######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_003956 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: سعد الدين التفتازاني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 792 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مختصر المعاني #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم اللغة العربية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_003956 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/3956_مختصر-المعاني-سعد-الدين-التفتازاني #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1411 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم PageV00P003 # بسم الله الرحمن الرحيم نحمدك يا من شرح صدورنا لتلخيص البيان في ايضاح ~~المعاني، ونور قلوبنا بلوامع التبيان من مطالع المثاني، ونصلي على نبيك ~~محمد المؤيد دلائل اعجازه بأسرار البلاغة، وعلى آله وأصحابه المحرزين قصبات ~~السبق في مضمار الفصاحة والبراعة. # (وبعد) فيقول الفقير إلى الله الغني، مسعود بن عمر المدعو بسعد ~~التفتازاني، هداه الله سواء الطريق، وأذاقه حلاوة التحقيق، اني قد شرحت ~~فيما مضى تلخيص المفتاح، وأغنيته بالأصباح عن المصباح، وأودعته غرائب نكت ~~سمحت بها الانظار، ووشحته بلطائف فقر سبكتها يد الأفكار، ثم رأيت الجمع ~~الكثير من الفضلاء، والجم الغفير من الأذكياء، يسألونني صرف الهمة نحو ~~اختصاره، والاقتصار على بيان معانيه وكشف أستاره، لما شاهدوا من أن ~~المحصلين قد تقاصرت هممهم عن استطلاع طوالع أنواره، وتقاعدت عزائمهم عن ~~استكشاف خبيئات أسراره، وان المنتحلين قد قلبوا أحداق الاخذ والانتهاب، ~~ومدوا أعناق المسخ على ذلك الكتاب. # وكنت اضرب عن هذا الخطب صفحا، واطوى دون مرامهم كشحا، علما مني بان ~~مستحسن الطبايع بأسرها، ومقبول الاسماع عن آخرها، أمر لا يسعه مقدرة ~~PageV00P005 # البشر، وانما هو شأن خالق القوى والقدر، وان هذا الفن قد نضب اليوم ماؤه ~~فصار جدالا بلا أثر، وذهب رواؤه فعاد خلافا بلا ثمر، حتى طارت بقية آثار ~~السلف ادراج الرياح، وسالت بأعناق مطايا تلك الأحاديث البطاح، واما الاخذ ~~والانتهاب فامر يرتاح له اللبيب، وللأرض من كأس الكرام نصيب، وكيف ينهر عن ~~الانهار السائلون، ولمثل هذا فليعمل العاملون. # ثم ما زادتهم مدافعتي الا شغفا وغراما، وظمأ في هواجر الطلب واو اما، ~~فانتصبت لشرح الكتاب على وفق مقترحهم ثانيا، ولعنان العناية نحو اختصار ~~الأول ثانيا، مع جمود القريحة بصر البليات، وخمود الفطنة بصر بصر النكبات، ~~وترامى البلدان بي والأقطار، ونبو الأوطان عني والأوطار. # حتى طفقت أجوب كل اغبر قاتم الارجاء، وأحرر كل سطر منه في شطر من ~~الغبراء، يوما بالجزوى ويوما بالعقيق ويوما بالعذيب ويوما بالخليصاء، ولما ~~وفقت بعون الله تعالى للاتمام، وقوضت عنه خيامه بالاختتام، بعد ما كشفت ms001 عن ~~وجوه خرائده اللثام، ووضعت كنوز فرائده على طرف الثمام، سعد الزمان وساعد ~~الاقبال، ودنا المنى وأجابت الآمال، وتبسم في وجه رجائي المطالب، بان توجهت ~~تلقاء مدين المآرب حضرة من أنام الأنام في ظل الأمان، وأفاض عليهم سجال ~~العدل والاحسان، ورد بسياسته القرار إلى الأجفان، وسد بهيبته دون يأجوج ~~الفتنة طرق العدوان، وأعاد رميم الفضائل والكمالات منشورا، ووقع الخطيات ~~على صحائف الصفائح لنصرة الاسلام منشورا. # وهو السلطان الأعظم، مالك رقاب الأمم، ملاذ سلاطين العرب والعجم، ملجا ~~صناديد ملوك العالم، ظل الله على بريته، وخليفته في خليقته، حافظ البلاد، ~~ناصر العباد، ما حي ظلم الظلم والعناد، رافع منار الشريعة النبوية، ناصب ~~رايات العلوم الدينية، خافض جناح الرحمة لأهل الحق واليقين، ماد سرادق ~~الامن بالنصر العزيز والفتح المبين كهف الأنام ملاذ الخلائق قاطبة ظل الاله ~~جلال الحق والدين، أبو المظفر السلطان محمود جاني بك خان، خلد الله سرادق ~~عظمته وجلاله وأدام رواء نعيم PageV00P006 # الآمال من سجال أفضاله، فحاولت بهذا الكتاب التشبث بأذيال الاقبال، ~~والاستظلال بظلال الرأفة والافضال، فجعلته خدمة لسدته التي هي ملتثم شفاه ~~الأقيال ومعول رجاء الآمال ومثوى العظمة والجلال، لا زالت محط رجال ~~الأفاضل، وملاذ أرباب الفضائل، وعون الاسلام وغوث الأنام، بالنبي وآله عليه ~~وعليهم السلام، فجاء بحمد الله كما يروق النواظر، ويجلو صداء الأذهان، ~~ويرهق البصائر، ويضئ لباب أرباب البيان، ومن الله التوفيق والهداية، وعليه ~~التوكل في البداية والنهاية، وهو حسبي ونعم الوكيل. PageV00P007 # [بسم الله الرحمن الرحيم] [الحمد] هو الثناء باللسان على قصد التعظيم ~~سواء تعلق بالنعمة أو بغيرها، والشكر فعل ينبئ عن تعظيم المنعم لكونه منعما ~~سواء كان باللسان أو بالجنان أو بالأركان، فمورد الحمد لا يكون الا اللسان ~~ومتعلقه يكون النعمة وغيرها ومتعلق الشكر لا يكون الا النعمة ومورده يكون ~~اللسان وغيره فالحمد أعم من الشكر باعتبار المتعلق وأخص منه باعتبار المورد ~~والشكر بالعكس. # [لله] هو اسم للذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد، والعدول إلى ~~الجملة الاسمية للدلالة على الدوام والثبات، وتقديم الحمد باعتبار انه أهم ~~نظر ms002 إلى كون المقام مقام الحمد كما ذهب إليه صاحب الكشاف في تقديم الفعل في ~~قوله تعالى [اقرأ باسم ربك] على ما سيجئ بيانه، وان كان ذكر الله أهم نظرا ~~إلى ذاته. # (على ما أنعم) أي على انعامه، ولم يتعرض للمنعم به ايهاما لقصور العبارة ~~عن الإحاطة به ولئلا يتوهم اختصاصه بشئ دون شئ. # [وعلم] من عطف الخاص على العام رعاية لبراعة الاستهلال وتنبيها على فضيلة ~~نعمة البيان (من البيان) بيان لقوله [ما لم نعلم] قدم رعاية للسجع، والبيان ~~هو المنطق الفصيح المعرب عما في الضمير والصلاة على سيدنا محمد خير من نطق ~~بالصواب وأفضل من أوتي الحكمة هي علم الشرائع وكل كلام وافق الحق، وترك ~~فاعل الايتاء لان هذا الفعل لا يصلح الا لله تعالى وفصل الخطاب اي الخطاب ~~المفصول البين الذي يتبينه من يخاطب به ولا يلتبس عليه أو الخطاب الفاصل ~~بين الحق والباطل وعلى آله أصله أهل بدليل أهيل، خص استعماله في الاشراف ~~وأولى الخطر (الأطهار) جمع طاهر كصاحب وأصحاب وصحابته الأخيار جمع خير ~~بالتشديد. # (اما بعد) هو من الظروف المبنية المنقطعة عن الإضافة اي بعد الحمد ~~والصلاة، والعامل فيه اما لنيابتها عن الفعل، والأصل مهما يكن من شئ بعد ~~الحمد PageV00P009 # والصلاة، ومهما ههنا مبتدأ والاسمية لازمة للمبتدأ ويكن شرط والفاء لازمة ~~له غالبا فحين تضمنت اما معنى الابتداء والشرط لزمتها الفاء ولصوق الاسم ~~إقامة للازم مقام الملزوم وابقاء لأثره في الجملة. # (فلما) هو ظرف بمعنى إذا يستعمل استعمال الشرط ويليه فعل ماض لفظا أو ~~معنى (كان علم البلاغة) هو المعاني والبيان (و) علم (توابعها) هو البديع ~~(من اجل العلوم قدرا وأدقها سرا أذبه) اي بعلم البلاغة وتوابعها لا بغيره ~~من العلوم كاللغة والصرف والنحو (تعرف دقايق العربية وأسرارها) فيكون من ~~أدق العلوم سرا. # (ويكشف عن وجوه الاعجاز في نظم القرآن أستارها) أي: به يعرف ان القرآن ~~معجز لكونه في أعلى مراتب البلاغة لاشتماله على الدقائق والاسرار والخواص ~~الخارجة عن طوق البشر وهذا وسيلة إلى تصديق النبي عليه ms003 السلام، وهو وسيلة ~~إلى الفوز بجميع السعادات فيكون من اجل العلوم لكون معلومه وغايته من اجل ~~المعلومات والغايات. # وتشبيه وجوه الاعجاز بالأشياء المحتجبة تحت الأستار استعارة بالكناية ~~واثبات الأستار لها استعارة تخييلية وذكر الوجوه إيهام أو تشبيه الاعجاز ~~بالصور الحسنة استعارة بالكناية واثبات الوجوه استعارة تخييلية، وذكر ~~الأستار ترشيح ونظم القرآن تأليف كلماته، مترتبة المعاني، متناسقة الدلالات ~~على حسب ما يقتضيه العقل لا تواليها في النطق وضم بعضها إلى بعض كيف ما ~~اتفق. # (وكان القسم الثالث من مفتاح العلوم الذي صنفه الفاضل العلامة أبو يعقوب ~~يوسف السكاكي أعظم ما صنف فيه) أي في علم البلاغة وتوابعها (من الكتب ~~المشهورة) بيان لما صنف. # (نفعا) تميز من أعظم (لكونه) أي القسم الثالث (أحسنها) أي أحسن الكتب ~~المشهورة (ترتيبا) هو وضع كل شئ في مرتبته (و) لكونه (أتمها تحريرا) هو ~~تهذيب الكلام (وأكثرها) أي أكثر الكتب (للأصول) هو متعلق بمحذوف يفسره قوله ~~(جمعا) لان معمول المصدر لا يتقدم عليه والحق جواز ذلك في الظروف لأنها مما ~~يكفيه رائحة PageV00P010 # من الفعل. # (ولكن كان) أي القسم الثالث (غير مصون) أي غير محفوظ (عن الحشو) وهو ~~الزائد المستغنى عنه (والتطويل) وهو الزيادة على أصل المراد بلا فائدة ~~وستعرف الفرق بينهما في باب الاطناب (والتعقيد) وهو كون الكلام مغلقا لا ~~يظهر معناه بسهولة (قابلا) خبر بعد خبر أي كان قابلا (للاختصار) لما فيه من ~~التطويل (مفتقرا) أي محتاجا (إلى الايضاح) لما فيه من التعقيد (و) إلى ~~(التجريد) عما فيه من الحشو. # (الفت) جواب لما: (مختصرا يتضمن ما فيه) أي في القسم الثالث (من القواعد) ~~جمع قاعدة وهي " حكم كلى ينطبق على جميع جزئياته ليعرف احكامها منه كقولنا ~~كل حكم منكر يجب توكيده. # (ويشتمل على ما يحتاج إليه من الأمثلة) وهي الجزئيات المذكورة لايضاح ~~القواعد (والشواهد) وهي الجزئيات المذكورة لاثبات القواعد فهي أخص من ~~الأمثلة. # (ولم آل) من الألو وهو التقصير (جهدا) أي اجتهادا وقد استعمل الا لو في ~~قولهم لا آلوك جهدا متعديا إلى مفعولين وحذف ههنا ms004 المفعول الأول والمعنى لم ~~أمنعك جهدا (في تحقيقه) أي في المختصر يعنى في تحقيق ما ذكر فيه من الأبحاث ~~(وتهذيبه) أي تنقيحه. # (ورتبته) أي المختصر (ترتيبا أقرب تناولا) أي أخذا (من ترتيبه) أي من ~~ترتيب السكاكي أو القسم الثالث إضافة للمصدر إلى الفاعل أو المفعول (ولم ~~أبالغ في اختصار لفظه تقريبا) مفعول له تضمنه معنى لم أبالغ أي تركت ~~المبالغة في الاختصار تقريبا (لتعاطيه) أي تناوله (وطلبا لتسهيل فهمه على ~~طالبيه) والضمائر للمختصر وفى وصف مؤلفه بأنه مختصر منقح سهل المأخذ تعريض ~~بأنه لا تطويل فيه ولا حشو ولا تعقيد كما في القسم الثالث. # (وأضفت إلى ذلك) المذكور من القواعد وغيرها (فوائد عثرت) أي اطلعت (في ~~بعض كتب القوم عليها) أي على تلك الفوائد (وزوائد لم أظفر) أي لم أفز (في ~~PageV00P011 # كلام أحد بالتصريح بها) أي بتلك الزوائد (ولا الإشارة إليها) بان يكون ~~كلامهم على وجه يمكن تحصيلها منه بالتبعية وان لم يقصدوها. # (وسميته تلخيص المفتاح) ليطابق اسمه معناه (وانا اسأل الله تعالى) قدم ~~المسند إليه قصدا إلى جعل الواو للحال (من فضله) حال من (ان ينفع به) أي ~~بهذا المختصر (كما نفع بأصله) وهو المفتاح والقسم الثالث منه. # (انه) أي الله (ولي ذلك) النفع (وهو حسبي) أي محسبي وكافي (ونعم الوكيل) ~~اما عطف على جملة هو حسبي والمخصوص محذوف واما على حسبي أي وهو نعم الوكيل ~~فالمخصوص هو الضمير المتقدم على ما صرح به صاحب المفتاح وغيره في نحو زيد ~~نعم الرجل وعلى كلا التقديرين يلزم عطف الانشاء على الاخبار. PageV00P012 # (المقدمة) رتب المختصر على مقدمة وثلاث فنون، لان المذكور فيه اما ان ~~يكون من قبيل المقاصد في هذا الفن، أولا. الثاني المقدمة والأول ان كان ~~الغرض منه الاحتراز عن الخطاء في تأدية المعنى المراد فهو الفن الأول والا ~~فان كان الغرض منه الاحتراز عن التعقيد المعنوي فهو الفن الثاني والا فهو ~~الفن الثالث. # وجعل الخاتمة خارجة عن الفن الثالث وهم كما سنبين إن شاء الله تعالى. # ولما انجر كلامه ms005 في آخر هذه المقدمة إلى انحصار المقصود في الفنون ~~الثلاثة ناسب ذكرها بطريق التعريف العهدي بخلاف المقدمة، فإنها لا مقتضى ~~لايرادها بلفظ المعرفة في هذا المقام والخلاف في أن تنوينها للتعظيم أو ~~للتقليل مما لا ينبغي ان يقع بين المحصلين. # والمقدمة مأخوذة من مقدمة الجيش للجماعة المتقدمة منها من قدم بمعنى تقدم ~~يقال: مقدمة العلم لما يتوقف عليه الشروع في مسائله ومقدمة الكتاب لطائفة ~~من كلامه قدمت امام المقصود لارتباط له بها وانتفاع بها فيه. # وهي هيهنا لبيان معنى الفصاحة والبلاغة وانحصار علم البلاغة في علمي ~~المعاني والبيان وما يلائم ذلك ولا يخفى؟؟ ارتباط المقاصد بذلك. # والفرق بين مقدمة العلم ومقدمة الكتاب مما خفى على كثير من الناس. # (الفصاحة) وهي في الأصل تنبئ عن الظهور والإبانة (يوصف بها المفرد) مثل ~~كلمة فصيحة (والكلام) مثل كلام فصيح وقصيدة فصيحة. PageV00P013 # قيل: المراد بالكلام ما ليس بكلمة ليعم المركب الاسنادي وغيره فإنه قد ~~يكون بيت من القصيدة غير مشتمل على اسناد يصح السكوت عليه مع أنه يتصف ~~بالفصاحة. # وفيه نظر لأنه انما يصح ذلك لو أطلقوا على مثل هذا المركب أنه كلام فصيح ~~ولم ينقل عنهم ذلك واتصافه بالفصاحة يجوز ان يكون باعتبار فصاحة المفردات ~~على أن الحق انه داخل في المفرد لأنه يقال على ما يقابل المركب وعلى ما ~~يقابل المثنى والمجموع وعلى ما يقابل الكلام ومقابلته بالكلام ههنا قرينة ~~دالة على أنه أريد به المعنى الأخير أعني ما ليس بكلام (و) يوصف بها ~~(المتكلم) أيضا يقال كاتب فصيح وشاعر فصيح. # (والبلاغة) وهي تنبئ عن الوصول والانتهاء (يوصف بها الأخيران فقط) أي ~~الكلام والمتكلم دون المفرد إذ لم يسمع كلمة بليغة والتعليق بان البلاغة ~~انما هي باعتبار المطابقة لمقتضى الحال وهي لا تتحقق في المفرد وهم لان ذلك ~~انما هو في بلاغة الكلام والمتكلم. # وانما قسم كلا من الفصاحة والبلاغة أولا لتعذر جمع المعاني المختلفة ~~الغير المشتركة في أمر يعمها في تعريف واحد وهذا كما قسم ابن الحاجب ~~المستثنى إلى متصل ومنقطع ms006 ثم عرف كلا منهما على حدة. # (فالفصاحة في المفرد) قدم الفصاحة على البلاغة لتوقف معرفة البلاغة على ~~معرفة الفصاحة لكونها مأخوذة في تعريفها ثم قدم فصاحة المفرد على فصاحة ~~الكلام والمتكلم لتوقفهما عليها (خلوصه) أي خلوص المفرد (من تنافر الحروف ~~والغرابة ومخالفة القياس) اللغوي أي المستنبط من استقراء اللغة. # وتفسير الفصاحة بالخلوص لا يخلو عن تسامح لان الفصاحة تحصل عند ~~PageV00P014 # الخلوص. # (فالتنافر) وصف في الكلمة يوجب ثقلها على اللسان وعسر النطق بها (نحو) ~~مستشزرات في قول امرئ القيس (غدائره) أي ذوائبه جمع غديرة والضمير عائد إلى ~~الفرع في البيت السابق (مستشزرات) أي مرتفعات أو مرفوعات يقال واستشزر أي ~~ارتفع (إلى العلى) تضل العقاص في مثنى ومرسل تضل: أي تغيب. # العقاص: جمع عقيصة وهي الخصلة المجموعة من الشعر والمثنى المفتول يعنى ان ~~ذوائبه مشدودة على الرأس بخيوط وان شعره ينقسم إلى عقاص ومثنى ومرسل والأول ~~يغيب في الأخيرين والغرض بيان كثرة الشعر والضابط ههنا ان كل ما يعده الذوق ~~الصحيح ثقيلا متعسر النطق به، فهو متنافر سواء كان من قرب المخارج أو بعدها ~~أو غير ذلك على ما صرح به ابن الأثير في المثل السائر. # وزعم بعضهم، ان منشأ الثقل في مستشزر هو توسط الشين المعجمة التي هي من ~~المهموسة الرخوة بين التاء التي هي من المهموسة الشديدة وبين الزاء المعجمة ~~التي هي من المجهورة ولو قال مستشرف لزال ذلك الثقل. # وفيه نظر، لان الراء المهملة أيضا من المجهورة. # وقيل: ان قرب المخارج سبب للثقل المخل بالفصاحة. وان في قوله تعالى [ألم ~~أعهد إليكم] ثقلا قريبا من المتناهي فيخل بفصاحة الكلمة، لكن الكلام الطويل ~~المشتمل على كلمة غير فصيحة لا يخرج عن الفصاحة، كما لا يخرج الكلام الطويل ~~المشتمل على كلمة غير عربية عن أن يكون عربيا،. # وفيه نظر، لان فصاحة الكلمات مأخوذة في تعريف فصاحة الكلام من غير تفرقة ~~بين طويل وقصير، على أن هذا القائل فسر الكلام بما ليس بكلمة، والقياس على ~~الكلام العربي ظاهر الفساد ولم سلم عدم ms007 خروج السورة عن الفصاحة، فمجرد ~~اشتمال القرآن على كلام غير فصيح بل على كلمة غير فصيحة مما يقود إلى نسبة ~~الجهل أو العجز إلى الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا. PageV00P015 # (والغرابة) كون الكلمة وحشية غير ظاهرة المعنى ولا مأنوسة الاستعمال ~~(نحو) مسرج في قول العجاج ومقلة وحاجبا مزججا اي مدققا مطولا (وفاحما) أي ~~شعرا اسود كالفحم (ومرسنا) أي آنفا (مسرجا أي كالسيف السريجي في الدقة ~~والاستواء) وسريج اسم قين تنسب إليه السيوف (أو كالسراج في البريق) ~~واللمعان. # فان قلت: لم لم يجعلوه اسم مفعول من سرج الله وجهه اي بهجة وحسنه. # قلت: هو أيضا من هذا القبيل أو مأخوذ من السراج على ما صرح به الامام ~~المرزوقي رحمه الله تعالى حيث قال السريجي منسوب إلى السراج، ويجوز ان يكون ~~وصفه بذلك لكثرة مائه وورقه، حتى كان فيه سراجا. # ومنه ما قيل: سرج الله امرك إلى أي حسنه ونوره. # (والمخالفة) ان تكون الكلمة على خلاف قانون مفردات الألفاظ الموضوعة، ~~أعني على خلاف ما ثبت عن الواضع (نحو) الأجلل بفك الادغام في قوله (الحمد ~~لله العلي الأجلل) والقياس الاجل بالادغام، فنحو آل وماء وأبى يأبى وعور ~~يعور فصيح لأنه ثبت عن الواضع كذلك. # (قيل): فصاحة المفرد خلوصه مما ذكر (ومن الكراهة في السمع) بان يكون ~~اللفظة بحيث يمجها السمع ويتبرأ عن سماعها (نحو) الجرشي في قول أبي الطيب ~~مبارك الاسم أغر اللقب (كريم الجرشي) أي النفس (شريف النسب) والأغر من ~~الخيل الأبيض الجبهة ثم استعير لكل واضح معروف. # (وفيه نظر) لان الكراهة في السمع انما هي من جهة الغرابة المفسرة ~~بالوحشية، مثل تكأكأتم وافرنقعوا ونحو ذلك. # وقيل: لان الكراهة في السمع وعدمها يرجعان إلى طيب النغم وعدم الطيب لا ~~إلى نفس اللفظ. # وفيه نظر للقطع باستكراه الجرشي دون النفس مع قطع النظر عن النغم. # (و) الفصاحة (في الكلام خلوصه من ضعف التأليف وتنافر الكلمات والتعقيد مع ~~فصاحتها) هو حال من الضمير في خلوصه واحترز به عن مثل زيدا PageV00P016 # جلل وشعره مستشزر وأنفه ms008 مسرج. # وقيل: هو حال من الكلمات ولو ذكره بجنبها لسلم من الفصل بين الحال وذيها ~~بالا جنبي. # وفيه نظر لأنه حينئذ يكون قيدا للتنافر لا للخلوص ويلزم ان يكون الكلام ~~المشتمل على تنافر الكلمات الغير الفصيحة فصيحا، لأنه يصدق عليه انه خالص ~~عن تنافر الكلمات حال كونها فصيحة فافهم. # (فالضعف) ان يكون تأليف الكلام على خلاف القانون النحوي المشهور بين ~~الجمهور كالاضمار قبل الذكر لفظا ومعنى وحكما (نحو ضرب غلامه زيدا). # (والتنافر) ان تكون الكلمات ثقيلة على اللسان وان كان كل منها فصيحة ~~(كقوله وليس قرب قبر حرب) وهو اسم رجل (قبر) وصدر البيت " وقبر حرب بمكان ~~قفر " اي خال عن الماء والكلاء، ذكر في عجائب المخلوقات ان من الجن نوعا ~~يقال له الهاتف فصاح واحد منهم على حرب بن أمية فمات فقال ذلك الجني هذا ~~البيت (وكقوله " كريم متى أمدحه أمدحه والورى معي، وإذا ما لمته لمته وحدي ~~") والواو في الورى للحال، وهو مبتدأ وخبره قوله معي. # وانما مثل بمثالين لان الأول متناه في الثقل والثاني دونه، أو لان منشأ ~~الثقل في الأول نفس اجتماع الكلمات وفى الثاني حروف منها، وهو في تكرير ~~أمدحه، دون مجرد الجمع بين الحاء والهاء، لوقوعه في التنزيل، مثل فسبحه، ~~فلا يصح القول بان مثل هذا الثقل مخل بالفصاحة. # وذكر الصاحب إسماعيل بن عباد انه أنشد هذه القصيدة بحضرة الأستاذ ابن ~~العميد، فلما بلغ هذا البيت قال له الأستاذ هل تعرف فيه شيئا من الهجنة؟ ~~قال: نعم مقابلة المدح باللوم، وانما يقابل بالذم أو الهجاء، فقال: الأستاذ ~~غير هذا أريد، فقال: # لا أدري غير ذلك. # فقال الأستاذ: هذا التكرير في أمدحه أمدحه مع الجمع بين الحاء والهاء، ~~وهما من حروف الحق خارج عن حد الاعتدال نافر كل التنافر فأثنى عليه ~~PageV00P017 # الصاحب. # (والتعقيد) أي كون الكلام معقدا (ان لا يكون الكلام ظاهر الدلالة على ~~المراد لخلل) واقع (اما في النظم) بسبب تقديم أو تأخير أو حذف أو غير ذلك، ~~مما يوجب صعوبة فهم المراد (كقول ms009 الفرزدق في خال هشام) بن عبد الملك، وهو ~~ابن إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي (وما مثله في الناس الا مملكا * ~~أبو أمه حتى أبوه يقاربه) أي ليس مثله في الناس (حي يقاربه) أي أحد يشبهه ~~في الفضائل (الا مملك) أي رجل أعطى الملك والمال يعنى هشاما (أبو أمه) أي ~~أبو أم ذلك الملك (أبوه) أي أبو إبراهيم الممدوح أي لا يماثله أحد الا ابن ~~أخته وهو هشام. # ففيه فصل بين المبتدأ والخبر أعني أبو أمه أبوه بالأجنبي الذي هو حي، ~~وبين الموصوف والصفة، أعني حي يقاربه بالأجنبي الذي هو أبوه، وتقديم ~~المستثنى أعني مملكا على المستثنى منه أعني حي وفصل كثير بين البدل وهو حي ~~والمبدل منه وهو مثله، فقوله مثله اسم ما وفى الناس خبره والا مملكا منصوب ~~لتقدمه على المستثنى منه. # قيل ذكر ضعف التأليف يغنى عن ذكر التعقيد اللفظي. # وفيه نظر، لجواز ان يحصل التعقيد باجتماع عدة أمور موجبة لصعوبة فهم ~~المراد، وان كان كل واحد منها جاريا على قانون النحوي. # وبهذا يظهر فساد ما قيل: انه لا حاجة في بيان التعقيد في البيت إلى ذكر ~~تقديم المستثنى على المستثنى منه، بل لا وجه له، لان ذلك جائز باتفاق ~~النحاة، إذ لا يخفى انه يوجب زيادة التعقيد وهو مما يقبل الشدة والضعف. # (واما في الانتقال) عطف على قوله: (اما في النظم) أي لا يكون الكلام ~~ظاهرة الدلالة على المراد، لخلل واقع في انتقال الذهن من المعنى الأول ~~المفهوم بحسب اللغة إلى الثاني المقصود، وذلك بسبب ايراد اللوازم البعيدة ~~المفتقرة إلى الوسائط الكثيرة مع خفاء القرائن الدالة على المقصود (كقول ~~الاخر) وهو عباس بن الأحنف ولم يقل PageV00P018 # كقوله لئلا يتوهم عود الضمير إلى الفرزدق. # (سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا وتسكب) بالرفع، وهو الصحيح وبالنصب وهم ~~(عيناي الدموع لتجمدا) جعل سكب الدموع كناية عما يلزمه فراق الأحبة من ~~الكآبة والحزن وأصاب، لكنه أخطأ في جعل جمود العين كناية عما يوجبه دوام ~~التلاقي من الفرح والسرور (فان الانتقال من ms010 جمود العين إلى بخلها بالدموع) ~~حال إرادة البكاء، وهي حالة الحزن (لا إلى ما قصده من السرور) الحاصل ~~بالملاقاة. # ومعنى البيت: انى اليوم أطيب نفسا بالبعد والفراق وأوطنها على مقاساة ~~الأحزان والأشواق، وأتجرع غصصها وأتحمل لاجلها حزنا يفيض الدموع من عيني لا ~~تسبب بذلك إلى وصل يدوم ومسرة لا تزول، فان الصبر مفتاح الفرج ولكل بداية ~~نهاية، ومع كل عسر يسرا والى هذا أشار الشيخ عبد القاهر في دلائل الاعجاز. # وللقوم ههنا كلام فاسد أوردناه في الشرح. # (قيل): فصاحة الكلام خلوصه مما ذكر (ومن كثرة التكرار وتتابع الإضافات ~~كقوله) وتسعدني في غمرة بعد غمرة (سبوح): أي فرس حسن الجري لا تتعب راكبها ~~كأنها تجرى في الماء (لها) صفة سبوح. # (منها) حال من شواهد (عليها) متعلق بشواهد (شواهد) فاعل الظرف أعني لها ~~يعنى ان لها من نفسها علامات دالة على نجابتها. # قيل التكرار ذكر الشئ مرة بعد أخرى ولا يخفى انه لا يحصل كثرة بذكره ~~ثالثا. # وفيه نظر، لان المراد بالكثرة ههنا ما يقابل الوحدة ولا يخفى حصوله بذكره ~~ثالثا. # (و) تتابع الإضافات مثل (قوله " حمامة جرعى حومة الجندل اسجعي)، فأنت ~~بمرأى من سعاد ومسمع ". # ففيه إضافة حمامة إلى جرعى وجرعي إلى حومة وحومة إلى الجندل. PageV00P019 # والجرعى تأنيث الأجرع قصرها للضرورة، وهي: ارض ذات رمل لا تنبت شيئا، ~~والحومة معظم الشئ، والجندل ارض ذات حجارة، والسجع هدير الحمامة ونحوه. # وقوله: فأنت بمرأى أي بحيث تراك سعاد وتسمع صوتك. يقال: " فلان بمرأى منى ~~ومسمع أي بحيث أراه واسمع قوله " كذا في الصحاح. # فظهر فساد ما قيل إن معناه أنت بموضع ترين منه سعاد وتسمعين كلامها وفساد ~~ذلك مما يشهد به العقل والنقل. # (وفيه نظر) لان كلا من كثرة التكرار وتتابع الإضافات ان ثقل اللفظ بسببه ~~على اللسان فقد حصل الاحتراز عنه بالتنافر والا فلا يخل بالفصاحة، كيف وقع ~~في التنزيل مثل دأب قوم نوح، كذلك ذكر رحمة ربك عبده زكريا، ونفس وما ~~سواها، فألهمها فجورها وتقواها. # (و) الفصاحة (في المتكلم ملكة) وهي ms011 كيفية راسخة في النفس والكيفية عرض لا ~~يتوقف تعلقه على تعقل الغير، ولا يقتضى القسمة واللاقسمة في محله اقتضاء ~~أوليا. # فخرج بالقيد الأول الاعراض النسبية مثل الإضافة أو الفعل والانفعال ونحو ~~ذلك، وبقولنا، لا يقتضى القسمة الكميات، وبقولنا واللاقسمة النقطة والوحدة، ~~وقولنا أوليا ليدخل فيه مثل العلم بالمعلومات المقتضية للقسمة واللاقسمة. # فقوله: ملكة اشعار بأنه لو عبر عن المقصود بلفظ فصيح لا يسمى فصيحا في ~~الاصطلاح ما لم يكن ذلك راسخا فيه. # وقوله: (يقتدر بها على التعبير عن المقصود) دون ان يقول يعبر، اشعار بأنه ~~يسمى فصيحا إذا وجد فيه تلك الملكة، سواء وجد التعبير أو لم يوجد. # وقوله: (بلفظ فصيح) ليعم المفرد والمركب، اما المركب فظاهر. واما المفرد ~~فكما تقول عند التعداد دار غلام جارية ثوب بساط إلى غير ذلك. # (والبلاغة في الكلام مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته): أي فصاحة الكلام، ~~والحال هو الامر الداعي للمتكلم إلى أن يعتبر مع الكلام الذي يؤدى به أصل ~~PageV00P020 # المراد خصوصية ما، وهو مقتضى الحال، مثلا كون المخاطب منكرا للحكم حال ~~يقتضى تأكيد الحكم، والتأكيد مقتضى الحال، وقولك له ان زيدا في الدار مؤكدا ~~بان كلام مطابق لمقتضى الحال. # وتحقيق ذلك أنه جزئي من جزئيات ذلك الكلام، الذي يقتضيه الحال، فان ~~الانكار مثلا يقتضى كلاما مؤكدا، وهذا مطابق له، بمعنى انه صادق عليه على ~~عكس ما يقال: ان الكلي مطابق للجزئيات. # وان أردت تحقيق هذا الكلام فارجع إلى ما ذكرناه في الشرح في تعريف علم ~~المعاني (وهو): أي مقتضى الحال (مختلف فان مقامات الكلام متفاوتة) لأن ~~الاعتبار اللائق بهذا المقام يغاير الاعتبار اللائق بذاك، وهذا عين تفاوت ~~مقتضيات الأحوال، لان التغاير بين الحال والمقام انما هو بحسب الاعتبار، ~~وهو انه يتوهم في الحال، كونه زمانا لورود الكلام فيه وفي المقام كونه محلا ~~له. # وفي هذا الكلام إشارة إجمالية إلى ضبط مقتضيات الأحوال وتحقيق لمقتضى ~~الحال. # (فمقام كل من التنكير والاطلاق والتقديم والذكر يباين مقام خلافه): أي ~~مقام خلاف كل منها يعنى ان المقام ms012 الذي يناسبه تنكير المسند إليه أو ~~المسند، يباين المقام الذي يناسبه التعريف، ومقام اطلاق الحكم أو التعليق ~~أو المسند إليه أو المسند أو متعلقه يباين مقام تقييده بمؤكد، أو أداة قصر ~~أو تابع أو شرط أو مفعول أو ما يشبه ذلك، ومقام تقديم المسند إليه أو ~~المسند أو متعلقاته، يباين مقام تأخيره، وكذا مقام ذكره يباين مقام حذفه، ~~فقوله خلافه شامل لما ذكرناه. # وانما فصل قوله (ومقام الفصل يباين مقام الوصل) تنبيها على عظم شان هذا ~~الباب، وانما لم يقل مقام خلافه لأنه أحصر وأظهر، لان خلاف الفصل انما هو ~~الوصل، وللتنبيه على عظم شان الفصل قوله (ومقام الايجاز يباين مقام خلافه) ~~أي الاطناب والمساواة (وكذا خطاب الذكي مع خطاب الغبي) فان مقام الأول ~~يباين مقام الثاني فان الذكي يناسبه من الاعتبارات اللطيفة والمعاني ~~الدقيقة الخفية ما لا PageV00P021 # يناسب الغبي. # (ولكل كلمة مع صاحبتها) أي مع كل كلمة أخرى مصاحبة لها (مقام) ليس لتلك ~~الكلمة مع ما يشارك تلك المصاحبة في أصل المعنى، مثلا الفعل الذي قصد ~~اقترانه بالشرط، فله مع أن مقام ليس له مع إذا وكذا الكل من أدوات الشرط مع ~~الماضي مقام ليس له مع المضارع وعلى هذا القياس (وارتفاع شأن الكلام في ~~الحسن والقبول بمطابقته للاعتبار المناسب وانحطاطه) أي انحطاط شانه ~~(بعدمها) أي بعدم مطابقته للاعتبار المناسب. # (والمراد بالاعتبار المناسب الامر الذي اعتبره المتكلم مناسبا بحسب ~~السليقة أو بحسب تتبع تراكيب البلغاء، يقال اعتبرت الشئ، إذا نظرت إليه ~~وراعيت حاله) وأراد بالكلام، الكلام الفصيح وبالحسن، الحسن الذاتي الداخل ~~في البلاغة دون العرضي الخارج لحصوله بالمحسنات البديعية (فمقتضى الحال هو ~~الاعتبار المناسب) للحال والمقام، يعنى إذا علم أن ليس ارتفاع شأن الكلام ~~الفصيح في الحسن الذاتي الا بمطابقته للاعتبار المناسب على ما يفيده إضافة ~~المصدر. # ومعلوم انه انما يرتفع بالبلاغة التي هي عبارة عن مطابقة الكلام الفصيح ~~لمقتضى الحال، فقد علم أن المراد بالاعتبار المناسب ومقتضى الحال واحد، ~~والا لما صدق انه لا يرتفع الا بالمطابقة للاعتبار ms013 المناسب، ولا يرتفع الا ~~بالمطابقة لمقتضى الحال فليتأمل. # (فالبلاغة) صفة (راجعة إلى اللفظ) يعنى انه يقال: كلام بليغ لكن لا من ~~حيث إنه لفظ وصوت، بل (باعتبار إفادته المعنى) أي الغرض المصوغ له الكلام ~~(بالتركيب) متعلق بافادته، وذلك لان البلاغة كما مر عبارة عن مطابقة الكلام ~~الفصيح لمقتضى الحال، فظاهر ان اعتبار المطابقة وعدمها انما يكون باعتبار ~~المعاني والأغراض التي يصاغ لها الكلام، لا باعتبار الألفاظ المفردة والكلم ~~المجردة. # (وكثيرا ما) نصب على الظرف لأنه من صفة الأحيان وما لتأكيد معنى الكثرة ~~والعامل فيه. PageV00P022 # قوله: (يسمى ذلك) الوصف المذكور (فصاحة أيضا) كما يسمى بلاغة، فحيث يقال: ~~أن إعجاز القرآن من جهة كونه في أعلى طبقات الفصاحة يراد بها هذا المعنى. ~~(ولها) أي لبلاغة الكلام (طرفان: أعلى وهو حد الاعجاز) وهو ان يرتقى الكلام ~~في بلاغته إلى أن يخرج عن طوق البشر، ويعجزهم عن معارضته. # (وما يقرب منه) عطف على قوله وهو والضمير في منه عائد إلى أعلى، يعنى ان ~~الأعلى مع ما يقرب منه كلاهما من حد الاعجاز، هذا هو الموافق لما في ~~المفتاح. # وزعم بعضهم انه عطف على حد الاعجاز والضمير في منه عائد إليه، يعنى ان ~~الطرف الأعلى هو حد الاعجاز، وما يقرب من حد الاعجاز. # وفيه نظر لان القريب من حد الاعجاز لا يكون من الطرف الأعلى الذي هو حد ~~الاعجاز وقد أوضحنا ذلك في الشرح. # (وأسفل وهو ما إذا غير) الكلام (عنه إلى ما دونه) أي إلى مرتبة أخرى هي ~~أدنى منه وانزل (التحق) الكلام وان كان صحيح الاعراب (عند البلغاء بأصوات ~~الحيوانات) تصدر عن محالها بحسب ما يتفق، من غير اعتبارات اللطائف والخواص ~~الزائدة على أصل المراد (وبينهما) أي بين الطرفين (مراتب كثيرة) متفاوتة ~~بعضها أعلى من بعض بحسب تفاوت المقامات ورعاية الاعتبارات، والبعد من أسباب ~~الاخلال بالفصاحة (وتتبعها) أي بلاغة الكلام (وجوه اخر) سوى المطابقة. # والفصاحة (تورث الكلام حسنا) وفي قوله (تتبعها) إشارة إلى أن تحسين هذه ~~الوجوه للكلام عرضي خارج عن حد البلاغة، ms014 والى ان هذه الوجوه انما تعد محسنة ~~بعد رعاية المطابقة، والفصاحة وجعلها تابعة لبلاغة الكلام دون المتكلم ~~لأنها ليست مما تجعل المتكلم متصفا بصفة. # (و) البلاغة (في المتكلم ملكة يقتدر بها على تأليف كلام بليغ فعلم) مما ~~تقدم (ان كل بليغ) كلا ما كان أو متكلما على سبيل استعمال المشترك في ~~معنييه، أو على تأويل كل ما يطلق عليه لفظ البليغ (فصيح) لان الفصاحة ~~مأخوذة في تعريف PageV00P023 # البلاغة مطلقا (ولا عكس) بالمعنى اللغوي: أي ليس كل فصيح بليغا، لجواز ان ~~يكون كلام فصيح غير مطابق لمقتضى الحال، وكذا يجوز ان يكون لأحد ملكة يقتدر ~~بها التعبير عن المقصود بلفظ فصحيح من غير مطابقة لمقتضى الحال. # (و) علم أيضا (ان البلاغة) في الكلام (مرجعها) أي ما يجب ان يحصل حتى ~~يمكن حصولها، كما يقال مرجع الجود إلى الغنى (إلى الاحتراز عن الخطأ في ~~تأدية المعنى المراد) والا لربما أدى المعنى المراد بلفظ فصيح، غير مطابق ~~لمقتضى الحال فلا يكون بليغا (والى تمييز) الكلام (الفصيح من غيره) والا ~~لربما أورد الكلام المطابق لمقتضى الحال بلفظ غير فصيح، فلا يكون أيضا ~~بليغا لوجوب وجود الفصاحة في البلاغة، ويدخل في تمييز الكلام الفصيح من ~~غيره تمييز الكلمات الفصيحة من غيرها لتوقفه عليها. # (والثاني) أي تمييز الفصيح من غيره (منه) أي بعضه (ما يبين) أي يوضح (في ~~علم متن اللغة) كالغرابة. # وانما قال في علم متن اللغة أي معرفة أوضاع المفردات لان اللغة أعم من ~~ذلك لأنه يطلق على سائر أقسام العربية، يعنى به يعرف تمييز السالم من ~~الغرابة عن تمييز غيره، بمعنى ان من تتبع الكتب المتداولة وأحاط بمعاني ~~المفردات المأنوسة علم أن ما عداها مما يفتقر إلى تنقير أو تخريج، فهو غير ~~سالم من الغرابة. # وبهذا تبين فساد ما قيل إنه ليس في علم متن اللغة ان بعض الألفاظ مما ~~يحتاج في معرفته إلى أن يبحث عنه في الكتب المبسوطة في اللغة (أو) في علم ~~(التصريف) كمخالفة القياس إذ به يعرف ان الأجلل ms015 مخالف (للقياس) دون الاجل ~~(أو في علم النحو) كضعف التأليف والتعقيد اللفظي (أو يدرك بالحس) كالتنافر، ~~إذ به يعرف ان مستشزرا متنافر دون مرتفع. # وكذا تنافر الكلمات (وهو) أي ما يبين في العلوم المذكورة أو ما يدرك ~~بالحس، فالضمير عائد إلى ما، ومن زعم أنه عائد إلى ما يدرك بالحس فقدسها ~~سهوا ظاهرا. # (ما عد التعقيد المعنوي) إذ لا يعرف بتلك العلوم ولا بالحس تمييز السالم ~~من PageV00P024 # التعقيد المعنوي من غيره فعلم أن مرجع البلاغة بعضه مبين في العلوم ~~المذكورة وبعضها مدرك بالحس وبقى الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد ~~والاحتراز عن التعقيد المعنوي. # فمست الحاجة إلى وضع علمين مفيدين لذلك، فوضعوا علم المعاني للأول وعلم ~~البيان للثاني. # واليه أشار بقوله (وما يحترز به عن الأول) أي الخطاء في تأدية المعنى ~~المراد (علم المعاني وما يحترز به عن التعقيد المعنوي علم البيان). # وسموا هذين العلمين علم البلاغة لمكان مزيد اختصاص لهما بالبلاغة، وان ~~كان البلاغة تتوقف على غيرهما من العلوم. # ثم احتاجوا لمعرفة توابع البلاغة إلى علم آخر، فوضعوا لذلك علم البديع ~~واليه أشار بقوله (وما يعرف به وجوه التحسين علم البديع). # ولما كان هذا المختصر في علم البلاغة وتوابعها انحصر مقصوده في ثلاثة ~~فنون (وكثير) من الناس (يسمى الجميع علم البيان وبعضهم يسمى الأول علم ~~المعاني و) يسمى (الأخيرين) يعنى البيان والبديع (علم البيان والثلاثة علم ~~البديع) ولا يخفى وجوه المناسبة والله أعلم. PageV00P025 # (الفن الأول علم المعاني) قدمه على البيان، لكونه منه بمنزلة المفرد من ~~المركب، لان رعاية المطابقة لمقتضى الحال وهو مرجع علم المعاني، معتبرة في ~~علم البيان، مع زيادة شئ آخر وهو ايراد المعنى الواحد في طرق مختلفة. # (وهو علم) أي ملكة يقتدر بها على ادراكات جزئية، ويجوز ان يريد به نفس ~~الأصول والقواعد المعلومة، ولاستعمالهم المعرفة في الجزئيات. # قال (تعرف به أحوال اللفظ العربي) أي هو علم يستنبط منه ادراكات جزئية، ~~وهي معرفة كل فرد فرد من جزئيات الأحوال المذكورة، بمعنى ان أي فرد يوجد ms016 ~~منها أمكننا ان نعرفه بذلك العلم. # وقوله (التي بها يطابق) اللفظ (مقتضى الحال) احتراز عن الأحوال التي ليست ~~بهذه الصفة، مثل الاعلال والادغام والرفع والنصب وما أشبه ذلك مما لابد منه ~~في تأدية أصل المعنى، وكذا المحسنات البديعية من التنجيس والترصيع ونحو هما ~~مما يكون بعد رعاية المطابقة. # والمراد انه علم يعرف به هذه الأحوال من حيث إنها يطابق بها اللفظ مقتضى ~~الحال، لظهور ان ليس علم المعاني عبارة عن تصور معاني التعريف والتنكير ~~والتقديم والتأخير والاثبات والحذف وغير ذلك. # وبهذا يخرج عن التعريف علم البيان، إذ ليس البحث فيه عن أحوال اللفظ من ~~هذه الحيثية، والمراد بأحوال اللفظ: الأمور العارضة له من التقديم والتأخير ~~والاثبات والحذف وغير ذلك. # ومقتضى الحال في التحقيق هو الكلام الكلى المتكيف بكيفية مخصوصة على ما ~~أشار إليه في المفتاح، وصرح به في شرحه لا نفس الكيفيات من التقديم ~~والتأخير PageV00P027 # والتعريف والتنكير على ما هو ظاهر عبارة المفتاح وغيره، والا لما صح ~~القول بأنها أحوال بها يطابق اللفظ مقتضى الحال، لأنها عين مقتضى الحال، قد ~~حققنا ذلك في الشرح. # وأحوال الاسناد أيضا من أحوال اللفظ، باعتبار ان التأكيد وتركه مثلا من ~~الاعتبارات الراجعة إلى نفس الجملة، وتخصيص اللفظ بالعربي مجرد اصطلاح، لان ~~الصناعة انما وضعت لذلك. # (وينحصر) المقصود من علم المعاني (في ثمانية أبواب): انحصار الكل في ~~الاجزاء لا الكلى في الجزئيات، والا لصدق علم المعاني على كل باب من ~~الأبواب المذكورة، وليس كذلك (أحوال الاسناد الخبري) و (أحوال المسند إليه) ~~و (أحوال المسند) و (أحوال متعلقات الفعل) و (القصر) و (الانشاء) و (الفصل) ~~و (الوصل) و (الايجاز) و (الاطناب) و (المساواة). # وانما انحصر فيها؟ (لان الكلام اما اخبار أو انشاء لأنه) لا محالة يشتمل ~~على نسبة تامة بين الطرفين، قائمة بنفس المتكلم وهي تعلق أحد الشيئين ~~بالآخر، بحيث يصح السكوت عليه سواء كان ايجابا أو سلبا أو غيرهما كما في ~~الانشائيات وتفسيرها بايقاع المحكوم به على المحكوم عليه أو سلبه عنه خطأ ~~في هذا ms017 المقام، لأنه لا يشمل النسبة في الكلام الانشائي فلا يصح التقسيم. # فالكلام (ان كان لنسبته خارج) في أحد الأزمنة الثلاثة: أي يكون بين ~~الطرفين في الخارج نسبة ثبوتية أو سلبية (تطابقه) أي تطابق تلك النسبة ذلك ~~الخارج، بان يكونا ثبوتيتين أو سلبيتين (أو لا تطابقه) بان تكون النسبة ~~المفهومة من الكلام ثبوتية، والتي بينهما في الخارج والواقع سلبية أو ~~بالعكس. # (فخبر) أي فالكلام خبر (والا) أي وان لم يكن لنسبته خارج كذلك (فانشاء). # وتحقيق ذلك أن الكلام اما ان يكون له نسبة بحيث تحصل من اللفظ ويكون ~~اللفظ موجدا لها من غير قصد إلى كونه دالا على نسبة حاصلة في الواقع بين ~~الشيئين PageV00P028 # وهو الانشاء أو تكون له نسبة بحيث يقصد ان لها نسبة خارجية مطابقة أولا ~~مطابقة، وهو الخبر، لان النسبة المفهومة من الكلام الحاصلة في الذهن لابد ~~وأن تكون بين الشيئين، ومع قطع النظر عن الذهن لابد وأن يكون بين هذين ~~الشيئين في الواقع نسبة ثبوتية، بان يكون هذا ذاك، أو سلبية بان لا يكون ~~هذا ذاك. # الا ترى انك إذا قلت زيد قائم، فان القيام حاصل لزيد قطعا، سواء قلنا ان ~~النسبة من الأمور الخارجية أو ليست منها، وهذا معنى وجود النسبة الخارجية. # (والخبر لابد له من مسند إليه ومسند واسناد، والمسند قد يكون له متعلقات ~~إذا كان فعلا أو ما في معناه) كالمصدر واسم الفاعل واسم المفعول وما أشبه ~~ذلك، ولا وجه لتخصيص هذا الكلام بالخبر. # (وكل من الاسناد والتعليق اما بقصر أو بغير قصر وكل جملة قرنت بأخرى، اما ~~معطوفة عليها أو غير معطوفة، والكلام البليغ اما زائد على أصل المراد ~~لفائدة) احترز به عن التطويل، على أنه لا حاجة إليه بعد تقييد الكلام ~~بالبليغ (أو غير زائد). # هذا كله ظاهر لكن لا طائل تحته، لان جميع ما ذكر من القصر والفصل والوصل ~~والايجاز ومقابليه، انما هو من أحوال الجملة أو المسند إليه والمسند، مثل ~~التأكيد والتقديم والتأخير وغير ذلك، فالواجب في هذا المقام بيان ms018 سبب ~~افرادها وجعلها أبوابا برأسها وقد لخصنا ذلك في الشرح. PageV00P029 # صدق الخبر وكذبه (تنبيه) على تفسير الصدق والكذب الذي قد سبق إشارة ما ~~إليه في قوله تطابقه أو لا تطابقه، اختلف القائلون بانحصار الخبر في الصدق ~~والكذب في تفسيرها. # فقيل: (صدق الخبر مطابقته) أي مطابقة حكمه (للواقع) وهو الخارج الذي يكون ~~لنسبة الكلام الخبري (وكذبه) أي كذب الخبر (عدمها) أي عدم مطابقته للواقع، ~~يعنى ان الشيئين اللذين أوقع بينهما نسبة في الخبر، لابد وأن يكون بينهما ~~نسبة في الواقع، أي مع قطع النظر عما في الذهن وعما يدل عليه الكلام ~~فمطابقة تلك النسبة المفهومة من الكلام للنسبة التي في الخارج، بان يكونا ~~ثبوتيتين أو سلبيتين صدق وعدمها، بان يكون إحديهما ثبوتية والأخرى سلبية ~~كذب. # (وقيل) صدق الخبر (مطابقته لاعتقاد المخبر ولو كان) ذلك الاعتقاد (خطأ) ~~غير مطابق للواقع (و) كذب الخبر (عدمها) أي عدم مطابقته لاعتقاد المخبر ولو ~~كان خطأ، فقول القائل السماء تحتنا معتقدا ذلك صدق، وقوله السماء فوقنا غير ~~معتقد كذب، والمراد بالاعتقاد الحكم الذهني الجازم أو الراجع، فيعم العلم ~~والظن. # وهذا يشكل بخبر الشاك لعدم الاعتقاد فيه فيلزم الواسطة ولا يتحقق ~~الانحصار، اللهم الا ان يقال انه كاذب لأنه إذا انتفى الاعتقاد صدق عدم ~~مطابقة الاعتقاد والكلام في أن المشكوك خبر أو ليس بخبر مذكور في الشرح ~~فليطالع ثمة (بدليل) قوله تعالى [إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول ~~الله والله يشهد (ان المنافقين لكاذبون)] فإنه تعالى جعلهم كاذبين في قولهم ~~انك لرسول الله لعدم مطابقته لاعتقادهم وان كان مطابقا للواقع. PageV00P030 # (ورد) هذا الاستدلال (بان المعنى لكاذبون في الشهادة) وفي ادعائهم ~~المواطأة، فالتكذيب راجع إلى الشهادة باعتبار تضمنها خبرا كاذبا غير مطابق ~~للواقع، وهو ان هذه الشهادة من صميم القلب وخلوص الاعتقاد بشهادة ان واللام ~~والجملة الاسمية (أو) المعنى انهم لكاذبون (في تسميتها) أي في تسمية هذا ~~الاخبار شهادة لان الشهادة ما يكون على وفق الاعتقاد فقوله تسميتها مصدر ~~مضاف إلى المفعول الثاني والأول محذوف (أو) المعنى ms019 انهم لكاذبون (في ~~المشهود به) أعني قولهم انك لرسول الله لكن لا في الواقع بل (في زعمهم) ~~الفاسد واعتقادهم الباطل لانهم يعتقدون انه غير مطابق للواقع فيكون كاذبا ~~باعتقادهم وان كان صادقا في نفس الامر فكأنه قيل إنهم يزعمون أنهم كاذبون ~~في هذا الخبر الصادق وحينئذ لا يكون الكذب الا بمعنى عدم المطابقة للواقع ~~فليتأمل. # لئلا يتوهم ان هذا اعتراف بكون الصدق والكذب راجعين إلى الاعتقاد. # (والجاحظ) أنكر انحصار الخبر في الصدق والكذب وأثبت الواسطة وزعم أن صدق ~~الخبر (مطابقته) للواقع (مع الاعتقاد) بأنه مطابق (و) كذب الخبر (عدمها) أي ~~عدم مطابقته للواقع (معه) أي مع اعتقاد انه غير مطابق (وغيرهما) أي غير ~~هذين القسمين. # وهو أربعة أعني المطابقة مع اعتقاد عدم المطابقة، أو بدون الاعتقاد أصلا، ~~أو عدم المطابقة مع اعتقاد المطابقة، أو بدون الاعتقاد أصلا (ليس بصدق ولا ~~كذب) فكل من الصدق والكذب بتفسيره أخص منه بالتفسيرين السابقين لأنه اعتبر ~~في الصدق مطابقة الواقع والاعتقاد جميعا وفي الكذب عدم مطابقتهما جميعا ~~بناء على أن اعتقاد المطابقة يستلزم مطابقة الاعتقاد. # ضرورة توافق الواقع والاعتقاد حينئذ وكذا اعتقاد عدم المطابقة يستلزم عدم ~~مطابقة الاعتقاد حينئذ. # وقد اقتصر في التفسيرين السابقين على أحدهما (بدليل افترى على الله كذبا ~~أم به جنة) لان الكفار حصروا اخبار النبي عليه السلام بالحشر والنشر على ما ~~يدل PageV00P031 # عليه قوله تعالى " إذا مزقتم كل ممزق انكم لفي خلق جديد " في الافتراء ~~والاخبار حال الجنة على سبيل منع الخلو. # ولا شك (ان المراد بالثاني) أي الاخبار حال الجنة لا قوله أم به جنة على ~~ما سبق إلى بعض الأوهام (غير الكذب لأنه قسيمه) أي لان الثاني قسيم الكذب ~~إذ المعنى أكذب أم أخبر حال الجنة وقسيم الشئ يجب ان يكون غيره (وغير الصدق ~~لانهم لم يعتقدوه) أي لان الكفار لم يعتقدوا صدقه فلا يريدون في هذا المقام ~~الصدق الذي هو بمراحل عن اعتقادهم، ولو قال لانهم اعتقدوا عدم صدقه لكان ~~أظهر. # فمرادهم بكونه خبرا حال الجنة غير ms020 الصدق وغير الكذب وهم عقلاء من أهل ~~اللسان عارفون باللغة فيجب ان يكون من الخبر ما ليس بصادق ولا كاذب حتى ~~يكون هذا منه بزعمهم وعلى هذا لا يتوجه ما قيل إنه لا يلزم من عدم اعتقادهم ~~الصدق عدم الصدق لأنه لم يجعله دليلا على عدم الصدق بل على عدم إرادة الصدق ~~فليتأمل. # (ورد) هذا الاستدلال (بان المعنى) أي معنى أم به جنة (أم لم يفتر فعبر ~~عنه) أي عدم الافتراء (بالجنة لان المجنون لا افتراء له) لأنه الكذب عن عمد ~~ولا عمد للمجنون فالثاني ليس قسيما للكذب، بل لما هو أخص منه، أعني ~~الافتراء فيكون هذا حصرا للخبر الكاذب بزعمهم في نوعيه أعني الكذب عن عمد ~~والكذب لا عن عمد. PageV00P032 # الباب الأول (أحوال الاسناد الخبري) وهو ضم كلمة أو ما يجرى مجراها إلى ~~أخرى بحيث يفيد الحكم بان مفهوم إحديهما ثابت لمفهوم الأخرى أو منفى عنه ~~وانما قدم بحث الخبر لعظم شأنه وكثرة مباحثه. # ثم قدم أحوال الاسناد على أحوال المسند إليه والمسند مع تأخر النسبة عن ~~الطرفين لان البحث في علم المعاني انما هو عن أحوال اللفظ الموصوف بكونه ~~مسند إليه أو مسندا وهذا الوصف انما يتحقق بعد تحقق الاسناد والمتقدم على ~~النسبة انما هو ذات الطرفين ولا بحث لنا عنها. # (لا شك ان قصد المخبر) أي من يكون بصدد الاخبار والاعلام والا فالجملة ~~الخبرية كثيرا ما تورد لأغراض آخر غير إفادة الحكم أو لازمه مثل التحسر ~~والتحزن وفى قوله تعالى حكاية عن امرأة عمران [رب اني وضعتها أنثى] وما ~~أشبه ذلك (بخبره) متعلق بقصر (إفادة المخاطب) خبران. # (اما الحكم) مفعول الافادة (أو كونه) أي كون المخبر (عالما به) أي بالحكم ~~والمراد بالحكم هنا وقوع النسبة أولا وقوعها وكونه مقصودا للمخبر بخبر لا ~~يستلزم تحققه في الواقع. # وهذا مراد من قال إن الخبر لا يدل على ثبوت المعنى أو انتفائه على سبيل ~~القطع والا فلا يخفى ان مدلول قولنا زيد قائم ومفهومه ان القيام ثابت لزيد ~~وعدم ثبوته ms021 له احتمال عقلي لا مدلول ولا مفهوم للفظ فليفهم. # (ويسمى الأول) أي الحكم الذي يقصد بالخبر إفادته (فائدة الخبر والثاني) ~~PageV00P033 # أي كون المخبر عالما به (لازمها) أي لازم فائدة الخبر، لأنه كلما أفاد ~~الحكم أفاد انه عالم به وليس كلما أفاد انه عالم بالحكم أفاد نفس الحكم، ~~لجواز ان يكون الحكم معلوما قبل الاخبار، كما في قولنا لمن حفظ التورية قد ~~حفظت التورية وتسمية مثل هذا الحكم فائدة الخبر بناء على أنه من شانه ان ~~يقصد بالخبر ويستفاد منه والمراد بكونه عالما بالحكم حصول صورة الحكم في ~~ذهنه وههنا أبحاث شريفة سمحنا بها في الشرح. # (وقد ينزل) المخاطب (العالم بهما) أي بفائدة الخبر ولازمها (منزلة ~~الجاهل) فيلقى إليه الخبر وان كان عالما بالفائدتين (لعم جريه على موجب ~~العلم) فان من لا يجرى على مقتضى علمه هو والجاهل سواء كما يقال للعالم ~~التارك للصلاة، الصلاة واجبة وتنزيل العالم بالشئ منزلة الجاهل به ~~لاعتبارات خطابية كثير في الكلام منه قوله تعالى [ولقد علموا لمن اشتراه ~~ماله في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون] بل تنزيل ~~وجود الشئ منزلة عدمه كثير منه قوله تعالى [وما رميت إذ رميت ولكن الله ~~رمى]. # (فينبغي) أي إذا كان قصد المخبر بخبره إفادة المخاطب ينبغي (ان يقتصر من ~~التركيب على قدر الحاجة) حذرا عن اللغو (فان كان) المخاطب (خالي الذهن من ~~الحكم والتردد فيه) أي لا يكون عالما بوقوع النسبة أو لا وقوعها ولا مترددا ~~في أن النسبة هل هي واقعة أم لا. # وبهذا تبين فساد ما قيل إن الخلو عن الحكم يستلزم الخلو عن التردد فيه ~~فلا حاجة إلى ذكره بل التحقيق ان الحكم والتردد فيه متنافيان (استغنى) على ~~لفظ المبنى للمفعول (عن مؤكدات الحكم) لتمكن الحكم في الذهن حيث وجده خاليا ~~(وان كان) المخاطب (مترددا فيه) أي في الحكم (طالبا له) بان حضر في ذهنه ~~طرف الحكم وتحير في أن الحكم بينهما وقوع النسبة أولا وقوعها (حسن تقوية) ~~أي تقويته ms022 الحكم (بمؤكد) ليزيل ذلك المؤكد تردده ويمكن فيه الحكم. # لكن المذكور في دلائل الاعجاز انه انما يحسن التأكيد إذا كان للمخاطب ظن ~~في خلاف حكمك (وان كان) أي المخاطب (منكرا) للحكم (وجب توكيده) أي ~~PageV00P034 # توكيد الحكم (بحسب الانكار) أي بقدرة قوة وضعفا يعنى يجب زيادة التأكيد ~~بحسب ازدياد الانكار إزالة له (كما قال الله تعالى حكاية عن رسل عيسى عليه ~~السلام إذ كذبوا في المرة الأولى [انا إليكم مرسلون]) مؤكدا بان وإسمية ~~الجملة (وفي) المرة (الثانية) ربنا يعلم ([انا إليكم لمرسلون] مؤكدا بالقسم ~~وان واللام وإسمية الجملة لمبالغة المخاطبين في الانكار حيث قالوا ما أنتم ~~الا بشر مثلنا وما أنزلنا الرحمن من شئ ان أنتم الا تكذبون وقوله إذ كذبوا ~~مبنى على أن تكذيب الاثنين تكذيب الثلاثة والا فالمكذب أو لا اثنان. # (ويسمى الضرب الأول ابتدائيا والثاني طلبيا والثالث انكاريا و) يسمى ~~(اخراج الكلام عليها) أي على الوجوه المذكورة وهي الخلو عن التأكيد في ~~الأول و التقوية بمؤكد استحسانا في الثاني ووجوب التأكيد بحسب الانكار في ~~الثالث (اخراجا على مقتضى الظاهر) وهو أخص مطلقا من مقتضى الحال لان معناه ~~مقتضى ظاهر الحال فكل مقتضى الظاهر مقتضى الحال من غير عكس كما في صورة ~~اخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر فإنه يكون على مقتضى الحال ولا يكون ~~على مقتضى الظاهر. # (وكثيرا ما يخرج) الكلام (على خلافه) أي على خلاف مقتضى الظاهر (فيجعل ~~غير السائل كالسائل إذا قدم إليه) أي إلى غير السائل (ما يلوح) أي يشير ~~(له) أي لغير السائل (بالخبر فيستشرف) غير السائل (له) أي للخبر يعنى ينظر ~~إليه يقال استشرف فلان الشئ إذا رفع رأسه لينظر إليه وبسط كفه فوق حاجبيه ~~كالمستظل من الشمس (استشراف الطالب المتردد نحو ولا تخاطبني في الذين ~~ظلموا) أي ولا تدعني يا نوح في شان قومك واستدفاع العذاب عنهم بشفاعتك فهذا ~~كلام يلوح بالخبر تلويحا ما ويشعر بأنه قد حق عليهم العذاب فصار المقام ~~مقام يتردد المخاطب في أنهم هل صاروا محكوما عليهم بالاغراق ms023 أم لا فقيل ~~(انهم مغرقون) مؤكدا أي محكم عليهم بالاغراق. # (و) يجعل (غير المنكر كالمنكر إذا لاح) أي ظهر (عليه) أي على غير المنكر ~~PageV00P035 # (شئ من أمارات الانكار نحو جاء شقيق) اسم رجل (عارضا رمحه) أي واضعا على ~~العرض فهو لا ينكر ان في بنى عمه رماحا لكن مجيئه واضعا الرمح على العرض من ~~غير التفات وتهيؤ أمارات انه يعتقد ان لا رمح فيهم بل كلهم عزل لا سلاح ~~معهم فنزل منزلة المنكر وخوطب خطاب التفات بقوله (ان بنى عمك فيهم رماح) ~~مؤكدا بان وفى البيت على ما أشار إليه الامام المرزوقي تهكم واستهزاء كأنه ~~يرميه بان فيه من الضعف والجبن بحيث لو علم أن فيهم رماحا لما التفت لفت ~~الكفاح ولم تقو يده على حمل الرماح على طريقة قوله: # فقلت لمحرز لما التقينا * تنكب لا يقطرك الزحام يرميه بأنه لم يباشر ~~الشدائد ولم يدفع إلى مضائق، المجامع كأنه يخاف عليه ان يداس بالقوائم، كما ~~يخاف على الصبيان والنساء لقلة غنائه وضعف بنائه. # (و) يجعل (المنكر كغير المنكر إذا كان معه) أي مع المنكر. # (ما ان تأمله) أي شئ من الدلائل والشواهد ان تأمل المنكر ذلك الشئ ~~(ارتدع) عن انكاره ومعنى كونه مع أن يكون معلوما له ومشاهدا عنده كما تقول ~~لمنكر الاسلام " الاسلام حق " من غير تأكيد لان مع ذلك المنكر دلائل دالة ~~على حقيقة الاسلام. # وقيل معنى كونه معه ان يكون معه موجودا في نفس الامر. # وفيه نظر لان مجرد وجوده لا يكفي في الارتداع ما لم يكن حاصلا عنده. # وقيل معنى ما ان تأمله شئ من العقل. # وفيه نظر لان المناسب حينئذ ان يقال ما ان تأمل به لأنه لا يتأمل العقل ~~بل يتأمل به. # (نحو لا ريب فيه) ظاهر هذا الكلام انه مثال لجعل منكر الحكم كغيره وترك ~~التأكيد لذلك. # وبيانه ان معنى لا ريب فيه انه ليس القرآن بمظنة للريب ولا ينبغي ان ~~يرتاب فيه وهذا الحكم مما ينكره كثير من المخاطبين لكن نزل انكارهم ms024 منزلة ~~عدمه لما معهم PageV00P036 # من الدلائل الدالة على أنه ليس مما ينبغي ان يرتاب فيه والأحسن ان يقال ~~انه نظير لتنزيل وجود الشئ منزلة عدمه بناء على وجود ما يزيله فإنه نزل ريب ~~المرتابين منزلة عدمه تعويلا على وجود ما يزيله حتى صح نفى الريب على سبيل ~~الاستغراق كما نزل الانكار منزلة عدمه لذلك حتى يصح ترك التأكيد. # (وهكذا) أي مثل اعتبارات الاثبات (اعتبارات النفي) من التجريد عن ~~المؤكدات في الابتدائي وتقويته بمؤكد استحسانا في الطلبي ووجوب التأكيد ~~بحسب الانكار في الإنكاري تقول لخالي الذهن ما زيد قائما أو ليس زيد قائما ~~وللطالب ما زيد بقائم وللمنكر والله ما زيد بقائم وعلى هذا القياس. # الاسناد الحقيقي والمجازي (ثم الاسناد) مطلقا سواء كان انشائيا أو ~~اخباريا (منه حقيقة عقلية) لم يقل اما حقيقة واما مجاز لان بعض الاسناد ~~عنده ليس بحقيقة ولا مجاز كقولنا الحيوان جسم والانسان حيوان وجعل الحقيقة ~~والمجاز صفتي الاسناد دون الكلام لان اتصاف الكلام بهما انما هو باعتبار ~~الاسناد وأوردهما في علم المعاني لأنهما من أحوال اللفظ فيدخلان في علم ~~المعاني. # (وهي) أي الحقيقة العقيلة (اسناد الفعل أو معناه) كالمصدر واسم الفاعل ~~واسم المفعول والصفة المشبهة واسم التفضيل والظرف (إلى ما) أي إلى شئ. # (هو) أي الفعل أو معناه (له) أي لذلك الشئ كالفاعل فيما بنى له نحو ضرب ~~زيد عمرا أو المفعول فيما بنى له نحو ضرب عمرو فان الضاربية لزيد والمضر ~~وبية لعمرو (عند المتكلم) متعلق بقوله له وبهذا دخل فيه ما يطابق الاعتقاد ~~دون الواقع (في الظاهر) وهو أيضا متعلق بقوله له وبهذا يدخل فيه ما لا ~~يطابق الاعتقاد والمعنى اسناد الفعل أو معناه إلى ما يكون هو له عند ~~المتكلم فيما يفهم من ظاهر حاله وذلك بان لا ينصب قرينة دالة على أنه غير ~~ما هو له في اعتقاده ومعنى كونه له ان معناه قائم به ووصف له وحقه ان يسند ~~إليه سواء كان صادرا عنه باختياره كضرب أو لا كمات ومرض. PageV00P037 # وأقسام ms025 الحقيقة العقلية على ما يشمله التعريف أربعة: # الأول ما يطابق الواقع والاعتقاد جميعا (كقول المؤمن انبت الله البقل و). # الثاني ما يطابق الاعتقاد فقط نحو قول الجاهل انبت الربيع البقل. # الثالث ما يطابق الواقع فقط كقول المعتزلي لمن لا يعرف حاله وهو يخفيها ~~منه خلق الله تعالى الافعال كلها وهذا المثال متروك في المتن. # (و) الرابع ما لا يطابق الواقع والاعتقاد (نحو قالك جاء زيد وأنت) أي ~~والحال انك خاصة (تعلم أنه لم يجئ) دون المخاطب إذ لو علمه المخاطب أيضا ~~لما تعين كونه حقيقة لجواز ان يكون المتكلم قد جعل علم السامع بأنه لم يجئ ~~قرينة على أنه لم يرد ظاهره فلا يكون الاسناد إلى ما هو له عند المتكلم في ~~الظاهر. # (ومنه) أي ومن الاسناد (مجاز عقلي) ويسمى مجازا حكميا ومجازا في الاثبات ~~واسنادا مجازيا (وهو اسناده) أي اسناد الفعل أو معناه (إلى ملابس له) أي ~~للفعل أو معناه (غير ما هوله) أي غير الملابس الذي ذلك الفعل أو معناه مبنى ~~له يعنى غير الفاعل في المبنى للفاعل وغير المفعول به في المبنى للمفعول به ~~سواء كان ذلك الغير غيرا في الواقع أو عند المتكلم في الظاهر. # وبهذا سقط ما قيل إنه ان أراد به غير ما هو له عند المتكلم في الظاهر فلا ~~حاجة إلى قوله يتأول وهو ظاهر وان أراد به غير ما هو له في الواقع خرج عنه ~~مثل قول الجاهل انبت الله البقل مجازا باعتبار الاسناد إلى السبب. # (بتأول) متعلق باسناده ومعنى التأول تطلب ما يؤل إليه من الحقيقة أو ~~الموضع الذي يؤل إليه من العقل وحاصله ان ينصب قرينة صارفة عن أن يكون ~~الاسناد إلى ما هو له (وله) أي للفعل وهذا إشارة إلى تفصيل وتحقيق ~~للتعريفين. # (ملابسات شتى) أي مختلفة جمع شتيت كمريض (يلابس الفاعل والمفعول به ~~والمصدر والزمان والمكان والسبب) ولم يتعرض للمفعول معه والحال ونحو هما ~~لان الفعل لا يسند إليها. # (فاسناده إلى الفاعل أو المفعول به إذا كان مبنيا ms026 له) أي للفاعل أو إلى ~~PageV00P038 # المفعول به إذا كان مبنيا للمفعول به (حقيقة كما مر) من الأمثلة. # (و) اسناده (إلى غيرهما) أي: غير الفاعل أو المفعول به، يعنى غير الفاعل ~~في المبنى للفاعل، وغير المفعول به في المبنى للمفعول به (للملابسة): يعنى ~~لأجل ان ذلك الغير يشابه ما هو له في ملابسة الفعل (مجاز كقولهم عيشة ~~راضية) فيما بنى للفاعل وأسند إلى المفعول به إذ العيشة مرضية. # (وسيل مفعم) في عكسه أعني فيما بنى للمفعول، وأسند إلى الفاعل، لان السيل ~~هو الذي يفعم أي يملأ من أفعمت الاناء أي ملأته (وشعر شاعر) في المصدر ~~والأولى بالتمثيل بنحو جد جده لان الشعر ههنا بمعنى المفعول (ونهاره صائم) ~~في الزمان (ونهر جار) في المكان لان الشخص صائم في النهار، والماء جار في ~~النهر (وبنى الأمير المدينة) في السبب وينبغي ان يعلم أن المجاز العقلي ~~يجرى في النسبة الغير الإسنادية أيضا من الإيقاعية نحو: أعجبني انبات ~~الربيع البقل، وجرى الانهار، قال الله تعالى: [فان خفتم شقاق بينهما ومكر ~~الليل والنهار] ونومت الليل وأجريت النهر. # قال الله تعالى:، [ولا تطيعوا أمر المسرفين]، والتعريف المذكور انما هو ~~للإسنادي. # اللهم الا ان يراد بالاسناد مطلق النسبة. # وههنا مباحث نفيسة وشحنا بها في الشرح. # (وقولنا) في التعريف (بتأول يخرج نحو ما مر من قول الجاهل) انبت الربيع ~~البقل رائيا، الانبات من الربيع فان هذا الاسناد وان كان إلى غير ما هو له ~~في الواقع لكن لا تأول فيه لأنه مراده ومعتقده، وكذا شفى الطيب المريض ونحو ~~ذلك فقوله بتأول يخرج ذلك كما يخرج الأقوال الكاذبة، وهذا تعريض بالسكاكي، ~~حيث جعل التأول لاخراج الأقوال الكاذبة فقط وللتنبيه. # على هذا تعرض المصنف في المتن فائدة هذا القيد مع أنه ليس ذلك من ودأبه ~~في هذا الكتاب واقتصر على بيان اخراجه لنحو قول الجاهل مع أنه يخرج الأقوال ~~الكاذبة أيضا. # (ولهذا) أي: ولان مثل قول الجاهل خارج عن المجاز لاشتراط التأول فيه. ~~PageV00P039 # (لم يحمل نحو قوله: # أشاب الصغير وأفنى الكبير ms027 * كر الغداة ومر العشى على المجاز أي على أن ~~اسناد أشاب وأفنى إلى كر الغداة ومر العشى مجاز (ما) دام (لم يعلم أو) لم ~~(يظن أن قائله) أي قائل هذا القول (لم يعتقد ظاهره) أي ظاهر الاسناد ~~لانتفاء التأول حينئذ لاحتمال ان يكون هو معتقدا للظاهر فيكون من قبيل قول ~~الجاهل انبت الربيع البقل. # (كما استدل) يعني ما لم يعلم ولو يستدل بشئ على أنه لم يرد ظاهره مثل هذا ~~الاستدلال (على أن اسناد ميز) إلى جذاب الليالي (في قول أبي النجم ميز عن) ~~عن الرأس (قنزعا عن قنزع) هو الشعر المجتمع في نواحي الرأس. # (جذب الليالي) أي مضيها واختلافها (أبطئ أو أسرعي) هو حال من الليالي على ~~تقدير القول إلى مقولا فيها ويجوز ان يكون الامر بمعنى الخبر (مجاز) خبر ان ~~أي استدل على أن اسناد ميز إلى جذب الليالي مجاز (بقوله) متعلق باستدل أي ~~بقول أبى النجم (عقيبه) أي عقيب قوله ميز عنه قنزعا عن قنزع (أفناه) أي ~~بالنجم أو شعر رأسه. # (قيل الله) أي أمر الله تعالى وإرادته (للشمس اطلعي) فإنه يدل على ~~اعتقاده انه من فعل الله وانه المبدئ والمعيد والمنشئ والمفني فيكون ~~الاسناد إلى جذب الليالي بتأول بناء على أنه زمان أو سبب. # (وأقسامه) أي أقسام المجاز العقلي باعتبار حقيقة الطرفين أو مجازيتهما ~~(أربعة: لان طرفيه). # وهما المسند إليه والمسند (اما حقيقتان) لغويتان (نحو انبت الربيع البقل ~~أو مجازان) لغويان (نحو أحيى الأرض شباب الزمان) فان المراد باحياء الأرض ~~تهييج القوى النامية فيها واحداث نضارتها بأنواع النبات والاحياء في ~~الحقيقة اعطاء الحياة وهي صفة تقتضي الحس والحركة الإرادية وكذا المراد ~~بشباب الزمان زمان ازدياد قويها النامية وهو في الحقيقة عبارة عن كون ~~الحيوان في زمان تكون حرارته الغريزية مشبوبة PageV00P040 # أي قوية مشتعلة (أو مختلفان) بان يكون أحد الطرفين حقيقة والآخر مجازا ~~(نحو انبت البقل شباب الزمان) فيما المسند حقيقة والمسند إليه مجازا. # (وأحيى الأرض الربيع) في عكسه ووجه الانحصار في الأربعة على ما ذهب إليه ms028 ~~المصنف ظاهر لأنه اشترط في المسند ان يكون فعلا أو في معناه فيكون في مفرد ~~وكل مفرد مستعمل اما حقيقة أو مجاز. # (وهو): أي المجاز العقل (في القرآن كثير) أي كثير في نفسه لا بالإضافة ~~إلى مقابله حتى تكون الحقيقة العقلية قليلة. # وتقديم في القرآن على كثير لمجرد الاهتمام كقوله تعالى (وإذا تليت عليهم ~~آياته) أي آيات الله (زادتهم ايمانا) أسند الزيادة وهي فعل الله تعالى إلى ~~الآيات لكونها سببا. # (يذبح أبناءهم) نسب التذبيح الذي هو فعل الجيش إلى فرعون، لأنه سبب آمر ~~(ينزع عنهما لباسهما) نسب نزع اللباس عن آدم وهو فعل الله تعالى حقيقة إلى ~~إبليس لان سببه الاكل من الشجر وسبب الاكل وسوسته ومقاسمته إياهما انه لهما ~~لمن الناصحين. # (يوما) نصب على أنه مفعول به لتتقون، أي كيف تتقون يوم القيمة ان بقيتم ~~على الكفر يوما. # (يجعل الولدان شيبا) نسب الفعل إلى الزمان وهو لله تعالى حقيقة وهذا ~~كناية عن شدته وكثرة الهموم: والأحزان فيه لان الشيب هما يتسارع عند تفاقم ~~الشدائد والمحن أو عن طوله وان الأطفال يبلغون فيه أو ان الشيخوخة. # (وأخرجت الأرض أثقالها) أي ما فيها من الدفائن والخزائن نسب الاخراج إلى ~~مكانه وهو فعل الله تعالى حقيقة (وهو غير مختص بالخبر) عطف على قوله كثير ~~أي وهو غير مختص بالخبر وانما قال ذلك لان تسميته بالمجاز في الاثبات ~~وإيراده في أحوال الاسناد الخبري يوهم اختصاصه بالخبر. # (بل يجرى في الانشاء نحو يا هامان ابن لي صرحا) لان البناء فعل العملة، ~~PageV00P041 # وهامان سبب آمر، وكذا قولك لينبت الربيع ما شاء وليصم نهارك وليجد جدك ~~وما أشبه ذلك، مما أسند فيه الامر أو النهى إلى ما ليس المطلوب فيه صدور ~~الفعل أو الترك عنه وكذلك قولك ليت النهر جار وقوله تعالى [أصلاتك تأمرك]. # (ولا بد له): أي للمجاز العقلي (من قرينة) صارفة عن إرادة ظاهرة، لان ~~المتبادر إلى الفهم عند انتفاء القرينة هو الحقيقة (لفظية كما مر) في قول ~~أبى النجم من قوله أفناه قيل ms029 الله (أو معنوية كاستحالة قيام المسند ~~بالمذكور) أي بالمسند إليه المذكور مع المسند. # (عقلا) أي من جهة العقل يعنى ان يكون بحيث لا يدعى أحد من المحققين ~~والمبطلين انه يجوز قيامه به لان العقل إذا خلى ونفسه يعده محالا (كقولك ~~محبتك جاءت بي إليك) لظهور استحالة قيام المجئ بالمحبة. # (أو عادة) أي من جن جهة العادة (نحو هزم الأمير الجند) لاستحالة قيام ~~انهزام الجند بالأمير وحده عادة وان كان ممكنا عقلا وانما قال قيامه به ~~ليعم الصدور عنه مثل ضرب وهزم وغيره مثل قرب وبعد. # (وصدوره) عطف على استحالة أي وكصدور الكلام (عن الموحد في مثل أشاب ~~الصغير) وأفنى الكبير البيت فإنه يكون قرينة معنوية على أن اسناد شاب وأفنى ~~إلى كر الغداة ومر العشى مجاز، لا يقال هذا داخل في الاستحالة لأنا نقول لا ~~نسلم ذلك كيف وقد ذهب إليه كثير من ذوي العقول واحتجنا في ابطاله إلى ~~الدليل. # (ومعرفة حقيقته): يعنى ان الفعل في المجاز العقلي يجب ان يكون له فاعل أو ~~مفعول به إذا أسند إليه يكون الاسناد حقيقة. # فمعرفة فاعله أو مفعولة الذي إذا أسند إليه يكون الاسناد حقيقة (اما ~~ظاهرة كما في قوله تعالى (فما ربحت تجارتهم أي فما ربحوا في تجارتهم واما ~~خفية) لا تظهر الا بعد نظر وتأمل (كما في قولك سرتني رؤيتك) أي سرني الله ~~عند رؤيتك (وقوله " يزيدك وجهه حسنا، إذا ما زدته نظرا ") أي يزيدك الله ~~حسنا في وجهه لما أودعه من دقائق الحسن والجمال تظهر بعد التأمل والامعان. ~~PageV00P042 # وفى هذا تعريض بالشيخ عبد القاهر ورد عليه حيث زعم أنه لا يجب في المجاز ~~العقلي ان يكون الاسناد إليه حقيقة لأنه ليس لسرتني في سرتني رؤيتك ولا ~~ليزيدك في يزيدك وجهه حسنا فاعل يكون الاسناد إليه حقيقة وكذا أقدمني بلدك ~~حق لي على فلان بل الموجود ههنا هو السرور والزيارة والقدوم. # واعترض عليه الامام فخر الدين الرازي: بان الفعل لابد وأن يكون له فاعل ~~حقيقة لامتناع صدور الفعل لاعن فاعل ms030 فهو ان كان ما أسند إليه الفعل فلا ~~مجاز والا فيمكن تقديره، فزعم صاحب المفتاح ان اعتراض الامام حق وان فاعل ~~هذه الأفعال هو الله تعالى وان الشيخ لم يعرف حقيقتها لخفائها فتبعه المصنف ~~وفى ظني ان هذا تكلف والحق ما ذكره الشيخ. # (وأنكره) أي المجاز العقلي (السكاكي) وقال: الذي عندي نظمه في سلك ~~الاستعارة بالكناية بجعل الربيع استعارة بالكناية عن الفاعل الحقيقي بواسطة ~~المبالغة في التشبيه وجعل نسبة الانبات إليه قرينة للاستعارة وهذا معنى ~~قوله (ذاهبا إلى أن ما مر) من الأمثلة (ونحوه استعارة بالكناية) وهي عند ~~السكاكي ان تذكر المشبه وتريد المشبه به بواسطة قرينة. # وهي إن تنسب إليه شيئا من اللوازم المساوية للمشبه به مثل ان تشبه المنية ~~بالسبع ثم تفردها بالذكر وتضيف إليها شيئا من لوازم السبع فتقول مخالب ~~المنية نشبت بفلان بناءا (على أن المراد بالربيع الفاعل الحقيقي) للانبات ~~يعنى القادر المختار (بقرينة نسبة الانبات) الذي هو من اللوازم المساوية ~~للفاعل الحقيقي (إليه) أي إلى الربيع. # (وعلى هذا القياس غيره) أي غير هذا المثال وحاصله ان يشبه الفاعل المجازي ~~بالفاعل الحقيقي في تعلق وجود الفعل به ثم يفرد الفاعل المجازي بالذكر ~~وينسب إليه شئ من لوازم الفاعل الحقيقي. # (وفيه) أي فيما ذهب إليه السكاكي (نظر لأنه يستلزم ان يكون المراد ~~PageV00P043 # بعيشة في قوله تعالى فهو في عيشة راضية صاحبها لما سيأتي) في الكتاب من ~~تفسير الاستعارة بالكناية على مذهب السكاكي وقد ذكرناه وهو يقتضى ان يكون ~~المراد بالفاعل المجازي هو الفاعل الحقيقي فيلزم ان يكون المراد بعيشة ~~صاحبها واللازم باطل إذ لا معنى لقولنا فهو في صاحب عيشة راضية وهذا مبنى ~~على أن المراد بعيشة وضمير راضية واحد. # (و) يستلزم (ان لا تصح الإضافة في) كل ما أضيف الفاعل المجازي إلى الفاعل ~~الحقيقي (نحو نهاره صائم لبطلان إضافة الشئ إلى نفسه) اللازمة من مذهبه لان ~~المراد بالنهار حينئذ فلان نفسه ولا شك في صحة هذه الإضافة ووقوعها كقوله ~~تعالى [فما ربحت تجارتهم] وهذا أولى بالتمثيل. ms031 # (و) يستلزم (ان لا يكون الامر بالبناء) في قوله تعالى:، [يا هامان ابن لي ~~صرحا] (لهامان) لان المراد به حينئذ هو العملة أنفسهم واللازم باطل لان ~~النداء له والخطاب معه. # (و) يستلزم (ان يتوقف نحو أنيت الربيع البقل) وشفى الطيب المريض وسرتني ~~رؤيتك مما يكون الفاعل الحقيقي هو الله تعالى (على السمع) من الشارع لان ~~أسماء إلى تعالى توقيفية واللازم باطل، لان مثل هذا التركيب صحيح شائع ذائع ~~عند القائلين بان أسماء الله تعالى توقيفية واللازم باطل لان مثل هذا ~~التركيب صحيح شائع ذائع عند القائلين بان أسماء الله تعالى توفيقيه وغيرهم ~~سمع من الشارع أو لم يسمع. # (واللوازم كلها منتفية) كما ذكرنا فينتفى كونه من باب الاستعارة بالكناية ~~لان انتفاء اللوازم يوجب انتفاء الملزوم. # والجواب ان مبنى هذه الاعتراضات على أن مذهب السكاكي في الاستعارة ~~بالكناية ان يذكر المشبه ويراد المشبه به حقيقة وليس كذلك بل مذهبه ان يراد ~~المشبه به ادعاءا ومبالغة لظهور ان ليس المراد بالمنية في قولنا مخالب ~~المنية نشبت بفلان هو السبع حقيقة والسكاكي صرح بذلك في كتابه والمصنف لم ~~يطلع عليه (ولأنه) أي ما ذهب إليه السكاكي (ينتقض بنحو نهاره صائم) وليله ~~قائم وما أشبه ذلك مما يشتمل PageV00P044 # على ذكر الفاعل الحقيقي (لاشتماله على ذكر طرفي التشبيه) وهو مانع من حمل ~~الكلام على الاستعارة كما صرح به السكاكي، والجواب انه انما يكون مانعا إذا ~~كان ذكرهما على وجه ينبئ عن التشبيه بدليل انه جعل قوله لا تعجبوا من بلى ~~غلالته * قد زرا زرارة على القمر من باب الاستعارة مع ذكر الطرفين وبعضهم ~~لما لم يقف على مراد السكاكي بالاستعارة بالكناية أجاب عن هذه الاعتراضات ~~بما هو برئ عنه ورأينا تركه أولى. PageV00P045 # الباب الثاني (أحوال المسند إليه) أي الأمور العارضة له من حيث إنه مسند ~~إليه، وقدم المسند إليه على المسند لما سيأتي. # (اما حذفه) قدمه على سائر الأحوال، لكونه عبارة عن عدم الاتيان به، وعدم ~~الحادث سابق على وجوده، وذكره ههنا بلفظ الحذف، وفي ms032 المسند بلفظ الترك، ~~تنبيها على أن المسند إليه هو الركن الأعظم الشديد الحاجة إليه، حتى أنه ~~إذا لم يذكر فكأنه اتى به، ثم حذف بخلاف المسند، فإنه ليس بهذه المثابة ~~فكأنه ترك عن أصله (فللاحتراز عن العبث بناء على الظاهر) لدلالة القرينة ~~عليه وان كان في الحقيقة هو الركن من الكلام (أو تخييل العدول إلى أقوى ~~الدليلين واللفظ). # فان الاعتماد عند الذكر على دلالة اللفظ من حيث الظاهر، وعند الحذف على ~~دلالة العقل وهو أقوى لافتقار اللفظ إليه. # وانما قال تخييل لان الدال حقيقة عند الحذف أيضا هو اللفظ المدلول عليه ~~بالقرائن (كقوله قال لي كيف أنت قلت عليل) ولم يقل انا عليل، للاحتراز ~~والتخييل المذكورين (أو اختبار تنبه السامع) عند القرينة هل يتنبه أم لا. # (و) اختبار (مقدار تنبهه) هل يتنبه بالقرائن الخفية أم لا (أو إيهام ~~صونه) أي صون المسند إليه (عن لسانك) تعظيما له (أو عكسه) أي ايهام صون ~~لسانك عنه تحقيرا له (أو تأتى الانكار) أي تيسره (لدى الحاجة) نحو فاسق ~~فاجر عند قيام القرينة على أن المراد زيد ليتأتى لك ان تقول ما أردت زيدا ~~بل غيره (أو تعينه). # والظاهر أن ذكر الاحتراز عن العبث يغنى عن ذلك لكن ذكره لامرين. ~~PageV00P047 # أحدهما: الاحتراز عن سوء الأدب فيما ذكروا له من المثال وهو خالف لما ~~يشاء وفاعل لما يريد، إلى: الله تعالى. # والثاني التوطئة والتمهيد لقوله (أو ادعاء التعين له) نحو وهاب الألوف أي ~~السلطان (أو نحو ذلك) كضيق المقام عن إطالة الكلام بسبب ضجرة أو سآمة أو ~~فوات فرصة أو محافظة على وزن أو سجع أو قافية أو نحو ذلك كقول الصياد غزال ~~أي هذا غزال أو كالا خفاء عن غير السامع من الحاضرين مثل جاء وكاتباع ~~الاستعمال الوارد على تركه مثل رمية من غير رام أو ترك نظائره مثل الرفع ~~على المدح أو الذم أو الترحم. # (واما ذكره) أي ذكر المسند إليه (فلكونه) أي الذكر (الأصل) ولا مقتضى ~~للعدول عنه (أو للاحتياط لضعف التعويل) ms033 أي الاعتماد (على القرينة أو ~~للتنبيه على غباوة السامع أو زيادة الايضاح والتقرير). # وعليه قوله تعالى [أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون] (أو اظهار ~~تعظيمه) لكون اسمه مما يدل على التعظيم نحو أمير المؤمنين حاضر (أو إهانته) ~~أي إهانة المسند إليه لكون اسمه مما يدل على الاهانة مثل السارق اللئيم ~~حاضر (أو التبرك بذكره) مثل النبي عليه السلام قائل هذا القول (أو ~~استلذاذه) مثل الحبيب حاضر (أو بسط الكلام حيث الاصغاء مطلوب) أي في مقام ~~يكون اصغاء السامع مطلوبا للمتكلم لعظمته وشرفه. # ولهذا يطال الكلام مع الأحباء وعليه (نحو) قوله تعالى حكاية عن موسى عليه ~~السلام (هي عصاي) أتوكأ عليها. # وقد يكون الذكر للتهويل أو التعجب أو الاشهاد في قضية أو التسجيل على ~~السامع حتى لا يكون له سبيل إلى الانكار (واما تعريفه) أي ايراد المسند ~~معرفة. # وانما قدم ههنا التعريف وفى المنسد التنكير، لان الأصل في المسند إليه ~~التعريف وفي المسند التنكير. (فبالاضمار لان المقام للتكلم) نحو انا ضربت ~~(أو الخطاب) نحو أنت ضربت (أو الغيبة) نحو هو ضرب لتقدم ذكره اما لفظا ~~تحقيقا أو تقديرا واما معنى لدلالة اللفظ عليه أو قرينة حال واما حكما. ~~PageV00P048 # (واصل الخطاب ان يكون لمعين) واحدا كان أو أكثر لان وضع المعارف على أن ~~تستعمل لمعين مع أن الخطاب هو توجيه الكلام إلى حاضر (وقد يترك) الخطاب مع ~~معين (إلى غيره) أي غير معين (ليعم) الخطاب (كل مخاطب) على سبيل البدل (نحو ~~ولو ترى إذا المجرمون ناكسوا رؤسهم عند ربهم) لا يريد بقوله ولو ترى إذ ~~المجرمون مخاطبا معينا قصدا إلى تفظيع حالهم (أي تناهت حالهم في الظهور) ~~لأهل المحشر إلى حيث يمتنع خفاؤها فلا يختص بها رؤية راء دون راء. # وإذا كان كذلك (فلا يختص به) أي بهذا الخطاب (مخاطب) دون مخاطب بل كل من ~~يتأتى منه الرؤية فله مدخل في هذا الخطاب وفي بعض النسخ فلا يختص بها أي ~~برؤية حالهم مخاطب أو بحالهم رؤية مخاطب على حذف المضاف. ms034 # (وبالعلمية) أي تعريف المسند إليه بايراده علما وهو ما وضع لشئ مع جميع ~~مشخصاته (لاحضاره) أي المسند إليه (بعينه) أي بشخصه، بحيث يكون متميزا عن ~~جميع ما عداه. # واحترز بهذا عن احضاره باسم جنسه نحو رجل عالم جاءني (في ذهن السامع ~~ابتداء) أي أول مرة واحترز به عن نحو جاءني زيد وهو راكب (باسم مختص به) أي ~~بالمسند إليه بحيث لا يطلق باعتبار هذا الوضع على غيره. # واحترز به عن احضاره بضمير المتكلم أو المخاطب أو اسم الإشارة أو الموصول ~~أو المعرف بلام العهد أو الإضافة وهذه القيود لتحقق مقام العلمية والا ~~فالقيد الأخير مغن عما سبق. # وقيل احترز بقوله ابتداء، عن الاحضار بشرط التقدم، كما في المضمر الغائب ~~والمعرف بلام العهد والموصول فإنه يشترط تقدم ذكره أو تقدم العلم بالصلة. # وفيه نظر لان جميع طرق التعريف كذلك حتى العلم فإنه مشروط بتقدم العلم ~~بالوضع (نحو قل هو الله أحد) فالله أصله الاله حذفت الهمزة وعوضت عنها حرف ~~التعريف ثم جعل علما للذات الواجب الوجود الخالق للعالم. # وزعم أنه اسم لمفهوم الواجب لذاته أو المستحق للعبودية له وكل منهما ~~PageV00P049 # كلى انحصر في فرد فلا يكون علما لان مفهوم العلم جزئي. # وفيه نظر لأنا لا نسلم انه اسم لهذا المفهوم الكلى كيف وقد اجتمعوا على ~~أن قولنا لا إله إلا الله كلمة التوحيد ولو كان الله اسما لمفهوم كلى لما ~~أفادت التوحيد لان الكلى من حيث إنه كلى يحتمل الكثرة (أو تعظيم أو إهانة) ~~كما في الألقاب الصالحة لذلك مثل ركب على وهرب معاوية (أو كناية) عن معنى ~~يصلح للعلم له نحو أبو لهب فعل كذا كناية عن كونه جهنميا بالنظر إلى الوضع ~~الأول أعني الإضافي لان معناه ملازم النار وملابسها ويلزمه ان جهنمي فيكون ~~انتقالا من الملزوم إلى اللازم باعتبار الوضع الأول وهذا القدر كاف في ~~الكناية. # وقيل في هذا المقام ان الكناية كما يقال جاء حاتم ويراد به لازمه أي جواد ~~لا الشخص المسمى بحاتم ويقال رأيت أبا لهب ms035 أي جهنميا. # وفيه نظر لأنه حينئذ يكون استعارة لا كناية على ما سيجئ ولو كان المراد ~~ما ذكره لكان قولنا فعل هذا الرجل كذا مشيرا إلى كافر. # وقولنا أبو جهل فعل كذا كناية عن الجهنمي ولم يقل به أحد. # ومما يدل على فساد ذلك أنه مثل صاحب المفتاح وغيره في هذه الكناية، بقوله ~~تعالى [تبت يدا أبي لهب]. # ولا شك ان المراد به الشخص المسمى بابى لهب لا كافر آخر (أو ايهام ~~استلذاذه) أي وجدان العلم لذيذا نحو قوله. # بالله يا ظبيات القاع قلن لنا * ليلاي منكن أم ليلى من البشر (أو التبرك ~~به) نحو الله الهادي، ومحمد الشفيع، أو نحو ذلك، كالتفؤل والتطير والتسجيل ~~على السامع وغيره مما يناسب اعتباره في الاعلام. # (وبالموصولية) أي تعريف المسند إليه بايراده اسم موصول (لعدم علم المخاطب ~~بالأحوال المختصة به سوى الصلة كقولك الذي كان معنا أمس رجل عالم) ولم ~~يتعرض المصنف لما لا يكون للمتكلم أو لكليهما علم بغير الصلة نحو الذين في ~~بلاد المشرق لا أعرفهم أو لا نعرفهم لقلة جدوى مثل هذا الكلام (أو استهجان ~~PageV00P050 # التصريح بالاسم أو زيادة التقرير) أي تقرير الغرض المسوق له الكلام. # وقيل تقرير المسند وقيل المسند إليه (نحو وراودته) أي يوسف عليه السلام ~~والمراودة مفاعلة من راد يرود جاء وذهب وكان المعنى خادعته عن نفسه وفعلت ~~فعل المخادع لصاحبه عن الشئ الذي لا يريد ان يخرجه من يده يحتال عليه ان ~~يأخذ، منه وهي عبارة عن التمحل لموافقته إياها. # والمسند إليه هو قوله (التي هو في بيتها عن نفسه) متعلق براودته، فالغرض ~~المسوق له الكلام، نزاهة يوسف عليه السلام، وطهارة ذيله، والمذكور أدل عليه ~~من امرأة العزيز أو زليخا، لأنه إذا كان في بيتها وتمكن من نيل المراد منها ~~ولم يفعل كان غاية في النزاهة. # وقيل هو تقرير للمراودة لما فيه من فرط الاختلاط والألفة وقيل تقرير ~~للمسند إليه لامكان وقوع الابهام والاشتراك في امرأة العزيز أو زليخا ~~والمشهور ان الآية مثال لزيادة التقرير فقط. ms036 # وظني انها مثال لها ولاستهجان التصريح بالاسم وقد بينته في الشرح (أو ~~التفخيم) أي التعظيم والتهويل (نحو فغشيهم من اليم ما غشيهم) فان في هذا ~~الابهام من التفخيم ما لا يخفى (أو تنبيه المخاطب على خطأ نحو " ان الذين ~~ترونهم) أي تظنونهم (إخوانكم، يشفى غليل صدورهم ان تصرعوا ") أي تهلكوا ~~وتصابوا بالحوادث. # ففيه من التنبيه على خطائهم في هذا الظن ما ليس في قولك ان القوم الفلاني ~~(أو الايماء) أي الإشارة (إلى وجه بناء الخبر) أي إلى طريقة. تقول: عملت ~~هذا العمل على وجه عملك وعلى جهته أي على طرزه وطريقته يعنى تأتى بالموصول ~~والصلة للإشارة إلى أن بناء الخبر عليه من أي وجه وأي طريق من الثواب ~~والعقاب والمدح والذم وغير ذلك (نحو ان الذين يستكبرون عن عبادتي) فان فيه ~~ايماء إلى أن الخبر المبنى عليه أمر من جنس العقاب والإذلال وهو قوله تعالى ~~سيدخلون جهنم PageV00P051 # داخرين ومن الخطاء في هذا المقام تفسير الوجه في قوله إلى وجه بناء الخبر ~~بالعلة والسبب وقد استوفينا ذلك في الشرح. # (ثم انه) أي الايماء إلى وجه بناء الخبر لا مجرد جعل المسند إليه موصولا ~~كما سبق إلى بعض الأوهام (ربما جعل ذريعة) أي وسيلة (إلى التعريض بالتعظيم ~~لشأنه) أي لشأن الخبر (نحو ان الذي سمك) أي رفع (السماء بنى لنا بيتا) أراد ~~به الكعبة أو بيت الشرف والمجد (دعائمه أعز وأطول) من دعائم كل بيت. # ففي قوله ان الذي سمك السماء ايماء إلى أن الخبر المبنى على أمر من جنس ~~الرفعة والبناء عند من له ذوق سليم. # ثم فيه تعريض بتعظيم بناء بيته لكونه فعل من رفع السماء التي لأبناء أعظم ~~منها وارفع (أو) ذريعة إلى تعظيم (شان غيره) أي غير الخبر (نحو الذين كذبوا ~~شعيبا كانوا هم الخاسرين). # ففيه ايماء إلى أن الخبر المبنى عليه مما ينبئ عن الخيبة والخسران وتعظيم ~~لشأن شعيب عليه السلام. # وربما يجعل ذريعة إلى الاهانة لشأن الخبر نحو ان الذي لا يحسن معرفة ~~الفقه قد صنف ms037 فيه أو لشأن غيره نحو ان الذي يتبع الشيطان فهو خاسر وقد يجعل ~~ذريعة إلى تحقق الخبر أي جعله محققا ثابتا نحو. # ان التي ضربت بيتا مهاجرة * بكوفة الجند غالت ودها غول فان في ضرب البيت ~~بكوفة والمهاجرة إليها بماء إلى أن طريق بناء الخبر مما ينبئ عن زوال ~~المحبة وانقطاع المودة. # ثم انه يحقق زوال المودة ويقرره حتى كأنه برهان عليه وهذا معنى تحقيق ~~الخبر وهو مفقود في مثل ان الذي سمك السماء إذ ليس في رفع الله السماء ~~تحقيق وتثبيت لبنائه لهم بيتا فظهر الفرق بين الايماء وتحقيق الخبر. # (وبالإشارة) أي تعريف المسند إليه بايراده اسم الإشارة (لتمييزه) أي ~~PageV00P052 # المسند إليه (أكمل تمييز) لغرض من الأغراض (نحو هذا أبو الصقر فردا) نصب ~~على المدح أو على الحال (في محاسنه)، من نسل شيبان بين الضال والسلم وهما ~~شجرتان بالبادية يعنى يقيمون بالبادية لان فقد العز في الحضر (أو التعريض ~~بغباوة السامع) حتى كأنه لا يدرك غير المحسوس (كقوله أولئك آبائي فجئني ~~بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير المجامع (أو بيان حاله) أي المسند إليه (في ~~القرب أو البعد أو التوسط كقولك هذا أو ذاك أو ذلك زيد). # وآخر ذكر التوسط؟ لأنه انما يتحقق بعد تحقق الطرفين، وأمثال هذه المباحث ~~تنظر فيها اللغة، من حيث إنها تبين ان هذا مثال للقريب، وذاك للمتوسط وذلك ~~لبعيد، وعلم المعاني من حيث إنه إذا أريد بيان قرب المسند إليه يؤتى بهذا ~~وهو زائد على أصل المراد الذي هو الحكم على المسند إليه المذكور المعبر عنه ~~بشئ يوجب تصوره على أي وجه كان (أو تحقيره) أي تحقير المسند إليه (بالقرب ~~نحو هذا الذي يذكر آلهتكم أو تعظيمه بالبعد نحو آلم ذلك الكتاب) تنزيلا ~~لبعد درجته ورفعة محله منزلة بعد المسافة (أو تحقيره بالبعد كما يقال ذلك ~~اللعين فعل كذا) تنزيلا لبعده عن ساحة عز الحضور والخطاب منزلة بعد ~~المسافة. # ولفظ ذلك صالح للإشارة إلى كل غائب، عينا كان أو معنى، وكثير ما يذكر ~~المعنى الحاضر ms038 المتقدم الحاضر بلفظ ذلك لان المعنى غير مدرك بالحس فكأنه ~~بعيد (أو للتنبيه) أي تعريف المسند إليه بالإشارة للتنبيه (عند تعقيق ~~المشار إليه بأوصاف) أي عند ايراد الأوصاف على عقيب المشار إليه يقال عقبه ~~فلان إذا جاء على عقبه. # ثم تعديه بالباء إلى المفعول الثاني وتقول عقبته بالشئ إذا جعلت الشئ على ~~عقبه. # وبهذا ظهر فساد ما قيل إن معناه عند جعل اسم الإشارة بعقب أوصاف (على أنه ~~) متعلق بالتنبيه أي للتنبيه على أن المشار إليه (جدير بما يرد به بعده) أي ~~بعد اسم PageV00P053 # الإشارة (من اجلها) متعلق بجدير أي حقيق بذلك لأجل الأوصاف التي ذكرت بعد ~~المشار إليه (نحو) الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة إلى قوله [أولئك على ~~هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون) عقب المشار إليه وهو اللذين يؤمنون بأوصاف ~~متعددة من الايمان بالغيب وإقامة الصلاة وغير ذلك. # ثم عرف المسند إليه بالإشارة تنبيها على أن المشار إليهم أحقاء بما يرد ~~بعد أولئك وهو كونهم على الهدى عاجلا والفوز بالفلاح آجلا من اجل اتصافهم ~~بالأوصاف المذكورة (وباللام) أي تعريف المسند إليه باللام (للإشارة إلى ~~معهود) أي إلى حصة من الحقيقة معهودة بين المتكلم والمخاطب واحدا كان أو ~~اثنين أو جماعة يقال عهدت فلانا إذا أدركته ولقيته وذلك لتقدم ذكره صريحا ~~أو كناية (نحو وليس الذكر كالأنثى أي ليس) الذكر (الذي طلبت) امرأة عمران ~~(كالتي) أي كالأنثى التي (وهبت) تلك الأنثى (لها) أي لامرأة عمران فالأنثى ~~إشارة إلى ما تقدم ذكره صريحا في قوله تعالى [قالت رب اني وضعتها أنثى]، ~~لكنه ليس بمسند إليه. # والذكر إشارة إلى ما سبق ذكره كناية في قوله تعالى [رب اني نذرت لك ما في ~~بطني محررا]، فان لفظة ما وان كان يعم الذكور والإناث لكن التحرير وهو ان ~~يعتق الولد لخدمة بيت المقدس انما كان للذكور دون الإناث وهو المسند إليه. # وقد يستغنى عن ذكره لتقدم علم المخاطب به نحو خرج الأمير إذا لم يكن في ~~البلد الا أمير واحد (أو) للإشارة (إلى ms039 نفس الحقيقة) ومفهوم المسمى من غير ~~اعتبار لما صدق عليه من الافراد (كقولك الرجل خير من المرأة. # وقد يأتي) المعرف بلام الحقيقة (لواحد) من الافراد (باعتبار عهديته ~~للذهن) لمطابقة ذلك الواحد مع الحقيقة يعنى يطلق المعرف بلام الحقيقة الذي ~~هو موضوع للحقيقة المتخذة في الذهن على فرد موجود من الحقيقة باعتبار كونه ~~معهودا في الذهن وجزئيا من جزئيات تلك الحقيقة مطابقا إياها كما يطلق الكلى ~~الطبيعي على كل جزئي من جزئياته. # وذلك عند قيام قرينة دالة على أنه ليس القصد إلى نفس الحقيقة من حيث ~~PageV00P054 # هي هي بل من حيث الوجود ولا من حيث وجودها في ضمن جميع الافراد بل بعضها ~~غير معين (كقولك ادخل السوق حيث لا عهد) في الخارج ومثله قوله تعالى [وأخاف ~~ان يأكله الذئب] (وهذا في المعنى كالنكرة) وان كان في اللفظ يجرى عليه ~~احكام المعارف من وقوعه مبتدأ وذا حال ووصفا للمعرفة وموصوفا بها ونحو ذلك ~~وانما قال كالنكرة لما بينهما من تفاوت ما وهو ان النكرة معناه بعض غير ~~معين من جملة الحقيقة وهذا معناه نفس الحقيقة. # وانما تستفاد البعضية من القرينة كالدخول والاكل فالمجرد وذو اللام ~~بالنظر إلى القرينة سواء وبالنظر إلى أنفسهما مختلفان ولكونه في المعنى ~~كالنكرة قد يعامل معاملة النكرة ويوصف بالجملة كقوله " ولقد أمر على اللئيم ~~يسبني ". # (وقد يفيد) المعرف باللام المشار بها إلى الحقيقة (الاستغراق نحو ان ~~الانسان لفي خسر) أشير باللام إلى الحقيقة لكن لم يقصد بها الماهية من حيث ~~هي هي ولا من حيث تحققها في ضمن بعض الافراد بل في ضمن الجميع بدليل صحة ~~الاستثناء الذي شرطه دخول المستثنى في المستثنى منه لو سكت عن ذكره فاللام ~~التي لتعريف العهد الذهني أو الاستغراق هي لام الحقيقة حمل على ما ذكرناه ~~بحسب المقام والقرينة. # ولهذا قلنا ان الضمير في قوله يأتي وقد يفيد عائد إلى المعرف باللام ~~المشار بها إلى الحقيقة ولابد في لام الحقيقة من أن يقصد بها الإشارة إلى ~~الماهية باعتبار حضورها في الذهن ليتميز ms040 عن أسماء الأجناس النكرات مثل ~~الرجعي ورجعي وإذا اعتبر الحضور في الذهن فوجه امتيازه عن تعريف العهد ان ~~لام العهد إشارة إلى حصة معينة من الحقيقة واحدا كان أو اثنين أو جماعة ~~ولام الحقيقة إشارة إلى نفس الحقيقة من غير نطر إلى؟؟ فليتأمل. # (وهو) أي الاستغراق (ضربان حقيقي) وهو ان يراد كل فرد مما يتناوله اللفظ ~~بحسب اللغة (نحو عالم الغيب والشهادة أي كل غيب وشهادة وعرفي) وهو ان يراد ~~كل فرد مما يتناوله اللفظ بحسب متفاهم العرف (نحو جمع الأمير الصاغة أي ~~صاغة بلده أو) أطراف (مملكته) لأنه المفهوم عرفا لا صاغة الدنيا. ~~PageV00P055 # قيل المثال مبنى على مذهب المازني والا فاللام في اسم الفاعل عند غيره ~~موصول، وفيه نظر لان الخلاف انما هو في اسم الفاعل والمفعول بمعنى الحدوث ~~دون غيره نحو المؤمن والكافر والعالم والجاهل لانهم قالوا هذه الصفة فعل في ~~صورة الاسم فلا بد فيه من معنى الحدوث ولو سلم فالمراد تقسيم مطلق ~~الاستغراق سواء كان بحرف التعريف أو غيره. # والموصول أيضا مما يأتي للاستغراق نحو أكرم الذين يأتونك الا زيدا واضرب ~~القاعدين والقائمين الا عمرا وهذا ظاهر (واستغراق المفرد) سواء كان بحرف ~~التعريف أو غيره (أشمل) من استغراق المثنى والمجموع بمعنى انه يتناول كل ~~واحد واحد من الافراد والمثنى انما يتناول كل اثنين اثنين والجمع انما ~~بتناول كل جماعة جماعة (بدليل صحة لا رجال في الدار إذا كان فيها رجل أو ~~رجلان دون لا رجل) فإنه لا يصح إذا كان فيها رجل أو رجلان وهذا في النكرة ~~المنفية مسلم. # واما في المعرف باللام فلا نسلم بل الجمع المعرف بلام الاستغراق يتناول ~~كل واحد من الافراد على ما ذكره أكثر أئمة الأصول والنحو ودل عليه ~~الاستقراء وأشار إليه أئمة التفسير وقد أشبعنا الكلام في هذا المقام في ~~الشرح فليطالع ثمة. # ولما كان ههنا مظنة اعتراض وهو ان افراد الاسم يدل على وحدة معناه ~~والاستغراق يدل على تعدده وهما متنافيان أجاب عنه بقوله (ولا تنافى بين ~~الاستغراق وافراد ms041 الاسم لان الحرف) الدال على الاستغراق كحرف النفي ولام ~~التعريف (انما يدخل عليه) أي على الاسم المفرد حال كونه (مجردا عن) الدلالة ~~على (معنى الواحدة) وامتناع وصفه بنعت الجمع للمحافظة على التشاكل اللفظي ~~(ولأنه) أي المفرد الداخل عليه حرف الاستغراق (بمعنى كل فرد لا مجموع ~~الافراد ولهذا امتنع وصفه بنعت الجمع) عند الجمهور وان حكاه الأخفش في نحو ~~أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم البيض. # (وبالإضافة) أي تعريف المسند إليه بالإضافة إلى شئ من المعارف (لأنها) أي ~~الإضافة (أخصر طريق) إلى احضاره في ذهن السامع (نحو هواي) أي مهواي ~~PageV00P056 # وهذا أخصر من الذي أهواه ونحو ذلك والاختصار مطلوب لضيق المقام وفرط ~~السأمة لكونه في السجن والحبيب على الرحيل (مع الركب اليمانين مصعد) أي ~~مبعد ذاهب في الأرض وتمامه " جنيب وجثماني بمكة موثق ". # الجنيب المجنون المستتبع والجثمان الشخص والموثق المقيد ولفظ البيت خبر ~~ومعناه تأسف وتحسر. # (أو لتضمنها) أي التضمن الإضافة (تعظيما لشأن المضاف إليه أو المضاف أو ~~غيرهما كقولك) في تعظيم المضاف إليه (عبدي حضر) تعظيما لك بان لك عبدا (أو) ~~في تعظيم المضاف (عبد الخليفة ركب) تعظيما للعبد بأنه عبد الخليفة (أو) في ~~تعظيم غير المضاف والمضاف إليه (عبد السلطان عندي) تعظيما للمتكلم بان عبد ~~السلطان عنده وهو غير المسند إليه المضاف وغير ما أضيف المسند إليه وهذا ~~معنى قوله أو غيرهما. # (أو) لتضمنها (تحقيرا) للمضاف (نحو ولد الحجام حاضر) أو المضاف إليه نحو ~~ضارب زيد حاضر أو غيرهما نحو ولد الحجام جليس زيد أو لا غنائها عن تفصيل ~~متعذر نحو اتفق أهل الحق على كذا أو متعسر نحو أهل البلد فعلوا كذا أو لأنه ~~يمنع عن التفصيل مانع مثل تقديم البعض على بعض نحو علماء البلد حاضرون إلى ~~غير ذلك من الاعتبارات. # (واما تنكيره) أي تنكير المسند إليه (فللأفراد) أي للقصد إلى فرد مما يقع ~~عليه اسم الجنس (نحو وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى أو النوعية) أي للقصد ~~إلى نوع منه (نحو وعلى أبصارهم غشاوة) أي نوع من ms042 الأغطية وهو غطاء التعامي ~~عن آيات الله تعالى، وفى المفتاح انها للتعظيم أي غشاوة عظيمة (أو التعظيم ~~أو التحقير كقوله له حاجب) أي مانع عظيم (في كل أمر يشينه) أي يعيبه (وليس ~~له عن طالب العرف حاجب) أي مانع حقير فكيف بالعظيم (أو التكثير كقولهم ان ~~له لإبلا وان له لغنما أو التقليل نحو ورضوان من الله أكبر). PageV00P057 # والفرق بين التعظيم والتكثير ان التعظيم بحسب ارتفاع الشأن وعلو الطبقة ~~والتكثير باعتبار الكميات والمقادير تحقيقا كما في الإبل أو تقديرا كما في ~~الرضوان وكذا التحقير والتقليل، وللإشارة إلى أن بينهما فرقا قال (وقد جاء) ~~التنكير (للتعظيم والتكثير نحو ان يكذبوك فقد كذبت رسل) من قبلك (أي رسل ~~ذووا عدد كثير) هذا ناظر إلى التكثير (و) ذووا (آيات عظام) هذا ناظر إلى ~~التعظيم. # وقد يكون للتحقير والتقليل معا نحو حصل لي منه شئ أي حقير قليل (ومن ~~تنكير غيره) أي غير المسند إليه (للافراد أو النوعية نحو والله خلق كل دابة ~~من ماء) أي كل فرد من افراد الدواب من نطفة معينة هي نطفة أبيه المختصة به ~~أو كل نوع من أنواع الدواب من نوع من أنواع المياه وهو نوع النطفة التي ~~تختص بذلك النوع من الدابة (و) من تنكير غيره (للتعظيم نحو فأذنوا بحرب من ~~الله ورسوله) أي حرب عظيم. # (وللتحقير نحو ان نظن الا ظنا) أي ظنا حقيرا ضعيفا إذا الظن مما يقبل ~~الشدة والضعف فالمفعول المطلق ههنا للنوعية لا للتأكيد وبهذا الاعتبار صح ~~وقوعه بعد الاستثناء مفرغا مع الامتناع نحو ما ضربته الا ضربا على أن يكون ~~المصدر للتأكيد لان مصدر ضربته لا يحتمل غير الضرب والمستثنى منه يجب ان ~~يكون متعددا ليشمل المستثنى وغيره. # واعلم أنه كما أن التنكير الذي في معنى البعضية يقيد التعظيم فكذلك صريح ~~لفظة البعض كما في قوله تعالى [ورفع بعضهم درجات] أراد محمدا صلى الله عليه ~~وآله ففي هذا الابهام من تفخيم فضله واعلاء قدره ما لا يخفى. # (واما وصفه) أي وصف المسند ms043 إليه، والوصف قد يطلق على نفس التابع المخصوص ~~وقد يطلق بمعنى المصدر وهو الأنسب ههنا وأوفق بقوله واما بيانه واما ~~الابدال عنه أي واما ذكر النعت له (فلكونه) أي الوصف بمعنى المصدر والأحسن ~~ان يكون بمعنى النعت على أن يراد باللفظ أحد معنييه وبضميره معناه الآخر ~~على PageV00P058 # ما سيجئ في البديع (مبينا له) أي للمسند إليه. # (كاشفا عن معناه كقولك الجسم الطويل العريض العميق يحتاج إلى فراغ يشغله) ~~فان هذه الأوصاف مما يوضح الجسم ويقع تعريفا له (ومثله في الكشف) أي مثل ~~هذا القول في كون الوصف للكشف والايضاح وان لم يكن وصفا للمسند إليه (قوله ~~الألمعي الذي يظن بك الظن كان قد رأى وقد سمعا) فان الألمعي معناه الذكي ~~المتوقد والوصف بعده مما يكشف معناه ويوضحه. # لكنه ليس بمسند إليه لأنه اما مرفوع على أنه خبر ان في البيت السابق أعني ~~قوله " ان الذي جمع السماحة والنجدة والبر والتقى جمعا " أو منصوب على أنه ~~صفة لاسم ان أو بتقدير أعني وخبر ان حينئذ في قوله بعد عدة أبيات شعر " ~~أودى فلا تنفع الاشاحة من أمر لمرء يحاول البدعا " (أو) لكون الوصف (مخصصا ~~للمسند إليه أي مقللا اشتراكه أو رافعا احتماله، وفي عرف النحاة التخصيص ~~عبارة عن تقليل الاشتراك في النكرات والتوضيح عبارة عن رفع الاحتمال الحاصل ~~في المعارف (نحو زيد التاجر عندنا) فان وصفه بالتاجر يرفع احتمال التاجر ~~وغيره (أو) لكون الوصف (مدحا أو ذما نحو جاءني زيد العالم أو الجاهل حيث ~~يتعين الموصوف) أعني زيدا (قبل ذكره) أي ذكر الوصف والا لكان الوصف مخصصا ~~(أو) لكونه (تأكيدا نحو أمس الدابر كان يوما عظيما) فان لفظ الأمس مما يدل ~~على الدبور. # وقد يكون الوصف لبيان المقصود وتفسيره كقوله تعالى [وما من دابة في الأرض ~~ولا طائر يطير بجناحيه] حيث وصف دابة وطائرا بما هو من خواص الجنس لبيان ان ~~القصد منهما إلى الجنس دون الفرد وبهذا الاعتبار أفاد هذا الوصف زيادة ~~التعميم والاحاطة. # (واما توكيده) أي توكيد المسند إليه ms044 (فللتقرير) أي تقرير المسند إليه أي ~~تحقيق مفهومه ومدلوله أعني جعله مستقرا محققا ثابتا بحيث لا يظن به غيره ~~نحو جاءني زيد زيد إذا ظن المتكلم غفلة السامع عن سماع لفظ المسند إليه أو ~~عن حمله PageV00P059 # على معناه، وقيل المراد تقرير الحكم نحو انا عرفت أو المحكوم عليه نحو ~~انا سعيت في حاجتك وحدي أو لا غيري، وفيه نظر لأنه ليس من تأكيد المسند ~~إليه في شئ، إذ تأكيد المسند إليه لا يكون التقرير الحكم قط وسيصرح المصنف ~~رحمه الله بهذا (أو لدفع توهم التجوز) أي التكلم بالمجاز نحو قطع اللص ~~الأمير الأمير أو نفسه أو عينه لئلا يتوهم ان اسناد القطع إلى الأمير مجاز ~~وانما القاطع بعض غلمانه (أو) لدفع توهم (السهو) نحو: جاءني زيد زيد، لئلا ~~يتوهم ان الجائي غير زيد وانما ذكر زيدا على سبيل السهو (أو) لدفع توهم ~~(عدم الشمول) نحو جاءني القوم كلهم أو أجمعون لئلا يتوهم ان بعضهم لم يجئ ~~الا انك لم تعتد بهم أو انك جعلت الفعل الواقع من البعض كالواقع من الكل ~~بناء على أنهم في حكم شخص واحد كقولك بنو فلان قتلوا زيدا وانما قتله واحد ~~منهم. # (واما بيانه) أي تعقيب المسند إليه بعطف البيان (فلايضاحه باسم مختص به ~~نحو قدم صديقك خالد) ولا يلزم ان يكون الثاني أوضح لجواز ان يحصل الايضاح ~~من اجتماعها. # وقد يكون عطف البيان بغير اسم مختص به كقوله والمؤمن العائذات الطير ~~يمسحها * ركبان مكة بين الغيل والسند فان الطير عطف بيان للعائذات مع أنه ~~ليس اسما يختص بها. # وقد يجئ عطف البيان لغير الايضاح كما في قوله تعالى [جعل الله الكعبة ~~البيت الحرام قياما للناس] ذكر صاحب الكشاف ان البيت الحرام عطف بيان ~~للكعبة جئ به للمدح لا للايضاح كما تجئ الصفة لذلك. # (واما الابدال منه) أي من المسند إليه (فلزيادة التقرير) من إضافة المصدر ~~إلى المفعول أو من إضافة البيان أي الزيادة التي هي التقرير. وهذا من عادة ~~افتنان صاحب المفتاح حيث قال ms045 في التأكيد للتقرير وههنا لزيادة التقرير. # ومع هذا فلا يخلو عن نكتة لطيفة وهي الايماء إلى أن الغرض من البدل، هو ~~ان يكون مقصودا بالنسبة والتقرير زيادة تحصل تبعا وضمنا بخلاف التأكيد، فان ~~PageV00P060 # الغرض منه نفس التقرير والتحقيق (نحو جاءني أخوك زيد) في بدل الكل ويحصل ~~التقرير بالتكرير (وجاءني القوم أكثرهم) في بدل البعض (وسلب زيد ثوبه) في ~~بدل الاشتمال. # وبيان التقرير فيهما ان المتبوع يشتمل على التابع اجمالا حتى كأنه مذكور. # اما في البعض فظاهر. # واما في الاشتمال فلان معناه ان يشمل المبدل منه على البدل لا كاشتمال ~~الظرف على المظروف بل من حيث كونه مشعرا به اجمالا ومتقاضيا له بوجه ما ~~بحيث تبقى النفس عند ذكر المبدل منه متشوقة إلى ذكره منتظرة له. # وبالجملة يجب ان يكون المتبوع فيه بحيث يطلق ويراد به التابع نحو أعجبني ~~زيد إذا أعجبك علمه بخلاف ضربت زيدا إذا ضربت حماره، ولهذا صرحوا بان نحو ~~جاءني زيد أخوه بدل غلط لا بدل اشتمال كما زعم بعض النحاة ثم بدل البعض ~~والاشتمال بل بدل الكل أيضا لا يخلو عن ايضاح وتفسير ولم يتعرض لبدل الغلط ~~لأنه لا يقع في فصيح الكلام. # (واما العطف) أي جعل الشئ معطوفا على المسند إليه (فلتفصيل المسند إليه ~~مع اختصار نحو جاءني زيد وعمرو) فان فيه تفصيلا للفاعل، بأنه زيد وعمرو، من ~~غير دلالة على تفصيل الفعل، بان المجيئين كانا معا، أو مترتبين مع مهلة أو ~~بلا مهلة. # واحترز بقوله مع اختصار عن نحو جاءني زيد، وجاءني عمرو، فان فيه تفصيلا ~~للمسند إليه، مع أنه ليس من عطف المسند إليه. # وما يقال من أنه احتراز عن نحو جاءني زيد، جاءني عمرو، من غير عطف، فليس ~~بشئ، إذ ليس فيه دلالة على تفصيل المسند إليه، بل يحتمل ان يكون اضرابا عن ~~الكلام الأول ونص عليه الشيخ في دلائل الاعجاز. # (أو) لتفصيل (المسند) بأنه قد حصل من أحد المذكورين أولا، ومن الاخر بعده ~~مع مهلة أو بلا مهلة (كذلك) أي مع ms046 اختصار. PageV00P061 # واحترز بقوله كذلك عن نحو جاءني زيد وعمرو بعده بيوم أو سنة (نحو جاءني ~~زيد فعمرو أو ثم عمرو أو جاءني القوم حتى خالد) فالثلاثة تشترك في تفصيل ~~المسند الا ان الفاء تدل على التعقيق من غير تراخ وثم على التراخي وحتى على ~~أن اجزاء ما قبلها مترتبة في الذهن من الأضعف إلى الأقوى أو بالعكس. # فمعنى تفصيل المسند فيها ان يعتبر تعلقه بالمتبوع أولا وبالتابع ثانيا من ~~حيث إنه أقوى من اجزاء المتبوع أو أضعفها ولا يشترط فيها الترتيب الخارجي. # فان قلت في هذه الثلاثة أيضا تفصيل للمسند إليه فلم لم يقل أو لتفصيلهما ~~معا. # قلت فرق بين ان يكون الشئ حاصلا من شئ وبين ان يكون الشئ مقصودا منه ~~وتفصيل المسند إليه في هذه الثلاثة وان كان حاصلا لكن ليس العطف بهذه ~~الثلاثة لأجله لان الكلام إذا اشتمل على قيد زائد على مجرد الاثبات أو ~~النفي فهو الغرض الخاص والمقصود من الكلام ففي هذه الأمثلة تفصيل المسند ~~إليه كأنه أمر كان معلوما وانما سيق الكلام لبيان ان مجئ أحدهما كان بعد ~~الاخر فليتأمل. # وهذا البحث مما أورده الشيخ في دلائل الاعجاز ووصى بالمحافظة عليه (أورد ~~السامع) عن الخطاء في الحكم (إلى الصواب نحو جاءني زيد لا عمرو) لمن اعتقد ~~ان عمروا جاءك دون زيد أو انهما جاءاك جميعا ولكن أيضا للرد إلى الصواب الا ~~انه لا يقال لنفى الشركة حتى أن نحو ما جاءني زيد لكن عمرو انما يقال لمن ~~اعتقد ان زيدا جاءك دون عمرو، لا لمن اعتقد انهما جاءاك جميعا. # وفي كلام النحاة ما يشعر بأنه انما يقال لمن اعتقد انتفاء المجئ عنهما ~~جميعا (أو صرف الحكم) عن المحكوم عليه (إلى) محكوم عليه (آخر نحو جاءني زيد ~~بل عمرو أو ما جاءني زيد بل عمرو) فان بل للاضراب عن المتبوع وصرف الحكم ~~إلى التابع ومعنى الاضراب عن المتبوع ان يجعل في حكم المسكوت عنه لا ان ~~ينفى عنه الحكم قطعا خلافا لبعضهم. # ومعنى صرف الحكم ms047 في المثبت ظاهر وكذا في المنفى ان جعلناه بمعنى نفى ~~الحكم عن التابع والمتبوع في حكم المسكوت عنه أو متحقق الحكم له حتى يكون ~~PageV00P062 # معنى ما جاءني زيد بل عمرو ان عمروا لم يجيئ وعدم مجيئ زيد زيد ومجيئه ~~على الاحتمال أو مجيئه محقق كما هو مذهب المبرد وان جعلناه بمعنى ثبوت ~~الحكم للتابع حتى يكون معنى ما جاءني زيد بل عمرو ان عمروا جاءك كما هو ~~مذهب الجمهور. # ففيه اشكال (أو للشك) من المتكلم (أو التشكيك للسامع) أي ايقاعه في الشك ~~(نحو جاءني زيد أو عمرو) أو للابهام نحو قوله تعالى وانا أو إياكم لعلى هدى ~~أو في ضلال مبين، أو للتخيير أو للإباحة نحو ليدخل الدار زيد أو عمرو ~~والفرق بينهما ان في الإباحة يجوز الجمع بينهما بخلاف التخيير. # واما فصله: أي تعقيب المسند إليه بضمير الفصل، وانما جعله من أحوال ~~المسند إليه، لأنه يقترن به أولا، ولأنه في المعنى عبارة عنه، وفى اللفظ ~~مطابق له (فلتخصيصه) أي المسند إليه (بالمسند) يعنى لقصر المسند على المسند ~~إليه، لان معنى قولنا: زيد هو القائم، ان القيام مقصور على زيد لا يتجاوزه ~~إلى عمرو، فالباء في قوله فلتخصيصه بالمسند مثلها في قولهم، خصصت فلانا ~~بالذكر، أي: ذكرته دون غيره، كأنك جعلته من بين الاشخاص مختصا بالذكر، أي ~~منفردا به، والمعنى ههنا جعل المسند إليه من بين ما يصح اتصافه بكونه مسندا ~~إليه مختصا بان يثبت له المسند كما يقال: في إياك نعبد معناه نخصك بالعبادة ~~ولا نعبد غيرك. # واما تقديمه: أي تقديم المسند إليه (فلكون ذكره أهم) ولا يكفي في التقديم ~~مجرد ذكر الاهتمام بل لابد من أن يبين ان الاهتمام من أي جهة وبأي سبب فلذا ~~فصله بقوله: # (اما لأنه) أي تقديم المسند إليه (الأصل) لأنه المحكوم عليه ولابد من ~~تحققه قبل الحكم فقصدوا ان يكون في الذكر أيضا مقدما (ولا مقتضى للعدول ~~عنه) أي عن ذلك الأصل إذ لو كان أمر يقتضى العدول عنه فلا يقدم كما في ms048 ~~الفاعل فان مرتبة العامل التقدم على المعمول، (واما ليتمكن الخبر في ذهن ~~السامع، لان في المبتدأ تشويقا إليه) أي الخبر PageV00P063 # (كقوله والذي حارت البرية فيه حيوان مستحدث من جماد) يعنى تحيرت الخلائق ~~في المعاد الجسماني والنشور الذي ليس بنفساني بدليل ما قبله " بان أمر ~~الاله واختلف الناس فداع إلى ضلال وهاد " يعنى بعضهم يقول بالمعاد، وبعضهم ~~لا يقول به. # (واما التعجيل المسرة أو المساءة للتفاؤل) علة لتعجيل المسرة (أو التطير) ~~علة لتعجيل المساءة (نحو سعد في دارك) لتعجيل المسرة (والسفاح في دار ~~صديقك) لتعجيل المساءة. # (واما لإيهام انه) أي المسند إليه (لا يزول عن الخاطر) لكونه مطلوبا (أو ~~انه يستلذ به) لكونه محبوبا (أو لنحو ذلك) كاظهار تعظيمه أو تحقيره أو ما ~~أشبه ذلك قال (عبد القاهر وقد يقدم) المسند إليه (ليفيد) التقديم (تخصيصه ~~بالخبر الفعلي) أي لقصرا الخبر الفعلي عليه (ان ولى) المسند إليه (حرف ~~النفي) أي وقع بعدها بلا فصل (نحو ما انا قلت هذا أي لم أقله مع أنه مقول ~~لغيري). # فالتقديم يفيد نفى الفعل عن المتكلم، وثبوته لغيره على الوجه الذي نفى ~~عنه من العموم أو الخصوص، ولا يلزم ثبوته لجميع من سواك، لان التخصيص ههنا ~~انما هو بالنسبة إلى من توهم المخاطب اشتراكك معه في القول أو انفرادك به ~~دونه. # (ولهذا أي ولان التقديم يفيد التخصيص ونفى الحكم عن المذكور، مع ثبوته ~~للغير (لم يصح ما انا قلت) هذا (ولا غيري). # لان مفهوم ما انا قلت ثبوت قائلية هذا القول لغير المتكلم، ومنطوق لا ~~غيري نفيها عنه وهما متناقضان (ولا ما انا رأيت أحدا) لأنه يقتضى ان يكون ~~انسان غير المتكلم، قد رأى كل أحد من الانسان لأنه قد نفى عن المتكلم ~~الرؤية على وجه العموم في المفعول فيجب ان يثبت لغيره على وجه العموم في ~~المفعول ليتحقق تخصيص المتكلم بهذا النفي (ولا ما انا ضربت إلا زيدا) لأنه ~~يقتضى ان يكون انسان غيرك قد ضرب كل أحد سوى زيد لان المستثنى منه مقدر عام ms049 ~~وكل ما نفيته عن المذكور على وجه الحصر يجب ثبوته لغيره تحقيقا لمعنى الحصر ~~ان عاما فعام وان خاصا فخاص. # وفي هذا المقام مباحث نفيسة وشحنا بها في الشرح (والا) أي وان لم يل ~~المسند PageV00P064 # إليه حرف النفي بان لا يكون في الكلام حرف النفي أو يكون حرف النفي ~~متأخرا عن المسند إليه (فقد يأتي) التقديم (للتخصيص) ردا (على من زعم ~~انفراد غيره) أي غير المسند إليه المذكور (به) أي في الخبر الفعلي (أو) زعم ~~(مشاركته) أي مشاركة الغير (فيه) أي في الخبر الفعلي (نحو انا سعيت في ~~حاجتك) لمن زعم انفراد الغير بالسعي، فيكون قصر قلب أو زعم مشاركته لك في ~~السعي، فيكون قصر افراد (ويؤكد على الأول) أي على تقدير كونه ردا على من ~~زعم انفراد الغير (بنحو لا غيري) مثل لا زيد ولا عمرو ولا من سواي لأنه ~~الدال صريحا على نفى شبهة لان الفعل صدر عن الغير. # (و) يؤكد (على الثاني) أي على تقدير كونه ردا على من زعم المشاركة (بنحو ~~وحدي) مثل منفردا أو متوحدا أو غير مشارك أو غير ذلك لأنه الدال صريحا على ~~إزالة شبهة اشتراك الغير في الفعل والتأكيد انما يكون لدفع شبهة خالجت قلب ~~السامع (وقد يأتي لتقوى الحكم) وتقريره في ذهن السامع دون التخصيص (نحو هو ~~يعطى الجزيل) قصدا إلى تحقيق انه يفعل اعطاء الجزيل وسيرد عليك تحقيق معنى ~~التقوى (وكذا إذا كان الفعل منفيا) فقد يأتي التقديم للتخصيص. # وقد يأتي للتقوى. # فالأول نحو أنت ما سعيت في حاجتي قصدا إلى تخصيصه لعدم السعي. # والثاني (نحو أنت لا تكذب) وهو لتقوية الحكم المنفى. # وتقريره (فإنه أشد لنفى الكذب من لا تكذب) لما فيه من تكرار الاسناد ~~المفقود في لا تكذب واقتصر المصنف على مثال التقوى ليفرع عليه التفرقة بينه ~~وبين تأكيد المسند إليه كما أشار إليه بقوله (وكذا من لا تكذب أنت) يعنى ~~انه أشد لنفى الكذب من لا تكذب أنت مع أن فيه تأكيدا (لأنه) أي لان لفظ أنت ms050 ~~أو لان لفظ لا تكذب أنت (لتأكيد المحكوم عليه) بأنه ضمير المخاطب تحقيقا ~~وليس الاسناد إليه على سبيل السهو أو التجوز أو النسيان (لا) لتأكيد ~~(الحكم) لعدم تكرر الاسناد وهذا الذي ذكر من أن التقديم للتخصيص تارة ~~وللتقوى أخرى إذا بنى الفعل على PageV00P065 # معرف (وان بنى الفعل على منكر أفاد) التقديم (تخصيص الجنس أو الواحد به) ~~أي بالفعل (نحو رجل جاءني أي لا امرأة) فيكون تخصيص جنس (أو رجلان) فيكون ~~تخصيص واحد وذلك أن اسم الجنس حامل لمعنيين الجنسية والعدد المعين أعني ~~الواحد ان كان مفردا أو الاثنين ان كان مثنى، والزائد عليه ان كان جمعا، ~~فاصل النكرة المفردة ان تكون لواحد من الجنس، فقد يقصد به الواحد فقط والذي ~~يشعر به كلام الشيخ في دلائل الاعجاز ان لا فرق بين المعرفة والنكرة في أن ~~البناء عليه قد يكون للتخصيص وقد يكون للتقوى. # (ووافقه) أي عبد القاهر (السكاكي على ذلك) أي على أن التقديم يفيد ~~التخصيص لكن خالفه في شرائط وتفاصيل فان مذهب الشيخ انه ان ولى حرف النفي ~~فهو للتخصيص قطعا والا فقد يكون للتخصيص وقد يكون للتقوى مضمرا كان الاسم ~~أو مظهرا معرفا كان أو منكرا مثبتا كان الفعل أو منفيا. # ومذهب السكاكي انه ان كان نكرة فهو للتخصيص ان لم يمنع منه مانع وان كان ~~معرفة فان كان مظهرا فليس الا للتقوى وان كان مضمرا فقد يكون للتقوى وقد ~~يكون للتخصيص من غير تفرقة بين ما يلي حرف النفي وغيره. # والى هذا أشار بقوله (الا انه) أي السكاكي (قال التقديم يفيد الاختصاص ان ~~جاز تقدير كونه) أي المسند إليه (في الأصل مؤخرا على أنه فاعل معنى فقط) لا ~~لفظا (نحو انا قمت) فإنه يجوز ان يقدر ان أصله قمت انا فيكون انا فاعلا ~~معنى تأكيدا لفظا (وقدر) عطف على جاز يعنى ان إفادة التخصيص مشروط بشرطين. # أحدهما جواز التقدير والاخر ان يعتبر ذلك أي يقدر انه كان في الأصل مؤخرا ~~(والا) أي وان لم يوجد الشرطان (فلا ms051 يفيد) التقديم (الا تقوى الحكم) سواء ~~(جاز) تقدير التأخير (كما مر) في نحو انا قمت (ولم يقدر أو لم يجز) تقدير ~~التأخير أصلا (نحو زيد قام) فإنه لا يجوز ان يقدر ان أصله قام زيد فقدم لما ~~سنذكره. # ولما كان مقتضى هذا الكلام ان لا يكون نحو رجل جاءني مفيدا للتخصيص لأنه ~~إذا اخر فهو فاعل لفظا لا معنى استثناه السكاكي وأخرجه من هذا الحكم بان ~~PageV00P066 # جعله في الأصل مؤخرا على أنه فاعل معنى لا لفظا بان يكون بدلا من الضمير ~~الذي هو فاعل لفظا لا معنى وهذا معنى قوله. # (واستثنى) السكاكي (المنكر بجعله من باب وأسروا النجوى الذين ظلموا، أي ~~على القول بالابدال من الضمير) يعنى قدر بان أصل رجل جاءني جاءني رجل على ~~أن رجل ليس بفاعل، بل هو بدل من الضمير في جاءني، كما ذكر في قوله تعالى ~~[وأسروا النجوى الذين ظلموا] ان الواو فاعل والذين ظلموا بدل منه. # وانما جعله من هذا الباب (لئلا ينتفى التخصيص إذ لا سبب له) أي للتخصيص ~~(وسواه) أي سوى تقدير كونه مؤخرا في الأصل على أنه فاعل معنى ولولا أنه ~~مخصص لما صح وقوعه مبتدأ (بخلاف المعرف) فإنه يجوز وقوعه مبتدأ من غير ~~اعتبار التخصيص، فلزم ارتكاب هذا الوجه البعيد في المنكر دون المعرف. # فان قيل: فلزمه ابراز الضمير في مثل جاءني رجلان وجاؤني رجال والاستعمال ~~بخلاف قلنا ليس مراده ان المرفوع في قولنا جاءني رجل، بدل لا فاعل، فإنه ~~مما لا يقول به عاقل فضلا عن فاضل، بل المراد ان المرفوع في مثل قولنا رجل ~~جاءني ان يقدر، ان الأصل جاءني رجل على أن رجلا بدل لا فاعل، ففي مثل رجال ~~جاؤني يقدر ان الأصل جاؤني رجال فليتأمل. # (ثم قال) السكاكي (وشرطه) أي وشرط كون المنكر من هذا الباب، واعتبار ~~التقديم والتأخير فيه (إذا لم يمنع من التخصيص مانع كقولك رجل جاءني على ما ~~مر) ان معناه رجل جاءني لا امرأة أو لا رجلان (دون قولهم شر أهر ذا ms052 ناب) ~~فان فيه مانعا من التخصيص. # (اما على تقدير الأول) يعنى تخصيص الجنس (فلامتناع ان يراد ان المهر شر ~~لا خير) لان المهر لا يكون الا شرا. # واما على (الثاني) يعنى تخصيص الواحد (فلنبوه عن مظان استعماله) أي لنبو ~~تخصيص الواحد عن مواضع استعمال هذا الكلام، لأنه لا يقصد به ان المهر شر لا ~~شران وهذا ظاهر. PageV00P067 # (وإذا قد صرح الأئمة بتخصيصه حيث تأولوه بما أهر ذا ناب الا شرا فالوجه) ~~أي وجه الجمع بين قولهم بتخصيصه وقولنا بالمانع من التخصيص (تفظيع شان الشر ~~به بتنكيره) أي جعل التنكير للتعظيم والتهويل ليكون المعنى شر عظيم فظيع ~~أهر ذا ناب لا شر حقير، فيكون تخصيصا نوعيا، والمانع، انما كان من تخصيص ~~الجنس أو الواحد. # (وفيه) أي فيما ذهب إليه السكاكي (نظر إذ الفاعل اللفظي والمعنوي) ~~كالتأكيد والبدل (سواء في امتناع التقديم ما بقيا على حالهما) أي ما دام ~~الفاعل فاعلا والتابع تابعا بل امتناع تقديم التابع أولى. # (فتجويز تقديم المعنوي دون اللفظ تحكم) وكذا تجويز الفسخ في التابع دون ~~الفاعل تحكم لان امتناع تقديم الفاعل هو انما كونه فاعلا والا فلا امتناع ~~في أن يقال: في نحو زيد قام انه كان في الأصل قام زيد فقدم زيد وجعل مبتدأ. # كما يقال في جرد قطيفة ان جردا كان في الأصل، صفة، فقدم وجعل مضافا، ~~وامتناع تقديم التابع حال كونه تابعا مما أجمع عليه النحاة الا في ضرورة ~~الشعر، فمنع هذا مكابرة والقول بان في حالة تقديم الفاعل ليجعل مبتدأ: يلزم ~~خلو الفعل عن الفاعل وهو محال بخلاف الخلو عن التابع فاسد، لان هذا اعتبار ~~محض. # (ثم لا نسلم انتفاء التخصيص) في نحو رجل جاءني (لولا تقدير التقديم ~~لحصوله) أي التخصيص (بغيره) أي بغير تقديم التقديم (كما ذكره) السكاكي من ~~التهويل وغيره كالتحقير والتكثير والتقليل. # والسكاكي وان لم يصرح بان لا سبب للتخصيص سواه لكن لزم ذلك من كلامه حيث ~~قال انما يرتكب ذلك الوجه البعيد عند المنكر لفوات شرط الابتداء. # ومن العجائب ms053 ان السكاكي انما ارتكب في مثل رجل جاءني ذلك الوجه البعيد ~~لئلا يكون المبتدأ نكرة محضة. # وبعضهم يزعم أنه عند السكاكي بدل مقدم لا مبتدأ وان الجملة فعلية لا ~~PageV00P068 # اسمية. # ويتمسك في ذلك بتلويحات بعيدة من كلام السكاكي وبما وقع من السهو للشارح ~~العلامة في مثل زيد قام وعمرو قعد ان المرفوع يحتمل ان يكون بدلا مقدما ولا ~~يلتفت إلى تصريحاتهم بامتناع تقديم التوابع حتى قال الشارح العلامة في هذا ~~المقام ان الفاعل هو الذي لا يتقدم بوجه ما. # واما التوابع فتحتمل التقديم على طريق الفسخ وهو ان يفسخ كونه تابعا ~~ويقدم، واما لا على طريق الفسخ فيمتنع تقديمها أيضا لاستحالة تقديم التابع ~~على المتبوع من حيث هو تابع فافهم، (ثم لا نسلم امتناع ان يراد المهر شر لا ~~خير) كيف وقد قال الشيخ عبد القاهر قدم شر لا المعنى ان الذي أهره من جنس ~~الشر لا من جنس الخير. # (ثم قال) السكاكي (ويقرب من) قبيل (هو قام زيد قائم في التقوى لتضمنه) أي ~~لتضمن قائم (الضمير) مثل قام فيحصل للحكم تقوى (وشبهه) أي شبه السكاكي مثل ~~قائم المتضمن للضمير (بالخالي عنه) أي عن الضمير من جهة (عدم تغيره في ~~التكلم والخطاب والغيبة) نحو انا قائم وأنت قائم وهو قائم كما لا يتغير ~~الخالي عن الضمير نحو انا رجل وأنت رجل وهو رجل. # وبهذا الاعتبار قال يقرب ولم يقل نظيره، وفى بعض النسخ وشبهه بلفظ الاسم ~~مجرورا عطفا على تضمنه يعنى ان قوله يقرب مشعر بان فيه شيئا من التقوى وليس ~~مثل التقوى في زيد قام فالأول لتضمنه الضمير والثاني لشبهه بالخالي عن ~~الضمير. # (ولهذا) أي ولشبهه بالخالي عن الضمير (لم يحكم بأنه) أي مثل قائم مع ~~الضمير وكذا مع فاعله الظاهر أيضا (جملة ولا عومل) قائم مع الضمير ~~(معاملتها) أي معاملة الجملة (في البناء) حيث أعرب في مثل رجل قائم ورجل ~~قائم. # (ومما يرى تقديمه) أي من المسند إليه الذي يرى تقديمه على المسند ~~(كاللازم لفظ مثل وغير) إذا ms054 استعملا على سبيلا الكناية (في نحو مثلك لا ~~يبخل PageV00P069 # وغيرك لا يجود بمعنى أنت لا تبخل وأنت تجود من غير إرادة تعريض بغير ~~المخاطب) بان يراد بالمثل والغير انسان آخر مماثل للمخاطب أو غير مماثل بل ~~المراد نفى البخل عنه على طريق الكناية، لأنه إذا نفى عمن كان على صفته من ~~غير قصد إلى مماثل، لزم نفيه عنه، واثبات الجود له بنفيه عن غيره، مع ~~اقتضائه محلا يقوم به. # وانما يرى التقديم في مثل هذه الصورة كاللازم (لكونه) أي التقديم (أعون ~~على المراد بهما) ان بهذين التركيبين لان الغرض منهما اثبات الحكم بطريق ~~الكناية التي هي أبلغ من التصريح والتقديم لافادته التقوى أعون على ذلك ~~وليس معنى قوله كاللازم انه قد يقدم وقد لا يقدم بل المراد انه كان مقتضى ~~القياس ان يجوز التأخير لكن لم يرد الاستعمال الا على التقديم كما نص عليه ~~الشيخ في دلائل الاعجاز. # (قيل وقد يقدم) المسند إليه المعسور بكل على المسند المقرون بحرف النفي ~~(لأنه) إلى التقديم (دال على العموم) أي على نفى الحكم عن كل فرد من افراد ~~ما أضيف إليه لفظ كل (نحو كل انسان لم يقم) فإنه يفيد نفى القيام عن كل ~~واحد من افراد الانسان (بخلاف ما لو اخر نحو لم يقم كل انسان فإنه يفيد نفى ~~الحكم عن جملة الافراد لا عن كل فرد) فالتقديم يفيد عموم السلب وشمول النفي ~~والتأخير لا يفيد الا سلب العموم ونفى الشمول. # وذلك أي كون التقديم مفيدا للعموم دون التأخير (لئلا يلزم ترجيح التأكيد) ~~وهو ان يكون لفظ كل لتقرير المعنى الحاصل قبله (على التأسيس) وهو ان يكون ~~لإفادة معنى جديد مع أن التأسيس راجح لان الافادة خير من الإعادة. # وبيان لزوم ترجيح التأكيد على التأسيس اما في صورة التقديم فلان قولنا ~~انسان لم يقم موجبة مهملة اما الايجاب فلأنه حكم فيها بثبوت عدم القيام ~~لانسان لا بنفي القيام عنه لان حرف السلب وقع جزأ من المحمول. # واما الاهمال فلأنه لم يذكر فيها ms055 ما يدل على كمية افراد الموضوع مع أن ~~الحكم فيها على ما صدق عليه الانسان وإذا كان انسان لم يقم موجبة مهملة يجب ~~ان يكون معناه نفى القيام عن جملة الافراد، لاعن كل فرد (لان الموجبة ~~المهملة المعدولة PageV00P070 # المحمولة في قوة السالبة الجزئية) عند وجود الموضوع نحو لم يقم بعض ~~الانسان بمعنى انهما متلازمان في الصدق، لأنه قد حكم في المهملة بنفي ~~القيام عما صدق عليه الانسان أعم من أنه يكون جميع الافراد أو بعضها وأيا ~~ما كان يصدق نفى القيام عن البعض وكلما صدق نفى القيام عن البعض صدق نفيه ~~عما صدق عليه الانسان في الجملة فهي في قوة السالبة الجزئية (المستلزمة نفى ~~الحكم عن الجملة) لان صدق السالبة الجزئية الموجودة الموضوع اما بنفي الحكم ~~عن كل فرد أو نفيه عن البعض مع ثبوته للبعض. # وأيا ما كان يلزمها نفى الحكم عن جملة الافراد (دون كل فرد) لجواز ان ~~يكون منفيا عن البعض ثابتا للبعض الاخر وإذا كان انسان لم يقم بدون كل ~~معناه نفى القيام عن جملة الافراد لا عن كل فرد فلو كان بعد دخول كل أيضا ~~معناه كذلك كان كل لتأكيد المعنى الأول فيجب ان يحمل على نفى الحكم عن كل ~~فرد ليكون كل لتأسيس معنى آخر ترجيحا للتأسيس على التأكيد. # واما في صورة التأخير فلان قولنا لم يقم انسان سالبة مهملة لا سور فيها ~~(والسالبة المهملة في قولة السالبة الكلية المقتضية للنفي عن كل فرد) نحو ~~لا شئ من الانسان بقائم ولما كان هذا مخالفا لما عندهم من أن المهملة في ~~قوة الجزئية بينه بقوله (لورود موضوعها) أي موضوع المهملة (في سياق النفي) ~~حال كونه نكرة غير مصدرة بلفظ كل فإنه يفيد نفى الحكم عن كل فرد وإذا كان ~~لم يقم انسان بدون كل معناه نفى القيام عن كل فرد فلو كان بعد دخول كل أيضا ~~كذلك كان كل لتأكيد المعنى الأول فيجب ان يحمل على نفى القيام عن جملة ~~الافراد ليكون كل لتأسيس معنى ms056 آخر. # وذلك لان لفظ كل في هذا المقام لا يفيد الا أحد هذين المعنين فعند انتفاء ~~أحدهما يثبت الاخر ضرورة. # والحاصل ان التقديم بدون كل لسلب العموم ونفى الشمول والتأخير لعموم ~~السلب وشمول النفي، فبعد دخول كل، يجب ان يعكس هذا، ليكون كل للتأسيس ~~PageV00P071 # الراجح دون التأكيد المرجوح. # (وفيه نظر لأن النفي عن الجملة في الصورة الأولى) يعنى الموجبة المهملة ~~المعدولة المحمول نحو انسان لم يقم (وعن كل فرد في) الصورة (الثانية) يعنى ~~السالبة المهملة نحو لم يقم انسان (انما أفاده الاسناد إلى ما أضيف إليه ~~كل) وهو لفظ انسان. # (وقد زال ذلك) الاسناد المفيد لهذا المعنى (بالاسناد إليها) أي إلى كل ~~لان انسانا صار مضافا إليه فلم يبق مسندا إليه (فيكون) أي على تقدير ان ~~يكون الاسناد إلى كل أيضا، مفيدا للمعنى الحاصل من الاسناد إلى انسان يكون ~~كل (تأسيسا لا تأكيدا) لان التأكيد لفظ يفيد تقوية ما يفيده لفظ آخر وهذا ~~ليس كذلك لان هذا المعنى حينئذ انما أفاده الاسناد إلى لفظ كل لا شئ آخر ~~حتى يكون كل تأكيدا له. # وحاصل هذا الكلام انا لا نسلم انه لو حمل الكلام بعد دخول كل على المعنى ~~الذي حمل عليه قبل كل كان كل للتأكيد. # ولا يخفى ان هذا انما يصح على تقدير ان يراد به التأكيد الاصطلاحي اما لو ~~أريد بذلك ان يكون كل لإفادة معنى كل حاصلا بدونه، فاندفاع المنع ظاهر ~~وحينئذ يتوجه ما أشار إليه بقوله (ولان) الصورة (الثانية) يعنى السالبة ~~المهملة نحو لم يقم انسان (إذا أفادت النفي عن كل فرد فقد أفادت النفي عن ~~الجملة فإذا حملت) كل (على الثاني) أي على إفادة النفي عن جملة الافراد حتى ~~يكون معنى لم يقم كل انسان نفى القيام عن الجملة لا عن كل فرد (لا يكون) كل ~~(تأسيسا) بل تأكيدا، لان هذا المعنى كان حاصلا بدونه، وحينئذ فلو جعلنا لم ~~يقم كل انسان لعموم السلب مثل لم يقم انسان لم يلزم ترجيح التأكيد على ~~التأسيس إذ ms057 لا تأسيس أصلا بل انما لزم ترجيح أحد التأكيدين على الاخر. # وما يقال ان دلالة لم يقم انسان على النفي عن الجملة بطريق الالتزام ~~ودلالة لم يقم كل انسان عليه بطريق المطابقة فلا يكون تأكيدا. PageV00P072 # ففيه نظر إذ لو اشترط في التأكيد اتحاد الدلالتين لم يكن حينئذ كل انسان ~~لم يقم على تقدير كونه لنفى الحكم عن الجملة تأكيدا لان دلالة انسان لم يقم ~~على هذا المعنى التزام (ولان النكرة المنفية إذا عمت كان قولنا لم يقم ~~انسان سالبة كلية لا مهملة) كما ذكره هذا القائل لان قد بين فيها ان الحكم ~~مسلوب عن كل واحد من الافراد والبيان لابد له من مبين. # ولا محالة ههنا شئ يدل على أن الحكم فيها على كلية افراد الموضوع ولا ~~نعنى بالسور سوى هذا وحينئذ يندفع ما قيل سماها مهملة باعتبار عدم السور. # (وقال عبد القاهر ان كانت) كلمة (كل داخلة في حيز النفي بان أخرت عن ~~أداته) سواء كانت معمولة لأداة النفي أولا وسواء كان الخبر فعلا (نحو ما كل ~~" ما يتمنى المرء يدركه) تجرى الرياح بما لا تشتهى السفن " أو غير فعل نحو ~~قولك ما كل متمنى المرء حاصلا (أو معمولة للفعل المنفى). # الظاهر أنه عطف على داخلة وليس بسديد لان الدخول في حيز النفي شامل لذلك. # وكذا لو عطفتها على أخرت بمعنى أو جعلت معمولة لان التأخير عن أداة النفي ~~أيضا شامل له. # اللهم الا ان يخصص التأخير بما إذا لم تدخل الأداة على فعل عامل في كل ~~على ما يشعر به المثال والمعمول (أعم) من أن يكون فاعلا أو مفعولا أو ~~تأكيدا لأحدهما أو غير ذلك (نحو ما جاءني القوم كلهم) في تأكيد الفاعل (أو ~~ما جاءني كل القوم) في الفاعل وقدم التأكيد على الفاعل لان كلا أصل فيه (أو ~~لم آخذ كل الدراهم) في المفعول المتأخر (أو كل الدراهم لم آخذ) في المفعول ~~المتقدم وكذا لم آخذ الدراهم كلها أو الدراهم كلها لم آخذ ففي جميع هذه ~~الصور ms058 (توجه النفي إلى الشمول خاصة) لا إلى أصل الفعل. # (وأفاد) الكلام (ثبوت الفعل أو الوصف لبعض) مما أضيف إليه كل ان كانت كل ~~في المعنى فاعلا للفعل أو الوصف المذكور في الكلام (أو) أفاد (تعلقه) أي ~~PageV00P073 # تعلق الفعل أو الوصف (به) أي ببعض مما أضيف إليه كل ان كان كل في المعنى ~~مفعولا للفعل أو الوصف. # وذلك بدليل الخطاب وشهادة الذوق والاستعمال والحق ان هذا الحكم أكثري لا ~~كلي بدليل قوله تعالى [والله لا يحب كل مختال فخور] [والله لا يحب كل كفار ~~أثيم] [ولا تطع كل حلاف مهين] (والا) أي وان لم تكن داخلة في حيز النفي بان ~~قدمت على النفي لفظا ولم تقع معمولة للفعل المنفى (عم) النفي كل فرد مما ~~أضيف إليه كل وأفاد نفى أصل الفعل عن كل فرد (كقول النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم لما قال له ذو اليدين) اسم واحد من الصحابة (أقصرت الصلاة) ~~بالرفع فاعل أقصرت (أم نسيت) يا رسول الله (كل ذلك لم يكن) هذا قول النبي ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم. # والمعنى لم يقع واحد من القصر والنسيان على سبيل شمول النفي وعمومه ~~لوجهين أحدهما ان جواب أم اما بتعيين أحد الامرين أو بنفيهما جميعا تخطئة ~~للمستفهم لا بنفي الجمع بينهما لأنه عارف بان الكائن أحدهما. # والثاني ما روى أنه لما قال النبي عليه السلام كل ذلك لم يكن قال له ذو ~~اليدين بل بعض ذلك قد كان ومعلوم ان الثبوت للبعض انما ينافي النفي عن كل ~~فرد لا النفي عن المجموع (وعليه) أي على عموم النفي عن كل فرد. # (قوله) أي قول أبى النجم قد أصبحت أم الخيار تدعى * على ذنبا كله لم اصنع ~~برفع كله على معنى لم اصنع شيئا مما تدعيه على من الذنوب ولافادة هذا ~~المعنى عدل عن النصب المستغنى عن الاضمار إلى الرفع المفتقر إليه أي لم ~~اصنعه. # (واما تأخيره) أي تأخير المسند إليه (فلاقتضاء المقام تقديم المسند) ~~وسيجئ بيانه. # (هذا) أي الذي ذكر ms059 من الحذف والذكر والاضمار وغير ذلك في المقامات ~~المذكورة (كله مقتضى الظاهر) من الحال. # (وقد يخرج الكلام على خلافه) أي على خلاف مقتضى الظاهر لاقتضاء ~~PageV00P074 # الحال إياه (فيوضع المضمر موضع المظهر كقولهم نعم رجلا) زيد (مكان نعم ~~الرجل زيد) فان مقتضى الظاهر في هذا المقام هو الاظهار دون الاضمار لعدم ~~تقدم ذكر المسند إليه وعدم قرينة تدل عليه، وهذا الضمير عائد إلى متعقل ~~معهود في الذهن والتزم تفسيره بنكرة ليعلم جنس المتعقل وانما يكون هذا من ~~وضع المضمر موضع المظهر (في أحد القولين) أي قول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ ~~محذوف واما من يجعله مبتدأ ونعم رجلا خبره فيحتمل عنده ان يكون الضمير ~~عائدا إلى المخصوص وهو مقدم تقديرا ويكون التزام افراد الضمير حيث لم يقل ~~نعما ونعموا من خواص هذا الباب لكونه من الافعال الجامدة. # (وقولهم هو أو هي زيد عالم مكان الشأن أو القصة) فالاضمار فيه أيضا على ~~خلاف مقتضى الظاهر لعدم التقدم. # واعلم أن الاستعمال على أن ضمير الشأن انما يؤنث إذا كان في الكلام مؤنث ~~غير فضلة، فقوله هي زيد عالم مجرد قياس ثم علل وضع المضمر موضع المظهر في ~~البابين بقوله (ليتمكن ما يعقبه) أي يعقب الضمير أي يجئ على عقبه (في ذهن ~~السامع لأنه) أي السامع (إذا لم يفهم منه) أي من الضمير (معنى انتظره) أي ~~انتظر السامع ما يعقب الضمير ليفهم منه معنى فيتمكن بعد وروده فضل تمكن لان ~~المحصول بعد الطلب أعز من المنساق بلا تعب. # ولا يخفى ان هذا لا يحسن في باب نعم لان السامع ما لم يسمع المفسر لم ~~يعلم أن فيه ضميرا فلا يتحقق فيه التشوق والانتظار (وقد يعكس) وضع المضمر ~~موضع المظهر أي يوضع المظهر موضع المضمر (فان كان) المظهر الذي وضع موضع ~~المضمر (اسم إشارة فلكمال العناية بتمييزه) أي تمييز المسند إليه (لاختصاصه ~~بحكم بديع) كقوله (كم عاقل عاقل) هو وصف عاقل الأول بمعنى كامل العقل متناه ~~فيه (أعيت) أي أعيته وأعجزته أو أعيت عليه وصعبت ms060 (مذاهبه) أي طرق معاشه. ~~PageV00P075 # وجاهل تلقاه مرزوقا * هذا الذي ترك الأوهام حائرة وصير العالم النحرير) ~~أي المتقن من نحر الأمور علما أتقنها (زنديقا) كافرا نافيا للصانع العدل ~~الحكيم، فقوله هذا إشارة إلى حكم سابق غير محسوس وهو كون العاقل محروما ~~والجاهل مرزوقا فكان القياس فيه الاضمار فعدل إلى اسم الإشارة لكمال ~~العناية بتمييزه ليرى السامعين ان هذا الشئ المتميز المتعين هو الذي له ~~الحكم العجيب وهو جعل الأوهام حائرة والعالم النحرير زنديقا فالحكم البديع ~~هو الذي أثبت للمسند إليه المعبر عنه باسم الإشارة (أو التهكم) عطف على ~~كمال العناية (بالسامع كما إذا كان) السامع (فاقد البصر) أو لا يكون ثمة ~~مشار إليه أصلا (أو النداء على كمال بلادته) أي بلادة السامع بأنه لا يدرك ~~غير المحسوس (أو) على كمال (فطانته) بان غير المحسوس عنده بمنزلة المحسوس ~~(أو ادعاء كمال ظهوره) أي ظهور المسند إليه. # (وعليه) أي على وضع اسم الإشارة موضع المضمر لادعاء كمال الظهور (من غير ~~هذا الباب) أي باب المسند إليه (تعاللت) أي أظهرت العلة والمرض (كي أشجى) ~~أي أحزن من شجى بالكسر أي صار حزينا لا من شجى العظم بمعنى نشب في حلقه ~~(وما بك علة، تريدين قتلى قد ظفرت بذلك) أي بقتلى كان مقتضى الظاهر (ان ~~يقول به لأنه ليس) بمحسوس فعدل إلى ذلك إشارة إلى أن قتله قد ظهر ظهور ~~المحسوس (وان كان) المظهر الذي وضع موضع المضمر (غيره) أي غير اسم الإشارة ~~(فلزيادة التمكن) أي جعل المسند إليه متمكنا عند السامع (نحو قل هو الله ~~أحد، الله الصمد) أي الذي يصمد إليه ويقصد في الحوائج لم يقل هو الصمد ~~لزيادة التمكن. # (ونظيره) أي نظير [قل هو الله أحد الله الصمد] في وضع المظهر موضع المضمر ~~لزيادة التمكن (من غيره) أي من غير باب المسند إليه. # (وبالحق) أي بالحكمة المقتضية للانزال (أنزلناه) أي القرآن (وبالحق نزل) ~~حيث لم يقل وبه نزل (أو ادخال الروع) عطف على زيادة التمكن (في ضمير السامع ~~وتربية المهابة) عنده وهذا ms061 كالتأكيد لادخال الروع (أو تقوية داعي ~~PageV00P076 # المأمور، ومثالهما) أي مثال التقوية وادخال الروع مع التربية (قول ~~الخلفاء أمير المؤمنين يأمرك بكذا) مكانا انا آمرك. # (وعليه) أي على وضع المظهر موضع المضمر لتقوية داعي المأمور (من غيره) أي ~~من غير باب المسند إليه (فإذا عزمت فتوكل على الله) لم يقل على لما في لفظ ~~الله من تقوية الداعي إلى التوكل عليه لدلالته على ذات موصوفة بالأوصاف ~~الكاملة من القدر الباهرة وغيرها (أو الاستعطاف) أي طلب العطف والرحمة ~~(كقوله: # الهى عبدك العاصي أتاكا * مقرا بالذنوب وقد دعاكا لم يقل لنا لما في لفظ ~~عبدك العاصي من التخضع واستحقاق الرحمة وترقب الشفقة. # (قال السكاكي هذا) أعني نقل الكلام عن الحكاية إلى الغيبة (غير مختص ~~بالمسند إليه ولا) النقل مطلقا مختص (بهذا القدر) أي بان يكون عن الحكاية ~~إلى الغيبة ولا يخلو العبارة عن تسامح (بل كل من التكلم والخطاب والغيبة ~~مطلقا) أي وسواء كان في المسند أو غيره وسواه كان كل منها واردة في الكلام ~~أو كان مقتضى الظاهر ايراده (ينقل إلى الاخر) فتصير الأقسام ستة حاصلة من ~~ضرب الثلاثة في الاثنين ولفظ مطلقا ليس في عبارة السكاكي لكنه مراده بحسب ~~ما علم من مذهبه في الالتفات بالنظر إلى الأمثلة. # (ويسمى هذا النقل عند علماء المعاني التفاتا) مأخوذا من التفات الانسان ~~عن يمينه إلى شماله أو بالعكس (كقوله) أي قول امرئ القيس (تقاول ليلك) خطاب ~~لنفسه التفاتا ومقتضى الظاهر ليلى (بالإثمد) بفتح الهمزة وضم الميم اسم ~~موضع. # (والمشهور) عند الجمهور (ان الالتفات هو التعبير عن معنى بطريق من) الطرق ~~(الثلاثة) التكلم والخطاب والغيبة (بعد التعبير عنه) أي عن ذلك المعنى ~~(بآخر منها) أي بطريق آخر من الطرق الثلاثة بشرط أي يكون التعبير الثاني ~~على خلاف ما يقتضيه الظاهر ويترقبه السامع ولابد من هذا القيد ليخرج مثل ~~قولنا انا PageV00P077 # زيد وأنت أعمر ونحن اللذون صبحوا الصباحا، ومثل قوله تعالى [وإياك ~~نستعين، واهدنا، وأنعمت] فان الالتفات انما هو في إياك نعبد والباقي جار ~~على أسلوبه ms062 ومن زعم أن في مثل يا أيها الذين آمنوا التفاتا والقياس آمنتم ~~فقد سها على ما يشهد به كتب النحو. # (وهذا) أي الالتفات بتفسير الجمهور (أخص منه) بتفسير السكاكي لان النقل ~~عنده أعم من أن يكون قد عبر عنه بطريق من الطرق ثم بطريق آخر أو يكون مقتضى ~~الظاهر أن يعبر عنه بطريق منها فترك وعدل إلى طريق آخر فيتحقق الالتفات ~~بتعبير واحد وعند الجمهور مخصوص بالأول حتى لا يتحقق الالتفات بتعبير واحد ~~فكل التفات عندهم التفات عنده من غير عكس كما في تطاول ليلك. # (مثال التفات من التكلم إلى الخطاب ومالي لا أعبد الذي فطرني واليه ~~ترجعون) ومقتضى الظاهر ارجع والتحقيق ان المراد مالكم لا تعبدون، ولكن لما ~~عبر عنهم طريق التكلم كان مقتضى ظاهر السوق اجراء باقي الكلام على ذلك ~~الطريق فعدل عنه إلى طريق الخطاب فيكون التفاتا على المذهبين. # (و) مثال الالتفات من التكلم (إلى الغيبة انا أعطيناك الكوثر، فصل لربك ~~وانحر،) ومقتضى الظاهر لنا (و) مثال الالتفات (من الخطاب إلى التكلم) قول ~~الشاعر (طحا) أي ذهب (بك قلب في الحسان طروب) ومعنى طروب في الحسان ان له ~~طربا في طلب الحسان ونشاطا في مراودتها (بعيد الشباب) تصغير بعد للقرب أي ~~حين ولى الشباب وكاد ينصرم (عصر) ظرف زمان مضاف إلى الجملة الفعلية أعني ~~قوله (حان) أي قريب (مشيب، يكلفني ليلى) فيه التفات من الخطاب في بك الا ~~التكلم. # ومقتضى الظاهر يكلفك وفاعل يكلفني ضمير عائد إلى القلب وليلى مفعوله ~~الثاني والمعنى يطالبني القلب بوصل ليلى. # وروى تكلفني بالتاء الفوقانية على أنه مسند إلى ليلى والمفعول محذوف أي ~~PageV00P078 # شدائد فراقها أو على أنه خطاب للقلب فيكون التفاتا آخر من الغيبة إلى ~~الخطاب (وقد شط) أي بعد (وليها) أي قربها (وعادت عواد بيننا وخطوب) قال ~~المرزوقي عادت يجوز ان يكون فاعلت من المعاداة كل الصوارف والخطوب صارت ~~تعاديه ويجوز ان يكون من عاد يعود أي عادت عواد وعوائق كانت تحول بيننا إلى ~~ما كانت عليه قبل. # (و) مثال ms063 الالتفات من الخطاب (إلى الغيبة) قوله تعالى (حتى إذا كنتم في ~~الفلك وجرين بهم) والقياس بكم (و) مثال الالتفات (من الغيبة إلى التكلم) ~~قوله تعالى (الله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه) ومقتضى الظاهر ~~فساقه أي ساق الله ذلك السحاب أجراه إلى بلد ميت. # (و) مثال الالتفات من الغيبة (إلى الخطاب) قوله تعالى (مالك يوم الدين ~~إياك نعبد) ومقتضى الظاهر إياه (ووجهه) أي وجه حسن الالتفات (ان الكلام إذا ~~نقل من أسلوب إلى أسلوب آخر كان) ذلك الكلام (أحسن تطرية) أي تجديدا ~~واحداثا من طريت الثوب (لنشاط السامع وكان أكثر أيقاظا للاصغاء إليه) أي ~~إلى ذلك الكلام لان لكل جديد لذة، وهذا وجه حسن الالتفات على الاطلاق. # (وقد يختص مواقعه بلطائف) غير هذا الوجه العام (كما في) سورة (الفاتحة ~~فان العبد إذا ذكر الحقيق بالحمد عن قلب حاضر يجد) ذلك العبد (من نفسه ~~محركا للاقبال عليه) أي على ذلك الحقيقي بالحمد (وكلما أجرى عليه صفة من ~~تلك الصفات العظام قوى ذلك المحرك إلى أن يؤل الامر إلى خاتمتها) أي خاتمة ~~تلك الصفات يعنى مالك يوم الدين (المفيد انه) أي ذلك الحقيق بالحمد (مالك ~~الامر كله في يوم الجزاء) لأنه أضيف مالك إلى يوم الدين على طريق الاتساع ~~والمعنى على الظرفية أي مالك في يوم الدين والمفعول محذوف دلالة على ~~التعميم. # (فحينئذ يوجب) ذلك المحرك لتناهيه في القوة (الاقبال عليه) أي اقبال ~~العبد على ذلك الحقيق، بالحمد (والخطاب بتخصيصه بغاية الخضوع والاستعانة في ~~المهمات) فالياء في بتخصيصه متعلق بالخطاب يقال: خاطبته بالدعاء إذا دعوت ~~له PageV00P079 # مواجهة. # وغاية المخضوع: هو معنى العبادة وعموم المهمات مستفاد من حذف مفعول ~~نستعين والتخصيص مستفاد من تقديم المفعول فاللطيفة المختص بها موقع هذا ~~الالتفات، هي: ان فيه تنبيها على أن العبد إذا اخذ في القراءة يجب ان يكون ~~قراءته على وجه يجد من نفسه ذلك المحرك. # ولما انجر الكلام إلى ذكر خلاف مقتضى الظاهر، أورد عدة أقسام: منه وان لم ~~تكن من مباحث المسند إليه، فقال ms064 (ومن خلاف المقتضى) أي مقتضى الظاهر (تلقى ~~المخاطب) من إضافة المصدر إلى المفعول أي تلقى المتكلم للمخاطب (بغير ما ~~يترقب) المخاطب (بحمل كلامه). # والباء في بغير للتعدية وفى بحمل كلام للسببية أي انما تلقاه بغير ما ~~يترقبه بسبب انه حمل كلامه أي الكلام الصادر عن المخاطب (على خلاف مراده) ~~أي مراد المخاطب، وانما حمل كلامه على خلاف مراده (تنبيها) للمخاطب (على ~~أنه) أي ذلك الغير هو (الأولى بالقصد) والإرادة. # (كقوله القبعثرى للحجاج وقد قال) الحجاج (له) أي للقبعثرى حال كون الحجاج ~~(متوعدا) إياه (" لأحملنك على الأدهم ") يعني القيد، هذا مقول قول الحجاج ~~(" مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب ") هذا مقول قول القبعثرى فأبرز ~~وعيد الحجاج في معرض الوعد وتلقاه بغير ما يتقرب بان حمل الأدهم في كلامه ~~على الفرس الأدهم أي الذي غلب سواده حتى ذهب البياض الذي فيه وضم إليه ~~الأشهب أي الذي غلب بياضه حتى ذهب سواده. # ومراده الحجاج انما هو القيد فنبه على أن الحمل على الفرس الأدهم، هو ~~الأولى بان يقصده الأمير (أي من كان مثل الأمير في السلطان) أي الغلبة ~~(وبسطة اليد) أي الكرم والمال والنعمة (فجدير بان يصفد) أي يعطى من أصفده ~~(لا ان يصفد) أي يقيده من صفده (أو السائل) عطف على المخاطب أي تلقى السائل ~~(بغير ما يطلب بتنزيل سؤاله منزلة غيره) أي منزلة غير ذلك السؤال (تنبيها) ~~للسائل (على أنه) PageV00P080 # أي ذلك الغير (هو الأولى بحاله أو المهم له كقوله تعالى يسئلونك عن ~~الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) سألوا عن سبب اختلاف القمر في زيادة ~~النور ونقصانه، فأجيبوا ببيان الغرض من هذا الاختلاف وهو ان الأهلة بحسب ~~ذلك الاختلاف معالم يوقت بها الناس أمورهم من المزارع والمتاجر ومحال ~~الديون والصوم وغير ذلك ومعالم للحج يعرف بها وقته. # وذلك للتنبيه على أن الأول والأليق بحالهم ان يسألوا عن ذلك لانهم ليسوا ~~ممن يطلعون بسهولة على دقائق علم الهيئة ولا يتعلق لهم به غرض (وكقوله ~~تعالى يسئلونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم ms065 من خير فللوالدين والأقربين ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل) سألوا عن بيان ماذا ينفقون فأجيبوا ببيان ~~المصارف تنبيها على أن المهم هو السؤال عنها لان النفقة لا يتعد بها الا ان ~~تقع موقعها. # (ومنه) أي من خلاف مقتضى الظاهر (التعبير عن) المعنى (المستقبل بلفظ ~~الماضي تنبيها على تحقق وقوعه نحو قوله تعالى ونفخ في الصور فصعق من في ~~السماوات ومن في الأرض) بمعنى يصعق. # (ومثله) التعبير عن المقصود المستقبل بلفظ اسم الفاعل كقوله تعالى وان ~~الدين لواقع) مكان يقع (ونحوه) التعبير عن المستقبل بلفظ اسم المفعول كقوله ~~تعالى (ذلك يوم مجموع له الناس) مكان يجمع وههنا بحث وهو ان كلا من اسمي ~~الفاعل والمفعول قد يكون بمعنى الاستقبال وان لم يكن ذلك بحسب أصل الوضع ~~فيكون كل منهما ههنا واقعا في موقعه واردا على حسب مقتضى الظاهر. # والجواب ان كلا منهما حقيقة فيما تحقق فيه وقوع الوصف وقد استعمل ههنا ~~فيما لم يتحقق مجازا تنبيها على تحقق وقوعه. # (ومنه) أي من خلاف مقتضى الظاهر (القلب) وهو ان يجعل أحد اجزاء الكلام ~~مكان الاخر والاخر مكانه (عرضت الناقة على الحوض) أي أظهرته عليها لتشرب ~~(وقلبه) أي القلب السكاكي مطلقا) وقال إنه مما يورث الكلام ملاحة. # (ورده غيره) أي غير السكاكي (مطلقا) لأنه عكس المطلوب ونقيض PageV00P081 # المقصود (والحق انه ان تضمن اعتبار لطيفا) غير الملاحة التي أورثها نفس ~~القلب (قبل كقوله " ومهمه) أي مفازة (مغبرة أي مملوكة بالغبرة أرجاؤه،) أي ~~أطرافه ونواحيه جمع الرجى مقصورا (كان لو ارضه سماؤه ") على حذف المضاف (أي ~~لونها) يعنى لون السماء فالمصراع الأخير من باب القلب والمعنى كأن لون ~~سمائه لغبرتها لون ارضه. # والاعتبار اللطيف هو المبالغة في وصف لون السماء بالغبرة حتى كأنه صار ~~بحيث يشبه به لون الأرض في ذلك مع أن الأرض أصل فيه (والا) أي وان لم يتضمن ~~اعتبار لطيفا (رد) لأنه عدول عن مقتضى الظاهر من غير نكتة يعتد بها (كقوله) ~~فلما ان جرى سمن عليها (كما طينت بالفدن) اي بالقصر (السياعا) ms066 اي الطين ~~بالتبن والمعنى كما طينت الفدن بالسياع يقال طينت السطح والبيت. # ولقائل ان يقول: انه يتضمن من المبالغة في وصف الناقة بالسمن مالا يتضمنه ~~قوله كما طينت الفدن بالسياع لايهامه ان السياع قد بلغ مبلغا من العظم ~~والكثرة إلى أن صار بمنزلة الأصل والفدن بالنسبة إليه كالسباع بالنسبة إلى ~~الفدن. PageV00P082 # الباب الثالث أحوال المسند (اما تركه فلما مر) في حذف المسند إليه ~~(كقوله): # " ومن يك أمسى بالمدينة رحله * (فإني وقيار بها لغريب ") الرحل هو المنزل ~~والمأوى ، وقيار اسم فرس أو جمل للشاعر وهو ضابي، ابن الحارث كذا في ~~الصحاح، ولفظ البيت خبر ومعناه التحسر والتوجع فالمسند إلى قيار محذوف لقصد ~~الاختصار والاحتراز عن العبث بناء على الظاهر مع ضيق المقام بسبب التوجع ~~ومحافظة الوزن. # ولا يجوز ان يكون قيار عطفا على محل اسم ان وغريب خبرا عنهما لامتناع ~~العطف على محل اسم ان قبل مضى الخبر لفظا أو تقديرا وأما إذا قدرنا له خبرا ~~محذوفا فيجوز ان يكون هو عطفا على محل اسم ان لان الخبر مقدم تقديرا فلا ~~يكون مثل ان زيدا وعمرو ذاهبان بل مثل ان زيدا وعمرو لذاهب وهو جائز ويجوز ~~ان يكون مبتدأ والمحذوف خبره والجملة بأسرها عطف على جملة ان مع اسمها ~~وخبرها (وكقوله " نحن بما عندنا وأتت بهما * عندك راض والرأي مختلف ") ~~فقوله: نحن مبتدأ محذوف الخبر لما ذكرنا، أي نحن بما عندنا راضون، فالمحذوف ~~ههنا هو خير الأول بقرينة الثاني وفى البيت السابق بالعكس (وقولك: # زيد منطلق وعمرو) أي وعمرو منطلق فحذف للاحتراز عن العبث من غير ضيق ~~المقام (وقولك خرجت فإذا زيد) أي موجود أو حاضر أو واقف أو ما أشبه ذلك ~~فحذف لما مر مع اتباع الاستعمال، لان إذا المفاجأة تدل على مطلق الوجود. # وقد ينضم إليها قرائن تدل على نوع، خصوصية كلفظ الخروج المشعر بان ~~PageV00P083 # المراد فإذا زيد بالباب حاضر أو نحو ذلك (وقوله " ان محلا وان مرتحلا * ~~وان في السفر إذا مضوا مهلا " (أي) ان (لنا في الدنيا) ms067 حلولا (و) ان (لنا ~~عنها) إلى الآخرة (ارتحالا). # والمسافرون قد توغلوا في المضي لا رجوع لهم، ونحن على أثرهم عن قريب، ~~فحذف المسند الذي هو ظرف قطعا لقصد الاختصار والعدول إلى أقوى الدليلين، ~~أعني العقل ولضيق المقام، أعني المحافظة على الشعر ولاتباع الاستعمال ~~لاطراد الحذف فيمثل ان مالا وان ولدا وقد وضع سيبويه في كتابه لهذا بابا ~~فقال هذا باب ان مالا وان ولدا (وقوله تعالى قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ~~ربى). # فقوله أنتم ليس بمبتدأ لان لو انما تدخل على الفعل بل هو فاعل فعل محذوف، ~~والأصل لو تملكون أنتم تملكون فحذف الفعل الأول احترازا عن العبث لوجود ~~المفسر ثم أبدل من الضمير المتصل ضمير منفصل على ما هو القانون عند حذف ~~العامل فالمسند المحذوف ههنا فعل وفيما سبق اسم أو جملة. # (وقوله تعالى: فصبر جميل يحتمل الامرين) حذف المسند أو المسند إليه (أي) ~~فصبر جميل (أجمل أو فأمري صبري جميل) ففي الحذف تكثير للفائدة بامكان حمل ~~الكلام على كل من المعنيين بخلاف ما لو ذكر فإنه يكون نصا في أحدهما. # (ولابد) للحذف (من قرينة) دالة عليه ليفهم منه المعنى (كوقوع الكلام ~~جوابا لسؤال محقق نحو ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله) أي ~~خلقهن الله فحذف المسند لان هذا الكلام عند تحقق ما فرض من الشرط والجزاء ~~يكون جوابا عن سؤال محقق والدليل على أن المرفوع فاعل والمحذوف فعله انه ~~جاء عند عدم الحذف كذلك كقوله تعالى ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ~~ليقولن خلقهن العزيز العليم، وكقوله تعالى قال من يحي العظام وهي رميم، قل ~~يحييها الذي أنشأها أول مرة. # (أو مقدر) عطف على محقق (نحو) قول ضرار بن نهشل يرثى يزيد بن نهشل (وليبك ~~يزيد) كأنه قيل من يبكيه فقال (ضارع) أي يبكيه ضارع أي ذليل PageV00P084 # (لخصومة) لأنه كان ملجأ للأذلاء وعونا للضعفاء تمامه " ومختبط مما تطيح ~~الطوائح ". # والمختبط: هو الذي يأتي إليك للمعروف من غير وسيلة تطيح من الإطاحة وهي ~~الا ذهاب والاهلاك ms068 والطوائح جمع مطيحة على غير القياس كلواقح جمع ملقحة ~~ومما يتعلق بمختبط وما مصدرية أي سائل يسئل من اجل اذهاب الوقائع ماله أو ~~بيبكي المقدر أي يبكي لأجل اهلاك المنايا يزيد. # (وفضله) أي رجحانه نحو ليبك يزيدا ضارع مبنيا للمفعول (على خلافه) يعنى ~~ليبك يزيد ضارع مبنيا للفاعل ناصبا ليزيد ورافعا لضارع (بتكرر الاسناد) بان ~~أجمل أولا (اجمالا ثم) فصل ثانيا (تفصيلا) اما التفصيل فظاهر. # واما الاجمال فلأنه لما قيل: ليبك علم أن هناك باكيا يسند إليه هذا ~~البكاء لان المسند إلى المفعول لابد له من فاعل محذوف أقيم المفعول مقامه ~~ولا شك ان المتكرر آكد وأقوى وان الاجمال ثم التفصيل أوقع في النفس (وبوقوع ~~نحو يزيد غير فضلة) لكونه مسندا إليه لا مفعولا كما في خلافه (وبكون معرفة ~~الفاعل كحصول نعمة غير مترقبة لان أول الكلام غير مطمع في ذكره) أي ذكر ~~الفاعل لاسناد الفعل وتمام الكلام به بخلاف ما إذا بنى للفاعل فإنه مطمع في ~~ذكر الفاعل إذ لابد للفعل من شئ يسند هو إليه. # (واما ذكره) أي ذكر المسند (فلما مر) في ذكر المسند إليه من كون الذكر هو ~~الأصل مع عدم المقتضى للعدول ومن الاحتياط لضعف التعويل على القرينة مثل ~~خلقهن العزيز العليم. # ومن التعريض بغباوة السامع نحو محمد نبينا صلى الله عليه وآله في جواب من ~~قال من نبيكم وغير ذلك (أو) لأجل (ان يتعين) بذكر المسند (كونه اسما) فيقيد ~~الثبوت والدوام (أو فعلا) فيفيد التجدد والحدوث. # (واما افراده) أي جعل المسند غير جملة (فلكونه غير سببي مع عدم إفادة ~~تقوى الحكم) إذ لو كان سببيا نحو زيد قام أبوه أو مفيدا للتقوى نحو زيد قام ~~فهو جملة قطعا. PageV00P085 # واما نحو زيد قائم فليس بمفيد للتقوى بل هو قريب من زيد قام في ذلك. # وقوله: مع عدم إفادة التقوى معناه مع عدم إفادة نفس التركيب تقوى الحكم ~~فيخرج ما يفيد التقوى بحسب التكرير نحو عرفت عرفت أو بحرف التأكيد نحو ان ~~زيدا عارف أو تقول ms069 ان تقوى الحكم في الاصطلاح هو تأكيده بالطريق المخصوص ~~نحو زيد قائم. # فان قلت: المسند قد يكون غير سببي ولا مفيد للتقوى ومع هذا لا يكون مفردا ~~كقولنا انا سعيت في حاجتك ورجل جاءني وما انا فعلت هذا عند قصد التخصيص. # قلت: سلمنا انا ليس القصد في هذه الصور إلى التقوى. # لكن لا نسلم انها لا تفيد التقوى ضرورة حصول تكرار الاسناد الموجب للتقوى ~~ولو سلم فالمراد ان افراد المسند يكون لأجل هذا المعنى ولا يلزم منه تحقق ~~الافراد في جميع صور تحقق هذا المعنى. # ثم السببي والفعلي، من اصطلاحات صاحب المفتاح، حيث سمى في قسم النحو ~~الوصف بحال الشئ نحو رجل كريم وصفا فعليا، والوصف بحال ما هو من سببه نحو ~~رجل كريم أبوه وصفا سببيا، وسمى في علم المعاني المسند في نحو زيد قام ~~مسندا فعليا وفى نحو زيد قام أبوه مسندا سببيا وفسر هما بما لا يخلو عن ~~صعوبة وانغلاق، فلهذا اكتفى المصنف في بيان المسند السببي بالمثال. # وقال: (والمراد بالسببي نحو زيد أبوه منطلق) وكذا زيد انطلق أبوه. # ويمكن ان يفسر المسند السببي بجملة علقت على مبتدأ بعائد لا يكون مسندا ~~إليه في تلك الجملة فيخرج عنه المسند في نحو زيد منطلق أبوه لأنه مفرد وفي ~~نحو قل هو الله أحد لان تعليقها على المبتدأ ليس بعائد وفي نحو زيد قام ~~وزيد هو قائم لان العائد فيهما مسند إليه ودخل فيه نحو زيد أبوه قائم وزيد ~~قام أبوه وزيد مررت به وزيد ضرب عمروا في داره وزيد ضربته ونحو ذلك من ~~الجمل التي وقعت PageV00P086 # خبر مبتدأ ولا تفيد التقوى. # والعمدة في ذلك تتبع كلام السكاكي لأنا لم نجد هذا الاصطلاح لمن قبله. # (واما كونه) اي المسند (فعلا فللتقييد) اي تقييد المسند (بأحد الأزمنة ~~الثلاثة) أعني الماضي وهو الزمان الذي قبل زمانك الذي أنت فيه والمستقبل ~~وهو الزمان الذي يترقب وجوده بعد هذا الزمان والحال وهو اجزاء من أواخر ~~الماضي وأوائل المستقبل متعاقبة من غير مهلة وتراخ ms070 وهذا أمر عرفي. # وذلك لان الفعل دال بصيغته على أحد الأزمنة الثلاثة من غير احتياج إلى ~~قرينة تدل على ذلك بخلاف الاسم فإنه انما يدل عليه بقرينة خارجية كقولنا ~~زيد قائم الان أو أمس أو غدا ولهذا قال (على أخصر وجه). # ولما كان التجدد لازما للزمان لكونه كما غير قار الذات اي لا يجتمع ~~اجزائه في الوجود والزمان جزء من مفهوم الفعل، كان الفعل مع إفادته التقييد ~~بأحد الأزمنة الثالثة مفيدا للتجدد واليه أشار بقوله (مع إفادة التجدد ~~كقوله) اي كقول ظريف بن تميم (أو كلما وردت عكاظ) هو متسوق للعرب كانوا ~~يجتمعون فيه فيتناشدون ويتفاخرون وكانت فيه وقايع (قبيلة بعثوا إلى عريفهم) ~~عريف القوم القيم بأمرهم الذي شهر وعرف بذلك (يتوسم) اي يصدر عنه تفرس ~~الوجوه وتأملها شيئا فشيئا ولحظة فلحظة. # واما كونه) اي المسند (اسما فلافادة عدمهما) اي عدم التقييد المذكور ~~وإفادة التجدد يعني لافادة الدوام والثبوت لأغراض تتعلق بذلك (كقوله " لا ~~يألف الدرهم المضروب صرتنا ") وهو ما يجتمع فيه الدراهم (لكن يمر عليها وهو ~~منطلق ") يعنى ان الانطلاق من الصرة ثابت للدرهم دائما. # قال الشيخ عبد القاهر: موضوع الاسم على أن يثبت به الشئ للشئ، من غير ~~اقتضاء انه يتجدد ويحدث شيئا فشيئا، فلا تعرض في زيد منطلق لأكثر من اثبات ~~الانطلاق فعلا لا كما في زيد طويل وعمرو قصير. # (واما تقييد الفعل) وما يشبهه من اسم الفاعل والمفعول وغيرهما (بمفعول) ~~PageV00P087 # مطلق أو به أو فيه أو له أو معه (ونحوه) من الحال والتمييز والاستثناء ~~(فلتربية الفائدة) لان الحكم كلما زاد خصوصا زاد غرابة وكلما زاد غرابة زاد ~~إفادة. # كما يظهر بالنظر إلى قولنا شئ ما موجود وفلان به فلان حفظ التوراة سنة ~~كذا في بلد كذا ولما استشعر سؤالا وهو ان خبر كان من مشبهات المفعول ~~والتقييد به ليس لتربية الفائدة بدونه أشار إلى جوابه بقوله (والمقيد في ~~نحو كان زيد منطلقا هو منطلقا لا كان) لان منطلقا هو نفس المسند وكان قيد ~~له للدلالة على ms071 زمان النسبة كما إذا قلت زيد منطلق في الزمان الماضي. # (واما تركه) اي ترك التقييد (فلمانع منها) اي من تربيه الفائدة، مثل خوف ~~انقضاء المدة والفرصة أو إرادة ان لا يطلع الحاضرون على زمان الفعل أو ~~مكانه أو مفعوله أو عدم العلم بالمقيدات أو نحو ذلك. # (واما تقييده) اي الفعل (بالشرط)، مثل أكرمك ان تكرمني وان تكرمني أكرمك ~~(فلاعتبارات) شتى وحالات تقتضي تقييده به (لا تعرف الا بمعرفة ما بين ~~أدواته) يعني حروف الشرط وأسمائه (من التفصيل وقد بين ذلك) اي التفصيل (في ~~علم النحو). # وفي هذا الكلام إشارة إلى أن الشرط في عرف أهل العربية قيد لحكم الجزاء ~~مثل المفعول ونحوه فقولك ان جئتني أكرمك بمنزلة قولك أكرمك وقت مجيئك إياي ~~ولا يخرج الكلام بهذا القيد عما كان عليه من الخبرية والانشائية بل إن كان ~~الجزاء خبرا فالجملة الشرطية خبرية نحو ان جئتني أكرمك وان كان انشائيا ~~فانشائية نحو ان جاءك زيد فأكرمه. # واما نفس الشرط، فقد أخرجته الأداة عن الخبرية واحتمال الصدق والكذب وما ~~يقال من أن كلا من الشرط والجزاء خارج عن الخبرية واحتمال الصدق والكذب ~~وانما الخبر هو مجموع الشرط والجزاء المحكوم فيه بلزوم الثاني للأول فإنما ~~هو باعتبار المنطقيين فمفهوم قولنا كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود ~~باعتبار أهل العربية الحكم بوجود النهار في كل وقت من أوقات طلوع الشمس ~~فالمحكوم عليه هو النهار PageV00P088 # والمحكوم به هو الموجود. # وباعتبار المنطقيين الحكم بلزوم وجود النهار لطلوع الشمس فالمحكوم عليه ~~طلوع الشمس والمحكوم به وجود النهار فكم من فرق بين الاعتبارين. # (ولكن لابد من النظر ههنا في أن وإذا ولو) لان فيها أبحاثا كثيرة لم ~~يتعرض لها في علم النحو (فان وإذا للشرط في الاستقبال لكن أصل ان عدم الجزم ~~بوقوع الشرط) فلا يقع في كلام الله تعالى على الأصل الا حكاية أو على ضرب ~~من التأويل (واصل إذا الجزم) بوقوعه فان وإذا يشتركان في الاستقبال بخلاف ~~لو ويفترقان بالجزم بالوقوع وعدم الجزم به واما عدم الجزم ms072 بلا وقوع الشرط ~~فلم يتعرض له لكونه مشتركا بين إذا وان والمقصود بيان وجه الافتراق. # (ولذلك) أي ولان أصل ان عدم الجزم بالوقوع (كان) الحكم (النادر) لكونه ~~غير مقطوع به في الغالب (موقعا لان و) لان أصل إذا الجزم بالوقوع (غلب لفظ ~~الماضي) لدلالته على الوقوع قطعا نظرا إلى نفس اللفظ وان نقل ههنا إلى معنى ~~الاستقبال (مع إذا نحو فإذا جاءتهم) أي قوم موسى (الحسنة) كالخصب والرخاء ~~(قالوا لنا هذه) أي هذه مختصة بنا ونحن مستحقوها (وان تصبهم سيئة) أي جدب ~~وبلاء (يطيروا) أي يتشأموا (بموسى ومن معه) من المؤمنين جئ في جانب الحسنة ~~بلفظ الماضي مع إذا (لان المراد بالحسنة الحسنة المطلقة) التي حصولها مقطوع ~~به. # (ولهذا عرفت) الحسنة (تعريف الجنس) أي الحقيقة لان وقوع الجنس كالواجب ~~لكثرته واتساعه لتحققه في كل نوع بخلاف النوع وجئ في جانب السيئة بلفظ ~~المضارع مع أن لما ذكره بقوله (والسيئة نادرة بالنسبة إليها) أي إلى الحسنة ~~المطلقة (ولهذا نكرت) السيئة ليدل على التقليل (وقد تستعمل ان في) مقام ~~(الجزم) بوقوع الشرط (تجاهلا)، كما إذا سئل العبد عن سيده هل هو في الدار ~~وهو يعلم أنه فيها، فيقول: ان كان فيها أخبرك يتجاهل خوفا من السيد (أو ~~لعدم جزم المخاطب) بوقوع الشرط فيجرى الكلام على سنن اعتقاده (كقولك لمن ~~يكذبك ان صدقت PageV00P089 # فماذا تفعل) مع علمك بأنك صادق. # (أو تنزيله) أي لتنزيل المخاطب العالم بوقوع الشرط (منزلة الجاهل ~~لمخالفته مقتضى العلم) كقولك لمن يؤذى أباه ان كان أباك فلا تؤذه. # (أو التوبيخ) أي لتعيير المخاطب على الشرط (وتصوير ان المقام لاشتماله ~~على ما يقلع الشرط عن أصله لا يصلح الا لفرضه) أي فرض الشرط (كما يفرض ~~المحال) لغرض من الأغراض (نحو أفنضرب عنكم الذكر) أي أنهملكم فنضرب عنكم ~~القرآن. # وما فيه من الأمر والنهي والوعد والوعيد (صفحا) أي اعراضا أو للاعراض أو ~~معرضين (ان كنتم قوما مسرفين فيمن قرأ ان بالكسر) فكونهم مسرفين أمر مقطوع ~~به لكن جئ بلفظ ان لقصد التوبيخ. ms073 # وتصوير ان الاسراف من العاقل في هذا المقام يجب ان لا يكون الا على سبيل ~~الفرض والتقدير كالمحالات لاشتمال المقام على الآيات الدالة على أن الاسراف ~~مما لا ينبغي ان يصدر عن العاقل أصلا فهو بمنزلة المحال وان كان مقطوعا، ~~بعدم وقوعه لكنهم يستعملون فيه ان لتنزيله منزلة ما لا قطع بعدمه على سبيل ~~المساهلة وارخاء العنان لقصد التبكيت كما في قوله تعالى قل ان كان للرحمن ~~ولد فانا أول العابدين. # (أو تغليب غير المتصف به) أي بالشرط (على المتصف به) كما إذا كان القيام ~~قطعي الحصول لزيد غير قطعي لعمرو فنقول ان قمتما كان كذا (وقوله تعالى ~~للمخاطبين المرتابين وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا، يحتملهما) أي ~~يحتمل ان يكون للتوبيخ والتصوير المذكور وأن يكون لتغليب غير المرتابين على ~~المرتابين لأنه كان في المخاطبين من يعرف الحق وانما ينكر عنادا فجعل ~~الجميع كأنه لا ارتياب لهم. # وههنا بحث، وهو: انه إذا جعل الجميع بمنزلة غير المرتابين كان الشرط قطعي ~~اللا وقوع فلا يصح استعمال ان فيه كما إذا كان قطعي الوقوع لأنها انما ~~تستعمل في المعاني المحتملة المشكوكة وليس المعنى ههنا على حدوث الارتياب ~~في المستقبل. # ولهذا زعم الكوفيون ان ان ههنا بمعنى إذ ونص المبرد والزجاج على أن ان لا ~~PageV00P090 # تغلب كان على معنى الاستقبال لقوة دلالته على المضي فمجرد التغليب لا ~~يصحح استعمال ان ههنا بل لابد من أن يقال لما غلب صار الجميع بمنزلة غير ~~المرتابين فصار الشرط قطعي الانتفاء فاستعمل فيه ان على سبيل الفرض ~~والتقدير للتبكيت والالزام كقوله تعالى فان آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد ~~اهتدوا، وقل ان كان للرحمن ولد فانا أول العابدين. # (والتغليب) باب واسع (يجرى في فنون كثيرة كقوله تعالى وكانت من القانتين) ~~غلب الذكر على الأنثى بان أجرى الصفة المشتركة بينهما على طريقة اجرائها ~~على الذكور خاصة فان القنوت مما يوصف به الذكور والإناث لكن لفظ قانتين ~~انما يجرى على الذكور فقط (و) نحو (قوله تعالى بل ms074 أنتم قوم تجهلون) غلب ~~جانب المعنى على جانب اللفظ لان القياس يجهلون بياء الغيبة لان الضمير عائد ~~إلى قوم ولفظه لفظ الغائب لكونه اسما مظهرا لكنه في المعنى عبارة عن ~~المخاطبين فغلب جانب الخطاب على جانب الغيبة. # (ومنه) أي ومن التغليب (أبوان) للأب والام (ونحوه) كالعمرين لأبي بكر ~~وعمر رضي الله عنهما والقمرين للشمس والقمر، وذلك بان يغلب أحد المتصاحبين ~~أو المتشابهين على الاخر بان يجعل الاخر متفقا له في الاسم ثم يثنى ذلك ~~الاسم ويقصد اللفظ إليهما جميعا فمثل أبوان ليس من قبيل قوله تعالى [وكانت ~~من القانتين] كما توهمه بعضهم لان الأبوة ليست صفة مشتركة بينهما كالقنوت. # فالحاصل ان مخالفة الظاهر في مثل القانتين من جهة الهيئة والصيغة وفي مثل ~~أبوان من جهة المادة وجوهر اللفظ بالكلية (ولكونهما) أي ان وإذا (لتعليق ~~أمر) هو حصول مضمون الجزاء (بغيره) يعنى حصول مضمون الشرط (في الاستقبال) ~~متعلق بغيره على معنى انه يجعل حصول الجزاء مترتبا ومعلقا على حصول الشرط ~~في الاستقبال ولا يجوز ان يتعلق بتعليق أمر لان التعليق انما هو في زمان ~~التكلم لا في الاستقبال الا ترى انك إذا قلت إن دخلت الدار فأنت حر فقد ~~علقت في هذه الحال حريته على دخول الدار في الاستقبال (كان كل من جملتي كل) ~~من أن وإذا بعني PageV00P091 # الشرط والجزاء (فعلية استقبالية). # اما الشرط فلأنه مفروض الحصول في الاستقبال فيمتنع ثبوته ومضيه. # واما الجزاء، فلان حصوله معلق على حصول الشرط في الاستقبال ويمتنع تعليق ~~حصول الحاصل الثابت على حصول ما يحصل في المستقبل (ولا يخالف ذلك لفظا الا ~~لنكتة) لامتناع مخالفة مقتضى الظاهر من غير فائدة. # وقوله لفظا: إشارة إلى أن الجملتين وان جعلت كلتاهما أو إحديهما اسمية أو ~~فعلية ماضوية فالمعنى على الاستقبال حتى أن قولنا ان أكرمتني الان فقد ~~أكرمتك أمس معناه ان تعتد باكرامك إياي الان فاعتد باكرامي إياك أمس. # وقد تستعمل ان في غير الاستقبال قياسا مطردا مع كان نحو وان كنتم في ريب، ~~كما مر وكذا ms075 إذا جئ بها في مقام التأكيد بعد واو الحال لمجرد الوصل والربط ~~دون الشرط نحو زيد وان كثر ماله بخيل وعمرو وان أعطى جاها لئيم. # وفى غير ذلك قليلا كقوله: # فيا وطني ان فاتني بك سابق * من الدهر فلينعم لساكنك البال ثم أشار إلى ~~تفصيل النكتة الداعية إلى العدول عن لفظ الفعل المستقبل بقوله (كابر از غير ~~الحاصل في معرض الحاصل لقوة الأسباب) المتأخذة في حصوله نحو ان اشتريت كان ~~كذا حال انعقاد أسباب الاشتراء (أو كون ما هو مقطوع الوقوع كالواقع) هذا ~~عطف على قوة الأسباب وكذا المعطوفات بعد ذلك بأو لأنها كلها علل لابراز غير ~~الحاصل في معرض الحاصل على ما أشار إليه في اظهار الرغبة. # ومن زعم أنها كلها عطف على ابراز غير الحاصل في معرض الحاصل فقدسها سهوا ~~بينا. # (أو التفاؤل أو اظهار الرغبة في وقوعه) أي وقوع الشرط (نحو ان ظفرت بحسن ~~العاقبة) فهو المرام هذا يصلح مثالا للتفاؤل ولإظهار الرغبة ولما كان ~~اقتضاء اظهار الرغبة ابراز غير الحاصل في معرض الحاصل يحتاج إلى بيان ما ~~أشار إليه بقوله PageV00P092 # (فان الطالب إذا عظمت رغبته في حصول أمر يكثر تصوره) أي الطالب (إياه) أي ~~ذلك الامر (فربما يخيل) أي ذلك الامر (إليه حاصلا) فيعبر عنه بلفظ الماضي ~~(وعليه) أي على استعمال الماضي مع أن لاظهار الرغبة في الوقوع ورد قوله ~~تعالى " ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء " (ان أردن تحصنا) حيث لم يقل ان ~~يردن. # فان قيل تعليق النهى عن الاكراه بارادتهن التحصن يشعر بجواز الاكراه عند ~~انتفائها على ما هو مقتضى التعليق بالشرط، أجيب بان القائلين بان التقييد ~~بالشرط يدل على نفى الحكم عند انتفائه انما يقولون به إذا لم يظهر للشرط ~~فائدة أخرى ويجوز ان يكون فائدته في الآية، المبالغة في النهى عن الاكراه ~~يعنى أنهن إذا أردن العفة فالمولى أحق بإرادتها وأيضا دلالة الشرط على ~~انتفاء الحكم انما هو بحسب الظاهر والاجماع القاطع على حرمة الاكراه مطلقا ~~قد عارضه والظاهر يدفع بالقاطع (قال السكاكي ms076 أو للتعريض) أي ابراز غير ~~الحاصل في معرض الحاصل. # اما لما ذكر واما للتعريض بان ينسب الفعل إلى واحد والمراد غيره (نحو) ~~قوله تعالى " ولقد أوحى إليك والى الذين من قبلك (لئن أشركت ليحبطن عملك) " ~~فالمخاطب هو النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وعدم اشراكه مقطوع به، لكن جئ ~~بلفظ الماضي ابرازا للاشراك الغير الحاصل في معرض الحاصل على سبيل الفرض ~~والتقدير تعريضا لمن صدر عنهم الاشراك بأنه قد حبطت أعمالهم كما إذا شتمك ~~أحد فتقول والله ان شتمني الأمير لأضربنه، ولا يخفى عليك انه لا معنى ~~للتعريض لمن لم يصدر عنهم الاشراك وان ذكر المضارع لا يفيد التعريض لكونه ~~على أصله ولما كان في هذا الكلام نوع خفاء وضعف نسبه إلى السكاكي والا فهو ~~قد ذكر جميع ما تقدم ثم قال. # (ونظيره) أي نظير لئن أشركت، (في التعريض) لا في استعمال الماضي مقام ~~المضارع في الشرط للتعريض قوله تعالى (" ومالي لا أعبد الذي فطرني، أي وما ~~لكم لا تعبدون الذي فطركم بدليل واليه ترجعون ") إذ لولا التعريض لكان ~~المناسب ان يقال واليه ارجع على ما هو الموافق للسياق (ووجه حسنه) أي حسن ~~هذا PageV00P093 # التعريض (اسماع) المتكلم (المخاطبين) الذين هم أعداؤه (الحق) هو المفعول ~~الثاني للاسماع (على وجه لا يزيد) ذلك الوجه (غضبهم وهو) أي ذلك الوجه (ترك ~~التصريح بنسبتهم إلى الباطل ويعين) عطف على يزيد. # وليس هذا في كلام السكاكي أي على وجه يعين (على قبوله) أي قبول الحق ~~(لكونه) اي لكون ذلك الوجه (ادخل في امحاض النصح لهم حيث لا يريد) المتكلم ~~(لهم الا ما يريد لنفسه ولو للشرط) اي لتعليق حصول مضمون الجزاء بحصول ~~مضمون الشرط فرضا (في الماضي مع القطع بانتفاء الشرط) فيلزم انتفاء الجزاء ~~كما تقول لو جئتني لأكرمتك معلقا الاكرام بالمجئ مع القطع بانتفائه فيلزم ~~انتفاء الاكرام فهي لامتناع الثاني أعني الجزاء لامتناع الأول أعني الشرط ~~يعني ان الجزاء منتف بسبب انتفاء الشرط، هذا هو المشهور بين الجمهور. # واعترض عليه ابن الحاجب بان الأول ms077 سبب والثاني مسبب وانتفاء السبب لا يدل ~~على انتفاء المسبب لجواز ان يكون للشئ أسباب متعددة بل الامر بالعكس لان ~~انتفاء المسبب يدل على انتفاء جميع أسبابه فهي لامتناع الأول لامتناع ~~الثاني الا ترى ان قوله تعالى " لو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا " انما ~~سيق ليستدل بامتناع الفساد على امتناع تعدد الآلهة دون العكس. # واستحسن المتأخرون رأى ابن الحاجب حتى كادوا ان يجمعوا على انها لامتناع ~~الأول لامتناع الثاني. # اما لما ذكره واما لان الأول ملزوم والثاني لازم وانتفاء اللازم يوجب ~~انتفاء الملزوم من غير عكس لجواز ان يكون اللازم أعم. # وانا أقول منشأ هذا الاعتراض: قلة التأمل، لأنه ليس معنى قولهم لو ~~لامتناع الثاني لامتناع الأول انه يستدل بامتناع الأول على امتناع الثاني ~~حتى يرد عليه ان انتفاع السبب أو الملزوم لا يوجب انتفاع المسبب أو اللازم ~~بل معناه انها للدلالة على أن انتفاء الثاني في الخارج انما هو بسبب انتفاء ~~الأول فمعنى " لو شاء الله لهديكم " ان انتفاء الهداية انما هو بسبب انتفاء ~~المشيئة يعنى انها تستعمل للدلالة على أن علة PageV00P094 # انتفاء مضمون الجزاء في الخارج هي انتفاء مضمون الشرط من غير التفات إلى ~~أن علة العلم بانتفاء الجزاء ما هي الا ترى ان قولهم لولا لامتناع الثاني ~~لوجود الأول نحو " لولا على لهلك عمر " معناه ان وجود على سبب لعدم هلاك ~~عمر لا ان وجوده دليل على أن عمر لم يهلك. # ولهذا صح مثل قولنا " لو جئتني لأكرمتك لكنك لم تجئ " أعني عدم الاكرام ~~بسبب عدم المجئ، قال الحماسي " ولو طار ذو حافر قبلها، لطارت ولكنه لم يطر ~~" يعنى ان عدم طيران تلك الفرس بسبب انه لم يطر ذو حافر قبلها، وقال أبو ~~العلاء المعرى " ولو دامت الدولات كانوا كغيرهم، رعايا ولكن ما لهن دوام ". # واما المنطقيون فقد جعلوا، ان ولو، أداة اللزوم وانما يستعملونها في ~~القياسات لحصول العلم بالنتائج فهي عندهم للدلالة على أن العلم بانتفاء ~~الثاني علة للعلم بانتفاء الأول ضرورة انتفاء الملزوم بانتفاء ms078 اللازم من ~~غير التفات إلى أن علة انتفاء الجزاء في الخارج ما هي وقوله تعالى " لو كان ~~فيهما آلهة الا الله لفسدتا " وارد على هذه القاعدة لكن الاستعمال على ~~قاعدة اللغة هو الشائع المستفيض وتحقيق هذا البحث على ما ذكرناه من اسرار ~~هذا الفن. # وفى هذا المقام مباحث أخرى شريفة أوردناها في الشرح وإذا كان لو للشرط في ~~الماضي (فيلزم عدم الثبوت والمضي في جملتيها) إذ الثبوت ينافي التعليق ~~والاستقبال ينافي المضي فلا يعدل في جملتيها عن الفعلية الماضوية الا لنكتة ~~ومذهب المبرد انها تستعمل في المستقبل استعمال ان للوصل وهو مع قلته ثابت. # نحو قوله عليه السلام: " اطلبوا العلم ولو بالصين " و " انى أباهي بكم ~~الأمم يوم القيامة ولو بالسقط ". # (فدخولها على المضارع في نحو) واعلموا ان فيكم رسول الله (لو يطيعكم في ~~كثير من الامر لعنتم) أي لوقعتم في جهد وهلاك (لقصد استمرار الفعل فيما مضى ~~وقتا فوقتا). PageV00P095 # والفعل: هو الإطاعة يعنى ان امتناع عنتكم بسبب امتناع استمراره على ~~اطاعتكم فان المضارع يفيد الاستمرار ودخول لو عليه يفيد امتناع الاستمرار. # ويجوز ان يكون الفعل امتناع الإطاعة يعنى ان امتناع عنتكم بسبب استمرار ~~امتناعه عن اطاعتكم لأنه كما أن المضارع المثبت يفيد استمرار الثبوت يجوز ~~ان يفيد المنفى استمرار النفي والداخل عليه لو يفيد استمرار الامتناع كما ~~أن الجملة الاسمية المثبتة تفيد تأكيد الثبوت ودوامه. # والمنفية يفيد تأكيد النفي ودوامه لا نفى التأكيد والدوام كقوله تعالى " ~~وما هم بمؤمنين " ردا لقولهم انا آمنا على أبلغ وجه وآكده كما في قوله ~~تعالى (" الله يستهزئ بهم ") حيث لم يقل الله مستهزئ بهم قصدا إلى استمرار ~~الاستهزاء وتجدده وقتا فوقنا. # (و) دخولها على المضارع (في نحو قوله تعالى ولو ترى) الخطاب لمحمد عليه ~~السلام أو لكل من تأتى منه الرؤية (إذ وقفوا على النار) أي رأوها حتى ~~يعاينوها واطلعوا عليها اطلاعا هي تحتهم أو ادخلوها فعرفوا مقدار عذابها ~~وجواب لو محذوف أي لرأيت أمرا فظيعا (لتنزيله) أي المضارع (منزلة الماضي ~~لصدوره) أي ms079 المضارع أو الكلام (عمن لا خلاف في اخباره). # فهذا الحالة انما هي في القيامة لكنها جعلت بمنزلة الماضي المتحقق ~~فاستعمل فيها لو وإذ المختصان بالماضي لكن عدل من لفظ الماضي ولم يقل ولو ~~رأيت إشارة إلى أنه كلام من لا خلاف في اخباره والمستقبل عنده بمنزلة ~~الماضي في تحقق الوقوع فهذا الامر مستقبل في التحقيق ماض بحسب التأويل كأنه ~~قيل قد انقضى هذا الامر لكنك ما رأيته ولو رأيته لرأيت أمرا فظيعا (كما) ~~عدل عن الماضي إلى المضارع (في " ربما يود الذين كفروا ") لتنزيله منزلة ~~الماضي لصدوره عمن لا خلاف في اخباره. # وانما كان الأصل ههنا هو الماضي لأنه قد التزم ابن السراج وأبو علي في ~~الايضاح ان الفعل الواقع بعد رب المكفوفة بما يجب ان يكون ماضيا لأنها ~~للتقليل في الماضي ومعنى التقليل ههنا انه يدهشهم أهوال القيمة فيبهتون فان ~~وجدت منهم إفاقة ما تمنوا ذلك. PageV00P096 # وقيل هي مستعارة للتكثير أو للتحقيق ومفعول يود محذوف لدلالة لو كانوا ~~مسلمين عليه ولو للتمني حكاية لودادتهم واما على رأى من جعل لو اللتي ~~للتمني حرفا مصدرية فمفعول يود هو قوله لو كانوا مسلمين (أو لاستحضار ~~الصورة) عطف على قوله لتنزيله يعنى ان العدول إلى المضارع في نحو " ولو ترى ~~" اما لما ذكر واما لاستحضار صورة رؤية الكافرين موقوفين على النار لان ~~المضارع مما يدل على الحال الحاضر الذي من شأنه ان يشاهد كأنه يستحضر بلفظ ~~المضارع تلك الصورة ليشاهدها السامعون ولا يفعل ذلك الا في مريتهم بمشاهدته ~~لغرابته أو فظاعته أو نحو ذلك (كما قال الله تعالى فتثير سحابا) بلفظ ~~المضارع بعد قوله تعالى " الله الذي أرسل الرياح " (استحضارا لتلك الصورة ~~البديعة الدالة على القدرة الباهرة) يعنى إثارة صورة السحاب مسخرا بين ~~أسماء والأرض على الكيفيات المخصوصة والانقلابات المتفاوتة (واما تنكيره) ~~أي تنكير المسند (فلا رادة عدم الحصر والعهد) الدال عليهما التعريف (كقولك ~~زيد كاتب وعمرو شاعر أو للتفخيم نحو هدى للمتقين) بناء على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف أو خبر تلك ms080 الكتاب (أو للتحقير) نحو ما زيد شيئا. # (واما تحصيصه) أي المسند (بالإضافة) نحو زيد غلام رجل (أو الوصف) نحو زيد ~~رجل عالم (فلكون الفائدة أتم) لما مر من أن زيادة الخصوص توجب أتمية ~~الفائدة. # واعلم أن جعل معمولات المسند كالحال ونحوه من المقيدات وجعل الإضافة ~~والوصف من المخصصات انما هو مجرد اصطلاح. # وقيل لان التخصيص عبارة عن نقص الشيوع ولا شيوع للفعل لأنه انما يدل على ~~مجرد المفهوم والحال تقيده والوصف يجئ في الاسم الذي فيه الشيوع فيخصصه ~~وفيه نظر. # (واما تركه) أي ترك تخصيص المسند بالإضافة أو الوصف (فظاهر مما سبق) في ~~ترك تقيد المسند لمانع من تربية الفائدة. PageV00P097 # (واما تعريفه فلافادة السامع حكما على أمر معلوم له بإحدى طرق التعريف) ~~يعنى انه يجب عند تعريف المسند إليه إذ ليس في كلامهم مسند إليه نكرة ومسند ~~معرفة في الجملة الخبرية (بآخر مثله) أي حكما على أمر معلوم بأمر آخر مثله ~~في كونه معلوما للسامع بإحدى طرق التعريف سواء يتحدا الطريقان نحو الراكب ~~هو المنطلق أو يختلفان نحو زيد هو المنطلق (أو لازم حكم) عطف على حكما ~~(كذلك) أي على أمر معلوم بآخر مثله. # وفيه هذا تنبيه على أن كون المبتدأ والخبر معلومين لا ينافي إفادة الكلام ~~للسامع فائدة مجهولة لأنه العلم بنفس المبتدأ والخبر لا يستلزم العلم ~~باسناد أحدهما إلى الاخر (نحو زيد أخوك وعمرو المنطلق) حال كون المنطلق ~~معرفا (باعتبار تعريف العهد أو الجنس). # وظاهر لفظ الكتاب ان نحو زيد أخوك انما يقال لمن يعرف ان له أخا. # والمذكور في الايضاح انه يقال لمن يعرف زيدا بعينه سواء كان يعرف ان له ~~أخا أو لم يعرف. # ووجه التوفيق ما ذكره بعض المحققين من النحاة ان أصل وضع تعريف الإضافة ~~على اعتبار العهد والا لم يبق فرق بين غلام زيد وغلام لزيد فلم يكن أحدهما ~~معرفة والاخر نكرة لكن كثيرا ما يقال جاءني غلام زيد من غير إشارة إلى معين ~~كالمعرف باللام وهو خلاف وضع الإضافة فما في الكتاب ms081 ناظر إلى أصل الوضع وما ~~في الايضاح إلى خلافه. # (وعكسها) أي ونحو عكس المثالين المذكورين وهو أخوك زيد والمنطلق عمرو. # والضابط في التقديم انه إذا كان للشئ صفتان من صفات التعريف وعرف السامع ~~اتصافه بإحديهما دون الأخرى فأيهما كان بحيث يعرف السامع اتصاف الذات به ~~وهو كالطالب بحسب زعمك ان تحكم عليه بالآخر فيجب ان تقدم اللفظ الدال عليه ~~وتجعله مبتدأ وأيهما كان بحيث يجهل اتصاف الذات به وهو كالطالب بحسب ~~PageV00P098 # زعمك ان تحكم بثبوته للذات أو انتفائه عنه يجب ان تؤخر اللفظ الدال عليه ~~وتجعله خبر فإذا عرف السامع زيدا بعينه واسمه ولا يعرف اتصافه بأنه أخوه ~~وأردت ان تعرفه ذلك قلت زيد أخوك وإذا عرف أخا له ولا يعرفه على التعيين ~~وأردت ان تعينه عنده قلت أخوك زيد ولا يصح زيد أخوك ويظهر ذلك في نحو قولنا ~~رأيت اسودا غابها الرماح ولا يصح رماحها الغاب. # (والثاني) يعنى اعتبار تعريف الجنس (قد يفيد قصر الجنس على شئ تحقيقا نحو ~~زيد الأمير) إذا لم يكن أمير سواه (أو مبالغة لكماله فيه) أي لكمال ذلك ~~الشئ في ذلك الجنس أو بالعكس (نحو عمرو الشجاع) أي الكامل في الشجاعة كأنه ~~لا اعتداد بشجاعة غيره لقصورها عن رتبة الكمال وكذا إذا جعل المعرف بلام ~~الجنس مبتدأ نحو الأمير زيد والشجاع عمرو ولا تفاوت بينهما وبين ما تقدم في ~~إفادة قصر الامارة على زيد والشجاعة على عمرو. # والحاصل ان المعرف بلام الجنس ان جعل مبتدأ فهو مقصور على الخبر سواء كان ~~الخبر معرفة أو نكرة وان جعل خبرا فهو مقصور على المبتدأ والجنس قد يبقى ~~على اطلاقه كما مرو قد يقيد بوصف أو حال أو ظرف أو مفعول أو نحو ذلك نحو هو ~~الرجل الكريم وهو السائر راكبا وهو الأمير في البلد وهو الواهب الف قنطار ~~وجميع ذلك معلوم بالاستقراء وتصفح تراكيب البلغاء. # وقوله قد يفيد بلفظ قد إشارة إلى أنه قد لا يفيد القصر كما في قول ~~الخنساء " إذا قبح البكاء على قتيل، ms082 رأيت بكاءك الحسن الجميلا " فإنه يعرف ~~بحسب الذوق السليم والطبع المستقيم والتدرب في معرفة معاني كلام العرب ان ~~ليس المعنى ههنا على القصر وان أمكن ذلك بحسب النظر الظاهر والتأمل القاصر. # (وقيل) في نحو زيد المنطلق أو المنطلق زيد (الاسم متعين للابتداء) تقدم ~~أو تأخر (لدلالته على الذات والصفة) متعينة (للخبرية) تقدمت أو تأخرت ~~(لدلالتها على أمر نسبي) لان معنى المبتدأ المنسوب إليه. # ومعنى الخبر المنسوب والذات هي المنسوب إليها والصفة هي المنسوب فسواء ~~PageV00P099 # قلنا زيد المنطلق أو المنطلق زيد يكون زيد مبتدأ والمنطلق خبر وهذا رأى ~~الإمام الرازي قدس الله سره. # (ورد بان المعنى الشخص الذي له الصفة صاحب الاسم) يعنى ان الصفة تجعل ~~دالة على الذات ومسندا إليها والاسم يجعل دالا على أمر نسبي ومسندا. # (واما كونه) أي المسند (جملة فللتقوى) نحو زيد قام (أو لكونه سببيا) نحو ~~زيد أبوه قايم (لما مر) من أن افراده يكون لكونه غير سببي مع عدم إفادة ~~التقوى. # وسبب التقوى في مثل زيد قام على ما ذكره صاحب المفتاح هو ان المبتدأ ~~لكونه مبتدأ يستدعى ان يسند إليه شئ فإذا جاء بعده ما يصلح ان يسند إلى ذلك ~~المبتدأ صرفه ذلك المبتدأ إلى نفسه سواء كان خاليا عن الضمير أو متضمنا له ~~فينعقد بينهما حكم. # ثم إذا كان متضمنا له لضميره المعتد به بان لا يكون مشابها للخالي عن ~~الضمير كما في زيد قائم صرفه ذلك الضمير إلى المبتدأ ثانيا فيكتسي الحكم ~~قوة فعلى هذا يختص التقوى بما يكون مسندا إلى ضمير مبتدأ ويخرج عنه نحو زيد ~~ضربته ويجب ان يجعل سببيا. # واما على ما ذكره الشيخ في دلائل الاعجاز وهو ان الاسم لا يؤتى به معرى ~~عن العوامل اللفظية الا لحديث قد نوى اسناده إليه. # فإذا قلت زيد فقد أشعرت قلب السامع بأنك تريد الاخبار عنه فهذا توطئة له ~~وتقدمة للاعلام به. # فإذا قلت قام دخل في قلبه دخول المأنوس وهذا أشد للثبوت وامنع من الشبهة ~~والشك. # وبالجملة ليس الاعلام بالشئ ms083 بغتة مثل الاعلام به بعد التنبيه عليه، ~~والتقدمة، فان ذلك يجرى مجرى تأكيد الاعلام في التقوى والاحكام فيدخل فيه ~~نحو زيد ضربته وزيد مررت به ومما يكون المسند فيه جملة لا للسببية أو ~~التقوى خبر ضمير الشأن ولم يتعرض له لشهرة امره وكونه معلوما مما سبق. ~~PageV00P100 # واما صورة التخصيص نحو انا سعيت في حاجتك ورجل جاءني فهي داخلة في التقوى ~~على ما مر (وإسميتها وفعليتها وشرطيتها لما مر) يعنى ان كون المسند جملة ~~للسببية أو التقوى وكون تلك الجملة اسمية للدوام والثبوت وكونها فعلية ~~للتجدد والحدوث والدلالة على أحد الأزمنة الثلاثة على أخصر وجه وكونها ~~شرطية للاعتبارات المختلفة الحاصلة من أدوات الشرط (وظرفيتها لاختصار ~~الفعلية إذ هي) أي الظرفية (مقدرة بالفعل على الأصح) لان الفعل هو الأصل في ~~العمل. # وقيل باسم الفاعل لان الأصل في الخبر ان يكون مفردا، ورجح الأول بوقوع ~~الظرف صلة للموصول نحوي الذي في الدار أخوك. # وأجيب بان الصلة من مظان الجملة بخلاف الخبر، ولو قال إذا الظرف مقدر ~~بالفعل على الأصح، لكان أصوب لان ظاهر عبارته يقتضى ان الجملة الظرفية ~~مقدرة باسم الفاعل على القول الغير الأصح، ولا يخفى فساده. # (واما تأخيره) أي تأخير المسند (فلان ذكر المسند إليه أهم كما مر) في ~~تقديم المسند إليه (واما تقديمه) أي تقديم المسند (فلتخصيصه بالمسند إليه) ~~أي لقصر المسند إليه على ما حققناه في ضمير الفصل لان معنى قولنا تميمي انا ~~هو انه مقصور على التميمية لا يتجاوزها إلى القيسية (نحو لا فيها غول أي ~~بخلاف خمور الدنيا) فان فيها غولا. # فان قلت المسند هو الظرف أعني فيها والمسند إليه ليس بمقصور عليه بل على ~~جزء منه أعني الضمير المجرور الراجع إلى خمور الجنة قلت المقصود ان عدم ~~الغول مقصور على الاتصاف بفي خمور الجنة لا يتجاوزه إلى الانصاف بفي خمور ~~الدنيا وان اعتبرت النفي في جانب المسند فالمعنى ان الغول مقصور على عدم ~~الحصول في خمور الجنة لا يتجاوزه إلى عدم الحصول في خمور الدنيا فالمسند ms084 ~~إليه مقصور على المسند قصرا غير حقيقي وكذلك قياس في قوله تعالى لكم دينكم ~~ولي دين. PageV00P101 # ونظيره ما ذكره صاحب المفتاح في قوله تعالى " ان حسابهم الا على ربى " من ~~أن المعنى حسابهم مقصور على الاتصاف بعلي ربى لا يتجاوزه إلى الاتصاف بعلي ~~فجميع ذلك من قصر الموصوف على الصفة دون العكس كما توهمه بعضهم (ولهذا) أي ~~ولان التقديم يفيد التخصيص (لم يقدم الظرف) الذي هو المسند على المسند إليه ~~(في " لا ريب فيه ") ولم يقل لا فيه ريب (لئلا يفيد) تقديمه عليه ثبوت ~~الريب في سائر كتب الله تعالى بناء على اختصاص عدم الريب بالقرآن. # وانما قال في سائر كتب الله تعالى لأنه المعتبر في مقابلة القرآن كما أن ~~المعتبر في مقابلة خمور الجنة هي خمور الدنيا لا مطلق المشروبات وغيرها (أو ~~التنبيه) عطف على تخصيصه أي تقديم المسند للتنبيه (من أول الامر على أنه) ~~أي المسند (خبر لا نعت) إذ النعت لا يتقدم على المنعوت. # وانما قال من أول الامر لأنه ربما يعلم أنه خبر لا نعت بالتأمل في المعنى ~~والنظر إلى أنه لم يرد في الكلام خبر للمبتدأ (كقوله " له همم لا منتهى ~~لكبارها * وهمته الصغرى اجل من الدهر) حيث لم يقل همم له (أو التفاؤل) نحو ~~سعدت بغرة وجهك الأيام. # (أو التشويق إلى ذكر المسند إليه بان يكون في المسند المتقدم طول يشوق ~~النفس إلى ذكر المسند إليه فيكون له وقع في النفس ومحل من القبول لان ~~الحاصل بعد الطلب أعز من المنساق بلا تعب (كقوله ثلاثة) هذا هو المسند ~~المتقدم الموصوف بقوله (تشرق) من أشرق بمعنى صار مضيئا (الدنيا) فاعل تشرق ~~والعائد إلى الموصوف هو الضمير المجرور في وقوله (ببهجتها) أي بحسنها ~~ونضارتها أي تصير الدنيا منورة ببهجة هذه الثلاثة وبهائها والمسند إليه ~~المتأخر هو قوله (شمس الضحى وأبو اسحق والقمر). # (تنبيه، كثير مما ذكر في هذا الباب) يعنى باب المسند (والذي قبله) يعنى ~~باب المسند إليه (غير مختص بهما كالذكر والحذف وغيرهما) من التعريف ms085 ~~والتنكير والتقديم والتأخير والاطلاق والتقييد وغير ذلك مما سبق. ~~PageV00P102 # وانما قال كثير مما ذكر لان بعضها مختص بالبابين كضمير الفصل المختص بما ~~بين المسند إليه والمسند وككون المسند مفردا فعلا فإنه مختص بالمسند إذ كل ~~فعل مسند دائما. # وقيل: هو إشارة إلى أن جميعها لا يجرى في غير البابين كالتعريف فإنه لا ~~يجرى في الحال والتمييز وكالتقديم فإنه لا يجرى في المضاف إليه. # وفيه نظر لان قولنا جميع ما ذكر في البابين غير مختص بهما لا يقتضى ان ~~يجرى شئ من المذكورات في كل واحد من الأمور التي هي غير المسند إليه ~~والمسند فضلا عن أن يجرى كل منها فيه إذا يكفي لعدم الاختصاص بالبابين ~~ثبوته في شئ مما يغايرهما فافهم. # (والفطن إذا أتقن اعتبار ذلك فيهما) أي في البابين (لا يخفى عليه اعتباره ~~في غيره هما) من المفاعيل والملحقات بها والمضاف إليه. PageV00P103 # الباب الرابع أحوال متعلقات الفعل قد أشير في التنبيه إلى أن كثيرا من ~~الاعتبارات السابقة يجرى في متعلقات الفعل لكن ذكر في هذا الباب تفصيل بعض ~~من ذلك لاختصاصه بمزيد بحث ومهد لذلك مقدمة. # فقال (الفعل مع المفعول كالفعل مع الفاعل في أن الغرض من ذكره معه) أي ~~ذكر كل من الفاعل والمفعول أو ذكر الفعل مع كل منهما (إفادة تلبسه به) أي ~~تلبس الفعل بكل منهما اما بالفاعل فمن جهة وقوعه عنه واما بالمفعول فمن جهة ~~وقوعه عليه (لا إفادة وقوعه مطلق) أي ليس الغرض من ذكره معه إفادة وقوع ~~الفعل وثبوته في نفسه من غير إرادة ان يعلم ممن وقع عنه أو على من وقع عليه ~~إذ لو أريد ذلك لقيل وقع الضرب أو وجد أو ثبت من غير ذكر الفاعل أو المفعول ~~لكونه عبثا (فإذا لم يذكر) المفعول به (معه) اي مع الفعل المتعدى المسند ~~إلى فاعله. # (فالغرض ان كان اثباته) أي اثبات الفعل (لفاعله أو نفيه عنه مطلقا) أي من ~~غير اعتبار تعلقه بمن وقع عليه فضلا عن عمومه وخصوصه (نزل) الفعل المتعدى ms086 ~~(منزلة اللازم ولم يقدر له مفعول لان المقدر كالمذكور) في أن السامع يفهم ~~منها ان الغرض الاخبار بوقوع الفعل من الفاعل باعتبار تعلقه بمن وقع عليه. # فان قولنا فلان يعطى الدنانير يكون لبيان جنس ما يتناوله الاعطاء لا ~~لبيان كونه معطيا ويكون كلاما مع من أثبت له اعطاء غير الدنانير لا مع من ~~نفى ان يوجد منه اعطاء (وهو) أي هذا القسم الذي نزل منزلة اللازم (ضربان ~~لأنه اما ان يجعل الفعل) حال كونه (مطلقا) أي من غير اعتبار عموم أو خصوص ~~فيه ومن غير اعتبار PageV00P105 # تعلقه بالمفعول (كناية عنه) أي عن ذلك الفعل حال كونه (متعلقا بمفعول ~~مخصوص دلت عليه قرينة أولا) يجعل كذلك (الثاني كقوله تعالى " قل هل يستوي ~~الذين يعلمون والذين لا يعلمون ") أي لا يستوي من يوجد له حقيقة العلم ومن ~~لا يوجد فالغرض اثبات العلم لهم ونفيه عنهم من غير اعتبار عموم في افراده ~~ولا خصوص ومن غير اعتبار تعلقه بمعلوم عام أو خاص. # وانما قدم الثاني لأنه باعتبار كثرة وقوعه أشد اهتماما بحاله السكاكي ذكر ~~في بحث إفادة اللام الاستغراق انه إذا كان المقام خطابيا لا استدلاليا ~~كقوله صلى الله عليه وآله وسلم " المؤمن غر كريم والمنافق خب لئيم " حمل ~~المعرف باللام مفردا كان أو جمعا على الاستغراق بعلة إيهام ان القصد إلى ~~فرد دون آخر مع تحقق الحقيقة فيهما ترجيح لأحد المتساويين على الاخر. # ثم ذكر في بحث حذف المفعول، انه قد يكون للقصد إلى نفس الفعل بتنزيل ~~المتعدى منزلة اللازم ذهابا في نحو فلان يعطى إلى معنى يفعل الاعطاء ويوجد ~~هذه الحقيقة إيهاما للمبالغة بالطريق المذكور في إفادة اللام الاستغراق ~~فجعل المصنف قوله بالطريق المذكور إشارة إلى قوله ثم إذا كان المقام خطابيا ~~لا استدلاليا حمل المعرف باللام على الاستغراق واليه أشار بقوله. # (ثم) أي بعد كون الغرض ثبوت أصل الفعل وتنزيله منزلة اللازم من غير ~~اعتبار كونه كناية (إذا كان المقام خطابيا) يكتفى فيه بمجرد الظن (لا ~~استدلاليا) يطلب فيه اليقين ms087 البرهاني (أفاد) المقام أو الفعل (ذلك) أي كون ~~الغرض ثبوته لفاعله أو نفيه عنه مطلقا (مع التعميم) في افراد الفعل (دفعا ~~للتحكم) اللازم من حمله على فرد دون آخر. # وتحقيقه ان معنى يعطى حينئذ يفعل الاعطاء فالاعطاء المعرف بلام الحقيقة ~~يحمل في المقام الخطابي على استغراق الاعطاءات وشمولها مبالغة لئلا يلزم ~~ترجيح أحد المتساويين على الاخر. # لا يقال إفادة التعميم في افراد الفعل تنافى كون الغرض الثبوت أو النفي ~~عنه PageV00P106 # مطلقا أي من غير اعتبار عموم ولا خصوص. # لأنا نقول لا نسلم ذلك فان عدم كون الشئ معتبرا في الغرض لا يستلزم عدم ~~كونه مفادا من الكلام فالتعميم مفاد غير مقصود، ولبعضهم في هذا المقام ~~تخيلات فاسدة لا طائل تحتها فلم نتعرض لها. # (والأول) وهو ان يجعل الفعل مطلقا كناية عنه متعلقا بمفعول مخصوص (كقول ~~البختري في المعتز بالله) تعريضا بالمستعين بالله (شجو حساده وغيظ عداه، ~~(شجو حساده وغيظ عداه * ان يرى مبصر ويسمع واع) اي ان يكون ذو رؤية وذو سمع ~~فيدرك بالبصر (محاسنه) وبالسمع (اخباره الظاهرة الدالة على استحقاقه ~~الإمامة دون غيره فلا يجدوا) نصب وعطف على يدرك أي فلا يجد أعداؤه وحساده ~~الذين يتمنون الإمامة (إلى منازعته) الإمامة (سبيلا). # فالحاصل انه نزل يرى ويسمع منزلة اللازم، أي: من يصدر عنه السماع والرؤية ~~من غير تعلق بمفعول مخصوص، ثم جعلها كنايتين عن الرؤية والسماع المتعلقين ~~بمفعول مخصوص هو محاسنه. # واخباره بادعاء الملازمة بين مطلق الرؤية ورؤية آثاره ومحاسنه وكذا بين ~~مطلق السماع وسماع اخباره للدلالة على أن آثاره واخباره بلغت من الكثرة ~~والاشتهار إلى حيث يمتنع اخفاؤها فأبصرها كل راء وسمعها كل واع بل لا يبصر ~~الرائي الا تلك الآثار ولا يسمع الواعي الا تلك الأخبار، فذكر اللازم وأراد ~~الملزوم على ما هو طريق الكناية ففي ترك المفعول والاعراض عنه اشعار بان ~~فضائله قد بلغت من الظهور والكثرة إلى حيث يكفي فيها مجرد ان يكون ذو سمع ~~وذو بصر حتى يعلم أنه المتفرد بالفضائل. # ولا يخفى انه يفوت ms088 هذا المعنى عند ذكر المفعول أو تقديره (والا) أي: وان ~~لم يكن الغرض عند عدم ذكر المفعول مع الفعل المتعدى المسند إلى فاعله أو ~~نفيه عنه مطلقا بل قصد تعلقه بمفعول غير مذكور (وجب التقدير بحسب القرائن) ~~الدالة على PageV00P107 # تعيين المفعول ان عاما فعام وان خاصا فخاص، ولما وجب تقدير المفعول تعين ~~انه مراد في المعنى ومحذوف من اللفظ لغرض فأشار إلى تفصيل الغرض بقوله (ثم ~~الحذف اما للبيان بعد الابهام كما في فعل المشيئة) والإرادة ونحو هما إذا ~~وقع شرطا فان الجواب يدل عليه ويبينه لكنه انما يحذف (ما لم يكن تعلقه به) ~~اي تعلق فعل المشيئة بالمفعول (غريبا نحو فلو شاء لهديكم أجمعين) اي لو شاء ~~الله هدايتكم لهديكم أجمعين. # فإنه لما قيل لو شاء علم السامع، ان هناك شيئا علقت المشيئة عليه لكنه ~~مبهم عنده، فإذا جئ بجواب الشرط صار مبينا له وهذا أوقع في النفس (بخلاف) ~~ما إذا كان تعلق فعل المشيئة به غريبا فإنه لا يحذف حينئذ كما في نحو قوله ~~(" ولو شئت ان أبكي دما لبكيته)، عليه ولكن ساحة الصبر أوسع "، فان تعلق ~~فعل المشيئة ببكاء الدم غريب فذكره ليتقرر في نفس السامع ويأنس به. # (واما قوله: # فلم يبق منى الشوق غير تفكري * فلو شئت ان أبكي بكيت تفكر " فليس منه) أي ~~مما ترك فيه حذف مفعول المشيئة بناء على غرابة تعلقها به على ما ذهب إليه ~~صدر الأفاضل في ضرام السقط من أن المراد لو شئت ان أبكي تفكرا بكيت تفكرا ~~فلم يحذف منه مفعول المشيئة. # ولم يقل لو شئت بكيت تفكرا لان تعلق المشيئة ببكاء التفكر غريب كتعلقها ~~ببكاء الدم. # وانما لم يكن من هذا القبيل (لان المراد بالأول البكاء الحقيقي) لا ~~البكاء التفكري لأنه أراد ان يقول أفناني النحول فلم يبق منى غير خواطر ~~تجول في حتى لو شئت البكاء فمريت جفوني وعصرت عيني ليسيل منها دمع لم أجده ~~وخرج منها بدل الدمع التفكر فالبكاء الذي أراد ايقاع المشيئة عليه بكاء ms089 ~~مطلق مبهم غير معدى PageV00P108 # إلى التفكر البتة والبكاء الثاني مقيد معدى إلى التفكر فلا يصلح ان يكون ~~تفسيرا للأول وبيانا له كما إذا قلت لو شئت ان تعطى درهما أعطيت درهمين كذا ~~في دلائل الاعجاز، ومما نشأ في هذا المقام من سوء الفهم وقلة التدبر ما قيل ~~إن الكلام في مفعول أبكي والمراد ان البيت ليس من قبيل ما حذف فيه المفعول ~~للبيان بعد الابهام بل انما حذف لغرض آخر. # وقيل: يحتمل ان يكون المعنى لو شئت ان أبكي تفكرا بكيت تفكرا أي لم يبق ~~في مادة الدمع فصرت بحيث أقدر على بكاء التفكر فيكون من قبيل ما ذكر فيه ~~مفعول المشيئة لغرابته. # وفيه نظر لان ترتب هذا الكلام على قوله لم يبق منى الشوق غير تفكري يأبى ~~هذا المعنى عند التأمل الصادق لان القدرة على بكاء التفكر لا تتوقف على أن ~~لا يبقى فيه غير التفكر فافهم. # (واما لدفع توهم إرادة غير المراد) عطف على اما للبيان (ابتداء) متعلق ~~بتوهم (كقوله " وكم ذدت) أي دفعت (عنى من تحامل حادث ") يقال تحامل فلان ~~على إذا لم يعدل وكم خبرية مميزها قوله من تحامل قالوا وإذا فصل بين كم ~~الخبرية ومميزها بفعل متعد وجبت الاتيان بمن لئلا يلتبس بالمفعول ومحل كم ~~النصب على انها مفعول ذدت. # وقيل المميز محذوف أي كم مرة ومن في من تحامل زائدة وفيه نظر للاستغناء ~~عن هذا الحذف والزيادة بما ذكرناه (وسورة أيام) أي شدتها وصولتها (حززن) أي ~~قطعن اللحم (إلى العظم) فحذف المفعول أعني اللحم (إذ لو ذكر اللحم لربما ~~توهم قبل ذكر ما بعده) أي ما بعد اللحم يعنى إلى العظم (ان الحز لم ينته ~~إلى العظم). # وانما كان في بعض اللحم فحذف دفعا لهذا التوهم (واما لأنه أريد ذكره) أي ~~ذكر المفعول (ثانيا على وجه يتضمن ايقاع الفعل على صريح لفظه) لا على ~~الضمير العائد إليه (اظهارا لكمال العناية بوقوعه) أي الفعل (عليه) أي على ~~المفعول حتى كأنه لا يرضى ان يوقعه على ms090 ضميره وان كان كناية عنه (كقوله: ~~PageV00P109 # " قد طلبنا فلم نجد لك في السؤدد * والمجد والمكارم مثلا ") أي قد طلبنا ~~لك مثلا فحذف مثلا إذ لو ذكره لكان المناسب فلم نجده فيفوت الغرض أعني ~~ايقاع عدم الوجدان على صريح لفظ المثل (ويجوز ان يكون السبب) في حذف مفعول ~~طلبنا (ترك مواجهة الممدوح بطلب مثل له) قصدا إلى المبالغة في التأدب معه ~~حتى كأنه لا يجوز وجود المثل له ليطلبه فان العاقل لا يطلب الا ما يجوز ~~وجوده. # (واما للتعميم) في المفعول (مع الاختصار كقولك قد كان منك ما يؤلم أي كل ~~أحد) بقرينة ان المقام مقام المبالغة، وهذا التعميم وان أمكن ان يستفاد من ~~ذكر المفعول بصيغة العموم لكن يفوت الاختصار حينئذ. # (وعليه) أي وعلى حذف المفعول للتعميم مع الاختصار ورد قوله تعالى (" ~~والله يدعوا إلى دار السلام ") أي جميع عباده. # فالمثال الأول يفيد العموم مبالغة والثاني تحقيقا (واما لمجرد الاختصار) ~~من غير أن يعتبر معه فائدة أخرى من التعميم وغيره. # وفى بعض النسخ (عند قيام قرينة) وهو تذكرة لما سبق ولا حاجة إليه. # وما يقال من أن المراد عند قيام قرينة دالة على أن الحذف لمجرد الاختصار ~~ليس بسديد لان هذا المعنى معلوم ومع هذا جار في سائر الأقسام ولا وجه ~~لتخصيصه بمجرد الاختصار (نحو " أصغيت إليه " أي أذني وعليه) أي على الحذف ~~لمجرد الاختصار (قوله تعالى " رب أرني انظر إليك " أي ذاتك). # وههنا بحث وهو ان الحذف للتعميم مع الاختصار ان لم يكن فيه قرينة دالة ~~على أن المقدر عام فلا تعميم أصلا وان كانت فالتعميم مستفاد من عموم المقدر ~~سواء حذف أو لم يحذف فالحذف لا يكون الا لمجرد الاختصار. # (واما للرعاية على الفاصلة نحو) قوله تعالى " والضحى والليل إذا سجى " ~~(ما ودعك ربك وما قلى) أي وما قلاك وحصول الاختصار أيضا ظاهر (واما ~~لاستهجان) ذكره) أي ذكر المفعول (كقول عائشة) رضى الله تعالى عنه " ما رأيت ~~منه أي من PageV00P110 # النبي عليه السلام (ولا رأى منى) أي العورة. ms091 # (واما لنكتة أخرى) كاخفائه أو التمكن من انكاره ان مست إليه حاجة أو ~~تعينه حقيقة أو ادعاء أو نحو ذلك (وتقديم مفعوله) أي مفعول الفعل (ونحوه) ~~أي نحو المفعول من الجار والمجرور والظرف والحال وما أشبه ذلك (عليه) أي ~~على الفعل (لرد الخطاء في التعيين كقولك زيدا عرفت لمن اعتقد انك عرفت ~~انسانا) وأصاب في ذلك (و) اعتقد (انه غير زيد) وأخطأ فيه (وتقول لتأكيده) ~~أي تأكيد هذا الرد زيدا عرفت لا غيره وقد يكون أيضا لرد الخطاء في الاشتراك ~~كقولك زيدا عرفت لمن اعتقد انك عرفت زيدا وعمرو، وتقول لتأكيده زيدا عرفت ~~وحده، وكذا في نحو زيدا أكرم وعمروا لا تكرم أمرا ونهيا فكان الأحسن ان ~~يقول لافادة الاختصاص. # (ولذلك) أي ولان التقديم لرد الخطاء في تعيين المفعول مع الإصابة في ~~اعتقاد وقوع الفعل على مفعول ما (لا يقال ما زيدا ضربت ولا غيره) لان ~~التقديم يدل على وقوع الضرب على غير زيد تحقيقا لمعنى الاختصاص. # وقولك ولا غيره ينفى ذلك فيكون مفهوم التقديم مناقضا لمنطوق لا غيره. # نعم لو كان التقديم لغرض آخر غير التخصيص جاز ما زيدا ضربت ولا غيره وكذا ~~زيدا ضربت وغيره (ولا ما زيدا ضربت ولكن أكرمته) لان مبنى الكلام ليس على ~~أن الخطاء واقع في الفعل بأنه الضرب حتى ترده إلى الصواب بأنه الاكرام ~~وانما الخطا في تعيين المضروب فالصواب ولكن عمروا. # (واما نحو زيدا عرفته فتأكيد ان قدر) الفعل المحذوف (المفسر) بالفعل ~~المذكور (قبل المنصوب) أي عرفت زيدا عرفته (والا) أي وان لم يقدر المفسر ~~قبل المنصوب بل بعده (فتخصيص) أي زيدا عرفت عرفته لان المحذوف المقدر ~~كالمذكور فالتقديم عليه كالتقديم على المذكور في إفادة الاختصاص كما في بسم ~~الله فنحو زيدا عرفته محتمل للمعنيين التخصيص والتأكيد فالرجوع في التعيين ~~إلى القرائن وعند قيام القرينة على أنه للتخصيص يكون أوكد من قولنا زيدا ~~عرفت لما فيه من التكرار وفى بعض النسخ. PageV00P111 # (واما نحو " واما ثمود فهدينا هم " فلا يفيد الا التخصيص) لامتناع ms092 ان ~~يقدر الفعل مقدما نحو اما فهدينا ثمود لالتزامهم وجود فاصل بين اما والفاء ~~بل التقدير اما ثمود فهدينا هم بتقديم المفعول، وفى كون هذا التقديم ~~للتخصيص نظر لأنه يكون مع الجهل بثبوت أصل الفعل كما إذا جاءك زيد وعمرو ثم ~~سألك سائل ما فعلت بهما فتقول اما زيدا فضربته واما عمروا فأكرمته فليتأمل. # (وكذلك) أي ومثل زيدا عرفت في إفادة الاختصاص (قولك بزيد مررت) في ~~المفعول بواسطة لمن اعتقد انك مررت بانسان وانه غير زيد وكذلك يوم الجمعة ~~سرت وفى المسجد صليت وتأديبا ضربته وماشيا حججت. # (والتخصيص لازم للتقديم غالبا) أي لا ينفك عن تقديم المفعول ونحوه في ~~أكثر الصور بشهادة الاستقراء وحكم الذوق. # وانما قال غالبا لان اللزوم الكلى غير متحقق، إذا التقديم قد يكون لأغراض ~~اخر كمجرد الاهتمام والتبرك والاستلذاذ وموافقة كلام السامع وضرورة الشعر ~~أو رعاية السجع والفاصلة ونحو ذلك قال الله تعالى خذوه فغلوه، ثم الجحيم ~~صلوه، ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه، وقال وان عليكم لحافظين، ~~واما اليتيم فلا تقهر، واما السائل فلا تنهر، وقال وما ظلمنا هم ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون، إلى غير ذلك مما لا يحسن فيه اعتبار التخصيص عند من له ~~معرفة بأساليب الكلام. # (ولهذا) أي ولان التخصيص لازم للتقديم غالبا (يقال في " إياك نعبد وإياك ~~نستعين " معناه نخصك بالعبادة والاستعانة) بمعنى نجعلك من بين الموجودات ~~مخصوصا بذلك لا نعبد ولا نستعين غيرك (وفى لا لي الله تحشرون معناه إليه ~~تحشرون لا إلى غيره ويفيد) التقديم (في الجميع) أي جميع صور التخصيص (وراء ~~التخصيص) أي بعده (اهتماما بالمقدم) لانهم يقدمون الذي شانه أهم وهم ببيانه ~~أعني (ولهذا يقدر) المحذوف (في بسم الله مؤخرا) أي بسم الله افعل كذا ليفيد ~~مع الاختصاص الاهتمام لان المشركين كانوا يبدؤن بأسماء آلهتهم فيقولون باسم ~~اللات باسم العزى فقصد الموحد تخصيص اسم الله بالابتداء للاهتمام والرد ~~عليهم. PageV00P112 # (وأورد اقرأ باسم ربك) يعنى لو كان التقديم مفيدا للاختصاص والاهتمام ~~لوجب ان يؤخر الفعل ويقدم باسم ربك ms093 لان كلام الله تعالى أحق لرعاية ما تجب ~~رعايته (وأجيب بان الأهم فيه القراءة) لأنها أول سورة نزلت فكان الامر ~~بالقرائة أهم باعتبار هذا العارض وان كان ذكر الله أهم في نفسه هذا جواب ~~جار الله العلامة في الكشاف (وبأنه) أي باسم ربك (متعلق باقرأ الثاني) أي ~~هو مفعول اقرأ الذي بعده. # (ومعنى) اقرأ (الأول أوجد القراءة) من غير اعتبار تعديته إلى مقروء به ~~كما في فلان يعطى ويمنع كذا في المفتاح (وتقديم بعض معمولاته) أي معمولات ~~الفعل (على بعض لان أصله) أي أصل ذلك البعض (التقديم) على البعض الاخر (ولا ~~مقتضى للعدول عنه) أي عن الأصل (كالفاعل في نحو ضرب زيد عمروا) لأنه عمدة ~~في الكلام وحقه ان يلي الفعل وانما قال في نحو ضرب زيد عمروا لان في نحو ~~ضرب زيد غلامه مقتضيا للعدول عن الأصل (والمفعول الأول في نحو أعطيت زيدا ~~درهما) فان أصله التقديم لما فيه من معنى الفاعلية وهو انه عاط أي آخذ ~~للعطاء (أو لان ذكره) أي ذكر ذلك البعض الذي يقدم. # (أهم) جعل الأهمية ههنا قسيما لكون الأصل التقديم وجعلها في المسند إليه ~~شاملا له ولغيره من الأمور المقتضية للتقديم وهو الموافق للمفتاح ولما ذكره ~~الشيخ عبد القاهر حيث قال انا لم نجدهم اعتمدوا في التقديم شيئا يجرى مجرى ~~الأصل غير العناية والاهتمام لكن ينبغي ان يفسر وجه العناية بشئ يعرف له ~~فيه معنى وقد ظن كثير من الناس انه يكفي ان يقال قدم للعناية ولكونه أهم من ~~غير أن يذكر من أين كانت تلك العناية وبم كان أهم. # فمراد المصنف بالأهمية ههنا الأهمية العارضة بحسب اعتناء المتكلم أو ~~السامع بشأنه والاهتمام بحاله لغرض من الأغراض (كقوله قتل الخارجي فلان) ~~لان الأهم في تعلق القتل هو الخارجي المقتول ليتخلص الناس من شره (أو لان ~~في التأخير اخلالا ببيان المعنى نحو قوله تعالى " وقال رجل مؤمن من آل ~~فرعون يكتم PageV00P113 # ايمانه " فإنه لو اخر) قوله من آل فرعون عن قوله يكتم ايمانه (لتوهم انه ms094 ~~من صلة يكتم) أي يكتم ايمانه من آل فرعون (فلم يفهم انه) أي ذلك الرجل كان ~~(منهم) أي من آل فرعون. # والحاصل انه ذكر للرجل ثلاثة أوصاف انه مؤمن، ومن آل فرعون، ويكتم ~~ايمانه، قدم الأول أعني مؤمن لكونه أشرف ثم الثاني لئلا يتوهم خلاف المقصود ~~(أو) لان في التأخير اخلالا (بالتناسب كرعاية الفاصلة نحو قوله تعالى " ~~فأوجس في نفسه خيفة موسى ") بتقديم الجار والمجرور والمفعول على الفاعل لان ~~فواصل الآي على الألف. PageV00P114 # الباب الخامس: # القصر في اللغة الحبس وفى الاصطلاح تخصيص شئ بشئ بطريق مخصوص وهو (حقيقي ~~وغير حقيقي) لان تخصيص شئ بشئ اما ان يكون بحسب الحقيقة وفى نفس الامر بان ~~لا يتجاوزه إلى غيره أصلا وهو الحقيقي. # أو بحسب الإضافة إلى شئ آخر بان لا يتجاوزه إلى ذلك الشئ وان أمكن ان ~~يتجاوزه إلى شئ آخر في الجملة وهو غير حقيقي بل إضافي كقولك ما زيد الا ~~قائم بمعنى انه لا يتجاوز القيام إلى القعود لا بمعنى انه لا يتجاوزه إلى ~~صفة أخرى أصلا. # وانقسامه إلى الحقيقي والإضافي بهذا المعنى لا ينافي كون التخصيص مطلقا ~~من قبيل الإضافات. # (وكل واحد منهما) اي من الحقيقي وغيره (نوعان قصر الموصوف على الصفة) وهو ~~ان لا يتجاوز الموصوف من تلك الصفة إلى صفة آخر لكن يجوز ان تكون تلك الصفة ~~لموصوف آخر. # (وقصر الصفة على الموصوف) وهو ان لا يتجاوز تلك الصفة ذلك الموصوف إلى ~~موصوف آخر لكن يجوز ان يكون لذلك الموصوف صفات آخر. # (والمراد) بالصفة ههنا الصفة (المعنوية) أعني المعنى القائم بالغير (لا ~~النعت النجوى) أعني التابع الذي يدل على معنى في متبوعه غير الشمول وبينهما ~~عموم من وجه لتصادقهما في مثل أعجبني هذا العلم وتفارقهما في مثل العلم حسن ~~ومررت بهذا الرجل. PageV00P115 # واما نحو قولك ما زيد الا أخوك وما الباب الا ساج وما هذا الا زيد فمن ~~قصر الموصوف على الصفة تقديرا إذ المعنى انه مقصور على الاتصاف بكونه أخا ~~أو ساجا أو زيدا. # (والأول) أي ms095 قصر الموصوف على الصفة (من الحقيقي نحو ما زيد الا كاتب إذا ~~أريد انه لا يتصف بغيرها) أي غير الكتابة من الصفات (وهو لا يكاد يوجد ~~لتعذر الإحاطة بصفات الشئ) حتى يمكن اثبات شئ منها ونفى ما عداها بالكلية ~~بل هذا محال لان للصفة المنفية نقيضا وهو من الصفات التي لا يمكن نفيها ~~ضرورة امتناع ارتفاع النقيضين مثلا. # إذا قلنا ما زيد الا كاتب وأردنا انه لا يتصف بغيره لزم ان لا يتصف ~~بالقيام ولا بنقيضه وهو محال. # (والثاني) أي قصر الصفة على الموصوف من الحقيقي (كثير نحو ما في الدار ~~الا زيد) على معنى ان الحصول في الدار المعينة مقصور على زيد (وقد يقصد به) ~~أي بالثاني (المبالغة لعدم الاعتداد بغير المذكور) كما يقصد بقولنا ما في ~~الدار الا زيد ان جميع من في الدار ممن عدا زيدا في حكم العدم فيكون قصرا ~~حقيقيا ادعائيا واما في القصر الغير الحقيقي فلا يجعل فيه غير المذكور ~~بمنزلة العدم بل يكون المراد ان الحصول في الدار مقصور على زيد بمعنى انه ~~ليس حاصلا لعمرو وان كان حاصلا لبكر وخالد. # (والأول) أي قصر الموصوف على الصفة (من غير الحقيقي تخصيص أمر بصفة دون) ~~صفة (أخرى أو مكانها) أي تخصيص أمر بصفة مكان صفة أخرى. # (والثاني) أي قصر الصفة على الموصوف من غير الحقيقي (تخصيص صفة بأمر دون) ~~أمر (آخر أو مكانه). # وقوله دون أخرى معناه متجاوز اعن الصفة الأخرى فان المخاطب اعتقد اشتراكه ~~في صفتين والمتكلم يخصصه بأحديهما ويتجاوز عن الأخرى ومعنى دون في الأصل ~~أدنى مكانا من الشئ يقال هذا دون ذاك إذا كان أحط منه قليلا ثم استعير ~~PageV00P116 # للتفاوت في الأحوال والرتب ثم اتسع فيه فاستعمل في كل تجاوز حد إلى حد ~~وتخطى حكم إلى حكم. # ولقائل ان يقول إن أريد بقوله دون أخرى ودون آخر دون صفة واحدة أخرى ودون ~~أمر واحد آخر فقد خرج عن ذلك ما إذا اعتقد المخاطب اشتراك ما فوق الاثنتين ~~كقولنا ما زيد الا ms096 كاتب لمن اعتقده كاتبا وشاعرا ومنجما وقولنا ما كاتب الا ~~زيد لمن اعتقد ان الكاتب زيد أو عمرو واو بكر وان أريد به الأعم من الواحد ~~وغيره فقد دخل في هذا التفسير القصر الحقيقي وكذا الكلام على مكان أخرى ~~ومكان آخر. # (فكل منهما) أي فعلم من هذا الكلام ومن استعمال لفظة أو فيه ان كان واحد ~~من قصر الموصوف على الصفة وقصر الصفة على الموصوف (ضربان). # الأول التخصيص بشئ دون شئ والثاني التخصيص بشئ مكان شئ (والمخاطب بالأول ~~من ضربي كل) من قصر الموصوف على الصفة وقصر الصفة على الموصوف ويعنى بالأول ~~التخصيص بشئ دون شئ (من يعتقد الشركة) أي شركة صفتين في موصوف واحد في قصر ~~الموصوف على الصفة وشركة موصوفين في صفة واحدة في قصر الصفة على الموصوف ~~فالمخاطب بقولنا ما زيد الا كاتب من يعتقد اتصافه بالشعر والكتابة وبقولنا ~~ما كاتب الا زيد من يعتقد اشتراك زيد وعمرو في الكتابة. # (ويسمى) هذا القصر (قصر افراد لقطع الشركة) التي اعتقدها المخاطب (و) ~~المخاطب (بالثاني) أعني التخصيص بشئ ء مكان شئ من ضربي كل من القصرين ~~(يعتقد العكس) أي عكس الحكم الذي أثبته المتكلم فالمخاطب بقولنا ما زيد الا ~~قائم من اعتقد اتصافه بالقعود دون القيام وبقولنا ما شاعر الا زيد من اعتقد ~~ان الشاعر عمرو لا زيد. # (ويسمى) هذا القصر (قصر قلب لقلب حكم المخاطب أو تساويا عنده) عطف على ~~قوله يعتقد العكس على ما يفصح عنه لفظ الايضاح أي المخاطب بالثاني اما من ~~يعتقد العكس واما من تساوى عنده الامر ان أعني الاتصاف بالصفة المذكورة ~~PageV00P117 # وغيرها في قصر الموصوف على الصفة واتصاف الامر المذكور وغيره بالصفة في ~~قصر الصفة على الموصوف حتى يكون المخاطب بقولنا ما زيد الا قائم من يعتقد ~~اتصافه بالقيام أو القعود من غير علم بالتعيين وبقولنا ما شاعر الا زيد من ~~يعتقد ان الشاعر زيدا وعمروا من غير أن يعلمه على التعيين. # (ويسمى) هذا القصر (قصر تعيين) لتعيينه ما هو غير معين عند ms097 المخاطب. # فالحاصل ان التخصيص بشئ دون شئ آخر قصر افراد والتخصيص بشئ مكان شئ ان ~~اعتقد المخاطب فيه العكس قصر قلب وان تساويا عنده قصر تعيين. # وفيه نظر لأنا لو سلمنا ان في قصر التعيين تخصيص شئ بشئ مكان شئ آخر فلا ~~يخفى ان فيه تخصيص شئ بشئ دون آخر فان قولنا ما زيد الا قائم لمن تردد بين ~~القيام والقعود تخصص له بالقيام دون القعود. # ولهذا جعل السكاكي التخصيص بشئ دون شئ مشتركا بين قصر الافراد والقصد ~~الذي سماء المصنف قصر تعيين وجعل التخصيص بشئ مكان شئ قصر قلب فقط. # (وشرط قصر الموصوف على الصفة افرادا عدم تنافى الوصفين) ليصح اعتقاد ~~المخاطب اجتماعهما في الموصوف حتى تكون الصفة المنفية في قولنا ما زيد الا ~~شاعر كونه كاتبا أو منجما لا كونه مفحما أي غير شاعر لان الافحام وهو وجدان ~~الرجل غير شاعر ينافي الشاعرية. # (و) شرط قصر الموصوف على صفة (قلبا تحقق تنافيهما) أي تنافى الوصفين حتى ~~يكون المنفى في قولنا ما زيد الا قائم كونه قاعدا أو مضطجعا أو نحو ذلك مما ~~ينافي القيام. # ولقد أحسن صاحب المفتاح في اهمال هذا الاشتراط لان قولنا ما زيد الا ~~شاعر، لمن اعتقد انه كاتب وليس بشاعر قصر قلب على ما صرح به في المفتاح مع ~~عدم تنافى الشعر والكتابة ومثل هذا خارج عن أقسام القصر على ما ذكره ~~المصنف. # لا يقال هذا شرط الحسن أو المراد التنافي في اعتقاد المخاطب. PageV00P118 # لأنا نقول اما الأول فلا دلالة للفظ عليه مع انا لا نسلم عدم حسن قولنا ~~ما زيد الا شاعر لمن اعتقده كاتبا غير شاعر. # واما الثاني فلان التنافي بحسب اعتقاد المخاطب معلوم مما ذكره في تفسيره ~~ان قصر القلب هو الذي يعتقد فيه المخاطب العكس فيكون هذا الاشتراط ضائعا، ~~وأيضا لم يصح قول المصنف في الايضاح ان السكاكي لم يشترط في قصر القلب ~~تنافى الوصفين وعلل المصنف رحمه الله اشتراط تنافى الوصفين بقوله ليكون ~~اثبات الصفة مشعرا بانتفاء غيرها. # وفيه ms098 نظر بين في الشرح. # (وقصر التعيين أعم) من أن يكون الوصفان فيه متنافيين أو لا فكل مثال يصلح ~~لقصر الافراد والقلب يصلح التعيين من غير عكس. # (وللقصر طرق) والمذكور ههنا أربعة وغيرها قد سبق ذكره، فالأربعة المذكورة ~~ههنا (منها العطف كقولك في قصره) أي قصر الموصوف على الصفة (افرادا زيد ~~شاعر لا كاتب أو ما زيد كاتبا بل شاعر) مثل بمثالين أولهما الوصف المثبت ~~فيه معطوف عليه والمنفي معطوف والثاني بالعكس (وقلبا زيد قائم لا قاعد أو ~~ما زيد قائما بل قاعد). # فان قلت إذا تحقق تنافى الوصفين في قصر القلب فاثبات أحدهما يكون مشعرا ~~بانتفاء الغير فما فائدة نفى الغير واثبات المذكور بطريق الحصر. # قلت الفائدة فيه التنبيه على رد الخطاء فيه إذ المخاطب اعتقد العكس فان ~~قولنا زيد قائم وان دل على نفى القعود لكنه خال عن الدلالة على أن المخاطب ~~اعتقد انه قاعد. # (وفى قصرها) أي قصر الصفة على الموصوف افرادا، أو قلبا بحسب المقام (زيد ~~شاعر لا عمرو أوما عمرو شاعرا بل زيد) ويجوز ما شاعر عمرو بل زيد بتقديم ~~الخبر لكنه يجب حينئذ رفع الاسمين لبطلان العمل ولما لم يكن في قصر الموصوف ~~على الصفة مثال الافراد صالحا للقلب لاشتراط عدم التنافي في الافراد. ~~PageV00P119 # وتحقق التنافي في القلب على زعمه أورد للقلب مثالا يتنافى فيه الوصفان ~~بخلاف قصر الصفة فان فيه مثالا واحدا يصلح لهما، ولما كان كل ما يصلح مثالا ~~لهما يصلح مثالا لقصر التعيين لم يتعرض لذكره، وهكذا في سائر الطرق. # (ومنها النفي والاستثناء كقولك في قصره) افرادا (ما زيد الا شاعر) قلبا ~~(وما زيد الا قائم وفى قصرها) افرادا وقلبا (ما شاعر الا زيد) والكل يصلح ~~مثالا للتعيين والتفاوت انما هو بحسب اعتقاد المخاطب. # (ومنها انما كقولك في قصره) افرادا (انما زيد كاتب) قلبا (وانما زيد قائم ~~وفى قصرها) افرادا وقلبا (انما قائم زيد). # وفى دلائل الاعجاز ان انما ولاء العاطفة انما يستعملان في الكلام المعتد ~~به لقصر القلب دون الافراد. # وأشار ms099 إلى سبب إفادة انما القصر بقوله (لتضمنه معنى ما والا) وأشار بلفظ ~~التضمن إلى أنه ليس بمعنى ما والا حتى كأنهما لفظان مترادفان إذ فرق بين ان ~~يكون في الشئ معنى الشئ. # وبين ان يكون الشئ الشئ، على الاطلاق فليس كل كلام يصلح فيه ما والا يصلح ~~فيه انما صرح بذلك الشيخ في دلائل الاعجاز، ولما اختلفوا في إفادة انما ~~القصر وفى تضمنه معنى ما والا بينه بثلاثة أوجه فقال (لقول المفسرين انما ~~حرم عليكم الميتة بالنصب معناه ما حرم الله عليك الا الميتة و) هذا المعنى ~~(هو المطابق لقرائة الرفع) أي رفع الميتة، وتقرير هذا الكلام ان في الآية ~~ثلث قراءات حرم مبنيا للفاعل مع نصب الميتة ورفعها وحرم مبنيا للمفعول مع ~~رفع الميتة كذا في تفسير الكواشي، فعلى القراءة الأولى ما في انما كافة إذ ~~لو كانت موصولة لبقى ان بلا خبر والموصول بلا عائد وعلى الثانية موصولة ~~لتكون الميتة خبرا إذ لا يصح ارتفاعها بحرم المبنى للفاعل على ما لا يخفى. # والمعنى ان الذي حرمه الله تعالى عليكم هو الميتة وهذا يفيد القصر (لما ~~مر) في PageV00P120 # تعريف المسند من أن نحو المنطلق زيد وزيد المنطلق يفيد قصر الانطلاق على ~~زيد. # فإذا كان انما متضمنا معنى ما والا وكان معنى القراءة الأولى ما حرم الله ~~عليكم الا الميتة كانت مطابقة للقرائة الثانية والا لم تكن مطابقة لها ~~لإفادتها القصر، فمراد السكاكي والمصنف بقرائة النصب والرفع هو القراءة ~~الأولى والثانية في المبنى للفاعل ولهذا لم يتعرضا للاختلاف في لفظ حرم بل ~~في لفظ الميتة رفعا ونصبا. # واما على القراءة الثالثة أعني رفع الميتة وحرم مبنيا للمفعول فيحتمل ان ~~يكون ما كافة أي ما حرم عليكم الا الميتة وأن يكون موصولة أي ان الذي حرم ~~عليكم وهو الميتة ويرجح هذا ببقاء ان عاملة على ما هو أصلها. # وبعضهم توهم ان مراد السكاكي والمصنف بقرائة الرفع هذه القراءة الثالثة ~~فطالبهما بالسبب في اختيار كونها موصولة مع أن الزجاج اختار انها كافة. ms100 # (ولقول النحاة انما لا ثبات ما يذكر بعده ونفى ما سواه) أي سوى ما يذكر ~~بعده اما في قصر الموصوف نحو انما زيد قائم فهو لاثبات قيام زيد ونفى ما ~~سواه من القعود ونحوه واما في قصر الصفة نحو انما يقوم زيد فهو لاثبات ~~قيامه ونفى ما سواه من قيام عمرو وبكر وغيرهما (ولصحة انفصال الضمير معه) ~~أي معه انما نحو انما يقوم انا فان الانفصال انما يجوز عند تعذر الاتصال ~~ولا تعذر ههنا الا بان يكون المعنى ما يقوم الا انا فيقع بين الضمير وعامله ~~فصل لغرض ثم استشهد على صحة هذا الانفصال ببيت من هو ممن يستشهد بشعره. # ولهذا صرح باسمه فقال (قال الفرزدق انا الذائد)، من الذود وهو الطرد ~~(الحامي الذمار) أي العهد. # وفى الأساس هو الحامي الذمار إذا حمى ما لو لم يحمه ليم وعنف من حماه ~~وحريمه (وانما يدافع عن أحسابهم انا أو مثلي،) لما كان غرضه ان يخص المدافع ~~لا المدافع عنه فصل الضمير وآخره إذ لو قال وانما أدافع عن أحسابهم لصار ~~المعنى انه يدافع عن أحسابهم لا عن أحساب غيرهم وهو ليس بمقصوده. # ولا يجوز ان يقال انه محمول على الضرورة لأنه كان يصح ان يقال انما أدافع ~~عن PageV00P121 # أحسابهم انا على أن يكون انا تأكيدا وليست ما موصولة اسم ان وانا خبرها ~~إذ لا ضرورة في العدول عن لفظ من إلى لفظ ما (ومنها التقديم) أي تقديم ما ~~حقه التأخير كتقديم الخبر على المبتدأ أو المعمولات على الفعل (كقولك في ~~قصره) أي قصر الموصوف (تميمي انا) كان الأنسب ذكر المثالين لان التميمية ~~والقيسية ان تنافيا لم يصلح هذا مثالا لقصر الافراد والا لم يصلح لقصر ~~القلب بل للافراد (وفى قصرها انا كفيت مهمتك) افرادا وقلبا أو تعيينا بحسب ~~اعتقاد المخاطب. # (وهذه الطرق الأربعة) بعد اشتراكها في إفادة القصر (تختلف من وجوه فدلالة ~~الرابع) أي التقديم (بالفحوى) أي بمفهوم الكلام بمعنى انه إذا تأمل صاحب ~~الذوق السليم فيه فهم مذمة القصر وان ms101 لم يعرف اصطلاح البلغاء في ذلك (و) ~~دلالة الثلاثة (الباقية بالوضع) لان الواضع وضعها لمعان تفيد القصر. # (والأصل) أي الوجه الثاني من وجوه الاختلاف ان الأصل (في الأول) أي في ~~طريق العطف (النص على المثبت والمنفي كما مر فلا يترك) النص عليهما (الا ~~لكراهة الاطناب كما إذا قيل زيد يعلم النحو الصرف والعروض أو زيد يعلم ~~النحو وعمرو وبكر فتقول فيهما) أي في هذين المقامين (زيد يعلم النحو لا ~~غير) واما في الأول فمعناه لا غير زيد أي لا عمرو ولا بكر وحذف المضاف إليه ~~من غير وبنى هو على الضم تشبيها بالغايات، وذكر بعض النحاة ان لا في لا غير ~~ليست عاطفة بل لنفى الجنس (أو نحوه) أي نحو لا غير مثل لا ما سواه ولا من ~~عداه وما أشبه ذلك. # (و) الأصل (في) الثلاثة (الباقية النص على المثبت فقط) دون المنفى وهو ~~ظاهر (والنفي) أي وجه الثالث من وجوه الاختلاف ان النفي بلاء العاطفة (لا ~~يجامع الثاني) أعني النفي والاستثناء فلا يصح ما زيد الا قائم لا قاعد، وقد ~~يقع مثل ذلك في كلام المصنفين لا في كلام البلغاء (لان شرط المنفى بلاء ~~العاطفة ان لا يكون) ذلك المنفى (منفيا قبلها بغيرها) من أدوات النفي لأنها ~~موضوعة لان تنفى بها ما أوجبته للمتبوع لا لان تعيد بها النفي في شئ قد ~~نفيته وهذا PageV00P122 # الشرط مفقود في النفي والاستثناء. # لأنك إذا قلت ما زيد الا قائم فقد نفيت عنه كل صفة وقع فيها التنازع حتى ~~كأنك قلت ليس هو بقاعد ولا نائم ولا مضطجع ونحو ذلك، فإذا قلت لا قاعد فقد ~~نفيت عنه بلاء العاطفة شيئا هو منفى قبلها بماء النافية وكذا الكلام في ما ~~يقوم الا زيد وقوله بغيرها يعنى من أدوات النفي على ما صرح به في المفتاح. # وفائدته الاحتراز عما إذا كان منفيا بفحوى الكلام أو علم المتكلم أو ~~السامع ونحو ذلك كما سيجئ في بحث انما، لا يقال هذا يقتضى جواز ان يكون ~~منفيا قبلها ms102 بلاء العاطفة الأخرى نحو جاءني الرجال لا النساء لا هند لأنا ~~نقول الضمير لذلك المشخص أي بغير لاء العاطفة التي نفى بها ذلك المنفى ~~ومعلوم انه يمتنع نفيه قبلها بها لامتناع ان ينفى شئ بلاء قبل الاتيان بها ~~وهذا كما يقال دأب الرجل الكريم ان لا يؤذى غيره فان المفهوم منه ان لا ~~يؤذى غيره سواء كان ذلك الغير كريما أو غير كريم. # (ويجامع) أي النفي بلاء العاطفة (الأخيرين) أي انما والتقديم (فيقال انما ~~انا تميمي لا قيسي وهو يأتيني لا عمرو ولأن النفي فيهما) أي في الأخيرين ~~(غير مصرح به) كما في النفي والاستثناء فلا يكون المنفى (بلاء العاطفة ~~منفيا بغيرها من أدوات النفي وهذا كما يقال امتنع زيد عن المجئ لا عمرو) ~~فإنه يدل على نفى المجئ عن زيد لكن لا صريحا بل ضمنا وانما معناه الصريح هو ~~ايجاب امتناع المجئ عن زيد فيكون لا نفيا لذلك لايجاب. # والتشبيه بقوله امتنع زيد عن المجئ لا عمرو من جهة ان النفي الضمني ليس ~~في حكم النفي الصريح لا من جهة ان المنفى بلاء العاطفة منفى قبلها بالنفي ~~الضمني كما في انما انا تميمي لا قيسي إذ لا دلالة لقولنا امتنع زيد عن ~~المجئ على نفى امتناع مجئ عمرو لا ضمنا ولا صريحا. # قال (السكاكي شرط مجامعته) أي مجامعة النفي بلاء العاطفة (الثالث) أي ~~انما (ان لا يكون الوصف في نفسه مختصا بالموصوف) لتحصل الفائدة (نحو انما ~~PageV00P123 # يستجيب الذين يسمعون) فإنه يمتنع ان يقال لا الذين لا الذين لا يسمعون ~~لان الاستجابة لا تكون الا ممن يسمع ويعقل بخلاف انما يقوم زيد لا عمرو إذ ~~القيام ليس مما يختص بزيد. # وقال الشيخ (عبد القاهر لا تحسن) مجامعة الثالث (في) الوصف (المختص كما ~~تحسن في غيره وهذا أقرب) إلى الصواب إذ لا دليل على الامتناع عند قصد زيادة ~~التحقيق والتأكيد (واصل الثاني) أي الوجه الرابع من وجوه الاختلاف ان أصل ~~النفي والاستثناء (ان يكون ما استعمل له) أي الحكم الذي استعمل ms103 فيه النفي ~~والاستثناء (مما يجهله المخاطب وينكره بخلاف الثالث) أي انما فان أصله ان ~~يكون الحكم المستعمل هو فيه مما يعلمه المخاطب ولا ينكره كذا في الايضاح ~~نقلا عن دلائل الاعجاز. # وفيه بحث لان المخاطب إذا كان عالما بالحكم ولم يكن حكمه مشوبا بخطاء لم ~~يصح القصر بل لا يفيد الكلام سوى لازم الحكم وجوابه ان مراده ان انما يكون ~~لخبر من شأنه ان لا يجهله المخاطب ولا ينكره حتى أن انكاره يزول بأدنى ~~تنبيه لعدم إصراره عليه وعلى هذا يكون موافقا لما في المفتاح (كقولك لصاحبك ~~وقد رأيت شبحا من بعيد ما هو الا زيد إذا اعتقده غيره) أي إذا اعتقد صاحبك ~~ذلك الشبح غير زيد (مصرا) على هذا الاعتقاد (وقد ينزل المعلوم منزلة ~~المجهول لاعتبار مناسب فيستعمل له) أي لذلك المعلوم. # (الثاني) أي النفي والاستثناء (افرادا) أي حال كونه قصر افراد (نحو وما ~~محمد الا رسول صلى الله عليه وآله أي مقصور على الرسالة لا يتعداها إلى ~~التبري من الهلاك) فالمخاطبون وهم الصحابة رضي الله عنهم كانوا عالمين ~~بكونه مقصورا على الرسالة غير جامع بين الرسالة والتبري من الهلاك لكنهم ~~لما كانوا يعدون هلاكه أمرا عظيما (نزل استعظامهم هلاكه منزلة انكارهم ~~إياه) أي الهلاك فاستعمل له النفي والاستثناء واعتبار المناسب هنا هو ~~الاشعار بعظم هذا الامر في نفوسهم وشدة حرصهم على بقائه عليه الصلاة ~~والسلام عندهم. PageV00P124 # (أو قلبا) عطف على قوله افرادا (نحو ان أنتم الا بشر مثلنا) فالمخاطبون ~~وهم الرسل عليهم السلام لم يكونوا جاهلين بكونهم بشرا ولا منكرين لذلك ~~لكنهم نزلوا منزلة المنكرين (لاعتقاد القائلين) وهم الكفار (ان الرسول لا ~~يكون بشرا مع إصرار المخاطبين على دعوى الرسالة) فنزلهم القائلون منزلة ~~المنكرين للبشرية لما اعتقدوا اعتقادا فاسدا من التنافي بين الرسالة ~~والبشرية فقلبوا هذا الحكم بان قالوا ان أنتم الا بشر مثلنا أي مقصورون على ~~البشرية ليس لكم وصف الرسالة التي تدعونها. # ولما كان هنا مظنة سؤال وهو ان القائلين قد ادعوا التنافي بين البشرية ~~والرسالة ms104 وقصروا المخاطبين على البشرية والمخاطبون قد اعترفوا بكونهم ~~مقصورين على البشرية حيث قالوا ان نحن الا بشر مثلكم فكأنهم سلموا انتفاء ~~الرسالة عنهم أشار إلى جوابه بقوله. # (وقولهم) أي قول الرسل المخاطبين (ان نحن الا بشر مثلكم من) باب (مجاراة ~~الخصم) وارخاء العنان إليه بتسليم بعض مقدماته (ليعثر) الخصم من العثار وهو ~~الزلة. # وانما يفعل ذلك (حيث يراد تبكيته) أي اسكات الخصم والزامه (لا لتسليم ~~انتفاء الرسالة) فكأنهم قالوا ان ما ادعيتم من كوننا بشرا فحق لا ننكره. # ولكن هذا لا ينافي ان يمن الله تعالى علينا بالرسالة فلهذا أثبتوا ~~البشرية لأنفسهم. # واما اثباتها بطريق القصر فليكون على وفق كلام الخصم (وكقولك) عطف على ~~قوله كقولك لصاحبك. # وهذا مثال لأصل انما أي الأصل في انما ان يستعمل فيما لا ينكره المخاطب ~~كقولك (انما هو أخوك لمن يعلم ذلك ويقر به وأنت تريد ان ترققه عليه) أي ان ~~تجعل من يعلم ذلك رقيقا مشفقا على أخيه. # والأولى بناء على ما ذكرنا ان يكون هذا المثال من الاخراج لا على مقتضى ~~PageV00P125 # الظاهر (وقد ينل المجهول منزلة المعلوم لادعاء ظهوره فيستعمل له الثالث) ~~أي انما (قوله تعالى حكاية عن اليهود انما نحن مصلحون) ادعوا ان كونهم ~~مصلحين أمر ظاهر من شأنه ان لا يجهله المخاطب ولا ينكره (ولذلك جاء الا ~~انهم هم المفسدون للرد عليهم مؤكدا بما ترى) من ايراد الجملة الاسمية ~~الدالة على الثبات. # وتعريف الخبر الدال على الحصر وتوسيط ضمير الفصل المؤكد لذلك وتصدير ~~الكلام بحرف التنبيه الدال على أن مضمون الكلام مما له خطر وله عناية. # ثم لتأكيده بان ثم تعقيبه بما يدل على التقريع والتوبيخ وهو قوله ولكن لا ~~يشعرون (ومزية انما على العطف انه يعقل منها) أي من انما (الحكمان) أعني ~~الاثبات للمذكور والنفي عما عداه (معا) بخلاف العطف فإنه يفهم منه أولا ~~الاثبات ثم النفي نحو زيد قائم لا قاعد وبالعكس نحو ما زيد قائما بل قاعدا. # (وأحسن مواقعها) أي مواقع انما (التعريض نحو " انما يتذكر أولو ms105 الألباب " ~~فإنه تعريض بان الكفار من فرط جهلهم كالبهائم فطمع النظر) أي التأمل (منهم ~~كطمعه منها) أي كطمع النظر من البهائم. # (ثم القصر كما يقع بين المبتدأ والخبر على ما مر يقع بين الفعل والفاعل) ~~نحو ما قام الا زيد (وغيرهما) كالفاعل والمفعول نحو ما ضرب زيد الا عمروا ~~وما ضرب عمروا الا زيد والمفعولين نحو ما أعطيت زيدا الا درهما وما أعطيت ~~درهما الا زيدا وغير ذلك من المتعلقات. # (ففي الاستثناء يؤخر المقصور عليه مع أداة الاستثناء) حتى لو أريد القصر ~~على الفاعل قبل ما ضرب عمروا الا زيد ولو أريد القصر على المفعول قبل ما ~~ضرب زيد الا عمروا ومعنى قصر الفاعل على المفعول مثلا قصر الفعل المسند ~~إليه الفاعل على المفعول. # وعلى هذا قياس البواقي فيرجع في الحقيقة إلى قصر الصفة إلى الموصوف ~~وبالعكس ويكون حقيقيا وغير حقيقي افرادا وقلبا وتعيينا ولا يخفى اعتبار ~~ذلك. # (وقل) أي جاز على قلة (تقديمهما) أي تقديم المقصور عليه وأداة الاستثناء ~~PageV00P126 # على المقصور (حال كونهما بحالهما) وهو ان يلي المقصور عليه الأداة (نحو ~~ما ضرب الا عمروا زيد) في قصر الفاعل على المفعول (وما ضرب الا زيد عمروا) ~~في قصر المفعول على الفاعل، وانما قال بحالهما احترازا عن تقديمهما مع ~~ازالتهما عن حالهما بان يؤخر الأداة عن المقصور عليه كقولك في ما ضرب زيدا ~~الا عمروا ما ضرب عمروا الا زيد فإنه لا يجوز ذلك لما فيه من اختلال المعنى ~~وانعكاس المقصود. # وانما قل تقديمهما بحالهما (لاستلزامه قصر الصفة قبل تمامها) لان الصفة ~~المقصورة على الفاعل مثلا هي الفعل الواقع على المفعول لا مطلق الفعل فلا ~~يتم المقصود قبل ذكر المفعول فلا يحسن قصره، وعلى هذا فقس، وانما جاز على ~~قلة نظرا إلى انها في حكم التام باعتبار ذكر المتعلق في الاخر. # (ووجه الجميع) أي السبب في إفادة النفي والاستثناء القصر فيما بين مبتدأ ~~والخبر والفاعل والمفعول وغير ذلك (ان النفي في الاستثناء المفرغ) الذي حذف ~~منه المستثنى منه وأعرب ما ms106 بعد الا بحسب العوامل (يتوجه إلى مقدر وهو ~~مستثنى منه) لان الا للاخراج والاخراج يقتضى مخرجا منه. # (عام) ليتناول المستثنى وغيره فيتحقق الاخراج (مناسب للمستثنى في جنسه) ~~بان يقدر في نحو ما ضرب الا زيد ما ضرب أحد وفي نحو ما كسوته الا الجبة ما ~~كسوته لباسا وفي نحو ما جاءني الا راكبا ما جاءني كائنا على حال من الأحوال ~~وفي نحو ما سرت الا يوم الجمعة ما سرت وقتا من الأوقات. # وعلى هذا القياس (و) في (صفته) يعنى في الفاعلية والمفعولية والحالية ~~ونحو ذلك. # وإذا كان النفي متوجها إلى هذا المقدر العام المناسب للمستثنى في جنسه ~~وصفته (فإذا أوجبت منه) أي من ذلك المقدر (شئ بالا جاء القصر) ضرورة بقاء ~~ما عداه على صفة الانتقاء. # (وفي انما يؤخر المقصور عليه تقول انما ضرب زيد عمروا) فيكون القيد ~~الأخير بمنزلة الواقع بعد الا فيكون هو المقصور عليه (ولا يجوز تقديمه) أي ~~تقديم PageV00P127 # المقصور عليه بأنما (على غيره للالتباس) كما إذا قلنا في انما ضرب زيد ~~عمروا انما ضرب عمروا زيد بخلاف النفي والاستثناء فإنه لا التباس فيه إذا ~~المقصور عليه هو المذكور بعد الا سواء قدم أو اخر وههنا ليس الا مذكورا في ~~اللفظ بل تضمنا. # (وغير كالا في إفادة القصرين) أي قصر الموصوف على الصفة وقصر الصفة على ~~الموصوف افراد وقلبا وتعيينا (و) في (امتناع مجامعته لاء) العاطفة لما سبق ~~فلا يصح ما زيد غير شاعر لا كاتب ولا ما شاعر غير زيد لا عمرو. PageV00P128 # الباب السادس في الانشاء اعلم أن الانشاء قد يطلق على نفس الكلام الذي ~~ليس لنسبته خارج تطابقته أو لا تطابقته وقد يقال على ما هو فعل المتكلم ~~أعني القاء مثل هذا الكلام كما أن الاخبار كذلك. # والأظهر ان المراد ههنا هو الثاني بقرينة تقسيمه إلى الطلب وغير الطلب ~~وتقسيم الطلب إلى التمني والاستفهام وغيرهما والمراد بها معانيها المصدرية ~~لا الكلام المشتمل عليها بقرينة قوله واللفظ الموضوع له كذا وكذا لظهور ان ~~لفظ ليت مثلا ms107 يستعمل لمعنى التمني لا لقول ليت زيدا قائم فافهم. # فالانشاء ان لم يكن طلبا كأفعال المقاربة وأفعال المدح والذم وصيغ العقود ~~والقسم ورب ونحو ذلك فلا يبحث عنها ههنا لقلة المباحث المناسبة المتعلقة ~~بها ولان أكثرها في الأصل اخبار نقلت إلى معنى الانشاء فالانشاء (ان كان ~~طلبا استدعى مطلوبا غير حاصل وقت الطلب) لامتناع طلب الحاصل فلو استعمل صيغ ~~الطلب لمطلوب حاصل امتنع إجراؤها على معانيها الحقيقية ويتولد منها بحسب ~~القرائن ما يناسب المقام. # (وأنواعه) أي الطلب (كثيرة منها: التمني) وهو طلب حصول شئ على سبيل ~~المحبة (واللفظ الموضوع له ليت ولا يشترط امكان المتمني) بخلاف الترجي ~~(كقولك ليت الشباب يعود يوما) فأخبره بما فعل المشيب ولا تقود لعله يعود ~~لكن إذا كان المتمني ممكنا يجب ان لا يكون لك توقع وطماعية في وقوعه والا ~~لصار ترجيا. # (وقد يتمنى بهل نحو هي لي من شفيع حيث يعلم أن لا شفيع له) لأنه ~~PageV00P129 # حينئذ يمتنع حمله على حقيقة الاستفهام لحصول الجزم بانتفائه، والنكتة في ~~التمني بهل والعدول عن ليت هي ابراز المتمني لكمال العناية به في صورة ~~الممكن الذي لا جزم بانتفائه. # (و) قد يتمنى (ب " لو " نحو لو تأتيني فتحدثني بالنصب) على تقدير فان ~~تحدثني فان النصب قرينة على أن لو ليست على أصلها إذ لا ينصب المضارع بعدها ~~باضمار ان وانما يضمر ان بعد الأشياء الستة والمناسب للمقام ههنا هو ~~التمني. # قال (السكاكي كان حروف التنديم والتحضيض وهي هلا والا بقلب الهاء همزة ~~ولولا ولو ما مأخوذة منهما) وخبر كأن منهما أي كأنها مأخوذة من هل ولو ~~اللتين للتمني حال كونهما (مركبتين مع ماء ولاء المزيدتين لتضمينهما) علة ~~لقوله مركبتين. # والتضمين جعل الشئ في ضمن الشئ تقول ضمنت الكتاب كذا كذا بابا إذا جعلته ~~متضمنا لتلك الأبواب يعنى ان الغرض المطلوب من هذا التركيب والتزامه هو جعل ~~هل ولو متضمنتين (معنى التمني ليتولد) علة لتضمينهما يعنى ان الغرض من ~~تضمينهما معنى التمني ليس إفادة التمني بل إن يتولد (منه) ms108 أي من معنى ~~التمني المتضمنتين هما إياه (في الماضي التنديم نو هلا أكرمت زيدا) أو لو ~~ما أكرمته على معنى ليتك أكرمته قصدا إلى جعله نادما على ترك الاكرام. # (وفي المضارع التحضيض نحو هلا تقوم) ولو ما تقوم على معنى ليتك تقوم قصدا ~~إلى حثه على القيام. # والمذكور في الكتاب ليس عبارة السكاكي لكنه حاصل كلامه. # وقوله لتضمينهما مصدر مضاف إلى المفعول الأول ومعنى التمني مفعوله ~~الثاني. ووقع في بعض النسخ لتضمنهما على لفظ التفعل وهو لا يوافق معنى كلام ~~المفتاح. # وانما ذكر هذا بلفظ كأن لعدم القطع بذلك. # (وقد يتمنى بلعل فيعطى له حكم ليت) وينصب في جوابه المضارع على إضمار ان ~~نحو لعلى أحج فأزورك بالنصب لبعد المرجو عن الحصول). PageV00P130 # وبهذا يشبه المحالات والممكنات التي لا طماعية في وقوعها فيتولد منه معنى ~~التمني ومنها أي من أنواع الطلب (الاستفهام) وهو طلب حصول صورة الشئ في ~~الذهن فان كانت وقوع نسبة بين أمرين أو لا وقوعها فحصولها هو التصديق والا ~~فهو التصور. # (والألفاظ الموضوعة له الهمزة وهل وما ومن وأي وكم وكيف وأين وأنى ومتى ~~وأيان. # فالهمزة لطلب التصديق) أي انقياد الذهن واذعانه لوقوع نسبة تامة بين ~~الشيئين (كقولك أقام زيد) في الجملة الفعلية (وزيد قائم) في الجملة الاسمية ~~(أو) لطلب (التصور) أي ادراك غير النسبة (كقولك) في طلب تصور المسند إليه ~~(أدبس في الاناء أم عسل) عالما بحصول شئ في الاناء طالبا لتعيينه (و) في ~~طلب تصور المسند (في الخابية دبسك أم في الزق) عالما بكون الدبس في واحد من ~~الخابية والزق طالبا لتعيين ذلك (ولهذا) أي ولمجئ الهمزة لطلب التصور (لم ~~يقبح) في تصور الفاعل (أزيد قام) كما قبح هل زيد قام (و) (لم يقبح في طلب ~~تصور المفعول " أعمروا عرفت ") كما قبح هل عمروا عرفت. # وذلك لان التقديم يستدعى حصول التصديق بنفس الفعل فيكون هل لطلب حصول ~~الحاصل. # وهذا ظاهر في أعمروا عرفت لا في أزيد قام فليتأمل (والمسؤول عنه بها) أي ~~بالهمزة (هو ما يليها ms109 كالفعل في أضربت زيدا) إذا كان الشك في نفس الفعل ~~أعني الضرب الصادر من المخاطب الواقع على زيد وأردت بالاستفهام ان تعلم ~~وجوده فيكون لطلب التصديق. # ويحتمل ان يكون لطلب تصور المسند بان تعلم أنه قد تعلق فعل من المخاطب ~~بزيد لكن لا تعرف انه ضرب أو اكرام (والفاعل فئ أنت ضربت) إذا كان الشك في ~~الضارب (والمفعول في أزيدا ضربت) إذا كان الشك في المضروب، وكذا قياس سائر ~~المتعلقات (وهل لطلب التصديق فحسب) وتدخل على الجملتين (نحو هل قام زيد ~~PageV00P131 # وهل عمرو قاعد) إذا كان المطلوب حصول التصديق بثبوت القيام لزيد والقعود ~~لعمرو. # (ولهذا) أي ولاختصاصها بطلب التصديق (امتنع هل زيد قام أم عمرو) لان وقوع ~~المفرد ههنا بعد أم دليل على أن أم متصلة وهي لطلب تعيين أحد الامرين مع ~~العلم بثبوت أصل الحكم وهل انما تكون لطلب الحكم فقط. # ولو قلت هل زيد قام بدون أم عمرو لقبح ولا يمتنع لما سيجئ (و) لهذا أيضا ~~(قبح هل زيدا ضربت لان التقديم يستدعى حصول التصديق بنفس الفعل) فيكون هل ~~لطلب حصول الحاصل وهو محال. # وانما لما يمتنع؟ لاحتمال ان يكون زيدا مفعول فعل محذوف أو يكون التقديم ~~لمجرد الاهتمام لا للتخصيص لكن ذلك خلاف الظاهر (دون) هل زيدا (ضربته) فإنه ~~لا يقبح (لجواز تقدير المفسر قبل زيدا) أي هل ضربت زيدا ضربته (وجعل ~~السكاكي قبح هل رجل عرف لذلك) أي لان التقديم يستدعى حصول التصديق بنفس ~~الفعل لما سبق من مذهبه من أن الأصل عرف رجل على أن رجل بدل من الضمير في ~~عرف قدم للتخصيص. # (ويلزمه) أي السكاكي (ان لا يقبح هل زيد عرف) لان تقديم المظهر المعرفة ~~ليس للتخصيص عنده حتى يستدعى حصول التصديق بنفس الفعل مع أنه قبيح باجماع ~~النحاة. # وفيه نظر لان ما ذكره من اللزوم ممنوع لجواز ان يقبح لعلة أخرى (وعلل ~~غيره) أي غير السكاكي (قبحهما) أي قبح هل رجل عرف وهل زيد عرف (بان هل ~~بمعنى قد في الأصل) واصله أهل ms110 (وترك الهمزة قبلها لكثرة وقوعها في ~~الاستفهام فأقيمت هي مقام الهمزة وقد تطفلت عليها في الاستفهام وقد من خواص ~~الافعال فكذا ما هي بمعناها. # وانما لم يقبح هل زيد قائم لأنها إذا لم تر الفعل في حيزها ذهلت عنه ~~ونسيت بخلاف ما إذا رأته فإنها تذكرت العهود وجنت إلى الألف المألوف فلم ~~ترض بافتراق PageV00P132 # الاسم بينهما. # (وهي) أي هل (تخصص المضارع بالاستقبال) بحكم الوضع كالسين وسوف (فلا يصح ~~هل تضرب زيدا) في أن يكون الضرب واقعا في الحال على ما يفهم عرفا ومن قوله ~~(وهو أخوك كما يصح أتضرب زيدا وهو أخوك) قصدا إلى انكار الفعل الواقع في ~~الحال بمعنى انه لا ينبغي ان يكون وذلك لان هل تخصص المضارع بالاستقبال فلا ~~يصح لانكار الفعل الواقع في الحال بخلاف الهمزة فإنها تصلح لانكار الفعل ~~الواقع لأنها ليست مخصصة للمضارع بالاستقبال. # وقولنا في أن يكون الضرب واقعا في الحال ليعلم ان هذا الامتناع جار في كل ~~ما يوجد فيه قرينة تدل على أن المراد انكار الفعل الواقع في الحال سواء عمل ~~ذلك المضارع في جملة حالية كقولك أتضرب زيدا وهو أخوك أو لا كقوله تعالى ~~أتقولون على الله ما لا تعلمون، وكقولك أتؤذي أباك وأتشتم الأمير فلا يصح ~~وقوع هل في هذه المواضع. # ومن العجائب ما وقع لبعضهم في شرح هذا الموضع من أن هذا الامتناع بسبب ان ~~الفعل المستقبل لا يجوز تقييده بالحال واعماله فيها. # ولعمري ان هذه فرية ما فيها مرية إذ لم ينقل عن أحد من النحاة امتناع مثل ~~سيجئ زيد راكبا وسأضرب زيدا وهو بين يدي الأمير كيف وقد قال الله تعالى ~~سيدخلون جهنم داخرين، وانما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار مهطعين، وفى ~~الحماسة " سأغسل عنى العار بالسيف جاليا، على قضاء الله ما كان جالبا " ~~وأمثال هذه أكثر من أن تحصى. # واعجب من هذا انه لما سمع قول النحاة انه يجب تجريد صدر الجملة الحالية ~~عن علم الاستقبال لتنافي الحال والاستقبال بحسب الظاهر على ما سنذكره حتى ms111 ~~لا يجوز يأتيني زيد سيركب أو لن يركب فهم منه انه يجب تجريد الفعل العامل ~~في الحال عن علامة الاستقبال حتى لا يصح تقييد مثل هل تضرب وستضرب ولن تضرب ~~بالحال وأورد هذا المقال دليلا على ما ادعاه ولم ينظر في صدر هذا المقال ~~حتى يعرف PageV00P133 # انه لبيان امتناع تصدير الجملة الحالية بعلم الاستقبال (ولاختصاص التصديق ~~بها) أي لكون هل مقصورة على طلب التصديق وعدم مجيئها لغير التصديق كما ذكر ~~فيما سبق. # (وتخصيصها المضارع بالاستقبال كان لها مزيد اختصاص بما كونه زمانيا أظهر) ~~وما موصولة وكونه مبتدأ خبره أظهر وزمانيا خبر الكون أي بالشئ الذي زمانيته ~~أظهر (كالفعل) فان الزمان جزء عن مفهومه بخلاف الاسم فإنه انما يدل عليه ~~حيث يدل بعروضه له اما اقتضاء تخصيصها المضارع بالاستقبال لمزيد اختصاصها ~~بالفعل فظاهر. # واما اقتضاء كونها لطلب التصديق فقط لذلك فلان التصديق هو الحكم بالثبوت ~~أو الانتفاء والنفي والاثبات انما يتوجهان إلى المعاني والاحداث التي هي ~~مدلولات الافعال لا إلى الذوات التي هي مدلولات الأسماء. # (ولهذا) أي ولان لها مزيد اختصاص بالفعل (كان فهل أنتم شاكرون أدل على ~~طلب الشكر من فهل تشكرون وفهل أنتم تشكرون) مع أنه مؤكد بالتكرير لان أنتم ~~فاعل فعل محذوف (لان ابراز ما سيتجدد في معرض الثابت أدل على كمال العناية ~~بحصوله) من ابقائه على أصله كما في هل تشكرون لان هل في هل تشكرون وفى هل ~~أنتم تشكرون على أصلها لكونها داخلة على الفعل تحقيقا في الأول وتقديرا في ~~الثاني. # (و) فهل أنتم شاكرون أدل على طلب الشكر (من أفأنتم شاكرون) أيضا (وان كان ~~للثبوت باعتبار) كون الجملة اسمية (لان هل ادعى للفعل من الهمزة فتركه ~~معها) أي ترك الفعل مع هل (أدل على ذلك) أي على كمال العناية بحصول ما ~~سيتجدد (ولهذا) أي ولان هل ادعى للفعل من الهمزة (لا يحسن هل زيد منطلق الا ~~من البليغ) لأنه الذي يقصد به الدلالة على الثبوت وابراز ما سيوجد في معرض ~~الوجود (وهي) أي هل (قسمان ms112 بسيطة وهي التي يطلب بها وجود الشئ أو لا) وجوده ~~(كقولنا هل الحركة موجودة) أو لا موجودة (ومركبة وهي التي يطلب بها ~~PageV00P134 # وجود شئ لشئ) أو لا وجود له (كقولنا هل الحركة دائمة) أو لا دائمة فان ~~المطلوب وجود الدوام للحركة أو لا وجوده لها. # وقد اعتبر في هذه شيئان غير الوجود وفى الأولى شئ واحد فكانت مركبة ~~بالنسبة إلى الأولى وهي بسيطة بالنسبة إليها. # (والباقية) من ألفاظ الاستفهام تشترك في أنها (لطلب التصور فقط) وتختلف ~~من جهة ان المطلوب بكل منها تصور شئ آخر. # (قيل فيطلب بما، شرح الاسم كقولنا ما العنقاء) طالبا ان يشرح هذا الاسم ~~ويبين مفهومه فيجاب بايراد لفظ أشهر (أو ماهية المسمى) أي حقيقته التي هو ~~بها هو (كقولنا ما الحركة) أي ما حقيقة مسمى هذا اللفظ فيجاب بايراد ~~ذاتياته. # (وتقع هل البسيطة في الترتيب بينهما) أي بين ما التي لشرح الاسم والتي ~~لطلب الماهية يعنى ان مقتضى الترتيب الطبيعي ان يطلب أو لا شرح الاسم ثم ~~وجود المفهوم في نفسه ثم ماهيته وحقيقته لان من لا يعرف مفهوم اللفظ استحال ~~منه ان يطلب وجود ذلك المفهوم ومن لا يعرف انه موجود استحال منه ان يطلب ~~حقيقته وماهيته إذ لا حقيقة للمعدوم ولا ماهية له والفرق بين المفهوم من ~~الاسم بالجملة وبين الماهية التي يفهم من الحد بالتفصيل غير قليل فان كل من ~~خوطب باسم فهم فهما ما ووقف على الشئ الذي يدل عليه الاسم إذا كان عالما ~~باللغة. # واما الحد فلا يقف عليه الا المرتاض بصناعة المنطق فالموجودات لما كان ~~لها حقائق ومفهومات فلها حدود حقيقية وإسمية واما المعدومات فليس لها الا ~~المفهومات فلا حدود لها الا بحسب الاسم لان الحد بحسب الذات لا يكون الا ~~بعد أن يعرف ان الذات موجودة حتى أن ما يوضع في أول التعاليم من حدود ~~الأشياء التي يبرهن عليها في أثناء التعاليم انما هي حدود اسمية ثم إذا ~~برهن عليها وأثبت وجودها صارت تلك الحدود بعينها حدودا حقيقية ms113 جميع ذلك ~~مذكور في الشفاء. # (و) يطلب (بمن العارض المشخص) أي الامر الذي يعرض (لذي العلم) فيفيد ~~تشخصه وتعينه (كقولنا من في الدار) فيجاب عنه بزيد ونحوه مما يفيد تشخصه ~~PageV00P135 # (وقال السكاكي يسأل بما عن الجنس تقول ما عندك أي أي أجناس الأشياء عندك ~~وجوابه كتاب ونحوه) ويدخل فيه السؤال عن الماهية والحقيقة نحو ما الكلمة أي ~~أي أجناس الألفاظ هي وجوابه لفظ مفرد موضوع (أو عن الوصف تقول ما زيد ~~وجوابه الكريم ونحوه و) يسأل (بمن عن الجنس من ذي العلم تقول من جبريل أي ~~ابشر هو أم ملك أم جنى. # وفيه نظر) إذ لا نسلم انه للسؤال عن الجنس وانه يصح في جواب من جبريل ان ~~يقال ملك بل جوابه ملك من عند الله يأتي بالوحي كذا وكذا مما يفيد تشخصه ~~(ويسأل بأي عما يميز أحد المتشاركين في أمر يعمهما) وهو مضمون أضيف إليه أي ~~(نحو أي الفريقين خير مقاما، أي أنحن أم أصحاب محمد عليه السلام) والمؤمنون ~~والكافرون قد اشتركا في الفريقية وسألوا عما يميز أحدهما عن الاخر مثل كون ~~الكافرين قائلين بهذا القول ومثل كون أصحاب محمد عليه السلام غير قائلين. # (و) يسأل (بكم عن العدد نحو سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة،) أي ~~كم آية آتيناهم أعشرين أم ثلاثين فمن آية مميزكم بزيادة من لما وقع من ~~الفصل بفعل متعد بين كم ومميزه كما ذكرنا في الخبرية، فكم ههنا للسؤال عن ~~العدد لكن الغرض من هذا السؤال هو التقريع والتوبيخ. # (و) يسأل (بكيف عن الحال وباين عن المكان وبمتى عن الزمان) ماضيا كان أو ~~مستقبلا (وبأيان عن) الزمان (المستقبل. # قيل ويستعمل في مواضع التفخيم مثل يسأل أيان يوم القيمة، وأنى تستعمل ~~تارة بمعنى كيف) ويجب ان يكون بعدها فعل (نحو " فأتوا حرثكم انى شئتم ") أي ~~على أي حال ومن أي شق أردتم بعد أن يكون المأتي موضع الحرث ولم يجئ انى زيد ~~بمعنى كيف هو (وأخرى بمعنى من أين نحو انى لك هذا) ms114 أي من أين لك هذا الرزق ~~الآتي كل يوم. # وقوله يستعمل إشارة إلى أنه يحتمل ان يكون مشتركا بين المعنيين وأن يكون ~~في أحدهما حقيقة وفى الاخر مجازا ويحتمل ان يكون معناه أين الا انه في ~~الاستعمال PageV00P136 # يكون مع من ظاهرة كما في قوله " من انى " عشرون لنا أي من أين أو مقدرة ~~كما في قوله تعالى " انى لك هذا " أي من أين لك هذا على ما ذكره بعض ~~النحاة. # (ثم إن هذه الكلمات الاستفهامية كثيرا ما تستعمل في غير الاستفهام) مما ~~يناسب المقام بحسب معونة القرائن (كالاستبطاء نحو كم دعوتك والتعجب نحو " ~~مالي لا أرى الهدهد ") لأنه كان لا يغيب عن سليمان عليه السلام الا باذنه ~~فلما لا يبصره مكانه تعجب من حال نفسه في عدم إبصاره إياه. # ولا يخفى انه لا معنى لاستفهام العاقل عن حال نفسه وقول صاحب الكشاف انه ~~نظر سليمان إلى مكان الهدهد فلم يبصره فقال مالي لا أراه على معنى انه لا ~~يراه وهو حاضر لساتر ستره أو غير ذلك ثم لاح له انه غائب فاضرب عن ذلك واخذ ~~يقول أهو غائب كأنه يسأل عن صحة ما لاح له يدل على أن الاستفهام على ~~حقيقته. # (والتنبيه على الضلال نحو فأين تذهبون والوعيد كقولك لمن يسئ الأدب ألم ~~أؤدب فلانا إذا علم) المخاطب (ذلك) وهو انك أدبت فلانا فيفهم معنى الوعيد ~~والتخويف ولا يحمله على السؤال. # (والتقرير) أي حمل المخاطب على الاقرار بما يعرفه والجائه إليه (بايلاء ~~المقرر به الهمزة) أي بشرط ان يذكر بعد الهمزة ما حمل المخاطب على الاقرار ~~به (كما مر) في حقيقة الاستفهام من ايلاء المسؤول عنه الهمزة تقول أضربت ~~زيدا في تقريره بالفعل وأنت ضربت في تقريره بالفاعل وأزيدا ضربت في تقريره ~~بالمفعول وعلى هذا القياس. # وقد يقال التقرير بمعنى التحقيق والتثبيت فيقال أضربت زيدا بمعنى انك ~~ضربته البتة (والانكار كذلك نحو " أغير الله تدعون ") أي بايلاء المنكر ~~الهمزة كالفعل في قوله أيقتلني والمشرفي مضاجعي، والفاعل في قوله تعالى أهم ms115 ~~يقسمون رحمة ربك، والمفعول في قوله تعالى أغير الله اتخذ وليا، وأغير الله ~~تدعون. # واما غير الهمزة فيجئ للتقرير والانكار لكن لا يجرى فيه هذه التفاصيل ولا ~~يكثر كثرة الهمزة فلذا لم يبحث عنه. # (ومنه) أي من مجئ الهمزة للانكار (نحو أليس الله بكاف عبده، أي الله ~~PageV00P137 # كاف) لان انكار النفي نفى له و (نفى النفي اثبات وهذا) المعنى (مراد من ~~قال الهمزة فيه للتقرير) أي لحمل المخاطب على الاقرار (بما دخله النفي) وهو ~~الله كاف (لا بالنفي) وهو ليس الله بكاف فالتقرير لا يجب ان يكون بالحكم ~~الذي دخلت عليه الهمزة بل بما يعرف المخاطب من ذلك الحكم اثباتا أو نفيا. # وعليه قوله تعالى أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين من دون الله، ~~فالهمزة فيه للتقرير أي بما يعرفه عيسى عليه السلام من هذا الحكم لا بأنه ~~قد قال ذلك فافهم. # وقوله والانكار كذلك دل على أن صورة انكار الفعل ان يلي الفعل الهمزة، ~~ولما كان له صورة أخرى لا يلي فيها الفعل الهمزة أشار إليها بقوله (ولانكار ~~الفعل صورة أخرى وهي نحو " أزيدا ضربت أم عمروا " لمن يردد الضرب بينهما) ~~من غير أن يعتقد تعلقه بغيرهما فإذا أنكرت تعلقه بهما فقد نفيته عن أصله ~~لأنه لابد له من محل يتعلق به (والانكار اما للتوبيخ أي ما كان ينبغي ان ~~يكون) ذلك الامر الذي كان (نحو " أعصيت ربك ") فان العصيان واقع لكنه منكر. # وما يقال انه للتقرير فمعناه التحقيق والتثبيت (أو لا ينبغي ان يكون في) ~~أي ان يحدث ويتحقق مضمون ما دخلت عليه الهمزة وذلك في المستقبل (نحو " ~~أتعصي ربك ") يعنى لا ينبغي ان يتحقق العصيان (أو للتكذيب) في الماضي (أي ~~لم يكن نحو " أفأصفاكم ربكم بالبنين ") أي لم يفعل ذلك (أو) في المستقبل أي ~~(لا يكون نحو " أنلزمكموها ") أي أنلزمكم تلك الهداية أو الحجة بمعنى ~~أنكرهكم على قبولها ونقسركم على الاهتداء والحال انكم لها كارهون يعنى لا ~~يكون منا هذا الالزام (والتهكم) عطف على الاستبطاء أو على ms116 الانكار، وذلك ~~انهم اختلفوا في أنه إذا ذكر معطوفات كثيرة ان الجميع معطوف على الأول أو ~~كل واحد عطف على ما قبله (نحو " أصلاتك تأمرك ان نترك ما يعبد آباؤنا ") ~~وذلك أن شعيبا عليه السلام كان كثير الصلوات وكان قومه إذا رأوه يصلى ~~تضاحكوا فقصدوا بقولهم " أصلاتك تأمرك " الهزء والسخرية لا حقيقة الاستفهام ~~(والتحقيق نحو " من هذا ") استحقارا بشأنه مع انك PageV00P138 # تعرفه (والتهويل كقرائة ابن عباس) رضي الله عنه (" ولقد نجينا بني ~~إسرائيل من العذاب المهين من فرعون " بلفظ الاستفهام) أي من بفتح الميم ~~(ورفع فرعون) على أنه مبتدأ ومن الاستفهامية خبره أو بالعكس على اختلاف ~~الرأيين فإنه لا معنى لحقيقة الاستفهام ههنا وهو ظاهر بل المراد انه لما ~~وصف الله العذاب بالشدة والفظاعة زادهم تهويلا " من فرعون " أي هل تعرفون ~~من هو في فرط عتوه وشدة شكيمته فما ظنكم بعذاب يكون المعذب به مثله (ولهذا ~~قال " انه كان عاليا من المسرفين ") زيادة لتعريف حاله وتهويل عذابه ~~(والاستبعاد نحو " انى لهم الذكرى " فإنه لا يجوز حمله على حقيقة الاستفهام ~~وهو ظاهر. # بل المراد استبعاد ان يكون لهم الذكرى بقرينة قوله تعالى (" وقد جاءهم ~~رسول مبين ثم تولوا عنه ") أي كيف يتذكرون ويتعظون ويوفون بما وعدوه من ~~الايمان عند كشف العذاب عنهم وقد جاءهم ما هو أعظم وادخل في وجوب الاذكار ~~من كشف الدخان وهو ما ظهر على يد رسول الله صلى الله عليه وآله من الآيات ~~والبينات من الكتاب المعجز وغيره فلم يتذكروا وأعرضوا عنه. # (ومنها) أي من أنواع الطلب (الامر) وهو طلب فعل غير كف على جهة الاستعلاء ~~وصيغته تستعمل في معان كثيرة، فاختلفوا في حقيقته الموضوعة هي لها اختلافا ~~كثيرا، ولما لم تكن الدلائل مفيدة للقطع بشئ. # قال المصنف: (والأظهر ان صيغته من المقترنة باللام نحو ليحضر زيد وغيرها ~~نحو أكرم عمرا ورويد بكرا) فالمراد بصيغته ما دل على طلب فعل غير كف ~~استعلاء سواء كان اسما أو فعلا (موضوعة لطلب الفعل استعلاء) أي على طريق ~~طلب العلو ms117 وعد الآمر نفسه عاليا سواء كان عاليا في نفسه أم لا (لتبادر ~~الفهم عند سماعها) أي سماع الصيغة (إلى ذلك) المعنى أعني الطلب استعلاء ~~والتبادر إلى الفهم من أقوى أمارات الحقيقة. # (وقد تستعمل) صيغة الامر (لغيره) أي لغير طلب الفعل استعلاء (كالإباحة ~~نحو " جالس الحسن أو ابن سيرين ") فيجوز له ان يجالس أحدهما أو كليهما وان ~~لا PageV00P139 # يجالس أحدا منهما أصلا (والتهديد) أي التخويف وهوا أعم من الانذار لأنه ~~ابلاغ مع التخويف. # وفى الصحاح الانذار تخويف وهو مع دعوة (نحو " اعملوا ما شئتم ") لظهور ان ~~ليس المراد الامر بكل عمل شاؤوا (والتعجيز نحو " فأتوا بسورة من مثله ") إذ ~~ليس المراد طلب إتيانهم بسورة من مثله لكونه محالا. # والظرف أعني قوله من مثله متعلق بفأتوا والضمير لعبدنا أو صفة لسورة ~~والضمير لما نزلنا أو لعبدنا. # فان قلت لم لا يجوز على الأول ان يكون الضمير لما نزلنا. # قلت: لأنه يقتضى ثبوت مثل القرآن في البلاغة وعلوا الطبقة بشهادة الذوق ~~إذ التعجيز انما يكون عن المأتي به فكأن مثل القرآن ثابت لكنهم عجزوا عن أن ~~يأتوا عنه بسورة بخلاف ما إذا كان وصفا للسورة فان المعجوز عنه هو السورة ~~الموصوفة باعتبار انتفاء الوصف. # فان قلت فليكن التعجيز باعتبار انتفاء المأتي به منه. # قلنا احتمال عقلي لا يسبق إلى الفهم ولا يوجد له مساغ في اعتبارات ~~البلغاء واستعمالاتهم فلا اعتداد به، ولبعضهم هنا كلام طويل لا طائل تحته ~~(والتسخير نحو " كونوا قردة خاسئين " والإهانة نحو " كونوا حجارة أو حديدا ~~") إذ ليس الغرض من يطلب منهم كونهم قردة أو حجارة أو حديدا لعدم قدرتهم ~~على ذلك لكن في التسخير يحصل الفعل أعني صيرورتهم قردة وفى الاهانة لا يحصل ~~إذا المقصود قلة المبالاة بهم. # (والتسوية نحو " اصبروا أو لا تصبروا ") ففي الإباحة كأن المخاطب توهم ان ~~الفعل محظور عليه فأذن له في الفعل مع عدم الحرج في الترك وفى التسوية كأنه ~~توهم ان أحد الطرفين من الفعل والترك أنفع له وأرجح بالنسبة إليه فرفع ذلك ms118 ~~التوهم وسوى بينهما. # (والتمني نحو الا أيها الليل الطويل الا انجلى) بصبح وما الا صباح منك ~~بأمثل، إذ ليس الغرض طلب الانجلاء من الليل إذ ليس ذلك في وسعه لكنه يتمنى ~~PageV00P140 # ذلك تخلصا عما عرض له في الليل من تباريح الجو ولاستطالة تلك الليلة كأنه ~~طماعية له في انجلائها فلهذا يحمل على التمني دون الترجي. # (والدعاء) أي الطلب على سبيل التضرع (نحو رب اغفر لي والالتماس كقولك لمن ~~يساويك رتبة افعل بدون الاستعلاء) والتضرع، فان قيل أي حاجة إلى قوله بدون ~~الاستعلاء مع قوله لمن يساويك رتبة، قلت قد سبق ان الاستعلاء لا يستلزم ~~العلو فيجوز ان يتحقق من المساوي بل من الأدنى أيضا. # (ثم الامر قال السكاكي حقه الفور لأنه الظاهر من الطلب) عند الانصاف كما ~~في الاستفهام والنداء (ولتبادر الفهم عند الامر بشئ بعد الامر بخلافه إلى ~~تغيير) الامر (الأول دون الجمع) بين الامرين (وإرادة التراخي). # فان المولى إذا قال لعبده قم ثم قال له قبل ان يقوم اضطجع حتى المساء ~~يتبادر الفهم إلى أنه غير الامر بالقيام إلى الامر بالاضطجاع ولم يرد الجمع ~~بين القيام والاضطجاع مع تراخى أحدهما. # (وفيه نظر) لأنا لا نسلم ذلك عند خلو المقام عن القرائن. # (ومنها) أي من أنواع الطلب (النهى) وهو طلب الكف عن الفعل استعلاء (وله ~~حرف واحد وهو لاء الجازمة في نحو قولك لا تفعل وهو كالأمر في الاستعلاء) ~~لأنه المتبادر إلى الفهم. # (وقد يستعمل في غير طلب الكف) عن الفعل كما هو مذهب البعض (أو) طلب ~~(الترك) كما هو مذهب البعض. # فإنهم قد اختلفوا في أن مقتضى النهى كف النفس عن الفعل بالاشتغال بأحد ~~أضداده أو ترك الفعل وهو نفس ان لا تفعل (كالتهديد كقولك لعبد لا يمتثل ~~امرك لا تمثل أمري) وكالدعاء والالتماس وهو ظاهر. # (وهذه الأربعة) يعنى التمني والاستفهام والامر والنهى (يجوز تقدير الشرط ~~بعدها) وايراد الجزاء عقيبها مجز وما بان المضمرة مع الشرط (كقولك) في ~~التمني (ليت لي مالا أنفقه) أي ان ارزقه أنفقه. PageV00P141 # (و) ms119 في الاستفهام (أين بيتك أزرك) أي ان تعرفنيه أزرك (و) في الامر ~~(أكرمني أكرمك) أي ان تكرمني أكرمك (و) في النهى (لا تشتمني يكن خيرا لك) ~~أي ان لا تشتم يكن خيرا لك، وذلك لان الحامل للمتكلم على الكلام الطلبي كون ~~المطلوب مقصورا للمتكلم اما لذاته أو لغيره لتوقف ذلك الغير على حصوله. # وهذا معنى الشرط فإذا ذكرت الطلب وذكرت بعده ما يصلح توقفه على المطلوب ~~غلب على ظن المخاطب كون المطلوب مقصودا لذلك المذكور بعده لا لنفسه فيكون ~~إذا معنى الشرط في الطلب مع ذكر ذلك الشئ ظاهرا. # ولما جعل النحاة الأشياء التي تضمن حرف الشرط بعدها خمسة أشياء أشار ~~المصنف إلى ذلك بقوله (واما العرض كقولك الا تنزل عندنا تصب خيرا) أي ان ~~تنزل تصب خيرا (فمولد من الاستفهام) وليس شيئا آخر برأسه لان الهمزة فيه ~~للاستفهام دخلت على فعل منفى وامتنع حملها على حقيقة الاستفهام للعلم بعدم ~~النزول مثلا وتولد عنه بمعونة قرينة الحال عرض النزول على المخاطب وطلبه ~~عنه (ويجوز) تقدير الشرط (في غيرها) أي في غير هذه المواضع (لقرينة) تدل ~~عليه (نحو " أم اتخذوا من دونه أولياء " (فالله هو الولي أي ان أرادوا ~~أولياء بحق) فالله هو الولي الذي يجب ان يتولى وحده ويعتقد انه المولى ~~والسيد. # وقيل لا شك ان قوله أم اتخذوا انكار توبيخ بمعنى انه لا ينبغي ان يتخذ من ~~دونه أولياء وحينئذ يترتب عليه قوله تعالى " فالله هو الولي " من غير تقدير ~~شرط كما يقال لا ينبغي ان يعبد غير الله فالله هو المستحق للعبادة. # وفيه نظر إذ ليس كل ما فيه معنى الشئ حكمه حكم ذلك الشئ والطبع المستقيم ~~شاهد صدق على صحة قولنا لا تضرب زيدا فهو أخوك بالفاء بخلاف أتضرب زيدا فهو ~~أخوك استفهام انكار فإنه لا يصح الا بالواو الحالية. # (منها) أي من أنواع الطلب (النداء) وهو طلب الاقبال بحرف نائب مناب ادعو ~~لفظا أو تقديرا. # (وقد تستعمل صيغته) أي صيغة النداء (في غير معناه) وهو طلب ms120 الاقبال ~~PageV00P142 # (كالاغراء في قولك لمن اقبل يتظلم يا مظلوم) قصدا إلى اغرائه وحثه على ~~زيادة التظلم وبث الشكوى لان القبال حاصل (والاختصاص في قولهم انا افعل كذا ~~أيها الرجل) فقولنا أيها الرجل أصله تخصيص المنادى بطلب إقباله عليك ثم جعل ~~مجردا عن طلب الاقبال ونقل إلى تخصيص مدلوله من بين أمثاله بما نسب إليه إذ ~~ليس المراد بأي ووصفه المخاطب بمنادي بل ما دل عليه ضمير المتكلم فأيها ~~مضموم والرجل مرفوع والمجموع في محل النصب على أنه حال. # ولهذا قال (متخصصا) أي مختصا (من بين الرجال) وقد يستعمل صيغة النداء في ~~الاستغاثة نحو " يا لله " والتعجب نحو " يا للماء " والتحسر والتوجع كما في ~~نداء الأطلال والمنازل والمطايا وما أشبه ذلك. # (ثم الخبر قد يقع موقع الانشاء اما للتفاؤل) بلفظ الماضي دلالة على أنه ~~كأنه وقع نحو وفقك لله للتقوى (أو لاظهار الحرص في وقوعه) كما مر في بحث ~~الشرط من أن الطالب إذا عظمت رغبته في شئ ء يكثر تصوره إياه فربما يخيل ~~إليه حاصلا نحو رزقني الله لقاءك (والدعاء بصيغة الماضي من البليغ) كقوله ~~رحمه الله (يحتملهما) أي التفاؤل واظهار الحرص. # واما غير البليغ فهو ذاهل عن هذه الاعتبارات (أو للاحتراز عن صورة الامر) ~~كقول العبد للمولى ينظر المولى إلى ساعة دون انظر لأنه في صورة الامر وان ~~قصد به الدعاء أو الشفاعة (أو لحمل المخاطب على المطلوب بان يكون) المخاطب ~~(ممن لا يحب ان يكذب الطالب) أي ينسب إليه الكذب كقولك لصاحبك الذي لا يحب ~~تكذيبك تأتيني غدا مقام اتيني تحمله بالطف وجه على الاتيان لأنه ان لم يأتك ~~غدا صرت كاذبا من حيث الظاهر لكون كلامك في صورة الخبر. # (تنبيه) الانشاء كالخبر في كثير مما ذكر في الأبواب الخمسة السابقة) يعنى ~~أحوال PageV00P143 # الاسناد والمسند إليه والمسند ومتعلقات الفعل والقصر (فليعتبره) أي ذلك ~~الكثير الذي يشارك فيه الانشاء والخبر. # (الناظر) بنور البصيرة في لطائف الكلام مثلا الكلام الانشائي أيضا اما ~~مؤكد أو غير مؤكد والمسند إليه فيه اما ms121 محذوف أو مذكور إلى غير ذلك. ~~PageV00P144 # الباب السابع الفصل والوصل بدأ بذكر الفصل لأنه الأصل والوصل طار أي عارض ~~عليه حاصل بزيادة حرف من حروف العطف، لكن لما كان الوصل بمنزلة الملكة ~~والفصل بمنزلة العدم والاعدام انما تعرف بملكاتها بدأ في التعريف بذكر ~~الوصل. # فقال (الوصل عطف بعض الجمل على بعض والفصل تركه) أي ترك عطفه عليه (فإذا ~~أتت جملة بعد جملة فالأولى اما ان يكون لها محل من الاعراب أو لا وعلى ~~الأول) أي على تقدير ان يكون للأولى محل من الاعراب (ان قصد تشريك الثانية ~~لها) أي للأولى (في حكمه) أي في حكم الاعراب الذي كان لها مثل كونها خبر ~~مبتدأ أو حالا أو صفة أو نحو ذلك. # (عطفت) الثانية (عليها) أي على الأول ليدل العطف على التشريك المذكور ~~(كالمفرد) فإنه إذا قصد تشريكه لمفرد قبله في حكم اعرابه من كونه فاعلا أو ~~مفعولا أو نحو ذلك وجب عطفه عليه (فشرط كونه) أي كون عطف الثانية على ~~الأولى (مقبولا بالواو ونحوه ان يكون بينهما) أي بين الجملتين (جهة جامعة ~~نحو زيد يكتب ويشعر) لما بين الكتابة والشعر من التناسب الظاهر (أو يعطى ~~ويمنع) لما بين الاعطاء والمنع من التضاد، بخلاف نحو زيد يكتب ويمنع أو ~~يعطى ويشعر وذلك لئلا يكون الجمع بينهما كالجمع بين الضب والنون. # وقوله ونحوه أراد به ما يدل على التشريك كالفاء وثم وحتى وذكره حشو مفسد ~~لان هذا الحكم مختص بالواو لان لكل من الفاء، وثم،؟؟، معنى محصلا غير ~~التشريك والجميعة فان تحقق هذا المعنى حسن العطف وان لم توجد جهة جامعة ~~بخلاف الواو. PageV00P145 # (ولهذا) أي ولأنه لابد في الواو من جهة جامعة (عيب على أبى تمام، قوله لا ~~والذي هو عالم ان النوى، صبر وان أبا الحسين كريم) إذ لا مناسبة بين كرم ~~أبى الحسين ومرارة النوى. # فهذا العطف غير مقبول سواء جعل عطف مفرد على مفرد كما هو الظاهر أو عطف ~~جملة على جملة باعتبار وقوعه موقع مفعولي عالم لان وجود الجامع ms122 شرط في ~~الصورتين. # وقوله " لا " نفى لما ادعته الحبيبة عليه من اندراس هواه بدلالة البيت ~~السابق (والا) أي وان لم يقصد تشريك الثانية للأولى في حكم اعرابها (فصلت) ~~الثانية (عنها) لئلا يلزم من العطف التشريك الذي ليس بمقصود (نحو وإذا خلوا ~~إلى شياطينهم قالوا انا معكم انما نحن مستهزؤن، الله يستهزئ بهم لم يعطف ~~الله يستهزئ بهم على انا معكم لأنه ليس من مقولهم) فلو عطف عليه لزم تشريكه ~~له في كونه مفعول قالوا فيلزم ان يكون مقول قول المنافقين وليس كذلك. # وانما قال على " انا معكم " دون انما نحن مستهزؤن لان قوله " انما نحن ~~مستهزؤن " بيان لقوله " انا معكم " فحكمه حكمه. # وأيضا العطف على المتبوع هو الأصل (وعلى الثاني) أي على تقدير ان لا يكون ~~للأولى محل من الاعراب (ان قصد ربطها بها) أي ربط الثانية بالأولى (على ~~معنى عاطف سوى الواو عطفت) الثانية على الأولى (به) أي بذلك العاطف من غير ~~اشتراط أمر آخر (نحو دخل زيد فخرج عمرو أو ثم خرج عمرو وإذا قصد التعقيب أو ~~المهملة) وذلك لان ما سوى الواو من حروف العطف يفيد مع الاشتراك معاني ~~محصلة مفصلة في علم النحو، فإذا عطفت الثانية على الأولى بذلك العاطف ظهرت ~~الفائدة أعني حصول معاني هذه الحروف. # بخلاف الواو فإنه لا يفيد الا مجرد الاشتراك. # وهذا انما يظهر فيما له حكم اعرابي. # واما في غيره ففيه خفاء واشكال وهو السبب في صعوبة باب الفصل والوصل ~~PageV00P146 # حتى حصر بعضهم البلاغة في معرفة الفصل والوصل. # (والا) أي وان لم يقصد ربط الثانية بالأولى على معنى عاطف سوى الواو (فان ~~كان للأولى حكم لم يقصد اعطاؤه للثانية فالفصل) واجب لئلا يلزم من الوصل ~~التشريك في ذلك الحكم (نحو " وإذا خلوا " الآية لم يعطف " الله يستهزئ بهم ~~" على قالوا لئلا يشاركه في الاختصاص بالظرف لما مر) من أن تقديم المفعول ~~ونحوه من الظرف وغيره يفيد الاختصاص فيلزم ان يكون استهزاء الله بهم مختصا ~~بحال خلوهم إلى شياطينهم وليس كذلك. # فان ms123 قيل إذا شرطية لا ظرفية. # قلنا إذا الشرطية هي الظرفية استعملت استعمال الشرط ولو سلم فلا ينافي ما ~~ذكرناه لأنه اسم معناه الوقت لابد له من عامل وهو " قالوا انا معكم " ~~بدلالة المعنى. # وإذا قدم متعلق الفعل وعطف فعل آخر عليه يفهم اختصاص الفعلين به كقولنا ~~يوم الجمعة سرت وضربت زيدا بدلالة الفحوى والذوق (والا) عطف على قوله فان ~~كان للأولى حكم أي وان لم يكن للأولى حكم لم يقصد اعطاؤه للثانية. # وذلك بان لا يكون لها حكم زائد على مفهوم الجملة أو يكون ولكن قصد اعطاؤه ~~للثانية أيضا (فان كان بينهما) أي بين الجملتين (كمال الانقطاع بلا إيهام) ~~أي بدون ان يكون في الفصل إيهام خلاف المقصود (أو كمال الاتصال أو شبه ~~أحدهما) أي أحد الكمالين (فكذلك) أي يتعين الفصل لان الوصل يقتضى مغايرة ~~ومناسبة (والا) أي وان لم يكن بينهما كمال الانقطاع بلا إيهام ولا كمال ~~الاتصال ولا شبه أحدهما (فالوصل) متعين لوجود الداعي وعدم المانع. # والحاصل ان للجملتين اللتين لا محل لهما من الاعراب ولم يكن للأولى حكم ~~لم يقصد اعطاؤه للثانية ستة أحوال. # الأول كمال الانقطاع بلا إيهام. # الثاني كمال الاتصال، الثالث شبه كمال الانقطاع، PageV00P147 # الرابع شبه كمال الاتصال، الخامس كمال الانقطاع مع الإيهام، السادس ~~التوسط بين الكمالين. # فحكم الأخيرين الوصل وحكم الأربعة السابقة الفصل فأخطئ المصنف في تحقيق ~~الأحوال الستة فقال (اما كمال الانقطاع) بين الجملتين (فلاختلافهما خبر أو ~~انشاء لفظا ومعنى) بان يكون إحديهما خبرا لفظا ومعنى والأخرى انشاء لفظا ~~ومعنى (نحو وقال رائدهم) هو الذي يتقدم القوم لطلب الماء والكلاء (أرسوا) ~~أي أقيموا من أرسيت السفينة حبستها بالمرساة (نزاولها) أي نحاول تلك الحرب ~~ونعالجها، فكل حتف امرئ يجرى بمقدار. # أي أقيموا نقاتل فان موت كل نفس يجرى بقدر الله تعالى لا الجبن ينجيه ولا ~~الاقدام يرديه. # لم يعطف نزاولها على أرسوا لأنه خبر لفظا ومعنى وأرسوا انشاء لفظا ومعنى. # وهذا مثال لكمال الانقطاع بين الجملتين باختلافهما خبرا وانشاء لفظا ~~ومعنى مع قطع النظر ms124 عن كون الجملتين مما ليس له محل من الاعراب والا ~~فالجملتان في محل النصب على أنه مفعول قال (أو) لاختلافهما خبرا وانشاء ~~(معنى) فقط بان يكون إحديهما خبرا معنى والأخرى انشاء معنى وان كانتا ~~خبريتين أو إنشائيتين لفظا (نحو مات فلان رحمه الله) لم يعطف رحمه الله على ~~مات لأنه انشاء معنى ومات خبر معنى وان كانتا جميعا خبريتين لفظا (أو لأنه) ~~عطف على لاختلافهما والضمير للشأن (لا جامع بينهما كما سيأتي). # بيان الجامع فلا يصح العطف في مثل زيد طويل وعمرو نائم. # (واما كمال الاتصال) بين الجملتين (فلكون الثانية مؤكدة للأولى) تأكيدا ~~معنويا (لدفع توهم تجوز أو غلط نحو لا ريب فيه) بالنسبة إلى ذلك الكتاب إذا ~~جعلت " آلم " طائفة من الحروف أو جملة مستقلة و " ذلك الكتاب " جملة ثانية ~~و " لا ريب فيه " ثالثة (فإنه لما بولغ في وصفه أي وصف الكتاب (ببلوغه) ~~متعلق بوصفه أي في PageV00P148 # ان وصف بأنه بلغ (الدرجة القصوى في الكمال) وبقوله بولغ تتعلق الباء في ~~قوله (بجعل المبتدأ ذلك) الدال على كمال العناية بتمييزه والتوسل ببعده إلى ~~التعظيم وعلو الدرجة (وتعريف الخبر باللام) الدال على الانحصار مثل حاتم ~~الجواد. # فمعنى ذلك الكتاب انه الكتاب الكامل الذي يستأهل ان يسمى كتابا كأن ما ~~عداه من الكتب في مقابلته ناقص بل ليس بكتاب (جاز) جواب لما أي جاز بسبب ~~هذه المبالغة المذكورة (ان يتوهم السامع قبل التأمل انه) أعني قوله ذلك ~~الكتاب (مما يرمى به جزافا) من غير صدور عن روية وبصيرة (فاتبعه) على لفظ ~~المبنى للمفعول والمرفوع المستتر عائد إلى " لا ريب فيه " والمنصوب البارز ~~إلى " ذلك الكتاب " أي جعل لا ريب فيه تابعا لذلك الكتاب (نفيا لذلك) ~~التوهم (فوزانه) أي وزان لا ريب فيه مع ذلك الكتاب (وزان نفسه) مع زيد (في ~~جاءني زيد نفسه). # فظهر ان لفظ وزان في قوله وزان نفسه ليس بزائد كما توهم أو تأكيدا لفظيا ~~كما أشار إليه بقوله (ونحو هدى) أي هو هدى (للمتقين) أي الضالين الصائرين ms125 ~~إلى التقوى. # (فان معناه انه) أي الكتاب (في الهداية بالغ درجة لا يدركها كنهها) أي ~~غايتها لما في تنكير هدى من الابهام والتفخيم (حتى كأنه هداية محضة) حيث ~~قيل هدى ولم يقل هاد (وهذا معنى ذلك الكتاب لان معناه كما مر الكتاب ~~الكامل. # والمراد بكماله كماله في الهداية لان الكتب السماوية بحسبها) أي بقدر ~~الهداية واعتبارها (تتفاوت في درجات الكمال) لا بحسب غيرها لأنها المقصود ~~الأصلي من الانزال (فوزانه) أي وزان هدى للمتقين (وزان زيد الثاني في جاءني ~~زيد زيد) لكونه مقررا لذلك الكتاب مع اتفاقهما في المعنى بخلاف لا ريب فيه ~~فإنه يخالفه معنى (أو) لكون الجملة الثانية (بدلا منها) أي من الأولى ~~(لأنها) أي الأولى (غير وافية بتمام المراد أو كغير الوافية) حيث يكون في ~~الوفاء قصور ما أو خفاء ما (بخلاف الثانية) فإنها وافية كمال الوفاء ~~(والمقام يقتضى اعتناء بشأنه) أي بشأن المراد (لنكتة ككونه) أي المراد ~~(مطلوبا في نفسه أو فظيعا أو عجيبا أو لطيفا) PageV00P149 # فتنزل الثانية من الأولى منزلة بدل البعض أو الاشتمال فالأول (نحو أمدكم ~~بما تعلمون، أمدكم بأنعام وبنين، وجنات وعيون، فان المراد التنبيه على نعم ~~الله تعالى) والمقام يقتضى اعتناء بشأنه لكونه مطلوبا في نفسه وذريعة إلى ~~غيره. # (والثاني) أعني قوله أمدكم بأنعام إلى آخره (أو في بتأديته) أي تأدية ~~المراد الذي هو التنبيه (لدلالته) أي الثانية (عليها) أي على نعم الله ~~تعالى (بالتفصيل من غير إحالة على علم المخاطبين المعاندين فوزانه وزان ~~وجهه في أعجبني زيد وجهه لدخول الثاني في الأول) لان ما تعلمون يشتمل ~~الانعام وغيرها. # (والثاني) أعني المنزل منزلة بدل الاشتمال (نحو أقول له ارحل لا تقيمن ~~عندنا، والا فكن في السر والجهر مسلما فان المراد به) أي بقوله ارحل (كمال ~~اظهار الكراهة لاقامته) أي المخاطب (وقوله لا تقيمن عندنا أو في بتأديته ~~لدلالته) أي لدلالة لا تقيمن عندنا (عليه) أي كمال اظهار الكراهة ~~(بالمطابقة مع التأكيد) الحاصل من النون وكونها مطابقة باعتبار الوضع ~~العرفي حيث يقال لا تقم ms126 عندي ولا يقصد كفه عن الإقامة بل مجرد اظهار كراهة ~~حضوره (فوزانه) أي وزان لا تقيمن عندنا (وزان حسنها في أعجبني الدار حسنها ~~لان عدم الإقامة مغاير للارتحال) فلا يكون تأكيدا (وغيره داخل فيه) فلا ~~يكون بدل بعض ولم يعتد ببدل الكل لأنه انما يتميز عن التأكيد بمغايرة ~~اللفظين وكون المقصود هو الثاني وهذا لا يتحقق في الجمل لا سيما التي لا ~~محل لها من الاعراب (مع ما بينهما) أي بين عدم الإقامة والارتحال (من ~~الملابسة) اللزومية فيكون بدل اشتمال. # والكلام في أن الجملة الأولى أعني ارحل ذات محل من الاعراب مثل ما مر في ~~أرسوا نزاولها. # وانما قال في المثالين ان الثانية أو في لان الأولى وافية مع ضرب من ~~القصور باعتبار الاجمال وعدم مطابقة الدلالة فصارت كغير الوافية (أو) لكون ~~الثانية (بيانا لها) أي للأولى (لخفائها) أي الأولى (نحو " فوسوس إليه ~~الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى " فان وزانه) اي ~~وزان قال يا آدم (وزان عمر PageV00P150 # في قوله أقسم بالله أبو حفص عمر) ما مسها من نقب ولا دبر حيث جعل الثاني ~~بيانا وتوضيحا للأول. # فظهر ان ليس لفظ قال بيانا وتفسيرا للفظ وسوس حتى يكون هذا من باب بيان ~~الفعل دون الجملة بل المبين هو مجموع الجملة (واما كونها) أي الجملة ~~الثانية كالمنقطعة عنها أي عن الأولى (فلكون عطفها عليها) أي عطف الثانية ~~على الأولى (موهما لعطفها على غيرها) مما ليس بمقصود وشبه هذا بكمال ~~الانقطاع باعتبار اشتماله على مانع من العطف الا انه لما كان خارجيا يمكن ~~دفعه بنصب قرينة لم يجعل هذا من كمال الانقطاع. # (ويسمى الفصل لذلك قطعا مثاله وتظن سلمى انني أبغي بها بدلا، أراها في ~~الضلال تهيم) فبين الجملتين مناسبة ظاهرة لاتحاد المسندين لان معنى أراها ~~أظنها وكون المسند إليه في الأولى محبوبا وفى الثانية محبا لكن ترك العاطف ~~لئلا يتوهم انه عطف على أبغي فيكون من مظنونات سلمى. # (ويحتمل الاستيناف) كأنه قيل كيف تراها في ms127 هذا الظن فقال أراها تتحير في ~~أدوية الضلال. # (واما كونها) أي الثانية (كالمتصلة بها) اي بالأولى (فلكونها) اي الثانية ~~(جوابا لسؤال اقتضته الأولى فتنزل) الأولى (منزلته) أي السؤال لكونها ~~مشتملة عليه ومقتضية له (فتفصل) أي الثانية (عنها) أي عن الأولى (كما يفصل ~~الجواب عن السؤال) لما بينهما من الاتصال. # (وقال السكاكي فينزل ذلك) أي السؤال الذي تقتضيه الأولى وتدل عليه ~~بالفحوى (منزلة السؤال الواقع) ويطلب بالكلام الثاني وقوعه جوابا له فيقطع ~~عن الكلام الأول لذلك وتنزيله منزلة الواقع انما يكون (لنكتة كاغناء السامع ~~عن أن يسأل أو) مثل (ان لا يسمع منه) أي من السامع (شئ) تحقيرا له وكراهة ~~لكلامه أو مثل ان لا ينقطع كلامك بكلامه أو مثل القصد إلى تكثير المعنى ~~بتقليل اللفظ وهو تقدير السؤال وترك العاطف أو غير ذلك وليس في كلام ~~السكاكي دلالة على أن الأولى PageV00P151 # تنزل منزلة السؤال فكان المصنف نظر إلى قطع الثانية عن الأولى مثل قطع ~~الجواب عن السؤال انما يكون على تقدير تنزيل الأولى منزلة السؤال وتشبيهها ~~به والأظهر انه لا حاجة إلى ذلك بل مجرد كون الأولى منشأ للسؤال كاف في ذلك ~~أشير إليه في الكشاف. # (ويسمى الفصل لذلك) أي لكونه جوابا لسؤال اقتضته الأولى (استينافا وكذا) ~~الجملة (الثانية) نفسها أيضا تسمى استينافا ومستأنفة. # (وهو) أي الاستيناف (ثلاثة اضرب لان السؤال) الذي تضمنته الأولى (اما عن ~~سبب الحكم مطلقا نحو قال: # لي كيف أنت قلت عليل * سهر دائم وحزن طويل أي ما بالك عليلا أو ما سبب ~~علتك) بقرينة العرف والعادة. # لأنه إذا قيل فلان مريض فإنما يسأل عن مرضه وسببه لا ان يقال هل سبب علته ~~كذا وكذا لا سيما السهر والحزن حتى يكون السؤال عن السبب الخاص (واما عن ~~سبب خاص) لهذا الحكم (نحو وما أبرئ نفسي ان النفس لأمارة بالسوء كأنه قيل ~~هل النفس أمارة بالسوء). # فقيل ان النفس لأمارة بالسوء بقرينة التأكيد فالتأكيد دليل على أن السؤال ~~عن السبب الخاص فان الجواب عن مطلق السبب لا ms128 يؤكد (وهذا الضرب يقتضى تأكيد ~~الحكم) الذي هو في الجملة الثانية أعني الجواب لان السائل متردد في هذا ~~السبب الخاص هل هو سبب الحكم أم لا (كما مر) في أحوال الاسناد الخبري من أن ~~المخاطب إذا كان طالبا مترددا حسن تقوية الحكم بمؤكد. # ولا يخفى ان المراد الاقتضاء استحسانا لا وجوبا والمستحسن في باب البلاغة ~~بمنزلة الواجب (واما عن غيرهما) أي غير السبب المطلق والسب الخاص (نحو ~~قالوا سلاما قال سلام) أي فماذا قال إبراهيم في جواب سلامهم فقيل قال سلام ~~أي حياهم بتحية أحسن لكونها بالجملة الاسمية الدالة على الدوام والثبوت. # (وقوله زعم العواذل) جمع عاذلة بمعنى جماعة عاذلة (انني في غمرة) وشدة ~~PageV00P152 # (صدقوا) أي الجماعات العواذل في زعمهم انني في غمرة (ولكن غمرتي لا ~~تنجلي) ولا تنكشف بخلاف أكثر الغمرات والشدائد كأنه قيل اصدقوا أم كذبوا ~~فقيل صدقوا (وأيضا منه) أي من الاستيناف. # وهذا إشارة إلى تقسيم آخر له (ما يأتي بإعادة اسم ما استؤنف عنه) أي وقع ~~عنه الاستيناف واصل الكلام ما استؤنف عنه الحديث فحذف المفعول ونزل الفعل ~~منزلة اللازم (نحو أحسنت) أنت (إلى زيد زيد حقيق بالاحسان) بإعادة اسم زيد ~~(ومنه ما يبنى على صفته) أي صفة ما استؤنف عنه دون اسمه. # والمراد بالصفة صفة تصلح لترتب الحديث عليه (نحو) أحسنت إلى زيد (صديقك ~~القديم أهل لذلك) والسؤال المقدر فيهما لماذا أحسن إليه وهل هو حقيق ~~بالاحسان (وهذا) أي الاستيناف المبنى على الصفة (أبلغ) لاشتماله على بيان ~~السبب الموجب للحكم كالصداقة القديمة في المثال المذكور لما يسبق إلى الفهم ~~من ترتب الحكم على الوصف الصالح للعلية انه علة له وههنا بحث وهو ان السؤال ~~ان كان عن السبب. # فالجواب يشتمل على بيانه لا محالة والا فلا وجه لاشتماله عليه كما في ~~قوله تعالى قالوا سلاما قال سلام، وقوله زعم العواذل، ووجه التفصي عن ذلك ~~مذكور في الشرح (وقد يحذف صدر الاستيناف) فعلا كان أو اسما (نحو يسبع له ~~فيها بالغدو والآصال، رجال) فيمن قرأها مفتوحة ms129 الباء كأنه قيل من يسبحه ~~فقيل رجال أي يسبحه رجال (وعليه نعم الرجل زيد) أو نعم رجلا زيد (على قول) ~~أي على قول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف أي هو زيد. # ويجعل الجملة استينافا جوابا للسؤال عن تفسير الفاعل المبهم. # (وقد يحذف) الاستيناف (كله اما مع قيام شئ مقامه نحو) قول الحماسي (" ~~زعمتم ان إخوتكم قريش، لهم الف) أي إيلاف في الرحلتين المعروفتين لهم في ~~التجارة رحلة في الشتاء إلى اليمن ورحلة في صيف إلى الشام (وليس لكم آلاف ~~") أي مؤالفة في الرحلتين المعرفتين كأنه قيل أصدقنا في هذا الزعم أم كذبنا ~~فقيل كذبتم PageV00P153 # فحذف هذا الاستيناف كله وأقيم قوله لهم آلاف وليس لكم الألف مقامه ~~لدلالته عليه (أو بدون ذلك) أي قيام شئ مقامه اكتفاء بمجرد القرينة (نحو ~~فنعم الماهدون) أي نحن (على قول) أي على قول من يجعل المخصوص خبر المبتدأ ~~أي هم نحن. # ولما فرغ من بيان الأحوال الأربعة المقتضية للفصل شرع في بيان الحالتين ~~المقتضيتين للوصل. # فقال (واما الوصل لدفع الإيهام فكقولهم لا وأيدك الله) فقولهم لأرد لكلام ~~سابق كما إذا قيل هل الامر كذلك فيقال لا أي ليس الامر كذلك فهذه جملة ~~أخبارية وأيدك الله جملة انشائية دعائية فبينهما كمال الانقطاع لكن عطفت ~~عليها لان ترك العطف يوهم انه دعاء على المخاطب بعدم التأييد مع أن المقصود ~~الدعاء له بالتأييد فأينما وقع هذا الكلام فالمعطوف عليه هو مضمون قولهم لا ~~وبعضهم لما لم يقف على المعطوف عليه في هذا الكلام. # نقل عن الثعالبي حكاية مشتملة على قوله قلت لا وأيدك الله وزعم أن قوله ~~وأيدك الله عطف على قوله قلت ولم يعرف انه لو كان كذلك لم يدخل الدعاء تحت ~~القول وانه لو لم يحك الحكاية فحين ما قال للمخاطب لا وأيدك الله فلا بد له ~~من معطوف عليه (واما للتوسط) عطف على قوله اما الوصل لدفع الإيهام أي اما ~~الوصل لتوسط الجملتين بين كمال الانقطاع والاتصال. # وقد صحفه بعضهم اما بكسر الهمزة بفتح ms130 الهمزة فركب متن عمياء وخبط خبط ~~عشواء (فإذا اتفقتا) أي الجملتان (خبرا أو انشاء لفظا ومعنى أو معنى فقط ~~بجامع) أي بان يكون بينهما جامع بدلالة ما سبق من أنه إذا لم يكن بينهما ~~جامع فبينهما كمال الانقطاع ثم الجملتان المتفقتان خبرا أو انشاء لفظا ~~ومعنى قسمان لأنهما اما إنشائيتان أو خبريتان والمتفقتان معنى فقط ستة ~~أقسام لأنهما ان كانتا إنشائيتين معنى. # فاللفظان اما خبران أو الأولى خبر والثانية انشاء أو بالعكس وان كانتا ~~خبريتين معنى فاللفظان اما أنشأ آن أو الأولى انشاء والثانية خبر أو بالعكس ~~فالمجموع ثمانية أقسام. PageV00P154 # والمصنف أورد للقسمين الأولين مثاليهما (كقوله تعالى " يخادعون الله وهو ~~خادعهم " وقوله " ان الأبرار لفي نعيم وان الفجار لفي جحيم ") في الخبريتين ~~لفظا ومعنى الا انهما في المثال الثاني متناسبان في الاسمية بخلاف الأول ~~(وقوله تعالى " كلوا واشربوا ولا تسرفوا ") في الإنشائيتين لفظا ومعنى ~~وأورد للاتفاق معنى فقط مثالا واحدا وإشارة إلى أنه يمكن تطبيقه على قسمين ~~من أقسامه الستة وأعاد فيه لفظة الكاف تنبيها على أنه مثال للاتفاق معنى ~~فقط فقال (وكقوله تعالى وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون الا الله ~~وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا،) فعطف ~~قولوا على لا تعبدون مع اختلافهما لفظا لكونهما إنشائيتين معنى لان قوله لا ~~تعبدون اخبار في معنى الانشاء (أي لا تعبدوا). # وقوله " وبالوالدين إحسانا " لابد له من فعل فاما ان يقدر خبر في معنى ~~الطلب أي (وتحسنون بمعنى أحسنوا) فتكون الجملتان خبرا ولفظا وانشاء معنى ~~وفائدة تقدير الخبر. # ثم جعله بمعنى الانشاء اما لفظا فالملايمة مع قوله لا تعبدون واما معنى ~~فالمبالغة باعتبار ان المخاطب كأنه سارع إلى الامتثال فهو يخبر عنه كما ~~تقول تذهب إلى فلان وتقول له كذا تريد الامر (أو) يقدر من أول الامر صريح ~~الطلب على ما هو الظاهر أي (وأحسنوا) بالوالدين احسانا فتكونان إنشائيتين ~~معنى مع أن لفظة الأولى اخبار ولفظة الثانية انشاء (والجامع بينهما) أي بين ~~الجملتين (يجب ان يكون باعتبار ms131 المسند إليهما والمسندين جميعا) أي باعتبار ~~المسند إليه في الجملة الأولى والمسند إليه في الجملة الثانية وكذا باعتبار ~~المسند في الجملة الأولى والمسند في الجملة الثانية (نحو " يشعر زيد ويكتب ~~") للمناسبة الظاهرة بين الشعر والكتابة وتقارنهما في خيال أصحابهما ~~(ويعطى) زيد (ويمنع) لتضاد الاعطاء والمنع. # هذا عند اتحاد المسند إليهما، واما عند تغاير هما فلا بد من تناسبهما ~~أيضا كما أشار إليه بقوله (زيد شاعر وعمرو كاتب وزيد طويل وعمرو قصير ~~لمناسبة بينهما). PageV00P155 # أي بين زيد وعمرو كالإخوة أو الصداقة أو العداوة أو نحو ذلك وبالجملة يجب ~~ان يكون أحدهما مناسبا للآخر وملابسا له ملابسة لها نوع اختصاص بهما (بخلاف ~~زيد كاتب وعمرو شاعر بدونها) أي بدون المناسبة بين زيد وعمرو فإنه لا يصح ~~وان اتحد المسندان ولهذا حكموا بامتناع نحو خفى ضيق وخاتمي ضيق (وبخلاف زيد ~~شاعر وعمرو طويل مطلقا) أي سواء كان بين زيد وعمرو ومناسبة أو لم تكن لعدم ~~تناسب الشعر وطول القامة (السكاكي) ذكر انه يجب ان يكون بين الجملتين ما ~~يجمعهما عند القوة المفكرة جمعا من جهة العقل وهو الجامع العقلي أو من جهة ~~الوهم وهو الجامع الوهمي أو من جهة الخيال وهو الجامع الخيالي. # والمراد بالعقلي القوة العاقلة المدركة للكليات وبالوهمي القوة المدركة ~~للمعاني الجزئية الموجودة في المحسوسات من غير أن تتأدى إليها من طرق ~~الحواس كادراك الشاة معنى في الذئب وبالخيال القوة التي تجتمع فيها صور ~~المحسوسات وتبقى فيها بعد غيبوبتها عن الحس المشترك وهي القوة التي تتأدى ~~إليها صور المحسوسات من طرق الحواس الظاهرة وبالمفكرة القوة التي من شانها ~~التفصيل والتركيب بين الصور المأخوذة عن الحس المشترك والمعاني المدركة ~~بالوهم بعضها مع بعض ونعني بالصور ما يمكن ادراكها بإحدى الحواس الظاهرة ~~وبالمعاني ما لا يمكن ادراكها. # فقال السكاكي الجامع بين الجملتين اما عقلي وهو ان يكون بين الجملتين ~~اتحاد في تصور ما مثل الاتحاد في المخبر عنه أو في المخبر به أو في قيد من ~~قيودهما وهذا ظاهر في أن المراد بالتصور ms132 الامر المتصور. # ولما كان مقررا عندهم انه لا يكفي في عطف الجملتين وجود الجامع بين فردين ~~من مفرداتهما باعتراف السكاكي أيضا غير المصنف عبارة السكاكي. # فقال (الجامع بين الشيئين اما عقلي) وهو أمر بسببه يقتضى العقل اجتماعهما ~~في المفكرة وذلك (بان يكون بينهما اتحاد في التصور أو تماثل فان العقل ~~بتجريده المثلين عنن التشخص في الخارج يرفع التعدد) بينهما فيصيران متحدين ~~وذلك لان العقل يجرد الجزئي الحقيقي عن عوارضه المشخصة الخارجية وينتزع منه ~~المعنى الكلى PageV00P156 # فيدركه على ما تقرر في موضعه وانما قال في الخارج لأنه لا يجرده عن ~~المشخصات العقلية لان كل ما هو موجود في العقل فلا بد له من تشخص عقلي به ~~يمتاز عن سائر المعقولات. # وههنا بحث وهو ان التماثل هو الاتحاد في النوع مثل اتحاد زيد وعمرو مثلا ~~في الانسانية وإذا كان التماثل جامعا لم تتوقف صحة قولنا زيد كاتب وعمرو ~~وشاعر على إخوة زيد وعمرو أو صداقتهما أو نحو ذلك لأنهما متماثلان لكونهما ~~من افراد الانسان. # والجواب ان المراد بالتماثل ههنا هو اشتراكهما في وصف له نوع اختصاص بهما ~~على ما سيتضح في باب التشبيه (أو تضايف) وهو كون الشيئين بحيث لا يمكن تعقل ~~كل منهما الا بالقياس إلى تعقل الاخر (كما بين العلة والمعلول) فان كل أمر ~~يصدر عنه أمر آخر بالاستقلال أو بواسطة انضمام الغير إليه فهو علة والاخر ~~معلول (أو الأقل والأكثر) فان كل عدد يصير عند العد فانيا قبل عدد آخر فهو ~~أقل من الاخر والاخر أكثر منه (أو وهمي) وهو أمر بسببه يحتال الوهم في ~~اجتماعهما عند المفكرة بخلاف العقل فإنه إذا خلى ونفسه لم يحكم بذلك وذلك ~~(بان يكون بين تصوريهما شبه تماثل كلوني بياض وصفرة فان الوهم يبرزهما في ~~معرض المثلين) من جهة انه يسبق إلى الوهم انهما نوع واحد زيد في أحدهما ~~عارض بخلاف العقل فإنه يعرف انهما نوعان متباينان داخلان تحت جنس هو اللون ~~(ولذلك) أي ولان الوهم يبر زهما في معرض المثلين (حسن الجمع ms133 بين الثلاثة ~~التي في قوله: # ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها * شمس الضحى وأبو اسحق والقمر ") فان الوهم ~~يتوهم ان الثلاثة من نوع واحد وانما اختلفت بالعوارض والعقل يعرف انها أمور ~~متباينة (أو) يكون بين تصوريهما (تضاد) وهو التقابل بين أمرين وجوديين ~~يتعاقبان على محل واحد (كالسواد والبياض) في المحسوسات (الايمان والكفر) في ~~المعقولات والحق ان بينهما تقابل العدم والملكة لان الايمان هو تصديق النبي ~~عليه الصلاة والسلام في جميع ما علم مجيئه به بالضرورة أعني قبول النفس ~~PageV00P157 # لذلك والاذعان له على ما هو تفسير التصديق في المنطق عند المحققين مع ~~الاقرار به باللسان والكفر عدم الايمان عما من شانه الايمان. # وقد يقال الكفر انكار شئ من ذلك فيكون وجوديا فيكونان متضادين (وما يتصف ~~بها) أي بالمذكورات كالأسود والأبيض والمؤمن والكافر وأمثال ذلك فإنه قد ~~يعد من المتضادين باعتبار الاشتمال على الوصفين المتضادين (أو شبه تضاد ~~كالسماء والأرض) في المحسوسات فإنهما وجوديان أحدهما في غاية الارتفاع ~~والاخر في غاية الانحطاط، وهذا معنى شبه التضاد وليسا متضادين لعدم ~~تواردهما على المحل لكونهما من الأجسام دون الاعراض ولا من قبيل الأسود ~~والأبيض لان الوصفين المتضادين ههنا ليسا بداخلين في مفهومي السماء والأرض ~~(والأول والثاني) فيما يعم المحسوسات والمعقولات فان الأول هو الذي يكون ~~سابقا على الغير ولا يكون مسبوقا بالغير والثاني هو الذي يكون مسبوقا بواحد ~~فقط فأشبها المتضادين باعتبار اشتمالهما على وصفين لا يمكن اجتماعهما ولم ~~يجعلا متضادين كالأسود والأبيض لأنه قد يشترط في المتضادين ان يكون بينهما ~~غاية الخلاف. # ولا يخفى ان مخالفة الثالث والرابع وغيرهما للأول أكثر من مخالفة الثاني ~~له مع أن العدم معتبر في مفهوم الأول فلا يكون وجوديا (فإنه) أي انما يجعل ~~التضاد وشبهه جامعا وهميا لان الوهم (ينزلهما منزلة التضائف) في أنه لا ~~يحضره أحد المتضادين أو الشبيهين بهما الا ويحضره الآخر (ولذلك تجد الضد ~~أقرب خطورا بالبال مع الضد) من المغايرات الغير المتضادة يعنى ان ذلك مبنى ~~على حكم الوهم والا فالعقل يتعقل كلا منهما ذاهلا ms134 عن الآخر (أو خيالي) وهو ~~أمر بسببه يقتضى الخيال اجتماعهما في المفكرة وذلك (بان يكون بين تصوريهما ~~تقارن في الخيال سابق) على العطف لأسباب مؤدية إلى ذلك (وأسبابه) أي وأسباب ~~التقارن في الخيال (مختلفة ولذلك اختلفت الصور الثابتة في الخيالات ترتيبا ~~وضوحا) فكم من صور لا انفكاك بينها في خيال وهي في خيال آخر مما لا تجتمع ~~أصلا وكم من صور لا تغيب PageV00P158 # عن خيال وهي في خيال آخر مما لا تقع قط. # (ولصاحب علم المعاني فضل احتياج إلى معرفة الجامع) لان معظم أبوابه الفصل ~~والوصل وهو مبنى على الجامع (لا سيما) الجامع (الخيالي فان جمعه على مجرى ~~الألف والعادة) بحسب انعقاد الأسباب في اثبات الصور في خزانة الخيال وبيان ~~الأسباب مما يفوته الحصر. # فظهر ان ليس المراد بالجامع العقلي ما يدرك بالعقل وبالوهمي ما يدرك ~~بالوهم وبالخيالي ما يدرك بالخيال لان التضاد وشبهه ليسا من المعاني التي ~~يدركها الوهم وكذا التقارن في الخيال ليس من الصور التي تجتمع في الخيال بل ~~جميع ذلك معان معقولة وقد خفى هذا على كثير من الناس فاعترضوا بان السواد ~~والبياض مثلا من المحسوسات دون الوهميات. # وأجابوا بان الجامع كون كل منهما متضادا للآخر وهذا معنى جزئي لا يدركه ~~الا الوهم. # وفيه نظر لأنه ممنوع وان أرادوا ان تضاد هذا السواد لهذا البياض معنى ~~جزئي فتماثل هذا مع ذلك وتضائفه معه أيضا معنى جزئي فلا تفاوت بين التماثل ~~والتضائف وشبههما في أنهما ان أضيفت إلى الكليات كانت كليات وان أضيفت إلى ~~الجزئيات كانت جزئيات فكيف يصح جعل بعضها علي الاطلاق عقليا وبعضها وهميا. # ثم إن الجامع الخيالي هو تقارن الصور في الخيال وظاهر انه ليس بصورة ~~ترتسم في الخيال بل هو من المعاني. # فان قلت كلام المفتاح مشعر بأنه يكفي لصحة العطف وجود الجامع بين ~~الجملتين باعتبار مفرد من مفرداتهما وهو نفسه معترف بفساد ذلك حيث منع صحة ~~نحو خفى ضيق وخاتمي ضيق ونحو الشمس مرارة الأرنب وألف باذنجانة محدثة. # قلت كلامه ههنا ليس ms135 الا في بيان الجامع بين الجملتين واما ان أي قدر من ~~الجامع يجب لصحة العطف فمفوض إلى موضع آخر. # وصرح فيه باشتراط المناسبة بين المسندين والمسند إليهما جميعا والمصنف ~~لما PageV00P159 # اعتقد ان كلامه في بيان الجامع سهو منه وأراد اصلاحه غيره إلى ما ترى ~~فذكر مكان الجملتين الشيئين ومكان قوله اتحاد في تصور ما اتحاد في التصور ~~فوقع الخلل في قوله الوهمي ان يكون بين تصوريهما شبه تماثل أو تضاد أو شبه ~~تضاد والخيالي ان يكون بين تصوريهما تقارن في الخيال لان التضاد مثلا انما ~~هو بين نفس السواد والبياض لا بين تصوريهما أعني العلم بهما وكذا التقارن ~~في الخيال انما هو بين نفس الصور. # فلا بد من تأويل كلام المصنف وحمله على ما ذكره السكاكي بان يراد ~~بالشيئين الجملتان وبالتصور مفرد من مفردات الجملة مع أن ظاهر عبارته يأبى ~~ذلك ولبحث الجامع زيادة تفصيل وتحقيق أوردناها في الشرح وانه من المباحث ~~التي ما وجدنا أحدا حام حول تحقيقها. # (ومن محسنات الوصل) بعد وجود المصحح (تناسب الجملتين في الاسمية والفعلية ~~و) تناسب (الفعليتين في المضي والمضارعة). # فإذا أردت مجرد الاخبار من غير تعرض للتجدد في إحديهما والثبوت في الأخرى ~~قلت قام زيد وقعد عمرو وكذلك زيد قائم وعمرو قاعد (الا لمانع) مثل ان يراد ~~في إحديهما التجدد وفى الأخرى الثبوت فيقال قام زيد وعمرو قاعد أو يراد في ~~إحديهما المضي وفى الأخرى المضارعة فيقال زيد قام وعمرو يعقد أو يراد في ~~إحديهما الاطلاق وفى الأخرى التقييد بالشرط كقوله تعالى وقالوا لولا انزل ~~عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضى الامر، ومنه قوله تعالى فإذا جاء أجلهم لا ~~يستأخرون ساعة ولا يستقدمون فعندي ان قوله ولا يستقدمون عطف على الشرطية ~~قبلها لا على الجزاء أعني قوله لا يستأخرون إذ لا معنى لقولنا إذا جاء ~~أجلهم لا يستقدمون. # تذنيب هو جعل الشئ ذنابة للشئ شبه به ذكر بحث الجملة الحالية وكونها ~~بالواو تارة وبدونها أخرى عقيب بحث الفصل والوصل لمكان التناسب (أصل الحال ms136 ~~PageV00P160 # المنتقلة) أي الكثير الراجح فيها كما يقال الأصل في الكلام الحقيقة (ان ~~تكون بغير واو) واحترز بالمنتقلة عن المؤكدة المقررة لمضمون الجملة فإنها ~~يجب ان تكون بغير واو البتة لشدة ارتباطها بمقابلها. # وانما كان الأصل في المنتقلة الخلو عن الواو (لأنها في المعنى حكم على ~~صاحبها كالخبر) بالنسبة إلى المبتدأ فان قولك جاءني زيد راكبا اثبات الركوب ~~لزيد كما في زيد راكب الا انه في الحال على سبيل التبعية وانما المقصود ~~اثبات المجئ وجئت بالحال لتزيد في الاخبار عن المجئ هذا المعنى (ووصف له) ~~أي ولأنها في المعنى وصف لصاحبها (كالنعت) بالنسبة إلى المنعوت الا ان ~~المقصود في الحال كون صاحبها على هذا الوصف حال مباشرة الفعل فهي قيد للفعل ~~وبيان لكيفية وقوعه بخلاف النعت فإنه لا يقصد به ذلك بل مجرد اتصاف المنعوت ~~به وإذا كانت الحال مثل الخبر والنعت فكما انهما يكونان بدون الواو فكذلك ~~الحال. # واما ما أورده بعض النحويين من الاخبار والنعوت المصدرة بالواو كالخبر في ~~باب كان والجملة الوصفية المصدرة بالواو التي تسمى واو تأكيد للصوق الصفة ~~بالموصوف فعلى سبيل التشبيه والالحاق بالحال (لكن خولف) هذا الأصل (إذا ~~كانت) الحال (جملة فإنها) أي الجملة الواقعة حالا (من حيث هي جملة مستقلة ~~بالإفادة) من غير أن تتوقف على التعليق بما قبلها. # وانما قال من حيث هي جملة لأنها من حيث هي حال غير مستقلة بل متوقفة على ~~التعليق بكلام سابق قصد تقييده بها (فتحتاج) الجلمة الواقعة حالا (إلى ما ~~يربطها بصاحبها) الذي جعلت حالا عنه (وكل من الضمير والواو صالح للربط ~~والأصل) الذي لا يعدل عنه ما لم تمس حاجة إلى زيادة ارتباط (هو الضمير ~~بدليل) الاقتصار عليه في الحال (المفردة والخبر والنعت فالجملة) التي تقع ~~حالا (ان خلت عن ضمير صاحبها) الذي تقع هي حالا عنه (وجب فيها الواو) ليحصل ~~الارتباط فلا يجوز خرجت زيد قائم. # ولما ذكر ان كل جملة خلت عن الضمير وجبت فيها الواو أراد ان يبين ان أي ~~PageV00P161 # جملة يجوز ذلك ms137 فيها وأي جملة لا يجوز ذلك فقال (وكل جملة خالية عن ضمير ~~ما) أي الاسم الذي (يجوز ان ينتصب عنه حال) وذلك بان يكون فاعلا أو مفعولا ~~معرفا أو منكرا مخصوصا لا نكرة محضة أو مبتدأ أو خبرا فإنه لا يجوز ان ~~ينتصب عنه حال على الأصل. # وانما لم يقل عن ضمير صاحب الحال لان قوله كل جملة مبتدأ وخبره قوله (يصح ~~ان تقع) تلك الجملة (حالا عنه) أي عما يجوز ان ينتصب عنه حالا (بالواو) وما ~~لم يثبت له هذا الحكم أعني وقوع الحال عنه لم يصح اطلاق اسم صاحب الحال ~~عليه الا مجازا. # وانما قال ينتصب عنه حال ولم يقل يجوز ان تقع تلك الجملة حالا عنه لتدخل ~~فيه الجملة الخالية عن الضمير المصدرة بالمضارع المثبت لان ذلك الاسم مما ~~لا يجوز ان تقع تلك الجملة حالا عنه لكنه مما يجوز ان ينتصب عنه حال في ~~الجملة وحينئذ يكون قوله كل جملة خالية عن ضمير ما يجوز ان ينتصب عنه حالا ~~متنا ولا للمصدرة بالمضارع الخالية عن الضمير المذكور فيصح استثناؤها بقوله ~~(الا المصدرة بالمضارع المثبت نحو جاء زيد ويتكلم عمرو) فإنه لا يجوز ان ~~يجعل ويتكلم عمرو حالا عن زيد (لما سيأتي) من أن ربط مثلها يجب ان يكون ~~بالضمير فقط. # ولا يخفى ان المراد بقوله كل جملة الجملة الصالحة للحالية في الجملة ~~بخلاف الانشائيات فإنها لا تقع حالا البتة لا مع الواو ولا بدونها (والا) ~~عطف على قوله ان خلت أي وان لم تخل الجملة الحالية عن ضمير صاحبها (فان ~~كانت فعلية والفعل مضارع مثبت امتنع دخولها) أي الواو (نحو ولا تمنن ~~تستكثر) أي ولا تعط حال كونك تعد ما تعطيه كثيرا (لان الأصل) في الحال هي ~~الحال (المفردة) لعراقة المفرد في الاعراب وتطفل الجملة عليه لوقوعها موقعه ~~(وهي) أي المفردة (تدل على حصول صفة) أي معنى قائم بالغير لأنها لبيان ~~الهيئة التي عليها الفاعل أو المفعول والهيئة معنى قائم بالغير (غير ثابتة) ~~لان الكلام في ms138 الحال المستقلة (مقارن) ذلك الحصول (لما جعلت) الحال (قيدا ~~له) يعنى العامل لان الغرض من الحال تخصيص وقوع PageV00P162 # مضمون عاملها بوقت حصول مضمون الحال وهذا معنى المقارنة. # (وهو) أي المضارع المثبت (كذلك) أي دال على حصول صفة غير ثابتة مقارن لما ~~جعلت قيدا له جعلت قيدا له كالمفردة فتمتنع الواو فيه كما في المفردة (اما ~~الحصول) أي اما دلالة المضارع المثبت على حصول صفة غير ثابتة (فلكونه فعلا) ~~فيدل على التجدد وعدم الثبوت (مثبتا) فيدل على الحصول (واما المقارنة ~~فلكونه مضارعا) فيصلح للحال كما يصلح للاستقبال. # وفيه نظر لان الحال التي يدل عليها المضارع هو زمان التكلم وحقيقته اجزاء ~~متعاقبة من أواخر الماضي وأوائل المستقبل والحال التي نحن بصددها يجب ان ~~يكون مقارنة لزمان مضمون الفعل المقيد بالحال ماضيا كان أو حالا أو ~~استقبالا فلا دخل للمضارعة في المقارنة فالأولى ان يعلل امتناع الواو في ~~المضارع المثبت بأنه على وزن اسم الفاعل لفظا وبتقديره معنى (واما ما جاء ~~من نحو) قول بعض العرب (قمت وأصك وجهه وقوله فلما خشيت أظافيرهم) أي ~~أسلحتهم (نجوت وأرهنهم مالكا فقيل) انما جاء الواو في المضارع المثبت ~~الواقع حالا (على) اعتبار (حذف المبتدأ) لتكون الجملة اسمية (أي وانا أصك ~~وانا أرهنهم) كما في قوله تعالى لم تؤذونني وقد تعلمون انى رسول الله إليكم ~~أي وأنتم قد تعلمون. # (وقيل الأول) أي قمت وأصك وجهه (شاذ والثاني) أي نجوت وأرهنهم (ضرورة ~~وقال عبد القاهر هي) الواو (فيهما للعطف) لا للحال إذ ليس المعنى قمت صاكا ~~وجهه ونجوت راهنا مالكا بل المضارع بمعنى الماضي (والأصل) قمت (وصككت) ~~ونجوت ورهنت (عدل) عن لفظ الماضي (إلى) لفظ (المضارع حكاية للحال) الماضية ~~ومعناها ان يفرض ما كان في الزمان الماضي واقعا في هذا الزمان فيعبر عنه ~~بلفظ المضارع (وان كان الفعل) مضارعا (منفيا فالامر ان جايزان) الواو وتركه ~~(كقرائة ابن ذكوان فاستقيما ولا تتبعان، بالتخفيف) أي بتخفيف النون ولا ~~تتبعان فيكون لا للنفي دون النهى لثبوت النون التي هي علامة الرفع ms139 فلا يصح ~~عطفه على الامر الذي قبله فيكون الواو للحال بخلاف قرائة العامة ولا تتبعان ~~بالتشديد فإنه PageV00P163 # نهى مؤكد معطوف على الامر قبله (ونحو قوله تعالى وما لنا) أي أي شئ ثبت ~~لنا (لا نؤمن بالله) أي حال كوننا غير مؤمنين فالفعل المنفى حال بدون ~~الواو. # وانما جاز فيه الأمران (لدلالته على المقارنة لكونه مضارعا دون الحصول ~~لكونه منفيا) والمنفي انما يدل مطابقة على عدم الحصول (وكذا) يجوز الواو ~~وتركه (ان كان) الفعل (ماضيا لفظا أو معنى كقوله تعالى) اخبارا عن زكريا ~~عليه السلام (انى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر) بالواو (وقوله أو جاؤكم ~~حصرت صدورهم) بدون الواو هذا في الماضي لفظا. # واما الماضي معنى فالمراد به المضارع المنفى بلم أو لما فإنهما تقلبان ~~معنى المضارع إلى الماضي فأورد للمنفي بلم مثالين أحدهما مع الواو والاخر ~~بدونه واقتصر في المنفى بلما على ما هو بالواو وكانه لم يطلع على مثال ترك ~~الواو وفيه الا انه مقتضى القياس أشار إلى أمثلة ذلك فقال. # (وقوله انى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر، وقوله فانقلبوا بنعمة من الله ~~وفضل لم يمسسهم سوء، وقوله أم حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذي ~~خلوا من قبلكم، اما المثبت) أي اما جواز الامرين في الماضي المثبت ~~(فلدلالته على الحصول) يعنى حصول صفة غير ثابتة (لكونه فعلا مثبتا دون ~~المقارنة لكونه ماضيا) فلا يقارن الحال. # (ولهذا) أي ولعدم دلالته على المقارنة (شرط ان يكون مع قد ظاهرة) كما في ~~قوله تعالى وقد بلغني الكبر (أو مقدرة) كما في قوله تعالى حصرت صدورهم لان ~~قد تقرب الماضي من الحال والاشكال المذكور وارد ههنا وهو ان الحال التي نحن ~~بصددها غير الحال التي تقابل الماضي وتقرب قد الماضي منها فتجوز المقارنة ~~إذا كان الحال والعامل ماضيين ولفظ قد انما تقرب الماضي من الحال التي هي ~~زمان التكلم. # وربما تبعده عن الحال التي نحن بصددها كما في قولنا جاءني زيد في السنة ~~الماضية وقد ركب فرسه، والاعتذار عن ms140 ذلك مذكور في الشرح. # (واما المنفى) أي اما جواز الامرين في الماضي المنفى (فلدلالته على ~~المقارنة PageV00P164 # دون الحصول اما الأول) أي دلالته على المقارنة (فلان لما للاستغراق) أي ~~لامتداد النفي؟؟ حين الانتفاء إلى زمان التكلم (وغيرها) أي غير لما مثل لما ~~وما (لانتفاء متقدم) على زمان التكلم (ان الأصل استمراره) أي استمرار ذلك ~~الانتفاء لما سيجئ حتى تظهر قرينة على الانقطاع كما في قولنا لم يضرب زيد ~~أمس لكنه ضرب اليوم (فيحصل به) أي باستمرار النفي أو بان الأصل فيه ~~الاستمرار (الدلالة عليها) أي على المقارنة (عند الاطلاق) وترك التقييد بما ~~يدل على انقطاع ذلك الانتفاء (بخلاف المثبت فان وضع الفعل على إفادة ~~التجدد) من غير أن يكون الأصل استمراره. # فإذا قلت ضرب مثلا كفى في صدقه وقوع الضرب في جزء من اجزاء الزمان ~~الماضي. # وإذا قلت ما ضرب أفاد استغراق النفي لجميع اجزاء الزمان الماضي لكن لا ~~قطعيا بخلاف لما وذلك لانهم قصدوا ان يكون الاثبات والنفي في طرفي النقيض. # ولا يخفى ان الاثبات في الجملة انما ينافيه النفي دائما. # (وتحقيقه) أي تحقيق هذا الكلام (ان استمرار العدم لا يفتقر إلى سبب بخلاف ~~استمرار الوجود) يعنى ان بقاء الحادث وهو استمرار وجوده يحتاج إلى سبب ~~موجود لأنه وجود عقيب وجود ولابد للوجود الحادث من السبب بخلاف استمرار ~~العدم فإنه عدم فلا يحتاج إلى وجود سبب بل يكفيه مجرد انتفاء سبب الوجود ~~والأصل في الحوادث العدم حتى توجد عللها. # وبالجملة لما كان الأصل في المنفى الاستمرار حصلت من الاطلاق الدلالة على ~~المقارنة. # (واما الثاني) أي عدم دلالته على الحصول (فلكونه منفيا) هذا إذا كانت ~~الجملة فعلية (وان كانت اسمية فالمشهور جواز تركها) أي الواو (لعكس ما مر ~~في الماضي المثبت) أي لدلالة الاسمية على المقارنة لكونها مستمرة لا على ~~حصول صفة PageV00P165 # غير ثابتة لدلالتها على الدوام والثبات (نحو كلمته فوه إلى في) بمعنى ~~مشافها. # (و) أيضا المشهور (ان دخولها) أي الواو (أولى) من تركها (لعدم دلالتها) ~~أي الجملة الاسمية (على ms141 عدم الثبوت مع ظهور الاستيناف فيها فحسن زيادة ~~رابطة نحو فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون،) أي وأنتم من أهل العلم ~~والمعرفة وأنتم تعلمون ما بينهما من التفاوت (وقال عبد القاهر ان كان ~~المبتدأ) في الجملة الاسمية الحالية (ضمير ذي الحال وجبت) أي الواو سواء ~~كان خبره فعلا (نحو جاء زيد وهو يسرع أو) اسما نحو جاء زيد (وهو مسرع). # وذلك لان الجملة لا تترك فيها الواو حتى تدخل في صلة العامل وتنضم إليه ~~في الاثبات وتقدر تقدير المفرد في أن لا يستأنف لها الاثبات وهذا مما يمتنع ~~في نحو جاء زيد وهو يسرع أو وهو مسرع لأنك إذا أعدت ذكر زيد وجئت بضميره ~~المنفصل المرفوع كان بمنزلة إعادة اسمه صريحا في انك لا تجد سبيلا إلى أن ~~تدخل يسرع في صلة المجئ وتضمه إليه في الاثبات لان إعادة ذكره لا تكون حتى ~~تقصد استيناف الخبر عنه بأنه يسرع والا لكنت تركت المبتدأ بمضيعة وجعلته ~~لغوا في البين وجرى مجرى ان تقول جاءني زيد وعمرو يسرع امامه ثم تزعم انك ~~لم تستأنف كلاما ولم تبتدأ للسرعة اثباتا. # وعلى هذا فالأصل والقياس ان لا تجئ الجملة الاسمية الا مع الواو وما جاء ~~بدونه فسبيله سبيل الشئ الخارج عن قياسه واصله بضرب من التأويل ونوع من ~~التشبيه. # هذا كلامه في دلائل الاعجاز وهو مشعر بوجوب الواو في نحو جاءني زيد وزيد ~~يسرع أو مسرع امامه وجاء زيد وعمرو يسرع أو مسرع امامه بالطريق الأولى ثم ~~قال الشيخ (وان جعل نحو على كتفه سيف حالا كثر فيها) أي في تلك الحال ~~(تركها) أي ترك الواو (نحو) قول بشار: # إذا أنكرتني بلدة أو نكرتها * (خرجت مع البازي على سواد) أي بقية من ~~الليل يعنى إذا لم يعرف قدري أهل بلدة أو لم أعرفهم خرجت PageV00P166 # منهم مصاحبا للبازي الذي هو أبكر الطيور مشتملا على شئ من ظلمة الليل غير ~~منتظر لإسفار الصبح فقوله على سواد حال ترك فيها الواو. # ثم قال الشيخ الوجه ان يكون ms142 الاسم في مثل هذا فاعلا بالظرف لاعتماده على ~~ذي الحال لا مبتدأ وينبغي ان يقدر ههنا خصوصا ان الظرف في تقدير اسم الفاعل ~~دون الفعل اللهم ان لا يقدر فعل ماض هذا كلامه وفيه بحث والظاهر أن مثل على ~~كتفه سيف يحتمل ان يكون في تقدير المفرد وأن يكون جملة اسمية قدم خبرها وأن ~~يكون فعلية مقدرة بالماضي أو المضارع فعل التقديرين يمتنع الواو وعلى ~~التقديرين لا تجب الواو فمن اجل هذا كثر تركها، وقال الشيخ أيضا (ويحسن ~~الترك) أي ترك الواو في الجملة الاسمية (تارة لدخول حرف على المبتدأ) يحصل ~~بذلك الحرف نوع من الارتباط (كقوله: # فقلت عسى ان تبصريني كأنما * بنى حوالي الأسود الحوارد ") من حرد إذا غضب ~~فقوله بنى الأسود جملة اسمية وقعت حالا من مفعول تبصريني ولولا دخول كأنما ~~عليها لم يحسن الكلام الا بالواو وقوله حوالي أي في أكنافي وجوانبي حال من ~~بنى لما في حرف التشبيه من معنى الفعل (و) يحسن الترك تارة أخرى (لوقوع ~~الجملة الاسمية) الواقعة حالا (بعقب مفرد) حال (كقوله: # " الله يبقيك لنا سالما * بر داك تبجيل وتعظيم ") فقوله برداك تبجيل حال ~~ولو لم يتقدمها قوله سالما لم يحسن فيها ترك الواو. PageV00P167 # الباب الثامن الايجاز والاطناب والمساواة (قال السكاكي اما الايجاز ~~والاطناب فلكونهما نسبيين) أي من الأمور النسبية التي يكون تعلقها بالقياس ~~إلى تعقل شئ آخر فان الموجز انما يكون موجزا بالنسبة إلى كلام أزيد منه ~~وكذا المطنب انما يكون مطنبا بالنسبة إلى ما هو انقض منه (لا يتسير الكلام ~~فيها الا بترك التحقيق والتعيين) أي لا يمكن التنصيص على أن هذا المقدار من ~~الكلام ايجاز وذلك اطناب أذرب كلام موجز يكون مطنبا بالنسبة إلى كلام آخر ~~وبالعكس. # (والبناء على أمر عرفي) أي والا بالبناء على أمر يعرفه أهل العرف (وهو ~~متعارف الأوساط) الذين ليسوا في مرتبة البلاغة ولا في غاية الفهاهة (أي ~~كلامهم في مجرى عرفهم في تأديه المعاني) عند المعاملات والمحاورات (وهو) أي ~~هذا الكلام (لا يحمد) من الأوساط ms143 (في باب البلاغة) لعدم رعاية مقتضيات ~~الأحوال (ولا يذم) أيضا منهم لان غرضهم تأديه أصل المعنى بدلالات وضعية ~~وألفاظ كيف كانت ومجرد تأليف يخرجها عن حكم النعيق. # (فالا يجاز أداء المقصود بأقل من عبارة المتعارف والاطناب أداؤه بأكثر ~~منها ثم قال) أي السكاكي (الاختصار لكونه نسبيا يرجع فيه تارة إلى ما سبق) ~~أي إلى كون عبارة المتعارف أكثر منه (و) يرجع تارة (أخرى إلى كون المقام ~~خليقا بأبسط مما ذكر) أي من الكلام الذي ذكره المتكلم. # وتوهم بعضهم ان المراد بما ذكر متعارف الأوساط وهو غلط لا يخفى على من له ~~قلب أو ألقى السمع وهو شهيد يعنى كما أن الكلام يوصف بالايجاز لكونه أقل من ~~PageV00P169 # المتعارف كذلك يوصف به لكونه أقل مما يقتضيه المقام بحسب الظاهر، وانما ~~قلنا بحسب الظاهر لأنه لو كان أقل مما يقتضيه المقام ظاهرا وتحقيقا لم يكن ~~في شئ من البلاغة مثاله قوله تعالى رب انى وهن العظم منى واشتعل الرأس ~~شيبا، من الآية فإنه اطناب بالنسبة إلى المتعارف أعني قولنا يا رب شخت ~~وايجاز بالنسبة إلى مقتضى المقام ظاهرا لأنه مقام بيان انقراض الشباب ~~وإلمام المشيب فينبغي ان يبسط فيه الكلام غاية البسط فالايجاز معنيان ~~بينهما عموم من وجه. # (وفيه نظر لان كون الشئ أمرا نسبيا لا يقتضى تعسر تحقيق معناه) إذ كثيرا ~~ما تحقق معاني الأمور النسبية وتعرف بتعريفات تليق بها كالأبوة والاخوة ~~وغيرهما. # والجواب انه لم يرد تعسر بيان معناهما لان ما ذكر بيان لمعناها بل أراد ~~تعسر التحقيق والتعيين في أن هذا القدر ايجاز وذلك اطناب (ثم البناء على ~~المتعارف والبسط الموصوف) بان يقال الايجاز هو الأداء بأقل من المتعارف أو ~~مما يليق بالمقام من كلام أبسط من الكلام المذكور (رد إلى الجهالة) إذ لا ~~تعرف كمية متعارف الأوساط وكيفيتها لاختلاف طبقاتهم ولا يعرف ان كل مقام أي ~~مقدار يقتضى من البسط حتى يقاس عليه ويرجع إليه. # والجواب ان الألفاظ قوالب المعاني والأوساط الذين لا يقدرون في تأديه ~~المعاني على اختلاف ms144 العبارات والتصرف في لطائف الاعتبارات لهم حد معلوم من ~~الكلام يجرى فيما بينهم في المحاورات و؟؟ وهذا معلوم للبلغاء وغيرهم ~~فالبناء على المتعارف واضح بالنسبة إليهما جميعا. # واما البناء على البسط الموصوف فإنما هو معلوم للبلغاء العارفين لمقتضيات ~~الأحوال بقدر ما يمكن لهم البسط فلا يجهل عندهم ما يقتضيه كل مقام من مقدار ~~البسط. # (والا قرب) إلى الصواب (ان يقال المقبول من طرق التعبير عن المراد تأدية ~~أصله بلفظ مساو له) أي لأصل المراد (أو) بلفظ (ناقص عنه واف أو بلفظ زائد ~~PageV00P170 # عليه لفائدة) فالمساواة ان يكون اللفظ بمقدار أصل المراد والايجاز ان ~~يكون ناقصا عنه وافيا به والاطناب ان يكون زائدا عليه لفائدة. # (واحترز بواف عن الاخلال) وهو ان يكون اللفظ ناقصا عن أصل المراد غير واف ~~به (كقوله والعيش خير في ظلال النوك) أي الحمق والجهالة (ممن عاش كدا) أي ~~خير ممن عاش مكدودا متعوبا (أي الناعم في ظلال العقل) يعنى ان أصل المراد ~~ان العيش الناعم في ظلال النوك خير من العيش الشاق في ظلال العقل ولفظه غير ~~واف بذلك فيكون مخلا فلا يكون مقبولا (و) احترز (بفائدة عن التطويل) وهو ان ~~يزيد اللفظ على الأصل المراد لا لفائدة ولا يكون اللفظ الزائد متعينا (نحو) ~~قوله وقددت الأديم لراهشيه (وألفى) أي وجد (قولها كذبا ومينا) والكذب ~~والمين واحد لا فائدة في الجمع بينهما. # قوله قددت أي قطعت والراهشان عرقان في باطن الذراعين والضمير في راهشيه ~~وفى ألفى لجذيمة الأبرش وفى قددت وفى قولها للزباء والبيت في قصة قتل ~~الزباء لجذيمة وهي معروفة (و) احترز أيضا بفائدة (عن الحشو) وهو زيادة ~~معينة لا لفائدة (المفسد) للمعنى (كالندى في قوله ولا فضل فيها) أي في ~~الدنيا. # (للشجاعة والندى.. * وصبر الفتى لولا لقاء شعوب ") هي علم للمنية صرفها ~~للضرورة وعدم الفضيلة على تقدير عدم الموت انما يظهر في الشجاعة والصبر ~~لتيقن الشجاع بعدم الهلاك وتيقن الصابر بزوال المكروه بخلاف الباذل ماله ~~إذا تيقن بالخلود وعرف احتياجه إلى المال دائما فان ms145 بذله حينئذ أفضل مما ~~إذا تيقن بالموت وتخليف المال وغاية اعتذاره ما ذكره الإمام ابن جنى وهو ان ~~في الخلود وتنقل الأحوال فيه من عسر إلى يسر ومن شدة إلى رخاء ما يسكن ~~النفوس ويسهل البؤس فلا يظهر لبذل المال كثير فضل (و) عن الحشو (غير ~~المفسد) للمعنى. # (كقوله واعلم علم اليوم والأمس قبله)، ولكنني عن علم ما في غد عمى، فلفظ ~~قبله حشو غير مفسد وهذا بخلاف ما يقال أبصرته بعيني وسمعته بأذني وكتبته ~~PageV00P171 # بيدي في مقام يفتقر إلى التأكيد. # (المساواة) قدمها لأنها الأصل المقيس عليه (نحو ولا يحيق المكر السيئ الا ~~باهله، وقوله: # فإنك كالليل الذي هو مدركي * وان خلت ان المنتأى عنك واسع ") أي موضع ~~البعد عنك ذو سعة شبهه في حال سخطه وهو له بالليل، قيل في الآية حذف ~~المستثنى منه وفى البيت حذف جواب الشرط فيكون في كل منهما ايجازا لا ~~مساواة. # وفيه نظر لان اعتبار هذا الحذف رعاية لأمر لفظي لا يفتقر إليه في تأدية ~~أصل المراد حتى لو صرح به لكان اطنابا بل تطويلا. # وبالجملة لا نسلم ان لفظ الآية والبيت ناقص عن أصل المراد. # والايجاز (ضربان ايجاز القصر وهو ما ليس بحذف نحو قوله تعالى ولكم في ~~القصاص حياة، فان معناه كثير ولفظه يسير) وذلك لان معناه ان الانسان إذا ~~علم أنه متى قتل قتل كان ذلك داعيا له إلى الا يقدم على القتل فارتفع ~~بالقتل الذي هو القصاص كثير من قتل الناس بعضهم لبعض وكان بارتفاع القتل ~~حياة لهم. # (ولا حذف فيه) أي ليس فيه حذف شئ مما يؤدى به أصل المراد واعتبار الفعل ~~الذي يتعلق به الظرف رعاية لأمر لفظي حتى لو ذكر لكان تطويلا (وفضله) أي ~~رجحان قوله ولكم في القصاص حياة (على ما كان عندهم أو جز كلام في هذا ~~المعنى وهو) قولهم (القتل أنفي للقتل بقلة حروف ما يناظره) أي اللفظ الذي ~~يناظر قولهم القتل أنفي للقتل (منه) أي من قوله تعالى ولكم في القصاص حياة ~~وما ms146 يناظره منه هو قوله في القصاص حياة لان قوله ولكم زائد على معنى قولهم ~~القتل أنفي للقتل. # فحروف في القصاص حياة مع التنوين أحد عشر وحروف القتل أنفي للقتل ~~PageV00P172 # أربعة عشرة أعني الحروف الملفوظة إذ بالعبارة يتعلق الايجاز لا بالكتابة ~~(والنص) أي وبالنص (على المطلوب) يعنى الحياة (وما يفيده تنكير حياة من ~~التعظيم لمنعه) أي منع القصاص إياهم (عما كانوا عليه من قتل جماعة بواحد) ~~فحصل لهم في هذا الجنس من الحكم أعني القصاص حياة عظيمة (أو) من النوعية أي ~~لكم في القصاص نوع من الحياة وهي الحياة (الحاصلة للمقتول) أي الذي يقصد ~~قتله (والقاتل) أي الذي يقصد القتل (بالارتداع) عن القتل لمكان العلم ~~بالاقتصاص (واطراده) أي ويكون قوله ولكم في القصاص حياة مطردا إذا الاقتصاص ~~مطلقا سبب للحياة بخلاف القتل فإنه قد يكون أنفي للقتل كالذي على وجه ~~القصاص وقد يكون ادعى له كالقتل ظلما (وخلوه عن التكرار) بخلاف قولهم فإنه ~~يشتمل على تكرار القتل. # ولا يخفى ان الخالي عن التكرار أفضل من المشتمل عليه وان لم يكن مخلا ~~بالفصاحة (واستغنائه عن تقدير محذوف) بخلاف قولهم فان تقديره القتل أنفي ~~للقتل من تركه (والمطابقة) أي وباشتماله على صنعة المطابقة وهي الجمع بين ~~معنيين متقابلين في الجملة كالقصاص والحياة (وايجاز الحذف) عطف على قوله ~~ايجاز القصر. # (والمحذوف اما جزء جملة) عمدة كان أو فضلة (مضاف) بدل من جزء جملة (نحو ~~واسأل القرية) اي أهل القرية (أو موصوف نحو انا ابن جلا) وطلاع الثنايا، ~~متى أضع العمامة تعرفوني، الثنية العقبة وفلان طلاع الثنايا أي ركاب لصعاب ~~الأمور وقوله جلا جملة وقعت صفة لمحذوف (أي) انا ابن (رجل جلا) أي انكشف ~~امره أو كشف الأمور. # وقيل جلا ههنا علم وحذف التنوين باعتبار انه منقول عن الجملة أعني الفعل ~~مع الضمير لا عن الفعل وحده (أو صفة نحو وكان وراء هم ملك يأخذ كل سفينة ~~غصبا) أي كل سفينة (صحيحة أو نحوها) كسليمة أو غير معيبة (بدليل ما قبله) ~~وهو قوله فأردت ان ms147 أعيبها لدلالته على أن الملك كان لا يأخذ المعيبة (أو ~~شرط كما مر) في اخر باب الانشاء (أو جواب شرط) وحذفه يكون (اما لمجرد ~~الاختصار PageV00P173 # نحو قوله تعالى وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ~~ترحمون) فهذا شرط حذف جوابه (أي أعرضوا بدليل ما بعده) وهو قوله تعالى وما ~~تأتيهم من آية من آيات ربهم الا كانوا عنها معرضين (أو للدلالة على أنه) اي ~~جواب الشرط (شئ لا يحيط به الوصف أو لتذهب نفس السامع كل مذهب ممكن مثالهما ~~ولو ترى إذ وقفوا على النار) فحذف جواب الشرط للدلالة على أنه لا يحيط به ~~الوصف أو لتذهب نفس السامع كل مذهب ممكن (أو غير ذلك) المذكور كالمسند إليه ~~والمسند والمفعول كما مر في الأبواب السابقة وكالمعطوف مع حرف العطف (نحو ~~لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أي ومن أنفق من بعده وقاتل بدليل ~~ما بعده) يعنى قوله تعالى أولئك أعظم درجة من الذين انفقوا من بعد وقاتلوا ~~(واما جملة) عطف على اما جزء جملة. # فان قلت ماذا أراد بالجملة ههنا حيث لم يعد الشرط والجزاء جملة. # قلت أراد الكلام المستقل الذي لا يكون جزء من كلام آخر (مسببة عن) سبب ~~(مذكور نحو ليحق الحق ويبطل الباطل) فهذا سبب مذكور حذف مسببه (أي فعل ما ~~فعل أو سبب لمذكور نحو) قوله تعالى فقلنا اضرب بعصاك الحجر (فانفجرت ان قدر ~~فضربه بها) فيكون قوله فضر به بها جملة محذوفة هي سبب لقوله فانفجرت (ويجوز ~~ان يقدر فان ضربت بها فقد انفجرت) فيكون المحذوف جزء جملة هو الشرط ومثل ~~هذه الفاء يسمى فاء فصيحة قيل على التقدير الأول وقيل على التقدير الثاني. # وقيل على التقديرين (أو غيرهما) أي غير المسبب والسبب (نحو فنعم الماهدون ~~على ما مر) في بحث الاستيناف من أنه على حذف المبتدأ والخبر على قول من ~~يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف (واما أكثر) عطف على اما جملة أي أكثر (من ~~جملة) واحدة (نحو انا ms148 أنبئكم بتأويله فارسلون يوسف، أي) فأرسلوني (إلى يوسف ~~لأستعبره الرؤيا ففعلوا فأتاه فقال له يا يوسف والحذف على وجهين ان لا يقام ~~شئ ء مقام المحذوف) بل يكتفى بالقرينة (كما مر) في الأمثلة السابقة (وان ~~يقام PageV00P174 # نحو وان يكذبوك قوله فقد كذبت رسل من قبلك) فقد كذبت ليس جزاء الشرط لان ~~تكذيب الرسل متقدم على تكذيبه بل هو سبب لمضمون الجواب المحذوف أقيم مقامه ~~(أي فلا تحزن واصبر) ثم الحذف لابد له من دليل (وأدلته كثيرة منها ان يدل ~~العقل عليه) أي على الحذف (والمقصود الأظهر على تعيين المحذوف نحو حرمت ~~عليكم الميتة والدم). # فالعقل دل على أن هنا حذفا إذ الأحكام الشرعية انما تتعلق بالافعال دون ~~الأعيان والمقصود الأظهر من هذه الأشياء المذكورة في الآية تناولها الشامل ~~للاكل وشرب الألبان فدل على تعيين المحذوف وفى قوله منها ان يدل أدنى تسامح ~~فكأنه على حذف مضاف. # (ومنها ان يدل العقل عليهما) أي على الحذف وتعيين المحذوف (نحو وجاء ربك) ~~فالعقل يدل على امتناع مجئ الرب تعالى وتقدس ويدل على تعيين المراد أيضا. # (اي امره أو عذابه) فالامر المعين الذي دل عليه العقل هو أحد الامرين لا ~~أحدهما على التعيين. # (ومنها ان يدل العقل عليه والعادة على التعيين نحو فذلكن الذي لمتنني ~~فيه) فان العقل دل على أن فيه حذفا إذ لا معنى للوم الانسان على ذات الشخص ~~واما تعيين المحذوف (فإنه يحتمل) ان يقدر (وفى حبه لقوله تعالى قد شغفها ~~حبا وفى مراودته لقوله تعالى تراود فتاها عن نفسه وفى شانه حتى يشملهما) أي ~~الحب والمراودة (والعادة دلت على الثاني) أي مراودته (لان الحب المفرط ~~لايلام صاحبه عليه في العادة لقهره) أي الحب المفرط (إياه) أي صاحبه فلا ~~يجوز ان يقدر في حبه ولا في شانه لكونه شاملا له فيتعين ان يقدر في مراودته ~~نظرا إلى العادة. # (ومنها الشروع في الفعل) يعنى من أدلة تعيين المحذوف لا من أدلة الحذف ~~لان دليل الحذف ههنا هو ان الجار والمجرور لابد من ms149 أن يتعلق بشئ والشروع في ~~الفعل على أنه ذلك الفعل الذي شرع فيه (نحو بسم الله فيقدر ما جعلت التسمية ~~مبتدأ له) ففي القراءة يقدر بسم الله اقرأ وعلى هذا القياس. PageV00P175 # (ومنها) أي من أدلة تعيين المحذوف (الاقتران كقولهم للمعرس بالرفاء ~~والبنين) فان مقارنة هذا الكلام لاعراس المخاطب دل على تعيين المحذوف (أي ~~أعرست) أو مقارنة المخاطب بالأعراس وتلبسه به دل على ذلك، والرفاء هو ~~الالتيام والاتفاق والباء للملابسة. # والاطناب (اما بالايضاح بعد الابهام ليرى المعنى في صورتين مختلفتين ~~(إحديهما مبهمة والأخرى موضحة وعلمان خير من علم واحد (أو ليتمكن في النفس ~~فضل تمكن) لما جبل الله النفوس عليه من أن الشئ إذا ذكر مبهما ثم بين كان ~~أوقع عندها (أو لتكمل لذة العلم به) أي بالمعنى لما لا يخفى من أن نيل الشئ ~~بعد الشوق والطلب ألذ (نحو رب اشرح لي صدري فان اشرح لي يفيد طلب شرح لشئ ~~ماله) أي للطالب (وصدري يفيد تفسيره) أي تفسير ذلك الشئ. # (ومنه) أي ومن الايضاح بعد الابهام (باب نعم على أحد القولين) أي قول من ~~يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف (إذ لو أريد الاختصار) أي تلك الاطناب (كفى ~~نعم زيد) وفى هذا اشعار بان الاختصار قد يطلق على ما يشتمل المساواة أيضا ~~(ووجه حسنه) أي حسن باب نعم (سوى ما ذكر) من الايضاح بعد الابهام (ابراز ~~الكلام في معرض الاعتدال) من جهة الاطناب بالايضاح بعد الابهام والايجاز ~~بحذف المبتدأ (وايهام الجمع بين المتنافيين) أي الايجاز والاطناب. # وقيل الاجمال والتفصيل، ولا شك ان ايهام الجمع بين المتنافيين من الأمور ~~المستغربة التي تستلذ بها النفس وانما قال ايهام الجمع لان حقيقة جمع ~~المتنافيين ان يصدق على ذات واحدة وصفان يمتنع اجتماعهما على شئ واحد في ~~زمان واحد من جهة واحدة وهو محال. # (ومنه) أي من الايضاح بعد الابهام (التوشيع وهو) في اللغة لف القطن ~~PageV00P176 # المندوف وفى الاصطلاح (ان يؤتى في عجز الكلام بمثنى مفسر باسمين ثانيهما ~~معطوف على الأول نحو يشيب ابن آدم ms150 ويشب فيه خصلتان الحرص وطول الامل واما ~~بذكر الخاص بعد العام) عطف على قوله اما بالايضاح بعد الابهام. # والمراد الذكر على سبيل العطف (للتنبيه على فضله) أي مزية الخاص (حتى ~~كأنه ليس من جنسه) أي العام (تنزيلا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في ~~الذات) يعنى انه لما امتاز عن سائر افراد العام بماله من الأوصاف الشريفة ~~جعل كأنه شئ آخر مغاير للعام لا يشمله العام ولا يعرف حكمه منه (نحو حافظوا ~~على الصلوات والصلاة الوسطى) أي الوسطى من الصلوات أو الفضلى من قولهم ~~للأفضل الأوسط وهي صلاة العصر عند الأكثر (واما بالتكرير لنكتة) ليكون ~~اطنابا لا تطويلا وتلك النكتة (كتأكيد الانذار في كلا سوف تعلمون، ثم كلا ~~سوف تعلمون). # فقوله كلا ردع عن الانهماك في الدنيا وتنبيه على أنه لا ينبغي للناظر ~~لنفسه ان تكون الدنيا جميع همه وان لا يهتم بدينه وسوف تعلمون انذار وتخويف ~~أي سوف تعلمون الخطاء فيما أنتم عليه إذا عاينتم ما قدامكم من هول المحشر ~~وفى تكريره تأكيد للردع والانذار (وفى ثم) دلالة (على أن الانذار الثاني ~~أبلغ) من الأول تنزيلا لبعد المرتبة منزلة بعد الزمان واستعمالا للفظ ثم في ~~مجرد التدريج في درج الارتقاء (واما بالايغال) من أوغل في البلاد إذا أبعد ~~فيها واختلف في تفسيره. # (فقيل هو ختم البيت بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها كزيادة المبالغة في ~~قولها) أي في قول الخنساء في مرثية أخيها صخر (وان صخر التأتم) أي يقتدى ~~(الهداة به، كأنه علم) أي جبل مرتفع (في رأسه نار) فقولها كأنه علم واف ~~بالمقصود أعني التشبيه بما يهتدى به الا ان في قولها في رأسه نار زيادة ~~مبالغة. # (وتحقيق) أي وكتحقيق التشبيه في قول امرء القيس (كان عيون الوحش حول ~~خبائنا) أي خيامنا (وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب) الجزع بالفتح الحرز ~~اليماني الذي فيه سواد وبياض شبه به عيون الوحش واتى بقوله لم يثقب تحقيقا ~~للتشبيه لأنه إذا كان غير مثقوب كان أشبه بالعين قال الأصمعي الظبي والبقرة ~~إذا كانا ms151 حيين PageV00P177 # فعيونهما كلها سواد فإذا ما تا بدا بياضها وانما شبها بالجزع وفيه سواد ~~وبياض بعد ما ماتت والمراد كثرة الصيد يعنى مما أكلنا كثرت العيون عندنا ~~كذا في شرح ديوان امرء القيس، فعلى هذا التفسير يختص الايغال بالشعر. # (وقيل لا يختص بالشعر) بل هو ختم الكلام بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها ~~(ومثل لذلك) في غير الشعر (بقوله تعالى " قال يا قوم اتبعوا المرسلين ~~اتبعوا من لا يسألكم اجرا وهم مهتدون) فقوله وهم مهتدون مما يتم المعنى ~~بدونه لان الرسول مهتد لا محالة الا ان فيه زيادة حث على الاتباع وترغيب في ~~الرسل. # (واما بالتذييل وهو تعقيب الجملة بجملة أخرى يشتمل على معناها) أي معنى ~~الجملة الأولى (للتأكيد) فهو أعم من الايغال من جهة انه يكون في ختم الكلام ~~وغيره وأخص من جهة ان الايغال قد يكون بغير الجملة ولغير التأكيد (وهو) أي ~~التذييل (ضربان ضرب لم يخرج مخرج المثل بان لم يستقل بإفادة المراد) بل ~~يتوقف على ما قبله (نحو ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي الا الكفور على ~~وجه) وهو ان يراد وهل نجازي ذلك الجزاء المخصوص الا الكفور فيتعلق بما قبله ~~واما على الوجه الآخر وهو ان يراد وهل نعاقب الا الكفور بناء على أن ~~المجازاة هي المكافاة ان خيرا فخيرا وان شرا فشرا فهو من الضرب الثاني ~~(وضرب اخرج مخرج المثل) بان يقصد بالجملة الثانية حكم كلى منفصل عما قبله ~~جار مجرى الأمثال في الاستقلال وفشوا الاستعمال (نحو وقل جاء الحق وزهق ~~الباطل ان الباطل كان زهوقا وهو أيضا) أي التذييل ينقسم قسمة أخرى واتى ~~بلفظة أيضا تنبيها على أن هذا التقسيم للتذييل مطلقا لا للضرب الثاني منه ~~(اما) ان يكون (لتأكيد منطوق كهذه الآية) فان زهوق الباطل منطوق في قوله ~~وزهق الباطل. # (واما لتأكيد مفهوم كقوله ولست) على لفظ الخطاب (بمستبق أخا لا تلمه) حال ~~من أخا لعمومه أو من ضمير المخاطب في لست (على شعث) أي تفرق حال وذميم خصال ~~فهذا الكلام دل ms152 بمفهومه على نفى الكامل من الرجال وقد أكده بقوله (أي ~~الرجال المهذب) استفهام بمعنى الانكار أي ليس في الرجال منقح الفعال ~~PageV00P178 # مرضى الخصال. # (واما بالتكميل ويسمى الاختراس أيضا) لان فيه التوقي والاحتراز عن توهم ~~خلاف المقصود (وهو ان يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفعه) أي يدفع ~~ايهام خلاف المقصود وذلك الدافع قد يكون في آخر الكلام فالأول (كقوله فسقى ~~ديارك غير مفسدها) نصب على الحال من فاعل سقى وهو (صوب الربيع) أي سقى نزول ~~المطر ووقوعه في الربيع (وديمة تهمي) أي تسيل فلما كان نزول المطر قد يؤل ~~إلى خراب الديار وفسادها اتى بقوله غير مفسدها دفعا لذلك. # (و) الثاني (نحو أذلة على المؤمنين) فإنه لما كان مما يوهم ان يكون ذلك ~~لضعفهم دفعه بقوله (أعزة على الكافرين) تنبيها على أن ذلك تواضع منهم ~~للمؤمنين ولهذا عدى الذل بعلى لتضمنه معنى العطف ويجوز ان يقصد بالتعدية ~~بعلى الدلالة على أنهم مع شرفهم وعلو طبقتهم وفضلهم على المؤمنين خافضون ~~لهم أجنحتهم. # (واما بالتتميم وهو ان يؤتى في كلام لا يوهم خلاف المقصود بفضلة) مثل ~~مفعول أو حال أو نحو ذلك مما ليس بجملة مستقلة ولا ركن كلام. # ومن زعم أنه أراد بالفضلة ما يتم أصل المعنى بدونه فقد كذبه كلام المصنف ~~في الايضاح وانه لا تخصيص لذلك بالتتميم (لنكتة كالمبالغة نحو ويطعمون ~~الطعام على حبه، في وجه) وهو ان يكون الضمير في حبه للطعام (أي) ويطعمون ~~(مع حبه) والاحتياج إليه وان جعل الضمير لله تعالى أي يطعمونه على حب الله ~~فهو لتأدية أصل المراد (واما بالاعتراض وهو ان يؤتى في أثناء الكلام أو بين ~~كلامين متصلين معنى بجملة أو أكثر لا محل لها من الاعراب لنكتة سوى دفع ~~الإيهام) لم يرد بالكلام مجموع المسند إليه والمسند فقط بل مع جميع ما ~~يتعلق بهما من الفضلات والتوابع. # والمراد باتصال الكلامين ان يكون الثاني بيانا للأول أو تأكيدا أو بدلا ~~منه (كالتنزيه في قوله تعالى ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما ms153 يشتهون) ~~فقوله سبحانه جمله لأنه مصدر بتقدير الفعل وقعت في أثناء الكلام لان قوله ~~ولهم ما يشتهون عطف على قوله لله البنات (والدعاء في قوله. PageV00P179 # " ان الشمانين وبلغتها، قد أحوجت سمعي إلى ترجمان ") أي مفسر ومكرر فقوله ~~بلغتها اعتراض في أثناء الكلام لقصد الدعاء والواو في مثله تسمى واو ~~اعتراضية ليست بعاطفة ولا حالية. # (والتنبيه في قوله واعلم فعلم المرء ينفعه) هذا اعتراض بين اعلم ومفعوله ~~وهو (ان سوف يأتي كل ما قدرا) ان هي المخففة من المثقلة وضمير الشأن محذوف ~~يعنى ان المقدورات البتة تأتى وان وقع فيه تأخير ما. # وفى هذا تسلية وتسهيل للامر فالاعتراض يباين التتميم لأنه انما يكون ~~بفضلة والفضلة لابد لها من اعراب ويباين التكميل لأنه انما يقع لدفع ابهام ~~خلاف المقصود ويباين الايغال لأنه لا يكون الا في آخر الكلام لكنه يشمل بعض ~~صور التذييل وهو ما يكون بجملة لا محل لها من الاعراب وقعت بين جملتين ~~متصلتين معنى لأنه كما لم يشترط في التذييل ان يكون بين كلامين لم يشترط ~~فيه ان لا يكون بين كلامين فتأمل حتى يظهر لك فساد ما قيل إنه يباين ~~التذييل بناء على أنه لم يشترط فيه ان يكون بين كلامين متصلين معنى. # (ومما جاء) أي ومن الاعتراض الذي وقع (بين كلامين) متصلين (وهو أكثر من ~~جملة أيضا) أي كما أن الواقع بينهما هو أكثر من جملة (نحو قوله تعالى ~~فأتوهن من حيث امركم الله ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) فهذا ~~اعتراض أكثر من جملة لأنه كلام يشتمل على جملتين وقع بين كلامين أولهما ~~قوله فأتوهن من حيث امركم الله وثانيهما قوله (نساؤكم حرث لكم) والكلامان ~~متصلان معنى. # (فان قوله نساؤكم حرث لكم بيان لقوله فأتوهن من حيث امركم الله) وهو مكان ~~الحرث فان الغرض الأصلي من الاتيان طلب النسل لا قضاء الشهوة والنكتة في ~~هذا الاعتراض الترغيب فيما أمروا به والتنفير عما نهوا عنه (وقال قوم قد ~~تكون النكتة فيه) أي في الاعتراض (غير ما ذكر) ms154 مما سوى دفع الإيهام حتى أنه ~~قد يكون لدفع ايهام خلاف المقصود (ثم) القائلون بان النكتة فيه قد تكون ~~لدفع الإيهام افترقوا فرقتين (جوز بعضهم وقوعه) أي الاعتراض (في آخر جملة ~~لا تليها جملة متصلة PageV00P180 # بها) وذلك بان لا تلى الجملة جملة أخرى أصلا فيكون الاعتراض في آخر ~~الكلام أو تليها جملة أخرى غير متصلة بها معنى. # وهذا الاصطلاح مذكور في مواضع من الكشاف فالاعتراض عند هؤلاء ان يؤتى في ~~أثناء الكلام أو في آخره أو بين كلامين متصلين أو غير متصلين بجملة أو أكثر ~~لا محل لها من الاعراب لنكتة سواء كانت دفع الإيهام أو غيره (فيشمل) أي ~~الاعتراض بهذا التفسير (التذييل) مطلقا لأنه يجب ان يكون بجملة لا محل لها ~~من الاعراب وان لم يذكره المصنف (وبعض صور التكميل) وهو ما يكون بجملة لا ~~محل لها من الاعراب فان التكميل قد يكون بجملة وقد يكون بغيرها والجملة ~~التكميلية قد تكون ذات اعراب وقد لا تكون لكنها تباين التتميم لان الفضلة ~~لابد لها من اعراب. # وقيل لأنه لا يشترط في التتميم ان يكون جملة كما اشترط في الاعتراض وهو ~~غلط كما يقال ان الانسان يباين الحيوان لأنه لم يشترط في الحيوان النطق ~~فافهم (وبعضهم) أي وجوز بعض القائلين بان نكتة الاعتراض قد تكون لدفع ~~الإيهام (كونه) أي الاعتراض (غير جملة) فالاعتراض عندهم ان يؤتى في أثناء ~~الكلام أو بين كلامين متصلين معنى بجملة أو غيرها لنكتة ما (فيشمل) ~~الاعتراض بهذا التفسير (بعض صور التتميم و) بعض صور (التكميل وهو) ما يكون ~~واقعا في أثناء الكلام أو بين الكلامين المتصلين (واما بغير ذلك) عطف على ~~قوله اما بالايضاح بعد الابهام واما بكذا وكذا (كقوله تعالى الذين يحملون ~~العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به، فإنه لو اختصر) اي ترك ~~الاطناب فان الاختصار قد يطلق على ما يعم الايجاز والمساواة كما مر (لم ~~يذكر ويؤمنون به لان ايمانهم لا ينكره) أي لا يجهله (من يثبتهم) فلا حاجة ~~إلى الاخبار به ms155 لكونه معلوما (وحسن ذكره) أي ذكر قوله ويؤمنون به (اظهارا ~~لشرف الايمان وترغيبا فيه) وكون هذا الاطناب بغير ما ذكر من الوجوه السابقة ~~ظاهر بالتأمل فيهم. # (واعلم أنه قد يوصف الكلام بالايجاز والاطناب باعتبار كثرة حروفه ~~PageV00P181 # وقلتها بالنسبة إلى كلام آخر مساو له) أي لذلك الكلام (في أصل المعنى) ~~فيقال للأكثر حروفا انه مطنب وللأقل انه موجز (كقوله يصد) أي يعرض (عن ~~الدنيا إذا عن) أي ظهر (سؤدد) أي سيادة ولو برزت في زي عذراء ناهدي الزي ~~الهيئة والعذراء البكر والنهود ارتفاع الثدي. # (وقوله ولست) بالضم على أنه فعل المتكلم بدليل ما قبله وهو قوله " وأني ~~لصبار على ما ينوبني، وحسبك ان الله اثنى على الصبر (بنظار إلى جانب الغنى، ~~إذا كانت العلياء في جانب الفقر) يصفه بالميل إلى المعالي يعنى ان السيادة ~~مع التعب أحب إليه من الراحة مع الخمول. # فهذا البيت اطناب بالنسبة إلى المصراع السابق (ويقرب منه) أي من هذا ~~القبيل (قوله تعالى لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون وقول الحماسي " وننكر ان ~~شئنا على الناس قولهم، ولا ينكرون القول حين نقول) يصف رياستهم ونفاذ حكمهم ~~أي نحن نغير ما نريد من قول غيرنا واحد لا يجسر على الاعتراض علينا فالآية ~~ايجاز بالنسبة إلى البيت. # وانما قال يقرب لان ما في الآية يشمل كل فعل والبيت مختص بالقول ~~فالكلامان لا يتساويان في أصل المعنى بل كلام الله سبحانه وتعالى اجل وأعلى ~~وكيف لا والله أعلم، تم الفن الأول بعون الله وتوفيقه وإياه اسأل في اتمام ~~الفنين الآخرين هداية طريقه. PageV00P182 # الفن الثاني علم البيان قدمه على البديع للاحتياج إليه في نفس البلاغة ~~وتعلق البديع بالتوابع (وهو علم) أي ملكة يقتدر بها على إدراكات جزئية أو ~~أصول وقواعد معلومة (يعرف به ايراد المعنى الواحد) أي المدلول عليه بكلام ~~مطابق لمقتضى الحال (بطرق) وتراكيب (مختلفة في وضوح الدلالة عليه) أي على ~~ذلك المعنى بان يكون بعض الطرق واضح الدلالة عليه وبعضها أوضح والواضح خفى ~~بالنسبة إلى الأوضح فلا حاجة إلى ms156 ذكر الخفاء. # وتقيد الاختلاف بالوضوح ليخرج معرفة ايراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في ~~اللفظ والعبارة. # واللام في المعنى الواحد للاستغراق العرفي أي كل معنى واحد يدخل تحت قصد ~~المتكلم وإرادته فلو عرف أحد ايراد معنى قولنا زيد جواد بطرق مختلفة لم يكن ~~بمجرد ذلك عالما بالبيان ثم لما لم يكن كل دلالة قابلا للوضوح والخفاء أراد ~~ان يشير إلى تقسيم الدلالة وتعيين ما هو المقصود ههنا فقال: (ودلالة اللفظ) ~~يعنى دلالته الوضعية. # وذلك لان الدلالة هي كون الشئ بحيث يلزم من العلم به العلم بشئ آخر ~~والأول الدال والثاني المدلول. # ثم الدال ان كان لفظا فالدلالة لفظية والا فغير لفظية كدلالة الخطوط ~~والعقود والإشارات والنصب. # ثم الدلالة اللفظية اما ان يكون للوضع مدخل فيها أو لا فالأولى هي ~~المقصودة بالنظر ههنا وهي كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى عند الاطلاق ~~بالنسبة إلى العالم بوضعه، وهذه الدلالة (اما على تمام ما وضع) اللفظ (له) ~~كدلالة الانسان PageV00P183 # على الحيوان الناطق (أو على جزئه) كدلالة الانسان على الحيوان أو الناطق ~~(أو على خارج منه) كدلالة الانسان على الضاحك. # (وتسمى الأولى) أي الدلالة على تمام ما وضع له (وضعية) لان الواضع انما ~~وضع اللفظ لتمام المعنى (و) يسمى (كل من الأخيرتين) أي الدلالة على الجزء ~~والخارج (عقلية) لان دلالة اللفظ على كل من الجزء والخارج انما هي من جهة ~~حكم العقل بان حصول الكل أو الملزوم يستلزم حصول الجزء أو اللازم ~~والمنطقيون يسمون الثلاثة وضعية باعتبار ان للوضع مدخلا فيها ويخصون ~~العقلية بما يقابل الوضعية والطبيعية كدلالة الدخان على النار. # (وتقيد الأولى) من الدلالات الثلاث (بالمطابقة) لتطابق اللفظ والمعنى. # (والثانية بالتضمن) لكون الجزء في ضمن المعنى الموضوع له. # (والثالثة بالالتزام) لكون الخارج لازما للموضوع له. # فان قيل إذا فرضنا لفظا مشتركا بين الكل وجزئه وبين الملزوم لازمه كلفظ ~~الشمس المشترك مثلا بين الجرم والشعاع ومجموعهما فإذا أطلق على المجموع ~~مطابقة واعتبر دلالته على الجرم تضمنا والشعاع التزاما فقد صدق على هذا ~~التضمن والالتزام انها ms157 دلالة اللفظ على تمام الموضوع له وإذا أطلق على ~~الجرم أو الشعاع مطابقة صدق عليها انها دلالة اللفظ على جزء الموضوع له أو ~~لازمه وحينئذ ينتقض تعريف كل من الدلالات الثلاث بالآخريين. # فالجواب ان قيد الحيثية مأخوذ في تعريف الأمور التي تختلف باعتبار ~~الإضافات حتى أن المطابقة هي الدلالة على تمام ما وضع له من حيث إنه تمام ~~الموضوع له والتضمن هي الدلالة على جزء ما وضع له من حيث إنه جزء ما وضع له ~~والالتزام هي الدلالة على لازمه من حيث إنه لازم ما وضع له وكثيرا ما ~~يتركون هذا القيد اعتمادا على شهرة ذلك وانسباق الذهن إليه. # (وشرطه) أي الالتزام (هي اللزوم الذهني) أي كون المعنى الخارجي بحيث يلزم ~~من حصول المعنى الموضوع له في الذهن حصوله فيه اما على الفور أو بعد التأمل ~~PageV00P184 # في القرائن والأمارات. # وليس المراد باللزوم عدم انفكاك تعقل المدلول الالتزامي عن تعقل المسمى ~~في الذهن أصلا أعني اللزوم البين المعتبر عند المنطقيين والا لخرج كثير من ~~معاني المجازات والكنايات عن أن يكون مدلولات التزامية. # ولما يتأتى الاختلاف بالوضوح في دلالة الالتزام أيضا وتقييد اللزوم ~~بالذهني إشارة إلى أنه لا يشترط اللزوم الخارجي كالعمى فإنه يدل على البصر ~~التزاما لأنه عدم البصر عما من شأنه ان يكون بصيرا مع التنافي بينهما في ~~الخارج ومن نازع في اشتراط اللزوم الذهني فكأنه أراد باللزوم اللزوم البين ~~بمعنى عدم انفكاك تعلقه عن تعقل المسمى. # والمصنف أشار إلى أنه ليس المراد باللزوم الذهني البين المعتبر عند ~~المنطقيين بقوله (ولو لاعتقاد المخاطب بعرف) أي ولو كان ذلك اللزوم مما ~~يثبته اعتقاد المخاطب بسبب عرف عام إذا هو المفهوم من اطلاق العرف (أو ~~غيره) يعنى العرف الخاص كالشرع واصطلاحات أرباب الصناعات وغير ذلك (والا ~~يراد المذكور) أي ايراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في الوضوح (لا يتأتى ~~بالوضعية) أي بالدلالة المطابقة (لان السامع إذا كان عالما بوضع الألفاظ) ~~لذلك المعنى (لم يكن بعضها أوضح دلالة عليه من بعض والا) أي وان ms158 لم يكن ~~عالما بالوضع الألفاظ (لم يكن كل واحد) من الألفاظ (دالا عليه) لتوقف الفهم ~~على العلم بالوضع مثلا إذا قلنا خده يشبه الورد فالسامع ان كان عالما بوضع ~~المفردات والهيئة التركيبية امتنع ان يكون كلام آخر يؤدى هذا المعنى بطريق ~~المطابق دلالة أوضح أو أخفى لأنه إذا أقيم مقام كل لفظ ما يرادفه فالسامع ~~ان علم الوضع فلا تفاوت في الفهم والا لم يتحقق الفهم. # وانما قال لم يكن كل واحد لان قولنا هو عالم بوضع الألفاظ معناه انه عالم ~~بوضع كل لفظ فنقيضه المشار إليه بقوله والا يكون سلبا جزئيا أي لم لم يكن ~~عالما بوضع كل لفظ فيكون اللازم عدم كل لفظ ويحتمل ان يكون البعض منها دالا ~~لاحتمال ان يكون عالما بوضع البعض. PageV00P185 # ولقائل ان يقول لا نسلم عدم التفاوت في الفهم على تقدير العلم بالوضع بل ~~يجوز ان يحضر في العقل معاني بعض الألفاظ المخزونة في الخيال بأدنى التفات ~~لكثرة الممارسة والمؤانسة وقرب العهد بخلاف البعض فإنه يحتاج إلى التفات ~~أكثر ومراجعة أطول مع كون الألفاظ مترادفة والسامع عالما بالوضع وهذا مما ~~نجده من أنفسنا. # والجواب ان التوقف انما هو من جهة تذكر الوضع وبعد تحقق العلم بالوضع ~~وحصوله بالعقل فالفهم ضروري. # (ويتأتى) الايراد المذكور (بالعقلية) من الدلالات (لجواز ان تختلف مرات ~~اللزوم في الوضوح) أي مرات لزوم الاجزاء لكل في التضمن ومراتب لزوم اللوازم ~~للملزوم في الالتزام. # وهذا في الالتزام ظاهر فإنه يجوز ان يكون للشئ لوازم متعددة بعضها أقرب ~~إليه من بعض وأسرع انتقالا منه إليه لقلة الوسائط فيمكن تأدية الملزوم ~~بالألفاظ الموضوعة لهذه اللوازم المختلفة الدلالة عليه وضوحا وخفاء. # وكذا يجوز ان يكون للازم ملزومات لزومه لبعضها أوضح منه للبعض الآخر ~~فيمكن تأدية اللازم بالألفاظ الموضوعة للملزومات المختلفة وضوحا وخفاء واما ~~في التضمن فلأنه يجوز ان يكون المعنى جزء من شئ وجزء من شئ آخر فدلالة الشئ ~~الذي ذلك المعنى جزء منه على ذلك المعنى أوضح من دلالة الشئ الآخر الذي ذلك ms159 ~~المعنى جزء من جزئه مثلا دلالة الحيوان على الجسم أوضح من دلالة الانسان ~~عليه ودلالة الجدار على التراب أوضح من دلالة البيت عليه. # فان قلت بل الامر بالعكس فان فهم الجزء سابق على فهم الكل. # قلت نعم ولكن المراد هنا انتقال الذهن إلى الجزء وملاحظته بعد فهم الكل ~~وكثيرا ما يفهم الكل من غير التفات إلى الجزء كما ذكره الشيخ الرئيس في ~~الشفاء انه يجوز ان يخطر النوع بالبال ولا يلتفت الذهن إلى الجنس. # (ثم اللفظ المراد به لازم ما وضع له) سواء كان اللازم داخلا فيه كما في ~~التضمن أو خارجا عنه كما في الالتزام (ان قامت قرينة على عدم ارادته) إرادة ~~ما PageV00P186 # وضع له (فمجاز والا فكناية) فعند المصنف ان الانتقال في المجاز والكناية ~~كليهما من الملزوم إلى اللازم إذ لا دلالة للازم من حيث إنه لازم على ~~الملزوم الا ان إرادة المعنى الموضوع له جائزة في الكناية دون المجاز ~~(وقدم) المجاز (عليها) اي على الكناية (لان معناه) اي المجاز (كجزء معناها) ~~اي الكناية لان معنى المجاز هو اللازم فقط ومعنى الكناية يجوز ان يكون هو ~~اللازم والملزوم جميعا والجزء مقدم على الكل طبعا فيقدم بحث المجاز على بحث ~~الكناية وضعا. # وانما قال كجزء معناها لظهور انه ليس جزء معناها حقيقة فان معنى الكناية ~~ليس هو مجموع اللازم والملزوم بل هو اللازم مع جواز إرادة الملزوم (ثم منه) ~~أي من المجاز (ما يبتنى على التشبيه) وهو الاستعارة التي كان أصلها التشبيه ~~(فتعين التعرض له) أي للتشبيه أيضا قبل التعرض للمجاز الذي أحد أقسامه ~~الاستعارة المبنية على التشبيه ولما كان في التشبيه مباحث كثيرة وفوائد جمة ~~لم يجعل مقدمة لبحث الاستعارة بل جعل مقصدا برأسه (فانحصر) المقصود من علم ~~البيان (في الثلاثة) التشبيه والمجاز والكناية. # التشبيه أي هذا باب التشبيه الاصطلاحي المبنى عليه الاستعارة. # (التشبيه) أي مطلق التشبيه أعم من أن يكون على وجه الاستعارة أو على وجه ~~تبتنى عليه الاستعارة أو غير ذلك فلم يأت بالضمير لئلا يعود ms160 إلى التشبيه ~~المذكور الذي هو أخص وما يقال ان المعرفة إذا أعيدت كانت عين الأول فليس ~~على اطلاقه يعنى ان معنى التشبيه في اللغة (الدلالة) هو مصدر قولك دللت ~~فلانا على كذا إذ هديته له (على مشاركة أمر لأمر اخر في معنى) فالامر الأول ~~هو المشبه والثاني هو المشبه به والمعنى هو وجه الشبه وهذا شامل لمثل قاتل ~~زيد عمرا وجاءني زيد وعمرو. PageV00P187 # (والمراد) بالتشبيه المصطلح عليه (ههنا) أي في علم البيان (ما لم يكن) أي ~~الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى بحيث لا يكون (على وجه الاستعارة ~~التحقيقية) نحو رأيت أسدا في الحمام (ولا على) وجه (الاستعارة بالكناية) ~~نحو أنشبت المنية أظفارها (و) لا على وجه (التجريد) الذي يذكر في علم ~~البديع من نحو لقيت بزيد أسدا أو لقيني منه أسد فان في هذه الثلاثة دلالة ~~على مشاركة أمر لأمر في معنى مع أن شيئا منها لا يسمى تشبيها اصطلاحا. # وانما قيد الاستعارة بالتحقيقية والكناية لان الاستعارة التخييلية كاثبات ~~الأظفار للمنية في المثال المذكور ليس في شئ من الدلالة على مشاركة أمر ~~لأمر في معنى على رأى المصنف إذا المراد بالأظفار ههنا معناها الحقيقي على ~~ما سيجئ فالتشبيه الاصطلاحي هو الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى لا على ~~وجه الاستعارة التحقيقية والاستعارة بالكناية والتجريد (فدخل فيه نحو قولنا ~~زيدا أسدا) بحذف أداة التشبيه (و) نحو (قوله تعالى صم بكم عمى،) بحذف ~~الأداة والمشبه جميعا أي هم كأصم. # فان المحققين على أنه تشبيه بليغ لا استعارة لان الاستعارة انما تطلق حيث ~~يطوى ذكر المستعار له بالكلية ويجعل الكلام خلو عنه صالحا لان يراد به ~~المنقول عنه والمنقول إليه لولا دلالة الحال أو فحوى الكلام. # (والنظر ههنا في أركانه) أي البحث في هذا المقصد عن أركان التشبيه ~~المصطلح عليه. # (وهي) أربعة (طرفاه) أي المشبه والمشبه به (ووجهه وأداته وفى الغرض منه ~~وفى أقسامه) واطلاق الأركان على الأربعة المذكورة اما باعتبار انها مأخوذة ~~في تعريفه عنى الدلالة على مشاركة أمر ms161 لأمر في معنى بالكاف ونحوه واما ~~باعتبار ان التشبيه في الاصطلاح كثيرا ما يطلق على الكلام الدال على ~~المشاركة المذكور كقولنا زيد كالأسد في الشجاعة. # ولما كان الطرفان هما الأصل والعمدة في التشبيه لكون الوجه معنى قائما ~~بهما PageV00P188 # والأداة آلة في ذلك قدم بحثهما فقال (طرفاه) أي المشبه والمشبه به (اما ~~حسيان كالخد والورد) في المبصرات (والصوت الضعيف والهمس) أي الصوت الذي ~~أخفى حتى كأنه لا يخرج عن فضاء الفم في المسموعات (والنكهة) وهي ريح الفم ~~(والعنبر) في المشمومات (والريق والخمر) في المذوقات (والجلد الناعم ~~والحرير) في الملموسات. # وفى أكثر ذلك تسامح لان المدرك بالبصر مثلا انما هو لو الخد والورد ~~وبالشم رائحة العنبر وبالذوق طعم الريق والخمر وباللمس ملاسة الجلد الناعم ~~والحرير وليتهما لا نفس هذه الأجسام لكن اشتهر في العرف ان يقال أبصرت ~~الورد وشممت العنبر وذقت الخمر ولمست الحرير (أو عقليان كالعلم والحياة) ~~ووجه الشبه بينهما كونهما جهتي ادراك كذا في المفتاح والايضاح. # فالمراد بالعلم ههنا الملكة التي يقتدر بها على الادراكات الجزئية لا نفس ~~الادراك. # ولا يخفى انها جهة وطريق إلى الادراك كالحياة. # وقيل وجه الشبه بينهما الادراك إذ العلم نوع من الادراك والحياة مقتضية ~~للحس الذي هو نوع من الادراك وفساده واضح لان كون الحياة مقتضية للحس لا ~~يوجب اشتراكهما في الادراك على ما هو شرط في وجه الشبه. # وأيضا لا يخفى ان ليس المقصود من قولنا العلم كالحياة والجهل كالموت ان ~~العلم ادراك كما أن الحياة معها ادراك بل ليس في ذلك كثير فائدة كما في ~~قولنا العلم كالحس في كونهما إدراكا (أو مختلفان) بان يكون المشبه عقليا ~~والمشبه به حسيا (كالمنية والسبع) فان المنية أي الموت عقلي لأنه عدم ~~الحياة عما من شانه الحياة والسبع حسي أو بالعكس (و) ذلك مثل (العطر) الذي ~~هو محسوس مشموم (وخلق كريم) وهو عقلي لأنه كيفية نفسانية يصدر عنها الافعال ~~بسهولة. # والوجه في تشبيه المحسوس بالمعقول ان يقدر المعقول محسوسا ويجعل كالأصل ~~لذلك المحسوس على طريق المبالغة ms162 والا فالمحسوس أصل للمعقول لان العلوم ~~العقلية مستفادة من الحواس ومنتهية إليها فتشبيهه بالمعقول يكون من جعل ~~الفرع PageV00P189 # أصلا والأصل فرعا وذلك لا يجوز. # ولما كان من المشتبه والمشبه به ما لا يدرك بالقوة العاقلة ولا بالحس ~~أعني الحس الظاهر مثل الخياليات والوهميات والوجدانيات أراد ان يجعل الحسى ~~والعقلي بحيث يشملانها تسهيلات للضبط بتقليل الأقسام فقال. # (والمراد بالحسي المدرك هو ان مادته بإحدى الحواس الخمس الظاهرة) أعني ~~البصر والسمع والشم والذوق واللمس (فدخل فيه) أي في الحس بسبب زيادة قولنا ~~أو مادته (الخيالي) وهو المعدوم الذي فرض مجتمعا من أمور كل واحد منها مما ~~يدرك بالحس (كما في قوله وكأن محمر الشقيق) هو من باب جرد قطيفة والشقيق ~~ورد احمر في وسط سواد ينبت بالجبال (إذا تصوب) أي مال إلى السفل (أو تصعد) ~~أي مال إلى العلو (اعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد) فان كلا ن العلم ~~والياقوت والرمح والزبرجد محسوس لكن المركب الذي هذه الأمور مادته ليس ~~بمحسوس لأنه ليس بموجود والحس لا يدرك الا ما هو موجود في المادة حاضر عند ~~المدرك على هيئة مخصوصة. # (و) المراد (بالعقلي ما عدا ذلك) أي مالا يكون هو ولا مادته مدركا بإحدى ~~الحواس الخمس الظاهر (فدخل فيه الوهمي) أي الذي لا يكون للحس مدخل فيه (أي ~~ما هو غير مدرك بها) أي بإحدى الحواس المذكورة (و) لكنه بحيث (لو أدرك لكان ~~مدركا بها) وبهذا القيد يتميز عن العقلي (كما في قوله) أيقتلني والمشرفي ~~مضاجعي. # (ومسنونة زرق كأنياب أغوال) أي أيقتلني ذلك الرجل الذي يوعدني والحال ان ~~مضاجعي سيف منسوب إلى مشارف اليمن وسهام محددة النصال صافية مجلوة. # وأنياب الأغوال مما لا يدركها الحس لعدم تحققها مع أنها لو أدركت لم تدرك ~~الا بحس البصر. # ومما يجب ان يعلم في هذا المقام ان من قوى الادراك ما يسمى متخلية ومفكرة ~~PageV00P190 # ومن شانها تركيب الصور والمعاني وتفصيلها والتصرف فيها واختراع أشياء لا ~~حقيقة لها. # والمراد بالخيالي المعدوم الذي ركبته المتخلية من الأمور ms163 التي أدركت ~~بالحواس الظاهرة وبالوهمي ما اخترعته المتخلية من عند نفسها كما إذا سمع ان ~~الغول شئ تهلك به النفوس كالسبع فأخذت المتخيلة في تصويرها بصورة السبع ~~واختراع ناب لها كما للسبع (وما يدرك بالوجدان) أي ودخل أيضا في العقلي ما ~~يدرك بالقوى الباطنة ويسمى وجدانيا (كاللذة) وهي ادراك ونيل لما هو عند ~~المدرك كمال وخير من حيث هو كذلك (والألم) وهو ادراك ونيل لما هو عند ~~المدرك آفة وشر من حيث هو كذلك. # ولا يخفى ان ادراك هذين المعنيين ليس بشئ من الحواس الظاهرة وليسا أيضا ~~من العقليات الصرفة لكونهما من الجزئيات المستندة إلى الحواس بل هما من ~~الوجدانيات المدركة بالقوى الباطنة كالشبع والجوع والفرح والغم والغضب ~~والخوف وما شاكل ذلك والمراد ههنا اللذة والألم الحسيان والا فاللذة والألم ~~العقليان من العقليات الصرفة. # (ووجهه) أي وجه الشبه (ما يشتركان فيه) أي المعنى الذي قصد اشتراك ~~الطرفين فيه وذلك أن زيدا والأسد يشتركان في كثير من الذاتيات وغيرها ~~كالحيوانية والجسمية والوجود وغير ذلك مع أن شيئا منها ليس وجه الشبه وذلك ~~الاشتراك يكون (تحقيقيا أو تخييليا. # والمراد بالتخييلي) ان لا يوجد ذلك المعنى في أحد الطرفين أو في كليهما ~~الا على سبيل التخييل والتأويل (نحو ما في قوله وكأن النجوم بين دجاه) جمع ~~دجية وهي الظلمة والضمير لليل وروى دجاها والضمير للنجوم (سنن لاح بينهن ~~ابتداع. # فان وجه الشبه فيه) أي في هذا التشبيه (هو الهيئة الحاصلة من حصول أشياء ~~مشرقة بيض في جانب شئ مظلم اسود فهي) أي تلك الهيئة (غير موجودة في المشبه ~~به) أعني السنن بين الابتداع (الا على طريق التخييل) أي وجودها في المشبه ~~به على طريق التخييل (انه) الضمير للشأن (لما كانت البدعة وكل ما هو ~~PageV00P191 # جهل يجعل صاحبها كمن يمشى في الظلمة فلا يهتدى إلى الطريق ولا يأمن من أن ~~ينال مكروها شبهت) أي البدعة وكل ما هو جهل (بها) أي بالظلمة (ولزم بطريق ~~العكس) إذا أريد التشبيه (ان تشبه السنة وكل ما هو ms164 علم بالنور) لان السنة ~~والعلم يقابل البدعة والجهل كما أن النور يقابل الظلمة. # (وشاع ذلك) ان كون السنة والعلم كالنور والبدعة والجهل كالظلمة (حتى تخيل ~~ان الثاني) أي السنة وكل ما هو علم (مما له بياض واشراق نحو أتيتكم ~~بالحنفية البيضاء والأول على خلاف ذلك) أي يخيل ان البدعة وكل ما هو جهل ~~مما له سواد وإظلام (كقولك شاهد سواد الكفر من جبين فلان فصار) بسبب التخيل ~~ان الثاني مما له بياض وإشراق والأول مما له سواد وإظلام (تشبيه النجوم بين ~~الدجى بالسنن بين الابتداع كتشبيهها) أي النجوم (ببياض الشيب في سواد ~~الشباب) أي أبيضه في أسوده (أو بالأنوار) أي الأزهار (مؤتلقة) بالقاف أي ~~لامعة (بين النبات الشديدة الخضرة) حتى تضرب إلى السواد. # فهذا التأويل أعني تخييل ما ليس بمتلون متلونا ظهر اشتراك النجوم بين ~~الدجى والسنن بين الابتداع في كون كل منهما شيئا ذا بياض بين شئ ذي سواد. # ولا يخفى ان قوله لاح بينهن ابتداع من باب القلب أي سنن لاحت بين ~~الابتداع (فعلم) من وجوب اشتراك الطرفين في وجه التشبيه (فساد جعله) أي وجه ~~الشبه (في قول القائل " النحو في الكلام كالملح في الطعام " كون القليل ~~مصلحا والكثير مفسدا) لان المشبه أعني النحو لا يشترك في هذا المعنى (لان ~~النحو لا يحتمل القلة والكثرة). # إذ لا يخفى ان المراد به ههنا رعاية قواعده واستعمال احكامه مثل رفع ~~الفاعل ونصب المفعول وهذه ان وجدت في الكلام بكما لها صار صالحا لفهم ~~المراد وان لم توجد بقى فاسدا ولم ينتفع به (بخلاف الملح) فإنه يحتمل القلة ~~والكثرة بان يجعل في الطعام القدر الصالح منه أو أقل أو أكثر بل وجه الشبه ~~هو الشبه هو الصلاح باعمالهما والفساد باهمالهما. # (وهو) أي وجه الشبه (اما غير خارج عن حقيقتهما) أي حقيقة الطرفين بان ~~PageV00P192 # يكون تمام ماهيتهما أو جزء منهما (كما في تشبيه ثوب بآخر في نوعهما أو ~~جنسهما أو فصلهما) كما يقال هذا القميص مثل ذاك في كونهما كرباسا أو ثوبا ms165 ~~أو من القطن (أو خارج) عن حقيقة الطرفين (صفة) أي معنى قائم بهما ضرورة ~~اشتراكهما فيه وتلك الصفة (اما حقيقية) أي هيئة متمكنة في الذات متقررة ~~فيها (و) هي (اما حسية) أي مدركة بإحدى الحواس الظاهرة وهي (كالكيفيات ~~الجسمية) أي المختصة بالأجسام (مما يدرك بالبصر) وهي قوة مرتبة في العصبتين ~~المجوفتين اللتين تتلاقيان فتفترقان إلى العينين (من الألوان والاشكال) ~~والشك هيئة إحاطة نهاية واحدة أو أكثر بالجسم كالدائرة ونصف الدائرة ~~والمثلث والمربع وغير ذلك (والمقادير) جمع مقدار وهو كم متصل قار الذات ~~كالخط والسطح (والحركات) والحركة هي الخروج من القوة إلى الفعل على سبيل ~~التدريج. # وفى جعل المقادير والحركات من الكيفيات تسامح (وما يتصل بها) أي ~~بالمذكورات كالحسن والقبح المتصف بهما الشخص باعتبار الخلقة التي هي مجموع ~~الشكل واللون وكالضحك والبكاء الحاصلين باعتبار الشكل والحركة (أو بالسمع) ~~عطف على قوله بالبصر وهي قوة رتبت في العصب المفروش على سطح باطن الصماخين ~~تدرك بها الأصوات (من الأصوات الضعيفة والقوية والتي بين بين) والصوت يحصل ~~من التموج المعلول للقرع الذي هو امساس عنيف والقدح الذي هو تفريق عنيف ~~بشرط مقاومة المقروع للقارع والمقلوع للقالع ويختلف الصوت قوة وضعفا بحسب ~~قوة المقاومة وضعفها (أو بالذوق) وهي قوة منبثة في العصب المفروش على جرم ~~اللسان (من الطعوم) كالحلاوة والمرارة والملوحة والحموضة وغير ذلك (أو ~~بالشم) وهي قوة مرتبة في زائدتي مقدم الدماغ المشبهتين بحلمتي الثدي (من ~~الروايح أو باللمس) وهي قوة سارية في البدن كله يدرك بها الملموسات (من ~~الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة). # هذه الأربعة هي أوائل الملموسات فالأوليان منها فعليان والأخريان منها ~~انفعاليان (والخشونة) وهي كيفية حاصلة من كون بعض الاجزاء أخفض وبعضها ~~PageV00P193 # ارفع (والملاسة) وهي كيفية حاصلة عن استواء وضع الاجزاء (واللين) وهي ~~كيفية بها يقتضى الجسم قبول الغمز إلى الباطن ويكون للشئ بها قوام غير سيال ~~(والصلابة) وهي تقابل اللين (والخفة) وهي كيفية بها يقتضى الجسم ان يتحرك ~~إلى صوب المحيط لو لم يعقه عائق (والثقل) وهي كيفية بها يقتضى الجسم ms166 ان ~~يتحرك إلى صوب المركز لو لم يعقه عائق (وما يتصل بها) أي بالمذكورات كالبة ~~والجفاف والزوجة والهشاشة واللطافة والكثافة وغير ذلك (أو عقلية) عطف على ~~حسية (كالكيفيات النفسانية) أي المختصة بذوات الأنفس (من الذكاء) وهي شدة ~~قوة للنفس معدة لاكتساب الآراء. # (والعلم) وهو الادراك المفسر بحصول صورة الشئ عند العقل وقد يقال على ~~معان اخر. # (والغضب) وهو حركة للنفس مبدؤها إرادة الانتقام. # (والحلم) وهو ان تكون النفس مطمئنة بحيث لا يحركها الغضب بسهولة ولا ~~تضطرب عند إصابة المكروه. # (وسائر الغرائز) جمع غريزة وهي الطبيعة أعني ملكة تصدر عنها صفات ذاتية ~~مثل الكرم والقدرة والشجاعة وغير ذلك. # (واما إضافية) عطف على قوله اما حقيقية. # ونعني بالإضافية ما لا تكون له هيئة متقررة في الذات بل تكون معنى متعلقا ~~بشيئين (كإزالة الحجاب في تشبيه الحجة بالشمس) فإنها ليست هيئة متقررة في ~~ذات الحجة والشمس ولا في ذات الحجاب وقد يقال الحقيقي على ما يقابل ~~الاعتباري الذي لا تحقق له الا بحسب اعتبار العقل. # وفى المفتاح إشارة إلى أنه المراد ههنا حيث قال الوصف العقلي منحصر بين ~~حقيقي كالكيفيات النفسانية وبين اعتباري ونسبي كاتصاف الشئ بكونه مطلوب ~~الوجود أو العدم عند النفس أو كاتصافه بشئ تصوري وهمي محض (وأيضا) لوجه ~~الشبه تقسيم آخر وهو انه (اما واحد واما بمنزلة الواحد لكونه مركبا من ~~متعدد) PageV00P194 # تركيبا حقيقيا بأن يكون وجه الشبه حقيقة ملتئمة من أمور مختلفة أو ~~اعتباريا بان يكون هيئة انتزعها العقل من عدة أمور. # (وكل منهما) أي من الواحد وما هو بمنزلته (حسي أو عقلي واما متعدد) عطف ~~على قوله اما واحد واما بمنزلة الواحد، والمراد بالمتعدد ان ينظر إلى عدة ~~أمور ويقصد اشتراك الطرفين في كل واحد منها ليكون كل منها وجه الشبه بخلاف ~~المركب المنزل منزلة الواحد فإنه لم يقصد اشتراك الطرفين في كل من تلك ~~الأمور بل في الهيئة المنتزعة أو في الحقيقة الملتئمة منها (كذلك) أي ~~المتعدد أيضا حسي أو عقلي (أو مختلف) بعضه حسي وبعضه عقلي. ms167 # (والحسي) من وجه التشبيه سواء كان بتمامه حسيا أو ببعضه (طرفاه حسيان لا ~~غير) أي لا يجوز ان يكون كلاهما أو أحدهما عقليا (لامتناع ان يدرك بالحس من ~~غير الحسى شئ) فان وجه الشبه أمر مأخوذ من الطرفين موجود فيهما والموجود في ~~العقلي انما يدرك بالعقل دون الحس إذا المدرك بالحس لا يكون الا جسما أو ~~قائما بالجسم. # (والعقلي) من وجه الشبه (أعم) من الحسى (لجواز ان يدرك بالعقل من الحسى ~~شئ) أي يجوز ان يكون طرفاه حسيين أو عقليين أو أحدهما حسيا والاخر عقليا إذ ~~لا امتناع في قيام المعقول بالمحسوس وادراك العقل من المحسوسات شيئا (ولذلك ~~يقال التشبيه بالوجه العقلي أعم) من التشبيه بالوجه الحسى بمعنى ان كلما ~~يصح فيه التشبيه بالوجه الحسى يصح بالوجه العقلي من غير عكس. # (فان قيل هو) أي وجه الشبه (مشترك فيه) ضرورة اشتراك الطرفين فيه (فهو ~~كلى) ضرورة ان الجزئي يمتنع وقوع الشركة فيه (والحسي ليس بكلي) قطعا ضرورة ~~ان كل حسي فهو موجود في المادة حاضر عند المدرك ومثل هذا لا يكون الا جزئيا ~~ضرورة فوجه الشبه لا يكون حسيا قط. # (قلنا المراد) بكون وجه الشبه حسيا (ان افراده) أي جزئياته (مدركة بالحس) ~~كالحمرة التي تدرك بالبصر جزئياتها الحاصلة في المواد، فالحاصل ان وجه ~~الشبه اما PageV00P195 # واحد أو مركب أو متعدد وكل من الأولين اما حسي أو عقلي والأخير اما حسي ~~أو عقلي أو مختلف تصير سبعة والثلاثة العقلية طرفاها اما حسيان أو عقليان ~~أو المشبه حسي والمشبه به عقلي أو بالعكس فصارت ستة عشر قسما (الواحد الحسى ~~كالحمرة) من المبصرات (والخفاء) يعنى خفاء الصوت من المسموعات (وطيب ~~الرائحة) من المشمومات (ولذة الطعم) من المذوقات (ولين اللمس) من الملموسات ~~(فيما مر) أي في تشبيه الخد بالورد والصوت الضعيف بالهمس والنكهة بالعنبر ~~والريق بالخمر والجلد الناعم بالحرير وفى كون الخفاء من المسموعات والطيب ~~من المشمومات واللذة من المذوقات تسامح (و) الواحد (العقلي كالعراء عن ~~الفائدة والجرأة) على وزن الجرعة أي الشجاعة. # وقد ms168 يقال جزء الرجل جرائة بالمد (والهداية) أي الدلالة إلى طريق يوصل إلى ~~المطلوب (واستطابة النفس في تشبيه وجود الشئ العديم النفع بعدمه) فيما ~~طرفاه عقليان إذ الوجود والعدم من الأمور العقلية (و) تشبيه (الرجل الشجاع ~~بالأسد) فيما طرفاه حسيان. # (و) تشبيه (العلم بالنور) فيما المشبه عقلي والمشبه به حسي فبالعلم يوصل ~~إلى المطلوب ويفرق بين الحق والباطل كما أن بالنور يدرك المطلوب ويفصل بين ~~الأشياء فوجه الشبه بينهما الهداية. # (و) تشبيه (العطر بخلق) شخص (كريم) فيما المشبه حسي والمشبه به عقلي ولا ~~يخفى ما في الكلام من اللف والنشر وفى وحدة بعض الأمثلة تسامح لما فيه ~~شائبة التركيب كالعراء عن الفائدة مثلا (والمركب الحسى) من وجه الشبه طرفاه ~~اما مفردان أو مركبان أو أحدهما مفرد والآخر مركب ومعنى التركيب ههنا ان ~~تقصد إلى عدة أشياء مختلفة فتنزع منها هيئة وتجعلها مشبها أو مشبها بها. # ولهذا صرح صاحب المفتاح في تشبيه المركب بالمركب بان كلا من المشبه ~~والمشبه به هيئة منتزعة. # وكذا المراد بتركيب وجه الشبه ان تعمد إلى عدة أوصاف لشئ فتنزع منها ~~PageV00P196 # هيئة. # وليس المراد بالمركب ههنا ما يكون حقيقة مركبة من اجزاء مختلفة بدليل ~~انهم يجعلون المشبه والمشبه به في قولنا زيد كالأسد مفردين لا مركبين. # ووجه الشبه في قولنا زيد كعمر وفى الانسانية واحد لا منزلا منزلة الواحد ~~فالمركب الحسى (فيما) أي في التشبيه الذي (طرفاه مفردان كما في قوله وقد ~~لاح في الصبح الثريا كما ترى، كعنقود ملاحية) بضم الميم وتشديد اللام عنب ~~أبيض في حبه طول وتخفيف اللام أكثر (حين نورا) أي تفتح نوره (من الهيئة) ~~بيان لما في قوله كما (الحاصلة من تقارن الصور البيض المستديرة الصغار ~~المقادير في المرأى) وان كانت كبارا في الواقع حال كونها (على كيفية ~~المخصوصة) أي لا مجتمعة اجتماع التضام والتلاصق ولا شديدة الافتراق منضمة ~~(إلى المقدار المخصوص) من الطول والعرض فقد نظر إلى عدة أشياء وقصد إلى ~~هيئة حاصلة منها. # والطرفان مفردان لان المشبه هو الثريا والمشبه به ms169 هو العنقود مقيدا بكونه ~~عنقود الملاحية في حال اخراج النور والتقييد لا ينافي الافراد كما سيجئ إن ~~شاء الله تعالى. # (وفيما) أي والمركب الحسى وفى التشبيه الذي (طرفاه مركبان كما في قول ~~بشار كأن مثار النقع) من آثار الغبار هيجه (فوق رؤسنا، وأسيافنا ليل تهاوى ~~كواكبه) أي تتساقط بعضها أثر بعض والأصل تتهاوى حذفت إحدى التائين (من ~~الهيئة الحاصلة من هوى) بفتح لهاء أي سقوط (أجرام مشرقة مستطيلة متناسبة ~~المقدار متفرقة في جوانب شئ مظلم). # فوجه الشبه مركب كما ترى وكذا الطرفان لأنه لم يقصد تشبيه الليل بالنقع ~~والكواكب بالسيوف بل عمد إلى تشبيه هيئة السيوف وقد سلت من أغمادهما وهي ~~تعلو وترسب وتجئ وتذهب وتضطرب اضطرابا شديدا وتتحرك بسرعة إلى جهات مختلفة ~~وعلى أحوال تنقسم بين الاعوجاج والاستقامة والارتفاع والانخفاض مع التلاقي ~~والتداخل والتصادم والتلاصق. PageV00P197 # وكذا في جانب المشبه به فان للكواكب في تهاويها تواقعا وتداخلا واستطالة ~~لأشكالها (و) المركب الحسى (فيما طرفاه مختلفان) أحدهما مفرد والآخر مركب ~~(كما مر في تشبيه الشقيق) باعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد من الهيئة ~~الحاصلة من نشر أجرام حمر مبسوطة على رؤس أجرام خضر مستطيلة فالمشبه مفرد ~~وهو الشقيق والمشبه به مركب وهو ظاهر وعكسه تشبيه نهار مشمس قد شابه أي ~~خالطه زهر الربا بليل مقمر على ما سيجئ. # (ومن بديع المركب الحسى ما) أي وجه الشبه الذي (يجئ الهيئات التي تقع ~~عليها الحركة) أي يكون وجه الشبه الهيئة التي تقع عليها الحركة من ~~الاستدارة والاستقامة وغيرهما ويعتبر فيها تركيب (ويكون) ما يجئ في تلك ~~الهيئات (على وجهين أحدهما ان يقترن بالحركة غيرها من أوصاف الجسم كالشكل ~~واللون) والأوضح عبارة اسرار بلاغة اعلم أن ما يزداد به التشبيه دقة وسحرا ~~ان يجئ بالهيئات التي تقع عليها الحركات والهيئة المقصودة في التشبيه على ~~وجهين أحدهما ان تقرن بغيرها من الأوصاف والثاني ان تجرد هيئة الحركة حتى ~~لا يزاد عليها غيرها فالأول (كما في قوله والشمس كالمرآة في كف الأشل من ~~الهيئة) بيان ms170 لما في قوله كما (الحاصلة من الاستدارة مع الاشراق والحركة ~~السريعة المتصلة مع تموج الاشراق حتى يرى الشعاع كأنه يهم بان ينبسط حتى ~~يفيض من جوانب الدائرة ثم يبدو له) يقال بدا له إذا ندم والمعنى ظهر له رأى ~~غير الأول (فيرجع) من الانبساط الذي بداه (إلى الانقباض) كأنه يرجع من ~~الجوانب إلى الوسط فان الشمس إذا أحد الانسان النظر إليها ليتبين جرمها ~~وجدها مؤدية لهذه الهيئة الموصوفة وكذلك المرآة في كف الأشل. # (و) الوجه (الثاني ان تجرد) الحركة (عن غيرها) من الأوصاف (فهناك أيضا) ~~يعنى كما أنه لابد في الأول من أن يقترن بالحركة غيرها من الأوصاف فكذا في ~~الثاني. # (لابد من اختلاط حركات) كثيرة للجسم (إلى جهات مختلفة) له كأن ~~PageV00P198 # يتحرك بعضه إلى اليمين وبعضه إلى الشمال وبعضه إلى العلو وبعضه إلى السفل ~~ليتحقق التركيب والا لكان وجه الشبه مفردا وهو الحركة (فحركة الرحى ~~والدولاب والسهم لا تركيب فيها) لاتحادها (بخلاف حركة المصحف في قوله وكأن ~~البرق مصحف قار) بحذف الهمزة أي قارئ (فانطباق مرة وانفتاحا) أي فينطبق ~~انطباقا مرة وينفتح انفتاحا أخرى فان فيها تركيبا لان المصحف يتحرك في ~~حالتي الانطباق والانفتاح إلى جهتين في كل حالة إلى جهة واحدة. # (وقد يقع التركيب في هيئة السكون كما في قوله في صفة كلب يقعى) أي يجلس ~~على أليتيه (جلوس البدوي المصطلي) من اصطلى بالنار (من الهيئة الحاصلة من ~~موقع كل عضو منه) أي من الكلب (في إقعائه) فإنه يكون لكل عضو منه في ~~الاقعاء موقع خاص وللمجموع صورة خاصة مؤلفة من تلك المواقع وكذلك صورة جلوس ~~البدوي عند الاصطلاء بالنار الموقدة على الأرض. # (و) المركب (العقلي) من وجه الشبه (كحرمان الانتفاء بأبلغ نافع مع تحمل ~~التعب في استصحابه في قوله تعالى مثل الذين حملوا التورية ثم لم يحملوها ~~كمثل الحمار يحمل أسفارا) جمع سفر بكسر السين وهو الكتاب فإنه أمر عقلي ~~منتزع من عدة أمور لأنه روعي من الحمار فعل مخصوص هو الحمل وأن يكون ~~المحمول أوعية العلوم ms171 وان الحمار جاهل بما فيها وكذا في جانب المشبه. # (واعلم أنه قد ينتزع) وجه الشبه (من متعدد فيقع الخطأ لوجوب انتزاعه من ~~أكثر) من ذلك المتعدد (كما إذا انتزع) وجه الشبه (من الشطر الأول من قوله ~~كما أبرقت قوما عطاشا) في الأساس أبرقت لي فلانة إذا تحسنت لك وتعرضت ~~فالكلام ههنا على حذف الجار وايصال الفعل أي أبرقت لقوم عطاش جمع عطشان ~~(غمامة، فلما رأوها أقشعت وتجلت) أي تفرقت وانكشفت فانتزاع وجه الشبه من ~~مجرد قوله كما أبرقت قوما عطاشا غمامة خطأ (لوجوب انتزاعه من الجميع) أعني ~~جميع البيت. # (فان المراد التشبيه) أي تسبيه الحالة المذكورة في الأبيات السابقة بحالة ~~PageV00P199 # ظهور غمامة للقوم العطاش ثم تفرقها وانكشافها وبقائهم متحيرين (باتصال) ~~أي باعتبار اتصال فالباء ههنا مثلها في قولهم التشبيه بالوجه العقلي الأعم ~~إذ الامر المشترك فيه ههنا هو اتصال (ابتداء مطمع بانتهاء مؤيس). # وهذا بخلاف التشبيهات المجتمعة كما في قولنا زيد كالأسد والسيف والبحر ~~فان القصد فيها إلى التشبيه لكل واحد من الأمور على حدة حتى لو حذف ذكر ~~البعض لم يتغير حال الباقي في إفادة معناه بخلاف المركب فان المقصود منه ~~يختل باسقاط بعض الأمور (والمتعدد الحسى كاللون والطعم والرائحة في تشبيه ~~فاكهة بأخرى و) المتعدد (العقلي كحدة النظر وكمال الحذر واخفاء السفاد) أي ~~نزو الذكر على الأنثى (في تشبيه طائر بالغراب و) المتعدد (المختلف) الذي ~~بعضي حسي وبعضه عقلي (كحسن الطلعة) الذي هو حسي (ونباهة الشأن) أي شرفه ~~واشتهاره الذي هو عقلي (في تشبيه انسان بالشمس) ففي المتعدد يقصد اشتراك ~~الطرفين في كل من الأمور المذكورة ولا يعمد إلى انتزاع هيئة منها تشترك هي ~~فيها. # (واعلم أنه قد ينتزع الشبه) أي التماثل يقال بينهما شبه بالتحريك أي ~~تشابه، والمراد به ههنا ما به التشابه أعني وجه التشبيه (من نفس التضاد ~~لاشتراك الضدين فيه) أي في التضاد لكون كل منهما متضادا للآخر (ثم ينزل) ~~التضاد (منزلة التناسب بواسطة تمليح) أي اتيان بما فيه ملاحة وظرافة. # يقال ملح الشاعر إذا ms172 اتى بشئ مليح. # وقال الامام المرزوقي في قول الحماسي " أتاني من أبى انس وعيد، فسل لغيظة ~~الضحاك جسمي " ان قائل هذه الأبيات قد قصد بها الهزؤ والتمليح. # واما الإشارة إلى قصة أو مثل أو شعر فإنما هو التلميح بتقديم اللام على ~~الميم وسيجئ ذكره في الخاتمة. # والتسوية بينهما انما وقعت من جهة العلامة الشيرازي رحمه الله تعالى وهو ~~سهو (أو تهكم) أي سخرية واستهزاء (فيقال للجبان ما أشبهه بالأسد وللبخيل ~~انه هو حاتم) كل من المثالين صالح للتمليح والتهكم وانما يفرق بينهما بحسب ~~المقام فان كان PageV00P200 # القصد إلى ملاحة وظرافة دون استهزاء وسخرية بأحد فتمليح والا فتهكم وقد ~~سبق إلى بعض الأوهام نظرا إلى ظاهر اللفظ ان وجه الشبه في قولنا للجبان هو ~~أسد وللبخيل هو حاتم هو التضاد المشترك بين الطرفين باعتبار الوصفين ~~المتضادين. # وفيه نظر لأنا إذا قلنا الجبان كالأسد في التضاد أي في كون كل منهما ~~متضادا للآخر لا يكون هذا من التمليح والتهكم في شئ كما إذا قلنا السواد ~~كالبياض في اللونية أو في التقابل ومعلوم انا إذا أردنا التصريح بوجه الشبه ~~في قولنا للجبان هو أسد تمليحا أو تهكما لم يتأت لنا الا ان نقول في ~~الشجاعة. # لكن الحاصل في الجبان انما هو ضد الشجاعة فنزلنا تضادهما منزلة التناسب ~~وجعلنا الجبن بمنزلة الشجاعة على سبيل التمليح والهزؤ (وأداته) أي أداة ~~التشبيه (الكاف وكأن). # وقد تستعمل عند الظن بثبوت الخبر من غير قصد إلى التشبيه سواء كان الخبر ~~جامدا أو مشتقا نحو كأن زيدا أخوك وكأنه قدم وكأنك قلت وكأني قلت (ومثل وما ~~في معناه) مما يشتق من المماثلة والمشابهة ومما يؤدى هذا المعنى (والأصل في ~~نحو الكاف) أي في الكاف ونحوها كلفظ نحو ومثل وشبه بخلاف كأن وتماثل وتشابه ~~(ان يليه المشبه به) لفظا نحو زيد كالأسد أو تقديرا نحو قوله تعالى " أو ~~كصيب من السماء " على تقدير أو كمثل ذوي صيب (وقد يليه) أي نحو الكاف ~~(غيره) أي غير مشبه به (نحو واضرب لهم ms173 مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه) ~~الآية إذ ليس المراد تشبيه حال الدنيا بالماء ولا بمفرد آخر يتحمل تقديره ~~بل المراد تشبيه حالها في نضارتها وبهجتها وما يتعقبها من الهلاك والفناء ~~بحال النبات الحاصل من الماء يكون أخضر ناضرا شديد الخضرة ثم ييبس فتطيره ~~الرياح كأن لم يكن ولا حاجة إلى تقدير كمثل ماء لان المعتبر هو الكيفية ~~الحاصلة من مضمون الكلام المذكور بعد الكاف واعتبارها مستغن عن هذا ~~التقدير. # ومن زعم أن التقدير كمثل ماء وان هذا مما يلي الكاف غير المشبه به بناء ~~على أنه محذوف فقدسها سهوا بينا لان المشبه به الذي يلي الكاف قد يكون ~~ملفوظا به وقد PageV00P201 # يكون محذوفا على ما صرح به في الايضاح. # (وقد يذكر فعلى ينبئ عنه) أي عن التشبيه (كما في علمت زيدا أسدا ان قرب) ~~التشبيه وادعى كمال المشابهة لما في علمت من معنى التحقيق (وحسبت) زيدا ~~أسدا (ان بعد) التشبيه لما في الحسبان من الاشعار بعدم التحقيق والتيقن وفى ~~كون مثل هذه الأفعال منبئا عن التشبيه نوع خفاء والأظهر ان الفعل ينبئ عن ~~حال التشبيه في القرب والبعد (والغرض منه) أي من التشبيه (في الأغلب يعود ~~إلى المشبه وهو) أي الغرض العائد إلى المشبه (بيان امكانه) أي المشبه. # وذلك إذا كان أمرا غريبا يمكن ان يخالف فيه ويدعى امتناعه (كما في قوله " ~~فان تفق الأنام وأنت منهم، فان المسك بعض دم الغزال ") فإنه لما ادعى ان ~~الممدوح قد فاق الناس حتى صار أصلا برأسه وجنسا بنفسه وكان هذا في الظاهر ~~كالممتنع احتج لهذه الدعوى وبين امكانها بان شبه هذه الحال بحال المسك الذي ~~هو من الدماء ثم انه لا يعد من الدماء لما فيه من الأوصاف الشريفة التي لا ~~توجد في الدم. # وهذا التشبيه ضمني ومكنى عنه لا صريح (أو حاله) عطف على امكانه أي بيان ~~حال المشبه بأنه على أي وصف من الأوصاف (كما في تشبيه ثوب بآخر في السواد) ~~إذا علم السامع لون المشبه به دون المشبه (أو ms174 مقدارها) أي بيان مقدار حال ~~المشبه في القوة والضعف والزيادة والنقصان (كما في تشبيهه) أي تشبيه الثوب ~~الأسود (بالغراب في شدته) أي في شدة السواد (أو تقريرها) مرفوع عطفا على ~~بيان امكانه أي تقرير حال المشبه في نفس السامع وتقوية شانه (كما في تشبيه ~~من لا يحصل من سعيه على طائل بمن يرقم على الماء) فإنك تجد فيه من تقرير ~~عدم الفائدة وتقوية شأنه ما لا تجده في غيره لان الألف بالحسيات أتم منه ~~بالعقليات لتقدم الحسيات وفرط الف النفس بها. # (وهذه) أي الأغراض (الأربعة تقتضي ان يكون وجه الشبه في المشبه به أتم ~~وهو به أشهر) أي وأن يكون المشبه به بوجه الشبه أشهر واعرف وظاهر هذه ~~PageV00P202 # العبارة ان كلا من الأربعة يقتضى الأتمية والأشهرية. # لكن التحقيق ان بيان الامكان وبيان الحال لا يقتضيان الا الأشهرية ليصح ~~القياس ويتم الاحتجاج في الأول ويعلم الحال في الثاني وكذا بيان المقدار لا ~~يقتضى الأتمية بل يقتضى ان يكون المشبه به على حد مقدار المشبه لا أزيد ولا ~~أنقص ليتعين مقدار المشبه على ما هو عليه. # واما تقرير الحال فيقتضى الامرين جميعا لان النفس إلى الأتم والأشهر أميل ~~فالتشبيه به بزيادة التقرير والتقوية أجدر (أو تزيينه) مرفوع عطفا على بيان ~~امكانه أي تزيين المشبه في عين السامع (كما في تشبيه وجه اسود بمقلة الظبي ~~أو تشويهه) أي تقبيحه (كما في تشبيه وجه مجدور بسلحة جامدة قد نقرتها ~~الديكة) جمع ديك (أو استطرافه) أي عد المشبه طريفا حديثا بديعا (كما في ~~تشبيه فحم فيه جمر موقد ببحر من المسك موجه الذهب لابرازه) أي انما استطرف ~~المشبه في هذا التشبيه لابراز المشبه (في صورة الممتنع) الوقوع (عادة) وان ~~كان ممكنا عقلا ولا يخفى ان الممتنع عادة مستطرف غريب. # (وللاستطراف وجه آخر) غير الابراز في صورة الممتنع عادة (وهو ان يكون ~~المشبه نادر الحضور في الذهن اما مطلقا كما مر) في تشبيه فحم فيه جمر موقد ~~(واما عند حضور المشبه كما في قوله " ولا زوردية) ms175 يعنى البنفسج (تزهو) قال ~~الجوهري في الصحاح زهى الرجل فهو مزهو إذا تكبر. # وفيه لغة أخرى حكاها ابن دريد زها يزهو زهوا (بزرقتها، بين الرياض على ~~حمر اليواقيت،) يعنى الأزهار والشقائق الحمر. # (كأنها فوق قامات ضعفن بها * أوائل النار في أطراف كبريت) فان صورة اتصال ~~النار بأطراف الكبريت لا يندر حضورها في الذهن ندرة حضور بحر من المسك موجه ~~الذهب لكن يندر حضورها عند حضور صورة البنفسج فيستطرف بمشاهدة عناق بين ~~صورتين متباعدتين غاية البعد. # (وقد يعود) أي الغرض من التشبيه (أي المشبه به وهو ضربان أحدهما ايهام ~~PageV00P203 # انه أتم من المشبه) في وجه الشبه (وذلك في التشبيه المقلوب) الذي يجعل ~~فيه الناقص مشبها به قصدا إلى ادعاء انه انه أكمل (كقوله وبدا الصباح كأن ~~غرته،) هي بياض في جبهة الفرس فوق الدرهم استعيرت لبياض الصبح (وجه الخليفة ~~حين يمتدح) فإنه قصد ايهام ان وجه الخليفة أتم من الصباح في الوضوح ~~والضياء، وفى قوله حين يمتدح دلالة على اتصاف الممدوح بمعرفة حق المادح ~~وتعظيم شأنه عند الحاضرين بالاصغاء إليه والارتياح له وعلى كماله في الكرم ~~حيث يتصف بالبشر والطلاقة عند استماع المديح. # (و) الضرب (الثاني) من الغرض العائد إلى المشبه به (بيان الاهتمام به) أي ~~بالمشبه به (كتشبيه الجائع وجها كالبدر في الاشراق والاستدارة بالرغيف ~~ويسمى هذا) أي التشبيه المشتمل على هذا النوع من الغرض (اظهار المطلوب، ~~هذا) الذي ذكرناه من جعل أحد الشيئين مشبها والاخر مشبها به انما يكون (إذا ~~أريد الحاق الناقص) في وجه الشبه (حقيقة) كما في الغرض العائد إلى المشبه ~~(أو ادعاء) كما في الغرض العائد إلى المشبه به (بالزايد) في وجه الشبه (فان ~~أريد الجمع بين شيئين في أمر) من الأمور من غير قصد إلى كون أحدهما ناقصا ~~والاخر زائدا سواء وجدت الزيادة والنقصان أم لم توجد (فالأحسن ترك التشبيه) ~~ذاهبا (إلى الحكم بالتشابه) ليكون كل واحد من الشيئين مشبها ومشبها به ~~(احترازا عن ترجيح أحد المتساويين) في وجه الشبه. # (كقوله تشابه دمعي إذ جرى ms176 ومدامتي * فمن مثل ما في الكأس عيني تسكب ~~فوالله ما أدري أبالخمر أسبلت، جفوني) يقال أسبل الدمع والمطر إذا هطل ~~وأسبلت السماء فالباء في قوله " أبالخمر " للتعدية وليست بزائدة على ما ~~توهم بعضهم (أم من عبرتي كنت اشرب) لما اعتقد التساوي بين الدمع والخمر ترك ~~التشبيه إلى التشابه (ويجوز) عند إرادة الجمع بين شيئين في أمر (التشبيه ~~أيضا) لأنهما وان تساويا في وجه الشبه بحسب قصد المتكلم الا انه يجوز له ان ~~يعجل أحدهما مشبها والاخر PageV00P204 # مشبها به لغرض من الأغراض وسبب من الأسباب مثل زيادة الاهتمام وكون ~~الكلام فيه (كتشبيه غرة الفرس بالصبح وعكسه) أي تشبيه الصبح بغرة الفرس ~~(متى أريد ظهور منير في مظلم أكثر منه) أي من ذلك المنير من غير قصد إلى ~~المبالغة في وصف غرة الفرس بالضياء والانبساط وفرط التلألؤ ونحو ذلك إذ لو ~~قصد ذلك لوجب جعل الغرة مشبها والصبح مشبها به. # (وهو) أي التشبيه (باعتبار الطرفين) المشبه والمشبه به أربعة أقسام لأنه ~~(اما تشبيه مفرد بمفرد وهما) أي المفردان (غير مقيدين كتشبيه الخد بالورد ~~أو مقيدان كقولهم) لمن لا يحصل من سعيه على طائل (هو كالراقم على الماء) ~~فالمشبه هو الساعي المقيد بان لا يحصل من سعيه على شئ والمشبه به وهو ~~الراقم المقيد بكون رقمه على الماء لان وجه الشبه هو التسوية بين الفعل ~~وعدمه وهو موقوف على اعتبار هذين القيدين (أو مختلفان) أي أحدهما مقيد ~~والاخر غير مقيد (كقوله والشمس كالمرآة في كف الأشل) فالمشبه به أعني ~~المرآة مقيدة بكونه في كف الأشل بخلاف المشبه أعني الشمس (وعكسه) أي تشبيه ~~المرآة في كف الأشل بالشمس فالمشبه مقيد دون المشبه به. # (واما تشبيه مركب بمركب) بان يكون كل من الطرفين كيفية حاصلة من مجموع ~~أشياء قد تضامت وتلاصقت حتى عادت شيئا واحدا (كما في بيت بشار) كأن مثار ~~النقع فوق رؤسنا * وأسيافنا على ما سبق تقريره (واما تشبيه مفرد بمركب كما ~~مر من تشبيه الشقيق) وهو مفرد باعلام ياقوت نشرن على رماح ms177 من زبرجد وهو ~~مركب من عدة أمور، والفرق بين المركب والمفرد المقيد أحوج شئ إلى التأمل ~~فكثيرا مما يقع الالتباس. # (واما تشبيه مركب بمفرد كقوله يا صاحبي تفصيا نظريكما،) في الأساس تقصيته ~~أي بلغت أقصاه أي اجتهدا في النظر وابلغا أقصى نظريكما (تريا وجود الأرض ~~كيف تصور،) أي تتصور حذفت التاء، يقال صوره الله صورة حسنة فتصور (تريا ~~نهارا مشمسا) أي ذا شمس لم يستره غيم (قد شابه) أي خالطه (زهر الربا) ~~PageV00P205 # خصها لأنها أنضر وأشد خضرة ولأنها المقصود بالنظر (فكأنما هو) أي ذلك ~~النهار المشمس الموصوف (مقمر) أي ليل ذو قمر لان الأزهار باخضرارها قد نقصت ~~من ضوء الشمس حتى صارت تضرب إلى السواد فالمشبه مركب والمشبه به مفرد وهو ~~المقمر. # (وأيضا) تقسيم آخر للتشبيه باعتبار الطرفين وهو انه (ان تعدد طرفاه فاما ~~ملفوف) وهو ان يؤتى أولا بالمشبهات على طريق العطف أو غيره ثم بالمشبه به ~~كذلك (كقوله) في صفة العقاب بكثرة اصطياد الطيور (كان قلوب الطير رطبا) ~~بعضها (ويابسا) بعضها (لدى وكرها العناب والحشف) وهو أردأ التمر (البالي) ~~شبه الرطب الطري من قلوب الطير بالعناب واليابس العتيق منها بالحشف البالي ~~إذ ليس لاجتماعهما هيئة مخصوصة يعتد بها ويقصد تشبيهها الا انه ذكر أولا ~~المشبهين ثم المشبه بهما على الترتيب (أو مفروق) وهو ان يؤتى بمشبه ومشبه ~~به ثم آخر وآخر (كقوله النشر) أي الطيب والرائحة (مسك والوجوه دنانير ~~وأطراف الأكف). # وروى أطراف البنان (عنم) هو شجر احمر لين (وان تعدد طرفه الأول) يعنى ~~المشبه دون الثاني يعنى المشبه به (فتشبيه التسوية كقوله صدغ الحبيب وحالي، ~~كلاهما كالليالي وان تعدد طرفه الثاني) يعنى المشبه به دون الأول (فتشبيه ~~الجمع كقوله) بات نديما لي حتى الصباح * اغيد مجدول مكان الوشاح (كأنما ~~يبسم) ذلك الا غيد أي الناعم البدن (عن لؤلؤ منضد) منظم (أو برد) هو حب ~~الغمام (أو أقاح) جمع اقحوان وهو ورد له نور شبه ثغره بثلاثة أشياء ~~(وباعتبار وجهه) عطف على قوله باعتبار الطرفين (اما تمثيل وهو ms178 ما) أي ~~التشبيه الذي (وجهه) وصف (منتزع من متعدد) أي أمرين أو أمور (كما مر) من ~~تشبيه الثريا وتشبيه مثار النقع مع الأسياف وتشبيه الشمس بالمرآة في كف ~~الأشل وغير ذلك. # (وقيده) أي المنتزع من متعدد (السكاكي بكونه غير حقيقي) حيث قال ~~PageV00P206 # التشبيه متى كان وجهه وصفا غير حقيقي وكان منتزعا من عدة أمور خص باسم ~~التمثيل (كما في تشبيه مثل اليهود بمثل الحمار) فان وجه الشبه هو حرمان ~~الانتفاع بأبلغ نافع مع الكد والتعب في استصحابه فهو وصف مركب من متعدد ~~وليس بحقيقي بل وهو عائد إلى التوهم (واما غير تمثيل وهو بخلافه) أي بخلاف ~~التمثيل يعنى ما لا يكون وجهه منتزعا من متعدد وعند السكاكي ما لا يكون ~~منتزعا من متعدد ولا يكون وهميا واعتباريا بل يكون حقيقا فتشبيه الثريا ~~بالعنقود المنور تمثيل عند الجمهور دون السكاكي (وأيضا) تقسيم آخر للتشبيه ~~باعتبار وجهه وهو انه (اما مجمل وهو ما لم يذكر وجهه فمنه) أي فمن المجمل ~~(ما هو ظاهر) وجهه أو فمن الوجه الغير المذكور ما هو ظاهر (يفهمه كل أحد) ~~ممن له مدخل في ذلك (نحو زيد كالأسد ومنه خفى لا يدركه الا الخاصة كقول ~~بعضهم) ذكر الشيخ عبد القاهر انه قول من وصف بنى المهلب للحجاج لما سأله ~~عنهم وذكر جار الله انه قول الأنمارية فاطمة بنت الخرشب وذلك انها سئلت عن ~~بنيها أيهم أفضل فقالت عمارة لا بل فلان لا بل فلان ثم قالت ثكلتهم ان كنت ~~اعلم أيهم أفضل (هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها، أي هم متناسبون في ~~الشرف) يمتنع تعيين بعضهم فاضلا وبعضهم أفضل منه (كما انها) أي الحلقة ~~المفرغة متناسبة الاجزاء في الصورة يمتنع تعيين بعضها طرفا وبعضها وسطا ~~لكونها مفرغة مصمتة الجوانب كالدائرة. # (وأيضا منه) أي من المجمل وقوله منه دون ان يقول وأيضا اما كذا واما كذا ~~اشعار بان هذا من تقسيمات المجمل لا من تقسيمات مطلق التشبيه أي ومن المجمل ~~(ما لم يذكر فيه؟؟ أحد الطرفين) يعنى ms179 الوصف الذي يكون فيه ايماء إلى وجه ~~الشبه نحو زيد أسد. # (ومنه ما ذكر فيه وصف المشبه به وحده) أي الوصف المشعر بوجه الشبه كقولها ~~هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها (ومنه ما ذكر فيه وصفهما) أي المشبه ~~والمشبه به كليهما (كقوله صدفت عنه) أي أعرضت عنه (ولم تصدف مواهبه، عنى ~~وعاوده ظني فلم يخب، كالغيث ان جئته وافاك) أي اتاك (ريقه). PageV00P207 # يقال فعله في روق شبابه وريقه أي أول وأصابه ريق المطر وريق كل شئ أفضله ~~(وان ترحلت عنه لج في الطلب) وصف المشبه أعني الممدوح بان عطاياه فائضة ~~عليه أعرض أو لم يعرض وكذا وصف المشبه به أعني الغيث بأنه يصيبك ان جئته أو ~~ترحلت عنه والوصفان مشعر ان بوجه الشبه أعني الإضافة في حالتي الطلب وعدمه ~~وحالتي الاقبال عليه والاعراض منه. # (واما مفصل) عطف على اما مجمل (وهو ما ذكر وجهه كقوله وثغره في صفاء، ~~وأدمعي كاللآلئ وقد يتسامح بذكر ما يستتبعه مكانه) أي بان يذكر مكان وجه ~~الشبه ما يستلزمه أي يكون وجه الشبه تابعا لازما له في الجملة (كقولهم ~~للكلام الفصيح هو كالعسل في الحلاوة فان الجامع فيه لازمها) أي وجه الشبه ~~في هذا التشبيه لازم الحلاوة (وهو ميل الطبع) لأنه المشترك بين العسل ~~والكلام لا الحلاوة التي هي من خواص المطعومات (وأيضا) تقسيم ثالث للتشبيه ~~باعتبار وجهه وهو انه (اما قريب مبتذل وهو ما ينتقل فيه من المشبه إلى ~~المشبه به من غير تدقيق نظر لظهور وجهه في بادي الرأي) أي في ظاهره إذا ~~جعلته من بدا الامر يبدو أي ظهر وان جعلته مهموزا من بدأ فمعناه في أول ~~الرأي وظهور وجه الشبه في بادي الرأي يكون لامرين اما (لكونه أمرا جمليا) ~~لا تفصيل فيه. # (فان الجملة أسبق إلى النفس) من التفصيل الا ترى ان ادراك الانسان من حيث ~~إنه شئ أو جسم أو حيوان أسهل وأقدم من ادراكه من حيث إنه جسم نام حساس ~~متحرك بالإرادة ناطق. # (أو) لكون وجه الشبه (قليل ms180 التفصيل مع غلبة حضور المشبه به في الذهن اما ~~عند حضور المشبه لقرب المناسبة) بين المشبه والمشبه به. # إذ لا يخفى ان الشئ مع ما يناسبه أسهل حضورا منه مع ما لا يناسبه (كتشبيه ~~الجرة الصغيرة بالكوز في المقدار والشكل) فإنه قد اعتبر في وجه الشبه تفصيل ~~ما أعني المقدار والشكل الا ان الكوز غالب الحضور عند حضور الجرة في الذهن ~~(أو مطلقا) عطف على قوله PageV00P208 # عند حضور المشبه ثم غلبة حضور المشبه به في الذهن مطلقا تكون (لتكرره) أي ~~المشبه به (على الحس) فان المتكرر على الحس كصورة القمر غير منخسف أسهل ~~حضورا مما لا يتكرر على الحس كصورة القمر منخسفا (كالشمس) أي كتشبيه الشمس ~~(بالمرآة المجلوة في الاستدارة والاستنارة) فان في وجه الشبه تفصيلا ما لكن ~~المشبه به أعني المرآة غالب الحضور في الذهن مطلقا (لمعارضة كل من القرب ~~والتكرر التفصيل) أي وانما كانت قلة التفصيل في وجه الشبه مع غلبة حضور ~~المشبه به بسبب قرب المناسبة أو التكرر على الحس سببا لظهوره المؤدى إلى ~~الابتذال مع أن التفصيل من أسباب الغرابة لان قرب المناسبة في الصورة ~~الأولى والتكرر على الحس في الثانية يعارض كل منهما التفصيل بواسطة ~~اقتضائهما سرعة الانتقال من المشبه إلى المشبه به فيصير وجه الشبه كأنه أمر ~~جملي لا تفصيل فيه فيصير سببا للابتذال (واما بعيد غريب) عطف على قوله اما ~~قريب مبتذل (وهو بخلافه) أي ما لا ينتقل فيه من المشبه إلى المشبه به الا ~~بعد فكر وتدقيق نظر (لعدم الظهور) أي لخفاء وجهه في بادي الرأي. # وذلك أعني عدم الظهور (اما لكثرة التفصيل كقوله والشمس كالمرآة في كف ~~الأشل). # فان وجه التشبه فيه من التفصيل ما قد سبق ولذا لا يقع في نفس الرائي ~~للمرآة الدائمة الاضطراب الا بعد أن يستأنف تأملا ويكون في نظره متمهلا (أو ~~ندور) أي أو لندور (حضور المشبه به اما عند حضور المشبه لبعد المناسبة كما ~~مر) من تشبيه البنفسج بنار الكبريت (واما مطلقا) وندور حضور المشبه ms181 به ~~مطلقا يكون (اما لكونه وهميا) كأنياب الأغوال (أو مركبا خياليا) كاعلام ~~ياقوت نشرن على رماح من زبرجد (أو) مركبا (عقليا) كمثل الحمار يحمل أسفارا ~~(كما مر) إشارة إلى الأمثلة التي ذكرناها آنفا (أو لقلة تكرره) أي المشبه ~~به (على الحس كقوله والشمس كالمرآة في كف الأشل) فان الرجل ربما ينقضي عمره ~~ولم يتفق له ان يرى مرآة في يد الأشل. PageV00P209 # (فالغرابة فيه) أي في تشبيه الشمس بالمرآة في كف الأشل (من وجهين) أحدهما ~~كثرة التفصيل في وجه الشبه والثاني قلة التكرر على الحس. # فان قلت كيف تكون ندرة حضور المشبه به سببا لعدم ظهور وجه الشبه. # قلت لأنه فرع الطرفين والجامع المشترك الذي بينهما انما يطلب بعد حضور ~~الطرفين فإذا ندر حضورهما ندر التفات الذهن إلى ما يجمعهما ويصلح سببا ~~للتشبيه بينهما. # (والمراد بالتفصيل ان ينظر في أكثر من وصف) واحد لشئ واحد أو أكثر بمعنى ~~ان يعتبر في الأوصاف وجودها أو عدمها أو وجود البعض وعدم البعض كل من ذلك ~~في أمر واحد أو أمرين أو ثلاثة أمور أو أكثر فلهذا قال (ويقع) أي التفصيل ~~(على وجوه) كثيرة (أعرفها ان تأخذ بعضها) من الأوصاف (وتدع بعضا) أي تعتبر ~~وجود بعضها وعدم بعضها (كما في قوله حملت ردينيا) يعنى رمحا منسوبا إلى ~~ردينة (كأن سنانه، سنا لهب لم يتصل بدخان) فاعتبر في اللهب الشكل واللون ~~واللمعان وترك الاتصال بالدخان ونفاه (وان تعتبر الجميع كما مر من تشبيه ~~الثريا) بعنقود الملاحية المنورة باعتبار اللون والشكل وغير ذلك (وكلما كان ~~التركيب) خياليا كان أو عقليا (من أمور أكثر كان التشبيه أبعد) لكون ~~تفاصيله أكثر (و) التشبيه (البليغ ما كان من هذا الضرب) أي من البعيد ~~الغريب دون القريب المبتذل (لغرابته) أي لكون هذا الضرب غريبا غير مبتذل ~~(ولان نيل الشئ بعد طلبه ألذ) وموقعه في النفس الطف، وانما يكون البعيد ~~الغريب بليغا حسنا إذا كان سببه لطف المعنى ودقته أو ترتيب بعض المعاني على ~~البعض فان المعاني الشريفة قلما تنفك عن ms182 بناء ثان على أول ورد تال على سابق ~~فيحتاج إلى نظر وتأمل (وقد يتصرف في) التشبيه (القريب) المبتذل (بما يجعله ~~غريبا) ويخرجه عن الابتذال (كقوله: # لم تلق هذا الوجه شمس نهارنا * الا بوجه ليس فيه حياء) فتشبيه الوجه ~~بالشمس قريب مبتذل الا ان حديث الحياء وما فيه من الدقة والخفاء أخرجه إلى ~~الغرابة. PageV00P210 # وقوله لم تلق ان كان من لقيته بمعنى أبصرته فالتشبيه مكنى غير مصرح به ~~وان كان من لقيته بمعنى قابلته وعارضته فهو فعل ينبئ عن التشبيه أي لم ~~تقابله في الحسن والبهاء الا بوجه ليس فيه حياء (وقوله عزماته مثل النجوم ~~ثواقبا) أي لوامعا (لو لم تكن للثاقبات أفول) فتشبيه العزم بالنجم مبتذل ~~الا ان اشتراط عدم الأفول أخرجه إلى الغرابة. # (ويسمى) مثل (هذا) التشبيه (التشبيه المشروط) لتقييد المشبه أو المشبه به ~~أو كليهما بشرط وجودي أو عدمي يدل عليه بصريح اللفظ أو بسياق الكلام ~~(وباعتبار) أي والتشبيه باعتبار (أداته اما مؤكد وهو ما حذفت أداته مثل ~~قوله تعالى وهي تمر مر السحاب،) أي مثل مر السحاب. # (ومنه) أي ومن المؤكد ما أضيف المشبه به إلى المشبه بعد حذف الأداة (نحو ~~قوله والريح تعبث بالغصون) أي تميلها إلى الأطراف والجوانب (وقد جرى ذهب ~~الأصيل) هو الوقت بعد العصر إلى المغرب بعد من الأوقات الطيبة كالسحر ويوصف ~~بالصفرة كقوله: # " ورب نهار للفراق أصيله * ووجهي كلا لونيهما متناسب " " فذهب الأصيل ~~صفرته وشعاع الشمس فيه (على لجين الماء) أي على ماء كاللجين أي الفضة في ~~الصفاء والبياض فهذا تشبيه مؤكد ومن الناس من لم يميز بين لجين الكلام ~~ولجينه ولم يعرف هجانه من هجينه حتى ذهب بعضهم إلى أن اللجين انما هو بفتح ~~اللام وكسر الجيم يعنى الورق الذي يسقط من الشجر وقد شبه به وجه الماء ~~وبعضهم إلى أن الأصيل هو الشجر الذي له أصل وعرق وذهبه ورقه الذي اصفر ببرد ~~الخريف وسقط منه على وجه الماء وفساد هذين الوهمين غنى عن البيان. # (أو مرسل) عطف على اما مؤكد ms183 (وهو بخلافه) أي ما ذكر أداته فصار مرسلا عن ~~التأكيد المستفاد من حذف الأداة المشعر بحسب الظاهر بان المشبه عين المشبه ~~به (كما مر) من الأمثلة المذكورة فيها أداة التشبيه (و) التشبيه (باعتبار ~~الغرض اما مقبول وهو الوافي بافادته) أي إفادة الغرض (كأن يكون المشبه به) ~~أعرف شئ PageV00P211 # بوجه التشبيه (في بيان الحال أو) كأن يكون المشبه به (أتم شئ فيه) أي في ~~وجه التشبيه (في الحاق الناقص بالكامل أو) كان يكون المشبه به (مسلم الحكم ~~فيه) اي في وجه التشبيه (معروفة عند المخاطب في بيان الامكان أو مردود) عطف ~~على اما مقبول (وهو بخلافه) اي ما يكون قاصرا عن إفادة الغرض بان لا يكون ~~على شرط المقبول كما سبق ذكره. # (خاتمة) في تقسيم التشبيه بحسب القوة والضعف في المبالغة باعتبار ذكر ~~الأركان وتركها وقد سبق ان الأركان أربعة والمشبه به مذكور قطعا فالمشبه ~~اما مذكور أو محذوف وعلى التقديرين فوجه الشبه اما مذكور أو محذوف وعلى ~~التقدير الأربعة فالأداة اما مذكورة أو محذوفة تصير ثمانية (وأعلى مراتب ~~التشبيه في قوة المبالغة) إذا كان اختلاف المراتب وتعددها (باعتبار ذكر ~~أركانه) أي أركان التشبيه (كلها أو بعضها) أي بعض الأركان. # فقوله باعتبار متعلق بالاختلاف الدال عليه سوق الكلام لان أعلى المراتب ~~قد يكون بالنظر إلى عدة مراتب مختلفة. # وانما قيد بذلك لان اختلاف المراتب قد يكون باعتبار اختلاف المشبه به نحو ~~زيد كالأسد وزيد كالذئب في الشجاعة. # وقد يكون باختلاف الأداة نحو زيد كالا سد وكأن زيدا الأسد وقد يكون ~~باعتبار ذكر الأركان كلها أو بعضها بأنه إذا ذكر الجميع فهو أدنى المراتب ~~وان حذف الوجه والأداة فأعلاها والا فمتوسط. # وقد توهم بعضهم ان قوله باعتبار متعلق بقوة المبالغة فاعترض بأنه لا قوة ~~مبالغة عند ذكر جميع الأركان فالأعلى (حذف وجهه وأداته فقط) أي بدون حذف ~~المشبه نحو زيد أسد (أو مع حذف المشبه) نحو أسد في مقام الاخبار عن زيد ~~(ثم) الأعلى بعد هذه المرتبة (حذف أحدهما) أي وجهه أو ms184 أداته (كذلك) أي فقط ~~أو مع حذف المشبه نحو زيد كالأسد ونحو كالأسد عند الاخبار عن زيد ونحو زيد ~~أسد في الشجاعة ونحو أسد في الشجاعة عند الاخبار عن زيد (ولا قوة ~~PageV00P212 # لغيرهما) وهما الاثنان الباقيان أعني ذكر الأداة. # والوجه جميعا اما مع ذكر المشبه أو بدونه نحو زيد كالأسد في الشجاعة ونحو ~~كالأسد في الشجاعة خبرا عن زيد وبيان ذلك أن القوة اما بعموم وجه الشبه ~~ظاهرا أو بحمل المشبه به على المشبه بأنه هو هو فما اشتمل على الوجهين ~~جميعا فهو على غاية القوة وما خلا عنهما فلا قوة له وما اشتمل على أحدهما ~~فقط فهو متوسط والله أعلم. PageV00P213 # الحقيقة والمجاز هذا هو المقصد الثاني من مقاصد علم البيان أي هذا بحث ~~الحقيقة والمجاز والمقصود الأصلي بالنظر إلى علم البيان هو المجاز إذ به ~~يتأتى اختلاف الطرق دون الحقيقة الا انها لما كانت كالأصل للمجاز إذ ~~الاستعمال في غير ما وضع له فرع الاستعمال فيما وضع له جرت العادة بالبحث ~~عن الحقيقة أولا. # (وقد يقيدان باللغويين) ليتميزا عن الحقيقة والمجاز العقليين الذين هما ~~في الاسناد. # والأكثر ترك هذا التقييد لئلا يتوهم انه مقابل للشرعي والعرفي. # الحقيقة. # في الأصل فعيل بمعنى فاعل من حق الشئ إذا ثبت أو بمعنى مفعول من حققته ~~إذا أثبته نقل إلى الكلمة الثابتة أو المثبتة في مكانها الأصلي والتاء فيها ~~للنقل من الوصفية إلى الاسمية وهي في الاصطلاح (الكلمة المستعملة فيما) أي ~~في معنى (وضعت) تلك الكلمة (له في اصطلاح به التخاطب) أي وضعت له في اصطلاح ~~به يقع التخاطب بالكلام المشتمل على تلك الكلمة فالظرف أعني في اصطلاح ~~متعلق بقوله وضعت وتعلقه بالمستعملة على ما توهمه البعض مما لا معنى له ~~فاحترز بالمستعملة عن الكلمة قبل الاستعمال فإنها لا تسمى حقيقة ولا مجازا ~~وبقوله فيما وضعت له عن الغلط نحو خذ هذا الفرس مشيرا إلى كتاب وعن المجاز ~~المستعمل فيما لم يوضع له في اصطلاح به التخاطب ولا في غيره كالأسد في ~~الرجل ms185 الشجاع لان الاستعارة وان كانت موضوعة بالتأويل الا ان المفهوم من ~~اطلاق الوضع انما هو الوضع بالتحقيق. # واحترز بقوله في اصطلاح به التخاطب عن المجاز المستعمل فيما وضع له في ~~اصطلاح آخر غير الاصطلاح الذي يقع به التخاطب كالصلاة إذا استعملها المخاطب ~~PageV00P215 # بعرف الشرع في الدعاء فإنها تكون مجازا لاستعماله في غير ما وضع له في ~~الشرع أعني الأركان المخصوصة وان كانت مستعملة فيما وضع له في اللغة ~~(والوضع) أي وضع اللفظ (تعيين اللفظ للدلالة على معنى بنفسه) أي ليدل بنفسه ~~لا بقرينة تنضم إليه. # ومعنى الدلالة بنفسه ان يكون العلم بالتعيين كافيا في فهم المعنى عند ~~اطلاق اللفظ وهذا شامل للحرف أيضا لأنا نفهم معاني الحروف عند اطلاقها بعد ~~علمنا بأوضاعها الا ان معانيها ليست تامة في أنفسها بل تحتاج إلى الغير ~~بخلاف الاسم والفعل. # نعم لا يكون هذا شاملا لوضع الحرف عند من يجعل معنى قولهم الحرف ما دل ~~على معنى في غيره انه مشروط في دلالته على معناه الأفرادي ذكر متعلقه (فخرج ~~المجاز) عن أن يكون موضوعا بالنسبة إلى معناه المجازي (لان دلالته) على ذلك ~~المعنى انما تكون (بقرينة) لا بنفسه (دون المشترك) فإنه لم يخرج لأنه قد ~~عين للدلالة على كل من المعنيين بنفسه وعدم فهم أحد المعنيين بالتعيين ~~لعارض الاشتراك لا ينافي ذلك فالقرء مثلا عين مرة للدلالة على الطهر بنفسه ~~ومرة آخر للدلالة على الحيض بنفسه فيكون موضوعا بالتعيين. # وفى كثير من النسخ بدل قوله دون المشترك دون الكناية وهو سهو لأنه ان ~~أريد ان الكناية بالنسبة إلى معناها الأصلي موضوعة فكذا المجاز ضرورة ان ~~الأسد في قولنا رأيت أسدا يرمى موضوع للحيوان المفترس وان لم يستعمل فيه ~~وان أريد انها موضوعة بالنسبة إلى معنى الكناية أعني لازم المعنى الأصلي ~~ففساده ظاهر لأنه لا يدل عليه بنفسه بل بواسطة القرينة. # لا يقال معنى قوله بنفسه أي من غير قرينة مانعة عن إرادة الموضوع له أو ~~من غير قرينة لفظية فعلى هذا يخرج من الوضع ms186 المجاز دون الكناية. # لأنا نقول اخذ الموضوع في تعريف الوضع فاسد للزوم الدور وكذا حصر القرينة ~~في اللفظي لان المجاز قد يكون قرينة فيه معنوية لا يقال معنى الكلام انه ~~PageV00P216 # خرج عنه تعريف الحقيقة المجاز دون الكناية فإنها أيضا حقيقة على ما صرح ~~به صاحب المفتاح. # لأنا نقول هذا فاسد على رأى المصنف لان الكناية لم تستعمل عنده فيما وضع ~~له بل انما استعملت في لازم الموضوع له مع جواز إرادة الملزوم وسيجئ لهذا ~~زيادة تحقيق. # (والقول بدلالة اللفظ لذاته ظاهره فاسد) يعنى ذهب بعضهم إلى أن دلالة ~~الألفاظ على معانيها لا تحتاج إلى الوضع بل بين اللفظ والمعنى مناسبة ~~طبيعية تقتضي دلالة كل لفظ على معناه لذاته فذهب المصنف وجميع المحققين على ~~أن هذا القول فاسد ما دام محمولا على ما يفهم منه ظاهرا لان دلالة اللفظ ~~على المعنى لو كانت لذاته كدلالته على اللافظ لوجب ان تختلف اللغات باختلاف ~~الأمم وان يفهم كل أحد معنى كل لفظ لعدم انفكاك المدلول عن الدليل ولامتنع ~~ان يجعل اللفظ بواسطة القرينة بحيث يدل على المعنى المجازي دون الحقيقي لان ~~ما بالذات لا يزول بالغير ولامتنع نقله من معنى إلى معنى آخر بحيث لا يفهم ~~منه عند الاطلاق الا المعنى الثاني. # (وقد تأوله) أي القول بدلالة اللفظ لذاته (السكاكي) أي صرفه عن ظاهره ~~وقال إنه تنبيه على ما عليه أئمة علمي الاشتقاق والتصريف من أن للحروف في ~~أنفسها خواص بها تختلف كالجهر والهمس والشدة والرخاوة والتوسط بينهما وغير ~~ذلك وتلك الخواص تقتضي ان يكون العالم بها إذا اخذ في تعيين شئ مركب منها ~~لمعنى لا يهمل التناسب بينهما قضاء لحق الحكمة كالفصم بالفاء الذي هو حرف ~~رخو لكسر الشئ من غير أن يبين والقسم بالقاف الذي هو حرف شديد لكسر الشئ ~~حتى يبين وان لهيئات تركيب الحروف أيضا خواص كالفعلان والفعلي بالتحريك لما ~~فيه حركة كالنزوان والحيدى وكذا باب فعل بالضم مثل شرف وكرم للأفعال ~~الطبيعية اللازمة. PageV00P217 # والمجاز في الأصل مفعل من ms187 جاز المكان يجوزه إذا تعداه نقل إلى الكلمة ~~الجائزة أي المتعدية مكانها الأصلي أو الكلمة المجوز بها على معنى انهم ~~جازوا بها وعدوها مكانها الأصلي كذا ذكره الشيخ في اسرار البلاغة وذكر ~~المصنف ان الظاهر أنه من قولهم جعلت كذا مجازا إلى حاجتي أي طريقا لها على ~~أن معنى جاز المكان سلكه فان المجاز طريق إلى تصور معناه. # فالمجاز (مفرد ومركب) وهما مختلفان فعرفوا كلا على حدة. # (اما المفرد فهو الكلمة المستعملة) احترز بها عن الكلمة قبل الاستعمال ~~فإنها ليست بمجاز ولا حقيقة (في غير ما وضعت له) احترز به عن الحقيقة ~~مرتجلا كان أو منقولا أو غيرهما وقوله (في اصطلاح به التخاطب) متعلق بقوله ~~وضعت. # قيد بذلك ليدخل المجاز المستعمل فيما وضع له في اصطلاح آخر كلفظ الصلاة ~~إذا استعمله المخاطب بعرف الشرع في الدعاء مجازا فإنه وان كان مستعملا فيما ~~وضع له في الجملة فليس بمستعمل فيما وضع له في الاصطلاح الذي وقع به ~~التخاطب أعني الشرع وليخرج من الحقيقة ما يكون له معنى آخر باصطلاح آخر ~~كلفظ الصلاة المستعملة بحسب الشرع في الأركان المخصوصة فإنه يصدق عليه انه ~~كلمة مستعملة في غير ما وضعت له لكن بحسب اصطلاح آخر وهو اللغة لا بحسب ~~اصطلاح به التخاطب وهو الشرع (على وجه يصح) متعلق بالمستعملة (مع قرينة عدم ~~ارادته) أي إرادة الموضوع له (فلا بد) للمجاز (من العلاقة) ليتحقق ~~الاستعمال على وجه يصح. # وانما قيد بقوله على وجه يصح واشترط العلاقة (ليخرج الغلط) من تعريف ~~المجاز كقولنا خذ هذا الفرس مشيرا إلى كتاب لان هذا الاستعمال ليس على وجه ~~يصح. PageV00P218 # (و) انما قيد بقوله مع قرينة عدم ارادته لتخرج (الكناية) لأنها مستعملة ~~في غير ما وضعت له مع جواز إرادة ما وضعت له (وكل منهما) أي من الحقيقة ~~والمجاز (لغوي وشرعي وعرفي خاص) وهو ما يتعين ناقله كالنحوي والصرفي وغير ~~ذلك (أو) عرفي (عام) لا يتعين ناقله. # وهذه القسمة في الحقيقة بالقياس إلى الواضع فان كان واضعها واضع اللفظ ms188 ~~واللغة فلغوية وان كان الشارع فشرعية وعلى هذا القياس وفى المجاز باعتبار ~~الاصطلاح الذي وقع الاستعمال في غير ما وضعت له في ذلك الاصطلاح فان كان هو ~~اصطلاح اللغة فالمجاز لغوي وان كان اصطلاح الشرع فشرعي والا فعرفي عام أو ~~خاص (كاسد للسبع) المخصوص (والرجل الشجاع) فإنه حقيقة لغوية في السبع مجاز ~~لغوي في الرجل الشجاع (والصلاة للعبادة) المخصوصة (والدعاء) فإنها حقيقة ~~شرعية في العبادة ومجاز شرعي في الدعاء (وفعل للفظ) المخصوص أعني ما دل على ~~معنى في نفسه مقترنا بأحد الأزمنة الثلاثة (والحدث) فإنه حقيقة عرفية خاصة ~~أي نحوية في اللفظ مجاز نحوي في الحدث (ودابة لذوي الأربع والانسان) فإنها ~~حقيقة عرفية عامة في الأول مجاز عرفي عام في الثاني. # (والمجاز مرسل ان كانت العلاقة) المصححة (غير المشابهة) بين المعنى ~~المجازي والمعنى الحقيقي (والا فاستعارة) فعلى هذا الاستعارة هي اللفظ ~~المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي لعلاقة المشابهة كاسد في قولنا رأيت أسدا ~~يرمى (وكثيرا ما تطلق الاستعارة) على فعل المتكلم أعني (على استعمال اسم ~~المشبه به في المشبه). # فعلى هذا تكون بمعنى المصدر ويصح منه الاشتقاق (فهما) أي المشبه به ~~والمشبه (مستعار منه ومستعار له واللفظ) أي لفظ المشبه به (مستعار) لأنه ~~بمنزلة اللباس الذي استعير من أحد فالبس غيره (والمرسل) وهو ما كانت ~~العلاقة غير المشابهة (كاليد) الموضوعة للجارحة المخصوصة إذا استعملت (في ~~النعمة) لكونها بمنزلة العلة الفاعلية للنعمة لان النعمة منها تصدر وتصل ~~إلى المقصود بها (و) كاليد في (القدرة) لان أكثر ما يظهر سلطان القدرة يكون ~~في اليد وبها يكون الافعال الدلالة PageV00P219 # على القدرة من البطش والضرب والقطع والاخذ وغير ذلك. # (والرواية) التي هي في الأصل اسم للبعير الذي يحمل المزادة إذا استعملت ~~(في المزادة) أي المزود الذي يجعل فيه الزاد أي الطعام المتخذ للسفر ~~والعلاقة كون البعير حاملا لها وهي بمنزلة العلة المادية، ولما أشار ~~بالمثال إلى بعض أنواع العلاقة اخذ في التصريح بالبعض الآخر من أنواع ~~العلاقات فقال. # (ومنه) أي من المرسل (تسمية الشئ ms189 باسم جزئه) في هذه العبارة نوع من ~~التسامح أي عند اطلاقه على نفس ذلك الشئ لا نفس التسمية مجازا، (كالعين) ~~وهي الجارحة المخصوصة (في الربيئة) وهي الشخص الرقيب والعين جزء منه. # ويجب ان يكون الجزء الذي يطلق على الكل مما يكون له من بين الاجزاء مزيد ~~اختصاص بالمعنى الذي قصد بالكل مثلا لا يجوز اطلاق اليد أو الإصبع على ~~الربيئة (وعكسه) أي ومنه عكس المذكور يعنى تسمية الشئ باسم كله (كالأصابع) ~~المستعملة (في الأنامل) التي هي اجزاء من الأصابع في قوله تعالى " يجعلون ~~أصابعهم في آذانهم، (وتسميته) أي ومنه تسمية الشئ (باسم سببه نحو رعينا ~~الغيث) أي النبات الذي سببه الغيث (أو) تسمية الشئ باسم (مسببه نحو أمطرت ~~السماء نباتا) أي غيثا لكون النبات مسببا عنه، وأورد في الايضاح في أمثلة ~~تسمية السبب باسم المسبب في قولهم فلان اكل الدم أي الدية المسببة عن الدم ~~وهو سهو. # بل هو من تسمية المسبب باسم السبب (أو ما كان عليه) أي تسمية الشئ باسم ~~الشئ الذي كان هو عليه في الزمان الماضي لكنه ليس عليه الآن (نحو قوله ~~تعالى وآتوا اليتامى أموالهم،) أي الذين كانوا يتامى قبل ذلك إذ لا يتم بعد ~~البلوغ أو تسمية الشئ باسم (ما يؤل) ذلك الشئ (إليه) في الزمان المستقبل ~~(نحو انى أراني أعصر خمرا) أي عصيرا يؤل إلى الخمر (أو) تسمية الشئ باسم ~~(محله نحو فليدع ناديه) أي أهل ناديه الحال فيه. # والنادي المجلس (أو) تسمية الشئ باسم (حاله) أي باسم ما يحل في ذلك الشئ ~~(نحو واما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله أي في الجنة) التي تحل ~~PageV00P220 # فيها الرحمة (أو) تسمية الشئ باسم (آلته نحو واجعل لي لسان صدق في ~~الآخرين، أي ذكرا حسنا) واللسان اسم لآلة الذكر ولما كان في الأخيرين نوع ~~خفاء صرح به في الكتاب. # فان قيل قد ذكر في مقدمة هذا الفن ان مبنى المجاز على الانتقال من ~~الملزوم إلى اللازم وبعض أنواع العلاقة بل أكثرها لا يفيد اللزوم فكيف ms190 ذلك. # قلنا ليس معنى اللزوم ههنا امتناع الانفكاك في الذهن أو الخارج بل تلاصق ~~واتصال ينتقل بسببه من أحدهما إلى الآخر في الجملة وفى بعض الأحيان. # وهذا متحقق في كل أمرين بينهما علاقة وارتباط (والاستعارة) وهي مجاز تكون ~~علاقته المشابهة أي قصد ان الاطلاق بسبب المشابهة فإذا أطلق المشفر على شفة ~~الانسان فان قصد تشبيهها بمشفر الإبل في الغلظ فهو استعارة وان أريد انه من ~~اطلاق المقيد على المطلق كاطلاق المرسن على الانف من غير قصد إلى التشبيه ~~فمجاز مرسل فاللفظ الواحد بالنسبة إلى المعنى الواحد قد يكون استعارة وقد ~~يكون مجازا مرسلا والاستعارة (قد تقيد بالتحقيقية) ليتميز عن التخييلية ~~والمكنى عنها (لتحقق معناها) أي ما عنى بها واستعملت هي فيه (حسا أو عقلا) ~~بان يكون اللفظ قد نقل إلى أمر معلوم يمكن ان ينص عليه ويشار إليه إشارة ~~حسية أو عقلية فالحسي (كقوله لدى أسد شاكي السلاح) أي تام السلاح (مقذف أي ~~رجال شجاع) أي قذف به كثيرا إلى الوقائع. # وقيل قذف باللحم ورمى به فصار له جسامة ونبالة فالأسد ههنا مستعار للرجل ~~الشجاع وهو أمر متحقق حسا (وقوله) أي والعقلي كقوله تعالى (" اهدنا الصراط ~~المستقيم " أي الدين الحق) وهو ملة الاسلام وهذا أمر متحقق عقلا. # قال المصنف رحمه الله فالاستعارة ما تضمن تشبيه معناه بما وضع له. # والمراد بمعناه ما عنى باللفظ واستعمل اللفظ فيه. # فعلى هذا يخرج من تفسير الاستعارة نحو زيد أسد ورأيت زيدا أسدا ومررت ~~بزيد أسد مما يكون اللفظ مستعملا فيما وضع له وان تضمن تشبيه شئ به وذلك ~~لأنه PageV00P221 # إذا كان معناه عين المعنى الموضوع له لم يصح تشبيه معناه بالمعنى الموضوع ~~له لاستحالة تشبيه الشئ بنفسه على أن ما في قولنا ما تضمن عبارة عن المجاز ~~بقرينة تقسيم المجاز إلى الاستعارة وغيرها وأسد في الأمثلة المذكورة ليس ~~بمجاز لكونه مستعملا فيما وضع له. # وفيه بحث لأنا لا نسلم انه مستعمل فيما وضع له بل في معنى الشجاع فيكون ~~مجازا أو استعارة كما ms191 في رأيت أسدا يرمى بقرينة حمله على زيد. # ولا دليل لهم على أن هذا على حذف أداة التشبيه وان التقدير زيد كاسد، ~~واستدلالهم على ذلك بأنه قد أوقع الأسد على زيد. # ومعلوم ان الانسان لا يكون أسدا فوجب المصير إلى التشبيه بحذف أداته قصدا ~~إلى المبالغة فاسد لان المصير إلى ذلك انما يجب إذا كان أسد مستعملا في ~~معناه الحقيقي وأما إذا كان مجازا عن الرجل الشجاع فحمله على زيد صحيح. # ويدل على ما ذكرنا ان المشبه به في مثل هذا المقام كثيرا ما يتعلق به ~~الجار والمجرور كقوله " أسد على وفى الحروب نعامة " أي مجتري، صائل على ~~وكقوله والطير أغربه على اي باكية وقد استوفينا ذلك في الشرح، واعلم أنهم ~~قد اختلفوا في أن الاستعارة مجاز لغوي أو عقلي فالجمهور على انها مجاز لغوي ~~بمعنى انها لفظ استعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة. # (ودليل انها) أي الاستعارة (مجاز لغوي كونها موضوعة للمشبه به لا للمشبه ~~ولا للأعم منهما) أي من المشبه والمشبه به فاسد في قولنا رأيت أسدا يرمى ~~موضوع للسبع المخصوص لا للرجل الشجاع ولا لمعنى أعم من السبع والرجل الشجاع ~~كالحيوان المجتري، مثلا ليكون اطلاقه عليهما حقيقة كاطلاق الحيوان على ~~الأسد والرجل الشجاع وهذا معلوم بالنقل عن أئمة اللغة قطعا فاطلاقه على ~~المشبه وهو الرجل الشجاع اطلاق على غير ما وضع له مع قرينة مانعة عن إرادة ~~ما وضع له فيكون مجازا لغويا. # وفى هذا الكلام دلالة على لفظ العام إذا أطلق على الخاص لا باعتبار ~~PageV00P222 # خصوصه بل باعتبار عمومه فهو ليس من المجاز في شئ كما إذا لقيت زيدا فقلت ~~لقيت رجلا أو انسانا أو حيوانا بل هو حقيقة إذ لم يستعمل اللفظ الا في ~~معناه الموضوع له. # (وقيل إنها) أي الاستعارة (مجاز عقلي بمعنى ان التصرف في أمر عقلي لا ~~لغوي لأنها لما لم تطلق على المشبه الا بعد ادعاء دخوله) أي دخول المشبه ~~(في جنس المشبه به) بان جعل الرجل الشجاع فردا ms192 من افراد الأسد (كان ~~استعمالها) أي الاستعارة في المشبه استعمالا (فيما وضعت له) وانما قلنا ~~انها لم تطلق على المشبه الا بعد ادعاء دخوله في جنس المشبه به لأنها لو لم ~~تكن كذلك لما كانت استعارة لان مجرد نقل الاسم لو كانت استعارة لكانت ~~الاعلام المنقولة استعارة ولما كانت الاستعارة أبلغ من الحقيقة إذ لا ~~مبالغة في اطلاق الاسم المجرد عاريا من معناه. # ولما صح ان يقال لمن قال رأيت أسدا وأراد به زيدا انه جعله أسدا كما لا ~~يقال لمن سمى ولده أسدا انه جعله أسدا إذ لا يقال جعله أميرا الا وقد أثبت ~~فيه صفة الامارة وإذا كان نقل اسم المشبه به إلى المشبه تبعا لنقل معناه ~~إليه بمعنى انه أثبت له معنى الأسد الحقيقي ادعاء ثم أطلق عليه اسم الأسد ~~كان الأسد مستعملا فيما وضع له فلا يكون مجازا لغويا بل عقليا بمعنى ان ~~العقل جعل الرجل الشجاع من جنس الأسد وجعل ما ليس في الواقع واقعا مجاز ~~عقلي. # (ولهذا) أي ولان اطلاق اسم المشبه به على المشبه انما يكون بعد ادعاء ~~دخوله في جنس المشبه به (صح التعجب في قوله قامت تظللني) أي توقع الظل على. # (من الشمس نفس أعز على من نفسي، قامت تظلني ومن عجب، شمس) أي غلام كالشمس ~~في الحسن والبهاء (تظللني من الشمس) فلو لا انه ادعى لذلك الغلام معنى ~~الشمس الحقيقي وجعله شمسا على الحقيقة لما كان لهذا التعجب معنى إذ لا تعجب ~~في أن يظل انسان حسن الوجه انسانا آخر (والنهى عنه) أي ولهذا صح النهى عن ~~التعجب في قوله (لا تعجبوا من بلى غلالته) هي شعار يلبس تحت الثوب وتحت ~~الدرع أيضا. PageV00P223 # (قد زر أزراره على القمر) تقول زررت القميص عليه إزره إذا شددت أزراره ~~عليه فلو لا انه جعله قمرا حقيقيا لما كان للنهي عن التعجب معنى لان الكتان ~~انما يسرع إليه البلى بسبب ملابسة القمر الحقيقي لا بملابسة انسان كالقمر ~~في الحسن لا يقال القمر في البيت ms193 ليس باستعارة لان المشبه مذكور وهو الضمير ~~في غلالته وأزراره لأنا نقول لا نسلم ان الذكر على هذا الوجه ينافي ~~الاستعارة المذكورة كما في قولنا سيف زيد في يد أسد فان تعريف الاستعارة ~~صادق على ذلك (ورد) هذا الدليل (بان الادعاء) أي ادعاء دخول المشبه في جنس ~~المشبه به (لا يقتضى كونها) أي الاستعارة (مستعملة فيما وضعت له) للعلم ~~الضروري بان أسدا في قولنا رأيت أسدا يرمى مستعمل في الرجل الشجاع والموضوع ~~له هو السبع المخصوص. # وتحقيق ذلك أن ادعاء دخول المشبه في جنس المشبه به مبنى على أنه جعل ~~افراد الأسد بطريق التأويل قسمين: أحدهما المتعارف وهو الذي له غاية الجرأة ~~ونهاية القوة في مثل تلك الجنة المخصوصة والثاني غير المتعارف وهو الذي له ~~تلك الجرأة لكن لا في تلك الجنة المخصوصة. # والهيكل المخصوص ولفظ الأسد انما هو موضوع للمتعارف فاستعماله في غير ~~المتعارف استعمال في غير ما وضع له والقرينة مانعة عن إرادة المعنى ~~المتعارف ليتعين المعنى الغير المتعارف. # وبهذا يندفع ما يقال ان الاصرار على دعوى الأسدية لرجل الشجاع ينافي نصب ~~القرينة المانعة عن إرادة السبع المخصوص. # (واما التعجب والنهى عنه) كما في البيتين المذكورين (فللبناء على تناسى ~~التشبيه قضاء لحق المبالغة) ودلالة على أن المشبه بحيث لا يتميز عن المشبه ~~به أصلا حتى أن كل ما يترتب على المشبه به من التعجب والنهى عن التعجب ~~يترتب على المشبه أيضا (والاستعارة تفارق الكذب بوجهين بالبناء على ~~التأويل) في دعوى دخول المشبه في جنس المشبه به بان يجعل افراد المشبه به ~~قسمين متعارفا وغير متعارف كما مر ولا تأويل في الكذب. PageV00P224 # (ونصب) أي وبنصب (القرينة على إرادة خلاف الظاهر) في الاستعارة لما عرفت ~~انه لابد للمجاز من قرينة مانعة عن إرادة المعنى الحقيقي الموضوع له بخلاف ~~الكذب فان قائله لا ينصب فيه قرينة على إرادة خلاف الظاهر بل يبذل المجهود ~~في ترويج ظاهره (ولا تكون) أي الاستعارة (علما) لما سبق من أنها تقتضي ~~ادخال المشبه في جنس المشبه ms194 به بجعل افراده قسمين متعارفا وغير متعارف ولا ~~يمكن ذلك في العلم (لمنافاته الجنسية) لأنه يقتضى التشخص ومنع الاشتراك ~~والجنسية يقتضى العموم وتناول الافراد (الا إذا تضمن) العلم (نوع وصفية) ~~بواسطة اشتهاره بوصف من الأوصاف (كحاتم) المتضمن للاتصاف بالجود وكذا ومادر ~~بالبخل وسحبان بالفصاحة وباقل بالفهاهة. # فحينئذ يجوز ان يشبه شخص بحاتم في الجود ويتأول في حاتم فيجعل كأنه موضوع ~~للجواد سواء كان ذلك الرجل المعهود أو غيره كما مر في الأسد. # فبهذا التأويل يتناول حاتم الفرد المتعارف والمعهود والفرد الغير ~~المتعارف ويكون اطلاقه على المعهود أعني حاتما الطائي حقيقة وعلى غيره ممن ~~يتصف بالجود استعارة نحو رأيت اليوم حاتما. # (وقرينتها) يعنى ان الاستعارة لكونها مجاز لابد لها من قرينة مانعة عن ~~إرادة المعنى الموضوع له وقرينتها (ما أمر واحد كما في قولك رأيت أسدا يرمى ~~أو أكثر) أي أمران أو أمور يكون كل واحد منها قرينة (كقوله وان تعافوا) أي ~~تكرهوا (العدل والأيمانا، فان في أيماننا نيرانا) أي سيوفا تلمع كشعل ~~النيران فتعلق قوله تعافوا بكل واحد من العدل والايمان قرينة على أن المراد ~~بالنيران السيوف لدلالته على أن جواب هذا الشرط تحاربون وتلجأون إلى الطاعة ~~بالسيوف (أو معان ملتئمة) مربوطة بعضها ببعض يكون الجميع قرينة لا كل واحد. # وبهذا ظهر فساد قول من زعم أن قوله أو أكثر شامل لقوله أو معان فلا يصح ~~جعله مقابلا له وقسيما (كقوله وصاعقة من نصله) أي من نصل سيف الممدوح ~~(تنكفئ بها) من انكفاء أي انقلب والباء للتعدية والمعنى رب نار من حد سيفه ~~يقلبها PageV00P225 # (على أرؤس الاقران خمس سحائب) أي أنامله الخمس التي هي في الجود وعموم ~~العطايا سحائب أي تصبها على أكفائه في الحرب فيهلكهم بها. # ولما استعار السحائب لأنامل الممدوح ذكر ان هناك صاعقة وبين انها من نصل ~~سيفه ثم قال على أرؤس الاقران ثم قال خمس فذكر العدد الذي هو عدد الأنامل ~~فظهر من جميع ذلك أنه أراد بالسحائب الأنامل (وهي) أي الاستعارة (باعتبار ~~الطرفين) المستعار منه ms195 والمستعار له (قسمان لان اجتماعهما) أي اجتماع ~~الطرفين (في شئ اما ممكن نحو أحييناه) في قوله تعالى (أو من كان ميتا ~~فأحييناه، أي ضالا فهديناه) استعار الاحياء من معناه الحقيقي وهو جعل الشئ ~~حيا للهداية التي هي الدلالة على طريق يوصل إلى المطلوب. # والاحياء والهداية مما يمكن اجتماعهما في شئ واحد. # وهذا أولى من قول المصنف ان الحياة والهداية مما يمكن اجتماعهما في شئ ~~واحد لان المستعار منه هو الاحياء لا الحياة. # وانما قال نحو أحييناه لان الطرفين في استعارة الميت للضال مما لا يمكن ~~اجتماعهما في شئ إذا الميت لا يوصف بالضلال (ولتسم) الاستعارة التي يمكن ~~اجتماع طرفيها في شئ (وفاقية) لما بين الطرفين من الاتفاق (واما ممتنع) عطف ~~على اما ممكن (كاستعارة اسم المعدوم للموجود لعدم غنائه) هو بالفتح النفع ~~أي لانتفائه النفع في ذلك الموجود كما في المعدوم. # ولا شك ان اجتماع الوجود والعدم في شئ ممتنع وكذلك استعارة اسم الموجود ~~لمن عدم أو فقد لكن بقيت آثاره الجميلة التي تحيي ذكره وتديم في الناس اسمه ~~(ولتسم) الاستعارة التي لا يمكن اجتماع طرفيها في شئ (عنادية) لتعاند ~~الطرفين وامتناع اجتماعهما. # (ومنها) أي من العنادية الاستعارة (التهكمية والتمليحية وهما ما استعمل ~~في ضده) أي الاستعارة التي استعملت في ضد معناها الحقيقي (أو نقيضه لما مر) ~~أي لتنزيل التضاد أو التناقص منزلة التناسب بواسطة تمليح أو تهكم على ما ~~سبق تحقيقه PageV00P226 # في باب التشبيه (نحو فبشرهم بعذاب اليم،) أي أنذرهم. # استعيرت البشارة التي هي الاخبار بما يظهر سرورا في المخبر له للانذار ~~الذي هو ضده بادخال الانذار في جنس البشارة على سبيل التهكم والاستهزاء ~~وكقولك رأيت أسدا وأنت تريد جبانا على سبيل التمليح والظرافة. # ولا يخفى امتناع اجتماع التبشير والانذار من جهة واحدة وكذا الشجاعة ~~والجبن. # (و) الاستعارة (باعتبار الجامع) أي ما قصد اشتراك الطرفين فيه (قسمان ~~لأنه) أي الجامع (ما داخل في مفهوم الطرفين) المستعار له والمستعار منه ~~(نحو) قوله عليه الصلاة والسلام خير الناس رجل ممسك بعنان ms196 فرسه (كلما سمع ~~هيعة طار إليها) أو رجل في شعفة في غنيمة يعبد الله حتى يأتيه الموت. # قال جار الله الهيعة الصيحة التي تفزع منها وأصلها من هاع يهيع إذا جبن ~~والشعفة رأس الجبل والمعنى خير الناس رجل اخذ بعنان فرسه واستعد للجهاد في ~~سبيل الله أو رجل اعتزل الناس وسكن في رؤس بعض الجبال في غنم له قليل ~~يرعاها ويكتفى بها في أمر معاشه ويعبد الله حتى يأتيه الموت. # استعار الطيران للعدو والجامع داخل في مفهومهما (فان الجامع بين العدو ~~والطيران هو قطع المسافة بسرعة وهو داخل فيهما) أي في مفهوم العدو والطيران ~~الا انه في الطيران أقوى منه في العدو. # والأظهر ان الطيران هو قطع المسافة بالجناح والسرعة لازمة له في الأكثر ~~لا داخلة في مفهومه فالأولى ان يمثل باستعارة التقطيع الموضوع لإزالة ~~الاتصال بين الأجسام الملتزقة بعضها ببعض لتفريق الجماعة وإبعاد بعضها عن ~~بعض في قوله تعالى وقطعناهم في الأرض أمما. # والجامع إزالة الاجتماع الداخلة في مفهومهما وهي في القطع أشد، والفرق ~~بين هذا وبين اطلاق المرسلين على الانف مع أن في كل من المرسن والتقطيع ~~خصوص وصف ليس في الانف وتفريق الجماعة هو ان PageV00P227 # خصوص الوصف الكائن في التقطيع مرعى وملحوظ في استعارته لتفريق الجماعة ~~بخلاف خصوص الوصف في المرسن. # والحاصل ان التشبيه ههنا منظور بخلافة ثمة. # فان قلت قد تقرر في غير هذا الفن ان جزء الماهية لا يختلف بالشدة والضعف ~~فيكف يكون جامعا والجامع يجب ان يكون في المستعار منه أقوى. # قلت امتناع الاختلاف انما هو في الماهية الحقيقية والمفهوم لا يجب ان ~~يكون ماهية حقيقية بل قد يكون أمرا مركبا من أمور بعضها قابل للشدة والضعف ~~فيصح كون الجامع داخلا في مفهوم الطرفين مع كونه في أحد المفهومين أشد ~~وأقوى الا ترى ان السواد جزء من مفهوم الأسود أعني المركب من السواد والمحل ~~مع اختلافه بالشدة والضعف (واما غير داخل) عطف على اما داخل (كما مر) من ~~استعارة الأسد للرجل الشجاع والشمس للوجه ms197 المتهلل ونحو ذلك لظهور ان ~~الشجاعة عارض للأسد لا داخل في مفهومه، وكذا التهلل للشمس. # (وأيضا) للاستعارة تقسيم آخر باعتبار الجامع وهو انها (اما عامية وهي ~~المبتذلة لظهور الجامع فيها نحو رأيت أسدا يرمى أو خاصية وهي الغريبة) التي ~~لا يطلع عليها الا الخاصة الذين أوتوا أذهنا به ارتفعوا عن طبقة العامة. # (والغرابة قد تكون في نفس الشبه) بان يكون تشبيها فيه نوع غرابة (كما في ~~قوله) في وصف الفرس بأنه مؤدب وانه إذا نزل صاحبه عنه وألقى عنانه في قربوس ~~سرجه وقف مكانه إلى أن يعود إليه (وإذا احتبى قربوسه) أي مقدم سرجه ~~(بعنانه، علك الشكيم إلى انصراف الزائر) الشكيم والشكيمة هي الحديدة ~~المعترضة في فهم الفرس. # وأراد بالزائر نفسه شبه هيئة وقوع العنان في موقعه من قربوس السرج ممتدا ~~إلى جانبي فم الفرس بهيئة وقوع الثوب في موقعه من ركبتي المحتبى ممتدا إلى ~~جانبي ظهره ثم استعار الاحتباء وهو ان يجمع الرجل ظهره وساقيه يثوب أو غيره ~~لوقوع العنان في قربوس السرج فجائت الاستعارة غريبة لغرابة التشبيه. ~~PageV00P228 # (وقد تحصل) أي الغرابة (بتصرف في) الاستعارة (العامية كما في قوله) أخذنا ~~بأطراف الأحاديث بيننا، (وسالت بأعناق المطي الأباطح) جمع أبطح وهو مسيل ~~الماء فيه دقاق الحصى استعار سيلان السيول الواقعة في الأباطح لسير الإبل ~~سيرا حثيثا في غاية السرعة المشتملة على لين وسلاسة والشبه فيها ظاهر عامي ~~لكن قد تصرف فيه بما أفاد اللطف والغرابة (إذ أسند الفعل) أعني سالت (إلى ~~الأباطح دون المطي) وأعناقها حتى أفاد انه امتلأت الأباطح من الإبل كما في ~~قوله تعالى واشتعل الرأس شيبا، (أو ادخل الأعناق في السير) لان السرعة ~~والبطؤ في سير الإبل يظهر ان غالبا في الأعناق ويتبين أمرهما في الهوادي ~~وسائر الاجزاء تستند إليها في الحركة وتتبعها في الثقل والخفة. # (و) الاستعارة (باعتبار الثلاثة) المستعار منه والمستعار له والجامع (ستة ~~أقسام). # لان المستعار منه والمستعار له اما حسيان أو عقليان أو المستعار منه حسي ~~والمستعار له عقلي أو بالعكس تصير أربعة ms198 والجامع في الثلاثة الأخيرة عقلي ~~لا غير لما سبق في التشبيه لكنه في القسم الأول اما حسي أو عقلي أو مختلف ~~فتصير ستة والى هذا أشار بقوله (لان الطرفين ان كانا حسيين فالجامع اما حسي ~~نحو قوله تعالى فاخرج لهم عجلا جسدا له خوار. # فان المستعار منه ولد البقرة والمستعار له الحيوان الذي خلقه الله تعالى ~~من حلى القبط) التي سبكتها نار السامري عند إلقائه في تلك الحلي التربة ~~التي اخذها من موطئ فرس جبريل عليه السلام. # (والجامع الشكل) فان ذلك الحيوان كان على شكل ولد البقرة (والجميع) من ~~المستعار منه والمستعار له والجامع (حسي) أي مدرك بالبصر (واما عقلي نحو ~~وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فان المستعار منه) معنى السلخ وهو (كشط ~~الجلد عن نحو الشاة والمستعار له كشف الضوء عن مكان الليل) وهو موضع القاء ~~ظله (وهما حسيان والجامع ما يعقل من ترتب أمر على آخر) أي حصوله عقيب حصوله ~~PageV00P229 # دائما أو غالبا كترتب ظهور اللحم على الكشط وترتب ظهور الظلمة على كشف ~~الضوء عن مكان الليل والترتب أمر عقلي. # وبيان ذلك أن الظلمة هي الأصل والنور فرع طار عليها يسترها بضوئه فإذا ~~غربت الشمس فقد سلخ النهار من الليل أي كشط وأزيل كما يكشف عن الشئ الشئ ~~الطارئ عليه السالخ فجعل ظهور الظلمة بعد ذهاب ضوء النهار بمنزلة ظهور ~~المسلوخ بعد سلخ إهابه عنه وحينئذ صح قوله تعالى فإذا هم مظلمون، لان ~~الواقع عقيب اذهاب الضوء عن مكان الليل هو الاظلام. # واما على ما ذكر في المفتاح من أن المستعار له ظهور النهار من ظلمة الليل ~~ففيه اشكال لان الواقع بعده انما هو الابصار دون الاظلام. # وحاول بعضهم التوفيق بين الكلامين بحمل كلام صاحب المفتاح على القلب أي ~~ظهور ظلمة الليل من النهار أو بان المراد من الظهور التمييز أو بان الظهور ~~بمعنى الزوال كما في قول الحماسي وذلك عاريا ابن ريطة ظاهر. # وفى قول أبى ذؤيب وتلك شكاة ظاهر عنك عارها. # أي زائل وذكر العلامة ms199 في شرح المفتاح ان السلخ قد يكون بمعنى النزع مثل ~~سلخت الإهاب عن الشاة. # وقد يكون بمعنى الاخراج نحو سلخت الشاة عن الإهاب فذهب صاحب المفتاح إلى ~~الثاني وصح قوله تعالى فإذا هم مظلمون بالفاء لان التراخي وعدمه مما يختلف ~~باختلاف الأمور والعادات وزمان النهار وان توسط بين اخراج النهار من الليل ~~وبين دخول الظلام لكن لعظم شان دخول الظلام بعد إضاءة النهار وكونه مما ~~ينبغي ان يحصل الا في اضعاف ذلك الزمان من الليل عد الزمان قريبا وجعل ~~الليل كأنه يفاجئهم عقيب اخراج النهار من الليل بلا مهلة. # وعلى هذا حسن إذا المفاجأة كما يقال اخرج النهار من الليل ففاجأه دخول ~~الليل. # ولو جعلنا السلخ بمعنى النزع وقلنا نزع ضوء الشمس عن الهواء ففجأه ~~PageV00P230 # الظلام لم يستقم أو لم يحسن كما إذا قلنا كسرت الكوز ففاجأه الانكسار فلا ~~يجوز ذلك. # (واما مختلف) بعضه حسي وبعضه عقلي (كقولك " رأيت شمسا " وأنت تريد انسانا ~~كالشمس في حسن الطلعة) وهي حسي (ونباهة الشأن) وهي عقلية (والا) عطف على ~~قوله وان كانا حسيين أي وان لم يكن الطرفان حسيين (فهما) أي الطرفان (اما ~~عقليان نحو قوله تعالى من بعثنا من مرقدنا. # فان المستعار منه الرقاد) أي النوم على أن يكون المرقد مصدرا ميميا وتكون ~~الاستعارة أصلية أو على أنه بمعنى المكان الا انه اعتبر التشبيه في المصدر ~~لان المقصود بالنظر في اسم المكان وسائر المشتقات انما هو في المعنى القائم ~~بالذات لا نفس الذات واعتبار التشبيه في المقصود الأهم أولى وستسمع لهذا ~~زيادة تحقيق في الاستعارة التبعية. # (والمستعار له الموت والجامع عدم ظهور الفعل والجميع عقلي). # وقيل عدم ظهور الافعال في المستعار له أعني الموت أقوى. # ومن شرط الجامع ان يكون المستعار منه أقوى فالحق ان الجامع هو البعث الذي ~~هو في النوم أظهر وأشهر وأقوى لكونه مما لا شبهة فيه لأحد وقرينة الاستعارة ~~هي كون هذا الكلام كلام الموتى مع قوله هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون. # (واما مختلفان) أي أحد الطرفين ms200 حسي والآخر عقلي (والحسي هو المستعار منه ~~نحو قوله تعالى فاصدع بما تؤمر، فان المستعار منه كسر الزجاج وهو حسي ~~والمستعار له التبليغ والجامع التأثير وهما عقليان) والمعنى ابن الامر ~~إبانة أي لا تنمحي كما لا يلتئم صدع الزجاجة (واما عكس ذلك) أي الطرفان ~~مختلفان والحسي هو المستعار له (نحو قوله تعالى انا لما طغى الماء حملناكم ~~في الجارية. # فان المستعار له كثرة الماء وهو حسي والمستعار منه التكثير والجامع ~~الاستعلاء المفرط وهما عقليان و) الاستعارة (باعتبار اللفظ) المستعار ~~(قسمان لأنه) أي اللفظ المستعار (ان كان اسم جنس) حقيقة أو تأويلا كما في ~~الاعلام المشتهرة PageV00P231 # بنوع وصفية (فأصلية) أي فالاستعارة أصلية (كاسد) إذا استعير للرجل الشجاع ~~(وقتل) إذا استعير للضرب الشديد الأول اسم عين والثاني اسم معنى (والا ~~فتبعية) أي وان لم يكن اللفظ المستعار اسم جنس فالاستعارة تبعية (كالفعل ~~وما يشتق منه) مثل اسمي الفاعل والمفعول والصفة المشبهة وغير ذلك (والحرف) ~~وانما كانت تبعية لان الاستعارة تعتمد التشبيه والتشبيه يقتضى كون المشبه ~~موصوفا بوجه الشبه أو بكونه مشاركا للمشبه به في وجه الشبه وانما يصلح ~~للموصوفية الحقائق اي الأمور المتقررة الثابتة كقولك جسم أبيض وبياض صاف ~~دون معاني الافعال والصفات المشتقة منها لكونها متجددة غير متقررة بواسطة ~~دخول الزمان في مفهوم الافعال وعروضه للصفات دون الحروف وهو ظاهر كذا ~~ذكروه. # وفيه بحث لان هذا الدليل بعد استقامته لا يتناول اسم الزمان والمكان ~~والآلة لأنها تصلح للموصوفية وهم أيضا صرحوا بان المراد بالمشتقات هو ~~الصفات دون اسم الزمان والمكان والآلة فيجب ان تكون الاستعارة في اسم ~~الزمان ونحو أصلية بان يقدر التشبيه في نفسه لا في مصدره وليس كذلك للقطع ~~بانا إذا قلنا هذا مقتل فلان للموضع الذي ضرب فيه ضربا شديدا أو مرقد فلان ~~لقبره فان المعنى على تشبيه الضرب بالقتل والموت بالرقاد وان الاستعارة في ~~المصدر لا في نفس المكان بل التحقيق ان الاستعارة في الافعال وجميع ~~المشتقات التي يكون القصد بها إلى المعاني القائمة بالذوات تبعية لان ms201 ~~المصدر الدال على المعنى القائم بالذات هو المقصود الأهم الجدير بان يعتبر ~~فيه التشبيه والا لذكرت الألفاظ الدالة على نفس الذوات دون ما يقوم بها من ~~الصفات (فالتشبيه في الأولين) أي في الفعل وما يشتق منه (المعنى المصدر وفى ~~الثالث) أي الحرف (لمتعلق معناه) أي لما تعلق به معنى الحرف. # قال صاحب المفتاح المراد بمتعلقات معاني الحروف ما يعبر بها عنها عند ~~تفسير معانيها مثل قولنا من معناها ابتداء الغاية وفى معناها الظرفية وكي ~~معناها الغرض فهذه ليست معاني الحروف والا لما كانت حروفا بل أسماءا لان ~~الاسمية PageV00P232 # والحرفية انما هي باعتبار المعنى وانما هي متعلقات لمعانيها أي إذا أفادت ~~هذه الحروف معاني ترجع تلك المعاني إلى هذه بنوع استلزام. # فقول المصنف في تمثيل متعلق معنى الحروف (كالمجرور في قولنا زيد في نعمة) ~~ليس بصحيح. # وإذا كان التشبيه لمعنى المصدر ولمتعلق معنى الحروف (فيقدر) التشبيه (في ~~نطقت الحال والحال ناطقة بكذا للدلالة بالنطق) أي يجعل دلالة الحال مشبها ~~ونطق الناطق مشبها به ووجه الشبه ايضاح المعنى وايصاله إلى الذهن ثم يستعار ~~للدلالة لفظ النطق ثم يشتق من النطق المستعار الفعل والصفة فتكون الاستعارة ~~في المصدر أصلية وفى الفعل والصفة تبعية وان أطلق النطق وعلى الدلالة لا ~~باعتبار التشبيه بل باعتبار ان الدلالة لازمة له يكون مجازا مرسلا. # وقد عرفت انه لا امتناع في أن يكون اللفظ الواحد بالنسبة إلى المعنى ~~الواحد استعارة ومجازا مرسلا باعتبار العلاقتين (و) يقدر التشبيه (في لام ~~التعليل نحو قوله تعالى فالتقطه) أي موسى عليه السلام (آل فرعون ليكون لهم ~~عدوا وحزنا للعداوة) أي يقدر التشبيه للعداوة (والحزن) الحاصلين (بعد ~~الالتقاط بعلته) أي علة الالتقاط (الغائية) كالمحبة والتبني في الترتب على ~~الالتقاط والحصول بعده ثم استعمل في العداوة والحزن ما كان حقه ان يستعمل ~~في العلة الغائية فتكون الاستعارة فيها تبعا للاستعارة في المجرور. # وهذا الطريق مأخوذ من كلام صاحب الكشاف ومبنى على أن متعلق معنى اللام هو ~~المجرور على ما سبق. # لكنه غير مستقيم على ms202 مذهب المصنف في الاستعارة المصرحة لان المتروك يجب ~~ان يكون هو المشبه سواء كانت الاستعارة أصلية أو تبعية. # وعلى هذا الطريق المشبه أعني العداوة والحزن مذكور لا متروك. # بل تحقيق استعارة التبعية ههنا انه شبه ترتب العداوة والحزن على الالتقاط ~~بترتب علته الغائية عليه ثم استعمل في المشبه اللام الموضوعة للمشبه به ~~أعني ترتب PageV00P233 # علة الالتقاط الغائية على فجرت الاستعارة أولا في العلية والفرضية ~~وتبعيتها في اللام كما مر في نطقت الحال فصار حكم اللام حكم الأسد حيث ~~استعيرت لما يشبه العلية وصار متعلق معنى اللام هو العلية والفرضية لا ~~المجرور على ما ذكره المصنف سهوا. # وفى هذا المقام زيادة تحقيق أوردناها في الشرح (ومدار قرينتها) أي قرينة ~~الاستعارة التبعية (في الأولين) أي في الفعل وما يشتق منه (على الفاعل نحو ~~نطقت الحال) بكذا فان النطق الحقيقي لا يسند إلى الحال (أو المفعول نحو) ~~جمع الحق لنا في امام (قتل البخل وأحيى السماحا) فان القتل والاحياء ~~الحقيقيين لا يتعلقان بالبخل والجود (ونحو نقريهم لهذميات نقد بها) ما كان ~~خاط عليهم كل زراد. # اللهذم من الأسنة القاطع فأراد بلهذميات طعنات منسوبة إلى الأسنة القاطعة ~~أو أراد نفس الأسنة والنسبة للمبالغة كاحمرى والقد القطع وزرد الدرع وسردها ~~نسجها فالمفعول الثاني أعني لهذميات قرينة على أن نقريهم استعارة (أو ~~المجرور نحو فبشرهم بعذاب اليم،) فان ذكر العذاب قرينة على أن بشر استعارة ~~تبعية تهكمية. # وانما قال ومدار قرينتها على كذا لان القرينة لا تنحصر فيما ذكر بل قد ~~تكون حالية كقولك قتلت زيدا إذا ضربته ضربا شديدا (و) الاستعارة (باعتبار ~~آخر) غير اعتبار الطرفين والجامع. # واللفظ (ثلثة أقسام) لأنها اما ان لم تقترن بشئ يلائم المستعار له ~~والمستعار منه أو تقترن بما يلائم المستعار له أو تقترن بما يلائم المستعار ~~منه. # الأول (مطلقة وهي ما لم تقترن بصفة ولا تفريع) أي تفريع كلام مما يلائم ~~المستعار له والمستعار منه نحو عندي أسد (والمراد) بالصفة (المعنوية) التي ~~هي معنى قائم بالغير (لا النعت) النحوي ms203 الذي هو أحد التوابع. # (و) الثاني (مجردة وهي ما قرن بما يلائم المستعار له كقوله غمر الرداء) ~~أي كثير العطاء استعار الرداء للعطاء لأنه يصون عرض صاحبه كما يصون الرداء ~~ما يلقى عليه. PageV00P234 # ثم وصفه بالغمر الذي يناسب العطاء دون الرداء تجريدا للاستعارة والقرينة ~~سياق الكلام أعني قوله (إذا تبسم ضاحكا) أي شارعا في الضحك آخذا فيه. # وتمامه غلقت بضحكته رقاب المال أي إذا تبسم غلقت رقاب أمواله في أيدي ~~السائلين. # يقال غلق الرهن في يد المرتهن إذا لم يقدر على انفكاكه. # (و) الثالث (مرشحة وهي ما قرن بما يلائم المستعار منه نحو أولئك الذين ~~اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم) استعير الاشتراء للاستبدال ~~والاختيار. # ثم فرع عليها ما يلائم الاشتراء من الربح والتجارة (وقد يجتمعان) أي ~~التجريد والترشيح (كقوله لدى أسد شاكي السلاح) هذا تجريد لأنه وصف بما ~~يلائم المستعار له أعني الرجل الشجاع (مقذف له لبد أظفاره لم تقلم) هذا ~~ترشيح لان هذا الوصف مما يلائم المستعار منه أعني الأسد الحقيقي. # واللبد جمع لبدة وهي ما تلبد من شعر الأسد على منكبيه والتقليم مبالغة ~~القلم وهو القطع (والترشيح أبلغ) من الاطلاق والتجريد ومن جمع التجريد ~~والترشيح (لاشتماله على تحقيق المبالغة) في التشبيه لان في الاستعارة ~~مبالغة في التشبيه فترشيحها بما يلائم المستعار منه تحقيق ذلك وتقوية له ~~(ومبناه) أي مبنى الترشيح (على تناسى التشبيه) وادعاء ان المستعار له نفس ~~المستعار منه لا شئ شبيه به (حتى أنه يبنى على علو القدر) الذي يستعار له ~~علو المكان (ما يبنى على علو المكان كقوله ويصعد حتى يظن الجهول بان له ~~حاجة في السماء) استعار الصعود لعلو القدر والارتقاء في مدارج الكمال ثم ~~بنى عليه ما يبنى على علو المكان والارتقاء إلى السماء من ظن الجهول ان له ~~حاجة في السماء. # وفي لفظ الجهول زيادة مبالغة في المدح لما فيه من الإشارة إلى أن هذا ~~انما يظنه الجهول واما العاقل فيعرف انه لا حاجة له في السماء لاتصافه ~~بسائر الكمالات. # وهذا ms204 المعنى مما خفى على بعضهم فتوهم ان في البيت تقصيرا في وصف علوه حيث ~~أثبت هذا الظن للكامل الجهل بمعرفة الأشياء (ونحو) أي مثل البناء على علو ~~PageV00P235 # القدر ما يبنى على علو المكان لمتناسي التشبيه (ما مر من التعجب) في قوله ~~قامت تظللني ومن عجب شمس تظللني من الشمس (والنهى عنه) أي عن التعجب في ~~قوله لا تعجبوا من بلى غلالته قد زر أزراره على القمر. # إذ لو لم يقصد تناسى التشبيه وانكاره لما كان للتعجب والنهى عنه جهة على ~~ما سبق، ثم أشار إلى زيادة تقرير لهذا الكلام فقال (وإذا جاز البناء على ~~الفرع) أي المشبه به (من الاعتراف بالأصل) أي المشبه. # وذلك لان الأصل في التشبيه وان كان هو المشبه به من جهة انه أقوى واعرف ~~الا ان المشبه هو الأصل من جهة ان الغرض يعود إليه وانه المقصود في الكلام ~~بالنفي والاثبات (كما في قوله هي الشمس مسكنها في السماء فعز) أمر من عزاه ~~حمله على العزاء وهو الصبر (الفؤاد عزاء جميلا فلن تستطيع) أنت (إليها) أي ~~إلى الشمس الصعود ولن تستطيع الشمس (إليك النزولا) والعامل في إليها واليك ~~هو المصدر بعد هما ان جوزنا تقديم الظرف على المصدر والا فمحذوف يفسره ~~الظاهر. # فقوله هي الشمس تشبيه لا استعارة وفى التشبيه اعتراف بالمشبه ومع ذلك فقد ~~بنى الكلام على المشبه به أعني الشمس وهو واضح. # فقوله وإذا جاز البناء شرط جوابه قوله (فمع جحده) أي جحد الأصل كما في ~~الاستعارة البناء على الفرع (أولى) بالجواز لأنه قد طوى فيه ذكر المشبه ~~أصلا وجعل الكلام خلوا عنه ونقل الحديث إلى المشبه به. # وقد وضع في بعض اشعار العجم النهى عن التعجب من التصريح بأداة التشبيه. # وحاصله لا تعجبوا من قصر ذوائبه فإنها كالليل ووجهه كالربيع والليل في ~~الربيع مائل إلى القصر. # وفى هذا المعنى من الغرابة والملاحة بحيث لا يخفى. # (واما) المجاز (المركب فهو اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي) أي ~~بالمعنى الذي يدل عليه ذلك اللفظ بالمطابقة ms205 (تشبيه التمثيل) وهو ما يكون ~~وجهه منتزعا من متعدد واحترز بهذا على الاستعارة في المفرد (للمبالغة) في ~~التشبيه (كما PageV00P236 # يقال للمتردد في أمر انى أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى) شبه صورة تردده في ~~ذلك الامر بصورة تردد من قام ليذهب فتارة يريد الذهاب فيقدم رجلا وتارة لا ~~يريد فيؤخر أخرى. # فاستعمل في الصورة الأولى الكلام الدال بالمطابقة على الصورة الثانية ~~ووجه الشبه وهو الاقدام تارة والاحجام أخرى منتزع من عدة أمور كما ترى. # (وهذا) المجاز المركب (يسمى التمثيل) لكون وجهه منتزعا من متعدد (على ~~سبيل الاستعارة) لأنه قد ذكر فيه المشبه به وأريد المشبه كما هو شان ~~الاستعارة. # (وقد يسمى التمثيل مطلقا) من غير تقييد بقولنا على سبيل الاستعارة ويمتاز ~~عن التشبيه بان يقال له تشبيه تمثيل أو تشبيه تمثيلي. # وفى تخصيص المجاز المركب بالاستعارة نظر لأنه كما أن المفردات موضوعة ~~بحسب الوضع الشخصي فالمركبات موضوعة بحسب النوع فإذا استعمل المركب في غير ~~ما وضع له فلا بد من أن يكون ذلك بعلاقة فان كانت هي المشابهة فاستعارة ~~والا فغير استعارة وهو كثير في الكلام كالجمل الخبرية التي لم تستعمل في ~~الاخبار (ومتى فشا استعماله) أي المجاز المركب (كذلك) أي على سبيل ~~الاستعارة (يسمى مثلا ولهذا) أي ولكون المثل تمثيلا فشا استعماله على سبيل ~~الاستعارة (لا تغير الأمثال) لان الاستعارة يجب ان يكون لفظ المشبه به ~~المستعمل في المشبه. # فلو غير المثل لما كان لفظ المشبه به بعينه فلا يكون استعارة فلا يكون ~~مثلا. # ولهذا لا يلتفت في الأمثال إلى مضاربها تذكيرا وتأنيثا وأفرادا وتثنية ~~وجمعا بل انما ينظر إلى مواردها كما يقال للرجل بالصيف ضيعت اللبن بكسر تاء ~~الخطاب لأنه في الأصل للامرأة. PageV00P237 # فصل في بيان الاستعارة بالكناية والاستعارة التخييلية. # ولما كانتا عند المصنف أمرين معنويين غير داخلين في تعريف المجاز أورد ~~لهما على حدة ليستوفي المعاني التي يطلق عليها لفظ الاستعارة فقال (قد يضمر ~~التشبيه في النفس فلا يصرح بشئ من أركانه سوى المشبه) واما وجوب ذكر المشبه ms206 ~~به فإنما هو في التشبيه المصطلح عليه، وقد عرفت انه غير الاستعارة ~~بالكناية. # (ويدل عليه) أي على ذلك التشبيه المضمر في النفس (بان يثبت للمشبه أمر ~~مختص بالمشبه به) من غير أن يكون هناك أمر متحقق حسا أو عقلا يطلق عليه اسم ~~ذلك الامر (فيسمى التشبيه) المضمر في النفس (استعارة بالكناية أو مكنيا ~~عنها) اما الكناية فلأنه لم يصرح به بل انما دل عليه بذكر خواصه ولوازمه ~~واما الاستعارة فمجرد تسمية خالية عن المناسبة (و) يسمى (اثبات ذلك الامر) ~~المختص بالمشبه به (للمشبه استعارة تخييلية) لأنه قد استعير للمشبه ذلك ~~الامر الذي يختص المشبه به وبه يكون كمال المشبه به أو قوامه في وجه الشبه ~~ليخيل ان المشبه من جنس المشبه به (كما في قول الهذلي وإذا المنية أنشب) أي ~~علقت (أظفارها) ألفيت كل تميمة لا تنفع. # التميمة الخرزة التي تجعل معاذة أي تعويذا أي إذا علق الموت مخلبه في شئ ~~ليذهب به بطلت عنده الحيل (شبه) الهذلي في نفسه (المنية بالسبع في اغتيال ~~النفوس بالقهر والغلبة من غير تفرقة بين نفاع وضرار) ولا رقة لمرحوم ولا ~~بقيا على ذي فضيلة (فأثبت لها) أي للمنية (الأظفار التي لا يكمل ذلك) ~~الاغتيال (فيه) أي في السبع (بدونها) تحقيقا للمبالغة في التشبيه. # فتشبيه المنية بالسبع استعارة بالكناية واثبات الأظفار لها استعارة ~~تخييلية (وكما في قول الاخر ولئن نطقت بشكر برك مفصحا، فلسان حالي بالشكاية ~~أنطق. PageV00P239 # شبه الحال بانسان متكلم في الدلالة على المقصود) وهو استعارة بالكناية ~~(فأثبت لها) أي للحال (اللسان الذي به قوامها) أي قوام الدلالة (فيه) أي في ~~الانسان المتكلم. # وهذا الاثبات استعارة تخييلية، فعلى هذا كل من لفظي الأظفار والمنية ~~حقيقة مستعملة في معناها الموضوع له وليس في الكلام مجاز لغوي. # والاستعارة بالكناية والاستعارة التخييلية فعلان من أفعال المتكلم ~~متلازمان إذ التخييلية يجب ان تكون قرينة للمكنية البتة والمكنية يجب ان ~~تكون قرينتها تخييلية البتة فمثل قولنا أظفار المنية المشبهة بالسبع أهلكت ~~فلانا يكون ترشيحا للتشبيه كما أن أطولكن ms207 في قوله عليه السلام أسرعكن لحوقا ~~بي أطولكن يدا أي نعمة ترشيح للمجاز. # هذا ولكن تفسير الاستعارة بالكناية بما ذكره المصنف شئ لا مستند له في ~~كلام السلف ولا هو مبنى على مناسبة لغوية ومعناها المأخوذ من كلام السلف هو ~~ان لا يصرح بذكر المستعار بل بذكر رديفه ولازمه الدال عليه فالمقصود بقولنا ~~أظفار المنية استعارة السبع للمنية كاستعارة الأسد للرجل الشجاع. # الا انا لم نصرح بذكر المستعار أعني السبع بل اقتصرنا على ذكر لازمه وهو ~~الأظفار لينتقل منه إلى المقصود كما هو شان الكناية فالمستعار هو لفظ السبع ~~الغير المصرح به والمستعار منه هو الحيوان المفترس والمستعار له هو المنية. # قال صاحب الكشاف ان من اسرار البلاغة ولطائفها ان يسكتوا عن ذكر الشئ ~~المستعار ثم يرمزوا إليه بذكر شئ من روادفه فينبهوا بذلك الرمز على مكانه ~~نحو شجاع يفترس افتراسة. # ففيه تنبيه على أن الشجاع أسد. # هذا كلامه وهو صريح في أن المستعار هو اسم المشبه به المتروك صريحا ~~المرموز إليه بذكر لوازمه، وسيجئ الكلام على ما ذكره السكاكي (وكذا قول ~~زهير صحا) أي سلا مجازا من الصحو خلاف السكر (القلب عن سلمى وأقصر باطله،). ~~PageV00P240 # يقال أقصر عن الشئ إذا أقلع عنه أي تركه وامتنع عنه أي امتنع باطله عنه ~~وتركه بحاله (وعرى أفراس الصبا ورواحله أراد) زهير (ان يبين انه ترك ما كان ~~يرتكبه زمن المحبة من الجهل والغي وأعرض عن معاودته فبطلت آلاته) الضمير في ~~معاودته وآلاته لما كان يرتكبه (فشبه) زهير في نفسه (الصبا بجهة من جهات ~~المسير كالحج والتجارة قضى منها) أي من تلك الجهة (الوطر فأهملت آلاتها) ~~ووجه الشبه الاشتغال التام وركوب المسالك الصعبة فيه غير مبال بمهلكة ولا ~~محترز عن معركة، وهذا التشبيه المضمر في النفس استعارة بالكناية. # (فأثبت له) أي للصبا بعض ما يختص تلك الجهة أعني (الأفراس والرواحل) التي ~~بها قوام جهة المسير والسفر. # فاثبات الأفراس والرواحل استعارة (فالصبا) على هذا التقدير (من الصبوة ~~بمعنى الميل إلى الجهل والفتوة) يقال صبا ms208 يصبو صبوا أي مال إلى الجهل ~~والفتوة كذا في الصحاح لا من الصباء بالفتح والمد يقال صبي صباء مثل سمع ~~سماعا أي لعب مع الصبيان. # (ويحتمل انه) أي زهير (أراد) بالأفراس والرواحل (دواعي النفوس وشهواتها ~~والقوى الحاصلة لها في استيفاء اللذات أو أراد بها الأسباب التي قلما تتخذ ~~في اتباع الغي الا أوان الصبا) وعنفوان الشباب مثل المال والمنال والاخوان ~~والأعوان (فتكون الاستعارة) أي استعارة الأفراس والرواحل (تحقيقية) لتحقق ~~معناها عقلا إذا أريد بهما الدواعي وحسا إذا أريد بهما أسباب اتباع الغي من ~~المال والمنال مثل المصنف أمثلة الأول ما تكون التخييلية اثبات ما به كمال ~~المشبه به والثاني ما تكون اثبات ما به قوام المشبه به والثالث ما يحتمل ~~التخييلية والتحقيقية. PageV00P241 # (فصل) في مباحث من الحقيقة والمجاز والاستعارة بالكناية والاستعارة ~~التخييلية وقعت في المفتاح مخالفة لما ذكره المصنف والكلام عليها (عرف ~~السكاكي الحقيقة اللغوية) أي غير العقلية (بالكلمة المستعملة فيما وضعت هي ~~له من غير تأويل في الوضع واحترز بالقيد الأخير) وهو قوله من غير تأويل في ~~الوضع (عن الاستعارة على أصح القولين) وهو القول بان الاستعارة مجاز لغوي ~~لكونها مستعملة في غير الموضوع له الحقيقي فيجب الاحتراز عنها، واما على ~~القول بأنها مجاز عقلي واللفظ مستعمل في معناه اللغوي فلا يصح الاحتراز ~~عنها (فإنها) أي انما وقع الاحتراز بهذا القيد عن الاستعارة لأنها (مستعملة ~~فيما وضعت له بتأويل) وهو ادعاء دخول المشبه في جنس المشبه به بجعل افراده ~~قسمين متعارفا وغير متعارف. # (وعرف) السكاكي (المجاز اللغوي بالكلمة) في غير ما هي موضوعة له بالتحقيق ~~استعمالا في الغير بالنسبة إلى نوع حقيقتها مع قرينة مانعة عن إرادة معناها ~~في ذلك النوع. # وقوله بالنسبة متعلق بالغير واللام في الغير للعهد أي المستعملة في معنى ~~غير المعنى الذي الكلمة موضوعة له في اللغة أو الشرع غيرا بالنسبة إلى نوع ~~حقيقة تلك الكلمة حتى لو كان نوع حقيقتها لغويا يكون الكلمة قد استعملت في ~~غير معناها اللغوي فيكون مجازا لغويا. # وعلى هذا ms209 القياس ولما كان هذا القيد بمنزلة قولنا في اصطلاح به التخاطب ~~مع كون هذا أوضح وأدل على المقصود أقام المصنف مقام أخذا بالحاصل من كلام ~~السكاكي فقال (في غير ما وضعت له بالتحقيق في اصطلاح به التخاطب مع قرينة ~~مانعة عن ارادته) أي إرادة معناها في ذلك الاصطلاح. # (واتى) السكاكي (بقيد التحقيق) حيث قال موضوعة له بالتحقيق PageV00P243 # (لتدخل) في تعريف المجاز (الاستعارة) التي هي مجاز لغوي (على ما مر) من ~~أنها مستعملة فيما وضعت له بالتأويل لا بالتأويل لا بالتحقيق، فلو لم يقيد ~~الوضع بالتحقيق لم تدخل هي في التعريف لأنها ليست مستعملة في غير ما وضعت ~~له بالتأويل. # وظاهر عبارة صاحب المفتاح ههنا فاسد لأنه قال وقولي بالتحقيق احتراز عن ~~أن لا تخرج الاستعارة وظاهر ان الاحتراز انما هو عن خروج الاستعارة لا عن ~~عدم خروجها فيجب ان تكون لا زائدة لا زائدة أو يكون المعنى احترازا لئلا ~~تخرج الاستعارة (ورد) ما ذكره السكاكي (بان الوضع) وما يشتق منه كالموضوعة ~~مثلا (إذا أطلق لا يتناول الوضع بتأويل). # لان السكاكي نفسه قد فسر الوضع بتعيين اللفظ بإزاء المعنى بنفسه وقال ~~وقولي بنفسه احتراز عن المجاز المعين بإزاء معناه بقرينة ولا شك ان دلالة ~~الأسد على الرجل الشجاع انما هو بالقرينة فحينئذ لا حاجة إلى تقييد ذلك ~~الوضع في تعريف الحقيقة بعدم التأويل وفى تعريف المجاز بالتحقيق. # اللهم الا ان يقصد زيادة الايضاح لا تتميم الحد. # ويمكن الجواب بان السكاكي لم يقصد ان مطلق الوضع بالمعنى الذي ذكره ~~يتناول الوضع بالتأويل بل مراده انه قد عرض للفظ الوضع اشتراك بين المعنى ~~المذكور وبين الوضع بالتأويل كما في الاستعارة فقيده بالتحقيق ليكون قرينة ~~على أن المراد بالوضع معناه المذكور لا المعنى الذي يستعمل فيه أحيانا وهو ~~الوضع بالتأويل. # وبهذا يخرج الجواب عن سؤال آخر وهو ان يقال لو سلم تناول الوضع للوضع ~~بالتأويل فلا تخرج الاستعارة أيضا لأنه يصدق عليها انها مستعملة في غير ما ~~وضعت له في الجملة أعني الوضع بالتحقيق ms210 إذ غاية ما في الباب ان الوضع ~~يتناول الوضع بالتحقيق والتأويل لكن لا جهة لتخصيصه بالوضع بالتأويل فقط ~~حتى تخرج الاستعارة البتة. # (و) رد أيضا ما ذكره (بان التقييد باصطلاح به التخاطب) أو ما يؤدى معناه ~~(كما لابد منه في تعريف المجاز) ليدخل فيه نحو لفظ الصلاة إذا استعمله ~~الشارع PageV00P244 # في الدعاء مجازا كذلك (لابد منه في تعريف الحقيقة) أيضا ليخرج عنه نحو ~~هذا اللفظ لأنه مستعمل فيما وضع له في الجملة وان لم يكن ما وضع له في هذا ~~الاصطلاح. # ويمكن الجواب بان قيد الحيثية مراد في تعريف الأمور التي تختلف باختلاف ~~الاعتبارات والإضافات. # ولا يخفى ان الحقيقة والمجاز كذلك لان الكلمة الواحدة بالنسبة إلى المعنى ~~الواحد قد تكون حقيقة وقد تكون مجازا بحسب وضعين مختلفين فالمراد ان ~~الحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما هي موضوعة له من حيث إنها موضوعة له لا ~~سيما ان تعليق الحكم بالوصف مفيد لهذا المعنى كما يقال الجواد لا يخيب ~~سائله أي من حيث إنه جواد. # وحينئذ يخرج عن التعريف مثل لفظ الصلاة المستعمل في عرف الشرع في الدعاء ~~لان استعماله في الدعاء ليس من حيث إنه موضوع الدعاء بل من حيث إن الدعاء ~~جزء من الموضوع له، وقد يجاب بان قيد اصطلاح به التخاطب مراد في تعريف ~~الحقيقة لكنه اكتفى بذكره في تعريف المجاز لكون البحث عن الحقيقة غير مقصود ~~بالذات في هذا الفن وبان اللام في الوضع للعهد أي الواضع الذي وقع به ~~التخاطب فلا حاجة إلى هذا القيد وفى كليهما نظر. # واعترض أيضا على تعريف المجاز بأنه يتناول الغلط لآن الفرس في خذ هذا ~~الفرس مشيرا إلى كتاب بين يديه مستعمل في غير ما وضع له والإشارة إلى ~~الكتاب قرينة على أنه لم يرد بالفرس معناه الحقيقي. # (وقسم) السكاكي (المجاز اللغوي) الراجع إلى معنى الكلمة المتضمن للفائدة ~~(إلى الاستعارة وغيرها) بأنه ان تضمن المبالغة في التشبيه فاستعارة والا ~~فغير استعارة (وعرف) السكاكي (الاستعارة بان تذكر أحد طرفي التشبيه وتريد ~~به) أي ms211 بالطرف المذكور (الآخر) أي الطرف المتروك (مدعيا دخول المشبه في جنس ~~المشبه به) كما تقول في الحمام أسد وأنت تريد به الرجل الشجاع مدعيا انه من ~~جنس الأسد فتثبت له ما يختص السبع المشبه به وهو اسم جنسه وكما تقول أنشبت ~~المنية أظفارها PageV00P245 # وأنت تريد بالمنية السبع بادعاء السبعية لها فتثبت لها ما يختص السبع ~~المشبه به وهو الأظفار ويسمى المشبه به سواء كان هو المذكور أو المتروك ~~مستعارا منه ويسمى اسم المشبه به مستعارا ويسمى المشبه بالمشبه به مستعارا ~~له. # (وقسمها) أي الاستعارة (إلى المصرح بها والمكنى عنها وعنى بالمصرح بها ان ~~يكون) الطرف (المذكور) من طرفي التشبيه (هو المشبه به وجعل منها) أي من ~~الاستعارة المصرح بها (تحقيقية وتخييلية). # وانما لم يقل قسمها إليهما لان المتبادر إلى الفهم من التحقيقية ~~والتخييلية ما يكون على الجزم وهو قد ذكر قسما آخر سماه المحتملة للتحقيق ~~والتخييل كما ذكر في بيت زهير (وفسر التحقيقية بما مر) أي بما يكون المشبه ~~المتروك متحققا حسا أو عقلا (وعد التمثيل) على سبيل الاستعارة كما في قولك ~~انى أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى. # (منها) أي من التحقيقية حيث قال في قسم الاستعارة المصرح بها التحقيقية ~~مع القطع ومن الأمثلة استعارة وصف إحدى صورتين منتزعتين من أمور لوصف صورة ~~أخرى. # (ورد) ذلك (بأنه) أي التمثيل (مستلزم للتركيب المنافي للافراد) فلا يصح ~~عده من الاستعارة التي هي من أقسام المجاز المفرد لان تنافى اللوازم يدل ~~على تنافى الملزومات والا لزم اجتماع المتنافيين ضرورة وجود اللازم عند ~~وجود الملزوم والجواب انه عد التمثيل قسما من مطلق الاستعارة التصريحية ~~التحقيقية لا من الاستعارة التي هي مجاز مفرد وقسمة المجاز المفرد إلى ~~الاستعارة وغيرها لا توجب كون كل استعارة مجازا مفردا كقولنا الأبيض اما ~~حيوان أو غيره والحيوان قد يكون أبيض وقد لا يكون على أن لفظ المفتاح صريح ~~في أن المجاز الذي جعله منقسما إلى أقسام ليس هو المجاز المفرد المفسر ~~بالكلمة المستعملة في غير ما وضعت له لأنه ms212 قال بعد تعريف المجاز ان المجاز ~~عند السلف قسمان لغوي وعقلي واللغوي قسمان راجع إلى معنى الكلمة وراجع إلى ~~حكم الكلمة والراجع إلى المعنى قسمان خال عن الفائدة ومتضمن لها والمتضمن ~~للفائدة قسمان استعارة وغير استعارة وظاهر ان المجاز العقلي والراجع إلى ~~PageV00P246 # حكم الكلمة خارجان عن المجاز بالمعنى المذكور فيجب ان يريد بالراجع إلى ~~معنى الكلمة أعم من المفرد والمركب ليصح الحصر في القسمين. # وأجيب بوجوه آخر الأول ان المراد بالكلمة اللفظ الشامل للمفرد والمركب ~~نحو كلمة الله والثاني انا لا نسلم ان التمثيل يستلزم التركيب بل هو ~~استعارة مبنية على التشبيه التمثيلي وهو قد يكون طرفاه مفردين كما في قوله ~~تعالى. # مثلهم كمثل الذي استوفد نارا الآية. # والثالث ان إضافة الكلمة إلى شئ أو تقييدها واقترانها بألف شئ لا يخرجها ~~عن أي تكون كلمة فالاستعارة في مثل انى أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى هو ~~التقديم المضاف إلى الرجل المقترن بتأخيره أخرى والمستعار له هو التردد فهو ~~كلمة في غير ما وضعت له. # وفى الكل نظر أوردناه في الشرح (وفسر) السكاكي الاستعارة (التخييلية بما ~~لا تحقق لمعناه حسا ولا عقلا بل هو) أي معناه (صورة وهمية محضة) لا يشعر ~~بها شئ من التحقق العقلي أو الحسى (كلفظ الأظفار في قول الهذلي) وإذا ~~المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع (فإنه لما شبه المنية ~~بالسبع في الاغتيال اخذ الوهم في تصويرها) أي المنية (بصورته) أي السبع ~~(واختراع لوازمه لها) أي لوازم السبع للمنية وعلى الخصوص ما يكون قوام ~~اغتيال السبع للنفوس به (فاخترع لها) أي للمنية صورة (مثل صورة الأظفار) ~~المحققة (ثم أطلق عليه) أي على ذلك المثل أعني الصورة التي هي مثل صورة ~~الأظفار (لفظ الأظفار) فيكون استعارة تصريحية لأنه قد أطلق اسم المشبه به ~~وهو الأظفار المحققة على المشبه وهو صورة وهمية شبيهة بالسبع فصرح بالتشبيه ~~لتكون الاستعارة في الأظفار فقط من غير استعارة بالكناية في المنية. # وقال المصنف انه بعيد جدا لا يوجد له مثال في الكلام. ms213 PageV00P247 # (وفيه) أي في تفسير التخييلية بما ذكره (تعسف) أي اخذ على غير الطريق لما ~~فيه من كثرة الاعتبارات التي لا تدل عليها دليل ولا تمس إليها حاجة وقد ~~يقال ان التعسف فيه هو انه لو كان الامر كما زعم لوجب ان تسمى هذه ~~الاستعارة توهمية لا تخييلية. # وهذا في غاية السقوط لأنه يكفي في التسمية أدنى مناسبة على أنهم يسمون ~~حكم الوهم تخييلا ذكر في الشعاء ان القوة المسماة بالوهم هي الرئيسة ~~الحاكمة في الحيوان حكما غير عقلي ولكن حكما تخييليا (ويخالف) تفسيره ~~للتخييلية بما ذكره (تفسير غيره لها) أي غير السكاكي للتخييلية (بجعل الشئ ~~للشئ) كجعل اليد للشمال وجعل الأظفار للمنية. # قال الشيخ عبد القاهر انه لا خلاف في أن اليد استعارة ثم انك لا تستطيع ~~ان تزعم أن لفظ اليد قد نقل عن شئ إلى شئ إذ ليس المعنى على أنه شبه شيئا ~~باليد بل المعنى على أنه أراد ان يثبت للشمال يداء ولبعضهم في هذا المقام ~~كلمات واهية بينا فسادها في الشرح. # نعم نتيجته ان يقال ان صاحب المفتاح في هذا الفن خصوصا في مثل هذه ~~الاعتبارات ليس بصدد التقليد لغيره حتى يعترض عليه بان ما ذكره هو مخالف ~~لما ذكره غيره. # (ويقتضي) ما ذكره السكاكي في التخييلية (ان يكون الترشيح) استعارة ~~(تخييلية للزوم مثل ما ذكره) السكاكي في التخييلية من اثبات صورة وهمية ~~(فيه) أي في الترشيح لان في كل من التخييلية والترشيح اثبات بعض ما يخص ~~المشبه به للمشبه فكما أثبت للمنية التي هي المشبه ما يخص السبع الذي هو ~~المشبه به من الأظفار كذلك أثبت لاختيار الضلالة على الهدى الذي هو المشبه ~~ما يخص المشبه به الذي هو الاشتراء الحقيقي من الربح والتجارة فكما اعتبر ~~هنا لك صورة وهمية شبيهة بالأظفار فليعتبر ههنا أيضا أمر وهمي شبيه ~~بالتجارة وآخر شبيه بالربح ليكون استعمال الربح والتجارة بالنسبة إليهما ~~استعارتين تخييليتين إذ لا فرق بينهما الا بان PageV00P248 # التعبير عن المشبه الذي أثبت له ما يخص المشبه ms214 به كالمنية مثلا في ~~التخييلية بلفظ الموضوع له كلفظ المنية وفى الترشيح بغير لفظه كلفظ ~~الاشتراء المعبر به عن الاختيار والاستبدال الذي هو المشبه مع أن لفظ ~~الاشتراء ليس بموضوع له. # وهذا الفرق لا يوجب اعتبار المعنى المتوهم في التخييلية وعدم اعتباره في ~~الترشيح فاعتباره في أحدهما دون الاخر تحكم. # والجواب ان الامر الذي هو من خواص المشبه به لما قرن في التخييلية ~~بالمشبه كالمنية مثلا جعلناه مجازا عن أمر متوهم يمكن اثباته للمشبه وفى ~~الترشيح لما قرن بلفظ المشبه به لم يحتج إلى ذلك لان المشبه به جعل كأنه هو ~~هذا المعنى مقارنا للوازمه وخواصه حتى أن المشبه به في قولنا رأيت أسدا ~~يفترس أقرانه وهو الأسد الموصوف بالافتراس الحقيقي من غير احتياج إلى توهم ~~صورة واعتبار مجاز في الافتراس بخلاف ما إذا قلنا رأيت شجاعا يفترس أقرانه ~~فانا نحتاج إلى ذلك ليصح اثباته للشجاع فليتأمل ففي الكلام دقة ما. # (وعنى بالمكنى عنها) أي أراد السكاكي بالاستعارة المكنى عنها (ان يكون) ~~الطرف (المذكور) من طرفي التشبيه (هو المشبه) ويراد به المشبه به (على أن ~~المراد بالمنية) في مثل أنشبت المنية أظفارها هو (السبع بادعاء السبعية ~~لها) وانكار ان يكون شيئا غير السبع (بقرينة إضافة الأظفار) التي هي من ~~خواص السبع (إليها) أي إلى المنية فقد ذكر المشبه وهو المنية وأراد به ~~المشبه به وهو السبع فالاستعارة بالكناية لا تنفك عن التخييلية بمعنى انه ~~لا توجد استعارة بالكناية بدون الاستعارة التخييلية لان في إضافة خواص ~~المشبه به إلى المشبه استعاره تخييلية. # (ورد) ما ذكره من تفسير الاستعارة المكنى عنها (بان لفظ المشبه فيها) أي ~~في الاستعارة بالكناية كلفظ المنية مثلا (مستعمل فيما وضع له تحقيقا) للقطع ~~بان المراد بالمنية هو الموت لا غير (والاستعارة ليست كذلك) لأنه قد فسرها ~~بان تذكر أحد طرفي التشبيه وتريد به الطرف الآخر ولما كان ههنا مظنة سؤال ~~وهو انه لو أريد بالمنية معناها الحقيقي فما معنى إضافة الأظفار إليها أشار ~~إلى جوابه بقوله (وإضافة ms215 PageV00P249 # نحو الأظفار قرينة التشبيه) المضمر في النفس يعنى تشبيه المنية بالسبع ~~وكان هذا الاعتراض من أقوى اعتراضات المصنف على السكاكي. # وقد يجاب عنه بأنه وان صرح بلفظ المنية الا ان المراد به السبع ادعاءا ~~كما أشار إليه في المفتاح من انا نجعل ههنا اسم المنية اسما للسبع مرادفا ~~له بان ندخل المنية في جنس السبع للمبالغة في التشبيه بجعل افراد السبع ~~قسمين متعارفا وغير متعارف ثم يخيل ان الواضع كيف يضع اسمين كلفظي المنية ~~والسبع لحقيقة واحدة ولا يكونان مترادفين فيتأتى لنا بهذا الطريق دعوى ~~السبعية للمنية مع التصريح بلفظ المنية. # وفيه نظر لان ما ذكره لا يقتضى كون المراد بالمنية غير ما وضعت له ~~بالتحقيق حتى يدخل في تعريف الاستعارة للقطع بان المراد بها الموت، وهذا ~~اللفظ موضوع له بالتحقيق وجعله مرادفا للفظ السبع بالتأويل المذكور لا ~~يقتضى ان يكون استعماله في الموت استعارة. # ويمكن الجواب بأنه قد سبق ان قيد الحيثية مراد في تعريف الحقيقة أي هي ~~الكلمة المستعملة فيما هي موضوعة له بالتحقيق ولا نسلم ان استعمال لفظ ~~المنية في الموت مثل أظفار المنية استعمال فيما وضع له بالتحقيق من حيث إنه ~~موضوع له بالتحقيق في مثل قولنا دنت منية فلان بل من حيث إن الموت جعل من ~~افراد السبع الذي لفظ المنية موضوع له بالتأويل. # وهذا الجواب وان كان مخرجا له عن كونه حقيقة الا ان تحقيق كونه مجازا أو ~~مرادا به الطرف الآخر غير ظاهر بعد (واختار) السكاكي (رد) الاستعارة ~~(التبعية) وهي ما تكون في الحروف والأفعال وما يشتق منها (إلى) الاستعارة ~~(المكنى عنها بجعل قرينتها) أي قرينة التبعية استعارة مكنيا عنها (و) جعل ~~الاستعارة (التبعية قرينتها) أي قرينة الاستعارة المكنى عنها (على نحو ~~قوله) أي قول السكاكي (في المنية وأظفارها) حيث جعل المنية استعارة ~~بالكناية وإضافة الأظفار إليها قرينتها ففي قولنا نطقت الحال بكذا جعل ~~القوم نطقت استعارة عن دلت بقرينة الحال والحال PageV00P250 # حقيقة وهو يجعل الحال استعارة بالكناية عن المتكلم ونسبة النطق إليها ms216 ~~قرينة الاستعارة وهكذا في قوله نقريهم لهذميات بجعل اللهذميات استعارة ~~بالكناية عن المطعومات الشهية على سبيل التهكم ونسبة القرى إليها قرينة ~~الاستعارة، وعلى هذا القياس وانما اختار ذلك إيثارا للضبط وتقليلا للأقسام. # (ورد) ما اختاره السكاكي (بأنه ان قدر التبعية) كنطقت في نطقت الحال بكذا ~~(حقيقة) بان يراد بها معناها الحقيقي (لم تكن) التبعية استعارة (تخييلية ~~لأنها) أي التخييلية (مجاز عنده) أي عند السكاكي لأنه جعلها من أقسام ~~الاستعارة المصرح بها المفسرة بذكر المشبه به وإرادة المشبه الا ان المشبه ~~فيها يجب ان يكون مما لا تحقق لمعناه حسا ولا عقلا بل وهما فتكون مستعملة ~~في غير ما وضعت له بالتحقيق فتكون مجازا وإذا لم تكن التبعية تخييلية (فلم ~~تكن) الاستعارة (المكنى عنها مستلزمة للتخييلية) بمعنى انها لا توجد بدون ~~التخييلية. # وذلك لان المكنى عنها قد وجدت بدون التخييلية في مثل نطقت الحال بكذا على ~~هذا التقدير. # (وذلك) أي عدم استلزام المكنى عنها للتخييلية (باطل بالاتفاق) وانما ~~الخلاف في أن التخييلية هل تستلزم المكنى عنها فعند السكاكي لا تستلزم كما ~~في قولنا أظفار المنية الشبيهة بالسبع. # وبهذا ظهر فساد ما قيل إن مراد السكاكي بقوله لا تنفك المكنى عنها عن ~~التخييلية ان التخييلية مستلزمة للمكنى عنها لا على العكس كما فهمه المصنف. # نعم يمكن ان ينازع في الاتفاق على استلزام المكنى عنها للتخييلية لان ~~كلام الكشاف مشعر بخلاف ذلك. # وقد صرح في المفتاح أيضا في بحث المجاز العقلي بان قرينة المكنى عنها قد ~~تكون أمرا وهميا كأظفار المنية وقد تكون أمرا محققا كالانبات في انبت ~~الربيع البقل والهزم في هزم الأمير الجند الا ان هذا لا يدفع الاعتراض عن ~~السكاكي لأنه قد صرح في المجاز العقلي بان نطقت في نطقت الحال بكذا أمر ~~وهمي جعل قرينة للمكنى عنها PageV00P251 # وأيضا فلما جوز وجود المكنى عنها بدون التخييلية كما في انبت الربيع ~~البقل ووجود التخييلية بدونها كما في أظفار المنية الشبيهة بالسبع فلا جهة ~~لقوله ان المكنى عنها لا تنفك عن التخييلية ms217 (والا) أي وان لم تقدر التبعية ~~التي جعلها السكاكي قرينة المكنى عنها حقيقة بل قدرها مجاز (فتكون) التبعية ~~كنطقت الحال مثلا (استعارة) ضرورة انه مجاز علاقته المشابهة والاستعارة في ~~الفعل لا تكون الا تبعية فلم يكن ما ذهب إليه السكاكي من رد التبعية إلى ~~المكنى عنها (مغنيا عما ذكره غيره) من تقسيم الاستعارة إلى التبعية وغيرها ~~لأنه اضطر آخر الامر إلى القول بالاستعارة التبعية. # وقد يجاب بان كل مجاز تكون علاقته المشابهة لا يجب ان يكون استعارة لجواز ~~ان يكون له علاقة أخرى باعتبارها وقع الاستعمال كما بين النطق والدلالة ~~فإنها لازمة للنطق بل انما يكون استعارة إذا كان الاستعمال باعتبار علاقته ~~المشابهة وقصد المبالغة في التشبيه، وفيه نظر لان السكاكي قد صرح بان نطقت ~~ههنا أمر مقدر وهمي كأظفار المنية المستعارة للصورة الوهمية الشبيهة ~~بالأظفار المحققة ولو كان مجازا مرسلا عن الدلالة لكان أمرا محققا عقليا ~~على أن هذا لا يجرى في جميع الأمثلة. # ولو سلم فحينئذ يعود الاعتراض الأول وهو وجود المكنى عنها بدون ~~التخييلية. # ويمكن الجواب بان المراد بعدم انفكاك الاستعارة بالكناية عن التخييلية ان ~~التخييلية لا توجد بدونها فيما شاع من كلام الفصحاء إذ لا نزاع في عدم شيوع ~~مثل أظفار المنية الشبيهة بالسبع. # وانما الكلام في الصحة، واما وجود الاستعارة بالكناية بدون التخييلية ~~فشائع على ما قرره صاحب الكشاف في قوله تعالى [الذين ينقضون عهد الله]، ~~وصاحب المفتاح في مثل انبت الربيع البقل، فصار الحاصل من مذهبه ان قرينة ~~الاستعارة بالكناية قد تكون استعارة تخييلية مثل أظفار المنية ونطقت الحال ~~وقد تكون استعارة تحقيقية على ما ذكر في قوله تعالى يا ارض ابلعي ماءك ان ~~البلع استعارة عن غور الماء في الأرض والماء استعارة بالكناية عن الغذاء، ~~وقد تكون حقيقة كما في انبت الربيع. PageV00P252 # فصل في شرائط حسن الاستعارة (وحسن كل من) الاستعارة (التحقيقية والتمثيل) ~~على سبيل الاستعارة (برعاية جهات حسن التشبيه) كان يكون وجه الشبه شاملا ~~للطرفين والتشبيه وافيا بإفادة ما علق به من ms218 الغرض ونحو ذلك (وان لا يشم ~~رائحته لفظا) أي وبان لا يشم شئ من التحقيقية والتمثيل رائحة التشبيه من ~~جهة اللفظ لان ذلك يبطل الغرض من الاستعارة أعني ادعاء دخول المشبه في جنس ~~المشبه به لما في التشبيه من الدلالة على أن المشبه به أقوى في وجه الشبه. # (ولذلك) أي ولان شرط حسنه ان لا يشم رائحة التشبيه لفظا (يوصى ان يكون ~~الشبه) أي ما به المشابهة (بين الطرفين جليا) بنفسه أو بواسطة عرف أو ~~اصطلاح خاص (لئلا تصير) الاستعارة (ألغازا) وتعمية ان روعي شرائط الحسن ولم ~~تشم رائحة التشبيه وان لم يراع فات الحسن يقال اللغز في كلامه إذا عمى ~~مراده ومنه اللغز وجمعه الغاز مثل رطب وأرطاب (كما لو قيل) في التحقيقية ~~(رأيت أسدا وأريد انسان أبخر) فوجه الشبه بين الطرفين خفى (و) في التمثيل ~~(رأيت إبلا مائة لا تجد فيها راحلة وأريد الناس) من قوله عليه السلام الناس ~~كابل مائة لا تجد فيها راحلة، وفى الفائق الراحلة البعير الذي يرتحله الرجل ~~جملا كان أو ناقة يعنى ان المرضى المنتخب من الناس في عزة وجوده كالنجيبة ~~المنتخبة التي لا توجد في كثير من الإبل. # (وبهذا ظهر ان التشبيه أعم محلا) إذ كل ما يتأتى فيه الاستعارة يتأتى فيه ~~التشبيه من غير عكس لجواز ان يكون وجه الشبه غير جلى فتصير الاستعارة ~~ألغازا كما في المثالين المذكورين، فان قيل قد سبق ان حسن الاستعارة برعاية ~~جهات حسن التشبيه ومن جملتها ان يكون وجه الشبه بعيدا غير مبتذل فاشتراط ~~جلائه في الاستعارة ينافي ذلك. # قلنا الجلاء والخفاء مما يقبل الشدة والضعف فيجب ان يكون من الجلاء بحيث ~~PageV00P253 # لا يصير مبتذلا ومن الغرابة بحيث لا يصير ألغازا. # (ويتصل به) أي بما ذكرنا من أنه إذا خفى التشبيه لم تحسن الاستعارة ~~ويتعين التشبيه (انه إذا قوى الشبه بين الطرفين حتى اتحدا كالعلم والنور ~~والشبهة والظلمة لم يحسن التشبيه وتعينت الاستعارة) لئلا يصير كتشبيه الشئ ~~بنفسه. # فإذا فهمت مسألة تقول حصل في قلبي ms219 نور ولا تقول علم كالنور، وإذا وقعت في ~~شبهة تقول وقعت في ظلمة ولا تقول في شبهة كالظلمة (و) الاستعارة (المكنى ~~عنها كالتحقيقية) في أن حسنها برعاية جهات حسن التشبيه لأنها تشبيه مضمر ~~(و) الاستعارة (التخييلية حسنها بحسب حسن المكنى عنها) لما بينا لأنها لا ~~تكون الا تابعة للمكنى عنها وليس لها في نفسها تشبيه بل هي حقيقة فحسنها ~~تابع لحسن متبوعها. PageV00P254 # فصل في بيان معنى آخر يطلق عليه لفظ المجاز على سبيل الاشتراك أو التشابه ~~(وقد يطلق المجاز على كلمة تغير حكم إعرابها) أي حكمها الذي هو الاعراب على ~~أن الإضافة للبيان أي تغير إعرابها من نوع إلى نوع آخر (بحذف لفظ أو زيادة ~~لفظ) فالأول (كقوله تعالى وجاء ربك، وقوله تعالى واسأل القرية و) الثاني ~~مثل (قوله تعالى ليس كمثله شئ أي) جاء (أمر ربك) لاستحالة المجئ على الله ~~تعالى (و) اسئل (أهل القرية) للقطع. # بان المقصود ههنا سؤال أهل القرية وان جعلت القرية مجازا عن أهلها لم يكن ~~من هذا القبيل (وليس مثله شئ) لان المقصود نفى ان يكون شئ مثل الله تعالى ~~لا نفى ان يكون شئ مثل مثله فالحكم الأصلي لربك والقرية هو الجر. # وقد تغير في الأول إلى الرفع وفى الثاني إلى النصب بسبب حذف المضاف ~~والحكم الأصلي في مثله هو النصب لأنه خبر ليس وقد تغير إلى الجر بسبب زيادة ~~الكاف فكما وصفت الكلمة بالمجاز باعتبار نقلها عن معناها الأصلي كذلك وصفت ~~به باعتبار نقلها عن إعرابها الأصلي. # وظاهر عبارة المفتاح ان الموصوف بهذا النوع من المجاز هو نفس الاعراب. # وما ذكره المصنف أقرب، والقول بزيادة الكاف في نحو قوله تعالى ليس كمثله ~~شئ اخذ بالظاهر ويحتمل ان لا تكون زائدة بل تكون نفيا للمثل بطريق الكناية ~~التي هي أبلغ لان الله تعالى موجود فإذا نفى مثل مثله لزم نفى مثله ضرورة ~~انه لو كان له مثل لكان هو أعني الله تعالى مثل مثله فلم يصح نفى مثل مثله ~~كما تقول ليس لأخي ms220 زيد أخ أي ليس لزيد أخ نفيا للملزوم بنفي لازمه والله ~~أعلم. PageV00P255 # الكناية الكناية في اللغة مصدر كنيت بكذا عن كذا أو كنوت إذا تركت ~~التصريح به. # وفى الاصطلاح (لفظ أريد به لازم معناه مع جوا ارادته معه) أي إرادة ذلك ~~المعنى مع لازمه كلفظ طويل النجاد والمراد به طول القامة مع جواز ان يراد ~~حقيقة طول النجاد أيضا. # (فظهر انه تخالف المجاز من جهة إرادة المعنى) الحقيقي (مع إرادة لازمه) ~~كارادة طول القامة بخلاف المجاز فإنه لا يجوز فيه إرادة المعنى الحقيقي ~~للزوم القرينة المانعة عن إرادة المعنى الحقيقي. # وقوله من جهة إرادة المعنى ليوافق ما ذكره في تعريف الكناية ولان الكناية ~~كثيرا ما تخلو عن إرادة المعنى الحقيقي للقطع بصحة قولنا فلان طويل النجاد ~~وجبان الكلب ومهزوم الفصيل وان لم يكن له نجاد ولا كلب ولا فصيل. # ومثل هذا في الكلام أكثر من أن يحصى. # وههنا بحث لابد من التنبيه عليه وهو ان المراد بجواز إرادة المعنى ~~الحقيقي في الكناية هو ان الكناية من حيث إنها كناية لا تنافى ذلك كما أن ~~المجاز ينافيه. # لكن قد يمتنع ذلك في الكناية بواسطة خصوص المادة كما ذكر صاحب الكشاف في ~~قوله تعالى ليس كمثله شئ انه من باب الكناية كما في قولهم مثلك لا يبخل ~~لانهم إذا نفوه عمن يماثله وعمن يكون على أخص أوصاف فقد نفوه عنه كما ~~يقولون بلغت أترابه يريدون بلوغه فقولنا ليس كمثله شئ عبارتان متعاقبتان ~~على معنى واحد وهو نفى المماثلة عن ذاته مع أنه لا فرق بينهما الا ما تعطيه ~~الكناية من المبالغة. # ولا يخفى ههنا امتناع إرادة الحقيقة وهو نفى المماثلة عمن هو مماثل له ~~وعمن يكون على أخص أوصافه (وفرق) بين الكناية والمجاز (بان الانتقال فيها) ~~أي في PageV00P257 # الكناية (من اللازم) إلى الملزوم كالانتقال من طول النجاد إلى طول ~~القامة. # (وفيه) أي في المجاز الانتقال (من الملزوم) إلى اللازم كالانتقال من ~~الغيث إلى النبت ومن الأسد إلى الشجاعة (ورد) هذا الفرق (بان ms221 اللازم ما لم ~~يكن ملزوما) بنفسه أو بانضمام قرينة إليه (لم ينتقل منه) إلى الملزوم لان ~~اللازم من حيث إنه لازم يجوز ان يكون أعم ولا دلالة للعام على الخاص ~~(وحينئذ) أي وإذا كان اللازم ملزوما (يكون الانتقال من الملزوم إلى اللازم) ~~كما في المجاز فلا يتحقق الفرق. # والسكاكي أيضا معترف بان اللازم ما لم يكن ملزوما امتنع الانتقال منه، ~~وما يقال ان مراده ان اللزوم من الطرفين من خواص الكناية دون المجاز أو شرط ~~لها دونه فمما لا دليل عليه. # وقد يجاب بان مراده باللازم ما يكون وجوده على سبيل التبعية كطول النجاد ~~التابع لطول القامة. # ولهذا جوز كون الكلام أخص كالضاحك بالفعل للانسان فالكناية ان يذكر من ~~المتلازمين ما هو تابع ورديف ويراد به ما هو متبوع ومردوف والمجاز بالعكس. # وفيه نظر ولا يخفى عليك ان ليس المراد باللزوم ههنا امتناع الانفكاك. # (وهي) أي الكناية (ثلاثة أقسام الأولى:) تأنيثها باعتبار كونها عبارة عن ~~الكناية (المطلوب بها غير صفة ولا نسبة فمنها) أي فمن الأولى (ما هي معنى ~~واحد) مثل ان يتفق في صفة من الصفات اختصاص بموصوف معين عارض فتذكر تلك ~~الصفة ليتوصل بها إلى ذلك الموصوف (كقوله) الضاربين بكل أبيض مخذم. # (والطاعنين مجامع الأضغان) المخذم القاطع والضغن الحقد ومجامع الأضغان ~~معنى واحد كناية عن القلوب. # (ومنها ما هو مجموع معان) بان تؤخذ صفة فتضم إلى لازم آخر وآخر لتصير ~~جملتها مختصة بموصوف فيتوصل بذكرها إليه (كقولنا كناية عن الانسان حي مستوى ~~القامة عريض الأظفار) ويسمى هذا خاصة مركبة (وشرطهما) أي وشرط هاتين ~~الكنايتين (الاختصاص بالمكنى عنه) ليحصل الانتقال. PageV00P258 # وجعل السكاكي الأولى منهما أعني ما هي معنى واحد قريبة بمعنى سهولة ~~المأخوذ والانتقال فيها لبساطتها واستغنائها عن ضم لازم إلى آخر وتلفيق ~~بينهما والثانية بعيدة بخلاف ذلك وهذه غير البعيدة بالمعنى الذي سيجئ. # (الثانية) من أقسام الكناية (المطلوب بها صفة) من الصفات كالجود والكرم ~~ونحو ذلك وهي ضربان قريبة وبعيدة (فان لم يكن الانتقال) من الكناية إلى ~~المطلوب ms222 بواسطة قريبة والقريبة قسمان (واضحة) يحصل الانتقال منها بسهولة ~~(كقولهم كناية عن طول القامة طويل نجاده وطويل النجاد والأولى) أي طويل ~~نجاده كناية (ساذجة) لا يشوبها شئ من التصريح (وفى الثانية) أي طويل النجاد ~~(تصريح ما لتضمن الصفة) أي طويل (الضمير) الراجع إلى الموصوف ضرورة ~~احتياجها إلى مرفوع مسند إليه فيشتمل على نوع تصريح بثبوت الطول له. # والدليل على تضمنه الضمير انك تقول هند طويلة النجاد والزيدان طويلا ~~النجاد والزيدون طوال النجاد فتؤنث وتثنى وتجمع الصفة البتة لاسنادها إلى ~~ضمير الموصوف بخلاف هند طويل نجادها والزيدان طويل نجادهما والزيدون طويل ~~نجادهم. # وانما جعلنا الصفة المضافة كناية مشتملة على نوع تصريح ولم نجعلها تصريحا ~~للقطع بان الصفة في المعنى صفة للمضاف إليه واعتبار الضمير رعاية لأمر لفظي ~~وهو امتناع خلو الصفة عن معمول مرفوع بها (أو خفية) عطف على واضحة. # وخفاؤها بان يتوقف الانتقال منها على تأمل وأعمال روية (كقولهم كناية عن ~~الأبله عريض القفاء) فان عرض القفاء وعظم الرأس بالافراط مما يستدل به على ~~البلاهة فهو ملزوم لها بحسب الاعتقاد. # لكن في الانتقال منه إلى البلاهة نوع خفاء لا يطلع عليه كل أحد. # وليس الخفاء بسبب كثرة الوسائط والانتقالات حتى يكون بعيدة (وان كان ~~الانتقال) من الكناية إلى المطلوب بها (بواسطة فبعيدة كقولهم كثير الرماد ~~كناية عن المضياف فإنه ينتقل من كثرة الرماد إلى كثرة احراق الحطب تحت ~~القدر PageV00P259 # ومنها) أي ومن كثرة الاحراق (إلى كثرة الطبائخ ومنها إلى كثرة الاكلة) ~~جمع آكل (ومنها إلى كثرة الضيفان) بكسر الضاد جمع ضيف (ومنها إلى المقصود) ~~وهو المضياف وبحسب قلة الوسائط وكثرتها تختلف الدلالة على المقصود وضوحا ~~وخفاء. # (الثالثة) من أقسام الكناية (المطلوب بها نسبة) أي اثبات أمر لآخر أو ~~نفيه عنه وهو المراد بالاختصاص في هذا المقام (كقوله ان السماحة والمرؤة) ~~هي كمال الرجولية (والندى في قبة ضربت على ابن الحشرج. فإنه أراد ان يثبت ~~اختصاص ابن الحشرج بهذه الصفات) أي ثبوتها له (فترك التصريح) باختصاصه بها ~~(بان يقول إنه مختص ms223 بها أو نحوه) مجرور عطفا على أن يقول أو منصوب عطفا على ~~أنه مختص بها مثل ان يقول ثبتت سماحة ابن الحشرج أو حصلت السماحة له، أو ~~ابن الحشرج سمح، كذا في المفتاح. # وبه يعرف ان ليس المراد بالاختصاص ههنا الحصر (إلى الكناية) أي ترك ~~التصريح ومال إلى الكناية (بان جعلها) أي تلك الصفات (في قبة) تنبيها على ~~أن محها ذو قبة وهي تكون فوق الخيمة يتخذها الرؤساء (مضروبة عليه) أي على ~~ابن الحشرج فأفاد اثبات الصفات المذكورة له لأنه إذا أثبت الامر في مكان ~~الرجل وحيزه فقد أثبت له (ونحوه) أي مثل البيت المذكور في كون الكناية ~~لنسبة الصفة إلى الموصوف بان تجعل فيما يحيط به ويشتمل عليه (قولهم المجد ~~بين ثوبيه والكرم بين برديه) حيث لم يصرح بثبوت المجد والكرم له بل كنى عن ~~ذلك بكونهما بين برديه وبين ثوبيه. # فان قلت ههنا قسم رابع وهو ان يكون المطلوب بها صفة ونسبة معا كقولنا ~~كثير الرماد في ساحة زيد. # قلت ليس هذا كناية واحدة بل كنايتان أحدهما المطلوب بها نفس الصفة وهي ~~كثرة الرماد كناية عن المضيافية والثانية المطلوب بها نسبة المضيافية إلى ~~زيد وهو جعلها في ساحة ليفيد إثباتها له (والموصوف في هذين القسمين) يعنى ~~الثاني والثالث (قد يكون) مذكورا كما مر (و) قد يكون (غير مذكور كما يقال ~~في عرض من يؤذى PageV00P260 # المسلمين المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) فإنه كناية عن نفى صفة ~~الاسلام عن المؤذي وهو غير مذكور في الكلام. # واما القسم الأول وهو ما يكون المطلوب بالكناية نفس الصفة وتكون النسبة ~~مصرحا بها فلا يخفى ان الموصوف فيها يكون مذكورا لا محالة لفظا أو تقديرا. ~~وقوله في عرض من يؤذى معناه في التعريض به يقال نظرت إليه من عرض بالضم أي ~~من جانب وناحية. # قال (السكاكي الكناية تتفاوت إلى تعريض وتلويح ورمز وإيماء وإشارة) وانما ~~قال تتفاوت ولم يقال تنقسم لان التعريض وأمثاله مما ذكر ليس من أقسام ~~الكناية فقط بل هو ms224 أعم كذا في شرح المفتاح. # وفيه نظر والأقرب انه انما قال ذلك لان هذه الأقسام قد تتداخل ويختلف ~~باختلاف الاعتبارات من الوضوح والخفاء وقلة الوسائط وكثرتها (والمناسب ~~للعريضة التعريض) أي الكناية إذا كانت عرضية مسوقة لأجل موصوف غير مذكور ~~كان المناسب ان يطلق عليها اسم التعريض لأنه امالة الكلام إلى عرض يدل على ~~المقصود يقال عرضت لفلان وبفلان إذا قلت قولا لغيره وأنت تعنيه فكأنك أشرت ~~به إلى جانب وتريد به جانبا آخر (و) المناسب (لغيرها) أي لغير العرضية (ان ~~كثرت الوسائط) بين اللازم والملزوم كما في كثير الرماد وجبان الكلب ومهزول ~~الفصيل (التلويح) لان التلويح هو ان تشير إلى غيرك من بعيد. # (و) المناسب لغيرها (ان قلت) الوسائط (مع خفاء) في الملزوم كعريض القفاء ~~وعريض الوسادة (الرمز) لان الرمز هوان تشير إلى قريب منك على سبيل الخفية ~~لان حقيقته الإشارة بالشفة أو الحاجب (و) المناسب لغيرها ان قلت الوسائط ~~(بلا خفاء) كما في قوله أو ما رأيت المجد ألقى رحله في آل طلحة ثم لم يتحول ~~(الايماء والإشارة. ثم قال) السكاكي (والتعريض قد يكون مجازا كقولك آذيتني ~~فستعرف وأنت تريد) بتاء الخطاب (انسانا مع المخاطب دونه) أي لا تريد ~~المخاطب ليكون اللفظ مستعملا في غير ما وضع له فقط فيكون مجازا (وان ~~أردتهما) أي أردت PageV00P261 # المخاطب وإنسانا آخر معه جميعا (كان كناية) لأنك أردت باللفظ المعنى ~~الأصلي وغيره معا والمجاز ينافي إرادة المعنى الأصلي (ولابد فيهما) أي في ~~الصورتين (من قرينة) دالة على أن المراد في الصورة الأولى هو الانسان الذي ~~مع المخاطب وحده ليكون مجازا وفى الثانية كلاهما جميعا ليكون كناية، وتحقيق ~~ذلك أن قولك آذيتني فستعرف كلام دال على تهديد المخاطب بسبب الايذاء ويلزم ~~منه تهديد كل من صدر عنه الايذاء فان استعملته وأردت به تهديد المخاطب ~~وغيره من المؤذين كان كناية وان أردت به تهديد غير المخاطب بسبب الايذاء ~~لعلاقة اشتراكه للمخاطب في الايذاء اما تحقيقا واما فرضا وتقديرا مع قرينة ~~دالة على عدم إرادة المخاطب ms225 كان مجازا. PageV00P262 # فصل أطبق البلغاء على أن المجاز والكناية أبلغ من الحقيقة والتصريح (لان ~~الانتقال فيهما من الملزوم إلى اللازم فهو كدعوى الشئ ببينة) فان وجود ~~الملزوم يقتضى وجود اللازم لامتناع انفكاك الملزوم عن لازمه (و) أطبقوا ~~أيضا على (ان الاستعارة أبلغ من التشبيه لأنها نوع من المجاز) وقد علم أن ~~المجاز أبلغ من الحقيقة. # وليس معنى كون المجاز والكناية أبلغ ان شيئا منهما يوجب ان يحصل في ~~الواقع زيادة في المعنى لا توجد في الحقيقة والتصريح بل المراد انه يفيد ~~زيادة تأكيد للاثبات ويفهم من الاستعارة ان الوصف في المشبه بالغ حد الكمال ~~كما في المشبه به وليس بقاصر فيه كما يفهم من التشبيه والمعنى لا يتغير ~~حاله في نفسه بان يعبر عنه بعبارة أبلغ. # وهذا مراد الشيخ عبد القاهر بقوله ليست مزية قولنا رأيت أسدا على قولنا ~~رأيت رجلا هو والأسد سواء في الشجاعة ان الأول أفاد زيادة في مساواته للأسد ~~في الشجاعة لم يفدها الثاني بل الفضيلة وهي ان الأول أفاد تأكيدا لاثبات ~~تلك المساواة له لم يفده الثاني والله أعلم. # كمل القسم الثاني والحمد لله على جزيل نواله والصلاة والسلام على سيدنا ~~محمد وآله وأصحابه أجمعين. PageV00P263 # الفن الثالث في البديع (وهو علم يعرف به وجوه تحسين الكلام) أي يتصور به ~~معانيها ويعلم أعداها وتفاصيلها بقدر الطاعة. # والمراد بالوجوه ما مر في قوله وتتبعها وجوه اخر تورث الكلام حسنا ~~وقبولا. # وقوله (بعد رعاية المطابقة) أي مطابقة الكلام لمقتضى الحال (و) رعاية ~~(وضوح الدلالة) أي الخلو عن التعقيد المعنوي إشارة إلى أن هذه الوجوه انما ~~تعد محسنة للكلام بعد رعاية الامرين والا لكان كتعليق الدرر على أعناق ~~الخنازير والظرف أعني قوله بعد رعاية متعلق بقوله تحسين الكلام. # (وهي) أي وجوه تحسين الكلام (ضربان معنوي) أي راجع إلى تحسين المعنى أولا ~~وبالذات وان كان قد يفيد بعضها تحسين اللفظ أيضا (ولفظي) أي راجع إلى تحسين ~~اللفظ كذلك (اما المعنوي) قدمه لان المقصود الأصلي والغرض الأولى هو ~~المعاني والألفاظ توابع ms226 وقوالب لها (فمنه المطابقة وتسمى الطباق والتضاد ~~أيضا. # وهي الجمع بين المتضادين أي معنيين متقابلين في الجملة) أي يكون بينهما. # تقابل وتناف ولو في بعض الصور سواء كان التقابل حقيقيا أو اعتباريا وسواء ~~كان تقابل التضاد أو تقابل الايجاب والسلب أو تقابل العدم والملكة أو تقابل ~~التضائف أو ما يشبه شيئا من ذلك (ويكون) ذلك الجمع (بلفظين من نوع) واحد من ~~أنواع الكلمة (اسمين نحو وتحسبهم أيقاظا وهم رقود أو فعلين نحو يحيى ويميت ~~أو حرفين نحو لها ما كسبت وعليها ما اكتسب). # فان في اللام معنى الانتفاع وفي علي معنى التضرر أي لا ينتفع بطاعتها ولا ~~يتضرر بمعصيتها غيرها (أو من نوعين نحو أو من كان ميتا فأحييناه) فإنه قد ~~اعتبر في الاحياء معنى الحياة وفى الأمانة معنى الموت والموت والحياة مما ~~يتقابلان وقد دل على الأول بالاسم وعلى الثاني بالفعل (وهو) أي الطباق ~~(ضربان طباق الايجاب PageV00P265 # كما مر وطباق السلب وهو ان يجمع بين فعلى مصدر أحدهما مثبت والاخر منفى ~~أو أحدهما أمر والاخر نهى فالأول (نحو قوله تعالى ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون يعلمون) ظاهرا من الحياة الدنيا. # (و) الثاني (نحو قوله تعالى ولا تخشوا الناس واخشوني، ومن الطباق) ما ~~سماه بعضهم تدبيجا من دبج المطر الأرض إذا زينها وفسره بان يذكر في معنى من ~~المدح أو غيره ألوان لقصد الكناية أو التورية وأراد بالألوان ما فوق الواحد ~~بقرينة الأمثلة فتدبيج الكناية (نحو قوله تردى) من ترديت الثوب اخذته رداء ~~(ثياب الموت حمرا فما اتى لها) أي لتلك الثياب (الليل الا وهي من سندس خضر) ~~يعنى ارتدى الثياب الملطخة بالدم فلم ينقض يوم قتله ولم يدخل في ليله الا ~~وقد صارت الثياب من سندس خضر من ثياب الجنة فقد جمع بين الحمرة والخضرة ~~وقصد بالأول الكناية عن القتل وبالثاني الكناية عن دخول الجنة. # وتدبيج التورية كقول الحريري فمذ أغبر العيش الأخضر، وأزور المحبوب ~~الأصفر، اسود يومى الأبيض وأبيض فودى الأسود، حتى رثى لي العدو الأزرق، فيا ~~حبذا ms227 الموت الأحمر. # فالمعنى القريب للمحبوب الأصفر هو الانسان الذي له صفرة والبعيد هو الذهب ~~وهو المراد ههنا فيكون تورية وجمع الألوان لقصد التورية لا يقتضى ان يكون ~~في كل لون تورية كما توهمه بعض (ويلحق به) أي بالطباق شيئان أحدهما الجمع ~~بين معنيين بتعلق أحدهما بما يقابل الاخر نوع تعلق مثل السببية واللزوم ~~(نحو قوله تعالى أشداء على الكفار رحماء بينهم. # فان الرحمة وان لم تكن مقابلة للشدة لكنها مسببية عن اللين) الذي هو ضد ~~الشدة. # (و) الثاني الجمع بين معنيين غير متقابلين عبر عنهما بلفظين يتقابل ~~معناهما الحقيقي (نحو قوله لا تعجبي يا سلم من رجل) يعنى نفسه ضحك المشيب ~~برأسه) أي ظهر ظهورا تاما (فبكى) ذلك الرجل فظهور الشيب لا يقابل البكاء ~~الا انه قد PageV00P266 # عبر عنه بالضحك الذي معناه الحقيقي مقابل للبكاء. # (ويسمى الثاني إيهام التضاد) لان المعنيين قد ذكرا بلفظين يوهمان التضاد ~~نظرا إلى الظاهر (ودخل فيه) أي في الطباق بالتفسير الذي سبق ما يختص باسم ~~المقابلة وان جعله السكاكي وغيره قسما برأسه من المحسنات المعنوية (وهي ان ~~يؤتى بمعنيين) متوافقين (أو أكثر ثم) يؤتى (بما يقابل ذلك) المذكور من ~~المعنيين المتوافقين أو المعاني المتوافقة (على الترتيب) فيدخل في الطباق ~~لأنه جمع بين معنيين متقابلين في الجملة. # (والمراد بالتوافق خلاف التقابل) حتى لا يشترط ان يكونا متناسبين أو ~~متماثلين فمقابلة الاثنين بالاثنين (نحو فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا) اتى ~~بالضحك والقلة المتوافقين ثم بالبكاء والكثرة المتقابلين لهما (و) مقابلة ~~الثلاثة بالثلاثة (نحو قوله ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا، وأقبح الكفر ~~والافلاس بالرجل) اتى بالحسن والدين والغنى ثم بما يقابلها من القبح والكفر ~~والا فلاس على الترتيب (و) مقابلة الأربعة بالأربعة (نحو فاما من أعطى ~~واتقى، وصدق بالحسنى، فسنيسره لليسرى، واما من بخل واستغنى، وكذب بالحسنى، ~~فسنيسره للعسرى،) والتقابل بين الجميع ظاهرا لا بين الاتقاء والاستغناء ~~فبينه بقوله. # (والمراد باستغنى انه زهد فيما عند الله تعالى كأنه استغنى عنه) أي أعرض ~~عما عند الله تعالى (فلم يتق ms228 أو) المراد باستغنى (استغنى بشهوات الدنيا عن ~~نعيم الجنة فلم يتق) فيكون الاستغناء مستتبعا لعدم الاتقاء وهو مقابل ~~للاتقاء فيكون هذا من قبيل قوله تعالى أشداء على الكفار رحماء بينهم، (وزاد ~~السكاكي) في تعريف المقابلة قيدا آخر حيث قال هي ان تجمع بين شيئين ~~متوافقين أو أكثر وضديهما (وإذا شرط ههنا) أي فيما بين المتوافقين أو ~~المتوافقات (أمر شرط ثمة) أي فيما بين ضديهما أو أضدادها (ضده) أي ضد ذلك ~~الامر (كهاتين الآيتين فإنه لما جعل التيسير مشتركا بين الاعطاء والاتقاء ~~والتصديق جعل ضده) أي ضد التيسير وهو التعسير المعبر عنه بقوله فسنيسره ~~PageV00P267 # للعسرى (مشتركا بين أضدادها) وهي البخل والاستغناء والتكذيب، فعلى هذا لا ~~يكون قوله ما أحسن الدين إلى آخره من المقابلة لأنه اشترط في الدين والدنيا ~~الاجتماع ولم يشترط في الكفر والا فلاس ضده. # (ومنه) أي من المعنوي (مراعاة النظير ويسمى التناسب والتوفيق) والائتلاف ~~والتلفيق (أيضا وهي جمع أمر وما يناسبه لا بالتضاد) والمناسبة بالتضاد ان ~~يكون كل منهما متقابلا للآخر، وبهذا القيد يخرج الطباق. # وذلك قد يكون بالجمع بين الامرين (نحو الشمس والقمر بحسبان) جمعا بين ~~أمرين (و) نحو (قوله) في صفة الإبل (كالقسي) جمع قوس (المعطفات) أي ~~المنحنيات (بل الأسهم) جمع سهم (مبرية) أي منحوتة (بل الأوتار) جمع وتر جمع ~~بين ثلاثة أمور (ومنها) أي من مراعاة النظير ما يسميه بعضهم تشابه الأطراف ~~وهو ان يختم الكلام بما يناسب ابتدائه في المعنى نحو (لا تدركه الابصار وهو ~~يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير) فان اللطيف يناسب كونه غير مدرك بالابصار ~~والخبير يناسب كونه مدركا بالابصار لان المدرك للشئ يكون خبيرا له عالما ~~به. # (ويلحق بها) أي بمراعاة النظير ان تجمع بين معنيين غير متناسبين بلفظين ~~يكون لهما معنيان متناسبان وان لم يكونا مقصودين ههنا (نحو الشمس والقمر ~~بحسبان والنجم) أي والنبات الذي ينجم أي يظهر من الأرض له ساق له كالبقول ~~(والشجر) الذي له ساق (يسجدان) أي ينقادان لله تعالى فيما خلقا له، فالنجم ~~بهذا المعنى وان ms229 لم يكون مناسبا للشمس والقمر لكنه قد يكون بمعنى الكوكب ~~وهو مناسب لهما (ويسمى إيهام التناسب) لمثل ما مر في إيهام التضاد. # (ومنه) أي من المعنوي (الأرصاد) وهو في اللغة نصب الرقيب في الطريق ~~(ويسميه بعضهم التسهيم) يقال برد مسهم فيه خطوط مستوية (وهو ان يجعل قبل ~~العجز من الفقرة) وهي في النثر بمنزلة البيت من النظم، فقوله وهو يطبع ~~الأسجاع بجواهر لفظه فقرة ويقرع الاسماع بزواجر وعظه فقرة أخرى، والفقرة في ~~الأصل حلى يصاغ على شكل فقرة الظهر (أو) من (البيت ما يدل عليه) أي على ~~العجز PageV00P268 # وهو آخر كلمة من الفقرة أو البيت (إذا عرف الروي) فقوله ما يدل فاعل يجعل ~~وقوله إذا عرف متعلق بقوله يدل والروي الحرف الذي يبنى عليه أو آخر الأبيات ~~أو الفقرة ويجب تكرره في كل منهما. # وقيد بقوله إذا عرف الروي لان من الأرصاد ما لا يعرف فيه العجز لعدم ~~معرفة حرف الروي كما في قوله تعالى وما كان الناس الا أمة واحدة فاختلفوا ~~ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم فيما هم فيه يختلفون فلو لم يعرف ان حرف ~~الروي هو النون لربما توهم ان العجز فيما هم فيه اختلفوا أو اختلفوا فيه ~~فالارصاد في الفقرة (نحو وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) ~~وفى البيت (نحو قوله إذا لم تستطع شيئا فدعه، وجاوزه إلى ما تستطيع. # ومنه) أي ومن المعنوي (المشاركة، وهي ذكر الشئ بلفظ غيره لوقوعه) أي ذلك ~~الشئ (في صحبته) أي ذلك الغير (تحقيقا أو تقديرا) أي وقوعا محققا أو مقدرا ~~(فالأول نحو قوله قالوا اقترح شيئا) من اقترحت عليه شيئا إذا سألته إياه من ~~غير روية وطلبته على سبيل التكليف والتحكم وجعله من اقترح الشئ ابتدعه غير ~~مناسب على ما لا يخفى (تجد) مجزوم على أنه جواب الامر من الإجادة وهي تحسين ~~الشئ (لك لطبخه، قلت اطبخوا لي جبه وقميصا) أي خيطوا وذكر خياطة الجبة بلفظ ~~الطبخ لوقوعها في صحبة طبخ الطعام (ونحوه تعلم ما نفسي ms230 ولا اعلم ما في ~~نفسك) حيث أطلق النفس على ذات الله تعالى لوقوعه في صحبة نفسي. # (والثاني) وهو ما يكون وقوعه في صحبة الغير تقديرا (نحو) قوله تعالى ~~قولوا آمنا بالله، وما انزل إلينا إلى قوله (صبغة الله) ومن أحسن من الله ~~صبغة ونحن له عابدون (وهو) أي قوله صبغة الله (مصدر) لأنه فعلة من صبغ ~~كالجلسة من جلس وهي الحالة التي يقع عليها الصبغ (مؤكد لآمنا بالله أي ~~تطهير الله لان الايمان يطهر النفوس) فيكون آمنا مشتملا على تطهير الله ~~لنفوس المؤمنين ودالا عليه فيكون صبغة الله بمعنى تطهير الله مؤكدا لمضمون ~~قوله آمنا بالله ثم أشار إلى وقوع تطهير الله في صحبة ما يعبر عنه بالصبغ ~~تقديرا بقوله (والأصل فيه) أي في هذا المعنى وهو ذكر PageV00P269 # التطهير بلفظ الصبغ (ان النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء اصفر يسمونه ~~المعمودية ويقولون انه) أي الغمس في ذلك الماء (تطهير لهم) فإذا فعل الواحد ~~منهم بولده ذلك قال الآن صار نصرانيا حقا فامر المسلمون بان يقولوا للنصارى ~~قولا آمنا بالله وصبغنا الله بالايمان صبغة لا مثل صبغتنا وطهرنا به تطهيرا ~~لا مثل تطهيرنا. # هذا إذا كان الخطاب في قوله قولوا آمنا بالله للكافرين وان كان الخطاب ~~للمسلمين فالمعنى ان المسلمين أمروا بان يقولوا صبغنا الله بالايمان صبغة ~~ولم يصبغ صبغتكم أيها النصارى (فعبر عن الايمان بالله بصبغة الله للمشاركة) ~~لوقوعه في صحبة صبغة النصارى تقديرا (بهذه القرينة) الحالية التي هي سبب ~~النزول من غمس النصارى أولادهم في الماء الأصفر وان لم يذكره ذلك لفظا. # (ومنه) أي ومن المعنوي (المزاوجة، وهي ان تزاوج) أي توقع المزاوجة على أن ~~الفعل مسند إلى ضمير المصدر أو إلى الظرف أعني قوله (بين معنيين في الشرط ~~والجزاء) والمعنى بجعل معنيان واقعان في الشرط والجزاء مزدوجين في أن يرتب ~~على كل منهما معنى رتب على الاخر (كقوله إذا ما نهى الناهي) ومنعني عن حبها ~~(فلج بي الهوى) لزمني (أصخت إلى الواشي) أي استمعت إلى النمام الذي يشي ms231 ~~حديثه ويزينه وصدقته فيما افترى على (فلج بها الهجر) زواج بين نهى الناهي ~~واصاختها إلى الواشي الواقعين في الشرط والجزاء في أن رتب عليهما لجاج شئ. # وقد يتوهم من ظاهر العبارة ان المزاوجة هي ان نجمع بين معنيين في الشرط ~~ومعنيين في الجزاء كما جمع في الشرط بين نهى الناهي ولجاج الهوى وفى الجزاء ~~بين اصاختها إلى الواشي ولجاج الهجر وهو فاسد إذ لا قائل بالمزاوجة في مثل ~~قولنا إذا جاءني زيد فسلم على أجلسته فأنعمت عليه. # وما ذكرنا هو المأخوذ من كلام السلفة. # (ومنه) أي من المعنوي (العكس) والتبديل (وهو ان يقدم جزء من الكلام على ~~جزء) آخر (ثم يؤخر) ذلك المقدم عن الجزء المؤخر أولا، والعبارة الصريحة ما ~~ذكره بعضهم وهو ان تقدم في الكلام جزءا ثم تعكس فتقدم ما أخرت وتؤخر ما ~~قدمت. PageV00P270 # وظاهر عبارة المصنف صادق على نحو عادات السادات أشرف العادة وهو ليس من ~~العكس (ويقع) العكس (على وجوه منها ان يقع بين أحد طرفي جملة وبين ما أضيف ~~إليه ذلك الطرف نحو عادات السادات سادات العادات) فالعادات أحد طرفي الكلام ~~والسادات مضاف إليه لذلك الطرف. # وقد وقع العكس بينهما بان قدم أولا العادات على السادات ثم السادات على ~~العادات. # (ومنها) أي من الوجوه (ان يقع بين متعلقي فعلين في جملتين نحو يخرج الحي ~~من الميت ويخرج الميت من الحي) فالحي والميت متعلقان بيخرج وقد قدم أولا ~~الحي على الميت وثانيا الميت على الحي. # (ومنها) أي من الوجوه (ان يقع بين لفظين في طرفي جملتين نحو لا هن حل لهم ~~ولا هم يحلون لهن) قدم أولاهن على هم وثانيا هم على هن وهما لفظان وقع ~~أحدهما في جانب المسند إليه والآخر في جانب المسند. # ومنه) أي من المعنوي (الرجوع، وهو العود إلى الكلام السابق بالنقض) أي ~~بنقضه وابطاله (لنكتة كقوله قف بالديار التي لم يعفها القدم) أي لم يبلها ~~تطاول الزمان وتقادم العهد ثم عاد إلى ذلك الكلام ونقضه بقوله (بلى وغيرها ~~الأرياح والديم) أي ms232 الرياح والأمطار والنكتة اظهار التحير والتدله كأنه ~~أخبر أولا بما لا تحقق له ثم أفاق بعض الإفاقة فنقض الكلام السابق قائلا ~~بلى عفاها القدم وغيرها الأرياح والمديم (ومنه) أي ومن المعنوي (التورية ~~وتسمى الإيهام أيضا، وهو ان يطلق لفظ له معنيان قريب وبعيد ويراد به ~~البعيد) اعتمادا على قرينة خفية (وهي ضربان) الأولى (مجردة وهي) التورية ~~(التي لا تجامع شيئا مما يلائم) المعنى (القريب نحو الرحمن على العرش ~~استوى) فإنه أراد باستوى معناه البعيد وهو استولى ولم يقرن به شئ مما يلائم ~~المعنى القريب الذي هو الاستقرار (و) الثانية (مرشحة) وهي التي تجامع شيئا ~~مما يلائم المعنى القريب (نحو والسماء بنيناها بايد) أراد بالا يدي معناه ~~البعيد وهو القدرة وقد قرن لها ما يلائم المعنى القريب الذي هو PageV00P271 # الجارية المخصوصة وهو قوله بنيناها إذ البناء يلائم اليد وهذا مبنى على ~~ما اشتهر بين أهل الظاهر من المفسرين والا فالتحقيق ان هذا تمثيل وتصوير ~~لعظمته وتوقيف على كنه جلاله من غير أن يتمحل للمفردات حقيقة أو مجازا ~~(ومنه) أي ومن المعنوي (الاستخدام وهو ان يراد بلفظ له معنيان أحدهما ثم ~~يراد بضميره) أي بالضمير العائد إلى ذلك اللفظ (معناه الاخر أو يراد بأحد ~~ضميريه أحدهما) أي أحد المعنيين ثم يراد بالأخرى معناه الاخر ويجوز في ~~كليهما ان يكونا حقيقيين وان يكونا مجازيين أو ان يكونا مختلفين (فالأول) ~~وهو ان يراد باللفظ أحد المعنيين وبضميره معناه الاخر (كقوله إذا نزل ~~السماء بأرض قوم، رعيناه وان كانوا غضابا) جمع غضبان أراد بالسماء الغيث ~~وبالضمير الراجع إليه في رعيناه، النبت وكلا المعنيين مجازى (والثاني) وهو ~~ان يراد بأحد ضميريه أحد المعنيين وبالضمير الاخر معناه الاخر (كقوله فسقى ~~الغضا والساكنيه وان هم، شبوه بين جوانحي وضلوعي) أراد بأحد ضميري الغضا ~~أعني المجرور في الساكنيه المكان الذي فيه شجرة الغضا وبالآخر أعني المنصوب ~~في شبوه النار الحاصلة من شجرة الغضا وكلاهما مجازى (ومنه) أي من المعنوي ~~(اللف والنشر، وهو ذكر متعدد على التفصيل أو الاجمال ثم) ms233 ذكر (ما لكل واحد ~~من آحاد هذا المتعدد من غير تعيين ثقة) أي الذكر بدون التعيين لأجل الوثوق ~~(بان السامع يرده إليه) أي يرد ما لكل من آحاد هذا المتعدد إلى ما هو له ~~لعلمه بذلك بالقرائن اللفظية أو المعنوية (فالأول) وهو ان يكون ذكر المتعدد ~~على التفصيل (ضربان لان النشر اما على ترتيب اللف) بان يكون الأول من ~~المتعدد في النشر للأول من المتعدد في اللف والثاني للثاني وهكذا إلى الاخر ~~(نحو ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله) ذكر ~~الليل والنهار على التفصيل ثم ذكر ما لليل وهو السكون فيه وما للنهار وهو ~~الابتغاء من فضل الله فيه على الترتيب. # فان قيل عدم التعيين في الآية ممنوع فان المجرور من فيه عائد إلى الليل ~~لا محالة. PageV00P272 # قلنا نعم ولكن باعتبار احتمال ان يعود إلى كل من الليل والنهار يتحقق عدم ~~التعيين (واما على غير ترتيبه) أي ترتيب اللف سواء كان معكوس الترتيب ~~(كقوله كيف أسلو وأنت حقف) وهو البقاء من الرمل (وغصن، وغزال لحظا وقد ~~أوردفا) فاللحظ للغزال والقد للغصن والردف للحقف أو مختلطا كقولك هو شمس ~~وأسد وبحر جودا وبهاءا وشجاعة. # (والثاني) وهو ان يكون ذكر المتعدد على الاجمال (نحو قوله تعالى وقالوا ~~لن يدخل الجنة الا من كان هودا أو نصارى) فان الضمير في قالوا لليهود ~~والنصارى فذكر الفريقان على وجه الاجمال بالضمير العائد إليهما ثم ذكر ما ~~لكل منهما (أي قالت اليهود لن يدخل الجنة الا من كان هودا وقالت النصارى لن ~~يدخل الجنة الا من كان نصارى فلف) بين الفريقين أو القولين اجمالا (لعدم ~~الالتباس) والثقة بان السامع يرد إلى كل فريق أو كل قول مقوله (للعلم) ~~بتضليل كل فريق صاحبه واعتقاده ان داخل الجنة هو لا صاحبه. # ولا يتصور في هذا الضرب الترتيب وعدمه. # ومن غريب اللف والنشر ان يذكر متعدد ان أو أكثر ثم يذكر في نشر واحد ما ~~يكون لكل من آحاد كل المتعدين كما تقول الراحة ms234 والتعب في العدل والظلم قد ~~سد من أبوابها ما كان مفتوحا وفتح من طرقها ما كان مسدودا. # (ومنه) أي ومن المعنوي (الجمع) وهو ان يجمع بين متعدد اثنين أو أكثر (في ~~حكم واحد كقوله تعالى المال والبنون زينة الحياة الدنيا ونحو قاله) أي قول ~~أبى العتاهية، علمت يا مجاشع بن مسعدة (ان الشباب والفراغ والجدة) أي ~~الاستغناء (مفسدة) أي داعية إلى الفساد (للمراء أي مفسدة. # ومنه) أي ومن المعنوي (التفريق وهو ايقاع تباين بين أمرين من نوع في ~~المدح أو غيره كقوله ما نوال الغمام وقت ربيع كنوال الأمير يوم سخاء فنوال ~~الأمير بدرة عين) هي عشرة آلاف درهم (ونوال الغمام قطرة ماء) أوقع التباين ~~بين النوالين. PageV00P273 # (ومنه) اي ومن المعنوي (التقسيم وهو ذكر متعدد ثم اضافه ما لكل إليه على ~~التعيين) وبهذا القيد يخرج اللف والنشر وقد أهمله السكاكي فتوهم بعضهم ان ~~التقسيم عنده أعم من اللف والنشر. # أقول ان ذكر الإضافة مغن عن هذا القيد إذ ليس في اللف والنشر إضافة ما ~~لكل إليه بل يذكر فيه ما لكل إليه حتى يضيفه السامع إليه ويرده (كقوله) أي ~~قول المتلمس (ولا يقيم على ضيم) أي ظلم (يراد به) الضمير عائد إلى المستثنى ~~منه المقدر العام (الا الأذلان) في الظاهر فاعل لا يقيم وفى التحقيق يدل أي ~~لا يقيم أحد على ظلم يقصد به الا هذان (عير الحي) وهو الحمار (والوتد هذا) ~~أي عير الحي (على الخسف) أي الذل (مربوط برمته) هي قطعة حبل بالية (وذا) أي ~~الوتد (يشج) أي يدق ويشق رأسه (فلا يرثى) أي فلا يرق ولا يرحم (له أحد) ذكر ~~العير والوتد ثم أضاف إلى الأول الربط على الخسف والى الثاني الشج على ~~التعيين. # وقيل لا تعيين لان هذا وذا متساويان في الإشارة إلى القريب فكل منهما ~~يحتمل ان يكون إشارة إلى العير والى الوتد فالبيت من اللف والنشر دون ~~التقسيم. # وفيه نظر لأنا لا نسلم التساوي بل في حرف التشبيه ايماء إلى أن القرب فيه ~~أقل ms235 بحيث يحتاج إلى تنبيه ما بخلاف المجرد عنها فهذا للقريب أعني العير وذا ~~للأقرب أعني الوند. # وأمثال هذه الاعتبارات لا ينبغي ان تهمل في عبارات البلغاء بل ليست ~~البلاغة الا رعاية أمثال ذلك. # (ومنه) أي ومن المعنوي (الجمع مع التفريق وهو ان يدخل شيئان في معنى ~~ويفرق بين جهتي الادخال كقوله فوجهك كالنار في ضوئها، وقلبي كالنار في ~~حرها) ادخل قلبه ووجه الحبيب في كونهما كالنار ثم فرق بينهما بان وجه الشبه ~~في الوجه الضوء واللمعان وفى القلب الحرارة والاحتراق. # (ومنه) أي ومن المعنوي (الجمع مع التقسيم، وهو جمع متعدد تحت حكم ~~PageV00P274 # ثم تقسيمه أو العكس) أي من تقسيم متعدد ثم جمعة تحت حكم (فالأول) أي ~~الجمع ثم التقسيم (كقوله حتى أقام) أي الممدوح ولتضمين الإقامة معنى ~~التسليط عداها بعلى فقال (على ارباض) جمع ربض وهو ما حول المدينة (حرشنة) ~~وهي بلدة من بلاد الروم (تشقى به الروم والصلبان) جمع صليب النصارى ~~(والبيع) جمع بيعة وهي معبدهم وحتى متعلق بالفعل في البيت السابق أعني قاد ~~المقانب أي العساكر جمع في هذا البيت شقاء الروم بالممدوح ثم قسم فقال ~~(للسبي ما نكحوا والقتل ما ولدوا) ذكر ما دون من إهانة وقلة المبالاة بهم ~~كأنهم من غير ذوي العقول وملايمة بقوله (والنهب ما جمعوا والنار ما زرعوا ~~والثاني) أي التقسيم ثم الجمع (كقوله قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم، أو ~~حاولوا) أي طلبوا (النفع في أشياعهم) أي اتباعهم وأنصارهم (نفعوا سجية) أو ~~غريزة وخلق (وتلك) الخصلة (منهم غير محدثة ان الخلائق) جمع خليفة والطبيعة ~~وهي الخلق (فاعلم شرها البدع) جمع بدعة وهي المبتدعات والمحدثات قسم في ~~الأول صفة الممدوحين إلى ضرر الأعداء ونفع الأولياء ثم جمعها في الثاني تحت ~~كونها سجية. # (ومنه) أي ومن المعنوي (الجمع مع التفريق والتقسيم). # وتفسيره ظاهر مما سبق فلم يتعرض له (كقوله تعالى يوم يأتي) يعنى يأتي ~~الله أي أمره أو يأتي اليوم أي هو له والظرف منصوب باضمار اذكروا بقوله (لا ~~تكلم نفس) أي بما ينتفع من ms236 جواب أو شفاعة (الا باذنه. # فمنهم) أي من أهل الموقف (شقي) مقضى له بالنار (وسعيد) مقضى له بالجنة ~~(فاما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير) أي اخراج النفس بشدة (وشهيق) ~~رده بشدة (خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض) أي سماوات الآخرة وأرضها. # وهذه العبارة كناية عن التأبيد ونفى الانقطاع (الا ما شاء ربك) أي الا ~~وقت مشيئة الله تعالى (ان ربك فعال لما يريد) من تخليد البعض كالكفار ~~واخراج البعض كالفساق (واما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت ~~السماوات والأرض PageV00P275 # الا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ) أي غير مقطوع بل ممتد إلى غير النهاية ~~ومعنى الاستثناء في الأول ان بعض الأشقياء لا يخلدون في النار كالعصاة من ~~المؤمنين الذين شقوا بالعصيان. # وفى الثاني ان بعض السعداء لا يخلدون في الجنة بل يفارقونها ابتداء يعنى ~~أيام عذابهم كالفساق من المؤمنين الذي سعدوا بالايمان والتأبيد من مبدأ ~~معين فكما ينتقض باعتبار الانتهاء فكذلك باعتبار الابتداء. # فقد جمع الا نفس بقوله لا تكلم نفس ثم فرق بينهم بان بعضهم شقي وبعضهم ~~سعيد بقوله فمنهم شقي وسعيد ثم قسم بان أضاف إلى الأشقياء مالهم من عذاب ~~النار والى السعداء مالهم من نعيم الجنة بقوله فاما الذي شقوا إلى آخر ~~الآية. # (وقد يطلق التقسيم على أمرين آخرين أحدهما ان يذكر أحوال الشيئ مضافا إلى ~~كل من تلك الأحوال) ما يليق به كقوله سأطلب حقي بالقناء والمشايخ، كأنهم من ~~طول ما التثموا مرد (ثقال) أي لشدة وطائهم على الأعداء (إذا لاقوا) أي ~~حاربوا الأعداء (خفاف) أي مسرعين إلى الإجابة (إذا دعوا) إلى كفاية مهم ~~ودفاع ملم (كثير إذا شدوا) لقيام واحد مقام الجماعة (قليل إذا عدوا،) ذكر ~~أحوال المشايخ وأضاف إلى كل حال ما يناسبها بان أضاف إلى الثقل حال ~~الملاقاة والى الخفة حال الدعاء وهكذا إلى الاخر (والثاني استيفاء أقسام ~~الشيئ كقوله تعالى يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ~~ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما) فان الانسان ms237 اما ان لا يكون له ولد أو ~~يكون له ولد ذكرا أو أنثى أو ذكر وأنثى وقد استوفى في الآية جميع الأقسام. # (ومنه) أي ومن المعنوي (التجريد وهو ان ينتزع من أمر ذي صفة) أمر (آخر ~~مثله فيها) أي مماثل لذلك الامر ذي الصفة في تلك الصفة (مبالغة) أي لأجل ~~المبالغة وذلك (لكماها) أي تلك الصفة (فيه) أي في ذلك الامر حتى كأنه بلغ ~~من الاتصاف بتلك الصفة إلى حيث يصح ان ينتزع منه موصوف آخر بتلك الصفة. # (وهو) أي التجريد (أقسام منها) أي ما يكون بمن التجريدية (نحو قولهم ~~PageV00P276 # لي من فلان صديق حميم) أي قريب يهتم لامره. (أي بلغ فلان من الصداقة حدا ~~صح معه) أي مع ذلك الحد (ان يستخلص معه) أي من فلان صديق. (آخر مثله فيها) ~~أي في الصداقة. # (ومنها) ما يكون بالباء التجريدية الداخلة على المنتزع منه (نحو قولهم ~~لئن سألت فلانا لتسألن به البحر) بالغ في اتصافه بالسماحة حتى انتزع منه ~~بحرا في السماحة. # (ومنها) ما يكون بدخول باء المعية في المنتزع (نحو قوله وشوهاء) أي فرس ~~قبيح المنظر لسعة أشداقها أو لما أصابها من شدائد الحرب (تعدوا) أي تسرع ~~(بي إلى صارخ الوغى،) أي مستغيث في الحرب (بمستلئم) أي لا بس لامة وهي ~~الدرع والباء للملابسة والمصاحبة (مثل الفتيق) هو الفحل المكرم (المرحل) من ~~رحل البعير أشخصه من مكانه وأرسله أي تعدو بي ومعي من نفسي مستعد للحرب ~~بالغ في استعداده للحرب حتى انتزع منه مستعدا آخر. # (ومنها) أي ما يكون بدخول في في المنتزع منه (نحو قوله تعالى لهم فيها ~~دار الخلد أي في جهنم وهي دار الخلد) لكنه انتزع منه دارا أخرى وجعلها معدة ~~في جهنم لأجل الكفار تهويلا لأمرها ومبالغة في اتصافها بالشدة. # (ومنها) ما يكون بدون توسط حرف (نحو قوله فلئن بقيت لأرحلن بغزوة، تحوي) ~~أي تجمع (الغنائم أو يموت) منصوب باضمار ان أي الا ان يموت (كريم) يعنى ~~نفسه انتزع من نفسه كريما مبالغة في كرمه، فان ms238 قيل هذا من قبيل الالتفات من ~~التكلم إلى الغيبة، قلنا لا ينافي التجريد على ما ذكرنا. # (وقيل تقديره أو يموت منى كريم) فيكون من قبيل لي من فلان صديق حميم ولا ~~يكون قسما آخر. # (وفيه نظر) لحصول التجريد تمام المعنى بدون هذا التقدير. # (ومنها) ما يكون بطريق الكناية (نحو قوله يا خير من يركب المطي ولا يشرب ~~كأسا بكف من بخلا) أي تشرب الكاس بكف الجواد انتزع منه جواد يشرب ~~PageV00P277 # هو بكفه على طريق الكناية لأنه إذا نفى عنه الشرب بكف البخيل فقد ثبت له ~~الشرب بكف كريم ومعلوم انه يشرب بكفه فهو ذلك الكريم، وقد خفى هذا على ~~بعضهم فزعم أن الخطاب ان كان لنفسه فهو تجريد والا فليس من التجريد في شئ ~~بل كناية عن كون الممدوح غير بخيل، وأقول الكناية لا ينافي التجريد على ما ~~قررناه ولو كان الخطاب لنفسه لم يكن قسما بنفسه بل داخل في قوله (ومنها ~~مخاطبة الانسان نفسه) وبيان التجريد في ذلك أنه ينتزع من نفسه شخصا آخر ~~مثله في الصفة التي سبق لها الكلام ثم يخاطبه (كقوله لا خيل عندك تهديها ~~ولا مال فليسعد النطق ان لم يسعد الحال) أي الغنى فكأنه انتزع من نفسه شخصا ~~آخر مثله في فقد الخيل والمال وخاطبه. # (ومنه) أي ومن المعنوي (المبالغة المقبولة) لان المردودة لا تكون من ~~المحسنات، وفى هذا إشارة إلى الرد على من زعم أن المبالغة مقبولة مطلقا ~~وعلى من زعم أنها مردودة مطلقا، ثم انه فسر مطلق المبالغة وبين أقسامها ~~والمقبولة منها والمردودة منها فقال (والمبالغة) مطلقا (ان يدعى لوصف بلوغه ~~في الشدة أو الضعف حدا مستحيلا أو مستبعدا) وانما يدعى ذلك (لئلا يظن أنه) ~~أي ذلك الوصف (غير متناه فيه) أي في الشدة أو الضعف، وتذكير الضمير وافراده ~~باعتبار عوده إلى أحد الامرين (وتنحصر المبالغة (في التبليغ والاغراق ~~والغلو) لا بمجرد الاستقراء بل بالدليل القطعي. # وذلك (لان المدعى ان كان ممكنا عقلا وعادة فتبليغ كقوله فعادى) يعنى ~~الفراس (عداءا) هو الموالاة ms239 بين الصيدين يصرع أحدهما إلى أثر الاخر في طلق ~~واحد (بين ثور) يعنى الذكر من بقر الوحش (ونعجة) يعنى الأنثى منها (دراكا) ~~أي متتابعا (فلم ينضح بماء فيغسل) مجزوم معطوف على ينضح أي لم يعرق فلم ~~يغسل. # ادعى ان فرسه أدرك ثورا ونعجة في مضمار واحد ولم يعرق، وهذا ممكن عقلا ~~وعادة (وان كان ممكنا عقلا لا عادة فاغراق كقوله ونكرم جارنا ما دام فينا، ~~ونتعبه) من الاتباع أي نرسل (الكرامة) على اثره (حيث مالا) أي سار وهذا ~~ممكن PageV00P278 # عقلا وممتنع عادة (وهما) أي التبليغ والاغراق (مقبولان والا) أي وان لم ~~يكن ممكنا لا عقلا ولا عادة لامتناع ان يكون ممكنا عادة ممتنعا عقلا إذ كل ~~ممكن عادة ممكن عقلا ولا ينعكس (فغلو كقوله وأخفت أهل الشرك حتى أنه) ~~الضمير للشأن (لتخافك النطف التي لم تخلق) فان خوف النطفة الغير المخلوقة ~~ممتنع عقلا وعادة والمقبول منه) أي من الغلو (أصناف منها ما ادخل عليه ما ~~يقربه إلى الصحة نحو) لفظة (يكاد في قوله تعالى يكاد زيتها يضيئ ولو لم ~~تمسسه نار، ومنها ما تضمن نوعا حسنا من التخييل كقوله عقدت سنابكها) أي ~~حوافر الجياد (عليها) يعنى فوق رؤسها (عثيرا) بكسر العين أي غبارا. # ومن لطائف العلامة في شرح المفتاح العثير الغبار ولا تفتح فيه العين. # والطف من ذلك ما سمعت ان بعض البغالين كان يسوق بغلته في سوق بغداد وكان ~~بعض عدول دار القضاء حاضرا فضرطت البغلة فقال البغال على ما هو دأبهم بحلية ~~العدل بكسر العين يعنى أحد شقي الوقر فقال بعض الظرفاء على الفور افتح ~~العين فان المولى حاضر. # ومن هذا القبيل ما وقع لي في قصيدة علا: فأصبح يدعوه الورى ملكا، وريثما ~~فتحوا عينا غدا ملكا. # ومما يناسب هذا المقام ان بعض أصحابي ممن الغالب على لهجتهم إمالة ~~الحركات نحو الفتحة أتاني بكتاب فقلت لمن هو فقال لمولانا عمر بفتح العين ~~فضحك الحاضرون فنظر إلى كالمتعرف عن سبب ضحكهم المسترشد بطريق الصواب فرمزت ~~إليه بعض الجفن وضم ms240 العين فتفطن للمقصود واستظرف الحاضرون ذلك (لو تبتغى) ~~أي تلك الجياد (عنقا) هو نوع من السير (عليه) أي على ذلك العثير (لا مكنا) ~~أي العنق ادعى ان تراكم الغبار المرتفع من سنابك الخيل فوق رؤسها بحيث صار ~~أرضا يمكن سيرها عليه. # وهذا ممتنع عقلا وعادة لكنه تخييل حسن (وقد اجتمعا) أي ادخال ما يقربه ~~إلى الصحة وتضمن التخييل الحسن (في قوله يخيل إلى أن سمر الشهب في الدجى، ~~PageV00P279 # وشدت بأهدابي إليهن أجفاني) أي يوقع في خيالي ان الشهب محكمة بالمسامير ~~لا تزول عن مكانها وان أجفان عيني قد شدت بأهدابها إلى الشهب لطول ذلك ~~الليل وغاية سهري فيه. # وهذا تخييل حسن ولفظ يخيل يقربه من الصحة ويزيده حسنا (ومنها ما اخرج ~~مخرج الهزل والخلاعة كقوله أسكر بالأمس ان عزمت على الشرب غدا ان ذا من ~~العجب ومنه) أي ومن المعنوي (المذهب الكلامي وهو ايراد حجة للمطلوب على ~~طريقة أهل الكلام) وهو ان تكون بعد تسليم المقدمات مستلزمة للمطلوب (نحو لو ~~كان فيهما آلهة الا إليه لفسدتا) واللازم وهو فساد السماوات والأرض باطل ~~لان المراد به خروجهما عن النظام الذي هما عليه فكذا الملزوم وهو تعدد ~~الآلهة وهذه الملازمة من المشهورات الصادقة التي يكتفى بها في الخطابيات ~~دون القطعيات المعتبرة في البرهانيات (وقوله حلفت فلم اترك لنفسك ريبة) أي ~~شكا (وليس وراء الله للمرء مطلب) أي هو أعظم المطالب والحلف به أعلى ~~الاحلاف فكيف يحلف به كاذبا (لئن كنت) اللام لتوطئة القسم (قد بلغت عنى ~~جناية، لمبلغك) اللام جواب القسم (الواشي أغش) من غش إذا خان (وأكذب ولكنني ~~كنت امرءا لي جانب. # من الأرض فيه أي في ذلك الجانب (مستراد) أي موضع طلب الرزق من راد الكلاء ~~وارتاده (ومذهب) أي موضع ذهاب للحاجات (ملوك) أي في ذلك الجانب ملوك ~~(واخوان إذا ما مدحتهم احكم في أموالهم) أي أتصرف فيها كيف شئت (وأقرب) ~~عندهم وأصير رفيع المرتبة (كفعلك) أي كما تفعله أنت (في قوم ازاك اصطنعتهم) ~~أي وأحسنت إليهم (فلم ترهم في ms241 مدحهم لك أذنبوا) أي لا تعاتبني على مدح آل ~~جفنة المحسنين إلى والمنعمين على كما لا تعاتب قوما أحسنت إليهم فمدحوك ان ~~مدح أولئك لا يعد ذنبا كذلك مدحي لمن أحسن إلى. # وهذه الحجة على طريق التمثيل الذي يسميه الفقهاء قياسا. # ويمكن رده إلى صورة قياس استثنائي أي لو كان مدحي لآل جفنة ذنبا لكان مدح ~~ذلك القوم لك أيضا ذنبا واللازم باطل فكذا الملزوم (منه) أي ومن المعنوي ~~PageV00P280 # (حسن التعليل) وهو ان يدعى لوصف علة مناسبة له باعتبار لطيف) أي بان ينظر ~~نظرا يشتمل على لطف ودقة (غير حقيقي) أي لا يكون ما اعتبر علة له في الواقع ~~كما إذا قلت قتل فلان أعاديه لدفع ضررهم فإنه ليس في شئ من حسن التعليل وما ~~قيل من أن هذا الوصف أعني غير حقيقي ليس بمفيد لأن الاعتبار لا يكون الا ~~غير حقيقي فغلط ومنشأه ما سمع ان أرباب المعقول يطلقون الاعتباري على ما ~~يقابل الحقيقي. # ولو كان الامر كما توهم لوجب ان يكون جميع اعتبارات العقل غير مطابق ~~للواقع (وهو أربعة اضرب لان الصفة) التي ادعى لها علة مناسبة (اما ثابتة ~~قصد بيان علتها أو غير ثابتة أريد اثباتها والأولى اما ان لا يظهر لها في ~~العادة علة) وان كانت لا تخلو في الواقع عن علة (كقوله لم يحك) أي لم يشابه ~~(نائلك) أي عطائك (السحاب وانما حمت به) أي صارت محمومة بسبب نائلك وتفوقه ~~عليها (فصبيبها الرحضاء) أي فالمصبوب من السحاب، هو عرق الحمى فنزول المطر ~~من السحاب صفة ثابتة لا يظهر لها في العادة علة. # وقد علله بأنه عرق حماها الحادثة بسبب عطاء الممدوح (أو يظهر لها) أي ~~لتلك الصفة (علة غير) العلة (المذكورة) لتكون المذكورة غير حقيقية فتكون من ~~حسن التعليل (كقوله ما به قتل أعاديه ولكن يتقى أخلاف ما ترجو الذئاب فان ~~قتل الأعداء في العادة لدفع مضرتهم) وصفوة المملكة عن منازعتهم (لا لما ~~ذكره) من أن طبيعة الكرم قد غلبت عليه ومحبة صدق رجاء الراجين ms242 بعثته على ~~قتل أعاديه لما علم من أنه إذا توجه إلى الحرب صارت الذئاب ترجوا اتساع ~~الرزق عليها بلحوم من يقتل من الأعادي. # وهذا مع أنه وصف بكمال الجود وصف بكماله الشجاعة حتى ظهر ذلك للحيوانات ~~العجم. # (والثانية) أي الصفة الغير الثابتة التي أريد اثباتها (اما ممكنة كقوله ~~يا واشيا حسنت فينا إسائته، نجى حذارك) أي حذاري إياك (إنساني) أي انسان ~~PageV00P281 # عيني (من الغرق فان استحسان إسائة الواشي ممكن لكن لما خالف) أي الشاعر ~~(للناس فيه) إذ لا يستحسنه الناس (عقبه) أي عقب الشاعر استحسان إسائة ~~الواشي (بان حذاره منه) أي من الواشي (نجى إنسانه من الغرق في الدموع) حيث ~~ترك البكاء خوفا منه (أو غير ممكنة كقوله لو لم تكن نية الجوزاء خدمته، لما ~~رأيت عليها عقد منتطق) من انتطق أي شد النطاق. # وحول الجوزاء كواكب يقال لها نطاق الجوزاء فنية الجوزاء خدمة الممدوح صفة ~~غير ممكنة الممدوح صفة غير ممكنة قصد اثباتها كذا في الايضاح. # وفيه بحث لان مفهوم هذا الكلام هو ان نية الجوزاء خدمة الممدوح علة لرؤية ~~عقد النطاق عليها أعني لرؤية حالة شبيهة بانتطاق المنتطق كما يقال لو لم ~~تجئني لم أكرمك يعنى ان علة الاكرام هي المجئ وهذه صفة ثابتة قصد تعليلها ~~بنية الخدمة الممدوح فيكون من الضرب الأول وهو الصفة الثابتة التي قصد ~~علتها. # وما قيل من أنه أراد ان الانتطاق صفة ممتنعة الثبوت للجوزاء وقد أثبتها ~~الشاعر وعللها بنية الجوزاء خدمة الممدوح فهو مع أنه مخالف بصريح كلام ~~المصنف في الايضاح ليس بشئ لان حديث انتطاق الجوزاء أعني الحالة الشبيهة ~~بذلك ثابت بل محسوس. # والأقرب ان يجعل لو ههنا مثلها في قوله تعالى لو كان فيهما آلهة الا الله ~~لفسدتا أعني الاستدلال بانتفاء الثاني على انتفاء الأول فيكون الانتطاق علة ~~لكون نية الجوزاء خدمة الممدوح أي دليلا عليه وعلة للعلم مع أنه وصف غير ~~ممكن (والحق به) أي بحسن التعليل (ما بنى على الشك) ولم يجعل منه لان فيه ~~ادعاء واصرارا والشك ms243 ينافيه (كقوله كأن السحاب الغر) جمع الأغر والمراد ~~السحاب الماطرة الغريزة الماء (غيبن تحتها) أي تحت الربا (حبيبا فما ترقا) ~~الأصل ترقاء بالهمزة فخففت أي ما تسكن (لهن مدامع) علل على سبيل الشك نزول ~~المطر من السحاب بأنها غيبت حبيبا تحت تلك الربا فهي تبكي عليها. # (ومنه) أي ومن المعنوي (التفريع وهو ان يثبت لمتعلق أمر حكم بعد اثباته) ~~PageV00P282 # أي اثباته ذلك الحكم (لمتعلق له آخر) على وجه يشعر بالتفريع والتعقيب وهو ~~احتراز عن نحو غلام زيد راكب وأبوه راكب (كقوله أحلامكم لسقام الجهل شافية، ~~كما دماؤكم تشفى من الكلب) هو بفتح اللام شبه جنون يحدث للانسان من عض ~~الكلب إذ لا دواء له أنجع من شرب دم ملك كما قال الحماسي بنات مكارم واساة ~~كلم، دماؤكم من الكلب الشفاء ففرع على وصفهم بشفاء أحلامهم من داء الجهل ~~وصفهم بشفاء دمائهم من داء الكلب يعنى انهم ملوك وأشراف وأرباب العقول ~~الراجحة. # (ومنه) أي ومن المعنوي (تأكيد المدح بما يشبه الذم وهو ضربان أفضلهما ان ~~يستثنى من صفة ذم منفية عن الشئ صفة مدح) لذلك الشئ (بتقدير دخولها فيها) ~~دخول صفة المدح في صفة الذم (كقوله ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم، بهن فلول) ~~جمع فل وهو الكسر في حد السيف (من قراع الكتائب) أي مضاربة الجيوش (أي ان ~~كان فلول السيف من القرع عيبا فأثبت شيئا منه) أي من العيب (على تقدير كونه ~~منه) أي كون فلول السيف من العيب. # (وهو) أي هذا التقدير وهو كون الفلول من العيب (محال) لأنه كناية عن كمال ~~الشجاعة (فهو) أي اثبات شئ من العيب على هذا التقدير (في المعنى تعليق ~~بالمحال) كما يقال حتى يبيض الفار وحتى يلج الجمل في سم الخياط (فالتأكيد ~~فيه) أي في هذا الضرب (من جهة انه كدعوى الشئ ببينة) لأنه علق نقيض المدعى ~~وهو اثبات شئ من العيب بالمحال والمعلق بالمحال محال فعدم العيب محقق. # (و) من جهة (ان الأصل في) مطلق (الاستثناء) هو (الاتصال) أي كون المستثنى ms244 ~~منه بحيث يدخل فيه المستثنى على تقدير السكوت عنه. # وذلك لما تقرر في موضعه من أن الاستثناء المنقطع مجاز وإذا كان الأصل في ~~الاستثناء الاتصال (فذكر أداته قبل ذكر ما بعدها) يعنى المستثنى (يوهم ~~اخراج شئ) وهو المستثنى (مما قبلها) أي مما قبل الأداة وهو المستثنى منه ~~(فإذا وليها) أي الأداة (صفة مدح) وتحول الاستثناء من الاتصال إلى الانقطاع ~~(جاء التأكيد لما فيه من المدح على المدح والاشعار بأنه لم يجد فيه صفة ذم ~~حتى يستثنيها فاضطر إلى استثناء PageV00P283 # صفه مدح وتحويل الاستثناء إلى الانقطاع. # (و) الضرب (الثاني) من تأكيد المدح بما يشبه الذم (ان يثبت لشئ أداة ~~الاستثناء) أي يذكر عقيب اثبات صفة المدح لذلك الشئ أداة استثناء (تليها ~~صفة مدح أخرى له) أي لذلك الشئ (نحو انا أفصح العرب بيد أني من قريش) بيد ~~بمعنى غير وهو أداة الاستثناء (واصل الاستثناء فيه) أي في هذا الضرب (أيضا ~~ان يكون منقطعا) كما أن الاستثناء في الضرب الأول منقطع لعدم دخول المستثنى ~~في المستثنى منه. # وهذا لا ينافي كون الأصل في مطلق الاستثناء هو الاتصال (لكنه) أي ~~الاستثناء المنقطع المنقطع في هذا الضرب (لم يقدر متصلا) كما قدر في الضرب ~~الأول إذ ليس هنا صفة ذم منفية عامة يمكن تقدير دخول صفة المدح فيها. # وإذا لم يكن تقدير الاستثناء متصلا في هذا الضرب (فلا يفيد التأكيد الا ~~من الوجه الثاني) وهو ان ذكر أداة الاستثناء قبل ذكر المستثنى يوهم اخراج ~~شئ مما قبلها من حيث إن الأصل في مطلق الاستثناء هو الاتصال فإذا ذكر بعد ~~الأداة صفة مدح أخرى جاء التأكيد ولا يفيد التأكيد من الوجه الأول وهو دعوى ~~الشئ ببينة لأنه مبنى على التعليق بالمحال المبنى على تقدير الاستثناء ~~متصلا (ولهذا) أي ولكون التأكيد في هذا الضرب من الوجه الثاني فقط (كان) ~~الضرب (الأول) المفيد للتأكيد من وجهين (أفضل ومنه) أي ومن تأكيد المدح بما ~~يشبه الذم (ضرب اخر) وهو ان يؤتى بمستثنى فيه معنى المدح معمولا لفعل فيه ms245 ~~معنى الذم نحو قوله تعالى (وما تنقم منا الا ان آمنا بآيات ربنا) أي ما ~~تعيب منا الا أصل المناقب والمفاخر كلها وهو الايمان. # يقال نقم منه وانتقم إذا عابه وكرهه وهو كالضرب الأول في إفادة التأكيد ~~من وجهين (والاستدراك) المفهوم من لفظ لكن (في هذا الباب) أي باب تأكيد ~~المدح بما PageV00P284 # يشبه الذم (كالاستثناء كما في قوله هو البدر الا انه البحر زاخرا * سوى ~~انه الضرغام لكنه الوبل فقوله الا وسوى استثناء مثل قوله ع بيد أني من ~~قريش، وقوله لكنه استدراك يفيد فائدة الاستثناء المنقطع في هذا الضرب لان ~~الا في الاستثناء المنقطع بمعنى لكن (ومنه) أي ومن المعنوي (تأكيد الذم بما ~~يشبه المدح وهو ضربان أحدهما ان يستثنى من صفة مدح منفية عن الشئ صفة ذم له ~~بتقدير دخولها) أي صفة الذم (فيها) أي في صفة المدح (كقولك فلان لا خير فيه ~~الا انه يسئ إلى من أحسن إليه وثانيهما ان يثبت للشئ صفة ذم وتعقب بأداة ~~استثناء يليها صفة ذم أخرى له) أي لذلك الشئ (كقولك فلان فاسق الا انه ~~جاهل،) فالضرب الأول يفيد التأكيد من وجهين والثاني من وجه واحد (وتحقيقها ~~على قياس ما مر) في تأكيد المدح بما يشبه الذم (ومنه) أي ومن المعنوي ~~(الاستتباع وهو المدح بشئ على وجه يستتبع المدح بشئ آخر كقوله نهبت من ~~الأعمار ما لو حويته * لهنئت الدنيا بأنك خالد مدحه بالنهاية في الشجاعة) ~~حيث جعل كثرة قتلاه بحيث يخلد لو ورث أعمارهم (على وجه استتبع مدح بكونه ~~سببا لصلاح الدنيا ونظامها) إذ لا تهنئة لأحد بشئ لا فائدة له فيه. # قال علي بن عيسى الربعي (وفيه) أي في البيت وجهان آخران من المدح أحدهما ~~(انه نهب الأعمار دون الأموال) كما هو مقتضى علو الهمة وذلك مفهوم من تخصيص ~~الأعمار بالذكر والاعراض عن الأموال مع أن النهب بها أليق وهم يعتبرون ذلك ~~في المحاورات والخطابيات وان لم يعتبره أئمة الأصول (و) الثاني (انه لم يكن ~~ظالما في قتلهم) والا ms246 لما كان للدنيا سرور بخلوده. # (ومنه) أي ومن المعنوي (الادماج) فقال ادمج الشئ في ثوبه إذا لفه فيه ~~(وهو ان يضمن كلام سيق لمعنى) مدحا كان أو غيره (معنى اخر) هو منصوب على ~~أنه مفعول ثان ليضمن وقد أسند إلى المفعول الأول (فهو) لشموله المدح وغيره ~~(أعم PageV00P285 # من الاستتباع) لاختصاصه بالمدح (كقوله اقلب فيه) أي في ذلك الليل (أجفاني ~~كأني، أعد بها على الدهر الذنوبا، فإنه ضمن وصف الليل بالطول لشكاية الدهر ~~ومنه) أي ومن المعنوي (التوجيه) ويسمى محتمل الضدين (وهو ايراد الكلام ~~محتملا لوجهين مختلفين) أي متبائنين متضادين كالمدح والذم مثلا ولا يكفي ~~مجرد احتمال معنيين متغايرين (كقول من قال لا عور ليت عينيه سواء) يحتمل ~~تمنى صحة العين العوراء فيكون دعاء له والعكس فيكون دعاء عليه. # قال (السكاكي ومنه) أي ومن التوجيه (متشابهات القرآن باعتبار) وهو ~~احتمالها لوجهين مختلفين وتفارقه باعتبار آخر، وهو عدم استواء الاحتمالين ~~لان أحد المعنيين في المتشابهات قريب والاخر بعيد ولما ذكر السكاكي نفسه من ~~أن أكثر متشابهات القرآن من قبيل التورية والايهام ويجوز ان يكون وجه ~~المفارقة هو ان المعنيين في المتشابهات لا يجب تضادهما. # (ومنه) أي ومن المعنوي (الهزل الذي يراد به الجد كقوله إذا ما تميمي اتاك ~~مفاخرا، فقل عد عن ذا كيف أكلك للضب ومنه) أي ومن المعنوي (تجاهل العارف ~~وهو كما سماه السكاكي سوق المعلوم مساق غيره لنكتة) وقال لا أحب تسميته ~~بالتجاهل لو روده في كلام الله تعالى (كالتوبيخ في قول الخارجية أيا شجر ~~الخابور) هو من ديار بكر (مالك مورقا) أي ناضرا ذا ورق (كأنك لم تجزع على ~~ابن ظريف. # والمبالغة في المدح كقوله ألمع برق سرى أم ضوء مصباح، أم ابتسامتها ~~بالمنظر الضاحي) أي أظن (أو) المبالغة (في الذم كقوله وما أدري وسوف أخال ~~أدري) أي أظن وكسر همزة المتكلم فيه هو الأفصح وبنو أسد تقول أخال بالفتح ~~وهو القياس (قوم آل حصن أم نساء) فيه دلالة على أن القوم هم الرجال خاصة ~~(والتدله) أي وكالتحير ms247 والتدهش (في الحب في قوله " تالله يا ظبيات القاع) ~~وهو المستوى من الأرض (قلن لنا، ليلا منكن أم ليلى من البشر) وفى إضافة ~~ليلى إلى نفسه أو لا والتصريح باسمها ثانيا استلذاذ. # وهذه أنموذج من نكات التجاهل وهي أكثر من أن يضبطها القلم (ومنه) أي ~~PageV00P286 # ومن المعنوي (القول بالموجب وهو ضربان أحدهما ان تقع صفة في كلام الغير ~~كناية عن شئ أثبت له) أي لذلك الشئ (حكم فتثبتها لغيره) أي فتثبت أنت في ~~كلامك تلك الصفة لغير ذلك الشئ (من غير تعرض لثبوته له) أي لثبوت ذلك الحكم ~~لذلك الغير (أو نفيه عنه نحو قوله تعالى يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ~~ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) فالأعز صفة وقعت في ~~كلام المنافقين كناية عن فريقهم والأذل كناية عن المؤمنين وقد أثبت ~~المنافقون لفريقهم اخراج المؤمنين من المدينة، فأثبت الله تعالى في الرد ~~عليهم صفة العزة لغير فريقهم وهو الله تعالى ورسوله والمؤمنون ولم يتعرض ~~لثبوت ذلك الحكم الذي وهو الاخراج للموصوفين بالعزة أعني الله تعالى ورسوله ~~والمؤمنين ولا لنفيه عنهم. # (والثاني حمل لفظ وقع في كلام الغير على خلاف مراده) حال كون خلاف مراده ~~(مما يحتمله) ذلك اللفظ (بذكر متعلقه) أي انما يحمل على خلاف مراده بان ~~يذكر متعلق ذلك اللفظ (كقوله قلت ثقلت إذا اتيت مرارا * قال ثقلت كاهلي ~~بالأيادي فلفظ ثقلت وقع في كلام الغير بمعنى حملتك المؤنة فحمله على تثقيل ~~عاتقه بالأيادي والمنن بان ذكر متعلقه أعني قوله كاهلي بالأيادي. # (ومنه) أي ومن المعنوي (الاطراد وهو ان تأتى بأسماء الممدوح أو غيره) ~~وأسماء (آبائه على ترتيب الولادة من غير تكلف) في السبك (كقوله ان يقتلوك ~~فقد ثللت عروشهم، بعتيبة بن الحارث بن شهاب) يقال للقوم إذا ذهب عزهم ~~وتضعضع حالهم قد ثل عرشهم يعنى ان تبجحوا بقتلك وفرحوا به فقد أثرت في عزهم ~~وهدمت أساس مجدهم بقتل رئيسهم. # فان قيل هذا من تتابع الإضافات فكيف يعد من المحسنات. # قلنا قد تقرر ان تتابع الإضافات ms248 إذا سلم من الاستكراه ملح ولطف والبيت من ~~هذا القبيل كقوله عليه السلام الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ~~الحديث، هذا تمام ما ذكر من الضرب المعنوي (واما) الضرب (اللفظي) من الوجوه ~~PageV00P287 # المحسنة للكلام. # (فمنه الجناس بين اللفظين وهو تشابههما في اللفظ) أي في التلفظ فيخرج ~~التشابه في المعنى نحو أسد وسبع أو في مجرد عدد الحروف نحو ضرب وعلم أو في ~~مجرد الوزن نحو ضرب وقتل (والتام منه) أي من الجناس (ان يتفقا) أي اللفظان ~~(في أنواع الحروف) فكل من الحروف التسعة والعشرين نوع وبهذا يخرج نحو يفرح ~~ويمرح (و) في (أعدادها) وبه يخرج نحو الساق والمساق (و) في هيئاتها) وبه ~~يخرج نحو البرد والبرد بالفتح والضم فان هيئة الكلمة هي كيفية حاصلة لها ~~باعتبار الحركات والسكنات فنحو ضرب وقتل على هيئة واحدة مع اختلاف الحروف ~~بخلاف ضرب وضرب مبنيين للفاعل والمفعول فإنهما على هيئتين مع اتحاد الحروف. # (و) في (ترتيبها) أي تقديم بعض الحروف على بعض وتأخيره عنه وبه يخرج نحو ~~الفتح والحتف (فان كانا) أي اللفظان المتفقان في جميع ما ذكره (من نوع) ~~واحد من أنواع الكلمة (كاسمين) أو فعلين أو فعلين أو حرفين (يسمى متماثلا) ~~جريا على اصطلاح المتكلمين من أن التماثل هو الاتحاد في النوع (نحو ويوم ~~تقوم الساعة) أي القيامة (يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة) من ساعات ~~الأيام (وان كانا من النوعين) اسم وفعل أو اسم وحرف أو فعل وحرف (يسمى ~~مستوفى كقوله ما مات من كرم الزمان فإنه * يحيى لدى يحيى بن عبد الله) لأنه ~~كريم يحيى من اسم الكرم (وأيضا) لجناس التام تقسيم آخر وهو انه (ان كان أحد ~~لفظيه مركبا) والاخر مفردا (سمى جناس التركيب) وحينئذ (فان اتفقا) أي ~~اللفظان المفرد والمركب (في الخط خص) هذا النوع من جناس التركيب (باسم ~~المتشابه) لاتفاق اللفظين في الكتابة (كقوله إذا ملك لم يكن ذاهبة) أي صاحب ~~هبة وعطاء (فدعه) أي اتركه (فدولته ذاهبة) أي غير باقية (والا) أي وان لم ~~يتفق ms249 اللفظان المفرد والمركب في الخط (خص) هذا النوع من جناس التركيب (باسم ~~المفروق) لافتراق اللفظين في صورة الكتابة (كقوله: PageV00P288 # كلكم قد اخذ الجام ولا جام لنا * ما الذي ضر مدير الجام لو جاملنا) أي ~~عاملنا بالجميل هذا إذا لم يكن اللفظ المركب مركبا من كلمة وبعض كلمة ~~والأخص باسم المرفوع كقولك أهذا مصاب أم طعم صاب (وان اختلفا) عطف على قوله ~~والتام منه ان يتفقا أو على محذوف أي هذا ان اتفقا فيما ذكر وان اختلفا أي ~~لفظا المتجانسين (في هيئات الحروف فقط) أي واتفقا في النوع والعدد والترتيب ~~(يسمى) التجنيس (محرفا) لانحراف إحدى الهيئتين عن الهيئة الأخرى والاختلاف ~~قد يكون بالحركة (كقولهم جبة البرد جنة البرد) يعنى لفظ البرد والبرد بالضم ~~والفتح (ونحوه) في أن الاختلاف في الهيئة فقط قولهم (الجاهل اما مفرط ~~ومفرط) لان الحرف المشدد لما كان يرتفع اللسان عنهما دفعة واحدة كحرف واحد ~~عد حرفا واحدا وجعل التجنيس مما لا اختلاف فيه في الهيئة فقط. # ولذا قال (والحرف المشدد) في هذا الباب (في حكم المخفف) واختلاف الهيئة ~~في مفرط ومفرط باعتبار ان الفاء من أحدهما ساكن ومن الاخر مفتوح. # (و) قد يكون الاختلاف فيه في الحركة والسكون جميعا (كقولهم البدعة شرك ~~الشرك) فان الشين من الأول مفتوح ومن الثاني مكسور والراء من الأول مفتوح ~~ومن الثاني ساكن (وان اختلفا) أي لفظا المتجانسين (في أعدادها) أي اعداد ~~الحروف بان يكون في أحد اللفظين حرف زائد أو أكثر إذا سقط حصل الجناس التام ~~(سمى الجناس ناقصا) لنقصان أحد اللفظين عن الاخر (وذلك) الاختلاف (اما ~~بحرف) واحد (في الأول مثل والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق) ~~بزيادة الميم (أو في الوسط نحو جدي جهدي) بزيادة الهاء وقد سبق ان المشدد ~~بحكم المخفف أو في الاخر كقوله يمدون من أيد عواص عواصم) بزيادة الميم ولا ~~اعتبار بالتنوين وقوله من أيد في موضع مفعول يمدون على زيادة من كما هو ~~مذهب الأخفش أو على كونها للتبعيض كما في قولهم هز ms250 من عطفه وحرف من نشاطه ~~أو على أنه صفة محذوف أي يمدون سواعد من أيد عواص جمع عاصية من عصاه ضربه ~~بالعصا PageV00P289 # وعواصم من عصمه حفظه وحماه وتمامه تصول بأسياف قواض قواضب أي يمدون أيديا ~~ضاربات للأعداء حاميات للأولياء صائلات على الاقران بسيوف حاكمة بالقتل ~~قاطعة. # (وربما سمى) هذا القسم الذي يكون الزيادة فيه في الاخر (مطرفا واما ~~بأكثر) من حرف واحد وهو عطف على قوله اما بحرف ولم يذكر من هذا الضرب الا ~~ما تكون الزيادة في الاخر (كقولها) أي الخنساء (ان البكاء هو الشفاء من ~~الجوى) أي حرقة القلب (بين الجوانح) بزيادة النون والحاء (وربما سمى هذا) ~~النوع (مذيلا وان اختلفا) أي لفظ المتجانسين (في أنواعها) أي أنواع الحروف ~~(فيشترط ان لا يقع) الاختلاف (بأكثر من حرف) واحد والا لبعد بينهما التشابه ~~ولم يبق التجانس كلفظي نصر ونكل (ثم الحرفان) اللذان وقع بينهما الاختلاف ~~(ان كانا متقاربين في المخرج (سمى) الجناس (مضارعا وهو) ثلثة اضرب لان ~~الحرف الأجنبي (اما في الأول نحو بيني وبين كنى ليل دامس وطريق طامس أو في ~~الوسط نحو قوله تعالى وهم ينهون عنه وينأون عنه أو في الاخر نحو الخيل ~~معقود بنواصيها الخير). # ولا يخفى تقارب الدال والطاء وكذا الهاء والهمزة وكذا اللام والراء ~~(والا) أي وان لم يكن الحرفان متقاربين (سمى لاحقا وهو أيضا اما في الأول ~~نحو ويل لكل همزة لمزة) الهمزة الكسر واللمزة الطعن وشاع استعمالهما في ~~الكسر من اعراض الناس والطعن فيها وبناء فعلة يدل على الاعتياد (أو في ~~الوسط نحو ذلك بما كنتم تفرجون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون) وفى ~~عدم تقارب الفاء والميم نظر فإنهما شفويتان وان أريد بالتقارب ان يكونا ~~بحيث يدغم أحدهما في الاخر فالهاء والهمزة ليستا كذلك (أو في الاخر نحو ~~قوله تعالى فإذا جاءهم أمر من الامن وان اختلفا) أي لفظا المتجانسين (في ~~ترتيبها) أي ترتيب الحروف بان يتحد النوع والعدد والهيئة لكن قدم في أحد ~~اللفظين بعض الحروف وآخر في ms251 اللفظ الاخر. # (سمى) هذا النوع (تجنيس القلب نحو حسامه فتح لأوليائه حتف لأعدائه ويسمى ~~قلب كل) لانعكاس ترتيب الحروف كلها (ونحو اللهم استر PageV00P290 # عوراتنا وآمن روعاتنا ويسمى قلب بعض) إذ لم يقع الانعكاس الا بين بعض ~~حروف الكلمة (فإذا وقع أحدهما) أي أحد اللفظين المتجانسين تجانس القلب (في ~~أول البيت و) اللف (الاخر في آخره سمى) تجنيس القلب حينئذ (مقلوبا مجنحا) ~~لان اللفظين بمنزلة جناحين للبيت كقوله لاح أنوار الهدى من كفه في كل حال. # (وإذا ولى أحد المتجانسين) أي تجانس سواء كان جناس القلب أو غيره ولذا ~~ذكره باسمه الظاهر دون المضمر المتجانس (الاخر سمى) الجناس (مزدوجا ومكررا ~~ومرددا نحو وجئتك من سبأ بنبأ يقين) هذا من التجنيس اللاحق وأمثلة الاخر ~~ظاهرة مما سبق (ويلحق بالجناس شيئان أحدهما ان يجمع اللفظين الاشتقاق وهو ~~توافق الكلمتين في الحروف الأصول مع الاتفاق في أصل المعنى (نحو قوله تعالى ~~فأقم وجهك للدين القيم) فإنهما مشتقان من قام يقوم. # (والثاني ان يجمعهما) أي اللفظين (المشابهة وهي ما يشبه) أي اتفاق يشبه ~~(الاشتقاق) وليس باشتقاق فلفظة ما موصولة أو موصوفة، وزعم بعضهم انها ~~مصدرية أي أشباه اللفظين الاشتقاق وهو غلط لفظا ومعنا اما لفظا فلأنه جعل ~~الضمير المفرد في " يشبه " أي اللفظين وهو لا يصح الا بتأويل بعيد فلا يصح ~~عند الاستغناء عنه. # واما معنا فلان اللفظين لا يشبهان الاشتقاق بل توافقهما قد يشبه الاشتقاق ~~بان يكون في كل منهما جميع ما يكون في آخر من الحروف أو أكثرها ولكن لا ~~يرجعان إلى أصل واحد كما في الاشتقاق (نحو قوله تعالى انى لعملكم من ~~القالين) فالأول من القول والثاني من القلى. # وقد يتوهم ان المراد بما يشبه الاشتقاق هو الاشتقاق الكبير وهذا أيضا غلط ~~لان الاشتقاق الكبير هو الاتفاق في الحروف الأصول دون الترتيب مثل القمر ~~والرقم والمرق، وقد مثلوا في هذا المقام بقوله تعالى اثاقلتم إلى الأرض ~~أرضيتم بالحياة الدنيا، ولا يخفى ان الأرض مع أرضيتم ليس كذلك. # (ومنه) أي ومن اللفظي (رد ms252 العجز على الصدر وهو في النثر ان يجعل أحد ~~اللفظين المكررين) أي المتفقين في اللفظ والمعنى (أو المتجانسين) أو ~~المتشابهين في PageV00P291 # اللفظ دون المعنى (والملحقين بهما) أي بالمتجانسين الذي يجمعهما الاشتقاق ~~أو شبه الاشتقاق (في أول الفقرة) وقد عرفت معناها (و) اللفظ (الاخر في ~~آخرها) أي آخر الفقرة فتكون الأقسام أربعة (نحو قوله تعالى وتخشى الناس ~~والله أحق ان تخشاه) في المكررين (ونحو سائل اللئيم يرجع ودمعه سائل) في ~~المتجانسين (ونحو قوله تعالى استغفروا ربكم انه كان غفارا) في الملحقين ~~اشتقاقا (ونحو قال انى لعملكم من القالين) في الملحقين بشبه الاشتقاق (و) ~~هو (في النظم ان يكون أحدهما) أي أحد اللفظين المكررين أو المتجانسين أو ~~الملحقين بهما اشتقاقا أو شبه الاشتقاق (في آخر البيت و) اللفظ (الاخر في ~~صدر المصراع الأول أو حشوه أو آخره أو صدر) المصراع (الثاني) فتصير الأقسام ~~ستة عشرة حاصلة من ضرب أربعة في أربعة. # والمصنف أورد ثلثة عشر مثالا وأهمل ثلاثا (كقوله سريع إلى ابن العم يلطم ~~وجهه، وليس إلى داعي الندى بسريع) فيما يكون المكرر الاخر في صدر المصراع ~~الأول (وقوله: # تمتع من شميم عرار نجد * فما بعد العشية من عرار) فيما يكون المكرر الاخر ~~في حشو المصراع الأول. # ومعنى البيت استمتع بشميم عرار نجد وهي وردة ناعمة صفراء طيبة الرائحة ~~فانا نعدمه إذا أمسينا لخروجنا من ارض نجد ومنابته (وقوله " ومن كان بالبيض ~~الكواعب) جمع كاعب وهي الجارية حين تبدو ثديها للنهود (مغرما) مولعا (فما ~~زلت بالبيض القواضب) أي السيوف القواطع (مغرما) فيما يكون المكرر الاخر في ~~آخر المصراع الأول (وقوله وان لم يكن الا معرج ساعة) هو خبر كان واسمه ضمير ~~يعود إلى الامام المدلول عليه في بيت السابق وهو الماء على الدار التي لو ~~وجدتها بها أهلها ما كان وحشا مقيلها (قليلا) صفة مؤكدة لفهم القلة من ~~إضافة التعريج إلى الساعة أو صفة مقيدة أي الا تعريجا قليلا في ساعة (فأنى ~~نافع لي قليلها) مرفوع بأنه فاعل نافع والضمير للساعة والمعنى ms253 قليل من ~~التعريج في الساعة ينفعني ويشفى غليل وجدي، وهذا فيما يكون المكرر الاخر في ~~صدر المصراع الثاني (وقوله دعاني) أي PageV00P292 # اتركاني (من ملامكما سفاها) أي خفة وقلة عقل (فداعي الشوق قبلكما دعاني) ~~من الدعاء وهذا فيما يكون المتجانس الاخر في صدر المصراع الأول (وقوله وإذا ~~البلابل) جمع بلبل وهو طائر معروف (أفصحت بلغاتها، فأنف البلابل) جمع بلبال ~~وهو الحزن (باحتساء بلابل) جمع بلبلة بالضم وهو إبريق فيه الخمر. # وهذا فيما يكون المتجانس الاخر أعني البلابل الأول في حشو المصراع الأول ~~لا صدره لان صدره هو قوله وإذا (وقوله فمشعوف بآيات المثاني،) (أي القرآن) ~~(ومفتون برنات المثاني) أي بنغمات أوتار المزامير التي ضم طاق منها إلى ~~طاق. # وهذا فيما يكون المتجانس الاخر في آخر المصراع الأول (وقوله أملتهم ثم ~~أملتهم فلاح) أي ظهر (لي ان ليس فيهم فلاح) أي فوز ونجاة وهذا فيما يكون ~~المتجانس الاخر في صدر المصراع الثاني (وقوله ضرائب) جمع ضريبة وهي الطبيعة ~~التي ضربت للرجل وطبع عليها (أبدعتها في السماح، فلسنا نرى لك فيها ضريبا) ~~أي مثلا واصله المثل في ضرب القداح. # وهذا فيما يكون الملحق الاخر بالمتجانسين اشتقاقا في صدر المصراع الأول ~~(وقوله) إذ المرء لم يخزن عليه لسانه، فليس على شئ سواه بخزان) أي إذا لم ~~يحفظ المرء لسانه على نفسه مما يعود ضرره إليه فلا يحفظه على غيره مما لا ~~ضرر له فيه، وهذا فيما يكون الملحق الاخر اشتقاقا في حشو المصراع الأول ~~(وقوله لو اختصرتم من الاحسان زرتكم، والعذاب) من الماء (يهجر للافراط في ~~الخصر) أي في البرودة يعنى ان بعدي عنكم لكثرة أنعامكم على. # وقد توهم بعضهم ان هذا المثال مكرر حيث كان اللفظ الاخر في حشو المصراع ~~الأول كما في البيت الذي قبله ولم يعرف ان اللفظين في البيت السابق مما ~~يجمعهما الاشتقاق وفى هذا البيت مما يجمعهما شبه الاشتقاق والمصنف لم يذكر ~~من هذا القسم الا هذا المثال وأهمل الثلاثة الباقية وقد أوردتها في الشرح ~~(وقوله: # فدع الوعيد فما ms254 وعيدك ضائري * أطنين أجنحة الذباب يضير) وهذا فيما يكون ~~الملحق الاخر اشتقاقا وهو ضائري في اخر المصراع الأول PageV00P293 # (وفى قوله وقد كانت البيض القواضب في الوغى) أي السيوف القواطع في الحرب ~~(بواتر) أي قواطع بحسن استعمال إياها (فهي الان من بعده بتر) جمع أبتر إذ ~~لم يبق من بعده من يستعملها استعماله. # وهذا فيما يكون الملحق الاخر اشتقاقا في صدر المصراع الثاني. # (ومنه) أي ومن اللفظي (السجع قيل وهو تواطؤ الفاصلتين من النثر على حرف ~~واحد) في الاخر (وهو معنى قول السكاكي هو) أي السجع (في النثر كالقافية في ~~الشعر) يعنى ان هذا مقصود كلام السكاكي ومحصوله والا فالسجع على التفسير ~~المذكور بمعنى المصدر أعني توافق الفاصلتين في الحرف الأخير. # وعلى كلام السكاكي هو نفس اللفظ المتواطي الاخر في أواخر الفقر ولذا ذكره ~~السكاكي بلفظ الجمع وقال إنها في النثر كالقوافي في الشعر وذلك لان القافية ~~لفظ في آخر البيت اما الكلمة نفسها أو الحرف الأخير منها أو غير ذلك على ~~تفصيل المذاهب وليست عبارة عن تواطئ الكلمتين من أواخر الأبيات على حرف ~~واحد. # فالحاصل ان السجع قد يطلق على الكلمة الأخيرة من الفقرة باعتبار توافقها ~~للكلمة الأخيرة من الفقرة الأخرى وقد يطلق على نفس توافقها ومرجع المعنيين ~~واحد (وهو) أي السجع ثلاثة اضرب (مطرف ان اختلفا) أي الفاصلتين (في الوزن ~~نحو مالكم لا ترجون لله وقارا وقد خلفكم أطوارا) فان الوقار والأطوال ~~مختلفان وزنا (والا) أي وان لم يختلفا في الوزن (فان كان ما في إحدى ~~القرينتين) من الألفاظ (أو) كان (أكثره) أي أكثر ما في أحد لقرينتين (مثل ~~ما يقابله) من القرينة الأخرى (في الوزن والتقفية) أي التوافق على الحرف ~~الأخير (فترصيع نحو فهو يطبع الأسجاع بجواهر لفظه ويقرع الاسماع بزواجر ~~وعظه) فجميع ما في القرينة الثانية يوافق لما يقابله من القرينة الأولى. # واما لفظه فهو فلا يقابله شئ من الثانية، ولو قال بدل الاسماع الاذان كان ~~مثالا لما يكون أكثر ما في الثانية موافقا لما يقابله في ms255 الأولى (والا فهو ~~متواز) أي وان لم يكن جميع ما في القرينة ولا أكثر مثل ما يقابله من الأخرى ~~فهو السجع المتوازي PageV00P294 # (نحو فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة) لاختلاف سرر وأكواب في الوزن ~~والتقفية جميعا. # وقد يختلف الوزن فقط نحو والمرسلات عرفا، فالعاصفات عصفا، وقد تختلف ~~التقفية فقط كقولنا، حصل الناطق والصامت، وهلك الحاسد والشامت. # (قيل وأحسن السجع ما تساوت قرائته نحو في سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود ~~ثم) أي بعد أن لا تتساوى قرائنه فالأحسن (ما طالت قرينته الثانية نحو ~~والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى أو) قرينته (الثالثة نحو خذوه فغلوه ~~ثم الجحيم صلوه) من التصلية (ولا يحسن ان يؤتى قرينة) بعد قرينة أخرى. # (أقصر منها) قصرا (كثيرا) لان السجع قد استوفى أمده في الأول بطوله فإذا ~~جاء الثاني أقصر منه كثيرا يبقى الانسان عند سماعه كمن يريد الانتهاء إلى ~~غاية فيعثر دونها، وانما قال كثيرا احترازا عن نحو قوله تعالى ألم تر كيف ~~فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم في تضليل (والا سجاع مبنية على سكون ~~الاعجاز) أي أو اخر فواصل القرائن إذ لا يتم التواطؤ والتزاوج في جميع ~~الصور الا بالوقف والسكون (كقولهم ما أبعد ما فات وأقرب ما هو آت) أي إذ لو ~~لم يعتبر السكون لفات السجع لان التاء من فات مفتوح ومن آت منون مكسور (قيل ~~ولا يقال في القرآن أسجاع) رعاية للأدب وتعظيما له إذ السجع في الأصل هدير ~~الحمام ونحو. # وقيل لعدم الاذن الشرعي، وفيه نظر إذ لم يقل أحد بتوقف أمثال هذا على اذن ~~الشارع وانما الكلام في أسماء الله تعالى. # (بل يقال) للاسجاع في القرآن أعني الكلمة الأخيرة من الفقرة (فواصل، وقيل ~~السجع غير مختص بالنثر ومثله من النظم (قوله تجلى به رشدي وأثرت) أي صارت ~~ذات ثروة (به يدي وفاض به ثمدي) هو بالكسر الماء القليل. # والمراد ههنا المال القليل (وأورى) أي صار ذا وري (به زندي) فاما أورى ~~بضم الهمزة وكسر الراء على ms256 أنه المتكلم المضارع من أوريت الزند أخرجت ناره ~~فغلط PageV00P295 # وتصحيف ومع ذلك يأباه الطبع (ومن السجع على هذا القول) أي القول بعدم ~~اختصاصه بالنثر (ما يسمى التشطير، وهو جعل كل من شطرى البيت سجعة مخالفة ~~لأختها) أي للسجعة التي في الشطر الاخر، وقوله سجعة في موضع المصدر أي ~~مسجوعا سجعة لان الشطر نفسه ليس بسجعة أو هو مجاز تسمية للكل باسم جزئه ~~(كقوله تدبير معتصم بالله منتقم، لله مرتغب في الله) أي راغب فيما يقربه من ~~رضوانه (مرتقب) أي منتظر ثوابه أو خائف عقابه، فالشطر الأول سجعة مبنية على ~~الميم والثانية سجعة مبنية على الباء. # (ومنه) أي ومن اللفظي (الموازنة وهي تساوى الفاصلتين) أي الكلمتين ~~الأخيرتين من الفقرتين أو من المصراعين (في الوزن دون التقفية نحو ونمارق ~~مصفوفة وزرابي مبثوثة) فان مصفوفة ومبثوثة متساويان في الوزن لا في التقفية ~~إذ الأولى على الفاء والثانية على الثاء لا عبرة بتاء التأنيث في القافية ~~على ما بين في موضع. # وظاهر قوله دون التقفية انه يجب في الموازنة عدم التساوي في التقفية حتى ~~لا يكون نحو فيها سرر مرفوعة، وأكواب موضوعة، من الموازنة ويكون بين ~~الموازنة والسجع مباينة الا على رأى ابن الأثير فإنه يشترط في السجع ~~التساوي في الوزن والتقفية ويشترط في الموازنة التساوي في الوزن دون الحرف ~~الأخير فنحو شديد وقريب ليس بسجع وهو أخص من الموازنة وإذا تساوى الفاصلتان ~~في الوزن دون التقفية (فان كان في إحدى القرينتين) من الألفاظ (أو أكثره ~~مثل ما يقابله من) القرينة (الأخرى في الوزن) سواء كان يماثله في التقفية ~~أو لا (خص) هذا النوع من الموازنة (باسم المماثلة) وهي لا تخص بالنثر كما ~~توهمه البعض من ظاهر قولهم تساوى الفاصلتين ولا بالنظم على ما ذهب إليه ~~البعض بل تجرى في القبيلتين فلذلك أو رد مثالين نحو قوله تعالى (وآتيناهما ~~الكتاب المستبين وهدينا هما الصراط المستقيم وقوله مهما الوحش) جمع مهاة ~~وهي البقرة الوحشية (الا ان هاتا) أي هذه النساء (أو انس، قنا الخط الا ms257 ان ~~تلك) لقناة (ذوابل) وهذه النساء نواضر، والمثالان مما يكون PageV00P296 # أكثر ما في إحدى القرينتين مثل ما يقابله من الأخرى لعدم تماثل آتيناهما ~~وهدينا هما وزنا وكذا هاتا وتلك. # ومثال الجميع قول أبى تمام، فأحجم لما لم يجد فيك مطمعا، وأقدم لما لم ~~يجد عنك مهربا. # وقد كثر ذلك في الشعر الفارسي وأكثر مدائح أبى الفرج الرومي من شعراء ~~العجم على المماثلة وقد اقتفى الأنوري اثره في ذلك. # (ومنه) أي ومن اللفظي (القلب) وهو ان يكون الكلام بحيث لو عكسته بدأت ~~بحرفه الأخير الحرف الأول كان الحاصل بعينه هو هذا الكلام ويجرى في النثر ~~والنظم (كقوله مودته تدوم لكل هول * وهل كل مودته تدوم) في مجموع البيت. # وقد يكون ذلك في المصراع كقوله أرانا الاله هلالا أرانا (وفى التنزيل كل ~~في فلك يسبحون وربك فكبر) والحرف المشدد في حكم المخفف لان المعتبر هو ~~الحرف المكتوبة. # وقد يكون ذلك في الفرد نحو سلس ومغايرة القلب بهذا المعنى لتجنيس القلب ~~ظاهر فان المقلوب ههنا يجب ان يكون عين اللفظ الذي ذكر بخلافه ثمة ويجب ثمة ~~ذكر اللفظين جميعا بخلافه ههنا. # (ومنه) أي ومن اللفظي (التشريع) ويسمى الترشيح وذا القافيتين أيضا (وهو ~~بناء البيت على قافيتين يصح المعنى عند الوقوف على كل منهما لان التشريع هو ~~ان يبنى الشارع أبيات القصيدة ذات قافيتين على بحرين أو ضربين من بحر واحد ~~فعلى أي القافيتين وقفت كان شعرا مستقيما، قلنا القافية انما هي آخر البيت ~~فالبناء على قافيتين لا يتصور الا إذا كان البيت بحيث يصح الوزن ويحصل ~~الشعر عند الوقوف على كل منهما والا لم تكن الأولى قافية (كقوله يا خاطب ~~الدنيا) من خطب المرأة (الدنية) أي الخسيسة (انها، شرك الردى) أي حبالة ~~الهلاك PageV00P297 # (وقرارة الأكدار) أي مقر الكدورات. # فان وقفت على الردى فالبيت من الضرب الثامن الطويل الكامل وان وقفت على ~~الأكدار فهو من الضرب الثاني منه، والقافية عند الخليل من آخر حرف في البيت ~~إلى أول ساكن يليه مع الحركة التي قبل ms258 ذلك الساكن، فالقافية الأولى من هذا ~~البيت هو لفظ الردى مع حركة الكاف من شرك والقافية الثانية هي من حركة ~~الدال من الأكدار إلى الاخر وقد يكون البناء على أكثر من قافيتين وهو قليل ~~متكلف، ومن لطيف ذي القافيتين نوع يوجد في الشعر الفارسي وهو ان تكون ~~الألفاظ الباقية بعد القوافي الأول بحيث إذا جمعت كانت شعرا مستقيم المعنى. # (ومنه) أي ومن اللفظي (لزوم ما لا يلزم) ويقال له الالزام والتضمين ~~والتشديد والاعنات أيضا (وهو ان يجئ قبل حرف الروى) وهو الحرف الذي تبنى ~~عليه القصيدة وتنسب إليه فيقال قصيدة لامية أو ميمية مثلا من رويت الحبل ~~إذا فتلته لأنه يجمع بين الأبيات كما أن الفتل يجمع بين قوى الحبل أو من ~~رويت على البعير إذا شددت عليه الرواء وهو الحبل الذي يجمع به الأحمال (أو ~~ما في معناه) أي قبل الحرف الذي هو في معنى الروى (من الفاصلة) يعنى الحرف ~~الذي وقع في فواصل الفقر موقع حرف الروى في قوافي الأبيات. # وفاعلي يجئ هو قوله (ما ليس بلازم في السجع) يعنى ان يؤتى قبله بشئ لو ~~جعل القوافي أو الفواصل أسجاعا لم يحتج إلى الاتيان بذلك الشئ ويتم السجع ~~بدونه. # فمن زعم أنه كان ينبغي ان يقول ما ليس بلازم في السجع أي القافية ليوافق ~~قوله قبل حرف الروى أو ما في معناه فهو لم يعرف معنى هذا الكلام. # ثم لا يخفى ان المراد بقوله يجئ قبل كذا ما ليس بلازم في السجع ان يكون ~~ذلك في بيتين أو أكثر أو فاصلتين أو أكثر والا ففي كل بيت أو فاصلة يجئ قبل ~~حرف الروى أو ما في معناه ما ليس بلازم في السجع كقوله: # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل PageV00P298 # قد جاء قبل اللام ميم مفتوحة وهو ليس بالزم في السجع. # وقوله قبل حرف الروى أو ما في معناه إشارة إلى أنه يجرى في النثر والنظم ~~(نحو فاما اليتيم فلا تقهر واما السائل فلا ms259 تنهر) فالراء بمنزلة حرف الروى ~~ومجئ الهاء قبلها في الفاصلتين لزوم ما يلزم لصحة السجع بدونها نحو فلا ~~تنهر ولا تسخر (وقوله سأشكر عمرا ان تراخت منيتي، أيادي) بدل من عمرا ~~(أيادي لم تمن وان هي جلت،) أي لم تقطع أو لم تخلط بمنة وان عظمت وكثرت ~~(فتى غير محجوب الغنى عن صديقه * ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت) زلة القدم ~~والنعل كناية عن نزول الشر والمحنة (رأى خلتي) أي فقري (من حيث يخفى ~~مكانها) لأني كنت أسترها عنه بالتجمل (فكانت) أي خلتي (قذى عينيه حتى تجلت) ~~أي انكشفت وزالت باصلاحه إياها بأياديه يعنى من حسن اهتمامه جعله كالداء ~~الملازم لا شرف أعضائه حتى تلافاه بالاصلاح، فحرف الروى هو التاء وقد جئ ~~قبله بلام مشددة مفتوحة وهو ليس بلازم في السجع لصحة السجع بدونها نحو جلت ~~ومدت ومنت وانشقت ونحو ذلك (واصل الحسن في ذلك كله) أي في جميع ما ذكر من ~~المحسنات اللفظية (ان تكون الألفاظ تابعة للمعاني دون العكس) أي ان لا يكون ~~المعاني توابع للألفاظ بان يؤتى بالألفاظ متكلمة مصنوعة فيتبعها المعنى كيف ~~ما كان كما فعله بعض المتأخرين الذين لهم شعف بايراد المحسنات اللفظية ~~فيجعلون الكلام كأنه غير مسوق لافادة المعنى ولا يبالون بخفاء الدلالات ~~وركاكة المعنى فيصير كغمد من ذهب على سيف من خشب. # بل الوجه ان تترك المعاني على سجيتها فتطلب لأنفسها لفظا تليق بها، وعند ~~هذا تظهر البلاغة والبراعة ويتميز الكامل من القاصر، وحين رتب الحريري مع ~~كمال فضله في ديوان الانشاء عجز فقال ابن الخشاب هو رجل مقاماتي وذلك لان ~~كتابه PageV00P299 # حكاية تجرى على حسب ارادته ومعانيه تتبع ما اختاره من الألفاظ الموضوعة ~~فأين هذا من كتاب أمر به في قضية وما أحسن ما قيل في الترجيح بين الصاحب ~~والصابي ان الصاحب كان يكتب كما يريد والصابي كان يكت كما يؤمر وبين ~~الحالتين بون بعيد ولهذا قال قاضى قم حين كتب إليه الصاحب. # أيها القاضي بقم، قد عزلناك فقم والله ما عزلتني ms260 الا هذه السجعة. ~~PageV00P300 # خاتمة الفن الثالث (في السرقات الشعرية وما يتصل بها) مثل الاقتباس ~~والتضمين والعقد والحل والتلميح (وغير ذلك) مثل القول في الابتداء والتخلص ~~والانتهاء. # وانما قلنا ان الخاتمة من الفن الثالث دون ان نجعلها خاتمة للكتاب خارجة ~~عن الفنون الثلاثة كما توهمه غيرنا لان المصنف قال في الايضاح في آخر بحث ~~المحسنات اللفظية. # هذا ما تيسر لي بإذن الله جمعه وتحريره من أصول الفن الثالث وبقيت أشياء ~~يذكرها في علم البديع بعض المصنفين وهو قسمان. # أحدهما ما يجب ترك التعرض له لعدم كونه راجعا إلى تحسين الكلام أو لعدم ~~الفائدة في ذكره لكون داخلا فيما سبق من الأبواب والثاني مما لا بأس بذكره ~~لاشتماله على فائدة مع عدم دخوله فيما سبق مثل القول في السرقات الشعرية ~~وما يتصل بها (اتفاق القائلين) على لفظ التثنية (ان كان في الغرض على ~~العموم كالوصف بالشجاعة والسخاء) وحسن الوجه والبهاء ونحو ذلك (فلا يعد) ~~هذا الاتفاق (سرقة) ولا استعانة ولا أخذا ونحو ذلك مما يؤدى هذا المعنى ~~(لتقرره) أي لتقرر هذا الغرض العام في (العقول والعادات) فيشترك فيه الفصيح ~~والأعجم والشاعر والمفحم (وان كان) اتفاق القائلين (في وجه الدلالة) أي ~~طريق الدلالة على الغرض (كالتشبيه والمجاز والكناية وكذكر هيئات تدل على ~~الصفة لاختصاصها بمن هي له) أي لاختصاص تلك الهيئات بمن ثبت تلك الصفة له ~~(كوصف الجواد بالتهلل عند ورود العفاة) أي السائلين جمع عافى (و) كوصف ~~(البخيل بالعبوس) عند ذلك (مع سعة ذات اليد أي المال. # واما العبوس عند ذلك مع قلة ذات اليد فمن أوصاف الأسخياء (فان اشترك ~~الناس في معرفته) أي في معرفة وجه الدلالة (لاستقراره فيهما) أي في العقول ~~PageV00P301 # والعادات (كتشبيه الشجاع بالأسد والجواد بالبحر فهو كالأول) أي فالاتفاق ~~في هذا النوع من وجه الدلالة كالاتفاق في الغرض العام في أنه لا يعد سرقة ~~ولا أخذا (والا) أي وان لم يشترك الناس في معرفته (جاز ان يدعى فيه) أي في ~~هذا النوع من وجه الدلالة (السبق والزيادة) بان ms261 يحكم بين القائلين فيه ~~بالتفاضل وان أحدهما فيه أكمل من الاخر وان الثاني زاد على الأول أو نقص ~~عنه. # (وهو) أي ما لا يشترك الناس في معرفته من وجه الدلالة على الغرض (ضربان) ~~أحدهما (خاصي في نفسه غريب) لا ينال الا بفكر (و) الاخر (عامي تصرف فيه بما ~~أخرجه من الابتذال إلى الغرابة كما مر) في باب التشبيه والاستعارة من ~~تقسيمهما إلى الغريب الخاصي والمبتذل العامي الباقي على ابتذاله والمتصرف ~~فيه بما يخرجه إلى الغرابة (فالأخذ والسرقة) أي ما يسمى بهذين الاسمين ~~(نوعان ظاهر وغير ظاهر. # اما الظاهر فهو ان يؤخذ المعنى كله اما) مع اللفظ كله أو بعضه أو) حال ~~كونه (وحده) من غير اخذ شئ من اللفظ (فان اخذ اللفظ كله من غير تغيير ~~لنظمه) أي لكيفية الترتيب والتأليف الواقع بين المفردات (فهو مذموم لأنه ~~سرقة محضة ويسمى نسخا وانتحالا كما حكى عن عبد الله بن الزبير انه فعال ذلك ~~بقول معن ابن أوس إذا أنت لم تنصف أخاك) أي لم تعطه النصفة ولم توفه حقوقه ~~(وجدته، على طرف الهجران) أي هاجرا لك متبدلا بك وبأخوتك (ان كان يعقل ~~ويركب حد السيف) أي يتحمل الشدائد تؤثر فيه تأثير السيوف وتقطعه وتقطيعها ~~(من أن تضيمه،) أي بدلا من أن تظلمه (إذا لم يكن عن شفرة السيف) أي عن ركوب ~~حد السيف وتحمل المشاق (مزحل) أي مبعد. # فقد حكى ان عبد الله بن الزبير دخل على معاوية فأنشده هذين البيتين فقال ~~له معاوية لقد شعرت بعدي يا أبا بكر ولم يفارق عبد الله المجلس حتى دخل معن ~~بن أوس المزني فأنشد قصيدته التي أولها: # لعمرك ما أدري وأني لأوجل * على أينا تغدو المنية أول PageV00P302 # حتى أتمهما وفيها هذان البيتان فاقبل معاوية على عبد الله بن الزبير وقال ~~ألم تخبرني انهما لك فقال اللفظ له والمعنى له وبعد فهو أخي من الرضاعة ~~وانا أحق بشعره. # (وفى معناه) أي في معنى ما لم يغير فيه النظم (ان يبدل بالكلمات كلها أو ~~بعضها ms262 ما يرادفها) يعنى انه أيضا مذموم وسرقة محضة كما يقال في قول الحطية: # دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي ذر الماثر لا ~~تذهب بمطلبها * واجلس فإنك أنت الآكل اللابس كما قال امرئ القيس: # وقوفا بها صحبي على مطيهم * يقولون لا تهلك أسى وتجمل فأورده طرفة في ~~داليته الا انه أقام تجلد مقام تجمل (وان كان) اخذ اللفظ كله (مع تغيير ~~لنظمه) أي نظم اللفظ (أو اخذ بعض اللفظ) لاكله (سمى) هذا الاخذ (اغارة ~~ومسخا) ولا يخلو اما ان يكون الثاني أبلغ من الأول أو دونه أو مثله (فان ~~كان الثاني أبلغ) من الأول (لاختصاصه بفضيلة) لا توجد في الأول كحسن السبك ~~أو الاختصار أو الايضاح أو زيادة معنى (فممدوح) أي فالثاني مقبول كقول بشار ~~من راقب الناس) أي حاذرهم (لم يظفر بحاجة وفاز بالطيبات الفاتك اللهج) أي ~~الشجاع القتال الحريص على القتل (وقول سلم) الخاسر بعده (من راقب الناس مات ~~غما) أي حزنا وهو مفعول له أو تمييز (وفاز باللذة الجسور) أي التشديد ~~الجرئة فبيت سلم أجود سبكا وأخصر لفظا (وان كان) الثاني (دونه) أي دون ~~الأول في البلاغة لفوات فضيلة توجد في الأول (فهو) أي الثاني (مذموم كقول ~~أبى تمام) في مرثية محمد بن حميد (هيهات لا يأتي الزمان بمثله * ان الزمان ~~بمثله لبخيل) وقول أبى الطيب أعدى الزمان سخاؤه) يعنى لعلم الزمان منه ~~السخاء وسرى سخاؤه إلى الزمان (فسخا به) وأخرجه من العدم إلى الوجود ولولا ~~سخاؤه الذي استفاده منه لبخل به على أهل الدنيا واستبقى لنفسه كذا ذكره ابن ~~جنى وقال ابن PageV00P303 # فورجه هذا تأويل فاسد لان سخاء غير موجود لا يوصف بالعدوى وانما المراد ~~سخا به على وكان بخيلا به على فلما أعداه سخاؤه أسعدني بضمي إليه وهدايتي ~~له لما أعداه سخاؤه (ولقد يكون به الزمان بخيلا) فالمصراع الثاني مأخوذ من ~~المصراع الثاني لأبي تمام على كل من تفسيري ابن جنى وابن فورجة إذ لا يشترط ~~في هذا النوع من الاخذ عدم ms263 تغاير المعنين أصلا كما توهمه البعض والا لم يكن ~~مأخوذا منه على تأويل ابن جنى أيضا لان أبا تمام علق البخل بمثل المرثي ~~وأبا الطيب بنفس الممدوح هذا ولكن مصراع أبى تمام أجود سبكا لان قول أبى ~~الطيب. # ولقد يكون بلفظ المضارع لم يقع موقعه إذ المعنى على المضي. # فان قيل المراد فقد يكون الزمان بخيلا بهلاكه أي لا يسمح بهلاكه قط لعلمه ~~بأنه سبب صلاح العام والزمان وان سخا بوجوده وبذله للغير لكن اعدامه ~~وافناؤه باق بعد في تصرفه. # قلنا هذا تقدير لا قرينة عليه وبعد صحته فمصراع أبى تمام أجود لاستغنائه ~~عن مثل هذا التكلف (وان كان) الثاني (مثله) أي مثل الأول (فأبعد) أي ~~فالثاني أبعد (من الذم والفضل للأول كقول أبى تمام لو حار) أي تحير في ~~التوصل إلى اهلاك النفوس (مرتاد المنية) أي الطالب الذي هو المنية على انها ~~إضافة بيان (لم يجد، الا الفراق على النفوس دليلا وقول أبى الطيب لولا ~~مفارقة الأحباب ما وجدت، لها المنايا إلى أرواحنا سبلا) الضمير في لها ~~لمنية وهو قال من سبلا أو المنايا فاعلل وجدت وروى يد المنايا فقد اخذ ~~المعنى كله مع لفظ المنية والفراق والوجدان وبدل النفوس بالأرواح وان اخذ ~~المعنى وحده سمى) هذا الاخذ (لماما) من ألم إذا قصد واصله من ألم بالمنزل ~~إذا نزل به (وسلخا) وهو كشط الجلد عن الشاة ونحوها فكأنه كشط عن المعنى جلد ~~أو ألبسه جلدا آخر فان اللفظ للمعنى بمنزلة اللباس (وهو ثلاثة أقسام كذلك) ~~أي مثل ما يسمى إعارة ومسخا لان الثاني اما أبلغ من الأول أو دونه أو مثله ~~(أولها) أي أول الأقسام وهو ان يكون الثاني أبلغ من الأول (كقول أبى تمام ~~هو) الضمير للشان (الصنع) أي الاحسان والصنع مبتدأ خبره الجملة الشرطية ~~أعني قوله PageV00P304 # (ان تعجل فخير وان ترث،) أي تبطأ (فالريث في بعض المواضع أنفع) والأحسن ~~ان يكون هو فيه عائذا إلى حاضر في الذهن وهو مبتدأ خبره الصنع والشرطية ~~ابتداء كلام، وهذا كقول ms264 أبى العلاء هو الهجر حتى ما يلم خيال، وبعض صدود ~~الزائرين وصال، وهذا نوع من الاعراب لطيف لا يكاد يتنبهه الا الأذهان ~~الراقية من أئمة العرب (وقول أبى الطيب ومن الخير بطوء سيبك) أي تأخر عطائك ~~(عنى، أسرع السحب في المسير الجهام) أي السحاب الذي لا ماء فيه. # واما ما فيه ماء فيكون بطيئا ثقيل المشي فكذا حال العطاء ففي بيت أبى ~~الطيب زيادة بيان لاشتماله على ضرب المثل بالسحاب (وثانيها) أي ثاني ~~الأقسام وهو ان يكون الثاني دون الأول (كقول البحتري وإذا تألق) أي ملع (في ~~الندى) أي في المجلس (كلامه المصقول) المنقح (خلت) أي حسبت (لسانه من عضبه) ~~أي سفيه القاطع وقول أبى الطيب: # كأن ألسنهم في النطق قد جعلت * على رماحهم في الطعن خرصانا جمع خرص بالضم ~~والكسر هو السنان يعنى ان ألسنهم عند النطق في المضاء والنفاذ تشابه أسنتهم ~~عند الطعن فكأن ألسنهم جعلت أسنة على رماحهم فبيت البحتري أبلغ لما في لفظي ~~تألق والمصقول من الاستعارة التخييلية فان التألق والصقالة للكلام بمنزلة ~~الأظفار للمنية ولزم من ذلك تشبيه كلامه بالسيف هو استعارة بالكناية. # (وثالثها) أي ثالث الأقسام وهو ان يكون الثاني مثل الأول (كقول الاعرابي) ~~أبى زياد (ولم يك أكثر الفتيان مالا، ولكن أرحبهم ذراعا) أي أسخاهم، يقال ~~فلان رحب الباع والذراع ورحبتهما أي سخى (وقول الشجع ليس) أي الممدوح يعنى ~~جعفر بن يحيى (بأوسعهم) الضمير للملوك (في الغنى ولكن معروفه) أي إحسانه ~~(أوسع) فالبيتان متماثلان هذا ولكن لا يعجبني معروفه أوسع (واما غير الظاهر ~~فمنه ان يتشابه المعنيان) أي معنى البيت الأول ومعنى البيت الثاني (كقول ~~جرير فلا يمنعك من أرب) أي حاجة (لحاهم) جمع لحية يعنى كونهم في صورة ~~(الرجال PageV00P305 # سواء ذو العمامة والخمار) يعنى ان الرجال منهم والنساء سواء في الضعف. # وقول أبى الطيب: # ومن في كفه منهم قناة * كمن في كفه منهم خضاب) واعلم أنه يجوز في تشابه ~~المعنيين اختلاف البيتين نسيبا ومديحا وهجاء وافتخارا أو نحو ذلك. # فان الشاعر الحاذق ms265 إذا قصد إلى المعنى المختلس لينظمه احتال في إخفائه ~~فغير لفظه وصرفه عن نوعه ووزنه وقافيته والى هذا أشار بقوله. # (ومنه) أي غير الظاهر (ان ينقل المعنى إلى محل آخر كقول البحتري سلبوا) ~~أي ثيابهم (وأشرقت الدماء عليهم، محمرة فكأنهم لم يسلبوا) لان الدماء ~~المشرقة كانت بمنزلة الثياب لهم (وقول أبى الطيب يبس النجيع عليه) أي على ~~السيف (وهو مجرد عن غمده فكأنما هو مغمد) لان الدم اليابس بمنزلة غمد له ~~فنقل المعنى من القتلى والجرحى إلى السيف. # (ومنه) أي من غير الظاهر (ان يكون معنى الثاني أشمل) من معنى الأول (كقول ~~جرير إذا غضبت عليك بنو تميم، وجدت الناس كلهم غضابا) لانهم يقومون مقام ~~كلهم (وقول أبي نؤاس ليس من الله بمستنكر * ان يجمع العالم في واحد) فإنه ~~يشمل الناس وغيرهم فهو أشمل من معنى بيت جرير. # (ومنه) أي من غير الظاهر (القلب وهو ان يكون معنى الثاني نقيض معنى الأول ~~كقول أبى الشيص جد الملامة في هواك لذيذة * حبا لذكرك فليلمني اللوم وقول ~~أبى الطيب أحبه) الاستفهام للانكار باعتبار القيد الذي هو الحال أعني قوله ~~(وأحب فيه ملامة،) كما يقال أتصلي وأنت محدث على تجويز واو الحال في ~~المضارع المثبت كما هو رأي البعض أو على حذف المبتدا أي وانا أحب. # ويجوز ان يكون الواو للعطف، والانكار راجع إلى الجمع بين الامرين أعني ~~محبته PageV00P306 # ومحبة الملامة فيه (ان الملامة فيه من أعدائه) وما يصدر عن عدو المحبوب ~~يكون مبغوضا لا محبوبا وهذا نقيض معنى بيت أبى الشيص لكن كل منهما باعتبار ~~آخر ولهذا قالوا الأحسن في هذا النوع ان يبين السبب. # (ومنه) أي من غير الظاهر (ان يؤخذ بعض المعنى ويضاف إليه ما يحسنه كقول ~~الأفوه فترى الطير على آثارنا، رأي عين) يعنى عيانا (ثقة) حال أي واثقة أو ~~مفعول له مما يتضمنه قوله على آثارنا أي كائنة على آثارنا لوثوقها (ان ~~ستمار) أي ستطعم من لحوم من نقتلهم (وقول أبى تمام وقد ظللت) أي ألقى عليها ~~الظل ms266 وصارت ذوات ظل (عقبان اعلامه ضحى، بعقبان طير في الدماء نواهل) من نهل ~~إذا روى نقيض عطش (أقامت) أي عقبان الطير (مع الرايات) أي لاعلام وثوقا ~~بأنها ستطعم لحوم القتلى (حتى كلها من الجيش الا انها لم تقاتل، (فان أبا ~~تمام لم يلم بشئ من معنى قول الأفوه رأي عين) الدال على قرب الطير من الجيش ~~بحيث ترى عيانا لا تخيلا. # وهذا مما يؤكد شجاعتهم وقتلهم الأعادي (ولا) بشئ من معنى (قوله ثقة ان ~~ستمار) الدال على وثوق الطير بالمبرة لاعتيادها بذلك وهذا أيضا مما يؤكد ~~المقصود قيل إن قول أبى تمام وقد ظلت إلمام بمعنى قوله رأي عين لان وقوع ~~الظل على الرايات مشعر بقربها من الجيش. # وفيه نظر إذ قد يقع ظل الطير على الراية وهو في جو السماء بحيث لا يرى ~~أصلا. # نعم لو قيل إن قوله حتى كأنها من الجيش إلمام بمعنى قوله رأي عين فإنما ~~تكون من الجيش إذا كانت قريبا منهم مختلطا بهم لم يبعد عن الصواب (لكن زاد) ~~أبو تمام (عليه) أي على الأفوه زيادات محسنة للمعنى المأخوذ من الأفوه أعني ~~تساير الطير على آثارهم (بقوله الا انها لم تقاتل وبقوله في الدماء نواهل ~~وبإقامتها مع الرايات حتى كأنها من الجيش وبها) أي وبإقامتها مع الرايات ~~حتى كأنها من الجيش (تيم حسن الأول) يعنى قوله الا انها لم تقاتل لأنه لا ~~يحسن الاستدراك الذي PageV00P307 # هو قوله الا انها لم تقاتل ذلك الحسن الا بعد أن يجعل الطير مقيمة مع ~~الرايات معدودة في عداد الجيش حتى يتوهم انها أيضا من المقاتلة، وهذا هو ~~المفهوم من الايضاح. # وقد قيل معنى قوله وبها أي بهذه الزيادات الثلاث يتم حسن معنى البيت ~~الأول (وأكثر هذه الأنواع) المذكورة لغير الظاهر (ونحوها مقبولة) لما فيها ~~من نوع تصرف. # (ومنها) أي من هذه الأنواع (ما يخرجه حسن التصرف من قبيل الاتباع إلى حيز ~~الابتداع وكل ما كان أشد خفاء) بحيث لا يعرف كونه مأخوذا من الأول الا بعد ~~مزيد تأمل ms267 (كان قرب إلى القبول) لكونه أبعد عن الاتباع وادخل في الابتداع ~~(هذا) أي الذي ذكر في الظاهر وغيره من ادعاء سبق أحدهما واخذ الثاني منه ~~وكونه مقبولا أو مردودا وتسمية كل بالأسامي المذكورة (كله) انما يكون (إذا ~~علم أن الثاني اخذ من الأول) بان يعلم أنه كان يحفظ قول الأول حين نظم أو ~~بان يخبر هو عن نفسه انه اخذ منه والا فلا يحكم بشئ من ذلك (لجواز ان يكون ~~الاتفاق) في اللفظ والمعنى جميعا أو في المعنى وحده (من قبيل توارد ~~الخواطر) أي مجيئه (على سبيل الاتفاق من غير قصد إلى الاخذ) كما يحكى عن ~~ابن ميادة انه أنشد لنفسه، مفيد ومتلاف إذا ما اتيته، تهلل واهتز اهتزاز ~~المهند فقيل له أين يذهب بك هذا للحطيئة، فقال الان علمت انى شاعر إذا ~~وافقته على قوله ولم أسمعه (فإذا لم يعلم) ان الثاني اخذ من الأول. # (قيل قال فلان كذا وقد سبقه إليه فلان فقال كذا) ليغتنم بذلك فضيلة الصدق ~~ويسلم من دعوى علم الغيب ونسبة النقص إلى الغير (ومما يتصل بهذا) أي بالقول ~~في السرقات (القول في الاقتباس والتضمين والعقد والحل والتلميح) بتقديم ~~اللام على الميم من لمحه إذا أبصره وذلك لان في كل منها اخذ شئ من الاخر ~~(اما الاقتباس فهو ان يضمن الكلام) نظما كان أو نثرا (شيئا من القرآن أو ~~الحديث لا على أنه منه) أي لا على طريقة ان ذلك الشئ من القرآن أو الحديث ~~يعنى على وجه لا يكون فيه اشعار بأنه منه كما يقال في أثناء الكلام قال ~~الله تعالى كذا وقال PageV00P308 # النبي عليه السلام كذا ونحو ذلك فإنه لا يكون اقتباسا. # ومثل للاقتباس بأربعة أمثلة لأنه اما من القرآن أو الحديث وكل منهما اما ~~في النثر أو في النظم. # فالأول (كقول الحريري فلم يكن الا كلمح البصر أو هو أقرب حتى أنشد ~~وأغرب،). # والثاني مثل (قول الاخر ان كنت أزمعت) أي عزمت (على هجرنا، من غير ما جرم ~~فصبر جميل، وان تبدلت ms268 بنا غيرنا، فحسبنا الله ونعم الوكيل و) الثالث مثل ~~(قول الحريري قلنا شاهت الوجوه) أي قبحت وهو لفظ الحديث على ما روى أنه لما ~~اشتد الحرب يوم حنين اخذ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كفا من الحصاء ~~فرمى به وجوه المشركين وقال شاهت الوجوه (وقبح) على المبنى للمفعول أي لعن ~~من قبحه الله بالفتح أي أبعده عن الخير (اللكع) أي لعن اللئيم. # (و) الرابع مثل (قول ابن عباد قال) أي الحبيب (لي ان رقيبي سئ الخلق ~~فداره،) من المداراة وهي الملاطفة والمجاملة وضمير المفعول للرقيب (قلت ~~دعني وجهك الجنة حفت بالمكاره) اقتباسا من قوله عليه السلام حفت الجنة ~~بالمكاره وحفت النار بالشهوات أي أحيطت يعنى لابد لطالب جنة وجهك من تحمل ~~مكاره الرقيب كما أنه لابد لطالب الجنة من مشاق التكاليف. # (وهو) أي الاقتباس (ضربان) أحدهما (ما لم ينقل فيه المقتبس عنه معناه ~~الأصلي كما تقدم) من الأمثلة (و) الثاني (خلافه) أي ما نقل فيه المقتبس عن ~~معناه الأصلي (كقول ابن الرومي لئن أخطأت في مدحك ما أخطأت في منعي، لقد ~~أنزلت حاجاتي بواد غير ذي زرع) هذا مقتبس من قوله تعالى (ربنا انى اسكنت من ~~ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم) لكن معناه في القرآن واد لا ماء ~~فيه ولا نبات وقد نقله ابن الرومي إلى جانب لا خير فيه ولا نفع (ولا بأس ~~بتغيير يسير) في اللفظ المقتبس (للوزن أو غيره كقوله) أي كقول بعض المغاربة ~~(قد PageV00P309 # كان) أي وقع (ما خفت ان يكونا، انا إلى إليه راجعونا) وفى القرآن انا لله ~~وانا إليه راجعون (واما التضمين فهو ان يضمن الشعر شيئا من شعر الغير) بيتا ~~كان أو ما فوقه أو مصراعا أو ما دونه (مع التنبيه عليه) أي على أنه من شعر ~~الغير (ان لم يكن ذلك مشهورا عند البلغاء). # وبهذا يتميز عن الاخذ والسرقة (كقوله) أي كقول الحريري يحكم ما قاله ~~الغلام الذي عرضه أبو زيد للبيع (على انى سأنشد عند بيعي، أضاعوني ms269 وأي فتى ~~أضاعوا) المصراع الثاني للعرجي، ونمامه ليوم كريهة وسداد ثغر اللام في ليوم ~~لام التوقيت والكريهة من أسماء الحرب وسداد الثغر بكسر السين لا غير سده ~~بالخير والرجال والثغر موضع للمخافة من فروج البلدان أي أضاعوني في وقت ~~الحرب وزمان سد الثغور ولم يراعوا حقي أحوج ما كانوا إلى وأي فتى أي كاملا ~~من الفتيان أضاعوا. # وفيه تنديم وتخطئة لهم وتضمين المصراع بدون التنبيه لشهرته كقول الشاعر ~~قد قلت لما اطلعت وجناته، حول الشقيق الغض روضة آس، اعذاره الساري العجول ~~توقفا، ما في وقوفك ساعة من بأس المصراع الأخير لأبي تمام (وأحسنه) أي أحسن ~~التضمين (ما زاد على الأصل) أي شعر الشاعر الأول (بنكتة) لا توجد فيه ~~(كالتورية) أي الإيهام (والتشبيه في قوله إذا الوهم أبدى) أي أظهر (لي ~~لماها) أي سمرة شفتيها (وثغرها، تذكرت ما بين العذيب وبارق ويذكرني) من ~~الاذكار (من قدها ومدامعي، مجر عوالينا ومجرى السوابق) انتصب مجر على أنه ~~مفعول ثان ليذكرني وفاعله ضمير يعود إلى الوهم. # وقوله تذكرت ما بين العذيب وبارق، مجر عوالينا ومجرى السوابق مطلع. # قصيدة لأبي الطيب، والعذيب وباريق موضعان وما بين ظرف للتذكر أو للمجر ~~والمجرى قدم اتساعا في تقديم الظرف على عامله المصدر أو ما بين مفعول تذكرت ~~ومجر بدل عنه والمعنى انهم كانوا نزولا بين هذين الموضعين وكانوا يجرون ~~الرماح عند مطاردة الفرسان ويسابقون على الخيل. PageV00P310 # فالشاعر الثاني أراد بالعذيب تصغير العذب يعنى به شفة الحبيبة ويبارق ~~ثغرها الشبيهة بالبرق وبما بينهما ريقها. # وهذا تورية وشبه تبختر قدها بتمايل الرمح وتتابع دموعه بجريان الخيل ~~السوابق (ولا يضر) في التضمين (التغيير اليسير) لما قصد تضمينه ليدخل في ~~معنى الكلام كقول الشاعر في يهودي به داء الثعلب أقول لمعشر غلطوا وغضوا، ~~من الشبخ الرشد وأنكروه، هو ابن جلا وطلاع الثنايا، متى يضع العمامة ~~يعرفوا، البيت لسحيم بن وشيل واصله اما ان جلا على طريقة التكلم فغيره إلى ~~طريقة الغيبة ليدخل في المقصود. # (وربما سمى تضمين البيت فيما زاد على البيت ms270 استعانة وتضمين المصراع فما ~~دونه ايداعا) كأنه أودع شعره شيئا قليلا من شعر الغير (ورفوا) كأنه رفا خرق ~~شعره بشئ من شعر الغير. # (واما العقد فهو ان ينظم نثرا) قرآنا كان أو حديثا أو مثلا أو غير ذلك ~~(لا على طريق الاقتباس) يعنى ان كان النثر قرآنا أو حديثا فنظمه انما يكون ~~عقدا إذا غير تغييرا كثيرا وأشير إلى أنه من القرآن أو الحديث وان كان غير ~~القرآن أو الحديث فنظمه عقد كيف ما كان إذ لا دخل فيه للاقتباس. # (كقوله ما بال من أوله نطفة، وجيفة آخره يفخر) الجملة حال أي ما باله ~~مفتخرا (عقد قول) على رضي الله عنه وما لابن آدم الفخر وانما أوله نطفة ~~وآخره جيفة (واما الحل فهو ان ينثر نظما) وانما يكون مقبولا إذا كان سبكه ~~مختارا لا يتقاصر عن سبك النظم وأن يكون حسن الموقع غير قلق (كقول بعض ~~المغاربة فإنه لما قبحت فعلاته وحنظلت نخلاته) أي صارت ثمار نخلاته كالحنظل ~~في المرارة (لم يزل سوء الظن يقتاده) أي يقوده إلى تخيلات فاسدة وتوهمات ~~باطلة (ويصدق) هو (توهمه الذي يعتاده) من الاعتياد (حل قول أي الطيب إذا ~~ساء فعل المرء سائت ظنونه * وصدق ما يعتاده من توهم يشكو سيف الدولة ~~واستماعه لقول أعدائه. PageV00P311 # (واما التلميح) صح بتقديم اللام على الميم من لمحه إذا أبصره ونظر إليه ~~وكثيرا ما تسمعهم يقولون لمح فلان هذا البيت فقال كذا وفى هذا البيت تلميح ~~إلى قول فلان واما التمليح بتقديم الميم على اللام بمعنى الاتيان بالشئ ~~المليح كما مر في التشبيه والاستعارة فهو ههنا غلط محض وان أخذا مذهبا (فهو ~~ان يشار) في فحوى الكلام (إلى قصة أو شعر) أو مثل سائر (من غير ذكره) أي ~~ذكر كل واحد من القصة أو الشعر وكذا المثل فالتلميح اما في النظم أو في ~~النثر والمشار إليه في كل منهما اما ان يكون قصة أو شعرا أو مثلا تصير ستة ~~أقسام والمذكور في الكتاب مثل التلميح في النظم إلى القصة ms271 والشعر (كقوله ~~فوالله ما أدري أحلام نائم، المت بنا اما كان في الركب يوشع) وصف لحوقه ~~بالأحبة المرتحلين وطلوع شمس وجه الحبيب من جانب الخدر في ظلمة الليل. # ثم استعظم ذلك واستغرب وتجاهل تحيرا وتدلها وقال أهذا حلم أراه في النوم، ~~أم كان في الركب يوشع، النبي صلى الله عليه وآله. # فرد الشمس (إشارة إلى قصة يوشع عليه السلام واستيقافه الشمس) على ما روى ~~من أنه قاتل الجبارين يوم الجمعة فلما أدبرت الشمس خاف ان تغيب قبل ان يفرغ ~~منهم ويدخل السبت فلا يحل له قتالهم فيه فدعا الله تعالى فرد له الشمس حتى ~~فرغ من قتالهم (وكقوله لعمرو) واللام للابتداء وهو مبتدأ (مع الرمضاء) أي ~~الأرض الحارة التي ترمض فيها القدم أي تحترق حال من الضمير في ارق (والنار) ~~مرفوع معطوف تعلى عمروا أو مجرور معطوف على الرمضاء (تلتظي) حال منها وما ~~قيل إنها صلة على حذف الموصول أي النار التي تلتظي تعسف لا حاجة إليه (ارق) ~~خبر المبتدأ من رق له إذا رحمه. # (وأخفى) من خفى عليه تلطف وتشقق (منك في ساعة الكرب، أشار إلى البيت ~~المشهور) وهو قوله (المستجير) أي المستغيث (بعمر وعند كربته) الضمير ~~للموصول أي الذي يستغيث عند كربته بعمرو (كالمستجير من الرمضاء بالنار) ~~وعمرو هو جساس بن مرة وذلك لأنه لما رمى كليبا ووقف فوق رأسه قال له كليب ~~با PageV00P312 # عمرو أغثني بشربة ماء فاجهز عليه فقيل المستجير بعمرو البيت. PageV00P313 # فصل من الخاتمة في حسن الابتداء والتخلص والانتهاء (ينبغي للمتكلم) شاعرا ~~كان أو كاتبا (ان يتأنق) أي يتبع الانق والأحسن يقال تأنق في الروضة إذا ~~وقع فيها متتبعا لما يونقه أي يعجبه (في ثلاثة مواضع من كلامه حتى تكون) ~~تلك المواضع الثلاثة أعذب لفظا) بان تكون في غاية البعد عن التنافر والثقل ~~(وأحسن سبكا) بان تكون في غاية البعد عن التعقيد والتقديم والتأخير الملبس ~~وأن تكون الألفاظ متقاربة في الجزلة والمتانة والرقة والسلاسة وتكون ~~المعاني مناسبة لا لفظها من غير أن تكتسي اللفظ الشريف ms272 المعنى السخيف أو ~~على العكس بل يصاغان صياغة تناسب وتلاؤم (وأصح معنى) بان يسلم من التناقض ~~والامتناع والابتذال ومخالفة العرف ونحو ذلك. # (أحدها الابتداء) لأنه أول ما يقرع السمع فان كان عذبا حسن السبك صحيح ~~المعنى اقبل السامع على الكلام فوعى جميعه والا عرض عنه وان كان الباقي في ~~غاية الحسن فالابتداء الحسن في تذكار الأحبة والمنازل (كقوله قفا نبك من ~~ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل) السقط منقطع الرمل حيث ~~يدقه واللوى رمل معوج ملتوي والدخول وحومل موضعان والمعنى بين اجزاء الدخول ~~(و) في وصف الدال (كقوله: # قصر عليه تحية وسلام * خلعت عليه جمالها الأيام) خلع عليه أي نزع ثوبه ~~وطرحه عليه. # (و) ينبغي (ان يجتنب في المديح مما يتطير به) أي يتشأم به (كقوله موعدا ~~حبابك بالفرقة غد)، مطلع قصيدة لابن مقاتل الضرير أنشدها للداعي العلوي ~~فقال له الداعي موعد أحبابك يا أعمى ولك المثل السوء (وأحسنه) أي أحسن ~~الابتداء (ما ناسب المقصود) بأن يشتمل على إشارة إلى ما سبق الكلام لأجله، ~~PageV00P315 # (ويسمى) كون الابتداء مناسبا للمقصود (براعة الاستهلال) من برع الرجل: ~~إذا فاق أصحابه في العلم أو غيره (كقوله في التهنئة: بشرى فقد أنجز الاقبال ~~ما وعدا) وكوكب المجد في أفق العلى صعدا مطلع قصيدة لأبي محمد الخازن يهنئ ~~الصاحب بولد لا بنته. # (وقوله في المرثية هي الدنيا تقول بملء فيها حذار حذار) أي احذر (من ~~بطشي) أي أخذي الشديد (وفتكي) أي قتلي فجأة مطلع قصيدة لأبي الفرج الساوي ~~يرثي فخر الدولة (وثانيها) أي ثاني المواضع التي ينبغي للمتكلم أن يتأنق ~~فيها (التخلص) أي الخروج (مما شبب الكلام به) أي ابتدأ وافتتح قال الامام ~~الواحدي رحمه الله معنى التشبيب ذكر أيام الشباب واللهو والغزل وذلك يكون ~~في ابتداء قصائد الشعر فسمى ابتداء كل أمر تشبيبا وان لم يكن في ذكر الشباب ~~(من تشبيب) إلى وصف للجمال (وغيره) كالأدب والافتخار والشكاية وغير ذلك ~~(إلى المقصود مع رعاية الملائمة بينهما) أي بين ما شبب به الكلام وبين ms273 ~~المقصود واحترز بهذا عن الاقتضاب وأراد بقوله التخلص معناه اللغوي وإلا ~~فالتخلص في العرف هو الانتقال مما افتتح به الكلام إلى المقصود مع رعاية ~~المناسبة. # وإنما ينبغي أن يتأنق في التخلص لان السامع يكون مترقبا الانتقال من ~~الافتتاح إلى المقصود كيف يكون، فان كان حسنا متلائم الطرفين حرك من نشاطه ~~وأعان على اصغاء ما بعده وإلا فبالعكس فالتخلص الحسن. (كقوله يقول في قومس) ~~اسم موضع قومي وقد اخذت منا السرى أي أثر فينا السير بالليل ونقص من قوانا ~~(وخطى المهرية) عطف على السرى لا على المجرور في منا كما سبق إلى بعض ~~الأوهام وهي جمع خطوة وأراد بالمهرية الإبل المنسوبة إلى مهر ابن حيدان أبي ~~قبيلة (القود) أي الطويلة الظهور والأعناق جمع أقود اي أثرت فينا مزاولة ~~السرى ومسايرة المطايا بالخطى ومفعول يقول هو قوله (أمطلع الشمس تبغى) أي ~~تطلب (ان تؤم) أي تقصد (بنا فقلت كلا) ردع للقوم وتنبيه (ولكن مطلع الجود ~~وقد ينتقل منه) أو مما شبب به الكلام (إلى ما لا يلائمه ويسمى) ذلك ~~الانتقال (الاقتضاب) PageV00P316 # وهو في اللغة الاقتطاع والارتجال (وهو) أي الاقتضاب (مذهب العرب الجاهلية ~~ومن يليهم من المخضرمين) بالخاء والضاد المعجمتين أي الذين أدركوا الجاهلية ~~والاسلام مثل لبيد. قال في الأساس ناقة مخضرمة أي جذع نصف اذنها ومنه ~~المخضرم الذي أدرك الجاهلية والاسلام كأنما قطع نصفه حيث كان في الجاهلية ~~(كقوله لو رأى الله ان في الشيب خيرا، جاورته الأبرار في الخلد شيبا) جمع ~~أشيب وهو حال من الأبرار، ثم انتقل من هذا الكلام إلى ما لا يلائمه فقال: # (كل يوم تبدى) أي تظهر (صروف الليالي، خلقا من أبى سعيد غريبا) ثم كون ~~الاقتضاب مذهب العرب والمخضرمين أي دأبهم وطريقتهم لا ينافي أن يسلكه ~~الإسلاميون ويتبعونهم في ذلك فان البيتين المذكورين لأبي تمام وهو من ~~الشعراء الاسلامية في الدولة العباسية، وهذا المعنى مع وضوحه قد خفى على ~~بعضهم حتى اعترض على المصنف بأن أبا تمام لم يدرك الجاهلية فكيف يكون من ~~المخضرمين. # (ومنه) أي ms274 من الاقتضاب (ما يقرب من التخلص) في أنه يشوبه شئ من المناسبة ~~(كقولك بعد حمد الله اما بعد) فإنه كان كذا وكذا فهو اقتضاب من جهة ~~الانتقال من الحمد والثناء إلى كلام آخر من غير رعاية ملائمة بينهما لكنه ~~يشبه التخلص حيث لم يأت بالكلام الآخر فجأة من غير قصد إلى ارتباط وتعليق ~~بما قبله بل قصد نوع من الربط على معنى مهما يكون من شئ بعد الحمد والثناء ~~فإنه كان كذا وكذا (قيل وهو) أي قولهم بعد حمد الله أما بعد. # هو (فصل الخطاب) قال ابن الأثير والذي أجمع عليه المحققون من علماء ~~البيان ان فصل الخطاب هو اما بعد لان المتكلم يفتتح كلامه في كل أمر ذي شأن ~~بذكر الله وتحميده فإذا أراد أن يخرج منه إلى الغرض المسوق له فصل بينه ~~وبين ذكر الله تعالى بقوله اما بعد، وقيل فصل الخطاب معناه الفاصل من ~~الخطاب أي الذي يفصل بين الحق والباطل على أن المصدر بمعنى الفاعل، وقيل ~~المفصول من الخطاب وهو الذي يتبينه من يخاطب به أي يعمله بينا لا يلتبس ~~عليه فهو بمعنى المفعول. # (وكقوله) تعالى عطف على قوله كقولك بعد حمد الله يعنى من الاقتضاب ~~PageV00P317 # القريب من التخلص ما يكون بلفظ هذا كما في قوله تعلى بعد ذكر أهل الجنة ~~(هذا وان للطاغين لشر مآب) فهو اقتضاب فيه نوع مناسبة وارتباط لان الواو ~~للحال ولفظ هذا اما خبر مبتدأ محذوف (أي الامر هذا) والحال كذا (أو) مبتدأ ~~محذوف الخبر أي (هذا كما ذكر) وقد يكون الخبر مذكورا (مثل قوله تعالى) بعد ~~ما ذكر جمعا من الأنبياء عليهم السلام وأراد أن يذكر بعد ذلك الجنة وأهلها ~~(هذا ذكر وان للمتقين لحسن مآب) باثبات الخبر أعني قوله ذكر وهذا مشعر بأنه ~~في مثل قوله تعالى هذا وان للطاغين مبتدأ محذوف الخبر، قال ابن الأثير لفظ ~~هذا في هذا المقام من الفصل الذي هو أحسن من الوصل وهي علاقة وكيدة بين ~~الخروج من كلام إلى كلام آخر، (ومنه) ms275 أي من الاقتضاب القريب من التخلص (قول ~~الكاتب) هو مقابل للشاعر عند الانتقال من حديث إلى آخر (هذا باب) فان فيه ~~نوع ارتباط حيث لم يبتدئ الحديث الآخر بغتة. # (وثالثها) أي ثالث المواضع التي ينبغي للمتكلم أن يتأنق فيها (الانتهاء) ~~لأنه آخر ما يعيه السمع ويرتسم في النفس فان كان حسنا مختارا تلقاء السمع ~~واستلذه حتى جبر ما وقع فيما سبقه من التقصير وإلا لكان على العكس حتى ربما ~~أنساه المحاسن الموردة فيما سبق فالانتهاء الحسن (كقوله وأني جدير) أي خليق ~~(إذ بلغتك بالمنى) أي جدير بالفوز بالأماني (وأنت بما أملت منك جدير، فان ~~تولني) اي تعطني (منك الجميل فأهله) أي فأنت أهل لاعطاء ذلك الجميل (والا ~~فاني عاذر) إياك عما صدر عنى من الابرام (وشكور) لما صدر عنك من الاصغاء ~~إلى المديح أو من العطايا السالفة. # (وأحسنه) أي أحسن الانتهاء (ما اذن بانتهاء الكلام) حتى لا يبقى للنفس ~~تشوق إلى ما وراءة (كقوله بقيت بقاء الدهر يا كهف أهله، وهذا دعاء للبرية ~~شامل) لان بقاءك سبب لنظام أمرهم وصلاح حالهم، وهذه المواضع الثلاثة مما ~~يبالغ المتأخرون في التأنق فيها واما المتقدمون فقد قلت عنايتهم بذلك ~~(وجميع فواتح السور وخواتمها واردة على أحسن الوجوه وأكملها) من البلاغة ~~لما فيها من التفنن PageV00P318 # وأنواع الإشارة وكونها بين أدعية ووصايا ومواعظ وتحميدات وغير ذلك مما ~~وقع موقعه وأصاب نحره بحيث تقصر عن كنه وصفه العبارة وكيف لا وكلام الله ~~سبحانه وتعالى في الرتبة العليا من البلاغة والغاية القصوى من الفصاحة، ~~ولما كان هذا المعنى مما قد يخفى على بعض الأذهان لما في بعض الفواتح ~~والخواتم من ذكر الأهوال والأفزاع وأحوال الكفار وأمثال ذلك أشار إلى إزالة ~~هذا الخفاء بقوله (يظهر ذلك بالتأمل مع التذكر لما تقدم) من الأصول ~~والقواعد المذكورة في الفنون الثلاثة التي لا يمكن الاطلاع على تفاصيلها ~~وتفاريقها الا لعلام الغيوب فإنه يظهر بتذكرها ان كلا من ذلك وقع موقعه ~~بالنظر إلى مقتضيات الأحوال وان كلا من السور بالنسبة إلى المعنى ms276 الذي ~~يتضمنه مشتملة على لطف الفاتحة ومنطوية على حسن الخاتمة ختم الله تعالى لنا ~~بالحسن ويسر لنا الفوز بالذخر الأسنى بحق النبي وآله الأكرمين والحمد لله ~~رب العالمين.# PageV00P319 #####ENDNOTES# ms277