######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0001426 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: صدر الدين محمد بن علاء الدين علي بن محمد ابن أبي العز الحنفي، الأذرعي الصالحي الدمشقي (المتوفى: 792هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 792 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تفسير ابن أبي العز #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التفاسير #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0001426 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-1426 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/1426 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: نشر في العددان: #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # القسم الثاني: تفسير الإمام ابن أبي العز، ويشمل السور والآيات التالية ### | سورة الفاتحة # [قوله تعالى] : {مالك يوم الدين} 1 ### | … # {الدين} الجزاء2، يقال: كما تدين تدان. أي: تجازي تجازى ### | … # قال تعالى: {جزاء بما كانوا يعملون} 3 {جزاء وفاقا} 4 {من جاء بالحسنة ~~فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون} 5 {من ~~جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت ~~وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون} 6 {من جاء بالحسنة فله خير ~~منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون} ~~78. # [قوله تعالى] : {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم} 9 إذا ~~هداه هذا الصراط، أعانه على طاعته وترك معصيته، فلم يصبه شر، لا في الدنيا ~~ولا في الآخرة. لكن الذنوب هي لوازم نفس الإنسان، وهو محتاج إلى الهدى كل ~~لحظة، وهو إلى الهدى أحوج منه إلى الطعام والشراب، ليس كما يقوله بعض ~~المفسرين: إنه PageV120P027 # قد هداه، فلماذا يسأل الهدى؟ وأن المراد التثبيت، أو مزيد الهداية1. # بل العبد محتاج إلى أن يعلمه الله ما يفعله من تفاصيل أحواله، وإلى ما ~~يتركه من تفاصيل الأمور في كل يوم، وإلى أن يلهمه أن يعمل ذلك، فإنه لا ~~يكفي مجرد علمه، إن لم يجعله مريدا للعمل بما يعلمه، وإلا كان العلم حجة ~~عليه، ولم يكن مهتديا، والعبد محتاج إلى أن يجعله الله قادرا على العمل ~~بتلك الإرادة الصالحة2، فإن المجهول لنا من الحق أضعاف المعلوم، وما لا ~~نريد فعله تهاونا وكسلا مثل ما نريده أو أكثر منه أو دونه، وما لا نقدر ~~عليه مما نريده كذلك، وما نعرف جملته ولا نهتدي لتفاصيله، فأمر يفوت الحصر، ~~ونحن محتاجون إلى الهداية التامة، فمن كملت له هذه الأمور، كان سؤاله سؤال ~~تثبيت3، وهي آخر الرتب. وبعد ذلك كله هداية أخرى، وهي الهداية إلى طريق ~~الجنة في الآخرة4؛ ولهذا كان الناس مأمورين بهذا الدعاء في كل صلاة، لفرط ~~حاجتهم إليه، ms01 فليسوا إلى شيء أحوج منهم إلى هذا الدعاء5، فيجب أن يعلم أن ~~الله بفضل رحمته جعل هذا الدعاء من أعظم الأسباب المقتضية للخير، المانعة ~~من الشر، فقد بين القرآن أن السيئات من النفس، وإن كانت بقدر الله، وأن ~~الحسنات كلها من الله تعالى6. PageV120P028 # [وقال أيضا قوله تعالى] : { ... صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين } ### | … # ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اليهود مغضوب عليهم والنصارى ~~ضآلون" 1. PageV120P029 ### | سورة البقرة # [قوله تعالى: {الم} 2] ... وقعت الإشارة بالحروف المقطعة في أوائل السور، ~~أي: أنه في أسلوب كلامهم، وبلغتهم التي يتخاطبون بها، ألا ترى أنه يأتي بعد ~~الحروف المقطعة بذكر القرآن3؟، كما في قوله تعالى: {الم ذلك PageV120P029 # الكتاب لا ريب فيه} 1. # {الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب بالحق} 2 الآية ~~{المص كتاب أنزل إليك} 3 {الر تلك آيات الكتاب الحكيم} 4. وكذلك الباقي ~~ينبههم أن هذا الرسول الكريم لم يأتكم بما لا تعرفونه، بل خاطبكم بلسانكم5. # [قوله تعالى] : {في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا} 6وقال تعالى: {وأما ~~الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم} 7 ... هذا مرض الشبهة وهو ~~أردأ من مرض الشهوة؛ إذ مرض الشهوة يرجى له الشفاء بقضاء الشهوة، ومرض ~~الشبهة لا شفاء له، إن لم يتداركه الله برحمته8. PageV120P030 # .. قوله تعالى {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين} 1 ... ~~المراد المقارنة بالفعل، وهي الصلاة جماعة؛ لأن الأمر بالصلاة قد تقدم، فلا ~~بد من فائدة أخرى. وتخصيص الركوع؛ لأن بإدراكه تدرك الصلاة، فمن أدرك ~~الركعة أدرك السجدة2. # [قوله تعالى] : {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا ~~يظنون} 3 والأماني: التلاوة المجردة4 أي: إلا تلاوة من غير فهم معناه. وليس ~~هذا كالمؤمن الذي فهم ما فهم من القرآن فعمل به، واشتبه عليه بعضه، فوكل ~~علمه إلى الله، كما أمره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "فما عرفتم منه ~~فاعملوا به، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه" 5 فامتثل أمر نبيه صلى الله ~~عليه ms02 وسلم6. # قوله تعالى: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} 7 أي: صلاتكم إلى بيت المقدس8 ~~PageV120P031 # سميت إيمانا مجازا1؛ لتوقف صحتها على الإيمان، أو لدلالتها على الإيمان؛ ~~إذ هي دالة على كون مؤديها مؤمنا؛ ولهذا يحكم بإسلام الكافر إذا صلى ~~كصلاتنا2. # ... عن عروة قال: سألت عائشة رضي الله عنها فقلت لها: أرأيت قول الله ~~تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح ~~عليه أن يطوف بهما} 3 فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة. ~~قالت بئسما قلت ياابن أختي، إن هذه الآية لو كانت على ما أولتها كانت: لا ~~جناح عليه ألا يطوف بهما، ولكنها أنزلت في الأنصار كانوا قبل أن يسلموا ~~يهلون لمناة الطاغية، التي كانوا يعبدونها عند المشلل، وكان من أهل لها ~~يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فلما أسلموا سألوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن ذلك، فقالوا يا رسول الله: إنا كنا نتحرج أنطوف بين الصفا والمروة، ~~فأنزل الله عز وجل: {إن الصفا PageV120P032 # والمروة من شعائر الله} الآية1 ... # [قوله تعالى: {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم} 2] ... لما ~~قال تعالى: {وإلهكم إله واحد} قال بعده: {لا إله إلا هو الرحمن الرحيم} ~~فإنه قد يخطر ببال أحد خاطر شيطاني: هب أن إلهنا واحد، فلغيرنا إله غيره، ~~فقال تعالى: {لا إله إلا هو} 3 وقد اعترض صاحب المنتخب4 على النحويين في ~~تقدير الخبر في {لا إله إلا هو} فقالوا: تقديره لا إله في الوجود إلا الله. ~~فقال: يكون ذلك نفيا لوجود الإله، ومعلوم أن نفي الماهية أقوى في التوحيد ~~الصرف من نفي الوجود، فكان إجراء الكلام على ظاهره، والإعراض عن هذا ~~الإضمار أولى5. # وأجاب أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل المرسي6 في ((ري الظمآن)) فقال: # هذا كلام من لا يعرف لسان العرب، فإن ((إله)) في موضع المبتدأ على قول ~~سيبويه، وعند غيره اسم ((لا)) وعلى التقديرين، فلابد من خبر للمبتدأ، ~~PageV120P033 # وإلا فما قاله من الاستغناء عن الإضمار فاسد. # وأما ms03 قوله: إذا لم يضمر يكون نفيا للماهية، فليس بشيء؛ لأن نفي الماهية ~~هو نفي الوجود لا تتصور الماهية إلا مع الوجود، فلا فرق بين لا ماهية، ولا ~~وجود وهذا مذهب أهل السنة، خلافا للمعتزلة1 فإنهم يثبتون ماهية عارية من ~~الوجود. و ((إلا الله)) مرفوع، بدلا من ((لا إله)) لا يكون خبرا ل ((لا)) ، ~~ولا للمبتدأ، وذكر الدليل على ذلك2. PageV120P034 # وليس المراد هنا ذكر الإعراب، بل المراد دفع الإشكال الوارد على النحاة ~~في ذلك، وبيان أنه من جهة المعتزلة، وهو فاسد؛ فإن قولهم: ((في الوجود)) ~~ليس تقييدا؛ لأن العدم ليس بشيء؛ قال تعالى: {وقد خلقتك من قبل ولم تك ~~شيئا} 1. # ولا يقال: ليس قوله: ((غيره)) كقوله: ((إلا الله)) ؛ لأن ((غيرا)) تعرب ~~بإعراب الاسم الواقع بعد ((إلا)) فيكون التقدير للخبر فيهما واحدا؛ فلهذا ~~ذكرت هذا الإشكال وجوابه هنا2. # ذكر في أسباب النزول أنهم سألوا عن الإيمان فأنزل الله هذه الآية {ليس ~~البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب} 3 الآيات4. # قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى} 5 إلى أن ~~قال: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف} جعل الله مرتكب الكبيرة من ~~المؤمنين فلم يخرج القاتل من الذين آمنوا، وجعله أخا لولي القصاص، والمراد ~~أخوة الدين بلا ريب6، وقال تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ~~فأصلحوا PageV120P035 # بينهما} إلى أن قال: {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم} 1. # ... قوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت} 2 الآية ... معنى { ~~{كتب عليكم} فرض عليكم وألزمكم3 # ... قوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه} 4قيل: معناه لا يطيقونه5 هذا ~~التقدير على قول من قال من النحاة: بتقدير (لا) في مثل قوله تعالى: {يبين ~~الله لكم أن تضلوا} 6 والمبرد وغيره يأبون ذلك ويقدرون فيه كراهية أن ~~تضلوا. وقولهم أولى؛ لأن تقدير العامل المناسب أولى من تقدير حرف النفي، مع ~~أنه ليس قوله: {وعلى الذين يطيقونه} نظير قوله: {يبين الله لكم أن تضلوا} 7 ~~لأن هنا قرينة تدل على المقدر وهي قوله: {يبين الله ms04 لكم} وليس في قوله: ~~{وعلى الذين يطيقونه} ما يدل عليه ولا يجوز في مثله تقدير ما لايدل عليه من ~~اللفظ دليل. وإلا لم يثق أحد بنص مثبت لاحتمال أن تكون (لا) مقدرة فيه. ~~وقيل: معناه كانوا يطيقونه أي في حال الشباب فعجزوا عنه بعد الكبر، والآخر ~~ظاهر PageV120P036 # الضعف. وأقوى منه ما روى البخاري في صحيحه عن عطاء أنه سمع ابن عباس يقرأ ~~(وعلى الذي يطوقونه فدية طعام مسكين) قال ابن عباس: ليست بمنسوخة، هي الشيخ ~~الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينا1. ~~مع أن هذه القراءة يمكن أن ترد إلى معنى القراءة الأخرى فإن معنى (يطوقونه) ~~يكلفونه. وأكثر السلف على أن الآية منسوخة. عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه ~~قال: لما نزلت هذه الآية {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} كان من أراد ~~أن يفطر ويفتدي حتى نزلت هذه الآية {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} متفق ~~عليه2. وأخرجه البخاري أيضا عن ابن عمر3 وأخرج أيضا عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى عن أصحاب محمد أنهم قالو ذلك4. وحكى البغوي عن قتادة أنها خاصة في ~~الشيخ الكبير الذي يطيق الصوم لكنه يشق عليه، رخص له أن يفطر ويفتدي ثم ~~نسخ5. # وحكي أيضا عن الحسن أن هذا في المريض الذي به ما يقع اسم المرض وهو ~~مستطيع للصوم، خير بين أن يصوم وبين أن يفطر ويفدي ثم نسخ6. PageV120P037 # وإذا عرف هذا فالمسألة مسألة نزاع بين الصحابة رضي الله عنهم. ومن ادعى ~~النسخ معه زيادة إثبات. كيف وهو قول جمهور الصحابة؟ ولعل قول ابن عباس رضي ~~الله عنهما عن اجتهاد، وقول غيره عن نقل وهو الظاهر، فإن النسخ كان قبل ابن ~~عباس رضي الله عنهما1. # ... قوله تعالى: {فما استيسر من الهدي} 2شاة. وعليه جمهور العلماء3، ~~وجماعة الفقهاء4. # ... قوله تعالى: {ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله} 5المخاطبون ~~بالنهي هم المحرمون، والضمير في قوله:"رؤوسكم" عائد إليهم، أي: لا يحلق ~~بعضكم رؤوس بعض، كما في قوله تعالى: {فإذا دخلتم ms05 بيوتا فسلموا على ~~PageV120P038 # أنفسكم} 1 الآية، وفي قوله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم} 2 وفي قوله: ~~{فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم} 3 هذا هو الظاهر في الآيات كلها، وإن ~~كانت تحتمل أن المحرم لا يحلق رأس نفسه، أو لا يمكن من يحلقه، أو أن أحدا ~~منكم لا يقتل نفسه، وأن من تمام توبتكم يا بني إسرائيل إن كل إنسان منكم ~~يقتل نفسه، لكنه خلاف الظاهر، والقول بشمول كل من الآيات للمعنيين أحسن4. # ... قوله: {وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا ~~بينهم} 5 ### | … # البغي مجاوزة الحد6 # ... قوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن} 7قال مجاهد: ~~{حتى يطهرن} حتى ينقطع الدم {فإذا تطهرن} اغتسلن بالماء8. PageV120P039 # قال أهل التفسير في قوله تعالى {وقوموا لله قانتين} 1 أي مطيعين. قاله ~~الشعبي وعطاء وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وطاوس2.ويشهد لذلك قوله تعالى: ~~{بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون} 3 وقوله تعالى: {إن إبراهيم ~~كان أمة قانتا لله حنيفا} 4 وقوله تعالى: {عسى ربه إن طلقكن أن يبدله ~~أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات} 5 وقوله تعالى: {إن المسلمين ~~والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات} 6 وقوله تعالى ~~{فالصالحات قانتات} 7. # وقال أيضا القيام المذكور في الآية ليس المراد به انتصاب القامة، بل ~~المراد به فعل المأمور به، وأن يكون على وجه الطاعة لله، والإمتثال لأمره، ~~فإن الرجل يقوم بأشياء ويكون هو قائم بأمر على وجه الطاعة تارة، وعلى وجه ~~المعصية أخرى فأمروا أن يقوموا لله بما أمرهم به حال كونهم طائعين ... ~~ويحتمل أن يكون المراد بالقيام لله في الآية الصلاة بخصوصها8، ويكون ~~المعنى: {حافظوا PageV120P040 # على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} بالصلاة قانتين فيها {فإن ~~خفتم فرجالا أو ركبانا} فإن قوله: {وقوموا لله قانتين} قد ذكرت الصلاة قبله ~~وبعده، فكان الظاهر إرادة الصلاة هنا بخصوصها، وأما إرادة القيام في الصلاة ~~بمجرده من هذه الآية فغير ظاهر1. # [قوله تعالى] : {الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ms06 ولا نوم له ~~ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين ~~أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات ~~والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم} 2 {لا يؤوده} أي: لا يكرثه3 ولا ~~يثقله ولا يعجزه4. # فهذا النفي لثبوت كمال ضده، وكذلك كل نفي يأتي في صفات الله تعالى في ~~الكتاب والسنة إنما هو لثبوت كمال ضده5، كقوله تعالى: {ولا يظلم ربك أحدا} ~~6 لكمال عدله، {لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في PageV120P041 # الأرض} 1 لكمال علمه، وقوله تعالى: {وما مسنا من لغوب} 2 لكمال قدرته. ~~{لا تأخذه سنة ولا نوم} لكمال حياته وقيوميته. {لا تدركه الأبصار} 3لكمال ~~جلاله وعظمته وكبريائه، وإلا فالنفي الصرف لا مدح فيه، ألا يرى أن قول ~~الشاعر4: # قبيلة لا يغدرون بذمة ... ولا يظلمون الناس حبة خردل # لما اقترن بنفي الغدر والظلم عنهم ما ذكره قبل هذا البيت وبعده، وتصغيرهم ~~بقوله ((قبيلة)) علم أن المراد عجزهم وضعفهم، لا كمال قدرتهم. وقول الآخر5: # لكن قومي وإن كانوا ذوي عدد ... ليسوا من الشر في شيء وإن هانا # لما اقترن بنفي الشر عنهم ما يدل على ذمهم، علم أن المرادعجزهم وضعفهم ~~أيضا6. # واعلم أن هذين الاسمين أعني: الحي القيوم مذكوران في القرآن معا في ثلاث ~~سور7 كما تقدم، وهما من أعظم أسماء الله الحسنى، حتى قيل: إنهما ~~PageV120P042 # الاسم الأعظم1، فإنهما يتضمنان إثبات صفات الكمال أكمل تضمن وأصدقه، ويدل ~~القيوم على معنى الأزلية، والأبدية2 ما لا يدل عليه لفظ القديم، ويدل أيضا ~~على كونه موجودا بنفسه، وهو معنى كونه واجب الوجود. # و ((القيوم)) أبلغ من ((القيام)) ؛ لأن الواو أقوى من الألف، ويفيد قيامه ~~بنفسه، باتفاق المفسرين وأهل اللغة3، وهو معلوم بالضرورة. # وهل تفيد إقامته لغيره وقيامه عليه؟ فيه قولان. أصحهما: أنه يفيد ذلك4، ~~وهو يفيد دوام قيامه وكمال قيامه؛ لما فيه من المبالغة، فهو سبحانه لا ~~يزول، ولا يأفل5؛ فإن الآفل قد زال قطعا، ms07 أي: لا يغيب، ولا ينقص، ولا يفنى، ~~ولا يعدم، بل هو الدائم الباقي الذي لم يزل ولا يزال موصوفا بصفات الكمال. # واقترانه بالحي يستلزم سائر صفات الكمال، ويدل على بقائها ودوامها، ~~وانتفاء النقص والعدم عنها أزلا وأبدا؛ ولهذا كان قوله: {الله لا إله إلا ~~هو الحي PageV120P043 # القيوم} أعظم آية في القرآن، كما ثبت ذلك في الصحيح عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم1. فعلى هذين الاسمين مدار الأسماء الحسنى كلها، وإليهما يرجع ~~معانيها، فإن الحياة مستلزمة لجميع صفات الكمال، فلا يتخلف عنها صفة منها ~~إلا لضعف الحياة، فإذا كانت حياته تعالى أكمل حياة وأتمها استلزم إثباتها ~~إثبات كل كمال يضاد نفيه كمال الحياة. وأما القيوم، فهو متضمن كمال غناه ~~وكمال قدرته، فإنه القائم بنفسه، فلا يحتاج إلى غيره بوجه من الوجوه، ~~المقيم لغيره، فلا قيام لغيره إلا بإقامته، فانتظم هذان الاسمان صفات ~~الكمال أتم انتظام2. # وأما ((الكرسي)) ### | … # [ف] 3 قد قيل: هو العرش4، والصحيح أنه غيره، نقل ذلك عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما وغيره. روى ابن أبي شيبة في كتاب صفة العرش، والحاكم في مستدركه ~~وقال: إنه على شرط الشيخين ولم يخرجاه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، في ~~قوله تعالى: {وسع كرسيه السماوات والأرض} أنه قال: "لكرسي موضع القدمين، ~~والعرش لا يقدر قدره إلا الله تعالى".5وقد PageV120P044 # روي مرفوعا1، والصواب أنه موقوف على ابن عباس. وقال السدي: "لسماوات ~~والأرض في جوف الكرسي، والكرسي بين يدي العرش"2. وقال ابن جرير: قال: أبو ~~ذر رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما الكرسي في ~~العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض"3. وقيل كرسيه علمه. ~~وينسب إلى ابن عباس4. # والمحفوظ عنه ما رواه ابن أبي شيبة، كما تقدم، ومن قال غير ذلك فليس له ~~دليل إلا مجرد الظن، والظاهر أنه من جراب الكلام المذموم، كما قيل في ~~العرش. PageV120P045 # وإنما هو كما قال غير واحد من السلف:بين يدي العرش1، كالمرقاة إليه2. # ... قال تعالى: {لا يكلف ms08 الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما ~~اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما ~~حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} 3 ### | .... # الكسب هو الفعل الذي يعود على فاعله منه نفع أو ضرر4. # [وقال أيضا] ### | … # : قال: ابن الأنباري5: أي: لا تحملنا ما يثقل علينا أداؤه، وإن كنا ~~مطيقين له على تجشم وتحمل مكروه، قال: فخاطب العرب على حسب ما تعقل، فإن ~~الرجل منهم يقول للرجل يبغضه: ما أطيق النظر إليك، وهو مطيق لذلك، لكنه ~~يثقل عليه6. PageV120P046 ### | سورة آل عمران # ... قوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم} 7 فيها ~~PageV120P046 # قراءتان1: قراءة من يقف على قوله: {إلا الله} ، وقراءة من لا يقف عندها2، ~~وكلتا القراءتين حق، ويراد بالأولى المتشابه في نفسه الذي استأثر الله بعلم ~~تأويله، ويراد بالثانية المتشابه الإضافي الذي يعرف الراسخون تفسيره، وهو ~~تأويله. ولا يريد من وقف على قوله: {إلا الله} أن يكون التأويل بمعنى ~~التفسير للمعنى، فإن لازم هذا أن يكون الله أنزل على رسوله كلاما لا يعلم ~~معناه جميع الأمة ولا الرسول، ويكون الراسخون في العلم لا حظ لهم في معرفة ~~معناها سوى قولهم: {آمنا به كل من عند ربنا} وهذا القدر يقوله غير الراسخ ~~في العلم من المؤمنين، والراسخون في العلم يجب امتيازهم عن عوام المؤمنين ~~في ذلك3، وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: "أنا من الراسخين في العلم ~~الذين يعلمون تأويله"4 ولقد صدق رضي الله عنه فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~دعا له وقال: "اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل" رواه البخاري وغيره5. ~~ودعاؤه صلى الله عليه وسلم لا يرد. قال PageV120P047 # مجاهد: "عرضت المصحف على ابن عباس، من أوله إلى آخره، أقفه عند كل آية ~~وأسأله عنها"1. وقد تواترت النقول عنه أنه تكلم في جميع معاني القرآن، ولم ~~يقل عن آية: إنها من المتشابه الذي لا يعلم أحد تأويله إلا الله. وقول ~~الأصحاب - رحمهم الله ms09 - في الأصول: إن المتشابه الحروف المقطعة في أوائل ~~السور2،ويروى هذا عن ابن عباس3.مع أن هذه الحروف قد تكلم في معناها أكثر ~~الناس4، فإن كان معناها معروفا، فقد عرف معنى المتشابه، وإن لم يكن معروفا، ~~وهي المتشابه، كان ما سواها معلوم المعنى، وهذا المطلوب. # وأيضا فإن الله قال: {منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} وهذه ~~الحروف ليست آيات عند جمهور العادين5. # قال تعالى: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما ~~بالقسط لا إله إلا PageV120P048 # هو العزيز الحكيم} 1 ### | … # عبارات السلف في ((شهد)) تدور على الحكم، والقضاء، والإعلام، والبيان، ~~والإخبار2. وهذه الأقوال كلها حق، لا تنافي بينها، فإن الشهادة تتضمن كلام ~~الشاهد وخبره، وتتضمن إعلامه وإخباره وبيانه. فلها أربع مراتب. فأول ~~مراتبها: علم ومعرفة واعتقاد لصحة المشهود به وثبوته. وثانيها: تكلمه بذلك، ~~وإن لم يعلم به غيره، بل يتكلم بها مع نفسه، ويذكرها، وينطق بها، أو ~~يكتبها. وثالثها: أن يعلم غيره بها بما يشهد به، ويخبره به، ويبينه له. ~~ورابعها: أن يلزمه بمضمونها ويأمره به. # فشهادة الله سبحانه لنفسه بالوحدانية، والقيام بالقسط تضمنت هذه المراتب ~~الأربع: علمه سبحانه بذلك، وتكلمه به، وإعلامه، وإخباره لخلقه به، وأمرهم ~~وإلزامهم به. فأما مرتبة العلم، فإن الشهادة تضمنتها ضرورة، وإلا كان ~~الشاهد شاهدا بما لا علم له به، قال تعالى: {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} ~~3 وقال صلى الله عليه وسلم: "على مثلها فاشهد" 4 وأشار إلى الشمس. وأما ~~مرتبة التكلم PageV120P049 # والخبر، فقال الله تعالى: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ~~أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون} 1 فجعل ذلك منهم شهادة، وإن لم ~~يتلفظوا بلفظ الشهادة، ولم يؤدوها عند غيرهم. وأما مرتبة الإعلام والإخبار، ~~فنوعان: إعلام بالقول، وإعلام بالفعل، وهذا شأن كل معلم لغيره بأمر، تارة ~~يعلمه به بقوله، وتارة بفعله؛ ولهذا كان من جعل داره مسجدا، وفتح بابها، ~~وأفرزها بطريقها، وأذن للناس بالدخول والصلاة فيها، معلما أنها وقف، وإن لم ~~يتلفظ به ### | … # وكذلك شهادة الرب عز وجل ms10 وبيانه وإعلامه، يكون بقوله تارة، وبفعله أخرى، ~~فالقول ما أرسل به رسله، وأنزل به كتبه، وأما بيانه وإعلامه بفعله، فكما ~~قال ابن كيسان2: شهد الله بتدبيره العجيب، وأموره المحكمة عند خلقه، أنه لا ~~إله إلا هو3. وقال آخر4: # وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد # ومما يدل على أن الشهادة تكون بالفعل قوله تعالى: {ما كان للمشركين أن ~~يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر} 5 فهذه شهادة منهم على أنفسهم ~~PageV120P050 # بما يفعلونه. والمقصود أنه سبحانه يشهد بما جعل آياته المخلوقة دالة ~~عليه، ودلالتها إنما هي بخلقه وجعله. وأما مرتبة الأمر بذلك والإلزام به ### | … # فإنه سبحانه شهد به شهادة من حكم به، وقضى وأمر، وألزم عباده به، كما قال ~~تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} 1 وقال تعالى: {وقال الله لا تتخذوا ~~إلهين اثنين} 2 وقال تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا} 3 وقال ~~تعالى: {لا تجعل مع الله إلها آخر} 4 وقال: {ولا تدع مع الله إلها آخر} 5. ~~والقرآن كله شاهد بذلك6 ... # ... لما نزلت هذه الآية {فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ~~ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم} ... 7 دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا ~~وفاطمة وحسنا وحسينا فقال لهم: "اللهم هؤلاء أهلي" 8. # [قوله تعالى:] { ... آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار ~~واكفروا آخره لعلهم يرجعون} 9وذلك؛ لأن الجهال، يقولون: ما رجع هؤلاء عن ~~دينهم الذي PageV120P051 # صاروا إليه إلا بعد أن ظهر لهم بطلانه1. # [قوله تعالى:] {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا ~~خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم} 2 فأهانهم بترك ~~تكليمهم، والمراد: أنه لا يكلمهم تكليم تكريم، هو3 الصحيح4؛ إذ قد أخبر في ~~الآية الآخرى أنه يقول لهم في النار {قال اخسأوا فيها ولا تكلمون} 5 فلو ~~كان لا يكلم عباده المؤمنين، لكانوا في ذلك هم وأعداؤه سواء، ولم يكن في ~~تخصيص أعدائه بأنه لا يكلمهم فائدة أصلا6. # ... وإنما تكون (من) للتبعيض إذا صلح في موضعها ms11 (بعض) كما في قوله تعالى: ~~{لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} 7 فإنه يصح في موضعها بعض، ~~PageV120P052 # وقد قرئ شاذا {حتى تنفقوا مما تحبون} 1. # ... قوله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء ~~عند ربهم يرزقون} 2 وقوله تعالى: {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات ~~بل أحياء ولكن لا تشعرون} 3 وأما الحياة التي اختص بها الشهيد، وامتاز بها ~~عن غيره ... فهي أن الله تعالى جعل أرواحهم في أجواف طير خضر، كما في حديث ~~عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "لما أصيب إخوانكم - يعني يوم أحد - جعل الله أرواحهم في أجواف طير ~~خضر ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب مذللة4 في ~~ظل العرش" الحديث رواه الإمام أحمد وأبو داود5، وبمعناه في حديث ابن مسعود، ~~رواه مسلم6. فإنهم لما بذلوا أبدانهم لله عز وجل حتى أتلفها أعداؤه فيه، ~~أعاضهم منها في البرزخ أبدانا خيرا منها، تكون فيها إلى يوم القيامة، ويكون ~~تنعمها بواسطة تلك الأبدان، أكمل من تنعم الأرواح المجردة عنها. ولهذا كانت ~~نسمة المؤمن في PageV120P053 # صورة طير، أو كطير، ونسمة الشهيد في جوف طير1. PageV120P054 # .. قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} 1 ... المراد به ~~النكاح الذي هو ضد السفاح، ولم يأت في القرآن النكاح المراد به الزنا قط، ~~ولا الوطء المجرد عن عقد2. # ... قوله تعالى: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} 3 ... عن أبي ~~سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشا إلى أوطاس4 فلقي ~~عدوا لهم فقاتلوهم، فظهروا عليهم وأصابوا سبايا، وكأن ناسا من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين ~~فأنزل الله عز وجل ذلك {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} 5. # ... قوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات} 6 ~~... المراد استطاعة الآلات والأسباب. ومن ذلك قوله صلى الله ms12 عليه وسلم ~~لعمران PageV120P055 # .. قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} 1 ... المراد به ~~النكاح الذي هو ضد السفاح، ولم يأت في القرآن النكاح المراد به الزنا قط، ~~ولا الوطء المجرد عن عقد2. # ... قوله تعالى: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} 3 ... عن أبي ~~سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشا إلى أوطاس4 فلقي ~~عدوا لهم فقاتلوهم، فظهروا عليهم وأصابوا سبايا، وكأن ناسا من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين ~~فأنزل الله عز وجل ذلك {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} 5. # ... قوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات} 6 ~~... المراد استطاعة الآلات والأسباب. ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ~~لعمران PageV120P055 # ابن حصين: "صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب" 1 ~~وإنما نفى استطاعة الفعل معها2. # ... قوله تعالى: { ... لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم} 3 ... الاستثناء هنا منقطعا4. # ... قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى ~~تعلموا ما تقولون} 5نزلت في أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم حين قدموا رجلا ~~منهم في الصلاة، فصلى بهم وترك في قرآنه ما غير المعنى6. # ... قال تعالى: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت ~~والطاغوت} 7 قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وغيره: الجبت: السحر8. ~~PageV120P056 # .. قوله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} 1 كيف ~~قال: {وأطيعوا الرسول} ولم يقل (وأطيعوا أولي الأمر منكم) ؟؛ لأن أولي ~~الأمر لا يفردون بالطاعة، بل يطاعون فيما هو طاعة لله ورسوله، وأعاد الفعل ~~مع الرسول؛ لأنه من يطع الرسول فقد أطاع الله، فإن الرسول لا يأمر بغير ~~طاعة الله، بل هو معصوم في ذلك، وأما ولي الأمر، فقد يأمر بغير طاعة الله ~~فلا يطاع إلا فيما هو طاعة لله ورسوله2. PageV120P057 # قال الله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى ms13 الله والرسول} والمراد ~~بالرد إلى الله الرد إلى كتابه، وبالرد إلى الرسول الرد إليه في حياته، ~~وإلى سنته بعد وفاته1. # ... قال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا ~~يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} 2 أقسم سبحانه بنفسه أنهم ~~لا يؤمنون حتى يحكموا نبيه، ويرضوا بحكمه، ويسلموا تسليما3. # ... قال تعالى: {وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة ~~يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون ~~حديثا ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك} 4 ... فإن ~~قيل: كيف الجمع بين قوله: {كل من عند الله} ، وبين قوله: {فمن نفسك} ؟. ~~قيل: قوله: {كل من عند الله} الخصب والجدب، والنصر والهزيمة، كلها من عند ~~الله، وقوله: {فمن نفسك} : أي ما أصابك من سيئة من الله فبذنب نفسك عقوبة ~~لك، كما قال: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} 5 يدل على ذلك ما ~~PageV120P058 # روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه قرأ: "وما أصابك من سيئة فمن نفسك، ~~وأنا كتبتها عليك"1. والمراد بالحسنة - هنا - النعمة، وبالسيئة البلية2، في ~~أصح الأقوال. # وقد قيل: الحسنة الطاعة، والسيئة المعصية3. وقيل: الحسنة ما أصابه يوم ~~بدر، والسيئة ما أصابه يوم أحد4. والقول الأول شامل لمعنى القول الثالث. ~~والمعنى الثاني ليس مرادا دون الأول - قطعا - ولكن لا منافاة بين أن تكون ~~سيئة العمل وسيئة الجزاء من نفسه، مع أن الجميع مقدر، فإن المعصية الثانية ~~قد تكون عقوبة الأولى، فتكون من سيئات الجزاء، مع أنها من سيئات العمل، ~~والحسنة الثانية قد تكون من ثواب الأولى، كما دل على ذلك الكتاب والسنة5. ~~PageV120P059 # وفي قوله: {فمن نفسك} من الفوائد: أن البد لا يطمئن إلى نفسه ولا يسكن ~~إليها، فإن الشر كامن فيها، لا يجيء إلا منها، ولا يشتغل بملام الناس ولا ~~ذمهم إذا أساؤوا إليه، فإن ذلك من السيئات التي أصابته، وهي إنما أصابته ~~بذنوبه، فيرجع إلى الذنوب، ms14 ويستعيذ بالله من شر نفسه وسيئات عمله، ويسأل ~~الله أن يعينه على طاعته. فبذلك يحصل له كل خير، ويندفع عنه كل شر؛ ولهذا ~~كان أنفع الدعاء وأعظمه وأحكمه دعاء الفاتحة: {اهدنا الصراط المستقيم صراط ~~الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} 1. فإنه إذا هداه هذا ~~الصراط أعانه على طاعته وترك معصيته، فلم يصبه شر، لا في الدنيا ولا في ~~الآخرة2. # ... قوله تعالى: {فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين ~~درجة} 3 أي على القاعدين من أولي الضرر4، بدليل قول الله تعالى: {وكلا وعد ~~الله الحسنى} 5. PageV120P060 # ..قوله تعالى: {وإذا كنت فيهم} 1 ... المراد هو، أو من يقوم مقامه، كما ~~في قوله تعالى2: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} 3. # ... في المسند أنه لما نزل قوله تعالى: {من يعمل سوءا يجز به} 4 قال أبو ~~بكر يا رسول الله نزلت قاصمة الظهر، وأينا لم يعمل سوءا؟. فقال "يا أبا ~~بكر، ألست تنصب؟ ألست تحزن؟ ألست يصيبك اللأواء؟ فذلك ما تجزون به" 5. ~~PageV120P061 # قال تعالى: {واتخذ الله إبراهيم خليلا} 1 ... الخلة كمال المحبة2، وأنكرت ~~الجهمية3 حقيقة المحبة من الجانبين، زعما منهم أن المحبة لا تكون إلا ~~لمناسبة بين المحب والمحبوب، وأنه لا مناسبة بين القديم والمحدث توجب ~~المحبة4. # قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو ~~على أنفسكم} 5 ... شهادة المرء على نفسه هي إقراره بالشيء6 ... ليس إلا، ~~وليس المراد أن يقول: أشهد على نفسي بكذا، بل من أقر بشيء فقد شهد على ~~PageV120P062 # نفسه به1. PageV120P063 ### | سورة النساء # في الصحيحين أن عروة سأل عائشة رضي الله عنها عن قوله تعالى: {وإن خفتم ~~ألا تقسطوا في اليتامى} إلى قوله: {أو ما ملكت أيمانكم} 2 قالت: يا ابن ~~أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب في جمالها ومالها ويريد أن ينقص ~~من صداقها فنهوا عن نكاحها إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق وأمروا بنكاح ~~من سواهن. قالت عائشة: فاستفتى الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ~~فأنزل ms15 الله عز وجل: {ويستفتونك في النساء} إلى {وترغبون أن تنكحوهن} 3 فبين ~~لهم أن اليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها ولم يلحقوها بسنتها ~~في إكمال الصداق، وإذا كانت مرغوبة عنها في قلة المال والجمال تركوها ~~والتمسوا غيرها من النساء، قال وكما يتركونها حين يرغبون عنها، فليس لهم أن ~~ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها الأوفى من ~~الصداق"4. # ... قوله تعالى: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} 5 ... المذكور في هذه ~~الآية الكريمة حرف أو، وهو لأحد المذكورين، أي: لا ميراث إلا من بعد إخراج ~~الوصية، إن كان ثم وصية، أو إخراج الدين إن كان ثم دين6. PageV120P054 ### | سورة المائدة # [قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ~~وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} 1] ... لفظ ~~الآية لا يخالف ما تواتر من السنة، فإن المسح كما يطلق ويراد به الإصابة، ~~كذلك يطلق ويراد به الإسالة، كما تقول العرب: تمسحت للصلاة2. وفي الآية ما ~~يدل على أنه لم يرد بمسح الرجلين المسح الذي هو قسيم الغسل، بل المسح الذي ~~الغسل قسم منه، فإنه قال: {إلى الكعبين} ، ولم يقل: إلى الكعاب، كما قال: ~~{إلى المرافق} فدل على أنه ليس في كل رجل كعب واحد، كما في كل يد مرفق ~~واحد، بل في كل رجل كعبان، فيكون تعالى قد أمر بالمسح إلى العظمين ~~الناتئين، وهذا هو الغسل، فإن من يمسح المسح الخاص يجعل المسح لظهور ~~القدمين، وجعل الكعبين - في الآية - غاية يرد قولهم3. فدعواهم4 أن الفرض ~~مسح الرجلين إلى الكعبين اللذين هما مجتمع الساق والقدم عند معقد ~~PageV120P063 # الشراك مردود بالكتاب والسنة. # وفي الآية قراءتان مشهورتان النصب والخفض1، وتوجيه إعرابهما مبسوط في ~~موضعه2، وقراءة النصب نص في وجوب الغسل؛ لأن العطف على المحل إنما يكون إذا ~~كان المعنى واحدا، كقوله3: # ... ... ... ... ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا # وليس معنى مسحت برأسي ورجلي، هو معنى مسحت رأسي ورجلي، بل ذكر الباء يفيد ~~معنى زائدا على مجرد المسح، وهو ms16 إلصاق شيء من الماء بالرأس4، PageV120P064 # فتعين العطف على قوله: {وأيديكم} 1 ... وفي ذكر المسح في الرجلين تنبيه ~~على قلة الصب في الرجلين، فإن السرف يعتاد فيهما كثيرا2. # [وقال أيضا] : قوله تعالى: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} 3 ... (من) هنا ~~للتبعيض، لا للغاية4. أي: ألصقوا بوجوهكم وأيديكم بعضه. قال الزمخشري في ~~الكشاف5: فإن قلت: قولهم إنها لابتداء الغاية قول متعسف، ولا يفهم أحد من ~~العرب قول القائل: مسحت برأسه من الدهن ومن الماء ومن التراب إلا معنى ~~التبعيض. قلت: هو كما تقول6، والإذعان للحق خير من المراء. انتهى7. # ... قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ~~ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} 8 ... ذكر في سبب نزول الآية الكريمة ~~عن ابن جريج، عن عكرمة أن عثمان بن مظعون، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، ~~والمقداد بن الأسود، وسالما مولى أبي حذيفة رضي الله عنهم في صحابة تبتلوا، ~~فجلسوا في PageV120P065 # البيوت، واعتزلوا النساء، ولبسوا المسوح1، وحرموا طيبات الطعام واللباس، ~~إلا ما يأكل ويلبس أهل السياحة من بني إسرائيل، وهموا بالاختصاء، وأجمعوا ~~لقيام الليل وصيام النهار، فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما ~~أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} يقول: لا تسيروا بغير ~~سنة المسلمين، يريد ما حرموا من النساء والطعام واللباس، وما أجمعوا له من ~~قيام الليل وصيام النهار، وما هموا به من الاختصاء، فنزلت فيهم، فبعث النبي ~~صلى الله عليه وسلم إليهم، فقال: "إن لأنفسكم عليكم حقا، وإن لأعينكم حقا، ~~صوموا وأفطروا، وصلوا وناموا، فليس منا من ترك سنتنا". فقالوا: اللهم سلمنا ~~واتبعنا ما أنزلت2. # قال تعالى: {إطعام عشرة مساكين} 3 {فإطعام ستين مسكينا} 4 {وإن تخفوها ~~وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} 5 لا خلاف أن كل واحد من الاسمين في هذه ~~الآيات لما أفرد شمل المقل والمعدم، ولما قرن أحدهما بالآخر في قوله تعالى: ~~{إنما الصدقات للفقراء والمساكين} 6 الآية، كان المراد بأحدهما ~~PageV120P066 # المقل، والآخر المعدم1، على خلاف فيه2. ms17 # وكذلك الإثم والعدوان، والبر والتقوى، والفسوق والعصيان. ويقرب من هذا ~~المعنى الكفر والنفاق، فإن الكفر أعم، فإذا ذكر الكفر شمل النفاق، وإن ذكرا ~~معا كان لكل منهما معنى، وكذلك الإيمان والإسلام، على ما يأتي الكلام فيه، ~~إن شاء الله تعالى3. # ... قوله تعالى: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ~~إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات} 4 ... هذه الآية نزلت بسبب أن الله ~~سبحانه لما حرم الخمر، وكان تحريمها بعد وقعة أحد، قال بعض الصحابة: فكيف ~~بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية5، بين ~~PageV120P067 # فيها أن من طعم الشيء في الحال التي لم يحرم فيها فلا جناح عليه إذا كان ~~من المؤمنين المتقين المصلحين، كما كان من أمر استقبال بيت المقدس1. # ... عن عمر رضي الله عنه في قوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر} 2 قال: صيده ~~ما اصطيد، وطعامه ما رمي به. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما طعامه ميتته، إلا ما قذرت منها3. # عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي ~~بن بداء فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم، فلما قدموا بتركته فقدوا جاما من ~~فضة مخوصا بذهب فأحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وجدوا الجام بمكة ~~فقالوا ابتعناه من تميم وعدي بن بداء فقام رجلان من أوليائه فحلفا لشهادتنا ~~أحق من شهادتهما، وأن الجام لصاحبهم، قال: وفيهم نزلت هذه الآية: {يا أيها ~~الذين آمنوا شهادة بينكم} 4 رواه البخاري وأبو داود5. PageV120P068 ### | سورة الأنعام # قال تعالى: {وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر} 1 ~~قال غير واحد من السلف: لا يطيقون أن يروا الملك في صورته، فلو أنزلنا إليه ~~ملكا، لجعلناه في صورة بشر، وحينئذ يشتبه عليهم، هل هو بشر أو ملك2؟. ومن ~~تمام نعمة الله علينا أن بعث فينا رسولا منا3. # ... قال تعالى: {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} 4 أي وأنذر من ~~بلغه5. PageV120P069 # .. في الصحيحين عن النبي ms18 صلى الله عليه وسلم: أنه قال لما نزل قوله ~~تعالى: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ... } 1: "أعوذ ~~بوجهك" {أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض} قال: "هاتان أهون" 2. # ... ذكر ... الخلال في كتاب السنة بسنده إلى محمد بن سيرين، أنه قال: إن ~~أسرع الناس ردة أهل الأهواء، وكان يرى هذه الآية نزلت فيهم {وإذا رأيت ~~الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره} 3. # ... قوله تعالى في سورة الأنعام: {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم ~~بآياته مؤمنين} 4 وقوله تعالى: {وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه ~~وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} 5 الآيتان، وقوله تعالى في ~~سورة الأنعام: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} 6الآية ~~فقد أمر الله سبحانه بالأكل مما ذكر اسم الله عليه، وعلق ذلك بالإيمان، ~~وأنكر على من لم يأكل مما ذكر اسم الله عليه، ونهى عن الأكل مما لم يذكر ~~اسم الله عليه وقال: PageV120P070 # {إنه لفسق} وأن الأكل1 مما لم يذكر اسم الله عليه لفسق2. # قال تعالى: {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن ~~مثله في الظلمات ليس بخارج منها} 3 أي: كان ميتا بالكفر فأحييناه ~~بالإيمان4. ### | .... # قال تعالى: {ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الأنس وقال ~~أولياؤهم من الأنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال ~~النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم} 5فاستمتاع ~~الإنسي بالجني في قضاء حوائجه، وامتثال أوامره، وإخباره بشيء من المغيبات، ~~ونحو ذلك، واستمتاع الجن بالإنس تعظيمه إياه، واستعانته به، واستغاثته، ~~وخضوعه له6. # ... قال تعالى: {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم} 7 ... ~~PageV120P071 # الرسل من الإنس فقط، وليس من الجن رسول، كذا قال مجاهد1 وغيره من السلف ~~والخلف. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: "الرسل من بني آدم ومن الجن نذر"2 ~~وظاهر قوله تعالى حكاية ms19 عن الجن: {إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى} 3 ~~الآية، يدل على أن موسى مرسل إليهم أيضا. والله أعلم. # وحكى ابن جرير عن الضحاك بن مزاحم أنه زعم أن في الجن رسلا، واحتج بهذه ~~الآية الكريمة4، وفي الاستدلال بها على ذلك نظر؛ لأنها محتملة وليست بصريحة ~~وهي والله أعلم كقوله: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} 5 والمراد من أحدهما6. ~~PageV120P072 # .. قوله: {فإنه رجس} 1 ... يعود الضمير إلى المذكور كله، وهو الميتة ~~والدم ولحم الخنزير؛ فإن الأصل: قل لا أجد فيما أوحي إلي شيئا محرما، فحذف ~~الموصوف، وأقيمت الصفة مقامه، ثم قال: إلا كذا وكذا، فإن هذا المذكور كله ~~رجس، وإعادة الضمير إلى بعض المذكور فيه نظر2. # ... قال تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق ~~بكم عن سبيله} 3 وقال تعالى: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ~~ومن اتبعني} 4 فوحد لفظ "صراطه" و"سبيله" وجمع "السبل" المخالفة ~~PageV120P073 # له1. وقال ابن مسعود رضي الله عنه خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خطا وقال: "هذا سبيل الله" ثم خط خطوطا عن يمينه وعن يساره، وقال: "هذه ~~سبل، على كل سبيل شيطان يدعو إليه، ثم قرأ، {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ~~ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} " 2 # ... قال تعالى: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي ~~بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من ~~قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون} 3 ... روى البخاري ~~عند تفسير الآية، عن أبي هريرة، قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا رآها الناس آمن من عليها، ~~فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل" 4. وروى مسلم، عن عبد ~~الله بن عمرو قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لم أنسه ~~بعد، سمعت رسول ms20 الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أول الآيات PageV120P074 ### | ### | سورة الأعراف # # ... روى عكرمة عن ابن عباس في قوله: {ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم ~~وعن أيمانهم وعن شمائلهم} 3 قال: ولم يستطع أن يقول: من فوقهم؛ لأنه قد علم ~~أن الله سبحانه من فوقهم4. PageV120P075 # .. قوله تعالى: {ثم استوى على العرش} 1كيف استوى؟ فقال2: الاستواء معلوم ~~والكيف مجهول3. ويروى هذا الجواب عن أم سلمة رضي الله عنها موقوفا4 ومرفوعا ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم5. # قال تعالى: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ~~ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين} ~~6 يخبر سبحانه أنه استخرج ذرية بني آدم من أصلابهم شاهدين على أنفسهم أن ~~الله ربهم ومليكهم، وأنه لا إله إلا هو. # وقد وردت أحاديث في أخذ الذرية من صلب آدم عليه السلام، وتمييزهم إلى ~~أصحاب اليمين، وإلى أصحاب الشمال، وفي بعضها الإشهاد عليهم بأن الله ربهم7. ~~PageV120P076 # فمنها: ما رواه الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم عليه السلام بنعمان1 ~~يعني عرفة أخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرها بين يديه، ثم كلمهم قبلا 2 ~~قال: {ألست بربكم قالوا: بلى، شهدنا} .. إلى قوله: {المبطلون} . ورواه ~~النسائي أيضا، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والحاكم في المستدرك، وقال: صحيح ~~الإسناد ولم يخرجاه3. # وروى الإمام أحمد أيضا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنه سئل عن هذه ~~الآية، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عنها، فقال: "إن الله ~~خلق آدم عليه السلام، ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية، قال: خلقت ~~هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية قال: ~~خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون" فقال رجل: يا رسول الله، ففيم ~~العمل؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل إذا ms21 خلق العبد ~~للجنة استعمله بعمل أهل PageV120P077 # الجنة، حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة، فيدخل به الجنة، وإذا خلق ~~العبد للنار استعمله بعمل أهل النار، حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار ~~فيدخل به النار". ورواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن أبي حاتم، وابن ~~جرير، وابن حبان في صحيحه1. # وروى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "لما خلق الله آدم مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ~~ذريته إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا2 من نور، ثم ~~عرضهم على آدم، فقال: أي رب من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك؟ فرأى رجلا منهم، ~~فأعجبه وبيص ما بين عينيه، فقال: أي رب من هذا؟ قال: هذا رجل من آخر الأمم ~~من ذريتك يقال له: داود، قال: رب كم عمره؟ قال: ستون سنة، قال: أي رب زده ~~من عمري أربعين سنة. فلما انقضى عمر آدم، جاء ملك الموت، قال: أو لم يبق من ~~عمري أربعون سنة؟ قال: أو لم تعطها ابنك داود؟ قال فجحد فجحدت ذريته، ونسي ~~آدم، فنسيت ذريته، وخطىء آدم، فخطئت ذريته". ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن ~~صحيح. ورواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه3. PageV120P078 # وروى الإمام أحمد أيضا عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ما ~~على الأرض من شيء، أكنت مفتديا به؟ قال: فيقول: نعم، قال: فيقول: قد أردت ~~منك أهون من ذلك، قد أخذت عليك في ظهر آدم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن ~~تشرك بي". وأخرجاه في الصحيحين أيضا1. # وفي ذلك أحاديث أخر أيضا كلها دالة على أن الله استخرج ذرية آدم من صلبه، ~~وميز بين أهل النار وأهل الجنة2 ... # وأما الإشهاد عليهم هناك، فإنما هو في حديثين موقوفين على ابن عباس وابن ~~عمرو رضي الله عنهم. ms22 ومن ثم قال قائلون من السلف والخلف: إن المراد بهذا ~~الإشهاد إنما هو فطرهم على التوحيد، كما تقدم في حديث أبي هريرة رضي الله ~~عنه3. # ومعنى قوله "شهدنا": أي قالوا: بلى شهدنا أنك ربنا. وهذا قول ابن عباس4 ~~وأبي بن كعب5. وقال ابن عباس أيضا: أشهد بعضهم على بعض6. PageV120P079 # وقيل: "شهدنا" من قول الملائكة، والوقف على قوله "بلى". وهذا قول مجاهد ~~والضحاك والسدي1. وقال السدي أيضا: هو خبر من الله تعالى عن نفسه وملائكته ~~أنهم شهدوا على إقرار بني آدم2.والأول أظهر، وما عداه احتمال لا دليل عليه، ~~وإنما يشهد ظاهر الآية للأول3. # واعلم أن من المفسرين من لم يذكر سوى القول بأن الله استخرج ذرية آدم من ~~ظهره وأشهدهم على أنفسهم ثم أعادهم، كالثعلبي والبغوي4 وغيرهما. ~~PageV120P080 # ومنهم من لم يذكره، بل ذكر أنه نصب لهم الأدلة على ربوبيته ووحدانيته ~~وشهدت بها عقولهم وبصائرهم التي ركبها الله فيهم، كالزمخشري1 وغيره. # ومنهم من ذكر القولين، كالواحدي والرازي والقرطبي2 وغيرهم، لكن نسب ~~الرازي القول الأول إلى أهل السنة، والثاني إلى المعتزلة3. ولا ريب أن ~~الآية لا تدل على القول الأول أعني أن الأخذ كان من ظهر آدم وإنما فيها أن ~~الأخذ من ظهور بني آدم4، وإنما ذكر الأخذ من ظهر آدم والإشهاد عليهم هناك ~~في بعض الأحاديث، وفي بعضها الأخذ والقضاء بأن بعضهم إلى الجنة، وبعضهم إلى ~~النار، كما في حديث عمر رضي الله عنه، وفي بعضها الأخذ وإراءة آدم إياهم من ~~غير قضاء ولا إشهاد، كما في حديث أبي هريرة. والذي فيه الإشهاد على الصفة ~~التي قالها أهل القول الأول موقوف على ابن عباس وابن عمرو5، PageV120P081 # بعد ذلك الأحاديث الواردة في ذلك إلى آخر كلامه1. # وأقوى ما يشهد لصحة القول الأول حديث أنس المخرج في الصحيحين، الذي فيه: ~~"قد أردت منك ما هو أهون من ذلك، قد أخذت عليك في ظهر آدم أن لا تشرك بي ~~شيئا، فأبيت إلا أن تشرك بي" 2. # ولكن قد روي من طريق أخرى: "قد سألتك أقل من ms23 ذلك وأيسر فلم تفعل، فيرد ~~إلى النار" 3. وليس فيه (في ظهر آدم) وليس في الرواية الأولى إخراجهم من ~~ظهر آدم على الصفة التي ذكرها أصحاب القول الأول. بل القول الأول متضمن ~~لأمرين عجيبين: # أحدهما: كون الناس تكلموا حينئذ، وأقروا بالإيمان، وأنه بهذا تقوم الحجة ~~عليهم يوم القيامة. # والثاني: أن الآية دلت على ذلك، والآية لا تدل عليه لوجوه: # أحدها: أنه قال: {من بني آدم} ، ولم يقل: من آدم. # الثاني: أنه قال: {من ظهورهم} ولم يقل: من ظهره، وهذا بدل بعض، أو بدل ~~اشتمال4، وهو أحسن. # الثالث: أنه قال: {ذريتهم} ولم يقل: ذريته. # الرابع: أنه قال: {وأشهدهم على أنفسهم} أي جعلهم شاهدين على أنفسهم، ~~ولابد أن يكون الشاهد ذاكرا لما شهد به، وهو إنما يذكر شهادته بعد خروجه ~~إلى هذه الدار، كما تأتي الإشارة إلى ذلك، لا يذكر شهادة قبله. ~~PageV120P083 # الخامس: أنه سبحانه أخبر أن حكمة هذا الإشهاد إقامة الحجة عليهم، لئلا ~~يقولوا يوم القيامة: {إنا كنا عن هذا غافلين} والحجة إنما قامت عليهم ~~بالرسل والفطرة التي فطروا عليها، كما قال تعالى: {رسلا مبشرين ومنذرين ~~لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} 1. # السادس: تذكيرهم بذلك، لئلا يقولوا يوم القيامة: {إنا كنا عن هذا غافلين} ~~، ومعلوم أنهم غافلون عن الإخراج لهم من صلب آدم كلهم، وإشهادهم جميعا ذلك ~~الوقت، فهذا لا يذكره أحد منهم. # السابع: قوله تعالى: {أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من ~~بعدهم} 2 فذكر حكمتين في هذا الأخذ والإشهاد: ألا يدعوا الغفلة، أو يدعوا ~~التقليد، فالغافل لا شعور له، والمقلد متبع في تقليده لغيره. ولا تترتب ~~هاتان الحكمتان إلا على ما قامت به الحجة من الرسل والفطرة. # الثامن: قوله: {أفتهلكنا بما فعل المبطلون} 3 أي: لو عذبهم بجحودهم ~~وشركهم لقالوا ذلك، وهو سبحانه إنما يهلكهم لمخالفة رسله وتكذيبهم، فلو ~~أهلكهم بتقليد آبائهم في شركهم من غير إقامة الحجة عليهم بالرسل، لأهلكهم ~~بما فعل المبطلون، أو أهلكهم مع غفلتهم عن معرفة بطلان ما كانوا عليه، وقد ms24 ~~أخبر سبحانه4 أنه لم يكن ليهلك القرى بظلم وأهلها غافلون، وإنما يهلكهم بعد ~~الإعذار والإنذار بإرسال الرسل. PageV120P084 # التاسع: أنه سبحانه أشهد كل واحد على نفسه أنه ربه وخالقه، واحتج عليه ~~بهذا الإشهاد في غير موضع من كتابه، كقوله: {ولئن سألتهم من خلق السماوات ~~والأرض ليقولن الله} 1، فهذه هي الحجة التي أشهدهم على أنفسهم بمضمونها، ~~وذكرتهم بها رسله، بقولهم: {أفي الله شك فاطر السماوات والأرض} 2. # العاشر: أنه جعل هذا آية، وهي الدلالة الواضحة البينة المستلزمة ~~لمدلولها، بحيث لا يتخلف عنها المدلول، وهذا شأن آيات الرب تعالى، فإنها ~~أدلة معينة على مطلوب معين، مستلزمة للعلم به فقال تعالى: {وكذلك نفصل ~~الآيات ولعلهم يرجعون} 3، وإنما ذلك بالفطرة التي فطر الناس عليها لا تبديل ~~لخلق الله، فما من مولود إلا يولد على الفطرة، لا يولد مولود على غير هذه ~~الفطرة، هذا أمر مفروغ منه، لا يتبدل ولا يتغير. وقد تقدمت الإشارة إلى ~~هذا. والله أعلم. # وقد تفطن لهذا ابن عطية4 وغيره، ولكن هابوا مخالفة ظاهر تلك الأحاديث ~~التي فيها التصريح بأن الله أخرجهم وأشهدهم على أنفسهم ثم أعادهم. وكذلك ~~حكى القولين الشيخ أبو منصور الماتريدي في شرح التأويلات، ورجح القول ~~الثاني، وتكلم عليه ومال إليه5. PageV120P085 # PageV120P086 ### | … # قوله: {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون} ~~1 قال ليث عن مجاهد: "هو الرجل يهم بالذنب، فيذكر الله فيدعه"2. # والشهوة والغضب3 مبدأ السيئات، فإذا أبصر رجع، ثم قال تعالى: {وإخوانهم ~~يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون} 4 أي: وإخوان الشياطين تمدهم الشياطين في ~~الغي، ثم لا يقصرون5. # قال ابن عباس رضي الله عنهما: "لا الإنس تقصر عن السيئات، ولا الشياطين ~~تمسك عنهم"6. PageV120P087 ### | سورة الأعراف # ... # سورة الأنفال # قال تعالى: {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} 1 ... الاستغفار تارة ~~يذكر وحده، وتارة يقرن بالتوبة، فإذا ذكر وحده دخل معه التوبة، كما إذا ~~ذكرت التوبة وحدها شملت الاستغفار، فالتوبة تتضمن الاستغفار، والاستغفار ~~يتضمن التوبة، وكل واحد منهما يدخل في مسمى الآخر عند الإطلاق، وأما عند ~~اقتران ms25 إحدى اللفظتين بالأخرى فالاستغفار طلب وقاية شر ما مضى، والتوبة ~~الرجوع وطلب وقاية شر ما يخافه في المستقبل من سيئات أعماله2. PageV120P088 ### | سورة التوبة # ... قوله تعالى: {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} 3 كانت عشرين من ذي الحجة ~~والمحرم وصفرا وربيع الأول وعشرين من ربيع الآخر. وهذا قول زفر حكاه عنه ~~أبو بكر الرازي في أحكام القرآن4. PageV120P088 # ..قوله تعالى ... {وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله} 1 ... أهل ~~مكة كانت معايشهم من التجارات، وكان المشركون يأتونهم بالطعام ويتجرون فلما ~~منعوا من دخول الحرم خافوا الفقر وضيق العيش، فذكروا ذلك لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل {وإن خفتم عيلة} أي فقرا وفاقة {فسوف ~~يغنيكم الله من فضله} الآية2. # [قوله تعالى:] {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن ~~مريم} 3 روي عن حذيفة رحمه الله وغيره أنه قال: "لم يعبدوهم من دون الله، ~~ولكنهم أحلوا لهم، وحرموا عليهم فاتبعوهم"4. وهذا المعنى قاله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم، وحديثه في المسند والترمذي مطولا5. ~~PageV120P089 # [قوله تعالى:] {ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم} ~~1 الآيتين ... أخبر سبحانه أنه كره انبعاثهم إلى الغزو مع رسوله وهو طاعة ~~فلما كرهه منهم، ثبطهم عنه2، ثم ذكر سبحانه بعض المفاسد التي كانت تترتب ~~على خروجهم مع رسوله، فقال: {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا} أي: فسادا ~~وشرا3 {ولأوضعوا خلالكم} أي: سعوا بينكم بالفساد والشر4 {يبغونكم الفتنة ~~وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين} أي: قابلون منهم، مستجيبون لهم5، ~~فيتولد من سعي هؤلاء، وقبول هؤلاء من الشر ما هو أعظم PageV120P090 # من مصلحة خروجهم، فاقتضت الحكمة والرحمة أن أقعدهم عنه1. ### | … # قال تعالى: {فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من ~~قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا} 2 الخلاق: النصيب، قال تعالى: {وما له في ~~الآخرة من خلاق} 3، أي استمتعتم بنصيبكم من الدنيا، كما استمتع الذين من ~~قبلكم بنصيبهم4، {وخضتم كالذي خاضوا} ، أي: كالخوض الذي خاضوه، أو كالفوج، ~~أو الصنف، ms26 أو الجيل الذي خاضوا5. وجمع سبحانه بين الاستمتاع بالخلاق وبين ~~الخوض؛ لأن فساد الدين إما في العمل، وإما في الاعتقاد، فالأول من جهة ~~الشهوات. والثاني من جهة الشبهات6. # وروى البخاري، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "لتأخذن أمتي مآخذ القرون قبلها شبرا بشبر، وذراعا بذراع" قالوا: فارس ~~والروم؟ قال: "فمن الناس إلا أولئك" 7. PageV120P091 ### | … # قال تعالى: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم ~~بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين ~~فيها أبدا ذلك الفوز العظيم} 1 ... والسابقون الأولون من المهاجرين ~~والأنصار هم الذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا، وأهل بيعة الرضوان كلهم ~~منهم2، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة. # وقيل: إن السابقين الأولين من صلى إلى القبلتين، وهذا ضعيف، فإن الصلاة ~~إلى القبلة المنسوخة ليس بمجرده فضيلة؛ لأن النسخ ليس من فعلهم، ولم يدل ~~على التفضيل به دليل شرعي، كما دل على التفضيل بالسبق إلى الإنفاق والجهاد ~~والمبايعة التي كانت تحت الشجرة3. ### | … # قال تعالى: {وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا ~~فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون ### | … # } 4 وأما ما5 رواه الفقيه أبو PageV120P092 # الليث السمرقندي رحمه الله، في تفسيره عند هذه الآية، فقال: حدثنا ~~الفقيه، قال: حدثنا محمد بن الفضل، وأبو القاسم الساباذي1، قالا: حدثنا ~~فارس ابن مردويه، قال: حدثنا محمد بن الفضل بن العابد2، قال: حدثنا يحيي بن ~~عيسى، قال: حدثنا أبو مطيع، عن حماد بن سلمة عن ابن المحزم3، عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه قال: جاء وفد ثقيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ~~يا رسول الله، الإيمان يزيد وينقص؟ فقال: "لا، الإيمان مكمل في القلب، ~~زيادته ونقصانه كفر"4. فقد سئل شيخنا عماد الدين ابن كثير رحمه الله تعالى ~~عن هذا الحديث؟ فأجاب: بأن الإسناد من أبي الليث إلى أبي مطيع مجهولون لا ~~يعرفون في شيء من كتب التواريخ المشهورة، وأما أبو مطيع، فهو: الحكم بن عبد ~~الله بن ms27 مسلمة البلخي، ضعفه أحمد ابن حنبل، ويحيى بن معين، وعمرو بن علي ~~الفلاس، والبخاري، وأبو داود، والنسائي، وأبو حاتم الرازي، وأبو حاتم محمد ~~بن حبان البستي، والعقيلي، وابن عدي، والدارقطني، وغيرهم5. وأما أبو ~~المهزم، الراوي عن أبي هريرة وقد تصحف على الكاتب واسمه: يزيد بن سفيان، ~~فقد ضعفه PageV120P093 # أيضا، غير واحد، وتركه شعبة بن الحجاج، وقال النسائي: متروك، وقد اتهمه ~~شعبة بالوضع، حيث قال: لو أعطوه فلسين لحدثهم سبعين حديثا1. PageV120P094 ### | سورة يونس ### | .... # قال تعالى: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} 2 فالحسنى الجنة، والزيادة هي ~~النظر إلى وجهه الكريم، فسرها بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة ~~من بعده، كما روى مسلم في صحيحه عن صهيب، قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} قال: "إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل ~~النار النار، نادى مناد: يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدا ويريد أن ~~ينجزكموه، فيقولون: ما هو؟ ألم يثقل موازيننا، ويبيض وجوهنا، ويدخلنا ~~الجنة، ويجرنا من النار؟ فيكشف الحجاب، فينظرون إليه، فما أعطاهم شيئا أحب ~~إليهم من النظر إليه، وهي الزيادة" 3. ورواه غيره بأسانيد متعددة وألفاظ ~~أخر، معناها أن الزيادة النظر إلى وجه الله عز وجل4. وكذلك فسرها الصحابة ~~رضي الله عنهم روى ابن PageV120P094 # جرير عن جماعة، منهم: أبو بكر الصديق، وحذيفة، وأبو موسى الأشعري، وابن ~~عباس، رضي الله عنهم1. # قال تعالى: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ... } 2 ~~الولي: من الولاية بفتح الواو التي هي ضد العداوة3. وقد قرأ حمزة: {ما لكم ~~من ولايتهم من شيء} 4 بكسر الواو، والباقون بفتحها5. فقيل: هما لغتان، ~~وقيل: بالفتح النصرة، PageV120P095 # وبالكسر الإمارة1. قال الزجاج: وجاز الكسر؛ لأن في تولي بعض القوم بعضا ~~جنسا من الصناعة والعمل، وكل ما كان كذلك مكسور، مثل الخياطة ونحوها2. # والولي: خلاف العدو، وهو مشتق من الولي، وهو الدنو والتقرب3، فولي الله: ~~هو من والى الله بموافقته في محبوباته، والتقرب إليه بمرضاته، وهؤلاء كما ~~قال الله تعالى فيهم: {ومن ms28 يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} ~~4. قال أبو ذر رضي الله عنه: لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "يا أبا ذر لو عمل الناس بهذه الآية لكفتهم"5. PageV120P096 # .. ف {الذين آمنوا وكانوا يتقون} 1 منصوب على أنه صفة أولياء الله، أو ~~بدل منه، أو بإضمار "أمدح"، أو مرفوع بإضمار "هم"، أو خبر ثان لإن، وأجيز ~~فيه الجر، بدلا من ضمير عليهم2. وعلى هذه الوجوه كلها فالولاية لمن كان من ~~الذين آمنوا وكانوا يتقون، وهم أهل الوعد المذكور في الآيات الثلاث، وهي ~~عبارة عن موافقة الولي الحميد في محابه ومساخطه، ليست بكثرة صوم ولا صلاة، ~~ولا تمزق3، ولا رياضة. وقيل: {الذين آمنوا} مبتدأ، والخبر {لهم البشرى} 4 ~~وهو بعيد؛ لقطع الجملة عما قبلها، وانتثار نظم الآية5. PageV120P097 ### | سورة هود # ... قال تعالى: {يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار} 1 أي: يتقدمهم2، ~~ويستعمل منه الفعل لازما ومتعديا3، كما يقال: أخذني ما قدم وما حدث، ويقال: ~~هذا قدم هذا وهو يقدمه، ومنه سميت القدم قدما؛ لأنها تقدم بقية بدن ~~الإنسان4. # قال تعالى: {وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات ~~والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ} 5 أي: غير مقطوع6، ولا ينافي ذلك ~~قوله: {إلا ما شاء ربك} . # واختلف السلف في هذا الاستثناء: فقيل: معناه إلا مدة مكثهم في النار، ~~وهذا يكون لمن دخل منهم إلى النار ثم أخرج منها، لا لكلهم. وقيل: إلا مدة ~~مقامهم في الموقف. وقيل: إلا مدة مقامهم في القبور والموقف. وقيل: هو ~~استثناء استثناه الرب ولا يفعله، كما تقول: والله لأضربنك إلا أن أرى غير ~~ذلك، وأنت لا تراه، بل تجزم بضربه. PageV120P098 # وقيل: "إلا" بمعنى (الواو) ، وهذا على قول بعض النحاة، وهو ضعيف1. ~~وسيبويه يجعل "إلا" بمعنى "لكن"، فيكون الاستثناء منقطعا2، ورجحه ابن جرير ~~وقال: إن الله تعالى لا خلف لوعده، وقد وصل الاستثناء بقوله: # {عطاء غير مجذوذ} . قالوا: ونظيره أن تقول: أسكنتك داري حولا إلا ما شئت، ~~أي: ms29 سوى ما شئت، أولكن ما شئت من الزيادة عليه3. # وقيل: الاستثناء لإعلامهم، بأنهم مع خلودهم في مشيئة الله، لا أنهم ~~يخرجون عن مشيئته، ولا ينافي ذلك عزيمته وجزمه لهم بالخلود، كما في قوله ~~تعالى: {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا} ~~4 وقوله تعالى: {فإن يشأ الله يختم على قلبك} 5، وقوله: {قل لو شاء الله ما ~~تلوته عليكم ولا أدراكم به} 6 ونظائره كثيرة، يخبر عباده سبحانه أن الأمور ~~كلها بمشيئته، ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن. # وقيل: إن "ما" بمعنى "من" أي: إلا من شاء الله دخوله النار بذنوبه من ~~السعداء. وقيل غير ذلك7. وعلى كل تقدير، فهذا الاستثناء من المتشابه، ~~PageV120P099 # وقوله: {عطاء غير مجذوذ} محكم، وكذلك قوله تعالى: {إن هذا لرزقنا ما له ~~من نفاد} 1. وقوله: {أكلها دائم وظلها} 2. وقوله: {وما هم منها بمخرجين} 3. ~~وقد أكد الله خلود أهل الجنة بالتأبيد في عدة مواضع من القرآن، وأخبر أنهم: ~~{لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى} 4 وهذا الاستثناء منقطع5، وإذا ~~ضممته إلى الاستثناء في قوله تعالى: {إلا ما شاء ربك} تبين لك المراد من ~~الآيتين. واستثناء الوقت الذي لم يكونوا فيه في الجنة من مدة الخلود، ~~كاستثناء الموتة الأولى من جملة الموت، فهذه موتة تقدمت على حياتهم ~~الأبدية، وذاك مفارقة للجنة تقدمت على خلودهم فيها.6 PageV120P100 ### | سورة يوسف # قال تعالى: ... {وما أنت بمؤمن لنا} 1 أي: بمصدق لنا2. # ... قال تعالى في كتابه العزيز: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة ~~أنا ومن اتبعني} 3 فإن كان قوله: {ومن اتبعني} معطوفا على الضمير في "أدعو" ~~فهو دليل على أن أتباعه هم الدعاة إلى الله، وإن كان معطوفا على الضمير ~~المنفصل فهو صريح في أن أتباعه هم أهل البصيرة فيما جاء به دون غيرهم، وكلا ~~المعنيين حق4. PageV120P101 ### | سورة هود # ... # سورة الرعد # ... قال تعالى: {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} 5 ~~... في الصحيح عن النبي صلى الله عليه ms30 وسلم أنه قال: "يتعاقبون فيكم ملائكة ~~بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر، فيصعد إليه ~~الذين كانوا فيكم، فيسألهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي؟. فيقولون: ~~أتيناهم وهم PageV120P101 # يصلون، وفارقناهم وهم يصلون"1. # وفي الحديث الآخر: "إن معكم من لا يفارقكم إلا عند الخلاء وعند الجماع، ~~فاستحيوهم، وأكرموهم" 2. # جاء في التفسير اثنان عن اليمين وعن الشمال، يكتبان الأعمال. صاحب اليمين ~~يكتب الحسنات، وصاحب الشمال يكتب السيئات، وملكان آخران يحفظانه ويحرسانه، ~~واحد من ورائه، وواحد أمامه، فهو بين أربعة أملاك بالنهار، وأربعة آخرين ~~بالليل بدلا، حافظان وكاتبان3. وقال عكرمة، عن ابن عباس: {يحفظونه من أمر ~~الله} قال: ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه، فإذا جاء قدر الله خلوا ~~عنه4. PageV120P102 # ومعنى {يحفظونه من أمر الله} قيل: حفظهم له من أمر الله1، أي: الله أمرهم ~~بذلك، يشهد لذلك قراءة من قرأ {يحفظونه من أمر الله} 2. # قال تعالى: {أنزل من السماء} 3 ... السماء العلو4، وقد جاء في مكان آخر ~~أنه منزل من المزن5، والمزن السحاب، وفي مكان آخر أنه منزل من المعصرات6. # ... قوله تعالى: {لكل أجل كتاب يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم ~~PageV120P103 # الكتاب} 1 ... المحو والإثبات من الصحف التي في أيدي الملائكة2 ... ~~وقوله: {وعنده أم الكتاب} اللوح المحفوظ3، ويدل على هذا الوجه4 سياق الآية، ~~وهو قوله: {لكل أجل كتاب} ثم قال: {يمحوا الله ما يشاء ويثبت} أي: من ذلك ~~الكتاب {وعنده أم الكتاب} أي: أصله، وهو اللوح المحفوظ. وقيل: يمحو الله ما ~~يشاء من الشرائع وينسخه ويثبت ما يشاء فلا ينسخه5، والسياق أدل على هذا ~~الوجه من الوجه الأول، وهو قوله تعالى: {وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا ~~بإذن الله لكل أجل كتاب} فأخبر تعالى أن الرسول لا يأتي بالآيات من قبل ~~نفسه، بل من عند الله، ثم قال: {لكل أجل كتاب يمحوا الله ما يشاء ويثبت} ~~أي: أن الشرائع لها أجل وغاية تنتهي إليها، ثم تنسخ بالشريعة الأخرى، فينسخ ~~الله ما PageV120P104 # يشاء من الشرائع عند انقضاء الأجل، ويثبت ms31 ما يشاء. وفي الآية أقوال ~~أخرى1، والله أعلم بالصواب2. PageV120P105 ### | سورة النحل # ... قال تعالى: {للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى} 3 # ... اختلفت عبارات المفسرين في المثل الأعلى4. ووفق بين أقوالهم بعض من ~~وفقه الله وهداه، فقال: المثل الأعلى يتضمن الصفة العليا، وعلم العالمين ~~بها، PageV120P105 # ووجودها العلمي، والخبر عنها وذكرها، وعبادة الرب تعالى بواسطة العلم ~~والمعرفة، القائمة بقلوب عابديه وذاكريه. # فهاهنا أمور أربعة: # الأول: ثبوت الصفات العليا لله سبحانه، سواء علمها العباد أو لا، وهذا ~~معنى قول من فسرها بالصفة. # الثاني: وجودها في العلم والشعور، وهذا معنى قول من قال من السلف ~~والخلف-: إنه ما في قلوب عابديه وذاكريه، من معرفته وذكره، ومحبته وإجلاله، ~~وتعظيمه، وخوفه ورجائه، والتوكل عليه، والإنابة إليه. وهذا الذي في قلوبهم ~~من المثل الأعلى لا يشركه فيه غيره أصلا، بل يختص به في قلوبهم، كما اختص ~~به في ذاته. وهذا معنى قول من قال من المفسرين: إن معناه أهل السماوات ~~يعظمونه ويحبونه ويعبدونه، وأهل الأرض كذلك، وإن أشرك به من أشرك، وعصاه من ~~عصاه، وجحد صفاته من جحدها، فأهل الأرض معظمون له، مجلون خاضعون لعظمته، ~~مستكينون لعزته وجبروته، قال تعالى: {وله من في السماوات والأرض كل له ~~قانتون} 1. # الثالث: ذكر صفاته والخبر عنها وتنزيهها من العيوب والنقائص والتمثيل. # الرابع: محبة الموصوف بها وتوحيده، والإخلاص له، والتوكل عليه، والإنابة ~~إليه، وكلما كان الإيمان بالصفات أكمل كان هذا الحب والإخلاص أقوى. # فعبارات السلف كلها تدور على هذه المعاني الأربعة2. # (للبحث بقية) PageV120P106 # تفسير ابن أبي العز جمعا ودراسة # القسم الثاني # هذا هو القسم الثاني؛ من هذا البحث؛ الذي استخرج فيه الباحث (تفسير ابن ~~أبي العز) من خلال مؤلفاته، وجمعه وعلق حواشيه. وكان القسم الأول منه نشر ~~في العدد الماضي (120) وكان يتضمن تفسير الإمام ابن أبي العز؛ من أول سورة ~~الفاتحة إلى آخر سورة النحل، وسبق ذلك تقديم تناول التعريف بموضوع البحث، ~~وأسباب اختياره، وخطته، والتعريف بابن أبي العز ### | سورة الإسراء # قوله تعالى {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} 1 ms32 خص هذه الصورة بالنهي؛ ~~لأنها هي الواقعة، لا لأن التحريم يختص بها2. # قوله تعالى: {قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش ~~سبيلا} 3. فيها - للمتأخرين - قولان4. أحدهما: لاتخذوا سبيلا إلى مغالبته. ~~والثاني: - وهو الصحيح المنقول عن السلف، كقتادة5 وغيره، وهو الذي ذكره ابن ~~جرير لم يذكر غيره6 -: لاتخذوا سبيلا بالتقرب إليه، كقوله تعالى: {إن هذه ~~تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا} 7؛ وذلك أنه قال: {لو كان معه آلهة كما ~~يقولون} وهم PageV121P013 # لم يقولوا: إن العالم له صانعان، بل جعلوا معه آلهة اتخذوهم شفعاء، ~~وقالوا: {ما نعبدهم الا ليقربونا إلى الله زلفى} 1. # قال تعالى: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد ~~الظالمين الا خسارا} 2 و (من) في قوله: {من القرآن} لبيان الجنس، لا ~~للتبعيض3. PageV121P014 ### | سورة الكهف # قوله تعالى: {فما اسطاعوا أن يظهروه} 4 أي: يعلوه5. PageV121P014 ### | سورة مريم # قوله تعالى: {وإن منكم إلا واردها} 1 اختلف المفسرون في المراد بالورود ~~المذكور ما هو؟ والأظهر والأقوى أنه المرور على الصراط2، قال تعالى: {ثم ~~ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا} 3. وفي الصحيح أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده، لا يلج النار أحد بايع تحت الشجرة" قالت ~~حفصة: فقلت: يا رسول الله، أليس الله يقول: {وإن منكم الا واردها كان على ~~ربك حتما مقضيا} فقال:"ألم تسمعيه" قال: {ثم ننجي الذين اتقوا ونذر ~~الظالمين فيها جثيا} 4. أشار صلى الله عليه وسلم إلى أن ورود PageV121P015 # النار لا يستلزم دخولها1، وأن النجاة من الشر لا يستلزم حصوله، بل يستلزم ~~انعقاد سببه، فمن طلبه عدوه ليهلكوه ولم يتمكنوا منه، يقال: نجاه الله ~~منهم؛ ولهذا قال تعالى: {ولما جاء أمرنا نجينا هودا} 2 {فلما جاء أمرنا ~~نجينا صالحا} 3 {ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا} 4 ولم يكن العذاب أصابهم، ~~ولكن أصاب غيرهم، ولولا ما خصهم الله به من أسباب النجاة، لأصابهم ما أصاب ~~أولئك. وكذلك حال الواردين النار، يمرون فوقها على الصراط، ثم ينجي الله ~~الذين اتقوا، ms33 ويذر الظالمين فيها جثيا، فقد بين صلى الله عليه وسلم في حديث ~~جابر المذكور: أن الورود هو المرور على الصراط. # وروى الحافظ أبو نصر الوائلي، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى ~~الله عليه وسلم: "علم الناس سنتي وإن كرهوا ذلك، وإن أحببت أن لا توقف على ~~الصراط طرفة عين حتى تدخل الجنة، فلا تحدثن في دين الله حدثا برأيك". أورده ~~القرطبي5. # وروى أبو بكر بن أحمد بن سليمان النجاد، عن يعلى بن منية، عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: "تقول النار للمؤمن - يوم القيامة -: جز يا مؤمن، ~~فقد أطفأ نورك لهبي" 6. PageV121P016 ### | سورة طه # قوله: {فلا يخاف ظلما ولا هضما} 1 قد فسره السلف بأن الظلم أن توضع عليه ~~سيئات غيره، والهضم أن ينقص من حسناته2، كما قال تعالى: {ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى} 3. PageV121P017 ### | سورة الأنبياء # قوله تعالى: {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم ~~وكنا لحكمهم شاهدين} 4 النفش إنما يكون بالليل5 PageV121P017 ### | سورة المؤمنون # قوله تعالى: {فتبارك الله أحسن الخالقين} 1معنى الآية: أحسن المصورين ~~المقدرين، والخلق يذكر ويراد به التقدير2، وهو المراد هنا، بدليل قوله ~~تعالى: {الله خالق كل شيء} 3 أي: خالق كل شيء مخلوق، فدخلت أفعال العباد في ~~عموم (كل) 4. # قوله تعالى: {فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون} 5 (زبرا) ~~أي: كتبا6. # قال تعالى: {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون} 7 ~~في المسند والترمذي، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قلت: يا رسول الله ~~{والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} أهو # الذي يزني ويشرب الخمر ويسرق؟ PageV121P018 # قال: "لا يا ابنة الصديق، ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف أن لا ~~يقبل منه" 1. # قال الحسن رضي الله عنه: عملوا والله بالطاعات، واجتهدوا فيها، وخافوا أن ~~ترد عليهم، إن المؤمن جمع إحسانا وخشية، والمنافق جمع إساءة وأمنا2. ~~PageV121P019 ### | سورة النور # قال تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا} 3 قدم الزانية في الذكر؛ لأنها هي ~~المادة التي نشأت منها ms34 الجناية، لأنها لو لم تطمع الرجل، ولم تومض له، ولم ~~تمكنه، لم يطمع ولم يتمكن، فلما كانت أصلا وأولا في ذلك بدئ بذكرها، وبدئ ~~بذكر الزاني في قول-ه تعالى: {الزاني لا ينكح الا زانية أو مشركة والزانية ~~لا ينكحها الا PageV121P019 # زان أو مشرك} 1 لأن هذه الآية مسوقة لذكر النكاح، والرجل أصل فيه؛ لأن-ه ~~هو الراغب والخاطب، ومنه يبدأ الطلب غالبا2، وأما الآية الأولى فسيقت ~~لعقوبتهما على ما جنيا، والمرأة أصل فيها3. # قال تعالى: {الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات} 4 الخبيثات الزواني5. ~~PageV121P020 ### | سورة الفرقان # قوله تعالى: {إن عذابها كان غراما} 6 أي: مقيما لازما7. PageV121P020 ### | سورة الشعراء # قوله تعالى: {آمنتم له} 8أي: أصدقتموه. والضمير يعود إلى موسى قولا ~~واحدا. وأما {آمنتم به} 9 # فالضمير (به) يعود إلى رب العالمين؛ فإن PageV121P020 # السحرة لما قالوا: {قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون} 1 قال ~~فرعون: {آمنتم به} 2أي آمنتم برب العالمين. وقيل: إن الضمير في (به) يعود ~~إلى موسى كما في قوله: {آمنتم له} 3 ولكن ليس معناها واحدا، بل في الإيمان ~~به معنى زائد على الإيمان له4، وهو الطاعة والانقياد والإقرار، وكلا ~~المعنيين يصح هنا؛ لأن موسى - عليه السلام - ادعى الرسالة لنفسه وهو صادق ~~في دعواه فصح أن يقال: أصدقتموه في قوله؟، وأن يقال: أصدقتموه وأطعتموه ~~وأقررتم به؟. بخلاف من يدعى الرسالة لغيره كمن قال: موسى رسول الله، صح أن ~~يقال آمنت لمن قال هذا، ولا يقال: آمنت بمن قال هذا من المؤمنين. ففرق بين ~~المتعدى بالباء، والمتعدى باللام، فالأول يقال للمخبر به والثاني يقال ~~للمخبر؛ ولهذا قال: {يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين} 5 وقال تعالي - عن إخوة ~~يوسف -: { وما أنت بمؤمن لنا} 6 وفي هاتين الآيتين لا يصلح دخول الباء عوضا ~~عن اللام، فلا يقال: (ويؤمن بالمؤمنين) ولا (بمؤمن بنا) ؛ لأنه لا يصح أن ~~يكون فيه # معنى زائد على التصديق من الطاعة والانقياد والإقرار. والأصل أن كل حرف ~~من حروف الجر PageV121P021 # يستعمل بمعنى يخصه1. # قوله - عن القرآن -: {وإنه لفي زبر الاولين} 2 أي: ms35 ذكره ووصفه والإخبار ~~عنه3، كما أن محمدا مكتوب عندهم4. إذ القرآن أنزله الله على محمد، لم ينزله ~~على غيره أصلا؛ ولهذا قال (في الزبر) ، ولم يقل في الصحف، ولا في الرق؛ لأن ~~الزبر جمع زبور، والزبر هو الكتابة والجمع5، فقوله: {وإنه لفي زبر الاولين} ~~أي: مزبور الأولين، ففي نفس اللفظ واشتقاقه ما يبين المعنى المراد، ويبين ~~كمال بيان القرآن وخلوصه من اللبس، وهذا مثل قوله: {الذي يجدونه مكتوبا ~~عندهم} 6، أي: ذكره7، بخلاف قول-ه. {في رق منشور} 8 أو {في لوح محفوظ} 9 أو ~~{في كتاب مكنون} 10؛ لأن العامل في الظرف إما أن PageV121P022 # يكون من الأفعال العامة مثل الكون والاستقرار والحصول ونحو ذلك، أو يقدر: ~~مكتوب في كتاب، أو في رق. والكتاب: تارة يذكر ويراد به محل الكتابة، وتارة ~~يذكر ويراد به الكلام المكتوب، ويجب التفريق بين كتابة الكلام في الكتاب، ~~وكتابة الأعيان الموجودة في الخارج فيه؛ فإن تلك1 إنما يكتب ذكرها، وكلما ~~تدبر الإنسان هذا المعنى وضح له الفرق2. PageV121P023 ### | سورة النمل # قول-ه تعالى - حكاية عن بلقيس -: {وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم} 3 ~~المراد من كل شيء يحتاج إليه الملوك4، وهذا القيد يفهم من قرائن الكلام؛ إذ ~~مراد الهدهد أنها ملكة كاملة في أمر الملك، غير محتاجة إلى ما يكمل به أمر ~~ملكها5. # والعرش في اللغة عبارة عن السرير الذي للملك6 وليس هو فلكا، # 4 انظر جامع البيان (19/446) ، ومعاني القرآن وإعرابه (4/115) ، ومعاني ~~القرآن الكريم (5/125) فقد فسر مؤلفوها بهذا. # 5 شرح العقيدة الطحاوية، ص (181) . # 6 انظر معاني القرآن وإعرابه (4/115) ، وتفسير غريب القرآن للسجستاني، ص ~~(119) ، وتهذيب اللغة (1/413) (عرش) . # PageV121P023 # ولا تفهم منه العرب ذلك، والقرآن إنما نزل بلغة العرب1. # قوله تعالى: {أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا ~~به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم ~~يعدلون} 2 يقول الله تعالى أإله مع الله فعل هذا؟ وهذا استفهام إنكار3، ~~يتضمن نفي ذلك، وهم كانوا مقرين بأنه ms36 لم يفعل ذلك غير الله، فاحتج عليهم ~~بذلك، وليس المعنى استفهام هل مع الله إله؟ كما ظنه بعضهم4؛ لأن هذا المعنى ~~لا يناسب سياق الكلام، والقوم كانوا يجعلون مع الله آلهة أخرى، كما قال ~~تعالى: {أإنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد} 5، وكانوا يقولون: ~~{أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب} 6. ولكنهم ما كانوا يقولون: إن ~~معه إلها {جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين ~~البحرين حاجزا} 7 بل هم مقرون بأن الله وحده فعل هذا، وهكذا سائر الآيات8. ~~PageV121P024 ### | سورة القصص # [قوله تعالى:] {فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن} 1 النداء هو ~~الكلام من بعد، فسمع موسى عليه السلام النداء من حافة الوادي، ثم قال: {في ~~البقعة المباركة من الشجرة} أي: أن النداء كان في البقعة المباركة من عند ~~الشجرة2، كما تقول: سمعت كلام زيد من البيت، يكون (من البيت) لابتداء ~~الغاية3، لا أن البيت هو المتكلم، ولو كان الكلام مخلوقا في الشجرة4 لكانت ~~الشجرة هي القائلة: {يا موسى إني أنا الله رب العالمين} 5. # قوله تعالى: {كل شيء هالك إلا وجهه} 6 فمن كلامهم أن المراد كل شيء مما ~~كتب الله عليه الفناء والهلاك هالك7،والجنة والنار خلقتا للبقاء ~~PageV121P025 # لا للفناء1، وكذلك العرش فإنه سقف الجنة. وقيل: المراد إلا ملكه2. وقيل: ~~إلا ما أريد به وجهه3. وقيل: إن الله تعالى أنزل {كل من عليها فان} 4 فقالت ~~الملائكة: هلك أهل الأرض، وطمعوا في البقاء، فأخبر تعالى عن أهل السماء ~~والأرض أنهم يموتون، فقال {كل شيء هالك إلا وجهه} ؛ لأنه حي لا يموت، # فأيقنت الملائكة - عند ذلك - بالموت5. وإنما قالوا ذلك توفيقا بينها وبين ~~PageV121P026 # النصوص المحكمة، الدالة على بقاء الجنة، وعلى بقاء النار أيضا1. ~~PageV121P027 ### | سورة السجدة # قال تعالى: {قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون} 2 لا ~~تعارض هذه الآية قوله تعالى: {حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا ~~يفرطون} 3.وقوله: {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي ms37 لم تمت في منامها ~~فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى} 4؛ لأن ملك الموت ~~يتولى قبضها واستخراجها، ثم يأخذها منه ملائكة الرحمة، أو ملائكة العذاب، ~~ويتولونها بعده، كل ذلك بإذن الله وقضائه وقدره وحكمه، فصحت إضافة التوفي ~~إلى كل بحسبه6,5. PageV121P027 ### | سورة الأحزاب # قال تعالى: {فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض} 7 هذا مرض ~~PageV121P027 # الشهوة1. # قوله تعالى: {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات} 2 الإسلام ~~والإيمان إذا قرن أحدهما بالآخر كان المراد من أحدهما غير المراد من الآخر ~~قال صلى الله عليه وسلم: "الإسلام علانية والإيمان في القلب" 3. وإذا انفرد ~~أحدهما شمل معنى الآخر وحكمه وقد قيل: لرسول الله صلى الله عليه وسلم مالك ~~عن فلان، والله إني لأراه مؤمنا؟. قال:"أو مسلما"4 قالها ثلاثا، فأثبت له ~~اسم الإسلام، وتوقف في اسم الإيمان، فمن قال: هما سواء كان مخالفا5. ~~PageV121P028 ### | سورة سبأ # قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة للناس} 1 لم تستعمل (كافة) في كلام ~~العرب إلا حالا، واختلفوا في إعرابها في قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة ~~للناس} على ثلاثة أقوال: # أحدها: أنها حال من الكاف في أرسلناك وهي اسم فاعل، والتاء فيها ~~للمبالغة، أي: إلا كافا للناس عن الباطل، وقيل: هي مصدر (كف) فهي بمعنى ~~كفا، أي: إلا أن تكف الناس كفا، ووقوع المصدر حالا كثير. # الثاني: أنها حال من الناس، واعترض بأن حال المجرور لا يتقدم عليه عند ~~الجمهور، وأجيب بأنه قد جاء عن العرب كثيرا، فوجب قبوله، وهو اختيار ابن ~~مالك رحمه الله، أي: وما أرسلناك إلا للناس كافة. # الثالث: أنها صفة لمصدر محذوف، أي: رسالة كافة، واعترض بما تقدم أنها لم ~~تستعمل إلا حالا2. PageV121P029 ### | سورة فاطر # قوله تعالى: {وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب} 3 قيل في ~~الضمير المذكور في قوله تعالى: {من عمره} إنه بمنزلة قولهم: عندي درهم ~~ونصفه، أي: ونصف درهم آخر، فيكون المعنى: ولا ينقص من PageV121P029 # عمر معمر آخر1. # قال تعالى: {وما يستوي البحران هذا عذب ms38 فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج} 2 ~~وقال تعالى: {أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن ~~المنزلون لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون} 3 والأجاج هو الذي مع كونه ~~ملحا مر4. PageV121P030 ### | سورة يس # قال تعالى: {حتى عاد كالعرجون القديم} 5 العرجون القديم الذي يبقى إلى ~~حين وجود العرجون الثاني، فإذا وجد الجديد قيل للأول: قديم6. PageV121P030 # قال تعالى: {سلام قولا من رب رحيم} 1 عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور، ~~فرفعوا أبصارهم فإذا الرب جل جلاله قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال: السلام ~~عليكم يا أهل الجنة، وهو قول الله تعالى: {سلام قولا من رب رحيم} قال: ~~فينظر إليهم، وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شيء مما هم فيه من النعيم، ما ~~داموا ينظرون إليه، حتى يحتجب عنهم، وتبقى بركته ونوره عليهم في ديارهم". ~~رواه ابن ماجة وغيره2. # قوله تعالى: {أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها ~~مالكون} 3 جمع الأيدي ل-ما أضافها إلى ضمير الجمع، ليتناسب الجمعان ~~اللفظيان للدلالة على الملك والعظمة، ولم يقل (أيدي) مضاف إلى ضمير المفرد، ~~ولا (يدينا) بتثنية اليد مضافة إلى ضمير الجمع، فلم يكن قوله: {مما عملت ~~أيدينا} نظير قوله: { لما خلقت بيدي} 4. PageV121P031 ### | سورة الصافات # قوله تعالى: {والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا} 1 ومعنى جمع ~~التأنيث في ذلك كله الفرق والطوائف والجماعات، التي مفردها فرقة، وطائفة، ~~وجماعة2. # قوله تعالى: {والله خلقكم وما تعملون} 3. لا نقول: أن (ما) مصدرية، أي: ~~خلقكم وعملكم؛ إذ سياق الآية يأباه؛ لأن إبراهيم عليه السلام إنما أنكر ~~عليهم عبادة المنحوت، لا النحت، والآية تدل على أن المنحوت مخلوق لله ~~تعالى، وهو ما صار منحوتا إلا بفعلهم، فيكون ما هو من آثار فعلهم مخلوقا ~~لله تعالى، ولو لم يكن النحت مخلوقا لله تعالى، لم يكن المنحوت مخلوقا له، ~~بل الخشب أو الحجر لا غير4. PageV121P032 # قوله سبحانه: {سبحان ربك رب ms39 العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد ~~لله رب العالمين} 1 نزه نفسه سبحانه عما يصفه به الكافرون، ثم سلم على ~~المرسلين؛ لسلامة ما وصفوه به من النقائص والعيوب، ثم حمد نفسه على تفرده ~~بالأوصاف التي يستحق عليها كمال الحمد2. PageV121P033 ### | سورة ص # قال تعالى: {إلا عبادك منهم المخلصين} 3 الإخلاص خلوص القلب من تأله ما ~~سوى الله تعالى وإرادته ومحبته، فخلص لله، فلم يتمكن منه الشيطان. وأما إذا ~~صادفه فارغا من ذلك تمكن منه بحسب فراغه، فيكون جعله PageV121P033 # مذنبا مسيئا - في هذه الحال - عقوبة له على عدم هذا الإخلاص، وهي1 محض ~~العدل2. PageV121P034 ### | سورة الزمر # قوله تعالى: {وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج} 3 يحتمل قوله: {وأنزل ~~لكم من الأنعام} وجهين. أحدهما: أن تكون (من) لبيان الجنس. الثاني: أن تكون ~~(من) لابتداء الغاية. وهذان الوجهان يحتملان في قوله: {جعل لكم من أنفسكم ~~أزواجا ومن الأنعام أزواجا } 4. # قال تعالى: {فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} 5 القول هنا ~~المراد به القول المنزل من عند الله؛ يدل على ذلك ما قبل الآية وما بعدها؛ ~~ولأنه ليس كل قول يجوز استماعه كالكذب والزور والباطل والكفر ونحوه6. ~~PageV121P034 ### | سورة غافر # قوله تعالى: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} 1قد فسر قوله: {وقال ربكم ~~ادعوني أستجب لكم} بالدعاء الذي هو العبادة، والدعاء الذي هو الطلب2، ~~وقول-ه بعد ذلك: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي} يؤيد المعنى الأول3. # قوله تعالى: {جزاء بما كانوا يعملون} 4 الباء باء السبب5، أي: بسبب ~~عملكم، والله تعالى هو خالق الأسباب والمسببات، فرجع الكل إلى محض فضل الله ~~ورحمته6. PageV121P035 ### | سورة فصلت # قال تعالى: {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء} 1 فهو - وإن كان هدى وشفاء ~~مطلقا - لكن لما كان المنتفع بذلك هم المؤمنين، خصوا بالذكر2. # قال تعالى: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} ~~3 أي: القرآن 4، فإن-ه هو المتقدم في قول-ه: {قل أرأيتم إن كان من عند ~~الله} 5 ثم قال: {أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد} ms40 فشهد - سبحانه - ~~لرسوله بقوله: إن ما جاء به حق، ووعد أن يري العباد من آياته الفعلية ~~الخلقية ما يشهد بذلك أيضا، ثم ذكر ما هو أعظم من ذلك كله وأجل، وهو شهادته ~~- سبحانه - على كل شيء، فإن من أسمائه (الشهيد) الذي لا يغيب عنه شيء، ولا ~~يعزب عنه، بل هو مطلع على كل شيء مشاهد له، عليم بتفاصيله6. PageV121P036 ### | سورة الشورى # قوله تعالى: {ليس كمثله شيء} 1 # في إعراب (كمثله) وجوه. أحدها: أن الكاف صلة زيدت للتأكيد، قال أوس بن ~~حجر2: # ليس كمثل الفتى زهير ... خلق يوازيه في الفضائل # وقال آخر3: ### | ..... ### | ..... ### | ..... ### | ..... # ... ما إن كمثلهم في الناس من بشر # وقال آخر4: # وقتلى كمثل جذوع النخيل ... ### | ..... ### | ..... ### | ..... ### | ..... # فيكون (مثله) خبر ليس، واسمها (شيء) وهذا وجه قوي حسن، تعرف العرب معناه ~~في لغتها، ولا يخفى عنها إذا خوطبت به، وقد جاء عن العرب أيضا زيادة الكاف ~~للتأكيد في قول بعضهم5: PageV121P037 # وصاليات ككما يؤثفين ... # وقول الآخر1: # فأصبحت مثل كعصف مأكول ... # الوجه الثاني: أن الزائد (مثل) أي: ليس كهو شيء. وهذا القول بعيد؛ لأن ~~(مثل) اسم، والقول بزيادة الحرف للتأكيد أولى من القول بزيادة الاسم. # الوجه الثالث: أنه ليس ثم زيادة أصلا، بل هذا من باب قولهم: مثلك لا يفعل ~~كذا، أي: أنت لا تفعله، وأتى بمثل للمبالغة، وقالوا - في معنى المبالغة هنا ~~- أي: ليس لمثله مثل، لو فرض المثل، فكيف ولا مثل له. # وقيل غير ذلك، والأول أظهر2. # قال تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} 3 الاستثناء ~~PageV121P038 # هنا منقطع، أي: لا أسألكم على تبليغ الرسالة شيئا ما، لكن أسألكم أن ~~تودوا قرابتي التي هي قرابتكم. وقيل يجوز أن يكون متصلا، أي: إلا هذا القدر ~~وهو مودتي للقرابة التي بيني وبينكم1. قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: ~~مامن بطن من بطون قريش إلا ولرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه قرابة2. ~~PageV121P039 ### | سورة الزخرف # قوله تعالى: {إنا جعلناه قرآنا عربيا} 3 جعل إذا كان بمعنى خلق يتعدى إلى ~~مفعول واحد، كقوله تعالى: {وجعل الظلمات ms41 والنور} 4، وقول-ه تعالى: {وجعلنا ~~من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون وجعلنا في الارض رواسي أن تميد بهم} 5. ~~وإذا تعدى إلى مفعولين لم يكن بمعنى خلق، قال تعالى: {ولا تنقضوا الأيمان ~~بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا} 6، وقال تعالى: {ولا تجعلوا الله ~~عرضة لأيمانكم} 7، وقال تعالى: {الذين جعلوا القرآن عضين} 8، وقال تعالى: ~~{ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} 9، وقال تعالى: {ولا تجعل مع الله ~~PageV121P039 # إلها آخر} 1، وقال تعالى: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا} ~~2، ونظائره كثيرة، فكذا قوله تعالى: {إنا جعلناه قرآنا عربيا} 3. ~~PageV121P040 ### | سورة الجاثية # قوله: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون} 4 إنكار على من حسب أنه يفعل ~~هذا، وإخبار أن هذا حكم سيئ قبيح، وهو مما ينزه الرب عنه5. # قال تعالى: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} 6 أي: عبد ما تهواه نفسه7. ~~PageV121P040 ### | سورة الأحقاف # قال تعالى: {وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم} 1 أي: متقدم في ~~الزمان2. # قوله تعالى: {تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى الا مساكنهم} 3 ~~مساكنهم شيء، ولم تدخل في عموم كل شيء دمرته الريح؛ وذلك لأن المراد: تدمر ~~كل شيء يقبل التدمير بالريح عادة، وما يستحق التدمير4. PageV121P041 ### | سورة الفتح # أجابوا عن الاستثناء الذي في قوله تعالى: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء ~~الله آمنين} 5 بأنه يعود إلى الأمن والخوف، فأما الدخول فلا شك فيه. وقيل: ~~لتدخلن جميعكم أو بعضكم؛ لأنه علم أن بعضهم يموت. # وفي كلا الجوابين نظر6، فإنهم وقعوا فيما فروا منه، فأما الأمن والخوف ~~فقد أخبر أنهم يدخلون آمنين - مع علمه بذلك - فلا شك في الدخول، ولا في ~~الأمن، ولا في دخول الجميع أو البعض، فإن الله قد علم من يدخل فلا شك فيه ~~PageV121P041 # أيضا، فكان قول: إن شاء الله هنا تحقيقا للدخول، كما يقول الرجل فيما عزم ~~على أن يفعله - لا محالة - والله لأفعلن كذا إن شاء الله، لا يقولها لشك في # إرادته وعزمه، ms42 ولكن إنما لا يحنث الحالف في مثل هذه اليمين لأنه لا يجزم ~~بحصول مراده 1. # وأجيب بجواب آخر لا بأس به، وهو: أنه قال ذلك تعليما لنا كيف نستثني إذا ~~أخبرنا عن مستقبل. وفي كون هذا المعنى مرادا من النص نظر؛ فإنه ما سيق ~~الكلام له إلا أن يكون مرادا من إشارة النص. وأجاب الزمخشري بجوابين آخرين ~~باطلين، وهما: أن يكون الملك قد قاله، فأثبت قرآنا، أو أن الرسول قاله2. ~~PageV121P042 ### | سورة الحجرات # قوله تعالى: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} 1 معنى ~~الآية {قولوا أسلمنا} : انقدنا بظواهرنا، فهم منافقون في الحقيقة، وهذا أحد ~~قولي المفسرين - في هذه الآية الكريمة - وأجيب بالقول الآخر - ورجح - وهو ~~أنهم ليسوا بمؤمنين كاملي الإيمان2، لا أنهم منافقون، كما نفى الإيمان عن ~~القاتل والزاني والسارق، ومن لا أمانة له. ويؤيد هذا سباق الآية وسياقها، ~~فإن السورة من أولها إلى هنا في النهي عن المعاصي، وأحكام بعض العصاة، ونحو ~~ذلك، وليس فيها ذكر المنافقين. ثم قال - بعد ذلك -: {وإن تطيعوا الله ~~ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا} ولو كانوا منافقين ما نفعتهم الطاعة، ثم ~~قال: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا} 3 الآية، ~~يعني - والله أعلم - أن المؤمنين الكاملي الإيمان هم هؤلاء، لا أنتم، بل ~~أنتم منفي عنكم الإيمان الكامل. يؤيد هذا أنه أمرهم، أو أذن لهم أن يقولوا: ~~أسلمنا، والمنافق لا يقال له ذلك، ولو كانوا منافقين، لنفى عنهم الإسلام، ~~كما نفى عنهم الإيمان، ونهاهم PageV121P043 # أن يمنوا بإسلامهم، فأثبت لهم إسلاما، ونهاهم أن يمنوا به على رسوله، ولو ~~لم يكن إسلاما صحيحا لقال: لم تسلموا، بل أنتم كاذبون، كما كذبهم في قولهم: ~~{نشهد إنك لرسول الله} 1. والله أعلم بالصواب2. PageV121P044 ### | سورة ق # قال تعالى: {لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد} 3 قال الطبري: قال علي ابن ~~أبي طالب، وأنس بن مالك - رضي الله عنهما -: (هو النظر إلى وجه الله عز ~~وجل) 4. PageV121P044 ### | سورة الطور # قال تعالى: {أم خلقوا من غير شيء أم هم ms43 الخالقون} 1 يقول - سبحانه -: ~~أحدثوا من غير محدث، أم هم أحدثوا أنفسهم؟. ومعلوم أن الشيء المحدث لا يوجد ~~نفسه، فالممكن الذي ليس له من نفسه وجود ولا عدم لا يكون موجودا بنفسه، بل ~~إن حصل ما يوجده، وإلا كان معدوما 2. # قال تعالى: {فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون يوم لا يغني عنهم ~~كيدهم شيئا ولا هم ينصرون وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا ~~يعلمون} 3 وهذا يحتمل أن يراد به عذابهم بالقتل وغيره في الدنيا، وأن يراد ~~به عذابهم في البرزخ، وهو أظهر4؛ لأن كثيرا منهم مات ولم يعذب في الدنيا5، ~~أو المراد أعم من ذلك6. PageV121P045 ### | سورة النجم # قوله: {ولقد رآه نزلة أخرى} 1 صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا ~~المرئي جبريل، رآه مرتين على صورته التي خلق عليها2. # وأما قوله تعالى - في سورة النجم -: {ثم دنا فتدلى} 3 فهو غير الدنو ~~والتدلي المذكورين في قصة الإسراء، فإن الذي في سورة النجم هو دنو جبريل ~~وتدليه، كم-اقالت عائشة وابن مسعود - رضي الله عنهما -4 فإنه قال: ~~PageV121P046 # {علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى ثم دنا فتدلى} 1 ~~فالضمائر كلها راجعة إلى هذا المعلم الشديد القوى2، وأما الدنو والتدلي ~~الذي في حديث الإسراء3 فذلك صريح في أنه دنو الرب تعالى وتدليه4. وأما الذي ~~في سورة النجم أنه رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى فهذا هو جبريل، رآه ~~مرتين، مرة في الأرض، ومرة عند سدرة المنتهى5. PageV121P047 ### | سورة الرحمن # قال تعالى: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} 1 والمراد أحدهما2. # قوله تعالى: {كل يوم هو في شأن} 3 قال البغوي: قال مقاتل: نزلت في اليهود ~~حين قالوا: إن الله لا يقضي يوم السبت شيئا. قال المفسرون: من شأنه أنه ~~يحيي ويميت، ويرزق، ويعز قوما ويذل آخرين، ويشفي مريضا، ويفك عانيا، ويفرج ~~مكروبا، ويجيب داعيا، ويعطي سائلا، ويغفر ذنبا، إلى ما لا يحصى من أفعاله، ~~وإحداثه في خلقه ما يشاء4. PageV121P048 ### | سورة الحديد # روى مسلم عن النبي صلى ms44 الله عليه وسلم - في تفسير قوله تعالى: {هو الأول ~~والآخر والظاهر والباطن} 5. –"أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس ~~بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء" 6. ~~PageV121P048 # والمراد بالظهور هنا: العلو، ومنه قوله تعالى: {فما اسطاعوا أن يظهروه} 1 ~~أي: يعلوه2. # فهذه الأسماء الأربعة متقابلة: اسمان منها لأزلية الرب سبحانه وتعالى ~~وأبديته، واسمان لعلوه وقربه3. # قال تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات} 4 وقال: {وما أرسلنا من قبلك إلا ~~رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر} 5 ~~وقال تعالى: {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة} 6 ~~وقال تعالى: {قل إني على بينة من ربي} 7 والمراد بالبينة ما يبين الحق من ~~شهود، أو دلالة8. PageV121P049 ### | سورة المجادلة # عن عمر رضي الله عنه أنه مر بعجوز فاستوقفته، فوقف معها يحدثها، فقال رجل ~~يا أمير المؤمنين حبست الناس بسبب هذه العجوز؟. فقال: ويلك أتدري من هذه؟ ~~هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سماوات، هذه خولة التي أنزل الله ~~فيها {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله} 1. أخرجه ~~الدارمي2. PageV121P050 ### | سورة الحشر # قال - في الفيء -: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ~~ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} 3 الآيات. وقال - في الخمس -: ~~{واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل} 4 الآية. واللام في قوله: {لله وللرسول} في الخمس ~~والفيئ كاللام في قول-ه: {قل الأنفال لله والرسول} 5 فالإضافة إلى الرسول؛ ~~لأنه هو الذي PageV121P050 # يقسم هذه الأموال بأمر الله، ليست ملكا لأحد1. وذكر البخاري في صحيحه أن ~~معنى قوله تعالى: {وللرسول} يعني الرسول له ذلك انتهى2. # وتحقيق ذلك أن اللام في آية الخمس وآية الفيء، مذكورة في ثلاثة مواضع. في ~~قوله {لله} وفي قوله: {وللرسول} وفي قوله: {ولذي القربى} . وفي آية الصدقات ~~لم تذكر إلا في أولها فقط3، ولم تذكر مع بقية أنواع المصارف ms45 - في الآيات ~~الثلاث - وليس ذلك لغير معنى، بل لمعان متغايرة وهي: أنها في قوله: {لله} ~~بمعنى أن أمرها إليه، لم يجعله إليكم، بل أخرجها عن حكمكم وجعل لها مصارف ~~عينها لهم4. وفي قوله: {وللرسول} بمعنى أنه هو المنفذ لأمر مرسله، وهو الذي ~~يتولى أمر قسمها بإذنه، وله فيها نصيب لاحتياجه إلى ما يحتاج إليه البشر ~~ولما كانت منزلته أعلى من منزلة بقية المصارف أعيدت اللام مع بقية المصارف5 ~~تنبيها PageV121P051 # على أنهم مصارف محضة، فمنزلته?صلى الله عليه وسلم منزلة بين المنزلتين، ~~ولهذا - والله أعلم - لم يكرر مع بقية المصارف، ولم يكرر في آية الصدقات؛ ~~لأن زيادتها معهم ليس لها فائدة؛ إذ كلهم يجمعهم معنى واحد، وهو كونهم ~~مصارف. واللام في قوله: {للفقراء المهاجرين} 1 الآيات، بدل2 من اللام في ~~قوله: {ولذي القربى} 3 الآية4. PageV121P052 ### | سورة الطلاق # قوله تعالى: { لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن} 5 المراد بالإخراج ~~والخروج - في الآية - النقلة من المنزل المضاف إليها بالسكنى حال وجوب ~~العدة6، لا مطلق الخروج للحاجة، أي: لا تخرجوهن من بيوتهن مكرهات، ~~PageV121P052 # إخراج نقلة، ولا يخرجن عنها باختيارهن1. # قال تعالى: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} 2 أي: فهو كافيه3، لايحوجه إلى ~~غيره 4. PageV121P053 ### | سورة القلم # قوله تعالى: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين} 5 وقوله تعالى {أم نجعل الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار} 6 ~~إنكار منه على من جوز أن يسوي الله بين هذا وهذا7. PageV121P053 ### | سورة نوح # قال تعالى - حكاية عن قوم نوح -: {وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ~~ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا} 8 ثبت في صحيح البخاري، وكتب التفسير، ~~وقصص الأنبياء وغيرها، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره من السلف، ~~PageV121P053 # أن هذه أسماء قوم صالحين في قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم ~~صوروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد، فعبدوهم وأن هذه الأصنام بعينها صارت ~~إلى قبائل العرب، ذكرها ابن عباس - رضي الله عنهما - قبيلة قبيلة1. ~~PageV121P054 ### | سورة الجن # قال تعالى: {وأنه كان رجال من الأنس ms46 يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا} ~~2 قالوا: كان الإنسي إذا نزل بالوادي يقول: أعوذ بعظيم هذا الوادي من ~~سفهائه، فيبيت في أمن وجوار حتى يصبح. {فزادوهم رهقا} يعني الإنس للجن، ~~باستعاذتهم بهم، رهقا أي: إثما وطغيانا وجراءة وشرا؛ وذلك أنهم قالوا: قد ~~سدنا الجن، والإنس. فالجن تعاظم في أنفسها وتزداد كفرا إذا عاملتها الإنس ~~بهذه المعاملة3. # 2 سورة الجن، الآية: 6. # 3 شرح العقيدة الطحاوية، ص (765، 766) . وتفسير المؤلف هذا بناه على أن ~~ضمير الفاعل في {زادوهم} يرجع إلى الإنس. وقد قيل: إنه يرجع إلى الجن، أي: ~~فزاد الجن الإنس خوفا وكفرا إلى كفرهم. والزجاج في معاني القرآن (5/234) ~~جوز الوجهين. ونقل ابن جرير في جامع البيان (23/655، 656) الوجهين، ثم رجح ~~القول الذي ذهب إليه المؤلف. وعلى هذا القول اقتصر أبو الليث في بحر العلوم ~~(3/411) ، والواحدي في الوسيط (4/364، 365) ، والبغوي في معالم التنزيل ~~(4/402) . # PageV121P054 ### | سورة المزمل # اختلف المفسرون في قوله تعالى: {فاقرأوا ما تيسر من القرآن} 1على قولين. ~~أحدهما: أن المراد القراءة في الصلاة. والثاني: أن المراد القراءة نفسها2. ~~وهذا القول أظهر بدليل عطف الصلاة عليها - في آخر الآية - بقوله: {فاقرأوا ~~ما تيسر منه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} 3. PageV121P055 ### | سورة المدثر # قوله تعالى: {يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر} 4 من أول ما نزل من ~~القرآن بمكة حين أمر بالإنذار، لما آتاه الملك بالرسالة، وهو في غار حراء، ~~فرجع إلى أهله وهو يقول دثروني، فنزل5 {يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر ~~وثيابك فطهر والرجز فاهجر} 6 قال أهل التفسير: قم فأنذر كفار مكة {وربك ~~فكبر} أي: فعظمه عما تقوله عبدة الأوثان7 {وثيابك فطهر} قال قتادة ومجاهد: ~~نفسك فطهر من الذنب، فكنى عن النفس بالثوب. وهو قول PageV121P055 # إبراهيم والضحاك والشعبي والزهري. وقال عكرمة: سئل ابن عباس عن قوله ~~تعالى: {وثيابك فطهر} فقال: لا تلبسها على معصية، ولا غدر1. وذكر الواحدي ~~أنه قول أكثر أهل التفسير2. # وقوله تعالى: {والرجز فاهجر} قال مجاهد وعكرمة وقتادة والزهري وابن زيد: ~~المراد بالرجز الأوثان3. قال ms47 فاهجرها ولا تقربها4. وقال الضحاك: يعني ~~الشرك5. ويؤيد ذلك أن هذه السورة نزلت قبل نزول الشرائع، من وضوء ~~PageV121P056 # وصلاة وغير ذلك1. # PageV121P057 ### | سورة القيامة # قوله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} 2 إضافة النظر إلى الوجه ~~الذي هو محله - في هذه الآية - وتعديته بأداة (إلى) الصريحة في نظر العين، ~~وإخلاء الكلام من قرينة تدل على خلاف حقيقته وموضوعه، صريح في أن الله أراد ~~بذلك نظر العين التي في الوجه إلى الرب جل جلاله. # فإن النظر له عدة استعمالات، بحسب صلاته وتعديه بنفسه، فإن عدي بنفسه، ~~فمعناه التوقف والانتظار، كقوله تعالى: {انظرونا نقتبس من نوركم} 3. وإن ~~عدي ب- (في) فمعناه التفكر والاعتبار، كقوله: {أولم ينظروا في ملكوت ~~السماوات والأرض} 4 وإن عدي ب- (إلى) فمعناه المعاينة بالأبصار، كقوله ~~تعالى: {انظروا إلى ثمره إذا أثمر} 5 فكيف إذا أضيف إلى الوجه الذي هو ~~PageV121P057 # محل البصر!. # وروى ابن مردويه بسنده إلى ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم - في قوله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة} - قال: (من البهاء والحسن) {إلى ~~ربها ناظرة} قال: (في وجه الله عز وجل) 1. # عن الحسن، قال: نظرت إلى ربها فنظرت بنوره2. # وقال أبو صالح، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {إلى ربها ناظرة} قال: ~~تنظر إلى وجه ربها عز وجل3. PageV121P058 # وقال عكرمة: {وجوه يومئذ ناضرة} قال: من النعيم {إلى ربها ناظرة} قال: ~~تنظر إلى ربها نظرا1. ثم حكى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - مثله2. وهذا ~~قول كل مفسر من أهل السنة والحديث3. ‍‍ ‍ ‍ ‍ ‍ ‍ ‍ ‍ ‍ PageV121P059 ### | سورة الدهر # قال تعالى: {إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا} 4 والمراد ~~PageV121P059 # الهداية العامة1، وأعم منها الهداية المذكورة في قوله تعالى: {الذي أعطى ~~كل شيء خلقه ثم هدى} 2. # قوله تعالى: {عينا يشرب بها عباد الله} 3 لو قيل: (يشرب منها) لم يدل على ~~الري، فضمن يشرب معنى (يروى) 4 فعدي بالباء، فقيل: (يشرب بها) فأفاد ذلك ~~أنه شرب يحصل معه الري. وباب تضمين الفعل معنى فعل آخر حتى يتعدى تعديته ~~كثير، كما ضمن قوله ms48 تعالى: {قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه} 5 معنى ~~(الضم) 6 المع-دى بإلى، فعدي بها، وقوله تعالى: {ونصرناه من القوم الذين ~~كذبوا بآياتنا} 7 معنى (خلصناه) 8، وقوله: {واحذرهم أن يفتنوك عن ~~PageV121P060 # بعض ما أنزل الله إليك} 1 معنى (يصرفوك) 2 عن بعض ما أنزل الله إليك 3. ~~PageV121P061 ### | سورة النبأ # روى عبد بن حميد في تفسيره المشهور، بسنده إلى عمر رضي الله عنه أنه قال: ~~(لو لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج4، لكان لهم على ذلك وقت يخرجون ~~فيه) ذكر ذلك في تفسير قوله تعالى: {لابثين فيها أحقابا} 5. PageV121P061 ### | سورة النازعات # قال تعالى: {فالمدبرات أمرا} 1 {فالمقسمات أمرا} 2 وهم الملائكة عند أهل ~~الإيمان وأتباع الرسل3، وأما المكذبون بالرسل، المنكرون للصانع، فيقولون: ~~هي النجوم4. PageV121P062 ### | سورة عبس # سئل أبو بكر رضي الله عنه عن قوله تعالى: {وفاكهة وأبا} 5 ما الأب؟ فقال: ~~(أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني، إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم) 6. ~~PageV121P062 ### | سورة التكوير # قال تعالى: {إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين} ~~1 وهذا وصف جبريل، بخلاف قوله تعالى: {إنه لقول رسول كريم وما هو بقول ~~شاعر} 2 الآيات، فإن الرسول هنا هو محمد صلى الله عليه وسلم 3. ~~PageV121P063 # سورة الانشقاق # روى البخاري - رحمه الله، في صحيحه - عن عائشة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك" فقلت: يا رسول الله، أليس ~~قد قال الله تعالى: {فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا} 4 ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما ذلك العرض، وليس أحد يناقش ~~الحساب يوم القيامة إلا عذب" 5 يعني أنه لو ناقش في حسابه لعبيده لعذبهم، ~~وهو غير ظالم لهم، PageV121P063 # ولكنه - تعالى - يعفو ويصفح1. PageV121P064 ### | سورة البروج # قال تعالى: {والله من ورائهم محيط} 2 {ألا إنه بكل شيء محيط} 3 {ولله ما ~~في السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطا} 4. وليس المراد من ~~إحاطته بخلقه أنه كالفلك، ms49 وأن المخلوقات داخل ذاته المقدسة، تعالى الله عن ~~ذلك علوا كبيرا. وإنما المراد: إحاطة عظمة وسعة علم وقدرة، وأنها بالنسبة ~~إلى عظمته كالخردلة5، كما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: (ما ~~السموات السبع والأرضون السبع، وما فيهن وما بينهن في يد الرحمن إلا كخردلة ~~في يد أحدكم) 6. # ومن المعلوم - ولله المثل الأعلى - أن الواحد منا إذا كان عنده خ-ردلة، ~~إن شاء قبضها وأحاطت قبضته بها، وإن شاء جعلها تحته، وهو في الحالين مباين ~~لها، عال عليها فوقها من جميع الوجوه، فكيف بالعظيم الذي لا يحيط بعظمته ~~وصف واصف 7. PageV121P064 # قال تعالى: {بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ} 1 روى الحافظ أبو القاسم ~~الطبراني بسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله خلق لوحا ~~محفوظا من درة بيضاء، صفحاتها من ياقوتة حمراء، قلمه نور، وكتابه نور، لله ~~فيه كل يوم ستون وثلاث مائة لحظة، يخلق ويرزق، ويميت ويحيي، ويعز ويذل، ~~ويفعل ما يشاء" 2اللوح المذكور هو الذي كتب الله مقادير الخلائق فيه3. ~~PageV121P065 ### | سورة البينة # قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية} 4 ~~والبرية مشتقة من البرء، بمعنى الخلق، فثبت أن صالحي البشر خير الخلق5. ~~PageV121P065 # قال الآخرون: إنما صاروا خير البرية لكونهم آمنوا وعملوا الصالحات، ~~والملائكة في هذا الوصف أكمل؛ فإنهم لا يسأمون ولا يفترون، فلا يلزم أن ~~يكونوا خيرا من الملائكة1. هذا على قراءة من قرأ {البرية} بالهمز2، وعلى ~~قراءة من قرأ بالياء3، إن قلنا: إنها مخففة من الهمزة4، وإن قلنا: إنها ~~نسبة إلى البرى وهو التراب كما قاله الفراء5، فيما نقله عنه الجوهري في ~~(الصحاح) 6 - يكون المعنى: أنهم خير من خلق من التراب، فلا عموم فيها - ~~PageV121P066 # إذا - لغير من خلق من التراب1. PageV121P067 ### | سورة الكوثر # روى الإمام أحمد، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أغفى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إغفاءة، فرفع رأسه متبسما، إما قال لهم، وإما قالوا له: لم ~~ضحكت؟ فقال رسول الله صلى الله ms50 عليه وسلم: "إنه نزلت علي آنفا سورة" فقرأ: ~~بسم الله الرحمن الرحيم {إنا أعطيناك الكوثر} 2 حتى ختمها، ثم قال: "هل ~~تدرون ما الكوثر؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال:"هو نهر أعطانيه ربي - عز ~~وجل - في الجنة، عليه خير كثير، ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد ~~الكواكب، يختلج3 العبد منهم، فأقول: يا رب إنه من أمتي، فيقال لي: إنك لا ~~تدري ما أحدثوا بعدك" 4. # ورواه مسلم5، ولفظه: "هو نهر وعدنيه ربي، عليه خير كثير، هو حوض ترد عليه ~~أمتي يوم القيامة" 6. PageV121P067 ### | الخاتمة # في ذكر بعض محاسن تفسير الإمام ابن أبي العز # في نظري أن تفسير الإمام ابن أبي العز جمع محاسن نوجز أهمها فيما يلي: ### | 1- # جمع بين التفسير بالمأثور، والتفسير بالمعقول. ### | 2- # اعتمد في النقل على فحول المفسرين مثل ابن جرير الطبري، وابن أبي حاتم، ~~والثعلبي، والواحدي، والجصاص، والبغوي، وابن عطية، وشيخ الإسلام ابن تيمية، ~~وابن القيم، وابن كثير. ### | 3- # أجاب على بعض الإشكالات التي يظهر منها التعارض بين بعض آيات الذكر ~~الحكيم. ### | 4- # اهتم بتفسير الآيات التي تتحدث عن العقيدة، ورد على الفرق المخالفة في ~~ذلك. ### | 5- # لا يفسر الآيات بالأقوال الضعيفة والبعيدة إلا في النادر اليسير. ### | 6- # ابتعد عن تكثير الأقوال في معنى الآية، فغالبا لا يذكر إلا قولا واحدا ~~قويا. ### | 7- # إذا ذكر الخلاف في معنى آية أشار - غالبا - إلى القول الأقوى والأحسن في ~~معنى الآية. ### | 8- # تكلم في أثناء تفسيره لبعض الآيات على الرقائق والحكم والفوائد التي تشير ~~إليها الآيات. ### | 9- # لم يهمل الناحية اللغوية من لغة وإعراب، وتوجيه للقراءات، وبيان المعاني ~~المترتبة على الوقف والوصل في بعض الآيات. ### | 10- # له إشارات بديعة في تفسير بعض الآيات لم أقف عليها عند غيره، وقد أشرت ~~إلى شيء منها في الحواشي. # PageV121P068 ms51