######OpenITI# #META# comp: 1 #META# max: 576 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : الإيضاح (ج1) لعامر الشماخي ¶ ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# comments: ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# ndata: كتاب الإ5378DBBFadid=238 #META# bk: الإيضاح (ج1) لعامر الشماخي #META# bkord: 232 #META# archive: 1 #META# الكتاب: الإيضاح (ج1) لعامر الشماخي #META# cat: فقه #META# iso: الايضاح ج 1 لعامر الشماخي #META# bkid: 219 #META# ScrapeDate: 13-03-2020 #META# ScrapedFrom: ShamelaIbadiyya #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبة وسلم. # الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسوله وعبده ... . # وبعد: فهذه حواش وجدت بخط الشيخ الفاضل أبي محمد عبدالله بن سعيد ~~السدويكشي رحمه الله تعالى ورضي عنه على الجزء الأول من إيضاح الشيخ الفاضل ~~عامر بن علي الشماخي رحمه الله تعالى وهو ( كتاب الإيضاح ). # قوله: من أبواب الفقه، الفقه في اللغة: الفهم من فقه بالكسر إذا فهم وإذا ~~سبق غيره إلى الفهم قيل فقه وإذا صار الفقه له سجية قيل فقه بالضم. ~~واصطلاحا العلم بالأحكام الشرعية العملية الناشئة عن الاجتهاد وموضوعه فعل ~~المكلف من حيث تتوارد تلك الأحكام عليه واستمداده من الأدلة المجمع عليها ~~الكتاب والسنة والإجماع والقياس، والمختلف فيها كالاستصحاب ومسائله، كل ~~مطلوب خبري يبرهن عليه فيه، وفائدته: امتثال الأوامر واجتناب المناهي، ~~وغايته: انتظام المعاش والمعاد مع الفوز بكل خير دنيوي وأخروي. # الحمد لله الذي علمنا ما لم نعلم، وفضلنا على كثير من خلقه وكرم([1])، ~~وهدانا لدينه([2]) وهداه، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، ومن ~~علينا([3]) بما شرع من دين الإسلام، وجعلنا من أمة محمد عليه السلام، إنه ~~ذو الجلال والإكرام([4]). # وأحمده حمد مؤمن مخلص([5]) له الدين، وأصلي على رسوله أحمد([6]) الأمين، ~~وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده([7]) ورسوله، ~~وأن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم هو الحق([8]) من عند الله، صلى الله ~~عليه وعلى من صلح من آله وأصحابه أجمعين، صلاة نرجو بها ثواب رب العرش ~~العظيم في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. واغفر ~~اللهم لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، آمين يا رب العالمين. PageV01P002 # أما بعد حمد الله تعالى بجميع محامده، والصلاة والسلام على نبيه محمد ~~وآله، فإنه قد دعاني إلى إيضاح ما ألفت في هذا الكتاب من مسائل الصلاة ~~ووظائفها بجميع الأسباب وما عليه عولت إن شاء الله وقدر سلامة وأعان على ~~هداه مما قد ms001 اعتنيت به وألفته ومن أقوال أصحابنا خاصة جمعته بدلائل مسموعات ~~مستندات وقياسات مستنبطات مستخرجات طلبي لمرضاة الله تعالى وابتغاء ما عنده ~~لا لشيء سواه، لا. لا. وأن أكون في ذلك عونا للمتعلمين ومتبعا سبيل من سلك ~~هذه الطريقة من صالح المؤمنين، لأن الله تعالى قال: ﴿ وتعاونوا على ~~البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان }([9]) ولأن من لم يتحكم على ~~الأصول([10]) قلما تتحصل عنده الفصول كما قال بعضهم، إنما منعهم من الوصول ~~تضييع الأصول، فلما بطلوا تعطلوا، وهذا على غير دراية مني في العلم ولا ~~بلوغ نهاية مني في الفهم ولا ادعاء فضل على الأئمة المتقدمة ولا استنارة ~~بغير ضيائهم، رحمهم الله تعالى أجمعين. # وبعد، جعلت الله على كل مسلم([11]) قرأ هذا الكتاب أن يستعمل فيه عين ~~البصيرة السليمة من جميع الشوائب مخلصا للملك الوهاب، ولا يأخذ فيه إلا بما ~~وافق الحق والصواب، على أني جمعته في أيام دهش وهراش وبلوى على أني قاصر عن ~~بلوغ الدرجة القصوى، ولنقل في كل موضع قلت في كتابي هذا فعندي، والله أعلم ~~أن سبب اختلافهم أو العلة كذا وكذا أنه عندي في غالب الظن لا بمعنى علم ~~مسموع قد ثبت واستن، وكذلك إذا قلت: والدليل كذا وكذا وأن العلة كذا وكذا ~~فإنما هو في الأكثر استدلال واعتلال مني لا من صاحب القول الذي على طريقته ~~أسي وصلى الله على سيدنا محمد النبي الكريم وعلى آله وصحبه. # ---------------------------------------------------------------------- ~~---------- # [ PageV01P003 1] قوله: وفضلنا على كثير من خلقه وكرم: مأخوذ من قوله ~~تعالى: ﴿ ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من ~~الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا } ( سورة الإسراء الآية رقم 7 ~~) واختلفوا في التكريم، قال ابن عباس رضي الله عنه: هو أنهم يأكلون بالأيدي ~~وغيرهم يأكل من الأرض بفمه، وقال الضحاك: بالنطق، وقال عطاء: بتعديل القامة ~~وامتدادها والدواب منكبة على وجوهها، وقيل بحسن الصورة وقيل: الرجال ~~باللحاء والنساء بالذوائب، وقيل: بأن سخر لهم سائر الأشياء. ﴿ ~~وحملناهم في البر والبحر } أي في البر على الدواب وفي البحر ms002 على السفن ~~﴿ ورزقناهم من الطيبات } يعني لذيذ المطاعم والمشارب. قال مقاتل: ~~السمن والزبد والحلوى والتمر وجعل رزق غيرهم مما لا يخفى ثم اختلفوا في ~~قوله تعالى: ﴿ وفضلناهم على كثير } فقال: قوم فضلوا على جميع الخلق ~~إلا على الملائكة، وقال الكلبي: فضلوا على جميع الخلائق إلا على طائفة من ~~الملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وأشباههم عليهم السلام. وفي ~~تفضيل الملائكة على البشر اختلاف وقال: قوم فضلوا على جميع الخلق والملائكة ~~كلهم وقد يوضع الأكثر موضع الكل. قال الله تعالى: ﴿ هل أنبئكم على ~~من تنزل الشياطين، تنزل على كل أفاك أثيم، يلقون السمع وأكثرهم كاذبون } ( ~~الآيات 221، 222، 223 من سورة الشعراء ) أي كلهم، وفي الحديث عن جابر رضي ~~الله عنه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: ( لما خلق آدم عليه الصلاة ~~والسلام وذريته قالت الملائكة: يا رب خلقتهم يأكلون ويشربون وينكحون فاجعل ~~لهم الدنيا ولنا الآخرة، فقال تعالى: لا أجعل من خلقته بيدي، ونفخت فيه من ~~روحي كمن قلت له ( كن فكان ). # [2] قوله: لدينه، الدين: عرفه بعض قومنا بقوله: وضع إلهي سائق لذوي ~~العقول باختيارهم المحمود إلى ما هو خير لهم بالذات وقد يفسر بما شرع من ~~الأحكام. # [ PageV01P004 3] قوله: من علينا مأخوذ من المن وهو النعمة مطلقا، وقيل ~~بقيد كونها ثقيلة مبتدأة من غير مقابل يوجبها، فنعمه تعالى من محض فضله إذ ~~لا يجب لأحد عليه تعالى شيء خلافا للمعتزلة في وجوب الأصلح عليه كما أشار ~~إليه الشيخ أبو نصر رحمه الله تعالى بقوله: وليس تراعى علة القبح والحسن، ~~وقول الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى في القواعد قبل الاستحقاق فيه تأمل. # [4] قوله: ذو الجلال والإكرام: أي الذي لا جلال ولا كمال إلا هو له ولا ~~كرامة ولا مكرمة إلا وهي صادرة منه، فالجلال في ذاته تعالى وإكرامه فائض ~~منه على خلقه وفنون إكرامه لخلقه لا تكاد تنحصر وتتناهى. # [5] قوله: مخلص، الإخلاص: إخراج الخلق من معاملة الخلق إلى معاملة ~~الخالق. # [6] قوله: أحمد بدل مقصود. # [7] قوله: عبده، العبد لغة: الإنسان، واصطلاحا: المكلف ولو ms003 كان ملكا أو جبيا. # [8] قوله: هو الحق: هو لتأكيد الحصر. # [9] سورة المائدة آية 20. # [10] قوله: ولأن من لم يحتكم على الأصول الخ. الأصل له إطلاقا كما تقرر ~~في محله ومقصوده رحمه الله تعالى أن كل شيء متفرع على شيء أو متوقف صحته ~~عليه لا بد في معرفته من معرفة المتفرع عليه أو معرفة ما يصح به كما هنا ~~فإن الفروع الفقهية لها شروط وأركان وموانع لا يعرف صحتها إلا بمعرفة ~~شروطها وأركانها وانتفاء موانعها. والمصنف رحمه الله تكفل ببيان ذلك ليكون ~~عونا للمتعلمين هكذا يظهر المراد ويحتمل أن يريد بالأصول ما يشمل الكتب ~~وبالفروع ما يشمل المسائل، فكأنه قال: من لم يتحكم على الكتب قلما تحصل ~~عنده المسائل والله أعلم. # [11] قوله: جعلت الله على كل الخ. أي كفيلا أو شاهدا أو رقيبا، فإن ~~الكفيل مراع لحال المكفول به، رقيب عليه. # باب في أدب([1]) حاجة الإنسان PageV01P005 وإذا أراد أن يتهيأ لصلاته ~~عندما يتنبه من نومه فليخرج قاصدا لحاجته، وليباعد من الناس([2])، لما روي ~~أنه كان صاى الله عليه وسلم إذا أراد حاجته أبعد المذهب، وليختر لنفسه موضع ~~السترة([3]) لما روي([4]) ( أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى أن يقضي ~~الإنسان حاجته والناس ينظرون إليه ) وقال عليه السلام([5]): ( استتروا بستر ~~الله، فإن الستر والحياء([6]) من الإيمان )، ولا يتحدث([7]) مع أحد، ولا ~~ينصت إلى حديث أحد حتى يفرغ من حاجته لما روي أنه صلى الله عليه وسلم ([8]) ~~( مر به رجل وهو يريد البول فسلم عليه فلم يرد عليه السلام ) ويكره له أن ~~يعمل عملا في تلك الحال من الطعام أو الشراب أو يطرح القمل من ثوبه فإن قال ~~قائل: لم نهيته عن هذه الأعمال في تلك الحال والسنة إنما وردت في رد ~~السلام؟ قيل له - والله أعلم - إن رد السلام فريضة، وإذا وردت السنة في ترك ~~الفريضة في تلك الحالة فالمباحات أولى بالترك لأن في طبع الخلائق أن ~~المفضول تابع للفاضل، وهو مشغول عما سواها، ولو اشتغل عنها بغيرها لكان ذلك ~~ذريعة إلى وصول النجس ms004 إلى ثيابه وبدنه. PageV01P006 # وقد نهى عن ذلك في الحديث عن أبي عبيدة عن مسلم لجابر رضي الله عنهما ~~قال: بلغني عن رسول الله صاى الله عليه وسلم أنه قال: ( رجلان يعذبان في ~~القبر ولا يعذبان على كبير. أما أحدهما فإنه لا يستبرئ من البول والغائط، ~~وأما الثاني فالذي يمشي بين الناس بالنميمة ) (رواه الجماعة بلفظ آخر)، ~~والعقوبة لا تكون على ترك الفريضة، فإن قال قائل، ولعله إنما نهى عن رد ~~السلام في تلك الحالة لأن السلام اسم من أسماء الله وقد روي أن النبي عليه ~~السلام نهى أن يذكر اسم الله على الخلا([9])، قيل له: ولو كان السلام اسم ~~من أسماء الله عز وجل فرد السلام جواب لمن سلم، والدليل ما روي أن النبي ~~صاى الله عليه وسلمقال: ( لا يسلم من كان في الصلاة ولا على من كان في بول ~~أو غائط ولا على كل مشتغل على الجواب ) فقد جعله من الكلام، وجعله مشغولا ~~بتلك الحالة، وكذلك لا يقرأ القرآن عند حاجة الإنسان لما ذكرنا، ولما روي ~~أيضا عن جابر قال: قال رسول الله صاى الله عليه وسلم: ( في الجنب والحائض ~~والذين لم يكونوا على طهارة لا يقرأون القرآن ولا يطئون مصحفا بأيديهم حتى ~~يكونوا متوضئين، وليرتد لبوله مكانا سهلا، لما روي عن جابر عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أن النبي صاى الله عليه وسلم بينما هو يمشي في الطريق إذ مال ~~إلى دمث فبال وقال: ( إذا بال أحدكم فليرتد لبوله ) رواه أحمد وأبو داود. # والدمث([10]): المكان السهل اللين وقوله ( فليرتد لبوله ) يعني أن يرتاد ~~مكانا لينا ليس بصلب فينضح عليه أو مرتفع فيرجع إليه ولا يستقبل القبلة ولا ~~يستدبرها ببول ولا غائط. والناس في استقبال القبلة واستدبارها على ثلاثة ~~أقوال: قول أنه لا يجوز([11]) استقبال القبلة ولا استدبارها ببول ولا غائط ~~أصلا ولا في موضع من المواضع، وقول إنه يجوز على الإطلاق([12])، وقول: يجوز ~~في المباني([13]) ولا يجوز في الصحاري وغير المدن والمباني. PageV01P007 # وسبب اختلافهم حديثان متعارضان أحدهما ms005 حديث أبي أيوب الأنصاري صاحب رسول ~~الله صاى الله عليه وسلم قال وهو بمصر: (والله لا أدري([14]) كيف أصنع بهذه ~~الكرايس([15]) وقد قال رسول الله صاى الله عليه وسلم إذا ذهب أحدكم لغائط ~~أو بول فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بفرجه )، والثاني: حديث ابن ~~عمر([16]) قال: ( دخلت على حفصة فرأيت رسول الله صاى الله عليه وسلم جالسا ~~لحاجته في بيت حفصة بين لبنتين مستدبرا الكعبة مستقبلا لبيت المقدس ) فمن ~~ذهب الجمع حمل حديث أبي أيوب الأنصاري على الصحارى، وحيث لا سترة([17]) ~~وحمل حديث ابن عمر على السترة، وقد روي عن جابر بن زيد قال: سألت ابن عباس ~~عن ذلك قال: إذا كان في الصحاري والقفار، وأما في البيوت فلا بأس لأنه حال ~~بين الناس وبين القبلة حائل وهو الجدار، ومن ذهب مذهب الترجيح رجح حديث أبي ~~أيوب الأنصاري لأنه إذا تعارض حديثان أحدهما فيه شرع والآخر موافق للأصل ~~الذي هو عدم الحكم ولم يعلم المتقدم من المتأخر وجب أن يصار إلى الحديث ~~المثبت للشرع لأنه قد وجب العمل بنقله من طريق العدول وتركه الذي ورد من ~~طريق العدول يمكن أن يكون ذلك قبل شرع ذلك الحكم، ويمكن أن يكون ذلك بعد، ~~فلم يجز أن يترك شرع وجب العمل به بظن لم يؤمن أن يوجب النسخ به إلا لو نقل ~~أنه كان بعد لأنه لم يرفع الشك ما ثبت بالدليل الشرعي. وأما من ذهب مذهب ~~الرجوع إلى الأصل وهو براءة الذمة عند التعارض يوجب أن الشك يسقط الحكم ~~ويرفعه. PageV01P008 # وقول رابع: من قصر النهي في استقبال القبلة واستدبارها بمكة وهو بمذهب ~~الجمع أليق فإن قال قائل لأي علة([18]) نهي عن استقبال القبلة واستدبارها ~~عند حاجة الإنسان؟ قيل له: ليس في الشرع أمر ولا نهي إلا وله معنى لأجله ~~حظر أو أبيح إلا أن ذلك على ضربين منه ما عقلنا في الجملة أن مصلحة للمكلف ~~واستأثر الله تعالى بعلم معناه على التفصيل كقوله تعالى: ﴿ إن ~~الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر}([19]) فعلمنا أن ms006 كل ما نهي عنه في الجملة ~~فواجب لوجوبها قياسا عليها ولم يعلم المعنى في عددها وصفاتها ومواقيتها ولم ~~ينص عليها، ومنه ما ورد النهي بمعناه كقوله تعالى في الخمر والميسر إنها ~~تصد عن ذكر الله وغير هذا من وجوه القياسات، والنظر يوجب عندي أن يكون ~~النهي عن الاستقبال لأجل الكعبة تعظيما لها، فإن قيل يلزمك([20]) على هذا ~~أن تجعل كل ما عظمه الشرع، كذلك، قيل له قد ذكر أن بعض الفقهاء يكره ~~استقبال مطلع الشمس ومغربها([21]) وكذلك الشمس والقمر لأنهما خلقا من نور ~~العرش، فهذا يقتضي المساواة والله أعلم. PageV01P009 # ولا يجوز استقبال الريح لما روي أن النبي صاى الله عليه وسلم قال: ( إذا ~~أراد أحدكم البول فليتحر الريح )([22]) يعني أن ينظر أين مجراها فلا ~~يتقبلها ولكن يستدبرها لكي لا يرد عليه الريح البول، ولا يكون قعوده لحاجته ~~تحت أشجار مثمرة كانت أو غير مثمرة، وقيل غير ذلك في الشجرة إذا كانت غير ~~مثمرة. والنظر عندي أن سبب الخلاف ما توجبه اللغة من قوله عليه السلام: ( ~~من قضى حاجته تحت شجرة مثمرة أو على ظهر نهر جار أو على طريق عامر أو على ~~باب أو على ظهر مسجد من مساجد([23]) الله فعليه لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين )([24]) لأن اسم الفاعل من قوله تحت شجرة مثمرة يصلح للحال ~~والاستقبال، فمن اعتبر الحال قال معناه تحت شجرة ذات ثمار، ومن اعتبر ~~الحالين وهو الأصح قال سواء كانت شجرة مثمرة أو غير مثمرة قال الشاعر( وهو ~~كثير): دليل على اسم الفاعل يقع على الاستقبال. # كأني إذا عدوا ضمنت بزى = من العقبان جاثية طلوبا # جريمة ناهض في رأس نيق = ترى العظام ما جمعت صليبا ([25]) PageV01P010 ~~قال جريمة ناهض وهو لم يطر بعد، ولا يقعد في موضع يكون للناس فيه مرور ~~ومقعد ولا بيوت الناس([26]) ما خرب منها وما عمر. الدليل ما روي أن النبي ~~عليه السلام قال: ( اتقوا الملاعين وأعدوا النبل )([27]) والنبل الحجارة ~~الصغيرة والمواضع المنهي عنها. وما روي أيضا عنه عليه الصلاة والسلام قال: ~~( لا ms007 ضرر ولا ضرار في الإسلام )([28]) ولا يقضي حاجته في الأجحرة([29]) ~~والدليل ما روي من طريق ابن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام: ( نهى عن ~~البول والغائط في الأجحرة )([30]) قال ابن عباس: لأنها مساكن إخوانكم من ~~الجن والله أعلم. وكذلك لا يقضي حاجته في أثر الحوافر كلها لأنها مساكن ~~الجن والله أعلم. PageV01P011 # ولا يقضي حاجته قائما إلا من عذر لأن المفهوم من حديث ابن عباس قال: كان ~~من أدبه عليه الصلاة والسلام لا يكشف إزاره([31]) حتى يقرب من الأرض إذا ~~أراد قضاء حاجة الإنسان أن يكون قاعدا، فإذا جلس فليقل([32]) كما قال عليه ~~الصلاة والسلام إذا دخل الخلاء قال: ( اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس ~~الخبيث المخبث: الشيطان الرجيم)([33]) الرجس: الشيطان، النجس بالكسر: الشيء ~~المنجوس، والخبيث: ذو الخبث في نفسه، والمخبث([34]): الذي هو أصحابه خبثا، ~~وليكن عنده ما يستنجي به عند قضاء حاجة الإنسان من الحجارة، والدليل ما روي ~~أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( أعدوا النبل([35]) ) وينبغي له أن ~~يحفر لحاجته([36]) ويسترها لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بالسترة عند ~~قضاء حاجة الإنسان، ونهى أن يقضي الإنسان حاجته والناس ينظرون إليه، وذلك ~~من مكارم الأخلاق، وكان من فضائل الأنبياء عليهم السلام لا يرى خلاؤهم، ~~وندب المسلمون إلى الاقتداء بهم عليهم السلام، قال الله تعالى: ﴿ ~~لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة }([37]) فإذا قضى حاجته فليستنظف من ~~الأذى بالحجارة والاستطابة بثلاث أحجار أو سبعة أو بما يمكنه أن يزيل به ~~الأذى عن نفسه، والدليل على هذا ما روي من طريق أبي هريرة أن النبي عليه ~~الصلاة والسلام قال: ( إنما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم أمر دينكم )([38]) ~~وأمر أن يستنجي بثلاث أحجار، ونهى عن الروث والرمة([39]) والعظم وما روي عن ~~ابن عباس قال: ( الاستنجاء بثلاثة أحجار ليس فيهن رجيع([40]) ) وقال بعض: ~~يجزئ حجر واحد إذا كان له ثلاثة أحرف قالوا لأن المفهوم من هذا إزالة العين ~~ولم يشترطوا العدد، وقد ذكر عن داود ابن علي([41])، أعظم من هذا قال: يكفي ms008 ~~المستنجي ما ينقيه ولم يخص بالذكر حجرا من غيره ولا عددا قال: ولو عدل عن ~~الحجر إلى الخزف([42]) والخشب إن ذلك يجزيه ومن غلب الظاهر على المفهوم أو ~~خصه به قال: PageV01P012 # لا بد من ثلاثة أحجار([43]) وهو أقل ما يجزئ أو سبعة أو ما يمكنه([44]) ~~مما يزيل به الأذى عن نفسه وهو قول أصحابنا([45]) رحمهم الله، ومن غلب ~~المفهوم قال يجزئ ولو حجر واحد، ومن جمع بين المفهوم والظاهر حمل العدد على ~~الاستحباب، فإذا وجد الإنسان الماء لم يكن له استعمال غيره أغنى الحجارة ~~فقط لأن فيه غاية الاستطابة ولأن النبي عليه الصلاة والسلام أراد ~~بالاستنجاء الاستطابة، فإن قال قائل: لم خصصتم من العدد الوتر؟ قيل له: قد ~~روي من طريق أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( من توضأ ~~فليستنثر ومن استجمر فليوتر ) ([46]) فإن قال: ولم خصصتم من الوتر الثلاثة ~~والسبعة([47])؟ قيل له: أما الثلاثة فقد ورد نص الحديث فيها من طريق أبي ~~هريرة والسبعة قد خصها الشرع في غسل الإناء من ولوغ الكلب وهو حديث أبي ~~هريرة أن النبي صاى الله عليه وسلم قال: ( إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم ~~فليغسله سبعا أولهن وآخرهن بالتراب )([48]) فكانت السبعة أولى([49])، ولا ~~يستنجي بما سوى الحجارة([50]) من حديد أو رصاص أو تراب أو رضف([51]) أو ~~غيره إلا في حال الضرورة لأن الحديث ورد في الحجارة([52])، ولا يستنجي بعود ~~رطب([53]) ولا بحشيش، رطبا كان أو يابسا لأنه علف البهائم كما روي في ~~الحديث أن الجن شكوا([54]) إلى النبي عليه السلام قلة الزاد وقال لهم النبي ~~عليه السلام: ( كلما مررتم بعظم قد ذكر اسم الله عليه فهو لكم لحم ~~غريض([55]) وكلما مررتم بروث فهو علف لدوابكم قالوا يا رسول الله إن بني ~~آدم ينجسونه علينا. PageV01P013 # فعند ذلك نهى النبي عليه السلام أن يستنجى بالعظم والروث)([56]) ولا ~~يستنجى بقصب الزرع أو غيره إذا حصد مثل قصب الفول والعدس وكذلك كل ما له ~~ثمر وكذلك عروقه وكذلك شماريخ النخل إذا نزع الثمر من عذقها([57])، ms009 لا ~~يستنجى بهذا كله لحرمة الثمار التي تكون منه لأن ما كان منه الشيء فهو مثله ~~فإن قال قائل: أليس قد روي عن النبي عليه السلام أنه قال: ( إنما أنا لكم ~~مثل الوالد أعلمكم أمر دينكم )؟ وأمر أن يستنجى بثلاثة أحجار ونهى عن الروث ~~والرمة والعظم، فخص بالنهي الروث والعظم فقد دل دليل الخطاب أن ما سواهما ~~مباح قيل له إنما نهى عن الروث والعظم أن العظم زاد الجن، والروث زاد ~~دوابهم، وكذلك طعام بني آدم وطعام بهائمهم قياسا على الجن([58])، فإن قال: ~~وما ليس بعلف الدواب مثل الأشجار أشجار البراري وغيرها قيل له: كل ما تنبت ~~الأرض فهو مرعى للبهائم وبني آدم، فإن قال: وما سوى النبات والأشجار ينبغي ~~أن يكون حكمه على الإباحة حتى يرد فيه الشرع ويخصه قيل له: والحجارة ما ~~حكمها عندك وقد ورد فيها الشرع وخصها، فإن قال: حكمها الندب، قيل له: فهو ~~مخير إذا بين الحجارة([59]) التي هي ندب وغيرها الذي هو على الإباحة، فإن ~~قال: نعم ولا بد من ذلك([60]) أبطل قوله ونقضه لأن التخيير بين الإباحة ~~والندب لا يجوز لأن ذلك يخرج كل واحد منهما عن صفته والله أعلم. # ولا يستنجي بيمينه ([61]) لما روي من طريق أبي هريرة أن النبي عليه ~~الصلاة والسلام قال: ( إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره([62]) بيمينه )([63]) ~~ولا يستنجي بما استنجى به مرة([64]) لما روي عن النبي صاى الله عليه وسلم ~~نهى أن يستنجي بما استنجى به مرة. # ويستر حجر الاستنجاء([65]) كما يستر حاجته لأن المعنى واحد والله أعلم. # ---------------------------------------------------------------------- ~~---------- # [ PageV01P014 1]- قوله: في أدب، أي في أدب قضاء الحاجة، عرف بعضهم الأدب ~~الأعم من أدب قضاء الحاجة بأنه تعلم علم الفرائض والسنن وما أمر الله به ~~وندب إليه وإتباع الأحسن والأتم. # قوله: في أدب، الأدب محركة: التصرف وحسن التناول أدب كحسن أدبا فهو أديب ~~والجمع آداب، وأدبة علمه فتأدب واستأدب، والأدبة بالضم والمأدبة والمأدبة ~~طعام صنع لدعوة أو عرس، وأدب البلاد إيدابا: ملأها عدلا. # قوله: في أدب حاجة الإنسان الخ، ms010 الأدب مفرد مضاف فيعم أي كل أدب لقضاء ~~الحاجة، والظاهر أن الإضافة للجنس وليست للاستغراق إذ المصنف لم يستوعب ~~جميع الآداب، راجع وحرر إذ لم يذكر من ذلك عدم استقبال الزرع ولا ما تنبت ~~الأرض من بقلها ولا عدم القعود في الخلاء في الحرث، نبت الزرع أو لم ينبت، ~~وكذا لم يذكر أنه يحذر أن يلقاه أحد من الناس أو يلقى أحدا أو يصحبه أحد أو ~~يصاحب أحدا وألا يخرج إلى القبلة. # [2]- قوله: وليباعد من الناس: لم يبين حكمه، وكأنه الندب، وهذا خاص ~~بالفضاء كما نص عليه الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى. # وقوله: وليباعد، ظاهره ولو كانت الحاجة بولا، وقيده الشيخ إسماعيل رحمه ~~الله تعالى بالغائط وهو المناسب، والحكمة فيه سد الذريعة على النظر إليه ~~وسماع الخارج منه. # [3] -قوله: وليختر لنفسه موضع السترة الخ: الظاهر أن الدليل أخص من ~~المدعى إذ المدعى ندبية الستر لا إيجابه إذ المحرم إبداء العورة، والدليل ~~على حرمة التعري للناس حال نظرهم إليه تأمل. # قلت: يمكن أن يقال المقصود ينظرون إلى شخصه لا إلى عورته فيكون مما تأول. # قوله: وليباعد وليختر، ظاهر كلام المصنف رحمه الله أنه لا يكفي أحدهما ~~لأنه قد يستتر ويكون قريبا بحيث يسمع ويؤخذ من قوله والناس ينظرون إليه إن ~~ذلك في الفضاء. # [4] -رواه أبو داود والترمذي. # [5] - رواه أحمد. # [ PageV01P015 6]- قوله: والحياء عرف بأنه تغير يعتري الإنسان من لحوق ما ~~يعاب به، وعرفه بعض قومنا بقوله: خلق يبعث على ترك القبيح ويمنع من التقصير ~~في حق ذوي الحق، وروي عن الجنيد أنه قال: الحياء رؤية للآلاء أي النعم ~~ورؤية التقصير فيتولد بينهما حالة تسمى الحياء، وإنما جعل من الإيمان وإن ~~كان غريزة لأنه قد يكون تخلفا واكتسابا كسائر أعمال البر وقد يكون غريزة ~~لكن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى اكتساب ونية وعلم ولكونه باعثا على ~~أفعال البر، ومانعا من المعاصي. # [ PageV01P016 7]- قوله: لا يتحدث مع أحد فينبغي أن يقيد بما إذا كان ~~لغير مهم كتنجية نفس أو مال، وهذا شامل للفضاء والكنيف ms011 ولو قال فليسكت لكان ~~أعم وأشمل لشموله إنشاد الشعر لنفسه ونحوه تأمل. قوله: ولا ينصت الخ ظاهره ~~الكراهة ولو في رد السلام وفي عبارة بعض العمانيين: ولا يجوز لمن كان يبول ~~أن يرد السلام، إلا أن بعض أصحابنا أوجب الرد إذا فرغ، وكان الشيخ أبو محمد ~~لا يرد السلام على من كان في تلك الحالة ولا يوجب فيها رد السلام، قال أبو ~~علي: من كان في حالة قضاء حاجة الإنسان فلا أرى بأسا أن يكلم غيره إذا كلمه ~~أو يتكلم لحاجة تعنيه وقوله ويكره الخ يؤخذ منه أنه لا يشمت عاطسا ولا يحمد ~~إذا عطس ولا يحكي مؤذنا. قوله: وقد نهى عن ذلك في الحديث، لفظ الحديث في ~~كتب المخالفين عن ابن عباس مرفوعا أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين ~~فقال: إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير - زاد في رواية البخاري - بلى إنه ~~كبير أي عند الله أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتم ~~من بوله أي لا يحسن الاستبراء، قال العلماء: وما يعذبان في كبير أي في ~~ظنهما أو كبير تركه عليهما أو عند الناس وإن كان كبيرا عند الله وبه يبطل ~~ما توهم أن النميمة ليست من الكبائر والله أعلم، فالاستبراء مأمور به لأنه ~~فرض، فيكون عدم الاستبراء منهي عنه لأن الأمر بشيء نهي عن ضده عند البعض ~~وإذا نهي عن عدم الاستبراء فقد نهي عن إيصال النجس إلى الثياب والبدن تأمل. # [8]- رواه الجماعة إلا البخاري. # ورواه جابر: قال: ( خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فكان لا ~~يأتي البراز حتى يغيب فلا يرى ). ورواه ابن ماجة، ولأبي داود: ( كان إذا ~~أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد ). # [ PageV01P017 9]- قوله على الخلاء، الخلاء بالمد، موضع قضاء الحاجة، ~~وأصله المكان الخالي ثم نقل إلى موضع قضاء الحاجة قيل سمي بذلك باسم شيطان ~~فيه يقال له خلاء وقيل لأنه يتخلا فيه أي يتبرز وجمعه أخلية كرداء وأردية، ~~ويسمى: المذهب والرفق والكنيف، والمرحاض والميمار. # قوله: ms012 لما ذكرنا أي من كونه مشغولا بتلك الحالة عن غيرها. # قوله: ولما روي عن جابر، ولعل وجه الاستدلال من الحديث أن الشيخ رحمه ~~الله حمل قوله صاى الله عليه وسلم في الحديث والذين لم يكونوا على طهارة ~~على الملتبسين المشتغلين بالبول والغائط حتى يصح الاستدلال به على ما ادعاه ~~ولعله أيضا حمل قوله أيضا حتى يكونوا متوضئين على الوضوء اللغوي أي ~~النظافة، وهي لكل أحد بحسبه، فالجنب والحائض: الاغتسال، ولغيرهما الاستبراء ~~وغسل يديه، فلا ينافي ما سيأتي أن غير الحائض والجنب له أن يمس المصحف ~~ويقرأ الرآن وفيه نظر تأمل. قلت وجه النظر أنه يحتمل أن الحديث محمول على ~~ظاهره والاستدلال بالمفهوم الأولى لأنه امتنع عن غير المتطهرين قراءة ~~القرآن فمن باب أولى الملابسين لتلك الحالة وسيأتي أن المصنف رحمه الله ~~يتكلم فيما بعد حرره. # [10]- قوله: الدمث في القاموس: دمث المكان وغيره، كفرح سهل ولان، ~~والدماثة: سهولة الخلق، والتدميث: التليين. # [11]- قوله: قول إنه لا يجوز هو قول أبي أيوب عبدالله بن زيد الأنصاري ~~الصحابي ومجاهد وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وأبي ثور وأحمد في رواية ~~عنه، وقد بقي مذهب رابع وهو لا يجوز الاستقبال لا في الصحاري ولا في ~~البنيان ويجوز الاستدبار فيهما وهو أحد الروايتين عن أبي حنيفة وأحمد. # [12]- قوله: على الإطلاق أي في البنيان والصحاري جميعا وهو مذهب عروة بن ~~الزبير وربيعة شيخ مالك وداود الظاهري. # [ PageV01P018 13]- قوله: وقول يجوز في المباني هو مذهب مالك والشافعي ~~وهو مروي عن العباس ابن عبد المطلب وعبد الله بن عمر والشعبي وإسحاق بن ~~راهويه وأحمد بن حنبل في أحد الروايتين وهو رواية جابر بن زيد رضي الله عنه ~~على ما رواه أبو عبيدة. # [14]- رواه السبعة بلفظ: ( لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط أو ~~بول ولكن شرقوا أو غربوا ). # [15] -قوله: الكرايس: جمع كرياس بالياء المثناة التحتية وهو المرحاض الذي ~~يكون على السطوح وما كان على الأرض يسمى كنيفا. أبو عبيدة: يقال لموضع ~~الغائط المرحاض والخلاء والمذهب والمرفق. # [16] - رواه الجماعة. # [17]- قوله: وحيث لا سترة يحتمل ms013 أن يكون تقييدا لقوله على الصحارى فيجوز ~~في ساتر ويحتمل أن يكون ليس تقييدا وإنما هو معطوف على الصحارى أي على ~~الصحارى وفي غيرها كالمدن والقرى إذا لم يكن هناك ساتر وفي هذا الفرع ~~الأخير خلاف. وعبارة خليل المالكي: وجاز بمنزل وطئ وبول وغائط مستقبلا قبلة ~~ومستدبرا وإن لم يلجأ وأولى بالساتر وبالإطلاق وفي الفرع الأول حلاف أيضا ~~بناء على أن العلة هي الستر من الملائكة المصلين السياحين في الأرض وصالحي ~~الجن وتعظيم الكعبة وجهتها فإن قلنا بالأول جاز الاستقبال والاستدبار في ~~الفضاء مع وجود الساتر، وإن قلنا بالثاني لم يجز مطلقا والمختار الثاني كما ~~سيأتي في كلام المصنف رحمه الله تعالى فعلى مقتضى كلامه لا يجوز الاستقبال ~~ولا الاستدبار مطلقا. # [18]- قوله: فإن قال قائل لأي علة الخ، قلت: هذا مذهب الفقهاء والأصوليين ~~في الأحكام. وأما أحكام الله تعالى فقيل إنها تعلل بالأغراض وهو مذهب ~~المعتزلة، وقيل لا تعلل أصلا وهو مذهب بعض الأشعرية، وذهب المحققون منهم ~~إلى أنها تشتمل على حكم ومصالح، ولعل مذهب الأصحاب يوافق هذا القول. # [19]- سورة العنكبوت آية 45. # [20] قوله: يلزمك على هذا الخ، لا يلزم ما ذكر لجواز أن يكون النهي عن ~~ذلك لخصوصية الكعبة كما خصت بأمور لا تثبت لغيرها. # [ PageV01P019 21] قوله: يكره استقبال مطلع الشمس الخ، قلت: مقتضى كلامه ~~التحريم كالقبلة ولا بعد فيه، وهو خلاف موجود خارج المذهب، فقد حكى صاحب ~~الشمائل فيه الخلاف من غير ترجيح، والظاهر أن بيت المقدس كذلك وعند ~~الشافعية يكره استقبال بيت المقدس، وعند المالكية يباح ولا يكره على ما في ~~التوضيح. # [22] رواه الربيع. # [23] قوله: مسجد من مساجد الله في الديوان إن دخل المسجد وغلق عليه الباب ~~أو منعه الخوف من الخروج منه وقد شق عليه الأمر ولا يستطيع أن يملك نفسه ~~فيقصد إلى المحراب فيقضي حاجته فيه وإن قصد ركن الشمال فلا بأس وليصلح بعد ~~ذلك ما أفسده في المسجد وليطيبه بما أمكنه وقيل: إنه لا يقصد إلى المحراب ~~ولكن يقصد إلى محل تقل فيه المضرة لأهل المسجد ms014 وإن حصر الرجل فوق المسجد ~~ولم يجد إلى النزول سبيلا وحصره حاجة الإنسان فلينظر موضعا لا يضر فيه ~~فليقض حاجته وليصلح ما أفسد. # [24] أخرجه الطبراني في مسنده من حديث ابن عمر بسند ضعيف. # [25] قوله: جريمة، في الصحاح: وجرم يجرم أي كسب فلان جريمة أهله أي ~~كاسبهم وقال أبو خراش: جريمة ناهض البيت. # قوله: ناهض، في الصحاح: نهض ينهض نهضا ونهوضا قام، وانتهضته أنا فانتهض ~~واستنهضته لأمر كذا إذا أمرته بالنهوض له، وناهضته أي قاومته، وتناهض القوم ~~في الحرب إذا نهض كل فريق إلى صاحبه ونهض النبت: استوى، ونهض الطير: أي بسط ~~جناحه ليطير، والناهض: فرخ الطائر الذي وفر جناحاه للطير. # قوله: ينق، النيق: أعظم موضع في الجبل، والجمع: نياق صحاح. # قوله: صليبا، أي ودك العظام. # [ PageV01P020 26] قوله: بيوت الناس، في الديوان: وإن دخل دار غيره بإذن ~~أو البيت الذي لا يحتاج إلى الإذن في دخولها مثل البيوت غير المسكونة فشد ~~عليه الأمر وخاف الحدث، فإن كان في ذلك البيت أو الدار مستراح فإنه يقصده ~~ويقضي حاجته وإن لم يكن فيه ولم يجد في نفسه احتمالا فليقصد موضعا لا يضر ~~أهل البيت ويقضي فيه حاجته ويصلح ما أفسد ويطلب صاحب البيت أن يجعله في حل. # [27] رواه أبو هريرة. وأخرجه مسلم بلفظ: ( اتقوا اللاعنين، قالوا: وما ~~اللاعنان؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم ). # [28] رواه أحمد وابن ماجة عن ابن عباس. # [29] قوله: ولا يقضي حاجته في الأجحرة، الظاهر أن النهي للتحريم وعبارة ~~الديوان: فليحذر الجحر لئلا يخرج منه الدواب المؤذية من الحيات وغيرها، وثم ~~رخصة إذا لم يجد ما يحفر به ووجد أثر حافر فرس وغيره أن يزيد فيه بالحفر ~~ويذكر اسم الله ويقضي حاجته فيه انتهى. واختار النووي من وقمنا التحريم ~~قال: للنهي الصريح إلا أن يعد لذلك فلا حظر ولا كراهة وأما عند مالك فيكره. # قوله: الأجحرة جمع جحر بضم الجيم وهو ما استدار، وهل يلحق به ما استطال ~~وهو الشق والسرب بسين مهملة مشدودة وظاهر التعليل الإلحاق. # [30] أخرجه أبو ms015 داود والنسائي من رواية عبد الله بن سرجس بلفظ آخر. # قوله: نهى عن البول والغائط في الأجحرة قيل: إن البول في الجحر هو سبب ~~موت سعد بن عبادة، وذلك أنه كان بالشام فقام ليلة فبال في جحر فمات فبينما ~~غلمان بالمدينة يتغاطسون في بئر سكن نصف النهار في شدة الحر إذ سمعوا قائلا ~~يقول في البئر: # نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة = رميناه بسهم فلم تخط فؤاده. # فذكر الغلمان وحفظ ذلك اليوم فوجد اليوم الذي مات فيه سعد بالشام. # [31] أخرجه أبو داود والترمذي عن أنس رضي الله عنه بلفظ ( إذا أراد ~~الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض). # [ PageV01P021 32] قوله: فليقل، اختلف الناس هل الذكر عند إراد الدخول أو ~~مطلقا والكلام هنا في مقامين أحدهما هل يختص هذا الذكر بالأمكنة المعدة ~~لذلك لكونها حضرة الشياطين أو يشمل حتى لو بال في إناء مثلا في جانب البيت؟ ~~والأصح عند الشافعية الثاني ما لم يشرع في قضاء الحاجة. المقام الثاني متى ~~يقول ذلك فمن يكره ذكر اسم الله في تلك الحال يفصل، أما الأمكنة المعدة ~~لذلك فليقل قبل دخولها، وأما في غيرها فليقل أول الشرع كتشمير ثيابه أولا ~~وهذا مذهب الجمهور، قالوا فيمن نسي: يستعيذ بقلبه لا بلسانه ومن يجيز مطلقا ~~كما نقل عن مالك لا يحتاج إلى تفصيل حرر ذلك على قواعد المذهب. والذي ظهر ~~من كلام الشيخ عامر والشيخ إسماعيل رحمهما الله تعالى موافقة التفصيل ~~المذكور مع مذهب الشافعي فليراجع. # [33] رواه أنس بلفظ ( اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ) أخرجه ~~السبعة. # [34] قوله: المخبث هو الذي أصحابه وأعوانه خبثا أي كقولهم للذي فرسه قوي ~~مقو وقيل: هو الذي ينسب الناس إلى الخبث وقيل: الذي يعلمهم الخبث ويوقعهم ~~فيه انتهى، فائق. # [35] قوله: أعدوا النبل في القاموس: والنبل محركة عظام الحجارة، والمدر ~~صغارها ضد والحجارة يستنجى بها النبل كصرد ونبله النبل تنبيلا أعطاه إياه ~~يستنجي بها، وتنبل بها استنجى، واستنبل المال أخذ خياره، والتنبالة بالكسر ~~القصير والنبل السهام فلا واحد لها ms016 أو نبلة. # [36] قوله: أن يحفر لحاجته الخ. لم يبين قدر الحفرة عمقا ولا عرضا، وكذلك ~~في الديوان لكن في الديوان بين ذلك في الأرض الصلبة ونص عبارته: وإن لم يجد ~~الرجل موضعا يتهيأ فيه لحاجته إلا الموضع الصلب فإنه يحفر فيه مقدار شبر ~~وقيل: مقدار ما تبلغ السكة، ومنهم من يقول عرض أربعة أصابع. PageV01P022 # قوله: أن يحفر لحاجته، زاد الشيخ إسماعيل رحمه الله: أن يحفر للبول حفرة ~~يفرق بينه وبين الغائط لأن خلطهما قيل إنه من الذنوب التي تحجب الدعاء عن ~~القبول وتورث الوسواس. وروي عن ابن مسعود رحمه الله تعالى قال: دعاء الدنيا ~~ولعل ذلك مقيد بالاختيار فلا يرد الكنيف. # [37] سورة الأحزاب آية 21. # [38] رواه الدارقطني وصححه، والبخاري بلفظ قريب منه، وأخرجه أيضا مالك. # [39] قوله: الرمة أي فيها قولان أحدهما: أنها بمعنى الرميم وهي العظم ~~البالي ومنه شيخ رمة أي فان، والثاني: أنها جمع رميم كجليل وحلة ورم العظم ~~إذا بلي انتهى. فائق. # [40] قوله: رجيع المراد بالرجيع هاهنا رجيع بني آدم فقط في الديوان ~~الرجيع روث الإبل ولكن ينظر التخصيص من أين فإنه الروث مطلقا. # [41] قوله: وقد ذكر عن داود ابن علي الخ، بل هو مذهب غالب أهل الرأي ~~كمالك والشافعي وغيرهما. # [42] قوله: الخزف في القاموس الخزف محركة الآجر وكل شيء عمل من طين وشوب ~~بالنار حتى يكون فخارا وإلى بيعه نسب محمد بن علي الراشدي الفقيه وساباط ~~الخزف موضع ببغداد وكجهيلة اسم وخزف في مشيه يخزف، خطر بيده. # [43] قوله: قال لا بد من ثلاث أحجار وهو أقل ما يجزي فعلى هذا تتعين ~~الثلاثة فلا يجزي ما دونها وإن أنقى وهو خلاف ما قاله الشيخ إسماعيل رحمه ~~الله تعالى حيث قال: ولا يلزمه طلب الثلاثة إذا أنقى بدونها. # [ PageV01P023 44] قوله: أو ما يمكنه أي كالخشب مثلا لكن ينافيه ما يأتي ~~في كلامه رحمه الله، قلت: لا منافاة لأن ما سيأتي محمول على الندب وهذا ~~محمول على ما يجوز به الاستنجاء، فحاصل كلامه رحمه الله أن أصحابنا رحمهم ~~الله اعتبروا المنطوق وغلبوه ms017 على المفهوم فقالوا: لا بد من الحجارة وقالوا: ~~لا بد من الوتر بدليل قوله عليه الصلاة والسلام: ( من توضأ فليستنثر ومن ~~استجمر فليوتر ) لكن خصوا الاستنجاء بالثلاث والسبع لما سيأتي وبقي ما ~~عداهما من الإيتار على أصل الجواز فحينئذ لا منافاة بين كلاميه رحمه الله تعالى. # [45] قوله: وهو قول أصحابنا الخ، ذهب الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث إلى ~~اشتراط عدم النقص من الثلاثة مع مراعاة الإنقاء فإذا لم يحصل بها فتزداد ~~حتى يستنقى ويستحب الايتار لقوله عليه الصلاة والسلام: من استجمر فليوتر ~~الخ. قال الخطابي: لو كان القصد الإنقاء فقط لخلا اشتراط هذا العدد عن ~~الفائدة فلما اشترط العدد لفظا وعلم الإنقاء فيه معنى دل على إيجاب الأمرين ~~ونظيره العدة بالإقراء فإن العدد مشترط ولو تحققت براءة الرحم بقرء واحد. # [46] عن جابر ( رواه أحمد ). وعن أبي هريرة، رواه أحمد وأبو داود وابن ~~ماجة واللفظان مختلفان. # [47] قوله: الثلاثة والسبعة ظاهرة أن الخمسة إذا اقتصر عليها لم يكن آتيا ~~بالمستحب، وعبارة الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى: وينبغي أن يقتصر في ~~الاستجمار على وتر الأعداد على ثلاثة أو خمسة ويمكن أن يقال أن كلام الشيخ ~~أبي طاهر رحمه الله تعالى في الجائز الأعم من المستحب وغيره وكلام المؤلف ~~رحمه الله في المستحب فلا منافاة ويدل له. # [48] حسنه الدارقطني وأخرجه ابن حبان في صحيحه ورواه مسلم بزيادة ( ~~أولاهن بالتراب ). # [49] قوله: فكانت السبعة أولى لكن هذا ينافيه قول الشيخ إسماعيل رحمه ~~الله تعالى وينبغي له الخ حرره. PageV01P024 # قلت: لا ينافيه لأن الانبغاء المذكور في مقابلة غير الوتر وهو مكروه ~~ومقابل المكروه يشمل الجائز المستوي الطرفين والله أعلم بالصواب. # [50] قوله: ولا يستنجي بما سوى الحجارة الخ، قد يقال فيه اعتبار مفهوم ~~اللقب وهو ضعيفجدا فلذلك اختار الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى التعميم فيما ~~يستنجى به حيث عرفه بقوله: كل جامد طاهر منق ليس بمطعوم ولا بذي حرمة ~~كالمدر والتراب والأعواد الخ. وقد يقال التخصيص من فعله عليه الصلاة ~~والسلام إذ لم ينقل أنه استنجى بغير الحجر حرر. ms018 # قلت: ومن تصفح كلام الديوان وجده موافقا لكلام الشيخ أبي طاهر رحمه الله ~~تعالى راجعه. # [51] قوله: أو رضف في القاموس: الرضف الحجارة المحماة يوغر بها اللبن ~~كالمرضافة ورضفه يرضفه كواه بها بعظام في الركبة كالأصابع المضمومة قد أخذ ~~بعضها بعضا وهي من الفرس ما بين الكراع والذراع، واحدتها رضفة ويحرك ومطفية ~~الرضف داهية تنسي التي قبلها وشحمة إذا أصابته الرضفة ذابت فأخمدته، وحية ~~تمر على الرضف فيطفي سمها ناره، والرضيف كأمير اللبن يغلى بالرضفة والمرضوف ~~شيء يشوى عليها، وما أنضج بها والمرضوفة في قول الكميت: # ومرضوفة لم تؤن في الطبخ ضاهيا = عجلت إلى محورها حين غرغرا. # الكرش تغسل وتنظف وتحمل في السفر فإذا أرادوا أن يطبخوا وليست قدر قطعوا ~~اللحم وألقوه في الكرش ثم عمدوا إلى حجارة فأوقدوا عليها حتى تحمى ثم ~~يلقونها في الكرش، والرضفة محركة، سمة تكوى بحجارة. # [52] قوله: لأن الحديث ورد في الحجارة الخ، تعليل لعدم جواز الاستنجاء ~~بما سوى الحجارة عند وجودها. # [ PageV01P025 53] وقوله: ولا يستنجى بعود رطب الخ، هذا في الحقيقة يخرج ~~من مفهوم قوله إلا في حال الضرورة فكأنه قال: إلا في حال الضرورة فيجوز ~~الاستنجاء بغير الحجارة من كل شيء إلا ما استثنى بقوله ولا يستنجى الخ ~~حرره. هذا كله إذا حمل قوله لا بد على تعيين الحجارة عند وجودها كما هو ~~المفهوم من قوة كلامه، لكن يشكل عليه حينئذ استثناء الروث والعظم إذ ليسا ~~داخلين في الحجارة حتى يستثنيا. # قوله: بعود رطب الخ، مفهومه أن اليابس يجوز به الاستنجاء مطلقا وفي ~~الديوان: ويستنجى بعود إذا كان يبسه بالقحط وأما إن قطع رطبا ثم تيبس فلا ~~يستنجى به إلا في حال الضرورة والظاهر عدم الفرق. # [54] قوله: الجن شكوا وفي أبي داود من قومنا قدم وفد الجن على النبي صاى ~~الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد إنه أمتك أن يستنجوا بعظم أو روث أو رمة ~~فإن الله جاعل لنا فيها رزقا فنهى النبي صاى الله عليه وسلم عن ذلك. # [55] قوله: غريض في القاموس: والغريض المغني ms019 المجيد، وماء المطر كالمغروض ~~وكل أبيض طري والضلع كالإغريض فيهما. # [56] روي عن جابر وأبي هريرة بلفظين مختلفين. رواهما أحمد ومسلم وأبو ~~داود، والدار قطني قال عن رواية أبي هريرة إسنادها صحيح. # كما رواه البخاري بلفظ آخر. # [57] قوله: عذقها الخ، في القاموس العذق بالفتح النخلة بجملتها والجمع ~~أعذق وعذاق تمر بالمدينة وبالكسر القنو منها والعنقود من العنب إذا أكل ما ~~عليه، والجمع عذاق وعذوق. # [58] قوله قياسا على الجن لقائل أن يقول هذا قياس مع الفارق لأن العظم ~~والروث بمنزلة الطعام المألوف لبني آدم ودوابهم فلا يلزم من النهي عن ~~الاستنجاء بالعظم والروث لتعين كونهما رزق الجن كما يؤخذ من الحديث النهي ~~عن الشجر والحشيش مثلا لعدم الاحتياج إليهما وإن سلم الاحتياج إليهما ليس ~~كالاحتياج إليهما أي العظم والروث فيكون قياسا مع الفارق. # [ PageV01P026 59] قوله: فهو مخير بين الحجارة الخ لقائل أن يقول: لا ~~يتعين ذلك لأن الحجارة لما طلبها الشرع كانت مندوبا إليهما وما سوى النبات ~~والأشجار ينبغي أن يكون باقيا على الإباحة فإن كان مقصود المؤلف رحمه الله ~~تعالى بطل الاستنجاء على جهة الاستحباب والندب فكلامه صحيح، لكن لا يلاقي ~~كلام السائل وإن كان مقصوده منع الاستنجاء بها مطلقا فهو ممنوع وما ذكره لا ~~يفيده بل لا يفيد إلا إبطال كون الاستنجاء بها مندوبا ولا يضر السائل ما ~~ادعى الندب بل الإباحة الأصلية فليحرر وعبارة الشيخ أحمد في شرح مختصر ~~العدل: وأعلم أن التخيير لا يصح بين شيئين أحدهما إباحة والآخر وجوب أو ~~أحدهما ندب والآخر إباحة أو وجوب انتهى. زاد بعضهم ولا بين حرام وواجب وإلا ~~انقلب أحدهما إلى الآخر فإن التخيير بين التحريم ونقيضه يرفع التحريم ~~والتخيير بين الواجب وتركه يرفع الوجوب ولهذا ردوا على داود استدلاله على ~~وجوب النكاح بقوله ﴿ انكحوا ما طاب لكم من النساء } لأن قوله: ~~﴿ أو ما ملكت أيمانكم } تخيير بين النكاح وملك اليمين، والثاني لا ~~يجب إجماعا فكذلك ما خير بينه وبينه. # [60] قوله: ولا بد من ذلك الخ، قلت: ممنوع لجواز أن يكون تخصيصها ms020 لا ~~لكونها مطلوبة مندوبة دون غيرها بل لكونها الغالب المتيسر فلا يكون له ~~مفهوم كما في قوله تعالى: ﴿ ولا تقتلوا أولادكم من إملاق } ونظائره ~~ويدل على عدم تعيين الحجارة نهيه صلى الله عليه وسلم عن العظم والروث ولو ~~كان الحجر متعينا لنهى عما سواه مطلقا فحينئذ لا يرد كلام الشيخ رحمه الله ~~نعم إن أراد الاعتراض على القائل بندبية الحجارة اتجه عليه الاعتراض وأنت ~~خبير بأن ما ذكرنا من البحث هو مقتضى كلام الشيخ أبي طاهر وما قاله رحمه ~~الله مأخوذ من كلام الديوان كما يعلم بالوقوف عليه فليعتمد هنا والله أعلم، ~~كذا ظهر بعد التأمل واستغفر الله من الخطأ والزلل. # [ PageV01P027 61] قوله: ولا يستنجي بيمينه الخ، الجمهور على أنه للتنزيه ~~وقال بعض أهل الظاهر: أنه للتحريم، وفي كلام الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى ~~ما يؤخذ منه أنه للتنزيه. # [62] قوله: فلا يمس ذكره ولكن يمسك الحجر بيمينه ويمسك ذكره بشماله ويمسح ~~إلى الحجر وأما الغائط فإنه يبدأ بأول الحجارة من أسفل الباب إلى فوق كذا ~~في الديوان وظاهره أن الثلاثة أو الخمسة مثلا لمخرج الغائط وظاهره أيضا أن ~~باقي الحجارة يمره من أعلى إلى أسفل، ثم انظر ما هو الظاهر هل يحتاج أيضا ~~في البول إلى ثلاثة أو يكفي واحدا لم أر فيه أيضا نصا حرره. # [63] رواه أبو قتادة بلفظ آخر دون زيادة: ( ولا يستنجي ). وزيادة - أبو ~~قتادة - ( ولا يتمسح من الخلاء بيمينه ولا يتنفس في الإناء ). متفق عليه ~~واللفظ لمسلم. # [64] قوله: بما استنجى به مرة أي إذا لم يبق فيه شيء طاهر وأما إذا بقي ~~منه شيء فإنه يستنجي به من الجهة التي بقيت طاهرة في الديوان ولا بأس أن ~~يستنجي بحجر استنجى به غيره إذا بقيت أحرفه لم تتغير سواء استنجى به هو أو غيره. # [65] قوله: ويستر حجارة الاستنجاء أي إذا عمها النجس. # باب في الاستنجاء([1]) بالماء # والاستنجاء بالماء فرض لازم على من فرضت عليه الصلاة ما لم يكن مانع من ~~ذلك، والدليل على فرضه([2]) ما روي عن النبي ms021 صاى الله عليه وسلم قال لأهل ~~قباء([3]) وكانوا يمرون الماء على أثر البول([4]) والغائط فأنزل الله ~~تعالى: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين}([5]) فقال ~~لهم النبي عليه الصلاة والسلام: ( يا أهل قباء إن الله قد أثنى عليكم في ~~الطهور، فما هذا الطهور؟ قالوا: نمر الماء على أثر البول والغائط فقرأ ~~عليهم الآية ) فلحق بالوجوب وفي الأصول أن كل شيء أقر عليه أمته وتركهم ~~وفعلوه بين يديه وكان ذلك عندهم واجبا أو ندبا أو مباحا([6]) فهو من سنته ~~صاى الله عليه وسلم. PageV01P028 # وروي عن جابر بن زيد رحمه الله تعالى قال: الرجم والاختتان والاستنجاء ~~والوتر سنن واجبات، والجمع بين الحجارة والماء أفضل([7]) وهو قول أصحابنا ~~رحمهم الله تعالى، قال الله عز وجل: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورا ~~}([8]) والطهور هو الفعول للطهارة وهو المتطهر في نفسه # والمطهر لغيره والشيء لا يسمى فعولا إلا إذا كثر منه ذلك كقولهم للكثير ~~الأكل أكول وللكثير الشرب شروب على المبالغة وكل ما كان من الأوصاف أبعد من ~~بنية الفعل فهو أبلغ، والماء كله جائز([9]) الاستنجاء به مضافا أو غير ~~مضاف([10])، والمضاف هو المضاف إلى مكان قائم فيه كماء البحر أو مضاف إلى ~~شيء خارج منه كماء البقول أو مضاف إلى شيء واقع فيه كماء الصباغات وغيرها ~~إلا ما يكره من الاستنجاء بالماء المضاف إلى الطعام لحرمته فإن فعل فلا بأس ~~عليه لأن علة الاستنجاء به زوال أثر النجاسة، فإن قال قائل([11]): وهذا ~~ينكسر عليك لأن من قولك الاستنجاء لا يجزئ بما دون الماء، وجوزت الاستنجاء ~~هاهنا بالماء المضاف إلى الطعام وغيره قيل له عندي والله أعلم. PageV01P029 # إن زوال النجاسة يكون بالماء وغيره من المسح أو ما يزيل العين لأن المراد ~~من النجاسة زوال العين، والشرع قد ورد بذلك، الدليل ما روي من طريق ابن ~~عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( المذي والودي والمني ودم الحيض ~~والنفاس نجس لا يصلى بثوب وقع عليه شيء منها حتى يغسل ويزول أثره )([12]) ~~فقد جعل غاية الطهارة زوال ms022 الأثر، والماء أقوى مادة في زوال العين من غيره ~~لكن المسح في الفروج ومواضع الشعر ومواضع الشقاق في الرجلين لا يجزئ لأنه ~~لا ينقى ولذلك قلنا لا يجزئ إلا الماء، وأما ماء المجذومين وأهل العلل مثل ~~المجروب والمجدور وغيره فإنه يجزيه التيمم. ولا يستنجي بمائهم إذا خاف ~~المضرة من مائهم فإن عارض معارض بقوله عليه الصلاة والسلام: ( لا هامة ولا ~~عدوى ) أي لا يتحول شيء من المرض ولا يعدي، قيل له لما روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من طريق ابن عباس قال: ( لا يورد هائم على مصح )([13]) أي ~~لا ينزل عليه فيضره والضرر لا يحل علمنا أن قوله عليه الصلاة والسلام: ( لا ~~هامة ولا عدوى ) وقوله: فما أعدى الأول ما كان تتوهمه العرب أن هذه الأشياء ~~ليس لله فيها صنع وإنما فعل غيره ونهاهم أن يعتقدوا ذلك، والدليل ما روي عن ~~جابر ين زيد رحمه الله تعالى قال: بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه صلى صلاة الصبح بالحديبية([14]) في أثر سماء كانت من الليل فلما انصرف ~~من صلاته أقبل على الناس فقال لهم: هل تدرون ما قال ربكم؟ قالوا: الله ~~ورسوله أعلم. PageV01P030 # قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، أما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته ~~فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب، وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ~~ومؤمن بالكوكب ) وإن لم يجد الماء إلا بالشراء([15]) فإنه إن لم يزد عليه ~~في الثمن([16]) فإنه يشتريه لأن الله لم يكلفنا أن نبيع أموالنا بما لا ~~تسوى، وقد روي أن النبي عليه الصلاة والسلام ( نهى عن إضاعة المال )(متفق ~~عليه) وذلك في البيع والشراء، وقال آخرون: يشتريه ولو زادوا عليه في ~~الثمن([17]) لأن مالا يصل إليه إلا بماله عندهم مستطيع عليه. الدليل ما روي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في استطاعة الحج: ( الاستطاعة زاد وراحلة ~~)(متفق عليه) فجعل المال من الاستطاعة وقال آخرون: يجزيه التيمم ولا يشتري ~~الماء، لأن الله لم يكلفنا ms023 أن نشتري فرائضه قال الله تعالى: ﴿فإن لم ~~تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا }([18])، فذكر الوجود ولم يذكر الشراء، وكذلك ~~يلزم صاحب هذا القول، إن لم يجد الرقبة في كفارة الظهار، ووجد الثمن أن لا ~~شيء عليه، وهذا القول أضعفهم عندي والقول الأول أصح. PageV01P031 # وكذلك أداة الماء على هذا الحال، وإن لم يجد الماء إلا بالدين أو بالسلف، ~~فإنه يتدين ويتسلف([19]) ولا يتيمم لأن كل ما لا يمتثل الأمر إلا به فهو ~~مأمور به، وقال بعضهم: يجزيه التيمم ولا يتدين وهذا القول عندي أحسن، لأن ~~الله تعالى لم يكلفنا أن نقضي الدين بالدين وإن لم يجد الماء إلا بالحقوق ~~شبه الانتصال وغيره، وكان ممن يحل له ذلك فإنه يأخذهم ويتوضأ ولا يجزيه ~~التيمم لأنه واجد الماء، وقال بعضهم: يجزيه التيمم ولا يكون واجدا للماء ~~إلا إذا كان الماء لديه أو كان عنده مال يصل به إليه أو وجده من غيره على ~~سبيل الحقوق والديون، والمرأة إذا لم تجد الماء([20]) إلا بنكاحها فإنها ~~تتيمم لأنها غير واجدة للماء، ووجود الماء لا يكون إلا بقدرة بدنية أو قدرة ~~مالية وهما معدومتان ولا يكلف في ذلك مال غيره كما لا يكلف قوة غيره إن لم ~~يقدر على الاستنجاء، وإن استنجى له أحد من الناس غير امرأته أو سريته فقد ~~هلك إن تعمد ذلك ويجزيه ذلك لنزع النجاسة، وإن استنجت له امرأته أو سريته ~~فهو غير هالك ولكن لا يستحب له ذلك لأنه لم يكلفه ومن لا ينقطع البلل من ~~ذكره فإنه يتيمم ويجزيه، وإن كان البلل ينقطع من ذكره مقدار ما يستنجي فيه ~~فإنه يستنجي ويحتشي([21]) بعد ما يحف البلل من ذكره إن كان يمنعه الحشو ثم ~~يتوضأ بعد ذلك وإنما يحتشي بالقطن([22]) الصافي النقي. PageV01P032 # وكذلك إن كان به جرح لا يرقأ دمه فإنه يغسل ذلك الدم، فإن قدر على أن ~~يسكره بشيء سكره وتوضأ وإن لم يقدر تيمم، وقال بعض: يجزيه التيمم في كل هذا ~~ولا يحتشي إن لم يقدر، وكذلك كل من ms024 لا يصل إلى الطهارة فإنه يتيمم مثل ~~المجبوب والمستأصل إن لم ينقطع البلل منهم وكذلك الأقلف البالغ([23]) في ~~الأيام التي يعذر فيها، والعفلة([24]) وصاحب البواسير. وروي أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه جرحه أبو لؤلؤة عبد المغيرة فضرب التيمم، فإن قال ~~قائل: أليس كل ما ينقض الوضوء ينقض التيمم؟ قيل له: نعم إذا كان صحيحا، ~~وأما المريض فلا لأن الله أباح للمريض التيمم عموما، وهذا عاجز عن الوضوء ~~لأنه لا يتم له. # وقال أبو يعقوب يوسف بن خلفون رحمه الله تعالى في كتاب " الجوابات ": من ~~به سلس البول لا ينقطع عنه قدر ما يتوضأ ويصلي فإن الربيع بن حبيب رضي الله ~~عنه يقول: يتخذ كيسا ويجعل في أصله ترابا ويحشي به رأس إحليله بقطن ويتوضأ ~~لكل صلاة، هذا الذي أجد في آثارهم رحمهم الله تعالى ( جابر بن زيد والربيع ~~بن حبيب )، وكذلك القول عندهم في المستحاضة وكل حدث دائم لا يرقأ ولا ينقطع ~~قدر الوضوء والفراغ من الصلاة. والأصل في هذا أخبار النبي صاى الله عليه ~~وسلم في النساء المستحاضات. # ---------------------------------------------------------------------- ~~---------- # معنى الاستنجاء إزالة النجوى وهو الحدث بنفسه وتسميته بذلك تجوز واتساع ~~لأن النجو المكان المرتفع كما أن الغائط المكان المنخفض فسموا الحدث باسم ~~المكان وقد وقع في عبارة الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى هنا قلب. # [ PageV01P033 1] قوله: باب في الاستنجاء الخ، لم يذكر المصنف رحمه الله ~~تعالى متى يجب إزالتها والظاهر إنما تجب عند إرادة القيام إلى الصلاة ~~ونحوها ما لم يجد بللا يؤدي إلى انحلال شيء يلاقي البدن فإنه حينئذ تجب ~~الإزالة لتحريم تلطيخ البدن بنجاسة كما تعدم وعبارة الديوان: ومن ترك ~~الاستنجاء حتى خرج عليه وقت الصلاة من غير عذر متعمدا لذلك فقد كفر. # [2] قوله: والدليل على فرضه الخ، قد يقال الدليل الذي ساقه إنما يدل على ~~كون الاستنجاء بالماء أفضل إلا أن يقال الثناء على الفعل إذا أطلق ينصرف ~~إلى الكامل، والكامل إنما يكون على الواجب حرره. # [3] قوله: ما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام قال لأهل ms025 قباء الخ: رواه ~~البزار من قومنا وقال بعضهم: ضعيف، وقال النووي: في المجموع لا أصل له. # [4] رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ بيان سبب نزول قوله ~~تعالى: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين}. أبو داود ~~والترمذي وابن ماجة. # [5] سورة التوبة آية 108. # [6] قوله: كان ذلك عندهم واجبا أو ندبا أو مباحا أقول لعل هذا مبني على ~~جواز اجتهاد الصحابة مع وجوده صاى الله عليه وسلم وذلك مثل ما وقع لمعاذ بن ~~جبل رضي الله عنه حين قام فأتى بما فاته خلفه صاى الله عليه وسلم فإنه محال ~~أن يقوم معاذ من غير اعتقاد وجوب أو ندب أو إباحة ويدل أيضا لجواز الاجتهاد ~~حديث معاذ أيضا حين بعثه النبي صاى الله عليه وسلم إلى اليمن فليراجع ~~وليحرر ويحتمل أن ي\كون وجوبه بعد التقرير ومسألة الاجتهاد في زمانه مختلف ~~فيها والمختار الجواز سواء كان في حضرته صاى الله عليه وسلم أم لا وإنما ~~استبعده المانع لوقوع الاعتماد على الظن مع إمكان القطع، ولا يضر ذلك لأنه ~~بالتقرير يصير قطعيا. # [ PageV01P034 7] قوله: والجمع بين الحجارة والماء أفضل الخ، انظر هذا ~~فإنه إن أراد به مع وجود الماء فتعبيره بأفضل مشكل لاقتضائه جواز الاقتصار ~~على أحدهما، أما جوازه بالحجر مع وجود الماء فلم أر من جوزه من أصحابنا بل ~~قالوا إذا ترك الاستنجاء بالماء مع وجوده وقدرة استعماله حتى يخرج الوقت ~~كفر وأما جوازه بالماء فقط فمقيد عندهم بعدم وجود ما يستنجي به غير الماء ~~اللهم إلا أن يقال أفضل ليس على بابه ويراد بما لا فضل فيه ما لا يجزى حرره ~~وعبارة الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى في الفصل الثاني في كيفية الاستنجاء ~~بالماء: ولابد عند نافية من الجمع بين الماء والأحجار الخ، إلا أن كلامه ~~بعد ذلك مشكل، وقد قال ابن حبيب من المالكية: لا يجزي الحجر مع القدرة على ~~الماء وخص الأحاديث في السفر وعدم الماء. # [8] سورة الفرقان آية 48. # [9] قوله: والماء كله جائز الخ، المراد به ما يقابل ms026 الممتنع فلا يرد عليه ~~أن الاستنجاء بالمضاف مكروه كما نص عليه في الديوان وفيه نظر لاضطراب كلام ~~الديوان، فالحق ما قاله المصنف رحمه الله تعالى. # [ PageV01P035 10] قوله: أو غير مضاف الخ، وهو المطلق وعرفه الشيخ ~~إسماعيل رحمه الله تعالى بقوله: وهو الباقي على أوصاف خلقته من غير مخالط ~~له وعرفه بعضهم بقوله: وهو ما صدق عليه اسم الماء بلا قيد وهو مساو للأول ~~لأن الماء إذا خولط بشيء لا يصح أن يطلق عليه اسم الماء بلا قيد وظاهر كلام ~~الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى يشمل الماء الذي جمع من المدى والذي كان ~~سائلا ثم جمد ثم ذاب بعد جموده كالثلج والبرد وظاهره أيضا ولو كان سؤر ~~بهيمة لا ينجس سؤرها. وانظر الملح إذا ذاب ويشمل سؤر حائض أو جنب وفضل ~~طهارتهما أو كان كثيرا خولط بنجس لم يغيره أو كان تغيره مما تولد منه ~~كالطحلب بضم للطاء وسكون الحاء وبضم اللام أو بفتحهما وهو خضرة تعلو الماء ~~بطول مكثه أو تغير بقراره كملح بأرضه ما لم يتبين أثره في الجسد، وقيل ولو ~~تبين أو تغير بمطروح فيه كتراب أو زرنيخ. # ** فائدة: PageV01P036 # المياه التي لا يستنجى بها منها الماء الذي فيه الودك ولم يمكن زواله ~~والماء الذي طبخ فيه الطعام وبقي فيه وقيل لا يستنجى به ولو عمل فيه الملح ~~فقط وماء السبخة إذا تبين أثره في الجسد وقيل يستنجى به والماء المكدر إذا ~~بلغ تكديره حتى يلصق التراب بيد من اغتسل به وقيل لا بأس به بخلاف الوضوء ~~وقيل هو كالاستنجاء بالماء الراكد فرخص في الكثير الذي إذا حرك من الطرف لم ~~تبلغ حركته الطرف الآخر وماء البئر إذا كان لا يجزي ماؤه وقيل يستنجى به ~~وماء العين الذي لا يخرج منها شيء ما لم ينشف ماؤها أو يزداد فيها أو يخرج ~~منها ولو أقل القليل وماء ساقية لا يدري أيجري ماؤها أو لم يجر. والماء ~~الجاري إذا لم يكن إلا ما مر بالميتة والنجس وفيه رخصة وماء الأحواض ~~والسواقي إذا ms027 كان الماء يجري إليها ولا يخرج منها في حال جريه إليها وقيل ~~بجوازه إذا كان يخرج منه، وماء الخليج ونحوه إذا كان لا يزيد بزيادة الوادي ~~ولا ينقص بنقصانه، والماء المضاف وماء اليهود وماء ولغ فيه الكلاب والسباع ~~وكذلك ما أصابه ذو مخلب من الطير أو الحيات والأفاعي واللماحي وما أشبهها ~~وماء الإناء المكشوف في الصيف وما اشتراه الرجل ففيه قولان والماء الحرام ~~فإن فعل اجزأه وعليه غرم قيمته لربه وماء الغدران إذا كان قليلا ولم يمكنه ~~منه الأخذ بآنية أو جعل مستحما بجانبه، وماء كان في بطون البهائم والماء ~~الذي يعرفونه للسنة إذا وجد غيره والماء الذي أعطاه عبد غيره أو طفل غيره ~~إلا إذا كان على وجه الدلالة والماء إذا شهد أمين بنجاسته، وقيل لابد من ~~أمينين. وأما أهل الجملة وما لا تجوز شهادتهم فلا يشتغل بهم إلا إذا صدقهم ~~علة قول والماء الذي يعطى في الحقوق إذا كان غنيا والماء المضطر إليه وماء ~~الإناءين المتنجس أحدهما أو اشتبه على قول. وكذلك ماء الإناءات المتعددة ~~إذا كان الطاهر واحد على قول وماء آنية اختلطت مع آنية صبي أو مجنون أو ~~بالغ غائب. # [ PageV01P037 11] قوله: فإن قال قائل الخ أقول ترتيب السؤال ينبغي أن ~~يكون هكذا فإن قال قائل. هذا ينكسر عليك لأن من قولك الاستنجاء لا يجزئ ~~بدون الماء والعلة التي ذكرتها لجواز الاستنجاء بالماء المضاف إلى الطعام ~~تقتضي جواز الاستنجاء بغير الماء مما يزيل أثر النجاسة كما يدل عليه حاصل ~~الجواب. وأما قوله وقد جوزت الاستنجاء بالماء المضاف وغيره فلا دخل له في ~~السؤال اللهم إلا أن يقال المراد بغيره أي غير الماء على أن تكون الإضافة ~~للجنس وبقوله وجوزت أي بناء على ما تقتضيه العلة وإن لم يصرح به الشيخ رحمه ~~الله تعالى حرره، وحاصل الجواب تسليم اقتضاء العلة للعموم إلا أن الفروج ~~وما ذكر معها لشدة تعلق النجاسة بها طلب في إزالتها ما هو أقوى مادة في ذلك ~~وهو الماء والله أعلم كذا تخيلت. # [12] أخرجه أبو ms028 داود والترمذي. # [13] صححه ابن حبان. وروي عن أبي هريرة بلفظ آخر، أخرجه الحسين بن ~~المبارك في الجامع الصحيح. # [14] رواه الشيخان عن زيد خالد بن الجهني. # [15] قوله: إلا بالشراء أنظر هل المعتبر في ثمن المثل تلك الحالة التي هو ~~فيها زمانا ومكانا من غير انتهاء الأمر إلى حالة الاضطرار فإن الشربة وقتئذ ~~تشترى بدنانير أو ثمن مثله في ذلك الموضع في غالب الأوقات. وآلات الاستقاء ~~كذلك والشراء يمد فيكتب بالألف ويقصر فيكتب بالياء وجمعه أشرية. # [16] قوله: إن لم يزد عليه في الثمن أي أو يحتاج إليه لمؤنته أو مؤنة ~~حيوان محترم أو دين لأن هذه الأمور لا بد لها بخلاف الماء كذا ظهر والله أعلم. # ** فائدة: # في بعض كتب أصحابنا من أهل عمان رحمهم الله تعالى ومن قدر على ثمن الماء ~~للوضوء لزمه شراؤه بأي ثمن ما لم يضره في بقية طريقه ولا يتحمله بدين فإن ~~باعه عليه صاحبه بأكثر من ثمنه في موضعه لزم البائع رده فضل الثمن عليه. # ** مسألة: PageV01P038 # وإذا امتنع الماء بغلاء وبلغ فوق ثمنه وكان في شراءه على من عدمه كثير ~~ضرر جاز له التيمم وليس له أن يتلف جزءا من ماله فيضر بنفسه وكذلك إن كان ~~الثمن يجحف به من ذهاب نفقة أو راحلة وخشي على نفسه عند إخراج ذلك من يديه ~~لم يكن عليه شراء الماء ويتيمم، وهذا مما لا تنازع فيه بين العلماء فيما ~~علمنا وإن وجد بثمنه وكان الثمن غير مجحف به وجب عليه شراؤه لأن القادر على ~~الثمن قادر على الماء. # ** مسألة: # وكذلك لو جاء إلى بئر وليس عنده حبل ولا دلو وجب عليه شراء حبل ودلو ~~ليتوصل إلى الماء إذا وجد السبيل إلى شرائهما وبالله التوفيق. # ** مسألة: # وإن كان عنده عبد غيره إن استعان به قدر على الماء وإن لم يستعن به لم ~~يقدر قال يستعمل العبد إذا كان مقدار عناه يقدر على أدائه ويرجو الخلاص منه ~~قيل ولو كان العبد ليتيم؟ قال: نعم. # [17] قوله: ولو زادوا عليه في الثمن الخ ms029 عبارة بعض قومنا ولزم هبة ماء لا ~~ثمن أو قرضه وأخذه بثمن أعتيد لم يحتج له بثمن وإن بذمته. # [18] سورة النساء آية 43، سورة المائدة آية 6. # [19] قوله: فإنه يتدين ويتسلف ظاهره ولو زيد عليه بسب الأجل ما يليق به ~~فالظاهر أن هذا مقيد بما إذا كان له مال غائب وامتد الأجل إلى أن يصل إلى ~~ماله إذ حينئذ قد اشتراه بثمن مثله بخلاف ما إذا لم يكن له مال غائب فإنه ~~ينبغي أن لا يلزمه الشراء بلا خلاف والله أعلم. # [20] قوله: والمرأة إن لم تجد الماء الخ، أنظر حكم الرجل والظاهر أنه ~~كذلك، وفي الديوان التصريح به. # ** فائدة: # من تحول له مخرج البول أو الغائط وخرج من غير بابه فصار يبول أو يتغوط من ~~غير أبوابه فليس عليه الاستنجاء إلا أنه ينقي النجس من جسده. # ** مسألة: PageV01P039 # قال قومنا من كان في سفر واحتاج إلى الماء لوضوئه فعرض عليه لزمه قبوله ~~ولم يجز له التيمم وقال بعض الشافعية: أن الرجل إذا لزمه كفارة ولم يكن معه ~~ثمن الرقبة فعرض عليه رقبة أو ثمنها قبول ذلك للفرق بينمها أن أصل الماء ~~الإباحة ألا ترى أنه لو كان في نهر جار كله لرجل واحد لجاز لكل أحد أن يشرب ~~منه ويتوضأ من غير إذنه ولا منة تلحقهم في ذلك انتهى مختصر الخصال. # [21] قوله: فإنه يستنجي ويحتشي الخ، وأما إذا كان يستنجي وينقي ولا ~~يعارضه البلل مقدار ما يصلي فيه قاعدا فإنه يستنجي ويصلي قاعدا ومنهم من ~~يقول يتيمم ويصلي قائما راكعا ساجدا وأما إن كان يحصل له ذلك مقدار ما يصلي ~~مضطجعا فإنه يتيمم ويصلي قائما راكعا ساجدا. # [22] قوله: بالقطن أي بما يرد ذلك مما لا يضر به ويرد البلل ولا يحتشي ~~بحشو واحد مرتين حتى يغسله. # [23] رواه أحمد في مسنده. # [24] قوله: والعفلة في القاموس، والعفل والعفلة محركين شيء يخرج من قبل ~~المرأة وحيا الناقة كالأدرة للرجل عفل كفرح فهي عفلاء والتعفيل إصلاحه ~~والنسبة إليه وفيه أيضا خصية ادرة عظيمة بلا فتق. # ** فائدة: # في ms030 أحكام الأقلف من طهارته وصلاته وذبيحته وشهادته وغير ذلك فيما روي عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما قال: الأقلف البالغ لا تقبل له صلاة ولا تؤكل ~~ذبيحته، وفي بعض الروايات إذا بلغ ولم يختن لا تقبل شهادته وهي رواية عن ~~أحمد ابن حنبل واستثنى أحمد الكافر إذا أسلم وخاف على نفسه الختان أن له ~~رخصة فيكون موافقا لمذهب الأصحاب. # مسألة في صفة الاستنجاء PageV01P040 قد ذكر بعض المتقدمين من أصحابنا في ~~الاستنجاء من الغائط عشر مرات، ومن البول خمس مرات، وهذا التحديد يدل على ~~إغفال صاحبه عن وجه التعبد بظاهر النجاسة، فلأن هذا يختلف في القلة ~~والكثرة، وقال أيضا بعض أصحابنا: لا نهاية في عدد ذلك إلا أن ينتهي إلى ~~تطهير وطيب النفس لأنهم إنما كلفوا في ذلك الطهارة عند الله لأنهم لو كلفوا ~~الطهارة عند أنفسهم لاختلفت أهوائهم في الطهارة، ولكن عليهم الطهارة عند ~~الله وليس عليهم أن يعلموا أنهم تطهروا عند الله ولا يكلفون في ذلك على ما ~~علمه الله. وقد روي عن الإمام عبد الوهاب رضي الله عنه أنه قال: استقل عندي ~~من رمى لكل باب خمسين مرة، ويؤيد هذا خبر النبي صاى الله عليه وسلم لوابصة: ~~( استفت قلبك يا وابصة )وقال بعض: يغسل مخرج البول ثلاث مرات لما روي عن ~~النبي عليه الصلاة والسلام من طريق ابن عباس قال: ( إذا استيقظ أحدكم من ~~نومه([1]) فلا يغمس يده في الإناء([2]) حتى يغسلها ثلاثا )([3]) ولم يجعل ~~للغائط حدا لأن ذلك يختلف في القلة والكثرة وأما من قعد في نهر وعرك موضع ~~الغائط ثلاث مرات ولم يعلم أنه بقي من الأذى شيء أجزأه ذلك في قول ابن ~~محبوب رحمه الله. PageV01P041 # ودليل هذا الرأي الحديث المتقدم ( حديث ابن عباس ) وقال بعض: إذا ذهب ~~اللين وجاءت الخشونة علم أنه طهر، وإذا أراد الاستنجاء غسل يديه قبل أن ~~يدخلهما في الإناء ولو كانتا طاهرتين لئلا يسبق إليهما النجس فلا يجزئه إلا ~~الماء الكثير ثم يبدأ فيغسل مخرج البول قبل حتى ينقيه فإن قدم ms031 موضع الغائط ~~فلا بأس إذا استنظف لكن المعمول أن يقدم مخرج البول لأن غسل النجس إنما ~~يبدأ من فوق، لأنه لا ينقى إذا بدأ من أسفل، وإذا غسل موضع البول أفاض ~~الماء على يديه ثلاث مرات وعندي لأجل ما يبقى في يده من النجس لم يصبه ~~العرك فإن قال قائل: أفيجزيه النضح إن بقي في يده شيء؟ قيل له: نعم يجزيه ~~لأنه قد ورد الشرع بالنضح في زوال النجاسة الغير المتيقنة. الدليل ما روي ~~من طريق أنس بن مالك قال: ( كانت جدتي مليكة صنعت لرسول الله صاى الله عليه ~~وسلم طعاما([4]) فأكل منه ثم قال: قوموا فلأصلي([5]) لكم([6])، قال أنس: ~~فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس([7]) فنضحته([8]) بالماء فتقدم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فصففت أنا واليتيم([9]) وراءه والعجوز([10]) ~~من وراءنا فصلى بنا ركعتين فانصرف ). ثم غسل ذكره كله بعد ذلك ثم يفيض ~~الماء على يديه ثلاث مرات، فإن قال قائل قد قلت إن المراد بالاستنجاء زوال ~~العين فلم أمرته بغسل ذكره بعد غسل مخرج البول؟ قيل له: من أجل ما يلحقه من ~~النجس ولما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال للمقداد ابن الأسود وقد ~~سأله عن رجل دنا من امرأته([11]) فخرج منه المذي ماذا عليه؟ قال عليه ~~الصلاة والسلام: ( إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح ذكره بماء ثم يتوضأ وضوء ~~الصلاة ) ثم يقصد إلى بيضته اليمنى فيغسلها ثم اليسرى ثم يجمعهما بالغسل ثم ~~يفيض الماء على يديه ثلاث مرات كما قدمنا. PageV01P042 # فإن قال قائل: ولم أمرته بتقديم اليمنى قبل اليسرى؟ قيل له: هذا استحباب ~~عند العلماء والشرع قد ورد بتقديم اليمنى على الشمال في أمور كثيرة كما روي ~~أنه شرب وناول من عن يمينه فقال: ( الأيمن فالأيمن ). # ولما روي أنه استقبل القبلة وأعطى للحالق شق رأسه الأيمن ثم الأيسر ثم ~~يجمع بيضته وذكره بالغسل ثم يفيض الماء على يده ثلاث مرات ثم يقصد إلى ما ~~بين البابين بالغسل حتى يستنظفه وهذا لغير المتأهل، والمتأهل ms032 إذا لم يحث ~~لنفسه ما يوجب غير هذا وأما إذا جامع فإنه يبدأ بغسله من السرة إلى أسفل ~~حتى يصل إلى الثقبة فيغسلها كما ذكرنا قبل بعد غسل ذكره وعانته وما ~~يحاذيهما ويجمع بيضته بالغسل ثم يغسل رفغيه بعد ذلك ثم يفيض الماء على يديه ~~ثلاث مرات وإنما يبدأ بغسل اليمنى كما ذكرنا ثم يرجع إلى غسل مخرج الغائط ~~فيبدأ في غسله من فوق الباب إلى أسفله لأن النجس إنما يبدأ في غسله من فوق، ~~كذلك يغسل إلا أنه لا يجاوز المخرج في أول غسله لئلا ينقل النجس من موضعه ~~ويجعل السعة في جسده قليلا قليلا حتى يستقصي سعة بدنه، وإنما قلنا لا ~~يسترخي أول مرة ليحكم على موضع النجس ثم يفيض الماء على يده ثلاث مرات كما ~~قدمن ثم يجعل الشدة في جسده أيضا يبدأ بالسعة ويختم بالضيق ويتمادى في ~~الغسل حتى يتقى وإذا فرغ من استنجائه أفاض الماء على أعضاء استنجائه ثم ~~يفيض الماء على يديه ثلاث مرات وينبغي له أن يغسل مقعدته اليمنى ثم اليسرى ~~غسلا نظيفا ثم يجمعهما بالغسل إلى عجم الذنب والله أعلم، وبالله التوفيق. # ---------------------------------------------------------------------- ~~--------- # [1] قوله: إذا استيقظ أحدكم من نومه الخ، وفي رواية أبي عبيدة عن جابر ~~لأنه لا يدري أين باتت يده وسيأتي للمصنف فيه كلام. PageV01P043 # قوله: من نومه أخذ بعمومه الشافعي والجمهور واستحبوه عقب كل نوم وخصه ~~أحمد بنوم الليل لقوله في آخر الحديث: باتت يده لأن حقيقة المبيت تكون ~~بالليل. وفي رواية لأبي داود وساق مسلم إسنادها أيضا ( إذا قام أحدكم إلى ~~الوضوء حين يصبح ) لكن التعليل يقتضي إلحاق نوم النهار بنوم الليل، وإنما ~~خص نوم الليل بالذكر للغلبة ثم الأمر عند الجمهور على الندب وحمله على ~~الوجوب في نوم الليل دون النهار. وعنه في رواية استحبابه في نوم النهار ~~واتفقوا على أنه لو غمس يده لم يضر الماء. وقول إسحاق وداود والطبري ينجس ~~والقرينة الصارفة للأمر عن الوجوب عند الجمهور التعليل بأمر يقتضي الشك لأن ~~الشك لا يقتضي وجوبا في ms033 هذا الحكم استصحابا لأصل الطهارة واستدل أبو عوانة ~~على عدم الوجوب بوضوئه صاى الله عليه وسلم من الشن المعلق بعد قيامه من ~~النوم كما سيأتي في حديث ابن عباس وتعقب بأن قوله أحدكم يقتضي اختصاصه ~~بغيره صاى الله عليه وسلم وأجيب بأنه صاى الله عليه وسلم صح عنه أنه غسل ~~يديه قبل إدخالهما في الإناء في حال اليقظة فاستحبابه بعد النوم أولا فيكون ~~تركه لبيان الجواز وأيضا فقد قال في هذا الحديث: حتى يغسلها ثلاثا والتقييد ~~بالعدد في غير النجاسة المعينة يدل على ندبيته. # [2] قوله: فلا يغمس يديه في الإناء أي الذي أعد للوضوء خرج بذكر الإناء ~~البرك والحياض التي لا تفسد بغمس اليد فيها وسيأتي الكلام عليه. # [3] رواه الشيخان. # [4] رواه البخاري وصححه. # [ PageV01P044 5] قوله: فلأصلي لكم الرواية المشهورة كسر اللام وفتح ~~الياء وفي رواية الأصل بحذف الياء قال ابن مالك: روى بحذف الياء وثبوتها ~~مفتوحة وساكنة ووجهه أن اللام عند ثبوت الياء مفتوحة لام كي والفعل بعدها ~~منصوب بأن مضمرة واللام ومصحوبها خبر لمبتدأ محذوف والتقدير قوموا فقيامكم ~~لأصلي لكم ويجوز على مذهب الأخفش أن تكون الفاء زائدة واللام متعلقة بقوموا ~~وعند سكون الياء يحتمل أن تكون اللام أيضا لام كي، وسكنت الياء تخفيفا أو ~~لام الأمر وثبتت الياء في الجزم إجراء للمعتل مجرى الصحيح كقراءة قنبل ~~﴿ من يتق ويصبر } وعند حذف الياء اللام لام الأمر وأمر المتكلم نفسه ~~بفعل مقرون باللام فصيح قليل في الاستعمال ومنه قوله تعالى ﴿ ولنحمل ~~خطاياكم }. # [6] قوله: لكم أي لأجلكم قال السهيلي: الأمر هنا بمعنى الخبر كقوله تعالى ~~﴿ فليمدد له الرحمن مدا } ويحتمل أن يكون أمرا لهم بالائتمام، لكنه ~~أضافه لنفسه لارتباط فعلهم بفعله. # [7] قوله: من طل ما لبس الخ، فيه أن الافتراش يسمى لبسا وقد استدل به على ~~منع افتراش الحرير لعموم النهي عن لبس الحرير ولا يرد على ذلك أن من حلف لا ~~يلبس حريرا إنه لا يحنث بالافتراش لأن الأيمان مبناها على العرف. # [8] قوله: فنضحته يحتمل أن يكون النضح لتليين الحصير أو ms034 لتنظيفه أو ~~لتطهيره ولا يصح الجزم بالأخير بل المتبادر غيره لأن الأصل الطهارة انتهى ~~فتح الباري. # [9] قوله: فصففت أنا واليتيم الخ. هذه الرواية بالضمير أفصح ويجوز في ~~اليتيم الرفع والنصب قال صاحب العمدة: اليتيم هو ضمرة جد الحسن بن عبدالله ~~بن ضمرة، وضمرة هو ابن أبي ضمرة مولى رسول الله عليه الصلاة والسلام واختلف ~~في اسم أبي ضمرة، فقيل: روح. وقيل: غير ذلك، وجزم البخاري بأن اسم أبي ضمرة ~~سعيد الحميري ويقال: سعيد. # [10] قوله: والعجوز هي مليكة المذكورة أولا. # ** فائدة: PageV01P045 # في هذا الحديث من الفوائد إجابة الدعوة ولو لم تكن عرسا ولو كان الداعي ~~امرأة لكن حيث تؤمن الفتنة والكل من طعام الدعوة وصلاة النافلة جماعة ~~وتنظيف مكان المصلى وقيام الصبي مع الرجل صفا وتأخير النساء عن صفوف الرجال ~~وقيام المرأة صفا واحدا إذا لم يكن معها امرأة غيرها وفيه اقتصار في نافلة ~~النهار على ركعتين خلافا لمن اشترط أربعا وصحة صلاة الصبي المميز ووضوءه، ~~وأن محل الفضل الوارد في صلاة النافلة مفردا حيث لا يكون هناك مصلحة ~~كالتعليم بل يمكن أن يقال هو إذ ذاك أفضل ولاسيما في حقه عليه الصلاة ~~والسلام وفيه الرد على من روى عن عائشة رضي الله عنها أنه لم يكن يصلي على ~~الحصير. # [11] صححه الشيخان من طريق علي بن أبي طالب رضي الله عنه. # باب في الوضوء PageV01P046 وهو فريضة، والدليل على فرضها الكتاب والسنة ~~والإجماع، وأما الكتاب فقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم}([1])، يعني إذا أردتم([2]) أن تقوموا إلى ~~الصلاة وأنتم محدثين؟ وأما السنة فما روي عنه من طريق ابن عباس رضي الله ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا إيمان لمن لا صلاة له ولا ~~صلاة لمن لا وضوء له، ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله)([3]) وما روي أنه ~~عليه الصلاة والسلام قال: ( لا صلاة بغير طهور([4]) ) ([5]) وأما ~~الإجماع([6]) فإنه لم ينقل إلينا عن أحد من المسلمين في ذلك خلاف. وأما من ~~يجب ms035 عليه فإنه يجب على كل من لزمه فرض الصلاة([7]) وهو البالغ العاقل. ~~والدليل على هذا الإجماع والسنة. وأما السنة فما روي عنه عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال: ( رفع القلم عن ثلاثة من أمتي: عن الصبي حتى يحتلم، وعن ~~المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ ) وأما الإجماع فإنه لم ينقل ~~إلينا خلاف في ذلك. وأما متى يجب([8])؟ فهو إذا دخل وقت الصلاة أو أراد ~~الإنسان الفعل الذي فيه الوضوء. الدليل قوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين ~~آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة }([9])، فأوجب الوضوء عند القيام إلى الصلاة، ~~والصلاة من شروطها دخول الوقت، والله أعلم. # مسألة في النية: PageV01P047 # والنية شرط([10]) في صحة الوضوء. والدليل قوله تعالى: { وما أمروا إلا ~~ليعبدوا الله مخلصين له الدين }([11]) وما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: ( إنما الأعمال([12]) بالنيات ولكل امرئ ما نوى )([13]). أراد حصر ~~الأعمال إلى النيات وإبطالها بغير نية. وإنما من حروف الحصر كقوله تعالى: { ~~إنما الله إله واحد}([14])، وما روي عنه عليه الصلاة والسلام: ( من عمل ~~وأهمل كان بمنزلة من لم يعمل ). وصورة الفعل وصفته لا تدل على طاعة ولا ~~معصية، وإنما تدل على طاعة ومعصية بتصرف النية، فإن عارض بعض من خالفنا ~~بغسل النجاسة وقال: ليست النية شرطا في صحة الوضوء كما لا يفتقر غسل ~~النجاسة إلى النية لأن في الوضوء شبها من النظافة، والوضوء في اللغة من ~~الوضاءة، والوضاءة النظافة والحسن، ومنه قيل فلان وضئ الوجه أي نظيفه، فكأن ~~الغاسل لوجهه وضاه أي نظفه بالماء وحسنه، قلب عليه بالطهارة اليابسة وهو ~~التيمم لأن التيمم عنده قد قامت الدلالة على أنه محتاج إلى النية، وقياس ~~الوضوء إلى التيمم الذي هو بدل منه أشبه من قياسه إلى غسل النجاسة لأنه من ~~جنس التقرب، وغسل النجاسة المراد منها زوال العين، ولذلك لا يحتاج إلى ~~النية. والوضوء عبادة غير معقولة المعنى، ولذلك يفتقر إلى النية([15])، ~~وإنما ينوي([16]) بوضوئه رفع الحدث. يقول: أرفع بطهارتي هذه جميع ~~الأحداث([17]) وأتطهر للصلاة طاعة لله ولرسوله عليه الصلاة والسلام. ms036 # مسألة في التسمية وغسل اليدين: PageV01P048 # ذهب قوم إلى أن التسمية([18]) من فروض الوضوء، واحتجوا بما روي عنه عليه ~~الصلاة والسلام أنه قال: ( لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه )([19]). ~~وذهب قوم إلى أن المراد بالتسمية النية، وحملها بعضهم([20]) على الندب، وهو ~~الصحيح لنيل الفضل، كقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا صلاة لجار المسجد إلا ~~في المسجد ) لأنهم أجمعوا أن من صلى في بيته فقد أدى الفرض الذي عليه فكذلك ~~التسمية يقول: ( بسم الله )([21]) هكذا في آثارهم رحمهم الله تعالى. PageV01P049 # وأما غسل اليدين، اختلف الفقهاء في غسل اليدين قبل إدخالهما في ~~إناء([22]) الوضوء، فذهب قوم إلى أنه من سنن الوضوء بإطلاق([23]) وإن تيقن ~~طهارة يديه، وقيل أنه مستحب للشاك في طهارة يديه، وقيل غسل يديه واجب، ~~والأصل في هذا الاختلاف حديث ابن عباس([24]) رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلمقال: ( إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس([25]) يده في ~~الإناء حتى يغسلهما ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده ). فمن لم ير من ~~الزيادة الواردة في هذا الحديث على ما في آية الوضوء معارضة بينها وبين آية ~~الوضوء حمل لفظ الأمر([26]) على ظاهره على الوجوب، ومن رأى أن بين هذه ~~الزيادة وآية الوضوء معارضة لأن ظاهر الآية المقصود منها حصر فروض الوضوء، ~~كان وجه الجمع بينها أن أخرج لفظ الأمر من ظاهره إلى الندب، ومن تأكد([27]) ~~عنده الندب جعله من جنس السنن المؤكدات، ومن لم يتأكد عنده قال إن ذلك من ~~جنس المندوب، فمن لم يفهم من الحديث معنى قصر حكمها([28]) على المنتبه ~~وجعله من باب الخاص([29]) أريد به الخاص، ومن فهم من الحديث معنى الشك جعله ~~من باب الخاص أريد به العام لقوله عليه الصلاة والسلام: ( فإنه لا يدري أين ~~باتت يده )، والظاهر من الحديث أنه لم يقصد به حكم اليد وإنما قصد حكم ~~الماء الذي به يتوضأ لأن من شرط الماء الطهارة. وأما ما نقل من غسله عليه ~~الصلاة والسلام يديه قبل إدخالهما في الإناء فإنه ms037 يحتمل أن يكون من حكم ~~اليد، والله أعلم. # مسألة في المضمضة([30]) والاستنشاق([31]): PageV01P050 # وهما سنتان([32]) في الوضوء، وفريضتان في الغسل الواجب، والدليل ما روي ~~من طريق ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلمقال للقيط ابن ~~صبرة أو لغيره: ( إذا توضأت فضع في أنفك ماء ثم استنثر )([33]) ويستحب له ~~أن يجعل الماء([34]) في فيه وفي أنفه بيده اليمنى ويمضمض ويستنشق بالشمال ~~كما كان يغسل رجليه بشماله ويستنجي بشماله، وإن شاء ج الماء في فيه وفي ~~أنفه بمرة وإن شاء فرق ذلك. والدليل ما روي عن جابر بن زيد رحمه الله تعالى ~~قال: ( بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلمأنه تمضمض واستنشق من غرفة ~~واحدة ) وإن فرق ذلك فليبدأ بالمضمضة([35]) قبل الاستنشاق. والدليل ما روي ~~عن عمرو بن عنبسة([36]) وكان يسمى ربع الإسلام أنه قال: ( قلت يا رسول الله ~~حدثني عن الوضوء فقال: ( ما منكم من أحد يقرب وضوءه فيمضمض ويستنشق إلا ~~خرجت([37]) خطاياه من فيه وخياشيمه مع الماء، ثم إذا غسل وجهه كما أمره ~~الله تعالى خرجت خطايا([38]) وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم إذا غسل ~~يديه إلى المرفقين خرجت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم إذا مسح رأسه ~~خرجت خطايا رأيه من أطراف شعره مع الماء، ثم إذا غسل رجليه إلى الكعبين ~~خرجت خطايا قدميه من أنامله مع الماء، فإذا قام وصلى وحمد الله وأثنى عليه ~~ومجده انصرف من خطيئته كيوم ولدته أمه )([39]). PageV01P051 # وقدم المضمضة قبل الاستنشاق، وقدمهما قبل غسل الوجه، فإن عارض معارض ~~بقوله عليه الصلاة والسلام للقيط([40]) بن صبرة: ( إذا توضأت فضع في أنفك ~~ماء ثم استنثر )، والفاء توجب التعقيب، قيل له والله أعلم النظر يوجب عندي ~~أن معنى الحديث يتوجه أن يكون إذا أردت أن تتوضأ فابدأ بالمضمضة ~~والاستنشاق، والدليل على هذا التأويل قوله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا ~~إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم }، أي إذا أردتم القيام إلى الصلاة ~~وأنتم محدثين فابدءوا بالوضوء قبل الصلاة، ويحتمل أن يتوجه ms038 إلى غسل اليدين، ~~أي إذا غسلت يديك فضع في أنفك ماء، والدليل على هذا التأويل أن الغسل يسمى ~~وضوء، وقد روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا رسول الله تصيبني ~~الجنابة من الليل ماذا أصنع؟ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( توضأ ~~واغسل رأس ذكرك([41]) )([42]) أراد غسل يديه ثم ذكره، لأنه لم ينقل([43]) ~~إلينا من أحد بلغنا جعل المضمضة والاستنشاق بعد الوضوء والله أعلم. # ويبدأ بالمضمضة ويجعل إصبعه في شدقه اليمين، يأخذ من رباعيته ثم يمر على ~~أضراسه العليا ثم السفلى إلى رباعيته السفلى، ثم يرجع إلى شدقه الشمال ~~فيعمل به مثل ما عمل باليمين ويدخل في أنفه عند الاستنشاق السبابة والوسطى ~~إلى العظم إلا إن لم يمكنه ذلك فليفعل ما يمكنه، وإن مضمض واستنشق بعود أو ~~حجر أجزاه ذلك، وإصبعه أفضل لأن المضمضة والاستنشاق غسل لفيه وأنفه، ولذلك ~~يجزيه، والدليل ما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بالوضوء لما مسته ~~النار([44]) فهو عندنا غسل اليد والفم، وما روي عنه أنه عليه الصلاة ~~والسلام أوتي بسويق فشربه ومضمض فاه وصلى، وسمى المضمضة غسلا([45])، والغسل ~~عند أصحابنا إفراغ الماء وإمرار اليد([46]) على البدن، وأما غيرنا([47]) ~~فصب الماء عندهم بظاهر اللغة، قال الشاعر: # وبتنا جميعا ناعمين بلذة = تحدثني طورا وأنشدها الغزل PageV01P052 فجاءت ~~سحابة واغتسلنا بقطرها = وما عملت كفي عراكا لمغتسل # والوضوء لا بد فيه من إمرار اليد لأنه أمر بالمبالغة فيه لقوله عليه ~~الصلاة والسلام: ( أشربوا أعينكم الماء لعلها لا ترى نارا حامية ) ([48]). ~~وقوله عليه الصلاة والسلام: (ويل للعواقب من النار([49])، وويل لبطون ~~الأقدام من النار ) ([50]). # مسألة في غسل الوجه([51]): PageV01P053 # اتفق العلماء على أن غسل الوجه بالجملة من فرائض الوضوء، والدليل قوله ~~تعالى: { فاغسلوا وجوهكم }، وحد الوجه من منابت شعر الرأس([52]) إلى ~~الذقن([53]) طولا. وإلى الأذنين([54]) عرضا، وسواء كان المتطهر ذا لحية أو ~~غير ذي لحية والمنشأ داخل في الوجه وهو البياض الذي بين العارض والأذن، ~~والدليل ما توجبه اللغة، لأن الوجه ما واجه به الإنسان، ms039 والعرب لا تعقل ~~الوجه إلا ما ظهر لها وواجهها وخوطبت بما تعرفه في لغتها، وغسل مواضع ~~اللحية([55]) واجب لأنه مواجه به إذا لم يكن هناك شعر، فإذا ظهر فيه ~~شعر([56]) وستره([57]) لم يجب عليه غسله لأن اسم الوجه زال عنه، وإن عارض ~~من أوجب غسله بأن عليه الصلاة والسلام أمر بتخليل اللحية([58]) وقال: المسح ~~يكون غسلا، الدليل ما روي ( أن النبي عليه الصلاة والسلام اغتسل من جنابته ~~فرأى في بدنه لمعة لم يصبها الماء فعصر جمته([59]) ثم مسحها بما قطر منها ) ~~قيل له الدليل على ما قلنا ما روي من طريق ابن عباس([60]) ( أنه صلى الله ~~عليه وسلم توضأ مرة مرة، فقال هاذ وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به، ثم ~~اثنين اثنين فقال: من ضاعف ضوعف له، ثم توضأ ثلاثا ثلاثا فقال: هذا وضوئي ~~ووضوء الأنبياء قبلي ) ([61])، وليس في وسع الإنسان وطاقته إيصال الماء إلى ~~أصول الشعر إذا كان كثيفا بمرة واحدة، ويدل أيضا على ما قلنا أن الوجه الذي ~~أمر الله تعالى بغسله بالماء هو الوجه الذي أمر الله تعالى بمسحه بالصعيد، ~~ولا أعلم خلافا أن المتطهر بالصعيد لا يجب عليه تخليل اللحية ولا يؤمر ~~بذلك، واسم الوجه غير لا حق بالموضع الذي يواري الشعر. # مسألة في غسل اليدين([62]) مع الذراعين: PageV01P054 # وهو من فرائض الوضوء، والدليل قوله تعالى: { فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق }. واختلفوا في إدخال المرافق في الغسل، والأصل في اختلافهم ~~الاشتراك الذي في حرف إلى في كلام العرب، وذلك أن حرف إلى في كلام العرب ~~مرة يدل على الغاية، ومرة يكون بمعنى مع، وهو بمعنى مع([63]) هاهنا. ~~والدليل أنا رأينا المحدودات على ضربين حد من جنس المحدود حده يدخل فيه، ~~كقوله تعالى: { ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم }([64]). ومحدود إلى غير ~~جنسه حده لا يدخل فيه، كقوله تعالى: { ثم أتموا الصيام إلى الليل }([65]) ~~فذلك حد وانتهاء، وكذلك قوله تعالى: { يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ~~}([66]) وكان المرافقان من جنس المحدود، ولذلك وجب أن يدخلا في الغسل، ~~ويبدأ ms040 بغسل يده اليمنى بظاهرها من الكف إلى المرفق([67])، ثم بباطنها من ~~الكف إلى المرفق، ثم يجمعهما بالغسل ثم الشمال يبدأ بباطنها من الكف إلى ~~المرفق، ثم بظاهرها كذلك، ثم يجمعهما بالغسل لأنه لما أمر بتقديم اليمين ~~على الشمال أمر بتقديم الجانب الأيمن على الجانب الشمال من اليدين جميعا ~~قياسا والله أعلم، ويخلل أصابعه([68]) في الوضوء، الدليل ما روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: ( خللوا بين أصابعكم في الوضوء قبل أن تخلل ~~بمسامير من نار ) ([69]). PageV01P055 # وقد أجمعوا([70]) أنه غير واجب وإن كان إيصال الماء إلى مواضع التخليل ~~واجبا، وفي هذا دليل([71]) على أن ما أصابه الماء من مواضع الوضوء إذا لم ~~يمر عليه اليد مع الماء أنه يجزيه إذا جرت اليد على الأكثر منه في قول من ~~رأى أن اليد مع الماء واجب الطهارة، وإن غسل وجهه أو ذراعيه أو عضوا من ~~أعضاء وضوئه بعود أو حجر أو بشيء غير اليد إن ذلك يجزيه لاستحقاقه اسم غاسل ~~ومتوضئ، فإن قال قائل: أرأيت إن توضأ له غيره أيجزيه ذلك؟ قيل له: لا يجزيه ~~لأن المخاطبة([72]) متوجهة إليه لا إلى غيره، وإن بدأ بالشمال([73]) قبل ~~اليمين فقد أجزاه ذلك. والمستحب له أن يبدأ باليمين، والله أعلم. # مسألة في مسح الرأس: # ومسح الرأس([74]) من فروض الوضوء، والدليل قوله تعالى: { وامسحوا برؤوسكم ~~}([75]) واختلف الناس في القدر المجزئ منه فقال بعضهم: الواجب مسحه كله، ~~وقال بعضهم: مسح بعضه هو الواجب وهو الفرض، فمنهم من حد هذا بالثلث، ومنهم ~~من حده بالثلثين، ومنهم من حده بالربع، ومنهم من لم يجعل في ذلك حدا ويجزيه ~~أقل القليل، والأصل في هذا الاختلاف الاشتراك الذي في الباء في كلام العرب، ~~وذلك أن تكون مرة زائدة مثل قوله تعالى: { وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت ~~بالدهن }([76]). على قراءة من قرأ تنبت بضم التاء من أنبت، وتدل على الكل ~~مثل قوله تعالى: { وليطوفوا بالبيت العتيق }([77]) ومرة تدل على ~~التبعيض([78]) مثل قول القائل: أخذت بثوبه وبعضده، ومسحت يده بالأرض، فمن ~~رأى ms041 أنها زائدة أوجب مسح الرأس كله، وقياسه على الوجه يعضد هذا التأويل، ~~ومن رأى أنها مبعضة أوجب مسح بعضه، ورجح قوله بما روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم من طريق ابن عباس رضي الله عنه ( أنه مسح رأسه في الوضوء ) ~~([79]). PageV01P056 # ويدل أيضا على الاختلاف معنى آخر وهو هل الواجب الأخذ بأوائل الأسماء أو ~~بأواخرها؟ والعرب تسمي البعض([80]) باسم الكل كنحو قوله تعالى: { تدمر كل ~~شيء بأمر ربها } ولم يقل تدمر الكل([81])، وكذلك سمي بعض الماء([82]) باسم ~~الماء وبعض النار بالنار، ويستحب له أن يبدأ بمسح رأسه من وسط الرأس إلى أن ~~يبلغ بخنصرته جبهته، ثم يرجع فيأخذ من وسط رأسه إلى قفاه من خلف رأسه ثم ~~يمسح من وسط رأسه إلى ما يقابل الأذنين، ثم يمسح الأذنين([83]) ويجعل ~~إصبعيه في القمعين، هذا على قول من أوجب مسح الرأس كله، والدليل على هذا أن ~~المسح خفيف الغسل([84])، والغسل إنما يبدأ به من فوق إلى أسفل، والدليل على ~~هذا ما روي من طريق عائشة رضي الله عنها قالت: ( كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا أراد الغسل من الجنابة بدأ بغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ~~ثم يدخل أصابعه في الماء ويخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات ~~بيده، ثم يفيض الماء على جسده كله ) ([85]) وهذا بعد ما استنجى ألا تراه قد ~~بدأ برأسه بالغسل قبل جسده فإن قال ليس فيما ذكرت دليل على ما قلت لأنه ~~إنما بدأ برأسه في الغسل، ولم تقل بدأ بوسط رأسه، قيل له إنما استدللت بهذا ~~الحديث لكون الغسل يبدأ به من فوق إلى أسفل، ويكون هذا الحديث أصلا يرجع ~~إليه كل غسل والله أعلم، وإن بدأ من مقدم رأسه إلى مؤخره فقد أجزاه، وإن ~~مسح مؤخر رأسه([86]) قبل مقدمه فلا يفعل، وإن فعل فقد أجزاه لأنه يسمى ~~ماسحا والله أعلم. # مسألة في الأذنين: PageV01P057 # اختلفوا في مسح الأذنين هل هو فريضة أو سنة؟ وهل يجدد لهما الماء أم لا؟ ~~وأصل اختلافهم ms042 في كون مسحهما سنة أو فريضة اختلافهم في الآثار الواردة في ~~ذلك، هل هي زائدة على ما في الكتاب من مسح الرأس فيكون حكمهما أن يحملا على ~~غير الفرض لمكان التعارض الذي يتخايل بينها وبين الآية إن حملت على الوجوب؟ ~~أم هي مبينة للمجمل الذي في الكتاب فيكون حكمهما حكم الرأس في الوجوب؟ وأما ~~اختلافهم في تجديد الماء فسببه تردد الأذنين بين أن يكونا عضوا وفردا بذاته ~~من أعضاء الوضوء، وبين أن يكونا من الرأس، وقد ذهب قوم إلى أنهما يغسلان مع ~~الوجه، وذهب آخرون إلى أنه يمسح ظاهرهما([87]) مع الرأس ويغسل باطنهما مع ~~الوجه، وذلك لتردد هذا العضو بين أن يكون جزاء من الوجه أو جزءا من الرأس ~~والله أعلم. والدليل على أنهما سنة على حيالهما أجمعوا على أن مسح الأذنين ~~لا يجزئ عن مسح رأسه عند من يقول يجزيه من مسح رأسه أقل القليل، وقال ~~الموجب للكل لو مسح رأسه كله وترك أذنيه لأجزئه ذلك، والموجب للثلث والربع ~~قال: لا يجزيه إن أتم الثلث أو الربع بالأذنين، فقد دل هذا على أنهما ليستا ~~من الرأس، وأجمعوا على أن ليس للمتيمم أن يمر بهما مع مسح الوجه، وفي هذا ~~دليل على أنهما ليستا من الوجه ولكنهما سنة على حيالهما والله أعلم، ولست ~~أنكر أنهما من الرأس لما روي عن جابر رحمه الله تعالى قال: ( سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: الأذنان من الرأس ) ([88]) قال: ( بلغني عنه ~~عليه الصلاة والسلام أنه غرف غرفة فمسح بها رأسه وأذنيه ) ومن اعتبر هذا ~~بآذان الأنعام والسباع لم يخف عليه أن آذانهما من رؤوسهما لا من وجوهها، ~~ويدل على هذا قول الشاعر: # إن هامة قد وقر الصرب سمعها = وليست كأخرى سمعها لم يوقرا # وإذا كان كأخرى السمع لها فالأذنان هما السامعتان والله أعلم # مسألة في الرجلين([89]): PageV01P058 # اتفق العلماء على أن الرجلين من أعضاء الوضوء واختلفوا في نوع طهارتهما، ~~فقال قوم فرضهما([90]) الغسل، وقال قوم فرضهما المسح([91])، وأصل هذا ~~الاختلاف القراءتان المشهورتان في ms043 آية الوضوء، قراءة من قرأ ( وأرجلكم ) ~~بالنصب عطفا على المغسول، وقراءة من قرأ ( وأرجلكم ) بالخفض عطفا على ~~الممسوح، وتأول من ذهب إلى الغسل قراءة الخفض([92]) أن ذلك عطف على اللفظ ~~لا على المعنى، إذ كان ذلك موجودا في كلام العرب مثل قول الشاعر: # لعب الزمان بها وغيرها = بعدي سوا في المور([93]) والقطر # واو عطف على المعنى لرفع القطر، وأما الفريق الثاني وهو الذين أوجبوا ~~المسح فإنهم تأولوا قراءة النصب على أنها عطف على المواضع كقول الشاعر: # معاوية إننا بشر فاسجح([94]) = ولسنا بالجبال ولا الحديدا PageV01P059 ~~واستدل من ذهب إلى أن الغسل هو الفرض، وهو الصحيح بالثابت عنه صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال في قوم لم يستوفوا غسل أعقابهم في الوضوء: ( ويل للعواقب ~~من النار ). فهذا يدل على أن الغسل هو الفرض، لأن الواجب هو الذي يتعلق ~~بتركه العقاب. وقال آخرون: إنما يتعلق الوعيد بترك التعميم لا بنوع ~~الطهارة، قيل له والله أعلم فما بال التخصيص؟ ودليل آخر من الإجماع أنهم ~~أجمعوا أن من غسل قدميه فقد أدى الفرض الذي عليه، واختلفوا فيمن مسح ~~عليهما، فنحن على ما أجمعوا عليه، والإجماع حجة والاختلاف ليس حجة. ودليل ~~آخر من جهة المعنى أن الغسل أشد مناسبة للقدمين من المسح، كما أن المسح أشد ~~منا سبة للرأس إذ كانت القدمان لا ينقى دنسهما بالمسح كما ينقى دنس الرأس ~~بالمسح، والمصالح المعقولة لا تمنع أن تكون أسبابا للعبادة المفروضة حتى ~~يكون الشرع يحيط به معنيان: معنى مصلحي، ومعنى عبادي، واختلفوا في الكعبين ~~هل يدخلان في الغسل أم لا؟ وأصل اختلافهم الاشتراك الذي في حرف ( إلى )، ~~وقد تقدم القول في هذا الحرف بما فيه كفاية والله أعلم، وإنما يبدأ بغسل ~~رجله اليمنى وينبغي له أن يبدأ في غسلهما من أصل بنانه الصغرى لأنها من ~~الجانب الأيمن ثم التي تليها إلى أن يفرغ منهن، ويخلل ما بينهن([95]) وما ~~تحتهن لقوله عليه الصلاة والسلام: ( خللوا بين أصابعكم في الوضوء ) الحديث. # ، PageV01P060 وإنما يبدأ بغسل([96]) بنان رجله لأن نهاية الغسل([97]) ms044 ~~إلى الكعبين، لقوله تعالى: { وأرجلكم إلى الكعبين } ثم يرجع([98]) إلى أصل ~~بنان رجله الصغرى، فيبدأ به إلى الكعب لأنه الجانب الأيمن، ثم يرجع إلى ~~بنانه العظمى فيبدأ بها إلى كعبه، ثم يغسل ظاهر قدمه إلى الكعب ليكمل طهر ~~القدم، ثم يغسل باطنها ويبالغ في غسلهما لقوله عليه الصلاة والسلام: ( ويل ~~لبطون الأقدام من النار ) ثم يغسل عرقوبه إلى كعبه، ويجمع رجله بالغسل، ثم ~~يرجع إلى رجله اليسرى فيغسلها إلى كعبه كما غسل اليمن، إلا أن الابتداء في ~~اليسرى من بنانه العظمى في غسل البنان، ومن أصلها إلى الكعب في غسل ~~الجوانب، والباقي غسلهما واحد، وإن غسل رجليه ونظفهما من غير أن يقصد إلى ~~المعمول في غسلهما أجزأه لأنه غسل الرجل المأمور بغسلها والمستحب كما ~~أعلمتك، والله تعالى أعلم. # مسألة في ترتيب الأعضاء: PageV01P061 # اختلفوا في وجوب الترتيب، قال بعضهم: يجوز تقديم ما تأخر ذكره في ~~التلاوة، وقال بعضهم: لا يجوز الترتيب الذي ذكره الله تعالى في التلاوة، ~~وذهب أصحابنا([99]) رحمهم الله تعالى إلى جواز التقديم والتأخير([100]) ما ~~لم يقصد المتطهر بذلك الفعل مخالفة السنة، وسبب هذا الاختلاف شيئان اثنان: ~~أحدهما الاشتراك الذي في واو العطف، وذلك أنه قد يعطف بها الأشياء المترتبة ~~بعضها على بعض، ويعطف بها غير المرتبة، وذلك ظاهر من استقراء كلام العرب، ~~ومن رأى أن الواو([101]) في آية الوضوء تقتضي الترتيب قال بوجوب الترتيب، ~~ومن رأى أنها لا تقتضي الترتيب لم يقل بإيجابه، والصحيح أن الواو إنما ~~تقتضي الجمع لا الترتيب، والترتيب في أعضاء الوضوء سنة. ألا ترى أن العرب ~~سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل قوله تعالى: { إن الصفا ~~والمروة من شعآئر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ~~ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم }([102]) بأيهما يبدءون قال: ( ابدءوا ~~بما بدأ الله به ) والعرب عارفون أنها لا تقتضي الترتيب، ولو كانت تقتضي ~~الترتيب لما سألوه، والدليل على هذا قوله تعالى في سورة البقرة: { وإذ قلنا ~~ادخلوا هذه القرية ms045 فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة ~~نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين }([103])، وقال في الأعراف: { قولوا حطة ~~وادخلوا الباب سجدا }([104]) ولو كانت تقتضي الترتيب لما جاز أن يتقدم في ~~إحدى الآيتين ما تأخر في الأخرى، وقال الشاعر دليل على أن الواو لا تقتضي ~~الترتيب: # أغلي السباء بكل أذكن عاتق = أو جونة قدحت وفض ختامها PageV01P062 تقديره ~~فض ختامها، وقدحت أي غرفة بالمقدحة وهي المغرفة، والسبب الثاني اختلافهم في ~~أفعاله صلى الله عليه وسلم هل هي محمولة على الوجوب أو على الندب؟ فمن ~~حملها على الوجوب قال بوجوب الترتيب. ولما روي أيضا عنه عليه الصلاة ~~والسلام ( أنه لم يتوضأ قد إلا مرتبا )( رواه مسلم )، ومن حملها على الندب ~~قال: إن الترتيب ندب. # مسألة في الموالاة في الوضوء: PageV01P063 # اختلف العلماء في الموالاة في أفعال الوضوء، فذهب قوم إلى أن الموالاة ~~فرض، وهذب آخرون إلى أن الموالاة ليست بفرض وليست من واجبات الوضوء، والسبب ~~في ذلك الاشتراك الذي في الواو أيضا([105])، وذلك أنه قد يعطف بها الأشياء ~~المتتابعة المتلاحقة بعضها على بعض، وقد يعطف بها الأشياء المتراخية بعضها ~~على بعض، وقد احتج بعضهم لسقوط الموالاة بما ورد ( أنه عليه الصلاة والسلام ~~كان يتوضأ في أول طهره ويؤخر غسل رجليه إلى آخر الطهر ). وقد يدخل الخلاف ~~في هذه المسألة من الاختلاف في حمل أفعاله صلى الله عليه وسلم على الوجوب ~~أو الندب، واستدل من قال بالوجوب ما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام من ~~طريق ابن عباس رضي الله عنهما توضأ مرة فقال: ( هذا وضوء لا يقبل الله ~~الصلاة إلا به ) ([106])، وهذا يوجب الموالاة، وفرق بين العمد والنسيان وهو ~~الصحيح لأن الناسي الأصل في الشرع أنه نعفو عنه إلا أن يقوم الدليل على غير ~~ذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما لم ~~يستطيعوا وما أكرهوا عليه ) ([107])، وكذلك العذر([108]) يظهر من أمر الشرع ~~أن له تأثيرا في التخفيف والله أعلم. PageV01P064 # مثال ذلك: أن أخذ من وضوئه حتى فرغ له ms046 الماء، ولم يتم وضوئه فإنه يأخذ في ~~طلب الماء فإذا جاء به فليأخذ من حيث ترك ولو نشف بلل وضوئه لأنه معذور ولم ~~يضيع الطلب ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وأما إن ضيع([109]) الطلب ووجد ~~الماء فإنه يبني على وضوئه إن لم ينشف بلل وضوئه، وإن نشف فإنه يستأنف، ~~وقال بعضهم ممن قال بوجوب الموالاة ولم يلتفت إلى غيرها: إذا نشف بلل وضوئه ~~فليستأنف ولو لم يضيع، وكذلك من نسي عضوا من أعضاء وضوئه ولم يذكره إلا بعد ~~ما فرغ، على هذا الاختلاف من عذره في النسيان، قال: يقصد إلى العضو ويغسله، ~~ومن لم يعذره قال يستأنف الوضوء إن جفف البلل، واختلف من عذره أيضا، قال ~~بعضهم: يقصد إلى العضو وما ورد ذلك إلى أسفل، وقال بعضهم: يقصده وليس عليه ~~غير ذلك، وسبب اختلافهم، من قال بوجوب # الترتيب قال: يقصد إلى العضو وما ورد أسفل، ومن لم يرد الترتيب واجبا ~~قال: يقصد العضو فقط، والله تعالى أعلم وبالله التوفيق. # ---------------------------------------------------------------------- ~~--------- # اعلم أن أقسام الوضوء أربعة: فرض وسنة وفضيلة ومباح، ففروضه خمسة لأداء ~~الصلوات الخمس للمحدث وللجمعة ولصلاة الجنازة إن تعينت ولطواف الإفاضة ~~ولطواف العمرة. # وسننه أربع: لصلاة السنن ولطواف الوداع ولمس المصحف وللجنب إذا أراد أن ~~ينام ولم يغتسل. # وفضائله أربع: للنوم ولقراءة القرآن وللدعاء ولدخول المسجد. PageV01P065 # ومباحه نوعان: لركوب البحر وشبهه منم المخاوف وليكون به على طهارة من ~~إرادة صلاة والله أعلم. والوضوء لغة سيأتي كلام المصنف رحمه الله تعالى ~~والمراد بالوضوء ذكر أحكامه وشرائطه وصفته فالوضوء بالضم هو الفعل وبالفتح ~~الماء الذي يتوضأ به على المشهور وقيل بالعكس، وعن الخليل الفتح فيهما وحكى ~~ضمهما وهو شاذ وهو من خصائص هذه الأمة ولا ينافيه حديث ( هذا وضوئي ووضوء ~~الأنبيائ من قبلي ) لأن الخصوصية لها لا لأممها سلمنا لأممها لكن فضيلة ~~الغرة والتحجيل في المحشر لهذه الأمة دون غيرها. اعلم أن شروط الوضوء منها ~~ما هو للوجوب فقط كالبلوغ والوقت ومنها ما هو شرط صحة فقط كالإسلام على ~~الراجح وارتفاع ms047 موانع الحيض والنفاس ومنها ما هو شرط وجوب وصحة كالعقل ~~وكونه غير ساء ولا نائم وزاد بعض المخالفين عدم الإكراه في شروط الوجوب ~~وانظره على قواعد الأصحاب إذ يقولون أن الإكراه لا يكون إلا فيما يتعلق ~~بالقول فقط راجع شرح العدل قلت الذي تقتضيه قواعد المذهب أن المكره مكلف ~~فحينئذ لا يسقط عنه الوضوء ثم رأيت ذلك في الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى ~~عده من الشروط وسيأتي نص عبارته في التيمم قلت بقي من شروط صحته الاستنجاء ~~وقد تقدم والاختتان عند أصحابنا على الرجال دون النساء قد يقال الوقت شرط ~~وجوب وصحة في الابتداء لكن لما لم يكن شرط صحة على الإطلاق صح جعله من شروط ~~الوجوب فقط حرره. # [1] سورة المائدة آية 6. # [2] قوله: إذا أردتم قد استنبط بعض العلماء من هذه الآية وجوب النية في ~~الوضوء لأن التقدير إذا أردتم القيام إلى الصلاة فتوضئوا لأجلها ومثله ~~قولهم: إذا رأيت الأمير فقم أي لأجله. # [3] رواه ابن عبد البر وغير موقوفا. # [4] قوله: بغير طهور بضم الطاء، والمراد به ما هو أعم من الوضوء. # [5] متفق عليه. # [ PageV01P066 6] قوله: وأما الإجماع الخ، هذا يقتضي أن الوضوء لما عدا ~~الفرائض واجب بل صريح كلامه فيما سيأتي كذلك وقيل الوضوء بحسب المتوضأ له، ~~وقيل شرط لا تصح الصلاة إلا به ولا يقال فيه سنة ولا نفل وإذا عدم الشرط ~~انتفى المشروط قلت: صريح كلام الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى أن الوضوء ~~بحسب المتوضأ له قلت: والظاهر أن الخلاف بينهما لفظي وذلك لأن من أثبت ~~الفريضة أراد بالفرض وما يتوقف عليه صحة العبادة ومن قال بالسنة مثلا أراد ~~بالفرض ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه والله أعلم. # [7] قوله: على كل من لزمه فرض الصلاة الخ، ولا يرد عليه قيل من اقتضائه ~~صحة صلاة الصبي بلا وضوء مع أنها لا تصح إلا به لأن الوضوء شرط في صحة ~~صلاته لا فرض في حقه، فإذا لم يتوضأ لم تصح صلاته. # [8] قوله: وأما متى يجب الخ. اختلف العلماء أيضا في ms048 موجب الوضوء فقيل يجب ~~بالحدث وجوبا موسعا وقيل به وبالقيام إلى الصلاة معا. # [9] سورة المائدة آية 6. # مسألة في النية: # قوله: في النية الخ، قال بعض هي قصد شيء مقترن بفعله، فإذا قصد وتراخى ~~عنه عزم وشرعت النية لتمييز العبادات من العادات كالجلوس يكون للاعتكاف ~~تارة وللاستراحة تارة أخرى ولتمييز مراتب العبادات كالصلاة تكون للفرض تارة ~~وللنفل أخرى، وشرط النية العلم بالمنوي كما سيأتي في الصلاة وهل إن اعتقد ~~أن جميع أفعاله فرض تصح أو سنة فلا، أو البعض فرض والبعض سنة ولم يميز ولم ~~يقصد بفرض سنة تصح حرر جميع ذلك بنقل صريح. # [10] قوله: والنية شرط هذا هو المشهور المعول عليه في المذهب، وقيل ليست ~~بشرط في صحته وإنما أمر بها النبي عليه الصلاة والسلام لنيل الثواب وإليه ~~أشار صاحب الدعائم رحمه الله تعالى بقوله: # فإن توضأت بلا نية = فصل للفرض وللأجر PageV01P067 ويحتمل أن يكون مقصود ~~بلا نية فرض أو نفل فلا ينافي وجوب أصل النية والله أعلم وهي القصد للشيء ~~المأمور به باعتقاد من القلب والعزيمة عليه بالجوارح، ويلزمها تمييز ~~العبادة عن غيرها ومحلها القلب عند أكثر المتشرعة وأقل الفلاسفة لأنه محل ~~العقل والعلم والإرادة والميل والاعتقاد وعند أقل المتشرعة وأكثر الفلاسفة ~~الدماغ. # فرع: ولو نوى في أول وضوئه ثم عزبت بعد ذلك لا يضره ذلك كما يؤخذ من كلام ~~الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى إنما المضر رفضها راجعه، انظر ما إذا قال إن ~~كنت أحدثت فهذا له أي فهذا الوضوء للحدث ثم تيقن حدثه هل حدثه لا يرتفع أو ~~يرتفع؟ والظاهر الأول لعدم الجزم وكذلك لو اخرج بعض الأحداث لا يجزيه، ~~وكذلك إذا جدد فتبين حدثه، وانظر ما إذا فرق النية على الأعضاء، وفي الشيخ ~~إسماعيل رحمه الله تعالى ما يؤخذ منه أنه لا يصح إذ جعل من شروطها تقديمها ~~بأسرها. # ** فائدة: عزوب النية أي الذهول عنها ليس بمضر، والمضر هو رفضها بعد ~~حصولها خلافا للمالكية حيث اغتفروا ذلك في الوضوء والحج، وأما في الصلاة ~~والصوم فيؤثر البطلان، ms049 وهل الرفض المضر ما كان في أثناء العبادة أو ولو بعد ~~كمالها؟ والظاهر الأول، والظاهر أنه لا يجوز الإقدام على ذلك لقول الله ~~تعالى: { ولا تبطلوا أعمالكم } فليتأمل. # ** فائدة: وإذا نوى النفل صلى به الفرض هكذا في أثر أصحابنا رحمهم الله ~~تعالى، وذكر بعض المخالفين أن الأوضية أربعة عشر، سبعة ينوب بعضها عن بعض، ~~الوضوء للفرائض وللنوافل والجنازة والعيدين والاستسقاء والكسوف ومس المصحف، ~~وسبعة لا يجزئ بعضها عن بعض لدخول المسجد وللنوم وللدخول على السلطان ~~ولقراءة القرآن والتبرد والتنظيف والتعلم، وأصل ذلك أن كل عبادة لا تجوز ~~إلا بطهارة، فالوضوء لها يجزئ لغيرها وكل عبادة تجوز بطهارة وغيرها فالوضوء ~~لها لا ينوب لغيرها. # [11] سورة البينة آية 5. # [ PageV01P068 12] قوله: الأعمال الخ، جمع عمل وهو مقابلة الأقوال ~~والمراد به أعمال البدن لأن النية عمل القلب وليس بمراد لئلا يلزم الدور. # ** فائدة: اعلم أن الوضوء يشتمل على فرائض وسنن وفضائل ومكرهات، ففرائضه ~~المتفق عليها الماء المطلق، والنية عند التلبس به مع استمرار حكمها، وغسل ~~الوجه بالاستيعاب، وغسل اليدين مع المرفقين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين مع ~~الكعبين، وسسنه ثمان: التسمية عند ابتدائه، وغسل اليدين، والمضمضة، ~~والاستنشاق، وتخليل اللحية، والأصابع، ومسح ظاهر الأذنين وباطنهما، ~~والتثليث، والترتيب، وفضائله ست: ترتيب المسنون على المفروض، والسواك قبله ~~بعود ولو يابسا، والتوضي باليمين، والمبالغة في الاستنشاق لغير الصائم، ~~والبداءة من مقدم الرأس، وتقليل صب الماء مع ذكر الله تعالى في أثناء ~~الوضوء والدعاء، ومكرهات الوضوء عشر: الإكثار من صب الماء والزيادة على ~~الثلاثة في المغسول وعلى الواحدة في المسموح، والوضوء في موضع الخلاء، ~~والكلام فيه بغير ذكر الله تعالى، والاقتصار على مرة واحدة لغير العالم، ~~والوضوء من الماء المشمس، والوضوء من إناء الذهب والفضة، وقيل حرام، ~~والتوضؤ عريانا ولو في خلوة أو ظلمة، والتوضؤ من الماء المضاف الذي لم ~~يتغبر أحد أوصافه، ومسح الوضوء بالمنديل. # ** فائدة: زاد في القناطر: وأن ينفض فيرش الماء، وأن لا يلطم وجهه بالماء ~~ومن إنا ء الصفر. # [13] رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. # [14] سورة ms050 النساء آية 171. PageV01P069 # قوله: ترتيب المسنون على المفروض: الترتيب على ثلاثة أوجه، ترتيب الفرائض ~~بعضها مع بعض، وهذا هو المختلف فيه، أسنة أم فريضة كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى في كلام المصنف رحمه الله تعالى، وترتيب السنن بعضها مع بعض كتقديم ~~غسل اليدين أولا ثم المضمضة ثم الاستنشاق، فلو استنشق ثم تمضمض لكان تاركا ~~لترتيبها، ولم يتعرض له الشيخ رحمه الله تعالى، ويمكن إدخاله في ترتيب ~~المسنون في كلامه، وترتيب سننه مع فرائضه كترتيب المضمضة على غسل الوجه، ~~فلو غسل وجهه ثم تمضمض لكان تاركا لترتيب السنة مع الفرض. # [15] قوله: يفتقر إلى النية ومحلها أولا غسل اليدين، وقيل عند المضمضة، ~~وقيل عند أول واجب، والمختار الأول لأنه إن لم ينو لهما لزم عروهما عنها، ~~وإن نوى لزم أن يكون للوضوء نيتان ولا قائل به، وجمع بعضهم بين القولين بأن ~~يبدأ بها أول الفعل ويستصحبها لأول فرض من كلام قومنا. # قال الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى: ويستديم النية إلى غسل الوجه، فإن ~~نسيها عند الوجه فقد شدد بعضهم في وضوئه أن لا يجزيه لأن ما قبل الوجه سنن ~~توابع والمقصود من العبادات واجباتها. # [16] قوله: إنما ينوي الخ، أو استباحة الصلاة كما قال الشيخ إسماعيل رحمه ~~الله تعالى وظاهره رحمه الله تعالى أنه يلزمه أن يكون معينا بنيته الفعل ~~المستباح، فلو قال استباحة ممنوع لم يجز حرره، والظاهر الإجزاء. # [17] قوله: الأحداث أي الموانع القائمة بالأعضاء، إعلم أنهم أجمعوا أن ~~الجنابة تحل جميع البدن واختلفوا في الحدث الأصغر، فقيل هو كذلك وإنما ~~اكتفي بالأربعة تخفيفا لتكرره، وقيل مختص بالأربعة لاختصاصها بوجوب الغسل، ~~وربما يؤنسه سؤال أخبار النبي عليه الصلاة والسلام عن حكمة أمر الله تعالى ~~بغسل الأربعة دون سائر البدن، وانظر كلام الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى في ~~التسمية. # [ PageV01P070 18] قوله: التسمية: انظر إذا ترك التسمية ناسيا هل ~~يتداركها في الأثناء كالأكل؟ وهل إذا تدارك يستحب أن يقول بسم الله على ~~أوله وآخره كالأكل؟ والظاهر فيهما نعم. # [19] رواه الترمذي واللفظ له، وابن ماجة والبيهقي. ms051 عن رباح بن عبد الرحمن ~~بن أبي سفيان بن حويطب. # [20] قوله: وحملها بعضهم الخ، قال الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى وأحسب ~~بعضهم قال: إذا ذكر المتوضئ الله عز وجل عند ابتداء وضوئه فقد ظهر جميع ~~بدنه، وإلا فلا يظهر منه إلا ما غسل دون سائره وهذا قول يقال وما ذكره رحمه ~~الله تعالى ذكره بعض مخالفينا أنه حديث، ونص الحديث على ما رواه البيهقي ~~والدارقطني ( من توضأ وذكر اسم الله عليه كان طهورا لجميع بدنه، ومن توضأ ~~ولم يذكر اسم الله عليه كان طهورا لما مر عليه الماء ). قال النووي: معناه ~~طهورا من صغائر الذنوب لكن الحديث لم يصح، وأما تصحيح الحاكم له فإنه اشتبه ~~عليه وانقلب عليه إسناده. # [21] قوله: يقول بسم الله الخ، من كلام الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى ~~الاقتصار على بسم الله من غير زيادة ( الرحمن الرحيم ) وهو كذلك، وقيل يزيد ~~الرحمن الرحيم، وينوي به التبرك والتعوذ من الشيطان الرجيم لما يدخله من ~~الوسواس حينئذ إذ فيها معنى التعوذ من الشيطان الرجيم. # [22] قوله: قبل إدخالهما في إناء الخ، في الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى ~~ما يؤخذ من أنه لا يتقيد ذلك بالإناء بل الحكم كذلك إذا توضأ من حوض أو نهر ~~أو نحو ذلك فيحتمل أن يكون وفاقا ويكون تخصيص المصنف رحمه الله تعالى نظرا ~~إلى الغالب ويحتمل الخلاف وهو موجود في الخارج عند غيرنا. # [23] قوله: بإطلاق أي فيكون الأمر بغسلهما تعبدا، فعلى هذا يفتقران إلى ~~النية لأن ذلك شأن التعبد، وقيل للنظافة. ومن فوائد الخلاف أنه إذا كان ~~تعبدا فلا بد من غسلهما من الماء المطلق، وإلا كفى المضاف. # [ PageV01P071 24] قوله: حديث ابن عباس إنما ساقه رحمه الله تعالى لإفادة ~~المقصود إذ فيه النهي عن غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في ~~الإناء قبل غسلها ثلاثا، وإنما خص المصنف رحمه الله تعالى ذلك بحالة الوضوء ~~لأن الكلام فيها. # [25] قوله: فلا يغمس يده، في رواية المخالفين فلا يغمس يديه حتى يغسلهما. # [26] قوله: لفظ الأمر لعل المراد به ms052 الأمر المأخوذ من النهي بناء على أن ~~النهي عن الشيء أمر بضده، تأمل. # [27] قوله: ومن تأكد الخ، يشير الفرق بين السنة والمستحب، والحاصل أن ~~الفرق بين الفرض والمستحب أن الفرض يستحق الذم والتأثيم على تركه، وأما ~~الفرق بينه وبين السنة فزيادة الأجر ونقصانه وكثرة تحضيض صاحب الشرع، فكل ~~ما حض عليه وأكد أمره وعظم قدره سميناه سنة، وكل ما سهل تركه وخفف أمره ~~سميناه فضيلة وهي كثيرة. # [28] قوله: قصر حكمها على المنتبه أي بعد نومه بخلاف المنتبه ابتداء. # [29] قوله: من باب الخاص الخ، وهو النائم أريد به العام وهو النائم وغيره ~~ممن شك في نجاسته والله أعلم. # [30] قوله: المضمضة هي بمعجمتين وحقيقتها لغة الترديد والتحريك، وشرعا ~~قال الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى: أخذ الماء بفيه وخضخضته ومجه تطهيرا ~~لباطن الفم، وأما غسل ما يظهر من الشفتين فواجب مع الوجه، انتهى بالمعنى، ~~وقد أدخل المج في ذلك فظاهره أنه لو ابتلعه لم يأت بالسنة، ويحتمل أنه ذكره ~~لأنه الغالب لا أنها تتوقف عليه، حرره. وأما إدخال إصبعه فمستحب وظاهره ~~أيضا لو أدخل الماء بيده لم يأت بالسنة، وفي الديوان: ومن جعل الماء في فيه ~~ومضمض فاه ثم ابتلعه فإنه لا بأس به، وإن جعل الماء في فيه ثم رده قبل أن ~~يمضمض فاه فإنه لا يجزيه، وإنما يصبه من فيه قدامه، ومنهم من يقول: يصبه ~~على كفه الأيسر ثم يصب عليه الماء بعد ذلك انتهى. وكان الشيخ رحمه الله بين ~~أكمل الصفات كما يؤخذ من الديوان. # [ PageV01P072 31] قوله: والاستنشاق، قال الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى: ~~وهو جذب الماء بخياشيمه ويجعل إبهامه وسبابته على أنفه ثم ينثر بالنفس لغسل ~~باطن الأنف وأما ما يبدو منه فهو واجب مع الوجه، فأدخل الإستنثار في ~~الاستنشاق فيكون سنة واحدة. وما ذكره رحمه الله تعالى من جعل الإبهام ~~والسبابة فهو لبيان الأكمل. # [32] قوله: وهما سنتان زاد في الديوان لا تجوز الصلاة إلا بهما. # ** فائدة: الحكمة في تقديم هذه السنن أن يدرك أوصاف الماء الثلاثة اللون ~~والطعم والرائحة. ms053 # [33] أخرجه أحمد والشافعي وابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان والحاكم ~~والبيهقي. # [34] قوله: أن يجعل الماء الخ، وقيل يأخذ الماء بيده اليمنى ويجعله في ~~الشمال ويمضمض ويستنشق، ديوان. # [35] قوله: فليبدأ بالمضمضة الخ، قيل الحكمة في ذلك شرف منافع الفم على ~~الأنف لأنه مدخل القوت الذي هو قوام البدن ومحل الأذكار والأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر. # [36] قوله: عمرو بن عنبسة في بعض كتب المخالفين عمرو بن عيينة السلمي. # [37] قوله: إلا خرجت الخ، في رواية المخالفين إلا خرت بالخاء والراء ~~ومعناه سقطت وذهبت، ويروى جرت بالجيم أي جرت مع ماء الوضوء. # [38] قوله: إلا خرجت خطاياه، المراد بالخطايا الصغائر دون الكبائر، ~~والمراد بخروجها المجاز في غفرانها، لأنها ليست بأجسام فتخرج حقيقة، وقيل ~~بل حقيقة إذ المعاني قد تتشكل. # [39] أخرجه مسلم ورواه الجماعة. # [40] قوله: للقيط، لقيط باللام في أوله والطاء المهملة في آخره كذا رأيته ~~في نسخة صحيحة وصبرة بالصاد والباء. # [ PageV01P073 41] قوله: توضأ واغسل رأس ذكرك، قلت لا مانع من حمل الوضوء ~~على الوضوء الشرعي كما هو المستحب في حق الجنب أن لا ينام من غير غسل، ولا ~~ينافيه قوله صلى الله عليه وسلم واغسل ذكرك إذ الواو لا تقتضي ترتيبا، وقد ~~ثبت في رواية البخاري من قومنا الأمر بالوضوء الشرعي من طريق عائشة رضي ~~الله عنها، وقد تقدم عن الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى عده من الوضوء ~~المسنون فليراجع. # ** فرع: إن ترك المضمضة والاستنشاق حتى صلى فإن كان عامدا فلا خلاف في ~~إعادة الوضوء، وإن كان ناسيا ففيه اختلاف قواعد. # ** فائدة: في الديوان، ومن رعف واستنشق من غير قصد أنفه بالغسل فإنه إذا ~~جعل الماء في فيه وفي أنفه معا ثلاث مرات أنه لا بأس عليه إذا لم يكن أثر ~~الدم، وإن جعل الماء مرتين ففيه قولان، وأما مرة واحدة فلا يجزيه، وأما إن ~~فرق بين الأنف والفم ورعف ولم يقصد إلى غسل أنفه قبل وتوضأ على ذلك الحال ~~فإنه لا يجزيه، وكذلك إن تقيأ أو خرج الدم من فيه وتوضأ ولم يغسل فاه ms054 قبل ~~فإنه لا يجزيه، ومنهم من يقول إذا مضمض فاه ثلاث مرات فلا بأس عليه، الخ. # [42] رواه أحمد. # [43] قوله: لأنه لم ينقل الخ، تعليل لقوله: إن معنى الحديث إلى آخر ~~التأويل الثاني. # ** فائدة: في الديوان وإن كان مقطوع الأنف وبقي شيء من أنفه فإنه يجعل ~~إصبعه في أنفه، فإن لم يبق منها شيء واستؤصلت أنفه فليمر بإصبعيه على ذلك ~~الموضع، الخ. # [44] رواه أحمد ومسلم والنسائي عن عائشة وزيد بن ثابت وإبراهيم بن عبد الله. # [45] قوله: وسمى المضمضة غسلا فيه قلب والمراد سمى الغسل مضمضة حيث ~~أطلقها على الغسل والله أعلم. # [ PageV01P074 46] قوله: إفراغ الماء وإمرار اليد الخ، اختلف في الدلك ~~فلم يوجبه بعضهم وأوجبناه، ووافقنا على ذلك مالك والمزني صاحب الشافعي، ~~واحتج ابن بطال على وجوبه بالإجماع على وجوب إمرار اليد على أعضاء الوضوء ~~عند غسلها، فيجب ذلك في الغسل قياسا لعدم الفرق بينهما، وتعقب بأن جميع من ~~لم يوجب الدلك أجازوا غمس اليد في الماء للمتوضئ من غير إمرار فبطل الإجماع ~~وانتفت الملازمة، لكن صريح كلام المصنف رحمه الله تعالى أن إمرار اليد ليس ~~شرطا بل الشرط الدلك ولو بعود، وعند المالكية هل يجب خصوص اليد فلا يجزي ~~غسل إحدى رجليه بالأخرى خلاف، ولا بد من إمرار اليد قبل ذهاب الماء على العضو. # [47] قوله: أما غيرنا ( مذهب مالك ) أن الدلك فرض في الوضوء والغسل فليس ~~المراد كل غسل. # ** فائدة: قيل إنما يبدأ بالأعلى في الطهارة لشرفها، فالوجه لما اشتمل ~~عليه من الحواس والنطق، ثم اليدين لكثرة جوادهما في الطاعة وغيرها، ثم ~~الرأس على الرجلين لما اشتمل عليه من القوى المدركة والحكمة، والفم على ~~الأنف لشرفها بالذوق والطعم والنطق، والفرجان محافظة على الطهارة من النقض. # [48] الحديث ضعيف، وروى مثله أحمد وأخرجه ابن ماجة من أبي امامة بلفظ: ( ~~وكان يتعهد الماقين ). # [49] قوله: ويل للعواقب من النار الخ، الظاهر أنه من الإسناد إلى السبب، ~~والمقصود ويل للشخص التارك لغسل عقبيه في الوضوء من النار، لكن أسند ذلك ~~إلى العواقب لأن تركها هو السبب ms055 في دخول الشخص النار والله أعلم، وكذا ~~قوله: ويل لبطون الأقدام من النار، ويحتمل أن يكون من التعبير بالجزء على ~~الكل والله أعلم فليتأمل. # [50] رواه مسلم عن أبي هريرة بلفظ ( ويل للأعقاب ) ورواه أحمد عن جابر ~~وروى أحمد والدارقطني عن عبد الله بن الحارث ( ويل للأعقاب ولبطون الأقدام ~~من النار ). # [51] قوله: غسل الوجه التعبير بالغسل الرد على من قال الفرض الاغتسال لا ~~خصوص الغسل، وسيأتي التصريح بذلك فيما يأتي. # [ PageV01P075 52] قوله: من منابت شعر الرأس الخ، ويجب غسل بعض الرأس ~~لأنه لا يتوصل إلى التعميم إلا بغسل بعض الرأس لأنه مما لا يتم الواجب إلا ~~به، ولو قال المعتاد كما قال الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى لكان أولى الخ. # [53] قوله: الذقن بفتح الذال المعجمة والقاف هو بجمع اللحيتين، وظاهر ~~كلام المصنف رحمه الله تعالى أن اللحى الأسفل ليس من الوجه، ولو قال مع ما ~~طال من اللحية لكان أولى. # [54] قوله: إلى الأذنين الخ، هذه العبارة مشكلة لفظا ومعنى حررها، ولو ~~قال: وحد الوجه طولا من منابت شعر الرأس المعتاد إلى منتهى الذقن، وعرضا من ~~الأذن إلى الأذن، لكان أظهر، بل لو قال: ما بين الأذنين لكان أولى من ~~التعبير بإلى، حرره. # [55] قوله: وغسل مواضع اللحية الخ، وكذا يجب عليه غسل موضع العذار ~~والشارب والحاجبين والهدب ونحوها إذا لم يكن كثيفا، وأما إذا كان كثيفا ~~فلا، كما يؤخذ من كلام المصنف رحمه الله تعالى، وكذا الوترة بفتح الواو ~~والمثناة الفوقية، وهي حجاب ما بين المنخرين وظاهر شفتيه كما نص على ذلك ~~الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى، ويحتمل أن يقال: يجب غسل هذه الشعور مطلقا ~~لأن الغالب على هذه الشعور الخفة لا الكثافة، وكثافتها نادرة، ثم رأيت النص ~~في الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى أنه لا يجب غسلها والله أعلم. PageV01P076 # قوله: والشارب هو الشعر النابت على الشفة العليا، وسمي شاربا لملاقاته فم ~~الإنسان عند الشرب، وانظر هل لا بد من نقل الماء كما يقتضيه صنيع الشيخ ~~رحمه الله تعالى والشيخ إسماعيل رحمه الله ms056 تعالى ولا يكفي ذلك إذا جاء على ~~العضو كيف اتفق، كأن وقع عليه ماء مطر ثم دلك، حرره. ويؤخذ من الديوان أنه ~~ليس بشرط، ونص عبارته: وإن توضأ في الماء فلا بأس عليه إلا وجهه فإنه لا ~~يغسله داخل الماء، فإن فعل فقد أجزاه، ثم قال: وإن غسل أعضاء وضوئه لشأن ~~الوسخ أو لغير ذلك من غير أن يقصد بذلك الوضوء، فإنه لا يجزيه، وكذلك إن ~~كان المطر يسكب عليه حتى ابتلت أعضاءه انتهى. فلعله إذا لم يدلكها وأما لو ~~دلكها أجزاه والله أعلم. # [56] قوله: فإذا ظهر فيه شعر الخ، انظر هل انتفل الفرض إلى ظاهر اللحية ~~فيجب غسل ما ظهر منا أولا فلا يجب حرره، راجع القواعد. # [57] قوله: وسرته قيد لا بد منه، انظر هل يستثني من ذلك لحية المرأة ~~لندرتها وهل يجوز للمرأة حلقها وكذا شاربها وعنفقتها لم أر فيه نصا ~~لأصحابنا، وقد اختلف في ذلك قومنا فقيل يستحب لها حلقها. وقال محمد بن جرير ~~لا يجوز لها حلق شيء من ذلك، وقيل يجب حلقها لئلا تشتبه بالرجال في إبقائها ~~والله أعلم. وذكر في بعض اللقط لأصحابنا أنها إذا حلقتها ليس عليها شيء. # [58] روى ابن ماجة عن عثمان: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل ~~لحيته ) ورواه الترمذي مصححا. وروى أبو داود في سننه عن أنس ( أن النبي ~~عليه الصلاة والسلام كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكته فخلل به ~~لحيته وقال: هكذا أمرني ربي عز وجل ). # [59] قوله: جمته الوفرة، الشعر إلى شحمة الأذن، ثم الجمة ثم اللمة، وهي ~~التي ألمت بالمنكبين صحاح. # [ PageV01P077 60] قوله: ما روي عن ابن عباس الخ، لقائل أن يقول شرط ~~الدليل أن يكون مسلما عند الخصم والخصم قد لا يسلم صحته إذ الحديث متكلم في ~~صحته عند المخالفين، إلا أن يقال إن هذا للقائل بصحة هذا الحديث فيتوجه ~~عليه والله أعلم بالصواب. # [61] رواه الجماعة إلا مسلما متوقفين عند قوله - ابن عباس - مرة مرة. ~~وروى أحمد ومسلم عن عثمان أن النبي ms057 عليه الصلاة والسلام توضأ ثلاثا ثلاثا. # [62] قوله: اليدين انظر هل هذا بناء على الغالب فلو نبت له ذراع في ذراعه ~~وجب غسله، وكذا في عضده وامتد للذراع الأصلية، وكذا لو خلق له وجهان ~~ورأسان، حرره بنقل صحيح، ويجب غسل بقية المعصم وهو موضع السوار من اليدين. # [63] قوله: بمعنى نع هذا قول الأكثرين قيل وفيه نظر لأن المشهور أن اليد ~~حقيقة إلى المنكب فتعين أن يكون للغاية، والغاية إذا كانت جزءا من المغيا ~~دخلت كقولك: قطعت أصابعه من الخنصر إلى المسبحة، وبعتك هذه الأشجار من هذه ~~إلى هذه، أو أنها غاية للمتروك أي اتركوا منها إلى المرافق، فالمراد ~~بالتحديد في هذا إخراج ما وراء الحد وهذا ينبني على الخلاف في المجاز ~~والإضمار أيهما أولى؟ أقال الشيخ أحمد بن سعيد رحمه الله تعالى: والمجاز ~~أولى من الإضمار لأن المجاز أكثر فالحمل عليه أولى، يعني فعلى الأول فيه ~~تجوز بلفظ اليد على جزئها حتى يتكرر لمغيا، إذ من شرطه أن يثبت قبل الغاية ~~ويتكرر، وعلى الثاني الترك متكرر. # قوله: بمعنى مع لا يناسبه قوله الدليل الخ، إذ ما أتى به دليلا إنما على ~~أنها للغاية لا بمعنى مع كما يظهر بالتأمل فيما كتبناه، فالأولى أن يجعل ~~توجيها لكونها للغاية لا لكونها بمعنى مع. # [64] سورة النساء آية 2. # [65] سورة البقرة آية 187. # [66] سورة مريم آية 85. # [67] قوله: المرفق بكسر الميم وفتح الفاء وعكسه سمي بذلك لأن المتكئ ~~يرتفق به إذا أخذ براحة رأسه متكئا على ذراعه. # [68] قوله: أصابعه مؤنثة وفيها عشر لغات جمعها قول الناظم: PageV01P078 # تثليث باء إصبع مع شكل همزته = # من غير قيد مع الأصبوع قد كملا. # ** فائدة: قد اختلف في إجالة الخاتم في اليد قال الشيخ إسماعيل رحمه الله ~~تعالى: والأصح إجالته ليصل الماء موضع التختم، وتعليله يرشد إلى الفرق بين ~~الضيق والواسع، حرره. # [69] روي بألفاظ: روى وائلة رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام ~~قال: ( من لم يخلل أصابعه بالماء خللها الله بالنار يوم القيامة ) رواه ~~الطبراني في الكبير. وعن عبد الله بن ms058 مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (لتنتهكن الأصابع بالطهور أو لتنتهكنها بالنار ) ~~رواه الطبراني في الأوسط مرفوعا ووقفه في الكبير على ابن مسعود بإسناد حسن. # [70] قوله: وأجمعوا كأنه لم يعتد بالمخالف فلا ينافي ما قاله الشيخ ~~إسماعيل رحمه الله تعالى أو أراد إجماع الأصحاب، والظاهر الأول. # [71] قوله: في هذا دليل أي في الإجماع المذكور لكن لقائل أن يقول ليس فيه ~~دليل على ما ذكر وإنما لم يوجبه لأن محاكتها وتدافعها حال الغسل يقوم مقام ~~اليد إذ ليس خصوص اليد شرطا كما تقدم. # [72] قوله: لأن المخاطبة الخ، قلت هذا إنما يمنع فعل الغير، وأما ~~الاستعانة به فلا حرره. وعند قومنا في رواياتهم: ( أنه صلى الله عليه وسلم ~~استعان بغيره ). # [73] قوله: وإن بدأ بالشمال أي ولم يقصد خلاف السنة كما سيأتي. # [74] قوله: الرأس الخ، الرأس هو العضو المخصوص كما يؤخذ من كلام الشيخ ~~إسماعيل رحمه الله تعالى، فثم محذوف أي امسحوا شعر رؤوسكم، والشعر اسم جمع ~~أو اسم جنس، يعني يفرق بينه وبين مفرده بالتاء، وأقل الجمع ثلاثة فلذلك قال ~~أصحابنا لا يجزئ مسح أقل من ثلاث شعرات بثلاثة أصابع، وعلى كلام الأصحاب ~~فالمسح على البشرة لم يتناوله النص بل ثبت بالإجماع، وقيل الرأس من ترواس ~~وهو كل ما علا فيتناول اللفظ الشهر لعلوه والبشرة عند عدمه لعلوها بغير ~~توسط والله أعلم. # [75] سورة المائدة آية 6. # [76] سورة المؤمنون آية 20. # [ PageV01P079 77] سورة الحج آية 29. # [78] قوله: على التبعيض أنكر ابن جني وصاحب البسيط مجيئها للتبعيض وقالا: ~~لم يذكره أحد من النحاة وأثبته جماعة، منهم ابن مالك، وقال ذكره الفارسي في ~~التذكرة ونقل عن الكوفيين وتبعهم فيهم الأصمعي والعتبي وكذا ابن مخلد في ~~شرح الجمل ومثله بقوله: مسحت بالحائط، وتيممت بالتراب، واستحسنه العبدي في ~~شرح الإيضاح قال: ووجهه عندي أن الباء الدالة على الآلة لا يلزم فيها أن ~~يلابس الفعل جميعها ولا يكون العمل بها كلها بل ببعضها. # ** فائدة: بعض الشيء قد يراد به ما هو فرد منه، كما يقال زيد ms059 بعض ~~الإنسان، وقد يراد به ما هو جزء له كما يقال اليد بعض زيد. # [79] رواه أحمد ورواه الشافعي من حديث عطاء بلفظ آخر، وروي مثل ذلك عن ~~أنس مرفوعا، أخرجه أيضا سعيد بن منصور من حديث عثمان رضي الله عنه في صفة ~~الوضوء. # [80] قوله: والعرب تسمي البعض الخ، يعني والرأس كل، إذ حده من فوق ~~الأذنين إلى أعلى الجبين أو من القفا إلى الجبين لكن ظاهر كلام المصنف رحمه ~~الله تعالى أن المسح متوجه ابتداء إلى البشرة لا إلى الشعر فيكون ما كتبته ~~لا يوافق كلام الأصحاب، وعلى ما ذكرته يندفع إشكال التخصيص بالثلاثة والله ~~أعلم، حرره. لكن قد لا يتعين ما ذكرته إذ كلامه بعد يدل على ما ذكرته حرره ~~بتأمل صادق، ولكن قد يقال لا دلالة فيما بعد لاحتمال أن يراد من قوله كنحو ~~التشبيه في الإطلاق لا التمثيل للكل وإرادة البعض، ويحتمل أنه تمثيل وتجوز ~~في الكلام رحمه الله تعالى. # [81] قوله: باسم الكل، قلت ويحتمل أن يراد بالكل الكل الجمعي لا المقابل ~~للجزء، ويشهد له التعبير بالبعض دون الجزء، والاستدلال بالآية، بل أراد ~~بالكل ما يصدق على متعدد وإن لم يكن عاما كما يظهر من سياق كلامه، فحينئذ ~~لا دلالة فيه على أن مراده العضو، بل يحتمل الشعر بل هو الأظهر، فاتضح ما ~~كتبته في الهامش من تخصيص الأصحاب المسح بثلاث شعرات ولا ينافيه التمثيل ~~بماء الخ، تأمل. # [ PageV01P080 82] قوله: بعض الماء الخ، قلت الماء اسم جنس إفرادي، وكذا ~~النار فيطلق على القليل والكثير بلفظ واحد حقيقة والله أعلم ما المراد رحمه الله. # [83] قوله: ثم يمسح الأذنين إنما ذكره هاهنا إشارة إلى أنه هو المعول ~~عليه عندنا، وعبارة الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى: وقد اختلفوا فيه أي في ~~مسح الأذنين، فذهب قوم إلى أنن مسحهما فريضة ويجدد لها الماء، وقال آخرون ~~مسحهما سنة ويمسحان مع الرأس من غير تجديد الماء، والمعول به عند أصحابنا ~~هو القول الأخير الخ. # [84] قوله: إن المسح خفيف الغسل، يؤخذ منه أنه لو غسل ms060 رأسه ونواه للفرض ~~لأجزئه عن المسح والله أعلم. # [85] متفق عليه، واللفظ لمسلم. # [86] قوله: وإن مسح مؤخر رأسه الخ، يعني بخلاف المرأة فالمستحب في حقها ~~البداءة من مؤخر رأسها كما نص عليه في الديوان والله أعلم. # [87] قوله: وذهب آخرون إلى أنه يمسح ظاهرهما الخ. قال الشيخ إسماعيل رحمه ~~الله: واختلف أيضا في ظاهر الأذنين فمنهم من قال: هو ما وقعت به المواجهة ~~وقال آخرون: هو ما يلي الرأس وهو الأظهر انتهى. ويدل له ما قاله بعض من أن ~~ابتداء خلقتهما منغلقة كزر الورد فإذا أكمل خلقتهما انفتحتا على الرأس ~~فالظاهر للحس الآن كان باطنا أولا، والباطن كان ظاهرا، وما أحسن قول بعضهم ~~في ذلك: # الأذن كالوردة مفتوحة = فلا تمرن عليها الخنا # فإن أنتن من جيفة = فاحرص على الوردة أن تنتنا. # [88] رواه أحمد، وأخرجه ابن ماجة عن ابن عباس. # [89] مسألة في الرجلين: PageV01P081 # ** فائدة: لكل رجل كعبان على المعروف عند أهل اللغة، قيل قوله تعالى: { ~~إلى الكعبين } إشارة إلى الناتئين في مفصلي الساقين لأن لليد مرفقا واحدا، ~~فلو كان المراد الناتئ في ظهر القدم لكان لكل رجل كعب واحد، فكان يقول إلى ~~الكعاب كما يقول إلى المرافق لتقابل الجمع بالجمع، فلما عدل عنه إلى ~~التثنية دل على أن مراده الكعبان اللذان في أطراف الساق، فيصير معنى الآية: ~~اغسلوا كل رجل لكعبيها، انتهى مزنى، وقد نقل بعض قومنا الإجماع على غسل ~~الكعبين الناتئين في مفصلي الساقين ونقل بعضهم القول بانتهاء الغسل للكعب ~~الذي في معقد الشراك، وقرئ أرجلكم بالرفع مبتدأ خبره محذوف أي اغسلوها، وفي ~~كلام الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى التصريح بأن المراد بالكعب العظم الذي ~~عند معقد الشراك، وفي كلام المؤلف رحمه الله تعالى آخرا ما يدل على أن ~~المراد به الناتئ في مفصل الساق وهو الصواب والله أعلم. اللهم إلا أن يريد ~~الشيخ أبو طاهر بالنعل غير معناه المتعارف بل ما تعورف الآن وهذا هو اللائق ~~به رحمه الله تعالى. # [90] قوله: فقال قوم فرضهما الخ، وذهب ابن جرير والطبري وداود الظاهري ms061 ~~إلى التخيير جمعا بين القراءتين، وابن جرير هذا رجل من الشيعة موافق في ~~الاسم والنسبة لابن جرير المشهور دميري. # [91] قوله: فرضهما المسح هو مذهب الشيعة. # [92] قوله: قراءة الخفض، وذهب بعض المخالفين إلى أن قراءة الخفض محمولة ~~على مسح الخفين. # [93] قوله: المور في القاموس مار تردد في عرض، وأتى نجدا، والدم جرى،، ~~وأماره أساله، والمور الموج والاضطراب والجريان على وجه الأرض والتحرك، ~~والطريق الموطأ المستوي والشيء اللين، ونتف الصوف، وساحل لقرى اليمن شمالي ~~زبيد، وبالضم الغبار المتردد والتراب تثيره الريح، مار مورا وأمارته الريح ~~الخ. وقال في موضع آخر والسائفة الرمل الرقيقة، إلى أن قال: والسافة ~~والسائفة والسوفة الأرض بين الرمل والجلد، الخ. # [ PageV01P082 94] قوله: فاسجح لعله من الإسجاح وهو حسن العفو، في ~~القاموس سجح كفرح سجحا سهل ولان إلى أن قال: والإسجاح حسن العفو. # [95] قوله: ويخلل ما بينهن الظاهر أنه مندوب كتخليل أصابع اليدين، ويمكن ~~الفرق بينهما بانفراج أصابع اليدين فيسرع وصول الماء مع تحاكها بخلاف ~~الرجلين، قلت: بل ظاهر كلام الشيخ رحمه الله تعالى وكلام أبي طاهر رحمه ~~الله تعالى أن تخليل أصابع الرجلين واجب فليعتمده. # [96] قوله: وإنما يبدأ الخ، ومثل ما قاله الشيخ رحمه الله تعالى ما قاله ~~بعضهم، ينبغي ختم الرجلين واليدين بالكعبين والمرفقين للغاية القرآنية تأدبا. # [97] قوله: لأن نهاية الغسل يعني ولو عكس لانعكست الغاية فلذلك قلنا يبدأ ~~بالبنان. # [98] قوله: ثم يرجع هذا كالتصريح في أن التخليل في المرة الأولى حرره ~~والله أعلم. # [99] قوله: وذهب أصحابنا الخ. وهذا الذي قاله الشيخ رحمه الله تعالى ~~مخالف لظاهر كلام الديوان فحرره، وعبارة الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى، ~~وذهب بعض أصحابنا إلى جواز التقديم والتأخير ما لم يرد بذلك خلاف السنة إلى ~~أن قال: وأما الربيع رحمه الله تعالى فروي عنه أنه لم يكن يرى الوضوء الأمر ~~تبا كما جاءت به السنة الخ. وفي عبارة أبي إسحاق الحضرمي رحمه الله تعالى ~~إشارة إلى الخلاف، فلعل قول الشيخ رحمه الله تعالى وذهب أصحابنا نظرا إلى ~~الأكثر والمقابل عنده ضعيف كما يدل ms062 عليه عبارة أبي إسحاق المذكور، حرره. ~~وأما عبارة الديوان فتقتضي العكس راجعه، إلا أن يقال كلام الديوان فيما إذا ~~قصد خلاف السنة كما هو ظاهر كلامه، فحينئذ يلتئم الكلام، لكن كلامه في ~~الموالاة يدل على أن المختار عندهم وجوب الترتيب، حرره. PageV01P083 # قوله: ذهب أصحابنا الخ. الذي يظهر من كلام الديوان أن الوضوء المنعكس ~~باطل من غير خلاف، وأما غير المرتب ففيه خلاف، ونص عبارته: وإن بدأ بوضوئه ~~من الرجلين حتى بلغ الوجه فلا يجزيه، وأما إن توضأ على غير ترتيب الآية ~~فإنه إذا قدم ما يجب عليه أن يؤخره فلا يجزيه حتى يعيد له الغسل، وقيل فيها ~~بالرخصة وما ذكره في الديوان من الرخصة موافق لمن قال الشرط عدم التنكيس، ~~واختاره بعض أصحابنا الشافعي، وحكاه البغوي عن أكثر العلماء. # [100] قوله: جواز التقديم والتأخير أي لأن الأصل عدم الواجب. # [101] قوله: ومن رأى أن الواو الخ، الأولى الفاء، وقال القائلون بأن ~~الترتيب هو الواجب بأن الواو وإن كانت لمطلق الجمع على الصحيح لكن الله ~~تعالى أمر بغسل الوجه بحرف العطف الموجب للترتيب والتعقيب، وإذا ثبت تقديم ~~الوجه وجب الترتيب في بقية الأعضاء إذ لا قائل بالفرق، واستدل بأن النبي ~~صلى الله عليه وسلملم ينقل عنه أنه توضأ منكسا أبداء ولو جاز لفعله ولو مرة ~~واحدة لبيان الجواز، واعترض بأنه صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه أنه غسل ~~الشمال قبل اليمين والخلاف في جوازه حرره. # [102] سورة البقرة آية 158. # [103] سورة البقرة آية 58. # [104] سورة الأعراف آية 161. # [105] قوله: الذي في الواو أيضا الأولى تقديم أيضا ويقال السبب في ~~الاختلاف أيضا الاشتراك الذي في الواو الخ. # [106] تقدم ذكره. # [107] متفق عليه. # [ PageV01P084 108] قوله: وكذلك العذر الخ، فحاصله أنه رحمه الله تعالى ~~اختار أن الموالاة واجبة مع الذكر والقدرة، وأنه إن فقد أحدهما بنى على ما ~~تقدم طال أو لم يطل، وظاهره أنه لو بنى بغير نية أجزأه، ولعل الأمر كذلك ~~لاستصحاب النية، وظاهره أيضا في عذر النسيان مطلقا، وقيل يستثنى من العذر ~~بالنسيان من فرق ناسيا، فأمر أن ms063 يبنى على فعله الأول فنسي ثانيا فإنه يبتدئ ~~وضوءه، ولا يعذر بنسيانه ثانيا، ولم أر من تعرض لها من أصحابنا، والظاهر ~~أنه يعيد ولا يبني كما يظهر بالتأمل. # [109] قوله: وأما إن ضيع الخ، ينظر ما ضابط التضييع هنا، هل يقال مقدار ~~ما لو طلب الماء لوجد، أو يقاس على تضييع غسل الجنابة في رمضان كما سيأتي ~~والله أعلم. # باب في الوضوء PageV01P085 وهو فريضة، والدليل على رضه الكتاب والسنة ~~والإجماع، وأما الكتاب فقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم }([1])، يعني إذا أردتم([2]) أن تقوموا إلى ~~الصلاة وأنتم محدثين؟ وأما السنة فما روي عنه من طريق ابن عباس رضي الله ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا إيمان لمن لا صلاة له ولا ~~صلاة لمن لا وضوء له، ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله)([3]) وما روي أنه ~~عليه الصلاة والسلام قال: ( لا صلاة بغير طهور([4]) ) ([5]) وأما ~~الإجماع([6]) فإنه لم ينقل إلينا عن أحد من المسلمين في ذلك خلاف. وأما من ~~يجب عليه فإنه يجب على كل من لزمه فرض الصلاة([7]) وهو البالغ العاقل. ~~والدليل على هذا الإجماع والسنة. وأما السنة فما روي عنه عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال: ( رفع القلم عن ثلاثة من أمتي: عن الصبي حتى يحتلم، وعن ~~المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ ) وأما الإجماع فإنه لم ينقل ~~إلينا خلاف في ذلك. وأما متى يجب([8])؟ فهو إذا دخل وقت الصلاة أو أراد ~~الإنسان الفعل الذي فيه الوضوء. الدليل قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا ~~إذا قمتم إلى الصلاة }([9])، فأوجب الوضوء عند القيام إلى الصلاة، والصلاة ~~من شروطها دخول الوقت، والله أعلم. # مسألة في النية: PageV01P086 # والنية شرط([10]) في صحة الوضوء. والدليل قوله تعالى: { وما أمروا إلا ~~ليعبدوا الله مخلصين له الدين }([11]) وما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: ( إنما الأعمال([12]) بالنيات ولكل امرئ ما نوى )([13]). أراد حصر ~~الأعمال إلى النيات وإبطالها بغير نية. وإنما من حروف الحصر كقوله تعالى: ms064 { ~~إنما الله إله واحد}([14])، وما روي عنه عليه الصلاة والسلام: ( من عمل ~~وأهمل كان بمنزلة من لم يعمل ). وصورة الفعل وصفته لا تدل على طاعة ولا ~~معصية، وإنما تدل على طاعة ومعصية بتصرف النية، فإن عارض بعض من خالفنا ~~بغسل النجاسة وقال: ليست النية شرطا في صحة الوضوء كما لا يفتقر غسل ~~النجاسة إلى النية لأن في الوضوء شبها من النظافة، والوضوء في اللغة من ~~الوضاءة، والوضاءة النظافة والحسن، ومنه قيل فلان وضئ الوجه أي نظيفه، فكأن ~~الغاسل لوجهه وضاه أي نظفه بالماء وحسنه، قلب عليه بالطهارة اليابسة وهو ~~التيمم لأن التيمم عنده قد قامت الدلالة على أنه محتاج إلى النية، وقياس ~~الوضوء إلى التيمم الذي هو بدل منه أشبه من قياسه إلى غسل النجاسة لأنه من ~~جنس التقرب، وغسل النجاسة المراد منها زوال العين، ولذلك لا يحتاج إلى ~~النية. والوضوء عبادة غير معقولة المعنى، ولذلك يفتقر إلى النية([15])، ~~وإنما ينوي([16]) بوضوئه رفع الحدث. يقول: أرفع بطهارتي هذه جميع ~~الأحداث([17]) وأتطهر للصلاة طاعة لله ولرسوله عليه الصلاة والسلام. # مسألة في التسمية وغسل اليدين: PageV01P087 # ذهب قوم إلى أن التسمية([18]) من فروض الوضوء، واحتجوا بما روي عنه عليه ~~الصلاة والسلام أنه قال: ( لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه )([19]). ~~وذهب قوم إلى أن المراد بالتسمية النية، وحملها بعضهم([20]) على الندب، وهو ~~الصحيح لنيل الفضل، كقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا صلاة لجار المسجد إلا ~~في المسجد ) لأنهم أجمعوا أن من صلى في بيته فقد أدى الفرض الذي عليه فكذلك ~~التسمية يقول: ( بسم الله )([21]) هكذا في آثارهم رحمهم الله تعالى. PageV01P088 # وأما غسل اليدين، اختلف الفقهاء في غسل اليدين قبل إدخالهما في ~~إناء([22]) الوضوء، فذهب قوم إلى أنه من سنن الوضوء بإطلاق([23]) وإن تيقن ~~طهارة يديه، وقيل أنه مستحب للشاك في طهارة يديه، وقيل غسل يديه واجب، ~~والأصل في هذا الاختلاف حديث ابن عباس([24]) رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلمقال: ( إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس([25]) يده في ~~الإناء ms065 حتى يغسلهما ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده ). فمن لم ير من ~~الزيادة الواردة في هذا الحديث على ما في آية الوضوء معارضة بينها وبين آية ~~الوضوء حمل لفظ الأمر([26]) على ظاهره على الوجوب، ومن رأى أن بين هذه ~~الزيادة وآية الوضوء معارضة لأن ظاهر الآية المقصود منها حصر فروض الوضوء، ~~كان وجه الجمع بينها أن أخرج لفظ الأمر من ظاهره إلى الندب، ومن تأكد([27]) ~~عنده الندب جعله من جنس السنن المؤكدات، ومن لم يتأكد عنده قال إن ذلك من ~~جنس المندوب، فمن لم يفهم من الحديث معنى قصر حكمها([28]) على المنتبه ~~وجعله من باب الخاص([29]) أريد به الخاص، ومن فهم من الحديث معنى الشك جعله ~~من باب الخاص أريد به العام لقوله عليه الصلاة والسلام: ( فإنه لا يدري أين ~~باتت يده )، والظاهر من الحديث أنه لم يقصد به حكم اليد وإنما قصد حكم ~~الماء الذي به يتوضأ لأن من شرط الماء الطهارة. وأما ما نقل من غسله عليه ~~الصلاة والسلام يديه قبل إدخالهما في الإناء فإنه يحتمل أن يكون من حكم ~~اليد، والله أعلم. # مسألة في المضمضة([30]) والاستنشاق([31]): PageV01P089 # وهما سنتان([32]) في الوضوء، وفريضتان في الغسل الواجب، والدليل ما روي ~~من طريق ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلمقال للقيط ابن ~~صبرة أو لغيره: ( إذا توضأت فضع في أنفك ماء ثم استنثر )([33]) ويستحب له ~~أن يجعل الماء([34]) في فيه وفي أنفه بيده اليمنى ويمضمض ويستنشق بالشمال ~~كما كان يغسل رجليه بشماله ويستنجي بشماله، وإن شاء ج الماء في فيه وفي ~~أنفه بمرة وإن شاء فرق ذلك. والدليل ما روي عن جابر بن زيد رحمه الله تعالى ~~قال: ( بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلمأنه تمضمض واستنشق من غرفة ~~واحدة ) وإن فرق ذلك فليبدأ بالمضمضة([35]) قبل الاستنشاق. والدليل ما روي ~~عن عمرو بن عنبسة([36]) وكان يسمى ربع الإسلام أنه قال: ( قلت يا رسول الله ~~حدثني عن الوضوء فقال: ( ما منكم من أحد يقرب وضوءه فيمضمض ms066 ويستنشق إلا ~~خرجت([37]) خطاياه من فيه وخياشيمه مع الماء، ثم إذا غسل وجهه كما أمره ~~الله تعالى خرجت خطايا([38]) وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم إذا غسل ~~يديه إلى المرفقين خرجت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم إذا مسح رأسه ~~خرجت خطايا رأيه من أطراف شعره مع الماء، ثم إذا غسل رجليه إلى الكعبين ~~خرجت خطايا قدميه من أنامله مع الماء، فإذا قام وصلى وحمد الله وأثنى عليه ~~ومجده انصرف من خطيئته كيوم ولدته أمه )([39]). PageV01P090 # وقدم المضمضة قبل الاستنشاق، وقدمهما قبل غسل الوجه، فإن عارض معارض ~~بقوله عليه الصلاة والسلام للقيط([40]) بن صبرة: ( إذا توضأت فضع في أنفك ~~ماء ثم استنثر )، والفاء توجب التعقيب، قيل له والله أعلم النظر يوجب عندي ~~أن معنى الحديث يتوجه أن يكون إذا أردت أن تتوضأ فابدأ بالمضمضة ~~والاستنشاق، والدليل على هذا التأويل قوله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا ~~إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم }، أي إذا أردتم القيام إلى الصلاة ~~وأنتم محدثين فابدءوا بالوضوء قبل الصلاة، ويحتمل أن يتوجه إلى غسل اليدين، ~~أي إذا غسلت يديك فضع في أنفك ماء، والدليل على هذا التأويل أن الغسل يسمى ~~وضوء، وقد روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا رسول الله تصيبني ~~الجنابة من الليل ماذا أصنع؟ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( توضأ ~~واغسل رأس ذكرك([41]) )([42]) أراد غسل يديه ثم ذكره، لأنه لم ينقل([43]) ~~إلينا من أحد بلغنا جعل المضمضة والاستنشاق بعد الوضوء والله أعلم. # ويبدأ بالمضمضة ويجعل إصبعه في شدقه اليمين، يأخذ من رباعيته ثم يمر على ~~أضراسه العليا ثم السفلى إلى رباعيته السفلى، ثم يرجع إلى شدقه الشمال ~~فيعمل به مثل ما عمل باليمين ويدخل في أنفه عند الاستنشاق السبابة والوسطى ~~إلى العظم إلا إن لم يمكنه ذلك فليفعل ما يمكنه، وإن مضمض واستنشق بعود أو ~~حجر أجزاه ذلك، وإصبعه أفضل لأن المضمضة والاستنشاق غسل لفيه وأنفه، ولذلك ~~يجزيه، والدليل ما روي أن النبي عليه الصلاة ms067 والسلام أمر بالوضوء لما مسته ~~النار([44]) فهو عندنا غسل اليد والفم، وما روي عنه أنه عليه الصلاة ~~والسلام أوتي بسويق فشربه ومضمض فاه وصلى، وسمى المضمضة غسلا([45])، والغسل ~~عند أصحابنا إفراغ الماء وإمرار اليد([46]) على البدن، وأما غيرنا([47]) ~~فصب الماء عندهم بظاهر اللغة، قال الشاعر: # وبتنا جميعا ناعمين بلذة = تحدثني طورا وأنشدها الغزل PageV01P091 فجاءت ~~سحابة واغتسلنا بقطرها = وما عملت كفي عراكا لمغتسل # والوضوء لا بد فيه من إمرار اليد لأنه أمر بالمبالغة فيه لقوله عليه ~~الصلاة والسلام: ( أشربوا أعينكم الماء لعلها لا ترى نارا حامية ) ([48]). ~~وقوله عليه الصلاة والسلام: (ويل للعواقب من النار([49])، وويل لبطون ~~الأقدام من النار ) ([50]). # مسألة في غسل الوجه([51]): PageV01P092 # اتفق العلماء على أن غسل الوجه بالجملة من فرائض الوضوء، والدليل قوله ~~تعالى: { فاغسلوا وجوهكم }، وحد الوجه من منابت شعر الرأس([52]) إلى ~~الذقن([53]) طولا. وإلى الأذنين([54]) عرضا، وسواء كان المتطهر ذا لحية أو ~~غير ذي لحية والمنشأ داخل في الوجه وهو البياض الذي بين العارض والأذن، ~~والدليل ما توجبه اللغة، لأن الوجه ما واجه به الإنسان، والعرب لا تعقل ~~الوجه إلا ما ظهر لها وواجهها وخوطبت بما تعرفه في لغتها، وغسل مواضع ~~اللحية([55]) واجب لأنه مواجه به إذا لم يكن هناك شعر، فإذا ظهر فيه ~~شعر([56]) وستره([57]) لم يجب عليه غسله لأن اسم الوجه زال عنه، وإن عارض ~~من أوجب غسله بأن عليه الصلاة والسلام أمر بتخليل اللحية([58]) وقال: المسح ~~يكون غسلا، الدليل ما روي ( أن النبي عليه الصلاة والسلام اغتسل من جنابته ~~فرأى في بدنه لمعة لم يصبها الماء فعصر جمته([59]) ثم مسحها بما قطر منها ) ~~قيل له الدليل على ما قلنا ما روي من طريق ابن عباس([60]) ( أنه صلى الله ~~عليه وسلم توضأ مرة مرة، فقال هاذ وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به، ثم ~~اثنين اثنين فقال: من ضاعف ضوعف له، ثم توضأ ثلاثا ثلاثا فقال: هذا وضوئي ~~ووضوء الأنبياء قبلي ) ([61])، وليس في وسع الإنسان وطاقته إيصال الماء إلى ~~أصول الشعر إذا كان كثيفا بمرة ms068 واحدة، ويدل أيضا على ما قلنا أن الوجه الذي ~~أمر الله تعالى بغسله بالماء هو الوجه الذي أمر الله تعالى بمسحه بالصعيد، ~~ولا أعلم خلافا أن المتطهر بالصعيد لا يجب عليه تخليل اللحية ولا يؤمر ~~بذلك، واسم الوجه غير لا حق بالموضع الذي يواري الشعر. # مسألة في غسل اليدين([62]) مع الذراعين: PageV01P093 # وهو من فرائض الوضوء، والدليل قوله تعالى: { فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق }. واختلفوا في إدخال المرافق في الغسل، والأصل في اختلافهم ~~الاشتراك الذي في حرف إلى في كلام العرب، وذلك أن حرف إلى في كلام العرب ~~مرة يدل على الغاية، ومرة يكون بمعنى مع، وهو بمعنى مع([63]) هاهنا. ~~والدليل أنا رأينا المحدودات على ضربين حد من جنس المحدود حده يدخل فيه، ~~كقوله تعالى: { ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم }([64]). ومحدود إلى غير ~~جنسه حده لا يدخل فيه، كقوله تعالى: { ثم أتموا الصيام إلى الليل }([65]) ~~فذلك حد وانتهاء، وكذلك قوله تعالى: { يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ~~}([66]) وكان المرافقان من جنس المحدود، ولذلك وجب أن يدخلا في الغسل، ~~ويبدأ بغسل يده اليمنى بظاهرها من الكف إلى المرفق([67])، ثم بباطنها من ~~الكف إلى المرفق، ثم يجمعهما بالغسل ثم الشمال يبدأ بباطنها من الكف إلى ~~المرفق، ثم بظاهرها كذلك، ثم يجمعهما بالغسل لأنه لما أمر بتقديم اليمين ~~على الشمال أمر بتقديم الجانب الأيمن على الجانب الشمال من اليدين جميعا ~~قياسا والله أعلم، ويخلل أصابعه([68]) في الوضوء، الدليل ما روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: ( خللوا بين أصابعكم في الوضوء قبل أن تخلل ~~بمسامير من نار ) ([69]). PageV01P094 # وقد أجمعوا([70]) أنه غير واجب وإن كان إيصال الماء إلى مواضع التخليل ~~واجبا، وفي هذا دليل([71]) على أن ما أصابه الماء من مواضع الوضوء إذا لم ~~يمر عليه اليد مع الماء أنه يجزيه إذا جرت اليد على الأكثر منه في قول من ~~رأى أن اليد مع الماء واجب الطهارة، وإن غسل وجهه أو ذراعيه أو عضوا من ~~أعضاء وضوئه بعود أو حجر أو بشيء غير اليد ms069 إن ذلك يجزيه لاستحقاقه اسم غاسل ~~ومتوضئ، فإن قال قائل: أرأيت إن توضأ له غيره أيجزيه ذلك؟ قيل له: لا يجزيه ~~لأن المخاطبة([72]) متوجهة إليه لا إلى غيره، وإن بدأ بالشمال([73]) قبل ~~اليمين فقد أجزاه ذلك. والمستحب له أن يبدأ باليمين، والله أعلم. # مسألة في مسح الرأس: # ومسح الرأس([74]) من فروض الوضوء، والدليل قوله تعالى: { وامسحوا برؤوسكم ~~}([75]) واختلف الناس في القدر المجزئ منه فقال بعضهم: الواجب مسحه كله، ~~وقال بعضهم: مسح بعضه هو الواجب وهو الفرض، فمنهم من حد هذا بالثلث، ومنهم ~~من حده بالثلثين، ومنهم من حده بالربع، ومنهم من لم يجعل في ذلك حدا ويجزيه ~~أقل القليل، والأصل في هذا الاختلاف الاشتراك الذي في الباء في كلام العرب، ~~وذلك أن تكون مرة زائدة مثل قوله تعالى: { وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت ~~بالدهن }([76]). على قراءة من قرأ تنبت بضم التاء من أنبت، وتدل على الكل ~~مثل قوله تعالى: { وليطوفوا بالبيت العتيق }([77]) ومرة تدل على ~~التبعيض([78]) مثل قول القائل: أخذت بثوبه وبعضده، ومسحت يده بالأرض، فمن ~~رأى أنها زائدة أوجب مسح الرأس كله، وقياسه على الوجه يعضد هذا التأويل، ~~ومن رأى أنها مبعضة أوجب مسح بعضه، ورجح قوله بما روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم من طريق ابن عباس رضي الله عنه ( أنه مسح رأسه في الوضوء ) ~~([79]). PageV01P095 # ويدل أيضا على الاختلاف معنى آخر وهو هل الواجب الأخذ بأوائل الأسماء أو ~~بأواخرها؟ والعرب تسمي البعض([80]) باسم الكل كنحو قوله تعالى: { تدمر كل ~~شيء بأمر ربها } ولم يقل تدمر الكل([81])، وكذلك سمي بعض الماء([82]) باسم ~~الماء وبعض النار بالنار، ويستحب له أن يبدأ بمسح رأسه من وسط الرأس إلى أن ~~يبلغ بخنصرته جبهته، ثم يرجع فيأخذ من وسط رأسه إلى قفاه من خلف رأسه ثم ~~يمسح من وسط رأسه إلى ما يقابل الأذنين، ثم يمسح الأذنين([83]) ويجعل ~~إصبعيه في القمعين، هذا على قول من أوجب مسح الرأس كله، والدليل على هذا أن ~~المسح خفيف الغسل([84])، والغسل إنما يبدأ به من ms070 فوق إلى أسفل، والدليل على ~~هذا ما روي من طريق عائشة رضي الله عنها قالت: ( كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا أراد الغسل من الجنابة بدأ بغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ~~ثم يدخل أصابعه في الماء ويخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات ~~بيده، ثم يفيض الماء على جسده كله ) ([85]) وهذا بعد ما استنجى ألا تراه قد ~~بدأ برأسه بالغسل قبل جسده فإن قال ليس فيما ذكرت دليل على ما قلت لأنه ~~إنما بدأ برأسه في الغسل، ولم تقل بدأ بوسط رأسه، قيل له إنما استدللت بهذا ~~الحديث لكون الغسل يبدأ به من فوق إلى أسفل، ويكون هذا الحديث أصلا يرجع ~~إليه كل غسل والله أعلم، وإن بدأ من مقدم رأسه إلى مؤخره فقد أجزاه، وإن ~~مسح مؤخر رأسه([86]) قبل مقدمه فلا يفعل، وإن فعل فقد أجزاه لأنه يسمى ~~ماسحا والله أعلم. # مسألة في الأذنين: PageV01P096 # اختلفوا في مسح الأذنين هل هو فريضة أو سنة؟ وهل يجدد لهما الماء أم لا؟ ~~وأصل اختلافهم في كون مسحهما سنة أو فريضة اختلافهم في الآثار الواردة في ~~ذلك، هل هي زائدة على ما في الكتاب من مسح الرأس فيكون حكمهما أن يحملا على ~~غير الفرض لمكان التعارض الذي يتخايل بينها وبين الآية إن حملت على الوجوب؟ ~~أم هي مبينة للمجمل الذي في الكتاب فيكون حكمهما حكم الرأس في الوجوب؟ وأما ~~اختلافهم في تجديد الماء فسببه تردد الأذنين بين أن يكونا عضوا وفردا بذاته ~~من أعضاء الوضوء، وبين أن يكونا من الرأس، وقد ذهب قوم إلى أنهما يغسلان مع ~~الوجه، وذهب آخرون إلى أنه يمسح ظاهرهما([87]) مع الرأس ويغسل باطنهما مع ~~الوجه، وذلك لتردد هذا العضو بين أن يكون جزاء من الوجه أو جزءا من الرأس ~~والله أعلم. والدليل على أنهما سنة على حيالهما أجمعوا على أن مسح الأذنين ~~لا يجزئ عن مسح رأسه عند من يقول يجزيه من مسح رأسه أقل القليل، وقال ~~الموجب للكل لو مسح رأسه ms071 كله وترك أذنيه لأجزئه ذلك، والموجب للثلث والربع ~~قال: لا يجزيه إن أتم الثلث أو الربع بالأذنين، فقد دل هذا على أنهما ليستا ~~من الرأس، وأجمعوا على أن ليس للمتيمم أن يمر بهما مع مسح الوجه، وفي هذا ~~دليل على أنهما ليستا من الوجه ولكنهما سنة على حيالهما والله أعلم، ولست ~~أنكر أنهما من الرأس لما روي عن جابر رحمه الله تعالى قال: ( سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: الأذنان من الرأس ) ([88]) قال: ( بلغني عنه ~~عليه الصلاة والسلام أنه غرف غرفة فمسح بها رأسه وأذنيه ) ومن اعتبر هذا ~~بآذان الأنعام والسباع لم يخف عليه أن آذانهما من رؤوسهما لا من وجوهها، ~~ويدل على هذا قول الشاعر: # إن هامة قد وقر الصرب سمعها = وليست كأخرى سمعها لم يوقرا # وإذا كان كأخرى السمع لها فالأذنان هما السامعتان والله أعلم # مسألة في الرجلين([89]): PageV01P097 # اتفق العلماء على أن الرجلين من أعضاء الوضوء واختلفوا في نوع طهارتهما، ~~فقال قوم فرضهما([90]) الغسل، وقال قوم فرضهما المسح([91])، وأصل هذا ~~الاختلاف القراءتان المشهورتان في آية الوضوء، قراءة من قرأ ( وأرجلكم ) ~~بالنصب عطفا على المغسول، وقراءة من قرأ ( وأرجلكم ) بالخفض عطفا على ~~الممسوح، وتأول من ذهب إلى الغسل قراءة الخفض([92]) أن ذلك عطف على اللفظ ~~لا على المعنى، إذ كان ذلك موجودا في كلام العرب مثل قول الشاعر: # لعب الزمان بها وغيرها = بعدي سوا في المور([93]) والقطر # واو عطف على المعنى لرفع القطر، وأما الفريق الثاني وهو الذين أوجبوا ~~المسح فإنهم تأولوا قراءة النصب على أنها عطف على المواضع كقول الشاعر: # معاوية إننا بشر فاسجح([94]) = ولسنا بالجبال ولا الحديدا PageV01P098 ~~واستدل من ذهب إلى أن الغسل هو الفرض، وهو الصحيح بالثابت عنه صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال في قوم لم يستوفوا غسل أعقابهم في الوضوء: ( ويل للعواقب ~~من النار ). فهذا يدل على أن الغسل هو الفرض، لأن الواجب هو الذي يتعلق ~~بتركه العقاب. وقال آخرون: إنما يتعلق الوعيد بترك التعميم لا بنوع ~~الطهارة، قيل له والله أعلم ms072 فما بال التخصيص؟ ودليل آخر من الإجماع أنهم ~~أجمعوا أن من غسل قدميه فقد أدى الفرض الذي عليه، واختلفوا فيمن مسح ~~عليهما، فنحن على ما أجمعوا عليه، والإجماع حجة والاختلاف ليس حجة. ودليل ~~آخر من جهة المعنى أن الغسل أشد مناسبة للقدمين من المسح، كما أن المسح أشد ~~منا سبة للرأس إذ كانت القدمان لا ينقى دنسهما بالمسح كما ينقى دنس الرأس ~~بالمسح، والمصالح المعقولة لا تمنع أن تكون أسبابا للعبادة المفروضة حتى ~~يكون الشرع يحيط به معنيان: معنى مصلحي، ومعنى عبادي، واختلفوا في الكعبين ~~هل يدخلان في الغسل أم لا؟ وأصل اختلافهم الاشتراك الذي في حرف ( إلى )، ~~وقد تقدم القول في هذا الحرف بما فيه كفاية والله أعلم، وإنما يبدأ بغسل ~~رجله اليمنى وينبغي له أن يبدأ في غسلهما من أصل بنانه الصغرى لأنها من ~~الجانب الأيمن ثم التي تليها إلى أن يفرغ منهن، ويخلل ما بينهن([95]) وما ~~تحتهن لقوله عليه الصلاة والسلام: ( خللوا بين أصابعكم في الوضوء ) الحديث. # ، PageV01P099 وإنما يبدأ بغسل([96]) بنان رجله لأن نهاية الغسل([97]) ~~إلى الكعبين، لقوله تعالى: { وأرجلكم إلى الكعبين } ثم يرجع([98]) إلى أصل ~~بنان رجله الصغرى، فيبدأ به إلى الكعب لأنه الجانب الأيمن، ثم يرجع إلى ~~بنانه العظمى فيبدأ بها إلى كعبه، ثم يغسل ظاهر قدمه إلى الكعب ليكمل طهر ~~القدم، ثم يغسل باطنها ويبالغ في غسلهما لقوله عليه الصلاة والسلام: ( ويل ~~لبطون الأقدام من النار ) ثم يغسل عرقوبه إلى كعبه، ويجمع رجله بالغسل، ثم ~~يرجع إلى رجله اليسرى فيغسلها إلى كعبه كما غسل اليمن، إلا أن الابتداء في ~~اليسرى من بنانه العظمى في غسل البنان، ومن أصلها إلى الكعب في غسل ~~الجوانب، والباقي غسلهما واحد، وإن غسل رجليه ونظفهما من غير أن يقصد إلى ~~المعمول في غسلهما أجزأه لأنه غسل الرجل المأمور بغسلها والمستحب كما ~~أعلمتك، والله تعالى أعلم. # مسألة في ترتيب الأعضاء: PageV01P100 # اختلفوا في وجوب الترتيب، قال بعضهم: يجوز تقديم ما تأخر ذكره في ~~التلاوة، وقال بعضهم: لا يجوز الترتيب الذي ذكره ms073 الله تعالى في التلاوة، ~~وذهب أصحابنا([99]) رحمهم الله تعالى إلى جواز التقديم والتأخير([100]) ما ~~لم يقصد المتطهر بذلك الفعل مخالفة السنة، وسبب هذا الاختلاف شيئان اثنان: ~~أحدهما الاشتراك الذي في واو العطف، وذلك أنه قد يعطف بها الأشياء المترتبة ~~بعضها على بعض، ويعطف بها غير المرتبة، وذلك ظاهر من استقراء كلام العرب، ~~ومن رأى أن الواو([101]) في آية الوضوء تقتضي الترتيب قال بوجوب الترتيب، ~~ومن رأى أنها لا تقتضي الترتيب لم يقل بإيجابه، والصحيح أن الواو إنما ~~تقتضي الجمع لا الترتيب، والترتيب في أعضاء الوضوء سنة. ألا ترى أن العرب ~~سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل قوله تعالى: { إن الصفا ~~والمروة من شعآئر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ~~ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم }([102]) بأيهما يبدءون قال: ( ابدءوا ~~بما بدأ الله به ) والعرب عارفون أنها لا تقتضي الترتيب، ولو كانت تقتضي ~~الترتيب لما سألوه، والدليل على هذا قوله تعالى في سورة البقرة: { وإذ قلنا ~~ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة ~~نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين }([103])، وقال في الأعراف: { قولوا حطة ~~وادخلوا الباب سجدا }([104]) ولو كانت تقتضي الترتيب لما جاز أن يتقدم في ~~إحدى الآيتين ما تأخر في الأخرى، وقال الشاعر دليل على أن الواو لا تقتضي ~~الترتيب: # أغلي السباء بكل أذكن عاتق = أو جونة قدحت وفض ختامها PageV01P101 تقديره ~~فض ختامها، وقدحت أي غرفة بالمقدحة وهي المغرفة، والسبب الثاني اختلافهم في ~~أفعاله صلى الله عليه وسلم هل هي محمولة على الوجوب أو على الندب؟ فمن ~~حملها على الوجوب قال بوجوب الترتيب. ولما روي أيضا عنه عليه الصلاة ~~والسلام ( أنه لم يتوضأ قد إلا مرتبا )( رواه مسلم )، ومن حملها على الندب ~~قال: إن الترتيب ندب. # مسألة في الموالاة في الوضوء: PageV01P102 # اختلف العلماء في الموالاة في أفعال الوضوء، فذهب قوم إلى أن الموالاة ~~فرض، وهذب آخرون إلى أن الموالاة ليست بفرض وليست من واجبات الوضوء، ms074 والسبب ~~في ذلك الاشتراك الذي في الواو أيضا([105])، وذلك أنه قد يعطف بها الأشياء ~~المتتابعة المتلاحقة بعضها على بعض، وقد يعطف بها الأشياء المتراخية بعضها ~~على بعض، وقد احتج بعضهم لسقوط الموالاة بما ورد ( أنه عليه الصلاة والسلام ~~كان يتوضأ في أول طهره ويؤخر غسل رجليه إلى آخر الطهر ). وقد يدخل الخلاف ~~في هذه المسألة من الاختلاف في حمل أفعاله صلى الله عليه وسلم على الوجوب ~~أو الندب، واستدل من قال بالوجوب ما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام من ~~طريق ابن عباس رضي الله عنهما توضأ مرة فقال: ( هذا وضوء لا يقبل الله ~~الصلاة إلا به ) ([106])، وهذا يوجب الموالاة، وفرق بين العمد والنسيان وهو ~~الصحيح لأن الناسي الأصل في الشرع أنه نعفو عنه إلا أن يقوم الدليل على غير ~~ذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما لم ~~يستطيعوا وما أكرهوا عليه ) ([107])، وكذلك العذر([108]) يظهر من أمر الشرع ~~أن له تأثيرا في التخفيف والله أعلم. PageV01P103 # مثال ذلك: أن أخذ من وضوئه حتى فرغ له الماء، ولم يتم وضوئه فإنه يأخذ في ~~طلب الماء فإذا جاء به فليأخذ من حيث ترك ولو نشف بلل وضوئه لأنه معذور ولم ~~يضيع الطلب ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وأما إن ضيع([109]) الطلب ووجد ~~الماء فإنه يبني على وضوئه إن لم ينشف بلل وضوئه، وإن نشف فإنه يستأنف، ~~وقال بعضهم ممن قال بوجوب الموالاة ولم يلتفت إلى غيرها: إذا نشف بلل وضوئه ~~فليستأنف ولو لم يضيع، وكذلك من نسي عضوا من أعضاء وضوئه ولم يذكره إلا بعد ~~ما فرغ، على هذا الاختلاف من عذره في النسيان، قال: يقصد إلى العضو ويغسله، ~~ومن لم يعذره قال يستأنف الوضوء إن جفف البلل، واختلف من عذره أيضا، قال ~~بعضهم: يقصد إلى العضو وما ورد ذلك إلى أسفل، وقال بعضهم: يقصده وليس عليه ~~غير ذلك، وسبب اختلافهم، من قال بوجوب # الترتيب قال: يقصد إلى العضو وما ورد أسفل، ومن لم يرد الترتيب واجبا ~~قال: ms075 يقصد العضو فقط، والله تعالى أعلم وبالله التوفيق. # ---------------------------------------------------------------------- ~~--------- # اعلم أن أقسام الوضوء أربعة: فرض وسنة وفضيلة ومباح، ففروضه خمسة لأداء ~~الصلوات الخمس للمحدث وللجمعة ولصلاة الجنازة إن تعينت ولطواف الإفاضة ~~ولطواف العمرة. # وسننه أربع: لصلاة السنن ولطواف الوداع ولمس المصحف وللجنب إذا أراد أن ~~ينام ولم يغتسل. # وفضائله أربع: للنوم ولقراءة القرآن وللدعاء ولدخول المسجد. PageV01P104 # ومباحه نوعان: لركوب البحر وشبهه منم المخاوف وليكون به على طهارة من ~~إرادة صلاة والله أعلم. والوضوء لغة سيأتي كلام المصنف رحمه الله تعالى ~~والمراد بالوضوء ذكر أحكامه وشرائطه وصفته فالوضوء بالضم هو الفعل وبالفتح ~~الماء الذي يتوضأ به على المشهور وقيل بالعكس، وعن الخليل الفتح فيهما وحكى ~~ضمهما وهو شاذ وهو من خصائص هذه الأمة ولا ينافيه حديث ( هذا وضوئي ووضوء ~~الأنبيائ من قبلي ) لأن الخصوصية لها لا لأممها سلمنا لأممها لكن فضيلة ~~الغرة والتحجيل في المحشر لهذه الأمة دون غيرها. اعلم أن شروط الوضوء منها ~~ما هو للوجوب فقط كالبلوغ والوقت ومنها ما هو شرط صحة فقط كالإسلام على ~~الراجح وارتفاع موانع الحيض والنفاس ومنها ما هو شرط وجوب وصحة كالعقل ~~وكونه غير ساء ولا نائم وزاد بعض المخالفين عدم الإكراه في شروط الوجوب ~~وانظره على قواعد الأصحاب إذ يقولون أن الإكراه لا يكون إلا فيما يتعلق ~~بالقول فقط راجع شرح العدل قلت الذي تقتضيه قواعد المذهب أن المكره مكلف ~~فحينئذ لا يسقط عنه الوضوء ثم رأيت ذلك في الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى ~~عده من الشروط وسيأتي نص عبارته في التيمم قلت بقي من شروط صحته الاستنجاء ~~وقد تقدم والاختتان عند أصحابنا على الرجال دون النساء قد يقال الوقت شرط ~~وجوب وصحة في الابتداء لكن لما لم يكن شرط صحة على الإطلاق صح جعله من شروط ~~الوجوب فقط حرره. # [1] سورة المائدة آية 6. # [2] قوله: إذا أردتم قد استنبط بعض العلماء من هذه الآية وجوب النية في ~~الوضوء لأن التقدير إذا أردتم القيام إلى الصلاة فتوضئوا لأجلها ومثله ~~قولهم: إذا رأيت الأمير فقم أي ms076 لأجله. # [3] رواه ابن عبد البر وغير موقوفا. # [4] قوله: بغير طهور بضم الطاء، والمراد به ما هو أعم من الوضوء. # [5] متفق عليه. # [ PageV01P105 6] قوله: وأما الإجماع الخ، هذا يقتضي أن الوضوء لما عدا ~~الفرائض واجب بل صريح كلامه فيما سيأتي كذلك وقيل الوضوء بحسب المتوضأ له، ~~وقيل شرط لا تصح الصلاة إلا به ولا يقال فيه سنة ولا نفل وإذا عدم الشرط ~~انتفى المشروط قلت: صريح كلام الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى أن الوضوء ~~بحسب المتوضأ له قلت: والظاهر أن الخلاف بينهما لفظي وذلك لأن من أثبت ~~الفريضة أراد بالفرض وما يتوقف عليه صحة العبادة ومن قال بالسنة مثلا أراد ~~بالفرض ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه والله أعلم. # [7] قوله: على كل من لزمه فرض الصلاة الخ، ولا يرد عليه قيل من اقتضائه ~~صحة صلاة الصبي بلا وضوء مع أنها لا تصح إلا به لأن الوضوء شرط في صحة ~~صلاته لا فرض في حقه، فإذا لم يتوضأ لم تصح صلاته. # [8] قوله: وأما متى يجب الخ. اختلف العلماء أيضا في موجب الوضوء فقيل يجب ~~بالحدث وجوبا موسعا وقيل به وبالقيام إلى الصلاة معا. # [9] سورة المائدة آية 6. # مسألة في النية: # قوله: في النية الخ، قال بعض هي قصد شيء مقترن بفعله، فإذا قصد وتراخى ~~عنه عزم وشرعت النية لتمييز العبادات من العادات كالجلوس يكون للاعتكاف ~~تارة وللاستراحة تارة أخرى ولتمييز مراتب العبادات كالصلاة تكون للفرض تارة ~~وللنفل أخرى، وشرط النية العلم بالمنوي كما سيأتي في الصلاة وهل إن اعتقد ~~أن جميع أفعاله فرض تصح أو سنة فلا، أو البعض فرض والبعض سنة ولم يميز ولم ~~يقصد بفرض سنة تصح حرر جميع ذلك بنقل صريح. # [10] قوله: والنية شرط هذا هو المشهور المعول عليه في المذهب، وقيل ليست ~~بشرط في صحته وإنما أمر بها النبي عليه الصلاة والسلام لنيل الثواب وإليه ~~أشار صاحب الدعائم رحمه الله تعالى بقوله: # فإن توضأت بلا نية = فصل للفرض وللأجر PageV01P106 ويحتمل أن يكون مقصود ~~بلا نية فرض أو نفل فلا ms077 ينافي وجوب أصل النية والله أعلم وهي القصد للشيء ~~المأمور به باعتقاد من القلب والعزيمة عليه بالجوارح، ويلزمها تمييز ~~العبادة عن غيرها ومحلها القلب عند أكثر المتشرعة وأقل الفلاسفة لأنه محل ~~العقل والعلم والإرادة والميل والاعتقاد وعند أقل المتشرعة وأكثر الفلاسفة ~~الدماغ. # فرع: ولو نوى في أول وضوئه ثم عزبت بعد ذلك لا يضره ذلك كما يؤخذ من كلام ~~الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى إنما المضر رفضها راجعه، انظر ما إذا قال إن ~~كنت أحدثت فهذا له أي فهذا الوضوء للحدث ثم تيقن حدثه هل حدثه لا يرتفع أو ~~يرتفع؟ والظاهر الأول لعدم الجزم وكذلك لو اخرج بعض الأحداث لا يجزيه، ~~وكذلك إذا جدد فتبين حدثه، وانظر ما إذا فرق النية على الأعضاء، وفي الشيخ ~~إسماعيل رحمه الله تعالى ما يؤخذ منه أنه لا يصح إذ جعل من شروطها تقديمها ~~بأسرها. # ** فائدة: عزوب النية أي الذهول عنها ليس بمضر، والمضر هو رفضها بعد ~~حصولها خلافا للمالكية حيث اغتفروا ذلك في الوضوء والحج، وأما في الصلاة ~~والصوم فيؤثر البطلان، وهل الرفض المضر ما كان في أثناء العبادة أو ولو بعد ~~كمالها؟ والظاهر الأول، والظاهر أنه لا يجوز الإقدام على ذلك لقول الله ~~تعالى: { ولا تبطلوا أعمالكم } فليتأمل. # ** فائدة: وإذا نوى النفل صلى به الفرض هكذا في أثر أصحابنا رحمهم الله ~~تعالى، وذكر بعض المخالفين أن الأوضية أربعة عشر، سبعة ينوب بعضها عن بعض، ~~الوضوء للفرائض وللنوافل والجنازة والعيدين والاستسقاء والكسوف ومس المصحف، ~~وسبعة لا يجزئ بعضها عن بعض لدخول المسجد وللنوم وللدخول على السلطان ~~ولقراءة القرآن والتبرد والتنظيف والتعلم، وأصل ذلك أن كل عبادة لا تجوز ~~إلا بطهارة، فالوضوء لها يجزئ لغيرها وكل عبادة تجوز بطهارة وغيرها فالوضوء ~~لها لا ينوب لغيرها. # [11] سورة البينة آية 5. # [ PageV01P107 12] قوله: الأعمال الخ، جمع عمل وهو مقابلة الأقوال ~~والمراد به أعمال البدن لأن النية عمل القلب وليس بمراد لئلا يلزم الدور. # ** فائدة: اعلم أن الوضوء يشتمل على فرائض وسنن وفضائل ومكرهات، ففرائضه ~~المتفق عليها الماء المطلق، ms078 والنية عند التلبس به مع استمرار حكمها، وغسل ~~الوجه بالاستيعاب، وغسل اليدين مع المرفقين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين مع ~~الكعبين، وسسنه ثمان: التسمية عند ابتدائه، وغسل اليدين، والمضمضة، ~~والاستنشاق، وتخليل اللحية، والأصابع، ومسح ظاهر الأذنين وباطنهما، ~~والتثليث، والترتيب، وفضائله ست: ترتيب المسنون على المفروض، والسواك قبله ~~بعود ولو يابسا، والتوضي باليمين، والمبالغة في الاستنشاق لغير الصائم، ~~والبداءة من مقدم الرأس، وتقليل صب الماء مع ذكر الله تعالى في أثناء ~~الوضوء والدعاء، ومكرهات الوضوء عشر: الإكثار من صب الماء والزيادة على ~~الثلاثة في المغسول وعلى الواحدة في المسموح، والوضوء في موضع الخلاء، ~~والكلام فيه بغير ذكر الله تعالى، والاقتصار على مرة واحدة لغير العالم، ~~والوضوء من الماء المشمس، والوضوء من إناء الذهب والفضة، وقيل حرام، ~~والتوضؤ عريانا ولو في خلوة أو ظلمة، والتوضؤ من الماء المضاف الذي لم ~~يتغبر أحد أوصافه، ومسح الوضوء بالمنديل. # ** فائدة: زاد في القناطر: وأن ينفض فيرش الماء، وأن لا يلطم وجهه بالماء ~~ومن إنا ء الصفر. # [13] رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. # [14] سورة النساء آية 171. PageV01P108 # قوله: ترتيب المسنون على المفروض: الترتيب على ثلاثة أوجه، ترتيب الفرائض ~~بعضها مع بعض، وهذا هو المختلف فيه، أسنة أم فريضة كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى في كلام المصنف رحمه الله تعالى، وترتيب السنن بعضها مع بعض كتقديم ~~غسل اليدين أولا ثم المضمضة ثم الاستنشاق، فلو استنشق ثم تمضمض لكان تاركا ~~لترتيبها، ولم يتعرض له الشيخ رحمه الله تعالى، ويمكن إدخاله في ترتيب ~~المسنون في كلامه، وترتيب سننه مع فرائضه كترتيب المضمضة على غسل الوجه، ~~فلو غسل وجهه ثم تمضمض لكان تاركا لترتيب السنة مع الفرض. # [15] قوله: يفتقر إلى النية ومحلها أولا غسل اليدين، وقيل عند المضمضة، ~~وقيل عند أول واجب، والمختار الأول لأنه إن لم ينو لهما لزم عروهما عنها، ~~وإن نوى لزم أن يكون للوضوء نيتان ولا قائل به، وجمع بعضهم بين القولين بأن ~~يبدأ بها أول الفعل ويستصحبها لأول فرض من كلام قومنا. # قال الشيخ إسماعيل ms079 رحمه الله تعالى: ويستديم النية إلى غسل الوجه، فإن ~~نسيها عند الوجه فقد شدد بعضهم في وضوئه أن لا يجزيه لأن ما قبل الوجه سنن ~~توابع والمقصود من العبادات واجباتها. # [16] قوله: إنما ينوي الخ، أو استباحة الصلاة كما قال الشيخ إسماعيل رحمه ~~الله تعالى وظاهره رحمه الله تعالى أنه يلزمه أن يكون معينا بنيته الفعل ~~المستباح، فلو قال استباحة ممنوع لم يجز حرره، والظاهر الإجزاء. # [17] قوله: الأحداث أي الموانع القائمة بالأعضاء، إعلم أنهم أجمعوا أن ~~الجنابة تحل جميع البدن واختلفوا في الحدث الأصغر، فقيل هو كذلك وإنما ~~اكتفي بالأربعة تخفيفا لتكرره، وقيل مختص بالأربعة لاختصاصها بوجوب الغسل، ~~وربما يؤنسه سؤال أخبار النبي عليه الصلاة والسلام عن حكمة أمر الله تعالى ~~بغسل الأربعة دون سائر البدن، وانظر كلام الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى في ~~التسمية. # [ PageV01P109 18] قوله: التسمية: انظر إذا ترك التسمية ناسيا هل ~~يتداركها في الأثناء كالأكل؟ وهل إذا تدارك يستحب أن يقول بسم الله على ~~أوله وآخره كالأكل؟ والظاهر فيهما نعم. # [19] رواه الترمذي واللفظ له، وابن ماجة والبيهقي. عن رباح بن عبد الرحمن ~~بن أبي سفيان بن حويطب. # [20] قوله: وحملها بعضهم الخ، قال الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى وأحسب ~~بعضهم قال: إذا ذكر المتوضئ الله عز وجل عند ابتداء وضوئه فقد ظهر جميع ~~بدنه، وإلا فلا يظهر منه إلا ما غسل دون سائره وهذا قول يقال وما ذكره رحمه ~~الله تعالى ذكره بعض مخالفينا أنه حديث، ونص الحديث على ما رواه البيهقي ~~والدارقطني ( من توضأ وذكر اسم الله عليه كان طهورا لجميع بدنه، ومن توضأ ~~ولم يذكر اسم الله عليه كان طهورا لما مر عليه الماء ). قال النووي: معناه ~~طهورا من صغائر الذنوب لكن الحديث لم يصح، وأما تصحيح الحاكم له فإنه اشتبه ~~عليه وانقلب عليه إسناده. # [21] قوله: يقول بسم الله الخ، من كلام الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى ~~الاقتصار على بسم الله من غير زيادة ( الرحمن الرحيم ) وهو كذلك، وقيل يزيد ~~الرحمن الرحيم، وينوي به التبرك والتعوذ من الشيطان ms080 الرجيم لما يدخله من ~~الوسواس حينئذ إذ فيها معنى التعوذ من الشيطان الرجيم. # [22] قوله: قبل إدخالهما في إناء الخ، في الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى ~~ما يؤخذ من أنه لا يتقيد ذلك بالإناء بل الحكم كذلك إذا توضأ من حوض أو نهر ~~أو نحو ذلك فيحتمل أن يكون وفاقا ويكون تخصيص المصنف رحمه الله تعالى نظرا ~~إلى الغالب ويحتمل الخلاف وهو موجود في الخارج عند غيرنا. # [23] قوله: بإطلاق أي فيكون الأمر بغسلهما تعبدا، فعلى هذا يفتقران إلى ~~النية لأن ذلك شأن التعبد، وقيل للنظافة. ومن فوائد الخلاف أنه إذا كان ~~تعبدا فلا بد من غسلهما من الماء المطلق، وإلا كفى المضاف. # [ PageV01P110 24] قوله: حديث ابن عباس إنما ساقه رحمه الله تعالى لإفادة ~~المقصود إذ فيه النهي عن غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في ~~الإناء قبل غسلها ثلاثا، وإنما خص المصنف رحمه الله تعالى ذلك بحالة الوضوء ~~لأن الكلام فيها. # [25] قوله: فلا يغمس يده، في رواية المخالفين فلا يغمس يديه حتى يغسلهما. # [26] قوله: لفظ الأمر لعل المراد به الأمر المأخوذ من النهي بناء على أن ~~النهي عن الشيء أمر بضده، تأمل. # [27] قوله: ومن تأكد الخ، يشير الفرق بين السنة والمستحب، والحاصل أن ~~الفرق بين الفرض والمستحب أن الفرض يستحق الذم والتأثيم على تركه، وأما ~~الفرق بينه وبين السنة فزيادة الأجر ونقصانه وكثرة تحضيض صاحب الشرع، فكل ~~ما حض عليه وأكد أمره وعظم قدره سميناه سنة، وكل ما سهل تركه وخفف أمره ~~سميناه فضيلة وهي كثيرة. # [28] قوله: قصر حكمها على المنتبه أي بعد نومه بخلاف المنتبه ابتداء. # [29] قوله: من باب الخاص الخ، وهو النائم أريد به العام وهو النائم وغيره ~~ممن شك في نجاسته والله أعلم. # [30] قوله: المضمضة هي بمعجمتين وحقيقتها لغة الترديد والتحريك، وشرعا ~~قال الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى: أخذ الماء بفيه وخضخضته ومجه تطهيرا ~~لباطن الفم، وأما غسل ما يظهر من الشفتين فواجب مع الوجه، انتهى بالمعنى، ~~وقد أدخل المج في ذلك فظاهره أنه لو ابتلعه لم يأت ms081 بالسنة، ويحتمل أنه ذكره ~~لأنه الغالب لا أنها تتوقف عليه، حرره. وأما إدخال إصبعه فمستحب وظاهره ~~أيضا لو أدخل الماء بيده لم يأت بالسنة، وفي الديوان: ومن جعل الماء في فيه ~~ومضمض فاه ثم ابتلعه فإنه لا بأس به، وإن جعل الماء في فيه ثم رده قبل أن ~~يمضمض فاه فإنه لا يجزيه، وإنما يصبه من فيه قدامه، ومنهم من يقول: يصبه ~~على كفه الأيسر ثم يصب عليه الماء بعد ذلك انتهى. وكان الشيخ رحمه الله بين ~~أكمل الصفات كما يؤخذ من الديوان. # [ PageV01P111 31] قوله: والاستنشاق، قال الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى: ~~وهو جذب الماء بخياشيمه ويجعل إبهامه وسبابته على أنفه ثم ينثر بالنفس لغسل ~~باطن الأنف وأما ما يبدو منه فهو واجب مع الوجه، فأدخل الإستنثار في ~~الاستنشاق فيكون سنة واحدة. وما ذكره رحمه الله تعالى من جعل الإبهام ~~والسبابة فهو لبيان الأكمل. # [32] قوله: وهما سنتان زاد في الديوان لا تجوز الصلاة إلا بهما. # ** فائدة: الحكمة في تقديم هذه السنن أن يدرك أوصاف الماء الثلاثة اللون ~~والطعم والرائحة. # [33] أخرجه أحمد والشافعي وابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان والحاكم ~~والبيهقي. # [34] قوله: أن يجعل الماء الخ، وقيل يأخذ الماء بيده اليمنى ويجعله في ~~الشمال ويمضمض ويستنشق، ديوان. # [35] قوله: فليبدأ بالمضمضة الخ، قيل الحكمة في ذلك شرف منافع الفم على ~~الأنف لأنه مدخل القوت الذي هو قوام البدن ومحل الأذكار والأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر. # [36] قوله: عمرو بن عنبسة في بعض كتب المخالفين عمرو بن عيينة السلمي. # [37] قوله: إلا خرجت الخ، في رواية المخالفين إلا خرت بالخاء والراء ~~ومعناه سقطت وذهبت، ويروى جرت بالجيم أي جرت مع ماء الوضوء. # [38] قوله: إلا خرجت خطاياه، المراد بالخطايا الصغائر دون الكبائر، ~~والمراد بخروجها المجاز في غفرانها، لأنها ليست بأجسام فتخرج حقيقة، وقيل ~~بل حقيقة إذ المعاني قد تتشكل. # [39] أخرجه مسلم ورواه الجماعة. # [40] قوله: للقيط، لقيط باللام في أوله والطاء المهملة في آخره كذا رأيته ~~في نسخة صحيحة وصبرة بالصاد والباء. # [ PageV01P112 41] قوله: توضأ واغسل رأس ذكرك، قلت ms082 لا مانع من حمل الوضوء ~~على الوضوء الشرعي كما هو المستحب في حق الجنب أن لا ينام من غير غسل، ولا ~~ينافيه قوله صلى الله عليه وسلم واغسل ذكرك إذ الواو لا تقتضي ترتيبا، وقد ~~ثبت في رواية البخاري من قومنا الأمر بالوضوء الشرعي من طريق عائشة رضي ~~الله عنها، وقد تقدم عن الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى عده من الوضوء ~~المسنون فليراجع. # ** فرع: إن ترك المضمضة والاستنشاق حتى صلى فإن كان عامدا فلا خلاف في ~~إعادة الوضوء، وإن كان ناسيا ففيه اختلاف قواعد. # ** فائدة: في الديوان، ومن رعف واستنشق من غير قصد أنفه بالغسل فإنه إذا ~~جعل الماء في فيه وفي أنفه معا ثلاث مرات أنه لا بأس عليه إذا لم يكن أثر ~~الدم، وإن جعل الماء مرتين ففيه قولان، وأما مرة واحدة فلا يجزيه، وأما إن ~~فرق بين الأنف والفم ورعف ولم يقصد إلى غسل أنفه قبل وتوضأ على ذلك الحال ~~فإنه لا يجزيه، وكذلك إن تقيأ أو خرج الدم من فيه وتوضأ ولم يغسل فاه قبل ~~فإنه لا يجزيه، ومنهم من يقول إذا مضمض فاه ثلاث مرات فلا بأس عليه، الخ. # [42] رواه أحمد. # [43] قوله: لأنه لم ينقل الخ، تعليل لقوله: إن معنى الحديث إلى آخر ~~التأويل الثاني. # ** فائدة: في الديوان وإن كان مقطوع الأنف وبقي شيء من أنفه فإنه يجعل ~~إصبعه في أنفه، فإن لم يبق منها شيء واستؤصلت أنفه فليمر بإصبعيه على ذلك ~~الموضع، الخ. # [44] رواه أحمد ومسلم والنسائي عن عائشة وزيد بن ثابت وإبراهيم بن عبد الله. # [45] قوله: وسمى المضمضة غسلا فيه قلب والمراد سمى الغسل مضمضة حيث ~~أطلقها على الغسل والله أعلم. # [ PageV01P113 46] قوله: إفراغ الماء وإمرار اليد الخ، اختلف في الدلك ~~فلم يوجبه بعضهم وأوجبناه، ووافقنا على ذلك مالك والمزني صاحب الشافعي، ~~واحتج ابن بطال على وجوبه بالإجماع على وجوب إمرار اليد على أعضاء الوضوء ~~عند غسلها، فيجب ذلك في الغسل قياسا لعدم الفرق بينهما، وتعقب بأن جميع من ~~لم يوجب الدلك أجازوا غمس ms083 اليد في الماء للمتوضئ من غير إمرار فبطل الإجماع ~~وانتفت الملازمة، لكن صريح كلام المصنف رحمه الله تعالى أن إمرار اليد ليس ~~شرطا بل الشرط الدلك ولو بعود، وعند المالكية هل يجب خصوص اليد فلا يجزي ~~غسل إحدى رجليه بالأخرى خلاف، ولا بد من إمرار اليد قبل ذهاب الماء على العضو. # [47] قوله: أما غيرنا ( مذهب مالك ) أن الدلك فرض في الوضوء والغسل فليس ~~المراد كل غسل. # ** فائدة: قيل إنما يبدأ بالأعلى في الطهارة لشرفها، فالوجه لما اشتمل ~~عليه من الحواس والنطق، ثم اليدين لكثرة جوادهما في الطاعة وغيرها، ثم ~~الرأس على الرجلين لما اشتمل عليه من القوى المدركة والحكمة، والفم على ~~الأنف لشرفها بالذوق والطعم والنطق، والفرجان محافظة على الطهارة من النقض. # [48] الحديث ضعيف، وروى مثله أحمد وأخرجه ابن ماجة من أبي امامة بلفظ: ( ~~وكان يتعهد الماقين ). # [49] قوله: ويل للعواقب من النار الخ، الظاهر أنه من الإسناد إلى السبب، ~~والمقصود ويل للشخص التارك لغسل عقبيه في الوضوء من النار، لكن أسند ذلك ~~إلى العواقب لأن تركها هو السبب في دخول الشخص النار والله أعلم، وكذا ~~قوله: ويل لبطون الأقدام من النار، ويحتمل أن يكون من التعبير بالجزء على ~~الكل والله أعلم فليتأمل. # [50] رواه مسلم عن أبي هريرة بلفظ ( ويل للأعقاب ) ورواه أحمد عن جابر ~~وروى أحمد والدارقطني عن عبد الله بن الحارث ( ويل للأعقاب ولبطون الأقدام ~~من النار ). # [51] قوله: غسل الوجه التعبير بالغسل الرد على من قال الفرض الاغتسال لا ~~خصوص الغسل، وسيأتي التصريح بذلك فيما يأتي. # [ PageV01P114 52] قوله: من منابت شعر الرأس الخ، ويجب غسل بعض الرأس ~~لأنه لا يتوصل إلى التعميم إلا بغسل بعض الرأس لأنه مما لا يتم الواجب إلا ~~به، ولو قال المعتاد كما قال الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى لكان أولى الخ. # [53] قوله: الذقن بفتح الذال المعجمة والقاف هو بجمع اللحيتين، وظاهر ~~كلام المصنف رحمه الله تعالى أن اللحى الأسفل ليس من الوجه، ولو قال مع ما ~~طال من اللحية لكان أولى. # [54] قوله: إلى الأذنين الخ، ms084 هذه العبارة مشكلة لفظا ومعنى حررها، ولو ~~قال: وحد الوجه طولا من منابت شعر الرأس المعتاد إلى منتهى الذقن، وعرضا من ~~الأذن إلى الأذن، لكان أظهر، بل لو قال: ما بين الأذنين لكان أولى من ~~التعبير بإلى، حرره. # [55] قوله: وغسل مواضع اللحية الخ، وكذا يجب عليه غسل موضع العذار ~~والشارب والحاجبين والهدب ونحوها إذا لم يكن كثيفا، وأما إذا كان كثيفا ~~فلا، كما يؤخذ من كلام المصنف رحمه الله تعالى، وكذا الوترة بفتح الواو ~~والمثناة الفوقية، وهي حجاب ما بين المنخرين وظاهر شفتيه كما نص على ذلك ~~الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى، ويحتمل أن يقال: يجب غسل هذه الشعور مطلقا ~~لأن الغالب على هذه الشعور الخفة لا الكثافة، وكثافتها نادرة، ثم رأيت النص ~~في الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى أنه لا يجب غسلها والله أعلم. PageV01P115 # قوله: والشارب هو الشعر النابت على الشفة العليا، وسمي شاربا لملاقاته فم ~~الإنسان عند الشرب، وانظر هل لا بد من نقل الماء كما يقتضيه صنيع الشيخ ~~رحمه الله تعالى والشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى ولا يكفي ذلك إذا جاء على ~~العضو كيف اتفق، كأن وقع عليه ماء مطر ثم دلك، حرره. ويؤخذ من الديوان أنه ~~ليس بشرط، ونص عبارته: وإن توضأ في الماء فلا بأس عليه إلا وجهه فإنه لا ~~يغسله داخل الماء، فإن فعل فقد أجزاه، ثم قال: وإن غسل أعضاء وضوئه لشأن ~~الوسخ أو لغير ذلك من غير أن يقصد بذلك الوضوء، فإنه لا يجزيه، وكذلك إن ~~كان المطر يسكب عليه حتى ابتلت أعضاءه انتهى. فلعله إذا لم يدلكها وأما لو ~~دلكها أجزاه والله أعلم. # [56] قوله: فإذا ظهر فيه شعر الخ، انظر هل انتفل الفرض إلى ظاهر اللحية ~~فيجب غسل ما ظهر منا أولا فلا يجب حرره، راجع القواعد. # [57] قوله: وسرته قيد لا بد منه، انظر هل يستثني من ذلك لحية المرأة ~~لندرتها وهل يجوز للمرأة حلقها وكذا شاربها وعنفقتها لم أر فيه نصا ~~لأصحابنا، وقد اختلف في ذلك قومنا فقيل يستحب لها ms085 حلقها. وقال محمد بن جرير ~~لا يجوز لها حلق شيء من ذلك، وقيل يجب حلقها لئلا تشتبه بالرجال في إبقائها ~~والله أعلم. وذكر في بعض اللقط لأصحابنا أنها إذا حلقتها ليس عليها شيء. # [58] روى ابن ماجة عن عثمان: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل ~~لحيته ) ورواه الترمذي مصححا. وروى أبو داود في سننه عن أنس ( أن النبي ~~عليه الصلاة والسلام كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكته فخلل به ~~لحيته وقال: هكذا أمرني ربي عز وجل ). # [59] قوله: جمته الوفرة، الشعر إلى شحمة الأذن، ثم الجمة ثم اللمة، وهي ~~التي ألمت بالمنكبين صحاح. # [ PageV01P116 60] قوله: ما روي عن ابن عباس الخ، لقائل أن يقول شرط ~~الدليل أن يكون مسلما عند الخصم والخصم قد لا يسلم صحته إذ الحديث متكلم في ~~صحته عند المخالفين، إلا أن يقال إن هذا للقائل بصحة هذا الحديث فيتوجه ~~عليه والله أعلم بالصواب. # [61] رواه الجماعة إلا مسلما متوقفين عند قوله - ابن عباس - مرة مرة. ~~وروى أحمد ومسلم عن عثمان أن النبي عليه الصلاة والسلام توضأ ثلاثا ثلاثا. # [62] قوله: اليدين انظر هل هذا بناء على الغالب فلو نبت له ذراع في ذراعه ~~وجب غسله، وكذا في عضده وامتد للذراع الأصلية، وكذا لو خلق له وجهان ~~ورأسان، حرره بنقل صحيح، ويجب غسل بقية المعصم وهو موضع السوار من اليدين. # [63] قوله: بمعنى نع هذا قول الأكثرين قيل وفيه نظر لأن المشهور أن اليد ~~حقيقة إلى المنكب فتعين أن يكون للغاية، والغاية إذا كانت جزءا من المغيا ~~دخلت كقولك: قطعت أصابعه من الخنصر إلى المسبحة، وبعتك هذه الأشجار من هذه ~~إلى هذه، أو أنها غاية للمتروك أي اتركوا منها إلى المرافق، فالمراد ~~بالتحديد في هذا إخراج ما وراء الحد وهذا ينبني على الخلاف في المجاز ~~والإضمار أيهما أولى؟ أقال الشيخ أحمد بن سعيد رحمه الله تعالى: والمجاز ~~أولى من الإضمار لأن المجاز أكثر فالحمل عليه أولى، يعني فعلى الأول فيه ~~تجوز بلفظ اليد على جزئها حتى يتكرر ms086 لمغيا، إذ من شرطه أن يثبت قبل الغاية ~~ويتكرر، وعلى الثاني الترك متكرر. # قوله: بمعنى مع لا يناسبه قوله الدليل الخ، إذ ما أتى به دليلا إنما على ~~أنها للغاية لا بمعنى مع كما يظهر بالتأمل فيما كتبناه، فالأولى أن يجعل ~~توجيها لكونها للغاية لا لكونها بمعنى مع. # [64] سورة النساء آية 2. # [65] سورة البقرة آية 187. # [66] سورة مريم آية 85. # [67] قوله: المرفق بكسر الميم وفتح الفاء وعكسه سمي بذلك لأن المتكئ ~~يرتفق به إذا أخذ براحة رأسه متكئا على ذراعه. # [68] قوله: أصابعه مؤنثة وفيها عشر لغات جمعها قول الناظم: PageV01P117 # تثليث باء إصبع مع شكل همزته = # من غير قيد مع الأصبوع قد كملا. # ** فائدة: قد اختلف في إجالة الخاتم في اليد قال الشيخ إسماعيل رحمه الله ~~تعالى: والأصح إجالته ليصل الماء موضع التختم، وتعليله يرشد إلى الفرق بين ~~الضيق والواسع، حرره. # [69] روي بألفاظ: روى وائلة رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام ~~قال: ( من لم يخلل أصابعه بالماء خللها الله بالنار يوم القيامة ) رواه ~~الطبراني في الكبير. وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (لتنتهكن الأصابع بالطهور أو لتنتهكنها بالنار ) ~~رواه الطبراني في الأوسط مرفوعا ووقفه في الكبير على ابن مسعود بإسناد حسن. # [70] قوله: وأجمعوا كأنه لم يعتد بالمخالف فلا ينافي ما قاله الشيخ ~~إسماعيل رحمه الله تعالى أو أراد إجماع الأصحاب، والظاهر الأول. # [71] قوله: في هذا دليل أي في الإجماع المذكور لكن لقائل أن يقول ليس فيه ~~دليل على ما ذكر وإنما لم يوجبه لأن محاكتها وتدافعها حال الغسل يقوم مقام ~~اليد إذ ليس خصوص اليد شرطا كما تقدم. # [72] قوله: لأن المخاطبة الخ، قلت هذا إنما يمنع فعل الغير، وأما ~~الاستعانة به فلا حرره. وعند قومنا في رواياتهم: ( أنه صلى الله عليه وسلم ~~استعان بغيره ). # [73] قوله: وإن بدأ بالشمال أي ولم يقصد خلاف السنة كما سيأتي. # [74] قوله: الرأس الخ، الرأس هو العضو المخصوص كما يؤخذ من كلام الشيخ ~~إسماعيل رحمه الله تعالى، فثم ms087 محذوف أي امسحوا شعر رؤوسكم، والشعر اسم جمع ~~أو اسم جنس، يعني يفرق بينه وبين مفرده بالتاء، وأقل الجمع ثلاثة فلذلك قال ~~أصحابنا لا يجزئ مسح أقل من ثلاث شعرات بثلاثة أصابع، وعلى كلام الأصحاب ~~فالمسح على البشرة لم يتناوله النص بل ثبت بالإجماع، وقيل الرأس من ترواس ~~وهو كل ما علا فيتناول اللفظ الشهر لعلوه والبشرة عند عدمه لعلوها بغير ~~توسط والله أعلم. # [75] سورة المائدة آية 6. # [76] سورة المؤمنون آية 20. # [ PageV01P118 77] سورة الحج آية 29. # [78] قوله: على التبعيض أنكر ابن جني وصاحب البسيط مجيئها للتبعيض وقالا: ~~لم يذكره أحد من النحاة وأثبته جماعة، منهم ابن مالك، وقال ذكره الفارسي في ~~التذكرة ونقل عن الكوفيين وتبعهم فيهم الأصمعي والعتبي وكذا ابن مخلد في ~~شرح الجمل ومثله بقوله: مسحت بالحائط، وتيممت بالتراب، واستحسنه العبدي في ~~شرح الإيضاح قال: ووجهه عندي أن الباء الدالة على الآلة لا يلزم فيها أن ~~يلابس الفعل جميعها ولا يكون العمل بها كلها بل ببعضها. # ** فائدة: بعض الشيء قد يراد به ما هو فرد منه، كما يقال زيد بعض ~~الإنسان، وقد يراد به ما هو جزء له كما يقال اليد بعض زيد. # [79] رواه أحمد ورواه الشافعي من حديث عطاء بلفظ آخر، وروي مثل ذلك عن ~~أنس مرفوعا، أخرجه أيضا سعيد بن منصور من حديث عثمان رضي الله عنه في صفة ~~الوضوء. # [80] قوله: والعرب تسمي البعض الخ، يعني والرأس كل، إذ حده من فوق ~~الأذنين إلى أعلى الجبين أو من القفا إلى الجبين لكن ظاهر كلام المصنف رحمه ~~الله تعالى أن المسح متوجه ابتداء إلى البشرة لا إلى الشعر فيكون ما كتبته ~~لا يوافق كلام الأصحاب، وعلى ما ذكرته يندفع إشكال التخصيص بالثلاثة والله ~~أعلم، حرره. لكن قد لا يتعين ما ذكرته إذ كلامه بعد يدل على ما ذكرته حرره ~~بتأمل صادق، ولكن قد يقال لا دلالة فيما بعد لاحتمال أن يراد من قوله كنحو ~~التشبيه في الإطلاق لا التمثيل للكل وإرادة البعض، ويحتمل أنه تمثيل وتجوز ~~في الكلام رحمه الله ms088 تعالى. # [81] قوله: باسم الكل، قلت ويحتمل أن يراد بالكل الكل الجمعي لا المقابل ~~للجزء، ويشهد له التعبير بالبعض دون الجزء، والاستدلال بالآية، بل أراد ~~بالكل ما يصدق على متعدد وإن لم يكن عاما كما يظهر من سياق كلامه، فحينئذ ~~لا دلالة فيه على أن مراده العضو، بل يحتمل الشعر بل هو الأظهر، فاتضح ما ~~كتبته في الهامش من تخصيص الأصحاب المسح بثلاث شعرات ولا ينافيه التمثيل ~~بماء الخ، تأمل. # [ PageV01P119 82] قوله: بعض الماء الخ، قلت الماء اسم جنس إفرادي، وكذا ~~النار فيطلق على القليل والكثير بلفظ واحد حقيقة والله أعلم ما المراد رحمه الله. # [83] قوله: ثم يمسح الأذنين إنما ذكره هاهنا إشارة إلى أنه هو المعول ~~عليه عندنا، وعبارة الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى: وقد اختلفوا فيه أي في ~~مسح الأذنين، فذهب قوم إلى أنن مسحهما فريضة ويجدد لها الماء، وقال آخرون ~~مسحهما سنة ويمسحان مع الرأس من غير تجديد الماء، والمعول به عند أصحابنا ~~هو القول الأخير الخ. # [84] قوله: إن المسح خفيف الغسل، يؤخذ منه أنه لو غسل رأسه ونواه للفرض ~~لأجزئه عن المسح والله أعلم. # [85] متفق عليه، واللفظ لمسلم. # [86] قوله: وإن مسح مؤخر رأسه الخ، يعني بخلاف المرأة فالمستحب في حقها ~~البداءة من مؤخر رأسها كما نص عليه في الديوان والله أعلم. # [87] قوله: وذهب آخرون إلى أنه يمسح ظاهرهما الخ. قال الشيخ إسماعيل رحمه ~~الله: واختلف أيضا في ظاهر الأذنين فمنهم من قال: هو ما وقعت به المواجهة ~~وقال آخرون: هو ما يلي الرأس وهو الأظهر انتهى. ويدل له ما قاله بعض من أن ~~ابتداء خلقتهما منغلقة كزر الورد فإذا أكمل خلقتهما انفتحتا على الرأس ~~فالظاهر للحس الآن كان باطنا أولا، والباطن كان ظاهرا، وما أحسن قول بعضهم ~~في ذلك: # الأذن كالوردة مفتوحة = فلا تمرن عليها الخنا # فإن أنتن من جيفة = فاحرص على الوردة أن تنتنا. # [88] رواه أحمد، وأخرجه ابن ماجة عن ابن عباس. # [89] مسألة في الرجلين: PageV01P120 # ** فائدة: لكل رجل كعبان على المعروف عند أهل اللغة، قيل قوله تعالى: ms089 { ~~إلى الكعبين } إشارة إلى الناتئين في مفصلي الساقين لأن لليد مرفقا واحدا، ~~فلو كان المراد الناتئ في ظهر القدم لكان لكل رجل كعب واحد، فكان يقول إلى ~~الكعاب كما يقول إلى المرافق لتقابل الجمع بالجمع، فلما عدل عنه إلى ~~التثنية دل على أن مراده الكعبان اللذان في أطراف الساق، فيصير معنى الآية: ~~اغسلوا كل رجل لكعبيها، انتهى مزنى، وقد نقل بعض قومنا الإجماع على غسل ~~الكعبين الناتئين في مفصلي الساقين ونقل بعضهم القول بانتهاء الغسل للكعب ~~الذي في معقد الشراك، وقرئ أرجلكم بالرفع مبتدأ خبره محذوف أي اغسلوها، وفي ~~كلام الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى التصريح بأن المراد بالكعب العظم الذي ~~عند معقد الشراك، وفي كلام المؤلف رحمه الله تعالى آخرا ما يدل على أن ~~المراد به الناتئ في مفصل الساق وهو الصواب والله أعلم. اللهم إلا أن يريد ~~الشيخ أبو طاهر بالنعل غير معناه المتعارف بل ما تعورف الآن وهذا هو اللائق ~~به رحمه الله تعالى. # [90] قوله: فقال قوم فرضهما الخ، وذهب ابن جرير والطبري وداود الظاهري ~~إلى التخيير جمعا بين القراءتين، وابن جرير هذا رجل من الشيعة موافق في ~~الاسم والنسبة لابن جرير المشهور دميري. # [91] قوله: فرضهما المسح هو مذهب الشيعة. # [92] قوله: قراءة الخفض، وذهب بعض المخالفين إلى أن قراءة الخفض محمولة ~~على مسح الخفين. # [93] قوله: المور في القاموس مار تردد في عرض، وأتى نجدا، والدم جرى،، ~~وأماره أساله، والمور الموج والاضطراب والجريان على وجه الأرض والتحرك، ~~والطريق الموطأ المستوي والشيء اللين، ونتف الصوف، وساحل لقرى اليمن شمالي ~~زبيد، وبالضم الغبار المتردد والتراب تثيره الريح، مار مورا وأمارته الريح ~~الخ. وقال في موضع آخر والسائفة الرمل الرقيقة، إلى أن قال: والسافة ~~والسائفة والسوفة الأرض بين الرمل والجلد، الخ. # [ PageV01P121 94] قوله: فاسجح لعله من الإسجاح وهو حسن العفو، في ~~القاموس سجح كفرح سجحا سهل ولان إلى أن قال: والإسجاح حسن العفو. # [95] قوله: ويخلل ما بينهن الظاهر أنه مندوب كتخليل أصابع اليدين، ويمكن ~~الفرق بينهما بانفراج أصابع اليدين فيسرع وصول الماء ms090 مع تحاكها بخلاف ~~الرجلين، قلت: بل ظاهر كلام الشيخ رحمه الله تعالى وكلام أبي طاهر رحمه ~~الله تعالى أن تخليل أصابع الرجلين واجب فليعتمده. # [96] قوله: وإنما يبدأ الخ، ومثل ما قاله الشيخ رحمه الله تعالى ما قاله ~~بعضهم، ينبغي ختم الرجلين واليدين بالكعبين والمرفقين للغاية القرآنية تأدبا. # [97] قوله: لأن نهاية الغسل يعني ولو عكس لانعكست الغاية فلذلك قلنا يبدأ ~~بالبنان. # [98] قوله: ثم يرجع هذا كالتصريح في أن التخليل في المرة الأولى حرره ~~والله أعلم. # [99] قوله: وذهب أصحابنا الخ. وهذا الذي قاله الشيخ رحمه الله تعالى ~~مخالف لظاهر كلام الديوان فحرره، وعبارة الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى، ~~وذهب بعض أصحابنا إلى جواز التقديم والتأخير ما لم يرد بذلك خلاف السنة إلى ~~أن قال: وأما الربيع رحمه الله تعالى فروي عنه أنه لم يكن يرى الوضوء الأمر ~~تبا كما جاءت به السنة الخ. وفي عبارة أبي إسحاق الحضرمي رحمه الله تعالى ~~إشارة إلى الخلاف، فلعل قول الشيخ رحمه الله تعالى وذهب أصحابنا نظرا إلى ~~الأكثر والمقابل عنده ضعيف كما يدل عليه عبارة أبي إسحاق المذكور، حرره. ~~وأما عبارة الديوان فتقتضي العكس راجعه، إلا أن يقال كلام الديوان فيما إذا ~~قصد خلاف السنة كما هو ظاهر كلامه، فحينئذ يلتئم الكلام، لكن كلامه في ~~الموالاة يدل على أن المختار عندهم وجوب الترتيب، حرره. PageV01P122 # قوله: ذهب أصحابنا الخ. الذي يظهر من كلام الديوان أن الوضوء المنعكس ~~باطل من غير خلاف، وأما غير المرتب ففيه خلاف، ونص عبارته: وإن بدأ بوضوئه ~~من الرجلين حتى بلغ الوجه فلا يجزيه، وأما إن توضأ على غير ترتيب الآية ~~فإنه إذا قدم ما يجب عليه أن يؤخره فلا يجزيه حتى يعيد له الغسل، وقيل فيها ~~بالرخصة وما ذكره في الديوان من الرخصة موافق لمن قال الشرط عدم التنكيس، ~~واختاره بعض أصحابنا الشافعي، وحكاه البغوي عن أكثر العلماء. # [100] قوله: جواز التقديم والتأخير أي لأن الأصل عدم الواجب. # [101] قوله: ومن رأى أن الواو الخ، الأولى الفاء، وقال القائلون بأن ~~الترتيب هو الواجب ms091 بأن الواو وإن كانت لمطلق الجمع على الصحيح لكن الله ~~تعالى أمر بغسل الوجه بحرف العطف الموجب للترتيب والتعقيب، وإذا ثبت تقديم ~~الوجه وجب الترتيب في بقية الأعضاء إذ لا قائل بالفرق، واستدل بأن النبي ~~صلى الله عليه وسلملم ينقل عنه أنه توضأ منكسا أبداء ولو جاز لفعله ولو مرة ~~واحدة لبيان الجواز، واعترض بأنه صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه أنه غسل ~~الشمال قبل اليمين والخلاف في جوازه حرره. # [102] سورة البقرة آية 158. # [103] سورة البقرة آية 58. # [104] سورة الأعراف آية 161. # [105] قوله: الذي في الواو أيضا الأولى تقديم أيضا ويقال السبب في ~~الاختلاف أيضا الاشتراك الذي في الواو الخ. # [106] تقدم ذكره. # [107] متفق عليه. # [ PageV01P123 108] قوله: وكذلك العذر الخ، فحاصله أنه رحمه الله تعالى ~~اختار أن الموالاة واجبة مع الذكر والقدرة، وأنه إن فقد أحدهما بنى على ما ~~تقدم طال أو لم يطل، وظاهره أنه لو بنى بغير نية أجزأه، ولعل الأمر كذلك ~~لاستصحاب النية، وظاهره أيضا في عذر النسيان مطلقا، وقيل يستثنى من العذر ~~بالنسيان من فرق ناسيا، فأمر أن يبنى على فعله الأول فنسي ثانيا فإنه يبتدئ ~~وضوءه، ولا يعذر بنسيانه ثانيا، ولم أر من تعرض لها من أصحابنا، والظاهر ~~أنه يعيد ولا يبني كما يظهر بالتأمل. # [109] قوله: وأما إن ضيع الخ، ينظر ما ضابط التضييع هنا، هل يقال مقدار ~~ما لو طلب الماء لوجد، أو يقاس على تضييع غسل الجنابة في رمضان كما سيأتي ~~والله أعلم. # باب في أحكام المياه # والمياه ثلاثة: ماء مضاف إلى مكان قائم فيه، وماء مضاف إلى شيء واقع فيه، ~~وماء مضاف إلى شيء خارج منه، فالمضاف إلى مكان قائم فيه مثل ماء الأمطار، ~~وماء العيون والآبار، وماء البحار، فقد أجمع العلماء أن هذه المياه تزيل ~~النجاسات وترفع الأحداث، وإضافتها إلى المكان لا يسلبها حكم التطهر ولا ~~يخرجها عن حد الإطلاق([1]) لأنها لا بد لها من مكان، والدليل على هذا ~~قوله([2]) تعالى: { وأنزلنا من السماء ماء طهورا }([3]) وقوله تعالى: {فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا }([4]) إلا ms092 قولا شاذا في ماء البحر أنه يزيل ~~النجاسات ولا يرفع الأحداث، وهو يروى عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وقال ~~بعضهم: يجوز التطهر به عند عدم الماء، والصحيح أنه يرفع الأحداث لما روي من ~~طريق ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~يسأله عن ماء البحر، فقال يا رسول الله إنا لنركب البحر على أرماث ~~لنا([5])، وتحضرنا الصلاة وليس معنا ماء إلا لشفاهنا أفنتوضأ بما البحر؟ ~~فقال صلى الله عليه وسلم: ( هو الطهور ماؤه والحل ميتته ) ([6]). PageV01P124 # وقال الله تبارك وتعالى: { وأنزلنا من السماء ماء طهورا }([7]) ولا فرق ~~بينهما والله أعلم. والثاني من المياه المضاف إلى شيء واقع فيه، والواقع ~~فيه على وجهين إما نجس يسلبه حكم الطهر والتطهير جميعا، وإما طاهر يسلبه ~~حكم التطهر فقط. اتفق العلماء في الماء إذا خالطته نجاسة وغيرت أوصافه أنه ~~نجس، واختلفوا إذا غيرت إحدى أوصافه، قال بعضهم: نجس، وقال آخرون: حتى ~~تجتمع الأوصاف الثلاثة، وأصل الاختلاف ما روي من طريق ابن عباس رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما ~~غير لونه أو طعمه أو رائحته ) ([8]). وبعضهم يقول: إلا ما غير لونه وطعمه ~~ورائحته، والأول أصح عندي والله أعلم. # واختلفوا أيضا إذا خالطته نجاسة ولم تغير أحد أوصافه، قال بعضهم: هو طاهر ~~سواء كان الكلام قيلا أو كثيرا، وفرق قوم بين القليل والكثير، فقال: القليل ~~نجس والكثير طاهر، وقال آخرون: القليل مكروه والكثير طاهر، وبضعهم لم يعتبر ~~في ماء العيون الكثرة إذا كان راكدا، وقال: هو نجس وإن لم يتغير أحد أوصافه ~~والأصل في هذا الاختلاف تعارض الأحاديث الواردة في ذلك والله أعلم. وذلك أن ~~حديث ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم( الماء طهور لا ينجسه شيء ~~إلا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته ) يدل على أن قليل الماء وكثيره سواء لا ~~ينجسه شيء إلا ما غير أحد أوصافه. PageV01P125 # ويعضد هذا قوله عز ms093 وجل: { وأنزلنا من السماء ماء طهورا }. والطهور هو ~~الفعول للطهارة، وهو الذي يطهر الشيء، ولو تركنا والظاهر لحكمنا بتطهير كل ~~ما لقيه الماء الذي سماه الله طهورا، غير أن أدلة قامت في بعض المواضع، ~~فامتنعنا لذلك عند قيام الأدلة، وكل موضع تنازع المسلمون فيه فطهارته حاكمة ~~بما قلنا، واحتج من فرق بين القليل والكثير بما روي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: ( إذا كان الماء قدر قلتين لم يحتمل خبثا ) ([9]). قال ولو ~~لم يكن القليل من الماء يؤثر فيه القليل من النجس من غير ظهور علامته لما ~~كان لتخصيص القلتين معنى، وعارضه من أبى من ذلك وقال: قدر القلتين مجهول ~~والله تعالى لا يتعبدنا بمجهول، ودليل الخطاب ضعيف عند بعض العلماء، واحتج ~~أيضا من فرق بين القليل والكثير بما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام ( ~~نهى الجنب أن يغتسل في الماء الدائم )، وما روي عن جابر رضي الله عنه قال: ~~أدركت ناسا من الصحابة أكثر فتياهم حديث النبي عليه الصلاة والسلام يقولون: ~~قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغسل ~~منه أو يتوضأ ) ([10])، وما روي من طريق ابن عباس رضي الله عنه أن النبي ~~عليه الصلاة والسلام قال: ( إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في ~~الإناء حتى يغسلها ثلاثا ) ولو لم ينجس القليل من الماء بقليل النجاسة لما ~~كان لغسله يده ثلاثا معنى، فدلت هذه الأحاديث أن قليل الماء ينجس بقليل ~~النجاسة ولو لم يتغير أحد أوصافه، وعارضه من أبى من ذلك بحديث الأعرابي ~~الذي بال في المسجد ( فأمر النبي عليه الصلاة والسلام أن يصب عليه ذنوب من ~~ماء ) ([11]). PageV01P126 # فهذا يدل على أن القليل من الماء لا ينجسه القليل من النجاسة، وأيضا لو ~~كان القيل من الماء يؤثر فيه القليل من النجاسة لما كان لتطهير ~~الأنجاس([12]) من البدن والثوب غاية لأنه كلما صب على موضع النجس القليل من ~~الماء نجسه وكلما صب عليه نجسه يصير منجوسا أبدا، ولحديث الأعرابي وحديث ~~جابر ms094 فرق قوم بين ورود الماء على النجس وورود النجس على الماء. قالوا: إن ~~ورد الماء على النجس صار طاهرا كما في حديث الأعرابي الذي بال في المسجد، ~~وإن ورد النجس على الماء صار الماء نجسا كما في حديث أبي هريرة عن النبي ~~عليه الصلاة والسلام قال: ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل أو ~~يتوضأ منه ). وأما من ذهب إلى كراهية القليل من الماء إذا خالطه القليل من ~~النجاسة فإنه يرى على الجمع بين القولين والله أعلم، وأما من اعتبر القلة ~~والكثرة في ماء الأمطار قال: إنما جاءت الرواية في ماء المطر خاصة وذلك أنه ~~عليه الصلاة والسلام: سئل عن السباع ترد الحياض وتشرب منها فقال عليه ~~الصلاة والسلام: ( إذا كان الماء قد قلتين لم يحتمل خبثا ) ([13])، والله ~~أعلم. واختلف العلماء الذين اعتبروا القلة والكثرة أيضا في حد القلة ~~والكثرة المذكورتين، فقال قوم: الحد في ذلك قلتا ماء لقوله عليه الصلاة ~~والسلام: ( قلتا ماء لا ينجسهما شيء ) واختلفوا في مقدار القلتين فقال أكثر ~~أصحابنا رحمهم الله تعالى: القلة هي الجرة التي يحملها الخادم في العادة ~~الجارية من استخدام العبيد بها، والقلة مأخوذة من استقل فلان بحمله إذا ~~طاقه وحمله، والقلة اسم يقع على الكوز الصغير، والكبير والجرة الكبيرة التي ~~لا يستطيع القوي من الرجال أن يحملها، ويدل على هذا قول جميل: # فضللنا بنعمة واتكأنا = وشربنا الحلال من قلله PageV01P127 وذهب الشافعي ~~إلى أن الحد في ذلك قلتان من قلل هجر، وذلك نحو خمسمائة رطل، وقيل عن ~~الربيع رحمه الله تعالى: إذا كان الماء بقدر أربعين قلة لم ينجسه شيء، وقال ~~بعضهم: الحد في ذلك إذا كان الماء يبلغ من كثرته إذا حرك منه جانب لم يضطرب ~~الآخر، وإنما قالوا هذا بالقياس قالوا: لأن الماء لا ينجس عينه، وإنما منع ~~من استعماله على سبيل المجاورة لأنها جسم من الأجسام لا تتداخل لأنه لا يصل ~~إلى استعمال شيء منه إلا ومعه جزء من النجاسة، وذكر أبو عبد الله محمد بن ~~بركة في ms095 كتابه المعروف بمدح العلم وأهله: التقدير في حركة الماء لا وجه له ~~لأن الحركة تختلف، حركة الثقيل وحركة الخفيف، وهذا التحديد في الماء ~~الراكد، وأما الجاري فلا بأس به ما لم تغلب عليه النجاسة، وإذا كان الماء ~~يجري فانقطع من أوله وآخره وبقي يجري في الوسط فهو جار من الموضع الذي يجري ~~فيه وإن حمل بعرشاة فهر جار لا يفسده من النجاسة إلا ما غلب عليه لأنه لم ~~تسر النجاسة في جميع أجزائه، منزلته منزلة الماء الكثير الذي إذا حرك من ~~أوله لم تصل الحركة إلى آخره. وعن بعض أصحابنا أنه لا بأس بالبول في الماء ~~الجاري لأن النهي إنما ورد في الماء الدائم لقلته. PageV01P128 # وقال عبد الله بن القاسم: إن وضعت فيه الغائط فلا بأس به لأنهم ذهبوا إلى ~~أنه لا ينجسه والله أعلم، والبئر إن وقع فيه النجس إن كان يجري ماؤها تحت ~~الأرض فلا بأس به لأنه جار، وإن كان لا يجري تحت الأرض ففيه قولان: من ~~اعتبر الحركة نجسه كالماء الراكد، ومن اعتبر غير ذلك لم يقل بتنجيسه وإن ~~وقعت الميتة أو الدم أو لحم الخنزير أو الخمر في البئر فإنه ينزع منها ما ~~وقع فيها ويغرف([14]) منها أربعون دلوا([15]) للسنة، وذكر بعض العلماء أن ~~التقدير لأصحابنا في نزح البئر النجسة أربعون دلوا أو خمسون دلوا أن هذا ~~مقدار ما فيها من الماء من غير أن تزيد مادة العيون. وقال بعض أئمتنا ممن ~~قال بتنجيس البئر إذا حلتها النجاسة القليلة وهي تمد زاجرها أنها تنزح ~~خمسون دلوا بدلوها بعد أن يكون الدلو طاهرا([16])، ويطهر الدلو بعد فراغ ~~النزح بها، إن كانت النجاسة متجسدة([17]) لها عين قائمة في البئر لم يطهرها ~~النزح الذي ذكرنا إلا بعد إخراجها من البئر قال: وإن رجعت الدلو في ~~بئر([18]) أخرى قبل أن تغسل نزحت البئر الثانية أيضا خمسين دلوا بعد أن ~~تطهر الدلو، وإن بقي([19]) دلو واحد من الخمسين لم ينزح في ذلك اليوم وأخرت ~~إلى اليوم الثاني([20]) فإنه يستقبل بنزحها ms096 من أوله لأن الأصل في هذا الماء ~~أنه نجس عندهم([21])، وإذا نزحت عشرة دلاء وفرغ ماؤها طهرت على قول من ~~اعتبر الخمسين دلوا مقدار ما فيها وإن لم تكن تنزح لقوتها لا ينجسها شيء، ~~ومن لم يعتبر ذلك قال لا بد من خمسين دلوا للسنة أو أربعين، ولا يرى تنجيس ~~الماء الذي يغرف منها والله أعلم. PageV01P129 # ولا يجب غسل جوانب البئر عند من نجس الماء الذي يغرف منه لأن ما يلاقي ~~جوانب البئر من الماء المجس يزيله عنه ما يقع عليه من جانب البئر لأنه ماء ~~جار ويرده إلى الماء الراكد، فالماء لا يبقى على جوانبها، وقيل في الكلب ~~إذا خرج من النهر والماء يجري من شعره وجلده أن ذلك الماء طاهر بمنزلة ~~الماء الجاري لا بأس به والله أعلم. # وقد أجمعوا أن قدر ما يتوضأ به يطهر قطرة من البول في الثوب والبدن، ~~واختلفوا في قطرة من البول إذا وقعت في قدر ما يتوضأ به والله أعلم لأنه ~~معلوم أ، قدرا ما من الماء لوحله قدر ما من النجاسة لسرت فيه ولكان نجسا. ~~وإذا ورد الماء على النجاسة جزءا فجزءا فإنه معلوم أنه يفني عين تلك ~~النجاسة وتذهب قبل فناء ذلك الماء فعلى هذا يكون آخر جزء ورد من ذلك قد طهر ~~المحل لأن نسبته إلى ما ورد عليه مما بقي من النجاسة نسبة الماء الكثير إلى ~~القليل من النجاسة، فلذلك كان العلم يقع في تطهير هذه المحال بذهاب عين ~~النجاسة والله أعلم. والماء الراكد مثل الحوض إذا كان يخرج منه الماء ~~ويزداد إليه([22]) فألقي فيه نجاسة فإنه طاهر ما لم تغلب عليه لأنه جار ~~بمنزلة الماء الراكد الكثير الذي لم تسر النجاسة في جميع أجزائه، وإن كان ~~الماء يزداد إليه لا يخرج منه أو يخرج منه ولا يزداد إليه فحلته نجاسة ففيه ~~قولان على ما تقدم، قال بعضهم: طاهر كالماء الجاري. PageV01P130 # وقال بعضهم: نجس كالماء الراكد، وأما الماء الطاهر إن صب فيه ماء منجوس ~~فطار منه شيء فلا ms097 بأس بما طار منه لأن النجاسة تنزل إلى أسفل، ومنهم من ~~يقول: قد نجس ما مس ذلك الماء لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام ~~قال([23]): ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه أو يتوضأ ). ~~وأما الماء المنجوس إن صب فيه الماء الطاهر فما طار منه فهو منجوس لحديث ~~ابن عباس رضي الله عنهما([24]) ( إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في ~~الإناء ). وقال بعضهم: طاهر، ويدل على هذا حديث الأعرابي، وكذلك إن صب ~~الماء في المكان المنجوس فطار منه على هذا الاختلاف، وإن غسل يده وهي ~~منجوسة في الموضع الذي ينشف أو استنجى فيه، أو غسل فيه النجس من ثوبه فلا ~~بأس إذا كان الماء الآخر لا يبلغ الماء الأول إلا وقد نشف وإن لحق الماء ~~الآخر الماء الأول فقد نجس إن لم ينشف الماء، ومنهم من يرخص إذا كان الموضع ~~ينشف لحديث الأعرابي ولقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( إن الأرض لا تحمل ~~خبث ابن آدم ) ([25]). وكذلك المستحم إذا كان ماؤه يجري أو ينشف فلا بأس به ~~وما طار من الماء من اليدين إذا كان يغسلهما فلا بأس به إذا صب الماء على ~~يديه ثلاث مرات ولم تر عليهما عين النجاسة لحديث ابن عباس ( إذا استيقظ ~~أحدكم من نومه ) الحديث، ومنهم من يقول إذا وصل الماء من يديه إلى الأرض ~~فلا بأس بما طار منه كالماء الجاري، وكذلك الاستنجاء على هذا الحال والله ~~أعلم، والقول الأول أصح عندي. # مسألة: PageV01P131 # اتفقوا على طهارة أسآر بني آدم إلا المشرك والأقلف البالغ في الأيام التي ~~لا يعذر فيها فإن أسآرهما والبلل منهما نجس، والدليل نجاسة ما مسه المشرك ~~قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس }([26]). وأما الأقلف ~~البالغ فإن المسلمين نجسوا البلل منه ولعابه وسؤره وعرقه ولا صلاة له ولا ~~صيام ولا حج ولا عمرة ولا تؤكل ذبيحته ولا يجوز نكاحه ولا شهادته، ولا أدري ~~لم حكموا عليه([27]) بهذه الأحكام التي لم يحكم بها إلا على المشركين. ms098 غير ~~أن النظر يوجب عندي والله أعلم، أنه لما ترك الفريضة التي بان بها الموحدون ~~من المشركين جاز أن يحكم عليه بهذه الخصال، وأيضا فإن المشركين سماهم الله ~~نجسا وحكم عليهم بهذا الاسم لأنهم لا يصلون إلى الطهارة ما داموا في شركهم ~~ولأنهم لا يتوقون من النجاسات في أكثر أحوالهم، والأقلف أيضا كذلك لا يصل ~~إلى الطهارة مادام أقلف، ولا يكون له الماء طهارة لأن المراد بالختان طهارة ~~والله أعلم، ولا تصح له صلاة ولا صيام ولا حج ولا عمرة مع ما هو فيه من ~~المعصية، ولا تؤكل ذبيحته لأن الذكاة الشرعية طاعة ولا تصح منه، ولا يجوز ~~نكاحه لأن الأقلف أشد من الحيض الذي سماه الله تعالى أذى وحرم معه الوطء ~~لأن الحيض صاحبه معذور، وترك الختان غير معذور صاحبه والله أعلم، واتفقوا ~~على طهارة أسآر بهيمة الأنعام واختلفوا في العلة التي من أجلها صارت الأسآر ~~طاهرة، قال بعضهم: العلة في ذلك الحياة لأن الموت من غير زكاة لما كانت ~~سببا لنجاسة عين الحيوان بالشرع وجب أن تكون الحياة سببا لطهارة عين ~~الحيوان، فكل حي طاهر العين، وكل طاهر العين طاهر سؤره. PageV01P132 # وقال بعضهم: العلة في ذلك أن لحومها تؤكل وأسآرها تابعة للحومها وهذا من ~~باب الخاص أريد به العام([28]) وهو أصح عندي، واحتج أصحاب القول الأول بما ~~روي من طريق عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ( سئل النبي عليه الصلاة ~~والسلام عن السباع ترد الحياض وتشرب منها فقال: لها ما حملت في بطونها ولكم ~~ما غبر ) ([29]). وعارضوهم بما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام من طريق ~~أبي هريرة قال: ( إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا أولهن وآخرهن ~~بالتراب ) ([30]). وبما روي أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن الماء يكون في ~~الفلاة وما يأويه من السباع والدواب، فقال صلى الله عليه وسلم: ( ما زاد ~~على القلتين لم يحتمل خبثا ) فلو لم تكن السباع نجسة لم يكن للتفريق بين ما ~~زاد على القلتين معنى، وقال أصحاب القول الأول ms099 أمر النبي عليه الصلاة ~~والسلام بغسل الإناء من ولوغ الكلب يحتمل أن يكون عبادة غير معقولة المعنى ~~موقوفا على ما ورد عليه الماء خاصة، ويحتمل أن يكون معقول المعنى ليس من ~~سبب النجاسة بل من سبب ما يتوقع أن يكون الكلب الذي ولغ في الإناء كلبا ~~فخاف من ذلك السم، ولذلك جاء هذا العدد الذي هو السبع في غسله، ولا يستنكر ~~أن يرد مثل هذا في الشرع فيكون هذا من باب ما ورد في الذباب إذا وقع في ~~الطعام فأمغلوه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء، وإنه يقدم الداء ~~ويؤخر الشفاء لأنه ليس من شرط غسل النجاسة العدد. PageV01P133 # وقال آخرون: قد روي عن أبي هريرة أنه أفتى بغسل الإناء من ولوغ الكلب ~~ثلاثا كسائر النجاسات والله أعلم. وقال الربيع: قال ضمام بن السائب: ( يكفي ~~من ذلك ثلاث ). وهو الصحيح وغير منكور أن يكون الشرع يخص نجاسة دون نجاسة ~~بحكم دون حكم تغليظا لها. واختلفوا في سؤر السنور قال بعضهم: نجس لأنه سبع، ~~وقال آخرون: طاهر لحديث كبشة بنت كعب بن مالك - وكانت تحت أبي قتادة ~~الأنصاري - أنها سكبت لأبي قتادة وضوءا فجاءت هرة تشرب منه فأصغى أبو قتادة ~~لها الإناء حتى شربت، قالت كبشة: ورآني أنظر إليه، قال: أتعجبين مما رأيت؟ ~~قالت: قلت نعم، قال لي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلمقال: ( إنها ليست ~~بنجس إنها من الطوافين والطوافات عليكم )([31]). فعلل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عدم النجاسة في الهرة بسبب الطواف وخفف عن المسلمين المحنة لأجل ~~البلوى بها. وكذلك الفأر على هذا الاختلاف وسؤر الحيات والأماحي والأفاعي ~~والأوزاغ وما كان في معناها نجس لأن لحومها محرمة بدليل قوله تعالى: {لهم ~~الطيبات ويحرم عليهم الخبآئث }([32]). ولأجل ما يتوقى منها من السم والله ~~أعلم. واختلفوا في سؤر الكلب المكلب، قال بعضهم: طاهر سؤره إذا صانه أهله، ~~وقال آخرون: سؤره نجس ولا ينتقل حاله بصيانة أهله عن حكم الكلاب من أن يكون ~~سبعا. وكذلك الدجاج إذا كان يرعى ms100 يرعى ويأكل القذر والجلالة من البهائم وهي ~~التي تأكل النجس، اختلفوا في أكلها وسؤرها وسبب الخلاف معارضة الحديث ~~والقياس وذلك أنه روي عنه عليه الصلاة والسلام: ( نهى عن أكل لحوم الجلالة ~~وألبانها وأن يحج بها )، والقياس هو أن ما يرد جوف الحيوان ينقلب إلى ذلك ~~الحيوان وسائر أجزائه فإذا كان لحم ذلك الحيوان حلالا وجب أن يكون لما ~~ينقلب إليه من حكم ما انقلب إليه كانقلاب الدم لحما والله أعلم. PageV01P134 # وقال بعضهم: الجلالة هي التي عاشت بالنجس ولم تخلطه بشيء من المرعى ثلاثة ~~أيام، أو أكلت الميتة أو الدم أو لحم الخنزير ولو مرة واحدة. # مسألة: # والماء إذا خالطه زعفران أو غيره من الأشياء الطاهرة التي تنفك عنه غالبا ~~وغيرت إحدى أوصافه فإنه طاهر غير مطهر، وقال بعضهم: طاهر مطهر ما لم يكن ~~التغيير عن طبخ، وسبب الخلاف هل يتناوله اسم الماء المطلق أم لا؟ لأن ~~الوضوء لا يكون إلا بالماء المطلق، والعرب تفعل بالمطلق ما لا تفعله ~~بالمقيد، والدليل قوله تعالى: { آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه }([33]). ~~فأطلق ولم يقيد، فأثبتنا له كل الإيمان نطقا واعتقادا وامتثالا، وقال الله ~~تعالى في آية أخرى: { قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم }([34]). فقيد ~~إيمانهم بأفواههم ولم يطلق كما أطلق في الآية الأخرى، والله أعلم. والنظر ~~يوجب عندي أن الاختلاط يختلف بالقلة والكثرة، وقد يبلغ من الكثرة إلى حد لا ~~يتناوله اسم الماء المطلق، وقد لا يبلغ إلى ذلك وبخاصة متى تغير منه الريح ~~فقط، ولذلك لم يعتبر قوم الريح ممن منع الماء المضاف في الوضوء، والدليل ~~على هذا ما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لأم عطية في ابنته حين ~~توفت: ([35]) ( اغسلنها ثلاثا([36]) أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك ~~بماء وسدر واجعلن في الآخرة شيئا من كافور فإذا فرغتن فأذنني. قالت فلما ~~فرغنا آذناه فأعطانا حقوه([37])؟ وقال: أشعرنها إياه فهذا ماء مختلط )، ~~ولكنه لم يبلغ من الاختلاط بحيث ينسلب عنه اسم الماء المطلق، وقد اعتبر قوم ~~القلة ms101 والكثرة في المخالطة وأجازه مع القلة، وإن ظهرت الأوصاف والله أعلم. ~~فالمضاف إلى ما يخرج منه، مثل مياه النبات المستخرجة منه لا يجوز الوضوء ~~بها ولا الغسل من الجنابة، والحيض والنفاس، ولا غسل الميت بالإجماع لأنه ~~مضاف والله أعلم. PageV01P135 # والماء المستعمل لا يجزئ في رفع الأحداث لأنه لا يتناوله اسم الماء ~~المطلق واسم الغسالة أحق به من اسم الماء، والدليل على هذا ما روي أن النبي ~~عليه الصلاة والسلام ( نهى عن الوضوء بفضل المرأة ) ([38]). # والفضل يحتمل أن يكون ما لاقى بدنها، ويحتمل أن يكون بقية الماء في ~~الإناء بعد الوضوء منه، وروي أن عائشة رضي الله عنها قالت: ( اغتسلت أنا ~~والنبي([39]) عليه الصلاة والسلام من إناء واحد يقول: أبقي لي، وأقول: أبقي ~~لي ) ([40]). فعلمنا عند هذا أنه إنما نهى عما لاقى بدنها، لأن المتوضئين ~~من إنا واحد كل واحد منهما يغتسل من فضلة صاحبه، وأما إن لم يباين الجسد ~~فإنه يجزئ والدليل ما روي ( أن النبي عليه الصلاة والسلام اغتسل من جنابة ~~فرأى في بدنه لمعة لم يصبها الماء، فعصر جمته ومسحها بما قطر منها([41]) ) ~~([42]). وقال بعض مخالفينا: هو ماء مطلق يجوز التطهر به لأنه في الأغلب ليس ~~ينتهي إلى أن يتغير أوصافه بدنس الأعضاء التي تغسل به، وإن انتهى فحكمه حكم ~~الماء المتغير بشيء طاهر والله أعلم. # مسألة في نواقض الوضوء([43]): PageV01P136 # والذي ينقض الوضوء ثلاثة أشياء: حدث، ونوم، وفعل، فالحدث كل نجاسة خرجت ~~من مخرجيه أو من أحد مخرجيه، أو من داخل بدنه، مثل: البول، والغائط، ~~والريح، والمذي، والودي، والمني([44])، والدم، والطهر من النساء، وسلس ~~البول، وكل دابة ورطوبة تخرج من مخرجيه، والقيء والرعاف، وكل دم فائض يخرج ~~من جرح أو قرح أو أشبه ذلك، والدليل على هذا الكتاب والسنة والإجماع، أما ~~الكتاب فقوله تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط }([45]) وأجمعوا على أن ~~البول والغائط، والريح والمذي والودي ينقضون الوضوء، والعلة التي من أجلها ~~تنقض هؤلاء الأحداث الوضوء لأنها أنجاس، والأنجاس مؤثرة في الطهارة، ~~والدليل على هذا ما ms102 روي من طريق ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي عليه ~~الصلاة والسلام قال: ( دم الاستحاضة([46]) نجس لأنه دم عرق ينقض الوضوء ) ~~([47]) فعلله عليه الصلاة والسلام بأنه دم عرق نجس، ولذلك لا ينقض الوضوء، ~~ولم يأخذ بقول من اعتبر المخرج فقط وهو الشافعي، ولا يقول من اعتبر الخارج ~~والمخرج([48]) جميعا وهو مالك، والدليل على صحة قولنا ما ورد من طريق ابن ~~عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( الوضوء من المذي، والغسل من ~~المني ) ([49]) وما روي أيضا أنه عليه الصلاة والسلام قال: ( لا وضوء إلا ~~من صوت أو ريح ) ([50]). PageV01P137 # وما روي أيضا من طريق ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام قال: ( القيء والرعاف لا ينقضان الصلاة، فإذا انفلت المصلي بها ~~توضأ وبنى على صلاته ) ([51]) وما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: ( من ~~قاء أو قلس فليتوضأ ) والدليل على غير ما ذكرناه عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام من الأنجاس الخارجة من البدن دليل اللفظ، لأنه ما ذكر عليه الصلاة ~~والسلام ما ينقض الوضوء من هؤلاء الأنجاس([52]) المذكورة حمل عليها ما هو ~~نجس مثلها وهو من باب الخاص أريد به العام، وما لم يذكر محمول على ما ذكر، ~~واستدل من اعتبر المخرج وهو الشافعي بخروج الريح من الدبر أنه ينقض الوضوء ~~وخروجه من الفم لا ينقض الوضوء قال: لما كان ينقض الوضوء على جهة ولا ينقض ~~الوضوء على جهة وهو ذات واحدة دل ذلك أن المراد بنقض الوضوء المخرج، ويرد ~~عليه بالفرق وهو أن الريحين مختلفان([53])، وما قدمنا من الآثار ناقضة لما ~~قال والله أعلم. وأما من اعتبر الخارج والمخرج جميعا وهو مالك تمسك على ما ~~أجمعوا عليه وجعله من باب الخاص أريد به الخاص، واستدل على صحة قوله أن ~~الأصل في الخاص يحمل خصوصه حتى يرد دليل ينقله إلى العموم، قيل له الدليل ~~الذي ينقله ما روي من طريق ابن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( ~~دم الاستحاضة نجس لأنه دم عرق ينقض الوضوء ) فجعله عليه ms103 الصلاة والسلام ~~ينقض الوضوء نجسا لأنه دم عرق والله أعلم. PageV01P138 # وإذا لم يفض الدم من الجرح ولكنه ارتفع حتى كان له ظل فإنه ينقض الوضوء، ~~وقيل لا ينقض الوضوء، وكذلك من كان له شقاق في رجله، أو أقرع الرأس فخدش في ~~قرعه أو في بعض شقاق رجله وفاض الدم من ذلك الموضع إلا أنه لم يفض من القرع ~~أو من الشقاق كله فإن فيه قولان: منهم من يقول ينقض الوضوء عليه، ومنهم من ~~يقول ليس عليه الوضوء حتى يفيض الدم من الشقاق كله أو من القرع كله، وكذلك ~~إذا جرح في الفم، أو في العين، أو في الأنف، أو في الأذن، فخرج الدم من ~~موضعه إلا أنه لم يفض من الفم، ولا من العين، ولا من الأنف، ولا من الأذن، ~~على هذا الاختلاف إلا في الفم فإنه يراعى فيه البصاق إذا غلب عليه الدم فقد ~~نجس وينقض الوضوء. PageV01P139 # واختلفوا في غلبة الدم على البصاق، قال بعضهم: اللون، وقال بعضهم: الكثرة ~~أي حتى يغلب عليه كله. وكذلك الجرح الكبير فيبرأ بعضه ولم يبرأ بعضه فخرج ~~الدم من طرفه إلا أنه لم يفض منه كله، وكذلك من عثر وتبين الدم من ظاهر ~~الجلد واجتمع من غير أن يخرج، إن لم يمكنه نزعه فليتوضأ كذلك حتى يمكنه ~~نزعه، فإذا نزعه فقد انتقض عليه وضوءه، ومنهم من يقول لا ينتقض بعدما يبس. ~~وسبب الاختلاف الذي ذكرنا في هذه المسائل اختلافهم في صفة الدم المسفوح ~~وسيأتي بيانه إن قدر الله تعالى السلامة في بابه والله أعلم. وكذلك إن نزع ~~شعرة من جسده وقلعها من أصلها أنه ينقض عليه وضوءه، ومنهم من يقول: لا ينقض ~~وضوءه عليه، وكذلك الضرس إذا نزعه ولم يكن الدم على هذا الاختلاف، وسبب ~~الاختلاف فيما يوجبه النظر، هل ما تحت الجلد نجس كله قياسا على الدم؟ أم ~~غير نجس قياسا على ما اتفق على طهارته كالعرق واللبن والله أعلم؟ وكذلك من ~~نزع الجلد الحي([54]) من جسده، أو نزع ظفره الحي، أو ms104 كوى نفسه حتى بلغ ~~الجلد الحي من جسده وكذلك إذا جرح حتى بلغ الحديد اللحم الحي، وعن أبي محمد ~~رحمه الله تعالى فيها قولان وكذلك مخه إذا مسه اختلفوا هل ينتقض وضوءه أم ~~لا ينتقض؟ وسبب الاختلاف ما ذكرناه أولا. # مسألة في النوم الذي ينقض الوضوء: PageV01P140 # واختلفوا في النوم الذي ينقض الوضوء، قال بعضهم: النوم حدث([55]) فأوجبوا ~~من قليله وكثيره الوضوء، ويدل على هذا القول ما روي من طريق ابن عباس أن ~~النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده ~~في الإناء حتى يغسلها ثلاثا ). وما روي عنه أيضا عليه الصلاة والسلام قال: ~~( العينان وكاء السه فإذا نامت العينان انطلق الوكاء ) ([56]). وقال ~~آخرون([57]): النوم كله لا ينقض الوضوء، إلا نوم الاضطجاع، والدليل على هذا ~~القول حديث ابن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام سجد حتى غط([58]) فنفخ ~~فقام فصلى، فقلت يا رسول الله قد نمت؛ فقال: إنما الوضوء على من نام ~~مضطجعا. وما روي عن جابر بن زيد رحمه الله تعالى: ( كان أصحاب رسول الله ~~عليه الصلاة والسلام ينامون جلوسا حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضئون ) ~~والنبي عليه الصلاة والسلام شاهدهم على تلك الحالة ولا يأمرهم بإعادة ~~الوضوء([59]). # وقال آخرون: من نام ساجدا أو متكئا على شيء من خلفه انتقض وضوءه لأنه في ~~معنى الاضطجاع فقد أجمع أصحابنا أن نوم الاضطجاع بنقض الوضوء، ومن ذهب مذهب ~~الجمع بين الأحاديث حمل الأحاديث التي أوجبت النقض على النوم الثقيل([60])، ~~والأحاديث التي لم توجب النقض على النوم الخفيف، والنظر يوجب عندي هذا ~~القول حتى يصح القياس وتطرد العلة في المجنون والسكران([61]) والمغمى عليه، ~~ولذلك خص عليه الصلاة والسلام نوم الاضطجاع لأنه يعرض فيه الثقل ما لا يعرض ~~في غيره لأن من قولهم رحمهم الله أن من تغير عقله بجنون أو سكر أو علة ~~انتقض وضوءه سواء كان قائما أو قاعدا قياسا على النائم، وليس كل نائم ينتقض ~~وضوءه إلا أن يكون النوم الغالب فيصح القياس عليه وتطرد ms105 العلة ويكون كل من ~~غاب عقله انتقض وضوءه قياسا على النوم الغالب الذي يغيب معه العقل بالكلية ~~والله أعلم. # مسألة في الفعل الذي ينقض الوضوء: PageV01P141 # والأفعال التي تنقض الوضوء أربعة، أحدها الكلام: وذلك إذا تكلم بالكذب أو ~~الغيبة أو النميمة أو أيمان الفجور أو لعن من لا يستحق اللعنة، أو لعن ~~المسلمين أو شتمهم أو طعن في دينهم أو تكلم بالشرك والكفر، والفحشاء ~~والمنكر، أو ذكر الفروج أو العذرة بأقبح أسمائها، أو شتم بها أحدا انتقض ~~وضوءه في هذا كله، والدليل على ما ذكرنا أنه ينقض الوضوء ما روي أن النبي ~~عليه الصلاة والسلام قال: ( الكذب والغيبة ينقضان الوضوء ) ([62])، وكذلك ~~عمل الكبائر([63]) كلها ينقض الوضوء قياسا على الكذب والغيبة، وهو من قياس ~~المعنى والله أعلم. وصفة الكذب الذي ينقض الوضوء أن يخبر عن الشيء بخلاف ما ~~هو به بإرادة منه لذلك من غير إكراه بشرط أن يكون اعتقاده موافقا([64]) ~~لظاهر قوله، وذلك أن التقية([65]) في ذوي الأرحام والجار والصاحب جائزة ~~ويظهر إليه الجميل والدعاء حتى يرى أنك تحمد أمره وإن كنت لا تتولاه، ~~والمعنى في ذلك لغيره وذلك إذا دعوت له بالعافية والحفظ والكرامة والرحمة ~~فذلك جائز، وذلك ما أولاه الله لبني آدم في الدنيا جميعا، وكذلك إن قلت له ~~عافاك الله من النار أو نجاك الله، أو رحمك الله من النار وتعني من نار ~~الدنيا فلا بأس وهذا ليس من جنس هذا الفن الذي نحن فيه، ولكن أردت بهذا ~~التنبيه على جواز التعريض في الكلام وليس من الكذب والدليل على هذا ما روي ~~عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ( إن المعاريض لمندوحة عن الكذب ) ~~([66]) وأما الإكراه فسائغ في الشرك إذا ظهر الخوف على نفسه أو ماله الذي ~~يؤدي تلفه إلى ما تلف نفسه بشرط طمأنينة القلب بالإيمان لقوله عز وجل: { ~~إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان }([67]) وما سوى الشرك من جميع ما يقول ~~بلسانه جائز قياسا على الشك وهو من قياس المعنى أيضا إذ الشك أشد منه. PageV01P142 # وروي ms106 عن ابن مسعود أنه قال: ما من كلمة يرفع الله بها عني ضربتين بسوط ~~يسألونيها إلا تكلمت بها وليس الرجل بأمين على نفسه إذا عذبت أو ضربت أو ~~قيدت أو جوعت أو خوفت وبايع الناس، ولعله يريد إذا التقى يبايع من لا يستحق ~~البيعة، وقد بلغنا من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام أنه سأل عن ذلك وهو ~~في المسجد قال: ما أبالي مسحت هذه الأسطوانة بيدي أو بيده إنما البيعة ~~بالقلب وليست باللسان والله أعلم. PageV01P143 # وأم الغيبة التي تنقض الوضوء أن تذكر عيوب المسلمين وزلاتهم. وقد روي عن ~~النبي عليه الصلاة والسلام وصى المسلمين بعضهم بعضا وأمرهم بالرعاية في ذلك ~~والستر على بعضهم بعضا وأن لا يهتكوا إخوانهم عند هوافتهم وزلاتهم، وقال ~~عليه الصلاة والسلام: ( من ستر على مؤمن ستر الله عليه في الدنيا والآخرة ~~)([68]) وقال عليه الصلاة والسلام: ( لا تتبعوا عورات إخوانكم )([69]). ~~وبالجملة إن كل ما يكره المسلم أن تذكره لو حضر مما هو فيه([70]) فهو غيبة. ~~وروي ( أن رجلا ذكر عند رسول الله عليه الصلاة والسلام رجلا فقال: ما أعجز ~~فلانا لا يرحل حتى يرحل له، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هل غزوت ~~الروم؟ فقال: لا. PageV01P144 # فقال: هل غزوت كذا وكذا؟ فقال: لا، قال له النبي عليه الصلاة والسلام: كل ~~أولئك قد سلموا منك ولم يسلم منك أخوك المسلم ) ([71]) وهذا في المؤمن دون ~~المنافق لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( أذكر الفاسق بما فيه ~~يعرفه الناس ) ([72]) وروي عن ضمام قال: قيل لجابر بن زيد أرأيت الرجل يكون ~~وقاعا في الناس فأقع فيه أله غيبة؟ قال: لا، قيل: ومن هو الذي تحرم غيبته؟ ~~قال: رجل خفيف الظهر من دماء المسلمين، عفيف بطنه من أموالهم، أخرس اللسان ~~عن أعراضهم فهذا الذي تحرم غيبته وما سواه فلا حرمة له ولا غيبة فيه، قال ~~ضمام، قلت يا أبا الشعثاء ما تقول في الرجل يعرف بالكذب أله غيبة؟ قال: لا، ~~قلت: فالغاش لأمة محمد عليه الصلاة والسلام؟ قال: لا ms107 غيبة له ولا حرمة، ~~قلت: فالصانع بيده يغش في عمله أله غيبة؟ قال: لا: قلت: ولم، قال: أكل ~~الحرام فلا غيبة له ولا حرمة وهو مهتوك الستر، ألا لا غيبة لكل مهتوك الستر ~~ولا حرمة له عند رب العالمين فكيف عند المخلوقين؟ قلت: فإنه يكذب أحيانا ~~ويتوب أحيانا، ويغش أحيانا ويتوب أحيانا، فأي صنف هذا من الناس؟ قال: هذا ~~رجل مستخف بالله ومستهزئ بالأمة، والدليل على من لعن البلاد، والدواب، ~~والصبيان، وكل من لا يستحق اللعنة فينتقض وضوءه، وذلك أنه وجد في الأثر أن ~~جابر بن زيد رضي الله عنه قال: ( من لعن الدواب ومن لا يستحق اللعنة رجعت ~~عليه اللعنة ). PageV01P145 # وذلك مما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( من استحق اللعنة فقد ~~استحق عداوة الله، ولا يستحق اللعنة عداوة الله إلا على كبيرة ) ([73]) ~~والله أعلم. والدليل أن من ذكر الفروج والعذرة بأقبح أسمائهما أو شتم بها ~~أحدا انتقض وضوءه ما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: يتوضأ أحدكم مما مست ~~النار([74])، ولا يتوضأ من الكلمة العوراء يقولها لأحيه. فقد أوجبت عائشة ~~رضي الله عنها انتقاض الوضوء من الكلمة العوراء بدليل الخطاب، وروي عن ~~الربيع رحمه الله تعالى قال: (كل شيء خبيث من الكلام فهو ينقض الوضوء )، ~~وقيل إن بشيرا قال: لا ينقض الوضوء ما لم يشتم به أحدا والله أعلم. ~~والقهقهة في الصلاة([75]) تنتقض الصلاة والوضوء جميعا لما روي عن النبي ~~عليه الصلاة والسلام أنه قال: ( من قهقه في الصلاة نقض الوضوء والصلاة ~~جميعا ) فإن قيل: كيف يكون شيء واحد ينقض الوضوء في الصلاة ولا ينقضه في ~~غير الصلاة؟ قيل له: القهقهة في الصلاة تنقض الطهارة للخبر الوارد في ذلك. ~~ولعل هذا أن يكون لحرمة الصلاة، فإن قال: وكذلك يلزمك أن تنقض الطهارة ~~بالكلام في الصلاة لحرمة الصلاة وجميع المناهي في الصلاة على هذا المعنى، ~~قيل له: العلل الشرعية لا تكاد تطرد وتنعكس كالعقليات فالعلل الشرعية قد ~~تطرد وتنعكس، وقد لا تطرد ولا تنعكس، الثاني من الأفعال ms108 التي تنقض الوضوء: ~~اللمس، كلمس النجاسة الرطبة قياسا على ما أجمعوا عليه([76]) أن من قدم ~~الوضوء قبل الاستنجاء من البول والغائط لا يجزيه وضوءه لأن الوضوء طهارة، ~~والطهارة تؤثر فيها الأنجاس والله أعلم. ومس الميت ينقض الوضوء والدليل ما ~~روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: ( مس الميت ينقض الوضوء ) ([77]). PageV01P146 # فقد دل هذا الحديث أن كل ما وقع([78]) عليه اسم الميتة ينقض الوضوء إذا ~~مسه ولو كانت يابسة ويده يابسة، بخلاف النجس لأن النجس لا ينقض الوضوء مسه ~~إذا كان يابسا واليد يابسة لأن كل واحد منهما لا يأخذ من صاحبه. والميتة ~~وجب النقض من مسها للخبر الوارد لا لأنها نجسة، وخص قوم مس الميت ~~المتولي([79]) لا ينقض الوضوء لحديث حذيفة([80]) أنه امتنع من مصافحة النبي ~~عليه الصلاة والسلام لأجل جنابة أصابته، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ~~( المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا ) ([81]). وقال آخرون: لو كان مس المتولي لا ~~ينقض الوضوء لكانت ميتة الحيوان أحرى([82]) أن لا تنقض الوضوء، ولكن مس ~~الميتة ينقض الوضوء لعموم الخبر والله أعلم. ومس الفروج كلها([83]) تنقض ~~الوضوء إلا ما لا حرمة له مثل فروج الدواب([84])، واختلفوا في مس فروج ~~الصبيان. قال بعضهم: تنقض الوضوء، لأن لهم حرمة الإنسان، وقال آخرون: لا ~~نقض على مس فروج الصبيان، والعلة في ذلك عندهم أن فروج الصبيان كفروج ~~البهائم([85]) لا عبادة عليهم ولا نقض على من مسهم، وفرق قوم بين الذكر ~~والأنثى وقالوا: مس فروج الإناث ينقض الوضوء، واختلفوا في الفرج الذي ينقض ~~مسه الوضوء. # قال بعضهم: من مس([86]) عورته فقد انتقض عليه الوضوء، وكذلك من مس عانته ~~أو أنثييه وما بين الفرجين، وكذلك من مس دبره وما يحاذيه ينقض عليه الوضوء، ~~ويدل على هذا القول ما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( أيما رجل ~~أفضى بيده إلى فرجه([87]) فمسه بكفه([88]) انتقض وضوءه ) ([89]). # واسم الفرج يقع أعلى عورات الرجال والنساء والقبلان وما يليهما كله فروج، ~~والدليل على هذا قول الشاعر: # كأن هزيز الريح بين فروجه ms109 = أحاديث جن زرن جنا بجيهما PageV01P147 يعني ~~بالفروج مابين قوائمه، وقال آخرون: لا ينقض الوضوء إلا الأحليل ~~والدبر([90])، ويدل على هذا ما روي عن عائشة رضي الله عنها كانت تقول: من ~~مس الفرج الأسفل والأعلى فليتوضأ، وما روي عن ضمام ابن السائب قال: بلغني ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ~~ليس على من مس عجم الذنب وضوء، ولا على من مس موضع الاستحداد وضوء ). وقال ~~آخرون: مس القضيب كله([91]) ينقض الوضوء، وأما الدبر والأنثيان ومواضع ~~الشعر فليس ينقض الوضوء، ويدل على هذا القول ما روي أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام قال: ( إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ ). فقيد عليه الصلاة والسلام ~~المس بالذكر والله أعلم. واختلفوا فيمن مس فرجه ناسيا، قال بعضهم: لا نقض ~~عليه لأن الناسي معفو عنه بالشرع، وقال آخرون: عليه النقض على العمد ~~والنسيان وهو الذي يوجبه النظر عندي لأن ما ينقض الوضوء لا يراعى فيه العمد ~~والنسيان([92]) كخروج الريح والبول والغائط، وإنما يراعى النسيان والعمد ~~فيما يلزم فاعله الإثم، ومس الفروج ليس من باب الإثم والله أعلم. واختلفوا ~~في مس الفروج بغير اليد، قال بعضهم: ينقض الوضوء، ويدل على هذا القول ما ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من مس ذكره فليتوضأ([93]) ). ~~واللمس معنى في ظاهر الجلد يقع به للامس معرفة الشيء الملموس، وقال آخرون: ~~لا ينقض الوضوء إلا اللمس باليد لأن ظاهر اللمس في اللغة إنما يكون باليد، ~~ولما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أيما رجل أفضى بيده([94]) إلى ~~ذكره انتقض وضوءه ). PageV01P148 # وفي الروايات ( فمسه بكفه([95]) انتقض وضوءه )، ولذلك اختلفوا إن مسه ~~بظاهر الكف والله أعلم، وإن مسه على الثوب لم ينتقض وضوءه لأنه لم يستحق ~~اسم اللمس، وروي في بعض الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من ~~مس فرجه قاصدا بيده ليس دونه ستر فليتوضأ ) والله أعلم. وإن مس فرج زوجته ~~انتقض وضوءه هو دونها لأن الخبر يتوجه إلى ms110 الفاعل، وإن مس فرج الغير([96]) ~~انتقض وضوءه ووضوء الملموس على العمد، وإنما انتقض وضوء من مس فرج الغير ~~بالقياس والمعنى لأن الخبر ورد من مس ذكره فليتوضأ فكان مس فرج الغير ~~مثله([97]) كقوله عليه الصلاة والسلام: من أعتق شخصا له في عبد قوم عليه، ~~وكانت الأمة في معنى العبد بالإجماع فإن قال قائل: لم فرقت بين الملموس ~~الذي هو الزوجة وبين الملموس الذي هو الغير فأوجبت نقض الوضوء على الملموس ~~الذي هو غير الأزواج على العمد؟ قيل له: فرقت بينهما لأن الملموس الذي غير ~~الأزواج عاص وإباحته فرجه لمن يمسه أشد من إباحته لمن ينظر إليه، وإباحته ~~لمن ينظر إليه لا يجوز لأنه ملعون على ذلك وفعله لذلك كبيرة لقوله عليه ~~الصلاة والسلام: ( ملعون من أبدى عورته للناس ) ([98]). PageV01P149 # وليس بين الأزواج في مس الفرج إثم والله أعلم. ولمس أبدان([99]) ~~النساء([100]) الأجنبيات ينقض الوضوء لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام ~~قال: ( إن محاسن النساء([101]) عليكم حرام ) ([102])، وأم الزوجة وذات ~~المحارم([103]) فلا. فإن عارض([104]) بعض مخالفينا بقوله تعالى: { أو لا ~~مستم النساء }، قيل له: اللمس هاهنا الجماع بدليل قراءة العامة أو لامستم ~~النساء، والمفاعلة لا تكون إلا من اثنين، ولأن اللمس أيضا والمباشرة كناية ~~عن الجماع وكان اللمس هاهنا يدل على الجماع، فإن قال: ظاهر اللمس إنما يكون ~~باليد وهو الحقيقة وعلى الجماع مجاز فالحقيقة أولى من المجاز، قيل له: قد ~~وردت الشريعة بأشياء كانت في الشرع مجاز فرجعت بالعرف حقائق كالغائط والنجو ~~والنكاح والله أعلم. ويدل على ما قلنا أن اللمس ([105]) لا ينقض الوضوء في ~~الزوجة ما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( فقدت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ذات ليلة فوجدته يصلي فطلبته فوقعت يدي في أخمص رجليه وهما ~~منصوبتان وهو يقول: ( أعوذ بعفوك من عقابك، وبرضاك من سخطك ) ([106])، قال ~~جابر وهذا الحديث يدل على إزالة الوضوء من مس الرجل امرأته، وما روي عن ~~عروة بن الزبير قال: قالت عائشة رضي الله عنها: ( يقبلني رسول الله صلى ms111 ~~الله عليه وسلم ثم يصلي ولا يتوضأ ) والله أعلم. واختلفوا فيمن أكل الميتة ~~أو الدم أو لحم الخنزير على الاضطرار، قال بعضهم: ينتقض وضوءه لأنه إنما ~~أباح له الأكل على الاضطرار فقط. وقال آخرون: لا ينتقض وضوءه، ويدل على هذا ~~حديث ابن عباس قال: قال بلال حدثني مولاي أبو بكر الصديق رضي الله عنه قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يتوضأ من طعام أحل الله أكله ) ~~([107])، فهذا الحديث يدل على إزالة الوضوء على من أكل ما أحل الله له ~~أكله، وكذلك ما مسته النار لا يجب منه نقض الوضوء لهذا الحديث والله أعلم. # مسألة: PageV01P150 # الثالث من الأفعال التي تنقض الوضوء النظر، وبالجملة إلى كل نظر لا يحل ~~على العمد ينقض الوضوء، وأما نظر الفجأة لا ينقض الوضوء لما روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن النظرة الثانية، والدليل على هذا قول الله ~~تعالى: { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم }([108]). مثال ذلك النظر العمد إلى ~~فروج بني آدم البالغين منهم إلا الأزواج فيما بينهما فإن النظر بينهما ~~مباح([109]) لا ينقض الوضوء كنظره إلى نفسه([110])، الدليل على ما قلنا ما ~~روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: ( ملعون من نظر إلى عورة أخيه ) أو قال: ~~( فرج أخيه ). وقال عليه الصلاة والسلام: ( لعن الله الناظر والمنظور إليه ~~)، واختلفوا في حد العورة التي تنقض الوضوء، قال بعضهم: من السرة إلى ~~الركبة واختلفوا في السرة والركبة هل هما من العورة أم لا؟ وقال بعضهم: ~~النظر المحرم ما كان من حد منابت الشعر إلى مستغلظ الفخذين، والدليل على ~~هذا القول ما روي ( أن النبي عليه الصلاة والسلام كشف على فخذه إلى أبي بكر ~~الصديق وعمر رضي الله عنهما ) ([111])، وكذلك من نظر إلى جوف منزل متعمدا ~~انتقض وضوءه. والدليل على هذا القول ما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام ~~قال: ( من اطلع إلى دار قوم([112]) بغير إذن فقد دمر ) ([113]) وما روي أنه ~~صلى الله عليه وسلم رمى إنسانا بمشقص([114]) قد رآه ينظر إليه من ms112 كوة ~~فأخطأه فقال: ( لو أصيبت عيناك لهدرت ) ([115]) ولا تباح الدماء بما دون ~~الكبائر والله أعلم. وكذلك من نظر في كتاب أحد بغير رأيه من كتب السر انتقض ~~وضوءه، والدليل ما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( من نظر في كتاب ~~إنسان فكأنما ينظر إلى النار ومن نظر إلى بسم الله الرحمن الرحيم فلا نقض ~~عليه ) ([116]). PageV01P151 # وكذلك من نظر إلى عنوانه فلا نقض عليه لأنه ظاهر والله أعلم. واستثنوا من ~~عموم الحديث كتب التجار والحسابات، والدواوين والأشعار، ودفاتر الحكام، لأن ~~هذا كله ظاهر عندهم. وقال بعضهم: لا نقض على من نظر في كتاب قوم بغير ~~إذنهم، ولا على من نظر في جوف منزل قوم، ولعل هؤلاء لم تبلغهم هذه الأخبار ~~أو لم يجوزوا القياس والله أعلم. والنظر إلى أبدان النساء الأجنبيات([117]) ~~على العمد محرم ينقض الوضوء إلا الوجه والكفين ما لم يخش الفتنة فيحرمان. ~~والمرأة كلها عورة إلا الوجه والكفين لقوله تعالى: { ولا يبدين زينتهن إلا ~~ما ظهر منها }([118]). ذكروا عن عبد الله بن مسعود ( ما ظهر منها الثياب )، ~~وذكروا عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( ما ظهر منها الكحل ~~والخاتم ). قال العلماء: هذه الآية في الأحرار، وأما الإماء فإن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه رأى أمة عليها قناع فعلاها بالدرة فقال: اكشفي رأسك لا ~~تتشبهين بالحرائر. PageV01P152 # والمرأة ليست كالأمة لأنها مال ولا نقض على من نظر إلى بدنها بغير ~~شهوة([119]) على العمد إلا النظر إلى السرة والركبة وما بينهما، وكذلك ~~اللمس، والله أعلم، وقد رخص بعض المسلمين النظر إلى غير الوجه والكفين من ~~المتبرجات من النساء والعجائز ونساء تهامة بغير شهوة مثل الإماء لأن النظر ~~إلى هؤلاء لا يفتن ولا يكاد يحدث الشهوة، وأما النظر إلى أبدان ذوات ~~المحارم فقد ذكر في بعض كتب التفسير في تفسير قوله تعالى: { ولا يبدين ~~زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء ~~بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن } المسلمات ms113 ~~اللواتي يرين منها ما يرى ذو المحارم ولا ترى ذلك منها اليهودية([120]) ولا ~~النصرانية ولا المجوسية أو التابعين غير أولي الإربة فهذه ثلاث حرم بعضها ~~أعظم من بعض، منهن الزوج الذي يحل له كل شيء منها فهذه حرمة ليست لغيره، ~~ومنهن الأب والابن والأخ والعم والخال وابن الأخ وابن الأخت، والرضاع في ~~هذا بمنزلة النسب فلا يحل لهؤلاء في تفسير الحسن أن ينظروا إلى الشعر ~~والصدر والساق وأشباه ذلك، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ينظرون إلى موضع ~~القرطين([121]) والقلادة والسوارين والحجالين([122])، فهذه الزينة الباطنة. PageV01P153 # وحرمة أخرى وهي الثالثة، منهم: أبو الزوج، وابن الزوج، والتابع الذي قال ~~الله: { غير أولي الإربة } أي غير أولي الحاجة إلى النساء وهم قوم بالمدينة ~~طبعوا على غير شهوة النساء. وقال بعضهم: هو الرجل الأحمق الذي لا تشتهيه ~~المرأة ولا يغار عليه الرجل، وقال الحسن: هو الرجل يتبع الرجل يخدمه بطعام ~~بطنه، ومملوك المرأة لا بأس أن تقوم بين يدي هؤلاء في درع صفيق ~~وخمار([123]) جديد بغير جلباب([124]). ذكروا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~قال: ( لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم منها ). وإن قيل حموها إنما حموها ~~الموت. وقال بعضهم: أو ما ملكت أيمانهن أي الإماء وليس العبيد أو الطفل ~~الذين لا يظهروا على عورات النساء أي الذين لم يبلغوا الحلم ولا النكاح، ~~وكذلك لمس أبدان النساء المحرمات([125])، عندي على هذا الاختلاف والله أعلم. # مسألة الرابع من الأفعال التي تنقض الوضوء، الاستماع([126]): # كاستماع الباطل من اللهو والمزامير والغناء، وكذلك من استمع سر قوم في ~~بيتهم، ومن استمع إلى النائحة، وبالجملة إن كل ما لا يحل له أن يسمعه ينقض ~~الوضوء، والدليل على هذا قوله عليه الصلاة والسلام: ( لعنت النائحة ~~والجالسة إليها، والمستمعة ) ([127]) فأوقع اللعنة على المستمعة([128]) كما ~~أوقعها على النائحة، وكذلك جميع ما لا يحل على هذا المعنى وهو من قياس ~~المعنى والله أعلم وبالله التوفيق. # مسألة في معرفة الأشياء التي تفعل لها هذه الطهارة: PageV01P154 # اتفقوا([129]) أن هذه الطهارة شرط في جميع ms114 الصلاة لقوله عليه الصلاة ~~والسلام: ( لا تصلوا بغير طهور ) ([130]). فعم هذا جميع الصلوات، فريضة أو ~~نافلة، لأن النكرة إذا قارنها النفي كانت عموما واستغراقا للجنس، إلا في ~~سجود التلاوة وصلاة الجنازة فإن الخلاف واقع فيهما، وسبب الخلاف هل ينطلق ~~عليهما الاسم اسم الصلاة أم لا؟ ومن أطلق([131]) اسم الصلاة عليهما اشترط ~~هذه الطهارة فيهما، ومن ذهب إلى أنه لا ينطلق عليهما إذ كانت صلاة الجنازة ~~ليس فيها ركوع ولا سجود وكان سجود التلاوة أيضا ليس فيه قيام ولا ركوع لم ~~يشترط هذه الطهارة فيهما، والصحيح أن الطهارة شرط في صلاة الجنازة لقوله ~~عليه الصلاة والسلام: ( صلوا خلف كل بار وفاجر، وصلوا على كل بار وفاجر ) ~~([132]). ولا فرق بين الصلاتين إلا بدليل قاطع والله أعلم. واختلفوا: هل ~~هذه الطهارة شرط في مس المصحف أم لا؟ قال قوم: إنها شرط في مس المصحف، وقال ~~آخرون: ليست بشرط، وسبب الخلاف تردد المفهوم من قوله تعالى: { لا يمسه إلا ~~المطهرون } بين أن يكون المطهرون بني آدم، وبين أن يكون الملائكة، وبين أن ~~يكون هذا الخبر مفهومه النهي، وبين أن يكون خبرا لا نهيا. فمن فهم من ~~المطهرين بني آدم وفهم من الخبر النهي قال: لا يمس المصحف إلا الطاهر. ~~ويعضد هذا ما روي عن جابر بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الجنب والحائض، والذين لم يكونوا على طهارة: ( لا يقرءون القرآن ولا يطئون ~~مصحفا بأيديهم حتى يكونوا متوضئين ) ([133]). ومن فهم من لفظ المطهرين ~~الملائكة وفهم من الآية الخبر قال: ( ليس في الآية دليل على اشتراط هذه ~~الطهارة في مس المصحف ). PageV01P155 # وإذا لم يكن دليل لا من كتاب ولا من سنة ثابتة بقي الأمر على البراءة ~~الأصلية([134]) وهي الإباحة. وكذلك اختلفوا هل من شرط قراءة القرآن ~~الطهارة؟ وسبب الخلاف معارضة الأحاديث - أحدها حديث جابر بن زيد المتقدم، ~~والثاني حديث علي - قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمتنع من ~~قراءة القرآن إلا إذا كان جنبا ) ([135]) والله أعلم. ومن ms115 هذا الباب ~~اختلافهم في الطواف هل من شرطه الطهارة أم لا؟ واحتج من أوجب الطهارة في ~~الطواف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( منع الحائض الطواف كما منعها ~~الصلاة ) ([136])، فأشبه الطواف الصلاة من هذه الجهة، وقال آخرون: ليس كل ~~شيء منعه الحائض الطهارة شرط في فعله إذا ارتفع الحيض كالصوم، وقال آخرون: ~~قد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الطواف صلاة لكن أحل الله تعالى ~~فيه الكلام فلا تتكلموا إلا بما يحل ) ([137]) فسماه عليه الصلاة والسلام ~~صلاة والله أعلم وبالله التوفيق. # ---------------------------------------------------------------------- ~~--------- # [1] قوله: عن حد الإطلاق الخ، عرفه الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى بقوله: ~~وهو الباقي على أوصاف خلقته من غير مخالط كماء المطر والبحر والبئر والنهر ~~وماء السباخ على أي صفة كان، ويلحق بهذا المتغير بطول أو تراب أو زرنيخ ~~يجري عليهما، أو بطحلب أو بكل ما كان قراره، ا، بمتولد عنه لا ينفك غالبا انتهى. # قوله: من غير مخالط له أي سواء كان طاهرا ولم يتغير أوصافه أو أحد أوصافه ~~أو حتى يكون عن طبخ كما سيأتي في كلام المصنف رحمه الله تعالى، أو كان ~~كثيرا وخولط بنجس ولم يتغير كما سيأتي، أو قليلا لم يتغير على قول أو تغير ~~ريحه بطاهر أو نجس على ما سيأتي في كلام المصنف رحمه الله تعالى. PageV01P156 # قوله: يجري عليهما يتأمل هل هو قيد معتبر أو المراد من غير أن يكون بصنع ~~أحد، فلو طرح فيه ما ذكر ريح يكون مطلقا، والظاهر الثاني إذ هو محل ضرورة ~~كالسابق كما يؤخذ من الديوان. # قوله: أو بمتولد عنه، ظاهره ولو تغير به بعد انفصاله عنه، ويحتمل ما لم ~~ينفصل عنه ثم يرد إليه وهو طاهر، وظاهره ولو من سمك أو من روثه لكن الذي ~~يظهر أنه إن تولد من الماء لم يسلب طهورته وإن احتاج لإناث وذكور سلب عنه ~~إذ لم يتولد منه وخرج عنه ما تغير بما يفارق غالبا من طاهر كالطعام أو بورق ~~شجرة أو تين إذا كان من خارج، ms116 وأما لو نبتت شجرة في الماء وتغير فلا يضر ~~والله أعلم، أو نجس كالدم والبول إذا غمر الماء كله ولم يظهر منه إلا ما ~~لاقاه انظر حكم الأجنبي المخالط للماء الموافق له في أوصافه كماء الرياحين ~~المنقطعة الرائحة غير المتغيرة له، هل حكمه حكم المخالف؟ والذي يؤخذ من ~~كلام المصنف رحمه الله تعالى عدم سلبه الطهورية كما سيأتي في قوله. # مسألة: إذا خولط الماء زعفران تأمل وبالجملة هذا المحل يحتاج إلى بسط ~~وبحث وتفتيش إذ القياس ليس كافيا، راجع المطولات من كتب العمانيين ( ~~كالضياء )و ( التبصرة ) وانظر ما إذا وجدنا الماء متغيرا وجوزنا أن يكون ~~بطول المكث أو طارئ طرأ عليه، والذي يظهر من كلامهم أنه ثم شك، راجع كلام ~~المصنف في غسل اليدين عند القيام من النوم لكن القاعدة أنا لا ننجس بالشك. # مسألة: وإذا وقع في البئر ورق الشجر أو بسر النخل أو أشباه هذا من ~~الأشياء الطاهرة فتغير طعمها أو لونها أو ريحها، فإن كان وقع ذلك فيها من ~~غير أن يستعملها به أحد فجائز التطهر منها للصلاة، وإن كانت استعملت فلا ~~يجوز التطهر منها للصلاة إذا كان يجد غيرها، مصنف. PageV01P157 # مسألة: قال أبو الحسن في بئر تلقى الريح فيها الأوراق والأرواث حتى يتغير ~~طعمها ولونها إن كانت الأوراق والأرواث نجسة لم يجز التطهر منها، وإن كانت ~~طاهرة ففيها اختلاف. ثالثها إن وجد غيرها فلا يتطهر منها وهو أحب إلي، قال ~~أبو محمد: أما طعمها وريحها فلا بأس، وأما لونها إذا تغير لا يجوز الوضوء ~~به أصلا ولا يغسل به الجنابة، وأما غسل النجاسة بها جميعا فجائز ولا تؤدي ~~به الفرائض، مصنف. # [2] قوله: والدليل على هذا، وجه الدلالة أن (ماء) في الآية نكرة عامة ~~لوقوعها في سياق الامتنان، إذ يستحيل أن يمن علينا بغير طاهر فوجب حمل قوله ~~طهورا على معنى زائدة وهو التطهر، ولو استدل بقوله تعالى: { لينزل عليكم من ~~السماء ماء ليطهركم به } لكان أصرح. # [3] سورة الفرقان آية 48. # [4] سورة النساء آية 43. # [5] قوله: على أرماث لنا، ms117 نص الحديث في الفائق ( أن رجلا أتاه فقال يا ~~رسول الله إنا نركب على أرماث لنا في البحر فتحضر الصلاة وليس معنا ماء إلا ~~لشفاهنا أنتوضأ بما البحر؟ قال: ( هو الطهور ماؤه والحل ميتته ) والرمث ~~الطوف وهو خشب يضم بعضه إلى بعض ويركب عليه في البحر، وهو فعل بمعنى مفعول ~~من رمثت الشيء إذا أصلحته ولمته، فائق. # [6] صحيح مشهور رواه الخمسة عن أبي هريرة وقال الترمذي حسن صحيح. # [7] سورة الفرقان آية 48. # [8] أخرجه ابن ماجة من طريق أبي أمامة الباهلي. بلفظ (... وطعمه ورائحته ~~) ضعفه أبو حاتم، أي ضعف العضو اللون والطعم والرائحة بالواو، وأما أصل ~~الحديث فثابت في حديث ( بئر بضاعة) المتفق عليه، وهو صحيح مشهور. # [9] أخرجه الأربعة وصححه ابن خزيمة والحاكم وابن حبان. # [10] روي عن أبي هريرة قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يغتسل أحدكم في ~~الماء الدائم وهو جنب ) متفق عليه بين البخاري ومسلم. ثم انفرد مسلم ~~برواية: ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغسل به )، وفي ~~رواية منه ولأبي داود ( ولا يغتسل فيه من الجنابة ). # [ PageV01P158 11] متفق عليه بين الشيخين من رواية أنس بن مالك رضي الله عنه. # [12] قوله: لما كان لتطهير الأنجاس الخ. هذا ممنوع لأنه مبني على أن ~~النجاسة انتقلت إلى الماء وليس كذلك بل الماء قهرها وغلبها. # [13] تقدم ذكره. # [14] قوله: ويغرف الخ، قيل وإن كان من غير قصد للنزح أجزأ. # [15] قوله: أربعون دلوا الخ. فإن كان لها دلو فبدلوها وإلا فالبوسط كما ~~نص عليه بعض أئمتنا، وأما البئر إذا كان يزجر ويسقى منها للشرب بدلو غير ~~دلو الزجر فإنه تنزح بدلو الزجر إلا أن تكون لا تزجر وإنما هي للشرب ~~والوضوء فتنزح بدلوها أربعين دلوا وإن كان عليها دلو كبير فليس لهم أن ~~ينزحوها بدلو أصغر منه، فإن نزحوها بدلو أكبر من دلوها على حسابه جاز ذلك، ~~قال أبو سعيد رحمه الله تعالى: تنزح بالأوسط من الدلاء وهو أصح في الحكم، ~~وأما الاحتياط فبالأكبر. # مسألة: البئر إذا كان لها دلوان أحدهما ms118 أصغر من الآخر فإذا تنجست كان ~~فيها قولان، أحدهما: إنها تنزح بالأكبر منها، والآخر: إنها تنزح بالأغلب من ~~كثير سقيها قبل، فإن كانت تنزجر ويسقى منها، قال، إن تنجست في وقت الزجر ~~زجرت وإلا فالبصغير، والله أعلم. # [16] قوله: بعد أن يكون الدلو طاهرا الخ، قال أبو سعيد: اختلف في غسل ~~الدلو قبل النزح، فقول: لا ينزح حتى يغسل، وقول: يجوز أن ينزح به قبل أن ~~يغسل فإذا تم النزح طهرت البئر والدلو. وفي موضع آخر فإذا نزحت البئر ~~النجسة ولم يغسل الدلو ولكن يغسل الحبل إن كان مسه شيء من مائها قبل أن ~~ينزح منها أربعون دلوا وأما الولد فهو نظيف والله أعلم. # [17] قوله: وإن كانت النجاسة متجسدة الخ، هذا فيما إذا أمكن إخراجها وأما ~~إذا كثر الماء ولم يستطع إخراجها فإنه ينزح منها ولا بأس والله أعلم. # [ PageV01P159 18] قوله: وإن رجعت الدلو في بئر آخر الخ. قال أبو الحواري ~~رحمه الله تعالى فيمن نزح بئرا بدلوها النجس فإذا نزح منها أربعين دلوا فقد ~~طهر البئر بمس الدلو ماء البئر قبل أن ينزح، وإن غسل الدلو والرشا فحسن، ~~وإن لم يغسل فلا بأس، وفي موضع إن نزحت البئر النجسة بدلو نجس من غير نجاسة ~~البئر، فقول يجزئ ذلك، ويطهر الدلو إذا طهرت البئر وذهبت النجاسة، وقول: لا ~~يجزئ حتى يطهر الدلو ثم ينزح به بعد ذلك، وفي موضع قيل: ما حد الدلو؟ قال: ~~بدلو البئر إلا أن يخرج عن المتعارف في الصغر أو الكبر فالبوسط ولا يضر ما ~~رجع من الدلو في حال النزح لانحراف وغيره لأن ذلك لا يمتنع منه. # [19] قوله: وإن بقي الخ. قال أبو الحواري: إذا علموا أنهم قد استقوا منها ~~أربعين دلوا من بعد ما تنجست فقد طهرت ولعله يريد لو كان النزح متفرقا. ثم ~~قال: فإذا نزح منها مقدار أربعين دلوا في يوم أو أيام بلا قصد للنزح أجزأ ~~مصنف ولعله لابن وصاف. # [20] قوله: وأخرت إلى اليوم الثاني الخ. وما اقتضاه كلام الشيخ رحمه الله ~~تعالى ms119 من أنه إذا تم نزحها في ذك اليوم كفى ليس كذلك، وعبارة أصحابنا أهل ~~عمان رحمهم الله تعالى: فإن نزح عشرين دلوا غداة وعشرين بالعشي فلا يجزيهم ~~إلا أن نزحوا منها أربعين دلوا في مكان واحد إلا أن يكون ماؤها قليلا فلا بأس. # [ PageV01P160 21] قوله: لأن الأصل في هذا الماء عندهم أنه نجس هذا إنما ~~يظهر في البئر القليلة الماء تنشف وأما الغزيرة الماء فلا، عبارة الشيخ ~~إسماعيل رحمه الله تعالى: هكذا ماء البئر أيضا فالحكم فيه الطهارة فإن ~~خالطته نجاسة أو ميتة نزعت منها أربعين دلوا للسنة إذا كان ماء البئر غزيرا ~~وإن كان قليلا نزح كله لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما وابن الزبير ~~نزحا زمزم لزنجي مات فيه، ونزح الماء إنما يكون بعد إخراج الميتة أولا، ~~واتفقوا أنه لا يجب غسل جوانب البئر وأنها إذا نزحت فقد طهرت هي والدلو ~~جميعا ولم يقطعوا أيضا بنجاسة الماء الذي يغرف للسنة. # قلت: بل هو طاهر وذلك ما ذكره المصنف مبني على القول باعتبار الحركة ~~والمذهب هو الثاني وهو قوله: ومن لم يعتبر ذلك الخ. وهو موافق لكلام الشيخ ~~إسماعيل رحمه الله تعالى. حرره. # [22] قوله: ويزداد إليه الخ، أي حال خروجه. # [23] قوله: لما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام الخ، لعل وجه الاستدلال ~~به أنه يفهم منه أن الحكم للطارئ كالبول مثلا. # [24] قوله: لحديث ابن عباس لعل وجه الاستدلال به أنه يفهم منه أن العلة ~~في نهيه خوف النجاسة ففهم منه أنه ينجس بالشك ففي مسألتنا صار الماء مشكوكا ~~فيه فنجس عملا بمقتضى الحديث وإلا فلم يظهر وجه الاستدلال، تأمله وحرره. # [25] ذكره ابن أبي شيبة بلفظ ( زكاة الأرض يبسها ) موقوفا وليس من كلامه ~~صلى الله عليه وسلم كما ذكره عبد الرزاق حديث أبي قلابة موقوفا أيضا بلفظ ( ~~جوف الأرض طهورها ). # [26] سورة التوبة آية 28. # [ PageV01P161 27] قوله: ولا أدري لم حكموا عليه الخ. قلت: رأيت في بعض ~~كتب المخالفين رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: الأقلف البالغ لا ~~تقبل له ms120 صلاة ولا تؤكل ذبيحته، وفي بعض الروايات إذا بلغ ولم يختتن لا تقبل ~~شهادته وهي رواية عن أحمد بن حنبل واستثنى أحمد من ذلك الكبير إذا أسلم ~~وخاف على نفسه الختان أن له رخصة انتهى، وهو موافق لمذهب الأصحاب والظاهر ~~أنهما لا يقولون ذلك عن رأي. # [28] قوله: هذا من باب الخاص أريد به العام قلت: الظاهر المراد بالخاص ما ~~ذكره من بهيمة الأنعام، والعام كل ما يؤكل لحمه سواء بهيمة الأنعام أو من ~~غيرها، حرره. # [29] أخرجه ابن ماجة وأبو داود. # [30] أخرجه مسلم عن أبي هريرة وللترمذي ( أولاهن أو أخراهن بالتراب ). # [31] أخرجه الأربعة عن أبي قتادة، وصححه الترمذي وابن خزيمة. وصححه أيضا ~~البخاري والعقيلي والدارقطني. # [32] سورة الأعراف آية 157. # [33] سورة البقرة آية 285. # [34] سورة المائدة آية 41. # [35] صححه البخاري ومسلم. # [ PageV01P162 36] قوله: اغسلنها ثلاثا الخ. هذا الحديث ورد بألفاظ ~~مختلفة متفقة في المعنى، والمراد اغسلنها وترا وليكن ثلاثا، فإن احتجتن ~~زيادة الإنقاء فليكن خمسا وهكذا أبدا، وحاصله أن الإيتار مأمور به والثلاثة ~~مأمور بها ندبا فإن حصل الانقاء بثلاثة لم تشرع الزيادة والأزيد حتى يحصل ~~الانقاء ويندب كونها وترا وسيأتي الكلام في أحكام الميتة. قوله صلى الله ~~عليه وسلم : إن رأيتن ذلك وهو بكسر الكاف خطابا لأم عطية، ومعناه إن احتجتن ~~إلى ذلك وليس معناه التخيير وتفويض ذلك إلى شهرين، وكانت أم عطية غاسلة ~~الميتات وكانت من فاضلات الصحابيات رضي الله عنها الأنصارية واسمها نسيبة ~~بضم النون وقيل بفتحها، وأما بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه التي ~~غسلتها رضي الله عنها فهي زينب هكذا قال الجمهور. قال القاضي عياض وقال بعض ~~أهل السير: إنها أم كلثوم والصواب زينب. وقوله صلى الله عليه وسلم بماء ~~وسدر فيه دليل على استحباب السدر في غسل الميت وهو متفق عليه ويكون في ~~المرة الأولى وقيل يجوز فيها وهو ظاهر كلام المصنف رحمه الله تعالى حتى يصح ~~الاستدلال، وقوله صلى الله عليه وسلم : اجعلن من كافور فيه استحباب شيء من ~~الكافور في الآخرة وبه قال الجمهور وكرهه أبو ms121 حنيفة، وحجة الجمهور هذا ~~الحديث ولأنه يطيب الميت ويصلب بدنه. # [37] قوله: فأعطانا حقوه، وهو بكسر الحاء وفتحها لغتان يعني إزاره، وأصل ~~الحقو معقد الإزار وجمعه أحق وهو الخصر وسمي به لأنه يلي شعر الجسد والحكمة ~~في ذلك تبركها به ففيه التبرك بآثار الصالحين ولباسهم وفيه جواز تكفين ~~المرأة في ثوب الرجل. # قوله: حقوه الخ. الحقو الإزار، وأشعرنها أي اجعلنه شعارها الذي يلي جسدها ~~وذلك هو الشعار وما فوق الدثار. PageV01P163 # ** مسألة: من أتى إلى ماء وليس معه إناء يتوضأ به فله أن يحتال على ~~الطهارة من غير أن يتنجس الماء على غيره وقول له أن يستخرج الماء بفيه ما ~~لم يكن له إناء يتوضأ به وقيل ينبغي له إذا لم يقدر إلا على استخراجه ~~بالثوب أن ينوي أن الثوب وعاء لمحل الماء والله أعلم. # [38] أخرجه أبو داود والنسائي، وإسناده صحيح. # [39] قوله: اغتسلت أنا والنبي عليه الصلاة والسلام الخ، وعبارة بعض ~~المخالفين أجمعوا على جواز تطهر المرأة والرجل من إناء واحد وكذلك تطهيرها ~~بفضلته وأما تطهيره بفضلتها فجائز عندنا وعند أبي حنيفة والشافعي والجماهير ~~خلت به أولا خلافا لداود وأحمد في منع التطهر بما خلت، انتهى بمعناه. # [40] متفق عليه. # [41] قوله: ومسحها بما قطر منها هذا في الغسل لأن الجسد كله بالنسبة ~~للغسل كعضو واحد، وأما بالنسبة للوضوء فلا، فما غسل به الوجه لا يغسل به ~~اليدين مثلا، قلت: سيأتي في باب الغسل في فوائد هذا الحديث أن الماء ~~المستعمل ما لم يباين الجسد جاز استعماله فيما فات من الجسد، فإن كان الحكم ~~هكذا عند الأصحاب فأمر واضح وإلا ففي الأخذ نظر لما تقدم من الفرق، وعبارة ~~بعض العمانيين بعد كلام طويل موافق لكلام المصنف، فدل ذلك على أن الماء ~~المستعمل على ضربين: ضرب باين الجسد لا يتوضأ به وضرب لم يباينه فجائز، إلا ~~أن ما غسل به الوجه لا يغسل به اليدين وفي موضع آخر فإن قيل لو كان ممنوعا ~~من استعماله ما جاز نقله من أول العضو الخ، لأنه قد صار ms122 مستعملا لحصوله من ~~أول العضو قيل له المستعمل شرطه مفارقته للعضو وما دام في العضو فليس له ~~حكم الاستعمال بالاتفاق فلذلك جاز نقله من أول العضو إلى آخره وإنما المنع ~~من استعمال ماء قد استعمل بعضه في عضو غيره وهكذا ظاهر في عدم النقل من عضو ~~إلى غيره سواء فات أم لا، وإن أمكن حمله على ما ذكر المصنف بتكلف والله أعلم. # [42] تقدم ذكره. PageV01P164 # ** مسألة: من توضأ من ماء والماء يقطر من جسده في الإناء فلا يجوز الوضوء ~~بالماء القاطر من جسده لأنه مستعمل فإن كان الراجع من جسده أكثر من الذي ~~يتوضأ منه فقد فسد عليه وضوء الصلاة، وإن كان المتوضأ منه أكثر من الماء ~~الراجع من جسده لم يفسد، وقيل إذا كان الراجع من ماء المتوضئ الذي يتوضأ ~~منه الثلث أفسده والله أعلم. # [43] قوله: نواقض الوضوء عبر عنها بعضهم بموجبات الوضوء والشيخ إسماعيل ~~رحمه الله تعالى استعمل التعبيرين في قواعده، وناقض الشيء ونقيضه ما لا ~~يمكن اجتماعه معه، وجمع ناقض نواقض لأن فاعلا إذا لم يكن وصفا لمذكر عاقل ~~جاز جمعه على فواعل قياسا كجارح وجوارح وطالق وطوالق قال سيبويه، قال ابن ~~مالك في شرح كافيته غلط فيه كثير من المتأخرين فعدوه مسموعا وليس كذلك. # [44] قوله: والمني آخره لندوره لكونه لا ينقض إلا في بعض الصور وقد أشار ~~إلى ذلك صاحب الدعائم رحمه الله تعالى بقوله: # وليس في الودي اغتسال ولا = المذي ولا المني بلا نشر # فحينئذ لا يرد أن يقال المني يوجب الغسل فكيف ذكره فيما ينقض الوضوء ~~ولذلك لم يعد دم النفاس والحيض، قلت: الصحيح إنه ينقض الوضوء في جميع ~~حالاته خلافا للشافعي حيث يرى أن المني لا ينقض الوضوء مطلقا. # [45] سورة المائدة آية 6. # [46] قوله: دم الاستحاضة: الاستحاضة جريان الدم في غير أوانه، قالوا: ودم ~~الحيض يخرج من قعر الرحم، ودم الاستحاضة يسيل من العاذل بعين مهملة وكسر ~~الذال المعجمة وهو عرق فمه الذي يسيل منه في أدنى الرحم دون قعره. # [47] روته عائشة رضي الله عنها ms123 عن فاطمة بنت أبي حبيش. صححه البخاري. # [48] قوله: والخارج والمخرج جميعا.. الخ. وعبارة خليل المالكي وينقض ~~الوضوء بحدث وهو الخارج المعتاد في الصحة لا حصى ولا دود ولو ببلة إلى أن ~~قال: من مخرجيه أو ثقبه تحت المقعدة إن استد وإلا فقولان. # [49] روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، رواه أحمد وابن ماجة، ~~والترمذي صححه. # [ PageV01P165 50] متفق عليه برواية أبي هريرة. # [51] رواه ابن ماجة والدارقطني عن إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابن ~~أبي مليكة. # [52] قوله: لما ذكر عليه الصلاة والسلام ما ينقض الوضوء من هؤلاء الأنجاس ~~الخ. وقد أشار المصنف إلى أن حكم المذكورات ثابت بالقياس ويحتاج إلى بعض ~~إيضاح فنقول: القياس قد عرف بأنه إبانة حكم مثل حكم المذكورين بمثل علة في ~~الآخر. فالمذكور الأول هو الأصل والثاني هو الفرع، وشروطه: أن لا يكون ~~الأصل مخصوصا بحكمه بنص آخر كشهادة خزيمة، وأن لا يكون معدولا به عن القياس ~~كبقاء الصوم مع الأكل ناسيا، وأن يتعدى الحكم الشرعي الثابت بالنص بعينه ~~إلى فرع هو نظيره ولا نص فيه، وأما معرفة تفصيل ذلك وما يحترز عنه بكل قيد ~~من القيود فموضعه أصول الفقه. # إذا عرفت ذلك فنقول أما الأصل فيما نحن فيه فهو الخارج من السبيلين أعني ~~الغائط والبول وما ورد فيه النص المتقدم وهو يشتمل على معنى معقول، وهو أن ~~لخروج النجاسة أثرا في زوال الطهارة على المخرج لاتصافه بضد الطهارة وهو ~~التلوث بالنجاسة وعلى سائر البدن باعتبار أن الاتصاف بالحدث لا تقبل ~~التجزئة، وعلى معنى غير معقول وهو الاقتصار على الأعضاء الأربعة، وأما ~~الفرع فيه الخارج من غير السبيلين وما ذكر معه وذلك أن علماءنا رحمهم الله ~~تعالى اعتبروا فاستنبطوا أن الخارج من السبيلين وما ذكر معه كان حدثا لكونه ~~نجسا خارجا من بدن الإنسان من قوله تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط } ~~الآية، وهو نص معلوم بذلك الوصف لظهور أثره في جنس الحكم المعلل به وهو ~~انتقاض الطهارة بخروج دم الحيض والنفاس ووجدوا مثله ms124 في الخارج من غير ~~السبيلين فعدوا الحكم الأول إليه وتعدى الحكم الثاني وهو الاقتصار على ~~الأعضاء الأربعة أيضا ضرورة تعدي الأول لأنه لو لم يتعد إليه تغير حكم النص ~~بالتعليل وذلك يفسد القياس. # [ PageV01P166 53] قوله: والريحين مختلفان.. الخ. وذلك لأن الريح التي ~~تخرج من فم الرجل أو فرج المرأة لا تنبعث عن محل النجاسة، واختلف أن عين ~~الريح نجسة أم تتنجس بمرورها على النجاسة وثمرته تظهر فيما إذا خرج منه ~~الريح وعليه سراويل مبتلة فمن قال بنجاسة عينها تنجس السراويل ومن قال ~~بطهارة عينها لم يقل به كما لو مرت الريح بنجاسة ثم مرت بثوب مبتل فإنه لا ~~ينجس بها كذا رأيته في كتب الحنفية، وأما كتب أصحابنا فقد عدوها من الأحداث ~~فيقتضي ذلك نجاستها لعينها. وقد صرح الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى في ~~قواعده بأن من أحدث بالريح ملاقيا للبلل قبل جفوفه أمر الماء عليها وهذا ~~يؤخذ منه ما أشار إليه الحنفية، وأما الثياب فلم أر نص عليها ويمكن أن يجري ~~فيها ما أجري من الخلاف في الثياب المبلولة إذا لاقت نجاسة ويمكن أن يفرق ~~بين الاستنجاء والثياب والظاهر أن لا فرق حرره، والظاهر أن الريح لا تنجس ~~للطافتها فلا تظهر عينها حتى تزال لكن يرد ما قاله الشيخ في الاستنجاء، ~~وربما يؤخذ من كلام الربيع رحمه الله تعالى أنها ليست بنجسة لذاتها وذلك أن ~~هاشم الخرساني قال: خرجنا إلى مكة فسمعت امرأة تسأل الربيع عن امرأة وجدت ~~من قبلها ريحا وتسمع صوتا قال: فسكت الربيع ما شاء الله ثم قال: هذه ريح ~~دخلت من خارج وليس للريح هنا طريق ولا بأس عليها، وخروج الريح من قبل ~~المرأة لا ينقض طهرها لأن الريح لا تتصل بالجوف وينفصل عن الطعام النجس في ~~الجوف وإنما ينقض خروجها من الدبر الذي هو مجرى الطعام النجس هكذا قيل. ~~والله أعلم. # ولينظر ما إذا أفضيت المرأة فخرج الريح من قبلها أينقض أم لا؟ حرره. # قلت: كتبته غافلا عن قول المصنف فالحدث كل نجاسة إلى قوله: ms125 والريح فجعله ~~من أعيان النجاسة التي تخرج من المخرجين. وقد صرح بنجاسته لذاته في الديوان ~~أيضا راجعه، وعبارته: وليحذر ثوبه إذا كان مبلولا مما يلحقه من ذلك النجس ~~من الريح وغيره تأمل وفيه مسألة الثوب السابقة عن الحنفية. # [ PageV01P167 54] قوله: وكذلك من نزع الجلد الحي الخ. وانظر هل إذا قلع ~~جلده الميتة ينتقض وضوءه لأن ما انفصل عن الحي فهو ميتة، وقد ذكر أن مس ~~الميتة ينقض الوضوء. قلت: رأيت التصريح في بعض كتب أصحابنا العمانيين أن ~~الجلد الميت المنفصل عن الحي طاهر فحينئذ معنى قولهم: ما انفصل من الحي ~~ميتة يعني إذا كان حيا، والله أعلم بالصواب. حرره، وإليه أشار المصنف ~~بالتقييد والله أعلم. # قلت: لكن الميتة لم تنقض عند المصنف لنجاستها وإنما تنقض للسنة كما تقدم ~~والذي يظهر أن مس الميتة تنقض بشرط نجاستها وإن مس ميتة الآدمي إن قلنا ~~بطهارتها لا تنقض وإن قلنا بنجاستها نقضت وحكم الجزء كحكم الكل والله أعلم ~~بالصواب. # [55] قوله: قال بعضهم النوم حدث.. الخ. هو مذهب الحسن البصري والمزني ~~وأبي عبد القاسم بن سلام وإسحاق بن راهويه وهو قول غريب للشافعي. PageV01P168 # ** فائدة: اختلف الناس في النوم على مذاهب أحدها أن النوم لا ينقض الوضوء ~~على أي حال كان هو محكي عن أبي سعيد الأشعري وسعيد بن المسيب وأبي مجلد ~~وحميد الأعرج والشعبي. والمذهب الثاني: أن النوم ينقض بكل حال وهو مذهب ~~الحسن البصري ومن ذكر معه. المذهب الثالث: أن كثير النوم ينقض الوضوء بكل ~~حال وقليله لا ينقض بكل حال وهو مذهب الزهري وربيعة والأوازعي ومالك وأحمد ~~في أحد الروايتين عنه. المذهب الرابع: أنه إذا نام على هيئة من هيئة ~~المصلين كالراكع والساجد والقائم والقاعد لا ينقض وضوءه سواء كان في الصلاة ~~أو لم يكن، وإن نام مضطجعا أو مستلقيا على قفاه انتقض وضوءه، وهو مذهب أبي ~~حنيفة وداود. المذهب الخامس: أنه لا ينقض إلا نوم الساجد والراكع وروي عن ~~أحمد. المذهب السادس: أنه لا ينقض إلا نوم الساجد، روي عن أحمد. المذهب ms126 ~~السابع، أنه لا ينقض النوم في الصلاة بكل حال وينقض خارج الصلاة وهو قول ~~ضعيف للشافعي. المذهب الثامن: أنه إذا نام جالسا سواء كان في الصلاة أو ~~خارجها وهو مذهب الشافعي، وعنده أن النوم ليس حدثا في نفسه وإنما هو دليل ~~على خروج الريح. # [56] روي عن علي رضي الله عنه. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. وروي عن ~~معاوية. رواه أحمد والدارقطني. # [57] قوله: وقال آخرون: النوم كله لا ينقض الوضوء.. الخ. قال أبو محمد: ~~وهذا القول على ف\قلة استعمالهم له عندي انظر لأن السنة تشهد بصحته لما روي ~~( أن النبي عليه الصلاة والسلام اتكأ على يده نائما حتى نفخ ثم قام وصلى ~~فقيل له: نعست، فقال صلى الله عليه وسلم: تنام عيني ولا ينام قلبي ) والنبي ~~غليه الصلاة والسلام مستو هو وغيره في حكم البشرية إلا فيما أخبرنا أنه ~~مخصوص به، وكيف وقد نام حتى طلعت الشمس عليه ولو لم ينم قلبه لم يؤخر ~~الصلاة عن وقتها حتى تذهب ويصليها في غير وقتها هو وأصحابه انتهى. PageV01P169 # قلت: ما ادعاه من الاستدلال بالحديث لا دليل فيه بل هو دليل وحجة عليه ~~إذا علل عليه الصلاة والسلام عدم الوضوء بعدم نومه الذي يترتب عليه نقض ~~الوضوء وذلك من خصوصيته صلى الله عليه وسلم، وأما ما استدل به من نومه عليه ~~الصلاة والسلام حتى طلعت الشمس ففيه نظر لما صرح به العلماء من أن قلبه صلى ~~الله عليه وسلم إنما يدرك الحسيات المتعلقات به كالحادث والألم ونحوهما، ~~ولم يدرك الفجر وغيره مما يتعلق بالغير وإنما يدر ذلك بالعين والعين قد ~~نامت وإن كان القلب يقظان حرره. # [58] قوله: حتى غط فنفخ في القاموس: غطه في الماء يغطه ويغطه غطسه ~~والبعير يغط غطيطا هدر والنائم صات وكذا المذبوح والمخنوق والغطاط كسحاب ~~القطا، أو ضرب منه أغبر الظهور والبطون أسود الأجنحة الواحدة بالهاء ويضم، ~~أول الصبح أو بقية من سواد الليل والسحر ويفتح. # [59] رواه قتادة عن أنس. خرجه مسلم وأبو داود والترمذي. # [60] قوله: على النوم الثقيل ms127 الخ. قلت: مراتب النوم أربعة: طويل، ثقيل، ~~قصير ثقيل، طويل خفيف، قصير خفيف، وظاهر كلام المصنف أن الثقيل ينقض مطلقا ~~والخفيف لا ينقض مطلقا وانظر التفصيل في الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى ~~وعبارته، أم التفصيل فهو أن النوم له أربع هيئات أحدها: أن يكون طويلا ~~ثقيلا في حالة الاضطجاع فهذا متفق عليه أنه ينقض الوضوء لثبوت الحديث في ~~ذلك والهيئة الثانية: أن يكون قصيرا خفيفا غير مزيل للعقل فهذا لا ينقض ~~الوضوء على أي حالة كان عليها المتوضئ، من قيام أو قعود أو اضطجاع، والهيئة ~~الثالثة: أن يكون خفيفا ثقيلا وصوابه طويلا، وهو أن النعاس لم يغلب عليه ~~ولكنه يطاوله ويعالجه ففيه خلاف إذا كان مضطجعا، والأصل فيه انتقاض الوضوء. ~~والهيئة الرابعة: أن يكون ثقيلا خفيفا وصوابه قصيرا ثقيلا، وهو إذا غلب ~~عليه النعاس ولم تقع منه إلا سنة فهذا مختلف فيه فليحرره. # [ PageV01P170 61] قوله: والسكران أي السكر بمباح وأما المنجوس فقد انتقض ~~بشربه للنجس كما هو في الديوان والله أعلم. # [62] رواه الربيع. # [63] قوله: وكذلك عمل الكبائر الخ. انظر ما إذا فعل ما تبطل به الصلاة ~~متعمدا هل ينتقض وضوءه إذ بطلانه عمدا موجب للهلاك فهو كبير. # [64] قوله: بشرط أن يكون اعتقاده موافقا الخ. احترز به عن المبالغات ~~والتقيات كما يؤخذ مما بعد كقولك مثلا: جئتك ألف مرة فإن المبالغة إذا قصد ~~ظاهرها كانت كذبا لمخالفتها الواقع، وإن قصد معنى التكثير مجازا كانت صدقا، ~~فالصدق مطابقة الواقع، والكذب عدم مطابقة الواقع كما هو مذهب الجمهور لا ~~مطابقة الواقع والاعتقاد، وعدم مطابقة الاعتقاد واعتقاد العدم كما هو مذهب ~~الجاحظ. # [65] قوله: وذلك إن التقية الخ. بيان للقيد الأخير على غير ترتيب اللف ~~ولو قال المصنف أن يخبر على الشيء بخلاف ما هو به بإرادة منه من غير مسوغ ~~لذلك لكان أظهر، تأمله. # [66] رواه ابن ماجه في سننه. # [67] سورة النحل آية 106. # [68] رواه الجماعة. # [69] متفق عليه. # [70] قوله: مما هو فيه الخ. احترز به عن البهتان وهو ظلم البريء والله أعلم. # [71] رواه أحمد. # [72] رواه رزين بلفظ ms128 ( لا غيبة لفاسق ولا مجاهر وكل أمتي معافى إلا ~~المجاهرون ) عن جابر وأبي هريرة. وقال الحاكم: أنه غير صحيح ولا معتمد. # [73] رواه أبو داود عن أبي الدرداء، وأحمد عن ابن مسعود من حديث طويل. # [ PageV01P171 74] قوله: يتوضأ أحدكم مما مست النار.. الخ. فإن قلت: حيث ~~أخذتم بمفهوم الحديث في وجوب الوضوء بالكلام القبيح فهلا أوجبتم الوضوء مما ~~مست النار كما هو منطوق الحديث؟ قلت: لنسخة بما رواه بعض قومنا من حديث ~~جابر قال: ( كان آخر الأمرين من رسول الله عليه الصلاة والسلام ترك الوضوء ~~مما مست النار ( رواه أبو داود والنسائي. أخرجه ابن خزيمة وابن حبان ) وقد ~~صححوه أو بغيره مما وصل إلى علمائنا رحمهم الله تعالى، وقيل المراد بالوضوء ~~الأول غسل الفم والكفين. قلت: لكن لا يناسبه بقية الحديث، والحق في الجواب ~~أنه تركنا العمل به للإجماع بعد الصدر الأول أنه لا يجب الوضوء بأكل ما ~~مسته النار وسيأتي في آخر الفعل الثاني الإشارة إلى الجواب. # [75] قوله: القهقهة في الصلاة الخ. مفهوم في الصلاة أنها لا تنقض خارج ~~الصلاة وقد وافقنا أبو حنيفة على ذلك. # [76] قوله: قياسا على ما أجمعوا عليه في حكاية الإجماع نظر قد رأيت في ~~كتب المخالفين أن التقديم ليس بواجب بل لو أخره صح بشرط أن لا يباشر فرجه ~~بيده لكن لم يحضرني الآن نص العبارة، نعم فيه دليل عند من يقول بوجوب ~~تقديمه. # [77] رواه أبو داود وابن حبان. # [78] قوله: فقد دل هذا الحديث أن كل ما وقع عليه الخ. قلت: قد يقال العلة ~~كونه ميتة، وأمات النجاسة فهي شرط في تأثير العلة وإلا لورد عليه أن من مس ~~السمك والجراد ينتقض وضوءه، فليحرر. # [79] قوله: وخص قوم مس الميت المتولي إذ ليس عليه العمل، والعمل على أنه ينقض. # [80] قوله: لحديث حذيفة الخ. ليس فيه دليل على عدم النقض لكونه ميتة ~~وإنما فيه دليل على عدم نجاسته والميتة لم تنقض الوضوء لنجاستها كما قدمه ~~المصنف رحمه الله تعالى حرره، وكتبته قبل انتقال نظري إلى ما بعده. # [81] إسناده ms129 صحيح، وروي مرفوعا. أخرجه الدارقطني والحاكم، وورد مرفوعا من ~~حديث ابن عباس. # [ PageV01P172 82] قوله: لكانت ميتة الحيوان أحرى الخ. فيه منع لأن ابن ~~آدم مكرم ومن تمام كرامته أن لا تنجس ميتته إذا كان مسلما تأمل، لعل وجه ~~التأمل أنه وإن لم يكن نجسا ينقض الوضوء للسنة لا لنجاسته يدل له قول ~~المصنف فيما سبق. # [83] قوله: ومس الفروج كلها الخ. ظاهره ولو بان منه الذكر وهو كذلك، ~~وعبارة الديوان: فإن قطعت عورته وهي بائنة فمسها انتقض وضوء وفيها رخصة ~~انتهى، لكن هذا إنما يتمشى على قول من لا يعتبر اللذة، وأما من اعتبرها ~~فلا، إلا أن يقال إن نقضه في هذه الحالة لكونه ميتة لا لكونه عورة حرره. # [84] قوله: إلا ما حرمة له مثل فروج الدواب، ظاهره أن مس فروج الدواب لا ~~ينقض الوضوء ولو في حال انتشارها، وهو خلاف ما في الديوان، نعم جعل ذلك ~~رخصة فيحتمل أن المصنف اعتمد تلك الرخصة فأطلق، ويحتمل أن لا يكون اعتمدها ~~فيقيد كلامه بكلام الديوان. # [85] قوله: كفروج البهائم، أي إذا لم تكن رطبة، وأما إذا كانت رطبة فإنها ~~تنقض الوضوء لكن لنجاستها لا لكونها فروجا، حرره وكذا الصبيان. # [86] قوله: قال بعضهم: من مس.. الخ. سيأتي في كلام المصنف رحمه الله ~~تعالى ما يؤخذ منه أن محل نقض مس الذكر إذا كان في غير الصلاة، وأما في حال ~~الصلاة إذا شك في الحدث فلا ينقض، وقد نص الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى. # [87] قوله: أيما رجل أفضى بيده إلى فرجه الخ. لا مفهوم له لقوله رجل لما ~~صرح به الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى في تمام هذا الحديث. # قوله عليه الصلاة والسلام: وأيما امرأة أفضت بيدها إلى فرجها انتقض ~~وضوءها فيحتمل أن ما ذكره المصنف حديث وما ذكره الشيخ إسماعيل حديث آخر، ~~وعليه فلا إشكال في اقتصار المصنف على ما ذكر، ويحتمل أن يكون اقتصر على ~~قطعة من الحديث من غير إشارة إلى تمامه وهو معيب عند المحدثين كما هو معلوم ~~من كلامهم. # [ PageV01P173 88] قوله: فمسه ms130 بكفه، قلت: هذا الحديث لمن اعتبر من ~~أصحابنا المس بباطن الكف لاعتباره اللذة، لكن ينظر هل يفرق في أحواله فينقض ~~إن قصد لذة وجدها أو لا أو وجدها وقصدها أم لا؟. # [89] رواه أحمد عن أبي هريرة. صححه الحاكم وابن حبان وابن عبد البر ~~وأخرجه البيهقي والطبراني. وروى أحمد وأبو زرعة عن أم حبيبة مثله. # [90] قوله: إلا الإحليل والدبر، قال الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى: وأظن ~~العمل على هذا القول. قلت: لعل وجهه أن الأحاديث التي لم يذكر فيها الذكر ~~أثبت من الذي ذكر فيها كما يعلم ذلك من كتب قومنا. # [91] قوله: وقال آخرون: ومس القضيب كله الخ. عليه الشافعي وكذلك حلقة دبر ~~الآدمي عنده في الجديد قياسا على القبل لأنه في معناه كما أن الأمة في معنى ~~العبد في قوله عليه الصلاة والسلام: ( من اعتق شخصا له في عبد قوم عليه ) ~~(رواه الجماعة إلا النسائي عن أبي هريرة وفي لفظه زيادة )، ولأن اسم الفرج ~~في الحديث يشمله. # [92] قوله: لا يراعى فيه العمد والنسيان، أي لأنه من خطاب الوضع إذ هو من ~~الأسباب وخطاب الوضع لا يشترط فيه العلم ولا المقدرة ولا الاختيار ولا عدم ~~السهو والنسيان، وإنما يلزم ذلك في خطاب التكليف كم أشار إليه رحمه الله ~~تعالى بقوله فيما يلزم فاعله الإثم، فما أدق نظره رحمه الله تعالى وما ~~أعرفه بالأصول فلذلك ترى كلامه لا يفهمه إلا من له إحاطة بذلك. # [93] قوله: من مس ذكره فليتوضأ، لكن المطلق يحمل على المقيد فلا دليل على ~~أن فيه ضعفا عند بعض قومنا. # [94] قوله: أيما رجل أفضى بيده، قال به الشافعي والإفضاء في اللغة إذا ~~أضيف إلى الكف كان عبارة عن اللمس بباطنها. قلت: الذي في الحديث اليد لا ~~الكف إلا أن يدعى مثل ذلك في الكف. # [95] قوله: بكفه، الكف مؤنثة سميت كفا لأنها تكف عن البدن الأذى. # [ PageV01P174 96] قوله: وإن مس فرج الغير عليه الشافعي، وأما أصحاب مالك ~~فقد اختلفوا لكن قال المازري المالكي جمهور من أثبت الوضوء من مس الذكر ~~أثبته ms131 بمس ذكره غيره إلا داود، انتهى. # [97] قوله: فكان مس فرج الغير مثله بل أولى لأنه أفحش من مس ذكره. # [98] رواه أبو داود والدارقطني. # [99] قوله: ولمس أبدان الخ. ظاهره مطلقا وهو مذهب الشافعي، واعتبر مالك ~~قصد اللذة أو وجودها إلا القبلة بفم وإن بكره أو استقبال لا لوداع ورحمة. # [100] قوله: أبدان النساء الخ. قال الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى: ~~الثاني من الأسباب مس بدن المرأة الأجنبية إذا كانت ممن توجد اللذة بمسها، ~~فمسها على غير سبيل المعالجة من دواء وغيره، وأما إذا مسها مضطرا أو معالجا ~~فلا،، أخذ منه ومن كلام المصنف رحمهما الله تعالى أنه لا ينقض الوضوء إلا ~~إذا كان مباشرا لبدنها وأما لو كان هناك حائل ساتر لم ينتقض وفاقا للشافعي ~~وخلافا لمالك وظاهره لو كانت ممن لا تشتهى كالعجوز والمنبرجة فيكون مخالفا ~~لكلام الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى وهو مذهب الشافعي، ويحتمل أن يقيد بما ~~ذكره الشيخ إسماعيل رجمه الله تعالى وهو مرافق لمذهب مالك، لكن مالكا اعتبر ~~قصد اللذة ووجودها والشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى لم يعتبر ذلك، والحق عدم ~~الاعتبار إذ اللمس سبب لنقض الوضوء والأسباب والشروط والموانع والصحة ~~والفساد من خطاب الوضع وهو لا يشترط فيه قصد ولا غيره وهو مأخوذ من كلام ~~المصنف رحمه الله تعالى فيما سبق من الكلام على مس الذكر ناسيا، وعلى كلام ~~الشيخ إسماعيل إذا مس بيده الشلاء لا ينقض وضوءه لخروج ذلك على مظنة اللذة ~~والشلل يبس في العضو، وهل هو موت العضو أو فساده فيه خلاف؟. # [ PageV01P175 101] قوله: النساء دخلت الصغيرة إذ ليس المراد به المبالغة ~~لكن ينبغي أن تكون التي تشتهي وهل كذلك الأمر لم أر فيه نصا والظاهر أنه ~~كالمرأة والله أعلم، وظاهر كلامه أن النقض على اللامس دون اللمس خلافا ~~لمالك ووفاقا للشافعي لكن الأظهر عند بعض أصحابنا أن الملموس كاللامس ~~لاشتراكهما في اللذة الحاصلة من اللمس. # [102] رواه أحمد. # [103] قوله: وذوات المحارم الخ. قلت: لم يبين المصنف رحمه الله تعالى ما ~~يجوز مسه من ذوات ms132 المحارم، والظاهر أنه الذي يجوز النظر إليه لما سيأتي، ~~وأما الأجنبية فلا يجوز لمس شيء من بدنها حتى الوجه والكفين على ما يظهر إذ ~~اللمس أبلغ في إثارة الشهوة والظاهر أن هذا محله إذا كان لغير ضرورة والله ~~أعلم. وظاهره ولو لغير شهوة وهو الأصح من مذهب الشافعي، وكذا النظر فيما ~~سيأتي ثم رأيت التصريح عن الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى بأن محل ذلك إذا ~~كانت ممن توجد اللذة بمسها وهو كالنص فيما قلناه والله أعلم. وكذا فيه ~~التصريح بتقييد ذلك بغير الضرورة وبغير المتبرجات والإماء إلا الفروج. # [104] قوله: فإن عارض الخ. فأطلق ولم يقيد فشمل الزوجة إذ ليست من ذوات ~~المحارم وعليه مالك والشافعي. # [105] قوله: ويدل على ما قلنا أن اللمس الخ. لو استدل بهذا على أن حكم ~~الملموس مخالف لحكم اللامس وبحديث عروة على ما هو بصدده لكان أظهر. # [106] رواه مسلم والترمذي وصححه. # [107] رواه أبو داود. # [108] سورة النور آية 30. # [109] قوله: فإن النظر بينهما مباح لعل المراد ليس حراما فلا ينافي أنه ~~مكروه لما قيل إنه يورث التباغض بين الأزواج. # [110] قوله: كنظره إلى نفسه، نظر الشخص إلى عورة نفسه مباح، وقالت ~~الشافعية حرام. PageV01P176 # ** فائدة: قلت في الضياء: ونهي عن التعري بالليل والنهار، قال: معنى هذا ~~أن يظهر عورته للناس نهارا أو ليلا، في النهار وأما في الظلام وحيث لا يراه ~~الناس فليس بذلك بحرام، ولكنه نهي تأديب لأنه قيل يا رسول الله عوراتنا ما ~~نأتي منها وما نذر. قال: إن استطعتم أن لا يراها أحد فلا يراها، فقال ~~السائل: إذا كان أحدنا خاليا، فقال: الله أحق أن يستحي منه) ( رواه الخمسة ~~إلا النسائي عن بهز بن حكيم ) فهذا تأديب وبحضرة الناس حيث يرونه تحريم، ~~وقد قيل إنه قال: أستر عورتك إلا من زوجتك وما ملكت يمينك. # [111] رواه أحمد عن عائشة. # [112] قوله: من اطلع إلى دار قوم.. الخ. رواية الزمخشري في الفائق من ~~اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد دمر، قال في تفسيره: دمر على القوم هجم ~~عليهم بمكروه ms133 ومنه الدمار الهلاك وهجوم الشر وقيل للدخول بغير إذن دمور ~~لأنه هجوم بما يكره، والمعنى: إن إساءة المطلع كإساءة الدامر. # [113] متفق عليه. # [114] قوله: بمشقص، قال: في القاموس الشقص بالكسر السهم والنصيب والشريك ~~كالشقيص وهو الشريك والفرس الجواد والقليل من الكثير والمشقص كعنبر نصل ~~عريض أو سهم فيه ذلك يرمي به الوحش وتشقيص الذبيحة تفصيل أعضاءها سهاما ~~معتدلة بين الشركاء، والمشقص كمحدث القصاب. # [115] صححه البخاري. # [116] رواه ابن ماجه والبيهقي. # [117] قوله: والنظر إلى أبدان النساء الأجنبيات.. الخ. أي بغير شهوة، ~~وأما النظر بشهوة فحرام، ولو لما ظهر منها بل ولو إلى لبسها، والله أعلم، ~~حرره بنقل صحيح. PageV01P177 # قوله: والنظر إلى أبدان النساء.. الخ. قلت ظاهر كلامه رحمه الله تعالى ~~التسوية بين الفحل والممسوح وهو الذي ليس له ذكر ولا أنثيان أو خصي وهو ~~الذي سلت أنثياه وبقي ذكره أو مجبوبا وهو الذي ذهب ذكره وبقيت أنثياه أو ~~عنينا وهو من له آلة لا يتأتى به الفعل لغاية قصرها أو مخنثا وهو المتشبه ~~بالنساء أو شيخا هرما، ولم أر من تعرض للتفصيل ولا يؤخذ من كلام الديوان في ~~باب النكاح في باب الأولياء حيث لم يجوزوا الولي الأملس المعبر عنه هنا ~~بالممسوح عقد النكاح لوليته لنقصانه عن مرتبة الرجال لأن الضرر مرتب عليه ~~والفتنة عند رؤيته ولأنه يجوز له نكاحها وكذا ما ذكره في باب التحليل ~~راجعه، وأما الخنثى فإن تبين حاله فالأمر ظاهر وإلا فينبغي الاحتياط فيجعل ~~مع الرجال امرأة ومع النساء رجلا، ويدل له ما قالوا في الصف للصلاة وغير ~~ذلك من أحكامه ولم يتعرض المصنف للنساء وهل حكمهن حكم الرجال بدليل قوله ~~تعالى: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن } سورة النور آية 31. ~~لم أر من تعرض للمسألة من أصحابنا، ورأيت في بعض كتب قومنا الخلاف، ونص ~~عبارته: وجاز نظر امرأة إلى بدن أجنبي سواء ما بين سرته وركبته إن لم تخف ~~فتنة، لأن عائشة رضي الله عنها نظرت إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد وأذن ~~النبي عليه الصلاة والسلام ms134 لفاطمة بنت قيس أن تعتد عند ابن أم مكتوم. وليس ~~نظر الرجل إلى المرأة لأن بدنها عورة في نفسه ولذلك يجب ستره في الصلاة لكن ~~من صرح المتولي بكراهة نظرها إلى وجهه وبدنه. PageV01P178 # قلت: الأصح التحريم لقوله تعالى: { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن } وأما ~~حديث عائشة فأجيب عنه بأنها لم تنظر إلى وجوه الحبشة ولا إلى أبدانهم. في ~~المسألة وجه ثالث أنها تنظر إلى ما يبدو من المهنة فقط، كل ذلك إذا لم تخش ~~الفتنة فإن خافتها لم يجز قطعا انتهى. والظاهر من كلام المصنف رحمه الله ~~تعالى الجواز وعليه فهل تنظر منه ما ينظره المحرم من ذوات محارمه أو ما ~~ينظره الرجل من الرجال، ولم يذكر المصنف حكم الأمرد، وحكى النووي الإجماع ~~على حرمة النظر إليه بشهوة، قال بعضهم: هو أعظم إثما من الأجنبية إذ لا ~~سبيل إلى حله وصحح النووي حرمة النظر إليه ولو لغير شهوة ورد بأنه لو كان ~~حراما مطلقا لأمروا بالاحتجاب كالنسوة، والظاهر أن المراهق كالبالغ لأنه ~~ممن ظهر على عورات النساء فيجب على المرأة الحجاب عنه ولا يجوز لها أن تبدي ~~له زينتها كالبالغ، وأما هو فليس بمكلف ولكن يؤمر أمر تأديب، حرر جميع ذلك ~~بنقل صحيح. # [118] سورة النور آية 31. # [119] قوله: بغير شهوة قلت: رأيت في بعض كتب قومنا أن المراد بالشهوة أن ~~ينظر لقضاء وطر فمن يحب النظر إلى الوجه الجميل فنظر للتلذذ به فهو حرام ~~وليس المراد زيادة على ذلك من وقاع وغيره فذلك زيادة في الفسق. # ** فائدة: وعبارة بعض قومنا وهي يعني العورة من الرجل مع رجل وأمة مع أمة ~~وإن بشائبة من بين سرة وركبة ولا يدخلان ومن امرأة حرة مع امرأة ما بين سرة ~~وركبة وقيل كرجل مع محارمه، وعورة الحرة مع رجل أجنبي غير الوجه والكفين، ~~ومع محرم غير الوجه والأطراف وترى من الأجنبي ما يراه من محارمه وترى من ~~المحرم ما عدا ما بين السرة والركبة كرجل مع مثله. # [120] قوله: اليهودية.. الخ. هل يستثنى من ذلك ما ms135 إذا كانت أمة للضرورة، ~~حرره. وصرح بعض قومنا بأن الفاسقة مع العفيفة كالذمية مع المسلمة، قلت: ~~وكأني نظرته في بعض كتب أصحابنا، راجعه. # [ PageV01P179 121] قوله: القرطين في القاموس: القرط بالكسر نوع من ~~الكراث يعرف بكراث المائدة وبالضم نبات كالرطبة إلا أنه أجل منها فارسية ~~السيد روسيف عبد الله ابن الحجاج وشعلة النار وزيبة الصبي والضرع والسيف أو ~~المعلق في شحمة الأذن فحينئذ أقراط وقراط وقروط وقرطة كقردة وجارية مقرطة ~~كعظمة ذات قرط وذو القرط الوشاح وسيف خالد بن الوليد ولقب الكسر بن معاوية ~~بن أبي أمية والقرطة كهمزة وعنبة أن يكون للتيس زنمتان معلقتان من أذنيه ~~وقد قرط كفرح فهو أقرط وقرط الكراث تقريطا قطعه في القدر كقرط وعليه أعطاه ~~قليلا والجارية ألبسها القرط والفرس ألجمها أو أدخل أعنتها وراء أذنها عند ~~طرف اللجام والسراج نزع منه ما احترق وككتاب المصباح أو شعلته والقروط ~~بالضم بطون من كلاب وهو إخوة قرط وقروط وقريط كقفل وزبير وأمير والقريطة ~~ويضم ضرب من الإبل وكزبير فرس لكندة والقراط والقيراط بكسرهما يختلف وزنه ~~بحسب البلاد فمكة ربع سدس دينار وبالعراق نصف عشره والقراريط بالكسر: الشيء ~~اليسير والداهية كالقرطان بالضم والقرطاط بالكسر والضم والقيروطي مرهم. # [122] قوله: والحجالين في القاموس: الحجل الذكر من القبح الواحدة الحجلة ~~والحجلي كدلفي اسم للجمع ولا نظير لها سوى ضربا ولحمه معتدل وابتلاع نصف ~~مثقال من كبده ينفع للصرع والاستعاط بمرارته كل شهر مرة يذكي الذهن جدا ~~ويقوي البصر. والحجلة محركة كالقصبة موضع تزين بالثياب والستور للعروس ~~الجمع حجل وحجال وصغار الإبل وحوشها الجمع حجل وحجلها تحجيلا اتخذ لها حجلا ~~أو أدخلها فيه، والمرأة بنانها لوثت خضابها، وحجل المقيد بحجل ويحجل حجلا ~~وحجلانا رفع رجلا وترتب في مشيه والحجل بالكسر والفتح وكابل وضمر الخلخال ~~الجمع أحجال وحجول وبالكسر البياض نفسه الخ. والمناسب هنا الخلخال فلعل ~~النسخة والحجلين من غير ألف ولعل زيادة الألف للازدواج مع السوارين. # [123] قوله: وخمار كل ما ستر شيئا فهو خمار. # [ PageV01P180 124] قوله: بغير جلباب، الجلباب كسرداب وستار القميص وثوب ms136 ~~واسع للمرأة دون الملحفة أو ما تغطي به ثيابها من فوق كالملحفة أو هو ~~الخمار، وجلببه فتجلبب قاموس. # [125] قوله: النساء المحرمات أي ذوات المحارم. # [126] قوله: الاستماع أي بخلاف السماع من غير استماع. # [127] رواه أبو داود عن أبي سعيد الخدري. رواه البزار والطبراني بزيادة ~~في اللفظ. # [128] قوله: المستمعة احترازا من السامعة غير المستمعة. # [129] قوله: اتفقوا.. الخ. لعله أراد اتفاق الجمهور فلا ينافي ما يأتي من ~~حكاية قول بجواز صلاة النافلة بالتيمم وإن كان المصلي ممن يغتسل لكن لا ~~تلاقيه، عبارة الديوان ونص عبارته: وجائز أن تصلي النوافل بالتيمم والماء ~~حاضر.. الخ، تأمل. قلت: تلاقيه إذ ليس فيه نص على أن الجواز مذهب الجمهور ~~فهي محتملة لإرادة البعض القليل كما سيأتي في كلام المصنف رحمه الله تعالى. # [130] متفق عليه. # [131] قوله: ومن أطلق الأولى بالفاء. # [132] متفق عليه. # [133] متفق عليه. # [134] قوله: بقي الأمر على البراءة الأصلية فيه إشارة إلى قاعدة أصولية ~~والله أعلم. # [135] رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وروي مثله عن ابن عمر ( أبو ~~داود وابن ماجه ). # [136] متفق عليه. # [137] أخرجه الترمذي عن ابن عباس. # باب في غسل الجنابة([1]) # وغسل الجنابة([2]) فرض، والدليل على فرضه قوله تبارك وتعالى: { وإن كنتم ~~جنبا فاطهروا }([3]) وهو فرض للصلاة والصوم جميعا. # وإنما يهلك بتركه عند خروج وقت الصلاة، وأما قبل وقت الصلاة ففرضه ~~واسع([4]) والله أعلم. # مسألة في كيفية الغسل: PageV01P181 # اختلفوا هل من شرط غسل الجنابة إمرار اليد؟ قال بعضهم: لا بد للغاسل([5]) ~~من إمرار اليد مع الماء، لأن الغسل لا يعقل إلا كذلك، كقولهم: غسلت الثوب ~~إنما يعقل باليد والماء جميعا قياسا على الوضوء، وهذا القول عندي أصح لقوله ~~عليه الصلاة والسلام من طريق ابن عباس رضي الله عنهما ( تحت كل شعرة جنابة، ~~فلبوا الشعر وأنقوا البشر ) ([6]) فقوله: أنقوا البشر يدل على إمرار اليد ~~مع الماء، وقال آخرون: يجزئ الغاسل إفاضة الماء بغير إمرار اليد لأن اللغة ~~تطلق على ذلك كقول الشاعر: # فجاءت سحابة فاغتسلنا بقطرها = وما عملت كفي عراكا لمغسل # واحتجوا أيضا بقول عائشة رضي الله ms137 عنها([7]) قالت: ( كان النبي عليه ~~الصلاة والسلام إذا أراد الغسل من الجنابة بدأ بغسل يديه ثم يتوضأ كما ~~يتوضأ للصلاة([8])، ثم يدخل أصابعه في الماء ويخلل([9]) بها أصول ~~شعره([10])، ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بيده([11])، ثم يفيض الماء على ~~جسده([12]) كله، وهذا بعد ما استنجى ). وحديث أم سلمة ( أنها سألت النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن امرأة جاءتها فقالت: امرأة تشد شعر رأسها([13]) هل ~~تنقضه لغسل الجنابة؟ قال: إنما يكفيها أن تحثي عليه ثلاث حثيات([14]) من ~~ماء، واغمزي قرونك عند كل حثية ثم تفيضين الماء عليك وتطهرين ). وقد روي عن ~~بعض المسلمين يقول: من دخل البحر أو السيل أو ما له حركة فإن ضرب الموج ~~وحركته يجزيه ويكفيه عن العرك، وإن اغتسل بعود أو حجر أجزأه ذلك لاستحقاقه ~~اسم غاسل، وكذلك إن غسلته امرأته أو سريته أجزأه والله أعلم. وإنما يبدأ ~~المغتسل بعد نزع النجس([15]) من بدنه بالوضوء لحديث عائشة رضي الله عنها ~~المتقدم. وإن أخر الوضوء([16]) بعد الغسل([17]) لما يخاف أن يلاقي يده ~~عورته في الغسل كان أحوط والله أعلم. PageV01P182 # ثم يبدأ بغسل أم رأسه، ثم يغسل جانب رأسه الأيمن، ثم الشمال، ثم يجمع ~~رأسه بالغسل، ثم يغسل جانب عنقه اليمين، ثم الشمال إلى المنكبين، ثم يغسل ~~يده اليمنى وما يليها، ثم اليسرى وما يليها إلى حقوه، ثم يغسل بطنه وصدره، ~~ثم يغسل ظهره من خلفه، إلى ما يقابل السرة، ثم يرجع فيغسل من حقوه اليمين ~~إلى ركبته، ثم الشمال، كذلك يبدأ من جانب اليمين ثم الشمال، إلى آخر الغسل. ~~والاستدلال على هذا هو الاستدلال على التقديم في باب الوضوء وقد شرحناه بما ~~فيه الكفاية والله المستعان. وليقصد كل ما بطن من جسده فيغسله لما روي من ~~طريق أبي عبيدة رضي الله عنه قال: بلغني عن رسول الله عليه الصلاة والسلام ~~قال: ( أمرني حبيبي جبريل أن أغسل فينكتي وعنفقتي، وعنقفتي عند الجنابة ) ~~([18]) قال الربيع: قال أبو عبيدة رحمه الله: وعليه مع ذلك غسل رفقيه وما ~~بضيه([19])، ومسربته وسرته، ms138 وكل ما بطن من جسده. قال الربيع رحمه الله ~~تعالى: الفينكة هي المسربة التي في وسط الشارب، والعنفقة([20]) هي المسربة ~~التي في الرقبة من خلف قفاء الرأس، والعنقفة هي الشعيرات المنحازات من ~~اللحية تحت الشفة السفلى، والرفقان ما بين الذكر والفخذين، والمابضان ما ~~تحت الركبتين، والمسربة هي التي فصلت الصدر إلى السرة، والمضمضة والاستنشاق ~~واجبتان في غسل الجنابة وسنتان في الوضوء لاستحقاقهما([21]) في غسل الجنابة ~~اسم البشرة لقوله عليه الصلاة والسلام: ( بلوا الشعر وأنقوا البشر ). PageV01P183 # وإن عم الماء بدن المجنب مرة واحدة أجزأه، والمأمور به ثلاث مرات قياسا ~~على الوضوء والله أعلم. وإن بدأ من أعلى جسده بالغسل إلى موضع استنجائه ~~فاستنجى وغسل ما بقي من جسده فإنه يجزيه غسله، والمستحب له أن ينزع النجس ~~من جسده قبل؛ ثم يبدأ بالغسل لحديث عائشة رضي الله عنها المتقدم. فإن قال ~~قائل: هلا كان الغسل([22]) لا يجزي إلا بعد الاستنجاء وزوال النجاسة ~~كالوضوء، لأن الغسل طهارة، والطهارة تؤثر فيها الأنجاس؟ قيل له: الفرق ~~بينهما في هذه الجهة أن الأنجاس تؤثر في الوضوء بعد كماله، ولا تؤثر في ~~الغسل بعد كماله بإجماع، ولذلك جاز الغسل قبل الاستنجاء بخلاف الوضوء والله ~~أعلم. وإن غسل جسده كله إلا أقل القليل فإنه لا يجزيه حتى يقصده بالغسل، ~~وقال بعضهم: إن بقي أقل القليل يجزيه، وسبب اختلافهم عندي هل الواجب الأخذ ~~بأوائل الأسماء أو بأواخرها؟ والقول الأول أصح لقوله عليه الصلاة والسلام: ~~( تحت كل شعرة جنابة، فبلوا الشعر وأنقوا البشرة ). ولما روي ( أن النبي ~~عليه الصلاة والسلام اغتسل من جنابة فرأى في بدنه لمعة([23]) لم يصبها ~~الماء، فعصر جمته، ثم مسحها بها بما قطر منها ). PageV01P184 # وفي هذا الحديث دليل على أنه لا يجزيه إلا غسل جميع بدنه، وفيه دليل على ~~أن المسح يسمى غسلا، وفيه أيضا دليل على أن الماء المستعمل ما لم يباين ~~الجسد جاز استعماله فيما فات غسله من الجسد، والماء الذي يجزئ في غسل ~~الجنابة هو الماء الذي يجزئ في الوضوء وقد شرحناه في ms139 بابه بما فيه الكفاية. ~~وأما أقل ما يجزئ منه فقد ذكر في بعض الكتب، قال بعض العلماء: لا يجزئ في ~~الوضوء أقل من المد، ولا في الغسل أقل من الصاع، واحتجوا بما روي ( أنه ~~عليه الصلاة والسلام يغتسل بالصاع، ويتوضأ بالمد )متفق عليه، واختلفوا في ~~مقدار المد والصاع، قال بعضهم: الصاع ثمانية أرطال، والمد رطلان، ولعلهم ~~ذهبوا إلى ما روي أنه عليه الصلاة والسلام يغتسل بالصاع. وروي عن عائشة رضي ~~الله عنها أنها أخذت عسا([24]) يحتزر قدر ثمانية أرطال فقالت: ( كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بمثل هذا ) ([25]) فتوهموا أن الصاع ثمانية ~~أرطال، وقال آخرون: إن الصاع خمسة أرطال وثلث، والمد رطل وثلث، وهو قول أهل ~~الحجاز وهو الصحيح عندي والله أعلم. # وقال آخرون: إن عم جسده بالغسل فقد عمل بما أمر به ولو بأقل من المد ~~والصاع في الوضوء ودليلهم ما روي من طريق عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ( ~~اغتسلت أنا والنبي عليه الصلاة والسلام بصاع ونصف يقول أبقي لي، وأقول أبقي ~~لي ) ([26]). وهذا الحديث يدل أن الصاع والمد ليسا بحتم في الغسل والوضوء ~~لأن المغتسلين من إناء واحد لابد أن يفضل أحدهما الآخر بشيء، ولأن المسح ~~يسمى غسلا لما روي ( أنه اغتسل من جنابة فرأى في بدنه لمعة لم يصبها الماء، ~~فحصر جمته([27])، ثم مسحها بما قطر منها ) فهذا يدل على أن الماسح يسمى ~~غاسلا، ولذلك قال بعضهم: إذا دهن جسده بالماء وقطر إلى الأرض ثلاث قطرات ~~أجزأه، وقيل ولو قطرة واحدة أجزأه في الغسل والله أعلم. # مسألة: PageV01P185 # اختلفوا هل من شرط هذه الطهارة النية أم لا؟ وسبب اختلافهم في هذه ~~الطهارة هو بعينه سبب اختلافهم في الوضوء، وقد تقدم ذلك. ومن فروع هذا ~~الباب اختلاف الفقهاء فيمن أجنب ولم يعلم ثم اغتسل لا للجنابة فمنهم من ~~قال: يجزيه، ومنهم من قال: لا يجزيه، لما ذكر من أصل الاختلاف، وكذلك من ~~اغتسل للوسخ، أو اغتسل وأراد أن يبرد نفسه على هذا الاختلاف والله أعلم. # مسألة: ms140 # اختلفوا هل من شرط هذه الطهارة الفور والترتيب أم لا؟ كاختلافهم في ~~الوضوء، وأصل اختلافهم: هل فعله عليه الصلاة والسلام محمول على الوجوب أو ~~على الندب؟ وذلك أنه لم ينقل إلينا قط توضأ ولا تطهر إلا مرتبا متواليا، ~~والترتيب في الغسل أبين منه في الوضوء، وذلك بين الرأس وسائر الجسد لحديث ~~أم سلمة المتقدم لقوله عليه الصلاة والسلام: ( إنما يكفيها أن تحثي عليه ~~ثلاث حثيات من ماء، واغمزي قرونك عند كل حثية ثم تفيضين الماء عليك وتطهرين ~~). وحرف "ثم" يقتضي الترتيب بلا خلاف والله أعلم. ولهذا المعنى قال بعض ~~العلماء: من غسل بعض أعضائه من الجنابة في موقف، وبعضها في موقف آخر جاز ~~ولو كان قد جف، وكذلك من اغتسل إلا موضعا من جسده لم يغسله لجرح أو قرح ثم ~~استراح بعد ذلك فإنه يعيد الغسل لجنابته([28]). وقول آخر([29]) يقصد إلى ~~ذلك الموضع فيغسله على هذا الاختلاف والله أعلم. وفرق قوم بين النسيان ~~والعمد، وبين صاحب العذر وغيره مثل من أخذ في الغسل حتى فرغ الماء، فأخذ في ~~طلبه حتى جف فإنه يبني على غسله إن لم يضيع وعلى قول من اشترط الموالاة ~~يستأنف الغسل، وكذلك إن ضيع الطلب ولم يطلب حتى جف وأصاب الماء فإنه يستأنف ~~الغسل، وعلى قول من لم يشترط الموالاة يبني والله أعلم. # مسألة في معرفة نواقض هذه الطهارة: PageV01P186 # اتفق العلماء على وجوب هذه الطهارة من حدثين: أحدهما دم الحيض لقوله ~~تعالى: { ويسألونك عن الحيض قل هو أذى }([30]). ولقوله عليه الصلاة ~~والسلام: ( إذا أدبرت الحيضة فاغتسلي وصلي ) متفق عليه، والحدث الثاني خروج ~~المني([31]) في النوم أو في اليقظة من ذكر أو أنثى إلا ما روي عن الصحابة ~~إزالة الغسل على المرأة إذا احتلمت، والصحيح أنها تغتسل إذا احتلمت لما روي ~~من طريق زيد بن ثابت([32]) قال: ( بلغني أن أم سليم امرأة طلحة الأنصاري ~~سألت النبي عليه الصلاة والسلام فقالت: يا رسول الله - إن الله لا يستحي من ~~الحق([33]) - هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ ms141 قال: نعم إذا رأت الماء ~~) ([34]) واختلفوا من هذا الباب في الوطء الذي تجب به الطهارة. قال بعضهم: ~~إذا التقى الختانان وجب الغسل، والدليل على هذا ما روي عن جابر بن زيد قال: ~~( سألت عائشة رضي الله عنها هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل من ~~جماع ولم ينزل؟ قالت: كان رسول الله عليه الصلاة والسلام يصنع بنا ذلك، ~~ويغتسل ويأمرنا بالغسل([35]) ويقول: الغسل واجب إذا التقى الختانان ) ~~([36]). والختانان هما الفرجان وهو ذكر الرجل وفرج المرأة، والختانان موضع ~~القطع من الرجل والمرأة، والتقاء الختانين لا يصح إلا بعد غيوب ~~الحشفة([37]). PageV01P187 # وقال بعضهم: إذا التقى البابان وجب الغسل ولعله من هذا المعنى، وقال ~~آخرون: إذا التقى الرفغان وجب الغسل لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام ~~قال: ( إذا التقى الرفغان وجب الغسل ) ([38]). وهو ما بين الأنثيين وأصول ~~الفخذين، وقيل إذا قعد الرجل بين شعبي امرأته وجب الغسل، والدليل على هذا ~~حديث عائشة رضي الله عنها قالت: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا قعد ~~الرجل من المرأة بين شعبيها فقد وجب الغسل ) ([39]) وقال بعضهم: الماء من ~~الماء لحديث أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الماء من ~~الماء ) ([40]) يعني لا يكون على الرجل غسل حتى ينزل ولو التقى الختانان. ~~والصحيح عندي هو القول الأول وهو التقاء الختانين، لأن مجاوزة الختانين ~~توجب الحد بالإجماع فأحرى أن توجب الطهر، وهذا القياس مأخوذ من الخلفاء ~~والله أعلم. وقوله عليه الصلاة والسلام: ( الماء من الماء ) يحتمل أن يكون ~~في الاحتلام، والله أعلم. والجماع كله يجب به الغسل حلالا كان أو محرما لا ~~مع بني آدم ولا مع البهائم([41])، لأن ما يوجب الحد أحرى أن يوجب الغسل على ~~القياس الأول، وكذلك يجب الغسل بين الأطفال والبالغين على البالغين([42])، ~~ويجب على المجانين البالغين إذا أفاقوا لعموم الحديث الأول، ولأن غسل ~~الجنابة إنما يجب لأجل الصلاة والله أعلم. # وكذلك يجب عليه أن يغتسل إذا أفاق، كما يجب عليه أن يتوضأ لحديث كان في ms142 ~~حال جنونه والله أعلم. # مسألة في الصفة المعتبرة في كون خروج المني([43]) موجب للطهر: PageV01P188 # فذهب بعضهم إلى اعتبار اللذة في ذلك، وقال قوم: نفس خروجه([44]) هو ~~الموجب للطهر سواء خرج بلذة أو بغير لذة، وسبب اختلافهم شيئان: أحدهما هل ~~اسم الجنب ينطلق على لاذي أجنب على الجهة الغير المعتادة أو ليس ينطلق ~~عليه؟ فمن رأى أنه إنما ينطلق على الذي أجنب على الجهة المعتادة لم يوجب ~~الطهر في خروجه بغير لذة، ومن رأى أنه ينطلق على خروج المني كيف ما أخرج ~~أوجب منه الطهر وإن لم تكن له لذة، والثاني تشبيه خروجه بغير لذة بدم ~~الاستحاضة، ودم الاستحاضة مختلف في وجوب الغسل به والله أعلم. ومن فروع هذه ~~المسألة إذا انتقل من أصل مجاريه بلذة ثم خرج في وقت آخر بغير لذة، مثل أن ~~يخرج من المجامع بعد ما تطهر فقيل يعيد الطهارة([45])، وقيل لا يعيد، وذلك ~~أنه صحبته اللذة في بعض نقله ولم تصحبه في بعض، فمن غلب حال اللذة قال ~~بوجوب الطهر، ومن غلب حال عدم اللذة قال لا يجب، ولهذا اوجب عليه بعض ~~العلماء أن لا يغتسل حتى يستبرئ من البول، وإن اغتسل ولم يرق البول([46]) ~~فليرق على ليفه سوداء، وإن خرج([47]) منه شيء من الجنابة أعاد الغسل ولا ~~يجب عليه([48]) إعادة الصلاة لأن الغسل إنما لزمه بما خرج منه وقد زال عنه ~~الغسل بالتعبد الأول وهذا غسل ثان والله أعلم. وقال بعضهم: إن انقطع شيء من ~~صلبه وخاف من خروجه فعصر ذكره حتى منعه من الخروج فإنه يغتسل([49]) حين ~~انقطع ذلك من صلبه ولو رده بالعصر، ومن اعتبر الخروج نفسه لم يوجب عليه ~~الغسل والله أعلم. # فصل: PageV01P189 # المني غليظ([50]) له رائحة كرائحة الطلع وهو الجنابة([51]) وبه توجد ~~الشهوة ويضطرب القضيب ويقذف المني. والمذي هو الذي يخرج منه قبل الانتشار ~~وبعده، ويخرج رقيقا مثل البصاق لا رائحة له. وقد اختلف العلماء هل يجب من ~~الغسل وينهدم الصوم أم لا؟ ولا يكون إلا مع الشهوة، والدليل على أنه ms143 لا يجب ~~منه الاغتسال ما روي من طريق علي بن أبي طالب أنه أمر المقداد بن الأسود أن ~~يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل دنا من أهله فخرج منه المذي ماذا ~~عليه؟ فسأل المقداد رسول الله فقال: ( إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح ذكره بماء ~~ثم يتوضأ وضوء الصلاة ) ([52]) والودي يكون قبل البول وبعده، وهو أبيض ~~اللون ويلزم الرجل أن يعرف الفرق بين هذه المعاني فإن عليه فيه عبادات. ~~وعلامة المني الاندفاق، وانكسار الذكر، والرائحة كرائحة الطلع، فإن اندفق ~~من ذكره قيح، أو صديد، أو دم، وانكسر به الذكر فإنه يغتسل للجنابة لوجود ~~اللذة ووجود علامة ذلك. والمرأة إذا فعلت بالمرأة حتى اندفقن بالماء فإنهن ~~ليس عليهن غسل، وقول آخر: عليهن الغسل على أصل اختلافهم في المرأة إذا ~~احتلمت([53]) وقد تقدم ذلك. والمرأة إذا اغتسلت من جماع زوجها، ثم رجعت ~~منها النطفة بعد ذلك فإنها ليس عليها إعادة الغسل([54])، وكذلك إذا ~~أدخلت([55]) النطفة في فرجها ليس عليها غسل الجنابة والله أعلم. PageV01P190 # وبلل الليل كله يجب به الغسل وهذا عندي على الاحتياط والاستبراء، كقوله ~~عليه الصلاة والسلام: ( إذا استيقظ أحدكم من نومه ) الحديث، وقال آخرون: ~~إلا مريض البوارد، وقال آخرون: لا يجب الغسل من بلل الليل إلا إن قارنه ما ~~يدل على أنه جنابة، مثل الرائحة إن وجدت فيه رائحة النطفة أو قارنته ~~الرؤيا، لأن الرؤيا سبب للجنابة في الليل غلبا، ولذلك لزم منها الغسل، ولو ~~لم يكن البلل كالنوم الذي يلزم منه الوضوء لأنه سبب للحدث غالبا وربما يكون ~~نوم ولا حدث والله أعلم. وفي الأثر عن أبي محمد خصيب رحمه الله تعالى قال: ~~( بلل الليل كله إذا وجده الرجل على ذكره فإن عليه الغسل للجنابة ). وقيل ~~ليس عليه غسل حتى يجتمع اثنان رائحة الجنابة، والبلل أو الرؤيا والبلل، ~~وكذلك ما وجد([56]) من نطفة في حزره([57])، أي في الطرف الذي يليه من ثوبه ~~من داخل، فإنه يغتسل، وكذلك ما وجده في فخذه أو على ذكره فإنه يغتسل بذلك ms144 ~~كله، وأما ما وجد في رأسه أو في منكبه أو حيث لا يمكن أن يكون ذلك ~~منه([58]) فإنه ليس عليه في ذلك غسل الجنابة. وهذا كله عندي مبني على أن ~~الظن الغالب يجب منه الغسل، لأن جل أحكام الشريعة مبنية على غلبان الظنون ~~والله أعلم. ولذلك يجب من هذه الأشياء المذكروة الغسل والله المستعان. # مسألة: PageV01P191 # اختلف العلماء في دخول الجنب المسجد على ثلاثة أقوال: فقوم منعوا ذلك ~~بإطلاق لنهي النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك، وقوم منعوا ذلك إلا لعابر ~~فيه لا مقيم، وقوم أباحوا ذلك([59]) للجميع. وسبب اختلاف أصحاب هذين ~~القولين الأخيرين تردد قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى }([60]) بين أن يكون في الآية مجاز حتى يكون هناك محذوف، وهو ~~موضع الصلاة وبين أن لا يكون. فمن قال: في الآية محذوف معناه لا تقربوا ~~مواضع الصلاة استثنى عابر سبيل من النهي عن قرب مواضع الصلاة، ومن قال: ليس ~~في الآية محذوف وهي على حقيقتها جعل العابر السبيل هو المسافر الذي عدم ~~الماء وهو جنب، فمن رأى أن في الآية محذوفا أجاز المرور للجنب في المسجد، ~~ومن لم ير ذلك لم يكن عنده في الآية دليل على منع الجنب الإقامة في المسجد ~~والله أعلم. واختلفوا أيضا في قراءة القرآن للجنب، فذهب الجمهور إلى منع ~~ذلك لحديث علي قال: ( كان رسول الله صلى الله لا يمتنع من قراءة القرآن إلا ~~إذا كان جنبا ). وذهب آخرون إلى إباحة ذلك قالوا: إن حديث علي لا يوجب ~~شيئا، لأنه ظن من الراوي ومن أين يعلم أحد أن ترك القراءة كان لموضع ~~الجنابة؟ إلا إن أخبره بذلك عليه الصلاة والسلام. والجمهور قالوا: لم يكن ~~علي قال هذا عن توهم وظن وإنما قاله عن تحقق، وقوم جعلوا الحائض مثل الجنب، ~~وقوم فرقوا بينهما وأجازوا للحائض القراءة استحبابا لطول مقامها، وهي عندي ~~أعذر من الجنب المضيع للغسل، إذ هي لا تصل إلى الطهارة ولو اغتسلت فهي ~~معذورة والله أعلم. # ---------------------------------------------------------------------- ~~-------- # [ PageV01P192 1] قوله: باب في ms145 غسل الجنابة الخ. ذكر أحكام الغسل ~~وموجباته وما يتعلق به، وهو بفتح الغين وضمها، والأول أفصح، واختار ابن ~~مالك الثاني قائلا: ويجوز ضم ثانية تبعا لأوله، وإن أريد به الماء ضم أوله ~~أو ما يغسل به من خطمي أو غيره كسره. # [2] قوله: وغسل الجنابة قيل لما كان الغسل من الجنابة بقية من دين ~~إبراهيم وإسماعيل على نبينا وعليهم أفضل الصلاة والسلام كما بقي الحج ~~والنكاح لم يحتاجوا إلى تفسيره بل خوطبوا بقوله تعالى: { وإن كنتم جنبا ~~فاطهروا } ولذلك نذر أبو سفيان أن لا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو رسول ~~الله عليه الصلاة والسلام، وأما الحديث الأصغر فلم يكن معلوما عندهم فلذلك ~~بين أعضاءه وكيفيته والسبب الموجب له. # ** فائدة: قال الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى: ومسنون الغسل خمسة: ~~الاغتسال للجمعة، والإحرام بحج أو بعمرة، ولدخول مكة، وللعيدين، وللحجامة. PageV01P193 # ومستحباته ستة: للوقوف بعرفات، وللمزدلفة، وللطواف بالبيت، وللسعي بين ~~الصفا والمروة ولمن غسل ميتا، وللمستحاضة إذا انقض دمها إذا اغتسلت قبل ذلك ~~للخروج من الحيض إذا رأت الدم. ومفروضات الغسل الواجب ست: إحداها النية عند ~~التلبس به واستصحاب حكمها في جميعه، وعموم الجسد بالغسل، وإمرار اليد أو ما ~~يقوم مقامها، وكون ذلك بالماء المطلق، والموالاة مع الذكر، واختلف في ~~السادسة وهي المضمضة والاستنشاق، فقيل هما فريضتان في الغسل الواجب وسنتان ~~في الوضوء، وقيل غير ذلك. ومسنوناته ست: مسح الأذنين، وتخليل اللحية، وقيل ~~فرض، وغسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء وإن كانتا طاهرتين، ثم غسل ما ~~بهما من الأذى، والوضوء قبله، وغرف الماء على رأسه ثلاثا، والبداءة ~~بالميامن قبل المياسر. وفضائله أربع: التسمية في أوله، وذكر الله تعالى في ~~أثنائه، والتعجيل به قبل كل شيء من نوم أو أكل أو شرب - وعد بعضهم غرف ~~الماء ثلاثا -، والبداءة بالميامن من الفضائل. ومكروهاته: التنكيس في عمله، ~~والإكثار من صب الماء فيه، وتكرار المغسول أكثر من ثلاث مرات، والكلام بغير ~~ذكر الله تعالى، انتهى. # قلت: زاد أبو إسحاق في السنن السواك، وذكر أن التسمية سنة. ms146 # [3] سورة المائدة آية 6. # [4] قوله: ففرضه واسع كذا في الديوان، ووقع في موضع آخر منه ما نصه: ~~والمجنب إنما يجب عليه غسل الجنابة في حين نزلت عليه الجنابة، وكذلك ~~المتيمم إنما يجب عليه التيمم من الجنابة في الحين الذي نزلت عليه الجنابة ~~كان في وقت الصلاة أو غيره، وقيل إنما يجب عليه الغسل من الجنابة حين يمكنه ~~الغسل فيما دون وقت الصلاة، وكذلك المتيمم على هذا الحال والله أعلم. PageV01P194 # قلت: ظاهره المخالفة للأول إلا أن يقال يجب وجوبا موسعا فيرجع إلى الأول، ~~وأما على الثاني فلا يجب عليه إلا حال الإمكان فيما دون وقت الصلاة، وفيه ~~تأمل، وفائدة الخلاف تظهر فيمن قال لزوجته بعد طلوع الشمس مثلا وقد جاء ~~معها: إن وجب عليك الغسل فأنت طالق، فإن قلنا بالأول لا تطلق إلا بعد ~~الوقت، وإن قلنا بالثاني طلقت ابتداء. # [5] قوله: لابد للغاسل.. الخ. أي لابد له من هذين الأمرين حتى يتحقق مسمى ~~الغسل لأن المراد المصاحبة، بحيث إذا تأخر إمرار اليد على صب الماء لا يجزئ ~~فيكون مخالفا لما في الديوان، ويحتمل غير ذلك، وقد ذهب سحنون المالكي إلى ~~أنه لا يكفي إلا مصاحبة اليد لصب الماء. # [6] رواه أبو داود والترمذي. # [7] قوله: بقول عائشة رضي الله عنها قولها: ( ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ~~) فهذا يؤخذ منه أنه عليه الصلاة والسلام أكمل الوضوء بغسل الرجلين لكن ~~تقدم في مسألة الموالاة أنه روي ( أنه كان يتوضأ في أول طهره ويؤخر غسل ~~رجليه )وفي رواية من حديث ميمونة رواها البخاري من قومنا ( توضأ وضوءه ~~للصلاة غير قدميه ثم أفاض الماء عليه ثم نحا قدميه فغسلهما )، وهذا صريح ~~بتأخير غسل القدمين، وأكثر روايات ميمونة توافق رواية عائشة رضي الله عنهما ~~في اقتضاء التقديم فعلى هذا تتناول رواية عائشة رضي الله عنها وأكثر روايات ~~ميمونة على أن المراد بوضوء الصلاة أكثره وهو ما سوى الرجلين كما هو مبين ~~في رواية ميمونة والله أعلم بالصواب، ولكن كلام المصنف فيما سيأتي كالنص في ~~تقديم الكل وللشافعي في المسألة ms147 قولان والراجح عنده تقديم الكل والله أعلم. # [ PageV01P195 8] قوله: ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، قلت: يحتمل أن يكون ~~الابتداء بالوضوء قبل الغسل سنة مستقلة بحيث يجب غسل أعضاء الوضوء مع بقية ~~الجسد وعليه فليحافظ على مس عورته لئلا ينتقض وضوءه، خصوصا أن الأصح عند ~~المصنف أن من ترك الأقل من جسده لا يجزيه غسله، ويحتمل أن يكتفي بغسلها في ~~الوضوء عن إعادته وعلى هذا فيحتاج إلى نية غسل الجنابة في أول عضو، وإنما ~~قدم أعضاء الوضوء تشريفا لها وليحصل لها صورة الطهارتين الصغرى والكبرى، ~~إلا أن ظاهر الحديث الأول حيث قال: ثم يفيض الماء على جسده كله وإن أمكن ~~حمله على الثاني بالتأويل. حرره، ويفوت معه الترتيب. # قوله: ثم يتوضأ كما.. الخ. قلت: قول عائشة رضي الله عنها: ثم يتوضأ كما ~~يتوضأ للصلاة يؤخذ منه وجوب مسح الرأس في وضوء الغسل خلافا للمالكية حيث ~~قالوا: يكفي عنه الغسل إذ المسح خفيف الغسل، حرره. # [9] قوله: ويخلل في رواية المخالفين بالفاء. # [10] قوله: أصول شعره الخ. إنما فعل ذلك ليلين الشعر ويرطبه فيسهل مرور ~~الماء عليه. # [11] قوله: بيده في رواية المخالفين بيديه بالتثنية، وكتب أيضا على هذه ~~القولة ما نصه: انظر هل الواحدة أو اليدين جميعا والظاهر الثاني - راجع ~~نسخة صحيحة -. # [12] قوله: جسده في رواية المخالفين جلده بدل جسده. # [13] قوله: تشد شعر رأسها.. الخ. انظر هل يجوز للرجل ضفر شعر رأسه وإذا ~~قلنا بالجواز هل يجب عليه نقض الضفائر؟ قلت: يؤخذ من الديوان أن وجوب نقض ~~ضفائره إن قلنا بالجواز لكن لم أر نصا بالجواز. # [14] قوله: ثلاث حثيات أي حفنات، والحفنة ملء الكفين من أي شيء كان، ~~ويقال حثيث وحثوت بالياء والواو لغتان مشهورتان. # [15] قوله: بعد نزع النجس من جسده أي استحبابا كما قال المصنف فيما سيأتي ~~أو وجوبا كما قال أخرون، فلو لم ينزعه لم يجزه غسله، حكاه في الديوان وهو ~~مذهب الشافعي. # [ PageV01P196 16] قوله: وإن أخر الوضوء قلت انظر إذا قدم الوضوء هل يجب ~~عليه حين الاستنجاء نية رفع الجنابة على القول بوجوبها ms148 لئلا يبقى المحل بلا ~~غسل للجنابة إن لم يمر باليد وينقض الوضوء إن باشر باليد أو يحتاج إلى لف ~~خرقة لئلا ينتقض الوضوء؟ والظاهر أنه يجب عليه ذلك. # [17] قوله: وإن أخر الوضوء بعد الغسل.. الخ. فيه رد على ابن بطال حيث نقل ~~الإجماع على أن الوضوء لا يجب مع الغسل وقد وافقنا على ذلك جماعة منهم أبو ~~ثور وداود وغيرهما. قلت: سيأتي في باب التيمم حكاية عن بعض أصحابنا أن ~~الغسل كاف عن الوضوء لمن كان جنبا وظاهره ولو لم ينوه، حرره. قال في طراز ~~المالكية: ظاهر المذهب أنه يؤمر بالوضوء بعد الغسل. # [18] رواه الدارقطني. # [19] قوله: وما بضيه في القاموس في باب الضاد المعجمة في فصل الياء: ~~والمابض كمجلس باطن الركبة. # [20] قوله: العنفقة في القاموس في باب القاف العنفق خفة الشيء ومنه ~~العنقفة للشعرات بين الشفة السفلى والذقن. # [21] قوله: لاستحقاقهما.. الخ. قلت البشرة كالبشر لغة ظاهر الجلد فليس في ~~الحديث دلالة على ما ذكر فالأولى الاستدلال بما ثبت عند المخالف، قالت ~~ميمونة: ( وضعت له صلى الله عليه وسلم ماء للغسل فغسل يديه مرتين أو ثلاثا، ~~ثم أفرغ على شماله فغسل مذاكيره ثم كسح يديه بالأرض، ثم مضمض واستنشق وغسل ~~وجهه ويديه، ثم أفاض على جسده، ثم تحول من مكانه فغسل قدميه )رواه البخاري، ~~فنصت على المضمضة والاستنشاق، والأصل الوجوب إلا ما دل الدليل على خلافه ~~والله أعلم. # [22] قوله: هلا كان الغسل الخ. ذهب الشافعي إلى أن شروط الغسل أن يكون ~~البدن طاهرا من النجاسة ووافقنا على الاستحباب مالك. # [23] قوله: لمعة اللمعة بضم اللام ما لا يصيبه الماء عند الغسل، قال في ~~القاموس فقوله: لم يصبها الماء صفة كاشفة. # [24] قوله: عسا، العسى: القدح الكبير. # [25] رواه النسائي عن موسى الجهني. # [26] رواه الدارقطني والبيهقي. # [ PageV01P197 27] قوله: جمته، قال في النهاية في تفسير الحديث: وهو قوله ~~كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جمة جعدة: الجمة من شعر الرأس ما سقط ~~على المنكبين قال ومنه حديث عائشة رضي الله عنها حين بنى بها النبي عليه ms149 ~~الصلاة والسلام قالت: وجدت لي جميمة أي كثرت والجميمة تصغير الجمة. # [28] قوله: فإنه يعيد الغسل لجنابته هو معتمد الديوان. # [29] قوله: وقول آخر هو رخصة الديوان. # [30] سورة البقرة آية 222. # [31] قوله: خروج المني لو أبدل خروج المني بالوطء كما يأتي لكان أولى. # [32] قوله: لما روي من طريق زيد قلت: وفي هذا الحديث دليل على أن المرأة ~~تنزل المني خلافا لابن فرحون المالكي، ويدل عليه علم التشريح في الطب وذكر ~~أن للمرأة أنثيان مفرطحتان في أصل مجرى البول يدفق منهما المني، ومجرى ~~الوطء بمنزلة الذكر أنثيا كل واحد منهما في أصله، والطول كالطول، وقد يقع ~~الاختلاف بين الطولين، انتهى. # [33] قوله: لا يستحي من الحق معناه لا يمتنع من بيان الحق وضرب المثل ~~بالبعوضة وشبهها كما قال الله سبحانه وتعالى: { إن الله لا يستحي أن يضرب ~~مثلا ما بعوضة فما فوقها } سورة البقرة آية 26، فكذا أنا لا أمتنع من سؤالي ~~عما أنا محتاجة إليه، وقيل معناه أن الله لا يأمر بالحياء في الحق ولا ~~يبيحه، وإنما قالت هذا اعتذارا بين يدي سؤالها عما دعت الحاجة إليه مما ~~يستحيي النساء في العادة من السؤال عنه وذكره بحضرة الرجال فيه أنه ينبغي ~~لمن عرضت له مسألة أن يسأل عنها ولا يمتنع من السؤال حياء من ذكرها فإن ذلك ~~ليس بحياء حقيقي لأن الحياء خير كله والحياء لا يأتي إلا بالخير، والإمساك ~~عن السؤال في هذا الحال ليس بخير بل هو شر فكيف يكون حياء؟ قال أهل ~~العربية: يقال استحيا بياء قبل الألف يستحي بياء واحدة في المضارع والله أعلم. # [34] متفق عليه. # [ PageV01P198 35] قوله: ويأمرنا بالغسل الخ اعلم أن الأمة مجتمعة الآن ~~على وجوب الغسل بالجماع وإن لم ينزل وعلى وجوبه بالإنزال وكانت الجماعة من ~~الصحابة على أنه لا يجب إلا بالإنزال ثم رجع بعضهم، وانعقد الإجماع بعد ~~الآخرين. وفي باب حديث ( الماء من الماء ) والعمل على حديث ( إذا التقى ~~الختانان وجب الغسل ) وأما حديث ( الماء من الماء ) فالجمهور من الصحابة ~~ومن بعدهم قالوا منسوخ، ويعنون بالنسخ أن ms150 الغسل بغير إنزال كان ساقطا ثم ~~صار واجبا وذهب ابن عباس رضي الله عنهما وغيره إلى أنه ليس منسوخا بل ~~المراد نفي وجوب الغسل بالرؤية في النوم إذا لم ينزل، وهذا الحكم باق بلا شك. # [36] رواه أحمد ومسلم والترمذي. # [ PageV01P199 37] قوله: الحشفة، انظر حشفة الخنثى المشكل وكذا قبله ~~والظاهر أنه لا يوجب الغسل، ثم قوله غيوب الحشفة ليس المراد غيوب الحشفة ~~فقط بل هو أو قدرها من مقطوعها فلو قطع ولم يبق مقدار الحشفة لم يجب الغسل ~~بإدخاله فيما يظهر، وقوله الحشفة الظاهر منه أنه لابد من إدخالها كلها فلو ~~أدخل ثلثها أو ثلثيها مثلا لم يجب الغسل خلافا لبعض المالكية، وكذا قال ~~بعضهم: لابد من إدخال الباقي جميعا بعد قطع الحشفة، وظاهره وقد نص عليه في ~~الديوان ولو لفه في خرقة سواء كانت خشنة أو لا، والمراد بالتقاء الختانين ~~تحاذيهما ومقابلتهما وذلك يحصل بغيبوبة الحشفة كلها وأما لو التقيا على ~~التحقيق ولم يكن شيء من الحشفة ولا غيرها في مجرى الوطء ثم رأيت بعضهم نقل ~~عن القرافي في الذخيرة ما نصه: قال في الذخيرة فرجها يشبه عقد خمس وثلاثين ~~وهو جمع الإبهام والسبابة فهذه الثلاثون وإلصاق الوسطى بالكف هو الخمسة، ~~فإذا جمع بينهما فهو خمس وثلاثون، فإذا كان بطن الكف إلى فوق، فالثلاثون ~~مجرى البول والخمسة مجرى الحيض والنفاس والوطء والولد، فإن قلبت اليد ~~فالأمر بالعكس، فالتقاء الختانين مقابلتهما ولو التقيا على التخيير لم يكن ~~شيء من الحشفة ولا غيرها في مجرى الوطء فلا يجب غسل، انتهى المقصود منه. # [38] رواه ابن ماجه والدارقطني. # [39] متفق عليه. # [40] رواه مسلم وأصله في البخاري. # [41] قوله: ولا مع البهائم خلافا لأبي حنيفة في البهيمة والميتة. # [42] قوله: على البالغين خلافا لمشهور مذهب مالك فيما إذا كان مراهقا، ~~وأما إذا كان غير مراهق فلا يجب عندهم اتفاقا. وظاهر كلام المصنف الإطلاق، ~~ويمكن الفرق لعدم حرمة الصغير الذي لم يراهق، حرره. قلت يؤخذ من قوله بين ~~الأطفال التقييد بمن يتأتى منه الجماع. # [43] قوله: خروج المني والمراد مني الإنسان ms151 نفسه فلو استدخلت نطفة أو ~~خرجت منها نطفة الرجل بعد الغسل لم يجب عليها الغسل كما سيأتي في كلام ~~المصنف. # [ PageV01P200 44] قوله: وقال قوم: نفس خروجه.. الخ. وعلى القول بأنه لا ~~غسل عليه فإنه يجب عليه الوضوء لأن لهذا الخارج تأثيرا في الكبرى، فإذا لم ~~يؤثر فيها فلا أقل من الصغرى، وقد أشار إلى ذلك الشيخ إسماعيل رحمه الله ~~تعالى في أول باب نواقض الوضوء فراجعه. # [45] قوله: يعيد الطهارة هو مذهب الشافعي. # قوله: وقيل لا يعيد هو أحد الأقوال عند مالك. # [46] قوله: وإن اغتسل ولم يرق البول.. الخ. في الديوان: أنه لا يجزيه ~~غسله وقيل فيه غير ذلك إذا لم يردفه شيء بعد ذلك. والله أعلم. # قوله: ولم يرق البول، وقال أبو حنيفة: يجب عليه الغسل إن لم يبل مطلقا ~~وهو المعتمد عليه في الديوان وحكي مقابله بقيل فيما إذا ضيع المراودة وهو ~~واجد لها وأما إن لم يجدها ووجد التجفيف فإنه يغتسل ويجرب نفسه بعد ذلك على ~~الليفة السوداء فإن وجد شيئا فليعد الغسل. # [47] قوله: وإن خرج الأولى بالفاء. # [48] قوله: ولا يجب عليه ووافق مالك على ذلك في أرجح القولين. # [49] قوله: فإنه يغتسل هذا مذهب أحمد وهو المعتمد في الديوان وحكي مقابله بقيل. # [50] قوله: غليظ.. الخ. هذا إذا كان معتدلا وقد يفسد بفساد المزاج أو ~~كثرة الجماع فيكون أصفرا ورقيقا، أو أحمر كماء اللحم، وقد يكون دما غبيطا ~~قال في الديوان: ( وإذا احتلم الرجل باحتلام فيه قيح أو دم أو صديد فإنه ~~يلزمه الغسل في ذلك ) وعلامة الاحتلام الإندفاق وانكسار الذكر، وإن كان ما ~~جاء من ذلك دم صاف أو قيح أو صديد ليس فيه شيء من المني إلا أنه إندفق من ~~ذكره وانكسر به الذكر فإنه يغتسل للجنابة، وسيأتي في كلام المصنف بعد لكن ~~كتبته قبل الوصول إليه. # [51] قوله: وهو الجنابة. والجنابة في اللغة: البعد، سمي بذلك لأنه نهى عن ~~قرب مواضع القرب، ويقال رجل جنب ورجلان جنب ورجال جنب، قال الله تعالى: { ~~وإن كنتم جنبا فاطهروا }سورة المائدة ms152 آية 6. ومنه الجنب وهو الأجنبي. # [52] متفق عليه. # [ PageV01P201 53] قوله: إذا احتلمت لكن المعتمد فيما إذا احتلمت وأنزلت ~~وجب الغسل فكان قياسه تقديم القول بالغسل. # [54] قوله: ليس عليها إعادة الغسل لكن عليها الاستنجاء كما قاله في ~~الديوان، ولم يذكر ذلك في الثانية فيقال على قياسها إذا خرجت استنجت، وقد ~~يقال تستنجي مطلقا في هذه لنجاسة النطفة، حرره. # [55] قوله: وكذلك إذا أدخلت.. الخ ظاهره ولو التذت بذلك وقد يقال إذا ~~التذت يجب الغسل لمظنة الإنزال. # [56] قوله: وكذلك ما وجد.. الخ وعليه فمن شك في شيء وجده في ثوبه مني أم ~~مذي هل يغتسل وجوبا ويعيد الصلاة من آخر نومة نامها؟ حرره، وفي الشيخ ~~إسماعيل رحمه الله تعالى ما يؤخذ منه وجوب الغسل. # [57] قوله: في حزره، أي في فراشه الذي لا ينام فيه غيره. # [58] قوله: أو حيث لا يمكن أن يكون ذلك منه بل يحتمل أن يكون ذلك من ~~غيره، ولأن لبن الخفاش يشبه مني الآدمي في لونه ورائحته. # ** فائدة: تمنع الجنابة موانع الحدث الأصغر من الصلاة والطواف وما أشبه ~~ذلك وتزيد منعها مس المصحف إن قلنا بجواز مس المحدث له والقراءة على أرجح ~~القولين واستثنى بعضهم الآية ونحوها للمتعوذ ودخول المسجد. # [59] قوله: وقوم أباحوا ذلك الخ مستدلين بأن المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا. # [60] سورة النساء آية 43. # باب في الحيض PageV01P202 والأصل في هذا الباب قوله تبارك وتعالى: { ~~ويسألونك عن المحيض قل هو أذى }([1]) والحيض([2]) في اللغة الانفجار، ولا ~~يكون حيضا إلا الدم الفائض من الفرج، ولذلك قالوا إنما تمسح بعلمها على ~~العرض، ويكون المسح بيدها اليسرى وهي بين القيام والقعود، لأنه ربما أن ~~يكون الدم فائضا وهو قليل فيمنعه القيام أو القعود أن يظهر على علمها والله ~~أعلم. وفي الأثر: ولا يكون الدم حيضا حتى يقطر، ومنهم من يقول: حتى يفيض ~~قليلا كان أو كثيرا. والعلقة لا تكون حيضا إلا إن كانت معها صفرة، كانت ~~معها أو متتابعات، وتتابعها إذا لم يقطع بينهما طلوع الشمس أو غروبها، ~~ومنهم من يقول: تتابعها إذا لم ms153 يقطع ما بينهما الصلاة، ومنهم من يقول: لا ~~يكونان حيضا إلا إن كانتا معا. وأما العلقات إذا تتابعت فلا تكون حيضا، أما ~~إذا قطر منها الدم والطهر معا ولم يدر الأول منهما من الآخر فإنما تأخذ بمن ~~كان في الوسط منهما، ومنهم من يقول: إنما تأخذ بالذي دار منهما بالآخر، ~~ومنهم من يقول: لا تشتغل في ذلك بشيء، فإذا تبين لها الأول منهما من الآخر ~~فلتأخذ بالآخر. # مسألة في أنواع الدماء: # وأنواع الدماء الخارجة من الرحم ثلاثة: دم حيض: وهو الخارج على جهة ~~الصحة، ودم استحاضة: وهو الخارج على جهة المرض، ودم نفاس: وهو الخارج مع ~~الولد. أما دم الحيض([3]) فكل دم ظهر من المرأة ممن يجوز أن تحيض مثلها فهو ~~حيض حتى يعلم أنه إنما ظهر لعلة حدثت بها وإلا فهي أبدا محكوم لها بحكم ~~السلامة، ما لم يعلم أن بها آفة أو تبلغ أقصى وقت الحيض ثم لم ينقطع الدم، ~~فحينئذ يحكم عليها بحكم الاستحاضة لأن الله تعالى فطر النساء على أن يحضن ~~ولم يطبعهن أن يستحضن، إلا أن تحدث بهن علة. ودم الحيض متميز من غيره لقوله ~~عليه الصلاة والسلام: ( دم الحيض أسود ثخين نتن يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي ~~عن الصلاة، وإذا كان الآخر فاغتسلي وصلي )([4]). PageV01P203 # وقال في دم الاستحاضة للتي سألته: ( لأن ذلك دم عرق نجس ليس بالحيضة ) ~~([5]) والله أعلم. فالواجب على المرأة معرفة الفرق بين هذه الدماء، لأن ~~عليها فيهن عبادات مختلفات، لأنها مأمورة في زمان الاستحاضة بأشياء نهيت ~~عنها في زمان الحيض، والفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة يكون بوجهين: إما ~~ببلوغ أقصى أوقات الحيض مع دوام الدم، وإما حدوث علة توجب أن الدم دم ~~استحاضة، ومعرفة حدوث العلة تدرك بوجوه: أحدها الزمان، والثاني زوال الحال، ~~والثالث المعاينة. أما الزمان فهو كل دم رأته في حال زمان الطفولية لأن ~~الحيض أحد علامات البلوغ للمرأة لقوله تعالى: { واللائي لم يحضن }([6]) ~~والثاني: كل دم رأته بعد الإياس لقوله تعالى: { واللائي يئسن من المحيض من ~~نسائكم ms154 إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر }([7]). وفي الأثر: وإياس المرأة ستون ~~سنة، وقيل: خمسون سنة، ويجزي في ذلك خبر أهل الجملة أو نساء أهل الجملة، ~~وأما إن ولدت بعد الستين فلتعط للنفاس، والثالث: كل دم رأته وهي حامل لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما كان الله ليجعل حيضا مع حمل ) ([8]). PageV01P204 # وفي الأثر: وإذا رأت الطفلة الدم فدام بها إلى البلوغ فلتعط للحيض إذا ~~زاد للكثرة أو الغلظة، وقيل: لو انتقص فلتعط للحيض، ولأنه تبارك وتعالى فرق ~~بين أحكام الحائض والحامل، من ذلك أن الرجل إذا أراد أن يطلق امرأته الحامل ~~للسنة طلقها مع الحمل، ولا يطلقها للسنة وهي حائض، فإجماعهم أن من طلق ~~امرأته وهي حامل أو طاهر مطلق للسنة يقتضي أنها في حكم الطاهر، وقال بعض ~~أصحابنا: إذا رأت الحامل الدم في الأيام التي كان يأتيها الحيض فيها تدع ~~الصلاة وتكون حائضا، وذكر في بعض الكتب أن الحامل مرة يكون الدم الذي تراه ~~دم حيض، وذلك إذا كانت قوة المرأة وافرة والجنين صغيرا، وبذلك أمكن أن يكون ~~حبل على حبل على ما حكاه ( الفرا ) و( جالينوس )وسائر الأطباء، ومرة يكون ~~الدم الذي تراه الحامل لضعف الجنين ومرضه تابع لمرضها وضعفها في الأكثر، ~~ويكون دم علة ومرض وهو في الأكثر علة والله أعلم. الرابع: كل دم تراه في ~~زمان صلاتها، وهو كل دم تراه فيما دون عشرة أيام من أيام صلاتها لأن أيام ~~صلاتها لا تكون أقل من عشرة أيام، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله. PageV01P205 # وأما زوال الحال وهو الدم الذي تراه في حال الخوف، أو مع الحمل الثقيل، ~~أو بركوب دابة، أو بالقفزة أو الوثبة، أو بالجماع، غير الأول فإنما يعتبر ~~في هذا الدماء زوال الحال لأنها علة ممكنة، فإن زال الدم مع زوال الحال دل ~~ذلك أنه ليس بدم حيض وهو دم بسبب، وإن دام بعد زوال الحال دل ذلك أنه دم ~~حيض وأنه ليس بسبب، ذلك لدوامه بعد ارتفاع ما يمكن أن يكون سببا لمجيئه، ms155 ~~وكذلك الدم الذي تراه بأكل الدواء، أو الدم الذي تراه بالاقتضاض، أو الدم ~~الذي تراه بحل العقدة([9])، وفي الأثر: وثلاثة دماء أيضا إذا داموا بها ~~ثلاثة أيام فإنها تعطى للحيض: دم تراه بأكل الدواء ومسيس زوجها الأول وحل ~~العقدة، ولا يحل لها ذلك، فإن فعلت فلتغرم دية ما أفسدت ولا تحتسب تلك ~~الثلاثة أيام من حيضها، وقيل تحسبها، ولكنهم راعوا في هذه الدماء الثلاثة ~~ثلاثة أيام، فإن داموا بعد الثلاثة أيام اعتدت بها وكانت دم حيض، وإن زالوا ~~قبل ثلاثة أيام كن دم استحاضة لأن الحيض لا يكون أقل من ثلاثة أيام عندهم، ~~وإنما لم يحكموا بأحكام الحائض من أول الثلاثة الأيام من أجل الشبهة ~~العارضة، ولا تترك ما تيقنت بوجوبه وهو الصلاة والصوم بدم لم تتيقن أنه دم ~~حيض، لأنه يمكن أن يكون بسبب ذلك وهو الظاهر، وإن داموا عليها أكثر من ~~ثلاثة أيام حكموا عليها بأحكام الحائض، ولعلهم استدلوا([10]) في هذا ~~بالتجربة والعادة على أن تلك الدماء لا تدوم أكثر من ثلاثة أيام، فإن قال ~~قائل: أرأيت إن انقطع الدم عنها على ثلاثة أيام أتكون تلك الثلاثة أيام ~~حيضها؟ قيل له: لا، لأنهم اختلفوا في الثلاثة أيام هل تحسبهم من وقتها في ~~الحيض إن دام عليها الدم أكثر من ثلاثة أيام؟ قال بعضهم: تحسبها، وقال ~~آخرون: لا تحسب، وهو عندي انظر لأنه مشكوك فيهم والله أعلم. PageV01P206 # وفي الأثر: والدم الذي يكون لها شبهة تسعة([11]) دماء: دم وجدته على ~~فخذها، أو على عقبها، أو على حجر قميصها، أو في مكان قامت منه، أو على حجر ~~مسحها، أو دم رأته بعد حملها، أو بعد إياسها، أو الصفرة التي آلت إلى الدم. ~~فإن تركت الصلاة أو أكلت في رمضان بهذه الوجوه جاهلة لذلك فقد رخصوا لها أن ~~لا ينهدم صومها ولا يكفرونها لأن ذلك شبهة، ولكنها تعيد ما تركت من صلاتها ~~في تلك الأيام وتعيد صوم ما أكلت في رمضان والله أعلم. PageV01P207 # وإنما تناظر المرأة وتجرب دم الحيض إذا أشكل عليها ms156 إلى الشيء البليغ في ~~الحمرة مثل الأرجوان([12]) المصري، أو الخزفة الأولة، أو دم الحلمة([13])، ~~أو الدم الأول من الذبيحة، فإذا رأت المرأة مثل هذه الدماء فإنها تترك ~~الصلاة وتعطى للحيض وتغتسل لكل صلاتين إن رأت ذلك داخل وقتها في الطهر، ~~وقال بعضهم: إذا رأت ما يخالف لون الرمل فإنها تعطى للحيض وتدع الصلاة ولا ~~تغتسل، وقال بعضهم: كل ما تعطى به للحيض تغتسل به، وأما الصفرة([14]) ~~والكدرة([15]) فقد اختلف الفقهاء فيهما هل هما حيض أم لا؟ فقال قوم: هما ~~حيض في أيام الحيض لا في غيرها، وقال آخرون: لا حكم للصفرة والكدرة، إنما ~~الحكم لما سبقهما وتقدمهما، إن سبقهما حيض فحكمهما حكم الحيض، وإن سبقهما ~~طهر فحكمهما حكم الطهر، وقال آخرون: إن الصفرة والكدرة([16]) حيض في أيام ~~الحيض وفي غير أيام الحيض رأت ذلك مع الدم أو لم تره، وقال آخرون: إن ~~الصفرة والكدرة([17]) لا تكونان حيضا لا في أيام الحيض ولا في غيرها ولا ~~بأثر الدم ولا بعد انقطاعه. وأصل هذا الاختلاف مخالفة ظاهر حديث أم عطية ~~لحديث عائشة رضي الله عنهما، وذلك أنه روي عن أم عطية الأنصارية قالت: ( ~~كنا لا نعد الصفرة ولا الكدرة حيضا في زمان النبي عليه الصلاة والسلام ) ~~([18]) وروي عن عائشة أنها قالت: ( لا تطهر المرأة من حيضها حتى ترى القصة ~~البيضاء ) ([19]). فمن ذهب إلى حديث عائشة جعل الصفرة والكدرة حيضا سواء ~~ظهرت في أيام الحيض أو في غيرها، مع الدم أو بلا دم، لأن حكم الشيء الواحد ~~في نفسه لا يختلف، ومن ذهب إلى ظاهر حديث أم عطية([20]) لم ير الصفرة ~~والكدرة شيئا لا في أيام حيض ولا في غيرها. PageV01P208 # ولا بأثر الدم ولا بعد انقطاعه لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( دم ~~الحيض أسود ثخين يعرف ) وجعل الصفرة والكدرة من سائر الرطوبات التي يرخيها ~~الرحم، ومن رأى الجمع بين الحديثين قال: إن حديث([21]) عائشة هو في أيام ~~الحيض، وحديث أم عطية في غير أيام الحيض، أو حديث عائشة([22]) هو في أثر ~~الدم، وحديث ms157 أم عطية بعد انقطاع الدم، وهذا القول عندي أصح أن تكون الصفرة ~~والكدرة حكمهما حكم ما سبق لهما، وكذلك الثرية([23]) والعلقة والتيبس لأنها ~~أبدا طاهر بالإجماع ما لم تتيقن على أنها حائض أو ترى دما خالصا، فإذا حاضت ~~واتصل بدم حيضها صفرة أو كدرة فهما من حيضها لأنها دخلت بيقين فلا تخرج إلا ~~بيقين، أو ترى النقاء البين ما لم تجاوز ما تعلم أنه ليس بحيض والله أعلم. # مسألة. PageV01P209 # وفي الأثر: وإذا سبقت إلى المرأة علقة ثم اتبعتها صفرة فلتترك الصلاة، ~~وكذلك العلقة مع الصفرة فهو حيض، وكذلك إذا سبقت الصفرة العلقة فهو حيض إذا ~~تبعتها العلقة، وأما علامة الطهر فهو الماء الأبيض لقول عائشة رضي الله ~~عنها: ( لا تطهر المرأة من حيضتها حتى ترى القصة البيضاء )؛ والقصة البيضاء ~~قطعة من الجص، وذهب بعض أصحابنا إلى أنه قطعة من الورق، وقال قوم: علامة ~~الطهر نوعان: الماء الأبيض والجفوف. فنزول الماء الأبيض هو الأقعد في الطهر ~~عند أصحابنا رحمهم الله تعالى كان ذلك عادة للمرأة أوليس ذلك بعادة، والتي ~~عادتها الجفوف([24]) فهو طهرها، وفي الأثر: والذي تناظر إليه طهرها إذا ~~تشابه عليها صوف نواصي الكباش البيض تأخذه وتنفشه([25]) سبع مرات، وتغسله ~~في امرمر، وريق الصائم، والجهة التي تلي ذراعها من سوارها من الفضة، وقيل ~~البائن عن ذراعها، والدرهم الشهري، وحصى الطريق الذي أكلته الأقدام، وفي ~~الأثر: ولا تصلي المرأة بطهر التفتيش، ولا تدع بدم التفتيش، وقيل إن التي ~~تفعل ذلك لا تريح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام، ولا ~~يريحها جاهل، ولا قاطع شفعة، ولا عبد آبق، ولا امرأة عاصية، والله أعلم. ~~وإذا كان عادتها التفتيش ولا تجد الطهر ولا الحيض إلا به فقد رخصوا لها، ~~فإن جفت التي عادتها الماء الأبيض فبعض أصحابنا يقول: تنتظر من ساعة إلى ~~ساعة([26]) فإن أتاها الماء الأبيض وإلا اغتسلت وصلت، وعند أهل ~~المدينة([27]) الأقعد هو الجفوف لقول الله تعالى: { لا تقربوهن حتى يطهرن ~~}([28]). PageV01P210 # وهو انقطاع الدم عند بعض أهل التفسير، والماء ms158 الأبيض عندهم طهر التي ~~عادتها ذلك، وفي الأثر: وعن امرأة أرادت أن تغتسل من حيضتها كيف تغتسل؟ ~~قال: تغسل يديها ثم تستنجي، ثم تنزع النجس من جسدها، ثم تمشط رأسها بالطفل ~~والماء جميعا حتى تنقيه، ثم تصب الماء على سائر جسدها، وقال: إن أرادت أن ~~تغتسل في ماء جار لا تفرش ثوبها للشعر الذي يقع من رأسها ولا بأس، وأما إن ~~أرادت أن تغتسل في غير الماء الجاري تفرش ثوبها للشعر، ثم تجمعه، ثم تغسله، ~~وترفعه حيث لا يراه أحد، وهذا عندهم استحباب في غسل من رأسها بالطفل وخصوصا ~~إذا كان موسخا. # ---------------------------------------------------------------------- ~~---------- # [1] سورة البقرة آية 222. # [2] قوله: الحيض، هذا الباب ذكر فيه الحيض ومدته، والاستحاضة وما يتعلق ~~بذلك، وقوله الانفجار وقيل السيلان، يقال: حاض الوادي إذا سال، ويقال إنه ~~مأخوذ من حاضت السمرة وهي شجرة يسيل منها شيء كالدم، وقيل من الاجتماع ~~لاجتماع الدم، ومنه سمي الحوض لاجتماع الماء فيه، ورد بأن الحوض واوي وهذا ~~يائي، ويقال: حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا فهي حائض وحائضة، وقال بعض أئمة ~~اللغة: إن أردت الحالة المستمرة قلت حائض وطاهر، وإن أردت الحالة الحاضرة ~~قلت حائضة وطاهرة وطالقة، وهل سببه إعانة حواء لآدم على أكل الشجرة عقوبة ~~لها لبعدها من طاعة ربها وقت ملابسته وأقر في بناتها، أو لأنها كسرت شجرة ~~الحنطة ورمتها، أو لأنها عاقبت الحية بسلب قوائمها كما قال بعضهم، وقيل أول ~~من امتحن به نساء بني إسرائيل للفجرة فجرتها امرأة منهن، وله أسماء نظمها ~~بعضهم فقال: # للمحيض عشرة أسماء وخمستها = حيض محيض محاض طمش إكبار # طمس عراك فراك مع أذى = ضحك ضرس ضراس بنفاس قرء إعصار # وقال الحافظ: والذي يحيض من الحيوان أربعة: الآدميات، والأرنب، والضبع، ~~والخفاش، زيد الفرس والكلبة. # [ PageV01P211 3] قوله: أما دم الحيض.. الخ حده الشيخ إسماعيل رحمه الله ~~تعالى عن بعض العلماء بأنه الدم الخارج من المرأة اليافعة ومن فوقها في ~~السن، إلى نهاية تقصر عن سن الآيسة في مدة خمسة عشرة يوما فما دونها إلى ~~ساعة من غير ولادة ms159 ولا مرض، فذكر اليافعة احترازا عمن قصر سنها عن ذلك كبنت ~~خمس أو ست سنين، إذ ذلك مرض وليس بحيض، وكذلك بنت السبعين والثمانين، وباقي ~~الحد احترازا عن النفاس والاستحاضة. # [4] متفق عليه. # [5] رواه البخاري. # [6] سورة الطلاق آية 4. # [7] سورة الطلاق آية 4. # [8] رواه أبو داود. # [9] قوله: بحل العقدة وذلك أن باب الحيض ينغلق فتفتح المرأة فمه بالمرود. # [10] قوله: استدلوا ضمنه معنى استند، فلذلك عداه بفي. # [11] قوله: تسعة هكذا في النسخة التي رأيتها فعددنا الدماء فوجدناها ~~ثمانية ولعل صواب النسخة سبعة ويكون قوله أو الصفرة التي آلت عطفا على قوله ~~والدم الذي لا يكون لها شبهة. # [12] قوله: الأرجوان في القاموس، والأرجوان بالضم الأحمر وصبغ أحمر ~~والحمرة. # [13] قوله: أو دم الحلمة في مختصر الصحاح: والحلمة رأس الثدي وهما حلمتان ~~والحلمة أيضا القراد العظيم وجمعها حلم. # [14] قوله: وأما الصفرة، أي الماء الذي تراه المرأة كالصديد يعلوه ~~اصفرار. # [15] قوله: والكدرة في القاموس، كدرة مثلث الدال كدارة وكدرا محركة ~~وكدورا وكدورة بضمهن وأكدر اكدارا وتكدر نقيض صفا، وهو أكدر وكدور وكدر ~~كفخذ وفخذ، وكدير وكدره تكديرا جعله كدرا، والكدرة في اللون والكدورة في ~~الماء والعين وانكدر الكل وكدره محركة من الحوض طينه أو ما علاه من طحلب ~~ونحوه، والسحاب الرقيق الخ. # [16] قوله: وقال آخرون: إن الصفرة والكدرة يوافق ما ذهب إليه ابن قاسم ~~صاحب مالك بن أنس. # [17] قوله: وقال آخرون: إن الصفرة والكدرة لا تكونان حيضا وقال به بعض ~~المالكية. # [18] رواه البخاري. # [19] رواه أبو داود. # [ PageV01P212 20] قوله: إلى ظاهر حديث أم عطية، زاد أبو داود بعد الطهر ~~فحينئذ يظهر الجمع الآتي. # [21] قوله: قال إن حديث الخ هذا جمع صاحب القول الأول من الأقوال التي ~~ذكرها المصنف رحمه الله تعالى. # [22] قوله: أو حديث عائشة هذا جمع صاحب القول الثاني. # [23] قوله: وكذلك الثرية، قيل: هي غسالة الدم عقب طهرها، وهو بتشديد ~~الثاء وكسر الراء وتشديد الثاء وكسر الراء وتشديد المثناة التحتية، وحكى ~~ابن التين في شرحه للبخاري عن الداودي الثرية الماء المتغير دون الصفرة، ~~وقال ابن المعدل في المبسوط: الثرية ms160 الدفعة من الدم لا يتم بها من الحيض ما ~~يكون حيضة كاملة، وقد أشعر كلامه بالفرق بين الحيض والحيضة، فالدفعة حيض ~~وليست حيضة والحيضة ما يقع بها الاعتداد في العدة والاستبراء قال الرجراجي. # [24] قوله: والتي عادتها الجفوف الخ. فلو كانت عادتها الجفوف ثم رأت ~~القصة فإنها تغتسل وليس عليها انتظار، بخلاف العكس فإنها تنتظر، هكذا مقتضى ~~القاعدة، لكن الشيخ رحمه الله تعالى لم يذكر الانتظار إلا على قول بعض ~~أصحابنا ولكن يؤخذ من قوله والتي من عادتها الجفوف هو طهرها أن التي عادتها ~~القصة ثم رأت الجفوف لا يكون طهرها بل تنتظر، ولكن تأمل قوله فيما بعد فإن ~~جفت التي عادتها الماء الأبيض فبعض أصحابنا حيث اقتصر على البعض ما الحكمة ~~في ذلك؟ ولعل الحكمة في ذلك أن المسألة الأولى وهي قوله التيبس حكمه حكم ما ~~سبقه إذا رأته في داخل وقتها، وأما ما رأته بعد تمام وقتها فبعض أصحابنا ~~قال: تطهر، وقال بعض: تنتظر من ساعة إلى ساعة، حرره بنقل صحيح. # [25] قوله: وتنفشه في مختصر الصحاح: نفش الصوف والقطن من باب نصر، وعهن ~~منفوش، ونفشه أيضا تنفيشا ونفشت الغنم، والإبل أي رعت ليلا بلا راع من باب ~~جلس، ونفشت تنفش بالضم نفشا بفتحتين. # [ PageV01P213 26] قوله: من ساعة إلى ساعة، لعل المراد بقوله من ساعة إلى ~~ساعة ما يأتي من أن معناها من تلك الساعة إلى مثلها مما يأتي، وحينئذ يظهر ~~تخصيص البعض بما ذكر، وحينئذ يندفع جميع ما ذكرته في الهامش في الصفحة التي ~~قبل هذا والله أعلم بالصواب، حرره بنقل صحيح. # [27] قوله: وعند أهل المدينة ما رواه المصنف رحمه الله تعالى مذهب عبد ~~الحكم من أصحاب مالك، قال ابن عرفة: وفي كونها إلى القصة البيضاء أبلغ أو ~~الجفوف ثالثها سواء لابن القاسم وابن عبد الحكم والداودي مع القاضي، وثمرته ~~انتظار الأقوى معتادة إن رأت الآخر ما لم يضق الوقت. # قوله: وعند أهل المدينة وعبارة خليل، والطهر بجفوف قال الشيخ، وهو خروج ~~الكرسف جافا من دم أو قصة قال الشارح: ms161 بياض يأتي آخر الحيض كماء القصةوهي ~~الجير، وقيل: كالعجين، وقيل: كالخيط الأبيض، وقيل: كالمني. وقال ابن ~~القاسم: كالبول وهي أبلغ من الجفوف لمعتادتها أي معتادة القصة عند ابن ~~القاسم فتنتظرها إذا سبقها الجفوف لآخر الوقت المختار. # [28] سورة البقرة آية 222. # باب في معرفة انتقال هذه الدماء بعضها إلى بعض،...... # باب في معرفة انتقال هذه الدماء بعضها إلى بعض، وانتقال الحيض إلى الطهر ~~أو الطهر إلى الحيض # ومعرفة ذلك في الأكثر تبنى على معرفة أيام الدماء المعتادة، وأيام ~~الأطهار. اعلم أن مسائل هذه الدماء وهو دم الحيض، ودم النفاس، ودم ~~الاستحاضة، تدور على خمسة مسائل. PageV01P214 # إحداها: مسألة الأوقات، والثاني: مسألة الأصول والبناء، والثالث: مسألة ~~الانتظار، والرابع: مسألة الانتساب، والخامس: مسألة الطلوع والنزول، ~~والنساء في هذه المسائل على وجهين: مبتدئة، ومعتادة، فمسألة الأوقات ومسألة ~~الانتظار تشتركان فيهما جميعا: المبتدئة والمعتادة، ومسألة البناء ومسألة ~~الانتساب([1]) تنفرد بها المبتدئة، ومسألة الطلوع والنزول للمعتادة خاصة، ~~أم مسألة الأوقات فإن أقل الحيض عند أكثر أصحابنا ثلاثة أيام وأكثره عشرة ~~أيام، وما دون الثلاثة الأيام ليست بحيض عندهم ولا حكم له في ترك الصلاة ~~والصوم ولا في العدة، وكذلك ما بعد العشرة لا حكم له عندهم، وحجتهم في ذلك ~~قوله عليه الصلاة والسلام: ( دعي الصلاة أيام أقرائك )([2]). والأيام لا ~~تتهيأ([3]) إلا من ثلاثة إلى عشرة لأنها من أوزان أقل الجمع، لأنك تقول: ~~ثلاثة أيام، وأربعة أيام، إلى العشرة ولا تقول أحد عشر أيام، ولا إثني عشر ~~أيام، إلى ما فوق ذلك، وعورضوا بقولهم: أيام الصيف، وأيام الخريف، وأيام ~~بني أمية، وأيام حياتك، وهي تقع هاهنا على الأشهر والسنين، واستدلوا بحديث ~~النبي عليه الصلاة والسلام: ( أقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة أيام ) ([4]). PageV01P215 # رواه جابر بن زيد رضي الله عنه عن ابن أنس ابن مالك عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وعند جماعة من أصحابنا أكثر الحيض خمسة عشرة يوما([5]) لقوله ~~عليه الصلاة والسلام: ( إن الله جعل في كل شهر حيضة وطهرا )([6]). وقال: ( ~~تقعد إحداكن شطر دهرها لا تصلي ولا ms162 تصوم ). واختلفوا في أقله فقال بعضهم: ~~ثلاثة أيام، وقال آخرون: يومان لأن أقل الجمع عند بعضهم يومان لقوله عليه ~~الصلاة والسلام([7]): ( الاثنان فما فوقهما جماعة )([8]) وقد ورد هذا في ~~اللغة كثيرا، وقال آخرون: يوم وليلة مقدار خمس صلوات، وأظن أنهم قالوا هذا ~~لأنها مأمورة بترك الصلاة والصوم في زمان الحيض، وأقل الصوم يوم، وكذلك ~~الصلاة، وقال آخرون: أقل الحيض ساعة، وهو قول شاذ لقوله عليه الصلاة ~~والسلام: ( إذا أقبلت الحيضة فاتركي لها الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي ) ~~([9])، وذكر في بعض الكتب قول شاذ عن أبي عبيدة أن أقصى أوقات النساء في ~~الحيض سبعة عشرة يوما، وذكروا عن نساء الماجشون أنهن يحضن سبعة عشرة يوما ~~وهي العادة فيهن، وفي الأثر: وذكر لنا عن أبي حسان قال: ( كل امرأة خرجت ~~بانتظار أول حيضها لا يكون ذلك لها وقتا، وأما إذا كان لها وقت عشرة أيام ~~فرأت الحيض مرة أخرى([10])، فلما انتهت عشرة أيام وقد دام بها الدم ولم تر ~~الطهر فانتظرت يومين فرأت الطهر على اثني عشر يوما، ثم بعد ذلك عاودها ذلك ~~مرتين إلى ثلاثة فدام بها الطهر على اثني عشر يوما، على هذا المعنى يكون ~~لها ذلك وقتا ووقتها اثني عشر يوما([11]). وفي الأثر: إذا نفست المرأة وليس ~~لها وقت في الحيض فدام بها النفاس حتى أتمت أربعين يوما ولم تر الطهر ~~فتمادى بها الدم فإنها تصلي عشرة أيام بعد الانتظار ثم تعطى للحيض، وإن رأت ~~الطهر بعد ذلك فيما ردت ثلاثة أيام إلى عشرة اغتسلت وصلت ويكون ذلك وقتها للحيض. PageV01P216 # وأما النفاس([12]) فإنما هو حيض زادت أيامه. واختلفوا في أقصى حد ~~النفاس([13])، قال أكثر أهل العلم وهو الصحيح أربعون يوما إلا أن ترى الطهر ~~قبل ذلك، والدليل حديث أم سلمة أنها قالت: ( كنا نقعد في النفاس على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك ) ~~([14]). وقال آخرون: ستون يوما([15])، وقال ناس من أهل العلم: من النساء من ~~أهل لاسعة والترفه من يبلغ ms163 تسعين يوما، وقالوا قد كان ذلك معروفا في بيوتات ~~العرب، وذكر في جوابات أبي يعقوب يوسف بن خلفون قال أبو سفيان: ( أخبرني ~~رجل من المسلمين من خراسان أن عندهم في الأثر عن أبي عبيدة أنها تتربص ما ~~بينها وبين التسعين فإن انقطع وإلا فلتطهر وتصل، قال أبو سفيان: وأظن أن ~~أبا عبيدة إنما قال هذا من قبيل أن حمل المرأة تسعة أشهر، فيجعل لكل شهر ~~بعد ما يكون من الحيض عشرة أيام فذلك تسع حيضات، وإلى ما ذهب إليه أبو ~~عبيدة ذهب إليه كثير من الفقهاء، فالذين قالوا بالستينن جعلوها ست حيضات ~~وذلك على قول من قال أقصى الحيض عشرة أيام، ومن جعل أقصى الحيض خمسة عشر ~~يوما قدره بأربع حيضات، وكذلك من قال بأربعين على قدر ما شغل به الرحم، ولا ~~نعلم أحدا جاوز التسعين لأن تسعة أشهر هي الغاية فيما جعل الله عادة لمكث ~~الحمل في النساء والله علم. وذكر في بعض كتب أهل الخلاف أن التوقيت في أيام ~~الحيض، وأيام الطهر، وأيام النفاس لا مستند لع إلا التجربة والعادة، ولذلك ~~كثر الخلاف فيه لاختلاف أحوال النساء والله أعلم. PageV01P217 # وفي الأثر، لا تتم المرأة الطهر حتى تتم الحيض، وقد تتم الحيض ولو لم تتم ~~الطهر، وتأخذ عدة أوقات في الطهر([16]) ولا تأخذ في الحيض إلا وقتا واحدا، ~~وكذلك في النفاس، وتغتسل إلى أيتهن شاءت فإذا اغتسلت إلى واحدة فلا ترجع ~~بعد([17]) ذلك إلى الأخرى، وفي الأثر أيضا: ولا تأخذ الوقت للصلاة حتى تأخذ ~~الوقت للحيض. وأما النفاس ففيه قولان منهم من يقول تأخذ الوقت للصلاة بعد ~~وقت للنفاس ولو لم يكنن لها وقت للحيض قبل ذلك، ومنهم من يقول: لا تأخذ ~~الوقت للصلاة إلا بعد ما أخذت الوقت للحيض. واختلفوا في أقل النفاس، قال ~~بعضهم: عشرة أيام وهو الصحيح عندي مقدار حيضة واحدة، وقال: من قال أقله ~~أسبوعان، وقال من قال: الدفعة الواحدة([18]) تكون نفاسا وليس الحيض كذلك ~~عند أكثرهم. وأقل الطهر عشرة أيام على مقدار أكثر الحيض ms164 عند أكثرهم وهو ~~الأصح، وقال آخرون: أقل الطهر خمسة عشر يوما على مقدار أكثر الحيض عند ~~بعضهم، وحجتهم أن قالوا إنما هو حيض وطهر فلا يخلو أن يكون سواء، أو يكون ~~أكثر من الطهر، أو يكون الطهر أكثر من الحيض فلا يصح أن يكون الحيض أكثر من ~~الطهر لأن أيام الطهر هي الأصل في العبادات الواجبات عليها والحيض حدث طارئ ~~لا يسقط به ما وجب في الأصل إلا ما قام الدليل على إسقاطه، وقد وجدنا الله ~~تعالى يقول في عدة النساء: { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء }([19]). PageV01P218 # وقال في الآيسات: { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ~~ثلاثة أشهر }([20]). وجعل ثلاثة أشهر بإزاء ثلاثة قروء، وجعل مقام كل شهر ~~قرءا، والحيض لا يجاوز خمسة عشرة يوما بالإجماع، فلم يبق إلا أن يكونوا ~~سواء، أو يكون الطهر أكثر من الحيض، فعلم بذلك أن أقصى مدة الحيض خمسة عشر ~~يوما، وأن أقل الطهر([21]) خمسة عشرة يوما، ومما يدل على هذا من السنة قوله ~~عليه الصلاة والسلام: ( تقعد إحداكن شطر دهرها لا تصلي ولا تصوم ). فلزم ~~بهذا أن يكون أقل الطهر مقدار أكثر الحيض، وأما أكثر فقال بعضهم: ستون ~~يوما، وقال آخرون: لا حد لأكثره، وفي الأثر: وأدنى أوقاتهن في الصلاة عشرة ~~أيام، وأقصاها ستون يوما ( شهران )([22])، وقيل ثلاثة أشهر، وقيل أربعة، ~~ويتخذن الوقت ما بين أدنى وأقصى ما ذكرنا. PageV01P219 # وذكر عن الربيع بن حبيب في كتب محمد بن جعفر قال: ( كل دم وجد بعد طهر ~~عشرة أيام فهو حيض )، وقال آخرون: كل دم وجد بعد طهر([23]) خمسة عشر يوما ~~فهو حيض لأن الحيض يرفعه المرض، والكبر، والرضاع، والريح، فلا حد لأكثر ~~الطهر عند هؤلاء والقول ألأول عندي أصح، ولا مستند لهذا عندي إلا التجربة ~~والعادة، فمن كان لأقل الحيض عنده قدر معلوم وجب أن يكون ما دون ذلك إذا ~~ورد في سن الحيض عنده استحاضة، ومن لم يكن لأقل الحيض عنده قدر محدود وجب ~~أن تكزن الدفعة حيضا عنده، وكذلك النفاس، ms165 وكذلك أيضا من كان عنده أكثره ~~محدودا أوجب أن يكون ما زاد على ذلك استحاضة، وفي الأثر: وما بين الثلاثة ~~إلى العشرة تتم فيها الحيض في الرؤية الأولى، وغيرها أحد عشر يوما واثني ~~عشر تطلع إليها بالانتظار في غير الأولى ولا تتم فيها الأولى عشر وأربعة ~~عشر لا تتم فيها في الرؤية الأولى فلا تطلع إليها في غير الأولى خمسة عشر ~~تتم فيها في الأولى([24]) لا في غيرها لأنها لا تطلع إليها فيما سوى ~~الأولى، والتي لها خمسة عشر فهبطت منها بعد ذلك فلا ترجع إليها بعد نزولها، ~~وقيل ترجع إليها حين كانوا لها وقتا أول والله أعلم. PageV01P220 # وروي أن أهل قنطرار يجعلون للمرأة أن تطلع([25]) إلى خمسة عشر وتأخذهم ~~وقتا ولو في غير الأولى([26])، وفي الأثر أيضا: ولا يكون خمسة عشر وقتا إلا ~~للأولى وذلك إذا كان دم أسود ثخين لم تخالطه صفرة، وإن خالطته صفرة فيما ~~بعد العشرة فلا تتم وقتها، وإن خالطته فيما دون العشرة ففيه قولان، وفي ~~الأثر: وإذا كان للمرأة وقت حيضها عشرة أيام، ووقت صلاتها عشرون، فأتاها ~~حيضها فمكث عليها عشرة أيام، فرأت طهرا فصلت عشرة أيام فردفها دم فإنها ~~تعطى للحيض، ومنهم من يقول تصلي([27]) ما كانت تصلي قبل ذلك، وفي الأثر: ~~وأما التي حاضت فرأت الطهر على تمام حيضها فاغتسلت، وصلت عشرة أيام ولم تتم ~~خمسين صلاة([28]) فردفت بالدم، أو وصلت خمسين صلاة ولم تتم عشرة أيام فردفت ~~بالدم فإنها تعطى للحيض حتى تتم عشرة أيام أو خمسين صلاة، ومن العلماء من ~~يقول: إذا تمت خمسين صلاة فإنها تعطى للحيض ولو لم تتم عشرة أيام، وقيل ~~أيضا إن تمت عشرة أيام فردفت بالدم فإنها تعطى للحيض ولو لم تتم خمسين ~~صلاة، ولا تأخذ المرأة([29]) الوقت للصلاة ما لم تأخذ الوقت للحيض لأن أيام ~~الطهر هي الأصل في العبادات الواجبات عليها. والحيض حدث طارئ لا يسقط به ما ~~وجب في الأصل إلا ما قام الدليل على إسقاطه، فالواجب عليها استصحاب حال ~~الأصل المتقدم، ms166 وهو وجوب العبادات من غير توقيت، ما لم يصح ما تسقط به وهو ~~الحيض، ولذلك لزم أن لا تتخذ وقتا ما لم تتخذ وقتا للحيض، وأما النفاس فإنه ~~تأخذ له الوقت ولو لم يكن لها وقت للحيض لأن حكم دم النفاس مثل حكم دم ~~الحيض، ويسقط به من العبادات ما يسقط بدم الحيض والله أعلم. ولا تأخذ ~~المرأة الوقت للصلاة إلا ما وجدته بعد ما أخذت وقتا للحيض والله أعلم. PageV01P221 # لأنه قيل خمسة أوقات للطهر لا تأخذها المرأة لصلاتها طالت تلك الأوقات أو ~~قصرت، أحدها الطهر الذي خالطه الدم، مثال ذلك: أن يكون وقت حيضها عشرة أيام ~~أو أقل، ووقت صلاتها عشرة أيام أو أكثر، وما بينها وبين الستين يوما، ثم ~~ردفت بالدم فدام عليها أيام وقتها، ثم رأت الطهر فصلت به ستة أيام([30]) ~~فردفت بالدم يوما وليلة، ثم رأت الطهر فصلت به عشرة أيام ثم ردفت بالدم، ~~وإنما تفعل هذا إن كان وقتها في الطهر قبل ذلك عشرة أيام، أو ما دون ستة ~~عشر يوما فإنها تعطى للحيض، وإن كان وقتها أكثر من ستة عشر يوما فإنها ~~تغتسل وتصلي إلى تمام وقتها ثم تعطى للحيض ولا تأخذ الستة عشر وقتا ~~لصلاتها، لأنها رأت الدم داخل العشرة، وما دون العشرة لا يكون طهرا، وهو ~~طهر غير مستقيم، ولذلك لا تأخذه، وإن كان لها أكثر من وقت واحد، مثل إن كان ~~لها عشرون يوما، وثلاثون يوما، وأربعون يوما، أوقاتا فإنها تغتسل وتصلي إلى ~~تمام عشرين يوما، ثم تعطى للحيض وإن شاءت اغتسلت وصلت إلى تمام الثلاثين ~~يوما وإن شاءت إلى تمام أربعين لأنها أوقاتا كلها، وإن اغتسلت إلى تمام ~~عشرين([31]) يوما فأرادت أن تعطى للحيض ثم بدا لها وأرادت أن تغتسل فإنها ~~ترجع وتغتسل ما لم يخرج وقت الصلاة التي استقبلتها. PageV01P222 # وكذلك إن اغتسلت ثم أرادات أن ترجع وتعطى للحيض فإنها ترجع وتعطى للحيض ~~ما لم تصل، فإذا صلت فلا ترجع لأن بالصلاة يتميز ما بين الأوقات، أعني وقت ~~الطهر ووقت ms167 الحيض، وإن لم يكن لها وقت([32]) الطهر فإنها تنتسب إلى ~~قرابتها، وفي الأثر: وإذا رأت المرأة أول حيضها فدام بها ثلاثة أيام أو ما ~~فوقها فيما دون عشرة أيام فرأت طهرا فردفها الدم قبل أن تغتسل وقبل أن يخرج ~~وقت الصلاة فإنها تعطى للحيض، وكذلك إن ردفها الدم بعد ما اغتسلت ولم تصل ~~فإنها تعطى للحيض، ومنهم من يقول إن اغتسلت فذلك وقتعا ولو ردفت قبل أن ~~تصلي فلا تعطى للحيض، ومنهم من يقول إن قعدت مقدار ما تغتسل فيه وتصلي فذلك ~~وقتها، وأما إن رأت طهرا على عشرة أيام فردفت قبل أن تغتسل فإنها تنتظر، ~~ومنهم من يقول: لا تنتظر، ولكنها تغتسل وتصلي، ومنهم من يقول: إذا جاوزت ~~ثلاثة أيام إلى فوق فرأت طهرا إن ذلك وقتها، ولو ردفت بدم قبل أن تغتسل، ~~وأما إن كان لها وقت في الحيض فرأت طهرا عند تمام وقتها فإنها تغتسل وتصلي ~~ولو ردفت قبل أن تغتسل، الثاني: الطهر الذي تصيبه على الانتظار، والانتظار ~~يكون في الحيضة الأولى وفي غير الحيضة الأولى، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله ~~في بابه. PageV01P223 # مثال ذلك أن يكون وقت حيضتها خمسة أيام ووقت طهرها عشرة أيام أو أكثر ما ~~دون الستين، فردفت بالدم وتمادى عليها الدم بعد الخمسة الأيام التي لوقتها، ~~فإنها تنتظر يومين، فإن رأت الطهر وصلت به خمسة عشر يوما فإنها لا تأخذ ~~الخمسة عشر وقتا لصلاتها، ولكن تنتظر إلى وقتها في الصلاة، فإن كانت دون ~~الخمسة عشر يوما فلتعط للحيض، وإن كانت أكثر من الخمسة عشر فلتغتسل إليها، ~~وإن كان لها أكثر من وقت واحد فلتفعل كما قدمنا في المسألة الأولى ولا تأخذ ~~الخمسة عشر يوما وقتا لصلاتها، لأنها لا تأخذ وقتا لصلاتها إلا الطهر الذي ~~أصابته بعد ما أخذت وقتا للحيض كما قدمنا، وهذه الحيضة التي زادت على وقتها ~~إن كان لها وقت([33]) للحيض لم يكن لها وقت لأنها حيضة منتقلة، إلا إن ~~توالى لها ذلك إلى ثلاث مرات، فحينئذ تطلع إلى ذلك ms168 الوقت من الحيض وتأخذ ما ~~وجدته من الطهر بعدها، وإن لم يكن لها وقت للحيض وانتظرت بعد عشرة أيام ~~فإنها تنتسب إن صلت عشرة أيام، وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، الثالث: ~~الطهر الذي تصيبه داخل وقتها([34]) في الحيض. PageV01P224 # مثال ذلك: أن يكون وقت حيضها عشرة أيام، ووقت طهرها عشرة أيام أو ~~أكثر([35])، فردفت بالدم إلى خمسة أيام، فرأت الطهر فصلت به خمسة عشر يوما ~~فلا تأخذهم وقتا للطهر، إلا إن توالى لها ذلك مرتين، فحينئذ تأخذ خمسة أيام ~~وقتا لحيضها وتأخذ خمسة عشر وقتا لطهرها، لأنها حيضة منتقلة كما قدمنا ~~وإنما تفعل إن كان وقتها أقل من خمسة عشر يوما فلتعط للحيض، وإن كان وقتها ~~في الطهر أكثر من خمسة عشر يوما فلتغتسل وتصل إلى تمام وقتها في الطهر أكثر ~~من خمسة عشر يوما فلتغتسل وتصل إلى تمام وقتها، إلا على قول من يقول([36]) ~~كل دم وجد بعد طهر عشرة أيام فهو حيض، فإنها تعطى للحيض في هذا كله والله ~~أعلم، الرابع: الطهر الذي اتصل لها بالحمل، فلا تأخذه وقتا لأن الحمل لا ~~يكون معه حيض، ولذلك لا تأخذ هذا الطهر وقتا، مثال ذلك: امرأة رأت أول ~~حيضها دما فدام بها عشرة أيام([37])، فرأت الطهر فصلت به أربعة أشهر وعشرا، ~~فتحرك الولد في بطنها فإنها تأخذ عشرة أيام وقتا لحيضها، ولا تأخذ وقتا ~~للطهر، لأنه متصل بالحمل، والحمل لا يتحرك فيما دون أربعة أشهر وعشرا والله ~~أعلم، الخامس: الطهر الذي تصيبه بعد النفاس مثال ذلك، وهو مما ذكر في بعض ~~الكتب: امرأة حملت قبل أن يكون لها وقت للصلاة ولا للحيض، فنفست فدام بها ~~الدم إلى أربعين يوما، فرأت الطهر فصلت به يوما واحدا فردفها الدم فدام بها ~~ثلاثة ايام أو عشرة أيام، فرأت الطهر فصلت به خمسين صلاة، هل يكون لها ~~الأربعون الأولون وقتا للنفاس، والثلاثة الذين بعد يوم الطهر وقتا للحيض، ~~والعشرة الذين صلتهم وقتا للصلاة أم لا؟ قال: أما على قول من يجيز لها أن ~~تعطى ms169 للحيض([38]) بعد اليوم الذي صلته بعد الأربعين يوما بعد نفاسها، فنعم ~~يكون لها أوقاتا للنفاس والحيض والصلاة. PageV01P225 # وأما على قول من يقول تغتسل وتصلي فلا يكون لها أوقاتا وإنما كان لها ~~عندي أن تعطى للحيض بعد يوم واحد للطهر، لأنها لا تأخذ هذا الطهر وقتا ~~لصلاتها طال أو قصر، وإنما لا تأخذ هذا الطهر وقتا لصلاتها لأنها لا تأخذ ~~من الطهر إلا ما وجدته بعدما أخذت وقتا للحيض، لأن الطهر مقرون بالحيض ~~والنفاس لا يقوم مقام الحيض، إذ الحيض وقته أقل من وقت النفاس وأسرع دورانا ~~منه، والطهر لا يكون وقته أقل من وقت الحيض ولذلك لا تأخذ الطهر الذي تصيبه ~~بعد وقت النفاس، وأما إن كان لها وقت في الحيض والصلاة فنفست أول نفاسها ~~فدام بها الدم أربعين يوما فرأت الطهر فصلت به عشرين يوما فردفت بالدم، ~~فإنها تأخذ تلك العشرين وقتا للصلاة طويلة أو قصيرة. # وأما إن رأت الطهر على الحفرة على هذه المسألة فاغتسلت([39]) به وصلت ~~أربعين يوما فلا تأخذهم وقتا والله أعلم. لأنها لو رأت الدم في هذا الطهر ~~لكانت تعطى له والله أعلم، ولا تأخذ في الحيض والنفاس إلا وقتا واحدا، وأما ~~الطهر فإنها تأخذ فيه أوقاتا مختلفة من عشرة إلى ستين وهو إحدى وخمسون ~~وقتا، لأن الطهر هو الأصل، والدم حدث طارئ عليه، وفي الأثر: وعن امرأة كان ~~لها وقت للحيض عشرة أيام ولها وقت للصلاة عشرون يوما فحملت ووضعت حملها ~~فدام بها ما كان من وقتها فرأت الطهر فاغتسلت وصلت عشرة أيام، فردفها الدم ~~كيف تصنع؟ قال: تترك الصلاة ويكون لها عشرة أيام وقت للصلاة، وفي الأثر: ~~وقال في امرأة لها وقت نفاسها أربعون يوما فنفست مرة أخرى فدام بها الدم ~~عشرة أيام، فرأت الطهر فصلت به عشرة أيام فردفها الدم، ماذا تصنع؟ قال: ذكر ~~لنا عن أبي الربيع في ذلك قولان: منهم من يقول تترك الصلاة ولتعط للحيض، ~~ومنهم من يقول لا تترك صلاة إلى وقتها والله أعلم. # ---------------------------------------------------------------------- ~~---------- # [ PageV01P226 1] قوله: ومسألة الانتساب أي ms170 إلى القريبة كما سيأتي وكتب ~~أيضا عليها فإن قلت كيف جعل مسألة الانتساب خاصة بالمبتدئة مع جعل الشيخ ~~إسماعيل رحمه الله تعالى لها مشتركة قلت: لا منافاة إذ المصنف رحمه الله ~~تعالى نظر إليها بالنسبة إلى الطهر والشيخ بالنسبة إلى الجفوف وسيأتي ~~التصريح بهذه المسألة في مسألة الانتظار راجع، وكتب أيضا على هذه القولة ما ~~نصه: قلت لا منافاة إذ المصنف أطلق عليها مبتدئة بالنسبة إلى الطهر، والشيخ ~~إسماعيل جعلها معتادة بالنسبة إلى الحيض، وسيأتي في مسألة الانتساب، ~~والظاهر ما فعله الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى لكن ما ذكره المصنف أضبط ~~بالنسبة إلى الانتساب والله أعلم. # [2] متفق عليه. # [3] قوله: لا تتهيأ أي لا تطلق حقيقة إلا مع ما ذكر وقد تطلق مجازا على ~~أكثر من ذلك كما في الأقوال المعارض بها يعني والأصل في الإطلاق الحقيقة ~~إلا إذا قامت قرينة على خلاف ذلك، وهاهنا كلام يراجع من كتب النحو وحينئذ ~~لا ترد المعارضة المذكورة إذ هي مجاز والكلام في الحقيقة، حرره. # [4] رواه أبو داود. # [5] قوله: خمسة عشرة يوما أي بلياليها، وعليه الشافعي ومالك في المبتدئة. # [6] متفق عليه. # [7] قوله: لقوله عليه الصلاة والسلام: سيأتي الاستدلال به. PageV01P227 # ** فائدة: قال أبو إسحاق رحمه الله تعالى: والمستحاضة على ثلاثة أقسام ~~أحدها امرأة مبتدئة، فحكمها أن تغتسل وتصلي خمسة عشرة يوما، وتكون حائضا ~~عشرة أيام، فذلك أكثر الحيض، وقال بعض أصحابنا أكثره خمسة عشر يوما، وقال ~~بعضهم: إذا كانت مبتدئة فحكمها أن تترك الصلاة أيام الدم الأسود الثخين، ~~وتغتسل وتصلي إذا انقطع ذلك عنها حتى يأتيها صفة ذلك الدم ثم تكون حائضا ~~وتسمى هذه المميزة وإن كانت غير مميزة فحكمها كالأولى، والثاني امرأة لها ~~أيام معلومة فهي على عادتها ثم تنتقل إلى عادة أخرى، والثالث امرأة كان لها ~~وقت معلوم فنسبت أياما معلومة فنسيتها، فحكمها أن تجلس ثلاثة أيام وذلك أقل ~~الحيض عندنا، ولا أحسب إلا قول الجميع، وتغتسل وتصلي اثنين وعشرين يوما هذا ~~على قول من جعل الحيض أكثره عشرة أيام، وأما من جعله ms171 خمسة عشرة يوما فتغتسل ~~وتصلي سبعة وعشرين يوما فإن كان هذا منها في رمضان أبدلت صيام أكثر الحيض ~~على حسب الاختلاف والله أعلم، لكن المعتمد عليه ما ذكره الشيخ رحمه الله ~~تعالى كما ذكره الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى. # [8] متفق عليه. # [9] متفق عليه. # [10] قوله: فرأت الحيض مرةأخرى وانظر الفرق على كلام الشيخ أبي الحسن بين ~~المرأة الأولى، وغيرها حيث كانت لا يتقرر لها الوقت في المرة الأولى ~~بالانتظار ويتقرر لها في الثانية إلا أن يقال لما تقرر لها الوقت في المرة ~~الأولى قويت القرينة على أن تلك الزيادة حيض بخلافه في المبتدئة حرره. # [ PageV01P228 11] قوله: ووقتها اثني عشر يوما، قلت لعل المناسبة لما ~~قبلها أن هذه يشملها قول أبي الحسن: كل امرأة خرجت بانتظار في أول حيضها ~~لايكون لها ذلك وقتا وليس حكمها كحكم ما سبق ذكره المصنف، فخرج لها عن حكم ~~ما سبق فإنها تقرر لها الوقت في المرة الأولى بعد الانتظار ولكن إن حملنا ~~الانتظار فيما تقدم على انتظار الطهر من الحيض لم يشمل كذا ظهر، ويحتمل غير ~~ذلك، وهو أن يكون ذلك بالنسبة للنفاس لا تتخذ الأربعين المذكورة وقتا حرره. # [12] قوله: وأما النفاس في مختصر الصحاح، والنفاس ولادة المرأة إذا وضعت ~~فهي نفساء ونسوة نفاس وليس في الكلام فعلاء يجمع على فعال غير نفساء وعشراء ~~ويجمع أيضا على نفساوات وعشراوات وامرأتان نفساوان وقد نفست المرأة بالكسر ~~نفاسا ونفست المرأة غلاما على ما لم يسم فاعله والمولود منفوس وفي الحديث ~~ما من نفس منفوسة إلا وقد كتب مكانها من الجنة والنار. # [13] قوله: في أقصى حد النفاس، وأما أقله فعشرة أيام على الصحيح وبمعنى ~~رواه أبو داود والترمذي من قومنا وصححه الحاكم، قالت: كانت النفساء على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تقعد بعد نفاسها أربعين يوما. # [14] رواه أبو داود والترمذي وصححه الحاكم. # [15] قوله: ستون يوما يوافقه مشهور مذهب مالك. # [16] قوله: وتأخذ عدة أوقات في الطهر. PageV01P229 # ** فائدة: إذا قلنا أقل الطهر عشرة أيام وأكثره ستون يوما وأن الطهر تثبت ms172 ~~فيه العادة بمرة واحدة فيمكن أن يكون للمرأة إحدى وخمسون وقتا للطهر وذلك ~~بأن ترى الدم فيدوم بها مدة يصلح أن يكون حيضا ثم ترى الطهر فيدوم بها عشرة ~~أيام، ثم ترى الدم فيدوم بها مدة صالحة للحيض، ثم ترى الطهر فيدوم بها أحد ~~عشر يوما، ثم ترى الدم فيدوم بها المدة الصالحة، ثم ترى الطهر فيدوم بها ~~اثني عشر يوما، وهكذا على التدريج بزيادة الواحد إلى أن يكمل الستون، فلو ~~استحاضت بعد تمام الطهر الآخر اغتسلت لأي وقتها شاءت على ما سيأتي التصريح ~~بالمسألة في كلام المصنف رحمه الله تعالى، وإنما أثبتها هنا دفعا لحيرة ~~تأمل حرره. # [17] قوله: فلا ترجع بعد.. الخ. سيأتي كلام المصنف أن لها أن ترجع ما لم ~~يخرج وقت الصلاة التي استقبلتها على ما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى. # [18] قوله: وقال من قال الدفعة الواحدة.. الخ. حكى الشيخ إسماعيل رحمه ~~الله تعالى فيه الاتفاق لكن في كلامه شبه التناقض حرره. # [19] سورة البقرة آية 228. # [20] سورة الطلاق آية 4. # [21] قوله: وإن أقل الطهر.. الخ. وعليه مالك والشافعي ولا حد لأكثره ~~عندهما بل حكى الشافعية فيه الإجماع. # [ PageV01P230 22] قوله: وأقصاها ستون يوما ( شهران ) لعل فائدة الخلاف ~~تظهر مثلا فيما إذا رأت الدم أول ما رأته فدام بها خمسة أيام مثلا، ثم رأت ~~الطهر فصلت به أكثر من ستين يوما، فرأت الدم فإنها تعطى للحيض، فإذا تمت ~~حيضتها ولم تر الطهر فإنها تنتظر ثم تغتسل وتصلي عشرة أيام، فعلى قول من ~~قال أكثره ستون يوما تنتسب لأنها ليس لها وقت تنتسب إليه لأنها لا تأخذ ~~أكثر من ستين يوما وقتا لصلاتها، وعلى الثاني لا تنتسب إلى قريبتها لأن وقت ~~الطهر لا غاية له، وسيأتي الإشارة إلى هذا عند أم ماطوس رحمها الله تعالى ~~بل تعطى للحيض، وهذا مأخوذ من كلام الربيع رحمه الله تعالى، وسيأتي التصريح ~~بهذا في باب الانتساب إن شاء الله تعالى وإنما ترجيته قبل المراجعة. # [23] قوله: وقال آخرون كل دم وجد بعد طهر.. الخ، انظر على القول ms173 بتقرر ~~العادة بمرة واحدة لو حاضت في شهر مثلا عشرة أيام وفي آخر ثمانية وفي آخر ~~ستة مثلا ثم استحيضت كم تجعل عادتها هل تستنظر على الأكثر أو على الأقل؟ ~~حرره، قلت: لكن مقتضى كلام المصنف رحمه الله تعالى أنها تعتد بالأخير إذ ~~وقت الحيض لا يتعدد بخلاف وقت الطهر، حرره، أو يقال لا وقت لها وتتم عشرة ~~أيام ثم تنتظر يومين حرر جميع ذلك. # [ PageV01P231 24] قوله: خمسة عشر تتم فيها في الأولى.. الخ. انظر هذا ~~على تقدير وجوده هل هو مفرع على القول الغير الراجح؟ أو هو على القول ~~الراجح؟ فيكون محل الخلاف فيما إذا لم تتم في الأولى خمسة عشر، ثم انظر إذا ~~نظرت وصامت فلما وصلت خمسة عشر يوما انقطع الدم، هل تعيد ما صامت؟ وما ~~الحم؟ والظاهر أنها على القول بأن أكثره خمسة عشر تعيد، بخلافه على القول ~~الأول ما زاد على الانتظار طهر، لكن المصنف أولا وآخرا وظاهر كلام الشيخ ~~إسماعيل رحمهما الله تعالى أنها على القول الراجح لا تزيد على الإثني عشر، ~~لأن الحيض لا يكون أكثر من عشرة أيام، واليومان استظهار على أكثر عادتها ~~حرره، قلت وسيأتي ذلك في مسألة الطلوع والنزول حيث نص هناك أنها تطلع إلى ~~عشرة التي هي أقصى أوقات الحيض، ولكن الظاهر أن فائدة الخلاف في المستحاضة حرره. # [25] قوله: تطلع صوابه وتطلع بدليل ما سينقله عن أهل قنطرار وإلا يكون ~~تكرارا محضا، ورأيته ساقطا في بعض النسخ من قوله خمسة عشر إلى قوله والتي ~~لها خمسة عشر، بإخراج الغاية حرره، ويدل لما قلناه أن المصنف رحمه الله ~~تعالى لم يذكر هذا في مسألة الطلوع حرره. # [26] قوله: في غير الأولى، فعلى هذا إنما تظهر ثمرة الخلاف في المستحاضة. # [27] قوله: ومنهم من يقول تصلي، وهو الظاهر إذ قد تقرر لها وقت ولا تدعه ~~إلا عن يقين. # [28] قوله: وصلت عشرة أيام ولم تتم خمسين صلاة الخ، صورتها أن تظهر عند ~~الصبح مثلا وتصلي إلى غروب شمس اليوم العاشر، وصورة التي تصلي خمسين صلاة ms174 ~~ولم تتم عشرة أيام أن ترى الطهر بعد صلاة العصر، فتصلي عصر اليوم العاشر ثم ~~تردف بعد الفراغ من الصلاة وقبل الغروب والله أعلم. # [ PageV01P232 29] قوله: ولا تأخذ المرأة.. الخ، فيه تأمل إذ الصورة ~~الأولى لها وقت في الحيض، لكن لا يصلح أن يكون ما رأته من الطهر وقتا لعدم ~~استقامته كما نص عليه رحمه الله تعالى، بخلاف المسائل السابقة، فإنها لعدم ~~أخذها وقتا للحيض فيكون ما ذكرنا تغليبا تأمله. # [30] قوله: فصلت به ستة أيام أي مثلا، والمقصود أنها صلت أياما لا تصح أن ~~تكون أقل لاطهر، وكذا قوله يوما وليلة، أي مثلا. # قوله: ستة أيام وأما لو صلت به عشرة فإنها تأخذها وقتا. # [31] قوله: وإن اغتسلت إلى تمام عشرين.. الخ، هذا تقييد لما أسلفه في ~~قوله: فإذا اغتسلت إلى واحدة فلا ترجع بعد ذلك إلى الأخرى. # [32] قوله: وإن لم يكن لها وقت هذا قسيم. # [33] قوله: إن كان لها وقت، وصورة هذه المسألة على ما يظهر: أن ترى ~~المرأة حيضها فيدوم بها الدم عشرة أيام ولم تر الطهر، فانتظرت يومين فرأت ~~طها فصلت به خمسة عشر مثلا، ثم جاءها الدم فدام بها عشرة أيام ولم ينقطع، ~~فانتظرت يومين ولم ينقطع، فإنها تنتسب إلى قرابتها بعد ما تصلي عشرة أيام ~~كما قال المصنف رحمه الله تعالى ولا تجعل الخمسة عشر يوما وقتا لها إذ ليس ~~لها وقت في الحيض، والحيضة الأولى غير تامة، إذ الإثني عشر كالأحد عشر لا ~~تتم فيها في الأولى، فحينئذ ظهر قول المصنف رحمه الله تعالى، والانتظار ~~يكون في الحيضة الأولى وغير الحيضة الأولى، وشمل قوله الطهر الذي يصيبه على ~~الانتظار كذا يظهر والله أعلم. # [34] قوله: تصيبه داخل وقتها هذا خاص بالتي لها وقت فتخرج المبتدئة. # [35] قوله: أو أكثر إنما لم يقل إلى ستين يوما إذ لو قال ذلك لشمل كلامه ~~ما إذا نزلت إلى خمسة أيام فيقتضي أن يكون وقتها خمسة وستين وهو فاسد. # [36] قوله: إلا على قول من يقول.. الخ. والظاهر أنها إن كان لها أكثر ms175 من ~~وقت واحد تفعل كما في المسألتين السابقتين لكن تركه المصنف للعلم به مما ~~تقدم إذ قد تقرر بتكرره حرره. # [ PageV01P233 37] قوله: فدام بها عشرة أيام الظاهر أنه ليس بقدر بل صورة ~~مسألة ومثله الثلاثة والأربعة إلى العشرة. # [38] قوله: أما على قول من يجيز لها أن تعطى للحيض.. الخ. الاختلاف ~~المذكور إنما هو فيما إذا رأت الطهر كما في صورة المصنف رحمه الله تعالى، ~~وأما إذا لم تر الطهر فلا خلاف في أنها تغتسل وتصلي وتصنع كالمستحاضة كما ~~نص عليه الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى. # [39] قوله: وأما إن رأت الطهر على الحفرة على هذه المسألة فاغتسلت.. الخ. ~~ظاهره الوجوب خلافا لمن قال: إنما يجب الغسل في الولادة إذا كان هناك دم ~~وهو أحد قولي مالك، والثاني يجب، واستحسنه ابن عبد السلام. # مسألة في الانتظار: PageV01P234 # والانتظار يكون على وجهين، أحدهما: انتظار الدم، والثاني: انتظار ما يتبع ~~الدم من الكدرات، فانتظار الدم في الحيض يومان وفي النفاس ثلاثة أيام، ~~وانتظار الكدرات يوم وليلة في الحيض والنفاس، ويكون على المرأة الانتظار في ~~الحيض الأول وفي النفاس الأول عند تمام عشرة أيام([1]) في الحيض وعند تمام ~~أربعين يوما في النفاس، وفي غير الحيض الأول والنفاس الأول عند تمام وقتها ~~في الحيض والنفاس، فإن قال قائل: لم فرقت بين انتظار الدم وانتظار غير الدم ~~وانتظار الحيض وانتظار النفاس؟ قيل له والله أعلم: أظن أن بعض أصحابنا قال: ~~هذا استحسانا جمعا بين الأقاويل، لأن العلماء اختلفوا في الانتظار، وفي ~~الأثر انتظار الدم يومان وانتظار غير الدم يوم، وهو من ساعة إلى ساعة، وهو ~~المأخوذ به ومنهم من يقول: انتظار الحيض ثلاثة أيام([2])، وقيل يوم، ~~وانتظار النفاس ثلاثة أيام إلا التي انتهت إلى ستين يوما، فيكون انتظار ~~وقتها خمسة أيام، والتي لها في الحيض وقت خمسة عشرة يوما فلا يكون لها ~~انتظار، وكذلك التي انتهت إلى تسعين فليس لها انتظار، فإن هبطت من تسعين ~~إلى خمسة أيام فيكون لها خمسة أيام انتظار أو لا يكون لها أكثر من ms176 ذلك، ~~وإذا نزلت من خمسة عشر يوما للحيض إلى أربعة عشر فيكون لها انتظار يوم، ~~وقال بعضهم: الانتظار ثلاثة أيام، والدليل ما روي من طريق جابر، قال: ( ~~بلغني أن امرأة تسمى الحارثة كانت مستحاضة فجاءت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فسألته عن أمرها، فقال لها رسول الله عليه الصلاة والسلام: أقعدي ~~أيامك التي كنت تحيضين فيها، فإن دام بك الدم فاستنظري بثلاثة أيام ثم ~~اغتسلي وصلي ) ([3]). PageV01P235 # وقال آخرون: الانتظار يوم أو يومان وهو مروي عن ابن عباس، وقال آخرون: لا ~~انتظار عليها لأنه لم يصح عند هؤلاء ما يوجب عليها الانتظار والله أعلم. ~~واختلفوا أيضا في أيام الانتظار، قال بعضهم: حكم الطهر لأنه روي عن ابن ~~عباس أنه لم يوجب عليها إعادة اليوم واليومين اللذين تركت فيهم الصلاة ~~والصوم، وبعض أصحابنا يوجب عليها إعادة اليوم واليومين اللذين تركت فيهم ~~الصلاة إلا أن ينقطع الدم فيهما فلا يوجبون عليها إعادتها، والقول الأول ~~عندي أصح، وانتظار الدم يزيل انتظار غير الدم، وانتظار غير الدم لا يزيل ~~انتظار الدم، لأن حكم الدم متفق عليه، وحكم غير الدم مختلف فيه، فالمتفق ~~عليه أقوى ولذلك يزيله، وقال آخرون: كل واحد منهما يزيل صاحبه، وأظن هؤلاء ~~راعوا ما يتم به الانتظار كالحيضة، إنما يراعى ما يتم عليه، وقال آخرون: كل ~~واحد منهما لا يزيل صاحبه وهؤلاء عولوا أن الحكم على ما دخلت عليه في ~~الانتظار والله أعلم. مثال هذا امرأة تمادى بها الدم بعد تمام وقتها في ~~الحيض فانتظرت فرأت الصفرة أو الكدرة في اليوم الأول من اليومين ممن قال لا ~~يزيل حكم الدم ما يتبع الدم انتظرت يومين، ومن قال: يزيل حكم الدم ما يتبع ~~الدم أكملت اليوم الأول من ساعة إلى ساعة ليس عليها غيره. PageV01P236 # وكذلك إن دخلت في الانتظار بغير الدم فردفت بالدم قبل تمام اليوم([4])، ~~فمن قال: يزيل حكمه أكملت يومين، ومن قال: لا يزيل حكمه استوفت الانتظار ~~الذي دخلت به فقط والله أعلم. وفي الأثر وإذا كان للمرأة وقت ms177 حيضها ثلاثة ~~أيام أو أربعة أيام فأتاها حيضها فمكثت عليها إلى آخر وقتها فلم تر الطهر ~~في اليوم الأخير من حيضتها إلى غروب الشمس فإن كان الذي بها غير الدم مثل ~~الصفرة وغيرها، فلتنتظر يوما وليلة من غروب شمس تلك الليلة إلى غروب شمس غد ~~ومنهم من يقول([5]): إنما تنتظر من الساعة التي كانت ترى فيها الطهر إلى ~~تلك الساعة غدا، وتغتسل وتصلي، وكذلك انتظار اليومين على هذا المعنى، وفي ~~الأثر: وسألته عن المرأة الحائض تم وقت حيضها فتيبست فلم تر الطهر قال: ~~تنتظر من ساعة إلى ساعة. وقد اختلفوا في الساعة، فمنهم من يقول: من تلك ~~الساعة التي تيبست فيها إلى وقت تلك الساعة غدا ثم تغتسل، ومنهم من يقول: ~~إنما يقال من ساعة إلى ساعة أي من غروب الشمس التي تيبست فيها إلى غروب ~~الشمس غدا فتغتسل والله أعلم. # ---------------------------------------------------------------------- ~~---------- # [1] قوله: تمام عشرة أيام قلت: فهذا منهم يدل أن العشرة تقريب لا تحديد، ~~وإلا لم تنتظر ومثله أربعون في النفاس والله أعلم بالصواب. # [2] قوله: منهم من يقول انتظار الحيض ثلاثة أيام، هو مذهب مالك في ~~المعتادة ما لم تتجاوز نصف شهر. # [3] رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي. # [4] قوله: قبل تمام اليوم، أما إذا أردفها بعد تمام اليوم فقد تم ~~انتظارها فلا عبرة بذلك الدم على التفصيل السابق لتمام وقت الانتظار كما ~~تقدم، فالدم الموجود بعد ذلك كالدم الموجود بعد اليومين في انتظار الدم. # [5] قوله: ومنهم من يقول.. الخ. PageV01P237 # قلت. فائدة: الخلاف تظهر في امرأة كانت ترى الطهر قبل الظهر مثلا فلما ~~جاء ذلك الوقت لم تر الطهر، فإن قلنا بالأول انتظرت من الغروب إلى الغروب، ~~ولا يجب عليها ظهر غد ولا عصره، إذ هي محكوم لها بحكم الحيض مدة الانتظار، ~~وإن قلنا بالثاني انتظرت من قبل ظهر اليوم الذي كانت ترى فيه الطهر إلى مثل ~~ذلك الوقت من الغد وتطهر ويجب عليها الظهر من الغد والله أعلم بالصواب. # مسألة في الانتساب: # وإنما يكون([1]) الانتساب في الطهر، وأوقات الصلاة، وذلك ms178 يكون على وجهين، ~~أحدهما: يكون على المرأة قبل أن تأخذ وقتا للحيض، والثاني: يكون عليها بعد ~~أخذ الوقت، مثال ذلك: إذا رأت المرأة أول حيضها فدام بها الدم خمسة أيام أو ~~ستة أيام فرأت الطهر فصلت به سبعة أيام ثم ردفت بالدم، فإنها تغتسل وتصلي ~~حتى تتم عشرة أيام ثم تنتسب إلى قريبتها، لأن وقت قريبتها شبيه بوقتها، ~~ومعنى ذلك أن تسأل قريبتها عن وقتها في الصلاة، فإن قالت لها وقتي عشرة ~~أيام، فلتعط للحيض، وإن قالت لها: وقتي خمسة عشر يوما([2]) أو عشرين يوما ~~فلتغتسل وتصلي حتى تتم ما قالت لها قريبتها، وهي أمها أو أختها أو عمتها أو ~~خالتها، سواء كانت حرة أم أمة، مسلمة أو مشركة، حية أو ميتة، وإن لم تجد من ~~تنتسب إليه عند هؤلاء فتنتسب إلى المسلمات([3])، وكذلك إن رأت الدم أول ما ~~رأته فدام عليها خمسة أيام فرأت الطهر فصلت به أكثر من ستين يوما فرأت الدم ~~فإنها تعطى للحيض. PageV01P238 # فإذا تمت حيضتها ولم تر الطهر فإنها تنتظر ثم تغتسل وتصلي عشرة أيام ثم ~~تنتسب، لأنها ليس لها وقت تنتسب إليه، لأنها لا تأخذ أكثر من ستين يوما ~~وقتا لصلاتها، والأصل في هذا الانتساب إذا لم يكن لها وقت تنتسب إليه ~~انتسبت إلى قريبتها، والوجه الذي تنتسب إليه قبل أن تأخذ الوقت للحيض، هو ~~أن ترى الدم أول ما تراه فيدوم عليها، فإذا تمت عشرة أيام ولم تر الطهر، ~~انتظرت فرأت الطهر بعد الانتظار واغتسلت وصلت به حتى يأتيها الدم، فإن ~~جاءها داخل الستين انتسبت كما قدمنا([4])، وإن جاءها خارج الستين أعيت ~~للحيض، لأن أكثر الطهر عندهم ستون يوما، وهي مسألة التي يذكرون عن أم ماطوس ~~رحمها الله تعالى قالت: أعطاني أبو محمد التمصميصي أصل الحيض، إذا رأيت ~~الحيض داخل ستين يوما انتسبت، وإذا رأيته خارج الستين يوما أعطيت للحيض، ~~وإن لم تر الطهر وتمادى بها الدم بعد الانتظار انتسبت إلى قريبتها سنة، ~~فإذا تمت السنة انعقدت علتها، وتكون مبتلية تترك الصلاة اثني ms179 عشرة يوما ~~وتصلي عشرة أيام حتى يفرج الله ما بها. وقال بعض أصحابنا: ليس([5]) لها ~~انتساب، وذلك على قول من قال: كل دم وجدته بعدما صلت عشرة أيام فهو حيض ~~والله أعلم. PageV01P239 # وفي الأثر: وكذلك إذا دام بها الدم بعد تمام وقتها فإنها تنتظر، وإن لم ~~يرتفع عنها الدم تصلي عشرة أيام وهي مستحاضة، وتغتسل لكل صلاة([6])، وتجمع ~~بين الصلاتين حتى يرتفع عنها الدم، أو يصنع الله بها ما هو صانع. والقول ~~المأخوذ به([7]) عند أصحابنا تقيم عشرة أيام إن دام بها الدم وتنتظر يومين ~~وتصلي العشرة والله أعلم. واعلم([8]) أن النساء كلهن لا يقدرن على أنسابهن ~~فإن منهن من كان أنسابها في الروم خلف البحر، ومنهن من تباعد أنسابها ولا ~~تصل إليه، والقول المأخوذ به عندنا قلت لك، وهو قول كان أبان رحمه الله ~~تعالى يفتي به، وقال بعض أصحابنا في المبتدئة: إذا رأت الدم وتمادى عليها ~~إنها تنتسب إلى قريبتها في الحيض والنفاس، ثم تنتظر بعد وقت قريبتها، ثم ~~تكون مستحاضة لأن وقتها شبيه بوقت قريبتها في الحيض والنفاس، وقال آخرون: ~~تترك الصلاة([9]) إلى أقصى أوقات الحيض ثم تنتظر ثم تغتسل بعد الانتظار كما ~~قدمنا وتكون مستحاضة، وهذا القول أصح. ثم إنهم اختلفوا فيها. وقال بعضهم: ~~تعيد ما تركت من الصلاة إلى صلاة يوم وليلة لأن أقل الحيض يوم وليلة، وهذا ~~الدم دم استحاضة، وقال آخرون: لا تعيد شيئا لأنها لم تتيقن باستحاضتها إلا ~~عند بلوغها أقصى أوقات الحيض وهو الأصح، واختلف أصحابنا([10]) في المرأة ~~إذا تمادى بها الدم وكانت مستاحضة، قال بعضهم: تترك الصلاة وقت إقرائها ثم ~~تغتسل وتصلي إلى أن يعود إليها مثل أيامها لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم للتي سألته وكانت مستحاضة ( أقعدي أيامك التي كنت تحيضين فيها، فإذا ~~دام بك الدم فاستنظري بثلاثة أيام ثم اغتسلي وصلي ) وقال قوم: تترك الصلاة ~~عشرة أيام وتغتسل وتصلي عشرة أيام لقول رسول الله عليه الصلاة والسلام ~~لفاطمة بنت حبيش ( أذا أقبلت الحيضة فاتركي لها الصلاة، ms180 وإذا أدبرت وذهب ~~قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي ). والمتجاوزة لأكثر أيام الحيض قد ذهب قدر ~~حيضتها ضرورة. PageV01P240 # وقال قوم: تترك الصلاة خمسة عشر يوما وتغتسل وتصلي خمسة عشر يوما لأن ~~أكثر الحيض خمسة عشر يوما عندهم وأقل الطهر خمسة عشر يوما. وقال قوم: تترك ~~الصلاة عشرة أيام وتغتسل وتصلي عشرين يوما لأن عندهم في كل شهر حيضة وطهرا ~~والحيضة لا تتجاوز عشرة أيام عندهم. وقال قوم: تترك الصلاة يوما وليلة ~~وتغتسل وتصلي تسعة وعشرين يوما لأن أقل الحيض عندهم يوم وليلة، والعادة ~~جارية أن المرأة تحيض في كل شهر مرة إذا لم تكن بها آفة تمنع الحيضة فحكموا ~~لها في كل شهر بأقل الحيض وهو عندهم يوم وليلة، وأكثر من اليوم محتمل عندهم ~~فلا تترك العبادات الواجبات بالدم المحتمل، ويقال لهم وكذلك دمها في اليوم ~~والليلة محتمل لأنها إنما تيقنت باستحاضتها لمجاوزتها أقصى أيام الحيض ولم ~~تعلم برجوع دم الحيض في أيامه يقينا، فالواجب عليها استصحاب حال الأصل ~~المتيقن حتى يدل الدليل على ارتفاعه بوجود خلافه وهو دم الحيض. PageV01P241 # ولهذا قال بعض أصحابنا: تغتسل وتصلي ولا تترك الصلاة بشبهة عرضت حتى يفرج ~~الله ما بها، وعضدوا قولهم هذا بحديث ابن عباس رضي الله عنهما ( أن النبي ~~عليه الصلاة والسلام قال للأنصارية التي سألته فقالت: يا رسول الله إني أثج ~~الدم ثجا قال: اغتسلي واستفثفري([11]) وصلي ) ([12]) ولم يأمرها أن تترك ~~وقتا وتصلي وقتا والله أعلم. فعلى هذا الاختلاف تنقضي عدتها إن كانت مطلقة، ~~وقال قوم: إن استمر بها الدم اعتدت ثلاثة أشهر لقوله تعالى: { إن ارتبتم ~~فعدتهن ثلاثة أشهر }([13]) وهذا ما يرتاب فيه والله أعلم. وفي الأثر: ~~والمبتلية ثلاثة سنين فتكون مبتلية وقيل سنتان، وقيل سنة، وقيل ثلاث مرات، ~~وقيل تكون المبتلية التي رأت حيضها والله أعلم. فإذا صارت مبتلية فتصلي ~~عشرا وتدع الصلاة عشرا وتعطي للانتظار يومين. وكذلك التي لها وقت([14]) في ~~الحيض والطهر إذا تمادى بها الدم فإنها تترك ما كانت تترك قبل ذلك وتنتظر ~~يومين وتصلي ما كانت ms181 تصلي قبل ذلك إلى ثلاث مرات، فتكون مبتلية، ومنهم من ~~يقول إلى سنة فتكون مبتلية فتصلي عشرة أيام وتترك الصلاة اثني عشر يوما. # ---------------------------------------------------------------------- ~~--------- # [1] قوله: إنما يكون... الخ. أتي بالحصر إشارة إلى الرد على من قال ~~بالانتساب في الحيض كما سيأتي. # [2] قوله: وإن قالت لها وقتي خمسة عشر يوما انظر لو اختلفت عادة قرابتها ~~والظاهر أنها تأخذ بالأكثر، حرره، والظاهر أيضا البداية بالأرشد قربا. # [3] قوله: إلى المسلمات أي من محلها، وهل تقدم المسلمات من محلها؟ ~~والظاهر نعم. # [4] قوله: كما قدمنا أي من أن الطهر الذي تصيبه على الانتظار لا تأخذه ~~وقتا، وإن طال فهذه تنتسب إما إلى وقتها إن كان لها وقت، أو إلى قريبتها إن ~~لم يكن لها ذلك. PageV01P242 # قوله: كما قدمنا، لعله إشارة إلى ما ذكره عند الكلام على الأطهار التي لا ~~تأخذها وقتا، حيث قال الثاني الذي تصيبه على الانتظار إلى أن قال وإن لم ~~يكن لها وقت وانتظرت بعد عشرة فإنها تنتسب بعد أن صلت عشرة أيام، وسيأتي ~~بيانه في بابه إن شاء الله تعالى فراجعه. # [5] قوله: وقال بعض أصحابنا: ليس.. الخ. يحتمل أن يكون هؤلاء ممن يقول لا ~~انتظار عليها بل تترك عشرا وتصلي عشرا وهذا الاحتمال متعين وغيره خطأ. # [6] قوله: وتغتسل لكل صلاة الخ. كذا في أكثر النسخ، والظاهر إنما قال ذلك ~~ليدخل في ذلك صلاة الفجر بخلاف ما لو قال لكل صلاتين فإنها لا تدخل ظاهرا ~~والله أعلم. # [7] قوله: والقول المأخوذ به من كلام الأثر فلا ينافي القول المأخوذ به ~~المذكور بعده. # [8] قوله: واعلم الخ. الظاهر أنه من كلام الأثر فيكون فيه إشارة إلى أن ~~الانتساب إلى القرابة لا يكون ضابطا، وحاصل ما في الأثر أن القول الأول ~~يقول لا تنتسب ولكنها تترك وقتها ويومين للانتظار ثم تصلي عشرة أيام ثم ~~تكون مستحاضة، ثم بعد الحكم باستحاضتها تصلي دائما حتى يفرج الله ما بها، ~~والقول الثاني الذي ذكر أنه مأخوذ به يخالف في ذلك ويقول تترك اثني عشر ~~يوما وتصلي عشرة أيام، ويوافقه في ms182 عدم الانتساب والله أعلم بالصواب، ويقوي ~~الاحتمال الأول قول فيما سيأتي، ولذلك قال بعض أصحابنا: تغتسل وتصلي ولا ~~تترك الصلاة بشبهة عرضت الخ. حرره. # [9] قوله: وقال آخرون: تترك الصلاة الخ. الظاهر والله أعلم أن هذا القول ~~لم يخالف الأول في كيفية الانتظار، فالأول يجعل ابتداءه من حين الفراغ مما ~~قالت لها قريبتها، والثاني من بعد البلوغ إلى أقصى أوقات الحيض، وإن خالفت ~~وقت قريبتها وهذا هو الأصح كما قال المصنف رحمه الله تعالى لما أسلفه أن ~~الانتساب خاص بالطهر ويكون الحكم باستحاضتها بعد الفراغ مما قالت لها ~~قريبتها مع الانتظار بخلاف الثاني، إنما يكون بعد بلوغ الأقصى والانتظار. # [ PageV01P243 10] قوله: واختلف أصحابنا الخ. قلت: ليس في تلك الأقوال ~~التي حكاها ما يوافق ما هو الراجح في المذهب سواء أريد به المبتدئة أو ~~المعتادة، وذلك أن الراجح في المبتدئة قبل صيرورتها مبتلية أنها إن كان لها ~~وقت في الحيض انتظرت بعد تمام وقتها في الحيض يومين في الدم ويوما وليلة في ~~غيره فإذا تم الانتظار اغتسلت وصلت عشرة أيام ثم انتسبت لقريبتها وصلت ما ~~قالت لها قريبتها ثم تعطى للحيض على ما تقدم إلى تمام سنة فتصير مبتلية ~~تترك الصلاة اثني عشر يوما وتصلي عشرة أيام حتى يفرج الله ما بها، وإن لم ~~يكن لها وقت في الحيض فحكمها حكم التي لها وقت فيه إلا يوما في الانتظار، ~~فإنه يكون بعد البلوغ إلى أقصى أوقات الحيض، والراجح في المعتادة أنها تترك ~~أيامها ويومين للانتظار وتصلي ما كانت تصلي إلى تمام سنة، فتصير مبتلية ~~تفعل كالمبتدئة وشيء من الأقوال الستة لا يوافق شيئا مما ذكر، فلعل المصنف ~~رحمه الله تعالى أراد حكاية الأقوال التي قيلت في المذهب ولم أرجحه، تأمله ~~جدا فإن هذا المكان من مزال الأقدام كما ظهر في بادئ الرأي، ثم ظهر بعد ~~تأمل أن المسألة مفروضة في المعتادة كما هو نص القول الأول، وهو المأخوذ ~~به، والحاصل أن المأخوذ به أن المبتدئة تنتسب إلى قريبتها إلى سنة فتصلي ~~عشرة أيام ms183 وتترك الصلاة اثني عشر يوما أخذا بالأقل في الطهر وبالأكثر في ~~الحيض لأن هذا هو المتيقن بالنسبة إليها وإن احتمل خلاف ذلك، وأن المعتادة ~~تترك وقتها المعتاد ويومين للانتظار وتصلي ما كانت تصلي قبل الحكم ~~باستحاضتها كما هو القول الأول، لأن ذلك هو المتيقن بالنسبة إليها وإن ~~احتمل تغير تلك العادة لكان الأخذ بالمتيقن وترك المحتمل أمر واجب والله ~~أعلم بالصواب، وأما ما سيأتي من الأثر فهو خلاف المذهب، حرره. PageV01P244 # ويدل لما قلناه ما سيأتي في الكلام على التي اشتبه عليها أيام طهرها ~~وأيام حيضها إذ كان القياس أنها تترك الصلاة اثني عشر يوما وتصلي مع أن ~~الأقوال التي حكاها المصنف ليس فيها واحد يقول بهذا وفيه تأمل. # [11] قوله: واستثفري، رأيت في بعض كتب المخالفين صفته ونص عبارته أن تشد ~~على وسطها خرقة أو خيطا أو نحوه على صورة التكة، وتأخذ خرقة أخرى مشقوقة ~~الطرفين فتدخلها بين فخذيها وإليتيها وتشد الطرفين بالخرقة التي في وسطها، ~~أحدهما قادمها على سرتها والآخر خلفها، وتحكم ذلك الشد وتلصق هذه الخرقة ~~المشدودة بين الفخذين التي على الفرج التصاقا جيدا، والظاهر أن هذا محله ما ~~إذا يرده الحشر كما تقدم: حرره. وفي الفائق، الاستثفار أن تفعل بالخرقة ما ~~يفعله المستثفر بإزاره، وهو أن يرد طرفه من بين رجليه ويغرزه في حجزته من ~~ورائه، والحجز طرف الإزار. # [12] رواه الخمسة إلا الترمذي عن أم سلمة. # [13] سورة الطلاق آية 4. # [14] قوله: وكذلك التي لها وقت الخ. قلت هذا مما يخالف القاعدة وهو أن ما ~~ثبت بيقين لا يزيله إلا اليقين، إذ هناك رجعة مما كان متيقنا من وقتها إلى ~~ما هو محتمل، إذ كون وقتها في الحيض عشرة مثلا بعد الحكم باستحاضتها مع ~~تيقنها بأنه خمسة مثلا أمر محتمل، وكذا في الطهر، تأمل. # مسألة في الطلوع والنزول: PageV01P245 # والطلوع والنزول إنما هو زيادة الحيض ونقصانه وذلك إن كان للمرأة وقت ~~معلوم في الحيض والنفاس، فإنها تطلع في الحيض من ثلاثة إلى عشرة وهو أكثر ~~أيام الحيض، وفي النفاس من عشرة ms184 إلى أربعين لأنه أكثر أوقات النفاس، وتنزل ~~في الحيض من عشرة إلى ثلاثة لأنها أقل الحيض، وفي النفاس من أربعين إلى ~~عشرة لأنها أقل النفاس، ويكون الطلوع بالدرجات باليوم واليومين، والأكثر ~~حتى تنتهي إلى أكثر أيام الحيض، ويكون الطلوع بمرة واحدة إلى أكثر الأوقات، ~~مثال ذلك: إذا كان للمرأة وقت حيضها ثلاثة أيام، فتمادى عليها الدم بعد ~~الثلاثة الأيام، وانتظرت ورأت الطهر على يومين وتوالى لها ذلك إلى ثلاثة ~~مرات، فإنها تنتقل إلى خمسة أيام لوقت حيضها، وكذلك إن زادت أيام حيضها على ~~خمسة أيام بعد ما انتقلت إليها، فإنها إن توالى لها ذلك تنتقل إلى سبعة وما ~~زادت أيامها، ثم هي كذلك تنتقل بالدرجات حتى تصل إلى عشرة أيام، وتنتقل ~~بمرة واحدة إلى عشرة أيام إن تمادى بها الدم من ثلاثة أيام التي هي وقتها ~~إلى عشرة أيام فطهرت، وتم لها الطهر([1])، فإنها إن توالى لها ذلك مرات ~~فتنتقل من ثلاثة إلى عشرة، وكذلك النزول على هذا الحال يكون بالدرجات ويكون ~~بمرة واحدة إن توالى لها ذلك مرتين، وفي الأثر: وإذا وجدت المرأة الطهر على ~~الانتظار فزال عنها ولم تغتسل ولم تصل، منهم من يقول([2]): تنتظر ومنهم من ~~يقول: لا تنتظر، فإن قال قائل: لم فرقت بين الطلوع والنزول وجعلت الانتقال ~~في الطلوع بثلاث مرات وفي النزول بمؤتين؟ قيل له: ( والله أعلم ). PageV01P246 # اختلف العلماء في انتقال الحيض والنفاس، قال بعضهم: إذا تحول إلى وقت أو ~~عدد([3]) ثم دام على ذلك مرتين فقد صار لها وقتا، وتدع الوقت الأول، وقال ~~آخرون: حتى يدوم على ذلك ثلاث حيضات، وقال آخرون: تنتقل بمرة واحدة في ~~الطلوع والنزول. وقال من قال: لا تتحول عن وقتها الأول ولو زاد من بعد أو ~~نقص، وهذا القول عندي أضعفهم لأن دم الحيض يزيد وينقص موجود ذلك في النساء، ~~ولذلك صارت أوقات النساء مختلفة، لو كان لا يزيد ولا ينقص لكان أوقات ~~النساء كلها متفقة، وأهل الترفه والسعة من النساء في زيادة الحيض وكذلك أهل ~~الجهد منهن ms185 في نقصان الحيض بخلاف غيرها والله أعلم. وأما من قال تطلع وتنزل ~~بمرة واحدة فهو عندي أضعف من القولين الأولين لأنه جعلهما كالمبتدئة في كل ~~مرة عندي ضعيف لأنه لا ترجع عند الاختلاط إلا إلى ما كان معتادا، بخلاف ~~المبتدئة والمعتاد لا يكون بمرة واحدة، وإنما يكون به معتادا ثلاث مرات أو ~~مرتان وهو أقل الجمع عند بعضهم. ولعل حجة من قال تطلع وتنزل بمرة واحدة ما ~~روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لفاطمة بنت حبيش: ( إذا أقبلت الحيضة ~~فاتركي لها الصلاة وإذا أدبرت وذهب قدرها فاغسلي الدم عنك وصلي ) فما بين ~~أقل الحيض وأكثره قدرها عندهم والله أعلم. PageV01P247 # وإنما فرقت بين الطلوع والنزول لأن الطلوع زيادة الحيض فلا تترك بتلك ~~الزيادة ما تيقنت بوجوبه من العبادات إلا بالعدد الذي اتفقوا([4]) أن تكون ~~تلك الزيادة بها دم حيض وهو ثلاث مرات، والنزول بخلافه لأنها لا تترك عبادة ~~متيقنة في النزول، ولذلك قلنا إنها تنزل بمرتين وهو أقل الجمع عند بعضهم، ~~بل الواجب عليها أن تصلي وتصوم في الطهر إذا رأته داخل وقتها لقول رسول ~~الله عليه الصلاة والسلام: ( إذا أدبرت الحيضة فاغتسلي وصلي ). واختلفوا إن ~~راجعها الدم في داخل وقتها في الحيض هل تعيد لما صامت في أيام الطهر أم لا؟ ~~قال بعضهم([5]): تعيد لما صامت([6]) في تلك الأيام لرجوع الدم في وقتها لأن ~~أيام وقتها كأنها حيض كلها. وقال آخرون: لا تعيد لما صامت في النقاء البين ~~لظاهر الحديث المتقدم والله أعلم. وقال بعض مخالفينا: تترك الصلاة في الطهر ~~الذي رأته في داخل وقتها انتظارا لرجعة الدم حتى تبلغ غاية وقتها، وهو غير ~~مأخوذ به والحجة عليه الحديث المتقدم والله أعلم. واختلف أصحابنا هل تطلع ~~المرأة بالصفرة وتنزل بالصفرة؟ قال بعضهم: لا تطلع إلا إلى دم خالص يوالي ~~وقتها في الحيض، ولا تنزل إلا إلى دم خالص يوالي وقتها في الطهر وهو الذي ~~يوجبه النظر عندي لأن الطلوع زيادة الحيض، ولا تترك الوقت المتفق عليه ~~وتترك العبادات المتيقنة إلا ms186 بالدم المتفق عليه أنه حيض، والصفرة والكدرة ~~قد وقع الاختلاف فيهما، هل هما حيض أم لا؟ وقد تقدم ذلك في باب أنواع ~~الدماء، وكذلك النزول لا تنزل إلا بما اتفق عليه. PageV01P248 # وقال آخرون: تطلع بالصفرة وتنزل بالصفرة، لأن الصفرة والكدرة عند هؤلاء ~~حيض، مثال هذا: امرأة أول وقت حيضها خمسة أيام، ووقت طهرها عشرة أيام، فدام ~~بها الدم خمسة أيام، وفي اليوم السادس رأت صفرة فانتظرت فرأت الطهر في ~~اليوم السابع، فصلت به عشرة أيام، فتوالى لها على هذا الحال ثلاث مرات، فمن ~~قال: لا تطلع بالصفرة تثبت على وقتها الأول خمسة أيام وهو الصحيح، ومن قال: ~~تطلع بالصفرة انتقلت إلى ستة أيام، وأما إن رأت في اليوم الخامس صفرة وفي ~~السادس دما وتوالى لها فإن هذه تطلع إلى الستة ولا تضرها الصفرة التي في ~~داخل وقتها، وكذلك إن رأت في الرابع طهرا وفي الخامس والسادس دما وتوالى ~~لها فإنها تطلع ولا يضرها الطهر الذي في داخل وقتها، وأما إن رأت في الخامس ~~طهرا وفي السادس دما فإنها لا تطلع لأنها كمل وقتها بالطهر، وكذلك إن كان ~~الرابع طهرا والخامس صفرة والسادس دما فإنها لا تطلع، لأن الصفرة بعد الطهر ~~كحكم الطهر، وكذلك النزول على هذا الحال مثل أن يكون وقتها في الحيض سبعة ~~أيام، ووقت طهرها عشرة أيام، فدام بها الدم خمسة أيام وفي السادس صفرة فرأت ~~الطهر وتم لها وتوالى لها ذلك، فإن هذه لا تنزل بالصفرة إلى ستة أيام ولا ~~تنزل إلا بالدم الخالص كما قدمنا في مسألة الطلوع، إلا على قول من قال: ~~تنزل بالصفرة، ويكون وقتها ستة أيام، وإن كان الخامس طهرا والسادس دما ~~وتوالى لها فإنها تنزل ولا يضرها يوم الطهر في داخل وقتها والله أعلم. ولا ~~تطلع المرأة من وقتها الأول حتى ترى طهرا متصلا من داخل وقتها في الطهر إلى ~~خارج وقتها عدد ما طلعته أو أكثر. PageV01P249 # مثال ذلك: امرأة وقتها في الحيض خمسة أيام وفي الطهر خمسة عشر يوما، فرأت ~~الدم ms187 فدام بها ثمانية أيام فرأت الطهر فصلت به عشرة أيام فردفت بالدم، فإن ~~هذه تغتسل([7]) وتصلي حتى تتم خمسة عشر يوما وتعطى للحيض، لأن هذا الدم في ~~داخل وقتها في الطهر، ولذلك تغتسل وتصلي إلى ثمانية أيام إن توالى لها ذلك، ~~إلا إن رأت الطهر وصلت به خمسة عشر يوما([8]) أو أكثر إلا على قول من قال: ~~كل دم وجد بعد طهر عشرة أيام فهو حيض فإنها تعطى للحيض بعد طهر عشرة أيام ~~وتطلع إن توالى لها ذلك، وكذلك النزول على هذا الحال مثل إن كان وقتها في ~~الحيض عشرة أيام ووقتها في الطهر عشرة أيام، فردفت بالدم وتمادى بها خمسة ~~أيام، فرأت الطهر فصلت به عشرة أيام، فردفت بالدم فإنها تغتسل وتصلي لأنها ~~في داخل وقتها في الطهر، ولا تنزل إلى خمسة أيام إن توالى لها، وعلى قول من ~~قال: كل دم وجد بعد طهر عشرة أيام فهو حيض تعطى للحيض وتنزل إن توالى لها ~~والله أعلم. # فصل: PageV01P250 # وإن تشابه عليها وقتها ما بين سبعة أيام إلى عشرة أيام فإن هذه إذا ردفت ~~بالدم تترك الصلاة إلى سبعة أيام التي تيقنت عليها وتنتظر ثلاثة أيام إن ~~تمادى بها الدم، فإن كان وقتها سبعة أيام أخذت بقول من قال: الانتظار ثلاثة ~~أيام، وإن كان وقتها ثمانية أيام أخذت بقول من قال: الانتظار يومان، وإن ~~كان وقتها تسعة أيام أخذت بقول من قال: الانتظار يوم واحد، وإن كان وقتها ~~عشرة أيام أخذت بقول من قال: ليس على المرأة انتظار والله أعلم. وإن رأت ~~الطهر على ثمانية أيام أخذت تلك الثمانية الأيام وقتا وإن كان وقتها الأول ~~ثمانية أيام فقد ثبتت على وقتها وإن كان وقتها سبعة أيام طلعت إلى ثمانية ~~أيام وكذلك إن كان وقتها الأول تسعة أيام أو عشرة أيام نزلت إلى ثمانية ~~أيام وأخذت بقول من قال: يكون الطلوع والنزول بمرة واحدة، إنما تأخذ بهذه ~~الأقوال عند الضرورة لأنه قد اختلف أصحابنا في التي لا تدري أيام ~~طهرها([9]) ولا ms188 أيام حيضها، فمنهم من يقول: تنتظر إلى وقت أمهاتها ~~وأخواتها، كم طهورهن وكم حيضهن، وقال آخرون: تترك الصلاة عشرة أيام وتصلي ~~عشرة أيام. وقال آخرون: تعمل بالتمييز لأن دم الحيض له زيادة ولون يعرف به ~~من دم الاستحاضة، فإن لم تكن من أهل التمييز فلتعمل كما قدمنا. PageV01P251 # وقال آخرون: تترك الصلاة مقدار من أيام ما تيقنت من أيام حيضها، ثم تنتظر ~~بعد تيقنها يومين، ثم تغتسل وتصلي([10])، وإن لم تتيقن على شيء فلتعمل كما ~~تعمل المبتدئة أول ما يأتيها الحيض، وهذا موافق لقول من قال: تطلع وتنزل ~~بمرة واحدة والله أعلم. وفي الأثر([11]): وأما إذا نفست المرأة فدام بها ~~الدم عشرة أيام أو أكثر من عشرة أيام، ثم رأت الطهر فاغتسلت وصلت، ثم ردفها ~~الدم فلا تشتغل بما ردفها من الدم حتى تصلي ما كانت تصلي إن كان لها وقت في ~~الصلاة قبل ذلك، وإن لم يكن لها وقت في الصلاة فلتصل عشرة أيام ثم تعطى ~~للحيض فيكون لها ما رأت أول وقتها للنفاس، وأما إذا رأت الطهر على عشرة ~~أيام أو أكثر من ذلك ثم ردفها دم قبل أن تغتسل فإنها تعطي للنفاس وتبنى على ~~الأيام الأولى التي دام بها الدم، ولا تبن على أقل من عشرة أيام([12])، ~~وأما إذا نفست فدام بها الدم يوما والطهر فإنها تترك يوم الدم وتصلي يوم ~~الطهر ما لم تبلغ أربعين يوما، ولا يكون لها ذلك وقتا، وكذلك إن دام بها ~~الدم يومين أو ثلاثة أيام وما دون عشرة أيام على هذا المعنى إذا كانت ترى ~~يومين دما ويومين طهرا. وقد شدد بعض العلماء في التي جهلت أيام طهرها وأيام ~~حيضها بالتضييع، وهي التي يقولون: ذهب مفتاحها في البحر فلا تصل إليه، فإن ~~علمت أيام حيضها وأيام طهرها ولم تدر في أي وقت من الشهر كان وقت حيضها ~~فلتأخذ بقول من قال: كل دم وجد بعد طهر عشرة أيام فهو حيض، وتعطى للحيض بعد ~~أن صلت عشرة أيام والله أعلم. PageV01P252 # واختلفوا في النفساء ms189 متى تترك الصلاة، قال بعضهم: تترك الصلاة أذا ضربها ~~المخاض ورأت الدم، وقال آخرون: حتى تركد للولادة، وقال آخرون: حتى يخرج بعض ~~الولد، وقال آخرون: حتى تضع حملها. وقال آخرون: حتى تضع آخر ما في بطنها ~~لأنه بذلك يرتفع عنها اسم الحامل إن كان في بطنها أكثر من واحد، وسبب ~~الخلاف عندي أن يكون من باب الاختلاف بين العلماء في الأسماء([13]) هل ~~الواجب الأخذ بأوائلها أم بأواخرها؟ وأصح هذه الأقاويل قول من قال: حتى ~~تضع([14]) آخر ما في بطنها([15])، لأنه بذلك يرتفع اسم الحامل عنها والله ~~أعلم، واختلفوا أيضا في المرأة إذا أسقطت، هل تستحق اسم نفساء وتفوت زوجها ~~إذا طلقها وتحل للأزواج؟ قال بعضهم: إن سقطت ما لا يذيبه الماء فهي نفساء ~~وتفوت زوجها، وقال آخرون: حتى تستبين من السقط جارحة ثم تكون نفساء. وقال ~~آخرون: حتى تضع ما يسمى ولدا، ولا يسمى ولدا حتى يكون تام الخلقة، لأن بذلك ~~يصح لها اسم نفساء ولا يصح بما دون ذلك. # ---------------------------------------------------------------------- ~~---------- # [1] قوله: وتم لها الطهر الذي كانت تعتاده بخلاف ما إذا انقضت فإنها لا ~~تطلع كما سيأتي إن شاء الله تعالى عند قوله: ولا تطلع المرأة من وقتها ~~الأول حتى ترى طهرا متصلا الخ. # [2] قوله: منهم من يقول الخ. ويحتمل أن تصور المسألة بما إذا تم وقتها ~~ولم تطهر، فانتظرت فرأت الطهر قبل تمام الانتظار، ولم تغتسل ولم تصل، منهم ~~من يقول: تتم الانتظار إذ الدمان كشيء واحد حيث لم تغتسل ولم تصل، ومنهم من ~~يقول: تنتظر، والظاهر أن هذا التصوير يتعين والله أعلم. وتكون فائدته فيما ~~إذا توالى لها ثلاث مرات، فعلى القول بعدم الانتظار تطلع، وعلى القول ~~بالانتظار لا تطلع، والله أعلم بالصواب حرره، وإلا فهذه المسألة معلومة مما تقدم. # [ PageV01P253 3] قوله: إلى وقت أو عدد يتأمل هذا العطف بأو فإنه يقتضي ~~انفراد أحدهما على الآخر، والظاهر أنه لا يتصور، اللهم إلا أن يقال ينفرد ~~الوقت عن العدد فيما إذا نزلت إلى الثلاثة، فإن الثلاثة لما كانت أول مراتب ~~الحيض ms190 ولا يتحقق إلا به فليس التحول إليه تحولا إلى عدد، إذ هي بمنزلة ~~الواحد بالنسبة للعدد، والواحد ليس بعدد فكذا ما هو بمنزلته، حرره. وكذا ~~إذا انتقلت إلى العشرة في الطلوع، فالعشرة لما كانت غاية لا يقال لها عدد ~~إذ لم يتقدم لها عدد في الابتداء والانتهاء والله أعلم. # [4] قوله: اتفقوا أي القائلون بالطلوع والنزول فلا ينافي حكاية القول ~~بعدم الطلوع والنزول. # [5] قوله: قال بعضهم: قد تقدم أنه مختاره في مسألة البناء، راجعه. # [6] قوله: قال بعضهم: تعيد لما صامت.. الخ. في الشيخ إسماعيل رحمه الله ~~تعالى على ما في بعض النسخ ذكر الصلاة، والظاهر ما فعله المصنف رحمه الله ~~تعالى من الاقتصار على الصوم لأنه هو الذي تظهر فيه فائدة الخلاف بخلاف ~~الصلاة فإنه لا يظهر فيها ذلك لأنا إن قلنا إنها أيام حيض فلا قضاء عليها ~~بلا كلام، إن قلنا أيام طهر لأنها أدت الواجب عليها بشرطه فلا معنى لطلب ~~الإعادة منها، حرره. # [7] قوله: فإن هذه تغتسل. الخ، لأن القاعدة أن الدم الذي تراه في داخل ~~وقتها في الطهر لا تعتد به كما تقدم عن أم ماطوس رحمها الله تعالى. # [8] قوله: وصلت به خمسة عشر يوما أي وتكرر لها ذلك ثلاث مرات كما هو ~~القاعدة في الطلوع، وقد أشار إلى ذلك فيما تقدم عند قوله وقد تنقل بمرة ~~واحدة إلى عشرة إن تمادى بها الدم من الثلاثة الأيام التي هي وقتها إلى ~~عشرة أيام فطهرت وتم لها الطهر، فإنها إن توالى ذلك ثلاث مرات فتنتقل من ~~ثلاثة إلى عشرة فيقيد عموم ما هاهنا بخصوص ما هناك والله أعلم. # [ PageV01P254 9] قوله: أيام طهرها أي مع علم الوقت وأما مع جهله انظر ~~كيف تفعل، وهل يقال قياسا على القول الأول إنها تنتظر إلى خصوص زمن مجئ حيض ~~قريبتها كما تنتظر للعدد؟ أو يقال وتصلي دائما للاحتياط في العبادة وتكو ن ~~كالحائض بالنسبة إلى الوطء والظاهر الأول حرره بنقل صحيح. # [10] قوله: وتصلي لم يبين كم تصلي ولا يؤخذ من قوله وهذا موافق الخ. ms191 أنها ~~تصلي عشرة. # [11] قوله: وفي الأثر فيتأمل ما المناسبة في إدخال هذا في البين إلا أن ~~يقال كلام الأثر عند قوله فلا تصل إليه. # [12] قوله: ولا تبن على أقل من عشرة أيام يتأمل هذا فإن ظاهره يشكل على ~~ما تقدم من البناء في النفاس يكون على ثلاثة إلا أن يقال هذا من الأثر وهو ~~مخالف لما تقدم. # [13] قوله: في الأسماء والصحيح أن النفاس اسم لولادة المرأة لا للدم، ~~ولذلك يقال دم النفاس، والشيء لا يضاف لنفسه، وسيأتي المصنف رحمه الله ~~تعالى ما يخالفه. # [14] قوله: قول من قال: حتى تضع فعلى لزوجها رجعتها ما لم تضع الآخر لأن ~~الله تعالى يقول: { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } # [15] قوله: حتى تضع آخر ما في بطنها ولو تأخر الثاني حتى تخلل بينه وبين ~~الأول أربعون يوما. # مسألة في أحكام الحيض والإستحاضة: PageV01P255 # والأصل في ممنوعات الحيض قوله تعالى: { ويسألونك عن المحيض قل هو أذى ~~فاعتزلوا النساء في المحيض }([1]) والآثار الواردة في ذلك عن الرسول عليه ~~السلام، وذلك أن كل شيء يجوز للمرأة أن تفعله قبل الحيض يجوز لها أن ~~تفعله([2]) في الحيض، إلا خمس عشرة خصلة، احدها الوطء في الفرج محرم ~~والدليل قوله تباركوتعالى {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء ~~في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن }، فمفهوم الآية أنه إنما نهى عن الوطء في ~~المحيض لأنه أذى، وما دون فرجها مباح لأنه ليس بأذى، لحديث عائشة رضي الله ~~عنها قالت: (كنت أنام([3]) مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض) ~~وقالت: ( كنت أرجل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض) ([4]) ~~ولقوله عليه السلام) ليست حيضتك بيدك) ([5])، وذلك إنه قال لها( ناوليني ~~الخمرة([6]) فقالت: إني حائض. PageV01P256 # فقال لها: ليست حيضتك بيدك) فهذه الأحاديث تدل على أن بدن الحائض ليس ~~بنجس، ولهذا التعليل قال بعض أصحابنا في المستحاضة: مكروه وطئها لأن ظهور ~~دمها أذى فهي في معنى الحائض، وعارض من أبى من ذلك أن المستحاضة في حكم ~~الطاهر لأنها مأمورة بالصلاة ms192 والصيام. وفرق عليه السلام بين دم الحيض ودم ~~الإستحاضة بقوله: (دم الحيض أسود ثخين يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة ~~وإذا كان الآخر فاغتسلي وصلي)، لقوله عليه السلام في الإستحاضة: (إنه دم ~~عرق)، فالموجب أن ظهور الدم من فرجها يمنع الوطء يجب على قياد قوله أن ظهور ~~الدم من فرجها بالقرح أو الجرح يمنع الوطء، وهذا لم يقل به أحد أعلمه، وقد ~~فرق بعض أصحابنا بين الدم الكثير والقليل، فأباح وطء المستحاضة في الدم ~~القليل، وكره وطئها في الدم الكثير، وقال بعضهم، وطء المستحاضة مكروه، ~~وأباح وطئها بعد الغسل لقوله تعالى: { قل هو أذى} وهذا كله استحسان منهم ~~واستحاطة عندي والله أعلم. وكذلك النفساء مكروه وطئها([7]) عندهم. PageV01P257 # وروي أن طلحة تعرضت له امرأته في الأربعين فقال لها: نهينا أن نقرب ~~النساء في الأربعين، والاحتياط في ذلك حسن ولم أعلم أحدا حرم بذلك والله ~~أعلم، والنظر عندي([8]) أن المستحاضة في حكم الطاهر يجوز منها ما يجوز من ~~الطاهر، وما دون فرج الحائض مباح بالسنة لقوله عليه السلام: ( إنما أمرتم ~~أن تعتزلوا الفروج) ([9]) وذلك أنه لما نزل{ ويسألونك عن المحيض قل هو أذى ~~فاعتزلوا النساء في المحيض }، عمد المسلمون إلى النساء الحيض فأخرجوهن من ~~البيوت واعتزلوهن حتى يطهرن ويغتسلن ثم يردوهن إلى البيوت، فجاء قوم من ~~أعراب المدينة فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عزل الحيض فقالوا ~~يا رسول الله: إن البرد شديد والثياب قليلة، فإن آثرناهن بالثياب هلك سائر ~~العيال بردا، وإن آثرنا العيال بالثياب هلكن الحيض بردا، وليس كل منا يجد ~~سعة فيوسع عليهم جميعا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما أمرتم ~~أن تعتزلوا الفروج ولم تأمروا بإخراجهن من البيوت، فقرأ عليهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الآية، وقوله عليه السلام: (إنما أمرتم أن تعتزلوا ~~الفروج) دليل على أن ما دون فرجها مباح والله أعلم. PageV01P258 # وفي الأثر: وإذا واقع الرجل امرأته في دم الحيض أو صفرة الحيض فقول أبي ~~عبيدة: لا أحللها ms193 ولا أحرمها عليه فإنه متعمد لحدود الله وأحب إلى فراقها، ~~ثم لا يعود إليها أبدا وإن نكحت زوجا غيره ثم طلقها أو مات عنها لما أصاب ~~منها، والنفساء مثلها في السنة، وقال أبو نوح: عصى ربه ولا تحرم عليه ~~امرأته، فغن طاوعته يتصدق كل واحد منهما بدينار، وإن أكرهها وغلبها بغير ~~وفق منها ولا طاوعته فليتصدق هو بدينار وليس عليها شيء، وإن أصابها بغير ~~علم منه وكتمت ذلك فليس عليه هو شيء وتتصدق هي بدينار. وقال بعضهم: يجزئ ~~عنهما دينار يتصدقان به بينهما. وقال بعضهم: إذا كان ذلك في الدم فكل واحد ~~منهما يتصدق بدينار، وإن كان في الصفرة فنصف دينار على كل واحد منهما، وإن ~~كان في الطهر قيل أن تغتسل فليتقربا إلى الله بشيء من صدقة أو صيام. قال: ~~وأبو عبيدة كل ذلك جعله سواء لا يرخص في شيء ولا يوجب الفراق منه. واختلف ~~الناس فيمن وطء امرأته في الحيض فحرمها بعض، ووقف بعض، ولم يحرم آخرون، ~~وأوجبوا([10]) عليه الكفارة وقوم من أهل الخلاف([11])، والجمهور من أصحابنا ~~على التحريم لركوبه نهي الله تعالى، وقالوا: إن الجماع يفسد الحج والصوم ~~والاعتكاف لركوبه ما نهى الله تعالى عنه. PageV01P259 # وقال بعض أصحابنا: إن وطء في الحيض تاب واستغفر، وإن عاد تاب، وإن عاد ~~تاب، وإن عاد في الرابعة حرمت عليه لأن هذا معاند فأحرى أن تحرم عليه، وسبب ~~الخلاف عندي هل النهي يدل على فساد المنهي عنه أم لا؟ والله أعلم، قال ~~بعضهم: يدل، وقال آخرون: لا يدل، وإن وطئها قبل أن تغتسل وقد طهرت فهي ~~عندهم كمن وطئها في الحيض، وحكمها حكم الحائض ما لم تغتسل لقوله تعالى: { ~~ولا تقربوهن حتى يطهرن } أي يرين الطهر { فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم ~~الله } أي يغتسلن بالماء الطاهر، وفي الأثر([12]): في امرأة كانت في رمضان ~~فحاضت فرأت الطهر بليل وتبين لها ذلك فأخذت في الغسل ولم تفرغ منه حتى ~~أصبح، هل يتم لها صومها ذلك اليوم أم لا؟ قال: لا فقلت له: ms194 هل لها أن تأكل ~~في ذلك اليوم أم لا؟ قال: لا يستحب لها الأكل وإن أكلت فلا أرى عليها بأسا، ~~وهي مثل التي رأت الطهر في يوم فاغتسلت لا يستحب لها الأكل/ وإن أكلت فلا بأس. # وفي الأثر: وإذا جاوزت الحائض ثلاثة أيام وأرادت أن تسافر أو تنتقل على ~~الماء فإنها تغسل جسدها([13]) إلا الاستنجاء، فإنها لا تستنجي وتقعد على ~~رجليها وتضم جسدها، كذلك تغتسل، والنظر يوجب عندي أن لا تحرم عليه إذا ~~وطئها قبل أن تغتسل، ولا يكون حكمها كحكم الحائض بعد ما طهرت، لأنها يطهرها ~~صاع من الماء، والحائض لا تطهر ولو اغتسلت في البحر، والواطئ في الدم مرتكب ~~لنهي الله تعالى بالإجماع، والواطئ في الطهر قبل أن تغتسل اختلف الناس فيه، ~~وذلك أن قوله تبارك وتعالى: { ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من ~~حيث أمركم الله } اختلف الناس في تأوليه، فبعض حمل قوله: (( فإذا تطرهن ~~فأتوهن )) على أنه النقاء، وحمله بعضهم على أنه الغسل، وهو قول الجمهور ~~وذلك أن التطهر([14]) إنما ينطلق على ما يكون من فعل المكلفين لا على ما ~~يكون من فعل غيرهم. PageV01P260 # وقال آخرون: ليس من عادة العرب أن يقولوا: لا تعط فلانا درهما حتى يدخل ~~الدار فإذا دخل المسجد فأعطه درهما، بل إنما يقولون: فإذا دخل الدار فأعطه ~~درهما لأن الجملة الثانية مؤكدة([15]) لمفهوم الجملة الأولى، ومن تأول قوله ~~تعالى: (( حتى يطهرن )) على أنه النقاء، وقوله: (( فإذا تطهرن )) على أنه ~~الغسل بالماء، فهو بمنزلة من قال: لا تعط فلانا درهما حتى يدخل الدار، فإذا ~~دخل المسجد فأعطه درهما، وذلك غير مفهوم في كلام العرب إلا أن يقدر في ~~الآية محذوف ويكون تقدير الكلام ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) ويتطهرن ( فإذا ~~تطهرن فأتوهن ) والحذف مجاز وحمل الكلام على ظاهره على الحقيقة أولى من ~~حمله على المجاز، والآية كما ترى محتملة، فإذا احتملت الآية هذا التأويل ~~فليس ينبغي أن يكون الواطئ في الطهر قبل أن تغتسل بالماء بمنزلة الواطئ في ~~الحيض إنما حرمت عليه امرأته ms195 لارتكابه لنهي الله تعالى بالإجماع، ولا يستحق ~~العقوبة بالإجماع إلى على كبيرة، والواطئ في الطهر قبل الغسل غير متفق على ~~عصيانه، وهذا شيء يصوغ فيه الاختلاف، وأما لا يجوز فيه الاختلاف ففاعله غير ~~معذور، وكذلك الواطئ في دم النفاس لا تحرم عليه امرأته لأنه لا يرد فيه ~~تصريح النهي كما ورد في دم الحيض، وإن كان الدمان حكمهما في ترك الصلاة ~~والصوم واحد، ولكن اللغة تشتق ولا يقاس عليها، ولذلك لم يحرموها على من وطئ ~~في دم النفاس، لأن اسم النفاس علم على الدم الخارج مع الولد والله أعلم. ~~والواطئ في الحيض بالخطأ والنسيان أو وطئها وهي ناعسة ولم يعلم أنها حائض ~~فإنها لا تحرم عليه في هذا كله لأنه لم يستحق العقوبة بعد، ولا يستحق ~~العقوبة إلا مرتكب لنهي الله تعالى بالعمد والله أعلم. PageV01P261 # وإن طهرت المرأة في السفر ولم تجد الماء وتيممت فإن لزوجها أن يطأها، ~~وقال بعضهم: لا يجوز له وطئها حتى تغتسل بالماء الطاهر، وهذا القول يدل على ~~أن صاحبه لا يقول بالقياس، والقول الأول عندي أصح([16]) قياسا على ما روي ~~عن النبي عليه الصلاة والسلام في الجنب، وذلك أنه روي عن أبي ذر رحمه الله ~~تعالى قال: سئلت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجنب أيتيمم؟ قال: ( ~~التيمم طهور المسلم ولو إلى عشر سنين )([17]) والله أعلم. PageV01P262 # وإن ضيعت الطهر حتى فات وقت الصلاة التي استقبلتها، قال بعض أصحابنا: إن ~~وطئها لم تحرم عليه، الممنوع الثاني في الحيض فعل الصلاة ووجوبها، أعني ~~أنها لا يلزمها قضاؤها([18]) لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: ( كنا نؤمر ~~بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة )([19]) الثالث: فعل الصوم([20]) لا ~~قضاؤه([21]) لقوله عليه الصلاة والسلام: ( إنهن - يعني النساء - نقاصات ~~العقول والدين، قيل: يا رسول الله ما نقصان عقولهن ودينهن؟ قال: تقعد ~~الواحدة منهن أياما لا تصلي ولا تصوم ) أخبر عن جملتهن، الرابع: الطواف ~~بالبيت لحديث عائشة قالت: ( أمر رسول الله عليه الصلاة والسلام الحائض أن ~~تفعل أفعال الحج كلها إلا الطواف ms196 بالبيت ) ولقوله عليه الصلاة والسلام: ( ~~الطواف بالبيت صلاة لكن أحل الله فيه الكلام فلا تتكلموا إلا بما يحل ) ~~الخامس: دخول المسجد لحديث أم عطية قالت: ( أمرنا أن نخرج إلى العيدين، ~~والعواتق من الخدور، وأمر الحائض أن تعتزل عن مصلى المسلمين )([22]) وفي ~~الأثر: ولا تدخل الحائض ولا النفساء المسجد الحرام، فإذا دخلت فلا شيء ~~عليها من الكفارة غير أنها مسيئة فيما فعلت، ولا بأس عليها في دخول المساجد ~~غير المسجد الحرام إن لم إن لم يخفن فساد المسجد([23]). السادس: الاعتكاف؛ ~~لأن الاعتكاف لا يكون إلا بصوم ولا يكون إلا في المسجد، وقد نهيت عن الصوم ~~ودخول المسجد. السابع([24]): قراءة القرآن لحديث جابر رضي الله عنه قال: ( ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنب والحائض والذين لم يكونوا على ~~طهارة لا يقرءون القرآن ولا يطئون مصحفا بأيديهم حتى يكونوا متوضئين ) ~~([25])، الثامن: مس المصحف لقوله تعالى: { لا يمسه إلا المطهرون }([26]) ~~وقد تقدم الكلام عليه بما فيه الكفاية إن شاء الله. PageV01P263 # التاسع: الفراق مع الزوج لقوله تعالى: { فطلقوهن لعدتهن } أي لطهرهن، ~~ويكون الاجتناب عن الحيض لما روي من طريق أبي سعيد الخدري قال: ( إن ابن ~~عمر طلق امرأته وهي حائض في زمان رسول الله عليه الصلاة والسلام فجاء عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه إلى رسول الله فسأله عما فعل ابنه، فقال له رسول ~~الله عليه الصلاة والسلام: مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم ~~تطهر إن شاء أمسك وإن شاء طلق ) فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن تطلق ~~لها النساء. PageV01P264 # العاشر والأحد عشر: الاحتجاج والقطع لما اتصل به كتقليم الأظفار ونتف ~~الإبطين وحلق العانة، نهيت عن هذا كله في الحيض، والنظر يوجب عندي، إنما ~~نهيت عن هذا لأنها غير طاهرة ولا تصل إلى طهارتها، فكان حكم بعضها كحكمها، ~~ولذلك نهيت عن القطع لما اتصل بها في أيام الحيض. الثاني عشر: الامتشاط، ~~الثالث عشر: الإكتحال، الرابع عشر: الإختضاب، الخامس عشر: الإستياك، نهيت ~~عن هذا كله، وإنما نهيت عن ms197 هذا عندي لأنه من دواعي الجماع المنهي عنه في ~~الحيض، ألا ترى أن المعصية فعلها معصية والأمر بها معصية، وكذلك دواعيها ~~كلها معصية؟ والدليل قوله عز وجل: { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة ~~مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن ~~خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة ~~والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون }([27]) ويحرم نكاح ~~المشركين والمشركات لأنهم يدعون إلى الكفر الذي هو سبب لدخول النار أعاذنا ~~الله تعالى منها، وفي الأثر: وليس على الحائض في ذكر الله وقراءة القرآن ~~واستقبال القبلة بأس، ولا يمتنع أحد من ذكر الله. PageV01P265 # وقال بعضهم: يكره لها قراءة القرآن، والأول أحب إلى العلماء لأنهم مجمعون ~~على أنها تذكر الله والذي خلق القرآن أعظم من القرآن، ولا يدنس الذكر بدنس ~~الأجساد، وعن الحائض هل لها أن تخضب([28]) يدها بالحناء قال: لا بأس، ولكن ~~تغسل يدها، وفي الأثر: والنفساء تمشط([29]) وتضفر والحائض تدهن، وكره بعضهم ~~لها الضفر والمشط، فإن فعلت فلا شيء يلزمها، غير أنها تؤمر بترك المشط ~~والضفر، وفي الأثر: وعن امرأة حائض أراد زوجها أن يجلبها من عند أهلها وهي ~~حائض هل لها رخصة أن تدهن([30]) رأسها وتمشط أم لا؟ قال: ليس لها أن تمشط ~~رأسها غير أن لها أن تفتح رأسها وتدهنه وتضفره ولا تمشطه. # مسألة: # اختلف أصحابنا في المستحاضة قال بعضهم: تغتسل لكل صلاة لأن النبي عليه ~~الصلاة والسلام أمرها بالغسل عند كلاة صلاة، ولما روي من طريق ابن عباس ( ~~أن النبي عليه الصلاة والسلام قال للأنصارية حين سألته فقالت: يا رسول الله ~~إني أثج الدم ثجا، فقال: اغتسلي واستثفري وصلي )، وكان يجب تكرار الغسل ~~لتكرار الصلاة، وقال آخرون: تغتسل لكل صلاتين لما روي ( أن النبي عليه ~~الصلاة والسلام أمر المستحاضة أن تغتسل لكل صلاة فلما تطاول ذلك عليها ~~أمرها أن تجمع بين الصلاتين بغسل واحد وتغتسل لصلاة الفجر وتصلي تماما ~~)([31])، وحديث فاطمة بنت حبيش يدل على أنه ليس ms198 على المستحاضة إلا غسل واحد ~~لما روي عن عائشة قالت: ( قالت فاطمة بنت حبيش لرسول الله عليه الصلاة ~~والسلام: إني لا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال لها رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام: إنما ذلك دم عرق نجس ليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي لها ~~الصلاة، وإذا أدبرت وذهب قدرها فاغسلي الدم عنك وصلي )، ولم يأمرها بالغسل ~~وإنما أمرها بغسل الدم فقط. PageV01P266 # ويدل على هذا القول ما روي عن جابر بن زيد رضي الله عنه قال: ( قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في المستحاضة أنها تتوضأ لكل صلاة([32]) ). قال ~~جابر: وقد ذكرت عائشة مسألة فاطمة بنت حبيش ولم تذكر أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام أوجب عليها أن تتوضأ لكل صلاة والله أعلم. وفي الأثر: وعن ~~المستحاضة اغتسلت لصلاة الصبح فلما كان في بعض النهار فرأت الطهر ولم ~~يردفها الدم بعد الطهر هل عليها الغسل أم لا؟ قال: يستحب لها الغسل فإن ~~ردفها الدم بعد ما اغتسلت لصلاة الصبح فعليها الغسل والله أعلم. # ---------------------------------------------------------------------- ~~------- # [1] سورة البقرة آية 222. # [2] قوله: يجوز لها أن تفعله في الحيض إلا خمس عشرة هذا يقتضي أنها لو ~~اغتسلت لم يحرم عليها. وكذلك ظاهر ما سيأتي من أمره عليه الصلاة والسلام ~~الحائض أن تفعل أفعال الحج كلها إلا الطواف بالبيت يقتضي جواز ذلك كما ~~كتبته بهامش نسختي هناك. ثم رأيت عبارة الوضع بعد ذلك ظاهرة في عدم الجواز ~~ونصها: لا يجوز للمرأة الاغتسال حتى ترى الطهر البين أو تخرج من الانتظار ~~إن لم تر الطهر، إلا ما ذكروه من الرخصة للمرأة الحائض إذ أرادت أن تسافر ~~وهي في الحيض أو النفاس، رخصوا لها أن تخفف النجس من جسدها إذا خافت عدم ~~الماء في السفر والله أعلم بالصواب. وسيأتي في كلام المصنف رحمه الله تعالى ~~قريبا نحو هذا. # [3] قوله: قالت: كنت أنام الخ.. # ** فائدة: أخذ من الحديث جواز النوم مع الحائض، وقد نقل محمد بن جرير في ~~كتابه في مذاهب العلماء الإجماع على أنها لا تكره مضاجعة الحائض ولا قبلتها ~~ولا ms199 الاستمتاع بها فيما فوق السرة وتحت الركبة، ولا يكره وضع يدها في شيء ~~ولا غسل رأس زوجها أو غيره من محارمها وترجيله، ولا يطره طبخها وعجنها وغير ~~ذلك من الصنائع، وسؤرها وعرقها طاهران. # [4] أخرجه الستة. # [5] أخرجه الخمسة إلا البخاري. # [ PageV01P267 6] قوله: ناوليني الخمرة بضم الخاء المعجمة وسكون الميم ~~حصيرة من جريد صغير، فإن كانت كبيرة لم تسم خمرة وإنما سميت خمرة لأنها ~~تخمر وجه المصلي وتغطيه، وفي الصحاح الخمرة سجادة صغيرة من سعف النخل وترمل ~~بالخيوط انتهى، وفيها غير ذلك من الأقوال. # [7] قوله: وكذلك النفساء مكروه وطئها الخ، الظاهر أن مراده بالكراهة ~~الحرمة كما أريد بها ذلك فيما تقدم بدليل قوله: فالموجب أن ظهور الدم من ~~فرجها يمنع الوطء الخ. فلا ينافي ما سيأتي من أن النفساء مثل الحائض في ~~السنة وما أشعر بع فرقه فيما سيأتي، فإن سلم أن الكراهة على بابها فلعل ~~الضمير يعود إلى من تقدم من القائلين بالكراهة كما هو مقتضى السياق، فلا ~~ينافي ما سيأتي والله أعلم بالصواب، وكتب أيضا ما نصه خلافا لمشهور مذهب ~~مالك والشافعي، وذهب بعض المالكية والشافعية إلى موافقة أصحابنا، والدليل ~~على صحة ما ذكر المصنف وإن لم يسلمه فقد روى مسلم في صحيحه أنه قال عليه ~~الصلاة والسلام: ( اصنعوا كل غير النكاح )( رواه مسلم ) فهو حجة عليهم. # [ PageV01P268 8] قوله: والنظر عندي.. الخ. ما قاله المصنف رحمه الله ~~تعالى وهو مذهب الجمهور فيجوز لزوجها وطئها حال جريان الدم عند الجمهور من ~~أصحابنا وجمهور العلماء، ونقله ابن المنذر في الإشراف عن ابن عباس وابن ~~المسيب والحسن البصري وعطاء وسعيد بن جبير وقتادة وحماد بن أبي سليمان وبكر ~~بن عبد الله المزني والأوزاعي والثوري ومالك والشافعي وإسحاق وأبي ثور، قال ~~ابن المنذر وبه أقول، وروينا عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لا يأتيها ~~زوجها، وبه قال النخعي والحكم، وكرهه ابن سرين، وقال أحمد: لا يأتيها إلا ~~أن يطول ذلك بها، وفي رواية عنه: إلا أن يخاف زوجها العنة، وقال البخاري في ~~صحيحه: قال ابن ms200 عباس: يأتيها زوجها إذا صلت، والمختار مذهب الجمهور، ~~والدليل عليه ما رواه بعض قومنا عن عكرمة عن حفصة بنت جحش أنها كانت ~~مستحاضة وكان زوجها يجامعها، ولأن المستحاضة كالطاهر في الصلاة والصوم ~~وغيرهما، فكذا في الجماع، ولأن التحريم إنما يثبت بالشرع بتحريمه. والله ~~أعلم فرحمه الله ما أدق نظره وأعرفه بقواعد الشرع، اللهم فكما ألهمتنا ~~النظر في كلامه فمن علينا بفهم مقاصده. # [9] رواه الجماعة إلا البخاري من طريق أنس بن مالك. # [10] قوله: وأوجبوا أي أوجب الشافعي في القديم ونقل عن الجديد أن يتصدق ~~بدينار وإن كان وطئه في إقبال الدم، وبنصف دينار إن كان في إدباره، وإنما ~~اختلف الحال في الإقبال والإدبار لأنه في أوله قريب عهد بالجماع فلا يعذر ~~بخلاف آخره، فخفف عنه، ولا دليل عليه، ويوافق أحمد على الكفارة، وأما مالك ~~فليس عليه عنده إلا التوبة والاستغفار والله أعلم. # [11] قوله: وهم قوم من أهل الخلاف، الظاهر أنه راجع إلى الذين لم يحرموا ~~مع إيجاد الكفارة، ولكن ينظر مع ما أسلفه عن أبي نوح وأضرابه إلا أن يقال ~~أراد بالكفارة المغلظة، ولم أعلم أحدا أوجب ذلك إلا الحسن وسعيد كما سيأتي. # [ PageV01P269 12] قوله: في الأثر.. الخ. المقصود منه الاستشهاد على أن ~~حكم ما بعد الطهر وقبل الاغتسال حكم الحيض، إذ لو كان حكمه مختلفا لصح صوم ~~المرأة المذكورة لرؤيتها الطهر قبل الفجر، لكن لما حكموا عليه بالبطلان دل ~~على أن حكمهما متحد والله تعالى أعلم. # ** فائدة: اعلم أن مباشرة الحائض أقاسم، أحدها: أن يباشرها بالجماع في ~~الفرج وهذا حرام بالإجماع بنص القرآن العزيز والسنة الصحيحة، ولو فعله ~~إنسان غير معتقد حله بأن كان ناسيا أو جاهلا بوجود الحيض فلا إثم عليه ولا ~~كفارة، وإن وطئها عامدا عالما بالحيض فقد ارتكب معصية كبيرة وتحرم عليه ~~امرأته عند الجمهور من أصحابنا، وتجب عليه التوبة. وقال بعض أصحابنا: لا ~~تحرم عليه، ووافقهم على ذلك الشافعي ومالك وأحمد وأبو حنيفة وغيرهم من ~~المجتهدين، واختلفوا في وجوب الكفارة فقيل: لا تجب، ووافقهم على ذلك ~~الشافعي ms201 في أصح قوليه وهو الجديد، وقول مالك وأبي حنيفة وأحمد في أحد ~~الروايتين وجماهير السلف كعطاء وابن أبي مليكة والشعبي والنخعي ومكحول ~~والزهري وأبي الزناد وربيعة وحماد بن أبي سليمان وأيوب السختياني وسفيلن ~~الثوري والليث بن سعد، وقيل: تجب، ووافقهم على ذلك الشافعي في القديم، وهو ~~مروي عن ابن عباس والحسن البصري وسعيد بن جبير وقتادة والأوزاعي وإسحاق ~~وأحمد في الرواية الثانية عنه، واختلفوا في الكفارة فقال الحسن وسعيد: عتق ~~رقبة، وقال الباقون: دينار أو نصف دينار على اختلاف منهم في الحال الذي يجب ~~فيه الدينار ونصف الدينار، هل الدينار في أول الدم ونصفه في آخره؟ أو ~~الدينار في زمن الدم ونصفه بعد انقطاعه؟ وتعلقوا بحديث ابن عباس المرفوع: ( ~~من أتى امرأته وهي حائض فليتصدق بدينار أو نصف دينار )( رواه الخمسة) وهو ~~حديث ضعيف، فالصواب أن لا كفارة والله أعلم. PageV01P270 # القسم الثاني: المباشرة فيما فوق السرة وتحت الركبة بالذكر أو بالقبلة أو ~~بالمعانقة أو اللمس أو غير ذلك وهو حلال باتفاق العلماء، وقد نقل الإجماع ~~على هذا فلا عبرة بالمخالف لأنه مسبوق بالإجماع ومعقب به. القسم الثالث: ~~فيما بين السرة والركبة في غير القبل، فذهب أصحابنا إلى جوازه، ووافقهم على ~~ذلك بعض أصحاب الشافعي وعكرمة ومجاهد والشعبي والنخعي والثوري والأوزاعي ~~وأحمد ابن حنبل ومحمد بن الحسن وإصبغ من أصحاب مالك وإسحاق بن راهويه وأبو ~~ثور وابن المنذر وداود وهو أقوى دليلا، واحتجوا بحديث أنس: ( اصنعوا كل شيء ~~إلا الجماع ) قالوا: وأما اقتصاره عليه الصلاة والسلام على مباشرة على ما ~~فوق الإزار الذي استدل به القائلون بالتحريم فمحمول على الاستحباب، وذهب ~~بعض أصحاب الشافعي إلى التحريم وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وسعيد ابن المسيب ~~وشريح وطاوس وعطاء وسليمان بن يسار وقتادة واعلم أن تحريم الوطء والمباشرة ~~على قول من يحرمهما يكون في مدة الحيض وبعد انقطاعه إلى أن تغتسل أو تتيمم ~~بشرطه، وهذا مختار المصنف رحمه الله تعالى، وهو مذهب الشافعي وأحمد وجماهير ~~السلف والخلف، والمشهور من مذهب مالك المنع بعد ms202 التيمم، وقال أبو حنيفة: ~~إذا انقطع الدم لأكثر الحيض حل وطئها في الحال. واحتج الجمهور بالآية والله أعلم. # [13] قوله: فإنها تغسل جسدها.. الخ. عبارته هذه موافقة لما استدل فيما ~~تقدم من أن جسدها طاهر، وأما عبارة الوضع ففيها التصريح بنجاسته حيث عبر ~~بقوله: إن تجفف النجس من جسدها، وما قاله المصنف فيما تقدم واقتضاه هذا ~~الأثر هو الظاهر لما ورد في السنة، ويمكن أن ترد عبارة الوضع إلى هذه ~~بالتأويل. # قوله: فإنها تغسل جسدها، قيدها في الوضع بما إذا خافت عدم وجود الماء، ~~وربما يؤخذ من قول المصنف حيث قيد ذلك بالانتقال عن الماء. # [ PageV01P271 14] قوله: وذلك أن التطهر قلت يؤيد قراءة حمزة الكسائي ~~وعكرمة وعاصم في رواية أبي بكر عياش ( يطهرن) بتشديد الطاء وأصله يتطهرن ~~فأبدلت التاء طاء وأدغمت، والأصل في القراءة التوافق. # [15] قوله: لأن الجملة الثانية مؤكدة.. الخ. هذا إنما يظهر على قراءة ~~التشديد، وأما على قراءة التخفيف فلا، بل هو تأسيس، إذا المعنى (( ولا ~~تقربوهن )) حتى ينقطع حيضهن (( فإذا تطهرن )) أي اغتسلن فيكون من باب تعارض ~~مفهوم الغاية والشرط فأيهما يقدم؟ والظاهر تقديم مفهوم الشرط وحمل القرآن ~~على تكثير الفوائد أولى من حمله على التأكيد حرره. وقال بعضهم: لا تأكيد ~~هاهنا ونص عبارته: وقلت: قرئت الآية بالتشديد فيهما، فيكون المراد الاغتسال ~~بالماء لأن التفعيل إنما يكون من كسبهن، وانقطاع الدم ليس من كسبهن، فتعين ~~الغسل بالماء، وعلى هذا يكون قوله تعالى: (( فإذا تطهرن )) أي فإذا وقع ذلك ~~منهن أي اغتسلن (( فأتوهن )) كقوله: لا تكرم زيدا حتى يأتيك فإذا أتاك ~~فأكرمه فليس هنا غايتان، بل أعاد الغاية الأولى ليترتب عليها الحكم بطريق ~~التنصيص فإن قوله: (( فلا تقربوهن )) نهي مغيا يحتمل أن يتعقبه الإباحة وأن ~~يتعقبه عدم الحكم بالكلية، فإن عدم التحريم أعم فأعاد إليه الوصف ليرتب ~~عليه الإذن الشرعي فيما هو تأكيد ولا غاية، انتهى. # [16] قوله: والقول الأول عندي أصح.. الخ. مقتضاه إباحة وطئها في الحضر ~~بالتيمم إذا وجد شرطه كما أباح الصلاة، والظاهر أنها إن عدمت الماء والتراب ms203 ~~لا يباح وطئها والله أعلم. # [17] رواه أحمد وأبو داود والأثرم ( أبو عبيدة ). # [18] قوله: لا يلزمها قضاؤها.. الخ. لم يبين المصنف رحمه الله تعالى حكم ~~قضائها الصلاة هل هو حرام أو مكروه؟ وظاهر صدر عبارته الحرمة، وظاهر تفسيره ~~بعد ذلك الجواز، وعبارة الشيخ إسماعيل رحمه الله تقتضي الجواز حرره بنقل صحيح. # [19] رواه الجماعة. # [ PageV01P272 20] قوله: فعل الصوم.. الخ. قال بعض المخالفين: كون الصوم ~~لا يصح منا لا يدرك معناه، فإن الطهارة ليست مشروطة فيه، وهو لا يضعفها، ~~وصوم الضعيف صحيح، قلت: هذا على أصلهم الفاسد من عدم اشتراط الطهارة في ~~الصوم، وأما على أصلنا من اشتراط الطهارة فليس كما زعم. # [21] قوله: لا قضاؤه هذا مبني على القول بوجوب الصوم على الحائض، وقيل: ~~الصوم كالصلاة في منع الوجوب، وهذا بناء على أن القضاء بالأمر الأول لا ~~بأمر جديد، وفائدة الخلاف تظهر في وجوب التعرض للأداء والقضاء في النية، ~~فإن قلنا بوجوبه عليها نوت القضاء وإلا نوت الأداء، فإنه وقت توجه الخطاب ~~إليها والله أعلم بالصواب. # [22] رواه أبو داود وابن ماجه. # [23] قوله: إن لم يخفن فساد المسجد هذا التقييد قد يقال لا حاجة إليه لأن ~~الكلام في خاصية الحيض، وخوف النساء الفساد لا يختص به بل يشاركه غيره في ~~ذلك والله أعلم. # [24] قوله: السابع يوافقه الجديد من قول الشافعي وأما مالك فلا، والقديم ~~من قولي الشافعي. # [25] رواه الدارقطني. # [26] سورة الواقعة آية 79. # [27] سورة البقرة آية 221. # [28] قوله: أن تختضب كذا في النسخة التي رأتها، والظاهر خضب إذ هو ~~المتعدي وأما اختضب فهو لازم، قال في مختصر الصحاح: خضب، الخضاب ما يختضب ~~به وقد خضبه من باب ضرب واختضب هو. # [29] قوله: تمشط، مشط من باب نصر ضفر من باب ضرب، والضفر نسج الشعر. # [30] قوله: أن تدهن من باب نصر ومن باب قطع. # [31] روا النسائي عن القاسم عن زينب بنت جحش. # [32] قوله: إنها تتوضأ لكل صلاة فرع قال أبو إسحاق رحمه الله تعالى: ~~والطهارات كلها تجزي قبل الوقت إلا في ثمان خصال أحدها التيمم، الثاني: ~~الاستحاضة، الثالثة: من ms204 به سلس البول، الرابعة: من به سلس النجو، الخامسة: ~~من به باسور، السادسة: من به رعاف، السابعة: من به جرح بليغ، الثامنة: من ~~به سلس الريح. # باب في التيمم([1]) # مسألة: PageV01P273 # في معرفة الطهارة([2]) التي هذه الطهارة بدل منها؛ اتفق العلماء أن ~~التيمم بدل من الطهارة الصغرى، واختلفوا في الكبرى، والقول الذي نأخذ به ~~ونعتمد عليه هو قول أصحابنا، أن هذه الطهارة بدل من الطهارتين، تكون بدلا ~~من الصغرى وتكون بدلا من الكبرى، والدليل قوله تبارك وتعالى: { يا أيها ~~الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة }([3]). وذكر في ابتداء الآية([4]) أنواع ~~الطهارة بالماء فلما قال: { وإن كنتم مرضى أو على سفر } أراد أن تقوم طهارة ~~التيمم مقام الطهارة بالماء فوجب قوله: { أو لامستم النساء } كناية عن ~~الجماع ليقوم ذلك مقام قوله: { وإن كنتم جنبا فاطهروا } ويؤيد هذا ما روي ~~عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: ( أجنبت فتمعكت في التراب، فقال رسول ~~الله عليه الصلاة والسلام: إنما يكفيك هكذا ومسح وجهه ويديه إلى الرسغين ) ~~([5]) ومن طريق أبي هريرة قال: ( سئل النبي عليه الصلاة والسلام عن الجنب ~~أيتيمم؟ قال: التيمم طهور المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسسه ~~بشرته([6]) ) ([7]) وعن أبي ذر ( أن رجلا من ربيعة قال: يا رسول الله إنا ~~لا نصيب الماء ومعنا الأهلون، فقال عليه الصلاة والسلام: التيمم كافيك ولو ~~إلى عشر حجج )([8])، ومن ذهب من مخالفينا إلى أن التيمم لا يكون بدلا من ~~الطهارة الكبرى تأول قوله: { أو لامستم النساء } أنه اللمس باليد، فيكون ~~عود الضمير في قوله: { ولم تجدوا ماء } على الأحداث الصغار والله أعلم. PageV01P274 # فعند أصحابنا أن التيمم بدل من الطهارتين الصغرى والكبرى، ويكون عليه ~~تيممان إن كانت عليه جنابة ولم يستطع الغسل، واحد للاستنجاء والجنابة([9])، ~~والثاني للوضوء. وقال آخرون: الأول ينويه للاستنجاء والوضوء، والثاني ~~للجنابة، وهذا عندي على أصل اختلافهم في الوضوء، هل يجوز تأخيره على غسل ~~الجنابة أم لا؟ والاستنجاء منوط بمن تقدم منهما، وقال بعضهم: عليه ثلاثة ~~أحدها للاستنجاء، والثاني للوضوء، ms205 والثالث للجنابة، لأنه مخاطب بهم جميعا، ~~مخاطب بإزالة الأنجاس من بدنه وبالوضوء وبغسل الجنابة، والقول الأول أصح ~~لأن زوال الأنجاس([10]) من شروط الوضوء ولا يصح الوضوء إلا بعد الاستنجاء ~~وزوال النجس، وذكر في كتاب أبي عبد الله محمد بن بركة في غسل الجنابة، ~~فالواجب على المجنب أن يتطهر للصلاة قبل الاغتسال([11]) ثم يغتسل لأنه ~~مخاطب عند قيامه للصلاة بالطهارتين جميعا إذا كان جنبا بظاهر الآية. وقد ~~قال بعض أصحابنا: إن عليه إحدى الطهارتين، غسل الأعضاء إذا كان محدثا من ~~غير جنابة، وغسل البدن إذا كان جنبا، وعلى هذا المذهب يجزيه تيمم واحد. # وعلى القول الأول عليه تيممان، وإن تيمم تيمما واحدا ونوى فيه الجمع فإنه ~~يجزيه على الأقوال جميعا، وإن نوى فيه الصلاة([12]) فإنه يجزيه للصلاة ~~والجنابة لأن الصلاة لا تباح إلا بالطهارتين جميعا الوضوء والغسل للجنابة، ~~وإن نوى فيه الجنابة فإنه يجزيه للصوم لا يجزيه للصلاة، لأن الصوم يباح بما ~~لا تباح به الصلاة إلا على قول من أوجب عليه إحدى الطهارتين والله أعلم. ~~ويجوز له أن يطأ زوجته في السفر ويتيممان إن لم يجدا الماء، وكذلك إن طهرت ~~من الحيض في السفر تتيمم ويطأها زوجها. ومن قال لا يكون التيمم بدلا من ~~الطهارة الكبرى منعه من هذا كله. # ---------------------------------------------------------------------- ~~---------- # [ PageV01P275 1] قوله: في التيمم، التيمم لغة: القصد، وشرعا: طهارة ~~ترابية ضرورية بأفعال مخصوصة تستعمل عند عدم الماء أو عند العجز عن ~~استعماله، وهو من خصائص هذه الأمة كالوضوء والصلاة على الميت، وثلث الأموال ~~في الوصايا والغنائم، وحكمته لطف الله تعالى بالأمة وإحسانه إليها وليجمع ~~لها في عبادتها بين التراب الذي هو مبدأ إيجادها والماء الذي هو سبب ~~حياتها، وحتى لا تصعب عليه الصلاة عند عدم وجود الماء لأن الترك يؤدي إلى ~~الكسل عن العمل الذي فيه صلاحها، ونزلت آياته في سنة ست في غزوة ( المريسيع ~~) وهي غزوة بني المصطلق. # [2] قوله: في معرفة الطهارة: قال الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى: إن ~~الطهارة بأسرها إنما تجب بسبعة شروط وهي البلوغ والعقل والإسلام ودخول ms206 وقت ~~المفروضة وكون المكلف غير ساه ولا نائم وعدم الإكراه، وارتفاع موانع الحيض ~~والنفاس، وهي شروط وجوب التيمم أيضا، وفروض التيمم ثمان خصال: طلب الماء ~~قبله، والنية أوله، وضربة للوجه، وضربة لليدين إلى الرسغين، والموالاة، ~~وعموم الوجه، والكفين بالمسح، وفعل ذلك بالصعيد الطاهر، ودخول الوقت. وسننه ~~أربع: الترتيب بتقديم مسح الوجه، لكن الذي في الديوان خلافه، وجعل الترتيب ~~واجبا بين الوجه واليدين، وأما بين اليدين فقد جعله مستحبا، وما اعتمده ~~الشيخ رحمه الله تعالى من الصحة جعله رخصة، راجعه. لكن في أبي إسحاق ما ~~يوافق الشيخ رحمهما الله، وتحديد مسح الأيدي إلى الرسغين، ونقل ما يتعلق ~~بهما من الغبار والتسمية بذكر الله تعالى. # قوله: والمولاة في الديوان ما يخالفه أيضا، ونص عبارته: فإن تيمم للوجه ~~في مكان ثم انتقل منه إلى مكان آخر فتيمم فيه ليديه، إن ذلك يجزيه ما لم ~~يقطع بين ذلك بحديث، وكذلك إذا تيمم للوجه فمكث ساعة ثم تيمم ليديه فإن ذلك ~~يجزيه ما لم يقطع بينهما. # [3] سورة المائدة آية 6. # [ PageV01P276 4] قوله: وذكر في ابتداء الآية واختلفوا هل هو عزيمة أو ~~رخصة؟ وفائدة الخلاف وجوب القضاء على من سافر سفر معصية أو تيمم بتراب ~~مغصوب أو مسروق، فإن قلنا عزيمة لم يقض، وإن قلنا رخصة قضاه، وفي الديوان ~~ما يؤخذ منه أنه عزيمة، وفي المستصفى أنه لعدم الماء عزيمة، ومع وجوده ~~لمانع كمرض ونحوه رخصة، وهذا هو ظاهر كلام الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى ~~فليراجع. # ** فائدة: قال بعض: الإجماع منعقد على أن المحدث والجنب يتيممان، وكذلك ~~ذات الحيض والنفاس، وكذلك الميت والمأمور بغسل مسنون، وأما المتنجس فإنه لا ~~يتيمم عند العجز، وذهب احمد إلى جواز تيممه، وعن الشافعي في القديم وأبي ~~ثور والثوري والأوزاعي يمسح موضع النجس بالتراب ويصلي، وذلك مبني على قاعدة ~~مذهبهم إن التطهير لا يكون إلا بالماء المطلق، وأما على قاعدة مذهبنا فلا ~~يتقيد بذلك، نعم إن كانت في محل لا يزيلها المسح، فالظاهر أن مذهبنا يوافق ~~مذهب الجمهور، حرره، ويوافقه ما قاله المصنف ms207 فيما تقدم حيث جعل التيمم بدلا ~~من الطهارتين الصغرى والكبرى فقط، ويدل له اقتصارهما في كيفية النية على ~~رفع الأحداث ولم يذكر الأخباث، إلا أن كلام المصنف في توجيه تعدد التيمم ~~ربما لا يوافقه، حرره بنقل صحيح، والذي يظهر أن البدن كالثوب، فكما لا ~~يتيمم للثوب لا يتيمم للبدن فيكون مذهبنا موافقا لمذهب مالك حيث أوجب طهارة ~~البدن عند القدرة وأسقطها عند العجز، حرره، ثم ظهر من كلامه الآتي وكلام ~~الديوان أنه يتيمم للعضو المنجوس، فعلى هذا مذهب أصحابنا كأحمد لكن خصوا ~~ذلك بالعليل فلينظر حكم الصحيح. PageV01P277 # ** فائدة: قال النووي في شرح مسلم: أجمع العلماء على جواز التيمم من ~~الحدث الأصغر، وكذلك أجمع أهل هذه الأعصار ومن قبلهم على جوازه للجنب ~~والحائض والنفساء، ولم يخالف فيه أحد من الخلف ولا أحد من السلف إلا ما جاء ~~عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما، وحكي مثله عن إبراهيم ~~النخعي الإمام التابعي، وقيل عمر وعبد الله رجعا عن ذلك، وهذه الأحاديث ~~الصحيحة رادة عليهم. # [5] رواه أحمد وأبو داود، وبلفظ آخر للترمذي، ورواه الطبراني في الأوسط ~~والكبير ورواه الدارقطني. # [6] قوله: فليمسسه بشرته، هذا الحديث رد على أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~الإمام التابعي القائل بأن الجنب إذا صلى بالتيمم ثم وجد الماء لا يلزمه ~~الاغتسال، وقد أجمع من قبله ومن بعده على أنه يجب عليه فهو مذهب متروك ~~بالإجماع وبالأحاديث الصحيحة المشهورة في أمره عليه الصلاة والسلام الجنب ~~يغسل بدنه إذا وجد الماء. # [7] رواه أحمد. # [8] رواه أحمد. # [9] قوله: واحد للاستنجاء والجنابة، قلت: ظاهر المذهب أنه إذا أحدث حدثا ~~أصغر ثم أراد أن يتيمم لزمه تيممان، كما إذا حصل هناك موجب الغسل أو ~~نيتهما، كما يؤخذ من الكلام الآتي. # [ PageV01P278 10] قوله: لأن زوال الأنجاس.. الخ. أي التيمم كالوضوء وفي ~~الديوان والمتيمم إنما يصح له التيمم كما يصح له الوضوء، ولا يصح له التيمم ~~إذا كان النجس في يده وهو مبلول، كان النجس منه أو من غيره، وأما إذا كان ~~يابسا ففيه ms208 قولان الخ. وظاهر كلام المصنف الإطلاق وهو الظاهر والله أعلم ~~بالصواب. قلت وعبارة بعض الشافعية بعد كلام ساقه: وأما إذا كان على بعض ~~أعضاء المحدث نجاسة فأراد التيمم بدلا منها فمذهبنا ومذهب جمهور العلماء ~~أنه لا يجوز، وقال أحمد ابن حنبل: يجوز أن يتيمم إذا كانت النجاسة على ~~بدنه، ولم يجز إذا كانت على ثوبه، قال ابن المنذر: كان الثوري والأوزاعي ~~وأبو ثور يقولون: يمسح موضع النجاسة بتراب ويصلي. قلت: الذي يظهر من كلام ~~أصحابنا موافقة الجمهور، وأما ما سيأتي من كلام المصنف فذلك فيما إذا كانت ~~النجاسة في عضو من أعضاء الوضوء، حرره. # [11] قوله: قبل الاغتسال، ظاهره تقديم وجوب الوضوء، وهو موافق لقول ~~المصنف فيما تقدم وهل يجوز تأخيره على غسل الجنابة؟ قلت: المعتمد ~~الاستحباب. # [12] قوله: وإن نوى فيه الصلاة، ظاهره ولو كانت نفلا وهو قياس ما ذكره في ~~الوضوء، وقد صرح بذلك في الديوان ظاهره ولو لم يستحضر أحد الحدثين، وعند ~~المالكية لا بد من نية استباحة الصلاة منهما معا، حرره. # مسألة في معرفة من تجوز له هذه الطهارة: PageV01P279 # اتفق العلماء على جواز التيمم للمريض والمسافر الذي عدم الماء، واختلفوا ~~في الحاضر يعدم الماء والمريض الذي لا يجوز له التيمم عندهم من كان مظنا ~~واهي الأعضاء لا يستطيع تناول الماء([1]) ويشق عليه أخذه ومن كان يخاف من ~~استعمال الماء([2]) زيادة المرض أو تأخر البرء مريضا أو جريحا أو مجدورا أو ~~مجروبا أو صاحب الدماميل يضرهم الماء وما أشبه ذلك، وإن كان سالم بعض ~~الأعضاء([3]) مريضا بعضها فالخطاب كتوجه إلى الأعضاء السالمة والفرض لازم ~~لها، واختلفوا في العضو([4]) العليل ما الواجب عليه فيه؟ فبعضهم يرون عليه ~~المسح بالماء لما روي عن جابر بن زيد قال: ( بلغني عن علي بن أبي طالب أنه ~~انكسر إحدى زنديه فسأل النبي عليه الصلاة والسلام أن يمسح على الجبائر ~~فقال: نعم )([5]). وقال بعضهم: يغسل ويتيمم لأن كل عضو عندهم قد انفرد ~~بفرضه. وقال آخرون: يغسل وليس عليه في التيمم شيء، وهؤلاء أنزلوه بمنزلة ~~المقطوع ms209 لأنه لم يخاطب بالفرض لوجود العلة فيه لقوله عز وجل: { فاتقوا الله ~~ما استطعتم }([6]) ولقوله عليه الصلاة والسلام: ( إذا أمرتكم بشيء فأتوا ~~منه ما استطعتم ) ([7]). PageV01P280 # والأمر بما لا يستطاع محال وروي ( أنه صلى الله عليه وسلم أخرج سرية([8]) ~~غازية فشج رجل منهم مأمومة فأجنب فسأل القوم هل يسعه التيمم؟ فقالوا: لا، ~~إلا الغسل، فاغتسل فكرت عليه الشجة فمات، فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام ~~فغضب غضبا شديدا فقال: أليس شفاء العي السؤال؟ ما لهم قتلوه قتلهم الله، ~~ولو أمروه فاغتسل ومسح على موضع الجراحة ) ([9]) وفي خبر آخر ( فاغتسل ~~وتيمم ) وفي خبر آخر ( لو اغتسل وترك موضع الجراحة ) وقال آخرون: يتيمم ~~وليس عليه في الوضوء شيء، لأن الوضوء عندهم فريضة واحدة والله تعالى لا ~~يتعبدنا إلا بإحدى الطهارتين بالماء أو بالتيمم، وهذا عندهم والله أعلم، ~~وكذلك من كان في جسده جرح أو قرح لا يغسله وكانت عليه جنابة على هذا ~~الاختلاف المتقدم في الوضوء وإن كان العضو العليل منجوسا فإنه يغسل العضو ~~الصحيح([10]) ويتيمم للعليل كما قدمنا. وقال بعضهم: يجزيه التيمم، وإنما ~~يجزيه التيمم عندي لأن الوضوء لا يصح إلا بعد زوال النجس، فإن لم يقدر على ~~إزالته لما يخاف من سبب الغسل لو غسله كان عاجزا ويجزيه التيمم، وكذلك إذا ~~كان لا يقدر على الاستنجاء، أو كان به سلس البول، أو استرسال جوف، أو جرح ~~لا يقر قطره، فإنه يجزيه التيمم، لأن طهارته لا تصح له، فإذا كان لا تصح له ~~رجع إلى التيمم الذي هو بدل منها عند العجز، وقال آخرون: يحتشي ثم يتوضأ، ~~وهذا القول يدل على أن الوضوء يصح مع النجاسة التي لا يقدر على إزالتها، ~~وذلك أنه مأمور بالطهارتين جميعا إزالة الأنجاس والوضوء، فعجزه عن أحد ~~الفرضين لا يسقط عنه الفرض الآخر والله أعلم. PageV01P281 # والصحيح الذي يخاف من برودة الماء أو سخونته إن كان ساخنا وخاف الهلاك أو ~~المضرة، قال بعضهم: يجوز له التيمم قياسا على المريض، وقال آخرون: لا يجوز ~~له التيمم، والصحيح أنه يجوز له ms210 التيمم لحديث جابر قال: ( بلغني أن رجلا ~~أجنب في سفره في يوم بارد فامتنع من الغسل فأمر به فاغتسل فمات، فقيل ذلك ~~للنبي عليه الصلاة والسلام فقال: قتلوه، قاتلهم الله ) إلا إن كان في موضع ~~يقدر على تسخين الماء أو تبريده إن كان سخنا أو باردا فعليه أن يسخن لأن ما ~~لا يمتثل الأمر إلا به مأمور به. # مسألة: # وأما العادم للماء الذي يجوز له التيمم فهو كل مسافر([11]) يتعذر حصول ~~الماء لديه بأن لا يجده أو لا يجد ما يتناوله به فعلا، مثل إن كان الماء في ~~بئر وليس عنده دلو أو كان لا يصل إلى الماء إلا بالشراء وليس عنده مال، فإن ~~هذا عادم للماء يجزيه التيمم، وكذلك إن حال بينه وبين الماء سبع يخاف منه ~~أو عدو يقتله فإنه غير واجد للماء ويجزيه التيمم، وليس له أن يحمل نفسه على ~~حالة مخوفه، ولا يعرضها لخطة متلفة، وقد يسر الله تعالى على عباده تخفيفا ~~وكان بهم ولله الحمد لطيفا، والدليل على هذا ما روي من طريق ابن عباس قال: ~~( خرج عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل وهو أمير على الجيش فأجنب فخاف من ~~شدة الماء فتيمم، فلما قدم على النبي عليه الصلاة والسلام أخبره أصحابه بما ~~فعل فقال عليه الصلاة والسلام: يا عمر لم فعلت ذلك ومن أين علمته؟ فقال له: ~~يا رسول الله وجدت الله يقول: { ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما } ~~فضحك النبي عليه الصلاة والسلام ولم يرد عليه شيئا )([12]) والله أعلم. ~~وكذلك إن كان معه من الماء([13]) ما لا يستغني عنه لطعامه وشرابه فإنه ~~يتيمم ويستعمل الماء لطعامه وشرابه وينجي نفسه من الهلاك لهذا الحديث. # مسألة: PageV01P282 # وأما الحاضر الذي لا يجد الماء وخاف فوت الصلاة فإنهم اختلفوا فيه، قال ~~بعضهم: يتيمم ويصلي، وقال آخرون: يطلب الماء ولو فات الوقت، وسبب اختلافهم ~~في الحاضر الذي لا يجد الماء احتمال الضمير الذي في قوله تعالى: { فلم ~~تجدوا ماء }([14]) أن يعود على أصناف المحدثين أعني ms211 الحاضرين والمسافرين أو ~~على المسافرين فقط، فمن رآه عائدا على جميع أصناف المحدثين أجاز التيمم ~~للحاضر والمسافر، ومن رآه عائدا على المسافرين لم يجز التيمم للحاضر الذي ~~عدم الماء والله أعلم، وبه العون والتوفيق. # ---------------------------------------------------------------------- ~~---------- # [1] قوله: لا يستطيع تناول الماء، قال في الديوان: أو كانت لحيته تنتتف ~~لأجل الماء. وكتب أيضا على هذه القولة ما نصه: قلت جعل في الديوان الزكام ~~مرضا مبيحا للتيمم، ثم قال بعد: وقيل إذا اغتسل الرجل بماء وتغيرت لونه من ~~بياض كان إلى سواد أو إلى حمرة أنه يتيمم الخ، أي إن كان من أجل الماء. # [2] قوله: ومن كان يخاف من استعمال الماء الخ. ظاهره سواء كان ناشئا عن ~~معرفة الطب أو لا. وذهب الشافعي إلى أنه يكفي في الخوف ظن التيمم إذا كان ~~عارفا بالطب، وإلا رجع إلى طبيب حاذق بالغ مسلم عدل، وفي وجه يقبل فيه قول ~~الفاسق وفي وجه يقبل الكافر. وقيل: يشترط طبيبان عدلان، وعبارة الديوان: ~~ولا يجوز للرجل أن يغتسل بالماء مع الخوف أن يذهب الماء بعضو من أعضائه أو ~~خاف الموت من أجل الماء فلا يجوز له على الخوف أن يغتسل بالماء وإن كان ~~الذي يخافه في الوصف لا يكون، وأما إذا لم يخف من الماء أن يضره في الوصف ~~واغتسل على ذلك الحال فأصابته مضرة من أجل الماء أنه ليس عليه شيء، وإما أن ~~يتيمم على أنه لا يضره الماء وفي الوصف يضره أنه لا يجزيه وفيه رخصة. # [3] قوله: الأعضاء، واحده عضو قال في المحكم: هو كل عظم وافر بلحمه. # [ PageV01P283 4] قوله: واختلفوا في العضو.. الخ. هذا عند المالكية مقيد ~~بما إذا لم يكن هناك ساتر وتعذر مسها أي الجراح لتألمها ولعدم ثبوت ~~الجبائر، وعبارة خليل: إن خيف غسل جرح كالتيمم مسح ثم جبيرته ثم عصابته ~~يعني التي تربط على الجبيرة إن تعذر حلها، وقرطاس صدغ وعمامة خيف بنزعها، ~~وأن يغسل أو بلا طهر أو انتشرت إن صح جل جسده أو أقله ولم يضر غسله وإلا ~~ففرضه التيمم كان قل ms212 جد أكيد أو غسل أجزاء وإن تعذر مسها وهي بأعضاء تيممه ~~تركها وتوضأ وإلا فثالثها يتيمم إن كثر، ورابعها يجمعهما الخ. وعبارة بعض ~~الشافعية: إذا امتنع استعماله في عضو إن لم يكن عليه ساتر وجب التيمم وكذا ~~غسل الصحيح على المذهب، انتهى. # [5] قوله: رواه أبو داود والدارقطني. # [6] سورة التغابن آية 16. # [7] رواه مسلم وأبو داود والترمذي. # [8] قوله: سرية السرية بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد التحتانية هي التي ~~تخرج بالليل، والسارية التي تخرج بالنهار، وهي قطعة من الجيش تخرج منه ~~وتعود إليه، وهي من مائة إلى خمس مائة فما زاد على خمس مائة يقال له منسر ~~بالنون ثم المهملة فإن زاد على ثمان مائة سمي جيشا، وإن زاد على أربعة آلاف ~~سمي جحفا. والخميس: الجيش العظيم، وما افترق من السرية سمي بعثا. والكتيبة: ~~ما اجتمع ولم ينتشر، انتهى ملخصا من فتح الباري. PageV01P284 # ** فائدة: وانظر هل يلزم نية الأكبر ولو تكررت طهارة الترابية أعني أن ~~المتيمم للجنابة إذا أحدث ثم أراد أن يتيمم فإنه ينوي الجنابة أيضا، قلت: ~~الذي يظهر ويؤخذ من كلام المصنف فيما تقدم في النية أنه يجب عليه تكرر ذلك، ~~وذلك لأن التيمم للصلاة إنما يكون بعد دخول الوقت، فإذا نوى التيمم للصلاة ~~فحيث أحدث وجب عليه نية الأكبر، وإلا صدق عليه أنه تيمم قبل الوقت بخلاف ~~الصوم، فالظاهر أنه متى تيمم للصوم فأحدث حدثا أصغر لا يحتاج إلى تيمم آخر، ~~لأن تيمم الصوم لا يبطله الحدث الأصغر حرره ينقل صحيح صريح، وانظر هل الميل ~~في البحر يعد مرضا، والظاهر نعم، والله أعلم. # [9] رواه أبو داود والدارقطني. # [10] قوله: فإنه يغسل العضو الصحيح الخ. وكذلك في الغسل وعبارة الديوان: ~~ومن كان في بدنه جرح أو قرح لا يغسله فإنه يجزيه أن يغسل جسده كله إلا ذلك ~~العضو الذي يتقي عليه الماء ويتيمم له، وهذا إذا كان الموضع نجسا، وأما إذا ~~كان نقيا فإنه يغسل إلا ذلك الموضع، وليس عليه تيمم، ومنهم من يقول: يتيمم ~~له وفيها رخصة أيضا، ولو كان ذلك ms213 الموضع نقيا أن يجزيه التيمم وليس الغسل ~~على الرخصة. وقيل في أقل العضو أيضا إن كان نقيا أن يجزيه التيمم وليس عليه ~~شيء، وقال في باب الوضوء وأما إن كان له عذر في عضو من أعضائه وهي منجوسة ~~لا يمكنه غسلها فإنه يجزيه التيمم، وإن كان تلك العضو غير منجوسة وفيها عذر ~~لا يمكنه غسلها بالماء فإن في هذا قولين، منهم من يقول: يتوضأ إلا ذلك ~~العضو ويتيمم له، ومنهم من يقول: يجزيه التيمم الخ. وهذا كله إذا كانت ~~النجاسة في أعضاء الوضوء أو الغسل وأما إذا كان في غير أعضاء الوضوء وكان ~~الشخص غير جنب فهل يتيمم لها؟ المأخوذ من كلام المصنف أنه لا يتيمم لها، ~~ولكن اختلفوا هل يتيمم أو يتوضأ؟ حرره. # [11] قوله: فهو كل مسافر الخ. PageV01P285 # ** فرع: رأيت بعض كتب الشافعية أنه لا يتوضأ مما سبل للشراب كما لا يكتحل ~~منه بقطرة لأنه لم يبح لذلك، ثم رأيت في الضياء من كتب أصحابنا من أهل عمان ~~التصريح بالجواز عند الضرورة، ونص عبارته والماء المجعول للشراب المباح إذا ~~مس الرجل الضرورة إليه من جنابة به أو ثوبه فله أن يغسل منه ويمسح إذا كان ~~لا يجري على غير ضرر، وإن كان يجري على غيره ضرر فلا يتعدى إلى مضارهم. # [12] رواه أحمد وأبو داود والدارقطني. # [13] قوله: وكذلك إن كان معه من الماء الخ. وكذا غيره من الناس وكذا ~~بهيمته أو بهيمة غيره من الناس لكن ينبغي النظر في قيمة الدابة مع ثمن ~~الماء، وعبارة الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى: الثالث أمن لا يحتاج إليه ~~لعطشه في الحال أو لتوقعه في المآل بأن يغلب على ظنه أنه لا يجد الماء أو ~~لعطش من معه فله أن يتيمم إن خاف العطش الذي يهلكه، وإن خاف عطشا يمرضه كان ~~بمنزلة من خاف استعمال الماء لمرض. # [14] قوله: ( فإن لم تجدوا ماء ) صوابه ( فلم تجدوا ماء ). # مسألة في معرفة شروط هذه الطهارة: # وشروطها ثلاثة: النية والطلب ودخول الوقت. أما النية فجمهور العلماء ~~اشترطوا في ms214 هذه الطهارة النية، والدليل قوله تعالى: { وما أمروا إلا ~~ليعبدوا الله مخلصين له الدين }([1]) ولأنها عبارة غير معقولة المعنى فلا ~~تصح إلا بالنية فضيلة لا فريضة، ويتميز معرفة هذا الاختلاف إن تيمم على أن ~~يعلم غيره أو تيمم ونوى به صلاة قد مضت أو تيمم ونوى به فعل معصية، فعلى ~~مذهب الجمهور لا يجزيه، وعلى مذهب الآخرين يجزيه. وكذلك إن تيمم ولم ينو به ~~شيئا على هذا الاختلاف والله أعلم. # مسألة: PageV01P286 # وأما الطلب المشترك فأصله ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) واختلف العلماء هل ~~يسمى من لم يجد الماء دون طلب غير واجد للماء أم ليس يسمى غير واجد للماء ~~إلا إذا طلب ولم يجد؟ فقال أصحابنا: لا يسمى غير واجد للماء إلا إذا طلب ~~ولم يجد لأن الوجود ها هنا وجود قدرة، وذلك إذا وجده إما ببدنه أو ماله ~~وإما ببدن غيره أو مال غيره على الوجود لذلك، والدليل ما أجمعوا عليه أن ~~المظاهر لا يعدل إلى الصيام إن لم تكن عنده رقبة إن كان قادرا على شرائها، ~~وكذلك لا يعدل الإنسان إلى التراب إذا كان قادرا على الأسباب الموصلة إلى ~~الماء، ألا ترى أنه يجد الماء ولا يجد ما يتوصل به إلى الماء شبه الدلو ~~وغيره ويجزيه التيمم ويجد الماء ويمنعه منه مانع شبه العدو أو السبع أو ~~غيرهما، ويجزيه التيمم إذا خاف على نفسه وليس له أن يحمل نفسه على حالة ~~مخوفة ولا يعرضها لخطة متلفة لقوله تعالى: { ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان ~~بكم رحيما }([2]) وكذلك إن لم يكن عنده من الماء إلا ما لا يستغنى عنه ~~لطعامه وشرابه فإنه يجزيه التيمم في كل هذا لأنه ممنوع بنهي الله عز وجل، ~~وكذلك ماء الحرام على هذا الحال لأن الوضوء عبادة لله عز وجل يستحق على ~~فعلها ثواب الله ولا يكلفه عز وجل لطاعة لا يتوصل إلى فعلها ليستحق ثوابه ~~إلا بمعصية يستحق عليها عقابه، تعالى الله عن هذا علوا كبيرا. وكذلك تنجية ~~الأموال على هذا الحال، مثل قوم ms215 غارت عليهم غارة فأخذت أموالهم فاشتغلوا ~~بطلبها وإن لم يردوا أموالهم فإنهم يجزيهم التيمم لأن تنجية الأموال عندهم ~~والأنفس أوجب من طلب الماء، ألا ترى إلى حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ( ~~سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره حتى إذا كنا ~~بالبيداء انقطع عقد لي، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه، ~~وأقام الناس معه وليسوا على ماء ولا ماء معهم، فأتى الناس أبا بكر فقالوا ~~له: ألا ترى ما صنعت ابنتك بالناس؟ أقامتهم على غير ماء. PageV01P287 # فجاء أبو بكر إلي ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد ~~نام فقال: قد حبست رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس على غير ماء ولا ~~ماء معهم. قالت: فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعن بيده ~~في خاصرتي ومنعت نفسي من الحركة لمكان رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى أصبح على غير ماء فأنزل الله آية التيمم. قالت: فبعثنا البعير التي كنت ~~عليه فوجدنا العقد تحته )([3]) ألا ترى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إنما أقام على غير ماء لأجل العقد وهو مال الغير لئلا يذهب فجعل اشتغاله ~~بحفظ المال أعظم من اشتغاله بطلب الماء؟ والله أعلم، فهذا كله يدل على أن ~~الوجود في آية الوضوء وجود قدرة لا وجدان ضالة والله أعلم. وأما مقدار ~~الطلب المشترط فإنه ذكر أبو عبد الله محمد بن بركة في كتابه قال: أجمعوا أن ~~الإنسان إذا كان في موضع يعلم أنه يصل إلى الماء قبل خروج الوقت أن عليه ~~قصد الماء وليس له أن يتيمم لأنه داخل في قوله تعالى: { يا أيها الذين ~~آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم } الآية، وهذا يقدر أن يأتي ~~بالطهارة التي أمر بها وهي الماء وليس له أن يعدل إلى التراب إذا علم أنه ~~يصل إلى الماء قبل خروج الوقت، ولا تنازع بين أحد من أهل العلم في ذلك ~~والله أعلم. ولعل ms216 قول أبي عبد الله: إذا كان في موضع، أي إذا كان في بلد ~~مقيما كان أو مسافرا، ولذلك قال: ولا تنازع بين أهل العلم في ذلك والله ~~أعلم. وأما إذا خرج مسافرا في طلب معايشه فلا بأس عليه أن يطلب معايشه ~~ويجزيه التيمم. وقال بعضهم: إن وجد الماء في أقل من مسيرة ميل فلا يتيمم ~~وليس عليه أن يطلب في أكثر من ميل، وقيل نصف ميل وإن خاف فوات الأصحاب إن ~~اشتغل بالغسل يتيمم ويجزيه التيمم لئلا تفوته الأصحاب. PageV01P288 # ولكن الحق في هذا أن يعتقد أن المتيقن لعدم الماء فيما دون ما ذكرناه إما ~~بطلب متقدم، وإما بغير ذلك فهو غير واجد للماء، وأما الظان أو الجاهل فلا ~~يسمى عادما للماء ولذلك قال: لا يجوز له التيمم حتى يطلب ويستقصي عند ~~جيرانه ويصح له العلم أنه غير واجد فيتيمم والله أعلم. واختلفوا إن نسي ~~المسافر الماء في رحله وحضرت الصلاة أو لم يعلم به وتيمم وصلى ثم وجد الماء ~~أو علم به بعد فراغه من الصلاة. قال بعضهم: عليه إعادة الصلاة. PageV01P289 # وقال بعضهم: لا إعادة عليه والحجة لهم أن الله تعالى علق التيمم بعدم ~~الوجدان لا بعدم كون الماء وقد لا يوجد الشيء وهو في موضعه ولم يقل الله ~~تعالى: وإن لم يكن ماء فتيمموا وإنما قال: ( وإن لم تجدوا ماء ) فقد حصل ~~الشرط الذي يجوز به التيمم وصلى كما أمر ولا إعادة عليه، والحجة لأصحاب ~~الرأي الأول أن العبادات إذا لزمت الأبدان فليس جهل وجود الماء بمسقط فض ما ~~وجب من فروض طهارة الصلاة، وذلك مثل رجل يحتلم فينسى احتلامه، ويتوضأ ويصلي ~~فإذا علم بجنابته وجبت عليه الإعادة وكانت غفلته ونسيانه لا يسقطان عنه ما ~~وجب عليه من فرض الاغتسال، وكذلك الناسي للرقبة في ملكه لا يجزيه الصوم ~~الذي هو بدل منها في كفارة الظهار، وكذلك من صلى بثوب نجس ولم يعلم؛ ثم علم ~~أو نسي نجاسة أو صلى على غير طهور وهو ناس لحدثه، فعليه القضاء ~~بالاتفاق([4])، والأصل ms217 في التحديد الذي ذكرناه في المسافر بميل ونصف ميل ~~إذا خرج في طلب معاشه فإنما هو عندي استحسان منهم، لأن السفر عذر ويدل أيضا ~~على ذلك ما في الأثر مما وجدته، وقال: ليس على المسافر أن يطلب الماء إذا ~~لم يحضر وقد قرنه الله تعالى بالمرض الذي يجوز معه التيمم ولذلك أوجبوا على ~~المسافر إذا نزلت عليه جنابة أن يتيمم، ثم يشتغل في طلب الماء ويهيئ موضعا ~~يغتسل فيه كالمريض الذي لا يجد التجفف يتيم ثم يشتغل بالتجفف، واختلفوا في ~~الذي يشتغل بتسخين الماء أو تبريده هل هو مريض([5]) عليه التيمم أم لا؟ ~~وأما المقيم الذي يشتغل بطلب الماء أو باستعداد موضع يغتسل فيه فإنه ليس ~~عليه تيمم ولكن يفعل ما أدرك، ولو طلع عليه الفجر، وهذا إذا استعد الماء ~~ولم يضيع. وقال بعضهم في المقيم إذا استعد الماء ونزلت عليه جنابة فاستيقظ ~~فأصاب ماءه قد تلف وخاف طلوع الفجر فإنه يتيمم ثم يشتغل بطلب الماء ~~كالمسافر وأما إن اشتغل باستعداد موضع يغتسل فيه فليس عليه تيمم على كل حال ~~والله أعلم. PageV01P290 # والأصل في هذا كله احتمال عود الضمير في قوله: ( فلم تجدوا ماء ) فإن كان ~~يعود على المسافر والحاضر كان حكمهم إذا اشتغلوا بطلب الماء واحدا ويلزمهم ~~التيمم، وإن كان يعود على المسافر فقط وجب التيمم على المسافر فقط ووجب على ~~الحاضر استعداد الماء لأنه لا يجوز له التيمم عند هؤلاء، وإنما أوجبوا ~~التيمم على المسافر في هذه الوجوه لئلا يكون مضيعا بعدما وقع عليه اسم عادم ~~الماء وجاز له التيمم والله أعلم، وإن استعد المقيم الماء لصلاته فأصابته ~~آفة بأي جهة كانت وبأي سبب أو استعد الأداة التي يصل بها إلى الطهارة شبه ~~الدلو وغيره فأصابته آفة فإنه يجتهد في طلب الماء ويتقصي عند جيرانه في ~~الطلب ويكلمهم كلهم. وقيل: يجزي من ذلك أن يطلب سبعة بيوت وقيل ثلاثة، فإن ~~لم يجد الماء عندهم فإنه يتيمم ويجزيه والله أعلم. ويجزيه في طلب جيرانه ~~زوجته وخادمه ورسوله. وكذلك إن ms218 طلب هؤلاء ولو يأمرهم ولم يجدوا الماء فإنه ~~يتيمم ويجزيه لأن المراد بهذا ما يقع له به العلم والله أعلم. PageV01P291 # وذلك أن التيمم لا ينقضه إلا العلم بوجود الماء، فكذلك لا يوجبه إلا ~~العلم بعدم الماء، وكذلك في استعداد الماء إن استعدت له امرأته أو خادمه أو ~~أجيره، وأما غيرهم من الناس إن قال له: قد استعددت لك الماء لصلاتك أو ~~الأداة التي يصل بها إلى الماء فإنه لا يجزيه إلا إن كان أمينا وقيل يجزيه ~~كل من يصدقه في ذلك والأصل في هذا اختلافهم، هل يكون حجة أم لا؟ وإن خرج من ~~منزله إلى الحرث أو إلى الحصاد أو إلى حاجة فيما دون ستة أميال ولم يستعد ~~الماء لصلاته وقد عرف البئر هنالك أو العين فخرج وأتاهما فوجد البئر قد ~~انهدم أو العين قد غارت ويخاف خروج الوقت إن اشتغل بطلب الماء؟ فإنهم ~~اختلفوا هل يجزيه التيمم أم لا؟ وسبب اختلافهم عندي هل هو مضيع أم لا؟ ~~وكذلك إن خرج من منزله وقد تطهر لصلاته أو حمل معه الماء لصلاته فانتقضت ~~عليه طهارته أو تلف ما حمل معه من الماء قبل أن يصلي فإنه لا يجزيه التيمم ~~إن ضيع مقدار ما يصلي فيه ولو لم يجد الماء، وإن لم يضيع مقدار ما يصلي فيه ~~فإنه يجزيه التيمم إن خاف فوات الوقت إن اشتغل بطلب الماء، وقال بعضهم: ~~يجزيه إن لم يمكنه الرجوع إلى أهله ولو ضيع مقدار ما يصلي فيه، ولعل هؤلاء ~~لم يكن مضيعا عندهم، إلا إذا لم يبق في الوقت مقدار ما يصلي فيه والله أعلم. PageV01P292 # وكذلك إن خرج من منزله قبل وقت الصلاة فانتقضت طهارته أو تلف ما حمل معه ~~من الماء بعد دخول الوقت على هذا الاختلاف إن ضيع مقدار ما يغتسل فيه ويصلي ~~فلا يجزيه التيمم إن لم يمكنه الرجوع إلى أهله ولم يجد الماء وعلى قول ~~الآخرين يجزيه التيمم ولم يكن مضيعا ما لم يخرج الوقت، وأما إن خرج من ~~منزله قبل وقت ms219 الصلاة وحمل معه الماء لصلاته وتلف له قبل دخول الوقت ولم ~~يمكنه الرجوع إلى أهله فإنه يتيمم ويجزيه لأنه غير ملوم، وأما إن تطهر قبل ~~وقت الصلاة في منزله وخرج فانتقضت طهارته قبل دخول الوقت فإنه إن لم يمكنه ~~الرجوع يتيمم ويصلي ويعيد صلاته إذا وجد الماء لأنه توضأ قبل أن يخاطب ~~والله أعلم. وقال بعضهم: يعيد المقيم كل ما صلى بالتيمم والله أعلم. ~~والمقيم يستعد الماء لوضوئه كما ذكرنا أولا إلا ماء لا يمنعه منه العدو ~~فليس عليه استعداده، وإن كان بينه وبين الماء مقدار ما يتجفف فيه في البعد ~~فإنه يستعد الماء في قول بعضهم ولا يتكل عليه. وفي وقل بعضهم: ليس عليه ~~استعداده لأن التجفف من تمام الغسل. # مسألة: PageV01P293 # وأما متى يجوز له التيمم فإنهم اختلفوا هل من شرط التيمم الوقت أم لا؟ ~~قال بعضهم: لا يجوز إلا بعد دخول الوقت. وقال آخرون: ليس من شرطه الوقت؛ ~~ومن حجة أصحاب القول الأول أن الله تعالى أوجب الوضوء والتيمم عند وجوب ~~القيام إلى الصلاة لقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم } الآية، ومن شرط صحة الصلاة الوقت، فخصص الشرع الوضوء ~~بجواز التقديم قبل الوقت وبقي التيمم على حكمه لا يجوز إلا بعد دخول الوقت، ~~والنظر يوجب عندي([6]) صحة هذا القول لأنهم اتفقوا على جوازه في الوقت ~~واختلفوا هل يجوز قبل الوقت؟ فالذي اتفقوا عليه أولى والله أعلم. وحجة ~~الآخرين أن التوقيت في العبادات لا يكون إلا بدليل سمعي، فإذا كان لا يجوز ~~التيمم إلا بعد دخول الوقت كالصلاة فهو إذا مقيس على الصلاة وقياسه على ~~الوضوء أشبه منه بقياسه على الصلاة، واختلفوا أيضا هل يجوز التيمم في أول ~~الوقت وفي وسطه أو لا يجوز إلا في آخر الوقت؟ قال بعضهم: يجوز في أول الوقت ~~وفي وسطه وفي آخره كالوضوء لقوله تعالى: { إذا قمتم إلى الصلاة } ولم يخص ~~وقتا دون وقت، ومن ادعى التخصيص فعليه البيان. وقال آخرون: لا يجوز التيمم ~~إلا في آخر ms220 الوقت رجاء لوجود الماء لأنه لا يمكن أن يطرأ عليه الماء في ~~الوقت فلا يسمى غير واجد الماء إلا في آخر الوقت، ولذلك لم يجز التيمم قبل ~~الوقت لإمكان وجود الماء، ه والنظر يوجب عندي أنه إذا كان في موضع يغلب ~~عليه الظن أنه لا يطرأ عليه الماء جاز له التيمم في أول الوقت وفي وسطه وفي ~~آخره، وإن كان في موضع يطمع بوجود الماء فلينتظر إلى آخر الوقت والله أعلم. # ---------------------------------------------------------------------- ~~---------- # [1] سورة البينة آية 5. # [2] سورة النساء آية 29. # [3] رواه الجماعة إلا الترمذي. # [ PageV01P294 4] قوله: فعليه القضاء بالاتفاق، قلت الأشهر من أقوال ~~مالك: أن الناسي لإزالة النجاسة عن بدنه أو ثوبه يعيد الظهر والعصر إلى ~~الاصفرار، والمغرب والعشاء لليل كله، والفجر للإسفار، وقيل ما لم تطلع ~~الشمس وكأن المصنف أراد مطلق القضاء، وفرق بعضهم بين ناسي الماء في رحله ~~وناسي الرقبة في الظهار مثلا فإن التيمم روعي فيه خوف فوات الوقت وليس ~~الرقبة متعلقة بوقت يخاف فواته، وأيضا فإن التيمم متوقف على وجود الماء في ~~بعض الأوقات ولا كذلك الرقبة، وكأن مراده اتفاق أصحابنا، ويدل له التعبير ~~بالاتفاق دون الإجماع. # [5] قوله: هل هو مريض؟ قيل هو مريض وقيل ليس بمريض بناء على أن المريض ~~الذي يندرج في مضمون الآية هو الذي لا يقدر على مس الماء مطلقا والذي لا ~~يقدر على استعماله ولو من وجه. # [6] قوله: والنظر يوجب عندي الخ. والذي يظهر أن يقال إن المتيقن لعدم ~~الماء يتيمم في أول الوقت والظان لوجود الماء يتيمم في آخره والشاك في ~~وجوده يتيمم في وسطه والفائدة تظهر فيمن خالف فوجد الماء بعدما صلى والله ~~أعلم بالصواب. وكذلك فائدة الخلاف الذي ذكره المصنف تظهر فيمن خالف، حرره. ~~ثم رأيت في الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى قال: اختلفوا فيمن لم يجد الماء ~~متى يتيمم قيل: إن الآيس يتيمم أول الوقت والذي تساوى عنده الأمر أن يتيمم ~~وسط الوقت وقيل المتيمم آخر الوقت على الإطلاق، وقيل: آخر الوقت إلا الآيس ~~كما قدمنا فإن صلى هؤلاء ثم وجد ms221 الماء بعد الصلاة فلا إعادة على من أوقع ~~الصلاة في الوقت المأمور بإيقاعها فيه إلا الشاك المتردد في إدراك الماء مع ~~علمه فيه بوجوده فإنه يعيد في الوقت لأنه كالمقصر في اجتهاده ومثله الخائف ~~من اللصوص فقصر في الطلب وكذلك المريض الذي لم يجد من يناوله الماء لأنه ~~قصر في الاستعداد فحكم هؤلاء التيمم في وسط الوقت انتهى. # مسألة في صفة الطهارة: PageV01P295 # قال الله تبارك وتعالى: { فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ~~منه }([1]) فقد أجمع أصحابنا([2]) أن حد اليد الذي أمر الله تعالى بمسحه في ~~التيمم إلى الكف، والدليل على هذا أن اسم اليد يقع في كلام العرب على الكف ~~ويقع على الكف والذراع والعضد بالسواء، فلما كان اسم اليد يقع على هذه ~~الثلاث كان لا يخلو أن يكون الكف أظهر منه في سائر الأجزاء أو تكون دلالته ~~على الكف والذراع والعضد بالسواء فإن كان اسم اليد في الكف أظهر([3]) فيجب ~~المصير إليه على ما يجب من المصير إلى الأخذ بالظاهر وإن لم يكن أظهر فيجب ~~المصير إلى الأخذ بالآثار الثابتة منها ما روي من طريق ابن عباس عن عمار بن ~~ياسر رضي الله عنهم قال: ( أجنبت فتمعكت في التراب فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: إنما يكفيك هكذا، ومسح وجهه ويديه إلى الرسغين )([4]) وما روي ~~عن ابن عمر وعمار بن ياسر قالا: ( تيممنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وضربنا ضربة للوجه وضربة للكفين )([5]) والصواب أن يعتقد أن مسح الكف هو ~~الفرض لإجماعهم بوقوع اسم اليد عليه وما ساواه ليس بفرض حين لم يجتمعوا ~~عليه، والدليل أيضا على قول أصحابنا ما أجمعوا عليه مع مخالفيهم أن الإمام ~~إذا قطع يد السارق من الكف فقد قطع اليد المأمور بقطعها، وإن قطعها من ~~الساعد كان عليه فيما عدا الكف حكومة والله أعلم. PageV01P296 # وأما عدد الضربات فإنما عند أصحابنا ضربتان كما أن لكل عضو في الوضوء ماء ~~جديد، والدليل عندهم ما روي من حديث عمار بن ياسر المتقدم والله أعلم. ms222 وإذا ~~أراد أن يتيمم فليقل: بسم الله كالوضوء ثم يجعل يديه على الأرض ويفرق ~~أصابعه ولا بأس عليه أن يجمعهما ثم ينفضهما قليلا ويمسح بهما وجهه لما روي ~~أنه عليه الصلاة والسلام ( ضرب بيديه على الصعيد ونفخ فيهما ومسح بهما وجهه ~~) وقال قوم: لا يضر من فعل ذلك أو لم يفعل يضرب ضربة ثم يمسح بهما وجهه، ثم ~~يضرب بهما ضربة أخرى فيضع اليسرى على ظاهر أصابع يده اليمنى ويمر بها على ~~ظاهر الكف، ثم يفعل بكفه اليمنى على ظاهر كفه اليسرى مثل ذلك، فإذا فعل هذا ~~فقد استحق اسم ماسح وامتثل ما أمر به، وقيل المتيمم يمسح الكفين إلى ~~الرسغين ما ظهر وما بطن لأن حديث عمار ( وضربنا ضربة للوجه وضربة للكفين ~~)([6]) ولم يقل لظاهر الكفين وإن تيمم بغير يديه فلا يجزيه لأن هذه عبادة ~~غير معقولة المعنى فلا تفعل إلا باليد كما ورد عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام: ( أنه ضرب يديه على الصعيد ) الحديث، وكذلك إن تيمم له غيره لا ~~يجزيه على هذا الحال، وإن رفع التراب بيده فمسح بين يديه ثم تيمم لوجهه فقد ~~أجزاه، لأنه تعمد التراب بيديه فمسح بهما وجهه، وأما إن أمر رجلا أن يصب ~~على وجهه التراب فصبه ومسح بيديه وجهه فلا يجزيه، وكذلك إن كان الريح يجلب ~~على وجهه التراب فلا يجزيه حتى يتعمد الصعيد بيديه ويوصله إلى وجهه بيديه ~~كما ذكرنا عن النبي عليه الصلاة والسلام، واسم الصعيد([7]) أيضا يدل على ~~هذا والله أعلم. PageV01P297 # وكذلك إن لف يديه من غير عذر وتيمم بهما فلا يجزيه، وكذلك وجهه إن لفه من ~~غير عذر وتيمم عليه فلا يجزيه كالوضوء والله أعلم. وأما إن مسح على وجهه ~~بيد واحدة فقد أجزاه إذا عم وجهه بالمسح لأنه مسح بيده وسمي ماسحا، وكذلك ~~إذا مسح بأربع أصابع أو ثلاث لأنه قد مسح بالأكثر من يده والحكم على الأغلب ~~عند بعضهم، وأما إن مسح بإصبع واحدة فلا يجزيه وكذلك بإصبعين لأنه الأقل من ~~اليد، ومنهم من يرخص ms223 وسواء في الأصبعين من يد واحدة أو من يديه جميعا، ~~وكذلك في الأصبع الواحدة ولعل سبب الخلاف هل الواجب الأخذ بأوائل الأسماء ~~أو بأواخرها أو بأكثر منها؟ والله أعلم. وعلى هذا الاختلاف إن مسح ~~وجهه([8]) برؤوس أصابعه وإنما يراعى في هذا اللغة وما توجبه بعدم التحديد ~~من الشارع والله أعلم. وكذلك إن غطى الأقل من يديه وتيمم بهما فلا بأس ~~عليه، وكذلك الأقل من وجهه على هذا الحال لما ذكرنا أولا والله أعلم. وأما ~~إن كان مجروحا في يديه أو في وجهه وعم الجرح يديه أو وجهه ولم يمكنه أن ~~يمسح على وجهه إلا لفه فلا بأس عليه قياسا على الوضوء، وذلك أنه روي عن علي ~~بن أبي طالب ( أنه انكسر إحدى زنديه فسأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يمسح ~~على الجبائر فقال: نعم )([9]) فكان التيمم كذلك قياسا عليه وكذلك يداه إن ~~لم يمكنه التيمم بهما إلا لفهما فلا بأس عليه لأنه كما جاز أن يتيمم عليهما ~~باللف جاز أن يمسح بهما كذلك. PageV01P298 # وقد ذكر في بعض كتب أصحابنا أنه إذا لف إحدى يديه كلها ولم يلف الأخرى ~~فإنه يتيمم لوجهه بيده الصحيحة التي لم يلفها ويمسخ بها على ظاهر معصمه، ~~ومنهم من يقول: يمسح على الكف؛ وكذلك إن لف إحدى يديه كلها ولف الأقل من ~~يده الأخرى على هذا الحال، ومن ذهب إلى أنه يمسح بها على ظاهر معصمه فقد ~~أنزلها عندي بمنزلة المقطوعة وأمره بالمسح على المعصم لاستحقاقه اسم اليد ~~في اللغة، ويلزمه على هذا المذهب([10]) أن يسقط عنه فرض التيمم إذا كانت ~~يداه ملفوفتين ولم يمكنه نزع اللف عنهما؛ وكذلك إن كان وجهه ملفوفا يلزمه ~~أن يسقط عنه فرض مسحه وهذا عندي يسوغ لأن الوجه المأمور بمسحه مغطى وكذلك ~~اليد المأمور بمسحها مغطاة وكان لا يستطيع أن يمسح عليه فهو معذور لأن ~~الأمر بما لا يستطاع محال والله أعلم. ولكن قد سبقنا إلى هذا فما عمل به ~~سلفنا وعلماؤنا فاعملوا به ولا تلتفتوا إلى خلافه والسلام. ms224 وإنما جرنا إلى ~~هذا ذكر العلل والدلائل والله أعلم. وقول من قال: يمسح عليهما ولو كانت ~~مغطاة أعني يده أصح عندي لأن التغطية بالعذر لا تمنع من استحقاق اسم المسح ~~لحديث علي المتقدم ولما روي ( أنه صلى الله عليه وسلم إذا ركع قال: الله ~~أكبر ووضع يديه على ركبتيه )([11]) ومعلوم أن ركبتيه مغطاتان ولا يجوز أن ~~يكشفهما فهو معذور، ولم تمنعه التغطية من استحقاق الاسم والله أعلم. PageV01P299 # وكذلك إن قطعت إحدى يديه فإنه يتيمم لوجهه بيده الصحيحة يمسح بها على ~~ظاهر ذراع يده المقطوعة وإن مسح بها على باطن ذراع يده المقطوعة فإنه يجزيه ~~وكذلك إن قطعت([12]) يده من المرفق فإنه يمسح على عضده([13]) لاستحقاقه اسم ~~اليد في اللغة، فإن قال قائل: فهذا ينكسر عليك لأن من قولك وقول جميع ~~أصحابك إن اليد التي أمر الله بمسحها في التيمم هي الكف فكان يجب على هذا ~~إذا قطع الكف المأمور بمسحه لا يلزمه المسح على ظاهر المعصم كما لو قطعت ~~اليد المأمور بغسلها في الوضوء من المرفق لم يجب عليه غسل العضد قيل له ~~والله أعلم: الفرق بين التيمم والوضوء في هذا أن اليد المأمور بغسلها في ~~الوضوء قد نص الله عليها بالغسل إلى المرفق ووقع الاتفاق على ذلك بين ~~العلماء فإذا قطعت من المرفق لم نوجب عليه ما لم ما لم يوجبه الله تعالى، ~~وأما اليد المأمور بمسحها في التيمم قد وردت مجملة([14]) ولم يقطع النص ~~عليها كالوضوء وتنازع العلماء في تحديديها وكل منهم قد رجع إلى الرأي ~~والقياس وأوجبنا عليه مسح الكف بالرأي والقياس وأخبار الآحاد وكان يجب عليه ~~إن قطع كفه أن يمسح على المعصم والعضد إن قطع يده من المرفق بدلا منها كما ~~قالوا له: أن يتيمم على النورة والزرنيخ والثلج والحشيش عند عدم التراب ~~المتفق عليه بدلا منه قال بعضهم: يتيمم على الهواء بدلا من التراب ليكون ~~على يقين ببراءة ذمته من الأمر والله أعلم. وإن قطعت أصابع يديه جميعا ولم ~~يبق إلا الكفان فإنه يتيمم ms225 بهما، وإن قطعت إحدى يديه ولم يبق منها إلا ~~الأقل فإنه يتيمم بالصحيحة لأن الحكم على الأغلب عند هؤلاء، والأصل في هذا ~~إن قطع الأكثر من الكف صارت يده بمنزلة المقطوعة، وإن قطع الأقل صارت ~~بمنزلة الصحيحة والله أعلم. PageV01P300 # وإنما يأخذ مسح وجهه إذا أراد أن يمسحه المتيمم من الجبهة إلى أسفل الوجه ~~قياسا على الطهارة الرطبة وإن ابتدأ بالمسح من أسفل الوجه إلى فوق فلا بأس ~~عليه وكذلك إن أخذه من جانب الوجه وأخذ المسح من وسط وجهه حتى أتى بالمسح ~~على وجهه كله، وكذلك إن مسح بإحدى يديه من فوق الوجه ومسح بالأخرى من أسفل ~~حتى التقتا فإن هذا كله يسمى ماسحا ويجزيه لأن التحديد بالشرع في هذا كله ~~معدوم والله أعلم. وإن تيمم لليدين قبل الوجه فإنه لا يجزيه، وقال بعضهم ~~يجزيه، وسب الاختلاف([15]) هو سبب اختلافهم في حرف الواو هل توجب الجمع أو ~~الترتيب؟ وقد تقدم معنى الاختلاف في هذا في باب الوضوء، فلا معنى لإعادته، ~~وكذلك الموالاة عندهم في التيمم كاختلافهم في وجوب الموالاة في الوضوء مثل ~~أن يتيمم لوجهه فيمكث ساعة أو أكثر ثم يتيمم ليديه فإن ذلك يجزيه عند من لم ~~يوجب الموالاة ما لم يقطع ما بينها بحدث والله أعلم. واختلفوا هل يجب على ~~المتيمم إيصال التراب إلى أعضائه أم لا؟ قال بعضهم: يجب. وقال آخرون: لا ~~يجب. وسبب الاختلاف الاشتراك الذي في حرف ( من ) في قوله تعالى: { فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم منه } فإنها ترد في كلام العرب للتبعيض وترد لتمييز الجنس ~~فمن ذهب إلى أنها للتبعيض في قوله تعالى: { فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه } ~~أوجب نقل التراب إلى الأعضاء، ويعضد هذا القول قياس التيمم على الوضوء، ومن ~~ذهب إلى أنها لتمييز الجنس لم ير النقل واجبا وأجاز التيمم على الأرض ~~والقاع والحائط ورجح مذهبه بحديث النبي عليه الصلاة والسلام ( أنه ضرب ~~بيديه على الصعيد ونفخ فيهما ومسح بهما وجهه ) والله أعلم، وبالله التوفيق. # ---------------------------------------------------------------------- ~~---------- # [1] سورة المائدة آية 6. # [2] قوله: أجمع أصحابنا ووافقهم على ذلك الشافعي ms226 في القديم وصححه بعض ~~أصحابنا ومالك في بعض أقواله. # [ PageV01P301 3] قوله: فإن كان اسم اليد في الكف أظهر قلت وقد وافقنا ~~المالكية في بعض أقوالهم وهو الذي اقتصر عليه خليل في مختصره حيث قال وكفيه ~~لكوعيه وحديث عمار يدل على ما ذكرنا ( إنا كنا في سفر أنا وأنت فأما أنت ~~فلم تصل وأما أنا فتمعكت وصليت، قد ذكرت للنبي عليه الصلاة والسلام فقال ~~عليه الصلاة والسلام: أما يكفيك هكذا؟ وضرب النبي عليه الصلاة بكفيه الأرض ~~ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه ) رواه مسلم والبخاري من قومنا، وليس ~~قيه دليل لمن قال بكفاية ضربة واحدة لجواز أن يكون قصر الضربة للتعليم دون ~~جميع ما يكفي في التيمم فلذلك لم يكرر لحصول المعرفة بتلك الضربة والله ~~تعالى أعلم. # [4] تقدم ذكره. # [5] أخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي. # [6] رواه الدارقطني. # [7] قوله: واسم الصعيد الخ. يتأمل هذا من أين يدل اسم الصعيد على التعمد ~~إلى التراب ولعل النسخة ويدل عليه تيمم الصعيد أي المأخوذ من قوله تعالى: ~~(( فتيمموا صعيدا )) فحرفه الكاتب حرره. # [8] قوله: إن مسح وجهه قال في الديوان: وإن مسح وجهه برؤوس أصابعه لا ~~يجزيه وقيل غير ذلك. # [9] رواه ابن ماجه. # [10] قوله: ويلزمه على هذا المذهب.. الخ. أقول لا يلزم ما ذكر بل قياس ~~قول القائل: إن ما له بدل انتقل إليه وما ليس له بدل مسح عليه كما أمكن ~~حرره بنظر صحيح واعرف الرجال بالحق ولا تعرف الحق بالرجال. # [11] متفق عليه. # [ PageV01P302 12] قوله: وكذلك إن قطعت.. الخ. انظر اليد الصحيحة وظاهره ~~أنه لا يمسها وكلام الشيخ إسماعيل صريح في مسحها إلى الأرض ظهرا وبطنا وسكت ~~عن مسح المقطوعة. قلت: إنما سكت عنها لفرض كلامه فيما إذا قطعت من المرفق ~~لا من الساعد وكلام المصنف فيما إذا قطعت من الساعد والله أعلم. وكلام ~~الديوان ككلام المصنف وكلام الشيخ إسماعيل هو الظاهر وإلا احتجنا إلى ضربة ~~ثالثة إلا أن يقال يكتفي بالضربة الأولى للوجه واليد المقطوعة أعني ظاهر ~~ذراعها كما هو ظاهر قوله، ثم يمسح بها على ظاهر.. ms227 الخ. ولم يقل ثم يضرب بها ~~الخ. حرره بنقل صحيح. # [13] قوله: فإنه يمسح على عضده.. الخ. قلت قياسه إن قطعت يداه من الرسغين ~~يتيمم على المعصمين والذي صرح به في الديوان عدم المسح. # [14] قوله: قد وردت مجملة قلت مقتضى كلامه رحمه الله تعالى أنه ينبغي أن ~~لا يقتصر على الكوع بل يبلغ بالمسح إلى المرفق مراعاة لمن قال بوجوب مسح ~~المرفق لأن مراعاة الخلاف مستحبة ما لم يؤدي إلى مكروه في المذهب وقد يقال ~~يقتضيه. # [15] قوله: وسبب الاختلاف ومقتضاه أن القول الثاني هو المختار عنده على ~~ما تقدم في الوضوء. وقد عبر عنه في الديوان بالرخصة حرره. # مسألة فيما تصنع به هذه الطهارة: # وذلك أنهم اتفقوا على جوازها([1]) بتراب الحرث الطيب واختلفوا في جوازها ~~بما عدا التراب من أجزاء الأرض المتولدة منها كالحجارة وغيرها، ذهب بعضهم ~~إلى أنه لا يجوز التيمم إلا بالتراب وحده، وذهب آخرون إلى أنه يجوز التيمم ~~بكل ما صعد على وجه الأرض من أجزائها: كالحصى والرمل والتراب. PageV01P303 # وزاد آخرون: بكل ما يتولد على الأرض كالحجارة والنورة والزرنيخ والجص ~~والطين والرخام، وسبب اختلافهم اشتراك اسم الصعيد في لسان العرب فإنه مرة ~~تطلقه على التراب الخالص ومرة تطلقه على أجزاء الأرض الطاهرة. وقال أبو ~~محمد: رأيت أصحابنا يقولون بجواز غير التراب ويقيمونه مقامه والنظر يوجب ~~عندي أن التيمم لا يجوز إلا بالتراب دون غيره لأن الخطاب من الله تعالى يدل ~~على ذلك. وقال الله تعالى: { فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا } والصعيد ~~هو التراب وحده لأن اللغة دلت على ذلك والأخبار من انبي عليه الصلاة ~~والسلام، أما اللغة قال الشاعر: # قوم حنوطهم الصعيد وغسلهم = نجع الترائب والرؤوس تقطف PageV01P304 وأما ~~الخبر فما روي من طريق ابن عباس رضي الله عنهما: ( أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام قال - حين سئل عن التيمم -: جعلت لي الأرض مسجدا وترابها ~~طهورا([2]) )([3]) فهذه الرواية تمنع المتيمم من التيمم بغير التراب وأعم ~~دلالة الصعيد أن يدل على ما تدل عليه الأرض لا أن يدل على النورة ms228 والزرنيخ ~~ولا على الثلج والحشيش والله أعلم. والاشتراك الذي في اسم الطيب أيضا من ~~أحد دواعي الخلاف، ولذلك منع بعضهم التيمم على التراب الذي لا ينبت شبه ~~السبخة والطفل وغيره، والطيب عندهم الذي ينبت لقوله تعالى: { والبلد الطيب ~~يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا }([4]) وقيل: لا يتيمم ~~الرجل على التراب الذي يسقط من ضربته الأولى، والذين أجازوا([5]) الصلاة ~~عليه أخرجوه مخرج الماء المستعمل الذي يسقط من أعضائه ولا تجوز به الطهارة، ~~وأما الموضع من التراب الذي يتيمم منه إن تيمم منه دفعة أخرى جاز له ذلك ~~كما يجوز أن يتوضأ مما بقي في إنائه بعد طهارته ويتطهر منه دفعة أخرى، ~~وكذلك لا يتيمم بتراب نجس كما لا يتطهر بما نجس وكذلك تراب بيوت أهل الذمة ~~على هذا الحال، وكذلك تراب السرقة لا يتيمم به كما لا يتطهر بماء السرقة، ~~وكذلك لا يتيمم على الطين ولا على التراب إذا كان يجتمع إذا ضمه بيده ولا ~~يفترق إذا أرسله إلى الأرض حتى يصل إلى الأرض، كما لا يجوز له أن يتطهر ~~بالماء المضاف وكذلك لا يجزيه أن يتيمم على قبر، كما لا يجوز له أن يصلي ~~لقوله عليه الصلاة والسلام: ( جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا ) فالموضع ~~الذي لا يصلي عليه لا يتيمم عليه لهذا الحديث، وكذلك إن وضع التراب على ثوب ~~منجوس أو على موضع منجوس وتيمم عليه لا يجزيه كما لا يصلي عليه والله أعلم. PageV01P305 # ويجوز له التيمم بالماء وهو أن يغسل وجهه أولا ثم يغسل يديه والأصل في ~~هذا اختلافهم([6]) فيمن لم يجد الماء إلا قليلا ولا يكفي لجمع لجميع أعضائه ~~قال بعضهم: يستعمل من الماء ما وجد حيث ما بلغ وما بقي ليس عليه منه شيء ~~إذا أتى في ذلك على العضوين الوجه واليدين، وذكر هذا عن أبي عبيدة رحمه ~~الله تعالى، وذكر الإمام رحمه الله تعالى في أجوبته مثل ذلك فقيل: أيتيمم؟ ~~فقال: ليس عليه تيمم فإن فعل فحسن جميل([7]). وروي أيضا عن ms229 جابر بن ~~زيد([8]) رحمه الله تعالى قال في الجنب الذي لم يجد من الماء ما يتوضأ به، ~~قال: يتوضأ ويجزيه الوضوء، وعن ضمام بن السائب قال: خرجنا حجاجا ومعنا ~~امرأة حائضة فطهرت من حيضتها ولم يكن معنا من الماء إلا القليل فأمرناها ~~فاستنقت وتوضأت، وقدمنا إلى أبي الشعثاء بمكة فأعلمناه بالذي أمرنا به ~~المرأة فقال: أصبتم أو قال: أحسنتم، وروي أيضا عن ابن عباس([9]) في الجنب ~~الذي لم يجد من الماء إلا قدر ما يتوضأ به، قال: يتوضأ ويتيمم للجنابة ~~والله أعلم. والدليل معهم أن الله عز وجل لم ينقلنا إلى التيمم إلا بعد عدم ~~الماء بالكلية فمتى كان شيء منه وجب استعماله قال الله تعالى: { فلم تجدوا ~~ماء فتيمموا } اسم شائع في كل الجنس يخرج على القليل والكثير ماء نكرة ~~مستغرقة للجنس، وقال آخرون([10]): متى لم يجد من الماء ما يكفيه لوضوئه ~~فليتيمم لأن الله تعالى لم يتعبدنا إلا بإحدى الطهارتين: الطهارة بالماء أو ~~الطهارة بالتراب عند عدم ما يكفيه لوضوئه من الماء وذلك معنى قوله عز وجل: ~~{ فلم تجدوا ماء } عندهم فإن لم تجدوا من الماء ما تتطهرون به فتيمموا، ~~وحمل الآية على ظاهرها عندي أولى وعلى مذهب الأولين لا يجوز له العدول إلى ~~التراب إلا إن لم يجد الماء بالكلية وأما إذا وجد الماء ولو كان قليلا فإن ~~كان قادرا على استعماله تطهر به أو إلى حيث بلغ فإن لم يكن قادرا على ~~استعماله تيمم وصلى، والله أعلم. PageV01P306 # وإن كان في موضع لا يقدر فيه على الماء ولا على التراب فقيل: إن له أن ~~ينوي التيمم ويصلي، وقيل: من كان في البحر ولم يقدر الوصول إلى الماء فإنه ~~يتيمم من تراب المتاع فإن لم يجد فينوي الوضوء في نفسه ويصلي، وقيل: يتيمم ~~على الهواء مع نيته وقصده لعدم التراب فإذا قدر على الماء توضأ وأعاد تلك ~~الصلاة وإن مضى وقتها لأن الدين لا يسقط بمضي الأجل فالعبادات أولى أن لا ~~تسقط بمضي الوقت، ولقول رسول الله صلى ms230 الله عليه وسلم: ( أحق ما أوفيتم به ~~دين الله تعالى )([11]) ألا ترى إلى النائم والناسي لا يسقط عنهما فرض ~~الصلاة بمضي الوقت؟ وكذلك هذا لا يسقط عنه الفرض بمضي الوقت لأنه صلى على ~~غير طهارة، وقال أبو محمد([12]) رحمه الله: إذا صلى ما أمكنه وقدر عليه فقد ~~خرج من العبادة والأمر بإعادتها([13]) بعد وجود الماء فرض ثان ولا يلزمه ~~إلا بخبر يجب التسليم له والله أعلم. وأما من أسقط عنه فض الصلاة إن لم يجد ~~الماء ولا التراب من المخالفين احتج بقوله عليه الصلاة والسلام: ( لا يقبل ~~الله صلاة بغير طهور )([14]). وقال: فالله لا يكلف بصلاة غير مقبولة فإن ~~الحجة عليه قوله تعالى: { أقيموا الصلاة } عموما ولا يسقط هذا الفرض إلا ~~بخبر يجب التسليم له، والخبر الذي احتج به يحتمل أن يكون لا يقبل الله ~~الصلاة بغير طهور يعني مع القدرة عليه فإن قال كذلك قوله تعالى: { أقيموا ~~الصلاة } يحتمل أن يكون أقيموا الصلاة إن كنتم متطهرين. قيل له: فالصلاة ~~فريضة والطهور فرض أمر بهما جميعا فعجزه عن أحد الفرضين لا يسقط عنه الآخر. ~~ألا ترى أنه يصلي بالثوب النجس إذا لم يقدر على الثوب الطاهر فكان عجزه عن ~~الثوب الطاهر لا يسقط عنه فرض الصلاة؟ وكذلك السترة والبقعة الطاهرة على ~~هذا الحال والله أعلم، وبالله التوفيق. # ---------------------------------------------------------------------- ~~---------- # [ PageV01P307 1] قوله: اتفقوا على جوازها.. الخ. ذهب الشافعي وأحمد وابن ~~المنذر وداود الظاهري وأكثر الفقهاء إلى أنه لا يجوز التيمم إلا بتراب طاهر ~~له غبار يتعلق باليد، وقال أو حنيفة ومالك يجوز التيمم بجميع أنواع الأرض ~~حتى بالصخرة المغسولة وزاد بعض أصحاب مالك فجوزه بكل ما اتصل بالأرض من ~~الخشب وغيره، وعن مالك في الثلج روايتان فذهب الأوزاعي وسفيان الثوري إلى ~~أنه يجوز بالثلج وكل ما على الأرض، واختلف أصحابنا رحمهم الله كمخالفهم، ~~وحكى ابن عطية عن أبي عالية وابن كيسان أنهما أجازا التيمم بالمسك ~~والزعفران والظاهر أنهما استدلا بأنهما تراب الجنة. # [2] قوله: وترابها طهورا فإن قلت: هذا مفهوم لقب فلا يعول عليه كما ms231 نص ~~عليه في الأصول قلت: لم يؤخذ ما ذكر من مفهوم اللقب وإنما أخذه من الاقتصار ~~في مقام البيان والله أعلم. وللصعيد الواقع في الآية. # [3] متفق عليه. # [4] سورة الأعراف آية 59. # [5] قوله: والذين أجازوا.. الخ. جواب عما يقال كان مقتضى جواز الصلاة ~~عليه جواز التيمم به أجاب بأنه منزل منزلة الماء المستعمل فلا تجوز الطهارة ~~به ومقابل قول هؤلاء يقول: لا تجوز الصلاة عليه فلا يتيمم عليه راجع. # [6] قوله: والأصل في هذا اختلافهم قيل: الخلاف جار فيما إذا وجد ثمن بعض ~~ما يكفيه ولم أره فيما بلغنا من كتب أصحابنا لكن القياس يقتضيه. # [7] قوله: فإن فعل حسن جميل يوافقه الأظهر من مذهب الشافعية مستدلين ~~بقوله تعالى: (( فلم تجدوا ماء فتيمموا )) وهذا واجد، وبقوله عليه الصلاة ~~والسلام: ( إذا أمرتم بأمر فأتوا ما استطعتم ). # [8] قوله: وروي أيضا عن جابر بن زيد قيل: وعلى الجمع يجب أن يكون استعمال ~~الماء قبل التيمم لئلا يكون متيمما ومعه ماء ويؤخذ من كلام السائل للإمام ~~مع جوابه لكنه مستحسن على مذهبه. # [ PageV01P308 9] قوله: وروي أيضا عن ابن عباس قلت: الظاهر أنه لا بد من ~~التيمم للجنابة والحيض كما هو عند ابن عباس بدليل القول الثاني فيبقى ~~الخلاف هل يستعمل ذلك الماء وإن لم يصل به تمام الطهارة؟ بدليل حديث ( إذا ~~أمرتكم ) الحديث أو يعدل إلى التيمم ولا يستعمله؟ حرره بنقل صحيح. قلت: ~~رأيت الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى قال: وإذا وجد من الماء ما لا يكفيه ~~للوضوء والاغتسال فإنه يغسل مذاكره وينزع النجس من جسده ثم يتوضأ ويتيمم ~~للجنابة إن كان جنبا، وإن لم يجد ما يتوضأ به وينزع النجس فلينزع النجس ~~ويتيمم للوضوء، هكذا عند أصحابنا جابر بن زيد وغيره رحمهم الله تعالى. # [10] قوله: وقال آخرون يوافقه مذهب مالك وبعض الشافعية مستدلين بأنه يلزم ~~الأول الجميع بين البدل والمبدل منه ولأن العجز عن بعض البدل كعجزه عن كله ~~ونظيره الهدي وعتق رقبة في الظهار والقتل. # [11] متفق عليه. # [12] قوله: وقال أبو محمد ما قاله أبو محمد رحمه الله: ms232 هو مذهب المازني ~~من أصحاب الشافعي وهو أقوى الأقوال دليلا كما يشير لذلك المصنف رحمه الله ~~تعالى، ويؤيده ما رواه المخالفون في حديث عائشة رضي الله عنها أنهم صلوا ~~بغير طهارة، ولم ينقل أنه عليه الصلاة والسلام أمرهم بإعادة تلك الصلاة ~~والله أعلم. وقد نظم المخالفون ما قيل في ذلك فقال: # ومن لم يجد ماء ولا متيمما = فأربعة الأقوال يحكين مذهبا # يصلي ويقضي عكس ما قال مالك = واصبغ يقضي والأداء لا شبها # وذيلها بعضهم بقول خامس فقال: # وللقابسي ذو الربط يوفى لأرضه = بأيد ووجه للتيمم مطلقا # [13] قوله: والأمر بإعادتها الخ. قلت وبقوله عليه الصلاة والسلام ( إذا ~~أمرتكم بأمر ) الحديث وفي البخاري ومسلم ( أن عقد عائشة رضي الله عنها لما ~~فقدته صلوا وهم على غير وضوء فأنزل الله تعالى آية التيمم ) PageV01P309 ** ~~فائدة: قال أبو إسحاق رحمه الله: وكل من لزمه التيمم أو أبيح له فتيمم وصلى ~~فلا إعادة عليه إلا في خصلتين: إحداهما أن يكون حضريا يعوزه الماء فيخاف ~~فوات الصلاة قبل وصول الماء فإنه يلزمه التيمم وعليه الإعادة، وفي قول آخر: ~~لا إعادة عليه. الثاني: أن يكون واجدا للماء فلا يمكنه استعماله إلا أن ~~يتناوله فأعوز من يتناوله الماء وعند تراب طاهر فقدر على استعماله ويخاف ~~فوت الصلاة قبل أن يقدر على أن يناوله الماء إذا كان الغالب وجوده فإنه ~~يلزمه التيمم وعليه الإعادة إذا قدر والله أعلم وبالله التوفيق. # [14] رواه الجماعة ومتفق عليه. # مسألة في نواقض هذه الطهارة وهي التيمم: PageV01P310 # فإنهم اتفقوا على أنه ينقضها ما ينقض الأصل الذي هو الوضوء مثل أن يتيمم ~~وفي جسده نجس أو تيمم ويداه منجوستان فإنه لا يجوز تيممه لأنه طهارة كما لا ~~يجوز وضوئه على النجس والله أعلم. وقال آخرون: يجوز تيممه وأظن أنهم إنما ~~قالوا بجوازه لأن التيمم لا يفيد للمتيمم طهارة الوضوء وذلك أن الوضوء يجمع ~~نظافة وعبادة ولذلك تؤثر فيه الأنجاس، والتيمم نقص عن رتبة الوضوء في هذه ~~الجهة والله أعلم. ومن كان فيه جرح لا يرقأ دمه أو ms233 من ابتلي بالبرودة ولا ~~ينقطع البلل منه، أو المرأة المستحاضة فإن هؤلاء يتيممون لكل صلاة، ومنهم ~~من يقول في هؤلاء: يجزيهم تيمم واحد ما لم يقطعه حدث غير الذي كان فيه ~~والله أعلم. واختلف الناس هل ينقض التيمم إرادة الصلاة الثانية أم لا؟ فذهب ~~بعضهم إلى أن إرادة الصلاة الثانية تنقض طهارة الأولى، وذهب آخرون إلى أنها ~~لا تنقضها إرادة الصلاة الثانية. وأصل الاختلاف([1]) يدور على شيئين أحدهما ~~قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة } محذوف مقدر، أعني ~~إذا قمتم من النوم أو قمتم محدثين، أو ليس هنالك محذوف، فمن رأى أنه لا ~~محذوف هنالك قال: ظاهر الآية يوجب الوضوء والتيمم عند القيام لكل صلاة لكن ~~خصصت من ذلك السنة الوضوء وبقي التيمم على أصله. PageV01P311 # والسبب الثاني([2]): هو تكرار الطلب عند دخول وقت كل صلاة وهو الذي ينبغي ~~أن يصار إليه على مذهب علمائنا رحمهم الله تعالى ومن لم يتكرر عنده الطلب ~~وقدر في الآية محذوفا لم ير إرادة الصلاة مما ينقض التيمم. وعلى هذا الأصل ~~اختلفوا([3]) هل يجزيه تيمم واحد إذا جمع بين الصلاتين أم لا؟ والله أعلم. PageV01P312 # وكذلك الأفعال التي التيمم([4]) شرط في صحتها عند عدم الماء على هذا ~~الحال مثل: صلاة النفل وصلاة الجنازة وقراءة القرآن ومس المصحف، واختلفوا ~~أيضا هل وجود الماء([5]) ينقض التيمم؟ فقال أصحابنا رحمهم الله تعالى: إن ~~وجود الماء حدث ينقض التيمم، وذهب آخرون إلى أن الناقض له هو الحدث لا وجود ~~الماء، وأصل هذا الخلاف هل ورود الماء يرفع استصحاب الطهارة التي كانت ~~بالتراب أو يرفع ابتداء الطهارة بالتراب؟ فمن رأى أنه إنما يرفع ابتداء ~~الطهارة بالتراب قال: لا ينقضها إلا الحدث، ومن رأى أنه يرفع استصحاب ~~الطهارة بالتراب قال: إنما ينقضها، والحجة لعلمائنا رحمهم الله تعالى في ~~نقض التيمم بوجود الماء ما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال ~~لعمار: ( إنما يكفيك هكذا ما لم تجد الماء ) وقوله عليه الصلاة والسلام ~~لأبي ذر رحمه الله تعالى: ( فإذا ms234 وجدت الماء فأمسسه جلدك )([6]) والأمر ~~محمول على الفور فإن قال قائل: إن الحديث محتمل لأنه يمكن أن يقال قوله ~~عليه الصلاة والسلام ( ما لم تجد الماء ) يفهم منه إذا وجد الماء لم يصح ~~ابتداء هذه الطهارة، قيل له قوله عليه الصلاة والسلام: ( فأمسسه جلدك ) يدل ~~على ما قلنا، فإن قال لما كانت هذه الطهارة بدلا من الوضوء كان لا ينقضها ~~إلا الحدث كالوضوء، قيل له: إن التيمم وجود الماء هو حدث خاص به ينقضه على ~~أنه ينقضها قبل الشروع في الصلاة وبعد الصلاة، واختلفوا هل ينقضها طروؤه في ~~الصلاة فذهب بعضهم إلى أنه([7]) لا ينقض التيمم وجود الماء في الصلاة، ~~قالوا: وكذلك في الكفارات أنه لا ينقطع البدل ولا يخرج منه إلا بتمامه مع ~~وجود المبدل منه، وكذلك من تزوج أمة بوجود الشرطين عدم الطول إلى تزويج ~~الحرة، وخوف العنة ثم وجد الطول إلى تزويج الحرة لم يفسخ نكاح الأمة والله أعلم. PageV01P313 # ومن حجة الآخرين اجتمع الناس أن كل ما أبيح لأجل الضرر أنه يرتفع تحليله ~~بارتفاع الضرر، وغير مناسب للشرع أيضا أن يكون شيء واحد ينقض الطهارة قبل ~~الصلاة ولا ينقضها في الصلاة، ومن حجتهم أيضا أن جميع الأبدال المتفق عليها ~~أنه يرتفع حكمها بوجود المبدل منه، ألا ترى إلى المعتدة الصغيرة بالأيام ~~ترى الحيض أنها ترجع بعد أن دخلت في البدل إلى الحيض فتعتد به، وكذلك ~~المتيمم إذا وجد الماء قبل أن يتم الفرض الذي دخل فيه أن يرجع إلى الماء ~~والله أعلم. PageV01P314 # واختلف القائلون أيضا بأن وجود الماء ينقض التيمم في حد الناقض، قال ~~بعضهم: رؤية الماء حدث ينقض التيمم، وقال آخرون: إنما ينقض التيمم وجود ~~الماء مع إمكان الغسل، وسبب اختلافهم عندي ما يدل عليه اسم الوجود من قوله ~~عليه الصلاة والسلام: (ما لم تجد الماء ) هل هو وجود رؤية كوجدان الضالة أو ~~وجود قدرة وإمكان؟ والنظر يوجب عندي([8]) أن يكون الوجود ها هنا وجود قدرة ~~وإمكان لأنه لما كان وجود الماء من غير إمكان الغسل ms235 يبيح له التيمم كان ~~وجوده أيضا من غير إمكان الغسل لا ينقضه والله أعلم. واشترط بعضهم مع إمكان ~~الغسل دخول الوقت، وعندي أنهم إنما راعوا في ذلك لما كان عدم الماء قبل ~~الوقت غير مبيح للتيمم ولا يسمى عادما للماء كان وجود الماء أيضا قبل الوقت ~~غير ناقض للتيمم والله أعلم. وكذلك المقيم إن تيمم بالعذر ثم استراح ولم ~~يجد الماء، قال بعضهم: ينتقض عليه تيممه كما ينتقض تيممه برؤية الماء، لأن ~~ما أبيح لعلة يرتفع تحليله بارتفاع العلة، وقال آخرون: لا ينتقض تيممه، ~~وذلك عندي لما كان عدم الماء يبيح له التيمم مع وجود الصحة كان استراحة من ~~المرض لا ينتقض تيممه إلا بوجود الماء مع إمكان الغسل والله أعلم. وإن شك ~~أنه تيمم أولا فإنه يتيمم حتى يكون على اليقين، وأما إن أيقن بالتيمم فشك ~~أنه انتقض عليه أم لا فإنه على اليقين من تيممه، ولا يرفع الشك ما ثبت ~~باليقين لقوله عليه الصلاة والسلام: ( إذا شك أحدكم في صلاته فلا ينصرف حتى ~~يسمع صوتا أو يجد ريحا )([9]) فكأن شكه في الصلاة لا يؤثر في طهارته وكذلك ~~في غير الصلاة على هذا الحال والله أعلم. # ---------------------------------------------------------------------- ~~---------- # [ PageV01P315 1] قوله: وأصل الاختلاف الخ. وأصل هذا الخلاف أيضا مبني ~~على أنه مبيح أو رافع للحدث فإن قلنا مبيح بطل لأن ما ثبت للضرورة يقدر ~~بقدرها، وإن قلنا رافع للحدث لم يبطل وهو الذي صدر به للشيخ إسماعيل رحمه ~~الله تعالى. وأما إيجاب تكرار الطلب فلا يدل على ذكر لجواز أن يكون تكراره ~~شرطا لبقائه عند عوز الماء لا لابتدائه كالمرة الأولى قلت: وظاهر كلامهم ~~أنه إذا انتقض تيممه الذي هو بدل من الوضوء يجب عليه أن يجدد تيممه الذي هو ~~بدل من الحدث الأكبر حرره بنقل صحيح. # [2] قوله: والسبب الثاني الخ. وتعقب المريض الذي لا يقدر على استعمال الماء. # [3] قوله: وعلى هذا الأصل اختلفوا الخ. ما اقتضاه كلامه رحمه الله تعالى ~~من وجود الخلاف في صورة الجمع ينافي ما ذكره الشيخ إسماعيل رحمه ms236 الله تعالى ~~حيث قال بعد ذكر أحد القولين: وذهب آخرون إلى أنه يجدد التيمم عند كل صلاة ~~إلا إن جمعهما فإنه يجزيه تيمم واحد روي هذا عن الربيع وغيره من أصحابنا ~~العمانيين رحمهم الله تعالى، والله أعلم. # [4] قوله: وكذلك الفعال التي التيمم الخ. انظر هل معناه أنه إن تيمم وصلى ~~الفرض مثلا ثم أراد فعل شيء مما ذكر يحتاج إلى تيمم آخر على قول كالصلاة ~~المفروضة، أو معناه إن تيمم لنفل مثلا ثم تنفل به أراد تنفلا آخر هل يتيمم ~~بناء على أن إرادة التنفل الثاني بطل التيمم الأول؟ حرره بنقل صحيح من ~~المذهب. وعند المخالفين الإشارة إلى الأول وصححوا أنه يتنفل وعبارة بعضهم ~~وجاز جنازة وسنة ومس مصحف وقراءته وطواف وركعتاه بتيمم فرض أو نفل، والظاهر ~~أن المصنف إنما قصد المعنى الأول حرره. # [ PageV01P316 5] قوله: واختلفوا أيضا هل وجود الماء الخ. ظاهره سواء ضاق ~~الوقت عن استعماله أم لم يضق. والثاني محل اتفاق والأول محل خلاف، ولم أر ~~لأصحابنا فيه نصا إلا ما يؤخذ من إطلاق كلامهم رحمهم الله تعالى، وهل يؤخذ ~~حكمهما مما قالوه إذا وجد الماء وخاف من استعماله فوات الوقت، أيتيمم ثم ~~يستعمل الماء، أو يستعمل الماء ولو خاف فوات الوقت. # [6] رواه أحمد، والترمذي صححه. # [7] قوله: فذهب بعضهم إلى أنه الخ. هو مذهب مالك والشافعي وفيه خلاف ~~عندهما وذهب أصحابنا إلى النقض والعدول إلى الماء، وإن فرغ من الصلاة ثم ~~وجد الماء فإنه يسحب له الإعادة وإن خرج الوقت فلا، الشيخ إسماعيل رحمه ~~الله تعالى. ولعل محل ذلك إذا لم يقترن بمانع كعطش ومرض، ثم رأيت في الشيخ ~~إسماعيل رحمه الله تعالى ما يدل على ذلك تأمله، ثم رأيت الشيخ صرخ بالمسألة ~~بعد ذلك، وفي القطع أقوال عند الشافعية الأصح منها أنه إن قطعها ليتوضأ ~~أفضل خروجا من الخلاف. والثاني: الأفضل الاستمرار ويحرم القطع. والثالث: أن ~~يقلب فرضه نفلا ويسلم من ركعتين. والرابع: يجب الاستمرار ويحرم القطع. ~~والخامس: إن ضاق الوقت حرم والإفلا والله أعلم. # [8] قوله: والنظر ms237 يوجب عندي الخ. في الديوان والرجلان إن تيمما لعدم ~~الماء ثم أصاب ماء لا يكفي إلا أحدهما فإنه ينتقض تيممهما، ومنهم من يقول: ~~هما على تيممهما وظاهره سبق إليه أحدهما أم لا. وعند أبي القاسم من أصحاب ~~مالك ينتقض تيمم السابق منهما والله أعلم. # [9] أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة، وأخرجه الخمسة إلا ~~الترمذي عن عبد الله بن زيد بلفظ آخر. # باب في أحكام النجاسات([1]) وما يتعلق بها PageV01P317 وغسل النجس واجب ~~لأجل الصلاة لأنه مأمور أن لا يصلي إلا بثوب طاهر، وجسد طاهر، وعلى موضع ~~طاهر، ويسعه جهل ذلك كله ما لم تحضر الصلاة، فإذا حضرت فلا يسعه أن يخرج ~~الوقت إلا صلى كما أمر ببدن طاهر، وثوب طاهر([2])، على بقعة طاهرة، والدليل ~~على هذا من الكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى: { وثيابك فطهر ~~}([3])([4]) وقوله تعالى: { يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد }([5]) ~~يعني عند كل صلاة، والزينة لا تكون مستقذرة، ومن السنة ما روي عنه عليه ~~الصلاة والسلام أنه قال: ( إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة ~~فلتعركه([6]) ثم لتنضحه([7]) بالماء ثم لتصل )([8])، وما روي أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال: ( رجلان يعذبان في القبر، أما أحدهما فإنه لا يستنجي ~~من البول، والثاني الذي يمشي بالنميمة بين الناس )([9]) وما روي أنه صلى ~~الله عليه وسلم ( أمر أن يصب على بول الأعرابي ذنوب من ماء )([10]) فهذه ~~الأحاديث تدل أنه لا تجوز الصلاة إلا على بقعة طاهرة، وبدن طاهر، وثوب ~~طاهر، والله أعلم. PageV01P318 # وكذلك غسل جميع المطعومات كلها فإنه واجب إذا كان يقدر على تطهيرها عند ~~إرادة أكلها لأنه مأمور لا يأكل إلا حلالا ولا يشرب إلا حلالا، والنجس ليس ~~بحلال لأن كل نجس خبيث، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم سمى البول خبثا لقوله: ~~( لا يصل أحدكم وهو يدافع الأخبثين )([11]) وكل خبيث حرام لقوله تعالى: { ~~الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة ~~والإنجيل يأمرهم بالمعروف }([12]) وهو جميع الطاعة لله عز وجل، فمن عمل ms238 بما ~~أمر الله به وترك ما نهى عنه فقد عمل المعروف، وينهاهم عن المنكر وهو جميع ~~معاصي الله عز وجل بتضييع ما أمر به أو بارتكاب ما نهى الله عنه فقد بدل ~~وترك المعروف وعمل المنكر، (( ويحل لهم الطيبات )) وهي جميع الحلالات، (( ~~ويحرم عليهم الخبائث )) وهي جميع المحرمات والله أعلم. وكذلك غسل جميع ~~الأواني واجب عند إرادة الانتفاع بها لما روي أنه صلى الله عليه وسلم ( أمر ~~أن تغسل آنية أهل الذمة من أهل الكتاب إن احتيج إليها )([13]) ولما روي أنه ~~عليه الصلاة والسلام من طريق أبي هريرة قال: ( إذا ولغ الكلب([14]) في إناء ~~أحدكم فليغسله سبعا أولاهن وأخراهن بالتراب )([15]) والله أعلم. PageV01P319 # والذي يستحب في ذلك عند أهل المعرفة أن يحفظ نفسه وثيابه من النجاسة ما ~~قدر عليه، وإن نجس له شيء عجل بغسله عند وجود الماء أو بالمسح في البدن عند ~~عدم الماء([16])، ولا ينام الرجل مع نجاسة كانت في ثوبه أو في فراشه أو في ~~موضع رقاده أو في بدنه ما قدر لئلا يجده الموت على غير طهارة، وأعظم من هذا ~~النائم بالجنابة لأن الأرواح إذا خرجت من الجسد عند النوم عرجت حتى تنتهي ~~إلى العرش فتسجد لرب العالمين إلا روح صاحب الجنابة فترد من باب السماء ~~والله أعلم. وإن وصل النجس إلى شيء من ماله من جميع المنتقل ما له روح وما ~~ليس له روح وأراد أن يبيعه فإنه يبيعه حتى يخبر به المشتري بأنه نجس، وإن ~~لم يخبره فهو عيب وغش يرد به لما قدمناه من تحريم الأنجاس لئلا يناله من ~~هذه الأشياء نجس لم يعرف به فيصلي به، أو ينال طعامه أو شرابه أو ما أشبه ~~ذلك إلا ما كان من مواضع النجس في الإنسان والبهائم فإنه ليس بعيب، وليس ~~عليه أن يخبره به لأنه معروف ورخص بعضهم إذا كان النجس في موضع ليس فيه ضرر ~~من الأطراف مثل القرن وغيره أن لا يكون عيبا، وكذلك في الدور يكون النجس ~~عيبا عند البيع في المواضع ms239 التي يحتاج فيها إلى نفعها واستعمالها لما ~~قدمناه والله أعلم. PageV01P320 # وأما الكنيف في الدار فليس بعيب عند البيع وإنما هو من مصالح الدار، ولا ~~بأس على من دخل الدار بإذن مثل الضيفان أن يخرجوا لحاجتهم فيه بغير إذن ~~صاحب الدار لأنه لذلك عمل وهذا عندي والله أعلم. إنما يجري على عادة الناس ~~وسيرتهم في الضيفان والكنيف والله أعلم. ولا يستحب له أن يعامل النجس بيده ~~ما دام يجد غير ذلك، وكذلك ثيابه على هذا الحال إلا عند الضرورة ولا يحل له ~~أن ينجس أشياء الناس لأن ذلك ضرر والضرر لا يحل، وإن نجسها فعليه الخلاص من ~~تباعة ذلك بالحل أو بالغرم، إلا ما استخصوه من أربعة أشياء، ليس عليه تباعة ~~إن نجسها مثل: الطنفسة، وشكل الحمار، والمغسل، وميلغة الكلب، وكذلك عند ~~بعضهم: رأس الأشبر ورأس المهماز وقاع آنية بيت العيال وليقة الحجام ومحاجمه ~~ومشرطته وقصرية الخراز وما أشبه هذا، وعندي والله أعلم أنهم إنما جعلوا ~~النجس هو القاعدة في هذه الأشياء وحكموا عليها بالنجس لأنها لا تنفك من ~~النجس غالبا، وربما تنفك ولكن الحكم على الأغلب. PageV01P321 # ألا ترى إلى علي حين سئل عن حد شارب الخمر فقال: إن شرب سكر وإن سكر هذى، ~~وإن هذى افترى، وإن افترى وجب عليه الحد وجعل عليه ثمانين جلدة، وربما لا ~~يفتري ولكن الحكم عندهم على الأغلب والله أعلم. وقال بعضهم: إنما القاعدة ~~في جميع هذه الأشياء الطهارة حتى يتيقن نجاستها والله أعلم. فإن قال قائل: ~~ولم جعلوا الطنفسة من هذه الأشياء ولم يخصوا سواها من الثياب؟ قيل له والله ~~أعلم: إن العادة الجارية في الناس لا يغسلون الطنافس لصعب غسلها، وما لا ~~يغسل وخصوصا إن استعمل للرقاد الذي هو سبب للكثير من النجاسات فالغالب عليه ~~أن يكون نجسا. ألا ترى إلى حديث أنس حين ذكر ( أنه صلى الله عليه وسلم صلى ~~به هو والعجوز؟ قال أنس: فعمدت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبث فنضحته ~~بالماء فتقدم رسول الله صلى الله ms240 عليه وسلم فصففت أنا واليتيم وراءه ~~والعجوز من ورائنا فصلى بنا ركعتين ثم انصرف )([17]) ألا تراه كيف غسل ~~الحصير؟ ولم يذكر أنه تيقن نجاستها، ولكن ذكر أنه قد اسودت من طول ما لبث ~~والله أعلم. وإن نجس المسجد فقد شددوا في هلاكه والدليل على هذا قوله ~~تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام ~~بعد عامهم هذا }([18]) وكذلك المساجد كلها لا تقرب بنجس تعظيما لحرمتها. ~~وكذلك من ينجس الطعام متعمدا فهو هالك سواء في هذا الطعام لنفسه أو لغيره ~~لأن تنجيس الطعام إتلاف له وفساد والله لا يحب الفساد، ونهي النبي عليه ~~الصلاة والسلام عن تضييع المال والله أعلم. # ---------------------------------------------------------------------- ~~---------- # [ PageV01P322 1] قوله: النجاسات: النجاسة تطلق بالاشتراك على معنيين ~~أحدهما الصفة القائمة بالشيء المانعة من الصلاة به أو فيه، وعرفها ابن عرفة ~~المالكي بقوله: صفة حكمية توجب لموصوفها منع الصلاة به أو فيه وإزالتها هو ~~التطهير، قال: وهو إزالة النجس ورفع مانع الصلاة ويقابلها الطهارة، ~~والثاني: الأعيان النجسة، وقد أشار المصنف رحمه الله تعالى إلى الأول ~~بقوله: وغسل النجس واجب لأجل الصلاة، وإلى الثاني بقوله الآتي: مسألة في ~~أنواع النجاسات، وعلى قياسها الطهارة والطاهر وفي تعريف الطهارة بما ذكر، ~~أبحاث وتحقيقات أوردها الرصاع في شرح حدود ابن عرفة فراجعه. # [2] قوله: وثوب طاهر، الظاهر أن المراد بالثوب ما لابس المصلي حال ~~الصلاة، فيشمل النعل ونحوها والله أعلم. # [3] سورة المدثر آية 4. # [4] قوله: ( وثيابك فطهر ) أي من النجاسات فإن التطهير واجب في الصلاة ~~محبوب في غيرها.. الخ. بيضاوي. # [5] سورة الأعراف آية 31. # [6] قوله: فلتعركه من باب نصر. # [7] قوله: ثم لتنضحه من باب ضرب. # [8] متفق عليه. # [9] رواه أحمد والطبراني في الأوسط عن أبي بكرة. # [10] متفق عليه من حديث أنس بن مالك. # [11] متفق عليه. # [12] سورة الأعراف لآية 157. # [13] رواه الترمذي وقال حسن صحيح من طريق أبي ثعلبة الخشني. # [14] قوله: إذا ولغ الكلب، ولغ الكلب في الإناء يلغ بفتح اللام فيهما ولو غاب. # [15] رواه مسلم والترمذي عن أبي هريرة. # [16] قوله: عند عدم الماء مفهومه أنه إذا وجد ms241 الماء لا يجزي المسح مع ~~إطلاقه فيما يأتي إلا أن يقال بتعطيله بدليل ما يأتي. # [17] رواه أبو داود. # [18] سورة التوبة آية 28. # مسألة في أنواع النجاسات([1]) وأعيان النجاسات: PageV01P323 # المتفق عليها أربعة: ميتة الحيوان ذي الدم الذي ليس من الماء، ولحم ~~الخنزير بأي سبب اتفق أن تذهب حياته، والدم نفسه من الحيوان الذي ليس من ~~الماء انفصل من حي أو ميت إذا كان مسفوحا وبول ابن آدم ورجيعه، وأكثرهم على ~~نجاسة الخمر، وأما ميتة الحيوان ذي الدم فالدليل على نجاستها قوله تعالى: { ~~حرمت عليكم الميتة }([2])([3]) فكل حرام لعينه نجس([4])، وأما ميتة الحيوان ~~الذي لا دم فيه([5]) فالدليل على طهارتها ما روي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من طريق أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا وقع ~~الذباب في إناء أحدكم فأمغلوه ثم أخرجوه ) وفي بعض الروايات ( فأمغلوه فإن ~~في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء )([6]) وأنه يقدم الداء ويؤخر الشفاء وفي ~~الأثر: معلوم أن بعضها يموت من ذلك ولم يقل أنه أفسد طعاما، وليست لذلك علة ~~إلا أنه لا دم فيه وكذلك كل ما لا نفس له سائلة عندهم لا ينجس مثل العقرب، ~~والزنبور([7])، والخنفساء، والجعل([8])، والذرة([9])، والعنكبوت، وما أشبه ~~ذلك ومن تعلق بعموم قوله تعالى: { حرمت عليكم الميتة } قال بنجاسة ميتة ~~الحيوان الذي لا دم فيه، وقال: إنما التخصيص في الذباب لقوله عليه الصلاة ~~والسلام: ( فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء وأنه يقدم الداء ويؤخر ~~الشفاء ) والله أعلم. PageV01P324 # وكذلك ميتة الحيوان البحري([10]) طاهرة عندهم، والدليل معهم هو الحديث ~~المخصص لعموم قوله تعالى: { حرمت عليكم الميتة } وهو ما روي عن جابر بن عبد ~~الله قال: ( بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا وأمر عليهم أبا عبيدة ~~بن الجراح وهم في ثلاث مائة وأنا فيهم، فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق قل ~~الزاد، فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجمع فجمعت وكان مزودي تمر وكان يقوتنا ~~كل يوم قليلا قليلا ثم فني ولم يصبنا إلا ms242 تمرة تمرة، قال: ولقد وجدنا فقدها ~~حين فنيت ثم انتهينا إلى البحر فإذا بحوت مثل الظرب([11]) فأكل منه ذلك ~~الجمع ثمان عشرة ليلة، فأمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا ثم أمر ~~براحلته فرحلت، ثم مر تحتهما ولم يصبهما )([12]). ومن تعلق بعموم الآية ~~بنجاسة الميت ميتة الحيوان البحري إلا أن مات بسبب، لأن الميت ما مات من ~~تلقاء نفسه من غير سبب، وقال: ليس في حديث جابر دليل على طهرتها لأنه يحتمل ~~أن يكون([13]) إنما حل أكلها لهم لأجل الضرورة لنفاد زادهم والله أعلم. ~~والدليل مع أصحابنا ([14]) رحمهم الله تعالى ما روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام قال: ( أحل لكم ميتتان ودمان، فالميتتان الجراد والسمك، والدمان: ~~الطحال والكبد )([15]) وما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال من طريق ابن ~~عباس رضي الله عنهما حين سئل عن الوضوء بماء البحر فقال: ( هو الطهور ماؤه ~~والحل ميتته ). وكل ما كانت في البحر مما لا يعيش في البر فحلال ميتة لهذا ~~الحديث، وقال تعالى: { وأحل لكم صيد البحر وطعامه }([16]) أيضا يدل على ~~ذلك، وطعامه هو الطافي عند بعضهم: وعند الآخرين أن الضمير من طعامه يعود ~~على الصيد لا عن البحر فعند هؤلاء أنه لا يحل من ميتة البحر إلا ما مات ~~بسبب، واشتراط بعضهم ذكر التسمية عليه، ولعل حجتهم قوله تعالى: { ولا ~~تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } فكان صيده عندهم هو ذكاته والله أعلم. PageV01P325 # إلا ما كان مثل صورة الإنسان فإنه مكروه عندهم، وكذلك يلزم صاحب هذا ~~القول([17]) أيضا أن يكون خنزير الماء وكلبه حراما ليصح له أصله ويجزيه على ~~عموم قوله تعالى: { ولحم الخنزير } وكذلك الإنسان والكلب وجميع الأسماء ~~المشتركة بين الحيوانات البرية والحيوانات البحرية وورد الشرع بتحريمها ~~عموما، ولكن الصحيح أنه لا بد للخطاب من ظاهر تسبق النفوس إليه فيحتاج ما ~~دونه إلى قرينة والله أعلم. ويكون ورود اسم الخنزير مطلقا إنما يقع على ~~الخنزير البري إلا إن وردت معه قرينة تدل على خنزير الماء والله أعلم. ~~والذي يعيش في البر ms243 والبحر عندهم إن مات في الماء لم يفسده وإن مات في ~~الطعام أفسده كالضفادع وغيرها والله أعلم. واختلفوا أيضا في أجزاء ما ~~اتفقوا عليه أنه ميتة وذلك أنهم اتفقوا على أن اللحم والشحم والمخ والدم ~~والقيح والصديد من أجزاء الميتة، واتفقوا أن الشعر([18]) والوبر والصوف ~~ليسوا بميتة. واختلفوا في العظم والقرن والظفر هل هما ميتة أم لا؟ وسبب ~~اختلافهم هل توجد فيهم الحياة أم لا: والدليل على عدم الحياة فيهم وأنهم ~~ميتة قوله تعالى: { قل من يحيي العظام وهي رميم }([19]). فعلى هذا القول: ~~إن الدباغ لا يؤثر فيهم وهم من أعيان الميتة، وعلى قول الآخرين: إن الدباغ ~~يؤثر فيها وليست من أعيان الأنجاس، والدليل على هذا القول ما روي من طريق ~~ابن عباس ( أن النبي عليه الصلاة والسلام مر بشاة ميتة كان أعطتها مولاة ~~لميمونة فقال عليه الصلاة والسلام: هلا انتفعتم بجلدها؟ فقيل: إنها ميتة. ~~فقال عليه الصلاة والسلام: إنما حرم أكلها )([20]) فأوقع عليه الصلاة ~~والسلام التحريم على الذي يؤكل منها، والعظام والقرون ليسوا مما يؤكل، ~~والحس([21]) الذي تعتبر به الحياة أيضا غير موجود في العظام والقرون والله أعلم. PageV01P326 # فإن قال قائل: فالشعر والصوف والوبر ميتة لوجود النمو والتغذي فيها فإذا ~~فقد النمو والتغذي صاروا ميتة وهو الذي تعتبر به الحياة عندهم، قيل له لما ~~اجتمع الناس أن ما قطع من البهيمة([22]) وهي حية فهو ميتة لما روي أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال: ( ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة )([23]) وأجمعوا ~~أن الصوف والشعر والوبر إذا قطعوا من الحي أنهم طاهرون دل ذلك أنهم ليسوا ~~بميتة، ولا يقع عليهم اسم الميتة ولو كان كل من فقد النمو والتغذي ميتة لكل ~~النبات والشجر إذا فقد النمو والتغذي ميتة والله أعلم. اختلفوا أيضا في ~~جلود الميتة هل يجوز الانتفاع بها أم لا؟ قال بعضهم: لا يجوز الانتفاع ~~بها([24]) دبغت أم لم تدبغ لحديث ابن حكيم قال: ( كتب إلي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وذلك أنه كتب إلى أناس قبل موته ms244 بشهر ألا تنتفعوا من الميتة ~~بإهاب ولا عصب )([25])، وقال آخرون: يجوز الانتفاع بها لحدث ميمونة ~~المتقدم([26])، وبما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: ( أيما إهاب دبغ فقد ~~طهر ) فعلى هذا الحديث يحمل حديث ابن حكيم على منع الانتفاع قبل الدباغ، ~~وحديث ميمونة على إباحة الانتفاع بعد الدباغ، والجمع بين الحديثين عندي أصح ~~والله أعلم. واختلف القائلون أيضا بجواز الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ، ~~في جلود ميتة السباع هل يطهرها الدباغ أم لا؟ ([27]) وسبب اختلافهم([28]) ~~هل تصح فيهم الذكاة أم لا؟ فمن كانت عنده محرمة لعينها كالخنزير كانت ~~جلودها لا يطهرها الدباغ لعدم الذكاة فيهم. PageV01P327 # ولما روي أنه صلى الله عليه وسلم ( حرم جلود السباع )([29]) ([30])، ومن ~~كانت عنده مباحة الأكل كالأنعام قال بجواز الانتفاع بجلودها بعد الدباغ إذا ~~كانت ميتة، ومن كانت عنده مكروهة كانت جلودها مكروهة وجلودها تابعة ~~للحومها، فإن قال قائل: أليس قلتم أيما إهاب دبغ فقد طهر وهذا عموم؟ قيل ~~له: هذا عموم يراد به الخصوص، وذلك أن جلد الخنزير خارج من هذا العموم ~~باتفاق منهم رحمهم الله تعالى كقوله تعالى: { إلا ما ذكيتم وما ذبح على ~~النصب }([31]) والخنزير خارج من عموم الذكاة باتفاق والله أعلم. الثاني من ~~أنواع النجاسات المتفق عليها لحم الخنزير([32])، وذلك أن لحمه وشحمه وجلده ~~وشعره([33]) كله نجس محرم، الدليل قوله تعالى: { قل لا أجد في ما أوحي إلي ~~محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه ~~رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم ~~}([34]) وعوده على أقرب المذكورين وهو الخنزير أولى من عوده على أبعد ~~المذكورين وهو اللحم، والدليل أيضا ما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: ( ~~بعثت بقتل الخنزير وإراقة الخمر )([35]) ولو كانت الذكاة تعمل في شحمه ~~وسائر أجزائه غير اللحم لبينه عليه الصلاة والسلام، ولكن لا تعمل الذكاة في ~~سائر أجزائه كما لا تعمل في اللحم، والمتناول لسائر أجزائه غير اللحم لبينه ~~عليه الصلاة والسلام، ms245 ولكن لا تعمل الذكاة في سائر أجزائه كما لا تعمل في ~~اللحم، والمتناول لسائر أجزائه غير اللحم لا يخلو أن يتناوله وهو حي أو ~~يتناوله وهو ميت، فإن أخذه وهو حي فهو ميتة لقوله عليه الصلاة والسلام: ( ~~ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة([36]) ) وإن أخذه وهو ميتة فهو أيضا ~~ميتة لعدم الذكاة فيه وقتله وذكاته سواء والله أعلم. PageV01P328 # ومما يليق ذكره في هذا الباب أنواع الحيوان المختلف في تحريمه توطئة لما ~~سيأتي([37]) ذكره من أنواع النجاسات والله أعلم. # أحدها سباع الوحش وسباع الطير اختلف العلماء فيها، قال بعضهم: هي محرمة ~~كالخنزير وحكمها كحكمه، وقال بعضهم: مكروهة، وقال آخرون: مباحة، وسبب ~~اختلافهم معارضة ظاهر الكتاب والسنة، وذلك أن ظاهر قوله تعالى([38]): { قل ~~لا أجد فيما أوحي إلي } الآية يدل على أن ما عدا المذكورين مباح، وظاهر ~~حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أكل كل ذي ناب من ~~السباع وذي مخلب من الطير([39]) حرام )([40]) يدل على تحريمها، فمن ذهب ~~مذهب النسخ أو مذهب الترجيح قال: إما بإباحتها بظاهر الكتاب وإما بتحريمها ~~بظاهر حديث أبي هريرة، وأما من حملها على الكراهية فإنه ذهب إلى ما روي أنه ~~عليه الصلاة والسلام ( نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير ) ~~وحمل النهي على الكراهية ليجمع بينه وبين الآية، واختلفوا أيضا من جنس ~~السباع المحرمة، قال بعضهم: ما أكل اللحم فهو سبع، قال آخرون: السبع المحرم ~~هو الذي يعدو ويساور، وأما الضبع فإن بعض الفقهاء لا يراها سبعا ويقول: هي ~~نعجة من الغنم وجعلها من بهيمة الأنعام، وهي تساور، وتعدو([41]) من تعرض ~~لها، وتأكل الجيف ولحوم الموتى، وتفرس الغنم كما يفرس الذئب، قال كثير وذكر ناقة: # وذفرى([42]) ككاهل ذيخ([43]) الخليف([44]) = أصاب فريقة ليل فعاثا # والذيخ ذكر الضباع، والفريقة من الغنم التي أضلها صاحبها فأصابها الذيخ ~~فعاث فيها، وعيثه أنه يأكل ويقتل ما لا يأكل، وقال آخر يذكر ميتا: # وغودر ثاويا وتأوبته = مذرعة أميم لها فليل PageV01P329 والمذرعة ms246 هي ~~الضبع لأن لها خطوطا في ذراعها، والفليل ما كبب من شعرها لكن الدليل على ~~أنها مباحة ما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: ( الضبع من الصيد )([45]) ~~([46]) والله أعلم، وكذلك الثعلب عند بعضهم حلال لما روي أن بشيرا سأله ~~سائل عن الثعلب فقال: ( اصطد وأطعمنا ) ولا أدري لم ذلك فإن كان قد يأكل ~~الثمار والأعناب ولا يساور لصغر جثته وضعفه، فالأغلب عليه أكل اللحم، وهو ~~يصيد كما تصيد السباع، فإذا أقوى على الأرنب فرسها، وعلى صغار الشاء أكلها، ~~والعرب تجعله سبعا قال الشاعر: # إذا نسبوا لم يعرفوا غير ثعلب = أبيهم ومن شر السباع الثعالب # وأما الأرانب فإنها من بهائم الوحش لأنها تأكل العشب ولا تصطاد، وإنما ~~كرهها من كرهها([47]) للحيض والله أعلم. وأما ذوات المخالب من الطير فهي ~~سباع الطير شبهت بسباع الوحش لأنها تصطاد وتعقر وتأكل اللحم كالعقاب والصقر ~~والبازي، وربما كان من سباع الطير ما ليس له مخلب([48]) كالنسر لا مخلب له ~~وإنما له ظفر كظفر الدجاجة وكالغراب والرخمة([49])، فإن قال قائل: إن هذه ~~ليست داخلة في التحريم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما حرم ذوات ~~المخالب، قيل له: لم يكن القصد بالتحريم للمخلب ولا الناب وإنما المخلب علم ~~لسباع الطير، كما كان الناب علما لسباع الوحش، لأن المخلب يكون لأكثرها ~~وإنما القصد بالتحريم لما اصطاد وعقر وأكل اللحم وإن لم يكن ذا مخلب، ~~والنسر([50]) أعظم سباع الطير جثة وأشدها قوة، والغراب سبع يأكل الحم ويصيد ~~حشرات الأرض والفأر، ويسقط مع الذئب على الجيف، والعرب تدعوهما الأصرمين ~~لاجتماعهما على المآكل، قال المراد يذكر: # فلاة على صرماء([51]) فيها اصرماها([52]) = وخريت([53]) الفلاة بها دليل # وكانت العرب تعاير من يأكل لحمه وتعده من الخبائث، قال الشاعر: # فما لحم الغراب لنا بزاد = ولا سرطان أنهار البريص([54]) PageV01P330 ~~وكذلك الرخمة هي أقذر الطير طعمة([55]) لأنها تأكل العذرة وتقع مع الغربان ~~على الجيف والقتلى فإن احتج محتج بالدجاج وقذر([56]) طعمه وأكله اللحم قيل ~~له ليس الدجاج سبعا لأن الأغلب عليه لقط الحب وإنما ms247 يقضى بأغلب الأمور ألا ~~ترى أنا قد نسمي الرجل أميا وإن كان يكتب الحرف والحرفين والحروف، وكذلك ~~العصفور يشبه سباع الطير لأنه يلقم فراخه([57]) ولا يزق([58]) ويأكل اللحم ~~ويصيد النمل والجراد إلا أنه يفارقها بأن الأغلب عليه لقط الحبوب وأنه ~~يعاشر الناس ويصاحبهم ولا يحل إلا حيث حلوا فصار شبيها بالدواجن([59]) من ~~الطير والدجاج والله أعلم. PageV01P331 # الثاني من الحيوان المختلف في تحريمها ذوات الحوافر وذلك أنهم اختلفوا في ~~الحمر الأهلية([60])، قال بعضهم: هي حرام، وقال آخرون: هي مكروهة، وقال ~~آخرون: هي مباحة، وسبب اختلافهم معارضة ظاهر الكتاب، وهو قوله تعالى: { قل ~~لا أجد فيما أوحي إلي محرما } الآية، لظاهر الحديث المروي من طريق علي بن ~~أبي طالب قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن متعة النساء يوم خيبر ~~وعن أكل لحوم الحمر الأهلية )([61]) فمن ذهب إلى ظاهر النهي في هذا الحديث ~~قال: بتحريم الحمر الأهلية، ومن ذهب إلى ظاهر الآية المتقدمة قال بإباحتها، ~~ومن جمع بين الآية والحديث حمل ظاهر الآية على ترك التحريم، وأما الخيل ~~والبغال فلم يرد فيهما عن النبي غليه الصلاة والسلام خبر، ولكنهم سلكوا بها ~~مسلك الحمر قياسا عليها، ولأن البغال فيها أصل من الحمر، والزكاة غير واجبة ~~فيهم، وهم جميعا من ذوات الحوافر: الخيل والبغال والحمير، والدليل على ذلك ~~قوله تعالى: { والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة }([62]) وقال في ~~الأنعام: { وذللناها لهم فنمها ركوبهم ومنها يأكلون }([63]) فدل بتخصيصه ~~الخيل والبغال والحمير بالركوب أنه لا يحل أكلها لأنها لو كانت مباحة الأكل ~~لذكر ذلك كما ذكره في الأنعام، وكذلك الفيل([64]) عندهم من جنس المركوبات ~~فقط والله أعلم. PageV01P332 # الثالث من أنواع الحيوانات المختلف في تحريمها: الهوام. قالوا: لم يرد ~~فيها خبر فما شابه المحرمة فهو منها مثل الحيات والأماحي وما أشبهها لأنها ~~تأكل اللحم وتعدوا كالسباع، وما شابه الحلال فهو منه مثل الوبر([65]) ~~والقنفوذ([66]) واليربوع وما أشبههم، وموضع الشبه غنما هو في الأكثر في ~~مأكلها، وذلك أن اليربوع دويبة ذات أربع قوائم تجتر كالأنعام، وهي من ms248 ذوات ~~الكروش، وكذلك ما كان مثلها والله أعلم. وقيل ما كانت العرب في الجاهلية من ~~الهوام تستقذره وتعده من الخبائث فهو حرام، وهو الذي تستخبثه النفوس ~~كالحشرات والضفادع والسرطانات([67]) والسلحفاة([68]) والحرباء والوزغ وما ~~أشبه ذلك والله أعلم. والدليل على هذا قوله تعالى: { ويحل لهم الطيبات ~~ويحرم عليهم الخبائث }([69]) والله أعلم، وحديث خالد بن الوليد المخزومي ~~يدل على أن استقذار النفوس ليس هو سبب التحريم، وإنما الحرام ما حرمه الشرع ~~وذلك أنه روى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال خالد بن الوليد ~~المخزومي: ( دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة فأوتي ~~بضب محنوذ فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فقال بعض النسوة ~~اللاتي في بيت ميمونة: أخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يريد أن ~~يأكل منه فقيل: هو ضب يا رسول الله، فرفع يده، قال خالد: فقلت له يا رسول ~~الله أحرام هو؟ قال: لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه، قال خالد: ~~فاحتززته وأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر )([70]) ولو كان ما ~~تستقذره النفوس حراما لحرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإن قال قائل: ~~إنما لم يحرمه رسول الله لأن العرب تأكله ولا تستقذره وإنما عافه عليه ~~الصلاة والسلام لأنه لم يكن بأرض قومه، قيل له قد روي أن بعض العرب تعافه ~~وتستقذره ويدل على ذلك قول الشاعر: # ولو كان سيفي باليمين تباشرت = ضباب الفلا من جمعهم بقتيل. PageV01P333 # يقول ذلك في قوم يأكلون الضباب، يقول لو كان سيفي بيميني لقتلت منهم ~~قتيلا واستبشرت الضباب بقتله لاستراحتها من صيده إياها، وهذا يدل على أن ~~جميع العرب لم يكونوا يأكلون الضباب، وروي أيضا أن فقراء الأعراب كانوا ~~يأكلون كل شيء غير ( أم حنين([71]) والظربان([72]) ) وذلك لنتانتهما، وروي ~~أن مدنيا قال لأعرابي: ما تأكلون وما تدعون؟ قال: نأكل ما دب وما درج إلا ~~أم حنين، قال له المدني: لتهنأ أم حنين العافية، فهذا عندي يؤيده قول من ~~قال ms249 الحرام ما حرمه الشرع لا غير والله أعلم، وكذلك الحيوان المنهي عن ~~قتلها عند بعضهم مكروهة كالضفادع والصرد والخطاف والله أعلم. # الثالث من أنواع النجاسات المتفق عليها: PageV01P334 # الدم المسفوح من الحيوان البري، واختلفوا في دم الحيوان البحري، وفي ~~القليل من الحيوان البري؛ وأصل اختلافهم في دم السمك([73]) اختلافهم في ~~ميتة الحيوان البحري، فمن عنده ميتة الحيوان البحري طاهرة كان دمه طاهرا ~~أيضا قياسا على ميتته، ومن كانت عنده ميتة الحيوان البحري محرمة كان دمه ~~أيضا محرما والله أعلم، وأما القليل من الدم فبسبب اختلافهم فيه هو سبب ~~اختلافهم في المطلق والمقيد إذا تعارضا، فمن قضى بالمقيد على المطلق قال: ~~الدم المسفوح هو المحرم، ومن قضى بالمطلق حرم قليل الدم وكثيره والله أعلم، ~~واختلف أصحابنا في صفة الدم المسفوح، قال بعضهم: هو ما انتقل من مكانه وسفح ~~إلى غيره، وأما ما كان ظهوره لا يتعدى الجرح الذي خرج منه فليس بمسفوح ولو ~~امتلأ فم الجرح الذي جرح وكثر، وقال بعضهم: المسفوح كل دم خرج رطبا، وأما ~~دم القروح فلا، وهو أن يفيض الدم من الجرح بالإندفاق من ذاته لا من مستخرج ~~له، فإن استخرجه ذباب أو غيره ففي ذلك قولان، قال بعضهم: هو مسفوح، وقال ~~آخرون: ليس بمسفوح، وكذلك الجرح الذي يكون في المباطن من الجسد مثل شقاق ~~الرجل والأنف والأذن وما أشبه ذلك، قال بعضهم: سفحه هو خروجه من مكانه، ~~وقال آخرون: ما لم يخرج من المباطن من الجسد ولو خرج من جرحه داخلا والله ~~أعلم، وعلى هذا الأصل اختلف العلماء في دم البرغوث والبعوض والقمل والحلمة ~~والقردان ودم القلب والعلق الجامد قال بعضهم بنجاسة كل ما وقع عليه اسم ~~الدم إلا ما قام دليله لقوله تعالى: { حرمت عليكم الميتة والدم }([74]) ~~وذهب آخرون إلى طهارة هذه الأشياء وجعلوها من صفة الكبد والطحال والله ~~أعلم، وذهب بعض العلماء إلى طهارة دم الشهداء وخصوه من الدم المسفوح. PageV01P335 # والدليل على هذا القول ما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال في الشهداء: ( ~~زملوهم في ms250 ثيابهم ودمائهم فإن دمائهم تعود مسكا يوم القيامة ) مع أمره صلى ~~الله عليه وسلم بغسل الميت، فكان تركه عليه الصلاة والسلام لغسل الشهيد ~~دليلا على طهارة دمه، وكذلك كل دم خرج ظلما على هذا الحال والله أعلم، ~~واختلفوا فيما يخرج من تحت الجلد من الماء وغيره مثل القيح والصديد، قال ~~بعضهم: حكمه حكم الدم قياسا عليه، وقال آخرون: لا ينجس من ذلك إلا ما نجسه ~~الشرع وهو الدم الخالص لا غيره والله أعلم، وكذلك اختلفوا في المني([75]) ~~والمذي والودي والطهر من النساء، قال بعضهم بطهارة هذه الأشياء قياسا على ~~اللبن الخارج من تحت الجلد، وإنما نجسوا بمعنى غيرهم وهو خروجهم من مخارج ~~النجس، فعلى هذا القول إن أمنى أحد أربع مرات ولم يعقب لذلك بول أن يكون ~~منيه الرابعة طاهرا، وقال آخرون: بنجاسة هذه الأشياء المذكورة قياسا على ~~الدم والله أعلم، وذلك أن العلماء اتفقوا على نجاسة الدم الخارج من تحت ~~الجلد، وعلى طهارة اللبن الخارج من تحت الجسد، واختلفوا فيما سوى ذلك من ~~القيح والماء والصديد والمني والمذي والودي وما أشبههم، قال بعضهم: بنجاسته ~~قياسا على الدم، وقال بعضهم: بطهارته قياسا على اللبن والله أعلم، وبالله ~~التوفيق. # الرابع من النجاسات المتفق عليها: PageV01P336 # بول ابن آدم([76]) ورجيعه، وكذلك بول البهائم كلها عند أصحابنا نجسة، ما ~~يؤكل منها وما لا يؤكل، قياسا على بول ابن آدم المتفق على نجاسته، والدليل ~~على هذا القياس اتفاق الجميع على تساوي دمهما في النجاسة، وكذلك البول ~~لاتفاقهما في الشراب الذي يكون بولا وهو الماء والله أعلم، وقال بعضهم: وهو ~~الأقل([77]) بول ما يؤكل لحمه طاهر، واستدل بحديث أنس قال: ( كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أباح للعرنيين ( قوم من العرب ) أن يشربوا من أبوال ~~الإبل وألبانها مع الضرورة ) ([78]) قالوا: ولو لم تكن طاهرة لما أباح لهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتداووا بها، وهو قد ( نهى عليه الصلاة ~~والسلام أن يتداوى بشيء مما حرم الله عز وجل )([79]) والصحيح عندي أن أهل ~~الضرر ms251 تحل لهم أشياء محرمة على غيرهم ممن ليس في حالتهم رخصة من الله ~~تعالى، والرخصة لا يقاس عليها([80]) والله أعلم، وكذلك الأرواث عند بعض ~~الناس أعني أرواث الحيوان كلها نجسة([81]) قياسا على روث ابن آدم، وعند ~~علمائنا رحمه الله تعالى أن أرواث الأنعام كلها طاهرة، والدليل معهم ما روي ~~( أن الجن شكوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام قلة الزاد، فقال لهم عليه ~~الصلاة والسلام: كلما مررتم بعظم قد ذكر اسم الله عليه فهو لكم لحم غريض. PageV01P337 # وكلما مررتم بروث فهو علف لدوابكم، فقالوا: يا رسول الله: إن بني آدم ~~ينجسونه علينا، فعند ذلك نهى صلى الله عليه وسلم أن يستنجى بالعظم والروث ~~)([82]) ولو كانت نجسة لما نهى عليه الصلاة والسلام عن تنجيسها، وكذلك جميع ~~ما يؤكل لحمه عندهم روثه طاهر، فهذا يدل أن الأرواث تابعة للحوم، وقد اختلف ~~العلماء في أرواث الحيوان، قال بعضهم: تابعة للحومها، فما كان من الحيوان ~~لحومه مباحا فأرواثه طاهرة، قال بعضهم: تابعة للحومها، فما كان من الحيوان ~~مباحا فأرواثه طاهرة، وما كان لحومه محرمة فأرواثه نجسة محرمة؟؟، وما كان ~~مكروهة فأرواثه مكروهة، وقال بعضهم: أرواثها تابعة لمآكلها، فما كان من ~~الحيوان يأكل اللحم والجيف والأنجاس فأرواثه منجوسة، كالسباع والجلالة من ~~البهائم والدجاج، وما كان الحيوان يأكل العشب ويلقط الحبوب فطرحه طاهر، ~~فهذا القول عندي أصح، وكذلك عرقها ولعابها تابعة للحومها، وقد تقدم ذكر ~~لحومها والاختلاف فيها، ولهذه العلة قدمنا ذكر لحومها، وإن كانت العادة ~~جارية عند الفقهاء أن يذكروا اللحوم عند الذبائح والأطعمة، ولكن قدمنا ذلك ~~توطئة لما ذكرناه من أرواث الحيوان وأعراقها والله أعلم، وكذلك القيء عندهم ~~نجس لأن كل ما وصل الجوف نجس، والدليل على نجاسة القيء([83]) ما روي أنه ~~عليه الصلاة والسلام قال: ( الراجع في هبته كالكلب يقيء ثم يرجع في قيئه ~~)([84]) فأخبر عنه عليه الصلاة والسلام أنه لا يجوز أن يرجع في هبته كما لا ~~يجوز أن يرجع في قيئه، وقول غيرنا: إن القيء طاهر وهو غير مأخوذ به عندنا ~~والله ms252 أعلم. PageV01P338 # فإن قال قائل: ما العلة التي من أجلها صار بول بني آدم ورجيعهم عندك ~~منجوسين؟ فإن كانت العلة عندك لأنهما خرجا من الجوف؛ ولذلك حكمت على القيء ~~أنه نجس، فكانت العلة عندك هي الجوف فيلزمك على هذا أن تقول بنجاسة أبوال ~~البهائم وقيئها على ما قال به بعض الناس لتصح علتك، وإن كانت علتك التي هي ~~الجوف قاصرة على بني آدم فقط، فيلزمك أن تقول بطهارة أبوال البهائم ~~وأرواثها وقيئها، ولم تطرد علتك لأنك حكمت بطهارة أرواث بعض البهائم ~~وبنجاسة أرواث بعضها، وبنجاسة أبوالها كلها، وإذا حكمت بنجاسة أبوالها فلم ~~لم تحكم بنجاسة قيئها الذي هو مختلط ببولها الذي هو نجس عندك على ما قال به ~~بعض أصحابك؟ وتكون أرواث الأنعام مستثناة من جميع ما يخرج من الجوف لحديث ~~الجن، إذا كانت العلة في نجاسة أبوالها الخروج من الجوف كبول بني آدم قيل ~~له والله أعلم: العلة عندي في نجاسة بول بني آدم ورجيعهم وقيئهم لأنها ~~خارجة من الجوف مستقذرة بالطبع، ولهاتين حكمت بنجاسة أرواث البهائم التي ~~تأكل الجيف واللحم مثل السباع وغيرها، وبنجاسة جميع الأبوال وبطهارة أرواث ~~البهائم التي تأكل العشب وتلقط الحبوب لأنها مفارقة لأرواث الأخر لافتراق ~~مطاعمها، ولأنها غير مستقذرة بالطبع، ولحديث الجن المتقدم، وكذلك قيئها وما ~~في كرشها في معنى أرواثها، وأما علة من قال إنها مختلطة بأبوالها المحرمة ~~فإن الماء الذي في كروشها لا يسمى بولا، ولا تقع عليه المحرمة ما لم يخلص ~~إلى المثانة والله أعلم، والخمر أيضا من أعيان الأنجاس عندهم لأنها محرمة ~~عندهم، فكل محرم لعينه نجس كالميتة والدم ولحم الخنزير والله أعلم وبالله ~~التوفيق. # مسألة: PageV01P339 # وأما ما يقوم من هذه الأنجاس المذكور مثل الدخان يقوم من الخنزير المحرق ~~أو من غيره من أعيان الأنجاس، أو من الحطب المنجوس، أو حدث الريح التي تخرج ~~من جوف بني آدم ويلاقي البلل منه، مثل إن استنجى أو اغتسل بالماء أو الغبار ~~القائم من الموضع المنجوس، فإن بعضهم قال: القائم من المنجوس منجوس، وذلك ms253 ~~أن ما نجس عينه لا يكون بعضه طاهرا، وعند الآخرين أنه طاهر لأن النار أحرقت ~~النجس، والقائم منه طاهر ولعلهم إنما راعوا في هذا ارتفاع أعلام النجاسات ~~التي هي اللون والطعم والرائحة، وكذلك رماد النجس على هذا الحال والله أعلم ~~وبالله التوفيق. # مسألة: # واختلفوا أيضا في قليل النجاسة، قال بعضهم: قليل النجاسة وكثيرها سواء ~~لأن ما نجس عينه لا يتبعض، وقال آخرون: قليل النجاسة معفو عنه قياسا على ~~الدم مثل أن وصل رشاش البول أو غيره من الأنجاس ثوب أحد، وذلك الرشاش لو ~~اجتمع لم يفض فإن بعضهم رخص فيه قياسا على الدم، وأما تحديد قليل النجاسة ~~بمقدار الظفر أو الدرهم فإنه مأخوذ عند أصحابنا رحمهم الله تعالى لأنه قاسه ~~على مقدار المخرج والله أعلم وبالله التوفيق. # مسألة في كيفية تنجيس الأشياء الطاهرة إذا لاقتها الأشياء المنجوسة متى ~~يحكم بنجاستها: PageV01P340 # قال بعضهم: لا يحكم على الجسد الطاهر بالنجاسة إذا لاقى الجسد المنجوس، ~~إلا إن ظهر عليه أثر النجس، ومثل ذلك إذا كانا جميعا مبلولين، أو كان الجسد ~~المنجوس هو المبلول، وأما إذا كان الجسد المنجوس يابسا والجسد الطاهر ~~مبلولا فإن بعضهم ذهب إلى نجاسة الجسد الطاهر حيث كان مبلولا وقال آخرون: ~~ما دام الجسم المنجوس اليابس يجبد إليه فلا ينجس المبلول الطاهر بملاقاته ~~إياه، وهذا في الأنجاس البطيء الرطوبة، مثل الدم والنطفة والقيء وما ~~أشبههم، وأما ما كان منها سريع الرطوبة مثل البول والماء المنجوس وما كان ~~في معناها فلا مثل ذلك إن جعل يده وهي منجوس بالأنجاس السريعة الرطوبة في ~~خابية زيت ونزعه ورده في الثانية والثالثة والرابعة فإن الخوابي كلهن ~~منجوسة إذا لم يمسح يده أو لم يلعق، وإن كان يمسح أو يلعق فإن الرابعة ~~طاهرة وما بعدها، وتنجس الأولى والثانية والثالثة، وإنما صارت الرابعة ~~طاهرة لأن مسح يده ثلاث مرات يطهرها إذا لم ير عليها أثر النجس قياسا على ~~الماء والله أعلم، وإن كانت يده منجوسة بما هو بطيء الرطوبة فإن الأولى ~~طاهرة على قول بعضهم، وما ms254 بعدها منجوس إذا لم يلعق ولم يمسح يده، وإن كان ~~يمسح أو يلعق فالأولى طاهرة كما قدمنا، والثانية والثالثة والرابعة منجوسة ~~وتطهر الخامسة وما بعدها والله أعلم، وقال آخرون: بنجاسة الجسد الطاهر إذا ~~لاقى الجسد المنجوس ولو كانا يابسين، وهذا عندي والله أعلم> PageV01P341 ~~على الاستحاطة لئلا يكون الجسد الطاهر قد تعلق به شيء من الجسد المنجوس، ~~وذلد أنه لما كانت الملاقاة تؤثر في الأنجاس وتزيلها من أماكنها بالشرع ~~أعني بالملاقاة المسح وجب أن يكون الشيء الذي مسح به منجوسا كالدفعة الأولى ~~من الماء الذي لم يرتفع به أثر النجس بعد والله أعلم، وقال بعض: لا بأس ~~بملاقاة اليابسين ولو كان أحدهما منجوسا، وهذا القول عندي أصح لأنهم جعلوا ~~النجس قاعدا في مكانه، وقعدوا له الطاهرة وجعلوا له الحملان في موضع يمكن ~~فيه، وذلك أن الجسد المنجوس تيقنا بنجاسته ولم نتيقن بانتقاله إلى الجسد ~~الطاهر بملاقاته إياه، فنحن على ما تيقنا عليه، ولا يزيل اليقين إلا اليقين ~~مثله، ومعنى ذلك أن القاعدة في الأشياء الطهارة فلا يحكم بنجاستها إلا ~~بشهادة عدلين، لأن شهادة العدلين حجة، وعلى قول بعضهم: الأمين الواحد يكون ~~حجة ويقع به العلم والرؤية. PageV01P342 # وأما يقوم مقامها عند عدمها؛ وذلك إذا أحس بوصول النجس إلى بدنه أو إلى ~~ثيابه أو إلى الأشياء الطاهرة غيرها، فلينظر فإن رأى شيئا غسله، وإن لم ير ~~شيئا فلا شيء عليه، وإن كان النجس لا يتبين بالنظر مثل البول أو ما كان ~~مثله إذا طار إلى ثيابه، فلينظر فإن رأى شيئا غسله، وإن لم يره فليرم عليه ~~التراب، فإن لم يتبين له شيء بعد رمي التراب فلا شيء عليه، وهذا في الثياب ~~خاصة والله أعلم، وإن كان الحمى أو في موضع مظلم مثل الغار وغيره، أو في ~~الليل ولم تصح الرؤية فليرجع إلى الحس بظاهر يده، فإن أحس شيئا غسله، وإن ~~لم يحس شيئا فليس عليه شيء، وذلك أن الحس عندهم حجة والله أعلم، وإن ضيع ~~رمى التراب في النهار أو ضيع الحس عند ms255 عدم الرؤية مقدار ما يبس فيه النجس ~~فنظر أو أحس فلم يجد شيئا فإنه يغسل ذلك الموضع الذي شك فيه أنه وصل إليه ~~النجس ليكون على براءة ذمته حين ضيع الحس، وقال آخرون: بيس عليه غسل حتى ~~يتيقن بوصول النجس إليه لأنه ثم حملان أنه لم يصل إليه النجس، وإن كان موضع ~~لا يمكن فيه الحس ولا الرؤية مثل الماء والزيت وما أشبه ذلك إن شك أنه طار ~~إليه النجس، فإنه لا يحكم بنجاسته حتى يتيقن بوصول النجس إليه والله أعلم. ~~وكذلك إن أحدث بالبلل فمسح ثوبه ذكره، فنظر إلى البلل فرآه ممسوحا فرمى إلى ~~ثوبه التراب فلم ير شيئا فإنه ثم حملان، وكذلك على هذا الحال والله أعلم ~~وبالله التوفيق. # ---------------------------------------------------------------------- ~~--------- # [ PageV01P343 1] قوله: في أنواع النجاسات.. الخ. قال بعض قومنا: النجاسة ~~في اللغة كل مستقذر، وفي الشرع كل عين حرم تناولها على الإطلاق في حالة ~~الاختيار مع إمكانه لا لحرمتها واستقذارها أو ضررها ببدن أو عقل فخرج ~~بالإطلاق ما يباح قليله كنبات هو سم، وبالاختيار الميتة ونحوها فإنه يباح ~~تناولها عند الاضطرار مع نجاستها في ذلك الوقت حيث يجب على آكلها غسل فيه، ~~وبإمكان التناول الحجر ونحوه من الأشياء الصلبة ولا يحتاج إلى هذا القيد ~~لأن ما لا يمكن تناوله لا يوصف بتحريم ولا تحليل، وبقوله لا لحرمتها الآدمي ~~وبلا ضرر الحشيش المسكر والألم الضار الذي يضر قليله وكثيره، والتراب، ~~وبغير المستقذر المني والمخاط، وانظر على قاعدة المذهب قلت المني عندنا نجس ~~والميتة عند الاضطرار فيها قولان. # ** فائدة: قال أبو طاهر في القناطر: وأعيان النجاسات في الجملة ثلاثة: ~~مائعات وحيوانات وأجزاء حيوانات، ثم شرع في بيانها فليراجع، فيؤخذ منه أن ~~الجامدات كلها طاهرة سواء غيبت أم لا فليحرر. # [2] سورة المائدة آية 3. # [3] قوله: (( حرمت عليكم الميتة )) أي تحريم ما ليس بمحترم ولا ضرر فيه ~~يدل على نجاسته وإليه أشار المصنف بقوله فكل حرام لعينه.. الخ. ومراده ~~بالميتة ما زالت حياته بغير ذكاة شرعية ليعم ما مات حتف أنفه وما لا يؤكل ~~إذا ms256 ذبح وما يؤكل إذا اختل فيه شرط من شروط التذكية. # [ PageV01P344 4] قوله: فكل حرام لعينه نجس هذه كبرى لصغرى، القياس من ~~الشكل الأول، فكأنما قال: الميتة حرام لعينها، وكل حرام ليعينه نجس، ~~والنتيجة الميتة نجسة، وحذف الصغرى لانسياق الذهن إليها من دليلها وهو قوله ~~تعالى: (( حرمت )).. الخ. والكبرى بديهية، وإنما قيد بقوله لعينه لتطرد ~~الكلية إذ الحرمة العارضة تتعلق بالطاهر كمال الغير مثلا، ولله دره ما ~~اعلمه وما أمهره في صناعة المنطق وغيرها كما يظهر بالتأمل في كلامه خصوصا ~~الأصول فرحمه الله ومن علينا ببركاته وفهمنا مقاصده، وإنما نبهت على هذا مع ~~ظهوره لئلا يغتر جاهل فيظن بالشيخ عدم معرفة هذا الفن ويؤخذ من كلامه جواز ~~تعلمه والله أعلم بالصواب. # [5] قوله: الحيوان الذي لا دم فيه وافقنا على ذلك مالك، وأما الشافعي ~~فالميتة عنده نجسة إلا ميتة الآدمي والسمك والجراد. # [6] رواه أحمد والبخاري وأبو داود وابن ماجه. # [7] قوله: والزنبور في القاموس الزنبور ذباب لساع، وفيه الزنانير الحصى ~~الصغار، وذباب صغار. # [8] قوله: والجعل في القاموس الجعل كصرد الرجل الأسود الذميم، أو اللجوج، ~~والرقيب، ودويبة وهو المراد منه. # [9] قوله: الذرة: الذر صغار النمل ومائة منها زنة حبة شعير، والواحدة ~~ذرة. قاموس. # [10] قوله: وكذلك ميتة الحيوان البحري ظاهره سواء كانت مما يطول حياته في ~~البر أم لا، وهو ظاهر الحديث الآتي، وهو قوله عليه الصلاة والسلام ( هو ~~الطهور ماؤه والحل ميتته ) ورأيت في بعض التقاييد لأصحابنا أن السلحفاة ~~فيها قولان: الذكاة وعدمها والمشهور من مذهب مالك الطهارة مطلقا، وكذلك ~~الشافعي، ولكن في كلامه الآتي ما يخالف ذلك. # [11] قوله: مثل الظرب قال في القاموس في باب الباء في فصل الظاء المشالة ~~الظرب ككتف ما نتأمن الحجارة وحد طرفه، والجبل المنبسط أو الصغير، فيضبط ~~بإشالة الظاء والله أعلم. # [12] أخرجه الستة. # [ PageV01P345 13] قوله: يحتمل أن يكون.. الخ. قلت: لكن هذا الاحتمال ~~يرده ما ثبت في رواية قومنا في البخاري ومسلم في روايته ( فلما قدمنا ~~المدينة أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا له ذلك فقال: هو رزق ms257 ~~أخرجه الله إليكم فهل معكم شيء من لحمه فتطعمونا؟ قال: فأرسلنا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم منه فأكل ). # [14] قوله: والدليل مع أصحابنا.. الخ. إن قيل هذا موقف علي وابن عمر فلا ~~يكون حجة، قتل: بل هو مرفوع رفعه ابن ماجه والدارقطني ليكون حجة. # [15] قوله: أخرجه أحمد وابن ماجه عن ابن عمر. # [16] سورة المائدة آية 10. # [17] قوله: يلزم صاحب هذا القول.. الخ. اعلم أنهم اختلفوا في خنزير الماء ~~فقال ابن أبي ليلى ومالك والشافعي والأوزاعي: لا بأس بأكل شيء يكون في ~~البحر. وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يؤكل. # [18] قوله: واتفقوا أن الشعر الخ. قالت الشافعية فيما ذكر قولان أظهرهما ~~النجاسة وعبارة بعضهم حيث حكمنا بنجاسة الميتة ففي شعرها وصوفها ووبرها ~~وريشها قولان أظهرهما كذلك والثاني أنها طاهرة إلا في الكلب والخنزير وفي ~~عظمهما طريقان أظهرهما القطع بنجاسته والثاني على القولين في الشعر ولعل ~~المراد اتفاق أصحابنا وفيه تأمل. # [19] سورة يس آية 78. # [20] رواه الجماعة إلا ابن ماجه. # [21] قوله: والحس الذي الخ. وأجاب بعضهم بأن الحياة ليست عبارة عما يقتضي ~~الحركة والحس بل هي عبارة عن كون الحيوان والنبات صحيحا في مزاجه معتدلا في ~~حالة غير متعرض للفساد والتعفن والتفرق بدليل قوله تعالى: { كيف يحيي الله ~~الأرض بعد موتها } سورة الروم آية 50. وبقوله عليه الصلاة والسلام ( من ~~أحيا أرضا ميتة فهي له ) والأصل في الإطلاق الحقيقة. # [ PageV01P346 22] قوله: ما قطع من البهيمة الخ. يعني إذا كان حيا وأما ~~إذا كان ميتا فهو طاهر، وعبارة بعض أصحابنا من أهل عمان وأما ما يخرج منه ~~أي الإنسان فنجس وطاهر، فالنجس منه الغائط والبول والريح والمني والمذي ~~والودي والدم والقيء. والطاهر منه الدموع والبصاق والنخام والمخاط والقيح ~~والعلق الذي ليس بدم صريح والشعر والجلد الميت والظفر انتهى. ومنه يعلم ~~اندفاع ما يقال أن الجلد الميت إذا قلعه الإنسان كان القياس أن ينقض الوضوء ~~لأنه ميتة والله أعلم. # [23] أخرجه أبو داود، والترمذي حسنه. # [24] قوله: لا يجوز الانتفاع بها أي ولا يحكم بطهارتها وهذا هو مشهور ~~مذهب مالك ms258 فلا يؤثر دبغه طهارة في ظاهره ولا باطنه لنجاستة ذاته، ويرده ( ~~أيما أهاب دبغ فقد طهر )رواه أحمد ومسلم وابن ماجه والترمذي عن ابن عباس. ~~وأما ما حمل الطهارة على اللغوية فليس بصحيح لأنه يرفع الثقة بحمل اللفظ ~~على معناه الشرعي إذا كان له معنى لغويا، وحمل اللفظ على معناه الشرعي واجب ~~ما لم تصرفه قرينة وينتفع به عنده مع نجاسته بعد الدبغ في يابس أو ماء فقول ~~المصنف رحمه الله تعالى لا ينتفع بها أي انتفاعا مطلقا أي كليا ورفع ~~الموجبة الكلية لا ينافي الموجبة الجزئية، ويحتمل أنه أشار إلى مذهب أحمد ~~بن حنبل فلا حاجة إلى التأويل. # [25] رواه الخمسة عن عبد الله بن عكيم. # [26] قوله: لحديث ميمونة المتقدم ظاهر الحديث أن الدباغ يطهره ولا يحتاج ~~إلى غسل وجهه أن الجلد لا ينجس بالموت وإنما الزهومة التي فيه تنجسه فيدبغ ~~لأزالتها كالثوب المتنجس وخالف الشافعي فقال لا بد من غسله لأنه متنجس بعد ~~الدبغ وفي الحديث رد عليه إذ حمل اللفظ على حقيقته أولى من المجاز حرره، ثم ~~رأيت بعد ذلك المصنف اختاره. PageV01P347 # ** فائدة: للناس في أمر الدباغ مذاهب سبعة فأوسع الناس قول الزهري فإنه ~~يجوز استعمال الجلود بأسرها قبل الدباغ، ويليه قول داود فإنه قال: تطهر ~~كلها بالدباغ ويليه قول مالك فإنه قال يطهر ظاهرها دون باطنها، ويليه قول ~~أبي حنيفة فإنه قال تطهر كلها إلا جلد الخنزير، ويليه قول الشافعي فإنه قال ~~يطهر الكل إلا جلد الكلب والخنزير، ويليه قول الأوزاعي وأبي ثور فإنهما ~~يقولان: يطهر جلد ما يؤكل لحمه فقط،، ويليه قول أحمد بن حنبل فإنه قال لا ~~يطهر شيء منها بالخبر، قلت المشهور من مذهب مالك أن الدباغ يبيح الانتفاع ~~بالجلد ولا يرفع حكم النجاسة وذلك كالتيمم الذي يبيح الصلاة مع بقاء الحدث ~~وحكى ابن عبد الحكم عن مالك في المختصر الكبير أنه يطهر بالدباغ ويصلى عليه ~~وبه يستعمل في المائعات كلها، ويجوز بيعه بشرط أن يبين. # [27] قوله: هل يطهرها الدباغ أم لا؟ قلت روى ms259 أشهب عن مالك في المستخرجة ~~أن ما لا يؤكل لحمه لا يطهر بالدباغ. # [28] قوله: وسبب اختلافهم الخ. هذا لا يظهر إذ مالك والشافعي وأبو حنيفة ~~وغيرهم يقولون بحرمة السباع على تفصيل مذكور عندهم، ومع ذلك يقولون بأن ~~الدباغ يؤثر في جلد الميتة، كل منهم نظر إلى عموم قوله عليه الصلاة ~~والسلام: ( أيما إهاب دبغ فقد طهر ) إلا أن يقال سبب الاختلاف عند أصحابنا ~~والله أعلم. # [29] رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه. # [30] قوله: حرم جلود السباع ليس فيها دليل إذ يحتمل أن يكون ذلك قبل ~~الدباغ. # [31] سورة المائدة آية 3. # [32] قوله: ولحم الخنزير أما الخنزير فمختلف فيه فمذهبنا ومذهب الشافعي ~~نجاسته، وذهب مالك وأحمد إلى طهارته. # [33] قوله: وشعره خالف فيه مالك فزعم طهارته إن جز ولو من ميتة، وذهب ~~داود إلى تحريم لحمه فقط وقوفا مع ظاهر الآية. # [34] سورة الأنعام آية 145. # [35] رواه أحمد. # [ PageV01P348 36] قوله: فهو ميتة فيه منع بالنسبة للشعر إن جز عند ~~القائل بطهارته حرره، اللهم إلا أن يقال فلما أجمعوا على شعر غير الخنزير ~~والكلب فنحن نتمسك بالمجمع عليه ونترك المختلف فيه. # [37] توطئة لما سيأتي الخ. قلت يتأمل هذا فإن الظاهر من كلام المصنف أن ~~هنا تلازم بين الطهارة وحل الأكل، وبه صرح فيما تقدم، ولعل عند أصحابنا ~~وأما غيرهم فليس بينهما تلازم ألا ترى أن الشافعي يقول بطهارة جميع الحيوان ~~إلا الكلب والخنزير مع أنه يحرم عنده البغل والحمار والأهلى وكل ذي ناب من ~~السباع ومخلب من الطير على تفصيل يطول ذكره، ومالك يقول بطهارة كل حي حتى ~~الكلب والخنزير على المشهور من مذهبه مع أنه يقول بتحريم البغل والفرس ~~والمار والخنزير، والمكروه سبع وضبع وثعلب وذئب وهروان وحشيا وفي كراهة ~~القرد ومنعه قولان على تفصيل مذكور، والظاهر البحري وإن ميتا وطيرا ولو ~~جلالة ولو ذا مخلب، ونعم ووحش لم يفترس كيربوع وخلود ووبر وأرنب وقنفوذ ~~وضربون وحية أمن سمها وخشاش الأرض. # [38] قوله: وظاهر قوله تعالى الخ الآية ليس فيها دليل إذ ms260 هي مكية. # [39] قوله: ذي مخلب من الطير في القاموس المخلب بالكسر الظفر، خلبه بظفره ~~يخلبه ويخلبه جرحه أو خدشه أو قطعه كإستخلبه وشقه والفريسة أخذها بمخلبه، ~~والمخلب المنجل، وظفر كل سبع من الماشي والطائر أو هو لما يصيد من الطير ~~والظفر لما لا يصيد. # [40] أخرجه مسلم ومالك وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة. # [41] قوله: وتعدو الخ اعلم أن العدو إنما يكون على الآدمي والافتراس عليه ~~وعلى غيره، كالهر يفترس الفأر فالأول أخص. # [42] قوله: وذفرى الذفر بالذال المعجمة وهي النقرة التي خلف أذن الناقة ~~والبعير وهو أول ما يعرق منهما، واشتقاقها من الذفر بفتحتين وهو الرائحة ~~الظاهرة طيبة كانت أو غيرها ومن الأول قوله ومسكه إذ فر ومن الثاني رجل ذفر ~~أي له خبث ريح، وأما الذفر بإهمال الدال وإسكان الفاء فهو النتن خاصة. # [ PageV01P349 43] قوله: ككاهل ذيخ كصاحب الحارك أو مقدم أعلى الظهر مما ~~يلي العنق من الثلث الأعلى وفيه ست فقر، وما بين الكتفين أو موصل العنق في ~~الصلب والذيخ بالكسر الذئب الجريء والفرس والحصان الكبير، وكوكب أحمر، ~~والعنوو ذكر الضباع الكثير الشعر والأنثى بهاء قاموس. # [44] قوله: الخليف كذا رأيت في النسخة فراجعت القاموس فلم أر فيه ما ~~يناسب ثم نظرت في فصل الجيم فرأيته قال في أثناء كلام: والستة تذهب ~~بالأموال كالخليفة وهو المناسب لما في البيت، ثم رأيت بعد ذلك في الصحاح ~~قال: والخليف الطريق بين الجبلين، ومنه قولهم ذيخ الخليف، كما يقال ذئب عضا ~~قال الشاعر وذفرى الخ فصح ما في النسخة. # [45] قوله: ما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال (الضبع )الخ روي الحاكم ~~وأبو داود من قومنا أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( الضبع صيد فإذا ~~أصابه المحرم ففيه كبش مسن ويؤكل ). # [46] أخرجه أصحاب السنن، وصححه الترمذي عن عبد الرحمن بن أبي عمار. # [47] قوله: وإنما كرهها من كرهها ذهب أبو حنيفة إلى تحريمها كالضبع ~~لحيضهما، قيل لما أجاز صلى الله عليه وسلم أكله علمنا أن كل ذي ناب من ~~السباع ليس من جنس ما أباحه، وإنما ms261 هو من نوع آخر وهو ما لا غلب عليه العدا ~~على الإنسان والله أعلم، وكرهها من كرهها للحيض، قال الجاحظ والذي يحيض من ~~الحيوان أربعة الآدميات والأرنب والضبع والخفاش ومن عجبها أنها تكون سنة ~~ذكرا وسنة أنثى. # [48] قوله: مخلب في مختصر الصحاح المخلب بكير الميم للطائر والسباع، ~~كالظفر للإنسان. # [ PageV01P350 49] قوله: والرخمة في القاموس الرخم محركة اللين الغليظ ~~والعطف والمحبة واللين يقال: ألقى عليه رحمته، ورخمه وموضع بين الشام ونجد، ~~وشعب مكة وطائر الواحدة بهاء يطلى بمرارته سم الحية وغيرها والتبخير بجفيف ~~لحمه مطبوخا بخردل سبع مرات تحل المعقود على النساء، ووضع ريشة من ميامنه ~~بين رجلي المرأة يسهل ولادتها، أو يبخر بزبله يطرد الهوام، ويذاب بخل خمر ~~ويطلى به البرص والله أعلم بالصواب. # [50] قوله: النسر، النسر طائر لأنه ينسر الشيء ويقتلعه، الجمع أنسر ~~ونسور، وصنم كان لذي الكلاع بأرض حمير، وكوكبان الواقع والطائر. # [51] قوله: على صرماء سميت الأرض صرماء لانقطاعها عن الماء والكلأ. # [52] قوله: إصراماها أي قطعاها، الذئب والغراب سميا بذلم لانقطاعهما عن الناس. # [53] قوله: خريت أي دليل الفلاى. # [54] قوله: البريص اسم نهر بدمشق. # [55] قوله: طعمة الطعمة المأكلة. # [56] قوله: قذر القذر ضد النظافة والشيء القذر بين القذارة. # ** فائدة: أجاز مالك أكل الطير كله ما كان له مخلب وما لم يكن له، قال ~~مالك لا بأس بأكل الصرد والهدهد ولا أعلم شيئا من الطير يكره أكله، وروي عن ~~مالك أنه كره أكل الخطاف، وقال أبو حنيفة والشافعي، لا يؤكل كل ذي مخلب من الطير. # [57] قوله: يلقم أفراخه جمع كثرة لفرخ، وجمع القلة أفرخ وأفراخ. # [58] قوله: ولا يزق في مختصر الصحاح، وزق الطائر فرخه أطعمه بفيه، وبابه ~~رد والزقزقة ترقيص الطفل، وفي القاموس الزق رمي الطائر بدرقة وإطعامه فرخه ~~كالزقزقة فيهما، وبالضم الخرؤزرق الطائر خرؤه، وبابه ضرب ونصر. # [59] قوله: بالدواجن في القاكوس دجن المكان دجونا أقام، والحمام والشاة ~~وغيرهما ألفت وهي داجن جمع دجون. # [60] قوله: اختلفوا في الحمر الأهلية مذهب مالك والشافعي تحريم أكلها ~~وكذلك البغال والخيل عند مالك وأما الشافعي فيجوز ms262 عنده أكل الخيل، ووافق ~~أبو حنيفة مالكا. # [61] متفق عليه. # [62] سورة النحل آية 8. # [63] سورة يس آية 72. # [ PageV01P351 64] قوله: والفيل جمعه فيلة وأفيال وكنيته أبو الحجاج، ~~والفيل المذكور في القرآن كنيته أبو العباس، واسمه محمود والذكر ينزو إذا ~~تم خمس سنين، وتحمل الأنثى سنتين، وهو صاحب حقد ولسانه مقلوب ولولا ذلك ~~لتكلم، ويخاف من الهرة خوفا شديدا. # [65] قوله: الوبر بفتح الواو وسكون الموحدة قاله الجوهري دويبة أكبر من ~~ابن عرس وأصغر من الهرة الوحشية ليس لها ذنب نجلاء العين انتهى ( دميري ). # [66] قوله: القنفوذ ينظر هل لغة أو لحن؟ إذ المشهور فيه قنفذ. # [67] قوله: والسرطانات في القاموس والسرطان محرك: دابة نهرية كثيرة ~~النفع، ثلاث مثاقيل من رمادها محرقا في قدر نحاس أحمر بماء أو بشراب عظيم ~~النفع من نهشة الكلب الكليب عينه إن علق علة محموم شفي، ورجله إن علق على ~~شجرة سقطت ثمرتها من غير علة، ومنه الفحرر. # [68] قوله: السلحفاة في القاموس السلحفية كبهلنية والسلحفاة والسلحفاء ~~ويقصرو السلحفا مقصورة ساكنة اللام مفتوحة الحاء والسلحفاة بكسر السين وفتح ~~اللام ينفع دمها ومرارتها المصروع والتلطيخ بدمها المفاصل، ويقال إذا اشتد ~~البرد في مكان وكتفت بحيث تكون يداها ورجلاها إلى الهواء وتترك كذلك لم ~~ينزل البرد في ذلك الموضع. # [69] سورة الأعراف آية 157. # [70] أخرجه الستة إلا الترمذي. # [71] قوله: أم حنين في القاموس في باب النون في فصل الحاء وأم حنين كزيد، ~~دويبة معروفة وربما داخلها أل، وبحذفها لا يصير نكرة، شاذ. # [72] قوله: الظربان في القاموس في باب الباء في فصل الظاء المشالة، الظرب ~~ككتف ما نتأ من الحجارة وحد طرفه، والجبل المنبسط أو الصغير، جمع ظيراب ~~ورجل وفرس للنبي عليه الصلاة والسلام وكالعتل القصير الغليظ، وكالقطران ~~دويبة كالهرة منتنة، طالظربان جميع ظرابين وظرابي. # [ PageV01P352 73] قوله: وأصل اختلافهم في دم السمك الخ. يتأمل هذا فإن ~~مالكا يرى طهارة ميتة الحيوان البحري ولو طالت حياته ببر مع أنه يرى نجاسة ~~دمه المسفوح، وعبارة بعضهم من النجاسة دم مسفوح، وإن من السمك على المشهور. ~~وكذا عند الشافعي وأما عند القائل بطهارته ms263 فقال إنه دهن بدليل إذا جف ابيض، ~~والدم يسود. # ** فائدة: قال أبو جعفر الترمذي: دم النبي صلى الله عليه وسلم طاهر لأن ~~بعض الصحابة شربه مع اطلاعه صلى الله عليه وسلم عليه ولم ينهه، بل قال ~~بضعهم: سائر فضلاته صلى الله عليه وسلم طاهرة فإن قلت الحكم بأن ميتة السمك ~~طاهرة ودمه نجس كالمتناقض أجيب بأنه لا تناقض إذ لا يلزم من طهارة ميتته ~~طهارة دمه، لأن المذكي طاهر ودمه نجس، وميتة الآدمي طاهرة على قول ودمه نجس. # [74] سورة المائدة آية 3. # [75] قوله: وكذلك اختلفوا في المني الخ. حكى الشيخ إسماعيل رحمه الله ~~تعالى الاتفاق على نجاستها، وليس كذلك بالنسبة للمني فإنه طاهر عند ~~الشافعي، وفيه قول عند مالك، وأما المذي والودي فقد حكى بعضهم الإجماع على ~~نجاستهما، لكن نقض إجماعه برواية عن أحمد بطهارة الودي. # [76] قوله: بول ابن آدم أي صغيرا كان أو كبيرا، ذكرا كان أو أنثى، أكل ~~الطعام أو لا، زالت رائحته أو لا، سواء كان صحيحا أو مريضا لا يستقر الماء ~~في معدته ويبوله بصفته خلافا لبعض المالكية في بول الصغير وفيما زالت ~~الرائحة، وفي بول المريض الذي يبوله بصفته ولا يستقر الماء في معدته. # ** فائدة: بول ما لا يؤكل لحمه نجس بالإجماع خلافا للأوزاعي. # [77] قوله: وقال بعضهم: وهو الأقل هو مذهب مالك، واختاره ابن المنذر وابن ~~خزيمة والروياني من الشافعية، وكذلك الأقل من أصحابنا. # [78] متفق عليه من طريق أنس. # [79] رواه مسلم والترمذي وأبو داود. # [80] قوله: والرخصة لا يقاس عليها، قلت: بل قال الشافعي إنه خبر منسوخ ~~فلا دليل فيه على ما ذكر. # [ PageV01P353 81] قوله: أرواث الحيوان كلها نجسة وهو مذهب الشافعي ~~والأصح عنده في روث السمك والجراد، وتعبيره بالأرواث أحسن من تعبير غيره ~~بالعذرة أو بالغائط لعموم الأول للآدمي وغيره وخصوصهما بالآدمي. # [82] رواه أحمد ومسلم عن ابن مسعود ورواه أبو عبد الله الحاكم في ( دلائل ~~النبوة ) بلفظ آخر. # [83] قوله: والدليل على نجاسة القيء الخ. والدليل على نجاسته أيضا ما ~~رواه أحمد والدارقطني من قومنا من قوله صلى ms264 الله عليه وسلم لعمار: ( إنما ~~تغسل ثوبك من البول والغائط والمني والدم والقيء )أخرجه البزار وأبو يعلى ~~وابن عدي والدارقطني والبيهقي، وقد وافقنا على نجاسته الشافعي. # [84] أخرجه أصحاب السنن. # باب في معرفة الأشياء التي بها تجب إزالة هذه النجاسات وكيفية إزالتها # قد اتفق العلماء أن الماء الطاهر يزيل النجاسات، واختلفوا فيما سواه من ~~المائعات والجمادات، قال بعضهم: كل طاهر([1]) يزيل النجاسات مائعا كان أو ~~جامدا، وقال آخرون: لا تصح إزالة النجاسات بما سوى الماء، وسبب اختلافهم هل ~~المراد بغسل النجاسات بالماء إتلاف عينها أو للماء معنى زائد ليس لغيره؟ ~~فمن ذهب إلى أن للماء معنى زائدا ليس لغيره في غسل النجاسة لم يجز إزالة ~~النجاسة بما سوى الماء، والدليل على هذا القول قوله تعالى: ] وينزل عليكم ~~من السماء ماء ليطهركم به [([2]) فدليل الخطاب أنه لا يجوز التطهير بغير ~~الماء، ومن حجة الآخرين أن المراد بإزالة النجاسات بالماء إتلاف عينها، ~~ولذلك لم يحتج إلى نية، ويؤيد هذا القول ما روي عن أم سلمة: ( أن امرأة ~~سألتها فقالت: إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر فقال لها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: ( يطهره ما بعده )([3]). # وما روي أنه قال عليه السلام: ( إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهرهما ~~التراب )([4]). PageV01P354 # وما روي أنه صلى الله عليه وسلم: ( أمر بالاستجمار )([5]) الاستجمار في ~~أثرهم إزالة النجو بالحجارة الصغار، وما روي: ( أن وفدا من ثقيف أتوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فنزلوا في المسجد، فقيل له: يا رسول الله، أتترك ~~الأنجاس في المسجد؟ فقال صلى الله عليه وسلم: إن الأرض لا تحمل خبث بني آدم ~~)([6])، وما روي من طريق ابن عباس أنه قال عليه السلام: ( إيما إهاب دبغ ~~فقد طهر )([7]). # فهذه الأحاديث تدل على أن إزالة النجاسات تجوز بما سوى الماء من المسح ~~والزمان والدباغ، وما يكون زوال العين من الشمس والريح والنار وسائر ~~المائعات، والله أعلم. # فعند علمائنا - رحمهم الله - أن إزالة النجاسات تجوز بالماء وما كان في ~~معناه من جميع المائعات، وبالمسح ms265 وبالزمان وبالنار وبالدباغ، أما الماء وما ~~كان في معناه فإنه يجزي في جميع الأشياء المنجوسات إلا ما يدرك غسله من ~~المائعات إذا خالطتها النجاسة، مثل اللبن والزيت وما كان في معناهما، أو ما ~~اختلط مع النجس، ولا يزول مثل الوجوه الثلاثة المعرفة، ما طبخ فيه، وما عجن ~~فيه، وما خمر فيه، ويجزي الغسل في الثمار كلها والبقول بأصنافها، وقالوا: ~~من أين دخل النجس يدخل إليه الماء، والله أعلم. # وأما المسح فإنه عندهم يطهر جميع الأبدان([8]) إلا الفروج والأقدام ~~المشقوقة، وكذلك جميع البهائم صغيرها وكبيرها يطهرها المسح، وكذلك الحديد ~~والرصاص([9]) والذهب والفضة وجميع آنية العود مثل القصاع، وغيرها مثل ~~الحديد والرصاص في قول بعضهم وبالجملة: إن كل شيء لا ينشف النجس إذا وصله ~~فإنه يجزي فيه المسح وذلك لأن المسح إنما يستعمل في الظواهر، والدليل على ~~المسح ما روي أنه قال عليه السلام: ( إذا وطئ الأذى أحدكم بخفيه فطهرهما ~~التراب )([10]) وحديث الاستجمار([11]) أدل منه في المسح، والله أعلم. PageV01P355 # وأما الزمان([12]) أو الشمس أو الريح فإنه يطهر جميع الأرض وما اتصل بها ~~من الحيطان، وجميع ما أنبتت الأرض، وقال بعضهم: يطهره الزمان، وقال آخرون: ~~لا يطهره، والدليل على هذا ما روي أنه قال عليه السلام: ( إن الأرض لا تحمل ~~خبث بني آدم )([13]) وكذلك جميع الحيوان عند بعضهم يطهرها الزمان، وبالجملة ~~إن جميع ما يأكل النجس يطهر بالزمان؛ ولذلك قالوا: إن النار تطهر جميع ~~الأرض وجميع ما يحمل النار، لأنها تأكل النجس وتذهبه فهي أقوى من الشمس ~~والريح، والله أعلم. # وأما الدباغ فإنه يطهر ميتة الحيوان إلا جلد الخنزير، وفي جلود ~~السباع([14]) معهم اختلاف على ما تقدم ذكره، وكذلك القرن والعظم في قول ~~بعضهم يطهرون بالدباغ، والدليل على هذا قوله عليه السلام: ( دباغ الأديم ~~طهارته )([15]) والله أعلم. # ---------------------------------------------------------------------- ~~---------- # [1] قوله: قال بعضهم: كل طاهر... الخ. قد وافقنا أو حنيفة على أن الطهارة ~~لا تتقيد بالماء المطلق خلافا لمالك والشافعي، وعبارة بعض الحنيفة: يطهر ~~البدن والثوب بالماء ومائع مزيل كالخل وماء الورد لا الدهن والخف بالدلك ms266 ~~بنجس ذي جرم جف وإلا غسل، ومني يابس بالفرك، ونحو الكف بالمسح والأرض ~~باليبس، وذهاب الأثر لصلاة لا لتيمم. # [2] سورة الأنفال: 11. # [3] رواه الأربعة والبيهقي عن أنس. # [4] رواه أبو داود. # [5] رواه أحمد والنسائي وأبو داود، والدار قطني صححه وحسنه من طريق عائشة. # [6] رواه ابن أبي شيبة من قول محمد بن علي الباقر، ورواه عبد الرزاق من ~~قول أبي قلادة. # [7] تقدم ذكره. # [8] قوله: يطهر جميع الأبدان... الخ. قف على كلام الشيخ إسماعيل رحمه ~~الله فإنه قال بعد أن ذكر المسح: ولم يجزوه في الثياب ومحل الشعر... الخ، ~~والمصنف أطلق فيمكن أن يقال: إن كلام المصنف مقيد بذلك، حرره. PageV01P356 # قلت: لكن ربما يخالفه ما ذكره المصنف في البهائم فيكون الشيخ إسماعيل ماش ~~على قول، فيما ذكر من المسائل، قلت: انظر ما تقدم. # [9] قوله: وكذلك الحديد والرصاص... الخ. ظاهره سواء كانت باردة أو محماة، ~~خلافا لما ذهب إليه بعض المالكية من أن الحديد والنحاس والرصاص ونحوها إذا ~~أحميت في النار، وطرحت في النجس أو منتجس لا تطهر، ووجه طهارتها أنها إذا ~~أحميت وطفئت في الماء، فإنها لا تقبل الماء ولا يدخل فيها، لأن الماء يهيج ~~الحرارة التي حصلت بالنار في داخل الحديد فتدفع الماء، لأن طبعه مضاد لطبع ~~الحرارة، لكنه يهيجها إلى خارج ذات الحديد، فإذا انفصلت لا يقبل الحديد بعد ~~ذلك شيئا بداخله لكونه جمادا متراص الأجزاء، فلا يكون حينئذ فيها ماء نجس، ~~وهذا على قول الطباعيين، ومن يقول بالكمون والظهور، وأما على مذهب غيرهم ~~فليس هناك إلا أن الله تعالى أزال حرارة النار بالماء، عادة أجراها الله، ~~وقد أشار المصنف رحمه الله إلى ذلك بقوله لا ينشف النجس... الخ، حرره. # [10] تقدم ذكره. # [11] قوله: وحديث الاستجمار، تأمله مع قوله إلا الفروج والشقوق، راجع ما ~~تقدم في الاستجمار، إلا أن يقال: إنما منع من الاكتفاء للسنة وإلا فقد كان ~~في صدر الإسلام كافيا ذلك، والله أعلم. # [12] قوله: وأما الزمان... الخ، في القديم من مذهب الشافعي قول: إن الأرض ~~النجسة تطهر بزوال أثر النجاسة بالشمس ms267 والريح ومرور الزمان. # [ PageV01P357 13] قوله: والدليل على هذا ما روي أنه قال عليه السلام: ( ~~إن الأرض... الخ ) بل الدليل ما رواه أبو داود من قومنا عن ابن عمر أنه ~~قال: ( كنت أبيت في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكنت ~~شابا عزبا، وكانت الكلاب تبول وتقيل وتدبر في المسجد، ولم يكونوا يرشون ~~شيئا من ذلك ) رواه أبو داود والبخاري والترمذي، قال الخطابي المالكي: ( ~~الحديث صحيح، ولكنه يحمل على أن الكلاب كانت تبول في مواضعها، وتقيل وتدبر ~~في المسجد ) وفي تأويله نظر، لأن آخر الحديث يرده، فثبت المدعى، والحمد لله. # [14] قوله: وفي جلود السباع... الخ، مع قوله إلا جلد الخنزير يدل على أن ~~جلد الحمار والبغل مثلا - ولو على القول بتحريمها - يطهر بالدباغ، وهذا ~~صحيح وهو مما تقدم في جعله سبب الخلاف فيما تقدم في السباع، البناء على ~~جواز أكل لحمها وعدم الجواز وتقدم ما فيه، والله أعلم. # [15] رواه البزار والطبراني والبيهقي عن ابن عباس من حديث ( شاة ميمونة ). # مسألة في كيفية إزالة النجاسات([1]) بهذه الأشياء: # أما صفة إزالتها بالماء فإنه قد ورد في الشرع النضح والغسل، والنضح بعد ~~العرك: أما الغسل فلا خلاف أنه عام في جميع أنواع النجاسات([2])، وهو إفراغ ~~الماء مع الحك باليد، وأما النضح فهو إفراغ الماء من غير حك([3])، فقد ورد ~~في بول الصبي، وذلك ما روي عن علي بن أبي طال قال: ( سئل النبي عليه السلام ~~عن بول الرضيع، فقال: ينضح بول الصبي ويغسل بول الجارية )([4]) وما روي من ~~طريق ابن عباس ( أن أم قيس بنت محصن أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام([5]) ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجلسه عليه السلام في حجره، فبال على ~~ثوبه، فدعا بماء فنضحه بالماء ولم يغسله )([6]). وما روي من حديث أنس ( حين ~~ذكر صلاة الرسول الله صلى الله عليه وسلم أم به هو والعجوز وهي جدته مليكة ~~قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبث فنضحته بالماء )([7]). PageV01P358 # واختلف علماؤنا - رحمهم ms268 الله - في النضح لأي نجاسة هو؟ قال بعضهم: مقصور ~~على بول الطفل الذي لم يأكل الطعام لحديث أم قيس المتقدم، وفرق آخرون([8]) ~~بين الذكر والأنثى لحديث علي المتقدم، وقال آخرون: النضح يجري في غسل ~~الأبوال كلها وما كان في معناها، مثل الماء المنجوس ما دامت رطبة لحديث ~~الأعرابي الذي بال في المسجد، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصب ~~عليه ذنوب من ماء، والله أعلم. # غير أن علماؤنا - رحمهم الله - قال بعضهم: إن المطر الغزير يطهر الثوب ~~والجسد من النجس جميعا، فلا أدري لأي علة قالوا هذا، لا أدري أنهم راعوا ~~شدة وقوع المطر على الثوب والبدن فأقاموه مقام العرك باليد، فيكون على هذا ~~جميع ماله حركة قوية يجزي في غسل النجاسة من غير إمرار اليد، كموج البحر ~~ووقوع الميزاب والله أعلم. # وأما النضح بعد العرك فما روي أن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله ~~عنهما قال: ( جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن امرأة ~~وقع في ثوبها شيء من دم الحيضة كيف تصنع؟ فقال لها عليه السلام: إذا أصاب ~~ثوب إحداكن من الحيضة فلتعركه ثم لتنضحه بالماء ثم لتصل )([9]). # وكذلك كل نجس عندهم يضعف غسله وهو رطب، مثل النطفة والقيء والغائط فإنه ~~لا يغسل من الثوب حتى ييبس ويقشر، لأن ذلك أسهل لإزالة عينه، غير أن الدم ~~غسله وهو طرب أسهل منه وهو يابس، وهذا في الثياب، وأما الأبدان فلا، وكذلك ~~ما يصعب غسله عندهم مثل الذي تقيأ وفي أضراسه اللحم، فإن طهارته تصعب قبل ~~زوال ما في أضراسه من اللحم، وكذلك الرأس الذي فيه الدهن إذا تنجس تتعذر ~~طهارته من غير تتريب، وكذلك القديد الذي جعل له الملح المنجوس تصعب طهارته ~~قبل زوال الملح وطعمه منه، وكذلك جميع المعمول مثل القصاع والفخارات إذا ~~سبق النجس إليها قبل كل شيء من الأشياء المائعات([10]). PageV01P359 # قال بعضهم: يطهر بثلاثة أمواه([11])، كل ماء يبقى فيه يوما وليلة، ثم ~~يراق، وقال آخرون: ثلاثة أمواه يكون كل ms269 ماء في الليل، ويصب منه في النهار، ~~ويقام في الشمس، فيكون الليل فيه الماء والنهار في الشمس فارغا من الماء، ~~ثلاث مرات. # وقال آخرون: يطهر بماء واحد فيكون فيه يوما وليلة، وقال آخرون: لا أجد في ~~ذلك حدا، ولكن أصب الماء فيه ثم أحكم له بحكم الطهارة بقدر ما يغلب على ظني ~~أن الماء الطاهر قد بلغ حيث ما بلغت إليه النجاسة قياسا على بول الأعرابي ~~الذي بال في المسجد، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصب عليه ذنوب ~~من ماء وحكم بطهارته، وكذلك قال بعضهم في صوف الميتة: لا ينقيه الغسل وإنما ~~ينقيه التتريب في التربة البيضاء، والله أعلم. # واختلفوا أيضا في العدد هل هو مشروط في غسل النجاسات أم لا؟ قال بعضهم: ~~لا حد في ذلك إلا زوال العين مع طمأنينة النفس، والدليل حديث ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( المذي والودي والمني ~~ودم الحيضة ودم النفاس نجس لا يصلي بثوب وقع عليه شيء منها حتى يغسل ويزول ~~أثره )([12]) فعلق الطهارة بزوال الأثر لا غير. PageV01P360 # وقال آخرون: لا بد من ثلاث مرات مع زوال الأثر وهو أقل ما يطهر عليه ~~لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ~~إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا )() ~~ولذلك قال بعضهم: لا بد من ثلاث مرات في جميع ما يغسل بالماء حتى قالوا: إن ~~البقل إذا سقي بالنجس يطهره السقي بالماء ثلاث مرات، وكذلك قالوا في أواني ~~الطين إذا سبق إليها النجس وتولجها يجعل فيها الماء ثلاث مرات، كل مرة يوم ~~وليلة، وإن بقي أثر النجس بعد الاجتهاد في الغسل فإن بعضهم قال: ~~يغيره([13]) بما يخالف لونه، وهذا عندي منهم استحباب، وقال آخرون: لا يكلف ~~في ذلك غير الاجتهاد، ولكنه يغسل ما دام النجس ينتقض، وليس عليه أن يقطع ~~ذلك المكان؛ لأن قطعه فساد والله لا يحب الفساد، والدليل على ms270 هذا ما أجمعوا ~~عليه أن من صبغ يده بالحناء المنجوس([14]) ليس عليه أن يسلخ جلده لأجل أثر ~~الصباغ المنجوس حين لم يزل الغسل، فكان هذا قياسا عليه، والله أعلم، وبالله ~~التوفيق. # مسألة: # وأما صفة المسح الذي يزول به النجس فإنهم اختلفوا في ذلك قال بعضهم: لا ~~حد في ذلك إلا الإنقاء؛ لأن المراد بالمسح إزالة العين، فإذا زال العين ولو ~~بمرة واحدة حكم بطهارته، والدليل على هذا ما روي أنه قال عليه السلام: ( ~~إذا وطئ أحدكم بخفيه فطهرهما التراب )([15]). # وقال آخرون: لا بد أن يمسح بثلاثة أشياء وهو أقل ما يطهر عليه مع زوال ~~العين قياسا على ما في حديث الاستجمار الذي أمر فيه النبي عليه السلام ~~بثلاثة أحجار. PageV01P361 # وقال آخرون: لا ينقي إلا بسبعة أشياء يمسح بها وهو مذكور في الاستجمار ~~قياسا على غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا، والله أعلم؛ ولذلك قالوا في ~~الطفل إذا تقيأ بعد ما جاوز سنة وضربه الريح تمسح له أمه بسبع خرقات أو غير ~~ذلك مما تمسح به ويطهر فمه، وإنما تبتدئ بمسحه من ناحية واحدة ولا تصل إلى ~~الناحية الأخرى بالمسح، ثم تبتدئ من الناحية الأخرى على الموضع الذي بلغته ~~بالمسح الأول، تفعل كذلك سبع مرات بسبع خرقات، وإنما تفعل هكذا لئلا تنتقل ~~النجس من موضعه إلى موضع آخر، وكذلك قالوا فيمن تقيأ ولم يجد ماء يغسل به ~~فاه فإنه يبصق سبع مرات وينقيه ذلك إذا زال أثر النجس وطعمه من فيه، ومنهم ~~من يقول: ثلاث مرات، وعلى قول بعضهم: تجزيه مرة واحدة إذا زال العين، والله أعلم. # وكذلك قالوا في صوف الميتة إنما يطهره أن يترب في التربة البيضاء أو ~~غيرها من جميع ما يطهره، مثل الجبس والرمل، وأما الرماد والتراب الذي يلتصق ~~به فلا يطهره عندهم، وإذا أراد أن يتربه فإنه يذري عليه التراب في الأرض، ~~ويضربه بالعصا، ثم يفعل به مثل ذلك في مكان آخر إلى سبع مواضع بسبعة أعواد، ~~ومنهم من يقول: يجزيه ثلاث مواضع بثلاثة أعواد، ومنهم ms271 من يقول: يجزيه أن ~~يتربه في مكان واحد بعود واحد على أصل اختلافهم في المسح، ولذلك قالوا يذهب ~~النجس من اليد بمناولة الزرع وحصاده، والحرث وغيره، مما يذهب الأثر، وكذلك ~~البيت إذا كنس ثلاث مرات أو مرة على قول بعضهم، وكذلك عندهم يذهب النجس من ~~القفيز والأوعية بتفريغها لما فيها من الزيت واستقصائها بتقطير الذي فيها، ~~ويذهب بمجاري البلل بعد النجس مثل المخاط والريق، ويذهب من المبلولات ~~الراشحة من الآنية مثل البقال وشبهه، والله أعلم، والأصل في هذا كله ما ~~ذكرنا من اختلافهم في المسح، والله أعلم، وبالله التوفيق. # مسألة: PageV01P362 # وأما مقدار الزمان الذي يزول فيه النجس فإن الأصل فيه ما روي أنه قال ~~عليه السلام: ( إن الأرض لا تحمل خبث بني آدم )([16])؛ ولذلك لم يحد بعضهم ~~في ذلك حدا، وقال: الأرض ما لم ير عليها أثر النجس قائما يحكم بطهارتها، ~~وكذلك البدن عند بعضهم. # وقال آخرون: لا يحكم بطهارة الأشياء حتى يمر عليها زمان، وهذا القول عندي ~~أصح، ألا ترى أنهم لم يحكموا بطهارتها بزوال الأثر في الغسل والمسح حتى ~~تغسل أو تمسح ثلاث مرات، وكذلك هذا. # واختلفوا في مقدار الزمان، قال بعضهم: الزمان أربعون يوما، وقال آخرون: ~~خمسة عشر يوما، وقال آخرون: سبعة أيام، وقال آخرون: ثلاثة أيام، واستعملوا ~~خمسة عشر يوما لما لا تصيبه الشمس والريح في الشتاء في داخل البيوت، وسبعة ~~أيام لما تصيبه الشمس خارجا في الشتاء، وفي الصيف سبعة أيام داخلا، وثلاثة ~~أيام خارجا؛ لأن الصيف أقوى في زوال الأنجاس من الشتاء إذ هو أحر منه، ~~واستعملوا الأربعين يوما في طهارة الجلالة من الإبل، وفي طهارة شارب ~~الخمر([17]) من بني آدم قالوا بذلك يتحول إلى الطهارة بعد تمام الأربعين ~~يوما؛ لأن النطفة إذا وقعت في الرحم على الأربعين يوما تتحول فتصير علقة ثم ~~المضغة كذلك، ولذلك قلنا في الأربعين يوما في بني آدم وعندي أن الإبل مثله، ~~وأما البقرة الجلالة عندهم فعدتها عشرون يوما، والشاة عشرة أيام، والنعامة ~~ستة أيام، والطاووس خمسة أيام، والدجاجة ms272 ثلاثة أيام، والحمامة يوم ونصف، ~~والله أعلم. # وحكموا على تطهير موضع دفن السقط، ومعاطن الإبل، وجلد المشرك وبمرور سنة، ~~وكذلك جلود غير المشرك عند بعضهم تطهر بمرور سنة، والحصير عند بعضهم كذلك ~~تطهر بسنة إذا نجست، وهذه المدة عندهم تسمى دهرا، وهذه المقادير عندي ~~استحسان منهم؛ لأن الأصل في هذا زوال عين النجس. # مسألة: PageV01P363 # وأما صفة الدباغ الذي يحكم به على طهارة جلد الميتة عندهم فهو كل دباغ ~~يدبغ به الناس، وكل عود يصلح للدباغ، ويكون الدباغ أيضا بالتمر والتين ~~والزيتون والرمان والملح عند بعضهم، وبالجملة إن كل ما يمنع فساد الجلد فهو ~~دباغ، وأما متى يحكم بطهارته فإنه كل ما كان من الجلود مثل الزق والقربة، ~~وما كان من الجلود التي تبسط على الأرض مثل جلود الجمال والقبر أو غيرها من ~~الجلود، ويجعل فيها الدباغ داخلا مع الماء فإنه لا يحكم بطهارتها حتى ترشح ~~الماء من خارج، وما كان من الجلود التي يجعل لها الماء مع الدباغ في ~~القصرية أو غيرها ويجعلها في الدباغ فإنه لا يحكم بطهارتها حتى تدبغ لقوله ~~عليه السلام: ( دباغ الأديم طهارته )([18]). # ثم إنهم اختلفوا في الدباغ الذي دبغ فيه جلد الميتة ما حكمه بعد ما دبغ ~~الجلد؟ قال بعضهم: حكمه الطهارة مع الجلد جميعا، والدليل على هذا قوله عليه ~~السلام: ( دباغ الأديم طهارته )، والمنجوس لا يصح التطهير به، وقال آخرون: ~~وحكمه حكم الشيء المنجوس، ولا يطهر الجلد إلا بالغسل بعد الدباغ، ولعلهم ~~راعوا في هذا([19]) أن المائعات إذا حكم بنجاستها فلا ترجع بعد إلى ~~الطهارة، والله أعلم. # وهذا القول عندي أصح على أصل اختلافهم في المائعات إذا حلتها النجاسة؛ ~~ولهذا المعنى اختلفوا هل يجعل في هذا الدباغ جلد ميتة أخرى بعد نزع ما دبغ ~~فيه أم لا؟ والله أعلم. # ---------------------------------------------------------------------- ~~--------- # [ PageV01P364 1] قوله في كيفية إزالة النجاسات: اعلم أن النجاسة تطلق ~~على كل من الأعيان التي مر ذكرها وتطلق أيضا على معنى يوصف به المحل الذي ~~لاقته عين منها مع رطوبة في أحد الجانبين كما تقدم تفصيله، ms273 وهي بهذا ~~الاعتبار تنقسم إلى حكمية، وهي التي لا تحس لما لاقى محلها عين ولا أثر ~~كبول جف، ولم تدرك له لون ولا طعم ولا رائحة، وإلى عينية نقيض الحكمية، ~~والحكمية يجزي في غسلها ثلاث مرات، وأما العينية فلا بد من إزالة العين مع ~~محاولة إزالة أوصافها الثلاثة الطعم واللون والريح. # [2] قوله: جميع أنواع النجاسات، أي سوى ما تقدم من المسائل الثلاثة وما ~~قبلها مما تقدم في كلامه؛ رحمه الله. # [3] قوله: إفراغ الماء من غير حك، أي بمجرد الرش باليد، وعند مالك أنه ~~الرش باليد، وقيل الفم، ولا يغمر المحل بالماء خلافا للداودي وعند ~~الشافعية: هو الرش، ولكن لا بد فيه من إمرار الماء على جميع المحل، ويشترط ~~مع ذلك المغالبة والمكاثرة في أحكم الوجهين، ولا يشترط جريان الماء ~~وتقاطره؛ أن ذلك غسل على مذهبهم، وهو لبول الصبي عند الشافعية كمذهبنا، ~~وعند مالك: النضح طهور لما يشك فيه فقط غير الأرض والماء والطعام. # [4] رواه أحمد والترمذي. # [5] قوله: لم يأكل الطعام، انظر هل مراده لم يأكل الطعام قط؟ فلا يشمل ~~الحنك بالتمر ونحوه أول ولادته، والظاهر لا يضر، وكذا لو أطعم للتداوي ~~والتبرك، فيكون المقصود من لم يأكل الطعام للتغذي، والظاهر أن الخنثى ~~كالطفلة، انظر ما إذا أتم الحولين رضاعا. # [6] رواه الجماعة. # [7] تقدم ذكره. # [8] قوله: وفرق آخرون... الخ. تمسكا بحديث علي المتقدم، وقيل في حكمه ~~الفرق بينهما: أن النفوس أعلق بالذكر منها بالإناث فيكثر حمل الذكر، فناسب ~~التخلف والاكتفاء بالنضح دفعا للحرج والعسر، وقيل: إن بول الصبي من الماء ~~والطين، وبول الجارية من اللحم والدم، لأن حواء خلقت من ضلع آدم عليه ~~السلام. # [9] متفق عليه. # [ PageV01P365 10] قوله: من الأشياء المائعات، أي ما إذا كانت النجاسة ~~ليست مائعة فيكفي فيها الإحراق بالنار، كما نص عليه الشيخ إسماعيل رحمه الله. # [11] قوله: قال بعضهم: يطهر بثلاثة أمواه، لعله يعني إذا غسل ظاهره قبل، ~~كما نص عليه الشيخ إسماعيل أيضا. # [12] رواه أبو يعلى والبزار. # [13] قوله: فإن بعضهم قال يغيره... الخ. انظر ما إذا توقف زوالها على ms274 ~~أشنان هل يجب شراؤها واستعمالها؟ قلت: الظاهر عدم الوجوب. # [14] قوله: ما أجمعوا عليه أن من صبغ... الخ. قلت: هل يؤخذ من هذا حكم ~~الوشم الذي يفعله الناس؟ قلت: عند الشافعية لا تصح الصلاة إلا بعد إزالته، ~~حرره على قواعد المذهب، ويمكن أن يقال لا بد من إزالته إن أمكنه ذلك، والله أعلم. # [15] تقدم ذكره. # [16] تقدم ذكره. # [17] قوله: وفي طهارة شار بالخمر... الخ. أنظره مع قول الشيخ إسماعيل، ~~وعند مشايخنا أن الجلال من الناس الذي يشرب الخمر يتقي منه البلل يوما ~~وليله... الخ، حرر الجمع بينهما إلا أن يقال: اختار المصنف خلاف ما اختاره ~~هو، فلا يلزم الجمع. # [18] تقدم ذكره. # [19] قوله: ولعلهم راعوا في هذا... الخ، هذا ظاهر في أنه يجب الماء فيه ~~خلافا لما ذهب إليه بعض الشافعية، والله أعلم وبالله التوفيق. # كتاب الصلاة ووظائفها([1]) PageV01P366 اعلم أن الصلاة ركن من أركان ~~الدين، وقاعدة من قواعد الإسلام، بدليل قوله عليه السلام: ( بني الإسلام ~~على خمس([2])؛ على أن يوحد الله تعالى، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام ~~شهر رمضان، وحج بيت الله الحرام من استطاع إليه سبيلا )([3])، وبدليل ما ~~روي من طريق ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: ( الصلاة عماد الدين؛ فمن ترك الصلاة فقد هدم الإيمان )([4])، فهي ~~واجبة على كل بالغ صحيح العقل، ولا خلاف في ذلك أجده بين أحد من المسلمين، ~~وهي بالجملة تنقسم على ثلاثة أنواع: نوع منها واجبات فرائض، ونوع منها سنن، ~~ونوع منها نوافل؛ أما الواجبات منها فإن العلماء أجمعوا على خمس صلوات، ~~واختلفوا في السادسة وهي الوتر، قال بعضهم بوجوبه وألزموا تاركه الكفارة، ~~وتعلقوا بما روي أنه قال عليه السلام: ( إن الله زاد لكم صلاة سادسة هي خير ~~لكم من خمر النعم، ألا إنها صلاة الوتر بين صلاة العشاء والآخرة إلى طلوع ~~الفجر )([5]). PageV01P367 # ويدل أيضا على هذا القول ما روي عن جابر بن زيد رضي الله عنه قال: الرجم ~~والختان والاستنجاء والوتر سنن واجبات، وأما الوتر فلقوله عليه السلام: ( ~~إن ms275 الله زاد لكم صلاة سادسة وهي الوتر )، وتخصيصه أيضا عليه السلام بالوقت ~~من بين سائر النوافل يدل على وجوبه؛ إذ الأوقات ليست من شروط النوافل والله ~~أعلم، وقال آخرون: الوتر ليس بواجب، ودليلهم ما روي أنه قال عليه السلام ~~لمعاذ بن جبل رضي الله عنه لما بعثه إلى اليمن: ( ادعهم إلى شهادة أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، فإن هم أجابوك إذا ~~فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة )، ولم يذكر الوتر، ~~وما روي أنه عليه السلام قال في حجة الوداع: ( أيها الناس! لا نبي بعدي، ~~ولا أمة بعدكم، فاعبدوا الله ربكم، وصوموا شهركم، وصلوا خمسكم، وأدوا زكاة ~~أموالكم طيبة بها أنفسكم، وأطيعوا ولاة أموركم تدخلوا جنة ربكم )([6])، ففي ~~الأثر أن قوله لمعاذ: ( فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات ) إلى قوله: ~~( صلوا خمسكم ) دليل على أن الوتر ليس بواجب. # ويؤيد هذا ما روي أنه قال عليه السلام: ( ثلاث هن علي فريضة، وهن لكم ~~تطوع؛ قيام الليل، والوتر، والسواك )([7]). # وهذا القول عندي أصح لقوله تعالى: ] حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ~~[([8])؛ والصلاة الوسطى إنما تنسب إلى الخمس دون الست، والله أعلم. # مسألة: # اعلم أن الصلاة وجميع وظائف الدين لا تقوم ولا تصح له ثوابها إلا بأربعة ~~أشياء؛ وهي: العلم، والعمل، والنية، والورع. # أما العلم فعلى ثلاثة أقسام: PageV01P368 # أحدهما: أن يعلم بوجوب الصلاة، وأنه مأمور بها، وذلك أن يعلم الصلاة التي ~~قام إليها؛ أعني: أن يفرز كل واحدة من الصلوات الخمس في وقتها عند حضور ~~فعلها، والدليل على هذا قوله تعالى: ] وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا ~~مع الراكعين [([9])، والله تعالى لا يتعبدنا بمجهول، ولذلك وجب عليه أن ~~يعلم، وأوجب عليه بعضهم مع معرفة الوقت معرفة اليوم الذي هو فيه والشهر ~~والسنة في التاريخ، وإنما وجب عليه هذا لأنه من تمام العلم، وذلك لأن ~~معرفته بالصلاة التي قام إليها من غير معرفة اليوم غير مفيد للعلم التام ~~لتكرار الصلاة في كل يوم ms276 وليلة، وكذلك معرفته باليوم من غير معرفته بالشهر ~~لتكرار الأيام، وكذلك معرفة الشهر من غير معرفة السنة في التاريخ. # والصحيح عندي - والله أعلم - أن معرفة السنة والشهر غير واجبة عليه؛ لأن ~~تكليف معرفة السنة والشهر يصعب على كثير من الناس ممن لا يعرف الحساب، ~~ولأنه أيضا إذا وجب عليه معرفة السنة في التاريخ وجب عليه معرفة التاريخ من ~~غيره في التواريخ من سنن العالم، والله تعالى لم يكلفنا دقائق الحساب، ~~والله اعلم. # الثاني: أن يعلم بوجوب الثواب على فعل الصلاة، والدليل قوله تعالى: ] ومن ~~يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز ~~العظيم [([10]). # الثالث: أن يعلم كيف يمثل الصلاة بوظائفها: أعني: فرائضها وسننها وجميع ~~نواقضها، وهذا الفن هو الذي ينبغي أن تشرع فيه إن شاء الله، ونذكر ما قدر ~~الله أن نذكره. # وأما العمل فهو ينقسم أيضا ثلاثة أقسام: # أحدهما: أن يعمل كما أمر وكما وجب عليه، وعلى ما وجب عليه أن يعلم. # الثاني: أن يرجو في عملها ما عند الله؛ وذلك أن ضد الرجاء الإياس، فمن لم ~~يرج ما عند الله أيس: ] إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ~~[([11]). PageV01P369 # الثالث: أن يخاف في تركها عقاب الله، وذلك أيضا ضد الخوف والأمن فمن لم ~~يخف أمن: ] فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون [([12]). # وأما النية: فهي أن يتحرى مرضاة الأمر وطاعة الله، وذلك أن ينوي بفعله ~~الصلاة أداء الفرض وطاعة لله عز وجل، أنه واجب عليه مأمور به، ويتقرب بفعله ~~إلى الله عز وجل، والتقرب طلب المنزلة عند الله، لأن الله وعد المؤمنين على ~~فعلهم الطاعة الجنة والله أعلم. والدليل على وجوب النية قوله تعالى: ] وما ~~أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين [ والإخلاص: هو النية لله؛ وهو أن ~~يخلص عمله من جميع الشوائب، ويخلصه لله عز وجل، والله أعلم. # وأما الورع: فهو أن يتورع عن جميع محارم الله، وعن جميع ما نهى عن العمل ~~في حال الصلاة. # وهذه القوائم المذكورة التي هي ms277 العلم والعمل والنية والورع داخلة في جميع ~~الفروض، وفي خصال الدين، فتأمل هذا فإنه بين إن شاء الله؛ فلنرجع إلى تعريف ~~كيفية الصلاة بوظائفها، وهو الذي عليه المدار إن شاء الله، والله أعلم، ~~وبالله التوفيق. # ---------------------------------------------------------------------- ~~---------- # [ PageV01P370 1] فائدة: في بعض كتب المخالفين: واتفق على فرض الخمس ليلة ~~الإسراء في ليلة سبع وعشرين من ( ربيع الآخر ) والصحيح: السابع والعشرون من ~~رجب، قبل الهجرة بسنة، وقال الزهري: بعد البعث بخمس سنين وفي الذخيرة عن ~~ابن رشد ما معناه، كان المفروض قبل الخمس ركعتين غدوا أو عشيا ما كان عليه ~~الصلاة والسلام بمكة تسع سنين، ثم فرضت الخمس ليلة الإسراء، واختلفوا في ~~كيفية فرضها فروت عائشة ( ركعتين ركعتين ) ثم أكملت صلاة الحضر ( أربعا )، ~~وقال الحسن البصري وجماعة: كانت الزيادة بالمدينة، وقال ابن عباس وغيره: ~~فرضت أربعا إلا المغرب ثلاثا والفجر ركعتين، وهي في اللغة الدعاء وفي الشرع ~~قيل: الركوع والسجود وما يفعل معهما، وهو تعريف قاصر لعدم شموله لصلاة ~~الجنازة، بل لو نظر إلى ظاهره لم يشمل شيئا من أفرادها ولعدم شموله أيضا ~~لسجود التلاوة، وقد اختلف فيه، قيل: هو صلاة، وقيل: ليس بصلاة، ويؤخذ ~~الاختلاف عند أصحابنا رحمهم الله، من الشيخ إسماعيل رحمه الله، ويؤخذ منه ~~ثمرة الخلاف، وعرفها بعض المخالفين بقوله: قربة فعلية ذات إحرام وتسليم أو ~~سجود فقط، فيشمل صلاة الجنازة وسجود التلاوة، لكن ينبغي أن يراد بالإحرام ~~والتسليم ولو بالقلب ليشمل صلاة المريض الجارية على قلبه، وكذا صلاة ~~الأخرس، حرره. وقد أطلق في العقيدة على السجود الصلاة، وفيه تأمل. # [2] قوله: على خمس... الخ. وقع في بعض روايات المخالفين خمسة بالهاء، ~~وكلتا الروايتين صحيحة، فالمراد برواية حذف الهاء خمس خصال أو دعائم أو ~~قواعد أو نحو ذلك، والمراد برواية الهاء خمسة أركان أو أشياء، أو نحو ذلك. # [3] متفق عليه. # [4] متفق عليه. # [5] رواه الخمسة إلا النسائي من طريق خارجة بن حذافة. # [6] رواه أحمد وأبو داود. # [7] رواه أحمد والطبراني والدار قطني والبيهقي من طريق ابن عباس. # [8] سورة البقرة: 238. # [9] سورة البقرة: 43. # [10] سورة النساء: 13. # [11] سورة يوسف: ms278 87. # [12] سورة الأعراف: 99. PageV01P371 # باب في أوقات الصلاة([1]) # والأصل في هذا الباب قوله تعالى: ] إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا ~~موقوتا [([2])؛ وهي معروفة عند المسلمين، وقد بينها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وجعل لكل صلاة وقتا، وبلغنا: ( أن جبريل عليه السلام أتى النبي ~~عليه السلام في وقت فاء الفيء([3]) قدر الشراك فصلى به الظهر، ثم صلى به ~~العصر في وقت كان ظل كل شيء مثله، ثم صلى به المغرب حين غابت الشمس، ثم صلى ~~به العتمة حين غاب الشفق، ثم صلى به الغداة حين طلع الفجر، ثم جاءه مرة ~~أخرى فصلى به الظهر في وقت كان ظل كل شيء مثله، ثم صلى به العصر في وقت كان ~~ظل كل شيء مثليه، ثم صلى به المغرب عند غياب الشفق، ثم صلى به العتمة عند ~~ثلث الليل، ثم صلى به الغداة عندما احمر الفجر ودنا وقت طلوع الشمس )([4]). # وروي: ( أن رجلا أتى النبي عليه السلام فسأله عن الأوقات، فأمره أن يصلي ~~معهم، فصلى به رسول الله صلى الله عليه وسلمصلى الله عليه وسلمالظهر حين ~~زالت الشمس، ثم صلى به العصر حين ذهب وقت الظهر، ثم صلى به المغرب حين غابت ~~الشمس، ثم صلى به العتمة حين غاب الشفق، ثم صلى به الفجر حين انفجر الصبح، ~~وفي اليوم الثاني صلى به الظهر حين أبرد وكاد وقت الظهر يفوت، وصلى به ~~العصر قبل غروب الشمس، وصلى به المغرب قبل أن يعيب الشفق، وصلى به العتمة ~~قبل ثلث الليل أو نصفه، وصلى به الفجر قبل أن تطلع الشمس، ثم قال للسائل: ~~الصلاة ما بين الوقتين )([5])، والله أعلم. # وفي هذا ما يدل على الأوقات؛ أوقات الصلاة؛ وأول وقت الظهر([6]) الذي لا ~~يجوز قبله هو الزوال؛ لما روي: ( أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر حين ~~زالت الشمس )([7])، ولحديث إمامة جبريل المتقدم الذي صلى به عليه السلام ~~الظهر في اليوم الأول حين مالت الشمس قدر الشراك، PageV01P372 والزوال([8]) ~~هو انحطاط الشمس عن كبد السماء إلى جانب الغربي، وكبد السماء: ms279 وسطها([9]) ~~الذي تقوم فيه الشمس عند الزوال، ويقال عند انحطاطها: زالت ومالت. # وأما قوله: حين مالت الشمس قدر الشراك؛ يريد أنها زالت فصار للشخص فيء ~~يسير قدر الشراك، وليس يكون هذا في كل بلد، وإنما يكون في البلدان التي ~~ينتقل فيها الظل عند زوال الشمس، ولا يكون للشخص فيء أصلا، وأحسب ~~الحجاز([10]) وما يليها كذلك، قال الشاعر: # إذا زف الحادي المطي اللغبا = وانتقل الظل فصار جوربا # وقال الأعرابي: ( خرجنا حفاة والشمس في قلب السماء، حين انتقل كل شيء ~~ظله، وما زادنا إلا التوكل، وما مطايانا إلا الأرجل، حتى لحقنا القوم ). # وأما البلدان التي تزول فيها الشمس وللشخص ظل؛ فإنه يعرف قدر الظل الذي ~~زالت عليه الشمس، فإذا زاد عليه مثل ظل الشخص؛ فذلك آخر وقت الظهر، فإن زاد ~~عليه مثلا طول الشخص فلذلك آخر وقت العصر، ويستدل على دخول وقت الظهر أيضا ~~في الشتاء أن تستقبل القبلة وتغمض عينك اليمنى؛ فإن لم تر الشمس فصل الظهر، ~~واستقبال القبلة هو أن تجعل بنات نعش الصغرى بين كتفيك، وتستقبل القبلة، ~~ويستدل أيضا على وقت الظهر في الشتاء بقطع الشمس من السماء الأكثر في ~~مسيرها، وأما العصر فإنه يستدل عليه إذا استقبل القبلة فضربته الشمس في ~~العظم الذي قدام الأذن في الشتاء، وفي الصيف في العظم الذي خلف الأذن؛ لأن ~~الشمس في الشتاء تكون هابطة في الجنوب وفي الصيف بخلافه، ويستدل أيضا على ~~العصر إن استقبل الشمس وضربته حرارتها بين الحاجبين، سواء هذا في الشتاء ~~والصيف والله أعلم؛ وهذا كله عندي على التقريب. PageV01P373 # وأقرب من هذا كله عندي: أن تأخذ عودا معتدلا وتوقفه في مكان مستو، وتنظر ~~إلى ظله ما دام ينتقص، فإذا وقف ظله ولم ينتقص فخط على طرفه خطا مستديرا ~~به؛ أعني بالعود، فإذا رأيت طرف الظل قد نزل في الخط خارجا منه فصل الظهر، ~~وإذا زاد الظل على هذا المقدار سبعة أقدام وهو طول القامة؛ فصل العصر لحديث ~~إمامة جبريل المتقدم. # وعندي والله أعلم: أنه يجوز أن يصلي الظهر على ms280 أربعة أقدام في النصف من ( ~~أيلول - سبتمبر ) ثم يزيد قدما واحدا في كل خمسة عشر يوما حتى تصلي على ~~عشرة أقدام في النصف من ( كانون الأول - ديسمبر )، وذلك حين ترجع الشمس ~~ويأخذ النهار في الزيادة والليل في النقصان، ثم بعد ذلك تنقص في كل خمسة ~~عشر يوما قدما واحدا حتى تصلي على أربعة أقدام في النصف من ( آذار - مارس ~~)، وذلك حين يستوي الليل والنهار، ثم بعد ذلك تنقص في كل شهر قدما واحدا ~~حتى تصلي الظهر على قدم واحد في النصف من ( حزيران - يونيه )، وذلك عند ~~رجوع الشمس، ويأخذ الليل من النهار، ثم تزيد في كل شهر قدما واحدا حتى تصلي ~~الظهر على أربعة أقدام في النصف من ( أيلول - سبتمبر ) كما قدمناه. # وإن شئت أن تعرف ما يزيد وما ينقص في كل يوم؛ فاقسم القدم على اثني عشر ~~إصبعا واقسم الإصبع على خمس حبات، وأعط لكل يوم في الشتاء أربع حبات، ولكل ~~يوم في الصيف حبتين، أعني: من الخمسة عشر يوما في الشتاء ومن الشهر في ~~الصيف، والله أعلم. # وأما آخر وقت العصر فإنهم اختلفوا فيه؛ قال بعضهم: إذا صار ظل كل شيء ~~مثليه بعد القدر الذي زالت عليه الشمس؛ لحديث إمامة جبريل المتقدم، وقال ~~آخرون: إن وقت العصر عند اصفرار الشمس لما روي أنه قال عليه السم في العصر: ~~( ما لم تصفر الشمس )، ولما روي من طريق عائشة رضي الله عنهما: ( أن النبي ~~عليه السلام كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر )([11])، أي: قبل ~~أن تخرج. PageV01P374 # وظاهر هذا الحديث أنه كان عليه السلام: ( يصلي العصر قبل أن تصفر الشمس ~~)([12]). # وقال آخرون: اصفرار الشمس: غيوب قرن منها، واستدلوا بحديث أبي هريرة أن ~~النبي عليه السلام قال: ( من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد ~~أدرك الصبح، ومن أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ~~)([13]). واستدلوا أيضا بقوله تعالى: ] وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من ~~الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ms281 [([14])، وقوله: طرفي ~~النهار؛ يدل على بقاء وقتها إلى غيوب الشمس، والله أعلم. # وقال بعض أصحابنا: الظهر والعصر مشتركان في الوقت، وكذلك في المغرب ~~والعشاء، والدليل على هذا القول حديث ابن عباس قال: ( صلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الظهر والعصر والمغرب والعشاء جميعا من غير خوف، ولا سفر، ~~ولا سحاب، ولا مطر )([15]). PageV01P375 # ويؤيد هذا الحديث ما روي أنه قال عليه السلام في قوله عز وجل: ] أقم ~~الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا [ ~~قال: ( يعني بدلوك الشمس الظهر والعصر، إلى غسق الليل؛ يعني المغرب ~~والعشاء، وقرآن الفجر؛ يعني صلاة الفجر )([16])، هذا ما روي عنه عليه ~~السلام دليل على اشتراك وقت الظهر والعصر، فكذلك المغرب والعشاء، والدليل ~~أيضا قوله تبارك وتعالى: ] فسبح بحمد ربك [ معناه: فصل بأمر ربك، ] قبل ~~طلوع الشمس [ يعني: صلاة الصبح، ] وقبل غروبها [ يعني: صلاة العصر، والأولى ~~ذكرهما جميعا؛ لأنهما مقرونتان في الوقت، ] ومن آناء الليل [ يعني: ساعة ~~الليل ] فسبح [ يقول: فصل له المغرب والعشاء، فذكرهما جميعا، ] وأطراف ~~النهار [ يعني: صلاة الصبح والعصر كرر عليهما، والله أعلم، وأما وقت ~~المغرب: فمن حين تغرب الشمس إلى أن يغيب الشفق الأحمر، الدليل ما روي أنه ~~قال عليه السلام: ( المغرب من حين تغرب الشمس إلى أن يغيب الشفق )([17]). # وقال آخرون: المغرب من حين تغرب الشمس إلى أن يغيب الشفق الأبيض، وسبب ~~اختلافهم اشتراك اسم الشفق في لسان العرب، وذلك أنه يقع على الأحمر ويقع ~~على الأبيض، كما أن الفجر فجران: الأبيض والأحمر؛ وكذلك الشفق شفقان، ~~والصحيح: أن وقت المغرب: ما لم يغرب الشفق الأحمر؛ لأنه لو أراد الثاني وهو ~~الأبيض لقال: الشفقان، والدليل أيضا: أنه أراد الأحمر، وما روي أنه قال ~~عليه السلام: ( المغرب ما لم تذهب حمرة الشفق )([18]). PageV01P376 # وقال آخرون: وقت المغرب غير موسع، وله وقت واحد، ويدل على هذا ما روي: ( ~~أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قعد بها حتى كانت ثلاثة أنجم فأعتق ثلاثة ~~أعبد )، ويدل أيضا على هذا ما ms282 روي أنه قال عليه السلام: ( لا تزال طائفة من ~~أمتي على الفطرة ما صلوا صلاة المغرب قبل أن يروا النجوم )([19])، ويستدل ~~على وقت المغرب بطلوع الليل من المشرق، وتعرضه إلى القبلة، أو إذا لم يعرف ~~موضع مغيب الشمس من غيره، أو إذا نظرت إلى القمر، وله شعاع، أو إذا كان ~~للنار في البيت ضوء، والله أعلم. # وأما وقت العشاء فمن حين يغيب الشفق إلى ثلث الليل لحديث إمامة جبريل ~~المتقدم، وقال آخرون: آخر وقت العشاء نصف الليل؛ لما روي أنه قال عليه ~~السلام: ( صلاة العشاء من حين يغيب الشفق إلى ثلث الليل )([20])، أو قال: ( ~~إلى نصف الليل )، وقال آخرون: وقت العشاء: طلوع الفجر، والدليل: ما روي أنه ~~قال عليه السلام: ( ليس في النوم تفريط؛ إنما التفريط في اليقظة؛ أن يؤخر ~~إحدى الصلوات حتى يأتي وقت الأخرى )([21]) وأهل هذا الرأي قالوا: اتفق ~~الجميع أن طلوع الفجر يخرج به وقت العشاء، واختلفوا هل يخرج، قبله؟ فتمسكنا ~~بما أجمعوا عليه عند التعارض، ويقال لأهل هذا الرأي: فنحن أولى بالإجماع ~~منكم، وذلك أنا قد أجمعنا نحن وأنتم أن من صلى قبل ثلث الليل أو نصفه فقد ~~صلى في الوقت المأمور فيه، واختلفنا فيمن صلى بعد نصف الليل؛ هل صلى في ~~الوقت أم لا؟ فنحن على ما أجمعنا عليه والله المستعان، قال آخرون: المغرب ~~والعشاء مشتركان في الوقت([22]) كما قدمنا في الأول والعصر، والله أعلم، ~~وأما وقت صلاة الصبح فمن حين طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس، لما روي ~~أنه قال عليه السلام: ( صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس )([23]). PageV01P377 # أعلم أن الفجر فجران: الفجر الأول: هو المستطيل؛ الذي يشبه بذنب ~~السرحان([24])، وإنما يشبه بذنب السرحان؛ لأنه مستدق صاعد في غير اعتراض، ~~وهو الفجر الكاذب الذي لا يحلل شيئا ولا يحرمه، والفجر الثاني: هو المستطير ~~الصادق؛ سمي مستطيرا لأنه مستعرض منتشر في الأفق، وكل شيء انتشر فقد ~~استطار، قال حسان الشاعر: # لهان على سراة بني لؤي = حريق بالبويرة مستطير # ويقال للفجر الثاني: الصادق، والمصدق؛ لأنه صدقك ms283 على الصبح وبينه لك، قال ~~أبو ذؤيب: # شغف الكلاب الضاريات فؤاده = فإذا رأى الصبح المصدق يفزع # أعلم أن الوقت المختار من هذه الأوقات أول الوقت؛ بدليل قوله عليه ~~السلام: ( أول الوقت رضوان الله، ووسطه رحمة الله، وآخره عفو الله )([25]). ~~وهذا الحديث يدل على أن المستحب أول الوقت، وقال بعضهم: يستحب تأخير وقت ~~الظهر في وقت الحر الشديد إلى الإبراد، ودليلهم: ما روي من طريق أبي هريرة ~~أن النبي عليه السلام قال: ( إذا اشتد الحر فابردوا بالظهر؛ فإن شدة الحر ~~من فيح جهنم )([26]). # وما روي: ( أنه كان عليه السلام يعجل بالظهر في وقت الشتاء الشديد، ويؤخر ~~في الحر الشديد، ويبرد بها إلى وسط الوقت )([27]). # وكذلك العتمة عندهم؛ يستحب تأخيرها؛ لما روي أنه قال عليه السلام: ( لولا ~~أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير صلاة العتمة )([28])؛ لأنه روي عنه عليه ~~السلام قال: ( إنكم لفي صلاة من حين انتظرتموها، ولولا أن أشق على أمتي ~~لأمرتهم بتأخيرها إلى ثلث الليل أو نصف الليل )([29]) يعني: العتمة، فكان ~~هذا تخصيص للحديث الأول، والله أعلم. # ---------------------------------------------------------------------- ---- # [ PageV01P378 1] قوله: أوقات... الخ. الأوقات: جمع وقت، وهو في اللغة ~~مطلق الزمان، وفي العرف: الزمان المقدر للعبادة شرعا، وينقسم إلى وقت ~~اختياري وضروري، فالاختياري ما لم ينه عن تأخير العبادة إليه فلا تنافي بين ~~الأداء والعصيان، ويؤخذ مما ذكروه في الحائض إذا طهرت وقد بقي لغروب الشمس ~~مقدار أربع ركعات وجبت العصر فقط، وإن بقي مقدار خمس ركعات وجبتا، أي: ~~الظهر والعصر معا. وكذا الصبي إذا بلغ والكافر إذا أسلم، وفي السير: قال ~~أبو سفيان: أفتى الربيع لامرأة سألت والدتي - كانت والدتي تحت الربيع - عمن ~~اشتغل عن الظهر إلى العصر، قال: يعتق رقبة، قالت: لا يجد، قال: يصوم شهرين، ~~قال: فعلت غير مرة، قال: فلتصم لكل مرة شهرين، وقيل: إن بقي للغروب ركعة، ~~فالصلاتان معا عليها أي: هي وما يجمع معها. # [2] سورة النساء: 103. # [3] قوله: فاء الفيء المشهور أن ما بعد الزوال فيء، وما قبله ظل. # فائدة: الصحيح أن جميع وقته وقت الأداء ووافقنا على ms284 ذلك جمهور المخالفين، ~~وقال بعض: الوجوب يختص بأول الوقت فإن آخره كان قضاء، وقال بعض: مختص ~~بآخره، فإن قدم فنفل يسقط الفرض به. # وقال الباقلاني: يجب عليه إيقاع الفعل في الوقت أو العزم على إيقاعه في ~~كل جزء من أجزاء الوقت، فإذا لم يبق إلا مقدار الفعل في الوقت تعين الفعل، ~~وقيل غير ذلك. # [4] حديث جابر المشهور: رواه أحمد والنسائي والترمذي، وقال البخاري: هو ~~أصح شيء في المواقيت. # [5] رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي. # [6] قوله: وأول وقت الظهر. والظهر مشتقه من الظهيرة؛ وهي شدة الحر كأنه ~~وقت ظهور ميل الشمس أو غاية ارتفاعه، فكان وقتها أظهر الأوقات بسبب الظل، ~~وتسمى الأولى إذ هي أول صلاة صلاها جبريل عليه السلام بالنبي عليه السلام، ~~ولذلك يبدأ العلماء بها. # فائدة: الشمس في السماء الرابعة، وهي أفضل من القمر، قال الإمام فخر ~~الدين: وهي تقطع في خطوة الفرس في شدة عدوها عشرة آلاف فرسخ. # [7] من حديث جابر المتقدم. # [ PageV01P379 8] قوله: الزوال. هذا أوله وآخره صيرورة مثل طول الشخص ~~بغير ظل الزوال، كما سيأتي. # [9] قوله: وكبد السماء وسطها، ففي التعبير بكبد السماء مجاز إذ الكبد ~~إنما هو للحيوان فقط. # [10] قوله: وأحسب الحجاز... الخ. قيل: مكة وزبيد، وفي عبارة بعضهم: صنعاء ~~اليمن لا يكون الشخص فيهما ظل الزوال مرتين في السنة وبالمدينة الشريفة، ~~وهو أطول يوم فيها. # [11] رواه أبو داود والنسائي. # [12] متفق عليه. # [13] متفق عليه. # [14] سورة هود: 114. # [15] رواه مسلم من طريق ابن عباس. # [16] رواه أبو داود. # [17] متفق عليه. # [18] رواه مسلم. # [19] رواه أحمد وأبو داود من طريق عقبة بن عامر. # [20] رواه النسائي من طريق عائشة. # [21] رواه مسلم عن أبي قتادة. # [22] قوله: وقال آخرون: المغرب والعشاء مشتركان في الوقت، أي: الوقت ~~الاختياري بدليل قوله كما قدمنا في الأولى والعصر، والذي تحصل من كلام أبي ~~طاهر أنهم اختلفوا في الزمان الذي اشتركت فيه الأولى والعصر، فقيل في آخر ~~القامة الأولى بقدر ما توقع فيه إحدى الصلاتين وقيل في أول القامة الثانية، ~~وعلى قياسه في المغرب والعشاء أن يقال هو غيوب ms285 الشفق بقدر أربع ركعات، وقال ~~الثاني بعد غيوبه بقدر أربع ركعات، تأمل. # [23] رواه الحاكم من حديث جابر. # [24] قوله: السرحان، السرح بوزن السرج المال السائم، وسرح الماشية من باب ~~قطع، تقول: سرحت الغداة وراحت بالعشي وتسريح المرأة: تطليقها والاسم السراح ~~بالفتح، وتسريح الشعر إرساله وحله قبل المشط، والسرح شجر عظام طوال الواحدة ~~سرحة، والسرحان بالكسر: الذئب، وجمعه سراحين، والأنثى سرحانه، مختصر صحاح. # [25] أخرجه الدار قطني عن أبي محذورة، واسمه ( أوس ) وكان مؤذن النبي صلى ~~الله عليه وسلم عام الفتح. # [26] رواه الجماعة. # [27] رواه النسائي، وللبخاري نحوه. # [28] رواه أحمد وابن ماجه والترمذي. # [29] رواه أحمد وأبو داود. # باب في معرفة الأوقات المنهي عن الصلاة فيها PageV01P380 والأوقات المنهي ~~عن الصلاة فيها([1]) خمسة([2])؛ وهي: عند طلوع الشمس حتى يتكامل طلوعها ~~وترتفع قليلا، وعند قيامها حتى تزول، وعند غروبها حتى يتكامل غروبها، وبعد ~~صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، والجليل على ~~هذا ما روي: ( أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في ثلاثة أوقات([3]): ~~عند قيام الشمس حتى تزول، وعند غروبها حتى يتكامل غروبها، وعند طلوعها حتى ~~يتكامل طلوعها، وترتفع قليلا ) نهى في هذه الثلاثة الأوقات عن صلاة التطوع ~~والفريضة، وأن نقضي فيها صلاة، غير أن بعضهم استثنى من ذلك عصر يومه، وصلاة ~~صبح يومه. # ولعل حجتهم ما روي من طريق أبي هريرة أن النبي عليه السلام قال: ( من ~~أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر، ومن أدرك من الصبح ~~ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح )([4])، فكان عندهم أن من ترك الصبح ~~أو العصر حتى إذا لم يبق في القوت مقدار ما يتمها فيه أن يصلي ويتمها في ~~غروب الشمس وفي طلوعها، والله أعلم. # وأما بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر فما روي أنه قال عليه السلام: ( لا ~~صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس ~~)([5]). # واستثنى بعضهم الفريضة أن تقضي بعد صلاة الصبح، وبعد صلاة العصر إذا ~~نسيها، ms286 بدليل قوله عليه السلام: ( من نام عن صلاة أو نسيها؛ فليصلها إذا ~~ذكرها، فذلك وقتها([6]) )([7])، ولم يخص وقتا دون وقت. PageV01P381 # فإن قال قائل: وكذلك يلزمك على هذا العموم أن تجيز الصلاة عند طلوع الشمس ~~وعند غروبها، قيل له: الفرق بين طلوع الشمس وغروبها، وبين ما بعد صلاة ~~الصبح وصلاة العصر، أن وقت طلوع الشمس وغروبها وقت معين لا تجوز فيه أصلا، ~~وما بعد صلاة العصر وبعد صلاة الصبح وقت غير معين؛ لأنه متعلق بالغير وهو ~~الصلاة، فما نهي عنه لعينه أشد مما نهي عنه لغيره؛ ولذلك استثنى من عموم ~~النهي عن الصلاة بعد صلاة العصر، وبعد صلاة الصبح، والصلاة المفروضة التي ~~نام عنها أو نسيها، ولم يستثنها عند طلوع الشمس وعند غروبها، والله أعلم. # وحمل بعضهم النهي عن الصلاة بعد صلاة العصر وبعد صلاة الصبح عن النوافل ~~لا غير. ويعضد هذا الرأي ما روي أنه قال عليه السلام: ( بعد كل صلاة ركعتان ~~إلا الفجر والعصر )([8]) فإنما أراد به النوافل، والله أعلم. # وأما الصلاة التي تفعل بسبب؛ مثل: صلاة الميت، وصلاة الكسوف، والزلزلة، ~~وما أشبه ذلك، فلا، ويعضد هذا ما روي عن بعض الصحابة([9]) قال: ( نهانا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي في ثلاثة أوقات، وأن نقبر فيها ~~موتانا؛ عند قيام الشمس، وعند غروبها، وعند طلوعها )([10]). # فظاهر هذا الحديث يدل أن ما سوى هذه الأوقات يقبر فيها الموتى، ويصلي ~~عليهم، والله أعلم؛ وكذلك لا تصلى عندهم النوافل بعد طلوع الفجر إلا ركعتي ~~الفجر؛ لما روي أنه قال عليه السلام: ( لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي ~~الفجر )([11])، وكذلك فيما بين غروب الشمس وصلاة المغرب؛ لما روي أنه قال ~~عليه السلام: ( بين كل أذانين صلاة إلا صلاة المغرب )([12])، والله اعلم. # ---------------------------------------------------------------------- ~~---------- # [ PageV01P382 1] قوله: المنهي عن الصلاة فيها، ظاهر كلام المصنف أن ~~النهي للتحريم في هذه الأوقات، وعند مالك منع النفل وقت طلوع الشمس ووقت ~~غروبها وعند خطبة جمعة وكراهية بعد طلوع الفجر وبعد أداء فرض العصر إلى أن ~~ترتفع الشمس قدر رمح، ms287 ويصلي المغرب إلا ركعتي الفجر والورد الليلي فإنه ~~يصليهما قبل صلاة الصبح، فلو أخرهما عنها لصلى الفجر عند حل النافلة، وفات ~~الورد وقيد الورد بقوله لنائم عنه ليخرج به متعمدا تركه فلا يصليه قبل ~~الصبح وقطع محرم بنافلة وقت نهي ولا قضاء عليه، وفي قوله ( قطع ) أشعار ~~بانعقادها، انتهى. # وظاهر كلام المصنف عدم انعقادها في تلك الأوقات، حرره، وفي النهي عند ~~الشافعية قولان: قيل للتحريم، وقيل للتنزيه. # وفي الانعقاد قولان، صحح الرافعي والنووي عدم الانعقاد، وعند أبي حنيفة ~~يمتنع عن الصلاة، وسجدة التلاوة وصلاة الجنازة عند الطلوع والاستواء ~~والغروب، إلا عصر يومه، وعن التنقل بعد صلاة الفجر. # [2] قوله: خمسة، قلت: قال أبو إسحاق باب ذكر الأوقات التي لا يجوز فيها ~~فعل الصلاة قال أبو إسحاق: وثلاثة أوقات لا تجوز الصلاة فيها، وإن قضى فيها ~~فرضا لم يجز، أحدهما: عند قيام الشمس، والثاني: عند غروبها، والثالث: عند ~~طلوعها ثم قال باب بيان الأوقات المنهي فيها عن التطوع... الخ. قال أبو ~~إسحاق: ثمانية أوقات منهي عن التطوع... فيها: بعد صلاة الصبح حتى تطلع ~~الشمس، وبعد طلوع الفجر إلى ركعتي الفجر، وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ~~ووقت ما بين الأذان والإقامة للمغرب، وإذا كانت الجماعة فليبدأ بالمكتوبة ~~وإذا وتر فلا يتطوع حتى يستيقظ من نومه، وإذا كان حاضرا والإمام يخطب ~~للجمعة أو للعيدين أو بعرفة، وكذا للخسوف والكسوف والاستسقاء في القياس، ~~فينبغي له أن يكف عن التطوع حتى يفرغ الإمام. PageV01P383 # وكذلك إن دخل مسجدا وقد أقيمت الصلاة فلا يصل وحده فرضا ولا تطوعا حتى ~~يفرغ الإمام، وإذا صلى مع الإمام العيد الكبير فإنه يمسك عن التطوع إلى ~~زوال الشمس، إلا أن يحدث كسوف أو استسقاء فإن دخل في الصلاة وقت الإباحة، ~~ثم دخل وهو فيها لزمه الإتمام، إلا في خصلة وهي أن تقام الصلاة في مسجد وهو ~~فيه مصل فإنه يقطعها، ويدخل في صلاة الجماعة. # وقد قيل عندما يحرم الإمام إلا أن يكون في زاوية منه كالمنقطعة فلا ~~يقطعها، وفي هذا نظر ms288 وبعضه بالمعنى، وما ذكره في الوتر أظن في الشيخ ~~إسماعيل خلافه، فراجعه. # [3] قوله: نهى في هذه الثلاثة الأوقات... الخ، قلت حكى النووي من قومنا ~~الاتفاق على جواز الفريضة المؤداه في هذه الأوقات وفيه نظر لما ذكره المصنف ~~رحمه الله تعالى، وما ذكره المؤلف هو مذهب أبي حنيفة لكن لم يستثن إلا عصر ~~يومه، والله أعلم. # [4] متفق عليه من حديث أبي هريرة. # [5] متفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري. # [6] قوله ك فذلك وقتها، قال الربيع رحمه الله تعالى: وذلك في حين تجوز ~~فيه الصلاة، والله أعلم. # [7] متفق عليه. # [8] متفق عليه. # [9] قوله: ما روي عن بعض الصحابة في بعض كتب المخالفين اسمه عقبة ابن ~~عامر في روايته في الشيخ إسماعيل، رحمه الله تعالى. # [10] رواه مسلم عن عقبة بن عامر. # [11] متفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري. # [12] رواه مسلم من طريق عقبة بن عامر. # باب في الأذان([1]) PageV01P384 والأذان سنة([2]) أمر بها النبي عليه ~~السلام في المساجد وعند حضور الجماعات([3])، وهو سنة على الكفاية([4])؛ إذا ~~قام بها البعض أجزأ عن الباقين، وقال بعضهم: الأذان فرض، واحتج بما روي: ( ~~أنه عليه السلام أمر بالغارة على كل حي لم يسمع فيه الأذان )([5])، وبما ~~روي أنه قال عليه السلام لرجلين: ( إذا حضرت الصلاة؛ فأذنا، وأقيما، ~~وليؤمكما أفضلكما )([6])، أو قال: ( أسنكما )، فكان فرضا لأمره بذلك عليه ~~السلام، لأن الأصل في الأمر أن يحمل على الوجوب حتى يدل الدليل على غيره، ~~ومن حجة الآخرين: أنه لما جاز أن يصلي الرجل بمن هو أسن منه بعد أمره عليه ~~السلام في حديث الأذان يؤم الأسن؛ علمنا أن أمره بالأذان ندب، وإلا فكيف ~~يحمل بعض الحديث على الوجوب، وبعضه على الندب، والله أعلم. # ويؤيد أيضا هذا الرأي ما روي: ( أنه عليه السلام أمر بلالا بالأذان في ~~السفر مرة، وتركه مرة )([7])، والله أعلم. # وعند الأمة: أنه ليس على النساء أذان ولا إقامة، ولا على المنفرد([8]) ~~بصلاته؛ أما النساء فلما روي: ( أنه عليه السلام جعل للنساء التصفيق إذا ~~عناهن أمر في صلاتهن، لئلا تسمع ms289 أصواتهن )([9]). # ولذلك قالوا: لا أذان عليهن ولا إقامة، وفي أثر بعضهم: أنها تؤمر ~~بالإقامة إلى وقوله: أشهد أن محمدا رسول الله، والله أعلم. # وأما المنفرد فلا أذان عليه؛ لأن المفهوم عند العلماء في الأذان الإعلام ~~والدعاء، إلى الاجتماع للصلاة، ولذلك كان لا أذان على المنفرد، والله أعلم. # ---------------------------------------------------------------------- ~~---------- # [1] قوله: في الأذان، الأذان في اللغة: الإعلام ومنه: ] وأذان من الله ~~ورسوله [ وفي الشرع: إعلام بدخول وقت الصلاة المفروضة بألفاظ مخصوصة في ~~أوقات مخصوصة. # [2] قوله: والأذان سنة، قال أبو إسحاق رحمه الله: الأذان والإقامة سنة ~~على الكفاية إلا في خصلة واحدة وهو يوم الجمعة وهما واجبتان... الخ. # [ PageV01P385 3] قوله: الجماعات: أي: كأهل العمود والركب والرفقاء في السفر. # [4] قوله وهو سنة على الكفاية، هذا مذهب الشافعي، وذهب مالك في قوله أنه ~~سنة مؤكدة لكل جماعة طلبت غيرها. هذا مخالف لما نقله الشيخ إسماعيل عن ~~أصحابنا - رحمهم الله - من أنه فرض على الكفاية وسنة لكل أحد في خاصة نفسه، ~~وما ذكره المصنف - رحمه الله - موافق لما في الديوان، وفي أبي إسحاق. # [5] رواه البخاري عن أنس. # [6] رواه البخاري. # [7] روي الأمر بالأذان عن ابن مسعود، وروي الأمر بالترك عن أبي سعيد ~~الخدري. # [8] قوله: ولا على المنفرد... الخ، في الشيخ إسماعيل وكتاب الوضع أنه فرض ~~على الكفاية وسنة لكل واحد في خاصة نفسه وظاهره، سواء كان في بلد أو صحراء، ~~ويدل له الحديث الذي سيسوقه المصنف استشهادا على رفع الصوت، وظاهره أيضا ~~سواء بلغ المفرد أذان غيره أو لم يبلغه، ما لم يكن في المسجد، وأما على ~~كلام المصنف - رحمه الله - فلا يسن في حقه لانتقاء المعنى المقصود منه، وهو ~~الإعلام، والظاهر الأول كما عليه الحديث الآتي، فليتأمل. # [9] أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وأبو داود من طريق سهل بن سعد. # باب في صفة الأذان وشروطه # أما صفة الأذان؛ فالأصل فيه ما روي([1]): ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه همهم الإعلام للصلاة، حتى أشار بعضهم بالناقوس، فرأى عبدالله([2]) ~~ابن زيد الأنصاري في المنام رجلا عليه ثوبان أخضران على جدار المسجد، ms290 فقال: ~~الله أكبر الله أكبر مرتين، أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمد ~~رسول الله مرتين، حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين، الله أكبر ~~الله أكبر مرتين، لا إله إلا الله مرتين، فقعد هنيهة فقام فزاد: قد قامت ~~الصلاة مرتين، فأخبر به النبي عليه السلام، فقال له: ( علمه بلالا([3])، ~~فعلمه بلالا )([4]). PageV01P386 # فعند علمائنا رحمهم الله: أن الأذان والإقامة مثنى مثنى؛ لما روي من طريق ~~أبي سعيد الخدري: ( أن النبي عليه السلام قال: إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ~~ما يقول المؤذن، والأذان مثنى مثنى، ولإقامة مثنى مثنى )([5]) والله أعلم. # وإنما ينبغي أن يكون مؤذنا رجل أمين فقيه ورع حافظ([6]) للأوقات عارف ~~بها؛ لما روي أنه قال عليه السلام([7]): ( المؤذنون أمناء، والأئمة ضمناء؛ ~~لأنهم أمناء في أوقات الصلاة، وفي الصيام عند الإفطار )([8])، والله أعلم. # وليجتهد المؤذن في وقت أذانه، وليسمع بأذانه، وليمد صوته ابتغاء وجه الله ~~ورجاء لما عنده؛ لأنه قيل: يشهد له يوم القيامة جميع من بلغه صوته؛ لما روي ~~أن النبي عليه السلام قال لرجل: ( إني أراك تحب الغنم والبادية؛ فإذا كنت ~~في غنمك وباديتك، وأذنت بالصلاة، فارفع صوتك، فإنه لا يسمع صوت المؤذن إنس ~~ولا جان ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة )([9])، والله أعلم. # ومن شروط الأذان: الوقت، والدليل: ما روي أنه قال عليه السلام لرجلين: ( ~~إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما )([10])، فأمرهم بالأذان عند حضور وقت ~~الصلاة، وأجمع الناس أنه لا يجوز الأذان قبل الوقت إلا لصلاة الصبح، فإن ~~بعضهم قال بجواز الأذان قبل الصبح؛ لما روي أنه قال عليه السلام: ( إن بلال ~~يؤذن بليل؛ يوقظ نائمكم، ويرجع غائبكم، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم ~~مكتوم )([11]). قالت عائشة رضي الله عنها: ( لم يكن بينهما إلا مقدار ما ~~ينحدر هذا ويصعد هذا ) فكان قوله عليه السلام: ( إن بلال يؤذن بليل ) دليل ~~على جواز الأذان قبل الصبح عندهم، والله أعلم. # وقال آخرون: لا يجوز الأذان إلا في الوقت، وإن أذن قبل الصبح أعاد بعد ~~الصبح، ms291 لما روي أنه قال عليه السلام: ( سئل عن الأذان فسكت حتى طلع الفجر، ~~فأمر بلالا فأذن )([12]). PageV01P387 # وكان بلال أذا بليل، فأمره أن يعيد، وعندي - والله أعلم -: أن أذان ابن ~~أم مكتوم بعد الصبح؛ يدل أن أذان بلال قبل الصبح غير مجز، والله أعلم. # ولهذا الحديث اشترط بعض الناس في صلاة الصبح خاصة أن يؤذن لها قبل الصبح ~~وبعد الصبح، وذلك أنهم قالوا: ( يؤذن لها في عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مؤذنان بلال وابن أم مكتوم )، وإن خرج وقت الصلاة فلا أذان ولا إقامة ~~لما ذكرنا أن الأذان للوقت، وقال آخرون: ( فمن نام عن صلاة أو نسيها ~~فليصلها إذا ذكرها فذلك وقتها )، فعلى هذا يؤذن لها ويقيم، ويدل أيضا على ~~هذا ما روي: ( أنه عليه السلام حين نام حتى طلعت الشمس؛ أمر بلال أن يؤذن، ~~فأقام فصلى )([13]). # وقال آخرون: لما أجمع الناس أن لا أذان قبل الوقت؛ كان فيه دليل أنه لا ~~أذان بعد الوقت، وفيما ذكرناه أيضا من قوله عليه السلام لرجلين: ( إذا حضرت ~~الصلاة فأذنا وأقيما )([14]) دليل أنه لا أذان إلا في الوقت، وفي هذا أيضا ~~دليل أن الأذان لأول الوقت؛ لأن آخر الوقت إنما هو للعاجز أو لصاحب العذر، ~~وأما غيرهم فلا، لما روي أنه قال عليه السلام: ( أول الوقت رضوان الله، ~~وآخره عفو الله )([15]) والعفو لا يكون إلا على الذنب، ولذلك كانوا لا ~~يؤذنون عند أصحابنا في الغيم إذا لم يتبين الوقت، والله أعلم. PageV01P388 # وإنما ينبغي للمؤذن أن يؤذن ببدن طاهر، وثوب طاهر، على موضع طاهر ~~كالصلاة، وإن أذن وهو جنب، أو غير متوضئ، أو محدث، أو بثياب منجوسة، أو على ~~موضع منجوس، أو على مزبلة، أو بثياب الحرير، أو باشر الذهب أو الحديد أو ~~النحاس، أو لبس الجلود؛ فإنه لا يفعل هذا كله؛ فإن فعل فلا بأس. والنظر ~~عندي - والله أعلم -: أن الأذان يتردد بين أن يشبه الصلاة؛ لأنه ذكر لله عز ~~وجل مشروط فيه الوقت والقيام ومواضع الصلاة، فكأنه جزء منها، وبين أن ms292 يشبه ~~سائر التنزيهات لله عز وجل كالدعاء بعرفات، وذكر الله تعالى عند المشعر ~~الحرام اللذين مشروط فيهم الوقت والموضع، فمن شبهه بالصلاة أوجب فيه ~~الطهارة؛ ومن شبهه بغيرها لم يشترط في صحته الطهارة، والله أعلم. وأما إن ~~تكلم في أذانه، أو أكل، أو شرب؛ فإنه يستأنف على قول بعضهم، وكذلك إن أحدث ~~في أذانه ببول أو غائط أو قئ أو رعاف؛ فلا بأس عليه في أذانه على ما ~~ذكرناه، والله أعلم. # وعلى قول الآخرين لا يستأنف، وسبب اختلافهم عندي والله أعلم: هل الأذان ~~مقيس على الصلاة أم لا؟ غير أن النظر يوجب عندي: أنه يستأنف لأن فعل الأذان ~~في زمان النبي عليه السلام لم ينقل إلينا قط إلا متواليا، والله أعلم. وإن ~~أفرد الأذان أو ثلث أو نكس([16]) به، فأخذه من أسفل أو من وسط، أو أذن ~~بالبربرية أو بالعجمية؛ فإنه يستأنف في كل هذا؛ لأنه لم يفعل كما نقل إلينا ~~وكما أمر، وذلك إنما نقل إلينا مرتبا متواليا مثنى مثنى بالعربية. PageV01P389 # وإن أذن وهو مضطجع أو مستدبر للقبلة فإنه يستأنف؛ لأنه فعل على الجهة ~~المنقولة إلينا، وقياسا أيضا على الصلاة، ولهذا كانوا يكرهون الأذان قدام ~~المسجد لئلا يستدبر القبلة إذا فرغ من الأذان وهو قاصد إلى الإقامة، والله ~~أعلم، وإن أذن وهو قاعد ففيه قولان، وذلك عندي على حسب اختلافهم في صلاة ~~النافلة قاعدا، وإن أذن وهو راكب أو ماش أو ساع، فإن أذانه في هؤلاء الوجوه ~~يجزئ عنه ما دام مستقبلا للقبلة؛ لأن صلاة النافلة تجوز على هذه الصفة لما ~~روي: ( أنه صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر على راحلته النافلة )([17]) ~~وكان المشي مثله، والله أعلم. # وإن أذن وغلط في أذانه حرفا أو حرفين؛ فإنه يرجع، ويستأنف من حيث غلط ~~قياسا على الصلاة، وكذلك يصيب في أذانه ما يصيب في الصلاة من تنجية نفس أو ~~مال كان له أو لغيره، أو انتقال من موضع إلى موضع من أجل عدو أو مطر أو ~~ريح، ويبني على أذانه في ms293 هؤلاء الوجوه قياسا على الصلاة، إلا أن انتقل من ~~موضع إلى موضع لا يسمع فيه من كان في الموضع الذي انتقل منه، وذلك عندي لأن ~~مقدار ما يجب الإتيان إلى الأذان مقدار السمع لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: ( من سمع النداء فليجب )([18]) فهو مقدار ما يجزئ فيه الأذان، والله أعلم. PageV01P390 # وإن أذن الطفل([19]) لقوم أجزأهم، وكذلك العبد يجزئ أذانه، وأما المجنون ~~والمشرك([20]) والمرأة لا يجزئ أذانهم للجماعة، والفرق بينهم وبين الأولين: ~~أن كل من تصح منه الصلاة يصح منه الأذان، إلا المرأة فإنه لا تجزئ أذانها ~~من أجل أنها مأمورة بخفض الصوت، فإن قال قائل: فالطفل إذا لا تصح منه ~~الصلاة، قيل له: وإن كان الطفل غير مأمور الصلاة؛ فإنه تصح منه صلاة ~~النافلة، ألا ترى إلى ما روي: ( أن امرأة قد أمسكت بعضد صبي فقالت: يا رسول ~~الله ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر )([21]) فأثبت له الحج عليه السلام، ولا ~~يؤذن الرجل في مسجد غير بلده إلا بإذن أهل البلد؛ لأن أهل البلد الذين وجب ~~عليهم الإتيان إلى الأذان أولى بفضل الأذان ممن لم يجب عليه([22])، ويجزيه ~~إذا كل من جوز أذانه من أهل البلد، ولا يؤذن رجلان أو ثلاثة معا في مسجد ~~واحد، وكذلك واحد بعد واحد؛ من أجل ما يؤول إلى الفرقة والاختلاف، ألا ترى ~~إلى ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إذا أقيمت الصلاة ~~فلا صلاة إلا صلاة الجماعة مع الإمام )([23]) وذلك لأجل الاختلاف، والله أعلم. # ---------------------------------------------------------------------- ~~---------- # [1] باب في صفة الأذان وشروطه PageV01P391 قوله فالأصل فيه ما روي... ~~الخ. لفظ الحديث في رواية أبي داود قال: يعني: عبدالله بن زيد: ( لما أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناقوس يعمل ليضرب به الناس لجميع الصلاة ~~طاف في وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده، فقلت: يا عبدالله أتتبع الناقوس؟ ~~فقال: ما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أولا أدلك على ما هو خير ~~من ذلك؟ قلت: بلى! قال: تقول ms294 الله أكبر الله أكبر... ) إلى آخر الأذان ( ثم ~~استأخر عني غير بعيد ثم قال: وتقول إذا أقمت الصلاة الله أكبر الله أكبر ~~إلى آخر ألفاظ الإقامة فلما أصبحت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته ~~بما رأيت، فقال: إنها رؤيا حق إن شاء الله، قم مع بلال فألق عليه ما رأيت ~~فيؤذن به فإنه أندى منك صوتا، قال: فلما أذن الأذان سمع بذلك عمر وهو في ~~بيته فخرج وهو يجر رداءه يقول: والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل ما رأى، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد لله، وفي الوضع ما يقرب منه راجعه. # [2] قوله: فرأى عبدالله... الخ، في كتب قومنا رؤياه الأذان في السنة ~~الأولى من الهجرة وفي البزار منهم أن النبي عليه السلام ( رأى الأذان ليلة ~~الإسراء، أو سمعه مشاهدة ). # [ PageV01P392 3] قوله: فقال له عمله بلالا... الخ. وشرعه صلى الله عليه ~~وسلمإما بوحي وإما باجتهاد على مذهب من يرى ذلك، وليس هو عملا بمجرد ~~المنام، وهذا مما لا شك فيه بلا خلاف، وبلال بن رباح مؤذن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أول من أذن في الإسلام، قال: مالك: ولم يؤذن لأحد بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم غير مرة لعمر حين دخل الشام، فبكى الناس بكاء ~~شديدا. وروى ابن أبي شيبة وابن عبد البر أنه أذن لأبي بكر إلى أن مات ولم ~~يؤذن لعمر رضي الله عنهم، وأمه حمامة، وذكر ابن حزم في المحلى أنه لم يكمل ~~حسن الحور العين في الجنة إلا بسواد بلال فإنه يفرق سواده شامات في خدودهن، ~~وروى الحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلمقال: ( خير السودان ثلاثة بلال ~~ولقمان ومهجع ) رواه الحاكم وهو مولى عمر وهو أول قتيل من المسلمين يوم بدر ~~أ ه. ( دميري ). # [4] رواه الترمذي، قال: حسن صحيح. # [5] رواه الترمذي وأبو داود. # [6] قوله: ورع حافظ... الخ فإن وجد ورع غير عارف بالأوقات وفقيه عارف لكن ~~غير ورع يقلد الورع ولو كان غير عارف، ويسأل العالم بالأوقات، كذا في ديوان ms295 ~~الأشياخ. # [7] قوله: لما روي أن النبي... الخ هكذا رواه أيضا بعض المخالفين وهو ~~وهم، والصواب ما في المسند أو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري أنه ~~قال لرجل: ( إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك وباديتك فأذن ~~وارفع صوتك فإنه لا يسمع صوت المؤذن إنس ولا جان ولا شيء إلا شهد له يوم ~~القيامة ) هكذا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومثله في البخاري من ~~كتب قومنا، وفيه تسمية الرجل بعبد الله بن عبدالرحمن بن أبي صعصعة، وفي ~~الحديث دلالة على استحباب الأذان للمنفرد، حرره. PageV01P393 # فائدة: يشترط لصحة الأذان الإسلام، والعقل، والذكورية، وعدم التكلم في ~~حال أذانه، وعدم أكل وشرب في حال عمله في قول وكونه على مكان مرتفع إن ~~أمكنه، واستقبال القبلة إلا بنحو وجهه، وعدم تنكيس وإفراد وتثليث وبناء إن ~~غلط، وكونه بالعربية، وقيام على أحد القولين، وإيقاع كله في الوقت، وعدم ~~انتقال من مكانه لحاجة إلا حيث أن لا يسمع النداء الأول، كذا يؤخذ من ~~الديوان فراجع الشيخ إسماعيل، ورفع بالصوت به. # [8] رواه أحمد وأبو داود الترمذي عن أبي هريرة. # [9] رواه أحمد والبخاري والنسائي وابن ماجه عن عبدالله بن عبدالرحمن بن ~~أبي صعصعة من طريق أبي سعيد الخدري. # [10] تقدم ذكره. # [11] متفق عليه من طريق عائشة وابن عمر. # [12] أخرجه أبو داود من حديث ابن عمر. # [13] رواه أبو داود والترمذي. # [14] تقدم ذكره. # [15] تقدم ذكره. # [16] قوله: أو نكس... الخ، الترتيب شرط في، وكذا عند الشافعية. # [17] متفق عليه. # [18] متفق عليه. # [19] قوله: وإن أذن الطفل... الخ، ذكر الشيخ إسماعيل رحمه الله أن بعضهم ~~اشترط للأذان شروطا من جملتها البلوغ، ثم قال بعد ذلك: وهو الأليق بأصول ~~أصحابنا - رحمهم الله - لكن في الديوان ما يوافق المصنف رحمه الله، وما ~~ذكره الشيخ إسماعيل - رحمه الله - في البالغ هو مشهور مذهب مالك، وأما ~~الشافعي فلم يشترط البلوغ، بل التمييز فقط. # [ PageV01P394 20] قوله: والمشرك... الخ، انظر ما لو أذن بعض الأذان وهو ~~مسلم ثم ارتد والعياذ بالله في أثناء الأذان، ms296 ثم عاد إلى الإسلام، وحصل ~~الفصل، هل يبني أو يستأنف؟ وكلام الديوان يؤخذ منه أنه يبني، ونص عبارته: ~~وأما المشرك والمجنون إن أذنا بعض الأذان على الشرك أو على الجنون فإنهما ~~يبنيان، فليتأمل. وانظر هل يحكم بإسلامه إذا أذن كما ذهب إليه ابن عطاء ~~الله المالكي وبعض الشافعية، وفي السؤالات يؤخذ منه أنه لا يحكم بإسلامه ~~ولكنه يجبر على التوحيد ( فليراجع ). من المسائل التي يجبر المشرك على ~~التوحيد قلت: وما أخذ من كلام الديوان ليس بصحيح على قواعد المذهب إذ الردة ~~عندنا محبطة للعمل ولو لم يمت، خلافا للشافعي حيث اشترط في الإحباط الموت ~~على الردة مستدلا على ذلك بظاهر قوله تعالى: ] ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت ~~وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم ~~فيها خالدون [ رواه الطبراني في الكبير ( متفق عليه ). وأجيب بأنه سبحانه ~~وتعالى رتب على الردة والموت على أكفر شيئين الإحباط والخلود في النار، ~~فالأول مرتب على الردة والثاني على الموت عليها، فلا دليل في الآية، نعم ما ~~ذكره من الترجيج يصح على قول الشافعي فليراجع، ثم رأيت التصريح في المسألة ~~بعد ذلك في أبي إسحاق رحمه الله، فليراجع. # [21] رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي من طريق ابن عباس. # [22] قوله: ممن لم يجب عليه، أي الإتيان إلى الأذان، فلا يكفي أذان الطفل ~~والعبد مع صحة أذانهما، والله أعلم. # [23] متفق عليه. # باب في التثوب PageV01P395 والتثوب إنما يكون بعد الأذان لصلاة الصبح، ~~وأما غيرها من الصلوات فلا يكون بعد أذانها تثوب. والدليل: ما روي أن بلالا ~~قال: ( أمرني النبي عليه السلام أن أتثوب في الفجر، ونهاني عن ذلك في ~~العشاء )([1])، وهو إذا أذن المؤذن لصلاة الصبح، فليقعد هنيهة حتى يحمر ~~الفجر، فليقم، ويستقبل القبلة، ويثوب، وإنما يقول في تثوبه: حي على الصلاة، ~~حي على الفلاح. # أعلم أن حكم التثوب كحكم الأذان، وجميع شروطه من الطهارة واستقبال ~~القبلة، وبالجملة: أن كل ما ينقض الأذان ينقض التثوب، والله أعلم. # ولا يتثوب إلا من أذن؛ لحديث ms297 بلال، فإن كان له عذر أو منعه مانع فإن غيره ~~لا يتثوب، ولكن يقيم الصلاة، والله أعلم. # ---------------------------------------------------------------------- ~~---------- # [1] رواه أحمد وابن ماجه والترمذي. # باب في الإقامة([1]) PageV01P396 والإقامة مثنى مثنى([2]) مثل الأذان، ~~وهي سنة مرغب فيها، وهي سنة على الكفاية إذا قام بها البعض أجزأ عن الباقين ~~كالأذان، ولكل في خاصة نفسه إن يقيم، وهي آكد من الأذان عندهم، وقال بعضهم: ~~هي فريضة، وسبب اختلافهم هو سبب اختلافهم في الأذان بعينه، وقد تقدم ذلك، ~~ويتبين ذلك فيمن صلى ولم يقم، فمن جعل الإقامة فريضة أوجب عليه الإعادة، ~~ومن لم يجعلها فريضة لم يلزمه الإعادة، وهي للصلاة المفروضة كالأذان، ولا ~~تكون إلا في وقت الصلاة كالأذان، فإذا خرج الوقت([3]) فلا أذان ولا إقامة، ~~إلا ما روي عن بعضهم: أن من نسي الصلاة أو نام عنها حتى خرج وقتها: إنه ~~يقيم لها ويصليها حين ذكرها، أو انته من نومه، وتعلقوا بما روي أنه قال ~~عليه السلام: ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، فذلك وقتها ~~)([4])، ولذلك أوجبوا عليه الإقامة عند الذكر أو اليقظة من النوم لقوله ك ( ~~فذلك وقتها )، وعند هؤلاء: أنه إن صلى في الوقت بثوب نجس أو غير متوضئ، ثم ~~علم بفساد صلاته بعد الوقت؛ ليس عليه إقامة لأن الإقامة للوقت، وإن علم ~~بفساد صلاته بما ذكرناه في الوقت؛ فعليه الإقامة عند الجميع؛ لأنه كمن لم ~~يصل البتة، وبهذا المعنى تمسك الآخرون، وقالوا: لا أذان ولا إقامة إلا في ~~الوقت، والله أعلم. # وأما إن أقام ودخل صلاته كما يجوز؛ ثم انتقضت صلاته بعد ذلك فإنه يعيد ~~صلاته ولا يعيد الإقامة؛ لأن الإقامة صحيحة لا يضرها ما حدث في الصلاة؛ ~~لإجماع الجميع أن من تكلم بعد الإقامة قبل تكبيرة الإحرام أنه لا يضر ذلك ~~إقامته. # ولا يقيم إلا على موضع طاهر، ببدن طاهر، وبثوب طاهر. وحكهما في الطهارة ~~حكم الصلاة، ويبنى فيها بما يبنى في الصلاة، مثل: إن أحدث بقيء أو رعاف، ~~وأما إن أحدث ببول أو غائط أو تجنن في ms298 إقامته؛ فإنه لا يبنى. كما لا يبنى ~~في الصلاة بهذه الأشياء، والله أعلم. ويصيب فيها ما يصيب في الصلاة([5]) من ~~تنجية الأنفس والأموال والغلط وما أشبه ذلك. PageV01P397 # وبالجملة: إن جميع ما ينقض الأذان ينقض الإقامة، مثل: إن أقام مستدبرا ~~للقبلة، أو أكل أو شرب أو تكلم في إقامته، أو أسر بالإقامة، أو أقام مضطجعا ~~أو أقام قاعدا حتى أتمها، ولم يقم حين بلغ: حي على الصلاة، والله أعلم. # وإن أقامها في موضع آخر؛ فإنه إن كان لم يسمع من مكانه من كان في المكان ~~الذي انتقل منه، فإنه يعيد إقامته كالأذان، وقد تقدم ذلك، وإن أقام موضع لا ~~يصلى عليه؛ مثل: المعادن أو الماء؛ فإنه لا يعيدها لأنها ليس من شرطها أن ~~يصلى في موضع الإقامة والله أعلم. # وليس على من اضطجع بعذر إقامة، وأما الذي يصلي قاعدا أو بالتومي فإنه ~~يقيم، والفرق عندي بينهما وبين المضطجع: أن الناس إذا رجعوا إلى الاضطجاع ~~لا يجوز لهم أن يصلوا بالجماعة؛ وإقامة الطفل لا تجزئ وذلك لأن عندهم ~~الإقامة آكد من الأذان، وكذلك إقامة المجنون والمشرك لا تجزئ. # وإذا أقام الرجل الصلاة لنفسه ثم أتى ناس يريدون أن يصلوا تلك الصلاة؛ ~~فإنه إقامته تجزيهم كما كانت إقامة الجماعة تجزئ من دخل عليهم في الصلاة أو ~~قبل الصلاة بالإجماع؛ لأن معنى الإقامة الدعاء إلى الصلاة، وتجزيهم إقامته ~~ولو لم يصل معهم، لأنه ليس من شرط صحة الإقامة أن يصلي معهم. وكذلك إن جاء ~~رجل إلى رجل يريد أن يصلي معه فقال له: قد أقيمت الصلاة قبلك؛ فإنه يصدقه ~~في ذلك ويصلي، وتجزيه إقامته ولو لم يحضرها، كما تجزيه إقامة الجماعة ولو ~~لم يحضر لها، وإذا أقام الرجل الصلاة لنفسه أو للجماعة ثم قعد بعد ذلك، أو ~~قعد القوم مقدار ما يصلون فيه صلاتهم تلك؛ فإنهم يعيدون الإقامة، وقال ~~بعضهم: لا يعيدونها. PageV01P398 # وسبب اختلافهم عندي: هل من شرط الإقامة أن تكون مقرونة بالصلاة أم لا؟ ~~وإذا أقام الرجل الصلاة ولم ينو بها شيئا فقد ms299 أجزته، وإن عنى بإقامته صلاة ~~قد صلاها فإنه يعيد الإقامة، وكذلك إن أقام لصلاة الأولى على أنه لم يصلها ~~فإذا هو قد صلاها بعد فإنه يعيد إقامة العصر، وهذا عندي لأنه لا يجوز له أن ~~يعيد تلك الصلاة في ذلك الوقت، والله أعلم. # ---------------------------------------------------------------------- ~~---------- # [1] حاصل الشروط المأخوذة من الديوان مع المصنف - رحمهم الله - لصحة ~~الإقامة إيقاع كلها في البلوغ والذكورية والإسلام والعقل وعدم الفصل بينها ~~وبين الصلاة بمقدار ما تتم فيه تلك الصلاة على أحد القولين، وعدم قصد صلاة ~~صلاها أو لم يصلها، فإذا هو قصد صلاها، وإفراد كل صلاة بإقامة، فإن قصدهما ~~معا صحت الأولى، وكونها بثوب طاهر يصلي فيه على أحد القولين، وطهارة بدن ~~وإن من حدث أصغر، فلو حدث بما يبني به في الصلاة بنى على أحد القولين، ~~وموضع طاهر وإن غير مصلى فيه، وعدم مماسة حديد ونحاس ورصاص وما أشبهها ~~لجسده، وكونها ممن لا يفرغ من صلاته، وقيام لها، وتعيين عند قوله ( حي على ~~الصلاة ) وعدم التكلم إلا لحاجة، وعدم أكل أو شرب، ورفع صوت بها كالأذان، ~~وعدم انتقال من مكانه إلى حيث لا تسمع الإقامة الأولى، وعدم تنكيس وتفريد ~~وتثليث وبناء إن ذهب إلى ما يخاف فساده ما لم يستدبر القبلة، أو يذهب إلى ~~مكان لا تسمع فيه إن كان في المكان الذي يصلح فيه ذلك ولم يرجع إلى مكانه ~~الأول، وإتمامها في حال المشي في موضع يصلى فيه أو يسمع لمن كان فيه، وعدم ~~شك فيها، وعدم نقض صلاة بما لا تصح معه، وكونه مستور العورة. # [ PageV01P399 2] قوله: مثنى مثنى، لو قال مثنى إلا التكبير فهو مربع ~~لكان أولى لشمول عبارته تربيع غير التكبير أيضا، وأعلم أن الناس أيضا ~~اختلفوا في الأذان والإقامة، فقال أصحابنا: أنه مربع التكبير الأول والآخر ~~ومثنى باقيه، ووافقهم على ذلك أبو حنيفة، إلا في التكبير الآخر فإنه يقول ~~بتثنيته، وذهب الشافعي إلى تربيع التكبير الأول وتثنية باقيه، ويسن عنده ~~الترجيع، وهو العودة إلى الشهادتين برفع الصوت، فعليه تكون ألفاظه بالترجيع ~~تسع ms300 عشرة كلمة، وذهب مالك إلى أنه مثنى الكلمات إلا الجملة الآخرة فمفردة، ~~ويقول بالترجيع كالشافعي، فعليه تكون كلماته سبع عشرة كلمة، وأما الإقامة ~~فكلماته عندنا كالأذان بزيادة قد قامت الصلاة مرتين، وعند الشافعي إحدى ~~عشرة كلمة من أقوال خمسة، وعند مالك عشرة كلمات أنه يثني التكبير الأول ~~والآخر كالشافعي، ويخالفه في تكرار لفظ الإقامة، وذهب أبو حنيفة إلى أنها ~~سبع عشرة كلمة فيثنيها كلها. # [3] قوله: فإذا خرج الوقت... الخ، خلافا لمالك فإنها تسن للقضاء عنده، ~~ووافقنا في الأذان، وخالفنا الشافعي في القديم، ووافقنا في الجديد، وأما ~~الإقامة فلا بد منها عنده، وأما أبو حنيفة فقال: يؤذن للفائتة ويقيم وكذا ~~أول الفائتة، وخير فيه للباقي. # **فائدة: # الأذان والإقامة عندنا حق للوقت، وفي الأذان عند الشافعية ثلاثة أقوال: ~~قيل حق للوقت، وقيل للفريضة، وقيل للجماعة. # **فائدة: # قال الشيخ إسماعيل رحمه الله: ويستحب الجزم في الإقامة، وهو قول ابن ~~الأعرابي المالكي. # [4] تقدم ذكره. # [5] قوله: ويصيب فيها ما يصيب في الصلاة... الخ، ونص الديوان: وإن أخذ في ~~إقامته ثم رأى ما يخاف فساده ويبني على إقامته، إلا أن سار من ذلك الموضع ~~إلى مكان لم يسمع لمن كان في الموضع الذي يصلح فيه ذلك، فإنه إن لم يرجع ~~حينئذ إلى مكانه الأول أعاد إقامته، والله أعلم. # **فائدة: PageV01P400 # إذا أقام الرجل الصلاة فليحرك وجهه إلى ناحية اليمين إذا بلغ في إقامة حي ~~على الصلاة، وكذلك إذا بلغ حي على الفلاح فليحرك وجهه إلى ناحية الشمال. ~~انتهى ( ديوان )، خلافا لأبي إسحاق رحمه الله. # باب في الثياب في الصلاة # واللباس في الصلاة شرط من شروط صحة الصلاة، وأقل ما يجزئ من ذلك ثوب([1]) ~~طاهر ساتر عورة المصلي([2]) وظهره وصدره، والدليل أنه يجزئ الثوب الواحد ما ~~روي من طريق أبي هريرة قال: ( سئل النبي عليه السلام عن الصلاة في ثوب ~~واحد، فقال صلى الله عليه وسلم: أوكلكم يجد ثوبين )([3])، وما روي أيضا عن ~~جابر قال: ( كان النبي عليه السلام يصلي في ثوب واحد في بيت أم سلمة واضعا ms301 ~~طرفيه على عاتقيه )([4]) فيما بلغنا، والله أعلم، وما روي أنه قال عليه ~~السلام: ( يجزئ الثوب الواحد إلا أن لم يجد غيره )([5]). والقول الأول عندي ~~أصح لحديث أبي هريرة المتقدم، وهو أولى من دليل الخطاب. # والدليل على ستر العورة ما روي من طريق ابن عباس رضي الله عنهما: أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ملعون من نظر إلى عورة أخيه - أو قال فرج ~~أخيه - ملعون من أبدى عروته للناس )([6]). # والعورة من السرة إلى الركبة([7])، وأما الدليل على ستر الظهر والصدر في ~~الصلاة فما روي عن جابر بن عبدالله قال: صحبت النبي عليه السلام في بعض ~~أسفار وكانت علي بردة صغيرة، فاجتهدت أن أخالف بين طرفيها، ولم تصل عاتقي، ~~فقال صلى الله عليه وسلم: ( إذا كان واسعا فخالف بين طرفيه، وإن كان ضيقا ~~فاشدده على حقويك )([8])، وما روي عن أبي بن كعب قال: ( لا يصل أحدكم ~~بالثوب الواسع ليس على كتفيه منه شيء )([9]). PageV01P401 # والدليل على الطهارة الثياب ما روي من طريق ابن عباس رضي الله عنه قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( المذي([10])، والودي([11])، والمني، ~~ودم الحيضة، ودم النفاس نجس؛ لا يصلى بثوب وقع عليه شيء منها حتى يغسل ~~ويزول أثره )([12])، وما روي: ( أنه أمر بغسل دم الحيضة من الثوب )([13]). ~~وقوله تبارك وتعالى: ] وثيابك فطهر [([14]) دليل على فرض طهارة الثياب، ~~وكذلك قوله عز وجل: ] يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد [([15])، والزينة ~~لا تكون مستقذرة. والله أعلم. وبالله التوفيق. # ( مسألة ) في أنواع الثياب التي تجوز في الصلاة: # وتجوز الصلاة بجميع الثياب المعمولة من صوف، أو قطن، أو كتان، أو وبر، أو ~~شعر، لقوله عز وجل: ] ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين ~~[([16])، وما روي من طريق ابن عباس أنه قتال عليه السلام: ( عليكم بهذه ~~الثياب البيض، ألبسوها أحياءكم، وكفنوا فيها موتاكم، فإنها من خير ثيابكم ~~)([17])، فقوله: ( من خير ثيابكم ) دليل على الندب إليها. # والدليل أيضا ما روي عن عبادة بن الصامت قال: ( خرج علينا رسول الله صلى ms302 ~~الله عليه وسلموعليه جبة من صوف شامية ضيقة الكمين، فصلى بها وليس عليه ~~غيرها )([18]). # وكذلك تجوز الصلاة بجميع المعمول من نبات الأرض إذا ستره، كما تجوز ~~الصلاة عليه. PageV01P402 # ولباس الرجل كله مثل الخف والفرق وغيره فلا بأس بالصلاة به، إلا النعلين ~~ففيهما قولان، والدليل: اتفاق الجميع على إباحة لباسه، ولم يبلغنا ما يمنع ~~من ذلك في الصلاة، فنحن على الإباحة حتى يصح الدليل على خلافها؛ غير أن ~~المسلمين كانوا يخلعون أخفافهم ونعالهم عند دخول المساجد، وعند الصلاة، ~~وذلك عندي احتياط أن يكون نالها شيء من الأذى ولم يعرفوا به، وتعظيما لحرمة ~~المسجد وحرمة الصلاة، ويؤيد هذا قوله تعالى: ] فاخلع نعليك إنك بالواد ~~المقدس طوى [([19])، والله أعلم. # مسألة: # ولا تجوز الصلاة للرجل بالحرير([20]) والإبر يسم، لما روي: ( أنه صلى ~~الله عليه وسلم أخذ قطعة من حرير وقطعة من ذهب فقال: هذان محرومان على رجال ~~أمتي، ومحللان لنسائها )([21])، ولما روي أنه قال عليه السلام: ( من لبسها ~~في الدنيا لم يلبسها في الآخرة )()[22]. # وأما حرير البحر وصوفه، فلا بأس بالصلاة به، وذلك عندي أن النهي إنما ورد ~~في حرير البر، وهو الذي تسبق النفوس إليه عند الخطاب، إذ لا بد للخطاب من ~~ظاهر تسبق النفوس إليه، فيحتاج ما دونه إلى قرينة. والله أعلم. # وقال بعضهم: لا بأس بمقدار أوقية من الحرير في الثوب في الصلاة إذا لم ~~يمس جسد المصلي، وقال آخرون: لا يجوز أكثر من أربعة دراهم؛ ولا أدري ما ~~العلة في هذا التحديد، غير أنه صلى الله عليه وسلم روي عنه: ( أنه أجاز ~~موضع الإصبعين من الحرير في الثوب في الصلاة )([23])، ولعلهم أخذوه من هذا ~~الحديث، والله أعلم. # وكذلك الحديد والنحاس والرصاص والذهب لا تجوز به الصلاة عندهم إذا وصل ~~جسد المصلي، والدليل: ما روي عن أبي عبيدة رضي الله عنه قال: ( بلغني عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلمأنه نهي عن الصلاة بالآنك والشبه )([24])، ~~والآنك: القصدير، والشبه: الصفر الأحمر، والحديد والرصاص من معناهما، وأما ~~الذهب فما تقدم من نهي النبي ms303 عليه السلام الرجال عن لباسه. PageV01P403 # وأما النساء فلا بأس أن يصلين بالذهب والحرير لما قدمناه من حديث النبي ~~عليه السلام. # وأما الفضة فلا بأس بالصلاة بها على الرجال والنساء وفإن قال قائل: ما ~~الفرق بينهما وبين الحديد والرصاص؟ قيل له - والله أعلم -: الفرق بينهما ~~عندي أن الفضة تجب فيها الزكاة كالذهب، وهي مخالفة لسائر المعادن؛ والذهب ~~والفضة من زينة النساء، ألا ترى إلى حديث عائشة رضي الله عنها قال: ( دخلت ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يدي ثلاث فتخات من ورق - أو قالت: من ~~ذهب - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذا؟ قلت: أتزين لك بها يا ~~رسول الله، فقال: أتؤدين زكاتهن؟ قلت: لا، قال: حسبك من النار، اعلمي أن ~~فيهن الزكاة )([25])، وكذلك الحرير من زينتهن، فورد النهي في الذهب والحرير ~~وخصهما بالتحريم، وبقي الباقي على إباحته، وإلا فلا فائدة بالتخصيص ~~والتنصيص، والله أعلم. # وكذلك جميع الجلود لا تجوز الصلاة بها إلا عند عدم الثياب، مدبوغة كانت ~~أو غير مدبوغة؛ غير الفروة؛ فإن الصلاة تجوز بها لأن الفروة شبيهة بالثياب ~~التي تجوز بها الصلاة، وهي داخلة في عموم قوله تعالى: ] يا بني آدم خذوا ~~زينتكم عند كل مسجد [([26]). # والجلود غير الفروة لم تكن من نبات الأرض فتجوز الصلاة بها، كما تجوز بما ~~أنبتت الأرض على ما قدمناه، ولم تكن من جنس الثياب المتفق عليها، فتجوز ~~الصلاة بها كما تجوز بالفروة، والدليل قوله تعالى: ( وجعل لكم من جلود ~~الأنعام بيوتا تستخفونها [([27]) إلى قوله: ] ومن أصوافها وأوبارها ~~وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين [، فذكر الجلود وخصها لما تصلح، وهي بخلاف ~~الأصواف والأوبار والأشعار لأنها غير مستعملة للباس، ولم تدخل في عموم قوله ~~تعالى: (خذوا زينتكم ). PageV01P404 # وقال آخرون: تجوز الصلاة بجميع الجلود المدبوغة، لعلهم راعوا في ذلك أن ~~اللباس ما يستر العورة إلا ما قام الدليل على تحريمه. والله أعلم. # وكذلك لا يصلى بثوب فيه تصاوير، لحديث أبي سعيد الخدري قال: ( اشترت ~~عائشة نمرية فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله ms304 صلى الله عليه وسلم وقف ~~بالباب ولم يدخل، فلما رأته عائشة عرفت في وجهه الكراهية، فقالت: يا رسول ~~الله أتوب إلى الله ورسوله؛ فماذا أذنبت؟ فقال صلى الله عليه وسلم ما بال ~~هذه النمرية؟ قالت: اشتريتها لك لتقعد عليها وتتوسدها، فقال صلى الله عليه ~~وسلم: إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم ~~)، وقال: ( إن البيت الذي فيه تصاوير لا تدخله الملائكة )([28]). # وقال بعضهم: إن صلى بالثوب الذي فيه التصاوير جازت صلاته، والدليل على ~~هذا القول ما روي ( أنه اشتكى أبو طلحة الأنصاري، فدخل عليه ناس يعودونه، ~~فنزع نطعا تحته، فقيل له: لم نزعته يا أبا طلحة؟ فقال: لأن فيه تصاوير، وقد ~~قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد علمتم، فقال رجل من القوم: ألم ~~يقل: إلا ما كان رقما في ثوب؟ فقال: بلى، لكنه أطيب لنفسي وأحوط من الإثم ). # فعلى هذا الحديث إن صلى جازت الصلاة به، والله أعلم، والقول الأول أصح ~~لأنه أحوط من الإثم، كما قال أبو طلحة. # وكذلك لا يصلى بكل ثوب ينفذه البصر حتى يصل النظر إلى جسد المصلي، ولو ~~صفيقا إذا استبانت منه عورة المصلي. # وكذلك كل ما لا يستر عورة المصلي لا تجوز الصلاة به لنهي النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن ذلك، والله أعلم. PageV01P405 # وكذلك ثياب أهل الذمة، لا يصلى بها ولا بكل ثوب صنعه، المشركون، أو ~~خيطوه، حتى يغسل غسل النجاسة، لقوله تعالى: ( إنما المشركون نجس ) ([29])، ~~وكذلك كل ثوب فيه شعر المشركين، أو شعر الخنزير لا يصلى به لأنه منجوس؛ ~~وكذلك شعر الأقلف البالغ، والقرد، والجنب، والحائض على هذا الحال، غير أن ~~شعر الجنب والحائض إذا غسل جازت الصلاة به. # فإن قال قائل: أليس قد روي أنه قال عليه السلام لعائشة: ( ناوليني الخمرة ~~) فقال: حائض، فقال: ( ليست حيضتك بيدك )([30])، والجنب أيضا بدنه طاهر ~~لحديث حذيفة حين امتنع من مصافحة النبي عليه السلام لأجل جنابة أصابته: ~~فقال النبي عليه السلام: ( المؤمن لا ينجس حيا، ولا ms305 ميتا )([31]). # قيل له: لما كان الجنب والحائض لا تجوز لها الصلاة حتى يغتسلا باتفاق، ~~كان أيضا الثوب الذي فيه شعرهما قبل أن يتطهر لا تجوز الصلاة به قبل أن ~~يغسل قياسا عليهما، والله أعلم. # وقال بعض: تجوز الصلاة بالثوب([32]) الذي فيه شعر الحائض والنفساء والجنب ~~على ما ذكرناه أولا، والله أعلم. # ولا يجوز للرجل أن يصلي بثوب المرأة([33]) إذا كان ذلك يشغله عن صلاته، ~~وإن صلى وكان ذلك لا يشغله؛ فصلاته تامة، لحديث عائشة رضي الله عنها قال: ( ~~صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه طائفة من ثوبي، وأنا حائض )([34])، ~~وكذلك المرأة على هذا الحال. PageV01P406 # والمرأة في اللباس مثل الرجل؛ غير أن المرأة كلها عورة ما خلا الوجه ~~والكفين، لقوله تعالى: ] ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها [([35])، فعند ~~بعض أهل التفسير: ] ما ظهر منها [ ما جرت به العادة أن يظهر، مثل: الوجه، ~~والكفين، وقد تقدم شرح هذا في كتابنا ولا معنى لإعادته؛ فعلى هذا القول لا ~~تجوز صلاتها إذا خرج من بدنها شيء غير الوجه والكفين، ويعضد هذا الرأي ما ~~روي: ( أنه عليه السلام لم يجز لمن بلغت المحيض من النساء أن تصلي بلا خمار ~~)([36])، وما روي عن أم سلمة زوج النبي عليه السلام قالت: ( تغطي المرأة ~~ظهر قدميها )([37]). # وقال بعضهم: تصلي المرأة بما تقعد به قدام النساء، ولم تستح، أو مع ذي ~~محرم منها عند بعض؛ ولعلهم أخذوا هذا من قوله تعالى: ] ولا يبدين زينتهن ~~إلا لبعولتهن أو آبائهن [([38]) الآية، عن ابن عباس قال: موضع القطرين ~~والقلادة والسوارين والحجالين، هي موضع الزينة الباطنة. # فعلى هذا إن صلت في بيتها - ورأسها مكشوف - فلا بأس بصلاتها، فهذا عند ~~العلماء في الحرائر، وأما الإماء فلا، لما روي أن عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - رأى أمة عليها قناع فعلاها بالدرة فقال: اكشفي رأسك، لا تشتبهي ~~بالحرائر. # ولا تجوز صلاة المرأة عند بعضهم حتى تجعل في عنقها شيئا، وإن لم تجد إلا ~~الخيط فلتجعله؛ وكذلك أذناها، وهذا عندي منهم لئلا تتشبه ms306 بالرجال، والله أعلم. # ( مسألة ) في صفة اللباس الذي يجوز في الصلاة، والذي لا يجوز من ذلك: PageV01P407 # ويستحب للرجل أن يتوشح([39]) بطرف ثوبه إذا أراد أن يصلي، والتوشيح من ~~الإبط إلى الركبتين، وإن وشح من سرته إلى ركبته أجزأه، لأن المراد بالتوشيح ~~ما يوقي يديه لئلا تقع على عورته، وإن صلى بغير توشيح ولم تمس يده عورته ~~فصلاته تامة، وكذلك إن لبس قميصا، أو جبة، أو سراويل، فليس عليه توشيح، ~~وكذلك إن لف يديه إلى المرافق فليس عليه توشيح لما ذكرناه، والله أعلم. # واشتمال الصماء([40]) منهي عنه في الصلاة، وهو ما روي عن جابر بن عبدالله ~~قال: ( نهى رسول اللهصلى الله عليه وسلم أن يأكل الرجل بشماله، أو يمشي في ~~نعل واحد، أو يشتمل الصماء، أو يحتبي في ثوب واحد )([41])؛ واشتمال الصماء: ~~هو أن يلبس الرجل ثوبه في الصلاة، ويشده على يديه وبدنه، ولا يرفع منه ~~جانبا، ويصير متجللا له حتى لا يسهل عليه أن يصل بأعضائه كلها إلى الأرض. # وقد ذكر عن الربيع بن حبيب رحمه الله قال: الصماء أن يرمي بطرف إزاره على ~~عاتقه الأيسر ويبقى مكشوفا عورته، والاحتباء أن يرمي بطرف ثوبه على عاتقه ~~الأيمن، والآخر على عاتقه الأيسر، وتبقى عورته مكشوفة إلى السماء، فعلى هذا ~~لا يعيد الصلاة ما لم تنكشف عورته إذا كان يصل بأعضائه كلها إلى الأرض، ~~والله أعلم. # وكذلك لباس السدل منهي عنه في الصلاة، هو أن يسدل الرجل ثوبه ويجوز به ~~على رأسه وعلى المناكب إلى أسفل، ويفرق بين أطرافه، أو يجوز به على المناكب ~~إلى أسفل. # ويكون السدل من خلف، ومن قدام، ومن الجوانب جميعا ما دامت أطرافه مفترقة ~~ولم تتلاحق، وإن اجتمعت أطرافه فيما رد الركبتان إلى فوق فلا بأس به. # وقال بعضهم: إذا اجتمعت أطرافه فيما دون الأرض فلا بأس بصلاته، ومنهم من ~~يرخص، ولو لم يجمع بين أطراف كسائه إلا في الأرض، والله أعلم، وكذلك من ~~يصلي قاعدا على هذا المعنى، والله أعلم. PageV01P408 # وما لم يأخذ المنكبين فلا يكون ms307 لباس السدل، مثل: إن لبس قميصا وجعل ثوبا ~~آخر على عنقه ولم يأخذ منكبيه إلى أسفل، وكذلك ما رد منكباه إلى أسفل لا ~~يكون ذلك لباس السدل. # ويكون السدل بجميع الثياب، والله أعلم؛ وقال آخرون: السدل المنهي عنه في ~~الصلاة هو أن يسدل بثوبه، وتبقى عروته مكشوفة، وما لم تنكشف عورته فلا بأس ~~بصلاته، وهذه المناهي إنما هي سد ذريعة لئلا تنكشف عروته، والله أعلم. # وكذلك من يجر إزاره خيلاء في الصلاة فلا تجوز صلاته؛ لحديث ابن عباس رضي ~~الله عنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلين يصليان، أحدهما: ينقر ~~الأرض في سجوده، والآخر: مرخي إزاره، فقال النبي صلى الله عليه وسلمأحدهما ~~لا ينظر الله إليه، والآخر لا يغفر الله له )([42])، وقيل: إن الآخر هو ~~صاحب الإزار، ولا تجوز الصلاة بهذا لما فيه من الوعيد، والله أعلم. PageV01P409 # وجائز الصلاة بلباس الرأس كله؛ مثل: العمامة، والكرزية، والشاشية، إلا ~~شاشية فيها ثقبات([43]) إذا كان ثقبها مقابلا وسط الرأس ولا يصلي إذا شد ~~رأسه بالعمامة، والكرزية، وما أشبه ذلك إلا ملتحيا مغطيا وسط رأسه بهؤلاء، ~~ولا يرخي تلحيه إلى أسفل([44]) من عظم القلب، ولا يشمره فوق عظم القلب، وإن ~~جعل تلحيه تحت ذقنه فلا يفعل ذلك، فإن فعل فقد أجزأه، وإن صلى بغير تلح فلا ~~إعادة عليه، وقال بعضهم: عليه الإعادة([45])، وكذلك إن لم يغط وسط رأسه ~~بالعمامة، فإنه يعيد صلاته عند بعضهم، وقال آخرون: لا إعادة عليه؛ وكذلك إن ~~لبس شاشية، وجعل عليها عمامة فخرجت الشاشية من العمامة، أو لبس الكرزية ~~والعمامة فخرجت الكرزية من العمامة مما يقابل وسط الرأس على هذا الحال؛ ولا ~~أدري ما حجتهم في هذا، غير أني قد رأيت في بعض كتب التفسير: ذكر عن مكحول ~~عشر خصال في هذه الأمة من أخلاق قوم لوط: مضغ العلك، وحل الإزار، وتطريف ~~الأصابع بالحناء، وتنقض الأصابع، والتشابك، والعمامة التي يشد بها جوانب ~~الرأس، والحذف والتصفير، واللوطية، والرمي بالجلاهق. # وأظن أنهم لذلك أوجبوا تغطية وسط رأسه، والتلحي لئلا يشتبه ms308 بقوم لوط؛ ~~والتشبه بالمشركين منهي عنه، والله أعلم. # وإن شد رأسه بالعمامة من أجل المرض فليس عليه تلح، ولا تغطية وسط رأسه، ~~لأنه إنما شده لمرض؛ وكذلك المرأة ليس عليها تلح، وأما إن خرج وسط رأسها من ~~الوقاية، أو من المربع، أو المربع من الوقاية، فصلت على هذا الحال، فإن ~~صلاتها قولين؛ كالرجل في العمامة، والله أعلم. # وإن تعمم وتلثم فإنه يعيد صلاته([46]) عند بعضهم، إلا إذا كان ذلك بعذر، ~~والله أعلم. # وقد رأيت في بعض الكتب: ( أن النبي عليه السلام نهى عن تغطية اللحية في ~~الصلاة )([47]). # مسألة: PageV01P410 # وإن لم يجد إلا ثوبا منجوسا فإنه يصلي به ولا يترك الفرض الواجب عليه، ~~لقوله تعالى: ]أقيموا الصلاة [، ولا يسقط هذا الأمر إلا دليل قاطع يجب ~~المصير إليه، وذلك لأن الصلاة مأمور بها، والثوب الطاهر مأمور به، وكان ~~عجزه عن أحد الفرضين لا يسقط عنه الفرض الآخر، وكذلك إن لم يجد الحرير أو ~~الحديد، أو الرصاص، فإنه يصلي بهؤلاء المعاني على الاضطرار. # وقال بعضهم: إن صلى بالثوب المنجوس على الاضطرار أعاد صلاته إذا وجد ~~الثوب الطاهر، وهذا يوجب أن يخرج الوقت مع العجز عما لا تتم الصلاة إلا به؛ ~~مثل: الثوب الطاهر، أو الماء، أو التراب - إذا عدمهما -؛ لا يسقط عنه فرض ~~الصلاة؛ كالناسي والنائم، وخروج الوقت مع العجز لا يسقط عته فرض الصلاة. # والصحيح عندي: أنه من صلى بالثوب المنجوس عند الثوب الطاهر لا تلزمه ~~الإعادة في الوقت، ولا بعد الوقت، لأن العادم للثوب الطاهر لا يخلو أن يكون ~~مأمورا بالصلاة، أو غير مأمور بها، فإن كان مأمورا بها، وصلى في الوقت كما ~~أمر فلا إعادة عليه، إلا بأمر ثان، وإن كان غير مأمور بها فأحرى أن لا ~~تلزمه الإعادة([48]) أيضا، كما لا تلوم الإعادة المرأة الحائض بعد خروج ~~الوقت، لأنها غير مأمورة بها في زمان الحيض، والله أعلم. # والثياب المنجوسة للصلاة أولى من الحديد، والنحاس، والرصاص، والذهب، ~~والحرير؛ إذا لم يجد إلا هؤلاء المعاني، وذلك لأن الحرير، والذهب، والحديد، ~~والنحاس ms309 نهي عن الصلاة بها لأعيانها، والثوب المنجوس نهي عن الصلاة به ~~لمعنى غيره، فما نهي عنه لعينه أشد مما نهي عنه لغيره، إذا الغير يمكن ~~زواله، والله أعلم. PageV01P411 # وكذلك الحرير أولى من النحاس، والحديد، والرصاص، لأن الحرير ورد عنه ~~النهي مطلقا عموما، لم يخص صلاة من غيرها، والنحاس والقصدير، ورد النهي عنه ~~مخصوصا في الصلاة، والمخصوص أشد من المحتمل؛ غير أن الشرع ورد بتصريح ~~التحريم في الذهب والحرير؛ لقوله عليه الصلاة والسلام - وقد أخذ خرقة من ~~حرير، وقطعة من ذهب - فقال: ( هذان محرمان على رجال أمتي، ومحللان لنسائها ~~)([49])، وورد في النحاس والآنك بصيغة النهي، وصيغة النهي محتملة، وهذا ~~المعنى يؤيد قول من قال: الرصاص، والنحاس، والحديد أولى من الحرير([50]) في ~~الصلاة؛ وثوب الريبة في الصلاة أولى من هذه الأشياء، إلا على قول من يجعل ~~الريبة مثل الحرام، فيكون هؤلاء أولى من ثوب الريبة، والله أعلم. # وثياب المشركين إذا لم يتبين أنها منجوسة - أولى من الثوب المنجوس الذي ~~عاين فيه النجس - لأن ما لم يتيقن بنجاسته أولى مما تيقن، وكذلك الثوب الذي ~~أخبره الأمناء بنجاسته، أولى من الثوب الذي عاين فيه النجس، لأن المعاينة ~~تفيد العلم اليقيني، ولا تفيده الشهادة. # وقال بعضهم: الثوب المنجوس أولى من ثياب المشركين، وهذا القول عندي أحسن، ~~لأن ثياب المشركين لا تكاد النفوس تطمئن إليها، فهي أولى بالترك، لقوله ~~عليه الصلاة والسلام: ( ما حاك في الصدر فدعه )([51]) والله أعلم. PageV01P412 # وإن نلم يجد ما يصلي به إلا ثوبا منجوسا بالنطفة، وثوبا منجوسا بالقيء، ~~وثوبا منجوسا بالدم، وثوبا منجوسا بالخمر، وثوبا منجوسا بالغائط، فالثوب ~~المنجوس بالنطفة أولى من الثوب المنجوس بغيرها من هذه الأنجاس، لأن النطفة ~~ليست من أعيان الأنجاس عند بعضهم، فهي منجوسة، والمنجوس من النجس؛ وقال ~~آخرون: القيء أولى من النطفة([52])، وذلك لأن القيء عند بعض الناس ~~طاهر([53])، والمختلف فيه أولى من المتفق عليه، ثم بعد القيء النطفة، ثم ~~بعد النطفة الدم، وهو أولى من الخمر([54]) والغائط، لأن الشرع قد رخص في ~~قليله، وهو أهون من ms310 الخمر والغائط، ثم بعد الدم الخمر، والخمر أولى من ~~الغائط لأن العلماء اختلفوا في علة تحريم الخمر، ولم يختلفوا في الغائط، ~~وأظن أن البول أقذر من الغائط، والله أعلم. # وكذلك النجس الذي فيه اختلاف العلماء أهون من النجس المتفق عليه، وكذلك ~~الثوب الذي نجس منه الأقل أهون من الثوب الذي نجس منه الأكثر، وكذلك الثوب ~~الذي لم يتعمده بالنجس أهون من الثوب الذي تعمده بالنجس. # وعند بعض العلماء أنه يجوز له أن يصلي بما شاء من الثياب، ولم يفرز نجسا ~~من نجس، وذلك عندي: لأن هذه الأنجاس كلها تمنع صحة الصلاة، فهي متساوية في ~~جهة الصلاة لتساويها في المنع، والله أعلم، وإنما يجوز له أن يصلي بهذه ~~الثياب إذا لم يجد ثوبا طاهرا يصلي به، مثل أن يكون في السفر، أو في موضع ~~لا يجد فيه ثوبا طاهرا، وهذا كله بشرط أن يكون غير مضيق، مثل أن يخرج من ~~منزله بثوب طاهر، ثم ينجس له في موضع لا يقدر فيه على غسله قبل خروج وقت ~~الصلاة، ولا يقدر على ثوب طاهر غيره، أو مريضا يدخل فراشه وهو طاهر بثوب ~~طاهر، والموضع الذي فيه الفراش طاهر؛ ثم حدث في فراشه، وثيابه، ومكانه نجس، ~~وثقل عليه المرض حتى لا يستطيع أن ينتقل من فراشه، أو عن موضعه، أو لا ~~يستطيع أن يتحول من ثيابه، فإنه يصلي على هذا الحال، وليس عليه إعادة، ~~والله أعلم. PageV01P413 # وإن لم يجد ما يستتر به فإنه يستر نفسه بما أمكنه من نبات الأرض، وإن لم ~~يجد فليستر نفسه قاعدا بما أمكنه من حجارة، أو غيرها، أو يحفر حفرة لنفسه ~~حتى يواري عورته، ثم يصلي، وإن لم يجد إلا الماء، فليستر نفسه قاعدا، إلا ~~إن لم يمكنه القعود في الماء فليصل قائما. # والتراب والحجارة أولى من الماء، والله أعلم، وإنما يصلي قاعدا إذا لم ~~يجد ما يستر به نفسه قائما، لأن ستر العورة عندهم آكد وأوجب من الصلاة ~~قائما بالركوع والسجود، ولذلك يصلي قاعدا لأن صلاته قاعدا أستر ms311 به، والله أعلم. # وكذلك من كانت به علة في جسده، مثل الدم يسيل، أو البول يقطر منه، وكان ~~مما لا يرده اللف، فإنه يصلي قائما بالركوع والسجود، إذا كان يحفظ ثيابه من ~~النجس، وإن كان لا يحفظ ثيابه من النجس إلا إذا صلى قاعدا، فليصل قاعدا، ~~لأن الطهارة عندهم أوجب من الصلاة قائما بالركوع والسجود. # وليس للثياب الطاهرة وستر العورة بدل، والله أعلم، وهذا من باب الفرائض ~~التي تدخل على الفرائض، كالتنجية في الصلاة، وإصلاح الفساد، والله أعلم. # ---------------------------------------------------------------------- ~~-------- # [1] قوله: وأقل ما يجزئ من ذلك الثوب... الخ، وما ذكره من الشرطية محلة ~~عند القدرة، فإن عجز وجب عليه أن يصلي عريانا كما يأتي إن شاء الله، وعند ~~مالك شرط عند الذكر والقدرة. # [2] قوله: ساتر عورة المصلي... الخ هذا على أحد القولين، وقيل: الواجب ~~ستر العورة فقط، حكاه في القواعد. # [3] رواه الجماعة إلا الترمذي. # [4] رواه الجماعة من طريق عمر بن أبي سلمة. # [5] رواه أحمد وأبو داود. # [6] رواه النسائي وابن ماجه. # [ PageV01P414 7] قوله: والعورة من السرة إلى الركبة... الخ، العورة: خلل ~~في الشعر وغيره، وما يتوقع منه ضرر، وعور المكان: صار ذا عورة، ومنه قوله ~~تعالى: ] إن بيوتنا عورة [ أي خالية يتوقع الفساد فيها، ولذلك سميت ~~السوءتان عروة، لأن كشفها يوجب خللا في حرمة مكشوفهما، والمرأة عروة لأنها ~~يتوقع من رؤيتها، وسماع كلامها خلل في الدين والعرض؛ وفي الشرع: ما يجب ستره. # [8] متفق عليه، واللفظ لأحمد. # [9] رواه أبو داود. # [10] قوله المذي... فيه ثلاث لغات: إسكان الذال، وثانيها كسرها مع تشديد ~~الياء، وثالثها كسرها مع تخفيف الياء. # [11] قوله والودي... بإسكان الدال المهملة وتخفيف الياء، وقيل: بتشديد ~~الياء، وقيل: بالمعجمة، وهما شاذان. انتهى ( دميري ). # [12] تقدم ذكره. # [13] تقدم ذكره. # [14] سورة المدثر: 4. # [15] سورة الأعراف: 31. # [16] سورة النحل: 80. # [17] أخرجه ابن حبان، والحاكم، والبيهقي من طريق ابن عباس. # [18] رواه الطبراني. # [19] سورة طه: 12. # [20] قوله: بالحرير... الخ، احترز به عما إذا كان حاملا له في جيبه. # [21] رواه أحمد والترمذي والنسائي. # [22] متفق عليه. # [23] متفق عليه. # [24] رواه أحمد. # [25] متفق عليه. # [26] سورة الأعراف: 31. # [27] سورة النخل: 80. # [28] متفق ms312 عليه. # [29] التوبة: 28. # [30] تقدم ذكره. # [31] تقدم ذكره. # [32] قوله: وقال بعض: تجوز الصلاة بالثوب... الخ، ما حكاه عن بعض هو ~~المعتمد في الديوان، بل لم يحك فيه خلافا. # [33] قوله: ولا يجوز للرجل أن يصلي بثوب المرأة... الخ، انظر هل إذا صلى ~~كذلك تنعقد صلاته وتكون تامة؟ قلت: صريح كلام ديوان الأشياخ أن صلاته كذلك ~~صحيحة، ونصه: ولا يصلي بثوب المرأة إذا كان يشتغل قلبه من أجل ريحها، وإن ~~صلى كذلك فصلاته تامة. # [34] رواه أبو داود والترمذي. # [35] سورة النور: 31. # [36] رواه الخمسة إلا النسائي. # [37] رواه أبو داود، وأخرجه الحاكم. # [38] تقدم ذكره. # [ PageV01P415 39] قوله: ( والتوشيح ) في بعض كتب قومنا هو - أي التوشيح ~~- أن يخرج طرفه الأيسر من تحت إبطه الأيسر فيلقيه على منكبه الأيمن، وليس ~~بمراد هنا. # [40] قوله: ( الصماء )... الخ الصماء: هي الشملة المسماة بها، وعرفها ~~بعضهم بقوله: هي أن يشتمل بثوب يلقيه على منكبيه مخرجا يده اليسرى من تحته، ~~وفي الصحاح والقاموس: أن يرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه ~~الأيسر، ثم يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن فيغطيهما ~~جميعا، أو الاشتمال بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه يضعه ~~على منكبه، فيبدو منه فرجه. انتهى. زاد في الصحاح: ونسب أو عبيدة الثاني ~~للفقهاء. # **فائدة: مقتضى كلام الشيخ إسماعيل رحمه الله أن النهي في هذه الهيئات ~~كلها للكراهية، وعبارته: وذلك كله سد ذريعة لئلا تنكشف عورته، ولم أعلم ~~أحدا أبطل صلاة من صلى ببعض هذه الهيئات، إن لم تنكشف عورته، والله أعلم. ~~انتهى. قلت: انظر كلامه مع كلام الديوان حيث قال: واللباس كله لا يفسد ~~الصلاة إلا لباس السدل.... الخ. # [41] رواه أحمد. # [42] متفق عليه. # [43] قوله ( إلا شاشية فيها ثقبات )... الخ، فرع إن حلق وسط رأسه ولم ~~يخرج إلى أسفل، وصلى على ذلك الحال فإن فيه قولين، كذا في الديوان، وانظر ~~هل ذلك مقيد بما إذا كان عريان الرأس، أو مطلقا؟ وظاهره الإطلاق، والذي ~~يؤخذ من كلام المصنف في الشاشية أن محل ذلك إذا كان عريان الرأس؛ تأمل. ms313 # [44] قوله: ( ولا يرخي تلحيه إلى أسفل )... الخ، فإن فعل وأرخاه فهو كمن ~~لم يتلح، كذا في الديوان، فيجزي فيه الخلاف فيمن صلى بغير تلح، وانظر لما ~~ترك هذا الشق المفهوم، والله أعلم. # [45] قوله: ( وقال بعضهم: عليه الإعادة ) يؤيده ما رواه بعض المخالفين من ~~( أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الاقتماط ). # [ PageV01P416 46] قوله ( إن تعمم وتلثم فإنه يعيد )... الخ، وقد رأيته ~~في بعض الكتب ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تغطية اللحية في الصلاة ~~) والله أعلم. # [47] رواه أبو داود بلفظ: ( أن يغطي الرجل فاه )، وابن ماجه: ( النهي عن ~~تغطية الفم ). # [48] قوله: فأحرى أن لا تلزمه الإعادة الخ، قد يقال: هذا قياس مع وجود ~~الفارق، إذ السبب مختلف لندرة الأول دون الثاني، فلم تكلف بالإعادة للمشقة، ~~وبخلاف الأول، والله أعلم. # [49] تقدم ذكره. # [50] قوله: أول من الحرير الخ، وهذا خلاف ما اختاره الشيخ إسماعيل رحمه ~~الله تعالى ونص عبارته: وإن لم يجد إلا الثوب المنجوس فالحرير أولى به، ثم ~~إن وجد غيره في الوقت أعاد؛ والذي قال الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى متجه، ~~إذ الحرير معنا من قال بجواز الصلاة فيه، ولبسه ابتداء، والله أعلم. # وقد يقال: ما قاله المؤلف - رحمه الله تعالى - أولى لأن الحرير منهي عنه ~~لذاته بخلاف الثوب المنجوس، وما نهي عنه لذاته أشد. # قلت: كتبته قبل انتقال نظري إلى كلام المؤلف رحمه الله تعالى. # [51] رواه الدارقطني والبيهقي. # [52] قوله: وقال آخرون القيء أولى الخ، لكن يبقى النظر فيما إذا تنجس ~~بنطفة طاهرة عند هذا القائل، وذلك بأن تخرج النطفة أولا وثانيا وثالثا من ~~غير تخلل بول، كما تقرر عند الشافعية؛ قلت: كنت كذا أحفظ، والذي قالته ~~الشافعية: إن النطفة طاهرة، ومحل جريها غير محل جري البول، فعلى هذا هي ~~طاهرة في أول مرة من خروجها. # [53] قوله: عند بعض الناس طاهر، وينبغي أن يقيد بما إذا لم يتغير، فإنه ~~إذا تغير بأن أشبه وصف العذرة يكون نجسا، أو لم يشبه، على المشهور خلافا للقيء. # [54] قوله: من الخمر، قد يقال: ms314 الخمر أولى، لأن من الناس من يقول بطهارته ~~مطلقا، بخلاف الدم، والله أعلم. # باب في الأماكن، والصلاة فيها PageV01P417 ولا تجوز الصلاة إلا على الأرض ~~بالسنة، وهو ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: ( جعلت لي الأرض مسجدا، وترابها طهورا )([1])، وكذلك تجوز الصلة ~~على ما أنبتت الأرض قياسا عليها، وكان حكمه كحكمها. # والأصل أن الصلاة تجوز في جميع الأماكن، لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: ~~( حيثما أدركت الصلاة فصل )([2])، إلا ما قام الدليل على إخراجه من هذا ~~العموم، وقد خص الشرع مواضع، وأخرجها من هذا العموم، وهو ما روي من طريق ~~ابن عباس رضي الله عنهما([3]) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا صلاة ~~في المقبرة، ولا في المجزرة([4])، ولا في معاطن الإبل([5])، وقارعة ~~الطريق([6]) ). # وكذلك ورد النهي عن الصلاة في المزبلة([7])، والحمام، والكنائس، وموضع ~~نجس، وفراش نجس، ووسادة، ومسواك، وظهر الكعبة ) والله اعلم. # فالمفهوم من النهي عن الصلاة في المجزرة، والمزبلة، ومعاطن الإبل، ~~والحمام، والكنائس، من أجل نجاستها، فإذا زال عنها النجس، وحكم بطهارتها ~~جازت الصلاة عليها، وأما قارعة الطريق، فغن بعضهم قال: إنما طريق ~~الجرارات([8]) نهى عن الصلاة فيه لئلا تؤذيه، فإن صلى جازت صلاته، لأن ~~النهي إنما هو تحذير لما يؤذيه. # وكذلك بطن الوادي عندهم مكروهة الصلاة فيه إذا كان يجلب الماء من موضع ~~بعيد، لئلا يأتيه الوادي وهو في الصلاة، فإن صلى جازت صلاته، والله أعلم. # وقال بعض: إنما هو طريق الدواب الذي تجوز فيه، نهي عن الصلاة فيه من أجل ~~النجاسات، والله أعلم. # وأما ظهر الكعبة([9]) إنما نهي عن الصلاة عليه من اجل انه لا قبلة له، ~~كما روي أن جابر بن زيد رضي الله عنه رأى رجلا يصلي على ظهر الكعبة، فقال: ~~من المصلي لا قبلة له؟ والله أعلم. PageV01P418 # وأما المقبرة فإنما نهى عن الصلاة فيها لحرمة الموتى، لقوله عليه السلام: ~~( حرمة موتانا كحرمة أحيانا )([10]) فلا يصلى على المقبرة، ولو قلعت من ~~أصلها، أو استأصلها السيل، لأنها ms315 مقبرة لا يزال عنها اسم المقبرة، لقوله عز ~~وجل: ] وإذا القبور بعثرت ?علمت نفس ما قدمت وأخرت [([11])، فسماها يوم ~~القيامة قبورا مع أنها درست، ودرس ما فيها، والله أعلم. # وما دفن على الحجر والتعدية، فليس له حرمة إذا زالت قبورهم حتى لا يبقى ~~منه شيء، جازت الصلاة على ذلك المكان، وكذلك كل من لا يلزمهم حقوقه، مثل ~~المشركين، والبغاة، والأقلف البالغ على هذا الحال، وكذلك أبعاض الإنسان شبه ~~الجلود، والعظام، واللحوم، وأسقاط النساء، شبه العلقة، والمضغة، وتام ~~الخلقة، ما لم تكن فيه حياة على هذا الحال، والله أعلم. # وأما الموضع المنجوس، فلا تجوز الصلاة عليه سواء كان النجس ظاهرا، أو ~~باطنا، إذا كان متصلا به، ويمسه المصلي، أو يمس ما تصل به، مثل أن يكون ~~تحته أو فوقه، سواء بعد أو قرب لأنه مكان منجوس، ومثال ذلك: أن يصلي على ~~موضع دفن فيه النجس، وبينه قامات، وقال بعض: إذا كان بينه وبين النجس ثلاثة ~~أذرع، فلا بأس بصلاته، وذلك عندي مثل النجس إذا كان قدامه، والله أعلم. # والأرض المغصوبة لا تجوز الصلاة عليها لمن غصبها، عند بعضهم، وعند ~~الآخرين جائزة الصلاة عليها، وسبب اختلافهم: هل النهي يدل على فساد المنهي ~~عنه أم لا؟ وأما غير من غصبها من الناس فلا بأس عليه بالصلاة فيها لعموم ~~قوله عليه السلام: ( حيثما أدركتك الصلاة فصل )([12]). # وكذلك الاستظلال بفيء الدار المغصوبة والاستنفاع بما كان الناس فيه، سواء ~~على هذا الحال، وإنما حرم على غاصبه فقط، والله أعلم. # ويحتاج فيه من البيوت إلى الإذن؛ فإنه بمنزلة المغصوب، وكل بيت دخل بإذن ~~جازت الصلاة فيه بغير إذن، والثياب المغصوبة حكمها كحكم الدار المغصوبة، ~~والله أعلم. PageV01P419 # ويصلى على الأشجار كلها([13])، والأسرة([14])، وجميع نبات الأرض إذا كان ~~ثابتا تمكن الصلاة عليه، قياسا على الأرض، إلا ما يكره من الصلاة على ~~الطعام لحرمته، فإن فعل فلا بأس عليه، والله أعلم. # وإذا أراد أن يصلي على القمح، أو الشعير، وجميع الحبوب فليضع عليها ثوبا، ~~أو حصيرا، فليصل عليها، ولا تجوز ms316 الصلاة على المعادن التي لا تنبت، مثل ~~معدن الحديد، والنحاس، والرصاص، والشب، والمعزة([15])، والملح، والزرنيخ، ~~والنورة؛ وأشباه ذلك إذا لم يباشره فلا بأس بالصلاة عليه، مثل أن يبسط عليه ~~حصيرا فيصلي عليه، والله أعلم. # وكذلك السبخة التي لا تنبت، والطين، والثرى، والآجر، والجص([16]) على هذا ~~الحال، والأصل في هذا عندي - والله أعلم - قوله عليه السلام: ( جعلت لي ~~الأرض مسجدا، وترابها طهورا )([17])، فأخبر أن الأرض التي يصلي عليها هي ~~التي ترابها طهورا، غير أن قوله - عليه السلام -: ( حيثما أدركتك الصلاة ~~فصل ) معارض لهذا إلا ما قام الدليل على تخصيصه من هذا العموم. # ولا يصلى على الحرير والإبريسم لأنه لا يصلى به، وكذلك لا يصلى على ~~الجلود والصوف والشعر، لأنه ليس من نبات الأرض، وإنما يصلى على ما كان أصله ~~من الأرض إذا كان جائز الصلاة به، وقال بعضهم: جميع ما يصلى به يصلى عليه، ~~ولعلهم قاسوه عليه، والله أعلم، وسواء في هذا كله من يصلي قائما يركع ~~ويسجد، ومن يصلي قاعدا أو قائما بالتومي، ومن يصلي مضطجعا، ومن يصلي ~~بالتكبير، والله أعلم. PageV01P420 # ولا يستحب الصلاة أما المسجد في القرب منه لأنه متبوع، وكذلك لا يستحب ~~الصلاة فوقه لأنه غير مستقبل، وإن صلى على هذا الحال فلا إعادة عليه، وإن ~~صلى في داخله فلا يصلي بين الأعمدة، كما لا يصلي في الباب والطريق، وإن صلى ~~فلا إعادة عليه، وكذلك لا يصلي داخل المحراب لأنه خارج المسجد، فإن صلى في ~~هذا كله فلا إعادة عليه، وكذلك لا يصلي الرجل إذا دخل المسجد وحده عن يسار ~~المحراب؛ لأنه بمنزلة الإمام، وإن صلى فليعد صلاته، وقال بعض: لا إعادة عليه. # ( مسألة ) في استقبال القبلة: # واستقبال القبلة([18]) شرط في صحة الصلاة التي لا تصح إلا به، لقوله ~~تعالى: ] ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام [([19]) ووجوبه في وقت ~~الصلاة، وإنما يهلك بترك الاستقبال في حين ما يهلك بترك الصلاة، وعليه ~~المعرفة والعمل. # فالمعرفة: أن يعلم بوجوب الاستقبال إلى الكعبة البيت الحرام، وأنه مأمور ~~به، ويعلم ms317 أن القبلة هي الكعبة البيت الحرام، والبيت قبلة المسجد، والمسجد ~~قبلة مكة، ومكة قبلة الحرم، والحرم قبلة أهل الآفاق كلها. # والعمل: أن يستقبل بوجهه وقلبه وجميع جوارحه، خائفا من عقاب الله، راجيا ~~لثوابه، ويتقرب بفعله إلى الله عز وجل. # والقبلة: ما رد مطلع الشمس في الشتاء إلى موضع سهيل، ويجزيه استقبال هذه ~~الجهة لقوله تعالى: ] ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام [([20])؛ ~~أي: نحوه وتلقاءه، والدليل أيضا: أن الفرض هو الجهة لاتفاق الجميع على جواز ~~صلاة الصف الطويل، وهو خارج عن الكعبة ضرورة؛ وهذا كله إذا لم تكن الكعبة ~~مبصرة، وأما إذا كانت مبصرة([21]) فالفرض هو العين، أعني عين الكعبة، والله أعلم. PageV01P421 # ويستدل على القبلة بقبور المسلمين ومساجدهم، وقلب العقرب، فإنه يطلع على ~~الكعبة، وإن جعل بنات نعش الصغرى في كتفه الأيسر، فقد استقبل القبلة، وإن ~~تحير في القبلة([22]) فإنه يجتهد ويصلي، فإن تبين له أن صلى إلى غير القبلة ~~فإنه يعيد عند بعضهم([23])، وقال آخرون: لا إعادة عليه، واستحسن بعضهم أن ~~يعيد في الوقت، فإن خرج الوقت فلا إعادة عليه. # وسبب اختلافهم معارضة القياس الأثر. # أم الأثر: فما روي أنه خرج ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~سفر، وحضرتهم الصلاة في يوم غائم فتحيروا في القبلة، فمنهم من صلى قبل ~~المشرق، ومنهم من صلى قبل المغرب، ثم استبانت لهم القبلة، فسألوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى: ] ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم ~~وجه الله [([24]). # وأما القياس: فقياس القبلة على ميقات الزمان، مثل من صلى ثم تبين له أنه ~~صلى قبل الوقت؛ فإنه يعيد صلاته باتفاق الجميع. # فمن غلب القياس قال: عليه الإعادة، ومن غلب الأثر قال: لا إعادة عليه، ~~ومن جمع بين القياس والأثر - وهو طريق الاستحسان - قال بالإعادة في القوت. ~~والله أعلم. # وإن تحير في القبلة ومعه من لم يتحير فيها فإنه يقتدي به، أمينا كان أو ~~غير أمين، وإن خالف الأمين وصلى على اجتهاد فوافق القبلة فإنه يعيد صلاته ms318 ~~عند بعضهم، لأن الأمين حجة، والدليل: ما وري عن عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - قال: ( بينما الناس في قباء في صلاة الصبح إذ أتاهم آت فقال لهم: إن ~~النبي عليه السلام نزل عليه قرآن، فأمر أن يستقبل الكعبة، وكانت وجوههم إلى ~~الشام، فاستداروا إلى الكعبة وهم في الصلاة)([25]). # وقال آخرون: لا إعادة عليه حين وافق القبلة، وأما إن لم يوافق فعليه ~~الإعادة على كل حال، وكذلك إن لم يكن معه غيره فتحير في القبلة وصلى وخالف ~~اجتهاده على حال اختلافهم في مسألة الأمين، والله أعلم. # ( مسألة ) في السترة: PageV01P422 # روي عن أبي هريرة عن النبي عليه السلام قال: ( إذا صلى أحدكم فليجعل ~~تلقاء وجهه سيفا، وإن لم يجد فعصا، وإن لم يجد فليخط بين يديه خطا([26])، ~~ثم لا يضره ما مر بين يديه )([27])، روري عن طلحة بن عبيد الله قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا كان بين يدي المصلي مثل مؤخرة ~~الرحل([28]) لم يبال بما مر بين يديه )([29])، ومن ذلك قيل: إن السترة ~~كمؤخرة الرحل، وقد يقال: إنها ثلاثة أشبار في السماء، لهذه الأخبار. # وروي: ( أنه صلى الله عليه وسلم غرز غنزة([30]) فصلى إليها )([31])، ~~ولهذه الأخبار اختار بعضهم أن يجعل المصلي تلقاءه كالسيف والعصا ونحوه، ~~وقالوا: قول النبي عليه السلام لا يخلو م فائدة، فاستعمال ما أمر به أولى، ~~لأن بعض ما يمر بين يدي المصلي يقطع الصلاة، لما روي أنه قال عليه السلام: ~~( من صلى إلى سترة فليدن([32]) منها لئلا يمر([33]) الشيطان بينه وبينها )، ~~أو قال: ( لا يضره ما مر أمامه )([34])، فدل قوله هذا أنه لا بد من شيء ~~يقطع الصلاة، والله أعلم. # وإن لم يجد سترة فليخط خطا بين يديه، وإن لم يخط، ولم يكن سترة فمر شيء ~~مما يقطع الصلاة على المصلي في أقل من خمسة عشر ذراعا قطع عليه الصلاة، ~~وقال قوم: سبعة أذرع، وقال قوم: ثلاثة أذرع، مثل: الحائض، والمشرك، والجنب، ~~والأقلف البالغ، والميتة، والدم، ولحم الخنزير، والكلب([35])، والقرد، ~~وجميع السباع؛ وكذلك ms319 جميع النجاسات، والمقابر والطرق على هذه الحال. # وكذلك الاستقبال لوجوه الحيوان([36]) يقطع الصلاة، لما روي: ( أنه صلى ~~الله عليه وسلمنهى أن يستقبل الرجل في صلاته شيئا من الحيوان )([37])، ~~وكذلك جميع ما عبد من دون الله؛ مثل: النار الموقدة، والعجل على هذه الحال. PageV01P423 # وكذلك اللوح، والمصحف، والتصاوير في الحيطان، والتماثيل على هذه الحال، ~~وكذلك الاستقبال للأموات من بني آدم، والنائم مضطجعا على هذه الحال، وسواء ~~في هذا الاستقبال تعمد المصلي استقباله أو لم يتعمده، وإذا كانت السترة في ~~هذا كله فلا بأس بصلاته قل ذلك أو كثر، ما لم يمر بينته وبين السترة، والله ~~أعلم. وقال بعضهم: لا يقطع الصلاة شيء من هذه الأشياء ما لم يسجد عليها، ~~واستدلوا([38]) بقوله عليه السلام: ( لا يقطع الصلاة شيء فادرؤوا ما ~~استطعتم )([39]). والدليل أيضا: ما روي من طريق عائشة رضي الله عنها قالت: ~~( كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلمورجلاي في قبلته، فإذا سجد ~~غمزني، وإذا قام بسطتهما، والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح )([40]). والله أعلم. # ويكره([41]) أيضا لأحد أن يمر بين يدي المصلي؛ لحديث ابن عباس رضي الله ~~عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلمقال: ( لو يعلم المار بين يدي المصلي ~~ماذا عليه، لوقف إلى الحشر )([42])، ويجوز للمصلي أن يدفعه إذا مر بين ~~يديه؛ لما وري عن رسول الله صلى الله عليه وسلممن طريق أبي سعيد الخدري ~~قال: ( إن أحدكم إذا قام يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه، فليدرأه ما ~~استطاع، فإن أبى المار فليقاتله فإنما هو شيطان )([43]). # وما كان على يمين المصلي أو شماله من النجاسات، أو المرأة الحائض، أو ~~الجنب، أو غير ذلك ما يقطع عليه حتى يمسه. PageV01P424 # والإمام سترة([44]) لمن يصلي خلفه، ولا يقطع ما مر بين يدي المأموم مما ~~يقطع على المصلي حتى يجاوز قفا الإمام، لأنه سترة، فما لم يجاوز قفاه فهو ~~غير جائز بينه وبين سترته، وإذا مر كلب قدام الإمام قطع عليه وعلى من خلفه، ~~وإن مر خلف الإمام على الصف الأول ms320 قطع على من مر بين يديه إذا جاوز قفا ~~الإمام، ولا يقطع على من لم يمر بين يديه، وإن مر خلف الصف الثاني قطع على ~~من مر عليهم، ولم يقطع على الإمام، ولا على الصف الأول، ولا على من كان خلف ~~الصف الثاني، وإن مر كلب قدام الإمام على شرف الجدار لم يضر حتى يستفرغ ~~الجدار كله، وإن بقي منه قدر إصبع لم يستفرغه لم يقطع، وهو مقدار العصا ~~التي تكون سترة فيما أظن، والله أعلم. # ( مسألة ) في القيام في الصلاة: # والقيام في الصلاة واجب([45]) إذا قدر عليه، لقوله عز وجل: ] وقوموا لله ~~قانتين [([46])، وجميع القيام كله على هذا لا يفسد الصلاة، إلا ما قام ~~دليله أنه لا يجوز، مثل القيام الذي يخالف فيه عادة القيام، وهو أن يباعد ~~ما بين رجليه حتى لا يستقيم له القيام، والدليل ما روي أنه عليه السلام: ( ~~نهى عن التجافي([47]) في الصلاة )([48]). # وكذلك إن خالف بين رجليه، ووقف على رجل واحدة، ورفع الأخرى، أو قدم ~~إحداهما وأخر الأخرى كثيرا، حتى لا يستطيع له القيام، على هذا المعنى والله ~~أعلم، وكذلك إن اعتمد في قيامه على حائط، أو على شيء حتى أنه لو نزع ذلك ~~الشيء لوقع؛ لا تجوز صلاته على هذه الحال، لأنه غير قائم كما أمر، بل هو متكئ. PageV01P425 # المستحب في القيام أن يستوي المصلي قامته، ويرد بصره إلى موضع سجوده. ~~لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل ~~في الصلاة لم يجاوز بنظره غير سجوده تخشعا لله عز وجل، وإذا فرغ خر راكعا ~~)([49])، ولا يلتفت يمينا ولا شمالا ولا أمامه، لما روي أنه قال عليه ~~السلام لعلي بن أبي طالب: ( لا تنظرن قبل وجهك، ولا عن يمينك ولا عن شمالك ~~)([50])، وإن فعل فسدت صلاته لنهي النبي عليه السلام عن ذلك. # وقال بعضهم: لا تفسد صلاته حتى يرى من خلفه، وذلك عندي أن رؤيته لمن خلفه ~~استدبار منه للقبلة، فعليه الإعادة على كل حال. # وكذلك لا يرفع ms321 بصره قبل السماء، لما روي أنه قال عليه السلام: ( ما بالكم ~~ترفعون أبصاركم في صلاتكم قبل السماء )؛ ثم اشتد عليهم قوله حتى قال: ( ~~لتنتهن أو ليخطفن أبصاركم )([51])، ومن فعل ذلك فسدت صلاته لهذا الوعيد، ~~والله أعلم. # ويجعل الفرجة بين رجليه، كما روي عن ضمام بن السائب قال: بلغني عن ابن ~~عمر أنه لا يفرشح بين رجليه في الصلاة ولا يلصقهما، واستحب بعضهم أن يجعل ~~ما بينهما مقدار القصبة، أو مقدار أربعة أصابع، والله أعلم. # والفرشحة أن يوسع ما بين رجليه، والفرشحة في اللغة السعة، قال أبو النجم ~~الشاعر: # يدرء([52]) صلاب المرء والصفاح([53]) = لكل واب للحصى رضاح # ليس بمضطر ولا فرشاح = ضافي([54]) الحوافي مكرب وقاح # ينفض طس الماء كالمياح # يصف حوافر الفرس، الرضاح: الذي يكسر الحجارة، والمضطر: الضيق، والفرشاح: ~~الواسع، والحوافي: جوانب الحافر، والمكرب: الشديد الموثق، والوقاح: الصليب. # وكذلك يستحب له أن يقدم الرجل الشمال على اليمين ببنانها، وذلك عندي ~~تشبيه بوقوف الرجلين إذا جمعا الصلاة، وذلك أن المأموم إنما يقف عن يمين ~~الإمام، ويستحب للإمام أن يتقدمه بقليل، وعلى هذا وقوف الرجلين من الرجل ~~الواحد، والله أعلم. # وإن ساوى ما بين رجليه، وصلى فلا بأس بصلاته. PageV01P426 # والمرأة ليس عليها أن تقدم رجلها الشمال، إذ ليس على المرأة إمامة، وإن ~~قدم رجله اليمين قدام الشمال فإنه يؤخر إلى موضعه الذي ينبغي له أن يجعله ~~فيها، وإن قدم الشمال أكثر من المعمول فإنه يقدم رجله اليمنى إلى موضعها ~~ويترك الشمال في مكانها؛ لأنها كالإمام الذي هو متبوع، والرجل اليمنى ~~كالمأموم، ولذلك يؤخرها إن تقدم ولا يؤخر الشمال إن تقدم، وهذا كله عندي ~~تشبيه واستحسان، والله أعلم. # وإذا وقف الرجل في صلاته فليترك يديه، أي يرسلهما كما كانتا، ولا يضعهما ~~على خاصرته، لما روي أنه قال عليه السلام: ( لا يضع أحدكم يديه على خاصرته ~~)([55])، وكذلك لا يفتح فاه، ولا يغلقه إذا فرغ من القراءة، لأن هذا عمل، ~~لكن يتركه كما جاء، وكذلك لا يغمض عينيه، ولا يحد بهما النظر، ولكن يفتحهما ~~مقدار ما ms322 يفرز بين النور والظلمة، أو السواد والبياض، وإن فعل هذا كله أعاد ~~صلاته لأنه عمل، والله أعلم. # والمرأة إذا وقفت في صلاتها فلتلصق يديها إلى جسدها ولا تجعل الفرجة بين ~~رجليها، وهذا عندي منهم استحباب حتى يوافق ما أمرت به من السترة والانخفاض، ~~في موضع لا يتصادم فيه الأمر والنواهي. # وكل ما يوافق السترة والانخفاض، في جانب النساء أرجح من غيره، بدليل قوله ~~تعالى: ] ولا يبدين زينتهن [([56]) الآية، والله أعلم. # مسألة: # ومن بطلت إحدى يديه أو إحدى رجليه، ولم تصل الأرض، أو قطعت، فإنه يصلي ~~قاعدا بالتومي؛ والدليل على هذا: ما روي أنه قال عليه السلام: ( أمرت أن ~~أسجد على سبعة أراب، ولا أكف شعرا([57])، ولا ثوبا )([58]) فدليل الخطاب: ~~أنه إذا لم يستطع أن يسجد على سبعة أراب كما أمر سقط عنه السجود، ورجع إلى ~~التوامي قاعدا، لقوله عليه السلام: ( يصلي المريض قائما بالركوع والسجود، ~~فإن لم يستطع فيصلي قاعدا )([59])، والله أعلم. PageV01P427 # وعند بعضهم أنه يصلي قائما يركع ويسجد، ويؤيد هذا قوله عليه السلام: ( ~~إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ~~)([60]) فما استطاع عليه من أعضائه السبعة سجد عليها، والله أعلم. # ومن لا يقدر على القيام في صلاته فيصلي قاعدا، فإن لم يستطع([61]) أن ~~يصلي قاعدا فيصلي مضطجعا، يومي برأسه، ومن لم يستطع أن يومي برأسه مضطجعا ~~فليجز على صلاته في نفسه كما هي بركوعها، وسجودها، وقراءتها، وجميع ما يعمل ~~فيها، وإن لم يمكنه هذا كله فليكبر([62]) ست تكبيرات، وقيل: خمس تكبيرات، ~~وقيل: أربع تكبيرات، وقيل: سبع تكبيرات، وهذا عندي - والله أعلم - قياسا ~~على صلاة الميت، لأن صلاة الميت إنما هي بالتكبير كهذه؛ وعدد التكبير الذي ~~يجزي في صلاة الميت مختلف فيه على حسب اختلافهم في عدد التكبير في صلاة ~~الفرض، غير أن ( آخر ما كبر عليه السلام في صلاة الميت أربع تكبيرات ~~)([63]) فيما روي، وعليه الجمهور والله أعلم. # وقال بعضهم: في المريض يكبر تكبيرات الصلاة كلها، وقال بعضهم: وإن لم ~~يستطع المريض أن ms323 يومي برأسه للركوع والسجود في حال الاضطجاع، رجع إلى ~~التكبير، وهذا القول - عندي - أصح، والله أعلم، لأن الأقوال([64]) لا تقوم ~~مقام الأفعال في الصلاة والله أعلم، والأصل في هذا ما روي أنه قال عليه ~~السلام: ( يصلي المريض([65]) قائما، فإن لم يستطع فيصلي قاعدا، فإن لم ~~يستطع فيصلي نائما، فإن لم يستطع فيصلي مستلقيا، فإن لم يستطع فلا يكلف ~~الله نفسا إلا وسعها )([66])، فقوله: ( نائما ) يجعل جنبه الأيمن على الأرض ~~ويومي، لقوله تعالى: ] فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم [([67])؛ ~~فأفادنا في هذه الآية أحوال المصلي عند الصحة، وعند المرض، والله أعلم، ~~وقوله: ( مستلقيا ) يكون على ظهره، ورجلاه إلى القبلة، وهو يومي، والله أعلم. PageV01P428 # وأما صفة قعود المريض الذي هو بدل من القيام عند العجز، إذا أراد أن ~~يصلي، قال بعضهم: يقعد كقعود التشهد، وقال آخرون: يقعد ويوفق رجليه، ~~ويوصلهما إلى الأرض إن أمكنه ذلك، ويجعل بينهما فرجة، ويقدم بنان رجله ~~الشمال على اليمين، ويصلي كذلك، كصلاة القائم، فعندي - والله أعلم - أن من ~~قال: يقعد المريض في الصلاة كقعود التشهد، قاسه على جلوس التشهد، لأنه من ~~هيئات الصلاة وقد قال: يقعد ويوفق ركبتيه، قاسه على القيام، لأنه بدل منه، ~~والله أعلم. # ثم إنهم اختلفوا في المريض الذي يصلي قاعدا؛ قال بعضهم: يومي إيماء على ~~كل حال، لأن صلاة القيام ركوع وسجود، صلاة القعود إيماء، وقال آخرون: يسجد ~~على كل حال إذا قدر على السجود، لأن عجزه عن الركوع لا يسقط عنه فرض السجود ~~عند هؤلاء، وكذلك من استطاع أن يركع ولم يستطع السجود على هذا الاختلاف. # قال بعضهم إذا كان يومي، في بعض صلاته فليوم لها كلها قاعدا، وقال بعضهم: ~~يعمل من ذلك ما استطاعه، ويومي لما لم يستطع منها، وعلى هذا من كان مأفوها ~~في لسانه؛ وقال بعضهم: يعمل بجوارحه ما يمكنه من صلاته، ويكيف([68]) في ~~نفسه ما يعمله بلسانه، مثل: القراءة في مكانها، والتعظيم في الركوع ~~والسجود، وأشباه ذلك مما يعمله بلسانه، وقال بعضهم: إذا رجع إلى التكييف في ~~بعض ms324 صلاته فليكيفها كلها في نفسه قاعدا، والله أعلم. # والدليل على أن صلاة القعود إيماء ما روي أنه صلى الله عليه وسلم: ( دخل ~~على مريض([69]) يعوده فوجد بين يديه وسادة يسجد عليها، فعزلها النبي عليه ~~السلام وقال: أوم إيماء)([70]) غير أن بعضهم فرق في ذلك وقال: إن صلى في ~~مسجد أو مصلى فليسجد، وإن صلى على فراشه أو على غير مسجد أو مصلى فليوم ~~إيماء، ولعلهم حملوا الحديث المتقدم على هذا المعنى، والله أعلم. PageV01P429 # وقال آخرون: إذا كان لا ينتظر الراحة فليسجد، وإن كان ينتظر الراحة ~~فليسجد خلف الإمام وليوم إذا صلى وحده؛ وأظن أنهم أوجبوا عليه السجود خلف ~~الإمام، لقوله عليه السلام: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به؛ فإذا ركع فاركعوا، ~~وإذا سجد فاسجدوا )([71]). # وأما الفرق بين من ينتظر الراحة وبين من لا ينتظرها فإنما هو عندي ~~استحسان، ولذلك أوجبوا على من لا ينتظر الراحة السجود لطول مكثه على ذلك، ~~والله أعلم. # واختلفوا أيضا في كيفية الإيماء الذي هو بدل من الركوع والسجود في صلاة ~~القاعد، قال بعضهم: يجعل السجود أخفض من الركوع، وقال آخرون: إذا ركع مد ~~عنقه وإذا سجد رده إليه، وقال آخرون: بعكس هذا، أعني إذا ركع ضمه إليه وإذا ~~سجد مده، أعني: عنقه، والقول الأول عندي أصح تشبيها بصلاة القيام، غير أن ~~من قال: يمد رقبته قدامه في الركوع، ويرده إلى صدره في السجود، يحتمل أن ~~يكون إنما ذهب إلى هذا، لأن ضمه رقبته إلى صدره أخفض من مدها، ولذلك ~~استعمله في السجود الذي هو أخفض في صلاة القيام. # وأما من قال: يمد رقبته في السجود، ويردها إلى صدره في الركوع، فلعله ~~إنما ذهب إلى هذا من قبل أن الركوع في صلاة القيام أقرب إلى القيام من ~~السجود، ولذلك استعمل في السجود مد الرقبة الذي هو أبعد من ضمها إلى صدره، ~~والله اعلم، فهذا ما ظهر لي في هذا الاختلاف لأني لم أجد له أصلا أحمله ~~عليه غير القياس، والله اعلم. # والمريض يأخذ صلاته من القيام إلى ms325 الاضطجاع، ومن الاضطجاع إلى القيام؛ ~~ومعنى ذلك إذا كان يصلي قائما ثم حدث إليه المرض في صلاته، حتى لا يستطيع ~~القيام فإنه يرجع إلى القعود، ومن العقود إلى الاضطجاع، وإن لم يستطع ~~العقود، ويبني عليه، وإن كان يصلي مضطجعا ثم وجد راحة فإنه يرجع إلى ~~القعود، ومن القعود إلى القيام، ويبني عليه. PageV01P430 # وقال بعضهم: إن وجد راحة وهو يصلي مضطجعا استأنف الصلاة، ولا يبني صلاة ~~القيام، ولا صلاة القعود من صلاة الاضطجاع؛ وكذلك إن رجع إلى الاضطجاع من ~~القيام أو من القعود، واستأنف على هذا الحال، وأما ما بين القيام والقعود ~~فإنه يرجع من القيام إلى القعود، ومن القعود إلى القيام مرة أو مرتين في ~~صلاة واحدة، ما لم يتمها، وسبب الخلاف عندي هو سبب اختلافهم: هل يرتفع ~~البدل عند وجود المبدل منه بعد دخوله في البدل، وقبل إتمامه أم لا؟ كالقادر ~~على العتق بعد دخوله في الصيام في كفارة الظهار. ولم يختلفوا فيما بين ~~القيام والقعود، لأن القعود - وإن كان بدلا من القيام - فهو من أفعال ~~الصلاة في حال القدرة، ولذلك لم يستأنف الصلاة إذا قدر على القيام، وهو ~~يصلي قاعدا والله أعلم، ولكن لا يعمل فيما بين القيام والقعود شيئا حتى ~~ينتهي إلى ما يريده من القيام أو القعود، ولكن إن حدث إليه المرض بعد ~~الصحة، أو حدثت الصحة بعد المرض قبل أن يتم العمل الذي هو فيه، مثل الركوع ~~والسجود، فإنه فيما استقبل إليه من العمل الذي يريده، إلا إن أخذ في أول ~~الكلام، ولم يتمه، فإنه يستأنف ذلك الكلام في العمل الذي يريده، فإن عمل ~~شيئا فيما بين القيام والقعود مثل القراءة والتعظيم والتكبير أعاد صلاته إن ~~تعمد، وإن لم يتعمد فليعده في الموضع الذي استقبله. PageV01P431 # وقال بعضهم: إن وزاد في صلاته ما كان ذكره من القرآن، مثل الحمد، ~~والتكبير وأشباه ذلك من الاستغفار والتسبيح مما كان تلاوته في القرآن، ~~وذكره على النص المذكور في كتاب الله تعالى، فلا بأس بصلاته، ما لم يرد ~~بذلك أمرا ms326 أو نهيا أو خطابا لغيره، أو رد جوابا لمن سأل، أو استفهاما ~~لغيره، أو جر بذلك لنفسه نفعا، أو دفع عنها بذلك مضره، أو عن غيره؛ سواء ~~كان ذلك في السورة التي يقرؤوها، أو في غيرها، ما لم يكن ساهيا، والسهو في ~~هذا كله لا يفسد الصلاة، والدليل على هذا القول ما روي عن حذيفة قال: ( ~~صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فابتدأ سورة البقرة، فكان لا يمر بآية ~~عذاب إلا استعاذ، ولا بآية رحمة إلا سأله، ولا بآية تنزيه إلا سبح )([72])، ~~والله أعلم. # وكذلك الراكب في السفينة عند بعضهم، حاله كحال المريض، إن قدر على القيام ~~والركوع والسجود صلى بالقيام والركوع والسجود، وإن لم يمكنه، صلى كما ~~أمكنه، ولا يضره استدبار القبلة بعد الإحرام، وإن لم يمكنه الاستقبال ~~بالإحرام، فليحرم كما أمكنه، وينوي في نفسه الاستقبال، ويمضي على صلاته. # وقال بعضهم: الصلاة في السفينة كالصلاة في المحمل على ظهر الجمل، فلما ~~كانت الصلاة تصلى على المحمل قعودا لا قياما بإجماع، كانت صلاة السفينة ~~قعودا، وهما سواء لاستواء علتهما، وفرق قوم بين أن تكون واقفة، أو سائرة، ~~أعني: السفينة، قالوا: يصلي قاعدا إذا سارت، ويصلي قائما إذا قدر على ~~القيام، وقد وقفت في المرسى أو نحوه، والله أعلم. # مسألة في التوجيه: # والتوجيه في الصلاة سنة مؤكدة، وهو: ( سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك، ~~وتعالى جدك، ولا إله إلا غيرك )، والدليل على هذا ما روي عن عمر، وعائشة، ~~وابن مسعود رضي الله عنهم: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى ~~الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك ~~)([73]). PageV01P432 # وقال قوم: التوجيه فرض، والدليل على هذا قوله تعالى: ] وسبح بحمد ربك حين ~~تقوم [([74]) وما روي من حديث عمر وعائشة وابن مسعود رضي الله عنهم يدل ~~أيضا على وجوبه، لقوله عليه السلام: ( صلوا كما رأيتموني أصلي )([75]). # والصحيح عندي: أنه ليس بفرض، لقوله عليه السلام للذي يعلمه الصلاة: ( إذا ~~افتتحت الصلاة وقرأت فيها ما فتح الله لك، ms327 فكبر، واركع حتى تطمئن راكعا، ثم ~~ارفع حتى تطمئن قائما، ثم اهو إلى السجود حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع رأسك ~~حتى تطمئن قاعدا، ثم اهو إلى السجود حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع رأسك وقم إلى ~~الركعة الثانية، وافعل فيها ما فعلت في الركعة الأولى، فإذا أنت قعدت، وقلت ~~فقد تمت صلاتك )([76])، فقد حصر له صلى الله عليه وسلم فرائض الصلاة، ولم ~~يذكر التوجيه. # ويؤيد هذا ما روي أنه قال عليه السلام: ( تحريم الصلاة التكبير، وتحليلها ~~التسليم )([77])، فقد حصرها ما بين التحريم والتسليم، وما قبل التحريم ليس ~~بفرض، كما أن ما بعد التسليم ليس بفرض باتفاق، والله أعلم، بل هو نفل، أو ~~سنة مؤكدة، والله أعلم. # وأما من قال: أنه فرض، إذا تركه أعاد صلاته؛ ومن قال: إنه نفل، ليس عليه ~~إعادة الصلاة في ترك التوجيه، والله أعلم. # واستحب أصحابنا - رحمهم الله - أن يضم إليه توجيه إبراهيم عليه السلام، ~~وهو: ] إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ~~[([78])، وقال آخرون: ما يتوجه به إلا إبراهيم عليه السلام، وكان ابن مسعود ~~يزيد فيه: ( رب إني ظلمت نفسي وأسأت فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ~~)، ثم يقرأ: ( سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعلى جدك، ولا إله غيرك ) ~~ولا يقطع المصلي بين التوجيه والإحرام بكلام، أو غيره من الأعمال، من الأكل ~~والشرب وأخذ الشيء وإعطائه، وتناول شيء بيده مما لم يكن فيه إصلاح صلاة. PageV01P433 # وإن قطع بينه وبين الإحرام بهذا كله أعاد صلاته في قول بعضهم، وقال ~~آخرون: لا إعادة عليه، وذلك عندي أن تكبيرة الإحرام إنما صارت تكبيرة ~~الإحرام لأنه يحرم بها ما كان حلالا قبلها، من النظر، والكلام، وغيره قبل ~~الصلاة، والله أعلم. # ولا يقرأ التوجيه ما لم يتقدم الإمام، وإن قرأه قبل الإمام أعاده، لأنه ~~مأمور أن يتبع الإمام من أول صلاته، وإن مات الإمام، أو تجنن، أو ارتد قبل ~~الإحرام، وحدث إمام آخر: فإنه يعيده، ولا يبني عليه، لأنه لم يدخل في ~~الصلاة بعد؛ ms328 ولا يقرأه في موضع منجوس، وسبيله سبيل الإقامة في الأماكن ~~واللباس والطهارة، وإن أحدث فيه بحدث لا يبني به في الصلاة أعاده، وإن كان ~~حدثه بقيء أو رعاف فإنه يبني فيه كما يبني في الصلاة عند بعضهم. # وإن قرأه ثم انتقل من مكانه أعاده، ومنهم من يقول: لا يعيده إلا أن انتقل ~~من مكانه حتى لا يسمع لمن كان فيه، قياسا على الإقامة، وإن قرأه لصلاة ~~العصر، فذكر أنه لم يصل الأولى فإنه يعيده الصلاة الأولى، لأنه من توابع ~~الصلاة، فسبيله سبيل الصلاة، وكذلك إن انتقضت صلاته، أو نسيها أو نام عنها، ~~أعاده مع الصلاة، وإن نسي أن يقرأه فإنه يقرأه إذا ذكره، ما لم يحرم، فإن ~~أحرم فليس عليه منه شيء، والله أعلم. # مسألة في الاستعاذة: # واختلفوا أيضا في الاستعاذة كاختلافهم في التوجيه، قال قوم: هي فرض، وقال ~~آخرون: لو كانت فرضا لفسدت صلاة من تركها ناسيا، ولكنها سنة، من تركها ~~متعمدا أعاد صلاته كسائر السنن، وإن مسيها قالها حيث ذكرها في الصلاة. PageV01P434 # والمستحب أن يستعيذ قبل القراءة في الركعة الثانية إذا نسيها لقوله ~~تعالى: ] فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم [([79])، ~~ويستعيذ المصلي كما أمره الله تعالى، ولا يزيد على ذلك شيئا، ولا ينقض: ~~أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ويعجم الذال لئلا يخرج من معنى الاستعاذة ~~إلى العود الذي هو الرجوع، ويستعيذ سرا وإن جهر بها عامدا أعاد صلاته. # وقال قوم: هي نفل لا تفسد صلاة من تركها متعمدا، والله أعلم، وذلك عندي ~~والله أعلم، لأنها غير مذكورة في فرائض الصلاة في حديث الرجل الذي يعمله ~~النبي - عليه السلام - الصلاة، وهو يأتي بعد إن شاء الله في موضعه. # وأما موضعها؛ قال بعضهم: يستعيذ قبل الإحرام، وهو قول أبي عبيدة رحمه ~~الله، وقال قوم: بعد الإحرام عند القراءة([80])، لقوله تعالى: ] فإذا قرأت ~~القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم [ والله أعلم. # مسألة في الإحرام: # وإذا أقام المصلي الصلاة، واستقبل القبلة، ووجه ونوى الصلاة؛ أحرم لها ~~وقال: الله أكبر([81])، وهي ms329 تكبيرة الإحرام، وتكبيرة الاستفتاح، لقوله عليه ~~السلام: ( مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم ~~)([82]). # وهي فريضة لقوله تعلى: ] يا أيها المدثر μ قم فأنذر μ وربك فكبر [([83]) ~~وإن قال: الله أعظم، أو الله أجل، أو الله أعز، أجزأه ذلك، لأنه في معنى: ~~الله أكبر، وقال بعضهم: لا يجوز من لفظ التكبير([84]) إلا: ( الله أكبر )، ~~واحتجوا بقوله عليه السلام: ( مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، ~~وتحليلها التسليم )([85])، وقالوا: الألف واللام منهما للحصر، والحصر خاص ~~بالمنطوق به، وعلى القول الأول جائز قياسا على لفظ التكبير لأنه من باب حمل ~~المسكوت عنه على المنطوق به لأمر جامع بينهما، والله أعلم. PageV01P435 # وإن قال: الله الكبير، أو التعظيم، أو التحليل، أو العزيز، ففيه قولان؛ ~~قال بعضهم: يجزيه على ما قدمنا، وقال آخرون: لا يجزيه، وإنما لم يجوزوه ~~عندي([86])؛ لأن قوله: الله الكبير أو الجليل يوهم النعت، وإنه لم يخبر ~~عنه، فما لم يخبر فكأنك لم تذكره. # وإن قال: الله أعلم، أو الله العليم، أو الله أقدر، أو الله القدير، أو ~~الله الرحمن، أو الله الرحيم، فإنه لا يجزيه في هذا كله لأنه ليس بمطابق ~~لمعنى الله أكبر. # وإن قال: الله أكبر، فمد الألف فإنه لا يجزيه لأنه مستفهم، وكذلك إن قال: ~~إي الله أكبر، فمد الألف بالكسر، أو: أو الله أكبر، فمد الألف بالضم لأنه ~~أتى بما لا معنى له، والأصل في هذا إن أتى في إحرامه بما يبطل المعنى؛ فإنه ~~لا يجزيه إحرامه، مثل قوله: الله أكبر بالمد، لأنه مستفهم، وكذلك إن أتى في ~~إحرامه بما لا معنى له، مثل قوله: إي الله أكبر فمد الألف بالكسر، أو: أو ~~الله أكبر بالمد والضم، أو: أكبار([87])، بالألف بعد الباء، أو: الله وكبر، ~~بالواو. # وإن لحن في إحرامه متعمدا أعاد صلاته، مثل قوله: الله أكبر، بالفتح، أو ~~الله أكبر، بالكسر؛ وإن لم يتعمد ففيه قولان، وذلك عندي لأنه مأمور ~~بالتكبير، فإن كبر باللحن فقد أتى بغير ما أمر به، لأنه لم يؤمر باللحن ~~فيها، وقال بعضهم: لا ms330 إعادة عليه في هؤلاء الوجوه كلها؛ ولعلهم حملوها على ~~اللحن، واللحن محمول عنه، ما لم يختم آية رحمة بآية عذاب، أو آية عذاب بآية ~~رحمة، لقوله عليه السلام: ( اقرؤوا القرآن على سبعة أحرف، كلها شاف كاف ~~)([88]). # ما لم يختم آية رحمة بآية عذاب، أو آية عذاب بآية رحمة، وذلك عندي ~~لاحتمال هؤلاء الوجوه المعنى. PageV01P436 # فإن قال قائل: وأي معنى احتمل قوله: ( الله أكبر ) بالألف؟ قيل له: اختلف ~~النحويون في الحركات، قال بعضهم: الضمير في الحركة مأخوذ من الحرف، والحرف ~~أسبق من الحركة، ما كانت الفتحة حتى كانت الألف، ولا الضمة حتى كانت الواو، ~~ولا الكسرة حتى كانت الياء، فكانت الحركات بنات الحروف، وقال آخرون: الحرف ~~مأخوذ من الحركة، لأن الألف متولدة من الفتحة، والواو متولدة من الضمة، ~~والياء متولدة من الكسرة، إذا أشبعت الحركات، قال الشاعر: # وإني حيث ما يثني الهوى بصري =من حيث ما سلكوا أدنو فأنظور # وقال الآخر: # أعوذ بالله من العقراب =الشايلات عقد الأدناب # فأشبع ضمة الظاء في ( أنظر )، وفتحت الراء في العقرب حتى تولدت منهما ~~الحروف؛ وكذلك ( الله أكبار ) يحتمل هذا المعنى([89])، وذلك أن بعض العرب ~~كانوا يخففون الهمزات لثقلها، ويبدلون منها حرفا مديرا بحركة ما قبلها، ~~والله أعلم. # وإن نكس إحرامه، أو أحرم بلغة غير لغة العرب، فإنه لا يجزيه؛ لأن التكبير ~~محصور على اللفظ المنطوق به لا غير، والله أعلم. # وكل حديث يبني به في الصلاة، فإنه يبني به في إحرامه لأنه في الصلاة، مثل ~~أن يقول: ( الله ) وهو يريد الإحرام فقطعته العطسة قبل أن يقول: ( أكبر )، ~~وقال بعضهم: لا يبني في تكبيره الإحرام، هذا القول عندي أصح([90])، لأن ~~تكبيرة الإحرام كلام واحد ولا يفيد إلا أن يكون مرتبا، والله أعلم. PageV01P437 # وكذلك إن انتقل من مكانه بعذر على هذا الحال؛ وتكبيرة الإحرام إنما هي ~~بالجهر، سواء فيها الرجل والمرأة، غير أن المرأة إنما تسمع أذنيها لا غير، ~~لأنها مأمورة بخفض الصوت، والرجل أيضا يستحب له ذلك إذا كان يصلي وحده، ~~وإذا جهر أكثر من ms331 ذلك فليس عليه شيء، وأما إن كان إماما لقوم فإنه يؤمر ~~بالجهر فيها ليسمعهم، وإن أسر بها الإمام أو غيره في الناس متعمدا فإنه ~~يعيد إحرامه، سواء في هذا صلاة الجهر، وصلاة السر؛ وإن تشاكل عليه أأحرم أم ~~لا؟ فإنه يعيد الإحرام، وإن أخذ في القراءة فلا يشتغل بالشك كغيرها من فروض ~~الصلاة. # ومنهم من يقول: إذا شك في تكبيرة الإحرام، أخذ في القراءة أو لم يأخذ، ~~فإنه يعيدها، ولا يجاوزها حتى يحكمها، لأنه ما لم يحرم فهو غير داخل في ~~الصلاة، وإن نسيها حتى جاوز إلى حد ثالث، ابتدأ صلاته لأنها لا تتم إلا ~~بها، والله أعلم. # ---------------------------------------------------------------------- ~~---------- # [1] متفق عليه. # [2] متفق عليه من حديث جابر. # [3] قوله: وهو ما روي عن ابن عباس الخ وروى الطبراني من قومنا في الكبير ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما: ( لا تصلوا إلى قبر، ولا على قبر )( رواه عبد ~~بن حميد في مسنده، وابن ماجة، والترمذي من طريق زيد بن جبيرة ). # [4] قوله: المجزرة بكسر الميم موضع الجزر، وهو الذبح والنحر، وتفتح زاؤها ~~وتكسر، والمقبرة مثلث الميم. # [5] قوله: معاطن الإبل جمع معطن بكسر الطاء، وهو مباركها عند الماء لتشرب ~~عللا، وهو الشرب الأول، عطنت الإبل بفتح الطاء تعطن بضمها وكسرها عطونا إذا ~~روت ثم بركت، فرعان: # الأول: في الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى: فلو صلى على حصير أو نحوه مما ~~ينتقل، وطرفه متصل بنجاسة، ففي إنزالها منزلة المتصلة بها قولان، والاختيار ~~في جوابات أبي سهل الألوتي رحمه الله تعالى أن لا تفسد الصلاة به. PageV01P438 # والثاني: قال في الديوان: وأما إذا كان يصلي بثوبه، وطرفه يمس النجس، وهو ~~يابس لا بأس بصلاته، وأما إذا كان قذر على طرف ثوبه فإنه يعيد صلاته. # [6] قوله: وقارعة الطريق في الصحاح، قارعة الطريق: أعلاه. انتهي. # [7] قوله: المزبلة بفتح الموحدة وضمها، موضع طرح الزبل. # [8] قوله: ( إنما هو طريق الجرارات ) هو معتمد الديوان. # [9] قوله: ( وأما ظهر الكعبة ) وقد وافق أصحابنا مالك، لكن خص ذلك ~~بالفرض، وعبارة خليل: وبطل فرض على ظهرها. # ( فرع ): في ms332 الديوان: وجائز الصلاة على السقوف كلها إلا ما كان منها ~~منجوسا، أو كان النجس في أساس الحائط الذي عليه ذلك السقف، أو في وسطه، ~~وسواء كان منجوسا من أسفله أو من أعلاه أو من طرفه، فإن صلى عليه كذلك ~~أعاد، قيل: يصلي ما لم يصل على النجس، أو يقابل المكان المنجوس من الحائط. ~~انتهى. بالمعنى. # [10] رواه الخمسة إلا النسائي. # [11] الانفطار: 4. # [12] تقدم ذكره. # [13] قوله: ( ويصلى على الأشجار )... الخ، ظاهره المساواة، ونص عبارة ~~الديوان بعد أن ذكر جواز الصلاة على الأسرة: والصلاة على الأشجار والجذوع ~~لا تستحب. فالمصنف رحمه الله أراد بيان جواز المقابل للمنع، حرره. # [14] قوله: ( والأسرة ) قال في الديوان: وأما إذا كانت غير ثابتة، فلا ~~يصلي وإن صلى عليها جازت صلاته، وكذلك الصخرة التي ليست بثابتة لا يصلى ~~عليها إلا على الاضطرار. # [15] قوله: ( والمعزة )... الخ، قيده في الديوان بما إذا ما لم تختلط ~~بالتراب، أما إذا اختلطت جازت الصلاة، ولو من غير ضرورة، قلت: لكن الظاهر ~~أنه لا بد من غلبة التراب، حينئذ فالمصلى عليه التراب، فلا يضر عدم ~~التقييد، ثم رأيت الشيخ إسماعيل رحمه الله قيد بذلك، فراجعه. # [16] قوله ( والجص ) في الشيخ إسماعيل: اختلفوا في الجص ونحوه، ولم ~~يجوزوها على الرماد، والهك، والحرير، والإبريسم، والماء، والطين، والوحل. # ( PageV01P439 فرع ): الأول: لا يصلى في المكان الذي لا يستوي فيه قيام ~~الرجل، وكان بحيث يبلغ ذقنه صدره، فإن صلى أعاد. # الثاني: لم يجد إلا مكانا يصلي فيه إما راكعا، أو قاعدا، فإنه يصلي قاعدا. # الثالث: إذا وجد مكانين طاهرا يصلي فيه قاعدا فقط، ومنجوسا يصلي فيه ~~راكعا ساجدا، فإنه يصلي قاعدا بالتوميء. # الرابع: إذا صلى على هوام الأرض مما له أصل الدم مباشرا أعاد، وغير مباشر ~~فلا يعيد، وقيل: يعيد، وعلى ما ليس أصل الدم مباشرا أعاد، إلا فلا. أ ه. ~~ديوان بالمعنى. # [17] تقدم ذكره. # [18] قوله: ( واستقبال القبلة )... الخ، لو قال: ويتعين الاستقبال في ~~جميع الصلاة إلا في القتال، وإلا في النوافل، وفي السفينة؛ فيكفي الاستقبال ~~عند الإحرام لكان شاملا، وكذا المرض ms333 أو الربط أو هدم أو خوف لصوص أو سباع. # [19] قوله: لقوله تعالى: ( ومن حيث خرجت )... الخ، قيل: نزلت بعد ما صلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا، ~~بعد وقعة بدر بشهرين أو ثلاثة، ثم نسخت للكعبة بالآية المذكورة. قلت: لو ~~قال: يجب الاستقبال إلا لعذر، وعطف عليه النفل لكان أشمل، ومنه يعلم أن ~~المسقط قسمان: مسقط في الابتداء، ومسقط في الانتهاء، بل هناك ثالث مسقط في ~~غير الركوع والسجود والابتداء. # قال أبو إسحاق - رحمه الله -: سبع خصال يسقط بها فرض القبلة: # إحداها: شدة الخوف على نفسه أو ماله. # الثانية: أن يكون مربوطا على خشبة أو نحوها، فغنه يصلي كيف أمكنه. # الثالثة: أن يكون مريضا ولا يتهيأ له التوجيه إلى الكعبة. # الرابعة: أن ينتقل على الراحلة فإنه يصلي حيث ما توجهت به راحلته، ويبدأ ~~يحرم إلى القبلة. # الخامسة: أن ينتقل ماشيا، فإنه يتوجه محرما إلى القبلة ويمشي حيث شاء ~~ويركع ويسجد إلى القبلة. # السادسة: الغريق يصلي كيف ما أمكنه. PageV01P440 # السابعة: أن يكون أعمى، ولا يجد من يدله ويعرفه ثقة، أو تكون ظلمة، وهو ~~بصير، أو غابت عنه الدلالة، أو كان في موضع يجهل فيه الدلالة فيبقى متحيرا ~~فإنه يجتهد ويصلي؛ ويقلد الأعمى البصير، والجاهل العارف. # [20] البقرة: 149. # [21] قوله: ( وأما إذا كانت مبصرة )... الخ. يتأمل هل المراد الإبصار ~~بالفعل؟ وعليه فيكفي استقبال الجهة لمن لم يبصرها، وإن كان بمكة؛ أو ~~بالإمكان؟ فلا يكفي من بها إلا استقبال العين يقينا، إذ القدرة على اليقين ~~تمنع التقليد والاجتهاد، وفي الشيخ إسماعيل ما يلوح إلى الثاني، وهو ~~الظاهر، وهو مذهب مالك والشافعي، وعليه ففرض الجهة إنما عند تعذر المعاينة، ~~كما نص عليه الشيخ إسماعيل رحمه الله. # قلت: لكن ما قال الشيخ هو الصحيح؛ إذ الفرض لأهل مكة المسجد لا الكعبة، ~~وسميت قبلة لأن المصلي يقابلها، وكعبة لارتفاعها، قيل: لاستدارتها. # وكتب أيضا على هذه القولة ما نصه: وذهب الشافعي في أحد قوليه إلى أن ~~الواجب على البعيد أيضا ms334 لكن بالظن؛ ويرده ما ذكره المصنف رحمه الله من ~~الاتفاق. # فرع: سيأتي في آخر المسألة عند الكلام على راكب السفينة ما يؤخذ منه أن ~~العاجز مطلقا عن الاستقبال ينوي في نفسه، وإنما قلت: مطلقا لئلا يتوهم أنه ~~خاص بصاحب السفينة، كما نص المسألة، وهذا حكمه، قولي: ( يؤخذ )، ولم اجعله نصا. # [ PageV01P441 22] قوله: ( وإن تحير في القبلة )... الخ، أنظره، هل يخالف ~~ما ذكره الشيخ إسماعيل رحمه الله حيث قال: مسألة: والإنسان القادر على ~~معرفة القبلة يقينا لا يجوز له الاجتهاد، والقادر على الاجتهاد لا يجوز له ~~التقليد، لكن يجتهد ويتحرى القبلة ويصلي، فإن تبين له أنه أخطا القبلة بعد ~~خروج الوقت لم تلزمه الإعادة، وإن كان الوقت لم يخرج أعاد الصلاة استحبابا، ~~وقيل: إن استدبر القبلة خطأ أعاد ولو بعد الوقت، وإن شرق أو غرب لم يعد بعد ~~الوقت، وقيل: إن استدبر القبلة من تحير عن القبلة فليصل الصلاة أربع مرات ~~إلى أربع جهات مختلفات، والله أعلم. # ثم قال: وأما الأعمى ففرضه التقليد، وأنه يقلد شخصا عالما، بأدلة القبلة ~~مسلما مكلفا، وإن عدم من يقلده فليجتهد، ويصلي الصلاة أربع مرات إلى أربع ~~جهات، والله أعلم. # قلت: يمكن أن يقال لا مخالفة، لإمكان حمل كلام الشيخ أبي طاهر على الغائب ~~عن الكعبة الذي يمكنه الاجتهاد لوجود العلامات، وكلام أبي ساكن فيمن تحير ~~لظلمة، أو غيم، أو تعارض أدلة، أو نحو ذلك، أو يقال: خبر الواحد الأمين حجة ~~فيمتنع معه الاجتهاد، فيكون كلام الشيخين متوافقا، وهذا الثاني هو المتعين ~~بدليل قول الشيخ رحمه الله لأن خبر الواحد الأمين حجة، فكذلك الاستدلال ~~بالمساجد ونحوها؛ إذ الاجتهاد إنما يكون عند التعارض، أو عدمها. والله أعلم. # فرع: لو تبين لمصل خطأ القبلة وهو في الصلاة بأن استدبر، أو غرب أو شرق، ~~هل يقطع، ويستأنف؟ الظاهر: نعم، لأنه تحقق إيقاع جزء من صلاته إلى غير قبلة ~~محسوبة، والظاهر تنبيهه، ولو بخبر الأمين، كما يسير إلى ذلك كلام المؤلف ~~رحمه الله فيما يأتي، وقد نقلنا عن أبي إسحاق رحمه ms335 الله خلافه. # [23] قوله: ( فإنه يعيد عند بعضهم )... الخ. أنظر ما إذا تبين له الخطأ ~~وهو في الصلاة انحرف إلى القبلة وبنى عليه. # [24] البقرة: 115. # [25] متفق عليه. # [ PageV01P442 26] قوله: ( فليخط بين يديه خطا )... الخ، اختلف في الخط، ~~فقيل: يكون مقوسا كهيئة المحراب، وقيل: قائما بين يدي المصلي إلى القبلة، ~~وقيل: من جهة يمينه إلى شماله، وأخذ أحمد بن حنبل بالخط، وكذا أصحاب ~~الشافعي. # [27] رواه أحمد وابن ماجه وأبو داود. # [28] قوله: ( كمؤخرة الرحل ) والمؤخرة بضم الميم وكسر الخاء وهمزة ساكنة، ~~ويقال بفتح الخاء مع فتح الهمزة وتشديد الخاء، ويقال: آخر الرحل بهمزة ~~ممدودة وكسر الخاء، فهي أربع لغات، وهي العود الذي في آخر الرحل. # [29] رواه أحمد ومسلم وابن ماجه. # [30] قوله: ( غنزة ) هي عصا في أسفلها حديده. # [31] متفق عليه من طريق ابن عمر بلفظ ( حربة ). # [32] قوله: ( فليدن ) في رواية مسلم من قومنا: ( كان بين يدي مصلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وبين الجدار ممر الشاة ) يعني بالمصلى موضع ~~السجود. # [33] قوله ( لئلا يمر )... الخ. يؤخذ من هذا الحديث أن السترة مشروعة ~~مطلقا، ولو كان المصلي يأمن مرور أحد بين يديه، إذ هي تمنع الشيطان المرور ~~والتعرض لإفساد الصلاة، وعليه الشافعي، وعند المالكية قولان. # [34] رواه أبو داود وابن ماجه. # [35] قوله ( الكلب ) قيده الشيخ إسماعيل رحمه الله بذي النكتتين، وفي ~~الحديث عند قومنا: ( الكلب الأسود ). # **فائدة: # اختلف العلماء هل تبطل الصلاة بمرور شيء، فقال بعضهم: يقطع الصلاة الحمار ~~والمرأة والكلب الأسود، وقال أحمد بن حنبل: يقطعها الكلب الأسود، وفي قلبي ~~من الحمار والمرأة شيء، وقال مالك والشافعي: لا تبطل الصلاة بمرور شيء، ~~وقال أصحابنا ببطلانها بما ذكر. # [36] قوله: ( لوجوه الحيوان ) وأما لو استقبله عرضا، فالظاهر أنه لا يضر، ~~ونقل القاضي عياض كراهة استقبال المصلي وجه غيره عن العلماء. # [37] رواه مسلم وأبو داود والترمذي. # [ PageV01P443 38] قوله: ( واستدلوا )... الخ، هذا الحديث ضعفه قومنا، ~~وقولها: ( إذا سجد غمزني ) استدل به على عدم نقض الوضوء لمن لمس المرأة، ~~والجمهور على انه ينقض، وحملوا الحديث على أنه غمزها فوق حائل، كما هو ~~الظاهر ms336 من حال النائم، فلا دلالة على عدم النقض، وقولها: ( والبيوت يومئذ ~~ليس فيها مصابيح )، وأرادت به الاعتذار تقول: لو كان فيها مصابيح لقبضت ~~رجلي عند إرادة السجود، ولما أحوجته إلى غمزي. # [39] أخرجه الستة إلا الترمذي من طريق أبي سعيد الخدري. # [40] رواه البخاري. # [41] قوله: ( يكره )... الخ، ذهب الشافعي إلى أنه إذا صلى إلى سترة منع ~~غيره من المرور بينه وبينها، وكذا يمنعه من المرور بينه وبين الخط، ويحرم ~~المرور بينه وبينها، فلو لم تكن سترة، أو تباعد عنها فقيل: له منعه والأصح ~~أنه ليس له منعه لتقصيره، ولا يحرم المرور حينئذ بين يديه، ولكن يكره. أ ه. ~~وظاهر كلام الشيخ - رحمه الله - الكراهية لا التحريم. # [42] متفق عليه، واللفظ للبخاري. # [43] متفق عليه. # [44] قوله ( والإمام سترة )... الخ، وقيل: سترة الإمام لمن خلفه، واتفقوا ~~على أنهم مصلون إلى سترة. والله أعلم. # [45] قوله: ( والقيام في الصلاة واجب )... الخ، ظاهر كلام المصنف رحمه ~~الله تعالى أن القيام فرض باستقلاله، وقيل: القيام فرض لقراءة الفاتحة، ~~وفائدة الخلاف تظهر فيمن عجز عن الفاتحة وقدر على القيام، وحرره، ويؤخذ من ~~كلام المصنف رحمه الله - فيما يأتي - فيمن كان مأفوه اللسان القولان، راجعه. # [46] البقرة: 238. # **فائدة: # قال أبو إسحاق رحمه الله: باب في ذكر ما يسقط به فرض القيام مع القدرة ~~على ذلك، قال أبو إسحاق: وثلاث خصال يسقط بها فرض القيام في الفريضة مع ~~القدرة. # أحداهما: أن يكون عريانا فإنه يصلي قاعدا. # الثانية: أن يكون قادرا على القيام، ولا يستطيع السجود، فإنه يصلي قاعدا. # الثالثة: أن خرج الماء من عينه فيستلقي أياما حتى تصبح عيناه، فإنه يصلي ~~كذلك، ويومئ برأسه. PageV01P444 # في كلام الشيخ زيادة على هذا كله كما سيأتي فيمن قطعت إحدى يديه... الخ، راجعه. # [47] قوله ( التجافي ) مصدر جفا، والجفوة: الفرجة، والمتسع بين الشيئين، ~~وأصله جفو تحرك حرف العلة وانفتح ما قبله فقلبت ألفا، وقلبت الألف ياء لأجل الكسر. # [48] متفق عليه. # [49] رواه مسلم. # [50] رواه أبو داود والنسائي. # [51] رواه البخاري وأبو داود، والنسائي وابن ماجه من طريق أنس بن مالك، ~~ورواه ms337 مسلم والنسائي عن أبي هريرة. # [52] قوله: ( يدرأ ) من درأ أي دفع، وبابه قطع. # [53] قوله: ( الصفاح ) هو ما عرض وطال. # [54] قوله: ( ضافي ) الضفو: السبوغ، وهي الكمال، وبابه عدا وسما. # [55] رواه النسائي، وروى نحوه البخاري ومسلم وابن خزيمة وابن حبان. # [56] تقدم ذكرها. # [57] قوله: ( ولا أكف شعرا )... الخ، الكف: الجمع كالكفة، واتفق العلماء ~~على النهي عن الصلاة، وثوبه مشمر، وكمه ونحوه، أو رأسه معقوص أو مردود شعره ~~تحت عمامته أو نحو ذلك، وكل هذا منهي عنه باتفاق العلماء، وهو كراهة تنزيه، ~~ولو صلى كذلك فقد أساء، وصحت صلاته، واستدل الطبري في ذلك بإجماع العلماء، ~~وحكى ابن المنذر الإعادة فيه عن الحسن البصري، ثم إن مذهب الجمهور أن النهي ~~مطلقا لمن صلى كذلك، سواء تعمده للصلاة أم كان كذلك قبلها، لا لها بل لمعنى ~~آخر، وقال الداوودي: النهي يختص بمن فعل ذلك للصلاة، والمختار الصحيح هو ~~الأول، وهو ظاهر المنقول عن الصحابة وغيرهم، قال العلماء: الحكمة في النهي ~~عنه أن الشعر يسجد معه، قلت: وفي الشيخ إسماعيل - رحمه الله - ما يوافق ~~الدواوودي نظرا لمفهومه، راجعه فيه. # [58] متفق عليه من طريق ابن عباس. # [59] رواه الدار قطني من طريق علي بن أبي طالب. # [60] متفق عليه. # [ PageV01P445 61] قوله: ( فإن لم يستطع )... الخ، ظاهره ولو كان يقدر ~~على القراءة فإنه يكيفها تكييفا، ولم يحك فيه غير هذا، ولكن مقتضى ما يأتي ~~جريان القولين ها هنا أيضا، فيبقى المصنف رحمه الله ما شيا هنا، على أن من ~~رجع إلى تكييف بعض صلاته فإنه يكيفها كلها، والله أعلم. # [62] قوله: ( وإن لم يمكنه هذا كله فليكبر )... الخ، قال أبو محمد: والذي ~~يصلي بالتكبير لا يجمع بين صلاتين بالتكبير. # [63] رواه الجماعة، إلا البخاري من طريق أبي هريرة وابن عباس وجابر. # [64] قوله: ( لأن الأقوال )... الخ، يتأمل هذا، فإنه يقتضي أن الأصح ~~القول الأول، فلعل المطابق لقول المصنف أن الأقوال تقوم مقام الأفعال، ~~والله أعلم بالصواب. # [65] قوله: ( ما روي أنه قال عليه السلام: يصلي المريض... ) الخ، هذه ~~الرواية ثابتة أيضا عند النسائي من قومنا. # [66] رواه ms338 النسائي من طريق عمران بن حصين. # [67] النساء: 103. # [68] قوله: ( ويكيف ) أي: يمثل نفسه قائما راكعا وساجدا إلى غير ذلك. # [69] قوله: ( ما وري أنه صلى الله عليه وسلم دخل على مريض )... الخ، في ~~كتب قومنا روى البيهقي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( لمريض عادة فرآه ~~يصلي على وسادة فأخذها فرمى بها، وقال: صل على الأرض إن استطعت، وإلا فأوم ~~إيماء، واجعل سجودك أخفض من ركوعك ) متفق عليه. انتهى. فإن صحت هذه الزيادة ~~سقط الاستدلال، وبهذا الحديث أيضا يظهر حكمه منع المصنف - رحمه الله - فيما ~~تقدم النهي عن السجود عن المسواك، ولكن الحديث لا خصوصية فيه للمسواك، حرره. # [70] رواه البيهقي والبزار عن جابر. # [71] متفق عليه. # [72] رواه أبو داود. # [73] رواه أبو داود والدار قطني عن عائشة، وللخمسة مثله من حديث أبي ~~سعيد، وأخرج مثله مسلم عن عمر. # [74] الطور: 48. # [75] متفق عليه. # [76] متفق عليه. # [77] رواه الخمسة إلى النسائي. # [78] الأنعام: 79. # [79] سورة النحل: 98. # [ PageV01P446 80] قوله: ( وقال قوم بعد الإحرام عند القراءة ) في الشيخ ~~إسماعيل رحمه الله نسبة القول الثاني لأبي عبيدة رحمه الله تعالى، ومثله في ~~الديوان أيضا. # [81] قوله: ( أحرم لها وقال الله أكبر ) وقوله: ( وهي تكبيرة الإحرام )، ~~والظاهر أنه كذلك، فالإحرام نية الدخول في حرمات الصلاة، قال الجوهري: أحرم ~~الرجل: دخل في حرمة لا تهتك، وهذه الهمزة للدخول في الشيء المذكور معها ~~كأمسى وأصبح، والتكبير قول: ( الله أكبر )، واختلفوا في التكبير، فعند أبي ~~حنيفة التكبير شرط لا يدخل في الصلاة إلا بعد فراغه، وعند الشافعي أنه تبين ~~بفراغه منه دخوله فيها بأوله، وفائدة الخلاف فيما لو افتتح التكبير بمانع ~~إما من نجاسة أو غيرها، أي زوال المانع في أثناء التكبير، فعند أبي حنيفة ~~الصلاة صحيحة، وعند الشافعي باطلة كمن صلى بثوب نجس وأزاله في أثناء ~~التكبير، والله أعلم. # قلت: وفي كلام المصنف فيما يأتي عند قوله ( لأنها من الصلاة ) ما يدل على ~~أن المذهب موافق لمذهب الشافعي، حرره. # [82] رواه الخمسة، إلا النسائي. # [83] سورة المدثر: 1-3. # [84] قوله: ( قال بعضهم: لا يجوز من لفظ التكبير )... الخ، وهو مذهب ms339 مالك. # [85] تقدم ذكره. # [86] قوله: ( وإنما لم يجوزوه عندي )... الخ، وقيل: إنما لم يجز ( الله ~~الكبير ) لفوات مدلول أفعل التفضيل. # [87] قوله: ( أكبار ) لأنه جمع أكبر، وهو الطبل. # [88] رواه أبو داود، والنسائي، والبيهقي. # [89] قوله: ( وكذلك الله أكبر يحتمل هذا المعنى ) فيه أن الإشباع بابه ~~الشعر كما هو منصوص عليه، فلا يصح ما ذكره، حرره. # [ PageV01P447 90] قوله: ( وهذا القول عندي أصح )... الخ. قلت: لكن ذلك ~~لا يخرجه عن كونه كلاما مرتبا، ألا ترى أنهم قالوا شرط الاستثناء أن يكون ~~متصلا بالمستثنى منه، ومع ذلك جعلوا العطسة لا تخرجه عن الاتصال، كما هو ~~مقرر عندهم، فالظاهر الأول، وقد اعتمده المشايخ في الديوان، ومقابله عبروا ~~عنه بقيل غير ذلك، لكن كلام الديوان في مسألة أخرى بعد هذه يدل لما قال ~~الشيخ، لكن عند التأمل لا دليل لإمكان الفرق؛ ولكن تلك المسألة المذكورة ~~بعد أولى بالبناء فيما يظهر، مع قولهم بعد البناء فيها، راجع، وحرره. # باب في القراءة في الصلاة # وقراءة القرآن في الصلاة فرض، والدليل قوله تعالى: ] فاقرؤوا ما تيسر من ~~القرآن [([1]). والفرض في ذلك قراءة فاتحة الكتاب وسورة([2])، لما روي من ~~طريق أبي سعيد الخدري أنه قال: ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~تقرأ في الصلاة فاتحة الكتاب وسورة )([3])، ولما روي من طريق أبي هريرة ~~قال: ( أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنادي: لا صلاة إلا بفاتحة ~~الكتاب وسورة )([4]). # وأقل السورة ثلاث آيات([5])، ولذلك قالوا: لا تجزي من ذلك أقل من ثلاث ~~آيات، وقال آخرون: تجزي آية منتظمة طويلة، وقال آخرون: تجزي آية قصيرة، ~~والدليل على هذا ما روي عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: ( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فصاعدا )([6])، وما روي أنه - صلى ~~الله عليه وسلم -: ( أمر أعرابيا أن يقرأ في الصلاة فاتحة الكتاب وما تيسر ~~من القرآن )([7])، وما وري أيضا من طريق آخر، قال عليه السلام: ( وشيئا من ~~القرآن معها )([8]). PageV01P448 # وإنما أعني في هذا كله في الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء، وفي ms340 صلاة ~~الفجر، وكذلك قال بعضهم: في الركعتين الأوليين من الأولى والعصر، غير أن ~~الذي أخذ به علماؤنا رحمهم الله أن لا يقرأ في الركعتين الأوليين من الأولى ~~والعصر بغير فاتحة الكتاب، والدليل معهم إجماع الناس أن صلاة الظهر والعصر ~~لا جهر فيهما، ورأينا كل ركعة لا يقرأ فيها إلا فاتحة الكتاب، يسر بها، لا ~~في ليل ولا في نهار، ألا ترى إلى صلاة الجمعة وصلاة العيدين يجهر فيهما ~~بالقراءة، لأجل السورة، ولو كان ذلك نهارا. ولذلك رجح أصحابنا([9]) قول من ~~لم يقرأ في الركعتين الأوليين من الأولى والعصر إلا بفاتحة الكتاب، والله أعلم. # وأما الركعتان الآخرتان من الأولى، والعصر، والعشاء والركعة الأخيرة من ~~صلاة المغرب، فإنما يقرأ فيها بفاتحة الكتاب سرا، والدليل ما روي: ( أنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يقرأ في الركعتين الأخيرتين من الصلوات كلها إلا ~~بفاتحة الكتاب )([10]). وما روي من طريق خباب سئل: ( هل يقرأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الأولى والعصر؟ قال: نعم، قيل: فبأي شيء تعرفون ذلك، ~~قال: باضطراب لحيته )([11]). PageV01P449 # وذهب آخرون إلى أنه لا قراءة في الركعتين الأخيرتين من الصلوات كلها، ~~ولعلهم احتجوا في ذلك بحديث رووه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ واحتمال ~~الضمير أيضا يدل على ذلك، من قوله عليه السلام: ( كل صلاة لم يقرأ فيها ~~بفاتحة الكتاب فهي خداج )([12])، لأن الضمير من قوله: لم يقرأ فيها؛ يحتمل ~~أن يعود على أجزاء الصلاة كلها، ويحتمل أن يعود على بعضها؛ والقول الأول ~~أصح عندي، لما ذكرناه من الأدلة المتقدمة، وهذا كله إذا صلى وحده، وأما إذا ~~كان خلف الإمام فإنهم اختلفوا فيه، قال بعضهم: لا يقرأ إلا بفاتحة الكتاب، ~~والدليل ما روي عن عبادة بن الصامت قال: ( صلى بنا رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم صلاة الغداة فقلت عليه القراءة، فلما انصرف قال: لعلكم تقرؤون ~~خلف إمامكم، قال: قلنا: أجل، قال: لا تفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة ~~إلا بها )([13])، وما روي أيضا من قوله عليه السلام: ( كل صلاة ms341 لم يقرأ ~~فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج )([14]) دليل لتعميمه كل صلاة، والله أعلم. # وقال آخرون([15]): لا يقرأ خلف الإمام في الصلاة التي يجهر فيها بالقراءة ~~شيئا، والدليل معهم ما روي من طريق أبي هريرة: ( أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال: هل قرأ معي أحد منكم آنفا؟ ~~قالوا: بلى، يا رسول الله، قال: ما لي أنازع في القرآن، فانتهى الناس عن ~~القراءة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم )([16])، قال الربيع: قال أبو ~~عبيدة([17]): إلا بفاتحة الكتاب، فإنها تقرأ مع كل، إمام وغيره، وقال ~~آخرون: ليس عليه([18]) قراءة خلف الإمام أصلا، لقوله عليه السلام: ( من كان ~~له إمام فقراءة الإمام له قراءة )([19])، ولقوله تعالى: ] وإذا قرئ القرآن ~~فاستمعوا له وأنصتوا[([20]) لعلكم ترحمون [([21]). PageV01P450 # والصحيح: أنه يقرأ خلف الإمام فاتحة الكتاب، لما قدمناه، وأما الآية التي ~~احتجوا بها فإنها أنزلت في قراءة السورة، وذلك أنه روي عنه عليه السلام: ( ~~قرأ في صلاة الغداة ] إذا وقعت الواقعة [ فقرأ رجل من خلفه، فنزلت: ] وإذا ~~قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا [ # وأما متى يقرأ فاتحة الكتاب خلف الإمام على قول من أوجبها عليه، فإنهم ~~اختلفوا في ذلك؛ قال بعضهم: يتبع الإمام في قارئتها، وقال آخرون: يصطحب ~~معه، وقال آخرون: يسبق الإمام في قراءتها، وقال آخرون: لا يقرأها حتى يفرغ ~~الإمام من قراءتها، وهذا الاختلاف - يتصور عندي - لمعارضة ظاهر الأحاديث، ~~وظاهر الكتاب، وذلك أن ما روي من قوله عليه السلام: ( إنما جعل الإمام ~~ليؤتم به )([22])، يدل على أنه يتبع الإمام في قراءتها، كالركوع والسجود، ~~غير أن قوله تعالى: ] وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا[([23]) يدل على ~~أنه يصطحب مع الإمام لئلا يسبقه إلى قراءة السورة، لوجوب الإنصات عليه عند ~~قراءة السورة، أو يسبق الإمام في قراءتها، لمعارضة قوله عليه السلام: ( ما ~~لي أنازع في القرآن )([24])، ويكون قوله عليه السلام: ( إنما جعل الإمام ~~ليؤتم به ) مقصورا على الركوع، والسجود، وسائر الأفعال. # وأما من قال: لا يقرأ فاتحة الكتاب حتى يفرغ من قراءتها ms342 الإمام، فإنه يدل ~~على قوله ما روي من حديث أبي هريرة من قوله عليه السلام: ( هل قرأ معي أحد ~~منكم آنفا، قالوا: بلى، يا رسول الله قال: ما لي أنازع في القرآن )([25]) ~~فدل هذا أن لا يقرأها حتى يفرغ من قراءتها الإمام، لئلا ينازعها معه، ويكون ~~قوله تعالى: ] وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا[ ([26]) مقصورا على ~~قراءة السورة، أعني أن لا يقرأ خلف الإمام السورة، والله أعلم. # مسألة في البسملة: PageV01P451 # وقراءة: بسم الله الرحمن الرحيم([27])، واجبة في الصلاة([28]) لوجوب ~~فاتحة الكتاب، لأنها من السبع المثاني، والدليل ما روي من طريق ابن عباس ~~رضي الله عنهما قال: ( فاتحة الكتاب هي أم القرآن، فقرأها وقرأ فيها: بسم ~~الله الرحمن الرحيم، وقال: إنها آية من كتاب الله )([29])؛ قال الربيع: قال ~~أبو عبيدة: وقد روى سعيد بن جبير عن ابن عباس مثل هذا، وقال بعض أهل العلم: ~~هي آية من القرآن على رأس كل سورة، ولذلك اختار أصحابنا - رحمهم الله - أن ~~تجعل في أول فاتحة الكتاب، وفي أول كل سورة([30]) في الصلاة، ويدل على هذا ~~ما روي أنه صلى الله عليه وسلم: ( لم يزل يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، ~~حتى مات )([31])، ثم أبو بكر، ثم عمر رضي الله عنهما، حتى ماتا. PageV01P452 # وهي تقرأ عند أصحابنا - رحمهم الله - سرا مع قراءة السر، وجهرا مع قراءة ~~الجهر، لاتفاق الجميع أنها آية من القرآن، وقال الله تعالى: ] فاقرؤوا ما ~~تيسر من القرآن [([32])، ومن تركها متعمدا تركها أعاد صلاته، وإن نسي([33]) ~~قراءتها، فلا إعادة عليه، كما أنه لو نسي آية أو آيتين من فاتحة الكتاب، ~~فلا إعادة عليه، ما لم ينس منها النصف فما فوق، وذلك لأنه أتى بالأكثر ~~منها، وحكم الأكثر كحكم الكل عند بعضهم، وخصوصا في النسيان، وكذلك إن لم ~~يذكرها إلا في حد الركوع، فإنه يمضي على صلاته، وليس عليه الرجوع إليها، ~~لأنه جاوز حدها، واختلفوا إن ذكرها في القراءة، قال بعضهم: يرجع إليها ما ~~لم يختم قراءة فاتحة الكتاب، وقال آخرون: يرجع إليها ما ms343 لم يختم السورة، ~~واختلفوا كيف يفعل إذا رجع إليها، قال بعضهم: يقرؤها ويعيد لقراءة ما قرأ ~~بعدها، وذلك عندي لأن موضعها في أوائل السور، ولذلك وجب عليه أن يعيد ما ~~بعدها، وعلى هذا سائر الفروض إن نسيها ثم ذكرها، فإنه يرجع إلى موضعها، ~~ويبتدئ منه صلاة ما بقي، والله أعلم، وقال آخرون: يرجع إلى التسمية، ~~ويقرؤها وحدها، وليس عليه إعادة لقراءة ما بعدها، وقال آخرون: إن لم يرجع ~~في هذا كله، ومضى على صلاته، فليس عليه إعادة حيث نسي أن يقرأها في موضعها؛ ~~وهذان قولان عندي يدلان من قائلهما أن قراءة البسملة في الصلاة سنة، ولذلك ~~ذهبوا بها مذهب سائر السنن في هذين القولين إن نسيها. # وقال آخرون: ليس عليه إعادة، ولو تركها متعمدا، ولعلهم ذهبوا([34]) إلى ~~أن قراءتها في الصلاة ليست بواجبة، وكذلك إن تركها متعمدا([35]) عند قراءة ~~السورة بعدما بسمل، وقرأ فاتحة الكتاب، أو تركها ناسيا ثم ذكرها قبل أن ~~يختم السورة، على ما قدمناه من الاختلاف بينهم في الرجوع وغيره، والله أعلم. # مسألة: PageV01P453 # اتفق العلماء أن القراءة في صلاة الظهر والعصر، وفي الركعتين الأخيرتين ~~من صلاة العشاء، وفي الركعة الأخيرة من صلاة المغرب سر، وما سوى هذه ~~المواضع فالقراءة فيها جهر، وذكر عن بعض العلماء أن صلاة الظهر والعصر كلها ~~سر إلا التكبير، فعلى هذا القول يجوز أن يسر بالتحيات والتسبيح، واختلفوا ~~في صفة قراءة السر، وقراءة الجهر؛ قال بعضهم: قراءة الجهر أن يسمع أذنيه، ~~وقراءة السر تقطيع الحروف من غير أن يسمع أذنيه، وذلك أن أقل الجهر أن يسمع ~~أذنيه، وأكثره لا نهاية له، ويؤيد هذا أيضا ما روي من طريق خباب بن الأرت ~~حين سأل: ( بأي شيء تعرفون قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأولى ~~والعصر؟ قال: باضطراب لحيته )([36])، ولو كان عليه السلام يسمع أذنيه ~~لسمعوا قراءته، وقال آخرون: قراءة السر أن تسمع أذنيك، وقراءة الجهر أن ~~تسمع غيرك، لأن القراءة عبارة عن تقطيع الحروف، وتبيينها من مخارجها، ولا ~~يكون ذلك من غير ms344 أن تسمعه أذنيك، لأن أقل من هذا تكييف عندهم. # وإن جهر بفاتحة الكتاب حيث يسر بها؛ فإن كان عامدا أعاد صلاته، كسائر ~~السنن إذا تركها متعمدا، وإن كان ناسيا فلا إعادة عليه، وقال بعضهم: لا ~~إعادة عليه إن جهر بالأقل منها، ولو كان عامدا([37])، لأن الحكم على الأغلب عندهم. # وقال آخرون: إن جهر بها كلها أعاد قراءتها بالسر، ولا شيء عليه، وكذلك إن ~~جهر ببعضها على هذا الحال، وقال آخرون: في هذه الوجوه كلها، أن يمضي على ~~صلاته، ولو لم يعدها بالسر، ولعلهم ذهبوا إلى أن قراءة السر في الصلاة ليست ~~بفرض([38])، ويؤيد هذا ما روي عن أبي قتادة قال: ( كان النبي عليه السلام ~~يسمعنا الآية أحيانا في الظهر )([39])، وكذلك روي أن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه: ( يسمع الآية في الظهر ). PageV01P454 # وكذلك إن أسر في موضع يجهر فيه على هذه الحال، وإن قرأ بالحمد والسورة في ~~الركعتين الأخيرتين من الصلوات كلها، وفي الأوليين من الأولى والعصر، أعاد ~~صلاته، لما قدمناه من الأدلة، وقال آخرون: لا إعادة عليه([40])، والدليل ما ~~روي عن الصنابحي قال: دنوت من أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الركعة ~~الثالثة من المغرب فسمعته يقرأ بأم القرآن وهذه الآية: ] ربنا لا تزغ ~~قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب [([41]). # وإن قرأ ( الحمد لله ) في الصلاة، ووقف له فيها حرف فإنه يردده حتى ~~يصيبه، وأن لم يصبه ووقف فإنه يجزيه إلا أن يأتي بأم القرآن، كما هي لقوله ~~عليه السلام: ( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب([42]) )([43]). # ورخص له بعضهم إن وقف له حرف في أم الكتاب، وردده، ولم يصبه أن يمضي على ~~قراءة ما بقي عليه من فاتحة الكتاب([44])، ولا بأس عليه في الأقل من فاتحة ~~الكتاب بالعذر، كما قدمناه أول، قبل هذا([45])، وإن ذكره بعد ما جاوزه ~~بالقراءة، فإنه يرجع إليه، ويقرأ من ذلك الحرف إلى أن يتم قراءتها وإن لم ~~يرجع أعاد صلاته، وهذا في أم الكتاب خاصة، وأما السورة، إن ms345 وقف لها فيها ~~حرف في موضع يقرأ فيه بالحمد لله وسورة، فإنه إن قرأ منها ثلاث آيات([46]) ~~فهو بالخيار، إن شاء ركع على ما قرأ، وإن شاء جاز إلى موضع آخر من السورة ~~حتى يتمها، وإن شاء قرأ سورة غيرها، لأمره عليه السلام في حديث الأعرابي: ( ~~أن يقرأ في الصلاة فاتحة الكتاب وما تيسر من القرآن )([47]). PageV01P455 # وإن أحرم للصلاة على أن يقرأ سورة نواها في نفسه فقرأ غيرها؛ فإنه يرجع ~~إلى التي نواها ما لم يقرأ من هذه التي يقرؤها أكثرها، وقول آخر: يرجع للتي ~~نواها ما لم يختمها، والدليل([48]) على هذا قوله عليه السلام: ( إنما ~~الأعمال بالنيات )([49])، وإن لم يرجع في هذا كله ومضى على صلاته، فلا بأس ~~بصلاته لقوله تعالى: ] فاقرؤوا ما تيسر من القرآن [([50]) وما في كلام ~~العرب مبهمة تصلح للعموم. # وإن قرأ فاتحة الكتاب في الصلاة وهجاها([51]) فإنه يعيد صلاته، لقوله ~~تعالى: ] ورتل القرآن([52]) ترتيلا [([53])، وإن نكس بقراءتها، فأخذ ~~قراءتها([54]) من آخرها، فإنه يعيد صلاته، وكذلك إن قرأ نصفها الأخير قبل ~~أن يقرأ الأول، ومضى كذلك، لأن قراءتها لا تعقل إلا كما رتبت، وإن ~~رجع([55]) في هذا كله إلى الصواب فقرأها من أولها ثم عاد لما قرأ منها من ~~آخرها؛ فلا بأس بصلاته ما لم يتعمد، وكذلك إن قدم قراءة السورة على فاتحة ~~الكتاب في صلاة الجهر، فإنه يرجع إلى الصواب إن لم يتعمد، كما قدمناه، ~~لقوله عليه السلام: ( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وسورة )([56])؛ وقدم فاتحة ~~الكتاب على السورة، والله اعلم، ولقوله تعالى: ] ولقد آتيناك سبعا من ~~المثاني والقرآن العظيم [([57])؛ وهي فاتحة الكتاب، لأنها تثنى في كل صلاة، ~~ويبتدأ بها قبل القراءة، والله أعلم، وإن قرأ في الصلاة شيئا من التوراة ~~والإنجيل، أو قرأ القرآن في الصلاة بلغة غير لغة العرب، فإنه لا يجزيه ~~لقوله تعالى: ] فاقرؤوا ما تيسر من القرآن [ وهو المعروف بلغة القوم الذين ~~نزل عليهم. PageV01P456 # ومن لحن في قراءته في الصلاة([58]) فلا بأس بصلاته ما لم يبدل آية العذاب ~~بآية الرحمة، أو ms346 آية الرحمة بآية العذاب، أو بدل المعنى، مثل لو قرأ: لم ~~نشرح لك صدرك، فأسقط منها الألف، وأخرجه إلى معنى النفي، كأنه لم يشرح له ~~صدره، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وكذلك إن قرأ: ووجدك ضالا فهذى، فأعجم ~~الدال؛ لأنه أخرجه إلى معنى الهذيان، وهو من الهدى الذي هو ضد الضلال، ~~وكذلك ما يشبه هذا، والله أعلم. # وينبغي للمصلي أن يسكت في الصلاة سكتتين: إحداهما بعد الإحرام، ويسكت ~~مقدار ما يتنفس فيه([59])، ثم يقرأ، والأخرى إذا ختم القراءة، وأراد أن ~~يركع، فإنه يسكت مقدار ما يتنفس فيه، ثم يركع، وذلك في كل مرة ختم فيها ~~القراءة وأراد أن يركع، والسكتة التي عند الركوع عندي آكد، لئلا يركع ~~بالقراءة، وقد نهى عليه السلام عن القراءة في الركوع والسجود. # وإن أخذ في القراءة فرأى فرجة في الصف وأراد أن يسدها فإنه يقرأ ولا يقطع ~~القراءة، وكذلك كل شيء يشتغل به لإصلاح صلاته، مثل إن انتقل من مكان إلى ~~مكان آخر، من مطر، أو ريح، أو شيء يخاف منه، لأنه في الصلاة، وما يصلحها، ~~وأما إصلاح ما يخاف فساده، فإنه يقطع فيه القراءة حتى يعمله، لأنه ليس من ~~الصلاة، والله أعلم. # ولا ينبغي له أن ينكس السور([60]) في الصلاة، مثل أن يقرأ في الركعة ~~الأولى سورة، وفي الثانية بسورة هي فوق السورة التي قرأها، وإن فعل فلا بأس ~~عليه في صلاته. # وإن أحرم صلاته على أن يقرأ فيها ما لا يتمه إلى خروج الوقت، فإنه يقرأ ~~ما تيسر له، ولا يضره نواه، لأنه ممكن أن يقرأ ذلك في صلاته، وكذلك إن أحرم ~~على أن يقرأ فيها آية واحدة فإنه يقرأ ما يجزيه، ولا يضره نواه، وأما إن ~~أحرم على أن لا يقرأ فيها، فقرأ بعد ذلك فلا بأس بصلاته، وقول آخر: يعيد صلاته. PageV01P457 # وعلى هذا الاختلاف إن أحرم صلاته على أن يأكل فيها، أو يشرب، أو يعمل ~~عملا غيها، قال بعضهم: لا يضره نواه إذ النية لا تقوم بغير عمل، وقال ~~آخرون: ms347 يعيد صلاته، وذلك عندي كأنه أحرم أن يصلي صلاة لا تجوز في الشرع، ~~وكذلك إن أحرم على أن يزيد فيها أو ينقص، مثل المسافر إذا أحرم على أن يصلي ~~أربعة، أو المقيم على أن يصلي ركعتين، فإن هذا كله يفسد الصلاة، ويكون ~~بمنزلة من نوى أن يصلي نافلة في وقت الصلاة المفروضة. لأنه لا تجزيه ~~باتفاق، ورخص بعضهم في هذا كله، ولعلهم ذهبوا إلى أن النية لا تقوم إلا مع ~~الفعل، والله أعلم. # وصلاة الغداة يقرأ فيها بأم القرآن وسورة في الركعة الأولى، وفي الركعة ~~الثانية بأم القرآن وسورة ] قل هو الله أحد [؛ لحديث بلغنا عن الإمام أفلح ~~بن عبد الوهاب، عن أبي غانم الخرساني، عن حاتم بن منصور قال: حدثني من لا ~~أتهمه من أصحابنا وأنا بمصر أو في طريقها عن أبي لهيعة الحضرمي فقيه أهل ~~مصر، عن ابن عمر: أنه كان في الزمان الذي فيه أقرب إسنادا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم من غيره؛ قال حاتم بن منصور: ( حدثني عن القنوت في صلاة ~~الفجر بعد ما سألته: هل بلغك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنعه؟ فقال ~~لي: لم يصنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال حاتم: فقلت له: كيف كان ~~يصنع فيما بلغك؟ قال: بلغني أنه إذا فرغ من القراءة الآخرة، قرأ بقل هو ~~الله أحد، ثم يركع ولا يقنت )([61])، قال الإمام: وهذا شيء لم يكن رأيناه ~~في كتب أصحابنا، ولا سمعناه منهم حتى أتانا به، ثم سمعناه ورويناه عنه، ~~وكذلك روي عن ابن عابس قال: ( كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وما رأيته قنت قط في صلاته )([62]). PageV01P458 # وإن نسى أن يقرأ ] قل هو الله أحد [ في صلاة الغداة؛ فإنه يرجع ويقرأه ما ~~لم يعظم، فإذا عظم([63]) فليمض على صلاته، وهذا إذا كان يصلي وحده، وأما ~~إذا كان إماما، وترك قراءة ] قل هو الله أحد [ في صلاة الغداة فلا يرجع ~~إليه لئلا يخلط على الناس صلاتهم، وإن ترك قراءته عامدا، فلا ms348 بأس عليه في ~~صلاته، وكذلك إن ترك قراءة السورة لما بلغنا عن الإمام رضي الله عنه قال: ( ~~بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم وجه جيشا أو سرية وأمر عليها رجلا من ~~أصحابه، وكان ذلك الأمير يصلي بأصحابه الصلوات كلها، من حين خرج عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى أن انصرف إليه، بفاتحة الكتاب و] قل هو الله أحد [ ~~في جميع صلواته كلها، الصبح وغيره، في كل ما يسمعهم إياه مما يجهر فيه ~~القراءة، فلما انصرفوا إلى النبي عليه السلام، أخبروه أن أميرهم كان يؤمهم ~~في صلاته بقل هو الله أحد، ولم يقرأ غيره، فقال له النبي عليه السلام: أمعك ~~شيء من القرآن غير هذا؟ قال الرجل: نعم يا رسول الله، فقال له النبي عليه ~~السلام: ما منعك أن تكون قرأت به في صلاتك؟ قال: يا نبي الله، إني كنت أحب ~~] قل هو الله أحد [ حبا شديدا، قال: فسكت النبي عليه السلام مليا، ثم التفت ~~إلى الرجل فقال: إن الله يحبك لحبك ] قل هو الله أحد ()([64]). # ومن لم يعرف من القرآن إلا فاتحة الكتاب فإنه يتعلم غيرها من القرآن، وإن ~~جاء وقت الصلاة قبل أن يتعلم غيرها فإنه يقرؤها وتجزيه لصلواته كلها، ~~ويقرؤها في مكان يقرأ فيه بالحمد لله وسورة مرتين، وإن لم يعرف من القرآن ~~شيئا فإنه يتعلم ويصلي، وإن لم يتعلم حتى جاء وقت الصلاة فإنه يصلي ~~بالتكبير قاعدا، وقد تقدم صفة صلاة التكبير، ولا معنى لإعادتها، والله ~~أعلم([65]). # ---------------------------------------------------------------------- ---- # [1] سورة المزمل: 20. # [ PageV01P459 2] قوله: ( فاتحة الكتاب وسورة )... الخ، هذا مذهبنا ومذهب ~~أبي حنيفة، وأما الشافعي فالفرض عندهما فاتحة الكتاب؛ وفيه رد على ابن ~~زيادة في قوله: من صلى ولم يقرأ، أن لا إعادة عليه. # [3] صححه ابن ماجه. # [4] رواه أبو داود. # [5] قوله: ثلاث آيات أي متفق عليها، فلا ترد البسملة على القول بأنها ~~آية، كما هو مذهب الأصحاب رحمهم الله. # **فائدة: # قال أبو إسحاق رحمه الله: وست خصال لا يجوز فيها إلا قراءة فاتحة الكتاب: ~~وهي صلاة الظهر، وصلاة العصر، ms349 والركعة الأخيرة من المغرب، والآخرتان من ~~العتمة، وصلاة الجنازة، والصلاة خلف الإمام، قلت: وتعبيره بلا يجوز يقتضي ~~الفساد فيما إذا قرأ بغيرها، كذا ترددت، ثم رأيت بعد ذلك في كلام المؤلف - ~~رحمه الله - في أثناء مسألة، اتفق العلماء أن القراءة في صلاة الظهر، إلى ~~آخر حكاية القولين، مقدما للقول بالبطلان، راجعه. # [6] تقدم ذكره. # [7] رواه أبو داود، والنسائي وابن ماجه. # [8] رواه ابن حبان والدار قطني. # [9] قوله: ( ولذلك رجح أصحابنا )... الخ، قلت: اعتمدوا فيهما على القياس، ~~فيما يظهر من كلام المؤلف رحمه الله، وإن كان ظاهر الأحاديث السابقة ~~يشملهما، وقد اختلف الناس في القياس، هل يكون مخصصا للعموم. # [10] متفق عليه. # [11] رواه أبو داود، كما روي عن أبي قتادة مثله. # [12] رواه أحمد وابن ماجه من طريق عائشة. # [13] رواه أبو داود والترمذي. # [14] تقدم ذكره. # [15] قوله: ( وقال آخرون )... الخ. ذهب إليه ابن العربي المالكي. # [16] رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي من طريق أبي هريرة. # [ PageV01P460 17] قوله: ( قال الربيع: قال أبو عبيدة )... الخ، أي أخذ ~~من حديث عبادة بن الصامت المتقدم، حيث قال: ( لا تفعلوا إلا بأم القرآن ) ~~الحديث، فصار قوله صلى الله عليه وسلم : ( ما لي أنازع في القرآن ) محمولا ~~على ما عدا الفاتحة، جمعا بين الحديثين، وكذا قوله: ( قراءة الإمام له ~~قراءة ) محمول على ما عدا الفاتحة أيضا جمعا بين الأدلة، وكذا قوله: ] وإذا ~~قرئ القرآن [ الآية، محمول على ما عدا الفاتحة أيضا جمعا بينهما، أي الآية ~~والحديث. # [18] قوله: وقال آخرون: ليس عليه... الخ هو المشهور من مذهب مالك، ومذهب ~~الحنفية. # [19] رواه الدار قطني من طريق عبدالله بن شداد. # [20] قوله: ( وأنصتوا ) ظاهره ولو كان أصم، ولو لم يسمع، وهو كذلك ~~للإطلاق في الآية. # [21] الأعراف: 204. # [22] متفق عليه. # [23] تقدم ذكره. # [24] تقدم ذكره من حديث أبي هريرة الذي رواه أبو داود، والنسائي، ~~والترمذي. # [25] تقدم ذكره. # [26] تقدم ذكره. # [27] قوله: ( وقراءة بسم الله الرحمن الرحيم، واجبة )... الخ، فعلى كلامه ~~رحمه الله تعالى تكون واجبة مع الذكر والقدرة، ساقطة مع العجز والنسيان، ~~وسيأتي الكلام فيما إذا تذكرها قبل تمام القراءة، والله أعلم. ms350 # [28] قوله: ( وجبة في الصلاة ) ذكر الشيخ إسماعيل رحمه الله: أن قراءة ~~البسملة في الصلاة سنة، والظاهر ما قاله رحمه الله: إذ ما ذكره المؤلف رحمه ~~الله فيما يأتي من التفريع خاص بالسنة، فالظاهر أن الخلاف بينهما لفظي، لا ~~تظهر فيه ثمرة، كما يظهر بالتأمل، اللهم إلا أن يقال: فائدته أنه يقرؤها ~~على القول بالفرضية مع ما بعدها، وعلى القول بالسنية، ويقرؤها وحدها، كما ~~هو صريح كلامه رحمه الله، فحينئذ الظاهر ما يذهب إليه المؤلف رحمه الله، ~~وهو نص الديوان؛ قلت: يتعين أن تكون ثمرة الخلاف ما بعد ( اللهم ) كما هو ~~صريح كلام الشيخ إسماعيل رحمه الله، فما أشعر التعبير باللهم ليس على ما ينبغي. # [ PageV01P461 29] رواه الترمذي والدار قطني. # [30] قوله: ( وفي أول كل سورة )... الخ، مفهومه أنه لا يقرؤها في أثناء ~~السورة. قال شارح قصيدة أبي نصر رحمه الله: ومن قرأ آية الكرسي فليس عليه ~~أن يقرأ: ( بسم الله الرحمن الرحيم )، فإذا فعل متعمدا خفت عليه النقض، وإن ~~نسي فظن أنه جائز لم أقدم على فساد صلاته، لظنه وجهله، ولا شيء عليه في ~~النسيان، ولا يعود إلى فعل ذلك. انتهى. قلت: والفاء في قوله: فظن: للتفسير ~~على ما أثبته بعضهم. # [31] رواه البيهقي. # [32] سورة المزمل: 20. # [33] قوله ( وإن نسي )... الخ، الظاهر أن هذا مقيد إذا لم يتذكره بعد ما ~~جاوزه بالقراءة، فإنه يرجع ويقرأ ما بعده، وإلا فسدت صلاته، كما يأتي إن ~~شاء الله تعالى. # [34] قوله: ( ولعلهم ذهبوا )... الخ، فيه تأمل، إذ مقتضاه أنه على القول ~~بالسنية يجوز تركها. # [35] قوله: ( وكذلك إن تركها متعمدا )... الخ، للقائل أن يقول: فرق ~~بينهما، وذلك أن قراءة الفاتحة مطلوبة بخصوصها، بخلاف قراءة السورة، فإن ~~المطلوب قراءة ثلاث آيات فما زاد، فليتأمل. # [36] تقدم ذكره. # [37] قوله: ( بالأقل منها ولو كان عامدا ) الظاهر أن الواو للحال، وليست ~~للغاية، لفساد ما يفهم على تقديرها عاطفة، قلت: ما ذكره من تعيين الحالية ~~ليس بصحيح بل الصواب أنه يصح العطف، أي: لو لم يكن عامدا ولو كان عامدا، ~~والحالية لا تصح إلا بتكليف ms351 نظير ما قبل في قول التلخيص، ومطابقة للاعتقاد، ~~ولو خطأ، فحينئذ جعلها للعطف أولى لعدم التكليف، والله أعلم. # [38] قوله: ( ليست بفرض ) يتأمل هذا فإن الذي قدمه أنه سنة، والذي يظهر ~~في المقابلة ليس بسنة. # [39] متفق عليه، ورواه أبو داود. # [40] قوله ( وقال آخرون: لا إعادة عليه ) هذا هو الظاهر لما ذكر من ~~الأحاديث. # [41] سورة آل عمران: 8. # [42] قوله: ( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب )... الخ الظاهر ولو خاف فوات الوقت. # [43] متفق عليه. # [ PageV01P462 44] قوله: ( من فاتحة الكتاب ) حال من فاتحة الكتاب، أو ~~صفة بتقدير المتعلق معرفة. # [45] قوله ( كما قدمناه، قبل هذا ) أي عند قوله: ( كما لو نسي آية أو ~~آيتين من فاتحة الكتاب فلا إعادة عليه، ما لم ينس منها النصف )... الخ. ~~وظاهر السياق أنه المعتمد عنده. # [46] قوله: ( ثلاث آيات ) أي: ولو من سور شتى، كما نص عليه الديوان. # [47] تقدم ذكره. # [48] قوله: ( والدليل )... الخ. قلت: يتأمل هذا فإنه لا يتم فيما يظهر ~~إلا إذا أريد، إنما وجوب الأعمال مثلا بالنيات، وأما إذا أريد: إنما تمامها ~~أو صحتها، فلا، حرره. # [49] متفق عليه. # [50] تقدم ذكره. # [51] قوله: ( وإن قرأ فاتحة الكتاب في الصلاة وهجاها )... الخ، قال في ~~الديوان: وإن كان إنما يقرأ حرفا ثم يهجيه بعد ذلك فإنه لا بأس بصلاته، ~~ومنهم من يقول: يعيد صلاته. # قوله: ( وهجاها ) أي قطع حروفها ليبين ما تركبت منه، فإن ذلك ليس بقراءة. # [52] قوله: ( ورتل القرآن ) في بعض كتب قومنا، والترتيل في اللغة: ~~التبيين، وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الترتيل فقال: الترتيل حفظ ~~الوقف، وبيان الحروف )، فينبغي أن نبين كل حرف، وكل كلمة من الكلمات التي ~~بعدها، بحيث لا تقطعها بوقف أو سكتة، ولا تصلها بما بعدها، بحيث لا يعرف ~~آخر الكلمة وأولها، بل تبين حرفا حرفا، وكلمة كلمة، بلا سكتة، ولا قطع بينهن. # [53] سورة المزمل: 4. # [54] قوله: ( فأخذ قراءتها ) الظاهر أن الفاء للتفسير على ما أثبته ~~بعضهم، إذ الأخذ المذكور هو التنكيس، والله أعلم. # [55] قوله ( وإن رجع )... الخ، في الديوان ما يؤخذ منه أن هذا الحكم خاص ~~بالمسألة الأخيرة، ms352 وكلام المصنف فيه إيماء إلى ذلك عند التأمل، تأمل. # [56] تقدم ذكره. # [57] تقدم ذكرها. # [58] قوله: ( ومن لحن في صلاته )... الخ، في الديوان: ما يؤخذ منه أن ذلك ~~خاص بمن كان لحنه من اللسان، ولا يمكنه التعلم، وأما من يمكنه التعلم فإنه ~~لا يعذر فيه. راجعه. # [ PageV01P463 59] قوله: ( مقدار ما يتنفس فيه ) قال في الديوان: وقول ~~آخر: مقدار ما يبلغ فيه ريقه، ثم يقرأ، وإن سكت أكثر من ذلك أعاد صلاته، ~~والظاهر أن ذلك جار في السكتة الثانية. قلت: صرح في الديوان بذلك فلا معنى ~~لقولنا الظاهر، قلت: وسيأتي ما يتعلق بهذا في كلام المصنف في السجود. # [60] قوله: ( ولا ينبغي أن ينكس السور )... الخ، قال في الديوان: وإن ~~ذكر، وهو يقرأ في الركعة الثانية بالسورة فوق التي قرأها في الركعة الأولى ~~فإنه يرجع إلى التي أسفل، فيقرأها، إلا فيما بين المعوذتين، فإنه يقرأ قل ~~أعوذ برب الفلق في الركعة الثانية، أو ما شاء من السور، حرر الفرق، والفرق ~~أنه اضطر إلى القراءة من فوق. # [61] رواه الطبراني. # [62] رواه الدار قطني والبيهقي. # [63] قوله: فإذا عظم... الخ، ظاهره إتمام التعظيم، فلو عظم اثنتين رجع، ~~وقد قال في الديوان بعد ما لم يعظم، وقول آخر: إن عظم مرة يرجع ويقرؤها، ~~وإن عظم مرتين فلا يرجع، ويمضي على صلاته، وقيل: يرجع: وإن عظم ثلاثا فليمض ~~على صلاته. # [64] رواه الترمذي وأخرجه البخاري بلفظ آخر عن أنس. # [65] قلت ك قياسا. انتهى. وظاهره يصلي قائما راكعا وساجدا، لأن عجزه عن ~~بعض الأركان لا يسقط عنه الباقي. # باب في الركوع وما يفعل فيه PageV01P464 والركوع في الصلاة فرض من ~~التنزيل، والدليل قوله تعالى: ] يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ~~واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون (([1])، وإذا ختم الرجل قراءته في ~~الصلاة؛ فليهو إلى الركوع بالتكبير، ويركع بيديه([2]) ويستوي في ركوعه، ~~والدليل ما وري: ( أنه صلى الله عليه وسلم إذا ركع قال: الله أكبر، ووضع ~~يديه على ركبتيه، وسوى ظهره معتدلا، ولا يصوب برأسه في ركوعه، ولا يصوب ~~بظهره من خلفه )([3])، والدليل ما وري: ms353 ( أنه عليه السلام نهى أن يذبح([4]) ~~الرجل في صلاته كما يذبح الحمام )([5])، وهو أن يطأطئ برأسه حتى يكون أخفض ~~من ظهره، وذكر جابر بن زيد رحمه الله: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~ركع لم يشخص رأسه، ولم يصوبه([6]) )([7])، وبعضهم يقول: لم يرفع رأسه، ولم ~~يصوبه، فكله واحد؛ وليكن مستويا في ركوعه، كما روي عنه عليه السلام: ( إذا ~~ركع لو وضع على ظهره قدح ماء ما تحرك من اعتداله )([8])، وفي خبر آخر عنه ~~عليه السلام: ( إذا ركع لو صب على ظهره ماء لاستقر )([9]). # وإن فعل في هذا كله غير المعمول به، وصوب رأسه قدامه، أو ظهره من خلفه، ~~فإنه يعيد صلاته، إذا أتى بما يسمى به راكعا، وإن لم ينحن في ركوعه إلا ~~برأسه ورقبته، فإنه يعيد صلاته، لأنه لا يسمى راكعا، إلا أن انحنى برأسه ~~وظهره، وإن تدلى برأسه في الركوع حتى جاوز الركبتين إلى أسفل، فإنه يعيد ~~صلاته، لحديث: ( النهي عن التذبيح في الركوع )([10])، وقال بعضهم: لا إعادة ~~عليه، ولعل هؤلاء ذهبوا إلى أنه إذا أتى بالركوع اللغوي، لا إعادة عليه، ~~لأن الركوع في اللغة الانحناء، قال لبيد: # أليس ورائي إن تراخت منيتي =لزوم العصا تحني عليها الأصابع # أخبر أخبار القرون التي مضت= أدب كأني كلما قمت راكع PageV01P465 وتكون ~~ناقصة على هذا، والدليل أيضا ما روي: أنه قال عليه السلام لأعرابي: ( تركع ~~حتى تطمئن راكعا، ثم ترفع حتى تعتدل([11])، فيكون ذلك تاما من غير تقصير، ~~وما نقصت من ذلك فإنما تنقصه من صلاتك )([12])، والنظر يوجب عندي: أنه إذا ~~ترك المعمول في ذلك يعيد صلاته، لما روي أنه قال عليه السلام: ( شر الناس ~~سرقة الذي يسرق من صلاته، قالوا: وكيف يسرق من صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها ~~ولا سجودها )([13]). والله أعلم. # والمرأة تصوب من خلفها في ركوعها، وذلك عندي لئلا تبدي عجزها، وهي مأمورة ~~بالانخفاض، والسترة في كل حالاتها، إلا ما قام الدليل على غيره، والله أعلم. PageV01P466 # وإن لم يجد الرجل إلا أن يصوب رأسه قدامه في الركوع، ms354 أو من خلفه، فليصوب ~~من قدامه، دون من خلفه، لأنه أشبه بالركوع من غيره، وإن هوى إلى الركوع ~~فليركع بركبتيه([14])، وليضع راحته على ركبتيه، وليفرق بين أصابعه([15])، ~~والدليل ما وري([16]): ( أنه عليه السلام إذا ركع قال: الله أكبر، ووضع ~~يديه على ركبتيه، وسوى ظهره معتدلا )([17])، وإن ضم أصابعه في ركوعه، فلا ~~يفعل ذلك فإن فعل فلا إعادة عليه. وإن أمسك([18]) بيديه على فخذيه، فإنه ~~يعيد صلاته، وكذلك أن أمسك بيديه تحت ركبتيه في الركوع، أو أمسك بهما على ~~حقويه، أو تدلى بهما أو إحداهما، ولم يجعلهما على شيء، فإنه يعيد صلاته في ~~هذا كله، لأنه فعل خلاف السنة، وهو ما روي عنه عليه السلام: ( أنه إذا ركع ~~وضع يديه على ركبتيه )([19])، وقال عليه السلام: ( صلوا كما رأيتموني أصلي ~~)([20])، غير أن وضعه يديه على فخذيه أهون من وضعهما على حقويه، أو تحت ~~ركبتيه، لأن الفخذ والركبة عضو واحد؛ وقال بعضهم: لا إعادة عليه في هؤلاء ~~الوجوه كلها، ولعل هؤلاء ذهبوا إلى أنه إذا أتى بمعنى الركوع لا إعادة ~~عليه، ألا ترى إلى قوله عليه السلام للذي يعلمه الصلاة: ( تركع حتى تطمئن ~~راكعا، ثم تعتدل )([21])، ولم يذكر كيف يصنع بيديه، غير أن من لم يذكر شيئا ~~ليس بحجة على من ذكره، وأما إن مد يديه قدامه، أو جعلهما قدامه مع رأسه في ~~ركوعه، فإنه يعيد صلاته، لأنه أتى بما لا يشبه في الصلاة، وقد نهى عليه ~~السلام عن رفع اليدين في الصلاة وقال: ( اسكنوا في صلاتكم )([22])، والله أعلم. # وإن ألصق بطنه على فخذيه في ركوعه فإنه لا يفعل ذلك، فإن فعل فلا إعادة ~~عليه، وكذلك إن وضع ذراعيه على فخذيه في الركوع فلا يستحب له ذلك، لأنه ~~منهي عن هذا كله في السجود، ولذلك كرهناه في الركوع، غير أن فعله في الركوع ~~لا ينقض الصلاة عندي، والله أعلم. PageV01P467 # والمرأة إنما يستحب لها أن تضم ركبتيها في ركوعها، وكذلك أن تؤخر يديها ~~عن ركبتيها، ولتضم بين أصابعها، والله أعلم. # مسألة: # وإذا ركع الرجل ms355 واستوى في ركوعه فليعظم، وهو أن يقول: ( سبحان ربي العظيم ~~) ثلاث مرات، والتعظيم في الركوع، والتسبيح في السجود أصلهما من ~~التنزيل([23])، والدليل ما وري عن ابن عباس([24]) رضي الله عنهما ( أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه: ] فسبح باسم ربك العظيم ( قال: ~~اجعلوها في ركوعكم، ولما نزل عليه: ] سبح اسم ربك الأعلى ( قال: اجعلوها في ~~سجودكم )([25])([26]). # وأما عدد ما يجعل المصلي من التعظيم والتسبيح، فإنهم اختلفوا فيه، قال ~~بعضهم: المستحب ثلاث مرات، وإن زاد فلا بأس، وإن نقص فلا نقص عليه، ولعل ~~هؤلاء ذهبوا إلى عموم قوله عليه السلام لما نزل: ] فسبح باسم ربك العظيم ( ~~قال: اجعلوها في ركوعكم، ولما نزل عليه: ] سبح اسم ربك الأعلى ( قال: ~~اجعلوها في سجودكم، وإنما استحبوا ثلاث مرات لئلا تكون صلاته نقرا؛ قال ~~بعض، وهو مروي عن الربيع رحمه الله، قال: المجزي من ذلك ثلاث مرات، وإن زاد ~~فحسن، إلا أن يكون إماما لئلا يطيل على القوم، وقد روي: ( أن عمر بن عبد ~~العزيز كان يسبح عشرا، ويصلي خلفه أنس بن مالك صاحب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وقال: ما رأيت أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاة ~~هذا الغلام )؛ وقال بعضهم: السنة في ذلك ثلاث مرات([27]) لا يزيد ولا ينقص، ~~والدليل ما روي عن حذيفة بن اليمان ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~سبحان الله العظيم وبحمده؛ ثلاث مرات )([28]). PageV01P468 # وإن قال: سبحان الله العظيم، أو الكبير، أو الجليل، أو العزيز، ثلاث ~~مرات، فإنه تجزيه هذه الألفاظ كلها، وما أشبهها مما هو في معنى التعظيم، ~~لقوله عليه السلام: ( أما الركوع فعظموا فيه الرب )([29])، وكذلك السجود ~~على هذا الحال، وقول آخر: إن ذكر الله في ركوعه، أو في سجوده أجزأه التعظيم ~~على هذه الحال المتقدم، وقال آخرون: إن لم يأت بالمعمول في ذلك، أعاد ~~صلاته، لأنه عندهم مخالف للسنة، وقد روي عن ابن مسعود رحمه الله: أنه يقرأ ~~ويفسر لأصحابه وهو في الصلاة، والله أعلم. # وإن عظم ms356 وهو قائم، ثم رجع بعد ذلك فإنه يعيد صلاته؛ لأنه زاد في صلاته ما ~~ليس منها، لأنه في غير موضعه، وقال آخرون: يعظم في ركوعه، ويمضي على صلاته، ~~ولا يضره ما زاد في صلاته مما كان ذكره في القرآن من التسبيح، والتحميد، ~~والتكبير، لما روي من حديث حذيفة قال: ( صليت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فابتدأ بسورة البقرة، وكان لا يمر بآية عذاب إلا استعاذ، ولا بآية ~~رحمة إلا سأله، ولا بآية تنزيه إلا سبح )([30]). # وإن هوى إلى ركوعه، وعظم ثلاث مرات قبل أن يستوي في ركوعه، ولكنه لم يعظم ~~إلا بعد ما هوى إلى الركوع، ففيه قولان، قال بعضهم: يعيد، وقال آخرون: لا ~~يعيد، وكذلك إن أتم الركوع، بعد رفع رأسه من الركوع، قبل أن يستوي قائما ~~على هذا الاختلاف، وأظن أن سبب اختلافهم - والله أعلم -: معارضة دليل اللفظ ~~للقياس، وذلك أن قوله عليه السلام حين نزل عليه: ] فسبح باسم ربك العظيم ( ~~قال: اجعلوها في ركوعكم، فيه دليل أن من عظم في موضع يسمى فيه راكعا أجزأه، ~~ولعموم اللفظ، وقياس الركوع على السجود يدل على أنه لا يجزيه التعظيم حتى ~~يطمئن راكعا، كما لا يجزيه التسبيح في السجود حتى يطمئن ساجدا، وكما لا ~~تجزيه القراءة حتى تطمئن قائما، والله أعلم. # مسألة: PageV01P469 # وإذا رفع رأسه من الركوع فإنه يقول: سمع الله لمن حمده، حتى يستوي قائما، ~~ويرجع كل عضو منه إلى مفصله إذا كان يصلي وحده، وإذا كان يصلي خلف الإمام ~~فإنه يقول: ربنا ولك الحمد([31])، والدليل ما روي من طريق أبي هريرة قال: ( ~~إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، قال من خلفه: ربنا ولك الحمد، فإن من ~~وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه، وقال: هكذا سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول )([32])، وكذلك إن قال: ربنا ولك الحمد([33])، وهو ~~يصلي وحده، فلا بأس بصلاته، وكذلك إن قال: سمع الله لمن حمده، وهو خلف ~~الإمام على هذا الحال، وكذلك جميع ما كان ms357 في معناه، ويجزيه، لحديث ابن ~~مسعود المتقدم، الذي يصلي، ويقرأ، ويفسر لأصحابه، وإن قال: الله أكبر، أو ~~سبحان الله، أو لا إله إلا الله، أو استغفر الله، أو ذكر الله بما يشبه هذه ~~الألفاظ في موضع يقول فيه: سمع الله لمن حمده، فإنه لا يفعل ذلك، فإن فعل ~~فلا إعادة عليه، وقد روي عن جابر بن زيد رضي الله عنه قال: ( بلغني أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه ذات يوم، فلما فرغ قال: من المتكلم ~~آنفا، وهو يقول: ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه؟ قال رجل منهم: ~~أنا يا رسول الله، قال: لقد رأيت بضعا وثلاثين ملكا يبتدرون، أيهم يكتبها ~~أولا )([34]). PageV01P470 # وإن قال: سمع الله لمن حمده؛ بعد ما استوى قائما؛ لا يفعل ذلك، فإن فعل ~~فصلاته تامة، والدليل ما وري: ( أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه ~~من الركوع قال: سمع الله لمن حمده )([35])، واسم الرفع يقع عليه من حين ~~يرفع، حتى يستوي قائما، وكذلك إن قاله قبل أن يرفع رأسه فلا يفعل ذلك، فإن ~~فعل فلا إعادة عليه، لاتفاق الجميع أنه إذا قاله في حد الركوع، قبل أن يرفع ~~رأسه، فلا إعادة عليه، والمعمول به أن يقول: سمع الله لمن حمده، حين يبتدئ ~~أن يرفع رأسه، وكذلك التكبير عند الركوع، والسجود، وعند الرفع من السجود ~~على هذا الحال، وكذلك التكبير الذي يقوم به من الجلسة الوسطى، على هذا ~~الحال، والله أعلم. # ---------------------------------------------------------------------- ~~---------- # [1] سورة الحج: 77. # [2] قوله: ( ويركع بيديه )... الخ، قال الشيخ إسماعيل رحمه الله: وحد ~~الركوع اللغوي: الانحناء وحده، وفي الشرع: إمكان وضع اليدين على الركبتين ~~في الصلاة، وهو أقله، وأكمله ما روي... الخ، وظاهره أن الركوع لا يشترط فيه ~~وضع اليدين على الركبتين، ويكفيه الانحناء بحيث لو أراد لوضعهما، وهو مذهب ~~الشافعي، واختلف في ذلك مذهب مالك، فعن المازني أن يشترط وضع يديه على آخر ~~فخذيه، بحيث يقرب راحتاه من ركبتيه، وأكمله تمكين راحتيه من ركبتيه، وعن ~~المدونة: وجوب وضع اليدين على الركبتين، ms358 وقيل: ما ذكره في المدونة بيان، لا ~~أكمله، فعليه للمالكية قول واحد، وانظر كلامه مع الشيخ فيما سيأتي: ( أو ~~تدلى بهما أو إحداهما، ولم يجعلهما على شيء )... الخ، لكن يحمل كلام الشيخ ~~إسماعيل رحمه الله على تمكين وضع اليدين على الركبتين، لإمكان وضع اليدين ~~عليهما؛ فحينئذ لا مخالفة بينه وبين كلام الشيخ رحمهم الله، أو يقال ذلك ~~بناء منه على أحد القولين. # [3] متفق عليه. # [ PageV01P471 4] قوله: ( نهى أن يذبح )... الخ، في القاموس: ذبح تذبيحا: ~~بسط ظهره، وطأطأ برأسه، بذال معجمة أو مهملة، ثم حاء مهملة، انتهى. ورأيت ~~في الفائق للزمخشري ضبطه بالخاء المعجمة. # [5] رواه ابن ماجه والدار قطني. # [6] قوله: ( ولم يصوبه ) هو بضم الياء، وفتح الصاد المهملة، وكسر الواو ~~المشددة، أي: لم يخفضه خفضا بليغا بل يعدل فيه بين الإشخاص والتصويب. # [7] رواه البيهقي عن جابر بن زيد. # [8] رواه أبو داود والنسائي. # [9] رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه. # [10] تقدم ذكره. # [11] قوله: ( حتى تعتدل )... الخ، يؤخذ منه وجوب الاعتدال في الفصل بين ~~الأركان، وإنما نص على الاعتدال لأنه قد يطمئن غير معتدل، وقد يعتدل غير ~~مطمئن، وقد يجتمعان، فإن لم يعتدل وجبت الإعادة، وكذا الطمأنينة. وهي أدنى ~~لبث وكذا الترتيب، وحكى بعضهم الإجماع على وجوبه. # [12] رواه أبو داود. # [13] رواه أحمد من طريق أبي قتادة. # [14] قوله: ( فليركع بركبتيه ) انظر ما معنى ركوعه بركبتيه، هل هو ~~إبرازهما قليلا مستويتين ليمكن وضع كفيه عليهما؟ أم معناه نصبهما بأن ~~يقيمهما معتدلتين؟ حرره بنقل صحيح، كذا ترددت، ثم رأيته نص على نصبهما في ~~القناطر، ونصه: ولينصب ركبتيه، ولا يثنهما. # [15] قوله: ( وليفرق بين أصابعه ) أما الدليل على تفريق أصابعه ما رواه ~~مخالفونا عن وائل بن حجر قال: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ركع فرج ~~بين أصابعه، وإذا سجد ضمهما ) رواه البيهقي، وصححه ابن حبان. # [16] قوله: ( والدليل ما وري أنه عليه السلام )... الخ، فيه إشارة إلى ~~نفي التطبيق كان ابن مسعود يطبقهما ويضعهما بين فخذيه، ثم نسخ بوضعهما على ~~الركبتين، والتطبيق أن يجعل بطن إحدى كفيه على الأخرى، ms359 ويجعلهما بين ركبتيه ~~وفخذيه. # [17] تقدم ذكره. # [18] قوله: ( وإن أمسك ) في الديوان خلافه. # [19] تقدم ذكره. # [20] تقدم ذكره ( متفق عليه ). # [21] تقدم ذكره من ( حديث الأعرابي ). # [22] متفق عليه. # [ PageV01P472 23] قوله: ( وأصلهما من التنزيل )... الخ، قال في الديوان: ~~والتعظيم في الركوع فرض، وأصله من التنزيل، وأسقط المصنف قوله فرض، لأنه ~~خلاف المعمول من أنه سنة. # [24] قوله: ( والدليل ما وري عن ابن عباس )... الخ، والدليل أيضا ما رواه ~~مسلم من قومنا عن حذيفة ( أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه: سبحان ~~ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى ) الحديث. # [25] رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه عن عقبة بن عامر. # [26] رواه الخمسة وصححه الترمذي. # [27] قوله: ( وقال بعضهم: السنة في ذلك ثلاث مرات )... الخ، وهو المعمول ~~عليه عند المشايخ في الديوان رحمهم الله، وعبارة الديوان: وإنما يعظم الرجل ~~في ركوعه وسجوده ثلاث مرات، وإن عظم مرة فإنه يعيد صلاته، وإن عظم مرتين ~~ففيه قولان، وإن عظم أربعا ففيه قولان، وإن عظم خمسا بطلت صلاته، وكذلك إن ~~عظم ستا، ومنهم من يرخص في هذه الوجوه كلها. # [28] رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه عن عون بن عبدالله وأيضا عن ابن مسعود. # [29] متفق عليه. # [30] تقدم ذكره. # [31] قوله: ( ربنا ولك الحمد ) إثبات الواو هو المعتمد، إذ فيه دلالة على ~~معنى زائد، لأنه يكون التقدير: ربنا استجب، أو ما قارب ذلك، ولك الحمد، ~~فيكون الكلام مشتملا على معنى الدعاء، ومعنى الخبر، وإذا فعل بإسقاط الواو ~~دل على أحد هذين، وإسقاط الواو حكاه ابن قدامة عن الشافعي، وقال: لأن الواو ~~للعطف، وليس هنا شيء يعطف عليه، وعن مالك وأحمد روايتان، وقال النووي: ~~المختار الوجهان، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر. انتهى. # [32] متفق عليه من حديث أنس. # [ PageV01P473 33] قوله: ( ربنا ولك الحمد ) إثبات الواو وهو المعتمد، إذ ~~فيه دلالة على معنى زائد، لآنه يكون التقدير: ربنا استجب، أو ما قارب ذلك، ~~ولك الحمد، فيكون الكلام مشتملا على معنى الدعاء، ومعنى الخبر، وإذا فعل ~~بإسقاط الواو دل على أحد هذين، وإسقاط الواو حكاه ابن قدامة عن ms360 الشافعي، ~~وقال: لأن الواو للعطف، وليس هنا شيء يعطف عليه، وعن مالك وأحمد روايتان، ~~وقال النووي: المختار الوجهان، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر. انتهى. # [34] رواه الدار قطني والبيهقي. # [35] تقدم ذكره. # باب في السجود وما يفعل فيه # والسجود([1]) في الصلاة فرض من التنزيل، على ما ذكرناه في الركوع، وإذا ~~هبط([2]) الرجل إلى السجود بالتكبير([3])، وهو سنة كما في الركوع، فليسجد ~~بأعضائه الخمسة([4])، وإنما يسجد أولا بركبتيه، ثم بيديه، ثم بأنفه وجبهته، ~~لأن الركبة أقرب إلى الأرض من يديه، وكذا يداه أقرب من جبهته، وقد رأيت في ~~بعض الكتب([5]): ( أن النبي عليه السلام إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا ~~نهض رفع يديه قبل ركبتيه )([6]). والله أعلم. PageV01P474 # وإذا أراد أن يرفع رأسه من السجود، فليرفع جبهته وأنفه أولا، لقوله عليه ~~السلام للذي يعلمه الصلاة: ( ثم ارفع رأسك، وقم إلى الركعة الثانية )([7])، ~~ثم يديه لأنهما أقرب إلى الأرض من ركبتيه، ثم ركبتيه، وإذا ترك المعمول في ~~هذا، وسجد كما أمكنه، فلا تفسد بذلك صلاته، ولو قدم من أعضائه أيها شاء؛ ~~وإذا سجد فليجعل بين ركبتيه فرجة، لما ذكرنا عن ابن عمر أنه لا يفرشح رجليه ~~في الصلاة ولا يلصقهما، وليضع يديه قدام ركبتيه فيما بينهما وبين رأسه، وهو ~~موضعهما، وليضم بين أصابعه، وإن فرق بينهما فلا بأس عليه، وليجاف عضديه، ~~وقد روي عن جابر بن زيد: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد جافى عضديه ~~حتى يرى من خلفه حفرة إبطيه )([8]) يعني: بياض إبطيه، ولا يفرش ذراعيه، لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم: ( نهى عن افتراش الكلب في الصلاة )([9])، ليعتمد ~~على راحتيه، لأنه بذلك يجافي عضديه، ويدع الافتراش، والله أعلم. # ولا يتورك في سجوده، وقد روي عن ابن مسعود أنه قال: يكره أن يسجد الرجل ~~متوركا أو مضطجعا، والتورك: أن يرفع وركه إذا سجد حتى يفحش في ذلك، ~~والاضطجاع: أن يتضام ويلصق صدره بالأرض، ويدع التجافي في السجود، ولكن بين ~~ذلك، وقال آخرون: التورك أن يلصق إليتيه بعقبيه في السجود، وكل منهي ms361 عنه. # وإن سجد على الأرض، ولم يسجد بيديه فإنه يعيد صلاته، لما روي أن النبي ~~عليه السلام قال: ( أمرت أن أسجد([10]) على سبعة آراب، ولا أكف شعرا ولا ~~ثوبا )([11])، وفي خبر آخر من طريق ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: ( إذا سجد العبد سجدت معه سبعة آراب([12])؛ وهي: ~~الجبهة، والكفان، والركبتان، والقدمان )([13])، وكذلك إن سجد ولم يبلغ ~~الأرض إلا يد واحدة، أو الأقل من يديه، أو من يد واحدة؛ وأما إن بلغ الأكثر ~~من يديه فلا بأس بصلاته، لأن حكم الأكثر كحكم الكل، والله أعلم. PageV01P475 # وإن سجد على الأرض، فأقلب يديه على ظهرهما في السجود فإنه يعيد صلاته، ~~لأنه مأمور أن يسجد على الكفين، كما جاء في الحديث، أعني باطنهما، وكذلك إن ~~وضعهما على جانبهما أو عقد يديه في سجوده، أو وقفهما على الأصابع على هذا ~~الحال، وإن سجد ووضع يديه مع ركبتيه على الأرض، أو وضعهما مقابل رأسه، فإنه ~~يعيد صلاته، لأنه جعلهما في غير موضعهما الذي هو بين الرأس والركبتين، وقال ~~آخرون: لا إعادة عليه ما لم يقدمهما عن رأسه، أو يؤخرهما عن ركبتيه، فإن ~~قدهما أو أخرهما أعاد صلاته، لأنه خالف المعمول، كمن خالف بين رجليه في ~~القيام، والله أعلم. # وإن رفع رأسه من السجود وترك يديه في الأرض ولم يرفعهما حتى سجد مرة ~~أخرى؛ فإنه يعيد صلاته، لقوله عليه السلام للذي يعلمه الصلاة: ( ثم ارفع ~~حتى تطمئن قاعدا )([14])، يعني من السجود، ولا يطمئن قاعدا من السجود، ما ~~لم يرفع يديه من الأرض، وكذلك ما روي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: ( لا ينظر الله إلى رجل لا يقيم صلبه في صلاته، بين ركوعه وسجوده ~~([15])، يدل على هذا. وإن رفع رأسه من السجود، ورفع يديه، وتركهما في ~~الهواء حتى رجع إلى السجود، فإنه يعيد صلاته، لأن قوله عليه السلام للذي ~~يعلمه الصلاة: ( ثم ارفع حتى تطمئن قاعدا ) يفيد أن يقعد كما يقعد للتشهد، ~~لقوله: ( ثم ارفع رأسك، وقم ms362 إلى الركعة الثانية، وافعل فيها كما فعلن في ~~الأولى، فإذا قعدت، وقلت، فقد تمت صلاتك )([16]). قال بعضهم: لا إعادة عليه ~~إن لم يضعهما على ركبتيه([17])، حتى رجع إلى السجود، ولعلهم راعوا في ذلك ~~صورة القعود فقط؛ والله أعلم. PageV01P476 # وإن سجد الرجل فليسجد على بطن بنان رجليه، كما كان يسجد بباطن يديه، وقال ~~آخرون: يوقف رجليه على رؤوس بنانه، وذلك عندي، لأن في بعض الأحاديث ذكر ~~السبعة الأعضاء، وقال: أطراف القدمين([18])؛ وإن سجد ورفع رجليه من الأرض ~~في حال السجود، فإنه يعيد صلاته، لأنه لم يسجد على السبعة الأعضاء كما جاء ~~في الحديث، وكذلك إن لم تبلغ رجلاه الأرض إلا بأقل البنان، وأما إن بلغ ~~الأرض والأكثر من البنان فلا إعادة عليه، وكذلك الركبتان على هذا الحال، في ~~اليدين والقدمين؛ لأن المعنى فيها واحد، وإن سجد بجبهته دون أنفه، فإنه لا ~~يفعل ذلك، فإن فعل فلا إعادة عليه، لأن في حديث ابن عباس في السبعة الأعضاء ~~ذكر الجبهة، وإن سجد بأنفه، ولم يسجد بجبهته، فإنه يعيد صلاته، لأنه لم ~~يسجد على الجبهة المأمور بها، والله أعلم. # غير أن في بعض الأحاديث في السبعة الأعضاء؛ وهي: الوجه، والكفان، ~~والركبتان، والقدمان؛ فهذا الحديث يدل عندي أن الواجب عليه أن يسجد على ما ~~يستحق به اسم ساجد، ولهذا قال بعضهم: لا بد أن يسجد على الجبهة، والأنف ~~جميعا، ويؤيد هذا ما روي عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: ( لا ينظر الله إلى رجل لا يقيم صلبه في صلاته، بين ركوعه وسجوده، ولا ~~تتم صلاة رجل لا تمس أنفه الأرض حين تمس جبهته )([19]). # وعلى هذا أيضا يجوز لقائل أن يقول: إن من سجد على أنفه، أو خده، أجزأه، ~~لاستحقاقه، اسم ساجد، والصحيح هو القول الأول، والله أعلم. PageV01P477 # والتسبيح في السجود ثلاث([20])؛ وهو أن يقول: سبحان ربي الأعلى([21]) ~~ثلاث مرات كالتعظيم في الركوع، وسبيله سبيل التعظيم في الركوع في الزيادة ~~والنقصان، وغير ذلك من جميع أحكامه، مثل إن قال: سبحان ms363 الله، أو لا إله إلا ~~الله في سجوده. وإن عظم في سجوده بالعجمية، فإنه يعيد صلاته، لأنه لا ~~يستعمل بين الإحرامين([22]) إلا العربية الخالصة، وإن عظم قبل أن يسجد، ثم ~~سجد، فإنه يعيد صلاته، لأنها زيادة في غير موضعها، وقال آخرون: يعظم في ~~سجوده، ولا يضره ما زاد في صلاته مما هو مثل هذا كما قدمناه، والله أعلم. # وكذلك إن لم يعظم إلا حين رفع رأسه من السجود، فإنه يعيد صلاته، لقوله ~~عليه السلام لما نزل عليه قوله تعالى: ] سبح اسم ربك الأعلى (([23]): ( ~~اجعلوها في سجودكم ). # ولا يسمى ساجدا حتى يضع جبهته على الأرض، وإنما يسجد بالتكبير، ويرفع ~~رأسه من السجود بالتكبير، وهو سنة وإن كبر قبل أن يسجد، ثم سجد، أو كبر قبل ~~أن يرفع رأسه من السجود، ثم رفع رأسه بعد ذلك؛ فإنه لا إعادة عليه في ذلك ~~كما قدمناه في قوله: ( سمع الله لمن حمده ) إذا رفع رأسه من الركوع نسقا ~~بنسق، والله أعلم. # وإذا رفع رأسه من السجود، فإنه لا يرجع إلى السجود الثاني حتى يستوي ~~قعوده، ويرجع كل مفصل إلى موضعه، كما قدمناه عن النبي عليه السلام، فإذا ~~استوى في قعوده، فليرجع بالتكبير إلى السجدة الثانية، ويفعل فيها كما فعل ~~في الأولى، وإذا فرغ من تعظيم السجدة الثانية، فإنه يرفع رأسه بالتكبير إلى ~~القيام. PageV01P478 # وإنما ينهض إلى القيام([24]) حين أراد أن يقوم نهوض المهر، إلا إن كان ~~عذر يمنعه ذلك، ومعنى نهوض المهر: أي يرفع رأسه من السجود إلى القيام من ~~غير أن يتورك للقعود، والدليل ما روي([25]): ( أنه قال عليه السلام للذي ~~يعلمه الصلاة: ثم ارفع رأسك([26])، وقم إلى الركعة الثانية )([27]) ولم ~~يقل: ارفع رأسك، واقعد ثم قم. وإن سجد على الأرض، وترك التعظيم من غير سهو ~~ولا عذر، فإنه يعيد صلاته، ولو كان ذلك أقل القليل، وقول آخر: إن ترك مقدار ~~ما يعظم فيه أعاد صلاته. # وكذلك إن أتم تعظيمه، ولم يرفع رأسه من السجود من غير عذر، فإنه يعيد ~~صلاته، وقال آخرون: ms364 حتى يترك رفع رأسه من السجود مقدار ما يعظم فيه، وكذلك ~~إن أحرم صلاته وترك القراءة أكثر من مقدار ما يتنفس فيه، فإنه يعيد صلاته، ~~وقال آخرون: حتى يترك مقدار ما يقرأ فيه ما يجزيه للصلاة، وهو عندي مقدار ~~العمل، والله أعلم. # وإن سجد الرجل على عمامته، ولم يمس الأرض شيء من جبهته، فلا يفعل ذلك، ~~فإن فعل، فلا يعيد صلاته لاستحقاقه اسم ساجد قياسا على الركبتين([28]) لأن ~~سترهما لا يمنع م استحقاق اسم السجود لهما، وكذلك اليدان على هذا الحال، ~~والله أعلم. # ---------------------------------------------------------------------- ~~------- # [1] السجود في اللغة الانخفاض إلى الأرض، سجدت النخلة: مالت. وشرعا: ~~أكمله وضع الجبهة والأنف على الأرض، وتمكينهما مع الكفين، والركبتين، ~~وأصابع القدمين. # [2] قوله: ( وإذا هبط )... الخ، يؤخذ من كلام المصنف رحمه الله أنه لا بد ~~أن يهوي إلى السجود قصدا، فلو رفع رأسه من الركوع فسقط على جنبه، وانكب على ~~جبهته، لم يجزه، وهو مذهب الشافعي، وذهب أبو حنيفة إلى الإجزاء. # [ PageV01P479 3] قوله: ( بالتكبير ) أي: مادا له مدا يستغرق ما بينهما، ~~أي القيام، والسجود، وكذا في حال القيام، وبالجملة يمد تكبيرات الانتقالات ~~إلى أن يحصل في الركن المنتقل إليه حتى لا يخلو جزء من صلاته عن ذلك، كما ~~يؤخذ من القناطر. راجعه. # [4] قوله: ( بأعضائه الخمسة ) لم يتعرض للقدمين مع أنه يجب السجود ~~عليهما. # [5] قوله: ( وقد رأيت في بعض الكتب )... الخ، قال وائل بن حجر: ( رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، فإذا نهض رفع يديه ~~قبل ركبتيه ) رواه الأربعة وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم؛ ولا يضره في ~~سنده شريك القاضي، وليس بالقوي، لأن مسلما روى له، فهو صحيح على شروطه، لكن ~~يعارضه ما في أبي داود عن أبي هريرة ( أن النبي عليه السلام قال: إذا سجد ~~أحدكم، فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه ) رواه أحمد وأبو ~~داود والنسائي، وهو جيد السند، وبه أخذ مالك، لكن يعارضه ما روى مصعب بن ~~سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: ( كنا نضع ms365 اليدين قبل الركبتين، فأمرنا ~~بالركبتين قبل اليدين ) رواه ابن خزيمة في صحيحه، قال الخطابي المالكي؛ إن ~~تقديم الركبتين أثبت من تقديم اليدين، وبه قال أكثر العلماء، وهو أرفق ~~بالمصلي، وأحسن في الشكل، ورأي العين. # [6] تقدم ذكره. # **فائدة: # إنما شرع تكرار السجود دون غيره، لأنه أبلغ في التواضع، وظاهر عبارة ~~المصنف رحمه الله أن السجدتين ركن واحد، وقيل: هما ركنان، قيل: وفائدة ~~الخلاف تظهر فيما إذا تجاوزت من حد إلى حد. # **فائدة: # أقوال الصلاة كلها ليست فرضا إلا تكبيرة الإحرام، والقراءة، والتحيات، ~~وتكبيرة التشهد، كما نص عليه في الديوان قبل باب التسليم على ما تقدم، ~~وأفعالها كلها فرائض، إلا إحدى الجلستين للتشهد. # [7] تقدم ذكره. # [8] متفق عليه. # [9] رواه الجماعة. # [ PageV01P480 10] قوله: ( أمرت أن أسجد )... الخ، في الحديث دلالة لمذهب ~~أصحابنا رحمهم الله تعالى من أن المصلي يجب أن يسجد على سبعة الأعضاء، فلو ~~ترك منها واحدا بطلت صلاته، كما يؤخذ من كلام المصنف رحمه الله، فأما ~~الجبهة فيجب وضعها على الأرض، وأما الأنف فمستحب، فلو تركه جاز، ولو اقتصر ~~عليه وترك الجبهة لم يجز، وقد وافق أصحابنا على ذلك مالك، والشافعي، ~~والأكثرون، وقال أبو حنيفة: له أن يقتصر على أيهما شاء، وقال أحمد وابن ~~حبيب من أصحاب مالك: يجب أن يسجد على الأنف، والجبهة جميعا، بظاهر الحديث، ~~قال الأكثرون: بل ظاهر الحديث أنهما في حكم عضو واحد، لأنه قال في الحديث ~~بسبعة، فإن فعلا عضوين صارت ثمانية، وذكر الأنف استحبابا، وأما اليدان ~~والركبتان والقدمان، فهل يجب السجود عليهما؟ فيه قولان للشافعي، أحمدهما: ~~لا يجب، لكن يستحب استحبابا متأكدا، والثاني: يجب، وهو الأصح، وهو الذي ~~رجحه الشافعي، فلو أخل بعضو منها لم تصح صلاته، ومثلهما عند المالكية، لكن ~~الذي رجحه خليل في مختصره السنية، لكن قال ابن العربي المالكي: أجمعوا على ~~وجوبه على السبعة الأعضاء، والحديث حجة لأصحابنا، إذ لا دليل لحمل بعض ~~الحديث على الوجوب، وبعضه على الندب؛ وعلى القول بالوجوب عند الشافعي، لا ~~يج كشف القدمين والركبتين، وفي الكفين قولان، وأصحهما: لا ms366 يجب، ويوافقه ما ~~سيختاره المصنف رحمه الله في آخر الباب، لكن خلاف الشافعي في الجبهة، فأوجب ~~كشفها، حرره. # [11] تقدم ذكره. # [12] قوله: ( آراب ) الإرب، بالكسر: العضو، والجمع آراب بمد أوله كجرم ~~وأجرام. # [13] رواه الجماعة إلا البخاري. # [14] تقدم ذكره. # [15] رواه أحمد. # [16] تقدم ذكره. # [ PageV01P481 17] قوله: ( وقال بعضهم: لا إعادة عليه إن لم يضعهما )... ~~الخ. اختلف العلماء في السجود على السبعة الأعضاء، هل هو واجب أو سنة؟ ~~فالمذهب الوجوب، وكذا الخلاف ثابت في مذهب مالك، فإذا لم يرفع يديه بين ~~السجدتين، ففي إجزاء صلاته قولان، وحكى ابن العربي المالكي الإجماع على ~~وجوبه على السبعة الأعضاء، فلعل الخلاف المذكور له التفات إلى هذا الخلاف، ~~لكن يتخرج على القول بالسنية عدم الإجزاء، إذا تركه متعمدا، والله أعلم. # [18] قوله: ( أطراف القدمين ) هكذا في رواية مسلم والبخاري من قومنا، من ~~حديث ابن عباس. # **فائدة: # في الديوان: وإذا سجد الرجل في موضع، وشم فيه رائحة البول، فإنه يحول ~~وجهه عن يمينه، وإن كان فيه رائحة النجس تحول عن يساره، وإن كان فيه أيضا ~~فليؤخر وراءه قليلا، وإن كان فيه أيضا مضى على صلاته، ولا يشتغل بذلك حتى ~~يفرغ من صلاته، فلينظر، فإن وجد النجس في المكان الذي صلى فيه أعاد صلاته، ~~قلت: أرأيت الذي تحول بوجهه، إن كان يبني على تعظيمه الأول؟ قال: نعم، ~~ويستحب لمن أراد أن يسجد أن يمد نفسه مقدار ما يبلغ، كما لا يضره ذلك، ثم ~~يعيد السجود مرة أخرى في موضعه الأول، أو دونه، وإن سجد مرة أخرى فجاوز ~~موضع سجوده الأول فليعد صلاته، ومنهم من يرخص، ويقال: الفضل أن يجعل سجود ~~كل سجدة على حده، ومنهم من يقول: سجود كل ركعة، ومنهم من يقول: الفضل في ~~السجود أن يسجد في موضعه الذي سجد فيه أول مرة، ولا يجوز سجوده إلى غيره من ~~المواضع. # [19] تقدم ذكره. # [20] قوله: والتسبيح في السجود ثلاث... الخ. # قلت انظر، هل الثلاث سنة بالاستقلال؟. # [21] قوله: سبحان ربي الأعلى، وليحذر من تشديد الياء، فإنه يبطل الصلاة، ~~بل هو شرك كما نص ms367 عليه في السؤالات. # [22] قوله: الإحرامين: أي الإحرام والتسليم، عبر عنهما تغليبا. # [23] تقدم ذكره. # [ PageV01P482 24] قوله: وإنما ينهض إلى القيام... الخ، قال في الديوان: ~~وإن اعتمد على راحتيه، أو على ظهر كعبيه، فإنه يعيد صلاته، إلا أن كان شيخا ~~كبيرا، أو له عذر. # [25] قوله: والدليل ما وري... الخ، فيه رد لمذهب الشافعية حيث قالوا: ~~نستحب جلسة الاستراحة. # [26] قوله: ثم ارفع رأسك، وقم... الخ. في الديوان: وإن رفع رأسه من ~~السجود، وقعد على مقعدتيه محتبيا من غير عذر أعاد صلاته، وإن كان إنما قعد ~~على عقبيه متعمدا، فإنه يعيد صلاته، ثم قال في إثر هذه المسألة: ولا يسجد ~~الرجل على الأصواف معمولا كان أو غير معمول، فإن فعل ذلك، فلا يعيد صلاته. # وفيه أيضا: إنما الفضل للرجل أن يصلي على الحصير دون الأرض وإن سجد على ~~أطراف الحصير، وهو مرتفع على الأرض لم يمس الأرض، فلا بأس عليه، وإن اعتمد ~~عليه برأسه حتى وصله إلى الأرض أعاد صلاته. # [27] تقدم ذكره. # [28] قوله: قياسا على الركبتين؛ فيه تأمل، إذ هو قياس مع وجود الفارق، إذ ~~ذلك في الركبتين ضروري، ولا كذلك في الجبهة واليدين، نعم روى بعض ~~المخالفين: ( أنه صلى الله عليه وسلم كان يسجد على كور عمامته ) أخرجه ابن ~~أبي شيبة، حرر بنقل صحيح. # باب في القعود وما يفعل فيه من التشهد([1]) # والقعود في الصلاة فرض، والدليل([2]) قوله تعالى: ] فاذكروا الله قياما ~~وقعودا وعلى جنوبكم (. # وليوصلهما إلى الأرض جميعا، وإن جعل بنان اليسرى في أخمص اليمنى فلا بأس ~~بصلاته، وقد روي: ( أنه صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من السود استوى ~~قائما بالتكبير واستفتح القراءة، ثم فعل ذلك في الثانية، وظاهر قدمه اليمنى ~~مما يلي الأرض )([3]). PageV01P483 # وإن وقف إحدى رجليه وفرش الأخرى فلا بأس بصلاته، وقد روي عن بعض العلماء ~~قال في صفة القعود على التحيات: يوقف رجله اليمنى([4]) كما في السجود ويفرش ~~اليسرى ويقعد عليها، وقد ذكر في بعض الكتب هذه الصفة عن الرسول عليه ~~السلام، وإن رد رجليه إلى ناحية الشمال ms368 أو ردهما إلى ناحية اليمين فلا بأس ~~بصلاته، إلا أنه لا يفعل ذلك إلا بعذر. # وبالجملة: إن جميع القعود لا يفسد الصلاة إلا ما قام عليه الدليل، مثل: ~~قعود الحبشة، وتربيع الملوك، وجلوس القرفصاء. # وأما قعود الحبشة: فهو أن يضع إليتيه على عقبيه في الصلاة ويجلس على صدور ~~قدميه، والدليل: ما روي: ( أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن عقبي الشيطان ). # وأما تربيع الملوك: فالأصل فيه عندي: ( أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~الإقعاء في الصلاة )([5])، واختلف العلماء في صفة الإقعاء المنهى عنه في ~~الصلاة، قال بعضهم: أن يضع إليتيه على عقبيه، وهو الذي يعرف بعقبي الشيطان ~~على هذا القول، ويكون تربيع الملوك خارجا من النهي على هذا التفسير، وقال ~~آخرون: معنى الإقعاء المنهي عنه في الصلاة: أن يلصق إليتيه بالأرض، وينصب ~~ساقيه، ويضع يديه بالأرض كما تفعل الكلاب والسباع، ولذلك قال الشاعر: # يقصر يمشي ويطول باركا # يريد أنه إذا مشى كان أقصر منه إذا أقعى، والنظر يوجب عندي هذا التفسير، ~~ويكون تربيع الملوك داخلا في النهي؛ لما روي من طريق ابن عباس رضي الله ~~عنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى المصلي أن يقعي في صلاته إقعاء ~~الكلب، وأن ينقرها نقر الديك، وأن يلتفت التفات الثعلب، وأن يقعد فيها قعود ~~القرد )([6])؛ فقد ذكر صلى الله عليه وسلم الإقعاء ونسبه إلى الكلب، وذكر ~~قعود القرد([7]) وهو بخلاف الإقعاء، غير أن الربيع ابن حبيب رحمه الله في ~~تفسير الإقعاء قال: أن يفرش ذراعيه في الصلاة ولا ينصبهما. PageV01P484 # وأما جلوس القرفصاء: فالأصل فيه ما روي عن ضمام بن السائب عن جابر: ( أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن جلوس القرفصاء )([8])، وهو أن يقعد الرجل ~~قعدة المتحبي، ثم بيديه يضعهما على ساقيه، والله أعلم. # إن لم يمكنه الركوع والسجود وأمكنه الصلاة قاعدا أو قائما بالتومي؛ فإنه ~~يصلي قاعدا. # والقعود أولى من القيام بالتومي؛ لأن صلاة القعود إيماء وكذلك صلاة ~~الإيماء، إلا إن لم يمكنه، وأما القعود المنهي عنه في حال ms369 الصحة فالقيام ~~أولى لأجل النهي إن لم يمكنه إلا هو، أو القيام، والله أعلم. # والقعود أولى من الاضطجاع([9]) لقوله عليه السلام: ( يصلي المريض قائما، ~~فإن لم يستطع فليصل قاعدا، فإن لم يستطع فليصل مضطجعا )([10])، كذلك القيام ~~أولى من الاضطجاع إن لم يمكنه إلا القيام أو الاضطجاع، لقوله تعالى: ] ~~وقوموا لله قانتين (([11])، ولا يسقط هذا لافرض إلا دليل قائم. وقال آخرون: ~~الاضطجاع أولى من القيام، وذلك عندي لأن صلاة القيام إنما هي بالركوع ~~والسجود، وإن لم يقدر رجع إلى غيره من القعود أو الاضطجاع، وتربيع الملوك ~~أولى من الاضطجاع إن لم يمكنه إلا الاضطجاع أو التربيع، وكذلك القعود على ~~رجليه أولى من الاضطجاع، والاضطجاع أولى من قعود الحبشة إن لم يمكنه ~~غيرهما؛ لاتفاق الناس على قعود الحبشة أنه لا يجوز في الصلاة، والله أعلم. PageV01P485 # والمصلي مضطجعا يمد يديه مع جسده كمن يصلي قائما، وإذا قعد الرجل على ~~التحيات فليضع يديه على فخذيه وليوصل رؤوس أصابعه إلى أطراف ركبتيه، وإن لم ~~يوصل رؤوس أصابعه إلى أطراف ركبتيه فإنه لا بأس بصلاته، وأما إن لم يضع ~~يديه على فخذيه وتركهما في الهواء أو وضعهما على الأرض في حال قعوده على ~~التحيات؛ فإنه يعيد صلاته إن كان ذلك منه بغير عذر ولا نسيان، والدليل على ~~هذا ما روي: ( أنه صلى الله عليه وسلم كان يضع كفه اليمنى على ركبته ~~اليمنى، وكفه اليسرى على ركبته اليسرى )([12])؛ يعني إذا جلي للتشهد، وهذا ~~الحديث قد رأيته في بعض الكتب، وهو موافق لما عليه أصحابنا رحمهم الله، ~~ولذلك كتبته، والله أعلم. # ورخص بعض أن لا يعيد صلاته إذا لم يضعهما على ركبتيه، ولعلهم راعوا صورة ~~القعود فقط، والله أعلم. # وإذا ركع وسجد وقعد على التحيات فليقرأها؛ وهي سنة مأثورة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وذلك ما روي: ( أنه صلى الله عليه وسلم كان يعلم أصحابه ~~التشهد كما يعلمهم القرآن )؛ فهذا يدل على وجوبها([13])؛ وهي: ( ~~التحيات([14]) المباركات لله والصلوات الطيبات، والسلام على النبي ورحمة ~~الله وبركاته، وسلام علينا ms370 وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إليه إلا ~~الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله )([15]) تمت التحيات، ~~ويدعو بما فتح الله به. PageV01P486 # واختلفوا في الدعاء الذي يدعو به في الصلاة؛ قال أصحابنا رحمهم الله: ~~إنما يدعو بما في القرآن، وما يشبه ما في القرآن، وقال أبو غانم بشير بن ~~غانم: سألت الربيع بن حبيب وأبا المروج وعبدالله بن عبد العزيز: هل في ~~الدعاء في الصلاة شيء مؤقت لا يعدوه الداعي إلى غيره؟ قالوا: ليس في ذلك ~~شيء مؤقت، غير أن أفضل ذلك أن يدعو بما في القرآن فيما يجوز له أن يدعو به، ~~كل ذلك بعد التشهد. قال أبو المروج: ولو أتى بعد التشهد بالصلاة على نبيه ~~والاستغفار للمؤمنين، وقال أبو المروج: عن أبي عبيدة قال: يسأل في صلاته ~~العافية وإصراف الضر، وكف البلاء عنه، ويسأله الحج والجهاد في سبيل الله، ~~ولا يستدم ذلك كفعل هؤلاء في القنوت، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: ( إذا تشهد أحدكم فليتعوذ من أربع، ثم يدعو لنفسه بما بدا له، وهي: ~~اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة ~~المسيح الدجال([16])، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات )([17]). # غير أن أصحابنا أهل الجبل يزيدون بعد التشهد: أشهد أن الجنة حق وأن النار ~~حق، وأن الموت حق، وأن العبث حق، وأن الساعة آتيه لا ريب فيها، وأن الله ~~يبعث من في القبور، وهو حسن جدا لأنه من تمام التوحيد، وهو من عشر الكلمات، ~~ولا أدري هذه الزيادة منهم استحسانا أم أثرا عن بعض الأئمة أو عن الرسول ~~عليه السلام؟ # ومن ترك قراءة التحيات متعمدا أعاد صلاته، وكذلك إن نسيها أو نسي الأكثر ~~منها، والله أعلم، وقد قيل: من قرأ إلى الطيبات، فلا بدل عليه، ولعل هؤلاء ~~حجتهم قوله عليه السلام للذي يعلمه الصلاة: ( إذا أنت قعدت وقلت؛ فقد تمت ~~صلاتك )([18]). PageV01P487 # وإن أخذ في التحيات وأحدث بحدث لا يبني فيه، فإنه إن ms371 بلغ إلى التشهد فلا ~~بأس بصلاته، والدليل: ما روي أنه قال عليه السلام: ( من وجد قيئا أو رعافا ~~أو قدي وقد تشهد؛ فليقم وقد تمت صلاته ) ([19])؛ فهذا يدل أن ما دون التشهد ~~لا يجزيه، وما بعد التشهد ليس بواجب. # وقول آخر: إذا بلغ إلى " وعباد الله الصالحين فأحدث، أنه يجزيه، فهؤلاء ~~ذهبوا إلى أن الصلاة على النبي عليه السلام في التحيات واجبة، والدليل قوله ~~تعالى: ] إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه ~~وسلموا تسليما (([20])، وذلك أن الصلوات الطيبات عند بعضهم إنما هي الصلاة ~~على النبي عليه السلام، ويكون: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته: ~~معطوفا عليها، وقال آخرون: إن قرأ إلى: والطيبات، ثم أحدث حدثا فلا إعادة ~~عليه، والدليل: قوله عليه السلام: ( إذا أنت قعدت وقلت فقد تمت صلاتك ). ~~وقال بعض: إذا قعد مقدار التشهد خلف الإمام ولم يقرأ شيئا، ثم أحدث فلا بأس ~~بصلاته، والدليل: ما روي: ( أنه قال عليه السلام: إذا قعد الرجل مقدار ~~التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته )([21])، غير أن في الحديث عموم لم يخص خلف ~~الإمام ولا غيره، فهذا الحديث يدل أن قراءة التشهد ليس بواجب، بل هو كسائر ~~الأذكار في الصلاة؛ لاتفاق الجميع أن قراءة القرآن في الصلاة فرض واجب، ~~والتحيات ليست من القرآن باتفاق، وقد ذكر في ( سبغ النعم ): وقد قيل: من ~~قعد مقدار ما يقرأ التحيات فلا بدل عليه، وإن قرأ إلى: والطيبات، فلا بدل ~~عليه، وإن ترك التحيات فلا كفارة عليه، وعليه البدل والكفارة، والبدل على ~~من ترك تكبيرة الإحرام أو الركوع أو السجود أو القعود متعمدا، والله أعلم. PageV01P488 # وإن قرأ التحيات ووقف له فيها حرف فإنه يردده حتى يصيبه، فإن لم يصبه ~~فإنه يقرأ أسف من ذلك الحرف ويمضي على قراءة التحيات، وقال بعضهم: لا يجزيه ~~إلا أن يقرأ التحيات كما هي، وقد تقدم أصل هذا كله، ومن لم يعرف التحيات ~~فإنه رخص له أن يقرأ فاتحة الكتاب في موضعها ويقرأ فاتحة الكتاب إلى النصف ms372 ~~في موضع يقرأ فيه التحيات إلى التشهد، وأما إن عرف بعضا من التحيات ولم ~~يعرف بعضا؛ فإنه يجزيه ذلك البعض لصلاته ويتعلم ما بقي، وإن أتم التحيات في ~~موضع يقرأها فيه إلى التشهد فإنه لا يفعل ذلك، وصلاته تامة، وإن نكس قراءة ~~التحيات فإنه يعيد صلاته لأنه خالف السنة، وإن أخذ في التحيات ثم شق عليه ~~البول أو الغائط فإنه يقوم ويقرأ ماشيا مستقبلا للقبلة، وإن بلغ في التحيات ~~موضعها يجزيه لصلاته على ما قدمنا ثم أحدث أو مس النجس؛ فإنه لا يعيد ~~صلاته. وإن أحدث في قراءة التحيات بحدث يبني فيه؛ فإنه يبني على ما قرأ من ~~التحيات قل أو كثر لأنه في الصلاة، وإن كان ذلك خلف الإمام وخاف أن ينكسر ~~عليه الوضوء؛ فإنه يقوم إذا بلغ إلى ما يجزيه، وإن سمع الإمام قد سلم قبل ~~أن ينقض عليه الوضوء فليسلم هو أيضا، وإن زال عنه ذلك أيضا فإنه يرجع إلى ~~الإمام، وإن سلم الإمام حين رجوعه فليسلم هو أيضا مكانه، وإن انكسر عليه ~~الوضوء حين بلغ ما يجزيه فليس عليه أن يسلم. وإن قرأ فاتحة الكتاب([22]) في ~~موضع التحيات ساهيا فلا بأس بصلاته، وإن ذكر فليرجع ويقرأ التحيات، وأما ~~التحيات فلا تجزيه في مكان السورة لا على العمد ولا على النسيان، والله أعلم. # مسألة: # والتسليم في الصلاة سنة، وهو تحلل من الصلاة؛ لقوله عليه السلام: ( ~~تحليلها التسليم ) أي: قد انصرفت وحل لك ما كان محرما عليك في الصلاة. PageV01P489 # واختلفوا فيمن قام ولم يسلم؛ قال بعضهم: يعيد صلاته لقوله عليه السلام: ( ~~تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم )([23])، وحصرها بين التكبير ~~والتسليم؛ لأن الألف واللام من حروف الحصر، وحروف الحصر تقتضي نفي الحكم ~~على خلاف ما ذكر، وكانت معلقة إلى التسليم كما علقت إلى التكبير، ولا فرق. ~~وقال آخرون: قد يكون الخروج من الصلاة بغير تسليم، واستدلوا بقوله عليه ~~السلام: ( العمد قود )([24])؛ وليس الألف واللام في هذا الخبر بحاصرة للقود ~~في كل العمد، وكذلك قوله عليه السلام: ( الإمامة في قريش ms373 )([25])، بدليل ~~قول عمر رضي الله عنه: ( لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا ما خالجني فيه ~~الشكوك، وقوله عليه السلام للذي يعلمه الصلاة: ( إذا أنت قعدت وقلت؛ فقد ~~تمت صلاتك )([26]) دليل على هذا. # واختلفوا فيما يعني به في تسليمه؛ قال بعضهم: يعني الانصراف من الصلاة ~~لقوله عليه السلام: ( تحليلها التسليم ) فعلى هذا يجزيه تسليمه واحدة. وقال ~~آخرون: يعني الحفظة ويسلم على هذا تسليمتين، تسليمه عن يمينه وتسليمه عن ~~شماله، وقال آخرون: يعني به من خلفه إذا كان إمام، والله أعلم. # وإنما يسلم الرجل على اليمين والشمال؛ فهذا يدل من قولهم رحمهم الله: إن ~~التسليم للحفظة. وإن سلم على اليمين دون الشمال، أو على الشمال دون اليمين، ~~أو سلم قدامه دون يمينه وشماله، أو سلم ولم يحول وجهه، فإنه لا بأس بصلاته ~~في كل هذا، لعموم قوله عليه السلام: ( تحليلها التسليم ) ولم يخص جهة من ~~جهة، والمعمول أن يفصح بها يمينا وشمالا. # وإن شك أنه سلم أو لا، فإنه يسلم إن لم يأخذ في عمل غير الصلاة، فإن أخذ ~~في عمل غير الصلاة أو بعد ما فرغ منها، فإنه لا يشتغل بالشك، وكذلك كل عمل ~~خرج منه في الصلاة فشك فيه بعد ما فرغ منه أنه يمضي على صلاته ما لم يتيقن ~~أنه لم يعمله، والله أعلم. PageV01P490 # والدليل: ما روي: ( أنه قال عليه السلام: إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر ~~الصلاة، ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتي السهو )([27])، والله أعلم، وبالله ~~التوفيق. # ---------------------------------------------------------------------- ~~--------- # [1] قوله: التشهد: التشهد التفعل من الشهادة، لما اشتمل هذا الذكر على ~~الشهادة لله سبحانه وتعالى بالتوحد، والشهادة للنبي صلى الله عليه وسلم ~~بالرسالة، تسمى تشهدا من باب تسمية الشيء بأشرف ما اشتمل عليه. # [2] قوله: فرض والدليل... الخ. الأولى الاستدلال بقول ابن مسعود، رضي ~~الله عنه: ( كنا نقول، قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله قبل ~~عباده، والسلام على جبريل، السلام على ميكائيل، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( لا تقولوا السلام، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله ms374 ) ~~تقدم ذكره، رواه الدار قطني والبيهقي من قومنا بإسناد صحيح. وبعضه في ديوان ~~الشيخ إسماعيل، رحمه الله، فدل على وجوب التشهد، وإذا ثبت وجوبه ثبت وجوب ~~القعود، لأن كل من أوجبه أوجب به القعود، والله أعلم. # [3] رواه مسلم من طريق أبي هريرة. # [4] قوله: يوقف رجله اليمنى... الخ، ففي صحيح مسلم: أو الجوزاء عن عائشة ~~رضي الله عنها: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح بالتكبير ~~والقراءة بالحمد لله رب العالمين، وكان إذا ركع لم يشخص برأسه ولم يصوبه ~~ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما، وكان ~~إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالسا، وكان يقعد في كل ركعتين ~~للتحية، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى، وكان ينهى عن عقبي ~~الشيطان، ونهى أن يفرش الرجل ذراعيه إفتراش السبع، وكان يختم الصلاة ~~بالتسليم ) رواه أحمد ومسلم وأبو داود وفي رواية: ينهى عن عقب الشيطان. # [5] تقدم ذكره من حديث عائشة. # [6] رواه أحمد عن أبي هريرة. دون زيادة ( قعود القرد ). # [ PageV01P491 7] قوله: ( قعود القرد ) وفسر قعود القرد: بأن يقعد على ~~عقبيه وينصب قدميه. # [8] رواه البيهقي والدار قطني. # [9] قوله ( والقعود أولى من الاضطجاع ) حرره مع ما سبق، فإن ما سبق يقتضي ~~تعين القعود لا أوليته. # [10] تقدم ذكره. # [11] سورة البقرة: 238. # **فائدة: # مراعاة الخلاف أولى ما لم يؤد إلى مكروه في المذهب كالصلاة بالتومي ~~قائما، فإن راعينا الخلاف ارتكبنا مكروها في المذهب، فالأولى الصلاة قاعدا، ~~ولا يراعى الخلاف. # [12] رواه أحمد والنسائي وأبو داود عن وائل بن حجر. ورواه أحمد ومسلم ~~والنسائي عن ابن عمر. # [13] قوله: فهذا يدل على وجوبها... الخ، فيه رد على مالك إذ هي عنده سنة ~~أو فضيلة، وقد وافق الشافعي أصحابنا. # [14] قوله: التحيات جمع تحيه وهي الملك، وقيل: البقاء الدائم، وقيل: ~~العظمة، وقيل: السلامة من الآفات، وإنما جمعت لأن كل واحد من ملوكهم كان له ~~تحية يحيي بها، فقيل لنا: قولوا: التحيات لله والبركات الثابتات والناميات. ~~والصلوات؛ قيل: الخمس، وقيل: كل صلاة، وقيل: ms375 العبادات، وقيل: الدعاء، وقيل: ~~الرحمة، والطيبات: الأعمال الصالحة، وقيل: الكلمات، والطيبات لله عز وجل: ~~وهي التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد، والصالحين جمع صالح؛ وهو القائم ~~بحقوق الله وحقوق العباد، والله أعلم. # [15] رواه مسلم وأبو داود عن ابن عباس. # [16] قوله: المسيح الدجال، إنما سمي مسيحا لأنه ممسوح أحد العينين قبحه ~~الله تعالى، وهو مسيح الشر، وأما مسيح الخير فهو عيسى على نبينا وعليه ~~السلام وعلى جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. # [17] رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي عن أبي هريرة. # [18] تقدم ذكره. # [19] أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والدار قطني. # [20] الأحزاب: 56. # [21] رواه الدار قطني والبيهقي. # [ PageV01P492 22] قوله: وإن قرأ فاتحة الكتاب... الخ، قال في الديوان: ~~وإن قرأ ( الحمد ) في موضع يقرأ فيه التحيات فإنه يعيد صلاته وإن مضى على ~~ذلك الحال، فيقيد المصنف هنا والله أعلم. # قلت: التقييد مأخوذ من كلام المصنف رحمه الله؛ حيث قال: وإن ذكر ~~فليرجع... الخ، مفهومه: أنه إن لم يرجع فالحكم ليس كذلك، لكن لا يعلم منه ~~الحكم، وقال في الفرع الثاني: وإن قرأ التحيات في موضع يقرأ فيه فاتحة ~~الكتاب؛ فإنه يعيد صلاته، وفيه أيضا: إن ذكر من ساعته فرجع فقرأ فاتحة ~~الكتاب لا يعيد صلاته، وقال الشيخ إسماعيل رحمه الله: وإن قرأ التشهد في ~~موضع الفاتحة فركع، فليستأنف صلاته، وإن لم يركع فليقرأ الفاتحة ثم يركع في ~~صلاة السر ويقرأ السورة في الجهر، والله أعلم. # وكلام المصنف رحمه الله محتمل لما قاله الشيخ إسماعيل، ويحتمل كلام ~~الديوان، حرره، ولكن مخالفته لعبارة الديوان تشعر بالأول كما في الفرع ~~الأول، قلت: عند التأمل: لا مخالفة بين كلام الديوان وكلام الشيخ إسماعيل ~~رحمهم الله لإمكان حمل كلام الديوان على كلام الشيخ إسماعيل؛ بأن يحمل قوله ~~في الديوان أن ذكر من ساعته على التذكر قبل الركوع، وتحمل عبارة المؤلف على ~~ما يوافقها، والله أعلم. إذ المصنف رحمه الله عبر بعدم الإجزاء لا ~~بالبطلان، والله أعلم بالصواب. # [23] تقدم ذكره. # [24] متفق عليه. # [25] متفق عليه. # [26] تقدم ذكره. # [27] متفق عليه. # باب في صلاة الجماعة PageV01P493 وصلاة الجماعة فرض ms376 على الكفاية([1]) إذا ~~قام بها البعض أجزأ عن الباقين. والدليل ما وري من طريق أنس([2]): أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: ( الصلاة في الجماعة خير من صلاة الفذ بسبع وعشرين ~~درجة )([3])؛ فكأنه قال عليه السلام: صلاة الجماعة أكمل من صلاة ~~المنفرد([4])، والكمال إنما هو شيء زائد على الإجزاء. ويدل أيضا أن للمنفرد ~~صلاة إذا صلى وحده ما وري: ( أن النبي عليه السلام افتقد عليا في صلاة ~~الصبح، فدخل على فاطمة فقال: ما شغل ابن عمك؟ فقالت: بات يصلي، فلما طلع ~~الفجر صلى واضطجع، فقال: لو صلى في الجماعة لكان أفضل )([5])، فهذا يدل أن ~~صلاة المنفرد تامة، والله أعلم. # غير أن ما روي من طريق أبي هريرة: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~هممت أن آمر بحطب يحطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها([6])، ثم آمر رجلا يؤم ~~بالناس، ثم أتخلف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم ~~أحدكم أنه يجد عظما سمينا أو مرماتين([7]) حسنتين لشهد العشاء )([8])؛ يدل ~~أن صلاة الجماعة فرض على الأعيان([9]). وكذلك ما روي: ( أن ابن أم ~~كتوم([10]) قال: يا رسول الله إني ضرير شاسع الدار، ولا قائد لي، فهل لي من ~~رخصة أصلي في بيتي؟ فقال له النبي عليه السلام: هل تسمع النداء؟ قال: نعم، ~~قال: فأجب )([11]). # روري: ( أنه صلى الله عليه وسلم أمر أن يشد له حبل إلى المسجد )([12])، ~~فهذا يدل على وجوب صلاة الجماعة على من سمع النداء. PageV01P494 # ويؤيد هذا القول ما روي: ( أنه قال صلى الله عليه وسلم من سمع النداء ~~فليجب، ومن لم يجب فلا صلاة إلا من عذر، قيل: وما العذر يا رسول الله؟ قال: ~~خوف أو مرض )([13]). فهذا عندي في زمان الناس فيه كلهم صالحون، والمسلمون ~~هم الغالبون للناس، والحاكمون عليهم يأمرون بالمعروف علانية، وينهون عن ~~المنكر علانية، لا يخافون في الله لومة لائم، فعند ذلك ينبغي للمسلم أن لا ~~يعتزل المسلمين ولا يغيب عن جماعتهم، لأن المسلمين يومئذ كلمتهم مجتمعه ~~ودينهم واحد، وإن كان فيهم ms377 من لا يخاف الله فهو مقهور ذليل، وأما زمان ~~افترق فيه الناس في أديانهم وظهر المنكر، وولي على الناس الأشرار، ودخل في ~~الأمور من لا يصلح نفسه، وولي على الناس من يأخذ الهدايا والسحت ويقدم ~~الأشرار ويؤخر الأخبار، فليس حال أحسن للمسلم في ذلك الزمان من الكتمان. # وقال ابن مسعود رضي الله عنه: إذا أدركت الزمان فكف يديك ولسانك عن ~~المعونة، قال: وكن كابن لبون لا ظهر فيركب، ولا ضرع فيحلب، قال: وكن كحلس ~~من أحلاس بيتك واعتزل الناس وما هم فيه، وقال أيضا ابن مسعود رضي الله عنه: ~~ألا ففروا من الفتنة كما تفر الوحوش بأولادها، ألا فالحذر ثم الحذر فإنه لن ~~ينجو من الفتنة إلا من ضاجع الذل، ولئن يقال لك: ذليل؛ خير من أن يقال لك: ~~إنك من أصحاب السعير؛ والله أعلم. # وإن صلى في بيته([14]) أو في مسجد منفردا ثم أصاب الناس يصلون تلك الصلاة ~~بالجماعة؛ فليصل ويجعلها نافلة([15])، والدليل على هذا: ما روي: ( أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم جلس وفي مجلسه رجل يسمى محجنا فأقيمت الصلاة فقام ~~فصلاها، فلما فرغ من صلاته نظر إلى محجن وهو في مجلسه، فقال النبي عليه ~~السلام: ما منعك أن تصلي معنا، ألست برجل مسلم؟ فقال: بلى يا رسول الله، ~~ولكن قد صليت في أهلي، فقال له صلى الله عليه وسلم: إذا جئت والناس يصلون ~~فصل معهم وإن كنت قد صليت )([16])؛ فهذا يدل أنه يجلها نافلة([17]). PageV01P495 # وبعض كره واحتج بما روي أنه صلى الله عليه وسلم: قال: ( لا يصل أحدكم ~~صلاة واحدة في يوم مرتين )([18])، غير أن بعض الناس ممن ذهب مذهب الجمع بين ~~الحديثين حمل هذا الحديث على أنه لا يصلى صلاة واحدة في يوم مرتين، ويعتقد ~~في كل مرة أنها فريضة، وبعض حمل النهي على المنفرد فقط، والله أعلم. # ---------------------------------------------------------------------- ~~---------- # [1] قوله: فرض على الكفاية... الخ، وهذا هو الأصح عند الشافعية، وقال ~~المالكية: سنة في المشهور، وقيل: فرض كفاية. # [2] قوله: ما روي من طريق... الخ، وفي رواية صلاة الجماعة ms378 تفضيل على صلاة ~~الفذ بخمس وعشرين درجة، والمع بينهما من ثلاثة أوجه: أحدهما: لا منافاة ~~بينهما؛ فذكر القليل لا ينافي الكثير، ومفهوم العدد فيه خلاف عند ~~الأصوليين، والثاني: يكون أخبر أولا بالقليل ثم أعلمه الله تعالى بزيادة ~~الفضل فأخبر بها، الثالث: أنه يختلف باختلاف أحوال المصلين والصلاة فيكون ~~لبعضهم خمس وعشرين، ولبعضهم سبع وعشرون بحسب كمال الصلاة، ومحافظته على ~~هيئتها وخشوعها وكثرة جماعتها وشرف البقعة ونحو ذلك. # [3] متفق عليه. # [4] قوله: أكمل من صلاة المنفرد... الخ، قلت: بل الحديث يقتضي فضيلة في ~~صلاة الفرد لمقتضي أفعل التفضيل الاشتراك في الأصل مع التفاضل في أحد ~~الجانبين، ولو كانت الجماعة شرطا أو ركنا لما صحت صلاة الفذ ولم يكن فيها ~~فضيلة، وقد ثبت الفضل فثبتت الصحة وانتفت الشرطية والركنية. # [5] رواه الدار قطني والنسائي وابن ماجه. # [6] قوله: فيؤذن لها؛ أي تقام كما جاء به عند غيرنا. # [7] قوله مرماتين: قيل: المرماة: الظلف، قيل: ما بين ظلفي الشاة، قاله ~~أبو عبيدة. # [8] متفق عليه. # [ PageV01P496 9] قوله: فرض على الأعيان، وهو مذهب الأوزاعي وعطاء وأحمد ~~وأبي ثور وابن المنذر وابن خزيمة وداود، وأجيب عن هذا الحديث بأن هؤلاء ~~المختلفين كانوا منافقين، وسيقا حديثه يقتضيه لأنه لا يظن بالمؤمنين بأنهم ~~يؤثرون العظم السمين على حضور الجماعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ~~مسجده، ولأنه لم يحرق بل هم به ثم تركه، ولو كانت فرض عين لما ترك. # [10] قوله: كذلك ما روي أن ابن مكتوم... الخ، وأجيب عنه: بأنه سأل هل له ~~رخصة يصلي في بيته وتحصل له فضيلة الجماعة بسبب عذره؟ فقيل: لا، ويؤيد هذا ~~أن حضور الجماعة يسقط بالعذر بإجماع المسلمين. # [11] رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. # فرع: شرط القدرة أربعة: النية في الاقتداء بالإمام، وأن لا ينزل المأموم ~~في جنس صلاة الإمام عن جنس صلاته كمتنقل يؤم مفترضا، واتحاد الفرض المؤتم ~~فيه فلا يصل الظهر خلف من يصلي الصبح أو غيره، والمتابعة، والمساوقة كذا في ~~ديوان الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى، وظاهره جواز الائتمام إن اتحد ms379 الفرض ~~وإن اختلف بالأداء والقضاء، أو اتحد أو اختلف اليوم كظهرين من يومين، وشرط ~~مالك: المساواة في عين الصلاة، وإن بأداء وقضاء، أو بظهرين فائتين، من ~~يومين، ولم يشترط الشافعي شيئا من ذلك، فيصبح نية المؤدي بالقضاء والمفترض ~~بالمنتفل، وفي الظهر بالعصر وبالعكس، ولا يضر ذلك اختلاف النيات، وذكر ابن ~~جعفر عن أبي محمد رحمهما الله أن من كان قد صلى ووجد جماعة تصلي فإنه يصلي ~~معهم ويجعلها نافلة ويقطع بين كل ركعتين بالتسليم بعد التحيات، وإن شاء لم ~~يقطع ومضى مع الإمام إذا نوى قبل دخوله أن يصليها مكان صلاة ضيعها، أو ~~انتقضت عليه؛ فإن تذكر بعد ذلك صلاة كانت عليه مثل هذه، فقد أجزأته هذه ~~لتلك، ولعل هذا على أحد القولين الآتيين في آخر باب النوافل، حرره. PageV01P497 # ويحتمل أن يكون قول الشيخ رحمه الله واتحاد الفرض مراد به المساواة ~~العينية، وإن بالأداء والقضاء، لكن يشكل عليه تفريقه بعد ذلك، حرره. قلت: ~~لا إشكال، بل قوله: فلا يصل الظهر خلف من يصلي الصبح؛ إشارة إلى الاتحاد في ~~الأداء، وهذا هو الذي يتمشى على القول بارتباط صلاة المأموم بصلا الإمام، ~~وقد نص في الديوان على من صلى فرضا وحده ثم وجد جماعة يصلون فإنه يصلي معهم ~~ويجعلها نافلة ولا يجعلها للاحتياط، ثم ذكر رخصة بعد ذلك فلعل تلك الرخصة ~~وما حكاه ابن جعفر عن أبي محمد مبني على القول بعدم الارتباط، حرره. قلت: ~~وسيأتي في كلام المصنف رحمه الله في آخر فصل: أجمع العلماء أنه يجب على ~~المأموم أن يتبع الإمام ليعلم منه الحكم، راجعه. # [12] تقدم ذكره. # [13] متفق عليه. # [14] قوله: وإن صلى في بيته... الخ: أي: الصلاة المفروضة في وقتها، فلو ~~قضى صلاة في بيته ثم وجد جماعة في محل يريدون قضاء تلك الصلاة بعينها؛ ~~فالظاهر: أنه يعيدها معهم، إذ صلاتهم القضاء بالجماعة مكروهة، والله أعلم. # وقد استثنى أصحابنا الصبح والعصر للنهي الثابت عن الصلاة بعدها، وروى ~~الدار قطني عن ابن عمر: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ms380 صلى وحده ثم ~~أدرك جماعة فليصل إلا الصبح والعصر ) تقدم ذكره، ففيه حجة لأصحابنا رحمهم ~~الله، وإنما أثبته لموافقته. # [15] قوله: ويجعلها نافلة في ابن جعفر، وعن أبي عبدالله: أن من كان قد ~~صلى وأقيمت الصلاة جماعة؛ صلى معهم، وتكون صلاته تلك نافلة، ويقطع بين كل ~~ركعتين بالتسليم بعد قراءة التحيات إلى آخر ما تقدم في الفرع الذي قبل هذا بقوله. # [16] رواه أحمد عن محجن بن الأدرع. # [ PageV01P498 17] قوله: ويجعلها نافلة؛ قال الربيع: قال أبو عبيدة رضي ~~الله عنهما: معنى ذلك: يجعلها سبحة. أ. ه. مسند وهو أيضا مذهب الشافعي في ~~الجديد، والقديم: والفرض إحداهما، وقيل: الفرض كلاهما، والأولى مسقطة للحرج ~~لا مانعة من وقوع الثانية، وقيل: الفرض أكملهما، وأما عند مالك: ففيها ~~أربعة أقوال نظمها بعضهم في بيت فقال: # في نية العود للمفروض أربعة = فرض وتفضيل ونفل وإكمال # والصحيح مذهب أصحابنا رحمهم الله، والدليل لهم: ما ثبت في صحيح مسلم عن ~~أبي ذر: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: كيف أنت إذا كان عليك أمراء ~~يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ قلت: فماذا تأمرني؟ قال: صل الصلاة في وقتها، وإن ~~أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة ) رواه مسلم، ولما روى يزيد بن الأسود: ( ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الصبح في مسجد الخيف، فرأى في آخر ~~المسجد رجلين لم يصليا معه، فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: يا رسول ~~الله! قد صلينا في رحالنا، قال: إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد ~~جماعة فصلياها معهم؛ فإنها لكما نافلة ) رواه أحمد وأبو داود والنسائي عن ~~سليمان مولى ميمونة ومن حديث ابن عمر. قال الترمذي من قومنا: حسن صحيح. ~~وإنما أثبتهما هنا لموافقتهما لما عليه أصحابنا رحمهم الله تعالى، وسيأتي ~~هذا الحديث بمعناه في كلام المصنف رحمه الله في النوافل. # [18] تقدم ذكره. # باب في ترتيب الأئمة ومن ينبغي أن يكون إماما # وإنما ينبغي أن يكون إماما للقوم في صلاتهم: أقرأهم لكتاب الله([1])، ~~وأعلمهم بسنة نبيه عليه السلام، وأورعهم عن محارم ms381 الله، وأكبرهم سنا ~~وأقدمهم هجرة وإسلاما، فإن استووا كلهم في هؤلاء الوجوه فليختاروا من ~~أرادوا. PageV01P499 # وكذلك المقيم أولى من المسافر، والمغتسل أولى من المتيمم، والمتأهل أولى ~~من العازب، والبصير إلى من الأعمى، والمرتدي أولى من المشتمل؛ والدليل على ~~هذا ما روي من طريق ابن عباس رضي الله عنهما: ( أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، ~~فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم في الهجرة، فإن كانوا في ~~الهجرة سواء، فأكبرهم سنا )([2])، وكذلك روي: ( أنه قال عليه السلام ~~للرجلين: إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما وليؤمكما أفضلكما )([3]). # فالمفهوم من هذا كله: أن تقديم المفضول بمن هو أفضل منه لا يجوز، غير أنه ~~قد قامت الأدلة لبعضهم أن هذا كله على الاستحباب لا على الوجوب، وذلك ما ~~روي: ( أنه صلى الله عليه وسلم قدم ابن أم مكتوم وكان أعمى )([4])، فهذا ~~يدل على جواز صلاة الأعمى بالبصير، وكذلك ما روي: ( أنه صلى الله عليه وسلم ~~صلى بأصحابه وعليه شملة صوف )([5])، يدل على جواز صلاة المشتمل بالمرتدي، ~~وكذلك ما روي: ( أنه صلى الله عليه وسلم قعد بمكة نحوا من سبعة عشر يوما ~~وهو يصلي بالناس صلاة المسافر )([6]). وكذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~يصلي بمن حضر ويقول: ( أتموا إنا مسافرون )، فمن هذا أجازوا إمامة المسافر ~~بالمقيم، وكذلك ما روي: ( أنه صلى الله عليه وسلم سبقوه في الصلاة فأدركهم ~~وهو يصلون، ودخل في صلاتهم وصلى خلف أبي عبيدة أو عبدالرحمن )([7])؛ فلهذه ~~الأخبار قالوا: جائز أن يصلي الأفضل خلف من هو دونه والله أعلم. # وعلى هذا اختلفوا في إمامة العبد، قال بعضهم: جائزة. وقال آخرون: لا ~~تجوز. وسبب اختلافهم: معارضة الأشباه في العبيد، ولذلك اختلفت الأجوبة ~~فيهم، فمن غلب عليهم حكم المال لم يجوز إمامتهم، ومن غلب عليهم حكم التكليف ~~أجاز إمامتهم، وكذلك جميع أحكامهم على هذا النظام، والله أعلم. PageV01P500 # وكذلك اختلفوا في إمامة القاعد الذي لا يقدر على القيام بالقائمين، قال ~~بعضهم: لا تجوز ms382 إمامة القاعد إلا بمن كان في منزلته؛ لقوله عليه السلام: ( ~~صلاة أحدكم قاعدا مثل نصف صلاته وهو قائم )([8])، وقال بعض بجواز إمامة ~~القاعد([9])، واختلف هؤلاء: كيف يصلي من خلفه، قال بعض: يصلون قعودا([10]) ~~ولو كانوا صحيحين، والدليل على هذا: ما روي من طريق أنس بن مالك: ( أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ركب فرسا، فصرع فجحش([11]) شقة الأيمن، فصلى وهو ~~جالس، فصلينا وراءه قعودا، فلما انصرف قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ~~صلى قائما فصلوا قياما، وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا، وإذا قال: سمع الله ~~لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد )([12]). قال جابر بن زيد رحمه الله: ~~وإنما يجوز هذا خلف أئمة العدل، وأما غيرهم فلا. وقال آخرون: إنما يصلون ~~خلفه قياما([13])، والدليل: ما روي: ( أنه صلى الله عليه وسلم رأى إفاقة في ~~مرضه الذي مات فيه، فأتى إلى المسجد وأبو بكر رضي الله عنه يصلي بهم، فصف ~~عن يمين أبي بكر قاعدا، فأتم بهم الصلاة )([14]). فالمفهوم من هذا الحديث ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم يؤم الناس قاعدا وهم قيام، ويكون فعله هذا ~~ناسخا لقوله وفعله المتقدم؛ لأنه في مرضه الذي مات فيه وهو آخر فعله. ~~والنظر يوجب عندي: أنه لا يجوز إمامة القاعد إلا إذا كان إمام العدل، كما ~~قال جابر بن زيد رحمه الله، أو كان إماما يصلي فحدث إليه المرض وهو في ~~الصلاة؛ فإنه يتم بهم وهو قاعد، والله أعلم. # وكذلك صلاة العليل بالأصحاء([15]) على هذا الاختلاف المتقدم؛ لأن العلة ~~واحدة والعليل الذي ذكرناه هو الذي لا يفارقه النجس، أو من لبس ثوبا لا ~~تجوز به الصلاة، ولم يجد غيره، أو من كان في يده حديد أو نحاس أو رصاص أو ~~ذهب ولا يمكنه نزعه؛ فإنه لا يجوز له أن يصلي بغيره على هذا الحال لنقصان ~~رتبته من رتبة أهل الإمامة. PageV02P001 # كما لا تجوز إمامة المرأة بجماعة النساء، ومنهم من يرخص([16]) أن يصلي ~~بمن كان في منزلته من أهل الضرر لتساوي علتهم، وكذلك المرأة تصلي ms383 بالنساء ~~النوافل، لحديث عائشة وأم سلمة: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم ~~سلمة: هلا صليت بهن؟ قالت: أيصح ذلك؟ قال: نعم، يكن عن يمينك وشمالك، فعلى ~~هذا تصلي بهن النوافل([17]) )([18]) لا غير، والله أعلم؛ وتكون في وسطهن، ~~وأما أن تصلي بالرجال فلا؛ لقوله عليه السلام: ( أخروهن من حيث أخرهن الله ~~)([19]). # وأما المخالف؛ فإنه يجوز الصلاة خلفه ما لم يدخل فيها ما يفسدها([20])، ~~وذلك عندي: إذا كانت تجوز عنده أشياء لا يتجوز بها الصلاة عند المسلمين، ~~والله اعلم. # والدليل ما روي: ( النبي عليه السلام قال لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: يا ~~معاذا أطع كل أمير، وصل خلف كل إمام )([21]). # يعني: والله أعلم، أطع كل أمير في طاعة الله، وذكر أنه كان على المدينة ~~أمير فاسد؛ فقيل لابن عمر: تصلي خلفه؟ قال: الصلاة حسنة لا أبالي من شاركت ~~فيها. وقيل: حج نجدة فوادع ابن الزبير فصلى هذا بالناس يوما وليلة، وصلى ~~هذا بالناس يوما وليلة، فصلى ابن عمر خلفهما، فاعترضه رجال من القوم، ~~فقالوا: يا عبدالرحمن تصلي خلف نجدة الحروري وتصلي خلف ابن الزبير؟ فقال ~~ابن عمر: إذا نادوا: حي على الصلاة حي على خير العمل جئنا، وإذا نادوا: حي ~~على قتل النفس؛ قلنا: لا، لا، ورفع صوته؛ وقد كان بعض الصحابة يصلون خلف ~~مروان ابن الحكم، وكان ابن عباس وجابر بن زيد وأبو عبيدة مسلم، والربيع بن ~~حبيب رضي الله عنهم يصلون معهم الجمعة وغيرها، ما صلوها لوقتها، يرون ذلك ~~عليهم حقا واجبا وفرضا لازما لما جاء في ذلك من الأحاديث عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والله أعلم. PageV02P002 # وأما المنافق من أهل الدعوة فلا تجوز الصلاة خلفه كما لا تجوز شهادته؛ ~~لأنه متهم أن يصلي بما لا يجوز، أو ينقض شيئا من شروطها، كما أنه متهم في ~~الشهادة أن يشهد كما لا يجوز، فكانت شهادته غير مقبولة، وكذلك صلاه على هذا الحال. # والعبد إذا كان لا يقلده في دنياه إلا أهل العدالة، فأولى به أن لا ms384 يقلده ~~في صلاته إلا الثقات، وكذلك لا يصلي خلف مدمن خمر([22]) وقاتل النفس التي ~~حرم الله، وقاعد على فراش حرام، وقال بعضهم: بجواز الصلاة خلف المنافق إن ~~قدمه غيره، والدليل على هذا: ما روي من طريق ابن عباس رضي الله عنهما: ( أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: الصلاة جائزة خلف كل بار وفاجر ما لم يدخل ~~فيها ما يفسدها )([23])؛ وذلك أنه من سيرة المسلمين إذا أقيمت الصلاة أن ~~يصلي بالناس أقرأهم لكتاب الله، وأعلمهم بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ~~وأفضلهم صلاحا عند أنفسهم، ومن يرجون أن يقضي الله حاجتهم على يديه، وقد ~~بلغنا: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أئمتكم وفدكم إلى ربكم؛ فانظروا ~~ما توفدون إلى ربكم ). PageV02P003 # وأعجب لأهل هذا الزمان كيف عملوا بخلاف هذا الحديث إلا ما شاء الله، وإذا ~~كان المسلم في زمان يتقدم فيه الأشرار يصلون بالناس، وإنما دعاهم إلى ذلك ~~حب الرياسة، وأن يشار إليهم وتراهم الناس أنه يتقدمون بالناس ويصلون بهم، ~~وليسوا ممن يستوجب ذلك، فينبغي لكل مسلم أن يلزم الكتمان ولا يقول لأحد من ~~الناس: تقدم يا فلان صل بالناس؛ لأنه إذا لم يجد من كان في صفة من وصفناه ~~في صدر الكتاب فلا يقولن لغيره: تقدم يا فلان؛ لأنه من قال لمن ليس من هذه ~~الصفة التي ذكرناها: تقدم يا فلان؛ فقد خالف سنة من مضى من المسلمين، لأنهم ~~كانوا لا يقدمون في الصلاة إلا خيارهم وأقرأهم لكتاب الله، وأعلمهم بسنة ~~نبيه عليه السلام وأثر الصالحين، فلا يخالف ما مضى عليه المسلمون لأنها سنة ~~اجتمع عليها من مضى من الفقهاء، فليس لأحد الرغبة عنها، ومع ذلك إن أخطأ في ~~صلاته أو بدل فيها فأخاف لمن قال له: تقدم يا فلان؛ أن يحمل أوزار الناس، ~~فمن أدرك زمانا هكذا حال أهله فينبغي للمسلم أن يسعه الصمت، فإن صلى الناس ~~صلاة حسنة فقد صلى معهم، وإن لم يصلوا صلاة حسنة أعاد صلاته، والله أعلم. # وقد أجاز بعض المرخصين - وهو عندي قول ms385 ضعيف - أن يقدم المنافق من أهل ~~الدعوة في الصلاة، والله أعلم. # ولا تجوز الصلاة خلف الخنثى([24]) لنقصانه عن مرتبة الرجال، والله اعلم. PageV02P004 # وإنما ينبغي أن يقدم الإمام في الصلاة المؤذن([25]) أو الذي أقام الصلاة، ~~وإن قدمه غير هؤلاء فلا بأس، ولا ينبغي له أن يتقدم هو بنفسه إلا أن كان ~~ممن يستحق ذلك إن لم يكن معه من يقدمه، أو من كان إمام المنزل الذي اتفقوا ~~عليه، لما روي: ( أن سلمان الفارسي رحمه الله أقام الصلاة بقوم معه ثم قال: ~~ليتقدم أحدكم، فقالوا: سبحان الله يا أبا عبدالله ما كنا لنتقدمن بك، فقال: ~~أكلكم راض؟. قالوا: نعم، فلما صلى أقبل عليهم بوجهه ثم قال: إني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة يقومون إلى الصلاة ولا تقبل صلاتهم: ~~امرأة قامت وزوجها عليها غضبان، والعبد الآبق، ورجل صلى بقوم وهم له كارهون ). # وكذلك لا ينبغي أن يتباطأ([26]) في ركوعه وسجوده أن يصلي بالناس، وذلك ~~أنه إنما ينبغي للإمام أن يرفق بمن يصلي خلفه من الناس، لأن فيهم الضعيف ~~والمريض ومن له عذر، لما روي من طريق أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: ( إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف، فإن فيهم السقيم والضعيف والكبير ~~وذا الحاجة، وإذا صلى لنفسه فليطل ما شاء )([27])، كما روي: ( أنه صلى الله ~~عليه وسلم إذا جلس الجلسة الأولى للتشهد كأنه على الرضف([28])، وقد كان صلى ~~الله عليه وسلم صلاته قصد، ودعاؤه قصد، وإن صلى وحده إن شاء صول، وإن شاء ~~قصر )([29])، والله أعلم. # وكذلك لا ينبغي للإمام أن يسر بتكبيرة لئلا يخبل على الناس صلاتهم، ولكن ~~يسمعهم صوته ويحتسب في ذلك رجاء ثواب ربه وخوفا من عقابه، والله أعلم. ~~وبالله التوفيق. # ---------------------------------------------------------------------- ~~---------- # [ PageV02P005 1] قوله: أقرأهم لكتاب الله، مذهب مالك والشافعي، تقديم ~~الأفقه على الأقرأ وهو ظاهر لأن الفقهاء ورثة الأنبياء، وتظهر إمامته في ~~إكمال الصلاة على ما ينبغي، لأن الحاجة إلى الفقه أهم؛ إذ الحوادث في ~~الصلاة لا تنحصر والواجب فيها من القراءة محصور، ولأن ms386 النبي صلى الله عليه ~~وسلم قدم أبا بكر رضي الله عنه وغيره أحفظ منه، وقيل: الأقرأ أولى، وهو ~~مذهب أبي حنيفة، واختاره ابن المنذر الشافعي. # [2] رواه أحمد ومسلم. # [3] رواه الجماعة. # [4] رواه أحمد وأبو داود. # [5] رواه الدار قطني. # [6] متفق عليه. # [7] متفق عليه. # [8] متفق عليه. # [9] قوله: قال بعض بجواز إمامة القاعد... الخ، هذا مذهب مالك وذلك في ~~النفل خاصة لغير العاجز، وفي الفرض والنفل للعاجز، ونظم ذلك بعض من نحصره ~~من مخالفينا فقال: # أجز صلاة جلوس خلف نافلة= وعكس هذا ولو في النفل ممتنع # إلا إذا جلس المأموم معه بلا = عجز فيجوز نفلا والسواء منع # وإن يكن منهما عجز فسوى ذا = فرضا ونفلا ففيه الأمر متسع # [10] قوله: بعض يصلون قعودا هو المذكور في الديوان. # [11] قوله: جحش هو، بجيم مضمومة ثم حاء مهملة مكسورة: أي خدش. وفي ~~الحديث: وجوب متابعة المأموم لإمامه في التكبير والقيام والقعود والركوع ~~والسجود، وأنه يفعلها بعد الإمام فيكبر تكبيرة الإحرام بعد فراغ الإمام، ~~ويركع بعد شروع الإمام في الركوع، وهكذا سائر الأفعال والأقوال. # [12] متفق عليه. # [13] قوله: وقال آخرون: إنما يصلون خلفه قياما هو مذهب الشافعي خلافا ~~لابن المنذر من أصحابه فغنه أوجب القعود. والله أعلم. # [14] متفق عليه. # [15] قوله: وكذلك صلاة العليل بالأصحاء... الخ، عبارة الديوان: والصحيح ~~أولى من العليل بالتقديم، وإن صلى العليل بالأصحاء فإنهم يعيدون صلاتهم، ~~ومنهم من يرخص. ولا يصل العليل إلا بمن كان في منزلته، ومنهم من يقول: لا ~~يصل العليل بالعليلين وافقهم في العلة أو خالفهم، حرره، مع كلام المصنف. # [ PageV02P006 16] قوله: ومنهم من يرخص - أي من المانعين لصلاته بالأصحاء ~~- فلا تنافي بين كلامه، حرره. # [17] قوله فعلى هذا تصلي بهن النوافل... الخ، وإن صلت بهن الفريضة فعليهن ~~الإعادة ( ديوان )، وانظر حكم صلاتها، والظاهر الإعادة، وظاهر كلام المؤلف: ~~النوافل مطلقا. وعبارة ( الديوان ): وكذلك النوافل فلا تصليها بهن إلا قيام ~~رمضان وصلاة الجنازة، ومنهم من يقول: لا تصلي بهن فريضة ولا نافلة. # [18] رواه أبو داود والنسائي. # [19] متفق عليه. # [20] قوله: ما لم يدخل فيها ما يفسدها: الظاهر أنه ms387 مدرج، راجع متن ~~الحديث. # [21] رواه أبو داود والدار قطني. # [22] قوله: وكذلك لا يصلي خلف مدمن الخمر... الخ. لعل التنصيص عليهم لشدة ~~قباحتهم؛ فهؤلاء داخلون في المنافق. # [23] رواه الدار قطني. # [24] قوله: ولا يجوز الصلاة خلف الخنثى، قال في الديوان: قبل مسألة ~~الخنثى: ولا يصل خلف من يأخذ الأجرة على الصلاة؛ فإن صلى خلفه فلا يعيد صلاته. # [25] قوله: وإنما ينبغي أن يقدم الإمام في الصلاة المؤذن، أو الذي أقام، ~~أو من أمره أن يقدم. # [26] قوله: وكذلك لا ينبغي أن يتباطأ... الخ، قال في الديوان: وذلك إذا ~~خالف عادة الناس في ركوعهم وسجودهم. # [27] رواه الجماعة إلا ابن ماجه. # [28] قوله: على الرضف هي الحجارة المحماة، وإنما ينبغي للإمام أن يجعل ~~بينه وبين الصف مقدار ما يبلغ يده من خلفه إذا أراد الاستخلاف، وإن جاوز ~~ذلك المقدار فلا بأس، وكذلك الصفوف فيما بينها ويعلون بينهم مقدار ما ~~يسجدون من غير أن يضر أحد منهم صاحبه، ويطولوا الصف مقدار ما يسمعهم إمامهم ~~( ديوان ). # [29] متفق عليه. # فصل في معرفة مقام المأموم من الإمام: PageV02P007 # أجمعوا أن من سنة الواحد أن يقوم عن يمين الإمام. والدليل: ما روي من ~~طريق ابن عباس رضي الله عنه: ( أنه أقام عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فأقامه عن يمينه )([1])، وكذلك حديثه حين بات عند ميمونة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم خالته، قال: ( فقام صلى الله عليه وسلم إلى شن معلقة فتوضأ ~~منها وأحسن وضوءه، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع صلى الله عليه وسلم يده ~~اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني يفتلها )([2]) يدل على هذا. # وإن قام على يساره أو خلفه أعاد صلاته لهذه الأحاديث، وإن كان إنما يصلي ~~برجلين فإنهما يصطفان خلف الإمام، وكذلك إن كان يصلي برجل ثم دخل عليهما ~~ثالث؛ فإنه إن كان في المسجد فليدفع هذا الداخل الإمام إلى المحراب، وإن ~~كان خارجا من المسجد فليجر إليه صاحبه، ولكن يؤمر الداخل أن لا يجر إليه ~~المصلي في المكان الذي ينبغي أن يجره إليه، ثم يحرف فيصطف معه ms388 وقد دخل في ~~الصلاة، أحسن من أن يتأخر قبل أن يكون هذا الرجل داخلا في الصلاة، وإن جره ~~إليه أو دفع الإمام بعد ما أحرم، فإنه يعيد صلاته، وإن تأخر أيضا الرجل إلى ~~صاحبه من غير أن يجره فلا بأس، والدليل: ما روي: ( أنه صلى الله عليه وسلم ~~صلى وعن يمينه رجل يصلي بصلاته، ثم دخل عليهما جابر بن عبدالله، فقام عن ~~يسار النبي صلى الله عليه وسلم فأدارهما إلى خلفه وهو في الصلاة )([3])، ~~وكذلك على هذا الحال إن تقدم الإمام من عير أن يدفعه فلا بأس بصلاتهم، وإن ~~اصطف الرجلان عن يمين الإمام فلا بأس أن يسبقهما بقليل، لأنه من سنة الإمام ~~أن يتقدم عن المأموم، وإن تقدم عليه ولو بقليل فلا بأس، وإنما يراعي في ذلك ~~تقديم الرجلين من الإمام، والله أعلم. PageV02P008 # وإن صلى هذان الرجلان عن يساره أعاد صلاتهما لأنهما تركا الجانب الأيمن ~~الذي هو أفضل من الجانب الأيسر لحديث ابن عباس المتقدم، الذي قام عن يسار ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأقامه عن يمينه، وقال بعض: لا إعادة عليهما إن ~~صليا على جانب الإمام الأيسر، ولعلهم ذهبوا إلى أن الواجب أن يصلوا خلفه ~~فقط، والله أعلم. # وأما إن كانوا ثلاثة أو أربعة عن يمينه فأحرم عليهم على هذا الحال، فإنهم ~~يعيدون صلاتهم، وإن لم يحرم عليهم أعاد الرابع منهم خاصة، وقال بعض: لا ~~إعادة على الأربعة إن صلى بهم على هذا الحال، أحرم عليهم أو لم يحرم، وأما ~~إن كانوا خمسة فحاذوه كذلك فأحرم عليهم أعادوا صلاتهم، وإن لم يحرم عليهم ~~أعاد الخامس فقط، والله أعلم. # وقال بعض: ولو كانوا عشرة أو أكثر إذا حاذوه عن يمينه، وأما عن يساره ~~فإنهم يعيدون صلاتهم على كل حال، والأصل في هذا عندي، والله أعلم: أن الصف ~~الأول لما كان أفضل من غيره من الصفوف بدليل قوله عليه السلام: ( إن الله ~~وملائكته يصلون على الصف الأول )([4])، وبدليل قوله عليه السلام: ( لو يعلم ~~الناس ما في الصف الأول ثم لم ms389 يجدوا إلا أن يتساهموا([5]) عليه لتساهموا ~~)([6])؛ كان في هذا دليل أن ما سوى الصف الأول من المواضع سواء وقوف المصلي ~~فيه ما لم يتقدم أمامه، مثل أن جعلوا أقطارا خلف الصف أو خلف الإمام بينه ~~وبين الصف فلا يعيدون صلاتهم على هذا الحال، غير أن قوله عليه السلام: ( ~~ليليني في الصف الأول([7]) أولو النهي منكم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين ~~يلونهم )([8]). # يدل أن كل صف أفضل من الصف الذي خلفه إلى آخرهم، فعلى هذا لا ينفعهم الصف ~~إن جعلوا أقطارا خلفه أو قدامه، والله أعلم. # ثم إن الفضل في الصف الأول لمن كان خلف الإمام، ثم الذي يليه، ثم الذي ~~يليه عن يمينه إلى ثلاثة، وقال بعض: إلى سبعة، ثم يرجع الفضل إلى يسار ~~الصف، وهذا إذا استوى من كان عن يمين الإمام ومن كان عن يساره. PageV02P009 # وأما إذا كان الذين عن يمين الإمام أكثر رجع الفضل إلى يسار الإمام حتى ~~يستووا، وذلك عندي أن أقل الصف ثلاثة وهو أقل الجمع الذين يلزمهم الخطاب من ~~قوله عليه السلام: ( وسطوا الإمام )([9]) وما دون الثلاثة لم يلزمهم ~~الخطاب، فلا إعادة عليهم إن وقفوا عن يمينه أو عن يساره في قول بعضهم، ~~والثلاثة فما فوقهم يلزمهم توسيط الصف، والله أعلم. # وأما من قال: إلى سبعة عن يمين الإمام؛ فلعلهم ذهبوا إلى قوله عليه ~~السلام: ( وسطوا الإمام ) إنما ذلك كي تكون جماعة عن يمينه وجماعة من ~~يساره، والدليل اتفاق الجميع على جواز صلاتهم إذا كان أحد جانبي الإمام ~~أكثر من الجانب الآخر، والله أعلم. # وأقل الجمع ثلاثة في قول بعضهم، والسابع في مقابلة الإمام على قول من ~~قال: يعيد السابع إن رجعوا في جانب الإمام وعلى قول من يقول يعيد الخامس إن ~~رجعوا إلى يمين الإمام؛ لأن أقل الجمع اثنان والخامس في مقابلة الإمام، ~~وعلى هذا إذا كانوا أقل من سبعة أو خمسة في قول بعض أو أربعة أو ثلاثة في ~~قول بعض على قدر اختلافهم لم يلزمهم الصف، فإن وقفوا عن يمين الإمام ms390 فلا ~~أعادة عليهم، كما لا تلزم الإعادة للواحد الذي لا صف عليه إذا وقف عن يمين ~~الإمام، بل والواجب عليه أن يقف عن يمين الإمام، ولهذا كان الفضل في جانب ~~الإمام الأيمن إلى ثلاثة أو على سبعة في قول بعض إذا تساوت الصفوف، لأن ~~السابع أو الخامس أو الثالث هو الذي يلزمه أن يرجع إلى الجانب الآخر إن دخل ~~عليهم في الصف، والله أعلم. # وأما من قال: لا إعادة عليهم ولو كانوا عشرة أو أكثر حاذوه عن يمينه، ~~فلعل هؤلاء ذهبوا إلى أن الأمر بتوسيط الإمام ليس بواجب بل هو ندب، لما ~~قدمناه من إجازة الصلاة ولو كان أحد الجانبين أكثر، والله أعلم. PageV02P010 # وقال بعض: يصيب من عن يساره مثل ما يصيب من عن يمينه، وكذلك من خلفه على ~~هذا الحال، وهذا القول عندي يدل من قائله أن الأمر بالصفوف في صلاة الجماعة ~~ليس بواجب، وإنما هو ندب، والله أعلم. # وقد أمرصلى الله عليه وسلم بتسوية الصفوف وترصيفها والدليل: ما روي أنه ~~قا لصلى الله عليه وسلم وقد أقبل عليهم بوجهه: سووا صفوفكم ثلاثا، ثم قال: ~~لتقومن صفوفكم([10]) أو يخالف الله بين قلوبكم )([11])، وعن ابن مسعود رضي ~~الله عنه أنه كان صلى الله عليه وسلم يساوي بين مناكبنا ويقول: استووا ولا ~~تختلوا )([12]). # فهذه الأحاديث تدل عندي على وجوب الصفوف وتسويتها لمكان الوعيد، والله أعلم. # وإن دخل رجل على الإمام يصلي بقوم لوم يجد موضعا في الصف يقف فيه، فإنه ~~يجر رجلا([13]) آخر من الصف فيصطف معه ويساعده ذلك أيضا، لأن هذا كله إصلاح ~~صلاته، وقد أجازوا مثل هذا؛ ألا ترى إلى حديث جابر بن عبدالله ( الذي دخل ~~على سول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة وهو يصلي وعن يمينه رجل يصلي ~~بصلاته فقام عن يساره فأدارهما([14]) إلى خلفه وهو في الصلاة )([15]). ~~والله أعلم. # وإن صلى خلف الصف وحدة فعليه الإعادة، والدليل ما روي: ( أنه صلى الله ~~عليه وسلم رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره بالإعادة )([16])، وقال بعض: ~~لا ms391 إعادة عليه([17])، ولعل حجتهم ما روي: ( أنه صلى الله عليه وسلم رأى أبا ~~بكر([18]) يصلي خلف الصف وحده فقال: زادك الله حرصا ولا تعد )([19]) ولم ~~يأمره بالإعادة والله أعلم. # وإذا كانت فرجة في الصف فليسدها من يليها، وإن لم يسدها أعاد صلاته، ~~والدليل ما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: ( رصوا بين صفوفكم لا يتخللكم ~~الشيطان )([20])، وعنه صلى الله عليه وسلم قال: ( وسطوا الإمام وسدوا ~~الخلل([21]) )([22]). PageV02P011 # وإن كانت فرجة خلف الإمام فليسدها اللذان يليانها، وإن كانت عن يمين ~~الإمام أو عن يساره فإنما يسدها من بعد عن الإمام، وهو الذي بعيد أيضا من ~~الذي يلونها، وإن كانت الفرجة قدام رجل في الصف فليس عليه أن يسدها، وإنما ~~يسدها من يليها، وإن شاء أن يسدها فلا بأس عليه لعموم الأمر في ذلك. # وإن ذهب أن يسدها فودها مسدودة فليرجع خلفه إلى مكانه، وإن وجد مكانه قد ~~سده غيره، فليقف مكانه إن أمكنه، وإن لم يمكنه فليخرج إلى حيث يتيسر له فيه ~~الصلاة، وإن لم يجد الخروج حتى سبقه الإمام بعمل في صلاته أعاد صلاته، لأنه ~~قد خالف إمامه، ورخص بعضهم أن يومي برأسه هنالك، وذلك لأنه معذور، وإذا ~~أراد الرجل أن يسد الفرجة في الصف فإنه يجر رجليه، وإن رفعهما فلا بأس ~~عليه، ويقرأ في الوقت الذي يسد فيه الفرجة؛ لأنه إنما اشتغل بإصلاح صلاته، ~~والله أعلم. # وأما المرأة فإنما تقف([23]) خلف الإمام مما يقابل كتفه الأيسر([24])، ~~ويكون بينهما وبين الإمام مقدار ما يصلي فيه الصف، وذلك عندي إذا كانت ذات ~~محرم، وأما إن كانت أجنبية فلا يصل بها وحدها لقوله عليه السلام: ( لا ~~يخلون أحدكم بامرأة ليست منه بذات محرم؛ فإن الشيطان ثالثهما )([25])، وذلك ~~منهما معصية، وقد روي: ( أن أم سليم صلت خلف النبي صلى الله عليه وسلم ~~وحدها )([26])، وإن كانت ذات محرم منه وصلت إلى جانبه الأيسر فلا يجاوز ~~سجودها منكبيه. وقال بعض: لا نقض عليه ولو ساوى سجودها سجوده، والله أعلم. # وإنما قلنا: إنها تقوم خلف الإمام؛ ms392 لأنه لا صف على النساء ولا عليهن ~~جماعة، والدليل ما روي من طريق أنس([27]) حيث وصف صلاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم به هو والعجوز قال: ( فصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا ~~)([28]). # وكذلك لا يصل الرجل بالنساء إذا لم يكن غيرهن، إلا أن كان فيهن ذات ~~المحارم أو كان معهن رجل، وإن صلى بهن على هذا الحال فلا بأس؛ لحديث أم سليم. PageV02P012 # ويجعل بينه وبينهن مقدار ما يصطف فيه الصف، وذلك عندي لئلا يدخل أحد من ~~الرجال عليهم في صلاتهم فيصيب أين يقف قدام النساء؛ لأنه لا يجوز صلاة من ~~صلى من الرجال خلف النساء، كما لا يجوز صلاة من صلى من النساء([29]) قدام ~~الرجال، والدليل: ما روي أنه قال عليه السلام: ( خير الصفوف الرجال المقدم، ~~وخير صفوف النساء المؤخر([30]) )([31])، فمن فعل ذلك من الرجال أو النساء ~~أعاد صلاته ولو كانت بينهم سترة إذا أحرموا على ذلك، وإن لم يحرموا على ذلك ~~فلا بأس بصلاتهم إذا كان بينهم ستر أو حائط، وقال بعضهم: عليهم الإعادة على ~~كل حال لعموم الخبر، والله أعلم. # وإن كان رجل وامرأتان؛ صلى الرجل عن يمين الإمام، والمرأتان خلف ذلك؛ ~~وكذلك إن كان رجل وامرأة فإنه يصلي الرجل عن يمين الإمام، والمرأة حيث ~~شاءت، إذ لا صف عليها بما قدمناه، والله أعلم. # وإذا تكاثرت الصفوف فإنه يقتدي بعضهم ببعض. # وينبغي لهم أن يسؤوه ويجعلوا أوسطه مثل صدر الطير، وهذا في الصف الأول ~~دون غيره من الصفوف، وإنما يكون ذلك أن يتقادموا بالمناكب. # وتقادمهم: أن يجعل الرجل الذي يقابل الإمام منكبه الأيمن قدام منكب ~~الأيسر الذي عن يمينه، ويجعل منكبه الأيسر أمام منكب الأيمن الذي عن يساره، ~~ثم اللذان يليانه كذلك إلى آخر الصف، والله أعلم. # وهذا عندي على ترتيبهم في الفضل تشبيها بالإمام الذي له الفضل، وصارت له ~~التقدمة في المكان، وإن لم يفعلوا هذا فلا بأس بصلاتهم، والله أعلم. # وإن أحرم الإمام على من لا تجوز له الصلاة لم يجز إحرامه، مثل: المرأة ms393 ~~الحائض والنفساء، وإن لم يتعمد فليس عليه بأس، لأنه إنما يعتقد أن يصلي تلك ~~الصلاة بكل من تجوز له ممن يصليها خلفه، ولا يعتقد أن يصليها بقوم معروفين ~~لأجل من يدخل عليهم في صلاتهم. PageV02P013 # وإن أحرمها على قوم معروفين؛ فلا يصليها خلفه غيرهم، وإن أحرم على الفرجة ~~في الصف أعاد الإحرام، ويعيده من خلفه أيضا لأنه أحرم أن يصلي بمن لا تجوز ~~له تلك الصلاة. # وكذلك المرأة إن كانت في الصف([32]) وأحرم عليها، أو حاذى صف النساء صف ~~الرجال فأحرم عليهم، كذلك أعاد إحرامه، ويعيده من خلفه أيضا. # وأما إن لم يحرم عليهم الإمام على ذلك الحال فإنه يعيد الرجل الذي يلي ~~النساء، والمرأة التي تلي الرجال، ولا يعيد غيرهم من الرجال ولا النساء ~~لقوله عليه السلام: ( خير الصفوف الرجال المقدم، وخير صفوف النساء المؤخر ~~)([33]). # وإن كان الرجل الذي يلي المرأة ذا محرم منها فلا يعيدان صلاتهما، وكذلك ~~إن كانت بينهما فرجة([34]) على هذا الحال، وقال بعض: يعيدون صلاتهم إن أحرم ~~الإمام على ذلك، والله أعلم. وأما إن كانت المرأة تصلي وحدها وهي تحاذي ~~الرجل في صلاتها أو الرجال يحاذي المرأة في صلاته؛ فلا يفعلا ذلك، فإن فعلا ~~فلا بأس بصلاتهما ما لم يتماسا بأبدانهما؛ لأنهما لم يجتمعا في صلاة واحدة ~~كما جاء في الحديث، والله أعلم. # وإذا ارتفع الإمام عن المأمومين في مقامه بمقدار ذراع([35]) أعادوا ~~صلاتهم، إلا إن كان هنالك معه منهم صف، وإن كان معه تمت صلاة الجميع، ~~والدليل على هذا ما روي: ( أن حذيفة صلى بقوم على دكان فجذبه سلمان وقال: ~~وأما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك )([36]). # وإن ارتفع بأقل من ذراع فلا إعادة عليهم، وأظن أن تحديد الارتفاع بالذراع ~~استحسان، وأما إن كان([37]) القوم فوق وكان هو أسفل؛ أعني: الإمام، فلا بأس ~~بصلاتهم ولو لم يكن معه أحد، وقال بعض: يحتاج إلى من يكون([38]) معه على كل ~~حال فوق كان أو أسفل، أو خارجا([39]) أو داخلا لكي يصيب من ms394 يستخلف، والله أعلم. PageV02P014 # ولا يصل الرجل إلى الإمام من داخل المسجد، وذلك عندي، لأن المسجد متبوع ~~وليس بتابع كالإمام لأنهم يستقبلونها كما يستقبلون الإمام، وقد أمروا ~~بالصلاة فيها كما أمروا بالصلاة خلف الإمام، وكان من صلى في السد والإمام ~~خارج كمن اقتدى بغير إمامه، والنظر يوجب عندي جواز صلاته، وتشبيه من شبه ~~المسجد بالإمام عندي ضعيف لاتفاق الجميع على جواز صلاته بالناس في اخل ~~المسجد، ولا تجوز صلاة واحدة بإمامين باتفاق، والله أعلم. # وأما إذا كان الإمام داخلا؛ فلا بأس على من يصلي إليه من خارج المسجد، ~~والله أعلم. # وإن حال بين القوم وبين إمامهم طريق شارع، أو نهر جار، أو مقبرة، أو ~~مجزرة، أو معاطن الإبل، أو كان بينه وبينهم نجس؛ فلا يفعلوا ذلك لأن هذه ~~الأشياء تقطع على المصلي صلاته إذا كانت بينه وبين سترته، وإن فعلوا فلا ~~يعيدون صلاتهم، وهذا على مذهب الذين لم يعتبروا ما يقطع على المصلي صلاته ~~ما لم يسجد عليه. # ولا تصلي جماعتان صلاة واحدة في المسجد، وذلك عندي: لأجل ما يدخل عليهم ~~من الاختلاف في ذلك، ألا ترى إلى قوله عليه السلام: ( إذا أقيمت الصلاة فلا ~~صلاة إلا المكتوبة )([40])، أو قال: ( صلاة الجماعة مع الإمام ). وإن فعلوا ~~فلا يعيدون صلاتهم، وكذلك إن أحرم الإمام داخلا في المسجد ثم خرج بعذر فأتم ~~الصلاة خارجا فلا تصل بالجماعة تلك الصلاة في المسجد. وأما إن أحرم الإمام ~~بالناس خارجا فأتم الصلاة داخلا في المسجد بعذر؛ فلا بأس بتلك الصلاة ~~بالجماعة في ذلك المسجد، وإنما ينظر في ذلك إلى موضع أحرم فيه الإمام، ~~وكذلك لا يستحب أن يصلي بجماعة في موضع صلت فيه أخرى تلك الصلاة بجماعة، ~~وهذا كله استحباب وسد ذريعة الاختلاف. # ولا بأس أن يصلي بجماعات متفرقات واحدة بعد واحدة في المسجد الذي هو غير ~~معمور مثل المساجد التي تكون على سواحل البحر أو في موضع غير معمور، لأن ~~ذلك لا يؤول إلى الاختلاف، وكذلك مسجد السوق على هذا الحال. PageV02P015 # ولا يجمع المسافرون في ms395 الصلاة في مسجد المقيمين بغير إذنهم، لأن صلاة ~~الجماعة إنما هي على المقيمين، وهم أولى بفضلها في منزلهم من غيرهم، ألا ~~ترى إلى قوله عليه السلام: ( الرجل أولى بالصلاة في بيته إلا أن يأذن لمن ~~يتقدم )([41])، فجائز، وكذلك هم أولى بالصلاة في منزلهم، أعني: صلاة ~~الجماعة، وإن صلوا بغير إذنهم فلا إعادة عليهم، والله أعلم. # وإن أذن لهم رجل واحد من المقيمين فلا بأس، ولو لم يكن له في المسجد شيء، ~~وإن كان مقيما داخلا في منزله ولم يدخل وطنه فلا يصلي بإذنه، لأنه لا جماعة ~~عليه ما لم يدخل وطنه، ولذلك لا يجوز إذنه، وكذلك إذن المرأة والعبد والطفل ~~والمجنون لأنهم لا جماعة عليهم، وليس لهم حكم في الإمامة، والله أعلم. # ويجوز إذن المقيم الذي نزع وطنه من ذلك المنزل ما دام يصلي الإقامة؛ لأن ~~حكمه حكم المقيم، والله أعلم. # وكذلك إن كانت مدينة كبيرة فيها حارات كثيرة واتخذت كل حارة مسجدا فلا ~~يصل المسافر في مسجد هذه الحارة بإذن أهل الحارة الأخرى، وكذلك أهل كل حارة ~~لا يصلون في غير مسجدهم بغير إذن أهلها، والله أعلم. # وإن حال بين القوم وبين إمامهم مانع يمنعهم من الركوع والسجود، فإنهم إن ~~أمكنهم أن يتحولوا عن أيمانهم أو عن شمائلهم، أو حيث أمكنهم فليفعلوا، وإن ~~لم يجدوا حتى سبقهم الإمام بعمل أعادوا صلاتهم، وإن كان ذلك بعذر مثل الماء ~~والطين فإنهم يؤمون خلف إمامهم وهم قيام، وكذلك إن حدث إليهم عذر مثل المرض ~~فإنهم يقعدون خلفه ويومئون برؤوسهم، وإن رجعوا إلى الاضطجاع افترقوا مع ~~إمامهم، والله أعلم. # مسألة: PageV02P016 # وإذا رأى الرجل ما يخاف([42]) فساده من جميع الأموال([43]) والأنفس، فإنه ~~يشتغل به ويصلحه؛ إذ إصلاحه أوجب من الصلاة، ويبني على صلاته، وإن كان ~~الإمام هو الذي يصلح الفساد فإن القوم يرتقبونه حتى يفرغ من ذلك ما لم يغب ~~عنهم، فإذا غاب عنهم مضوا على صلاتهم لأنه يجوز له أن يتم صلاته في موضعه ~~ذلك، ولا تجوز صلاتهم معه وهو غائب عنهم، وأما ms396 أن أحدث بحدث يبنى فيه فخرج ~~ولم يستخلف عليهم؛ فإنهم يمضون على صلاتهم ولا يرتقبونه؛ والفرق بينه وبين ~~الإمام الذي يصلح الفساد، لأنه لا يجوز أن يصلي بهم ما لم يغتسل، والذي ~~يصلح الفساد لو صلى بهم جازت صلاتهم والله أعلم، وإن كان الفساد مما لا ~~يصلحه إلا عامة الناس فإنهم يمضون جميعا مع إمامهم ويبنون على صلاتهم في ~~موضعهم ذلك، وإن أرادوا الرجوع إلى موضعهم الأول. # ولا يدخل الرجل إلى الإمام في حال ما يصلح فيه الفساد؛ لأنه مشتغل بغير ~~الصلاة فلا يدخل إليه في غير الصلاة من غير ضرورة، وقال بعض: يدخل إليه ~~وتكون منزلته منزلة من كان خلف الإمام، لأن من كان يصلح الفساد وهو في ~~الصلاة حكمه حكم من كان في الصلاة باتفاق، ولو اشتغل بغير الصلاة، ألا تراه ~~أنه لو أحدث عملا غير الذي خرج إليه ليصلحه انتقضت صلاته، وكذلك إن مس في ~~ذلك([44]) ما يفسد عليه صلاته مثل النجس وجميع ما ينقض الصلاة انتقضت ~~صلاته، وإن كان الذي يصلح الفساد هو الإمام فإنه يصلح ويرجع إلى القوم ويتم ~~بهم صلاتهم، وإن صلى في موضعه الذي أصلح فيه الفساد وهم يسمعونه من موضعهم ~~فاتبعوه فلا بأس بصلاتهم، وإن لم يسمعوه وصلى في موضعه([45]) فلا بأس عليه، ~~وفيمن خلفه قولان، قال بعضهم: انتقضت صلاتهم لأنهم خالفوا إمامهم. PageV02P017 # وقال بعض: يبنون([46]) على صلاتهم وذلك عندي: أنهم يمضون عليها كما يمضون ~~عليها في الحديث، لأنهم لا يجوز لهم أن يصلوا بصلاته وهم لا يسمعونه، كما ~~أنه لا يجوز لهم أن يصلوا لصلاته في الحدث قبل أن يتوضأ، وأيضا فإنهم لم ~~يخالفوا وإنما أتى الخلاف من قبل الإمام، والله أعلم. # وأما إن كان المأموم هو الذي يصلح الفساد؛ فإنه يرجع إلى الإمام ويأخذ من ~~حيث وجد الإمام، ثم يستدرك ما فاته به الإمام، وإن صلى في موضعه الذي كان ~~فيه ولم يرجع إلى الإمام، والإمام لم يفرغ من صلاته بعد، انتقضت صلاته لأنه ~~خالف إمامه، وإن فرغ الإمام من ms397 صلاته فلا بأس عليه. # وفي قوم يصلي بهم إمامهم حتى مات لهم، فإنهم كلهم يمضون على صلاتهم، إلا ~~الذين قابلوا الميت، فإنهم يمسكون عن صلاتهم، حتى يفرغ الناس من صلاتهم، ثم ~~يرفعون الميت، ثم يمضي الذين كانوا مقابل الإمام الميت، وذلك عندي أن ~~إمساكهم عن الصلاة حتى يرفع الإمام الميت أولى من تحولهم من ذلك المكان حتى ~~لا يستقبل الميت، لأن إمساكهم عن الصلاة عمل من أعمال الصلاة، والتحويل عمل ~~يشبه أعمال الصلاة، وكان الإمساك عن الصلاة أولى منه، إذا كان من يتوجه ~~إليه الفرض أن يرفع الميت ممن لم يستقبلوه، والله أعلم. # وإنما يمسكون عن صلاتهم لئلا يستقبلوا الميت في صلاتهم، ومن استقبل الميت ~~في صلاته انتقضت صلاته، وقال بعض: لا إعادة عليهم إن مضوا على صلاتهم، ولو ~~استقبلوا الميت، والدليل على هذا القول: ما روي أنه قال عليه السلام: ( لا ~~يقطع الصلاة شيء، فادرؤوا ما استطعتم ) وإن لم يكن من الناس إلا من يستقبل ~~الإمام الميت، فإنهم يتحولون حتى لا يستقبلونه([47]) فيتمون صلاتهم، ثم ~~يشتغلون بميتهم، والله أعلم، وبالله التوفيق. # فصل: PageV02P018 # وإن أحدث الإمام في جميع صلاته ما يفسدها مثل الكلام، أو أحدث بحدث لا ~~يبني به في الصلاة؛ انتقضت صلاة الذين خلفه لانتقاض صلاة إمامهم، وقال بعض: ~~لا تنقض صلاة المأمومين بانتقاض صلاة إمامهم، وسبب اختلافهم عندي: هل صلاة ~~القوم مرتبطة بصلاة الإمام أم لا؟ فمن جعلها مرتبطة انتقضت صلاة المأموم ~~بانتقاض صلاة الإمام، ومن جعلها غير مرتبطة ذهب إلى أنها لا تنتقض، كما لا ~~تنتقض صلاة الإمام بانتقاض صلاة المأموم، والله أعلم. # ولكنهم يمضون على صلاتهم فرادى، ولا يجوز للإمام أن يستخلف عليهم بعد ما ~~انتقت صلاته، لأنه لم يكن معهم في الصلاة، والله أعلم. # وأما إن صلى بهم غير متوضئ، أو بثوب نجس، أو جنب، ثم علم بعد ما صلى بهم، ~~فإن أصحابنا أجمعوا([48]) أن المحدث من الجنابة إذا صلى بقوم غير عالم ~~بجنابته أن صلاته وصلاتهم فاسدة وعلى الجميع الإعادة. وإن خرج الوقت وإن ms398 ~~غابوا؛ فقد قيل([49]): يكتب إليهم، ويظهر ذلك ليبلغهم. # ثم تركوا القياس([50]) على ما أجمعوا عليه من هذا الحدث ليقيسوا عليه ~~غيره من الأحداث، أعني أنه إذا صلى وهو غير متوضئ أو بثوب نجس وهو غير ~~عالم، ثم علم بعد ما صلى بهم([51])؛ أن صلاتهم تامة ما لم يتعمد أن يصلي ~~بهم وهو غير جائز الصلاة، ومن ذهب منهم مذهب القياس قاس سائر الأحداث على ~~الحدث الذي هو الجنابة، ويكتب إليهم سائر الأحداث كما يكتب في الجنابة إن ~~غابوا، ويخبرهم ويشتغلون به، وقال بعضهم: لا يشتغلون به فيما سوى الجنابة، ~~إلا إن قال لهم ذلك في الوقت. # وقال بعض: لا يشتغلون به إلا إن أخبرهم قبل أن يفترق الصف. وهذان القولان ~~عندي استحسان من قائلهما. # وأما إن تعمد أن يصلي بهم بهذه الأحداث؛ فإن صلاتهم فاسدة، كما أنه لو ~~أحرم على من أحدث بهذه الأحداث من المأمومين متعمدا انتقضت صلاته وصلاتهم، ~~والله أعلم. # فصل: PageV02P019 # أجمع العلماء أنه يجب على المأموم أن يتبع الإمام في جميع أقواله وأفعاله ~~لقوله عليه السلام: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به )([52])، إلا في قول: سمع ~~الله لمن حمده، وفي جلوسه إذا صلى جالسا عند من أجاز صلاة الجالس، وقد تقدم ~~معنى هذا كله، وأما صفة الإتباع فإنه يكون فعله مقارنا لفعل الإمام، أعني: ~~في التكبير، والركوع، والسجود، والرفع منهما. # والدليل على هذا ما روي أنه قال عليه السلام: ( إنما جعل الإمام ليؤتم ~~به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا سج فاسجدوا، وإذا قرأ فأنصتروا )، وما روي أيضا ~~من قوله عليه السلام: ( الإمام يركع فبلكم، ويسجد قبلكم )([53]). # وقيل: إنه كان يكون في السجود إلى الأرض وهم قيام، وقيل: لا يسجدون حتى ~~ينقطع الصوت. ومن سبق الإمام متعمدا([54]) في التكبير والركوع والسجود ~~والرفع منهما بطلت صلاته، ومن نسي رجع إلى الحد الذي خرج منه ليكون متبعا ~~للإمام، وقال بعض: يمسك مكانه حتى يدركه الإمام، وذلك عندي لأنه معذور لم ~~يتعمد، فيمسك مكانه لئلا يزيد في صلاته، وإن اصطحب معه في الصلاة ms399 وكان يركع ~~معه ويسجد معه فإنه يعيد صلاته على قول بعضهم، والدليل قوله عليه السلام: ( ~~الإمام يركع قبلكم، ويسجد قبلكم )، وقال بعض: لا إعادة عليه ما لم يسبقه، ~~وإنما فاته فضل صلاة الجماعة، وإنما يراعي في التكبير على هذا القول آخره؛ ~~لأنه بآخره يقع عليه الاسم، ومثل ذلك إن بدأ في التكبير ولم يفرغ منه حتى ~~سبق الإمام؛ فلا إعادة عليه على هذا القول، والله أعلم. PageV02P020 # وأما الركوع والسجود والرفع منهما فإنه يراعي في ذلك أوله، أعني: من سبق ~~منهم إلى أول الفعل لوقوع الاسم عليه إن ركع الرجل مع إمامه، أو سجد وتباطأ ~~في ركوعه أو في سجوده حتى رجع إليه الإمام رمة أخرى، أعاد صلاته، وقال ~~بعضهم: لا إعادة عليه ما لم يفته بعملين. وسبب اختلافهم عندي: هل من شرط ~~فعل المأموم أن يكون مقارنا لفعل الإمام، أو ليس م شروطه ذلك؟ وإنما شرطه ~~أن يكون بعده فقط، وإن كان بعده فمتى يكون فعله اختلافا عليه؟ قال بعضهم: ~~إذا فاته بعمل فقد خالفه. ثم إنهم اختلفوا في مقدار العمل في الصلاة، وقال ~~بعضهم: القراءة وحدها عمل، وقال بعض: القراءة والركوع، وقال بعض: الركعة ~~وجميع ما يعمل فيها عمل، والله أعلم. # وكذلك إن اختلفت نية المأموم ونية الإمام أعد صلاته على هذا الحال، مثل ~~أن تكون نية الإمام لصلاة العصر ونية المأموم لصلاة الظهر، إلا على مذهب من ~~قال: صلاة المأموم غير مرتبطة بصلاة إمامه، والله أعلم. # مسألة: # اتفقوا على أنه لا يحمل الإمام على المأموم شيئا من صلاته ما خلا ~~القراءة، لقوله عليه السلام: ( من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ~~)([55]). واختلفوا في التعظيم في الركوع والسجود هل يحمله أم لا؟ والأصل ~~أنه لا يحمل عنه شيئا؛ لقوله عليه السلام: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به ) ~~إلا ما قام الدليل على إخراجه من هذه العموم، وقد ورد الشرع في القراءة ولم ~~يسمع في التعظيم شيئا، إلا أن يكون التعظيم عند من قال: ( يحمله الإمام عن ~~المأموم مقيسا على ms400 القراءة؛ إذ هو من القرآن؛ فنعم، وكذلك بلغنا([56]) عن ~~الإمام عبد الوهاب ووزيره مزور بن عمران رضي الله عنهما اختلفا في التحيات: ~~هل يحملها الإمام أم لا؟ فقال الإمام: يحملها، وقال وزيره ك لا يحملها، ~~والدليل على قول الإمام([57]): ما روي أنه قال عليه السلام: ( إذا قعد ~~الرجل مقدار التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته )([58]). والله أعلم. PageV02P021 # وفي الأثر: ورخص إن لم يكبر خلف الإمام إلا تكبيرة الإحرام، ثم أتبعه ~~كذلك ولم يلفظ بشيء؛ أنه لا بأس أن يحمل عليه الإمام جميع ذلك. # ---------------------------------------------------------------------- ~~---------- # [1] رواه أحمد والنسائي. # [2] رواه الدار قطني والبيهقي. # [3] رواه مسلم وأبو داود. # [4] رواه أحمد والطبراني عن أبي أمامة. # [5] قوله: إلا أن يتساهموا. الاستهام: الاقتراع. # [6] رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة. # [7] قوله: ليليني في الصف الأول... الخ، الرواية المشهورة: ليلين، بكسر ~~اللامين وتخفيف النون من غير ياء قبل النون، ويجوز إثبات الياء مع تشديد ~~النون على التوكيد. والنهي بضم النون: العقول، قال أهل اللغة: واحدة النهي ~~نهيه - بضم النون - وهي العقل، وسمي العقل نهية لأنه ينهى إلى ما أمر الله ~~به ولا يتجاوز، وقيل: لأنه نهى عن القبائح. # ففي الحديث تقديم الأفضل، فالفصل إلى الإمام لأنه أولى بالإكرام، ولأنه ~~ربما يحتاج الإمام إلى الاستخلاف فيكون هو أولى، ولأنه يتفطن لتنبيه الإمام ~~على السهو لما لا يتفطن له غيره، قيل: ولا يختص هذا التقديم بالصلاة، بل ~~السنة أن يقدم أهل الفضل في كل مجمع إلى الإمام وكبير المجلس، كمجالس ~~العلم، والذكر والمشاورة، وموقف القتال، وإمامة الصلاة، والتدريس والإفتاء، ~~واستماع الحديث ونحوها، ويكون الناس على مراتبهم في العلم والدين: من العقل ~~والشرف والسن والكفاية في ذلك الباب كما كان السلف يفعلون، والله أعلم. # [8] رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي عن ابن مسعود. # [9] رواه أبو داود عن أبي هريرة. # [10] قوله: لتقومن صفوفكم... الخ، وذلك لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ~~ظواهرهم، واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن. # [11] رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. # [12] رواه مسلم. # [ PageV02P022 13] قوله: يجر رجلا... الخ. ms401 أنظر ما إذا ضاق المكان بحيث ~~لا يسع إلا هو، أيقف وحده هناك ويصلي؟ وتكون هذه المسألة مستثناة من الخلاف ~~الآتي فيمن وقف وحده خلف الصف، والظاهر: نعم؛ إذ المحل محل ضرورة، والله اعلم. # كذا ترددت ثم رأيت أبا إسحاق العماني رحمه الله قال في مبطلات الصلاة: ~~السابع والعشرين: أن يصلي وحده خلف الصف، وهو يجد مدخلا فيه، أو لا يجد ~~مدخلا فيصلي خلف الصف وحده عن يمين الإمام أو شماله، فإن صلى بإزاء الإمام ~~أجزأته صلاته، لكن بقي الكلام فيما إذا لم يجد إلا اليمين أو الشمال، وهل ~~يقاس على من ذهب يسد فرجة في الصف فوجدها مسدودة على ما سيأتي في كلام ~~المؤلف - رحمه الله - بجامع الضرورة، وأنظر هل يجز رجليه في حال تأخيره كما ~~إذا أراد سد فرجة؟ هل يقرأ؟ والظاهر: نعم. لأنه في الصلاة. # قوله: فإنه يجر رجلا... الخ. خلافا لمشهور مذهب مالك، وعبارة خليل: ( ~~ومنفرد خلف صف ) أي: وجاز صلاة منفرد خلف صف، ولا يجبذ إليه أحدا وهو خطأ ~~منهما إن طاوع المجبوذ. # [14] قوله: فأدارهما؛ أي: دفعهما. # [15] تقدم ذكره. # [16] رواه أحمد وابن ماجه عن علي بن شيبان، ورواه الخمسة إلا النسائي عن ~~وابصة بن سعيد. # [17] قوله: وقال بعض: لا إعادة عليه. المعتمد في الديوان هو هذا، وقال في ~~الأول: ومنهم من يقول: إن صلى وحده خلف الصف فعليه الإعادة. وحمل أصحاب ~~الشافعي الإعادة على الاستحباب جمعا بين الأدلة، وروى أبو داود من قومنا عن ~~واصفة بن معبد: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي خلف الصف ~~وحده فأمره أن يعيد الصلاة )، وفي ابن ماجه من قومنا بإسناد حسن: ( لا صلاة ~~خلف الصف ) وإلى هذا ذهب ابن المنذر وابن خزيمة والحميد من أصحاب الشافعي. # [ PageV02P023 18] قوله: أبا بكر... الخ، في كتب المخالفين: أبا بكرة ~~بالإعادة؛ وذلك لأن خبر أبا بكرة هو موافق لمعهود الأصل في إباحة الصلاة ~~حيث شاء، وأنه حينئذ ثبت الأمر بالمنع من الصلاة خلف الصف، فجازت صلاته ~~الكائنة قبل ورود الأمر، ms402 ولزم النهي عنه في المستأنف، أن النهي عن الصلاة ~~خلف الصف أمر وارد وشرع حادث، فلا شك فهو ناسخ للإباحة المتقدمة بيقين، ~~بخلاف الرجل؛ فإنه يحتمل أن يكون فعله بعد تقرير الشرع الناسخ؛ فلا منافاة، ~~والله أعلم بالصواب. # [19] رواه أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي. # [20] رواه أحمد عن أبي أمامة. # [21] قوله: وسدوا الخلل؛ في مختصر الصحاح: الخلل: الفرجة بين الشيئين، ~~وقال بعد ذلك: الخلل: فرج في السحاب يخرج منها المطر. # [22] تقدم ذكره. # [23] قوله: وأما المرأة تقف... الخ، والدليل: ما تقدم في حديث جدة انس في ~~النساء، وحديث وابصة؛ أخذوا بحديث جدة أنس في النساء، وبحديث وابصة في ~~الرجال؛ لأنه جاء منصوصا في رجل صلى خلف الصف. # [24] قوله: مما يقابل كتفه الأيسر... الخ، وإن صلت عن يمين الإمام وأحرم ~~عليها كذلك أعادا صلاتهما؛ أي: إذا علم، وإلا أعادت صلاتها دونه كما سيأتي. # [25] متفق عليه. # [26] رواه البخاري. # [27] قوله: والدليل ما روي من حديث انس... الخ. في الحديث جواز الصلاة ~~على الحصير وعلى جميع ما أنبتت الأرض، وهذا مجمع عليه، وفيه جواز النافلة ~~جماعة، وفيه أن الأفضل في نوافل النهار أن تكون ركعتين كنوافل الليل، وقد ~~سبق بيانه، وفيه صحة صلاة الصبي المميز لقوله: ( صففت أنا واليتيم ) وفيه ~~أن للمصلي موقفا من الصف، وفيه أن الاثنين يكونان صفا وراء الإمام، وهذا ~~مذهبنا ومذهب العلماء كافة، إلا أبا مسعود وصاحباه فقالوا: هما والإمام صفا ~~واحدا فيقف فينهما، وفيه: أن المرأة تقف خلف الرجل، وأنها إذا لم تكن معها ~~امرأة تقف وحدها متأخرة. # قوله: واليتيم هو ضميرة بن سعد الخمري، والعجوز هي مليكة السابقة. # [ PageV02P024 28] رواه أحمد ومسلم وأبو داود. # [29] قوله: كما لا يجوز صلاة من صلى من النساء... الخ ز # لو استدل بقوله عليه السلام: ( أخروهن من حيث أخرهن الله ) لكان أظهر، إذ ~~لو يؤخرهن لقام مقاما منهيا عنه؛ فتفسد صلاته، والله أعلم. # [30] قوله: خير صفوف النساء المؤخر، لعل هذا إذا صلين مع رجال، وأما إذا ~~صلين وحدهن على القول بالجواز، فلعل صفوفهن حينئذ الأول، حرره، ms403 لانتفاء علة ~~التأخير، إذ العلة في تأخيرهن بعدهن عن مخالطة الرجال، ورؤيتهن، وتعلق ~~القلب عند رؤية حركاتهن... ونحو ذلك، وذم أول صفوفهن لعكس ذلك، والله أعلم ~~بالصواب. قلت: الحديث شامل للصورتين معا، والله أعلم. # [31] تقدم ذكره. # [32] قوله: وكذلك المرأة إن كانت في الصف... الخ، خلافا لمالك وعبارة ~~خليل: وكره صلاة رجل بين نساء بالعكس، وقال: تفسد، ووافق على فسادها على ~~الإمام إن نوى دخولها في إمامته، وكذلك إن كان صف النساء بين صفوف الرجال ~~أعادوا ميعا إن أحرم عليهم الإمام على ذلك الحال، وإن لم يحرم عليهم على ~~ذلك الحال أعادت النساء صلاتهن، وأعاد الذين خلف النساء من الرجال، ولو كان ~~الحائط بين الرجال والنساء، ومنهم من يرخص إن كانت السترة بين الرجال ~~والنساء، والله أعلم، وقد تقدم في كلام المصنف. # [33] تقدم ذكره. # [34] قوله: وكذلك إن كانت بينهما فرجة على هذا الحال؛ قال في الديوان: ~~وكذلك بينهم أمة أو حائض، ومنهم من يشدد أن يعيد اللذان يليان الحائض ~~والأمة ولو لم يحرم عليهم الإمام، تأمل!، كان المصنف أسقطه لعدم مجيء ~~القولين فيه. # [ PageV02P025 35] قوله: بمقدار ذراع، لعل هذا تحديد لأقل الارتفاع ~~المختلف فيه، فلا ينافي ما قاله في الديوان من تصويرها على السطح، ويحتمل ~~غير ذلك، وقوله ( صف ) في الديوان: بدل قوله ( صف ) وكان معه أحد من الناس ~~وهو ظاهر كما يشعر به كلام المؤلف رحمه الله، لكن ما ذكروه فيما إذا تقدم ~~الإمام وجاء قوم أرادوا أن يصلوا معه؛ يقوي كلام الديوان، وكذلك ما تقدم من ~~كلام المصنف من الوجوب إنما هو على الصف الأول دون غيره، يقويه أيضا، والله أعلم. # [36] رواه أبو داود. # [37] قوله: واما إن كان... الخ. الفرق بين الصورتين، أن الأولى تؤذن ~~بالتكبير بخلاف الثانية. # [38] قوله: وقال بعض: يحتاج إلى من يكون... الخ. قال في الديوان: وأما إن ~~كان داخلا وكانوا هم خارجا؛ فإنهم يحتاجون من يكون معه داخلا، وأما إن كان ~~خارجا فلا يحتاج إلى من يكون معه، ومنهم من يقول: يحتاج إلى من يكون معه ms404 ~~على كل حال، فوق كان أو أسفل، أو خارجا أو داخلا؛ لكي يصيب من يستخلف إذا أحدث. # [39] قوله: أو خارجا، أي: والمأموم داخلا، ولعل هذا في غير المسجد، فلا ~~ينافي ما بعده على كلام غير المؤلف، وأما على كلامه فلا يحتاج إلى التقييد ~~المذكور. # [40] متفق عليه. # [41] رواه أحمد ومسلم. # [42] قوله: يخاف، أي: إن لم يصل إلى حد الظن. # [ PageV02P026 43] قوله: من جميع الأموال... الخ، ظاهره سواء كان المال ~~له أو لغيره، وسواء خاف الطمآن أو لا، وهو مخالف لكلام الشيخ أبي نصر رحمه ~~الله؛ وعبارة الديوان تشهد للمصنف رحمه الله؛ ونصها: وإذا كان الرجل في ~~الصلاة فإنه يصلح الفساد إذا رأى ما يضر بالأنفس والأموال، أو رأى غنما ~~تفسد أموال الناس، فليطردها عن أموال الناس ويبني على صلاته، وإن رأى ماشية ~~غيره تفسد ماله، أو رأى ماله يفسد ماله؛ فإنه يعمل ما شاء، ومنهم من يقول: ~~إن أصلح ماله في الصلاة أعاد، ومنهم من يقول: يصلح الفساد ويبني، وأما إن ~~كان في يده مال غيره فرأى ما يفسده فإنه يصلحه على كل حال، فإن لم يصلح ~~ضمن، وفي صلاته قولان: البناء والاستئناف، ويمكن حمل المال في كلام المصنف ~~على مال الغير ليوافق، كلام الديوان، حرره، قلت: وسيأتي في آخر صلاة الخوف ~~الكلام مفصلا فراجعه تسلم من الحيرة، وإنما كتبته قبل المراجعة لما هناك. # **فائدة: # قال في الديوان: وأما إن كان ميتا فخاف فساده وهو في الصلاة؛ فإنه يشتغل ~~به ويبني على صلاته، وإن لم يخف فساده فليمض على صلاته حتى يفرغ منها، ثم ~~يرجع إلى الميت، وإن خاف فوات الصلاة ولم يأخذ فيها فليحضر في صلاته مقدار ~~ما يبلغ فيه الميت قبل أن يفسد، فإن لم يمكن ذلك إلا بالتومي فليفعل، فإن ~~لم يمكنه إلا بالتكبير فليفعل بالتكبير، ثم يرع إلى الميت، وإن أمكنه أن ~~يشتغل بأمر الميت مع اشتغاله بأمر الصلاة فليفعل، فإن فسد الميت بعد ذلك ~~فلا شيء عليه، وكذلك إن خاف الفوات للوقت والفساد في جميع الأنفس، فإنه ms405 ~~يختصر في صلاته كما ذكرنا أولا في الميت، وظاهره: أنه خاص بالأموات ~~والأنفس، لكن ذكر بعد هذا ما يؤخذ منه أن الحكم عام في كل فساد، والله أعلم. PageV02P027 # ونص عبارته: وهؤلاء الذين يصلحون الفساد كلهم لا يقرؤون في حين ما يصلحون ~~فيه الفساد، إلا إن خافوا فوات الوقت فليقصروا صلاتهم حتى لا تفوتهم، فإن ~~لم يجدوا إلا بالتومي فليوموا، فإن لم يمكنهم إلا بالتكبير فليفعلوا، انتهى. # [44] قوله: وكذلك إن مس في ذلك الحال... الخ، قال في الديوان: وكذلك إن ~~استدبر القبلة حال ما يصلح فيه الفساد انتقضت صلاته؛ إلا إن لم يمكنه غير ذلك. # [45] قوله: وصلى في موضعه؛ فلا بأس، أي: مع كونه مكروها كما في الديوان. # [46] قوله: وقال بعض: يبنون... الخ. به صدر في الديوان. # [47] قوله: فإنهم يتحولون حتى لا يستقبلونه... الخ، وإن لم يتحولوا وصلوا ~~كذلك؛ أعادوا صلاتهم، كذا في الديوان. # [48] قوله: فإن أصحابنا أجمعوا... الخ، مقتضاه: أنه لا خلاف في هذا الفرع ~~أصلا، لكن قال في الديوان: ومنهم من يقول: الجنابة كغيرها؛ فليس عليهم شيء ~~إذا افترق الصف، والله أعلم، إلا أن يقال: مراده بقوله: ومنهم من يقول؛ أي: ~~من غير الأصحاب؛ حرره. # [49] قوله: فقد قيل في الديوان: الجزم بالكتابة أولا؛ ثم ذكر بعد ذلك ~~قولا آخر يقتضي عدم الكتابة؛ فقيل: ليست صيغة تمريض. # [50] قوله: ثم تركوا القياس، الظاهر: أن المراد بقوله: تركوا، أي: ~~المجمعون، وذلك يصدق بترك البعض فلا ينافي ما بعده، وقوله: تركوا القياس؛ ~~أي: لم يعتبروه؛ أي: ما أجمعوا عليه أصلا ليقيسوا عليه غيره، ففي العبارة ~~تجوز وذلك بإطلاق المصدر على اسم المفعول، أو إطلاق الكل على الجزء، حرره. # [51] قوله: ثم علم بعد ما صلى... الخ، مفهومه: أنه علم وهو في أثناء ~~الصلاة؛ بطلت صلاة الجميع. راجع شرح الدعائم عند قوله: كذلك إن أبصره ~~واحد... الخ. # [52] تقدم ذكره، رواه أحمد وأبو داود والبخاري. # [53] متفق عليه. # [ PageV02P028 54] قوله: ومن سبق الإمام متعمدا... الخ، هذا هو الظاهر، ~~وأما ما ذكره أصحاب مالك من الفرق بين تكبيرة الإحرام ms406 والسلام وغيرهما، ~~وأنه إذا سبق بالإحرام أو السلام بطلت، وإن سبق بغيرهما فلا تبطل؛ غير ~~ظاهر، والله أعلم. # فرع: قال في الديوان: وأما إن سبقه إلى الركوع ولم يتعمد وعظم ثلاثا في ~~قول من يقول: يرجع إلى الإمام. فإنه يعيد التعظيم مرة أخرى، وأما من يقول: ~~يمسك مكانه؛ فلا يعيد التعظيم، ومنهم من يقول: يعيد التعظيم على هذا الوجه ~~ما خلا القراءة، أي: قراءة السورة والفاتحة في الركعة الأولى، كما يؤخذ من ~~كلامه فيما سيأتي على بعض الأقوال على ما سيأتي تفصيله في باب الوصلان. # [55] متفق عليه. # [56] قوله: وكذلك بلغنا... الخ، أنظره مع قوله: اتفقوا على أنه لا ~~يحمل... الخ، إلا أن يقال: مراده أن القراءة متفق على أنه يحملها عنه بخلاف غيرها. # [57] قوله: والدليل على قول الإمام... الخ، أنظر هذا الاستدلال؛ فإن فيه ~~بحث لاقتضاء الحديث صحة صلاة من مكث مقدار التشهد ولم يقرأ التحيات ولو كان ~~إماما فذا، فكيف يستدل على ما ذكر، وقد تقدم هذا البحث في كلام المصنف رحمه ~~الله، وسكت عن الاستدلال للوزير، مع أن دليله أقوى وهو قوله عليه السلام ~~للذي يعلمه الصلاة: ( إذا أنت قعدت وقلت فقد تمت صلاتك ) أو كما قال، وقد ~~يقال: لا دليل في الحديث للوزير، بل يدعي أنه دليل الإمام، والله أعلم، ~~فليحرر. # [58] تقدم ذكره. # باب في تنبيه الإمام في الصلاة PageV02P029 والأصل فيه: ما روي أنه قال ~~عليه السلام: ( إذا عنى الرجل أمرا في صلاته سبح )([1])، وما روي أنه قال ~~عليه السلام: ( التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء )([2])، وذلك إذا غلط ~~الإمام في القراءة في إجهاره بالقراءة أو إسراره بها، أو في قيامه أو في ~~قعوده، فإن من كان خلفه في الصف الذي يليه ينبهه، وإن نبهه رجل آخر من الصف ~~الآخر فلا بأس لعموم الخير، فإن لم ينتبه فإنه ينبهه إلى ثلاث مرات وهو أقل ~~الجمع، وقال بعض: ينبهه ما لم ينبه، وإن لم ينتبه تركوه حتى تنتقض صلاته، ~~فيمضون على صلاتهم. # وأما صفة التنبيه: فإنه ينبهه من أراد تنبيهه ms407 في القراءة بالحرف الذي وقف ~~له، والدليل: ما روي أن نافعا مولى ابن عمر قال: ( صلى بنا عبدالله بن عمر ~~صلاة المغرب، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم حرز عليه القرآن، فقلت: إذا ~~زلزلت الأرض؛ فقرأ واستمر ولم يعب علي شيئا ). وأما في الإجهار حيث يسر ~~فإنه يقول له: ] ولا تجهر بصلاتك [، وأما إن أسر حيث يجهر فإنه يقول: ] ولا ~~تجهر بصلاتك ولا تخافت بها [، وإن قام حيث يقعد، فإنه يقول له: ] فاقعدوا ~~مع الخالفين [، وإن قعد حيث يقوم فإنه يقول له: ] وقوموا لله [، وإن سلم ~~لهم في موضع لا يسلم فيه فلينبهوه بالتكبير وهم قعود، وقال بعض: ينبهوه ثم ~~يقومون؛ وهذا كله عندي لكي ينتبه، وإن تنبه بعد ما سلم فقام فإنهم يتبعونه ~~في ذلك إن كان ذلك منه بالسهو([3])، ما لم يحدث بعد التسليم عملا آخر([4])، ~~مثل الكلام، أو مشي أو أكل، أو شرب، أو قام إلى صلاة أخرى فقرأ سبحانك ~~اللهم، وقال بعض: إنما ينبهوه في ميع صلاته بسبحان الله وهو الذي ورد به ~~الشرع، لقوله عليه السلام: ( التسبيح للرجال )، وعلى مذهب القول الأول؛ لأن ~~المراد بهذا ما ينتبه به الإمام، وكان تنبيهه بما في القرآن مما ينتبه به ~~أولى، والله أعلم. PageV02P030 # وأما النساء إن غلط لهن إمامهن؛ فإن كان معهن رجل فليس عليهن شيء، وإن لم ~~يكن معهن رجل فلينبهه ذوات المحارم، وإن نبهه غير ذات المحارم فلا بأس. # وتنبيه النساء بالصفق لئلا تسمع أصواتهن، كما قال عليه السلام: ( التسبيح ~~للرجال، والتصفيق للنساء ) وهي أن تضرب بيدها على فخذها، والله أعلم. # وإن نام لهم الإمام في الصلاة فليحركوا على منكبه الأيمن، أو على رأسه؛ ~~أعني الرجل؛ يحركه الرجل بيده اليسرى من منكبه الأيمن، والمرأة تحركه بيدها ~~اليمنى على منكبه الأيسر، والفرق بين الرجل والمرأة عندي؛ لأن وقوف الرجل ~~عن يمين الإمام، ووقوف المرأة عن يساره، ولذلك يحركونه بما يليه من أيديهم، ~~والله أعلم. # والنساء إنما يحركنه بعود، كما لا يباشرنه إلا إن كن ذوات المحارم؛ فإن ms408 ~~لم يجدن غير أيديهن؛ فليحركنه بأيديهن ولا يباشرنه. # وإن تركوه ولم يوقظوه من نومه حتى انتقضت صلاته فليمضوا على صلاتهم، ولا ~~يجوز لهم أن يمضوا على صلاتهم، ما لم تنتقض صلاته لئلا يخالفوه، وإن قعد ~~لهم حيث يقعد ثم تباطأ في قعوده حتى خافوا فوات الوقت، فليستأنفوا صلاتهم، ~~وإن لم يخافوا فوات الوقت فليرقبوه ما لم تنتقض صلاته. # ويقتدي الإمام بمن صلى خلفه لحديث ابن عمر المتقدم حين حرز عليه القرآن ~~فنبهه مولاه نافع، وهذا إذا شك في صلاته، والله أعلم. # ويقتدي به أيضا من كان خلفه؛ لقوله عليه السلام: ( إنما جعل الإمام ليؤتم ~~به ) وكذلك من كان خلفه فيما بينهم يقتدي كل واحد منهم بصاحبه، لأن الصفوف ~~بعضها أئمة لبعض، وأما من لم يكن معهم في الصلاة فلا يقتدوا به ولا يأخذا ~~عنه، فإن اقتدوا به أعادوا صلاتهم؛ لما قدمناه، والله أعلم. PageV02P031 # ورخصوا للمريض الذي اختلط عليه حفظه وتشابه عليه أمره، أو الجاهل المبتدئ ~~في تعليم صلاته؛ أن يقتدي بغيره ويتبعه في جميع صلاته، حتى يحفظ صلاته ~~ويعرف معانيها ما لم يكن من قبل التضييع، سواء في ذلك اقتدى بغيره في صلاته ~~يعمل مثل عمله، أو يعمل بأمره ونهيه، سواء في هذا الأمين وغيره ممن كانت له ~~الصلاة أو لم تكن له إذا أحسن ذلك، والله أعلم. # وقد روي عن جبريل عليه السلام يصلي بالنبي عليه السلام والنبي صلى الله ~~عليه وسلم يصلي بأصحابه، والله أعلم. # ويجوز له أن يقتدي بغيره إذا قال له: تمت صلاتك فسلم، أو لم تتمها وقد ~~بقي لك منها ركعة أو ركعتان، أو أشباه ذلك، فإنه يأخذ به إذا كان أمينا، ~~وقال بعض: يجزيه كل من صدقه في ذلك، وكذلك إن تشاكل عليه غسله أو تيممه، أو ~~تشاكل عليه: هل صلى بهذا الثوب أم لا؟ فإنه إذا قال له غيره: توضأت أو ~~تيممت، أو صليت بهذا الثوب، أو صليت هذه الصلاة؛ فغنه يصدقه في جميع ذلك ~~لقوله تعالى: ] يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ms409 وكونوا مع الصادقين [([5]) ~~إلا أن تبين له خلاف ذلك، والله أعلم. # وكذلك جميع وظائف([6]) الصلاة على هذا الحال، وقد روي عن محمد بن محبوب ~~رحمه الله في الذي يشك في صلاته: أنه يجوز له أن يجهر في جميع صلاته وما ~~فيها من قراءة وتسبيح وتحيات حتى يسمع ذلك الذي يحفظ عليه، ويعلمه أنه قد ~~أتم صلاته لحال حاجته إلى ذلك، والله أعلم، وبالله التوفيق. # ---------------------------------------------------------------------- ~~---------- # [1] تقدم ذكره. # [2] تقدم ذكره. # [3] قوله: إن كان ذلك منه السهو... الخ، وأما إن كان بالعمد؛ فغن تبعوه ~~بطلت صلاة الجميع، وإن لم يتبعوه بطلت صلاته وصلاتهم أيضا؛ لأنه لما تعمد ~~إبطال صلاته سرى البطلان إليهم، إلا على قول من يقول: صلاة المأموم غير ~~مرتبطة بصلاة الإمام، وقد تقدم ذلك في أول الفصل السابق. # [ PageV02P032 4] قوله: ما لم يحدث بعد التسليم عملا آخر... الخ، يعني: ~~وانتقضت صلاته، ويمضون على صلاتهم كما نص عليه في الديوان. # فرع: في الديوان: قلت: أرأيت من نبه الإمام بموضع كان فيه في الصلاة؛ هل ~~يعيد الذي نبه به الإمام؟ قال ك فيه قولان؛ منهم من يقول: يعيده، ومنهم من ~~يقول: لا يعيده. # [5] سورة التوبة: 119. # [6] قوله: وكذلك في جميع وظائف الصلاة... الخ. الوظائف: جمع وظيفة، في ~~القاموس: الوظيفة كسفينة: ما يقدر لك في اليوم من طعام أو رزق أو نحوه ~~والعهد والشرط، والجمع: وظائف ووظف بضمتين. # باب الاستخلاف في الصلاة # ويجوز الاستخلاف في الصلاة كلها ما خلا صلاة الميت، لمخالفتها سائر ~~الصلوات، إذ ليس فيها ركوع ولا سجود، وقال بعضهم بجواز الاستخلاف فيها كما ~~يجوز في غيرها، والدليل على جواز الاستخلاف في الصلاة: ما روي: ( أن أبا ~~بكر رضي الله عنه أم بالناس فلما أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكعكع، ~~وأشار له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتم بالناس الصلاة )([1])، فهذا ~~يدل على جواز الصلاة بإمامين؛ وإنما يجوز الاستخلاف([2]) في ثلاثة أوجه: ~~القيء، والرعاف([3])، والخدش؛ لأنه يبني بها في الصلاة؛ لما روي من طريق ~~ابن عباس رضي الله عنه: ( أن النبي ms410 عليه السلام قال: القيء والرعاف والخدش ~~لا ينقض الصلاة )([4]). فإذا انفلت([5]) المصلي بهم توضأ وبنى على صلاته، ~~وأما غير هذه الوجوه من الأنجاس لا يبني بها في الصلاة، ولا يستخلف لأنه ~~خرج من الصلاة، والله أعلم. # وإن وصل ثوبه أو جسده شيء من هذه الوجوه الثلاثة التي يبني بها في ~~الصلاة؛ فإنه يستخلف، ويغسل جسده وثوبه إن لم يجد ثوبا غيره، ويبني على ~~صلاته، وقال بعض: لا يبني ولا يستخلف إن وصل ثوبه أو جسده شيء مما ذكرنا من ~~الأحداث الثلاثة، والله أعلم. PageV02P033 # وإذا أراد أن يستخلف فإنه يمد يده إلى الصف الذي يليه، إلا إن لم ~~يجد([6]) في ذلك الصف من يقوم بذلك فإنه يستخلف من أي موضع أصاب، ويمد يده ~~ويجبذه إلى الموضع الذي وقف فيه؛ لأنه من تمام الاستخلاف، ويمضي هو. # وقال بعض: يجبذه بيده([7]) ويتركه، ويمضي ذلك الرجل إلى المحراب، ويمضي ~~الإمام، وإن أبى ذلك الرجل أن يطاوعه؛ فإنه يستخلف غيره إلى ثلاثة ~~رجال([8])؛ لأنه أقل الجمع. # وقال بعض: لا حد في ذلك، وإن استخلف عليهم وصادف من لا يجوز له ~~الاستخلاف([9])؛ مثل: المرأة، أو الطفل، أو من لم يكن معه في صلاته؛ فإنه ~~تنتقض صلاته بهذا كله، لاستخلافه من لا يجوز، وإن اقتدوا به أيضا انتقضت ~~صلاتهم. # والإمام إذا أحدث واستخلف إماما غيره؛ فإنه يقدم على الهيئة التي كان ~~عليها الأول من قيام أو قعود أو ركوع أو سجود، فإن كان في قراءة فأخذ من ~~حيث بلغ الأول فحسن؛ لأن قراءة الإمام قراءة لمن خلفه، وإن ابتدأ فلا بأس، ~~ومثل هذا إن استخلف الإمام رجلا وهو راكع أو ساجد؛ فإن استخلف يرفع ~~رأسه([10])؛ إن كان راكعا قال: سمع الله لمن حمده وهو في مقامه، ثم يتقدم ~~إلى مقام الإمام فيسجد بهم، وإن استخلفه وهو ساجد؛ رفع رأسه بتكبيرة يجهر ~~بها لأنه إمام، فإن كان في السجدة الأولى تقدم قليلا قدر ما لا ينقطع عن ~~الصف، ثم يسجد بهم الثانية؛ رفع رأسه بتكبيرة يجهر بها كما ms411 قدمناه، ويتقدم ~~إلى مقام الإمام ويتم بهم الصلاة، وإن كان استخلفه في القعود للتحيات؛ تقدم ~~وهو قاعد حتى يبرز من الصف، ثم يقرا التحيات، ثم يقوم بتكبيرة ويتقدم إلى ~~مقام الإمام، وهذا كله عندي مبني على الإمكان والاستحسان، والله أعلم. PageV02P034 # وإن أحدث وخرج ولم يستخلف عليهم؛ فإنهم يمضون على صلاتهم، وإن استخلفوا ~~على ذلك الحال([11]) فاقتدوا بالذي استخلفوه؛ أعادوا صلاتهم لأن أمر ~~الاستخلاف إلى الإمام، وقال بعض: لا إعادة عليهم([12]) إن اقتدوا به، وذلك ~~عندي لأن هذا إصلاح لصلاتهم على هذا القول، والقول الأول عندي أصح، وكذلك ~~على هذا الاختلاف إن مضى رجل منهم وصلى بهم واقتدوا به ولم يستخلفوه، وإن ~~أحدث الإمام في المسجد فخرج ولم يستخلف عليهم؛ فلا يمضوا على صلاتهم حتى ~~يخرج من المسجد، وإن كانوا في الفحص فحتى يجاوز الصف أو يمشي أمام ~~الصفوف([13]) مقدار ما يجاوز فيه الصف، والله أعلم. # ولا يستخلف([14]) الخليفة خليفة آخر لأنه لم يبلغنا ذلك، والله أعلم. ~~وإنما بلغنا أنه صلى الله عليه وسلم صلى هو وأبو بكر بالناس صلاة واحدة حين ~~أدرك أبا بكر يصلي بالناس، وتكعكع أبو بكر، وأتم بهم الصلاة عليه السلام، ~~والله أعلم. # وإن تيمم الإمام المحدث في موضعه بعذر ومضى على صلاته واتبعوه فلا بأس ~~بصلاتهم، وإن أحدث رجل خلف الإمام ومضى ليتوضأ؛ فإنه يرجع إلى الإمام ويتم ~~صلاته إذا توضأ، وإن مضى على صلاته في موضعه ولم يرجع إلى الإمام وهو لم ~~يفرغ من صلاته؛ أعاد صلاته لأنه خالف إمامه. والله اعلم. # وإن أحدث الإمام واستخلف رجلا ومضى وتوضأ وصلى في موضعه ولم يرجع إليهم؛ ~~فإنه لا يفعل ذلك إلا إن فرغ الخليفة من الصلاة، وإن مضى على ذلك الحال ولم ~~يفرغ الخليفة من الصلاة فلا إعادة عليه؛ لأنه ليس بمأموم، ولا يدخل([15]) ~~إليه رجل آخر في ذلك الموضع؛ لأنه ليس بإمام بعدما استخلف، وأما إن مضى ولم ~~يستخلف لهم فإنه يمضي على صلاته وحده، ويدخل إليه في هذا الوجه من أراد أن ~~يصلي خلفه، ms412 لأنه إمام متبوع ولا يدخل هو إلى غيره([16]). PageV02P035 # وإن أحدثوا جميعا هم وإمامهم وذهبوا وتوضؤوا؛ فإنهم يقتدون بإمامهم في ~~موضعهم، وإن توضأ إمامهم قبلهم فلا ينتظرهم لأنه إماما متبوع، ولكن يمضي ~~على صلاته، ومن توضأ منهم فليدخل إليه، وإن سبقوا الإمام بالوضوء وانتظروه ~~بقدر ما يصلون([17]) فيه أعادوا صلاتهم، وإن مضوا على صلاتهم قبل الإمام ~~أعادوا صلاتهم، وذلك عندي إذا توضأ وأدركهم لم يفرغوا من صلاتهم؛ لأنهم ~~خالفوا إمامهم. # ويجوز أن يستخلف المقيم المسافر([18])، والمسافر المقيم، ويصلي الخليفة ~~بمن استخلف عنهم صلاة أمامه؛ لأنه في موضعه، وإن بقي له شيء من صلاته ~~استدركه بعد ما صلى بهم إمامهم، سواء بقي عليه في أول صلاته أو في آخرها. # ومثال ذلك: إن أحدث إمام مسافر خلفه مسافرون ومقيمون، فاستخلف أحدا ~~للمقيمين؛ فإنه يتم بهم صلاة المسافر([19]) لأنه في مقامه، ثم يقوم هو ~~والمقيمون([20]) فيتمون صلاتهم فرادى بلا إمام، ثم يسلم الإمام ويسلم ~~المقيمون والمسافرون جميعا. # وأما إن كان الإمام المسافر قد دخل إليه المقيم فيها وقد فاته بركعة، ثم ~~أحدث الإمام في الركعة التي دخل إليه المقيم فيها واستخلفه؛ فإن بعضهم قال: ~~يقعد من خلفه ثم يقوم هو إلى الركعة التي فاته بها الإمام حتى يستدركها، ثم ~~يأخذ بهم من حيث استخلفه الإمام حتى يتم بهم صلاة الإمام المسافر، ويقعد ~~المسافرون هنالك، ويمضي المقيمون والإمام ويتمون صلاتهم فرادى، فمن أتم ~~منهم صلاته قعد حتى يتموا جميعا، ثم يسلم الإمام ويسلموا جميعا، وإنما يقوم ~~إلى الركعة التي فاته بها الإمام ويستدركها قبل؛ لأنه إنما أوجب عليه تأخير ~~تلك الركعة، وهي أول صلاته، ما وجب عليه من إتباع الإمام، فإذا زال الإمام ~~ارتفعت العلة التي أوجبت تأخير أول صلاته، ووجب عليه أن يأتي بصلاته من أولها. PageV02P036 # وقال بعض: حيث استخلفه المسافر يمضي على صلاته من حيث استخلفه الإمام، ~~لأنه في مقامه حتى يتم بالمسافرين صلاة الإمام، ثم يستدرك هو ما فاته كما ~~ذكرنا، ثم يمضي المقيمون فرادى([21])، كما ذكرنا في أول المسألة. # ---------------------------------------------------------------------- ~~---------- # [1] متفق عليه. ms413 # [2] قوله: وإنما يجوز الاستخلاف... الخ، أي: إنما يجوز الاستخلاف حال ~~تلبسه بالأنجاس إذا تلبس بهذه الثلاثة دون غيره من الأنجاس، كما صرح به ~~بعد؛ فلا ينافي ما تقدم له في إصلاح الفساد عند بعضهم من جواز البناء ~~للإمام الخارج لإصلاح الفساد، واقتضاه التعليل الذي ذكره، أو يقال: ذكر ~~الأوجه المتفق على الاستخلاف فيها... الخ. والله أعلم. # وكتب أيضا على هذه القولة ما نصه: قوله: وإنما يجوز له الاستخلاف فيها... ~~الخ. فيه رد على المالكية القائلين بجواز الاستخلاف فيما إذا عجز الإمام عن ~~ركن، وذكر حدث وغلبته، وتنجية مال ونفس. # [3] قوله القيء والرعاف... الخ، وفي نسخة: القيء والرعاف والخدش: لا ينقض ~~الصلاة، فإذا انفلت بهن... الخ. وهي أظهر. # [4] رواه الدار قطني وابن حبان. # [5] قوله: انفلت... الخ يؤخذ منه أنه إن مسه شيء من هذه الثلاثة من قبل ~~غيره فلا يبني به ولا يستخلف، وقد صرح بذلك في الديوان. # فرع: قال في الديوان: وإنما يستخلف في هذه الأحداث إذا أيقن بها، وأما ~~إذا شك في ذلك كله فليمض على صلاته حتى يتمها، فإن وجد بعد ذلك أعاد صلاته ~~إن أحدث فيها بعد ذلك ما ينقض صلاته، وإن أخبره أمينان بالرعاف أو الخدش ~~استخلف. والواحد فيه قولان، وإخبار من كان من أهل الجملة كالشك، وينبغي على ~~أحد القولين في الأمين الواحد أن يكون كالشك، حرره. # [6] قوله: إلا إن لم يجد... الخ، أنظر ما إذا وجد في الصف الذي ليه ~~واستخلف من غيره؛ هل تبطل صلاته؟ والظاهر: نعم؛ لمجاوزته المطلوب منه، ~~والله أعلم. حرره. # [ PageV02P037 7] قوله: وقال بعض: يجبذه بيده... الخ، في الديوان: وإنما ~~يجبذه من ثوبه، ولعل ذلك ليس بواجب، فلذلك أسقطه المصنف رحمه الله، حرره ~~بنقل صحيح. وقد نص الشيخ إسماعيل رحمه الله على أنه يجبذه من يده. # [8] قوله: إلى ثلاثة رجال... الخ. مفهومه: أنه لا يتجاوز الثلاثة على هذا ~~القول، وإذا تجاوز يعيد، وعبارة الديوان تقتضي عدم الإعادة لأنه جعل القول ~~بالإعادة مقابلا لهذا؛ ونص عبارة: وإذا أبى ذلك الرجل الذي أراد ms414 الإمام أن ~~يستخلفه أن يطاوعه، فإن الإمام يمضي ويتركه، ومنهم من يقول: يستخلف غيره ~~إلى ثلاثة رجال ويمضي، ومنهم من يقول ك ليس عليه حد في ذلك من العدد: ~~الثلاثة أو أكثر أو أقل، ومنهم من يقول: لا يجاوز الثلاثة، فإن جاوزهم أعاد ~~صلاته، ويمكن ردها إلى عبارة المصنف. # [9] قوله: وصادف من لا يجوز له الاستخلاف... الخ. أي: واستخلفه كما يؤخذ ~~من التعليل الآتي وهو صريح الديوان. # فرع: في الديوان: وإن جبذ الإمام اثنين أو ثلاثة في الوقت الذي أراد فيه ~~أن يستخلف، فإنه يأخذ الذي عني بالاستخلاف ويترك غيره، وإن مضوا جميعا ~~واقتدى بهم الناس أعادوا صلاتهم، فإن تقدم واحد منهم فاقتدى به الناس ~~فصلاتهم جائزة إذا لم ينو واحدا منهما، وإن نوى واحدا فلا يجزيهم إلا الذي نوى. # [10] قوله: يرفع رأسه... الخ. قيل: ينافي قوله: فإنه يقدم على الهيئة ~~التي كان عليها... الخ. أجيب بأنه عدل إلى ما ذكر إشارة إلى عدم وجوبه، وفي ~~الديوان: وإن استخلفه في الركوع فإنه لا يرفع رأسه، وإن شاء رفع رأسه. # [ PageV02P038 11] قوله: وإن استخلفوا على ذلك الحال... الخ. وكذا إن ~~تقدم هو من ذات نفسه؛ نص عليه في الديوان، وهل يصير المستخلف إماما بمجرد ~~الاستخلاف أو بالشروع؟ والظاهر من كلام الأصحاب: الأول؛ وهو عند أصحاب مالك ~~أمر خلاف، ومن فروعه وجوب إتباع المأمومين له أم لا؟ المذهب: نعم كما نص ~~عليه في الديوان، وعبارته: وإن مضوا على صلاتهم ولم يتبعوا الذي استخلفه ~~الإمام أعدوا صلاتهم، ومن فروعه أيضا: إن استخلف شخصا وتقدم غيره؛ فعندنا ~~إن اقتدوا بذلك الغير فبطلت صلاتهم، وكذا صلاته، وعند بعض المالكية: لا. # [12] قوله: وقال بعض: لا إعادة عليهم؛ هو مذهب مالك، ونسبه في الديوان ~~للدفتر. # [13] قوله: أو يمشي أمام الصفوف... الخ. زيادة على ما في الديوان، وهي ~~ظاهرة على التعليل الذي ذكره رحمه الله؛ كذا رأيته في نسخة، ثم رأيت في ~~نسخة أخرى فيها هذه الزيادة، ونصها: وأما في الفحص إن مضوا على صلاتهم قبل ~~أن يجاوز الصف؛ ms415 أعادوا صلاتهم، إلى أن قال: وكذلك إن مضى أمام الصفوف مقدار ~~ما يجاوز الصف. # [14] قوله: ولا يستخلف... الخ. هذا نص الديوان، وحكى الشيخ إسماعيل رحمه ~~الله جواز ذلك بقيل، وعبارة الديوان: ولا يستخلف الخليفة خليفة، وإن استخلف ~~رجلا فطاوعه واقتدى به الذين يصلون خلفه؛ أعادوا صلاتهم، وقيل فيها غير ذلك. # [15] قوله ك ولا يدخل... الخ. في الديوان: وإن دخل إليه وصلى به على ذلك ~~الحال أعادوا صلاتهما: الإمام والمأموم به إن تعمد ذلك. # [16] قوله: ولا يدخل هو إلى غيره. وقال في الديوان: وإن دخل إليه أعاد صلاته. # [17] قوله: بقدر ما يصلون، الظاهر: أن المراد ما يتمون فيه الصلاة. # [ PageV02P039 18] قوله: ويجوز أن يستخلف المقيم المسافر، وظاهر: سواء ~~جاوز حد صلاته، أم لا، وقيل: لا يستخلف المقيم المسافر إذا جاوز حد صلاته، ~~فإذا استخلفه صلى بمن خلفه صلاة المقيم، وإن صلى بهم صلاة المسافر انتقضت ~~صلاتهم وصلاته جميعا إن اقتدوا به على ذلك الحال، وأما إن لم يقتدوا به ~~بطلت صلاته دونهم لمخالفة نية فعله، وهذه أيضا من المسائل التي تبطل فيها ~~صلاة الإمام دون المأموم. # [19] قوله: فإنه يتم بهم صلاة المسافر... الخ. وكذا إن كانوا مسافرين ~~فقط؛ فإنه إذا تم بهم صلاة المسافر، قعدوا ينتظرونه حتى يتم صلاته، ثم يسلم ~~ويسلموا معه. # [20] قوله: ثم يقوم هو والمقيمون... الخ. فإن اقتدوا به المقيمون على هذه ~~الحال أعادوا صلاتهم لاقتدائهم بغير إمام، لأن إمامته زالت بانقضاء صلاة ~~المستخلف، إذ هو مسافر. # [21] قوله: ثم يمضي المقيمون فرادى... الخ. أي: ولا يرتقبونه حتى يقتضي ~~الركعة التي فاته بها الإمام، ولكن يمضي هو ويستدرك الركعة، ثم يرجع إلى ~~آخر صلاته، ولكن لا يسلموا جميعا حتى يسلم الإمام فيسلموا جميعا. # باب في وصلان الصلاة # وذلك فيمن فاته بعض صلاة الإمام إما بسبق الإمام له، وإما بنوم، أو سهو، ~~أو حدث، أو إصلاح فساد، أو ما أشبه ذلك مما لم تنتقض صلاته بسببه، وهو ~~معذور فيه، أعني: أن ينام، أو يسهو، أو يحدث بحدث يبني فيه، أو يشتغل ms416 ~~بإصلاح فساد وهو وراء الإمام حتى يفوته ببعض صلاته، فإنه يرقع صلاته في هذه ~~الأشياء كلها، والله أعلم. PageV02P040 # والأصل في هذا ما روي: ( أن معاذ بن جبل رضي الله عنه، دخل مع النبي عليه ~~السلام في صلاته، وقد سبقه بشيء، فأتم معه ما أدركه، فلما سلم النبي صلى ~~الله عليه وسلم قام فأتم ما بقي عليه، فقال عليه السلام: سن لكم معاذ سنة ~~حسنة فاصنعوا مثل ما صنع )([1]). وقد كانوا قبل ذلك يحرمون ويستفتحون ~~بالقراءة ويطردونه حتى يلحقوه، وما روي من طريق أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: ( إذا ثوب إلى الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، فأتوها وعليكم ~~السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا )([2]). # وكان يجوز لهذه الأحاديث أن يدخل الرجل إلى الإمام إذا فاته بشيء من ~~صلاته في جميع الصلوات ما لم يتشهد، وإذا تشهد فلا يدخل عليه لقوله عليه ~~السلام: ( فإذا أنت قعدت فقد تمت([3]) صلاتك )([4]). وقال بعضهم: يدخل إليه ~~ما لم يسلم، وذلك لقوله عليه السلام: ( تحليل الصلاة التسليم ) ما خلا صلاة ~~الميت فإنه لا يدخل إلى الإمام فيها لمفارقتها سائر الصلوات، وقال بعضهم: ~~يدخل إلى الإمام في صلاة الميت كما يدخل في غيرها من الصلوات إذا فاته شيء ~~منها، ولكن إذا سلم الإمام سلم معه، ولا يستدرك ما فاته به الإمام([5])، ~~وذلك لأن صلاة الميت إذا قام بها البعض أجزأ عن الباقين، والله أعلم. # ولا يدخل الرجل إلى الإمام إلا في القيام أو القعود([6])، ولا يدخل إليه ~~في الركوع ولا في السجود ولا في ما بين السجدتين، ولا في حين ما هوى برأسه ~~إلى الركوع أو السجود، والدليل: ما روي أنه قال عليه السلام: ( من أدرك ~~الركوع فقد أردك الصلاة )([7])؛ فمن فاته الإمام بالقيام فهو غير مدرك ~~للركوع، إذ الركعة الشرعية إنما هي قيام وركوع وسجود، ودليل الخطاب أن من ~~لم يدرك هذه الثلاثة فغير مدرك لتلك الركعة، والله أعلم. PageV02P041 # وقال بعض: يدخل إليه في كل موضع من صلاته؛ لا في ركوع ms417 ولا في سجود ولا في ~~غيرهما، والدليل: ما روي أن قال عليه السلام: ( فما أدركتم فصلوا وما فاتكم ~~فاقضوا )([8]) ولم يخص موضعا من موضع. # وإن دخل إليه في القيام وقد فاته بقراءة فاتحة الكتاب([9])، فإنه لا يقرأ ~~هو بعد شيئا، ولكن عليه أن يستمع لقراءة الإمام، وقال بعض: يقرؤها، ~~والدليل: قوله عليه السلام: ( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب )([10])، وإن فاته ~~بالقراءة كلها ولم يدرك مع الإمام إلا بعضا من القيام؛ فإنه يستدرك القراءة ~~إذا فرغ الإمام من صلاته؛ لقوله عليه السلام: ( وما فاتكم فاقضوا )، وعند ~~بعض أنه إذا أدرك مع الإمام قراءة آية كاملة في صلاة يجهر فيها بالقراءة ~~فليس عليه شرع، بدل فاتحة الكتاب. # وإذا سلم الإمام فهؤلاء ذهبوا إلى ما روي من قوله عليه السلام: ( من كان ~~له إمام فقراءة الإمام له قراءة )([11])، وقال بعضهم: في هذا كله إذا فاته ~~بالقراءة كلها وأدرك بعض القيام، فليس عليه أن يستدرك القراءة إذا سلم ~~الإمام؛ لقوله عليه السلام: ( من أدرك الركوع فقد أدرك الصلاة )، وإنما هي ~~في الركعة الأولى خاصة، وأما عن كان دخل عليه في الثانية وقد فاته فيها ~~بالقراءة؛ فإنه يستدرك القراءة في هذا الوجه كما يستدرك الركعة الأولى، ~~لقوله عليه السلام: ( وما فاتكم فاضوا )([12])، والله أعلم. PageV02P042 # وإنما يسلم الداخل على الإمام حيث دخل عليه، وإن دخل عليه في القيام سلم ~~قائما، وإن دخل عليه في القعود سلم قاعدا، وذلك لأن السلام إنما هو خروج من ~~الصلاة عند فراغه منها: ولذلك يسلم في موضع تتم فيه صلاته، وقال بعضهم: ~~يسلم قاعدا على أي حال دخل عليه، وذلك عندي - والله أعلم - أنه لما كان ~~تكبيرة الإحرام من شروطها الموضع الذي تفعل فيه وهو القيام، ولو دخل على ~~الإمام قاعدا كان أيضا من شرط السلام أن يكون قاعدا، ولو دخل عليه في ~~القيام قياسا على التكبير؛ لأن التكبير إنما هو الدخول في الصلاة، والتسليم ~~هو الخروج من الصلاة، والله أعلم. # ولا يدخل الرجل إلى الإمام إذا لم يعرف أين كان ms418 في صلاته، لأنه إذا لم ~~يعرف أين كان الإمام لم يعرف ما يعقد عليه نيته في الصلاة، وإن دخل عليه ~~على هذا الحال أعاد صلاته، وأما إن عرف أين كان الإمام في صلاته ولكن لم ~~يعرف الإمام؛ فإنه إن كان مسافرا فإنما عليه أن ينوي صلاته صلاة الإمام، ~~إلا إن كان في الصلاة التي يستوي فيها المقيم والمسافر، وإن كان مقيما فلا ~~يحتاج([13]) إلى ذلك، وإن لم ينو المسافر الداخل على الإمام الذي لا يعرفه ~~صلاته صلاة الإمام أعاد صلاته، وقال بعض: لا إعادة عليه إن وافق، والله أعلم. # ويدخل المقيم على المسافر، والمسافر على المقيم، ما لم يجاوز صلاته؛ وهما ~~الركعتان اللتان فرضتا عليه، وإن جاوزهما فلا يخل عليه، والله أعلم. إذ ~~الفرع والزيادة لا تبنى إلا على أصل وأساس؛ فلا ينبغي لها أن تتقدم على ~~الأصل والله أعلم. # غير أن عموم قوله عليه السلام: ( إذا ثوب إلى الصلاة فلا تأتوها وأنتم ~~تسعون، فأتوها وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا ~~)([14]) يدل على جواز دخول المسافر على الإمام الحاضر في كل موضع لجواز ~~صلاته خلف المقيم باتفاق، والله أعلم. PageV02P043 # وأما صفة استدراكه لما فاته؛ فإنه يكون ذلك على وجهين: أحدهما: أن يفوته ~~أول صلاته فقط، أو وسطها فقط، أو آخرها فقط. والثاني: أن يفوته أول صلاته ~~وآخرها، أو أولها ووسطها، أو وسطها وآخرها. # أما الوجه الذي يفوته أول صلاته، أو وسطها، أو آخرها؛ فإنه يقصد إلى الذي ~~فاته فيستدركه ثم يسلم، مثال ذلك: أن يدخل على الإمام وقد فاته بركعة أو ~~ركعتين، ويصلي معه ما أدرك؛ فإنه إذا سلم الإمام قام بغير تكبير إلى أول ~~صلاته فيستدركه إلى الموضع الذي دخل عليه فيه ثم يسلم، وكذلك إن صلى مع ~~الإمام ركعتين من أول صلاته وأخذ معه التشهد ثم قام، أو أحدث قبل أن يقوم ~~بتكبيرة التشهد، ولم ينتبه من نومه، أو لم يتوضأ من حدثه حتى فاته الإمام ~~بركعة فأدرك معه الركعة الرابعة، فإنه إذا سلم الإمام ms419 يقوم بتكبيرة التشهد ~~إلى ما فاته فيستدركه، وكذلك إن قام أو أحدث بعد ما صلى معه ثلاث ركعات، ~~ولم ينتبه ولم يتوضأ إلا وقد سلم الإمام؛ فإنه يتم صلاته كما كانت عليه، ~~والله أعلم. # أما الوجه الثاني: فمثاله أن يفوته الإمام بركعة من أول صلاته وأخذ معه ~~ركعتين، ثم أحدث أو نام ولم ينتبه ولم يتوضأ حتى سلم الإمام؛ فإنه يبدأ من ~~أول صلاته ويصلي الركعة الأولى حتى يتمها، ثم يصلي الركعة الرابعة، ثم يقعد ~~على التحيات، ثم يسلم؛ وكذلك مقيم دخل على الإمام المسافر وقد فاته بركعة، ~~فإنه إذا سلم الإمام المسافر يقوم هو بغير تكبير إلى أول صلاته، فيصلي ~~الركعة الأولى التي فاته بها الإمام ثم يقوم بتكبيرة التشهد بعدما يرفع ~~رأسه من السجدة الثانية([15])، ويتم ما بقي عليه من صلاته ثم يسلم، وقال ~~بعضهم في هذا: إذا سلم الإمام المسافر يقوم بتكبيرة التشهد حتى يتم صلاته، ~~ثم يستدرك الركعة الأولى التي فاته بها الإمام، ثم يسلم؛ وذلك عندي لتكون ~~صلاته فيما دون الركعة التي فاته بها الإمام مرتبة، ويكون الترقيع في صلاته ~~في موضع واحد، والله أعلم. PageV02P044 # وكذلك إن فاتته الركعة الأولى مع إمام وأخذ معه الركعة الثانية مع ~~التشهد، ثم أحدث أو نام فانتبه من نومه، أو رجع وقد توضأ فأصابه في الركعة ~~الرابعة وأخذها معه، فإنه إذا سلم الإمام يقوم بغير تكبير إلى الركعة ~~الأولى فيصليها، وإذا رفع رأسه من السجدة الثانية قام بتكبيرة التشهد، ثم ~~يصلي الركعة الثالثة حتى يتمها إلى موضع دخل فيه على الإمام، ثم يسلم. # فإذا رفع رأسه من السدة الثانية قام حتى ينتهي إلى موضع دخل فيه على ~~الإمام، ثم يرجع فيقعد على التحيات الأخيرة فيقرؤها، ثم يسلم. # فهذا كله في الظهر أو العصر أو العتمة، وكذلك غيرهن على هذا الحال، ~~والأصل في هذا كله إذا سلم الإمام يقوم إلى أول صلاته فيرقعها من هناك، لأن ~~العلة التي أوجبت تأخير أول صلاته قد زالت، وهي اتبع الإمام، والله أعلم. # وإن ms420 فاته الإمام بجميع التكبير في الصلاة؛ فإنه يقضي كل تكبيرة في موضعها ~~كما كانت عليه، لأن التكبير يدخل جميع أجزاء الصلاة، وقال بعضهم: يجمع ~~تكبيرات القيام كلها وتكبيرات الركوع في قيام واحد؛ إذ الركوع أقرب إلى ~~القيام من غيره، ثم يجمع تكبيرات السجود كلها ويجعلها في قعود واحد هو ~~الأشبه، وقال بعضهم: يجمع التكبيرات كلها ويجعلها قعودا واحدا وهو الأشبه. ~~وقال بعضهم: يجمع التكبيرات كلها ويجعلها في القيام أو في القعود في موضع واحد. # وكذلك التعظيم كله إن فاته به على ما ذكرنا في التكبير نسقا بنسق، وأما ~~إن فاته بالركوع كله أو بالسجود كله؛ فإنه يسجد جميع السجود الذي فاته به ~~الإمام في موضع واحد مرة بعد مرة حتى يقضيه كله، وكذلك الركوع على هذا ~~الحال، وكذلك إن فاته بالقراءة كلها فإنه يجمعها في قيام واحد سرها وجهرها؛ ~~لأن القراءة موضعها القيام، والله أعلم. وبالله التوفيق. # ---------------------------------------------------------------------- ~~--------- # [1] متفق عليه. # [ PageV02P045 2] رواه النسائي وأحمد، كما أنه متفق عليه من طريق أبي ~~قتادة، كما رواه الجماعة إلا الترمذي عن أبي هريرة. # [3] قوله: وقلت: فقد تمت... الخ، قلت: لا دليل في الحديث على ما ذكره؛ ~~لجواز أن يكون المراد بالقول: السلام لا التشهد، كما يرشد إلى ذلك قوله ~~عليه السلام: ( تحريم الصلاة التكبير، وتحليلها التسليم ) أو كما قال، ~~حرره، كتبه قبل انتقال النظر إلى ما بعده. # [4] تقدم ذكره. # [5] قوله: ولا يستدرك ما فاته به الإمام... الخ. قد حكى في الديوان القول ~~بالاستدراك. قلت: وهو الظاهر؛ إذ اختلف فيما يأتي به الداخل: هل هو فرض أو ~~سنة؟ وعلى كل فيظهر الاستدراك، أما على القول بالفرضية فظاهر، وأما على ~~القول بالسنية، فلأن السنة عندنا يجب إتمامها بالدخول فيها كما سيأتي إن ~~شاء الله في باب الصوم. # [6] قوله: ولا يدخل الرجل إلى الإمام إلا في القيام... الخ. ظاهر كلام ~~المصنف أنه على هذا القول إن دخل بطلت صلاته حتى يكون مقابلا للقول الثاني، ~~وكلام الديوان صريح في أنه على هذا القول إن دخل فلا بأس عليه، ولم ms421 يحك ~~القول الثاني. ونصه: وإنما يدخل الرجل على الإمام في القيام أو القعود، ولا ~~يدخل إليه في الصلاة في الركوع، ولا في السود، ولا فيما بين السجدتين، ولا ~~في حين أهوى برأسه إلى الركوع أو السجود، إن دخل إليه في هذه المواضع كلها ~~فلا بأس. ويحتمل أن يكون كلام المصنف رحمه الله موافقا له ويكون قوله، وقال ~~بعض... الخ. أي: من غير كراهة بخلافه على القول الأول، والله أعلم. # [7] متفق عليه. # [8] متفق عليه. # [9] قوله: وإن دخل إليه في القيام وقد فاته بقراءة فاتحة الكتاب... الخ. ~~قال في الديوان: وإن قرأ الإمام بعض فاتحة الكتاب ولم يقرأ بعضها؛ أخذ هو ~~من أولها، ومنهم من يقول: يأخذ من حيث أدرك الإمام في قراءة فاتحة الكتاب، ~~وإن دخل إليه ولم يقرأ حتى فرغ الإمام من فاتحة الكتاب فلا بأس أن يقرأها ~~هو أيضا، وإن لم يقرأها فليس عليه شيء. PageV02P046 # قوله: فليس عليه شيء، مفهومه كالديوان: استحباب الاستدراك، وكتب أيضا في ~~هذا المحل ما نصه: قف هل المسبوق بالقراءة يستعيذ أم لا؟ قلت: الظاهر أنه ~~لا يقرأها، إذ هي مشروعة للقراءة وقد فاتته، ولكن يستعيذ عند القراءة بعد ~~فراغ الإمام، ويؤخذ ذلك من كلام الشيخ إسماعيل رحمه الله؛ حيث أجاز تكبيرة ~~واحدة للإحرام والركوع، لكن عندنا خلاف في محل الاستعاذة، فلعل المصنف بنى ~~قوله على أنها قبل القراءة، حرره. # [10] تقدم ذكره. # [11] تقدم ذكره. # [12] تقدم ذكره. # [13] قوله: ( فلا يحتاج )، ظاهره: أنه لو أتى به وخالف صحت صلاته، مع أن ~~الظاهر أنه لو قاله بطلت صلاته؛ إذ نيته مخالفة فيما إذا كان الإمام مسافرا ~~وفيما إذا وافق يجري فيه الخلاف الذي ذكره المؤلف في المسألة السابقة، ~~والظاهر ما قاله الشيخ إسماعيل رحمه الله من أن المأموم المقيم ينوي أداء ~~فرضه مع الجماعة، وكأن المصنف مراده بنفي الاحتجاج نفي الجواز من باب نفي ~~الأخص بنفي الأعم. # [14] تقدم ذكره. # [15] قوله: بعد ما يرفع رأسه من السجدة الثانية. أي: مع التكبير للسجدة، ~~والله أعلم. # باب في صلاة الجمعة # وصلاة ms422 الجمعة فريضة على من أقامها من أئمة العدل وأئمة الجور، والدليل ~~على فرضها قوله عز وجل: ] يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ~~[([1]). وهي فرض على الأعيان، لما روي أنه قال عليه السلام: ( لقد هممت أن ~~آمر رجلا يصلي بالناس، ثم أحرق على رجال يتخلفون عن صلاة الجمعة )([2])، ~~ولما روي أنه قال عليه السلام: ( من ترك الجمعة ثلاثا من غير ضرورة؛ طبع ~~على قلبه )([3])، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ( من ترك الجمعة أربعا ~~متواليات لا يكون لمن تركها عذر، إلا نبذ الإسلام من وراء ظهره )([4]). PageV02P047 # والعذر عن صلاة الجمعة الخوف من عدو أو مرض أو حر أو برد أو مطر يخاف منه ~~المضرة، أو جنازة يوالي الصلاة عليها، أو اشتغال بالقوت وطلبه، وقد روي عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما: ( أمر مناديه في يوم مطير بالصلاة في الرحال، ~~وهذا فيه اتفاق ). # والدليل: ما روي من طريق أبي سعيد الخدري: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول للمؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر وريح يقول: ألا صلوا في الرحال ~~)([5])، ولما روي أنه قال عليه السلام: ( إذا ابتلت النعال فالصلاة في ~~الرحال )([6]). # وأما على من تجب، فإنه يجب فرضها على من صح فيه خمسة أوصاف: العقل، ~~والحرية، والمقام، والبلوغ، والذكورية. # وبالجملة: إن صلاة الجمعة واجبة على الناس كافة، إلا من قام الدليل بعذره ~~من مسافر أو عبد أو مريض أو امرأة أو صبي، والدليل: ما روي أنه قال عليه ~~السلام: ( الجمعة واجبة إلا على امرأة أو مريض أو مسافر أو صبي )([7])، وما ~~روي: ( أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر بعرفة صلاة، وهو يقوم ~~الجمعة )([8]). # وقيل: إن عليا صلى بأهل مكة يوم الجمعة ركعتين، فقال: أتموا صلاتكم، ~~فلهذا إذا وافق الإمام صلاة الجمعة وهو مسافر؛ صلى صلاة السفر، لأنه لا ~~جمعة عليه، والعبيد أيضا لا جمعة عليهم لقوله تعالى: ] إذا نودي للصلاة من ~~يوم ms423 الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع [([9])، والعبيد ليسوا من أهل ~~البيع لقوله تعالى: ] عبدا مملوكا لا يقدر على شيء [([10]). PageV02P048 # وقال أبو المؤثر رحمه الله: ومن حضر الجمعة من امرأة أو مسافر أو عبد أو ~~صبي أو مريض يطيق الصلاة؛ فإنهم يصلون بصلاة الإمام ركعتين، والإجماع على ~~هذا من أصحابنا، رحمهم الله: إذا حضروها صلوا مع الإمام وسقط الفرض ~~عنهم([11])، والنظر يوجب غير هذا لأنهم أتوا بما لم يؤمروا به، وتركوا ~~الفرض الذي أمروا به، فأرى الفرض باقيا عليهم، ولكن لاحظ للنظر مع الاتفاق، ~~وإن لم يبق عند الإمام إلا النساء والعبيد والمسافرون صلى أربعا؛ لأن هؤلاء ~~لا جمعة عليهم، وإن أحرم ودخل فيها صلاها جمعة([12])، والله أعلم. # ---------------------------------------------------------------------- ~~-------- # [1] سورة الجمعة: 9. # [2] رواه أحمد ومسلم عن ابن مسعود. # [3] رواه الخمسة عن أي جعد الضمري، ولأحمد وابن ماجه من حديث جابر نحوه، ~~وكذا النسائي وابن خزيمة والحاكم والدار قطني. # [4] رواه البيهقي. # [5] رواه الترمذي والنسائي. # [6] رواه الدار قطني وابن ماجه. # [7] أخرجه الدار قطني والبيهقي من طريق جابر. # [8] رواه أبو داود والنسائي من طريق ابن عباس. # [9] تقدم ذكرها. # [10] سورة النحل: 75. # [11] قوله: إذا حضروها صلوا مع الإمام وسقط الفرض، قلت: نظيره المسافر ~~فإن الفرض الواجب عليه ركعتان، مع أنه إذا صلى مع الإمام صحت صلاته، وأدى ~~الفرض الواجب عليه، وحاصلة: أن الحكم هنا تغير بعذر. وهو تحصيل لفضيلة ~~الجماعة مع قيام السبب للحكم الأصلي، فهو رخصة؛ والرخص خارجة عن القياس فلا ~~يعترض عليها، فكأن المسافر مأمور بركعتين إلا خلف الإمام، وكذا العبد ~~والمرأة والمريض، مأمورون بأربع إلا خلف الإمام، فحينئذ لا يرد نظر المؤلف ~~رحمه الله، حرره. # وقد قال فيما يأتي في باب القضاء: إن صلى مسافر مع مقيم، ثم تبين له فساد ~~صلاته بعد خروج الوقت؛ فإنه يقضيها صلاة الإمام كما وجبت عليه... الخ، حرره. # [ PageV02P049 12] قوله: إن أحرم ودخل فيها... الخ. أي: والصورة بحالها، ~~إلا تكررت مع ما سيأتي قبيل باب صفة صلاة الجمعة. # باب في شروط صلاة الجمعة # أعلم أن شروط الجمعة إنما هي ms424 شروط الصلوات المفروضات بعينها، ما عدا ~~الشروط المختصة بها التي لا تجب إلا بوجودها؛ وهي: الإمام، والمصر، ~~والجماعة. # أما الإمام([1]): فإنما هو شرط في وجوب صلاة الجمعة، والدليل: ما روي عن ~~ابر بن عبدالله قال([2]): ( خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا ~~أيها الناس! توبوا إلى ربكم قبل أن تموتوا، وبادروا بالأعمال الصالحات قبل ~~أن تشتغلوا، وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له تسعدوا، وأكثروا ~~الصدقة في السر والعلانية ترزقوا وتنصروا، وأعلموا أن الله فرض عليكم ~~الجمعة في مقامي هذا في يومي هذا في منبري هذا في عامي هذا إلى يوم ~~القيامة، فمن تركها في حياتي وبعد وفاتي وله إمام عادل أو جائر استخفافا ~~بها فلا جمع الله شمله ولا بارك الله له من أمره، ألا ولا صلاة له، ألا ولا ~~حج له، ألا ولا صوم له، ألا ولا بركة حتى يتوب، فمن تاب تاب الله عليه ). # وأيضا فإن الأحوال المقترنة بفعلها في زمان النبي عليه السلام مشروطة في ~~وجوبها، لقوله تعالى: ] لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة [ ([3])، وهي ~~لم تصل في زمان النبي صلى الله عليه وسلم إلا في مصر وجماعة ومسجد وإمام، ~~والله أعلم. # وأما وجوبها خلف الجبابرة؛ قال أبو محمد رحمه الله: اختلف أصحابنا رحمهم ~~الله في صلاة الجمعة خلف الجبابرة، قال بعضهم: لا تجوز معهم وهم الأقل، ~~وحجتهم في ذلك أن الجمعة وجبت في الأصل مع الإمام العادل باتفاق الأمة، وهي ~~واجبة مع الإمام العادل للإجماع على ذلك، واختلفوا في لزومها مع غير ~~العادل، وقالوا: لا نوجبها إلا حيث أوجبها الإجماع، ولا دليل لنا على ~~وجوبها مع غير العادل. PageV02P050 # وقال الباقون: الجمعة تجب مع العادل ومع غير العادل، لأن فرضها واجب لأمر ~~الله تعالى: ] يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا ~~إلى ذكر الله [، وهذا أمر عام فلا يزول فرضها إلا بإجماع، ولم يكن في الأمر ~~عادل ولا غير عادل، وهذا القول الأخير عندي أشبه القولين وأقربهما ms425 في الحجة. # وقال أبو الحواري رحمه الله: تجوز صلاة الجمعة خلف الجبابرة في الأمصار ~~التي مصرها أبو حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولا تجوز في غيرها. # والذي عليه نحن ومضى عليه أسلافنا: أنه لا بأس بالصلاة خلف أئمة قومنا ~~إذا أقاموا الصلاة لوقتها، وقد كان جابر بن زيد رحمه الله يصلي الجمعة خلف ~~الحجاج. # وقيل: إن جابر صلى بالإيماء يوم الجمعة والحجاج يخطب إلى أن فات الناس ~~الوقت، وقال جابر: اليوم ينفع كل ذي علم علمه. # وقيل: إن الحجاج لما رأى جابرا يومي قال: اليوم عرفنا من يصلي معنا ومن ~~لا يصلي. وقد بلغنا أن صحارا قال لما رجع الأمراء يقيمون الجمعة: الحمد لله ~~الذي رد علينا جمعتنا، وقد بلغنا عن أبي عبيدة رحمه الله أنه يقاد إلى صلاة ~~الجمعة بعد ذهاب بصره ميلين، فإن قال قائل: أنه لا يرى الجمعة خلف أئمة ~~قومنا لم يصح له إلا إتباع أئمة المسلمين. فإن رجع إلى رأي المسلمين فذلك ~~الواجب عليه، فإن ثبت على قوله كان في الصدور منه حرج، ولا تسقط ولايته حتى ~~يزعم أن جابرا وغيره ممن لا يرى بالصلاة خلفهم بأسا ليسوا على صواب، وأنهم ~~كانوا في ذلك على غير الحق، فإذا صار إلى هذه المنزلة استتابه المسلمون من ~~ذلك، فإن أصر وأدبر كان على المسلمين البراءة منه، والله أعلم. PageV02P051 # وجائز للإمام أن يأمر عماله في الأمصار بإقامة صلاة الجمعة لأن خليفته في ~~مقامه، فإن لم يأمرهم فليصلوا أربع ركعات، وقد روي أن عليا صلى بأهل مكة ~~يوم الجمعة ركعتين فقال ك أتموا صلاتكم. ولا تجوز للعامل أن يأمر غيره ~~بإقامة الجمعة إلا بإذن الإمام، وإذا سافر لم يصل الجمعة في مسيره لأنه لا ~~جمعة عليه وهو مسافر، ويقيم الحدود في مسيره إذا عارض له حد، والله أعلم. # وإذا سافر الإمام صلى خليفته بالناس أربع ركعات، وقيل: يصلي ركعتين إذا ~~كان خليفته على المصر، وكذلك إذا كان الإمام مريضا أو متخلفا عن الصلاة ~~بعذر من الأسباب، أو ms426 حدث به حدث الموت وحضرته الجمعة قبل أن يقيم المسلمون ~~إماما فإنهم يصلون أربع ركعات، وقال آخرون غير ذلك، وقد رأيت في بعض الكتب ~~المروي عن أصحابنا من أهل المشرق رحمهم الله، فالجمعة ثابتة بصحارا ما كان ~~أمر المسلمين قائما ولو مات الإمام، وأما بالجوف فالجمعة مع الإمام وفإن ~~مات أو سافر صلى الناس بعده أربع ركعات، وعلى هذا إن خلف الإمام خليفة على ~~مثل الأمصار الممصرة صلى الخليفة الجمعة ركعتين بخطبة، وإن سافر الخليفة ~~والإمام وحضرت الجمعة وهو في غير قرية جامعة فليس له أن يجمع، ولو كان معه ~~من الناس ما يكون مثل أهل القرية أو مثل أهل المصر، لأنه في موضع لا جماعة ~~فيه، والخليفة وغيره في هذا سواء، والله أعلم. # وأما المصر: فإنه لا تجب الجمعة إلا في مصر، والدليل: قوله تعالى: ] يا ~~أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا ~~البيع [؛ وذلك أن البيع إنما يكون في الأمصار، وقال أبو عبيدة رحمه الله في ~~حديث علي بن أبي طالب: ( لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع )([4]). PageV02P052 # وقال أبو عبيدة: يعني أنها لا صلاة يوم الجمعة والعيد إلا في الأمصار، ~~وقد كان أبو عبيدة لا يرى في شيء من أرض الأعاجم جمعة، وذلك إنما تصح في ~~الأمصار السبعة التي مصرها عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ وهي: مكة، ~~والمدينة، والكوفة، والبصرة، الشام، واليمن، والبحرين، وعمان مصر واحد، ~~لأنه لم توجد الجمعة إلا في تلك المواضع في ذلك الوقت، وكان ضمام يقول: كل ~~أرض من أرض أهل الذمة والعرب أقيمت فيها، والحدود جمع فيها، والله أعلم. # وأما الجماعة: فأقل ما تنعقد عليه صلاة الجمعة اثنان؛ لقوله عليه السلام: ~~( الاثنان فما فوقهما جماعة )([5])، وروي: ( أنه رأى رجلين يصليان؛ فقال: ~~هذان جماعة )([6])، وقال بعض: أقل ذلك ثلاثة، الإمام واثنان غيره، لأنه قال ~~تعالى: ] فاسعوا إلى ذكر الله [؛ فقوله: ] فاسعوا [ يعني: اثنين، ثم قال: ~~]إلى ذكر الله [ يعني غيرهما وهو المنادي، وقال بعض: ms427 أقل ما تصح به الجمعة ~~أربعة: مؤذن وإمام ورجلان، والله أعلم. # وإن ذهب الناس عن الإمام قبل أن يحرم وهو وحده صلى أربع ركعات، وإن ذهبوا ~~عنه بعد ما أحرم ودخل في صلاة صلى ركعتين صلاة الجمعة، وكذلك القوم أيضا إن ~~دخل بهم إمامهم صلاة الجمعة وتركهم قبل أن يتمها بهم، صلوا اثنين لقوله ~~تعالى: ] أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم [([7]). # ---------------------------------------------------------------------- ~~---------- # [ PageV02P053 1] قوله الإمام أو نائبة؛ أعلم أن هذه المسألة اجتهادية، ~~وكل قال فيها برأيه لعدم نص من الشارع على بعض تلك الأمور، أما الإمام فهو ~~شرط عندنا وعند أبي حنيفة، خلافا للشافعية ومالك. لنا: قوله عليه السلام: ( ~~من تركها استخفافا بها وله إمام عادل أو جائر فلا جمع الله شمله ) الحديث، ~~شرط في أن يكون له إمام، وقال الحسن البصري: أربع إلى السلطان، فذكر منها ~~الجمعة، ومثله لا يعرف إلا سماعا فيحمل عليه، ولأنها تؤدي بجمع عظيم فتقع ~~المنازعة في التقديم، والتقدم، وفي أدائها في أول الوقت أو آخره، فليلها ~~السلطان قطعا للمنازعة وتسكينا للفتنة، وأما ما روي أن عليا صلى بالناس ~~الجمعة حين كان عثمان محصورا؛ فيحتمل أنه فعله بإذن عثمان فلا يلزم حجة مع ~~الاحتمال، وأما المصر فهو شرط عندنا وعند أبي حنيفة خلافا لمالك والشافعي؛ ~~لقول علي: لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع، فقد ~~ثبت في صحتها المصر بعبارته، وبإشارة القطع في قوله تعالى: ] وذروا البيع [ ~~( الجمعة: 9 )، وقوله تعالى: ] فاسعوا [ ليس إطلاقه اتفاقا بين العلماء، إذ ~~لا يجوز إقامتها في البراري إجماعا، ولا في قرية عند الشافعي ومالك، فكان ~~خصوص المكان مرادا فيها إجماعا، فقدر القرية الخاصة بإقامة أربعين مثلا ~~وقدر بالمصر، وهو أولى بحديث: ( لا جمعة... ) الخ. PageV02P054 # كما تقدم، ولقول حذيفة: ليس على أهل القرى جمعة، وإنما الجمعة على أهل ~~الأمصار مثل المدائن، ولأن المدينة قرى كثيرة، ولم ينتقل إلينا أنه صلى ~~الله عليه وسلم أمرهم بإقامة الجمعة، ولو كانت واجبة عليهم لأمرهم بها، ~~ولنقل نقلا مستفيضا، ms428 وليس للمخالف دليل في حديث ابن عباس رضي الله عنه: ( ~~أن أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد ~~عبد قيس بجواثا ) رواه البخاري وأبو داود، قرية من قرى البحرين، ولا في ~~حديث عبدالرحمن بن كعب عن أبيه كعب بن مالك أنه قال: ( أول من جمع بنا في ~~حرة بني بياضة أسعد بن زرارة، قال: قلت: كم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلا ) ~~رواه أبو داود وابن ماجه، وقالوا: عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك، أما حديث ~~ابن عباس؛ فلأن جواثا اسم لحصن بالبحرين، قاله الجوهري وابن الأثير، قال ~~صاحب المبسوط: هي مدينة؛ والمدينة تسمى قرية، قال الله تعالى: ] وقالوا ~~لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم [ (الزخرف: 31 ) وهي مكة ~~والطائف، وأما حديث عبدالرحمن، فلأن كان قبل مقدم النبي صلى الله عليه ~~وسلمللمدينة، ذكره البيهقي وغيره من أهل العلم، فلا يلزم حجة، لأنه كان قبل ~~أن نفرض الجمعة، وكانت بغير النبي عليه السلام، أيضا على ما روي في القصة ~~أنهم قالوا: ( لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة أيام، وللنصارى يوم، فنجعل ~~يوما نجتمع فيه نذكر الله ونصلي، فقالوا: يوم السبت لليهود، ويم الأحد ~~للنصارى، فاجعلوا يوم العروبة، فاجتمعوا إلى سعد فصلى بهم وذكرهم وسموه يوم ~~الجمعة ) أخرجه عبد بن حميد عن ابن سيرين بسند صحيح. ثم أنزل الله فيه بعد ~~قدوم النبي عليه السلام المدينة، وقيل: أول من سماه جمعة كعب بن لؤي، والله ~~اعلم بالصواب، وللمصنف رحمه الله في هذا المعنى رسالة مستقلة مستحسنة غاية ~~الاستحسان ولم تحضرني الكتب فأثبتها هنا. # [2] رواه ابن ماجه والطبراني. # [ PageV02P055 3] سورة الأحزاب: 21. # [4] رواه أحمد وابن حزم. # [5] رواه الدار قطني. # [6] رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان. # [7] سورة محمد: 33. # باب في صفة صلاة الجمعة وشروطها التي لا تتم إلا بها([1]) # ومن شروطها: الوقت، والأذان، والخطبة. # أما الوقت: فوقتها هو الزوال، وذلك أنه لما كانت بدلا من الظهر كان وقتها ~~وقت الظهر الذي هي بدل منه، فكل ms429 عيد فهو صدر النهار إلا الجمعة فإنها لا ~~تقوم خطبتها وصلاتها إلا بعد الزوال، فإن كانت الخطبة قبل الزوال والصلاة ~~بعد الزوال. # قال الشيخ أبو بكر: لا تجوز الخطبة والصلاة إلا بعد الزوال، وذلك إن لم ~~تأخذ الخطبة شيئا بعد الزوال جازت، وهو أقل([2]) ما يقع عليه اسم خطبة في ~~كلام العرب. # وأما الأذان: فالدليل عليه قوله تعالى: ] يا أيها الذين آمنوا إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع [([3]). قال هاشم: ~~من اشترى شيئا بعد الأذان فالبيع فاسد، وإن اشترى قبل الأذان فالبيع تام. # وقال غيره: إذ أذن بعد زوال الشمس، وأما قبل الزوال فلا؛ لأن قوله: ] إذا ~~نودي للصلاة من يوم الجمعة [ إذا أوجبت الجمعة، وكذلك لا يجوز البيع ~~والشراء بعد أن تزول الشمس حتى يصلي، وإن لم يؤذن إذا كانت قد زالت، لأن ~~الأصل في تحريم البيع بعد النداء إنما هو أن يجيب إلى الجمعة، والأصل: أن ~~جميع ما يشتغل عن إجابة النداء حرام، إلا إن وقع فرض على فرض قياسا على ~~البيع وتبعا له، والله أعلم. # وقال بعضهم: في هذا كله البيع تام مع حصول الذنب، وكذلك النكاح قياسا على ~~البيع، والمسافر لا بأس عليه إن يبيع ويشتري يوم الجمعة إذا نودي للصلاة، ~~وكذلك من لم تجب عليه الجمعة والله اعلم. PageV02P056 # وأما الخطبة: فإنه لا تكون جمعة إلا بخطبة، ويكون الأذان متصلا بالخطبة، ~~والخطبة متصلة بالإقامة، والإقامة متصلة بالصلاة، والخطبة من شروط([4]) صحة ~~الصلاة للجمعة، وإذا لم تكن خطبة لم تكن جمعة، وصلوا أربعا ولم تكن بدلا من ~~الركعتين كما قال بعض مخالفينا، لأن المصلي يستقبل القبلة - بالإجماع -، ~~والخطيب يستدبرها، وكذلك من فاتته الخطبة كان مدركا للجمعة ولم يبدل شيئا، ~~ويدل أيضا على وجوب الخطبة كونها راتبة من بين سائر الخطب، وقد احتج قوم ~~لوجوبها بقوله تعالى: ] فاسعوا إلى ذكر الله [ وقالوا: هو الخطبة. # فإن صلى الإمام ركعتين من غير خطبة فلا إعادة عليه على هذا القول، والقول ~~الأول أصح وعليه العمل. ms430 # وإذا دخل الإمام المسجد بعد ما صلى في بيته ما شاء الله، فليأت إلى ~~المنبر ويقدم في طلوعه رجله اليمنى، فإذا استوى على المنبر قعد منتظرا ~~المؤذن، ومن يأتي من الناس، فإذا أذن المؤذن الآخر وفرغ من أذانه قام ~~الإمام واقفا على المنبر، وأخذ في خطبته قائما، ويبدأ في خطبته بذكر الله ~~والثناء عليه، والصلاة على نبيه، ويذكر الناس ويعظهم ويخوفهم معادهم، ~~وينبغي له أن يعتمد في حال خطبته على قوس أو على عود المنبر، لما روي: ( ~~أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا صعد على المنبر توكأ على قوس أو سيف أو عصا ~~)([5])؛ فينبغي الاقتداء به، ويستقبل الناس بوجهه، ولا يستفتح الخطبة حتى ~~يقول المؤذن: لا إله إلا الله، فيأخذ في الخطبة، ثم لا ينزل حتى يقول ~~المؤذن: قد قامت الصلاة، ويستحب للخطيب أن لا يأمر ولا ينهي، ولا يعارض في ~~خطبته إلا كنحو ما يكون في المخالفة في القرآن بالموعظة، فإن فعل فلا نقض ~~عليه حتى يلغوا، وقد أجازوا أن يعظ في كلامه ببيت من شعر وغير ذلك، وترك ~~الرواية أحب إليهم، وقد ذكر في بعض كتب أصحابنا. PageV02P057 # قال الفضل رحمه الله: إذا روى الحديث رواية فلا أعرف على الناس إعادة، ~~إلا أن سعيد بن أبي بكر كان يخطب بصحار، فروى قول أبي بكر رضي الله عنه: ( ~~إني قد وليتكم ولست بخير منكم، إن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني ) ~~فأعاد محمد بن محبوب رحمه الله الصلاة. والخطيب يوم الجمعة إذا تكلم بما لا ~~ينبغي له أن يتكلم به فسدت صلاته لنفسه وصلاة من صلى خلفه إن كان هو الإمام ~~بالقوم، وإلا فسدت صلاته لنفسه دون غيره، والله أعلم. # وأقل([6]) ما قيل في الخطبة التي بها الجمعة ويعقد بها صلاة العيدين ويتم ~~بها التزويج: الحمد لله رب العالمين، والعافية للمتقين، ولا عدوان إلا على ~~الظالمين، وصل اللهم على محمد خاتم النبيين، واغفر اللهم لنا ولجميع ~~المسلمين. # وقد اختلف أصحابنا في الجلوس بين الخطبتين، وقال بعضهم: يجلس بين ~~الخطبتين جلسة ms431 خفيفة، وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه خطب خطبتين ~~وجلس جلستين، ولعله ذكر الجلسة قبل أن يخطب منتظرا لفراغ الأذان، ولذلك ذكر ~~الجلستين، والله أعلم. # وفي جامع الشيخ أبي محمد رحمه الله يقول: لا يجوز الجلوس، وقال: لم يرفع ~~إلينا أن أبا بكر ولا عمر ولا عليا كانوا يجلسون، وإنما فعل ذلك عثمان في ~~آخر سنة للكبر، وقال بعض: معاوية هو الذي أحدث الجلوس، ولم يشاهد مشايخنا ~~بحضر موت يجلسون فنحن على فعلهم، والله اعلم. PageV02P058 # وأما الإنصات في حال الخطبة فهي سنة واجبة، وذلك إذا أخذ الإمام في ~~الخطبة، فلا يأخذوا في عمل غير الإنصات إلى الخطبة، ومن دخل إلى الإمام وهو ~~يخطب وقد فاته الركوع؛ فإنه يقعد وينصت إلى الخطبة، ويدع الركوع؛ لأنه منهي ~~أن يفعل كل شيء يشغله عن الإنصات، والدليل: ما روي أنه قال عليه السلام: ( ~~إذا قال الرجل لصاحبه: أنصت؛ والإمام يخطب، فقد لغا )([7])، وقيل: ( من ~~قال: صه؛ فقد لغا )([8])، وعن أبي هريرة قال: ( من لغا فلا جمعة له )([9])، ~~وروى: ( أنه كان صلى الله عليه وسلم يخطب فقرأ بسورة، فأقبل أبو ذر على رجل ~~بجانبه، فقال: متى نزلت هذه السورة؟ فاعرض عنه الرجل، فلما قضى الرجل ~~الصلاة؛ قال له: ليس لك إلا ما لغوت، فسأل النبي صلى الله عليه وسلمعن ذلك، ~~فقال: صدق )([10]). # واختلف أصحابنا رحمهم الله في حكم الكلام لمن يحضر الجمعة والإمام يخطب. # قوله: قال بعضهم: تفسد صلاته([11])؛ لعل معناه: يفسدها إذا استمر على ~~المكث ولم يخرج كما هو ظاهر السياق، ويدل له قوله بعد: وعلى هذا إن لم ~~يخرج... الخ. PageV02P059 # قال بعضهم: تفسد صلاته ويأمرونه بالخروج من المسجد، ثم يدخل من باب آخر، ~~فيكون حكمه كحكم من دخل معهم في ذلك الوقت وفاته ما كان يستحقه من الثواب ~~بالسبق الذي أفسده بالكلام، كما فات من دخل مع التوالي السابقين إليها ~~بالغدو، وكما جاءت الرواية من البدنة، ثم نزلت إلى البيضة، والإنصات يوم ~~الجمعة والإمام يخطب واجب بالإجماع([12]) على من بعد ms432 وقرب، سمع أو لم يسمع، ~~لأنهم أمروا بالإنصات في حال الخطبة، كما أمروا بالإنصات في حال الصلاة؛ ~~لأنا قد نهينا عن الأمر بالمعروف في ذلك الوقت، وقال بعضهم: من تكلم بما ~~يقرب إلى الله كالتسبيح فليس بلغو، إنما اللغو في القول المكروه، وقال ~~آخرون: اللغو لا يفسد الفرض، وإنما ورد النهي لكمال الثواب، وعلى هذا إن لم ~~يخرج من المسجد فلا نقض عليه، والله أعلم. وليس عليهم في النظر إلى سقف ~~المسجد في حال الخطبة نقض، وكذلك الاحتباء، والله أعلم. # وأما صفة صلاة الجمعة: إنما هي خطبة وركعتان في صلاة الظهر، ويجهر فيها ~~بالقراءة، والخطبة قبل الصلاة، ولا خطبة بعدها، وإن فات وقت صلاة ~~الظهر([13]) يوم الجمعة فليصلوا أربع ركعات، لأنه لم يوجب فيها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قضاء بجماعة، وأن عليه أن يقضيها أربع ركعات، والله اعلم. # وإذا خطب الإمام على غير طهارة أعاد خطبتها؛ لأن حكمها في الطهارة كحكم ~~الصلاة لأنها من شروطها، وكذلك إن أحدث في خطبته بحدث يبني عليه في الصلاة، ~~فإنه يذهب ويتوضأ ويبني على خطبته كما يبني في الصلاة، وإن مات الإمام في ~~خطبته فإنهم يصلون أربع ركعات، وإن عقدوا الإمامة لآخر حين مات الأول في ~~الخطبة؛ فإنه يستخلف عليهم من يصلي بهم ركعتين، ولا يستخلف للناس من لم تجب ~~عليه صلاة الجمعة، مثل: المسافرين والعبيد([14]). PageV02P060 # وصلاة الجمعة ليست كغيرها؛ من صلاها في بيته وظن أن الإمام قد صلى ثم ~~أدرك الجمعة مع الإمام فالنافلة هي الأولى وصلاة الجمعة التي صلى مع الإمام ~~هي صلاته، لأن صلاة الجمعة فرض على الأعيان، وقال بعض: بل الفريضة هي ~~الأولى، والثانية نافلة كغيرها من الصلوات، والله أعلم. # ومن سنن الجمعة: الغسل، والغدو إلى الجمعة، والبكور. # أما الغسل: فقد روي من طريق عائشة رضي الله عنهما: ( أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ك الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم )([15])، وذكروا عن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا أراد أن يشتم رجلا قال: ( جعلك ms433 الله أشر ~~ممن لم يستحم يوم الجمعة ). وعند أصحابنا رحمهم الله: أن الغسل يوم الجمعة ~~ليس بواجب؛ لاتفاق الجميع أنه ليس بشرط في صحة الصلاة، وقد روي أنه قال ~~عليه السلام: ( من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل ~~)([16]) وإنما أراد - والله أعلم - فبها: أي فبالسنة أخذ، أضمر ذلك، ونعمت ~~الخلة، وقيل: إن عثمان قال لعمر: ما زدت على الوضوء يا أمير المؤمنين؟ قال ~~عمر الوضوء نقي، والله أعلم. # وذكر عن كعب قال ك من سنة الجمعة أن تتعاهد الفطرة التي في جسدك؛ لأن ~~إبراهيم عليه السلام كان يتعاهد ذلك. # وأما الغدو([17]) إلى الجمعة: فأصله قوله تعالى: ] فاسعوا إلى ذكر الله [ ~~إنما هو الحث عليها والوصول إليها، ومن فعله ماشيا أو راكبا فقد سعى، وقول ~~من قال: السعي لا يكون إلا على القدمين خاصة؛ فغلط، والدليل على ذلك قول طرفه: # سعيت إليها والرماح تنوشني = وطرفي يخوض الموت والقلب ثابت # فاخبر عن نفسه أنه سعى إليها وهو راكب فرسه. وعن الحسن في قوله تعالى: ] ~~فاسعوا إلى ذكر الله [ قال: أما والله ما هو سعي على الأقدام، ولكن سعي ~~بالقلوب، وسعي بالنية، وسعي بالرغبة. PageV02P061 # وأما البكور إليها: فمرغب فيه؛ والدليل: ما روي من طريق أبي سعيد الخدري ~~قال: ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من اغتسل يوم الجمعة كغسل ~~الجنابة فراح، فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب ~~بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة ~~الرابعة فكأنما قدم دجاجة، ومن راح في الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج ~~الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر )([18]). # قال الربيع رحمه الله: ليس يرد عدد الساعات، وإنما أراد ما بين أول الوقت ~~إلى آخره([19]). والله أعلم. وإذا أذن المؤذن في أول وقت الظهر فليسارعوا ~~إلى إجابتها لأداء فرضها والله أعلم. وإذا تطهروا لصلاتهم ليقدموا المسجد ~~ويركعوا ما أحبوا، والإمام إنما يستحب له أن يركع في بيته، والله اعلم. # [ PageV02P062 4] قوله: والخطبة من شروطها... الخ. يتأمل ms434 هذا مع قول ~~الديوان: وإن نسي الإمام الخطبة أو تركها عمدا فصلى؛ فإنه لا يعيد صلاته، ~~ولكن لا يجوز له ما فعل، فإن قلت: يحتمل أن مقصوده إذا صلى أربعا، قلت: هذه ~~الصورة ذكرها قبل بقوله: وإن صلى الإمام أربعا فلا يجوز له ذلك، وصلاته ~~تامة لا يعيدها، حرره، إلا أن يقال: كلام الديوان مبني على الثاني؛ كما ~~يأتي، قلت: السؤال والجواب لا يحتاج إليهما إلا على هذه النسخة، وقد رأيت ~~في نسخة أخرى: فصلى اثنين؛ وعليه: فلا حاجة لما ذكر من السؤال، بل ولا يصح ~~قوله: فسدت صلاته، أي: على القول الصحيح. # [5] رواه أحمد وأبو داود. # [6] قوله: وأقل... الخ. قلت: يؤخذ منه أن الثناء على الله والصلاة على ~~نبيه ركنان من الخطبة، وكذا الدعاء، زاد الشافعية الوصية بالتقوى وقراءة آية. # [7] رواه الجماعة إلا ابن ماجه من طريق أبي هريرة. # [8] رواه أحمد وأبو داود من حديث لعلي بن أبي طالب. # [9] رواه أحمد وأبو داود من حديث لعلي بن أبي طالب. # [10] أخرجه أبو ليلى والطبراني عن جابر. # [11] قوله: قال بعضهم: تفسد صلاته، لعل معناه: يفسدها إذا استمر على ~~المكث ولم يخرج كما هو ظاهر السياق، ويدل له قوله بعد: وعلى هذا إن لم ~~يخرج... الخ. # [12] قوله: واجب بالإجماع؛ لعله أراد به إجماع أصحابنا، أو تجوز في ~~التعبير بالإجماع، ويتعين الثاني بدليل كلام الديوان وكلامه فيما بعد، ~~والله أعلم. وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد، وقول عند الشافعي، وقول: أنه مستحب. # [13] قوله: إن فات وقت صلاة الظهر؛ أي: بأن لم يسلم حتى دخل وقت العصر، ~~وقيل: إن لم يتم التشهد الأخير، حكاهما أبو إسحاق في مختصره. # [14] قوله: مثل المسافرين والعبيد... الخ. وإن استخلف لهم فاقتدوا به؛ ~~أعادوا صلاتهم ( ديوان ). # [15] رواه مسلم وأبو داود والنسائي. # [16] رواه البيهقي والدار قطني. # [ PageV02P063 17] قوله والغدو يتأمل كونه سنة إلا أن يقال: أراد بالسنة ~~أعم من المندوب والواجب. ولكن ينافيه قوله ] فاسعوا إلى ذكر الله [، أو ~~يقال: الواجب أصل السعي، والسعي على الأقدام سنة. # [18] رواه الجماعة إلا ابن ms435 ماجه من طريق أبي هريرة. # [19] قوله وإنما أراد ما بين أول الوقت... الخ. في المسألة خلاف مشهور، ~~مذهب مالك وكثير من أصحابه، والقاضي حسين وإمام الحرمين من الشافعية: أن ~~المراد بالساعات هنا لحظات لطيفة بعد زوال الشمس، والرواح عندهم بعد ~~الزوال، ويوافقه قول الربيع رحمه الله، والشافعي وجماهير أصحابه وابن حبيب ~~المالكي استحباب التبكير إليها أول النهار، والساعات عندهم من أول النهار. # باب في صلاة السفر # اختلف أصحابنا في صلاة السفر؛ فسماها بعضهم قصرا، وسماها آخرون تماما. ~~ودليلهم: ما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: أول ما فرضت الصلاة ركعتان ~~ركعتان في السفر والحضر، وأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر، وما روي عن ~~عمر رضي الله عنه قال: ( صلاة السفر ركعتان تماما غير قصر على لسان نبيكم ~~عليه السلام )، وما روي عن جابر بن عبدالله: ( أنه سأل النبي عليه السلام ~~عن صلاة السفر أقصر هي؟ قال: ركعتان في السفر ليستا قصرا إنما القصر واحدة ~~عند الخوف )([1]). ومن حجة الآخرين ما روي: ( أن عمر رضي الله عنه سأله ~~رجل([2]) فقال: يا أمير المؤمنين! لم كان قصر الصلاة في الأمن والله يقول: ~~] وإن خفتم [؟ فقال عمر رضي الله عنه: لقد عجبت مما عجبت منه، فسألت النبي ~~عليه السلام، فقال: صدقه من الله تصدق بها عليكم، فاقبلوا صدقته )([3]). PageV02P064 # فالمفهوم من هذا الحديث أن القصر في السفر رخصة من الله وتخفيف؛ لأن ~~السفر له تأثير في التخفيف، كالفطر في رمضان وغيره من التخفيف للمسافر، ~~ولكن يلزم صاحب هذا القول أن يميز للمسافر أن يصلي أربع ركعات؛ لأن إتيان ~~الرخص([4]) ليس بواجب؛ كالفطر في رمضان، وعلى مذهب الأولين لا يجوز للمسافر ~~أن يصلي غير الركعتين التي فرضتا عليه. # وقال بعض: النبي عليه السلام هو المبين عن الله تعالى لأمته، وقد عرفهم ~~صلاة السفر من صلاة الحضر، ولولا ذلك ما عقلوه، وقد روي عن جابر بن زيد رضي ~~الله عنه قال: ( سأل رجل عبدالله بن عمر، قال: فقال: يا أبا عبدالرحمن! إنا ~~نجد صلاة ms436 الخوف وصلاة الحضر في القرآن، ولا نجد صلاة السفر، فقال: يا هذا! ~~إن الله قد بعث محمدا صلى الله عليه وسلم ولا نعلم شيئا وإنما نفعل كما ~~رأيناه يفعل )([5]). # فالمفهوم من أن القصر في السفر عنده سنة لا يجوز تركها، ولا يجوز للمسافر ~~أن يصلي أربع ركعات إلا إذا صلى خلف إمام مقيم؛ لما روي عن الربيع بن حبيب ~~عن أبي محمد؛ قال لابن عمران إن محمدا قال: إني أقيم بالمدينة تسعة أشهر ~~وثمانية كيف أصلي؟ قال: صل ركعتين إلا أن صليت مع الجماعة المقيمين؛ وهذا ~~القول عليه العمل عند أصحابنا، رحمهم الله تعالى. # [ PageV02P065 4] قوله: لأن إتيان الرخص... الخ. ظاهر كلامه: أن الرخصة ~~لا تعتبرها الأحكام الخمسة، بل لا يكون مباحة، مع أن الأصوليين قالوا: إنها ~~تكون واجبة ومندوبة ومباحة ومكروهة، وعبارة كتب قومنا والحكم الشرعي: إن ~~تغير إلى سهولة لعذر مع قيام السبب للحكم الأصلي فرخصة؛ كأكل الميتة والقصر ~~والسلم، وفطر مسافر لا يجهده الصوم واجبا ومندوبا ومباحا خلاف الأولى، ~~وقوله: واجبا لف ونشر مرتب، وجعله القصر مندوبا على أصل مذهبه، وعلى هذا لا ~~يرد على هؤلاء، قاله المؤلف رحمه الله، فجواز كونها واجبة عندهم غاية الأمر ~~يحتاجون إلى بيان مدرك الوجوب، والله أعلم. # على أن في وصفها بالوجوب تخفيفا ليس هذا محل ذكره، وظاهر كلام الأصوليين: ~~أنها لا تجامع التحريم؛ وهو ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله يحب ~~أن يؤتى رخصه كما تؤتى عزائمه ) رواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان، ولهذا قال ~~الفقهاء: الرخصة لا تناط بالمعاصي، وكتب أيضا على هذا القولة فأنصه، قلت: ~~بعد ما كتبت ما في الهامش: رأيت في كتب الحنيفة انقسام الرخصة؛ أي: رخصة ~~تخيير ورخصة إسقاط، وإن من أحكام رخصة الإسقاط أن يأتم العامل بالعزيمة كما ~~في المسافر المتم لأربع انتهى، فلعل هذا القائل يوافق على هذا فلا يرد ما ~~أورده المصنف، رحمه الله. # [5] رواه أبو داود والنسائي. # باب في حد السفر PageV02P066 وحد السفر يجوز فيه القصر فرسخان؛ والدليل: ~~ما روي([1]): ms437 ( أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا خرج حاجا أو غازيا صلى صلاة ~~القصر بذي الحليفة وبينهما فرسخان )([2])، وما روي: ( أنه صلى الله عليه ~~وسلم خرج ذات يوم ومعه أصحابه، حتى إذا صار في ذي الحليفة فصلى بهم ثم رجع، ~~فسئل عن ذلك فقال: أردت أن أعلمكم صلاة السفر أو حد السفر )([3]). وعلى هذا ~~اتفق علماؤنا رحمهم الله، ولم يأخذوا بقول من قال: ثلاثة أيام. والفرسخ ~~عندهم: اثنا عشر ألف ذراع، وهو ثلاثة أميال، كل ميل أربعة آلاف ذراع، فعلى ~~هذا الحديث لا يجوز لأحد أن يقصر حتى يجاوز الفرسخين، وقال بعضهم: من خرج ~~على نية السفر صلى قصرا ولو لم يجاوز الفرسخين، ولعل قوله تعالى: ] وإذا ~~ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة [([4])، وإذا خرج ~~المسافر من سفره فإنه يقصر، ولو دخل الأميال، ما لم يدخل وطنه، لوقوع اسم ~~السفر عليه، ولأنه مسافر ما لمة يدخل وطنه، وقد روي: ( أنه كان صلى الله ~~عليه وسلم إذا سافر قصر حتى يرجع )([5]). PageV02P067 # وقال بعضهم: إذا دخل عمران بلدة أتم الصلاة، وقال بعضهم: لا ينكسر عليه ~~التقصير حتى يصل السور في المنزل، وفي القصر إلى بابه، وفي الخص إلى ~~أوتاده، وفي البئر إلى ما كان يصل إليه الحرث، وهذا كله عندي استحسان، وأما ~~إن خرج من أميال وطنه ولم يقصر الصلاة فرجع إلى الأميال؛ فإنه يصلي ~~الإقامة؛ لأنه لم يقصر خارجا من الأميال، ألا ترى إلى حديث النبي عليه ~~السلام ( حين خرج بأصحابه حتى صار بذي الحليفة فصلى بهم صلاة القصر ركعتين، ~~ثم رجع، فسئل عن ذلك فقال: أردت أن أعلمكم حد السفر )([6])، ففي هذا دليل ~~أن حد السفر مجاوزة الفرسخين، وقصر الصلاة([7]) وما دون الشرطين لا يقصر به ~~الصلاة إن رجع إلى أميال وطنه، وكذلك إن صلى خارجا خلف المقيم الصلاة التي ~~يقصر فيها، أو صلاها بثوب منجوس أو انتقضت عليه، أو صلاها خارجا من ~~الأميال، الصلاة التي لا يدخلها التقصير مثل المغرب والفجر؛ فإنه يصلي ~~الإقامة([8]) في ms438 هؤلاء الوجوه كلها إذا دخل أمياله، لأنه لم يقصر خارجا من ~~الأميال كما جاء في الحديث، والله اعلم. # وأما إن خرج عليه وقت الصلاة التي يقصر فيها من الأميال ولم يصليها، ثم ~~بعد ذلك دخل أميال وطنه فحل عليه وقت الصلاة؛ فإنه يقصر في هذه الوجوه حتى ~~يدخل وطنه، لأنها خرج وقتها خارجا من الأميال. # ---------------------------------------------------------------------- ~~------- # [1] قوله: والدليل ما روي أنه... الخ. قلت: الحديث الأول ليس فيه دليل ~~كما يظهر بالتأمل، وجه التأمل: أن الحديث الأول إنما يكون كما ذكر لو كان ~~المقصود به الاستدلال على المسافة التي يقصر فيها؛ وليس كذلك، وإنما المراد ~~الاستدلال على أنه لا يجوز القصر قبل بلوغ تلك المسافة كما نص المصنف فيما ~~بعد قوله: كل ميل أربعة آلاف... الخ. نظم ذلك بعضهم فقال: # والميل ألف أي من الباعات قل =والباع أربع أذرع لا يمنع # ثم الذراع من الأصابع أربع=من بعدها العشرون ثم الإصبع PageV02P068 ست ~~شعيرات لبطن شعيرة=منها إلى ظهر الأخرى تتبع # ثم الشعيرة ست شعرات عدا=من شعر بغل ليس فيها مدفع # **فائدة: # قال في الديوان: ولا تتبين الأميال إلا بشهادة أو بقول الأمناء، وأما ~~المشهور فيه قولان. # [2] رواه الدار قطني. # [3] رواه الدار قطني والبيهقي والنسائي. # [4] سورة النساء: 101. # [5] متفق عليه. # [6] تقدم ذكره. # [7] قوله: وقصر الصلاة. أي: خارج الأميال كما نص عليه في الديوان. # [8] قوله: فإنه يصلي الإقامة؛ يعني: والوقت باق كما نص عليه في الديوان، ~~ويؤخذ من تعليله الآتي. # باب في الأوطان # واتخاذ الوطن فرض لازم، ولا يجوز لأحد أن يمر عليه وقت الصلاة إلا وقد ~~اتخذ لنفسه وطنا، ولا صلاة لمن لا وطن له، وذلك أنه لما كان لا يصح للمسافر ~~إتمام الصلاة حتى ينوي المقام، كان واجبا عليه أن يتخذ لنفسه وطنا يتم فيه ~~الصلاة لئلا يهدم قواعد الشرع، وذلك لو جاز أن لا يتخذ لنفسه وطنا لجاز له ~~أن يقصر الصلاة أبدا لأنه مسافر، ولا يصوم رمضان ما دام حيا مع أشياء غير ~~هذه([1]) التي سقطت عن المسافر، فيهدم قواعد الشرع. ولكن على ms439 كل حال وجبت ~~عليه الصلاة أن يتخذ لنفسه وطنا، إلا من قام الدليل على إخراجه من هذه ~~المعاني مثل العبيد والنساء ذوات البعول، ومن لم يتزوج من النساء إذا كن ~~تحت آبائهن، فإن هؤلاء وطنهم وطن من رجع أمرهم بيده، وذلك أن العبيد تبع ~~لساداتهم في الأوطان، والنساء لأزواجهن، والبنات لآبائهن، لأنه لما كان ~~اتخاذ الوطن في موضع من شرط جواز الإقامة فيه، وكان جواز إقامة هؤلاء معلقة ~~إلى غيرهم كان وطنه وطن رجع كحكمهم بيده، والله أعلم. # وكذلك عبيد هؤلاء وأزواجهم وأوزاج عبيدهم وطنهم وطن من رجع أمر ساداتهم ~~وأزواجهم بيده، وهو وطن لساداتهم، والله أعلم. وإن لم يتخذ الرجل الوطن ~~لنفسه فإن عبيده وبناته وأزواجه يصلون الإقامة والتقصير حتى يؤخذوا. PageV02P069 # قال بعضهم: إن أبى أن يأخذ وطنا لنفسه فإن عبيده([2]) وأزواجه وبناته ~~يأخذون لأنفسهم وطنا يتمون فيه والله أعلم، ويوطن أهل السفن سفنهم([3])، ~~وأهل الشراة سيوفهم([4])، وأهل العمود عمودهم، والسياحون عصيهم، ويرجع ~~هؤلاء كلهم([5]) إلى القرار، ولا يرجع إليهم أهل القرار لما روي أنه قال ~~عليه السلام: ( ثلاثة من الكبائر: خروجك من أمتك، وقتالك أهل صفقتك، ~~وتبديلك سنتك )([6]). # والذي يذهب إليه العلماء أن خروجك من أمتك اتخاذك دار الشرك وطنا، ونهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك لما يجري عليك من الأحكام والسبي ~~والغنيمة والرق وتغيير النسل والإكراه على مفارقة دينك. # وأما قتالك أهل صفقتك فهو أن يكون الرجل في عسكر المسلمين حتى إذا قاتلهم ~~العدو فيضعف المسلمون ويرجع إلى العدو. # وأما تبديلك سنتك فهو التقرب بعد الهجرة، وهو أن ينزع الرجل([7]) وطنه من ~~القرار ويرده إلى البادية والله أعلم. # ما خلا الشرات فإنهم يرجعون من القرار إلى سيوفهم، ولا يرجعون من سيوفهم ~~إلى القرار إلا أن خرجوا على ذلك، وإن تزوجت امرأة من أهل القرار رجلا من ~~أهل البادية فهي هالكة لأجل أنها تتبعه في صلاته، ولا يجوز لها ذلك لما ~~ذكرناه عن النبي عليه السلام: ( أن تبديلك سنتك من الكبائر )([8])، وإنما ~~تكون هالكة؛ لأن ms440 أمر النكاح إليها. # وكذلك الطفلة إن بلغت وأجازت النكاح، وهي تحت البدوي أو الأمة إن أعتقت، ~~ولم تختر نفسها، وهي تحت عبد على هذا الحال، وأما العبد إن اشتراه رجل من ~~أهل البادية فصلاته صلاة سيده وليس عليه هلاك؛ لأن أمر البيع ليس بيده، وإن ~~حصلت المرأة وتزوجت رجلا من أهل البادية فإنها تطلبه أن يتخذ لها وطنا في ~~القرار، فإن أبي فلتصل الإقامة والتقصير جميعا؛ لأنها لا يجوز لها([9]) أن ~~تخالف زوجها، ولا يجوز لها أن ترجع من القرار إلى البادية، ولذلك تصلي ~~الإقامة والتقصير جميعا إن لم يتخذ لها وطنا، والله أعلم. PageV02P070 # ومن العلماء من يقول: وطن الرجل والمرأة وطن آبائهما أحياء كانوا أو ~~أمواتا ما لم يتخذوا لأنفسهم أوطانا، ويحدث للمرأة معنى يزول به وطنها عن ~~وطن أبيها وكذلك العبيد([10]) إذا أعتقوا فهم على أوطان ساداتهم ما لم ~~يتخذوا لأنفسهم أوطانا، وكذلك النساء ذوات الأزواج هن على أوطانهم إن ماتوا ~~أو طلقوهن ما لم يتخذن لأنفسهن أوطانا. # وقالوا أيضا: وطن الرجل منزله أو منزل أبيه، ولو أنه لم يتخذه وطنا، ~~وكذلك أهل العمود وغيرهم ممن ذكرناه على هذا الحال، والمرأة إذا لم يجلبها ~~زوجها وكانت تحت أبيها فصلاتها صلاة أبيها، ما لم يجلبها زوجها أو يقول له ~~أبوها: اجلب زوجتك، فحينئذ يكون وطنها وطن زوجها، وإن لم يجلبها؛ لأنه حين ~~قال له أبوها: اجلبها وجب عليه أن يجلبها وصار وطنها وطن زوجها، وينبغي ~~للرجل أن يبين وطنه لامرأته وعبيده وبناته اللاتي تحته ويبين لهم أميال ~~وطنه، والله أعلم. # فصل: # وإذا أراد الرجل أن يتخذ لنفسه وطنا فإنما له أن يوطن البلدة التي لا ~~يخرجه منها إلا الجوع والقحط أو العدو، أو وجه من وجوه الأضرار كلها، ويقصد ~~إلى موضع طاهر تمكنه الصلاة عليه، وينبغي أن يكون مقدار ما يصلي فيه إلى ما ~~هو أكثر، لأنه من شروط الصلاة، إلا إن وطن الدنيا كلها([11]) فإنه لا يجوز ~~له؛ لأنه كمن لا وطن له، ويجعل الرجل وطنه في موضع ms441 ينزله في كل وقت إن قدم ~~من سفره، ولا يستغني عنه؛ مثل: داره أو بستانه أو مصلاه الذي يصلي فيه، ولا ~~يجعله على السقوف والجدوع، والمواطن التي لا يصلي عليها؛ مثل: المزبلة، ~~والمجزرة، وما أشبه ذلك من جميع ما لا يجوز الصلاة عليه، لأنه من شروط ~~الصلاة. # ويوطن الرجل أربع مواطن في حوزة واحدة؛ لأنه يجوز له أن يتخذ أربع زوجات، ~~كل زوجة في وطن، ولكن لا يجعل كل وطن في أميال الآخر، أن أميال كل وطن، ~~حكمها حكم ذلك الوطن، فيكون كوطن واحد، والله أعلم. PageV02P071 # وإن وطن أكثر من أربعة مواطن بمرة فلا يجوز، فإن تتابعت فقد صحت له ~~الأربعة الأولى، ولا تتخذ المرأة لنفسها إلا وطنا واحدا بخلاف الزوج الذي ~~يجوز له أربع زوجات والله أعلم. # وأما متى تلزم الإقامة([12])؟ فمن يجوز له التقصير ممن ذكرناه إذا قعد في ~~موضع فإن ذلك متعلق إلى ما ينطلق عليه اسم الإقامة من عموم قوله عليه ~~السلام: ( على المقيم سبع عشرة ركعة، وعلى المسافر إحدى عشرة ركعة )([13])، ~~فالمسافر من أهل القرار لا ينطلق عليه اسم الإقامة حتى ينويها بالإطلاق، ~~والدليل: ما روي: ( أنه كان # صلى الله عليه وسلم إذا سافر قصر حتى يرجع )([14]) وكان علماؤنا رحمهم ~~الله يقولون: ما دام المسافر على نية السفر فيقصر، وإذا نوى الإقامة لزمه ~~التمام، والدليل: ( أنه صلى الله عليه وسلم من طريق ابن عباس رضي الله عنه ~~أقام بمكة عام الفتح خمسة عشر يوما وهو يقصر الصلاة وهو لا ينوي الإقامة ~~)([15]). # قال الربيع رحمه الله: هذه حجة([16]) لمن لا يرى الإقامة على المسافر إذا ~~كان ينوي إقامة أربعة أيام في موضعه الذي نزل فيه؛ وروي عن الإمام أفلح بن ~~عبد الوهاب رضي الله عنه عن أبي ثور: ( أن النبي عليه السلام أقام بتبوك ~~عشرين ليلة يقصر الصلاة )([17]). # قال الإمام: بلغني عن الحسن البصري قال: مضت السنة أن يقصر المسافرون وإن ~~أقاموا عشر سنين ما لم يتخذوا وطنا، وروي عن عبدالله بن عمر أقام بأذربيجان ~~سبعة ms442 عشر شهرا يصلي قصرا، والله أعلم. PageV02P072 # وأما أهل العمود فإن من بنى منهم بيتا([18]) انطلق عليه اسم مقيم ووجب ~~عليه الإقامة دخل بيته أو لم يدخلها، وكذلك أصحاب السفن إذا رست مراكبهم ~~صلوا الإقامة حتى يسيروا من ذلك الموضع مقدار ستة أميال([19]) فيقصروا، ~~وكذلك الذين يسيحون في البلدان([20])، وليس لهم قرار ولا بيوت فإنهم إذا ~~نزلوا برحلهم صلوا الإقامة، وكذلك الرعاة إذا لم تكن لهم الأوطان إلا عصيهم ~~فإنهم إذا وضعوا متاعهم على النزول للمبيت وللمقيل فليتموا صلاتهم، وكذلك ~~الشراة إذا وطنوا أنفسهم على الشراء في سبيل الله فإنهم يوطنون ~~سيوفهم([21]) ويقصرون في منازلهم ويتمون الصلاة إذا خرجوا من أميال ~~منازلهم، وهذا إذا خرجوا على أن لا يرجعوا لمنازلهم، وأما إن خرجوا على أن ~~يرجعوا فهم مسافرون حتى يرجعوا إلى منزلهم والله أعلم. ومن كان من أهل ~~البادية واستودع بيته أو حرفته النار أو ذهب به السيل فإنه يصلي الإقامة ~~حتى يخرج من الأميال، كما يصليها من نزع وطنه من موضع. # وإذا قصر الصلاة ورجع بعد ذلك في أمياله فإنه يقصر ما لم يستأنف بيتا ~~آخر، وإذا دخل البيت وملكه بوجه من الوجوه؛ فإنه يجدد له النوى ويتخذ له ~~وطنا، وقال بعضهم: هو وطنه ولا يحتاج إلى تجديد النوى، وكذلك إن استعاد ~~بيتا أو أكراه([22]) على هذا المعنى، وأما إن أحرق بعضه وبقي بعضه، أو حمل ~~السيل بعضا منه؛ فما بقي منه فهو وطنه، وكذلك إن فرق خصه وجعل منه اثنين أو ~~ثلاثة أو أربعة ولا يجازوها كما ذكرنا أولا فإنه يصلي الإقامة إذا بنى كل ~~واحد منها، ويجوز أن يتخذ رجل أو اثنين أو أكثر وطنا واحدا وكذلك أهل ~~العمود إذا اشتركوا بيتا واحدا على هذا الحال، والله أعلم. وبالله التوفيق. # ---------------------------------------------------------------------- ~~-------- # [1] قوله: مع أشياء غير هذا؛ أي: كالتنقل لغير القيلة، وترك الجمعة، ~~والجمع تأخيرا أبدا، وترك الجماعة أبدا. # [ PageV02P073 2] قوله: فإن عبيده... الخ. في الديوان خلافه، ونصه بعد أن ~~ذكر أنهم يصلون الإقامة والتقصير، وقيل: إن الأزواج والبنات يتخذون لأنفسهم ms443 ~~أوطانا، وأما العبد فلا يجوز له ذلك، ولا يخالف سيده على كل حال. # [3] قوله: ويوطن أهل السفن... الخ. قلت: كنت ترددت في المواد بأهل ~~السفينة، ثم رأيت في كتاب نسب إلى أبي داود سليمان رحمه الله بخط ابن ثابت ~~ما نصه: قلت: فهل يوطن الرجل السفينة؟ قال: إن كان هو دائما على سفر البحر، ~~فلا تزال عادته كذلك، فلا بأس أن يوطنها، أو كان عادة آبائه على ذلك، فإن ~~أرسى مركبه صلى الإقامة حتى يرفعها من ذلك المرسى، وسار عنه فرسخين فيقصر ~~صلاته. أ. ه. # [4] قوله: وأهل الشراة سيوفهم في الديوان: وأما عبيد الشراة، فالله أعلم، ~~ويمكن أن يقال: يوطنون لأنفسهم موضعا يتمون فيه قياسا على ما إذا لم يتخذ ~~لنفسه وطنا. # [5] قوله: ويرجع هؤلاء كلهم... الخ. ويؤخذ منه: أن هؤلاء ليس لهم وطن في ~~القرار، وأما لو كان لهم وطن في القرار وخرجوا على أن يرجعوا إليه؛ فهم ~~مسافرون كغيرهم. # [6] رواه أبو داود والترمذي. # [7] قوله: وهو ينزع الرجل... الخ. ظاهر هذه العبارة؛ فإن لم يكن صريحة أن ~~الممنوع إنما هو نزع الوطن من القرار ورده إلى البادية، وأما إذا بقي وطنه ~~وخرج إلى البادية فإنه يكون مسافرا، وعليه فالممتنع بالنسبة إلى المرأة ~~المذكورة بعد إنما هو إذا لم تشترط عليه اتخاذ الوطن، وأما إذا اشترطت عليه ~~فليس بممتنع، لكن بقي النظر: هل تصلي في البادية تماما تبعا لزوجها، أو ~~قصرا وتستثني هذه الصورة؟ وكلام الديوان في مسألة المرأة التي خرجت من ~~منزلها إلى منزل زوجها على أن لا ترجع إلى منزلها: أنها تصلي صلاة زوجها، ~~وأما إن خرجت على أن ترجع إلى منزلها فلتصل صلاتها الأولى؛ يدل على الثاني، حرره. # [8] تقدم ذكره. # [ PageV02P074 9] قوله: لأنها لا يجوز لها... الخ. لف ونشر مرتب، فإذا ~~جلبها إلى البادية تصلي الإقامة مراعاة لزوجها وتصلي التقصير؛ لأنها لا ~~يجوز لها أن ترجع من القرار إلى البادية، وانظر ما إذا اتخذوا وطنا في ~~القرار؛ هل ينفسخ وطنه في البادية؟ والظاهر: نعم، حرره بنقل صحيح. # [10] قوله: ms444 وكذلك العبيد... الخ. ليس معطوفا على مقول قول بعض العلماء، ~~إذ هذا لا خلاف فيه كما يدل على كلام الديوان، والله أعلم. # [11] قوله: إلا إن وطن الدنيا كلها... الخ. وأما إن وطن الحوزة كلها أو ~~أكثر من الحوزة فذلك جائز، ديوان. # [12] قوله: وأما متى تلزم الإقامة... الخ. هذا يشعر بأن اتخاذ الوطن ليس ~~هو نية الإقامة، والظاهر: أنه كذلك؛ إذ اتخاذ الوطن: القصد إلى محل يوطنه؛ ~~أي: يصلي فيه الإقامة، ويدل له قول ( الديوان ): ولا يدخل الرجل وطنه إذا ~~كان في دار غيره أو بيت غيره، إلا إذا كان في موضع لا يحتاج إلى الأذن؛ ~~كبيوت غير مسكونة. # وأما متى يتحقق وصف الإقامة؟ ففيه خلاف مذهب أبي حنيفة إلى أن أقل ذلك ~~خمسة عشر يوما، وذهب مالك والشافعي إلى أن أقل أربعة أيام صحاح. # وذهب أصحابنا، رحمهم الله، إلى أنه لا يكون مقيما حتى ينوي الإقامة على ~~الإطلاق؛ أي: من غير تعرض لمدة معينة، والله أعلم. وسيأتي التصريح في كلامه ~~رحمه الله بالفرق بينهما. # فرع: اختلف الناس في المدة إذا نوى الإنسان الإقامة فيما وجب عليه ~~التمام؛ فعند مالك والشافعي: إذا نوى الإقامة أربعة أيام صحاح وجب عليه ~~الإتمام حتى يقطع نية السفر مطلقا، وأما لو أقام ببلد بنية أن يرحل إذا ~~حصلت حاجة يتوقعها كل يوم؛ فعندنا وعند أبي حنيفة ومالك وفي بعض أقوال ~~الشافعي: يقصر، ولو طالت المدة، والمشهور عند الشافعي: يقصر ثمانية عشر يوما. # [13] متفق عليه. # [14] تقدم ذكره. # [15] رواه أبو داود. # [16] قوله: قال الربيع رحمه الله: هذه الحجة.... الخ. قلت: لا حجة فيه ~~لقوله: وهو لا ينوي الإقامة، حرره. # [ PageV02P075 17] رواه أبو داود عن جابر. # [18] قوله: فإن من بنى منهم بيت... الخ. اختلفوا في بنيان البيوت؛ قال ~~بعضهم: إذا رفع العريش أتم الصلاة، ومنهم من يقول: حتى يدور الحصير ~~الفوقاني، ومنهم من يقول: يقصر حتى يدخل بيته.... الخ. # [19] قوله: مقدار ستة أميال، كذلك أهل العمود إذا هدموا بيتهم، وسيأتي في ~~المصنف رحمه الله، وكذا الباقي كما يظهر بالتأمل. ms445 # [20] قوله: وكذا الذين يسيحون... الخ. انظر: هل يجري في هذه الصور ما جرى ~~في أصحاب السفن من التمام إلى مجاوزة ستة أميال أو لا يجري؟ وعليه: فما ~~الفرق؟ وقوة كلام الديوان يقتضي ألا فرق وما اقتضاه كلام الديوان صحيح، ~~وسيصرح المصنف ببعض تلك الصور، وإنما ترددت قبل الوصول إليه، والتأمل. # [21] قوله: فإنهم يوطنون سيوفهم ويقصرون ويفطرون في منازلهم... الخ. لغز ~~إنسان خرج من منزله فوجب عليه الفطر إلى أن يخرج من أميال منزله فتجب ~~الإقامة، فيجاب بأنه الشاري إذا خرج نية عدم الرجوع. # [22] قوله: وكذلك إذا استعار بيتا أو أكراه... الخ. وأما من أكرى بيته ~~لغيره أو أعاره أو غصب منه أو رهنه، فمنهم من يقول: زال منها وطنه، ومنهم ~~من يقول: لا يزول حتى ينزعه، وأما الغاصب فلا يجزيه للتوطين ( ديوان ). # العنوان: http: //ibadhiyah. net/maktabah/showthread. ~~php?threadid=23817] رواه أبو داود عن جابر. # [18] قوله: فإن من بنى منهم بيت... الخ. اختلفوا في بنيان البيوت؛ قال ~~بعضهم: إذا رفع العريش أتم الصلاة، ومنهم من يقول: حتى يدور الحصير ~~الفوقاني، ومنهم من يقول: يقصر حتى يدخل بيته.... الخ. # [19] قوله: مقدار ستة أميال، كذلك أهل العمود إذا هدموا بيتهم، وسيأتي في ~~المصنف رحمه الله، وكذا الباقي كما يظهر بالتأمل. # [20] قوله: وكذا الذين يسيحون... الخ. انظر: هل يجري في هذه الصور ما جرى ~~في أصحاب السفن من التمام إلى مجاوزة ستة أميال أو لا يجري؟ وعليه: فما ~~الفرق؟ وقوة كلام الديوان يقتضي ألا فرق وما اقتضاه كلام الديوان صحيح، ~~وسيصرح المصنف ببعض تلك الصور، وإنما ترددت قبل الوصول إليه، والتأمل. # [21] قوله: فإنهم يوطنون سيوفهم ويقصرون ويفطرون في منازلهم... الخ. لغز ~~إنسان خرج من منزله فوجب عليه الفطر إلى أن يخرج من أميال منزله فتجب ~~الإقامة، فيجاب بأنه الشاري إذا خرج نية عدم الرجوع. # [22] قوله: وكذلك إذا استعار بيتا أو أكراه... الخ. وأما من أكرى بيته ~~لغيره أو أعاره أو غصب منه أو رهنه، فمنهم من يقول: زال منها وطنه، ومنهم ~~من يقول: لا يزول حتى ms446 ينزعه، وأما الغاصب فلا يجزيه للتوطين ( ديوان ). ms447