خلق السماوات والأرض بالحق 5-6 5/ 403 # وإن تشكروا ms1126 يرضه لكم 7 3/ 423 # ولا يرضى لعباده الكفر 7 3/ 423 # أمن هو قانت آناء الليل 9 1/ 76، 91 # إنما يوفى الصابرون أجرهم 10 1/ 503 # فبشر عباد الذين 17-18 5/ 331 # أفمن شرح الله صدره للإسلام 22 2/ 425 # الله نزل أحسن الحديث 23 1/ 50، 91، 228-3/ 308، 520 # مثاني تقشعر منه جلود 23 4/ 336 # قل أولو كانوا لا يملكون شيئا 43 2/ 167 # قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم 53 2/ 163، 283-4/ 170، 172 # يا عبادي الذين أسرفوا 53 4/ 179 # لا تقنطوا من رحمة الله 53 4/ 176، 177 # PageV06P137 # إن الله يغفر الذنوب جميعا 53 3/ 361 # وأنيبوا إلى ربكم 54 4/ 176 # الله خالق كل شيء 62 1/ 306، 314 # خالق كل شيء 62 4/ 20 # لئن اشركت ليحبطن عملك 65 1/ 456 # وما قدروا الله حق قدره 67 4/ 163، 164 # والأرض جميعا قبضته يوم القيامة 67 4/ 223 # فصعق من في السماوات ومن 68 3/ 215 # سلام عليكم طبتم فادخلوها 73 2/ 56 # غافر: # ويستغفرون للذين آمنوا 7 3/ 356 # إنما هذه الحياة الدنيا متاع 39 5/ 357 # وقال ربكم ادعوني أستجب لكم 60 4/ 398 # هو الحي لا إله إلا هو 65 1/ 75 # فصلت: # قرآنا عربيا لقوم يعلمون 3 4/ 145 # أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض 9-11 3/ 215 # اعملوا ما شئتم 40 2/ 157-3/ 313، 358، 376 # ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا 44 2/ 102، 112-3/ 247-4/ 224 # من عمل صالحا فلنفسه 46 1/ 357، 537-2/ 320 # الشورى: # ويستغفرون لمن في الأرض 5 3/ 356، 357 # ليس كمثله شيء 11 2/ 141-4/ 223 # وهو السميع البصير 11 4/ 223 # PageV06P138 # شرع لكم من الدين ما وصى به 13 3/ 365-5/ 61 # وما تفرقوا إلا من بعد ما 14 5/ 64 # من كان يريد حرث الآخرة نزد له 20 1/ 458-3/ 345 # وما أصابكم من مصيبة 30 1/ 514-2/ 321 # فمن عفا وأصلح فأجره على الله 40 3/ 103 # ولمن انتصر بعد ظلمه 41 1/ 503 # إنما السبيل على الذين يظلمون 42 3/ 59 # ولمن صبر وغفر إن ذلك 43 1/ 503-3/ 103 # الزخرف: # إنا وجدنا آباءنا على أمة 22 5/ 315 # بل هم قوم خصمون 58 4/ 223-5/ 392 # لا يفتر عنهم وهم ms1127 فيه مبلسون 75 2/ 55، 57 # قل إن كان للرحمن ولد 81 2/ 167 # وهو الذي في السماء إله 84 4/ 20 # الدخان: # يوم تأتي السماء بدخان مبين 10 4/ 152 # وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين 38 2/ 294-3/ 513-5/ 364 # ذق إنك أنت العزيز الكريم 49 2/ 157 # فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون 58 4/ 145"ت"1 PageV06P139 # الجاثية: # الله الذي سخر لكم البحر 12 1/ 317 # وسخر لكم ما في السماوات 13 1/ 183-2/ 76-3/ 541 # أفرأيت من اتخذ إلهه هواه 23 2/ 291، 264-5/ 165 # إن نظن إلا ظنا 32 5/ 329 # الأحقاف: # أو أثارة من علم 4 1-60 # جزاء بما كانوا يعملون 14 2/ 401 # وحمله وفصله ثلاثون شهرا 15 2/ 154-4/ 193 # أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا 20 1/ 176، 458-4/ 34، 244، 245 # تدمر كل شيء بأمر ربها 25 4/ 21 # فاصبر كما صبر أولو العزم 35 1/ 503-3/ 365 # محمد: # أفمن كان على بينة من ربه 14 2/ 264، 291 # فيها أنهار من ماء غير آسن 15 5/ 362 # الذين طبع الله على قلوبهم 16 2/ 291 # فاعلم أنه لا إله إلا الله 19 1/ 75 # أفلا يتدبرون القرآن 24 4/ 209 # ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين 31 1/ 507-2/ 282-3/ 511 # إنما الحياة الدنيا لعب ولهو 36 3/ 516 # الفتح: # ليغفر لك الله ما تقدم 2 2/ 417 # ويتم نعمته عليك ويهديك 2 2/ 418 # PageV06P140 # ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات 5 2/ 417 # فمن نكث فإنما ينكث على نفسه 10 1/ 537-2/ 321 # الحجرات: # واعلموا أن فيكم رسول الله 7 1/ 524-2/ 233-5/ 279، 321 # يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا 12 5/ 305 # قالت الأعراب آمنا 14 4/ 162 # قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا 14 4/ 163 # يمنون عليك أن أسلموا 17 2/ 284 # أن هداكم للإيمان إن 17 2/ 285 # ق: # أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم 6 1/ 55، 69-3/ 151-4/ 198 # أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم 6-11 5/ 360 # ونحن أقرب إليه من حبل 16 2/ 164 # الذاريات: # والذاريات ذروا 1-2 1/ 52 # وفي السماء رزقكم 22 1/ 302-5/ 243 # ما تذر من شيء أتت عليه إلا 42 4/ 21 # وما خلقت الجن والإنس إلا 56 2/ 12-3/ 422، 542-4/ ms1128 204 # وما خلقت الجن والإنس إلا 56-57 2/ 290-3/ 551 # وما خلقت الجن والإنس إلا 56-58 1/ 5، 472 # ما أريد منهم من رزق 57 5/ 243 # الطور: # إنما تجزون ما كنتم تعملون 16 2/ 480 # والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم 21 2/ 386، 397 # PageV06P141 # وما ألتناهم من عملهم من شيء 21 2/ 397 # وإن يروا كسفا من السماء ساقطا 44 4/ 225 # واصبر لحكم ربك فإنك 48 2/ 433 # النجم: # وما ينطق عن الهوى 3-4 2/ 291 # إن يتبعون إلا الظن وما تهوى 23 2/ 264 # ويجزي الذين احسنوا بالحسنى 31 1/ 271 # ألا تز وازرة وز أخرى 38-39 3/ 191، 198 # وأن ليس للإنسان إلا ما سعى 39 2/ 382، 399 # وأن إلى ربك المنتهى 42 3/ 230 # وأنه هو رب الشعرى 49 4/ 155 # القمر: # تجري بأعيننا 14 4/ 223 # ولقد يسرنا القرءان للذكر 17 2/ 432 # ولقد يسرنا القرءان للذكر 17، 22 4/ 145 # الرحمن: # الشمس والقمر بحسبان 5 1/ 60 # والأرض وضعها للأنام 10-22 1/ 182 # والأرض وضعها للأنام 10-22 3/ 517 # رب المشرقين ورب المغربين 17 4/ 20 # الواقعة: # وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين 27-30 2/ 125 # في سدر مخضود وطلح منضود 28-30 5/ 361 # أفرأيتم ما تمنون 58-59 1/ 70، 305 # PageV06P142 # أفرأيتم ما تحرثون 63 1/ 305 # أفرأيتم الماء الذي تشربون 68-69 1/ 305-2/ 114 # أفرأيتم النار التي تورون 71 1/ 305 # ومتاعا للمقوين 73 5/ 212 # وتجعلون رزقكم أنكم 82 2/ 114 # فأما إن كان من المقربين 88-89 3/ 544 # الحديد: # هو الأول والآخر 3 5/ 34 # آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا 7 3/ 25 # والذين آمنوا بالله ورسله 19 3/ 423 # إنما الحياة الدنيا لعب ولهو 20 5/ 355، 361 # إنما الحياة الدنيا لعب ولهو 20 2/ 281 # وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور 20 2/ 281-5/ 355 # فما رعوها حق رعايتها 27 2/ 405 # المجادلة: # قد سمع الله قول التي تجادلك 1 2/ 421 # ما يكون من نجوى ثلاثة إلا 7 2/ 164 # يرفع الله الذين آمنوا منكم 11 4/ 26 # رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك 22 4/ 463 # الحشر: # وما آتاكم الرسول فخذوه 7 3/ 229-4/ 182، 183، 322، 340، 341 # للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من 8-9 4/ 449 # ويؤثرون علي أنفسهم 9 2/ 322-3/ 68 ms1129 # PageV06P143 # والذين جاءوا من بعدهم يقولون 10 4/ 194 # لأنتم أشد رهبة في صدورهم 13 4/ 213 # ذلك بأنهم قوم لا يفقهون 13 4/ 214 # لا يستوي أصحاب النار وأصحاب 20 4/ 403 # الممتحنة: # قد كانت لكم أسوة حسنة 4 5/ 260 # الصف: # يا أيها الذين آمنوا لم تقولون 2 4/ 86-5/ 272 # يا أيها الذين آمنوا لم تقولون 2-3 5/ 271 # ومبشرا برسول يأتي من بعدي 6 2/ 427 # الجمعة: # هو الذين بعث في الأميين 2 2/ 109، 427 # فاسعوا إلى ذكر الله 9 3/ 134، 404، 409، 413-3/ 131 # وذروا البيع 9 2/ 156، 162-3/ 424 # فإذ قضيت الصلاة فانتشروا 10 1/ 228، 317-2/ 306-3/ 414 # فانتشروا في الأرض وابتغوا من 10 3/ 467 # وابتغوا من فضل الله 10 3/ 493 # وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا 11 1/ 228-3/ 515 # المنافقون: # إذا جاءك المنافقون قالوا 1 3/ 402-4/ 163 # لووا رءوسهم ورأيتهم يصدون 5 4/ 196 # يقولون لئن رجعنا إلى المدينة 8 4/ 213 # ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين 8 4/ 213 # PageV06P144 # وأنفقوا من ما رزقناكم 10 3/ 298 # التغابن: # إنما أموالكم وأولادكم فتنة 15 2/ 284 # فاتقوا الله ما استطعتم 16 3/ 357، 358 # الطلاق: # يا أيها النبي إذا طلقتم النساء 1 4/ 395 # يا أيها النبي إذا طلقتم النساء 1-2 1/ 201 # إذا طلقتم النساء فطلقوهن 1-2 1/ 535 # ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة 1 4/ 396 # ومن يتعد حدود الله فقد ظلم 1 1/ 537 # وأشهدوا ذوي عدل منكم 2 1/ 539-4/ 55-5/ 12 # ومن يتق الله يجعل له مخرجا 2-3 1/ 532، 533-2/ 310-3/ 522 # ومن يتق الله يجعل له مخرجا 2 1/ 302 # ومن يتوكل على الله فهو حسبه 3 2/ 500-3/ 552 # واللائي يئسن من المحيض من نسائكم 4 3/ 358 # ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن 6 3/ 185 # ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله 11 1/ 318 # التحريم: # يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك 1 4/ 439 # عسى ربه إن طلقكن 5 2/ 421 # ومريم بنة عمران التي 12 4/ 201 # الملك: # الذي خلق الموت والحياة 2 1/ 324، 507-2/ 12-3/ 511 # ليبلوكم أيكم أحسن عملا 2 2/ 45-3/ 421 # PageV06P145 # ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح 5 2/ 113 ms1130 # أأمنتم من في السماء 16 4/ 155 # هو الذي أنشأكم وجعل لكم 23 2/ 543 # القلم: # وإن لك لأجرا غير ممنون 3 2/ 432 # وإنك لعلى خلق عظيم 4 4/ 186، 317 # إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب 17 1/ 446-3/ 366 # إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة 7-20 3/ 110 # فأصبحت كالصريم 20 5/ 215 # المعارج: # يوم كان مقداره خمسين ألف سنة 4 4/ 281 # إلا المصلين الذين هم على 22-23 2/ 404 # نوح: # رب إنهم عصوني واتبعوا من 21-28 4/ 203 # وقال نوح رب لا تذر 26 4/ 432-5/ 321 # إنك إن تذرهم يضلوا عبادك 27 4/ 432 # الجن: # عالم الغيب فلا يظهر 26-27 4/ 471 # المزمل: # إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا 5 2/ 331-5/ 329 # وتبتل إليه تبتيلا 8 3/ 422-4/ 101 # المدثر: # عليها تسعة عشر 30 4/ 212 # PageV06P146 # وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة 31 4/ 213 # قالوا لم نك من المصلين 43-44 4/ 161 # القيامة: # ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم 13 1/ 361 # إن علينا جمعه وقرآنه 17-19 2/ 432 # الإنسان: # إنا هدينه السبيل 3 5/ 97 # ويطعمون الطعام على حبه 8 3/ 68 # إنما نطعمكم لوجه الله 9 2/ 350 # إنا نخاف من ربنا يوما 10 2/ 351 # المرسلات: # والمرسلات عرفا 1 2/ 139 # والمرسلات عرفا 1-3 1/ 59 # فالعاصفات عصفا 2 2/ 139 # النبأ: # ألم نجعل الأرض مهادا 6-7 3/ 512 # وجعلنا الليل لباسا 10-11 2/ 374 # وأنزلنا من المعصرات ماء 14 2/ 114 # النازعات: # بناها رفع سمكها فسواها 28-30 3/ 215 # متاعا لكم ولأنعامكم 33 1/ 477 # فأما من طغى 37-39 2/ 491 # فأما من خاف مقام ربه 40-41 2/ 291 # فيم أنت من ذكراها 43 1/ 45 # PageV06P147 # عبس: # عبس وتولى أن جاءه الأعمى 1-2 2/ 166 # كلا إنها تذكرة 11 2/ 166 # وفاكهة وأبا 31 1/ 49، 55، 57-2/ 139-4/ 281 # التكوير: # وإذا الموءودة سئلت 8 3/ 236 # لمن شاء منكم أن يستقيم 28 3/ 359 # وما تشاءون إلا أن يشاء الله 29 3/ 313 # الانفطار: # في أي صورة ما شاء 8 3/ 282 # يوم لا تملك نفس لنفس شيئا 19 2/ 382 # المطففين: # كلا بل ران على قلوبهم 14 3/ 540 # الانشقاق: # فأما من أوتي كتابه بيمينه 7-8 ms1131 1/ 183 # فسوف يحاسب حسابا يسيرا 8 3/ 294-5/ 410 # الطارق: # إنهم يكيدون كيدا 15-16 2/ 260 # الأعلى: # سبح اسم ربك الأعلى 1 2/ 248 # بل تؤثرون الحياة الدنيا 16 2/ 60 # الغاشية: # وجوه يومئذ خاشعة 2-4 2/ 334 # PageV06P148 # أفلا ينظرون إلى الإبل كيف 17-18 3/ 151 # البلد: # وهديناه النجدين 10 5/ 97 # الشمس: # والشمس وضحاها 1 2/ 248 # ونفس وما سواها 7 5/ 96 # ونفس وما سواها 7-8 1/ 314 # الليل: # والليل إذا يغشى 1 2/ 248 # فأما من أعطى واتقى 5 1/ 334 # الضحى: # والضحى والليل إذا سجى 1-10 4/ 172 # ولسوف يعطيك ربك فترضى 5 1/ 334 # الشرح: # ألم نشرح لك صدرك 1 2/ 425-4/ 176 # ألم نشرح لك صدرك 1-8 4/ 172 # ورفعنا لك ذكرك 4 2/ 428 # التين: # لقد خلقنا الإنسان في أحسن 4 2/ 75 # فلهم أجر غير ممنون 6 2/ 284، 432-5/ 365 # العلق: # خلق الإنسان من علق 2 4/ 195 # PageV06P149 # علم الإنسان ما لم يعلم 5 4/ 269 # كلا إن الإنسان ليطغى 6-19 4/ 172 # إن الإنسان ليطغى 6-7 4/ 176 # البينة: # وما أمرو إلا ليعبد وا الله 5 2/ 355-3/ 9 # الزلزلة: # فمن يعمل مثقال ذرة خيرا 7 3/ 420 # التكاثر: # ألهاكم التكاثر 1 1/ 114 # الهمزة: # ويل لكل همزة لمزة 1 4/ 175 # ويل لكل همزة لمزة 1-9 4/ 172 # الفيل: # ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب 1-5 4/ 172 # الكوثر: # إنا أعطيناك الكوثر 1 4/ 269 # النصر: # إذا جاء نصر الله والفتح 1 1/ 152-4/ 210، 227 # ورأيت الناس يدخلون في 2 4/ 227 # المسد: # ما أغنى عنه ماله وما كسب 2 2/ 397 # PageV06P150 ### | فهرس الأحاديث النبوية الشريفة # الحديث الرواي الجزء والصفحة # ائتوني اكتب لكم كتابا ابن عباس 5/ 395ت # آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء ابو جحيفة 2/ 247 # ائذن لي في التخلف عن الغزو الجد بن قيس 1/ 515 # أأكذب على امرأتي 4/ 438 # أئمتكم شفعاؤكم 2/ 424 # آية المنافق ثلاث أبو هريرة 2/ 282، 3/ 402، 4/ 74 # ابتاع مني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا جابر 5/ 206ت # ابدأ بنفسك ثم بمن تعول 2/ 325، 329 # ابدأ بنفسك فتصدق عليها جابر 2/ 326 # أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين ابن ms1132 عباس 2/ 470ت # أبغض الحلال إلى الله 1/ 200، 2/ 190 # أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم عائشة 5/ 392 # أبوك حذافة 1/ 45، 5/ 376 "ت" # أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو هريرة 2/ 431ت # أتاني آت من ربي فقال صل في عمر 2/ 226ت # PageV06P151 # أتدري أي الناس أعلم ابن مسعود 5/ 121 # أتدرون ما المفلس أبو هريرة 2/ 391ت # أتريدون إن تقولوا كما قال أهل الكتابين أبو هريرة 1/ 93ت # أتستطيع إن تعتق رقبة أبو هريرة 5/ 20ت # أتصلي عليها وقد زنت عمر 1/ 461ت # أتقاهم أبو هريرة 5/ 291 # أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب عدي بن حاتم 3/ 299ت # أتي النبي صلى الله عليه وسلم بروث PageV06P152 # احفظ الله PageV06P153 # إذا أمرتكم بشيء من أمور دنياكم PageV06P154 # إذا قام أحدكم من النوم فليفرغ على يديه من وضوئه أبو هريرة 3/ 193ت # إذا قتله ولم يأكل منه شيئا عدي بن حاتم 4/ 362 # إذا كان لك كلاب مكلبة فكل أبو ثعلبة 4/ 363ت # إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا PageV06P155 # أرواحكم كطير خضر تسرح في الجنة ابن مسعود 4/ 408ت # أريت ليلة القدر ثم أيقظني أبو هريرة 4/ 446 # أسأل لربي أن تؤمنوا به عقبة بن عمرو 2/ 352ت # إسباغ الوضوء على المكاره PageV06P156 # أصحابي مثل الملح لا يصلح الطعام إلا به PageV06P157 # أفضل الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها جابر بن عبد الله 3/ 498 # أفطر صلى الله عليه وسلم في السفر PageV06P158 # اللهم ارحمم خلفائي PageV06P159 # أمره ان يتم ما كان لله طاعة PageV06P160 # إن أكل فلا تأكل عدي بن حاتم 4/ 363ت # أن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في ابن عمر 5/ 408ت # أنت مع من أحببت PageV06P161 # إن أخت الربيع ام حارثة جرحت إنسانا PageV06P162 # إن الله تجاوز عن أمتي PageV06P163 # إن الله لا يجمع أمتي عمر 2/ 435ت # إن الله لا يبض العلم انتزاعا عبد الله بن عمر 1/ 97، 140، 4/ 328، 5/ ~~11ت، 167 # إن الله يبغض أهل البيت كعب 2/ 192ت # إن الله يبغض الحبر السمين 2/ 191 # إن الله يحب أن تؤتى رخصه ابن عمر 1/ 199، 472، 477ت، 480، 483، 506، 507 # إن الله يحب أن يرى أثر نعمته عبد الله بن ms1133 عمرو 1/ 207، 3/ 524 # إن الله يحب الرفق في الأمر كله عائشة 5/ 321 # إن الله يحب السخاء ولو بفلقة تمرة الزبير 2/ 186 # إن الله يحب الشجاعة ولو على قتل حية الزبير بن العوام 2/ 186 # إن الله يحب معالي الأخلاق ويكره سهل بن سعد 2/ 188 # إن الله يزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عائشة 3/ 191ت # إن الله يستخرج به من البخيل PageV06P164 # إن أول الناس يقضي يوم القيامة عليه أبو هريرة 4/ 35ت # إن البقعة التي يجتمع فيها الناس PageV06P165 # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عنده عمه أبو طالب PageV06P166 # إن عفريتا من الجن تفت على البارحة أبو هريرة 2/ 441ت # إن العلماء همتهم الرعاية معاذ بن جبل 1/ 81، 81ت # إن العلماء ورثة الأنبياء PageV06P167 # إن المراء في القرآن كفر PageV06P168 # إن منكم منفرين أبو مسعود الأنصاري 1/ 528-5/ 277 # إن منهم من تأخذه النار إلى كعبيه سمرة 2/ 55ت # أن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل أبي بن كعب 5/ 292 # إن موضع سوط في الجنة لخير من الدنيا وما فيها أبو هريرة 4/ 400 # إن ملائكة السماء تستحي منه عثمان أبو موسى 2/ 439 # إن إناسا تماروا عندها يوم عرفة في صوم النبي صلى الله عليه وسلم أم ~~الفضل بنت الحارث 2/ 253ت # إن نفسا تقتل ظلما أبن مسعود 1/ 222 # إن هذا الدين متين أنس 2/ 238ت # إن هذا الدين متين عبد الله بن عمرو 2/ 237ت # إن هذا الدين متين جابر 2/ 236ت # إن هذا الدين متين عائشة 2/ 236ت # إن هذا الدين متين PageV06P169 # إنك لا تهدي من أحببت PageV06P170 # إنما نهيتكم من اجل الدافة عبد الله بن واقد 4/ 156 # إنما هذا من أخوان الكهان أبو هريرة 5/ 386 # إنما هو جبريل لم أره على صورته PageV06P171 # إنها ركس أنس 4/ 355 # إنها صدقة تصدق الله بها عليك عمر، ابن عمر 1/ 199 # أنهما خرجا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة أنس 2/ ~~439 # إن أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني PageV06P172 # إني لأعطي رجالا حديث عهدهم بكفر أنس -3/ 94 # إني أعطي الرجل وغيره حب إلي منه سعد بن ms1134 أبي وقاص 5/ 35ت 5/ 34 # إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل عائشة 3/ 245ت-4/ 83ت # إني لأنس أو أنسي لأسن PageV06P173 # ألا أخبركم بخير الشهود زيد بن خالد 5/ 342ت # الا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا أبو هريرة 2/ 217ت # ألا استحي من رجل تستحي منه الملائكة عائشة 2/ 439ت # ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه PageV06P174 # إيما امرأة نكحت بغير أذن وليها PageV06P175 # بلغوا عني ولو أية عبد الله بن عمرو 1/ 65ت -2/ 130ت-5/ 254 # بما أ؛ رم به رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV06P176 # تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها العرباض بن سارية 4/ 135 # تركتكم على الجادة على ابن أبي طالب 3/ 173 # تزوجوا الولود الودود PageV06P177 # ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أنس 2/ 198-199 # ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم أبو هريرة 3/ 389، 389ت # ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم أبو موسى 1/ 534ت # ثم ملو ملة فقالوا عون بن عبد الله "مرسلا" PageV06P178 # جهز النبي صلى الله عليه وسلم أسامة في جيش 1/ 504 # حبب إلي 1/ 187ت # حبب إلى من دنياكم 3/ 143ت # حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء 2/ 332ت # حبب إلي من دنياكم ثلاث 2/ 333، 240، 241ت # حتى استأمر السعود ابو هريرة 1/ 499ت-5/ 407ت # حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك 3/ 125 # حدثوا الناس بما يع رفون على 5/ 168 # حديث ابي هريرة في المفلس 2/ 391 # حديث إذن النبي صلى الله عليه وسلم بلبس الحرير للحكة 4/ 12ت # حديث استبشار النبي صلى الله عليه وسلم بقول المدلجي 4/ 434ت # حديث إعراضه عن سماع غناء الجاريتين عائشة 4/ 424 # حديث الأبرص والأقرع والأعمي ابو هريرة 4/ 417 # حديث الإحلال من العمرة 4/ 78، 126-5/ 264، 304 # حديث الأشعرين إذا أرملوا 5/ 247 # حديث الاغتسال من التقاء الختانين عائشة 4/ 117 # حديث الإفطار في السفر 4/ 87، 126 # حديث إمامة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم جابر بن عبد الله 3/ 255، ~~259 # حديث امرأة رفاعة 1/ 430، 3/ 163 # حديث امرة صلى الله عليه وسلم لحسان بإنشاد الشعر 4/ 440 # حديث عن الدنيا مخلقوة ليظهر فيها أثر القبضتين 2/ 543 # حديث أن سودة بنت زمعة خشيت أن يطلقها النبي ms1135 # PageV06P179 # صلى الله عليه وسلم ابن عباس 4/ 116 # حديث تأخير السحور 3/ 485ت # حديث تتريس أبي طلحة الني صلي الله عليه وسلم 3/ 92، 93 # حديث تحريم صيام يوم العيد 4/ 100 # حديث تحريم النبي لصلي الله عليه وسلم للعسل علي نفسه 4/ 438، 438ت # حديث التحلل من لعمرة 4/ 87، 126-5/ 264، 304 # حديث تركه صلي الله عليه وسلم للقيام في المسجد في رمضان عائشة 4/ 423-5/ ~~280 # حديث التصرية في شراء الشاة 1/ 429 # حديث تصريح النبي صلي الله عليه وسلم بلفظ الوطء 4/ 420 # حديث تعذيب المرأ في هرة ربطتها 2/ 338 # حديث الثلاثة الذي خلفوا 2/ 499 # حديث الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار ابو هريرة 4/ 35 # حديث الخميصة ذات العلم عائشة 1/ 189 # حديث جابر بن عبد الله في تزوجه 1/ 383ت # حديث جبريل حين صلي بالنبي صلي الله عليه وسلم 4/ 80 # حديث جريج العابد ابو هريرة 4/ 417 # حديث خيار المجلس ابن عمر 3/ 196 # حديث دية الأطراف 4/ 275، 384ت # حديث الذي وقصته الدابة 2/ 515ت # حدث رجل أشجع 3/ 552ت # حديث الرجل الذي أراد أن يفتك به صلى الله عليه # PageV06P180 # وسلم 4/ 427 # حديث رمي التراب في وجوه الكفار 2/ 479ت # حديث الرؤيا الصالحة 4/ 391 # حديث سبيعة الأسلمية 4/ 396، 397ت # حديث سجود الشكر 3/ 161ت # حديث سلمان وأبي الدرداء 1/ 182 # حديث الشاة المسمومة أبو هريرة 2/ 461ت # حديث شراج الحرة عبد الله بن الزبير 2/ 285 # حديث صلح الحديبية البراء بن عازب 5/ 416 # حديث عائشة في صيام يوم عاشوراء عائشة 3/ 240 # حديث العرايا جابر 3/ 201 # حديث عمر بن الخطاب مع هشام بن حكيم 3/ 39 # حديث غناء الجاريتين 4/ 443ت # حديث فاطمة بنت قيس 4/ 395 # حديث فزع أهل المدينة 3/ 69 # حديث القرعة 3/ 200 # حديث قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير بالسقى عبد الله بن ~~الزبير 4/ 320 # حديث قيافة المدلجي وقصته مع أسامة وأبيه زيد 4/ 434، 437ت # حديث المتلاعنين ابن عباس 2/ 470 # حديث المرأة التي سمت الشاه 4/ 327 # حديث المرأة السوداء التي كانت تصرع 2/ 262، 503ت # حديث المرأتين المتظاهرتين عند النبي صلى الله عليه وسلم 4/ 35 # PageV06P181 # حديث مسح النبي صلى الله عليه ms1136 وسلم على عمامته 4/ 8ت # حديث المصراة 1/ 429، 3/ 163 # حديث معاذ في الاحتجاج بالسنة 4/ 405 # حديث معاذ لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن 2/ 514ت # حديث معاهدة النبي صلى الله عليه وسلم للمؤمنات المهاجرات 4/ 22ت # حديث منع بيع الرطب بالتمر 3/ 202 # حديث من قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أعدل 4/ 426 # حديث المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار 2/ 325 # حديث موسى مع الخضر 4/ 414 # حديث الناذرللصيام قائما في الشمس 2/ 229 # حديث نبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم 2/ 479ت # حديث النخلة 3/ 146 # حديث نوم على مكان النبي صلى الله عليه وسلم 3/ 69 # حديث وفاة موسى عليه السلام 4/ 417 # حديث اليهودي الذي قتل الجارية 3/ 178 # حسنات الأبرار سيئات المقربين 3/ 548، 548ت # حفت الجنة با لمكاره وحفت النار بالشهوات أبو هريرة 1/ 164-2/ 45 # حق الله على العباد أن يعبد وه معاذ 2/ 544 # حق الله تعالى على العباد أن يعبد وه معاذ 2/ 538ت # حق العباد على الله إذا عبد وه معاذ 2/ 538 # حق عل كل من سمعه أن يشمته 1/ 252 # حكمي على الواحد حكمي على الجماعة 3/ 241 # حمل إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسعون ألف درهم 3/ 67 # PageV06P182 # الحمد لله أم القرآن 4/ 411 # الحمد لله الذي رد أمره إلى الوسوسة أبو هريرة 4/ 173ت # حلوه، ليصل أحدكم نشاطه أنس 1/ 528، 2/ 235 # الحلال بين والحرام بين النعمان بن بشير 3/ 306، 540-4/ 138، 366 # خبأت دعوتي شفاعة لأمتي جابر 5/ 310ت # خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين أنس 4/ 441ت # خذل عنا إن استطعت 4/ 441ت # خذوا القرآن من أربعة عبد الله بن عمرو 4/ 152 # خذوا عني مناسككم 3/ 246-4/ 75، 80ت، 82، 136، 5/ 216 # خذوا من الأعمال ما تطيقون 2/ 280 # خذوا من العمل ما تطيقون عائشة 1/ 525-2/ 40 4-4/ 101-5/ 320 # خذي فرصة ممسكة 4/ 444 # خذي ما يكفيك هند بنت عتبة 1/ 251-2/ 490ت # الخراج بالضمان عائشة 3/ 204، 427، 430، 455 # خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء يصلي ابن عمر 2/ 371ت # خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح في رمضان 1/ 532ت-3/ 279ت ms1137 # خلق الله الماء طهورا أبو سعيد الخدري 4/ 40ت، # PageV06P183 # الخوارج مجوس هذه الأمة ابن عمر 5/ 174ت # خوفا أن يقول الناس: إن محمدا يقتل أصحابه 2/ 467 # خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام أبو هريرة 5/ 292 # خير دور الأنصار بنو النجار أبو أسيد الساعدي 2/ 59، 60-5/ 295 # الخير عادة معاوية 1/ 512-2/ 150 # خير القرون قرني عمران بن حصين 5/ 294 # خير القرون قرني ابن مسعود 1/ 149 # خيركم من تعلم القرآن وعلمه عثمان 5/ 31 # الخيل لرجل أجر ولرجل ستر أبو هريرة 2/ 340 # الخيل معقود في نواصيها الخير إلى اليوم القيامة عروة البارقي 2/ 28ت # خيرني ربي عز وجل أن أكون نبيا 1/ 544، 544ت # دب إليكم داء الأمم قبلكم الزبير 5/ 153ت # دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد وحبل ممدود أنس 2/ 234 # دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي فاطمة على 5/ 398 # دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان عائشة 4/ ~~424ت # دخلت امراة النار في هرة ربطتها 3/ 397ت # دخلوا يزحفون على أستاهم أبو هريرة 4/ 397 # دخلوا يزحفون على أوراكهم أبو هريرة 4/ 406 # دعاء المرء لنفسه عائشة 5/ 28 # الدعاء هو العبادة النعمان بن بشير 4/ 398 # دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته أبو سعيد الخدري 2/ 335- # PageV06P184 # 5/ 148 # دف أهل أبيات من أهل البادية عائشة 2/ 275ت # دماء الجاهلية موضوعة جابر 5/ 270ت # الدين النصيحة 3/ 317 # ذاك إبراهيم أنس بن مالك 5/ 294 # ذبحت قبل أن أرمي 5/ 258ت # الذاكرون الله كثيرا والذاكرات أبو سعيد 5/ 27 # ذروني ما تركتكم أبو هريرة 1/ 47ت، 256، 275-5/ 376، 388 # ذكاة الجنين ذكاة أمه أبو سعيد الخدري 4/ 376 # ذلك فضل الله أبو هريرة 1/ 180 # ذلك الوأد الخفي 3/ 155ت # ذلك يوم يقول الله لآدم: ابعث بعث النار أبو سعيد الخدري 4/ 415 # ذهب أهل الدثور بالأجور أبو هريرة 1/ 179 # الذهب بالذهب والفضة بالفضة عبادة بن الصامت 4/ 380 # رأي صلى الله عليه وسلم رجلا وسخة ثيابه جابر 1/ 280ت # رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل القثاء بالرطب 3/ 419ت # رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص عن ms1138 نفسه عمر 4/ 127ت # رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل القثاء بالرطب 3/ 419ت # رأيت شابا وشابة فلم آمن على 2/ 180ت # رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على عمامته وخفيه عمرو بن أمية ~~الضمري 3/ 272ت # ربا الجاهلية موضوع جابر بن عبد الله 4/ 380 # رب اغفر لقومي ابن مسعود 2/ 390ت # PageV06P185 # الرجل إذا مات انقطع عمله أبو هريرة 2/ 386 # رحم الله قسا إني لأرجو 2/ 126ت # الراحمون يرحمهم الرحمن عبد الله بن عمرو 1/ 112 # رد النبي صلى الله عليه وسلم على من نذر أن يصوم قائما 2/ 228 # رد النبي صلى الله عليه وسلم التبتل على سعد بن أبي وقاص 2/ 228 # الرغبة في الدنيا تكثر الهم والحزن عبد الله بن عمرو 1/ 353، 353ت # رفع الله ع وجل عن هذه الأ مة أبو بكرة 1/ 236 # رفع الله عن أمتي ابن عباس 1/ 236 # رفع عن أمتي الخطأ والنسيان أبو بكرة 1/ 236 # رفع عن أمتي الخطأ والنسيان 1/ 268ت، 3/ 15 # رفع القلم عن ثلاث عائشة 1/ 237 # ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا 1/ 523ت # رؤيا المؤمن جزء أنس 4/ 391 # الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين عبادة بن الصامت 2/ 419ت # الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء أنس 4/ 391ت # الرؤيا ثلاثة 4/ 391ت # الرغبة في الدنيا تكثر الهم والحزن عبد الله بن عمرو 1/ 353، 353ت # زادك الله طاعة عبد الله بن رواحة 3/ 406 # الهد في الدنيا يريح القلب والبدن أبو هريرة 1/ 352 # سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع؟ فقال عائشة 2/ 522ت # سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشهوة الخفية 1/ 88 # سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخمر؟ فنهاه طارق بن سويد الجعفي ~~2/ 121ت # PageV06P186 # سألة الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اليوم الذي كسنة 2/ 479ت # سألت جابرا – رضي اله عنه: أنهي النبي صلى اله عليه وسلم محمد بن عباد 5/ ~~317ت # سالت ربي عز وجل أربعا فأعطاني ثلاثا أبو بصرة الغفاري 2/ 436ت # سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في بيتي عبد ms1139 الله بن سعد 3/ ~~264ت # سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة جرير بن عبد الله ~~البجلي 2/ 180ت # سبب نزول {إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا} 1 ابن عباس 3/ 514ت-4/ 212 # سبب نزول {يا أيها الذين آمنوالا تقولوا راعنا} سعد بن عبادة 4/ 111 # سبب نزول {ولله المشرق والمغرب} 4/ 147ت # سبب نزول {واتخذامن مقام إبراهيم مصلى} 2/ 420 # سبب نزول {قد نرى تقلب وجهك في السماء} 2/ 420 # سبب نزول {إن الصفا والمروة من شعائر الله} عائشة 1/ 478ت # سبب نزول {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} عدي بن حاتم 2/ ~~143، 3/ 299ت، 4/ 398ت # سبب نزول: {من الفجر} عدي بن حاتم 3/ 299ت، 4/ 398ت # سبب نزول: {يسألونك عن الأهلة قل} 3/ 149، 149ت، 150، PageV06P187 # 5/ 376ت، 388 # سبب نزول: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها} البراء 1/ 44 # سبب نزول: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} ابن عباس 1/ 475ت # سبب نزول: {وقوموا لله قانتين} زيد ابن أرقم 3/ 341ت، 342ت # سبب نزول: {لله ما في السماوات وما في الأرض} ابو هريرة 1/ 93ت # سبب نزول: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} ابو هريرة 1/ 93ت-4/ 36، 5/ ~~409 # سبب نزول: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه} ابو هريرة 1/ 504-4/ 37 # سبب نزول: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} ابو هريرة 3/ 352ت # سبب نزول: {وإذا أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب} ابن عباس 4/ 32، 149 # سبب نزول: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك} عبد الله بن الزبير 2/ 285-4/ ~~320 # سبب نزول: {غير أولي الضرر} البراء 5/ 409ت # سبب نزول: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} ابن عباس 4/ 36 # سبب نزول: {فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما} ابن عباس 4/ 116 # سبب نزول: {اليوم أكملت لكم دينكم} عنترة بن عبد الرحمن "مرسلا" 4/ 211 # سبب نزول: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات} ابن عباس 1/ 524، 525ت # سبب نزول: {يا أيها الذين أممنوا وعلموا الصالحات جناح فيما} أنس 1/ ~~158ت، 276 # سبب نزول: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} # PageV06P188 # إن} أنس 1/ 45، 46، 257 # سبب ms1140 نزول: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} 3/ 348ت # سبب نزول: {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} 3/ 349ت # سبب نزول: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} ابن مسعود 1/ 93ت-2/ ~~282-3/ 401، 4/ 24، 5/ 409 # سبب نزول: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله} قتادة "مرسلا" 3/ 75-76 # سبب نزول: {الآن خفف الله عنكم} ابن عباس 1/ 510 # سبب نزول: {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني} ابن عباس 1/ 515 # سبب نزول: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم} 2/ 390 # سبب نزول: {خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} ابن عباس 3/ 223 # سبب نزول: {وما كان للنبي والذين آمنوا أن} 2/ 388، 390ت # سبب نزول: {حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت} 2/ 270 # سبب نزول: {وأقم الصلاة طرفي النهار} ابن مسعود 3/ 244ت-4/ 171 # سبب نزول: سورة يوسف سعد 1/ 50، 50ت # سبب نزول: {الر. تلك آيات الكتاب المبين..} سعد 3/ 520ت # سبب نزول: {الذين هم في صلاتهم خاشعون} ابو هريرة 3/ 342، 342ت # سبب نزول: {والذين يرمون أزواجهم} 2/ 423 # سبب نزول: {ولولا إذ سمعتموه قلتم} 2/ 442ت # سبب نزول: {ولا يأتل أول الفضل منكم} عائشة 5/ 248 # PageV06P189 # سبب نزول: {إنكم وما تعبد ون من دون الله حصب جنهم} ابن عباس 3/ 362ت، 4/ ~~24، 30 # سبب نزول: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} ابن عباس 3/ 362ت، 4/ 24، 31 # سبب نزول: {إن الشرك لظلم عظيم} ابن مسعود 1/ 93ت، 3/ 401-4/ 24 # سبب نزول: {ترجي من تشاء منهن} 2/ 420 # سبب نزول: آية الحجاب 2/ 421 # سبب نزول: {ونكتب ما قدموا وآثارهم} 1/ 361 # سبب نزول: {الله نزل أحس الحديث} ابن عباس 1/ 50، 50ت-3/ 520ت # سبب نزول: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على} ابن عباس 2/ 283، 283ت-4/ 170 # سبب نزول: {وما قدروا الله حق قدره} ابن عباس 4/ 163 # سبب نزول: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان} ابن مسعود 4/ 152 # سبب نزول: {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات} 2/ 417ت # سبب نزول: {إذ يبايعونك تحت الشجرة} 1/ 143 # سبب نزول: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم} سعد 1/ 51ت-3/ 520ت # سبب نزول: {قد سمع الله قول التي تجادلك} 2/ 421 # سبب نزول: {ويؤثرون على أنفسهم ولو} ms1141 أبو هريرة 3/ 68ت # سبب نزول: {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات} 4/ 22ت # سبب نزول: {ومن يتق الله} جابر 1/ 533 # سبب نزول: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} عائشة 4/ 439 # PageV06P190 # سبب نزول: {وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة} ابن عباس 4/ 213 # سبب نزول: {سبق المفردون} ابو هريرة 5/ 27ت # سبب نزول: {ستفترق امتي على بضع وسبعين فرقة} 5/ 147 # سبب نزول: {ستفترق امتي على ثلاث وسبعين فرقة} عوف بن مالك الأشجعي 1/ 98 # سددوا وقاربوا 5/ 277، 277ت # سل هذه -لأم سلمة- عمر بن أبي سلمة 4/ 75ت # سلوا الله من فضله ابن مسعود 5/ 31ت # سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت خصوم بالباب عائشة 5/ 247ت # سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بوادي العقيق يقول عمر 2/ 226ت # سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن الرطب بالتمر سعد 3/ 202ت # سمعت كلامكم وعجبكم إن الله اتخذ إبراهيم 2/ 425 # سمعت الناس يقولون شيئا، فقلته اسماء 5/ 315 # سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان عمر 3/ 39ت # سمعتك تقول: اجلسوا عبد الله بن رواحة 3/ 406 # سها، فسجد عمران بن حصين 2/ 516 # سؤال الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التجارة في الحج 1/ 475ت # سيأتي على أمتي زمان يكثر القراء أبو هريرة 1/ 100 # سيأتيك عني أحاديث مختلفة أبو هريرة 3/ 189ت # سيخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان على 5/ 176 # سيكون بعدي فتن كقطع الليل 2/ 172ت # سيكون في أمتي ثلاثون كذابا 5/ 172ت # PageV06P191 # سيكون من أمتي رجل يقال له أويس ابن عباس 2/ 424ت # شر ما في المرء شح هالع وجبن خالع أبو هريرة 3/ 394ت # شغلونا عن الصلاة الوسطي: صلاة العصر على 3، 409ت # شكركم تقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا على 2/ 115 # شهادة خزيمة 2/ 58، 274، 409ت، 469-3/ 342 # شهادة القوم المؤمنون شهداء الله في الأرض أنس 2/ 346ت # الشجاعة والجبن غرائز أبو هريرة 2/ 176، 185، 185ت # الشرك باله وعقوق الوالدين وقول الزور أبو بكرة 4/ 401 # شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأخ لي أحدا 3/ 560 # الشهر هكذا وهكذا وهكذا ms1142 ابن عمر 5/ 258، 258ت # الشؤم في ثلاث: في الفرس والمرأة والدار ابن عمر 3/ 194ت # صدق سلمان ابو جحيفة 2/ 248 # صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته زيد بن ثابت 3/ 265ت # الصلاة لأول وقتها 1/ 244 # الصلاة لوقتها. قال ثم أي ابن مسعود 5/ 26 # صلاة الوسطي صلاة العصر سمرة بن جندب 4/ 399 # صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أنس 1/ 523 # صلى عليه الصلاة والسلام بابن عباس في بيت خالته 3/ 265 # صلى عليه الصلاة والسلام بابن عباس في بيت مليكة ركعتين في جماعة 3/ 265 # صل معنا هذين اليومين بريدة 3/ 256، 5/ 259ت # صلوا كما رأيتموني أصلي 3/ 245، # PageV06P192 # 382ت، 4/ 75، 82، 296ت، 5/ 261 # صنع النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فرخص فيه 1/ 471، 471 ت # الصيام جنة ابو هريرة 3/ 144 # صيد البر حلال لكم جابر 3/ 10ت # ضخ بالجذع من المعز 2/ 410ت # الطهور ماؤه الحل مييتته 4/ 383 # الطيرة في الفرس والدار والمرأة ابو هريرة 3/ 194ت # عرض على ربي ليجعل لي 1544، 544ت # على رسلك حتى تنزل بساحتهم على 1/ 212ت # العلماء ورثة الأنبياء 4/ 77ت # عليك بالصوم فإنه لا مثل له أبو أمامة 5/ 27 # عليكم بسنتني وسنة الخلفاء الراشدين العرباض بن سارية 4/ 133، 293، 449، ~~456ت # عليكم من الأعمال ما تطيقون 2/ 234 # عليك من العمل ما تطيقون 5/ 277 # عناق أبي بردة 2/ 58، 410، 3/ 242 # غرس غرسا أو زرع زرعا انس 2/ 391 # الغني اليأس عما في أيدي الناس ابن مسعود 3/ 489ت # فأخاف أن تفتني عائشة 1/ 189ت # فإذا اختلط بكلابك كلب عدي بن حاتم 4/ 367 # PageV06P193 # فإذا أعجلت أو أقحطت فلا غسل عليك 3/ 276ت # فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه عائشة 5/ 143، 165 # فإذا غم عليكم فاقدروا ثلاثين 1/ 144ت، 2/ 144ت # فإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا 5/ 301 # فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها أبو هريرة 2/ 431ت # فأشار إليه بيده أن ضع الشطر من دينك كعب بن مالك 5/ 248ت # فأشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يصبح جنبا عائشة 4/ 94 # فأقرئها من بها السلام 2/ 431ت # فأقضي له على نحو ما أسمع 2/ 459ت # فأكملوا العدة ثلاثين 2/ 144ت # فأما ms1143 المؤمن فيقول له ربه: ألم تفعل كذا 3/ 353ت # فإن أكل فلا تأكل عدي بن حاتم 4/ 362 # فانتبذوا في كل وعاء بريدة 4/ 360ت # فإن أحداهن تقعد ما شاء الله ابن مسعود 2/ 153ت # فإن الله لا يجمع امة محمد صلى الله عليه وسلم على ضلالة أبو مسعود 2/ ~~436ت # فإنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم أبو هريرة 4/ 383 # فإنه لم يخف على شأنكم عائشة 4/ 423ت # فأولئك الذي سمي الله فاحذروهم 5/ 402ت # فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا قد سبقهم إلى الصوت 3/ 69 # فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء 4/ 73 # فحرفها كأنه يريد القتل أبو هريرة 5/ 259، 259ت # فذروني ما تركتكم 1/ 47، 5/ 374 # PageV06P194 # 367، 388 # فر من المجذوم فرارك من الأسد 1/ 323، 3/ 195ت # فزع أهل المدينة ليلة فانطلق ناس قبل الصوت 3/ 69 # فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ابن مسعود 4/ 164 # فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين العرباض بن سارية 4/ 449 # فعن معادن العرب تسالوني ابوهريرة 5/ 292 # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: ماذا قلت جابر 2/ 342 # فكل ابن آدم تأكله النار إلا أثر السجود 2/ 54ت # فكن عبد الله المقتول خباب 2/ 173ت # فلما كبرت رددت أني كنت قبلت عبد الله بن عمرو 2/ 240ت # فليأت أهله فإن معها الذي معها جابر 2/ 253ت # فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا انس 4/ 388 # فمن أعدي الأول 1/ 314، 323 # فمن قضيت له من حق أخيه شيئا 3/ 107ت # فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله عمر 2/ 355، 3/ 297 # فمن وافق علمه علم 1/ 62ت # فهما في الأجر سواء 2/ 393 # فهما في الوزر سواء 2/ 393 # فوالله لئن قدر الله على ليعذبني 5/ 205ت، 206 # فولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: وكان الإنسان على 5/ 398 # في أربعين شاة شاة 3/ 411، 411ت # فيعرفونهم في النار فيعرفونهم بأثر السجود أبو هريرة 2/ 54ت # PageV06P195 # في كل دور الأنصار خير أبو أسيد الساعدي 3/ 547 # في كل ذنب كبد رطبة أجر 2/ 338 # فيما سقت السماء العشر ابن عمر 2/ 155 # فيما سقت السماء والعيون والبعل العشر ms1144 3/ 162 # فيوسف نبي الله ابن نبي الله ابو هريرة 5/ 291 # قالت الله اليهود حرمت عليهم جابر بن عبد الله 1/ 447، 3/ 112 # قاتل الهل اليهود حرمت عليهم الشحوم ابن عباس 3/ 461 # القاتل لا يرث 1/ 405، 2/ 521، 3/ 118، 186ت، 3/ 206ت، 207 # قال الله تبارك وتعال للجنة: أنت رحمتي أبو هريرة 2/ 56ت # قال الله تعالى: قد فعلت أبن عباس 2/ 210، 4/ 37 # قالت الأنصار: اقسم بيننا وبينهم النخيل أبو هريرة 2/ 325ت # قال تعالى: إنما هي أعمالكم أحصيها لكم أبو ذر 1/ 357، # قال صلى الله عليه وسلم: أئمتكم شفعاؤكم عند الله 2/ 480 # قال: قد فعلت ابن عباس 3/ 51، 4/ 37 # قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على نهر من ماء السماء أبو سعيد 4/ ~~88ت # قالا: حبة في شعره أبو هريرة 4/ 406 # قالوا: يا رسول الله لو حدثتنا أبن عباس 1/ 50ت # قد ترى ما أقرب بيتي من المسجد ولأن أصلي في بيتي عبد الله بن سعد 3/ ~~264ت # قد حرمت عليه 2/ 421 # PageV06P196 # قد فضلكم على كثير أبو أسيد 3/ 847 # قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع 1/ 164ت # قدم عبد الرحمن بن عوف فآخي النبي صلى الله عليه وسلم أنس 2/ 325ت # قد نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة بعد العصر ابن عباس 4/ 341 # قراءة الإمام قراءة المأموم جمع من الصحابة1 5/ 352ت # قصة ابن عمر في طلاق زوجته ابن عمر 3/ 300 # قصة الخضر 2/ 461، 463، 463ت، 464ت، 507 # قصة كعب بن مالك وصاحبيه رضي الله عنهم 2/ 271 # قصة اليهودي الذي قتل الجارية على أوضحا لها 2/ 178ت # القصد القصد تبلغوا أبو هريرة 2/ 208 # قضي رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد 4/ 389، 389ت # قل ربي الله ثم استقم سفيان بن عبد الله الثقفي 3/ 295 # قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه 2/ 448، 3/ 534، 5/ 32 # قولوا سمعنا وأطعنا أبن عباس 4/ 37 # قوموا إلى سيدكم أبو سعيد الخدري 3/ 268ت # قوموا لسيدكم أبو سعيد الخدري 3/ 268 # قوموا فانحروا ثم احلقوا 4/ 87ت PageV06P197 # قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان في المسجد 3/ 259 # قيام رسول الله صلى الله عليه ms1145 وسلم في رمضان في المسجد 3/ 259 # قيل لبين إسرائيل: {ادخلوا الباب سجدا} أبوهريرة 4/ 397ت # قيل من الغرباء يا رسول الله أبوهريرة 1/ 151 # قيدها وتوكل 1/ 334، 2/ 507 # كان أبو بكر يخافت وكان عمر يجهر أبو قتادة 5/ 33 # كان أبوطلحة يتترس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بترس واحد أنس 2/ ~~174ت # كان أحب العمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة 2/ 404ت # كان إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين 3/ 256ت # كان إذا اضطر أهله إلى فضل الله ورزقه 3/ 146 # كان إذا صلى صلاة دوام عليها عائشة 2/ 405ت # كان إذا عمل أثبته 4/ 122 # كان خلقه القرآن عائشة 2/ 332، 4/ 186، 318 # كان رجل من الأنصار يبرد 1/ 186 # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير ابن عباس 3/ 66 # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أنس 3/ ~~256ت # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصابه ثابت البناني 1/ 333ت # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى رفع رأسه 3/ 342 # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزلت عبد الله بن سلام 1/ 333ت # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفضل بعضنا على بعض عائشة 4/ 431 # PageV06P198 # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يا: ل البطيخ بالرطب 3/ 419ت # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء عائشة 1/ 185-2/ 332، 5/ ~~331 # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى في الظلمة عائشة 2/ 443ت # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى في الظلمة ابن عباس 2/ 443ت # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستشفي به وبدعائه 2/ 503 # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم 4/ 74ت # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه ابو قلابة 4/ 430 # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس خاتما من ذهب فنبذه ابن عمر 5/ ~~303ت # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبذ له الزبيب في السقاء ابن عمر 3/ ~~79ت # كان الصحابة مع رسول ms1146 الله صلى الله عليه وسلم في سرية فأدركتهم الصلاة 4/ ~~147ت # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ي غير على قوم حتى يصبح 1/ 211 # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه ويأتيه "وداي العقيق" 2/ 225 # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ من علم لا ينفع زيد بن أرقم 1/ ~~80 # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام ابن مسعود ~~5/ 316ت # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم حتى تفطرت قدماه 2/ 246 # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الضب خالد بن الوليد 4/ 115 # كان عاصم بن ثابت أعطي الله عهدا 5/ 246ت # كان عندي غلامان أخوان على 3/ 472، 472ت # كان في غزوه أقرب الناس إلى العدو 3/ 69 # PageV06P199 # كان ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هموا بالخصاء 1/ 525ت # كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير ابن عباس 3/ 66، 66ت # كان النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة ذات الرقاع جابر 2/ 268ت # كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخر شيئا لغد أنس 3/ 67 # كان النبي صلى الله عليه وسلم يبايع النساء بالكلام بهذه الآية عائشة 2/ ~~504، 504ت # كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخر لأهله قوت سنتهم 3/ 68 # كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره كثرة 1/ 256، 258ت # كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهي عن قيل وقال المغيرة بن شعبة 1/ 47ت # كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤخر السحور 3/ 485ت # كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة 2/ 463ت # كان نبي يخط في الرمل معاوية 1/ 60 # كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح جابر بن سمرة 4/ 444ت # كان يأكل اللحم ويختص بالذراع أبو هريرة 1/ 185 # كان يأمر أهله بالصلاة إذا لم عبد الله بن سلام 1/ 333 # كان يتحصن بالدرع والمغفر 2/ 506 # كان يتطيب بأطيب ما يجد 1/ 186ت # كان يحب الحلواء والعسل 1/ 185-2/ 332-5/ 311 # كان يحب الدباء 5/ 311 # كان يحب الذراع 2/ 322، 1/ 185 # كان يحب الطيب ms1147 والنساء 2/ 332-5/ 310 # PageV06P200 # كان يستعذب له الماء انس 1/ 185، 185ت-2/ 332 # كان يصوم من كل شهر ثلاثة أيام ابن مسعود 5/ 316ت # كان يصوم يوما ويفطر يوما 2/ 249، 249ت # كان يقوم بالركعة الأولى 2/ 370ت # من كان ينقع له الزبيب عائشة 1/ 186، 186ت # كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش عائشة 3/ 240ت # الكبر بطر الحق وغمط الناس ابن مسعود 1/ 67 # كتاب الله القصاص أنس 2/ 504 # كثرة الخطا إلى المساجد 2/ 216 # كذبت بقولك الأول 1/ 431ت # كالراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه النعمان بن بشير 2/ 38 # كالراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه النعمان بن بشير 3/ 541 # كره إن تعري المدينة قبل ذلك 2/ 225 # كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها سهل بن سعد 5/ 382ت # كل فإني أناجي من لا تناجي 4/ 423ت # كل ما أصميت ودع ما أنميت 4/ 369 # كل بدعة ضلالة جابر بن عبد الله 3/ 38 # كل داء أصله البردة أنس، أبن عباس، أبو سعيد الخدري 3/ 505ت # كل شراب أسكر فهو حرام عائشة 2/ 522ت # كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل بريدة 5/ 207 # كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد 3/ 45 # كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد 3/ 44 # PageV06P201 # كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته 3/ 25 # كل لهو باطل ابو هريرة 1/ 228 # كل لهو باطل إلا ثلاثة ابو هريرة 1/ 202، 202ت، 205، 3/ 516، 519 # كل مسكر حرام جابر 2/ 522، 522ت، 4/ 360، 360ت5/ 22ت # كل مسكر خمر ابن عمر 1/ 71ت، 4/ 360ت، 5/ 418 # كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ابن عمر 2/ 522ت، 4/ 360ت # كلوا فإن ليست كأحدكم أم أيوب 4/ 115 # الكمأة من المن سعيد بن زيد 5/ 211، 211ت # كمل من الرجال كثير أبو موسى 5/ 293 # كنت أصلي فمر بي رسول الله صل الله عليه وسلم فدعاني ابو سعيد بن المعلي ~~3/ 298ت # كنت أطيب النبي صلى اله عليه وسلم قبل أن يحرم عائشة 1/ 186ت # كنت في المسجد فدخل رجل يصلي أبي بن كعب 3/ 40ت # كنت سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر 3/ 382ت # كنت نهيتكم عن الانتباذ فانتبذا ابو ms1148 بردة بن نيار 4/ 358 # كن عبد الله المقتول 2/ 172 # PageV06P202 # كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة من تهامة رافع بن خديج ~~3/ 198ت # كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سير فنفدت أزواد القوم أبو هريرة 2/ ~~325ت # كنا ندع ما لا بأس به عطية السعدي 1/ 179، 190 # كنا نرقي في الجاهلية عوف بن مالك 2/ 121ت # كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة عائشة 2/ 526 # كنا والله إذا احمر البأس نتقي به البراء 3/ 93ت # كيف أغرم من لا شرب ولا أكل أبو هريرة 5/ 386 # أبو هريرة 2/ 437ت # كيف بأصحابنا وقد ماتوا يشربون الخمر 1/ 158ت # كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتكما ذ عقبة بن الحارث 4/ 369 # كيف تقضي إذا عرض لك قضاء 2/ 514ت # كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع الله السماوات على ذه ابن عباس 4/ 163 # لابن آدم لمتان: لمة من الملك ابن مسعود 5/ 96ت # لاستغفرن لك ما لم أنه عنك 2/ 390، 390ت # لأعطين الراية غدا رجلا سهل بن سعد 2/ 449 # لئن قدر الله على أبو هريرة 5/ 205ت، 206 # ليس النبي صلى الله عليه وسلم خميصة ذات عائشة 1/ 189 # لتأخذوا مناسككم فإني لا ادري لعلي 3/ 246ت # لست من دد ولا دد مني أنس 4/ 425، 433ت # لعل الله أن يقمصك قميصا عائشة 2/ 449 # لعلك شربته 4/ 437ت # لعلنا أعجلناك 3/ 276ت # PageV06P203 # لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة أبو سعيد 2/ 56ت # لعن الله الراشي والمرتشي عبد الله بن عمرو 3/ 116 # لعن الله السارق أبو هريرة 2/ 39 # عن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده 3/ 539ت # لعن الله المحلل والمحلل له ابن مسعود 1/ 398ت، 429ت، 3/ 116 # لعن الله الواشمات والمستوشمات ابن مسعود 4/ 182، 340 # لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم جابر 3/ 460، 4/ 65 # لعنة الله على اليهود والنصارى 3/ 82ت # لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم السمائل وعابها سهل بن سعد 5/ 382ت # لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرق بين الوالدة وولدها 3/ 471، ~~471ت # لقد اختبأت عند ربي عشرا عثمان 5/ 245ت # لقد تابت توبة لو قسمت عمر ms1149 1/ 461ت # لقد رأيتنا وما يختلف عن الصلاة ابن مسعود 4/ 156، 156ت # لعد عجب الله عز وجل أو ضحك من فلان وفلانة أبو هريرة 3/ 68ت # لقد هممت أن آمر أصحابي أن يجمعوا حطبا أبو هريرة 4/ 110 # لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس أبو هريرة 1/ 211، 211ت # لكل أمة أمين أنس 5/ 296ت # لكل نبي دعوة دعا دعا بها في أمته 5/ 314 # لكل نبي دعوة دعاها لأمته 5/ 314 # لكل نبي دعوة مستجابة أبو هريرة 5/ 310، 312، 314 # PageV06P204 # لكني أكرهه من أجل ريحه أم أيوب 4/ 115 # للأبد ولو قلت نعم لوجبت 1/ 46 # لما حضرت أبا طالب الوفاة المسيب بن حزن 2/ 389ت # لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره ابن عباس 4/ 409 # لما صور الله آدم في الجنة أنس 2/ 176ت # لما كان يوم حنين أثر النبي صلى الله عليه وسلم ابن مسعود 5/ 35ت # لما نزلت: {لا يستوي القاعدون} دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم البراء ~~5/ 409ت # لم ترع نعم الجر أنت لو تكثر الصلاة 2/ 447ت # لم يؤذن لي 5/ 237ت # لم يبق من النبوة إلا المبشرات أبو هريرة 4/ 391ت # لم يقم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة يتمها إلى الصباح عائشة 2/ ~~250ت # لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات أبو هريرة 4/ 11، 431، 433 # لم يكذب إبراهيم في شيء قط أبو هريرة 4/ 414 # لم يكن بأرض قومي خالد بن الوليد 4/ 115 # لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورى كعب بن مالك 4/ ~~442ت # لم يكن النبي صلى اله عليه وسلم سبابا ولا فحاشا أنس 4/ 441ت # لن تجزئ عن أحد بعدك البراء بن عازب 2/ 410، 410، 410ت # لن تراعوا انس 3/ 69 # لن يبرح الناس يتساءلون 2/ 142 # لن ينجي أحد منكم عمله 2/ 208ت # لو أنكم تكونون كما تكونون عندي حنظلة الأسيدي 1/ 146 # لو تأخر الشهر لزدتكم أبو هريرة 1/ 526 # PageV06P205 # لو تركته لكانت زمزم عينا معينا 5/ 396 # لو توكلتم على الله حق توكله عمر 1/ 303، 3/ 552، 3/ 552ت # لو رخصت في هذه لأوشك أن تجعلوها 3/ 80 # لو كانت الدنيا تزن عند الله ms1150 جناح بعوضة سهل بن سعد 5/ 356 # لو كان هذا في غير هذا جعدة الجشمي 2/ 192ت # لو كنت متخذا خليلا غير ربي ابن مسعود 4/ 231 # لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك 4/ 424 # لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالصلاة هذه الساعة ابن عباس 4/ 424 # لولا أن قومك حديث عهدهم الجاهلية عائشة 4/ 428 # لولا أن قومك حديث عهدهم بكفر عائشة 5/ 181 # لولا الإيمان لكان لي ولها شأن ابن عباس 2/ 470 # لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن ابن عباس 2/ 470ت # لو مد لنا في الشهر لواصلت وصالا أنس 1/ 527، 3/ 415ت، 5/ 264 # لو يعطي الناس بدعواهم لادعي رجال ابن عباس 2/ 468ت، 5/ 15 # ليتني أري النبي صلى اله عليه وسلم حين ينزل عليه يعلي 3/ 83ت # ليخرجن من النار بشفاعة رجل 2/ 424ت # ليدخلكم الجنة ابو الدحداح 4/ 218 # ليدخلن الجنة بشفاعة رجل عبد الله بن أبي الجدعاء 2/ 423ت # ليدخلن الجنة بشفاعة رجل ليس بنبي مثل الحيين أبو إمامة 2/ 423ت # ليس أحد أحب إليه المدح من الله 2/ 190 # ليس بالكذاب الذي يصلح بين أثنين 4/ 441 # ليس ذلك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر 3/ 294ت # PageV06P206 # ليس شيء أكرم على الله من الدعاء أبو هريرة 5/ 28 # ليس في شيء من الثمر قطع 4/ 310ت # ليس لقاتل ميراث 1/ 403ت # ليس للقاتل شيء وأن لم يكن له وارث 2/ 521ت # لي للقاتل من الميراث شيئ 2/ 521ت # ليس من البر الصيام في السفر جابر 1/ 494، 514ت، 517، 529، 2/ 230، 3/ ~~510 # ليس من عمل اليوم إلا وهو يختم عليه عقبة بن عامر 2/ 393ت # ليشربن ناس من أمتي الخمر ابو مالك الاشعري 1/ 447، 447ت، 3/ 113 # ليكونن أقوام من أمتي أبو عامر 1/ 448 # ليكونن أقوام من أمتي أبو مالك الأشعري 1/ 448 # ما أبقيت لأهلك عمر 3/ 71ت # ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله أبو هريرة 4/ 329 # ما اجتمع قوم يتلون كتاب الله ويتدارسونه أبو هريرة 3/ 282، 282ت، 283 # ما أجهلك بلغة قومك 4/ 30، 31 # ما أحل الله شيئا أبغض إليه معاذ 1/ 201ت # ما أحل الله في كتابه فهو حلال 1/ 229ت # ما ms1151 أخاف عليكم أن تشركوا 2/ 434ت # ما أسكر كثيره فقليله حرام جابر 4/ 361 # ما أعددت لها أنس بن مالك 1/ 45، 2/ 200ت # PageV06P207 # ما أنزل الله آية إلا ولها ظهر وبطن الحسن البصري مرسلا 4/ 208 # ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء أبو هريرة 2/ 263ت # ما أنزل الله في التوراة والأنجيل أبو هريرة 4/ 412 # ما بال أقوام يتنزهون عن عائشة 1/ 471ت # ما بال الهلال يبدو رقيبا كالخيط 3/ 149، 5/ 376، 5/ 388 # ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة ابوسعيد الخدري 3/ 555ت # ما ترددت في شيء أنا فاعله أبو هريرة 2/ 256 # ما تركت شيئا مما أمركم اله به إلا وقد أمرتكم به المطلب بن حنطب 4/ 136 # ما تقرب إلى عبد ي بشيء ابو هريرة 3/ 540، 3/ 541ت # ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف له عمر بن الخطاب 1/ 309، 4/ 352ت # ما خير بين شيئين 2/ 211 # ما خير عليه الصلاة والسلام بين أمرين عائشة 1/ 526 # ما رآه المسلمون حسن فهو عند الله 3/ 39 # ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحي قط عائشة 3/ 260 # ما رأيت من ناقصات عقل ودين ابن عمر 4/ 389 # ما رأيته صلى الله عليه وسلم مفطرا يوم الجمعة ابن عمر 5/ 316ت # ما سبح النبي صلى الله عليه وسلم سبحة الضحي قط عائشة 4/ 101 # ما سكت عنه فهو مما عفا عنه سلمان 5/ 114ت # ما سلكت فجا إلا سلك الشيطان فجا سعد بن أبي وقاص 2/ 439 # ما شانك ... زادك الله طاعة عبد الله بن رواحة 1/ 265 # ما صام النبي صلى الله عليه وسلم شهرا كاملا قط ابن عباس 3/ 414ت # PageV06P208 # ما ضل قوم بعد هدي كانوا عليه إلا أوتوا الجدل 2/ 433ت # ما عندي شيء ولكن ابتع علي فإذا جاءنا شيء 3/ 67 # ما قام نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح عائشة 2/ 250ت # ما قعد قوم مقعدا لا يذكرون الله عز وجل ابو هريرة 3/ 545ت # ما كان حديث بلغني عنكم أنس 56/ 35 # ما كلفك الله مالا تقدر عليه عمر 3/ 67 # ما لكم ولهن إنما ms1152 خصصت بهن المنافقين 3/ 402 # مالي وللدنيا ابن مسعود 5/ 358 # ما مس رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده امرأة قط 2/ 504ت # ما المسؤول عنها بأعلم من السائل أبو هريرة 1/ 47 # ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله عبادة بن الصامت 4/ 258 # ما من أحد يموت إلا ندم أبو هريرة 3/ 545ت # ما من امرئ تكون له صلاة بليل عائشة 2/ 393ت # ما من الأنبياء نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله 4/ 199 # ما من بقعة يذكر الله عليها أنس 1/ 363ت # ما من شيء أفضل في ميزان العبد ابو الدرداء 5/ 29 # ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم 3/ 397ت # ما من عبد يسترعيه الله رعية معقل بن يسار 2/ 308ت # ما منعك إن تجيبني إذا دعوتك ابو سعيد بن المعلي 3/ 298 # ما من غازية تعزو في سبيل الله 2/ 372ت # ما منكم من نفس على ابن أبي طالب 1/ 334 # ما من مسلم يغرس غرسا أنس 1/ 337، 2/ 392ت # ما من نبي من الأنبياء إلا أعطي من الآيات أبو هريرة 4/ 180 # ما من نفس تقتل ظلما ابن مسعود 1/ 336، 2/ 386 # ما نقض قوم العهد قط إلا كانوا بريدة 1/ 370ت # PageV06P209 # ما وجد هذا ما يسكن 1/ 208 # ما يبكيك عمر بن الخطاب 1/ 153 # ما يتحسر أهل الجنة على شيء إلا على ساعة معاذ بن جبل 3/ 545 # ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب عائشة 2/ 220 # ما يكن عندي من خير فلن أدخره عنكم ابو سعيد الخدري 1/ 509 # متى بايعت فقل لا خلابة حبان بن منقذ 1/ 430ت # المتباريان لا يجابان ولا يؤكل طعامهما أبو هريرة 2/ 349ت # المتبايعان كل واحد منهما بالخيار ابن عمر 5/ 216ت # المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا 3/ 197ت # مثل أصحابي كمثل النجوم في السماء 4/ 455 # مثلكم ومثل أهل الكتابين ابن عمر 2/ 351ت # مثلكم ومثل اليهود والنصارى كمثل رجل استأجر ابن عمر 2/ 351 # مثلكم المسلمين اليهود والنصاري كمثل رجل أبو موسى 2/ 351ت # مثل هذه الأمة كمثل أربعة نفر أبو كبشة الأنصاري 2/ 393ت # مجوس هذه الأمة 5/ 174ت # محاش النساء ms1153 عليكم حرام ابن مسعود 1/ 164ت # مخافة أن تفتن أمة 2/ 369ت # مررت برسول الله صلى الله عليه وسم فجبذ عمامتي بيده الزبير بن العوام 2/ ~~186ت # مر على النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة فأثنوا عليها انس 2/ 436ت # مرة فليتكلم وليستظل وليقعد ابن عباس 2/ 229ت # مرة فيراجعها ثم ليتركها حتى تطهر ابن عمر 3/ 300ت، 4/ 395 # مر يهودي بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي: # حدثنا يا يهودي ابن عباس 4/ 163 # مسح بناصيته وعلي العمامة المغيرة 3/ 272ت # المسلمون تتكافأ دماؤهم 1/ 401ت # PageV06P210 # مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم السعدين في مصالحة الاحزاب 5/ 407 # مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم في امر عائشة 5/ 407 # مطرنا بنوء كذا وكذا 4/ 283ت # المعصوم من عصم الله أبو سعيد الخدري 3/ 555 # المكثرون هم الأقلون يوم القيامة أبو ذر 3/ 535 # مل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ملة 1/ 50 # من آذى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة 1/ 117، 2/ 311، 2/ 430 # من آذاني فقد آذني الله 2/ 429 # من ابتاع عبد افماله للذي باعه 3/ 438ت # من باع عبد اوله مال فماله للذي باعه 3/ 439ت # من ابتلي منكم من هذه القاذورات بشئ من أبي؟ ابن عمر 3/ 488 # من أبي؟ حذافة 5/ 376ت، 377، 5/ 387 # من أتي عرفا فسأله عن شيء 2/ 201ت # من اثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة أنس 2/ 436ت # من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل عنه 1/ 257، 5/ 377 # من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه عبادة بن الصامت 3/ 294 # من أحدث في أمرنا هذا 3/ 45ت # من أخلص لله أربعين صباحا 3/ 148 # من أدخل فرسا بين فرسين أبو هريرة 3/ 112، 1/ 425 # من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس أبو هريرة 3/ 257 # من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة أبو هريرة 5/ 157ت # PageV06P211 # من ارتبط فرسا في سبيل الله 2/ 392 # من استطاع منكم الباءة فليتزوج 3/ 143 # من اسلف فليسلف في كيل ابن عباس 1/ 470ت # من اشترى مصراه فهو بالخيار 1/ 429ت # من اشترط شرطا ليس في كتاب الله عائشة 1/ 340، 1/ 427 # من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويظهر الجهل أنس 4/ 78 ms1154 # من أطاع اميري فقد أطاعني 2/ 433 # من اعتق شركا له في عبد وكان له مال ابن عمر 2/ 156، 156ت # من اغتسل يوم الجمعة كان في طهارة إلى أبو قتادة 3/ 482ت # من اقتطع مال امرئ مسلم 1/ 428 # من اقتطع مال امرئ مسلم 1/ 428ت # من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه 4/ 60 # من اكتحل فليوتر من فعل فقد أحسن ابو هريرة 4/ 98ت # من أكرم الناس ابو هريرة 5/ 291 # من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا 4/ 429 # من أمرك إن تشرب الدم الزبير 4/ 437ت # من انفق زوجين في سبيل الله 3/ 144ت # من الإيمان الحب في الله والبغض في الله 2/ 189 # من باع بيعتين فله أوكسهما أو الربا 3/ 128 # من باع عبد اوله مال فماله لسيده ابن عمر 3/ 438، 438، 439ت # من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع ابن عمر 3/ 438 # المنبت لا أرضا قطع ولا عائشة 2/ 236ت # من بدل دينه فاقتلوه 2/ 236ت # PageV06P212 # من بين لله مسجدا ولو لمفحص قطاة 2/ 39ت # من ترك الجمعة ثلاث مرات أبو الجعد الضمري 1/ 213 # من ترك ثلاث جمع تهاونا أبو الجعد 1/ 213ت # من تركها استخفافا بحقها 1/ 214 # من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله 1/ 88 # من توضأ نحو وضوئي هذا ثم ركع 4/ 80ت # من جعل همه هما واحدا كفاه الله 1/ 351 # من جعل الهموم همه هما واحدا كفاه الله ابن مسعود 1/ 351ت # من حوسب يوم القيامة عذب عائشة 1/ 184ت # من ذا الذي تآلي على الله عائشة 5/ 247 # من رغب عن سنتي فليس مني أنس 1/ 522، 2/ 228، 284، 544 # من زهد في الدنيا أربعين يوما وأخلص أبو موسي الأشعري 3/ 148ت # من سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين عبد الله بن عمرو 4/ 310ت # من سلم المسلمون من لسانه ويده عبد الله بن عمرو 5/ 30 # من سن سنة حسنة جرير 1/ 222، 222ت، 336، 360، 361، 2/ 385، 4/ 70 # من سن سنة سيئة جرير 2/ 343 # من سن في الإسلام سنة حسنة جرير 1/ 222ت # من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتم منها ابن عمر 2/ 57ت # من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال ms1155 4/ 106ت # من صام رمضان أتبعه ستا من شوال 3/ 199ت # من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم الكتاب جابر بن عبد الله 5/ 353ت # من صلى الصبح لم يزل في ذمة الله جندب بن عبد الله 3/ 143 # PageV06P213 # من طلب العلم تكفل الله برزقه زياد بن الحارث 2/ 310 # من طلق أو نكح لاعبا فقد أجاز 3/ 15ت # من طلق وهو لاعب فطلاقه جائز أبو ذر 3/ 15ت # من عمل عملا ليس عليه أمرنا 3/ 45ت # من غرس غرسا أو زرع زرعا 2/ 391 # من غشنا فليس منا أبن مسعود 1/ 429ت # من غصب قيد شبر طوقه الله من سبع أرضين 3/ 390ت # من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج 4/ 98 # من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ابو موسى الأشعري 3/ 10 # من قال حين يصبح وحين يمسي أبو هريرة 5/ 28ت # من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ جندب بن عبد الله 4/ 252 # من قال في القرآن بغير علم ابن عباس 4/ 252 # من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له أبو هريرة 5/ 28ت # من قتل عصفورا عبثا 2/ 238ت # من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها أبو هريرة 3/ 387ت # من قتل نفسه بشيء ثابت بن الضحاك 3/ 387ت # من قرأ ثلث القرآن أعطي ثلث النبوة أبو أمامة 5/ 257ت # من قرآ ربع القرآن فقد أوتي ربع النبوة أبو أمامة 5/ 257ت # من قرأ القرآن فقد أوتي النبوية غير أنه لا وحي أبو أمامة 5/ 257ت # من قرأ القرآن كله أعطي النبوة كلها أبو أمامة 5/ 257ت # من كانت الدنيا همه زيد بن ثابت 1/ 351ت # من كانت هجرته إلى دنيا يصيبها عمر 4/ 157ت # من كان له فضل ظهر فليع به على من لا ظهر له 5/ 247 # من كان معه فضل ظهر أبو سعيد الخدري 3/ 63 # من كره لقاء الله كره الله لقاءه عبادة بن الصامت 3/ 298 # من ماء 4/ 414ت # من مات مسلما دخل الجنة 4/ 70 # PageV06P214 # من مات وعليه صوم 2/ 398، 3/ 198 # من مات وعليه صوم نذر 3/ 227ت # من مات وهو يعلم أن ms1156 لا إله إلا الله عثمان بن عفان 4/ 258 # من مات لا يشرك بالله شيئا جابر 1/ 17ت، 4/ 70ت # من مات يشرك بالله شيئا دخل ابن مسعود 4/ 70ت # من مس ذكره فليتوضأ 2/ 534ت # من مشي منكمز إلى ط مع فليمش رويدا 3/ 489، 489ت # من نام عن صلاة أو نسيها 5/ 353ت # من نام ونيته أن يقوم أبو الدرداء 2/ 392ت # من نذر أن يطيع الله فليطعه عائشة 1/ 173 # من نكح لاعبا أو طلق لاعبا 3/ 15 # من نوقش الحساب عذب عائشة 1/ 183، 3/ 293، 297، 5/ 409 # من هم بحسنة فلم يعملها ابن عباس 2/ 394 # من وجد من ذلك شيئا فليقل ابو هريرة 5/ 34 # من لا يرحم لا يرحم ابو هريرة 1/ 113 # من لا يرح م الناس لا يرحمه الله جرير 1/ 113 # من يأخذ مالا بحقه يبارك له فيه حكيم بن حزام 1/ 309 # من يشاد هذا الدين يغلبه ابو هريرة 2/ 251، 406 # من يشهد لي؟ فشهد له خزيمة 2/ 469 # من يصبر يصبره الله أبو سعيد 1/ 509 # من يطع الرسول فقد أطاع الله 2/ 433 # مهلا يا خالد فقد تابت توبة 1/ 460ت # PageV06P215 # المؤمن القوي خير وأحب إلى الله أبو هريرة 2/ 61 # المؤمن القوي خير وأحب إلى الله أبو هريرة 1/ 356، 2/ 187-188 # المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص أبو موسي 3/ 65 # الممنون كالجسد الواحد النعمان بن بشير 3/ 65 # المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه أنس 3/ 65 # الميت يعذب ببكاء الحي عليه 2/ 385 # ناولني ذراعا أبو عبيد 5/ 396 # نبدأ بما بدأ الله به جابر 4/ 398 # نجوا جمعيا 3/ 57 # النجوم أمنة السماء فإذا ذهبت النجوم ابو موسى 4/ 455ت # نحري دون نحرك أبو طلحة 3/ 92 # نحن أحق بالشك من إبراهيم أبو هريرة 4/ 410ت # نحن أمة أمية عمر 1/ 56-2/ 109ت # نحن أمة أمية لا نحسب ولا نكتب ابن عمر 2/ 110، 144، 428-5/ 258ت # نحن من ماء 4/ 442 # نزل بمكة: ",إذا رأيت الذين يخوضون.." فشكا المسلمون 3/ 348ت # نضر الله أمرا سمع منا 1/ 351- # نعم الرجل أنت لو تكثر الصلاة 2/ 447 # نعم صاحب المسلم هو من أعطى أبو سعيد 1/ 310 # نعم ليدخلكم الجنة أبو الدحداح 4/ 218 # نعم ms1157 المال الصالح للرجل الصالح 1/ 179 # نلتفت هكذا وهكذا ونفعل ما 3/ 501 # PageV06P216 # نهي إن يذبح للجن 2/ 346 # نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم إن تتلقي الركبان ابن عباس 3/ 567ت # نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اكل لحم الجلالة ابن عمر 4/ 356 # نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال 3/ 102 # نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاغلوطات 5/ 379 # نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اكل لحوم الضحايا عبد الله بن واقد ~~2/ 275ت # نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن يتقدم رمضان 4/ 100 # نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة حتى يبدوا صلاحها 3/ ~~417ت # نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحصاة ابو هريرة 2/ 522ت # نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر 3/ 417ت # نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن بيع الغرر 5/ 117 # نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن بيع الغرر وشرط 5/ 231 # نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التبتل 4/ 101 # نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخليطين أنس 3/ 97 # نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدباء والحنتم والنقير 4/ 358ت # نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طعام المتبارين ابن عباس 2/ 348 # نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل ابن عباس 1/ 218ت # نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قيل وقال المغيرة بن شعبة 1/ 47 # نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ذي ناب ابن عباس 4/ 355ت # نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الأضاحي عبد الله بن واقد 3/ ~~272 # نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال 4/ 101 # PageV06P217 # نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وفد عبد القيس حين قدموا ابو هريرة ~~3/ 80 # نهي عن الانتباذ في الأوعية التي 3/ 80 # هي عن بناء المساجد على القبور 3/ 81 # نهي عن بيع الغرر ms1158 ابو هريرة 2/ 522-5/ 117 # نهي عن بيع ما ليس عندك عبد الله بن عمرو 1/ 469، 469ت # نهي عن بيع وسلف 1/ 427 # نهي عن البيع والسلف 3/ 84 # نهي عن بيع وشرط 3/ 427 # نهي عن الجمع بين المرأة وعمتها أبو هريرة 3/ 82، 355، 4/ 383 # نهي عن الخديعة 1/ 430 # نهي عن الخلابة 1/ 430 # نهي عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت بريدة 4/ 359ت # نهي عن سرد الصيام 3/ 510 # نهي عن سلف وبيع 1/ 469 # نهي عن شرب النبيذ بعد ثلاث ابن عباس 3/ 79 # نهي عن شرطين في بيع 1/ 427 # نهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ابو هريرة 2/ 516، 516ت # نهي عن صوم يوم عيد الفطر 3/ 84 # نهي عن الغش 1/ 429 # نهي عن معاقرة الأعراب 2/ 347 # نهي عن ميراث القاتل 3/ 84 # نهي عن هدية المديان 3/ 84، 117 # PageV06P218 # نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاختصاء ابن مسعود 1/ 525ت # نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اختناث ابو سعيد 1/ 219 # نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب أبو ثعلبة 4/ 355 # نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بحضرة 1/ 494 # نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طعام المباهاة ابن عباس 2/ 349ت # نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المخابرة والمحاقلة 3/ 201ت # نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النجش 1/ 430 # نهاكم عن قيل وقال وكثرة السؤال 5/ 381 # نهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال لحمة لهم عائشة 2/ 239 # نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء أنس 5/ 385 # نهينا عن التكلف عمر 1/ 49، 49ت # نهيتكم عن زيارة القبور بريدة 4/ 359ت # هدايا الأمراء غلول 3/ 118ت2/ 308ت # هذا المال خضرة حلوة 1/ 310ت # هذه الحولاء بنت تويت زعموا أنها عائشة 2/ 234 # هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ابن عباس 2/ 262ت # هكذا أنزلت عمر 3/ 40 # هل تدرون ما أنقعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم 1/ 186ت # هل رأى أحد منكم رؤيا 4/ 391 # هل على غيرهن ms1159 قال: لا طلحة بن عبيد الله 4/ 100 # هلك المتنطعون 1/ 522، 2/ 228 # هلم اكتب لكم كتابا لا تضلون بعدي ابن عباس 5/ 295ت # هلموا إلى 4/ 466ت # هل يسب الرجل والديه 4/ 60 # هم أصحاب الأهواء وأصحاب البدع عائشة 5/ 154 # PageV06P219 # هم أهل البدع والأهواء من هذه الأمة أبو هريرة 5/ 155ت # هو خبيثة من الخبائث أبو هريرة 4/ 355 # هو الطهور ماؤه الحل ميتته 4/ 371 # هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ابو الدرداء 5/ 153ت # هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن حمزة بن عمرو الاسلمي 4/ 99ت # واجتنبوا كل مسكر 4/ 359ت5/ 113ت، # واحتجبي منه يا سودة عبد الله بن زمعة 4/ 366 # واعجبا لك يا ابن العاص لئن كنت تجد ثيابا 4/ 109 # والذي اصطفي محمدا على العالمين 5/ 293 # والذي بعثك بالحق إني لصادق هلال بن أمية 2/ 442 # والذين نفسي بيده لقد عرضت علي الجنة والنار 1/ 258، 5/ 377 # والذين نفسي بيده لو تدومون على حنظلة الأسيدي 1/ 146ت # والذين نفسي بيده لو سرقت فاطمة عائشة 5/ 271 # والذين نفسي بيده لو سكت لأع طين أضرعا ابو عبيد 5/ 396 # والذين نفسي بيده لو قلتها لوجبت 1/ 257ت، 5/ 374 # والذين نفسي بيده ليخرجن أبو هريرة 1/ 152 # والذين نفسي بيده ما لقيك سالكا فجا سعد 4/ 473ت # والذين نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سعد بن أبي وقاص 2/ 439ت # والله إني لأرجوا أن أكون أخشاكم لله 5/ 269 # والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه أبو هريرة 3/ 543 # والله ما صليتها 3/ 408ت # وما أعطي احد عطاء أبو سعيد الخدري 5/ 30 # وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف له 4/ 352ت # PageV06P220 # وأنا أصبح جناب وأنا أريد الصيام عائشة 4/ 93 # وأنا حينئذ أعمل أني بريئة عائشة 2/ 422 # وأنا العاقب وأنا النبي المصطفي 2/ 422ت # وإن أكل فلا تأكل عدي بن حاتم 4/ 363ت # وأنتم اليوم خير منكم ويومئذ 2/ 450 # وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل # وهو يحب أن يعمله عائشة 3/ 260 # وإن أحب الأعمال إلى أدومها 2/ 404ت # وإن أول دم أضع من دمائنا جابر بن عبد الله 5/ 270ت # وإن ms1160 بين إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة عبد الله بن عمرو 5/ 146 # وإن في النفس الدية مئة من الأبل عمرو بن حزم 4/ 384ت # وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله 4/ 333ت # وإنما قولي لمئة امرأة كقولي لأمرأة واحدة 3/ 243ت # وغنما كان الذي أوتيته وحيا أبو هريرة 3/ 229 # وإ ن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد جندب بن عبد الله 3/ ~~81ت # وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين معاوية 5/ 146 # وإن من يأخذه بغير حقه أبو هريرة 1/ 310 # وإنى والله ما أخاف عليكم أن تشركوا عقبة بن عامر 2/ 437 # وأول د م أضعه دمنا جابر 5/ 270 # وأول دم يوضع دم ربيعة جابر 5/ 270ت # وأول ربا أضعه ربا العباس 5/ 270 # وإياكم والبغضة فإنها هي الحالقة أبو هريرة 5/ 531 # وإيما رجل مسلم قدم لله عمرو بن عبسة السلمي 1/ 337 # وتتماري في الفوق 5/ 173 # وجبت محبتي للمتحابين في معاذ 2/ 187 # وجعلت قرة عيني في الصلاة 3/ 143 # PageV06P221 # 2/232، 2/240ت # وجعل شهادة خزينة بن ثابت بشاهدتين جابر 2/409ت # وخبأت دعوتي شفاعة لأمتي أبو هريرة 5/310ت # وخبأت دعوتي شفاعة لأمتي 5/310 # والخير في يديك والشر ليس إليك 2/166 # وددت أني أقتل في سبيل سبيل الله ثم أحيا أبو هريرة 3/60 # ودماء الجاهلية موضوعة جابر 5/270ت # وربا الجاهلية موضوع جابر بن عبد الله 4/380 # ورد صلى الله عليه وسلم على من نذر أن يصوم قائما ابن عباس 2/228 # ورد النبي صلى الله عليه وسلم التبتل على سعد بن أبي وقاص 2/228 # والرغبة في الدنيا تكثر الهم والحزن عبد الله بن عمرو 1/353 # والرؤيا ثلاثة فرؤيا الصالحة بشرى 4/392ت # وسكت عن أشياء رحمه لكم 5/388 # وعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أصل العقبة عقبة بن عمرو 2/352ت # وعن حب أهل البيت ابو برزة 1/77ت # الوقت ما بين هذين 5/259 # وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء 2/437 # وكره أن تعرى المدينة قبل ذلك 2/225 # وكل خمر حرام 5/421 # وكن شجاعات فإن الله تعالى يحب الشجاع ms1161 على 2/186ت # ولقد رأيتنا ما يختلف عنها إلا منافق ابن مسعود 4/156ت # ولكن أناس أصابتهم النار بذنوبهم أبو سعيد 2/55ت # ولكن ينتزعه مع قبض العلماء 1/151 # ولم تحل لأحد قبلي 2/21ت # ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به أبو هريرة 5/27 # ولم يقم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة يتمها إلى # PageV06P222 # الصباح عائشة 2/250ت # ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ير يد غزوة إلا ورى كعب بن مالك ~~4/442ت # ولن تجزئ عن أحد بعدك 2/410 # وليس في شيء من التمر قطع 4/310ت # وليكن عبد الله المقتول ولا يكن 2/172ت # وما تقرب إلى عبدي بشيء أبو هريرة 3/541 # وما خير بين شيئين إلا اختار أيسرهما 2/211 # وما سبح النبي صلى الله عليه وسلم بسبحة الضحى قط عائشة 4/101 # وما سكت عنه فهو مما عفا عنه سلمان 5/114ت # وما قام نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح عائشة 2/250ت # والمتجالسين في والمتازورين في معاذ 2/187ت # ومسح بناصيته وعلي العمامة وعلي خفيه المغيرة 3/272ت # والمسلمان يلتقيان بسيفيهما ابو بكرة 2/394 # ومن سن سنة سيئة 2/343 # ومن قتل نفسه بشيء عذبه الله به يوم القيامة ثابت بن الضحاك 3/387ت # ومنا رجال يخطون قال 1/61ت # ومن يشاد هذا الذين غلبه ابو هريرة 1/165 # وهب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غلامين أخوين على 3/472ت # وهل يسب الرجل والديه؟ قال: نعم 4/60 # ولا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس ابن عمر 2/517ت # ولا عليكم أن تفع لوا فإنه ليست نسبة ابو سعيد الخدري 3/555 # ولا يحل له أن يفارقه خشية 1/433 # ولا يريد أحد أهل الم دينة سعد 4/388 # ولا يكتوون وعلي ربهم يتوكلون ابن عباس 2/262 # ويحب الشجاعة ولو على قتل حية عمران بن حصين 2/186 # PageV06P223 # ويح عمار تقتله الفئة الباغية أبو سعيد الخد ري 2/453ت # ويل للأعقاب من النار 3/297 # واليمن على المدعي عليه 5/15ت # لا أقدروزا له قدره 2/479ت # لا ألفين احدكم متكئا على أريكته ابن المنكدر مرسلا 4/323 # لا ms1162 ألفين احدكم متكئا على أريكته المقدام بن معدي كرب 4/190 # لا تبشرهم فيتكلوا معاذ بن جبل 5/168 # لا تبع ما ليس عندك 1/469 # لا تجتمع أمتي على ضلالة 3/41، 3/227ت، 2/433، 434، 437 # لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة عبد الله بن عمرو 4/65 # لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين طلحة بن عبد الله 4/65 # لا تحاسد ولا تدابروا انس 5/152 # لا تحد امراة على ميت فوق ثلاث 3/83، 3/83ت # لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها ابن عمر 2/517ت # لا تخصوا ليلة الجمع بقيام من بين الليالي أبو هريرة 4/98ت # لا تخيروني على موسى أبو هريرة 5/290ت، 5/293 # لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة أبو طلحة الأنصاري 4/255 # لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود والنصاري 3/112 # لا تزال أمتي بخير ما عجلوا أبو ذر 3/84ت # لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق جابر 2/438ت # لا تزرموه أنس 5/181 # لا تزول قدما العبد يوم القيامة أبن مسعود 1/77 # لا تسأل الإمارة فإنك أن عبد الله بن سمرة 1/281، # PageV06P224 # 281ت # لا تسال المراة طلاق اختها لتستفرغ صفحتها ابو هريرة 3/55 # لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم انس بن مالك 1/45 # لا تسبوا الدهر فإن الله 1/350 # لا تستبطؤا الرزق جابر 4/466ت # لا تشرف يا رسول الله لا يصيبوك أبو طلحة 2/173-174 # لا تشرف يا رسول الله يصيبك سهم من سهام القوم 3/69 # لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا صفوان بن عسار 4/413ت # لا تصروا الإبل والغنم للبيع 1/429ت # لا تصروا الإبل والغنم من اتباعها ابو هريرة 3/204ت # لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها أبو مرثد 3/82ت # لا تصوموا حتى تروا الهلال 2/144، 4/130 # لا تصوموا الدهر 3/414 # لا تصوموا يوم الفطر ولا يوم الأضحي أبو سعيد 3/405ت # لا تصوموا يوم النحر 3/413 # لا تصوموا يومين: يوم الفطر ويوم النحر أبو سعيد 3/405ت # لا تطلب الإمارة فإنك إن طلبتها عبد الرحمن بن سمرة 2/308 # لا تعلموا العمل لتباهوا به العلماء ms1163 جابر بن عبد الله 1/87 # لا تغضب 3/295، 3/296ت # لا تفضلوا بين الأنبياء أبو هريرة 5/290، 5/293، 5/298 # لا تفضلوا بين أنبياء الله أبو هريرة 5/290ت # لا تفضلوا بين أولياء الله أبو هريرة 5/290ت # لا تفضلوا على موسى 5/290 # PageV06P225 # لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين أبن عباس 3/84، 3/84، 3/469ت # لا تقروه طيبا فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا 2/515ت # لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدا عائشة 4/309ت # لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزا وكرمان 3/186ت # لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود 3/186ت # لا تكذبوا على فإنه من كذب على 3/397ت # لا تمراوا في القرآن فإن المراء فيه كفر 3/40 # لا تمت وأنت ظالم 2/172-173 # لا تمنعوا إماء الله مساجد الله عبد الله بن عمر 4/105 # لا تنام الليل؟ خذوا من العمل ما تطيقون عائشة 1/275 2/234، # لا تنبذوا في الدباء ولا في المزفت أنس 3/80 # لا تواصلوا 3/413 # لا تولين مال يتيم أبو ذر 3/295 # لا حتى تذوقي عسيلته 1/431ت # لا حرج عبد الله بن عمرو 4/ 100، 5/258ت # لا حسد إلا في اثنتن: رجل أتاه الله مالا ابن مسعود 4/77 # لا خير في الكذب عطاء بن يسار 1/491 # لا شخص أغير من الله 2/190-191ت # لا شهادة لخصم ولا ظنين طلحة بن عبد الله 4/65ت # لا صام من صام الأبد 3/414ت # لا صلاة إلا بفتحة الكتاب عبادة بن الصامت 5/352ت # لا صلاة لمن لم يقرأ عبادة بن الصامت 5/352ت # PageV06P226 # لا صلاة بحضرة الطعام عائشة 1/489ت # لا ضرر ولا ضرار 2/72، 73ت، 520، 3/55، 61، 185، 207، 4/70، 393، 5/104 # لا ضرر ولا ضرار في الإسلام 3/55، 56ت، 61 # لا ضرر ولا ضرار من ضار ضره الله أبو سعيد الخدري 2/74ت # لا ضرر ولا ضرار وللرجل أن يجعل ابن عباس 2/73ت # لا فلا يحب الله الكذب 1/491ت # لا عدوي ولا طيرة ولا هامة 3/195ت # لا عدوي ولا طيرة ولا هامة 1/314ت # لا عقر في الإسلام أنس 2/347 # لا نكاح إلا بولي 3/49ت # لا نكتب ولا ms1164 نحسب 5/258ت # لا ولكني أكرهه من أجل ريحه ام أيوب 4/115 # لا ياتي الخير إلا بالخير ابو سعيد الخدري 3/534 # لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه أنس 1/150 # لا يبلغ الرجل درجة المتقين حتى عطية السعدي 1/189 # لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين 1/190ت # لا يبولن أحدكم في الماء الدائم 3/411ت # لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه جابر 2/2/468، 2/505، 4/428 # لا يجعل أحدكم للشيطان حظا في صلاته ابن مسعود 3/500، 4/95 # لا يجمع الله أمتي على الضلالة أبدا ابن عباس 2/435 # PageV06P227 # لا يجمع بين متفرق انس 3/112 # لا يجمع بين متفرق انس 1/443 # لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع عبد الله بن عمرو بن العاص 1/428ت، ~~1/469ت، 1/469، 3/118ت، 3/128، 3/468، 468ت، 478 # لا يحل له أن يفارقه خشية 1/433 # لا يخلون رجل بأمرأة إلا ومعها محرم ابن عباس 3/81ت، 3/81 # لا يدخل النار إن شاء الله تعالمن أصحاب الشجرة أحد 3/363ت # لا يرث المسلم الكافر اسامة بن زيد 1/294 # لا يريد أحد من أهل المدينة سعد 4/388 # لا يزال الدين ظاهرا ما جعل الناس الفطر أبو هريرة 4/130ت # لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر سهل بن سعد 3/84ت3/84ت، 4/129 # لا يشرب الخمر رجل من أمتى عبد الله بن عمرو 2/202ت # يصبر على لولاء المدينة وشدتها 4/387ت # لا يصل أحد العصر إلا في بني قريظة ابن عمر 1/266، 1/266ت، 3/407-5/77 # لا يصم أحدكم يوم الجمعة أبو هريرة 5/317ت # لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم 3/469، 469ت # PageV06P228 # لا يصم احدكم يوم الجمعة إلا يوما قبله 3/469ت، 3/469ت # لا يقبل صلاة أحدكم إذا أحدث أبو هريرة 2/516 # لا يقض القاضي وهو غ ضبان ابو بكرة 1/132، 1/411، 2/239، 2/245، 2/242، ~~2/231، 2/520، 1/320 # لا يمنعن أحدكم جاره أن يغرز أبو هريرة 5/247 # لا يمنع فضل الماء لايمنع به الكلأ أبو هريرة 1-409 # لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب عثمان بن ms1165 عفان 3/83، 3/83ت # لا يهلك على الله إلا هالك 3/173 # لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه أنس 3/65ت # يا أبا ذر ألا أدلك على خصلتين أنس 5/29 # يا أبا ذر إن أراك ضعيفا أبا ذر 1/280، 5/32 # يا أبا عبد الرحمن رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا عبيد بن جريح 5/261ت # يا ابن آدم ما تصنع الدنيا أبن عباس 1/177 # يا ابن الخطاب إني رسول الله عمر بن الخطاب 1/242 # يا أبي أرسل إلى أن أقرأ القرآن على حرف أبي بن كعب 3/40ت # يا أبي ما منعك أن تجيبني إذ دعوتك 3/405 # يا أهلاه يا أهلاه! صلوا 1/333ت # يا أيها الناس توبوا إلى الله أبو هريرة 3/543 # يا أيها الناس توبوا إلى الله ابن عمر 3/543 # يا أيها الناس خذوا مناسككم 3/346ت # PageV06P229 # يا بني سلمة ألا تحتسبون خطا كم أنس 2/226ت # يا بني فلان إني لا أملك لك م 2/383 # يا بني ن قدرت أن تصبح وتمسي انس 4/108 # يا بني وذاك من سنتي ومن أحيا سنتي انس 4/108 # يأتي أحدكم بما يملك فيقول هذه صدقة جابر بن عبد الله 5/36ت # يأتي الشيطان أحكم فيقول من خلق كذا ابو هريرة 2/142ت # يأتي على الناس زمان يستحل فيه الأوزاعي 1/448 # يأتي على الناس زمان يستحل فيه خمس أشياء ابن عباس 3/113 # يا جبريل إني بعثت إلى أمية أميين ابي بن كعب 2/138 # يا خالد إنها ستكون أحداث واختلاف وفتن خالد بن عرفطة 2/173ت # يا رسول الله أجد بين قوة على الصيام في السفر حمزة بن عمرو الأسلمي ~~4/99ت # يا رسول الله أصابني الجهد أبو هريرة 3/68ت # يا رسول الله أليس قد قلت لي عمر 1/501ت # يا رسول الله أنا كنا بشر فجاء الله بخير حذيفة 2/172ت # يا رسول الله إن أمي باتت وعليها 2/387ت # يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي 3/71ت # يا رسول الله أني أجعل تحت وسادتي عقالين عدي بن حاتم 3/299ت # يا رسول الله إني ms1166 رجل شاب وأنا أخاف على نفسي العنت أبو هريرة 3/554ت # يا رسول الله أيأتي الخير بالشر أبو سعيد الخدري 3/153ت # يا رسول الله بأبي أنت وأمي أبعثت أبا هريرة عمر 5/169 # يا رسول الله حدثنا فأنزل الله عزل وجل 1/50، 3/520ت # يا رسول الله ذكرنا 1/51ت # يا رسول الله رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا 5/337 # يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه سفيان بن عبد الله # PageV06P230 # الثقفي 3/295 # يا رسول الله لم خلقت الأهلة 3/149ت # يا رسول الله لو حدثتنا ابن عباس 1/50ت # يا رسول اللهما كدت أصلي العصر حتى كادت عمر 3/408ت # يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع جابر 4/378ت # يا زبير إن باب الرزق مفتوح الزبير بن العوام 2/186ت # يا عائشة إ ن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا عائشة 5/154 # يا عبادي إنما هي أعمالكم أبو ذر 2/321 # يا عدي أطرح عنك هذا الوثن عدي بن حاتم 3/299ت # يا عمرو نعم المال الصالح 1/179ت # يا غلام ألا أعلمك شيئ ينفعك ابن عباس 1/315ت # يا غلام ألا تحسن صلاتك 4/468 # يا كعب فقال: لبيك يا رسول الله كعب بن مالك 5/248ت # يا معاذ تدري ما حق الله على العباد معاذ بن جبل 5/168 # يا معاوية إن وليت أمرا فاتق الله وأعدل سعيد بن عمرو بن العاص 2/452ت # يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة ابن مسعود 2/267، 3/143 # يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن ابن عمر 1/369ت # يا موسى إني على علم من علم الله علمينه الله 2/463ت # يا يهودي حدثنا ابن عباس 4/163 # يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة أبو هريرة 2/446ت # يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقي في النار أسامة بن زيد 1/76ت # يجزيك من ذلك الثلث 3/71ت # يحل الله نبيه ما شاء 2/503 # يخرج في هذه الأمة قوم تحقرون صلاتكم أبو سعيد الخدري 5/173ت # يدخل الجنة بشفاعة أويس عمر 2/424 # PageV06P231 # يدعي نوح فيقال: هل بلغت أبو سعيد الخدري 4/406 # يدفع حر ms1167 هذا برد هذا 3/419ت # يرحم الله أخي موسى ابن عباس 1/546 # يرحم الله موسى لو صبر حتى يقص علينا من أخبارهما 5/393 # يرحم الله لوطا كان يأوي إلى ركن شديد أبو هريرة 4/410 # يسب أبا الرجل فيسب أباه 4/60 # يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول: قد دعوت ربي أبو هريرة 3/394ت # يسروا ولا تعسروا 1/526ت، 2/211ت # يشفع في مثل ربيعة ومضر 2/423 # يصلون لكم فإن أصابوا فلكم أبو هريرة 2/29ت # يقبض العلم ويظهر الجهل # يعذب في جهنم بما قتل به نفسه 3/386 # يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان 5/164 # يقول الله: يا أدم فيقول لبيك وسعديك أبو سعيد 2/166ت # يكون بين يدي الساعة فتن 1/48ت # يمرقون من الدين كما يمرق السهم على 2/335 # اليمين على المدعي عليه 5/15ت # اليمين على نية المستحلف أبو هريرة 1/428 # ينزل ربنا إلى سماء الدنيا أبو هريرة 4/10ت، 4/139، 5/144ت # ينزل ربنا تبارك وتعالي كل ليلة أبو هريرة 2/445ت # ينهي عن صيامين وبيعتين أبو هريرة 3/404ت # يوسف نبي الله ابن نبي الله أبو هريرة 5/291 # يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما ابو سعيد الخدري 3/530 # يوشك بأحدكم أن يقول هذا كتاب الله جابر 4/322 # PageV06P232 # يوشك رجل منكم متكئا على أريكته يحدث المقدام بن معدي كرب 4/323، 4/402 # يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى 2/253ت # يؤم الناس أقرؤهم لكتاب الله أبو مسعود الأنصاري 4/187 # ويل للناس منك الزبير 4/437ت # PageV06P233 ### | فهرس الآثار # إبراهيم بن أدهم # لو علم الملوك ما نحن عليه 1/352، 2/298 # إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع # كنا نستعين على طلب الحديث بالصوم 1/102ت # إبراهيم بن إسماعيل بن إسماعيل # لو أهرقت عليها دما 2/346 # إبراهيم النخعي # إن عمر وزيدا وابن مسعود كانوا 5/162ت # كانا أصحابنا يتقون التفسير 4/282 # لم يدخر لكم شيئ في خبئ على القوم 4/459 # أبن أبي ذئب # فأمكم بكتاب ربكم تبارك وتعالى 2/438ت # ابن جريح # يا أ/ير المؤمنين ما زلت أصليها 4/103ت # ابن جني # فقلت: أنشدتني: "من بائس " 2/133 # ابن خلدون # إن ms1168 الإمارة ليست بمذهب 3/309ت # ابن سيرين # اتق الله وعليك بالسداد 4/282 # سألت عبيدة عن شيئ من 4/153 # ابن شهاب # أعيا الفقهاء وأعجزهم 3/278 # PageV06P235 # إن إبراهيم بن هشام أجري عينا 2/346 # إن عمر بن عبد العزيز أخر 3/259ت # ابن عبد البر # هذ اجماع لا أعلم فيه خلافا 5/135 # ابن عجلان # إذ أخطأ العالم 5/326 # ابن العربي # إنه كان يحكم بالفراسة 2/460 # فهذا يرجل عاهد الله 2/500 # كان قاضي القضاة الشاشي ابن عطاء 2/460 # العيش مع الله والإعراض 1/350 # ابن عيينة # أجسر الناس على الفتيا 5/123 # ابن القاسم # كان مالك لا يكاد يجيب 5/332 # ليس بعد أهل المدينة اعلم 5/330 # ابن الكواء # سأل أبو الكواء على بن أبي طالب 1/52 # ابن مجاهد # أينفي العلم إفساد ما 4/196 # هؤلاء قوم كفرة 3/97 # ابن النحاس # هذا لا يقع فيه ناسخ ولا 3/256 # ابن هرموز # ينبغي أن يورث العالم جلساءه 5/327 # PageV06P236 # ابن وهب # سمعته يع يسب كثرة الجواب 35/332 # فكان الناس ينتظرون الرحمة 2/250 # قال لي مالك: أدركت أهل هذه البلاد 1/83ت # قل لي مالك وهو ينكر كثرة الجواب 5/382 # وقال لي مالك: إنما كان 1/83ت # أبو إدريس الخولاني # إن للإسلام عرى 1/152 # ابوب الأنصاري # كنا نضحي عن النساء 4/104 # أبو بكر بن سليمان # إن عمر بن الخطاب فقد سليمان بن أبي 2/250ت # أبو بكر بن محمد # بينما عبد الله بن عباس جالس 3/312ت # أبو بكر الصديق # أراها جارية 4/472 # أقول فيه برأيي فإن كان صوابا 4/276 # ألم تر أنه نزلت آية 3/398 # إن أبا بكر رضي الله عنه أنفد وصية رجل 2/458 # إنما هما أخواك وأختاك 2/454 # أي سماء تظلني وأي 5/161ت # الجد أب 4/250، 276، 281 # رضوان الله أحب إلينا 1/242 # فتوى أبي بكر "أن الجد يحجب الأخوة" 5/161ت # قضي أبو بكر ببيع أم الولد 5/162ت # قضية أبي بكر مع ابنته 4/469 # لو لعبت الكلام بخلاخيل 1/504 # PageV06P237 # نهي أبو بكر عن تولي الإمارة 1/281 # والله لا أنفق عل مسطح شيئا 5/248 # والله لأقاتلن من ms1169 فرق بين الصلاة والزكاة 5/407ت # والله لأقاتلنهم حتى 1/500 # وإنما هما أخواك وأختاك 4/469 # أبو ترات النخشبي # كل معنا يا فتي 5/400 # أبو جحيفة # فزار سلمان أبا الدرداء فرأي 2/347 # أبو جعفر بن تركان # كنت أجالس الفقراء 2/473 # أبو الحسن المنتاب # كنت يوما عند القاضي أبي أسحاق 2/91 # لم جاز التبديل على أهل التوراة 2/91-92 # أبو الحسين النوري # أوثر أصحابي بحياة ساعة 3/93 # أبو حفص # المعاصي بريد الكفر 3/539 # أبو حمزة الخراساني # حججت سنة من السنين 2/497ت # رب إن هؤلاء عاهدوا 2/500 # قصة أبي حمزة حين وقع في البئر 2/497 # أبو الخير البصري # كان بعبادان رجل أسود 1/548 # أبو الدحداح # إن الله كريم استقرض منا 4/218 # PageV06P238 # يا أم الدحداح! قالت: لبيك 4/218ت # أبو الدرداء # إن مما أخشى عليكم: زلة عالم 4/327 # إنما أخاف أن يقال لي يوم القيامة 1/78، 1/78ت # قول أبي الدرداء وعبادة بن الصامت في الآية: {وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب..} 3/354 # كل ما تسال عنه تعمل به؟ 1/82 # لا تكون تقيا حتى تكون عالما 1/101 # أبو رجاء العطاردي # مالي أراكم يا أصحاب محمد من أخف الناس صلاة 5/37 # أبو سفيان # لا ترد على من قبلك فيرد عليك 1/266ت # ابو سليمان الداراني # تعرض على النكتة من 1/536ت # أبو سعيد الخدري # إن الصحابة أنكروا أنفسهم 1/145 # وكيف لا ننكر أنفسنا 1/146ت # أبو طلحة الأنصاري # إن أبا طلحة الأنصاري أكل بردا 3/274 # إنما هو برد ن زل من السماء 3/274 # أبو العالية # يا رسول الله! لم خلقت الأهلة 1/44 # أبو العباس بن البناء # سئل أبو العباس عن الباء 1/120 # ابو العباس الإبياني # أتيتك زائرا ومودعا 1/332 # PageV06P239 # أبو العباس الشرفي # كنا مع أبي تراب النخشبي 1/549 # أبو عبيد # قول أبي عبيد في قوله طولا تقبلوا 3/360 # أبو عبيدة # أفرارا من قدر الله 3/194-3/195ت # أبو على الجوزجاني # كن طالبا للاستقامة 1/480ت # أبو على الدقاق # لما سعي غلام الخليل بالصوفية 3/93ت # ابو مسعود الأنصاري # أليس قد علمت أن جبريل 3/259ت # إنكار أبي مسعود الأنصاري ms1170 على المغيرة 3/258 # إني لأ تأخر عن صلاة الغداة 1/528 # إني لأدع الأضحي 4/59 # أبو منصور الشيرازي الصوفي # أظهروا أفعالهم للناس بالصلاح 2/362 # أبو موسي # دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم 1/308ت # كان أبو موسى لا يشرك الأشقاء مع الأخوة 5/162ت # لقضاء قضاء الله على نفسه 2/223 # لا يجب الغسل إلا من الدفن 1/268 # يا أهل السفينة قفوا 2/223 # ابو ميسرة المالكي # تملأ من وجهي يا أبا ميسرة لأنا ربك الأعلى 2/475 # أبو هريرة # بعثت قريش إلى عاصم 5/247ت # PageV06P240 # ذهب أهل الدثور بالأجور 1/179 # ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخريه 3/68ت # كان عاصم بن ثابت أعطي 5/246ت # لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم 1/93ت # نزلت في هذه الأمة 5/155ت # والذي اصطفي موسى على البشر 5/290 # لا يضرب لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمثال 3/193 # أبو الوليد الطيالسي # سمعت ابن عيينة منذ 1/104 # أبو يزيد البسطامي # حكاية أبي زيد البسطامي في 1/536 # لو نظرتم إلى رجل أعطي 1/536 # أبو يزيد النخشبي # قصة أبي يزيد مع خديمة 2/497/2/505 # ابو يوسف # سأل أبو يوسف عن الأذان 3/271 # أبي بن كعب # أي هؤلاء! ما حديث 4/336 # كان أبي بن كعب لا يترك الأشقاء مع الأخوة 2/162ت # كان رجل من الأنصار بيته أقصى بيت في المدينة 2/224 # كنت في المسجد، فدخل رجل 3/40ت # أحمد بن حنبل # كان يرى من خلقه كما يرى 2/472ت # ما أجسر على هذا أن أقوله 4/345 # من أنت؟ فقال: أخت 5/249 # أحمد بن عبد البر # أن قاضيا من قضاة قرطبة كان كثير 5/86 # PageV06P241 # أحمد بن يحيى # ليس هكذا أنشدتنا، وإنما 2/134 # أسامة بن زيد # أهلك، ولا نعلم إلا خيرا 5/407ت # اسد بن الفرات # كان أبو القاسم وغيره من 5/385 # اسماء بنت أبي بكر # أتيت عائشة -0 رضي الله عنها – زوج 5/259ت # إسماعيل القاضي # إنما التوسعة في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم 5/75 # شرف نفر من أهل الشام الخمر 14/151 ms1171 # الأسود بن يزيد # كان يجهد نفسه في الصوم والعبادة 2/244 # أشهب # إن أبا بكر الصديق ت فيما يذكرون 3/158 # رأيت في النوم قائلا يقول 5/333 # كان مالك يكثر من قول 5/333 # ورآني أكتب جوابه في 5/332 # الأصمعي # وجدت شعره كله جيدا 2/135 # أم يعقوب # ما حديث بلغ ني عنك أنك 4/183 # أنس بن مالك # إن بني سلمة أرادوا أن 2/226ت # {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} قال: الحديبية 2/417ت # سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة 1/45 # قالوا: حبل لزينب تصلي 1/528 # PageV06P242 # كان أبو طلحة أكثر أنصاري 1/185ت # كان أنس ينفتل عن يمنه 3/501ت # كنا عند عمر، فقال 1/49ت-2/142ت # الأوزاعي # إذا أراد الله أن يحرم عبده 5/383 # الكتاب أحوج إلى السنة من 4/345 # أويس القرني # بلغني أن لله عبادا سجودا أبدا 2/243 # كان اويس القرني يقوم ليلة حتى يصبح 2/243 # إياس بن معاوية # لا تنظر إلى عمل الفقيه 5/315، 318 # أيوب السختياني # أجلس الناس على الفتيا 5/123 # البراء بن مالك # نزلت هذه الآية فينا 1/44 # بعجة بن عبد الله الجهني # أتي عثمان بن عفان بأمرأة 4/193ت # بكير # كيف كان رأي عمر في الحرورية 4/149-149ت # بلال # لا أبالي أن أضحي بكبش أو بديك 4/103 # بلال بن عبد الله بن عمر # إنا نكون في السفر فيكون 1/199ت # تميم الداري # استأذن تميم الداري عمر بن الخطاب 1/281 # الثوري # العلم يهتف بالعمل 1/102 # PageV06P243 # العلماء إذا علموا عملوا 1/201 # إنما يطلب الحديث ليتقي به الله 1/82 # إنما يتعلم العلم ليتقي الله 1/77 # كنت أغيظ الرجل يجتمع 1/104 # كنا نطل بالعلم للدنيا 1/104 # جابر # خلت البقاع حول المسجد، فأراد 2/223 # كانت ديارنا نائية عن المسجد 2/223 # جابر بن سمرة # كم من عزق معلق أو مدلي 4/220ت # الجارود # إن قدامه شرب، فسكر 4/150 # الجد بن قيس # إئذن لي في التخلف عن الغزو 1/515 # جعفر بن محمد # هي المعرفة بالله وصدق المقام 1/350 # جندع بن ضمرة # إني لا حيلة فلا أعذر 3/559 # "الإمام" الجنيد # مذهبنا مقيد بالكتاب ms1172 والسنة 1/536ت # الحارث بن يعقوب # الفقيه كل الفقيه: من فقه القرآن 5/37 # الحارث المحاسبي # 2/461 # حامد بن العباس # حكى أن حامد بن العباس سأل 3/288ت # PageV06P244 # حبيب بن أبي ثابت # طلبنا هذا الأمر وليس لنا 1/103 # حزن بن أبي وهب # لا اغير اسما سماني به أبي 5/399 # حسان بن عطية # كان الوحي ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم 4/344 # الحسن البصري # اعتبروا الناس بأعمالهم 1/82 # إن شرار عباد الله الذين يجيئون 5/383 # إنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا 4/459 # أهلكتهم العجمة 3/321ت # الذين يفوق الناس في العلم 1/102 # العام الذي وافق علمه عمله 1/101 # علمتم، فعلمتم، ولم تعملوا 1/102 # كنا نطلب العلم للدنيا 1/103 # لقد طلب أقوام العلم 1/104 # ما أنزل الله آية إلا وهو 4/153 # منسوخ بالزكاة 3/350، 2/247 # هي حياة الآخرة ونعيم الجنة 5/365ت # والله! لولا ذكر الله من 4/166، 1/330 # وكانوا يرونه أنه عثمان 2/424ت # الحسن بن عرفة # رأيت يزيد بن هارون بواسط 2/247 # الحسن بن نصر السوسي # يا أبت اشتر طعاما 1/330 # حصين # رأيت ابن عباس وهو يسوق راحلته 4/94 # PageV06P245 # يا ابن عباس أتتكلم بالرفث 4/94 # حذيفة بن اليمان # اتبعوا آثارنا ولا تبتدعوا 4/461 # اتقوا الله يا معشر القراء 4/459 # حذيفة بن أسيد "أبو سريحة الغفاري" # رأيت أبا بكر وعمر – رضي الله عنهما 4/59ت # شهدت أبا بكر وعمر، وكانا 4/103 # ما أدركت أبا بكر 4/59ت # الحكم بن عتبة # ليس أحد من خلق الله إلا يؤخذ 5/134 # حمزة بن محمد الكناني # خرجت حديثا واحدا عن النبي 1/114 # حماد بن ابي أيوب # إني أتكلم، فترفع عني التوبة 3/60 # حميد بن عبد الرحمن # إن تميما الداري استأذن عمرا 1/282ت # حنضلة الأسيدي # شكا حنظلة إلى رسول الله 1/145 # خالد بن أسلم # خرجنا مع عبد الله بن عمر 3/357ت # خالد بن خراش # قدمنا من العراق على مالك 5/327 # الخليل بن أحمد # زلة العالم مضروب بها الطبل 5/136 # داود الأودي # أحفظ عني ثلاثا لها شأن 5/384 # PageV06P246 # ربعي بن خراش # قصة ربعي ms1173 بن خراش حين طلب الحجاج ابنه ليقتله 2/469، 499 # الربيع بن خثيم # من كل شيء ضاق على الناس 1/533 # يا عبد الله ما علمت الله في 5/37 # ربيعة # بل عالم متثبت أو جاهل متعلم 5/387 # نقص عقلاه 5/387 # الروذباري # في استقصاء في امر الطهارة 2/474 # كان ليس استقصاء في امر الطهارة 2/474ت # الزبرقان بن بدر # أنت يا أمير المؤمنين أشعر مني 5/288 # زبيد اليامي # اسكتني كلمة ابن مسعود 1/82ت # الزبير بن عدي # أتينا أنس بن مالك، فشكونا 1/150ت # الزبير بن العوام # تبادر الوسواس 5/37 # الزهري # جاء القرآن بالجزاء على العامد 4/365 # زياد # لست آمن أن يطول الزمان 4/112 # زيد بن أرقم # كنا نتكلم في الصلاة؛ يكلم الرجل 3/341ت # كنت في غزاة فسمعت عبد الله 4/213ت # PageV06P247 # زيد بن ثابت # فتوى زيد في إرث الأخوة مع الجد 5/161ت # كان زيد يعطي الزوج النصف 5/162ت # والله! يا أمير المؤمنين ما أفتيت 3/275 # وجري بيني وبين عمر كلام 5/161ت # زيد بن عمرو بن نفيل # الشاة خلقها الله تعالى 3/43ت # سحنون # أما ما في كتاب أو سنة 5/373ت # سرقة بن مالك # أرأيت متعتنا هذه 1/47ت # السدي # سألت أنسا: كيف أنصرف 3/501ت # سعد # أنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم 3/501ت # يا رسول الله ذكرنا 3/501ت # سعد بن أبي وقاص # يطبع المؤمن على كل خلق 2/177، 189 # سعد بن عبادة # لا والله ما أعطينا في أنفسنا الدنية 5/407ت # يا أعداء الله! عليكم لعنة الله 4/111ت # سعد بن معاذ # لا والله ما أعطينا في أنفسنا 5/407ت # سعيد بن أبي عروبة # من لم يسمع الاختلاف فلا 5/123 # سعيد بن المسيب # أربع جائزات، إذا تكلم بهن 3/15 # PageV06P248 # أعراقي أنت؟ 5/387، 390 # أنا لا أقول في القرآن شيئا 4/281 # لن يزالوا – أهل الشام –ما عجلوا الفطر 4/129ت # من أدخل فرسا 1/426ت # نسخة الميراث والوصية 3/350 # هي السنة يا ابن أخي 2/526و5/387، 390 # لا تسألني عن القرآن وسل 4/282 # سعيد بن جبير # ما لم يعرف البدريون فليس من 4/458 ms1174 # سعيد بن يحيى البصري # أتيت عبد الرحمن بن زيد 1/548 # سفيان1 # سمعت رجلا يسأل جابر الجعفي 3/317 # سلمان الفارسي # إن لربك عليك حقا 2/248 # حذيفة أعلم بما يقول 5/156 # كيف أنتم عند ثلاث: زلة عالم 4/90، 5/134 # سلمة بن الأكوع # غزونا فزارة وعلينا أبو بكر 3/471ت # سليمان الأحول # ما ذكر الله الهوى في كتابه إلا ذمه 2/291ت # سليمان التيمي # إن أخذت برخصة كل عالم 5/135 # سهل بن حنيف # أيها الناس! اتهموا رأيكم 1/143 PageV06P249 # جاء يرسف في قيوده 1/143ت # يا أيها الناس! اتهموا الرأي 5/399 # سهل بن عبد الله # أكان شاكا حين سأل ربه 162 # الشافعي # ذم الله الاختلاف، وأمر عنده بالرجوع 5/61 # كيف اترك الحديث لقول من 4/458 # وما سن رسول الله فيما ليس 4/394ت # الشبلي # قصة الشبلي حين اعتقد أن لا يأكل 2/460 # شريح # وليت القضاء وعندي أني لا أعجز 5/16 # الشعبي # غشي على مسروق في 2/244 # كنا نستعين على حفظ 1/102 # ما أشبه تفسير الروافض للقرآن 4/234 # ما كلمة أبغض إلى من 5/383 # والله! لقد بغض هؤلاء 5/383 # الضحاك بن عثمان # إياك والشعر! 5/288 # طاوس # كان يصلي ركعتين بعد العصر 4/341 # ما ذكر الله الهوى في كتابه إلا ذمه 2/291ت # عائشة # أبلغني زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده 1/456، 3/118 # أحروريه أنت 2/526، 526ت-5/171، 386 # PageV06P250 # أخبري زيد بن أرقم أنه قد 4/66ت # أطعموا عنها 3/277 # أنا طيب رسول الله 1/186ت # أن ابن الزبير بعث لها 2/322 # إن مسكينا سال عائشة وهي صائمة 2/322 # أنها قسمت سبعين ألفا 2/323 # إنما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث 3/194 # بئس ما قلت يا ابن أختي 1/478ت، 4/282ت # بئس والله ما اشتريت 4/66ت # ثلاث من تكلم بواحدة منهن 3/191ت # حديث ام ولد زيد بن أرقم 4/66 # فرضت الصلاة ركعتين ركعتين 1/483 # فكيف يصنع بالمهراس 3/192، 193ت # كان فيما أنزل من القرآن 3/200ت # كانت عائشة تتصدق بمالها 1/188 # كنا نسافر مع رسول الله 1/476 # كنت أطيب النبي صلى الله عليه ms1175 وسلم 1/186ت # لو نشر لي أبواي ما تركتها "سبحة الضحي" 3/261 # ليتني كنت حيضة ملقاه 4/367ت # ما أرى الله إلا 1/545 # من قرأ القرآن فليس فوقه أحد 4/187 # وأنا حينئذ أعلم أني 2/422 # ومن زعم أن محمد يعلم 4/471 # ومن زعم أنه يخبر بما يكون 4/471ت # لا تعنيني 1/188، 191 # يا أم المؤمنين 1/456ت # يا عبد الرحمن أترغب عما 4/93 # PageV06P251 # يرحم الله عمر 3/191ت # عاصم بن ثابت # قصة حمي الدبر 5/245 # العالية بنت أيفع # يا أم المؤمنين! كانت لي جارية 4/66ت # عبد العزيز بن المهتدي # قصة عباس بن المهتدي حين تزوج المرأة 2/460 # عبد الله بن أبي قتادة # دخل على أبي وأنا أغتسل 3/482ت # عبد الله بن الزبير # الجد أب 5/161ت # إنما سمي البيت العتيق لأنه لم يظهر عليه جبار 4/417 # لا أدري 5/329 # عبد الله بن أم مكتوم # إني أعمي لا استطيع 3/559 # عبد الله بن عباس # أتركها، فقال: إنما نهي عنهما 4/341 # أتي رجل النبي صلى الله عليه وسلم لقال 1/525 # أرأيت إن كان حوضا 3/193ت # أرأيتم حين ذكر الله الذباب والعنكبوت 3/514ت # الجد أب 5/161ت # أنت لم تتق الله، فلم أجد لك 1/535 # أنا من ذلك القليل 4/162 # إلى سبع مئة اقرب منها 1/510ت # إن كنت تعلم منهم ما علمه الخضر من الغلام 2/464ت # إن آلف الله ولام جبريل 4/235 # إن الرزية كل الرزية ما حال بين 5/395ت # PageV06P252 # إن عمي طلق امرأته ثلاثا 1/533 # إن عمك عصى الله 1/533 # إن قوما ما يحسبون أبا جاد 4/239ت # إن ناسا من أهل الشرك كانوا 4/170 # إن ناسا يزعمون أن هذه الآية 3/350ت # إنما الرفث ما روجه به النساء 4/94 # إنما ذلك سعة الإسلام 2/272 # إنها في أناس كانوا يستحيون 4/38 # أولستم العرب؟ ثم قال: أدع لي 2/272 # أي آية أرجى في كتاب الله 4/172 # تفسير ابن عباس للآية {لا يكلف الله..} 3/532 # الجد أب 5/161ت # سئل ابن عباس: عن الشيء 5/255 # سئل ابن عباس: كم الكبائر؟ 1/210ت # فتوى ابن ms1176 عبسا "إن الجد يحجب الأخوة" 5/161ت # فكيف يصنع بالمهراس 3/192، 193ت # فلما خفف الله عنهم من العدة 1/510ت # فمن تاب وأصلح فشهادته في كتاب الله 3/61ت # فهذا لما يعترض في الصدور 4/173 # قصة بقرة بين إسرائيل 2/461 # كان ابن عباس يشترى لحما 4/103 # كان ابن عباس إذا سئل عن شيء 4/308 # كان عمر يدخلني مع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم 4/210 # كان هذا، ثم نسخ بعد مادة طويلة 3/355ت # كونوا ربانيين حلماء فقهاء 5/36 # لما نزلت {إنكم وما تعبدون} 3/362 # لما نزلت {وإن تبدوا ما} 3/352ت # PageV06P253 # لما مات عمر ذكرت ذلك لعائشة 3/191 # لو أخذوا أدني بقرة 1/46ت # لو ذبحت ب قرة ما لأجزأتهم 5/377 # لو ذبحوا بقرة ما لأجزأتهم 1/45، 522 # ليس في القرآن عام إلا مخصص 4/48 # ما ذكر الله في كتابه الهوى إلا ذمه 2/291 # ما رأيت قوما خير من 1/254-5/375 # ما ظهر الغلول في قوم قط 1/369 # ما لكم ولهذه الآية، إنما 4/32، 149 # ما لم يذكر في القرآن فهو 1/255 # من يتق الله ينجه 1/534 # نزلت في كتمان الشهادة 3/353ت # نقص من الصبر بمقدار ما نقص 1/509 # هذا لك، وهذا لرسولك 3/559 # هما يومان ذكرهما الله 4/281 # هو نبت الأرض مما يأكله الدواب 1/49ت # ويل للأتباع من عثرات العالم 4/90-5/134 # لا عام إلا مخصص 3/309، 312 # لا يصم أحد عن أحد 3/277 # يا أمير المؤمنين! إنا أنزل علينا 4/148 # يرثني ابن ابني دون أخوتي 5/161ت # عبد الله بن عمر # أذهب إلى العلماء وسلهم 5/328ت # أرأيت لو تصدقت بصدقة 1/199 # أما الأركان فإني لم 5/261ت # أنظر ما يقول هؤلاء 4/113 # إنها بدعة "أي: صلاة الضحى" 4/104 # PageV06P254 # إني لأجعل بيني وبين الحرام 2/39 # إني لأدع بيني وبين الحرام 1/189، 189ت # سئل ابن عمر عن القنفذ 4/355 # في مالك حق سوى الزكاة 3/64ت # كنا نخير بين الناس 5/294 # لما نزلت هذه الآية 1/503 # لا أدري "ميراث العمة" 5/328 # لا تسألوا عما لم يكن 5/378 # وقع في نفسي ms1177 أنها النخلة 2/361 # عبد الله بن عمرو # من جمع القرآن فقد حمل أمرا 4/188 # لأن أكون قبلت الثلاثة أيام 2/240ت # ليتني قبل رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم! 2/240 # من قرأ القرآن فقد اضطربت 4/189 # يا ليتني قبل رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم 1/527، 3/266 # عبد الله بن المبارك # كنا في الكوفة، فناظرني في 5/137 # عبد الله بن محيريز # تذهب السنة: سنة سنة 1/152 # عبد الله بن مسعود # اتبعوا آثارنا ولا تبتدعوا 4/461 # أتدرون كيف ينقص الإسلام 1/152 # إذا أردتم العلم 4/178 # أنذرتكم صعاب المنطق 5/380ت # إن الله شرع لنبيكم سنن الهدى 5/255ت # إن الله يبغض القارئ السمين 2/192-193ت # إن الرجل يحب أن يكون 1/208 # إن الناس أحسنوا القول 1/82 # PageV06P255 # إن رجلا أصاب من امرأة قبلة 4/171ت # إن في النساء خمس آيات 4/171 # إن كل مؤدب يحب إن يؤتي 4/186 # إنك في زمان كثر فقهاؤه، قليل قراؤه 2/295 # إنكم لأهدى من أصحاب محمد أو أضل 4/461 # إن للشيطان لمة وللملك 5/96ت # إنه يشغلني عن قراءة القرآن 2/249 # إن طلقت امرأتي ثماني تطليقات 1/535 # إني لأترك أضحيتي وإني 4/104 # إينا لم يلبس إيمانه بظلم 3/402 # جاء رجل إلى ابن مسعود، فقال: 4/152 # جاء رجل إلى ابن مسعود يوم الجمعة 1/264 # ستجدون أقوما يدعونكم إلى كتاب الله 4/280، 328 # في القرآن آيتان ما قرأهما عبد مسلم 4/173 # قد نيهنا عن التجسس 1/219 # كل داء أصله البردة 5/505ت # كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم 1/525ت # كونوا للعلم رعاة 1/101 # لقد رأيتنا ومما يتخلف عن الصلاة إلا 4/156، 156ت # لقد قمنا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم 1/504ت # لما نزلت {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} 1/93ت # ليس العلم عن كثرة الحديث 1/102 # ليس عام إلا الذين بعده شر منه 1/150 # ليس عند ربكم ليل ولا نهار 5/204ت # ما رآه المسلمون حسنا فهو 3/39، 41 # ما يسرني أن لي بها الدنيا وما فيها 4/178 # من علم علما فليقل به، ms1178 ومن لم يعلم 4/152 # PageV06P256 # من عرض له منكم قضاء، فليقض 4/307 # من كان منكم متأسيا 4/459 # من مات لا يشرك بالله شيئا 4/70ت # والله الذي لا إ له إلا هو ما نزلت سورة 2/353ت # والله لقد علم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم 4/153 # والذي لا إله غيره ما أنزل سورة 4/153 # وأينا لم يظلم، فنزلت {إن الشرك} 3/401 # ولقد رأيتنا وما يختلف عنها إلا منافق 3/156 # وما لا لا ألعن من لعنة الله! وهو 4/341 # لا نبالي أبدأنا بأيماننا أم أم بأيسارنا 4/475 ستدراك # لا يجعل أحكم للشيطان شيئا من صلاتة 3/501ت # عبد الله بن مغفل # أصبت جرابا من شحم يوم خيبر 4/437 # عبدة بن أبي لبابة # وددت أن حظي من أهل هذا الزمان! 5/381 # عبد الرحمن بن حرملة # إن الناس رأوا هلال الفطر حين 4/131ت # عبد الرحمن بن زيد # ربي اعلم بمصالح عباده 4/548 # لا خير في الدنيا إلا للآخرة 1/548ت، 549 # عبد الرحمن بن زيد # سألنا حذيفة عن رجل قريب 5/296 # عبد الرحمن بن عوف # أرى أن تجعلها كأخف الحدود 4/461ت # لو شهدت أمير المؤمنين أتها رجل 5/169 # عبد الصمد بن عبد الوارث # وجدت في كتاب جدي: أتيت مكة 5/6، 231 # PageV06P257 # عبد العزيز بن عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب # استأدي على مولي لي جرحته 1/269 # عبد العزيز بن عبيد الله # استأدي على مولي لي 1/269 # عبد القادر الكيلاني # يا فلان أنا ربك قد أحللت لك المحرمات 2/473 # يحكي أنه عطش عطشا شديدا فإذا سحابة 2/475 # عبد الملك بن حبيب # قول عبد الملك بن حبيب فيق قوله: "أعملوا ما شئتم" 3/358 # عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز # مالك لا تنفذ الأمور 2/148 # عبيد الله بن عدي بن خيار # إنك إمام عامة، ونزل بك ما ترى 2/29ت # عبيد الله بن عمير # أحل الله حلالا وحرم حراما 1/255 # عثمان بن عفان # إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت 5/295 # إن القصر سنة رسول الله صلى الله ms1179 عليه وسلم وصاحبيه 4/103 # إني إمام الناس، فينظر إلى الأعراب 4/102 # الصلاة أحسن ما يعمل الناس 2/29ت # كان إذا صلى العشاء أوتر بركعة 2/242 # كان عثمان يعطي للزوج النصف 5/162ت # كان عمر بن الخطاب وعثمان يصليان المغرب قبل 4/129 # ما مسست ذكري بيميني منذ بايعت بها 5/245 # عثمان بن مظعون # قصة عثمان بن مظعون بعد رجوعه من الحبشة 1/503، 503ت # PageV06P258 # عروة بن الزبير # إنكار عروة بن الزبير على عمر بن عبد العزيز 3/258 # إن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة 3/259ت # سألت عائشة – رضي الله عنها- 1/478ت # تأولت ما تأول عثمان 1/476ت # عطاء # أضعف العلم: الرؤية 5/315 # أضعف العلم: علم النظر 5/315ت # قول عطاء في قوله تعالى: {ومن يولهم دبره} 3/355 # لا ينبغي لأحد أن يفتي الناس حتى 5/122 # عكرمة # أخبرني ابن عباس أن ناسا من المسلمين كانوا 4/36 # ما أحل لكم من النساء 2/272 # من سألك، فقل: هذه أضحية ابن عباس 4/104 # هن أحرار 4/342 # علقمة # ويحك! لم تعذب هذا الجسد 2/344 # على بن أبي طالب # إذا شرب سكر، وإذا سكر هذي 4/349ت # أرأيت لو اشترك جماعة في سرقة 3/178ت # إلا فهما يعطاه الرجل في كتاب الله 2/130ت # أما إذا أوسع الله فأوسعوا 1/207ت # إن أقل الحمل ستة أشهر 4/193 # إنما أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن 5/398 # إياكم والاستنان بالرجال، فإن 4/460-5/36 # حدثوا الناس بما يفهمون 1/123-5/168 # حلال حساب وحرامها النار 1/187ت # PageV06P259 # سيخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان 5/176ت # فتوي على في إرث الأخوة من الجد 5/161ت # قضى على ببيع أم الولد 5/162ت # كان علي لا يشرك الأشقاء مع الأخوة 5/162ت # لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير 5/407ت # ما عندنا إلا كتاب الله 4/324، 403 # نرى أن تجلده ثمانين؛ لأنه 4/291ت # هل عندكم كتاب؟ قال: لا، إلا 4/192، 208 # والله ما عندنا كتاب نقرؤه إلا كتاب الله 4/324 # وإن لا أطور به ما سمر سمير 4/473ت # ويلك! سل تفقها، ولا تسأل تعنتا 1/52 # لا نبالي أبدأن بأيماننا أم ms1180 بأيسارنا 4/120ت، 475 استدراك # لا يصلح الناس إلا هذا 4/291ت # يا حملة العلم، اعملوا به 1/101 # عمران بن حصين # إنك امرؤ أحمق! أتجد في كتاب 4/344 # وقد كان يسلم على حتى أكتويت 2/328 # عمر بن الخطاب # أحرج بالله على كل امرئ مسلم سأل 5/378-، 382 # أحرج عليكم أن تسألونا عما 5/378ت # أخاف أن تنتفخ حتى تبلغ الثريا 4/34 # أخشى أن تعجل طيباتي 2/455 # ادع الله أن يوسع على أمتك 4/35 # إذا أتاك أمر فاقض بما في كتاب الله 4/306 # إذا اتقيت الله اجتنبت ما حرم الله 1/158-4/150 # إذا وجدت شيئا في كتاب الله 4/307 # أعزلوا عني حسابها 1/177، 178ت # PageV06P260 # أعوذ بالله من كل معضلة 5/381ت # اللهم! بين لنا في الخمر 2/67ت # أنزلت نفسي من مال الله منزلة 2/324ت # انظر ما تبين لك في كتاب الله 4/307 # إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء 4/119 # إن رسول الله قد غلبه الوجع 5/395ت # إن الزكاة حق المال 1/500ت # إنما أخاف عليكم رجلين 4/280 # إني أجريت أنا وصاحب لي فرسين 4/364ت # إني لأجهز جيشا وأنا في الصلاة 3/94ت # إني وإياكم في حال الله 2/324ت # إياك والشعر! 5/288 # أين تذهب بكم هذه الآية {أذهبتم طيباتكم} 4/244 # أيها الناس تمسكوا بديوان شعركم 2/240 # بل أغسل ما رأيت، وأنضح ما لم أر 4/89 # بلغ من أمرك أن تفتي الناس بالغسل من الجنابة 3/275 # تأديب عمر لصبيغ 1/56-5/171 # تقول بنو فلان خير من 5/288 # تمعددوا واخشوشنوا 4/115 # ثلاث يهدمن الدين 4/89، 328-5/133 # خلا عمر ذات يوم، فجعل يحدث نفسه، كيف تختلف 4/148 # سأل عمر بن الخطاب ابن عباس عن الأب 1/49ت # سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ 3/39ت # سيأتي قوم يجادلونكم بشبهات 4/327 # الشجاعة والجبن غرائز 2/185 # ضر بعمر بن الخطاب صبيغا، وشرد به 5/171 # فتوى عمر في إرث الأخوة مع الجد 5/161ت # قضي عمر بعدم بيع أم الولد 5/162ت # PageV06P261 # قضية عمر بن الخطاب في ندائه سارية 4/469 # كان- رضي الله عنه –يجمع الشباب، فيستشيرهم 5/329ت ms1181 # كان عمر بن الخطاب وعثمان يصليان المغرب قبل 4/129 # كان عمر يعطي للزوج النصف 5/162ت # كان عمر يكره الكتابة 1/147 # كم بقي من نوء الثريا 2/117 # كنت مع الآية الممحوة 2/455 # كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله 5/407ت # لأقومن العيشة، فأحذر هؤلاء الرهط 5/169 # لئن أخبرت بأحد يفعله ثم لا يغتسل لأنهكنه عقوبة 3/276 # لأن أشهد صلاة الصبح في جماعة 2/250ت # لن تكون قتلها أحب إلي 1/68، 3/146 # لقد تركنا تسعة أعشار الحلال 2/39ت # لما اجتمعنا للهجرة 2/283ت # لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلتهم 3/178ت # لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلهم جميعا 3/178ت # لو فعلتها لكانت سنة، بل 4/120 # ما أخاف على هذه الأمة من مؤمن 4/280 # ما أرى إلا أنه على ما ينتقصون من 1/58ت # ما الأب؟ 1/79-2/139-5/171 # ما بعد الكمال إلا النقصان 4/210 # مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا آية الربا 4/134 # ما رأيت كاليوم إناء أحسن 1/178ت # مشاورته للشباب وأهل بدر 5/329ت # نعم، نفر من قدر إلى قدر الله 1/450ت-3/194، 195ت # نكاح عمر لأم كلثوم 3/139 # PageV06P262 # نهينا عن التعمق والتكلف 1/49، 49ت-2/139 # هذه الفاكهة، فما الأب 1/49 # هل تقرأ سورة المائدة 4/364ت # واعجبا لك يا ابن العاص لئن كنت تجد 3/502، 502ت # وافقت بربي في ثلاث 1/146-2/420 # وإن الله ليبغض الحبر السمين 2/192ت # والله! ليمرن به ولو على بطنك 5/248 # والله! ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها 1/145ت # لا تقض بقضاءين في أمر واحد 5/85 # لا حكرة في سوقنا 3/564ت # لا نبالي أبدنا بأيماننا أم بأيسارنا 4/120 # لا نترك كتاب الله وسنة نبينا لقول امرأة 4/396ت # لا يحل لكم أن تسألوا عما لم يكن 5/378ت # يا أيها الناس! تمسكوا بديون شعركم 1/58 # يا رسول الله! ألسنا على حق، وهم على باطل؟ 1/242 # يا رسول الله! إنا كنا في زيادة 1/152 # يا سارية! الجبل 2/454-4/479، 472 # يا صاحب الحوض لا تخبرنا 5/389 # يا قدامة إني جالدك 4/150 # عمر بن عبد العزيز ms1182 # أخرن الصلاة شيئا 4/100 # إذا رأيتموني فلا تقوموا 3/268ت # أن تقوموا نقم 3/267 # إن ثيابي غسلت 4/10 # إن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة يوما 3/259ت # تلك دماء كف الله عنها يدي 5/391 # توقف عمر بن عبد العزيز عن إكراه من منع الزكاة 2/496، 499 # PageV06P263 # خرج علينا عمر بن عبد العزيز ونحن ننتظره يوم الجمعة 3/268ت # سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده 3/29-4/460 # لما تولى عمر بن عبد العزيز الخلافة قاموا له 3/267 # ما أحب أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم 5/76 # ما يسرني أن لي باختلافهم حمر النعم 5/68، 76 # من جعل دينه عرضا للخصومات 5/391 # هذه غرتني بك، ولولا أني 4/111 # لا تعجل يا بني؛ فإن الله ذم الخمر 2/148 # عمر بن يزيد # كان يقول في أكثر ما يسأل عنه: لا أدري 5/327 # عمرو بن أبي قرة # حديث سلمان مع حذيفة 5/170 # كان حذيفة بالمدائن، فكان يذكر أشياء 5/156 # عمرو بن العاص # إن الوكاء قد يتفلت 5/198 # عياض # إن أبا عبد الله- يعني: نفسه- لا يغسل يده 4/114 # بعث عضد الدولة فناخسر والديلمي إلى أبي بكر 3/96 # قصة محمد بن يحيى بن لبابة 5/86 # كان الفقيه أبو ميسرة المالكي ليلة بمحرابه يصلي 2/475 # العز بن عبد السلام # ورب شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا 2/63 # فاطمة بن قيس # طلقني زوجي ثلاثا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم 4/396ت # الفخر الرازي # مر بعض العلماء بيهودي 1/55 # PageV06P264 # الفراء النحوي # من برع في علم واد سهل عليه كل علم 1/117 # الفضيل بين دكين # ما رأيت احد أكثر قولا ل "لا أدري" من مالك! 5/327ت # الفضيل بن عياض # جعل الشر كله في بيت 1/192 # القاسم بن محمد # أدركت الناس وما يعجبهم القول 1/82 # أي ذلك أخذت به لم يكن في نفسك منه شيء 5/67 # لقد نفع الله باختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم 5/67 # قبيصة بن عقبة # لا يفلح من لا يعرف اختلاف الناس 5/123 ms1183 # قتادة # قول قتادة في قوله تعالى: {اتقوا الله حق تقاته} 3/357 # قول قتادة في قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن} 3/358 # لماذا ذكر العنكبوت والذباب 3/514ت # من لم يعرف الاختلاف لم يشم 5/122 # قدامة بن مظغون # إن كنت شربتها فليس لك أن تجلدني 1/272 # القشيري # لا تنتهي الكرامة إلى خلق 1/542ت # قيس بن أبي حازم # رأيت يد طلحة التي وقر بها النبي صلى الله عليه وسلم 3/69ت # الكتاني الصوفي # الشيء الذي لم يخالف فيه 1/192 # كعب بن مالك # إنه تقاضي ابن أبي حدرد دينا كان له عليه 5/248ت # PageV06P265 # الكلبي # إن ربيعة بن الحارث لم يقتل 5/271ت # الليث بن سعد # مالك- والله – أقوى من الليث 5/326 # مالك بن أنس1 # أتق هذا الإكثار وهذا السماع 5/332 # أحب الأحاديث إلي ما اجتمع الناس عليه 3/270ت، 278 # أخبر الذي أرسلك أنه لا علم لي بها 5/325 # الاستواء معلوم، والكيفية مجهولة 5/391 # أما كان أحد يعرف التشهد؟! 4/271 # أما كثرة السؤال 5/281 # أنا أحدث الناس بكل ما سمعت؟ 5/330 # أنشدك الله يا أمير المؤمنين أن لا تجعل هذا البيت 4/113، 5/181 # إن الحكمة مسحة ملك على قلب العبد 5/24 # إن الحكمة مسحة ملك على قلب العبد 5/24 # إنما أنا بشر أخطئ وأصيب 5/331 # إنما أهلك الناس العجب وطلب الرياسة 5/329 # إنما نتكلم فيم نرجو بركته 5/332 # إنه "تخليل الأصابع" تعمق في الوضوء 5/219ت # أنه كان أولا نازلا بالعقيق، ثم نزل إلى المدينة 2/225 # إني لأحدث في كذا وكذا حديثا 5/330 # إني لأفكر في مسألة منذ بضعة عشرة سنة 5/323 # أيحب أن يذبح 4/119 # بلغني أن الهلال رؤي في زمان عثمان 4/131ت # تسعة أعشار العمل الاستحسان 2/523-5/198 PageV06P266 # تحفظون وتفهمون حتى تستنير قلوبكم 1/47 # الحكمة نور يقذفه الله في قلب العبد 5/24 # الحكم والعلم نور يهدي به 1/105 # الحلال ما حلله الله ورسوله، والحرام ما حرماه 5/325 # ربما وردت علي المسألة تمنعني من الطعام 5/323 # ربما ودرت على المسألة فأفكر فيها ليالي 5/323 # سئل عن ثمان وأربعين مسالة 5/326 # سئل ms1184 عن سجود القرآن الذي في المفصل 3/278 # سئل مالك عن قوم يقال لهم الصوفية يأكلون 2/413ت # سئل مرة عن نيف وعشرين مسألة 5/327، 327ت # سئل من العراق عن أربعين مسألة 5/326 # سأله آخر، فلم يجبه فقال له 5/326 # سأله رجل عن مسألة استودعه إياها أهل المغرب 5/325 # سل عما يكون، ودع ما لا يكون 5/332 # سمعت من ابن شهاب أحاديث كثيرة 5/330 # قد ابتلي عمر بن الخطاب بهذه الأشياء 5/329 # قد فتح على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي المسلمين بعده 3/158، 273 # قصة مالك مع سفيان في المعانقة 3/269 # قصة مع أبي يوسف في المد والصاع 5/219ت # كان إذا جلس نكس رأسه وحرك شفتيه يذكر الله 5/323 # كان إذا سئل عن المسألة قال للسائل 5/323 # كان عمر إذا أكل مسح يده بباطن يديه 4/114 # كان مالك يكره ذلك "الكتابة" 1/147 # كان يكثر من قول "لا حول ولا قوة إلا بالله" 5/329 # الكلام في الدين أكره ... 2/143 # ليس العلم بكثرة الرواية، ولكنه نور 1/140 # ما أدري ما أذان يوم، وما صلاة يوم 3/271 # ما أعلمها أنا، فكيف يعلمونها!؟ 5/330 # PageV06P267 # ما حاجتك إلى ذلك؟ فعجبا من 3/271 # ما سمعت ذلك، وأري أن كذبوا على ابي بكر 3/272 # ما شيء أشد علي من أن أسأل عن 5/324 # مسألة سجود الشكر 3/158، 273 # من أحب أن يجيب عن مسالة، فيعرض نفسه 5/524 # من شأن ابن آدم أن لا يعلم ثم يعلم 5/24 # من قعد إليه فعلم أنه يريد قراءة سجدة قام عنه 3/499 # لا أحب ذلك إلا للعالم بالوضوء 4/121 # لا تجوز الفتيا إلا لمن علم ما 5/123 # لا تكتبها، فإني لا أدري 5/332 # لا تكتبوا "يعني: ما يفتيهم به" 1/147ت # لا أردي إنما هو الرأي 5/331 # لا يكون العالم عالما حتى يكون كذلك 5/249 # لا ينبغي لأحد أن يجاوز 2/226ت # ليس أحد من خلق الله إلا يؤخذ من 5/134 # ليس كل ما قال الرجل، وإن كان فاضلا يتبع 5/331 # ليس في ms1185 اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سعة 5/75 # ليس في العلم شيء خفيف 5/329 # ليس نبتلى بهذا الأمر، ليس هذا ببلدنا 5/325 # لكأنما مالك- والله! - إذا سئل عن مسألة 5/324 # من شأن ابن آدم إن لا يعلم ثم يعلم 5/24 # هذه سليسلة بنت سليسلة 5/385، 400 # وكان إذا شك في الحديث طرحه كله 5/331 # ولكن يخبر بالسنة، فإن قبلت 5/390 # ولم أسمع أن أحدا من أصحاب رسول الله 3/277 # الوضوء: مرتان مرتان، أو 4/120 # ولم يكن في أمر الناس ولا من مضى من سلفنا 5/324 # PageV06P268 # ومن قعد إليه فعلم أنه يريد قراءة سجدة 3/499 # ويحك!! أعرفتني ومن أنا! وأيش منزلتي 5/328 # يا عبد الله! ما علمته فقل به 5/382 # يرجع أهل الشام إلى شامهم، وأهل العراق إلى 5/327 # يقع بقلبي أن الحكمة: الفقه في دين الله 5/24 # مالك بن دينار # قرأت في الحكمة: إن الله يبغض كل حبر سمين 2/192 # مجاهد # دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد 4/104ت # ليس أحد من خلق الله إلا يؤخذ من المحاسبي # إن المأمون فاسق لا يح ضر مجلسه 5/134 # محمد بن صالح # أنه دخل صوامع المنقطعين ومواضع المتع بدين 4/97 # محمد بن عبد الرحمن # قطع على أهل المدينة بعث فاكتب 2/249 # محمد بن كعب القرظي # هو القرآن ليس كلهم رأى النبي صلى الله عليه وسلم 4/186 # المدلجي # إن هذه الأقدام بعضها من بعض 4/434 # مروان # أذهب يا رافع إلى ابن عباس 4/32 # قل له: لئن كان كل امرئ فرح بما 4/194 # مسروق # اتقوا التفسير؛ فإنما هو الرواية عن الله 4/282 # فمن اضطر إلى شيء مما حرم الله 1/328 # كان يصلي حتى تورمت قدماه 2/344 # PageV06P269 # كنت متكئا عند عائشة فقالت 3/191 # ومن اضطر إلى شيء مما حرم الله 1/328 # يا بنية! إنما طلبت الرفق لنفسي في يوم كان مقداره 2/244 # مسلم بن أبي بكرة # كان أبي يقول في دبر الصلاة 5/311ت # المسيب بن حزن # لما حضرت أبا طالب الوفاة 2/289ت # مطرف بن عبد الله ms1186 بن الشخير # سمعت مالكا إذا ذكر عنده فلان من أهل الزيغ 3/30 # كان مالك يستعمل في نفسه ما لا يفتي به الناس 5/249 # كان مالك إذا حدث بها ارتج سرورا 3/30 # لا تحدثونا إلا بالقرآن 4/344 # معاذ بن جبل # اعلموا ما شئتم أن تعلموا 1/80 # إياكم وزيغة الحكيم 5/133 # أيها الناس! لا تعجلوا بالبلاء قبل وقوعه 5/372ت # هي كلمة تروعكم وتنكرونها 5/133 # وإياكم وزيغة الحكيم 5/133 # يا معشر العرب! كيف تصنعون بثلاث 4/89 # معاذة # لم تقض الحائض الصوم، ولا تقضي الصلاة 5/171 # معاوية بن الحكم # لما رجعت من الحبشة 1/64ت # المعتمر بن سليمان # رآني أبي وأنا أنشد الشعر 5/134 # معمر # كان يقال: من طلب العلم 1/103 # PageV06P270 # المغيرة بن حكيم # إن أربعة قتلوا صبيا 3/178ت # مكحول # من أخلص لله أربعين صباحا 1/347ت # موسى بن داود # ما رأيت أحد من العلماء أكثر أن يقول 5/325 # موسى بن معاوية # كنت عند البهلول بن راشد إذا أتاه 5/84 # ميمون بن مهران # إن القاص المتكلم ينتظر المقت 5/272 # دخل نافع بن الأزرق المسجد 3/214ت # الرد إلى الله، الرد إلى كتابه 4/191 # المرزباني # دخل أبويوسف على الرشيد والكسائي 1/118 # المغيرة # تعالوا نجتمع ونستذكر كل ما بقى علينا 5/328 # نائلة زوج عثمان # إن تدعوه أو تقتلوه فهو كان 2/243ت # نافع # ما كان ابن عمر يبالي على أي ذلك انصرف 3/501ت # وكان ابن عمر يراهم شرار الخلق 4/149ت # يراهم شرار خلق الله 4/149 # نافع بن الأزرق # إنا نريد أن نسألك عن أشياء في كتاب الله 3/213ت # إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي 3/214 # قم بنا إلى هذا الذي يجترئ 3/213ت # PageV06P271 # النوري # خرج النوري ليلة إلى شاطئ دجلة 1/548 # هشام بن عروة # ما سمعت أبي تأول آية من كتاب الله 4/882 # الهيثم بن جميل # الرجل يكون عالما بالسنة 5/390، 390ت # واسع بن حبان # انصرفت من قبل شقي الأيسر 4/98 # كنت أصلي وابن عمر يسند ظهره إلى جدار القبلة 3/501ت # وهب بن منبه # قول وهب بن منبه في قوله ms1187 تعالى: {ويستغفرون لمن في الأرض} 3/356 # يحيى بن أبي إسحاق الهنائي # الرج لمنا يقرض أخاه المال، فيهدي له 3/117ت # يحيى بن أيوب # بلغني أن أهل العلم كانوا يقولون إذا أراد الله 5/384 # يحيى بن سلام # لا ينبغي لمن لا يع رف الاختلاف أن يفتي 5/123 # يونس الصدفي # ما رأيت أعقل من الشاف عي 5/220ت # المبهمون من الصحابة # احبس أسامة بجيشه نستعين به 1/504 # رضيه رسول الله لديننا أفلا نرضاه لدنيانا 2/81ت # شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأخ لي أحدا 3/560 # المبهمون من السلف # اللهم أجعلني من أئمة المتقين 1/86 # ترك المعاصي "دواء الحفظ" 3/153 # كان السلف رضي الله عنهم يثابرون على إحضار النيات 2/537 # PageV06P272 # المبهمون # إن العلم في صدور الرجال 1/140، 147 # حب الرياسة أخر ما يخرج 2/334 # حسنات الأبرار سيئات المقربين 3/548، 548ت-4/246، 430 # عليك بالصدق حيث تخاف أنه يضرك 2/499 # قصة أصحاب الجنة 3/110ت # قصة أصحاب السبت 3/110ت # كان العلم في صدور الرجال 1/140، 147 # كنا ندع ما لا بأس به 1/179، 191/800 # من حجب الله عنه العلم عذبه به على الجهل 1/80 # من طلب العلم لله فالقليل من العلم يكفيه 1/352 # من يتق الله والمعصية 1/534 # هذا أخلص للحكمة، ولم يخلص لله 3/149 # PageV06P273 ### | فهرس الأعلام # الأسم الجزء والصفحة # أدم – عليه السلام 2/425-4/168، 409، 415، 245-5/294 # إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي 2/245 # إبراهيم التيمي 4/148 # إبراهيم- عليه السلام - 1/87، 274، 277، 546-2/524، 481، 167، 146، 118، ~~125، 361، 366، 425-3/239-4/11، 27، 113، 162، 168، 23، 233، 256، 386، ~~387، 391، 414، 428، 431، 432، 433 # إبراهيم النخعي 4/282، 459، 5/138 # إبليس- عليه لعنة الله- 2/476 # ابن أبي ليلى 5/206، 231 # ابن أبي 2/390 # ابن إسحاق 3/316 # إبن الأعرابي 2/134 # ابن بشكوال 2/367 # ابن بقي "القاضي" 5/87 # ابن جني 2/133 # PageV06P275 # ابن الجويني 1/21-3/311 # ابن حبيب 1/184، 214، 2/345-3/50 # ابن حزم الظاهري 1/244-4/189-5/82 # ابن خروف 4/20 # ابن رشد 2/457-4/110-4/198 # ابن الزبعري 4/30 # ابن زيد 3/357 # ابن سريج 3/420 # ابن السيد 5/140، 201، 209 # ابن سيرين 4/153، 282-5/33، 134 # ابن شبرمة 5/206، 231 # ابن شعبان 3/429 # ابن شهاب 2/345، 346-3/279، 357-5/330، 333 # ابن الطيب "القاضي" 1/20، 23-3/96، ms1188 97-5/68 # ابن عبد البر 3/203-4/345-5/75، 86، 135 # ابن عبد السلام 2/87، 90 # ابن عتاب 2/349 # ابن عجلان 5/326 # ابن عربي 1/121، 288، 388-2/273، 276، 361، 362، 363، 366، 398، 415، ~~460، 500-3/71، 146، 199، 201، 340، 527، 4/195-5/182، 196 # ابن عطاء 1/350-4/250 # ابن عيينة 5/123، 330 # ابن الفخار القرطبي 4/195 # ابن القاسم 1/11، 387، 397-3/431، 499-276 # PageV06P276 # 5/123، 189، 330، 332، 385 # ابن قتيبة 2/170-4/266، 231، 234-5/150 # ابن الكواء 1/52 # ابن الماجشون 1/214 # ابن مجاهد 4/196 # ابن المواز 5/85 # ابن نافع 3/158 # ابن النحاس 3/340، 356 # ابن هرمز 5/337 # ابن وهب 2/250-3/429-4/149-5/75، 330، 382 # أبو إدريس الخولاني 1/152 # أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق 2/91 # أبو الأسود الدؤلي 5/274 # ابو اسيد 4/335 # أبو أمامة 5/27 # أبو أيوب الأنصاري 4/104، 115 # أبو بردة بن دينار 2/58، 274، 409-3/242 # أبو بكر بن داود الأصهاني 3/420 # أبو بكر بن زرب 2/367 # أبو بكر بن عبد الرحمن 2/242-4/93 # أبو بكر بن مجاهد 3/96، 97 # أبو بكر الشبلي 4/196، 250 # أبو بكر 2/458 # أبو بكر الصديق 1/241، 243، 246، 281، 374، 499، 504-3/70، 71، 260، 271، ~~272، 398-4/103، 176، 250، 276، 281، 277 # PageV06P277 # 451، 456، 469، 471-5/13، 33، 160، 294، 295، 297، 407 # أبو تراب النخشبي 1/549-2/497-5/400 # أبو جحيفة 2/247 # أبو جعفر بن تركان 2/473 # أبو جعفر محمد بن على 1/76 # أبو جعفر المنصور 4/112، 113 # أبو جهل 4/212 # ابو الحسن بن المنتاب 2/91 # أبو الحسين النوري 548-3/93 # أبو حمزة الخراساني 1/502-2/497، 499، 500 # أبو حميد 4/335 # أبو حنيفة 1/11، 386، 417-2/400-3/20، 200، 201، 202، 203-4/68، ~~105-5/44، 52، 162، 188، 197، 206، 231 # أبو الخير البصري 1/548 # أبو داود 1/264-2/348-3/405-4/356-5/146، 156 # أبو الدحداح- رضي الله عنه 4/218 # أبو الدرداء 1/78، 82، 101، 182-2/247، 248-3/354-4/89، ~~357-2/448-3/295-5/29، 32 # أبو رجاء العطاردي 5/37 # أبو زيد 1/273 # أبو سعيد 3/63 # PageV06P278 # أبو سعيد بن المعلي 3/405 # ابو طلحة 2/173-3، 96، 92، 93، 274، 275 # أبو العباس 2/133 # أبو العباس بن البناء 1/120 # أبو العباس الإبياني 1/332 # أبو العباس الشرفي 1/549 # أبو عبد الرحمن السلمي 2/242 # أبو عبد الله المحاملي 2/92 # أبو عبيد 1/51-3/360-4-172 # أبو عبيدة 3/194-4/264، 374-5/54 # أبو عبيدة بن الجراح 1/184-5/295 # أبو على الحداد 2/367 # أبو عمران الفاسي 5/108 # أبو عمرو بن عبد البر 1/114 # ابو عمرو الداني 2/91 # أبو كبشة 4/155 # أبو لبابة 3/70 # أبو مسعود الأنصاري 3/258، 259 # ابو ms1189 المعالي 1/22، 23 # أبو منصور 4/226 # أبو منصور الشيرازي الصوفي 2/361 # أبو الوليد الطيالسي 1/104 # أبو موسى 1/534 # أبو موسى الأشعري 2/223، 227، 242، 324 # أبو ميسرة المالكي 2/475 # أبو ها شم 1/364، 366، 374 # أبو هريرة 1/76، 78، 152-2/391-3/192 # PageV06P279 # 4/150، 355، 397، 400-5/145، 146، 154، 169 # ابو يزيد 2/497 # ابو يزيد البسطامي 1/536، 549-5/400 # أبو يعزي 2/505 # ابو يوسف "القاضي" 1/118، 119، 268-3، 271-4/154-5/52، 126 # ابي بن كعب 2/138، 224-3/40، 275، 405-4/173، 336، 5/295 # أحمد بن حنبل 1/449-2/398-3/97، 431-4/345-5/249 # أحمد بن عبد البر 5/86 # أحمد بن محمد 3/357 # أحمد بن يحيى 2/134 # الأخفش 5/53 # اسامة بن زيد 1/504-4/437-5/408 # إسحاق –عليه السلام 4/233 # أسد بن الفقرات 5/385، 400 # إسماعيل –عليه السلام 2/118 # إسماعيل "القاضي" 1/272، 533-4/94، 151، 378-5/75 # الأسود بن يزيد 2/242، 244 # أسيد بن حضير 2/439، 442 # أشج "عبد القيس" 2/184 # أشهب "المالكي" 3/429، 158-5/126، 332 # أصبغ 3/432 # الأصمعي 2/135-4/283-5-54 # أم سلمة 4/94 # PageV06P280 # أم قيس 4/157 # أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب 3/139 # أم يعقوب "أمرأة من بني أسد" 4/182 # أنس بن سيرين 2/244 # أنس بن مالك 1/81-2/449-3/67-4/108، 400-5/32، 385 # الأوزاعي 4/344، 345-5/380، 383 # أويس 2/423، 242 # أويس القرني 2/243 # أياس بن معاوية 2/460-5/315 # أيوب السختياني 5/123 # الباجي 4/109-5/89، 90، 109، 111، 112، 421 # البخاري 2/397-3/407، 405-4/36 # بريرة 1/427، 455 # البشر 4/224 # بشر بن البزار 4/461 # بشر الحافي 5/249 # بكير 4/149 # بلال 3/271، 143-4/103 # البهلول بن راشد 5/84 # البويطي 5/52، 126 # بيان بن سمعان 3/333-4/225، 226 # الترجيلي 2/367 # الترمذي 2/138، 3/36، 67-4/163، 171-5/37، 29، 31، 146 # تميم الداري 1/281، 282 # PageV06P281 # ثعلبة بن حاطب 2/448-3/534-5/32 # جابر 2/223-4/398 # جابر بن زيد 5/138 # جابر بن عبد الله 5/231 # جابر بن يزيد الجعفي 3/317 # الجارود 4/150 # جبريل عليه السلم - 1/47، 48-2/138، 431-3/66، 255، 259-4/80، 235-5/385 # الجد بن قيس 1/515 # الجرمي 4/53، 55 # جريج العابد 4/417 # جعفر 3/268 # جعفر بن برقان 5/272 # جعفر الصادق 1/350/ # جندع بن ضمرة 3/559 # الجويني1 2/90 # حاتم 2/81 # حاتم الطائي 1/29 # الحارث بن الخزرج 2/59 # الحارث بن يعقوب 5/37 # الحارث المحاسبي 2/461 # حبيب بن أبي ثابت 103 ms1190 # حبيب بن زياد 5/87 # الحجاج 2/496، 499 # حذافة 1/47 PageV06P282 # حذيفة 4/459، 461-5/156، 170، 296 # حذيفة بن أسيد 4/103 # الحريري 3/288 # حزن "جد سعيد بن المسيب" 5/399 # حسان بن عطية 4/344 # الحسن 3/47، 350، 351، 5/134-383 # الحسن البصري 1/82، 101، 102، 103، 104-4/153، 166، 208، 209، 459-5/85 # الحسن بن عرفة 2/247 # الحسن بن نصر السوسي 1/330 # الحطيئة 2/135-5/288 # الحكم بن أبان 4/342 # الحكم بن عتيبة 5/134 # حكيم بن حزام 3/39، 534 # حماد بن أبي أيوب 3/605 # حماد بن أبي سليمان 3/600 # حمزة بن محمد الكناني 1/114، 115 # الحميدي 3/317 # حنظلة الاسيدي 1/145 # الحولاء بنت تويت 1/527-2/234-5/280 # خديجة 3/66 # خديجة بنت خويلد 2/430، 476 # خزيمة 2/58، 274، 409-3/242 # خزيمة بن ثابت 2/469 # الخضر- عليه السلام 1/546-2/461، 463، 467، 507-4/161، 414-5/393 # الخطأبي 5/93 # PageV06P283 # الخليل 5/53، 54، 56 # داود الأودي 5/384 # داود- عليه السلام 2/249-4/165 # داود الظاهري 3/420-5/280، 286 # الداودي 1/184-3/59 # ذو الخويصرة 2/335 # والرمة 2/133 # الرازي 1/41، 55-2/9، 12، 66، 72، 486-4/198 # رافع "بواب مروان" 4/32 # ربعي بن خراش 2/486، 499 # الربيع 2/504 # الربيع بن أنس 3/357 # الربيع بن خيثم 1/377-2/242-5/377 # ربيعة 2/361، 423-5/387 # الرشيد 1/118، 119 # رفاعة 3/163 # رفاعة بن رافع 3/275 # رفاعة بن القرظي 1/430 # الروذباري 2/474 # الزبقان بن بدر 5/288 # الزبير 2/285-4/320 # الزبير بن العوام 5/37 # زور بن حبيش 2/242 # الزهري 4/365 # زهير 4/230 # زياد بن حصين 4/94 # PageV06P284 # زيد بن أرقم 1/456-378، 118-4/66 # زيد بن ثابت 3/275-5/295 # زيد بن حارثة 4/437 # زينب 1/528-2/235 # سارية 4/469، 472 # سالم بن أبي الجعد 1/533 # سبيعة الأسلمية 4/396 # سحنون 1/283-3/59 # السدي 3/350، 357 # سعد بن عبادة 2/60-3/547 # سعيد 5/387، 390 # سعيد بن أبي عروة 5/123 # سعيد بن جبير 4/458-5/138 # سعيد بن العاص 5/295 # سعيد بن عامر 2/242 # سعيد بن المسيب 2/242، 536-3/350-4/281-5/399 # سعيد بن يحيى البصري 1/548 # سفيان 3/269، 317 # سفيان الثوري 1/77، 82، 102، 104-5/330 # سلام البربري 1/269 # سلمان الفارسي 1/182، 184-2/247، 248-5/134، 156، 157، 170، 297-4/90، ~~224 # سليمان التيمي 5/135 # سليمان – عليه السلام 2/441-4/233 # سمرة بن جندب 4/399 # سهل بن حنيف 1/243 # سهل بن عبد الله 4/162، 242، 245 # PageV06P285 # سودة بنت زمعة 4/116، 366 # سيبويه 4/28، ms1191 43-5/53، 54، 56 # الشاشي المالكي القاضي 2/460 # الشافعي 1/33، 245، 417-2/104، 153، 161، 245، 273، 274، 277، 398-3/77، ~~162، 201، 321-4/66، 106-5/44، 46، 52، 58، 61، 184، 185، 126، 198، 419، ~~420 # الشبلي 2/460 # شريح 4/306 # الشعبي 1/102-2/244-5/138، 383 # شعيب – عليه السلام 4/274 # شقيق البلخي 2/497-5/400 # الشيرازي 5/109 # صالح- عليه السلام 4/274 # صبيغ 5/171 # الضحاك 3/350 # طاوس 4/341-5/138 # الطبري 3/340 # الطحاوي 1/534-3/274-4/335، 336، 337 # عائشة 1/191، 270، 478، 483، 545-2/422، 234، 236، 239، 322، 323، 398، ~~526، 260، 262، 264، 276، 277، 294-4/74، 93، 101، 117، 176، 186، 187، ~~428، 469، 471-5/154، 159، 171، 231، 386، 407، # PageV06P286 # 409 # عامر بن قيس 2/242 # عباد بن بشر 2/329، 442 # عبادة بن الصامت 3/354 # العباس 2/117 # عباس بن سهل 4/336 # العباس بن عبد المطلب 4/380 # عباس بن المهتدي 2/460 # عبد الأشهل 2/59 # عبد الله 3/146 # عبد الله بن أم مكتوم 3/559 # عبد الله بن حذافة 5/337، 387 # عبد الله بن رواحة 1/265-3/406 # عبد الله بن الزبير 2/322، 113-5/295 # عبد الله بن زمعة 4/366 # عبد الله بن زيد 4/367 # عبد الله بن سلام 5/297 # عبد الله بن عباس 1/45، 254، 255، 522، 533، 534، 535-2/272، 398-3/113، ~~192، 213، 215، 265، 276، 277، 309، 312، 345، 346، 352، 361، 402، 4/32، ~~36، 38، 48، 49، 90، 94، 103، 131، 148، 149، 150، 162، 163، 172، 173، ~~210223، 235، 281، 308، 341-5/34، 134، 150، 169، 214، 327، 375، 377 # عبد الله بن عمر 1/199-2/243، 261، 447، 448 # PageV06P287 # 3/146، 194، 198، 300402-4/98، 104، 113، 131، 149، 172، 355، 395-5/261، ~~294، 378 # عبد الله بن عمرو بن العاص 1/527-2/240-4/188 # عبد الله بن المبارك 5/134، 137، 138 # عبد الله بن مسعود 1/82، 101، 102، 104، 150، 153، 264، 535، 2/249، ~~295-3/40، 405، 351-4/152، 156، 173، 174، 178، 182، 186، 280، 307، 328، ~~340، 459، 461-5/137، 297، 121 # عبد الله بن مغفل 4/437 # عبده بن أبي لبابة 5/381 # عبد الرحمن بن الحارث بن هشام 5/295 # عبد الرحمن بن الزبير 1/430 # عبد الرحمن بن زيد 1/548 # عبد الرحمن بن عوف 4/210-5/169 # عبد الرحمن بن غنم 1/81 # عبد الرحمن بن مهدي 4/331 # عبد الرحمن بن يزيد 4/341-5/296 # عبد الصمد بن عبد الوارث 5/231 # عبد العزيز بن عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب 1/269 # عبد الغني 3/60 # عبد القادر الكيلاني 2/475 # أشج عبد القيس 2/184 # عبد الملك 3/429 # عبد الملك بن حبيب 3/358 # PageV06P288 # اختلاف التعدد: 5/ 209 # الاعتداد بخلاف أصحاب الأهواء: 5/ 221، 222 # اتفاق أهل الأهواء مع أهل الحق: 5/ 223 # لا تجتمع الأمة على خطأ: 4/ 45 # عمل أهل المدينة: 3/ 227، 271 # القياس: 1/ 24، 29، 33، 131، 133-2517، 531-3/ 75، 242-4/ 98، 99379، ~~391، 392، 393-5/ 193، 194، 197، 512 # معنى القياس عند أهل النظر: 5/ 422 # القياس عند الشافعي: 5/ 196 # معنى حديث معاذ: "بم تحكم" قال: بكتاب الله ... ": 4/ 305 # معنى ms1192 حديث معاذ "بم تحكم؟ قال: بكتاب الله ... " عند الشيخ عبد الغني عبد ~~الخالق، والرد على من فهمه على غير معناه: 4/ 308 # كلام طويل على حديث معاذ هذا، رواية ودراية: 4/ 298-306 # القياس نفيا وإثباتا: 5/ 229 # مذهب من نفى القياس مطلقا: 5/ 229 # الظاهرية والقياس: 2/ 81 # الاقتصار على محال النصوص ظاهرية: 1/ 263 # القياس وحجيته: 4/ 15، 62، 64 # إثبات القياس بعموم الرسالة: 2/ 412 # من أدلة إثبات القياس الدقيقة: 1/ 319 # القياس الجلي: 2/ 156، 162 # الأصول والفروع: 1/ 32 # الأصل الاستعمالي والأصل القياسي: 4/ 19 # المقدمات العلمية: 5/ 47 # الفرع مبني على أصله: 3/ 322 # التبع يجوز فيه ما يجوز بالأصل: 2/ 318 # PageV06P289 # عمران بن حصين 2/328-4/344 # عمر بن الخطاب 1/48، 49، 50، 55، 57، 58، 59، 86، 146، 147، 153، 158، ~~184، 188، 199، 242، 243، 269، 272، 281، 314، 505-2/117، 139، 140، 242، ~~361، 420، 439، 442، 454-3/45، 39، 47، 67، 70، 71، 94، 139، 146، 194، ~~259، 260، 275، 398، 399، 502، 554-4/34، 35، 103، 109، 110، 114، 115، ~~119، 120، 129، 131/134، 148، 150، 210، 244، 280، 206، 327، 328، 342، ~~395، 451، 456، 367، 369-5/33، 85، 133، 156، 160، 169، 171، 248، 253، ~~288، 294، 295، 297، 324، 377، 378، 382، 289، 407، 389 # عمر بن عبد العزيز 2/148، 496-3/29، 258، 278، 267، 357-4/110، 111، ~~460-5/68، 76، 150، 391 # عمر بن يزيد 5/327 # عمرة 1/269 # عمرو بن أبي قرة 5/156 # عمرو بن شعيب 5/231 # عمرو بين العاص 1/314-3/502-4/109، 120-5/198 # عمار 2/452 # عمار بن ياسر 1/184 # PageV06P290 # عيسي بن عمر 2/133 # عيسي- عليه السلام 2/165، 425، 437-3/316-4/231 # عياض 1/330، 332-2/250، 475-3/96، 420-4/114-5/87، 89، 290 # الغزالي 1/121، 194، 2092/212، 220، 328، 361، 452-2/30، 254، 362، 363، ~~355، 359، 501-4/22، 206، 252-3/329، 542، 527-5/54، 136، 289 # فاطمة 5/398 # فاطمة بن قيس 4/395 # فخر الإسلام أبو بكر الشاشي 2/460 # الفخر الرازي 1/41، 55 # الفراء النحوي 1/117، 118 # فرعون 4/272 # الفضيل بن عياض 1/192 # فناخرو الديلمي 3/96 # القاسم بن محمد 1/82-5/67، 68 # قبيصة بن عقبة 5/123 # قتادة 1/75-3/357، 358-5/112 # قدامة بن مظعون 1/272-4/150 # القرافي 1/390، 395-2/68، 70، 86، 444-4/65، 106 # قس بن ساعدة 2/126 # القشيري 1/193، 502، 548، 549-5/399 # الكتاني الصوفي 1/192 # الكسائي 1/118، 119 # كعب بن مالك 2/270-3/70، 270 # PageV06P291 # الكعبي 1/175-3/220، 424 # اللخمي 1/243، 379، 388، 437-4/121 # لقمان 3/402 # لوط – عليه السلام 4/274، 410 # الليث بن سعد 5/206 # المازري 1/21-3/476، 464-5/100، 420 # المازني 5/53 # مالك 1/32، 53، 82104، 147، 173، 242، 245، 246، 164، 268، 273، 282، ~~346، 379، 386، 387، 388، 397، 416، 417، 439، 454، 496، 535-2/27، 142، ~~225، 226، 230، 243، 245، 250، 254، 274، 322، 361، 369، 398، 400، 459، ~~519، 523، 527، 541-3/16، 50، 59، 77، 126، 147، 158، 159، 161، 162، 174، ~~195، 197، 198، 201، 204، 205، 138، 260، 265، 269، 270، 271، 277، 285، ~~288، 321، 387، 428، 429، 430، 431، 444، 445، 376، 480، 482، 497، 499، ~~529-4/65، 68، 95، 105، 107، 109، 112، 113، 114، 118، 119، 121، 131، 194، ~~311، 461، 463-5/24، 46، 75، 85، 88، 90، 101، 103، 126، 134، 158، 185، ~~194، 196، 197، 198، 216، 316، 317، 323، 325، 326 # PageV06P292 # 330، 332، 333، 347، 381، 382، 385، 390، 391، 400 # المأمون 3/97 # الماوردي 4/110 # مجاهد 5/134 # مجزر المدلجي 4/75، 437 # محارب بن دثار 5/321 # المحاسبي 3/97 # محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزام 1/269 # محمد بن الحسن 5/52، 162 # محمد بن الحسن القاضي 1/118 # محمد بن صالح 2/249 # محمد بن ms1193 عبد الحكم 1/212 # محمد بن عبد الرحمن 4/36 # محمد بن كعب القرظي 4/486 # محمد بن مسلمة 5/248 # محمد بن يحيى بن لبابة 5/86 # المدلجي 4/75، 437 # مروان 4/32، 149 # مريم- عليها السلام 3/316 # المزني 5/52، 61، 126 # مسروق 1/328-2/242، 244-4، 282 # مسعود بن حكيم 5/231 # مسلم 2/397، 3/63، 317، 4/402-5/30 # مطرف بن عبد الله 1/214-4/344-5/249 # معاذ 2/235، 248-5/37، 168، 276 # معاذ بن جبل 1/80، 528-4/89، 298، 311، 325، # PageV06P293 # معاوية 404-5/133، 137، 295، 297 # المعتمر بن سليمان 5/134 # معمر 1/103 # المغيرة بن شعبة 3/258، 259 # مكحول 1/274 # مكي بن أبي طالب 3/346، 363 # منذر بن سعيد 4/195 # منصور بن زاذان 2/242 # موسيى بن داود 5/325 # موسيى بن عقبة 5/84 # موسى – عليه السلام 1/56، 57، 91، 546-2/508، 366، 425، 429-3/161، 366، ~~497، 498، 499، 599-4/12، 13، 161، 231، 233، 272، 272، 274، 414، ~~417-5/290، 292، 393 # ميمون بن مهران 1/191-5/272 # نافع 4/149 # نافع بن الأزرق 3/213 # النجار 2/59 # النسائي 4/36، 171-5/27، 28 # النضر بن الحارث 4/213 # النعمان بن بشير 4/398 # نوح – عليه السلام 3/372-4/271، 273، 274، 431، 433 # النوري = أبو الحسين النووي 3/70 # PageV06P294 # هارون – عليه السلام 3/559-4/272، 274 # هشام بن حكيم 3/39 # هشام بن عبيد الله الرازي 5/122 # هشام بن عروة 4/282-5/231 # هشيم 2/242 # هلال بن أمية 2/422 # هود-عليه السلام 2/500-3/559 # وكيع بن الجراح 1/102 # وهب بن منبه 3/356 # يحيى بن أيوب 5/384 # يحيى بن سلام 5/123 # يحيى بن عمر 3/60 # يحيى بن معين 1/114، 115-5/86 # يزيد بن أبي سفيان 4/151 # يزيد بن هارون 2/242، 247 # يوسف – عليه السلام 3/70، 317-4/152، 391-5/291 # PageV06P295 ### | فهرس الكتب # ... # فهرس الكتاب: # الكتاب المؤلف الجزء والصفحة # أحكام إسماعيل بن إسحاق إسماعيل بن إسحاق 25/33 # أحكام الفصول الباجي 5/421 # أحكام القرآن ابن العربي 5/196 # أحياء علوم الدين الغزالي 1/361، 362، 458، 2/356، 3/527، 542، 4/252، ~~255 # الإرشاد أبو المعالي الجويني 3/537 # الإكمال 1 القاضي عياض 2/398 # إلجام العوام الغزالي 3/329 # الأموال الداودي 1/184 # البرهان الجويني 1/364 PageV06P297 # بعض كتب الغزالي 1 الغزالي 5/289 # بعض التأليف في المفاضلة بين الصحابة مجهول 5/298 # التبيين لسنن المهتدين الباجي 5/89 # التنقيح الرازي 2/76 # جامع الإسماعيلي المخرج على صحيح البخاري الإسماعيلي 2/139 # جزء في الرد على قاضي ms1194 القضاة الشاشي في الحكم بالفراسة أبو بكر الشاشي ~~2/460 # الجهاد ابن حبيب 1/184 # جواهر القرآن الغزالي 4/255 # درة الغواص الحريري 3/288 # الدلائل ثابت 5/231 # الرسالة الشافعي 2/104، 5/56 # سنن أبي داود أبو داود 1/264، 2/348، 3/405، 4/356، 5/146، 156 # سنن الترمذي الترمذي 2/138، 3/36، 67، 4/163، 171، 5/27، 39، 31، 146 # سنن النسائي النسائي 4/36، 171، 5/27، 28 # شرح الرسالة عبد الوهاب 3/127 # شفاء الغليل الغزالي 5/20 # الصحيح 1/151، 356، 509، PageV06P298 # 3/68، 76، 405، 4/32، 35، 182، 190، 404، 417، 468، 5/26، 27، 30، 34، ~~143، 145، 168-5/253، 285 # صحيح البخاري البخاري 2/397، 3/405، 407، 4/36 # صحيح مسلم "المسند الصحيح" مسلم 2/397، 3/63، 317، 4/402، 5/30 # العتبية لمحمد التعبي القرطبي 2/361-3/147، 158، 271-4/110-5/198 # فصل المقال فيما بين الشريعة والحكمة من الاتصال ابن رشد 4/198 # فضائل القرآن أبو عبيد 1/51 # فوائد الأخبار الإسكاف 2/333 # الكافي ابن عبد البر 1 1/387 # الكامل المبرد 4/283 # كتاب البر والصلة من كتب المحدثين 5/154 # كتاب سيبويه سيبويه 5/54 # كتاب الشكر 2 الغزالي 1/362 # كتاب الكسب 2 الغزالي 1/361 # كتاب الحنفية 3/131 PageV06P299 # كتب الشافعية 3/131 # كتب المتقدمين 1/148، 153 # المبسوطة 1/386، 387 # المحصول الرازي 2/76 # مختصر ما ليس في المختصر 1 محمد بن القاسم 1/273 # المدارك عياض 3/84، 5/96 # المدونة مالك 1/387، 3/498 # المستظهرية2 الغزالي 2/30، 5/78 # مسند البزار البزار 5/28، 29 # مشكاة الأنوار الغزالي 4/255 # مشكل الآثار 3 الطحاوي 2/398 # مشكل الحديث الطحاوي 4/335 # مشكل الحديث القتبي 4 5/150 # مشكل القرآن القتبي 4 5/150 # مقدمات ابن رشد ابن رشد 1/187 # المنقد من الضلال الغزالي 5/402 # المؤتلف والمختلف عبد الغني 3/60 # الموطأ مالك 2/116، 295، 4/112، 131، 320 # الموازية ابن المواز 5/85 # الناسخ والمنسوخ ابن العربي 1/388، 3/340 # نوازل ابن رشد ابن رشد 5/100 PageV06P300 ### | فهرس الأشعار # البيت القافية الشاعر الجزء والصفحة # كسر الجرة عمدا شرابا 4/263ت # قلت لما غاب عقلي ترابا 4/263ت # بلاد به نيطت على ترابها ابو تمام 5/22ت # أحب بلاد الله ما بين سحابها ابو تمام 5/22ت # دع عنك لومي فإن اللوم الداء أبو نواس 3/289ت # وللعقول قوي تستن اضطرابات 2/134 # بالخير خيرات وإن شرا إن تا لقيم بن ms1195 أوس 4/237 # وأنت زنيم نيط في آل هاشم الفرد حسان بن ثابت 5/21 # يجود بالنفس إذا ضن الجود مسلم بن الوليد 3/70 # وظاهر لها من يابس سترا ذو رمة 2/133-5/251 # وهن يمشين بنا هميسا لميسا ابن عباس 4/94 # وموضع زين لا أريد أنس ابن الأعرابي 2/134 # هيهات لا تتكلفن في الهوى المطبوع الشريف الرضي 4/132 # ناداهم ألا الحموا ألا تا الافا الوليد بن عقبة 4/237 # قلت لها: قفي، فقالت الإيجاف الوليد بن عقبة 4/236 # أهابك أن أبدي إليك طرفي ابو حمزة الخراساني 2/497ت # نهاني حيائي منك أن الكشف ابو حمزة الخراساني 2/497ت # تلطفت في أمري فأبديت باللطف ابو حمزة الخراساني 2/497ت # PageV06P301 # تراءيت لي بالغيب حتى الكف ابو حمزة الخراساني 2/497ت # أراك بوبي من هيبتي وبالعطف ابو حمزة الخراساني 2/497ت # وتحيي محبا أنت في الحتف ابو حمزة الخراساني 2/497ت # ما لي بأمرك كرسي أكاتمه مخلوق "مجهول" 4/229 # بيت زرارة محتب بفنائه نهشل "مجهول" 4/234 # شعور فعلم فاتحاد فقوة آمل 3/116ت # خلوا بين الكفار عن سبيله تنزيله عبد الله بن رواحة 4/440ت # لنا الجفنات الغر يلمعن دما حسان بن ثابت 4/261ت # وإن أتاه خليل يوم مسألة حرم زهير 4/230 # هب البعث لم تأتهنا رسله تضرم 2/354 # أليس من الواجب المستحق المنعم 2/354 # بعيدة مهوى القرط إما لنوفل وهاشم عمر بن أبي ربيعة 3/419ت # ابدأ بنفسك فأننها عن غيها حكيم أبو الأسود الدؤلي 5/274 # فهناك يسمع ما تقول وتقيدي التعليم أبو الأسود الدؤلي 5/274 # لا تنه عن خلق وتأتي مثل عظيم أبو الأسود الدؤلي 5/274 # يا أيها الرجل المعلم غيره التعليم أبو الأسود الدؤلي 5/274ت # فهناك تعذر إن وعظت ويقتدي التعليم الأفوه الأودي 5/274ت # تخوف الرحل منها تامكا قردا السفن ذو الرمة 1 1/58-2/140 # وكأس شربت على لذة بها الأعشى 3/289ت PageV06P302 ### | فهرس الفرق والطوائف والجماعات والمذاهب والملل # الفرق والطوائف الجزء والصفحة # الآباء 3/18ت # الآدميون 1/182، 437، 438، 2/546 ت # الأخرون "المتأخرون" 1/4، 126ت، 3/23ت، 190ت، 280، 281، 321، 324، 3/329 # الأئمة 1/4، 159، 159ت، 238ت، 346ت، 528ت، 2/153ت، 179ت، 196ت، ms1196 198ت، ~~199ت، 266ت، 359، 424، 2/424ت، 500، 3/49ت، 128ت، 129ت، 131، 190ت، 263، ~~548ت، 4/33ت، 105، 109، 137ت، 144، 248، 283ت، 330ت، 376ت، 4/416ت، 454ت، ~~457، 5/45، 46، 53، 56، 60ت، 66، 78، 88، 126، 210، 23ت، 5/241، 283، 286 # الأئمة الأربعة 3/350ت، 399ت، 5/46، 66ت، 127ت # أئمة البصرة 4/416ت # أئمة الجرج والتعديل 1/252ت # أئمة الجور 2/27ت # أئمة الحديث 3/115ت، 190ت # الأئمة السبعة 4/233 # أئمة اللغة 1/132ت، 4/240ت # PageV06P303 # أصحاب الأئمة المجتهدون 5/126 # الأئمة المضلون 4/89*91*5/133 # أئمة النقل 3/203-- # أئمة الهدى 3/125 # الأبرار 3/548،548ت # أتباع الحق 2/94 # الأتقياء 2/366ت # الأجانب 1/393، 420، 420ت، 2/252، 252ت # الأحبار 1/13، 3/349ت # الأحرار 1/444 # الأحزاب 5/407ت # الآخرون "المتأخرون" 1/4 126ت، 3/23ت، 190ت، 280، 281، 321 # أرباب الأجتهاد المجتهدون المجتهدون # أرباب الأحوال 2/224، 225ت، 227، 232، 251، 322، 324، 3/151، 536، 4/254، ~~5/320 # أرباب التصريف بالهمم 2/444 # أرباب التفسير المفسرون # أرباب الحظوظ 2/251، 254 # أرباب الديون 5/100 # أرباب الصنائع 2/490 # أرباب العادات 2/214 # أرباب العربية 2/135 # أرباب العقول 5/234 # أرباب العوائد 3/439، 486 # أرباب القضية 2/301ت # أرباب الكلام 4/227 # أرباب المذاهب 5/288 # أرباب المروءات 3/90ت # PageV06P304 # أرباب المكاشفات والكرامات 2/460 # الأزارقة 3/251ت # الأسرى 3/54ت، 60 # الأشاغرة 1/40ت، 126ت، 127ت، 128ت، 129ت، 2/10ت، 50ت، 70، 71، 71ت، 76ت، ~~88ت، 518ت، 3/28ت، 377، 440ت، 4/229ت، 5/207ت # الأشعريون 2/324، 3/62، 63، 5/247 # أصحاب الأئمة الأربعة 3/350ت، 5/52ت # أصحاب ابن جريج 1/265ت، 3/406ت # أصحاب ابن شهاب 1/426ت # أصحاب ابن مجاهد 3/97 # أصحاب أبي الحسين النوري 3/93، 93ت # أصحاب أبي عبيدة بن الجراح 3/195ت # أصحاب الأحوال 2/224، 225ت، 322 # أصحاب الأخلاق السافلة 3/90ت # أصحاب البدع المبتدعة # أصحاب البدع العظمي 2/336ت، 5/175ت # أصحاب البقرة 1/258، 377، 394، 402 # أصحاب الجرائم 5/103ت # أصحاب الحاجات 5/37ت # أصحاب الحظوظ 2/254 # أصحاب الحكمة 3/98ت # أصحاب الخوارق والكرامات 2/504، 505، 4/473 # أصحاب داود الأصفهاني 1/131ت # أصحاب الرأي 5/231ت، 280 # أصحاب الزهري 1/426ت، 427ت # أصحاب السنن أهل السنن # PageV06P305 # أصحاب السير 4/238 # أصحاب الشجرة 3/363ت # أصحاب شعبة 1/534ت # أصحاب الشمال 3/544 # أصحاب الضلالات 5/154، 160 # أصحاب عبد الله بن أبي 4/213ت # أصحاب عبد الله بن مسعود 3/193ت # أصحاب عطية الجزري 1/332 # أصحاب العقول 4/276ت # أصحاب عيسى الاصفهاني 5/61ت # أصحاب الكبائر 3/547 # أصحاب الكتب 4/336ت # أصحاب الكهف ms1197 4/161 # أصحاب معاذ 4/298ت، 299ت، 300ت، 302ت، 303، ت306 # أصحاب النار أهل النار # أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة # أصحاب النظر 3/475ت # أصحاب النفوس الفاسدة 3/513ت # أصحاب الهوى أهل الهوى # أصحاب اليمين 3/544، 544ت # الأصفياء 2/462ت، 3/147، 147ت، 4/210ت # الأصوليون 1/30، 35، 40ت، 127، 131، 132، 133ت، 134، 195، 1/195ت، 256، ~~262، 278ت، 299ت، 411ت، 412ت، 1/415، 416، 442، 451ت، 462ت، 464ت، 466ت، ~~1/518ت، 2/11ت، 101، 171، 275ت، 416، 510، 532، 3/34، 57، 136ت، # PageV06P306 # 207، 207ت، 243ت، 253ت، 254، 3/259ت، 270ت، 283، 286، 305ت، 309ت، 341، ~~344، 3/346ت، 364، 365، 365ت، 373، 373ت، 380، 3/490، 4/9، 11، 14ت، 18، ~~21، 22، 23، 26، 43، 44، 4/45، 47ت، 57، 64، 69ت، 75، 83ت، 140، 157ت، ~~4/161، 293ت، 310، 312، 312ت، 373ت، 374ت، 4/419، 419ت، 454ت، 5/11ت، 12ت، ~~26، 411، 42، 54، 55ت، 63، 79ت، 5/95ت، 132، 197ت، 262، 265، 267، 285، ~~303، 334، 5/334ت، 347ت، 418، 419ت # الأطباء 1/216ت، 2/365ت # الأطفال 1/237، 2/93، 411، 3/87 # أعداء الله 4/206 # أعداء الدين 3/108ت # الأعراب 5/385 # الأعراب 1/223-، 2/276ت، 347، 347ت، 4/102، 162 # الأغبياء 2/414ت، 465ت # الافذاذ 1/9 # الأقارب 1/251، 2/307 # الأقدمون 1/71 # الأماء المؤمنات 3/364 # الإمامية 1/140 # الأمراء 2/29ت، 308، 433، 454، 454ت، 3/118، 118ت # الأمراء المؤخرون للصلاة 2/454، 454ت # الأمم 1/4، 2/78ت، 124ت، 351ت، 485، 489، 3/116ت # الأمة "أمة محمد صلى الله عليه وسلم" 1/56، 56ت، 68، 98، 99ت، 100، 196، ~~219ت، # PageV06P307 # 260، 271ت، 1/279ت، 280، 281ت، 310، 355، 447، 448، 499، 501، 1/520ت، ~~2/48ت، 144، 162، 212، 292ت، 336ت، 390، 393ت، 415، 415ت، 416، 2/418، 419، ~~420ت423، 425، 426، 427، 427ت، 428، 429ت، 430، 432، 432ت، 433، 433ت، ~~2/434، 434ت، 2/447، 449، 453ت، 459ت، 462ت، 469، 485، 535ت، 538-، 3/39، ~~40ت، 41، 51، 82ت، 84ت، 112ت، 113، 113ت، 119، 127ت، 163، 240ت، 244ت، 247، ~~281، 325ت، 329، 414ت، 497، 526، 548ت، 552ت، 557ت، 4/35، 82ت، 89، 91، ~~102، 144، 148، 228ت، 239ت، 248، 259، 280، 304، 316ت، 317ت، 326، 349، ~~387ت، 408ت، 429، 449، 451ت، 459، 470، 472، 5/61، 88، 93، 98ت، 109، 120، ~~120، 132، 145، 147، 151، 152، 154، 155ت، 157، 159، 172، 172ت، 173، 173ت، ~~175ت، 186ت، 253، 253ت، 257ت، 258ت، 295، 296ت، 310ت، 313، 351ت # الأمم السالفة "الماضية" 1/472، 2/21ت، 117، 137، 427ت، 4/161 # الأمم الغافلة 1/361 # أمهات المؤمنين 2/421 # أموات المسلمين 2/401ت # الأميون 1/56ت، 65، 8ت، 131، 138، 147ت # الأنبياء 1/4، 61ت74، 83، 85، 94، 120، 140، 256، 537، # PageV06P308 # 545، 546ت، 2/58، 61، 61ت، 191ت، 198ت، 419ت، 427، 427ت، 2/430، 437، ~~437ت، 462، 463ت، 465ت، 485، 3/81ت، 82ت، 112، 186ت، 362، 365، 460، 461ت، ~~556، 4/10، 11، 13، 76، 77ت، 86، 161، 180، 199، 206، 4/207، 272، 274، ~~417، 472-5/253، 270، 270ت، 290، 290ت، 293، 294، 298، 312 # الأنصار 1/218ت، 223ت، 229ت، 268، 268ت، 478ت، 500ت، 2/59، 59ت، 60، 60ت، ~~224، 225، 285، 2/325، 352ت، 3/12، 12ت، 67، 68ت، 193، 195ت، 257ت، 342، ~~3/362ت، 547، 547ت، 5/35ت، 170، 214، 219ت، 241، 295 # أنصار الله ورسوله 2/10ت # أهل الإجماع 5/119، 302، 308ت # أهل الأخبار 5/56ت # أهل الأدب 4/234 # أهل الأرض 2/ 301 # أهل الاستقلال ms1198 5/283ت # أهل إسقاط الحظوظ 2/255 # أهل الإسكندرية 3/282ت، 497 # أهل الإسلام المسلمون # أهل الأصنام 4/244 # أهل الأصول الأصوليون # أهل الأعذار 1/498، 515 # أهل الأعصار 2/509 # أهل الاقتداء 5/302، 316 # أهل الأمصار 2/254ت # PageV06P309 # أهل الانتماء إلى الإسلام 3/211 # أهل الأندلس 1/11ت # أهل الأهواء أهل الهوى # أهل الأوثان 5/148، 150، 164 # أهل الإيمان 1/193، 4/244، 337 # أهل البادية "البدو، البداوة" 1/492ت، 2/275ت، 4/102، 5/100، 385 # أهل بدر 4/458-5/329ت # أهل البدعة المبتدعة # أهل بريرة 1/455ت # أهل البصائر 4/245ت # أهل البصرة 4/194ت # أهل البلد 2/59، 143ت # أهل بلد إسماعيل بن عياش 5/381ت # أهل البيان 4/217 # أهل البيت 1/77ت، 252ت # أهل البيت اللحميون 2/192ت # أهل بيت النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم 1/179ت # أهل التأويل 4/279ت # أهل التجارب 5/46 # أهل التحقيق بالسلوك 4/253، 255ت # أهل التشبيه 4/223 # أهل التصوف 1/116، 5/240 # أهل التعديل النجومي 1/60 # أهل التعطيل 2/198ت # أهل التفريع والبسط للمسائل 3/302 # أهل التفسير المفسرون # PageV06P310 # أهل التقوى 2/311، 366ت # أهل التواتر 2/79 # أهل التواتر 2/92 # أهل الثقة والعدالة 2/94 # أهل الجاهلية 2/524، 3/194-، 417ت # أهل الجحيم 5/178 # أهل الجزم من العلماء 3/526 # أهل الجفاء 1/492ت # أهل الجنان 2/54 # أهل الجنة "أصحاب الجنة " 1/446، 2/54، 359ت، 444ت، 3/110، 399، 399ت، ~~3/545ت، 546ت، 4/167 # أهل الجهالة والجفاء 4/105ت # أهل الحجاز 3/360ت # أهل الحديث 1/305ت، 2/521، 3/203، 259ت، 505ت، 4/252ت، 302ت، 303ت، ~~4/365ت، 374ت، 5/386ت # أهل الحرب 3/54، 54ت، 5/417ت # أهل الحصن 3/268ت # أهل الحظوظ 2/327 # أهل الحق 2/197ت، 336ت، 5/175ت، 289 # أهل الحكمة الفلسفية 2/524 # أهل حمص 4/298ت، 302ت # أهل الخصوص 2/465ت # أهل خط الرمل 1/60 # أهل الخلود في النيران 2/54 # أهل الخوارق والكرامات 1/545 # أهل الدراهم 5/381 # PageV06P311 # أهل الدين 2/32، 3/93، 93ت، 109، 5/267 # أهل الذكر 2/525ت، 5/337 # أهل الذمة 1/176ت، 255، 300ت # أهل الرتبة 3/287 # أهل الردة المرتدون # أهل الرفض 4/227ت # أهل الزيغ 1/64ت، 3/30، 313، 5، 145، 165 # أهل السفسطة 1/122 # أهل السفينة 2/223 # أهل السلوك 4/253، 255ت # أهل السماء 1/349، 363ت، 2/199ت، 311، 354، 4/455ت # أهل السماوات والأرض 2/354، 5/203ت ms1199 # أهل السنة 1/40ت، 62ت، 64ت، 316ت، 358ت، 522ت، 2/28ت، 336ت، 519ت، ~~3/210ت، 281، 369ت، 373ت، 4/13، 259، 278ت، 448، 5/175ت، 208ت، 242، 391ت # أهل السنن 1/294ت، 2/28ت، 468ت، 4/368ت، 5/15ت # أهل السوق 3/567، 567ت # أهل الشام 2/455ت، 4/133ت، 134ت، 151، 5/327 # أهل الشبهات 5/155ت # أهل الشرائع 5/422ت # أهل الشرع "الشريعة " 1/56، 355، 2/81، 146، 4/144، 5/241 # أهل الشرك 1/294ت، 4/170 # أهل الشهادتين 4/259 # أهل الشورى 5/86 # أهل صفين 5/391 # أهل الصلاح والتقوى 2/498 # PageV06P312 # أهل الصناعات 3/289ت # أهل صنعاء 3/178ت # أهل الصيام 3/144، 144ت # أهل الطائف 2/249ت # أهل الطاعة 2/150، 3/371، 515ت # أهل الظاهر الظاهرية # أهل الظواهر الظاهرية # أهل العادات الجارية 2/501 # أهل العدالة 1/209، 539، 540 # أهل العدد 1/60 # أهل العراق 3/204، 360ت، 4/130ت، 5/88، 327 # أهل العربية 2/103، 138، 4/18، 44 # أهل العرف 2/268ت، 274ت # أهل عرفة 2/253ت، 254ت # أهل العزائم 1/547 # أهل العصر الأول 2/29ت # أهل العفاف 2/374 # أهل العلم العلماء # أهل العلوم العقلية والنقلية 4/57 # أهل العلوم والطبيعية 1/59 # أهل العوائد الظاهرة 2/501 # أهل العينة 1/381 # أهل الغرف 3/546ت # أهل الغناء 2/249 # أهل القبلة 2/173ت # أهل القدر 2/336ت # أهل القراءات 2/132 # PageV06P313 # أهل القرآن 2/92 # أهل القرية 2/158 # أهل الفترات "الفترة" 2/77، 518، 3/44 # أهل الفقه 4/301ت # أهل الكتاب "الكتابين 1/93ت، 96، 2/92ت، 129، 264، 351ت، 444ت، 3/354، ~~4/32ت، 5/207ت # أهل الكفر الكفار # أهل الكلام المتكلمون # أهل الكيمياء 1/60 # أهل اللسان 2/135، 228ت، 264 # أهل اللغة 2/105، 526ت، 4/274ت # أهل المحبة 2/337 # أهل المدينة 1/242ت، 461ت، 3/69، 92ت، 190ت، 203ت، 227ت، 253ت، 270ت، ~~271ت، 4/36، 367ت، 387ت، 388، 5/216ت، 302ت، 308ت، 330، 333ت، 413 # أهل المذاهب 3/131، 5/288 # أهل المذاهب 3/429 # أهل المذهب المطعون عليه 5/287 # أهل المرأة 1/383 # أهل المروءة 1/213 # أهل المشرق 2/489، 4/129ت # أهل مصر 3/418ت، 5/327، 330 # أهل المصر 1/211 # أهل المعرفة بالحديث 2/452ت # أهل المعصية 3/371 # أهل المغرب 2/489-5/325 # PageV06P314 # أهل المكاشفات والمخاطبات 2/462ت # أهل مكة 4/194ت، 234 # أهل الملل 4/350ت # أهل المنطق 1/60، 5/413ت، 418، 419ت، 420، 421 # أهل النار 1/76ت، 536ت، 2/56، 444ت، 3/399، 399ت، 545ت، 4/167 # أهل النبي ms1200 صلى الله عليه وسلم 2/158ت، 198ت، 3/68ت، 146 # أهل النسب العددية 1/60 # أهل النظر 1/163ت، 2/462ت، 5/422ت، # أهل النعيم 5/178 # أهل النقل 4/301ت، 305ت # أهل الهندسة 1/60 # أهل الهوى 1/112ت، 502ت، 2/94، 264، 325، 336ت، 475ت، 5/154، 155ت، 175ت، ~~221، 222 # أهل الوعظ والتذكير 2/126 # أهل الولاية 1/117 # أهل اليمامة 4/458ت # أهل اليمين 2/435ت # أولاد زيد 4/373ت # أولو العزم من الرسل 1/503 # ألو العلم 1/92 # الأولون 1/11، 30، 40ت، 74ت، 113ت، 126ت، 131، 148، 148ت، 149، 150ت، ~~153، 153ت، 170، 259ت، 452، 2/105، 110، 120، 127، 137، 195ت، 244، 426، ~~510، 3/23ت، 38، 78ت، 209، 252، 253، 265، 279، 280، 281284، 285، 286، ~~287، 288، 289، 319، 344، 364، 4/38ت، 161، 304ت، # PageV06P315 # 306ت، 5/39، 126ت، 130، 157، 158 # أولياء الله "الأولياء" 1/473، 485، 501، 542، 543، 546، 2/198ت، 224، ~~428، 439، 456، 462، 462ت، 465ت، 466، 469، 2/471، 485، 501، 504، 506، ~~3/140، 530، 4/161، 206، 207، 469، 473، 5/203ت # أولياء الشيطان 5/163 # البائعون 1/424ت، 434 # الباحثون 2/128ت، 142، 265ت، 5/54، 176ت # الباطنية 1/121، 122-2/127ت، 465ت-4/232، 243ت، 249، 252، 254، 261، 265ت # البخلاء 4/43ت # البدريون أهل بدر # البصريون 1/115ت، 116ت-4/365ت # البغداديون 2/400ت # البلغاء 4/144، 181ت # بنات الاصفر 1/515 # بنو إسرائيل 397ت، 406ت، 5/146، 151، 211، 292، 388 # بنو أمية 2/29ت-4/254ت # بنو تميم 2/423ت-4/234 # بنو الحارث بن الخزرج 2/59-5/295 # بنو الديل 4/190ت # بنو ساعدة 2/59-5/295 # بنو سعد 5/271ت # بنو سلمة 2/223، 226ت # بنو عبد الأشهل 2/59، 59ت-5/295 # بنو عبيد بن عدي 4/190ت # بنو النجار 2/59، 59ت-5/295 # PageV06P316 # البيانية 4/226، 226ت # التابعون 1/7، 55، 73، 74ت، 114، 144، 149، 163ت، 184، 187، 189ت، 193، ~~448ت-2/29، 94، 127، 142، 145، 159242، 286ت، 315، 342، 410، 440ت، 447ت، ~~504-3/119، 260، 270، 271، 280، 328، 560-4/67ت، 132ت، 248، 277ت، 279، ~~278ت، 284، 303ت، 384ت، 457-5/37، 140ت، 162، 198ت، 235، 423ت # التلاميذ 1/123ت # تلامذة الصوفية 1/517 # ثقيف 1/500ت # الجاهلون 3/392 # جماعة المسلمين 1/9 # جماعة من التابعين 1/408 ت # جماعة من الحفاظ 1/486 ت # جماعة من الصحابة 1/347 ت # جماعة من العلماء 1/466 ت # الجماهير 3/13 # الجمهور 1/20، 39، 40ت، 41ت، 67ت، 68، 70، 85، 117، 140، 202ت، 216ت، ~~251ت، 365، 365ت، 370ت، 387، 400، 401ت، 403ت، 412ت، 444ت، 469ت، 486ت، ~~492، 501-2/72ت، 75ت، 81109ت، 113، 136، 137، 141، 143، 145، 146، 146ت، ~~147، 147ت، 150، 168، 286ت، 413، 434ت، 490، 506، 532-4/40ت، 46ت، 47ت، ~~122، 196ت، # PageV06P317 # 419ت-5/11ت، 119ت، 162ت، 173ت، 176ت، 214ت، 236ت، 241، 268ت، 269ت، 276، ~~280 # الجمهور "جمهور الأئمة" 14ت، 16ت، 20ت، 56ت، 73، 128ت، 138، 138ت، 155ت، ~~210، 307، 362ت، 369ت، 431، 482ت، 492ت، 493ت، 518ت، 564ت # جمهور اهل السنة 1، 542ت # جمهور الخلق 2/109ت # جمهور مصنفي السير 2/191ت # جمهور الناس 2/130ت # جند الإسلام 2/95 # الجن 2/346، ms1201 347ت # جهابذة الجرح والتعديل 1/426ت-4/300ت # جهابذة الحديث 4/304ت # جهابذة الفلسفة 2/78ت # جهال أهل الحق 5/289 # الجهال 1/358ت # الجهلة 2/221ت # الجهمية 1/62ت، 63ت، 2/158ت # الجيش 2/479ت-3/57ت، 94 # جيش أسامة 1/504، 504ت # جيش العدو 2/341ت # الحروية "الحرويون" 2/336، 337ت، 526ت-4/149، 149ت، 221ت-5/175ت، 176ت # حزب الله 2/10ت # حفاظ الحديث 3/49ت # PageV06P318 # الحكماء 1/80-2/126-3/152 # الحكماء المتقدمون 3/152 # حماة الدين 2/95 # الحمقى 5/309 # الحنابلة 1/390ت-2/401ت، 402ت-3/23ت، 271ت، 129ت-4/12ت-5/11ت # الحنفية "أصحاب أبي حنيفة" 1/128ت، 300ت، 380، 444ت، 453ت، 455، 2/19ت، ~~161، 171ت، 199ت، 402ت، 402ت، 534ت-3/19ت، 23ت، 32، 126ت، 129ت، 131، 138، ~~200ت، 201ت، 23ت، 205ت، 249ت، 466ت، 501ت، 519ت-4/678ت، 76ت، 103، 106ت، ~~134ت، 308، 434ت-5/217ت، 223ت، 275ت، 412ت # الخاشعون 2/234ت، 406ت # خاصة الناس 2/130ت # خزاعة 4/155 # الخصماء 4/199 # الخطابية 5/119ت، 120ت # الخلطاء 3/59 # الخلف 4/305ت، 5/144ت # الخلفاء 4/109-5/256ت # الخلفاء الأربعة "الراشدون" 3/253ت، 271-4/133ت، 135ت، 291، 293، 449، ~~456، 456ت # الخوارج 3/313ت، 317-4/91، 221، 223، 331-5/119ت، 148155، 157157ت، 158، ~~164، 172، 174، 174ت، 176، 323ت # PageV06P319 # الخواص 1/9، 121-2/109ت، 1/9، 121-2/109ت، 141، 145، 147، 414 # الخلافيون 2/517 # الدافة 2/275، 276ت-4/156 # الديلم 3/97 # ذوو الأرحام 3/473 # ذوو الأفهام 5/422ت # ذوو الصلاح 1/269، 296ت # ذوو المروءة 1/269، 269ت # ذوو الهيئات 1/269، 269ت، 270، 27ت، 271ت # العلماء الراسخون 1/121، 426ت-2/71، 78ت-3/216، 323ت، 324ت، 326ت-4/40، ~~135ت، 138-5/145 # الرافضة 3/281-4/226ت، 234 # ربانيو العلماء 1/285 # الربانيون 5/36ت # رجال من أهل العلم 1/426ت # الرسل 1/145ت، 181، 198، 204ت، 2/12، 198ت، 366، 463ت، 465ت-3/558ت # الرهبان 2/333، 334 # رهبان النصارى 2/333 # الرواة 1/21-3/49ت # الروافض 4/227ت-5/119ت # الرؤساء 2/348 # الروم 4/35 # الزائغون 3/323-4/210ت-5/71 # الزنادقة 2/413، 414ت، 465ت، 507ت، 3/93ت، 548ت # PageV06P320 # زنادقة الباطنية 2/465ت # الزهاد 1/352-2/464ت # السابقون 1/4-2/244-3/544، 544ت # الساعون على الإسلام 2/261 # السالكون طرق الأعمال 2/298 # السحرة 1/57، 91، 91ت # السعود 1/499ت-5/407ت # السفراء 2/465ت # السفهاء 1/81، 87، 534، 535 # السلف الصالح "السلفية، السلفيون" 1/13، 55، 70، 71، 71ت، 77ت، 84، 86، ~~99ت، 100، 117ت، 129، 142، 144ت، 150ت، 100، 117ت، 129ت، 142، 144ت، 150ت، ~~174، 191، 358ت، 389، 424ت، 450، 452-2/62، 94127، 127ت، 130ت، 132، 195ت، ~~196ت، 198ت، 199ت، 216ت، 218ت، 247، 250ت، 257ت، 262، 320، 323ت، 336ت، ~~401ت، 456، 465ت، 498، 506، 519-3/39، 41، 58، 90، 128، 128ت، 143ت، 157، ~~158، 162ت، 190، 195، 252، 253ت، 262ت، 264/265، 270ت، 280، 281، 281ت، ~~282، 283، 284، 290، 318321، 323ت، 423ت، 325ت، 328، 329، 401، 407ت، 414، ~~499، 529، 530، 421-4/23ت، 33ت، 34، 40، 4859، 79، 96، 108، 137ت، 144، ~~147ت، 183، 198، 223ت، 227ت، 235، 235ت، 248، 250، 253، 259، 261، 265ت، ~~274ت، 276ت، # PageV06P321 # 277ت، 279، 279ت، 283ت، 284، 305ت، 308، 350، 401، 457، 458-5/139، ms1202 175ت، ~~184ت، 200، 210، 216، 266، 266ت، 267، 276ت، 280، 298، 315، 317، 324، 374، ~~391، 423 # السوفسطائية 5/402 # السوفسطائيون السلاطين 1/111 # الشافعية 1/251ت، 343ت، 380ت، 412ت، 457ت-2/400، 401ت، 490ت، 517ت-3/16ت، ~~23ت، 131، 200ت، 249ت، 262ت، 466ت، 429ت، 501ت-4/65، 76ت، 434ت-5/14ت، 79ت، ~~80ت، 171ت، 184ت، 197، 216ت، 275ت # الشاميون 1/49ت-2/521ت-3/117ت، 118ت-4/280ت # الشعوب الإسلامية 1/280ت، 332ت # الشمعونية 5/61ت # الشهداء 1/83-2/415ت # شياطين الإنس 5/155ت # الشيعة 5/21ت # الشيوخ 1/142، 144، 515 # شيوخ الصوفية 1/517 # شيوخ العصر 1/159 # الشيوخ المتقدمين 1/159 # شيوخ المغرب 1/160 # الصائمون 3/144ت # PageV06P322 # الصالحون 2/250ت، 299، 415ت، 498ت-5/365ت # الصبيان 1/466، 466ت، 541-2/408 # الصحابة 1/7، 14، 50ت، 73، 73ت، 74، 8193، 114، 142، 144،145، 149، 156ت، ~~157ت، 163ت، 184، 187، 193، 228، 238ت، 314ت، 334، 374، 458ت، 499، 500ت، ~~501، 501ت، 503، 504ت، 509، 517ت، 523، 523ت، 525، 545-2/81، 94، 109ت، ~~126ت، 127، 142، 145، 159ت، 227ت، 240، 242، 284، 286ت، 315، 317ت، 342، ~~409ت، 410، 412، 417، 417ت، 425، 430ت، 439، 440ت، 441ت، 447ت، 454، 461، ~~467، 468ت، 469ت، 478ت، 479ت، 498، 503، 504، 505، 507516ت، 517ت، 543ت، ~~544-3/11ت، 49، 50، 68، 76، 76ت، 82ت، 83ت، 119، 126ت، 191ت، 195ت، 200ت، ~~227ت، 253ت، 254ت، 255ت، 257ت، 260، 262ت، 263، 264، 267ت، 270، 271، 279ت، ~~280، 281، 286ت، 287ت، 298ت، 328، 352ت، 353ت، 401، 402ت، 407ت، 415، 499، ~~520، 535، 555ت، 560، 561، 566ت، 567-4/23ت، 26، 33، 60، 66، 87، 88ت، 102، ~~105ت، 107، 107ت، 110، 116، 122، 126ت، 127، 131، 132ت، 134، 136ت، 147ت، ~~153، 179، 190، 192ت، 164، 195ت، 210، 211، 243ت، 248، 276، # PageV06P323 # 277ت، 278، 278ت، 279ت، 284، 290، 290ت، 291ت، 292ت، 293، 293ت، 314ت، ~~337ت، 398ت، 423ت، 424ت، 428، 439ت، 442ت، 446، 446ت، 447، 447ت، 448، ~~448ت، 450ت، 451ت، 452، 452ت، 455ت، 456، 457، 457ت، 458، 458ت، 459، 461، ~~462ت، 463، 468ت، 490ت، 491ت-5/37ت، 53، 54ت، 59ت، 60ت، 67، 68، 75، 76، ~~79ت، 81، 82، 104، 123، 137ت، 138، 139، 140ت، 146، 147، 147ت، 150، 156، ~~160، 161ت، 162ت، 170، 181، 193ت، 196ت، 197، 198ت، 211، 240، 244، 145ت، ~~247، 248، 276، 276ت، 298، 303، 304، 304ت، 324، 343ت، 352ت، 357ت، 366، ~~375، 375ت، 380ت، 385، 395، 407، 407ت، 408ت، 409، 410ت، 423ت # الصديقون 2/334، 415ت # الصناع 1/367-3/157، 157ت-4/291، 291ت # الصوفية 1/116، 191، 210ت، 358، 358ت، 536ت-2/127ت، 130ت، 359، 405، 405، ~~413، 413ت، 507، 3/70، 93ت، 153، 250ت، 325ت، 536، 544-4/122، 196، 200ت، ~~206ت، 3235ت، 243ت-5/240، 241ت، 246، 399 # الضعفاء 1/64، 80ت، 98ت، 122ت، 534ت-2/326ت-3/149ت # الطائعون 1/299ت # PageV06P324 # طائفة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم 2/438ت # الطاعنون 3/214ت، 216 # الطالبون لحظوظهم 2/320 # الظالمون 3/393 # الظاهرية 1/131-2/9ت، 10ت، 81-3/133، 138، 227ت، 404ت، 408ت، 411ت، ~~420ت-4/189، 189ت، 227ت-5/21ت، 149ت، 162ت، 230، 231 # العارفون 2/94-3/250ت # العارفون بالسنة 2/243ت # العالمون 1/92-2/309 # العامة 1/59-2/10ت، 107414، 465ت # العاملون 1/332ت # العباد 1/116ت، 310-2/8ت، 9، 10ت، 11، 10ت، 11ت، 12، 232، 249، 464ت، ~~475ت- # العباد المخلصون 3/548ت # العجم 3/147 # العدو 1/4-2/102، 103، 104، 104ت، 105، 106، 198ت # العراقيون 1/368-3/116ت # العرب 4/457ت # 1/39، 43ت، 59، 65، 65ت، 68، 212، 350ت، 485، 499، 499ت، 500ت، ms1203 2/93، ~~101، 102، 103، 104، 104ت، 105، 107109ت، 111، 111ت، 112، 114، 114ت، 116ت، ~~117، 117ت، 118ت، 120، 122، 124ت، 126، 127، 128، # PageV06P325 # 128ت، 129، 130، 130ت، 131، 131ت، 133، 135، 136، 137، 138، 140، 144، ~~145/152، 158ت، 194، 198ت، 209، 218، 257، 272، 397، 399ت، 489-3/172ت، ~~173ت، 180ت، 214ت، 249، 249ت، 250، 321، 321ت، 329، 346، 383، 419، 435ت، ~~460، 471ت، 494-4/1920، 2122، 23، 24، 25ت، 26، 27، 31، 33، 34، 48، 89، ~~132ت، 138، 144، 146، 154، 154ت، 155، 227، 227ت، 228ت، 229، 232، 236، ~~238، 239ت، 240ت، 241، 247، 248، 250، 261، 262، 263، 263ت، 264، 265ت، ~~277، 277ت، 278ت، 283، 375ت، 401-5/48ت، 53ت، 54، 54ت، 56، 56ت، 62ت، 292، ~~401، 403، 404، 418 # عشيرة النبي صلى الله عليه وسلم 2/383 # عصاة المؤمنين 5/158 # العقلاء "أهل العقول" 1/64، 64ت، 65ت، 140، 311، 423ت، 537-2/10ت، 204، ~~214، 287، 518، 523ت، 529، 3/73، 90، 180، 208، 209، 376ت، 386ت، 385، ~~389418، 418ت، 438ت، 440، 440ت-4/71ت، 112، 376ت، 474-5/42ت، 110ت، 120، ~~165، 234، 274، 285، 285ت # عقلاء العرب 2/112 # العقلانيون 1/65ت # PageV06P326 # العلماء 1/11، 13، 54، 55، 65ت، 7581، 81ت، 93، 84، 84ت، 85، 87، 91، 92، ~~94، 104، 115، 126ت، 142ت، 143، 144، 144ت، 145، 147، 148، 148ت، 164، 184، ~~187، 205، 213، 216ت، 221، 238ت، 251ت، 277، 278، 280، 280ت، 282، 292، ~~332، 346ت، 361ت، 387، 389، 389ت، 398، 398ت، 403، 416ت، 417، 426ت، 427ت، ~~442ت، 446ت، 480، 486ت، 492ت، 494، 495، 508، 513-2/27، 58، 68، 76ت، 78ت، ~~79، 92، 95، 110، 145، 150ت، 204، 204ت، 221ت، 250ت، 286ت، 313، 316، 364ت، ~~387، 395، 398ت، 399، 410، 429، 430، 439، 456، 459ت، 463، 468ت، 473ت، ~~478ت، 490ت، 507، 507ت، 512، 3/13، 17، 38، 39، 49ت، 70، 90، 9192ت، 96، ~~97ت، 98ت، 125، 126، 130ت، 134، 148ت، 161ت، 163ت، 173ت، 181، 186ت، 187ت، ~~190ت، 203، 206ت، 207، 210، 212، 248، 263، 271ت، 281، 324ت، 325ت، 326ت، ~~340، 347ت، 351ت، 356، 359ت، 389ت، 420، 426، 427، 436، 439، 451، 472ت، ~~485، 475ت، 480-4/39، 69، 70، 76، 77ت، 78، 78ت، 86، 88، 90، 100، 105ت، ~~109، 111، 114، 123ت، 134، 138155، 174، 189، 198، 204، 226، 235، 241ت، ~~257، 261، 262، 263، 276ت، 277ت، 284، 291ت، 299ت، # PageV06P327 # 302ت، 305ت، 308، 309، 325، 328، 343، 345ت، 365ت، 393ت، 401، 403، 435، ~~437، 456، 457، 460، 461ت-5/15ت، 37، 38، 47، 66، 67، 69ت، 76، 82ت، 88، ~~93، 98ت، 111ت، 117، 123، 127، 132ت، 135ت، 139، 142ت، 143، 149، 159، ~~161ت، 162ت، 163ت، 165، 167، 173ت، 174، 176ت، 182، 186ت، 207ت، 214، 221، ~~234، 241، 269، 272، 276، 278، 286، 289، 291، 298، 312ت، 316، 316ت، 317، ~~317ت، 324، 325، 328ت، 333، 384، 413 # علماء الأصول 1/466 # علماء الأمصار 1/244ت # علماء التخلق 1/452 # علماء التفسير 3/324ت-4/235ت # علماء الحديث 4/302ت-5/32ت # علماء السلف 1/90ت، 492ت # علماء السوء 1/76، 95، 103 # علماء صقلية 2/110ت # علماء الطبيعة 3/151ت # علماء العجم 4/30ت # علماء العصر "أو القطر" 2/268ت-3/188ت # علماء الفقه 1/452-3/324ت # علماء الكلام 3/324ت # العلماء اللغة 1/132ت # علماء المتأخرون 1/90ت # علماء الملة 4/69 # PageV06P328 # العلماء من الخلق 1/492ت # علماء الناسخ والمنسوخ 3/305 # العلمانيون 1/65ت # العميان 1/515 # العنانية 5/61ت # العيسوية 5/61ت # الغالون في مذهب الإباحة 2/506 # الغرباء 1/151-4/211ت-5/240ت # الغصان 3/18 # الغلمان 2/464ت # الفئة الباغية 2/452، 453ت # الفاسقون 1/209-2/414ت-3/515-4/112-5/70ت # فرس 4/35 # فرق الإسلام 1/549ت # الفرق الإسلامية 1/98ت # الفرنجة 3/388ت # فريق من أهل العلم 1/492ت # الفصحاء 4/144، 199 # الفضلاء 2/299، 2/315، 2/504، 3/149، 3/263، 4/252، 5/283ت # الفقراء 2/21ت، 2/123، 2/473، 3/365ت، 3/392، 4/194ت، 5/234 # فقراء المؤمنين 2/426 # الفقهاء 1/40ت، ms1204 100، 109ت، 114ت، 124ت، 153ت، 166ت، 216ت، 220ت، 225، ~~247ت، 252، 299ت، 328، 331، 344، 367، 378، 378ت، 424ت، 2/152ت، 153ت، 207، ~~254، 268ت، # PageV06P329 # 295، 296، 475، 479ت، 490ت، 505، 3/13، 14ت، 56ت، 73، 74ت، 85ت، 97، ~~138ت، 190ت، 243ت، 263، 279، 281ت، 325ت، 411ت، 425، 454، 483ت، 503، ~~4/207، 255ت، 305ت، 373ت، 374ت، 454ت، 5/66ت، 72ت، 79ت، 84، 84ت، 86، 87، ~~88، 90، 91، 5/122، 161ت، 5/162ت، 188، 232ت، 238، 239، 244، 246، 422ت # فقهاء الأمصار 5/162ت # فقهاء الشافعية 5/184ت # فقهاء الكوفة 5/231 # فقهاء المالكية 1/219ت، 1/330 # الفقهاء المتأخرون 2/11 # الفلاسفة "أهل الفلسفة" 1/54، 1/55، 1/71، 1/316، 2/49، 50، 413، 2/446، ~~3/152، 282ت، 4/199، 200، 5/422، 422ت # القائلون بإعجاز القرآن بالفصاحة 4/217 # القائلون بأن العلم عقب النظر 2/182ت # القائلون بتأثيم المخطئ 1/259ت # القائلون بالقياس 2/529ت # القائلون بالمفهوم 5/213، 213ت # القائلون بأحكام السنة 2/506 # القبائل 1/500ت # قبائل العرب 1/500ت # القبائل المرتدة 1/504ت # القبيلة 1/100 # القدرية 1/316ت، 5/174 # PageV06P330 # القراء 1/100، 94، 2/295، 2/296 # القراء الأكابر 2/93 # القرشيون 5/295 # قريش 1/279ت، 1/500ت، 2/110ت، 2/430ت، 3/240ت، 4/152، 292ت، 5/35ت، 246ت، ~~5/295، 5/332، 332ت # قضاة أهل الشام 2/455ت # الكبراء 2/387 # الكذابون 1/242ت # الكفار "أهل الكفر " 1/41، 85ت، 120، 255ت، 330، 444ت503، 2/64، 158، ~~261، 282، 352ت، 415ت، 444ت، 479ت، 486، 3/54ت، 57، 3/60، 61، 69، 76، 209، ~~349، 355، 392، 394، 3/397، 422، 547، 4/20، 21، 22ت، 24، 35، 36، 4/38، ~~39، 39ت، 40، 149، 161، 167، 176، 179، 4/201، 202ت، 206، 207، 212، 215ت، ~~222، 223، 243ت، 4/245، 255ت، 270، 272، 274، 5/130، 164، 164ت، 240ت، ~~275ت، 5/399ت، 403، 415 # كفار قريش 4/31ت # كنانة 2/430ت # الكوفيون 1/115ت، 1/116ت، 4/365ت # الماتريدية 2/518ت # المارقون 2/462ت # المالكون 1/375ت # المالكية "أصحاب مالك" 1/251ت، 292ت، 339ت، 380، 412ت، 435ت، 1/492ت، ~~2/490ت، 492، 524ت، 3/14ت، 23ت، 47ت، 53ت، 205ت، 429، 466ت، 4/65، # PageV06P331 # 5/13ت، 14ت، 5/90، 101، 5/163ت، 184ت، 186ت، 187ت، 193ت، 5/195ت، 196، ~~216ت، 217ت، 218ت، 332، 385، 5/400ت، 412ت # المأمورون 2/305ت، 308 # المأمومون 1/470 # المبتدعة "أصحاب البدع، أهل البدع" 1/52ت، 1/64ت، 2/94، 120ت، 335، 336ت، ~~3/281، 4/228ت، 278ت، 329، 5/154، 155ت، 156، 157، 157ت، 159، 160، 174، ~~175ت، 263ت، 5/331 # المتأخرون 1/38، 1/112، 132ت، 1/148، 148ت، 149، 153، 161، 1/259ت، 2/86، ~~103، 107، 127، 153ت، 510، 4/121ت، 137ت، 157ت، 304ت، 331، 5/147، 216ت، ~~420 # المتبتلون 2/475ت # المتبوعون 2/508 # المتخاصمون 2/301ت # المتحاكمون 1/540 # المتعاقدون 2/462ت # المتبارون 2/348، 349ت # المتجالسون في الله 2/187ت # المتحابون في الله 2/187ت # المتحكمون 2/187 # المترخصون 1/122 # المتردون 1/540 # المتزاورون في الله 1/506ت # المتعاقدون 2/187ت # 1/408ت، 410ت، 2/40 # PageV06P332 # المتعمقون 3/415ت # المتعمقون في ms1205 القياس 3/133 # المتفقهة 2/216ت # المتفقهون 5/140 # المتقدمون الأولون # المتقون 1/64ت، 74، 76ت، 86، 97، 160، 189، 1/190ت، 3/515، 5/66 # المتكلمون 1/127ت، 2/105، 2/216ت، 4/231، 518ت، 5/422ت # المتنازعون 1/259ت، 2/293 # المتنبؤون من العرب 1/500ت، 501ت # المتوكلون 1/328، 330 # المجانين 1/237، 515، 2/408، 411، 3/87 # المجاهدون 3/546ت، 293، 4/394ت # المجتهدون "أهل الاجتهاد" 1/17ت، 163ت، 165، 268، 359، 373، 377، 1/380، ~~397، 405، 3/39، 44ت45، 180، 3/173ت، 180، 190ت، 286، 287، 287ت، 321ت، ~~3/475، 4/33ت، 132، 134، 147ت، 278، 284، 316ت، 317، 4/344ت، 382، 390، ~~5/51، 5/59، 5/60ت، 65ت، 66ت، 5/68، 68ت، 73، 73ت، 74، 74ت، 77ت، 79ت، 81، ~~5/81ت، 91ت، 98ت، 116، 116، 116ت، 124ت، 125، 126، 127ت، 5/139، 140، 142، ~~180ت، 189ت، 218، 219، 219ت، 220، 220ت، 5/223، 229، 255ت، 334ت، 336، 337، ~~341، 346ت، 408ت # المجوس 1/122ت # مجوس الأمة 5/174ت # PageV06P333 # المجهولون 1/242ت # المحاربون 2/261، 3/54ت، 60 # المحافظون على اتباع السنة 2/506 # المحبون 2/247ت264ت337ت358 # المتحاجون 1/247، 2/123، 5/234 # المحدثون 1/450ت، 2/462ت، 3/190ت، 4/30ت، 4/157ت، 5/154 # المحرضون 4/210ت # المحسنون 1/242 # المحصنات 1/200 # المحققون 1/211ت، 216ت، 384، 434ت، 464ت، 2/92ت، 2/182، 294، 364ت، 532، ~~529، 3/73ت، 5/32ت، 123 # المخاطبون 2/462ت # المخالفون 2/27ت، 95، 158ت، 221 # المخبرون 2/82 # المخلدون 2/56، 57 # المخلصون 2/356، 434ت # المخلوقون 2/197ت # المدعون "للاجتهاد" 3/183ت، 1/358ت # المدينون 2/400ت، 3/15ت # المذنبون 5/151 # المراؤون 2/373، 3/109، 124، 140، 5/188 # المرتدون 1/500ت، 2/336ت، 5/408 # المرجئة 4/259 # المرسلون 1/130ت، 181، 184 # PageV06P334 # المسافرون 1/242،388،483،523،523،524ت،527ت،1/528ت،5/212 # المساكين 1/433،446،2/123،3/22ت، 110، 110ت، 3/121، 122، 122ت، 392، 567، ~~5/234 # المسئولون 2/67ت # المستشرقون 1/85ت، 2/130ت # المستضعفون 2/365ت # المسلمون "أهل الإسلام" 1/54، 85، 112ت، 122ت، 129ت، 143، 156ت، 1/157، ~~187ت، 205ت، 223ت، 256، 275، 281ت، 286، 294، 329ت، 401ت، 443، 481ت، ~~500ت504، 510، 2/107، 168ت، 198، 205ت، 253ت، 282، 2/315ت، 325ت، 327ت، ~~335، 336ت، 341، 341ت، 2/351، 364ت، 413، 464ت، 486، 490ت، 3/23، 39، 41، ~~3/33، 57، 57ت، 65، 65ت، 90، 93، 101، 3/101ت، 116، 116ت، 125، 128ت، 131، ~~158، 162، 190، 224ت، 239ت، 3/272، 289، 326، 348ت، 355، 359، 360، 407، ~~408، 430، 3/522، 531، 547، 560، 566، 567، 4/36، 243ت، 244، 4/22ت، 36، ~~36ت، 102، 105، 130، 165ت، 214ت، 221، 259، 4/277ت، 292ت، 293ت، 317ت، ~~321ت، 324، 325ت، 5/148، 150، 155ت، 164، 164، 165، 174، 175ت، 5/186ت، ~~191ت، 192، 201ت، 221ت، 235، 240، 241، 5/242، 245ت، 263ت، 293، 341، 376، ~~407، 422ت، 423ت # المشبهة أهل التشبيه # المشركون 1/466، 533، 2/264، 444ت، 3/43ت، 3/215، # PageV06P335 # 236ت، 349ت، 355، 356ت، 514ت، 4/36، 46ت، 202ت، 212ت، 256ت، 440ت، 441ت، ~~4/256، 5/180ت، 245ت # مشيخة قريش 3/195ت # المصنفون 3/302، 147ت # المصوبة 5/71ت # مضر 2/423، 423ت، 424ت # المطروحون في قواعد الدين 2/499 # المطلعون 2/128ت # المعاندون 1/500ت # المعتبرون في الدين 2/286 # المعتزلة 1/39، 39ت، 40ت، ms1206 41ت، 128ت، 1/129ت، 316ت، 322ت، 542ت، 549ت، ~~2/11، 49، 50ت، 71، 71ت، 76ت، 77ت، 2/88ت، 89ت، 90، 90ت، 171ت، 198ت، ~~2/206، 294، 518ت، 3/96، 210ت، 249ت، 3/313، 317، 369ت، 373ت، 376ت، 377ت، ~~42ت، 4/56، 339ت، 5/21، 66ت # المعذبون 2/55ت # المعطلة أهل التعطيل # المغاربة "أنظر أهل المغرب" 2/400ت # المغفلون 2/499ت5/309 # المفتون المتأخرون 5/81 # المفردون 5/27ت # المفرطون 1/241 # المفسرون 1/92ت، 96ت، 2/129، 284ت، 427ت، 3/305، 329، 349ت، 518ت، 4/311، ~~315ت، 4/426، 5/160، 210، 211، 215، 312، 236ت، 237ت، # PageV06P336 # 5/362ت، 365ت # المقاتلة من المؤمنين 1/504ت # المقربون 3/544ت، 548، 548ت # المقسطون 5/32 # المقصرون 1/241، 242 # المقلدون 5/76، 140 # المكلفون 1/43ت، 181، 196، 219، 251، 252، 253، 1/259، 261، 274ت، 278ت، ~~372، 464، 498، 1/505، 507، 543، 2/21، 21ت، 32، 45ت، 2/62، 62ت، 63، 65، ~~142، 144ت، 205ت، 2/261، 274، 364ت، 400ت، 407، 475، 483، 2/527، 3/24ت، ~~27ت، 123ت، 208، 3/222، 232، 241، 308، 401، 440، 477، 3/511، 544، 4/91، ~~140، 253، 256، 257ت، 406، 5/17، 22ت، 23ت، 25، 78، 179، 5/187، 195، 228، ~~229ت، 230، 232، 5/234، 257، 269 # المكلمون من الصوفية 2/507 # الملائكة 1/92، 93ت، 148، 148ت، 177ت، 1/349، 362، 363ت، 2/155، 393، ~~413، 428، 439، 445، 446، 3/147، 152، 282ت، 283ت، 320ت، 356ت، 3/362ت، ~~4/24، 31، 31ت، 271، 4/324، 325، 388، 5/393، 393ت # الملاحون 2/113ت # الملازمون لطرق الخير 2/298 # الملحدون 3/97ت، 282ت # ملحدوا هذا العصر "القرن العشرين" 3/89ت # الملهمون 2/462 ت # PageV06P337 # الملهوفون 1/247 # الملوك 2/298، 348 # الممتنعون 2/449 # المخرقون 3/188ت # المنافقون "أهل النفاق" 1/87، 244، 503ت، 2/59، 168، 168ت، 2/373، 415ت، ~~467، 505، 3/31، 76، 3/109، 110، 124، 140، 188ت، 349ت، 3/402، 515ت، 548ت، ~~4/38، 76، 4/110ت، 156، 213، 326، 426، 4/428، 5/180ت، 188، 191 # المنتسبون إلى العلم 4/241 # المنجمون 1/122ت، 2/144ت # المنصورية 4/226، 226ت # المنقطعون 2/232، 249 # المهاجرون 1/268ت، 369ت، 2/325، 3/194، "الأولون"3/195، المهاجرون ~~4/194ت، 5/170، 214 # المهتدون 2/434ت # المهندسون 2/346، 365ت # المؤلفون 4/42ت # المؤمنون "أهل الإيمان" 1/74، 115ت، 184، 193ت، 278، 456ت، 2/168، 198ت، ~~284، 415ت، 436ت، 444ت، 2/464ت، 3/65، 66، 76، 342ت، 355، 356، 3/364، ~~364ت، 39ت، 40، 40ت، 66ت، 112ت، 113، 148، 149، 151، 4/179، 215، 222، ~~282ت، 326، 364ت، 5/305ت، 5/204ت # الموحدون 2/54، 55ت # المؤذنون 3/421ت # PageV06P338 # المولدون 3/421ت # المؤمنات 1/200، 4/22ت # الميمونية 5/151ت # الناظرون "أهل النظر" 1/388ت، 2/109ت، 127، 366ت، 2/34ت، 420ت، 3/317، ~~5/210ت # النجدات 5/151ت # نساء أهل المدينة 1/504 # نساء النبي صلى الله عليه وسلم 2/420ت، 421، 3/68ت # النساخ 4/303ت # النصاري 1/85، 99ت، 2/20ت، 345، 351، 2/351ت، 3/82ت، 112، 126، 289، ~~3/362، 4/101ت، 130ت، 5/60ت، 5/145ت، 222 # نصاري نجران 3/211، 213ت # النظار 1/13، 506ت، 125، 230 # النهروان ms1207 4/426ت # هذيل 5/271ت # هوازن 5/35ت # الواقفية 3/494 # ولاة الأمر 3/29 # ولاة الجور 2/27 # ولد إسماعيل 2/430ت # اليتامي 2/308 # اليزيدية 5/151ت # اليهود 1/85، 99ت، 447، 2/345، 351، 351ت، 4/32، 39، 39ت، 65، 111ت، 130، ~~130ت، 149، 4/218، 238، 238ت، 240ت، 412، 413، 5/60ت، 61ت، 145، 145ت، 222، ~~5/293 # PageV06P339 ### | فهرس الجرح والتعديل # إبراهيم بن إسماعيل: 2/73 # إبراهيم بن الاشعث: 1/353 # إبراهيم بن زياد: 3/490 # إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى: 2/116 # إبراهيم بن مسلم الهجري: 4/185 # إبراهيم الملطي: 4/188 # إبراهيم بن ميمون: 2/435 # ابن ابي مالك: 1/369 # ابن جريح: 3/406، 4/465 # ابن حميد: 2/192 # ابن القاسم: 1/11 # أبو الأحوص: 4/359 # أبو الأسد أو أبو الأشد 3/382 # أبو إسحاق السبيعي: 4/187 # أبو بكر بن عياش: 2/74 # أبو بكر بن محمد: 1/199 # أبو بكر بن نافع مولى آل زيد بن الخطاب: 1/270 # أبو جعفر الرازي "عيسي بن ماهان: 1/44، 3/149، 5/255 # أبو جعفر المنصور 4/113 # أبو حمزة ميمون الأعور: 3/64، 5/243 # ابو خلف الأعمي البصري: 2/434 # أبو الزبير: 4/465 # أبو شيبة الخراساني: 1/210 # أبو صالح باذام، مولي أم هانئ 1/533، 4/239 # أبو عباد الزاهد: 1/178 # أبو عبد الله الأسدي أو أبو عبد الرحمن السلمي # أبو عبد الرحمن الخرساني إسحاق بن أسيد: 3/115 # أبو عقيل: 2/237 # أبو عمر صالح بن إسحاق البجلي: 5/53 # أبو عون الأنصاري: 2/436 # أبو قرة مولى أبي جهل: 1/152 # أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن 2/431، 5/356 # أبو المليح الهذلي: 3/399 # أبو منصور العجلي: 4/226 # أبو هارون عنترة بن عبد الرحمن 4/221 # أبو الوداك 4/376 # PageV06P341 # أحمد بن رشدين: 2/73 # احمد بن الفرج الحمصي: 1/353 # إسحاق بن إبراهيم الحنيني: 3/67 # إسحاق بن إبراهيم بن سعيد الصواف: 2/74 # إسحاق بن أسيد أبو عبد الرحمن الخراساني: 3/115 # إسحاق بن بشر: 1/210 # إسحاق بن عبد الله: 2/116 # إسحاق بن عبيد الله بن أبي فروة: 2/521 # إسحاق بن وهب: 1/534 # إسحاق بن يحيى بن الوليد: 2/73 # أسد بن موسى: 3/488 # أسماعيل بن إبان: 2/177 # إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر: 2/452 # إسماعيل بن رافع: 1/99، 5/256 # إسماعيل بن ms1208 عياش: 2/521، 3/117، 118، 5/381 # إسماعيل بن بن قيس: 4/221 # إسماعيل بن مسلم المكي: 4/450 # أشعث بن براز: 1/352، 353 # الأعمش: 3/115 # أم محبة: 1/457 # الأوزاعي: 1/448 # أيوب: 2/349 # أيوب بن سويد: 2/323 # بسام بن خالد: 4/338 # بشار بن الحكم: 5/29 # بشر بن نمير: 4/188، 5/257 # بشر بن إبراهيم: 1/210 # بشير بن المهاجر: 1/370 # بقية بن الوليد: 1/353، 2/436، 4/322، 5/155 # بكر بن خنيس: 1/81، 353 # بكر بن عمرو: 1/303 # بلال بن يحيى: 1/447 # بيان بن سمعان: 4/225 # تمام بين نيح: 3/550 # ثويبر بن أبي فاختة: 1/101 # جعفر بن جسر: 1/236 # جعفر بن سعد: 4/399، 451 # جسر والد جعفر بين جسر: 1/236 # الحارث بن عمرو: 4/299 # حبيب بن أبي ثابت: 5/359 # الحجاج بن أرطأة: 3/16 # حجاج بن محمد الأعور: 3/520 # الحسن البصري: 2/435، 4/416 # الحسن بن جابر: 4/191 # حسين بن الحسن الأشقر: 1/77 # الحسين بن عمرو: 1/51، 3/521 # حسين بن قيس: 1/77 # حسين بن نصر: 2/424 # حصين الحبراني: 4/99 # PageV06P342 # حفص بن غيلان: 1/370 # حكيم بن جبير: 5/31 # حماد بن واقد: 5/31 # حمزة النصيبيب: 1/81، 4/454 # حميد الأعرج: 4/ 218 # خالد بن عبد الله الواسطي: 2/352 # خالد بن نجيح: 4/452 # خالد بن يزيد بن عبد الرحمن "ابن أبي مالك: 1/369 # خبيب بن سليمان: 4/399 # خلاد: 1/51، 3/521 # خلف أبو الربيع: 2/238 # خلف بن خليفة: 4/219 # خلف بن مهران: 2/238 # الخليل بن مرة: 5/260 # داود بن الحصين: 2/73 # داود بن عمرو: 4/363 # دراج بن سمعان: 4/326، 5/27 # الدراوردي: 2/74 # الربيع بن صبيح: 1/103 # الربيع بن نعمان: 2/429 # رزين: 3/173 # رشد بن سعد: 3/29 # روح بن صلاح: 2/73 # الزبير أبو عبد السلام: 2/466 # زكريا بن منظور: 5/256 # زمعة بن صالح: 2/426 # زيد أبو عياش: 3/203 # السدي: 1/44، 3/149 # سعيد بن أبي أمية الثقفي: 4/465 # سعيد بن رزبي: 2/435 # سعيد بن محمد بن ثواب: 1/476 # سفيان بن حسين: 1/426 # سفيان بن وكيع: 1/58 # سلام بن سليم" الأحوص": 359 # سلام بن سليمان: 2/424 # سلمة بن رجاء: 1/363 ms1209 # سلمة بن صالح: 4/361 # سلمة بن وهرام: 2/426 # سليم بن مسلم المكي: 4/329 # سليمان بن أبي كريمة: 4/452 # سليمان بن الحجاج: 2/349 # سليمان بن داود الشاذكوني: 5/380 # سليمان بن سفيان: 2/435 # سليمان بن موسي: 2/521 # سهيل بن أبي حزم: 4/252 # سوار بن مصعب: 3/148 # سويد بن سعيد: 2/452 # سويد بن عبد العزيز: 1/202 # شرحبيل بن مسلم: 5/381 # شهر بن حوشب: 2/173، 5/396 # صالح بن إسحاق البجلي "أبو عمر": 5/35 # PageV06P343 # صالح المري: 4/329 # صالح بن موسى: 3/189 # طرفة الحضرمي: 2/369 # عاصم بن بهدلة: 3/362 # عاصم بن هلال: 2/349 # الالية بنت أيفع: 1/457 # العلاء بن الحارث: 2/29 # العلاء والدهلال: 2/186 # عباد بن عبد الصمد: 1/81 # عباد بن كثير: 5/155 # عباد بن منصور: 1/46 # عباد بن يعقوب: 1/533 # عبد الحميد بن بهرام 3/173 # عبد الحميد بن سليمان: 5/256 # عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة: 2/116 # عبد الرحمن بن أسلم: 4/372 # عبد الرحمن بن أنعم الأفريقي: 2/451، 4/450 # عبد الرحمن بن حبيب: 3/15 # عبد الرحمن بن زياد: 2/430 # عبد الرحمن بن عبد الله 2/430، 4/462 # عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة" المسعودي": 1/50، 3/520، 5359 # عبد الرحمن بن ميسرة: 2/423 # عبد الرحيم بن حماد الثقفي: 1/80 # عبد الرحيم بن زيد: 4/454 # عبد العزيز بن عبد الله بن عبيد الله 1/242، 270 # عبد الغني بن سعيد الثقفي: 3/514، 4/212 # عبد الله بن أذينة: 2/2/346 # عبد الله بن حافظ: 4/336 # عبد الله بن الحسن بن على بن أبي طالب: 2/477 # عبد الله بن الحسين المصيصي: 3/545 # عبد الله بن زيد: 4/373 # عبد الله بن سعد بن فروة: 5/379 # عبد الله بن سلمة: 4/413 # عبد الله بن سليمان النوفلي: 2/180 # عبد الله بن شبيب: 3/67 # عبد الله بن صالح: 4/416 # عبد الله بن عبد الرحمن: 2/430 # عبد الله بن غالب: 1/103 # عبد الله بن قيس اللخمي: 2/450 # عبد الله بن لهيعة: 1/100 # عبد الله بن محمد بن المغيرة: 2/443 # عبد الله بن محمد بن ms1210 يحيى بن عروة: 2/186 # عبد الله بن موسى: 2/425 # عبد الله بن مولي عثمان: 1/242 # عبد الله بن نافع الصائغ: 1/282 # عبد الله بن يزيد الدمشقي: 1/190 # PageV06P344 # كلثوم بن جبر: 4/409 # ليث بن أبي سليم: 1/78، 3/115، 5/316 # مالك بن ابي مريم: 3/113 # مالك بن الخير الزبادي: 4/327 # ماهان والد أبي جعفر الرازي: 1/44، 3/149 # المبارك بن حسان: 5/29 # مبشر بن عبيد الدارسي: 1/210 # مجالد بن سعيد: 1/150، 2/352، 4/362، 376، 5/154 # محفوظ بن مسور: 4/323 # محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت: 4/239 # محمد ابن إسحاق: 2/117، 284، 3/276، 5/36 # محمد بن إسماعيل الجعفري: 4/426 # محمد بن خالد الوهبي: 1/200 # محمد بن راشد: 2/521 # محمد بن السائب: 4/249 # محمد بن سعيد المصلوب: 2/467 # محمد بن سليمان بن مشمول: 4/369 # محمد بن عبد العزيز: 1/269 # محمد بن عبيد الثقفي: 4/298 # محمد بن عمار بن حفص المديني: 5/356 # محمد بن عمرو: 1/499، 3/153، 273، # 4/400، 411 # محمد بن مسلم الطائفي: 1/353 # مروان بن رؤبة التغلبي: 4/191 # مسلم بن عبدربه: 2/211 # مسلم بن على: 3/505، 5/257 # مصعب بن إبراهيم: 2/434 # معان بن رفاعة: 2/434، 448 # معروف بن خربوذ: 1/77 # معدي بن سليمان: 2/185 # المعلي بين هلال: 2/443 # معمر بن عبد الله: 2/422 # المغيرة بن أبي قرة: 1/304 # موسى بن علقمة المديني: 3/67 # موسى بن عبيدة الربذي: 1/363، 2/451 # موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي: 2/225 # ميمون بن أبي شبيب: 3/472 # ميمون الاعور "أبو حمزة": 3/64، 5/243 # نافع بن عبد الله: 1/369 # نجيح بن عبد الرحمن أبو معشر: 2/431، 5/356 # نعيم بن حماد: 1/98، 99، 152 # نهشل بن سعيد: 1/352 # هشام بن سعد: 3/67 # هشام بن عمار: 3/406 # هشام بن يوسف 2/179 # هلال بن أبي ميمونة 1/62 # PageV06P345 # هنيد ببن القاسم: 4/437 # الواقدي: 2/74، 116 # الوضين بن عطاء: 4/329 # الوليد بن مسلم: 3/406، 5/380 # وهب بن حفص: 2/424، 5/154 # يحيى بن أبي إسحاق: 3/117 # يحيى بن بسطام: 1/352 # يحيى بن الحماني: 1/515 # يحيى بن سلام: 5/353 # يحيى ms1211 بن عبيد الله: 3/545 # يحيى بن محمد بن قيس: 4/425 # يحيى بن هلال: 1/62 # يحيى بن يعلى الأسلمي: 2/424 # يحيى بن أبي زياد: 3/353 # يزيد- بن أبي نشبة السلمي: 2/28 # يزيد الرقاشي: 1/363 # يزيد الواسطي: 3/148 # يعقوب بن عبد الله بن عمرو بن أمية الضمري: 1/304 # يعقوب بن عطاء: 2/74 # يعقوب بن الوليد المدني: 1/242 # يوسف بن عطية: 3/148 # يونس بنن عطاء: 2/310 # المبهمون # ابن أخت عبد الرازق: 2/177 # ابن العالية بنت أيفع: 1/457 # زوج العالية بنت أيفع: 1/457 # PageV06P347 ### | فهرس الفوائد العلمية ### | التوحيد # ... # التوحيد: # دلائل التوحيد: 2/125 # تقرير التوحيد من القرآن: 2/13، 269 # أسماء وصفات الله تعالى: 2/257، 4/10، 11، 137، 139، 205، 223، 5/120 # الصفات والتنزيه: 4/164 # الصفات المعنوية: 4/60 # مسائل الصفات: 5/176، 222 # آيات الصفات: 5/143-144 # معرفة صفات الله والجنة والنار: 4/204 # المكر والخديعة والاستهزاء: 1/536 # نسبة الأفعال إلى الدهر. 1/350 # حكم اعتقاد السبب هو الفاعل؟ 1/328 # إضافة الصفات لله: 5/120 # الحكمة في صفات الباري عز وجل: 3/28 # مسألة إثبات الصفات: 5/176، 222 # مذهب السلف في الأسماء والصفات: 3/318-319 # المذاهب في الصفات ومسألة التفويض: 323 # موقف ابن تيمية من المتشابه ورده على مفوضه المعنى: 3/327 # علم ذات الله وصفاته في القرآن: 4/205 # تعليق على جملة "التخلق بصفات الله": 4/200 # التخلق بأخلاق الله: 4/203-204 # هل الصفات من المتشابه؟ 3/324-325 # تعقب المعلق درازا في مسألة الصفات: 4/137 # النور صفة فعل وذت: 5/204 # تعقب الإمام النووي في صفة النور: 5/204 # PageV06P350 # تعقب للمحقق على الشيخ دراز في مسالة تأويل أو تفويض الصفات: 5/144 # الرد على الإمام النووي في مسألة تفويض الصفات: 3/323 # علم الله بنفسه وصفاته وسائر المحدثات: 4/20 # بطلان احتجاج الكفار بقولهم: "أنطعم من لو يشاء الله أطعمه": 4/165 # قصة قتل خالد القسري للجعد بن درهم: 4/226 # معنى الخلة في قوله تعالى: {واتخذ الله إبراهيم خليلا} : 4/230 # سنة الله في التشريع موافقة ومناسبة لسنته في التكوين: 3/240 # أهل التشبيه: 4/223 # التنزيه: 4/10-11، 5/144 # التأول في العقيدة: 5/206 # الاستهزاء بآيات الله: 3/30 # سب الدهر: 1/350 # نزول الرب: 4/10 ms1212 # خلق أدم على صورة الرحمن: 5/394 # تواتر أحاديث القبضتين: 2/543 # رؤية الله: 4/196 # قدرة الله وإثبات القبضة له والأصابع: 4/163-164 # رحمه الله: 3/19 # عقيدة علو الله: 1/64، 4/155 # إثبات الفوقية لله: 4/155 # اعتراض إبليس على رب العالمين: 5/394 # العقل والأحكام عند المعتزلة والأشاعرية 5/71 # أفعال العباد وإرادة الله عند الأشاعرة: 2/50 # الكرسي: 4/229 # الإيمان: 2/47-48 # الإيمان يشترط فيه التصديق: 1/70 # PageV06P351 # الإيمان عمل القلب وهو التصديق 1/ 84 # عمل الجوارح والقلب: 1/ 41، 43 # زيادة الإيمان بالتفكر 1/ 43 # تقوية الإيمان واليقين: 1/ 546 # التوحيد والشرك4/ 27 # السور المكية تقرر وحدانية الله: 4/ 269 # توجيه قوله تعالى: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} 3/ 402 # نسيان التوحيد: 5/ 205 # تعظيم الشركيات: 2/ 345 # الذبح للجن: 2/ 346 # شرك الألوهية: 5/ 403 # الرياء: 1/ 349، 456-2/ 299، 353، 360، 362، 373-3/ 30، 37، 395-4/ 358 # الرياء في العبادات: 3/ 30 # الرياء في الصلاة: 2/ 361-3/ 31 # الرياء والنفاق: 3/ 140 # العبادة من أجل الاطلاع على عالم الأرواح وما شابه: 3/ 147 # العمل من أجل المصلحة لا من أجل التعبد3/ 121 # معنى الند في قوله تعالى: {ولا تجعلوا لله أندادا} : 4/ 242 # حظوظ النفس والأنداد لله: 4/ 242 # عبادة الأنداد: 3/ 299 # ذكر بعض ضلالات النصارى: 3/ 316 # المسيح وقتله: 5/ 202 # الجوهر والعرض: 1/ 69، 3/ 136 # تحريف الكلم: 4/ 406 # تحريف الإنجيل والتوراة: 2/ 92 # التثليث عند النصارى: 3/ 211 # PageV06P352 # دفع الشكوك عن العقيدة: 5/ 225 # المشاركة في أعياد الكفار: 2/ 354 # تعقب محقق "الاعتصام"1 في وصف عقيدة المؤلف: 5/ 203 # كلام للمحقق حول عقيدة المؤلف: 5/ 203 # التوسل بالممنوع شرعا: 3/ 565 # الاعتقاد في القبور والأولياء: 2/ 504 # إظهار علم التوحيد لإحراز الدم والمال: 3/ 31 # اضطرابات كثيرة للرازي: 2/ 11 # الكهانة: 2/ 118-119 # العدوى: 1/ 314، 316، 3/ 194 # الضرب بالرمل: 1/ 60، 2/ 118-119 # الطيرة والفأل: 2/ 118-119، 3/ 194، 4/ 95 # العيافة: 2/ 118-119 # علم الغيب: 4/ 471، 472 # مسألة الكشف والاطلاع: 4/ 469 # فقه الأخبار بالمغيبات: 2/ 472 # الاطلاع على المغيبات: 2/ 450 # التنجيم: 1/ 55، 112 # علم النجوم عند العرب: 2/ 112-113 # المتعاملون مع النجوم والفلك: 2/ 444 # علم الأنواء: 2/ 113، 114 # السحر والشعوذة: 1/ 54، 56، 122، 2/ 446-447 # حكم من أتى عرافا: 2/ 201-202 # ثبات سحرة فرعون بمجرد تحققهم على صدق موسى عليه السلام: 1/ 91 # الاعتماد على الأسباب: 3/ 553 PageV06P353 # سبب الرزق: 3/ 551 # التوكل: ms1213 1/ 328، 330، 2/ 321، 500 # التوكل على الله في الرزق: 1/ 302-3/ 552 # حكم طلب الرزق2/ 306 # الرزق والأجل: 3/ 551 # الرزق والتقوى: 3/ 552 # الطاعات والرزق: 2/ 310 # الرزق والدعاء والعمل له: 4/ 466 # قاعدة تقديم الوسيلة بين يدي الطلب: 4/ 203 # الإخلاص: 1/ 346-2/ 328، 332، 337-3/ 145، 154، 356-358 # الإخلاص والتفويض والتوكل: 1/ 347، 2/ 366 # تنبيه على التوكل والكسل: 1/ 332 # دخول الصحراء بغير زاد/ مثل الصوفية: 1/ 331 # الصوفية/ التوكل/ إلقاء اليد إلى التهلكة: 1/ 331 # الإخلاص وقصد الجنة بالعمل: 2/ 358 # الإخلاص والتشريك في الأعمال: 2/ 345 # كيفية حصول الإخلاص في العمل: 1/ 310 # الفراسة والإلهام والكشف: 2/ 446 # الفراسة والوحي: 2/ 449 # هجرة المؤمن من بلد الكفر: 4/ 22 # الإيمان: 4/ 444 # الإيمان شرط في صحة العبادة: 3/ 444 # قوة الإيمان "المؤمن القوي": 2/ 118 # إجابة الله ورسوله: 3/ 405 # جمع المصحف: 3/ 41 # توحيد عثمان للمصاحف: 4/ 292 # PageV06P354 # الإيمان عند العالم: 1/ 84 # الإيمان شرط في صحة العمل: 1/ 83 # الإيمان شرط في صحة العبادات: 1/ 414 # كمال الدين وإتمام النعمة: 4/ 136 # كمال الدين ونقصانه: 4/ 211 # قاعدة عدم المؤاخذة قبل الإنذار: 4/ 200 # لم يكلف لما يجري في النفس من الخواطر: 4/ 37 # الطاعات: 1/ 299 # عمل الجوارح والقلب: 1/ 41، 43 # العمل على وفق السنة: 3/ 421 # التحريض على العمل بالحظ: 2/ 350 # السكون لغير الله: 4/ 247 # المعاني في المعاملات والتعبد فيها: 2/ 525 # حكم أهل الفترات: 1/ 4، 2/ 518-519 # أهل الفترات وعباداتهم: 3/ 43 # قاعدة الإبلاغ في إقامة الحجة على ما خوطب به الخلق: 4/ 200 # الاحتجاج على الكفار بما أقروا به: 5/ 415 # خلق الإنسان: 2/ 271 # غاية خلق الإنسان: 3/ 24 # معرفة الله: 3/ 150 # الاحتجاج على الكفار بالعمومات المتفق عليها: 5/ 403 # اجتهاد الكافر وشرطية الإيمان: 5/ 48-49 # الحسنات والسيئات: 4/ 430 # التوبة وتبديل الحسنات والسيئات: 1/ 363 # مغفرة الذنوب: 3/ 361، 4/ 178 # تكفير الذنوب: 4/ 436 # PageV06P355 # تفاوت المعاصى: 3/ 395 # الوعيد على المعاصي دليل على كبرها: 2/ 511 # الذنب من أول مرة: 4/ 200 # الاستغفار للغير: 2/ 388 # الاستغفار للكفار: 3/ 256 # الاستغفار للأحياء من المشركين: 2/ 390 # كبر الطاعة أو المعصية بحسب الأثر الناشئ عنها: 2/ 511 # مرتكب الكبيرة والجاهل للحكم: 5/ 150 # أصول الطاعات وكبائر الذنوب: 2/ 343 # الإصرار على الصغيرة: 1/ 212 # المداومة على الصغائر: 1/ 214-215 # الكبائر والصغائر: 1/ 209، 3/ 537 # الكبائر: 4/ 401 # أخذ ms1214 العرب عن ملة إبراهيم: 2/ 524 # عادات وعبادات العرب قبل الإسلام: 1/ 277 # الإسلام وما يترتب عليه من الأحكام: 1/ 41 # مس الشيطان: 4/ 216 # وجود الجن: 2/ 346 # الرؤى: 1/ 114 # أوجه جواز العمل بالرؤى: 2/ 458، 471 # تنفيذ أحكام برؤى ومنامات: 2/ 458 # الرؤى المضادة للشرع: 2/ 471 # آيات الله في الأرض: 1/ 65 # الستر على المعاصي: 5/ 166 # هل تقع المعاصي دون مفاسد؟ 3/ 36 # ترك المعاصي لعدم القدرة أو الاستحياء من الناس: 1/ 460 # PageV06P356 # المعاصي لا ثمرة لها في الدارين: 1/ 153 # الدخول في المعاصي: 1/ 216 # الفرق بين الكبائر والصغائر: 1/ 338 # علامات المؤمن: 3/ 403 # التعاون على الإثم والعدوان: 5/ 185 # اتباع الهوى: 5/ 165 # الوحي والهوى: 2/ 291 # العمل مع الخوف والرجاء والمحبة: 2/ 245 # المصايب والرضا: 2/ 201، 221 # التكفير والأجور على المصايب: 2/ 221 # الشكر والكفر والإيمان: 4/ 220 # الكفر والإلحاد: 1/ 4، 2/ 47-48 # تكفير المسلم: 1/ 4 # مبطلات الأعمال: 1/ 456 # الأمر بالقتل لا يدل على الكفر: 5/ 176 # الطواغيت: 4/ 247-248 # الحكم بغير ما أنزل الله: 4/ 39 # الضلال والكفر: 3/ 513 # الشرك: 2/ 358، 4/ 178 # الخطأ والنسيان في الشرك والإكراه على الكفر: 4/ 154-155 # الكفريات/ المكفرات: 3/ 395 # من يعبد من دون الله: 3/ 361-362 # النطق بكلمة الكفر: 1/ 475، 489، 419-3/ 124، 126 # معنى التوحيد والشرك في القصد: 1/ 325 # النطق بالإكراه كفرا أو كذبا: 1/ 288 # العذر بالجهل: 5/ 151، 206 # PageV06P357 # شرح حديث: "إذا أنا مت فأحرقوني ثم ذروا ... ": 5/ 205 # الكفر وقبول الطاعات: 1/ 300-301 # وجوب وقوع الوعيد والوعد: 2/ 69 # القنوط: 4/ 217 # عذاب الموحدين: 2/ 54 # درجات الجنة ودركات النار: 2/ 56 # فناء الجنة والنار: 2/ 158-159 # نعيم الجنة وعذاب جهنم: 2/ 54 # حرمان بعض أهل الجنة من بعض النعم: 2/ 58 # هل نعيم الجنة محض أم نسبي؟ 2/ 57 # حقوق الله وحقوق العباد: 1/ 546-547/ 2/ 538-539، 545، 3/ 101، 549، ~~562-563 # ما هو حق الله: 2/ 535، 3/ 549 # التعبد ومعانيه: 2/ 539، 3/ 98-99 # معنى العبادة: 1/ 415-2/ 290 # العبادة/ العبودية: 3/ 121-140 # العبودية: 3/ 14، 98، 204، 205 # أعبد الناس مسقط حظ نفسه: 2/ 255 # أفضل القربات والعبادات: 3/ 384 # أقسام العبادات: 2/ 357 # إتمام العبادات: 3/ 382 # ترك العبادة كسلا: 1/ 382 # الأمانة التي خلق الإنسان لأجلها فقط هي العبادة: 1/ 5 # ما يدخل في العبادة من الأعمال: 1/ 315-321 # التعبد وعدم الاشتغال بالأسباب: 1/ 35 # الله معبود في السماوات والأرضين ms1215 وما بينهما: 4/ 20 # PageV06P358 # العبودية والكفر: 4/ 404 # مراتب حقوق الله: 3/ 561 # تعارض حقوق الله وحقوق العباد: 3/ 551 # تفسير حق الله وحق العباد: 2/ 537-538 # العبودية لله الحق: 4/ 218 # حق الله أعظم من حق العبد: 3/ 562 # وجوب أداء حقوق الله: 3/ 101 # التحليل والتحريم حق الله: 3/ 103 # أخبار معاذ بحديث: "ما حق الله على العباد.." عند موته تأثما: 5/ 168، ~~169 # الملائكة: 1/ 67، 68، 413 # عبودية الملائكة: 2/ 154-155 # ملك الحسنات: 2/ 403 # إبطال قصة إحراق الله الملائكة الذين قالوا: "أتجعل فيها من يفسد فيها ~~ويسفك الدماء": 5/ 393 # والدا النبي صلى الله عليه وسلم: 1/ 53 # هبة الثواب: 2/ 400 # علوم العرب وعاداتهم: 2/ 112 # عجائب الخلق: 3/ 151 # لا إكراه في الدين هل هو خبر حقيقي؟: 5/ 207 # الحب والبغض للصحابة: 4/ 462 # حب الإيمان وكره الكفر: 5/ 362 # محبة المسلمين: 3/ 66 # الحب لله عبادة: 2/ 189، 194، 4/ 196 # أحوال المحبين: 2/ 337 # تعلق الحب بالأفعال: 2/ 190 # الحب والبغض من الله: 2/ 195 # PageV06P359 # قتل المسلمين: 5/ 150 # الانضمام إلى الكفار ضد المسلمين: 2/ 241 # فهم عائشة لحديثك "من أحب لقاء الله": 3/ 294 # مآل الأفعال في الأخرة: 5/ 178 # الشفاعات يوم القيامة: 2/ 423 # إكرام العباد في الآخرة ودرجاتهم: 4/ 271 # هل رأي النبي صلى الله عليه وسلم ربه؟: 3/ 191-192 # العفو الأخروي: 1/ 271 # الهم والخواطر: 1/ 384، 3/ 351-353 # الإنذار والمؤاخذة وإقامة الحجة: 4/ 200 # الهداية: 4/ 974/ 97 # التحذير من الأئمة المضلين: 4/ 91 # تحري الأوقات المخصوصة في الدعاء وغيره: 2/ 445 # مناقشة الحساب: 3/ 293-294 # إثبات العبث: 4/ 270 # يوم القيامة والموت: 4/ 250 # علامات يوم القيامة- الدخان: 4/ 152 # الملاحم والفتن وأشراط الساعة: 3/ 186 # الساعة وأشراطها: 1/ 8، 40 # الموت وما بعده في القرآن: 4/ 205 # السور المكية فيها إثبات أمر البعث والدار الآخرة: 4/ 270 # الظلم: 4/ 7، 28 # اختلاط الظلم بالإيمان: 4/ 27 # كفر النعم: 4/ 221 # كفر النعم بالمعاصي: 1/ 362 # تحريم التماثيل1/ 112 # PageV06P360 # احتجاجات القرآن وأدلته يقر بها الخصم: 5/ 416 # الإحسان: 2/ 252 # تخفيف الله عن العباد: 1/ 472 # من عزم على حرام ففعله لكنه لم يقع إلا على ما يحل: 1/ 384 # الوعيد والوعد: 3/ 397 # رفع الأعمال: 5/ 202 # بنيان الكعبة: 4/ 416، 428، 5/ 191 # الكرامات والخوارق: 1/ 333، 542، 550، 2/ 427، 438، 3/ 147، 150، 152، 4/ ~~199، 240، 473 # جواز خرق العادة لبعض الأولياء: 3/ 147 # مقامات الأولياء ومقامات غيرهم: ms1216 1/ 473 # طلب الخوارق بالدعاء: 3/ 150 # العبادة لأجل الاطلاع على الخوارق: 3/ 147 # الخوارق بموافقة الشرع: 2/ 475 # الشريعة حاكمة على الخوارق: 2/ 475 # مخالفات الخوارق للشريعة: 2/ 457، 475، 505 # هل الخوارق مكتسبات؟ 2/ 477 # تقصد الكرامات: 2/ 479-480 # رد أو قبول الكرامات: 2/ 444، 481 # الخوارق للعادات واستقرار العادات والتحدي: 2/ 484 # الصوفية والكرامات: 2/ 478 # الخوف من الكرامات: 2/ 469 # إلزام الأولياء بمضمون الكرامات: 2/ 462 # قاعدة جامعة في الكرامات: 2/ 443-444 # علامة الكرامة الحق: 2/ 438 # أصناف من الخوارق: 2/ 446 # PageV06P361 # كرامات الأمة من كرامات النبي صلى الله عليه وسلم: 2/ 438 # صور من كرامات الصحابة وغيرهم: 2/ 438 # الفرق بين معجزات الأنبياء وكرامات الاولياء: 2/ 441-442 # الصوفية والولاية: 1/ 536 # دعاء الله طلب ورغب: 2/ 164 # الدعاء: 2/ 445-446 # قاعدة الدعاء: 2/ 395 # المؤمنون بين خوف ورجاء: 4/ 40 # الخوف والرجاء: 4/ 179 # تعقب للشيخ دراز على المؤلف في مسألة هل "الفرق" من أمة الإجابة أم لا؟ ~~5/ 172 # الرد على المرجئة: 4/ 259 # الظاهرية: 5/ 149 # العيسوية: 5/ 61 # القدرية: 5/ 174 # الشمعونية: 5/ 61 # قصة القاضي ابن الطيب في مناقشة المعتزلة: 3/ 97 # دخول العقل في الأحكام عند المعتزلة: 2/ 69 # التفسير الباطني الذي تشهد له الأدلة: 4/ 242 # الباطنية وقدحهم في النصوص: 3/ 113 # الباطنية وتفسيراتهم للقرآن: 4/ 232 # بعض عقائد الباطنية: 1/ 121 # أمثلة من ضلالات الباطنية في التفسير: 4/ 233 # الزعم بأن للقرآن ظاهرا وباطنا: 4/ 208 # الرأي: 5/ 149 # الحسن، والقبح العقلي عند الأشاعرة: 3/ 28 # الرافضة وشتم الصحابة: 4/ 194 # PageV06P362 # دعوى الرافضة أن عليا هو الخليفة بعد النبي صلى الله عليه وسلم: 3/ 281 # الرافضة -عقائدهم: 5/ 119-120 # الخطابية وبعض أقوالهم: 5/ 119 # الخوارج والروافض: 5/ 119 # ذكر بعض آراء الخوارج: 5/ 150، 151 # استدلال الخوارج بآية التحكيم: 3/ 313 # اعتراض المبتدعة من الخوارج على علي: 4/ 221، 222، 223 # علامات الخوارج: 5/ 148 # صور من بدع الخوارج: 5/ 150، 151 # الفرقة بين الخوارج: 5/ 164 # فتنة الخوارج على الأمة: 4/ 91 # قتل أهل الإسلام وترك أهل الأوثان من صفات الخوارج: 5/ 150 # الأزارقة من الخوارج: 3/ 215 # هل الخوارج كفار؟: 5/ 174 # تكفير الخوارج: 2/ 336 # الإرجاء والخوارج وأهل السنة ورأيهم في المعاصي: 4/ 259 # ضلالات البيانية والكشفية والفاطمية: 4/ 225-227 # الصوفية وبدعهم الكفرية: 4/ 220 # الصوفية وعموم الرسالة: 2/ 412-413 # الصوفية والتجلي: 5/ 394 ms1217 # الصوفية والأوراد: 2/ 405 # الصحابة والصوفية والتوكل: 2/ 507 # الصوفية والاعتراض: 5/ 339 # الحظوظ وأرباب الأهوال من الصوفية: 5/ 320 # تعقب على المعلق "مخلوف" في عبارة صوفية: 5/ 394 # جعل الصوفية بعض مراتب الكمال إذا اقتصر السالك عليها دون ما فوقها نقصا ~~وحرمانا: 3/ 544 # PageV06P363 # الكشف: 4/ 468، 472 # التمييز بين أصول الدين وفروعه: 1/ 338 # أهل الزيغ ضلال في الدين: 4/ 12 # المبتدع: 5/ 119 # هل المبتدع مخلد في النار؟ 5/ 158 # قتال أهل البدع: 5/ 159 # من ثبت له عقد الإسلام بيقين لا يخرج منه إلا بيقين: 5/ 173 # تكفير أهل البدع: 5/ 174 # افتراق الأمة: 5/ 146 # السؤال عما شجر بين السلف: 5/ 391 # البدع المكفرة وغير المكفرة: 5/ 119 # أوصاف أهل البدع: 5/ 148 # اتباع المتشابه: 5/ 142-143 # علامات عامة لأهل البدع: 5/ 149، 159 # علامات أهل البدع التفصيلية: 5/ 166 # الهوى والبدع: 5/ 142 # من عمل أهل البدع والانحراف تنزيل الدليل على وفق الغرض: 5/ 142-143 # من علامة البدع تأخر ظهورها: 5/ 149 # تكفير الصحابة وغيرهم: 5/ 150 # التكفير للرعية تبعا للإمام: 5/ 151 # المحرمات عند أهل البدع: 5/ 150 # تعيين أهل البدع: 5/ 223 # هجر أهل البدع واجتناب البدع: 5/ 157 # تفاوت مراتب البدع: 5/ 158 # أقسام البدع: 5/ 158 # تأديب أهل المعاصي والبدع: 5/ 159 # PageV06P364 # رد الفعل على أهل البدع: # تعيين فرق أهل البدع: 5/ 167 # هل قتل المحارب والمبتدع تكفير له؟: 5/ 176 # هل تكفر الفرق البدعية: 5/ 172 # كلام حول: "كلها في النار إلا واحدة": 5/ 146 # المشيئة: 3/ 358-359 # معنى الإرادة: 3/ 372 # الإرادة والمشيئة: 3/ 369 # معاني الإرادة في الشريعة: 3/ 369-370 # الإرادة الشرعية ضلال الفاسقين: 5/ 70 # التفريق بين الإرادة الشرعية والإرادة الكونية والصلة بينهما: 3/ 371، ~~373، 515، 5/ 69-70 # الإرادة في الأوامر: 3/ 369 # الطلب غير الإرادة: 3/ 369 # الأسباب والتسبب: 3/ 556 # الأخذ بالأسباب والألقاء باليد إلى التهلكة: 2/ 500-501 # اتخاذ الأسباب: 3/ 561 # إسقاط الأسباب: 3/ 562 # ترك الاعتماد على الأسباب: 3/ 553 # تحريف كلام الله وعدم الطاعة: 4/ 397 # رد على دعوى أن كلام الله معنى قائم بالنفس: 4/ 274 # هل يجوز عقلا أن يتكلم الله بكلام لا معنى له عند المخاطب: 3/ 325 # القدر: 1/ 324، 334، 356 # القضاء والقدر: 2/ 262 # الرزق والقدر: 3/ 555 # الصدقات والاحتجاج بالقدر على منعها: 4/ 165 # علم الله والتكليف: ms1218 2/ 273 # PageV06P365 # جواز تعذيب الطائع وتنعيم الكافر: 2/ 486 # الجبر والقدر والكسب: 5/ 207 # تواتر أحاديث القبضتين: 2/ 543 # النفاق: 4/ 220-221 # المنافقون: 2/ 168 # الصلاة والنفاق: 5/ 188 # النفاق والرياء: 3/ 140 # علامات المنافق: 3/ 402-403 # هرب المنافقين من سماع الوحي: 4/ 214 # الكف عن قتل المنافقين: 3/ 76 # قتل المنافقين: 5/ 180، 191 # الحياء والنفاق: 4/ 38-39 # PageV06P366 ### | النبوة والأنبياء # النبوة 1/ 43، 2/ 331 # الوحي والإلهام: 4/ 464 # بعث الرسل: 2/ 12 # دعوة الناس إلى الإسلام أساس بعثة الأنبياء: 1/ 6-7 # النبوة والقرآن: 4/ 189 # عموم الرسالة: 1/ 65 # تقرير النبوة: 4/ 270 # النبي يبعث بلغة قومه: 1/ 4 # إرسال الرسل والعقاب والثواب: 1/ 298 # معجزات الأنبياء: 4/ 18 # مراتب النبوة: 3/ 54 # تبليغ الدعوة من الأنبياء: 3/ 557 # الأنبياء والتفاني في الدعوة: 3/ 556 # العلماء والأنبياء: 1/ 83 # لوم الأنبياء: 4/ 431 # الرؤيا الصادقة والنبوة: 2/ 419 # الرؤى: 1/ 10، 11، 114-4/ 391، 392، 466 # الرؤيا الصالحة: 4/ 391 # الرؤيا الصالحة والفراسة والإلهام: 2/ 119-120 # دعوة النبي صلى الله عليه وسلم: 3/ 209، 5/ 263 # النبي وصفاته: 1/ 541 # خصائص النبي: 1/ 4-5، 415، 4/ 48، 180، 469 # خصوصيات في زمن النبوة: 2/ 274، 409 # طهارة دم النبي صلى الله عليه وسلم: 4/ 437 # PageV06P367 # رؤية النبي صلى الله عليه وسلم من خلفه: 20/ 472 # مكارم الأخلاق النبوية: 4/ 426 # خلق النبي صلى الله عليه وسلم: 4/ 318 # طاعة النبي صلى الله عليه وسلم: 4/ 320 # وصايا نبوية: 4/ 412-413 # صدق النبي: 4/ 464 # التصديق بالنبي: 2/ 484 # تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع الدنيا: 5/ 310 # ابتداء الوحي: 2/ 476 # عصمة النبي صلى الله عليه وسلم: 4/ 470 # رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في الظلام ومن خلفه: 2/ 442-443 # معجزة النبي صلى الله عليه وسلم: 3/ 229، 5/ 396-397 # من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم: 5/ 396-397 # الفرق بين معجزات النبي وكرامة الأمة: 2/ 441-442 # هل كان النبي صلى الله عليه وسلم متعبد بشرع؟: 1/ 38 # إظهار شعائر الدين: 2/ 24 # ما يساعد على نشر الدين: 2/ 150 # إتباع المعصوم: 5/ 302 # التفضيل بين الرسل: 2/ 60-61، 5/ 290، 293 # التفضيل على سبيل تنقيص المرجوح: 5/ 298 # التفضيل الذي له مستند لا مانع منه: 5/ 291، 293 # دعوة سليمان في ملك خاص: 2/ 441 # آدم والملائكة: 5/ 393-394 # علوم آدم: 5/ 208 # نسبة العصيان إلى آدم: 4/ 246 # نبوة الخضر: 2/ 508 # PageV06P368 # تقرير أن الأنبياء بشر: ms1219 4/ 272 # عصمة الأنبياء: 4/ 10-11، 12-13، 88، 245، 470، 5/ 270، 305 # وراثة الأنبياء: 4/ 76، 125 # وظيفة العالم في مقام التبليغ: 4/ 76-77 # دعوة النبي العامة – دعوة نوح: 5/ 312 # كلمة للمحقق عن لفظ "وأمته" في حديث: "لكل نبي دعوة دعا بها في أمته" من ~~جهة المعنى والرواية: 5/ 314 # إبراهيم عليه السلام هل كان فقيرا؟: 3/ 332 # الشك والاطمئنان وقصة سيدنا إبراهيم: 4/ 162 # التوحيد- خلة إبراهيم: 4/ 230، 256-257 # قصة موسى والخضر: 1/ 546، 2/ 461-462-464، 4/ 414 # عقيدة ختم النبوة: 1/ 4 # من لوازم تصديق النبي صلى الله عليه وسلم: 2/ 409 # السور المكية تقرر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم: 4/ 270 # PageV06P369 ### | علوم القرآن # القرآن الكريم ولغة العرب والقراءات: # أقسام علوم القرآن: 4/ 206-207 # تقسيم الغزالي لعلوم القرآن: 4/ 206 # العلوم المعينة على فهم القرآن: 4/ 198 # علوم القرآن واللغة العربية: 4/ 224 # اللغة العربية والقرآن: 4/ 144 # فهم القرآن بلغة العرب: 1/ 43، 65، 68-2/ 101-4/ 24، 224، 261 # التفسير على غير لسان العرب: 1/ 59 # التفسير بما لا يعرفه العرب ولا السلف الصالح: 4/ 247، 248، 250 # أهمية الشعر وكلام العرب في التفسير: 2/ 140 # تفسير القرآن بالشعر الجاهلي: 1/ 58، 59 # اشتمال القرآن على المحاسن الأدبية: 4/ 200 # هل في القرآن كلام أعجمي؟ 1/ 39، 2/ 101-3/ 326 # اختصار الكلام عند العرب بحرف واحد: 4/ 236 # الجهل بعادات العرب في أقوالها وأفعالها ومجاري أحوالها حالة التنزيل ~~يوقع في الشبه والإشكالات: 4/ 154 # عادات العرب وتفسير القرآن: 4/ 154 # تحميل القرآن معاني لا يحتملها: 2/ 128 # فضل علم القرآن على سائر العلوم: 4/ 184 # النبوة والقرآن: 4/ 189 # القرآن في الدعوة: 1/ 6 # القراءات: 2/ 132-3/ 39، 40-5، 214 # اختلاف القراءات: 5/ 214، 215 # القراءة الليثية/ الإدارة: 3/ 297 # PageV06P370 # قراءة قوله تعالى: {فلا جناح عليهما أن يصلحا..} : 4/ 116 # قراءة قوله تعالى: {فسنؤتيه} : 1/ 537 # قراءة الوقوف في قوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله ... } : 3/ 324 # القرآن الكريم وقطعية نصه وتاريخ توثيقه: # القرآن الكريم كلام الله تعالى: 4/ 274 # الأساسيات المكية والمدنية: 4/ 257 # فهم السور المكية والمدنية: 4/ 256 # مواضيع السور المكية: 4/ 269 # أسماء القرآن: 4/ 190 # علوم القرآن والفاتحة: 4/ 255 # ترجمة القرآن: 2/ 106 # طبقات الناس في علوم القرآن: 4/ 283 # القرآن فيه الهداية: 1/ 5 # نفي أن القرآن نزل لهداية أناس وإضلال أخرين: 3/ 515 # نزول ms1220 القرآن هدى ورحمة وشفاء لما في الصدور: 3/ 512 # جمع القرآن: 4/ 292 # حادثة جمع المصحف: 1/ 32 # إحداث السلف جمع المصحف: 3/ 157 # توحيد عثمان رضي الله عنه للمصاحف: 4/ 292 # كتابة المصحف ولغة قريش: 4/ 293 # جمع المصحف وحروف القرآن: 4/ 292 # ترتيب الوحي لسور القرآن: 4/ 267 # أسباب النزول: 1/ 44، 3/ 296، 298-4/ 146 # أهمية معرفة أسباب النزول: 1/ 478-4/ 146، 147، 148، 152، 153 # نزول القرآن وقضاياه: 4/ 266 # الجهل بأسباب التنزيل موقع في الشبه والإشكالات: 4/ 146 # PageV06P371 # سبب نزول قوله تعالي: {إن الله لا يستحيي أن ... } البقرة26: 3/ 514 # سبب نزول آخر سورة البقرة: 4/ 37 # سبب نزول آية: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء..} : 5/ 375 # سبب نزول سورتي المائدة والأنعام: 3/ 354 # سبب نزول قوله تعالى: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا ~~للمشركين..} "التوبة: 113": 2/ 388-390 # سبب نزول قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم ... } "النور: 60" 2/ 423 # سبب نزول قوله تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم} "لقمان: 13": 4/ 24 # سبب نزول قوله تعالى: {الله نزل أحسن الحديث..} "الزمر: 23": 3/ 520 # سبب نزول قوله تعالى: {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات ... } "الفتح: 5": ~~1/ 417 # سبب نزول قوله تعالى: {قد سمع الله قول التي تجادلك ... } "المجادلة: 1": ~~2/ 421 # وانظر جميع أسباب النزول في فهرس الأحاديث فقد رتبناها على وفق ترتيبها ~~حسب المصحف هناك. # فواتح السور: 3/ 210، 212، 326 # فواتح السور وهل يعقل معناها؟ 3/ 213 # الأحرف المقطعة، وفواتح السور: 4/ 235 # السحرة وفواتح السور: 4/ 238-241 # معرفة ابتداء السور وانقضائها: 4/ 275 # رد النسخ في قوله تعالى: {اتقوا الله حق تقاته} : 3/ 358 # بطلان القول بأن آية: {ويستغفرون لمن في الأرض} منسوخة: 3/ 356 # كلام لابن العربي على نسخ آية: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} : 3/ 359 # نسخ قوله تعالى: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين} : 3/ 355 # النسخ في آية: {وإذا رأيت الذين يخوضون ... } : 3/ 349 # رد النسخ في قوله تعالى: {وإن منكم إلا واردها} : 3/ 363 # وانظر مبحث النسخ في فهرس أصول الفقه من هذه الفهارس. # الإعجاز، وقوعه، ومعناه: # PageV06P372 # إعجاز القرآن: 4/ 144، 146، 199، 217، 267 # مظان مسألة تفسير الحروف في أوائل السور: 4/ 235 # إخراج المعجزات العلمية من القرآن: 2/ 114 # أسلوب القرآن والسنة في النوازع الطبيعية ms1221 وتنميتها: 2/ 307، 308 # إعجاز الفصاحة في القرآن: 4/ 217 # الأسلوب القرآني في البلاغ: 4/ 268 # أعظم المعجزات هي معجزة القرآن: 3/ 229 # معنى المحكم: 3/ 305 # المحكم أكثر من المتشابه: 3/ 307 # كلام للمحقق عن المحكم والمتشابه: 3/ 324 # المتشابه: 4/ 138، 139-5/ 114، 115، 116، 144، 165، 345-390 # القرآن والحروف المقطعة: 2/ 129، 130، 235، 241 # المتشابه وفواتح السور: 4/ 237 # موضع المتشابه: 5/ 144 # دخول السلف في المتشابه: 3/ 328 # المتشابه الإضافي: 3/ 327 # المتشابه الحقيقي والإضافي: 5/ 116 # المتشابهات العقول عنها مصدودة لأمر خارجي لا لمخالفته لها: 3/ 213 # اتباع المتشابه "البدع": 4/ 221 # من اتباع المتشابهات الأخذ بالمطلقات ### | .... # : 3/ 312 # إنزال المتشابهات: 5/ 65 # التشابه واقع في الفروع: 3/ 323 # الغفلة عن أسباب التنزيل تؤدي إلى الخروج عن المقصود بالآيات: 4/ 151 # العالم بالقرآن عالم بجملة الشريعة: 4/ 187 # الأحكام التفصيلية ليست جميعها في القرآن: 4/ 181 # تضمن القرآن كليات الشريعة على الكمال: 4/ 182 # PageV06P373 # معنى الكلية في القرآن: 4/ 180 # كلام على قوله تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم} ككلية بينت بالسنة: 4/ 318 # من أساليب القرآن: ذكره الباطل ورده: 4/ 158 # تغليب التخويف على الترغيب أو بالعكس لحاجة: 4/ 170 # الترغيب والترهيب في القرآن: 4/ 167 # ذكر التخويف أكثر من الترجية في سورة الأنعام: 4/ 170 # قصص القرآن: 4/ 161 # اختلاف مساق القصص القرآن: 2/ 106 # جمع من قصص الماضين: 2/ 118 # قصص الأنبياء والماضين: 4/ 271 # سبب إيراد قصص الأنبياء والمرسلين: 4/ 272، 273، 274 # قصص بني إسرائيل: 3/ 186 # قصة البقرة في بني إسرائيل 1/ 45-46، 258-2/ 461 # قصة موسى مع الخضر- عليهما السلام: 1/ 546، 461-464 # أهل الكهف وعددهم: 4/ 161 # قصة بني قريظة: 3/ 407-408 # قصة الذين خلفوا: 1/ 504-2/ 499 # ضرب مثل العنكبوت في القرآن: 3/ 514 # القرآن يشتمل على أنواع من القواعد الأصولية ... : 4/ 200 # احتواء القرآن لثلاثة أجناس من العلوم: 4/ 204 # اتحاد الموضوع في السورة: 4/ 266 # القرآن وكلية الشريعة: 4/ 144 # هل في القرآن شعر وموسيقى؟: 2/ 122 # هل في القرآن إضلال؟: 3/ 512 # إذا ورد في القرآن الترغيب قارنه الترهيب ... 4/ 167 # هل الوقف في قوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله ... } على لفظ ~~الجلالة؟ 3/ 324 # PageV06P374 # ذكر النعم في القرآن: 3/ 325 # جمع الكتاب والسنة للأحكام: 4/ 144 # ميزان القرآن: 4/ 144 # التدبر والتفكر في القرآن الكريم: 4/ 279 # من ms1222 ترك النظر في القرآن واعتمد على تقدمه: 4/ 284 # معنى أسباب الإجمال: 4/ 73 # من أسلوب القرآن "الالتفات": 2/ 165 # الأسلوب القرآني إجراء الأمور على العادات ... : 2/ 167 # أسلوب النداء في القرآن: 2/ 163 # التهديد القرآني: 2/ 357 # كثرة مجيء النداء باسم الرب..: 4/ 203 # المجاز: 2/ 258، 259-5/ 202 # الحمل على الحقيقة والمجاز في قوله تعالى: {فأصبحت كالصريم} : 5/ 215 # الحمل على الحقيقة والمجاز في قوله تعالى: {يخرج الحي من الميت} : 5/ 215 # رفع الحرج عمن تكلم في القرآن بما يعلم: 4/ 283 # PageV06P375 ### | علم التفسير # علم التفسير: 1/ 55 # الاشتغال بالأقاويل الصحيحة في التفسير؛ سدا لأبواب الفتنة: 4/ 278 # لا يلزم في جميع تفسير القرآن التوقف: 4/ 278 # قد لا يدرك معنى الخطاب إلا من خلال معرفة الواقعة: 4/ 146 # الاحتجاج بقوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه ... } على الأخذ بالسنة: ~~4/ 340، 341 # أهمية السنة في تفسير القرآن وبيانه: 4/ 183 # رد أول الكلام على آخره وآخره على أوله في التفسير: 4/ 166 # السور المشتملة على قضايا كثيرة هل ينظر فيها إلى ترتيب السورة ... : 4/ ~~265 # هل يفيد النظر فيما بين السور بعضها مع بعض في التفسير؟: 4/ 265 # علوم يحتاج إليها المفسر للقرآن: 4/ 198 # فهم ظاهر القرآن وباطنه: 4/ 210 # بيان القرآن بعضه بعضا: 4/ 275 # المفسر بلسان بيانه يقول: هذا مراد الله في هذا الكلام: 4/ 285 # الاعتبار الوجودي في تفسير القرآن: 4/ 254 # الزعم بأن للقرآن ظاهرا وباطنا: 4/ 208 # تفسيرات الصوفية والباطنية: 2/ 127-4/ 261 # تأويلات أهل البدع: 4/ 149 # الظاهر والباطن في القرآن: 4/ 208، 214 # الباطنية وتفسير القرآن: 3/ 250، 251-4/ 232 # شرط صحة القول بالباطن: 4/ 231 # أسرار علوم القرآن: 4/ 258 # المذهب الصحيح في تفسير القرآن: 4/ 261 # الإفراط والتفريط في تفسير القرآن: 4/ 261 # الخوض في آيات الله: 3/ 348-349 # PageV06P376 # تأويل القرآن بالرأي: 4/ 326 # إعمال الرأي في التفسير: 4/ 276 # معنى: "إن التفسير الذي لم يكن منقولا عن السلف فهو التفسير بالرأي: 4/ ~~277 # ذم التفسير بالرأي: 4/ 280 # التكلف في تفسير القرآن: 4/ 262 # خطر الإفراط في فهم القرآن: 4/ 263 # تعيين تأويل من غير دليل: 3/ 328 # كلام الله تعالى والتفسير: 4/ 274 # التحفظ في القرآن وتفسيره: 4/ 283 # تعقب سيد قطب في "الظلال" ms1223 حول تفسيره الكرسي بالملك: 4/ 229 # تفسيرات سهل التستري للقرآن: 4/ 242 # الضابط في التفسير القرآني: 4/ 265 # التأويل: 4/ 45 # معنى التأويل: 5/ 216 # التأويل الصحيح: 3/ 333 # التأويل عند الصحابة: 4/ 277 # الاتفاق على أصل التأويل: 5/ 216 # اعتبار صحة التأويل: 3/ 330 # قد يخفى التأويل الواضح الصحيح على الناس: 3/ 307 # التفسيرات المشكلة في القرآن: 4/ 235 # احتمال الموضع لأكثر من تفسير: 3/ 269 # النبي صلى الله عليه وسلم لم يفسر كل القرآن: 4/ 278 # الطريقة الوسط لفهم القرآن: 4/ 265 # الخلاف في تنزيل المعنى الواحد: 5/ 215 # تفسير الآية أو الحديث من المفسر الواحد على أوجه من الاحتمالات: 5/ 215 # التفسير اللغوي والتفسير المعنوي: 5/ 212 # PageV06P377 # التفسير المعنوي: 5/ 212 # ترتيب فهم القرآن علي حسب تنزيله: 4/ 256 # التفسير العلمي للقرآن: 2/ 128 # التفسير الإشاري: 4/ 245 # ما تضمنته الفاتحة: 4/ 255 # ميزات سورة البقرة: 4/ 257 # النظم في سورة البقرة: 4/ 268 # بيان تفصيلي لما احتوته سورة "المؤمنون" من معان: 4/ 270، 271 # تفسير نزول القرآن علي سبعة أحرف: 2/ 136 # تفسير ابن مسعود من أكبر علمائه: 23/ 353 # كلام عن سورة براءة: 3/ 359 # تقسيم سورة الرحمن: 4/ 170 # ورع الأصمعي في التفسير: 4/ 283 # معنى قول ابن عباس: "إن في النساء خمس آيات ... ": 4/ 178 # معنى "أم الكتاب": 3/ 307 # معنى الند في قوله تعالى: {ولا تجعلوا لله أندادا} : 4/ 242 # معنى الأسماء في قوله تعالى: {وعلم آدم الأسماء كلها} : 5/ 208 # معنى قوله تعالى: {ولا تقربا هذه الشجرة} : 4/ 245 # معنى "المن والسلوى" الذي أنزله الله علي بني إسرائيل: 5/ 211 # ذكر ابن عباس للرفث في الحج: 4/ 94، 95 # معني الطمأنينة في قوله تعالى: {ولكن ليطمئن قلبي} : 4/ 162 # الإضرار في قوله تعالى: {ولا يضار كاتب ولا شهيد} : 5/ 201 # معنى قوله تعالى: {واتقوا الله ويعلمكم الله} : 5/ 283 # معنى قوله تعالى: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} من كلام ابن عباس: ~~3/ 352 # معنى قوله تعالى: {ربانيين} : 5/ 36 # معنى قوله تعالى: {إن أول بيت وضع للناس} : 4/ 247 # PageV06P378 # معنى الاختلاف في قوله تعالى: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه ~~اختلافا كثيرا} : 5/ 955/ 59 # معنى الرد في قوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء ms1224 فردوه إلى الله والرسول} : ~~4/ 321 # تأويل لفظ الخليل في قوله تعالى: {واتخذ الله إبراهيم خليلا} بالفقير: 3/ ~~332 # معنى الخلة في قوله تعالى: {واتخذ الله إبراهيم خليلا} : 4/ 230 # معنى قوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} : 4/ 319 # معنى "أشياء في قوله تعالى: {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} : 5/ ~~374 # معنى قوله تعالى: {ليهلك من هلك عن بينة} : 5/ 69 # بيان معنى الكنز في قوله تعالى: {إن الذين يكنزون الذهب والفضة ... } : ~~3/ 357 # معنى المخالفة في قوله تعالى: {وما أريد أن أخالفكم إلى..} : 5/ 269 # معنى قوله تعالى: {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة} : 5/ 70 # توجيه قوله تعالى: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} : 3/ 402 # معنى قوله تعالى: {تصيبهم بما صنعوا قارعة} : 5/ 212 # تفسير قوله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} : 1/ 22 # معنى السكر في قوله تعالى: {ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ~~ورزقا حسنا} : 3/ 518 # معنى الحياة الطيبة في قوله تعالى: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو ~~مؤمن فلنحيينه حياة طيبة} : 5/ 365 # معنى قوله تعالى: {لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا} ~~: 5/ 305 # تفسير قوله تعالى: {خاتم النبيين} : 1/ 4 # تفسير قوله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السماوات و ... } : 1/ 65 # معنى قوله تعالى: {والعمل الصالح يرفعه} : 5/ 202 # السابقون في قوله تعالى: {والسابقون السابقون} : 3/ 544 # تفسير قوله تعالى: {أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون} : 1/ 305 # معنى قوله تعالى: {متاعا للمقوين} : 5/ 212 # تفسير قوله تعالى: {فانتشروا في الأرض وابتغوا ... } : 1/ 317 # PageV06P379 # معنى "الران" في قوله تعالى: {كلا بل ران على قلوبهم} : 3/ 504 # اعتبار خارجي لتفسير قوله تعالى: {ليلة القدر خير من ألف شهر} : 4/ 254 # PageV06P380 ### | أصول الفقه # أصول الفقه: 1/ 24 # رد أصول الفقه إلى أصول علم المنطق: 5/ 420 # الأصولي: 1/ 24 # الفرق بين أصول الفقه وعلم أصول الفقه: 1/ 18 # علم الكلام وأصول الفقه: 1/ 40 # التفريق بين مباحث الأصول وبين الطارئ عليها: 1/ 26 # علوم ليست أساسية في أصول الفقه بل هي من متمماته: 1/ 37 # أصول الفقه، إخراج مسائل لا ينبني عليها فقه أو ms1225 أدب أو خلاف من الأصول: ~~1/ 37- فما بعد # معاني الأصول الشرعية: 1/ 17-18 # الفقه: 1/ 24 # الأحكام الشرعية: 1/ 169 # الكتاب والسنة والإجماع والقياس: 3/ 227-228 # جمع الكتاب والسنة للأحكام: 4/ 144 # تخريج الأحكام على صورتين: 1/ 364-365 # أصول الأدلة: 4/ 180 # أنواع الأدلة: 3/ 227 # الأصول المدنية والمكية: 3/ 236 # الفترة المكية والفترة المدنية: 3/ 335 # الأصول المكية: 3/ 239 # الأحكام المكية: 5/ 238 # المشروعات المكية: 5/ 234 # الأحكام المدنية: 5/ 238 # الأدلة الشرعية من حيث القطع والظن. # الأدلة: 3/ 165 # PageV06P381 # القطع: 1/ 19 # القطعي: 1/ 17 # القطعيات: 1/ 108 # القطع في دلالة الألفاظ: 1/ 27-28 # أنواع الأخبار القطعية: 1/ 25 # تعارض القطعيات: 5/ 353 # كل دليل شرعي؛ فإما مقطوع به، أو راجع إلى مقطوع به: 4/ 197 # قطعية الكتاب وظنية السنة: 4/ 294 # أصول الدين قطعية: 1/ 17 # القضايا الكلية قطعية: 4/ 8 # توافي شروط حصول القطع: 1/ 4 # الأدلة النقلية النصية المتواترة: 2/ 79 # معنى النص: 5/ 401 # الأدلة القطعية والظنية: 3/ 184 # الظن والعلم: 3/ 75 # المعارضة لأصل قطعي: 2/ 400 # إعمال الدليل الظني الراجع إلى أصل قطعي: 3/ 184 # الخاص الظني لا يعارض العام القطعي: 5/ 230 # الدليل الظني المعارض لأصل قطعي: 3/ 186 # الظن الذي لا يشهد له أصل قطعي ولا يعارض أصلا قطعيا: 3/ 206 # تعارض الدليل الظني والقطعي: 5/ 350 # القياس- ظني أم قطعي؟: 3/ 184 # الظن المعتبر شرعا: 4/ 473 # مقدمات ظنية يتوقف عليها فهم النصوص: 1/ 28 # الظن في أبواب العمليات: 3/ 75 # الظن- الشك- الوهم: 1/ 17 # PageV06P382 # الظن والشك في الكليات الشرعية: 1/ 20 # أكثر الأدلة الشرعية ظنية في الثبوت أو الدلالة: 2/ 80 # الأحكام الشرعية عند طائفة لا تثبت بالظن: 1/ 20 # الدليل الظني في فروع الشريعة: 1/ 519 # التعبد بالظن في الفروع: 1/ 20 # الظن والجزئيات: 1/ 19 # الظني لا ينبني عليه إلا ظني: 1/ 28 # - خبر التواتر والآحاد: # التواتر: 3/ 184 # توقف النصوص المتواترة وغيرها على مقدمات عشرة هي ظنية: 2/ 79-80 # خبر الواحد أو التواتر ونسخ القرآن: 3/ 339 # خبر الآحاد: 1/ 20، 24، 27، 29221-3/ 311-4/ 11، 197 # أعمال خبر الواحد: 3/ 74-75 # خبر الواحد وعرضه على الكتاب: 3/ 189 # معارضة خبر الواحد للقرآن: 4/ 295 # تعارض خبر الآحاد مع المعنى القرآني القطعي: 4/ 313 # خبر الآحاد المعارض لقاعدة: 3/ 201 # خبر الو احد ومعارضة أصل قطعي: 2/ 400 # رجوع ms1226 خبر الآحاد لأصل قطعي: 4/ 312 # أخبار الآحاد هي عمدة الشريعة: 3/ 311 # أخبار الآحاد وعودتها إلى أصل قطعي: 3/ 186 # عمل الصحابة وحديث الآحاد: 3/ 270 # العمل بالقياس وخبر الواحد والترجيح: 2/ 486-487 # العمل بخبر الواحد والقياس: 3/ 207 # عرض خبر الآحاد على القياس: 3/ 190، 4/ 15 # خبر الآحاد والقياس: 3/ 190 # PageV06P383 # مظان مسألة نسخ القرآن بخبر الواحد: 3/ 339 # خبر الواحد لا ينسخ القرآن: 3/ 339 # الرد على من لم يقبل خبر الواحد لمخالفته القياس: 3/ 190 # - الأدلة المتفق عليها: الكتاب: # القرآن مصدر القواعد: 4/ 316 # المخصصات في القرآن: 4/ 48 # الأسلوب القرآني في البلاغ: 4/ 268 # استدلالات قرآنية غريبة: 4/ 193 # نسخ في القرآن: 4/ 38 # الإعجاز في القرآن: 5/ 53 # القرآن أتى بالتعريف بمصالح الدارين جلبا لها والتعرف بمفاسدها دفعا لها: ~~4/ 346 # من نوادر الاستدلال القرآني: 4/ 193 # التجربة دليل على أن كل مسألة لها أصل في القرآن: 4/ 189 # جميع الأحكام التفصيلية غير موجودة في القرآن: 4/ 181 # معارضة خبر الواحد للقرآن: 4/ 295 # تعارض خبر الآحاد مع المعنى القرآني القطعي: 4/ 313 # الكتاب مقطوع به والسنة مظنونة: 4/ 294 # قطعية الكتاب وظنية السنة: 4/ 294 # شرح مقولة الشاطبي: "أن القرآن هو كلية الشريعة وينبوع لها": 4/ 316 # دعوى حصر علة إنزال الذكر في التبيين: 4/ 315 # الرد على دعوى: إن القرآن قد نص على كل حكم جاءت به السنة ولو على سبيل ~~الإجمال: 4/ 394 # - المحكم والمتشابه: 3/ 339 # معنى المحكم: 3/ 305 # المتشابه: 1/ 293 # كلام للمحقق عن المحكم والمتشابه: 3/ 324 # PageV06P384 # أتباع أم الكتاب المحكمات: 5/ 145 # المتشابه قليل والمحكم هو الأمر العام الغالب: 3/ 307، 321 # السؤال عن المتشابهات: 5/ 390 # المتشابهات: 2/ 145-146، 3/ 211، 3/ 212-306، 5/ 69، 75-76 # إنزال المتشابهات: 5/ 65 # التشابه: 3/ 37 # المتشابه الحقيقي والإضافي: 5/ 116 # التشابه والمشتبه: 4/ 139 # اتباع أم الكتاب والمتشابه: 5/ 145 # التشابه في القواعد الكلية: 3/ 322 # التشابه واقع في الفروع: 3/ 322 # الأمور المشتبهات: 4/ 366 # التكليف بالمتشابه: 4/ 128 # الأحكام والمتشابه: 3/ 305 # التأويل والمتشابه: 3/ 328 # الحق واحد في المتشابه: 5/ 71 # المتشابهات والاجتهاد: 5/ 65 # من اتباع المتشابهات الأخذ بالمطلقات قبل النظر في مقيداتها وبالعمومات ~~من غير تأمل هل لها مخصصات أم لا: 3/ 312 # - الحقيقة والمجاز: 4/ 44-45 # الحقيقة اللغوية: 4/ 24-25 ms1227 # الحقيقة العرفية: 4/ 25 # الحقيقة الشرعية: 4/ 25، 27 # المجاز: 5/ 202، 212 # استعمال اللفظ للمعنى الحقيقي والمجازي معا: 3/ 249 # أمثلة لا يستقيم فيها حمل اللفظ على معناه الحقيقي والمجازي معا: 3/ 250 # PageV06P385 # الحمل على الحقيقة والمجاز في قوله تعالى: {فأصبحت كالصريم} : 5/ 215 # العام إذا خص هل يكون مجازا، أم لا؟ 4/ 46-47 # - السنة: # معنى السنة: 4/ 289 # أقسام السنة: 4/ 419 # السنة المتواترة والآحاد: 4/ 294-295 # العمل بالسنة: 3/ 229 # الاحتجاج بقوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه ... } على الأخذ بالسنة: ~~4/ 340، 341 # طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم: 4/ 321 # عصمة النبي صلى الله عليه وسلم: 4/ 470 # قطعية الكتاب والسنة: 4/ 294 # أفعال النبي صلى الله عليه وسلم: 1/ 523 # الفعل منه صلى الله عليه وسلم دليل على مطلق الإذن فيه ما لم يدل على ~~غيره: 4/ 420 # فعل النبي صلى الله عليه وسلم للمكروه: 4/ 93 # بيان النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة: 2/ 127-128 # الجبلية وتكليف ما لا يطاق: 2/ 175 # بيان السنة للقرآن: 4/ 136، 180، 258 # أهمية السنة في تفسير القرآن وبيانه: 4/ 183 # تعارض الكتاب والسنة وقضاء السنة على الكتاب: 4/ 297، 309 # لا تناقض بين السنة والكتاب: 4/ 335 # السنة وتوضيح الكتاب: 4/ 333 # السنة مبينة للكتاب: 4/ 144، 296، 309، 393، 394، 414-4/ 401 # هل مهمة السنة فقط بيان الكتاب؟: 4/ 297 # معنى مقولة: "إن السنة بيان للكتاب": 4/ 332 # السنة واللغة وتفصيل ما في القرآن: 4/ 393 # السنة إما بيان للكتاب أو زيادة على ذلك: 4/ 296 # PageV06P386 # مثاله: قطع يد السارق: 4/ 309، 311 # أفعال المكلفين وبيان السنة: 4/ 406 # كلام على قوله تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم} كلية بينت بالسنة: 4/ 318 # رد الشيخ عبد الغني عبد الخالق على قول المصنف إن السنة بيان للكتاب، فهو ~~ثان على المبين في الاعتبار؛ إذ يلزم من إسقاط المبين سقوط البيان: 4/ 296، ~~297 # الحكم في القرآن إجمالي وهو في السنة تفصيلي: 4/ 333 # بعض الأحاديث التي أوضحت الغرض من بعض الآيات: 4/ 312 # بيان ما أجمل ذكره من الأحكام في القرآن: 4/ 343 # الرسول صلى الله عليه وسلم مبين لكليات القرآن ابتداء ومؤسس لهذه ~~التفاصيل لا مؤكد لها: 4/ 317 # استنباط النبي صلى الله عليه وسلم جزئيات معانيها الكلية ms1228 في الكتاب: 4/ ~~393 # فائدة التمسك بالكليات: 4/ 12 # اعتبار خصوصيات الأحوال والأبواب: # الرد على من زعم أن السنة جاءت للتفصيل لا للتأصيل: 4/ 346 # السنة فيها زيادة على حكم الكتاب: 4/ 192 # استقلال السنة بأحكام ليست في الكتاب: 4/ 343 # استقلال السنة ببعض الأخبار: 4/ 417 # يجوز أن تأتي السنة بما ليس فيه مخالفة ولا موافقة للكتاب: 4/ 335 # معنى قضاء السنة على الكتاب: 4/ 311 # أدلة من قال: "إن السنة قاضية على الكتاب": 4/ 309 # اشتملت السنة على أمور لا يوجد أصلها في القرآن: 4/ 333 # رد الإمام الشاطبي على من قال بأن السنة قد تستقل بأحكام لم تذكر في ~~القرآن ولو على سبيل الإجمال: 4/ 402 # الرد على ادعاء عدم قيام دليل على أن ما في السنة ليس في الكتاب: 4/ 332 # الاستقراء دل على أن في السنة أشياء لا تحصى كثرة، لم ينص عليها في ~~القرآن: 4/ 323 # الاستقراء في الشيء: 2/ 12، 13 # PageV06P387 # الاستقراء بمعنى الأعم الأغلب: 1/ 19 # ليس هناك دليل على أن السنة راجعة إلى الكتاب: 4/ 339 # فعل النبي صلى الله عليه وسلم للمكروه: 4/ 93 # الفعل أبلغ في باب التأسي والامتثال من القول المجرد: 4/ 420 # إقرار النبي صلى الله عليه وسلم: 4/ 434 # سكوت الشارع: 3/ 156 # اختلاف التقرير والفعل واختلافه والقول: 4/ 443 # خصائص النبي صلى الله عليه وسلم: 2/ 503 # خصوصيات في زمن النبي صلى الله عليه وسلم: 2/ 409 # مطابقة القول للإقرار: 4/ 445 # المسكوت عنه في الشرع لا يقتضي مخالفة ولا موافقة: 3/ 160 # النبي صلى الله عليه وسلم لا يسكت عما يراه أو سمعه من الباطل حتى ... : ~~4/ 166 # إبطال إقرار النبي صلى الله عليه وسلم على الباطل: 2/ 399 # أحكام جاهلية أقرت في الإسلام: 2/ 524 # - الإجماع: # الإجماع: 1/ 24، 35، 3/ 184، 310، 4/ 38، 45-5/ 193 # حجيته: 4/ 38، 227، 340 # الإجماع السكوتي: 4/ 291-5/ 119 # إجماع الصحابة: 3/ 281 # اشتراط عدالة المجتمعين "أي أصل الإجماع": 5/ 223 # العلم الإجماع: 5/ 122 # الإجماع قطعي: 1/ 29 # الإجماع ذو المستند الظني: 2/ 81 # الإجماع فيما لم يرد فيه نص قاطع: 1/ 4 # الإجماع والخلاف: 2/ 86-87 # أصول الخلاف الذي لا يعتد به: 5/ 210 # PageV06P388 # اختلاف التعدد: 5/ 209 # الاعتداد بخلاف أصحاب الأهواء: 5/ 221، 222 ms1229 # اتفاق أهل الأهواء مع أهل الحق: 5/ 223 # لا تجتمع الأمة على خطأ: 4/ 45 # عمل أهل المدينة: 3/ 227، 271 # القياس: 1/ 24، 29، 33، 131، 133-2517، 531-3/ 75، 242-4/ 98، 99379، ~~391، 392، 393-5/ 193، 194، 197، 512 # معنى القياس عند أهل النظر: 5/ 422 # القياس عند الشافعي: 5/ 196 # معنى حديث معاذ: "بم تحكم" قال: بكتاب الله ... ": 4/ 305 # معنى حديث معاذ "بم تحكم؟ قال: بكتاب الله ... " عند الشيخ عبد الغني عبد ~~الخالق، والرد على من فهمه على غير معناه: 4/ 308 # كلام طويل على حديث معاذ هذا، رواية ودراية: 4/ 298-306 # القياس نفيا وإثباتا: 5/ 229 # مذهب من نفى القياس مطلقا: 5/ 229 # الظاهرية والقياس: 2/ 81 # الاقتصار على محال النصوص ظاهرية: 1/ 263 # القياس وحجيته: 4/ 15، 62، 64 # إثبات القياس بعموم الرسالة: 2/ 412 # من أدلة إثبات القياس الدقيقة: 1/ 319 # القياس الجلي: 2/ 156، 162 # الأصول والفروع: 1/ 32 # الأصل الاستعمالي والأصل القياسي: 4/ 19 # المقدمات العلمية: 5/ 47 # الفرع مبني على أصله: 3/ 322 # التبع يجوز فيه ما يجوز بالأصل: 2/ 318 # PageV06P389 # الاجتهاد والقياس بالنسبة للسنة: 4/ 352، 473 # القياس- العلة: 2/ 86-5/ 419 # حكم لتحريم الخمر: 4/ 358 # القياس والعلل: 2/ 539، 3/ 311 # العلة والنص: 4/ 353 # العلة في القياس: 2/ 531-5/ 125، 126 # علل مسائل الفقه وحكم التشريعات: 5/ 171 # قياس العكس: 1/ 462 # القياس وأخبار الآحاد: 4/ 473 # القياس الاستثنائي: 5/ 49 # القياس الشرطي: 5/ 411 # القياس الاقتراني الشرطي: 5/ 49 # قياس المجاورة: 1/ 134 # القياس والرأي: 1/ 15-5/ 230 # القياس والمتشابه: 3/ 326 # القياس وسد الذرائع: 4/ 67 # القياس من مقدمة واحدة: 5/ 421 # بناء القياس على مقدمتين عند المناطقة: 5/ 421 # الاعتراض على القياس: 3/ 75 # أهم اعتراضات القياس: فساد الاعتبار وفساد الوضع: 5/ 125 # التحرج من القياس: 4/ 284 # مذهب من أعمل القياس وترك النصوص على الإطلاق: 5/ 229 # دعوى قياس النبي تحريم المدينة بتحريم مكة: 4/ 388 # القياس على قول إمام المذهب: 1/ 343 # القياس وإلحاق المسكوت بالمنطوق: 4/ 64 # القياس في السبب: 3/ 178 # PageV06P390 # القياس في الكفارات: 5/ 21 # المقدمة النقلية والمقدمة النظرية: 3/ 232 # الاعتماد على مسلمات في التعريف: 1/ 69 # علتا النطق والاستنباط: 5/ 109 # من أساليب الاستدلال: إبطال النقيض: 1/ 19 # دليل منطقي مؤلف من صغرى وكبرى، ثم النتيجة: 3/ 27 # المعقول: إن الدال هو الذي يبين ما اشتمل عليه المدلول ... : 4/ 343 # أخذ المستدل الدليل ms1230 على الحكم مفردا ... : 3/ 292 # خبر الآحاد والقياس: 4/ 15 # عرض خبر الأحاد على القياس: 3/ 190 # العمل بخبر الواحد والقياس: 3/ 207 # العمل بالقياس وخبر الواحد والترجيح: 2/ 486-487 # الدليل غير المعتبر: 5/ 141 # اعتياد الاستدلال لمذهب واحد: 3/ 131 # - العلة: 4/ 16 # العلل: 3/ 135 # العلة في الأصول: 1/ 21 # علل الأحكام: 2/ 218 # كيفية تلقي العلل في الأحكام: 2/ 11 # النهي لعلة: 2/ 239 # مسالك العلة: 2/ 517، 523، 534، 3/ 135 # العلل: مسالك المناسبة: 3/ 139 # وضع العلة: 1/ 408 # المناسب: مسالك العلل: 2/ 529 # من مسالك العلة الطرد والعكس: 5/ 110 # ثبوت العلة بالنص أو الإيماء: 5/ 125 # PageV06P391 # ثبوت العلة بالسبر والتقسيم: 5/ 21، 125، 419 # استنباط العلة: 5/ 110 # المعاني والظواهر في الشريعة: 3/ 132 # المعاني مجردة عن اللفظ: 5/ 125 # النظر في معاني الأحكام: 2/ 529-3/ 411 # المعاني في العادات والعبادات: 3/ 138 # الدلالة الإشارية: 4/ 243 # انتزاع الدلالة من سياق لا يقتضيه أو غير مقصود: 2/ 152 # بقاء الصفة من بقاء الموصوف: 2/ 34 # كون النقص قادحا في الوصف المدعى عليته: 5/ 197 # مظان مسألة: كون النقص قادحا في الوصف المدعى عليته: 5/ 197 # التبع يجوز فيه ما يجوز بالأصل: 2/ 318 # العلة لقرينة: 1/ 410 # العلة والحكمة: 1/ 485، 2/ 523 # التعليل في الأحكام: 2/ 9-11، 273 # المعاني في العبادات: 3/ 138 # الحكم على الواقعة: 2/ 90 # ثبوت الحكم قبل العلة: 5/ 111 # الحكمة: 1/ 392 # الشرائع والحكمة فيها: 2/ 393 # التعليل في العبادات: 2/ 513 # القوادح العشرة في الأدلة: 3/ 310 # علة شرع العبادات: 2/ 525 # حكم العبادات: 2/ 295 # علة تحريم الخمر: 4/ 458-5/ 18، 21 # علة قطع يد السارق: 5/ 12 # PageV06P392 # تعريف كلمة مناط لغويا: 5/ 21 # تخريج المناط: 1/ 17-5/ 21، 22 # تعريف تخريج المناط: 5/ 21، 22 # ثبوت العلة بتخريج المناط: 5/ 125 # مظان مبحث تخريج المناط: 5/ 22 # تحقيق المناط: 1/ 27-3/ 311-4/ 56-5/ 12، 18، 19، 20، 21، 24، 26، 37، ~~125 # تعريف تحقيق المناط: 3/ 231، 5/ 12 # الفرق بين اجتهاد تحقيق المناط وغيره: 5/ 38 # مقدمة تحقيق المناط والاختلاف فيها: 5/ 414 # أدلة تحقيق المناط الخاص: 5/ 26 # عدم تسليم الخصم لمقدمة تحقيق المناط: 5/ 417 # الاجتهاد في تحقيق المناط: 5/ 128 # كلام حول شرط العربية وفهم مقاصد الشرع في اجتهاد تحقيق المناط: 5/ 129 # بعض أمثلة ليست من المناط الخاص: 3/ 296 # أمثلة على تحقيق المناط: 3/ 232، 5/ 12، 128 # تحقيق المناط يرجع إلى ms1231 تحقيق اندراج الأصغر في الأوسط: 3/ 232 # توافق الآمدي مع المؤلف في بعض صور تحقيق المناط: 5/ 18 # ضرورة الاجتهاد في تحقيق المناط: 5/ 16 # تحقيق المناط الخاص: 5/ 23، 24 # تحقيق المناط في الأعيان: 5/ 23 # تحقيق المناط قياس خاص: 5/ 12 # السؤال عن المناط المعين وغير المعين: 3/ 302 # اعتبار المناط المعين: 3/ 301 # مظان مبحث تحقيق المناط من كتب الأصول: 5/ 12 # الاشتباه في مناط الأدلة: 3/ 318 # تنقيح المناط: 1/ 27 # PageV06P393 # تعريف تنقيح المناط: 5/ 19 # الخلاف في جواز تنقيح المناط: 5/ 21 # الفرق بين تنقيح المناط والسبر والتقسيم: 5/ 21 # أقسام تنقيح المناط: 5/ 20 # مثال تنقيح المناط: 5/ 19 # مظان مبحث تنقيح المناط: 5/ 19 # - الاستصحاب: 1/ 18، 24 # - مذهب الصحابي: 3/ 228 # عدالة الصحابة: 4/ 448 # الصحابة- علمهم وعملهم: 1/ 7 # عمل الصحابي: 4/ 446 # السنة قامت على اعتبار عمل الصحابي: 4/ 290 # قول الصحابي: 5/ 74 # اقتداء الصحابة بالنبي صلى الله عليه وسلم: 3/ 245 # ترك الصحابة قول النبي صلى الله عليه وسلم إلى فعله: 4/ 87 # ترك الصحابة بعض المباحات لغيرها: 4/ 87 # أخذ الصحابة التشريع قبل الهجرة وبعدها: 5/ 241 # الأفضل ما كان عليه الصحابة: 1/ 334 # اتباع الصحابة: 4/ 132 # توجيه حديث: "أصحابي كالنجوم" ... : 5/ 81 # تقليد الصحابة: 4/ 457 # تقليد الصحابي وحجية مذهبه: 2/ 227، 4/ 132، 457، 5/ 67، 74 # عمل الصحابي من السنة: 4/ 290 # إجماع الصحابة: 4/ 490 # بعض صور اختلاف الصحابة: 5/ 160، 162، 163 # عمل الصحابة وحديث الآحاد: 3/ 270 # PageV06P394 # مذهب الصحابي والقياس: 4/ 134 # النظر المصلحي عند الصحابة: 4/ 292 # بيان النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة: 2/ 127-128 # أسباب ترجيح بيان الصحابة على غيرهم: 4/ 128 # مظان مسألة بيان الصحابة: 4/ 128 # - شرع من قبلنا: 3/ 228، 4/ 160 # شرع من قبلنا والعمل به: 2/ 461-3/ 110 # سد الذرائع: 3/ 528، 564-4/ 358-5/ 177، 178، 182، 183، 186، 187 # قاعدة سد الذرائع: 3/ 85 # سد الذرائع وتحريم الوسائل: 5/ 287 # الوسائل: 1/ 292 # إسقاط الشافعي لحكم سد الذرائع5/ 184، 185 # الشريعة مبنية على الاحتياط والأخذ بالحزم والتحرز مما عسى أن يكون طريقا ~~إلى مفسدة: 3/ 85 # النظر في مآلات الأفعال: 3/ 120-5/ 177 # سب آلهة الكفار: 3/ 75-76، 131-5/ 185 # سب الآباء: 3/ 131 # بيع الأدوات لمن يستعملها في حرام: 3/ 54-55 # بيع السلاح للفتن أو لقطع الطريق: 3/ 23 # بيع العنب للخمارة: 3/ 23 # بيع ms1232 الجارية للفساق: 3/ 23 # قطع الأعضاء للضرر: 2/ 51 # ترك العبادة جملة: 2/ 96 # ترك المتبوع بعض السنن خوف فهم الوجوب: 4/ 8 # منع جمع المتفرق وتفريق المجتمع؛ خشية الصدقة: 1/ 405 # ترك من واقع نهيا لما يترتب عليه من أمر زائد بحكم التبعية، لا بحكم ~~الأصالة: 5/ 190 # ترك المندوبات بالكل يؤدي إلى الإخلال بالواجب: 4/ 108 # PageV06P395 # فتح باب الاحتمال في النصوص: 5/ 401 # سقوط اعتبار المقصد بسقوط الوسيلة: 2/ 35 # الاستحسان: 1/ 33، 2/ 523 # تعريف الاستحسان: 5/ 193، 233 # تفهم المؤلف للاستحسان: 5/ 199 # أمثلة على الاستحسان: 5/ 193 # تفسير ابن العربي للاستحسان: 5/ 196 # الاستحسان غير خارج عن مقتضى الأدلة: 5/ 198 # الاستحسان العقلي: 1/ 28 # مظان الاستحسان: 5/ 199 # الاستحسان والمصالح المرسلة: 3/ 228 # الاستحسان والمصلحة: 1/ 33 # الاستحسان وخبر الواحد: 1/ 33 # الظاهر والاستحسان: 1/ 33 # المصالح المرسلة: 1/ 18، 2/ 523، 3/ 41، 160، 283، 285، 4/ 73، 5/ 114، ~~196، 392، 491 # المصالح المرسلة والاستحسان: 3/ 138 # التمييز بين البدعة والمصالح المرسلة: 3/ 183 # المصالح المرسلة لا تدخل في التعبدات: 3/ 285 # جمع المصحف: 3/ 39-41 # المصالح: 3/ 504، 528، 549-5/ 195 # المصالح في الشرع معناها: 1/ 375، 532 # المصالح والمفاسد الدنيوية والأخروية: 3/ 124 # المصالح والمفاسد: 1/ 299-2/ 44-3/ 28، 35، 53، 477، 552-4/ 53، 54-5/ ~~48، 124 # المصالح الشرعية: 1/ 35 # PageV06P396 # وضع الشريعة لمصالح العباد: 1/ 318، 2/ 364، 408، 520-3/ 23، 24، 457-5/ ~~42، 179 # المصالح في الأحكام: 3/ 120، 409، 410، 412، 413، 415 # المصالح والفوائد لا بد أن يشهد لها الشرع بذلك: 1/ 53 # المصالح والأحكام: 3/ 171، 4/ 140 # مراعاة المصالح في الأحكام: 4/ 56 # قاعدة مراعاة المصالح لتعيين الراجح: 2/ 87 # القيام على مصالح العامة: 2/ 342 # هل وضعت الشرائع لمصالح العباد؟: 2/ 9 # الشريعة تشمل مصالح كلية وجزئية: 5/ 77 # نشر المصالح: 2/ 120، 353 # المصالح والمنافع: 3/ 435-440 # المصلحة العامة: 3/ 565 # المصلحة العامة والخاصة: 3/ 89، 92 # النظر المصلحي عند الصحابة: 4/ 292 # المصالح والعلل: 3/ 404 # التكليف بالمصالح والمفاسد: 2/ 69 # الشريعة مبنية على المصالح: 5/ 42 # هل يشترط في الامتثال ظهور المصلحة: 1/ 335 # دخول أفراد المصلحة في القاعدة الكلية: 3/ 126 # ابتداع المصالح: 3/ 120 # المصالح وتغليب العادة فيها: 2/ 63 # مصالح قيام حياة الإنسان: 2/ 44 # مصالح الخلف ووضع الشريعة: 2/ 50 # مصالح النفسية ومصالح الغير: 3/ 86، 87 # اختلاط المنافع والمفسدة: 2/ 64، 68 # PageV06P397 # ذكر المضار لا يعني التحريم: 2/ 67 # مسألة اختلاط المصلحة والمفسدة: 2/ 45 # مصلحة ترك بناء الكعبة على أساس إبراهيم: 5/ 181 # المصالح في نظر الناس: ms1233 4/ 63 # المصالح والمفاسد من صفات الأعيان: 2/ 89 # مقاصد الشرع في بث المصالح: 2/ 86 # حكم الأصل في المنافع والمضار: 2/ 66 # تعارض المصالح والمفاسد: 2/ 64 # درء المفاسد وجلب المصالح: 3/ 465 # قاعدة: اعتبار المصالح في الأحكام: 1/ 432 # مصالح العباد هل هي من الله تفضلا أم وجوبا؟: 2/ 294 # المنافع والمضار الإضافية: 2/ 65، 66 # المصالح والمفاسد الدينية تفهم على الغالب: 2/ 45 # المصلحة الراجحة والمفسدة المرجوحة والعكس: 2/ 46 # إقامة المصالح ونزع المفاسد ... : 2/ 62 # المفسد النادر: 3/ 74 # اختلاط العمل الصالح بالسيء: 3/ 140، 402 # جلب المصالح في الأمور الضرورية: 5/ 199 # كيفية تعرف المصالح في الدنيا والآخرة: 2/ 77 # الضرر العام: 3/ 53 # الضرر العام والمصالح الخاصة: 3/ 57 # درء المفسدة عن الجماعة: 3/ 64 # الإخلال بالمصالح العامة إضرارا بالخاصة: 2/ 320 # محافظة العقلاء على المصالح: 3/ 180 # مصالح الغير والضرر: 3/ 89 # الإضرار بالناس: 3/ 131 # PageV06P398 # المال والتكسب عبادات فيها مصالح عامة: 2/ 315 # القيام بمصالح الغير: 3/ 88 # الإضرار والمفاسد: 3/ 56، 85 # أقسام الإضرار: 3/ 55 # توقع المفاسد: 3/ 95 # المفسدة القطعية: 3/ 72 # المفسدة المتوسطة: 3/ 77 # اعتبار المصالح: 3/ 415 # الجهل بالمصلحة على التفصيل: 3/ 410 # ضابط المصلحة: 5/ 42 # تعيين المصلحة والمفسدة من الشارع: 3/ 29 # تعارض المفسدتين: 4/ 433، 434 # المشروعات وضعت لتحصيل المصالح ودرء المفاسد..: 3/ 28 # مفاسد انخرام قانون السياسة الشرعية: 5/ 103 # إذا كانت المصلحة عامة: 3/ 89 # تعاطي السبب الذي تنشأ عنه المفسدة: 3/ 36 # جلب المصلحة أو دفع المفسدة: 3/ 55 # العمل من أجل المصلحة لا من أجل التعبد: 3/ 121 # عمل العبد لمجرد مصلحته لا على قصد التعبد: 3/ 99 # الترجيح بين المصلحة والمفسدة: 3/ 96 # تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة: 3/ 95 # مصالح العباد: 5/ 230 # ضرر إهمال اعتبار المصلحة: 3/ 415 # جاء الشارع باعتبار المصلحة: 3/ 180 # جلب المصالح ودرء المفاسد: 3/ 538-5/ 142، 300 # المصالح الدينية مقدمة على المصالح الدنيوية ### | .... # : 3/ 94 # PageV06P399 # طلب المصلحة بالفعل المشروع: 5/ 179 # اشتمال الشريعة على مصلحة كلية في الجملة: 3/ 123 # اشتراط العلم بمقاصد الشرع عند المجتهد: 5/ 124 # تحذير السلف مما يجر إلى المفاسد: 3/ 529 # فهم المعنى المصلحي للحكم على وجه التفصيل: 3/ 412 # كل من لم يكلف بمصالح نفسه، فعلى غيره القيام بمصالحه: 3/ 87 # العلم الإجمالي بالمصلحة: ms1234 3/ 409 # الأصول الكلية التي جاءت الشريعة بحفظها: 3/ 236 # الضروريات: 1/ 20 # الضروريات الخمسة: 1/ 31، 3/ 436 # ترتيب الضروريات الخمسة: 2/ 65، 511 # حفظ الضروريات: 1/ 403، 2/ 18، 3/ 24، 177، 338-4/ 347 # المحافظة عند الأصوليين: 2/ 18 # حفظ جانب الوجود وجانب العدم: 2/ 18 # حفظ ما يحتاج إليه الناس: 4/ 16 # اتفاق الشرائع على حفظ الضروريات: 3/ 365 # الضروريات والحاجيات والتحسينات: 3/ 487 # دوران الحاجيات على التوسعة والتيسير ورفع الحرج: 4/ 350 # التحسينات وبعض أمثلتها: 4/ 352 # المحافظة علي الضروريات والحاجات والتحسينات: 3/ 171 # مقولات لبعض العلماء في إبطال حديث: "ما أتاكم عني، فاعرضوه على كتاب ~~الله ... ": 4/ 330 # الفرق بين الضروريات والحاجات: 1/ 338-339 # حفظ القواعد الكلية: 3/ 365 # كليات الشريعة: 5/ 14 # حفظ الدين: 2/ 91، 3/ 219، 4/ 347 # معاني حفظ الدين: 4/ 347 # PageV06P400 # الجهاد لحفظ الدين: 2/ 81-19 # مكملات لحفظ الدين: 3/ 239 # حفظ الدين وحفظ غيره: 2/ 265 # حفظ الدين وحفظ النفس والعقل وحفظ النسل والمال: 2/ 18-19 # أصول العبادات وحفظ الدين: 2/ 18 # العادات وحفظ الدين: 2/ 19 # المعاملات وحفظ الدين: 2/ 19 # مضار الإفراط والتفريط: 5/ 277 # حفظ النفس: 4/ 347 # إحياء النفوس: 4/ 64 # إحياء النفوس وكمال العقول والأجسام: 3/ 102 # صيانة النفوس: 3/ 236 # حق النفس: 2/ 249 # حرمة حفظ النفس كلي يندرج تحته حفظ العقل نفسه: 3/ 237 # طرق حفظ النفس: 4/ 348 # حفظ العقل: 4/ 17، 389 # حفظ العقل وتحريم الخمر: 3/ 237-238 # حفظ النسل: 4/ 17، 348 # حفظ العرض: 4/ 349 # معاني حفظ النفس "النسل": 4/ 347 # حفظ النسل وتحريم الزنا: 3/ 238 # حفظ المال: 4/ 348 # حفظ المال وتحريم الظلم والمال الحرام: 3/ 238 # العرف: 2/ 490 # العرف والعادة: 1/ 159 # - الحيل: 5/ 182 # PageV06P401 # تعريف الحيل: 3/ 108 # إبطال الحيل: 3/ 8 # تعريف وشروط الحيل المذمومة: 3/ 110 # قاعدة الحيل: 5/ 187 # الحيل الممنوعة: 3/ 108 # بيان لابن القيم في أن الحيل لا تمشي على أصول الأئمة..: 3/ 129 # الحيل وأدلة تحريمها: 3/ 108، 109 # مذهب أبي حنيفة في الحيل: 5/ 184 # إجازة أبي حنيفة للحيل: 5/ 188 # جواز الحيل للإكراه: 3/ 124 # الحيل فيها مخالفة لعمل الأمة: 3/ 116 # أمثلة على الحيل: 3/ 107 # عمل أصحاب السبت من الحيل: 3/ 110 # الحيل في الزكاة: 3/ 32، 122، 344-4/ 226-5187، 188 # حيل المنافقين والمرائين: 3/ 124 # الحيل في الأيمان: 1/ 449 # السفر بقصد الفطر: 1/ 379، 437 # بيوع الآجال والحيل: 3/ 127 # القتل باسم السياسة: 3/ 114 ms1235 # - النسخ: # تعريف النسخ: 3/ 341-5/ 208 # الناسخ والمنسوخ: 5/ 61-92، 144 # معاني النسخ عند السلف: 3/ 344 # من معاني النسخ عند المصنف: 343 # أمثلة على معاني النسخ عند السلف: 3/ 305 # المحكم والمتشابه والمنسوخ: 3/ 339 # PageV06P402 # أمثلة على النسخ عند المتقدمين: 3/ 345، 346، 347 # وقوع النسخ: 5/ 61 # النسخ في مكة: 3/ 336، 338 # وقوع معظم النسخ في مكة: 3/ 336 # معرفة الناسخ والمنسوخ: 3/ 278 # الخلاف العارض في دعوى النسخ وعدمه: 5/ 208، 209 # النسخ لا يكون في الكليات وقوعا وإن أمكن عقلا: 3/ 338 # النسخ في الكليات: 3/ 338 # النسخ في الجزئيات: 3/ 365 # دخول النسخ في الفروع الكلية المكية قليل: 3/ 339 # النسخ دليل على أن الشريعة ترجع إلى قول واحد: 5/ 62 # دخول النسخ في الأخبار: 3/ 345-346، 356 # لا يجوز النسخ في الأخبار: 3/ 345 # النسخ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم: 2/ 489 # المتشابه والنسخ: 3/ 325-326 # الأحكام والنسخ: 3/ 335 # النسخ بالإقالة: 3/ 32 # منهج "تفسير الجلالين" في النسخ: 3/ 340 # أكثر تشريع القرآن رفع ونقض لما كانوا عليه: 3/ 343 # خبر الواحد لا ينسخ القرآن: 3/ 339 # مظان مسألة نسخ القرآن بخبر الواحد: 3/ 339 # الأخذ بالأحدث من السنة: 3/ 278 # النسخ في القرآن: 4/ 38 # النسخ في آية: {وإذا رأيت الذين يخوضون} : 3/ 349 # نسخ قوله تعالى: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين} : 3/ 355 # بطلان القول بأن آية: {ويستغفرون لمن في الأرض} منسوخة: 3/ 356 # PageV06P403 # قوله تعالى: {اتقوا الله حق تقاته} ليست منسوخة: 3/ 358 # رد النسخ في قوله تعالى: {وإن منكم إلا واردها} : 3/ 363 # كلام لابن العربي عن نسخ آية: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} : 3/ 359 # نسخ الكلام في الصلاة: 3/ 341 # المستثنيات من القواعد العامة: 3/ 179-5/ 229 # الاستثناء في القرآن: 4/ 19-21 # الاستثناء عند ابن عباس: 3/ 346 # التخصيص والنسخ: 4/ 44 # - التعارض والترجيح: # التعارض: 4/ 9 # تعريف التعارض: 5/ 344، 345 # التعارض والترجيح: 1/ 412، 3/ 252، 5/ 63، 68-69، 73، 232، 341 # التعارض في الأدلة الشرعية تعارض ظاهري: 5/ 67، 73 # قاعدة تعارض الأصل والغالب: 1/ 292 # سبب التعارض بين الأدلة: 5/ 341 # تعارض النصوص والقواعد عند الظاهرية: 3/ 188 # التعارض راجع إلى التطبيق وتحقيق المناط: 5/ 341، 342، 344 # تعارض العمل الأكثري مع غيره: 3/ 252 # تعارض الأدلة: 3/ 331-332 # التعارض باعتبار ms1236 الدلالة الظنية: 5/ 349 # المعارضة بين الظني والقطعي: 4/ 310 # تعارض الكلي للجزئي: 1/ 291 # عدم توارد دليلين على محل التعارض: 5/ 350 # تعارض المنع بتكليف ما لا يطاق وتقديم المصلحة العامة على الخاصة: 3/ 93 # معارضة الفعل للإقرار: 4/ 443 # الأعمال المتعارضة الأحكام ليست بمتلازمة لحصولها في زمانين وفي حالتين: ~~3/ 223 # PageV06P404 # تعارض الأعمال الفاضلة: 2/ 250 # الوقوع الفعلي والترجيح: 2/ 51 # الترجيح: 1/ 93، 141-2/ 52 # التجريح بين المتعارضين: 4/ 83 # متى يكون الترجيح: 5/ 342 # قانون التعارض والترجيح بين مصالح الناس ومضارهم: 3/ 53 # وجوه التعارض مع العجز عن الترجيح: 5/ 68 # إبطال أحد الدليلين المتعارضين: 5/ 286، 347 # طرق التخلص من معارضة دليل راجح وآخر مرجوح: 3/ 331 # التعارض مع عدم إمكان الجمع: 5/ 344 # الجمع بين الدليلين والخروج بقول ثالث: 5/ 112 # الجمع بين النصوص: 3/ 340-5/ 112 # النظر في أعمال المتقدمين قاطع لاحتمالات كثيرة: 3/ 288 # الأفعال المتلازمة إما أن يصير أحدها وصفا للآخر أم لا: 3/ 225 # مخالفة القول الفعل تقتضي كذب القول: 5/ 270 # التوجه إلى الفعل ترجيحا للقول: 5/ 264 # ارتكاب خير الشرين: 5/ 266 # تركة صلى الله عليه وسلم دال على مرجوحية الفعل: 4/ 421 # وجوه الترجيح: 5/ 346 # الترجيح بالأمر الخارج: 3/ 253 # مظان مسألة الترجيح: 5/ 342 # القضاء بالراح لا يقطع حكم المرجوح بالكلية: 5/ 113 # الترجيح بالمتن واشتراط العربية له: 5/ 128 # لا معارضة إلا عند التساوي: 4/ 9 # التناقض والاختلاف في الشريعة: 3/ 216 # PageV06P405 # -التكليف: # معناه لغة: 2/ 209 # المعنى التكليفي: 4/ 421 # القول التكليفي: 5/ 260 # خطاب التكليف: 1/ 421 # خطاب الوضع وخطاب التكليف: 1/ 235-3/ 17 # وضوح الخطاب وخفاؤه: 5/ 114، 115 # عموم التكليف: 1/ 543-2/ 407 # مخاطبة الجميع بكلام واحد: 2/ 136-137 # النفي والإثبات في الخطاب الشرعي: 5/ 116 # تساوي المرأة مع الرجل في التكليف، وذكر الاستثناء بينهما: 4/ 63 # كيفية معرفة اشتراك المكلفين في الحكم: 3/ 241 # التكليف والابتلاء: 2/ 261-262 # التكليف بفعل وغيره: 1/ 38 # شرط بعض العبادات: 1/ 542 # التدرج في التكليف: 2/ 279 # وسطية الشريعة في التكليف: 2/ 78 # حمل المكلفين على الشريعة: 2/ 65 # من شروط التكليف: العلم: 1/ 250 # حصل الشرط الشرعي هل هو شرط في التكليف، أم لا؟ 5/ 275 # البلوغ والرشد: 1/ 298 # شرط صحة التكليف: القدرة: 2/ 171 # الاستطاعة في ms1237 الحج: 3/ 55 # القدرة في التكليف: 2/ 171 # القدرة على الفعل في التكليف: 2/ 204-206 # العقل شرط في التكليف: 1/ 414 # PageV06P406 # مورد التكليف هو العقل: 3/ 209 # من مميزات الشريعة أن تكاليفها تفهم من الأمي: 2/ 141 # التكليف والبلوغ: 1/ 298 # العلم بالمكلف به شرط التكليف: 5/ 334 # لا تكليف إلا بدليل: 5/ 337 # التكليف بمرتبط بالمصالح: 2/ 218 # علم المصلحة في التكليف: 3/ 98 # مبني التكليف استقرار العادات: 2/ 483 # النظر فيما يصلح لكل مكلف في نفسه: 5/ 25 # أعمال المكلف في نفسه5/ 25 # إرجاع الشرع بعض الأمور لنظر المكلف: 3/ 235 # توكيل أمور إلى نظر المكلف: 3/ 401 # ما يرد إلى أمانات المكلفين: 2/ 527 # الأخذ بأخف القولين يؤدي إلى إسقاط التكليف: 5/ 105 # تخير المكلف بين أقوال العلماء: 5/ 79 # نقض القول بأنه إذا تعارضت الأدلة على المكلف تخير: 5/ 77 # يسقط التكليف عن المجتهد عهد تعارض الأدلة: 5/ 334 # التكليف بالمطلق عند العرب: 3/ 383 # من يسقط عنه التكليف: 2/ 408، 411 # تكليف المعتوه والصبي والنائم: 3/ 209 # تكليف المجنون: 1/ 299 # الاحتلام والعقل: 1/ 396 # المرض والجنون والتكليف: 2/ 481 # حكم الساهي والنائم والمجنون: 3/ 385 # مسببات زوال العقل: 1/ 442 # البلوغ للغلام والجارية: 5/ 17 # PageV06P407 # حكم فعل المجنون والصبي والنائم والمغمي عليه: 1/ 235 # نهي غير العاقل: 1/ 290 # النيات في التكليف: 2/ 536 # الإرادة لفعل الطاعة عند المكلف: 3/ 35 # الهدي والتكليف: 5/ 77 # التكاليف وضعت للابتلاء والاختيار: 3/ 511 # تكليف العجماوات والجمادات: 1/ 414 # تكليف الكفار بالفروع: 1/ 41، 255، 414، 415-4/ 161-5/ 275 # الثواب والعقاب مع التكليف: 2/ 201 # الثواب على ما لا يكلف به: 2/ 193 # الثواب والعقاب تابع للتكليف شرعا: 2/ 193 # أقسام حظوظ المكلف: 2/ 312 # الثواب على قدر المشقة: 2/ 222 # محك أهل التقوى التكاليف الشاقة: 2/ 332 # تكليف ما لا يطاق ممنوع عقلا وشرعا: 2/ 131 # تكليف ما لا يطاق واستمرار العوائد: 2/ 494، 495 # تكليف ما لا يطاق: 1/ 237، 280، 364، 505، 2/ 48، 204، 3/ 92، 94، 95، 3/ ~~366، 377، 379، 434، 559-5/ 334 # التكليف بالشاق: 1/ 505، 2/ 204 # التكليف ما ليس بوسع المكلف: 3/ 504 # إسقاط العبادات: 3/ 101 # التكليف بالمحال: 5/ 18 # التكليف بالمحال عند الأشاعرة: 5/ 18 # الأمور الذهنية مجردة من الأمور الخارجية تعقل وما لا تعقل لا يكلف به: ~~3/ 222 # الفعل أبلغ في باب التأسي والامتثال من القول المجرد: 4/ 420 # الاكتفاء ms1238 بالقول دون الفعل: 4/ 438 # PageV06P408 # الثواب والعقاب مترتبات على الفعل: 1/ 338 # -مباحث الترك: # هل الترك فعل؟ 4/ 419 # مظان مسألة أن الترك المقصود فعل: 4/ 419 # ترك لما لا حرج في فعله بناء على أن ما لا حرج فيه بالجزء منهي عنه ~~بالكل: 4/ 424 # الفعل والترك مع المخالفة: 3/ 14 # التروك من حيث هي تروك لا تستلزم في الخارج وكذلك الأفعال مع التروك، إلا ~~أن يثبت تلازمها شرعا: 3/ 225 # الحقوق في الأفعال والتروك: 1/ 182 # الترك خوف الافتراض: 4/ 423 # الترك للكراهة طبعا: 4/ 423 # الترك للحق الغير: 4/ 423 # الأوامر والنواهي: 3/ 219، 369-5/ 301 # العبادات المأمور بها، بل المأمورات والمنهيات كلها إنما طولب بها العبد ~~شكرا لما أنعم الله به عليه: 4/ 220 # الاختلاف في معنى الأمر: 3/ 309 # صيغة الأمر: 3/ 537 # الأمر في أصول الفقه: 2/ 492-493 # الأمر بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم: 3/ 229 # مبحث الأمر: 2/ 157-158 # الأمر للوجوب: 1/ 26 # امتثال الأمر "الأوامر": 2/ 529-3/ 99 # التزام الأمر والنهي: 1/ 498 # الأمر للوجوب وكيفية إثباته: 1/ 91 # تمهيد الأمر: 1/ 91 # أمر التعجيز والتهديد: 3/ 376 # PageV06P409 # أمر المعدوم: 1/ 38 # دلالة الأمر على الطلب: 3/ 376 # الأمر والنهي: 3/ 219 # مخالفة الأمر وعدم مطابقته مبطل للعمل: 2/ 539 # اجتماع الأمر والنهي على المكلف: 3/ 434 # الأمر والنهي التبعيان غير منحتمين: 3/ 429 # ما جاء في صورة النهي: 2/ 172 # الزجر: 2/ 118-119 # المعصية والعقاب مرتبطان بالنهي: 1/ 365 # الأمر عند الأشاعرة والمعتزلة: 3/ 376-377 # التفريق بين مراتب الأوامر ومراتب النواهي: 3/ 419 # امتثال الأوامر: 1/ 338 # تساوي الأوامر والنواهي في الامتثال: 3/ 542 # مظان مسألة الأمر للوجوب: 3/ 492 # -الواجب والفرض: 1/ 215، 513 # الفرض والواجب عن الحنفية: 5/ 217 # تفريق الحنفية بين الفرض والواجب: 4/ 308، 309، 5/ 217، 218 # مظان مسألة الفرض والواجب عند الحنفية: 4/ 308 # أشكال الفرض: 2/ 234 # الإجابة لله وللرسول صلى الله عليه وسلم: 3/ 298، 405 # فرض الكفاية: فرض العين: 1/ 252، 283، 2/ 305، 308-309-4/ 205 # فرض العين: 1/ 280 # استقرار الواجب: 4/ 124 # فرض طلب/ الكفاية: 1/ 278 # أمثلة على فرض الكفاية: الصناعات المختلفة التي لها أثر على العمران: 1/ ~~252 # الواجب المخير: 1/ 39-40، 240، 245، 539، 3/ 384 # PageV06P410 # الأمر بما لا يطاق: 3/ 375 # الأمر والنهي والاقتصاد فيهما: 2/ 51 # الإذن مضاد للأمر والنهي معا: ms1239 2/ 49 # فرق بين طلب الحصول وطلب التحصيل: 3/ 377 # عدم التفريق بين أمر وأمر ونهي ونهي: 3/ 542 # مرجع الوجوب والتحريم: 1/ 41 # الأوامر في الشريعة لا تجري في التأكيد مجري واحدا: 3/ 492 # المشتقات والأوامر: 2/ 220 # الأمر بالمطلق: 3/ 217، 218 # توارد الأمرين على الجملة الواحدة باعتبارها في نفسها واعتبار تفاصيلها ~~وجزئياتها وأوصافها: 3/ 487 # توارد الأمر والنهي من جهتين كأنهما جهة واحدة: 1/ 366 # الأمران أحدهما تابع والآخر متبوع: 3/ 484 # ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب: 1/ 230، 3/ 427 # مسالة هل يكون الشيء الواحد واجبا وحراما من جهة واحدة: 3/ 217 # الأمر الذي يكون أداؤه إلى المفسدة نادرا: 3/ 74 # تفاوت تأكيد الأوامر: 3/ 492 # الأمر والنهي والإباحة: 3/ 414 # الأمر قد يكون للإباحة: 3/ 467 # الأمر والنهي الابتدائي التصريحي: 3/ 134 # الأمر المطلق والمقيد: 3/ 374 # الإرادة في الأمر: 3/ 39 # الطلب غير الإرادة: 3/ 369 # الأمر والنهي هل يستلزمان إرادة الوقوع: 2/ 50 # الأمر بالشيء لا يستلزم إرادة الشيء: 3/ 376 # اجتماع الأمر والنهي على المكلف: 3/ 434، 468 # PageV06P411 # التفريق بين الواجب والمندوب في الفعل وبين الحرام والمكروه في الترك: 3/ ~~536 # وجوب ترك التسوية بين المندوب والواجب: 4/ 97 # لا يلزم من كون الأمر مقيدا أن يكون معينا: 3/ 380 # فائدة: الأمر الذي ظاهره الخلاف وليس في الحقيقة كذلك: 5/ 210 # أقسام المنهيات: 3/ 388 # النهي عن الشيء هل هو نهي عن ضده ### | .... # : 1/ 230، 3/ 424، 427 # النهي يقتضي الفساد: 2/ 536، 2/ 540 # التحليل والتحريم حق الله: 3/ 103 # تحريم الأشياء مطلقا بلا قيد 3/ 106 # ترك الحرام: 3/ 220 # استقرار الحرام: 4/ 124 # الترك لما لا حرج في فعله بناء على أن ما لا حرج فيه بالجزء منهي عنه ~~بالكل: 4/ 424 # عدم التفريق بين الواجب والمندوب في الفعل وبين الحرام والمكروه في ~~الترك: 3/ 536 # - المباح: 1/ 43، 171، 480، 484، 490، 497، 2/ 407، 3/ 375، 506-507، ~~528، 4/ 58، 87-5/ 309 # الإباحة: 1/ 38، 292، 2/ 76-77 # سكوت الشارع: 3/ 273 # فعل المباح على مقتضى إذن الشارع: 2/ 319، 320 # تدرج الناس في المباح إلى أعلي منه: 3/ 80 # طلب المباح: 3/ 531 # العبادات والعادات والأصل فيهما: 2/ 523 # الاستمتاع بالطيبات: 1/ 197-198، 206، 225 # مظان مسألة كون المباح مأمورا به: 3/ 424 # ترك المباح الصرف إلى ما هو الأفضل: 4/ 426 # عد المباحات رخصا: 3/ 543 ms1240 # التسوية بين المباحات: 4/ 108 # PageV06P412 # المباح بالجزء المطلوب بالكل: 3/ 476 # المباحات وتسويتها بالمكروهات والمندوبات: 4/ 108 # النيات مع المباحات: 2/ 314 # التعبد بالمباح: 2/ 339 # قلب المباح عبادة: 2/ 356-3/ 531، 532 # التأسي والاقتداء: 4/ 320-5/ 302، 307-309 # المباحات والمفاسد: 3/ 526 # تناول المباح على غير الجهة المشروعة: 3/ 507 # التوسع في المباح: 5/ 244 # خطر التوسع في المباحات: 3/ 527 # ترك الصحابة بعض المباحات لغيرها: 4/ 87 # المباح طريق الحرام: 3/ 527 # الإقرار من النبي صلى الله عليه وسلم: 4/ 434 # تحريم ما هو مباح بحكم الأصل ليس نسخا: 3/ 341 # الأمر قد يكون للإباحة: 3/ 467 # الأمر والنهي والإباحة: 3/ 414 # - المكروه: # ضرر المداومة على المكروهات: 4/ 118 # المكروهات أبواب وروائد للمحرمات: 3/ 539 # المكروه والمحرم: 3/ 537، 538 # الترك للكراهة طبعا: 4/ 423 # فعل النبي صلى الله عليه وسلم للمكروه: 4/ 93 # بعض أحوال الصوفية من عدم التفريق في الترك بين الحرام والمكروه: 4/ 122 # المكروهات في المواطن الجهورية: 4/ 118 # المباحات وتسويتها بالمكروهات والمندوبات: 4/ 108 # PageV06P413 # المندوب: 4/ 92 # المندوب وا لامتثال: 3/ 381 # ترك المندوب: 3/ 254 # المندوب: اشتراك الناس في تركة: 1/ 220 # وجوب ترك التسوية بين المندوب والواجب: 4/ 97 # الاقتداء بالأفعال أبلغ من الاقتداء بالأقوال: 3/ 280 # معنى التأسي: 5/ 261 # اقتداء الصحابة بالنبي صلى الله عليه وسلم: 5/ 303 # مطابقة الفعل القول شاهد لصدق ذلك القول: 5/ 299 # - الأحكام الوضعية: 2/ 407 # ابتداء الوضع: 1/ 38 # خطاب الوضع: 1/ 169، 297، 421، 4/ 126 # خطاب الوضع وخطاب التكليف: 1/ 237-3/ 17 # الأصل في الأحكام الموضوعية شرعا أن لا يتعدى بها محالها حتى يعرف قصد ~~الشارع لذلك التعدي: 3/ 136 # السبب: 1/ 298-299 # تعريف السبب: 1/ 410 # حكم الدخول في الأسباب: 1/ 327 # دخول المكلف في الأسباب: 3/ 26 # تعاطي الأسباب وتأثيرها: 1/ 366 # الباعث/ القصد: 3/ 23 # نظرية الباعث أو الدافع: 3/ 7، 23-24 # مانع السبب: 1/ 4121/ 412 # الالتفات إلى الأسباب- هل هو شرط في الدخول إلى الأعمال؟ # -هل يقدح عدم الالتفات إلى المسبب في جريان الثواب والعقاب؟ 1/ 310 # PageV06P414 # المسبب والتكليف: 1/ 316 # الاعتقاد في المسبب: 1/ 323 # حكم الالتفات إلى المسببات: 1/ 308، 367 # ترك القصد إلى المسبب: 1/ 313 # السبب والمسبب: 1/ 328 # السبب والمسبب عند أهل السنة والمعتزلة: 1/ 316 # أقسام ارتباط السبب بالمسبب من ناحية المكلفين: 1/ 319 # إيقاع السبب ms1241 بمنزلة إيقاع المسبب: 1/ 335، 366 # قاعدة "إيقاع السبب بمنزلة إيقاع المسبب": 1/ 362 # إيقاع المسبب بمنزلة إيقاع السبب: 1/ 238، 307، 366 # المسببات علامة صحة الأسباب أو فسادها: 1/ 366 # وضع الأسباب يستلزم قصد الواضع إلى المسببات: 1/ 311 # تعاطي الأسباب والألتفات إلى المسبب: 1/ 367، 3/ 26-27 # اعتبار المسببات عند مباشرة الأسباب: 5/ 178، 179 # وقوع المسببات عند السبب أم بالسبب؟ 1/ 314 # المسبب عن سبب شرعي قد لا يأخذ حكمه وقد يكون غير داخل في تكليف العبد: ~~1/ 301 # السبب- والمسبب: الأمر بالبيع لا يستلزم الأمر بإباحة الانتفاع بالمبيع: ~~1/ 302 # الأسباب الممنوعة غير متعد بها شرعا ومسبباتها كذلك: 1/ 307 # قصد المسببات في العاديات والعبادات: 1/ 319 # المعاني: العلل/ المسبب/ في الأحكام الشرعية: 1/ 319 # المقامات السنية بترك الألتفات إلى المسببات: 1/ 348 # إخراج السبب بحكم التخصيص بالاجتهاد: 4/ 147 # لا يصح إخراج محل السبب بالتخصيص إلى مقطوع به: 4/ 197 # مراتب ترك الالتفات إلى المسبب: 1/ 323 # التسبب من سنة النبي صلى الله عليه وسلم: 1/ 334 # القتل عند المصنف/ هل هو سبب أم مسبب؟: 1/ 336 # PageV06P415 # -الشرط/ معناه: 1/ 406 # مفهوم الشرط: 1/ 532 # الشروط العقلية والشرعية: 1/ 414 # السبب والشرط: 1/ 299 # -المانع: 1/ 409 # المانع/ تعريفه: 1/ 411، 441 # أنواع المانع: 1/ 406 # مانع الحكم: 1/ 411 # زوال المانع: 3/ 415 # الفعل كثير الشروط والموانع: 1/ 182 # الصحة والبطلان/ تعريفه: 1/ 297، 451-3/ 73 # الصحة والبطلان في التصرفات:: 2/ 379 # الباطل: 1/ 452 # متى يكون العمل باطلا؟: 1/ 434 # إبطال الأعمال المخالفة: 2/ 45 # الفساد والبطلان عند الحنفية: 1/ 453، 455 # دعوى صحة العبادة وإجرائها لا يستلزم الثواب عليها وقبولها عند المحققين: ~~3/ 73 # القبول والإجزاء والصحة: 3/ 73-74 # الكافر هل تصح عبادته؟: 1/ 444 # -العزيمة: 1/ 496، 497، 3/ 510 # الرخص والعزائم: 1/ 263، 264، 444-2/ 72، 286، 3/ 179، 60 # العزائم: 3/ 503 # الأخذ بالعزائم: 5/ 235 # الإثم والعزائم: 4/ 52 # الأعذار والعزائم4/ 52 # الاحتياط في الدين: 2/ 412 # PageV06P416 # الرخصة: 1/ 20، 159، 199-200، 2/ 36، 207، 212، 251، 274، 496، 507، 3/ ~~336، 4/ 126-5/ 193، 328، 559 # أصل كلمة رخصة: 1/ 477 # الفرق بين الأمر والرخصة: 1/ 481 # من شروط الرخص: 1/ 489 # الرخص: 3/ 293 # الأخذ بالرخص: 2/ 499 # إتباع الرخص: 1/ 529 # بعض صور الرخص: 1/ 474 # الرخص في الطهارة والصلاة: 4/ 350 # المسح على الجبائر والخفين لمشقة النزع: 4/ 58 # الصلاة إلى أي جهة كانت لعسر استخراج القبلة: 4/ 58 # الرخص في السفر والمرض: ms1242 2/ 21-3/ 178، 378 # ترخص العاصي في السفر: 1/ 273 # العفو في الصيام للعسر: 4/ 58 # رخص المريض والسفر: 2/ 207 # الرخص في الجهاد: 3/ 559 # الرخص في أمور الدين: 4/ 350 # الرخص في حفظ العقل: 4/ 351 # الرخص في أحكام المال والقروض والبيوع: 4/ 351 # الرخص في التناسل: 4/ 350 # الرخص في حفظ النسل: 4/ 350 # الرخص في إباحة الميتة وغيرها عن خوف التلف: 4/ 58 # الرخص وانحراف العوائد: 2/ 495-496 # العوائد: 2/ 489 # العوائد المستمرة: 2/ 488 # PageV06P417 # العوائد الشرعية والعادية: 2/ 59 # مناط اختلاف العلماء في العوائد: 2/ 491، 492 # العوائد الشرعية والعادية: 2/ 59 # تتبع رخص المذاهب: 3/ 123 # الرخص وتتبعها: 5/ 278 # الأخذ بأخف القولين يؤدي إلى إسقاط التكليف: 5/ 105 # الأخذ بأخف القولين أو أشدهما: 5/ 104 # الرخص عند الصوفية: 1/ 517-4/ 122 # تشابه المباحات والرخص: 1/ 473 # الخطأ والعزائم والرخص: 4/ 53 # التشديد والترخيص: 2/ 286 # تتبع الرخص: 5/ 82، 98 # الهوى وتتبع الرخص: 5/ 99 # طريقة ذكرها ابن حزم في تتبع الرخص: 5/ 84 # مثال على تتبع الرخص: 5/ 103 # تتبع الرخص في حالة الاضطرار: 5/ 99 # قصة متتبع الرخص: 5/ 84 # قصة عن تتبع الرخص للأصدقاء: 5/ 90 # تتبع الرخص والأهواء: 5/ 84 # كلام الإمام الذهبي عن تتبع الرخص: 5/ 98 # ذكر بعض من أجاز تتبع الرخص: 5/ 102 # مفاسد إتباع الرخص: 5/ 102 # تتبع الرخص مضاد لقول الله: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ورسوله} ~~: 5/ 99 # التحسينات: 1/ 20-2/ 22 # القبيح والحسن عند المعتزلة: 2/ 89-90 # PageV06P418 # - المشقة: لغة واصطلاحا: 2/ 206-207 # المشقة: 1/ 484 # المشقات: 2/ 263، 3/ 192 # مشاق اشرع: 3/ 29 # المشقات العامة والخاصة: 2/ 266 # المشقة الواقعة على المكلف من الخارج: 2/ 260 # أقسام المشاق: 2/ 214 # لا يوجد ضابط مخصوص للمشقة المعتبرة: 1/ 485 # المشقة والثواب: 2/ 216 # المشاق والعنت: 2/ 210 # المشقة والتوسعة: 5/ 104 # المشقة والحرج: 2/ 83 # المشقات والرخص: 3/ 422 # المشقات نسبية مع تمثيل متعدد لها: 1/ 485، 2/ 269 # المشقة والرفق: 3/ 416 # المشقة والهوى: 2/ 263، 264 # الحرج والمشقة والتوسعة: 2/ 21 # الحرج والعنت والمشقة: 2/ 41 # مفهوم ثقل حمل الشريعة: 2/ 331 # رفع المشقة حق لله أم حق للعبد؟: 2/ 246 # فضل الأمة بوضع المشقة عنها: 1/ 471 # تحديد المشقة عرفا: 2/ 268 # أحوال ودرجات المشقة: 1/ 485، 2/ 271 # المشقات في السفر: 2/ 274-275 # سفر الملك المترفة والمشقة: 1/ 391 # القصر ms1243 في السفر والمشقات: 3/ 74 # PageV06P419 # أنواع المشقات والتشديد: 2/ 229 # التشدد: 1/ 529 # التشديد في العبادة: 1/ 486، 5/ 224 # التشديد والترخيص: 1/ 289 # الإلقاء باليد إلى التهلكة: 1/ 328-329، 2/ 498 # الوزر: 2/ 153 # الحرج والنوازل: 2/ 273 # الحرج والتوبة والكفارات: 2/ 272-273 # الحاجيات: 1/ 20، 467، 2/ 21 # -الحرج: 1/ 1/ 288، 290، 3/ 529، 565-5/ 194 # رفع الحرج: 1/ 229-2/ 223-3/ 421، 526-4/ 58، 69 # رفع الحرج والإثم والآثار الناتجة عن الحرام في الخطأ: 4/ 54 # قاعدة رفع الحرج: 1/ 540 # رفع الحرج عن المكره: 4/ 351 # التوسعة ورفع الحرج: 4/ 350-5/ 182، 196 # الحرج والشدة: 5/ 277 # عدم الحرج: 4/ 434 # الرخص والحرج: 3/ 558 # أمثلة على أصل رفع الحرج: 4/ 58 # نفي الحرج: 4/ 95 # الحرج والمشقة والتوسعة: 2/ 21 # الحرج والعنت والمشقة: 2/ 41 # الأنفكاك عن الحرج: 2/ 278 # رفع الجناح: 1/ 230-231 # دفع الضرر: 2/ 261 # فضل الأمة برفع الحرج عنها: 1/ 520 # PageV06P420 # المضطر: 3/ 62 # حكم المضطر إذا احتاج إلى الأكل: 1/ 328 # أكل الميتة والمحرمات للاضطرار: 3/ 58 # أكل الميتة والنجاسات والخبائث: 2/ 51 # -الإكراه: 1/ 260، 3/ 210، 5/ 85 # المكره: 3/ 32 # الإكراه على الأعمال شرعا: 3/ 12 # الإكراه في العبادات: 3/ 18 # النطق بالإكراه كفرا أو كذبا: 1/ 288 # الإكراه على كلمة الكفر: 3/ 33 # الإكراه على الزنا: 2/ 512 # أعمال المكره والنائم والمجنون: 3/ 17 # الإكراه في الدين: 5/ 207 # الإكراه على الواجبات: 3/ 18 # رفع الحرج عن المكره: 4/ 351 # هل تنعقد تصرفات المكره: 3/ 32 # -الجهل غير الكفر: 1/ 84 # معاملة الجاهل معاملة الناسي: 3/ 50 # جاهلة التحريم: 1/ 267 # الجهل والخطأ في الأحكام: 5/ 192 # الجهل والنسيان في العبادات: 3/ 50 # السهو سمة البشر: 1/ 389 # المؤخذة والخطأ: 3/ 51 # من فعل المحرم وهو يظنه حلالا: 4/ 53-54 # مذهب ابن حبيب في حكم من خالف في الأقوال والأفعال جاهلا: 3/ 50 # رفع الخطأ عن هذه الأمة: 3/ 51 # PageV06P421 # الخطأ والنسيان: 1/ 259، 268، 269 # الرفق بالمكلفين: 3/ 414 # تيسير الرب العبادة للناس: 3/ 422 # التأويل: 2/ 45 # معنى التأويل: 5/ 216 # الخلاف في التأويل: 5/ 216 # الاتفاق على أصل التأويل: 5/ 216 # التأويل الصحيح: 3/ 333 # التأويل مع معرفة الدليل: 1/ 272 # اعتبار صحة التأويل: 3/ 330 # قبول اللفظ بحسب اللغة إلى المعنى المؤول: 3/ 331 # هل يجوز عقلا أن يتكلم الله بكلام لا معنى له عند المخاطب: 3/ 325 # قد يخفي التأويل الواضح الصحيح على الناس: 3/ 307 # التأويل ms1244 الصحيح والفاسد: 3/ 333 # تأويلات فاسدة: 3/ 332 # الابتداع غالبا لا يتجرأ عليه إلا بنوع تأويل: 3/ 38 # التأويل والعموم: 4/ 10 # تعيين تأويل من غير دليل: 3/ 328 # التأويل والمتشابه: 3/ 328 # التأويل والتعارض والترجيح: 3/ 333 # التأويل والعموم: 4/ 10 # العام والخاص: 1/ 24، 519، 2/ 274-4/ 7، 57 # العموم المعنوي: 4/ 57 # العموم العادي: 4/ 17 # عموم المقتضي: 3/ 52 # تميز النصوص الشرعية بالعموم: 5/ 14 # PageV06P422 # طرق ثبوت العام: 4/ 57 # الدليل الشرعي يؤخذ عاما على أحكام الشريعة: 3/ 241 # المعني المشترك العام: 4/ 61 # العمومات المكية: 2/ 384، 385-4/ 70 # العموم والنوازل: 4/ 64، 65 # رأس جوامع الكلم في التعبير بالعمومات: 4/ 48 # إنكار دلالة العموم: 4/ 47 # إثبات القواعد الشرعية والكليات في الشريعة: 3/ 172 # الكليات: 1/ 19-4/ 12 # ارتباط الكلي بالجزئي: 3/ 176-177 # تقديم الكلي على الجزئي: 1/ 498 # لا ينتهض الجزئي على مقاومة الكلي ونقضه: 4/ 8-9 # اعتبار الكلي مع إطراح الجزئي: 5/ 227 # الخطأ في الكليات والجزئيات: 5/ 135 # فائدة اعتبار الجزئي بعد حصول العلم بالكلي: 3/ 177 # الإعراض عن الجزئي أعراض عن الكلي: 3/ 175 # رد الكلي إلى جزئي والجزئي إلى الكلي: 3/ 181 # من الواجب اعتبار تلك الجزئيات بهذه الكليات عند إجراء الأدلة الخاصة من ~~الكتاب والسنة والإجماع والقياس: 3/ 174 # تلقي العلم الكلي إنما هو من عرض الجزئيات واستقرائها: 3/ 175 # إن تخلف بعض الجزئيات عن مقتضى الكلي لا يخرجه عن كونه كليا: 3/ 176 # تقرير الجزاءات الكلية: 5/ 238 # تقرير الحدود والأحكام والجزئيات: 5/ 238، 239 # العموم في العزائم والرخص: 4/ 50 # تخصيص الرخص للعزائم: 4/ 50 # صيغ العموم: 4/ 18، 49 # PageV06P423 # الخاص: 4/ 7، 11 # المخصص: 3/ 312 # تخصيص العام: 5/ 196 # متى يبحث عن مخصص للعموم؟: 4/ 70 # العام إذا خص هل يكون مجازا أم لا؟: 4/ 46، 47 # العموم والبحث عن المخصص: 4/ 71 # مسألة تخصيص المتقدم للمتأخر: 3/ 354 # العام المخصوص: 1/ 20، 470 # عام أريد به الخصوص: 1/ 469 # لا عام إلا وقد خصص: 3/ 309-4/ 48، 69 # العام المخصوص: 4/ 26 # الأمر العام لا ينقضه الأفراد الجزئية: 4/ 175 # تخصيص الأدلة المنفصلة: 1/ 133 # العام الذي أريد به الخصوص: 1/ 333 # الاختصاص: 3/ 241 # عموم اللفظ وخصوص السبب: 4/ 39-40، 480 # لا يصح إخراج محل السبب بالتخصيص: 4/ 147 # هل الخطاب الشفاهي ك {يا أيها الذين أمنوا} خطاب خاص ms1245 بالصحابة أم..: 4/ ~~447 # كيف يقع التخصيص عند الأصوليين؟: 4/ 18، 42-44 # التخصيص بالحس: 4/ 18، 21 # التخصيص بالعادة: 4/ 19 # التخصيص بالعقل: 4/ 18 # التخصيص بالعوائد: 4/ 19 # التخصيص بقضايا الأعيان: 4/ 12، 43 # التخصيص بخبر الواحد: 4/ 9، 15 # المخصص المتصل: 4/ 43 # PageV06P424 # أسباب النزول والتخصيص: 4/ 40 # المخصوص والمستثني من العموم: 1/ 466 # التخصيص والنسخ: 4/ 44 # الخاص الظني لا يعارض العام القطعي: 5/ 230 # دخول الجزئيات تحت عموم المعنى المستقرء من غير اعتبار قياس أو غيره: 4/ ~~65 # من اتباع المتشابهات: الأخذ بالعمومات قبل النظر عن مقيداتها ... 3/ 312 # قضايا الأعيان: 1/ 378، 391-3/ 254 # قضايا الأعيان لا تكون بمجردها حجة ما لم يعضدها آخر: 3/ 254 # قضايا الأعيان وحكايات الأحوال: 4/ 8 # حكايات الأحوال: 4/ 184 # تخصيص الوصف أو كون النقض قادحا في الوصف المدعي عليته: 5/ 197 # تحقيق المناطق العام ثم الخاص في المعين: 5/ 25 # البيان والتخصيص: 4/ 48، 49 # من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم: 3/ 243، 4/ 48 # الجبلة: 2/ 176 # الخصوصيات: 3/ 272 # الخصوصيات في الشرع ونقض الأصول: 2/ 58 # العموم الاستعمالي في لفظ "الآلهة": 4/ 31 # المطلق والمقيد: 1/ 519-3/ 379 # المطلق عند العرب: 3/ 383 # تتبع نصوص الشرع: المطلق والمقيد؛ أمر واجب: 3/ 183 # تقييد المطلق: 4/ 9 # التقييد بخبر الواحد: 4/ 9 # العمل المطلق ووقوع العمل على جزء منه: 3/ 287 # قضايا الأعيان وحكايات الأحوال للقاعدة المطلقة: 4/ 8 # كل دليل ثبت مقيدا غير مطلق، وجعل له قانون ... : 3/ 235 # PageV06P425 # المطلق إذا وقع العمل به على وجه لم يكن حجة في غيره: 3/ 285 # المكلف مفتقر في أداء مقتضى المطلقات على وجه واحد: 3/ 495 # المبين والمجمل: 1/ 44 # المجمل: 5/ 144، 401 # الإجمال: 4/ 135 # معنى المجمل: 4/ 137 # المجمل والمبهم في الأصول: 4/ 137 # المجمل لا يتعلق به تكليف إن كان موجودا: 3/ 328 # البيان والإجمال: 4/ 730 # أفعال المكلفين وبيان السنة: 4/ 406 # وجوب البيان: 4/ 78 # معرفة مراد المتكلم: 3/ 303 # الإخبار والبيان النبوي: 4/ 417 # البيان آكد من إرتكاب المكروه: 4/ 117 # البيان بالقول والفعل: 3/ 243-4/ 79 # أهمية القول في البيان: 4/ 82 # تأكيد القول بالفعل: 4/ 85 # الترجيح بين بيان الفعل وبيان القول: 4/ 83 # مظان مسألة القوة والوضوح بين البيان القولي والبيان الفعلي: 4/ 83 # الحكم يؤخذ من البيان القولي: 4/ 84 ms1246 # أهمية البيان بالفعل الذي تظهر فيه الهيئات الجزئية والكيفيات المخصوصة ~~التي لا تتضح بمجرد القول: 4/ 81 # قد لا يدرج معنى الخطاب إلا من خلال الواقعة: 4/ 146 # بيان النبي صلى الله عليه وسلم للناس: 4/ 73 # النبي صلى الله عليه وسلم لا يسكت عما يسمعه ويراه من الباطل حتى يغيره ~~أو يبينه إلا إذا تقرر عندهم بطلانه: 4/ 166 # PageV06P426 # البيان بالقول والفعل والإقرار: 4/ 73، 74، 75 # معنى البيان بالإشارة المفهمة: 4/ 464 # الإشارة بالرأس: 4/ 195 # وجوب البيان على العلماء: 4/ 78 # عدم قصد البيان: 5/ 264 # بيان العالم الأحكام: 4/ 85 # البيان بالفعل من العالم: 4/ 79 # المفسر يقول بلسان بيانه: هذا مراد الله في هذا الكلام: 4/ 285 # ترك فعل القول من قائله: 4/ 85 # اعتبار المعقول الذهني في الأفعال: 3/ 220 # اعتبار الأفعال من حيث هي خارجية فقط: 3/ 221 # البيان بالتقرير: 4/ 79 # تأخير البيان: 4/ 166 # تأخير البيان عن وقت الحاجة: 4/ 140، 147 # تعين البيان على المقتدي به عند وجود مظنة البيان: 4/ 92 # الشريعة بيان وهدى: 3/ 308 # الاستقراء: 1/ 9، 18، 19، 34 # الاجتهاد والمجتهد: 2/ 87، 88-4/ 134 # تعريف الاجتهاد: 5/ 11، 51 # العلوم التي يجب على المجتهد معرفتها وأخرى غير لازمة: 5/ 45 # اجتهاد الكافر وشرطية الإيمان: 5/ 48، 49 # خلو العصر من مجتهد: 5/ 11 # المفتي والمجتهد: 3/ 181 # من شروط المفتي: 5/ 299 # علوم الاجتهاد: 5/ 45 # القول بانقطاع الاجتهاد: 5/ 11، 38 # PageV06P427 # ضروب الاجتهاد: 5/ 11 # حكم الله والاجتهاد: 5/ 72 # تعريف المجتهد: 5/ 41 # المجتهد- قصد الشارع: 2/ 52 # أوصاف من يحق له الاجتهاد: 5/ 41 # شروط المجتهد: 5/ 41 # شروط المجتهد بلوغ درجة الاجتهاد في كلام العرب: 5/ 57 # المجتهد والمقاصد: 3/ 24 # الفرض على المجتهد علمه بكل العلوم لمفتقرة للاجتهاد: 5/ 46 # اللغة العربية والاجتهاد: 5/ 48، 52، 124 # مقدار علم العربية عند المجتهد: 5/ 24 # أهمية تعلم اللغة العربية في الاجتهاد: 5/ 53، 124 # عدم اشتراط درجة الاجتهاد في غير اللغة العربية للمجتهد: 5/ 57، 58 # مظان مبحث مقدار علم العربية عند المجتهد: 5/ 55 # مظان مسألة علم أبي حنيفة باللغة العربية: 5/ 56 # العدالة والاجتهاد: 5/ 23، 275 # اجتهاد الفاسق: 5/ 49 # الاجتهاد والقياس: 5/ 22 # تجزؤ الاجتهاد: 5/ 43 # مظان مسألة تجزؤ الاجتهاد: 5/ 43 # شرط فهم مقاصد الشريعة للمجتهد: 5/ 42 # الأدلة الشرعية الكبرى: 4/ 143 ms1247 # الرجوع إلى الدليل: 5/ 219 # عدم الإطلاع على الأدلة: 5/ 132 # خفاء الأدلة: 5/ 132 # الرجوع إلى أصل حكم الشيء: 4/ 269 # PageV06P428 # معنى الرد في قوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ورسوله} : ~~4/ 321 # ليس من لوازم المجتهد أن يكون مجتهدا في كل علم..: 5/ 129 # كلام للإمام الجويني فيمن عرضت له مسألة وليس هو من أهل الاجتهاد ولم يجد ~~مفتيا: 5/ 335 # الاجتهاد مع التقليد في بعض القواعد المتعلقة بالمسألة ... : 5/ 5 # هل يحكم لمن عرف الكليات بأهلية الاجتهاد: 5/ 229 # مراحل طالب العلم في الاجتهاد: 5/ 225 # الاجتهاد ومجاله: 1/ 405-5/ 19، 71 # الاجتهاد المعتبر وغير المعتبر: 5/ 131 # الاجتهاد القياسي: 5/ 126 # الاجتهاد في حكم الواسطة التي تقع بين طرفين مختلفي الحكم: 5/ 344 # التقليد من المجتهد: 5/ 50، 51 # تخير المقلد للفتاوي أو للمجتهدين: 5/ 76 # تخير المكلف بين أقوال العلماء والهوى فيها: 5/ 78 # عمل المجتهد على قول غيره: 5/ 219، 220 # الخطأ في الاجتهاد وممن ليس من أهله: 1/ 264 # الفعل يصيب ويخطئ: 1/ 129 # المجتهد أمين على نفسه: 5/ 406 # هل يدخل الاجتهاد في عرف الفقهاء: 5/ 17-18 # الاجتهاد والخطأ: 4/ 165، 259 # الاجتهاد والمصلحة والحق: 2/ 87 # المتشابهات والاجتهاد: 5/ 65 # المجتهد- أعلى المراتب: 3/ 230 # الأخذ بأحد قولين متعارضين من غير اجتهاد ولا ترجيح: 5/ 76 # موقف المجتهد والمقلد من تعارض الأدلة أو الفتوى مع عد م وجود الترجيح: ~~5/ 77 # هل يجوز للمجتهد أن يقلد في مسألة لم يجتهد فيها؟ 4/ 457 # مسائل الخلاف ليست من المتشابهات: 3/ 318 # PageV06P429 # المجتهد وإصابة الحق: 3/ 407 # المجتهد لا تجب إصابته لما في نفس الأمر..: 3/ 319 # المجتهد لا يثبت لنفسه إلا قولا واحدا: 5/ 73 # هل المفهوم معتبر؟: 5/ 321 # أشراط أخذ المعارف عن مجتهد: 5/ 45 # عدم إحاطة الصحابة بكل العلوم: 5/ 46 # اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم: 4/ 334-5/ 46 # التردد بين طرفين: 5/ 219 # لا ينسب الاشتباه إلى الأدلة: 3/ 317 # المجتهدون وعمل الأولين: 3/ 286 # مخالفة عمل السلف: 3/ 287، 381 # كل من خالف السلف الأولين فهو على خطأ: 3/ 281 # الاستنباط من القرآن والسنة وتفسير السلف الصالح: 4/ 183 # العلوم التي لم يبحثها الصحابة: 1/ 73، 74 # الاختلاف في أمر لم يحصل من الصحابة ms1248 رأسا عمل فيه: 3/ 287 # مظان مسألة مخالفة السلف: 3/ 281 # فهم الدين بلغة العرب: 4/ 33 # الكلمات على وضع لسان العرب: 1/ 480 # اتباع عرف العرب: 2/ 131 # هل يصح للمجتهد أن لا ينظر في الجزئيات: 3/ 172 # المعارف الكلية والجزئية في الاجتهاد: 5/ 44 # النظر في الأدلة التفصيلية مع القواعد الأصولية: 3/ 171 # مراعاة مالك لعمل أهل المدينة: 3/ 270 # مظان مباحث الاجتهاد في كتب الأصول: 5/ 11 # علم الاجتهاد في استنباط الأحكام الشرعية: 5/ 47 # البحث عن النصوص للاجتهاد: 5/ 136 # PageV06P430 # الاجتهاد في العبادة: 3/ 421 # حملة العلم المجتهدين بدءا من الصحابة: 2/ 242 # التفاوت في إدراك المعارف: 5/ 44 # العلم بغلبة الظن: 5/ 315 # الحمل على الأغلب: 3/ 330 # ذم أهل المنطق: 5/ 422 # اصحاب الرأي: 5/ 230 # ذم أهل الرأي: 5/ 280 # استعمال العقل في الشرع: 1/ 27 # أحكام العقل الثلاثة: 1/ 25 # المسائل النظرية العقلية: 3/ 311 # معني برهان الخلف عند أهل المنطق: 5/ 49 # الاجتهاد المنسوب إلى أصحاب الأئمة المجتهدين: 5/ 26 # سؤال العوام عن علل المسائل الفقهية: 5/ 171 # الخلاف: 1/ 266، 297، 5/ 107 # الاختلاف عند العلماء: 1/ 265، 5/ 145 # الرجوع عن الخطأ: 1/ 268 # هل الاختلاف رحمة: 5/ 67، 75، 94 # معني قوله تعالى: {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة} : 5/ 70 # أسباب الاختلاف: 4/ 209، 5/ 152 # اختلاف الأقوال بالنسبة للإمام الواحد: 5/ 213، 214 # الفرق بين الأصول والفروع: 5/ 406 # الخلاف والتستر خلفه: 5/ 93 # الخروج من الخلاف: 5/ 93 # ذم الاختلاف: 5/ 61 # تعدد الصواب أو الحق: 2/ 52، 86-3/ 319، 5/ 66، 71 # PageV06P431 # ترجيح أن الحق واحد لا يتعدد: 5/ 66 # مظان أن مسألة الحق واحد أم يتعدد: 5/ 66 # الإرادة الكونية والشرعية في الاختلاف: 5/ 69 # مسائل الخلاف: 3/ 318 # عدم الاعتداد بكل خلاف: 1/ 162 # الخلاف غير المعتبر: 3/ 320، 5/ 136-137 # معنى الاختلاف المنهي عنه: 5/ 69 # القول بثبوت الخلاف يرفع لزوم النظر في الترجيح: 5/ 64 # اختلاف العلماء والراسخين وتسويغ اختلافهم: 5/ 66 # حكمة وجود الاختلاف في المسائل الاجتهادية: 5/ 65 # جعل الشارع مجالا للاختلاف في الأمور الاجتهادية: 5/ 65 # ذكر أقوال في تسويغ الاختلاف: 5/ 67 # الخلاف لا يكون حجة في الشريعة: 5/ 107 # هل يجب الأخذ بأخف القولين أو الأثقل؟: 5/ 278، 279 # مسالة الأخذ بأخف القولين أو أثقلهما: 5/ 104 # مظان مسألة الأخذ بأخف القولين أو أثقلهما: ms1249 5/ 104 # سبب فساد الفقه المالكي: 1/ 148 # الظاهرية: 1/ 131، 3/ 138، 408، 411، 420، 4/ 189، 5/ 230، 280، 401 # فقه الظاهرية: 3/ 188، 189 # ذم المذهب الظاهري: 5/ 280 # مذهب الظاهري والتناقض: 3/ 188 # العمل بالظواهر: 2/ 468، 4/ 253 # ذم رأي داود الظاهري: 5/ 149 # التفقه في العبادات: 4/ 262 # الطعن في أبي حنيفة: 3/ 203 # الطعن في المذاهب المخالفة: 5/ 286 # PageV06P432 # التدابر والتقاطع بين أرباب المذاهب المختلفة: 5/ 288 # التنقيص في المخالفة: 5/ 298 # الخلاف النظري والعملي: 1/ 39 # الاختلاف بين العلماء وأسبابه: 3/ 407، 4/ 146، 148 # الاختلاف في الدين: 5/ 59، 60 # الخروج من الخلاف: 1/ 161 # الاختلاف ليس من المقاصد الشرعية: 5/ 78 # أدلة أن الشريعة كلها ترجع إلى قول واحد ... : 5/ 59 # جعل الخلاف جملة في جواز التخير من الأقوال المتعارضة ### | .... # : 5/ 93 # ليس في الشرع حكمان مختلفان في موضوع واحد: 5/ 59 # وجود التناقض في الشريعة: 5/ 67 # وجود الترجيح دليل على أن الشريعة ترجع إلى قول واحد: 5/ 64 # ضابط معرفة الخلاف المعتبر من غير المعتبر: 5/ 139 # أشد مسائل الخلاف: 5/ 222 # معرفة الاختلاف: 5/ 122 # مراعاة الخلاف قبل وبعد الوقوع: 1/ 346، 5/ 108 # تعريف مراعاة الخلاف: 5/ 188 # مظان مسألة مراعاة الخلاف: 5/ 106 # فائدة اختلاف الصحابة: 5/ 76 # لا مساغ للخلاف في الشريعة: 5/ 62 # الخلاف من جهة الرواية: 5/ 140، 141 # اعتبار الخلاف في الأحكام: 5/ 109 # اختلاف التنوع: 5/ 209 # قصة للشافعي عن الخلاف: 5/ 220 # أنواع الاستدلال القرآني: 4/ 193 # استدلالات قرآنية: 4/ 193 # PageV06P433 # الرد على استدلال أهل البدع: 3/ 284 # استدلال الفساق على فسقهم بأدلة ينسبونها إلى الشريعة وقصة عن ذلك: 3/ ~~288 # تعلق أهل الضلال بظواهر القرآن وعموماته: 3/ 282 # تنزيل الدليل على وفق غرض المتبع لهواه: 3/ 290 # التقليد: 1/ 12-5/ 17، 80، 1/ 89، 130 # تعريف التقليد: 5/ 80 # وجوب التقليد: 5/ 336 # تجويز التقليد: 5/ 68 # مفاسد رفع التقليد: 5/ 336 # التقليد المذموم: 1/ 124، 5/ 315 # البعد عن التقليد: 1/ 210 # تقليد الأئمة: 5/ 280 # تقليد الآباء: 5/ 262، 263 # تقليد الصحابة: 4/ 457، 458 # التقليد والهوى: 5/ 81-82 # التقليد والعمل بالعادة: 1/ 12-13 # التزام المذهب: 5/ 97 # الفتوى بمشهور المذهب: 5/ 101 # مخالفة المذهب: 5/ 97 # تتبع رخص المذاهب: 5/ 82-83، 97 # مفاسد تتبع رخص المذاهب: 5/ 102 # التغالي والانحراف في المذهب: 5/ 289 # التعصب للمذهب: 3/ 131، 5/ 287 # كلمة مفيدة في ترك التعصب المذهب: 3/ 131 # أهل الأندلس والفتوى بقول ابن القاسم: 1/ 11 # ابن القاسم/ ms1250 في المذهب المالكي: 1/ 11 # PageV06P434 # ترجيح المقلد: 5/ 285 # الترجيح بين العلماء لتقليد أحدهم: 5/ 285 # المقلد يتحرى الأوسط: 5/ 280 # تعدد الصواب: 5/ 220 # التعبد بالأقوال المختلفة: 5/ 222 # اتباع الهوى: 5/ 277-278 # مخالفة الحديث الصحيح: 3/ 190 # تلفيق المذاهب: 5/ 103 # المقلد والمذاهب: 5/ 98 # اجتهاد المقلد في اختيار المجتهد: 1/ 508، 5/ 79 # تقليد العامي لأكثر من مفتي في نفس المسألة مع تعارض الأقوال: 1/ 508، 5/ ~~76 # التأسي بمن يعظم في الناس: 5/ 262 # قصة أحد قضاة قرطبة في إتباعه شيخه من غير نظر في الأقوال: 5/ 86 # حكم تقليد المفتي الذي لم يطابق قوله فعله: 5/ 274 # اتباع الأئمة الكبار، كمالك والشافعي: 5/ 51 # التأسي بالأنبياء والعلماء: 4/ 85-86 # عمل بعض العلماء: 2/ 369-370 # الاقتداء بالعالم: 3/ 263 # الاقتداء بصاحب الحال: 5/ 320 # إذا كان المقتدى به ظاهره والغالب من أمره الميل إلى الأمور الأخروية: 5/ ~~308 # تحسين الظن في فعل المقتدي: 5/ 304 # تحسين الظن بأفعال المقتدي به لا ينبني عليه حكم: 5/ 307 # تحسن الظن أمر اختياري للمكلف غير ناشئ عن دليل يوجبه: 5/ 307 # زلة العالم لا تجعل صاحبها مقصرا مشنعا عليه: 5/ 636 # اعتماد زلة العالم خلافا في المسائل الشرعية: 5/ 138، 139 # كلام للخطيب البغدادي حول مسألة "اختيار المقلد مجتهده": 5/ 80 # PageV06P435 # مظان مسألة: "هل للمقلد أن يتخير؟: 5/ 80 # هل يجب على العامي التزام مذهب في كل واقعة؟: 5/ 97، 98 # التقليد في تحقيق المناط: 5/ 130 # اقتداء المقتدي بالأفعال المباحة للمقتدي: 5/ 309 # الاقتداء بفعل الحاكم: 5/ 314 # نقض حكم الحاكم إذا خالف القياس والنص والقواعد: 5/ 41 # تقليد الشاطبي لمن سبقه: 3/ 406 # المصنف وتقليده لغيره دون تحقق: 3/ 342 # - آداب المفتي والمستفتي: # تعريف المفتي: 5/ 80 # حجية أقوال المفتين: 5/ 336 # المفتي كالحاكم على المستفتي: 5/ 96 # صدق فتوى المفتي: 5/ 268 # الانتفاع بالفتوى: 5/ 273 # كتابة الفتوى: 5/ 24 # حرمة الإفتاء بقول لم يترجح عند المفتي: 5/ 81 # عدم ذكر الدليل في الفتيا: 5/ 336 # إقرار المفتي: 5/ 226 # الفتوى والواقع: 2/ 286 # تنصيب الشارع المفتي ليؤخذ من قوله وفعله: 5/ 273 # أفعال المفتي محل للاقتداء: 5/ 262، 265 # تعقب على المؤلف في مسألة الاقتداء بأفعال المفتي: 5/ 265 # أوصاف المتقدمين من المفتين: 5/ 323، 324 # فتاوى المجتهدين والأدلة: 5/ 336 # مطابقة القول ms1251 الفعل: 5/ 299 # الفتوى ومخالفة الفعل لها: 5/ 267 # PageV06P436 # من أعمال المجتهد: 5/ 177 # أهمية العلم بمواضع الاختلاف: 5/ 121 # الاجتهاد من غير أهله: 5/ 142 # التحذير من زلة العالم: 5/ 132 # متى تكون زلة العالم: 5/ 135 # زلة العالم من الخلاف غير المعتد به: 5/ 136-137 # التعامل مع زلة العالم: 5/ 132 # السؤال بعد الكفاية من العلم: 5/ 388 # السؤال في غير وقت الحاجة: 5/ 388 # سؤال التعنت والإفحام: 5/ 392 # سؤال التكلف والتعمق: 5/ 289 # السؤال عما شجر بين السلف الصالح: 5/ 391 # السؤال عن صعاب المسائل: 5/ 389 # سؤال التعمق والتشدد والتعنت: 1/ 521، 522-2/ 212-3/ 509-5/ 380 # السؤال عن علة الحكم: 5/ 384، 389 # ظهور معارضة من السؤال للكتاب والسنة وبالرأي: 5/ 390 # الخلاف بين العلماء وحسن الظن بهم: 3/ 125 # وجوب السؤال عما ينتفع به: 5/ 332 # السؤال عما لم يقع: 5/ 374-387 # مظان مسألة السؤال عما لم يكن: 5/ 379 # ذم الإكثار من الأسئلة: 5/ 374 # مواضع كراهية السؤال: 5/ 387- 392 # مظان مسألة مواضع كراهية السؤال: 5/ 387 # استفتاء وسؤال من هو غير معتبر شرعا: 5/ 285 # سؤال العالم المتعلم: 5/ 371 # سؤال المتعلم العالم: 5/ 372 # PageV06P437 # سؤال العالم العالم: 5/ 371 # سؤال المتعلم مثله: 5/ 371 # عدد أسئلة الصحابة للنبي في القرآن: 5/ 375 # الجدل: 2/ 128 # المجادلة لتأييد الحق: 5/ 390 # المناظرة: 5/ 406 # المناظرات- من أساليبها: 4/ 13 # تعليم الأمة مناقشة المخالفين: 3/ 147 # الأسلوب القرآني والأدب في المناظرة: 2/ 167 # الاحتجاج والمناظرة بأقوي الأدلة: 1/ 29 # مناظرة أبي بكر مع عمر في قتال معاني الزكاة هي مناظرة المستعين: 5/ ~~407*410 # تبكيت الخصم: 5/ 411 # مخالفة المناظر في الكليات: 5/ 412 # الأسئلة غير المشروعة: 5/ 371 # أحوال السائل والمسؤول: 5/ 371 # التحري في الجواب من المفتي: 5/ 323 # وجوب السؤال عن العبادات: 5/ 283 # سؤال أهل الذكر: 5/ 337 # أجر العلم: 1/ 337 # من شروط القاضي: 5/ 95 # النظر في المآلات قبل الجواب عن السؤالات: 5/ 233 # وصف من كان في أفعاله وأقواله وأحواله على مقتضى فتواه: 5/ 299 # توجه القلوب إلى من وافق فعله قوله: 5/ 299 # أسلوب الحكيم: 5/ 388 # بعض أحكام وفقه الإجابة: 5/ 372-373 # خصائص الحكيم أو الراسخ في العلم: 5/ 233 # PageV06P438 # التثبت وعدم الجزم بالقول في الفتوى: 5/ 324 # الفتيا بالحق: 3/ 187-5/ 91 # المفتي ms1252 نائب عن النبي صلى الله عليه وسلم في تبليغ الأحكام: 4/ 76-77، 5/ ~~253 # الفتوى بالمناط المعين: 3/ 301 # تعين الجواب على المفتي وعدمه: 5/ 373 # التمييز في انتقاء الفتوى: 5/ 78 # انتقاض الحكم أو الفتوى: 5/ 132 # قصد اتباع الحق ومقتضى الدليل في اختيار الفتيا: 5/ 83 # أخذ الأدلة بالهوى وتطويعها للمذهب: 3/ 290-291 # تخير المكلف بين أقوال العلماء والهوى فيها: 5/ 38 # الصوفية- الفقهاء/ فتاويهما: 1/ 332 # استفتاء صاحب المال: 5/ 321 # هل تخلو بعض الوقائع عن حكمه لله تعالى؟: 1/ 262 # مسألة الزام المفتي غير العدل بالفتوى: 5/ 275 # خطورة الفتوى: 5/ 91 # أفعال المفتي إذا كانت على خلاف أفعال أهل الدين: 5/ 267 # إذا خالف قول المفتي فعله: 5/ 267 # فسق المفتي: 5/ 273 # فتوى مركبة من فعل وقول: 5/ 259، 260 # إتباع الهوى في اختيار الفتيا يؤدي إلى إسقاط التكليف: 5/ 83 # حرمة اتباع الهوى: 5/ 81، 82 # من عمل على خلاف حديث يرويه أو أفتي بخلافه: 2/ 398 # اختلال التحسين والحاجي وأثرها على الضروري والعكس: 2/ 31 # أخذ الفتيا الموافقة للغرض والشهوة بالنسبة للحاكم: 5/ 95 # أخذ الفتيا الموافقة للغرض والشهوة بالنسبة للعامي: 5/ 96 # تغير الفتوى بحسب الحاجة: 5/ 99 # PageV06P439 # الجاهل والفتيا: 2/ 378، 5/ 285 # العالم والجاهل في أحكام الشرع: 1/ 119 # الاعتراض على الكبراء مبعد بين الشيخ وتلميذه: 5/ 399 # فقد أصل العلم: 5/ 335 # فقد وصف العلم: 5/ 335 # رد المفتي للفتوى: 5/ 372 # تعقب للمحقق على كلمة المؤلف في إطلاقه على المفتي بأنه شارع: 5/ 555-256 # المفتي شارع من وجه: 5/ 255 # تقسيم بيع للمؤلف للفتيا باعتبار المستفتي: 5/ 246 # عيوب النظر العقلي المحض: 3/ 180 # التحسين والتقبيح العقلي: 1/ 125-3/ 28، 29-4/ 53 # PageV06P440 ### | المقاصد والنيات # المقاصد لغة: 2/ 7 # مصنفات في المقاصد: 2/ 7 # اصطلاح الشاطبي في "الموافقات": "القصد": 3/ 37 # المقاصد أرواح الأعمال: 3/ 44 # مقاصد الشريعة: 5/ 17، 96 # المقاصد في الشرع: 2/ 7-5/ 128 # المقاصد الأصلية والتابعة: 3/ 139، 142 # القصد الخلقي التكويني والتشريعي: 2/ 50 # الشرور والمفاسد غير مقصودة الوقوع/ المعتزلة: 2/ 29 # الشر مقصود الفعل عند الفلاسفة: 2/ 49 # القصد المناقض لقصد الشارع: 1/ 340-3/ 27 # القصد المناقض لشرع مبطل للعمل: 1/ 341 # مقاصد الشرع والهوى: 2/ 63، 264، 289، 328 # هل يشرع ما هو عبث: 1/ 395 # العبث في الشريعة: 1/ 280 # مقاصد الشرع ms1253 وخلق الشهوات: 2/ 303 # أنواع المقاصد الشرعية: 3/ 425 # المقاصد العينية والكفائية: 2/ 300 # مقصد العبادات: 3/ 140 # مقصد التعبد: 3/ 145 # مقصد الصلاة: 3/ 142 # مقصد الصيام: 3/ 143 # مقصد الزكاة: 3/ 121-122 # مقصد النكاح: 2/ 160-3/ 139، 462 # PageV06P441 # المقاصد والعقود: 3/ 23 # المقاصد والضرورات: 2/ 17 # الأعمال بالنيات والمقاصد معتبرة في التصرفات من العبادات والعادات: 3/ 7 # مآلات الأفعال: 5/ 177 # المآلات معتبرة في أصل المشروعية: 5/ 179 # مقصد فعل العبادات الشاقة للشارع في شرع الأحكام العادية والعبادية: 2/ ~~222 # العمل إذا تعلق به القصد تعلقت به الأحكام التكليفية: 3/ 9 # الأصل في العبادات والعادات: 2/ 513 # الأصل في العاديات الالتفات إلى المعاني: 1/ 440 # التعبد بالمعاني: 3/ 235 # قصد الشارع في وضع الشريعة للإفهام: 3/ 210 # المحافظة على قصد الشارع: 4/ 121 # القصد إلى المنافع والعقد عليها: 3/ 446، 447 # المسببات مطلوبة القصد من المكلف: 1/ 316 # إدراك مقاصد الشريعة وكلياتها: 5/ 225 # طلب قصد الشارع مع اختلاف الطرق: 5/ 220 # قصد الشارع من المكلف أن يكون قصده في العمل موافقا لقصده في التشريع: 3/ ~~27 # إذا كان الفعل أو الترك مخالفا للشرع والقصد موافقا: 3/ 37 # عدم حصول مقصود الشارع إذا قصد دليلين متعارضين: 5/ 64 # جهل عامة المكلفين بمقاصد الشريعة: 3/ 27 # المقاصد معتبرة في التصرفات: 3/ 467 # النظر إلى قصد المخطئ: 5/ 192 # المكره على الفعل يعطي ظاهره أنه لا يقصد فيما أكره عليه امتثال أمر ~~الشارع: 3/ 12 # المعجز والمهدد غير قاصد لإيقاع المأمور به في تلك الصيغة: 3/ 377 # اعتبار الأفعال دون النظر إلى المقاصد: 3/ 431 # القصد في الأعمال ليس بمشروع على الانفراد: 3/ 43 # PageV06P442 # المنافع مقصودة عادة وعرفا للعقلاء: 3/ 441 # حرمة القصد إلى الإضرار3/ 55 # وجوب صحة القصد والفعل في الأعمال الشرعية: 3/ 45 # قاعدة المعاملة بنقيض المقصود: 1/ 538 # هل القصد ضابط الفرق بين الأمر الدنيوي والأمر الأخروي: 5/ 313 # القصد إلى المعدوم: 2/ 534 # قصد عدم وقوع المسبب مع فعل السبب محال عقلا: 1/ 339 # جعل المقاصد الشرعية وسائل: 3/ 31 # نظرية الباعث أو الدافع: 3/ 7 # من وافق فعله الشرع وقصد المخالفة وهو لا يعلم أنه فعله موافق للشرع: 3/ ~~34، 37 # مسألة ضم القصدين: 3/ 463 # التدرج في فرض الأحكام الشرعية: 3/ 336-4/ 201-202 ms1254 # مقصد الشارع: الحمل على التوسط5/ 276 # ضابط الوسط في الشريعة: 5/ 278 # القواعد الكلية: 4/ 38 # قلة الجزئيات في مكة: 3/ 335 # كثير من الأحكام الكلية كانت في الشرائع المتقدمة: 3/ 366 # التشريع عند اتساع خطي الإسلام: 5/ 235 # كل عاقل يعلم أن مقصود الخطاب: ليس هو ### | .... # 4/ 262 # اجتناب النواهي أكبر وأبلغ في القصد الشرعي: 5/ 300 # ضرورة المعارف لفهم قواعد الشريعة: 5/ 50 # -النيات: 1/ 404، 2/ 234-235، 2/ 342 # النيات في خطاب التكليف: 1/ 459 # النية في العبادات: 1/ 300، 2/ 381، 3/ 220 # النية في التفريق بين العبادات ذاتها: 2/ 98 # النية في العبادات والمعاملات: 2/ 374-3/ 18 # PageV06P443 # النية في العادات والعبادات: 2/ 380-3/ 13 # المقاصد والنيات في العادات والعبادات: 3/ 7 # النيات في المباحات والمندوبات وغيرها: 2/ 537 # النية في المباح: 190 # النيات في المباحات: 2/ 314 # النيات في الأعمال: 2/ 222 # النيات في الامتثال: 3/ 549 # النية في العادة تحولها عبادة: 3/ 1 # اتخاذ التجارة عبادة: 2/ 320 # شراء المباح للحرام: 3/ 458-459، 466 # العبادة لأجل السياحة: 3/ 152، 153 # النيات في حقوق العباد: 2/ 536 # ضعف النية: 1/ 332 # نقص النية في العبادة: 1/ 339 # رفض النية: 3/ 16/ 21 # معنى رفض النية: 1/ 343 # النية والعمل في الأجر والوزر: 2/ 394 # الأجور والدرجات بغير نية: 2/ 391 # النيات التي تتجاوز الأعمال: 2/ 392 # العادات لا تكون تعبديات إلا بالنيات: 2/ 513، 3/ 18 # اشتراط النية في العبادات والعادات: 3/ 19 # تشرط النية فيما كان غير معقول المعنى: 3/ 19 # النية تفرق العمل في صورتين له: 3/ 8-9 # التعيين بالنية: 3/ 19 # الامتثال في العادات، والنيات فيها: 3/ 13 # الثواب والامتثال والنية في العبادات: 3/ 19 # PageV06P444 # أمثلة على أن النية تؤثر في الفعل: 3/ 908 # أداء الديون وما يشابها ليس في ثواب حتى ينوي به امتثال امر الله تعالى: ~~3/ 19 # كون الطبع الإنساني باعثا على قصد الطلب: 3/ 385 # الخطرات: 3/ 94 # الوسوسة: 2/ 274، 4/ 173، 5/ 34 # موعظة في الوسوسة: 1/ 149-150 # الحظ وانفكاك العمل منه: 2/ 363، 464-3/ 478-479 # اجتماع النقيضين: 1/ 139 # توحيد الهم: 1/ 350 # PageV06P445 ### | القواعد الفقهية وغيرها # درء المفاسد مقدم على جلب المصالح: 3/ 465 # الشريعة مبنية على المصالح "ضابط المصلحة": 5/ 42 # الشريعة وضعت لمصالح العباد ودرء المفاسد عنهم: 1/ 318 # المصلحة التي تسبب مفسدة من باب الحيل أو من باب ms1255 التعاون منعت من هذه ~~الجهة، لا من جهة الأصل: 3/ 77 # المصالح العامة مقدمة على المصالح الخاصة: 3/ 57 # جلب المصلحة أو رفع المفسدة مع علاقاتها بوقوع الضرر ثمانية أقسام: 3/ 55 # المشروعات وضعت لتحصيل المصالح ودرء المفاسد: 3/ 28 # الأمور الضرورية أو غيرها من الحاجية أو التكميلية: 5/ 199 # العمل المشروع إذا قصد به غير ما قصده الشارع؛ فلا يلزم أن يكون باطلا: ~~3/ 32 # الأمور الضرورية أو غيرها من الحاجية أو التكميلية إذا: 5/ 199 # سائر العبادات فيها فوائد أخروية، وهي العامة، وفوائد دنيوية: 3/ 144 # الأعيان لا يملكها في الحقيقة إلا باريها تعالي، وإنما للعبد منها ~~المنافع: 3/ 429 # هل الدوام كالابتداء؟ 3/ 429 # المقاصد أرواح الأعمال: 3/ 44 # تجب صحة القصد والفعل في الأعمال الشرعية: 3/ 45 # المصالح المرسلة لا تدخل في التعبدات: 3/ 285 # التمييز بين البدعة والمصلحة المرسلة: 3/ 383 # إذا كانت المصلحة عامة؛ فعلى من تعلقت بهم المصلحة أن يقوموا: 3/ 89 # كل من لم يكلف بمصالح نفسه، فعلى غيره ألقيام بمصالحه: 3/ 87 # الشريعة مبنية على الإحباط والأخذ بالحزم والتحرز مما عسى أن يكون طريقا ~~إلى مفسدة: 3/ 85 # العقل مناط التكليف: 47/ 14، 17 # يجب اعتبار ما قصده غالبا عرفا: 3/ 463 # الجزئي لا ينقض قاعدة كلية: 5/ 142 # PageV06P446 # وجوب اعتبار تلك الجزئيات بهذه الكليات عند إجراء الأدلة الخاصة: 3/ 174 # اعتبار خصوصيات الأحوال والأبواب عند العمل بالكليات: 5/ 229 # قاعدة سد الذرائع: 3/ 58 # ترك من واقع نهيا لما يترتب عليه من أمر زائد بحكم التبعية، لا بحكم ~~الأصالة: 5/ 190 # الدليل الشرعي يؤخذ عاما على أحكام الشريعة: 3/ 241 # الواجبات التي تترتب عليها أحكام دنيوية: 4/ 124 # الأصل في الأحكام الموضوعة شرعا: 3/ 136 # الأحكام تعلق بالأفعال أو ... : 1/ 75-3/ 136 # الافتراق والاجتماع في الأحكام: 3/ 471-472 # التفريق بين المشترك في الشرع: 4/ 63 # القواعد المشروعة بالأصل إذا داخلتها المناكر: 3/ 526 # القواعد المانعة: 3/ 179 # الشريعة مصادمة للهوى: 2/ 292، 293 # لا ضرر ولا ضرار: 3/ 61 # الضرورات تبيح المحظوارت: 5/ 99 # اختلاط المنافع المحللة بالمحرمة: 3/ 458 # الشريعة لا تضع حكمين مختلفين في موضوع واحد: 5/ 59 # الضرورات هي المتبوع والأصل في الجملة: 3/ 478 # قاعدة في ms1256 الدعاء: 2/ 395 # قاعدة في المصائب النازلة: 2/ 395 # الأعمال بالنيات: 2/ 340 # الأعمال بالنيات، والمقاصد معتبرة في: 3/ 7 # الأمر العاديات لا تكون تعبديات إلا بالنيات: 3/ 18 # الأعمال العادية لا تكون عبادات ولا..3/ 19 # قاعدة النيابة في الأعمال البدنية والمالية: 2/ 395 # العاديات لا تحتاج في الامتثال بها إلى نية: 3/ 13 # PageV06P447 # القصد المناقض للشرع مبطل للعمل: 1/ 341 # المعاملة بنقيض المقصود: 1/ 538 # قاعدة مجاري العادات: 1/ 336 # العمل الأكثري: 3/ 271 # كل دليل ثبت مقيدا غير مطلق، وجعل له قانون وضابط: 3/ 235 # الأصل الاستعمالي إذا عارض: 4/ 19 # العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب: 4/ 39، 42 # العبرة بخصوص السبب لا عموم اللفظ: 4/ 40، 42 # ما لا يتم الواجب إلا به؛ فهو واجب: 1/ 230-3/ 423، 424، 427 # مظان قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به: 3/ 424 # ما ثبت للشيء ثبت لمثله عقلا: 2/ 84 # يستحيل كون الشيء الواحد حراما وواجبا: 3/ 217 # قاعدة إسقاط الاستبداد والدخول في: 3/ 62 # قاعدة: تقديم الوسيلة بين يدي الطلب: 4/ 203 # البينة على المدعي واليمين على من أنكر: 2/ 468 # قاعدة المعاملة بنقيض المقصود: 1/ 405 # قاعدة الربا: 3/ 201 # قاعدة الغرر والجهالة: 3/ 197 # منافع الأحرار يجوز العقد عليها في: 3/ 436 # هل العبد جار مجرى الأحرار أم مجري المال: 5/ 345 # التصرف في الأملاك بغير عوض ينقسم: 3/ 90 # لا يلزم في تعاطي الأسباب من جهة المكلف: 3/ 26، 27 # ورود الأوامر والنواهي مطلقة دون: 3/ 397 # قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: 2/ 395 # مخالفة الأمر وعدم مطابقته مبطل للعمل: 2/ 539 # الأمر بالشيء ليس أمرا بالتوابع: 3/ 182 # PageV06P448 # الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده: 1/ 230-3/ 424، 427 # الخطر على أمور فعلت ولا زالت عندما جاء الشرع: 1/ 294 # الأصل في الإبضاع المنع: 1/ 400 # قاعدة الطاعة تعين على الطاعة: 3/ 153 # الأمر بالشيء ليس أمرا: 3/ 112 # الأمر بالنكاح لا يستلزم الأمر بحلية البضع: 1/ 302 # الأمر بالبيع لا يستلزم الأمر بإباحة الانتفاع بالمبيع: 1/ 302 # الأمر بالقتل في القصاص لا يستلزم الأمر بإزهاق الروح: 1/ 302 # وضع الأسباب لا يستلزم قصد الواضع إلى المسببات: 1/ 311 # التخير بين الواجب وغير الواجب محال غير ممكن: 4/ 51 # التروك من ms1257 حيث هي تروك لا تتلازم: 3/ 225 # لا يسكت النبي صلى الله عليه وسلم عما يسمعه أو يراه من الباطل: 4/ 166 # النهي عن التردي في البئر لا يستلزم: 1/ 302 # النهي عن جعل الثوب لا يستلزم: 1/ 303 # النهي عن القتل والعدوان لا يستلزم النهي عن الإزهاق: 1/ 302 # ليس كل جائز واقعا: 5/ 110 # البيان مطلوب- أيضا- في الأحكام الوضعية: 4/ 126 # قاعدة الإبلاغ في إقامة الحجة على ما خاطب به الخلق: 4/ 200 # قاعدة عدم المؤاخذة قبل الإنذار: 4/ 200 # لا ينبغي لمن التزم عبادة من العبادات الندبية أن يواظب: 4/ 118 # الاقتداء بالأفعال أبلغ من الاقتداء بالأقوال: 3/ 280 # الأفعال المتلازمة إما أن يصير أحدها وصفا للآخر أو لا: 3/ 225 # الدوام على الجملة لا يشترط في صحة إطلاقه عدم الترك رأسا: 4/ 122 # ليس من لوازم المجتهد أن يكون مجتهدا في كل: 5/ 129 # الاختلاف في أمر لم يحصل من الصحابة رأسا عمل فيه: 3/ 287 # وجوب تفقد العالم أقواله وأفعاله: 4/ 91 # PageV06P449 # كلام العرب على الإطلاق لا بد فيه من اعتبار معنى ... : 3/ 419 # قاعدة مراعاة فهم السلف الأولين وما كانوا عليه: 3/ 252، 280، 289 # المطلق إذا وقع العمل به على وجه لم يكن حجة في غيره: 3/ 285 # مخالفة عمل السلف: 3/ 287 # كل من خالف السلف الأولين؛ فهو على خطأ: 3/ 281 # النظر في أعمال المتقدمين قاطع لاحتمالات كثيرة: 3/ 288 # القاعدة لا تنخرم بشذوذ آحاد: 2/ 83 # قاعدة التصويب: 2/ 78 # قاعدة رفع الحرج: 1/ 264-3/ 179 # قاعدة الحرج والضيق: 3/ 179 # كل تكملة تعود على الأصل بالبطلان؛ فهي باطلة: 2/ 26 # قاعدة مراعاة الخلاف: 2/ 52-5/ 106، 188، -189 # قاعدة التحسين والتزيين: 1/ 253 # قاعدة نفي التحسين والتقبيح: 2/ 534-535 # التحليل والتحريم حق الله: 3/ 103 # لا تكليف إلا بدليل: 5/ 337 # التعارض في المسائل المختلف فيها تعارض ظاهري: 5/ 73 # قانون التعارض والترجيح بين مصالح الناس ومضارهم: 3/ 53 # الأعمال المتعارضة الأحكام ليست بمتلازمة..: 3/ 223 # القضاء بالراجح لا يقطع حكم المرجوح بالكلية: 5/ 113 # يستحيل كون الشيء الواحد حراما وواجبا: 3/ 217 # القصاص حق من حقق المعتدي عليه: 3/ 103 # ما كان حقا للعبد لا يلزم أن تكون فيه الخيرة: 3/ 102 ms1258 # قاعدة الصدقة: 2/ 395 # قاعدة الدرجات في الآخرة: 1/ 174 # الجهل بعادات العرب في أقوالها وأفعالها ومجاري أحوالها حالة التنزيل ~~يوقع في الشبه # PageV06P450 # والإشكال: 4/ 154 # أيقع السبب بمنزلة إيقاع المسبب: 1/ 362 # نظرية التعسف في استعمال الحق: 3/ 56، 120، 507 # PageV06P451 ### | مسائل الفقه مرتبة على الأبواب # -الطهارة والنجاسات: # الماء وطهارته: 4/ 383، 5/ 354 # المنة بالماء للطهارة: 3/ 90 # الماء المطلق: 3/ 231 # تغير الماء: 2/ 276 # الطهارات والنجاسات: 3/ 367 # الرخص في الطهارة: 4/ 350 # مندوبات الطهارة: 2/ 25 # الطهارة وال صلاة: 1/ 406، 413، 3/ 224-225، 5/ 351 # شروط الطهارة: 1/ 542 # علة الطهارة: 3/ 201 # طهارة دم النبي صلى الله عليه وسلم: 4/ 437 # وجوب الطهارة من الحدث: 3/ 184 # الطهارة للدعاء: 2/ 488 # الطهارة لغير الصلاة: 1/ 85 # الحكمة في اختيار أعضاء الطهارة: 1/ 111 # الختان: 2/ 35 # دبغ الجلود: 4/ 22، 5/ 109 # طهارة جلد الكلب بالدباغ: 4/ 22 # ولوغ الكلب: 3/ 201 # غسل الإناء من ولوغ الكلب: 3/ 195 # مذهب الإمام مالك في لعاب الكلب: 3/ 196 # النجاسات في الماء والجلود: 2/ 153، 161، 4/ 40 # النجاسات في الأرض: 3/ 528 # PageV06P452 # إزالة النجاسة: 1/ 20، 2/ 22، 488، 3/ 138 # تحريم النجاسات: 2/ 26 # بيع النجاسات: 2/ 23 # العذرة: 4/ 368 # الجلالة: 4/ 351 # حمل المحدث للمصحف: 3/ 456 # البول في الماء: 3/ 411، 420 # قصة البائل في المسجد: 5/ 191 # البول في الحجر: 1/ 218 # دخول الحمام: 1/ 288، 3/ 527 # نضح البول: 4/ 109 # الاستجمار بالعظم: 1/ 218 # -الوضوء: 2/ 12، 3/ 232، 4/ 312 # مظان مسألة النية للوضوء: 3/ 13 # الخلاف في اشتراك النية للوضوء: 3/ 13 # النية واستحضارها: 2/ 518، 538، 3/ 13-14، 19 # التسمية على الوضوء: 4/ 119 # السواك: 3/ 494، 4/ 424 # الإسباغ في الوضوء: 4/ 120-121 # الوضوء في البرد: 2/ 214 # الوضوء بالنبيذ: 3/ 190 # الوضوء مرة مرة: 4/ 120 # المد والصاع: 1/ 268 # تكرار الوضوء: 4/ 120-121 # الوضوء من النوم: 4/ 134 # الوضوء تبردا: 2/ 363 # PageV06P453 # الوضوء ونيات أخرى غير التعبد: 1/ 342، 2/ 364-365 # الوضوء لمن معه سلس في البول: 1/ 298 # نقض الوضوء بالقهقهة: 3/ 190 # غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء: 4/ 114 # غسل اليدين في الوضوء: 3/ 192، 193 # المسح على العمامة والرأس: 1/ 268، 5/ 219 # مسح الرأس: 3/ 279، 4/ 8، 10 # غسل الوجه والرأس: 5/ 47-48، 65 # غسل جزء من الرأس لاستيفاء غسل الوجه: 3/ 423 # - الغسل: # أحكام مغيب الحشفة: 3/ 423 # الغسل من التقاء الختانين: 1/ 396، 4/ 83-84-84، 128، 5/ 214 # الغسل بنية الجنابة والجمعة: 3/ 482 # غسل الجنابة: 1/ 267-268، 3/ 275 # الغسل من المني ms1259 دون البول والمذي: 4/ 62 # الغسل من الإنزال: 1/ 417، 420 # تفسير الإيلاج الواجب بعده الغسل: 2/ 140 # غسل الثوب من الاحتلام: 4/ 114، 120 # الإسباغ في الغسل: 4/ 120-121 # - الحيض: 1/ 298، 442، 4/ 444 # مدة أكثر الحيض: 2/ 152، 161 # -التيمم: # التيمم والطهارة: 2/ 83 # التراب طهور وليس مطهرا كالماء: 4/ 62 # التيمم لعذر: 1/ 468، 2/ 245، 360، 5/ 128، 351 # PageV06P454 # راكب البحر والتيمم: 1/ 331 # التيمم في المرض: 3/ 179 # التيمم للصلاة ووجود الماء: 1/ 508، 2/ 254، 5/ 119 # تأخير الصلاة إذا غلب الظن الوصول إلى الماء في الوقت: 1/ 331 # - العبادات: # علم العبادات: 3/ 386، 4/ 205 # العبادات وكيفيتها والبدع فيها: 4/ 119 # العبادات الندبية البدنية ومعاملتها على الوجوب: 4/ 118-119 # الأوقات في العبادات: 1/ 240، 3/ 19، 20 # الاعتقاد في الواجب: 4/ 97 # النيات: النية في العبادات: 1/ 300، 3/ 19 # جمع النيات: 3/ 479، 480-483 # راجع "المقاصد والنيات": # إدخال الملل والكسل في العبادة: 2/ 240 # إشراك المكلف في العبادة غيرها: 3/ 478 # القيام بالعبادات عن الميت: 4/ 69 # المحافظة على كمال العبادة: 2/ 231 # الإكثار من العبادات: 2/ 242 # التزام كيفية من الكيفيات المشروعة في العبادة: 4/ 120-121 # مواقيت العبادات وحسابها فلكيا: 2/ 111 # حكم العبادات: 2/ 295 # التوسط والشدة في العبادات: 1/ 354 # المداومة على العبادة: 1/ 221، 3/ 264 # العبادة بسبب فهم الحكم: 3/ 98 # ترك عبادة لأجل عبادة أخرى: 2/ 249 # PageV06P455 # مواقيت العبادات وحسابها فلكيا: 2/ 111 # - الصلاة: # الصلاة: 1/ 68، 298، 407، 515-513، 2/ 12 # الصلاة لغة واصطلاحا: 4/ 26 # مقصود الصلاة: 3/ 142 # فرضية الصلاة: 1/ 29، 2/ 202، 4/ 7، 259 # أفعال الصلاة: 4/ 317 # أجزاء الصلاة: 1/ 240، 3/ 495 # مندوبات الصلاة وتركها: 2/ 40 # أركان الصلاة: 1/ 495، 2/ 29 # حكمة كيفيتها: 1/ 111 # مكملات الصلاة: 2/ 38 # أحكام الصلاة ومحرماتها: 3/ 479 # سوابق الصلاة ولواحقها: 3/ 484 # المحافظة على الصلاة: 3/ 413 # ترك الصلاة: 1/ 213، 219، 2/ 96 # قتل تارك الصلاة: 2/ 99 # صلوات الأسبوع: 3/ 496 # بيان الصلوات: 2/ 483، 4/ 81 # بيان أوقات الصلوات وتقديرها: 1/ 205، 299، 409-410، 2/ 479، 3/ 255-256، ~~298 # الصلاة في مكة: 3/ 336 # وقت صلاة الفجر وتعقب السيوطي في عدة حديث "أسفروا بالفجر" متواترا: 3/ ~~257 # أول الوقت: 1/ 243 # الصلاة مع الشاغل: 3/ 292 # إذا حان وقت الصلاة وحان معها وقت أداء دين: 3/ 221 # PageV06P456 # شروط الصلاة: 1/ 409، 421، 542 # الصلاة والطهارة: 1/ 300، 406، 413، 34، 35/ 4/ 350، 5/ 351 # الثياب في الصلاة: 4/ 109-110 # لبس ثوبين في الصلاة: 3/ 502 # الصلاة في ثوب مشكوك في طهارته: 3/ 528 # الصلاة وعليه نجاسة: 3/ 387 # قصة عمر وتركه تكلف ثوب آخر للصلاة: 4/ 109-110 ms1260 # ستر العورة في الصلاة: 1/ 20، 2/ 22، 29، 40، 3/ 390 # استقبال القبلة: 2/ 12، 40، 420، 4/ 147 # القبلة في مكة: 3/ 337 # من التبست عليه القبلة: 5/ 351 # - الآذان والإقامة: # الآذان: 1/ 211، 3/ 371 # إقامة الصلاة: 4/ 221، 2/ 404 # التثويب في الصلاة وبدعها: 3/ 500، 5/ 158 # أجر المؤذن: 2/ 313 # الترديد مع المؤذن: 2/ 371 # دعاء المؤذنين بالليل: 3/ 283 # - المساجد: # كثر الخطا إلى المساجد: 1/ 246، 2/ 223 # شرح "من بني لله مسجدا": 2/ 39 # الجلوس في المسجد: 2/ 372 # فضل الكعبة والمساجد الثلاثة: 2/ 275-276 # الرقص في المساجد: 3/ 283 # -الإمامة في الصلاة: # شروط الإمامة: 2/ 30 # PageV06P457 # الإمامة بين الناس: 3/ 146 # الإمام والمأموم: 2/ 388 # الإمام والجماعة: 2/ 369 # الصلاة خلف الفاجر: 2/ 28، 29 # الصلاة خلف بني أمية: 2/ 29 # الصلاة بنية المخالفة: 1/ 341 # اتباع الإمام في الصلاة جالسا: 1/ 367 # الأجرة علي الإمامة: 3/ 453 # صلاة الجماعة: 1/ 211، 243، 2/ 29 # صلاة الجماعة مع أكل الثوم: 4/ 429 # صلاة الجماعة في الفرائض والسنن: 2/ 24 # لطيفة علي وجوب الجماعة لابن القيم: 5/ 195 # ترك الجماعة: 2/ 96، 4/ 110، 156 # سبب ترك الإمام مالك للجماعات في المسجد: 3/ 529، 5/ 200 # -صفة الصلاة: # النية: 2/ 518، 538، 3/ 20، 4/ 97 # إتمام الصلاة: 1/ 541 # الخشوع في الصلاة: 1/ 160، 2/ 42-43، 232، 405-406، 3/ 94 # تكبيرة الإحرام: 5/ 112 # القيام في الصلاة: 1/ 467، 471، 4/ 50-51 # المصلي لا يطيق القيام: 4/ 50، 51، 58، 3/ 178 # تحريك الرجلين للترويح في القيام: 3/ 499، 4/ 120 # البسملة في الصلاة: 1/ 166 # قراءة الفاتحة خلف الإمام: 2/ 34، 405/ 1/ 108، 352- 353 # التكبير للدخول والركوع مع الإمام: 5/ 106-107 # التكبير للركوع: 2/ 34، 5/ 112 # PageV06P458 # الذكر في الصلاة: 2/ 36 # مسألة القبض بعد الرفع من الركوع: 3/ 286 # التشهد في الصلاة: 3/ 271 # مسحة الجبهة في الصلاة: 4/ 112، 114 # القنوت: 2/ 513، 3/ 294، 4/ 150 # التكبير والتسليم: 2/ 519، 3/ 135 # الأنفتال من الصلاة: 3/ 500-502 # الدعاء بعد الصلاة: 3/ 500 # النهي عن الالتفات في الصلاة: 3/ 342-343، 501 # نسخ الكلام في الصلاة: 3/ 341 # رد السلام في الصلاة: 2/ 371 # القهقهة في الصلاة: 3/ 200 # خطرات القلب في الصلاة: 2/ 361، 3/ 94 # السهو في الصلاة: 1/ 118، 3/ 50 # السهو بالزيادة: 5/ 16 # السلام في الظهر في الركعة الثانية: 3/ 16 # الجمع بين الصلاتين: 1/ 492، 3/ 256، 4/ 58، 5/ 195 # الجمع بين العشائين بمزدلفة: 1/ 495-496، 506 # الرخص في السفر والمرض: 1/ 199، 300، 411، 468، 476، 483، 485، 488، ~~490-491، 492، 493، 497، 514، 530، 2/ 25، 32-33، 83، 274، 3/ 107، 182، 4/ ~~9-10، 14، 15، 16، 26، 50-51، 59-60، 102-103، 350، 5/ 195 # مشقة السفر في الصلاة: 4/ 14 # الصلاة الوسطى: 4/ 399 # كلام حول مسالة "لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة": 1/ 266، 3/ 407 ms1261 # تأخير العشاء: 4/ 424 # تأخير الصلاة: 1/ 437 # PageV06P459 # تأخير الصلاة مع ظن الموت: 3/ 34 # تأخير الصلاة في حال عدم وجود الماء إذا غلب علي الظن الوصول إلى الماء ~~في الوقت: 1/ 331 # الصلاة في وقت العشاء أو غيره: 1/ 494 # الصلاة في اليوم مرتين: 3/ 479 # صلاة النافلة: 1/ 239، 3/ 491 # ترك النوافل: 1/ 211 # صلاة النافلة بعد السهو بركعتين: 3/ 22 # صلاة النافلة في البيت: 3/ 264 # صلاة النافلة جماعة: 3/ 264-265 # قيام الليل كله: 2/ 249-251 # قيام رمضان في المساجد: 3/ 263 # سنة الفجر: 1/ 211 # صلاة الضحى: 3/ 260، 264، 4/ 104-105 # الصلاة بعد العصر: 3/ 341 # الصلاة طرفا النهار: 2/ 34، 37 # سنة المغرب القبلية: 4/ 92 # التطوع بعد المغرب: 4/ 92 # الوتر: 1/ 211، 5/ 217 # صلاة الخوف: 1/ 490، 5/ 195 # الصلاة خلف مقام إبراهيم: 2/ 420، 4/ 398 # صلاة الاستخارة وبدعها: 3/ 143 # صلاة العيدين: 1/ 211 # حكم صلاة العيدين للنساء والعبيد: 1/ 443 # صلاة الكسوف: 2/ 279 # هل يجتمع عيد وكسوف: 2/ 479 # الصلاة في الأرض المغصوبة: 1/ 328، 386، 452-453، 489، 2/ 37، 38، 49، ~~245، # PageV06P460 # 3/ 56، 134، 217، 225، 431 # الصلاة في الأوقات المكروهة: 2/ 252 # الصلاة في الأوقات والأماكن المحرمة أو المكروهة: 1/ 489، 3/ 220، 488 # سقوط الصلاة عن الحائض ولا تقضى: 1/ 299، 2/ 33، 526، 4/ 62 # الحائض تطهر قبل الفجر: 1/ 273 # المستحاضة والنفساء والصلاة: 1/ 273 # الحيض والصلاة: 1/ 298 # سجود الشكر: 3/ 158، 161، 270، 271-272، 4/ 95 # سجود القرآن: 3/ 498، 4/ 119 # السجود في المفصل: 3/ 278 # صلاة الجنازة: 2/ 363 # شهود صلاة الجنازة: 5/ 200 # الاستغفار للغير: 2/ 388 # الاستغفار للمشركين: 2/ 256 # تحمل الإنسان العمل عن غيره: 2/ 385 # تعذيب الميت بالنياحة عليه: 3/ 190-191 # حب لقاء الله: 3/ 294 # الصيام عن الميت: 3/ 276 # هبة الثواب: 2/ 400 # - الجمعة: # حكم الجمعة للنساء والعبيد: 1/ 443 # الغسل يوم الجمعة: 3/ 482 # إقامة الجمعة: 2/ 24، 4/ 111 # ترك الجمعات: 1/ 213، 214 # السعي إلى الجمعة: 4/ 131 # يوم الجمعة عند العرب: 2/ 524 # PageV06P461 # الصوم: # أحكام الصيام: 1/ 111، 239، 488، 491، 512، 517، 541، 2/ 12، 3/ 485، 4/ ~~268 # مقاصد الصيام: 3/ 143 # رؤية الهلال: 1/ 56، 3/ 149، 4/ 112، 130 # السؤال عن الهلال: 5/ 388 # إثبات رمضان بالرؤيا: 1/ 114 # مواقيت العبادات وحسابها بالفلك: 2/ 111، 143، 144 # عادة العرب في الصوم: 3/ 240 # من رأي الهلال وحده: 4/ 112 # الصوم مع الجماعة حتى وإن رأي الهلال: 4/ 112 # رؤية هلال شوال قبل غروب شمس آخر يوم من أيام رمضان: 4/ 130 # الصوم في رمضان: 3/ 482 # وقت الصوم: 1/ 542 # الصوم توفيرا للمال: 2/ 362 # الصوم للعلاج: 2/ 367 ms1262 # نزول آيات الصوم: 1/ 468 # قصة حول حديث "إذا أقبل الليل من ها هنا: 3/ 262 # عادة العرب في الصوم: 3/ 240 # النية في الصوم ورفضها: 1/ 300، 3/ 13، 19، 21، 5/ 197 # الإمساك عن المفطرات: 3/ 17 # الفجر والصيام: 4/ 398 # الصوم جنة: 1/ 438 # - من يرخص لهم في الفطر وأحكام القضاء: # الحائض: 2/ 526، 4/ 62، 5/ 17 # المسافر والمريض: 1/ 300، 444، 468، 476، 485، 488، 490، 492، 511، 514، # PageV06P462 # 530، 2/ 32-33، 274، 3/ 107، 178، 4/ 9، 10، 16، 50، 51، 126، 5/ 195 # الفطر في رمضان: 1/ 489 # الفطر بدخول الوقت: 3/ 262 # الإمساك في الفجر: 3/ 298-299 # أكل البرد للصائم: 3/ 274 # السفر بقصد الفطر: 1/ 379، 437 # القصر والفطر في السفر: 1/ 199، 200، 264، 411 # الصوم مع المرض: 1/ 493-494، 3/ 182 # أقل المرض: 1/ 497 # المرض وقرب الشفاء: 1/ 331 # الصوم مع خوف التلف: 2/ 245 # الصوم في الحر الشديد: 2/ 223 # المسافر يقدم قبل الفجر: 1/ 273 # قضاء الفطر في رمضان لعذر: 1/ 243 # الفطر في الجهاد: 2/ 254 # المجامع في نهار رمضان: 5/ 19 # فتيا ملك جامع زوجته في رمضان بصوم شهرين: 3/ 187 # صوم ولي الميت عنه: 3/ 198، 276 # الأيام المنهي عن صومها: 3/ 84 # صوم يوم الجمعة: 3/ 469، 5/ 316 # صوم يوم الشك: 3/ 469 # صوم أيام العيد: 2/ 34، 37، 3/ 220، 469، 488، 4/ 100 # النهي عن الوصال: 1/ 486، 2/ 208، 235، 3/ 262، 266، 414، 416، 509، 5/ ~~264 # سرد الصوم: 2/ 240 # - صوم التطوع: # صوم يوم عرفة: 2/ 250 # PageV06P463 # صوم ست من شوال: 3/ 199، 4، 92، 105-106، 121 # مفسدة اعتقاد وجوب صيام ست من شوال: 4/ 106 # تعقب على الشوكاني في مسألة صيام ست من شوال للشيخ دراز: 3/ 199 # - آداب الصيام وسننه وما يرخص للصائم: # السحور: 3/ 485، 4/ 129 # تعجيل الفطر: 4/ 129-130 # مما يباح للصائم التقبيل: 4/ 117 # ليلة القدر: 4/ 254 # قيام رمضان في المسجد: 3/ 259، 263، 4/ 423 # قراءة القرآن والصوم: 2/ 253 # الاعتكاف: 1/ 438 # الاعتكاف توفيرا للمال: 2/ 363 # النذر في الصيام: 2/ 229، 397 # اختلاف الناس في النذر والصوم: 2/ 398 # وطء الكتابية نهار رمضان للقادم من السفر: 1/ 41 # يصبح الرجل جنبا ويصوم: 2/ 154، 162 # مشقة الصيام في السفرك4/ 14 # حكم تقديم الطعام والشراب لأهل الكتاب في نهار رمضان: 1/ 41 # - الزكاة: # الزكاة: 1/ 499، 500، 255، 2/ 249-250، 365، 5/ 242-244، 1/ 460، 437، ~~407، 3/ 19، 121 # معاني الزكاة: 3/ 411-412 # حكمة الزكاة: 1/ 32 # وجوبها: 1/ 29 # شروطها: 1/ 407-409، 406 # مانع الزكاة: 2/ 496، 499 # PageV06P464 # مقاصد الزكاة: 3/ 121-122 # الزكاة في العهد المكي والمدني: 5/ 242 # الزكاة في مكة: 3/ 336 # مناظرة أبي بكر مع عمر في قتال مانعي الزكاة: 5/ 407 # كنز المال: ms1263 4/ 316، 3/ 357 # بيان معنى الكنز: 3/ 357 # النية في الزكاة: 3/ 14، 19، 20 # الكسب الطيب: 3/ 485 # النصاب في الزكاة: 1، 299، 410، 432، 2/ 527، 4/ 9، 10، 14، 309-310 # حول الزكاة: 1/ 298، 299، 413، 421، 422، 423، 432، 2/ 527 # الزكاة والدين: 1/ 412، 444، 445، 450 # التحيل في الزكاة: 3/ 122 # سقوط الزكاة: 1/ 446 # إخراج الزكاة قبل وقتها: 1/ 418 # الزكاة والغرامات وزكاة أموال الأطفال والمجانين: 1/ 237 # إيتاء ذي القربي: 1/ 252 # الصدقات: 1/ 247، 3/ 64، 292 # لذة الصدقة: 2/ 362 # الصدقات على الفقراء: 1/ 248 # قاعدة في الصدقة عن الغير: 2/ 387 # قاعدة الصدقة: 2/ 395 # المن والأذى في الصدقة: 1/ 456، 3/ 90 # الإنفاق من الطيبات: 2/ 25 # صدقة التطوع: 1/ 211 # الزكاة: الماس وغيره: 2/ 83 # قصص في الصدقات العظيمة: 2/ 322 # PageV06P465 # حد الفقر والغني: 5/ 13-14، 366 # المفاضلة بين الفقر والغني: 1/ 187، 5/ 367 # مقدار حاجة الفقير، وكيفية سدها؟ 1/ 248 # تحصيل الزكاة: 1/ 374 # تكاليف الزكاة: 2/ 411 # القيم في الزكاة: 2/ 519، 3/ 138 # تعطيل مصارف الزكاة: 3/ 122 # زكاة الخلطاء: 3/ 59 # جمع المتفرق في الزكاة: 1/ 405، 422، 423، 435 # الاقتران والتجميع في الزكاة: 1/ 421، 433، 3/ 478 # زكاة الخضروات: 3/ 162 # زكاة الحبوب: 2/ 155، 162 # زكاة النقدين: 5/ 118 # زكاة العروض: 5/ 118 # - زكاة الحيوان: # الزكاة في الأنعام: 5/ 213 # زكاة الجاه وأثر العلو: 4/ 431 # مصالح إخراج الزكاة: 3/ 122 # الحيل في الزكاة: 3/ 32، 122، 4/ 221، 5/ 187-188 # زكاة الفطر: 4/ 135 # المد والصاع: 1/ 268 # - الحج: # الحج: 1/ 68، 256، 258، 275، 277، 483، 3/ 485 # حكمة الحج: 1، 111 # بناء الكعبة: 2/ 113 # PageV06P466 # الحج في الجاهلية: 3/ 239، 4/ 154 # أحكام الحج: 1/ 478، 480، 481 # إتمام الحج والعمرة: 4/ 154 # الزاد للحج: 1/ 332، 3/ 549 # المواقيت والأهلة: 4/ 269 # التجارة في الحج: 1/ 475، 2/ 366، 3/ 481-482 # الرفث في الحج وضوابطه: 4/ 94-95 # ذكر ابن عباس للرفث والحج: 4/ 94-95 # الحج ماشيا: 1/ 146 # الحج ماشيا: لتوفير المال: 2/ 363 # وجوب الحج على التراخي أم على الفور؟ 1/ 243 # عبادة تفعل مرة في العمر: 1/ 245 # الحج ليس كل عام: 1/ 46-47 # السياحة في الحج: 2/ 362 # الحج والهجرة من الإنكاد: 2/ 366 # النذر في الحج: 2/ 397 # اختلاف الناس بالنذر في الحج: 2/ 398 # إباحة التمتع أو وجوبه: 3/ 387 # العمرة: 1/ 211 # النكاح في الحج: 3/ 81 # - الإحرام: # المحرم والثياب: 4/ 34 # صلاة ركعتين في العقيق: 2/ 226 # الإحلال من العمرة: 4/ 126 # المحرمات على الحاج والمعتمر: 3/ 83 # الصيد: 4/ 92 # PageV06P467 # جزاء المثل في صيد الحرم: 5/ 17، 23 # تحريم المدينة: 4/ 387، 404 # دعوى قياس تحريم النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة ms1264 بتحريم مكة: 4/ 388 # تحريم الحرمين: 4/ 402 # حرمة مكة والمدينة: 4/ 386-387، 402 # القراءة في الطواف: 3/ 500 # الصلاة خلف مقام إبراهيم: 4/ 398 # ستر العورات خاصة في الطواف: 2/ 488 # الدعاء يوم عرفة: 3/ 498 # الجلوس في المسجد يوم عرفة "التعريف": 3/ 497 # التسمية في الذبح والزيادة عليه: 3/ 500 # أفضل الأضاحي: 3/ 382 # نزول الحاج بالمحصب: 4/ 109 # الجمع بين العشاءين بمزدلفة: 1/ 506 # الجمع بمزدلفة وعرفة: 1/ 495، 496 # فضل الكعبة والمساجد الثلاثة: 2/ 275-276 # الوقوف بالمشعر الحرام: 2/ 125 # الحلق في الحج: 2/ 34، 35 # النهي عن الإلحاد في الحرم: 4/ 388 # - البيوع: # البيوع: 1/ 159، 288، 299، 438، 444-3/ 480 # البيع والخيار: 5/ 193 # طهارة المبيع: 1/ 297 # البيوع والمنافع: 3/ 464-465 # التكسب بالبيع والشراء والإجارة: 1/ 208 # الإقالة في البيع: 3/ 155 # PageV06P468 # المسابقة إلى الشراء: 3/ 54 # الضمان في البيوع: 1/ 338، 377 # توفية الكيل والميزان: 3/ 485، 486 # أحكام الصبي في البيوع: 1/ 247 # البيع والسلف: 1/ 455-3/ 84، 463-468، 474، 478 # العقد الصوري: 5/ 185 # البيوع الإشهاد الرهن: 2/ 25 # البيع والصرف: 3/ 452، 453، 459، 480 # بيع أو شركة الأثمان: 1/ 276 # النهي عن بيع الحصاة: 3/ 417 # شرح بيع الحصاة: 2/ 552 # غلة المشتري: 3/ 427 # خيار المجلس: 1/ 433، 434-3/ 196-5/ 216 # مظان مسألة خيار المجلس: بيع الجارية: 3/ 197-198 # بيع الجارية: 2/ 535-4/ 381 # بيع أمهات الأولاد: 3/ 472-5/ 162 # بيع العبيد: 1/ 438 # بيع كلب الصيد والحراسة: 3/ 459 # -العقود في البيوع: # العقد على المنافع والغلات: 3/ 434-435 # العقد على منافع الأحرار: 3/ 436، 437 # العقد على المنافع بانفرادها يتبعها الأصول من حيث إن المنافع لا تستوفى ~~إلا من الأصول: 3/ 444 # النيات في العقد: 3/ 8 # العقود على الإجارات والرقاب: 3/ 436 # الألفاظ والكتابات في العقود وغيرها: 2/ 490 # إلقاء التوابع في العقد على المتبوعات: 2/ 22 # PageV06P469 # الإشهاد في العقود: 2/ 24 # جمع العقود: 3/ 480 # العقود الفاسدة: 5/ 107 # العقد على الخمر والخنزير: 1/ 391 # اللغو في البيوع: 5/ 185، 186 # معنى اللغو في البيوع: 5/ 185 # أنواع بعض بيوع: 1/ 413 # بعض أنواع البيوع والرخصة فيها: 1/ 468-469 # شروط البيع: 1/ 439 # شروط البيع عند المالكية: 1/ 440 # البيع والتسليم: 1/ 298 # البيع والشراء: 1/ 287 # أثمان السلع: 3/ 439 # البيوع المنهي عنها: 2/ 522-3/ 185، 416، 565، 566-4/ 137 # البيوع الفاسدة: 1/ 377-3/ 101 # مفاسد البيوع: 2/ 512 # البيوع الفاسدة عند مالك: 1/ 346 # بيع الطعام ms1265 بالطعام نسيئه: 5/ 100 # المصراة "شرح حديث المصراة": 1/ 109-3/ 204، 205 # التصرية في بيع الغنم والبقر وغيريها: 1/ 429 # بيع المعدوم: 2/ 75 # البيع الفاسد: 5/ 107 # الغرر: 1/ 33، 109، 276-2/ 26، 32، 33، 36، 40-3/ 179-4/ 350، 488-5/ 117 # النهي عن بيع الغرر: 3/ 485-5/ 117 # الغرر المعفو عنه: 3/ 418 # PageV06P470 # مظان مسألة بيع الغرر: 5/ 117 # الغش: 1/ 429-3/ 54، 55، 488 # بيع النخل الموبر: 3/ 438 # الغرر والإجارة: 2/ 26 # البيع إلى أجل "التقسيط": 1/ 456، 457-3/ 55، 127، 220، 488، 528-44/ 66، ~~67 # بيع الحاضر للبادي: 3/ 53، 57، 58 # بيع الثمرة على الشجر أو بيع الشجر وفيه الثمر: 3/ 445-446، 487، 491-5/ ~~119 # بيع الرطب باليابس بالعرية: 3/ 58 # بيع الرطب بالتمر: 3/ 202، 203 # التطفيف: 1/ 216 # بيع العرايا: 1/ 33-5/ 191، 195، 197 # الشرط في البيع: 1/ 455-5/ 206، 231 # قصة عن بيع وشرط: 5/ 231 # من اشترى جارية على شرط أن يبيعها ولا يهبها: 3/ 445 # مسألة البيع والشرط: 5/ 207 # بيع العينة: 1/ 380-3/ 114-116، 127، 128، 5/ 138، 182 # بيع الدراهم: 3/ 301 # بيع الدرهم بالدرهمين: 1/ 398-5/ 138 # بيع الدرهم بالدرهم: 3/ 301 # الدرهم بالدرهم للحاجة: 3/ 58 # الدرهم بالدرهم إلى أجل: جوازه، وحرمته: 2/ 520 # حكم بيع المحلي بأحد النقدين: 3/ 456 # بيع الطعام بالطعام: 5/ 100-101 # علة الربا في الطعام والنقدين "الدراهم والدنانير": 4/ 15، 16 # بيع المدبر: 2/ 454، 541 # بيع الغائب: 1/ 469 # PageV06P471 # الجمع في البيع بين السلع: 3/ 482-483 # السلف الذي يؤدي إلى منفعة المسلف: 5/ 184 # بيع السلاح لأهل الحرب: 3/ 54 # الممنوع من بيع الجزاف: 3/ 480 # بيع العنب للخمار: 3/ 23، 54-55 # بيع فضل الكلأ والماء: 2/ 23 # بيع الدار والأرض للكنيسة أو الخمارة: 3/ 23 # بيع الجارية للفساق: 3/ 23 # بيع السلام للفتن أو لقطع الطريق: 3/ 23 # بيع الأدوات لمن يستعملها في حرام: 3/ 54-55 # بيع الملاقيح/ في الأغنام والإبل وغيرها: 1/ 454 # بيع الخشبة لمن يستعملها صليبا: 3/ 23 # بيع كتابة الموالي والخلاف فيه وتعقب المصنف: 1/ 434 # بيع العبيد: 2/ 535 # الاحتكار: 1/ 330-3/ 58، 62، 564 # البيع في الحج: 2/ 366 # شراء المعيب: 3/ 456 # البيع وقت نداء الجمعة: 3/ 134، 409، 427، 433، 467 # فساد البيع يوم الجمعة وقت النداء: 2/ 156 # فساد البيع يوم الجمعة وقت النداء: 2/ 162 # البيوع والهدايا للمدين: 3/ 81 # البيوع والإجارة: 4/ 390 # أقسام منافع الرقاب: 3/ 448 # -الربا: 1/ 162، 185، 276، 292، 455-2/ 24، 124، 520-3/ 78، 127-130، ~~203، 565-4/ 15، 16، 134، 379، 380-5/ 185، 186، 197، 270، 412، 419 # PageV06P472 # البنوك الإسلامية: 3/ 123 # التعامل بالتورق: ms1266 3/ 128 # زيادة الثمن لأجل المنافع: 3/ 454 # علة الربا: 5/ 12، 412، 419 # تحريم الربا: 4/ 379 # ربا الفضل: 2/ 88-5/ 139 # مظان مسألة رجوع ابن عباس عن ربا الفضل: 5/ 214 # علة ربا الفضل: 2/ 532 # البيوع والربا: 5/ 183 # العرايا والربا: 5/ 191، 195 # الربا للضرورة: 5/ 100 # مسألة الربا في غير المنصوص عليه: 5/ 412 # مسألة مد العجوة: 3/ 129 # الصرف: 3/ 465، 480-4/ 324 # الصرف- الحلي في الأسلحة: 3/ 456 # الصرف في الحلي أو المحلى بأحد النقدين: 3/ 464 # الربا في الصرف: 5/ 138 # السماسرة: 3/ 565 # الرخص في أحكام المال والقروض والبيوع: 4/ 351 # الجهل والأمور المالية: 3/ 51 # إقامة تجارات ومصانع في أماكن ممنوعة: 3/ 58 # قيود نظرية استعمال الحق: 3/ 64 # النظرية الحديثة لسوء استعمال الحق: 3/ 56 # الإضرار في السلع بالترخيص: 3/ 53 # تغير أسعار السوق: 1/ 378-379 # التخلص من المكس والضرائب: 3/ 53 # PageV06P473 # ما يجوز التصرف فيه بالإتلاف: 3/ 441 # ينقسم التصرف في الأملاك بغير عوض إلى نقل وإسقاط: 3/ 90 # السلم: 1/ 27، 69، 516، 2/ 22 # القراض والسلم: 1/ 108، 216، 220، 277، 467، 516، 2/ 22، 24، 75، 125 # القراض من أحكام الجاهلية: 2/ 125 # القروض: 2/ 83، 537-3/ 58 # حكمة القرض: 2/ 520-5/ 194 # إقراض الناس: 3/ 31 # القرض والربا: 5/ 194، 195 # قروض الفضة: 1/ 289 # أداء الدين والامتثال والنية في ذلك: 3/ 19 # مسألة تأبير النخل: 4/ 464 # المساقاة: 1/ 108، 109، 216، 468، 516-2/ 22، 75-3/ 453، 465 # وضع الجوائح: 3/ 451 # السقي بعد بدو الصلاح هل هو على البائع أم على المبتاع؟: 3/ 452 # الخراج بالضمان: 3/ 455 # تفسير الخراج بالضمان: 3/ 204 # إحياء الموات: 5/ 186 # - الإجارات: 2/ 27-3/ 436-4/ 390 # دليل الإجارة: 4/ 189 # التكسب بالبيع والشراء والإجارة: 1/ 208، 3/ 504، 535 # العمل عند النصارى وغيرهم: 4/ 444، 445 # العقود على الإجارات والرقاب: 3/ 436 # استئجار الذمي لمنافع عمل المسلم: 4/ 444، 445 # الأجور: 2/ 24 # كراء الدار مشاهرة: 5/ 117 # PageV06P474 # أخذ الأجرة من الخصمين: 3/ 91 # الأجرة على العبادات: 3/ 452، 453 # الأجرة على الولايات العامة: 3/ 301 # الأكتساب في شبهة: 5/ 199، 200 # الاكتساب: 2/ 311-312، 3/ 507 # المعاوضة والأجرة على العبادات العينية: 2/ 302 # المعاوضة على ما لا منفعة فيه: 3/ 456-457 # حضور العوضين في المعاوضات: 2/ 27 # المعاوضات: 3/ 496، 5/ 228 # معاوضات الأجور والأوزار: 2/ 396 # الأجرة على تعليم الناس: 2/ 313 # الأجرة على الطاعات عامة: 2/ 313 # الإجارة في الرضاعة: 4/ 390 # تضمين الأجير: 5/ 196 # إجارة الحمام: 1/ 159 # الإجارة في الرضاعة: 2/ 26 # اكتراء الشيء ms1267 وفيه منفعة أخرى: 3/ 453 # الإجارة- بيع المعدوم: 2/ 75 # الإجارة والقراض: 4/ 189 # - الشركة: 3/ 481 # الشركة مبناها على المعروف والتعاون: 3/ 481 # الخلاف في العمل في الشركة: 3/ 483 # الشركة في النقدين: 3/ 483 # شركة الأثمان: 1/ 276 # - الضمان: 3/ 74 # الملك والضمان: 1/ 402 # PageV06P475 # التعدي والضمان والعقوبة: 1/ 401 # إتلاف أموال الغير: 1/ 489 # ضمان إتلاف الصبي: 1/ 235 # الضمان في البيوع: 1/ 377، 378 # ضمان الغصب: 1/ 378، 3/ 426، 427، 428، 429 # تضمين الصناع: 1/ 367، 2/ 22، 3/ 58، 157، 455، 566، 4/ 291 # قيم المتلفات5/ 58 # غرم إتلاف المحرمات من أملاك الكفار: 1/ 41 # ضمان الصبي: 1/ 247 # -الحجر: 1/ 238، 3/ 102، 104 # تلاف المال: 2/ 64 # الحجر في النفقة: 5/ 366 # الحجر على الناس: 2/ 58 # الحجر على الطفل والسفيه: 2/ 379 # الحجر على المنافع: 4/ 44 # الحجر الصحي والعدوي: 2/ 64 # - الرهان والسبق في الخيل: 1/ 423 # الفرس المحللة: 1/ 434 # الرهن والحميل: 2/ 25 # القيام بالرهن والحميل: 2/ 24 # - العارية: 1/ 108، 216، 289-2/ 520-3/ 182 # بيع الرطب باليابس بالعرية: 3/ 58 # - الهبة: 3/ 90، 122 # هبة الأعمال أو عمله عن غيره: 2/ 387 # النحل: 4/ 218، 422 # عبادات الهبات: 2/ 333-334 # PageV06P476 # الرشاوي والهدايا لأصحاب الولايات: 2/ 302، 309 # هدايا الحكام: 3/ 91 # الهبة الصورية: 3/ 122 # التبرع الإجباري: 363 # الهروب من الزكاة بهبة المال: 3/ 122 # وهب المال- قبل حولان الحول: 1/ 435-5/ 187 # -الوقف: "الأوقاف": 3/ 90، 5/ 87 # الوقف عند الحنفية: 5/ 88 # - الغصب: 1/ 310، 327، 346، 375، 378، 403، 455-3/ 389، 390-5/ 189 # الغصب والتعدي: 3/ 425 # الغصب والظلم: 3/ 185 # الغاصب: 3/ 35-36 # غصب القاضي: 1/ 134 # تحريم الغصب: 2/ 37 # الضمان في الغصب: 1/ 378 # النيات- رد الودائع والغ صوب والنفقات: 3/ 13 # غلة المغصوب: 3/ 326 # غصب الرقبة: 3/ 326 # الأرض المغصوبة: 1/ 364، 374 # الأرض المغصوبة والصلاة فيها: 1/ 365 # الصلاة في الدار المغصوبة: 1/ 328، 489-2/ 37، 38، 49، 245، 3/ 56، 134، ~~135، 217، 218، 219، 225، 431 # الذبح بحديدة "سكينة" مغصوبة: 1/ 328-2/ 37 # منافع الغصب: 3/ 426 # الانتفاع بالمغصوب: 3/ 425 # استعمال الغصوبات للقربات وغيرها: 3/ 73 # PageV06P477 # تغريم الغاصب للمنافع والغلة: 3/ 430 # ضمان الغاصب: 3/ 426 # الفرق بين ضمان الغصب وضمان التعدي: 3/ 428 # ضمان الغاصب للنقص: 3/ 431 # الغاصب يضمن مطلقا: 3/ 430 # ثبوت الملكية: 1/ 346 # ملكية المسروق والمغصوب: 1/ 402 # تغير الغصوب عند الغاصب: 1/ 437 # حد الغصب: 3/ 389 # التوبة من الغصب: 1/ 365 # استرجاع الغصب: 2/ 537 # - الميسر: 2/ 123 # - الشفعة: 5/ 90 # - الوكيل على مال اليتيم: 2/ 324 # اليتيم- كفالته: 3/ 294، 295 # دفع مال اليتيم إليه: 5/ 16 # البلوغ والرشد: 1/ 298 # - الإيمان: 5/ 196 # مسائل ms1268 الإيمان: 5/ 90 # الحلف: 1/ 399 # اليمين المنهي عنها: 1/ 424 # اليمين على نية المستحلف: 1/ 424 # اليمين في الطلاق: 1/ 380-382، 3/ 262 # لو حلف رجل بالطلاق ليضربن جميع من في الدار وهو معهم فيها، فضربهم ولم ~~يضرب نفسه: 4/ 20 # النكاح لبر اليمين: 1/ 396 # PageV06P478 # نكاح الرجل ليبر يمينه: 3/ 461 # الحيل في الإيمان: 1/ 449 # الإيفاء بالعهد: 5/ 224 # الحنث في اليمين: 1/ 413، 416-2/ 418، 5/ 85 # الكفارات: 1/ 245، 273-2/ 519-3/ 384 # كفارة اليمين: 1/ 246 # خصال الكفارة: 1/ 40، 41، 245، 536-4/ 51 # كفارة الظهار والجماع في رمضان: 3/ 186، 187، 188 # القياس في الكفارات: 5/ 21 # - النذر: 2/ 173، 235 # النذر فيما ليس بعبادة أو فيما يشق منها: 2/ 257 # النذر على فعل قربة: 1/ 399 # الهزل في النذر: 3/ 14، 21 # نذر الصيام: 2/ 229 # النذر في الصيام والحج والنيات فيه: 2/ 397، 398 # النذر والعتق: 3/ 21 # التزامات النذر: 3/ 21 # - الأضحية: 1/ 252، 4/ 8، 59، 66، 92، 103، 104، 106-107 # أفضل الأضاحي: 3/ 382 # ادخار لحوم الأضاحي: 2/ 275، 3/ 272-273، 4/ 155-156 # ترك الأضحية: 4/ 103، 104 # الاختيار في الضحايا: 2/ 25 # عناق أبي بدرة: 2/ 58 # - العقيقة: 2/ 25 # - الأشربة: # ما أحل وما حرم من المشروبات: 4/ 358 # PageV06P479 # آداب الشرب: 2/ 22 # المشروبات النجسة: 2/ 23، 40 # الأشربة المحرمة: 3/ 79-80، 5/ 93، 110 # الانتباذ: 4/ 358 # تحريم أوعية المسكر سدا للذريعة: 4/ 358 # حكم ماء البحر: 4/ 383 # الخليطان من الأشربة: 3/ 470، 480 # الخمر: 1/ 267، 2/ 20، 5/ 417، 418، 421 # تحريم الخمر: 1/ 157-158، 275، 2/ 123، 3/ 341، 5/ 93، 137، 414 # حكم وعلل لتحريم الخمر: 2/ 67، 358، 4/ 17، 5/ 18، 21، 22 # الخمر والإسكار: 2/ 518، 3/ 231، 232، 518 # الخمر وزوال العقل: 3/ 36 # الخمر في التوراة والإنجيل: 2/ 21 # مناظرة ابن المبارك أهل الكوفة في النبيذ: 5/ 137 # شرب الخمر: 4/ 147، 150-151 # شرب قليل من المسكر: 2/ 24 # شرب الخمر قبل التحريم: 4/ 259-260 # تناول الخمر للمضطر: 1/ 483 # شرب الماء على نية إنه خمر: 2/ 345، 378-379 # - الأطعمة: 1/ 208 # التمتع بالطيبات: 1/ 20، 203، 2/ 202 # أصل الحيوانات حل أكلها حين تذكى: 1/ 401 # المن والسلوى: 5/ 211 # الطيبات والخبائث من الأطعمة: 4/ 354 # آداب الأكل: 2/ 22 # ميتة البحر: 4/ 371 # PageV06P480 # طعام أهل الكتاب: 1/ 274، 3/ 354 # أكل الضب: 4/ 423، 429، 446 # أكل الثوم والبصل: 4/ 115، 423، 429 # الأكل من بيوت الآباء والصديق: 1/ 480-481 # أكل البرد للصائم: 3/ 274 # الأطعمة المحرمة: 1/ 542، 5/ 109 # الحمر الأهلية: 4/ 137، 192، 323-324 # أكل كل ذي ناب: 4، 192، 323، 324 # أكل اللحم في النيروز: 2/ 349 # حكم طعام المتبارين: 2/ 348 # المأكولات النجسة: 2/ 23، 40 # أكل لحم الخنزير وشحمه: 1/ 301، 3/ 388-389، ms1269 4/ 228 # تحريم شحم الخنزير: 4/ 228 # تقليد الغرب في أكل لحم الخنزير: 3/ 388 # أكل الميتة: 1/ 260، 298، 494، 2/ 57، 375، 3/ 318 # أكل الميتة والدم ولحم الخنزير: 1/ 288 # شحم الميتة: 3/ 461 # إباحة الميتة: 1/ 485 # أكل الميتة للمضطر: 1/ 180 # المضطر لأكل المحرم: 1/ 32 # حكم المضطر إذا احتاج الأكل: 1/ 328 # إطعام المضطر بأخذه من مال صاحبه إما بعوض وإما مجانا: 3/ 61 # - الصيد: 2/ 75-3/ 292 # إباحة الصيد: 1/ 20 # الصيد والنية: 3/ 8 # التمتع بالطيبات والصيد: 2/ 202 # PageV06P481 # صيد البحر وميتته: 4/ 371 # الكلب في الصيد: 3/ 201 # الصيد والتزكية: 2/ 375-376، 4/ 369 # صيد الكلب الجارح المعلم: 4/ 360، 367 # أكل الكلب المعلم من الصيد: 4/ 362 # بيع كلب الصيد والحراسة: 3/ 459 # الكلب- صيده ولعابه: 3/ 196 # صيد المحرم: 4/ 346 # جزاء المثل في صيد الحرم: 5/ 17 # قتل المحرم للصيد خطأ: 4/ 364 # - الذبائح: 3/ 43 # الذبائح والنية: 3/ 8 # الذكاة الشرعية: 1/ 300 # التسمية في الذبح والزيادة عليه: 3/ 500 # ذبائح أهل الكتاب: 1/ 274، 3/ 354 # إحسان الذبح: 3/ 396 # الذبح بحديدة "بسكينة" مغصوبة: 1/ 328-2/ 37 # الذبح في مكان مخصوص: 2/ 525 # اختلاط الميتة بالذكية: 3/ 318 # اختلاط الذكية بالميتة: 3/ 326 # ذكاة الجنين: 2/ 375-376، 4/ 375 # الذبح لقدوم السلاطين وحوادث أخرى: 2/ 348 # الذبج للجن: 2/ 346 # ذبح الخنزير: 1/ 301 # النهي عن أكل الخنزير لا يستلزم النهي عن ذبحه: 1/ 301 # PageV06P482 # - النكاح: # النكاح: 1/ 2085، 211، 277، 289، 300، 377، 400، 402، 407، 438، 2/ 297، ~~402، 3/ 135، 139- 140، 155، 292، 480، 4/ 370، 5/ 38 # مقاصد النكاح: 1/ 204، 383، 540، 2/ 375، 3/ 139، 462 # حكم النكاح: 4/ 370، 5/ 38 # الندب إلى النكاح: 2/ 252 # شروط النكاح: 1/ 439 # بعض أحكام النكاح: 1/ 438 # الهزل في النكاح: 3/ 14 # الكفارة في النكاح: 1/ 438-439 # مآل النكاح: 5/ 200 # النكاح في الحج: 3/ 81 # النكاح الفاسد: 3/ 50، 5/ 188، 191 # أحكام الأنكحة الفاسدة: 1/ 375 # مترتبات النكاح الفاسد: 5/ 106 # حكم النكاح المخالف للمشروع: 4/ 370 # من نكح في العدة: 1/ 405 # النهي عن التبتل: 4/ 101 # نكاح المتعة: 1/ 164، 386، 397، 3/ 141-142، 337، 5/ 100، 139 # نكاح التحليل: 1/ 43، 342، 397، 421، 435، 437، 3/ 30، 31، 33، 125-127، ~~141-142، 163 # التيس المستعار: 1/ 424 # نكاح الشغار: 1/ 455، 3/ 20 # النكاح والشبهات: 5/ 200 # الصداق قبل النكاح: 2/ 490 # إسقاط المهر فورا: 5/ 192 # PageV06P483 # المهر: 1/ 475، 5/ 188 # مهر المثل: 2/ 25 # النسل: 1/ 205، 299، 3/ 30 # النكاح والسفاح: 1/ 277، 2/ 526، 3/ 36، 5/ 188 # ما يحرم بسبب الرضاع: 4/ 385 # نكاح المحرمات: 1/ 347، 4/ 310، 323 # الجمع بين القربات والمحرمات: 3/ 468 # الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها: 1/ 300، 3/ 82، 4/ 192، 383 # الجمع بين الأختين: 1/ 40، 300، 3/ 467 # الأنكحة المحرمة: 3/ 484، 4/ 370، 383، 402 # نكاح ms1270 الأيدي: 1/ 388 # المحرمات في النكاح: 1/ 393، 3/ 355 # نكاح المعتدة: 1/ 481، 3/ 82 # نكاح الإماء: 1/ 298، 3/ 364 # نكاح أكثر من أربعة: 3/ 82، 4/ 227 # دعوى جواز نكاح تسعة حرائر والرد عليها: 4/ 277، 228 # تعداد الزوجات والقسمة بينهن: 4/ 430-431 # نكاح النبي صلي الله عليه وسلم بأكثر من أربعة: 2/ 420، 3/ 241 # النكاح دون ولي: 1/ 47-50، 2/ 32، 3/ 20، 47، 4/ 370، 5/ 191 # استحقاق المرأة المهر والميراث إذا تزوجت بغير ولي: 5/ 188-189 # الإحصان في النكاح: 1/ 422، 3/ 364 # النكاح لأجل بر اليمين: 1/ 396، 3/ 461 # النكاح لأجل الاستمتاع بالدنيا: # إجازة نكاح المسافر في بلد لا قصد له إلا قضاء الوطر زمان الإقامة: 3/ ~~126 # التزوج من زوجات الأدعياء: 2/ 410-411، 3/ 242 # نكاح المفقود زوجها: 3/ 46-47 # PageV06P484 # الاختلاء بالنساء: 4/ 360 # مباشرة النساء ليلة الصيام: 3/ 296 # النظر إلى الأجنبية: 2/ 24 # إتيان الزوجة: 1/ 493 # محاشي النساء: 1/ 164، 5/ 139 # ترك الجماع: 1/ 339 # حكم العزل: 3/ 155، 555 # النكاح مبني على المكارمة والمسامحة وعدم المشاحة: 3/ 480 # الزواج من آل البيت: 3/ 139 # الكذب على الزوجة: 1/ 491، 492 # الأمر بالنكاح لا يستلزم الأمر بحلية البضع: 1/ 302 # النكاح الذي يلزمه طلب قوت العيال مع ضيق طرق الحلال: 5/ 199-200 # المنافع التابعة للنكاح: 3/ 462 # كراهة ترك التمتع بالزوجة المؤدي إلى التشوف إلى الاجنبيات ولو كان ذلك ~~بسبب العبادة: 2/ 252 # قوامة الرجال على النساء: 3/ 87 # هل تكون العصمة بيد المرأة؟: 1/ 416، 419 # شراء المرأة عصمتها من الرجل: 3/ 123 # مضار الزوجة: 1/ 446، 3/ 110-11، 123، 4/ 221 # زواج المرأة من رجلين: 3/ 46-47 # شرح حديث "كل لهو باطل إلا ثلاثة": 3/ 516 # آيات في معاملة النساء: 4/ 174 # فجور الزوجة ينفر القلوب من زوجها: 5/ 305 # الأخذ بالقيافة في إثبات النسب: 4/ 76 # حكم القيافة: 2/ 125، 4/ 434 # مظان مسألة القيافة: 4/ 434 # PageV06P485 # النسب: 3/ 21، 139 # - الرضاع- خبر المرأة: 4/ 369-370 # الرضاع وتحريم الرضاعة: 4/ 385-386 # عدد الرضعات المحرمة: 3/ 199-200 # فترة الحمل عند النساء في القرآن وأقلها: 2/ 154، 161-162، 4/ 193 # الإقساط في اليتامي: 3/ 297 # نظام لإقامة الحياة السعيدة: 2/ 289 # - اللباس والزينة: # اللباس: 1/ 227 # أخذ الزينة: 1/ 20، 2/ 22 # التمتع بالطيبات: 1/ 203، 2/ 22 # تحريم ما أحل الله من اللباس والأكل: 1/ 340 # البدء بالميامن باللباس: 3/ 400 # لبس الرجال الحرير لحاجة: 4/ 12 # زينة النساء: 3/ 354 # سترة العورة: 2/ 22، 3/ 390 # حجاب زوجات النبي صلى الله عليه وسلم: ms1271 2/ 420-421 # جواز الإطلاع على العورات: 2/ 27 # المشي بنعل واحدة: 3/ 396 # تغيير خلق الله: 4/ 340-341 # الوشم: 4/ 182-183، 341 # المتفلجات: 4/ 341 # تفسير حديث "لعن الله الواشمات..": 4/ 181 # الخلوة بالاجنبية: 3/ 81 # عورة المرأة وصوتها: 1/ 109 # الاختلاط: 4/ 413 # PageV06P486 # حكم النظر إلى المحرمات: 1/ 362، 2/ 18، 24 # سماع المرأة: 4/ 196 # - الطلاق: # الطلاق: 1/ 53، 402، 535، 2/ 402، 1/ 200-201، 204، 3/ 155 # أحكام الطلاق: 4/ 350 # النية في الطلاق: 3/ 21 # التلفظ بالطلاق عند المالكية: 1/ 339 # الطلاق السني: 1/ 200، 3/ 300 # قوله: أنت طالق "إن أو أن" دخلت النار: 1/ 118-119 # يمين الطلاق: 1/ 437، 380-382 # طلاق الثلاث: 5/ 84-85 # الطلاق ثلاثا والمراجعة: 1/ 300 # الطلاق قبل النكاح: 1/ 300، 386، 5/ 163 # طلاق السكران: 4/ 53 # طلاق الحائض: 4/ 395 # الدور في الطلاق: 5/ 171 # الطلاق بالرؤيا: 1/ 114 # الطلاق ممن لا يملك: 1/ 385 # الطلاق قبل النكاح: 1/ 391، 2/ 277 # الملك التقديري: 2/ 277 # المهر والطلاق: 1/ 475، 5/ 188 # الطلاق والظهار في مكة: 3/ 337 # الظهار: 2/ 421 # الطلاق والعتق والحلف عليها: 4/ 20 # الحلف بالطلاق على شيء: 3/ 262 # عدة المرأة: 2/ 535 # PageV06P487 # ما يحرم في العدة: 3/ 83 # عدة الطلاق: 3/ 358 # عدة المتوفى عنها زوجها: 4/ 396 # الأشهر والقروء في العدة: 2/ 527 # القرء: 5/ 48، 201 # الطلاق والعدة: 4/ 73 # المخالعة: 1/ 437، 378، 381، 4/ 114 # حكم من طلق زوجته في مرض الموت خوفا من أن ترث: 3/ 206 # زوجة المفقود: 3/ 47 # الطلاق في الإسلام والجاهلية: 3/ 110-111 # الهزل في الطلاق والرجعة: 3/ 14 # الفدية في الطلاق: 3/ 123 # من حلف بالطلاق أن يقضي فلانا حقه إلى كذا، ثم خاف الحنث بعد القضاء، ~~فخالع زوجته حتى انقضى الأجل: 1/ 379 # - النفقة: # النفقات: 2/ 24، 3/ 88، 5/ 14 # نية الاكتساب والنفقة: 2/ 329 # الإنفاق والاكتساب: 2/ 323 # النفقة على الزوجة والأقارب: 1/ 251 # القيام على الأهل: 2/ 233 # نفقة المطلقة ثلاثا وسكناها: 4/ 395-396 # النكاح الذي يلزمه طلب قوت العيال مع ضيق طرق الحلال: 5/ 100 # العدل بين الأولاد: 4/ 422 # قيام الأمة لنفقة الحكام: 2/ 311 # النفقات على أصحاب الولايات والرشي والهدايا: 2/ 302، 309 # PageV06P488 # - الميراث: 1/ 300، 402، 2/ 125، 4/ 384-385 # الفريضة المشتركة: 5/ 162 # ميراث العصبة: 4/ 384 # الورثة: 1/ 414 # قسمة الميراث: 3/ 349-351 # إذن الورثة بالوصية بأكثر من الثلث: 1/ 419 # الوصية: 5/ 48 # مظان مسألة إرث الجد مع الأخوة: 5/ 160، 161، 162 # عدد الأخوة في الميراث: 4/ 131 # ميراث الزوجة: 1/ 235 # استحقاق المرأة المهر والميراث إذا تزوجت ms1272 بغير ولي: 5/ 188، 189 # نصيب الابنتين: 4/ 377 # ميراث الجدة: 4/ 317 # ميراث الخنثى: 1/ 277، 2/ 125 # مسألة العول: 4/ 134 # ميراث المبتوتة في المرض: 1/ 405 # ميراث المسلم من الكافر: 1/ 294 # ميراث القاتل: 1/ 403، 404، 3/ 84، 206 # - الوصايا: 5/ 13، 14 # الوصية للإقرار: 3/ 31 # الوصية والميراث: 5/ 48 # الوصية بأكثر من الثلث بإذن الورثة: 1/ 417 # الإضرار بالوصية أو الورثة: 1/ 449 # - العبيد: 3/ 441-442 # أحكام العبيد: 2/ 23 # أحكام مال العبد: 3/ 445-446 # PageV06P489 # ملك العبد: 3/ 434، 5/ 118، 350 # ملك الحر: 5/ 118 # مسألة العبد عند الإمام مالك: 5/ 347 # العبد والزوجة: 3/ 87 # النكاح والعبيد: 1/ 438 # وطء الشريكين الأمة: 5/ 198 # التفرقة بين الأم وولدها وبين الأخوة: 3/ 471-472 # من ملك ولدا له في عبودية: 2/ 154 # ملك الولد عبدا: 2/ 162، 4/ 195 # بيع العبيد: 1/ 438 # بيع أمهات الأولاد: 4/ 342، 5/ 160-162 # تخيير العبد فيما هو حقه على الجملة: 3/ 104 # معنى خراج العبد: 3/ 427 # ملكية الذوات: 3/ 441 # الولاء: 4/ 404 # هل العبد جار مجرى الأحرار أم مجرى الأموال؟: 5/ 345 # حكم الجمعة والعيدين والجهاد للعبيد: 1/ 443 # بيع الجارية للفساق: 3/ 23 # - العتق: 2/ 23، 3/ 379، 381، 495، 5/ 17، 23 # ملك الرقاب: 3/ 425، 436 # النية في العتق: 3/ 21 # الحلف بالعتق4/ 20 # الاختيار في العتق: 2/ 25 # الهزل في العتق: 3/ 14، 21 # العتق في الأمة والعبد: 2/ 156 # أفضل الرقاب: 1/ 245 # PageV06P490 # ولاء العتق: 1/434 # العتق قبل الملك: 1/386 # العتق بمن لا يملك: 1/385 # الاختيار في العتق: 2/25 # إعتاق المدبر زيادة عن الثلث: 3/200 # حرية أمهات الأولاد: 1/402 # كتابة العبيد: 1/454، 455 # بيع كتابة العبيد: 1/434 # - الحدود: # الحدود: 2/526-527، 3/135 # إقامة الحدود والقصاص: 1/300، 374، 460 # الحدود والشبهات فيها: 1/271 # الحدود كفارات: 1/460، 2/85 # الشريعة والحقوق الخاصة: 2/535 # حكمة الضبط ووضع الحدود: 2/526 # الحدود إذا بلغت السلطان: 2/535 # الجنايات والحدود: 2/83 # حد شارب الخمر: 1/219، 4/291، 4/349، 2/201، 3/78 # السكر ومعياره: 3/250 # كيف كان تحريم الخمر في مكة؟ 3/341 # تحريم المسكر: 3/336 # شرب الماء والعصير على أنه خمر: 2/378-379 # من شرب مسكرا يظنه حلالا: 4/53 # الحد في قليل الخمر وكثيره: 4/17 # علة تحريم الخمر: 4/17 # إباحة الخمر عند النصارى: 2/20 # PageV06P491 # أحكام السكران: 1/238، 373 # حد شارب الخمر: 4/349 # حد الزنا: 1/238، 297، 2/20، 3/409-410، 4/117، 5/188، ms1273 2/24 # حد القذف: 1/219، 4/62، 5/151 # ما يوجب حد الزنا: 4/17 # السفاح والنكاح: 2/526 # الإكراه على الزنا: 2/512 # الاعتراف بالزنا: 4/421 # من شروط الرجم: 1/409 # رجم الزاني المحصن: 1/30، 407، 413، 414، 421 # الزنا بالمحارم: 1/413 # من زنى فأولج ولم ينزل: 4/17 # قبول شاهدين في كل حد سو ى الزني: 4/62 # الإحصان بالحرة دون الأمة: 4/62 # جواز النظر إلى محاسن الأمة دون الحرة: 4/62 # من وطئ أجنبية يظن أنها زوجته أو أمته: 4/54 # اللعان: 2/470 # الحرابة: 5/37-38، 201 # حد السرقة: 1/216، 2/39 # علة قطع يد السارق: 5/12 # تفسير حديث: "لعن الله السارق يسرق البيضة ... " 2/39 # قطع المسلم السارق من الكافر: 1/300 # قطع يد السارق دون الجاحد والمختلس والغاصب: 4/62 # الحرز في القطع: 1/421، 438 # النباش: 3/231 # الردة: الزنادقة والمجوس وعملهم لهدم الإسلام: 1/122 # PageV06P492 # قتل المنافق: 5/191 # -الجنايات: 2/19-20، 21، 22، 85 # الجنايات والحدود: 2، 83 # قتل الخطأ: 1/94، 403 # الجناية على النفس: 3/186 # إحياء وإتلاف النفوس: 2/48 # حرمة تعريض النفس للهلاك: 3/561 # من قتل مسلما يظنه كافرا: 4/54 # قتل المسلم بكافر ذمي: 1/300، 324 # القاتل العمد: 1/213، 327، 407 # اشتراك الجماعة في قتل الواحد: 3/178 # قتل النفس: 1/31، 219، 238 # قاتل نفسه "الانتحار": 3/386 # العمليات الإنتحارية: 1/482 # القتل باسم السياسة: 3/114 # قتل القاتل: 3/232 # الإسراف في القتل: 3/488 # قتل المسلمين: 3/60-61، 5/150، 164 # قتل الناس: 2/168 # الهرج: 2/292 # إلقاء اليد إلى التهلكة: 1/328، 3293/561 # قتل النساء: 1/446 # قتل الصبيان: 1/446، 2/508 # قتل الحر بالعبد: 1/401، 2/23، 3/485 # توبة المرتد: 2/282-283 # PageV06P493 # - القسامة: 2/22، 125 # - القصاص: # القصاص: 1/281، 300، 401، 2/13، 535، 5/349 # القصاص والدية: 1/414، 418، 3/103 # القتل بالمثقل: 3/177 # القصاص والعقوبات: 2/98، 256 # العدل في القصاص: 3/485 # المماثلة في القصاص: 2/24، 23، 36 # القصاص من الأب: 1/412 # القصاص للكافر: 1/300 # قتل القصاص: 5/349 # الأمر بالقتل في القصاص لا يستلزم الأمر بإزهاق الروح: 1/302 # الأمر بالقتل في القصاص لا يستلزم النهي عن الإزهاق: 1/302 # القصاص حق من حقوق المعتدى عليه له إنفاذه وله إسقاطه: 3/103 # جملة من العقوبات: 2/51 # - الديات والأروش: # الدية: 1/108، 235، 483، 2/22 ms1274 # الدية والقصاص: 1/414، 416، 418، 3/103، 4/374 # الدية على العاقلة: 1/401، 2/124، 388 # الدية من مال الجاني: 1/401 # دية النفس: 4/383 # دية الجنين: 4/375 # الأروش: 1/247، 3/428، 5/196 # دية الأطراف: 4/375، 383 # دية الأصابع: 2/526 # PageV06P494 # - الشهادات: # الشهادة: 1/220، 221، 2/23، 4/15، 66، 5/342-343 # الحكم بوجود شهادة بعلم القاضي: 2/459 # الشهادات والعدالة: 1/540، 5/306 # المروءات وخوارمها: 1/209، 213، 2/26، 489 # العقل مناط الشهادات: 4/17، 5/13 # الشهادات المحرمة: 4/439 # الشهادات المنهي عنها: 4/421-422 # الرجوع عن الشهادة بعد الحكم بها وقبل الاستيفاء: 1/370 # القضاء والشهادة: 2/457، 3/74، 4/14-15 # الحاكم والشهادة: 5/13 # شهادة المرأة: 4/389 # شهادة الفاسق والعدل: 5/118 # شهادة المداوم على المعاصي: 1/215 # شهادة تارك الجمعة: 1/214 # توبة وشهادة القاذف بالزنا: 3/360-361 # سلب العبد الشهادة: 2/488 # كتمان الشهادة: 3/352 # شهادة الزور: 1/424 # شهادة خزيمة: 2/58، 274، 468-469 # - القضاء: # القضاء: 4/306 وما بعد، 5/85 # القضاء بالشهادات: 2/457، 3/74، 4/14-15 # قضاء القاضي والتراجع عن خطئه: 1/266، 5/41، 132، 138 # تحكيم شرع الله: 2/285 # القضاء بالهوى، وبغير ما أنزل الله: 3/114، 4/55، 5/95 # PageV06P495 # حكم الحاكم: 1/376 # إقرار حكم الحاكم: 1/374 # نصب القضاة: 5/86 # حكم القاضي وهو غضبان أو هو جائع: 1/132، 320، 410، 2/239، 534 # خطأ القاضي: 4/53، 54/55 # الجور في القضاء: 2/266 # علم القضاء والقيام به: 5/15-16 # البينة على المدعي واليمين على من أنكر: 2/468، 5/15 # تمييز المدعي من المدعى عليه: 5/16 # الحكم على أغلب الأحوال: 1/221 # الحكم بالوقائع والبينات والظاهر: 2/458-506، 3/107، 4/14، 15 # القرعة وحجيتها: 3/200 # القضاء في مسألة بقضاءين: 5/86 # القضاء بالفراسة: 2/447 # التجاوز عن عثرات ذوي الهيئات: 1/269 # مزاحمة الحقوق: 3/61 # نفقت القضاة: 2/267 # قصة القاضي محمد بن يحيى بن لبابة: 5/86-88 # - الولاية والإمارة والسياسة الشرعية والخراج: # نصب الحكام: 5/86 # الإمامة: 1/279، 283، 2/23، 3/281 # تحكيم شرع الله: 2/285، 2/503-504، 3/114، 4/55، 5/95 # الخلافة العامة والخاصة: 3/25 # كلام حول لفظه "خليفة الله": 3/24 # الولايات العامة: 2/302، 305، 327، 411 # الخلافة في الأرض: 2/301، 3/24 # PageV06P496 # أحكام الإمارة والولايات العامة: 2/308-309، 327، 502، 5/351 # قرشية الخليفة: 1/279 # الإمارة والولاية الشرعية: 1/308 # الولاية والإمارة من أسباب قيام الإسلام ms1275 وقيام العقوبات: 2/533 # العدالة في الولاية: 2/27 # ولاية الأموال: 2/313 # الحكم والمال: 3/92 # الأموال: 2/319-320 # خراج السلطان والهروب منه: 3/59 # الضرائب على العموم: 3/59 # وضع الضرائب على الناس لحاجة وغيرها: 2/309-310 # تزوير العملات وتزييف الدراهم: 1/361 # السؤال والعطاء: 3/145 # بيت المال: 3/90 # الحجاج والضرائب: 3/60 # راتب الحكام: 3/567 # أجرة الخليفة والجزية: 3/91 # منع أخذ الخليفة أجرة من العوام: 3/90 # نفقت الخليفة الخاصة: 3/90 # الإمارة والشؤون المالية للناس: 5/32 # سياسة الأمة: 2/148 # حسن السياسة: 2/168 # النهي عن خطبة الإمارة: 1/280-281 # إمارة معاوية: 2/452 # عصمة الإمام: 1/140 # تعيين الحكام بالكشف: 2/502 # PageV06P497 # إخلال الحاكم بالواجبات العينية: 3/94 # النصح لولاة الأمور: 2/27، 3/187 # الجهاد مع ولاة الجور: 2/27 # الصلاة خلف بين أمية: 2/29 # تفسير الملك العضوض: 2/149 # حظوظ النفس في الولايات: 2/305 # مسألة إسقاط الحظوظ: 3/72 # دعوى تغيير الأحكام الشرعية: 5/142 # الرشاوي والهدايا لأصحاب الولايات: 2/302 # الرشوى لدفع الظلم: 3/60 # التخلص من الظلم: 3/59 # رفع الظلم عن النفس: 3/60 # السياسة الشرعية: 1/223، 2/279، 5/102 # السياسة المدنية: 2/292 # الدخول في حماية الكفار: 1/503 # الحكم المخالف: 3/107 # قيام الحكومات: 1/32 # التحذير من الأئمة المضلين: 4/91 # إكرام السلاطين الظلمة: 1/219 # الطواغيت: 4/247-248 # هل من السياسة قتل الناس؟ 1/149 # قصة دخول الإمام مالك على عبد الملك بن صالح أمير المدينة: 4/114 # -الجهاد: # الجهاد: 1/205، 247، 374، 376، 498، 500، 504-505، 515، 2/13، 2/13، 23، ~~75، 214، 3/224، 347-348 # تشريع الجهاد: 5/235، 237 # PageV06P498 # حكم الجهاد: 1/443 # حكمته: 2/32 # حكم الجهاد للنساء والعبيد: 1/443 # الجهاد لحفظ الدين: 2/18-19265 # الجهاد ضد الكفار: 2/261 # حرص الكفار على كفر المسلمين: 3/209 # الجهاد للعصبية: 3/13، 2/365 # جهاد الغازي إذا حمل وحده على الجيش: 1/329، 330 # النيابة في الجهاد: 2/391 # الجهد لتخليص المستضعفين: 2/365 # قتل المشركين وأهل الذمة: 4/46 # الصبر في الجهاد والفتنة: 2/270 # ترك الجهاد: 2/96 # الهروب من الزحف: 3/355 # مهاجمة المسلمين وقطع الطريق: 2/341 # نصرة الدين بالقوة وغيرها: 4/410 # ذمة المسلم: 4/404 # حرمة المسلم: 1/444 # قتل المسلم بالكافر: 4/324، 403 # تترس الكفار بالمسلمين: 3/57، 92 # رخص الجهاد: 3/559 # المعاهدات مع الكفار: 4/22 ms1276 # الانضمام للكفار ضد المسلمين: 2/341 # هجرة المؤمنات من بلد الكفر: 4/22 # بيع السلاح لأهل الحرب: 3/54 # حروب الردة: 1/499، 504 # PageV06P499 # قتال العصاة: 1/211 # الدعوة والقتال: 1/212 # الكافر الحربي والذمي: 1/301 # التدريب الحربي: 1/229 # حدة المحاربة: 5/37-38 # تخاذل المسلمين عن نصرة دينهم: 3/65 # منزلة ولى الضرر من المجاهدين: 3/293، 299 # قتل النساء والصبيان: 1/466 # الفطر في الجهاد: 2/254 # المخلفون في غزوة تبوك: 2/270-271، 499 # أنواع الجهاد: 2/340 # جهاد النفس: 3/95 # توبة المرتد: 2/282-283 # الشهداء: 4/408 # الأسارى، وفكاك الأسير: 3/60، 4/324، 403، 5/38 # الغنائم: 1/514، 550 # الغنائم عند الأمم السابقة: 2/12 # الأكل من الغنائم قبل توزيعها: 3/198 # الجهاد مع ولاة الجور: 2/27 # الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: 1/219، 247، 374، 376، 501، 2/19-20، ~~3/101، 236، 240، 5/226، 272 # الأمر بالمعروف ودرجاته: 2/337-338، 4/205 # قاعدة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد: 2/395 # الجهاد هو جزء من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: 3/236 # تفاوت مراتب الأمر والنهي: 3/392 # الإشارة إلى قصتين في ذلك: 5/266 # PageV06P500 # -الطب: # الطب: 2/120 # أصول الطب: 2/120 # التداوي: 1/33، 216-217 # حكم التداوي: 2/262 # القرآن شفاء: 3/512 # العسل: 2/120-121، 3/181-182، 5/145 # حكم شرب الواء: 2/67 # التداوي بالخمر: 3/288 # كشف العورات في التداوي: 1/33، 5/195 # الحجر الصحي والعدوى: 2/64 # هل يسمى الإنسان إنسانا قبل أن يكون علقة: 4/195 # - اللهو: 1/277، 288، 3/525، 533، 4/424-425، 443 # المعاصي التي بسبب الشهوة: 3/388 # المعاصي التي بدون شهوة أو وزاع: 3/389 # الواجبات الشرعية والحظوظ العاجلة: 2/303-304 # اللذات: 2/45، 3/518 # الشهوات: 2/63 # الغناء: 1/212، 225، 3/503، 529، 532، 4/424-425 # اللهو المباح: 1/202، 204، 205، 3/516 # اللهو والنشاط: 3/515 # الاستمتاع بالطيبات: 1/225-226، 197-198 # الجد والملل: 3/520-521 # اللهو الباطل: 3/515-516 # لم يخلق شيء ليكون بأصل الخلقة للهو واللعب: 3/517 # العبث: 1/226 # PageV06P501 # الشطرنج والنرد: 1/212 # المعازف: 1/228 # لهو الدنيا وزينتها والغناء: 4/212-213 # الجمال والزينة: 3/523 # شرح حديث "كل لهو باطل إلا ثلاثة": 3/516 # تحريم التماثيل: 1/112 # الغناء والصوفية: 1/413 # أطراح الدنيا عند الصوفية: 3/536 # اجتماع أهل البلد على مخالفة الشرع: 4/111 # PageV06P502 ### | الآداب # طلب العلم والمحرمات: 5/200 # أصول طالب العلم: 5/224، 319 # تعليم الطالب فوق فهمه: ms1277 5/170 # علوم لا يجب نشرها: 5/156، 167 # ضوابط كتمان العلم وتبليغه: 5/168، 172 # ذم السؤال بلا فائدة: 1/43، 55-56، 2/142، 5/171، 387 # الأدب مع أهل العلم: 4/306 # تعليم الصغير السنة: 4/11 # حسن الظن بالعلماء: 2/540، 3/125، 356 # التأني عند أعراض العلماء: 1/389 # قاعدة التأني في الأمور: 4/201 # حسن الظن بالصالحين: 2/498 # إحسان الظن: 5/187 # تحسين ظن الناس بالعابد: 2/361 # تعداد خصال حسنة: 3/392 # محاسن الأخلاق ومساوئها: 3/385-386 # الرد على الفضلاء: 4/252 # مكارم الأخلاق: 1/452، 2/41، 124، 524، 3/64، 385، 4/256 # مكارم الأخلاق ومحاسن العادات: 4/352 # مكارم الأخلاق والعبادات المكية الأولى: 5/234 # الأخلاق في التعامل مع الغير: 2/316 # تقرير أصول مكارم الأخلاق: 5/239 # التخلق بصفات الله: 4/200 # الأدب مع الرب تعالى: 2/163 # آداب الدعاء: 2/488-4/202، 203 # PageV06P503 # معاهدة الله: 2/500 # الوفاء بالعهد: 2/86-5/244 # الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم: 3/76 # حمل المحدث للمصحف: 3/456 # الإيثار: 2/318، 3/66، 71، 92 # أنواع الإيثار: 3/68-69 # مراتب أهل الإيثار: 3/70 # الإيثار على النفس: 3/66 # الإيثار في أمور الآخرة: 5/310، 314 # الصوفية والإيثار: 3/7 # العذر: 1/498 # التوسعة: 5/75 # الصبر: 1/509، 514 # الشكر: 2/543، 3/556-557 # تفسير الشكر: 2/544 # شكر الله: 2/354 # العفو: 1/253-4/53، 55، 436-5/114 # الاستئذان: 3/347 # النصيحة: 2/317 # نصح ولاة الأمور: 2/27، 3/187 # الطاعة: 3/229 # تشميت العاطس: 1/252 # النظر في الكون: 3/151 # الهجرة إلى الله: 3/297 # آداب الأحداث: 2/25 # آداب الأكل والشرب: 2/23 # PageV06P504 # آداب الأكل من بيت الصديق وغيره: 1/479 # فضل الذكر: 4/429 # المداومة على الأعمال: 2/214، 404، 3/266، 413، 4/122 # تفاضل الأعمال: 2/443-444 # شبه تعيق العبادات منها خوف العجب: 3/95 # عهد الصدق: 2/496، 499 # القيام للقادم: 3/267 # المعانقة: 3/269 # تقبيل اليد: 3/269-270 # التدرج في الأمور: 2/148 # العدل: 1/252، 3/488 # العدل في كل شيئ: 3/397، 400 # تربية الإنسان: 4/271 # التربية العملية: 5/371 # تربية الخلق وتأديبهم: 4/203 # الصفات الفطرية وما يتعلق بها من أحكام: 2/184 # المسارعة إلى الخيرات: 1/241، 244 # استباق الخيرات: 3/544 # المواساة في المال والنفس: 3/62 # التوسعة على الناس: 5/98-99 # علامات خير الناس وشر الناس: 2/296 # إظهار الأفعال الحسنة: 2/362 # فعل الخير ms1278 والنفع: 2/359 # الإحسان في القتل: 1/217 # الحيوانات والعناية بها: 2/338 # البهائم: 1/235 # PageV06P505 # قتل كل مؤذ: 1/218 # قتل النمل: 1/218 # الجيران: 4/254 # اتباع السيئة الحسنة: 3/489-490 # مساعدات الناس المختلفة: 1/247 # التعاون: 3/564 # التعاون والجماعة والاجتماع: 3/473 # النصح للنفس والغير في الأعمال: 1/349 # النهي عن الفعل على هيئة اجتماعية: 2/34 # الاجتماع للدعاء يوم عرفة: 3/498 # الاجتماع للذكر وقراءة القرآن: 3/498 # دعوة الأئمة للاجتماع لانهاض الأمة: 2/78 # النعم: 1/198 # شكر النعم: 1/182-183، 3/541، 542-543 # نعم الله منها المباح: 1/182 # التفكر في إحسان الله ونعمه: 2/180 # امتنان الله عز وجل بالنعم الكثيرة: 3/512 # أكبر نعم الجنة: 2/358 # توجه المدح والذم إلى النعم: 3/513 # أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم: 4/441 # وصايا نبوية: 4/412-413 # تركة صلى الله عليه وسلم إنشاد الشعر مع الإذن لغيره فيه: 4/440 # إذاية النبي صلى الله عليه وسلم: 4/164-165 # النيات في المعاملات: 2/373، 374 # المعاملات وحفظ الدين: 2/19 # المعاني في المعاملات والتعبد فيها: 2/525 # PageV06P506 # من أكل مال اليتيم يظنه متاع نفسه: 4/53 # تشريع موازين في المعاملات: 3/387 # الصلاة على النبي عند التعجب: 3/500 # حكم ذكر الفضائل دون طعن: 5/291 # غاية الخلق: 3/542 # الأمر بالاجتماع والنهي عن الفرقة غير مبطل لفوائد الأفراد حالة ~~الاجتماع: 3/475 # ميزات الاجتماع: 3/474 # صلة الأرحام: 3/468-469 # التحاب والتعاطف بين المختلفين: 5/220 # قاعدة تحسين العبارة بالكناية في المواطن التي يستحيي من ذكرها: 4/201 # لكل مقام مقال: 4/175 # الخيرية مراتب ولا تعني الضدية: 2/57-59 # تزاحم الأعمال والأوقات: 3/19 # تكثير سواد المسلمين: 4/36 # جود حاتم: 2/81، 4/57 # اللهو المباح: 3/516 # لم يخلق شيء ليكون بأصل الخلقة للهو واللعب: 3/517 # ذكر خصال سيئة: 3/393-394 # الأضرار والتعدي: 3/78، 185، 4/70، 5/201 # التعسف في استعمال الحق: 3/56، 120، 507 # نفي معنى الفردية المطلقة في الحق: 3/64 # التعاون على الإثم وحرمته: 3/23، 76، 465 # اكتناف الأمور الضرورية بأمور لا ترضى شرعا: 3/528 # المنكر والإثم والإجرام: 3/393 # الظلم: 3/59، 4/55 # الإكراه في الدين: 5/207 # PageV06P507 # التجسس: 1/219 # الإسراف والتبذير: 1/206، 3/393، 504، 506، 4/34 # الإسراف والإقتار: 2/23 # إفساد المال: 4/196 # عدم ms1279 سؤال الناس: 1/501-2/497، 499-500 # كراهية المسائل: 1/255، 2/142 # الغش: 3/54-55 # الغش في العبادات والعادات: 1/349 # الغيبة: 1/219 # السكر: 2/238 # الغضب: 2/180 # الطمع: 3/489 # الخيانة للنفس: 3/296 # الكذب: 1/215، 4/438 # أنواع الكذب: 5/349 # الكذب المباح: 4/441 # الكذب للإصلاح: 5/349 # الكذب على الزوجة: 1/491 # معاريض الكذب: 1/493، 4/414، 431-432، 441 # الصدق ومعناه: 5/268 # فحش القول وال نطق به عند الضرورة: 4/421 # ذم المنافقين: 3/109 # حكم النظر إلى المحرمات: 1/362، 2/18، 24 # الخلوة بالأجنبية: 3/81 # الاختلاط: 4/413 # سماع المرأة: 4/196 # PageV06P508 # عورة المرأة وصوتها: 1/109 # سوء الظن: 1/219 # حالة التفلت من الدين والأخلاق: 2/434 # التعجل في الأمور: 2/148 # عجلة الإنسان: 2/176 # كراهية المسائل: 1/225، 2/142 # كشف الرأي للرجل: 2/489 # المعاصي يتسبب عنها فساد في الأرض: 1/368 # استغلال العبادة لتحقيق غرض دنيوي: 3/3 # التباس أمر المنفعة المحرمة هل هو مقصود شرعا؟ 3/458 # اقتحام المحرمات لغير شهوة: 3/388 # سفر المرأة مع غير ذي محرم: 3/81 # الستر على المذنبين: 5/151، 152، 166 # اجتناب حزاز القلوب: 2/466 # استعمال المحرم في الحلال: 3/567 # التدرج في المعاصي: 2/38 # المن بالعطاء: 3/90 # فرح الإنسان بما أوتي: 4/32 # النهي عن التعمق في العمل: 2/250، 4/130 # النهي عن التنطع والتكلف والتشدد: 2/148، 208، 5/320، 321 # حب الرئاسة: 2/334 # التزام الأسماء والألقاب الشرعية: 1/358 # ركوب البحر: 5/354 # PageV06P509 ### | البر والصلة والرقائق والزهد # إبطال الأعمال: 2/25 # ترابط الأعمال الصالحة والسيئة: 3/224 # انهيار الحضارات: 2/292 # من أسباب ضعف الأمة: 1/332 # صلة الرحم: 3/81 # طاعة الوالدين: 2/254 # عقوق الوالدين: 3/76 # التعاون والجماعة والاجتماع: 3/473 # وحدة المسلمين واجتماعهم: 3/65، 66، 174 # التعاون على البر والتقوى: 1/292-3/220 # التعاون على الطاعة والمعصية: 1/291 # السعادة في الدارين: 1/349 # النعم: 3/510، 511، 519 # النعم والمنافع: 3/508 # الزهد: 1/352-4/110 # الزهد وترك المباح: 1/184 # زهد عائشة: 188 # الزهد وتعجيل الطيبات: 4/34 # جهاد النفس: 3/95 # المصايب والذنوب: 1/350، 2/321 # مدح المطيع وذم العاصي: 3/397 # الاستنان بالحسن والسيء: 2/397 # استنان السنن السيئة والحسنة: 1/ 359 # الأنس بالمعاصي: 3/539 # PageV06P510 # التستر بالمعصية: 3/488 # خلط العمل الصالح بالسيئ: 3/221 # الأوصاف الحميدة هي نتيجة لعمل؟ 2/182 ms1280 # تنشيط النفس: 3/533، 534 # تمني فعل الخير والشر: 2/396 # متابعة الحظوط والشهوات: 2/251، 252 # الزجر والمخالفات: 2/493 # أكل الشبهات: 1/219 # التمتع بالدنيا: 2/332 # ذم الدنيا والتمتع بها: 2/281 # التصوف: 1/358 # أطراح الدنيا عند الصوفية: 3/536 # الطاعة عند الصوفية: 2/449 # ذم من أعرض عن طاعة الله: 2/290 # التزكية والتصوف: 1/358 # الصوفية والرخص: 1/517 # الصوفية ونعيم الجنة: 2/359 # إخفاء العمل: 5/280 # حكمة إخفاء السلف لصالح أعمالهم: 5/280 # الفرار من الفتن: 3/531 # العزلة: 2/284، 3/95، 530 # الصالحون وسهولة العبادة: 2/255 # الورع: 1/162-2/147-3/531-5/101، 249 # الورع والزهد في المباح: 1/171 # ترك الحلال والطيبات: 2/544 # فضل ترك المباح: 1/176 # PageV06P511 # ترك المباح خوفا على الأخلاق: 1/188 # تحريم المباحات: 4/438-439 # الورع وطاعة الوالدين: 2/254 # الاحتياط: 1/294- 5/318 # الاحتياط في الدين: 3/85-4/102 # التأني والتثبت والأخذ بالاحتياط: 4/- # الرزق: 3/551 # المال/ أخذه بحق: 1/309 # طلب الرزق في شبهة: 2/254 # ترك الحرام: 1/160 # الحظوط: 1/234 # أقسام حظوط المكلف: 2/12 # مسألة إسقاط الحظوظ: 3/72 # الشبهات والورع: 2/38 # الورق والتدرج في المعاصي: 2/39 # الورع في المتشابهات: 2/24 # الأخذ بالعزائم: 5/279 # الأخذ بالأكمل والأتم والأفضل: 5/246 # العالم الصادق هو الذي يوافق فعله قوله: 4/86 # فتيا أهل الورع: 5/249 # التحرج من القول هذا حلال وهذا حرام عند السلف: 3/401 # ورع الإمام مالك في الفتيا: 5/323، 333 # ورع الأصمعي في التفسير: 4/283 # ورود الترغيب مع الترهيب في القرآن والعكس: 4/167 # الجنة والنار: 4/400 # نعيم الجنة وعذاب جهنم: 2/54 # PageV06P512 # الخوف والرجاء: 2/406-3/399-400-4/179 # الخوف والرجاء هو السبيل الوحيد الصحيح في العبودية: 4/178-179 # الرغبة والرهبة: 3/398، 399 # الخوف: 3/558 # درجات العذاب في النار: 2/57 # درجات الجنة ودركات النار: 2/56 # المبشرات والنذارات: 2/447 # الاتعاظ بكلمة: 1/82 # ذكر الترجية عند مواطن القنوت: 4/170 # انفراد التخويف عن الترجية أو العكس: 4/172 # اتساع مجال التخويف أكثر من الترجية في سورة الأنعام: 4/170 # العمل مع الخوف والرجاء والمحبة: 2/245 # التبتل والرهبانية: 4/101 # الضمير والتقوى: 3/35 # التقوى: 1/44-3/357 # التقوى والرزق: 3/552 # التقوى والعلم: 5/283 # التقوى والحكمة: 5/24 # طلب الجنة والهرب من النار: 2/350 # التقربات بنوافل الخيرات: 2/22 ms1281 # الموت: 2/256 # التوبة: 3/360، 543 # من تاب عن القتل بعد رمي السهم عن القوس: 1/366 # مت تاب من بدعة بعد ما بثها في الناس وقبل أخذهم بها: 1/366 # قصص الماضيين: 4/417، 418 # الدعاء: 4/398 # PageV06P513 # دعوة النبي "العامة"، ودعوة نوح: 5/312 # قاعدة الدعاء: 2/395 # الاستعجال في إجابة الدعاء: 3/394 # قاعدة ترك الأخذ بالذنب من أول مرة: 4/200 # حسرة أهل النار يوم القيامة: 3/545 # عذاب الموحدين: 2/54 # حسنات الأبرار سيئات المقربين: 3/548، 4/430 # كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية حول مقولة: "حسنات الأبرار سيئات المقربين": ~~3/548 # الحلال والحرام: 4/366 # نظر الكفار للدنيا: 4/212 # الترهيب وذم مواقف الكفار: 4/40 # الصواب والثواب: 3/174 # الجزاء مع الأعمال: 2/402، 403 # الثواب والعقاب: 3/423 # الشرع وتقدير الثواب: 2/401، 498 # الحسنات والسيئات في الدنيا والآخرة: 4/209، 216 # الترغيب في الآخرة: 4/205 # النعم والدار الآخرة: 2/547 # أول من تسعر بهم النار: 4/35-36 # ترتب الجزاء في الآخرة: 1/459 # جزاء المؤمنين: 2/284 # PageV06P514 ### | الاعتصام بالكتاب والسنة # اجتماع الأمة: 3/41-42، 66، 4/326، 5/147 # ذم ترك السنة واتباع الكتاب: 4/322، 325 # اتباع السنة: 4/109، 320، 340 # الخروج عن السنة والتفرق: 1/53-54 # الاجتماع والتفرق بين المسلمين: 3/473، 475 # المعاصي عند أهل السنة: 4/259 # مضار الخلاف: 5/221 # معنى الاختلاف المنهي عنه: 5/69 # معنى التفرق في قوله تعالى: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا..} : ~~5/60 # أساب اختلاف الأمة: 4/148، 5/201 # مظان مسالة الاختلاف ومعناه المنفي عن القرآن: 5/59 # معنى المخالفة في قوله تعالى: {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} : ~~5/269 # الباطل: 2/294 # الجهل والمخالفة: 3/42 # الزعم بأن الاختلاف رحمة: 5/94 # الاختلاف بين العلماء وأسبابه: 4/146 # التاريخ الحديث لإنكار السنة: 4/326 # إحياء سنن العرب وأحوال الجاهلية: 2/124، /4/115 # التحذير من جهود لهدم السنة: 4/326 # استئصال أهل الإسلام: 3/57 # الرد على الضلالات: 5/222 # إتباع ظواهر القرآن من غير تدبر ولا نظر: 5/149 # فتح باب الاحتمالات فيه ميل عن الصراط المستقيم: 5/402 # أدلة أن الشريعة كلها ترجع إلى قول واحد في فروعها وإن كثر الخلاف: 5/59 # PageV06P515 # ذم من أعرض عن طاعة الله: ms1282 2/260 # التزام ما لم يلتزمه الشرع: 3/496 # ما يضم إلى العبادة مما ليس بعبادة: 4/120 # اتخاذ المكروهات سننا: 4/118 # الخوض في آيات الله: 3/348-349 # لي النصوص لمواكبة العصر: 1/65 # الافتراء على الله: 4/28-29 # أعمال الرأي في التفسير: 4/276 # - الفرق: # تلبيس الشيطان: 3/99 # تفرق الفرق: 3/211 # فرق الضلالة: 3/320-321 # أصل ضلال الفرق: 3/327 # سبب ابتداع الفرق الضالة: 3/321 # الفرق والائتلاف: 5/223 # الفرق الضالة والهوى: 2/299، 5/160 # الفرق الضالة والضلالات: 3/228 # الهوى: 1/232، 510، 2/64-65، 3/95، 316-317، 507، 4/324، 5/94، 97، 99، ~~101 # اتباع الهوى: 5/221 # أعمال الهوى: 2/292 # أهل الأهواء: 1/112، 121 # الهوى والشيطان: 5/24-25 # الهوى المحمود والمذموم: 2/298-299 # الهوى والإتباع والفرق بينهما: 2/297 # الهوى وفساد الحياة: 2/292 # PageV06P516 # الهوى ومصالح الدنيا والآخرة: 2/292 # الهوى والمجنون: 2/264 # الهوى عند المشركين: 2/264 # الهوى في التشدد والتساهل: 2/293 # الأخذ بالهوى عند الخلاف: 1/508 # تحكيم الهوى في الدليل: 5/142 # الهوى والعلم: 1/89 # الهوى والوحي: 2/291 # مقاصد الشرع والهوى: 2/264، 289، 328 # الشريعة مضادة للهوى: 2/292-293 # اتفاق أهل الأهواء مع أهل الحق: 5/223 # بهجة النفس بالعبادة ومخالفة الهوى: 2/298 # البدع: 3/37-38، 159-163، 280-281، 283، 497، 4/290 # تعريف البدعة: 3/159، 162 # البدعة عند الشافعي: 4/458 # الهوى والبدع: 5/142 # بدع التشديد: 2/545 # الإيغال في الدين: 2/412 # عبادات الرهبان: 2/332-334 # ذم البدع: 3/38 # ذكر بعض البدع: 3/153، 500 # أقسام البدع: 3/38-39، 5/158 # تفاوت مراتب البدع: 5/158 # التعريف بأهل البدع: 5/155، 157 # أوصاف أهل البدع: 5/148، 149، 159، 166 # علامات أهل البدع: 5/160 # PageV06P517 # أهل البدع والرأي: 4/278-279 # التأويل عند أهل البدع: 3/317، 4/149 # الابتداع لا يتجرأ عليه غالبا إلا بنوع تأويل: 3/38 # من عمل أهل البدع تنزيل الدليل وفق الغرض: 5/142-143 # الفرقة من علامات أهل البدع: 5/160 # اتباع الهوى عن أهل البدع: 5/165، 175 # اتباع المتشابهات من خصائص أهل البدع: 4/221، 5/143-144، 165 # الشبهات: 4/360 # من علامات البدع تأخر ظهورها: 5/149 # تعيين فرق أهل البدع: 5/167 # انحراف المبتدعة في الأصول: 3/323 # الطعن في الصحابة والسلف: 5/298 # أهل البدع والعبادات: 2/4، 4/119 # أهل البدع وكشفهم: 3/30 # تأديب أهل المعاصي والبدع: ms1283 5/159 # المحرمات عند أهل البدع: 5/150 # قتال أهل البدع: 5/159 # رد البدع: 2/94 # احتجاج المبتدعة: 3/283 # تكفير أهل البدع: 5/174 # مناظرة المبتدعة: 3/96 # بدع محرري الصحف: 5/156 # الرد على من قسم البدع إلى حسن وقبيح: 3/38، 39 # الرأي وإطراح السنن: 4/334 # ذكر بعض كتب الجدل: 5/369 # ذم أهل الرأي والمنطق: 5/280، 422 # PageV06P518 # أخذ الفتيا الموافقة للغرض والشهوة بالنسبة للحاكم والمفتي: 5/95 # العقلانيون وتحذير من اتباع غلام أحمد برويز: 4/326 # الحسن والقبح العقلي عند الأشاعرة: 3/28 # أصناف الخوارق والكرامات: 2/446 # الخوف من الكرامات: 2/469، 3/152-153 # قاعدة جليلة في الكرامات: 2/443-444 # الشريعة حاكمة على الخوارق: 2/475 # الخوارق بموافقة الشرع: 2/475 # معارضة الخوارق للضوابط الشرعية: 2/457، 505 # - الصوفية: 1/191، 328، 2/505-506، 5/240، 241-242 # أصول الصوفية: 2/186 # الخواطر الصوفية: 1/536 # الوجدان: 2/477 # الكرامات: 1/542، 2/438، 3/150 # الصوفية والكرامات: 1/547، 2/478، 3/153 # الصوفية والولاية: 1/536 # أهل البدع وكشفهم: 3/30 # تعيين الحكام بالكشف: 2/502 # المكاشفات الغيبية وأحوالها: 2/501، 508 # التزامات الصوفية: 4/122 # الصوفية والأوراد: 2/405 # الأذكار الخلوتية: 3/496 # مراتب الكمال عند الصوفية: 3/544 # الصوفية والزكاة: 2/412-413 # الصوفية ونعيم الجنة: 2/359 # الرخص عند الصوفية: 4/122 # PageV06P519 # الصوفية والفقهاء: 5/238-239، 246 # الصحابة والصوفية: 2/507 # اطراح الدنيا عند الصوفية: 3/536 # الإفطار وطاعة مشايخ الصوفية: 2/499 # تفسيرات الصوفية والباطنية: 2/127 # الصوفية وبدعهم الكفرية: 4/200 # تعويل أهل التصوف في السيادة على الإنفاق: 5/240 # المعتزلة: 3/313، 317 # المعتزلة والتصويب: 2/90 # تحكيم العقل في الأحكام الشرعية عن المعتزلة: 2/79 # تزلزل قواعد المعتزلة: 2/70 # الخوارج: 3/313، 317 # صور من بدع الخوارج: 5/105-151، 174 # الخوارج والمعاصي: 4/259 # الخوارج والتأويل: 4/91 # تكفير الخوارج: 2/336، 5/174 # الخوارج ومناظرات ابن عباس: 4/221-223 # الرافضة: 3/317 # الرافضة وشتم الصحابة: 4/194 # المرجئة والمعاصي: 4/259 # التناسخية: 3/282 # الحرورية: 4/149 # البيانية: 3/333، 4/225-227 # ضلالات الفاطمية: 4/225-227 # الكشفية: 4/225-227 # الزنادقة: 2/413 # PageV06P520 # الزنادقة والأولياء: 2/507 # الفلاسفة: 4/198، 5/521-522 # السفسطة: 1/122 # الفلاسفة والعلمانيون: 1/65 # الفلاسفة والخمر: 2/413 # الفلسفة والإطلاع على المغيبات: 3/152 # طلب الإطلاع على العوالم وراء الحس مطلب فلسفي: 3/152 # الظاهريون: 2/9-10 # النصارى واختلاف عقائدهم: 3/316-317 # الباطنية: ms1284 3/133، 281-282 # الباطنية والتفسير: 3/250-251، 4/232، 261 # PageV06P521 ### | الفضائل # فضل الأمة: # من خصائص الأمة: 1/415، 5/151، 321 # رفع الخطأ عن الأمة: 3/51 # فضل الأمة برفع الحرج عنها: 1/520، 523 # الأمة المحمدية أمة أمية: 2/126 # وسطية وحضرية الأمة: 4/406-407 # عصمة الأمة من الضلال: 2/433-434 # سعة الإسلام: 2/272 # وسطية الشريعة في التكليف: 2/78، 141 # الشريعة مضادة للهوى: 2/292-293 # فهم الشريعة العلمي: 2/84 # مناقب النبي صلى الله عليه وسلم: 1/84-5، 415، 541 # خصوصيات زمن النبي: 2/409 # رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في الظلام لمن خلفه: 2/442-443 # صبر النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة: 3/209 # - فضائل الصحابة: # الصحابة: 2/507 # فضل الصحابة: 4/132 # اتباع الصحابة: 4/132 # فراسة الصحابة: 2/454 # علم الصحابة وعملهم: 1/7، 4/447 # السابقون في الدعوة: 2/415 # اهتمام الصحابة بما يصلح الآخرة: 2/139 # حذر الصحابة من تطبيق الآيات التي أنزلت في الكفار عليهم: 4/243 # PageV06P522 # فضائل دور الأنصار: 2/59، 60، 3/547 # فضائل السلف: 3/529، 4/40، 198 # فضائل العلماء: 1/148، 4/76، 125، 5/233 # واجب العلماء في الذب عن الحق: 3/97 # العالم بالقرآن عالم بجملة الشريعة: 4/187 # فضل آدم: 4/245، 5/394 # فضل إبراهيم: 4/230، 256-257 # فضل إسماعيل: 2/481 # فضل أبي بكر: 4/176 # موافقات عمر: 1/146-147 # مناقب عمر: 1/33 # فضل على: 1/28-29، 2/81 # عصمة نساء النبي من الزنا: 1/54 # فضل عائشة: 3/190 # فضل ابن مسعود: 3/353، 4/152-153 # فضل أبي طلحة: 3/92 # التفاضل والخيرية: 3/546 # فضل الأعمال: 1/371 # فضل العباد: 5/242 # فضل أهل التقوى وفضائلهم في الدنيا: 2/311 # أفضل الأعمال: 5/26-31 # التفضيل بين الأشخاص أو الأعمال: 5/31 # فضل زيد بن عمرو بن نفيل: 3/43 # فضائل مالك: 4/131، 5/333 # فضل العقيق: 2/225 # فضل القرآن: 4/184 # PageV06P523 # تكريم صورة الإنسان: 2/75 # الشاطبي ودقتة: 1/316 # فضل أبي الحسين النوري: 3/93 # فضل شعبة: 1/457 # فضل ابن القيم: 3/7 # صفات غير العرب: 2/124 # PageV06P524 ### | الحديث ومصطلحه # تعريف السنة وإطلاقاتها: 4/289 # التواتر: 4/313 # التواتر المعنوي: 4/75 # اصطلاح المتفق عليه: 3/489 # تلقي الأمة الحديث بالقبول: 4/304-305 # كلام الشيخ أحمد شاكر- رحمه الله – حول معرفة الحديث الصحيح من الضعيف: ~~4/337 # تعقب على ms1285 المؤلف في عدم اعتنائه بتمييز الصحيح من الضعيف: 3/342 # تصحيح الأحاديث بالكشف: 4/455 # تحسين حديث المستور: 4/303 # تقوية الضعيف بمثله: 1/242، 4/373 # الأحاديث المسلسلة: 1/112 # الموقوف في الحديث: 4/290 # حديث الآحاد: 4/197 # المناسب الغريب وأنواعه: 3/186 # المناسب الغريب والمرسل: 3/206 # رواية الموضوع مسندا: 2/191 # نقل الحديث الموضوع: 4/30 # رواية العدل: 5/118 # العدالة والجرح: 1/211 # العدالة: 2/29، 5/12-13 # تعريف العدالة: 5/12 # إثبات العدالة بالشهرة: 3/146 # التابعون: جرحهم وتعديلهم: 4/303 # زيادة الثقة: 4/373 # PageV06P525 # خطأ الثقات في الحديث: 4/343 # المبهم في الحديث: 4/304 # رجل في معنى المجهول: 2/28 # مظان مسألة قبول مجهول الحال من الصحابة: 4/448 # رواية المجهول: 5/118 # الجهالة في الحديث: 4/299-300، 302-303، 304 # رواية الفاسق: 5/118 # التعريف بأهل البدع: 5/155، 157 # تفاوت البدع في المراتب: 5/158 # البدع المكفرة وغير المكفرة: 5/119 # المروءة: 1/213، 2/26، 489، 5/13 # خوارم المروءة وقوادح العدالة: 1/209 # التدليس عند المحدثين: 4/187 # تدليس التسوية: 3/115 # شعبة والتدليس: 4/187 # نسيان الحفاظ: 3/49 # أحكام أخبار الرواة: 1/21 # طبقات الرواة: 1/427 # تفرد الكذابين: 3/49 # راوي ضعيف لم يتكلموا فيه: 1/80 # تدقيق الروايات النبوية: 2/94 # أسباب ورود الأحاديث: 4/155، 157 # التصحيف: 5/140 # إسقاط جزء من الحديث: 5/141 # العلل: 3/98 # تقوية التعلل الإسنادي بالمتني: 2/241 # PageV06P526 # حديث فلان لا يشبه حديثه حديث فلان: 1/426 # تعقب على الهيثمي والبوصيري في توثيقهما رجال حديث عند أبي بعلي: 5/30 # تعقب للحافظ ابن حجر على ابي طاهر القيسراني في تعديه على إمام الحرمين: ~~4/406 # تعقب السيوطي في "الأزهار المتناثرة": 3/257 # بيان خطأ المؤلف في عزوة للنسائي: 5/28 # تحقيق اسم الصحابي الذي اعترض على كتاب النبي صلى الله عليه وسلم عند ~~موته: 5/395 # "جامع رزين" مظنه للضعيف: 3/173 # توجيه حديث "أصحابي كالنجوم": 5/81 # الرد على من صحح حديث "أصحابي كالنجوم": 4/455 # الدفاع عن "صحيح مسلم": 1/63 # منهج مالك والبخاري ومسلم: 3/203 # بلاغات مالك: 2/116 # رواية مالك عن الضعفاء: 3/203 # قصة نافع بن الأزرق مع ابن عباس: 3/213 # اضطراب الذهبي في الرواة: 4/301-302 # رواية دراج عن أي الهيثم: 5/27 # رواية ابن ms1286 وهب عن أبن لهيعة: 1/303 # ضبط اسم عبد الرحمن بن الزبير: 1/431 # ضبط الحولاء بنت تويت: 1/527 # تخريج حديث في الجهاد مع ولاة الأمور: 2/27-28 # كلام حول حديث "كلها في النار إلا واحدة": 5/146 # كلام للمحقق حول لفظ "أمته" في حديث "لكل نبي دعوة دعاها في أمته" من جهة ~~المعنى والرواية: 5/314 5/314 # بيان ضعف زيادة و"اليمين على من أنكر" في حديث "البينة على المدعي": 5/15 # تواتر حديث نزول القرآن على سبعة أحرف: 2/132 # تعقب على السيوطي في عدة حديث "أسفروا بالفجر" متواترا: 3/257 # PageV06P527 # تخريج حديث "ما لي وللدنيا..": 5/358-360 # حديث بيع العينة، فقهه وتخريجه: 3/114-116 # حديث معاذ" ... بم تحكم"؟ 4/298-306 # قصة قتل خالد القسري للجعد بن درهم: 4/226 # كلام حول قصة إحراق الله للملائكة الذين قالوا: {أتجعل فيها من يفسد ~~فيها} : 5/393 # معنى حديث "لاتجوز شهادة خائن ولا ... ": 4/66 # معنى حديث "من مات وهو أن لا إله إلا الله.." بين أهل السنة والمرجئة: ~~4/258 # فهم عائشة لحديث "من أحب لقاء الله، أحب الله لقاءه" 3/294 # عدم ثبوت أن قصة مهاجر أم قيس كانت بسبب قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~"من كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها ... " 4/157 # شرح حديث "سددوا وقاربوا": 5/277 # شرح حديث "لا نكاح إلا بولي": 3/47-50 # شرح حديث "بدأ الدين غريبا": 5/240 # شرح حديث "لا يهلك على الله إلا هالك": 3/173 # حديث المصراة: 3/204 # تفسير حديث "لعن الله السارق يسرق البيضة..": 2/39 # تفسير حديث "من بني لله مسجدا ولو كمفحص قطاة.." 2/39 # شرح ماتع للشيخ دراز لحديث "أخاف عليهم من زلة العالم": # PageV06P528 ### | السيرة والتاريخ # الهجرة: 4/156 # معركة بدر: 3/355 # غزوة تبوك: 2/502، 2/270-271، 272، 3/224، 4/316 # قصة بني قريظة: 1/266، 3/273، 407-408 # قصة الحديبية: 1/142 # صلح الحديبية: 5/416 # غزوة الأحزاب: 1/499 # جيش أسامة: 1/504 # القحط الذي أصاب أهل مكة والدخان: 4/152 # الأعراب- العرب: 3/359، 4/162 # حادثة الإفك: 2/422 # هل كتب النبي صلى الله عليه وسلم بيده يوم أبي جندل: 2/110 # قدوم نصارى نجران: 3/213 # الأحداث ms1287 في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم: 4/118 # قصة عمر مع ملك غسان جبلة والقصاص منه من لطمة لطمها لبعضهم: 1/271 # أخبار المحبين: 1/485-486 # PageV06P529 ### | الابتلاء والفتن وأشراط الساعة # الابتلاء: 1/334، 506، 3/377، 511 # ابتلاء النفوس: 1/324 # ابتلاء العقول: 1/324 # الابتلاء بالخوراق: 3/152-153 # الفتن والملاحم وأشراط الساعة: 3/186 # الفرار من الفتن: 3/531 # التعرض للفتن والمعاصي: 3/95 # من أسباب الفتن: 1/53 # مخالطة الناس: 1/289، 3/529-530 # اللذات: 3/518 # كثرة المال: 2/284، 5/32 # التحذير من فتنة المال: 3/534-535 # المال للناس نعمة وفتنة: 3/534 # الانشغال بالمال: 4/196 # اندراس العمل بالأصول لكثرة الانشغال بالدنيا: 5/240 # فتنة الدنيا: 3/529 # تقسيم الغزالي للحياة الدنيا: 5/357 # ذم الدنيا: 1/176-177، 204، 228 # ذم الدنيا والانقطاع للعبادة: 2/284 # ذم الدنيا ومدحها: 5/355-367، 2/281 # أسباب مدح الدنيا: 5/360 # العزلة: 2/284، 3/95، 530 # عزلة العلماء: 3/95 # المصايب كفارات: 2/291، 396 # PageV06P530 # شرح حديث "بدأ الدين غريبا ... ": 5/240 # الهجرة خوف الفتنة: 2/363 # حادثة الإفك: 5/305 # خلافة عثمان والفتنة: 4/113 # بيع السلاح في وقت الفتن أول قطع الطريق: 3/23 # المسخ والخسف والقذف: 3/112-113 # PageV06P531 ### | العلم والعلماء # أمية الأمة: 2/427 # فضل العلم، وفضل تعلم كل علم: 1/54 # طرق أخذ العلم: 1/145 # طلب العلم: 2/361، 5/200 # حكم طلب العلم: 1/282 # أحوال طالب العلم: 5/224، 319 # طلب العلم والمحرمات: 5/200 # تعليم الطالب فوق فهمه: 5/170 # متى يحصل الأجر بسبب العلم، ولا سيما في التأليف؟ 1/337 # فوائد العلم: 1/92، 93 # علوم لا يجب نشرها: 5/156، 167 # ضابط نشر العلم أو كتمه: 5/172 # كتم العلم: 4/32، 77، 125، 149، 5/167، 330-331 # زلة العالم: 1/222، 4/88، 5/132 # مزية العلماء وأنهم ورثة الأنبياء: 1/83، 2/145، 4/87، 5/43 # صلب العلم وملحه: 1/107، 2/523 # حملة العلم المجتهدين بدءا من الصحابة: 2/242 # تدقيق العلوم: 2/146 # مراتب فهم الدين: 4/24-27 # أمثلة على دقة فهم الربانيين: 2/214 وما بعدها # الأدب مع أهل العلم: 4/306 # حسن الظن بالعلماء: 2/540، 3/125، 356 # الدعوة إلى الله والصبر على البلاء في بث العلم: 1/337 # مخالفة العمل القول: 1/84 # PageV06P532 # تدوين العلم: 3/157 # كراهية كتب العلم: 1/147 # أفضل العلوم: 1/7 ms1288 # تعليم العلم والقرآن: 2/94 # تعليم الصغير السنة: 4/111 # التكاسل عن تعليم الأهل والولد: 1/219 # تعليم العلم للذة الحديث: 2/363 # أخذ العلم عن الشيوخ وذم ابن حزم لذلك: 1/144 # التعلم خوف الظلم: 2/363 # مقدمة مهمة في التربية والتعليم: 1/284 # تقوية الحفظ: 3/153-154 # حصر العلماء بعيدا عن السياسة: 2/78 # اختصار النقول عن العلماء: 5/111 # تقريب الفقه: 3/131-132 # الفقه والعلم: 4/214 # الفقه في الدين: 3/348 # النهي عن المماراة: 5/291 # الأسئلة الممنوعة: 5/373 # الظن والعلم: 3/393 # هل يختلف حكم الفقيه عن المتصوف؟ 1/328 # علوم باطلة عند العرب: 2/118 # العلوم الكونية: 2/128 # الحساب والهندسة: 1/54 # الهندسة والنسب العددية: 1/60 # تعلم العلوم الطبيعية: 3/85 # علم الهيئة: 4/198 # PageV06P533 # علوم الحيوان: 2/130 # علم المنطق: 3/321 # مراعاة علم المنطق في القضايا الشرعية: 5/418 # علم التاريخ عند العرب: 2/117 # التاريخ الطبيعي: 2/130 # الفلسفة وطبائع الحروف: 2/446 # PageV06P534 ### | اللغة العربية # اللغة العربية: 4/144 # أهمية اللغة: 1/447 # اللسان العربي: 4/128 # اتساع لغة العرب: 3/329 # الألفاظ والمعاني عند العرب: 2/105، 131 # الألفاظ وإطلاقها عند العرب: 4/19 # فطرة اللغة: 4/195 # اشتراك اللغات وتمييز العربية: 2/105 # المترادفات عند العرب: 2/132 # المساق في كلام العرب: 3/419 # جمع الكلام وتفريقه عند العرب: 2/134-135 # اختصار الكلام عند العرب بحرف: 4/236 # التقديم والتأخير وغيره من أساليب العرب: 2/103، 106 # تكلف الكلام عند العرب:- # مخارج الحروف عند العرب والعجم: 2/102 # الخلاف في التعبير عن المعنى المقصود: 5/217 # البيان والبلاغة والبديع: 2/121، 4/146، 214، 261-262، 266 # الحقيقة والمجاز: 1/38، 2/258-259، 3/378، 4/45، 46-47، 5/202 # استعمال اللفظ للمعنى الحقيقي والمجازي معا: 3/249-250 # الحقيقة والمجاز في قوله تعالى: {فأصبحت كالصريم} : 5/215 # الحقيقة اللغوية والحقيقة العرفية: 4/24-25 # المعنى التركيبي والإفرادي عند العرب: 2/138-139 # الوضع الأصلي والاستعمالي في اللغة: 4/29 # النداء والعطف: 4/215 # PageV06P535 # إسقاط حرف النداء المشير إلى قرب المنادى: 4/202 # كثرة النداء باسم الرب: 4/203 # الفاعل في اللغة: 3/172، 239 # تعدية اللازم بالمهموز: 1/3 # فعلان صيغة مبالغة: 1/134 # المصدر والفعل والاشتقاق: 1/115 # الأصل في الأسم: 1/116 # فائدة لغوية في الفرق بين الإتيان بالفعل واسم الفاعل: 4/216 # الفرق ms1289 بين تقرير الإعراب وتفسير المعنى: 5/212 # التصغير في اللغة: 1/118 # تصغير الرباعي: 3/233 # الفرق بين إن، وأن: 1/119 # الفرق بين إذا، وإن: 4/216 # دخول النفي على نكرة: 4/28 # لا يصح استثناء ما استنثناء الفعل والحس بحسب اللسان: 4/21، 22، 23 # الفصل والوصل: 4/215 # التجنيس: 4/264 # الأمثال: 2/122 # الاصطلاحات: 2/489-490 # تسمية الشيء بما يلزمه: 2/218 # وصف الشيء بما لا يخصه: 1/69 # معهود العرب في الألفاظ: 3/249، 251 # الظواهر: 4/453 # المعنى التعريفي: 4/421 # - الشعر: # أوزان الشعر: 2/131 # PageV06P536 # إنشاء الشعر: 4/440-441 # نقد الشعر: 4/261 # فائدة الشعر: 1/116 # ذم الشعر: 2/112 # أهمية الشعر وكلام العرب في تفسير القرآن: 2/140 # هل في القرآن شعر وموسيقى؟: 2/112 # معنى قاف في قول الشاعر: قلت لها قفي فقالت قاف: 4/236 # تعقب للشيخ دراز للمؤلف على صياغة جملة: 4/332، 5/219 # فائدة عن كتاب "الصحاح": 1/132 # علوم القرآن واللغة العربية: 4/224 # فهم القرآن باللغة العربية: 1/68، 4/24/33، 224 # منزلة اللغة العربية في فهم الشريعة: 5/53 # مزية القرآن والحديث في البلاغة والحسن عن بقية الكلام: 5/53 # اشتمال القرآن على المحاسن الأدبية: 4/200 # إبطال السيئ وتنمية الحسن عند العرب أسلوب قرآني: 2/123 # أهمية تعلم العربية في الاجتهاد: 5/48، 52، 124 # تفسير القرآن بالشعر الجاهلي: 1/58-59، 2/140 # تفسر اللغة: 5/212 # غرائب القرآن والحديث: 2/140 # أبو حنيفة واللغة العربية: 5/56-57 # الكنايات في الألفاظ والحياء: وكتابة ما يستحيي منه: 2/165، 4/201، ~~444-445 # الكناية عن الألفاظ والتصريح بها: 4/117 # إثبات معاني الكلمات العربية في المعاجم: 1/132 # معنى أسباب الإجمال: 4/73 # علم الغريب في اللغة: 5/52 # PageV06P537 # - الألفاظ التي ضبطت بالحرف أو فسرت مرتبة على الحروف: # الأب: 1/49، 57 # أبرت: 3/438 # الإبضاع: 3/435 # أجب: 1/13 # اختلف "الاختلاف": 5/59 # الأرأيتون: 5/383 # استن الفرس: 2/143 # أشياء: 1/115 # الأصل: 1/17، 24 # الأغلوطات: 5/380 # أكب أكب: 1/3 # اللهم: 1/115 # الأم: 3/307 # الأمي: 2/109-110 # بدن: 1/523 # البردة: 3/505 # البضعة: 5/149 # التأثم: 5/169 # التخوف: 1/67 # تزهو: 3/417 # التعسف: 3/56 # التعزيز: 3/485 # التقية: 5/151 # التكليف: 2/209 # التمعدد: 4/115 # PageV06P538 # التهويش والتشويش: 1/132 # تويت: 2/234 # ثني، ثان: 4/296 # الجادة: ms1290 3/173 # الجد: 3/554 # الجزاء- الاعتداء: 2/257 # الجلالة: 4/356 # الجمد: 2/238 # الجمع – الجنيب: 3/130 # الجنة: 3/435 # الجورقاني: 4/304 # الجحنة: 3/63 # الحباري: 4/357 # الحجنة: 3/63 # الحنتم: 4/358 # الحولاء: 1/527 # الخبط: 3/509 # الختر: 1/368 # خديم: 2/497 # الخزامة: 1/6 # الخيرة: 3/336-337 # الدافة: 2/275، 4/156 # الدد: 4/425 # اران: 3/540 # الرباني: 5/36، 223 # رجل ضحكة: 3/419 # الرخصة: 1/471 # PageV06P539 # الرفث: 3/385 # الركس: 2/355 # الزبير: 1/431 # زيغة: 5/123 # الزبن والضيق: 2/134 # سبق: 1/7 # السداد: 5/277 # سكر: 3/518 # السلت: 3/203 # السلوى: 5/261 # السنة: 4/289 # شراح الحرة: 2/285-4/320 # الشعرى: 4/155 # الشنار: 1/12 # الصدق: 5/268 # صلب: 1/107 # ضئضي: 5/148 # طل: 5/386 # الطليح: 1/8 # الطول: 3/364 # العبادة: 1/415 # عذرة: 4/368 # العرايا: 3/202 # العرف: 1/5 # عضاهها: 4/387 # عضل المسائل: 5/381 # PageV06P540 # عقر: 2/347 # الغرلة: 4/415 # غمر: 4/66 # غوى: 3/332، 333-4/229 # الغين: 1/5 # الفقه: 1/17 # الفدان: 3/435 # الفوق: 5/173 # قارعة: 5/212 # القاعدة: 1/24 # القانع: 4/66 # القسم: 1/9 # قوى: 5/212 # الكوع: 2/526 # الكوكب: 1/67، 68 # اللدبة/الحرة: 4/387 # لمة: 5/96 # مساء: 3/449 # المجمل: 2/137 # المزايا: 2/416 # المزفت: 4/358 # المشقة: 2/206-207 # مفتقر: 1/10 # المقدمة: # المقوين: 5/212 # ملح: 1/107 # PageV06P541 # منآد: 2/137 # المناسب الغريب: 3/186 # المناشب: 2/416 # المناط: 5/21 # المنة: 2/137-5/320 # المن: 5/211 # المهراس: 3/192 # المهيع: 1/282 # النحل: 4/422 # النقير: 4/358 # النمص: 4/340 # الهبرة: 5/149 # الهلع: 3/394 # الهميس: 4/95 # ورد: 1/348 # الوهد: 1/12 # يتخلوا: 4/38 # PageV06P542 ### | الكتب # المفاضلة في المؤلفات بالمعاني والمضمون لا بالأساليب والأشكال: 1/11 # المفاضلة بين كتب المتقدمين وكتب المتأخرين: 1/148، 153 # الإشادة بكتاب "الاعتصام" للمؤلف: 3/283 # ثناء الشيخ دراز على المؤلف: 3/172، 218 # قدرة المؤلف على تلخيص كلام العلماء بعبارات مختصرة: 5/111 # تأثر المصنف في كتابه هذا بالغزالي: 1/76 # اعتماد الشاطبي على القاضي عياض في السيرة: 2/452 # الاستدراك على المصنف منهجيا: 3/9 # منزلة "العتبية" في مذهب الإمام مالك: 3/205 # جمع الناس على "الموطأ": 4/112 # منهج مالك- رحمه الله- في الموطأ": 3/205 # "جامع رزين" مظنة للضعيف: 3/173 # كتب أبي الليث السمرقندي: 2/191 # تعقب على محقق كتاب "الموشي"لابن الوشاء: 5/276 # الاستدراك على الزركشي في "الإجابة": 3/193 # فائدة على كتاب "الصحاح" للجوهري: 1/132 # فوائد ms1291 كتب المشتبه: 1/352 # مفاسد الجرائد: 5/156 # كتب فيها انحرافات: 5/394 # تحريف التوراة والإنجيل: 2/92 # تحريف أسماء الكتب: 5/276 # كتب لا تصح نسبتها للعلماء: 1/122 # تعقب سيد قطب في "في ظلال القرآن": 4/229 # PageV06P543 # تعقب "تفسير الجلالين": 3/340 # فائدة عن كتب الحنفي والشافعية في زمن المؤلف وبلدته: 3/131 # ذكر بعض كتب الجدل: 5/369 # PageV06P544 ### | الموضوعات والمحتويات # التراجم 5 # التعريف بالمؤلف "الإمام الشاطبي: 7 # الشاطبي ومكانته العلمية 15 # شيوخه: 17 # تلاميذه: 24 # مؤلفاته: 26 # شعره: 30 # مقاومته للبدع: 31 # فتاواه: 44 # التعريف بالشراح والمعلقين والمحقق: 55 # ترجمة الشيخ عبد الله دراز: 57 # ترجمة الشيخ محمد عبد الله دراز: 65 # ترجمة الشيخ محمد حسنين مخلوف: 69 # ترجمة الشيخ محمد الخضر حسين: 73 # ترجمة الشيخ ماء العينين: 77 # ترجمة الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد 81 # ترجمة محقق الكتاب "مشهور بن حسن" 85 # الفهارس: 95 # فهرس الآيات القرآنية: 97 # فهرس الأحاديث النبوية 151 # PageV06P545 # فهرس الأحاديث النبوية: 151 # فهرس الآثار: 235 # فهرس الأعلام 275 # فهرس الكتب 297 # فهرس الأشعار 301 # فهرس الفرق والطوائف والجماعات والمذاهب والملل 301 # فهرس الجرح والتعديل 341 # فهرس الفوائد 349 PageV06P546 ms1292