######OpenITI# #META# الناشر: دار الفكر - قم #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: مختصر المعاني (مختصر لشرح تلخيص المفتاح) ¶ المؤلف: سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (المتوفى: 793ه) ¶ عدد الأجزاء: 1 ¶ الناشر: دار الفكر - قم ¶ الطبعة: الأولى، 1411 ه ¶ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] ¶ أعده للشاملة: //محمود الجيزي - عفا الله عنه// ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# comp: 1 #META# auth: التفتازاني #META# bkid: 33799 #META# authno: 631 #META# bk: مختصر المعاني #META# ndata: الكتاب: 59534F7Eلعالمين. #META# bkord: 8019 #META# idx: 1 #META# higrid: 793 #META# iso: مختصر المعاني #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# أعده للشاملة: //محمود الجيزي - عفا الله عنه// #META# Lng: سعد الدين مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني الشافعي #META# الطبعة: الأولى، 1411 ه #META# max: 306 #META# archive: 25 #META# عدد الأجزاء: 1 #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# authinf: السعد التفتازاني (712 - 793 ه = 1312 - 1390 م) ¶ مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازانى، سعد الدين: من أئمة العربية والبيان والمنطق. ¶ ولد بتفتازان (من بلاد خراسان) وأقام بسرخس، وأبعده تيمورلنك إلى سمرقند، فتوفى فيها، ودفن في سرخس. ¶ كانت في لسانه لكنة. ¶ من كتبه (تهذيب المنطق - ط) و (المطول - ط) في البلاغة، و (المختصر - ط) اختصر به شرح تلخيص المفتاح، و (مقاصد الطالبين - ط) في الكلام، و (شرح مقاصد الطالبين - ط) و (النعم السوابغ - ط) في شرح الكلم النوابغ للزمخشري، و (إرشاد الهادى - خ) نحو، و (شرح العقائد النسفية - ط) و (حاشية على شرح العضد على مختصر ابن الحاجب - ط) في الأصول، و (التلويح إلى كشف غوامض التنقيح - ط) و (شرح التصريف العزي - ط) في الصرف، وهو أول ما صنف من الكتب، وكان عمره ست عشرة سنة، و (شرح الشمسية - ط) منطق، و (حاشية الكشاف - خ) لم تتم، و (شرح الأربعين النووية - ط) . ¶ نقلا عن : الأعلام للزركلي #META# ad: 793 #META# المؤلف: سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (المتوفى: 793ه) #META# cat: الأدب والبلاغة #META# الكتاب: مختصر المعاني (مختصر لشرح تلخيص المفتاح) #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# الكتاب: مختصر المعاني (مختصر لشرح تلخيص المفتاح) # المؤلف: سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (المتوفى: 793ه) # عدد الأجزاء: 1 # الناشر: دار الفكر - قم # الطبعة: الأولى، 1411 ه # [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] # أعده للشاملة: //محمود الجيزي - عفا الله عنه//الكتاب: مختصر المعاني ~~(مختصر لشرح تلخيص المفتاح) ¶ المؤلف: سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني ~~(المتوفى: 793ه) ¶ عدد الأجزاء: 1 ¶ الناشر: دار الفكر - قم ¶ الطبعة: ~~الأولى، 1411 ه ¶ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] ¶ أعده للشاملة: //محمود ~~الجيزي - عفا الله عنه// ----NO PAGE NO------ ### | AUTO المقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم # نحمدك يا من شرح صدورنا لتلخيص البيان في ايضاح المعاني، ونور قلوبنا ~~بلوامع التبيان من مطالع المثاني، ونصلي على نبيك محمد المؤيد دلائل اعجازه ~~باسرار البلاغة، وعلى آله واصحابه المحرزين قصبات السبق في مضمار الفصاحة ~~والبراعة. # (وبعد) # فيقول الفقير إلى الله الغني، مسعود بن عمر المدعو بسعد التفتازاني، هداه ~~الله سواء الطريق، واذاقه حلاوة التحقيق: # إني قد شرحت فيما مضى تلخيص المفتاح، واغنيته بالاصباح عن المصباح، ~~واودعته غرائب نكت سمحت بها الانظار، ووشحته بلطائف فقر سبكتها يد الافكار، ~~ثم رأيت الجمع الكثير من الفضلاء، والجم الغفير من الاذكياء، يسألونني صرف ~~الهمة نحو اختصاره، والاقتصار على بيان معانيه وكشف استاره، لما شاهدوا من ~~ان المحصلين قد تقاصرت هممهم عن استطلاع طوالع انواره، وتقاعدت عزائمهم عن ~~استكشاف خبيئات اسراره، وان المنتحلين قد قلبوا احداق الاخذ والانتهاب، ~~ومدوا اعناق المسخ على ذلك الكتاب. وكنت اضرب عن هذا الخطب صفحا، واطوى دون ~~مرامهم كشحا، علما مني بان مستحسن الطبايع باسرها، ومقبول الاسماع عن ~~آخرها، امر لا يسعه مقدرة PageV01P005 ~~البشر، وانما هو شأن خالق القوى والقدر، وان هذا الفن قد نضب اليوم ماؤه ~~فصار جد الابلا اثر، وذهب رواؤه فعاد خلافا بلا ثمر، حتى طارت بقية آثار ~~السلف ادراج الرياح، وسالت باعناق مطايا تلك الاحاديث البطاح، واما الاخذ ~~والانتهاب فامر يرتاح له اللبيب، وللارض من كأس الكرام نصيب، وكيف ينهر عن ~~الانهار السائلون، ولمثل هذا فليعمل العاملون. ثم ما زادتهم مدافعتي الا ms001 ~~شغفا وغراما، وظمأ في هواجر الطلب واو اما، فانتصبت لشرح الكتاب على وفق ~~مقترحهم ثانيا، ولعنان العناية نحو اختصار الاول ثانيا، مع جمود القريحة ~~بصر البليات، وخمود الفطنة بصر بصر النكبات، وترامى البلدان بي والاقطار، ~~ونبو الاوطان عني والاوطار. حتى طفقت اجوب كل اغبر قاتم الارجاء، واحرر كل ~~سطر منه في شطر من الغبراء، يوما بالجزوى ويوما بالعقيق ويوما بالعذيب ~~ويوما بالخليصاء، ولما وفقت بعون الله تعالى للاتمام، وقوضت عنه خيامه ~~بالاختتام، بعد ما كشفت عن وجوه خرائده اللثام، ووضعت كنوز فرائده على طرف ~~الثمام، سعد الزمان وساعد الاقبال، ودنا المنى واجابت الآمال، وتبسم في وجه ~~رجائي المطالب، بان توجهت تلقاء مدين المآرب حضرة من انام الانام في ظل ~~الامان، وافاض عليهم سجال العدل والاحسان، ورد بسياسته القرار إلى الاجفان، ~~وسد بهيبته دون يأجوج الفتنة طرق العدوان، واعاد رميم الفضائل والكمالات ~~منشورا، ووقع الخطيات على صحائف الصفائح لنصرة الاسلام منشورا. وهو السلطان ~~الاعظم، مالك رقاب الامم، ملاذ سلاطين العرب والعجم، ملجا صناديد ملوك ~~العالم، ظل الله على بريته، وخليفته في خليقته، حافظ البلاد، ناصر العباد، ~~ما حي ظلم الظلم والعناد، رافع منار الشريعة النبوية، ناصب رايات العلوم ~~الدينية، خافض جناح الرحمة لاهل الحق واليقين، ماد سرادق الامن بالنصر ~~العزيز والفتح المبين كهف الانام ملاذ الخلائق قاطبة ظل الاله جلال الحق ~~والدين، أبو المظفر السلطان محمود جاني بك خان، خلد الله سرادق عظمته ~~وجلاله وادام رواء نعيم PageV01P006 ~~الامال من سجال افضاله، فحاولت بهذا الكتاب التشبث باذيال الاقبال، ~~والاستظلال بظلال الرأفة والافضال، فجعلته خدمة لسدته التي هي ملتثم شفاه ~~الاقيال ومعول رجاء الآمال ومثوى العظمة والجلال، لا زالت محط رجال ~~الافاضل، وملاذ ارباب الفضائل، وعون الاسلام وغوث الانام، بالنبي وآله عليه ~~وعليهم السلام، فجاء بحمد الله كما يروق النواظر، ويجلو صداء الاذهان، ~~ويرهق البصائر، ويضئ لباب ارباب البيان، ومن الله التوفيق والهداية، وعليه ~~التوكل في البداية والنهاية، وهو حسبي ونعم الوكيل. PageV01P007 ### | AUTO خطبة الكتاب # [بسم الله الرحمن الرحيم] # [الحمد] هو الثناء باللسان ms002 على قصد التعظيم سواء تعلق بالنعمة أو بغيرها، ~~والشكر فعل ينبئ عن تعظيم المنعم لكونه منعما سواء كان باللسان أو بالجنان ~~أو بالاركان، فمورد الحمد لا يكون الا اللسان ومتعلقه يكون النعمة وغيرها ~~ومتعلق الشكر لا يكون الا النعمة ومورده يكون اللسان وغيره فالحمد اعم من ~~الشكر باعتبار المتعلق واخص منه باعتبار المورد والشكر بالعكس. [لله] هو ~~اسم للذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد، والعدول إلى الجملة ~~للدلالة على الدوام والثبات، وتقديم الحمد باعتبار انه اهم نظر إلى كون ~~المقام مقام الحمد كما ذهب إليه صاحب الكشاف في تقديم الفعل في قوله تعالى ~~[اقرأ باسم ربك] على ما سيجئ بيانه، وان كان ذكر الله اهم نظرا إلى ذاته. ~~(على ما انعم) أي على انعامه، ولم يتعرض للمنعم به ايهاما لقصور العبارة عن ~~الاحاطة به ولئلا يتوهم اختصاصه بشئ دون شئ. [وعلم] من عطف الخاص على العام ~~رعاية لبراعة الاستهلال وتنبيها على فضيلة نعمة البيان (من البيان) بيان ~~لقوله [ما لم نعلم] قدم رعاية للسجع، والبيان هو المنطق الفصيح المعرب عما ~~في الضمير والصلاة على سيدنا محمد خير من نطق بالصواب وافضل من اوتى الحكمة ~~هي علم الشرائع وكل كلام وافق الحق، وترك فاعل الايتاء لان هذا الفعل لا ~~يصلح الا لله تعالى وفصل الخطاب اي الخطاب المفصول البين الذى يتبينه من ~~يخاطب به ولا يلتبس عليه أو الخطاب الفاصل بين الحق والباطل وعلى آله اصله ~~اهل بدليل اهيل، خص استعماله في الاشراف واولى الخطر (الاطهار) جمع طاهر ~~كصاحب واصحاب وصحابته الاخيار جمع خير بالتشديد. (اما بعد) هو من الظروف ~~المبنية المنقطعة عن الاضافة اي بعد الحمد والصلاة، والعامل فيه اما ~~لنيابتها عن الفعل، والاصل مهما يكن من شئ بعد الحمد PageV01P009 ~~والصلاة، ومهما ههنا مبتدأ والاسمية لازمة للمبتدأ ويكن شرط والفاء لازمة ~~له غالبا فحين تضمنت اما معنى الابتداء والشرط لزمتها الفاء ولصوق الاسم ~~اقامة للازم مقام الملزوم وابقاء لاثره في الجملة. (فلما) هو ظرف بمعنى إذا ~~يستعمل استعمال الشرط ويليه ms003 فعل ماض لفظا أو معنى (كان علم البلاغة) هو ~~المعاني والبيان (و) علم (توابعها) هو البديع (من اجل العلوم قدرا وادقها ~~سرا اذبه) اي بعلم البلاغة وتوابعها لا بغيره من العلوم كاللغة والصرف ~~والنحو (تعرف دقايق العربية واسرارها) فيكون من ادق العلوم سرا. (ويكشف عن ~~وجوه الاعجاز في نظم القرآن استارها) أي: به يعرف ان القرآن معجز لكونه في ~~اعلى مراتب البلاغة لاشتماله على الدقائق والاسرار والخواص الخارجة عن طوق ~~البشر وهذا وسيلة إلى تصديق النبي عليه السلام، وهو وسيلة إلى الفوز بجميع ~~السعادات فيكون من اجل العلوم لكون معلومه وغايته من اجل المعلومات ~~والغايات. وتشبيه وجوه الاعجاز بالاشياء المحتجبة تحت الاستار استعارة ~~بالكناية واثبات الاستار لها استعارة تخييلية وذكر الوجوه ايهام أو تشبيه ~~الاعجاز بالصور الحسنة استعارة بالكناية واثبات الوجوه استعارة تخييلية، ~~وذكر الاستار ترشيح ونظم القرآن تأليف كلماته، مترتبة المعاني، متناسقة ~~الدلالات على حسب ما يقتضيه العقل لاتواليها في النطق وضم بعضها إلى بعض ~~كيف ما اتفق. (وكان القسم الثالث من مفتاح العلوم الذي صنفه الفاضل العلامة ~~أبو يعقوب يوسف السكاكي اعظم ما صنف فيه) أي في علم البلاغة وتوابعها (من ~~الكتب المشهورة) بيان لما صنف. (نفعا) تميز من اعظم (لكونه) أي القسم ~~الثالث (احسنها) أي احسن الكتب المشهورة (ترتيبا) هو وضع كل شئ في مرتبته ~~(و) لكونه (آتمها تحريرا) هو تهذيب الكلام (واكثرها) أي اكثر الكتب ~~(للاصول) هو متعلق بمحذوف يفسره قوله (جمعا) لان معمول المصدر لا يتقدم ~~عليه والحق جواز ذلك في الظروف لانها مما يكفيه رائحة PageV01P010 ~~من الفعل. (ولكن كان) أي القسم الثالث (غير مصون) أي غير محفوظ (عن الحشو) ~~وهو الزائد المستغنى عنه (والتطويل) وهو الزيادة على اصل المراد بلا فائدة ~~وستعرف الفرق بينهما في باب الاطناب (والتعقيد) وهو كون الكلام مغلقا لا ~~يظهر معناه بسهولة (قابلا) خبر بعد خبر أي كان قابلا (للاختصار) لما فيه من ~~التطويل (مفتقرا) أي محتاجا (إلى الايضاح) لما فيه من التعقيد (و) إلى ~~(التجريد) عما فيه من الحشو. ms004 (الفت) جواب لما: (مختصرا يتضمن ما فيه) أي في ~~القسم الثالث (من القواعد) جمع قاعدة وهى حكم كلى ينطبق على جميع جزئياته ~~ليعرف احكامها منه كقولنا كل حكم منكر يجب توكيده. (ويشتمل على ما يحتاج ~~إليه من الامثلة) وهى الجزئيات المذكورة لايضاح القواعد (والشواهد) وهى ~~الجزئيات المذكورة لاثبات القواعد فهى اخص من الامثلة. (ولم آل) من الالو ~~وهو التقصير (جهدا) أي اجتهادا وقد استعمل الا لو في قولهم لا آلوك جهدا ~~متعديا إلى مفعولين وحذف ههنا المفعول الاول والمعنى لم امنعك جهدا (في ~~تحقيقه) أي في المختصر يعنى في تحقيق ما ذكر فيه من الابحاث (وتهذيبه) أي ~~تنقيحه. (ورتبته) أي المختصر (ترتيبا اقرب تناولا) أي اخذا (من ترتيبه) أي ~~من ترتيب السكاكى أو القسم الثالث اضافة للمصدر إلى الفاعل أو المفعول (ولم ~~ابالغ في اختصار لفظه تقريبا) مفعول له تضمنه معنى لم ابالغ أي تركت ~~المبالغة في الاختصار تقريبا (لتعاطيه) أي تناوفه (وطلبا لتسهيل فهمه على ~~طالبيه) والضمائر للمختصر وفى وصف مؤلفه بانه مختصر منقح سهل المأخذ تعريض ~~بانه لا تطويل فيه ولا حشو ولا تعقيد كما في القسم الثالث. (واضفت إلى ذلك) ~~المذكور من القواعد وغيرها (فوائد عثرت) أي اطلعت (في بعض كتب القوم عليها) ~~أي على تلك الفوائد (وزوائد لم اظفر) أي لم افز (في PageV01P011 ~~كلام احد بالتصريح بها) أي بتلك الزوائد (ولا الاشارة إليها) بان يكون ~~كلامهم على وجه يمكن تحصيلها منه بالتبعية وان لم يقصدوها. (وسميته تلخيص ~~المفتاح) ليطابق اسمه معناه (وانا اسأل الله تعالى) قدم المسند إليه قصدا ~~إلى جعل الواو للحال (من فضله) حال من (ان ينفع به) أي بهذا المختصر (كما ~~نفع باصله) وهو المفتاح والقسم الثالث منه. (انه) أي الله (ولي ذلك) النفع ~~(وهو حسبي) أي محسبي وكافى (ونعم الوكيل) اما عطف على جملة هو حسبى ~~والمخصوص محذوف واما على حسبى أي وهو نعم الوكيل فالمخصوص هو الضمير ~~المتقدم على ما صرح به صاحب المفتاح وغيره في نحو زيد نعم الرجل وعلى ms005 كلا ~~التقديرين يلزم عطف الانشاء على الاخبار. PageV01P012 ### | AUTO (مقدمة) # رتب المختصر على مقدمة وثلاث فنون، لان المذكور فيه اما ان يكون من قبيل ~~المقاصد في هذا الفن، اولا. الثاني المقدمة والاول ان كان الغرض منه ~~الاحتراز عن الخطاء في تأدية المعنى المراد فهو الفن الاول والافان كان ~~الغرض منه الاحتراز عن التعقيد المعنوي فهو الفن الثاني والا فهو الفن ~~الثالث. وجعل الخاتمة خارجة عن الفن الثالث وهم كما سنبين ان شاء الله ~~تعالى. ولما انجر كلامه في آخر هذه المقدمة إلى انحصار المقصود في الفنون ~~الثلاثة ناسب ذكرها بطريق التعريف العهدي بخلاف المقدمة، فانها لا مقتضى ~~لايرادها بلفظ المعرفة في هذا المقام والخلاف في ان تنوينها للتعظيم أو ~~للتقليل مما لا ينبغي ان يقع بين المحصلين. والمقدمة مأخوذة من مقدمة الجيش ~~للجماعة المتقدمة منها من قدم بمعنى تقدم يقال: مقدمة العلم لما يتوقف عليه ~~الشروع في مسائله ومقدمة الكتاب لطائفة من كلامه قدمت امام المقصود لارتباط ~~له بها وانتفاع بها فيه. وهى هيهنا لبيان معنى الفصاحة والبلاغة وانحصار ~~علم البلاغة في علمي المعاني والبيان وما يلائم ذلك ولا يخفى؟؟ ارتباط ~~المقاصد بذلك. والفرق بين مقدمة العلم ومقدمة الكتاب مما خفى على كثير من ~~الناس. (الفصاحة) وهي في الاصل تنبئ عن الظهور والابانة (يوصف بها المفرد) ~~مثل كلمة فصيحة (والكلام) مثل كلام فصيح وقصيدة فصيحة. PageV01P013 # قيل: المراد بالكلام ما ليس بكلمة ليعم المركب الاسنادي وغيره فانه قد يكون ~~بيت من القصيدة غير مشتمل على اسناد يصح السكوت عليه مع انه يتصف بالفصاحة. ~~وفيه نظر لانه انما يصح ذلك لو اطلقوا على مثل هذا المركب أنه كلام فصيح ~~ولم ينقل عنهم ذلك واتصافه بالفصاحة يجوز ان يكون باعتبار فصاحة المفردات ~~على ان الحق انه داخل في المفرد لانه يقال على ما يقابل المركب وعلى ما ~~يقابل المثنى والمجموع وعلى ما يقابل الكلام ومقابلته بالكلام ههنا قرينة ~~دالة على انه اريد به المعنى الاخير اعني ما ليس بكلام (و) يوصف بها ~~(المتكلم) ايضا ms006 يقال كاتب فصيح وشاعر فصيح. (والبلاغة) وهي تنبئ عن الوصول ~~والانتهاء (يوصف بها الاخيران فقط) أي الكلام والمتكلم دون المفرد إذ لم ~~يسمع كلمة بليغة والتعليق بان البلاغة انما هي باعتبار المطابقة لمقتضى ~~الحال وهي لا تتحقق في المفرد وهم لان ذلك انما هو في بلاغة الكلام ~~والمتكلم. وانما قسم كلا من الفصاحة والبلاغة اولا لتعذر جمع المعاني ~~المختلفة الغير المشتركة في امر يعمها في تعريف واحد وهذا كما قسم ابن ~~الحاجب المستثنى إلى متصل ومنقطع ثم عرف كلا منهما على حدة. (فالفصاحة في ~~المفرد) قدم الفصاحة على البلاغة لتوقف معرفة البلاغة على معرفة الفصاحة ~~لكونها مأخوذة في تعريفها ثم قدم فصاحة المفرد على فصاحة الكلام والمتكلم ~~لتوقفهما عليها (خلوصه) أي خلوص المفرد (من تنافر الحروف والغرابة ومخالفة ~~القياس) اللغوى أي المستنبط من استقراء اللغة. وتفسير الفصاحة بالخلوص لا ~~يخلو عن تسامح لان الفصاحة تحصل عند PageV01P014 ~~الخلوص. (فالتنافر) وصف في الكلمة يوجب ثقلها على اللسان وعسر النطق بها ~~(نحو) مستشزرات في قول امرئ القيس (غدائره) أي ذوائبه جمع غديرة والضمير ~~عائد إلى الفرع في البيت السابق (مستشزرات) أي مرتفعات أو مرفوعات يقال ~~واستشزر أي ارتفع (إلى العلى) تضل العقاص في مثنى ومرسل تضل: أي تغيب. ~~العقاص: جمع عقيصة وهى الخصلة المجموعة من الشعر والمثنى المفتول يعنى ان ~~ذوائبه مشدودة على الرأس بخيوط وان شعره ينقسم إلى عقاص ومثنى ومرسل والاول ~~يغيب في الاخيرين والغرض بيان كثرة الشعر والضابط ههنا ان كل ما يعده الذوق ~~الصحيح ثقيلا متعسر النطق به، فهو متنافر سواء كان من قرب المخارج أو بعدها ~~أو غير ذلك على ما صرح به ابن الاثير في المثل السائر. وزعم بعضهم، ان منشأ ~~الثقل في مستشزر هو توسط الشين المعجمة التى هي من المهموسة الرخوة بين ~~التاء التى هي من المهموسة الشديدة وبين الزاء المعجمة التى هي من المجهورة ~~ولو قال مستشرف لزال ذلك الثقل. وفيه نظر، لان الراء المهملة ايضا من ~~المجهورة. وقيل: ان قرب المخارج سبب للثقل ms007 المخل بالفصاحة. وان في قوله ~~تعالى [الم اعهد اليكم] ثقلا قريبا من المتناهي فيخل بفصاحة الكلمة، لكن ~~الكلام الطويل المشتمل على كلمة غير فصيحة لا يخرج عن الفصاحة، كما لا يخرج ~~الكلام الطويل المشتمل على كلمة غير عربية عن ان يكون عربيا،. وفيه نظر، ~~لان فصاحة الكلمات مأخوذة في تعريف فصاحة الكلام من غير تفرقة بين طويل ~~وقصير، على ان هذا القائل فسر الكلام بما ليس بكلمة، والقياس على الكلام ~~العربي ظاهر الفساد ولم سلم عدم خروج السورة عن الفصاحة، فمجرد اشتمال ~~القرآن على كلام غير فصيح بل على كلمة غير فصيحة مما يقود إلى نسبة الجهل ~~أو العجز إلى الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا. PageV01P015 # (والغرابة) كون الكلمة وحشية غير ظاهرة المعنى ولا مأنوسة الاستعمال (نحو) ~~مسرج في قول العجاج ومقلة وحاجبا مزججا اي مدققا مطولا (وفاحما) أي شعرا ~~اسود كالفحم (ومرسنا) أي انفا (مسرجا أي كالسيف السريجى في الدقة ~~والاستواء) وسريج اسم قين تنسب إليه السيوف (أو كالسراج في البريق) ~~واللمعان. فان قلت: لم لم يجعلوه اسم مفعول من سرج الله وجهه اي بهجه ~~وحسنه. قلت: هو ايضا من هذا القبيل أو مأخوذ من السراج على ما صرح به ~~الامام المرزوقي رحمه الله تعالى حيث قال السريجى منسوب إلى السراج، ويجوز ~~ان يكون وصفه بذلك لكثرة مائه وورنقه، حتى كان فيه سراجا. ومنه ما قيل: سرج ~~الله امرك إلى أي حسنه ونوره. (والمخالفة) ان تكون الكلمة على خلاف قانون ~~مفردات الالفاظ الموضوعة، اعني على خلاف ما ثبت عن الواضع (نحو) الاجلل بفك ~~الادغام في قوله (الحمد لله العلي الاجلل) والقياس الاجل بالادغام، فنحو آل ~~وماء وابى يأبى وعور يعور فصيح لانه ثبت عن الواضع كذلك. (قيل): فصاحة ~~المفرد خلوصه مما ذكر (ومن الكراهة في السمع) بان يكون اللفظة بحيث يمجها ~~المسع ويتبرأ عن سماعها (نحو) الجرشي في قول ابي الطيب مبارك الاسم اغر ~~اللقب (كريم الجرشي) أي النفس (شريف النسب) والاغر من الخيل الابيض الجبهة ~~ثم استعير لكل ms008 واضح معروف. (وفيه نظر) لان الكراهة في السمع انما هي من جهة ~~الغرابة المفسرة بالوحشية، مثل تكأكأتم وافرنقعوا ونحو ذلك. وقيل: لان ~~الكراهة في السمع وعدمها يرجعان إلى طيب النغم وعدم الطيب لا إلى نفس ~~اللفظ. وفيه نظر للقطع باستكراه الجرشي دون النفس مع قطع النظر عن النغم. ~~(و) الفصاحة (في الكلام خلوصه من ضعف التأليف وتنافر الكلمات والتعقيد مع ~~فصاحتها) هو حال من الضمير في خلوصه واحترز به عن مثل زيدا PageV01P016 ~~جلل وشعره مستشزر وانفه مسرج. وقيل: هو حال من الكلمات ولو ذكره بجنبها ~~لسلم من الفصل بين الحال وذيها بالا جنبي. وفيه نظر لانه حينئذ يكون قيدا ~~للتنافر لا للخلوص ويلزم ان يكون الكلام المشتمل على تنافر الكلمات الغير ~~الفصيحة فصيحا، لانه يصدق عليه انه خالص عن تنافر الكلمات حال كونها فصيحة ~~فافهم. (فالضعف) ان يكون تأليف الكلام على خلاف القانون النحوي المشهور بين ~~الجمهور كالاضمار قبل الذكر لفظا ومعنى وحكما (نحو ضرب غلامه زيدا). ~~(والتنافر) ان تكون الكلمات ثقيلة على اللسان وان كان كل منها فصيحة (كقوله ~~وليس قرب قبر حرب) وهو اسم رجل (قبر) وصدر البيت وقبر حرب بمكان قفر اي خال ~~عن الماء والكلاء، ذكر في عجائب المخلوقات ان من الجن نوعا يقال له الهاتف ~~فصاح واحد منهم على حرب بن امية فمات فقال ذلك الجنى هذا البيت (وكقوله ~~كريم متى امدحه امدحه والورى معى، وإذا ما لمته لمته وحدي) والواو في الورى ~~للحال، وهو مبتدأ وخبره قوله معي. وانما مثل بمثالين لان الاول متناه في ~~الثقل والثانى دونه، أو لان منشأ الثقل في الاول نفس اجتماع الكلمات وفى ~~الثاني حروف منها، وهو في تكرير امدحه، دون مجرد الجمع بين الحاء والهاء، ~~لوقوعه في التنزيل، مثل فسبحه، فلا يصح القول بان مثل هذا الثقل مخل ~~بالفصاحة. وذكر الصاحب اسماعيل بن عباد انه انشد هذه القصيدة بحضرة الاستاذ ~~ابن العميد، فلما بلغ هذا البيت قال له الاستاذ هل تعرف فيه شيءا من ~~الهجنة؟ قال: نعم مقابلة ms009 المدح باللوم، وانما يقابل بالذم أو الهجاء، فقال: ~~الاستاذ غير هذا اريد، فقال: لا ادري غير ذلك. فقال الاستاذ: هذا التكرير ~~في امدحه امدحه مع الجمع بين الحاء والهاء، وهما من حروف الحق خارج عن حد ~~الاعتدال نافر كل التنافر فاثنى عليه PageV01P017 ~~الصاحب. (والتعقيد) أي كون الكلام معقدا (ان لا يكون الكلام ظاهر الدلالة ~~على المراد لخلل) واقع (اما في النظم) بسبب تقديم أو تأخير أو حذف أو غير ~~ذلك، مما يوجب صعوبة فهم المراد (كقول الفرزدق في خال هشام) بن عبد الملك، ~~وهو ابن ابراهيم بن هشام بن اسمعيل المخزومى (وما مثله في الناس الا مملكا ~~* أبو امه حتى ابوه يقاربه) أي ليس مثله في الناس (حي يقاربه) أي احد يشبهه ~~في الفضائل (الا مملك) أي رجل اعطى الملك والمال يعنى هشاما (أبو امه) أي ~~ابوام ذلك الملك (ابوه) أي أبو ابراهيم الممدوح أي لا يماثله احد الا ابن ~~اخته وهو هشام. ففيه فصل بين المبتدأ والخبر اعني أبو امه ابوه بالاجنبي ~~الذى هو حى، وبين الموصوف والصفة، اعني حى يقاربه بالأجنبي الذى هو ابوه، ~~وتقديم المستثنى اعني مملكا على المستثنى منه اعني حى وفصل كثير بين البدل ~~وهو حى والمبدل منه وهو مثله، فقوله مثله اسم ما وفى الناس خبره والا مملكا ~~منصوب لتقدمه على المستثنى منه. قيل ذكر ضعف التأليف يغنى عن ذكر التعقيد ~~اللفظى. وفيه نظر، لجواز ان يحصل التعقيد باجتماع عدة امور موجبة لصعوبة ~~فهم المراد، وان كان كل واحد منها جاريا على قانون النحوي. وبهذا يظهر فساد ~~ما قيل: انه لا حاجة في بيان التعقيد في البيت إلى ذكر تقديم المستثنى على ~~المستثنى منه، بل لا وجه له، لان ذلك جائز باتفاق النحاة، إذ لا يخفى انه ~~يوجب زيادة التعقيد وهو مما يقبل الشدة والضعف. (واما في الانتقال) عطف على ~~قوله: (اما في النظم) أي لا يكون الكلام ظاهرة الدلالة على المراد، لخلل ~~واقع في انتقال الذهن من المعنى الاول المفهوم بحسب اللغة إلى ms010 الثاني ~~المقصود، وذلك بسبب ايراد اللوازم البعيدة المفتقرة إلى الوسائط الكثيرة مع ~~خفاء القرائن الدالة على المقصود (كقول الاخر) وهو عباس بن الاحنف ولم يقل PageV01P018 ~~كقوله لئلا يتوهم عود الضمير إلى الفرزدق. (سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا ~~وتسكب) بالرفع، وهو الصحيح وبالنصب وهم (عيناى الدموع لتجمدا) جعل سكب ~~الدموع كناية عما يلزمه فراق الاحبة من الكثابة والحزن واصاب، لكنه اخطأ في ~~جعل جمود العين كناية عما يوجبه دوام التلاقي من الفرح والسرور (فان ~~الانتقال من جمود العين إلى بخلها بالدموع) حال ارادة البكاء، وهى حالة ~~الحزن (لا إلى ما قصده من السرور) الحاصل بالملاقاة. ومعنى البيت: انى ~~اليوم اطيب نفسا بالبعد والفراق واوطنها على مقاساة الاحزان والاشواق، ~~واتجرع غصصها واتحمل لاجلها حزنا يفيض الدموع من عينى لا تسبب بذل إلى وصل ~~يدوم ومسرة لا تزول، فان الصبر مفتاح الفرج ولكل بداية نهاية، ومع كل عسر ~~يسرا والى هذا اشارك الشيخ عبد القاهر في دلائل الاعجاز. وللقوم ههنا كلام ~~فاسد اوردناه في الشرح. (قيل): فصاحة الكلام خلوصه مما ذكر (ومن كثرة ~~التكرار وتتابع الاضافاة كقوله) وتسعدني في غمرة بعد غمرة (سبوح): أي فرس ~~حسن الجرى لا تتعب راكبها كأنها تجرى في الماء (لها) صفة سبوح. (منها) حال ~~من شواهد (عليها) متعلق بشواهد (شواهد) فاعل الظرف اعني لها يعنى ان لها من ~~نفسها علامات دالة على نجابتها. قيل التكرار ذكر الشئ مرة بعد اخرى ولا ~~يخفى انه لا يحصل كثرة بذكره ثالثا. وفيه نظر، لان المراد بالكثرة ههنا ما ~~يقابل الوحدة ولا يخفى حصوله بذكره ثالثا. (و) تتابع الاضافات مثل (قوله ~~حمامة جرعى حومة الجندل اسجعى)، فانت بمرأى من سعاد ومسمع. ففيه اضافة ~~حمامة إلى جرعى وجرعي إلى حومة وحومة إلى الجندل. PageV01P019 # والجرعى تأنيث الاجرع قصرها للضرورة، وهي: ارض ذات رمل لا تنبت شيءا، ~~والحومة معظم الشئ، والجندل ارض ذات حجارة، والسجع هدير الحمامة ونحوه. ~~وقوله: فانت بمرأى أي بحيث تراك سعاد وتسمع صوتك. يقال: فلان بمرأى منى ~~ومسمع أي بحيث اراه ms011 واسمع قوله كذا في الصحاح. فظهر فساد ما قيل ان معناه ~~انت بموضع ترين منه سعاد وتسمعين كلامها وفساد ذلك مما يشهد به العقل ~~والنقل. (وفيه نظر) لان كلا من كثرة التكرار وتتابع الاضافات ان ثقل اللفظ ~~بسببه على اللسان فقد حصل الاحتراز عنه بالتنافر والا فلا يخل بالفصاحة، ~~كيف وقع في التنزيل مثل دأب قوم نوح، كذلك ذكر رحمة ربك عبده زكريا، ونفس ~~وما سواها، فالهما فجورها وتقواها. (و) الفصاحة (في المتكلم ملكة) وهي ~~كيفية راسخة في النفس والكيفية عرض لا يتوقف تعلقه على تعقل الغير، ولا ~~يقتضى القسمة واللاقسمة في محله اقتضاء اوليا. فخرج بالقيد الاول الاعراض ~~النسبية مثل الاضافة أو الفعل والانفعال ونحو ذلك، وبقولنا، لا يقتضى ~~القسمة الكميات، وبقولنا واللاقسمة النقطة والوحدة، وقولنا اوليا ليدخل فيه ~~مثل العلم بالمعلومات المقتضية للقسمة واللاقسمة. فقوله: ملكة اشعار بانه ~~لو عبر عن المقصود بلفظ فصيح لا يسمى فصيحا في الاصطلاح ما لم يكن ذلك ~~راسخا فيه. وقوله: (يقتدر بها على التعبير عن المقصود) دون ان يقول يعبر، ~~اشعار بانه يسمى فصيحا إذا وجد فيه تلك الملكة، سواء وجد التعبير أو لم ~~يوجد. وقوله: (بلفظ فصيح) ليعم المفرد والمركب، اما المركب فظاهر. واما ~~المفرد فكما تقول عند التعداد دار غلام جارية ثوب بساط إلى غير ذلك. ~~(والبلاغة في الكلام مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته): أي فصاحة الكلام، ~~والحال هو الامر الداعي للمتكلم إلى ان يعتبر مع الكلام الذى يؤدى به اصل PageV01P020 ~~المراد خصوصية ما، وهو مقتضى الحال، مثلا كون المخاطب منكرا للحكم حال ~~يقتضى تأكيد الحكم، والتأكيد مقتضى الحال، وقولك له ان زيدا في الدار مؤكدا ~~بان كلام مطابق لمقتضى الحال. وتحقيق ذلك انه جزئي من جزئيات ذلك الكلام، ~~الذى يقتضيه الحال، فان الانكار مثلا يقتضى كلاما مؤكدا، وهذا مطابق له، ~~بمعنى انه صادق عليه على عكس ما يقال: ان الكلي مطابق للجزئيات. وان اردت ~~تحقيق هذا الكلام فارجع إلى ما ذكرناه في الشرح في تعريف علم المعاني ~~(وهو): أي ms012 مقتضى الحال (مختلف فان مقامات الكلام متفاوتة) لان الاعتبار ~~اللائق بهذا المقام يغاير الاعتبار اللائق بذاك، وهذا عين تفاوت مقتضيات ~~الاحوال، لان التغاير بين الحال والمقام انما هو بحسب الاعتبار، وهو انه ~~يتوهم في الحال، كونه زمانا لورود الكلام فيه وفي المقام كونه محلا له. وفي ~~هذا الكلام اشارة اجمالية إلى ضبط مقتضيات الاحوال وتحقيق لمقتضى الحال. ~~(فمقام كل من التنكير والاطلاق والتقديم والذكر يباين مقام خلافه): أي مقام ~~خلاف كل منها يعنى ان المقام الذي يناسبه تنكير المسند إليه أو المسند، ~~يباين المقام الذى يناسبه التعريف، ومقام اطلاق الحكم أو التعليق أو المسند ~~إليه أو المسند أو متعلقه يباين مقام تقييده بمؤكد، أو اداة قصر أو تابع أو ~~شرط أو مفعول أو ما يشبه ذلك، ومقام تقديم المسند إليه أو المسند أو ~~متعلقاته، يباين مقام تأخيره، وكذا مقام ذكره يباين مقام حذفه، فقوله خلافه ~~شامل لما ذكرناه. وانما فصل قوله (ومقام الفصل يباين مقام الوصل) تنبيها ~~على عظم شان هذا الباب، وانما لم يقل مقام خلافه لانه احصر واظهر، لان خلاف ~~الفصل انما هو الوصل، وللتنبيه على عظم شان الفصل قوله (ومقام الايجاز ~~يباين مقام خلافه) أي الاطناب والمساواة (وكذا خطاب الذكى مع خطاب الغبى) ~~فان مقام الاول يباين مقام الثاني فان الذكى يناسبه من الاعتبارات اللطيفة ~~والمعاني الدقيقة الخفية ما لا PageV01P021 ~~يناسب الغبى. (ولكل كلمة مع صاحبتها) أي مع كل كلمة اخرى مصاحبة لها (مقام) ~~ليس لتلك الكلمة مع ما يشارك تلك المصاحبة في اصل المعنى، مثلا الفعل الذى ~~قصد اقترانه بالشرط، فله مع ان مقام ليس له مع إذا وكذا الكل من ادوات ~~الشرط مع الماضي مقام ليس له مع المضارع وعلى هذا القياس (وارتفاع شأن ~~الكلام في الحسن والقبول بمطابقته للاعتبار المناسب وانحطاطه) أي انحطاط ~~شانه (بعدمها) أي بعدم مطابقته للاعتبار المناسب. (والمراد بالاعتبار ~~المناسب الامر الذى اعتبره المتكلم مناسبا بحسب السليقة أو بحسب تتبع ~~تراكيب البلغاء، يقال اعتبرت الشئ، إذا نظرت إليه وراعيت حاله) واراد ms013 ~~بالكلام، الكلام الفصيح وبالحسن، الحسن الذاتي الداخل في البلاغة دون ~~العرضى الخارج لحصوله بالمحسنات البديعية (فمقتضى الحال هو الاعتبار ~~المناسب) للحال والمقام، يعنى إذا علم ان ليس ارتفاع شأن الكلام الفصيح في ~~الحسن الذاتي الا بمطابقته للاعتبار المناسب على ما يفيده اضافة المصدر. ~~ومعلوم انه انما يرتفع بالبلاغة التى هي عبارة عن مطابقة الكلام الفصيح ~~لمقتضى الحال، فقد علم ان المراد بالاعتبار المناسب ومقتضى الحال واحد، ~~والا لما صدق انه لا يرتفع الا بالمطابقة للاعتبار المناسب، ولا يرتفع الا ~~بالمطابقة لمقتضى الحال فليتأمل. (فالبلاغة) صفة (راجعة إلى اللفظ) يعنى ~~انه يقال: كلام بليغ لكن لا من حيث انه لفظ وصوت، بل (باعتبار افادته ~~المعنى) أي الغرض المصوغ له الكلام (بالتركيب) متعلق بافادته، وذلك لان ~~البلاغة كما مر عبارة عن مطالبقة الكلام الفصيح لمقتضى الحال، فظاهر ان ~~اعتبار المطابقة وعدمها انما يكون باعتبار المعاني والاغراض التى يصاغ لها ~~الكلام، لا باعتبار الالفاظ المفردة والكلم المجردة. (وكثيرا ما) نصب على ~~الظرف لانه من صفة الاحيان وما لتأكيد معنى الكثرة والعامل فيه. PageV01P022 # قوله: (يسمى ذلك) الوصف المذكور (فصاحة ايضا) كما يسمى بلاغة، فحيث يقال: ~~أن اعجاز القرآن من جهة كونه في اعلى طبقات الفصاحة يراد بها هذا المعنى. ~~(ولها) أي لبلاغة الكلام (طرفان: اعلى وهو حد الاعجاز) وهو ان يرتقى الكلام ~~في بلاغته إلى ان يخرج عن طوق البشر، ويعجزهم عن معارضته. (وما يقرب منه) ~~عطف على قوله وهو والضمير في منه عائد إلى اعلى، يعنى ان الاعلى مع ما يقرب ~~منه كلاهما من حد الاعجاز، هذا هو الموافق لما في المفتاح. وزعم بعضهم انه ~~عطف على حد الاعجاز والضمير في منه عائد إليه، يعنى ان الطرف الاعلى هو حد ~~الاعجاز، وما يقرب من حد الاعجاز. وفيه نظر لان القريب من حد الاعجاز لا ~~يكون من الطرف الاعلى الذى هو حد الاعجاز وقد اوضحنا ذلك في الشرح. (واسفل ~~وهو ما إذا غير) الكلام (عنه إلى ما دونه) أي إلى مرتبة اخرى هي ادنى ms014 منه ~~وانزل (التحق) الكلام وان كان صحيح الاعراب (عند البلغاء باصوات الحيوانات) ~~تصدر عن محالها بحسب ما يتفق، من غير اعتبارات اللطائف والخواص الزائدة على ~~اصل المراد (وبينهما) أي بين الطرفين (مراتب كثيرة) متفاوتة بعضها اعلى من ~~بعض بحسب تفاوت المقامات ورعاية الاعتبارات، والبعد من اسباب الاخلال ~~بالصاحة (وتتبعها) أي بلاغة الكلام (وجوه اخر) سوى المطابقة. والفصاحة ~~(تورث الكلام حسنا) وفي قوله (تتعبها) اشارة إلى ان تحسين هذه الوجوه ~~للكلام عرضى خارج عن حد البلاغة، والى ان هذه الوجوه انما تعد محسنة بعد ~~رعاية المطابقة، والفصاحة وجعلها تابعة لبلاغة الكلام دون المتكلم لانها ~~ليست مما تجعل المتكلم متصفا بصفة. (و) البلاغة (في المتكلم ملكة يقتدر بها ~~على تأليف كلام بليغ فعلم) مما تقدم (ان كل بليغ) كلا ما كان أو متكلما على ~~سبيل استعمال المشترك في معنييه، أو على تأويل كل ما يطلق عليه لفظ البليغ ~~(فصيح) لان الفصاحة مأخوذة في تعريف PageV01P023 ~~البلاغة مطلقا (ولا عكس) بالمعنى اللغوى: أي ليس كل فصيح بليغا، لجواز ان ~~يكون كلام فصيح غير مطابق لمقتضى الحال، وكذا يجوز ان يكون لاحد ملكة يقتدر ~~بها التعبير عن المقصود بلفظ فصحيح من غير مطابقة لمقتضى الحال. (و) علم ~~ايضا (ان البلاغة) في الكلام (مرجعها) أي ما يجب ان يحصل حتى يمكن حصولها، ~~كما يقال مرجع الجود إلى الغنى (إلى الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى ~~المراد) والا لربما ادى المعنى المراد بلفظ فصيح، غير مطابق لمقتضى الحال ~~فلا يكون بليغا (والى تمييز) الكلام (الفصيح من غيره) والا لربما اورد ~~الكلام المطابق لمقتضى الحال بلفظ غير فصيح، فلا يكون ايضا بليغا لوجوب ~~وجود الفصاحة في البلاغة، ويدخل في تمييز الكلام الفصيح من غيره تمييز ~~الكلمات الفصيحة من غيرها لتوقفه عليها. (والثاني) أي تمييز الفصيح من غيره ~~(منه) أي بعضه (ما يبين) أي يوضح (في علم متن اللغة) كالغرابة. وانما قال ~~في علم متن اللغة أي معرفة اوضاع المفردات لان اللغة اعم من ذلك لانه يطلق ~~على سائر ms015 اقسام العربية، يعنى به يعرف تمييز السالم من الغرابة عن تمييز ~~غيره، بمعنى ان من تتبع الكتب المتداولة واحاط بمعاني المفردات المأنوسة ~~علم ان ما عداها مما يفتقر إلى تنقير أو تخريج، فهو غير سالم من الغرابة. ~~وبهذا تبين فساد ما قيل انه ليس في علم متن اللغة ان بعض الالفاظ مما يحتاج ~~في معرفته إلى ان يبحث عنه في الكتب المبسوطة في اللغة (أو) في علم ~~(التصريف) كمخالفة القياس إذ به يعرف ان الاجلل مخالف (للقياس) دون الاجل ~~(أو في علم النحو) كضعف التأليف والتعقيد اللفظى (أو يدرك بالحس) كالتنافر، ~~إذ به يعرف ان مستشزرا متنافر دون مرتفع. وكذا تنافر الكلمات (وهو) أي ما ~~يبين في العلوم المذكورة أو ما يدرك بالحس، فالضمير عائد إلى ما، ومن زعم ~~انه عائد إلى ما يدرك بالحس فقدسها سهوا ظاهرا. (ما عد التعقيد المعنوي) إذ ~~لا يعرف بتلك العلوم ولا بالحس تمييز السالم من PageV01P024 ~~التعقيد المعنوي من غيره فعلم ان مرجع البلاغة بعضه مبين في العلوم ~~المذكورة وبعضها مدرك بالحس وبقى الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد ~~والاحتراز عن التعقيد المعنوي. فمست الحاجة إلى وضع علمين مفيدين لذلك، ~~فوضعوا علم المعاني للاول وعلم البيان للثاني. واليه اشار بقوله (وما يحترز ~~به عن الاول) أي الخطاء في تأدية المعنى المراد (علم المعاني وما يحترز به ~~عن التعقيد المعنوي علم البيان). وسموا هذين العلمين علم البلاغة لمكان ~~مزيد اختصاص لهما بالبلاغة، وان كان البلاغة تتوقف على غيرهما من العلوم. ~~ثم احتاجوا لمعرفة توابع البلاغة إلى علم آخر، فوضعوا لذلك علم البديع ~~واليه اشار بقوله (وما يعرف به وجوه التحسين علم البديع). ولما كان هذا ~~المختصر في علم البلاغة وتوابعها انحصر مقصوده في ثلاثة فنون (وكثير) من ~~الناس (يسمى الجميع علم البيان وبعضهم يسمى الاول علم المعاني و) يسمى ~~(الاخيرين) يعنى البيان والبديع (علم البيان والثلاثة علم البديع) ولا يخفى ~~وجوه المناسبة والله اعلم. PageV01P025 ### | AUTO (الفن الاول علم المعاني) # قدمه على البيان، لكونه منه ms016 بمنزلة المفرد من المركب، لان رعاية المطابقة ~~لمقتضى الحال وهو مرجع علم المعاني، معتبرة في علم البيان، مع زيادة شئ آخر ~~وهو ايراد المعنى الواحد في طرق مختلفة. (وهو علم) أي ملكة يقتدر بها على ~~ادراكات جزئية، ويجوز ان يريد به نفس الاصول والقواعد المعلومة، ~~ولاستعمالهم المعرفة في الجزئيات. قال (تعرف به احوال اللفظ العربي) أي هو ~~علم يستنبط منه ادراكات جزئية، وهى معرفة كل فرد فرد من جزئيات الاحوال ~~المذكورة، بمعنى ان أي فرد يوجد منها امكننا ان نعرفه بذلك العلم. وقوله ~~(التى بها يطابق) اللفظ (مقتضى الحال) احتراز عن الاحوال التي ليست بهذه ~~الصفة، مثل الاعلال والادغام والرفع والنصب وما اشبه ذلك مما لابد منه في ~~تأدية اصل المعنى، وكذا المحسنات البديعية من التنجيس والترصيع ونحو هما ~~مما يكون بعد رعاية المطابقة. والمراد انه علم يعرف به هذه الاحوال من حيث ~~انها يطابق بها اللفظ مقتضى الحال، لظهور ان ليس علم المعاني عبارة عن تصور ~~معاني التعريف والتنكير والتقديم والتأخير والاثبات والحذف وغير ذلك. وبهذا ~~يخرج عن التعريف علم البيان، إذ ليس البحث فيه عن احوال اللفظ من هذه ~~الحيثية، والمراد باحوال اللفظ: الامور العارضة له من التقديم والتأخير ~~والاثبات والحذف وغير ذلك. ومقتضى الحال في التحقيق هو الكلام الكلى ~~المتكيف بكيفية مخصوصة على ما اشار إليه في المفتاح، وصرح به في شرحه لا ~~نفس الكيفيات من التقديم والتأخير PageV01P027 ~~والتعريف والتنكير على ما هو ظاهر عبارة المفتاح وغيره، والا لما صح القول ~~بانها احوال بها يطابق اللفظ مقتضى الحال، لانها عين مقتضى الحال، قد حققنا ~~ذلك في الشرح. واحوال الاسناد ايضا من احوال اللفظ، باعتبار ان التأكيد ~~وتركه مثلا من الاعتبارات الراجعة إلى نفس الجملة، وتخصيص اللفظ بالعربى ~~مجرد اصطلاح، لان الصناعة انما وضعت لذلك. (وينحصر) المقصود من علم المعاني ~~(في ثمانية ابواب): انحصار الكل في الاجزاء لا الكلى في الجزئيات، والا ~~لصدق علم المعاني على كل باب من الابواب المذكورة، وليس كذلك (احوال ~~الاسناد الخبرى) و(احوال المسند ms017 إليه) و(احوال المسند) و(احوال متعلقات ~~الفعل) و(القصر) و(الانشاء) و(الفصل) و(الوصل) و(الايجاز) و(الاطناب) ~~و(المساواة). وانما انحصر فيها؟ (لان الكلام اما اخبار أو انشاء لانه) لا ~~محالة يشتمل على نسبة تامة بين الطرفين، قائمة بنفس المتكلم وهى تعلق احد ~~الشيءين بالاخر، بحيث يصح السكوت عليه سواء كان ايجابا أو سلبا أو غيرهما ~~كما في الانشائيات وتفسيرها بايقاع المحكوم به على المحكوم عليه أو سلبه ~~عنه خطأ في هذا المقام، لانه لا يشمل النسبة في الكلام الانشائي فلا يصح ~~التقسيم. فالكلام (ان كان لنسبته خارج) في احد الازمنة الثلاثة: أي يكون ~~بين الطرفين في الخارج نسبة ثبوتية أو سلبية (تطابقه) أي تطابق تلك النسبة ~~ذلك الخارج، بان يكونا ثبوتيتين أو سلبيتين (أو لا تطابقه) بان تكون النسبة ~~المفهومة من الكلام ثبوتية، والتى بينهما في الخارج والواقع سلبية أو ~~بالعكس. (فخبر) أي فالكلام خبر (والا) أي وان لم يكن لنسبته خارج كذلك ~~(فانشاء). وتحقيق ذلك ان الكلام اما ان يكون له نسبة بحيث تحصل من اللفظ ~~ويكون اللفظ موجدا لها من غير قصد إلى كونه دالا على نسبة حاصلة في الواقع ~~بين الشيءين PageV01P028 ~~وهو الانشاء أو تكون له نسبة بحيث يقصد ان لها نسبة خارجية مطابقة اولا ~~مطابقة، وهو الخبر، لان النسبة المفهومة من الكلام الحاصلة في الذهن لابد ~~وان تكون بين الشيءين، ومع قطع النظر عن الذهن لابد وان يكون بين هذين ~~الشيءين في الواقع نسبة ثبوتية، بان يكون هذا ذاك، أو سلبية بان لا يكون ~~هذا ذاك. الا ترى انك إذا قلت زيد قائم، فان القيام حاصل لزيد قطعا، سواء ~~قلنا ان النسبة من الامور الخارجية أو ليست منها، وهذا معنى وجود النسبة ~~الخارجية. (والخبر لابد له من مسند إليه ومسند واسناد، والمسند قد يكون له ~~متعلقات إذا كان فعلا أو ما في معناه) كالمصدر واسم الفاعل واسم المفعول ~~وما اشبه ذلك، ولا وجه لتخصيص هذا الكلام بالخبر. (وكل من الاسناد والتعليق ~~اما بقصر أو بغير قصر وكل جملة قرنت باخرى، اما ms018 معطوفة عليها أو غير ~~معطوفة، والكلام البليغ اما زائد على اصل المراد لفائدة) احترز به عن ~~التطويل، على انه لا حاجة إليه بعد تقييد الكلام بالبليغ (أو غير زائد). ~~هذا كله ظاهر لكن لا طائل تحته، لان جميع ما ذكر من القصر والفصل والوصل ~~والايجاز ومقابليه، انما هو من احوال الجملة أو المسند إليه والمسند، مثل ~~التأكيد والتقديم والتأخير وغير ذلك، فالواجب في هذا المقام بيان سبب ~~افرادها وجعلها ابوابا برأسها وقد لخصنا ذلك في الشرح. PageV01P029 # صدق الخبر وكذبه (تنبيه) # على تفسير الصدق والكذب الذى قد سبق اشارة ما إليه في قوله تطابقه أو لا ~~تطابقه، اختلف القائلون بانحصار الخبر في الصدق والكذب في تفسيرها. فقيل: ~~(صدق الخبر مطابقته) أي مطابقة حكمه (للواقع) وهو الخارج الذى يكون لنسبة ~~الكلام الخبرى (وكذبه) أي كذب الخبر (عدمها) أي عدم مطابقته للواقع، يعنى ~~ان الشيءين اللذين اوقع بينهما نسبة في الخبر، لابد وان يكون بينهما نسبة ~~في الواقع، أي مع قطع النظر عما في الذهن وعما يدل عليه الكلام فمطابقة تلك ~~النسبة المفهومة من الكلام للنسبة التى في الخارج، بان يكونا ثبوتيتين أو ~~سلبيتين صدق وعدمها، بان يكون احديهما ثبوتية والاخرى سلبية كذب. (وقيل) ~~صدق الخبر (مطابقته لاعتقاد المخبر ولو كان) ذلك الاعتقاد (خطاء) غير مطابق ~~للواقع (و) كذب الخبر (عدمها) أي عدم مطابقته لا عتقاد المخبر ولو كان ~~خطاء، فقول القائل السماء تحتنا معتقدا ذلك صدق، وقوله السماء فوقنا غير ~~معتقد كذب، والمراد بالاعتقاد الحكم الذهني الجازم أو الراجع، فيعم العلم ~~والظن. وهذا يشكل بخبر الشاك لعدم الاعتقاد فيه فيلزم الواسطة ولا يتحقق ~~الانحصار، اللهم الا ان يقال انه كاذب لانه إذا انتفى الاعتقاد صدق عدم ~~مطابقة الاعتقاد والكلام في ان المشكوك خبر اوليس بخبر مذكور في الشرح ~~فليطالع ثمة (بدليل) قوله تعالى [إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول ~~الله والله يشهد (ان المنافقين لكاذبون)] فانه تعالى جعلهم كاذبين في قولهم ~~انك لرسول الله لعدم مطابقته لاعتقادهم وان كان مطابقا للواقع. ms019 PageV01P030 # (ورد) هذا الاستدلال (بان المعنى لكاذبون في الشهادة) وفي ادعائهم ~~المواطأة، فالتكذيب راجع إلى الشهادة باعتبار تضمنها خبرا كاذبا غير مطابق ~~للواقع، وهو ان هذه الشهادة من صميم القلب وخلوص الاعتقاد بشهادة ان واللام ~~والجملة الاسمية (أو) المعنى انهم لكاذبون (في تسميتها) أي في تسمية هذا ~~الاخبار شهادة لان الشهادة ما يكون على وفق الاعتقاد فقوله تسميتها مصدر ~~مضاف إلى المفعول الثاني والاول محذوف (أو) المعنى انهم لكاذبون (في ~~المشهود به) اعني قولهم انك لرسول الله لكن لا في الواقع بل (في زعمهم) ~~الفاسد واعتقادهم الباطل لانهم يعتقدون انه غير مطابق للواقع فيكون كاذبا ~~باعتقادهم وان كان صادقا في نفس الامر فكأنه قيل انهم يزعمون انهم كاذبون ~~في هذا الخبر الصادق وحينئذ لا يكون الكذب الا بمعنى عدم المطابقة للواقع ~~فليتأمل. لئلا يتوهم ان هذا اعتراف بكون الصدق والكذب راجعين إلى الاعتقاد. ~~(والجاحظ) انكر انحصار الخبر في الصدق والكذب واثبت الواسطة وزعم ان صدق ~~الخبر (مطابقته) للواقع (مع الاعتقاد) بانه مطابق (و) كذب الخبر (عدمها) أي ~~عدم مطابقته للواقع (معه) أي مع اعتقاد انه غير مطابق (وغيرهما) أي غير ~~هذين القسمين. وهو اربعة اعني المطابقة مع اعتقاد عدم المطابقة، أو بدون ~~الاعتقاد اصلا، أو عدم المطابقة مع اعتقاد المطابقة، أو بدون الاعتقاد اصلا ~~(ليس بصدق ولا كذب) فكل من الصدق والكذب بتفسيره اخص منه بالتفسيرين ~~السابقين لانه اعتبر في الصدق مطابقة الواقع والاعتقاد جميعا وفي الكذب عدم ~~مطابقتهما جميعا بناء على ان اعتقاد المطابقة يستلزم مطابقة الاعتقاد. ~~ضرورة توافق الواقع والاعتقاد حينئذ وكذا اعتقاد عدم المطابقة يستلزم عدم ~~مطابقة الاعتقاد حينئذ. وقد اقتصر في التفسيرين السابقين على احدهما (بدليل ~~افترى على الله كذبا ام به جنة) لان الكفار حصروا اخبار النبي عليه السلام ~~بالحشر والنشر على ما يدل PageV01P031 ~~عليه قوله تعالى إذا مزقتم كل ممزق انكم لفى خلق جديد في الافتراء والاخبار ~~حال الجنة على سبيل منع الخلو. ولا شك (ان المراد بالثاني) أي الاخبار حال ~~الجنة لا قوله ام ms020 به جنة على ما سبق إلى بعض الاوهام (غير الكذب لانه ~~قسيمه) أي لان الثاني قسيم الكذب إذ المعنى اكذب ام اخبر حال الجنة وقسيم ~~الشئ يجب ان يكون غيره (وغير الصدق لانهم لم يعتقدوه) أي لان الكفار لم ~~يعتقدوا صدقه فلا يريدون في هذا المقام الصدق الذى هو بمراحل عن اعتقادهم، ~~ولو قال لانهم اعتقدوا عدم صدقه لكان اظهر. فمرادهم بكونه خبرا حال الجنة ~~غير الصدق وغير الكذب وهم عقلاء من اهل اللسان عارفون باللغة فيجب ان يكون ~~من الخبر ما ليس بصادق ولا كاذب حتى يكون هذا منه بزعمهم وعلى هذا لا يتوجه ~~ما قيل انه لا يلزم من عدم اعتقادهم الصدق عدم الصدق لانه لم يجعله دليلا ~~على عدم الصدق بل على عدم ارادة الصدق فليتأمل. (ورد) هذا الاستدلال (بان ~~المعنى) أي معنى ام به جنة (ام لم يفتر فعبر عنه) أي عدم الافتراء (بالجنة ~~لان المجنون لا افتراء له) لانه الكذب عن عمد ولا عمد للمجنون فالثاني ليس ~~قسيما للكذب، بل لما هو اخص منه، اعني الافتراء فيكون هذا حصرا للخبر ~~الكاذب بزعمهم في نوعيه اعني الكذب عن عمد والكذب لا عن عمد. PageV01P032 ### || AUTO الباب الاول # (احوال الاسناد الخبرى) # وهو ضم كلمة أو ما يجرى مجراها إلى اخرى بحيث يفيد الحكم بان مفهوم ~~احديهما ثابت لمفهوم الاخرى أو منفى عنه وانما قدم بحث الخبر لعظم شأنه ~~وكثرة مباحثه. ثم قدم احوال الاسناد على احوال المسند إليه والمسند مع تأخر ~~النسبة عن الطرفين لان البحث في علم المعاني انما هو عن احوال اللفظ ~~الموصوف بكونه مسند إليه أو مسندا وهذا الوصف انما يتحقق بعد تحقق الاسناد ~~والمتقدم على النسبة انما هو ذات الطرفين ولا بحث لنا عنها. (لا شك ان قصد ~~المخبر) أي من يكون بصدد الاخبار والاعلام والا فالجملة الخبرية كثيرا ما ~~تورد لاغراض آخر غير افادة الحكم أو لازمه مثل التحسر والتحزن وفى قوله ~~تعالى حكاية عن امرأة عمران [رب اني وضعتها انثى] وما اشبه ms021 ذلك (بخبره) ~~متعلق بقصر (افادة المخاطب) خبران. (اما الحكم) مفعول الافادة (أو كونه) أي ~~كون المخبر (عالما به) أي بالحكم والمراد بالحكم هنا وقوع النسبة اولا ~~وقوعها وكونه مقصودا للمخبر بخبر لا يستلزم تحققه في الواقع. وهذا مراد من ~~قال ان الخبر لا يدل على ثبوت المعنى أو انتفائه على سبيل القطع والا فلا ~~يخفى ان مدلول قولنا زيد قائم ومفهومه ان القيام ثابت لزيد وعدم ثبوته له ~~احتمال عقلي لا مدلول ولا مفهوم للفظ فليفهم. (ويسمى الاول) أي الحكم الذى ~~يقصد بالخبر افادته (فائدة الخبر والثاني) PageV01P033 ~~أي كون المخبر عالما به (لازمها) أي لازم فائدة الخبر، لانه كلما افاد ~~الحكم افاد انه عالم به وليس كلما افاد انه عالم بالحكم افاد نفس الحكم، ~~لجواز ان يكون الحكم معلوما قبل الاخبار، كما في قولنا لمن حفظ التورية قد ~~حفظت التورية وتسمية مثل هذا الحكم فائدة الخبر بناء على انه من شانه ان ~~يقصد بالخبر ويستفاد منه والمراد بكونه عالما بالحكم حصول صورة الحكم في ~~ذهنه وههنا ابحاث شريفة سمحنا بها في الشرح. (وقد ينزل) المخاطب (العالم ~~بهما) أي بفائدة الخبر ولازمها (منزلة الجاهل) فيلقى إليه الخبر وان كان ~~عالما بالفائدتين (لعم جريه على موجب العلم) فان من لا يجرى على مقتضى علمه ~~هو والجاهل سواء كما يقال للعالم التارك للصلاة، الصلاة واجبة وتنزيل ~~العالم بالشى منزلة الجاهل به لاعتبارات خطابية كثير في الكلام منه قوله ~~تعالى [ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الاخرة من خلاق ولبئس ما شروابه ~~انفسهم لو كانوا يعلمون] بل تنزيل وجود الشئ منزلة عدمه كثير منه قوله ~~تعالى [وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى]. (فينبغي) أي إذا كان قصد المخبر ~~بخبره افادة المخاطب ينبغى (ان يقتصر من التركيب على قدر الحاجة) حذرا عن ~~اللغو (فان كان) المخاطب (خالي الذهن من الحكم والتردد فيه) أي لا يكون ~~عالما بوقوع النسبة أو لا وقوعها ولا مترددا في ان النسبة هل هي واقعة ام ~~لا. وبهذا تبين فساد ms022 ما قيل ان الخلو عن الحكم يستلزم الخلو عن التردد فيه ~~فلا حاجة إلى ذكره بل التحقيق ان الحكم والتردد فيه متنافيان (استغنى) على ~~لفظ المبنى للمفعول (عن مؤكدات الحكم) لتمكن الحكم في الذهن حيث وجده خاليا ~~(وان كان) المخاطب (مترددا فيه) أي في الحكم (طالبا له) بان حضر في ذهنه ~~طرف الحكم وتحير في ان الحكم بينهما وقوع النسبة اولا وقوعها (حسن تقوية) ~~أي تقويته الحكم (بمؤكد) ليزيل ذلك المؤكد تردده ويمكن فيه الحكم. لكن ~~المذكور في دلائل الاعجاز انه انما يحسن التأكيد إذا كان للمخاطب ظن في ~~خلاف حكمك (وان كان) أي المخاطب (منكرا) للحكم (وجب توكيده) أي PageV01P034 ~~توكيد الحكم (بحسب الانكار) أي بقدرة قوة وضعفا يعنى يجب زيادة التأكيد ~~بحسب ازدياد الانكار ازالة له (كما قال الله تعالى حكاية عن رسل عيسى عليه ~~السلام إذ كذبوا في المرة الاولى [انا اليكم مرسلون]) مؤكدا بان واسمية ~~الجملة (وفي) المرة (الثانية) ربنا يعلم ([انا اليكم لمرسولن] مؤكدا بالقسم ~~وان واللام واسمية الجملة لمبالغة المخاطبين في الانكار حيث قالوا ما انتم ~~الا بشر مثلنا وما انزلنا الرحمن من شئ ان انتم الا تكذبون وقوله إذ كذبوا ~~مبنى على أن تكذيب الاثنين تكذيب الثلاثة والا فالمكذب أو لا اثنان. (ويسمى ~~الضرب الاول ابتدائيا والثاني طلبيا والثالث انكاريا و) يسمى (اخراج الكلام ~~عليها) أي على الوجوه المذكورة وهي الخلو عن التأكيد في الاول والتقوية ~~بمؤكد استحسانا في الثاني ووجوب التأكيد بحسب الانكار في الثالث (اخراجا ~~على مقتضى الظاهر) وهو اخص مطلقا من مقتضى الحال لان معناه مقتضى ظاهر ~~الحال فكل مقتضى الظاهر مقتضى الحال من غير عكس كما في صورة اخراج الكلام ~~على خلاف مقتضى الظاهر فانه يكون على مقتضى الحال ولا يكون على مقتضى ~~الظاهر. (وكثيرا ما يخرج) الكلام (على خلافه) أي على خلاف مقتضى الظاهر ~~(فيجعل غير السائل كالسائل إذا قدم إليه) أي إلى غير السائل (ما يلوح) أي ~~يشير (له) أي لغير السائل (بالخبر فيستشرف) غير السائل (له) أي ms023 للخبر يعنى ~~ينظر إليه يقال استشرف فلان الشئ إذا رفع رأسه لينظر إليه وبسط كفه فوق ~~حاجبيه كالمستظل من الشمس (استشراف الطالب المتردد نحو ولا تخاطبني في ~~الذين ظلموا) أي ولا تدعني يا نوح في شان قومك واستدفاع العذاب عنهم ~~بشفاعتك فهذا كلام يلوح بالخبر تلويحا ما ويشعر بانه قد حق عليهم العذاب ~~فصار المقام مقام يتردد المخاطب في انهم هل صاروا محكوما عليهم بالاغراق ام ~~لا فقيل (انهم مغرقون) مؤكدا أي محكم عليهم بالاغراق. (و) يجعل (غير المنكر ~~كالمنكر إذا لاح) أي ظهر (عليه) أي على غير المنكر PageV01P035 ~~(شئ من امارات الانكار نحو جاء شقيق) اسم رجل (عارضا رمحه) أي واضعا على ~~العرض فهو لا ينكر ان في بنى عمه رماحا لكن مجيئه واضعا الرمح على العرض من ~~غير التفات وتهيؤ امارات انه يعتقد ان لا رمح فيهم بل كلهم عزل لا سلاح ~~معهم فنزل منزلة المنكر وخوطب خطاب التفات بقوله (ان بنى عمك فيهم رماح) ~~مؤكدا بان وفى البيت على ما اشار إليه الامام المر زوقى تهكم واستهزاء كانه ~~يرميه بان فيه من الضعف والجبن بحيث لو علم ان فيهم رماحا لما التفت لفت ~~الكفاح ولم تقو يده على حمل الرماح على طريقة قوله: فقلت لمحرز لما التقينا ~~* تنكب لا يقطرك الزحام يرميه بانه لم يباشر الشدائد ولم يدفع إلى مضائق، ~~المجامع كأنه يخاف عليه ان يداس بالقوائم، كما يخاف على الصبيان والنساء ~~لقلة غنائه وضعف بنائه. (و) يجعل (المنكر كغير المنكر إذا كان معه) أي مع ~~المنكر. (ما ان تأمله) أي شئ من الدلائل والشواهد ان تأمل المنكر ذلك الشى ~~(ارتدع) عن انكاره ومعنى كونه مع ان يكون معلوما له ومشاهدا عنده كما تقول ~~لمنكر الاسلام الاسلام حق من غير تأكيد لان مع ذلك المنكر دلائل دالة على ~~حقيقة الاسلام. وقيل معنى كونه معه ان يكون معه موجودا في نفس الامر. وفيه ~~نظر لان مجرد وجوده لا يكفى في الارتداع ما لم يكن حاصلا عنده. وقيل معنى ms024 ~~ما ان تأمله شئ من العقل. وفيه نظر لان المناسب حينئذ ان يقال ما ان تأمل ~~به لانه لا يتأمل العقل بل يتأمل به. (نحو لا ريب فيه) ظاهر هذا الكلام انه ~~مثال لجعل منكر الحكم كغيره وترك التأكيد لذلك. وبيانه ان معنى لا ريب فيه ~~انه ليس القرآن بمظنة للريب ولا ينبغى ان يرتاب فيه وهذا الحكم مما ينكره ~~كثير من المخاطبين لكن نزل انكارهم منزلة عدمه لما معهم PageV01P036 ~~من الدلائل الدالة على انه ليس مما ينبغى ان يرتاب فيه والاحسن ان يقال انه ~~نظير لتنزيل وجود الشئ منزلة عدمه بناء على وجود ما يزيله فانه نزل ريب ~~المرتابين منزلة عدمه تعويلا على وجود ما يزيله حتى صح نفى الريب على سبيل ~~الاستغراق كما نزل الانكار منزلة عدمه لذلك حتى يصح ترك التأكيد. (وهكذا) ~~أي مثل اعتبارات الاثبات (اعتبارات النفى) من التجريد عن المؤكدات في ~~الابتدائي وتقويته بمؤكد استحسانا في الطلبى ووجوب التأكيد بحسب الانكار في ~~الانكارى تقول لخالي الذهن ما زيد قائما أو ليس زيد قائما وللطالب ما زيد ~~بقائم وللمنكر والله ما زيد بقائم وعلى هذا القياس. الاسناد الحقيقي ~~والمجازي (ثم الاسناد) مطلقا سواء كان انشائيا أو اخباريا (منه حقيقة ~~عقلية) لم يقل اما حقيقة واما مجاز لان بعض الاسناد عنده ليس بحقيقة ولا ~~مجاز كقولنا الحيوان جسم والانسان حيوان وجعل الحقيقة والمجاز صفتي الاسناد ~~دون الكلام لان اتصاف الكلام بهما انما هو باعتبار الاسناد واوردهما في علم ~~المعاني لانهما من احوال اللفظ فيدخلان في علم المعاني. (وهى) أي الحقيقة ~~العقيلة (اسناد الفعل أو معناه) كالمصدر واسم الفاعل واسم المفعول والصفة ~~المشبهة واسم التفضيل والظرف (إلى ما) أي إلى شئ. (هو) أي الفعل أو معناه ~~(له) أي لذلك الشئ كالفاعل فيما بنى له نحو ضرب زيد عمرا أو المفعول فيما ~~بنى له نحو ضرب عمر وفان الضاربية لزيد والمضر وبية لعمرو (عند المتكلم) ~~متعلق بقوله له وبهذا دخل فيه ما يطابق الاعتقاد دون الواقع (في الظاهر) ~~وهو ms025 ايضا متعلق بقوله له وبهذا يدخل فيه ما لا يطابق الاعتقاد والمعنى ~~اسناد الفعل أو معناه إلى ما يكون هو له عند المتكلم فيما يفهم من ظاهر ~~حاله وذلك بان لا ينصب قرينة دالة على انه غير ما هو له في اعتقاده ومعنى ~~كونه له ان معناه قائم به ووصف له وحقه ان يسند إليه سواء كان صادرا عنه ~~باختياره كضرب أو لا كمات ومرض. PageV01P037 # واقسام الحقيقة العقلية على ما يشمله التعريف اربعة: الاول ما يطابق الواقع ~~والاعتقاد جميعا (كقول المؤمن انبت الله البقل و). الثاني ما يطابق ~~الاعتقاد فقط نحو قول الجاهل انبت الربيع البقل. الثالث ما يطابق الواقع ~~فقط كقول المعتزلي لمن لا يعرف حاله وهو يخفيها منه خلق الله تعالى الافعال ~~كلها وهذا المثال متروك في المتن. (و) الرابع ما لا يطابق الواقع والاعتقاد ~~(نحو قالك جاء زيد وانت) أي والحال انك خاصة (تعلم انه لم يجئ) دون المخاطب ~~إذ لو علمه المخاطب ايضا لما تعين كونه حقيقة لجواز ان يكون المتكلم قد جعل ~~علم السامع بانه لم يجئ قرينة على انه لم يرد ظاهره فلا يكون الاسناد إلى ~~ما هو له عند المتكلم في الظاهر. (ومنه) أي ومن الاسناد (مجاز عقلي) ويسمى ~~مجازا حكميا ومجازا في الاثبات واسنادا مجازيا (وهو اسناده) أي اسناد الفعل ~~أو معناه (إلى ملابس له) أي للفعل أو معناه (غير ما هوله) أي غير الملابس ~~الذى ذلك الفعل أو معناه مبنى له يعنى غير الفاعل في المبنى للفاعل وغير ~~المفعول به في المبنى للمفعول به سواء كان ذلك الغير غيرا في الواقع أو عند ~~المتكلم في الظاهر. وبهذا سقط ما قيل انه ان اراد به غير ما هو له عند ~~المتكلم في الظاهر فلا حاجة إلى قوله يتأول وهو ظاهر وان اراد به غير ما هو ~~له في الواقع خرج عنه مثل قول الجاهل انبت الله البقل مجازا باعتبار ~~الاسناد إلى السبب. (بتاول) متعلق باسناده ومعنى التأول تطلب ما يؤل إليه ~~من ms026 الحقيقة أو الموضع الذى يؤل إليه من العقل وحاصله ان ينصب قرينة صارفة ~~عن ان يكون الاسناد إلى ما هو له (وله) أي للفعل وهذا اشارة إلى تفصيل ~~وتحقيق للتعريفين. (ملا بسات شتى) أي مختلفة جمع شتيت كمريض (يلابس الفاعل ~~والمفعول به والمصدر والزمان والمكان والسبب) ولم يتعرض للمفعول معه والحال ~~ونحو هما لان الفعل لا يسند إليها. (فاسناده إلى الفاعل أو المفعول به إذا ~~كان مبنيا له) أي للفاعل أو إلى PageV01P038 ~~المفعول به إذا كان مبنيا للمفعول به (حقيقة كما مر) من الامثلة. (و) ~~اسناده (إلى غيرهما) أي: غير الفاعل أو المفعول به، يعنى غير الفاعل في ~~المبنى للفاعل، وغير المفعول به في المبنى للمفعول به (للملابسة): يعنى ~~لاجل ان ذلك الغير يشابه ما هو له في ملابسة الفعل (مجاز كقولهم عيشة ~~راضية) فيما بنى للفاعل واسند إلى المفعول به إذ العيشة مرضية. (وسيل مفعم) ~~في عكسه اعني فيما بنى للمفعول، واسند إلى الفاعل، لان السيل هو الذى يفعم ~~أي يملاء من افعمت الاناء أي ملئته (وشعر شاعر) في المصدر والاولى بالتمثيل ~~بنحو جد جده لان الشعر ههنا بمعنى المفعول (ونهاره صائم) في الزمان (ونهر ~~جار) في المكان لان الشخص صائم في النهار، والماء جار في النهر (وبنى ~~الامير المدينة) في السبب وينبغى ان يعلم ان المجاز العقلي يجرى في النسبة ~~الغير الاسنادية ايضا من الايقاعية نحو: اعجبني انبات الربيع البقل، وجرى ~~الانهار، قال الله تعالى: [فان خفتم شقاق بينهما ومكر الليل والنهار] ونومت ~~الليل واجريت النهر. قال الله تعالى:، [ولا تطيعوا امر المسرفين]، والتعريف ~~المذكور انما هو للاسنادي. اللهم الا ان يراد بالاسناد مطلق النسبة. وههنا ~~مباحث نفيسة وشحنا بها في الشرح. (وقولنا) في التعريف (بتأول يخرج نحو ما ~~مر من قول الجاهل) انبت الربيع البقل رائيا، الانبات من الربيع فان هذا ~~الاسناد وان كان إلى غير ما هو له في الواقع لكن لا تأول فيه لانه مراده ~~ومعتقده، وكذا شفى الطيب المريض ونحو ذلك فقوله بتأول يخرج ms027 ذلك كما يخرج ~~الاقوال الكاذبة، وهذا تعريض بالسكاكي، حيث جعل التأول لاخراج الاقوال ~~الكاذبة فقط وللتنبيه. على هذا تعرض المصنف في المتن فائدة هذا القيد مع ~~انه ليس ذلك من ودأبه في هذا الكتاب واقتصر على بيان اخراجه لنحو قول ~~الجاهل مع انه يخرج الاقوال الكاذبة ايضا. (ولهذا) أي: ولان مثل قول الجاهل ~~خارج عن المجاز لاشتراط التأول فيه. PageV01P039 # (لم يحمل نحو قوله: اشاب الصغير وافنى الكبير * كر الغداة ومر العشى على ~~المجاز أي على ان اسناد اشاب وافنى إلى كر الغداة ومر العشى مجاز (ما) دام ~~(لم يعلم أو) لم (يظن ان قائله) أي قائل هذا القول (لم يعتقد ظاهره) أي ~~ظاهر الاسناد لانتفاء التأول حينئذ لاحتمال ان يكون هو معتقدا للظاهر فيكون ~~من قبيل قول الجاهل انبت الربيع البقل. (كما استدل) يعني ما لم يعلم ولو ~~يستدل بشئ على انه لم يرد ظاهره مثل هذا الاستدلال (على ان اسناد ميز) إلى ~~جذاب الليالى (في قول ابي النجم ميز عن) عن الرأس (قنزعا عن قنزع) هو الشعر ~~المجتمع في نواحى الرأس. (جذب الليالى) أي مضيها واختلافها (ابطئ أو اسرعى) ~~هو حال من الليالى على تقدير القول إلى مقولا فيها ويجوز ان يكون الامر ~~بمعنى الخبر (مجاز) خبر ان أي استدل على ان اسناد ميز إلى جذب الليالى مجاز ~~(بقوله) متعلق باستدل أي بقول ابى النجم (عقيبه) أي عقيب قوله ميز عنه ~~قنزعا عن قنزع (افناه) أي بالنجم أو شعر رأسه. (قيل الله) أي امر الله ~~تعالى وارادته (للشمس اطلعي) فانه يدل على اعتقاده انه من فعل الله وانه ~~المبدئ والمعيد والمنشئ والمفنى فيكون الاسناد إلى جذب الليالي بتأول بناء ~~على انه زمان أو سبب. (واقسامه) أي اقسام المجاز العقلي باعتبار حقيقة ~~الطرفين أو مجازيتهما (اربعة: لان طرفيه). وهما المسند إليه والمسند (اما ~~حقيقتان) لغويتان (نحو انبت الربيع البقل أو مجازان) لغويان (نحو احى الارض ~~شباب الزمان) فان المراد باحياء الارض تهييج القوى النامية فيها واحداث ~~نضارتها بانواع النبات والاحياء ms028 في الحقيقة اعطاء الحياة وهي صفة تقتضي ~~الحس والحركة الارادية وكذا المراد بشباب الزمان زمان ازدياد قويها النامية ~~وهو في الحقيقة عبارة عن كون الحيوان في زمان تكون حرارته الغريزية مشبوبة PageV01P040 ~~أي قوية مشتعلة (أو مختلفان) بان يكون احد الطرفين حقيقة والآخر مجازا (نحو ~~انبت البقل شباب الزمان) فيما المسند حقيقة والمسند إليه مجازا. (واحى ~~الارض الربيع) في عكسه ووجه الانحصار في الاربعة على ما ذهب إليه المصنف ~~ظاهر لانه اشترط في المسند ان يكون فعلا أو في معناه فيكون في مفرد وكل ~~مفرد مستعمل اما حقيقة أو مجاز. (وهو): أي المجاز العقل (في القرآن كثير) ~~أي كثير في نفسه لا بالاضافة إلى مقابله حتى تكون الحقيقة العقلية قليلة. ~~وتقديم في القرآن على كثير لمجرد الاهتمام كقوله تعالى (وإذا تليت عليهم ~~آياته) أي آيات الله (زادتهم ايمانا) اسند الزيادة وهى فعل الله تعالى إلى ~~الايات لكونها سببا. (يذبح ابناءهم) نسب التذبيح الذى هو فعل الجيش إلى ~~فرعون، لانه سبب آمر (ينزع عنهما لباسهما) نسب نزع اللباس عن آدم وهو فعل ~~الله تعالى حقيقة إلى ابليس لان سببه الاكل من الشجر وسبب الاكل وسوسته ~~ومقاسمته اياهما انه لهما لمن الناصحين. (يوما) نصب على انه مفعول به ~~لتتقون، أي كيف تتقون يوم القيمة ان بقيتم على الكفر يوما. (يجعل الولدان ~~شيبا) نسب الفعل إلى الزمان وهو لله تعالى حقيقة وهذا كناية عن شدته وكثرة ~~الهموم: والاحزان فيه لان الشيب هما يتسارع عند تفاقم الشدائد والمحن أو عن ~~طوله وان الاطفال يبلغون فيه أو ان الشيخوخة. (واخرجت الارض اثقالها) أي ما ~~فيها من الدفائن والخزائن نسب الاخراج إلى مكانه وهو فعل الله تعالى حقيقة ~~(وهو غير مختص بالخبر) عطف على قوله كثير أي وهو غير مختص بالخبر وانما قال ~~ذلك لان تسميته بالمجاز في الاثبات وايراده في احوال الاسناد الخبرى يوهم ~~اختصاصه بالخبر. (بل يجرى في الانشاء نحو ياهامان ابن لى صرحا) لان البناء ~~فعل العملة، PageV01P041 ~~وهامان سبب آمر، وكذا قولك لينبت الربيع ms029 ما شاء وليصم نهارك وليجد جدك وما ~~اشبه ذلك، مما اسند فيه الامر أو النهى إلى ما ليس المطلوب فيه صدور الفعل ~~أو الترك عنه وكذلك قولك ليت النهر جار وقوله تعالى [اصلوتك تأمرك]. (ولا ~~بد له): أي للمجاز العقلي (من قرينة) صارفة عن ارادة ظاهرة، لان المتبادر ~~إلى الفهم عند انتفاء القرينة هو الحقيقة (لفظية كما مر) في قول ابى النجم ~~من قوله افناه قيل الله (أو معنوية كاستحالة قيام المسند بالمذكور) أي ~~بالمسند إليه المذكور مع المسند. (عقلا) أي من جهة العقل يعنى ان يكون بحيث ~~لا يدعى احد من المحققين والمبطلين انه يجوز قيامه به لان العقل إذا خلى ~~ونفسه يعده محالا (كقولك محبتك جاءت بى اليك) لظهور استحالة قيام المجئ ~~بالمحبة. (أو عادة) أي من جن جهة العادة (نحو هزم الامير الجند) لاستحالة ~~قيام انهزام الجند بالامير وحده عادة وان كان ممكنا عقلا وانما قال قيامه ~~به ليعم الصدور عنه مثل ضرب وهزم وغيره مثل قرب وبعد. (وصدوره) عطف على ~~استحالة أي وكصدور الكلام (عن الموحد في مثل اشاب الصغير) وافنى الكبير ~~البيت فانه يكون قرينة معنوية على ان اسناد شاب وافنى إلى كر الغداة ومر ~~العشى مجاز، لا يقال هذا داخل في الاستحالة لانا نقول لا نسلم ذلك كيف وقد ~~ذهب إليه كثير من ذوى العقول واحتجنا في ابطاله إلى الدليل. (ومعرفة ~~حقيقته): يعنى ان الفعل في المجاز العقلي يجب ان يكون له فاعل أو مفعول به ~~إذا اسند إليه يكون الاسناد حقيقة. فمعرفة فاعله أو مفعولة الذى إذا اسند ~~إليه يكون الاسناد حقيقة (اما ظاهرة كما في قوله تعالى (فما ربحت تجارتهم ~~أي فما ربحوا في تجارتهم واما خفية) لا تظهر الا بعد نظر وتأمل (كما في ~~قولك سرتني رؤيتك) أي سرنى الله عند رؤيتك (وقوله يزيدك وجهه حسنا، إذا ما ~~زدته نظرا) أي يزيدك الله حسنا في وجهه لما اودعه من دقائق الحسن والجمال ~~تظهر بعد التأمل والامعان. PageV01P042 # وفى هذا تعريض بالشيخ عبد ms030 القاهر ورد عليه حيث زعم انه لا يجب في المجاز ~~العقلي ان يكون الاسناد إليه حقيقة لانه ليس لسرتني في سرتني رؤيتك ولا ~~ليزيدك في يزيدك وجهه حسنا فاعل يكون الاسناد إليه حقيقة وكذا اقدمني بلدك ~~حق لى على فلان بل الموجود ههنا هو السرور والزيارة والقدوم. واعترض عليه ~~الامام فخر الدين الرازي: بان الفعل لابد وان يكون له فاعل حقيقة لامتناع ~~صدور الفعل لاعن فاعل فهو ان كان ما اسند إليه الفعل فلا مجاز والا فيمكن ~~تقديره، فزعم صاحب المفتاح ان اعتراض الامام حق وان فاعل هذه الافعال هو ~~الله تعالى وان الشيخ لم يعرف حقيقتها لخفائها فتبعه المصنف وفى ظنى ان هذا ~~تكلف والحق ما ذكره الشيخ. (وانكره) أي المجاز العقلي (السكاكى) وقال: الذى ~~عندي نظمه في سلك الاستعارة بالكناية بجعل الربيع استعارة بالكناية عن ~~الفاعل الحقيقي بواسطة المبالغة في التشبيه وجعل نسبة الانبات إليه قرينة ~~للاستعارة وهذا معنى قوله (ذاهبا إلى ان ما مر) من الامثلة (ونحوه استعارة ~~بالكناية) وهى عند السكاكى ان تذكر المشبه وتريد المشبه به بواسطة قرينة. ~~وهى إن تنسب إليه شيءا من اللوازم المساوية للمشبه به مثل ان تشبه المنية ~~بالسبع ثم تفردها بالذكر وتضيف إليها شيءا من لوازم السبع فتقول مخالب ~~المنية نشبت بفلان بناءا (على ان المراد بالربيع الفاعل الحقيقي) للانبات ~~يعنى القادر المختار (بقرينة نسبة الانبات) الذى هو من اللوازم المساوية ~~للفاعل الحقيقي (إليه) أي إلى الربيع. (وعلى هذا القياس غيره) أي غير هذا ~~المثال وحاصله ان يشبه الفاعل المجازى بالفاعل الحقيقي في تعلق وجود الفعل ~~به ثم يفرد الفاعل المجازى بالذكر وينسب إليه شئ من لوازم الفاعل الحقيقي. ~~(وفيه) أي فيما ذهب إليه السكاكى (نظر لانه يستلزم ان يكون المراد PageV01P043 ~~بعيشة في قوله تعالى فهو في عيشة راضية صاحبها لما سيأتي) في الكتاب من ~~تفسير الاستعارة بالكناية على مذهب السكاكي وقد ذكرناه وهو يقتضى ان يكون ~~المراد بالفاعل المجازى هو الفاعل الحقيقي فيلزم ان يكون المراد بعيشة ~~صاحبها واللازم ms031 باطل إذ لا معنى لقولنا فهو في صاحب عيشة راضية وهذا مبنى ~~على ان المراد بعيشة وضمير راضية واحد. (و) يستلزم (ان لا تصح الاضافة في) ~~كل ما اضيف الفاعل المجازى إلى الفاعل الحقيقي (نحو نهاره صائم لبطلان ~~اضافة الشئ إلى نفسه) اللازمة من مذهبه لان المراد بالنهار حينئذ فلان نفسه ~~ولا شك في صحة هذه الاضافة ووقوعها كقوله تعالى [فما ربحت تجارتهم] وهذا ~~اولى بالتمثيل. (و) يستلزم (ان لا يكون الامر بالبناء) في قوله تعالى:، [يا ~~هامان ابن لي صرحا] (لهامان) لان المراد به حينئذ هو العملة انفسهم واللازم ~~باطل لان النداء له والخطاب معه. (و) يستلزم (ان يتوقف نحو انيت الربيع ~~البقل) وشفى الطيب المريض وسرتنى رؤيتك مما يكون الفاعل الحقيقي هو الله ~~تعالى (على السمع) من الشارع لان اسماء إلى تعالى توقيفية واللازم باطل، ~~لان مثل هذا التركيب صحيح شائع ذائع عند القائلين بان اسماء الله تعالى ~~توقيفية واللازم باطل لان مثل هذا التركيب صحيح شائع ذائع عند القائلين بان ~~اسماء الله تعالى توفيقيه وغيرهم سمع من الشارع أو لم يسمع. (واللوازم كلها ~~منتفية) كما ذكرنا فينتفى كونه من باب الاستعارة بالكناية لان انتفاء ~~اللوازم يوجب انتفاء الملزوم. والجواب ان مبنى هذه الاعتراضات على ان مذهب ~~السكاكى في الاستعارة بالكناية ان يذكر المشبه ويراد المشبه به حقيقة وليس ~~كذلك بل مذهبه ان يراد المشبه به ادعاءا ومبالغة لظهور ان ليس المراد ~~بالمنية في قولنا مخالب المنية نشبت بفلان هو السبع حقيقة والسكاكى صرح ~~بذلك في كتابه والمصنف لم يطلع عليه (ولانه) أي ما ذهب إليه السكاكى (ينتقض ~~بنحو نهاره صائم) وليله قائم وما اشبه ذلك مما يشتمل PageV01P044 ~~على ذكر الفاعل الحقيقي (لاشتماله على ذكر طرفي التشبيه) وهو مانع من حمل ~~الكلام على الاستعارة كما صرح به السكاكى، والجواب انه انما يكون مانعا إذا ~~كان ذكرهما على وجه ينبئ عن التشبيه بدليل انه جعل قوله لا تعجبوا من بلى ~~غلالته * قد زرا زرارة على القمر من باب الاستعارة ms032 مع ذكر الطرفين وبعضهم ~~لما لم يقف على مراد السكاكى بالاستعارة بالكناية اجاب عن هذه الاعتراضات ~~بما هو برئ عنه ورأينا تركه اولى. PageV01P045 ### || AUTO الباب الثاني # (احوال المسند إليه) # أي الامور العارضة له من حيث انه مسند إليه، وقدم المسند إليه على المسند ~~لما سيأتي. (اما حذفه) قدمه على سائر الاحوال، لكونه عبارة عن عدم الاتيان ~~به، وعدم الحادث سابق على وجوده، وذكره ههنا بلفظ الحذف، وفي المسند بلفظ ~~الترك، تنبيها على ان المسند إليه هو الركن الاعظم الشديد الحاجة إليه، حتى ~~انه إذا لم يذكر فكأنه اتى به، ثم حذف بخلاف المسند، فانه ليس بهذه المثابة ~~فكأنه ترك عن اصله (فللا حتراز عن العبث بناء على الظاهر) لدلالة القرينة ~~عليه وان كان في الحقيقة هو الركن من الكلام (أو تخييل العدول إلى اقوى ~~الدليلين واللفظ). فان الاعتماد عند الذكر على دلالة اللفظ من حيث الظاهر، ~~وعند الحذف على دلالة العقل وهو اقوى لافتقار اللفظ إليه. وانما قال تخييل ~~لان الدال حقيقة عند الحذف ايضا هو اللفظ المدلول عليه بالقرائن (كقوله قال ~~لي كيف انت قلت عليل) ولم يقل انا عليل، للاحتراز والتخييل المذكورين (أو ~~اختبار تنبه السامع) عند القرينة هل يتنبه ام لا. (و) اختبار (مقدار تنبهه) ~~هل يتنبه بالقرائن الخفية ام لا (أو ايهام صونه) أي صون المسند إليه (عن ~~لسانك) تعظيما له (أو عكسه) أي ايهام صون لسانك عنه تحقيرا له (أو تأتى ~~الانكار) أي تيسره (لدى الحاجة) نحو فاسق فاجر عند قيام القرينة على ان ~~المراد زيد ليتأتى لك ان تقول ما اردت زيدا بل غيره (أو تعينه). والظاهر ان ~~ذكر الاحتراز عن العبث يغنى عن ذلك لكن ذكره لامرين. PageV01P047 # احدهما: الاحتراز عن سوء الادب فيما ذكروا له من المثال وهو خالف لما يشاء ~~وفاعل لما يريد، إلى: الله تعالى. والثاني التوطئة والتمهيد لقوله (أو ~~ادعاء التعين له) نحو وهاب الاولوف أي السلطان (أو نحو ذلك) كضيق المقام عن ~~اطالة الكلام بسبب ضجرة أو سآمة أو ms033 فوات فرصة أو محافظة على وزن أو سجع أو ~~قافية أو نحو ذلك كقول الصياد غزال أي هذا غزال أو كالا خفاء عن غير السامع ~~من الحاضرين مثل جاء وكاتباع الاستعمال الوارد على تركه مثل رمية من غير ~~رام أو ترك نظائره مثل الرفع على المدح أو الذم أو الترحم. (واما ذكره) أي ~~ذكر المسند إليه (فلكونه) أي الذكر (الاصل) ولا مقتضى للعدول عنه (أو ~~للاحتياط لضعف التعويل) أي الاعتماد (على القرينة أو للتنبيه على غباوة ~~السامع أو زيادة الايضاح والتقرير). وعليه قوله تعالى [اولئك على هدى من ~~ربهم واولئك هم المفلحون] (أو اظهار تعظيمه) لكون اسمه مما يدل على التعظيم ~~نحو امير المؤمنين حاضر (أو اهانته) أي اهانة المسند إليه لكون اسمه مما ~~يدل على الاهانة مثل السارق اللئيم حاضر (أو التبرك بذكره) مثل النبي عليه ~~السلام قائل هذا القول (أو استلذاذه) مثل الحبيب حاضر (أو بسط الكلام حيث ~~الاصغاء مطلوب) أي في مقام يكون اصغاء السامع مطلوبا للمتكلم لعظمته وشرفه. ~~ولهذا يطال الكلام مع الاحباء وعليه (نحو) قوله تعالى حكاية عن موسى عليه ~~السلام (هي عصاي) اتوكأ عليها. وقد يكون الذكر للتهويل أو التعجب أو ~~الاشهاد في قضية أو التسجيل على السامع حتى لا يكون له سبيل إلى الانكار ~~(واما تعريفه) أي ايراد المسند معرفة. وانما قدم ههنا التعريف وفى المنسد ~~التنكير، لان الاصل في المسند إليه التعريف وفي المسند التنكير. (فبالاضمار ~~لان المقام للتكلم) نحو انا ضربت (أو الخطاب) نحو انت ضربت (أو الغيبة) نحو ~~هو ضرب لتقدم ذكره اما لفظا تحقيقا أو تقديرا واما معنى لدلالة اللفظ عليه ~~أو قرينة حال واما حكما. PageV01P048 # (واصل الخطاب ان يكون لمعين) واحدا كان أو اكثر لان وضع المعارف على ان ~~تستعمل لمعين مع ان الخطاب هو توجيه الكلام إلى حاضر (وقد يترك) الخطاب مع ~~معين (إلى غيره) أي غير معين (ليعم) الخطاب (كل مخاطب) على سبيل البدل (نحو ~~ولو ترى إذا المجرمون ناكسوا رؤسهم عند ربهم) لا يريد بقوله ms034 ولو ترى إذ ~~المجرمون مخاطبا معينا قصدا إلى تفظيع حالهم (أي تناهت حالهم في الظهور) ~~لاهل المحشر إلى حيث يمتنع خفاؤها فلا يختص بها رؤية راء دون راء. وإذا كان ~~كذلك (فلا يختص به) أي بهذا الخطاب (مخاطب) دون مخاطب بل كل من يتأتى منه ~~الرؤية فله مدخل في هذا الخطاب وفي بعض النسخ فلا يختص بها أي برؤية حالهم ~~مخاطب أو بحالهم رؤية مخاطب على حذف المضاف. (وبالعلمية) أي تعريف المسند ~~إليه بايراده علما وهو ما وضع لشئ مع جميع مشخصاته (لاحضاره) أي المسند ~~إليه (بعينه) أي بشخصه، بحيث يكون متميزا عن جميع ما عداه. واحترز بهذا عن ~~احضاره باسم جنسه نحو رجل عالم جاءني (في ذهن السامع ابتداء) أي اول مرة ~~واحترز به عن نحو جاءني زيد وهو راكب (باسم مختص به) أي بالمسند إليه بحيث ~~لا يطلق باعتبار هذا الوضع على غيره. واحترز به عن احضاره بضمير المتكلم أو ~~المخاطب أو اسم الاشارة أو الموصول أو المعرف بلام العهد أو الاضافة وهذه ~~القيود لتحقق مقام العلمية والا فالقيد الاخير مغن عما سبق. وقيل احترز ~~بقوله ابتداء، عن الاحضار بشرط التقدم، كما في المضمر الغائب والمعرف بلام ~~العهد والموصول فانه يشترط تقدم ذكره أو تقدم العلم بالصلة. وفيه نظر لان ~~جميع طرق التعريف كذلك حتى العلم فانه مشروط بتقدم العلم بالوضع (نحو قل هو ~~الله احد) فالله اصله الاله حذفت الهمزة وعوضت عنها حرف التعريف ثم جعل ~~علما للذات الواجب الوجود الخالق للعالم. وزعم انه اسم لمفهوم الواجب لذاته ~~أو المستحق للعبودية له وكل منهما PageV01P049 ~~كلى انحصر في فرد فلا يكون علما لان مفهوم العلم جزئي. وفيه نظر لانا لا ~~نسلم انه اسم لهذا المفهوم الكلى كيف وقد اجتمعوا على ان قولنا لا اله الا ~~الله كلمة التوحيد ولو كان الله اسما لمفهوم كلى لما افادت التوحيد لان ~~الكلى من حيث انه كلى يحتمل الكثرة (أو تعظيم أو اهانة) كما في الالقاب ~~الصالحة لذلك مثل ركب على وهرب ms035 معاوية (أو كناية) عن معنى يصلح للعلم له ~~نحو أبو لهب فعل كذا كناية عن كونه جهنميا بالنظر إلى الوضع الاول اعني ~~الاضافي لان معناه ملازم النار وملابسها ويلزمه ان جهنمى فيكون انتقالا من ~~الملزوم إلى اللازم باعتبار الوضع الاول وهذا القدر كاف في الكناية. وقيل ~~في هذا المقام ان الكناية كما يقال جاء حاتم ويراد به لازمه أي جواد لا ~~الشخص المسمى بحاتم ويقال رأيت ابا لهب أي جهنميا. وفيه نظر لانه حينئذ ~~يكون استعارة لا كناية على ما سيجئ ولو كان المراد ما ذكره لكان قولنا فعل ~~هذا الرجل كذا مشيرا إلى كافر. وقولنا أبو جهل فعل كذا كناية عن الجهنمي ~~ولم يقل به احد. ومما يدل على فساد ذلك انه مثل صاحب المفتاح وغيره في هذه ~~الكناية، بقوله تعالى [تبت يدا ابي لهب]. ولا شك ان المراد به الشخص المسمى ~~بابى لهب لا كافر آخر (أو ايهام استلذاذه) أي وجدان العلم لذيذا نحو قوله. ~~بالله يا ظبيات القاع قلن لنا * ليلاى منكن ام ليلى من البشر (أو التبرك ~~به) نحو الله الهادى، ومحمد الشفيع، أو نحو ذلك، كالتفؤل والتطير والتسجيل ~~على السامع وغيره مما يناسب اعتباره في الاعلام. (وبالموصولية) أي تعريف ~~المسند إليه بايراده اسم موصول (لعدم علم المخاطب بالاحوال المختصة به سوى ~~الصلة كقولك الذى كان معنا امس رجل عالم) ولم يتعرض المصنف لما لا يكون ~~للمتكلم أو لكليهما علم بغير الصلة نحو الذين في بلاد المشرق لا اعرفهم أو ~~لا نعرفهم لقلة جدوى مثل هذا الكلام (أو استهجان PageV01P050 ~~التصريح بالاسم أو زيادة التقرير) أي تقرير الغرض المسوق له الكلام. وقيل ~~تقرير المسند وقيل المسند إليه (نحو ورودته) أي يوسف عليه السلام والمرادوة ~~مفاعلة من راد يرود جاء وذهب وكان المعنى خادعته عن نفسه وفعلت فعل المخادع ~~لصاحبه عن الشئ الذى لا يريد ان يخرجه من يده يحتال عليه ان يأخذ، منه وهى ~~عبارة عن التمحل لموافقته اياها. والمسند إليه هو قوله (التى هو في بيتها ms036 ~~عن نفسه) متعلق براودته، فالغرض المسوق له الكلام، نزاهة يوسف عليه السلام، ~~وطهارة ذيله، والمذكور ادل عليه من امرأة العزيز أو زليخا، لانه إذا كان في ~~بيتها وتمكن من نيل المراد منها ولم يفعل كان غاية في النزاهة. وقيل هو ~~تقرير للمراودة لما فيه من فرط الاختلاط والالفة وقيل تقرير للمنسد إليه ~~لامكان وقوع الابهام والاشتراك في امرأة العزيز أو زليخا والمشهور ان الآية ~~مثال لزيادة التقرير فقط. وظني انها مثال لها ولاستهجان التصريح بالاسم وقد ~~بينته في الشرح (أو التفخيم) أي التعظيم والتهويل (نحو فغشيهم من اليم ما ~~غشيهم) فان في هذا الابهام من التفخيم ما لا يخفى (أو تنبيه المخاطب على ~~خطاء نحو ان الذين ترونهم) أي تظنونهم (اخوانكم، يشفى غليل صدورهم ان ~~تصرعوا) أي تهلكوا وتصابوا بالحوادث. ففيه من التنبيه على خطائهم في هذا ~~الظن ما ليس في قولك ان القوم الفلاني (أو الايماء) أي الاشارة (إلى وجه ~~بناء الخبر) أي إلى طريقة. تقول: عملت هذا العمل على وجه عملك وعلى جهته أي ~~على طرزه وطريقته يعنى تأتى بالموصول والصلة للاشارة إلى ان بناء الخبر ~~عليه من أي وجه واى طريق من الثواب والعقاب والمدح والذم وغير ذلك (نحو ان ~~الذين يستكبرون عن عبادتي) فان فيه ايماء إلى ان الخبر المبنى عليه امر من ~~جنس العقاب والاذلال وهو قوله تعالى سيدخلون جهنم PageV01P051 ~~داخرين ومن الخطاء في هذا المقام تفسير الوجه في قوله إلى وجه بناء الخبر ~~بالعلة والسبب وقد استوفينا ذلك في الشرح. (ثم انه) أي الايماء إلى وجه ~~بناء الخبر لا مجرد جعل المسند إليه موصولا كما سبق إلى بعض الاوهام (ربما ~~جعل ذريعة) أي وسيلة (إلى التعريض بالتعظيم لشأنه) أي لشان الخبر (نحو ان ~~الذى سمك) أي رفع (السماء بنى لنا بيتا) اراد به الكعبة أو بيت الشرف ~~والمجد (دعائمه اعز واطول) من دعائم كل بيت. ففى قوله ان الذى سمك السماء ~~ايماء إلى ان الخبر المبنى على امر من جنس الرفعة والبناء عند من ms037 له ذوق ~~سليم. ثم فيه تعريض بتعظيم بناء بيته لكونه فعل من رفع السماء التى لابناء ~~اعظم منها وارفع (أو) ذريعة إلى تعظيم (شان غيره) أي غير الخبر (نحو الذين ~~كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين). ففيه ايماء إلى ان الخبر المبنى عليه مما ~~ينبئ عن الخيبة والخسران وتعظيم لشان شعيب عليه السلام. وربما يجعل ذريعة ~~إلى الاهانة لشان الخبر نحو ان الذى لا يحسن معرفة الفقه قد صنف فيه أو ~~لشان غيره نحو ان الذى يتبع الشيطان فهو خاسر وقد يجعل ذريعة إلى تحقق ~~الخبر أي جعله محققا ثابتا نحو. ان التي ضربت بيتا مهاجرة * بكوفة الجند ~~غالت ودها غول فان في ضرب البيت بكوفة والمهاجرة إليها بماء إلى ان طريق ~~بناء الخبر مما ينبئ عن زوال المحبة وانقطاع المودة. ثم انه يحقق زوال ~~المودة ويقرره حتى كأنه برهان عليه وهذا معنى تحقيق الخبر وهو مفقود في مثل ~~ان الذى سمك السماء إذ ليس في رفع الله السماء تحقيق وتثبيت لبنائه لهم ~~بيتا فظهر الفرق بين الايماء وتحقيق الخبر. (وبالاشارة) أي تعريف المسند ~~إليه بايراده اسم الاشارة (لتمييزه) أي PageV01P052 ~~المسند إليه (اكمل تمييز) لغرض من الاغراض (نحو هذا أبو الصقر فردا) نصب ~~على المدح أو على الحال (في محاسنه)، من نسل شيبان بين الضال والسلم وهما ~~شجرتان بالبادية يعنى يقيمون بالبادية لان فقد العز في الحضر (أو التعريض ~~بغباوة السامع) حتى كأنه لا يدرك غير المحسوس (كقوله اولئك آبائى فجئني ~~بمثلهم * إذا جمعتنا ياجرير المجامع (أو بيان حاله) أي المسند إليه (في ~~القرب أو البعد أو التوسط كقولك هذا أو ذاك أو ذلك زيد). واخر ذكر التوسط؟ ~~لانه انما يتحقق بعد تحقق الطرفين، وامثال هذه المباحث تنظر فيها اللغة، من ~~حيث انها تبين ان هذا مثال للقريب، وذاك للمتوسط وذلك لبعيد، وعلم المعاني ~~من حيث انه إذا اريد بيان قرب المسند إليه يؤتى بهذا وهو زائد على اصل ~~المراد الذى هو الحكم على المسند إليه المذكور المعبر عنه بشئ يوجب ms038 تصوره ~~على أي وجه كان (أو تحقيره) أي تحقير المسند إليه (بالقرب نحو هذا الذى ~~يذكر آلهتكم أو تعظيمه بالبعد نحو آلم ذلك الكتاب) تنزيلا لبعد درجته ورفعة ~~محله منزلة بعد المسافة (أو تحقيره بالبعد كما يقال ذلك اللعين فعل كذا) ~~تنزيلا لبعده عن ساحة عز الحضور والخطاب منزلة بعد المسافة. ولفظ ذلك صالح ~~للاشارة إلى كل غائب، عينا كان أو معنى، وكثير ما يذكر المعنى الحاضر ~~المتقدم الحاضر بلفظ ذلك لان المعنى غير مدرك بالحس فكأنه بعيد (أو ~~للتنبيه) أي تعريف المسند إليه بالاشارة للتنبيه (عند تعقيق المشار إليه ~~باوصاف) أي عند ايراد الاوصاف على عقيب المشار إليه يقال عقبه فلان إذا جاء ~~على عقبه. ثم تعديه بالباء إلى المفعول الثاني وتقول عقبته بالشئ إذا جعلت ~~الشئ على عقبه. وبهذا ظهر فساد ما قيل ان معناه عند جعل اسم الاشارة بعقب ~~اوصاف (على انه) متعلق بالتنبيه أي للتنبيه على ان المشار إليه (جدير بما ~~يرد به بعده) أي بعد اسم PageV01P053 ~~الاشارة (من اجلها) متعلق بجدير أي حقيق بذلك لاجل الاوصاف التى ذكرت بعد ~~المشار إليه (نحو) الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلوة إلى قوله [اولئك على ~~هدى من ربهم واولئك هم المفلحون) عقب المشار إليه وهو اللذين يؤمنون باوصاف ~~متعددة من الايمان بالغيب واقامة الصلاة وغير ذلك. ثم عرف المسند إليه ~~بالاشارة تنبيها على ان المشار إليهم احقاء بما يرد بعد اولئك وهو كونهم ~~على الهدى عاجلا والفوز بالفلاح آجلا من اجل اتصافهم بالاوصاف المذكورة ~~(وباللام) أي تعريف المسند إليه باللام (للاشارة إلى معهود) أي إلى حصة من ~~الحقيقة معهودة بين المتكلم والمخاطب واحدا كان أو اثنين أو جماعة يقال ~~عهدت فلانا إذا ادركته ولقيته وذلك لتقدم ذكره صريحا أو كناية (نحو وليس ~~الذكر كالانثى أي ليس) الذكر (الذى طلبت) امرأة عمران (كالتي) أي كالانثى ~~التي (وهبت) تلك الانثى (لها) أي لامرأة عمران فالانثى اشارة إلى ما تقدم ~~ذكره صريحا في قوله تعالى [قالت رب اني وضعتها انثى]، لكنه ليس ms039 بمسند إليه. ~~والذكر اشارة إلى ما سبق ذكره كناية في قوله تعالى [رب اني نذرت لك ما في ~~بطني محررا]، فان لفظة ما وان كان يعم الذكور والاناث لكن التحرير وهو ان ~~يعتق الولد لخدمة بيت المقدس انما كان للذكور دون الاناث وهو المسند إليه. ~~لخدمة بيت المقدس انما كان للذكور دون الاناث وهو المسند إليه. وقد يستغنى ~~عن ذكره لتقدم علم المخاطب به نحو خرج الامير إذا لم يكن في البلد الا امير ~~واحد (أو) للاشارة (إلى نفس الحقيقة) ومفهوم المسمى من غير اعتبار لما صدق ~~عليه من الافراد (كقولك الرجل خير من المرأة. وقد يأتي) المعرف بلام ~~الحقيقة (لواحد) من الافراد (باعتبار عهديته للذهن) لمطابقة ذلك الواحد مع ~~الحقيقة يعنى يطلق المعرف بلام الحقيقة الذى هو موضوع للحقيقة المتخذة في ~~الذهن على فرد موجود من الحقيقة باعتبار كونه معهودا في الذهن وجزئيا من ~~جزئيات تلك الحقيقة مطابقا اياها كما يطلق الكلى الطبيعي على كل جزئي من ~~جزئياته. وذلك عند قيام قرينة دالة على أنه ليس القصد إلى نفس الحقيقة من حيث PageV01P054 ~~هي هي بل من حيث الوجود ولا من حيث وجودها في ضمن جميع الافراد بل بعضها ~~غير معين (كقولك ادخل السوق حيث لا عهد) في الخارج ومثله قوله تعالى [واخاف ~~ان يأكله الذئب] (وهذا في المعنى كالنكرة) وان كان في اللفظ يجرى عليه ~~احكام المعارف من وقوعه مبتدأ وذا حال ووصفا للمعرفة وموصوفا بها ونحو ذلك ~~وانما قال كالنكرة لما بينهما من تفاوت ما وهو ان النكرة معناه بعض غير ~~معين من جملة الحقيقة وهذا معناه نفس الحقيقة. وانما تستفاد البعضية من ~~القرينة كالدخول والاكل فالمجرد وذو اللام بالنظر إلى القرينة سواء وبالنظر ~~إلى انفسهما مختلفان ولكونه في المعنى كالنكرة قد يعامل معاملة النكرة ~~ويوصف بالجملة كقوله ولقد امر على اللئيم يسبنى. (وقد يفيد) المعرف باللام ~~المشار بها إلى الحقيقة (الاستغراق نحو ان الانسان لفي خسر) اشير بالام إلى ~~الحقيقة لكن لم يقصد بها الماهية من حيث ms040 هي هي ولا من حيث تحققها في ضمن ~~بعض الافراد بل في ضمن الجميع بدليل صحة الاستثناء الذى شرطه دخول المستثنى ~~في المستثنى منه لو سكت عن ذكره فاللام التى لتعريف العهد الذهنى أو ~~الاستغراق هي لام الحقيقة حمل على ما ذكرناه بحسب المقام والقرينة. ولهذا ~~قلنا ان الضمير في قوله يأتي وقد يفيد عائد إلى المعرف باللام المشار بها ~~إلى الحقيقة ولابد في لام الحقيقة من ان يقصد بها الاشارة إلى الماهية ~~باعتبار حضورها في الذهن ليتميز عن اسماء الاجناس النكرات مثل الرجعى ورجعى ~~وإذا اعتبر الحضور في الذهن فوجه امتيازه عن تعريف العهد ان لام العهد ~~اشارة إلى حصة معينة من الحقيقة واحدا كان أو اثنين أو جماعة ولام الحقيقة ~~اشارة إلى نفس الحقيقة من غير نطر إلى؟؟ فليتأمل. (وهو) أي الاستغراق ~~(ضربان حقيقي) وهو ان يراد كل فرد مما يتناوله اللفظ بحسب اللغة (نحو عالم ~~الغيب والشهادة أي كل غيب وشهادة وعرفي) وهو ان يراد كل فرد مما يتناوله ~~اللفظ بحسب متفاهم العرف (نحو جمع الامير الصاغة أي صاغة بلده أو) اطراف ~~(مملكته) لانه المفهوم عرفا لا صاغة الدنيا. PageV01P055 # قيل المثال مبنى على مذهب المازنى والا فاللام في اسم الفاعل عند غيره ~~موصول، وفيه نظر لان الخلاف انما هو في اسم الفاعل والمفعول بمعنى الحدوث ~~دون غيره نحو المؤمن والكافر والعالم والجاهل لانهم قالوا هذه الصفة فعل في ~~صورة الاسم فلابد فيه من معنى الحدوث ولو سلم فالمراد تقسيم مطلق الاستغراق ~~سواء كان بحرف التعريف أو غيره. والموصول ايضا مما يأتي للاستغراق نحو اكرم ~~الذين يأتونك الا زيدا واضرب القاعدين والقائمين الا عمرا وهذا ظاهر ~~(واستغراق المفرد) سواء كان بحرف التعريف أو غيره (اشمل) من استغراق المثنى ~~والمجموع بمعنى انه يتناول كل واحد واحد من الافراد والمثنى انما يتناول كل ~~اثنين اثنين والجمع انما بتناول كل جماعة جماعة (بدليل صحة لا رجال في ~~الدار إذا كان فيها رجل أو رجلان دون لا رجل) فانه لا يصح إذا ms041 كان فيها رجل ~~أو رجلان وهذا في النكرة المنفية مسلم. واما في المعرف باللام فلا نسلم بل ~~الجمع المعرف بلام الاستغراق يتناول كل واحد من الافراد على ما ذكره اكثر ~~ائمة الاصول والنحو ودل عليه الاستقراء واشار إليه ائمة التفسير وقد اشبعنا ~~الكلام في هذا المقام في الشرح فليطالع ثمة. ولما كان ههنا مظنة اعتراض وهو ~~ان افراد الاسم يدل على وحدة معناه والاستغراق يدل على تعدده وهما متنافيان ~~اجاب عنه بقوله (ولا تنافى بين الاستغراق وافراد الاسم لان الحرف) الدال ~~على الاستغراق كحرف النفى ولام التعريف (انما يدخل عليه) أي على الاسم ~~المفرد حال كونه (مجردا عن) الدلالة على (معنى الواحدة) وامتناع وصفه بنعت ~~الجمع للمحافظة على التشاكل اللفظى (ولانه) أي المفرد الداخل عليه حرف ~~الاستغراق (بمعنى كل فرد لا مجموع الافراد ولهذا امتنع وصفه بنعت الجمع) ~~عند الجمهور وان حكاه الاخفش في نحو اهلك الناس الدينار الصفر والدرهم ~~البيض. (وبالاضافة) أي تعريف المسند إليه بالاضافة إلى شئ من المعارف ~~(لانها) أي الاضافة (اخصر طريق) إلى احضاره في ذهن السامع (نحو هواى) أي مهواى PageV01P056 ~~وهذا اخصر من الذى اهواه ونحو ذلك والاختصار مطلوب لضيق المقام وفرط السأمة ~~لكونه في السجن والحبيب على الرحيل (مع الركب اليمانين مصعد) أي مبعد ذاهب ~~في الارض وتمامه جنيب وجثماني بمكه موثق. الجنيب المجنون المستتبع والجثمان ~~الشخص والموثق المقيد ولفظ البيت خبر ومعناه تأسف وتحسر. (أو لتضمنها) أي ~~التضمن الاضافة (تعظيما لشان المضاف إليه أو المضاف أو غيرهما كقولك) في ~~تعظيم المضاف إليه (عبدى حضر) تعظيما لك بان لك عبدا (أو) في تعظيم المضاف ~~(عبد الخليفة ركب) تعظيما للعبد بانه عبد الخليفة (أو) في تعظيم غير المضاف ~~والمضاف إليه (عبد السلطان عندي) تعظيما للمتكلم بان عبد السلطان عنده وهو ~~غير المسند إليه المضاف وغير ما اضيف المسند إليه وهذا معنى قوله أو ~~غيرهما. (أو) لتضمنها (تحقيرا) للمضاف (نحو ولد الحجام حاضر) أو المضاف ~~إليه نحو ضارب زيد حاضر أو غيرهما نحو ولد الحجام جليس ms042 زيد أو لا غنائها عن ~~تفصيل متعذر نحو اتفق اهل الحق على كذا أو متعسر نحو اهل البلد فعلوا كذا ~~أو لانه يمنع عن التفصيل مانع مثل تقديم البعض على بعض نحو علماء البلد ~~حاضرون إلى غير ذلك من الاعتبارات. (واما تنكيره) أي تنكير المسند إليه ~~(فللافراد) أي للقصد إلى فرد مما يقع عليه اسم الجنس (نحو وجاء رجل من اقصى ~~المدينة يسعى أو النوعية) أي للقصد إلى نوع منه (نحو وعلى ابصارهم غشاوة) ~~أي نوع من الاغطية وهو غطاء التعامى عن ايات الله تعالى، وفى المفتاح انها ~~للتعظيم أي غشاوة عظيمة (أو التعظيم أو التحقير كقوله له حاجب) أي مانع ~~عظيم (في كل امر يشينه) أي يعيبه (وليس له عن طالب العرف حاجب) أي مانع ~~حقير فكيف بالعظيم (أو التكثير كقولهم ان له لابلا وان له لغنما أو التقليل ~~نحو ورضوان من الله اكبر). PageV01P057 # والفرق بين التعظيم والتكثير ان التعظيم بحسب ارتفاع الشان وعلو الطبقة ~~والتكثير باعتبار الكميات والمقادير تحقيقا كما في الابل أو تقديرا كما في ~~الرضوان وكذا التحقير والتقليل، وللاشارة إلى ان بينهما فرقا قال (وقد جاء) ~~التنكير (للتعظيم والتكثير نحو ان يكذبوك فقد كذبت رسل) من قبلك (أي رسل ~~ذووا عدد كثير) هذا ناظر إلى التكثير (و) ذووا (آيات عظام) هذا ناظر إلى ~~التعظيم. وقد يكون للتحقير والتقليل معانحو حصل لى منه شئ أي حقير قليل ~~(ومن تنكير غيره) أي غير المسند إليه (للافراد أو النوعية نحو والله خلق كل ~~دابة من ماء) أي كل فرد من افراد الدواب من نطفة معينة هي نطفة ابيه ~~المختصة به أو كل نوع من انواع الدواب من نوع من انواع المياه وهو نوع ~~النطفة التى تختص بذلك النوع من الدابة (و) من تنكير غيره (للتعظيم نحو ~~فأذنوا بحرب من الله ورسوله) أي حرب عظيم. (وللتحقير نحو ان نظن الا ظنا) ~~أي ظنا حقيرا ضعيفا إذا الظن مما يقبل الشدة والضعف فالمفعول المطلق ههنا ~~للنوعية لا للتأكيد وبهذا الاعتبار صح ms043 وقوعه بعد الاستثناء مفرغا مع ~~الامتناع نحو ما ضربته الا ضربا على ان يكون المصدر للتأكيد لان مصدر ضربته ~~لا يحتمل غير الضرب والمستثنى منه يجب ان يكون متعددا ليشمل المستثنى ~~وغيره. واعلم انه كما ان التنكير الذى في معنى البعضية يقيد التعظيم فكذلك ~~صريح لفظة البعض كما في قوله تعالى [ورفع بعضهم درجات] اراد محمدا صلى الله ~~عليه وآله ففى هذا الابهام من تفخيم فضله واعلاء قدره ما لا يخفى. (واما ~~وصفه) أي وصف المسند إليه، والوصف قد يطلق على نفس التابع المخصوص وقد يطلق ~~بمعنى المصدر وهو الانسب ههنا واوفق بقوله واما بيانه واما الابدال عنه أي ~~واما ذكر النعت له (فلكونه) أي الوصف بمعنى المصدر والاحسن ان يكون بمعنى ~~النعت على ان يراد باللفظ احد معنييه وبضميره معناه الآخر على PageV01P058 ~~ما سيجئ في البديع (مبينا له) أي للمسند إليه. (كاشفا عن معناه كقولك الجسم ~~الطويل العريض العميق يحتاج إلى فراغ يشغله) فان هذه الاوصاف مما يوضح ~~الجسم ويقع تعريفا له (ومثله في الكشف) أي مثل هذا القول في كون الوصف ~~للكشف والايضاح وان لم يكن وصفا للمسند إليه (قوله الالمعى الذى يظن بك ~~الظن كان قد رأى وقد سمعا) فان الالمعى معناه الذكى المتوقد والوصف بعده ~~مما يكشف معناه ويوضحه. لكنه ليس بمسند إليه لانه اما مرفوع على انه خبر ان ~~في البيت السابق اعني قوله ان الذى جمع السماحة والنجدة والبر والتقى جمعا ~~أو منصوب على انه صفة لاسم ان أو بتقدير اعني وخبر ان حينئذ في قوله بعد ~~عدة ابيات شعر اودى فلا تنفع الاشاحة من امر لمرء يحاول البدعا (أو) لكون ~~الوصف (مخصصا للمسند إليه أي مقللا اشتراكه أو رافعا احتماله، وفي عرف ~~النحاة التخصيص عبارة عن تقليل الاشتراك في النكرات والتوضيح عبارة عن رفع ~~الاحتمال الحاصل في المعارف (نحو زيد التاجر عندنا) فان وصفه بالتاجر يرفع ~~احتمال التاجر وغيره (أو) لكون الوصف (مدحا أو ذما نحو جاءني زيد العالم أو ~~الجاهل حيث يتعين ms044 الموصوف) اعني زيدا (قبل ذكره) أي ذكر الوصف والا لكان ~~الوصف مخصصا (أو) لكونه (تأكيدا نحو امس الدابر كان يوما عظيما) فان لفظ ~~الامس مما يدل على الدبور. وقد يكون الوصف لبيان المقصود وتفسيره كقوله ~~تعالى [وما من دابة في الارض ولا طائر يطير بجناحيه] جيث وصف دابة وطائرا ~~بما هو من خواص الجنس لبيان ان القصد منهما إلى الجنس دون الفرد وبهذا ~~الاعتبار افاد هذا الوصف زيادة التعميم والاحاطة. (واما توكيده) أي توكيد ~~المسند إليه (فللتقرير) أي تقرير المسند إليه أي تحقيق مفهومه ومدلوله اعني ~~جعله مستقرا محققا ثابتا بحيث لا يظن به غيره نحو جاءني زيد زيد إذا ظن ~~المتكلم غفلة السامع عن سماع لفظ المسند إليه أو عن حمله PageV01P059 ~~على معناه، وقيل المراد تقرير الحكم نحو انا عرفت أو المحكوم عليه نحو انا ~~سعيت في حاجتك وحدي أو لا غيرى، وفيه نظر لانه ليس من تأكيد المسند إليه في ~~شئ، إذ تأكيد المسند إليه لا يكون التقرير الحكم قط وسيصرح المصنف رحمه ~~الله بهذا (أو لدفع توهم التجوز) أي التكلم بالمجاز نحو قطع اللص الامير ~~الامير أو نفسه أو عينه لئلا يتوهم ان اسناد القطع إلى الامير مجاز وانما ~~القاطع بعض غلمانه (أو) لدفع توهم (السهو) نحو: جاءني زيد زيد، لئلا يتوهم ~~ان الجائى غير زيد وانما ذكر زيدا على سبيل السهو (أو) لدفع توهم (عدم ~~الشمول) نحو جاءني القوم كلهم أو اجمعون لئلا يتوهم ان بعضهم لم يجئ الا ~~انك لم تعتد بهم أو انك جعلت الفعل الواقع من البعض كالواقع من الكل بناء ~~على انهم في حكم شخص واحد كقولك بنو فلان قتلوا زيدا وانما قتله واحد منهم. ~~(واما بيانه) أي تعقيب المسند إليه بعطف البيان (فلا يضاحه باسم مختص به ~~نحو قدم صديقك خالد) ولا يلزم ان يكون الثاني اوضح لجواز ان يحصل الايضاح ~~من اجتماعها. وقد يكون عطف البيان بغير اسم مختص به كقوله والمؤمن العانذات ~~الطير يمسحها * ركبان مكة بين الغيل والسند ms045 فان الطير عطف بيان للعائذات مع ~~انه ليس اسما يختص بها. وقد يجئ عطف البيان لغير الايضاح كما في قوله تعالى ~~[جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس] ذكر صاحب الكشاف ان البيت ~~الحرام عطف بيان للكعبة جئ به للمدح لا للايضاح كما تجئ الصفة لذلك. (واما ~~الابدال منه) أي من المسند إليه (فلزيادة التقرير) من اضافة المصدر إلى ~~المفعول أو من اضافة البيان أي الزيادة التى هي التقرير. وهذا من عادة ~~افتنان صاحب المفتاح حيث قال في التأكيد للتقرير وههنا لزيادة التقرير. ومع ~~هذا فلا يخلو عن نكتة لطيفة وهى الايماء إلى ان الغرض من البدل، هو ان يكون ~~مقصودا بالنسبة والتقرير زيادة تحصل تبعا وضمنا بخلاف التأكيد، فان PageV01P060 ~~الغرض منه نفس التقرير والتحقيق (نحو جاءني اخوك زيد) في بدل الكل ويحصل ~~التقرير بالتكرير (وجاءني القوم اكثرهم) في بدل البعض (وسلب زيد ثوبه) في ~~بدل الاشتمال. وبيان التقرير فيهما ان المتبوع يشتمل على التابع اجمالا حتى ~~كأنه مذكور. اما في البعض فظاهر. واما في الاشتمال فلان معناه ان يشمل ~~المبدل منه على البدل لا كاشتمال الظرف على المظروف بل من حيث كونه مشعرا ~~به اجمالا ومتقاضيا له بوجه ما بحيث تبقى النفس عند ذكر المبدل منه متشوقة ~~إلى ذكره منتظرة له. وبالجملة يجب ان يكون المتبوع فيه بحيث يطلق ويراد به ~~التابع نحو اعجبني زيد إذا اعجبك علمه بخلاف ضربت زيدا إذا ضربت حماره، ~~ولهذا صرحوا بان نحو جاءني زيد اخوه بدل غلط لا بدل اشتمال كما زعم بعض ~~النحاة ثم بدل البعض والاشتمال بل بدل الكل ايضا لا يخلو عن ايضاح وتفسير ~~ولم يتعرض لبدل الغلط لانه لا يقع في فصيح الكلام. (واما العطف) أي جعل ~~الشئ معطوفا على المسند إليه (فلتفصيل المسند إليه مع اختصار نحو جاءني زيد ~~وعمرو) فان فيه تفصيلا للفاعل، بانه زيد وعمرو، من غير دلالة على تفصيل ~~الفعل، بان المجيئين كانا معا، أو مترتبين مع مهلة أو بلا مهلة. واحترز ~~بقوله مع اختصار ms046 عن نحو جاءني زيد، وجاءني عمرو، فان فيه تفصيلا للمسند ~~إليه، مع انه ليس من عطف المسند إليه. وما يقال من انه احتراز عن نحو جاءني ~~زيد، جاءني عمرو، من غير عطف، فليس بشئ، إذ ليس فيه دلالة على تفصيل المسند ~~إليه، بل يحتمل ان يكون اضرابا عن الكلام الاول ونص عليه الشيخ في دلائل ~~الاعجاز. (أو) لتفصيل (المسند) بانه قد حصل من احد المذكورين اولا، ومن ~~الاخر بعده مع مهلة أو بلا مهلة (كذلك) أي مع اختصار. PageV01P061 # واحترز بقوله كذلك عن نحو جاءني زيد وعمرو بعده بيوم أو سنة (نحو جاءني زيد ~~فعمرو أو ثم عمرو أو جاءني القوم حتى خالد) فالثلاثة تشترك في تفصيل المسند ~~الا ان الفاء تدل على التعقيق من غير تراخ وثم على التراخي وحتى على ان ~~اجزاء ما قبلها مترتبة في الذهن من الاضعف إلى الاقوى أو بالعكس. فمعنى ~~تفصيل المسند فيها ان يعتبر تعلقه بالمتبوع اولا وبالتابع ثانيا من حيث انه ~~اقوى من اجزاء المتبوع أو اضعفها ولا يشترط فيها الترتيب الخارجي. فان قلت ~~في هذه الثلاثة ايضا تفصيل للمسند إليه فلم لم يقل أو لتفصيلهما معا. قلت ~~فرق بين ان يكون الشئ حاصلا من شئ وبين ان يكون الشئ مقصودا منه وتفصيل ~~المسند إليه في هذه الثلاثة وان كان حاصلا لكن ليس العطف بهذه الثلاثة ~~لاجله لان الكلام إذا اشتمل على قيد زائد على مجرد الاثبات أو النفى فهو ~~الغرض الخاص والمقصود من الكلام ففى هذه الامثلة تفصيل المسند إليه كانه ~~امر كان معلوما وانما سيق الكلام لبيان ان مجئ احدهما كان بعد الاخر ~~فليتأمل. وهذا البحث مما اورده الشيخ في دلائل الاعجاز ووصى بالمحافظة عليه ~~(اورد السامع) عن الخطاء في الحكم (إلى الصواب نحو جاءني زيد لا عمرو) لمن ~~اعتقد ان عمروا جاءك دون زيد أو انهما جاآك جميعا ولكن ايضا للرد إلى ~~الصواب الا انه لا يقال لنفى الشركة حتى ان نحو ما جاءني زيد لكن عمرو انما ~~يقال لمن ms047 اعتقد ان زيدا جاءك دون عمرو، لا لمن اعتقد انهما جاآك جميعا. وفي ~~كلام النحاة ما يشعر بانه انما يقال لمن اعتقد انتفاء المجئ عنهما جميعا ~~(أو صرف الحكم) عن المحكوم عليه (إلى) محكوم عليه (آخر نحو جاءني زيد بل ~~عمرو أو ما جاءني زيد بل عمرو) فان بل للاضراب عن المتبوع وصرف الحكم إلى ~~التابع ومعنى الاضراب عن المتبوع ان يجعل في حكم المسكوت عنه لا ان ينفى ~~عنه الحكم قطعا خلافا لبعضهم. ومعنى صرف الحكم في المثبت ظاهر وكذا في ~~المنفى ان جعلناه بمعنى نفى الحكم عن التابع والمتبوع في حكم المسكوت عنه ~~أو متحقق الحكم له حتى يكون PageV01P062 ~~معنى ما جاءني زيد بل عمرو ان عمروا لم يجيئ وعدم مجيئ زيد زيد ومجيئه على ~~الاحتمال أو مجيئه محقق كما هو مذهب المبرد وان جعلناه بمعنى ثبوت الحكم ~~للتابع حتى يكون معنى ما جاءني زيد بل عمرو ان عمروا جاءك كما هو مذهب ~~الجمهور. ففيه اشكال (أو للشك) من المتكلم (أو التشكيك للسامع) أي ايقاعه ~~في الشك (نحو جاءني زيد أو عمرو) أو للابهام نحو قوله تعالى وانا أو اياكم ~~لعلى هدى اوفي ضلال مبين، أو للتخيير أو للاباحة نحو ليدخل الدار زيد أو ~~عمرو والفرق بينهما ان في الاباحة يجوز الجمع بينهما بخلاف التخيير. واما ~~فصله: أي تعقيب المسند إليه بضمير الفصل، وانما جعله من احوال المسند إليه، ~~لانه يقترن به اولا، ولانه في المعنى عبارة عنه، وفى اللفظ مطابق له ~~(فلتخصيصه) أي المسند إليه (بالمسند) يعنى لقصر المسند على المسند إليه، ~~لان معنى قولنا: زيد هو القائم، ان القيام مقصور على زيد لا يتجاوزه إلى ~~عمرو، فالباء في قوله فلتخصيصه بالمسند مثلها في قولهم، خصصت فلانا بالذكر، ~~أي: ذكرته دون غيره، كانك جعلته من بين الاشخاص مختصا بالذكر، أي منفردا ~~به، والمعنى ههنا جعل المسند إليه من بين ما يصح اتصافه بكونه مسندا إليه ~~مختصا بان يثبت له المسند كما يقال: في اياك نعبد معناه نخصك ms048 بالعبادة ولا ~~نعبد غيرك. واما تقديمه: أي تقديم المسند إليه (فلكون ذكره اهم) ولا يكفى ~~في التقديم مجرد ذكر الاهتمام بل لابد من ان يبين ان الاهتمام من أي جهة ~~وباى سبب فلذا فصله بقوله: (اما لانه) أي تقديم المسند إليه (الاصل) لانه ~~المحكوم عليه ولابد من تحققه قبل الحكم فقصدوا ان يكون في الذكر ايضا مقدما ~~(ولا مقتضى للعدول عنه) أي عن ذلك الاصل إذ لو كان امر يقتضى العدول عنه ~~فلا يقدم كما في الفاعل فان مرتبة العامل التقدم على المعمول، (واما ليتمكن ~~الخبر في ذهن السامع، لان في المبتدأ تشويقا إليه) أي الخبر PageV01P063 ~~(كقوله والذى حارت البرية فيه حيوان مستحدث من جماد) يعنى تحيرت الخلائق في ~~المعاد الجسماني والنشور الذى ليس بنفسانى بدليل ما قبله بان امر الاله ~~واختلف الناس فداع إلى ضلال وهاد يعنى بعضهم يقول بالمعاد، وبعضهم لا يقول ~~به. (واما التعجيل المسرة أو المساءة للتفاؤل) علة لتعجيل المسرة (أو ~~التطير) علة لتعجيل المساءة (نحو سعد في دارك) لتعجيل المسرة (والسفاح في ~~دار صديقك) لتعجيل المساءة. (واما لايهام انه) أي المسند إليه (لا يزول عن ~~الخاطر) لكونه مطلوبا (أو انه يستلذ به) لكونه محبوبا (أو لنحو ذلك) كاظهار ~~تعظيمه أو تحقيره أو ما اشبه ذلك قال (عبد القاهر وقد يقدم) المسند إليه ~~(ليفيد) التقديم (تخصيصه بالخبر الفعلي) أي لقصرا الخبر الفعلى عليه (ان ~~ولى) المسند إليه (حرف النفى) أي وقع بعدها بلا فصل (نحو ما انا قلت هذا أي ~~لم اقله مع انه مقول لغيري). فالتقديم يفيد نفى الفعل عن المتكلم، وثبوته ~~لغيره على الوجه الذى نفى عنه من العموم أو الخصوص، ولا يلزم ثبوته لجميع ~~من سواك، لان التخصيص ههنا انما هو بالنسبة إلى من توهم المخاطب اشتراكك ~~معه في القول أو انفرادك به دونه. (ولهذا أي ولان التقديم يفيد التخصيص ~~ونفى الحكم عن المذكور، مع ثبوته للغير (لم يصح ما انا قلت) هذا (ولا ~~غيرى). لان مفهوم ما انا قلت ثبوت قائلية هذا ms049 القول لغير المتكلم، ومنطوق ~~لا غيري نفيها عنه وهما متناقضان (ولا ما انا رأيت احدا) لانه يقتضى ان ~~يكون انسان غير المتكلم، قد رأى كل احد من الانسان لانه قد نفى عن المتكلم ~~الرؤية على وجه العموم في المفعول فيجب ان يثبت لغيره على وجه العموم في ~~المفعول ليتحقق تخصيص المتكلم بهذا النفى (ولا ما انا ضربت إلا زيدا) لانه ~~يقتضى ان يكون انسان غيرك قد ضرب كل احد سوى زيد لان المستثنى منه مقدر عام ~~وكل ما نفيته عن المذكور على وجه الحصر يجب ثبوته لغيره تحقيقا لمعنى الحصر ~~ان عاما فعام وان خاصا فخاص. وفي هذا المقام مباحث نفيسة وشحنا بها في ~~الشرح (والا) أي وان لم يل المسند PageV01P064 ~~إليه حرف النفى بان لا يكون في الكلام حرف النفى أو يكون حرف النفى متأخرا ~~عن المسند إليه (فقد يأتي) التقديم (للتخصيص) ردا (على من زعم انفراد غيره) ~~أي غير المسند إليه المذكور (به) أي في الخبر الفعلى (أو) زعم (مشاركته) أي ~~مشاركة الغير (فيه) أي في الخبر الفعلى (نحو انا سعيت في حاجتك) لمن زعم ~~انفراد الغير بالسعي، فيكون قصر قلب أو زعم مشاركته لك في السعي، فكيون قصر ~~افراد (ويؤكد على الاول) أي على تقدير كونه ردا على من زعم انفراد الغير ~~(بنحو لا غيرى) مثل لا زيد ولا عمرو ولا من سواى لانه الدال صريحا على نفى ~~شبهة لان الفعل صدر عن الغير. (و) يؤكد (على الثاني) أي على تقدير كونه ردا ~~على من زعم المشاركة (بنحو وحدي) مثل منفردا أو متوحدا أو غير مشارك أو غير ~~ذلك لانه الدال صريحا على ازالة شبهة اشتراك الغير في الفعل والتأكيد انما ~~يكون لدفع شبهة خالجت قلب السامع (وقد يأتي لتقوى الحكم) وتقريره في ذهن ~~السامع دون التخصيص (نحو هو يعطى الجزيل) قصدا إلى تحقيق انه يفعل اعطاء ~~الجزيل وسيرد عليك تحقيق معنى التقوى (وكذا إذا كان الفعل منفيا) فقد يأتي ~~التقديم للتخصيص. وقد يأتي للتقوى. فالاول نحو ms050 انت ما سعيت في حاجتى قصدا ~~إلى تخصيصه لعدم السعي. والثانى (نحو انت لا تكذب) وهو لتقوية الحكم ~~المنفى. وتقريره (فانه اشد لنفى الكذب من لا تكذب) لما فيه من تكرار ~~الاسناد المفقود في لا تكذب واقتصر المصنف على مثال التقوى ليفرع عليه ~~التفرقة بينه وبين تأكيد المسند إليه كما اشار إليه بقوله (وكذا من لا تكذب ~~انت) يعنى انه اشد لنفى الكذب من لا تكذب انت مع ان فيه تأكيدا (لانه) أي ~~لان لفظ انت أو لان لفظ لا تكذب انت (لتأكيد المحكوم عليه) بانه ضمير ~~المخاطب تحقيقا وليس الاسناد إليه على سبيل السهو أو التجوز أو النسيان ~~(لا) لتاكيد (الحكم) لعدم تكرر الاسناد وهذا الذى ذكر من ان التقديم ~~للتخصيص تارة وللتقوى اخرى إذا بنى الفعل على PageV01P065 ~~معرف (وان بنى الفعل على منكر افاد) التقديم (تخصيص الجنس أو الواحد به) أي ~~بالفعل (نحو رجل جاءني أي لا امرأة) فيكون تخصيص جنس (أو رجلان) فيكون ~~تخصيص واحد وذلك ان اسم الجنس حامل لمعنيين الجنسية والعدد المعين اعني ~~الواحد ان كان مفردا أو الاثنين ان كان مثنى، والزائد عليه ان كان جمعا، ~~فاصل النكرة المفردة ان تكون لواحد من الجنس، فقد يقصد به الواحد فقط والذى ~~يشعر به كلام الشيخ في دلائل الاعجاز ان لا فرق بين المعرفة والنكرة في ان ~~البناء عليه قد يكون للتخصيص وقد يكون للتقوى. (ووافقه) أي عبد القاهر ~~(السكاكى على ذلك) أي على ان التقديم يفيد التخصيص لكن خالفه في شرائط ~~وتفاصيل فان مذهب الشيخ انه ان ولى حرف النفى فهو للتخصيص قطعا والا فقد ~~يكون للتخصيص وقد يكون للتقوى مضمرا كان الاسم أو مظهرا معرفا كان أو منكرا ~~مثبتا كان الفعل أو منفيا. ومذهب السكاكى انه ان كان تكرة فهو للتخصيص ان ~~لم يمنع منه مانع وان كان معرفة فان كان مظهرا فليس الا للتقوى وان كان ~~مضمرا فقد يكون للتقوى وقد يكون للتخصيص من غير تفرقة بين ما يلى حرف النفى ~~وغيره. والى ms051 هذا اشار بقوله (الا انه) أي السكاكى (قال التقديم يفيد ~~الاختصاص ان جاز تقدير كونه) أي المسند إليه (في الاصل مؤخرا على انه فاعل ~~معنى فقط) لا لفظا (تحو انا قمت) فانه يجوز ان يقدر ان اصله قمت انا فيكون ~~انا فاعلا معنى تأكيدا لفظا (وقدر) عطف على جاز يعنى ان افادة التخصيص ~~مشروط بشرطين. احدهما جواز التقدير والاخر ان يعتبر ذلك أي يقدر انه كان في ~~الاصل مؤخرا (والا) أي وان لم يوجد الشرطان (فلا يفيد) التقديم (الا تقوى ~~الحكم) سواء (جاز) تقدير التأخير (كما مر) في نحو انا قمت (ولم يقدر أو لم ~~يجز) تقدير التأخير اصلا (نحو زيد قام) فانه لا يجوز ان يقدر ان اصله قام ~~زيد فقدم لما سنذكره. ولما كان مقتضى هذا الكلام ان لا يكون نحو رجل جاءني ~~مفيدا للتخصيص لانه إذا اخر فهو فاعل لفظا لا معنى استثناه السكاكى واخرجه ~~من هذا الحكم بان PageV01P066 ~~جعله في الاصل مؤخرا على انه فاعل معنى لا لفظا بان يكون بدلا من الضمير ~~الذى هو فاعل لفظا لا معنى وهذا معنى قوله. (واستثنى) السكاكى (المنكر ~~بجعله من باب واسروا النجوى الذين ظلموا، أي على القول بالابدال من الضمير) ~~يعنى قدر بان اصل رجل جاءني جاءني رجل على ان رجل ليس بفاعل، بل هو بدل من ~~الضمير في جاءني، كما ذكر في قوله تعالى [واسروا النجوى الذين ظلموا] ان ~~الواو فاعل والذين ظلموا بدل منه. وانما جعله من هذا الباب (لئلا ينتفى ~~التخصيص إذ لا سبب له) أي للتخصيص (وسواه) أي سوى تقدير كونه مؤخرا في ~~الاصل على انه فاعل معنى ولولا انه مخصص لما صح وقوعه مبتدأ (بخلاف المعرف) ~~فانه يجوز وقوعه مبتدأ من غير اعتبار التخصيص، فلزم ارتكاب هذا الوجه ~~البعيد في المنكر دون المعرف. فان قيل: فلزمه ابراز الضمير في مثل جاءني ~~رجلان وجاؤني رجال والاستعمال بخلاف قلنا ليس مراده ان المرفوع في قولنا ~~جاءني رجل، بدل لافاعل، فانه مما لا يقول به عاقل ms052 فضلا عن فاضل، بل المراد ~~ان المرفوع في مثل قولنا رجل جاءني ان يقدر، ان الاصل جاءني رجل على ان ~~رجلا بدل لا فاعل، ففى مثل رجال جاؤني يقدر ان الاصل جاؤني رجال فليتأمل. ~~(ثم قال) السكاكى (وشرطه) أي وشرط كون المنكر من هذا الباب، واعتبار ~~التقديم والتأخير فيه (إذا لم يمنع من التخصيص مانع كقولك رجل جاءني على ما ~~مر) ان معناه رجل جاءني لا امرأة أو لا رجلان (دون قولهم شر اهر ذا ناب) ~~فان فيه مانعا من التخصيص. (اما على تقدير الاول) يعنى تخصيص الجنس (فلا ~~متناع ان يراد ان المهر شر لا خير) لان المهر لا يكون الاشرا. واما على ~~(الثاني) يعنى تخصيص الواحد (فلنبوه عن مظان استعماله) أي لنبو تخصيص ~~الواحد عن مواضع استعمال هذا الكلام، لانه لا يقصد به ان المهر شر لاشران ~~وهذا ظاهر. PageV01P067 # (وإذا قد صرح الائمة بتخصيصه حيث تأولوه بما اهر ذا ناب الا شرا فالوجه) أي ~~وجه الجمع بين قولهم بتخصيصه وقولنا بالمانع من التخصيص (تفظيع شان الشربه ~~بتنكيره) أي جعل التنكير للتعظيم والتهويل ليكون المعنى شر عظيم فظيع اهر ~~ذا ناب لاشر حقير، فيكون تخصيصا نوعيا، والمانع، انما كان من تخصيص الجنس ~~أو الواحد. (وفيه) أي فيما ذهب إليه السكاكى (نظر إذ الفاعل اللفظى ~~والمعنوي) كالتأكيد والبدل (سواء في امتناع التقديم ما بقيا على حالهما) أي ~~ما دام الفاعل فاعلا والتابع تابعا بل امتناع تقديم التابع اولى. (فتجويز ~~تقديم المعنوي دون اللفظ تحكم) وكذا تجويز الفسخ في التابع دون الفاعل تحكم ~~لان متناع تقديم الفاعل هو انما كونه فاعلا والا فلا امتناع في ان يقال: في ~~نحو زيد قام انه كان في الاصل قام زيد فقدم زيد وجعل مبتدأ. كما يقال في ~~جرد قطيفة ان جردا كان في الاصل، صفة، فقدم وجعل مضافا، وامتناع تقديم ~~التابع حال كونه تابعا مما اجمع عليه النحاة الا في ضرورة الشعر، فمنع هذا ~~مكابرة والقول بان في حالة تقديم الفاعل ليجعل مبتدأ: يلزم ms053 خلو الفعل عن ~~الفاعل وهو محال بخلاف الخلو عن التابع فاسد، لان هذا اعتبار محض. (ثم لا ~~نسلم انتفاء التخصيص) في نحو رجل جاءني (لو لا تقدير التقديم لحصوله) أي ~~التخصيص (بغيره) أي بغير تقديم التقديم (كما ذكره) السكاكى من التهويل ~~وغيره كالتحقير والتكثير والتقليل. والسكاكى وان لم يصرح بان لاسبب للتخصيص ~~سواه لكن لزم ذلك من كلامه حيث قال انما يرتكب ذلك الوجه البعيد عند المنكر ~~لفوات شرط الابتداء. ومن العجائب ان السكاكى انما ارتكب في مثل رجل جاءني ~~ذلك الوجه البعيد لئلا يكون المبتدأ نكرة محضة. وبعضهم يزعم انه عند ~~السكاكى بدل مقدم لا مبتدأ وان الجملة فعلية لا PageV01P068 ~~اسمية. ويتمسك في ذلك بتلويحات بعيدة من كلام السكاكى وبما وقع من السهو ~~للشارح العلامة في مثل زيد قام وعمرو قعد ان المرفوع يحتمل ان يكون بدلا ~~مقدما ولا يلتفت إلى تصريحاتهم بامتناع تقديم التوابع حتى قال الشارح ~~العلامة في هذا المقام ان الفاعل هو الذى لا يتقدم بوجه ما. واما التوابع ~~فتحتمل التقديم على طريق الفسخ وهو ان يفسخ كونه تابعا ويقدم، واما لا على ~~طريق الفسخ فيمتنع تقديمها ايضا لاستحالة تقديم التابع على المتبوع من حيث ~~هو تابع فافهم، (ثم لا نسلم امتناع ان يراد المهر شر لا خير) كيف وقد قال ~~الشيخ عبد القاهر قدم شر لا المعنى ان الذى اهره من جنس الشر لا من جنس ~~الخير. (ثم قال) السكاكى (ويقرب من) قبيل (هو قام زيد قائم في التقوى ~~لتضمنه) أي لتضمن قائم (الضمير) مثل قام فيحصل للحكم تقوى (وشبهه) أي شبه ~~السكاكى مثل قائم المتضمن للضمير (بالخالى عنه) أي عن الضمير من جهة (عدم ~~تغيره في التكلم والخطاب والغيبة) نحو انا قائم وانت قائم وهو قائم كما لا ~~يتغير الخالى عن الضمير نحو انا رجل وانت رجل وهو رجل. وبهذا الاعتبار قال ~~يقرب ولم يقل نظيره، وفى بعض النسخ وشبهه بلفظ الاسم مجرورا عطفا على تضمنه ~~يعنى ان قوله يقرب مشعر بان فيه شيءا ms054 من التقوى وليس مثل التقوى في زيد قام ~~فالاول لتضمنه الضمير والثانى لشبهه بالخالى عن الضمير. (ولهذا) أي ولشبهه ~~بالخالى عن الضمير (لم يحكم بانه) أي مثل قائم مع الضمير وكذا مع فاعله ~~الظاهر ايضا (جملة ولا عومل) قائم مع الضمير (معاملتها) أي معاملة الجملة ~~(في البناء) حيث اعرب في مثل رجل قائم ورجل قائم. (ومما يرى تقديمه) أي من ~~المسند إليه الذى يرى تقديمه على المسند (كاللازم لفظ مثل وغير) إذا ~~استعملا على سبيلا الكناية (في نحو مثلك لا يبخل PageV01P069 ~~وغيرك لا يجود بمعنى انت لا تبخل وانت تجود من غير ارادة تعريض بغير ~~المخاطب) بان يراد بالمثل والغير انسان آخر مماثل للمخاطب أو غير مماثل بل ~~المراد نفى البخل عنه على طريق الكناية، لانه إذا نفى عمن كان على صفته من ~~غير قصد إلى مماثل، لزم نفيه عنه، واثبات الجود له بنفيه عن غيره، مع ~~اقتضائه محلا يقوم به. وانما يرى التقديم في مثل هذه الصورة كاللازم ~~(لكونه) أي التقديم (اعون على المراد بهما) ان بهذين التركيبين لان الغرض ~~منهما اثبات الحكم بطريق الكناية التى هي ابلغ من التصريح والتقديم لافادته ~~التقوى اعون على ذلك وليس معنى قوله كاللازم انه قد يقدم وقد لا يقدم بل ~~المراد انه كان مقتضى القياس ان يجوز التأخير لكن لم يرد الاستعمال الا على ~~التقديم كما نص عليه الشيخ في دلائل الاعجاز. (قيل وقد يقدم) المسند إليه ~~المعسور بكل على المسند المقرون بحرف النفى (لانه) إلى التقديم (دال على ~~العموم) أي على نفى الحكم عن كل فرد من افراد ما اضيف إليه لفظ كل (نحو كل ~~انسان لم يقم) فانه يفيد نفى القيام عن كل واحد من افراد الانسان (بخلاف ما ~~لو اخر نحو لم يقم كل انسان فانه يفيد نفى الحكم عن جملة الافراد لا عن كل ~~فرد) فالتقديم يفيد عموم السلب وشمول النفى والتاخير لا يفيد الا سلب ~~العموم ونفى الشمول. وذلك أي كون التقديم مفيدا للعموم دون التأخير (لئلا ms055 ~~يلزم ترجيح التأكيد) وهو ان يكون لفظ كل لتقرير المعنى الحاصل قبله (على ~~التأسيس) وهو ان يكون لافادة معنى جديد مع ان التأسيس راجح لان الافادة خير ~~من الاعادة. وبيان لزوم ترجيح التأكيد على التأسيس اما في صورة التقديم ~~فلان قولنا انسان لم يقم موجبة مهملة اما الايجاب فلانه حكم فيها بثبوت عدم ~~القيام لانسان لا بنفي القيام عنه لان حرف السلب وقع جزأ من المحمول. واما ~~الاهمال فلانه لم يذكر فيها ما يدل على كمية افراد الموضوع مع ان الحكم ~~فيها على ما صدق عليه الانسان وإذا كان انسان لم يقم موجبة مهملة يجب ان ~~يكون معناه نفى القيام عن جملة الافراد، لاعن كل فرد (لان الموجبة المهملة ~~المعدولة PageV01P070 ~~المحمولة في قوة السالبة الجزئية) عند وجود الموضوع نحو لم يقم بعض الانسان ~~بمعنى انهما متلازمان في الصدق، لانه قد حكم في المهملة بنفي القيام عما ~~صدق عليه الانسان اعم من انه يكون جميع الافراد أو بعضها وايا ما كان يصدق ~~نفى القيام عن البعض وكلما صدق نفى القيام عن البعض صدق نفيه عما صدق عليه ~~الانسان في الجملة فهى في قوة السالبة الجزئية (المستلزمة نفى الحكم عن ~~الجملة) لان صدق السالبة الجزئية الموجودة الموضوع اما بنفى الحكم عن كل ~~فرد أو نفيه عن البعض مع ثبوته للبعض. وايا ما كان يلزمها نفى الحكم عن ~~جملة الافراد (دون كل فرد) لجواز ان يكون منفيا عن البعض ثابتا للبعض الاخر ~~وإذا كان انسان لم يقم بدون كل معناه نفى القيام عن جملة الافراد لا عن كل ~~فرد فلو كان بعد دخول كل ايضا معناه كذلك كان كل لتأكيد المعنى الاول فيجب ~~ان يحمل على نفى الحكم عن كل فرد ليكون كل لتأسيس معنى آخر ترجيحا للتأسيس ~~على التأكيد. واما في صورة التأخير فلان قولنا لم يقم انسان سالبة مهملة لا ~~سور فيها (والسالبة المهملة في قولة السالبة الكلية المقتضية للنفي عن كل ~~فرد) نحو لا شئ من الانسان بقائم ولما كان ms056 هذا مخالفا لما عندهم من ان ~~المهملة في قوة الجزئية بينه بقوله (لورود موضوعها) أي موضوع المهملة (في ~~سياق النفى) حال كونه نكرة غير مصدرة بلفظ كل فانه يفيد نفى الحكم عن كل ~~فرد وإذا كان لم يقم انسان بدون كل معناه نفى القيام عن كل فرد فلو كان بعد ~~دخول كل ايضا كذلك كان كل لتأكيد المعنى الاول فيجب ان يحمل على نفى القيام ~~عن جملة الافراد ليكون كل لتأسيس معنى آخر. وذلك لان لفظ كل في هذا المقام ~~لا يفيد الا احد هذين المعنين فعند انتفاء احدهما يثبت الاخر ضرورة. ~~والحاصل ان التقديم بدون كل لسلب العموم ونفى الشمول والتأخير لعموم السلب ~~وشمول النفى، فبعد دخول كل، يجب ان يعكس هذا، ليكون كل للتأسيس PageV01P071 ~~الراجح دون التأكيد المرجوح. (وفيه نظر لان النفى عن الجملة في الصورة ~~الاولى) يعنى الموجبة المهملة المعدولة المحمول نحو انسان لم يقم (وعن كل ~~فرد في) الصورة (الثانية) يعنى السالبة المهملة نحو لم يقم انسان (انما ~~افاده الاسناد إلى ما اضيف إليه كل) وهو لفظ انسان. (وقد زال ذلك) الاسناد ~~المفيد لهذا المعنى (بالاسناد إليها) أي إلى كل لان انسانا صار مضافا إليه ~~فلم يبق مسندا إليه (فيكون) أي على تقدير ان يكون الاسناد إلى كل ايضا، ~~مفيدا للمعنى الحاصل من الاسناد إلى انسان يكون كل (تأسيسا لا تأكيدا) لان ~~التأكيد لفظ يفيد تقوية ما يفيده لفظ آخر وهذا ليس كذلك لان هذا المعنى ~~حينئذ انما افاده الاسناد إلى لفظ كل لا شئ آخر حتى يكون كل تأكيدا له. ~~وحاصل هذا الكلام انا لا نسلم انه لو حمل الكلام بعد دخول كل على المعنى ~~الذى حمل عليه قبل كل كان كل للتأكيد. ولا يخفى ان هذا انما يصح على تقدير ~~ان يراد به التأكيد الاصطلاحي اما لو اريد بذلك ان يكون كل لافادة معنى كل ~~حاصلا بدونه، فاندفاع المنع ظاهر وحينئذ يتوجه ما اشار إليه بقوله (ولان) ~~الصورة (الثانية) يعنى السالبة المهملة نحو لم ms057 يقم انسان (إذا افادت النفى ~~عن كل فرد فقد افادت النفى عن الجملة فإذا حملت) كل (على الثاني) أي على ~~افادة النفى عن جملة الافراد حتى يكون معنى لم يقم كل انسان نفى القيام عن ~~الجملة لا عن كل فرد (لا يكون) كل (تأسيسا) بل تأكيدا، لان هذا المعنى كان ~~حاصلا بدونه، وحينئذ فلو جعلنا لم يقم كل انسان لعموم السلب مثل لم يقم ~~انسان لم يلزم ترجيح التأكيد على التأسيس إذ لا تأسيس اصلا بل انما لزم ~~ترجيح احد التأكيدين على الاخر. وما يقال ان دلالة لم يقم انسان على النفى ~~عن الجملة بطريق الالتزام ودلالة لم يقم كل انسان عليه بطريق المطابقة فلا ~~يكون تأكيدا. PageV01P072 # ففيه نظر إذ لو اشترط في التأكيد اتحاد الدلالتين لم يكن حينئذ كل انسان لم ~~يقم على تقدير كونه لنفى الحكم عن الجملة تأكيدا لان دلالة انسان لم يقم ~~على هذا المعنى التزام (ولان النكرة المنفية إذا عمت كان قولنا لم يقم ~~انسان سالبة كلية لا مهملة) كما ذكره هذا القائل لان قد بين فيها ان الحكم ~~مسلوب عن كل واحد من الافراد والبيان لابد له من مبين. ولا محالة ههنا شئ ~~يدل على ان الحكم فيها على كلية افراد الموضوع ولا نعنى بالسور سوى هذا ~~وحينئذ يندفع ما قيل سماها مهملة باعتبار عدم السور. (وقال عبد القاهر ان ~~كانت) كلمة (كل داخلة في حيز النفى بان اخرت عن اداته) سواء كانت معمولة ~~لاداة النفى اولا وسواء كان الخبر فعلا (نحو ما كل ما يتمنى المرء يدركه) ~~تجرى الرياح بما لا تشتهى السفن أو غير فعل نحو قولك ما كل متمنى المرء ~~حاصلا (أو معمولة للفعل المنفى). الظاهر انه عطف على داخلة وليس بسديد لان ~~الدخول في حيز النفى شامل لذلك. وكذا لو عطفتها على اخرت بمعنى أو جعلت ~~معمولة لان التأخير عن اداة النفى ايضا شامل له. اللهم الا ان يخصص التأخير ~~بما إذا لم تدخل الاداة على فعل عامل في كل ms058 على ما يشعر به المثال والمعمول ~~(اعم) من ان يكون فاعلا أو مفعولا أو تأكيدا لاحدهما أو غير ذلك (نحو ما ~~جاءني القوم كلهم) في تأكيد الفاعل (أو ما جاءني كل القوم) في الفاعل وقدم ~~التأكيد على الفاعل لان كلا اصل فيه (أو لم آخذ كل الدراهم) في المفعول ~~المتأخر (أو كل الدراهم لم آخذ) في المفعول المتقدم وكذا لم آخذ الدراهم ~~كلها أو الدراهم كلها لم آخذ ففي جميع هذه الصور (توجه النفى إلى الشمول ~~خاصة) لا إلى اصل الفعل. (وافاد) الكلام (ثبوت الفعل أو الوصف لبعض) مما ~~اضيف إليه كل ان كانت كل في المعنى فاعلا للفعل أو الوصف المذكور في الكلام ~~(أو) افاد (تعلقه) أي PageV01P073 ~~تعلق الفعل أو الوصف (به) أي ببعض مما اضيف إليه كل ان كان كل في المعنى ~~مفعولا للفعل أو الوصف. وذلك بدليل الخطاب وشهادة الذوق والاستعمال والحق ~~ان هذا الحكم اكثري لاكلى بدليل قوله تعالى [والله لا يحب كل مختال فخور] ~~[والله لا يحب كل كفار اثيم] [ولا تطع كل حلاف مهين] (والا) أي وان لم تكن ~~داخلة في حيز النفى بان قدمت على النفى لفظا ولم تقع معمولة للفعل المنفى ~~(عم) النفى كل فرد مما اضيف إليه كل وافاد نفى اصل الفعل عن كل فرد (كقول ~~النبي صلى الله عليه واله وسلم لما قال له ذو اليدين) اسم واحد من الصحابة ~~(اقصرت الصلاة) بالرفع فاعل اقصرت (ام نسيت) يا رسول الله (كل ذلك لم يكن) ~~هذا قول النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم. والمعنى لم يقع واحد من ~~القصر والنسيان على سبيل شمول النفى وعمومه لوجهين احدهما ان جواب ام اما ~~بتعيين احد الامرين أو بنفيهما جميعا تخطئة للمستفهم لا بنفي الجمع بينهما ~~لانه عارف بان الكائن احدهما. والثانى ما روى انه لما قال النبي عليه ~~السلام كل ذلك لم يكن قال له ذو اليدين بل بعض ذلك قد كان ومعلوم ان الثبوت ~~للبعض انما ينافى النفى عن كل فرد ms059 لا النفى عن المجموع (وعليه) أي على عموم ~~النفى عن كل فرد. (قوله) أي قول ابى النجم قد اصبحت ام الخيار تدعى * على ~~ذنبا كله لم اصنع برفع كله على معنى لم اصنع شيءا مما تدعيه على من الذنوب ~~ولافادة هذا المعنى عدل عن النصب المستغنى عن الاضمار إلى الرفع المفتقر ~~إليه أي لم اصنعه. (واما تأخيره) أي تأخير المسند إليه (فلاقتضاء المقام ~~تقديم المسند) وسيجئ بيانه. (هذا) أي الذى ذكر من الحذف والذكر والاضمار ~~وغير ذلك في المقامات المذكورة (كله مقتضى الظاهر) من الحال. (وقد يخرج ~~الكلام على خلافه) أي على خلاف مقتضى الظاهر لاقتضاء PageV01P074 ~~الحال اياه (فيوضع المضمر موضع المظهر كقولهم نعم رجلا) زيد (مكان نعم ~~الرجل زيد) فان مقتضى الظاهر في هذا المقام هو الاظهار دون الاضمار لعدم ~~تقدم ذكر المسند إليه وعدم قرينة تدل عليه، وهذا الضمير عائد إلى متعقل ~~معهود في الذهن والتزم تفسيره بنكرة ليعلم جنس المتعقل وانما يكون هذا من ~~وضع المضمر موضع المظهر (في احد القولين) أي قول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ ~~محذوف واما من يجعله مبتدأ ونعم رجلا خبره فيحتمل عنده ان يكون الضمير ~~عائدا إلى المخصوص وهو مقدم تقديرا ويكون التزام افراد الضمير حيث لم يقل ~~نعما ونعموا من خواص هذا الباب لكونه من الافعال الجامدة. (وقولهم هو أو هي ~~زيد عالم مكان الشان أو القصة) فالاضمار فيه ايضا على خلاف مقتضى الظاهر ~~لعدم التقدم. واعلم ان الاستعمال على ان ضمير الشأن انما يؤنث إذا كان في ~~الكلام مؤنث غير فضلة، فقوله هي زيد عالم مجرد قياس ثم علل وضع المضمر موضع ~~المظهر في البابين بقوله (ليتمكن ما يعقبه) أي يعقب الضمير أي يجئ على عقبه ~~(في ذهن السامع لانه) أي السامع (إذا لم يفهم منه) أي من الضمير (معنى ~~انتظره) أي انتظر السامع ما يعقب الضمير ليفهم منه معنى فيتمكن بعد وروده ~~فضل تمكن لان المحصول بعد الطلب اعز من المنساق بلا تعب. ولا يخفى ان هذا ~~لا ms060 يحسن في باب نعم لان السامع ما لم يسمع المفسر لم يعلم ان فيه ضميرا فلا ~~يتحقق فيه التشوق والانتظار (وقد يعكس) وضع المضمر موضع المظهر أي يوضع ~~المظهر موضع المضمر (فان كان) المظهر الذى وضع موضع المضمر (اسم اشارة ~~فلكمال العناية بتمييزه) أي تمييز المسند إليه (لا ختصاصه بحكم بديع) كقوله ~~(كم عاقل عاقل) هو وصف عاقل الاول بمعنى كامل العقل متناه فيه (اعيت) أي ~~اعيته واعجزته أو اعيت عليه وصعبت (مذاهبه) أي طرق معاشه. PageV01P075 # وجاهل تلقاه مرزوقا * هذا الذى ترك الاوهام حائرة وصير العالم النحرير) أي ~~المنقن من نحر الامور علما اتقنها (زنديقا) كافرا نافيا للصانع العدل ~~الحكيم، فقوله هذا اشارة إلى حكم سابق غير محسوس وهو كون العاقل محروما ~~والجاهل مرزوقا فكان القياس فيه الاضمار فعدل إلى اسم الاشارة لكمال ~~العناية بتمييزه ليرى السامعين ان هذا الشئ المتميز المتعين هو الذى له ~~الحكم العجيب وهو جعل الاوهام حائرة والعالم النحرير زنديقا فالحكم البديع ~~هو الذى اثبت للمسند إليه المعبر عنه باسم الاشارة (أو التهكم) عطف على ~~كمال العناية (بالسامع كما إذا كان) السامع (فاقد البصر) أو لا يكون ثمة ~~مشار إليه اصلا (أو النداء على كمال بلادته) أي بلادة السامع بانه لا يدرك ~~غير المحسوس (أو) على كمال (فطانته) بان غير المحسوس عنده بمنزلة المحسوس ~~(أو ادعاء كمال ظهوره) أي ظهور المسند إليه. (وعليه) أي على وضع اسم ~~الاشارة موضع المضمر لادعاء كمال الظهور (من غير هذا الباب) أي باب المسند ~~إليه (تعاللت) أي اظهرت العلة والمرض (كى اشجى) أي احزن من شجى بالكسر أي ~~صار حزينا لا من شجى العظم بمعنى نشب في حلقه (وما بك علة، تريدين قتلى قد ~~ظفرت بذلك) أي بقتلى كان مقتضى الظاهر (ان يقول به لانه ليس) بمحسوس فعدل ~~إلى ذلك اشارة إلى ان قتله قد ظهر ظهور المحسوس (وان كان) المظهر الذى وضع ~~موضع المضمر (غيره) أي غير اسم الاشارة (فلزيادة التمكن) أي جعل المسند ~~إليه متمكنا عند السامع (نحو ms061 قل هو الله احد، الله الصمد) أي الذى يصمد ~~إليه ويقصد في الحوائج لم يقل هو الصمد لزيادة التمكن. (ونظيره) أي نظير ~~[قل هو الله احد الله الصمد] في وضع المظهر موضع المضمر لزيادة التمكن (من ~~غيره) أي من غير باب المسند إليه. (وبالحق) أي بالحكمة المقتضية للانزال ~~(انزلناه) أي القرآن (وبالحق نزل) حيث لم يقل وبه نزل (أو ادخال الروع) عطف ~~على زيادة التمكن (في ضمير السامع وتربية المهابة) عنده وهذا كالتأكيد ~~لادخال الروع (أو تقوية داعى PageV01P076 ~~المأمور، ومثالهما) أي مثال التقوية وادخال الروع مع التربية (قول الخلفاء ~~امير المؤمنين يأمرك بكذا) مكانا انا آمرك. (وعليه) أي على وضع المظهر موضع ~~المضمر لتقوية داعى المأمور (من غيره) أي من غير باب المسند إليه (فإذا ~~عزمت فتوكل على الله) لم يقل على لما في لفظ الله من تقوية الداعي إلى ~~التوكل عليه لدلالته على ذات موصوفة بالاوصاف الكاملة من القدر الباهرة ~~وغيرها (أو الاستعطاف) أي طلب العطف والرحمة (كقوله: الهى عبدك العاصى ~~اتاكا * مقرا بالذنوب وقد دعاكا لم يقل لنا لما في لفظ عبدك العاصى من ~~التخضع واستحقاق الرحمة وترقب الشفقة. (قال السكاكى هذا) اعني نقل الكلام ~~عن الحكاية إلى الغيبة (غير مختص بالمسند إليه ولا) النقل مطلقا مختص (بهذا ~~القدر) أي بان يكون عن الحكاية إلى الغيبة ولا يخلو العبارة عن تسامح (بل ~~كل من التكلم والخطاب والغيبة مطلقا) أي وسواء كان في المسند أو غيره وسواه ~~كان كل منها واردة في الكلام أو كان مقتضى الظاهر ايراده (ينقل إلى الاخر) ~~فتصير الاقسام ستة حاصلة من ضرب الثلاثة في الاثنين ولفظ مطلقا ليس في ~~عبارة السكاكى لكنه مراده بحسب ما علم من مذهبه في الالتفات بالنظر إلى ~~الامثلة. (ويسمى هذا النقل عند علماء المعاني التفاتا) مأخذوا من التفات ~~الانسان عن يمينه إلى شماله أو بالعكس (كقوله) أي قول امرئ القيس (تقاول ~~ليلك) خطاب لنفسه التفاتا ومقتضى الظاهر ليلى (بالاثمد) بفتح الهمزة وضم ~~الميم اسم موضع. (والمشهور) عند الجمهور (ان ms062 الالتفات هو التعبير عن معنى ~~بطريق من) الطرق (الثلاثة) التكلم والخطاب والغيبة (بعد التعبير عنه) أي عن ~~ذلك المعنى (باخر منها) أي بطريق آخر من الطرق الثلاثة بشرط أي يكون ~~التعبير الثاني على خلاف ما يقتضيه الظاهر ويترقبه السامع ولابد من هذا ~~القيد ليخرج مثل قولنا انا PageV01P077 ~~زيد وانت اعمر ونحن اللذون صبحوا الصباحا، ومثل قوله تعالى [واياك نستعين، ~~واهدنا، وانعمت] فان الالتفات انما هو في اياك نعبد والباقى جار على اسلوبه ~~ومن زعم ان في مثل يا ايها الذين آمنوا التفاتا والقياس آمنتم فقد سها على ~~ما يشهد به كتب النحو. (وهذا) أي الالتفات بتفسير الجمهور (اخص منه) بتفسير ~~السكاكى لان النقل عنده اعم من ان يكون قد عبر عنه بطريق من الطرق ثم بطريق ~~آخر أو يكون مقتضى الظاهر ان يعبر عنه بطريق منها فترك وعدل إلى طريق آخر ~~فيتحقق الالتفات بتعبير واحد وعند الجمهور مخصوص بالاول حتى لا يتحقق ~~الالتفات بتعبير واحد فكل التفات عندهم التفات عنده من غير عكس كما في ~~تطاول ليلك. (مثال التفات من التكلم إلى الخطاب ومالى لا اعبد الذى فطرني ~~واليه ترجعون) ومقتضى الظاهر ارجع والتحقيق ان المراد مالكم لا تعبدون، ~~ولكن لما عبر عنهم طريق التكلم كان مقتضى ظاهر السوق اجراء باقى الكلام على ~~ذلك الطريق فعدل عنه إلى طريق الخطاب فيكون التفاتا على المذهبين. (و) مثال ~~الالتفات من التكلم (إلى الغيبة انا اعطيناك الكوثر، فصل لربك وانحر،) ~~ومقتضى الظاهر لنا (و) مثال الالتفات (من الخطاب إلى التكلم) قول الشاعر ~~(طحا) أي ذهب (بك قلب في الحسان طروب) ومعنى طروب في الحسان ان له طربا في ~~طلب الحسان ونشاطا في مراودتها (بعيد الشباب) تصغير بعد للقرب أي حين ولى ~~الشباب وكاد ينصرم (عصر) ظرف زمان مضاف إلى الجملة الفعلية اعني قوله (حان) ~~أي قريب (مشيب، يكلفني ليلى) فيه التفات من الخطاب في بك الا التكلم. ~~ومقتضى الظاهر يكلفك وفاعل يكلفني ضمير عائد إلى القلب وليلى مفعوله الثاني ~~والمعنى يطالبني القلب بوصل ms063 ليلى. وروى تكلفني بالتاء الفوقانية على انه ~~مسند إلى ليلى والمفعول محذوف أي PageV01P078 ~~شدائد فراقها أو على انه خطاب للقلب فيكون التفاتا آخر من الغيبة إلى ~~الخطاب (وقد شط) أي بعد (وليها) أي قربها (وعادت عواد بيننا وخطوب) قال ~~المرزوقى عادت يجوز ان يكون فاعلت من المعاداة كل الصوارف والخطوب صارت ~~تعاديه ويجوز ان يكون من عاد يعود أي عادت عواد وعوائق كانت تحول بيننا إلى ~~ما كانت عليه قبل. (و) مثال الالتفات من الخطاب (إلى الغيبة) قوله تعالى ~~(حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) والقياس بكم (و) مثال الالتفات (من ~~الغيبة إلى التكلم) قوله تعالى (الله الذى ارسل الرياح فتثير سحابا فسقناه) ~~ومقتضى الظاهر فساقه أي ساق الله ذلك السحاب اجراه إلى بلد ميت. (و) مثال ~~الالتفات من الغيبة (إلى الخطاب) قوله تعالى (مالك يوم الدين اياك نعبد) ~~ومقتضى الظاهر اياه (ووجهه) أي وجه حسن الالتفات (ان الكلام إذا نقل من ~~اسلوب إلى اسلوب آخر كان) ذلك الكلام (احسن تطرية) أي تجديدا واحداثا من ~~طريت الثوب (لنشاط السامع وكان اكثر ايقاظا للاصغاء إليه) أي إلى ذلك ~~الكلام لان لكل جديد لذة، وهذا وجه حسن الالتفات على الاطلاق. (وقد يختص ~~مواقعه بلطائف) غير هذا الوجه العام (كما في) سورة (الفاتحة فان العبد إذا ~~ذكر الحقيق بالحمد عن قلب حاضر يجد) ذلك العبد (من نفسه محركا للاقبال ~~عليه) أي على ذلك الحقيقي بالحمد (وكلما اجرى عليه صفة من تلك الصفات ~~العظام قوى ذلك المحرك إلى ان يؤل الامر إلى خاتمتها) أي خاتمة تلك الصفات ~~يعنى مالك يوم الدين (المفيد انه) أي ذلك الحقيق بالحمد (مالك الامر كله في ~~يوم الجزاء) لانه اضيف مالك إلى يوم الدين على طريق الاتساع والمعنى على ~~الظرفية أي مالك في يوم الدين والمفعول محذوف دلالة على التعميم. (فحينئذ ~~يوجب) ذلك المحرك لتناهيه في القوة (الاقبال عليه) أي اقبال العبد على ذلك ~~الحقيق، بالحمد (والخطاب بتخصيصه بغاية الخضوع والاستعانة في المهمات) ~~فالياء في بتخصيصه متعلق بالخطاب ms064 يقال: خاطبته بالدعاء إذا دعوت له PageV01P079 ~~مواجهة. وغاية المخضوع: هو معنى العبادة وعموم المهمات مستفاد من حذف مفعول ~~نستعين والتخصيص مستفاد من تقديم المفعول فاللطيفة المختص بها موقع هذا ~~الالتفات، هي: ان فيه تنبيها على ان العبد إذا اخذ في القراءة يجب ان يكون ~~قراءته على وجه يجد من نفسه ذلك المحرك. ولما انجر الكلام إلى ذكر خلاف ~~مقتضى الظاهر، اورد عدة اقسام: منه وان لم تكن من مباحث المسند إليه، فقال ~~(ومن خلاف المقتضى) أي مقتضى الظاهر (تلقى المخاطب) من اضابة المصدر إلى ~~المفعول أي تلقى المتكلم للمخاطب (بغير ما يترقب) المخاطب (بحمل كلامه). ~~والباء في بغير للتعدية وفى بحمل كلام للسببية أي انما تلقاه بغير ما ~~يترقبه بسبب انه حمل كلامه أي الكلام الصادر عن المخاطب (على خلاف مراده) ~~أي مراد المخاطب، وانما حمل كلامه على خلاف مراده (تنبيها) للمخاطب (على ~~انه) أي ذلك الغير هو (الاولى بالقصد) والاردة. (كقوله القبعثرى للحجاج وقد ~~قال) الحجاج (له) أي للقبعثرى حال كون الحجاج (متوعدا) اياه (لاحملنك على ~~الادهم) يعني القيد، هذا مقول قول الحجاج (مثل الامير يحمل على الادهم ~~والاشهب) هذا مقول قول القبعثرى فابرز وعيد الحجاج في معرض الوعد وتلقاه ~~بغير ما يتقرب بان حمل الادهم في كلامه على الفرس الادهم أي الذى غلب سواده ~~حتى ذهب البياض الذى فيه وضم إليه الاشهب أي الذى غلب بياضه حتى ذهب سواده. ~~ومراده الحجاج انما هو القيد فنبه على ان الحمل على الفرس الادهم، هو ~~الاولى بان يقصده الامير (أي من كان مثل الامير في السلطان) أي الغلبة ~~(وبسطة اليد) أي الكرم والمال والنعمة (فجدير بان يصفد) أي يعطى من اصفده ~~(لا ان يصفد) أي يقيده من صفده (أو السائل) عطف على المخاطب أي تلقى السائل ~~(بغير ما يطلب بتنزيل سؤاله منزلة غيره) أي منزلة غير ذلك السؤال (تنبيها) ~~للسائل (على انه) PageV01P080 ~~أي ذلك الغير (هو الاولى بحاله أو المهم له كقوله تعالى يسئلونك عن الاهلة ~~قل هي مواقيت للناس والحج) ms065 سألوا عن سبب اختلاف القمر في زيادة النور ~~ونقصانه، فاجيبوا ببيان الغرض من هذا الاختلاف وهو ان الاهلة بحسب ذلك ~~الاختلاف معالم يوقت بها الناس امورهم من المزارع والمتاجر ومحال الديون ~~والصوم وغير ذلك ومعالم للحج يعرف بها وقته. وذلك للتنبيه على ان الاول ~~والاليق بحالهم ان يسألوا عن ذلك لانهم ليسوا ممن يطلعون بسهولة على دقائق ~~علم الهيئة ولا يتعلق لهم به غرض (وكقوله تعالى يسئلونك ماذا ينفقون قل ما ~~انفقتم من خير فللوالدين والاقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل) سألوا ~~عن بيان ماذا ينفقون فاجيبوا ببيان المصارف تنبيها على ان المهم هو السؤال ~~عنها لان النفقة لا يتعد بها الا ان تقع موقعها. (ومنه) أي من خلاف مقتضى ~~الظاهر (التعبير عن) المعنى (المستقبل بلفظ الماضي تنبيها على تحقق وقوعه ~~نحو قوله تعالى ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الارض) بمعنى ~~يصعق. (ومثله) التعبير عن المقصود المستقبل بلفظ اسم الفاعل كقوله تعالى ~~وان الدين لواقع) مكان يقع (ونحوه) التعبير عن المستقبل بلفظ اسم المفعول ~~كقوله تعالى (ذلك يوم مجموع له الناس) مكان يجمع وههنا بحث وهو ان كلا من ~~اسمى الفاعل والمفعول قد يكون بمعنى الاستقبال وان لم يكن ذلك بحسب اصل ~~الوضع فيكون كل منهما ههنا واقعا في موقعه واردا على حسب مقتضى الظاهر. ~~والجواب ان كلا منهما حقيقة فيما تحقق فيه وقوع الوصف وقد استعمل ههنا فيما ~~لم يتحقق مجازا تنبيها على تحقق وقوعه. (ومنه) أي من خلاف مقتضى الظاهر ~~(القلب) وهو ان يجعل احد اجزاء الكلام مكان الاخر والاخر مكانه (عرضت ~~الناقة على الحوض) أي اظهرته عليها لتشرب (وقلبه) أي القلب السكاكي مطلقا) ~~وقال انه مما يورث الكلام ملاحة. (ورده غيره) أي غير السكاكي (مطلقا) لانه ~~عكس المطلوب ونقيض PageV01P081 ~~المقصود (والحق انه ان تضمن اعتبار لطيفا) غير الملاحة التى اورثها نفس ~~القلب (قبل كقوله ومهمه) أي مفازة (مغبرة أي مملوكة بالغبرة ارجاؤه،) أي ~~اطرافه ونواحيه جمع الرجى مقصورا (كان لو ارضه سماؤه) على حذف ms066 المضاف (أي ~~لونها) يعنى لون السماء فالمصراع الاخير من باب القلب والمعنى كأن لون ~~سمائه لغبرتها لون ارضه. والاعتبار اللطيف هو المبالغة في وصف لون السماء ~~بالغبرة حتى كأنه صار بحيث يشبه به لون الارض في ذلك مع ان الارض اصل فيه ~~(والا) أي وان لم يتضمن اعتبار لطيفا (رد) لانه عدول عن مقتضى الظاهر من ~~غير نكتة يعتد بها (كقوله) فلما ان جرى سمن عليها (كما طينت بالفدن) اي ~~بالقصر (السياعا) اي الطين بالتبن والمعنى كما طينت الفدن بالسياع يقال ~~طينت السطح والبيت. ولقائل ان يقول: انه يتضمن من المبالغة في وصف الناقة ~~بالسمن مالا يتضمنه قوله كما طينت الفدن بالسياع لا يهامه ان السياع قد بلغ ~~مبلغا من العظم والكثرة إلى ان صار بمنزلة الاصل والفدن بالنسبة إليه ~~كالسباع بالنسبة إلى الفدن. PageV01P082 ### || AUTO الباب الثالث # (احوال المسند) # (اما تركه فلما مر) في حذف المسند إليه (كقوله): ومن يك امسى بالمدينة ~~رحله * (فانى وقيار بها لغريب) الرحل هو المنزل والمأوى، وقيار اسم فرس أو ~~جمل للشاعر وهو ضابى، ابن الحارث كذا في الصحاح، ولفظ البيت خبر ومعناه ~~التحسر والتوجع فالمسند إلى قيار محذوف لقصد الاختصار والاحتراز عن العبث ~~بناء على الظاهر مع ضيق المقام بسبب التوجع ومحافظة الوزن. ولا يجوز ان ~~يكون قيار عطفا على محل اسم ان وغريب خبرا عنهما لامتناع العطف على محل اسم ~~ان قبل مضى الخبر لفظا أو تقديرا واما إذا قدرنا له خبرا محذوفا فيجوز ان ~~يكون هو عطفا على محل اسم ان لان الخبر مقدم تقديرا فلا يكون مثل ان زيدا ~~وعمرو ذاهبان بل مثل ان زيدا وعمرو لذاهب وهو جائز ويجوز ان يكون مبتدأ ~~والمحذوف خبره والجملة باسرها عطف على جملة ان مع اسمها وخبرها (وكقوله نحن ~~بما عندنا واتت بهما * عندك راض والرأى مختلف) فقوله: نحن مبتدأ محذوف ~~الخبر لما ذكرنا، أي نحن بما عندنا راضون، فالمحذوف ههنا هو خير الاول ~~بقرينة الثاني وفى البيت السابق بالعكس (وقولك: زيد منطلق وعمرو) ms067 أي وعمرو ~~منطلق فحذف للاحتراز عن العبث من غير ضيق المقام (وقولك خرجت فإذا زيد) أي ~~موجود أو حاضر أو واقف أو ما اشبه ذلك فحذف لما مر مع اتباع الاستعمال، لان ~~إذا المفاجأة تدل على مطلق الوجود. وقد ينضم إليها قرائن تدل على نوع، ~~خصوصية كلفظ الخروج المشعر بان PageV01P083 ~~المراد فإذا زيد بالباب حاضر أو نحو ذلك (وقوله ان محلا وان مرتحلا * وان ~~في السفر إذا مضوا مهلا (أي) ان (لنا في الدنيا) حلولا (و) ان (لنا عنها) ~~إلى الاخرة (ارتحالا). والمسافرون قد توغلوا في المضى لا رجوع لهم، ونحن ~~على اثرهم عن قريب، فحذف المسند الذى هو ظرف قطعا لقصد الاختصار والعدول ~~إلى اقوى الدليلين، اعني العقل ولضيق المقام، اعني المحافظة على الشعر ~~ولاتباع الاستعمال لاطراد الحذف فيمثل ان مالا وان ولدا وقد وضع سيبويه في ~~كتابه لهذا بابا فقال هذا باب ان مالا وان ولدا (وقوله تعالى قل لو انتم ~~تملكون خزائن رحمة ربى). فقوله انتم ليس بمبتدأ لان لو انما تدخل على الفعل ~~بل هو فاعل فعل محذوف، والاصل لو تملكون انتم تملكون فحذف الفعل الاول ~~احترازا عن العبث لوجود المفسر ثم ابدل من الضمير المتصل ضمير منفصل على ما ~~هو القانون عند حذف العامل فالمسند المحذوف ههنا فعل وفيما سبق اسم أو ~~جملة. (وقوله تعالى: فصبر جميل يحتمل الامرين) حذف المسند أو المسند إليه ~~(أي) فصبر جميل (اجمل أو فأمري صبرى جميل) ففى الحذف تكثير للفائدة بامكان ~~حمل الكلام على كل من المعنيين بخلاف ما لو ذكر فانه يكون نصا في احدهما. ~~(ولابد) للحذف (من قرينة) دالة عليه ليفهم منه المعنى (كوقوع الكلام جوابا ~~لسؤال محقق نحو ولئن سألتهم من خلق السموات والارض ليقولن الله) أي خلقهن ~~الله فحذف المسند لان هذا الكلام عند تحقق ما فرض من الشرط والجزاء يكون ~~جوابا عن سؤال محقق والدليل على ان المرفوع فاعل والمحذوف فعله انه جاء عند ~~عدم الحذف كذلك كقوله تعالى ولئن سألتهم من خلق السموات ms068 والارض ليقولن ~~خلقهن العزيز العليم، وكقوله تعالى قال من يحي العظام وهي رميم، قل يحييها ~~الذي انشأها اول مرة. (أو مقدر) عطف على محقق (نحو) قول ضرار بن نهشل يرثى ~~يزيد بن نهشل (وليبك يزيد) كانه قيل من يبكيه فقال (ضارع) أي يبكيه ضارع أي ذليل PageV01P084 ~~(لخصومة) لانه كان ملجأ للاذلاء وعونا للضعفاء تمامه ومختبط مما تطيح ~~الطوائح. والمختبط: هو الذى يأتي اليك للمعروف من غير وسيلة تطيح من ~~الاطاحة وهى الا ذهاب والاهلاك والطوائح جمع مطيحة على غير القياس كلواقح ~~جمع ملقحة ومما يتعلق بمختبط وما مصدرية أي سائل يسئل من اجل اذهاب الوقائع ~~ماله أو بيبكى المقدر أي يبكى لاجل اهلاك المنايا يزيد. (وفضله) أي رجحانه ~~نحو ليبك يزيدا ضارع مبنيا للمفعول (على خلافه) يعنى ليبك يزيد ضارع مبنيا ~~للفاعل ناصبا ليزيد ورافعا لضارع (بتكرر الاسناد) بان اجمل اولا (اجمالا ~~ثم) فصل ثانيا (تفصيلا) اما التفصيل فظاهر. واما الاجمال فلانه لما قيل: ~~ليبك علم ان هناك باكيا يسند إليه هذا البكاء لان المسند إلى المفعول لابد ~~له من فاعل محذوف اقيم المفعول مقامه ولا شك ان المتكرر آكد واقوى وان ~~الاجمال ثم التفصيل اوقع في النفس (وبوقوع نحو يزيد غير فضلة) لكونه مسندا ~~إليه لا مفعولا كما في خلافه (وبكون معرفة الفاعل كحصول نعمة غير مترقبة ~~لان اول الكلام غير مطمع في ذكره) أي ذكر الفاعل لاسناد الفعل وتمام الكلام ~~به بخلاف ما إذا بنى للفاعل فانه مطمع في ذكر الفاعل إذ لابد للفعل من شئ ~~يسند هو إليه. (واما ذكره) أي ذكر المسند (فلما مر) في ذكر المسند إليه من ~~كون الذكر هو الاصل مع عدم المقتضى للعدول ومن الاحتياط لضعف التعويل على ~~القرينة مثل خلقهن العزيز العليم. ومن التعريض بغباوة السامع نحو محمد ~~نبينا صلى الله عليه وآله في جواب من قال من نبيكم وغير ذلك (أو) لاجل (ان ~~يتعين) بذكر المسند (كونه اسما) فيقيد الثبوت والدوام (أو فعلا) فيفيد ~~التجدد والحدوث. (واما افراده) أي جعل ms069 المسند غير جملة (فلكونه غير سببي مع ~~عدم افادة تقوى الحكم) إذ لو كان سببيا نحو زيد قام ابوه أو مفيدا للتقوى ~~نحو زيد قام فهو جملة قطعا. PageV01P085 # واما نحو زيد قائم فليس بمفيد للتقوى بل هو قريب من زيد قام في ذلك. وقوله: ~~مع عدم افادة التقوى معناه مع عدم افادة نفس التركيب تقوى الحكم فيخرج ما ~~يفيد التقوى بحسب التكرير نحو عرفت عرفت أو بحرف التأكيد نحو ان زيدا عارف ~~أو تقول ان تقوى الحكم في الاصطلاح هو تأكيده بالطريق المخصوص نحو زيد ~~قائم. فان قلت: المسند قد يكون غير سببي ولا مفيد للتقوى ومع هذا لا يكون ~~مفردا كقولنا انا سعيت في حاجتك ورجل جاءني وما انا فعلت هذا عند قصد ~~التخصيص. قلت: سلمنا انا ليس القصد في هذه الصور إلى التقوى. لكن لا نسلم ~~انها لا تفيد التقوى ضرورة حصول تكرار الاسناد الموجب للتقوى ولو سلم ~~فالمراد ان افراد المسند يكون لاجل هذا المعنى ولا يلزم منه تحقق الافراد ~~في جميع صور تحقق هذا المعنى. ثم السببي والفعلى، من اصطلاحات صاحب ~~المفتاح، حيث سمى في قسم النحو الوصف بحال الشئ نحو رجل كريم وصفا فعليا، ~~والوصف بحال ما هو من سببه نحو رجل كريم ابوه وصفا سببيا، وسمى في علم ~~المعاني المسند في نحو زيد قام مسندا فعليا وفى نحو زيد قام ابوه مسندا ~~سببيا وفسر هما بما لا يخلو عن صعوبة وانغلاق، فلهذا اكتفى المصنف في بيان ~~المسند السببي بالمثال. وقال: (والمراد بالسببى نحو زيد ابوه منطلق) وكذا ~~زيد انطلق ابوه. ويمكن ان يفسر المسند السببي بجملة علقت على مبتدأ بعائد ~~لا يكون مسندا إليه في تلك الجملة فيخرج عنه المسند في نحو زيد منطلق ابوه ~~لانه مفرد وفي نحو قل هو الله احد لان تعليقها على المبتدأ ليس بعائد وفي ~~نحو زيد قام وزيد هو قائم لان العائد فيهما مسند إليه ودخل فيه نحو زيد ~~ابوه قائم وزيد قام ابوه وزيد مررت به وزيد ms070 ضرب عمروا في داره وزيد ضربته ~~ونحو ذلك من الجمل التى وقعت PageV01P086 ~~خبر مبتدأ ولا تفيد التقوى. والعمدة في ذلك تتبع كلام السكاكي لانا لم نجد ~~هذا الاصطلاح لمن قبله. (واما كونه) اي المسند (فعلا فللتقييد) اي تقييد ~~المسند (باحد الازمنة الثلاثة) اعني الماضي وهو الزمان الذي قبل زمانك الذي ~~انت فيه والمستقبل وهو الزمان الذي يترقب وجوده بعد هذا الزمان والحال وهو ~~اجزاء من اواخر الماضي واوائل المستقبل متعاقبة من غير مهلة وتراخ وهذا امر ~~عرفي. وذلك لان الفعل دال بصيغته على احد الازمنة الثلاثة من غير احتياج ~~إلى قرينة تدل على ذلك بخلاف الاسم فانه انما يدل عليه بقرينة خارجية ~~كقولنا زيد قائم الان أو امس أو غدا ولهذا قال (على اخصر وجه). ولما كان ~~التجدد لازما للزمان لكونه كما غير قار الذات اي لا يجتمع اجزائه في الوجود ~~والزمان جزء من مفهوم الفعل، كان الفعل مع افادته التقييد باحد الازمنة ~~الثالثة مفيدا للتجدد واليه اشار بقوله (مع افادة التجدد كقوله) اي كقول ~~ظريف بن تميم (أو كلما وردت عكاظ) هو متسوق للعرب كانوا يجتمعون فيه ~~فيتناشدون ويتفاخرون وكانت فيه وقايع (قبيلة بعثوا إلى عريفهم) عريف القوم ~~القيم بامرهم الذي شهر وعرف بذلك (يتوسم) اي يصدر عنه تفرس الوجوه وتأملها ~~شيءا فشيءا ولحظة فلحظة. واما كونه) اي المسند (اسما فلافادة عدمهما) اي ~~عدم التقييد المذكور وافادة التجدد يعني لافادة الدوام والثبوت لاغراض ~~تتعلق بذلك (كقوله لا يألف الدرهم المضروب صرتنا) وهو ما يجتمع فيه الدراهم ~~(لكن يمر عليها وهو منطلق) يعنى ان الانطلاق من الصرة ثابت للدرهم دائما. ~~قال الشيخ عبد القاهر: موضوع الاسم على ان يثبت به الشئ للشئ، من غير ~~اقتضاء انه يتجدد ويحدث شيءا فشيءا، فلا تعرض في زيد منطلق لاكثر من اثبات ~~الانطلاق فعلا لا كما في زيد طويل وعمرو قصير. (واما تقييد الفعل) وما ~~يشبهه من اسم الفاعل والمفعول وغيرهما (بمفعول) PageV01P087 ~~مطلق أو به أو فيه أو له أو معه (ونحوه) من الحال ms071 والتمييز والاستثناء ~~(فلتربية الفائدة) لان الحكم كلما زاد خصوصا زاد غرابة وكلما زاد غرابة زاد ~~افادة. كما يظهر بالنظر إلى قولنا شئ ما موجود وفلان به فلان حفظ التوراة ~~سنة كذا في بلد كذا ولما استشعر سؤالا وهو ان خبر كان من مشبهات المفعول ~~والتقييد به ليس لتربية الفائدة بدونه اشار إلى جوابه بقوله (والمقيد في ~~نحو كان زيد منطلقا هو منطلقا لا كان) لان منطلقا هو نفس المسند وكان قيد ~~له للدلالة على زمان النسبة كما إذا قلت زيد منطلق في الزمان الماضي. (واما ~~تركه) اي ترك التقييد (فلمانع منها) اي من تربيه الفائدة، مثل خوف انقضاء ~~المدة والفرصة أو ارادة ان لا يطلع الحاضرون على زمان الفعل أو مكانه أو ~~مفعوله أو عدم العلم بالمقيدات أو نحو ذلك. (واما تقييده) اي الفعل ~~(بالشرط)، مثل اكرمك ان تكرمني وان تكرمني اكرمك (فلا عتبارات) شتى وحالات ~~تقتضي تقييده به (لا تعرف الا بمعرفة ما بين ادواته) يعني حروف الشرط ~~واسمائه (من التفصيل وقد بين ذلك) اي التفصيل (في علم النحو). وفي هذا ~~الكلام اشارة إلى ان الشرط في عرف اهل العربية قيد لحكم الجزاء مثل المفعول ~~ونحوه فقولك ان جئتني اكرمك بمنزلة قولك اكرمك وقت مجيئك اياى ولا يخرج ~~الكلام بهذا القيد عما كان عليه من الخبرية والانشائية بل ان كان الجزاء ~~خبرا فالجملة الشرطية خبرية نحو ان جئتني اكرمك وان كان انشائيا فانشائية ~~نحو ان جاءك زيد فأكرمه. واما نفس الشرط، فقد اخرجته الاداة عن الخبرية ~~واحتمال الصدق والكذب وما يقال من ان كلا من الشرط والجزاء خارج عن الخبرية ~~واحتمال الصدق والكذب وانما الخبر هو مجموع الشرط والجزاء المحكوم فيه ~~بلزوم الثاني للاول فانما هو باعتبار المنطقيين فمفهوم قولنا كلما كانت ~~الشمس طالعة فالنهار موجود باعتبار اهل العربية الحكم بوجود النهار في كل ~~وقت من اوقات طلوع الشمس فالمحكوم عليه هو النهار PageV01P088 ~~والمحكوم به هو الموجود. وباعتبار المنطقيين الحكم بلزوم وجود النهار لطلوع ~~الشمس فالمحكوم عليه طلوع الشمس ms072 والمحكوم به وجود النهار فكم من فرق بين ~~الاعتبارين. (ولكن لابد من النظر ههنا في ان وإذا ولو) لان فيها ابحاثا ~~كثيرة لم يتعرض لها في علم النحو (فان وإذا للشرط في الاستقبال لكن اصل ان ~~عدم الجزم بوقوع الشرط) فلا يقع في كلام الله تعالى على الاصل الا حكاية أو ~~على ضرب من التأويل (واصل إذا الجزم) بوقوعه فان وإذا يشتركان في الاستقبال ~~بخلاف لو ويفترقان بالجزم بالوقوع وعدم الجزم به واما عدم الجزم بلا وقوع ~~الشرط فلم يتعرض له لكونه مشتركا بين إذا وان والمقصود بيان وجه الافتراق. ~~(ولذلك) أي ولان اصل ان عدم الجزم بالوقوع (كان) الحكم (النادر) لكونه غير ~~مقطوع به في الغالب (موقعا لان و) لان اصل إذا الجزم بالوقوع (غلب لفظ ~~الماضي) لدلالته على الوقوع قطعا نظرا إلى نفس اللفظ وان نقل ههنا إلى معنى ~~الاستقبال (مع إذا نحو فإذا جاءتهم) أي قوم موسى (الحسنة) كالخصب والرخاء ~~(قالوا لنا هذه) أي هذه مختصة بنا ونحن مستحقوها (وان تصبهم سيئة) أي جدب ~~وبلاء (يطيروا) أي يتشأموا (بموسى ومن معه) من المؤمنين جئ في جانب الحسنة ~~بلفظ الماضي مع إذا (لان المراد بالحسنة الحسنة المطلقة) التى حصولها مقطوع ~~به. (ولهذا عرفت) الحسنة (تعريف الجنس) أي الحقيقة لان وقوع الجنس كالواجب ~~لكثرته واتساعه لتحققه في كل نوع بخلاف النوع وجئ في جانب السيئة بلفظ ~~المضارع مع ان لما ذكره بقوله (والسيئة نادرة بالنسبة إليها) أي إلى الحسنة ~~المطلقة (ولهذا نكرت) السيئة ليدل على التقليل (وقد تستعمل ان في) مقام ~~(الجزم) بوقوع الشرط (تجاهلا)، كما إذا سئل العبد عن سيده هل هو في الدار ~~وهو يعلم انه فيها، فيقول: ان كان فيها اخبرك يتجاهل خوفا من السيد (أو ~~لعدم جزم المخاطب) بوقوع الشرط فيجرى الكلام على سنن اعتقاده (كقولك لمن ~~يكذبك ان صدقت PageV01P089 ~~فماذا تفعل) مع علمك بانك صادق. (أو تنزيله) أي لتنزيل المخاطب العالم ~~بوقوع الشرط (منزلة الجاهل لمخالفته مقتضى العلم) كقولك لمن يؤذى اباه ان ~~كان ms073 اباك فلا تؤذه. (أو التوبيخ) أي لتعيير المخاطب على الشرط (وتصوير ان ~~المقام لاشتماله على ما يقلع الشرط عن اصله لا يصلح الا لفرضه) أي فرض ~~الشرط (كما يفرض المحال) لغرض من الاغراض (نحو افنضرب عنكم الذكر) أي ~~انهملكم فنضرب عنكم القرآن. وما فيه من الامر والنهى والوعد والوعيد (صفحا) ~~أي اعراضا أو للاعراض أو معرضين (ان كنتم قوما مسرفين فيمن قرأ ان بالكسر) ~~فكونهم مسرفين امر مقطوع به لكن جئ بلفظ ان لقصد التوبيخ. وتصوير ان ~~الاسراف من العاقل في هذا المقام يجب ان لا يكون الا على سبيل الفرض ~~والتقدير كالمحالات لاشتمال المقام على الايات الدالة على ان الاسراف مما ~~لا ينبغي ان يصدر عن العاقل اصلا فهو بمنزلة المحال وان كان مقطوعا، بعدم ~~وقوعه لكنهم يستعملون فيه ان لتنزيله منزلة ما لا قطع بعدمه على سبيل ~~المساهلة وارخاء العنان لقصد التبكيت كما في قوله تعالى قل ان كان للرحمن ~~ولد فانا اول العابدين. (أو تغليب غير المتصف به) أي بالشرط (على المتصف ~~به) كما إذا كان القيام قطعي الحصول لزيد غير قطعي لعمرو فنقول ان قمتما ~~كان كذا (وقوله تعالى للمخاطبين المرتابين وان كنتم في ريب مما نزلنا على ~~عبدنا، يحتملهما) أي يحتمل ان يكون للتوبيخ والتصوير المذكور وان يكون ~~لتغليب غير المرتابين على المرتابين لانه كان في المخاطبين من يعرف الحق ~~وانما ينكر عنادا فجعل الجميع كأنه لا ارتياب لهم. وههنا بحث، وهو: انه إذا ~~جعل الجميع بمنزلة غير المرتابين كان الشرط قطعي اللاوقوع فلا يصح استعمال ~~ان فيه كما إذا كان قطعي الوقوع لانها انما تستعمل في المعاني المحتملة ~~المشكوكة وليس المعنى ههنا على حدوث الارتياب في المستقبل. ولهذا زعم ~~الكوفيون ان ان ههنا بمعنى إذ ونص المبرد والزجاج على ان ان لا PageV01P090 ~~تغلب كان على معنى الاستقبال لقوة دلالته على المضى فمجرد التغليب لا يصحح ~~استعمال ان ههنا بل لابد من ان يقال لما غلب صار الجميع بمنزلة غير ~~المرتابين فصار الشرط قطعي الانتفاء ms074 فاستعمل فيه ان على سبيل الفرض ~~والتقدير للتبكيت والالزام كقوله تعالى فان آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد ~~اهتدوا، وقل ان كان للرحمن ولد فانا اول العابدين. (والتغليب) باب واسع ~~(يجرى في فنون كثيرة كقوله تعالى وكانت من القانتين) غلب الذكر على الانثى ~~بان اجرى الصفة المشتركة بينهما على طريقة اجرائها على الذكور خاصة فان ~~القنوت مما يوصف به الذكور والاناث لكن لفظ قانتين انما يجرى على الذكور ~~فقط (و) نحو (قوله تعالى بل انتم قوم تجهلون) غلب جانب المعنى على جانب ~~اللفظ لان القياس يجهلون بياء الغيبة لان الضمير عائد إلى قوم ولفظه لفظ ~~الغائب لكونه اسما مظهرا لكنه في المعنى عبارة عن المخاطبين فغلب جانب ~~الخطاب على جانب الغيبة. (ومنه) أي ومن التغليب (ابوان) للاب والام (ونحوه) ~~كالعمرين لابي بكر وعمر رضى الله عنهما والقمرين للشمس والقمر، وذلك بان ~~يغلب احد المتصاحبين أو المتشابهين على الاخر بان يجعل الاخر متفقا له في ~~الاسم ثم يثنى ذلك الاسم ويقصد اللفظ اليهما جميعا فمثل ابوان ليس من قبيل ~~قوله تعالى [وكانت من القانتين] كما توهمه بعضهم لان الابوة ليست صفة ~~مشتركة بينهما كالقنوت. فالحاصل ان مخالفة الظاهر في مثل القانتين من جهة ~~الهيئة والصيغة وفي مثل ابوان من جهة المادة وجوهر اللفظ بالكلية ~~(ولكونهما) أي ان وإذا (لتعليق امر) هو حصول مضمون الجزاء (بغيره) يعنى ~~حصول مضمون الشرط (في الاستقبال) متعلق بغيره على معنى انه يجعل حصول ~~الجزاء مترتبا ومعلقا على حصول الشرط في الاستقبال ولا يجوز ان يتعلق ~~بتعليق امر لان التعليق انما هو في زمان التكلم لا في الاستقبال الا ترى ~~انك إذا قلت ان دخلت الدار فانت حر فقد علقت في هذه الحال حريته على دخول ~~الدار في الاستقبال (كان كل من جملتي كل) من ان وإذا بعني PageV01P091 ~~الشرط والجزاء (فعلية استقبالية). اما الشرط فلانه مفروض الحصول في ~~الاستقبال فيمتنع ثبوته ومضيه. واما الجزاء، فلان حصوله معلق على حصول ~~الشرط في الاستقبال ويمتنع تعليق حصول الحاصل الثابت ms075 على حصول ما يحصل في ~~المستقبل (ولا يخالف ذلك لفظا الا لنكتة) لامتناع مخالفة مقتضى الظاهر من ~~غير فائدة. وقوله لفظا: اشارة إلى ان الجملتين وان جعلت كلتاهما أو احديهما ~~اسمية أو فعلية ما ضوية فالمعنى على الاستقبال حتى ان قولنا ان اكرمتني ~~الان فقد اكرمتك امس معناه ان تعتد باكرامك اياى الان فاعتد باكرامى اياك ~~امس. وقد تستعمل ان في غير الاستقبال قياسا مطردا مع كان نحو وان كنتم في ~~ريب، كما مر وكذا إذا جئ بها في مقام التأكيد بعد واو الحال لمجرد الوصل ~~والربط دون الشرط نحو زيد وان كثر ماله بخيل وعمرو وان اعطى جاها لئيم. وفى ~~غير ذلك قليلا كقوله: فيا وطني ان فاتني بك سابق * من الدهر فلينعم لساكنك ~~البال ثم اشار إلى تفصيل النكتة الداعية إلى العدول عن لفظ الفعل المستقبل ~~بقوله (كابر از غير الحاصل في معرض الحاصل لقوة الاسباب) المتأخذة في حصوله ~~نحو ان اشتريت كان كذا حال انعقاد اسباب الاشتراء (أو كون ما هو مقطوع ~~الوقوع كالواقع) هذا عطف على قوة الاسباب وكذا المعطوفات بعد ذلك باو لانها ~~كلها علل لابراز غير الحاصل في معرض الحاصل على ما اشار إليه في اظهار ~~الرغبة. ومن زعم انها كلها عطف على ابراز غير الحاصل في معرض الحاصل فقدسها ~~سهوا بينا. (أو التفاؤل أو اظهار الرغبة في وقوعه) أي وقوع الشرط (نحو ان ~~ظفرت بحسن العاقبة) فهو المرام هذا يصلح مثالا للتفاؤل ولاظهار الرغبة ولما ~~كان اقتضاء اظهار الرغبة ابراز غير الحاصل في معرض الحاصل يحتاج إلى بيان ~~ما اشار إليه بقوله PageV01P092 ~~(فان الطالب إذا عظمت رغبته في حصول امر يكثر تصوره) أي الطالب (اياه) أي ~~ذلك الامر (فربما يخيل) أي ذلك الامر (إليه حاصلا) فيعبر عنه بلفظ الماضي ~~(وعليه) أي على استعمال الماضي مع ان لاظهار الرغبة في الوقوع ورد قوله ~~تعالى ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء (ان اردن تحصنا) حيث لم يقل ان يردن. ~~فان قيل تعليق النهى عن الاكراه بارادتهن ms076 التحصن يشعر بجواز الاكراه عند ~~انتفائها على ما هو مقتضى التعليق بالشرط، اجيب بان القائلين بان التقييد ~~بالشرط يدل على نفى الحكم عند انتفائه انما يقولون به إذا لم يظهر للشرط ~~فائدة اخرى ويجوز ان يكون فائدته في الاية، المبالغة في النهى عن الاكراه ~~يعنى انهن إذا اردن العفة فالمولى احق بارادتها وايضا دلالة الشرط على ~~انتفاء الحكم انما هو بحسب الظاهر والاجماع القاطع على حرمة الاكراه مطلقا ~~قد عارضه والظاهر يدفع بالقاطع (قال السكاكى أو للتعريض) أي ابراز غير ~~الحاصل في معرض الحاصل. اما لما ذكر واما للتعريض بان ينسب الفعل إلى واحد ~~والمراد غيره (نحو) قوله تعالى ولقد اوحى اليك والى الذين من قبلك (لئن ~~اشركت ليحبطن عملك) فالمخاطب هو النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وعدم ~~اشراكه مقطوع به، لكن جئ بلفظ الماضي ابرازا للاشراك الغير الحاصل في معرض ~~الحاصل على سبيل الفرض والتقدير تعريضا لمن صدر عنهم الاشراك بانه قد حبطت ~~اعمالهم كما إذا شتمك احد فتقول والله ان شتمنى الامير لاضربنه، ولا يخفى ~~عليك انه لا معنى للتعريض لمن لم يصدر عنهم الاشراك وان ذكر المضارع لا ~~يفيد التعريض لكونه على اصله ولما كان في هذا الكلام نوع خفاء وضعف نسبه ~~إلى السكاكى والا فهو قد ذكر جميع ما تقدم ثم قال. (ونظيره) أي نظير لئن ~~اشركت، (في التعريض) لا في استعمال الماضي مقام المضارع في الشرط للتعريض ~~قوله تعالى (ومالى لا اعبد الذى فطرني، أي وما لكم لا تعبدون الذى فطركم ~~بدليل واليه ترجعون) إذ لو لا التعريض لكان المناسب ان يقال واليه ارجع على ~~ما هو الموافق للسياق (ووجه حسنه) أي حسن هذا PageV01P093 ~~التعريض (اسماع) المتكلم (المخاطبين) الذين هم اعداؤه (الحق) هو المفعول ~~الثاني للاسماع (على وجه لا يزيد) ذلك الوجه (غضبهم وهو) أي ذلك الوجه (ترك ~~التصريح بنسبتهم إلى الباطل ويعين) عطف على يزيد. وليس هذا في كلام السكاكى ~~أي على وجه يعين (على قبوله) أي قبول الحق (لكونه) اي لكون ذلك ms077 الوجه (ادخل ~~في امحاض النصح لهم حيث لا يريد) المتكلم (لهم الا ما يريد لنفسه ولو ~~للشرط) اي لتعليق حصول مضمون الجزاء بحصول مضمون الشرط فرضا (في الماضي مع ~~القطع بانتفاء الشرط) فيلزم انتفاء الجزاء كما تقول لو جئتني لاكرمتك معلقا ~~الاكرام بالمجئ مع القطع بانتفائه فيلزم انتفاء الاكرام فهي لامتناع الثاني ~~اعني الجزاء لامتناع الاول اعني الشرط يعني ان الجزاء منتف بسبب انتفاء ~~الشرط، هذا هو المشهور بين الجمهور. واعترض عليه ابن الحاجب بان الاول سبب ~~والثانى مسبب وانتفاء السبب لا يدل على انتفاء المسبب لجواز ان يكون للشئ ~~اسباب متعددة بل الامر بالعكس لان انتفاء المسبب يدل على انتفاء جميع ~~اسبابه فهى لامتناع الاول لامتناع الثاني الا ترى ان قوله تعالى لو كان ~~فيهما آلهة الا الله لفسدتا انما سيق ليستدل بامتناع الفساد على امتناع ~~تعدد الالهة دون العكس. واستحسن المتأخرون رأى ابن الحاجب حتى كادوا ان ~~يجمعوا على انها لامتناع الاول لامتناع الثاني. اما لما ذكره واما لان ~~الاول ملزوم والثانى لازم وانتفاء اللازم يوجب انتفاء الملزوم من غير عكس ~~لجواز ان يكون اللازم اعم. وانا اقول منشأ هذا الاعتراض: قلة التأمل، لانه ~~ليس معنى قولهم لو لامتناع الثاني لامتناع الاول انه يستدل بامتناع الاول ~~على امتناع الثاني حتى يرد عليه ان انتفاع السبب أو الملزوم لا يوجب انتفاع ~~المسبب أو اللازم بل معناه انها للدلالة على ان انتفاء الثاني في الخارج ~~انما هو بسبب انتفاء الاول فمعنى لو شاء الله لهديكم ان انتفاء الهداية ~~انما هو بسبب انتفاء المشيءة يعنى انها تستعمل للدلالة على ان علة PageV01P094 ~~انتفاء مضمون الجزاء في الخارج هي انتفاء مضمون الشرط من غير التفات إلى ان ~~علة العلم بانتفاء الجزاء ما هي الا ترى ان قولهم لو لا لامتناع الثاني ~~لوجود الاول نحو لو لا على لهلك عمر معناه ان وجود على سبب لعدم هلاك عمر ~~لا ان وجوده دليل على ان عمر لم يهلك. ولهذا صح مثل قولنا لو جئتني لاكرمتك ms078 ~~لكنك لم تجئ اعني عدم الاكرام بسبب عدم المجئ، قال الحماسي ولو طار ذو حافر ~~قبلها، لطارت ولكنه لم يطر يعنى ان عدم طيران تلك الفرس بسبب انه لم يطر ذو ~~حافر قبلها، وقال أبو العلاء المعرى ولو دامت الدولات كانوا كغيرهم، رعايا ~~ولكن ما لهن دوام. واما المنطقيون فقد جعلوا، ان ولو، اداة اللزوم وانما ~~يستعملونها في القياسات لحصول العلم بالنتائج فهى عندهم للدلالة على ان ~~العلم بانتفاء الثاني علة للعلم بانتفاء الاول ضرورة انتفاء الملزوم ~~بانتفاء اللازم من غير التفات إلى ان علة انتفاء الجزاء في الخارج ما هي ~~وقوله تعالى لو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا وارد على هذه القاعدة لكن ~~الاستعمال على قاعدة اللغة هو الشانع المستفيض وتحقيق هذا البحث على ما ~~ذكرناه من اسرار هذا الفن. وفى هذا المقام مباحث اخرى شريفة اوردناها في ~~الشرح وإذا كان لو للشرط في الماضي (فيلزم عدم الثبوت والمضى في جملتيها) ~~إذ الثبوت ينافى التعليق والاستقبال ينافى المضى فلا يعدل في جملتيها عن ~~الفعلية الماضوية الا لنكتة ومذهب المبرد انها تستعمل في المستقبل استعمال ~~ان للوصل وهو مع قلته ثابت. نحو قوله عليه السلام: اطلبوا العلم ولو بالصين ~~وانى اباهى بكم الامم يوم القيامة ولو بالسقط. (فدخولها على المضارع في ~~نحو) واعلموا ان فيكم رسول الله (لو يطيعكم في كثير من الامر لعنتم) أي لو ~~قعتم في جهد وهلاك (لقصد استمرار الفعل فيما مضى وقتا فوقتا). PageV01P095 # والفعل: هو الاطاعة يعنى ان امتناع عنتكم بسبب امتناع استمراره على اطاعتكم ~~فان المضارع يفيد الاستمرار ودخول لو عليه يفيد امتناع الاستمرار. ويجوز ان ~~يكون الفعل امتناع الاطاعة يعنى ان امتناع عنتكم بسبب استمرار امتناعة عن ~~اطاعتكم لانه كما ان المضارع المثبت يفيد استمرار الثبوت يجوز ان يفيد ~~المنفى استمرار النفى والداخل عليه لو يفيد استمرار الامتناع كما ان الجملة ~~الاسمية المثبتة تفيد تأكيد الثبوت ودوامه. والمنفية يفيد تأكيد النفى ~~ودوامه لا نفى التأكيد والدوام كقوله تعالى وما هم بمؤمنين ردا لقولهم ms079 انا ~~آمنا على ابلغ وجه وآكده كما في قوله تعالى (الله يستهزئ بهم) حيث لم يقل ~~الله مستهزئ بهم قصدا إلى استمرار الاستهزاء وتجدده وقتا فوقنا. (و) دخولها ~~على المضارع (في نحو قوله تعالى ولو ترى) الخطاب لمحمد عليه السلام أو لكل ~~من تأتى منه الرؤية (إذ وقفوا على النار) أي اروها حتى يعاينوها واطلعوا ~~عليها اطلاعا هي تحتهم أو ادخلوها فعرفوا مقدار عذابها وجواب لو محذوف أي ~~لرأيت امرا فظيعا (لتنزيله) أي المضارع (منزلة الماضي لصدوره) أي المضارع ~~أو الكلام (عمن لا خلاف في اخباره). فهذا الحالة انما هي في القيامة لكنها ~~جعلت بمنزلة الماضي المتحقق فاستعمل فيها لو واذ المختصان بالماضي لكن عدل ~~من لفظ الماضي ولم يقل ولو رأيت اشارة إلى انه كلام من لا خلاف في اخباره ~~والمستقبل عنده بمنزلة الماضي في تحقق الوقوع فهذا الامر مستقبل في التحقيق ~~ماض بحسب التأويل كأنه قيل قد انقضى هذا الامر لكنك ما رأيته ولو رأيته ~~لرأيت امرا فظيعا (كما) عدل عن الماضي إلى المضارع (في ربما يود الذين ~~كفروا) لتنزيله منزلة الماضي لصدوره عمن لا خلاف في اخباره. وانما كان ~~الاصل ههنا هو الماضي لانه قد التزم ابن السراج وابو علي في الايضاح ان ~~الفعل الواقع بعد رب المكفوفة بما يجب ان يكون ماضيا لانها للتقليل في ~~الماضي ومعنى التقليل ههنا انه يدهشهم اهوال القيمة فيبهتون فان وجدت منهم ~~افاقة ما تمنوا ذلك. PageV01P096 # وقيل هي مستعارة للتكثير أو للتحقيق ومفعول يود محذوف لدلالة لو كانوا ~~مسلمين عليه ولو للتمني حكاية لودادتهم واما على رأى من جعل لو اللتى ~~للتمني حرفا مصدرية فمفعول يود هو قوله لو كانوا مسلمين (أو لا ستحضار ~~الصورة) عطف على قوله لتنزيله يعنى ان العدول إلى المضارع في نحو ولو ترى ~~اما لما ذكر واما لاستحضار صورة رؤية الكافرين موقوفين على النار لان ~~المضارع مما يدل على الحال الحاضر الذى من شأنه ان يشاهد كأنه يستحضر بلفظ ~~المضارع تلك الصورة ليشاهدها السامعون ولا يفعل ms080 ذلك الا في امريتهم ~~بمشاهدته لغرابته أو فظاعته أو نحو ذلك (كما قال الله تعالى فتثير سحابا) ~~بلفظ المضارع بعد قوله تعالى الله الذى ارسل الرياح (استحضارا لتلك الصورة ~~البديعة الدالة على القدرة الباهرة) يعنى اثارة صورة السحاب مسخرا بين ~~اسماء والارض على الكيفيات المخصوصة والانقلابات المتفاوتة (واما تنكيره) ~~أي تنكير المسند (فلا رادة عدم الحصر والعهد) الدال عليهما التعريف (كقولك ~~زيد كاتب وعمرو شاعر أو للتفخيم نحو هدى للمتقين) بناء على انه خبر مبتدأ ~~محذوف أو خبر تلك الكتاب (أو للتحقير) نحو ما زيد شيءا. (واما تحصيصه) أي ~~المسند (بالاضافة) نحو زيد غلام رجل (أو الوصف) نحو زيد رجل عالم (فلكون ~~الفائدة اتم) لما مر من ان زيادة الخصوص توجب اتمية الفائدة. واعلم ان جعل ~~معمولات المسند كالحال ونحوه من المقيدات وجعل الاضافة والوصف من المخصصات ~~انما هو مجرد اصطلاح. وقيل لان التخصيص عبارة عن نقص الشيوع ولا شيوع للفعل ~~لانه انما يدل على مجرد المفهوم والحال تقيده والوصف يجئ في الاسم الذى فيه ~~الشيوع فيخصصه وفيه نظر. (واما تركه) أي ترك تخصيص المسند بالاضافة أو ~~الوصف (فظاهر مما سبق) في ترك تقيد المسند لمانع من تربية الفائدة. PageV01P097 # (واما تعريفه فلا فادة السامع حكما على امر معلوم له باحدى طرق التعريف) ~~يعنى انه يجب عند تعريف المسند إليه إذ ليس في كلامهم مسند إليه نكرة ومسند ~~معرفة في الجملة الخبرية (بآخر مثله) أي حكما على امر معلوم بامر آخر مثله ~~في كونه معلوما للسامع باحدى طرق التعريف سواء يتحدا الطريقان نحو الراكب ~~هو المنطلق أو يختلفان نحو زيد هو المنطلق (أو لازم حكم) عطف على حكما ~~(كذلك) أي على امر معلوم باخر مثله. وفيه هذا تنبيه على ان كون المبتدأ ~~والخبر معلومين لا ينافى افادة الكلام للسامع فائدة مجهولة لانه العلم بنفس ~~المبتدأ والخبر لا يستلزم العلم باسناد احدهما إلى الاخر (نحو زيد اخوك ~~وعمرو المنطلق) حال كون المنطلق معرفا (باعتبار تعريف العهد أو الجنس). ~~وظاهر لفظ الكتاب ان ms081 نحو زيد اخوك انما يقال لمن يعرف ان له اخا. والمذكور ~~في الايضاح انه يقال لمن يعرف زيدا بعينه سواء كان يعرف ان له اخا أو لم ~~يعرف. ووجه التوفيق ما ذكره بعض المحققين من النحاة ان اصل وضع تعريف ~~الاضافة على اعتبار العهد والا لم يبق فرق بين غلام زيد وغلام لزيد فلم يكن ~~احدهما معرفة والاخر نكرة لكن كثيرا ما يقال جاءني غلام زيد من غير اشارة ~~إلى معين كالمعرف باللام وهو خلاف وضع الاضافة فما في الكتاب ناظر إلى اصل ~~الوضع وما في الايضاح إلى خلافه. (وعكسها) أي ونحو عكس المثالين المذكورين ~~وهو اخوك زيد والمنطلق عمرو. والضابط في التقديم انه إذا كان للشئ صفتان من ~~صفات التعريف وعرف السامع اتصافه باحديهما دون الاخرى فايهما كان بحيث يعرف ~~السامع اتصاف الذات به وهو كالطالب بحسب زعمك ان تحكم عليه بالاخر فيجب ان ~~تقدم اللفظ الدال عليه وتجعله مبتدأ وايهما كان بحيث يجهل اتصاف الذات به ~~وهو كالطالب بحسب PageV01P098 ~~زعمك ان تحكم بثبوته للذات أو انتفائه عنه يجب ان تؤخر اللفظ الدال عليه ~~وتجعله خبر فإذا عرف السامع زيدا بعينه واسمه ولا يعرف اتصافه بانه اخوه ~~واردت ان تعرفه ذلك قلت زيد اخوك وإذا عرف اخا له ولا يعرفه على التعيين ~~واردت ان تعينه عنده قلت اخوك زيد ولا يصح زيد اخوك ويظهر ذلك في نحو قولنا ~~رأيت اسودا غابها الرماح ولا يصح رماحها الغاب. (والثانى) يعنى اعتبار ~~تعريف الجنس (قد يفيد قصر الجنس على شئ تحقيقا نحو زيد الامير) إذا لم يكن ~~امير سواه (أو مبالغة لكماله فيه) أي لكمال ذلك الشئ في ذلك الجنس أو ~~بالعكس (نحو عمرو الشجاع) أي الكامل في الشجاعة كانه لااعتداد بشجاعة غيره ~~لقصورها عن رتبة الكمال وكذا إذا جعل المعرف بلام الجنس مبتدأ نحو الامير ~~زيد والشجاع عمرو ولا تفاوت بينهما وبين ما تقدم في افادة قصر الامارة على ~~زيد والشجاعة على عمرو. والحاصل ان المعرف بلام الجنس ان جعل مبتدأ ms082 فهو ~~مقصور على الخبر سواء كان الخبر معرفة أو نكرة وان جعل خبرا فهو مقصور على ~~المبتدأ والجنس قد يبقى على اطلاقه كما مرو قد يقيد بوصف أو حال أو ظرف أو ~~مفعول أو نحو ذلك نحو هو الرجل الكريم وهو السائر راكبا وهو الامير في ~~البلد وهو الواهب الف قنطار وجميع ذلك معلوم بالاستقراء وتصفح تراكيب ~~البلغاء. وقوله قد يفيد بلفظ قد اشارة إلى انه قد لا يفيد القصر كما في قول ~~الخنساء إذا قبح البكاء على قتيل، رايت بكاءك الحسن الجميلا فانه يعرف بحسب ~~الذوق السليم والطبع المستقيم والتدرب في معرفة معاني كلام العرب ان ليس ~~المعنى ههنا على القصر وان امكن ذلك بحسب النظر الظاهر والتأمل القاصر. ~~(وقيل) في نحو زيد المنطلق أو المنطلق زيد (الاسم متعين للابتداء) تقدم أو ~~تأخر (لدلالته على الذات والصفة) متعينة (للخبرية) تقدمت أو تأخرت ~~(لدلالتها على امر نسبي) لان معنى المبتدأ المنسوب إليه. ومعنى الخبر ~~المنسوب والذات هي المنسوب إليها والصفة هي المنسوب فسواء PageV01P099 ~~قلنا زيد المنطلق أو المنطلق زيد يكون زيد مبتدأ والمنطلق خبر وهذا رأى ~~الامام الرازي قدس الله سره. (ورد بان المعنى الشخص الذى له الصفة صاحب ~~الاسم) يعنى ان الصفة تجعل دالة على الذات ومسندا إليها والاسم يجعل دالا ~~على امر نسبي ومسندا. (واما كونه) أي المسند (جملة فللتقوى) نحو زيد قام ~~(أو لكونه سببيا) نحو زيد ابوه قايم (لما مر) من ان افراده يكون لكونه غير ~~سببي مع عدم افادة التقوى. وسبب التقوى في مثل زيد قام على ما ذكره صاحب ~~المفتاح هو ان المبتدأ لكونه مبتدأ يستدعى ان يسند إليه شئ فإذا جاء بعده ~~ما يصلح ان يسند إلى ذلك المبتدأ صرفه ذلك المبتدأ إلى نفسه سواء كان خاليا ~~عن الضمير أو متضمنا له فينعقد بينهما حكم. ثم إذا كان متضمنا له لضميره ~~المعتد به بان لا يكون مشابها للخالى عن الضمير كما في زيد قائم صرفه ذلك ~~الضمير إلى المبتدأ ثانيا فيكتسي الحكم قوة ms083 فعلى هذا يختص التقوى بما يكون ~~مسندا إلى ضمير مبتدا ويخرج عنه نحو زيد ضربته ويجب ان يجعل سببيا. واما ~~على ما ذكره الشيخ في دلائل الاعجاز وهو ان الاسم لا يؤتى به معرى عن ~~العوامل اللفظية الا لحديث قد نوى اسناده إليه. فإذا قلت زيد فقد اشعرت قلب ~~السامع بانك تريد الاخبار عنه فهذا توطئة له وتقدمة للاعلام به. فإذا قلت ~~قام دخل في قلبه دخول المأنوس وهذا اشد للثبوت وامنع من الشبهة والشك. ~~وبالجملة ليس الاعلام بالشئ بغتة مثل الاعلام به بعد التنبيه عليه، ~~والتقدمة، فان ذلك يجرى مجرى تأكيد الاعلام في التقوى والاحكام فيدخل فيه ~~نحو زيد ضربته وزيد مررت به ومما يكون المسند فيه جملة لا للسببية أو ~~التقوى خبر ضمير الشان ولم يتعرض له لشهرة امره وكونه معلوما مما سبق. PageV01P100 # واما صورة التخصيص نحو انا سعيت في حاجتك ورجل جاءني فهى داخلة في التقوى ~~على ما مر (واسميتها وفعليتها وشرطيتها لما مر) يعنى ان كون المسند جملة ~~للسببية أو التقوى وكون تلك الجملة اسمية للدوام والثبوت وكونها فعلية ~~للتجدد والحدوث والدلالة على احد الازمنة الثلثة على اخصر وجه وكونها شرطية ~~للاعتبارات المختلفة الحاصلة من ادوات الشرط (وظرفيتها لاختصار الفعلية إذ ~~هي) أي الظرفية (مقدرة بالفعل على الاصح) لان الفعل هو الاصل في العمل. ~~وقيل باسم الفاعل لان الاصل في الخبر ان يكون مفردا، ورجح الاول بوقوع ~~الظرف صلة للموصول نحوى الذى في الدار اخوك. واجيب بان الصلة من مظان ~~الجملة بخلاف الخبر، ولو قال إذا الظرف مقدر بالفعل على الاصح، لكان اصوب ~~لان ظاهر عبارته يقتضى ان الجملة الظرفية مقدرة باسم الفاعل على القول ~~الغير الاصح، ولا يخفى فساده. (واما تأخيره) أي تأخير المسند (فلان ذكر ~~المسند إليه اهم كما مر) في تقديم المسند إليه (واما تقديمه) أي تقديم ~~المسند (فلتخصيصه بالمسند إليه) أي لقصر المسند إليه على ما حققناه في ضمير ~~الفصل لان معنى قولنا تميمي انا هو انه مقصور على التميمية لا يتجاوزها ms084 إلى ~~القيسية (نحو لا فيها غول أي بخلاف خمور الدنيا) فان فيها غولا. فان قلت ~~المسند هو الظرف اعني فيها والمسند إليه ليس بمقصور عليه بل على جزء منه ~~اعني الضمير المجرور الراجع إلى خمور الجنة قلت المقصود ان عدم الغول مقصور ~~على الاتصاف بفى خمور الجنة لا يتجاوزه إلى الانصاف بفى خمور الدنيا وان ~~اعتبرت النفى في جانب المسند فالمعنى ان الغول مقصور على عدم الحصول في ~~خمور الجنة لا يتجاوزه إلى عدم الحصول في خمور الدنيا فالمسند إليه مقصور ~~على المسند قصرا غير حقيقي وكذلك قياس في قوله تعالى لكم دينكم ولي دين. PageV01P101 # ونظيره ما ذكره صاحب المفتاح في قوله تعالى ان حسابهم الا على ربى من ان ~~المعنى حسابهم مقصور على الاتصاف بعلى ربى لا يتجاوزه إلى الاتصاف بعلى ~~فجميع ذلك من قصر الموصوف على الصفة دون العكس كما توهمه بعضهم (ولهذا) أي ~~ولان التقديم يفيد التخصيص (لم يقدم الظرف) الذى هو المسند على المسند إليه ~~(في لا ريب فيه) ولم يقل لا فيه ريب (لئلا يفيد) تقديمه عليه ثبوت الريب في ~~سائر كتب الله تعالى بناء على اختصاص عدم الريب بالقرآن. وانما قال في سائر ~~كتب الله تعالى لانه المعتبر في مقابلة القرآن كما ان المعتبر في مقابلة ~~خمور الجنة هي خمور الدنيا لا مطلق المشروبات وغيرها (أو التنبيه) عطف على ~~تخصيصه أي تقديم المسند للتنبيه (من اول الامر على انه) أي المسند (خبر لا ~~نعت) إذ النعت لا يتقدم على المنعوت. وانما قال من اول الامر لانه ربما ~~يعلم انه خبر لا نعت بالتأمل في المعنى والنظر إلى انه لم يرد في الكلام ~~خبر للمبتدأ (كقوله له همم لا منتهى لكبارها * وهمته الصغرى اجل من الدهر) ~~حيث لم يقل همم له (أو التفاؤل) نحو سعدت بغرة وجهك الايام. (أو التشويق ~~إلى ذكر المسند إليه بان يكون في المسند المتقدم طول يشوق النفس إلى ذكر ~~المسند إليه فيكون له وقع في النفس ومحل من القبول لان ms085 الحاصل بعد الطلب ~~اعز من المنساق بلا تعب (كقوله ثلاثة) هذا هو المسند المتقدم الموصوف بقوله ~~(تشرق) من اشرق بمعنى صار مضيئا (الدنيا) فاعل تشرق والعائد إلى الموصوف هو ~~الضمير المجرور في وقوله (ببهجتها) أي بحسنها ونضارتها أي تصير الدنيا ~~منورة ببهجة هذه الثلاثة وبهائها والمسند إليه المتأخر هو قوله (شمس الضحى ~~وابو اسحق والقمر). (تنبيه، كثير مما ذكر في هذا الباب) يعنى باب المسند ~~(والذي قبله) يعنى باب المسند إليه (غير مختص بهما كالذكر والحذف وغيرهما) ~~من التعريف والتنكير والتقديم والتأخير والاطلاق والتقييد وغير ذلك مما سبق. PageV01P102 # وانما قال كثير مما ذكر لان بعضها مختص بالبابين كضمير الفصل المختص بما ~~بين المسند إليه والمسند وككون المسند مفردا فعلا فانه مختص بالمسند إذ كل ~~فعل مسند دائما. وقيل: هو اشارة إلى ان جميعها لا يجرى في غير البابين ~~كالتعريف فانه لا يجرى في الحال والتمييز وكالتقديم فانه لا يجرى في المضاف ~~إليه. وفيه نظر لان قولنا جميع ما ذكر في البابين غير مختص بهما لا يقتضى ~~ان يجرى شئ من المذكورات في كل واحد من الامور التى هي غير المسند إليه ~~والمسند فضلا عن ان يجرى كل منها فيه إذا يكفى لعدم الاختصاص بالبابين ~~ثبوته في شئ مما يغايرهما فافهم. (والفطن إذا اتقن اعتبار ذلك فيهما) أي في ~~البابين (لا يخفى عليه اعتباره في غيره هما) من المفاعيل والملحقات بها ~~والمضاف إليه. PageV01P103 ### || AUTO الباب الرابع # (أحوال متعلقات الفعل) # قد اشير في التنبيه إلى ان كثيرا من الاعتبارات السابقة يجرى في متعلقات ~~الفعل لكن ذكر في هذا الباب تفصيل بعض من ذلك لاختصاصه بمزيد بحث ومهد لذلك ~~مقدمة. فقال (الفعل مع المفعول كالفعل مع الفاعل في ان الغرض من ذكره معه) ~~أي ذكر كل من الفاعل والمفعول أو ذكر الفعل مع كل منهما (افادة تلبسه به) ~~أي تلبس الفعل بكل منهما اما بالفاعل فمن جهة وقوعه عنه واما بالمفعول فمن ~~جهة وقوعه عليه (لا افادة وقوعه مطلق) أي ليس الغرض من ms086 ذكره معه افادة وقوع ~~الفعل وثبوته في نفسه من غير ارادة ان يعلم ممن وقع عنه أو على من وقع عليه ~~إذ لو اريد ذلك لقيل وقع الضرب أو وجد أو ثبت من غير ذكر الفاعل أو المفعول ~~لكونه عبثا (فإذا لم يذكر) المفعول به (معه) اي مع الفعل المتعدى المسند ~~إلى فاعله. (فالغرض ان كان اثباته) أي اثبات الفعل (لفاعله أو نفيه عنه ~~مطلقا) أي من غير اعتبار تعلقه بمن وقع عليه فضلا عن عمومه وخصوصه (نزل) ~~الفعل المتعدى (منزلة اللازم ولم يقدر له مفعول لان المقدر كالمذكور) في ان ~~السامع يفهم منها ان الغرض الاخبار بوقوع الفعل من الفاعل باعتبار تعلقه ~~بمن وقع عليه. فان قولنا فلان يعطى الدنانير يكون لبيان جنس ما يتناوله ~~الاعطاء لا لبيان كونه معطيا ويكون كلاما مع من اثبت له اعطاء غير الدنانير ~~لا مع من نفى ان يوجد منه اعطاء (وهو) أي هذا القسم الذى نزل منزلة اللازم ~~(ضربان لانه اما ان يجعل الفعل) حال كونه (مطلقا) أي من غير اعتبار عموم أو ~~خصوص فيه ومن غير اعتبار PageV01P105 ~~تعلقه بالمفعول (كناية عنه) أي عن ذلك الفعل حال كونه (متعلقا بمفعول مخصوص ~~دلت عليه قرينة اولا) يجعل كذلك (الثاني كقوله تعالى قل هل يستوى الذين ~~يعلمون والذين لا يعلمون) أي لا يستوى من يوجد له حقيقة العلم ومن لا يوجد ~~فالغرض اثبات العلم لهم ونفيه عنهم من غير اعتبار عموم في افراده ولا خصوص ~~ومن غير اعتبار تعلقه بمعلوم عام أو خاص. وانما قدم الثاني لانه باعتبار ~~كثرة وقوعه اشد اهتماما بحاله السكاكى ذكر في بحث افادة اللام الاستغراق ~~انه إذا كان المقام خطابيا لا استدلاليا كقوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~المؤمن غر كريم والمنافق خب لئيم حمل المعرف باللام مفردا كان أو جمعا على ~~الاستغراق بعلة ايهام ان القصد إلى فرد دون آخر مع تحقق الحقيقة فيهما ~~ترجيح لاحد المتساويين على الاخر. ثم ذكر في بحث حذف المفعول، انه قد يكون ms087 ~~للقصد إلى نفس الفعل بتنزيل المتعدى منزلة اللازم ذهابا في نحو فلان يعطى ~~إلى معنى يفعل الاعطاء ويوجد هذه الحقيقة ايهاما للمبالغة بالطريق المذكور ~~في افادة اللام الاستغراق فجعل المصنف قوله بالطريق المذكور اشارة إلى قوله ~~ثم إذا كان المقام خطابيا لا استدلاليا حمل المعرف باللام على الاستغراق ~~واليه اشار بقوله. (ثم) أي بعد كون الغرض ثبوت اصل الفعل وتنزيله منزلة ~~اللازم من غير اعتبار كونه كناية (إذا كان المقام خطابيا) يكتفى فيه بمجرد ~~الظن (لا استدلاليا) يطلب فيه اليقين البرهانى (افاد) المقام أو الفعل ~~(ذلك) أي كون الغرض ثبوته لفاعله أو نفيه عنه مطلقا (مع التعميم) في افراد ~~الفعل (دفعا للتحكم) اللازم من حمله على فرد دون آخر. وتحقيقه ان معنى يعطى ~~حينئذ يفعل الاعطاء فالاعطاء المعرف بلام الحقيقة يحمل في المقام الخطابى ~~على استغارق الاعطاآت وشمولها مبالغة لئلا يلزم ترجيح احد المتساويين على ~~الاخر. لا يقال افادة التعميم في افراد الفعل تنافى كون الغرض الثبوت أو ~~النفى عنه PageV01P106 ~~مطلقا أي من غير اعتبار عموم ولا خصوص. لانا نقول لا نسلم ذلك فان عدم كون ~~الشئ معتبرا في الغرض لا يستلزم عدم كونه مفادا من الكلام فالتعميم مفاد ~~غير مقصود، ولبعضهم في هذا المقام تخيلات فاسدة لا طائل تحتها فلم نتعرض ~~لها. (والاول) وهو ان يجعل الفعل مطلقا كناية عنه متعلقا بمفعول مخصوص ~~(كقول البخترى في المعتز بالله) تعريضا بالمستعين بالله (شجو حساده وغيظ ~~عداه، (شجو حساده وغيظ عداه * ان يرى مبصر ويسمع واع) اي ان يكون ذو رؤية ~~وذو سمع فيدرك بالبصر (محاسنه) وبالسمع (اخباره الظاهرة الدالة على ~~استحقاقه الامامة دون غيره فلا يجدوا) نصب وعطف على يدرك أي فلا يجد اعداؤه ~~وحساده الذين يتمنون الامامة (إلى منازعته) الامامة (سبيلا). فالحاصل انه ~~نزل يرى ويسمع منزلة اللازم، أي: من يصدر عنه السماع والرؤية من غير تعلق ~~بمفعول مخصوص، ثم جعلها كنايتين عن الرؤية والسماع المتعلقين بمفعول مخصوص ~~هو محاسنه. واخباره بادعاء الملازمة بين مطلق الرؤية ورؤية آثاره ومحاسنه ms088 ~~وكذا بين مطلق السماع وسماع اخباره للدلالة على ان آثاره واخباره بلغت من ~~الكثرة والاشتهار إلى حيث يمتنع اخفاؤها فأبصرها كل راء وسمعها كل واع بل ~~لا يبصر الرائى الا تلك الاثار ولا يسمع الواعي الا تلك الاخبار، فذكر ~~اللازم واراد الملزوم على ما هو طريق الكناية ففى ترك المفعول والاعراض عنه ~~اشعار بان فضائله قد بلغت من الظهور والكثرة إلى حيث يكفى فيها مجرد ان ~~يكون ذو سمع وذو بصر حتى يعلم انه المتفرد بالفضائل. ولا يخفى انه يفوت هذا ~~المعنى عند ذكر المفعول أو تقديره (والا) أي: وان لم يكن الغرض عند عدم ذكر ~~المفعول مع الفعل المتعدى المسند إلى فاعله أو نفيه عنه مطلقا بل قصد تعلقه ~~بمفعول غير مذكور (وجب التقدير بحسب القرائن) الدالة على PageV01P107 ~~تعيين المفعول ان عاما فعام وان خاصا فخاص، ولما وجب تقدير المفعول تعين ~~انه مراد في المعنى ومحذوف من اللفظ لغرض فاشار إلى تفصيل الغرض بقوله (ثم ~~الحذف اما للبيان بعد الابهام كما في فعل المشيءة) والارادة ونحو هما إذا ~~وقع شرطا فان الجواب يدل عليه ويبينه لكنه انما يحذف (ما لم يكن تعلقه به) ~~اي تعلق فعل المشيءة بالمفعول (غريبا نحو فلو شاء لهديكم اجمعين) اي لو شاء ~~الله هدايتكم لهديكم اجمعين. فانه لما قيل لو شاء علم السامع، ان هناك شيءا ~~علقت المشيءة عليه لكنه مبهم عنده، فإذا جئ بجواب الشرط صار مبينا له وهذا ~~اوقع في النفس (بخلاف) ما إذا كان تعلق فعل المشيءة به غريبا فانه لا يحذف ~~حينئذ كما في نحو قوله (ولو شئت ان ابكى دما لبكيته)، عليه ولكن ساحة الصبر ~~اوسع، فان تعلق فعل المشيءة ببكاء الدم غريب فذكره ليتقرر في نفس السامع ~~ويأنس به. (واما قوله: فلم يبق منى الشوق غير تفكري * فلو شئت ان ابكى بكيت ~~تفكر فليس منه) أي مما ترك فيه حذف مفعول المشيءة بناء على غرابة تعلقها به ~~على ما ذهب إليه صدر الافاضل في ضرام السقط من ان ms089 المراد لو شئت ان ابكى ~~تفكرا بكيت تفكرا فلم يحذف منه مفعول المشيءة. ولم يقل لو شئت بكيت تفكرا ~~لان تعلق المشيءة ببكاء التفكر غريب كتعلقها ببكاء الدم. وانما لم يكن من ~~هذا القبيل (لان المراد بالاول البكاء الحقيقي) لا البكاء التفكرى لانه ~~اراد ان يقول افناني النحول فلم يبق منى غير خواطر تجول في حتى لو شئت ~~البكاء فمريت جفوني وعصرت عينى ليسيل منها دمع لم اجده وخرج منها بدل الدمع ~~التفكر فالبكاء الذى اراد ايقاع المشيءة عليه بكاء مطلق مبهم غير معدى PageV01P108 ~~إلى التفكر البتة والبكاء الثاني مقيد معدى إلى التفكر فلا يصلح ان يكون ~~تفسيرا للاول وبيانا له كما إذا قلت لو شئت ان تعطى درهما اعطيت درهمين كذا ~~في دلائل الاعجاز، ومما نشأ في هذا المقام من سوء الفهم وقلة التدبر ما قيل ~~ان الكلام في مفعول ابكى والمراد ان البيت ليس من قبيل ما حذف فيه المفعول ~~للبيان بعد الابهام بل انما حذف لغرض آخر. وقيل: يحتمل ان يكون المعنى لو ~~شئت ان ابكى تفكرا بكيت تفكرا أي لم يبق في مادة الدمع فصرت بحيث اقدر على ~~بكاء التفكر فيكون من قبيل ما ذكر فيه مفعول المشيءة لغرابته. وفيه نظر لان ~~ترتب هذا الكلام على قوله لم يبق منى الشوق غير تفكري يأبى هذا المعنى عند ~~التأمل الصادق لان القدرة على بكاء التفكر لا تتوقف على ان لا يبقى فيه غير ~~التفكر فافهم. (واما لدفع توهم ارادة غير المراد) عطف على اما للبيان ~~(ابتداء) متعلق بتوهم (كقوله وكم ذدت) أي دفعت (عنى من تحامل حادث) يقال ~~تحامل فلان على إذا لم يعدل وكم خبرية مميزها قوله من تحامل قالوا وإذا فصل ~~بين كم الخبرية ومميزها بفعل متعد وجبت الاتيان بمن لئلا يلتبس بالمفعول ~~ومحل كم النصب على انها مفعول ذدت. وقيل المميز محذوف أي كم مرة ومن في من ~~تحامل زائدة وفيه نظر للاستغناء عن هذا الحذف والزيادة بما ذكرناه (وسورة ~~ايام) أي شدتها وصولتها ms090 (حززن) أي قطعن اللحم (إلى العظم) فحذف المفعول ~~اعني اللحم (إذ لو ذكر اللحم لربما توهم قبل ذكر ما بعده) أي ما بعد اللحم ~~يعنى إلى العظم (ان الحز لم ينته إلى العظم). وانما كان في بعض اللحم فحذف ~~دفعا لهذا التوهم (واما لانه اريد ذكره) أي ذكر المفعول (ثانيا على وجه ~~يتضمن ايقاع الفعل على صريح لفظه) لا على الضمير العائد إليه (اظهارا لكمال ~~العناية بوقوعه) أي الفعل (عليه) أي على المفعول حتى كأنه لا يرضى ان يوقعه ~~على ضميره وان كان كناية عنه (كقوله: PageV01P109 # قد طلبنا فلم نجد لك في السؤدد * والمجد والمكارم مثلا) أي قد طلبنا لك ~~مثلا فحذف مثلا إذ لو ذكره لكان المناسب فلم نجده فيفوت الغرض اعني ايقاع ~~عدم الوجدان على صريح لفظ المثل (ويجوز ان يكون السبب) في حذف مفعول طلبنا ~~(ترك مواجهة الممدوح بطلب مثل له) قصدا إلى المبالغة في التأدب معه حتى ~~كأنه لا يجوز وجود المثل له ليطلبه فان العاقل لا يطلب الا ما يجوز وجوده. ~~(واما للتعميم) في المفعول (مع الاختصار كقولك قد كان منك ما يؤلم أي كل ~~احد) بقرينة ان المقام مقام المبالغة، وهذا التعميم وان امكن ان يستفاد من ~~ذكر المفعول بصيغة العموم لكن يفوت الاختصار حينئذ. (وعليه) أي وعلى حذف ~~المفعول للتعميم مع الاختصار ورد قوله تعالى (والله يدعوا إلى دار السلام) ~~أي جميع عباده. فالمثال الاول يفيد العموم مبالغة والثاني تحقيقا (واما ~~لمجرد الاختصار) من غير ان يعتبر معه فائدة اخرى من التعميم وغيره. وفى بعض ~~النسخ (عند قيام قرينة) وهو تذكرة لما سبق ولا حاجة إليه. وما يقال من ان ~~المراد عند قيام قرينة دالة على ان الحذف لمجرد الاختصار ليس بسديد لان هذا ~~المعنى معلوم ومع هذا جار في سائر الاقسام ولا وجه لتخصيصه بمجرد الاختصار ~~(نحو اصغيت إليه أي اذنى وعليه) أي على الحذف لمجرد الاختصار (قوله تعالى ~~رب ارنى انظر اليك أي ذاتك). وههنا بحث وهو ان الحذف للتعميم مع ms091 الاختصار ~~ان لم يكن فيه قرينة دالة على ان المقدر عام فلا تعميم اصلا وان كانت ~~فالتعميم مستفاد من عموم المقدر سواء حذف أو لم يحذف فالحذف لا يكون الا ~~لمجرد الاختصار. (واما للرعاية على الفاصلة نحو) قوله تعالى والضحى والليل ~~إذا سجى (ما ودعك ربك وما قلى) أي وما قلاك وحصول الاختصار ايضا ظاهر (واما ~~لاستهجان) ذكره) أي ذكر المفعول (كقول عائشة) رضى الله تعالى عنه ما رأيت ~~منه أي من PageV01P110 ~~النبي عليه السلام (ولا رأى منى) أي العورة. (واما لنكتة اخرى) كاخفائه أو ~~التمكن من انكاره ان مست إليه حاجة أو تعينه حقيقة أو ادعاء أو نحو ذلك ~~(وتقديم مفعوله) أي مفعول الفعل (ونحوه) أي نحو المفعول من الجار والمجرور ~~والظرف والحال وما اشبه ذلك (عليه) أي على الفعل (لرد الخطاء في التعيين ~~كقولك زيدا عرفت لمن اعتقد انك عرفت انسانا) واصاب في ذلك (و) اعتقد (انه ~~غير زيد) واخطأ فيه (وتقول لتأكيده) أي تأكيد هذا الرد زيدا عرفت لا غيره ~~وقد يكون ايضا لرد الخطاء في الاشتراك كقولك زيدا عرفت لمن اعتقد انك عرفت ~~زيدا وعمرو، وتقول لتأكيده زيدا عرفت وحده، وكذا في نحو زيدا اكرم وعمروا ~~لا تكرم امرا ونهيا فكان الاحسن ان يقول لافادة الاختصاص. (ولذلك) أي ولان ~~التقديم لرد الخطاء في تعيين المفعول مع الاصابة في اعتقاد وقوع الفعل على ~~مفعول ما (لا يقال ما زيدا ضربت ولا غيره) لان التقديم يدل على وقوع الضرب ~~على غير زيد تحقيقا لمعنى الاختصاص. وقولك ولا غيره ينفى ذلك فيكون مفهوم ~~التقديم مناقضا لمنطوق لا غيره. نعم لو كان التقديم لغرض آخر غير التخصيص ~~جاز ما زيدا ضربت ولا غيره وكذا زيدا ضربت وغيره (ولا ما زيدا ضربت ولكن ~~اكرمته) لان مبنى الكلام ليس على ان الخطاء واقع في الفعل بانه الضرب حتى ~~ترده إلى الصواب بانه الاكرام وانما الخطا في تعيين المضروب فالصواب ولكن ~~عمروا. (واما نحو زيدا عرفته فتأكيد ان قدر) الفعل المحذوف (المفسر) بالفعل ms092 ~~المذكور (قبل المنصوب) أي عرفت زيدا عرفته (والا) أي وان لم يقدر المفسر ~~قبل المنصوب بل بعده (فتخصيص) أي زيدا عرفت عرفته لان المحذوف المقدر ~~كالمذكور فالتقديم عليه كالتقديم على المذكور في افادة الاختصاص كما في بسم ~~الله فنحو زيدا عرفته محتمل للمعنيين التخصيص والتأكيد فالرجوع في التعيين ~~إلى القرائن وعند قيام القرينة على انه للتخصيص يكون اوكد من قولنا زيدا ~~عرفت لما فيه من التكرار وفى بعض النسخ. PageV01P111 # (واما نحو واما ثمود فهدينا هم فلا يفيد الا التخصيص) لامتناع ان يقدر ~~الفعل مقدما نحو اما فهدينا ثمود لالتزامهم وجود فاصل بين اما والفاء بل ~~التقدير اما ثمود فهدينا هم بتقديم المفعول، وفى كون هذا التقديم للتخصيص ~~نظر لانه يكون مع الجهل بثبوت اصل الفعل كما إذا جاءك زيد وعمرو ثم سألك ~~سائل ما فعلت بهما فتقول اما زيدا فضربته واما عمروا فأكرمته فليتأمل. ~~(وكذلك) أي ومثل زيدا عرفت في افادة الاختصاص (قولك بزيد مررت) في المفعول ~~بواسطة لمن اعتقد انك مررت بانسان وانه غير زيد وكذلك يوم الجمعة سرت وفى ~~المسجد صليت وتأديبا ضربته وما شيا حججت. (والتخصيص لازم للتقديم غالبا) أي ~~لا ينفك عن تقديم المفعول ونحوه في اكثر الصور بشهادة الاستقراء وحكم ~~الذوق. وانما قال غالبا لان اللزوم الكلى غير متحقق، إذا التقديم قد يكون ~~لاغراض اخر كمجرد الاهتمام والتبرك والاستلذاذ وموافقة كلام السامع وضرورة ~~الشعر أو رعاية السجع والفاصلة ونحو ذلك قال الله تعالى خذوه فغلوه، ثم ~~الجحيم صلوه، ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه، وقال وان عليكم ~~لحافظين، واما اليتيم فلا تقهر، واما السائل فلا تنهر، وقال وما ظلمنا هم ~~ولكن كانوا انفسهم يظلمون، إلى غير ذلك مما لا يحسن فيه اعتبار التخصيص عند ~~من له معرفة باساليب الكلام. (ولهذا) أي ولان التخصيص لازم للتقديم غالبا ~~(يقال في اياك نعبد واياك نستعين معناه نخصك بالعبادة والاستعانة) بمعنى ~~نجعلك من بين الموجودات مخصوصا بذلك لا نعبد ولا نستعين غيرك (وفى لا لى ~~الله تحشرون معناه ms093 إليه تحشرون لا إلى غيره ويفيد) التقديم (في الجميع) أي ~~جميع صور التخصيص (وراء التخصيص) أي بعده (اهتماما بالمقدم) لانهم يقدمون ~~الذى شانه اهم وهم ببيانه اعني (ولهذا يقدر) المحذوف (في بسم الله مؤخرا) ~~أي بسم الله افعل كذا ليفيد مع الاختصاص الاهتمام لان المشركين كانوا يبدؤن ~~باسماء آلهتهم فيقولون باسم اللات باسم العزى فقصد الموحد تخصيص اسم الله ~~بالابتداء للاهتمام والرد عليهم. PageV01P112 # (واورد اقرأ باسم ربك) يعنى لو كان التقديم مفيدا للاختصاص والاهتمام لوجب ~~ان يؤخر الفعل ويقدم باسم ربك لان كلام الله تعالى احق لرعاية ما تجب ~~رعايته (واجيب بان الاهم فيه القرائة) لانها اول سورة نزلت فكان الامر ~~بالقرائة اهم باعتبار هذا العارض وان كان ذكر الله اهم في نفسه هذا جواب ~~جار الله العلامة في الكشاف (وبانه) أي باسم ربك (متعلق باقرأ الثاني) أي ~~هو مفعول اقرأ الذى بعده. (ومعنى) اقرأ (الاول اوجد القرائة) من غير اعتبار ~~تعديته إلى مقروء به كما في فلان يعطى ويمنع كذا في المفتاح (وتقديم بعض ~~معمولاته) أي معمولات الفعل (على بعض لان اصله) أي اصل ذلك البعض (التقديم) ~~على البعض الاخر (ولا مقتضى للعدول عنه) أي عن الاصل (كالفاعل في نحو ضرب ~~زيد عمروا) لانه عمدة في الكلام وحقه ان يلى الفعل وانما قال في نحو ضرب ~~زيد عمروا لان في نحو ضرب زيد غلامه مقتضيا للعدول عن الاصل (والمفعول ~~الاول في نحو اعطيت زيدا درهما) فان اصله التقديم لما فيه من معنى الفاعلية ~~وهو انه عاط أي آخذ للعطاء (أو لان ذكره) أي ذكر ذلك البعض الذى يقدم. ~~(اهم) جعل الاهمية ههنا قسيما لكون الاصل التقديم وجعلها في المسند إليه ~~شاملا له ولغيره من الامور المقتضية للتقديم وهو الموافق للمفتاح ولما ذكره ~~الشيخ عبد القاهر حيث قال انا لم نجدهم اعتمدوا في التقديم شيءا يجرى مجرى ~~الاصل غير العناية والاهتمام لكن ينبغى ان يفسر وجه العناية بشئ يعرف له ~~فيه معنى وقد ظن كثير من الناس انه يكفى ان ms094 يقال قدم للعناية ولكونه اهم من ~~غير ان يذكر من اين كانت تلك العناية وبم كان اهم. فمراد المصنف بالاهمية ~~ههنا الاهمية العارضة بحسب اعتناء المتكلم أو السامع بشانه والاهتمام بحاله ~~لغرض من الاغراض (كقوله قتل الخارجي فلان) لان الاهم في تعلق القتل هو ~~الخارجي المقتول ليتخلص الناس من شره (أو لان في التأخير اخلالا ببيان ~~المعنى نحو قوله تعالى وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم PageV01P113 ~~ايمانه فانه لو اخر) قوله من آل فرعون عن قوله يكتم ايمانه (لتوهم انه من ~~صلة يكتم) أي يكتم ايمانه من آل فرعون (فلم يفهم انه) أي ذلك الرجل كان ~~(منهم) أي من آل فرعون. والحاصل انه ذكر للرجل ثلاثة اوصاف انه مؤمن، ومن ~~آل فرعون، ويكتم ايمانه، قدم الاول اعني مؤمن لكونه اشرف ثم الثاني لئلا ~~يتوهم خلاف المقصود (أو) لان في التأخير اخلالا (بالتناسب كرعاية الفاصلة ~~نحو قوله تعالى فاوجس في نفسه خيفة موسى) بتقديم الجار والمجرور والمفعول ~~على الفاعل لان فواصل الاى على الالف. PageV01P114 ### || AUTO الباب الخامس # (القصر في اللغة) # الحبس وفى الاصطلاح تخصيص شئ بشئ بطريق مخصوص وهو (حقيقي وغير حقيقي) لان ~~تخصيص شئ بشئ اما ان يكون بحسب الحقيقة وفى نفس الامر بان لا يتجاوزه إلى ~~غيره اصلا وهو الحقيقي. أو بحسب الاضافة إلى شئ آخر بان لا يتجاوزه إلى ذلك ~~الشئ وان امكن ان يتجاوزه إلى شئ آخر في الجملة وهو غير حقيقي بل اضافي ~~كقولك ما زيد الا قائم بمعنى انه لا يتجاوز القيام إلى القعود لا بمعنى انه ~~لا يتجاوزه إلى صفة اخرى اصلا. وانقسامه إلى الحقيقي والاضافى بهذا المعنى ~~لا ينافى كون التخصيص مطلقا من قبيل الاضافات. (وكل واحد منهما) اي من ~~الحقيقي وغيره (نوعان قصر الموصوف على الصفة) وهو ان لا يتجاوز الموصوف من ~~تلك الصفة إلى صفة آخر لكن يجوز ان تكون تلك الصفة لموصوف آخر. (وقصر الصفة ~~على الموصوف) وهو ان لا يتجاوز تلك الصفة ذلك الموصوف إلى موصوف آخر لكن ms095 ~~يجوز ان يكون لذلك الموصوف صفات آخر. (والمراد) بالصفة ههنا الصفة ~~(المعنوية) اعني المعنى القائم بالغير (لا النعت النجوى) اعني التابع الذى ~~يدل على معنى في متبوعه غير الشمول وبينهما عموم من وجه لتصادقهما في مثل ~~اعجبني هذا العلم وتفارقهما في مثل العلم حسن ومررت بهذا الرجل. PageV01P115 # واما نحو قولك ما زيد الا اخوك وما الباب الاساج وما هذا الا زيد فمن قصر ~~الموصوف على الصفة تقديرا إذ المعنى انه مقصور على الاتصاف بكونه اخا ~~اوساجا أو زيدا. (والاول) أي قصر الموصوف على الصفة (من الحقيقي نحو ما زيد ~~الا كاتب إذا اريد انه لا يتصف بغيرها) أي غير الكتابة من الصفات (وهو لا ~~يكاد يوجد لتعذر الاحاطة بصفات الشئ) حتى يمكن اثبات شئ منها ونفى ما عداها ~~بالكلية بل هذا محال لان للصفة المنفية نقيضا وهو من الصفات التى لا يمكن ~~نفيها ضرورة امتناع ارتفاع النقيضين مثلا. إذا قلنا ما زيد الا كاتب واردنا ~~انه لا يتصف بغيره لزم ان لا يتصف بالقيام ولا بنقيضه وهو محال. (والثانى) ~~أي قصر الصفة على الموصوف من الحقيقي (كثير نحو ما في الدار الا زيد) على ~~معنى ان الحصول في الدار المعينة مقصور على زيد (وقد يقصد به) أي بالثاني ~~(المبالغة لعدم الاعتداد بغير المذكور) كما يقصد بقولنا ما في الدار الا ~~زيد ان جميع من في الدار ممن عدا زيدا في حكم العدم فيكون قصرا حقيقيا ~~ادعائيا واما في القصر الغير الحقيقي فلا يجعل فيه غير المذكور بمنزلة ~~العدم بل يكون المراد ان الحصول في الدار مقصور على زيد بمعنى انه ليس ~~حاصلا لعمرو وان كان حاصلا لبكر وخالد. (والاول) أي قصر الموصوف على الصفة ~~(من غير الحقيقي تخصيص امر بصفة دون) صفة (اخرى أو مكانها) أي تخصيص امر ~~بصفة مكان صفة اخرى. (والثانى) أي قصر الصفة على الموصوف من غير الحقيقي ~~(تخصيص صفة بامر دون) امر (آخر أو مكانه). وقوله دون اخرى معناه متجاوز اعن ~~الصفة الاخرى فان المخاطب اعتقد ms096 اشتراكه في صفتين والمتكلم يخصصه باحديهما ~~ويتجاوز عن الاخرى ومعنى دون في الاصل ادنى مكانا من الشيء يقال هذا دون ~~ذاك إذا كان احط منه قليلا ثم استعير PageV01P116 ~~للتفاوت في الاحوال والرتب ثم اتسع فيه فاستعمل في كل تجاوز حد إلى حد ~~وتخطى حكم إلى حكم. ولقائل ان يقول ان اريد بقوله دون اخرى ودون آخر دون ~~صفة واحدة اخرى ودون امر واحد آخر فقد خرج عن ذلك ما إذا اعتقد المخاطب ~~اشتراك ما فوق الاثنتين كقولنا ما زيد الا كاتب لمن اعتقده كاتبا وشاعرا ~~ومنجما وقولنا ما كاتب الا زيد لمن اعتقد ان الكاتب زيد أو عمرو واو بكر ~~وان اريد به الاعم من الواحد وغيره فقد دخل في هذا التفسير القصر الحقيقي ~~وكذا الكلام على مكان اخرى ومكان آخر. (فكل منهما) أي فعلم من هذا الكلام ~~ومن استعمال لفظة أو فيه ان كان واحد من قصر الموصوف على الصفة وقصر الصفة ~~على الموصوف (ضربان). الاول التخصيص بشئ دون شئ والثانى التخصيص بشئ مكان ~~شئ (والمخاطب بالاول من ضربي كل) من قصر الموصوف على الصفة وقصر الصفة على ~~الموصوف ويعنى بالاول التخصيص بشئ دون شئ (من يعتقد الشركة) أي شركة صفتين ~~في موصوف واحد في قصر الموصوف على الصفة وشركة موصوفين في صفة واحدة في قصر ~~الصفة على الموصوف فالمخاطب بقولنا ما زيد الا كاتب من يعتقد اتصافه بالشعر ~~والكتابة وبقولنا ما كاتب الا زيد من يعتقد اشتراك زيد وعمرو في الكتابة. ~~(ويسمى) هذا القصر (قصر افراد لقطع الشركة) التى اعتقدها المخاطب (و) ~~المخاطب (بالثاني) اعني التخصيص بشى ء مكان شئ من ضربي كل من القصرين ~~(يعتقد العكس) أي عكس الحكم الذى اثبته المتكلم فالمخاطب بقولنا ما زيد الا ~~قائم من اعتقد اتصافه بالقعود دون القيام وبقولنا ما شاعر الا زيد من اعتقد ~~ان الشاعر عمرو لا زيد. (ويسمى) هذا القصر (قصر قلب لقلب حكم المخاطب أو ~~تساويا عنده) عطف على قوله يعتقد العكس على ما يفصح عنه لفظ ms097 الايضاح أي ~~المخاطب بالثاني اما من يعتقد العكس واما من تساوى عنده الامر ان اعني ~~الاتصاف بالصفة المذكورة PageV01P117 ~~وغيرها في قصر الموصوف على الصفة واتصاف الامر المذكور وغيره بالصفة في قصر ~~الصفة على الموصوف حتى يكون المخاطب بقولنا ما زيد الا قائم من يعتقد ~~اتصافه بالقيام أو القعود من غير علم بالتعيين وبقولنا ما شاعر الا زيد من ~~يعتقد ان الشاعر زيدا وعمروا من غير ان يعلمه على التعيين. (ويسمى) هذا ~~القصر (قصر تعيين) لتعيينه ما هو غير معين عند المخاطب. فالحاصل ان التخصيص ~~بشئ دون شئ آخر قصر افراد والتخصيص بشئ مكان شئ ان اعتقد المخاطب فيه العكس ~~قصر قلب وان تساويا عنده قصر تعيين. وفيه نظر لانا لو سلمنا ان في قصر ~~التعيين تخصيص شئ بشئ مكان شئ آخر فلا يخفى ان فيه تخصيص شئ بشئ دون آخر ~~فان قولنا ما زيد الا قائم لمن تردد بين القيام والقعود تخصص له بالقيام ~~دون القعود. ولهذا جعل السكاكى التخصيص بشئ دون شئ مشتركا بين قصر الافراد ~~والقصد الذي سماء المصنف قصر تعيين وجعل التخصيص بشئ مكان شئ قصر قلب فقط. ~~(وشرط قصر الموصوف على الصفة افرادا عدم تنافى الوصفين) ليصح اعتقاد ~~المخاطب اجتماعهما في الموصوف حتى تكون الصفة المنفية في قولنا ما زيد الا ~~شاعر كونه كاتبا أو منجما لا كونه مفحما أي غير شاعر لان الافحام وهو وجدان ~~الرجل غير شاعر ينافى الشاعرية. (و) شرط قصر الموصوف على صفة (قلبا تحقق ~~تنافيهما) أي تنافى الوصفين حتى يكون المنفى في قولنا ما زيد الا قائم كونه ~~قاعدا أو مضطجعا أو نحو ذلك مما ينافى القيام. ولقد احسن صاحب المفتاح في ~~اهمال هذا الاشتراط لان قولنا ما زيد الا شاعر، لمن اعتقد انه كاتب وليس ~~بشاعر قصر قلب على ما صرح به في المفتاح مع عدم تنافى الشعر والكتابة ومثل ~~هذا خارج عن اقسام القصر على ما ذكره المصنف. لا يقال هذا شرط الحسن أو ~~المراد التنافى في اعتقاد المخاطب. ms098 PageV01P118 # لانا نقول اما الاول فلا دلالة للفظ عليه مع انا لا نسلم عدم حسن قولنا ما ~~زيد الا شاعر لمن اعتقده كاتبا غير شاعر. واما الثاني فلان التنافى بحسب ~~اعتقاد المخاطب معلوم مما ذكره في تفسيره ان قصر القلب هو الذى يعتقد فيه ~~المخاطب العكس فيكون هذا الاشتراط ضائعا، وايضا لم يصح قول المصنف في ~~الايضاح ان السكاكى لم يشترط في قصر القلب تنافى الوصفين وعلل المصنف رحمه ~~الله اشتراط تنافى الوصفين بقوله ليكون اثبات الصفة مشعرا بانتفاء غيرها. ~~وفيه نظر بين في الشرح. (وقصر التعيين اعم) من ان يكون الوصفان فيه ~~متنافيين أو لا فكل مثال يصلح لقصر الافراد والقلب يصلح التعيين من غير ~~عكس. (وللقصر طرق) والمذكور ههنا اربعة وغيرها قد سبق ذكره، فالاربعة ~~المذكورة ههنا (منها العطف كقولك في قصره) أي قصر الموصوف على الصفة ~~(افرادا زيد شاعر لا كاتب أو ما زيد كاتبا بل شاعر) مثل بمثالين اولهما ~~الوصف المثبت فيه معطوف عليه والمنفى معطوف والثانى بالعكس (وقلبا زيد قائم ~~لا قاعد أو ما زيد قائما بل قاعد). فان قلت إذا تحقق تنافى الوصفين في قصر ~~القلب فاثبات احدهما يكون مشعرا بانتفاء الغير فما فائدة نفى الغير واثبات ~~المذكور بطريق الحصر. قلت الفائدة فيه التنبيه على رد الخطاء فيه إذ ~~المخاطب اعتقد العكس فان قولنا زيد قائم وان دل على نفى القعود لكنه خال عن ~~الدلالة على ان المخاطب اعتقد انه قاعد. (وفى قصرها) أي قصر الصفة على ~~الموصوف افرادا، أو قلبا بحسب المقام (زيد شاعر لا عمرو اوما عمرو شاعرا بل ~~زيد) ويجوز ما شاعر عمرو بل زيد بتقديم الخبر لكنه يجب حينئذ رفع الاسمين ~~لبطلان العمل ولما لم يكن في قصر الموصوف على الصفة مثال الافراد صالحا ~~للقلب لاشتراط عدم التنافى في الافراد. PageV01P119 # وتحقق التنافى في القلب على زعمه اورد للقلب مثالا يتنافى فيه الوصفان ~~بخلاف قصر الصفة فان فيه مثالا واحدا يصلح لهما، ولما كان كل ما يصلح مثالا ~~لهما يصلح مثالا لقصر ms099 التعيين لم يتعرض لذكره، وهكذا في سائر الطرق. (ومنها ~~النفى والاستثناء كقولك في قصره) افرادا (ما زيد الاشاعر) قلبا (وما زيد ~~الا قائم وفى قصرها) افرادا وقلبا (ما شاعر الا زيد) والكل يصلح مثالا ~~للتعيين والتفاوت انما هو بحسب اعتقاد المخاطب. (ومنها انما كقولك في قصره) ~~افرادا (انما زيد كاتب) قلبا (وانما زيد قائم وفى قصرها) افرادا وقلبا ~~(انما قائم زيد). وفى دلائل الاعجاز ان انما ولاء العاطفة انما يستعملان في ~~الكلام المعتد به لقصر القلب دون الافراد. واشار إلى سبب افادة انما القصر ~~بقوله (لتضمنه معنى ما والا) واشار بلفظ التضمن إلى انه ليس بمعنى ما والا ~~حتى كأنهما لفظان مترادفان إذ فرق بين ان يكون في الشئ معنى الشئ. وبين ان ~~يكون الشئ الشئ، على الاطلاق فليس كل كلام يصلح فيه ما والا يصلح فيه انما ~~صرح بذلك الشيخ في دلائل الاعجاز، ولما اختلفوا في افادة انما القصر وفى ~~تضمنه معنى ما والا بينه بثلثة اوجه فقال (لقول المفسرين انما حرم عليكم ~~الميتة بالنصب معناه ما حرم الله عليك الا الميتة و) هذا المعنى (هو ~~المطابق لقرائة الرفع) أي رفع الميتة، وتقرير هذا الكلام ان في الاية ثلث ~~قرائات حرم مبنيا للفاعل مع نصب الميتة ورفعها وحرم مبنيا للمفعول مع رفع ~~الميتة كذا في تفسير الكواشى، فعلى القرائة الاولى ما في انما كافة إذ لو ~~كانت موصولة لبقى ان بلا خبر والموصول بلا عائد وعلى الثانية موصولة لتكون ~~الميتة خبرا إذ لا يصح ارتفاعها بحرم المبنى للفاعل على ما لا يخفى. ~~والمعنى ان الذى حرمه الله تعالى عليكم هو الميتة وهذا يفيد القصر (لما مر) في PageV01P120 ~~تعريف المسند من ان نحو المنطلق زيد وزيد المنطلق يفيد قصر الانطلاق على ~~زيد. فإذا كان انما متضمنا معنى ما والا وكان معنى القرائة الاولى ما حرم ~~الله عليكم الا الميتة كانت مطابقة للقرائة الثانية والا لم تكن مطابقة لها ~~لافادتها القصر، فمراد السكاكى والمصنف بقرائة النصب والرفع هو القرائة ~~الاولى والثانية ms100 في المبنى للفاعل ولهذا لم يتعرضا للاختلاف في لفظ حرم بل ~~في لفظ الميتة رفعا ونصبا. واما على القرائة الثالثة اعني رفع الميتة وحرم ~~مبنيا للمفعول فيحتمل ان يكون ما كافة أي ما حرم عليكم الا الميتة وان يكون ~~موصولة أي ان الذى حرم عليكم وهو الميتة ويرجح هذا ببقاء ان عاملة على ما ~~هو اصلها. وبعضهم توهم ان مراد السكاكى والمصنف بقرائة الرفع هذه القرائة ~~الثالثة فطالبهما بالسبب في اختيار كونها موصولة مع ان الزجاج اختار انها ~~كافة. (ولقول النحاة انما لا ثبات ما يذكر بعده ونفى ما سواه) أي سوى ما ~~يذكر بعده اما في قصر الموصوف نحو انما زيد قائم فهو لاثبات قيام زيد ونفى ~~ما سواه من القعود ونحوه واما في قصر الصفة نحو انما يقوم زيد فهو لاثبات ~~قيامه ونفى ما سواه من قيام عمرو وبكر وغيرهما (ولصحة انفصال الضمير معه) ~~أي معه انما نحو انما يقوم انا فان الانفصال انما يجوز عند تعذر الاتصال ~~ولا تعذر ههنا الا بان يكون المعنى ما يقوم الا انا فيقع بين الضمير وعامله ~~فصل لغرض ثم استشهد على صحة هذا الانفصال ببيت من هو ممن يستشهد بشعره. ~~ولهذا صرح باسمه فقال (قال الفرزدق انا الذائد)، من الذود وهو الطرد ~~(الحامى الذمار) أي العهد. وفى الاساس هو الحامى الذمار إذا حمى ما لو لم ~~يحمه ليم وعنف من حماه وحريمه (وانما يدافع عن احسابهم انا أو مثلى،) لما ~~كان غرضه ان يخص المدافع لا المدافع عنه فصل الضمير واخره إذ لو قال وانما ~~ادافع عن احسابهم لصار المعنى انه يدافع عن احسابهم لا عن احساب غيرهم وهو ~~ليس بمقصوده. ولا يجوز ان يقال انه محمول على الضرورة لانه كان يصح ان يقال ~~انما ادافع عن PageV01P121 ~~احسابهم انا على ان يكون انا تأكيدا وليست ما موصولة اسم ان وانا خبرها إذ ~~لا ضرورة في العدول عن لفظ من إلى لفظ ما (ومنها التقديم) أي تقديم ما حقه ~~التأخير كتقديم الخبر ms101 على المبتدأ أو المعمولات على الفعل (كقولك في قصره) ~~أي قصر الموصوف (تميمي انا) كان الانسب ذكر المثالين لان التميمية والقيسية ~~ان تنافيا لم يصلح هذا مثالا لقصر الافراد والا لم يصلح لقصر القلب بل ~~للافراد (وفى قصرها انا كفيت مهمتك) افرادا وقلبا أو تعيينا بحسب اعتقاد ~~المخاطب. (وهذه الطرق الاربعة) بعد اشتراكها في افادة القصر (تختلف من وجوه ~~فدلالة الرابع) أي التقديم (بالفحوى) أي بمفهوم الكلام بمعنى انه إذا تأمل ~~صاحب الذوق السليم فيه فهم منمه القصر وان لم يعرف اصطلاح البلغاء في ذلك ~~(و) دلالة الثلثة (الباقية بالوضع) لان الواضع وضعها لمعان تفيد القصر. ~~(والاصل) أي الوجه الثاني من وجوه الاختلاف ان الاصل (في الاول) أي في طريق ~~العطف (النص على المثبت والمنفى كما مر فلا يترك) النص عليهما (الا لكراهة ~~الاطناب كما إذا قيل زيد يعلم النحو الصرف والعروض أو زيد يعلم النحو وعمرو ~~وبكر فتقول فيهما) أي في هذين المقامين (زيد يعلم النحو لا غير) واما في ~~الاول فمعناه لاغير زيد أي لا عمرو ولا بكر وحذف المضاف إليه من غير وبنى ~~هو على الضم تشبيها بالغايات، وذكر بعض النحاة ان لا في لا غير ليست عاطفة ~~بل لنفى الجنس (أو نحوه) أي نحو لا غير مثل لا ما سواه ولا من عداه وما ~~اشبه ذلك. (و) الاصل (في) الثلاثة (الباقية النص على المثبت فقط) دون ~~المنفى وهو ظاهر (والنفى) أي وجه الثالث من وجوه الاختلاف ان النفى بلاء ~~العاطفة (لا يجامع الثاني) اعني النفى والاستثناء فلا يصح ما زيد الا قائم ~~لا قاعد، وقد يقع مثل ذلك في كلام المصنفين لا في كلام البلغاء (لان شرط ~~المنفى بلاء العاطفة ان لا يكون) ذلك المنفى (منفيا قبلها بغيرها) من ادوات ~~النفى لانها موضوعة لان تنفى بها ما اوجبته للمتبوع لا لان تعيد بها النفى ~~في شئ قد نفيته وهذا PageV01P122 ~~الشرط مفقود في النفى والاستثناء. لانك إذا قلت ما زيد الا قائم فقد نفيت ~~عنه كل صفة ms102 وقع فيها التنازع حتى كانك قلت ليس هو بقاعد ولا نائم ولا مضطجع ~~ونحو ذلك، فإذا قلت لا قاعد فقد نفيت عنه بلاء العاطفة شيءا هو منفى قبلها ~~بماء النافية وكذا الكلام في ما يقوم الا زيد وقوله بغيرها يعنى من ادوات ~~النفى على ما صرح به في المفتاح. وفائدته الاحتراز عما إذا كان منفيا بفحوى ~~الكلام أو علم المتكلم أو السامع ونحو ذلك كما سيجئ في بحث انما، لا يقال ~~هذا يقتضى جواز ان يكون منفيا قبلها بلاء العاطفة الاخرى نحو جاءني الرجال ~~لا النساء لا هند لانا نقول الضمير لذلك المشخص أي بغير لاء العاطفة التى ~~نفى بها ذلك المنفى ومعلوم انه يمتنع نفيه قبلها بها لامتناع ان ينفى شئ ~~بلاء قبل الاتيان بها وهذا كما يقال دأب الرجل الكريم ان لا يؤذى غيره فان ~~المفهوم منه ان لا يؤذى غيره سواء كان ذلك الغير كريما أو غير كريم. ~~(ويجامع) أي النفى بلاء العاطفة (الاخيرين) أي انما والتقديم (فيقال انما ~~انا تميمي لا قيسى وهو يأتيني لاعمرو ولان النفى فيهما) أي في الاخيرين ~~(غير مصرح به) كما في النفى والاستثناء فلا يكون المنفى (بلاء العاطفة ~~منفيا بغيرها من ادوات النفى وهذا كما يقال امتنع زيد عن المجى ء لا عمرو) ~~فانه يدل على نفى المجئ عن زيد لكن لا صريحا بل ضمنا وانما معناه الصريح هو ~~ايجاب امتناع المجئ عن زيد فيكون لا نفيا لذلك لايجاب. والتشبيه بقوله ~~امتنع زيد عن المجئ لاعمرو من جهة ان النفى الضمنى ليس في حكم النفى الصريح ~~لا من جهة ان المنفى بلاء العاطفة منفى قبلها بالنفى الضمنى كما في انما ~~انا تميمي لا قيسى إذ لا دلالة لقولنا امتنع زيد عن المجئ على نفى امتناع ~~مجئ عمرو لا ضمنا ولا صريحا. قال (السكاكى شرط مجامعته) أي مجامعة النفى ~~بلاء العاطفة (الثالث) أي انما (ان لا يكون الوصف في نفسه مختصا بالموصوف) ~~لتحصل الفائدة (نحو انما PageV01P123 ~~يستجيب الذين يسمعون) فانه يمتنع ان ms103 يقال لا الذين لا الذين لا يسمعون لان ~~الاستجابة لا تكون الا ممن يسمع ويعقل بخلاف انما يقوم زيد لا عمرو إذ ~~القيام ليس مما يختص بزيد. وقال الشيخ (عبد القاهر لا تحسن) مجامعة الثالث ~~(في) الوصف (المختص كما تحسن في غيره وهذا اقرب) إلى الصواب إذ لا دليل على ~~الامتناع عند قصد زيادة التحقيق والتأكيد (واصل الثاني) أي الوجه الرابع من ~~وجوه الاختلاف ان اصل النفى والاستثناء (ان يكون ما استعمل له) أي الحكم ~~الذى استعمل فيه النفى والاستثناء (مما يجهله المخاطب وينكره بخلاف الثالث) ~~أي انما فان اصله ان يكون الحكم المستعمل هو فيه مما يعلمه المخاطب ولا ~~ينكره كذا في الايضاح نقلا عن دلائل الاعجاز. وفيه بحث لان المخاطب إذا كان ~~عالما بالحكم ولم يكن حكمه مشوبا بخطاء لم يصح القصر بل لا يفيد الكلام سوى ~~لازم الحكم وجوابه ان مراده ان انما يكون لخبر من شأنه ان لا يجهله المخاطب ~~ولا ينكره حتى ان انكاره يزول بادنى تنبيه لعدم اصراره عليه وعلى هذا يكون ~~موافقا لما في المفتاح (كقولك لصاحبك وقد رأيت شبحا من بعيد ما هو الازيد ~~إذا اعتقده غيره) أي إذا اعتقد صاحبك ذلك الشبح غير زيد (مصرا) على هذا ~~الاعتقاد (وقد ينزل المعلوم منزلة المجهول لاعتبار مناسب فيستعمل له) أي ~~لذلك المعلوم. (الثاني) أي النفى والاستثناء (افرادا) أي حال كونه قصر ~~افراد (نحو وما محمد الا رسول صلى الله عليه وآله أي مقصور على الرسالة لا ~~يتعداها إلى التبرى من الهلاك) فالمخاطبون وهم الصحابة رضى الله عنهم كانوا ~~عالمين بكونه مقصورا على الرسالة غير جامع بين الرسالة والتبرى من الهلاك ~~لكنهم لما كانوا يعدون هلاكه امرا عظيما (نزل استعظامهم هلاكه منزلة ~~انكارهم اياه) أي الهلاك فاستعمل له النفى والاستثناء واعتبار المناسب هنا ~~هو الاشعار بعظم هذا الامر في نفوسهم وشدة حرصهم على بقائه عليه الصلاة ~~والسلام عندهم. PageV01P124 # (أو قلبا) عطف على قوله افرادا (نحو ان انتم الا بشر مثلنا) فالمخاطبون وهم ~~الرسل عليهم ms104 السلام لم يكونوا جاهلين بكونهم بشرا ولا منكرين لذلك لكنهم ~~نزلوا منزلة المنكرين (لاعتقاد القائلين) وهم الكفار (ان الرسول لا يكون ~~بشرا مع اصرار المخاطبين على دعوى الرسالة) فنزلهم القائلون منزلة المنكرين ~~للبشرية لما اعتقدوا اعتقادا فاسدا من التنافى بين الرسالة والبشرية فقلبوا ~~هذا الحكم بان قالوا ان انتم الا بشر مثلنا أي مقصورون على البشرية ليس لكم ~~وصف الرسالة التى تدعونها. ولما كان هنا مظنة سؤال وهو ان القائلين قد ~~ادعوا التنافى بين البشرية والرسالة وقصروا المخاطبين على البشرية ~~والمخاطبون قد اعترفوا بكونهم مقصورين على البشرية حيث قالوا ان نحن الا ~~بشر مثلكم فكأنهم سلموا انتفاء الرسالة عنهم اشار إلى جوابه بقوله. ~~(وقولهم) أي قول الرسل المخاطبين (ان نحن الا بشر مثلكم من) باب (مجاراة ~~الخصم) وارخاء العنان إليه بتسليم بعض مقدماته (ليعثر) الخصم من العثار وهو ~~الزلة. وانما يفعل ذلك (حيث يراد تبكيته) أي اسكات الخصم والزامه (لا ~~لتسليم انتفاء الرسالة) فكأنهم قالوا ان ما ادعيتم من كوننا بشرا فحق لا ~~ننكره. ولكن هذا لا ينافى ان يمن الله تعالى علينا بالرسالة فلهذا اثبتوا ~~البشرية لانفسهم. واما اثباتها بطريق القصر فليكون على وفق كلام الخصم ~~(وكقولك) عطف على قوله كقولك لصاحبك. وهذا مثال لاصل انما أي الاصل في انما ~~ان يستعمل فيما لا ينكره المخاطب كقولك (انما هو اخوك لمن يعلم ذلك ويقر به ~~وانت تريد ان ترققه عليه) أي ان تجعل من يعلم ذلك رقيقا مشفقا على اخيه. ~~والاولى بناء على ما ذكرنا ان يكون هذا المثال من الاخراج لا على مقتضى PageV01P125 ~~الظاهر (وقد ينل المجهول منزلة المعلوم لادعاء ظهوره فيستعمل له الثالث) أي ~~انما (قوله تعالى حكاية عن اليهود انما نحن مصلحون) ادعوا ان كونهم مصلحين ~~امر ظاهر من شأنه ان لا يجهله المخاطب ولا ينكره (ولذلك جاء الا انهم هم ~~المفسدون للرد عليهم مؤكدا بما ترى) من ايراد الجملة الاسمية الدالة على ~~الثبات. وتعريف الخبر الدال على الحصر وتوسيط ضمير الفصل المؤكد لذلك ~~وتصدير الكلام ms105 بحرف التنبيه الدال على ان مضمون الكلام مما له خطر وله ~~عناية. ثم لتأكيده بان ثم تعقيبه بما يدل على التقريع والتوبيخ وهو قوله ~~ولكن لا يشعرون (ومزية انما على العطف انه يعقل منها) أي من انما (الحكمان) ~~اعني الاثبات للمذكور والنفى عما عداه (معا) بخلاف العطف فانه يفهم منه ~~اولا الاثبات ثم النفى نحو زيد قائم لا قاعد وبالعكس نحو ما زيد قائما بل ~~قاعدا. (واحسن مواقعها) أي مواقع انما (التعريض نحو انما يتذكر اولو ~~الالباب فانه تعريض بان الكفار من فرط جهلهم كالبهائم فطمع النظر) أي ~~التأمل (منهم كطمعه منها) أي كطمع النظر من البهائم. (ثم القصر كما يقع بين ~~المبتدأ والخبر على ما مر يقع بين الفعل والفاعل) نحو ما قام الا زيد ~~(وغيرهما) كالفاعل والمفعول نحو ما ضرب زيد الا عمروا وما ضرب عمروا الا ~~زيد والمفعولين نحو ما اعطيت زيدا الا درهما وما اعطيت درهما الا زثدا وغير ~~ذلك من المتعلقات. (ففى الاستثناء يؤخر المقصور عليه مع اداة الاستثناء) ~~حتى لو اريد القصر على الفاعل قبل ما ضرب عمروا الا زيد ولو اريد القصر على ~~المفعول قبل ما ضرب زيد الا عمروا ومعنى قصر الفاعل على المفعول مثلا قصر ~~الفعل المسند إليه الفاعل على المفعول. وعلى هذا قياس البواقى فيرجع في ~~الحقيقة إلى قصر الصفة إلى الموصوف وبالعكس ويكون حقيقيا وغير حقيقي افرادا ~~وقلبا وتعيينا ولا يخفى اعتبار ذلك. (وقل) أي جاز على قلة (تقديمهما) أي ~~تقديم المقصور عليه واداة الاستثناء PageV01P126 ~~على المقصور (حال كونهما بحالهما) وهو ان يلى المقصور عليه الاداة (نحو ما ~~ضرب الا عمروا زيد) في قصر الفاعل على المفعول (وما ضرب الا زيد عمروا) في ~~قصر المفعول على الفاعل، وانما قال بحالهما احترازا عن تقديمهما مع ~~ازالتهما عن حالهما بان يؤخر الاداة عن المقصور عليه كقولك في ما ضرب زيدا ~~الا عمروا ما ضرب عمروا الا زيد فانه لا يجوز ذلك لما فيه من اختلال المعنى ~~وانعكاس المقصود. وانما قل تقديمهما ms106 بحالهما (لاستلزامه قصر الصفة قبل ~~تمامها) لان الصفة المقصورة على الفاعل مثلا هي الفعل الواقع على المفعول ~~لا مطلق الفعل فلا يتم المقصود قبل ذكر المفعول فلا يحسن قصره، وعلى هذا ~~فقس، وانما جاز على قلة نظرا إلى انها في حكم التام باعتبار ذكر المتعلق في ~~الاخر. (ووجه الجميع) أي السبب في افادة النفى والاستثناء القصر فيما بين ~~مبتدأ والخبر والفاعل والمفعول وغير ذلك (ان النفى في الاستثناء المفرغ) ~~الذي حذف منه المستثنى منه واعرب ما بعد الا بحسب العوامل (يتوجه إلى مقدر ~~وهو مستثنى منه) لان الا للاخراج والاخراج يقتضى مخرجا منه. (عام) ليتناول ~~المستثنى وغيره فيتحقق الاخراج (مناسب للمستثنى في جنسه) بان يقدر في نحو ~~ما ضرب الا زيد ما ضرب احد وفي نحو ما كسوته الا الجبة ما كسوته لباسا وفي ~~نحو ما جاءني الا راكبا ما جاءني كائنا على حال من الاحوال وفي نحو ما سرت ~~الا يوم الجمعة ما سرت وقتا من الاوقات. وعلى هذا القياس (و) في (صفته) ~~يعنى في الفاعلية والمفعولية والحالية ونحو ذلك. وإذا كان النفى متوجها إلى ~~هذا المقدر العام المناسب للمستثنى في جنسه وصفته (فإذا اوجبت منه) أي من ~~ذلك المقدر (شئ بالاجاء القصر) ضرورة بقاء ما عداه على صفة الانتقاء. (وفي ~~انما يؤخر المقصور عليه تقول انما ضرب زيد عمروا) فيكون القيد الاخير ~~بمنزلة الواقع بعد الا فيكون هو المقصور عليه (ولا يجوز تقديمه) أي تقديم PageV01P127 ~~المقصور عليه بانما (على غيره للالتباس) كما إذا قلنا في انما ضرب زيد ~~عمروا انما ضرب عمروا زيد بخلاف النفى والاستثناء فانه لا التباس فيه إذا ~~المقصور عليه هو المذكور بعد الاسواء قدم اواخر وههان ليس الا مذكورا في ~~اللفظ بل تضمنا. (وغير كالا في افادة القصرين) أي قصر الموصوف على الصفة ~~وقصر الصفة على الموصوف افراد وقلبا وتعيينا (و) في (امتناع مجامعته لاء) ~~العاطفة لما سبق فلا يصح ما زيد غير شاعر لا كاتب ولا ما شاعر غير زيد لا عمرو. PageV01P128 ### || AUTO ms107 الباب السادس # (في الانشاء) # اعلم ان الانشاء قد يطلق على نفس الكلام الذى ليس لنسبته خارج تطابقته أو ~~لا تطابقته وقد يقال على ما هو فعل المتكلم اعني القاء مثل هذا الكلام كما ~~ان الاخبار كذلك. والاظهر ان المراد ههنا هو الثاني بقرينة تقسيمه إلى ~~الطلب وغير الطلب وتقسيم الطلب إلى التمنى والاستفهام وغيرهما والمراد بها ~~معانيها المصدرية لا الكلام المشتمل عليها بقرينة قوله واللفظ الموضوع له ~~كذا وكذا لظهور ان لفظ ليت مثلا يستعمل لمعنى التمنى لا لقولا ليت زيدا ~~قائم فافهم. فالانشاء ان لم يكن طلبا كافعال المقاربة وافعال المدح والذم ~~وصيغ العقود والقسم ورب ونحو ذلك فلا يبحث عنها ههنا لقلة المباحث المناسبة ~~المتعلقة بها ولان اكثرها في الاصل اخبار نقلت إلى معنى الانشاء فالانشاء ~~(ان كان طلبا استدعى مطلوبا غير حاصل وقت الطلب) لامتناع طلب الحاصل فلو ~~استعمل صيغ الطلب لمطلوب حاصل امتنع اجراؤها على معانيها الحقيقية ويتولد ~~منها بحسب القرائن ما يناسب المقام. (وانواعه) أي الطلب (كثيرة منها: ~~التمنى) وهو طلب حصول شئ على سبيل المحبة (واللفظ الموضوع له ليت ولا يشترط ~~امكان المتمنى) بخلاف الترجي (كقولك ليت الشباب يعود يوما) فاخبره بما فعل ~~المشيب ولا تقود لعله يعود لكن إذا كان المتمنى ممكنا يجب ان لا يكون لك ~~توقع وطماعية في وقوعه والا لصار ترجيا. (وقد يتمنى بهل نحو هي لى من شفيع ~~حيث يعلم ان لا شفيع له) لانه PageV01P129 ~~حينئذ يمتنع حمله على حقيقة الاستفهام لحصول الجزم بانتفائه، والنكتة في ~~التمنى بهل والعدول عن ليت هي ابراز المتمنى لكمال العناية به في صورة ~~الممكن الذى لا جزم بانتفائه. (و) قد يتمنى (بلو نحو لو تأتيني فتحدثني ~~بالنصب) على تقدير فان تحدثني فان النصب قرينة على ان لو ليست على الصلها ~~إذ لا ينصب المضارع بعدها باضمار ان وانما يضمر ان بعد الاشياء الستة ~~والمناسب للمقام ههنا هو التمنى. قال (السكاكى كان حروف التنديم والتحضيض ~~وهى هلا والا بقلب الهاء همزة ولولا ولو ما ms108 مأخوذة منهما) وخبر كأن منهما ~~أي كأنها مأخوذة من هل ولو اللتين للتمني حال كونهما (مركبتين مع ماء ولاء ~~المزيدتين لتضمينهما) علة لقوله مركبتين. والتضمين جعل الشئ في ضمن الشئ ~~تقول ضمنت الكتاب كذا كذا بابا إذا جعلته متضمنا لتلك الابواب يعنى ان ~~الغرض المطلوب من هذا التركيب والتزامه هو جعل هل ولو متضمنتين (معنى ~~التمنى ليتولد) علة لتضمينهما يعنى ان الغرض من تضمينهما معنى التمنى ليس ~~افادة التمنى بل ان يتولد (منه) أي من معنى التمنى المتضمنتين هما اياه (في ~~الماضي التنديم نو هلا اكرمت زيدا) أو لو ما اكرمته على معنى ليتك اكرمته ~~قصدا إلى جعله نادما على ترك الاكرام. (وفي المضارع التحضيض نحو هلا تقوم) ~~ولو ما تقوم على معنى ليتك تقوم قصدا إلى حثه على القيام. والمذكور في ~~الكتاب ليس عبارة السكاكى لكنه حاصل كلامه. وقوله لتضمينهما مصدر مضاف إلى ~~المفعول الاول ومعنى التمنى مفعوله الثاني. ووقع في بعض النسخ لتضمنهما على ~~لفظ التفعل وهو لا يوافق معنى كلام المفتاح. وانما ذكر هذا بلفظ كأن لعدم ~~القطع بذلك. (وقد يتمنى بلعل فيعطى له حكم ليت) وينصب في جوابه المضارع على ~~اضمار ان 0 نحو لعلى احج فازورك بالنصب لبعد المرجو عن الحصول). PageV01P130 # وبهذا يشبه المحالات والممكنات التي لاطماعية في وقوعها فيتولد منه معنى ~~التمنى ومنها أي من انواع الطلب (الاستفهام) وهو طلب حصول صورة الشئ في ~~الذهن فان كانت وقوع نسبة بين امرين أو لا وقوعها فحصولاه هو التصديق والا ~~فهو التصور. (والالفاظ الموضوعة له الهمزة وهل وما ومن واى وكم وكيف واين ~~وانى ومتى وايان. فالهمزة لطلب التصديق) أي انقياد الذهن واذعانه لوقوع ~~نسبة تامة بين الشيءين (كقولك اقام زيد) في الجملة الفعلية (وازيد قائم) في ~~الجملة الاسمية (أو) لطلب (التصور) أي ادراك غير النسبة (كقولك) في طلب ~~تصور المسند إليه (ادبس في الاناء ام عسل) عالما بحصول شئ في الاناء طالبا ~~لتعيينه (و) في طلب تصور المسند (في الخابية دبسك ام في الزق) عالما ms109 بكون ~~الدبس في واحد من الخابية والزق طالبا لتعيين ذلك (ولهذا) أي ولمجئ الهمزة ~~لطلب التصور (لم يقبح) في تصور الفاعل (ازيد قام) كما قبح هل زيد قام (و) ~~(لم يقبح في طلب تصور المفعول اعمروا عرفت) كما قبح هل عمروا عرفت. وذلك ~~لان التقديم يستدعى حصول التصديق بنفس الفعل فيكون هل لطلب حصول الحاصل. ~~وهذا ظاهر في أعمروا عرفت لا في ازيد قام فليتأمل (والمسؤول عنه بها) أي ~~بالهمزة (هو ما يليها كالفعل في اضربت زيدا) إذا كان الشك في نفس الفعل ~~اعني الضرب الصادر من المخاطب الواقع على زيد واردت بالاستفهام ان تعلم ~~وجوده فيكون لطلب التصديق. ويحتمل ان يكون لطلب تصور المسند بان تعلم انه ~~قد تعلق فعل من المخاطب بزيد لكن لا تعرف انه ضرب أو اكرام (والفاعل فئ انت ~~ضربت) إذا كان الشك في الضارب (والمفعول في ازيدا ضربت) إذا كان الشك في ~~المضروب، وكذا قياس سائر المتعلقات (وهل لطلب التصديق فحسب) وتدخل على ~~الجملتين (نحو هل قام زيد PageV01P131 ~~وهل عمرو قاعد) إذا كان المطلوب حصول التصديق بثبوت القيام لزيد والقعود ~~لعمرو. (ولهذا) أي ولا ختصاصها بطلب التصديق (امتنع هل زيد قام ام عمرو) ~~لان وقوع المفرد ههنا بعد ام دليل على ان ام متصلة وهى لطلب تعيين احد ~~الامرين مع العلم بثبوت اصل الحكم وهل انما تكون لطلب الحكم فقط. ولو قلت ~~هل زيد قام بدون ام عمرو لقبح ولا يمتنع لما سيجئ (و) لهذا ايضا (قبح هل ~~زيدا ضربت لان التقديم يستدعى حصول التصديق بنفس الفعل) فيكون هل لطلب حصول ~~الحاصل وهو محال. وانما لما يمتنع؟ لاحتمال ان يكون زيدا مفعول فعل محذوف ~~أو يكون التقديم لمجرد الاهتمام لا للتخصيص لكن ذلك خلاف الظاهر (دون) هل ~~زيدا (ضربته) فانه لا يقبح (لجواز تقدير المفسر قبل زيدا) أي هل ضربت زيدا ~~ضربته (وجعل السكاكى قبح هل رجل عرف لذلك) أي لان التقديم يستدعى حصول ~~التصديق بنفس الفعل لما سبق من مذهبه من ان الاصل ms110 عرف رجل على ان رجل بدل ~~من الضمير في عرف قدم للتخصيص. (ويلزمه) أي السكاكى (ان لا يقبح هل زيد ~~عرف) لان تقديم المظهر المعرفة ليس للتخصيص عنده حتى يستدعى حصول التصديق ~~بنفس الفعل مع انه قبيح باجماع النحاة. وفيه نظر لان ما ذكره من اللزوم ~~ممنوع لجواز ان يقبح لعلة اخرى (وعلل غيره) أي غير السكاكى (قبحهما) أي قبح ~~هل رجل عرف وهل زيد عرف (بان هل بمعنى قد في الاصل) واصله اهل (وترك الهمزة ~~قبلها لكثرة وقوعها في الاستفهام فاقيمت هي مقام الهمزة وقد تطفلت عليها في ~~الاستفهام وقد من خواص الافعال فكذا ما هي بمعناها. وانما لم يقبح هل زيد ~~قائم لانها إذا لم تر الفعل في حيزها ذهلت عنه ونسيت بخلاف ما إذا رأته ~~فانها تذكرت العهود وجنت إلى الالف المألوف فلم ترض بافتراق PageV01P132 ~~الاسم بينهما. (وهى) أي هل (تخصص المضارع بالاستقبال) بحكم الوضع كالسين ~~وسوف (فلا يصح هل تضرب زيدا) في ان يكون الضرب واقعا في الحال على ما يفهم ~~عرفا ومن قوله (وهو اخوك كما يصح اتضرب زيدا وهو اخوك) قصدا إلى انكار ~~الفعل الواقع في الحال بمعنى انه لا ينبغى ان يكون وذلك لان هل تخصص ~~المضارع بالاستقبال فلا يصح لانكار الفعل الواقع في الحال بخلاف الهمزة ~~فانها تصلح لانكار الفعل الواقع لانها ليست مخصصة للمضارع بالاستقبال. ~~وقولنا في ان يكون الضرب واقعا في الحال ليعلم ان هذا الامتناع جار في كل ~~ما يوجد فيه قرينة تدل على ان المراد انكار الفعل الواقع في الحال سواء عمل ~~ذلك المضارع في جملة حالية كقولك اتضرب زيدا وهو اخوك أو لا كقوله تعالى ~~اتقولون على الله ما لا تعلمون، وكقولك اتؤذى اباك واتشتم الامير فلا يصح ~~وقوع هل في هذه المواضع. ومن العجائب ما وقع لبعضهم في شرح هذا الموضع من ~~ان هذا الامتناع بسبب ان الفعل المستقبل لا يجوز تقييده بالحال واعماله ~~فيها. ولعمري ان هذه فرية ما فيها مرية إذ لم ينقل عن ms111 احد من النحاة امتناع ~~مثل سيجئ زيد راكبا وسأضرب زيدا وهو بين يدى الامير كيف وقد قال الله تعالى ~~سيدخلون جهنم داخرين، وانما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار مهطعين، وفى ~~الحماسة ساغسل عنى العار بالسيف جاليا، على قضاء الله ما كان جالبا وامثال ~~هذه اكثر من ان تحصى. واعجب من هذا انه لما سمع قول النحاة انه يجب تجريد ~~صدر الجملة الحالية عن علم الاستقبال لتنافى الحال والاستقبال بحسب الظاهر ~~على ما سنذكره حتى لا يجوز يأتيني زيد سيركب أو لن يركب فهم منه انه يجب ~~تجريد الفعل العامل في الحال عن علامة الاستقبال حتى لا يصح تقييد مثل هل ~~تضرب وستضرب ولن تضرب بالحال واورد هذا المقال دليلا على ما ادعاه ولم ينظر ~~في صدر هذا المقال حتى يعرف PageV01P133 ~~انه لبيان امتناع تصدير الجملة الحالية بعلم الاستقبال (ولاختصاص التصديق ~~بها) أي لكون هل مقصورة على طلب التصديق وعدم مجيئها لغير التصديق كما ذكر ~~فيما سبق. (وتخصيصها المضارع بالاستقبال كان لها مزيد اختصاص بما كونه ~~زمانيا اظهر) وما موصولة وكونه مبتدأ خبره اظهر وزمانيا خبر الكون أي بالشئ ~~الذى زمانيته اظهر (كالفعل) فان الزمان جزء عن مفهومه بخلاف الاسم فانه ~~انما يدل عليه حيث يدل بعروضه له اما اقتضاء تخصيصها المضارع بالاستقبال ~~لمزيد اختصاصها بالفعل فظاهر. واما اقتضاء كونها لطلب التصديق فقط لذلك ~~فلان التصديق هو الحكم بالثبوت أو الانتفاء والنفى والاثبات انما يتوجهان ~~إلى المعاني والاحداث التى هي مدلولات الافعال لا إلى الذوات التى هي ~~مدلولات الاسماء. (ولهذا) أي ولان لها مزيد اختصاص بالفعل (كان فهل انتم ~~شاكرون ادل على طلب الشكر من فهل تشكرون وفهل انتم تشكرون) مع انه مؤكد ~~بالتكرير لان انتم فاعل فعل محذوف (لان ابراز ما سيتجدد في معرض الثابت ادل ~~على كمال العناية بحصوله) من ابقائه على اصله كما في هل تشكرون لان هل في ~~هل تشكرون وفى هل انتم تشكرون على اصلها لكونها داخلة على الفعل تحقيقا في ~~الاول وتقديرا في الثاني. (و) ms112 فهل انتم شاكرون ادل على طلب الشكر (من ~~افانتم شاكرون) ايضا (وان كان للثبوت باعتبار) كون الجملة اسمية (لان هل ~~ادعى للفعل من الهمزة فتركه معها) أي ترك الفعل مع هل (ادل على ذلك) أي على ~~كمال العناية بحصول ما سيتجدد (ولهذا) أي ولان هل ادعى للفعل من الهمزة (لا ~~يحسن هل زيد منطلق الا من البليغ) لانه الذى يقصد به الدلالة على الثبوت ~~وابراز ما سيوجد في معرض الوجود (وهى) أي هل (قسمان بسيطة وهى التى يطلب ~~بها وجود الشئ أو لا) وجوده (كقولنا هل الحركة موجودة) أو لا موجودة ~~(ومركبة وهى التى يطلب بها PageV01P134 ~~وجود شئ لشئ) أو لا وجود له (كقولنا هل الحركة دائمة) أو لا دائمة فان ~~المطلوب وجود الدوام للحركة أو لا وجوده لها. وقد اعتبر في هذه شيءان غير ~~الوجود وفى الاولى شئ واحد فكانت مركبة بالنسبة إلى الاولى وهى بسيطة ~~بالنسبة إليها. (والباقية) من الفاظ الاستفهام تشترك في انها (لطلب التصور ~~فقط) وتختلف من جهة ان المطلوب بكل منها تصور شئ آخر. (قيل فيطلب بما، شرح ~~الاسم كقولنا ما العنقاء) طالبا ان يشرح هذا الاسم ويبين مفهومه فيجاب ~~بايراد لفظ اشهر (أو ما هية المسمى) أي حقيقته التى هو بها هو (كقولنا ما ~~الحركة) أي ما حقيقة مسمى هذا اللفظ فيجاب بايراد ذاتياته. (وتقع هل ~~البسيطة في الترتيب بينهما) أي بين ما التى لشرح الاسم والتى لطلب الماهية ~~يعنى ان مقتضى الترتيب الطبيعي ان يطلب أو لا شرح الاسم ثم وجود المفهوم في ~~نفسه ثم ما هيته وحقيقته لان من لا يعرف مفهوم اللفظ استحال منه ان يطلب ~~وجود ذلك المفهوم ومن لا يعرف انه موجود استحال منه ان يطلب حقيقته وماهيته ~~إذ لا حقيقة للمعدوم ولا ماهية له والفرق بين المفهوم من الاسم بالجملة ~~وبين الماهية التى يفهم من الحد بالتفصيل غير قليل فان كل من خوطب باسم فهم ~~فهما ما ووقف على الشئ الذى يدل عليه الاسم إذا كان عالما باللغة. ms113 واما ~~الحد فلا يقف عليه الا المرتاض بصناعة المنطق فالموجودات لما كان لها حقائق ~~ومفهومات فلها حدود حقيقية واسمية واما المعدومات فليس لها الا المفهومات ~~فلا حدود لها الا بحسب الاسم لان الحد بحسب الذات لا يكون الا بعد ان يعرف ~~ان الذات موجودة حتى ان ما يوضع في اول التعاليم من حدود الاشياء التى ~~يبرهن عليها في اثناء التعاليم انما هي حدود اسمية ثم إذا برهن عليها واثبت ~~وجودها صارت تلك الحدود بعينها حدودا حقيقية جميع ذلك مذكور في الشفاء. (و) ~~يطلب (بمن العارض المشخص) أي الامر الذى يعرض (لذى العلم) فيفيد تشخصه ~~وتعينه (كقولنا من في الدار) فيجاب عنه بزيد ونحوه مما يفيد تشخصه PageV01P135 ~~(وقال السكاكى يسأل بما عن الجنس تقول ما عندك أي أي اجناس الاشياء عندك ~~وجوابه كتاب ونحوه) ويدخل فيه السؤال عن الماهية والحقيقة نحو ما الكلمة أي ~~أي اجناس الالفاظ هي وجوابه لفظ مفرد موضوع (أو عن الوصف تقول ما زيد ~~وجوابه الكريم ونحوه و) يسأل (بمن عن الجنس من ذى العلم تقول من جبريل أي ~~ابشر هو ام ملك ام جنى. وفيه نظر) إذ لا نسلم انه للسؤال عن الجنس وانه يصح ~~في جواب من جبريل ان يقال ملك بل جوابه ملك من عند الله يأتي بالوحى كذا ~~وكذا مما يفيد تشخصه (ويسأل باى عما يميز احد المتشاركين في امر يعمهما) ~~وهو مضمون اضيف إليه أي (نحو أي الفريقين خير مقاما، أي انحن ام اصحاب محمد ~~عليه السلام) والمؤمنون والكافرون قد اشتركا في الفريقية وسألوا عما يميز ~~احدهما عن الاخر مثل كون الكافرين قائلين بهذا القول ومثل كون اصحاب محمد ~~عليه السلام غير قائلين. (و) يسأل (بكم عن العدد نحو سل بنى اسرائيل كم ~~آتيناهم من آية بينة،) أي كم آية آتيناهم اعشرين ام ثلثين فمن آية مميزكم ~~بزيادة من لما وقع من الفصل بفعل متعد بين كم ومميزه كما ذكرنا في الخبرية، ~~فكم ههنا للسؤال عن العدد لكن الغرض من هذا السؤال ms114 هو التقريع والتوبيخ. ~~(و) يسأل (بكيف عن الحال وباين عن المكان وبمتى عن الزمان) ماضيا كان أو ~~مستقبلا (وبايان عن) الزمان (المستقبل. قيل ويستعمل في مواضع التفخيم مثل ~~يسأل ايان يوم القيمة، وانى تستعمل تارة بمعنى كيف) ويجب ان يكون بعدها فعل ~~(نحو فأتوا حرثكم انى شئتم) أي على أي حال ومن أي شق اردتم بعد ان يكون ~~المأتى موضع الحرث ولم يجئ انى زيد بمعنى كيف هو (واخرى بمعنى من اين نحو ~~انى لك هذا) أي من اين لك هذا الرزق الاتى كل يوم. وقوله يستعمل اشارة إلى ~~انه يحتمل ان يكون مشتركا بين المعنيين وان يكون في احدهما حقيقة وفى الاخر ~~مجازا ويحتمل ان يكون معناه اين الا انه في الاستعمال PageV01P136 ~~يكون مع من ظاهرة كما في قوله من انى عشرون لنا أي من اين أو مقدرة كما في ~~قوله تعالى انى لك هذا أي من اين لك هذا على ما ذكره بعض النحاة. (ثم ان ~~هذه الكلمات الاستفهامية كثيرا ما تستعمل في غير الاستفهام) مما يناسب ~~المقام بحسب معونة القرائن (كالا ستبطاء نحو كم دعوتك والتعجب نحو مالى لا ~~ارى الهدهد) لانه كان لا يغيب عن سليمان عليه السلام الا باذنه فلما لا ~~يبصره مكانه تعجب من حال نفسه في عدم ابصاره اياه. ولا يخفى انه لا معنى ~~لاستفهام العاقل عن حال نفسه وقول صاحب الكشاف انه نظر سليمان إلى مكان ~~الهدهد فلم يبصره فقال مالى لا اراه على معنى انه لا يراه وهو حاضر لساتر ~~ستره أو غير ذلك ثم لاح له انه غائب فاضرب عن ذلك واخذ يقول اهو غائب كانه ~~يسأل عن صحة ما لاح له يدل على ان الاستفهام على حقيقته. (والتنبيه على ~~الضلال نحو فاين تذهبون والوعيد كقولك لمن يسئ الادب الم اؤدب فلانا إذا ~~علم) المخاطب (ذلك) وهو انك ادبت فلانا فيفهم معنى الوعيد والتخويف ولا ~~يحمله على السؤال. (والتقرير) أي حمل المخاطب على الاقرار بما يعرفه ~~والجائه إليه (بايلاء المقرر ms115 به الهمزة) أي بشرط ان يذكر بعد الهمزة ما حمل ~~المخاطب على الاقرار به (كما مر) في حقيقة الاستفهام من ايلاء المسؤل عنه ~~الهمزة تقول اضربت زيدا في تقريره بالفعل وانت ضربت في تقريره بالفاعل ~~وازيدا ضربت في تقريره بالمفعول وعلى هذا القياس. وقد يقال التقرير بمعنى ~~التحقيق والتثبيت فيقال اضربت زيدا بمعنى انك ضربته البتة (والانكار كذلك ~~نحو اغير الله تدعون) أي بايلاء المنكر الهمزة كالفعل في قوله ايقتلنى ~~والمشرفي مضاجعي، والفاعل في قوله تعالى اهم يقسمون رحمة ربك، والمفعول في ~~قوله تعالى اغير الله اتخذ وليا، واغير الله تدعون. واما غير الهمزة فيجئ ~~للتقرير والانكار لكن لا يجرى فيه هذه التفاصيل ولا يكثر كثرة الهمزة فلذا ~~لم يبحث عنه. (ومنه) أي من مجئ الهمزة للانكار (نحو اليس الله بكاف عبده، ~~أي الله PageV01P137 ~~كاف) لان انكار النفى نفى له و(نفى النفى اثبات وهذا) المعنى (مراد من قال ~~الهمزة فيه للتقرير) أي لحمل المخاطب على الاقرار (بما دخله النفى) وهو ~~الله كاف (لا بالنفى) وهو ليس الله بكاف فالتقرير لا يجب ان يكون بالحكم ~~الذى دخلت عليه الهمزة بل بما يعرف المخاطب من ذلك الحكم اثباتا أو نفيا. ~~وعليه قوله تعالى اأنت قلت للناس اتخذوني وامى الهين من دون الله، فالهمزة ~~فيه للتقرير أي بما يعرفه عيسى عليه السلام من هذا الحكم لا بانه قد قال ~~ذلك فافهم. وقوله والانكار كذلك دل على ان صورة انكار الفعل ان يلى الفعل ~~الهمزة، ولما كان له صورة اخرى لا يلى فيها الفعل الهمزة اشار إليها بقوله ~~(ولانكار الفعل صورة اخرى وهى نحو ازيدا ضربت ام عمروا لمن يردد الضرب ~~بينهما) من غير ان يعتقد تعلقه بغيرهما فإذا انكرت تعلقه بهما فقد نفيته عن ~~اصله لانه لابد له من محل يتعلق به (والانكار اما للتوبيخ أي ما كان ينبغى ~~ان يكون) ذلك الامر الذى كان (نحو اعصيت ربك) فان العصيان واقع لكنه منكر. ~~وما يقال انه للتقرير فمعناه التحقيق والتثبيت (أو لا ينبغى ms116 ان يكون في) أي ~~ان يحدث ويتحقق مضمون ما دخلت عليه الهمزة وذلك في المستقبل (نحو اتعصى ~~ربك) يعنى لا ينبغى ان يتحقق العصيان (أو للتكذيب) في الماضي (أي لم يكن ~~نحو افاصفيكم ربكم بالبنين) أي لم يفعل ذلك (أو) في المستقبل أي (لا يكون ~~نحو انلز مكموها) أي انلزمكم تلك الهداية أو الحجة بمعنى أنكرهكم على ~~قبولها ونقسركم على الاهتداء والحال انكم لها كارهون يعنى لا يكون منا هذا ~~الالزام (والتهكم) عطف على الاستبطاء أو على الانكار، وذلك انهم اختلفوا في ~~انه إذا ذكر معطوفات كثيرة ان الجميع معطوف على الاول أو كل واحد عطف على ~~ما قبله (نحو اصلوتك تأمرك ان نترك ما يعبد آباؤنا) وذلك ان شعيبا عليه ~~السلام كان كثير الصلوات وكان قومه إذا رأوه يصلى تضاحكوا فقصدوا بقولهم ~~اصلوتك تأمرك الهزء والسخرية لاحقيقة الاستفهام (والتحقيق نحو من هذا) ~~استحقارا بشانه مع انك PageV01P138 ~~تعرفه (والتهويل كقرائة ابن عباس) رضى الله عنه (ولقد نجينا بنى اسرائيل من ~~العذاب المهين من فرعون بلفظ الاستفهام) أي من بفتح الميم (ورفع فرعون) على ~~انه مبتدأ ومن الاستفهامية خبره أو بالعكس على اختلاف الرأيين فانه لا معنى ~~لحقيقة الاستفهام ههنا وهو ظاهر بل المراد انه لما وصف الله العذاب بالشدة ~~والفظاعة زادهم تهويلا من فرعون أي هل تعرفون من هو في فرط عتوه وشدة ~~شكيمته فما ظنكم بعذاب يكون المعذب به مثله (ولهذا قال انه كان عاليا من ~~المسرفين) زيادة لتعريف حاله وتهويل عذابه (والاستبعاد نحو انى لهم الذكرى ~~فانه لا يجوز حمله على حقيقة الاستفهام وهو ظاهر. بل المراد استبعاد ان ~~يكون لهم الذكرى بقرينة قوله تعالى (وقد جاءهم رسول مبين ثم تولوا عنه) أي ~~كيف يتذكرون ويتعظون ويوفون بما وعدوه من الايمان عند كشف العذاب عنهم وقد ~~جاءهم ما هو اعظم وادخل في وجوب الاذكار من كشف الدخان وهو ما ظهر على يد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله من الايات والبينات من الكتاب المعجز وغيره ~~فلم يتذكروا واعرضوا ms117 عنه. (ومنها) أي من انواع الطلب (الامر) وهو طلب فعل ~~غير كف على جهة الاستعلاء وصيغته تستعمل في معان كثيرة، فاختلفوا في حقيقته ~~الموضوعة هي لها اختلافا كثيرا، ولما لم تكن الدلائل مفيدة للقطع بشئ. قال ~~المصنف: (والاظهر ان صيغته من المقترنة باللام نحو ليحضر زيد وغيرها نحو ~~اكرم عمرا ورويد بكرا) فالمراد بصيغته ما دل على طلب فعل غير كف استعلاء ~~سواء كان اسما أو فعلا (موضوعة لطلب الفعل استعلاء) أي على طريق طلب العلو ~~وعد الآمر نفسه عاليا سواء كان عاليا في نفسه ام لا (لتبادر الفهم عند ~~سماعها) أي سماع الصيغة (إلى ذلك) المعنى اعني الطلب استعلاء والتبادر إلى ~~الفهم من اقوى امارات الحقيقة. (وقد تستعمل) صيغة الامر (لغيره) أي لغير ~~طلب الفعل استعلاء (كالاباحة نحو جالس الحسن أو ابن سيرين) فيجوز له ان ~~يجالس احدهما أو كليهما وان لا PageV01P139 ~~يجالس احدا منهما اصلا (والتهديد) أي التخويف وهوا اعم من الانذار لانه ~~ابلاغ مع التخويف. وفى الصحاح الانذار تخويف وهو مع دعوة (نحو اعملوا ما ~~شئتم) لظهور ان ليس المراد الامر بكل عمل شاؤا (والتعجيز نحو فأتوا بسورة ~~من مثله) إذ ليس المراد طلب اتيانهم بسورة من مثله لكونه محالا. والظرف ~~اعني قوله من مثله متعلق بفأتوا والضمير لعبدنا أو صفة لسورة والضمير لما ~~نزلنا أو لعبدنا. فان قلت لم لا يجوز على الاول ان يكون الضمير لما نزلنا. ~~قلت: لانه يقتضى ثبوت مثل القرآن في البلاغة وعلوا الطبقة بشهادة الذوق إذ ~~التعجيز انما يكون عن المأتى به فكأن مثل القرآن ثابت لكنهم عجزوا عن ان ~~يأتوا عنه بسورة بخلاف ما إذا كان وصفا للسورة فان المعجوز عنه هو السورة ~~الموصوفة باعتبار انتفاء الوصف. فان قلت فليكن التعجيز باعتبار انتفاء ~~المأتى به منه. قلنا احتمال عقلي لا يسبق إلى الفهم ولا يوجد له مساغ في ~~اعتبارات البلغاء واستعمالاتهم فلا اعتداد به، ولبعضهم هنا كلام طويل لا ~~طائل تحته (والتسخير نحو كونوا قردة خاسئين والاهانة نحو كونوا حجارة ms118 أو ~~حديدا) إذ ليس الغرض من يطلب منهم كونهم قردة أو حجارة أو حديدا لعدم ~~قدرتهم على ذلك لكن في التسخير يحصل الفعل اعني صيرورتهم قردة وفى الاهانة ~~لا يحصل إذا المقصود قلة المبالاة بهم. (والتسوية نحو اصبروا أو لا تصبروا) ~~ففى الاباحة كأن المخاطب توهم ان الفعل محظور عليه فاذن له في الفعل مع عدم ~~الحرج في الترك وفى التسوية كانه توهم ان احد الطرفين من الفعل والترك انفع ~~له وارجح بالنسبة إليه فرفع ذلك التوهم وسوى بينهما. (والتمنى نحو الا ايها ~~الليل الطويل الا انجلى) بصبح وما الا صباح منك بامثل، إذ ليس الغرض طلب ~~الانجلاء من الليل إذ ليس ذلك في وسعه لكنه يتمنى PageV01P140 ~~ذلك تخلصا عما عرض له في الليل من تباريح الجو ولا ستطالة تلك الليلة كأنه ~~طماعية له في انجلائها فلهذا يحمل على التمنى دون الترجي. (والدعاء) أي ~~الطلب على سبيل التضرع (نحو رب اغفر لى والالتماس كقولك لمن يساويك رتبة ~~افعل بدون الاستعلاء) والتضرع، فان قيل أي حاجة إلى قوله بدون الاستعلاء مع ~~قوله لمن يساويك رتبة، قلت قد سبق ان الاستعلاء لا يستلزم العلو فيجوز ان ~~يتحقق من المساوى بل من الادنى ايضا. (ثم الامر قال السكاكى حقه الفور لانه ~~الظاهر من الطلب) عند الانصاف كما في الاستفهام والنداء (ولتبادر الفهم عند ~~الامر بشئ بعد الامر بخلافه إلى تغيير) الامر (الاول دون الجمع) بين ~~الامرين (وارادة التراخي). فان المولى إذا قال لعبده قم ثم قال له قبل ان ~~يقوم اضطجع حتى المساء يتبادر الفهم إلى انه غير الامر بالقيام إلى الامر ~~بالاضطجاع ولم يرد الجمع بين القيام والاضطجاع مع تراخى احدهما. (وفيه نظر) ~~لانا لا نسلم ذلك عند خلو المقام عن القرائن. (ومنها) أي من انواع الطلب ~~(النهى) وهو طلب الكف عن الفعل استعلاء (وله حرف واحد وهو لاء الجازمة في ~~نحو قولك لا تفعل وهو كالامر في الاستعلاء) لانه المتبادر إلى الفهم. (وقد ~~يستعمل في غير طلب الكف) عن الفعل كما ms119 هو مذهب البعض (أو) طلب (الترك) كما ~~هو مذهب البعض. فانهم قد اختلفوا في ان مقتضى النهى كف النفس عن الفعل ~~بالاشتغال باحد اضداده أو ترك الفعل وهو نفس ان لا تفعل (كالتهديد كقولك ~~لعبد لا يمتثل امرك لا تمثل امرى) وكالدعاء والالتماس وهو ظاهر. (وهذه ~~الاربعة) يعنى التمنى والاستفهام والامر والنهى (يجوز تقدير الشرط بعدها) ~~وايراد الجزاء عقيبها مجز وما بان المضمرة مع الشرط (كقولك) في التمنى (ليت ~~لى مالا انفقه) أي ان ارزقه انفقه. PageV01P141 # (و) في الاستفهام (اين بيتك ازرك) أي ان تعرفنيه ازرك (و) في الامر (اكرمني ~~اكرمك) أي ان تكرمني اكرمك (و) في النهى (لا تشتمني يكن خيرا لك) أي ان لا ~~تشتم يكن خيرا لك، وذلك لان الحامل للمتكلم على الكلام الطلبى كون المطلوب ~~مقصورا للمتكلم اما لذاته أو لغيره لتوقف ذلك الغير على حصوله. وهذا معنى ~~الشرط فإذا ذكرت الطلب وذكرت بعده ما يصلح توقفه على المطلوب غلب على ظن ~~المخاطب كون المطلوب مقصودا لذلك المذكور بعده لا لنفسه فيكون إذا معنى ~~الشرط في الطلب مع ذكر ذلك الشئ ظاهرا. ولما جعل النحاة الاشياء التى تضمن ~~حرف الشرط بعدها خمسة اشياء اشار المصنف إلى ذلك بقوله (واما العرض كقولك ~~الا تنزل عندنا تصب خيرا) أي ان تنزل تصب خيرا (فمولد من الاستفهام) وليس ~~شيءا آخر برأسه لان الهمزة فيه للاستفهام دخلت على فعل منفى وامتنع حملها ~~على حقيقة الاستفهام للعلم بعدم النزول مثلا وتولد عنه بمعونة قرينة الحال ~~عرض النزول على المخاطب وطلبه عنه (ويجوز) تقدير الشرط (في غيرها) أي في ~~غير هذه المواضع (لقرينة) تدل عليه (نحو ام اتخذوا من دونه اولياء (فالله ~~هو الولى أي ان ارادوا اولياء بحق) فالله هو الولى الذى يجب ان يتولى وحده ~~ويعتقد انه المولى والسيد. وقيل لا شك ان قوله ام اتخذوا انكار توبيخ بمعنى ~~انه لا ينبغى ان يتخذ من دونه اولياء وحينئذ يترتب عليه قوله تعالى فالله ~~هو الولى من غير تقدير شرط كما ms120 يقال لا ينبغى ان يعبد غير الله فالله هو ~~المستحق للعبادة. وفيه نظر إذ ليس كل ما فيه معنى الشئ حكمه حكم ذلك الشئ ~~والطبع المستقيم شاهد صدق على صحة قولنا لا تضرب زيدا فهو اخوك بالفاء ~~بخلاف اتضرب زيدا فهو اخوك استفهام انكار فانه لا يصح الا بالواو الحالية. ~~(منها) أي من انواع الطلب (النداء) وهو طلب الاقبال بحرف نائب مناب ادعو ~~لفظا أو تقديرا. (وقد تستعمل صيغته) أي صيغة النداء (في غير معناه) وهو طلب ~~الاقبال PageV01P142 ~~(كالاغراء في قولك لمن اقبل يتظلم يا مظلوم) قصدا إلى اغرائه وحثه على ~~زيادة التظلم وبث الشكوى لان القبال حاصل (والاختصاص في قولهم انا افعل كذا ~~ايها الرجل) فقولنا ايها الرجل اصله تخصيص المنادى بطلب اقباله عليك ثم جعل ~~مجردا عن طلب الاقبال ونقل إلى تخصيص مدلوله من بين امثاله بما نسب إليه إذ ~~ليس المراد باى ووصفه المخاطب بمنادي بل ما دل عليه ضمير المتكلم فايها ~~مضموم والرجل مرفوع والمجموع في محل النصب على انه حال. ولهذا قال (متخصصا) ~~أي مختصا (من بين الرجال) وقد يستعمل صيغة النداء في الاستغاثة نحو يا لله ~~والتعجب نحو يا للماء والتحسر والتوجع كما في نداء الاطلال والمنازل ~~والمطايا وما اشبه ذلك. (ثم الخبر قد يقع موقع الانشاء اما للتفاؤل) بلفظ ~~الماضي دلالة على انه كأنه وقع نحو وفقك لله للتقوى (أو لاظهار الحرص في ~~وقوعه) كما مر في بحث الشرط من ان الطالب إذا عظمت رغبته في شى ء يكثر ~~تصوره اياه فربما يخيل إليه حاصلا نحو رزقني الله لقاءك (والدعاء بصيغة ~~الماضي من البليغ) كقوله رحمه الله (يحتملهما) أي التفاؤل واظهار الحرص. ~~واما غير البليغ فهو ذاهل عن هذه الاعتبارات (أو للاحتراز عن صورة الامر) ~~كقول العبد للمولى ينظر المولى إلى ساعة دون انظر لانه في صورة الامر وان ~~قصد به الدعاء أو الشفاعة (أو لحمل المخاطب على المطلوب بان يكون) المخاطب ~~(ممن لا يحب ان يكذب الطالب) أي ينسب إليه الكذب كقولك ms121 لصاحبك الذى لا يحب ~~تكذيبك تأتيني غدا مقام اءتينى تحمله بالطف وجه على الاتيان لانه ان لم ~~يأتك غدا صرت كاذبا من حيث الظاهر لكون كلامك في صورة الخبر. (تنبيه) ~~الانشاء كالخبر في كثير مما ذكر في الابواب الخمسة السابقة) يعنى احوال PageV01P143 ~~الاسناد والمسند إليه والمسند ومتعلقات الفعل والقصر (فليعتبره) أي ذلك ~~الكثير الذى يشارك فيه الانشاء والخبر. (الناظر) بنور البصيرة في لطائف ~~الكلام مثلا الكلام الانشائى ايضا اما مؤكد أو غير مؤكد والمسند إليه فيه ~~اما محذوف أو مذكور إلى غير ذلك. PageV01P144 ### || AUTO الباب السابع # (الفصل والوصل) # بدأ بذكر الفصل لانه الاصل والوصل طار أي عارض عليه حاصل بزيادة حرف من ~~حروف العطف، لكن لما كان الوصل بمنزلة الملكة والفصل بمنزلة العدم والاعدام ~~انما تعرف بملكاتها بدأ في التعريف بذكر الوصل. فقال (الوصل عطف بعض الجمل ~~على بعض والفصل تركه) أي ترك عطفه عليه (فإذا أتت جملة بعد جملة فالاولى ~~اما ان يكون لها محل من الاعراب أو لاوعلى الاول) أي على تقدير ان يكون ~~للاولى محل من الاعراب (ان قصد تشريك الثانية لها) أي للاولى (في حكمه) أي ~~في حكم الاعراب الذى كان لها مثل كونها خبر مبتدأ أو حالا أو صفة أو نحو ~~ذلك. (عطفت) الثانية (عليها) أي على الاول ليدل العطف على التشريك المذكور ~~(كالمفرد) فانه إذا قصد تشريكه لمفرد قبله في حكم اعرابه من كونه فاعلا أو ~~مفعولا أو نحو ذلك وجب عطفه عليه (فشرط كونه) أي كون عطف الثانية على ~~الاولى (مقبولا بالواو ونحوه ان يكون بينهما) أي بين الجملتين (جهة جامعة ~~نحو زيد يكتب ويشعر) لما بين الكتابة والشعر من التناسب الظاهر (أو يعطى ~~ويمنع) لما بين الاعطاء والمنع من التضاد، بخلاف نحو زيد يكتب ويمنع أو ~~يعطى ويشعر وذلك لئلا يكون الجمع بينهما كالجمع بين الضب والنون. وقوله ~~ونحوه اراد به ما يدل على التشريك كالفاء وثم وحتى وذكره حشو مفسد لان هذا ~~الحكم مختص بالواو لان لكل من الفاء، وثم،؟؟، معنى ms122 محصلا غير التشريك ~~والجميعة فان تحقق هذا المعنى حسن العطف وان لم توجد جهة جامعة بخلاف الواو. PageV01P145 # (ولهذا) أي ولانه لابد في الواو من جهة جامعة (عيب على ابى تمام، قوله لا ~~والذى هو عالم ان النوى، صبر وان ابا الحسين كريم) إذ لا مناسبة بين كرم ~~ابى الحسين ومرارة النوى. فهذا العطف غير مقبول سواء جعل عطف مفرد على مفرد ~~كما هو الظاهر أو عطف جملة على جملة باعتبار وقوعه موقع مفعولي عالم لان ~~وجود الجامع شرط في الصورتين. وقوله لا نفى لما ادعته الحبيبة عليه من ~~اندراس هواه بدلالة البيت السابق (والا) أي وان لم يقصد تشريك الثانية ~~للاولى في حكم اعرابها (فصلت) الثانية (عنها) لئلا يلزم من العطف التشريك ~~الذى ليس بمقصود (نحو وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا انا معكم انما نحن ~~مستهزؤن، الله يستهزئ بهم لم يعطف الله يستهزئ بهم على انا معكم لانه ليس ~~من مقولهم) فلو عطف عليه لزم تشريكه له في كونه مفعول قالوا فيلزم ان يكون ~~مقول قول المنافقين وليس كذلك. وانما قال على انا معكم دون انما نحن ~~مستهزؤن لان قوله انما نحن مستهزؤن بيان لقوله انا معكم فحكمه حكمه. وايضا ~~العطف على المتبوع هو الاصل (وعلى الثاني) أي على تقدير ان لا يكون للاولى ~~محل من الاعرب (ان قصد ربطها بها) أي ربط الثانية بالاولى (على معنى عاطف ~~سوى الواو عطفت) الثانية على الاولى (به) أي بذلك العاطف من غير اشتراط امر ~~آخر (نحو دخل زيد فخرج عمرو أو ثم خرج عمرو وإذا قصد التعقيب أو المهملة) ~~وذلك لان ما سوى الواو من حروف العطف يفيد مع الاشتراك معاني محصلة مفصلة ~~في علم النحو، فإذا عطفت الثانية على الاولى بذلك العاطف ظهرت الفائدة اعني ~~حصول معاني هذه الحروف. بخلاف الواو فانه لا يفيد الا مجرد الاشتراك. وهذا ~~انما يظهر فيما له حكم اعرابي. واما في غيره ففيه خفاء واشكال وهو السبب في ~~صعوبة باب الفصل والوصل PageV01P146 ~~حتى حصر بعضهم البلاغة ms123 في معرفة الفصل والوصل. (والا) أي وان لم يقصد ربط ~~الثانية بالاولى على معنى عاطف سوى الواو (فان كان للاولى حكم لم يقصد ~~اعطاؤه للثانية فالفصل) واجب لئلا يلزم من الوصل التشريك في ذلك الحكم (نحو ~~وإذا خلوا الاية لم يعطف الله يستهزئ بهم على قالوا لئلا يشاركه في ~~الاختصاص بالظرف لما مر) من ان تقديم المفعول ونحوه من الظرف وغيره يفيد ~~الاختصاص فيلزم ان يكون استهزاء الله بهم مختصا بحال خلوهم إلى شياطينهم ~~وليس كذلك. فان قيل إذا شرطية لا ظرفية. قلنا إذا الشرطية هي الظرفية ~~استعملت استعمال الشرط ولو سلم فلا ينافى ما ذكرناه لانه اسم معناه الوقت ~~لابد له من عامل وهو قالوا انا معكم بدلالة المعنى. وإذا قدم متعلق الفعل ~~وعطف فعل آخر عليه يفهم اختصاص الفعلين به كقولنا يوم الجمعة سرت وضربت ~~زيدا بدلالة الفحوى والذوق (والا) عطف على قوله فان كان للاولى حكم أي وان ~~لم يكن للاولى حكم لم يقصد اعطاؤه للثانية. وذلك بان لا يكون لها حكم زائد ~~على مفهوم الجملة أو يكون ولكن قصد اعطاؤه للثانية ايضا (فان كان بينهما) ~~أي بين الجملتين (كمال الانقطاع بلا ايهام) أي بدون ان يكون في الفصل ايهام ~~خلاف المقصود (أو كمال الاتصال أو شبه احدهما) أي احد الكمالين (فكذلك) أي ~~يتعين الفصل لان الوصل يقتضى مغايرة ومناسبة (والا) أي وان لم يكن بينهما ~~كمال الانقطاع بلا ايهام ولا كمال الاتصال ولا شبه احدهما (فالوصل) متعين ~~لوجود الداعي وعدم المانع. والحاصل ان للجملتين اللتين لا محل لهما من ~~الاعراب ولم يكن للاولى حكم لم يقصد اعطاؤه للثانية ستة احوال. الاول كمال ~~الانقطاع بلا ايهام. الثاني كمال الاتصال، الثالث شبه كمال الانقطاع، PageV01P147 ~~الرابع شبه كمال الاتصال، الخامس كمال الانقطاع مع الايهام، السادس التوسط ~~بين الكمالين. فحكم الاخيرين الوصل وحكم الاربعة السابقة الفصل فاخط المصنف ~~في تحقيق الاحوال الستة فقال (اما كمال الانقطاع) بين الجملتين (فلا ~~ختلافهما خبر أو انشاء لفظا ومعنى) بان يكون احديهما خبرا لفظا ms124 ومعنى ~~والاخرى انشاء لفظا ومعنى (نحو وقال رائدهم) هو الذى يتقدم القوم لطلب ~~الماء والكلاء (ارسوا) أي اقيموا من ارسيت السفينة حبستها بالمرساة ~~(نزاولها) أي نحاول تلك الحرب ونعالجها، فكل حتف امرئ يجرى بمقدار. أي ~~اقيموا نقاتل فان موت كل نفس يجرى بقدر الله تعالى لا الجبن ينجيه ولا ~~الاقدام يرديه. لم يعطف نزاو لها على ارسوا لانه خبر لفظا ومعنى وارسوا ~~انشاء لفظا ومعنى. وهذا مثال لكمال الانقطاع بين الجملتين باختلافهما خبرا ~~وانشاء لفظا ومعنى مع قطع النظر عن كون الجملتين مما ليس له محل من الاعراب ~~والا فالجملتان في محل النصب على انه مفعول قال (أو) لاختلافهما خبرا ~~وانشاء (معنى) فقط بان يكون احديهما خبرا معنى والاخرى انشاء معنى وان ~~كانتا خبريتين أو انشاءيتين لفظا (نحو مات فلان رحمه الله) لم يعطف رحمه ~~الله على مات لانه انشاء معنى ومات خبر معنى وان كانتا جميعا خبريتين لفظا ~~(أو لانه) عطف على لاختلافهما والضمير للشان (لا جامع بينهما كما سيأتي). ~~بيان الجامع فلا يصح العطف في مثل زيد طويل وعمرو نائم. (واما كمال ~~الاتصال) بين الجملتين (فلكون الثانية مؤكدة للاولى) تأكيدا معنويا (لدفع ~~توهم تجوز أو غلط نحو لا ريب فيه) بالنسبة إلى ذلك الكتاب إذا جعلت آلم ~~طائفة من الحروف أو جملة مستقلة وذلك الكتاب جملة ثانية ولا ريب فيه ثالثة ~~(فانه لما بولغ في وصفه أي وصف الكتاب (ببلوغه) متعلق بوصفه أي في PageV01P148 ~~ان وصف بانه بلغ (الدرجة القصوى في الكمال) وبقوله بولغ تتعلق الباء في ~~قوله (بجعل المبتدأ ذلك) الدال على كمال العناية بتمييزه والتوسل ببعده إلى ~~التعظيم وعلو الدرجة (وتعريف الخبر باللام) الدال على الانحصار مثل حاتم ~~الجواد. فمعنى ذلك الكتاب انه الكتاب الكامل الذى يستأهل ان يسمى كتابا كأن ~~ما عداه من الكتب في مقابلته ناقص بل ليس بكتاب (جاز) جواب لما أي جاز بسبب ~~هذه المبالغة المذكورة (ان يتوهم السامع قبل التأمل انه) اعني قوله ذلك ~~الكتاب (مما يرمى به جزافا) من غير ms125 صدور عن روية وبصيرة (فاتبعه) على لفظ ~~المبنى للمفعول والمرفوع المستتر عائد إلى لا ريب فيه والمنصوب البارز إلى ~~ذلك الكتاب أي جعل لا ريب فيه تابعا لذلك الكتاب (نفيا لذلك) التوهم ~~(فوزانه) أي وزان لا ريب فيه مع ذلك الكتاب (وزان نفسه) مع زيد (في جاءني ~~زيد نفسه). فظهر ان لفظ وزان في قوله وزان نفسه ليس بزائد كما توهم أو ~~تأكيدا لفظيا كما اشار إليه بقوله (ونحو هدى) أي هو هدى (للمتقين) أي ~~الضالين الصائرين إلى التقوى. (فان معناه انه) أي الكتاب (في الهداية بالغ ~~درجة لا يدركها كنهها) أي غايتها لما في تنكير هدى من الابهام والتفخيم ~~(حتى كأنه هداية محضة) حيث قيل هدى ولم يقل هاد (وهذا معنى ذلك الكتاب لان ~~معناه كما مر الكتاب الكامل. والمراد بكماله كماله في الهداية لان الكتب ~~السماوية بحسبها) أي بقدر الهداية واعتبارها (تتفاوت في درجات الكمال) لا ~~بحسب غيرها لانها المقصود الاصلى من الانزال (فوزانه) أي وزان هدى للمتقين ~~(وزان زيد الثاني في جاءني زيد زيد) لكونه مقررا لذلك الكتاب مع اتفاقهما ~~في المعنى بخلاف لاريب فيه فانه يخالفه معنى (أو) لكون الجملة الثانية ~~(بدلا منها) أي من الاولى (لانها) أي الاولى (غير وافية بتمام المراد أو ~~كغير الوافية) حيث يكون في الوفاء قصور ما أو خفاء ما (بخلاف الثانية) ~~فانها وافية كمال الوفاء (والمقام يقتضى اعتناء بشانه) أي بشان المراد ~~(لنكتة ككونه) أي المراد (مطلوبا في نفسه أو فظيعا أو عجيبا أو لطيفا) PageV01P149 ~~فتنزل الثانية من الاولى منزلة بدل البعض أو الاشتمال فالاول (نحو امدكم ~~بما تعلمون، امدكم بانعام وبنين، وجنات وعيون، فان المراد التنبيه على نعم ~~الله تعالى) والمقام يقتضى اعتناء بشانه لكونه مطلوبا في نفسه وذريعة إلى ~~غيره. (والثانى) اعني قوله امدكم بانعام إلى آخره (أو في بتأديته) أي تأدية ~~المراد الذى هو التنبيه (لدلالته) أي الثانية (عليها) أي على نعم الله ~~تعالى (بالتفصيل من غير احالة على علم المخاطبين المعاندين فوزانه وزان ~~وجهه في اعجبني ms126 زيد وجهه لدخول الثاني في الاول) لان ما تعلمون يشتمل ~~الانعام وغيرها. (والثانى) اعني المنزل منزلة بدل الاشتمال (نحو اقول له ~~ارحل لا تقيمن عندنا، والا فكن في السر والجهر مسلما فان المراد به) أي ~~بقوله ارحل (كمال اظهار الكراهة لاقامته) أي المخاطب (وقوله لا تقيمن عندنا ~~أو في بتأديته لدلالته) أي لدلالة لا تقيمن عندنا (عليه) أي كمال اظهار ~~الكراهة (بالمطابقة مع التأكيد) الحاصل من النون وكونها مطابقة باعتبار ~~الوضع العرفي حيث يقال لا تقم عندي ولا يقصد كفه عن الاقامة بل مجرد اظهار ~~كراهة حضوره (فوزانه) أي وزان لا تقيمن عندنا (وزان حسنها في اعجبني الدار ~~حسنها لان عدم الاقامة مغاير للارتحال) فلا يكون تأكيدا (وغيره داخل فيه) ~~فلا يكون بدل بعض ولم يعتد ببدل الكل لانه انما يتميز عن التأكيد بمغايرة ~~اللفظين وكون المقصود هو الثاني وهذا لا يتحقق في الجمل لا سيما التى لا ~~محل لها من الاعراب (مع ما بينهما) أي بين عدم الاقامة والارتحال (من ~~الملابسة) اللزومية فيكون بدل اشتمال. والكلام في ان الجملة الاولى اعني ~~ارحل ذات محل من الاعراب مثل ما مر في ارسوا نزاولها. وانما قال في ~~المثالين ان الثانية أو في لان الاولى وافية مع ضرب من القصور باعتبار ~~الاجمال وعدم مطابقة الدلالة فصارت كغير الوافية (أو) لكون الثانية (بيانا ~~لها) أي للاولى (لخفائها) أي الاولى (نحو فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل ~~ادلك على شجرة الخلد وملك لايبلى فان وزانه) اي وزان قال يا آدم (وزان عمر PageV01P150 ~~في قوله اقسم بالله أبو حفص عمر) ما مسها من نقب ولا دبر حيث جعل الثاني ~~بيانا وتوضيحا للاول. فظهر ان ليس لفظ قال بيانا وتفسيرا للفظ وسوس حتى ~~يكون هذا من باب بيان الفعل دون الجملة بل المبين هو مجموع الجملة (واما ~~كونها) أي الجملة الثانية كالمنقطعة عنها أي عن الاولى (فلكون عطفها عليها) ~~أي عطف الثانية على الاولى (موهما لعطفها على غيرها) مما ليس بمقصود وشبه ~~هذا بكمال الانقطاع ms127 باعتبار اشتماله على مانع من العطف الا انه لما كان ~~خارجيا يمكن دفعه بنصب قرينة لم يجعل هذا من كمال الانقطاع. (ويسمى الفصل ~~لذلك قطعا مثاله وتظن سلمى اننى ابغى بها بدلا، اراها في الضلال تهيم) فبين ~~الجملتين مناسبة ظاهرة لاتحاد المسندين لان معنى اراها اظنها وكون المسند ~~إليه في الاولى محبوبا وفى الثانية محبا لكن ترك العاطف لئلا يتوهم انه عطف ~~على ابغى فيكون من مظنونات سلمى. (ويحتمل الاستيناف) كأنه قيل كيف تراها في ~~هذا الظن فقال اراها تتحير في ادوية الضلال. (واما كونها) أي الثانية ~~(كالمتصلة بها) اي بالاولى (فلكونها) اي الثانية (جوابا لسؤال اقتضته ~~الاولى فتنزل) الاولى (منزلته) أي السؤال لكونها مشتملة عليه ومقتضية له ~~(فتفصل) أي الثانية (عنها) أي عن الاولى (كما يفصل الجواب عن السؤال) لما ~~بينهما من الاتصال. (وقال السكاكى فينزل ذلك) أي السؤال الذى تقتضيه الاولى ~~وتدل عليه بالفحوى (منزلة السؤال الواقع) ويطلب بالكلام الثاني وقوعه جوابا ~~له فيقطع عن الكلام الاول لذلك وتنزيله منزلة الواقع انما يكون (لنكتة ~~كاغناء السامع عن ان يسأل أو) مثل (ان لا يسمع منه) أي من السامع (شئ) ~~تحقيرا له وكراهة لكلامه أو مثل ان لا ينقطع كلامك بكلامه أو مثل القصد إلى ~~تكثير المعنى بتقليل اللفظ وهو تقدير السؤال وترك العاطف أو غير ذلك وليس ~~في كلام السكاكى دلالة على ان الاولى PageV01P151 ~~تنزل منزلة السؤال فكان المصنف نظر إلى قطع الثانية عن الاولى مثل قطع ~~الجواب عن السؤال انما يكون على تقدير تنزيل الاولى منزلة السؤال وتشبيهها ~~به والاظهر انه لا حاجة إلى ذلك بل مجرد كون الاولى منشأ للسؤال كاف في ذلك ~~اشير إليه في الكشاف. (ويسمى الفصل لذلك) أي لكونه جوابا لسؤال اقتضته ~~الاولى (استينافا وكذا) الجملة (الثانية) نفسها ايضا تسمى استينافا ~~ومستأنفة. (وهو) أي الاستيناف (ثلاثة اضرب لان السؤال) الذى تضمنته الاولى ~~(اما عن سبب الحكم مطلقا نحو قال: لى كيف انت قلت عليل * سهر دائم وحزن ~~طويل أي ما بالك عليلا أو ms128 ما سبب علتك) بقرينة العرف والعادة. لانه إذا قيل ~~فلان مريض فانما يسأل عن مرضه وسببه لا ان يقال هل سبب علته كذا وكذا لا ~~سيما السهر والحزن حتى يكون السؤال عن السبب الخاص (واما عن سبب خاص) لهذا ~~الحكم (نحو وما ابرئ نفسي ان النفس لامارة بالسوء كأنه قيل هل النفس امارة ~~بالسوء). فقيل ان النفس لامارة بالسوء بقرينة التأكيد فالتأكيد دليل على ان ~~السؤال عن السبب الخاص فان الجواب عن مطلق السبب لا يؤكد (وهذا الضرب يقتضى ~~تأكيد الحكم) الذى هو في الجملة الثانية اعني الجواب لان السائل متردد في ~~هذا السبب الخاص هل هو سبب الحكم ام لا (كما مر) في احوال الاسناد الخبرى ~~من ان المخاطب إذا كان طالبا مترددا حسن تقوية الحكم بمؤكد. ولا يخفى ان ~~المراد الاقتضاء استحسانا لا وجوبا والمستحسن في باب البلاغة بمنزلة الواجب ~~(واما عن غيرهما) أي غير السبب المطلق والسب الخاص (نحو قالوا سلاما قال ~~سلام) أي فماذا قال ابراهيم في جواب سلامهم فقيل قال سلام أي حياهم بتحية ~~احسن لكونها بالجملة الاسمية الدالة على الدوام والثبوت. (وقوله زعم ~~العواذل) جمع عاذلة بمعنى جماعة عاذلة (اننى في غمرة) وشدة PageV01P152 ~~(صدقوا) أي الجماعات العواذل في زعمهم اننى في غمرة (ولكن غمرتي لا تنجلي) ~~ولا تنكشف بخلاف اكثر الغمرات والشدائد كأنه قيل اصدقوا ام كذبوا فقيل ~~صدقوا (وايضا منه) أي من الاستيناف. وهذا اشارة إلى تقسيم آخر له (ما يأتي ~~باعادة اسم ما استؤنف عنه) أي وقع عنه الاستيناف واصل الكلام ما استؤنف عنه ~~الحديث فحذف المفعول ونزل الفعل منزلة اللازم (نحو احسنت) انت (إلى زيد زيد ~~حقيق بالاحسان) باعادة اسم زيد (ومنه ما يبنى على صفته) أي صفة ما استؤنف ~~عنه دون اسمه. والمراد بالصفة صفة تصلح لترتب الحديث عليه (نحو) احسنت إلى ~~زيد (صديقك القديم اهل لذلك) والسؤال المقدر فيهما لماذا احسن إليه وهل هو ~~حقيق بالاحسان (وهذا) أي الاستيناف المبنى على الصفة (ابلغ) لاشتماله على ~~بيان السبب الموجب للحكم ms129 كالصداقة القديمة في المثال المذكور لما يسبق إلى ~~الفهم من ترتب الحكم على الوصف الصالح للعلية انه علة له وههنا بحث وهو ان ~~السؤال ان كان عن السبب. فالجواب يشتمل على بيانه لا محالة والا فلا وجه ~~لاشتماله عليه كما في قوله تعالى قالوا سلاما قال سلام، وقوله زعم العواذل، ~~ووجه التفصى عن ذلك مذكور في الشرح (وقد يحذف صدر الاستيناف) فعلا كان أو ~~اسما (نحو يسبع له فيها بالغدو والاصال، رجال) فيمن قرأها مفتوحة الباء ~~كانه قيل من يسبحه فقيل رجال أي يسبحه رجال (وعليه نعم الرجل زيد) أو نعم ~~رجلا زيد (على قول) أي على قول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف أي هو زيد. ~~ويجعل الجملة استينافا جوابا للسؤال عن تفسير الفاعل المبهم. (وقد يحذف) ~~الاستيناف (كله اما مع قيام شئ مقامه نحو) قول الحماسي (زعمتم ان اخوتكم ~~قريش، لهم الف) أي ايلاف في الرحلتين المعروفتين لهم في التجارة رحلة في ~~الشتاء إلى اليمن ورحلة في صيف إلى الشام (وليس لكم آلاف) أي مؤالفة في ~~الرحلتين المعرفتين كأنه قيل اصدقنا في هذا الزعم ام كذبنا فقيل كذبتم PageV01P153 ~~فحذف هذا الاستيناف كله واقيم قوله لهم آلاف وليس لكم الالف مقامه لدلالته ~~عليه (أو بدون ذلك) أي قيام شئ مقامه اكتفاء بمجرد القرينة (نحو فنعم ~~الماهدون) أي نحن (على قول) أي على قول من يجعل المخصوص خبر المبتدأ أي هم ~~نحن. ولما فرغ من بيان الاحوال الاربعة المقتضية للفصل شرع في بيان ~~الحالتين المقتضيتين للوصل. فقال (واما الوصل لدفع الايهام فكقولهم لا ~~وايدك الله) فقولهم لارد لكلام سابق كما إذا قيل هل الامر كذلك فيقال لا أي ~~ليس الامر كذلك فهذه جملة اخبارية وايدك الله جملة انشائية دعائية فبينهما ~~كمال الانقطاع لكن عطفت عليها لان ترك العطف يوهم انه دعاء على المخاطب ~~بعدم التأييد مع ان المقصود الدعاء له بالتأييد فاينما وقع هذا الكلام ~~فالمعطوف عليه هو مضمون قولهم لا وبعضهم لما لم يقف على المعطوف عليه في ~~هذا ms130 الكلام. نقل عن الثعالبي حكاية مشتملة على قوله قلت لا وايدك الله وزعم ~~ان قوله وايدك الله عطف على قوله قلت ولم يعرف انه لو كان كذلك لم يدخل ~~الدعاء تحت القول وانه لو لم يحك الحكاية فحين ما قال للمخاطب لا وايدك ~~الله فلابد له من معطوف عليه (واما للتوسط) عطف على قوله اما الوصل لدفع ~~الايهام أي اما الوصل لتوسط الجملتين بين كمال الانقطاع والاتصال. وقد صحفه ~~بعضهم اما بكسر الهمزة بفتح الهمزة فركب متن عمياء وخبط خبط عشواء (فإذا ~~اتفقتا) أي الجملتان (خبرا أو انشاء لفظا ومعنى أو معنى فقط بجامع) أي بان ~~يكون بينهما جامع بدلالة ما سبق من انه إذا لم يكن بينهما جامع فبينهما ~~كمال الانقطاع ثم الجملتان المتفقتان خبرا أو انشاء لفظا ومعنى قسمان ~~لانهما اما انشائيتان أو خبريتان والمتفقتان معنى فقط ستة اقسام لانهما ان ~~كانتا انشائيتين معنى. فاللفظان اما خبران أو الاولى خبر والثانية انشاء أو ~~بالعكس وان كانتا خبريتين معنى فاللفظان اما انشا آن أو الاولى انشاء ~~والثانية خبر أو بالعكس فالمجموع ثمانية اقسام. PageV01P154 # والمصنف اورد للقسمين الاولين مثاليهما (كقوله تعالى يخادعون الله وهو ~~خادعهم وقوله ان الابرار لفى نعيم وان الفجار لفى جحيم) في الخبريتين لفظا ~~ومعنى الا انهما في المثال الثاني متناسبان في الاسمية بخلاف الاول (وقوله ~~تعالى كلوا واشربوا ولا تسرفوا) في الانشائيتين لفظا ومعنى واورد للاتفاق ~~معنى فقط مثالا واحدا واشارة إلى انه يمكن تطبيقه على قسمين من اقسامه ~~الستة واعاد فيه لفظة الكاف تنبيها على انه مثال للاتفاق معنى فقط فقال ~~(وكقوله تعالى واذ اخذنا ميثاق بنى اسرائيل لا تعبدون الا الله وبالوالدين ~~احسانا وذى القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا،) فعطف قولوا على ~~لا تعبدون مع اختلافهما لفظا لكونهما انشائيتين معنى لان قوله لا تعبدون ~~اخبار في معنى الانشاء (أي لا تعبدوا). وقوله وبالوالدين احسانا لابد له من ~~فعل فاما ان يقدر خبر في معنى الطلب أي (وتحسنون بمعنى احسنوا) فتكون ~~الجملتان خبرا ولفظا ms131 وانشاء معنى وفائدة تقدير الخبر. ثم جعله بمعنى ~~الانشاء اما لفظا فالملايمة مع قوله لا تعبدون واما معنى فالمبالغة باعتبار ~~ان المخاطب كأنه سارع إلى الامتثال فهو يخبر عنه كما تقول تذهب إلى فلان ~~وتقول له كذا تريد الامر (أو) يقدر من اول الامر صريح الطلب على ما هو ~~الظاهر أي (واحسنوا) بالوالدين احسانا فتكونان انشائيتين معنى مع ان لفظة ~~الاولى اخبار ولفظة الثانية انشاء (والجامع بينهما) أي بين الجملتين (يجب ~~ان يكون باعتبار المسند اليهما والمسندين جميعا) أي باعتبار المسند إليه في ~~الجملة الاولى والمسند إليه في الجملة الثانية وكذا باعتبار المسند في ~~الجملة الاولى والمسند في الجملة الثانية (نحو يشعر زيد ويكتب) للمناسبة ~~الظاهرة بين الشعر والكتابة وتقارنهما في خيال اصحابهما (ويعطى) زيد ~~(ويمنع) لتضاد الاعطاء والمنع. هذا عند اتحاد المسند اليهما، واما عند ~~تغاير هما فلابد من تناسبهما ايضا كما اشار إليه بقوله (زيد شاعر وعمرو ~~كاتب وزيد طويل وعمرو قصير لمناسبة بينهما). PageV01P155 # أي بين زيد وعمرو كالاخوة أو الصداقة أو العداوة أو نحو ذلك وبالجملة يجب ~~ان يكون احدهما مناسبا للاخر وملابسا له ملابسة لها نوع اختصاس بهما (بخلاف ~~زيد كاتب وعمرو شاعر بدونها) أي بدون المناسبة بين زيد وعمرو فانه لا يصح ~~وان اتحد المسندان ولهذا حكموا بامتناع نحو خفى ضيق وخاتمي ضيق (وبخلاف زيد ~~شاعر وعمرو طويل مطلقا) أي سواء كان بين زيد وعمرو ومناسبة أو لم تكن لعدم ~~تناسب الشعر وطول القامة (السكاكى) ذكر انه يجب ان يكون بين الجملتين ما ~~يجمعهما عند القوة المفكرة جمعا من جهة العقل وهو الجامع العقلي أو من جهة ~~الوهم وهو الجامع الوهمي أو من جهة الخيال وهو الجامع الخيالي. والمراد ~~بالعقلى القوة العاقلة المدركة للكليات وبالوهمى القوة المدركة للمعانى ~~الجزئية الموجودة في المحسوسات من غير ان تتأدى إليها من طرق الحواس كادراك ~~الشاة معنى في الذئب وبالخيال القوة التى تجتمع فيها صور المحسوسات وتبقى ~~فيها بعد غيبوبتها عن الحس المشترك وهى القوة التى تتأدى إليها صور ms132 ~~المحسوسات من طرق الحواس الظاهرة وبالمفكرة القوة التى من شانها التفصيل ~~والتركيب بين الصور المأخوذة عن الحس المشترك والمعاني المدركة بالوهم ~~بعضها مع بعض ونعنى بالصور ما يمكن ادراكها باحدى الحواس الظاهرة وبالمعانى ~~ما لا يمكن ادراكها. فقال السكاكى الجامع بين الجملتين اما عقلي وهو ان ~~يكون بين الجملتين اتحاد في تصور ما مثل الاتحاد في المخبر عنه أو في ~~المخبر به أو في قيد من قيودهما وهذا ظاهر في ان المراد بالتصور الامر ~~المتصور. ولما كان مقررا عندهم انه لا يكفى في عطف الجملتين وجود الجامع ~~بين فردين من مفرداتهما باعتراف السكاكى ايضا غير المصنف عبارة السكاكى. ~~فقال (الجامع بين الشيءين اما عقلي) وهو امر بسببه يقتضى العقل اجتماعهما ~~في المفكرة وذلك (بان يكون بينهما اتحاد في التصور أو تماثل فان العقل ~~بتجريده المثلين عنن التشخص في الخارج يرفع التعدد) بينهما فيصيران متحدين ~~وذلك لان العقل يجرد الجزئي الحقيقي عن عوارضه المشخصة الخارجية وينتزع منه ~~المعنى الكلى PageV01P156 ~~فيدركه على ما تقرر في موضعه وانما قال في الخارج لانه لا يجرده عن ~~المشخصات العقلية لان كل ما هو موجود في العقل فلابد له من تشخص عقلي به ~~يمتاز عن سائر المعقولات. وههنا بحث وهو ان التماثل هو الاتحاد في النوع ~~مثل اتحاد زيد وعمرو مثلا في الانسانية وإذا كان التماثل جامعا لم تتوقف ~~صحة قولنا زيد كاتب وعمرو وشاعر على اخوة زيد وعمرو أو صداقتهما أو نحو ذلك ~~لانهما متماثلان لكونهما من افراد الانسان. والجواب ان المراد بالتماثل ~~ههنا هو اشتراكهما في وصف له نوع اختصاص بهما على ما سيتضح في باب التشبيه ~~(أو تضايف) وهو كون الشيءين بحيث لا يمكن تعقل كل منهما الا بالقياس إلى ~~تعقل الاخر (كما بين العلة والمعلول) فان كل امر يصدر عنه امر آخر ~~بالاستقلال أو بواسطة انضمام الغير إليه فهو علة والاخر معلول (أو الاقل ~~والاكثر) فان كل عدد يصير عند العد فانيا قبل عدد آخر فهو اقل من الاخر ~~والاخر اكثر منه ms133 (أو وهمى) وهو امر بسببه يحتال الوهم في اجتماعهما عند ~~المفكرة بخلاف العقل فانه إذا خلى ونفسه لم يحكم بذلك وذلك (بان يكون بين ~~تصوريهما شبه تماثل كلوني بياض وصفرة فان الوهم يبرزهما في معرض المثلين) ~~من جهة انه يسبق إلى الوهم انهما نوع واحد زيد في احدهما عارض بخلاف العقل ~~فانه يعرف انهما نوعان متباينان داخلان تحت جنس هو اللون (ولذلك) أي ولان ~~الوهم يبر زهما في معرض المثلين (حسن الجمع بين الثلاثة التى في قوله: ~~ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها * شمس الضحى وابو اسحق والقمر) فان الوهم يتوهم ~~ان الثلاثة من نوع واحد وانما اختلفت بالعوارض والعقل يعرف انها امور ~~متباينة (أو) يكون بين تصوريهما (تضاد) وهو التقابل بين امرين وجوديين ~~يتعاقبان على محل واحد (كالسواد والبياض) في المحسوسات (الايمان والكفر) في ~~المعقولات والحق ان بينهما تقابل العدم والملكة لان الايمان هو تصديق النبي ~~عليه الصلاة والسلام في جميع ما علم مجيئه به بالضرورة اعني قبول النفس PageV01P157 ~~لذلك والاذعان له على ما هو تفسير التصديق في المنطق عند المحققين مع ~~الاقرار به باللسان والكفر عدم الايمان عما من شانه الايمان. وقد يقال ~~الكفر انكار شئ من ذلك فيكون وجوديا فيكونان متضادين (وما يتصف بها) أي ~~بالمذكورات كالاسود والابيض والمؤمن والكافر وامثال ذلك فانه قد يعد من ~~المتضادين باعتبار الاشتمال على الوصفين المتضادين (أو شبه تضاد كالسماء ~~والارض) في المحسوسات فانهما وجوديان احدهما في غاية الارتفاع والاخر في ~~غاية الانحطاط، وهذا معنى شبه التضاد وليسا متضادين لعدم تواردهما على ~~المحل لكونهما من الاجسام دون الاعراض ولا من قبيل الاسود والابيض لان ~~الوصفين المتضادين ههنا ليسا بداخلين في مفهومي السماء والارض (والاول ~~والثانى) فيما يعم المحسوسات والمعقولات فان الاول هو اللذى يكون سابقا على ~~الغير ولا يكون مسبوقا بالغير والثانى هو الذى يكون مسبوقا بواحد فقط ~~فاشبها المتضادين باعتبار اشتمالهما على وصفين لا يمكن اجتماعهما ولم يجعلا ~~متضادين كالاسود والابيض لانه قد يشترط في المتضادين ان يكون بينهما غاية ~~الخلاف. ولا ms134 يخفى ان مخالفة الثالث والرابع وغيرهما للاول اكثر من مخالفة ~~الثاني له مع ان العدم معتبر في مفهوم الاول فلا يكون وجوديا (فانه) أي ~~انما يجعل التضاد وشبهه جامعا وهميا لان الوهم (ينزلهما منزلة التضائف) في ~~انه لا يحضره احد المتضادين أو الشبيهين بهما الا ويحضره الآخر (ولذلك تجد ~~الضد اقرب خطورا بالبال مع الضد) من المغايرات الغير المتضادة يعنى ان ذلك ~~مبنى على حكم الوهم والا فالعقل يتعقل كلا منهما ذاهلا عن الآخر (أو خيالي) ~~وهو امر بسببه يقتضى الخيال اجتماعهما في المفكرة وذلك (بان يكون بين ~~تصوريهما تقارن في الخيال سابق) على العطف لاسباب مؤدية إلى ذلك (واسبابه) ~~أي واسباب التقارن في الخيال (مختلفة ولذلك اختلفت الصور الثابتة في ~~الخيالات ترتيبا وضوحا) فكم من صور لا انفكاك بينها في خيال وهى في خيال ~~آخر مما لا تجتمع اصلا وكم من صور لا تغيب PageV01P158 ~~عن خيال وهى في خيال آخر مما لا تقع قط. (ولصاحب علم المعاني فضل احتياج ~~إلى معرفة الجامع) لان معظم ابوابه الفصل والوصل وهو مبنى على الجامع ~~(لاسيما) الجامع (الخيالي فان جمعه على مجرى الالف والعادة) بحسب انعقاد ~~الاسباب في اثبات الصور في خزانة الخيال وبيان الاسباب مما يفوته الحصر. ~~فظهر ان ليس المراد بالجامع العقلي ما يدرك بالعقل وبالوهمى ما يدرك بالوهم ~~وبالخيالي ما يدرك بالخيال لان التضاد وشبهه ليسا من المعاني التى يدركها ~~الوهم وكذا التقارن في الخيال ليس من الصور التى تجتمع في الخيال بل جميع ~~ذلك معان معقولة وقد خفى هذا على كثير من الناس فاعترضوا بان السواد ~~والبياض مثلا من المحسوسات دون الوهميات. واجابوا بان الجامع كون كل منهما ~~متضادا للآخر وهذا معنى جزئي لا يدركه الا الوهم. وفيه نظر لانه ممنوع وان ~~ارادوا ان تضاد هذا السواد لهذا البياض معنى جزئي فتماثل هذا مع ذلك ~~وتضائفه معه ايضا معنى جزئي فلا تفاوت بين التماثل والتضائف وشبههما في ~~انهما ان اضيفت إلى الكليات كانت كليات وان اضيفت إلى الجزئيات كانت ms135 جزئيات ~~فكيف يصح جعل بعضها علي الاطلاق عقليا وبعضها وهميا. ثم ان الجامع الخيالي ~~هو تقارن الصور في الخيال وظاهر انه ليس بصورة ترتسم في الخيال بل هو من ~~المعاني. فان قلت كلام المفتاح مشعر بانه يكفى لصحة العطف وجود الجامع بين ~~الجملتين باعتبار مفرد من مفرداتهما وهو نفسه معترف بفساد ذلك حيث منع صحة ~~نحو خفى ضيق وخاتمي ضيق ونحو الشمس مرارة الارنب والف باذنجانة محدثة. قلت ~~كلامه ههنا ليس الا في بيان الجامع بين الجملتين واما ان أي قدر من الجامع ~~يجب لصحة العطف فمفوض إلى موضع آخر. وصرح فيه باشتراط المناسبة بين ~~المسندين والمسند اليهما جميعا والمصنف لما PageV01P159 ~~اعتقد ان كلامه في بيان الجامع سهو منه واراد اصلاحه غيره إلى ما ترى فذكر ~~مكان الجملتين الشيءين ومكان قوله اتحاد في تصور ما اتحاد في التصور فوقع ~~الخلل في قوله الوهمي ان يكون بين تصوريهما شبه تماثل أو تضاد أو شبه تضاد ~~والخيالى ان يكون بين تصوريهما تقارن في الخيال لان التضاد مثلا انما هو ~~بين نفس السواد والبياض لابين تصوريهما اعني العلم بهما وكذا التقارن في ~~الخيال انما هو بين نفس الصور. فلابد من تأويل كلام المصنف وحمله على ما ~~ذكره السكاكى بان يراد بالشيءين الجملتان وبالتصور مفرد من مفردات الجملة ~~مع ان ظاهر عبارته يأبى ذلك ولبحث الجامع زيادة تفصيل وتحقيق اوردناها في ~~الشرح وانه من المباحث التى ما وجدنا احدا حام حول تحقيقها. (ومن محسنات ~~الوصل) بعد وجود المصحح (تناسب الجملتين في الاسمية والفعلية و) تناسب ~~(الفعليتين في المضى والمضارعة). فإذا اردت مجرد الاخبار من غير تعرض ~~للتجدد في احديهما والثبوت في الاخرى قلت قام زيد وقعد عمرو وكذلك زيد قائم ~~وعمرو قاعد (الا لمانع) مثل ان يراد في احديهما التجدد وفى الاخرى الثبوت ~~فيقال قام زيد وعمرو قاعد أو يراد في احديهما المضى وفى الاخرى المضارعة ~~فيقال زيد قام وعمرو يعقد أو يراد في احديهما الاطلاق وفى الاخرى التقييد ~~بالشرط كقوله تعالى وقالوا لو ms136 لا انزل عليه ملك ولو انزلنا ملكا لقضى ~~الامر، ومنه قوله تعالى فإذا جاء اجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ~~فعندي ان قوله ولا يستقدمون عطف على الشرطية قبلها لا على الجزاء اعني قوله ~~لا يستأخرون إذ لا معنى لقولنا إذا جاء اجلهم لا يستقدمون. تذنيب هو جعل ~~الشئ ذنابة للشئ شبه به ذكر بحث الجملة الحالية وكونها بالواو تارة وبدونها ~~اخرى عقيب بحث الفصل والوصل لمكان التناسب (اصل الحال PageV01P160 ~~المنتقلة) أي الكثير الراجح فيها كما يقال الاصل في الكلام الحقيقة (ان ~~تكون بغير واو) واحترز بالمنتقلة عن المؤكدة المقررة لمضمون الجملة فانها ~~يجب ان تكون بغير واو البتة لشدة ارتباطها بمقابلها. وانما كان الاصل في ~~المنتقلة الخلو عن الواو (لانها في المعنى حكم على صاحبها كالخبر) بالنسبة ~~إلى المبتدأ فان قولك جاءني زيد راكبا اثبات الركوب لزيد كما في زيد راكب ~~الا انه في الحال على سبيل التبعية وانما المقصود اثبات المجئ وجئت بالحال ~~لتزيد في الاخبار عن المجئ هذا المعنى (ووصف له) أي ولانها في المعنى وصف ~~لصاحبها (كالنعت) بالنسبة إلى المنعوت الا ان المقصود في الحال كون صاحبها ~~على هذا الوصف حال مباشرة الفعل فهى قيد للفعل وبيان لكيفية وقوعه بخلاف ~~النعت فانه لا يقصد به ذلك بل مجرد اتصاف المنعوت به وإذا كانت الحال مثل ~~الخبر والنعت فكما انهما يكونان بدون الواو فكذلك الحال. واما ما اورده بعض ~~النحويين من الاخبار والنعوت المصدرة بالواو كالخبر في باب كان والجملة ~~الوصفية المصدرة بالواو التى تسمى واو تأكيد للصوق الصفة بالموصوف فعلى ~~سبيل التشبيه والالحاق بالحال (لكن خولف) هذا الاصل (إذا كانت) الحال (جملة ~~فانها) أي الجملة الواقعة حالا (من حيث هي جملة مستقلة بالافادة) من غير ان ~~تتوقف على التعليق بما قبلها. وانما قال من حيث هي جملة لانها من حيث هي ~~حال غير مستقلة بل متوقفة على التعليق بكلام سابق قصد تقييده بها (فتحتاج) ~~الجلمة الواقعة حالا (إلى ما يربطها بصاحبها) الذى جعلت حالا عنه (وكل ms137 من ~~الضمير والواو صالح للربط والاصل) الذى لا يعدل عنه ما لم تمس حاجة إلى ~~زيادة ارتباط (هو الضمير بدليل) الاقتصار عليه في الحال (المفردة والخبر ~~والنعت فالجملة) التى تقع حالا (ان خلت عن ضمير صاحبها) الذى تقع هي حالا ~~عنه (وجب فيها الواو) ليحصل الارتباط فلا يجوز خرجت زيد قائم. ولما ذكر ان ~~كل جملة خلت عن الضمير وجبت فيها الواو اراد ان يبين ان أي PageV01P161 ~~جملة يجوز ذلك فيها واى جملة لا يجوز ذلك فقال (وكل جملة خالية عن ضمير ما) ~~أي الاسم الذى (يجوز ان ينتصب عنه حال) وذلك بان يكون فاعلا أو مفعولا ~~معرفا أو منكرا مخصوصا لا نكرة محضة أو مبتدأ أو خبرا فانه لا يجوز ان ~~ينتصب عنه حال على الاصل. وانما لم يقل عن ضمير صاحب الحال لان قوله كل ~~جملة مبتدأ وخبره قوله (يصح ان تقع) تلك الجملة (حالا عنه) أي عما يجوز ان ~~ينتصب عنه حالا (بالواو) وما لم يثبت له هذا الحكم اعني وقوع الحال عنه لم ~~يصح اطلاق اسم صاحب الحال عليه الا مجازا. وانما قال ينتصب عنه حال ولم يقل ~~يجوز ان تقع تلك الجملة حالا عنه لتدخل فيه الجملة الخالية عن الضمير ~~المصدرة بالمضارع المثبت لان ذلك الاسم مما لا يجوز ان تقع تلك الجملة حالا ~~عنه لكنه مما يجوز ان ينتصب عنه حال في الجملة وحينئذ يكون قوله كل جملة ~~خالية عن ضمير ما يجوز ان ينتصب عنه حالا متنا ولا للمصدرة بالمضارع ~~الخالية عن الضمير المذكور فيصح استثناؤها بقوله (الا المصدرة بالمضارع ~~المثبت نحو جاء زيد ويتكلم عمرو) فانه لا يجوز ان يجعل ويتكلم عمرو حالا عن ~~زيد (لما سيأتي) من ان ربط مثلها يجب ان يكون بالضمير فقط. ولا يخفى ان ~~المراد بقوله كل جملة الجملة الصالحة للحالية في الجملة بخلاف الانشائيات ~~فانها لا تقع حالا البتة لا مع الواو ولا بدونها (والا) عطف على قوله ان ~~خلت أي وان لم تخل الجملة الحالية ms138 عن ضمير صاحبها (فان كانت فعلية والفعل ~~مضارع مثبت امتنع دخولها) أي الواو (نحو ولا تمنن تستكثر) أي ولا تعط حال ~~كونك تعد ما تعطيه كثيرا (لان الاصل) في الحال هي الحال (المفردة) لعراقة ~~المفرد في الاعراب وتطفل الجملة عليه لوقوعها موقعه (وهى) أي المفردة (تدل ~~على حصول صفة) أي معنى قائم بالغير لانها لبيان الهيئة التى عليها الفاعل ~~أو المفعول والهيئة معنى قائم بالغير (غير ثابتة) لان الكلام في الحال ~~المستقلة (مقارن) ذلك الحصول (لما جعلت) الحال (قيدا له) يعنى العامل لان ~~الغرض من الحال تخصيص وقوع PageV01P162 ~~مضمون عاملها بوقت حصول مضمون الحال وهذا معنى المقارنة. (وهو) أي المضارع ~~المثبت (كذلك) أي دال على حصول صفة غير ثابتة مقارن لما جعلت قيدا له جعلت ~~قيدا له كالمفردة فتمتنع الواو فيه كما في المفردة (اما الحصول) أي اما ~~دلالة المضارع المثبت على حصول صفة غير ثابتة (فلكونه فعلا) فيدل على ~~التجدد وعدم الثبوت (مثبتا) فيدل على الحصول (واما المقارنة فلكونه مضارعا) ~~فيصلح للحال كما يصلح للاستقبال. وفيه نظر لان الحال التى يدل عليها ~~المضارع هو زمان التكلم وحقيقته اجزاء متعاقبة من اواخر الماضي واوائل ~~المستقبل والحال التى نحن بصددها يجب ان يكون مقارنة لزمان مضمون الفعل ~~المقيد بالحال ماضيا كان أو حالا أو استقبالا فلا دخل للمضارعة في المقارنة ~~فالاولى ان يعلل امتناع الواو في المضارع المثبت بانه على وزن اسم الفاعل ~~لفظا وبتقديره معنى (واما ما جاء من نحو) قول بعض العرب (قمت واصك وجهه ~~وقوله فلما خشيت اظافيرهم) أي اسلحتهم (نجوت وارهنهم مالكا فقيل) انما جاء ~~الواو في المضارع المثبت الواقع حالا (على) اعتبار (حذف المبتدأ) لتكون ~~الجملة اسمية (أي وانا اصك وانا ارهنهم) كما في قوله تعالى لم تؤذونني وقد ~~تعلمون انى رسول الله اليكم أي وانتم قد تعلمون. (وقيل الاول) أي قمت واصك ~~وجهه (شاذ والثانى) أي نجوت وارهنهم (ضرورة وقال عبد القاهر هي) الواو ~~(فيهما للعطف) لا للحال إذ ليس المعنى قمت صاكا وجهه ونجوت ms139 راهنا مالكا بل ~~المضارع بمعنى الماضي (والاصل) قمت (وصككت) ونجوت ورهنت (عدل) عن لفظ ~~الماضي (إلى) لفظ (المضارع حكاية للحال) الماضية ومعناها ان يفرض ما كان في ~~الزمان الماضي واقعا في هذا الزمان فيعبر عنه بلفظ المضارع (وان كان الفعل) ~~مضارعا (منفيا فالامر ان جايزان) الواو وتركه (كقرائة ابن ذكوان فاستقيما ~~ولا تتبعان، بالتخفيف) أي بتخفيف النون ولا تتبعان فيكون لا للنفي دون ~~النهى لثبوت النون التى هي علامة الرفع فلا يصح عطفه على الامر الذى قبله ~~فيكون الواو للحال بخلاف قرائة العامة ولا تتبعان بالتشديد فانه PageV01P163 ~~نهى مؤكد معطوف على الامر قبله (ونحو قوله تعالى ومالنا) أي أي شئ ثبت لنا ~~(لا نؤمن بالله) أي حالكوننا غير مؤمنين فالفعل المنفى حال بدون الواو. ~~وانما جاز فيه الامران (لدلالته على المقارنة لكونه مضارعا دون الحصول ~~لكونه منفيا) والمنفى انما يدل مطابقة على عدم الحصول (وكذا) يجوز الواو ~~وتركه (ان كان) الفعل (ماضيا لفظا أو معنى كقوله تعالى) اخبارا عن زكريا ~~عليه السلام (انى يكون لى غلام وقد بلغني الكبر) بالواو (وقوله أو جاؤكم ~~حصرت صدورهم) بدون الواو هذا في الماضي لفظا. واما الماضي معنى فالمراد به ~~المضارع المنفى بلم أو لما فانهما تقلبان معنى المضارع إلى الماضي فاورد ~~للمنفى بلم مثالين احدهما مع الواو والاخر بدونه واقتصر في المنفى بلما على ~~ما هو بالواو وكانه لم يطلع على مثال ترك الواو وفيه الا انه مقتضى القياس ~~اشار إلى امثلة ذلك فقال. (وقوله انى يكون لى غلام ولم يمسسني بشر، وقوله ~~فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء، وقوله ام حسبتم ان تدخلوا ~~الجنة ولما يأتكم مثل الذى خلوا من قبلكم، اما المثبت) أي اما جواز الامرين ~~في الماضي المثبت (فلدلالته على الحصول) يعنى حصول صفة غير ثابتة (لكونه ~~فعلا مثبتا دون المقارنة لكونه ماضيا) فلا يقارن الحال. (ولهذا) أي ولعدم ~~دلالته على المقارنة (شرط ان يكون مع قد ظاهرة) كما في قوله تعالى وقد ~~بلغني الكبر (أو مقدرة) كما ms140 في قوله تعالى حصرت صدورهم لان قد تقرب الماضي ~~من الحال والاشكال المذكور وارد ههنا وهو ان الحال التى نحن بصددها غير ~~الحال التى تقابل الماضي وتقرب قد الماضي منها فتجوز المقارنة إذا كان ~~الحال والعامل ماضيين ولفظ قد انما تقرب الماضي من الحال التى هي زمان ~~التكلم. وربما تبعده عن الحال التى نحن بصددها كما في قولنا جاءني زيد في ~~السنة الماضية وقد ركب فرسه، والاعتذار عن ذلك مذكور في الشرح. (واما ~~المنفى) أي اما جواز الامرين في الماضي المنفى (فلدلالته على المقارنة PageV01P164 ~~دون الحصول اما الاول) أي دلالته على المقارنة (فلان لما للاستغراق) أي ~~لامتداد النفى؟؟ حين الانتفاء إلى زمان التكلم (وغيرها) أي غير لما مثل لما ~~وما (لانتفاء متقدم) على زمان التكلم (ان الاصل استمراره) أي استمرار ذلك ~~الانتفاء لما سيجئ حتى تظهر قرينة على الانقطاع كما في قولنا لم يضرب زيد ~~امس لكنه ضرب اليوم (فيحصل به) أي باستمرار النفى أو بان الاصل فيه ~~الاستمرار (الدلالة عليها) أي على المقارنة (عند الاطلاق) وترك التقييد بما ~~يدل على انقطاع ذلك الانتفاء (بخلاف المثبت فان وضع الفعل على افادة ~~التجدد) من غير ان يكون الاصل استمراره. فإذا قلت ضرب مثلا كفى في صدقه ~~وقوع الضرب في جزء من اجزاء الزمان الماضي. وإذا قلت ما ضرب افاد استغراق ~~النفى لجميع اجزاء الزمان الماضي لكن لا قطعيا بخلاف لما وذلك لانهم قصدوا ~~ان يكون الاثبات والنفى في طرفي النقيض. ولا يخفى ان الاثبات في الجملة ~~انما ينافيه النفى دائما. (وتحقيقه) أي تحقيق هذا الكلام (ان استمرار العدم ~~لا يفتقر إلى سبب بخلاف استمرار الوجود) يعنى ان بقاء الحادث وهو استمرار ~~وجوده يحتاج إلى سبب موجود لانه وجود عقيب وجود ولابد للوجود الحادث من ~~السبب بخلاف استمرار العدم فانه عدم فلا يحتاج إلى وجود سبب بل يكفيه مجرد ~~انتفاء سبب الوجود والاصل في الحوادث العدم حتى توجد عللها. وبالجملة لما ~~كان الاصل في المنفى الاستمرار حصلت من الاطلاق الدلالة على المقارنة. ms141 ~~(واما الثاني) أي عدم دلالته على الحصول (فلكونه منفيا) هذا إذا كانت ~~الجملة فعلية (وان كانت اسمية فالمشهور جواز تركها) أي الواو (لعكس ما مر ~~في الماضي المثبت) أي لدلالة الاسمية على المقارنة لكونها مستمرة لا على ~~حصول صفة PageV01P165 ~~غير ثابتة لدلالتها على الدوام والثبات (نحو كلمته فوه إلى في) بمعنى ~~مشافها. (و) ايضا المشهور (ان دخولها) أي الواو (اولى) من تركها (لعدم ~~دلالتها) أي الجملة الاسمية (على عدم الثبوت مع ظهور الاستيناف فيها فحسن ~~زيادة رابطة نحو فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون،) أي وانتم من اهل ~~العلم والمعرفة وانتم تعلمون ما بينهما من التفاوت (وقال عبد القاهر ان كان ~~المبتدأ) في الجملة الاسمية الحالية (ضمير ذى الحال وجبت) أي الواو سواء ~~كان خبره فعلا (نحو جاء زيد وهو يسرع أو) اسما نحو جاء زيد (وهو مسرع). ~~وذلك لان الجملة لا تترك فيها الواو حتى تدخل في صلة العامل وتنضم إليه في ~~الاثبات وتقدر تقدير المفرد في ان لا يستأنف لها الاثبات وهذا مما يمتنع في ~~نحو جاء زيد وهو يسرع أو وهو مسرع لانك إذا اعدت ذكر زيد وجئت بضميره ~~المنفصل المرفوع كان بمنزلة اعادة اسمه صريحا في انك لا تجد سبيلا إلى ان ~~تدخل يسرع في صلة المجئ وتضمه إليه في الاثبات لان اعادة ذكره لا تكون حتى ~~تقصد استيناف الخبر عنه بانه يسرع والا لكنت تركت المبتدأ بمضيعة وجعلته ~~لغوا في البين وجرى مجرى ان تقول جاءني زيد وعمرو يسرع امامه ثم تزعم انك ~~لم تستأنف كلاما ولم تبتدأ للسرعه اثباتا. وعلى هذا فالاصل والقياس ان لا ~~تجئ الجملة الاسمية الا مع الواو وما جاء بدونه فسبيله سبيل الشئ الخارج عن ~~قياسه واصله بضرب من التأويل ونوع من التشبيه. هذا كلامه في دلائل الاعجاز ~~وهو مشعر بوجوب الواو في نحو جاءني زيد وزيد يسرع أو مسرع امامه وجاء زيد ~~وعمرو يسرع أو مسرع امامه بالطريق الاولى ثم قال الشيخ (وان جعل نحو على ~~كتفه سيف حالا ms142 كثر فيها) أي في تلك الحال (تركها) أي ترك الواو (نحو) قول ~~بشار: إذا انكرتني بلدة أو نكرتها * (خرجت مع البازى على سواد) أي بقية من ~~الليل يعنى إذا لم يعرف قدري اهل بلدة أو لم اعرفهم خرجت PageV01P166 ~~منهم مصاحبا للبازى الذى هو ابكر الطيور مشتملا على شئ من ظلمة الليل غير ~~منتظر لاسفار الصبح فقوله على سواد حال ترك فيها الواو. ثم قال الشيخ الوجه ~~ان يكون الاسم في مثل هذا فاعلا بالظرف لاعتماده على ذى الحال لا مبتدأ ~~وينبغى ان يقدر ههنا خصوصا ان الظرف في تقدير اسم الفاعل دون الفعل اللهم ~~ان لا يقدر فعل ماض هذا كلامه وفيه بحث والظاهر ان مثل على كتفه سيف يحتمل ~~ان يكون في تقدير المفرد وان يكون جملة اسمية قدم خبرها وان يكون فعلية ~~مقدرة بالماضي أو المضارع فعل التقديرين يمتنع الواو وعلى التقديرين لا تجب ~~الواو فمن اجل هذا كثر تركها، وقال الشيخ ايضا (ويحسن الترك) أي ترك الواو ~~في الجملة الاسمية (تارة لدخول حرف على المبتدأ) يحصل بذلك الحرف نوع من ~~الارتباط (كقوله: فقلت عسى ان تبصريني كأنما * بنى حوالى الاسود الحوارد) ~~من حرد إذا غضب فقوله بنى الاسود جملة اسمية وقعت حالا من مفعول تبصريني ~~ولو لا دخول كانما عليها لم يحسن الكلام الا بالواو وقوله حوالى أي في ~~اكنافي وجوانبي حال من بنى لما في حرف التشبيه من معنى الفعل (و) يحسن ~~الترك تارة اخرى (لوقوع الجملة الاسمية) الواقعة حالا (بعقب مفرد) حال ~~(كقوله: الله يبقيك لنا سالما * بر داك تبجيل وتعظيم) فقوله برداك تبجيل ~~حال ولو لم يتقدمها قوله سالما لم يحسن فيها ترك الواو. PageV01P167 ### || AUTO الباب الثامن # (الايجاز والاطناب والمساواة) # (قال السكاكى اما الايجاز والاطناب فلكونهما نسبيين) أي من الامور ~~النسبية التي يكون تعلقها بالقياس إلى تعقل شي آخر فان الموجز انما يكون ~~موجزا بالنسبة إلى كلام ازيد منه وكذا المطنب انما يكون مطنبا بالنسبة إلى ~~ما هو انقض منه (لا يتسير الكلام فيها ms143 الا بترك التحقيق والتعيين) أي لا ~~يمكن التنصيص على ان هذا المقدار من الكلام ايجاز وذلك اطناب اذرب كلام ~~موجز يكون مطنبا بالنسبة إلى كلام آخر وبالعكس. (والبناء على امر عرفى) أي ~~والا بالبناء على امر يعرفه اهل العرف (وهو متعارف الاوساط) الذين ليسوا في ~~مرتبة البلاغة ولا في غاية الفهاهة (أي كلامهم في مجرى عرفهم في تأديه ~~المعاني) عند المعاملات والمحاورات (وهو) أي هذا الكلام (لا يحمد) من ~~الاوساط (في باب البلاغة) لعدم رعاية مقتضيات الاحوال (ولا يذم) ايضا منهم ~~لان غرضهم تأديه اصل المعنى بدلالات وضعية والفاظ كيف كانت ومجرد تأليف ~~يخرجها عن حكم النعيق. (فالا يجاز اداء المقصود باقل من عبارة المتعارف ~~والاطناب اداؤه باكثر منها ثم قال) أي السكاكى (الاختصار لكونه نسبيا يرجع ~~فيه تارة إلى ما سبق) أي إلى كون عبارة المتعارف اكثر منه (و) يرجع تارة ~~(اخرى إلى كون المقام خليقا بابسط مما ذكر) أي من الكلام الذى ذكره ~~المتكلم. وتوهم بعضهم ان المراد بما ذكر متعارف الاوساط وهو غلط لا يخفى ~~على من له قلب أو القى السمع وهو شهيد يعنى كما ان الكلام يوصف بالايجاز ~~لكونه اقل من PageV01P169 ~~المتعارف كذلك يوصف به لكونه اقل مما يقتضيه المقام بحسب الظاهر، وانما ~~قلنا بحسب الظاهر لانه لو كان اقل مما يقتضيه المقام ظاهرا وتحقيقا لم يكن ~~في شئ من البلاغة مثاله قوله تعالى رب انى وهن العظم منى واشتعل الرأس ~~شيبا، من الاية فانه اطناب بالنسبة إلى المتعارف اعني قولنا يا رب شخت ~~وايجاز بالنسبة إلى مقتضى المقام ظاهرا لانه مقام بيان انقراض الشباب ~~والمام المشيب فينبغي ان يبسط فيه الكلام غاية البسط فالايجاز معنيان ~~بينهما عموم من وجه. (وفيه نظر لان كون الشئ امرا نسبيا لا يقتضى تعسر ~~تحقيق معناه) إذ كثيرا ما تحقق معاني الامور النسبية وتعرف بتعريفات تليق ~~بها كالابوة والاخوة وغيرهما. والجواب انه لم يرد تعسر بيان معناهما لان ما ~~ذكر بيان لمعناها بل اراد تعسر التحقيق والتعيين في ان ms144 هذا القدر ايجاز ~~وذلك اطناب (ثم البناء على المتعارف والبسط الموصوف) بان يقال الايجاز هو ~~الاداء باقل من المتعارف أو مما يليق بالمقام من كلام ابسط من الكلام ~~المذكور (رد إلى الجهالة) إذ لا تعرف كمية متعارف الاوساط وكيفيتها لاختلاف ~~طبقاتهم ولا يعرف ان كل مقام أي مقدار يقتضى من البسط حتى يقاس عليه ويرجع ~~إليه. والجواب ان الالفاظ قوالب المعاني والاوساط الذين لا يقدرون في تأديه ~~المعاني على اختلاف العبارات والتصرف في لطائف الاعتبارات لهم حد معلوم من ~~الكلام يجرى فيما بينهم في المحاورات و؟؟ وهذا معلوم للبلغاء وغيرهم ~~فالبناء على المتعارف واضح بالنسبة اليهما جميعا. واما البناء على البسط ~~الموصوف فانما هو معلوم للبلغاء العارفين لمقتضيات الاحوال بقدر ما يمكن ~~لهم البسط فلا يجهل عندهم ما يقتضيه كل مقام من مقدار البسط. (والا قرب) ~~إلى الصواب (ان يقال المقبول من طرق التعبير عن المراد تأدية اصله بلفظ ~~مساوله) أي لاصل المراد (أو) بلفظ (ناقص عنه واف أو بلفظ زائد PageV01P170 ~~عليه لفائدة) فالمساواة ان يكون اللفظ بمقدار اصل المراد والايجاز ان يكون ~~ناقصا عنه وافيا به والاطناب ان يكون زائدا عليه لفائدة. (واحترز بواف عن ~~الاخلال) وهو ان يكون اللفظ ناقصا عن اصل المراد غير واف به (كقوله والعيش ~~خير في ظلال النوك) أي الحمق والجهالة (ممن عاش كدا) أي خير ممن عاش مكدودا ~~متعوبا (أي الناعم في ظلال العقل) يعنى ان اصل المراد ان العيش الناعم في ~~ظلال النوك خير من العيش الشاق في ظلال العقل ولفظه غير واف بذلك فيكون ~~مخلا فلا يكون مقبولا (و) احترز (بفائدة عن التطويل) وهو ان يزيد اللفظ على ~~الاصل المراد لا لفائدة ولا يكون اللفظ الزائد متعينا (نحو) قوله وقددت ~~الاديم لراهشيه (والفى) أي وجد (قولها كذبا ومينا) والكذب والمين واحد لا ~~فائدة في الجمع بينهما. قوله قددت أي قطعت والراهشان عرقان في باطن ~~الذراعين والضمير في راهشيه وفى الفى لجذيمة الابرش وفى قددت وفى قولها ~~للزباء والبيت في قصة قتل ms145 الزباء لجذيمة وهى معروفة (و) احترز ايضا بفائدة ~~(عن الحشو) وهو زيادة معينة لا لفائدة (المفسد) للمعنى (كالندى في قوله ولا ~~فضل فيها) أي في الدنيا. (للشجاعة والندى .. * وصبر الفتى لو لا لقاء شعوب) ~~هي علم للمنية صرفها للضرورة وعدم الفضيلة على تقدير عدم الموت انما يظهر ~~في الشجاعة والصبر لتيقن الشجاع بعدم الهلاك وتيقن الصابر بزوال المكروه ~~بخلاف الباذل ماله إذا تيقن بالخلود وعرف احتياجه إلى المال دائما فان بذله ~~حينئذ افضل مما إذا تيقن بالموت وتخليف المال وغاية اعتذاره ما ذكره الامام ~~ابن جنى وهو ان في الخلود وتنقل الاحوال فيه من عسر إلى يسر ومن شدة إلى ~~رخاء ما يسكن النفوس ويسهل البؤس فلا يظهر لبذل المال كثير فضل (و) عن ~~الحشو (غير المفسد) للمعنى. (كقوله واعلم علم اليوم والامس قبله)، ولكننى ~~عن علم ما في غد عمى، فلفظ قبله حشو غير مفسد وهذا بخلاف ما يقال ابصرته ~~بعينى وسمعته باذنى وكتبته PageV01P171 ~~بيدى في مقام يفتقر إلى التأكيد. (المساواة) قدمها لانها الاصل المقيس عليه ~~(نحو ولا يحيق المكر السيئى الا باهله، وقوله: فانك كالليل الذى هو مدركى * ~~وان خلت ان المنتأى عنك واسع) أي موضع البعد عنك ذو سعة شبهه في حال سخطه ~~وهو له بالليل، قيل في الاية حذف المستثنى منه وفى البيت حذف جواب الشرط ~~فيكون في كل منهما ايجازا لا مساواة. وفيه نظر لان اعتبار هذا الحذف رعاية ~~لامر لفظي لا يفتقر إليه في تأدية اصل المراد حتى لو صرح به لكان اطنابا بل ~~تطويلا. وبالجملة لا نسلم ان لفظ الاية والبيت ناقص عن اصل المراد. ~~والايجاز (ضربان ايجاز القصر وهو ما ليس بحذف نحو قوله تعالى ولكم في ~~القصاص حيوة، فان معناه كثير ولفظه يسير) وذلك لان معناه ان الانسان إذا ~~علم انه متى قتل قتل كان ذلك داعيا له إلى الا يقدم على القتل فارتفع ~~بالقتل الذى هو القصاص كثير من قتل الناس بعضهم لبعض وكان بارتفاع القتل ~~حياة لهم. (ولا حذف ms146 فيه) أي ليس فيه حذف شئ مما يؤدى به اصل المراد واعتبار ~~الفعل الذى يتعلق به الظرف رعاية لامر لفظي حتى لو ذكر لكان تطويلا (وفضله) ~~أي رجحان قوله ولكم في القصاص حيوة (على ما كان عندهم أو جز كلام في هذا ~~المعنى وهو) قولهم (القتل انفي للقتل بقلة حروف ما يناظره) أي اللفظ الذى ~~يناظر قولهم القتل انفي للقتل (منه) أي من قوله تعالى ولكم في القصاص حيوة ~~وما يناظره منه هو قوله في القصاص حيوة لان قوله ولكم زائد على معنى قولهم ~~القتل انفي للقتل. فحروف في القصاص حياة مع التنوين احد عشر وحروف القتل ~~انفي للقتل PageV01P172 ~~اربعة عشرة اعني الحروف الملفوظة إذ بالعبارة يتعلق الايجاز لا بالكتابة ~~(والنص) أي وبالنص (على المطلوب) يعنى الحياة (وما يفيده تنكير حيوة من ~~التعظيم لمنعه) أي منع القصاص اياهم (عما كانوا عليه من قتل جماعة بواحد) ~~فحصل لهم في هذا الجنس من الحكم اعني القصاص حيوة عظيمة (أو) من النوعية أي ~~لكم في القصاص نوع من الحياة وهى الحياة (الحاصلة للمقتول) أي الذى يقصد ~~قتله (والقاتل) أي الذى يقصد القتل (بالارتداع) عن القتل لمكان العلم ~~بالاقتصاص (واطراده) أي ويكون قوله ولكم في القصاص حيوة مطردا إذا الاقتصاص ~~مطلقا سبب للحياة بخلاف القتل فانه قد يكون انفي للقتل كالذى على وجه ~~القصاص وقد يكون ادعى له كالقتل ظلما (وخلوه عن التكرار) بخلاف قولهم فانه ~~يشتمل على تكرار القتل. ولا يخفى ان الخالى عن التكرار افضل من المشتمل ~~عليه وان لم يكن مخلا بالفصاحة (واستغنائه عن تقدير محذوف) بخلاف قولهم فان ~~تقديره القتل انفي للقتل من تركه (والمطابقة) أي وباشتماله على صنعة ~~المطابقة وهي الجمع بين معنيين متقابلين في الجملة كالقصاص والحياة (وايجاز ~~الحذف) عطف على قوله ايجاز القصر. (والمحذوف اما جزء جملة) عمدة كان أو ~~فضلة (مضاف) بدل من جزء جملة (نحو واسأل القرية) اي اهل القرية (أو موصوف ~~نحو انا ابن جلا) وطلاع الثنايا، متى اضع العمامة تعرفوني، الثنية العقبة ~~وفلان ms147 طلاع الثنايا أي ركاب لصعاب الامور وقوله جلا جملة وقعت صفة لمحذوف ~~(أي) انا ابن (رجل جلا) أي انكشف امره أو كشف الامور. وقيل جلا ههنا علم ~~وحذف التنوين باعتبار انه منقول عن الجملة اعني الفعل مع الضمير لا عن ~~الفعل وحده (أو صفة نحو وكان وراء هم ملك يأخذ كل سفينة غصبا) أي كل سفينة ~~(صحيحة أو نحوها) كسليمة أو غير معيبة (بدليل ما قبله) وهو قوله فاردت ان ~~اعيبها لدلالته على ان الملك كان لا يأخذ المعيبة (أو شرط كما مر) في اخر ~~باب الانشاء (أو جواب شرط) وحذفه يكون (اما لمجرد الاختصار PageV01P173 ~~نحو قوله تعالى وإذا قيل لهم اتقوا ما بين ايديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون) ~~فهذا شرط حذف جوابه (أي اعرضوا بدليل ما بعده) وهو قوله تعالى وما تأتيهم ~~من آية من آيات ربهم الا كانوا عنها معرضين (أو للدلالة على انه) اي جواب ~~الشرط (شئ لا يحيط به الوصف أو لتذهب نفس السامع كل مذهب ممكن مثالهما ولو ~~ترى إذ وقفوا على النار) فحذف جواب الشرط للدلالة على انه لا يحيط به الوصف ~~أو لتذهب نفس السامع كل مذهب ممكن (أو غير ذلك) المذكور كالمسند إليه ~~والمسند والمفعول كما مر في الابواب السابقة وكالمعطوف مع حرف العطف (نحو ~~لا يستوى منكم من انفق من قبل الفتح وقاتل أي ومن انفق من بعده وقاتل بدليل ~~ما بعده) يعنى قوله تعالى اولئك اعظم درجة من الذين انفقوا من بعد وقاتلوا ~~(واما جملة) عطف على اما جزء جملة. فان قلت ماذا اراد بالجملة ههنا حيث لم ~~يعد الشرط والجزاء جملة. قلت اراد الكلام المستقل الذى لا يكون جزء من كلام ~~آخر (مسببة عن) سبب (مذكور نحو ليحق الحق ويبطل الباطل) فهذا سبب مذكور حذف ~~مسببه (أي فعل ما فعل أو سبب لمذكور نحو) قوله تعالى فقلنا اضرب بعصاك ~~الحجر (فانفجرت ان قدر فضربه بها) فيكون قوله فضر به بها جملة محذوفة هي ~~سبب لقوله فانفجرت (ويجوز ان يقدر ms148 فان ضربت بها فقد انفجرت) فيكون المحذوف ~~جزء جملة هو الشرط ومثل هذه الفاء يسمى فاء فصيحة قيل على التقدير الاول ~~وقيل على التقدير الثاني. وقيل على التقديرين (أو غيرهما) أي غير المسبب ~~والسبب (نحو فنعم الماهدون على ما مر) في بحث الاستيناف من انه على حذف ~~المبتدأ والخبر على قول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف (واما اكثر) عطف ~~على اما جملة أي اكثر (من جملة) واحدة (نحو انا انبئكم بتأويله فارسلون ~~يوسف، أي) فارسلوني (إلى يوسف لاستعبره الرؤيا ففعلوا فأتاه فقال له يا ~~يوسف والحذف على وجهين ان لا يقام شى ء مقام المحذوف) بل يكتفى بالقرينة ~~(كما مر) في الامثلة السابقة (وان يقام PageV01P174 ~~نحو وان يكذبوك قوله فقد كذبت رسل من قبلك) فقد كذبت ليس جزاء الشرط لان ~~تكذيب الرسل متقدم على تكذيبه بل هو سبب لمضمون الجواب المحذوف اقيم مقامه ~~(أي فلا تحزن واصبر) ثم الحذف لابد له من دليل (وادلته كثيرة منها ان يدل ~~العقل عليه) أي على الحذف (والمقصود الاظهر على تعيين المحذوف نحو حرمت ~~عليكم الميتة والدم). فالعقل دل على ان هنا حذفا إذ الاحكام الشرعية انما ~~تتعلق بالافعال دون الاعيان والمقصود الاظهر من هذه الاشياء المذكورة في ~~الاية تناولها الشامل للاكل وشرب الالبان فدل على تعيين المحذوف وفى قوله ~~منها ان يدل ادنى تسامح فكأنه على حذف مضاف. (ومنها ان يدل العقل عليهما) ~~أي على الحذف وتعيين المحذوف (نحو وجاء ربك) فالعقل يدل على امتناع مجئ ~~الرب تعالى وتقدس ويدل على تعيين المراد ايضا. (اي امره أو عذابه) فالامر ~~المعين الذي دل عليه العقل هو احد الامرين لا احدهما على التعيين. (ومنها ~~ان يدل العقل عليه والعادة على التعيين نحو فذلكن الذى لمتننى فيه) فان ~~العقل دل على ان فيه حذفا إذ لا معنى للوم الانسان على ذات الشخص واما ~~تعيين المحذوف (فانه يحتمل) ان يقدر (وفى حبه لقوله تعالى قد شغفها حبا وفى ~~مراودته لقوله تعالى تراود فتاها عن نفسه وفى ms149 شانه حتى يشملهما) أي الحب ~~والمراودة (والعادة دلت على الثاني) أي مراودته (لان الحب المفرط لايلام ~~صاحبه عليه في العادة لقهره) أي الحب المفرط (اياه) أي صاحبه فلا يجوز ان ~~يقدر في حبه ولا في شانه لكونه شاملا له فيتعين ان يقدر في مراودته نظرا ~~إلى العادة. (ومنها الشروع في الفعل) يعنى من ادلة تعيين المحذوف لا من ~~ادلة الحذف لان دليل الحذف ههنا هو ان الجار والمجرور لابد من ان يتعلق بشئ ~~والشروع في الفعل على انه ذلك الفعل الذى شرع فيه (نحو بسم الله فيقدر ما ~~جعلت التسمية مبتدأ له) ففى القرائة يقدر بسم الله اقرأ وعلى هذا القياس. PageV01P175 # (ومنها) أي من ادلة تعيين المحذوف (الاقتران كقولهم للمعرس بالرفاء ~~والبنين) فان مقارنة هذا الكلام لاعراس المخاطب دل على تعيين المحذوف (أي ~~اعرست) أو مقارنة المخاطب بالاعراس وتلبسه به دل على ذلك، والرفاء هو ~~الالتيام والاتفاق والباء للملابسة. والاطناب (اما بالايضاح بعد الابهام ~~ليرى المعنى في صورتين مختلفتين (احديهما مبهمة والاخرى موضحة وعلمان خير ~~من علم واحد (أو ليتمكن في النفس فضل تمكن) لما جبل الله النفوس عليه من ان ~~الشئ إذا ذكر مبهما ثم بين كان اوقع عندها (أو لتكمل لذة العلم به) أي ~~بالمعنى لما لا يخفى من ان نيل الشئ بعد الشوق والطلب الذ (نحو رب اشرح لى ~~صدري فان اشرح لى يفيد طلب شرح لشئ ماله) أي للطالب (وصدري يفيد تفسيره) أي ~~تفسير ذلك الشئ. (ومنه) أي ومن الايضاح بعد الابهام (باب نعم على احد ~~القولين) أي قول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف (إذ لو اريد الاختصار) أي ~~تلك الاطناب (كفى نعم زيد) وفى هذا اشعار بان الاختصار قد يطلق على ما ~~يشتمل المساواة ايضا (ووجه حسنه) أي حسن باب نعم (سوى ما ذكر) من الايضاح ~~بعد الابهام (ابراز الكلام في معرض الاعتدال) من جهة الاطناب بالايضاح بعد ~~الابهام والايجاز بحذف المبتدأ (وايهام الجمع بين المتنافيين) أي الايجاز ~~والاطناب. وقيل الاجمال والتفصيل، ولا شك ms150 ان ايهام الجمع بين المتنافيين من ~~الامور المستغربة التى تستلذ بها النفس وانما قال ايهام الجمع لان حقيقة ~~جمع المتنافيين ان يصدق على ذات واحدة وصفان يمتنع اجتماعهما على شئ واحد ~~في زمان واحد من جهة واحدة وهو محال. (ومنه) أي من الايضاح بعد الابهام ~~(التوشيع وهو) في اللغة لف القطن PageV01P176 ~~المندوف وفى الاصطلاح (ان يؤتى في عجز الكلام بمثنى مفسر باسمين ثانيهما ~~معطوف على الاول نحو يشيب ابن آدم ويشب فيه خصلتان الحرص وطول الامل واما ~~بذكر الخاص بعد العام) عطف على قوله اما بالايضاح بعد الابهام. والمراد ~~الذكر على سبيل العطف (للتنبيه على فضله) أي مزية الخاص (حتى كأنه ليس من ~~جنسه) أي العام (تنزيلا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات) يعنى انه ~~لما امتاز عن سائر افراد العام بماله من الاوصاف الشريفة جعل كأنه شئ آخر ~~مغاير للعام لا يشمله العام ولا يعرف حكمه منه (نحو حافظوا على الصلوات ~~والصلوة الوسطى) أي الوسطى من الصلوات أو الفضلى من قولهم للافضل الاوسط ~~وهى صلاة العصر عند الاكثر (واما بالتكرير لنكتة) ليكون اطنابا لا تطويلا ~~وتلك النكتة (كتأكيد الانذار في كلا سوف تعلمون، ثم كلا سوف تعلمون). فقوله ~~كلاردع عن الانهماك في الدنيا وتنبيه على انه لا ينبغى للناظر لنفسه ان ~~تكون الدنيا جميع همه وان لا يهتم بدينه وسوف تعلمون انذار وتخويف أي سوف ~~تعلمون الخطاء فيما انتم عليه إذا عاينتم ما قدامكم من هول المحشر وفى ~~تكريره تأكيد للردع والانذار (وفى ثم) دلالة (على ان الانذار الثاني ابلغ) ~~من الاول تنزيلا لبعد المرتبة منزلة بعد الزمان واستعمالا للفظ ثم في مجرد ~~التدريج في درج الارتقاء (واما بالايغال) من اوغل في البلاد إذا ابعد فيها ~~واختلف في تفسيره. (فقيل هو ختم البيت بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها ~~كزيادة المبالغة في قولها) أي في قول الخنساء في مرثية اخيها صخر (وان صخر ~~التأتم) أي يقتدى (الهداة به، كأنه علم) أي جبل مرتفع (في رأسه نار) فقولها ~~كأنه ms151 علم واف بالمقصود اعني التشبيه بما يهتدى به الا ان في قولها في رأسه ~~نار زيادة مبالغة. (وتحقيق) أي وكتحقيق التشبيه في قول امرء القيس (كان ~~عيون الوحش حول خبائنا) أي خيامنا) وارحلنا الجزع الذى لم يثقب) الجزع ~~بالفتح الحرز اليماني الذى فيه سواد وبياض شبه به عيون الوحش واتى بقوله لم ~~يثقب تحقيقا للتشبيه لانه إذا كان غير مثقوب كان اشبه بالعين قال الاصمعي ~~الظبى والبقرة إذا كانا حيين PageV01P177 ~~فعيونهما كلها سواد فإذا ما تا بدا بياضها وانما شبها بالجزع وفيه سواد ~~وبياض بعد ما ماتت والمراد كثرة الصيد يعنى مما اكلنا كثرت العيون عندنا ~~كذا في شرح ديوان امرء القيس، فعلى هذا التفسير يختص الايغال بالشعر. (وقيل ~~لا يختص بالشعر) بل هو ختم الكلام بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها (ومثل ~~لذلك) في غير الشعر (بقوله تعالى قال يا قوم اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا ~~يسألكم اجرا وهم مهتدون) فقوله وهم مهتدون مما يتم المعنى بدونه لان الرسول ~~مهتد لا محالة الا ان فيه زيادة حث على الاتباع وترغيب في الرسل. (واما ~~بالتذييل وهو تعقيب الجملة بجملة اخرى يشتمل على معناها) أي معنى الجملة ~~الاولى (للتأكيد) فهو اعم من الايغال من جهة انه يكون في ختم الكلام وغيره ~~واخص من جهة ان الايغال قد يكون بغير الجملة ولغير التأكيد (وهو) أي ~~التذييل (ضربان ضرب لم يخرج مخرج المثل بان لم يستقل بافادة المراد) بل ~~يتوقف على ما قبله (نحو ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازى الا الكفور على ~~وجه) وهو ان يراد وهل نجازى ذلك الجزاء المخصوص الا الكفور فيتعلق بما قبله ~~واما على الوجه الآخر وهو ان يراد وهل نعاقب الا الكفور بناء على ان ~~المجازاة هي المكافاة ان خيرا فخيرا وان شرا فشرا فهو من الضرب الثاني ~~(وضرب اخرج مخرج المثل) بان يقصد بالجملة الثانية حكم كلى منفصل عما قبله ~~جار مجرى الامثال في الاستقلال وفشوا الاستعمال (نحو وقل جاء الحق وزهق ~~الباطل ان الباطل كان ms152 زهوقا وهو ايضا) أي التذييل ينقسم قسمة اخرى واتى ~~بلفظة ايضا تنبيها على ان هذا التقسيم للتذييل مطلقا لا للضرب الثاني منه ~~(اما) ان يكون (لتأكيد منطوق كهذه الآية) فان زهوق الباطل منطوق في قوله ~~وزهق الباطل. (واما لتأكيد مفهوم كقوله ولست) على لفظ الخطاب (بمستبق اخا ~~لا تلمه) حال من اخا لعمومه أو من ضمير المخاطب في لست (على شعث) أي تفرق ~~حال وذميم خصال فهذا الكلام دل بمفهومه على نفى الكامل من الرجال وقد اكده ~~بقوله (أي الرجال المهذب) استفهام بمعنى الانكار أي ليس في الرجال منقح الفعال PageV01P178 ~~مرضى الخصال. (واما بالتكميل ويسمى الاختراس ايضا) لان فيه التوقى ~~والاحتراز عن توهم خلاف المقصود (وهو ان يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود ~~بما يدفعه) أي يدفع ايهام خلاف المقصود وذلك الدافع قد يكون في آخر الكلام ~~فالاول (كقوله فسقى ديارك غير مفسدها) نصب على الحال من فاعل سقى وهو (صوب ~~الربيع) أي سقى نزول المطر ووقوعه في الربيع (وديمة تهمى) أي تسيل فلما كان ~~نزول المطر قد يؤل إلى خراب الديار وفسادها اتى بقوله غير مفسدها دفعا ~~لذلك. (و) الثاني (نحو اذلة على المؤمنين) فانه لما كان مما يوهم ان يكون ~~ذلك لضعفهم دفعه بقوله (اعزة على الكافرين) تنبيها على ان ذلك تواضع منهم ~~للمؤمنين ولهذا عدى الذل بعلى لتضمنه معنى العطف ويجوز ان يقصد بالتعدية ~~بعلى الدلالة على انهم مع شرفهم وعلو طبقتهم وفضلهم على المؤمنين خافضون ~~لهم اجنحتهم. (واما بالتتميم وهو ان يؤتى في كلام لا يوهم خلاف المقصود ~~بفضلة) مثل مفعول أو حال أو نحو ذلك مما ليس بجملة مستقلة ولا ركن كلام. ~~ومن زعم انه اراد بالفضلة ما يتم اصل المعنى بدونه فقد كذبه كلام المصنف في ~~الايضاح وانه لا تخصيص لذلك بالتتميم (لنكتة كالمبالغة نحو ويطعمون الطعام ~~على حبه، في وجه) وهو ان يكون الضمير في حبه للطعام (أي) ويطعمون (مع حبه) ~~والاحتياج إليه وان جعل الضمير لله تعالى أي يطعمونه على حب الله ms153 فهو ~~لتأدية اصل المراد (واما بالاعتراض وهو ان يؤتى في اثناء الكلام أو بين ~~كلامين متصلين معنى بجملة أو اكثر لامحل لها من الاعراب لنكتة سوى دفع ~~الايهام) لم يرد بالكلام مجموع المسند إليه والمسند فقط بل مع جميع ما ~~يتعلق بهما من الفضلات والتوابع. والمراد باتصال الكلامين ان يكون الثاني ~~بيانا للاول أو تأكيدا أو بدلا منه (كالتنزيه في قوله تعالى ويجعلون لله ~~البنات سبحانه ولهم ما يشتهون) فقوله سبحانه جمله لانه مصدر بتقدير الفعل ~~وقعت في اثناء الكلام لان قوله ولهم ما يشتهون عطف على قوله لله البنات ~~(والدعاء في قوله. PageV01P179 # ان الشمانين وبلغتها، قد احوجت سمعي إلى ترجمان) أي مفسر ومكرر فقوله ~~بلغتها اعتراض في اثناء الكلام لقصد الدعاء والواو في مثله تسمى واو ~~اعتراضية ليست بعاطفة ولا حالية. (والتنبيه في قوله واعلم فعلم المرء ~~ينفعه) هذا اعتراض بين اعلم ومفعوله وهو (ان سوف يأتي كل ما قدرا) ان هي ~~المخففة من المثقلة وضمير الشان محذوف يعنى ان المقدورات البتة تأتى وان ~~وقع فيه تأخير ما. وفى هذا تسلية وتسهيل للامر فالاعتراض يباين التتميم ~~لانه انما يكون بفضلة والفضلة لابد لها من اعراب ويباين التكميل لانه انما ~~يقع لدفع ابهام خلاف المقصود ويباين الايغال لانه لا يكون الا في آخر ~~الكلام لكنه يشمل بعض صور التذييل وهو ما يكون بجملة لا محل لها من الاعراب ~~وقعت بين جملتين متصلتين معنى لانه كما لم يشترط في التذييل ان يكون بين ~~كلامين لم يشترط فيه ان لا يكون بين كلامين فتأمل حتى يظهر لك فساد ما قيل ~~انه يباين التذييل بناء على انه لم يشترط فيه ان يكون بين كلامين متصلين ~~معنى. (ومما جاء) أي ومن الاعتراض الذى وقع (بين كلامين) متصلين (وهو اكثر ~~من جملة ايضا) أي كما ان الواقع بينهما هو اكثر من جملة (نحو قوله تعالى ~~فأتوهن من حيث امركم الله ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) فهذا ~~اعتراض اكثر من جملة لانه كلام يشتمل على ms154 جملتين وقع بين كلامين اولهما ~~قوله فأتوهن من حيث امركم الله وثانيهما قوله (نساؤكم حرث لكم) والكلامان ~~متصلان معنى. (فان قوله نساؤكم حرث لكم بيان لقوله فأتوهن من حيث امركم ~~الله) وهو مكان الحرث فان الغرض الاصلى من الاتيان طلب النسل لا قضاء ~~الشهوة والنكتة في هذا الاعتراض الترغيب فيما امروا به والتنفير عما نهوا ~~عنه (وقال قوم قد تكون النكتة فيه) أي في الاعتراض (غير ما ذكر) مما سوى ~~دفع الايهام حتى انه قد يكون لدفع ايهام خلاف المقصود (ثم) القائلون بان ~~النكتة فيه قد تكون لدفع الايهام افترقوا فرقتين (جوز بعضهم وقوعه) أي ~~الاعتراض (في آخر جملة لا تليها جملة متصلة PageV01P180 ~~بها) وذلك بان لا تلى الجملة جملة اخرى اصلا فيكون الاعتراض في آخر الكلام ~~أو تليها جملة اخرى غير متصلة بها معنى. وهذا الاصطلاح مذكور في مواضع من ~~الكشاف فالاعتراض عند هؤلاء ان يؤتى في اثناء الكلام أو في آخره أو بين ~~كلامين متصلين أو غير متصلين بجملة أو اكثر لامحل لها من الاعراب لنكتة ~~سواء كانت دفع الايهام أو غيره (فيشمل) أي الاعتراض بهذا التفسير (التذييل) ~~مطلقا لانه يجب ان يكون بجملة لا محل لها من الاعراب وان لم يذكره المصنف ~~(وبعض صور التكميل) وهو ما يكون بجملة لا محل لها من الاعراب فان التكميل ~~قد يكون بجملة وقد يكون بغيرها والجملة التكميلية قد تكون ذات اعراب وقد لا ~~تكون لكنها تباين التتميم لان الفضلة لابد لها من اعراب. وقيل لانه لا ~~يشترط في التتميم ان يكون جملة كما اشترط في الاعتراض وهو غلط كما يقال ان ~~الانسان يباين الحيوان لانه لم يشترط في الحيوان النطق فافهم (وبعضهم) أي ~~وجوز بعض القائلين بان نكتة الاعتراض قد تكون لدفع الايهام (كونه) أي ~~الاعتراض (غير جملة) فالاعتراض عندهم ان يؤتى في اثناء الكلام أو بين ~~كلامين متصلين معنى بجملة أو غيرها لنكتة ما (فيشمل) الاعتراض بهذا التفسير ~~(بعض صور التتميم و) بعض صور (التكميل وهو) ما يكون واقعا ms155 في اثناء الكلام ~~أو بين الكلامين المتصلين (واما بغير ذلك) عطف على قوله اما بالايضاح بعد ~~الابهام واما بكذا وكذا (كقوله تعالى الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون ~~بحمد ربهم ويؤمنون به، فانه لو اختصر) اي ترك الاطناب فان الاختصار قد يطلق ~~على ما يعم الايجاز والمساواة كما مر (لم يذكر ويؤمنون به لان ايمانهم لا ~~ينكره) أي لا يجهله (من يثبتهم) فلا حاجة إلى الاخبار به لكونه معلوما ~~(وحسن ذكره) أي ذكر قوله ويؤمنون به (اظهارا لشرف الايمان وترغيبا فيه) ~~وكون هذا الاطناب بغير ما ذكر من الوجوه السابقة ظاهر بالتأمل فيهم. (واعلم ~~انه قد يوصف الكلام بالايجاز والاطناب باعتبار كثرة حروفه PageV01P181 ~~وقلتها بالنسبة إلى كلام آخر مساوله) أي لذلك الكلام (في اصل المعنى) فيقال ~~للاكثر حروفا انه مطنب وللاقل انه موجز (كقوله يصد) أي يعرض (عن الدنيا إذا ~~عن) أي ظهر (سؤدد) أي سيادة ولو برزت في زى عذراء ناهدى الزى الهيئة ~~والعذراء البكر والنهود ارتفاع الثدى. (وقوله ولست) بالضم على انه فعل ~~المتكلم بدليل ما قبله وهو قوله وانى لصبار على ما ينوبني، وحسبك ان الله ~~اثنى على الصبر (بنظار إلى جانب الغنى، إذا كانت العلياء في جانب الفقر) ~~يصفه بالميل إلى المعالى يعنى ان السيادة مع التعب احب إليه من الراحة مع ~~الخمول. فهذا البيت اطناب بالنسبة إلى المصراع السابق (ويقرب منه) أي من ~~هذا القبيل (قوله تعالى لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون وقول الحماسي وننكر ان ~~شئنا على الناس قولهم، ولا ينكرون القول حين نقول) يصف رياستهم ونفاذ حكمهم ~~أي نحن نغير ما نريد من قول غيرنا واحد لا يجسر على الاعتراض علينا فالآية ~~ايجاز بالنسبة إلى البيت. وانما قال يقرب لان ما في الآية يشمل كل فعل ~~والبيت مختص بالقول فالكلامان لا يتساويان في اصل المعنى بل كلام الله ~~سبحانه وتعالى اجل واعلى وكيف لا والله اعلم، تم الفن الاول بعون الله ~~وتوفيقه واياه اسأل في اتمام الفنين الآخرين هداية طريقه. PageV01P182 ### | AUTO (الفن ms156 الثاني علم البيان) # قدمه على البديع للاحتياج إليه في نفس البلاغة وتعلق البديع بالتوابع ~~(وهو علم) أي ملكة يقتدر بها على ادراكات جزئية أو اصول وقواعد معلومة ~~(يعرف به ايراد المعنى الواحد) أي المدلول عليه بكلام مطابق لمقتضى الحال ~~(بطرق) وتراكيب (مختلفة في وضوح الدلالة عليه) أي على ذلك المعنى بان يكون ~~بعض الطرق واضح الدلالة عليه وبعضها اوضح والواضح خفى بالنسبة إلى الاوضح ~~فلا حاجة إلى ذكر الخفاء. وتقيد الاختلاف بالوضوح ليخرج معرفة ايراد المعنى ~~الواحد بطرق مختلفة في اللفظ والعبارة. واللام في المعنى الواحد للاستغراق ~~العرفي أي كل معنى واحد يدخل تحت قصد المتكلم وارادته فلو عرف احد ايراد ~~معنى قولنا زيد جواد بطرق مختلفة لم يكن بمجرد ذلك عالما بالبيان ثم لما لم ~~يكن كل دلالة قابلا للوضوح والخفاء اراد ان يشير إلى تقسيم الدلالة وتعيين ~~ما هو المقصود ههنا فقال: (ودلالة اللفظ) يعنى دلالته الوضعية. وذلك لان ~~الدلالة هي كون الشئ بحيث يلزم من العلم به العلم بشئ آخر والاول الدال ~~والثانى المدلول. ثم الدال ان كان لفظا فالدلالة لفظية والا فغير لفظية ~~كدلالة الخطوط والعقود والاشارات والنصب. ثم الدلالة اللفظية اما ان يكون ~~للوضع مدخل فيها أو لا فالاولى هي المقصودة بالنظر ههنا وهى كون اللفظ بحيث ~~يفهم منه المعنى عند الاطلاق بالنسبة إلى العالم بوضعه، وهذه الدلالة (اما ~~على تمام ما وضع) اللفظ (له) كدلالة الانسان PageV01P183 ~~على الحيوان الناطق (أو على جزئه) كدلالة الانسان على الحيوان أو الناطق ~~(أو على خارج منه) كدلالة الانسان على الضاحك. (وتسمى الاولى) أي الدلالة ~~على تمام ما وضع له (وضعية) لان الواضع انما وضع اللفظ لتمام المعنى (و) ~~يسمى (كل من الاخيرتين) أي الدلالة على الجزء والخارج (عقلية) لان دلالة ~~اللفظ على كل من الجزء والخارج انما هي من جهة حكم العقل بان حصول الكل أو ~~الملزوم يستلزم حصول الجزء أو اللازم والمنطقيون يسمون الثلاثة وضعية ~~باعتبار ان للوضع مدخلا فيها ويخصون العقلية بما يقابل الوضعية والطبيعية ~~كدلالة ms157 الدخان على النار. (وتقيد الاولى) من الدلالات الثلاث (بالمطابقة) ~~لتطابق اللفظ والمعنى. (والثانية بالتضمن) لكون الجزء في ضمن المعنى ~~الموضوع له. (والثالثة بالالتزام) لكون الخارج لازما للموضوع له. فان قيل ~~إذا فرضنا لفظا مشتركا بين الكل وجزئه وبين الملزوم لازمه كلفظ الشمس ~~المشترك مثلا بين الجرم والشعاع ومجموعهما فإذا اطلق على المجموع مطابقة ~~واعتبر دلالته على الجرم تضمنا والشعاع التزاما فقد صدق على هذا التضمن ~~والالتزام انها دلالة اللفظ على تمام الموضوع له وإذا اطلق على الجرم أو ~~الشعاع مطابقة صدق عليها انها دلالة اللفظ على جزء الموضوع له أو لازمه ~~وحينئذ ينتقض تعريف كل من الدلالات الثلاث بالاخريين. فالجواب ان قيد ~~الحيثية مأخوذ في تعريف الامور التى تختلف باعتبار الاضافات حتى ان ~~المطابقة هي الدلالة على تمام ما وضع له من حيث انه تمام الموضوع له ~~والتضمن هي الدلالة على جزء ما وضع له من حيث انه جزء ما وضع له والالتزام ~~هي الدلالة على لازمه من حيث انه لازم ما وضع له وكثيرا ما يتركون هذا ~~القيد اعتمادا على شهرة ذلك وانسباق الذهن إليه. (وشرطه) أي الالتزام (هي ~~اللزوم الذهنى) أي كون المعنى الخارجي بحيث يلزم من حصول المعنى الموضوع له ~~في الذهن حصوله فيه اما على الفور أو بعد التأمل PageV01P184 ~~في القرائن والامارات. وليس المراد باللزوم عدم انفكاك تعقل المدلول ~~الالتزامى عن تعقل المسمى في الذهن اصلا اعني اللزوم البين المعتبر عند ~~المنطقيين والا لخرج كثير من معاني المجازات والكنايات عن ان يكون مدلولات ~~التزامية. ولما يتأتى الاختلاف بالوضوح في دلالة الالتزام ايضا وتقييد ~~اللزوم بالذهنى اشارة إلى انه لا يشترط اللزوم الخارجي كالعمى فانه يدل على ~~البصر التزاما لانه عدم البصر عما من شأنه ان يكون بصيرا مع التنافى بينهما ~~في الخارج ومن نازع في اشتراط اللزوم الذهنى فكأنه اراد باللزوم اللزوم ~~البين بمعنى عدم انفكاك تعلقه عن تعقل المسمى. والمصنف اشار إلى انه ليس ~~المراد باللزوم الذهنى البين المعتبر عند المنطقيين بقوله (ولو لاعتقاد ~~المخاطب ms158 بعرف) أي ولو كان ذلك اللزوم مما يثبته اعتقاد المخاطب بسبب عرف ~~عام إذا هو المفهوم من اطلاق العرف (أو غيره) يعنى العرف الخاص كالشرع ~~واصطلاحات ارباب الصناعات وغير ذلك (والا يراد المذكور) أي ايراد المعنى ~~الواحد بطرق مختلفة في الوضوح (لا يتأتى بالوضعية) أي بالدلالة المطابقة ~~(لان السامع إذا كان عالما بوضع الالفاظ) لذلك المعنى (لم يكن بعضها اوضح ~~دلالة عليه من بعض والا) أي وان لم يكن عالما بالوضع الالفاظ (لم يكن كل ~~واحد) من الالفاظ (دالا عليه) لتوقف الفهم على العلم بالوضع مثلا إذا قلنا ~~خده يشبه الورد فالسامع ان كان عالما بوضع المفردات والهيئة التركيبية ~~امتنع ان يكون كلام آخر يؤدى هذا المعنى بطريق المطابق دلالة اوضح أو اخفى ~~لانه إذا اقيم مقام كل لفظ ما يرادفه فالسامع ان علم الوضع فلا تفاوت في ~~الفهم والا لميتحقق الفهم. وانما قال لم يكن كل واحد لان قولنا هو عالم ~~بوضع الالفاظ معناه انه عالم بوضع كل لفظ فنقيضه المشار إليه بقوله والا ~~يكون سلبا جزئيا أي لم لم يكن عالما بوضع كل لفظ فيكون اللازم عدم كل لفظ ~~ويحتمل ان يكون البعض منها دالا لاحتمال ان يكون عالما بوضع البعض. PageV01P185 # ولقائل ان يقول لا نسلم عدم التفاوت في الفهم على تقدير العلم بالوضع بل ~~يجوز ان يحضر في العقل معاني بعض الالفاظ المخزونة في الخيال بادنى التفات ~~لكثرة الممارسة والمؤانسة وقرب العهد بخلاف البعض فانه يحتاج اليا لتفات ~~اكثر ومراجعة اطول مع كون الالفاظ مترادفة والسامع عالما بالوضع وهذا مما ~~نجده من انفسنا. والجواب ان التوقف انما هو من جهة تذكر الوضع وبعد تحقق ~~العلم بالوضع وحصوله بالعقل فالفهم ضروري. (ويتأتى) الايراد المذكور ~~(بالعقلية) من الدلالات (لجواز ان تختلف مرات اللزوم في الوضوح) أي مرات ~~لزوم الاجزاء لكل في التضمن ومراتب لزوم اللوازم للملزوم في الالتزام. وهذا ~~في الالتزام ظاهر فانه يجوز ان يكون للشئ لوازم متعددة بعضها اقرب إليه من ~~بعض واسرع انتقالا منه إليه لقلة ms159 الوسائط فيمكن تأدية الملزوم بالالفاظ ~~الموضوعة لهذه اللوازم المختلفة الدلالة عليه وضوحا وخفاء. وكذا يجوز ان ~~يكون للازم ملزومات لزومه لبعضها اوضح منه للبعض الآخر فيمكن تأدية اللازم ~~بالالفاظ الموضوعة للملزومات المختلفة وضوحا وخفاء واما في التضمن فلانه ~~يجوز ان يكون المعنى جزء من شئ وجزء من شئ آخر فدلالة الشئ الذى ذلك المعنى ~~جزء منه على ذلك المعنى اوضح من دلالة الشئ الآخر الذى ذلك المعنى جزء ~~منجزئه مثلا دلالة الحيوان على الجسم اوضح من دلالة الانسان عليه ودلالة ~~الجدار على التراب اوضح من دلالة البيت عليه. فان قلت بل الامر بالعكس فان ~~فهم الجزء سابق على فهم الكل. قلت نعم ولكن المراد هنا انتقال الذهن إلى ~~الجزء وملاحظته بعد فهم الكل وكثيرا ما يفهم الكل من غير التفات إلى الجزء ~~كما ذكره الشيخ الرئيس في الشفاء انه يجوز ان يخطر النوع بالبال ولا يلتفت ~~الذهن إلى الجنس. (ثم اللفظ المراد به لازم ما وضع له) سواء كان اللازم ~~داخلا فيه كما في التضمن أو خارجا عنه كما في الالتزام (ان قامت قرينة على ~~عدم ارادته) ارادة ما PageV01P186 ### || AUTO وضع له (فمجاز والا فكناية) فعند المصنف ان الانتقال في المجاز ~~والكناية كليهما من الملزوم إلى اللازم إذ لا دلالة للازم من حيث انه لازم ~~على الملزوم الا ان ارادة المعنى الموضوع له جائزة في الكناية دون المجاز ~~(وقدم) المجاز (عليها) اي على الكناية (لان معناه) اي المجاز (كجزء معناها) ~~اي الكناية لان معنى المجاز هو اللازم فقط ومعنى الكناية يجوز ان يكون هو ~~اللازم والملزوم جميعا والجزء مقدم على الكل طبعا فيقدم بحث المجاز على بحث ~~الكناية وضعا. وانما قال كجزء معناها لظهور انه ليس جزء معناها حقيقة فان ~~معنى الكناية ليس هو مجموع اللازم والملزوم بل هو اللازم مع جواز ارادة ~~الملزوم (ثم منه) أي من المجاز (ما يبتنى على التشبيه) وهو الاستعارة التى ~~كان اصلها التشبيه (فتعين التعرض له) أي للتشبيه ايضا قبل التعرض للمجاز ~~الذى احد ms160 اقسامه الاستعارة المبنية على التشبيه ولما كان في التشبيه مباحث ~~كثيرة وفوائد جمة لم يجعل مقدمة لبحث الاستعارة بل جعل مقصدا برأسه ~~(فانحصر) المقصود من علم البيان (في الثلثة) التشبيه والمجاز والكناية. # التشبيه # أي هذا باب التشبيه الاصطلاحي المبنى عليه الاستعارة # (التشبيه) أي مطلق التشبيه اعم من ان يكون على وجه الاستعارة أو على وجه ~~تبتنى عليه الاستعارة أو غير ذلك فلم يأت بالضمير لئلا يعود إلى التشبيه ~~المذكور الذى هو اخص وما يقال ان المعرفة إذا اعيدت كانت عين الاول فليس ~~على اطلاقه يعنى ان معنى التشبيه في اللغة (الدلالة) هو مصدر قولك دللت ~~فلانا على كذا إذ هديته له (على مشاركة امر لامر اخر في معنى) فالامر الاول ~~هو المشبه والثانى هو المشبه به والمعنى هو وجه الشبه وهذا شامل لمثل قاتل ~~زيد عمرا وجاءني زيد وعمرو. PageV01P187 # (والمراد) بالتشبيه المصطلح عليه (ههنا) أي في علم البيان (ما لم يكن) أي ~~الدلالة على مشاركة امر لامر في معنى بحيث لا يكون (على وجه الاستعارة ~~التحقيقية) نحو رأيت اسدا في الحمام (ولا على) وجه (الاستعارة بالكناية) ~~نحو انشبت المنية اظفارها (و) لا على وجه (التجريد) الذى يذكر في علم ~~البديع من نحو لقيت بزيد اسدا أو لقيني منه اسد فان في هذه الثلثة دلالة ~~على مشاركة امر لامر في معنى مع ان شيءا منها لا يسمى تشبيها اصطلاحا. ~~وانما قيد الاستعارة بالتحقيقية والكناية لان الاستعارة التخييلية كاثبات ~~الاظفار للمنية في المثال المذكور ليس في شئ من الدلالة على مشاركة امر ~~لامر في معنى على رأى المصنف إذا المراد بالاظفار ههنا معناها الحقيقي على ~~ما سيجئ فالتشبيه الاصطلاحي هو الدلالة على مشاركة امر لامر في معنى لا على ~~وجه الاستعارة التحقيقية والاستعارة بالكناية والتجريد (فدخل فيه نحو قولنا ~~زيدا اسدا) بحذف اداة التشبيه (و) نحو (قوله تعالى صم بكم عمى،) بحذف ~~الاداة والمشبه جميعا أي هم كاصم. فان المحققين على انه تشبيه بليغ لا ~~استعارة لان الاستعارة انما تطلق حيث يطوى ms161 ذكر المستعار له بالكلية ويجعل ~~الكلام خلو عنه صالحا لان يراد به المنقول عنه والمنقول إليه لو لا دلالة ~~الحال أو فحوى الكلام. (والنظر ههنا في اركانه) أي البحث في هذا المقصد عن ~~اركان التشبيه المصطلح عليه. (وهى) اربعة (طرفاه) أي المشبه والمشبه به ~~(ووجهه واداته وفى الغرض منه وفى اقسامه) واطلاق الاركان على الاربعة ~~المذكورة اما باعتبار انها مأخوذة في تعريفه عنى الدلالة على مشاركة امر ~~لامر في معنى بالكاف ونحوه واما باعتبار ان التشبيه في الاصطلاح كثيرا ما ~~يطلق على الكلام الدال على المشاركة المذكور كقولنا زيد كالاسد في الشجاعة. ~~ولما كان الطرفان هما الاصل والعمدة في التشبيه لكون الوجه معنى قائما بهما PageV01P188 ~~والاداة آلة في ذلك قدم بحثهما فقال (طرفاه) أي المشبه والمشبه به (اما ~~حسيان كالخد والورد) في المبصرات (والصوت الضعيف والهمس) أي الصوت الذى ~~اخفى حتى كأنه لا يخرج عن فضاء الفم في المسموعات (والنكهة) وهى ريح الفم ~~(والعنبر) في المشمومات (والريق والخمر) في المذوقات (والجلد الناعم ~~والحرير) في الملموسات. وفى اكثر ذلك تسامح لان المدرك بالبصر مثلا انما هو ~~لو الخد والورد وبالشم رائحة العنبر وبالذوق طعم الريق والخمر وباللمس ~~ملاسة الجلد الناعم والحرير وليتهما لا نفس هذه الاجسام لكن اشتهر في العرف ~~ان يقال ابصرت الورد وشممت العنبر وذقت الخمر ولمست الحرير (أو عقليان ~~كالعلم والحياة) ووجه الشبه بينهما كونهما جهتى ادراك كذا في المفتاح ~~والايضاح. فالمراد بالعلم ههنا الملكة التى يقتدر بها على الادراكات ~~الجزئية لانفس الادراك. ولا يخفى انها جهة وطريق إلى الادراك كالحياة. وقيل ~~وجه الشبه بينهما الادراك إذ العلم نوع من الادراك والحياة مقتضية للحس ~~الذى هو نوع من الادراك وفساده واضح لان كون الحياة مقتضية للحس لا يوجب ~~اشتراكهما في الادراك على ما هو شرط في وجه الشبة. وايضا لا يخفى ان ليس ~~المقصود من قولنا العلم كالحياة والجهل كالموت ان العلم ادراك كما ان ~~الحياة معها ادراك بل ليس في ذلك كثير فائدة كما في قولنا العلم ms162 كالحس في ~~كونهما ادراكا (أو مختلفان) بان يكون المشبه عقليا والمشبه به حسيا ~~(كالمنية والسبع) فان المنية أي الموت عقلي لانه عدم الحياة عما من شانه ~~الحياة والسبع حسى أو بالعكس (و) ذلك مثل (العطر) الذى هو محسوس مشموم ~~(وخلق كريم) وهو عقلي لانه كيفيه نفسانية يصدر عنها الافعال بسهولة. والوجه ~~في تشبيه المحسوس بالمعقول ان يقدر المعقول محسوسا ويجعل كالاصل لذلك ~~المحسوس على طريق المبالغة والا فالمحسوس اصل للمعقول لان العلوم العقلية ~~مستفادة من الحواس ومنتهية إليها فتشبيهه بالمعقول يكون من جعل الفرع PageV01P189 ~~اصلا والاصل فرعا وذلك لا يجوز. ولما كان من المشتبه والمشبه به ما لا يدرك ~~بالقوة العاقلة ولا بالحس اعني الحس الظاهر مثل الخياليات والوهميات ~~والوجدانيات اراد ان يجعل الحسى والعقلي بحيث يشملانها تسهيلات للضبط ~~بتقليل الاقسام فقال. (والمراد بالحسى المدرك هو ان مادته باحدى الحواس ~~الخمس الظاهرة) اعني البصر والسمع والشم والذوق واللمس (فدخل فيه) أي في ~~الحس بسبب زيادة قولنا أو مادته (الخيالي) وهو المعدوم الذى فرض مجتمعما من ~~امور كل واحد منها مما يدرك بالحس (كما في قوله وكأن محمر الشقيق) هو من ~~باب جرد قطيفة والشقيق ورد احمر في وسط سواد ينبت بالجبال (إذا تصوب) أي ~~مال إلى السفل (أو تصعد) أي مال إلى العلو (اعلام ياقوت نشرن على رماح من ~~زبرجد) فان كلا ن العلم والياقوت والرمح لزبرجد محسوس لكن المركب الذى هذه ~~الامور مادته ليس بمحسوس لانه ليس بموجود والحس لا يدرك الا ما هو موجود في ~~المادة حاضر عند المدرك على هيئة مخصوصة. (و) المراد (بالعقلى ما عدا ذلك) ~~أي مالا يكون هو ولا مادته مدركا باحدى الحواس الخمس الظاهر (فدخل فيه ~~الوهمي) أي الذى لا يكون للحس مدخل فيه (أي ما هو غير مدرك بها) أي باحدى ~~الحواس المذكورة (و) لكنه بحيث (لو ادرك لكان مدركا بها) وبهذا القيد يتميز ~~عن العقلي (كما في قوله) ايقتلنى والمشرفي مضاجعي. (ومسنونة زرق كانياب ~~اغوال) أي ايقتلنى ذلك الرجل الذى يوعدني ms163 والحال ان مضاجعي سيف منسوب إلى ~~مشارف اليمن وسهام محددة النصال صافية مجلوة. وانياب الاغوال مما لا يدركها ~~الحس لعدم تحققها مع انها لو ادركت لم تدرك الا بحس البصر. ومما يجب ان ~~يعلم في هذا المقام ان من قوى الادراك ما يسمى متخلية ومفكرة PageV01P190 ~~ومن شانها تركيب الصور والمعاني وتفصيلها والتصرف فيها واختراع اشياء لا ~~حقيقة لها. والمراد بالخيالى المعدوم الذى ركبته المتخلية من الامور التى ~~ادركت بالحواس الظاهرة وبالوهمى ما اخترعته المتخلية من عند نفسها كما إذا ~~سمع ان الغول شئ تهلك به النفوس كالسبع فاخذت المتخيلة في تصويرها بصورة ~~السبع واختراع ناب لها كما للسبع (وما يدرك بالوجدان) أي ودخل ايضا في ~~العقلي ما يدرك بالقوى الباطنة ويسمى وجدانيا (كاللذة) وهى ادراك ونيل لما ~~هو عند المدرك كمال وخير من حيث هو كذلك (والالم) وهو ادراك ونيل لما هو ~~عند المدرك آفة وشر من حيث هو كذلك. ولا يخفى ان ادراك هذين المعنيين ليس ~~بشئ من الحواش الظاهرة وليسا ايضا من العقليات الصرفة لكونهما من الجزئيات ~~المستندة إلى الحواس بل هما من الوجدانيات المدركة بالقوى الباطنة كالشبع ~~والجوع والفرح والغم والغضب والخوف وما شاكل ذلك والمراد ههنا اللذة والالم ~~الحسيان والا فاللذة والالم العقليان من قليات الصرفة. (ووجهه) أي وجه ~~الشبه (ما يشتركان فيه) أي المعنى الذى قصد اشتراك الطرفين فيه وذلك ان ~~زيدا والاسد يشتركان في كثير من الذاتيات وغيرها كالحيوانية والجسمية ~~والوجود وغير ذلك مع ان شيءا منها ليس وجه الشبه وذلك الاشتراك يكون ~~(تحقيقيا أو تخييليا. والمراد ان لا يوجد ذلك المعنى في احد الطرفين أو في ~~كليهما الا على سبيل التخييل والتأويل (نحو ما في قوله وكأن النجوم بين ~~دجاه) جمع دجية وهى الظلمة والضمير لليل وروى دجاها والضمير للنجوم (سنن ~~لاح بينهن ابتداع. فان وجه الشبه فيه) أي في هذا التشبيه (هو الهيئة ~~الحاصلة من حصول اشياء مشرقة بيض في جانب شئ مظلم اسود فهى) أي تلك الهيئة ~~(غير موجودة في المشبه ms164 به) اعني السنن بين الابتداع (الا على طريق التخييل) ~~أي وجودها في المشبه به على طريق التخييل (انه) الضمير للشان (لما كانت ~~البدعة وكل ما هو PageV01P191 ~~جهل يجعل صاحبها كمن يمشى في الظلمة فلا يهتدى إلى الطريق ولا يأمن من ان ~~ينال مكروها شبهت) أي البدعة وكل ما هو جهل (بها) أي بالظلمة (ولزم بطريق ~~العكس) إذا اريد التشبيه (ان تشبه السنة وكل ما هو علم بالنور) لان السنة ~~والعلم يقابل البدعة والجهل كما ان النور يقابل الظلمة. (وشاع ذلك) ان كون ~~السنة والعلم كالنور والبدعة والجهل كالظلمة (حتى تخيل ان الثاني) أي السنة ~~وكل ما هو علم (مما له بياض واشراق نحو اتيتكم بالحنفية البيضاء والاول على ~~خلاف ذلك) أي يخيل ان البدعة وكل ما هو جهل مما له سواد واظلام (كقولك شاهد ~~سواد الكفر من جبين فلان فصار) بسبب التخيل ان الثاني ماله بياض واشراق ~~والاول مما له سواد واظلام (تشبيه النجوم بين الدجى بالسنن بين الابتداع ~~كتشبيها) أي النجوم (يبياض الشيب في سواد الشباب) أي ابيضه في اسوده (أو ~~بالانوار) أي الازهار (مؤتلقة) بالقاف أي لامعة (بين النبات الشديدة ~~الخضرة) حتى تضرب إلى السواد. فهذا التأويل اعني تخييل ما ليس بمتلون ~~متلونا ظهر اشتراك النجوم بين الدجى والسنن بين الابتداع في كون كل منهما ~~شيءا ذا بياض بين شئ ذى سواد. ولا يخفى ان قوله لاح بينهن ابتداع من باب ~~القلب أي سنن لاحت بين الابتداع (فعلم) من وجوب اشتراك الطرفين في وجه ~~التشبيه (فساد جعله) أي وجه الشبه (في قول القائل النحو في الكلام كالملح ~~في الطعام كون القليل مصلحا والكثير مفسدا) لان المشبه اعني النحو لا يشترك ~~في هذا المعنى (لان النحو لا يحتمل القلة والكثرة). إذ لا يخفى ان المراد ~~به ههنا رعاية قواعده واستعمال احكامه مثل رفع الفاعل ونصب المفعول وهذه ان ~~وجدت في الكلام بكما لها صار صالحا لفهم المراد وان لم توجد بقى فاسدا ولم ~~ينتفع به (بخلاف الملح) فانه يحتمل ms165 القلة والكثرة بان يجعل في الطعام القدر ~~الصالح منه أو اقل أو اكثر بل وجه الشبه هو الشبه هو الصلاح باعمالهما ~~والفساد باهمالهما. (وهو) أي وجه الشبه (اما غير خارج عن حقيقتهما) أي ~~حقيقة الطرفين بان PageV01P192 ~~يكون تمام ماهيتهما أو جزء منهما (كما في تشبيه ثوب بآخر في نوعهما أو ~~جنسهما أو فصلهما) كما يقال هذا القميص مثل ذاك في كونهما كرباسا أو ثوبا ~~أو من القطن (أو خارج) عن حقيقة الطرفين (صفة) أي معنى قائم بهما ضرورة ~~اشتراكهما فيه وتلك الصفة (اما حقيقية) أي هيئة متمكنة في الذات متقررة ~~فيها (و) هي (اما حسية) أي مدركة باحدى الحواس الظاهرة وهى (كالكيفيات ~~الجسمية) أي المختصة بالاجسام (مما يدرك بالبصر) وهى قوة مرتبة في العصبتين ~~المجوفتين اللتين تتلاقيان فتفترقان إلى العينين (من الالوان والاشكال) ~~والشك هيئة احاطة نهاية واحدة أو اكثر بالجسم كالدائرة ونصف الدائرة ~~والمثلث والمربع وغير ذلك (والمقادير) جمع مقدار وهو كم متصل قار الذات ~~كالخط والسطح (والحركات) والحركة هي الخروج من القوة إلى الفعل على سبيل ~~التدريج. وفى جعل المقادير والحركات من الكيفيات تسامح (وما يتصل بها) أي ~~بالمذكورات كالحسن والقبح المتصف بهما الشخص باعتبار الخلقة التى هي مجموع ~~الشكل واللون وكالضحك والبكاء الحاصلين باعتبار الشكل والحركة (أو بالسمع) ~~عطف على قوله بالبصر وهى قوة رتبت في العصب المفروش على سطح باطن الصماخين ~~تدرك بها الاصوات (من الاصوات الضعيفة والقوية والتى بين بين) والصوت يحصل ~~من التموج المعلول للقرع الذي هو امساس عنيف والقدح الذي هو تفريق عنيف ~~بشرط مقاومة المقروع للقارع والمقلوع للقالع ويختلف الصوت قوة وضعفا بحسب ~~قوة المقاومة وضعفها (أو بالذوق) وهى قوة منبثتة في العصب المفروش على جرم ~~اللسان (من الطعوم) كالحلاوة والمرارة والملوحة والحموضة وغير ذلك (أو ~~بالشم) وهى قوة مرتبة في زائدتي مقدم الدماغ المشبهتين بحلمتي الثدى (من ~~الروايح أو باللمس) وهى قوة سارية في البدن كله يدرك بها الملموسات (من ~~الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة). هذه الاربعة هي اوائل الملموسات ~~فالاوليان منها ms166 فعليان والاخريان منها انفعاليان (والخشونة) وهى كيفية ~~حاصلة من كون بعض الاجزاء اخفض وبعضها PageV01P193 ~~ارفع (والملاسة) وهى كيفية حاصلة عن استواء وضع الاجزاء (واللين) وهى كيفية ~~بها يقتضى الجسم قبول الغمز إلى الباطن ويكون للشئ بها قوام غير سيال ~~(والصلابة) وهى تقابل اللين (والخفة) وهى كيفية بها يقتضى الجسم ان يتحرك ~~إلى صوب المحيط لو لم يعقه عائق (والثقل) وهى كيفية بها يقتضى الجسم ان ~~يتحرك إلى صوب المركز لو لم يعقه عائق (وما يتصل بها) أي بالمذكورات كالبة ~~والجفاف والزوجة والهشاشة واللطافة والكثافة وغير ذلك (أو عقلية) عطف على ~~حسية (كالكيفيات النفسانية) أي المختصة بذوات الانفس (من الذكاء) وهى شدة ~~قوة للنفس معدة لاكتساب الاراء. (والعلم) وهو الادراك المفسر بحصول صورة ~~الشئ عند العقل وقد يقال على معان اخر. (والغضب) وهو حركة للنفس مبدؤها ~~ارادة الانتقام. (والحلم) وهو ان تكون النفس مطمئنة بحيث لا يحركها الغضب ~~بسهولة ولا تضطرب عند اصابة المكروه. (وسائر الغرائز) جمع غريزة وهى ~~الطبيعة اعني ملكة تصدر عنها صفات ذاتية مثل الكرم والقدرة والشجاعة وغير ~~ذلك. (واما اضافية) عطف على قوله اما حقيقية. ونعنى بالاضافية ما لا تكون ~~له هيئة متقررة في الذات بل تكون معنى متعلقا بشيءين (كازالة الحجاب في ~~تشبيه الحجة بالشمس) فانها ليست هيئة متقررة في ذات الحجة والشمس ولا في ~~ذات الحجاب وقد يقال الحقيقي على ما يقابل الاعتباري الذى لا تحقق له الا ~~بحسب اعتبار العقل. وفى المفتاح اشارة إلى انه المراد ههنا حيث قال الوصف ~~العقلي منحصر بين حقيقي كالكيفيات النفسانية وبين اعتباري ونسبي كاتصاف ~~الشئ بكونه مطلوب الوجود أو العدم عند النفس أو كاتصافه بشئ تصوري وهمى محض ~~(وايضا) لوجه الشبه تقسيم آخر وهو انه (اما واحد واما بمنزلة الواحد لكونه ~~مركبا من متعدد) PageV01P194 ~~تركيبا حقيقيا بأن يكون وجه الشبه حقيقة ملتئمة من امور مختلفة أو اعتباريا ~~بان يكون هيئة انتزعها العقل من عدة امور. (وكل منهما) أي من الواحد وما هو ~~بمنزلته (حسى أو عقلي واما متعدد) ms167 عطف على قوله اما واحد واما بمنزلة ~~الواحد، والمراد بالمتعدد ان ينظر إلى عدة امور ويقصد اشتراك الطرفين في كل ~~واحد منها ليكون كل منها وجه الشبه بخلاف المركب المنزل منزلة الواحد فانه ~~لم يقصد اشتراك الطرفين في كل من تلك الامور بل في الهيئة المنتزعة أو في ~~الحقيقة الملتئمة منها (كذلك) أي المتعدد ايضا حسى أو عقلي (أو مختلف) بعضه ~~حسى وبعضه عقلي. (والحسى) من وجه التشبيه سواء كان بتمامه حسيا أو ببعضه ~~(طرفاه حسيان لاغير) أي لا يجوز ان يكون كلاهما أو احدهما عقليا (لامتناع ~~ان يدرك بالحس من غير الحسى شئ) فان وجه الشبه امر مأخوذ من الطرفين موجود ~~فيهما والموجود في العقلي انما يدرك بالعقل دون الحس إذا المدرك بالحس لا ~~يكون الا جسما أو قائما بالجسم. (والعقلي) من وجه الشبه (اعم) من الحسى ~~(لجواز ان يدرك بالعقل من الحسى شئ) أي يجوز ان يكون طرفاه حسيين أو عقليين ~~أو احدهما حسيا والاخر عقليا إذ لا امتناع في قيام المعقول بالمحسوس وادراك ~~العقل من المحسوسات شيءا (ولذلك يقال التشبيه بالوجه العقلي اعم) من ~~التشبيه بالوجه الحسى بمعنى ان كلما يصح فيه التشبيه بالوجه الحسى يصح ~~بالوجه العقلي من غير عكس. (فان قيل هو) أي وجه الشبه (مشترك فيه) ضرورة ~~اشتراك الطرفين فيه (فهو كلى) ضرورة ان الجزئي يمتنع وقوع الشركة فيه ~~(والحسى ليس بكلى) قطعا ضرورة ان كل حسى فهو موجود في المادة حاضر عند ~~المدرك ومثل هذا لا يكون الا جزئيا ضرورة فوجه الشبه لا يكون حسيا قط. ~~(قلنا المراد) بكون وجه الشبه حسيا (ان افراده) أي جزئياته (مدركة بالحس) ~~كالحمرة التى تدرك بالبصر جزئياتها الحاصلة في المواد، فالحاصل ان وجه ~~الشبه اما PageV01P195 ~~واحد أو مركب أو متعدد وكل من الاولين اما حسى أو عقلي والاخير اما حسى أو ~~عقلي أو مختلف تصير سبعة والثلاثة العقلية طرفاها اما حسيان أو عقليان أو ~~المشبه حسى والمشبه به عقلي أو بالعكس فصارت ستة عشر قسما (الواحد الحسى ms168 ~~كالحمرة) من المبصرات (والخفاء) يعنى خفاء الصوت من المسموعات (وطيب ~~الرائحة) من المشمومات (ولذة الطعم) من المذوقات (ولين اللمس) من الملموسات ~~(فيما مر) أي في تشبيه الخد بالورد والصوت الضعيف بالهمس والنكهة بالعنبر ~~والريق بالخمر والجلد الناعم بالحرير وفى كون الخفأ من المسموعات والطيب من ~~المشمومات واللذة من المذوقات تسامح (و) الواحد (العقلي كالعراء عن الفائدة ~~والجرأة) على وزن الجرعة أي الشجاعة. وقد يقال جزء الرجل جرائة بالمد ~~(والهداية) أي الدلالة إلى طريق يوصل إلى المطلوب (واستطابة النفس في تشبيه ~~وجود الشئ العديم النفع بعدمه) فيما طرفاه عقليان إذ الوجود والعدم من ~~الامور العقلية (و) تشبيه (الرجل الشجاع بالاسد) فيما طرفاه حسيان. (و) ~~تشبيه (العلم بالنور) فيما المشبه عقلي والمشبه به حسى فبالعلم يوصل إلى ~~المطلوب ويفرق بين الحق والباطل كما ان بالنور يدرك المطلوب ويفصل بين ~~الاشياء فوجه الشبه بينهما الهداية. (و) تشبيه (العطر بخلق) شخص (كريم) ~~فيما المشبه حسى والمشبه به عقلي ولا يخفى ما في الكلام من اللف والنشر وفى ~~وحدة بعض الامثلة تسامح لما فيه شائبة التركيب كالعراء عن الفائدة مثلا ~~(والمركب الحسى) من وجه الشبه طرفاه اما مفردان أو مركبان أو احدهما مفرد ~~والآخر مركب ومعنى التركيب ههنا ان تقصد إلى عدة اشياء مختلفة فتنزع منها ~~هيئة وتجعلها مشبها أو مشبها بها. ولهذا صرح صاحب المفتاح في تشبيه المركب ~~بالمركب بان كلا من المشبه والمشبه به هيئة منتزعة. وكذا المراد بتركيب وجه ~~الشبه ان تعمد إلى عدة اوصاف لشئ فتنزع منها PageV01P196 ~~هيئة. وليس المراد بالمركب ههنا ما يكون حقيقة مركبة من اجزاء مختلفة بدليل ~~انهم يجعلون المشبه والمشبه به في قولنا زيد كالاسد مفردين لامركبين. ووجه ~~الشبه في قولنا زيد كعمر وفى الانسانية واحد لا منزلا منزلة الواحد فالمركب ~~الحسى (فيما) أي في التشبيه الذى (طرفاه مفردان كما في قوله وقد لاح في ~~الصبح الثريا كما ترى، كعنقود ملاحية) بضم الميم وتشديد اللام عنب ابيض في ~~حبه طول وتخفيف اللام اكثر (حين نورا) أي تفتح ms169 نوره (من الهيئة) بيان لما ~~في قوله كما (الحاصلة من تقارن الصور البيض المستديرة الصغار المقادير في ~~المرأى) وان كانت كبارا في الواقع حال كونها (على كيفية المخصوصة) أي لا ~~مجتمعة اجتماع التضام والتلاصق ولا شديدة الافتراق منضمة (إلى المقدار ~~المخصوص) من الطول والعرض فقد نظر إلى عدة اشياء وقصد إلى هيئة حاصلة منها. ~~والطرفان مفردان لان المشبه هو الثريا والمشبه به هو العنقود مقيدا بكونه ~~عنقود الملاحية في حال اخراج النور والتقييد لا ينافي الافراد كما سيجئ ان ~~شاء الله تعالى. (وفيما) أي والمركب الحسى وفى التشبيه الذى (طرفاه مركبان ~~كما في قول بشار كأن مثار النقع) من آثار الغبار هيجه (فوق رؤسنا، واسيافنا ~~ليل تهاوى كواكبه) أي تتساقط بعضها اثر بعض والاصل تتهاوى حذفت احدى ~~التائين (من الهيئة الحاصلة من هوى) بفتح لهاء أي سقوط (اجرام مشرقة ~~مستطيلة متناسبة المقدار متفرقة في جوانب شئ مظلم). فوجه الشبه مركب كما ~~ترى وكذا الطرفان لانه لم يقصد تشبيه الليل بالنقع والكواكب بالسيوف بل عمد ~~إلى تشبيه هيئة السيوف وقد سلت من اغمادهما وهى تعلو وترسب وتجئ وتذهب ~~وتضطرب اضطرابا شديدا وتتحرك بسرعة إلى جهات مختلفة وعلى احوال تنقسم بين ~~الاعوجاج والاستقامة والارتفاع والانخفاض مع التلاقي والتداخل والتصادم ~~والتلاصق. PageV01P197 # وكذا في جانب المشبه به فان للكواكب في تهاويها تواقعا وتداخلا واستطالة ~~لاشكالها (و) المركب الحسى (فيما طرفاه مختلفان) احدهما مفرد والآخر مركب ~~(كما مر في تشبيه الشقيق) باعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد من الهيئة ~~الحاصلة من نشر اجرام حمر مبسوطة على رؤس اجرام خضر مستطيلة فالمشبه مفرد ~~وهو الشقيق والمشبه به مركب وهو ظاهر وعكسه تشبيه نهار مشمس قد شابه أي ~~خالطه زهر الربا بليل مقمر على ما سيجئ. (ومن بديع المركب الحسى ما) أي وجه ~~الشبه الذى (يجئ الهيئات التى تقع عليها الحركة) أي يكون وجه الشبه الهيئة ~~التى تقع عليها الحركة من الاستدارة والاستقامة وغيرهما ويعتبر فيها تركيب ~~(ويكون) ما يجئ في تلك الهيئات (على وجهين احدهما ms170 ان يقترن بالحركة غيرها ~~من اوصاف الجسم كالشكل واللون) والاوضح عبارة اسرار بلاغة اعلم ان ما يزداد ~~به التشبيه دقة وسحرا ان يجئ بالهيئات التي تقع عليها الحركات والهيئة ~~المقصودة في التشبيه على وجهين احدهما ان تقرن بغيرها من الاوصاف والثانى ~~ان تجرد هيئة الحركة حتى لا يزاد عليها غيرها فالاول (كما في قوله والشمس ~~كالمرآة في كف الاشل من الهيئة) بيان لما في قوله كما (الحاصلة من ~~الاستدارة مع الاشراق والحركة السريعة المتصلة مع تموج الاشراق حتى يرى ~~الشعاع كأنه يهم بان ينبسط حتى يفيض من جوانب الدائرة ثم يبدو له) يقال ~~بداله إذا ندم والمعنى ظهر له رأى غير الاول (فيرجع) من الانبساط الذى بداه ~~(إلى الانقباض) كانه يرجع من الجوانب إلى الوسط فان الشمس إذا احد الانسان ~~النظر إليها ليتبين جرمها وجدها مؤدية لهذه الهيئة الموصوفة وكذلك المرآة ~~في كف الاشل. (و) الوجه (الثاني ان تجرد) الحركة (عن غيرها) من الاوصاف ~~(فهناك ايضا) يعنى كما انه لابد في الاول من ان يقترن بالحركة غيرها من ~~الاوصاف فكذا في الثاني. (لابد من اختلاط حركات) كثيرة للجسم (إلى جهات ~~مختلفة) له كأن PageV01P198 ~~يتحرك بعضه إلى اليمين وبعضه إلى الشمال وبعضه إلى العلو وبعضه إلى السفل ~~ليتحقق التركيب والا لكان وجه الشبه مفردا وهو الحركة (فحركة الرحى ~~والدولاب والسهم لا تركيب فيها) لاتحادها (بخلاف حركة المصحف في قوله وكأن ~~البرق مصحف قار) بحذف الهمزة أي قارئ (فانطباق مرة وانفتاحا) أي فينطبق ~~انطباقا مرة وينفتح انفتاحا اخرى فان فيها تركيبا لان المصحف يتحرك في ~~حالتى الانطباق والانفتاح إلى جهتين في كل حالة إلى جهة واحدة. (وقد يقع ~~التركيب في هيئة السكون كما في قوله في صفة كلب يقعى) أي يجلس على اليتيه ~~(جلوس البدوى المصطلى) من اصطلى بالنار (من الهيئة الحاصلة من موقع كل عضو ~~منه) أي من الكلب (في اقعائه) فانه يكون لكل عضو منه في الاقعاء موقع خاص ~~وللمجموع صورة خاصة مؤلفة من تلك المواقع وكذلك صورة جلوس البدوى ms171 عند ~~الاصطلاء بالنار الموقدة على الارض. (و) المركب (العقلي) من وجه الشبه ~~(كحرمان الانتفاء بابلغ نافع مع تحمل التعب في استصحابه في قوله تعالى مثل ~~الذين حملوا التورية ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا) جمع سفر بكسر ~~السين وهو الكتاب فانه امر عقلي منتزع من عدة امور لانه روعى من الحمار فعل ~~مخصوص هو الحمل وان يكون المحمول اوعية العلوم وان الحمار جاهل بما فيها ~~وكذا في جانب المشبه. (واعلم انه قد ينتزع) وجه الشبه (من متعدد فيقع الخطأ ~~لوجوب انتزاعه من اكثر) من ذلك المتعدد (كما إذا انتزع) وجه الشبه (من ~~الشطر الاول من قوله كما ابرقت قوما عطاشا) في الاساس ابرقت لى فلانة إذا ~~تحسنت لك وتعرضت فالكلام ههنا على حذف الجار وايصال الفعل أي ابرقت لقوم ~~عطاش جمع عطشان (غمامة، فلما رأوها اقشعت وتجلت) أي تفرقت وانكشفت فانتزاع ~~وجه الشبه من مجرد قوله كما ابرقت قوما عطاشا غمامة خطأ (لوجوب انتزاعه من ~~الجميع) اعني جميع البيت. (فان المراد التشبيه) أي تسبيه الحالة المذكورة ~~في الابيات السابقة بحالة PageV01P199 ~~ظهور غمامة للقوم العطاش ثم تفرقها وانكشافها وبقائهم متحيرين (باتصال) أي ~~باعتبار اتصال فالباء ههنا مثلها في قولهم التشبيه بالوجه العقلي الاعم إذ ~~الامر المشترك فيه ههنا هو اتصال (ابتداء مطمع بانتهاء مؤيس). وهذا بخلاف ~~التشبيهات المجتمعة كما في قولنا زيد كالاسد والسيف والبحر فان القصد فيها ~~إلى التشبيه لكل واحد من الامور على حدة حتى لو حذف ذكر البعض لم يتغير حال ~~الباقي في افادة معناه بخلاف المركب فان المقصود منه يختل باسقاط بعض ~~الامور (والمتعدد الحسى كاللون والطعم والرائحة في تشبيه فاكهة باخرى و) ~~المتعدد (العقلي كحدة النظر وكمال الحذر واخفاء السفاد) أي نزو الذكر على ~~الانثى (في تشبيه طائر بالغراب و) المتعدد (المختلف) الذى بعضى حسى وبعضه ~~عقلي (كحسن الطلعة) الذى هو حسى (ونباهة الشان) أي شرفه واشتهاره الذى هو ~~عقلي (في تشبيه انسان بالشمس) ففى المتعدد يقصد اشتراك الطرفين في كل من ~~الامور المذكورة ولا ms172 يعمد إلى انتزاع هيئة منها تشترك هي فيها. (واعلم انه ~~قد ينتزع الشبه) أي التماثل يقال بينهما شبه بالتحريك أي تشابه، والمراد به ~~ههنا ما به التشابه اعني وجه التشبيه (من نفس التضاد لاشتراك الضدين فيه) ~~أي في التضاد لكون كل منهما متضادا للآخر (ثم ينزل) التضاد (منزلة التناسب ~~بواسطة تمليح) أي اتيان بما فيه ملاحة وظرافة. يقال حمل الشاعر إذا اتى بشئ ~~مليح. وقال الامام المرزوقى في قول الحماسي اتانى من ابى انس وعيد، فسل ~~لغيظة الضحاك جسمي ان قائل هذه الابيات قد قصد بها الهزؤ والتمليح. واما ~~الاشارة إلى قصة أو مثل أو شعر فانما هو التلميح بتقديم اللام على الميم ~~وسيجئ ذكره في الخاتمة. والتسوية بينهما انما وقعت من جهة العلامة الشيرازي ~~رحمه الله تعالى وهو سهو (أو تهكم) أي سخرية واستهزاء (فيقال للجبان ما ~~اشبهه بالاسد وللبخيل انه هو حاتم) كل من المثالين صالح للتمليح والتهكم ~~وانما يفرق بينهما بحسب المقام فان كان PageV01P200 ~~القصد إلى ملاحة وظرافة دون استهزاء وسخرية باحد فتمليح والا فتهكم وقد سبق ~~إلى بعض الاوهام نظرا إلى ظاهر اللفظ ان وجه الشبه في قولنا للجبان هو اسد ~~وللبخيل هو حاتم هو التضاد المشترك بين الطرفين باعتبار الوصفين المتضادين. ~~وفيه نظر لانا إذا قلنا الجبان كالاسد في التضاد أي في كون كل منهما متضادا ~~للاخر لا يكون هذا من التمليح والتهكم في شئ كما إذا قلنا السواد كالبياض ~~في اللونية أو في التقابل ومعلوم انا إذا اردنا التصريح بوجه الشبه في ~~قولنا للجبان هو اسد تمليحا أو تهكما لم يتأت لنا الا ان نقول في الشجاعة. ~~لكن الحاصل في الجبان انما هو ضد الشجاعة فنزلنا تضادهما منزلة التناسب ~~وجعلنا الجبن بمنزلة الشجاعة على سبيل التمليح والهزؤ (واداته) أي اداة ~~التشبيه (الكاف وكأن). وقد تستعمل عند الظن بثبوت الخبر من غير قصد إلى ~~التشبيه سواء كان الخبر جامدا أو مشتقا نحو كأن زيدا اخوك وكأنه قدم وكانك ~~قلت وكأني قلت (ومثل وما في معناه) ms173 مما يشتق من المماثلة والمشابهة ومما ~~يؤدى هذا المعنى (والاصل في نحو الكاف) أي في الكاف ونحوها كلفظ نحو ومثل ~~وشبه بخلاف كأن وتماثل وتشابه (ان يليه المشبه به) لفظا نحو زيد كالاسد أو ~~تقديرا نحو قوله تعالى أو كصيب من السماء على تقدير أو كمثل ذوى صيب (وقد ~~يليه) أي نحو الكاف (غيره) أي غير مشبه به (نحو واضرب لهم مثل الحيوة ~~الدنيا كماء انزلناه) الاية إذ ليس المراد تشبيه حال الدنيا بالماء ولا ~~بمفرد آخر يتحمل تقديره بل المراد تشبيه حالها في نضارتها وبهجتها وما ~~يتعقبها من الهلاك والفناء بحال النبات الحاصل من الماء يكون اخضر ناضرا ~~شديد الخضرة ثم ييبس فتطيره الرياح كأن لم يكن ولا حاجة إلى تقدير كمثل ماء ~~لان المعتبر هو الكيفية الحاصلة من مضمون الكلام المذكور بعد الكاف ~~واعتبارها مستغن عن هذا التقدير. ومن زعم ان التقدير كمثل ماء وان هذا مما ~~يلى الكاف غير المشبه به بناء على انه محذوف فقدسها سهوا بينا لان المشبه ~~به الذى يلى الكاف قد يكون ملفوظا به وقد PageV01P201 ~~يكون محذوفا على ما صرح به في الايضاح. (وقد يذكر فعلى ينبئ عنه) أي عن ~~التشبيه (كما في علمت زيدا اسدا ان قرب) التشبيه وادعى كمال المشابهة لما ~~في علمت من معنى التحقيق (وحسبت) زيدا اسدا (ان بعد) التشبيه لما في ~~الحسبان من الاشعار بعدم التحقيق والتيقن وفى كون مثل هذه الافعال منبئا عن ~~التشبيه نوع خفاء والاظهر ان الفعل ينبئ عن حال التشبيه في القرب والبعد ~~(والغرض منه) أي من التشبيه (في الاغلب يعود إلى المشبه وهو) أي الغرض ~~العائد إلى المشبه (بيان امكانه) أي المشبه. وذلك إذا كان امرا غريبا يمكن ~~ان يخالف فيه ويدعى امتناعه (كما في قوله فان تفق الانام وانت منهم، فان ~~المسك بعض دم الغزال) فانه لما ادعى ان الممدوح قد فاق الناس حتى صار اصلا ~~برأسه وجنسا بنفسه وكان هذا في الظاهر كالممتنع احتج لهذه الدعوى وبين ~~امكانها بان شبه هذه ms174 الحال بحال المسك الذى هو من الدماء ثم انه لا يعد من ~~الدماء لما فيه من الاوصاف الشريفة التى لا توجد في الدم. وهذا التشبيه ~~ضمنى ومكنى عنه لا صريح (اوحاله) عطف على امكانه أي بيان حال المشبه بانه ~~على أي وصف من الاوصاف (كما في تشبيه ثوب بآخر في السواد) إذا علم السامع ~~لون المشبه به دون المشبه (أو مقدارها) أي بيان مقدار حال المشبه في القوة ~~والضعف والزيادة والنقصان (كما في تشبيهه) أي تشبيه الثوب الاسود (بالغراب ~~في شدته) أي في شدة السواد (أو تقريرها) مرفوع عطفا على بيان امكانه أي ~~تقرير حال المشبه في نفس السامع وتقوية شانه (كما في تشبيه من لا يحصل من ~~سعيه على طائل بمن يرقم على الماء) فانك تجد فيه من تقرير عدم الفائدة ~~وتقوية شأنه ما لا تجده في غيره لان الالف بالحسيات اتم منه بالعقليات ~~لتقدم الحسيات وفرط الف النفس بها. (وهذه) أي الاغراض (الاربعة تقتضي ان ~~يكون وجه الشبه في المشبه به اتم وهو به اشهر) أي وان يكون المشبه به بوجه ~~الشبه اشهر واعرف وظاهر هذه PageV01P202 ~~العبارة ان كلا من الاربعة يقتضى الاتمية والاشهرية. لكن التحقيق ان بيان ~~الامكان وبيان الحال لا يقتضيان الا الاشهرية ليصح القياس ويتم الاحتجاج في ~~الاول ويعلم الحال في الثاني وكذا بيان المقدار لا يقتضى الاتمية بل يقتضى ~~ان يكون المشبه به على حد مقدار المشبه لا ازيد ولا انقص ليتعين مقدار ~~المشبه على ما هو عليه. واما تقرير الحال فيقتضى الامرين جميعا لان النفس ~~إلى الاتم والاشهر اميل فالتشبيه به بزيادة التقرير والتقوية اجدر (أو ~~تزيينه) مرفوع عطفا على بيان امكانه أي تزيين المشبه في عين السامع (كما في ~~تشبيه وجه اسود بمقلة الظبى أو تشويهه) أي تقبيحه (كما في تشبيه وجه مجدور ~~بسلحة جامدة قد نقرتها الديكة) جمع ديك (أو استطرافه) أي عد المشبه طريفا ~~حديثا بديعا (كما في تشبيه فحم فيه جمر موقد ببحر من المسك موجه الذهب ~~لابرازه) أي ms175 انما استطرف المشبه في هذا التشبيه لابراز المشبه (في صورة ~~الممتنع) الوقوع (عادة) وان كان ممكنا عقلا ولا يخفى ان الممتنع عادة ~~مستطرف غريب. (وللاستطراف وجه آخر) غير الابراز في صورة الممتنع عادة (وهو ~~ان يكون المشبه نادر الحضور في الذهن اما مطلقا كما مر) في تشبيه فحم فيه ~~جمر موقد (واما عند حضور المشبه كما في قوله ولا زوردية) يعنى البنفسج ~~(تزهو) قال الجوهرى في الصاح زهى الرجل فهو مزهو إذا تكبر. وفيه لغة اخرى ~~حكاها ابن دريد زها يزهو زهوا (بزرقتها، بين الرياض على حمر اليواقيت،) ~~يعنى الازهار والشقائق الحمر. (كأنها فوق قامات ضعفن بها * اوائل النار في ~~اطراف كبريت) فان صورة اتصال النار باطراف الكبريت لا يندر حضورها في الذهن ~~ندرة حضور بحر من المسك موجه الذهب لكن يندر حضورها عند حضور صورة البنفسج ~~فيستطرف بمشاهدة عناق بين صورتين متباعدتين غاية البعد. (وقد يعود) أي ~~الغرض من التشبيه (أي المشبه به وهو ضربان احدهما ايهام PageV01P203 ~~انه اتم من المشبه) في وجه الشبه (وذلك في التشبيه المقلوب) الذى يجعل فيه ~~الناقص مشبها به قصدا إلى ادعاء انه انه اكمل (كقوله وبدا الصباح كأن ~~غرته،) هي بياض في جبهة الفرس فوق الدرهم استعيرت لبياض الصبح (وجه الخليفة ~~حين يمتدح) فانه قصد ايهام ان وجه الخليفة اتم من الصباح في الوضوح ~~والضياء، وفى قوله حين يمتدح دلالة على اتصاف الممدوح بمعرفة حق المادح ~~وتعظيم شأنه عند الحاضرين بالاصغاء إليه والارتياح له وعلى كماله في الكرم ~~حيث يتصف بالبشر والطلاقة عند استماع المديح. (و) الضرب (الثاني) من الغرض ~~العائد إلى المشبه به (بيان الاهتمام به) أي بالمشبه به (كتشبيه الجائع ~~وجها كالبدر في الاشراق والاستدارة بالرغيف ويسمى هذا) أي التشبيه المشتمل ~~على هذا النوع من الغرض (اظهار المطلوب، هذا) الذى ذكرناه من جعل احد ~~الشيءين مشبها والاخر مشبها به انما يكون (إذا اريد الحاق الناقص) في وجه ~~الشبه (حقيقة) كما في الغرض العائد إلى المشبه (أو ادعاء) كما في الغرض ~~العائد ms176 إلى المشبه به (بالزايد) في وجه الشبه (فان اريد الجمع بين شيءين في ~~امر) من الامور من غير قصد إلى كون احدهما ناقصا والاخر زائدا سواء وجدت ~~الزيادة والنقصان ام لم توجد (فالاحسن ترك التشبيه) ذاهبا (إلى الحكم ~~بالتشابه) ليكون كل واحد من الشيءين مشبها ومشبها به (احترازا عن ترجيح احد ~~المتساويين) في وجه الشبه. (كقوله تشابه دمعى إذ جرى ومدامتى * فمن مثل ما ~~في الكأس عينى تسكب فوالله ما ادرى ابالخمر اسبلت، جفوني) يقال اسبل الدمع ~~والمطر إذا هطل واسبلت السماء فالباء في قوله ابا لخمر للتعدية وليست ~~بزائدة على ما توهم بعضهم (ام من عبرتي كنت اشرب) لما اعتقد التساوى بين ~~الدمع والخمر ترك التشبيه إلى التشابه (ويجوز) عند ارادة الجمع بين شيءين ~~في امر (التشبيه ايضا) لانهما وان تساويا في وجه الشبه بحسب قصد المتكلم ~~الا انه يجوز له ان يعجل احدهما مشبها والاخر PageV01P204 ~~مشبها به لغرض من الاغراض وسبب من الاسباب مثل زيادة الاهتمام وكون الكلام ~~فيه (كتشبيه غرة الفرس بالصبح وعكسه) أي تشبيه الصبح بغرة الفرس (متى اريد ~~ظهور منير في مظلم اكثر منه) أي من ذلك المنير من غير قصد إلى المبالغة في ~~وصف غرة الفرس بالضياء والانبساط وفرط التلاء لؤ ونحو ذلك إذ لو قصد ذلك ~~لوجب جعل الغرة مشبها والصبح مشبها به. (وهو) أي التشبيه (باعتبار الطرفين) ~~المشبه والمشبه به اربعة اقسام لانه (اما تشبيه مفرد بمفرد وهما) أي ~~المفردان (غير مقيدين كتشبيه الخد بالورد أو مقيدان كقولهم) لمن لا يحصل من ~~سعيه على طائل (هو كالراقم على الماء) فالمشبه هو الساعي المقيد بان لا ~~يحصل من سعيه على شئ والمشبه به وهو الراقم المقيد بكون رقمه على الماء لان ~~وجه الشبه هو التسوية بين الفعل وعدمه وهو موقوف على اعتبار هذين القيدين ~~(أو مختلفان) أي احدهما مقيد والاخر غير مقيد (كقوله والشمس كالمرآة في كف ~~الاشل) فالمشبه به اعني المرآة مقيدة بكونه في كف الاشل بخلاف المشبه اعني ~~الشمس (وعكسه) أي ms177 تشبيه المرآة في كف الاشل بالشمس فالمشبه مقيد دون المشبه ~~به. (واما تشبيه مركب بمركب) بان يكون كل من الطرفين كيفية حاصلة من مجموع ~~اشياء قد تضامت وتلاصقت حتى عادت شيءا واحدا (كما في بيت بشار) كأن مثار ~~النقع فوق رؤسنا * واسيافنا على ما سبق تقريره (واما تشبيه مفرد بمركب كما ~~مر من تشبيه الشقيق) وهو مفرد باعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد وهو ~~مركب من عدة امور، والفرق بين المركب والمفرد المقيد احوج شئ إلى التأمل ~~فكثيرا مما يقع الالتباس. (واما تشبيه مركب بمفرد كقوله يا صاحبي تفصيا ~~نظريكما،) في الاساس تقصيته أي بلغت اقصاه أي اجتهدا في النظر وابلغا اقصى ~~نظريكما (تريا وجود الارض كيف تصور،) أي تتصور حذفت التاء، يقال صوره الله ~~صورة حسنة فتصور (تريا نهارا مشمسا) أي ذا شمس لم يستره غيم (قد شابه) أي ~~خالطه (زهر الربا) PageV01P205 ~~خصها لانها انضر واشد خضرة ولانها المقصود بالنظر (فكأنما هو) أي ذلك ~~النهار المشمس الموصوف (مقمر) أي ليل ذو قمر لان الازهار باخضرارها قد نقصت ~~من ضوء الشمس حتى صارت تضرب إلى السواد فالمشبه مركب والمشبه به مفرد وهو ~~المقمر. (وايضا) تقسيم آخر للتشبيه باعتبار الطرفين وهو انه (ان تعدد طرفاه ~~فاما ملفوف) وهو ان يؤتى اولا بالمشبهات على طريق العطف أو غيره ثم بالمشبه ~~به كذلك (كقوله) في صفة العقاب بكثرة اصطياد الطيور (كان قلوب الطير رطبا) ~~بعضها (ويابسا) بعضها (لدى وكرها العناب والحشف) وهو اردأ التمر (البالى) ~~شبه الرطب الطرى من قلوب الطير بالعناب واليابس العتيق منها بالحشف البالى ~~إذ ليس لاجتماعهما هيئة مخصوصة يعتد بها ويقصد تشبيهها الا انه ذكر اولا ~~المشبهين ثم المشبه بهما على الترتيب (أو مفروق) وهو ان يؤتى بمشبه ومشبه ~~به ثم آخر وآخر (كقوله النشر) أي الطيب والرائحة (مسك والوجوه دنانير ~~واطراف الاكف). وروى اطراف البنان (عنم) هو شجر احمر لين (وان تعدد طرفه ~~الاول) يعنى المشبه دون الثاني يعنى المشبه به (فتشبيه التسوية كقوله صدغ ~~الحبيب وحالى، ms178 كلاهما كالليالى وان تعدد طرفه الثاني) يعنى المشبه به دون ~~الاول (فتشبيه الجمع كقوله) بات نديما لى حتى الصباح * اغيد مجدول مكان ~~الوشاح (كأنما يبسم) ذلك الا غيد أي الناعم البدن (عن لؤلؤ منضد) منظم (أو ~~برد) هو حب الغمام (أو اقاح) جمع اقحوان وهو ورد له نور شبه ثغره بثلاثة ~~اشياء (وباعتبار وجهه) عطف على قوله باعتبار الطرفين (اما تمثيل وهو ما) أي ~~التشبيه الذى (وجهه) وصف (منتزع من متعدد) أي امرين أو امور (كما مر) من ~~تشبيه الثريا وتشبيه مثار النقع مع الاسياف وتشبيه الشمس بالمرآة في كف ~~الاشل وغير ذلك. (وقيده) أي المنتزع من متعدد (السكاكى بكونه غير حقيقي) ~~حيث قال PageV01P206 ~~التشبيه متى كان وجهه وصفا غير حقيقي وكان منتزعا من عدة امور خص باسم ~~التمثيل (كما في تشبيه مثل اليهود بمثل الحمار) فان وجه الشبه هو حرمان ~~الانتفاع بابلغ نافع مع الكد والتعب في استصحابه فهو وصف مركب من متعدد ~~وليس بحقيقى بل وهو عائد إلى التوهم (واما غير تمثيل وهو بخلافه) أي بخلاف ~~التمثيل يعنى ما لا يكون وجهه منتزعا من متعدد وعند السكاكى ما لا يكون ~~منتزعا من متعدد ولا يكون وهميا واعتباريا بل يكون حقيقا فتشبيه الثريا ~~بالعنقود المنور تمثيل عند الجمهور دون السكاكى (وايضا) تقسيم آخر للتشبيه ~~باعتبار وجهه وهو انه (اما مجمل وهو ما لم يذكر وجهه فمنه) أي فمن المجمل ~~(ما هو ظاهر) وجهه أو فمن الوجه الغير المذكور ما هو ظاهر (يفهمه كل احد) ~~ممن له مدخل في ذلك (نحو زيد كالاسد ومنه خفى لا يدركه الا الخاصة كقول ~~بعضهم) ذكر الشيخ عبد القاهر انه قول من وصف بنى المهلب للحجاج لما سأله ~~عنهم وذكر جار الله انه قول الانمارية فاطمة بنت الخرشب وذلك انها سئلت عن ~~بنيها ايهم افضل فقالت عمارة لا بل فلان لابل فلان ثم قالت ثكلتهم ان كنت ~~اعلم ايهم افضل (هم كالحلقة المفرغة لا يدرى اين طرفاها، أي هم متناسبون في ~~الشرف) يمتنع تعيين ms179 بعضهم فاضلا وبعضهم افضل منه (كما انها) أي الحلقة ~~المفرغة متناسبة الاجزاء في الصورة يمتنع تعيين بعضها طرفا وبعضها وسطا ~~لكونها مفرغة مصمتة الجوانب كالدائرة. (وايضا منه) أي من المجمل وقوله منه ~~دون ان يقول وايضا اما كذا واما كذا اشعار بان هذا من تقسيمات المجمل لا من ~~تقسيمات مطلق التشبيه أي ومن المجمل (ما لم يذكر فيه؟؟ احد الطرفين) يعنى ~~الوصف الذى يكون فيه ايماء إلى وجه الشبه نحو زيد اسد. (ومنه ما ذكر فيه ~~وصف المشبه به وحده) أي الوصف المشعر بوجه الشبه كقولها هم كالحلقة المفرغة ~~لا يدرى اين طرفاها (ومنه ما ذكر فيه وصفهما) أي المشبه والمشبه به كليهما ~~(كقوله صدفت عنه) أي اعرضت عنه (ولم تصدف مواهبه، عنى وعاوده ظنى فلم يخب، ~~كالغيث ان جئته وافاك) أي اتاك (ريقه). PageV01P207 # يقال فعله في روق شبابه وريقه أي اول واصابه ريق المطر وريق كل شئ افضله ~~(وان ترحلت عنه لج في الطلب) وصف المشبه اعني الممدوح بان عطاياه فائضة ~~عليه اعرض أو لم يعرض وكذا وصف المشبه به اعني الغيث بانه يصيبك ان جئته أو ~~ترحلت عنه والوصفان مشعر ان بوجه الشبه اعني الاضافة في حالتى الطلب وعدمه ~~وحالتي الاقبال عليه والاعراض منه. (واما مفصل) عطف على اما مجمل (وهو ما ~~ذكر وجهه كقوله وثغره في صفاء، وادمعى كاللاءلى وقد يتسامح بذكر ما يستتبعه ~~مكانه) أي بان يذكر مكان وجه الشبه ما يستلزمه أي يكون وجه الشبه تابعا ~~لازما له في الجملة (كقولهم للكلام الفصيح هو كالعسل في الحلاوة فان الجامع ~~فيه لازمها) أي وجه الشبه في هذا التشبيه لازم الحلاوة (وهو ميل الطبع) ~~لانه المشترك بين العسل والكلام لا الحلاوة التى هي من خواص المطعومات ~~(وايضا) تقسيم ثالث للتشبيه باعتبار وجهه وهو انه (اما قريب مبتذل وهو ما ~~ينتقل فيه من المشبه إلى المشبه به من غير تدقيق نظر لظهور وجهه في بادى ~~الرأى) أي في ظاهره إذا جعلته من بدا الامر يبدو أي ظهر وان ms180 جعلته مهموزا ~~من بدأ فمعناه في اول الرأى وظهور وجه الشبه في بادى الرأى يكون لامرين اما ~~(لكونه امرا جمليا) لا تفصيل فيه. (فان الجملة اسبق إلى النفس) من التفصيل ~~الا ترى ان ادراك الانسان من حيث انه شئ أو جسم أو حيوان اسهل واقدم من ~~ادراكه من حيث انه جسم نام حساس متحرك بالارادة ناطق. (أو) لكون وجه الشبه ~~(قليل التفصيل مع غلبة حضور المشبه به في الذهن اما عند حضور المشبه لقرب ~~المناسبة) بين المشبه والمشبه به. إذ لا يخفى ان الشئ مع ما يناسبه اسهل ~~حضورا منه مع ما لا يناسبه (كتشبيه الجرة الصغيرة بالكوز في المقدار ~~والشكل) فانه قد اعتبر في وجه الشبه تفصيل ما اعني المقدار والشكل الا ان ~~الكوز غالب الحضور عند حضور الجرة في الذهن (أو مطلقا) عطف على قوله PageV01P208 ~~عند حضور المشبه ثم غلبة حضور المشبه به في الذهن مطلقا تكون (لتكرره) أي ~~المشبه به (على الحس) فان المتكرر على الحس كصورة القمر غير منخسف اسهل ~~حضورا مما لا يتكرر على الحس كصورة القمر منخسفا (كالشمس) أي كتشبيه المشس ~~(بالمرآة المجلوة في الاستدارة والاستنارة) فان في وجه الشبه تفصيلا ما لكن ~~المشبه به اعني المرآة غالب الحضور في الذهن مطلقا (لمعارضة كل من القرب ~~والتكرر التفصيل) أي وانما كانت قلة التفصيل في وجه الشبه مع غلبة حضور ~~المشبه به بسبب قرب المناسبة أو التكرر على الحس سببا لظهوره المؤدى إلى ~~الابتذال مع ان التفصيل من اسباب الغرابة لان قرب المناسبة في الصورة ~~الاولى والتكرر على الحس في الثانية يعارض كل منهما التفصيل بواسطة ~~اقتضائهما سرعة الانتقال من المشبه إلى المشبه به فيصير وجه الشبه كأنه امر ~~جملى لا تفصيل فيه فيصير سببا للابتذال (واما بعيد غريب) عطف على قوله اما ~~قريب مبتذل (وهو بخلافه) أي ما لا ينتقل فيه من المشبه إلى المشبه به الا ~~بعد فكر وتدقيق نظر (لعدم الظهور) أي لخفاء وجهه في بادى الرأى. وذلك اعني ~~عدم الظهور (اما ms181 لكثرة التفصيل كقوله والشمس كالمرآة في كف الاشل). فان وجه ~~التشبه فيه من التفصيل ما قد سبق ولذا لا يقع في نفس الرائى للمرآة الدائمة ~~الاضطراب الا بعد ان يستأنف تأملا ويكون في نظره متمهلا (أو ندور) أي أو ~~لندور (حضور المشبه به اما عند حضور المشبه لبعد المناسبة كما مر) من تشبيه ~~البنفسج بنار الكبريت (واما مطلقا) وندور حضور المشبه به مطلقا يكون (اما ~~لكونه وهميا) كانياب الاغوال (أو مركبا خياليا) كاعلام ياقوت نشرن على رماح ~~من زبرجد (أو) مركبا (عقليا) كمثل الحمار يحمل اسفارا (كما مر) اشارة إلى ~~الامثلة التى ذكرناها آنفا (أو لقلة تكرره) أي المشبه به (على الحس كقوله ~~والشمس كالمرآة في كف الاشل) فان الرجل ربما ينقضى عمره ولم يتفق له ان يرى ~~مرآة في يد الاشل. PageV01P209 # (فالغرابة فيه) أي في تشبيه الشمس بالمرآة في كف الاشل (من وجهين) احدهما ~~كثرة التفصيل في وجه الشبه والثانى قلة التكرر على الحس. فان قلت كيف تكون ~~ندرة حضور المشبه به سببا لعدم ظهور وجه الشبه. قلت لانه فرع الطرفين ~~والجامع المشترك الذى بينهما انما يطلب بعد حضور الطرفين فإذا ندر حضورهما ~~ندر التفات الذهن إلى ما يجمعهما ويصلح سببا للتشبيه بينهما. (المراد ~~بالتفصيل ان ينظر في اكثر من وصف) واحد لشئ واحد أو اكثر بمعنى ان يعتبر في ~~الاوصاف وجودها أو عدمها أو وجود البعض وعدم البعض كل من ذلك في امر واحد ~~أو امرين أو ثلاثة امور أو اكثر فلهذا قال (ويقع) أي التفصيل (على وجوه) ~~كثيرة (اعرفها ان تأخذ بعضها) من الاوصاف (وتدع بعضا) أي تعتبر وجود بعضها ~~وعدم بعضها (كما في قوله حملت ردينيا) يعنى رمحا منسوبا إلى ردينة (كأن ~~سنانه، سنا لهب لم يتصل بدخان) فاعتبر في اللهب الشكل واللون واللمعان وترك ~~الاتصال بالدخان ونفاه (وان تعتبر الجميع كما مر من تشبيه الثريا) بعنقود ~~الملاحية المنورة باعتبار اللون والشكل وغير ذلك (وكلما كان التركيب) ~~خياليا كان أو عقليا (من امور اكثر كان التشبيه ms182 ابعد) لكون تفاصيله اكثر ~~(و) التشبيه (البليغ ما كان من هذا الضرب) أي من البعيد الغريب دون القريب ~~المبتذل (لغرابته) أي لكون هذا الضرب غريبا غير مبتذل (ولان نيل الشئ بعد ~~طلبه الذ) وموقعه في النفس الطف، وانما يكون البعيد الغريب بليغا حسنا إذا ~~كان سببه لطف المعنى ودقته أو ترتيب بعض المعاني على البعض فان المعاني ~~الشريفة قلما تنفك عن بناء ثان على اول ورد تال على سابق فيحتاج إلى نظر ~~وتأمل (وقد يتصرف في) التشبيه (القريب) المبتذل (بما يجعله غريبا) ويخرجه ~~عن الابتذال (كقوله: لم تلق هذا الوجه شمس نهارنا * الا بوجه ليس فيه حياء) ~~فتشبيه الوجه بالشمس قريب مبتذل الا ان حديث الحياء وما فيه من الدقة ~~والخفاء اخرجه إلى الغرابة. PageV01P210 # وقوله لم تلق ان كان من لقيته بمعنى ابصرته فالتشبيه مكنى غير مصرح به وان ~~كان من لقيته بمعنى قابلته وعارضته فهو فعل ينبئ عن التشبيه أي لم تقابله ~~في الحسن والبهاء الا بوجه ليس فيه حياء (وقوله عزماته مثل النجوم ثواقبا) ~~أي لوامعا (لو لم تكن للثاقبات افول) فتشبيه العزم بالنجم مبتذل الا ان ~~اشتراط عدم الافول اخرجه إلى الغرابة. (ويسمى) مثل (هذا) التشبيه (التشبيه ~~المشروط) لتقييد المشبه أو المشبه به أو كليهما بشرط وجودي أو عدمي يدل ~~عليه بصريح اللفظ أو بسياق الكلام (وباعتبار) أي والتشبيه باعتبار (اداته ~~اما مؤكد وهو ما حذفت اداته مثل قوله تعالى وهى تمر مر السحاب،) أي مثل مر ~~السحاب. (ومنه) أي ومن المؤكد ما اضيف المشبه به إلى المشبه بعد حذف الاداة ~~(نحو قوله والريح تعبث بالغصون) أي تميلها إلى الاطراف والجوانب (وقد جرى ~~ذهب الاصيل) هو الوقت بعد العصر إلى المغرب بعد من الاوقات الطيبة كالسحر ~~ويوصف بالصفرة كقوله: ورب نهار للفراق اصيله * ووجهى كلا لونيهما متناسب ~~فذهب الاصيل صفرته وشعاع الشمس فيه (على لجين الماء) أي على ماء كاللجين أي ~~الفضة في الصفاء والبياض فهذا تشبيه مؤكد ومن الناس من لم يميز بين لجين ~~الكلام ولجينه ms183 ولم يعرف هجانه من هجينه حتى ذهب بعضهم إلى ان اللجين انما ~~هو بفتح اللام وكسر الجيم يعنى الورق الذى يسقط من الشجر وقد شبه به وجه ~~الماء وبعضهم إلى ان الاصيل هو الشجر الذى له اصل وعرق وذهبه ورقه الذى ~~اصفر ببرد الخريف وسقط منه على وجه الماء وفساد هذين الوهمين غنى عن ~~البيان. (أو مرسل) عطف على اما مؤكد (وهو بخلافه) أي ما ذكر اداته فصار ~~مرسلا عن التأكيد المستفاد من حذف الاداة المشعر بحسب الظاهر بان المشبه ~~عين المشبه به (كما مر) من الامثلة المذكورة فيها اداة التشبيه (و) التشبيه ~~(باعتبار الغرض اما مقبول وهو الوافى بافادته) أي افادة الغرض (كأن يكون ~~المشبه به) اعرف شئ PageV01P211 ~~بوجه التشبيه (في بيان الحال أو) كأن يكون المشبه به (اتم شئ فيه) أي في ~~وجه التشبيه (في الحاق الناقص بالكامل أو) كان يكون المشبه به (مسلم الحكم ~~فيه) اي في وجه التشبيه (معروفة عند المخاطب في بيان الامكان أو مردود) عطف ~~على اما مقبول (وهو بخلافه) اي ما يكون قاصرا عن افادة الغرض بان لا يكون ~~على شرط المقبول كما سبق ذكره. (خاتمة) في تقسيم التشبيه بحسب القوة والضعف ~~في المبالغة باعتبار ذكر الاركان وتركها وقد سبق ان الاركان اربعة والمشبه ~~به مذكور قطعا فالمشبه اما مذكور أو محذوف وعلى التقديرين فوجه الشبه اما ~~مذكور أو محذوف وعلى التقدير الاربعة فالاداة اما مذكورة أو محذوفة تصير ~~ثمانية (واعلى مراتب التشبيه في قوة المبالغة) إذا كان اختلاف المراتب ~~وتعددها (باعتبار ذكر اركانه) أي اركان التشبيه (كلها أو بعضها) أي بعض ~~الاركان. فقوله باعتبار متعلق بالاختلاف الدال عليه سوق الكلام لان اعلى ~~المراتب قد يكون بالنظر إلى عدة مراتب مختلفة. وانما قيد بذلك لان اختلاف ~~المراتب قد يكون باعتبار اختلاف المشبه به نحو زيد كالاسد وزيد كالذئب في ~~الشجاعة. وقد يكون باختلاف الاداة نحو زيد كالا سد وكأن زيدا الاسد وقد ~~يكون باعتبار ذكر الاركان كلها أو بعضها بانه إذا ذكر الجميع ms184 فهو ادنى ~~المراتب وان حذف الوجه والاداة فاعلاها والا فمتوسط. وقد توهم بعضهم ان ~~قوله باعتبار متعلق بقوة المبالغة فاعترض بانه لا قوة مبالغة عند ذكر جميع ~~الاركان فالاعلى (حذف وجهه واداته فقط) أي بدون حذف المشبه نحو زيد اسد (أو ~~مع حذف المشبه) نحو اسد في مقام الاخبار عن زيد (ثم) الاعلى بعد هذه ~~المرتبة (حذف احدهما) أي وجهه أو اداته (كذلك) أي فقط أو مع حذف المشبه نحو ~~زيد كالاسد ونحو كالاسد عند الاخبار عن زيد ونحو زيد اسد في الشجاعة ونحو ~~اسد في الشجاعة عند الاخبار عن زيد (ولا قوة PageV01P212 ~~لغيرهما) وهما الاثنان الباقيان اعني ذكر الاداة. والوجه جميعا اما مع ذكر ~~المشبه أو بدونه نحو زيد كالاسد في الشجاعة ونحو كالاسد في الشجاعة خبرا عن ~~زيد وبيان ذلك ان القوة اما بعموم وجه الشبه ظاهرا أو بحمل المشبه به على ~~المشبه بانه هو هو فما اشتمل على الوجهين جميعا فهو على غاية القوة وما خلا ~~عنهما فلا قوة له وما اشتمل على احدهما فقط فهو متوسط والله اعلم. PageV01P213 ### || AUTO ### ||| AUTO الحقيقة والمجاز # هذا هو المقصد الثاني من مقاصد علم البيان أي هذا بحث الحقيقة والمجاز ~~والمقصود الاصلى بالنظر إلى علم البيان هو المجاز إذ به يتأتى اختلاف الطرق ~~دون الحقيقة الا انها لما كانت كالاصل للمجاز إذ الاستعمال في غير ما وضع ~~له فرع الاستعمال فيما وضع له جرت العادة بالبحث عن الحقيقة اولا. (وقد ~~يقيدان باللغويين) ليتميزا عن الحقيقة والمجاز العقليين الذين هما في ~~الاسناد. والاكثر ترك هذا التقييد لئلا يتوهم انه مقابل للشرعي والعرفي. # الحقيقة # في الاصل فعيل بمعنى فاعل من حق الشئ إذا ثبت أو بمعنى مفعول من حققته ~~إذا اثبته نقل إلى الكلمة الثابتة أو المثبتة في مكانها الاصلى والتاء فيها ~~للنقل من الوصفية إلى الاسمية وهى في الاصطلاح (الكلمة المستعملة فيما) أي ~~في معنى (وضعت) تلك الكلمة (له في اصطلاح به التخاطب) أي وضعت له في اصطلاح ~~به يقع التخاطب بالكلام ms185 المشتمل على تلك الكلمة فالظرف اعني في اصطلاح ~~متعلق بقوله وضعت وتعلقه بالمستعملة على ما توهمه البعض مما لا معنى له ~~فاحترز بالمستعملة عن الكلمة قبل الاستعمال فانها لا تسمى حقيقة ولا مجازا ~~وبقوله فيما وضعت له عن الغلط نحو خذ هذا الفرس مشيرا إلى كتاب وعن المجاز ~~المستعمل فيما لم يوضع له في اصطلاح به التخاطب ولا في غيره كالاسد في ~~الرجل الشجاع لان الاستعارة وان كانت موضوعة بالتأويل الا ان المفهوم من ~~اطلاق الوضع انما هو الوضع بالتحقيق. واحترز بقوله في اصطلاح به التخاطب عن ~~المجاز المستعمل فيما وضع له في اصطلاح آخر غير الاصطلاح الذى يقع به ~~التخاطب كالصلاة إذا استعملها المخاطب PageV01P215 ~~بعرف الشرع في الدعاء فانها تكون مجازا لاستعماله في غير ما وضع له في ~~الشرع اعني الاركان المخصوصة وان كانت مستعملة فيما وضع له في اللغة ~~(والوضع) أي وضع اللفظ (تعيين اللفظ للدلالة على معنى بنفسه) أي ليدل بنفسه ~~لا بقرينة تنضم إليه. ومعنى الدلالة بنفسه ان يكون العلم بالتعيين كافيا في ~~فهم المعنى عند اطلاق اللفظ وهذا شامل للحرف ايضا لانا نفهم معاني الحروف ~~عند اطلاقها بعد علمنا باوضاعها الا ان معانيها ليست تامة في انفسها بل ~~تحتاج إلى الغير بخلاف الاسم والفعل. نعم لا يكون هذا شاملا لوضع الحرف عند ~~من يجعل معنى قولهم الحرف ما دل على معنى في غيره انه مشروط في دلالته على ~~معناه الافرادى ذكر متعلقه (فخرج المجاز) عن ان يكون موضوعا بالنسبة إلى ~~معناه المجازى (لان دلالته) على ذلك المعنى انما تكون (بقرينة) لا بنفسه ~~(دون المشترك) فانه لم يخرج لانه قد عين للدلالة على كل من المعنيين بنفسه ~~وعدم فهم احد المعنيين بالتعيين لعارض الاشتراك لا ينافى ذلك فالقرء مثلا ~~عين مرة للدلالة على الطهر بنفسه ومرة آخر للدلالة على الحيض بنفسه فيكون ~~موضوعا بالتعيين. وفى كثير من النسخ بدل قوله دون المشترك دون الكناية وهو ~~سهو لانه ان اريد ان الكناية بالنسبة إلى معناها الاصلى موضوعة ms186 فكذا المجاز ~~ضرورة ان الاسد في قولنا رأيت اسدا يرمى موضوع للحيوان المفترس وان لم ~~يستعمل فيه وان اريد انها موضوعة بالنسبة إلى معنى الكناية اعني لازم ~~المعنى الاصلى ففساده ظاهر لانه لا يدل عليه بنفسه بل بواسطة القرينة. لا ~~يقال معنى قوله بنفسه أي من غير قرينة مانعة عن ارادة الموضوع له أو من غير ~~قرينة لفظية فعلى هذا يخرج من الوضع المجاز دون الكناية. لانا نقول اخذ ~~الموضوع في تعريف الوضع فاسد للزوم الدور وكذا حصر القرينة في اللفظى لان ~~المجاز قد يكون قرينة فيه معنوية لا يقال معنى الكلام انه PageV01P216 ~~خرج عنه تعريف الحقيقة المجاز دون الكناية فانها ايضا حقيقة على ما صرح به ~~صاحب المفتاح. لانا نقول هذا فاسد على رأى المصنف لان الكناية لم تستعمل ~~عنده فيما وضع له بل انما استعملت في لازم الموضوع له مع جواز ارادة ~~الملزوم وسيجئ لهذا زيادة تحقيق. (والقول بدلالة اللفظ لذاته ظاهره فاسد) ~~يعنى ذهب بعضهم إلى ان دلالة الالفاظ على معانيها لا تحتاج إلى الوضع بل ~~بين اللفظ والمعنى مناسبة طبيعية تقتضي دلالة كل لفظ على معناه لذاته فذهب ~~المصنف وجميع المحققين على ان هذا القول فاسد ما دام محمولا على ما يفهم ~~منه ظاهرا لان دلالة اللفظ على المعنى لو كانت لذاته كدلالته على اللافظ ~~لوجب ان تختلف اللغات باختلاف الامم وان يفهم كل احد معنى كل لفظ لعدم ~~انفكاك المدلول عن الدليل ولا متنع ان يجعل اللفظ بواسطة القرينة بحيث يدل ~~على المعنى المجازى دون الحقيقي لان ما بالذات لا يزول بالغير ولا متنع ~~نقله من معنى إلى معنى آخر بحيث لا يفهم منه عند الاطلاق الا المعنى ~~الثاني. (وقد تأوله) أي القول بدلالة اللفظ لذاته (السكاكى) أي صرفه عن ~~ظاهره وقال انه تنبيه على ما عليه ائمة علمي الاشتقاق والتصريف من ان ~~للحروف في انفسها خواص بها تختلف كالجهر والهمس والشدة والرخاوة والتوسط ~~بينهما وغير ذلك وتلك الخواص تقتضي ان يكون العالم بها إذا ms187 اخذ في تعيين شئ ~~مركب منها لمعنى لا يهمل التناسب بينهما قضاء لحق الحكمة كالفصم بالفاء ~~الذى هو حرف رخو لكسر الشئ من غير ان يبين والقسم بالقاف الذى هو حرف شديد ~~لكسر الشئ حتى يبين وان لهيئات تركيب الحروف ايضا خواص كالفعلان والفعلى ~~بالتحريك لما فيه حركة كالنزوان والحيدى وكذا باب فعل بالضم مثل شرف وكرم ~~للافعال الطبيعية اللازمة. PageV01P217 ### ||| AUTO والمجاز # في الاصل مفعل من جاز المكان يجوزه إذا تعداه نقل إلى الكلمة الجائزة أي ~~المتعدية مكانها الاصلى أو الكلمة المجوز بها على معنى انهم جازوا بها ~~وعدوها مكانها الاصلى كذا ذكره الشيخ في اسرار البلاغة وذكر المصنف ان ~~الظاهر انه من قولهم جعلت كذا مجازا إلى حاجتى أي طريقا لها على ان معنى ~~جاز المكان سلكه فان المجاز طريق إلى تصور معناه. فالمجاز (مفرد ومركب) ~~وهما مختلفان فعرفوا كلا على حدة. (اما المفرد فهو الكلمة المستعملة) احترز ~~بها عن الكلمة قبل الاستعمال فانها ليست بمجاز ولا حقيقة (في غير ما وضعت ~~له) احترز به عن الحقيقة مرتجلا كان أو منقولا أو غيرهما وقوله (في اصطلاح ~~به التخاطب) متعلق بقوله وضعت. قيد بذلك ليدخل المجاز المستعمل فيما وضع له ~~في اصطلاح آخر كلفظ الصلاة إذا استعمله المخاطب بعرف الشرع في الدعاء مجازا ~~فانه وان كان مستعملا فيما وضع له في الجملة فليس بمستعمل فيما وضع له في ~~الاصطلاح الذى وقع به التخاطب اعني الشرع وليخرج من الحقيقة ما يكون له ~~معنى آخر باصطلاح آخر كلفظ الصلاة المستعملة بحسب الشرع في الاركان ~~المخصوصة فانه يصدق عليه انه كلمة مستعملة في غير ما وضعت له لكن بحسب ~~اصطلاح آخر وهو اللغة لا بحسب اصطلاح به التخاطب وهو الشرع (على وجه يصح) ~~متعلق بالمستعملة (مع قرينة عدم ارادته) أي ارادة الموضوع له (فلابد) ~~للمجاز (من العلاقة) ليتحقق الاستعمال على وجه يصح. وانما قيد بقوله على ~~وجه يصح واشترط العلاقة (ليخرج الغلط) من تعريف المجاز كقولنا خذ هذا الفرس ~~مشيرا إلى كتاب لان ms188 هذا الاستعمال ليس على وجه يصح. PageV01P218 # (و) انما قيد بقوله مع قرينة عدم ارادته لتخرج (الكناية) لانها مستعملة في ~~غير ما وضعت له مع جواز ارادة ما وضعت له (وكل منهما) أي من الحقيقة ~~والمجاز (لغوى وشرعي وعرفي خاص) وهو ما يتعين ناقله كالنحوي والصرفى وغير ~~ذلك (أو) عرفى (عام) لا يتعين ناقله. وهذه القسمة في الحقيقة بالقياس إلى ~~الواضع فان كان واضعها واضع اللفظ واللغة فلغوية وان كان الشارع فشرعية ~~وعلى هذا القياس وفى المجاز باعتبار الاصطلاح الذى وقع الاستعمال في غير ما ~~وضعت له في ذلك الاصطلاح فان كان هو اصطلاح اللغة فالمجاز لغوى وان كان ~~اصطلاح الشرع فشرعي والا فعرفى عام أو خاص (كاسد للسبع) المخصوص (والرجل ~~الشجاع) فانه حقيقة لغوية في السبع مجاز لغوى في الرجل الشجاع (والصلاة ~~للعبادة) المخصوصة (والدعاء) فانها حقيقة شرعية في العبادة ومجاز شرعى في ~~الدعاء (وفعل للفظ) المخصوص اعني ما دل على معنى في نفسه مقترنا باحد ~~الازمنة الثلاثة (والحدث) فانه حقيقة عرفية خاصة أي نحوية في اللفظ مجاز ~~نحوى في الحدث (ودابة لذوى الاربع والانسان) فانها حقيقة عرفية عامة في ~~الاول مجاز عرفى عام في الثاني. (والمجاز مرسل ان كانت العلاقة) المصححة ~~(غير المشابهة) بين المعنى المجازى والمعنى الحقيقي (والا فاستعارة) فعلى ~~هذا الاستعارة هي اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الاصلى لعلاقة المشابهة ~~كاسد في قولنا رأيت اسدا يرمى (وكثيرا ما تطلق الاستعارة) على فعل المتكلم ~~اعني (على استعمال اسم المشبه به في المشبه). فعلى هذا تكون بمعنى المصدر ~~ويصح منه الاشتقاق (فهما) أي المشبه به والمشبه (مستعار منه ومستعار له ~~واللفظ) أي لفظ المشبه به (مستعار) لانه بمنزلة اللباس الذى استعير من احد ~~فالبس غيره (والمرسل) وهو ما كانت العلاقة غير المشابهة (كاليد) الموضوعة ~~للجارحة المخصوصة إذا استعملت (في النعمة) لكونها بمنزلة العلة الفاعلية ~~للنعمة لان النعمة منها تصدر وتصل إلى المقصود بها (و) كاليد في (القدرة) ~~لان اكثر ما يظهر سلطان القدرة يكون في اليد وبها يكون الافعال ms189 الدلالة PageV01P219 ~~على القدرة من البطش والضرب والقطع والاخذ وغير ذلك. (والرواية) التى هي في ~~الاصل اسم للبعير الذى يحمل المزادة إذا استعملت (في المزادة) أي المزود ~~الذى يجعل فيه الزاد أي الطعام المتخذ للسفر والعلاقة كون البعير حاملا لها ~~وهى بمنزلة العلة المادية، ولما اشار بالمثال إلى بعض انواع العلاقة اخذ في ~~التصريح بالبعض الآخر من انواع العلاقات فقال. (ومنه) أي من المرسل (تسمية ~~الشئ باسم جزئه) في هذه العبارة نوع من التسامح أي عند اطلاقه على نفس ذلك ~~الشئ لا نفس التسمية مجازا، (كالعين) وهى الجارحة المخصوصة (في الربيئة) ~~وهى الشخص الرقيب والعين جزء منه. ويجب ان يكون الجزء الذى يطلق على الكل ~~مما يكون له من بين الاجزاء مزيد اختصاص بالمعنى الذى قصد بالكل مثلا لا ~~يجوز اطلاق اليد أو الاصبع على الربيئة (وعكسه) أي ومنه عكس المذكور يعنى ~~تسمية الشئ باسم كله (كالاصابع) المستعملة (في الانامل) التى هي اجزاء من ~~الاصابع في قوله تعالى يجعلون اصابعهم في آذانهم، (وتسميته) أي ومنه تسمية ~~الشئ (باسم سببه نحو رعينا الغيث) أي النبات الذى سببه الغيث (أو) تسمية ~~الشئ باسم (مسببه نحو امطرت السماء نباتا) أي غيثا لكون النبات مسببا عنه، ~~واورد في الايضاح في امثلة تسمية السبب باسم المسبب في قولهم فلان اكل الدم ~~أي الدية المسببة عن الدم وهو سهو. بل هو من تسمية المسبب باسم السبب (أو ~~ما كان عليه) أي تسمية الشئ باسم الشئ الذى كان هو عليه في الزمان الماضي ~~لكنه ليس عليه الآن (نحو قوله تعالى وآتوا اليتامى اموالهم،) أي الذين ~~كانوا يتامى قبل ذلك إذ لا يتم بعد البلوغ أو تسمية الشئ باسم (ما يؤل) ذلك ~~الشئ (إليه) في الزمان المستقبل (نحو انى ارانى اعصر خمرا) أي عصيرا يؤل ~~إلى الخمر (أو) تسمية الشئ باسم (محله نحو فليدع ناديه) أي اهل ناديه الحال ~~فيه. والنادى المجلس (أو) تسمية الشئ باسم (حاله) أي باسم ما يحل في ذلك ~~الشئ (نحو واما الذين ابيضت وجوههم ms190 ففى رحمة الله أي في الجنة) التى تحل PageV01P220 ~~فيها الرحمة (أو) تسمية الشئ باسم (آلته نحو واجعل لى لسان صدق في الآخرين، ~~أي ذكرا حسنا) واللسان اسم لآلة الذكر ولما كان في الاخيرين نوع خفاء صرح ~~به في الكتاب. فان قيل قد ذكر في مقدمة هذا الفن ان مبنى المجاز على ~~الانتقال من الملزوم إلى اللازم وبعض انواع العلاقة بل اكثرها لا يفيد ~~اللزوم فكيف ذلك. قلنا ليس معنى اللزوم ههنا امتناع الانفكاك في الذهن أو ~~الخارج بل تلاصق واتصال ينتقل بسببه من احدهما إلى الآخر في الجملة وفى بعض ~~الاحيان. وهذا متحقق في كل امرين بينهما علاقة وارتباط (والاستعارة) وهى ~~مجاز تكون علاقته المشابهة أي قصد ان الاطلاق بسبب المشابهة فإذا اطلق ~~المشفر على شفة الانسان فان قصد تشبيهها بمشفر الابل في الغلظ فهو استعارة ~~وان اريد انه من اطلاق المقيد على المطلق كاطلاق المرسن على الانف من غير ~~قصد إلى التشبيه فمجاز مرسل فاللفظ الواحد بالنسبة إلى المعنى الواحد قد ~~يكون استعارة وقد يكون مجازا مرسلا والاستعارة (قد تقيد بالتحقيقية) ليتميز ~~عن التخييلية والمكنى عنها (لتحقق معناها) أي ما عنى بها واستعملت هي فيه ~~(حسا أو عقلا) بان يكون اللفظ قد نقل إلى امر معلوم يمكن ان ينص عليه ويشار ~~إليه اشارة حسية أو عقلية فالحسى (كقوله لدى اسد شاكى السلاح) أي تام ~~السلاح (مقذف أي رجال شجاع) أي قذف به كثيرا إلى الوقائع. وقيل قذف باللحم ~~ورمى به فصار له جسامة ونبالة فالاسد ههنا مستعار للرجل الشجاع وهو امر ~~متحقق حسا (وقوله) أي والعقلي كقوله تعالى (اهدنا الصراط المستقيم أي الدين ~~الحق) وهو ملة الاسلام وهذا امر متحقق عقلا. قال المصنف رحمه الله ~~فالاستعارة ما تضمن تشبيه معناه بما وضع له. والمراد بمعناه ما عنى باللفظ ~~واستعمل اللفظ فيه. فعلى هذا يخرج من تفسير الاستعارة نحو زيد اسد ورأيت ~~زيدا اسدا ومررت بزيد اسد مما يكون اللفظ مستعملا فيما وضع له وان تضمن ~~تشبيه شئ به وذلك ms191 لانه PageV01P221 ~~إذا كان معناه عين المعنى الموضوع له لم يصح تشبيه معناه بالمعنى الموضوع ~~له لاستحالة تشبيه الشئ بنفسه على ان ما في قولنا ما تضمن عبارة عن المجاز ~~بقرينة تقسيم المجاز إلى الاستعارة وغيرها واسد في الامثلة المذكورة ليس ~~بمجاز لكونه مستعملا فيما وضع له. وفيه بحث لانا لا نسلم انه مستعمل فيما ~~وضع له بل في معنى الشجاع فيكون مجازا أو استعارة كما في رأيت اسدا يرمى ~~بقرينة حمله على زيد. ولا دليل لهم على ان هذا على حذف اداة التشبيه وان ~~التقدير زيد كاسد، واستدلالهم على ذلك بانه قد اوقع الاسد على زيد. ومعلوم ~~ان الانسان لا يكون اسدا فوجب المصير إلى التشبيه بحذف ادانه قصدا إلى ~~المبالغة فاسد لان المصير إلى ذلك انما يجب إذا كان اسد مستعملا في معناه ~~الحقيقي واما إذا كان مجازا عن الرجل الشجاع فحمله على زيد صحيح. ويدل على ~~ما ذكرنا ان المشبه به في مثل هذا المقام كثيرا ما يتعلق به الجار والمجرور ~~كقوله اسد على وفى الحروب نعامة أي مجترى، صائل على وكقوله والطير اغربه ~~على اي باكية وقد استوفينا ذلك في الشرح، واعلم انهم قد اختلفوا في ان ~~الاستعارة مجاز لغوى أو عقلي فالجمهور على انها مجاز لغوى بمعنى انها لفظ ~~استعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة. (ودليل انها) أي الاستعارة (مجاز ~~لغوى كونها موضوعة للمشبه به لا للمشبه ولا للاعم منهما) أي من المشبه ~~والمشبه به فاسد في قولنا رأيت اسدا يرمى موضوع للسبع المخصوص لا للرجل ~~الشجاع ولا لمعنى اعم من السبع والرجل الشجاع كالحيوان المجترى، مثلا ليكون ~~اطلاقه عليهما حقيقة كاطلاق الحيوان على الاسد والرجل الشجاع وهذا معلوم ~~بالنقل عن ائمة اللغة قطعا فاطلاقه على المشبه وهو الرجل الشجاع اطلاق على ~~غير ما وضع له مع قرينة مانعة عن ارادة ما وضع له فيكون مجازا لغويا. وفى ~~هذا الكلام دلالة على لفظ العام إذا اطلق على الخاص لا باعتبار PageV01P222 ~~خصوصه بل باعتبار عمومه ms192 فهو ليس من المجاز في شئ كما إذا لقيت زيدا فقلت ~~لقيت رجلا أو انسانا أو حيوانا بل هو حقيقة إذ لم يستعمل اللفظ الا في ~~معناه الموضوع له. (وقيل انها) أي الاستعارة (مجاز عقلي بمعنى ان التصرف في ~~امر عقلي لا لغوى لانها لما لم تطلق على المشبه الا بعد ادعاء دخوله) أي ~~دخول المشبه (في جنس المشبه به) بان جعل الرجل الشجاع فردا من افراد الاسد ~~(كان استعمالها) أي الاستعارة في المشبه استعمالا (فيما وضعت له) وانما ~~قلنا انها لم تطلق على المشبه الا بعد ادعاء دخوله في جنس المشبه به لانها ~~لو لم تكن كذلك لما كانت استعارة لان مجرد نقل الاسم لو كانت استعارة لكانت ~~الاعلام المنقولة استعارة ولما كانت الاستعارة ابلغ من الحقيقة إذ لا ~~مبالغة في اطلاق الاسم المجرد عاريا من معناه. ولما صح ان يقال لمن قال ~~رأيت اسدا واراد به زيدا انه جعله اسدا كما لا يقال لمن سمى ولده اسدا انه ~~جعله اسدا إذ لا يقال جعله اميرا الا وقد اثبت فيه صفة الامارة وإذا كان ~~نقل اسم المشبه به إلى المشبه تبعا لنقل معناه إليه بمعنى انه اثبت له معنى ~~الاسد الحقيقي ادعاء ثم اطلق عليه اسم الاسد كان الاسد مستعملا فيما وضع له ~~فلا يكون مجازا لغويا بل عقليا بمعنى ان العقل جعل الرجل الشجاع من جنس ~~الاسد وجعل ما ليس في الواقع واقعا مجاز عقلي. (ولهذا) أي ولان اطلاق اسم ~~المشبه به على المشبه انما يكون بعد ادعاء دخوله في جنس المشبه به (صح ~~التعجب في قوله قامت تظللنى) أي توقع الظل على. (من الشمس نفس اعز على من ~~نفسي، قامت تظلنى ومن عجب، شمس) أي غلام كالشمس في الحسن والبهاء (تظللنى ~~من الشمس) فلو لا انه ادعى لذلك الغلام معنى الشمس الحقيقي وجعله شمسا على ~~الحقيقة لما كان لهذا التعجب معنى إذ لا تعجب في ان يظل انسان حسن الوجه ~~انسانا آخر (والنهى عنه) أي ولهذا صح ms193 النهى عن التعجب في قوله (لا تعجبوا ~~من بلى غلالته) هي شعار يلبس تحت الثوب وتحت الدرع ايضا. PageV01P223 # (قد زر از راره على القمر) تقول زررت القميص عليه ازره إذا شددت ازراره ~~عليه فلو لا انه جعله قمرا حقيقيا لما كان للنهى عن التعجب معنى لان الكتان ~~انما يسرع إليه البلى بسبب ملابسة القمر الحقيقي لا بملابسة انسان كالقمر ~~في الحسن لا يقال القمر في البيت ليس باستعارة لان المشبه مذكور وهو الضمير ~~في غلالته وازراره لانا نقول لا نسلم ان الذكر على هذا الوجه ينافى ~~الاستعارة المذكورة كما في قولنا سيف زيد في يد اسد فان تعريف الاستعارة ~~صادق على ذلك (ورد) هذا الدليل (بان الادعاء) أي ادعاء دخول المشبه في جنس ~~المشبه به (لا يقتضى كونها) أي الاستعارة (مستعملة فيما وضعت له) للعلم ~~الضرورى بان اسدا في قولنا رأيت اسدا يرمى مستعمل في الرجل الشجاع والموضوع ~~له هو السبع المخصوص. وتحقيق ذلك ان ادعاء دخول المشبه في جنس المشبه به ~~مبنى على انه جعل افراد الاسد بطريق التأويل قسمين: احدهما المتعارف وهو ~~الذى له غاية الجرأة ونهاية القوة في مثل تلك الجنة المخصوصة والثانى غير ~~المتعارف وهو الذى له تلك الجرأة لكن لا في تلك الجنة المخصوصة. والهيكل ~~المخصوص ولفظ الاسد انما هو موضوع للمتعارف فاستعماله في غير المتعارف ~~استعمال في غير ما وضع له والقرينة مانعة عن ارادة المعنى المتعارف ليتعين ~~المعنى الغير المتعارف. وبهذا يندفع ما يقال ان الاصرار على دعوى الاسدية ~~لرجل الشجاع ينافى نصب القرينة المانعة عن ارادة السبع المخصوص. (واما ~~التعجب والنهى عنه) كما في البيتين المذكورين (فللبناء على تناسى التشبيه ~~قضاء لحق المبالغة) ودلالة على ان المشبه بحيث لا يتميز عن المشبه به اصلا ~~حتى ان كل ما يترتب على المشبه به من التعجب والنهى عن التعجب يترتب على ~~المشبه ايضا (والاستعارة تفارق الكذب بوجهين بالبناء على التأويل) في دعوى ~~دخول المشبه في جنس المشبه به بان يجعل افراد المشبه به قسمين ms194 متعارفا وغير ~~متعارف كما مر ولا تأويل في الكذب. PageV01P224 # (ونصب) أي وبنصب (القرينة على ارادة خلاف الظاهر) في الاستعارة لما عرفت ~~انه لابد للمجاز من قرينة مانعة عن ارادة المعنى الحقيقي الموضوع له بخلاف ~~الكذب فان قائله لا ينصب فيه قرينة على ارادة خلاف الظاهر بل يبذل المجهود ~~في ترويج ظاهره (ولا تكون) أي الاستعارة (علما) لما سبق من انها تقتضي ~~ادخال المشبه في جنس المشبه به بجعل افراده قسمين متعارفا وغير متعارف ولا ~~يمكن ذلك في العلم (لمنافاته الجنسية) لانه يقتضى التشخص ومنع الاشتراك ~~والجنسية يقتضى العموم وتناول الافراد (الا إذا تضمن) العلم (نوع وصفية) ~~بواسطة اشتهاره بوصف من الاوصاف (كحاتم) المتضمن للاتصاف بالجود وكذا ومادر ~~بالبخل وسحبان بالفصاحة وباقل بالفهاهة. فحينئذ يجوز ان يشبه شخص بحاتم في ~~الجود ويتأول في حاتم فيجعل كأنه موضوع للجواد سواء كان ذلك الرجل المعهود ~~أو غيره كما مر في الاسد. فبهذا التأويل يتناول حاتم الفرد المتعارف ~~والمعهود والفرد الغير المتعارف ويكون اطلاقه على المعهود اعني حاتما ~~الطائى حقيقة وعلى غيره ممن يتصف بالجود استعارة نحو رأيت اليوم حاتما. ~~(وقرينتها) يعنى ان الاستعارة لكونها مجاز لابد لها من قرينة مانعة عن ~~ارادة المعنى الموضوع له وقرينتها (ما امر واحد كما في قولك رأيت اسدا يرمى ~~أو اكثر) أي امران أو امور يكون كل واحد منها قرينة (كقوله وان تعافوا) أي ~~تكرهوا (العدل والايمانا، فان في ايماننا نيرانا) أي سيوفا تلمع كشعل ~~النيران فتعلق قوله تعافوا بكل واحد من العدل والايمان قرينة على ان المراد ~~بالنيران السيوف لدلالته على ان جواب هذا الشرط تحاربون وتلجأون إلى الطاعة ~~بالسيوف (أو معان ملتئمة) مربوطة بعضها ببعض يكون الجميع قرينة لا كل واحد. ~~وبهذا ظهر فساد قول من زعم ان قوله أو اكثر شامل لقوله أو معان فلا يصح ~~جعله مقابلا له وقسيما (كقوله وصاعقة من نصله) أي من نصل سيف الممدوح ~~(تنكفى بها) من انكفاء أي انقلب والباء للتعدية والمعنى رب نار من حد سيفه يقلبها ms195 PageV01P225 ~~(على ارؤس الاقران خمس سحائب) أي انامله الخمس التى هي في الجود وعموم ~~العطايا سحائب أي تصبها على اكفائه في الحرب فيهلكهم بها. ولما استعار ~~السحائب لانامل الممدوح ذكر ان هناك صاعقة وبين انها من نصل سيفه ثم قال ~~على ارؤس الاقران ثم قال خمس فذكر العدد الذى هو عدد الانامل فظهر من جميع ~~ذلك انه اراد بالسحائب الانامل (وهى) أي الاستعارة (باعتبار الطرفين) ~~المستعار منه والمستعار له (قسمان لان اجتماعهما) أي اجتماع الطرفين (في شئ ~~اما ممكن نحو احييناه) في قوله تعالى (أو من كان ميتا فاحييناه، أي ضالا ~~فهديناه) استعار الاحياء من معناه الحقيقي وهو جعل الشئ حيا للهداية التى ~~هي الدلالة على طريق يوصل إلى المطلوب. والاحياء والهداية مما يمكن ~~اجتماعهما في شئ واحد. وهذا اولى من قول المصنف ان الحياة والهداية مما ~~يمكن اجتماعهما في شئ واحد لان المستعار منه هو الاحياء لا الحياة. وانما ~~قال نحو احييناه لان الطرفين في استعارة الميت للضال مما لا يمكن اجتماعهما ~~في شئ إذا الميت لا يوصف بالضلال (ولتسم) الاستعارة التى يمكن اجتماع ~~طرفيها في شئ (وفاقية) لما بين الطرفين من الاتفاق (واما ممتنع) عطف على ~~اما ممكن (كاستعارة اسم المعدوم للموجود لعدم غنائه) هو بالفتح النفع أي ~~لانتفاءه النفع في ذلك الموجود كما في المعدوم. ولا شك ان اجتماع الوجود ~~والعدم في شئ ممتنع وكذلك استعارة اسم الموجود لمن عدم أو فقد لكن بقيت ~~آثاره الجميلة التى تحى ذكره وتديم في الناس اسمه (ولتسم) الاستعارة التى ~~لا يمكن اجتماع طرفيها في شئ (عنادية) لتعاند الطرفين وامتناع اجتماعهما. ~~(ومنها) أي من العنادية الاستعارة (التهكمية والتمليحية وهما ما استعمل في ~~ضده) أي الاستعارة التى استعملت في ضد معناها الحقيقي (أو نقيضه لما مر) أي ~~لتنزيل التضاد أو التناقص منزلة التناسب بواسطة تمليح أو تهكم على ما سبق تحقيقه PageV01P226 ~~في باب التشبيه (نحو فبشرهم بعذاب اليم،) أي انذرهم. استعيرت البشارة التى ~~هي الاخبار بما يظهر سرورا في المخبر له للانذار الذى ms196 هو ضده بادخال ~~الانذار في جنس البشارة على سبيل التهكم والاستهزاء وكقولك رأيت اسدا وانت ~~تريد جبانا على سبيل التمليح والظرافة. ولا يخفى امتناع اجتماع التبشير ~~والانذار من جهة واحدة وكذا الشجاعة والجبن. (و) الاستعارة (باعتبار ~~الجامع) أي ما قصد اشتراك الطرفين فيه (قسمان لانه) أي الجامع (ما داخل في ~~مفهوم الطرفين) المستعار له والمستعار منه (نحو) قوله عليه الصلاة والسلام ~~خير الناس رجل ممسك بعنان فرسه (كلما سمع هيعة طار إليها) أو رجل في شعفة ~~في غنيمة يعبد الله حتى يأتيه الموت. قال جار الله الهيعة الصيحة التى تفزع ~~منها واصلها من هاع يهيع إذا جبن والشعفة رأس الجبل والمعنى خير الناس رجل ~~اخذ بعنان فرسه واستعد للجهاد في سبيل الله أو رجل اعتزل الناس وسكن في رؤس ~~بعض الجبال في غنم له قليل يرعاها ويكتفى بها في امر معاشه ويعبد الله حتى ~~يأتيه الموت. استعار الطيران للعدو والجامع داخل في مفهومهما (فان الجامع ~~بين العدو والطيران هو قطع المسافة بسرعة وهو داخل فيهما) أي في مفهوم ~~العدو والطيران الا انه في الطيران اقوى منه في العدو. والاظهر ان الطيران ~~هو قطع المسافة بالجناح والسرعة لازمة له في الاكثر لا داخلة في مفهومه ~~فالاولى ان يمثل باستعارة التقطيع الموضوع لازالة الاتصال بين الاجسام ~~الملتزقة بعضها ببعض لتفريق الجماعة وابعاد بعضها عن بعض في قوله تعالى ~~وقطعناهم في الارض امما. والجامع ازالة الاجتماع الداخلة في مفهومهما وهى ~~في القطع اشد، والفرق بين هذا وبين اطلاق المرسلين على الانف مع ان في كل ~~من المرسن والتقطيع خصوص وصف ليس في الانف وتفريق الجماعة هو ان PageV01P227 ~~خصوص الوصف الكائن في التقطيع مرعى وملحوظ في استعارته لتفريق الجماعة ~~بخلاف خصوص الوصف في المرسن. والحاصل ان التشبيه ههنا منظور بخلافة ثمة. ~~فان قلت قد تقرر في غير هذا الفن ان جزء الماهية لا يختلف بالشدة والضعف ~~فيكف يكون جامعا والجامع يجب ان يكون في المستعار منه اقوى. قلت امتناع ~~الاختلاف انما هو في الماهية ms197 الحقيقية والمفهوم لا يجب ان يكون ماهية ~~حقيقية بل قد يكون امرا مركبا من امور بعضها قابل للشدة والضعف فيصح كون ~~الجامع داخلا في مفهوم الطرفين مع كونه في احد المفهومين اشد واقوى الا ترى ~~ان السواد جزء من مفهوم الاسود اعني المركب من السواد والمحل مع اختلافه ~~بالشدة والضعف (واما غير داخل) عطف على اما داخل (كما مر) من استعارة الاسد ~~للرجل الشجاع والشمس للوجه المتهلل ونحو ذلك لظهور ان الشجاعة عارض للاسد ~~لا داخل في مفهومه، وكذا التهلل للشمس. (وايضا) للاستعارة تقسيم آخر ~~باعتبار الجامع وهو انها (اما عامية وهى المبتذلة لظهور الجامع فيها نحو ~~رأيت اسدا يرمى أو خاصية وهى الغريبة) التى لا يطلع عليها الا الخاصة الذين ~~اوتو اذهنا به ارتفعوا عن طبقة العامة. (والغرابة قد تكون في نفس الشبه) ~~بان يكون تشبيها فيه نوع غرابة (كما في قوله) في وصف الفرس بانه مؤدب وانه ~~إذا نزل صاحبه عنه والقى عنانه في قربوس سرجه وقف مكانه إلى ان يعود إليه ~~(وإذا احتبى قربوسه) أي مقدم سرجه (بعنانه، علك الشكيم إلى انصراف الزائر) ~~الشكيم والشكيمة هي الحديدة المعترضة في فهم الفرس. واراد بالزائر نفسه شبه ~~هيئة وقوع العنان في موقعه من قربوس السرج ممتدا إلى جانبى فم الفرس بهيئة ~~وقوع الثوب في موقعه من ركبتي المحتبى ممتدا إلى جانبى ظهره ثم استعار ~~الاحتباء وهو ان يجمع الرجل ظهره وساقيه يثوب أو غيره لوقوع العنان في ~~قربوس السرج فجائت الاستعارة غريبة لغرابة التشبيه. PageV01P228 # (وقد تحصل) أي الغرابة (بتصرف في) الاستعارة (العامية كما في قوله) اخذنا ~~باطراف الاحاديث بيننا، (وسالت باعناق المطى الاباطح) جمع ابطح وهو مسيل ~~الماء فيه دقاق الحصى استعار سيلان السيول الواقعة في الاباطح لسير الابل ~~سيرا حثيثا في غاية السرعة المشتملة على لين وسلاسة والشبه فيها ظاهر عامى ~~لكن قد تصرف فيه بما افاد اللطف والغرابة (إذ اسند الفعل) اعني سالت (إلى ~~الاباطح دون المطى) واعناقها حتى افاد انه امتلائت الاباطح من الابل كما في ms198 ~~قوله تعالى واشتعل الرأس شيبا، (أو ادخل الاعناق في السير) لان السرعة ~~والبطؤ في سير الابل يظهر ان غالبا في الاعناق ويتبين امر هما في الهوادى ~~وسائر الاجزاء تستند إليها في الحركة وتتبعها في الثقل والخفة. (و) ~~الاستعارة (باعتبار الثلاثة) المستعار منه والمستعار له والجامع (ستة ~~اقسام). لان المستعار منه والمستعار له اما حسيان أو عقليان أو المستعار ~~منه حسى والمستعار له عقلي أو بالعكس تصير اربعة والجامع في الثلاثة ~~الاخيرة عقلي لا غير لما سبق في التشبيه لكنه في القسم الاول اما حسى أو ~~عقلي أو مختلف فتصير ستة والى هذا اشار بقوله (لان الطرفين ان كانا حسيين ~~فالجامع اما حسى نحو قوله تعالى فاخرج لهم عجلا جسدا له خوار. فان المستعار ~~منه ولد البقرة والمستعار له الحيوان الذى خلقه الله تعالى من حلى القبط) ~~التى سبكتها نار السامري عند القائه في تلك الحلى التربة التى اخذها من ~~موطى ء فرس جبريل عليه السلام. (والجامع الشكل) فان ذلك الحيوان كان على ~~شكل ولد البقرة (والجميع) من المستعار منه والمستعار له والجامع (حسى) أي ~~مدرك بالبصر (واما عقلي نحو وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فان المستعار ~~منه) معنى السلخ وهو (كشط الجلد عن نحو الشاة والمستعار له كشف الضوء عن ~~مكان الليل) وهو موضع القاء ظله (وهما حسيان والجامع ما يعقل من ترتب امر ~~على آخر) أي حصوله عقيب حصوله PageV01P229 ~~دائما أو غالبا كترتب ظهور اللحم على الكشط وترتب ظهور الظلمة على كشف ~~الضوء عن مكان الليل والترتب امر عقلي. وبيان ذلك ان الظلمة هي الاصل ~~والنور فرع طار عليها يسترها بضوئه فإذا غربت الشمس فقد سلخ النهار من ~~الليل أي كشط وازيل كما يكشف عن الشئ الشئ الطارى عليه السا؟ له فجعل ظهور ~~الظلمة بعد ذهاب ضوء النهار بمنزلة ظهور المسلوخ بعد سلخ اهابه عنه وحينئذ ~~صح قوله تعالى فإذا هم مظلمون، لان الواقع عقيب اذهاب الضوء عن مكان الليل ~~هو الاظلام. واما على ما ذكر في المفتاح ms199 من ان المستعار له ظهور النهار من ~~ظلمة الليل ففيه اشكال لان الواقع بعده انما هو الابصار دون الاظلام. وحاول ~~بعضهم التوفيق بين الكلامين بحمل كلام صاحب المفتاح على القلب أي ظهور ظلمة ~~الليل من النهار أو بان المراد من الظهور التمييز أو بان الظهور بمعنى ~~الزوال كما في قول الحماسي وذلك عاريا ابن ريطة ظاهر. وفى قول ابى ذؤيب ~~وتلك شكاة ظاهر عنك عارها. أي زائل وذكر العلامة في شرح المفتاح ان السلخ ~~قد يكون بمعنى النزع مثل سلخت الاهاب عن الشاة. وقد يكون بمعنى الاخراج نحو ~~سلخت الشاة عن الاهاب فذهب صاحب المفتاح إلى الثاني وصح قوله تعالى فإذا هم ~~مظلمون بالفاء لان التراخي وعدمه مما يختلف باختلاف الامور والعادات وزمان ~~النهار وان توسط بين اخراج النهار من الليل وبين دخول الظلام لكن لعظم شان ~~دخول الظلام بعد اضائة النهار وكونه مما ينبغى ان يحصل الا في اضعاف ذلك ~~الزمان من الليل عد الزمان قريبا وجعل الليل كأنه يفاجئهم عقيب اخراج ~~النهار من الليل بلا مهلة. وعلى هذا حسن إذا المفاجاة كما يقال اخرج النهار ~~من الليل ففاجاه دخول الليل. ولو جعلنا السلخ بمعنى النزع وقلنا نزع ضوء ~~الشمس عن الهواء ففجاه PageV01P230 ~~الظلام لم يستقم أو لم يحسن كما إذا قلنا كسرت الكوز ففاجاه الانكسار فلا ~~يجوز ذلك. (واما مختلف) بعضه حسى وبعضه عقلي (كقولك رأيت شمسا وانت تريد ~~انسانا كالشمس في حسن الطلعة) وهى حسى (ونباهة الشان) وهى عقلية (والا) عطف ~~على قوله وان كانا حسيين أي وان لم يكن الطرفان حسيين (فهما) أي الطرفان ~~(اما عقليان نحو قوله تعالى من بعثنا من مرقدنا. فان المستعار منه الرقاد) ~~أي النوم على ان يكون المرقد مصدرا ميميا وتكون الاستعارة اصلية أو على انه ~~بمعنى المكان الا انه اعتبر التشبيه في المصدر لان المقصود بالنظر في اسم ~~المكان وسائر المشتقات انما هو في المعنى القائم بالذات لا نفس الذات ~~واعتبار التشبيه في المقصود الاهم اولى وستسمع لهذا زياده تحقيق ms200 في ~~الاستعارة التبعية. (والمستعار له الموت والجامع عدم ظهور الفعل والجميع ~~عقلي). وقيل عدم ظهور الافعال في المستعار له اعني الموت اقوى. ومن شرط ~~الجامع ان يكون المستعار منه اقوى فالحق ان الجامع هو البعث الذى هو في ~~النوم اظهر واشهر واقوى لكونه مما لا شبهة فيه لاحد وقرينة الاستعارة هي ~~كون هذا الكلام كلام الموتى مع قوله هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون. ~~(واما مختلفان) أي احد الطرفين حسى والآخر عقلي (والحسى هو المستعار منه ~~نحو قوله تعالى فاصدع بما تؤمر، فان المستعار منه كسر الزجاج وهو حسى ~~والمستعار له التبليغ والجامع التأثير وهما عقليان) والمعنى ابن الامر ~~ابانة أي لا تنمحي كما لا يلتئم صدع الزجاجة (واما عكس ذلك) أي الطرفان ~~مختلفان والحسى هو المستعار له (نحو قوله تعالى انا لما طغى الماء حملناكم ~~في الجارية. فان المستعار له كثرة الماء وهو حسى والمستعار منه التكثير ~~والجامع الاستعلاء المفرط وهما عقليان و) الاستعارة (باعتبار اللفظ) ~~المستعار (قسمان لانه) أي اللفظ المستعار (ان كان اسم جنس) حقيقة أو تأويلا ~~كما في الاعلام المشتهرة PageV01P231 ~~بنوع وصفية (فاصلية) أي فالاستعارة اصلية (كاسد) إذا استعير للرجل الشجاع ~~(وقتل) إذا استعير للضرب الشديد الاول اسم عين والثانى اسم معنى ~~(والافتبعية) أي وان لم يكن اللفظ المستعار اسم جنس فالاستعارة تبعية ~~(كالفعل وما يشتق منه) مثل اسمى الفاعل والمفعول والصفة المشبهة وغير ذلك ~~(والحرف) وانما كانت تبعية لان الاستعارة تعتمد التشبيه والتشبيه يقتضى كون ~~المشبه موصوفا بوجه الشبه أو بكونه مشاركا للمشبه به في وجه الشبه وانما ~~يصلح للموصوفية الحقائق اي الامور المتقررة الثابتة كقولك جسم ابيض وبياض ~~صاف دون معاني الافعال والصفات المشتقة منها لكونها متجددة غير متقررة ~~بواسطة دخول الزمان في مفهوم الافعال وعروضه للصفات دون الحروف وهو ظاهر ~~كذا ذكروه. وفيه بحث لان هذا الدليل بعد استقامته لا يتناول اسم الزمان ~~والمكان والالة لانها تصلح للموصوفية وهم ايضا صرحوا بان المراد بالمشتقات ~~هو الصفات دون اسم الزمان والمكان والالة فيجب ان ms201 تكون الاستعارة في اسم ~~الزمان ونحو اصلية بان يقدر التشبيه في نفسه لا في مصدره وليس كذلك للقطع ~~بانا إذا قلنا هذا مقتل فلان للموضع الذى ضرب فيه ضربا شديدا أو مرقد فلان ~~لقبره فان المعنى على تشبيه الضرب بالقتل والموت بالرقاد وان الاستعارة في ~~المصدر لا في نفس المكان بل التحقيق ان الاستعارة في الافعال وجميع ~~المشتقات التى يكون القصد بها إلى المعاني القائمة بالذوات تبعية لان ~~المصدر الدال على المعنى القائم بالذات هو المقصود الاهم الجدير بان يعتبر ~~فيه التشبيه والا لذكرت الالفاظ الدالة على نفس الذوات دون ما يقوم بها من ~~الصفات (فالتشبيه في الاولين) أي في الفعل وما يشتق منه (المعنى المصدر وفى ~~الثالث) أي الحرف (لمتعلق معناه) أي لما تعلق به معنى الحرف. قال صاحب ~~المفتاح المراد بمتعلقات معاني الحروف ما يعبر بها عنها عند تفسير معانيها ~~مثل قولنا من معناها ابتداء الغاية وفى معناها الظرفية وكى معناها الغرض ~~فهذه ليست معاني الحروف والا لما كانت حروفا بل اسماءا لان الاسمية PageV01P232 ~~والحرفية انما هي باعتبار المعنى وانما هي متعلقات لمعانيها أي إذا افادت ~~هذه الحروف معاني ترجع تلك المعاني إلى هذه بنوع استلزام. فقول المصنف في ~~تمثيل متعلق معنى الحروف (كالمجرور في قولنا زيد في نعمة) ليس بصحيح. وإذا ~~كان التشبيه لمعنى المصدر ولمتعلق معنى الحروف (فيقدر) التشبيه (في نطقت ~~الحال والحال ناطقة بكذا للدلالة بالنطق) أي يجعل دلالة الحال مشبها ونطق ~~الناطق مشبها به ووجه الشبه ايضاح المعنى وايصاله إلى الذهن ثم يستعار ~~للدلالة لفظ النطق ثم يشتق من النطق المستعار الفعل والصفة فتكون الاستعارة ~~في المصدر اصلية وفى الفعل والصفة تبعية وان اطلق النطق وعلى الدلالة لا ~~باعتبار التشبيه بل باعتبار ان الدلالة لازمة له يكون مجازا مرسلا. وقد ~~عرفت انه لا امتناع في ان يكون اللفظ الواحد بالنسبة إلى المعنى الواحد ~~استعارة ومجازا مرسلا باعتبار العلاقتين (و) يقدر التشبيه (في لام التعليل ~~نحو قوله تعالى فالتقطه) أي موسى عليه السلام (آل فرعون ms202 ليكون لهم عدوا ~~وحزنا للعداوة) أي يقدر التشبيه للعداوة (والحزن) الحاصلين (بعد الالتقاط ~~بعلته) أي علة الالتقاط (الغائية) كالمحبة والتبنى في الترتب على الالتقاط ~~والحصول بعده ثم استعمل في العداوة والحزن ما كان حقه ان يستعمل في العلة ~~الغائية فتكون الاستعارة فيها تبعا للاستعارة في المجرور. وهذا الطريق ~~مأخوذ من كلام صاحب الكشاف ومبنى على ان متعلق معنى اللام هو المجرور على ~~ما سبق. لكنه غير مستقيم على مذهب المصنف في الاستعارة المصرحة لان المتروك ~~يجب ان يكون هو المشبه سواء كانت الاستعارة اصلية أو تبعية. وعلى هذا ~~الطريق المشبه اعني العداوة والحزن مذكور لا متروك. بل تحقيق استعارة ~~التبعية ههنا انه شبه ترتب العداوة والحزن على الالتقاط بترتب علته الغائية ~~عليه ثم استعمل في المشبه اللام الموضوعة للمشبه به اعني ترتب PageV01P233 ~~علة الالتقاط الغائية على فجرت الاستعارة اولا في العلية والفرضية وتبعيتها ~~في اللام كما مر في نطقت الحال فصار حكم اللام حكم الاسد حيث استعيرت لما ~~يشبه العلية وصار متعلق معنى اللام هو العلية والفرضية لا المجرور على ما ~~ذكره المصنف سهوا. وفى هذا المقام زيادة تحقيق اوردناها في الشرح (ومدار ~~قرينتها) أي قرينة الاستعارة التبعية (في الاولين) أي في الفعل وما يشتق ~~منه (على الفاعل نحو نطقت الحال) بكذا فان النطق الحقيقي لا يسند إلى الحال ~~(أو المفعول نحو) جمع الحق لنا في امام (قتل البخل واحى السماحا) فان القتل ~~والاحياء الحقيقيين لا يتعلقان بالبخل والجود (ونحو نقريهم لهذميات نقد ~~بها) ما كان خاط عليهم كل زراد. للهذما من الاسنة القاطع فاراد بلهذميات ~~طعنات منسوبة إلى الاسنة القاطعة أو اراد نفس الاسنة والنسبة للمبالغة ~~كاحمرى والقد القطع وزرد الدرع وسردها نسجها فالمفعول الثاني اعني لهذميات ~~قرينة على ان نقريهم استعارة (أو المجرور نحو فبشرهم بعذاب اليم،) فان ذكر ~~العذاب قرينة على ان بشر استعارة تبعية تهكمية. وانما قال ومدار قرينتها ~~على كذا لان القرينة لا تنحصر فيما ذكر بل قد تكون حالية كقولك قتلت زيدا ~~إذا ضربته ms203 ضربا شديدا (و) الاستعارة (باعتبار آخر) غير اعتبار الطرفين ~~والجامع. واللفظ (ثلثة اقسام) لانها اما ان لم تقترن بشئ يلائم المستعار له ~~والمستعار منه أو تقترن بما يلائم المستعار له أو تقترن بما يلائم المستعار ~~منه. الاول (مطلقة وهى ما لم تقترن بصفة ولا تفريع) أي تفريع كلام مما ~~يلائم المستعار له والمستعار منه نحو عندي اسد (والمراد) بالصفة (المعنوية) ~~التى هي معنى قائم بالغير (لا النعت) النحوي الذى هو احد التوابع. (و) ~~الثاني (مجردة وهى ما قرن بما يلائم المستعار له كقوله غمر الرداء) أي كثير ~~العطاء استعار الرداء للعطاء لانه يصون عرض صاحبه كما يصون الرداء ما يلقى عليه. PageV01P234 # ثم وصفه بالغمر الذى يناسب العطاء دون الرداء تجريدا للاستعارة والقرينة ~~سياق الكلام اعني قوله (إذا تبسم ضاحكا) أي شارعا في الضحك آخذا فيه. ~~وتمامه غلقت بضحكته رقاب المال أي إذا تبسم غلقت رقاب امواله في ايدى ~~السائلين. يقال غلق الرهن في يد المرتهن إذا لم يقدر على انفكاكه. (و) ~~الثالث (مرشحة وهى ما قرن بما يلائم المستعار منه نحو اولئك الذين اشتروا ~~الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم) استعير الاشتراء للاستبدال والاختيار. ثم ~~فرع عليها ما يلائم الاشتراء من الربح والتجارة (وقد يجتمعان) أي التجريد ~~والترشيح (كقوله لدى اسد شاكى السلاح) هذا تجريد لانه وصف بما يلائم ~~المستعار له اعني الرجل الشجاع (مقذف له لبد اظفاره لم تقلم) هذا ترشيح لان ~~هذا الوصف مما يلائم المستعار منه اعني الاسد الحقيقي. واللبد جمع لبدة وهى ~~ما تلبد من شعر الاسد على منكبيه والتقليم مبالغة القلم وهو القطع ~~(والترشيح ابلغ) من الاطلاق والتجريد ومن جمع التجريد والترشيح (لا شتماله ~~على تحقيق المبالغة) في التشبيه لان في الاستعارة مبالغة في التشبيه ~~فترشيحها بما يلائم المستعار منه تحقيق ذلك وتقوية له (ومبناه) أي مبنى ~~الترشيح (على تناسى التشبيه) وادعاء ان المستعار له نفس المستعار منه لا شئ ~~شبيه به (حتى انه يبنى على علو القدر) الذى يستعار له علو المكان (ما يبنى ~~على ms204 علو المكان كقوله ويصعد حتى يظن الجهول بان له حاجة في السماء) استعار ~~الصعود لعلو القدر والارتقاء في مدارج الكمال ثم بنى عليه ما يبنى على علو ~~المكان والارتقاء إلى السماء من ظن الجهول ان له حاجة في السماء. وفي لفظ ~~الجهول زيادة مبالغة في المدح لما فيه من الاشارة إلى ان هذا انما يظنه ~~الجهول واما العاقل فيعرف انه لا حاجة له في السماء لا تضافه بسائر ~~الكمالات. وهذا المعنى مما خفى على بعضهم فتوهم ان في البيت تقصيرا في وصف ~~علوه حيث اثبت هذا الظن للكامل الجهل بمعرفة الاشياء (ونحو) أي مثل البناء ~~على علو PageV01P235 ~~القدر ما يبنى على علو المكان لمتناسى التشبيه (ما مر من التعجب) في قوله ~~قامت تظللنى ومن عجب شمس تظللنى من الشمس (والنهى عنه) أي عن التعجب في ~~قوله لا تعجبوا من بلى غلالته قد زر ازراره على القمر. إذ لو لم يقصد تناسى ~~التشبيه وانكاره لما كان للتعجب والنهى عنه جهة على ما سبق، ثم اشار إلى ~~زيادة تقرير لهذا الكلام فقال (وإذا جاز البناء على الفرع) أي المشبه به ~~(من الاعتراف بالاصل) أي المشبه. وذلك لان الاصل في التشبيه وان كان هو ~~المشبه به من جهة انه اقوى واعرف الا ان المشبه هو الاصل من جهة ان الغرض ~~يعود إليه وانه المقصود في الكلام بالنفى والاثبات (كما في قوله هي الشمس ~~مسكنها في السماء فعز) امر من عزاه حمله على العزاء وهو الصبر (الفؤاد عزاء ~~جميلا فلن تسطتيع) انت (إليها) أي إلى الشمس الصعود ولن تستطيع الشمس (اليك ~~النزولا) والعامل في إليها واليك هو المصدر بعد هما ان جوزنا تقديم الظرف ~~على المصدر والا فمحذوف يفسره الظاهر. فقوله هي الشمس تشبيه لا استعارة وفى ~~التشبيه اعتراف بالمشبه ومع ذلك فقد بنى الكلام على المشبه به اعني الشمس ~~وهو واضح. فقوله وإذا جاز البناء شرط جوابه قوله (فمع جحده) أي جحد الاصل ~~كما في الاستعارة البناء على الفرع (اولى) بالجواز لانه قد ms205 طوى فيه ذكر ~~المشبه اصلا وجعل الكلام خلوا عنه ونقل الحديث إلى المشبه به. وقد وضع في ~~بعض اشعار العجم النهى عن التعجب من التصريح باداة التشبيه. وحاصله لا ~~تعجبوا من قصر ذوائبه فانها كالليل ووجهه كالربيع والليل في الربيع مائل ~~إلى القصر. وفى هذا المعنى من الغرابة والملاحة بحيث لا يخفى. (واما) ~~المجاز (المركب فهو اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الاصلى) أي بالمعنى ~~الذى يدل عليه ذلك اللفظ بالمطابقة (تشبيه التمثيل) وهو ما يكون وجهه ~~منتزعا من متعدد واحترز بهذا على الاستعارة في المفرد (للمبالغة) في ~~التشبيه (كما PageV01P236 ~~يقال للمتردد في امر انى اراك تقدم رجلا وتؤخر اخرى) شبه صورة تردده في ذلك ~~الامر بصورة تردد من قام ليذهب فتارة يريد الذهاب فيقدم رجلا وتارة لا يريد ~~فيؤخر اخرى. فاستعمل في الصورة الاولى الكلام الدال بالمطابقة على الصورة ~~الثانية ووجه الشبه وهو الاقدام تارة والاحجام اخرى منتزع من عدة امور كما ~~ترى. (وهذا) المجاز المركب (يسمى التمثيل) لكون وجهه منتزعا من متعدد (على ~~سبيل الاستعارة) لانه قد ذكر فيه المشبه به واريد المشبه كما هو شان ~~الاستعارة. (وقد يسمى التمثيل مطلقا) من غير تقييد بقولنا على سبيل ~~الاستعارة ويمتاز عن التشبيه بان يقال له تشبيه تمثيل أو تشبيه تمثيلي. وفى ~~تخصيص المجاز المركب بالاستعارة نظر لانه كما ان المفردات موضوعة بحسب ~~الوضع الشخصي فالمركبات موضوعة بحسب النوع فإذا استعمل المركب في غير ما ~~وضع له فلابد من ان يكون ذلك بعلاقة فان كانت هي المشابهة فاستعارة والا ~~فغير استعارة وهو كثير في الكلام كالجمل الخبرية التى لم تستعمل في الاخبار ~~(ومتى فشا استعماله) أي المجاز المركب (كذلك) أي على سبيل الاستعارة (يسمى ~~مثلا ولهذا) أي ولكون المثل تمثيلا فشا استعماله على سبيل الاستعارة (لا ~~تغير الامثال) لان الاستعارة يجب ان يكون لفظ المشبه به المستعمل في ~~المشبه. فلو غير المثل لما كان لفظ المشبه به بعينه فلا يكون استعارة فلا ~~يكون مثلا. ولهذا لا يلتفت في الامثال إلى مضاربها ms206 تذكيرا وتأنيثا وافرادا ~~وتثنية وجمعا بل انما ينظر إلى مواردها كما يقال للرجل بالصيف ضعيت اللبن ~~بكسر تاء الخطاب لانه في الاصل للامرأة PageV01P237 ### ||| AUTO فصل في بيان الاستعارة بالكناية والاستعارة التخييلية # ولما كانتا عند المصنف امرين معنويين غير داخلين في تعريف المجاز اورد ~~لهما على حدة ليستو في المعاني التى يطلق عليها لفظ الاستعارة فقال (قد ~~يضمر التشبيه في النفس فلا يصرح بشئ من اركانه سوى المشبه) واما وجوب ذكر ~~المشبه به فانما هو في التشبيه المصطلح عليه، وقد عرفت انه غير الاستعارة ~~بالكناية. (ويدل عليه) أي على ذلك التشبيه المضمر في النفس (بان يثبت ~~للمشبه امر مختص بالمشبه به) من غير ان يكون هناك امر متحقق حسا أو عقلا ~~يطلق عليه اسم ذلك الامر (فيسمى التشبيه) المضمر في النفس (استعارة ~~بالكناية أو مكنيا عنها) اما الكناية فلانه لم يصرح به بل انما دل عليه ~~بذكر خواصه ولوازمه واما الاستعارة فمجرد تسمية خالية عن المناسبة (و) يسمى ~~(اثبات ذلك الامر) المختص بالمشبه به (للمشبه استعارة تخييلية) لانه قد ~~استعير للمشبه ذلك الامر الذى يختص المشبه به وبه يكون كمال المشبه به أو ~~قوامه في وجه الشبه ليخيل ان المشبه من جنس المشبه به (كما في قول الهذلى ~~وإذا المنية انشب) أي علقت (اظفارها) الفيت كل تميمة لا تنفع. التميمة ~~الخرزة التى تجعل معاذة أي تعويذا أي إذا علق الموت مخلبه في شئ ليذهب به ~~بطلت عنده الحيل (شبه) الهذلى في نفسه (المنية بالسبع في اغتيال النفوس ~~بالقهر والغلبة من غير تفرقة بين نفاع وضرار) ولا رقة لمرحوم ولا بقيا على ~~ذى فضيلة (فاثبت لها) أي للمنية (الاظفار التى لا يكمل ذلك) الاغتيال (فيه) ~~أي في السبع (بدونها) تحقيقا للمبالغة في التشبيه. فتشبيه المنية بالسبع ~~استعارة بالكناية واثبات الاظفار لها استعارة تخييلية (وكما في قول الاخر ~~ولئن نطقت بشكر برك مفصحا، فلسان حالى بالشكاية انطق. PageV01P239 # شبه الحال بانسان متكلم في الدلالة على المقصود) وهو استعارة بالكناية ~~(فاثبت لها) أي للحال (اللسان ms207 الذى به قوامها) أي قوام الدلالة (فيه) أي في ~~الانسان المتكلم. وهذا الاثبات استعارة تخييلية، فعلى هذا كل من لفظي ~~الاظفار والمنية حقيقة مستعملة في معناها الموضوع له وليس في الكلام مجاز ~~لغوى. والاستعارة بالكناية والاستعارة التخييلية فعلان من افعال المتكلم ~~متلا زمان إذ التخييلية يجب ان تكون قرينة للمكنية البتة والمكنية يجب ان ~~تكون قرينتها تخييلية البتة فمثل قولنا اظفار المنية المشبهة بالسبع اهلكت ~~فلانا يكون ترشيحا للتشبيه كما ان اطولكن في قوله عليه السلام اسرعكن ~~لحوقابى اطولكن يدا أي نعمة ترشيح للمجاز. هذا ولكن تفسير الاستعارة ~~بالكناية بما ذكره المصنف شئ لا مستند له في كلام السلف ولا هو مبنى على ~~مناسبة لغوية ومعناها المأخوذ من كلام السلف هو ان لا يصرح بذكر المستعار ~~بل بذكر رديفه ولازمه الدال عليه فالمقصود بقولنا اظفار المنية استعارة ~~السبع للمنية كاستعارة الاسد للرجل الشجاع. الا انا لم نصرح بذكر المستعار ~~اعني السبع بل اقتصرنا على ذكر لازمه وهو الاظفار لينتقل منه إلى المقصود ~~كما هو شان الكناية فالمستعار هو لفظ السبع الغير المصرح به والمستعار منه ~~هو الحيوان المفترس والمستعار له هو المنية. قال صاحب الكشاف ان من اسرار ~~البلاغة ولطائفها ان يسكتوا عن ذكر الشئ المستعار ثم يرمزوا إليه بذكر شئ ~~من روادفه فينبهوا بذلك الرمز على مكانه نحو شجاع يفترس افتراسة. ففيه ~~تنبيه على ان الشجاع اسد. هذا كلامه وهو صريح في ان المستعار هو اسم المشبه ~~به المتروك صريحا المرموز إليه بذكر لوازمه، وسيجئ الكلام على ما ذكره ~~السكاكى (وكذا قول زهير صحا) أي سلا مجازا من الصحو خلاف السكر (القلب عن ~~سلمى واقصر باطله،). PageV01P240 # يقال اقصر عن الشئ إذا اقلع عنه أي تركه وامتنع عنه أي امتنع باطله عنه ~~وتركه بحاله (وعرى افراس الصبا ورواحله اراد) زهير (ان يبين انه ترك ما كان ~~يرتكبه زمن المحبة من الجهل والغى واعرض عن معاودته فبطلت آلاته) الضمير في ~~معاودته وآلاته لما كان يرتكبه (فشبه) زهير في نفسه (الصبا بجهة ms208 من جهات ~~المسير كالحج والتجارة قضى منها) أي من تلك الجهة (الوطر فاهملت آلاتها) ~~ووجه الشبه الاشتغال التام وركوب المسالك الصعبة فيه غير مبال بمهلكة ولا ~~محترز عن معركة، وهذا التشبيه المضمر في النفس استعارة بالكناية. (فاثبت ~~له) أي للصبا بعض ما يختص تلك الجهة اعني (الافراس والرواحل) التى بها قوام ~~جهة المسير والسفر. فاثبات الافراس والرواحل استعارة (فالصبا) على هذا ~~التقدير (من الصبوة بمعنى الميل إلى الجهل والفتوة) يقال صبا يصبو صبوا أي ~~مال إلى الجهل والفتوة كذا في الصحاح لامن الصباء بالفتح والمد يقال صبى ~~صباء مثل سمع سماعا أي لعب مع الصبيان. (ويحتمل انه) أي زهير (اراد) ~~بالافراس والرواحل (دواعى النفوس وشهواتها والقوى الحاصلة لها في استيفاء ~~اللذات أو اراد بها الاسباب التى قلما تتاخذ في اتباع الغى الا اوان الصبا) ~~وعنفوان الشباب مثل المال والمنال والاخوان والاعوان (فتكون الاستعارة) أي ~~استعارة الافراس والرواحل (تحقيقية) لتحقق معناها عقلا إذا اريد بهما ~~الدواعى وحسا إذا اريد بهما اسباب اتباع الغى من المال والمنال مثل المصنف ~~امثلة الاول ما تكون التخييلية اثبات ما به كمال المشبه به والثانى ما تكون ~~اثبات ما به قوام المشبه به والثالث ما يحتمل التخييلية والتحقيقية. PageV01P241 ### ||| AUTO (فصل) في مباحث من الحقيقة والمجاز والاستعارة بالكناية # والاستعارة التخييلية وقعت في المفتاح مخالفة لما ذكره المصنف # والكلام عليها (عرف السكاكى الحقيقة اللغوية) أي غير العقلية (بالكلمة ~~المستعملة فيما وضعت هي له من غير تأويل في الوضع واحترز بالقيد الاخير) ~~وهو قوله من غير تأويل في الوضع (عن الاستعارة على اصح القولين) وهو القول ~~بان الاستعارة مجاز لغوى لكونها مستعملة في غير الموضوع له الحقيقي فيجب ~~الاحتراز عنها، واما على القول بانها مجاز عقلي واللفظ مستعمل في معناه ~~اللغوى فلا يصح الاحتراز عنها (فانها) أي انما وقع الاحتراز بهذا القيد عن ~~الاستعارة لانها (مستعملة فيما وضعت له بتأويل) وهو ادعاء دخول المشبه في ~~جنس المشبه به بجعل افراده قسمين متعارفا وغير متعارف. (وعرف) السكاكى ~~(المجاز اللغوى بالكلمة) ms209 في غير ما هي موضوعة له بالتحقيق استعمالا في ~~الغير بالنسبة إلى نوع حقيقتها مع قرينة مانعة عن ارادة معناها في ذلك ~~النوع. وقوله بالنسبة متعلق بالغير واللام في الغير للعهد أي المستعملة في ~~معنى غير المعنى الذى الكلمة موضوعة له في اللغة أو الشرع غيرا بالنسبة إلى ~~نوع حقيقة تلك الكلمة حتى لو كان نوع حقيقتها لغويا يكون الكلمة قد استعملت ~~في غير معناها اللغوى فيكون مجازا لغويا. وعلى هذا القياس ولما كان هذا ~~القيد بمنزلة قولنا في اصطلاح به التخاطب مع كون هذا اوضح وادل على المقصود ~~اقام المصنف مقام اخذا بالحاصل من كلام السكاكى فقال (في غير ما وضعت له ~~بالتحقيق في اصطلاح به التخاطب مع قرينة مانعة عن ارادته) أي ارادة معناها ~~في ذلك الاصطلاح. (واتى) السكاكى (بقيد التحقيق) حيث قال موضوعة له ~~بالتحقيق PageV01P243 ~~(لتدخل) في تعريف المجاز (الاستعارة) التى هي مجاز لغوى (على ما مر) من ~~انها مستعملة فيما وضعت له بالتأويل لا بالتأويل لا بالتحقيق، فلو لم يقيد ~~الوضع بالتحقيق لم تدخل هي في التعريف لانها ليست مستعملة في غير ما وضعت ~~له بالتأويل. وظاهر عبارة صاحب المفتاح ههنا فاسد لانه قال وقولى بالتحقيق ~~احتراز عن ان لا تخرج الاستعارة وظاهر ان الاحتراز انما هو عن خروج ~~الاستعارة لا عن عدم خروجها فيجب ان تكون لا زائدة لا زائدة أو يكون المعنى ~~احترازا لئلا تخرج الاستعارة (ورد) ما ذكره السكاكى (بان الوضع) وما يشتق ~~منه كالموضوعة مثلا (إذا اطلق لا يتناول الوضع بتأويل). لان السكاكى نفسه ~~قد فسر الوضع بتعيين اللفظ بازاء المعنى بنفسه وقال وقولى بنفسه احتراز عن ~~المجاز المعين بازاء معناه بقرينة ولا شك ان دلالة الاسد على الرجل الشجاع ~~انما هو بالقرينة فحينئذ لا حاجة إلى تقييد ذلك الوضع في تعريف الحقيقة ~~بعدم التأويل وفى تعريف المجاز بالتحقيق. اللهم الا ان يقصد زيادة الايضاح ~~لا تتميم الحد. ويمكن الجواب بان السكاكى لم يقصد ان مطلق الوضع بالمعنى ~~الذى ذكره يتناول الوضع ms210 بالتأويل بل مراده انه قد عرض للفظ الوضع اشتراك ~~بين المعنى المذكور وبين الوضع بالتأويل كما في الاستعارة فقيده بالتحقيق ~~ليكون قرينة على ان المراد بالوضع معناه المذكور لا المعنى الذى يستعمل فيه ~~احيانا وهو الوضع بالتأويل. وبهذا يخرج الجواب عن سؤال آخر وهو ان يقال لو ~~سلم تناول الوضع للوضع بالتأويل فلا تخرج الاستعارة ايضا لانه يصدق عليها ~~انها مستعملة في غير ما وضعت له في الجملة اعني الوضع بالتحقيق إذ غاية ما ~~في الباب ان الوضع يتناول الوضع بالتحقيق والتأويل لكن لا جهة لتخصيصه ~~بالوضع بالتأويل فقط حتى تخرج الاستعارة البتة. (و) رد ايضا ما ذكره (بان ~~التقييد باصطلاح به التخاطب) أو ما يؤدى معناه (كما لابد منه في تعريف ~~المجاز) ليدخل فيه نحو لفظ الصلاة إذا استعمله الشارع PageV01P244 ~~في الدعاء مجازا كذلك (لابد منه في تعريف الحقيقة) ايضا ليخرج عنه نحو هذا ~~اللفظ لانه مستعمل فيما وضع له في الجملة وان لم يكن ما وضع له في هذا ~~الاصطلاح. ويمكن الجواب بان قيد الحيثية مراد في تعريف الامور التى تختلف ~~باختلاف الاعتبارات والاضافات. ولا يخفى ان الحقيقة والمجاز كذلك لان ~~الكلمة الواحدة بالنسبة إلى المعنى الواحد قد تكون حقيقة وقد تكون مجازا ~~بحسب وضعين مختلفين فالمراد ان الحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما هي موضوعة ~~له من حيث انها موضوعة له لا سيما ان تعليق الحكم بالوصف مفيد لهذا المعنى ~~كما يقال الجواد لا يخيب سائله أي من حيث انه جواد. وحينئذ يخرج عن التعريف ~~مثل لفظ الصلاة المستعمل في عرف الشرع في الدعاء لان استعماله في الدعاء ~~ليس من حيث انه موضوع الدعاء بل من حيث ان الدعاء جزء من الموضوع له، وقد ~~يجاب بان قيد اصطلاح به التخاطب مراد في تعريف الحقيقة لكنه اكتفى بذكره في ~~تعريف المجاز لكون البحث عن الحقيقة غير مقصود بالذات في هذا الفن وبان ~~اللام في الوضع للعهد أي الواضع الذى وقع به التخاطب فلا حاجة إلى هذا ~~القيد وفى كليهما ms211 نظر. واعترض ايضا على تعريف المجاز بانه يتناول الغلط لآن ~~الفرس في خذ هذا الفرس مشيرا إلى كتاب بين يديه مستعمل في غير ما وضع له ~~والاشارة إلى الكتاب قرينة على انه لم يرد بالفرس معناه الحقيقي. (وقسم) ~~السكاكى (المجاز اللغوى) الراجع إلى معنى الكلمة المتضمن للفائدة (إلى ~~الاستعارة وغيرها) بانه ان تضمن المبالغة في التشبيه فاستعارة والا فغير ~~استعارة (وعرف) السكاكى (الاستعارة بان تذكر احد طرفي التشبيه وتريد به) أي ~~بالطرف المذكور (الآخر) أي الطرف المتروك (مدعيا دخول المشبه في جنس المشبه ~~به) كما تقول في الحمام اسد وانت تريد به الرجل الشجاع مدعيا انه من جنس ~~الاسد فتثبت له ما يختص السبع المشبه به وهو اسم جنسه وكما تقول انشبت ~~المنية اظفارها PageV01P245 ~~وانت تريد بالمنية السبع بادعاء السبعية لها فتثبت لها ما يختص السبع ~~المشبه به وهو الاظفار ويسمى المشبه به سواء كان هو المذكور أو المتروك ~~مستعارا منه ويسمى اسم المشبه به مستعارا ويسمى المشبه بالمشبه به مستعارا ~~له. (وقسمها) أي الاستعارة (إلى المصرح بها والمكنى عنها وعنى بالمصرح بها ~~ان يكون) الطرف (المذكور) من طرفي التشبيه (هو المشبه به وجعل منها) أي من ~~الاستعارة المصرح بها (تحقيقية وتخييلية). وانما لم يقل قسمها اليهما لان ~~المتبادر إلى الفهم من التحقيقية والتخييلية ما يكون على الجزم وهو قد ذكر ~~قسما آخر سماه المحتملة للتحقيق والتخييل كما ذكر في بيت زهير (وفسر ~~التحقيقية بما مر) أي بما يكون المشبه المتروك متحققا حسا أو عقلا (وعد ~~التمثيل) على سبيل الاستعارة كما في قولك انى اراك تقدم رجلا وتؤخر اخرى. ~~(منها) أي من التحقيقية حيث قال في قسم الاستعارة المصرح بها التحقيقية مع ~~القطع ومن الامثلة استعارة وصف احدى صورتين منتزعتين من امور لوصف صورة ~~اخرى. (ورد) ذلك (بانه) أي التمثيل (مستلزم للتركيب المنافى للافراد) فلا ~~يصح عده من الاستعارة التى هي من اقسام المجاز المفرد لان تنافى اللوازم ~~يدل على تنافى الملزومات والا لزم اجتماع المتنافيين ضرورة وجود اللازم عند ms212 ~~وجود الملزوم والجواب انه عد التمثيل قسما من مطلق الاستعارة التصريحية ~~التحقيقية لا من الاستعارة التى هي مجاز مفرد وقسمة المجاز المفرد إلى ~~الاستعارة وغيرها لا توجب كون كل استعارة مجازا مفردا كقولنا الابيض اما ~~حيوان أو غيره والحيوان قد يكون أبيض وقد لا يكون على ان لفظ المفتاح صريح ~~في ان المجاز الذى جعله منقسما إلى اقسام ليس هو المجاز المفرد المفسر ~~بالكملة المستعملة في غير ما وضعت له لانه قال بعد تعريف المجاز ان المجاز ~~عند السلف قسمان لغوى وعقلي واللغوى قسمان راجع إلى معنى الكلمة وراجع إلى ~~حكم الكلمة والراجع إلى المعنى قسمان خال عن الفائدة ومتضمن لها والمتضمن ~~للفائدة قسمان استعارة وغير استعارة وظاهر ان المجاز العقلي والراجع إلى PageV01P246 ~~حكم الكلمة خارجان عن المجاز بالمعنى المذكور فيجب ان يريد بالراجع إلى ~~معنى الكلمة اعم من المفرد والمركب ليصح الحصر في القسمين. واجيب بوجوه آخر ~~الاول ان المراد بالكلمة اللفظ الشامل للمفرد والمركب نحو كلمة الله ~~والثانى انا لا نسلم ان التمثيل يستلزم التركيب بل هو استعارة مبنية على ~~التشبيه التمثيلي وهو قد يكون طرفاه مفردين كما في قوله تعالى. مثلهم كمثل ~~الذى استوفد نارا الاية. والثالث ان اضافة الكلمة إلى شئ أو تقييدها ~~واقترانها بالف شئ لا يخرجها عن أي تكون كلمة فالاستعارة في مثل انى اراك ~~تقدم رجلا وتؤخر اخرى هو التقديم المضاف إلى الرجل المقترن بتأخيره اخرى ~~والمستعار له هو التردد فهو كلمة في غير ما وضعت له. وفى الكل نظر اوردناه ~~في الشرح (وفسر) السكاكى الاستعارة (التخييلية بما لا تحقق لمعناه حسا ولا ~~عقلا بل هو) أي معناه (صورة وهمية محضة) لايشعر بها شئ من التحقق العقلي أو ~~الحسى (كلفظ الاظفار في قول الهذلى) وإذا المنية انشبت اظفارها * الفيت كل ~~تميمة لا تنفع (فانه لما شبه المنية بالسبع في الاغتيال اخذ الوهم في ~~تصويرها) أي المنية (بصورته) أي السبع (واختراع لوازمه لها) أي لوازم السبع ~~للمنية وعلى الخصوص ما يكون قوام اغتيال السبع ms213 للنفوس به (فاخترع لها) أي ~~للمنية صورة (مثل صورة الاظفار) المحققة (ثم اطلق عليه) أي على ذلك المثل ~~اعني الصورة التى هي مثل صورة الاظفار (لفظ الاظفار) فيكون استعارة تصريحية ~~لانه قد اطلق اسم المشبه به وهو الاظفار المحققة على المشبه وهو صورة وهمية ~~شبيهة بالسبع فصرح بالتشبيه لتكون الاستعار في الاظفار فقط من غير استعارة ~~بالكناية في المنية. وقال المصنف انه بعيد جدا لا يوجد له مثال في الكلام. PageV01P247 # (وفيه) أي في تفسير التخييلية بما ذكره (تعسف) أي اخذ على غير الطريق لما ~~فيه من كثرة الاعتبارات التى لا تدل عليها دليل ولا تمس إليها حاجة وقد ~~يقال ان التعسف فيه هو انه لو كان الامر كما زعم لوجب ان تسمى هذه ~~الاستعارة توهمية لا تخييلية. وهذا في غاية السقوط لانه يكفى في التسمية ~~ادنى مناسبة على انهم يسمون حكم الوهم تخييلا ذكر في الشعاء ان القوة ~~المسماة بالوهم هي الرئيسة الحاكمة في الحيوان حكما غير عقلي ولكن حكما ~~تخييليا (ويخالف) تفسيره للتخييلية بما ذكره (تفسير غيره لها) أي غير ~~السكاكى للتخييلية (بجعل الشئ للشئ) كجعل اليد للشمال وجعل الاظفار للمنية. ~~قال الشيخ عبد القاهر انه لا خلاف في ان اليد استعارة ثم انك لا تستطيع ان ~~تزعم ان لفظ اليد قد نقل عن شئ إلى شئ إذ ليس المعنى على انه شبه شيءا ~~باليد بل المعنى على انه اراد ان يثبت للشمال يداء ولبعضهم في هذا المقام ~~كلمات واهية بينا فسادها في الشرح. نعم نتيجته ان يقال ان صاحب المفتاح في ~~هذا الفن خصوصا في مثل هذه الاعتبارات ليس بصدد التقليد لغيره حتى يعترض ~~عليه بان ما ذكره هو مخالف لما ذكره غيره. (ويقتضى) ما ذكره السكاكى في ~~التخييلية (ان يكون الترشيح) استعارة (تخييلية للزوم مثل ما ذكره) السكاكى ~~في التخييلية من اثبات صورة وهمية (فيه) أي في الترشيح لان في كل من ~~التخييلية والترشيح اثبات بعض ما يخص المشبه به للمشبه فكما اثبت للمنية ~~التى هي المشبه ms214 ما يخص السبع الذى هو المشبه به من الاظفار كذلك اثبت ~~لاختيار الضلالة على الهدى الذى هو المشبه ما يخص المشبه به الذى هو ~~الاشتراء الحقيقي من الربح والتجارة فكما اعتبر هنا لك صورة وهمية شبيهة ~~بالاظفار فليعتبر ههنا ايضا امر وهمى شبيه بالتجارة وآخر شبيه بالربح ليكون ~~استعمال الربح والتجارة بالنسبة اليهما استعارتين تخييليتين إذ لا فرق ~~بينهما الا بان PageV01P248 ~~التعبير عن المشبه الذى اثبت له ما يخص المشبه به كالمنية مثلا في ~~التخييلية بلفظ الموضوع له كلفظ المنية وفى الترشيح بغير لفظه كلفظ ~~الاشتراء المعبر به عن الاختيار والاستبدال الذى هو المشبه مع ان لفظ ~~الاشتراء ليس بموضوع له. وهذا الفرق لا يوجب اعتبار المعنى المتوهم في ~~التخييلية وعدم اعتباره في الترشيح فاعتباره في احدهما دون الاخر تحكم. ~~والجواب ان الامر الذى هو من خواص المشبه به لما قرن في التخييلية بالمشبه ~~كالمنية مثلا جعلناه مجازا عن امر متوهم يمكن اثابته للمشبه وفى الترشيح ~~لما قرن بلفظ المشبه به لم يحتج إلى ذلك لان المشبه به جعل كأنه هو هذا ~~المعنى مقارنا للوازمه وخواصه حتى ان المشبه به في قولنا رأيت اسدا يفترس ~~اقرانه وهو الاسد الموصوف بالافتراس الحقيقي من غير احتياج إلى توهم صورة ~~واعتبار مجاز في الافتراس بخلاف ما إذا قلنا رأيت شجاعا يفترس اقرانه فانا ~~نحتاج إلى ذلك ليصح اثباته للشجاع فليتأمل ففى الكلام دقة ما. (وعنى ~~بالمكنى عنها) أي اراد السكاكى بالاستعارة المكنى عنها (ان يكون) الطرف ~~(المذكور) من طرفي التشبيه (هو المشبه) ويراد به المشبه به (على ان المراد ~~بالمنية) في مثل انشبت المنية اظفارها هو (السبع بادعاء السبعية لها) ~~وانكار ان يكون شيءا غير السبع (بقرينة اضافة الاظفار) التى هي من خواص ~~السبع (إليها) أي إلى المنية فقد ذكر المشبه وهو المنية واراد به المشبه به ~~وهو السبع فالاستعارة بالكناية لا تنفك عن التخييلية بمعنى انه لا توجد ~~استعارة بالكناية بدون الاستعارة التخييلية لان في اضافة خواص المشبه به ~~إلى المشبه استعاره ms215 تخييلية. (ورد) ما ذكره من تفسير الاستعارة المكنى عنها ~~(بان لفظ المشبه فيها) أي في الاستعارة بالكناية كلفظ المنية مثلا (مستعمل ~~فيما وضع له تحقيقا) للقطع بان المراد بالمنية هو الموت لا غير (والاستعارة ~~ليست كذلك) لانه قد فسرها بان تذكر احد طرفي التشبيه وتريد به الطرف الاخر ~~ولما كان ههنا مظنة سؤال وهو انه لو اريد بالمنية معناها الحقيقي فما معنى ~~اضافة الاظفار إليها اشار إلى جوابة بقوله (واضافة PageV01P249 ~~نحو الاظفار قرينة التشبيه) المضمر في النفس يعنى تشبيه المنية بالسبع وكان ~~هذا الاعتراض من اقوى اعتراضات المصنف على السكاكى. وقد يجاب عنه بانه وان ~~صرح بلفظ المنية الا ان المراد به السبع ادعاءا كما اشار إليه في المفتاح ~~من انا نجعل ههنا اسم المنية اسما للسبع مرادفا له بان ندخل المنية في جنس ~~السبع للمبالغة في التشبيه بجعل افراد السبع قسمين متعارفا وغير متعارف ثم ~~يخيل ان الواضع كيف يضع اسمين كلفظي المنية والسبع لحقيقة واحدة ولا يكونان ~~مترادفين فيتأتى لنا بهذا الطريق دعوى السبعية للمنية مع التصريح بلفظ ~~المنية. وفيه نظر لان ما ذكره لا يقتضى كون المراد بالمنية غير ما وضعت له ~~بالتحقيق حتى يدخل في تعريف الاستعارة للقطع بان المراد بها الموت، وهذا ~~اللفظ موضوع له بالتحقيق وجعله مرادفا للفظ السبع بالتأويل المذكور لا ~~يقتضى ان يكون استعماله في الموت استعارة. ويمكن الجواب بانه قد سبق ان قيد ~~الحيثية مراد في تعريف الحقيقة أي هي الكلمة المستعملة فيما هي موضوعة له ~~بالتحقيق ولا نسلم ان استعمال لفظ المنية في الموت مثل اظفار المنية ~~استعمال فيما وضع له بالتحقيق من حيث انه موضوع له بالتحقيق في مثل قولنا ~~دنت منية فلان بل من حيث ان الموت جعل من افراد السبع الذى لفظ المنية ~~موضوع له بالتأويل. وهذا الجواب وان كان مخرجا له عن كونه حقيقة الا ان ~~تحقيق كونه مجازا أو مرادا به الطرف الاخر غير ظاهر بعد (واختار) السكاكى ~~(رد) الاستعارة (التبعية) وهى ما تكون في ms216 الحروف والافعال وما يشتق منها ~~(إلى) الاستعارة (المكنى عنها بجعل قرينتها) أي قرينة التبعية استعارة ~~مكنيا عنها (و) جعل الاستعارة (التبعية قرينتها) أي قرينة الاستعارة المكنى ~~عنها (على نحو قوله) أي قول السكاكى (في المنية واظفارها) حيث جعل المنية ~~استعارة بالكناية واضافة الاظفار إليها قرينتها ففى قولنا نطقت الحال بكذا ~~جعل القوم نطقت استعارة عن دلت بقرينة الحال والحال PageV01P250 ~~حقيقة وهو يجعل الحال استعارة بالكناية عن المتكلم ونسبة النطق إليها قرينة ~~الاستعارة وهكذا في قوله نقريهم لهذميات بجعل اللهذميات استعارة بالكناية ~~عن المطعومات الشهية على سبيل التهكم ونسبة القرى إليها قرينة الاستعارة، ~~وعلى هذا القياس وانما اختار ذلك ايثارا للضبط وتقليلا للاقسام. (ورد) ما ~~اختاره السكاكى (بانه ان قدر التبعية) كنطقت في نطقت الحال بكذا (حقيقة) ~~بان يراد بها معناها الحقيقي (لم تكن) التبعية استعارة (تخييلية لانها) أي ~~التخييلية (مجاز عنده) أي عند السكاكى لانه جعلها من اقسام الاستعارة ~~المصرح بها المفسرة بذكر المشبه به وارادة المشبه الا ان المشبه فيها يجب ~~ان يكون مما لا تحقق لمعناه حسا ولا عقلا بل وهما فتكون مستعملة في غير ما ~~وضعت له بالتحقيق فتكون مجازا وإذا لم تكن التبعية تخييلية (فلم تكن) ~~الاستعارة (المكنى عنها مستلزمة للتخييلية) بمعنى انها لا توجد بدون ~~التخييلية. وذلك لان المكنى عنها قد وجدت بدون التخييلية في مثل نطقت الحال ~~بكذا على هذا التقدير. (وذلك) أي عدم استلزام المكنى عنها للتخييلية (باطل ~~بالاتفاق) وانما الخلاف في ان التخييلية هل تستلزم المكنى عنها فعند ~~السكاكى لا تستلزم كما في قولنا اظفار المنية الشبيهة بالسبع. وبهذا ظهر ~~فساد ما قيل ان مراد السكاكى بقوله لا تنفك المكنى عنها عن التخييلية ان ~~التخييلية مستلزمة للمكنى عنها لا على العكس كما فهمه المصنف. نعم يمكن ان ~~ينازع في الاتفاق على استلزام المكنى عنها للتخييلية لان كلام الكشاف مشعر ~~بخلاف ذلك. وقد صرح في المفتاح ايضا في بحث المجاز العقلي بان قرينة المكنى ~~عنها قد تكون امرا وهميا كاظفار المنية وقد تكون ms217 امرا محققا كالانبات في ~~انبت الربيع البقل والهزم في هزم الامير الجند الا ان هذا لا يدفع الاعتراض ~~عن السكاكى لانه قد صرح في المجاز العقلي بان نطقت في نطقت الحال بكذا امر ~~وهمى جعل قرينة للمكنى عنها PageV01P251 ~~وايضا فلما جوز وجود المكنى عنها بدون التخييلية كما في انبت الربيع البقل ~~ووجود التخييلية بدونها كما في اظفار المنية الشبيهة بالسبع فلا جهة لقوله ~~ان المكنى عنها لا تنفك عن التخييلية (والا) أي وان لم تقدر التبعية التى ~~جعلها السكاكى قرينة المكنى عنها حقيقة بل قدرها مجاز (فتكون) التبعية ~~كنطقت الحال مثلا (استعارة) ضرورة انه مجاز علاقته المشابهة والاستعارة في ~~الفعل لا تكون الا تبعية فلم يكن ما ذهب إليه السكاكى من رد التبعية إلى ~~المكنى عنها (مغنيا عما ذكره غيره) من تقسيم الاستعارة إلى التبعية وغيرها ~~لانه اضطر آخر الامر إلى القول بالاستعارة التبعية. وقد يجاب بان كل مجاز ~~تكون علاقته المشابهة لا يجب ان يكون استعارة لجواز ان يكون له علاقة اخرى ~~باعتبارها وقع الاستعمال كما بين النطق والدلالة فانها لازمة للنطق بل انما ~~يكون استعارة إذا كان الاستعمال باعتبار علاقته المشابهة وقصد المبالغة في ~~التشبيه، وفيه نظر لان السكاكى قد صرح بان نطقت ههنا امر مقدر وهمى كاظفار ~~المنية المستعارة للصورة الوهمية الشبيهة بالاظفار المحققة ولو كان مجازا ~~مرسلا عن الدلالة لكان امرا محققا عقليا على ان هذا لا يجرى في جميع ~~الامثلة. ولو سلم فحينئذ يعود الاعتراض الاول وهو وجود المكنى عنها بدون ~~التخييلية. ويمكن الجواب بان المراد بعدم انفكاك الاستعارة بالكناية عن ~~التخييلية ان التخييلية لا توجد بدونها فيما شاع من كلام الفصحاء إذ لا ~~نزاع في عدم شيوع مثل اظفار المنية الشبيهة بالسبع. وانما الكلام في الصحة، ~~واما وجود الاستعارة بالكناية بدون التخييلية فشائع على ما قرره صاحب ~~الكشاف في قوله تعالى [الذين ينقضون عهد الله]، وصاحب المفتاح في مثل انبت ~~الربيع البقل، فصار الحاصل من مذهبه ان قرينة الاستعارة بالكناية قد تكون ~~استعارة تخييلية ms218 مثل اظفار المنية ونطقت الحال وقد تكون استعارة تحقيقية ~~على ما ذكر في قوله تعالى يا ارض ابلعى ماءك ان البلع استعارة عن غور الماء ~~في الارض والماء استعارة بالكناية عن الغذاء، وقد تكون حقيقة كما في انبت ~~الربيع. PageV01P252 ### ||| AUTO فصل في شرائط حسن الاستعارة # (وحسن كل من) الاستعارة (التحقيقية والتمثيل) على سبيل الاستعارة (برعاية ~~جهات حسن التشبيه) كان يكون وجه الشبه شاملا للطرفين والتشبيه وافيا بافادة ~~ما علق به من الغرض ونحو ذلك (وان لا يشم رائحته لفظا) أي وبان لا يشم شئ ~~من التحقيقية والتمثيل رائحة التشبيه من جهة اللفظ لان ذلك يبطل الغرض من ~~الاستعارة اعني ادعاء دخول المشبه في جنس المشبه به لما في التشبيه من ~~الدلالة على ان المشبه به اقوى في وجه الشبه. (ولذلك) أي ولان شرط حسنه ان ~~لا يشم رائحة التشبيه لفظا (يوصى ان يكون الشبه) أي ما به المشابهة (بين ~~الطرفين جليا) بنفسه أو بواسطة عرف أو اصطلاح خاص (لئلا تصير) الاستعارة ~~(الغازا) وتعمية ان روعى شرائط الحسن ولم تشم رائحة التشبيه وان لم يراع ~~فات الحسن يقال اللغز في كلامه إذا عمى مراده ومنه اللغز وجمعه الغاز مثل ~~رطب وارطاب (كما لو قيل) في التحقيقية (رأيت اسدا واريد انسان ابخر) فوجه ~~الشبه بين الطرفين خفى (و) في التمثيل (رأيت ابلا مائة لا تجد فيها راحلة ~~واريد الناس) من قوله عليه السلام الناس كابل مائة لا تجد فيها راحلة، وفى ~~الفائق الراحلة البعير الذى يرتحله الرجل جملا كان أو ناقة يعنى ان المرضى ~~المنتخب من الناس في عزة وجوده كالنجيبة المنتخبة التى لا توجد في كثير من ~~الابل. (وبهذا ظهر ان التشبيه اعم محلا) إذ كل ما يتأتى فيه الاستعارة ~~يتأتى فيه التشبيه من غير عكس لجواز ان يكون وجه الشبه غير جلى فتصير ~~الاستعارة الغازا كما في المثالين المذكورين، فان قيل قد سبق ان حسن ~~الاستعارة برعاية جهات حسن التشبيه ومن جملتها ان يكون وجه الشبه بعيدا غير ~~مبتذل فاشتراط ms219 جلائه في الاستعارة ينافى ذلك. قلنا الجلاء والخفاء مما يقبل ~~الشدة والضعف فيجب ان يكون من الجلاء بحيث PageV01P253 ~~لا يصير مبتذلا ومن الغرابة بحيث لا يصير الغازا. (ويتصل به) أي بما ذكرنا ~~من انه إذا خفى التشبيه لم تحسن الاستعارة ويتعين التشبيه (انه إذا قوى ~~الشبه بين الطرفين حتى اتحدا كالعلم والنور والشبهة والظلمة لم يحسن ~~التشبيه وتعينت الاستعارة) لئلا يصير كتشبيه الشئ بنفسه. فإذا فهمت مسألة ~~تقول حصل في قلبى نور ولا تقول علم كالنور، وإذا وقعت في شبهة تقول وقعت في ~~ظلمة ولا تقول في شبهة كالظلمة (و) الاستعارة (المكنى عنها كالتحقيقية) في ~~ان حسنها برعاية جهات حسن التشبيه لانها تشبيه مضمر (و) الاستعارة ~~(التخييلية حسنها بحسب حسن المكنى عنها) لما بينا لانها لا تكون الا تابعة ~~للمكنى عنها وليس لها في نفسها تشبيه بل هي حقيقة فحسنها تابع لحسن ~~متبوعها. PageV01P254 ### ||| AUTO فصل في بيان معنى آخر يطلق عليه لفظ المجاز على سبيل الاشتراك ~~أو التشابه # (وقد يطلق المجاز على كلمة تغير حكم اعرابها) أي حكمها الذى هو الاعراب ~~على ان الاضافة للبيان أي تغير اعرابها من نوع إلى نوع آخر (بحذف لفظ أو ~~زيادة لفظ) فالاول (كقوله تعالى وجاء ربك، وقوله تعالى واسئل القرية و) ~~الثاني مثل (قوله تعالى ليس كمثله شئ أي) جاء (امر ربك) لاستحالة المجئ على ~~الله تعالى (و) اسئل (اهل القرية) للقطع. بان المقصود ههنا سؤال اهل القرية ~~وان جعلت القرية مجازا عن اهلها لم يكن من هذا القبيل (وليس مثله شئ) لان ~~المقصود نفى ان يكون شئ مثل الله تعالى لا نفى ان يكون شئ مثل مثله فالحكم ~~الاصلى لربك والقرية هو الجر. وقد تغير في الاول إلى الرفع وفى الثاني إلى ~~النصب بسبب حذف المضاف والحكم الاصلى في مثله هو النصب لانه خبر ليس وقد ~~تغير إلى الجر بسبب زيادة الكاف فكما وصفت الكلمة بالمجاز باعتبار نقلها عن ~~معناها الاصلى كذلك وصفت به باعتبار نقلها عن اعرابها الاصلى. وظاهر عبارة ~~المفتاح ms220 ان الموصوف بهذا النوع من المجاز هو نفس الاعراب. وما ذكره المصنف ~~اقرب، والقول بزيادة الكاف في نحو قوله تعالى ليس كمثله شئ اخذ بالظاهر ~~ويحتمل ان لا تكون زائدة بل تكون نفيا للمثل بطريق الكناية التى هي ابلغ ~~لان الله تعالى موجود فإذا نفى مثل مثله لزم نفى مثله ضرورة انه لو كان له ~~مثل لكان هو اعني الله تعالى مثل مثله فلم يصح نفى مثل مثله كما تقول ليس ~~لاخى زيد اخ أي ليس لزيد اخ نفيا للملزوم بنفى لازمه والله اعلم. PageV01P255 ### || AUTO الكناية # الكناية في اللغة مصدر كنيت بكذا عن كذا أو كنوت إذا تركت التصريح به. ~~وفى الاصطلاح (لفظ اريد به لازم معناه مع جوا ارادته معه) أي ارادة ذلك ~~المعنى مع لازمه كلفظ طويل النجاد والمراد به طول القامة مع جواز ان يراد ~~حقيقة طول النجاد ايضا. (فظهر انه تخالف المجاز من جهة ارادة المعنى) ~~الحقيقي (مع ارادة لازمه) كارادة طول القامة بخلاف المجاز فانه لا يجوز فيه ~~ارادة المعنى الحقيقي للزوم القرينة المانعة عن ارادة المعنى الحقيقي. ~~وقوله من جهة ارادة المعنى ليوافق ما ذكره في تعريف الكناية ولان الكناية ~~كثيرا ما تخلو عن ارادة المعنى الحقيقي للقطع بصحة قولنا فلان طويل النجاد ~~وجبان الكلب ومهزوم الفصيل وان لم يكن له نجاد ولا كلب ولا فصيل. ومثل هذا ~~في الكلام اكثر من ان يحصى. وههنا بحث لابد من التنبيه عليه وهو ان المراد ~~بجواز ارادة المعنى الحقيقي في الكناية هو ان الكناية من حيث انها كناية لا ~~تنافى ذلك كما ان المجاز ينافيه. لكن قد يمتنع ذلك في الكناية بواسطة خصوص ~~المادة كما ذكر صاحب الكشاف في قوله تعالى ليس كمثله شئ انه من باب الكناية ~~كما في قولهم مثلك لا يبخل لانهم إذا نفوه عمن يماثله وعمن يكون على اخص ~~اوصاف فقد نفوه عنه كما يقولون بلغت اترابه يريدون بلوغه فقولنا ليس كمثله ~~شئ عبارتان متعاقبتان على معنى واحد وهو نفى المماثلة عن ms221 ذاته مع انه لا ~~فرق بينهما الا ما تعطيه الكناية من المبالغة. ولا يخفى ههنا امتناع ارادة ~~الحقيقة وهو نفى المماثلة عمن هو مماثل له وعمن يكون على اخص اوصافه (وفرق) ~~بين الكناية والمجاز (بان الانتقال فيها) أي في PageV01P257 ~~الكناية (من اللازم) إلى الملزوم كالانتقال من طول النجاد إلى طول القامة. ~~(وفيه) أي في المجاز الانتقال (من الملزوم) إلى اللازم كالانتقال من الغيث ~~إلى النبت ومن الاسد إلى الشجاعة (ورد) هذا الفرق (بان اللازم ما لم يكن ~~ملزوما) بنفسه أو بانضمام قرينة إليه (لم ينتقل منه) إلى الملزوم لان ~~اللازم من حيث انه لازم يجوز ان يكون اعم ولا دلالة للعام على الخاص ~~(وحينئذ) أي وإذا كان اللازم ملزوما (يكون الانتقال من الملزوم إلى اللازم) ~~كما في المجاز فلا يتحقق الفرق. والسكاكى ايضا معترف بان اللازم ما لم يكن ~~ملزوما امتنع الانتقال منه، وما يقال ان مراده ان اللزوم من الطرفين من ~~خواص الكناية دون المجاز أو شرط لها دونه فمما لا دليل عليه. وقد يجاب بان ~~مراده باللازم ما يكون وجوده على سبيل التبعية كطول النجاد التابع لطول ~~القامة. ولهذا جوز كون الكلام اخص كالضاحك بالفعل للانسان فالكناية ان يذكر ~~من المتلازمين ما هو تابع ورديف ويراد به ما هو متبوع ومردوف والمجاز ~~بالعكس. وفيه نظر ولا يخفى عليك ان ليس المراد باللزوم ههنا امتناع ~~الانفكاك. (وهى) أي الكناية (ثلاثة اقسام الاولى:) تأنيثها باعتبار كونها ~~عبارة عن الكناية (المطلوب بها غير صفة ولا نسبة فمنها) أي فمن الآولى (ما ~~هي معنى واحد) مثل ان يتفق في صفة من الصفات اختصاص بموصوف معين عارض فتذكر ~~نلك الصفة ليتوصل بها إلى ذلك الموصوف (كقوله) الضاربين بكل ابيض مخذم. ~~(والطاعنين مجامع الاضغان) المخذم القاطع والضغن الحقد ومجامع الاضغان معنى ~~واحد كناية عن القلوب. (ومنها ما هو مجموع معان) بان تؤخذ صفة فتضم إلى ~~لازم آخر وآخر لتصير جملتها مختصة بموصوف فيتوصل بذكرها إليه (كقولنا كناية ~~عن الانسان حى مستوى القامة عريض الاظفار) ms222 ويسمى هذا خاصة مركبة (وشرطهما) ~~أي وشرط هاتين الكنايتين (الاختصاص بالمكنى عنه) ليحصل الانتقال. PageV01P258 # وجعل السكاكى الاولى منهما اعني ما هي معنى واحد قريبة بمعنى سهولة المأخوذ ~~والانتقال فيها لبساطتها واستغنائها عن ضم لازم إلى آخر وتلفيق بينهما ~~والثانية بعيدة بخلاف ذلك وهذه غير البعيدة بالمعنى الذى سيجئ. (الثانية) ~~من اقسام الكناية (المطلوب بها صفة) من الصفات كالجود والكرم ونحو ذلك وهى ~~ضربان قريبة وبعيدة (فان لم يكن الانتقال) من الكناية إلى المطلوب بواسطة ~~قريبة والقريبة قسمان (واضحة) يحصل الانتقال منها بسهولة (كقولهم كناية عن ~~طول القامة طويل نجاده وطويل النجاد والاولى) أي طويل نجاده كناية (ساذجة) ~~لا يشوبها شئ من التصريح (وفى الثانية) أي طويل النجاد (تصريح ما لتضمن ~~الصفة) أي طويل (الضمير) الراجع إلى الموصوف ضرورة احتياجها إلى مرفوع مسند ~~إليه فيشتمل على نوع تصريح بثبوت الطول له. والدليل على تضمنه الضمير انك ~~تقول هند طويلة النجاد والزيدان طويلا النجاد والزيدون طوال النجاد فتؤنث ~~وتثنى وتجمع الصفة البتة لاسنادها إلى ضمير الموصوف بخلاف هند طويل نجادها ~~والزيدان طويل نجادهما والزيدون طويل نجادهم. وانما جعلنا الصفة المضافة ~~كناية مشتملة على نوع تصريح ولم نجعلها تصريحا للقطع بان الصفة في المعنى ~~صفة للمضاف إليه واعتبار الضمير رعاية لامر لفظي وهو امتناع خلو الصفة عن ~~معمول مرفوع بها (أو خفية) عطف على واضحة. وخفاؤها بان يتوقف الانتقال منها ~~على تأمل واعمال روية (كقولهم كناية عن الابله عريض القفاء) فان عرض القفاء ~~وعظم الرأس بالافراط مما يستدل به على البلاهة فهو ملزوم لها بحسب ~~الاعتقاد. لكن في الانتقال منه إلى البلاهة نوع خفاء لا يطلع عليه كل احد. ~~وليس الخفاء بسبب كثرة الوسائط والانتقالات حتى يكون بعيدة (وان كان ~~الانتقال) من الكناية إلى المطلوب بها (بواسطة فبعيدة كقولهم كثير الرماد ~~كناية عن المضياف فانه ينتقل من كثرة الرماد إلى كثرة احراق الحطب تحت القدر PageV01P259 ~~ومنها) أي ومن كثرة الاحراق (إلى كثرة الطبائح ومنها إلى كثرة الاكلة) جمع ~~آكل (ومنها إلى كثرة الضيفان) ms223 بكسر الضاد جمع ضيف (ومنها إلى المقصود) وهو ~~المضياف وبحسب قلة الوسائط وكثرتها تختلف الدلالة على المقصود وضوحا وخفاء. ~~(الثالثة) من اقسام الكناية (المطلوب بها نسبة) أي اثبات امر لاخر أو نفيه ~~عنه وهو المراد بالاختصاص في هذا المقام (كقوله ان السماحة والمرؤة) هي ~~كمال الرجولية (والندى في قبة ضربت على ابن الحشرج. فانه اراد ان يثبت ~~اختصاص ابن الحشرج بهذه الصفات) أي ثبوتها له (فترك التصريح) باختصاصه بها ~~(بان يقول انه مختص بها أو نحوه) مجرور عطفا على ان يقول أو منصوب عطفا على ~~انه مختص بها مثل ان يقول ثبتت سماحة ابن الحشرج أو حصلت السماحة له، أو ~~ابن الحشرج سمح، كذا في المفتاح. وبه يعرف ان ليس المراد بالاختصاص ههنا ~~الحصر (إلى الكناية) أي ترك التصريح ومال إلى الكناية (بان جعلها) أي تلك ~~الصفات (في قبة) تنبيها على ان محها ذو قبة وهى تكون فوق الخيمة يتخذها ~~الرؤساء (مضروبة عليه) أي على ابن الحشرج فافاد اثبات الصفات المذكورة له ~~لانه إذا اثبت الامر في مكان الرجل وحيزه فقد اثبت له (ونحوه) أي مثل البيت ~~المذكور في كون الكناية لنسبة الصفة إلى الموصوف بان تجعل فيما يحيط به ~~ويشتمل عليه (قولهم المجد بين ثوبيه والكرم بين برديه) حيث لم يصرح بثبوت ~~المجد والكرم له بل كنى عن ذلك بكونهما بين برديه وبين ثوبيه. فان قلت ههنا ~~قسم رابع وهو ان يكون المطلوب بها صفة ونسبة معا كقولنا كثير الرماد في ~~ساحة زيد. قلت ليس هذا كناية واحدة بل كنايتان احدهما المطلوب بها نفس ~~الصفة وهى كثرة الرماد كناية عن المضيافية والثانية المطلوب بها نسبة ~~المضيافية إلى زيد وهو جعلها في ساحة ليفيد اثباتها له (والموصوف في هذين ~~القسمين) يعنى الثاني والثالث (قد يكون) مذكورا كما مر (و) قد يكون (غير ~~مذكور كما يقال في عرض من يؤذى PageV01P260 ~~المسلمين المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) فانه كناية عن نفى صفة ~~الاسلام عن المؤذى وهو غير مذكور في الكلام. ms224 واما القسم الاول وهو ما يكون ~~المطلوب بالكناية نفس الصفة وتكون النسبة مصرحا بها فلا يخفى ان الموصوف ~~فيها يكون مذكورا لا محالة لفظا أو تقديرا. وقوله في عرض من يؤذى معناه في ~~التعريض به يقال نظرت إليه من عرض بالضم أي من جانب وناحية. قال (السكاكى ~~الكناية تتفاوت إلى تعريض وتلويح ورمز وايماء واشارة) وانما قال تتفاوت ولم ~~يقال تنقسم لان التعريض وامثاله مما ذكر ليس من اقسام الكناية فقط بل هو ~~اعم كذا في شرح المفتاح. وفيه نظر والاقرب انه انما قال ذلك لان هذه ~~الاقسام قد تتداخل ويختلف باختلاف الاعتبارات من الوضوح والخفاء وقلة ~~الوسائط وكثرتها (والمناسب للعريضة التعريض) أي الكناية إذا كانت عرضية ~~مسوقة لاجل موصوف غير مذكور كان المناسب ان يطلق عليها اسم التعريض لانه ~~امالة الكلام إلى عرض يدل على المقصود يقال عرضت لفلان وبفلان إذا قلت قولا ~~لغيره وانت تعنيه فكأنك اشرت به إلى جانب وتريذ به جانبا آخر (و) المناسب ~~(لغيرها) أي لغير العرضية (ان كثرت الوسائط) بين اللازم والملزوم كما في ~~كثير الرماد وجبان الكلب ومهزول الفصيل (التلويح) لان التلويح هو ان تشير ~~إلى غيرك من بعيد. (و) المناسب لغيرها (ان قلت) الوسائط (مع خفاء) في ~~الملزوم كعريض القفاء وعريض الوسادة (الرمز) لان الرمز هوان تشير إلى قريب ~~منك على سبيل الخفية لان حقيقته الاشارة بالشفة أو الحاجب (و) المناسب ~~لغيرها ان قلت الوسائط (بلا خفاء) كما في قوله أو ما رأيت المجد القى رحله ~~في آل طلحة ثم لم يتحول (الايماء والاشارة. ثم قال) السكاكى (والتعريض قد ~~يكون مجازا كقولك آذيتنى فستعرف وانت تريد) بتاء الخطاب (انسانا مع المخاطب ~~دونه) أي لا تريد المخاطب ليكون اللفظ مستعملا في غير ما وضع له فقط فيكون ~~مجازا (وان اردتهما) أي اردت PageV01P261 ~~المخاطب وانسانا آخر معه جميعا (كان كناية) لانك اردت باللفظ المعنى الاصلى ~~وغيره معا والمجاز ينافى ارادة المعنى الاصلى (ولابد فيهما) أي في الصورتين ~~(من قرينة) دالة على ان المراد في ms225 الصورة الاولى هو الانسان الذى مع ~~المخاطب وحده ليكون مجازا وفى الثانية كلاهما جميعا ليكون كناية، وتحقيق ~~ذلك ان قولك آذيتنى فستعرف كلام دال على تهديد المخاطب بسبب الايذاء ويلزم ~~منه تهديد كل من صدر عنه الايذاء فان استعملته واردت به تهديد المخاطب ~~وغيره من المؤذين كان كناية وان اردت به تهديد غير المخاطب بسبب الايذاء ~~لعلاقة اشتراكه للمخاطب في الايذاء اما تحقيقا واما فرضا وتقديرا مع قرينة ~~دالة على عدم ارادة المخاطب كان مجازا. / ص 263 / فصل اطبق البلغاء على ان ~~المجاز والكناية ابلغ من الحقيقة والتصريح (لان الانتقال فيهما من الملزوم ~~إلى اللازم فهو كدعوى الشئ ببينة) فان وجود الملزوم يقتضى وجود اللازم ~~لامتناع انفكاك الملزوم عن لازمه (و) اطبقوا ايضا على (ان الاستعارة ابلغ ~~من التشبيه لانها نوع من المجاز) وقد علم ان المجاز ابلغ من الحقيقة. وليس ~~معنى كون المجاز والكناية ابلغ ان شيءا منهما يوجب ان يحصل في الواقع زيادة ~~في المعنى لا توجد في الحقيقة والتصريح بل المراد انه يفيد زيادة تأكيد ~~للاثبات ويفهم من الاستعارة ان الوصف في المشبه بالغ حد الكمال كما في ~~المشبه به وليس بقاصر فيه كما يفهم من التشبيه والمعنى لا يتغير حاله في ~~نفسه بان يعبر عنه بعبارة ابلغ. وهذا مراد الشيخ عبد القاهر بقوله ليست ~~مزية قولنا رأيت اسدا على قولنا رأيت رجلا هو والاسد سواء في الشجاعة ان ~~الاول افاد زيادة في مساواته للاسد في الشجاعة لم يفدها الثاني بل الفضيلة ~~وهى ان الاول افاد تأكيدا لاثبات تلك المساواة له لم يفده الثاني والله اعلم. # كمل القسم الثاني والحمد لله على جزيل نواله والصلاة والسلام على سيدنا ~~محمد وآله واصحابه اجمعين. PageV01P262 ### | AUTO (الفن الثالث في البديع) # (وهو علم يعرف به وجوه تحسين الكلام) أي يتصور به معانيها ويعلم اعداها ~~وتفاصيلها بقدر الطاعة. والمراد بالوجوه ما مر في قوله وتتبعها وجوه اخر ~~تورث الكلام حسنا وقبولا. وقوله (بعد رعاية المطابقة) أي مطابقة الكلام ~~لمقتضى الحال (و) رعاية ms226 (وضوح الدلالة) أي الخلو عن التعقيد المعنوي اشارة ~~إلى ان هذه الوجوه انما تعد محسنة للكلام بعد رعاية الامرين والا لكان ~~كتعليق الدرر على اعناق الخنازير والظرف اعني قوله بعد رعاية متعلق بقوله ~~تحسين الكلام. (وهى) أي وجوه تحسين الكلام (ضربان معنوى) أي راجع إلى تحسين ~~المعنى اولا وبالذات وان كان قد يفيد بعضها تحسين اللفظ ايضا (ولفظي) أي ~~راجع إلى تحسين اللفظ كذلك (اما المعنوي) قدمه لان المقصود الاصلى والغرض ~~الاولى هو المعاني والالفاظ توابع وقوالب لها (فمنه المطابقة وتسمى الطباق ~~والتضاد ايضا. وهى الجمع بين المتضادين أي معنيين متقابلين في الجملة) أي ~~يكون بينهما. تقابل وتناف ولو في بعض الصور سواء كان التقابل حقيقيا أو ~~اعتباريا وسواء كان تقابل التضاد أو تقابل الايجاب والسلب أو تقابل العدم ~~والملكة أو تقابل التضائف أو ما يشبه شيءا من ذلك (ويكون) ذلك الجمع ~~(بلفظين من نوع) واحد من انواع الكلمة (اسمين نحو وتحسبهم ايقاظا وهم رقود ~~أو فعلين نحو يحيى ويميت أو حرفين نحو لها ما كسبت وعليها ما اكتسب). فان ~~في اللام معنى الانتفاع وفى على معنى التضرر أي لا ينتفع بطاعتها ولا يتضرر ~~بمعصيتها غيرها (أو من نوعين نحو أو من كان ميتا فاحييناه) فانه قد اعتبر ~~في الاحياء معنى الحياة وفى الامانة معنى الموت والموت والحياة مما ~~يتقابلان وقد دل على الاول بالاسم وعلى الثاني بالفعل (وهو) أي الطباق ~~(ضربان طباق الايجاب PageV01P265 ~~كما مر وطباق السلب وهو ان يجمع بين فعلى مصدر احدهما مثبت والاخر منفى أو ~~احدهما امر والاخر نهى فالاول (نحو قوله تعالى ولكن اكثر الناس لا يعلمون ~~يعلمون) ظاهرا من الحياة الدنيا. (و) الثاني (نحو قوله تعالى ولا تخشوا ~~الناس واخشوني، ومن الطباق) ما سماه بعضهم تدبيجا من دبج المطر الارض إذا ~~زينها وفسره بان يذكر في معنى من المدح أو غيره الوان لقصد الكناية أو ~~التورية واراد بالالوان ما فوق الواحد بقرينة الامثلة فتدبيج الكناية (نحو ~~قوله تردى) من ترديت الثوب اخذته رداء (ثياب ms227 الموت حمرا فما اتى لها) أي ~~لتلك الثياب (الليل الا وهى من سندس خضر) يعنى ارتدى الثياب الملطخة بالدم ~~فلم ينقض يوم قتله ولم يدخل في ليله الا وقد صارت الثياب من سندس خضر من ~~ثياب الجنة فقد جمع بين الحمرة والخضرة وقصد بالاول الكناية عن القتل ~~وبالثانى الكناية عن دخول الجنة. وتدبيج التورية كقول الحريري فمذ أغبر ~~العيش الاخضر، وازور المحبوب الاصفر، اسود يومى الابيض وابيض فودى الاسود، ~~حتى رثى لى العدو الازرق، فيا حبذا الموت الاحمر. فالمعنى القريب للمحبوب ~~الاصفر هو الانسان الذى له صفرة والبعيد هو الذهب وهو المراد ههنا فيكون ~~تورية وجمع الالوان لقصد التورية لا يقتضى ان يكون في كل لون تورية كما ~~توهمه بعض (ويلحق به) أي بالطباق شيءان احدهما الجمع بين معنيين بتعلق ~~احدهما بما يقابل الاخر نوع تعلق مثل السببية واللزوم (نحو قوله تعالى ~~اشداء على الكفار رحماء بينهم. فان الرحمة وان لم تكن مقابلة للشدة لكنها ~~مسببية عن اللين) الذى هو ضد الشدة. (و) الثاني الجمع بين معنيين غير ~~متقابلين عبر عنهما بلفظين يتقابل معناهما الحقيقي (نحو قوله لا تعجبي يا ~~سلم من رجل) يعنى نفسه ضحك المشيب برأسه) أي ظهر ظهورا تاما (فبكى) ذلك ~~الرجل فظهور الشيب لا يقابل البكاء الا انه قد PageV01P266 ~~عبر عنه بالضحك الذى معناه الحقيقي مقابل للبكاء. (ويسمى الثاني ايهام ~~التضاد) لان المعنيين قد ذكرا بلفظين يوهمان التضاد نظرا إلى الظاهر (ودخل ~~فيه) أي في الطباق بالتفسير الذى سبق ما يختص باسم المقابلة وان جعله ~~السكاكى وغيره قسما برأسه من المحسنات المعنوية (وهى ان يؤتى بمعنيين) ~~متوافقين (أو اكثر ثم) يؤتى (بما يقابل ذلك) المذكور من المعنيين ~~المتوافقين أو المعاني المتوافقة (على الترتيب) فيدخل في الطباق لانه جمع ~~بين معنيين متقابلين في الجملة. (والمراد بالتوافق خلاف التقابل) حتى لا ~~يشترط ان يكونا متناسبين أو متماثلين فمقابلة الاثنين بالاثنين (نحو ~~فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا) اتى بالضحك والقلة المتوافقين ثم بالبكاء ~~والكثرة المتقابلين لهما (و) مقابلة الثلاثة بالثلاثة ms228 (نحو قوله ما احسن ~~الدين والدنيا إذا اجتمعا، واقبح الكفر والافلاس بالرجل) اتى بالحسن والدين ~~والغنى ثم بما يقابلها من القبح والكفر والا فلاس على الترتيب (و) مقابلة ~~الاربعة بالاربعة (نحو فاما من اعطى واتقى، وصدق بالحسنى، فسنيسره لليسرى، ~~واما من بخل واستغنى، وكذب بالحسنى، فسنيسره للعسرى،) والتقابل بين الجميع ~~ظاهرا لا بين الاتقاء والاستغناء فبينه بقوله. (والمراد باستغنى انه زهد ~~فيما عند الله تعالى كانه استغنى عنه) أي اعرض عما عند الله تعالى (فلم يتق ~~أو) المراد باستغنى (استغنى بشهوات الدنيا عن نعيم الجنة فلم يتق) فيكون ~~الاستغناء مستتبعا لعدم الاتقاء وهو مقابل للاتقاء فيكون هذا من قبيل قوله ~~تعالى اشداء على الكفار رحماء بينهم، (وزاد السكاكى) في تعريف المقابلة ~~قيدا آخر حيث قال هي ان تجمع بين شيءين متوافقين أو اكثر وضديهما (وإذا شرط ~~ههنا) أي فيما بين المتوافقين أو المتوافقات (امر شرط ثمة) أي فيما بين ~~ضديهما أو اضدادها (ضده) أي ضد ذلك الامر (كهاتين الايتين فانه لما جعل ~~التيسير مشتركا بين الاعطاء والاتقاء والتصديق جعل ضده) أي ضد التيسير وهو ~~التعسير المعبر عنه بقوله فسنيسره PageV01P267 ~~للعسرى (مشتركا بين اضدادها) وهى البخل والاستغناء والتكذيب، فعلى هذا لا ~~يكون قوله ما احسن الدين إلى آخره من المقابلة لانه اشترط في الدين والدنيا ~~الاجتماع ولم يشترط في الكفر والا فلاس ضده. (ومنه) أي من المعنوي (مراعاة ~~النظير ويسمى التناسب والتوفيق) والائتلاف والتلفيق (ايضا وهى جمع امر وما ~~يناسبه لا بالتضاد) والمناسبة بالتضاد ان يكون كل منهما متقابلا للاخر، ~~وبهذا القيد يخرج الطباق. وذلك قد يكون بالجمع بين الامرين (نحو الشمس ~~والقمر بحسبان) جمعا بين امرين (و) نحو (قوله) في صفة الابل (كالقسى) جمع ~~قوس (المعطفات) أي المنحنيات (بل الاسهم) جمع سهم (مبرية) أي منحوتة (بل ~~الاوتار) جمع وتر جمع بين ثلاثة امور (ومنها) أي من مراعاة النظير ما يسميه ~~بعضهم تشابه الاطراف وهو ان يختم الكلام بما يناسب ابتدائه في المعنى نحو ~~(لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو ms229 اللطيف الخبير) فان اللطيف يناسب ~~كونه غير مدرك بالابصار والخبير يناسب كونه مدركا بالابصار لان المدرك للشئ ~~يكون خبيرا له عالما به. (ويلحق بها) أي بمراعاة النظير ان تجمع بين معنيين ~~غير متناسبين بلفظين يكون لهما معنيان متناسبان وان لم يكونا مقصودين ههنا ~~(نحو الشمس والقمر بحسبان والنجم) أي والنبات الذى ينجم أي يظهر من الارض ~~له ساق له كالبقول (والشجر) الذى له ساق (يسجدان) أي ينقادان لله تعالى ~~فيما خلقا له، فالنجم بهذا المعنى وان لم يكون مناسبا للشمس والقمر لكنه قد ~~يكون بمعنى الكوكب وهو مناسب لهما (ويسمى ايهام التناسب) لمثل ما مر في ~~ايهام التضاد. (ومنه) أي من المعنوي (الارصاد) وهو في اللغة نصب الرقيب في ~~الطريق (ويسميه بعضهم التسهيم) يقال برد مسهم فيه خطوط مستوية (وهو ان يجعل ~~قبل العجز من الفقرة) وهى في النثر بمنزلة البيت من النظم، فقوله وهو يطبع ~~الاسجاع بجواهر لفظه فقرة ويقرع الاسماع بزواجر وعظه فقرة اخرى، والفقرة في ~~الاصل حلى يصاغ على شكل فقرة الظهر (أو) من (البيت ما يدل عليه) أي على العجز PageV01P268 ~~وهو آخر كلمة من الفقرة أو البيت (إذا عرف الروى) فقوله ما يدل فاعل يجعل ~~وقوله إذا عرف متعلق بقوله يدل والروى الحرف الذى يبنى عليه أو آخر الابيات ~~أو الفقرة ويجب تكرره في كل منهما. وقيد بقوله إذا عرف الروى لان من ~~الارصاد ما لا يعرف فيه العجز لعدم معرفة حرف الروى كما في قوله تعالى وما ~~كان الناس الا امة واحدة فاختلفوا ولو لا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم فيما ~~هم فيه يختلفون فلو لم يعرف ان حرف الروى هو النون لربما توهم ان العجز ~~فيما هم فيه اختلفوا أو اختلفوا فيه فالارصاد في الفقرة (نحو وما كان الله ~~ليظلمهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون) وفى البيت (نحو قوله إذا لم تستطع شيءا ~~فدعه، وجاوزه إلى ما تستطيع. ومنه) أي ومن المعنوي (المشاركة، وهى ذكر الشئ ~~بلفظ غيره لوقوعه) أي ذلك الشئ (في صحبته) ms230 أي ذلك الغير (تحقيقا أو تقديرا) ~~أي وقوعا محققا أو مقدرا (فالاول نحو قوله قالوا اقترح شيءا) من اقترحت ~~عليه شيءا إذا سألته اياه من غير روية وطلبته على سبيل التكليف والتحكم ~~وجعله من اقترح الشئ ابتدعه غير مناسب على ما لا يخفى (تجد) مجزوم على انه ~~جواب الامر من الاجادة وهى تحسين الشئ (لك لطبخه، قلت اطبخوا لى جبه ~~وقميصا) أي خيطوا وذكر خياطة الجبة بلفظ الطبخ لوقوعها في صحبة طبخ الطعام ~~(ونحوه تعلم ما نفسي ولا اعلم ما في نفسك) حيث اطلق النفس على ذات الله ~~تعالى لوقوعه في صحبة نفسي. (والثانى) وهو ما يكون وقوعه في صحبة الغير ~~تقديرا (نحو) قوله تعالى قولوا آمنا بالله، وما انزل الينا إلى قوله (صبغة ~~الله) ومن احسن من الله صبغة ونحن له عابدون (وهو) أي قوله صبغة الله ~~(مصدر) لانه فعلة من صبغ كالجلسة من جلس وهى الحالة التى يقع عليها الصبغ ~~(مؤكد لآمنا بالله أي تطهير الله لان الايمان يطهر النفوس) فيكون آمنا ~~مشتملا على تطهير الله لنفوس المؤمنين ودالا عليه فيكون صبغة الله بمعنى ~~تطهير الله مؤكدا لمضمون قوله آمنا بالله ثم اشار إلى وقوع تطهير الله في ~~صحبة ما يعبر عنه بالصبغ تقديرا بقوله (والاصل فيه) أي في هذا المعنى وهو ذكر PageV01P269 ~~التطهير بلفظ الصبغ (ان النصارى كانوا يغمسون اولادهم في ماء اصفر يسمونه ~~المعمودية ويقولون انه) أي الغمس في ذلك الماء (تطهير لهم) فإذا فعل الواحد ~~منهم بولده ذلك قال الآن صار نصرانيا حقا فامر المسلمون بان يقولوا للنصارى ~~قولا آمنا بالله وصبغنا الله بالايمان صبغة لا مثل صبغتنا وطهرنا به تطهيرا ~~لا مثل تطهيرنا. هذا إذا كان الخطاب في قوله قولوا آمنا بالله للكافرين وان ~~كان الخطاب للمسلمين فالمعنى ان المسلمين امروا بان يقولوا صبغنا الله ~~بالايمان صبغة ولم يصبغ صبغتكم ايها النصارى (فعبر عن الايمان بالله بصبغة ~~الله للمشاركة) لوقوعه في صحبة صبغة النصارى تقديرا (بهذه القرينة) الحالية ~~التى هي سبب النزول من غمس ms231 النصارى اولادهم في الماء الاصفر وان لم يذكره ~~ذلك لفظا. (ومنه) أي ومن المعنوي (المزاوجة، وهى ان تزاوج) أي توقع ~~المزاوجة على ان الفعل مسند إلى ضمير المصدر أو إلى الظرف اعني قوله (بين ~~معنيين في الشرط والجزاء) والمعنى بجعل معنيان واقعان في الشرط والجزاء ~~مزدوجين في ان يرتب على كل منهما معنى رتب على الاخر (كقوله إذا ما نهى ~~الناهي) ومنعنى عن حبها (فلج بى الهوى) لزمنى (اصخت إلى الواشى) أي استمعت ~~إلى النمام الذى يشى حديثه ويزينه وصدقته فيما افترى على (فلج بها الهجر) ~~زواج بين نهى الناهي واصاختها إلى الواشى الواقعين في الشرط والجزاء في ان ~~رتب عليهما لجاج شئ. وقد يتوهم من ظاهر العبارة ان المزاوجة هي ان نجمع بين ~~معنيين في الشرط ومعنيين في الجزاء كما جمع في الشرط بين نهى الناهي ولجاج ~~الهوى وفى الجزاء بين اصاختها إلى الواشى ولجاج الهجر وهو فاسد إذ لا قائل ~~بالمزاوجة في مثل قولنا إذا جاءني زيد فسلم على اجلسته فانعمت عليه. وما ~~ذكرنا هو المأخوذ من كلام السلفة. (ومنه) أي من المعنوي (العكس) والتبديل ~~(وهو ان يقدم جزء من الكلام على جزء) آخر (ثم يؤخر) ذلك المقدم عن الجزء ~~المؤخر اولا، والعبارة الصريحة ما ذكره بعضهم وهو ان تقدم في الكلام جزءا ~~ثم تعكس فتقدم ما اخرت وتؤخر ما قدمت. PageV01P270 # وظاهر عبارة المصنف صادق على نحو عادات السادات اشرف العادة وهو ليس من ~~العكس (ويقع) العكس (على وجوه منها ان يقع بين احد طرفي جملة وبين ما اضيف ~~إليه ذلك الطرف نحو عادات السادات سادات العادات) فالعادات احد طرفي الكلام ~~والسادات مضاف إليه لذلك الطرف. وقد وقع العكس بينهما بان قدم اولا العادات ~~على السادات ثم السادات على العادات. (ومنها) أي من الوجوه (ان يقع بين ~~متعلقي فعلين في جملتين نحو يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى) فالحي ~~والميت متعلقان بيخرج وقد قدم اولا الحى على الميت وثانيا الميت على الحى. ~~(ومنها) أي من الوجوه ms232 (ان يقع بين لفظين في طرفي جملتين نحو لاهن حل لهم ~~ولا هم يحلون لهن) قدم اولاهن على هم وثانيا هم على هن وهما لفظان وقع ~~احدهما في جانب المسند إليه والآخر في جانب المسند. ومنه) أي من المعنوي ~~(الرجوع، وهو العود إلى الكلام السابق بالنقض) أي بنقضه وابطاله (لنكتة ~~كقوله قف بالديار التى لم يعفها القدم) أي لم يبلها تطاول الزمان وتقادم ~~العهد ثم عاد إلى ذلك الكلام ونقضه بقوله (بلى وغيرها الارياح والديم) أي ~~الرياح والامطار والنكتة اظهار التحير والتدله كانه اخبر اولا بما لا تحقق ~~له ثم افاق بعض الافاقة فنقض الكلام السابق قائلا بلى عفاها القدم وغيرها ~~الارياح والمديم (ومنه) أي ومن المعنوي (التورية وتسمى الايهام ايضا، وهو ~~ان يطلق لفظ له معنيان قريب وبعيد ويراد به البعيد) اعتمادا على قرينة خفية ~~(وهى ضربان) الاولى (مجردة وهى) التورية (التى لا تجامع شيءا مما يلائم) ~~المعنى (القريب نحو الرحمن على العرش استوى) فانه اراد باستوى معناه البعيد ~~وهو استولى ولم يقرن به شئ مما يلائم المعنى القريب الذى هو الاستقرار (و) ~~الثانية (مرشحة) وهى التى تجامع شيءا مما يلائم المعنى القريب (نحو والسماء ~~بنيناها بايد) اراد بالا يدى معناه البعيد وهو القدرة وقد قرن لها ما يلائم ~~المعنى القريب الذى هو PageV01P271 ~~الجارية المخصوصة وهو قوله بنيناها إذ البناء يلائم اليد وهذا مبنى على ما ~~اشتهر بين اهل الظاهر من المفسرين والا فالتحقيق ان هذا تمثيل وتصوير ~~لعظمته وتوقيف على كنه جلاله من غير ان يتمحل للمفردات حقيقة أو مجازا ~~(ومنه) أي ومن المعنوي (الاستخدام وهو ان يراد بلفظ له معنيان احدهما ثم ~~يراد بضميره) أي بالضمير العائد إلى ذلك اللفظ (معناه الاخر أو يراد باحد ~~ضميريه احدهما) أي احد المعنيين ثم يراد بالاخرى معناه الاخر ويجوز في ~~كليهما ان يكونا حقيقيين وان يكونا مجازيين أو ان يكونا مختلفين (فالاول) ~~وهو ان يراد باللفظ احد المعنيين وبضميره معناه الاخر (كقوله إذا نزل ~~السماء بارض قوم، رعيناه وان كانوا ms233 غضابا) جمع غضبان اراد بالسماء الغيث ~~وبالضمير الراجع إليه في رعيناه، النبت وكلا المعنيين مجازى (والثانى) وهو ~~ان يراد باحد ضميريه احد المعنيين وبالضمير الاخر معناه الاخر (كقوله فسقى ~~الغضا والساكنيه وان هم، شبوه بين جوانحي وضلوعي) اراد باحد ضميري الغضا ~~اعني المجرور في الساكنيه المكان الذى فيه شجرة الغضا وبالاخر اعني المنصوب ~~في شبوه النار الحاصلة من شجرة الغضا وكلاهما مجازى (ومنه) أي من المعنوي ~~(اللف والنشر، وهو ذكر متعدد على التفصيل أو الاجمال ثم) ذكر (ما لكل واحد ~~من آحاد هذا المتعدد من غير تعيين ثقة) أي الذكر بدون التعيين لاجل الوثوق ~~(بان السامع يرده إليه) أي يرد ما لكل من آحاد هذا المتعدد إلى ما هو له ~~لعلمه بذلك بالقرائن اللفظية أو المعنوية (فالاول) وهو ان يكون ذكر المتعدد ~~على التفصيل (ضربان لان النشر اما على ترتيب اللف) بان يكون الاول من ~~المتعدد في النشر للاول من المتعدد في اللف والثانى للثاني وهكذا إلى الاخر ~~(نحو ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله) ذكر ~~الليل والنهار على التفصيل ثم ذكر ما لليل وهو السكون فيه وما للنهار وهو ~~الابتغاء من فضل الله فيه على الترتيب. فان قيل عدم التعيين في الاية ممنوع ~~فان المجرور من فيه عائد إلى الليل لا محالة. PageV01P272 # قلنا نعم ولكن باعتبار احتمال ان يعود إلى كل من الليل والنهار يتحقق عدم ~~التعيين (واما على غير ترتيبه) أي ترتيب اللف سواء كان معكوس الترتيب ~~(كقوله كيف اسلو وانت حقف) وهو البقاء من الرمل (وغصن، وغزال لحظا وقد ~~اوردفا) فاللحظ للغزال والقد للغصن والردف للحقف أو مختلطا كقولك هو شمس ~~واسد وبحر جودا وبهاءا وشجاعة. (والثانى) وهو ان يكون ذكر المتعدد على ~~الاجمال (نحو قوله تعالى وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا أو نصارى) ~~فان الضمير في قالوا لليهود والنصارى فذكر الفريقان على وجه الاجمال ~~بالضمير العائد اليهما ثم ذكر ما لكل منهما (أي قالت اليهود لن يدخل الجنة ms234 ~~الا من كان هودا وقالت النصارى لن يدخل الجنة الا من كان نصارى فلف) بين ~~الفريقين أو القولين اجمالا (لعدم الالتبا) والثقة بان السامع يرد إلى كل ~~فريق أو كل قول مقوله (للعلم) بتضليل كل فريق صاحبه واعتقاده ان داخل الجنة ~~هو لاصاحبه. ولا يتصور في هذا الضرب الترتيب وعدمه. ومن غريب اللف والنشر ~~ان يذكر متعدد ان أو اكثر ثم يذكر في نشر واحد ما يكون لكل من آحاد كل ~~المتعدين كما تقول الراحة والتعب في العدل والظلم قد سد من ابوابها ما كان ~~مفتوحا وفتح من طرقها ما كان مسدودا. (ومنه) أي ومن المعنوي (الجمع) وهو ان ~~يجمع بين متعدد اثنين أو اكثر (في حكم واحد كقوله تعالى المال والبنون زينة ~~الحيوة الدنيا ونحو قاله) أي قول ابى العتاهية، علمت يا مجاشع بن مسعدة (ان ~~الشباب والفراغ والجدة) أي الاستغناء (مفسدة) أي داعية إلى الفساد (للمراء ~~أي مفسدة. ومنه) أي ومن المعنوي (التفريق وهو ايقاع تباين بين امرين من نوع ~~في المدح أو غيره كقوله ما نوال الغمام وقت ربيع كنوال الامير يوم سخاء ~~فنوال الامير بدرة عين) هي عشرة آلاف درهم (ونوال الغمام قطرة ماء) اوقع ~~التباين بين النوالين. PageV01P273 # (ومنه) اي ومن المعنوي (التقسيم وهو ذكر متعدد ثم اضافه ما لكل إليه على ~~التعيين) وبهذا القيد يخرج اللف والنشر وقد اهمله السكاكى فتوهم بعضهم ان ~~التقسيم عنده اعم من اللف والنشر. اقول ان ذكر الاضافة مغن عن هذا القيد إذ ~~ليس في اللف والنشر اضافة ما لكل إليه بل يذكر فيه ما لكل إليه حتى يضيفه ~~السامع إليه ويرده (كقوله) أي قول المتلمس (ولا يقيم على ضيم) أي ظلم (يراد ~~به) الضمير عائد إلى المستثنى منه المقدر العام (الا الاذلان) في الظاهر ~~فاعل لا يقيم وفى التحقيق يدل أي لا يقيم احد على ظلم يقصد به الاهذان (عير ~~الحى) وهو الحمار (والوتد هذا) أي عير الحى (على الخسف) أي الذل (مربوط ~~برمته) هي قطعة حبل بالية (وذا) ms235 أي الوتد (يشج) أي يدق ويشق رأسه (فلا ~~يرثى) أي فلا يرق ولا يرحم (له احد) ذكر العير والوتد ثم اضاف إلى الاول ~~الربط على الخسف والى الثاني الشج على التعيين. وقيل لا تعيين لان هذا وذا ~~متساويان في الاشارة إلى القريب فكل منهما يحتمل ان يكون اشارة إلى العير ~~والى الوتد فالبيت من اللف والنشر دون التقسيم. وفيه نظر لانا لا نسلم ~~التساوى بل في حرف التشبيه ايماء إلى ان القرب فيه اقل بحيث يحتاج إلى ~~تنبيه ما بخلاف المجرد عنها فهذا للقريب اعني العير وذا للاقرب اعني الوند. ~~وامثال هذه الاعتبارات لا ينبغى ان تهمل في عبارات البلغاء بل ليست البلاغة ~~الارعاية امثال ذلك. (ومنه) أي ومن المعنوي (الجمع مع التفريق وهو ان يدخل ~~شيءان في معنى ويفرق بين جهتى الادخال كقوله فوجهك كالنار في ضوئها، وقلبي ~~كالنار في حرها) ادخل قلبه ووجه الحبيب في كونهما كالنار ثم فرق بينهما بان ~~وجه الشبه في الوجه الضوء واللمعان وفى القلب الحرارة والاحتراق. (ومنه) أي ~~ومن المعنوي (الجمع مع التقسيم، وهو جمع متعدد تحت حكم PageV01P274 ~~ثم تقسيمه أو العكس) أي من تقسيم متعدد ثم جمعة تحت حكم (فالاول) أي الجمع ~~ثم التقسيم (كقوله حتى اقام) أي الممدوح ولتضمين الاقامة معنى التسليط ~~عداها على التقسيم (كقوله حتى اقام) أي الممدوح ولتضمين الاقامة معنى ~~التسليط عداها بعلى فقال (على ارباض) جمع ربض وهو ما حول المدينة (حرشنة) ~~وهى بلدة من بلاد الروم (تشقى به الروم والصلبان) جمع صليب النصارى ~~(والبيع) جمع بيعة وهى معبدهم وحتى متعلق بالفعل في البيت السابق اعني قاد ~~المقانب أي العساكر جمع في هذا البيت شقاء الروم بالممدوح ثم قسم فقال ~~(للسبى ما نكحوا والقتل ما ولدوا) ذكر ما دون من اهانة وقلة المبالات بهم ~~كأنهم من غير ذوى العقول وملايمة بقوله (والنهب ما جمعوا والنار ما زرعوا ~~والثانى) أي التقسيم ثم الجمع (كقوله قوم إذا حاربوا ضر واعدوهم، أو ~~حاولوا) أي طلبوا (النفع في اشياعهم) أي اتباعهم ms236 وانصارهم (نفعوا سجية) أو ~~غريزة وخلق (وتلك) الخصلة (منهم غير محدثة ان الخلائق) جمع خليفة والطبيعة ~~وهى الخلق (فاعلم شرها البدع) جمع بدعة وهى المبتدعات والمحدثات قسم في ~~الاول صفة الممدوحين إلى ضرر الاعداء ونفع الاولياء ثم جمعها في الثاني تحت ~~كونها سجية. (ومنه) أي ومن المعنوي (الجمع مع التفريق والتقسيم). وتفسيره ~~ظاهر مما سبق فلم يتعرض له (كقوله تعالى يوم يأتي) يعنى يأتي الله أي أمره ~~أو يأتي اليوم أي هو له والظرف منصوب باضمار اذكروا بقوله (لا تكلم نفس) أي ~~بما ينتفع من جواب أو شفاعة (الا باذنه. فمنهم) أي من اهل الموقف (شقى) ~~مقضى له بالنار (وسعيد) مقضى له بالجنة (فاما الذين شقوا ففى النار لهم ~~فيها زفير) أي اخراج النفس بشدة (وشهيق) رده بشدة (خالدين فيها ما دامت ~~السموات والارض) أي سموات الاخرة وارضها. وهذه العبارة كناية عن التأبيد ~~ونفى الانقطاع (الا ما شاء ربك) أي الا وقت مشيءة الله تعالى (ان ربك فعال ~~لما يريد) من تخليد البعض كالكفار واخراج البعض كالفساق (واما الذين سعدوا ~~ففى الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والارض PageV01P275 ~~الا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ) أي غير مقطوع بل ممتد إلى غير النهاية ~~ومعنى الاستثناء في الاول ان بعض الاشقياء لا يخلدون في النار كالعصاة من ~~المؤمنين الذين شقوا بالعصيان. وفى الثاني ان بعض السعداء لا يخلدون في ~~الجنة بل يفارقونها ابتداء يعنى ايام عذابهم كالفساق من المؤمنين الذى ~~سعدوا بالايمان والتأبيد من مبدأ معين فكما ينتقض باعتبار الانتهاء فكذلك ~~باعتبار الابتداء. فقد جمع الا نفس بقوله لا تكلم نفس ثم فرق بينهم بان ~~بعضهم شقى وبعضهم سعيد بقوله فمنهم شقى وسعيد ثم قسم بان اضاف إلى الاشقياء ~~مالهم من عذاب النار والى السعداء مالهم من نعيم الجنة بقوله فاما الذى ~~شقوا إلى آخر الاية. (وقد يطلق التقسيم على امرين آخرين احدهما ان يذكر ~~احوال الشيء مضافا إلى كل من تلك الاحوال) ما يليق به كقوله سأطلب حقى ~~بالقناء والمشايخ، ms237 كأنهم من طول ما التثموا مرد (ثقال) أي لشدة وطائهم على ~~الاعداء (إذا لاقوا) أي حاربوا الاعداء (خفاف) أي مسرعين إلى الاجابة (إذا ~~دعوا) إلى كفاية مهم ودفاع ملم (كثير إذا شدوا) لقيام واحد مقام الجماعة ~~(قليل إذا عدوا،) ذكر احوال المشايخ واضاف إلى كل حال ما يناسبها بان اضاف ~~إلى الثقل حال الملاقاة والى الخفة حال الدعاء وهكذا إلى الاخر (والثانى ~~استيفاء اقسام الشيء كقوله تعالى يهب لمن يشاء اناثا ويهب لمن يشاء الذكور ~~أو يزوجهم ذكرانا واناثا ويجعل من يشاء عقيما) فان الانسان اما ان لا يكون ~~له ولد أو يكون له ولد ذكرا أو انثى أو ذكر وانثى وقد استوفى في الاية جميع ~~الاقسام. (ومنه) أي ومن المعنوي (التجريد وهو ان ينتزع من امر ذى صفة) امر ~~(آخر مثله فيها) أي مماثل لذلك الامر ذى الصفة في تلك الصفة (مبالغة) أي ~~لاجل المبالغة وذلك (لكماها) أي تلك الصفة (فيه) أي في ذلك الامر حتى كانه ~~بلغ من الاتصاف بتلك الصفة إلى حيث يصح ان ينتزع منه موصوف آخر بتلك الصفة. ~~(وهو) أي التجريد (اقسام منها) أي ما يكون بمن التجريدية (نحو قولهم PageV01P276 ~~لى من فلان صديق حميم) أي قريب يهتم لامره. (أي بلغ فلان من الصداقة حدا صح ~~معه) أي مع ذلك الحد (ان يستخلص معه) أي من فلان صديق. (آخر مثله فيها) أي ~~في الصداقة. (ومنها) ما يكون بالباء التجريدية الداخلة على المنتزع منه ~~(نحو قولهم لئن سألت فلانا لتسألن به البحر) بالغ في اتصافه بالسماحة حتى ~~انتزع منه بحرا في السماحة. (ومنها) ما يكون بدخول باء المعية في المنتزع ~~(نحو قوله وشوهاء) أي فرس قبيح المنظر لسعة اشداقها أو لما اصابها من شدائد ~~الحرب (تعدوا) أي تسرع (بى إلى صارخ الوغى،) أي مستغيث في الحرب (بمستلئم) ~~أي لا بس لامة وهى الدرع والباء للملابسة والمصاحبة (مثل الفتيق) هو الفحل ~~المكرم (المرحل) من رحل البعير اشخصه من مكانه وارسله أي تعدو بى ومعى من ~~نفسي مستعد ms238 للحرب بالغ في داده للحرب حتى انتزع منه مستعدا آخر. (ومنها) أي ~~ما يكون بدخول في في المنتزع منه (نحو قوله تعالى لهم فيها دار الخلد أي في ~~جهنم وهى دار الخلد) لكنه انتزع منه دارا اخرى وجعلها معدة في جهنم لاجل ~~الكفار تهويلا لامرها ومبالغة في اتصافها بالشدة. (ومنها) ما يكون بدون ~~توسط حرف (نحو قوله فلئن بقيت لارحلن بغزوة، تحوى) أي تجمع (الغنائم أو ~~يموت) منصوب باضمار ان أي الا ان يموت (كريم) يعنى نفسه انتزع من نفسه ~~كريما مبالغة في كرمه، فان قيل هذا من قبيل الالتفات من التكلم إلى الغيبة، ~~قلنا لا ينافى التجريد على ما ذكرنا. (وقيل تقديره أو يموت منى كريم) فيكون ~~من قبيل لى من فلان صديق حميم ولا يكون قسما آخر. (وفيه نظر) لحصول التجريد ~~تمام المعنى بدون هذا التقدير. (ومنها) ما يكون بطريق الكناية (نحو قوله يا ~~خير من يركب المطى ولا يشرب كاسا بكف من بخلا) أي تشرب الكاس بكف الجواد ~~انتزع منه جواد يشرب PageV01P277 ~~هو بكفه على طريق الكناية لانه إذا نفى عنه الشرب بكف البخيل فقد ثبت له ~~الشرب بكف كريم ومعلوم انه يشرب بكفه فهو ذلك الكريم، وقد خفى هذا على ~~بعضهم فزعم ان الخطاب ان كان لنفسه فهو تجريد والا فليس من التجريد في شيء ~~بل كناية عن كون الممدوح غير بخيل، واقول الكناية لاينا في التجريد على ما ~~قررناه ولو كان الخطاب لنفسه لم يكن قسما بنفسه بل داخل في قوله (ومنها ~~مخاطبة الانسان نفسه) وبيان التجريد في ذلك انه ينتزع من نفسه شخصا آخر ~~مثله في الصفة التى سبق لها الكلام ثم يخاطبه (كقوله لا خيل عندك تهديها ~~ولا مال فليسعد النطق ان لم يسعد الحال) أي الغنى فكأنه انتزع من نفسه شخصا ~~آخر مثله في فقد الخيل والمال وخاطبه. (ومنه) أي ومن المعنوي (المبالغة ~~المقبولة) لان المردودة لا تكون من المحسنات، وفى هذا اشارة إلى الرد على ~~من زعم ان المبالغة مقبولة مطلقا ms239 وعلى من زعم انها مردودة مطلقا، ثم انه ~~فسر مطلق المبالغة وبين اقسامها والمقبولة منها والمردودة منها فقال ~~(والمبالغة) مطلقا (ان يدعى لوصف بلوغه في الشدة أو الضعف حدا مستحيلا أو ~~مستبعدا) وانما يدعى ذلك (لئلا يظن انه) أي ذلك الوصف (غير متناه فيه) أي ~~في الشدة أو الضعف، وتذكير الضمير وافراده باعتبار عوده إلى احد الامرين ~~(وتنحصر المبالغة (في التبليغ والاغراق والغلو) لا بمجرد الاستقراء بل ~~بالدليل القطعي. وذلك (لان المدعى ان كان ممكنا عقلا وعادة فتبليغ كقوله ~~فعادى) يعنى الفراس (عداءا) هو الموالاة بين الصيدين يصرع احدهما إلى اثر ~~الاخر في طلق واحد (بين ثور) يعنى الذكر من بقر الوحش (ونعجة) يعنى الانثى ~~منها (دراكا) أي متتابعا (فلم ينضح بماء فيغسل) مجزوم معطوف على ينضح أي لم ~~يعرق فلم يغسل. ادعى ان فرسه ادرك ثورا ونعجة في مضمار واحد ولم يعرق، وهذا ~~ممكن عقلا وعادة (وان كان ممكنا عقلا لا عادة فاغراق كقوله ونكرم جارنا ما ~~دام فينا، ونتعبه) من الاتباع أي نرسل (الكرامة) على اثره (حيث مالا) أي ~~سار وهذا ممكن PageV01P278 ~~عقلا وممتنع عادة (وهما) أي التبليغ والاغراق (مقبولان والا) أي وان لم يكن ~~ممكنا لا عقلا ولا عادة لامتناع ان يكون ممكنا عادة ممتنعا عقلا إذ كل ممكن ~~عادة ممكن عقلا ولا ينعكس (فغلو كقوله واخفت اهل الشرك حتى انه) الضمير ~~للشأن (لتخافك النطف التى لم تخلق) فان خوف النطفة الغير المخلوقة ممتنع ~~عقلا وعادة والمقبول منه) أي من الغلو (اصناف منها ما ادخل عليه ما يقربه ~~إلى الصحة نحو) لفظة (يكاد في قوله تعالى يكاد زيتها يضيئ ولو لم تمسسه ~~نار، ومنها ما تضمن نوعا حسنا من التخييل كقوله عقدت سنابكها) أي حوافر ~~الجياد (عليها) يعنى فوق رؤسها (عثيرا) بكسر العين أي غبارا. ومن لطائف ~~العلامة في شرح المفتاح العثير الغبار ولا تفتح فيه العين. والطف من ذلك ما ~~سمعت ان بعض البغالين كان يسوق بغلته في سوق بغداد وكان بعض عدول دار ~~القضاء حاضرا ms240 فضرطت البغلة فقال البغال على ما هو دأبهم بحلية العدل بكسر ~~العين يعنى احد شقى الوقر فقال بعض الظرفاء على الفور افتح العين فان ~~المولى حاضر. ومن هذا القبيل ما وقع لى في قصيدة علا: فاصبح يدعوه الورى ~~ملكا، وريثما فتحوا عينا غدا ملكا. ومما يناسب هذا المقام ان بعض اصحابي ~~ممن الغالب على لهجتهم امالة الحركات نحو الفتحة اتانى بكتاب فقلت لمن هو ~~فقال لمولانا عمر بفتح العين فضحك الحاضرون فنظر إلى كالمتعرف عن سبب ضحكهم ~~المسترشد بطريق الصواب فرمزت إليه بعض الجفن وضم العين فتفطن للمقصود ~~واستظرف الحاضرون ذلك (لو تبتغى) أي تلك الجياد (عنقا) هو نوع من السير ~~(عليه) أي على ذلك العثير (لا مكنا) أي العنق ادعى ان تراكم الغبار المرتفع ~~من سنابك الخيل فوق رؤسها بحيث صار ارضا يمكن سيرها عليه. وهذا عقلا وعادة ~~لكنه تخييل حسن (وقد اجتمعا) أي ادخال ما يقربه إلى الصحة وتضمن التخييل ~~الحسن (في قوله يخيل إلى ان سمر الشهب في الدجى، PageV01P279 ~~وشدت باهدابى اليهن اجفاني) أي يوقع في خيالي ان الشهب محكمة بالمسامير لا ~~تزول عن مكانها وان اجفان عينى قد شدت باهدابها إلى الشهب لطول ذلك الليل ~~وغاية سهري فيه. وهذا تخييل حسن ولفظ يخيل يقربه من الصحة ويزيده حسنا ~~(ومنها ما اخرج مخرج الهزل والخلاعة كقوله اسكر بالامس ان عزمت على الشرب ~~غدا ان ذا من العجب ومنه) أي ومن المعنوي (المذهب الكلامي وهو ايراد حجة ~~للمطلوب على طريقة اهل الكلام) وهو ان تكون بعد تسليم المقدمات مستلزمة ~~للمطلوب (نحو لو كان فيهما آلهة الا إليه لفسدتا) واللازم وهو فساد السموات ~~والارض باطل لان المراد به خروجهما عن النظام الذى هما عليه فكذا الملزوم ~~وهو تعدد الالهة وهذه الملازمة من المشهورات الصادقة التى يكتفى بها في ~~الخطابيات دون القطعيات المعتبرة في البرهانيات (وقوله حلفت فلم اترك لنفسك ~~ريبة) أي شكا (وليس وراء الله للمرء مطلب) أي هو اعظم المطالب والحلف به ~~اعلى الاحلاف فكيف يحلف به كاذبا ms241 (لئن كنت) اللام لتوطئة القسم (قد بلغت ~~عنى جناية، لمبلغك) اللام جواب القسم (الواشى اغش) من غش إذا خان (واكذب ~~ولكننى كنت امرءا لى جانب. من الارض فيه أي في ذلك الجانب (مستراد) أي موضع ~~طلب الرزق من راد الكلاء وارتاده (ومذهب) أي موضع ذهاب للحاجات (ملوك) أي ~~في ذلك الجانب ملوك (واخوان إذا ما مدحتهم احكم في اموالهم) أي اتصرف فيها ~~كيف شئت (واقرب) عندهم واصير رفيع المرتبة (كفعلك) أي كما تفعله انت (في ~~قوم ازاك اصطنعتهم) أي واحسنت إليهم (فلم ترهم في مدحهم لك اذنبوا) أي لا ~~تعاتبني على مدح آل جفنة المحسنين إلى والمنعمين على كما لا تعاتب قوما ~~احسنت إليهم فمدحوك ان مدح اولئك لا يعد ذنبا كذلك مدحى لمن احسن إلى. وهذه ~~الحجة على طريق التمثيل الذى يسميه الفقهاء قياسا. ويمكن رده إلى صورة قياس ~~استثنائي أي لو كان مدحى لال جفنة ذنبا لكان مدح ذلك القوم لك ايضا ذنبا ~~واللازم باطل فكذا الملزوم (منه) أي ومن المعنوي PageV01P280 ~~(حسن التعليل) وهو ان يدعى لوصف علة مناسبة له باعتبار لطيف) أي بان ينظر ~~نظرا يشتمل على لطف ودقة (غير حقيقي) أي لا يكون ما اعتبر علة له في الواقع ~~كما إذا قلت قتل فلان اعاديه لدفع ضررهم فانه ليس في شئ من حسن التعليل وما ~~قيل من ان هذا الوصف اعني غير حقيقي ليس بمفيد لان الاعتبار لا يكون الاغير ~~حقيقي فغلط ومنشأه ما سمع ان ارباب المعقول يطلقون الاعتباري على ما يقابل ~~الحقيقي. ولو كان الامر كما توهم لوجب ان يكون جميع اعتبارات العقل غير ~~مطابق للواقع (وهو اربعة اضرب لان الصفة) التى ادعى لها علة مناسبة (اما ~~ثابتة قصد بيان علتها أو غير ثابتة اريد اثباتها والاولى اما ان لا يظهر ~~لها في العادة علة) وان كانت لا تخلو في الواقع عن علة (كقوله لم يحك) أي ~~لم يشابه (نائلك) أي عطائك (السحاب وانما حمت به) أي صارت محمومة بسبب ~~نائلك وتفوقه عليها (فصبيبها ms242 الرحضاء) أي فالمصبوب من السحاب، هو عرق الحمى ~~فنزول المطر من السحاب صفة ثابتة لا يظهر لها في العادة علة. وقد علله بانه ~~عرق حماها الحادثة بسبب عطاء الممدوح (أو يظهر لها) أي لتلك الصفة (علة ~~غير) العلة (المذكورة) لتكون المذكورة غير حقيقية فتكون من حسن التعليل ~~(كقوله ما به قتل اعاديه ولكن يتقى اخلاف ما ترجو الذئاب فان قتل الاعداء ~~في العادة لدفع مضرتهم) وصفوة المملكة عن منازعتهم (لا لما ذكره) من ان ~~طبيعة الكرم قد غلبت عليه ومحبة صدق رجاء الراجين بعثته على قتل اعاديه لما ~~علم من انه إذا توجه إلى الحرب صارت الذئاب ترجوا اتساع الرزق عليها بلحوم ~~من يقتل من الاعادي. وهذا مع انه وصف بكمال الجود وصف بكماله الشجاعة حتى ~~ظهر ذلك للحيوانات العجم. (والثانية) أي الصفة الغير الثابتة التى اريد ~~اثباتها (اما ممكنة كقوله يا واشيا حسنت فينا اسائته، نجى حذارك) أي حذارى ~~اياك (انسانى) أي انسان PageV01P281 ~~عينى (من الغرق فان استحسان اسائة الواشى ممكن لكن لما خالف) أي الشاعر ~~(للناس فيه) إذ لا يستحسنه الناس (عقبه) أي عقب الشاعر استحسان اسائة ~~الواشى (بان حذاره منه) أي من الواشى (نجى انسانه من الغرق في الدموع) حيث ~~ترك البكاء خوفا منه (أو غير ممكنة كقوله لو لم تكن نية الجوزاء خدمته، لما ~~رأيت عليها عقد منتطق) من انتطق أي شد النطاق. وحول الجوزاء كواكب يقال لها ~~نطاق الجوزاء فنية الجوزاء خدمة الممدوح صفة غير ممكنة الممدوح صفة غير ~~ممكنة قصد اثباتها كذا في الايضاح. وفيه بحث لان مفهوم هذا الكلام هو ان ~~نية الجوزاء خدمة الممدوح علة لرؤية عقد النطاق عليها اعني لرؤية حالة ~~شبيهة بانتطاق المنتطق كما يقال لو لم تجئنى لم اكرمك يعنى ان علة الاكرام ~~هي المجئ وهذه صفة ثابتة قصد تعليلها بنية الخدمة الممدوح فيكون من الضرب ~~الاول وهو الصفة الثابتة التى قصد علتها. وما قيل من انه اراد ان الانتطاق ~~صفة ممتنعة الثبوت للجوزاء وقد اثبتها الشاعر وعللها بنية ms243 الجوزاء خدمة ~~الممدوح فهو مع انه مخالف بصريح كلام المصنف في الايضاح ليس بشئ لان حديث ~~انتطاق الجوزاء اعني الحالة الشبيهة بذلك ثابت بل محسوس. والاقرب ان يجعل ~~لو ههنا مثلها في قوله تعالى لو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا اعني ~~الاستدلال بانتفاء الثاني على انتفاء الاول فيكون الانتطاق علة لكون نية ~~الجوزاء خدمة الممدوح أي دليلا عليه وعلة للعلم مع انه وصف غير ممكن (والحق ~~به) أي بحسن التعليل (ما بنى على الشك) ولم يجعل منه لان فيه ادعاء واصرارا ~~والشك ينافيه (كقوله كأن السحاب الغر) جمع الاغر والمراد السحاب الماطرة ~~الغريزة الماء (غيبن تحتها) أي تحت الربا (حبيبا فما ترقا) الاصل ترقاء ~~بالهمزة فخففت أي ما تسكن (لهن مدامع) علل على سبيل الشك نزول المطر من ~~السحاب بانها غيبت حبيبا تحت تلك الربا فهى تبكى عليها. (ومنه) أي ومن ~~المعنوي (التفريع وهو ان يثبت لمتعلق امر حكم بعد اثباته) PageV01P282 ~~أي اثباته ذلك الحكم (لمتعلق له آخر) على وجه يشعر بالتفريع والتعقيب وهو ~~احتراز عن نحو غلام زيد راكب وابوه راكب (كقوله احلامكم لسقام الجهل شافية، ~~كما دماؤكم تشفى من الكلب) هو بفتح اللام شبه جنون يحدث للانسان من عض ~~الكلب إذ لا دواء له انجع من شرب دم ملك كما قال الحماسي بنات مكارم واساة ~~كلم، دماؤكم من الكلب الشفاء ففرع على وصفهم بشفاء احلامهم من داء الجهل ~~وصفهم بشفاء دمائهم من داء الكلب يعنى انهم ملوك واشراف وارباب العقول ~~الراجحة. (ومنه) أي ومن المعنوي (تأكيد المدح بما يشبه الذم وهو ضربان ~~افضلهما ان يستثنى من صفة ذم منفية عن الشئ صفة مدح) لذلك الشئ (بتقدير ~~دخولها فيها) دخول صفة المدح في صفة الذم (كقوله ولا عيب فيهم غير ان ~~سيوفهم، بهن فلول) جمع فل وهو الكسر في حد السيف (من قراع الكتائب) أي ~~مضاربة الجيوش (أي ان كان فلول السيف من القرع عيبا فاثبت شيءا منه) أي من ~~العيب (على تقدير كونه منه) أي كون فلول ms244 السيف من العيب. (وهو) أي هذا ~~التقدير وهو كون الفلول من العيب (محال) لانه كناية عن كمال الشجاعة (فهو) ~~أي اثبات شئ من العيب على هذا التقدير (في المعنى تعليق بالمحال) كما يقال ~~حتى يبيض الفار وحتى يلج الجمل في سم الخياط (فالتأكيد فيه) أي في هذا ~~الضرب (من جهة انه كدعوى الشئ ببينة) لانه علق نقيض المدعى وهو اثبات شئ من ~~العيب بالمحال والمعلق بالمحال محال فعدم العيب محقق. (و) من جهة (ان الاصل ~~في) مطلق (الاستثناء) هو (الاتصال) أي كون المستثنى منه بحيث يدخل فيه ~~المستثنى على تقدير السكوت عنه. وذلك لما تقرر في موضعه من ان الاستثناء ~~المنقطع مجاز وإذا كان الاصل في الاستثناء الاتصال (فذكر اداته قبل ذكر ما ~~بعدها) يعنى المستثنى (يوهم اخراج شئ) وهو المستثنى (مما قبلها) أي مما قبل ~~الاداة وهو المستثنى منه (فإذا وليها) أي الاداة (صفة مدح) وتحول الاستثناء ~~من الاتصال إلى الانقطاع (جاء التأكيد لما فيه من المدح على المدح والاشعار ~~بانه لم يجد فيه صفة ذم حتى يستثنيها فاضطر إلى استثناء PageV01P283 ~~صفه مدح وتحويل الاستثناء إلى الانقطاع. (و) الضرب (الثاني) من تأكيد المدح ~~بما يشبه الذم (ان يثبت لشئ اداة الاستثناء) أي يذكر عقيب اثبات صفة المدح ~~لذلك الشئ اداة استثناء (تليها صفة مدح اخرى له) أي لذلك الشئ (نحو انا ~~افصح العرب بيدانى من قريش) بيد بمعنى غير وهو اداة الاستثناء (واصل ~~الاستثناء فيه) أي في هذا الضرب (ايضا ان يكون منقطعا) كما ان الاستثناء في ~~الضرب الاول منقطع لعدم دخول المستثنى في المستثنى منه. وهذا لا ينافى كون ~~الاصل في مطلق الاستثناء هو الاتصال (لكنه) أي الاستثناء المنقطع المنقطع ~~في هذا الضرب (لم يقدر متصلا) كما قدر في الضرب الاول إذ ليس هنا صفة ذم ~~منفية عامة يمكن تقدير دخول صفة المدح فيها. وإذا لم يكن تقدير الاستثناء ~~متصلا في هذا الضرب (فلا يفيد التأكيد الا من الوجه الثاني) وهو ان ذكر ~~اداة الاستثناء قبل ذكر المستثنى ms245 يوهم اخراج شئ مما قبلها من حيث ان الاصل ~~في مطلق الاستثناء هو الاتصال فإذا ذكر بعد الاداة صفة مدح اخرى جاء ~~التأكيد ولا يفيد التأكيد من الوجه الاول وهو دعوى الشئ ببينة لانه مبنى ~~على التعليق بالمحال المبنى على تقدير الاستثناء متصلا (ولهذا) أي ولكون ~~التأكيد في هذا الضرب من الوجه الثاني فقط (كان) الضرب (الاول) المفيد ~~للتأكيد من وجهين (افضل ومنه) أي ومن تأكيد المدح بما يشبه الذم (ضرب اخر) ~~وهو ان يؤتى بمستثنى فيه معنى المدح معمولا لفعل فيه معنى الذم نحو قوله ~~تعالى (وما تنقم منا الا ان آمنا بايات ربنا) أي ما تعيب منا الا اصل ~~المناقب والمفاخر كلها وهو الايمان. يقال نقم منه وانتقم إذا عابه وكرهه ~~وهو كالضرب الاول في افادة التأكيد من وجهين (والاستدراك) المفهوم من لفظ ~~لكن (في هذا الباب) أي باب تأكيد المدح بما PageV01P284 ~~يشبه الذم (كالاستثناء كما في قوله هو البدر الا انه البحر زاخرا * سوى انه ~~الضرغام لكنه الوبل فقوله الا وسوى استثناء مثل قوله ع بيدانى من قريش، ~~وقوله لكنه استدراك يفيد فائدة الاستثناء المنقطع في هذا الضرب لان الا في ~~الاستثناء المنقطع بمعنى لكن (ومنه) أي ومن المعنوي (تأكيد الذم بما يشبه ~~المدح وهو ضربان احدهما ان يستثنى من صفة مدح منفية عن الشئ صفة ذم له ~~بتقدير دخولها) أي صفة الذم (فيها) أي في صفة المدح (كقولك فلان لا خير فيه ~~الا انه يسئ إلى من احسن إليه وثانيهما ان يثبت للشئ صفة ذم وتعقب باداة ~~استثناء يليها صفة ذم اخرى له) أي لذلك الشئ (كقولك فلان فاسق الا انه ~~جاهل،) فالضرب الاول يفيد التأكيد من وجهين والثانى من وجه واحد (وتحقيقها ~~على قياس ما مر) في تأكيد المدح بما يشبه الذم (ومنه) أي ومن المعنوي ~~(الاستتباع وهو المدح بشئ على وجه يستتبع المدح بشئ آخر كقوله نهبت من ~~الاعمار ما لو حويته * لهنئت الدنيا بانك خالد مدحه بالنهاية في الشجاعة) ~~حيث جعل كثرة قتلاه ms246 بحيث يخلد لو ورث اعمارهم (على وجه استتبع مدح بكونه ~~سببا لصلاح الدنيا ونظامها) إذ لا تهنئة لاحد بشئ لا فائدة له فيه. قال على ~~بن عيسى الربعي (وفيه) أي في البيت وجهان آخران من المدح احدهما (انه نهب ~~الاعمار دون الاموال) كما هو مقتضى علو الهمة وذلك مفهوم من تخصيص الاعمار ~~بالذكر والاعراض عن الاموال مع ان النهب بها اليق وهم يعتبرون ذلك في ~~المحاورات والخطابيات وان لم يعتبره ائمة الاصول (و) الثاني (انه لم يكن ~~ظالما في قتلهم) والا لما كان للدنيا سرور بخلوده. (ومنه) أي ومن المعنوي ~~(الادماج) فقال ادمج الشئ في ثوبه إذا لفه فيه (وهو ان يضمن كلام سيق ~~لمعنى) مدحا كان أو غيره (معنى اخر) هو منصوب على انه مفعول ثان ليضمن وقد ~~اسند إلى المفعول الاول (فهو) لشموله المدح وغيره (اعم PageV01P285 ~~من الاستتباع) لاختصاصه بالمدح (كقوله اقلب فيه) أي في ذلك الليل (اجفاني ~~كانى، اعد بها على الدهر الذنوبا، فانه ضمن وصف الليل بالطول لشكاية الدهر ~~ومنه) أي ومن المعنوي (التوجيه) ويسمى محتمل الضدين (وهو ايراد الكلام ~~محتملا لوجهين مختلفين) أي متبائنين متضادين كالمدح والذم مثلا ولا يكفى ~~مجرد احتمال معنيين متغايرين (كقول من قال لا عور ليت عينيه سواء) يحتمل ~~تمنى صحة العين العوراء فيكون دعاء له والعكس فيكون دعاء عليه. قال ~~(السكاكى ومنه) أي ومن التوجيه (متشابهات القرآن باعتبار) وهو احتمالها ~~لوجهين مختلفين وتفارقه باعتبار آخر، وهو عدم استواء الاحتمالين لان احد ~~المعنيين في المتشابهات قريب والاخر بعيد ولما ذكر السكاكى نفسه من ان اكثر ~~متشابهات القرآن من قبيل التورية والايهام ويجوز ان يكون وجه المفارقة هو ~~ان المعنيين في المتشابهات لا يجب تضادهما. (ومنه) أي ومن المعنوي (الهزل ~~الذى يراد به الجد كقوله إذا ما تميمي اتاك مفاخرا، فقل عد عن ذا كيف اكلك ~~للضب ومنه) أي ومن المعنوي (تجاهل العارف وهو كما سماه السكاكى سوق المعلوم ~~مساق غيره لنكتة) وقال لا احب تسميته بالتجاهل لو روده في كلام الله ms247 تعالى ~~(كالتوبيخ في قول الخارجية اياشجر الخابور) هو من ديار بكر (مالك مورقا) أي ~~ناضرا ذا ورق (كانك لم تجزع على ابن ظريف. والمبالغة في المدح كقوله المع ~~برق سرى ام ضوء مصباح، ام ابتسامتها بالمنظر الضاحى) أي اظن (أو) المبالغة ~~(في الذم كقوله وما ادرى وسوف اخال ادرى) أي اظن وكسر همزة المتكلم فيه هو ~~الافصح وبنو اسد تقول اخال بالفتح وهو القياس (قوم آل حصن ام نساء) فيه ~~دلالة على ان القوم هم الرجال خاصة (والتدله) أي وكالتحير والتدهش (في الحب ~~في قوله تالله يا ظبيات القاع) وهو المستوى من الارض (قلن لنا، ليلا منكن ~~ام ليلى من البشر) وفى اضافة ليلى إلى نفسه أو لا والتصريح باسمها ثانيا ~~استلذاذ. وهذه انموذج من نكات التجاهل وهى اكثر من ان يضبطها القلم (ومنه) أي PageV01P286 ~~ومن المعنوي (القول بالموجب وهو ضربان احدهما ان تقع صفة في كلام الغير ~~كناية عن شئ اثبت له) أي لذلك الشئ (حكم فتثبتها لغيره) أي فتثبت انت في ~~كلامك تلك الصفة لغير ذلك الشئ (من غير تعرض لثبوته له) أي لثبوت ذلك الحكم ~~لذلك الغير (أو نفيه عنه نحو قوله تعالى يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ~~ليخرجن الاعز منها الاذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) فالاعز صفة وقعت في ~~كلام المنافقين كناية عن فريقهم والاذل كناية عن المومنين وقد اثبت ~~المنافقون لفريقهم اخراج المؤمنين من المدينة، فاثبت الله تعالى في الرد ~~عليهم صفة العزة لغير فريقهم وهو الله تعالى ورسوله والمؤمنون ولم يتعرض ~~لثبوت ذلك الحكم الذى وهو الاخراج للموصوفين بالعزة اعني الله تعالى ورسوله ~~والمؤمنين ولا لنفيه عنهم. (والثانى حمل لفظ وقع في كلام الغير على خلاف ~~مراده) حال كون خلاف مراده (مما يحتمله) ذلك اللفظ (بذكر متعلقه) أي انما ~~يحمل على خلاف مراده بان يذكر متعلق ذلك اللفظ (كقوله قلت ثقلت إذا اتيت ~~مرارا * قال ثقلت كاهلى بالايادي فلفظ ثقلت وقع في كلام الغير بمعنى حملتك ~~المؤنة فحمله على تثقيل عاتقه بالايادي والمنن بان ms248 ذكر متعلقه اعني قوله ~~كاهلى بالايادي. (ومنه) أي ومن المعنوي (الاطراد وهو ان تأتى باسماء ~~الممدوح أو غيره) واسماء (آبائه على ترتيب الولادة من غير تكلف) في السبك ~~(كقوله ان يقتلوك فقد ثللت عروشهم، بعتيبة بن الحارث بن شهاب) يقال للقوم ~~إذا ذهب عزهم وتضعضع حالهم قد ثل عرشهم يعنى ان تبحجوا بقتلك وفرحوا به فقد ~~اثرت في عزهم وهدمت اساس مجدهم بقتل رئيسهم. فان قيل هذا من تتابع الاضافات ~~فكيف يعد من المحسنات. قلنا قد تقرر ان تتابع الاضافات إذا سلم من ~~الاستكراه ملح ولطف والبيت من هذا القبيل كقوله عليه السلام الكريم ابن ~~الكريم ابن الكريم ابن الكريم الحديث، هذا تمام ما ذكر من الضرب المعنوي ~~(واما) الضرب (اللفظى) من الوجوه PageV01P287 ~~المحسنة للكلام. (فمنه الجناس بين اللفظين وهو تشابههما في اللفظ) أي في ~~التلفظ فيخرج التشابه في المعنى نحو اسد وسبع أو في مجرد عدد الحروف نحو ~~ضرب وعلم أو في مجرد الوزن نحو ضرب وقتل (والتام منه) أي من الجناس (ان ~~يتفقا) أي اللفظان (في انواع الحروف) فكل من الحروف التسعة والعشرين نوع ~~وبهذا يخرج نحو يفرح ويمرح (و) في (اعدادها) وبه يخرج نحو الساق والمساق ~~(و) في هيئاتها) وبه يخرج نحو البرد والبرد بالفتح والضم فان هيئة الكلمة ~~هي كيفية حاصلة لها باعتبار الحركات والسكنات فنحو ضرب وقتل على هيئة واحدة ~~مع اختلاف الحروف بخلاف ضرب وضرب مبنيين للفاعل والمفعول فانهما على هيئتين ~~مع اتحاد الحروف. (و) في (ترتيبها) أي تقديم بعض الحروف على بعض وتأخيره ~~عنه وبه يخرج نحو الفتح والحتف (فان كانا) أي اللفظان المتفقان في جميع ما ~~ذكره (من نوع) واحد من انواع الكلمة (كاسمين) أو فعلين أو فعلين أو حرفين ~~(يسمى متماثلا) جريا على اصطلاح المتكلمين من ان التماثل هو الاتحاد في ~~النوع (نحو ويوم تقوم الساعة) أي القيامة (يقسم المجرمون ما لبثوا غير ~~ساعة) من ساعات الايام (وان كانا من النوعين) اسم وفعل أو اسم وحرف أو فعل ~~وحرف (يسمى مستوفى ms249 كقوله ما مات من كرم الزمان فانه * يحيى لدى يحيى بن عبد ~~الله) لانه كريم يحيى من اسم الكرم (وايضا) لجناس التام تقسيم آخر وهو انه ~~(ان كان احد لفظيه مركبا) والاخر مفردا (سمى جناس التركيب) وحينئذ (فان ~~اتفقا) أي اللفظان المفرد والمركب (في الخط خص) هذا النوع من جناس التركيب ~~(باسم المتشابه) لاتفاق اللفظين في الكتابة (كقوله إذا ملك لم يكن ذاهبة) ~~أي صاحب هبة وعطاء (فدعه) أي اتركه (فدولته ذاهبة) أي غير باقية (والا) أي ~~وان لم يتفق اللفظان المفرد والمركب في الخط (خص) هذا النوع من جناس ~~التركيب (باسم المفروق) لافتراق اللفظين في صورة الكتابة (كقوله: PageV01P288 # كلكم قد اخذ الجام ولا جام لنا * ما الذى ضر مدير الجام لو جاملنا) أي ~~عاملنا بالجميل هذا إذا لم يكن اللفظ المركب مركبا من كلمة وبعض كلمة ~~والاخص باسم المرفو كقولك اهذا مصاب ام طعم صاب (وان اختلفا) عطف على قوله ~~والتام منه ان يتفقا أو على محذوف أي هذا ان اتفقا فيما ذكر وان اختلفا أي ~~لفظا المتجانسين (في هيئات الحروف فقط) أي واتفقا في النوع والعدد والترتيب ~~(يسمى) التجنيس (محرفا) لانحراف احدى الهيئتين عن الهيئة الاخرى والاختلاف ~~قد يكون بالحركة (كقولهم جبة البرد جنة البرد) يعنى لفظ البرد والبرد بالضم ~~والفتح (ونحوه) في ان الاختلاف في الهيئة فقط قولهم (الجاهل اما مفرط ~~ومفرط) لان الحرف المشدد لما كان يرتفع اللسان عنهما دفعة واحدة كحرف واحد ~~عد حرفا واحدا وجعل التجنيس مما لا اختلاف فيه في الهيئة فقط. ولذا قال ~~(والحرف المشدد) في هذا الباب (في حكم المخفف) واختلاف الهيئة في مفرط ~~ومفرط باعتبار ان الفاء من احدهما ساكن ومن الاخر مفتوح. (و) قد يكون ~~الاختلاف فيه في الحركة والسكون جميعا (كقولهم البدعة شرك الشرك) فان الشين ~~من الاول مفتوح ومن الثاني مكسور والراء من الاول مفتوح ومن الثاني ساكن ~~(وان اختلفا) أي لفظا المتجانسين (في اعدادها) أي اعداد الحروف بان يكون في ~~احد اللفظين حرف زائد أو اكثر ms250 إذا سقط حصل الجناس التام (سمى الجناس ناقصا) ~~لنقصان احد اللفظين عن الاخر (وذلك) الاختلاف (اما بحرف) واحد (في الاول ~~مثل والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق) بزيادة الميم (أو في الوسط ~~نحو جدى جهدي) بزيادة الهاء وقد سبق ان المشدد بحكم المخفف أو في الاخر ~~كقوله يمدون من ايد عواص عواصم) بزيادة الميم ولا اعتبار بالتنوين وقوله من ~~ايد في موضع مفعول يمدون على زيادة من كما هو مذهب الاخفش أو على كونها ~~للتبعيض كما في قولهم هز من عطفه وحرف من نشاطه أو على انه صفة محذوف أي ~~يمدون سواعد من ايد عواص جمع عاصية من عصاه ضربه بالعصا PageV01P289 ~~وعواصم من عصمه حفظه وحماه وتمامه تصول باسياف قواض قواضب أي يمدون ايديا ~~ضاربات للاعداء حاميات للاولياء صائلات على الاقران بسيوف حاكمة بالقتل ~~قاطعة. (وربما سمى) هذا القسم الذى يكون الزيادة فيه في الاخر (مطرفا واما ~~باكثر) من حرف واحد وهو عطف على قوله اما بحرف ولم يذكر من هذا الضرب الا ~~ما تكون الزيادة في الاخر (كقولها) أي الخنساء (ان البكاء هو الشفاء من ~~الجوى) أي حرقة القلب (بين الجوانح) بزيادة النون والحاء (وربما سمى هذا) ~~النوع (مذيلا وان اختلفا) أي لفظ المتجانسين (في انواعها) أي انواع الحروف ~~(فيشترط ان لا يقع) الاختلاف (باكثر من حرف) واحد والا لبعد بينهما التشابه ~~ولم يبق التجانس كلفظي نصر ونكل (ثم الحرفان) اللذان وقع بينهما الاختلاف ~~(ان كانا متقاربين في المخرج (سمى) الجناس (مضارعا وهو) ثلثة اضرب لان ~~الحرف الأجنبي (اما في الاول نحو بينى وبين كنى ليل دامس وطريق طامس أو في ~~الوسط نحو قوله تعالى وهم ينهون عنه وينأون عنه أو في الاخر نحو الخيل ~~معقود بنواصيها الخير). ولا يخفى تقارب الدال والطاء وكذا الهاء والهمزة ~~وكذا اللام والراء (والا) أي وان لم يكن الحرفان متقاربين (سمى لاحقا وهو ~~ايضا اما في الاول نحو ويل لكل همزة لمزة) الهمزة الكسر واللمزة الطعن وشاع ~~استعمالهما في الكسر من اعراض ms251 الناس والطعن فيها وبناء فعلة يدل على ~~الاعتياد (أو في الوسط نحو ذلك بما كنتم تفرجون في الارض بغير الحق وبما ~~كنتم تمرحون) وفى عدم تقارب الفاء والميم نظر فانهما شفويتان وان اريد ~~بالتقارب ان يكونا بحيث يدغم احدهما في الاخر فالهاء والهمزة ليستا كذلك ~~(أو في الاخر نحو قوله تعالى فإذا جاءهم امر من الامن وان اختلفا) أي لفظا ~~المتجانسين (في ترتيبها) أي ترتيب الحروف بان يتحد النوع والعدد والهيئة ~~لكن قدم في احد اللفظين بعض الحروف واخر في اللفظ الاخر. (سمى) هذا النوع ~~(تجنيس القلب نحو حسامه فتح لاوليائه حتف لاعدائه ويسمى قلب كل) لانعكاس ~~ترتيب الحروف كلها (ونحو اللهم استر PageV01P290 ~~عوراتنا وآمن روعاتنا ويسمى قلب بعض) إذ لم يقع الانعكاس الابين بعض حروف ~~الكلمة (فإذا وقع احدهما) أي احد اللفظين المتنجانسين تجانس القلب (في اول ~~البيت و) اللف (الاخر في آخره سمى) تجنيس القلب حينئذ (مقلوبا مجنحا) لان ~~اللفظين بمنزلة جناحين للبيت كقوله لاح انوار الهدى من كفه في كل حال. ~~(وإذا ولى احد المتجانسين) أي تجانس سواء كان جناس القلب أو غيره ولذا ذكره ~~باسمه الظاهر دون المضمر المتجانس (الاخر سمى) الجناس (مزدوجا ومكررا ~~ومرددا نحو وجئتك من سبأ بنبأ يقين) هذا من التجنيس اللاحق وامثلة الاخر ~~ظاهرة مما سبق (ويلحق بالجناس شيءان احدهما ان يجمع اللفظين الاشتقاق وهو ~~توافق الكلمتين في الحروف الاصول مع الاتفاق في اصل المعنى (نحو قوله تعالى ~~فاقم وجهك للدين القيم) فانهما مشتقان من قام يقوم. (والثانى ان يجمعهما) ~~أي اللفظين (المشابهة وهى ما يشبه) أي اتفاق يشبه (الاشتقاق) وليس باشتقاق ~~فلفظة ما موصولة أو موصوفة، وزعم بعضهم انها مصدرية أي اشباه اللفظين ~~الاشتقاق وهو غلط لفظا ومعنا اما لفظا فلانه جعل الضمير المفرد في يشبه أي ~~اللفظين وهو لا يصح الا بتأويل بعيد فلا يصح عند الاستغناء عنه. واما معنا ~~فلان اللفظين لا يشبهان الاشتقاق بل توافقهما قد يشبه الاشتقاق بان يكون في ~~كل منهما جميع ما يكون في آخر ms252 من الحروف أو اكثرها ولكن لا يرجعان إلى اصل ~~واحد كما في الاشتقاق (نحو قوله تعالى انى لعملكم من القالين) فالاول من ~~القول والثانى من القلى. وقد يتوهم ان المراد بما يشبه الاشتقاق هو ~~الاشتقاق الكبير وهذا ايضا غلط لان الاشتقاق الكبير هو الاتفاق في الحروف ~~الاصول دون الترتيب مثل القمر والرقم والمرق، وقد مثلوا في هذا المقام ~~بقوله تعالى اثاقلتم إلى الارض ارضيتم بالحياة الدنيا، ولا يخفى ان الارض ~~مع ارضيتم ليس كذلك. (ومنه) أي ومن اللفظى (رد العجز على الصدر وهو في ~~النثر ان يجعل احد اللفظين المكررين) أي المتفقين في اللفظ والمعنى (أو ~~المتجانسين) أو المتشابهين في PageV01P291 ~~اللفظ دون المعنى (والملحقين بهما) أي بالمتجانسين الذى يجمعهما الاشتقاق ~~أو شبه الاشتقاق (في اول الفقرة) وقد عرفت معناها (و) اللفظ (الاخر في ~~آخرها) أي آخر الفقرة فتكون الاقسام اربعة (نحو قوله تعالى وتخشى الناس ~~والله احق ان تخشاه) في المكررين (ونحو سائل اللئيم يرجع ودمعه سائل) في ~~المتجانسين (ونحو قوله تعالى استغفروا ربكم انه كان غفارا) في الملحقين ~~اشتقاقا (ونحو قال انى لعملكم من القالين) في الملحقين بشبه الاشتقاق (و) ~~هو (في النظم ان يكون احدهما) أي احد اللفظين المكررين أو المتجانسين أو ~~الملحقين بهما اشتقاقا أو شبه الاشتقاق (في آخر البيت و) اللفظ (الاخر في ~~صدر المصراع الاول أو حشوه أو آخره أو صدر) المصراع (الثاني) فتصير الاقسام ~~ستة عشرة حاصلة من ضرب اربعة في اربعة. والمصنف اورد ثلثة عشر مثالا واهمل ~~ثلاثا (كقوله سريع إلى ابن العم يلطم وجهه، وليس إلى داعي الندى بسريع) ~~فيما يكون المكرر الاخر في صدر المصراع الاول (وقوله: تمتع من شميم عرار ~~نجد * فما بعد العشية من عرار) فيما يكون المكرر الاخر في حشو المصراع ~~الاول. ومعنى البيت استمتع بشميم عرار نجد وهى وردة ناعمة صفراء طيبة ~~الرائحة فانا نعدمه إذا امسينا لخروجنا من ارض نجد ومنابته (وقوله ومن كان ~~بالبيض الكواعب) جمع كاعب وهى الجارية حين تبدو ثديها للنهود (مغرما) مولعا ms253 ~~(فما زلت بالبيض القواضب) أي السيوف القواطع (مغرما) فيما يكون المكرر ~~الاخر في آخر المصراع الاول (وقوله وان لم يكن الا معرج ساعة) هو خبر كان ~~واسمه ضمير يعود إلى الامام المدلول عليه في بيت السابق وهو الما على الدار ~~التى لو وجدتها بها اهلها ما كان وحشا مقيلها (قليلا) صفة مؤكدة لفهم القلة ~~من اضافة التعريج إلى الساعة أو صفة مقيدة أي الا تعريجا قليلا في ساعة ~~(فانى نافع لى قليلها) مرفوع بانه فاعل نافع والضمير للساعة والمعنى قليل ~~من التعريج في الساعة ينفعني ويشفى غليل وجدى، وهذا فيما يكون المكرر الاخر ~~في صدر المصراع الثاني (وقوله دعاني) أي PageV01P292 ~~اتركانى (من ملامكما سفاها) أي خفة وقلة عقل (فداعى الشوق قبلكما دعاني) من ~~الدعاء وهذا فيما يكون المتجانس الاخر في صدر المصراع الاول (وقوله وإذا ~~البلابل) جمع بلبل وهو طائر معروف (افصحت بلغاتها، فانف البلابل) جمع بلبال ~~وهو الحزن (باحتساء بلابل) جمع بلبلة بالضم وهو ابريق فيه الخمر. وهذا فيما ~~يكون المتجانس الاخر اعني البلابل الاول في حشو المصراع الاول لا صدره لان ~~صدره هو قوله وإذا (وقوله فمشعوف بآيات المثانى،) (أي القرآن) (ومفتون ~~برنات المثانى) أي بنغمات اوتار المزامير التى ضم طاق منها إلى طاق. وهذا ~~فيما يكون المتجانس الاخر في آخر المصراع الاول (وقوله املتهم ثم أملتهم ~~فلاح) أي ظهر (لى ان ليس فيهم فلاح) أي فوز ونجاة وهذا فيما يكون المتجانس ~~الاخر في صدر المصراع الثاني (وقوله ضرائب) جمع ضريبة وهى الطبيعة التى ~~ضربت للرجل وطبع عليها (ابدعتها في السماح، فلسنا نرى لك فيها ضريبا) أي ~~مثلا واصله المثل في ضرب القداح. وهذا فيما يكون الملحق الاخر بالمتجانسين ~~اشتقاقا في صدر المصراع الاول (وقوله) إذ المرء لم يخزن عليه لسانه، فليس ~~على شئ سواه بخزان) أي إذا لم يحفظ المرء لسانه على نفسه مما يعود ضرره ~~إليه فلا يحفظه على غيره مما لا ضرر له فيه، وهذا فيما يكون الملحق الاخر ~~اشتقاقا في حشو المصراع الاول (وقوله ms254 لو اختصرتم من الاحسان تكم، والعذاب) ~~من الماء (يهجر للافراط في الخصر) أي في البرودة يعنى ان بعدى عنكم لكثرة ~~انعامكم على. وقد توهم بعضهم ان هذا المثال مكرر حيث كان اللفظ الاخر في ~~حشو المصراع الاول كما في البيت الذى قبله ولم يعرف ان اللفظين في البيت ~~السابق مما يجمعهما الاشتقاق وفى هذا البيت مما يجمعهما شبه الاشتقاق ~~والمصنف لم يذكر من هذا القسم الا هذا المثال واهمل الثلاثة الباقية وقد ~~اوردتها في الشرح (وقوله: فدع الوعيد فما وعيدك ضائري * اطنين اجنحة الذباب ~~يضير) وهذا فيما يكون الملحق الاخر اشتقاقا وهو ضائري في اخر المصراع الاول PageV01P293 ~~(وفى قوله وقد كانت البيض القواضب في الوغى) أي السيوف القواطع في الحرب ~~(بواتر) أي قواطع بحسن استعمال اياها (فهى الان من بعده بتر) جمع ابتر إذ ~~لم يبق من بعده من يستعملها استعمالة. وهذا فيما يكون الملحق الاخر اشتقاقا ~~في صدر المصراع الثاني. (ومنه) أي ومن اللفظى (السجع قيل وهو تواطؤ ~~الفاصلتين من النثر على حرف واحد) في الاخر (وهو معنى قول السكاكى هو) أي ~~السجع (في النثر كالقافية في الشعر) يعنى ان هذا مقصود كلام السكاكى ~~ومحصوله والا فالسجع على التفسير المذكور بمعنى المصدر اعني توافق ~~الفاصلتين في الحرف الاخير. وعلى كلام السكاكى هو نفس اللفظ المتواطي الاخر ~~في اواخر الفقر ولذا ذكره السكاكى بلفظ الجمع وقال انها في النثر كالقوافي ~~في الشعر وذلك لان القافية لفظ في آخر البيت اما الكلمة نفسها أو الحرف ~~الاخير منها أو غير ذلك على تفصيل المذاهب وليست عبارة عن تواطئ الكلمتين ~~من اواخر الابيات على حرف واحد. فالحاصل ان السجع قد يطلق على الكلمة ~~الاخيرة من الفقرة باعتبار توافقها للكلمة الاخيرة من الفقرة الاخرى وقد ~~يطلق على نفس توافقها ومرجع المعنيين واحد (وهو) أي السجع ثلاثة اضرب (مطرف ~~ان اختلفا) أي الفاصلتين (في الوزن نحو مالكم لا ترجون لله وقارا وقد خلفكم ~~اطوارا) فان الوقار والاطوال مختلفان وزنا (والا) أي وان لم يختلفا في ms255 ~~الوزن (فان كان ما في احدى القرينتين) من الالفاظ (أو) كان (اكثره) أي اكثر ~~ما في احد لقرينتين (مثل ما يقابله) من القرينة الاخرى (في الوزن والتقفية) ~~أي التوافق على الحرف الاخير (فترصيع نحو فهو يطبع الاسجاع بجواهر لفظه ~~ويقرع الاسماع بزواجر وعظه) فجميع ما في القرينة الثانية يوافق لما يقابله ~~من القرينة الاولى. واما لفظه فهو فلا يقابله شئ من الثانية، ولو قال بدل ~~الاسماع الاذان كان مثالا لما يكون اكثر ما في الثانية موافقا لما يقابله ~~في الاولى (والا فهو متواز) أي وان لم يكن جميع ما في القرينة ولا اكثر مثل ~~ما يقابله من الاخرى فهو السجع المتوازي PageV01P294 ~~(نحو فيها سرر مرفوعة واكواب موضوعة) لاختلاف سرر واكواب في الوزن والتقفية ~~جميعا. وقد يختلف الوزن فقط نحو والمرسلات عرفا، فالعاصفات عصفا، وقد تختلف ~~التقفية فقط كقولنا، حصل الناطق والصامت، وهلك الحاسد والشامت. (قيل واحسن ~~السجع ما تساوت قرائته نحو في سدر مخضود وطلح مضود وظل ممدود ثم) أي بعد ان ~~لا تتساوى قرائنه فالاحسن (ما طالت قرينته الثانية نحو والنجم إذا هوى ما ~~ضل صاحبكم وما غوى أو) قرينته (الثالثة نحو خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه) من ~~التصلية (ولا يحسن ان يؤتى قرينة) بعد قرينة اخرى. (اقصر منها) قصرا ~~(كثيرا) لان السجع قد استوفى امده في الاول بطوله فإذا جاء الثاني اقصر منه ~~كثيرا يبقى الانسان عند سماعه كمن يريد الانتهاء إلى غاية فيعثر دونها، ~~وانما قال كثيرا احترازا عن نحو قوله تعالى الم تر كيف فعل ربك باصحاب ~~الفيل الم يجعل كيدهم في تضليل (والا سجاع مبنية على سكون الاعجاز) أي أو ~~اخر فواصل القرائن إذ لا يتم التواطؤ والتزاوج في جميع الصور الا بالوقف ~~والسكون (كقولهم ما ابعد ما فات واقرب ما هو آت) أي إذ لو لم يعتبر السكون ~~لفات السجع لان التاء من فات مفتوح ومن آت منون مكسور (قيل ولا يقال في ~~القرآن اسجاع) رعاية للادب وتعظيما له إذ السجع في الاصل هدير ms256 الحمام ونحو. ~~وقيل لعدم الاذن الشرعي، وفيه نظر إذ لم يقل احد بتوقف امثال هذا على اذن ~~الشارع وانما الكلام في اسماء الله تعالى. (بل يقال) للاسجاع في القرآن ~~اعني الكلمة الاخيرة من الفقرة (فواصل، وقيل السجع غير مختص بالنثر ومثله ~~من النظم (قوله تجلى به رشدي واثرت) أي صارت ذات ثروة (به يدى وفاض به ~~ثمدى) هو بالكسر الماء القليل. والمراد ههنا المال القليل (واورى) أي صار ~~ذاورى (به زندي) فاما اورى بضم الهمزة وكسر الراء على انه المتكلم المضارع ~~من اوريت الزند اخرجت ناره فغلط PageV01P295 ~~وتصحيف ومع ذلك يأباه الطبع (ومن السجع على هذا القول) أي القول بعدم ~~اختصاصه بالنثر (ما يسمى التشطير، وهو جعل كل من شطرى البيت سجعة مخالفة ~~لاختها) أي للسجعة التى في الشطر الاخر، وقوله سجعة في موضع المصدر أي ~~مسجوعا سجعة لان الشطر نفسه ليس بسجعة أو هو مجاز تسمية للكل باسم جزئه ~~(كقوله تدبير معتصم بالله منتقم، لله مرتغب في الله) أي راغب فيما يقربه من ~~رضوانه (مرتقب) أي منتظر ثوابه أو خائف عقابه، فالشطر الاول سجعة مبنية على ~~الميم والثانية سجعة مبنيه على الباء. (ومنه) أي ومن اللفظى (الموازنة وهى ~~تساوى الفاصلتين) أي الكلمتين الاخيرتين من الفقرتين أو من المصراعين (في ~~الوزن دون التقفية نحو ونمارق مصفوفة وزرابى مبثوثة) فان مصفوفة ومبثوثة ~~متساويان في الوزن لا في التقفية إذ الاولى على الفاء والثانية على الثاء ~~لا عبرة بتاء التأنيث في القافية على ما بين في موضع. وظاهر قوله دون ~~التقفية انه يجب في الموازنة عدم التساوى في التقفية حتى لا يكون نحو فيها ~~سرر مرفوعة، واكواب موضوعة، من الموازنة ويكون بين الموازنة والسجع مباينة ~~الا على رأى ابن الاثير فانه يشترط في السجع التساوى في الوزن والتقفية ~~ويشترط في الموازنة التساوى في الوزن دون الحرف الاخير فنحو شديد وقريب ليس ~~بسجع وهو اخص من الموازنة وإذا تساوى الفاصلتان في الوزن دون التقفية (فان ~~كان في احدى القرينتين) من الالفاظ (أو اكثره ms257 مثل ما يقابله من) القرينة ~~(الاخرى في الوزن) سواء كان يماثله في التقفية أو لا (خص) هذا النوع من ~~الموازنة (باسم المماثلة) وهى لا تخص بالنثر كما توهمه البعض من ظاهر قولهم ~~تساوى الفاصلتين ولا بالنظم على ما ذهب إليه البعض بل تجرى في القبيلتين ~~فلذلك أو رد مثالين نحو قوله تعالى (وآتيناهما الكتاب المستبين وهدينا هما ~~الصراط المستقيم وقوله مهما الوحش) جمع مهاة وهى البقرة الوحشية (الا ان ~~هاتا) أي هذه النساء (أو انس، قنا الخط الا ان تلك) لقناة (ذوابل) وهذه ~~النساء نواضر، والمثالان مما يكون PageV01P296 ~~اكثر ما في احدى القرينتين مثل ما يقابله من الاخرى لعدم تماثل آتيناهما ~~وهدينا هما وزنا وكذا هاتا وتلك. ومثال الجميع قول ابى تمام، فاحجم لما لم ~~يجد فيك مطمعا، واقدم لما لم يجد عنك مهربا. وقد كثر ذلك في الشعر الفارسى ~~واكثر مدائح ابى الفرج الرومي من شعراء العجم على المماثلة وقد اقتفى ~~الانورى اثره في ذلك. (ومنه) أي ومن اللفظى (القلب) وهو ان يكون الكلام ~~بحيث لو عكسته بدأت بحرفه الاخير الحرف الاول كان الحاصل بعينه هو هذا ~~الكلام ويجرى في النثر والنظم (كقوله مودته تدوم لكل هول * وهل كل مودته ~~تدوم) في مجموع البيت. وقد يكو ذلك في المصراع كقوله ارانا الاله هلالا ~~ارانا (وفى التنزيل كل في فلك يسبحون وربك فكبر) والحرف المشدد في حكم ~~المخفف لان المعتبر هو الحرف المكتوبة. وقد يكون ذلك في الفرد نحو سلس ~~ومغايرة القلب بهذا المعنى لتجنيس القلب ظاهر فان المقلوب ههنا يجب ان يكون ~~عين اللفظ الذى ذكر بخلافه ثمة ويجب ثمة ذكر اللفظين جميعا بخلافه ههنا. ~~(ومنه) أي ومن اللفظى (التشريع) ويسمى الترشيح وذا القافيتين ايضا (وهو ~~بناء البيت على قافيتين يصح المعنى عند الوقوف على كل منهما لان التشريع هو ~~ان يبنى الشارع ابيات القصيدة ذات قافيتين على بحرين أو ضربين من بحر واحد ~~فعلى أي القافيتين وقفت كان شعرا مستقيما، قلنا القافية انما هي آخر البيت ~~فالبناء على ms258 قافيتين لا يتصور الا إذا كان البيت بحيث يصح الوزن ويحصل ~~الشعر عند الوقوف على كل منهما والا لم تكن الاولى قافية (كقوله يا خاطب ~~الدنيا) من خطب المرأة (الدنية) أي الخسيسة (انها، شرك الردى) أي حبالة الهلاك PageV01P297 ~~(وقرارة الاكدار) أي مقر الكدورات. فان وقفت على الردى فالبيت من الضرب ~~الثامن الطويل الكامل وان وقفت على الاكدار فهو من الضرب الثاني منه، ~~والقافية عند الخليل من آخر حرف في البيت إلى اول ساكن يليه مع الحركة التى ~~قبل ذلك الساكن، فالقافية الاولى من هذا البيت هو لفظ الردى مع حركة الكاف ~~من شرك والقافية الثانية هي من حركة الدال من الاكدار إلى الاخر وقد يكون ~~البناء على اكثر من قافيتين وهو قليل متكلف، ومن لطيف ذى القافيتين نوع ~~يوجد في الشعر الفارسى وهو ان تكون الالفاظ الباقية بعد القوافى الاول بحيث ~~إذا جمعت كانت شعرا مستقيم المعنى. (ومنه) أي ومن اللفظى (لزوم ما لا يلزم) ~~ويقال له الالزام والتضمين والتشديد والاعنات ايضا (وهو ان يجئ قبل حرف ~~الروى) وهو الحرف الذى تبنى عليه القصيدة وتنسب إليه فيقال قصيدة لامية أو ~~ميمية مثلا من رويت الحبل إذا فتلته لانه يجمع بين الابيات كما ان الفتل ~~يجمع بين قوى الحبل أو من رويت على البعير إذا شددت عليه الرواء وهو الحبل ~~الذى يجمع به الاحمال (أو ما في معناه) أي قبل الحرف الذى هو في معنى الروى ~~(من الفاصلة) يعنى الحرف الذى وقع في فواصل الفقر موقع حرف الروى في قوافى ~~الابيات. وفاعلي يجئ هو قوله (ما ليس بلازم في السجع) يعنى ان يؤتى قبله ~~بشئ لو جعل القوافى أو الفواصل اسجاعا لم يحتج إلى الاتيان بذلك الشئ ويتم ~~السجع بدونه. فمن زعم انه كان ينبغى ان يقول ما ليس بلازم في السجع أي ~~القافية ليوافق قوله قبل حرف الروى أو ما في معناه فهو لم يعرف معنى هذا ~~الكلام. ثم لا يخفى ان المراد بقوله يجئ قبل كذا ما ليس بلازم ms259 في السجع ان ~~يكون ذلك في بيتين أو اكثر أو فاصلتين أو اكثر والا ففي كل بيت أو فاصلة ~~يجئ قبل حرف الروى أو ما في معناه ما ليس بلازم في السجع كقوله: قفا نبك من ~~ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل PageV01P298 ~~قد جاء قبل اللام ميم مفتوحة وهو ليس بالزم في السجع. وقوله قبل حرف الروى ~~أو ما في معناه اشارة إلى انه يجرى في النثر والنظم (نحو فاما اليتيم فلا ~~تقهر واما السائل فلا تنهر) فالراء بمنزلة حرف الروى ومجئ الهاء قبلها في ~~الفاصلتين لزوم ما يلزم لصحة السجع بدونها نحو فلا تنهر ولا تسخر (وقوله ~~ساشكر عمرا ان تراخت منيتى، ايادي) بدل من عمرا (ايادي لم تمن وان هي جلت،) ~~أي لم تقطع أو لم تخلط بمنة وان عظمت وكثرت (فتى غير محجوب الغنى عن صديقه ~~* ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت) زلة القدم والنعل كناية عن نزول الشر ~~والمحنة (راى خلتى) أي فقرى (من حيث يخفى مكانها) لانى كنت استرها عنه ~~بالتجمل (فكانت) أي خلتى (قذى عينيه حتى تجلت) أي انكشفت وزالت باصلاحه ~~اياها باياديه يعنى من حسن اهتمامه جعله كالداء الملازم لا شرف اعضائه حتى ~~تلافاه بالاصلاح، فحرف الروى هو التاء وقد جئ قبله بلام مشدة مفتوحة وهو ~~ليس بلازم في السجع لصحة السجع بدونها نحو جلت ومدت ومنت وانشقت ونحو ذلك ~~(واصل الحسن في ذلك كله) أي في جميع ما ذكر من المحسنات اللفظية (ان تكون ~~الالفاظ تابعة للمعانى دون العكس) أي ان لا يكون المعاني توابع للالفاظ بان ~~يؤتى بالالفاظ متكلمة مصنوعة فيتبعها المعنى كيف ما كان كما فعله بعض ~~المتأخرين الذين لهم شعف بايراد المحسنات اللفظية فيجعلون الكلام كانه غير ~~مسوق لافادة المعنى ولا يبالون بخفاء الدلالات وركاكة المعنى فيصير كغمد من ~~ذهب على سيف من خشب. بل الوجه ان تترك المعاني على سجيتها فتطلب لانفسها ~~لفظا تليق بها، وعند هذا تظهر البلاغة والبراعة ويتميز الكامل من القاصر، ~~وحين رتب ms260 الحريري مع كمال فضله في ديوان الانشاء عجز فقال ابن الخشاب هو ~~رجل مقاماتي وذلك لان كتابه PageV01P299 ~~حكاية تجرى على حسب ارادته ومعانية تتبع ما اختاره من الالفاظ الموضوعة ~~فاين هذا من كتاب امر به في قضية وما احسن ما قيل في الترجيح بين الصاحب ~~والصابى ان الصاحب كان يكتب كما يريد والصابى كان يكت كما يؤمر وبين ~~الحالتين بون بعيد ولهذا قال قاضى قم حين كتب إليه الصاحب. ايها القاضى ~~بقم، قد عزلناك فقم والله ما عزلتني الا هذه السجعة. PageV01P300 ### | AUTO خاتمة الفن الثالث # (في السرقات الشعرية وما يتصل بها) مثل الاقتباس والتضمين والعقد والحل ~~والتلميح (وغير ذلك) مثل القول في الابتداء والتخلص والانتهاء. وانما قلنا ~~ان الخاتمة من الفن الثالث دون ان نجعلها خاتمة للكتاب خارجة عن الفنون ~~الثلاثة كما توهمه غيرنا لان المصنف قال في الايضاح في آخر بحث المحسنات ~~اللفظية. هذا ما تيسر لى باذن الله جمعه وتحريره من اصول الفن الثالث وبقيت ~~اشياء يذكرها في علم البديع بعض المصنفين وهو قسمان. احدهما ما يجب ترك ~~التعرض له لعدم كونه راجعا إلى تحسين الكلام أو لعدم الفائدة في ذكره لكون ~~داخلا فيما سبق من الابواب والثانى مما لا بأس بذكره لاشتماله على فائدة مع ~~عدم دخوله فيما سبق مثل القول في السرقات الشعرية وما يتصل بها (اتفاق ~~القائلين) على لفظ التثنية (ان كان في الغرض على العموم كالوصف بالشجاعة ~~والسخاء) وحسن الوجه والبهاء ونحو ذلك (فلا يعد) هذا الاتفاق (سرقة) ولا ~~استعانة ولا اخذا ونحو ذلك مما يؤدى هذا المعنى (لتقرره) أي لتقرر هذا ~~الغرض العام في (العقول والعادات) فيشترك فيه الفصيح والاعجم والشاعر ~~والمفحم (وان كان) اتفاق القائلين (في وجه الدلالة) أي طريق الدلالة على ~~الغرض (كالتشبيه والمجاز والكناية وكذكر هيئات تدل على الصفة لاختصاصها بمن ~~هي له) أي لاختصاص تلك الهيئات بمن ثبت تلك الصفة له (كوصف الجواد بالتهلل ~~عند ورود العفاة) أي السائلين جمع عافى (و) كوصف (البخيل بالعبوس) عند ذلك ~~(مع سعة ms261 ذات اليد أي المال. واما العبوس عند ذلك مع قلة ذات اليد فمن اوصاف ~~الاسخياء (فان اشترك الناس في معرفته) أي في معرفة وجه الدلالة (لاستقراره ~~فيهما) أي في العقول PageV01P301 ~~والعادات (كتشبيه الشجاع بالاسد والجواد بالبحر فهو كالاول) أي فالاتفاق في ~~هذا النوع من وجه الدلالة كالاتفاق في الغرض العام في انه لا يعد سرقة ولا ~~اخذا (والا) أي وان لم يشترك الناس في معرفته (جاز ان يدعى فيه) أي في هذا ~~النوع من وجه الدلالة (السبق والزيادة) بان يحكم بين القائلين فيه بالتفاضل ~~وان احدهما فيه اكمل من الاخر وان الثاني زاد على الاول أو نقص عنه. (وهو) ~~أي ما لا يشترك الناس في معرفته من وجه الدلالة على الغرض (ضربان) احدهما ~~(خاصى في نفسه غريب) لا ينال الا بفكر (و) الاخر (عامى تصرف فيه بما اخرجه ~~من الابتذال إلى الغرابة كما مر) في باب التشبيه والاستعارة من تقسيمهما ~~إلى الغريب الخاصى والمبتذل العامي الباقي على ابتذاله والمتصرف فيه بما ~~يخرجه إلى الغرابة (فالاخذ والسرقة) أي ما يسمى بهذين الاسمين (نوعان ظاهر ~~وغير ظاهر. اما الظاهر فهو ان يؤخذ المعنى كله اما) مع اللفظ كله أو بعضه ~~أو) حال كونه (وحده) من غير اخذ شئ من اللفظ (فان اخذ اللفظ كله من غير ~~تغيير لنظمه) أي لكيفية الترتيب والتأليف الواقع بين المفردات (فهو مذموم ~~لانه سرقة محضة ويسمى نسخا وانتحالا كما حكى عن عبد الله بن الزبير انه ~~فعال ذلك بقول معن ابن اوس إذا انت لم تنصف اخاك) أي لم تعطه النصفة ولم ~~توفه حقوقه (وجدته، على طرف الهجران) أي هاجرا لك متبدلا بك وباخوتك (ان ~~كان يعقل ويركب حد السيف) أي يتحمل الشدائد تؤثر فيه تأثير السيوف وتقطعه ~~وتقطيعها (من ان تضيمه،) أي بدلا من ان تظلمه (إذا لم يكن عن شفرة السيف) ~~أي عن ركوب حد السيف وتحمل المشاق (مزحل) أي مبعد. فقد حكى ان عبد الله بن ~~الزبير دخل على معاوية فأنشده هذين البيتين فقال ms262 له معاوية لقد شعرت بعدى ~~يا ابا بكر ولم يفارق عبد الله المجلس حتى دخل معن بن اوس المزني فانشد ~~قصيدته التى اولها: لعمرك ما ادرى وانى لاوجل * على اينا تغدو المنية اول PageV01P302 ~~حتى اتمهما وفيها هذان البيتان فاقبل معاوية على عبد الله بن الزبير وقال ~~الم تخبرني انهما لك فقال اللفظ له والمعنى له وبعد فهو اخى من الرضاعة ~~وانا احق بشعره. (وفى معناه) أي في معنى ما لم يغير فيه النظم (ان يبدل ~~بالكلمات كلها أو بعضها ما يرادفها) يعنى انه ايضا مذموم وسرقة محضة كما ~~يقال في قول الحطية: دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فانك انت الطاعم ~~الكاسي ذر الماثر لا تذهب بمطلبها * واجلس فانك انت الآكل اللابس كما قال ~~امرئ القيس: وقوفا بها صحبى على مطيهم * يقولون لا تهلك اسى وتجمل فاورده ~~طرفة في داليته الا انه اقام تجلد مقام تجمل (وان كان) اخذ اللفظ كله (مع ~~تغيير لنظمه) أي نظم اللفظ (أو اخذ بعض اللفظ) لاكله (سمى) هذا الاخذ ~~(اغارة ومسخا) ولا يخلو اما ان يكون الثاني ابلغ من الاول أو دونه أو مثله ~~(فان كان الثاني ابلغ) من الاول (لاختصاصه بفضيلة) لا توجد في الاول كحسن ~~السبك أو الاختصار أو الايضاح أو زيادة معنى (فممدوح) أي فالثاني مقبول ~~كقول بشار من راقب الناس) أي حاذرهم (لم يظفر بحاجة وفاز بالطيبات الفاتك ~~اللهج) أي الشجاع القتال الحريص على القتل (وقول سلم) الخاسر بعده (من راقب ~~الناس مات غما) أي حزنا وهو مفعول له أو تمييز (وفاز باللذة الجسور) أي ~~التشديد الجرئة فبيت سلم اجود سبكا واخصر لفظا (وان كان) الثاني (دونه) أي ~~دون الاول في البلاغة لفوات فضيلة توجد في الاول (فهو) أي الثاني (مذموم ~~كقول ابى تمام) في مرثية محمد بن حميد (هيهات لا يأتي الزمان بمثله * ان ~~الزمان بمثله لبخيل) وقول ابى الطيب اعدى الزمان سخاؤه) يعنى لعلم الزمان ~~منه السخاء وسرى سخاؤه إلى الزمان (فسخا به) واخرجه من العدم إلى الوجود ms263 ~~ولو لا سخاؤه الذى استفاده منه لبخل به على اهل الدنيا واستبقى لنفسه كذا ~~ذكره ابن جنى وقال ابن PageV01P303 ~~فورجه هذا تأويل فاسد لان سخاء غير موجود لا يوصف بالعدوى وانما المراد سخا ~~به على وكان بخيلا به على فلما اعداه سخاؤه اسعدني بضمي إليه وهدايتي له ~~لما اعداه سخاؤه (ولقد يكون به الزمان بخيلا) فالمصراع الثاني مأخوذ من ~~المصراع الثاني لابي تمام على كل من تفسيرى ابن جنى وابن فورجة إذ لا يشترط ~~في هذا النوع من الاخذ عدم تغاير المعنين اصلا كما توهمه البعض والا لم يكن ~~مأخوذا منه على تأويل ابن جنى ايضا لان ابا تمام علق البخل بمثل المرثى ~~وابا الطيب بنفس الممدوح هذا ولكن مصراع ابى تمام اجود سبكا لان قول ابى ~~الطيب. ولقد يكون بلفظ المضارع لم يقع موقعه إذ المعنى على المضى. فان قيل ~~المراد فقد يكون الزمان بخيلا بهلاكه أي لا يسمح بهلاكه قط لعلمه بانه سبب ~~صلاح العام والزمان وان سخا بوجوده وبذله للغير لكن اعدامه وافناؤه باق بعد ~~في تصرفه. قلنا هذا تقدير لا قرينة عليه وبعد صحته فمصراع ابى تمام اجود ~~لاستغنائه عن مثل هذا التكلف (وان كان) الثاني (مثله) أي مثل الاول (فابعد) ~~أي فالثاني ابعد (من الذم والفضل للاول كقول ابى تمام لو حار) أي تحير في ~~التوصل إلى اهلاك النفوس (مرتاد المنية) أي الطالب الذى هو المنية على انها ~~اضافة بيان (لم يجد، الا الفراق على النفوس دليلا وقول ابى الطيب لو لا ~~مفارقة الاحباب ما وجدت، لها المنايا إلى ارواحنا سبلا) الضمير في لها ~~لمنية وهو قال من سبلا أو المنايا فاعلل وجدت وروى يد المنايا فقد اخذ ~~المعنى كله مع لفظ المنية والفراق والوجدان وبدل النفوس بالارواح وان اخذ ~~المعنى وحده سمى) هذا الاخذ (لماما) من الم إذا قصد واصله من الم بالمنزل ~~إذا نزل به (وسلخا) وهو كشط الجلد عن الشاة ونحوها فكأنه كشط عن المعنى جلد ~~أو البسه جلدا آخر فان اللفظ ms264 للمعننى بمنزلة اللباس (وهو ثلاثة اقسام كذلك) ~~أي مثل ما يسمى اغارة ومسخا لان الثاني اما ابلغ من الاول أو دونه أو مثله ~~(اولها) أي اول الاقسام وهو ان يكون الثاني ابلغ من الاول (كقول ابى تمام ~~هو) الضمير للشان (الصنع) أي الاحسان والصنع مبتدأ خبره الجملة الشرطية ~~اعني قوله PageV01P304 ~~(ان تعجل فخير وان ترث،) أي تبطأ (فالريث في بعض المواضع أنفع) والاحسن ان ~~يكون هو فيه عائذا إلى حاضر في الذهن وهو مبتدأ خبره الصنع والشرطية ابتداء ~~كلام، وهذا كقول ابى العلاء هو الهجر حتى ما يلم خيال، وبعض صدود الزائرين ~~وصال، وهذا نوع من الاعراب لطيف لا يكاد يتنبهه الا الاذهان الراقية من ~~ائمة العرب (وقول ابى الطيب ومن الخير بطوء سيبك) أي تأخر عطائك (عنى، اسرع ~~السحب في المسير الجهام) أي السحاب الذى لا ماء فيه. واما ما فيه ماء فيكون ~~بطيئا ثقيل المشى فكذا حال العطاء ففى بيت ابى الطيب زيادة بيان لاشتماله ~~على ضرب المثل بالسحاب (وثانيها) أي ثانى الاقسام وهو ان يكون الثاني دون ~~الاول (كقول البحترى وإذا تألق) أي ملع (في الندى) أي في المجلس (كلامه ~~المصقول) المنقح (خلت) أي حسبت (لسانه من عضبه) أي سفيه القاطع وقول ابى ~~الطيب: كأن السنهم في النطق قد جعلت * على رماحهم في الطعن خرصانا جمع خرص ~~بالضم والكسر هو السنان يعنى ان السنهم عند النطق في المضاء والنفاذ تشابه ~~اسنتهم عند الطعن فكأن السنهم جعلت اسنة على رماحهم فبيت البحترى ابلغ لما ~~في لفظي تألق والمصقول من الاستعارة التخييلية فان التألق والصقالة للكلام ~~بمنزلة الاظفار للمنية ولزم من ذلك تشبيه كلامه بالسيف هو استعارة ~~بالكناية. (وثالثها) أي ثالث الاقسام وهو ان يكون الثاني مثل الاول (كقول ~~الاعرابي) ابى زياد (ولم يك اكثر الفتيان مالا، ولكن ارحبهم ذراعا) أي ~~اسخاهم، يقال فلان رحب الباع والذراع ورحبتهما أي سخى (وقول الشجع ليس) أي ~~الممدوح يعنى جعفر بن يحيى (باوسعهم) الضمير للملوك (في الغنى ولكن معروفه) ~~أي احسانه (اوسع) ms265 فالبيتان متماثلان هذا ولكن لا يعجبنى معروفه اوسع (واما ~~غير الظاهر فمنه ان يتشابه المعنيان) أي معنى البيت الاول ومعنى البيت ~~الثاني (كقول جرير فلا يمنعك من ارب) أي حاجة (لحاهم) جمع لحية يعنى كونهم ~~في صورة (الرجال PageV01P305 ~~سواء ذو العمامة والخمار) يعنى ان الرجال منهم والنساء سواء في الضعف. وقول ~~ابى الطيب: ومن في كفه منهم قناة * كمن في كفه منهم خضاب) واعلم انه يجوز ~~في تشابه المعنيين اختلاف البيتين نسيبا ومديحا وهجاء وافتخارا أو نحو ذلك. ~~فان الشاعر الحاذق إذا قصد إلى المعنى المختلس لينظمه احتال في اخفائه فغير ~~لفظه وصرفه عن نوعه ووزنه وقافيته والى هذا اشار بقوله. (ومنه) أي غير ~~الظاهر (ان ينقل المعنى إلى محل آخر كقول البحترى سلبوا) أي ثيابهم (واشرقت ~~الدماء عليهم، محمرة فكأنهم لم يسلبوا) لان الدماء المشرقة كانت بمنزلة ~~الثياب لهم (وقول ابى الطيب يبس النجيع عليه) أي على السيف (وهو مجرد عن ~~غمده فكأنما هو مغمد) لان الدم اليابس بمنزلة غمد له فنقل المعنى من القتلى ~~والجرحى إلى السيف. (ومنه) أي من غير الظاهر (ان يكون معنى الثاني اشمل) من ~~معنى الاول (كقول جرير إذا غضبت عليك بنو تميم، وجدت الناس كلهم غضابا) ~~لانهم يقومون مقام كلهم (وقول ابى نؤاس ليس من الله بمستنكر * ان يجمع ~~العالم في واحد) فانه يشمل الناس وغيرهم فهو اشمل من معنى بيت جرير. (ومنه) ~~أي من غير الظاهر (القلب وهو ان يكون معنى الثاني نقيض معنى الاول كقول ابى ~~الشيص جد الملاملة في هواك لذيذة * حبا لذكرك فليلمنى اللوم وقول ابى ~~الطيبء احبه) الاستفهام للانكار باعتبار القيد الذى هو الحال اعني قوله ~~(واحب فيه ملامة،) كما يقال اتصلى وانت محدث على تجويز واو الحال في ~~المضارع المثبت كما هو راى البعض أو على حذف المبتدا أي وانا احب. ويجوز ان ~~يكون الواو للعطف، والانكار راجع إلى الجمع بين الامرين اعني محبته PageV01P306 ~~ومحبة الملامة فيه (ان الملامة فيه من اعدائه) وما يصدر عن عدو المحبوب ms266 ~~يكون مبغوضا لا محبوبا وهذا نقيض معنى بيت ابى الشيص لكن كل منهما باعتبار ~~آخر ولهذا قالوا الاحسن في هذا النوع ان يبين السبب. (ومنه) أي من غير ~~الظاهر (ان يؤخذ بعض المعنى ويضاف إليه ما يحسنه كقول الافوه فترى الطير ~~على آثارنا، راى عين) يعنى عيانا (ثقة) حال أي واثقة أو مفعول له مما ~~يتضمنه قوله على آثارنا أي كائنة على آثارنا لوثوقها (ان ستمار) أي ستطعم ~~من لحوم من نقتلهم (وقول ابى تمام وقد ظللت) أي القى عليها الظل وصارت ذوات ~~ظل (عقبان اعلامه ضحى، بعقبان طير في الدماء نواهل) من نهل إذا روى نقيض ~~عطش (اقامت) أي عقبان الطير (مع الرايات) أي لاعلام وثوقا بانها ستطعم لحوم ~~القتلى (حتى كلها من الجيش الا انها لم تقاتل، (فان ابا تمام لم يلم بشئ من ~~معنى قول الافوه راى عين) الدال على قرب الطير من الجيش بحيث ترى عيانا ~~لاتخيلا. وهذا مما يؤكد شجاعتهم وقتلهم الاعادي (ولا) بشئ من معنى (قوله ~~ثقة ان ستمار) الدال على وثوق الطير بالمبرة لاعتيادها بذلك وهذا ايضا مما ~~يؤكد المقصود قيل ان قول ابى تمام وقد ظلت المام بمعنى قوله راى عين لان ~~وقوع الظل على الرايات مشعر بقربها من الجيش. وفيه نظر إذ قد يقع ظل الطير ~~على الراية وهو في جو السماء بحيث لا يرى اصلا. نعم لو قيل ان قوله حتى ~~كأنها من الجيش المام بمعنى قوله راى عين فانما تكون من الجيش إذا كانت ~~قريبا منهم مختلطا بهم لم يبعد عن الصواب (لكن زاد) أبو تمام (عليه) أي على ~~الافوه زيادات محسنة للمعنى المأخوذ من الافوه اعني تساير الطير على آثارهم ~~(بقوله الا انها لم تقاتل وبقوله في الدماء نواهل وباقامتها مع الرايات حتى ~~كأنها من الجيش وبها) أي وباقامتها مع الرايات حتى كأنها من الجيش (تيم حسن ~~الاول) يعنى قوله الا انها لم تقاتل لانه لا يحسن الاستدراك الذى PageV01P307 ~~هو قوله الا انها لم تقاتل ذلك الحسن الا ms267 بعد ان يجعل الطير مقيمة مع ~~الرايات معدودة في عداد الجيش حتى يتوهم انها ايضا من المقاتلة، وهذا هو ~~المفهوم من الايضاح. وقد قيل معنى قوله وبها أي بههذه الزيادات الثلاث يتم ~~حسن معنى البيت الاول (واكثر هذه الانواع) المذكورة لغير الظاهر (ونحوها ~~مقبولة) لما فيها من نوع تصرف. (ومنها) أي من هذه الانواع (ما يخرجه حسن ~~التصرف من قبيل الاتباع إلى حيز الابتداع وكل ما كان اشد خفاء) بحيث لا ~~يعرف كونه مأخوذا من الاول الا بعد مزيد تأمل (كان قرب إلى القبول) لكونه ~~ابعد عن الاتباع وادخل في الابتداع (هذا) أي الذى ذكر في الظاهر وغيره من ~~ادعاء سبق احدهما واخذ الثاني منه وكونه مقبولا أو مردودا وتسمية كل ~~بالاسامي المذكورة (كله) انما يكون (إذا علم ان الثاني اخذ من الاول) بان ~~يعلم انه كان يحفظ قول الاول حين نظم أو بان يخبر هو عن نفسه انه اخذ منه ~~والا فلا يحكم بشئ من ذلك (لجواز ان يكون الاتفاق) في اللفظ والمعنى جميعا ~~أو في المعنى وحده (من قبيل توارد الخواطر) أي مجيئه (على سبيل الاتفاق من ~~غير قصد إلى الاخذ) كما يحكى عن ابن ميادة انه انشد لنفسه، مفيد ومتلاف إذا ~~ما اتيته، تهلل واهتز اهتزاز المهند فقيل له اين يذهب بك هذا للحطيئة، فقال ~~الان علمت انى شاعر إذا وافقته على قوله ولم اسمعه (فإذا لم يعلم) ان ~~الثاني اخذ من الاول. (قيل قال فلان كذا وقد سبقه إليه فلان فقال كذا) ~~ليغتنم بذلك فضيلة الصدق ويسلم من دعوى علم الغيب ونسبة النقص إلى الغير ~~(ومما يتصل بهذا) أي بالقول في السرقات (القول في الاقتباس والتضمين والعقد ~~والحل والتلميح) بتقديم اللام على الميم من لمحه إذا ابصره وذلك لان في كل ~~منها اخذ شئ من الاخر (اما الاقتباس فهو ان يضمن الكلام) نظما كان أو نثرا ~~(شيءا من القرآن أو الحديث لا على انه منه) أي لا على طريقة ان ذلك الشئ من ~~القرآن أو الحديث ms268 يعنى على وجه لا يكون فيه اشعار بانه منه كما يقال في ~~اثناء الكلام قال الله تعالى كذا وقال PageV01P308 ~~النبي عليه السلام كذا ونحو ذلك فانه لا يكون اقتباسا. ومثل للاقتباس ~~باربعة امثلة لانه اما من القرآن أو الحديث وكل منهما اما في النثر أو في ~~النظم. فالاول (كقول الحريري فلم يكن الا كلمح البصر أو هو اقرب حتى انشد ~~واغرب،). والثانى مثل (قول الاخر ان كنت ازمعت) أي عزمت (على هجرنا، من غير ~~ما جرم فصبر جميل، وان تبدلت بنا غيرنا، فحسبنا الله ونعم الوكيل و) الثالث ~~مثل (قول الحريري قلنا شاهت الوجوه) أي قبحت وهو لفظ الحديث على ما روى انه ~~لما اشتد الحرب يوم حنين اخذ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كفا من الحصاء ~~فرمى به وجوه المشركين وقال شاهت الوجوه (وقبح) على المبنى للمفعول أي لعن ~~من قبحه الله بالفتح أي ابعده عن الخير (اللكع) أي لعن اللئيم. (و) الرابع ~~مثل (قول ابن عباد قال) أي الحبيب (لى ان رقيبي سئ الخلق فداره،) من ~~المداراة وهى الملاطفة والمجاملة وضمير المفعول للرقيب (قلت دعني وجهك ~~الجنة حفت بالمكاره) اقتباسا من قوله عليه السلام حفت الجنة بالمكاره وحفت ~~النار بالشهوات أي احيطت يعنى لابد لطالب جنة وجهك من تحمل مكاره الرقيب ~~كما انه لابد لطالب الجنة من مشاق التكاليف. (وهو) أي الاقتباس (ضربان) ~~احدهما (ما لم ينقل فيه المقتبس عنه معناه الاصلى كما تقدم) من الامثلة (و) ~~الثاني (خلافه) أي ما نقل فيه المقتبس عن معناه الاصلى (كقول ابن الرومي ~~لئن اخطأت في مدحك ما اخطأت في منعى، لقد انزلت حاجاتي بواد غير ذى زرع) ~~هذا مقتبس من قوله تعالى (ربنا انى اسكنت من ذريتي بواد غير ذى زرع عند ~~بيتك المحرم) لكن معناه في القرآن واد لا ماء فيه ولا نبات وقد نقله ابن ~~الرومي إلى جانب لا خير فيه ولا نفع (ولا بأس بتغيير يسير) في اللفظ ~~المقتبس (للوزن أو غيره كقوله) أي كقول بعض ms269 المغاربة (قد PageV01P309 ~~كان) أي وقع (ما خفت ان يكونا، انا إلى إليه راجعونا) وفى القرآن انا لله ~~وانا إليه راجعون (واما التضمين فهو ان يضمن الشعر شيءا من شعر الغير) بيتا ~~كان أو ما فوقه أو مصراعا أو ما دونه (مع التنبيه عليه) أي على انه من شعر ~~الغير (ان لم يكن ذلك مشهورا عند البلغاء). وبهذا يتمييز عن الاخذ والسرقة ~~(كقوله) أي كقول الحريري يحكم ما قاله الغلام الذى عرضه أبو زيد للبيع (على ~~انى سأنشد عند بيعي، اضاعوني واى فتى اضاعوا) المصراع الثاني للعرجى، ~~ونمامه ليوم كريهة وسداد ثغر اللام في ليوم لام التوقيت والكريهة من اسماء ~~الحرب وسداد الثغر بكسر السين لا غير سده بالخير والرجال والثغر موضع ~~للمخافة من فروج البلدان أي اضاعوني في وقت الحرب وزمان سد الثغور ولم ~~يراعوا حقى احوج ما كانوا إلى واى فتى أي كاملا من الفتيان اضاعوا. وفيه ~~تنديم وتخطئة لهم وتضمين المصراع بدون التنبيه لشهرته كقول الشاعر قد قلت ~~لما اطلعت وجناته، حول الشقيق الغض روضة آس، اعذاره السارى العجول توقفا، ~~ما في وقوفك ساعة من بأس المصراع الاخير لابي تمام (واحسنه) أي احسن ~~التضمين (ما زاد على الاصل) أي شعر الشاعر الاول (بنكتة) لا توجد فيه ~~(كالتورية) أي الايهام (والتشبيه في قوله إذا الوهم ابدى) أي اظهر (لى ~~لماها) أي سمرة شفتيها (وثغرها، تذكرت ما بين العذيب وبارق ويذكرني) من ~~الاذكار (من قدها ومدامعي، مجر عوالينا ومجرى السوابق) انتصب مجر على انه ~~مفعول ثان ليذكرني وفاعله ضمير يعود إلى الوهم. وقوله تذكرت ما بين العذيب ~~وبارق، مجر عوالينا ومجرى السوابق مطلع. قصيدة لابي الطيب، والعذيب وباريق ~~موضعان وما بين ظرف للتذكر أو للمجر والمجرى قدم اتساعا في تقديم الظرف على ~~عامله المصدر أو ما بين مفعول تذكرت ومجر بدل عنه والمعنى انهم كانوا نزولا ~~بين هذين الموضعين وكانوا يجرون الرماح عند مطارده الفرسان ويسابقون على الخيل. PageV01P310 # فالشاعر الثاني اراد بالعذيب تصغير العذب يعنى به شفة الحبيبة ويبارق ثغرها ms270 ~~الشبيهة بالبرق وبما بينهما ريقها. وهذا تورية وشبه تبختر قدها بتمايل ~~الرمح وتتابع دموعه بجريان الخيل السوابق (ولا يضر) في التضمين (التغيير ~~اليسير) لما قصد تضمينه ليدخل في معنى الكلام كقول الشاعر في يهودى به داء ~~الثعلب اقول لمعشر غلطوا وغضوا، من الشبخ الرشد وانكروه، هو ابن جلا وطلاع ~~الثنايا، متى يضع العمامة يعرفوا، البيت لسحيم بن وشيل واصله اما ان جلا ~~على طريقة التكلم فغيره إلى طريقة الغيبة ليدخل في المقصود. (وربما سمى ~~تضمين البيت فيما زاد على البيت استعانة وتضمين المصراع فما دونه ايداعا) ~~كانه اودع شعره شيءا قليلا من شعر الغير (ورفوا) كانه رفا خرق شعره بشئ من ~~شعر الغير. (واما العقد فهو ان ينظم نثرا) قرآنا كان أو حديثا أو مثلا أو ~~غير ذلك (لا على طريق الاقتباس) يعنى ان كان النثر قرآنا أو حديثا فنظمه ~~انما يكون عقدا إذا غير تغييرا كثيرا واشير إلى انه من القرآن أو الحديث ~~وان كان غير القرآن أو الحديث فنظمه عقد كيف ما كان إذ لا دخل فيه ~~للاقتباس. (كقوله ما بال من اوله نطفة، وجيفة آخره يفخر) الجملة حال أي ما ~~باله مفتخرا (عقد قول) على رضى الله عنه وما لابن آدم الفخر وانما اوله ~~نطفة وآخره جيفة (واما الحل فهو ان ينثر نظما) وانما يكون مقبولا إذا كان ~~سبكه مختارا لا يتقاصر عن سبك النظم وان يكون حسن الموقع غير قلق (كقول بعض ~~المغاربة فانه لما قبحت فعلاته وحنظلت نخلاته) أي صارت ثمار نخلاته كالحنظل ~~في المرارة (لم يزل سوء الظن يقتاده) أي يقوده إلى تخيلات فاسدة وتوهمات ~~باطلة (ويصدق) هو (توهمه الذى يعتاده) من الاعتياد (حل قول أي الطيب إذا ~~ساء فعل المرء سائت ظنونه * وصدق ما يعتاده من توهم يشكو سيف الدولة ~~واستماعه لقول اعدائه. PageV01P311 # (واما التلميح) صح بتقديم اللام على الميم من لمحه إذا ابصره ونظر إليه ~~وكثيرا ما تسمعهم يقولون لمح فلان هذا البيت فقال كذا وفى هذا البيت تلميح ~~إلى قول فلان ms271 واما التمليح بتقديم الميم على اللام بمعنى الاتيان بالشئ ~~المليح كما مر في التشبيه والاستعارة فهو ههنا غلط محض وان اخذا مذهبا (فهو ~~ان يشار) في فحوى الكلام (إلى قصة أو شعر) أو مثل سائر (من غير ذكره) أي ~~ذكر كل واحد من القصة أو الشعر وكذا المثل فالتلميح اما في النظم أو في ~~النثر والمشار إليه في كل منهما اما ان يكون قصة أو شعرا أو مثلا تصير ستة ~~اقسام والمذكور في الكتاب مثل التلميح في النظم إلى القصة والشعر (كقوله ~~فوالله ما ادرى أحلام نائم، المت بنا اما كان في الركب يوشع) وصف لحوقه ~~بالاحبة المرتحلين وطلوع شمس وجه الحبيب من جانب الخدر في ظلمة الليل. ثم ~~استعظم ذلك واستغرب وتجاهل تحيرا وتدلها وقال اهذا حلم اراه في النوم، ام ~~كان في الركب يوشع، النبي صلى الله عليه وآله. فرد الشمس (اشارة إلى قصة ~~يوشع عليه السلام واستيقافه الشمس) على ما روى من انه قاتل الجبارين يوم ~~الجمعة فلما ادبرت الشمس خاف ان تغيب قبل ان يفرغ منهم ويدخل السبت فلا يحل ~~له قتالهم فيه فدعا الله تعالى فرد له الشمس حتى فرغ من قتالهم (وكقوله ~~لعمرو) واللام للابتداء وهو مبتدأ (مع الرمضاء) أي الارض الحارة التى ترمض ~~فيها القدم أي تحترق حال من الضمير في ارق (والنار) مرفوع معطوف تعلى عمروا ~~أو مجرور معطوف على الرمضاء (تلتظى) حال منها وما قيل انها صلة على حذف ~~الموصول أي النار التى تلتظى تعسف لا حاجة إليه (ارق) خبر المبتدأ من رق له ~~إذا رحمه. (واخفى) من خفى عليه تلطف وتشقق (منك في ساعة الكرب، اشار إلى ~~البيت المشهور) وهو قوله (المستجير) أي المستغيث (بعمر وعند كربته) الضمير ~~للموصول أي الذى يستغيث عند كربته بعمرو (كالمستجير من الرمضاء بالنار) ~~وعمرو هو جساس بن مرة وذلك لانه لما رمى كليبا ووقف فوق رأسه قال له كليب با PageV01P312 ~~عمرو اغثني بشربة ماء فاجهز عليه فقيل المستجير بعمرو البيت. PageV01P313 ### || AUTO فصل من الخاتمة ms272 في حسن الابتداء والتخلص والانتهاء # (ينبغى للمتكلم) شاعرا كان أو كاتبا (ان يتأنق) أي يتبع الانق والاحسن ~~يقال تأنق في الروضة إذا وقع فيها متتبعا لما يونقه أي يعجبه (في ثلاثة ~~مواضع من كلامه حتى تكون) تلك المواضع الثلاثة اعذب لفظا) بان تكون في غاية ~~البعد عن التنافر والثقل (واحسن سبكا) بان تكون في غاية البعد عن التعقيد ~~والتقديم والتأخير الملبس وان تكون الالفاظ متقاربة في الجزلة والمتانة ~~والرقة والسلاسة وتكون المعاني مناسبة لا لفظها من غير ان تكتسي اللفظ ~~الشريف المعنى السخيف أو على العكس بل يصاغان صياغة تناسب وتلاؤم (واصح ~~معنى) بان يسلم من التناقض والامتناع والابتذال ومخالفة العرف ونحو ذلك. ~~(احدها الابتداء) لانه اول ما يقرع السمع فان كان عذبا حسن السبك صحيح ~~المعنى اقبل السامع على الكلام فوعى جميعه والا عرض عنه وان كان الباقي في ~~غاية الحسن فالابتداء الحسن في تذكار الاحبة والمنازل (كقوله قفانبك من ~~ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل) السقط منقطع الرمل حيث ~~يدقه واللوى رمل معوج ملتوى والدخول وحومل موضعان والمعنى بين اجزاء الدخول ~~(و) في وصف الدال (كقوله: قصر عليه تحية وسلام * خلعت عليه جمالها الايام) ~~خلع عليه أي نزع ثوبه وطرحه عليه. (و) ينبغى (ان يجتنب في المديح مما يتظير ~~به) أي يتشأم به (كقوله موعدا حبابك بالفرقة غد)، مطلع قصيدة لابن مقاتل ~~الضرير أنشدها للداعى العلوى فقال له الداعي موعد أحبابك يا اعمى ولك المثل ~~السوء (واحسنه) أي أحسن الابتدا (ما ناسب المقصود) بأن يشتمل على إشارة إلى ~~ما سبق الكلام لاجله، PageV01P315 ~~(ويسمى) كون الابتداء مناسبا للمقصود (براعة الاستهلال) من برع الرجل: إذا ~~فاق أصحابه في العلم أو غيره (كقوله في التهنئة: بشرى فقد أنجز الاقبال ما ~~وعدا) وكوكب المجد في افق العلى صعدا مطلع قصيدة لابي محمد الخازن يهنئ ~~الصاحب بولد لا بنته. (وقوله في المرثية هي الدنيا تقول بملء فيها حذار ~~حذار) أي احذر (من بطشي) أي أخذي الشديد (وفتكي) أي قتلي فجأة مطلع ms273 قصيدة ~~لابي الفرج الساوي يرثي فخر الدولة (وثانيها) أي ثاني المواضع التي ينبغي ~~للمتكلم أن يتأنق فيها (التخلص) أي الخروج (مما شبب الكلام به) أي ابتدأ ~~وافتتح قال الامام الواحدي رحمه الله معنى التشبيب ذكر أيام الشباب واللهو ~~والغزل وذلك يكون في ابتداء قصائد الشعر فسمى ابتداء كل امر تشبيبا وان لم ~~يكن في ذكر الشباب (من تشبيب) إلى وصف للجمال (وغيره) كالادب والافتخار ~~والشكاية وغير ذلك (إلى المقصود مع رعاية الملائمة بينهما) أي بين ما شبب ~~به الكلام وبين المقصود واحترز بهذا عن الاقتضاب وأراد بقوله التخلص معناه ~~اللغوي وإلا فالتخلص في العرف هو الانتقال مما افتتح به الكلام إلى المقصود ~~مع رعاية المناسبة. وإنما ينبغي أن يتأنق في التخلص لان السامع يكون مترقبا ~~الانتقال من الافتتاح إلى المقصود كيف يكون، فان كان حسنا متلائم الطرفين ~~حرك من نشاطه وأعان على اصغاء ما بعده وإلا فبالعكس فالتخلص الحسن. (كقوله ~~يقول في قومس) اسم موضع قومي وقد اخذت منا السرى أي اثر فينا السير بالليل ~~ونقص من قوانا (وخطى المهرية) عطف على السرى لا على المجرور في منا كما سبق ~~إلى بعض الاوهام وهي جمع خطوة وأراد بالمهرية الابل المنسوبة إلى مهر ابن ~~حيدان أبي قبيلة (القود) أي الطويلة الظهور والاعناق جمع اقود اي اثرت فينا ~~مزاولة السرى ومسايرة المطايا بالخطى ومفعول يقول هو قوله (امطلع الشمس ~~تبغى) أي تطلب (ان تؤم) أي تقصد (بنا فقلت كلا) ردع للقوم وتنبيه (ولكن ~~مطلع الجود وقد ينتقل منه) أو مما شبب به الكلام (إلى ما لا يلائمه ويسمى) ~~ذلك الانتقال (الاقتضاب) PageV01P316 ~~وهو في اللغة الاقتطاع والارتجال (وهو) أي الاقتضاب (مذهب العرب الجاهلية ~~ومن يليهم من المخضرمين) بالخاء والضاد المعجمتين أي الذين أدركوا الجاهلية ~~والاسلام مثل لبيد. قال في الاساس ناقة مخضرمة أي جذع نصف اذنها ومنه ~~المخضرم الذي أدرك الجاهلية والاسلام كأنما قطع نصفه حيث كان في الجاهلية ~~(كقوله لو رأى الله ان في الشيب خيرا، جاورته الابرار في الخلد شيبا) جمع ms274 ~~أشيب وهو حال من الابرار، ثم انتقل من هذا الكلام إلى ما لا يلائمه فقال: ~~(كل يوم تبدى) أي تظهر (صروف الليالى، خلقا من أبى سعيد غريبا) ثم كون ~~الاقتضاب مذهب العرب والمخضرمين أي دأبهم وطريقتهم لا ينافي أن يسلكه ~~الاسلاميون ويتبعونهم في ذلك فان البيتين المذكورين لابي تمام وهو من ~~الشعراء الاسلامية في الدولة العباسية، وهذا المعنى مع وضوحه قد خفى على ~~بعضهم حتى اعترض على المصنف بأن أبا تمام لم يدرك الجاهلية فكيف يكون من ~~المخضرمين. (ومنه) أي من الاقتضاب (ما يقرب من التخلص) في أنه يشوبه شيء من ~~المناسبة (كقولك بعد حمد الله اما بعد) فانه كان كذا وكذا فهو اقتضاب من ~~جهة الانتقال من الحمد والثناء إلى كلام آخر من غير رعاية ملائمة بينهما ~~لكنه يشبه التخلص حيث لم يأت بالكلام الآخر فجأة من غير قصد إلى ارتباط ~~وتعليق بما قبله بل قصد نوع من الربط على معنى مهما يكون من شيء بعد الحمد ~~والثناء فانه كان كذا وكذا (قيل وهو) أي قولهم بعد حمدالله أما بعد. هو ~~(فصل الخطاب) قال ابن الاثير والذي اجمع عليه المحققون من علماء البيان ان ~~فصل الخطاب هو اما بعد لان المتكلم يفتتح كلامه في كل امر ذي شأن بذكر الله ~~وتحميده فإذا أراد أن يخرج منه إلى الغرض المسوق له فصل بينه وبين ذكر الله ~~تعالى بقوله اما بعد، وقيل فصل الخطاب معناه الفاصل من الخطاب أي الذي يفصل ~~بين الحق والباطل على أن المصدر بمعنى الفاعل، وقيل المفصول من الخطاب وهو ~~الذي يتبينه من يخاطب به أي يعمله بينا لا يلتبس عليه فهو بمعنى المفعول. ~~(وكقوله) تعالى عطف على قوله كقولك بعد حمد الله يعنى من الاقتضاب PageV01P317 ~~القريب من التخلص ما يكون بلفظ هذا كما في قوله تعلى بعد ذكر اهل الجنة ~~(هذا وان للطاغين لشر مآب) فهو اقتضاب فيه نوع مناسبة وارتباط لان الواو ~~للحال ولفظ هذا اما خبر مبتدا محذوف (أي الامر هذا) والحال كذا (أو) ms275 مبتدأ ~~محذوف الخبر أي (هذا كما ذكر) وقد يكون الخبر مذكورا (مثل قوله تعالى) بعد ~~ما ذكر جمعا من الانبياء عليهم السلام وأراد أن يذكر بعد ذالك الجنة واهلها ~~(هذا ذكر وان للمتقين لحسن مآب) باثبات الخبر اعني قوله ذكر وهذا مشعر بأنه ~~في مثل قوله تعالى هذا وان للطاغين مبتدأ محذوف الخبر، قال ابن الاثير لفظ ~~هذا في هذا المقام من الفصل الذي هو احسن من الوصل وهي علاقة وكيدة بين ~~الخروج من كلام إلى كلام آخر، (ومنه) أي من الاقتضاب القريب من التخلص (قول ~~الكاتب) هو مقابل للشاعر عند الانتقال من حديث إلى آخر (هذا باب) فان فيه ~~نوع ارتباط حيث لم يبتدئ الحديث الآخر بغتة. (وثالثها) أي ثالث المواضع ~~التي ينبغي للمتكلم أن يتأنق فيها (الانتهاء) لانه آخر ما يعيه السمع ~~ويرتسم في النفس فان كان حسنا مختارا تلقاء السمع واستلذه حتى جبر ما وقع ~~فيما سبقه من التقصير وإلا لكان على العكس حتى ربما أنساه المحاسن الموردة ~~فيما سبق فالانتهاء الحسن (كقوله وانى جدير) أي خليق (إذ بلغتك بالمنى) أي ~~جدير بالفوز بالاماني (وانت بما املت منك جدير، فان تولني) اي تعطني (منك ~~الجميل فاهله) أي فأنت أهل لاعطاء ذلك الجميل (والا فاني عاذر) اياك عما ~~صدر عنى من الابرام (وشكور) لما صدر عنك من الاصغاء إلى المديح أو من ~~العطايا السالفة. (واحسنه) أي أحسن الانتهاء (ما اذن بانتهاء الكلام) حتى ~~لا يبقى للنفس تشوق إلى ما وراءة (كقوله بقيت بقاء الدهر يا كهف اهله، وهذا ~~دعاء للبرية شامل) لان بقاءك سبب لنظام امرهم وصلاح حالهم، وهذه المواضع ~~الثلاثة مما يبالغ المتأخرون في التأنق فيها واما المتقدمون فقد قلت ~~عنايتهم بذلك (وجميع فواتح السور وخواتمها واردة على أحسن الوجوه وأكملها) ~~من البلاغة لما فيها من التفنن PageV01P318 ~~وأنواع الاشارة وكونها بين أدعية ووصايا ومواعظ وتحميدات وغير ذلك مما وقع ~~موقعه وأصاب نحره بحيث تقصر عن كنه وصفه العبارة وكيف لا وكلام الله سبحانه ~~وتعالى في الرتبة العليا ms276 من البلاغة والغاية القصوى من الفصاحة، ولما كان ~~هذا المعنى مما قد يخفى على بعض الاذهان لما في بعض الفواتح والخواتم من ~~ذكر الاهوال والافزاع وأحوال الكفار وأمثال ذلك اشار إلى إزالة هذا الخفاء ~~بقوله (يظهر ذلك بالتامع مع التذكر لما تقدم) من الاصول والقواعد المذكورة ~~في الفنون الثلاثة التي لا يمكن الاطلاع على تفاصيلها وتفاريقها الا لعلام ~~الغيوب فانه يظهر بتذكرها ان كلا من ذلك وقع موقعه بالنظر إلى مقتضيات ~~الاحوال وان كلا من السور بالنسبة إلى المعنى الذي يتضمنه مشتملة على لطف ~~الفاتحة ومنطوية على حسن الخاتمة ختم الله تعالى لنا بالحسن ويسر لنا الفوز ~~بالذخر الاسنى بحق النبي وآله الاكرمين والحمد لله رب العالمين. PageV01P319 ms277