######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000162 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الزركشي #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي أبو عبد الله #META# 011.AuthorBORN :: 745 #META# 011.AuthorDIED :: 794 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: البرهان في علوم القرآن #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم القرآن :: كتب التفاسير وعلوم القرآن #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: البرهان في علوم القرآن #META# 030.LibURI :: JK_000162 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد أبو الفضل إبراهيم #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار المعرفة #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1391 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # | بسم الله الرحمن الرحيم | # | ( مقدمة المؤلف ) # قال الشيخ الإمام العالم العلامة ، وحيد الدهر ، وفريد العصر ، جامع ~~أشتات | الفضائل ، وناصر الحق بالبرهان من الدلائل ، أبو عبد الله بدر ~~الدين محمد بن عبد الله | الزركشي الشافعي ، بلغه الله منه ما يرجوه : # الحمد لله الذي نور بكتابه القلوب ، وأنزله في أوجز لفظ وأعجز أسلوب ، ~~فأعيت بلاغته | البلغاء ، وأعجزت حكمته الحكماء ، وأبكمت فصاحته الخطباء . # أحمده أن جعل الحمد فاتحة أسراره ، وخاتمة تصاريفه وأقداره ، وأشهد أن لا ~~إله إلا الله | وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله المصطفى ، ونبيه ~~المرتضى ، الظافر من | المحامد بالخصل ، الظاهر بفضله على ذوي الفضل . معلم ~~الحكمة ، وهادي الأمة ، | أرسله بالنور الساطع ، والضياء اللامع ، صلى الله ~~عليه وعلى آله الأبرار ، وصحبه الأخيار . # أما بعد فإن أولى ما أعملت فيه القرائح ، وعلقت به الأفكار اللواقح ، ~~الفحص | عن أسرار التنزيل ، والكشف عن حقائق التأويل ، الذي تقوم به ~~المعالم ، وتثبت الدعائم . | فهو العصمة الواقية ، والنعمة الباقية ، ~~والحجة البالغة ، والدلالة الدامغة ، وهو شفاء الصدور ، | والحكم العدل عند ~~مشتبهات الأمور ؛ وهو الكلام الجزل ، الفضل الذي ليس | بالهزل ، سراج لا ~~يخبو ضياؤه ، وشهاب لا يخمد نوره وسناؤه ، وبحر لا يدرك غوره . | ~~PageV01P003 | بهرت بلاغته العقول ، وظهرت فصاحته على كل مقول ، وتظافر ~~إيجازه وإعجازه ، | وتظافرت حقيقته ومجازه ، وتقارن في الحسن مطالعه ~~ومقاطعه ، وحوت كل البيان جوامعه | وبدائعه ، قد أحكم الحكيم صيغته ومبناه ~~، وقسم لفظه ومعناه ، إلى ما ينشط السامع ، | ويقرط المسامع ، من تجنيس ~~أنيس ، وتطبيق لبيق ، وتشبيه نبيه ، وتقسيم وسيم ، وتفصيل | أصيل ، وتبليغ ~~بليغ وتصدير بالحسن جدير ، وترديد ما له مزيد ؛ إلى غير ذلك مما | أجرى من ~~الصياغة البديعة ، والصناعة الرفيعة ، فالآذان بأقراطه حالية ، والأذهان من ~~أسماطه غير خالية ؛ فهو من تناسب ألفاظه ، وتناسق أغراضه ، قلادة ذات اتساق ~~؛ | ومن تبسم زهره ، وتنسم نشره ، حديقة مبهجة للنفوس والأسماع والأحداق ؛ ~~كل كلمة منه | لها من نفسها طرب ، ومن ذاتها عجب ومن طلعتها غرة ، ومن ~~بهجتها درة ، لاحت | عليه بهجة القدرة ، ونزل ممن له الأمر ، فله على كل ~~كلام سلطان وإمرة ms0001 ، بهر | تمكن فواصله ، وحسن ارتباط أواخره وأوائله ، ~~وبديع إشاراته ، وعجيب انتقالاته ؛ | من قصص باهرة ، إلى مواعظ زاجرة ، ~~وأمثال سائرة ، وحكم زاهرة ، وأدلة على التوحيد | ظاهرة ، وأمثال بالتنزيه ~~والتحميد سائرة ، ومواقع تعجب واعتبار ، ومواطن تنزيه | واستغفار ؛ إن كان ~~سياق الكلام ترجية بسط ، وإن كان تخويفا قبض ، وإن كان | وعدا أبهج ، وإن ~~كان وعيدا أزعج ، وإن كان دعوة حدب ، وإن كان زجرة أرعب ، | وإن كان موعظة ~~أفلق ، وإن كان ترغيبا شوق . | # % هذا ، وكم فيه من مزايا % % وفي زواياه من خبايا % # % ويطمع الحبر في التقاضي % % فيكشف الخبر عن قضايا % # فسبحان من سلكه ينابيع في القلوب ، وصرفه بأبدع معنى وأغرب أسلوب ، | ~~PageV01P004 | لا يستقصي معانيه فهم الخلق ، ولا يحيط بوصفه على الإطلاق ذو ~~اللسان الطلق ، فالسعيد | من صرف همته إليه ، ووقف فكره وعزمه عليه ، ~~والموفق من وفقه الله لتدبره ، واصطفاه | للتذكير به وتذكره ، فهو يرتع منه ~~في رياض ، ويكرع منه في حياض . | # % أندى على الأكباد من قطر الندى % % وألذ في الأجفان من سنة الكرى % # يملأ القلوب بشرا ، ويبعث القرائح عبيرا ونشرا ، يحيي القلوب بأوراده ، ~~ولهذا | سماه الله روحا ؛ فقال : ^ ( يلقي الروح من أمره على من يشاء من ~~عباده ) ^ ، فسماه | روحا لأنه يودي إلى حياة الأبد ، ولولا الروح لمات ~~الجسد ، فجعل هذا الروح سببا | للاقتدار ، وعلما على الاعتبار . | # % يزيد على طول التأمل بهجة % % كأن العيون الناظرات صياقل % # وإنما يفهم بعض معانيه ، ويطلع على أسراره ومبانيه ؛ من قوي نظره ، واتسع ~~| مجاله في الفكر وتدبره ؛ وامتد باعه ، ورقت طباعه ، وامتد في فنون الأدب ~~، وأحاط | بلغة العرب . # قال الحرالي في جزء سماه : ' مفتاح الباب المقفل ، لفهم الكتاب المنزل ' ~~: | لله تعالى مواهب ، جعلها أصولا للمكاسب ، فمن وهبه عقلا يسر عليه ~~السبيل ، ومن | ركب فيه خرقا نقص ضبطه من التحصيل ، ومن أيده بتقوى ~~الاستناد إليه في جميع | PageV01P005 | أموره علمه وفهمه . قال : وأكمل ~~العلماء من وهبه الله تعالى فهما في كلامه ، ووعيا | عن كتابه ، وتبصرة في ~~الفرقان ، وإحاطة بما شاء من علوم القرآن ، ففيه تمام شهود | ما كتب الله ~~لمخلوقاته من ذكره ms0002 الحكيم ، بما يزيل بكريم عنايته من خطأ اللاعبين ؛ | إذ ~~فيه كل العلوم . # وقال الشافعي رضي الله عنه : جميع ما تقوله الأمة شرح للسنة ، وجميع ~~السنة شرح | للقرآن . وجميع القرآن شرح أسماء الله الحسنى ، وصفاته العليا ~~- زاد غيره : وجميع الأسماء | الحسنى شرح لاسمه الأعظم - وكما أنه أفضل من ~~كل كلام سواه ، فعلومه أفضل من كل | علم عداه ؛ قال تعالى : ^ ( أفمن يعلم ~~أنما أنزل إليكم من ربك الحق كمن هو أعمى ) ^ | وقال تعالى : ^ ( يؤتي ~~الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ) ^ | قال مجاهد : ~~الفهم والإصابة في القرآن . وقال . وقال مقاتل : يعني علم القرآن . # وقال سفيان بن عيينة في قوله تعالى : ^ ( سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون | ~~في الأرض بغير الحق ) ^ ، قال : أحرمهم فهم القرآن . # وقال سفيان الثوري : لا يجتمع فهم القرآن والاشتغال بالحطام في قلب مؤمن ~~أبدا . | PageV01P006 # وقال عبد العزيز بن يحيى الكناني : مثل علم القرآن مثل الأسد لا يمكن من ~~| غيله سواه . # قال ذو النون المصري : أبى الله عز وجل [ إلا ] أن يحرم قلوب البطالين ~~مكنون | حكمة القرآن . # وقال عز وجل : ^ ( ما فرطنا في الكتاب من شيء ) ^ . وقال : ^ ( أفلا ~~يتدبرون | القرآن ) ^ . # وقال عبد الله بن مسعود في قوله تعالى : ^ ( اهدنا الصراط المستقيم ) ^ ~~قال : | القرآن ، يقول : أرشدنا إلى علمه . # وقال الحسن البصري : علم القرآن ذكر لا يعلمه إلا الذكور من الرجال . # وقال الله جل ذكره : ^ ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ) ^ ~~. وقال تعالى : | ^ ( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) ^ ؛ يقول : ~~إلى كتاب الله . | PageV01P007 # وكل علم من العلوم منتزع من القرآن ، وإلا فليس له برهان . قال ابن مسعود ~~: | من أراد العلم فليثور القرآن ، فإن فيه علم الأولين والآخرين . رواه ~~البيهقي في | المدخل وقال : أراد به أصول العلم . # وقد كانت الصحابة رضي الله عنهم علماء ؛ كل منهم مخصوص بنوع من العلم | ~~كعلي رضي الله تعالى عنه بالقضاء ، وزيد بالفرائض ، ومعاذ بالحلال والحرام ~~، وأبي بالقراءة ، | فلم يسم أحد منهم بحرا إلا عبد الله بن عباس لاختصاصه ~~دونهم بالتفسير وعلم ms0003 التأويل ؛ | وقال فيه علي بن أبي طالب : كأنما ينظر ~~إلى الغيب من ستر رقيق . وقال فيه عبد الله بن | مسعود : نعم ترجمان القرآن ~~عبد الله بن عباس ؛ وقد مات ابن مسعود في سنة ثنتين وثلاثين ؛ | وعمر بعده ~~ابن عباس ستا وثلاثين سنة ؛ فما ظنك بما كسبه من العلوم بعد ابن مسعود ! | ~~نعم ؛ كان لعلي فيه اليد السابقة قبل ابن عباس ؛ وهو القائل : لو أردت أن ~~أملي وقر بعير | على الفاتحة لفعلت . # وقال ابن عطية : فأما صدر المفسرين والمؤيد فيهم فعلي بن أبي طالب ، | ~~ويتلوه ابن عباس رضي الله عنهما ؛ وهو تجرد للأمر [ وكمله ] ، وتتبعه ~~العلماء عليه ؛ | كمجاهد وسعيد بن جبير وغيرهما . # وكان جلة من السلف كسعيد بن المسيب والشعبي وغيرهما ، يعظمون تفسير ~~القرآن ، | ويتوقفون عنه تورعا واحتياطا لأنفسهم ، مع إدراكهم وتقدمهم . | ~~PageV01P008 # ثم جاء بعدهم طبقة فطبقة ، فجدوا واجتهدوا ؛ وكل ينفق مما رزق الله ؛ ~~ولهذا | كان سهل بن عبد الله يقول : لو أعطي العبد بكل حرف من القرآن ألف ~~فهم لم يبلغ | نهاية ما أودعه الله في آية من كتابه ؛ لأنه كلام الله ، ~~وكلامه صفته . وكما أنه ليس لله | نهاية ، فكذلك لا نهاية لفهم كلامه ؛ ~~وإنما يفهم كل بمقدار ما يفتح الله عليه . وكلام الله | غير مخلوق ، ولا ~~تبلغ إلى نهاية فهمه فهوم محدثه مخلوقة . # ولما كانت علوم القرآن لا تنحصر ، ومعانيه لا تستقصى ، وجبت العناية ~~بالقدر | الممكن . ومما فات المتقدمين وضع كتاب يشتمل على أنوع علومه ، كما ~~وضع الناس ذلك | بالنسبة إلى علم الحديث ؛ فاستخرت الله تعالى - وله الحمد ~~- في وضع كتاب في ذلك جامع | لما تكلم الناس في فنونه ، وخاضوا في نكته ~~وعيونه ، وضمنته من المعاني الأنيقة ، والحكم | الرشيقة ، ما يهز القلوب ~~طربا ، ويبهر العقول عجبا ؛ ليكون مفتاحا لأبوابه ، وعنوانا على | كتابه ؛ ~~معينا للمفسر على حقائقه ، ومطلعا على بعض أسراره ودقائقه ؛ والله المخلص ~~والمعين ، | وعليه أتوكل ، وبه أستعين ، وسميته : ' البرهان في علوم القرآن ~~' . وهذه فهرست أنواعه : # الأول : معرفة سبب النزول . # الثاني : معرفة المناسبات بين الآيات . # الثالث : معرفة الفواصل . # الرابع ms0004 : معرفة الوجوه والنظائر . # الخامس : علم المتشابه . | PageV01P009 # السادس : علم المبهمات . # السابع : في أسرار الفواتح . # الثامن : في خواتم السور . # التاسع : في معروفة المكي والمدني . # العاشر : معرفة أول ما نزل . # الحادي عشر : معرفة على كم لغة نزل . # الثاني عشر : في كيفية إنزاله . # الثالث عشر : في بيان جمعه ومن حفظه من الصحابة . # الرابع عشر : معرفة تقسيمه . # الخامس عشر : معرفة أسمائه . # السادس عشر : معرفة ما وقع فيه من غير لغة الحجاز . # السابع عشر : معرفة ما فيه من لغة العرب . # الثامن عشر : معرفة غريبه . # التاسع عشر : معرفة التصريف . # العشرون : معرفة الأحكام . # الحادي والعشرون : معرفة كون اللفظ أو التركيب أحسن وأفصح . # الثاني والعشرون : معرفة اختلاف الألفاظ بزيادة أو نقص . # الثالث والعشرون : معرفة توجيه القراءات . # الرابع والعشرون : معرفة الوقف والابتداء . # الخامس والعشرون : علم مرسوم الخط . # السادس والعشرون : معرفة فضائله . | PageV01P010 | السابع والعشرون : ~~معرفة خواصه . # الثامن والعشرون : هل في القرآن شيء أفضل من شيء . # التاسع والعشرون : في آداب تلاوته . # الثلاثون : في أنه هل يجوز في التصانيف والرسائل والخطب استعمال بعض آيات ~~القرآن . # الحادي والثلاثون : معرفة الأمثال الكائنة فيه . # الثاني والثلاثون : معرفة أحكامه . # الثالث والثلاثون : في معرفة جدله . # الرابع والثلاثون : معرفة ناسخه ومنسوخه . # الخامس والثلاثون : معرفة توهم المختلف . # السادس والثلاثون : في معرفة المحكم من المتشابه . # السابع والثلاثون : في حكم الآيات المتشابهات الواردة في الصفات . # الثامن والثلاثون : معرفة إعجازه . # التاسع والثلاثون : معرفة وجوب تواتره . # الأربعون : في بيان معاضدة السنة للكتاب . # الحادي والأربعون : معرفة تفسيره . # الثاني والأربعون : معرفة وجوب المخاطبات . # الثالث والأربعون : بيان حقيقته ومجازه . # الرابع والأربعون : في الكناية والتعريض . # الخامس والأربعون : في أقسام معنى الكلام . | PageV01P011 # السادس والأربعون : في ذكر ما يتيسر من أساليب القرآن . # السابع والأربعون : في معرفة الأدوات . # واعلم أنه ما من نوع من هذه الأنواع إلا ولو أراد الإنسان استقصاءه ، ~~لاستفرغ عمره ، ثم لم يحكم أمره ؛ ولكن اقتصرنا من كل نوع على أصوله ، ~~والرمز إلى بعض | فصوله ؛ فإن الصناعة طويلة والعمر قصير ؛ وماذا عسى أن ~~يبلغ لسان التقصير ! | # % قالوا خذ العين من كل فقلت لهم % % في العين فضل ولكن ناظر ms0005 العين % # PageV01P012 # | كتاب البرهان في علوم القرآن # PageV01P001 # | فصل # # | في علم التفسير # التفسير علم يعرف به فهم كتاب الله المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه ~~وسلم وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه واستمداد ذلك من علم اللغة والنحو ~~والتصريف وعلم البيان وأصول الفقه والقراءات ويحتاج لمعرفة أسباب النزول ~~والناسخ والمنسوخ # وقد أكثر الناس فيه من الموضوعات ما بين مختصر ومبسوط وكلهم يقتصر على ~~الفن الذى يغلب عله فالزجاج والواحدى في البسيط يغلب عليهما الغريب ~~والثعلبى يغلب عليه القصص والزمخشرى علم البيان والإمام فخر الدين علم ~~الكلام وما في معناه من العلوم العقلية PageV01P013 # واعلم أن من المعلوم أن الله تعالى إنما خاطب خلقه بما يفهمونه ولذلك ~~أرسل كل رسول بلسان قومه وأنزل كتابه على لغتهم وإنما احتيج إلى التفسير ~~لما سنذكر بعد تقرير قاعدة وهى أن كل من وضع من البشر كتابا فإنما وضعه ~~ليفهم بذاته من غير شرح وإنما احتيج إلى الشروح لأمور ثلاثة # أحدها كمال فضيلة المصنف فإنه لقوته العلمية يجمع المعانى الدقيقة في ~~اللفظ الوجيز فربما عسر فهم مراده فقصد بالشرح ظهور تلك المعانى الخفية ومن ~~هنا كان شرح بعض الأئمة تصنيفه أدل على المراد من شرح غيره له # وثانيها قد يكون حذف بعض مقدمات الأفيسة أو أغفل فيها شروطا اعتمادا على ~~وضوحها أو لأنها من علم آخر فيحتاج الشارح لبيان المحذوف ومراتبه # وثالثها احتمال اللفظ لمعان ثلاثة كما في المجاز والاشتراك ودلالة ~~الالتزام فيحتاج الشارح إلى بيان غرض المصنف وترجيحه وقد يقع في التصانيف ~~ما لا يخلو منه بشر من السهو والغلط وتكرار الشىء وحذف المهم وغير ذلك ~~فيحتاج الشارح للتنبيه على ذلك # وإذا علم هذا فنقول إن القرآن إنما أنزل بلسان عربى مبين في زمن أفصح ~~العرب وكانوا يعلمون ظواهره وأحكامه أما دقائق باطنه فإنما كان يظهر لهم ~~بعد البحث والنظر من سؤالهم النبى صلى الله عليه وسلم في الأكثر كسؤالهم ~~لما نزل @QB@ ولم يلبسوا إيمانهم بظلم @QE@ فقالوا أينا لم يظلم نفسه ففسره ~~النبى صلى الله عليه وسلم ms0006 بالشرك واستدل PageV01P014 عليه بقوله تعالى @QB@ ~~إن الشرك لظلم عظيم @QE@ وكسؤال عائشة رضى الله عنها عن الحساب اليسير فقال ~~ذلك العرض ومن نوقش الحساب عذب وكقصة عدى ابن حاتم فى الخيط الذى وضعه تحت ~~رأسه وغير ذلك مما سألوا عن آحاد منه # ولم ينقل إلينا عنهم تفسير القرآن وتأويله بجملته فنحن نحتاج إلى ما ~~كانوا يحتاجون إليه وزيادة على ما لم يكونوا محتاجين إليه من أحكام الظواهر ~~لقصورنا عن مدارك أحكام اللغة بغير تعلم فنحن أشد الناس احتياجا إلى ~~التفسير # ومعلوم أن تفسيره يكون بعضه من قبيل بسط الألفاظ الوجيزة وكشف معانيها ~~وبعضه من قبيل ترجيح بعض الاحتمالات على بعض لبلاغته ولطف معانيه ولهذا لا ~~يستغنى عن قانون عام يعول فى تفسيره عليه ويرجع فى تفسيره إليه من معرفة ~~مفردات ألفاظه ومركباتها وسياقه وظاهره وباطنه وغير ذلك مما لا يدخل تحت ~~الوهم ويدق عنه الفهم % % بين أقداحهم حديث قصير % % هو سحر وما سواه كلام ~~% $ # وفى هذا تتفاوت الأذهان وتتسابق فى النظر إليه مسابقة الرهان فمن سابق ~~بفهمه وراشق كبد الرمية بسهمه وآخر رمى فأشوى وخبط فى النظر خبط عشوا كما ~~قيل وأين الدقيق من الركيك وأين الزلال من الزعاق PageV01P015 # وقال القاضى شمس الدين الخويى رحمه الله علم التفسير عسير يسير أما عسره ~~فظاهر من وجوه أظهرها أنه كلام متكلم لم يصل الناس إلى مراده بالسماع منه ~~ولا إمكان للوصول إليه بخلاف الأمثال والأشعار فإن الإنسان يمكن علمه بمراد ~~المتكلم بأن يسمع منه أو يسمع ممن سمع منه أما القرآن فتفسيره على وجه ~~القطع لا يعلم إلا بأن يسمع من الرسول عليه السلام وذلك متعذر إلا في آيات ~~قلائل فالعلم بالمراد يستنبط بأمارات ودلائل والحكمة فيه أن الله تعالى ~~أراد أن يتفكر عباده فى كتابه فلم يأمر نبيه بالتنصيص على المراد وإنما هو ~~عليه السلام صوب رأى جماعة من المفسرين فصار ذلك دليلا قاطعا على جواز ~~التفسير من غير سماع من الله ورسوله # قال واعلم أن بعض الناس يفتخر ويقول كتبت هذا ms0007 وما طالعت شيئا من الكتب ~~ويظن أنه فخر ولا يعلم أن ذلك غاية النقص فإنه لا يعلم مزية ما قاله على ما ~~قيل ولا مزية ما قيل على ما قاله فبماذا يفتخر ومع هذا ما كتبت شيئا إلا ~~خائفا من الله مستعينا به معتمدا عليه فما كان حسنا فمن الله وفضله بوسيلة ~~مطالعة كلام عباد الله الصالحين وما كان ضعيفا فمن النفس الأمارة بالسوء # | فصل # # | فى علوم القرآن # ذكر القاضى أبو بكر بن العربى فى كتاب قانون التأويل إن علوم القرآن ~~PageV01P016 خمسون علما وأربعمائة وسبعة آلاف علم وسبعون ألف علم على عدد ~~كلم القرآن مضروبة فى أربعة قال بعض السلف إذ لكل كلمة ظاهر وباطن وحد ~~ومقطع وهذا مطلق دون اعتبار تراكيبه وما بينها من روابط وهذا ما لا يحصى ~~ولا يعلمه إلا الله عز وجل # قال وأم علوم القرآن ثلاثة أقسام توحيد وتذكير وأحكام فالتوحيد تدخل فيه ~~معرفة المخلوقات ومعرفة الخالق بأسمائه وصفاته وأفعاله والتذكير ومنه الوعد ~~والوعيد والجنة والنار وتصفية الظاهر والباطن والأحكام ومنها التكاليف كلها ~~وتبيين المنافع والمضار والأمر والنهى والندب # فالأول @QB@ وإلهكم إله واحد @QE@ فيه التوحيد كله فى الذات والصفات ~~والأفعال والثانى @QB@ وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين @QE@ والثالث @QB@ ~~وأن احكم بينهم @QE@ ولذلك قيل فى معنى # قوله صلى الله عليه وسلم @QB@ قل هو الله أحد @QE@ تعدل ثلث القرآن # يعنى فى الأجر وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء # وقيل ثلثه فى المعنى لأن القرآن ثلاثة أقسام كما ذكرنا وهذه السورة ~~اشتملت على التوحيد # ولهذا المعنى صارت فاتحة الكتاب أم الكتاب لأن فيها الأقسام الثلاثة # فأما التوحيد فمن أولها إلى قوله @QB@ يوم الدين @QE@ وأما الأحكام ف ~~@QB@ إياك نعبد وإياك نستعين @QE@ وأما التذكير فمن قوله @QB@ اهدنا @QE@ ~~إلى آخرها فصارت بهذا أما لأنه يتفرع عنها كل نبت PageV01P017 # وقيل صارت أما لأنها مقدمة على القرآن بالقبلية والأم قبل البنت # وقيل سميت فاتحة لأنها تفتح أبواب الجنة على وجوه مذكورة فى مواضعها # وقال أبو الحكم بن برجان فى كتاب الإرشاد وجملة القرآن تشتمل ms0008 على ثلاثة ~~علوم علم أسماء الله تعالى وصفاته ثم علم النبوة وبراهينها ثم علم التكليف ~~والمحنة قال وهو أعسر لإغرابه وقلة انصراف الهمم إلى تطلبه مكانه # وقال غيره القرآن يشتمل على أربعة أنواع من العلوم أمر ونهى وخبر ~~واستخبار وقيل سنة وزاد الوعد والوعيد # وقال محمد بن جرير الطبرى يشتمل على ثلاثة أشياء التوحيد والأخبار ~~والديانات ولهذا # قال صلى الله عليه وسلم @QB@ قل هو الله أحد @QE@ تعدل ثلث القرآن # وهذه السورة تشمل التوحيد كله # وقال على بن عيسى القرآن يشتمل على ثلاثين شيئا الإعلام والتنبيه والأمر ~~والنهى والوعد والوعيد ووصف الجنة والنار وتعليم الإقرار باسم الله وصفاته ~~وأفعاله وتعليم الاعتراف بإنعامه والاحتجاج على المخالفين والرد على ~~الملحدين والبيان عن الرغبة والرهبة الخير والشر والحسن والقبيح ونعت ~~الحكمة وفضل المعرفة PageV01P018 ومدح الأبرار وذم الفجار والتسليم ~~والتحسين والتوكيد والتفريع والبيان عن ذم الإخلاف وشرف الأداء # قال القاضى أبو المعالى عزيزى وعلى التحقيق أن تلك الثلاثة التى قالها ~~محمد بن جرير تشمل هذه كلها بل أضعافها فإن القرآن لا يستدرك ولا تحصى ~~غرائبه وعجائبه قال تعالى @QB@ وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو @QE@ # وقال غيره علوم ألفاظ القرآن أربعة # الإعراب وهو فى الخبر # والنظم وهوالقصد نحو @QB@ واللائي لم يحضن @QE@ معنى باطن نظم بمعنى ظاهر ~~وقوله @QB@ قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ~~@QE@ كأنه قيل قالوا ومن يبدأ الخلق ثم يعيده فأمر النبى صلى الله عليه ~~وسلم أن يقول @QB@ الله يبدأ الخلق @QE@ لفظ ظاهر نظم بمعنى باطن # والتصريف فى الكلمة كأقسط عدل وقسط جار وبعد ضد قرب وبعد هلك # والاعتبار وهو معيار الأنحاء الثلاثة وبه يكون الاستنباط والاستدلال وهو ~~كثير منه ما يعرف بفحوى الكلام ومعنى اعتبرت الشىء طلبت بيانه عبرت الرؤيا ~~بينتها قال الله تعالى @QB@ فاعتبروا @QE@ بعد @QB@ هو الذي أخرج الذين ~~كفروا من أهل الكتاب من ديارهم @QE@ PageV01P019 دل على أن انتقامه بالخروج ~~من الدار من أعظم الوجوه وأول الحشر دل على أن لها توابع لأن أول لا ms0009 يكون ~~إلا مع آخر وكان هذا فى بنى النضير ثم أهل نجران @QB@ ما ظننتم أن يخرجوا ~~@QE@ إلا بنبأ وأنهم يستقلون عدد من كان مع النبى صلى الله عليه وسلم @QB@ ~~ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء @QE@ فيه دليل على أن الاخراج مثل العذاب ~~فى الشدة إذ جعل بدله # وقد يتعدد الاعتبار نحو أتانى غير زيد أى أتياه أو أتاه غير زيد لا هو لو ~~شئت أنت لم أفعل أمرتنى أو نهيتنى قال الله تعالى @QB@ لو شاء الله ما ~~عبدنا @QE@ رد عليهم بأن الله لا يأمر بالفحشاء بدليل قوله @QB@ والله ~~أمرنا بها @QE@ @QB@ وإذا حللتم فاصطادوا @QE@ فالاعتبار إباحة # ومن الاعتبار ما يظهر بآى أخر كقوله @QB@ فإذا جاء أجلهم فإن الله كان ~~بعباده بصيرا @QE@ فهذه تعتبر بآخر الواقعة من أن الناس على ثلاثة منازل أى ~~أحل كل فريق فى منزلة له والله بصير بمنازلهم PageV01P020 # ومنه ما يظهر بالخبر كقوله تعالى @QB@ قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله ~~@QE@ بمعنى الحديث # إن اليهود قالوا لو جاء به ميكائيل لاتبعناك لأنه يأتى بالخير وجبريل لم ~~يأت بالخير قط وأى خير أجل من القرآن # ومن ضروب النظم قوله تعالى @QB@ من كان يريد العزة فلله @QE@ إن حمل على ~~أن يعتبر أن العزة له لم ينتظم به ما بعده وإن حمل على معنى أن يعلم لمن ~~العزة انتظم PageV01P021 # | النوع الأول # # | معرفة أسباب النزول # وقد اعتنى بذلك المفسرون في كتبهم وأفردوا فيه تصانيف منهم على بن ~~المديني شيخ البخارى ومن أشهرها تصنيف الواحدى فى ذلك وأخطأ من زعم أنه لا ~~طائل تحته لجريانه مجرى التاريخ وليس كذلك بل له فوائد # منها وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم # ومنها تخصيص الحكم به عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب # ومنها الوقوف على المعنى قال الشيخ أبو الفتح القشيرى بيان سبب النزول ~~طريق قوى فى فهم معانى الكتاب العزيز وهو أمر تحصل للصحابة بقرائن تحتف ~~بالقضايا # ومنها أنه قد يكون اللفظ عاما ويقوم الدليل على التخصيص فإن محل السبب لا ~~يجوز PageV01P022 إخراجه بالاجتهاد ms0010 والإجماع كما حكاه القاضى أبو بكر في ~~مختصر التقريب لأن دخول السبب قطعى ونقل بعضهم الاتفاق على أن لتقدم السبب ~~على ورود العموم أثرا # ولا التفات إلى ما نقل عن بعضهم من تجويز إخراج محل السبب بالتخصيص ~~لأمرين # أحدهما أنه يلزم منه تأخير البيان عن وقت الحاجة ولا يجوز والثاني أن فيه ~~عدولا عن محل السؤال وذلك لا يجوز في حق الشارع لئلا يلتبس على السائل ~~واتفقوا على أنه تعتبر النصوصية في السبب من جهة استحالة تأخير البيان عن ~~وقت الحاجة وتؤثر أيضا فيما وراء محل السبب وهو إبطال الدلالة على قول ~~والضعف على قول # ومن الفوائد أيضا دفع توهم الحصر قال الشافعى ما معناه فى معنى قوله ~~تعالى @QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما @QE@ الآية إن الكفار لما حرموا ~~ما أحل الله وأحلوا ما حرم الله وكانوا على المضادة والمحادة جاءت الآية ~~مناقضة لغرضهم فكأنه قال لا حلال إلا ما حرمتموه ولا حرام إلا ما أحللتموه ~~نازلا منزلة من يقول لا تأكل اليوم حلاوة فتقول لا آكل اليوم إلا الحلاوة ~~والغرض المضادة لا النفى والإثبات على الحقيقة فكأنه قال لا حرام إلا ما ~~حللتموه من الميتة والذم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ولم يقصد حل ما ~~وراءه إذا القصد إثبات التحريم لا إثبات الحل # قال إمام الحرمين وهذا فى غاية الحسن ولولا سبق الشافعى إلى ذلك لما كنا ~~PageV01P023 نستجير مخالفة مالك فى حصر المحرمات فيما ذكرته الآية وهذا قد ~~يكون من الشافعى أجراه مجرى التأويل ومن قال بمراعاة اللفظ دون سببه لا ~~يمنع من التأويل # وقد جاءت آيات فى مواضع اتفقوا على تعديتها إلى غير أسبابها كنزول آية ~~الظهار في سلمة بن صخر وآية اللعان في شأن هلال بن أمية ونزول حد القذف في ~~رماة عائشة رضى الله عنها ثم تعدى إلى غيرهم وإن كان قد قال سبحانه @QB@ ~~والذين يرمون المحصنات @QE@ فجمعها مع غيرها إما تعظيما لها إذ أنها أم ~~المؤمنين PageV01P024 ومن رمى أم قوم فقد ms0011 رماهم وإما للإشارة إلى التعميم ~~ولكن الرماة لها كانوا معلومين فتعدى الحكم إلى من سواهم فمن يقول بمراعاة ~~حكم اللفظ كان الاتفاق هاهنا هو مقتضى الأصل ومن قال بالقصر على الأصل خرج ~~عن الأصل فى هذه الآية بدليل ونظير هذا تخصيص الاستعاذة بالإناث فى قوله ~~تعالى @QB@ ومن شر النفاثات في العقد @QE@ لخروجه على السبب وهو أن بنات ~~لبيد سحرن رسول الله صلى الله عليه وسلم # كذا قال أبو عبيد وفيه نظر فإن الذى سحر النبى صلى الله عليه وسلم هو ~~لبيد ابن الأعصم كما جاء في الصحيح # وقد تنزل الآيات على الأسباب خاصة وتوضع كل واحدة منها مع ما يناسبهاا من ~~الآى رعاية لنظم القرآن وحسن السياق فذلك الذى وضعت معه الآية نازلة على ~~سبب خاص للمناسبة إذ كان مسوقا لما نزل فى معنى يدخل تحت ذلك اللفظ العام ~~أو كان من جملة الأفراد الداخلة وضعا تحت اللفظ العام فدلالة اللفظ عليه هل ~~هى كالسبب فلا يخرج ويكون مرادا من الآيات قطعا أولا ينتهى في القوة إلى ~~ذلك لأنه قد يراد غيره وتكون المناسبة مشبهة به فيه احتمال PageV01P025 # واختار بعضهم أنه رتبة متوسطة دون السبب وفوق العموم المجرد ومثاله قوله ~~تعالى @QB@ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها @QE@ فإن مناسبتها ~~للآية التى قبلها وهى قوله تعالى @QB@ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من ~~الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين ~~آمنوا سبيلا @QE@ أن ذلك إشارة إلى كعب بن الأشرف كان قدم إلى مكة وشاهد ~~قتلى بدر وحرض الكفار على الأخذ بثأرهم وغزو النبى صلى الله عليه وسلم ~~فسألوه من أهدى سبيلا النبى صلى الله عليه وسلم أو هم فقال أنتم كذبا منه ~~وضلالة لعنه الله فتلك الآية فى حقه وحق من شاركه فى تلك المقالة وهم أهل ~~كتاب يجدون عندهم فى كتابهم بعث النبى صلى الله عليه وسلم وصفته وقد أخذت ~~عليهم المواثيق ألا يكتموا ذلك وأن ينصروه وكان ذلك أمانة لازمة لهم فلم ~~يؤدوها ms0012 وخانوا فيها وذلك مناسب لقوله @QB@ إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها @QE@ قال ابن العربى فى تفسيره وجه النظم أنه أخبر عن ~~كتمان أهل الكتاب صفة محمد صلى الله عليه وسلم وقولهم إن المشركين أهدى ~~سبيلا فكان ذلك خيانة منهم فانجر الكلام إلى ذكر جميع الأمانات انتهى # ولا يرد على هذا أن قصة كعب بن الأشرف كانت عقب بدر ونزول @QB@ إن الله ~~يأمركم @QE@ فى الفتح أو قريبا منها وبينهما ست سنين لأن الزمان إنما يشترط ~~فى سبب النزول ولا يشترط فى المناسبة لأن المقصود منها وضع آية في موضع ~~يناسبها والآيات كانت تنزل على أسبابها ويأمر النبى صلى الله عليه وسلم ~~بوضعها فى المواضع التى علم من الله تعالى أنها مواضعها PageV01P026 # ومن فوائد هذا العلم إزالة الإشكال ففى الصحيح عن مروان بن الحكم أنه بعث ~~إلى ابن عباس يسأله لئن كان كل امرىء فرح بما أوتى وأحب أن يحمد بما لم ~~يفعل معذبا لنعذبن أجمعون فقال ابن عباس هذه الآية نزلت فى أهل الكتاب ثم ~~تلا @QB@ وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ~~@QE@ إلى قوله @QB@ لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما ~~لم يفعلوا @QE@ # قال ابن عباس سألهم النبى صلى الله وسلم عن شىء فكتموه وأخبروه بغيره ~~فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه فاستحمدوا بذلك إليه وفرحوا ~~بما أوتوا من كتمانهم ما سألهم عنه انتهى # قال بعضهم وما أجاب به ابن عباس عن سؤال مروان لا يكفى لأن اللفظ أعم من ~~السبب ويشهد له قوله صلى الله عليه وسلم المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبى ~~PageV01P027 زور وإنما الجواب أن الوعيد مرتب على أثر الأمرين المذكورين ~~وهما الفرح وحب الحمد لا عليهما أنفسهما إذ هما من الأمور الطبيعية التى لا ~~يتعلق بها التكليف أمرا ولا نهيا # قلت لا يخفى عن ابن عباس رضى الله عنه أن اللفظ أعم من السبب لكنه بين أن ~~المراد باللفظ خاص ونظيره تفسير النبى صلى ms0013 الله عليه وسلم الظلم بالشرك ~~فيما سبق # ومن ذلك قوله تعالى @QB@ ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما ~~طعموا @QE@ الآية فحكى عن عثمان بن مظعون وعمرو بن معد يكرب أنهما كانا ~~يقولان الخمر مباحة ويحتجان بهذه الآية وخفى عليها سبب نزولها فإنه يمنع من ~~ذلك وهو ما قاله الحسن وغيره لما نزل تحريم الخمر قالوا كيف بإخواننا الذين ~~ماتوا وهى فى بطونهم وقد أخبر الله أنها رجس فأنزل الله تعالى @QB@ ليس على ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح @QE@ # ومن ذلك قوله تعالى @QB@ واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم ~~@QE@ الآية قد أشكل معنى هذا الشرط على بعض الأئمة وقد بينه سبب النزول روى ~~PageV01P028 أن ناسا قالوا يا رسول الله قد عرفنا عدة ذوات الأقراء فما عدة ~~اللائى لم يحضن من الصغار والكبار فنزلت فهذا يبين معنى @QB@ إن ارتبتم ~~@QE@ أى إن أشكل عليكم حكمهن وجهلتم كيف يعتددن فهذا حكمهن # ومن ذلك قوله تعالى @QB@ ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ~~@QE@ فإنا لو تركنا مدلول اللفظ لاقتضى أن المصلى لا يجب عليه استقبال ~~القبلة سفرا ولا حضرا وهو خلاف الإجماع فلا يفهم مراد الآية حتى يعلم سببها ~~وذلك أنها نزلت لما صلى النبى صلى عليه وسلم على راحلته وهو مستقبل من مكة ~~إلى المدينة حيث توجهت به فعلم أن هذا هو المراد # ومن ذلك قوله تعالى @QB@ إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم @QE@ فإن سبب ~~نزولها أن قوما أرادوا الخروج للجهاد فمنعهم أزواجهم وأولادهم فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية ثم أنزل فى بقيتها ما يدل على الرحمة وترك المؤاخذة فقال ~~@QB@ وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم @QE@ # | فصل # # | فيما نزل مكررا # وقد ينزل الشىء مرتين تعظيما لشأنه وتذكيرا به عند حدوث سببه خوف نسيانه ~~وهذا كما قيل فى الفاتحة نزلت مرتين مرة بمكة وأخرى بالمدينة وكما ثبت فى ~~PageV01P029 الصحيحين عن أبى عثمان النهدى عن ابن مسعود أن رجلا أصاب من ~~امرأة قبلة فأتى النبى صلى الله عليه وسلم فأخبره فأنزل ms0014 الله تعالى @QB@ ~~وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات @QE@ ~~فقال الرجل إلى هذا فقال بل لجميع أمتى فهذا كان فى المدينة والرجل قد ذكر ~~الترمذى أو غيره أنه أبو اليسر وسرة هود مكية بالاتفاق ولهذا أشكل على ~~بعضهم هذا الحديث مع ما ذكرنا ولا إشكال لأنها نزلت مرة بعد مرة # ومثله ما في الصحيحين عن ابن مسعود فى قوله تعالى @QB@ ويسألونك عن الروح ~~@QE@ أنها نزلت لما سأله اليهود عن الروح وهو فى المدينة ومعلوم أن هذه فى ~~سورة @QB@ سبحان @QE@ وهى مكية بالاتفاق فإن المشركين لما سألوه عن ذى ~~القرنين وهن أهل الكهف قيل ذلك بمكة وأن اليهود أمروهم أن يسألوه عن ذلك ~~فأنزل الله الجواب كما قد بسط فى موضعه # وكذلك ما ورد فى @QB@ قل هو الله أحد @QE@ أنها جواب للمشركين بمكة وأنها ~~جواب لأهل الكتاب بالمدينة PageV01P030 # وكذلك ما ورد فى الصحيحين من حديث المسيب لما حضرت أبا طالب الوفاة وتلكأ ~~عن الشهادة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لأستغفرن لك ما لم أنه ~~فأنزل الله @QB@ ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا ~~أولي قربى @QE@ وأنزل الله فى أبى طالب @QB@ إنك لا تهدي من أحببت @QE@ ~~وهذه الآية نزلت فى آخر الأمر بالاتفاق وموت أبى طالب كان بمكة فيمكن أنها ~~نزلت مرة بعد أخرى وجعلت أخيرا فى براءة # والحكمة فى هذا كله أنه قد يحدث سبب من سؤال أو حادثة تقتضى نزول آية وقد ~~نزل قبل ذلك ما يتضمنها فتؤدى تلك الآية بعينها إلى النبى صلى الله عليه ~~وسلم تذكيرا لهم بها وبأنها تتضمن هذه والعالم قد يحدث له حوادث فيتذكر ~~أحاديث وآيات تتضمن الحكم فى تلك الواقعة وإن لم تكن خطرت له تلك الحادثة ~~قبل مع حفظه لذلك النص # وما يذكره المفسرون من أسباب متعددة لنزول الآية قد يكون من هذا الباب لا ~~سيما وقد عرف من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال نزلت هذه الآية ~~PageV01P031 فى كذا فإنه يريد ms0015 بذلك أن هذه الآية تتضمن هذا الحكم لا أن هذا ~~كان السبب فى نزولها وجماعة من المحدثين يجعلون هذا من المرفوع المسند كما ~~فى قول ابن عمر فى قوله تعالى @QB@ نساؤكم حرث لكم @QE@ وأما الإمام أحمد ~~فلم يدخله فى المسند وكذلك مسلم وغيره وجعلوا هذا مما يقال بالاستدلال ~~وبالتأويل فهو من جنس الاستدلال على الحكم بالآية لا من جنس النقل لما وقع # | فصل # # | خصوص السبب وعموم الصيغة # وقد يكون السبب خاصا والصيغة عامة لينبه على أن العبرة بعموم اللفظ وقال ~~الزمخشرى فى نفس سورة الهمزة يجوز أن يكون السبب خاصا والوعيد عاما ليتناول ~~كل من باشر ذلك القبيح وليكون جاريا مجرى التعريض بالوارد فيه فإن ذلك أزجر ~~له وأنكى فيه # | تقدم نزول الآية على الحكم # واعلم أنه قد يكون النزول سابقا على الحكم وهذا كقوله تعالى @QB@ قد أفلح ~~من تزكى @QE@ فإنه يستدل بها على زكاة الفطر روى البيهقى بسنده إلى ابن عمر ~~PageV01P032 أنها نزلت فى زكاة رمضان ثم أسند مرفوعا نحوه وقال بعضهم لا ~~أدرى ما وجه هذا التأويل لأن هذه السورة مكية ولم يكن بمكة عيد ولا زكاة # وأجاب البغوى فى تفسيره انه يجوز أن يكون النزول سابقا على الحكم كما قال ~~@QB@ لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد @QE@ فالسورة مكية وظهور أثر ~~الحل يوم فتح مكة حتى # قال عليه السلام أحلت لى ساعة من نهار # وكذلك نزل بمكة @QB@ سيهزم الجمع ويولون الدبر @QE@ قال عمر بن الخطاب ~~كنت لا أدرى أى الجمع يهزم فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول @QB@ سيهزم الجمع ويولون الدبر @QE@ # | فائدة # روى البخارى فى كتاب الأدب المفرد فى بر الوالدين عن سعد بن أبى وقاص رضى ~~الله عنه قال نزلت فى أربع آيات من كتاب الله عز وجل كانت أمى حلفت ألا ~~تأكل ولا تشرب حتى أفارق محمدا صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى @QB@ ~~وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما ms0016 في الدنيا ~~معروفا @QE@ والثانية انى كنت أخذت سيفا فأعجبني فقلت يا رسول الله هب لى ~~هذا PageV01P033 فنزلت @QB@ يسألونك عن الأنفال @QE@ والثالثة أنى كنت مرضت ~~فأتانى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إنى أريد أن أقسم ~~مالى أفأوصى بالنصف فقال لا فقلت الثلث فسكت فكان الثلث بعد جائزا والرابعة ~~أنى شربت الخمر مع قوم من الأنصار فضرب رجل منهم أنفى بلحى جمل فأتيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل تحريم الخمر # واعلم أنه جرت عادة المفسرين أن يبدءوا بذكر سبب النزول ووقع البحث أيما ~~أولى البداءة به بتقدم السبب على المسبب أو بالمناسبة لأنها المصححة لنظم ~~الكلام وهى سابقة على النزول # والتحقيق التفصيل بين أن يكون وجه المناسبة متوقفا على سبب النزول كالآية ~~السابقة فى @QB@ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها @QE@ فهذا ~~ينبغى فيه تقديم ذكر السبب لأنه حينئذ من باب تقديم الوسائل على المقاصد ~~وإن لم يتوقف على ذلك فالأولى تقديم وجه المناسبة PageV01P034 # | النوع الثانى # # | معرفة المناسبات بين الآيات # وقد أفرده بالتصنيف الأستاذ أبو جعفر بن الزبير شيخ الشيخ أبى حيان ~~وتفسير الإمام فخر الدين فيه شىء كثير من ذلك # واعلم أن المناسبة علم شريف تحزر به العقول ويعرف به قدر القائل فيما ~~يقول والمناسبة فى اللغة المقاربة وفلان يناسب فلانا أى يقرب منه ويشاكله ~~ومنه النسيب الذى هو القريب المتصل كالأخوين وابن العم ونحوه وإن كانا ~~متناسبين بمعنى رابط بينهما وهو القرابة ومنه المناسبة فى العلة فى باب ~~القياس الوصف المقارب للحكم لأنه إذا حصلت مقاربته له ظن عند وجود ذلك ~~الوصف وجود الحكم ولهذا قيل المناسبة أمر معقول إذا عرض على العقول تلقته ~~بالقبول وكذلك المناسبة فى فواتح الآى وخواتمها ومرجعها والله أعلم إلى ~~معنى ما رابط بينهما عام أو خاص عقلى أو حسى أو خيالى وغير ذلك من أنواع ~~العلاقات أو التلازم الذهنى كالسبب والمسبب والعلة والمعلول والنظيرين ~~والضدين ونحوه أو التلازم الخارجى كالمرتب على ترتيب الوجود ms0017 الواقع فى باب ~~الخبر PageV01P035 # وفائدته جعل أجزاء الكلام بعضها آخذا بأعناق بعض فيقوى بذلك الارتباط ~~ويصير التأليف حاله حال البناء المحكم المتلائم الأجزاء # وقد قل اعتناء المفسرين بهذا النوع لدقته وممن أكثر منه الإمام فخر الدين ~~الرازى وقال فى تفسيره أكثر لطائف القرآن مودعة فى الترتيبات والروابط # وقال بعض الأئمة من محاسن الكلام أن يرتبط بعضه ببعض لئلا يكون منقطعا # وهذا النوع يهمله بعض المفسرين أو كثير منهم وفوائده غزيرة قال القاضى ~~أبو بكر بن العربى فى سراج المريدين ارتباط آى القرآن بعضها ببعض حتى تكون ~~كالكلمة الواحدة متسقة المعانى منتظمة المبانى علم عظيم لم يتعرض له إلا ~~عالم واحد عمل فيه سورة البقرة ثم فتح الله عز وجل لنا فيه فلما لم نجد له ~~حملة ورأينا الخلق بأوصاف البطلة ختمنا عليه وجعلناه بيننا وبين الله ~~ورددناه إليه # وقال الشيخ أبو الحسن الشهرابانى أول من أظهر ببغداد علم المناسبة ولم ~~نكن سمعناه من غيره هو الشيخ الإمام أبو بكر النيسابورى وكان غزير العلم فى ~~الشريعة والأدب وكان يقول على الكرسى إذا قرىء عليه الآية لم جعلت هذه ~~الآية إلى جنب هذه وما الحكمة فى جعل هذه السورة إلى جنب هذه السورة وكان ~~يزرى على علماء بغداد لعدم علمهم بالمناسبة انتهى PageV01P036 # وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام المناسبة علم حسن ولكن يشترط فى حسن ~~ارتباط الكلام أن يقع فى أمر متحد مرتبط أوله بآخره فإن وقع على أسباب ~~مختلفة لم يشترط فيه ارتباط أحدهما بالآخر # قال ومن ربط ذلك فهو متكلف بما لا يقدر عليه إلا برباط ركيك يصان عنه حسن ~~الحديث فضلا عن أحسنه فإن القرآن نزل فى نيف وعشرين سنة فى أحكام مختلفة ~~ولأسباب مختلفة وما كان كذلك لا يتأتى ربط بعضه ببعض إذ لا يحسن أن يرتبط ~~تصرف الإله فى خلقه وأحكامه بعضها ببعض مع اختلاف العلل والأسباب كتصرف ~~الملوك والحكام والمفتين وتصرف الإنسان نفسه بأمور متوافقة و متخالفة ~~ومتضادة وليس لأحد أن يطلب ربط بعض تلك ms0018 التصرفات مع بعض مع اختلافها فى ~~نفسها واختلاف أوقاتها انتهى # قال بعض مشايخنا المحققين قد وهم من قال لا يطلب للآى الكريمة مناسبة ~~لأنها حسب الوقائع المتفرقة وفصل الخطاب أنها على حسب الوقائع تنزيلا وعلى ~~حسب الحكمة ترتيبا فالمصحف كالصحف الكريمة على وفق ما فى الكتاب المكنون ~~مرتبة سوره كلها وآياته بالتوقيف وحافظ القرآن العظيم لو استفتى فى أحكام ~~متعددة أو ناظر فيها أو أملاها لذ كرآية كل حكم على ما سئل وإذا رجع إلى ~~التلاوة لم يتل كما أفتى ولا كما نزل مفرقا بل كما أنزل جملة إلى بيت العزة ~~ومن المعجز البين أسلوبه ونظمه الباهر فإنه @QB@ كتاب أحكمت آياته ثم فصلت ~~من لدن حكيم خبير @QE@ # قال والذى ينبغى فى كل آية أن يبحث أول كل شىء عن كونها مكملة لما قبلها ~~أو مستقلة ثم المستقلة ما وجه مناسبتها لما قبلها ففى ذلك علم جم وهكذا فى ~~السور يطلب وجه اتصالها بما قبلها وما سيقت له PageV01P037 # قلت وهو مبنى على أن ترتيب السور توقيفى وهذا الراجح كما سيأتى وإذا ~~اعتبرت افتتاح كل سوره وجدته فى غاية المناسبة لما ختم به السورة قبلها ثم ~~هو يخفى تارة ويظهر أخرى كافتتاح سورة الأنعام بالحمد فإنه مناسب لختام ~~سورة المائدة من فصل القضاء كما قال سبحانه @QB@ وقضي بينهم بالحق وقيل ~~الحمد لله رب العالمين @QE@ وكافتتاح سورة فاطر ب @QB@ الحمد @QE@ أيضا ~~فإنه مناسب لختام ما قبلها من قوله @QB@ وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل ~~بأشياعهم من قبل @QE@ وكما قال تعالى @QB@ فقطع دابر القوم الذين ظلموا ~~والحمد لله رب العالمين @QE@ وكافتتاح سورة الحديد بالتسبيح فإنه مناسب ~~لختام سورة الواقعة من الأمر به وكافتتاح البقرة بقوله @QB@ الم ذلك الكتاب ~~لا ريب فيه @QE@ إشارة إلى @QB@ الصراط @QE@ فى قوله @QB@ اهدنا الصراط ~~المستقيم @QE@ كأنهم لما سألوا الهداية إلى الصراط المستقيم قيل لهم ذلك ~~الصراط الذى سألتم الهداية إليه هو الكتاب # وهذا معنى حسن يظهر فيه ارتباط سورة البقرة بالفاتحة وهو يرد سؤال ~~الزمخشرى فى ذلك # وتأمل ارتباط ms0019 سورة @QB@ لإيلاف قريش @QE@ بسورة الفيل حتى قال الأخفش ~~اتصالها بها من باب قوله @QB@ فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا @QE@ ~~PageV01P038 # ومن لطائف سورة الكوثر أنها كالمقابلة للتى قبلها لأن السابقة قد وصف ~~الله فيها المنافق بأمور أربعة البخل وترك الصلاة والرياء فيها ومنع الزكاة ~~فذكر هنا فى مقابلة البخل @QB@ إنا أعطيناك الكوثر @QE@ أى الكثير وفى ~~مقابلة ترك الصلاة فصل أى دم عليها وفى مقابلة الرياء @QB@ لربك @QE@ أى ~~لرضاه لا للناس وفى مقابلة منع الماعون @QB@ وانحر @QE@ وأراد به التصدق ~~بلحم الأضاحى فاعتبر هذه المناسبة العجيبة # وكذلك مناسبة فاتحة سورة الإسراء بالتسبيح وسورة الكهف بالتحميد لأن ~~التسبيح حيث جاء مقدم على التحميد يقال سبحان الله والحمد الله # وذكر الشيخ كمال الدين الزملكانى فى بعض دروسه مناسبة استفتاحها بذلك ما ~~ملخصه إن سورة بنى إسرائيل افتتحت بحديث الإسراء وهو من الخوارق الدالة على ~~صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه رسول من عند الله والمشركون كذبوا ~~ذلك وقالوا كيف يسير فى ليلة من مكة إلى بيت المقدس وعادوا وتعنتوا وقالوا ~~صف لنا بيت المقدس فرفع له حتى وصفه لهم والسبب فى الإسراء أولا لبيت ~~المقدس ليكون ذلك دليلا على صحة قوله بصعود السموات فافتتحت بالتسبيح ~~تصديقا لنبيه فيما ادعاه لأن تكذيبهم له تكذيب عناد فنزه نفسه قبل الإخبار ~~بهذا الذى كذبوه أما الكهف فإنه لما احتبس الوحى وأرجف الكفار بسبب ذلك ~~أنزلها الله ردا عليهم وأنه لم يقطع نعمه عن نبيه صلى الله عليه وسلم بل ~~أتم عليه بإنزال الكتاب فناسب افتتاحها بالحمد على هذه النعمة وإذا ثبت هذا ~~بالنسبة إلى السور فما ظنك بالآيات وتعلق بعضها ببعض بل عند التأمل يظهر أن ~~القرآن كله كالكلمة الواحدة PageV01P039 # | أنواع ارتباط الآى بعضها ببعض # عدنا إلى ذكر ارتباط الآى بعضها ببعض فنقول # ذكر الآية بعد الأخرى إما أن يظهر الارتباط بينهما لتعلق الكلام بعضه ~~ببعض وعدم تمامه بالأولى فواضح وكذلك إذا كانت الثانية للأولى على جهة ~~التأكيد والتفسير أو الاعتراض والتشديد وهذا القسم لا ms0020 كلام فيه # وإما ألا يظهر الارتباط بل يظهر أن كل جملة مستقلة عن الأخرى وأنها خلاف ~~النوع المبدوء به فإما أن تكون معطوفة على ما قبلها بحرف من حروف العطف ~~المشترك فى الحكم أولا # القسم الأول أن تكون معطوفة ولا بد أن تكون بينهما جهة جامعة على ما سبق ~~تقسيمه كقوله تعالى @QB@ يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من ~~السماء وما يعرج فيها @QE@ وقوله @QB@ والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون @QE@ ~~وفائدة العطف جعلهما كالنظيرين والشريكين # وقد تكون العلاقة بينهما المضادة وهذا كمناسبة ذكر الرحمة بعد ذكر العذاب ~~والرغبة بعد الرهبة وعادة القرآن العظيم إذا ذكر أحكاما ذكر بعدها وعدا ~~ووعيدا ليكون ذلك باعثا على العمل بما سبق ثم يذكر آيات التوحيد والتنزيه ~~ليعلم عظم الآمر والناهى وتأمل سورة البقرة والنساء والمائدة وغيرها تجده ~~كذلك # وقد تأتى الجملة معطوفة على ما قبلها ويشكل وجه الارتباط فتحتاج إلى شرح ~~ونذكر من ذلك صورا يلتحق بها ما هو فى معناها # فمنها قوله تعالى @QB@ يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس ~~البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها @QE@ الآية فقد يقال أى رابط بين أحكام ~~الأهلة وبين حكم إتيان البيوت والجواب من وجوه PageV01P040 # أحدها كأنه قيل لهم عند سؤالهم عن الحكمة فى تمام الأهلة ونقصانها معلوم ~~أن كل ما يفعله الله فيه حكمة ظاهرة ومصلحة لعباده فدعوا السؤال عنه ~~وانظروا فى واحدة تفعلونها أنتم مما ليس من البر فى شىء وأنتم تحسبونها برا # الثانى أنه من باب الاستطراد لما ذكر أنها مواقيت للحج وكان هذا من ~~أفعالهم فى الحج ففى الحديث أن ناسا من الأنصار كانوا إذا أحرموا لم يدخل ~~أحد منهم حائطا ولا دارا ولا فسطاطا من باب فإن أهل المدر نقب نقبا فى ظهر ~~بيته منه يدخل ويخرج أو يتخذ سلما يصعد به وإن كان من أهل الوبر خرج من خلف ~~الخباء فقيل لهم ليس البر بتحرجكم من دخول الباب لكن البر بر من اتقى ما ~~حرم الله ms0021 وكان من حقهم السؤال عن هذا وتركهم السؤال عن الأهلة ونظيره فى ~~الزيادة على الجواب # قوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن المتوضىء بماء البحر فقال هو الطهور ~~ماؤه الحل ميتته # الثالث أنه من قبيل التمثيل لما هم عليه من تعكيسهم فى سؤالهم وأن مثلهم ~~كمثل من يترك بابا ويدخل من ظهر البيت فقيل لهم ليس البر ما أنتم عليه من ~~تعكيس الأسئلة ولكن البر من اتقى ذلك ثم قال الله سبحانه @QB@ وأتوا البيوت ~~من أبوابها @QE@ أى باشروا الأمور من وجوهها التى يجب أن تباشر عليها ولا ~~تعكسوا والمراد أن يصمم القلب على أن جميع أفعال الله حكمة منه وأنه @QB@ ~~لا يسأل عما يفعل وهم يسألون @QE@ فإن فى السؤال اتهاما # ومنها قوله سبحانه وتعالى @QB@ سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد ~~الحرام إلى المسجد الأقصى @QE@ PageV01P041 إلى أن قال @QB@ وآتينا موسى ~~الكتاب @QE@ فإنه قد يقال أى رابط بين الإسراء و @QB@ وآتينا موسى الكتاب ~~@QE@ ووجه اتصالها بما قبلها أن التقدير أطلعناه على الغيب عيانا وأخبرناه ~~بوقائع من سلف بيانا لتقوم أخباره على معجزته برهانا أى سبحان الذى أطلعك ~~على بعض آياته لتقصها ذكرا وأخبرك بما جرى لموسى وقومه فى الكرتين لتكون ~~قصتهما آية أخرى أو أنه أسرى بمحمد إلى ربه كما أسرى بموسى من مصر حين خرج ~~منها خائفا يترقب ثم ذكر بعده @QB@ ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا ~~شكورا @QE@ ليتذكر بنو إسرائيل نعمة الله عليهم قديما حيث نجاهم من الغرق ~~إذ لو لم ينج أباهم من أبناء نوح لما وجدوا وأخبرهم أن نوحا كان عبدا شكورا ~~وهم ذريته والولد سر أبيه فيجب أن يكونوا شاكرين كأبيهم لأنه يجب أن يسيروا ~~سيرته فيشكروا # وتأمل كيف أثنى عليه وكيف تليق صفته بالفاصلة ويتم النظم بها مع خروجها ~~مخرج المرور عن الكلام الأول إلى ذكره ومدحه بشكره وأن يعتقدوا تعظيم ~~تخليصه إياهم من الطوفان بما حملهم عليه ونجاهم منه حين أهلك من عداهم وقد ~~عرفهم أنه إنما يؤاخذهم بذنوبهم وفسادهم فيما ms0022 سلط عليهم من قتلهم # ثم عاد عليهم بالإحسان والإفضال كى يتذكروا ويعرفوا قدر نعمة الله عليهم ~~وعلى نوح الذى ولدهم وهم ذريته فلما صارو إلى جهالتهم وتمردوا عاد عليهم ~~التعذيب # ثم ذكر تعالى في ثلاث آيات بعد ذلك معنى هذه القصة بكلمات قليلة العدد ~~كثيرة الفوائد لا يمكن شرحها إلا بالتفصيل الكثير والكلام الطويل مع ما ~~اشتمل عليه من التدريج العجيب والموعظة العظيمة بقوله @QB@ إن أحسنتم ~~أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها @QE@ PageV01P042 ولم ينقطع بذلك نظام ~~الكلام إلى أن خرج إلى قوله @QB@ عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا @QE@ ~~يعنى إن عدتم إلى الطاعة عدنا إلى العفو ثم خرج خروجا آخر إلى حكمة القرآن ~~لأنه الآية الكبرى وعلى هذا فقس الانتقال من مقام إلى مقام حتى ينقطع ~~الكلام # وبهذا يظهر لك اشتمال القرآن العظيم على النوع المسمى بالتخلص وقد أنكره ~~أبو العلاء محمد بن غانم المعروف بالغانمى وقال ليس فى القرآن الكريم منه ~~شيء لما فيه من التكلف وليس كما قال # ومن أحسن أمثلته قوله تعالى @QB@ الله نور السماوات والأرض @QE@ الآية ~~فإن فيها خمس تخلصات وذلك أنه جاء بصفة النور وتمثيله ثم تخلص منه إلى ذكر ~~الزجاجة وصفاتها ثم رجع إلى ذكر النور والزيت يستمد منه ثم التخلص منه إلى ~~ذكر الشجرة ثم تخلص من ذكرها إلى صفة الزيت ثم تخلص من صفة الزيت إلى صفة ~~النور وتضاعفه ثم تخلص منه إلى نعم الله بالهدى على من يشاء # ومنه قوله تعالى @QB@ سأل سائل بعذاب واقع @QE@ الآية فإنه سبحانه ذكر ~~أولا عذاب الكفار وأن لا دافع له من الله ثم تخلص إلى قوله @QB@ تعرج ~~الملائكة والروح إليه @QE@ بوصف @QB@ الله ذي المعارج @QE@ # ومنه قوله تعالى @QB@ واتل عليهم نبأ إبراهيم إذ قال لأبيه وقومه ما ~~تعبدون @QE@ PageV01P043 إلى قوله @QB@ فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين ~~@QE@ فهذا تخلص من قصة إبراهيم وقومه إلى قوله هكذا وتمنى الكفار فى الدار ~~الآخرة الرجوع إلى الدنيا ليؤمنوا بالرسل وهذا تخلص عجيب # وقوله @QB@ قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ms0023 ينفعونكم أو يضرون قالوا بل ~~وجدنا آباءنا كذلك يفعلون قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم ~~الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين الذي خلقني فهو يهدين @QE@ وذلك أنه ~~لما أراد الانتقال من أحوال أصنامهم إلى ذكر صفات الله قال إن أولئك لى ~~أعداء إلا الله فانتقل بطريق الاستثناء المنفصل # وقوله تعالى @QB@ إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم ~~وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن ~~السبيل فهم لا يهتدون ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ~~ويعلم ما تخفون وما تعلنون الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم @QE@ # وقوله تعالى فى سورة الصافات @QB@ أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم @QE@ ~~وهذا من بديع التخلص فإنه سبحانه خلص من وصف المخلصين وما أعد لهم إلى وصف ~~الظالمين وما أعد لهم # ومنه أنه تعالى فى سورة الأعراف ذكر الأمم الخالية والأنبياء الماضين من ~~آدم عليه السلام إلى أن انتهى إلى قصة موسى عليه السلام فقال فى آخرها @QB@ ~~واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة @QE@ إلى @QB@ ~~الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة ~~والإنجيل @QE@ وهو من بديع التخلص PageV01P044 # واعلم أنه حيث قصد التخلص فلا بد من التوطئة له ومن بديعه قوله تعالى ~~@QB@ نحن نقص عليك أحسن القصص @QE@ يشير إلى قصة يوسف عليه السلام فوطأ ~~بهذه الجملة إلى ذكر القصة يشير إليها بهذه النكتة من باب الوحى والرمز ~~وكقوله سبحانه موطئا للتخلص إلى ذكر مبتدأ خلق المسيح عليه السلام @QB@ إن ~~الله اصطفى آدم ونوحا @QE@ الآية # ومنها قوله تعالى @QB@ ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ~~@QE@ فإنه قد يقال ما وجه اتصاله بما قبله وهو قوله @QB@ ومن أظلم ممن منع ~~مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها @QE@ الآية قال الشيخ أبو ~~محمد الجوينى فى تفسيره سمعت أبا الحسين الدهان يقول وجه اتصالها هو أن ذكر ~~تخريب بيت المقدس قد سبق أى فلا يجرمنكم ms0024 ذلك واستقبلوها فإن لله المشرق ~~والمغرب # ومنها قوله @QB@ أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت ~~@QE@ الآية فإنه يقال ما وجه الجمع بين الإبل والسماء والجبال والأرض فى ~~هذه الآية والجواب أنه جمع بينهما على مجرى الإلف والعادة بالنسبة إلى أهل ~~الوبر فإن كل انتفاعهم فى معايشهم من الإبل فتكون عنايتهم مصروفة إليها ولا ~~يحصل إلا بأن ترعى وتشرب وذلك بنزول المطر وهو سبب تقلب وجوههم فى السماء ~~ثم لا بد لهم من مأوى يؤويهم وحصن يتحصنون به ولا شىء فى ذلك كالجبال ثم لا ~~غنى لهم لتعذر طول مكثهم فى منزل عن التنقل من أرض إلى سواها فإذا نظرى ~~البدوى فى خياله وجد صورة هذه الأشياء حاضرة فيه على الترتيب المذكور ~~PageV01P045 # ومنها قوله تعالى @QB@ أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله ~~شركاء @QE@ فيقال أى ارتباط بينهما وجوابه أن المبتدأ وهو @QB@ من @QE@ ~~خبره محذوف أى أفمن هو قائم على كل نفس تترك عبادته أو معادل الهمزة تقديره ~~أفمن هو قائم على كل نفس كمن ليس بقائم ووجه العطف على التقديرين واضح اما ~~الأول فالمعنى أتترك عبادة من هو قائم على كل نفس ولم يكف الترك حتى جعلوا ~~له شركاء وأما على الثانى فالمعنى إذا انتفت المساواة بينهما فكيف تجعلون ~~لغير المساوى حكم المساوى # ومنها قوله تعالى @QB@ ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم @QE@ إلى قوله @QB@ ~~والله لا يهدي القوم الظالمين أو كالذي مر على قرية @QE@ عطف قصة على قصة ~~مع أن شرط العطف المشاكلة فلا يحسن فى نظير الآية @QB@ ألم تر إلى ربك @QE@ ~~@QB@ أو كالذي @QE@ # ووجه ما بينهما من المشابهة أن @QB@ ألم تر @QE@ بمنزلة هل رأيت كالذى ~~حاج إبراهيم وإنما كانت بمنزلتها لأن @QB@ ألم تر @QE@ مركبة من همزة ~~الاستفهام وحرف النفى ولذلك يجاب ببلى والاستفهام يعطى النفى إذ حقيقة ~~المستفهم عنه غير ثابتة عند المستفهم ومن ثم جاء حرف الاستفهام مكان حرف ~~النفى ونفى النفى إيجاب فصار بمثابة رأيت غير أنه مقصود به الاستفهام ولم ~~يمكن ms0025 أن يؤتى بحرفه لوجوده فى اللفظ فلذلك أعطى معنى هل رأيت # فإن قلت من أين جاءت إلى ورأيت يتعدى بنفسه أجيب لتضمنه معنى تنظر # القسم الثانى ألا تكون معطوفة فلا بد من دعامة تؤذن باتصال الكلام وهى ~~قرائن معنوية مؤذنة بالربط والأول مزج لفظى وهذا مزج معنوى تنزل الثانية من ~~الأولى منزلة جزئها الثانى وله أسباب اسباب PageV01P046 # أحدها التنظير فإن إلحاق النظير بالنظير من دأب العقلاء ومن أمثلته قوله ~~تعالى @QB@ كما أخرجك ربك من بيتك بالحق @QE@ عقب قوله @QB@ أولئك هم ~~المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم @QE@ فإن الله سبحانه ~~أمر رسوله أن يمضى لأمره فى الغنائم على كره من أصحابه كما مضى لأمره فى ~~خروجه من بيته لطلب العير وهم كارهون وذلك أنهم اختلفوا فى القتال يوم بدر ~~فى الأنفال وحاجوا النبى صلى الله عليه وسلم وجادلوه فكره كثير منهم ما كان ~~من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى النفل فأنزل الله هذه الآية وأنفذ ~~أمره بها وأمرهم أن يتقوا الله ويطيعوه ولا يعترضوا عليه فيما يفعله من شىء ~~ما بعد أن كانوا مؤمنين ووصف المؤمنين ثم قال @QB@ كما أخرجك ربك من بيتك ~~بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون @QE@ يريد أن كراهيتهم لما فعلته من ~~الغنائم ككراهتهم للخروج معك # وقيل معناه أولئك هم المؤمنون حقا كما أخرجك ربك من بيتك بالحق كقوله ~~تعالى @QB@ فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون @QE@ # وقيل الكاف صفة لفعل مضمر وتأويله افعل فى الأنفال كما فعلت فى الخروج ~~إلى بدر وإن كره القوم ذلك ونظيره قوله تعالى @QB@ كما أرسلنا فيكم رسولا ~~منكم @QE@ معناه كما أنعمنا عليكم بإرسال رسول من أنفسكم فكذلك أتم نعمتى ~~عليكم فشبه كراهتهم ما جرى من أمر الأنفال وقسمتها بالكراهة فى مخرجه من ~~بيته وكل ما لا يتم الكلام إلا به من صفة وصلة فهو من نفس الكلام # وأما قوله تعالى @QB@ كما أنزلنا على المقتسمين @QE@ بعد قوله @QB@ وقل ~~إني أنا النذير المبين @QE@ PageV01P047 فإن فيه محذوفا ms0026 كأنه قال أنا ~~النذير المبين عقوبة أو عذابا مثل ما أنزلنا على المقتسمين # وأما قوله تعالى @QB@ لا تحرك به لسانك لتعجل به @QE@ وقد اكتنفه من ~~جانبيه قوله @QB@ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره @QE@ وقوله ~~@QB@ كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة @QE@ فهذا من باب قولك للرجل وأنت ~~تحدثه بحديث فينتقل عنك ويقبل على شىء آخر أقبل على واسمع ما أقول وافهم ~~عنى ونحو هذا الكلام ثم تصل حديثك فلا يكون بذلك خارجا عن الكلام الأول ~~قاطعا له وإنما يكون به مشوقا للكلام وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أميا لا يقرأ ولا يكتب وكان إذا نزل عليه الوحى وسمع القرآن حرك لسانه بذكر ~~الله فقيل له تدبر ما يوحى إليك ولا تتلقفه بلسانك فإنما نجمعه لك ونحفظه ~~عليك # ونظيره قوله فى سورة المائدة @QB@ اليوم يئس الذين كفروا من دينكم @QE@ ~~إلى قوله @QB@ الإسلام دينا @QE@ فإن الكلام بعد ذلك متصل بقوله أولا @QB@ ~~ذلكم فسق @QE@ ووسط هذه الجملة بين الكلامين ترغيبا فى قبول هذه الأحكام ~~والعمل بها والحث على مخالفة الكفار وموت كلمتهم وإكمال الدين ويدل على ~~اتصال @QB@ فمن اضطر @QE@ بقوله @QB@ ذلكم فسق @QE@ آية الأنعام @QB@ قل لا ~~أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو ~~لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر @QE@ PageV01P048 # الثانى المضادة ومن أمثلته قوله تعالى فى سورة البقرة @QB@ إن الذين ~~كفروا سواء عليهم @QE@ الآية فإنه أول السورة كان حديثا عن القرآن الكريم ~~وأن من شأنه كيت وكيت وأنه لا يهدى القوم الذين من صفاتهم كيت وكيت فرجع ~~إلى الحديث عن المؤمنين فلما أكمله عقب بما هو حديث عن الكفار فبينهما جامع ~~وهمى بالتضاد من هذا الوجه وحكمته التشويق والثبوت على الأول كما قيل % % ~~وبضدها تتبين الأشياء % $ # فإن قيل هذا جامع بعيد لأن كونه حديثا عن المؤمنين بالعرض لا بالذات ~~والمقصود بالذات الذى هو مساق الكلام إنما هو الحديث عن الكتاب لأنه مفتتح ~~القول # قلنا لا ms0027 يشترط فى الجامع ذلك بل يكفى التعلق على أى وجه كان ويكفى فى وجه ~~الربط ما ذكرنا لأن القصد تأكيد أمر القرآن والعمل به والحث على الإيمان به ~~ولهذا لما فرغ من ذلك قال @QB@ وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا @QE@ ~~الآية فرجع إلى الأول # الثالث الاستطراد كقوله تعالى @QB@ يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا ~~يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون ~~@QE@ # قال الومخشرى هذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقب ذكر بدو السوءات ~~وخصف الورق عليها إظهارا للمنة فيما خلق الله من اللباس ولما فى العرى وكشف ~~العورة من المهانة والفضيحة وإشعارا بأن الستر باب عظيم من أبواب النقوى # وجعل القاضى أبو بكر فى كتاب إعجاز القرآن من الاستطراد قوله تعالى @QB@ ~~أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا ~~لله وهم داخرون ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة ~~وهم لا يستكبرون @QE@ PageV01P049 # وقال كأن المراد أن يجرى بالقول الأول إلى الإخبار عن أن كل شىء يسجد لله ~~عز وجل وإن كان ابتداء الكلام فى أمر خاص # انتهى وفيه نظر # ومنه الانتقال من حديث إلى آخر تنشيطا للسامع كقوله تعالى فى سورة ص بعد ~~ذكر الأنبياء @QB@ هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب @QE@ فإن هذا القرآن نوع ~~من الذكر لما انتهى ذكر الانبياء وهو نوع من التنزيل اراد أن يذكر نوعا آخر ~~وهو ذكر الجنة وأهلها فقال @QB@ هذا ذكر @QE@ فأكد تلك الإخبارات باسم ~~الإشارة تقول أشير عليك بكذا ثم تقول بعده هذا الذى عندى والأمر إليك وقال ~~@QB@ وإن للمتقين لحسن مآب @QE@ كما يقول المصنف هذا باب يشرع فى باب آخر ~~ولذلك لما فرغ من ذكر أهل الجنة قال @QB@ هذا وإن للطاغين لشر مآب @QE@ # | فصل # # | فى اتصال اللفظ والمعنى على خلاف # وقد يكون اللفظ متصلا بالآخر والمعنى على خلافه كقوله تعالى @QB@ ولئن ~~أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ms0028 @QE@ فقوله @QB@ ~~كأن لم تكن بينكم وبينه مودة @QE@ منظوم بقوله @QB@ قال قد أنعم الله علي ~~@QE@ لأنه موضع الشماتة وقوله @QB@ كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون @QE@ ~~فإنه متصل بقوله @QB@ وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعد ~~ما تبين كأنما يساقون @QE@ PageV01P050 # وقوله @QB@ ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم @QE@ جواب الشرط قوله ~~تعالى @QB@ تولوا وأعينهم تفيض من الدمع @QE@ وقوله @QB@ قلت لا أجد ما ~~أحملكم عليه @QE@ داخل فى الشرط # وقوله @QB@ وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به @QE@ إلى قوله ~~@QB@ إلا قليلا @QE@ فقوله @QB@ إلا قليلا @QE@ متصل بقوله @QB@ لعلمه ~~الذين يستنبطونه منهم @QE@ ومثل بقوله @QB@ ولولا فضل الله عليكم ورحمته ~~@QE@ على تأويل ولولا فضل الله عليكم ورحمته إلا قليلا ممن لم يدخله فى ~~رحمته واتبعوا الشيطان لا تبعتم الشيطان # ومما يحتمل الاتصال والانقطاع قوله تعالى @QB@ في بيوت أذن الله أن ترفع ~~ويذكر فيها اسمه @QE@ يحتمل أن يكون متصلا بقوله @QB@ فيها مصباح @QE@ أى ~~المصباح فى بيوت ويكون تمامه على قوله @QB@ ويذكر فيها اسمه @QE@ و @QB@ ~~يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال @QE@ صفة للبيوت ويحتمل أن يكون منقطعا ~~خبراا لقوله و @QB@ رجال لا تلهيهم @QE@ # ومما يتعين أن يكون منقطعا قوله @QB@ ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في ~~كتاب مبين @QE@ مستأنف لأنه لو جعل متصلا بيعزب لاختل المعنى إذ يصير عاى ~~حد قولك ما يعزب عن ذهنى إلا فى كتاب أى استدراكه # وقوله @QB@ فيه هدى للمتقين @QE@ منهم من قضى باستئنافه على أنه مبتدأ ~~وخبر ومنهم من قضى بجعل @QB@ فيه @QE@ خبر @QB@ لا @QE@ و @QB@ هدى @QE@ ~~نصب على الحال فى تقدير @QB@ هاديا @QE@ PageV01P051 ولا يخفى انقطاع @QB@ ~~الذين يحملون العرش @QE@ عن قوله @QB@ أنهم أصحاب النار @QE@ # وكذا @QB@ فلا يحزنك قولهم @QE@ عن قوله سبحانه @QB@ إنا نعلم ما يسرون ~~وما يعلنون @QE@ # وكذلك قوله @QB@ فأصبح من النادمين @QE@ عن قوله @QB@ من أجل ذلك كتبنا ~~على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس @QE@ PageV01P052 # | النوع الثالث # # | معرفة الفواصل ورءوس الآى # وهى كلمة آخر الآية كقافية الشعر وقرينة السجع # وقال الدانى كلمة آخر الجملة # قال الجعبرى وهو خلاف ms0029 المصطلح ولا دليل له فى تمثيل سيبويه @QB@ يوم يأت ~~@QE@ و @QB@ ما كنا نبغ @QE@ وليسا رأس أى لأن مراده الفواصل اللغوية لا ~~الصناعية ويلزم أبا عمرو إمالة @QB@ من أعطى @QE@ لأبى عمرو # وقال القاضى أبو بكر الفواصل حروف متشاكلة فى المقاطع يقع بها إفهام ~~المعانى انتهى # وفرق الإمام أبو عمرو الدانى بين الفواصل ورءوس الآى قال أما الفاصلة فهى ~~الكلام المنفصل مما بعده والكلام المنفصل قد يكون رأس آية وغير رأس وكذلك ~~PageV01P053 الفواصل يكن رءوس أى وغيرها وكل رأس أية فاصلة وليس كل فاصلة ~~رأس أية فالفاصلة تعم النوعين وتجمع الضربين ولأجل كون معنى الفاصلة هذا ~~ذكر سيبويه فى تمثيل القوافى @QB@ يوم يأت @QE@ و @QB@ ما كنا نبغ @QE@ ~~وهما غيره رأس آيتين بإجماع مع @QB@ إذا يسر @QE@ وهو رأس آية بإتفاق انتهى # وتقع الفاصلة عند الاستراحة فى الخطاب لتحسين الكلام بها وهى الطريقة ~~التى يباين القرآن بها سائر الكلام وتسمى فواصل لأنه ينفصل عندها الكلامان ~~وذلك أن آخر الآية فصل بينها وبين ما بعدها ولم يسموها أسجاعا # فأما مناسبة فواصل فلقوله تعالى @QB@ كتاب فصلت آياته @QE@ وأما تجنب ~~أسجاع فلأن أصله من سجع الطير فشرف القرآن الكريم أن يستعار لشىء فيه لفظ ~~هو أصل فى صوت الطائر ولأجل تشريفه عن مشاركة غيره من الكلام الحادث فى اسم ~~السجع الواقع فى كلام آحاد الناس ولأن القرآن من صفات الله عز وجل فلا يجوز ~~وصفه بصفة لم يرد الإذن بها وإن صح المعنى ثم فرقوا بينهما فقالوا السجع هو ~~الذي يقصد فى نفسه ثم يحيل المعنى عليه والفواصل التى تتبع المعانى ولا ~~تكون مقصودة فى نفسها # قال الرمانى فى كتاب إعجاز القرآن وبنى عليه أن الفواصل بلاغة والسجع عيب ~~وتبعه القاضى أبو بكر الباقلانى فى كتاب إعجاز القرآن ونقل عن الأشعرية ~~امتناع كون فى القرآن سجعا قال ونص عليه الشيخ أبو الحسن الأشعري فى غير ~~موضع من كتبه PageV01P054 # قال وذهب كثير من مخالفيهم إلى إثبات السجع فى القرآن وزعموا أن ذلك مما ~~تبين فيه فضل الكلام وأنه ms0030 من الأجناس التى يقع بها التفاضل فى البيان ~~والفصاحة كالتجنيس والالتفاف ونحوها قال وأقوى ما استدلوا به الاتفاق على ~~أن موسى أفضل من هارون عليهما السلام ولما كان السجع قيل فى موضع @QB@ ~~هارون وموسى @QE@ ولما كانت الفواصل فى موضع آخر بالواو والنون قيل @QB@ ~~موسى وهارون @QE@ # قالوا وهذا يفارق أمر الشعر لأنه لا يجوز أن يقع فى الخطاب إلا مقصودا ~~إليه وإذا وقع غير مقصود إليه كان دون القدر الذى نسميه شعرا وذلك القدر ~~يتفق وجوده من المفحم كما يتفق وجوده فى الشعر وأما ما جاء فى القرآن من ~~السجع فهو كثير لا يصح أن يتفق كله غير مقصود إليه # قال وبنوا الأمر فى ذلك على تحديد معنى السجع قال أهل اللغة هو موالاة ~~الكلام على وزن واحد قل ابن دريد سجعت الحمامة رددت صوتها # قال القاضى وهذا الذى يزعمونه غير صحيح ولو كان القرآن سجعا لكان غير ~~خارج عن أساليب كلامهم ولو كان داخلا فيها لم يقع بذلك إعجاز ولو جاز أن ~~يقال هو سجع معجز لجاز لهم أن يقولوا شعر معجز وكيف والسجع مما كانت ~~PageV01P055 كهان العرب تألفه ونفيه من القرآن أجدر بأن يكون حجة من نفى ~~الشعر لأن الكهانة تخالف النبوات بخلاف الشعر # وما توهموا أنه سجع باطل لأن مجيئه على صورته لا يقتضى كونه هو لأن السجع ~~من الكلام يتبع المعنى فيه اللفظ الذى يؤدى السجع وليس كذلك ما أتفق مما هو ~~فى معنى السجع من القرآن لأن اللفظ وقع فيه تابعا للمعنى وفرق بين أن ينتظم ~~الكلام فى نفسه بألفاظه التى تؤدى المعنى المقصود فيه وبين أن يكون المعنى ~~منتظما دون اللفظ ومتى ارتبط المعنى بالسجع كان إفادة السجع كإفادة غيره ~~ومتى انتظم المعنى بنفسه دون السجع كان مستجلبا لتحسين الكلام دون تصحيح ~~المعنى قال و أما ما ذكروه فى تقديم موسى على هارون فى موضع وتأخيره عنه فى ~~موضع لأجل السجع ولتساوى مقاطع الكلام فمردود بل الفائدة فيه إعادة القصة ~~الوحداة بألفاظ مختلفة تؤدى معنى ms0031 واحدا وذلك من الأمر الصعب الذى تظهر فيه ~~الفصاحة وتقوى البلاغة ولهذا أعيدت كثير من القصص فى مواضع كثيرة مختلفة ~~على ترتيبات متفاوتة تنبيها بذلك على عجزهم عن الإتيان بمثله مبتدأ به ~~ومكررا PageV01P056 # ولو أمكنهم المعارضة لقصدوا تلك القصة وعبروا عنها بألفاظ لهم تؤدى إلى ~~تلك المعانى ونحوها وجعلوها بإزاء ما جاء به وتوصلوا بذلك إلى تكذيبه وإلى ~~مساواته فيما حكى وجاء به وكيف وقد قال لهم @QB@ فليأتوا بحديث مثله إن ~~كانوا صادقين @QE@ فعلى هذا هذا يكون المقصد بتقديم بعض الكلمات على بعض ~~وتأخيرها إظهار الإعجاز على الطريقين جميعا دون السجع الذى توهموه # إلى أن قال فبان بما قلنا أن الحروف الواقعة فى الفواصل مناسبة موقع ~~النظائر التى تقع فى الأسجاع لا يخرجها عن حدها ولا يدخلها فى باب السجع ~~وقد بينا أنهم يذمون كل سجع خرج عن اعتدال الأجزاء فكان بعض مصاريعه كلمتين ~~وبعضها يبلغ كلمات ولا يرون ذلك فصاحة بل يرونه عجزا فلو فهموا اشتمال ~~القرآن على السجع لقالوا نحن نعارضه بسجع معتدل فنزيد فى الفصاحة على طريق ~~القرآن ونتجاوز حده فى البراعة والحسن انتهى ما ذكره القاضى والرمانى # رد عليهما الخفاجى فى كتاب سر الفصاحة فقال وأما قول الرمانى إن السجع ~~عيب والفواصل على الإطلاق بلاغة فغلط فإنه إن أراد بالسجع ما يتبع المعنى ~~وكأنه غير مقصود فذلك بلاغة والفواصل مثله وإن أراد به ما تقع المعانى ~~تابعة له وهو مقصود متكلف فذلك عيب والفواصل مثله PageV01P057 # قال وأظن أن الذى دعاهم إلى تسمية كل ما فى القرآن فواصل ولم يسموا ما ~~تماثلت حروفه سجعا رغبتهم فى تنزيه القرآن عن الوصف اللاحق بغيره من الكلام ~~المروى عن الكهنة وغيرهم وهذا غرض فى التسمية قريب والحقيقة ما قلناه # ثم قال والتحرير أن الأسجاع حروف متماثلة فى مقاطع الفواصل # فإن قيل إذا كان عندكم أن السجع محمود فهلا ورد القرآن كله مسجوعا وما ~~الوجه فى ورود بعضه مسجوعا وبعضه غير مسجوع قلنا إن القرآن نزل بلغة العرب ~~وعلى عرفهم وعادتهم ms0032 وكان الفصيح منهم لا يكون كلامه كله مسجوعا لما فيه من ~~أمارات التكلف والاستكراه والتصنع لا سيما فيما يطول من الكلام فلم يرد كله ~~مسجوعا جريا منه على عرفهم فى اللطيفة العالية من كلامهم ولم يخل من السجع ~~لأنه يحسن فى بعض الكلام على الصفة السابقة وعليها ورد فى فصيح كلامهم فلم ~~يجز أن يكون عاليا فى الفصاحة وقد أدخل فيه بشرط من شروطها فهذا هو السبب ~~فى ورود بعضه كذلك وبعضه بخلافه # وخصت فواصل الشعر باسم القوافى لأن الشاعر يقفوها أى يتبعها فى شعره لا ~~يخرج عنها وهى فى الحقيقة فاصلة لأنها تفصل آخر الكلام فالقافية أخص فى ~~الاصطلاح إذ كل قافية فاصلة ولا عكس # ويمتنع استعمال القافية فى كلام الله تعالى لأن الشرع لما سلب عنه اسم ~~الشعر وجب PageV01P058 سلب القافية أيضا عنه لأنها منه وخاصة به فى ~~الاصطلاح وكما يمتنع استعمال القافية فى القرآن لا تطلق الفاصالة فى الشعر ~~لأنها صفة لكتاب الله فلا تتعداه # قيل وقد يقع فى القرآن الإيطاء وهو ليس بقبيح فيه إنما يقبح فى الشعر ~~كقوله تعالى فى سورة البقرة @QB@ كأنهم لا يعلمون @QE@ ثم قال فى آخرين ~~@QB@ لو كانوا يعلمون @QE@ ثلاث فواصل متوالية يعلمون يعلمون يعلمون فهذا ~~لا يقبح فى القرآن قولا واحدا # قيل ويقع فيه التضمين وليس بقبيح إنما يقبح فى الشعر ومنه سورتا الفيل ~~وقريش فإن اللام فى @QB@ لإيلاف قريش @QE@ قيل إنها متعلقة @QB@ فجعلهم ~~@QE@ فى آخر الفيل # وحكى حازم فى منهاج البلغاء خلافا غريبا فقال وللناس فى الكلام المنثور ~~من جهة تقطيعه إلى مقادير تتقارب فى الكمية وتتناسب مقاطعها على ضرب منها ~~أو بالنقلة من ضرب واقع فى ضربين أو أكثر إلى ضرب آخر مزدوج فى كل ضرب ~~PageV01P059 ضرب منها أو يزيد على الازدواج ومن جهة ما يكون غير مقطع إلى ~~مقادير بقصد تناسب أطرافها وتقارب ما بينها فى كمية الألفاظ والحروف ثلاثة ~~مذاهب # منهم من يكره تقطيع الكلام إلى مقادير متناسبة الأطراف غير متقاربة فى ~~الطول والقصر لما فيه من ms0033 التكلف إلا ما يقع به الإلمام فى النادر من الكلام # والثانى أن التناسب الواقع بإفراغ الكلام فى قوالب التقفيه وتحليتها ~~بمناسبات المقاطع أكيد جدا # والثالث وهو الوسط أن السجع لما كان زينة للكلام فقد يدعو إلى التكلف ~~فرئى ألا يستعمل فى الكلام وأن لا يخلى الكلام بالجملة منه أيضا ولكن يقبل ~~من الخاطر فيه ما اجتلبه عفوا بخلاف التكلف وهذا رأى أبى الفرج قدامة # قال حازم وكيف يعاب السجع على الإطلاق وإنما نزل القرآن على أساليب ~~الفصيح من كلام العرب فوردت الفواصل فيه بإزاء ورود الأسجاع فى كلام العرب ~~وإنما لم يجيء على أسلوب واحد لأنه لا يحسن فى الكلام جميعا أن يكون مستمرا ~~على نمط واحد لما فيه من التكلف ولما فى الطبع من الملل عليه ولأن الافتنان ~~فى ضروب الفصاحة أعلى من الاستمرار على ضرب واحد فلهذا وردت بعض أى القرآن ~~متماثلة المقاطع وبعضها غير متماثل # | إيقاع المناسبة فى مقاطع الفواصل # واعلم أن إيقاع المناسبة فى مقاطع الفواصل حيث تطرد متأكد جدا ومؤثر فى ~~اعتدال نسق الكلام وحسن موقعه من النفس تأثيرا عظيما ولذلك خرج عن نظم ~~الكلام لأجلها فى مواضع PageV01P060 أحدها زيادة حرف لأجلها ولهذا ألحقت ~~الألف ب الظنون فى قوله تعالى @QB@ وتظنون بالله الظنونا @QE@ لأن مقاطع ~~فواصل هذه السورة ألفات منقلبة عن تنوين فى الوقف فزيد على النون ألف ~~لتساوى المقاطع وتناسب نهايات الفواصل ومثله @QB@ فأضلونا السبيلا @QE@ ~~@QB@ وأطعنا الرسولا @QE@ # وأنكر بعض المغاربة ذلك وقال لم تزد الألف لتناسب رءوس الآى كما قال قوم ~~لأن فى سورة الأحزاب @QB@ والله يقول الحق وهو يهدي السبيل @QE@ وفيها @QB@ ~~فأضلونا السبيلا @QE@ وكل واحد منها رأس آية وثبتت الألف بالنسبة إلى حالة ~~أخرى غير تلك فى الثانى دون الأول فلو كان لتناسب رءوس الآى لثبت من الجميع # قال وإنما زيدت الألف فى مثل ذلك لبيان القسمين واستواء الظاهر والباطن ~~بالنسبة إلى حالة أخرى غير تلك وكذلك لحاق هاء السكت فى قوله @QB@ ما هيه ~~@QE@ فى سورة القارعة هذه الهاء عدلت مقاطع الفواصل فى ms0034 هذه السورة وكان ~~للحاقها فى هذا الموضع تأثير عظيم فى الفصاحة # وعلى هذا والله أعلم ينبغى أن يحمل لحاق النون فى المواضع التى قد تكلم ~~فى لحاق النون إياها نحو قوله تعالى @QB@ وكل في فلك يسبحون @QE@ وقوله ~~تعالى @QB@ كونوا قردة خاسئين @QE@ فإن من مآخذ الفصاحة ومذاهبها أن يكون ~~ورود هذه النون فى مقاطع هذه الأنحاء للآى راجح الأصالة في الفصاحة لتكون ~~فواصل السور الوارد فيها ذلك قد استوثق فيما قبل حروفها المتطرفة وقوع حرفى ~~المد واللين PageV01P061 وقوله تعالى @QB@ وطور سينين @QE@ وهو طور سيناء ~~لقوله @QB@ وشجرة تخرج من طور سيناء @QE@ # وقوله تعالى @QB@ لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون @QE@ كرر لعل مراعاة ~~لفواصل الآى إذ لو جاء على الأصل لقال لعلى أرجع إلى الناس فيعلموا بحذف ~~النون على الجواب # الثانى حذف همزة أو حرف اطرادا كقوله تعالى @QB@ والليل إذا يسر @QE@ # الثالث الجمع بين المجرورات وبذلك يجاب عن سؤال فى قوله تعالى @QB@ ثم لا ~~تجدوا لكم علينا به تبيعا @QE@ فإنه قد توالت المجرورات بالأحرف الثلاثة ~~وهى اللام فى @QB@ لكم @QE@ والباء فى @QB@ به @QE@ وعلى فى @QB@ علينا ~~@QE@ وكان الأحسن الفصل # وجوابه أن تأخر @QB@ تبيعا @QE@ وترك الفصل أرجح من أن يفصل به بين بعض ~~الروابط وكذلك الآيات التى تتصل بقوله @QB@ ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا ~~@QE@ فإن فواصلها كلها منصوبة منونة فلم يكن بد من تأخير قوله @QB@ تبيعا ~~@QE@ لتكون نهاية هذه الآية مناسبة لنهايات ما قبلها حتى تتناسق على صورة ~~واحدة # الرابع تأخير ما أصله أن يقدم كقوله تعالى @QB@ فأوجس في نفسه خيفة موسى ~~@QE@ لأن أصل الكلام أن يتصل الفعل بفاعله ويؤخر المفعول لكن أخر الفاعل ~~وهو موسى لأجل رعاية الفاصلة # قلت للتأخير حكمة أخرى وهى أن النفس تتشوق لفاعل أوجس فإذا جاء بعد أن ~~أخر وقع بموقع PageV01P062 # وكقوله تعالى @QB@ ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى @QE@ فإن ~~قوله @QB@ وأجل مسمى @QE@ معطوف على @QB@ كلمة @QE@ ولهذا رفع والمعنى @QB@ ~~ولولا كلمة سبقت من ربك @QE@ فى التأخير @QB@ وأجل مسمى @QE@ لكان العذاب ~~لزاما لكنه قدم وأخر لتشتبك ms0035 رءوس الآى قاله ابن عطية # وجوز الزمخشرى عطفه على الضمير فى @QB@ لكان @QE@ أى لكان الأجل العاجل ~~وأجل مسمى لازمين له كما كانا لازمين لعاد وثمود ولم ينفرد الأجل المسمى ~~دون الأجل العاجل # ومنه قوله تعالى @QB@ ولقد جاء آل فرعون النذر @QE@ فأخر الفاعل لأجل ~~الفاصلة # وقوله @QB@ ومما رزقناهم ينفقون @QE@ أخر الفعل عن المفعول فيها وقدمه ~~فيما قبلها فى قوله @QB@ يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة @QE@ لتوافق رءوس ~~الآى قاله أبو البقاء وهو أجود من قول الزمخشرى قدم المفعول للاختصاص # ومنه تأخير الاستعانة عن العبادة فى قوله تعالى @QB@ إياك نعبد وإياك ~~نستعين @QE@ وهى قبل العبادة وإنما أخرت لأجل فواصل السورة فى أحد الأجوبة # الخامس إفراد ما أصله أن يجمع كقوله تعالى @QB@ إن المتقين في جنات ونهر ~~@QE@ قال الفراء الأصل الأنهار وإنما وحد لأنه رأس آية فقابل بالتوحيد رءوس ~~PageV01P063 الآى ويقال النهر الضياء والسعة فيخرج من هذا البالب # وقوله @QB@ وما كنت متخذ المضلين عضدا @QE@ قال ابن سيده فى المحكم أى ~~أعضادا وإنما أفرد ليعدل رءوس الآى بالإفراد والعضد المعين # السادس جمع ما أصله أن يفرد كقوله تعالى @QB@ لا بيع فيه ولا خلال @QE@ ~~فإن المراد ولا خلة بدليل الآية الأخرى لكن جمعه لأجل مناسبة رءوس الآى # السابع تثنية ما أصله أن يفرد كقوله تعالى @QB@ ولمن خاف مقام ربه جنتان ~~@QE@ # قال الفراء هذا باب مذهب العرب فى تثنية البقعة الواحدة وجمعها كقوله ~~ديار لها بلرقمتين وقوله بطن المكتين وأشير بذلك إلى نواحيها أو للإشعار ~~بأن لها وجهين وأنك إذا أوصلتها ونظرت إليها يمينا وشمالا رأيت فى كلتا ~~الناحيتين ما يملأ عينك قرة وصدرك مسرة PageV01P064 # قال وإنما ثناهما لأجل الفاصلة رعاية للتى قبلها والتى بعدها على هذا ~~الوزن والقوافى تحتمل فى الزيادة والنقصان مالا يحتمله سائر الكلام # وأنكر ذلك ابن قتيبة عليه وأغلظ وقال إنما يجوز فى رءوس الآى زيادة هاء ~~السكت أو الألف أو حذف همزة أو حرف فأما أن يكون الله وعد جنتين فنجعلهما ~~جنة واحدة من أجل رءوس الآى فمعاذ الله وكيف هذا وهو يصفها ms0036 بصفات الاثنين ~~قال @QB@ ذواتا أفنان @QE@ ثم قال فيها @QB@ فيهما @QE@ ولو أن قائلا قال ~~فى خزنة النار إنهم عشرون وإنما جعلهم الله تسعة عشر لرأس الآية ما كان هذا ~~القول إلا كقول الفراء # قلت وكأن الملجىء للفراء إلى ذلك قوله تعالى @QB@ وأما من خاف مقام ربه ~~ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى @QE@ وعكس ذلك قوله تعالى @QB@ ~~فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى @QE@ على أن هذا قابل للتأويل فإن الألف ~~واللام للعموم خصوصا أنه يرد على الفراء قوله @QB@ ذواتا أفنان @QE@ # الثامن تأنيث ما أصله أن يذكر كقوله تعالى @QB@ كلا إنه تذكرة @QE@ وإنما ~~عدل إليها للفاصلة # التاسع كقوله @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ وقال فى العلق @QB@ اقرأ باسم ~~ربك الذي خلق @QE@ PageV01P065 فزاد فى الأولى @QB@ الأعلى @QE@ وزاد فى ~~الثانية @QB@ خلق @QE@ مراعاة للفواصل فى السورتين وهى فى سبح @QB@ الذي ~~خلق فسوى @QE@ وفى العلق @QB@ خلق الإنسان من علق @QE@ # العاشر صرف ما أصله ألا ينصرف كقوله تعالى @QB@ قواريرا قوارير @QE@ صرف ~~الأول لأنه آخر الآية وآخر الثانى بالألف فحسن جعله منونا ليقلب تنوينه ~~ألفا فيتناسب مع بقية الآى كقوله تعالى @QB@ سلاسل وأغلالا @QE@ فإن @QB@ ~~سلاسل @QE@ لما نظم إلى @QB@ وأغلالا وسعيرا @QE@ صرف ونون للتناسب وبقى ~~قوارير الثانى فإنه وإن لم يكن آخر الآية جاز صرفه لأنه لما نون قواريرا ~~الأول ناسب أن ينون قواريرا الثانى ليتناسبا ولاجل هذا لم ينون قواريرا ~~الثاني إلا من ينون قواريرا الأول # وزعم إمام الحرمين فى البرهان أن من ذلك صرف ما كان جمعا فى القرآن ~~ليناسب رءوس الآى كقوله تعالى @QB@ سلاسل وأغلالا @QE@ # وهذا مردود لأن سلاسلا ليس رأس آية ولا قواريرا الثانى وإنما صرف للتناسب ~~واجتماعه مع غيره من المنصرفات فيرد إلى الأصل ليتناسب معها # ونظيره فى مراعاة المناسبة أن الأفصح أن يقال بدأ ثلاثى قال الله تعالى ~~@QB@ كما بدأكم تعودون @QE@ وقال تعالى @QB@ كيف بدأ الخلق @QE@ ثم قال ~~@QB@ أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده @QE@ فجاء به رباعيا فصيحا ~~لما حسنه من التناسب بغيره وهو قوله @QB@ يعيده @QE@ PageV01P066 # الحادى عشر إمالة ما أصله ms0037 ألا يمال كإمالة ألف @QB@ والضحى والليل إذا ~~سجى @QE@ ليشاكل التلفظ بهما التلفظ بما بعدهما # والإمالة أن تنجو بالألف نحو الياء والغرض الأصلى منها هو التناسب وعبر ~~عنه بعضهم بقوله الإمالة للإمالة وقد يمال لكونها آخر مجاور ما أميل آخره ~~كألف تلا فى قوله تعالى @QB@ والقمر إذا تلاها @QE@ فأميلت ألف تلاها ~~ليشاكل اللفظ بها اللفظ الذى بعدها مما ألفه غير ياء نحو @QB@ جلاها @QE@ و ~~@QB@ يغشاها @QE@ # فإن قيل هلا جعلت إمالة @QB@ تلاها @QE@ لمناسبة ما قبلها أعنى @QB@ ~~ضحاها @QE@ قيل لأن ألف @QB@ ضحاها @QE@ عن واو وإنما أميل لمناسبة ما بعده # الثانى عشر العدول عن صيغة المضى إلى الاستقبال كقوله تعالى @QB@ ففريقا ~~كذبتم وفريقا تقتلون @QE@ حيث لم يقل وفريقا قتلتم كما سوى بينهما فى سورة ~~الأحزاب فقال @QB@ فريقا تقتلون وتأسرون فريقا @QE@ وذلك لأجل أنها هنا رأس ~~آية PageV01P067 # | تفريعات # # | ختم مقاطع الفواصل بحروف المد واللين # ثم هنا تفريعات # الأول قد كثر فى القرآن الكريم ختم كلمة المقطع من الفاصلة بحروف المد ~~واللين وإلحاق النون وحكمته وجود التمكن من التطريب بذلك # قال سيبويه رحمه الله أما إذا ترنموا فإنهم يلحقون الألف والواو والياء ~~ما ينون وما لا ينون لأنهم أرادوا مد الصوت PageV01P068 وإذا أنشدوا ولم ~~يترنموا فأهل الحجاز يدعون القوافى على حالها فى الترنم وناس من بنى تميم ~~يبدلون مكان المدة النون انتهى # وجاء القرآن على أعذب مقطع وأسهل موقف # | مبنى الفواصل على الوقف # الثانى إن مبنى الفواصل على الوقف ولهذا شاع مقابلة المرفوع بالمجرور ~~وبالعكس وكذا المفتوح والمنصوب غير المنون ومنه قوله تعالى @QB@ إنا ~~خلقناهم من طين لازب @QE@ PageV01P069 مع تقدم قوله @QB@ عذاب واصب @QE@ و ~~@QB@ شهاب ثاقب @QE@ وكذا @QB@ بماء منهمر وفجرنا @QE@ قد قدر وكذا @QB@ ~~وما لهم من دونه من وال @QE@ مع @QB@ وينشئ السحاب الثقال @QE@ # وعبارة السكاكى قد تعطى اشتراط كون السجع يشترط فيه الموافقة فى الإعراب ~~لما قبله على تقدير عدم الوقوف عليه كما يشترط ذلك فى الشعر وبه صرح ابن ~~الخشاب معترضا على قول الحريرى فى المقامة التاسعة والعشرين % % يا صارفا ~~عنى المودة % % والزمان له صروف ms0038 % % ومعنفى فى فضح من % % جاوزت تعنيف ~~العسوف % % لا تلحنى فيما أتيت % % فإننى بهم عروف % % ولقد نزلت بهم فلم % ~~% أرهم يراعون الضيوف % % وبلوتهم فوجدتهم % % لما سبكتهمو زيوف % $ # ألا ترى أنها إذا أطلقت ظهر الأول والثالث مرفوعين والرابع والخامس ~~منصوبين PageV01P070 والثانى مجرورا وكذا باقى القصيدة # والصواب أن ذلك ليس بشرط لما سبق ولا شك أن كلمة الأسجاع موضوعة على أن ~~تكون ساكنة الأعجاز موقوفا عليها لأن الغرض المجانسة بين القرائن والمزاوجة ~~ولا يتم ذلك إلا بالوقف ولو وصلت لم يكن بد من إجراء كل القرائن على ما ~~يقتضيه حكم الإعراب فعطلت عمل الساجع وفوت غرضهم # وإذا رأيتهم يخرجون الكلم عن أوضاعها لغرض الازدواج فيقولون آتيك ~~بالغدايا والعشايا مع أن فيه ارتكابا لما يخالف اللغة فما ظنك بهم فى ذلك ~~PageV01P071 # | المحافظة على الفواصل لحسن النظم والتئامه # الثالث ذكر الزمخشرى فى كشافه القديم أنه لا تحسن المحافظة على الفواصل ~~لمجردها إلا مع بقاء المعانى على سدادها على النهج الذى يقتضيه حسن النظم ~~والتئامه كما لا يحسن تخير الألفاظ المونقة فى السمع السلسلة على اللسان ~~إلا مع مجيئها منقادة للمعانى الصحيحة المنتظمة فأما أن تهمل المعانى ويهتم ~~بتحسين اللفظ وحده غير منظور فيه إلى مؤاده على بال فليس من البلاغة فى ~~فتيل أو نقير ومع ذلك يكون قوله @QB@ وبالآخرة هم يوقنون @QE@ وقوله @QB@ ~~ومما رزقناهم ينفقون @QE@ لا يتأتى فيه ترك رعاية التناسب فى العطف بين ~~الجمل الفعلية إيثارا للفاصلة لأن ذلك أمر لفظى لا طائل تحته وإنما عدل إلى ~~هذا لقصد الاختصاص $ تقسيم الفواصل باعتبار المتماثل والمتقارب فى الحروف # الرابع أن الفواصل تنقسم إلى ما تماثلت حروفه فى المقاطع وهذا يكون فى ~~السجع وإلى ما تقاربت حروفه فى المقاطع ولم تتماثل وهذا لا يكون سجعا ولا ~~يخلو كل واحد من هذين القسمين أعنى المتماثل والمتقارب من أن يأتى طوعا ~~سهلا تابعا للمعانى أو متكلفا يتبعه المعنى # فالقسم الأول هو المحمود الدال على الثقافة وحسن البيان والثانى هو ~~المذموم فأما القرآن فلم يرد فيه إلا القسم الأول ms0039 لعلوه فى الفصاحة وقد ~~وردت فواصله متماثلة ومتقاربة PageV01P072 # مثال المتماثلة قوله تعالى @QB@ والطور وكتاب مسطور في رق منشور والبيت ~~المعمور والسقف المرفوع @QE@ # وقوله تعالى @QB@ طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى ~~تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى الرحمن على العرش استوى @QE@ # وقوله تعالى @QB@ والعاديات ضبحا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا فأثرن به ~~نقعا فوسطن به جمعا @QE@ # وقوله تعالى @QB@ والفجر وليال عشر والشفع والوتر والليل إذا يسر @QE@ ~~إلى آخره وحذفت الياء من @QB@ يسر @QE@ طلبا للموافقة فى الفواصل # وقوله تعالى @QB@ اقتربت الساعة وانشق القمر @QE@ وجميع هذه السورة على ~~الازدواج # وقوله تعالى @QB@ فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس والليل إذا عسعس والصبح ~~إذا تنفس @QE@ PageV01P073 # وقوله تعالى @QB@ فلا أقسم بالشفق والليل وما وسق والقمر إذا اتسق لتركبن ~~طبقا عن طبق @QE@ # وقوله تعالى @QB@ فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر @QE@ # وقوله تعالى @QB@ أمرنا مترفيها ففسقوا فيها @QE@ # وقوله تعالى @QB@ ما أنت بنعمة ربك بمجنون وإن لك لأجرا غير ممنون @QE@ # وقوله تعالى @QB@ فإذا هم مبصرون وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون ~~@QE@ # وقوله تعالى @QB@ كلا إذا بلغت التراقي وقيل من راق @QE@ الآية # وقوله تعالى @QB@ لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن ~~في ملتنا @QE@ # ومثال المتقارب فى الحروف فوله تعالى @QB@ الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ~~@QE@ # وقوله تعالى @QB@ ق والقرآن المجيد بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال ~~الكافرون هذا شيء عجيب @QE@ PageV01P074 # وهذا لا يسمى سجعا قطعا عند القائلين بإطلاق السجع فى القرآن لأن السجع ~~ما تماثلت حروفه # إذا علمت هذا فاعلم أن فواصل القرآن الكريم لا تخرج عن هذين القسمين بل ~~تنحصر فى المتماثلة والمتقاربة وبهذا يترجح مذهب الشافعى على مذهب أبى ~~حنيفة فى عد الفاتحة سبع آيات مع البسملة وذلك لأن الشافعى المثبت لها فى ~~القرآن قال @QB@ صراط الذين @QE@ الخ السورة آية واحدة وأبو حنيفة لما أسقط ~~البسملة من الفاتحة قال @QB@ صراط الذين أنعمت عليهم @QE@ آية و @QB@ غير ~~المغضوب عليهم @QE@ آية ومذهب الشافعى أولى لأن فاصلة قوله @QB@ صراط الذين ~~أنعمت عليهم @QE@ لا ms0040 تشابه فاصلة الآيات المتقدمة ورعاية التشابه فى ~~الفواصل لازم وقوله @QB@ أنعمت عليهم @QE@ ليس من القسمين فامتنع جعله من ~~المقاطع وقد اتفق الجميع على أن الفاتحة سبع آيات لكن الخلاف فى كيفية ~~العدد & # | تقسيم الفواصل باعتبار المتوازى والمتوازن والمطرف # الخامس قسم البديعيون السجع والفواصل أيضا إلى متواز ومطرف ومتوازن # وأشرفها المتوازى وهو أن تتفق الكلمتان فى الوزن وحروف السجع كقوله تعالى ~~@QB@ فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة @QE@ وقوله @QB@ والتوراة والإنجيل ~~ورسولا إلى بني إسرائيل @QE@ PageV01P075 # والمطرف أن يتفقا فى حروف السجع لافى الوزن كقوله تعالى @QB@ ما لكم لا ~~ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا @QE@ # والمتوازن أن يراعى فى مقاطع الكلام الوزن فقط كقوله تعالى @QB@ ونمارق ~~مصفوفة وزرابي مبثوثة @QE@ # وقوله تعالى @QB@ وآتيناهما الكتاب المستبين وهديناهما الصراط المستقيم ~~@QE@ فلفظ الكتاب والصراط متوازنان ولفظ المستبين والمستقيم متوازنان # وقوله @QB@ فاصبر صبرا جميلا إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا يوم تكون ~~السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن @QE@ # وقوله تعالى @QB@ كلا إنها لظى نزاعة للشوى تدعو من أدبر وتولى وجمع ~~فأوعى @QE@ # وقوله @QB@ والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى @QE@ إلى آخرها # وقوله @QB@ والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى @QE@ إلى آخرها ~~وقد تكرر فى سورة حمعسق فى قوله تعالى @QB@ والذين يحاجون في الله من بعد ~~ما استجيب له @QE@ PageV01P076 إلى آخر الآيات السبع فجمع فى فواصلها بين ~~شديد وقريب وبعيد وعزيز ونصيب وأليم وكبير على هذا الترتيب وهو فى القرآن ~~كثير وفى المفصل خاصة فى قصاره # ومنهم من يذكر بدله الترصيع وهو أن يكون المتقدم من الفقرتين مؤلفا من ~~كلمات مختلفة والثانى مؤلفا من مثلها فى ثلاثة أشياء وهى الوزن والتقفيه ~~وتقابل القرائن قيل ولم يجىء هذا القسم فى القرآن العظيم لما فيه من التكلف # وزعم بعضهم أن منه قوله تعالى @QB@ إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي ~~جحيم @QE@ وليس كذلك لورود لفظة إن و لفى كل واحد من الشطرين وهو مخالف ~~لشرط الترصيع إذ شرطه اختلاف الكلمات فى الشطرين جميعا # وقال بعض المغاربة سورة الواقعة من نوع الترصيع وتتبع آخر ms0041 آيها يدل على ~~أن فيها موازنة # قالوا وأحسن السجع ما تساوت قرائنه ليكون شبيها بالشعر فإن أبياته ~~متساوية كقوله تعالى @QB@ في سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود @QE@ وعلته أن ~~السمع ألف الانتهاء إلى غاية فى الخفة بالأولى فإذا زيد عليها ثقل عنه ~~الزائد لأنه يكون عند وصولها إلى مقدار الأول كمن توقع الظفر بمقصوده # ثم طالت قرينته الثانية كقوله @QB@ والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى ~~@QE@ أو الثالثة كقوله تعالى @QB@ خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة ~~ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه @QE@ PageV01P077 وهو إما قصير كقوله @QB@ ~~والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا @QE@ # أو طويل كقوله @QB@ إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا ~~لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور وإذ ~~يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا ~~كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور @QE@ # أو متوسط كقوله @QB@ اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ~~ويقولوا سحر مستمر @QE@ # | ائتلاف الفواصل مع ما يدل عليه الكلام # السادس اعلم أن من المواضع التى يتأكد فيها إيقاع المناسبة مقاطع الكلام ~~وأواخره وإيقاع الشىء فيها بما يشاكله فلا بد أن تكون مناسبة للمعنى ~~المذكور أولا وإلا خرج بعض الكلام عن بعض # وفواصل القرآن العظيم لا تخرج عن ذلك لكن منه ما يظهر ومنه ما يستخرج ~~بالتأمل للبيب # وهى منحصرة فى أربعة أشياء التمكين والتوشيح والإيغال والتصدير # والفرق بينها أنه أن كان تقدم لفظها بعينه فى أول الآية سمى تصديرا وإن ~~كان فى PageV01P078 أثناء الصدر سمى توشحيا وإن أفادت معنى زائدا بعد تمام ~~معنى الكلام سمى إيغالا وربما اختلط التوشيح بالتصدير لكون كل منهما صدره ~~يدل على عجزه والفرق بينهما أن دلالة التصدير لفظية ودلالة التوشيح معنوية # الأول التمكين وهو أن تمهد قبلها تمهيدا تأتى به الفاصلة ممكنة فى مكانها ~~مستقرة فى قرارها مطمئنة فى موضعها غير نافذة ولا قلقة متعلقا معناها بمعنى ~~الكلام كله تعلقا تاما بحيث لو طرحت اختل المعنى واضطرب الفهم # وهذا الباب ms0042 يطلعك على سر عظيم من أسرار القرآن فاشدد يديك به # ومن أمثلته قوله تعالى @QB@ ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا ~~وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا @QE@ فإن الكلام لو اقتصر ~~فيه على قوله @QB@ وكفى الله المؤمنين القتال @QE@ لأوهم ذلك بعض الضعفاء ~~موافقة الكفار فى اعتقادهم أن الريح التى حدثت كانت سبب رجوعهم ولم يبلغوا ~~ما أرادوا وأن ذلك أمر اتفاقى فأخبر سبحانه فى فاصلة الآية عن نفسه بالقوة ~~والعزة ليعلم المؤمنين ويزيدهم يقينا وإيمانا على أنه الغالب الممتنع وأن ~~حزبه كذلك وأن تلك الريح التى هبت ليست اتفاقا بل هى من إرساله سبحانه على ~~أعدائه كعادته وأنه ينوع النصر للمؤمنين ليزيدهم إيمانا وينصرهم مرة ~~بالقتال كيوم بدر وتارة بالريح كيوم الأحزاب وتارة بالرعب كبنى النضير ~~وطورا ينصر عليهم كيوم أحد تعريفا لهم أن الكثرة لا تغنى شيئا وأن النصر من ~~عنده كيوم حنين # ومنه قوله تعالى @QB@ أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون ~~في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون أولم يروا أنا نسوق الماء إلى ~~الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون @QE@ ~~PageV01P079 فانظر إلى قوله فى صدر الآية التى الموعظة فيها سمعية @QB@ ~~أولم يهد لهم @QE@ ولم يقل أولم يروا وقال بعد ذكر الموعظة @QB@ أفلا ~~يسمعون @QE@ لأنه تقدم ذكر الكتاب وهو مسموع أو أخبار القرون وهو كما يسمع ~~وكيف قال فى صدر الآية التى موعظتها مرئية @QB@ أولم يروا @QE@ وقال بعدها ~~@QB@ أفلا يبصرون @QE@ لأن سوق الماء إلى الأرض الجرز مرئى # ومنه قوله تعالى @QB@ قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا ~~أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد @QE@ فإنه لما تقدم ~~ذكر العبادة والتصرف فى الأموال كان ذلك تمهيدا تاما لذكر الحلم والرشد لأن ~~الحلم الذى يصح به التكليف والرشد حسن التصرف فى الأموال فكان آخر الآية ~~مناسبا لأولها مناسبة معنوية ويسميه بعضهم ملاءمة # ومنه قوله تعالى @QB@ لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ms0043 وهو اللطيف ~~الخبير @QE@ فإنه سبحانه لما قدم نفى إدراك الأبصار له عطف على ذلك قوله ~~@QB@ وهو اللطيف @QE@ خطابا للسامع بما يفهم إذ العادة أن كل لطيف لا تدركه ~~الأبصار ألا ترى أن حاسة البصر إنما تدرك اللون من كل متلون والكون من كل ~~متكون فإدراكها إنما هو للمركبات دون المفردات ولذلك لما قال @QB@ وهو يدرك ~~الأبصار @QE@ عطف عليه قوله الخبير مخصصا لذاته سبحانه بصفة الكمال لأنه ~~ليس كل من أدرك شيئا كان خبيرا بذلك الشىء لأن المدرك للشىء قد يدركه ~~ليخبره ولما كان الأمر أخبر سبحانه وتعالى PageV01P080 أنه يدرك كل شىء مع ~~الخبرة به وإنما خص الإبصار بإدراكه ليزيد فى الكلام ضربا من المحاسن يسمى ~~التعطف ولو كان الكلام لا تبصره الأبصار وهو يبصر الأبصار لم تكن لفظتا ~~@QB@ اللطيف الخبير @QE@ مناسبتين لما قبلهما # ومنه قوله تعالى @QB@ ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض ~~مخضرة إن الله لطيف خبير له ما في السماوات وما في الأرض وإن الله لهو ~~الغني الحميد @QE@ إلى قوله @QB@ لرؤوف رحيم @QE@ إنما فصل الأولى ب لطبف ~~خبير لأن ذلك فى موضع الرحمة لخلقه بإنزال الغيث وإخراج النبات من الأرض ~~ولأنه خبير بنفعهم وإنما فصل الثانية ب غنى حميد لأنه قال @QB@ له ما في ~~السماوات وما في الأرض @QE@ أى لا لحاجة بل هو غنى عنهما جواد بهما لأنه ~~ليس غنى نافعا غناه إلا إذا جاد به وإذا جاد وأنعم حمده المنعم عليه واستحق ~~عليه الحمد فذكر الحمد على أنه الغنى النافع بغناه خلقه وإنما فصل الثالثة ~~برؤوف رحيم لأنه لما عدد للناس ما أنعم به عليهم من تسخير ما فى الأرض لهم ~~وإجراء الفلك فى البحر لهم وتسييرهم فى ذلك الهول العظيم وجعله السماء ~~فوقهم وإمساكه إياها عن الوقوع حسن ختامه بالرأفة والرحمة # ونظير هذه الثلاث فواصل مع اختلافها قوله تعالى فى سورة الأنعام @QB@ وهو ~~الذي جعل لكم النجوم @QE@ الآيات # وقوله تعالى @QB@ له ما في السماوات وما في الأرض وإن الله لهو الغني ~~الحميد @QE@ فقال ms0044 الغنى الحميد لينبه على أن ما له ليس لحاجة بل هو غنى عنه ~~جواد به وإذا جاد به حمده المنعم عليه إذ حميد كثير المحاميد الموجبة ~~تنزيهه عن الحاجة والبخل وسائر النقائض فيكون غنيا مفسرا بالغنى المطلق لا ~~يحتاج فيه لتقدير غنى عنه PageV01P081 # ومنه قوله تعالى @QB@ قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم ~~القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون @QE@ لما كان سبحانه هو ~~الجاعل الأشياء على الحقيقة وأضاف إلى نفسه جعل الليل سرسدا إلى يوم ~~القيامة صار الليل كأنه سرمد بهذا التقدير وظرف الليل ظرف مظلم لا ينفذ فيه ~~البصر لا سيما وقد أضاف الإتيان بالضياء الذى تنفذ فيه الأبصار إلى غيره ~~وغيره ليس بفاعل على الحقيقة فصار النهار كأنه معدوم إذ نسب وجوده إلى غير ~~موجد والليل كأنه لا موجود سواه إذ جعل سرمدا منسوبا إليه سبحانه فاقتضت ~~البلاغة أن يقول @QB@ أفلا تسمعون @QE@ لمناسبة ما بين السماع والظرف ~~الليلى الذى يصلح للاستماع ولا يصلح للإبصار # وكذلك قال فى الآية التى تليها @QB@ قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار ~~سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ~~@QE@ لأنه لما أضاف جعل النهار سرمدا إليه صار النهار كأنه سرمد وهو ظرف ~~مضىء تنور فيه الأبصار وأضاف الإتيان بالليل إلى غيره وغيره ليس بفاعل على ~~الحقيقة فصار الليل كأنه معدوم إذ نسب وجوده إلى غير موجد والنهار كأنه لا ~~موجود سواه إذ جعل وجوده سرمدا منسوبا إليه فاقتضت البلاغة أن يقول @QB@ ~~أفلا تبصرون @QE@ إذ الظرف مضىء صالح للإبصار وهذا من دقيق المناسبة ~~المعنوية # ومنه قوله تعالى فى أول سورة الجاثية @QB@ إن في السماوات والأرض لآيات ~~للمؤمنين وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون واختلاف الليل ~~والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف ~~الرياح آيات لقوم يعقلون @QE@ # فإن البلاغة تقتضى أن تكون فاصلة الآية الأولى @QB@ للمؤمنين @QE@ لأنه ~~PageV01P082 سبحانه ذكر العلم بجملته حيث ms0045 قال @QB@ السماوات والأرض @QE@ ~~ومعرفة الصانع من الآيات الدالة على أن المخترع له قادر عليم حكيم وإن دل ~~على وجود صانع مختار لدلالتها على صفاته مرتبة على دلالتها على ذاته فلا بد ~~أولا من التصديق بذاته حتى تكون هذه الآيات دالة على صفاته لتقدم الموصوف ~~وجودا واعتقادا على الصفات # وكذلك قوله فى الآية الثانية @QB@ لقوم يوقنون @QE@ فإن سر الإنسان وتدبر ~~خلقة الحيوان أقرب إليه من الأول وتفكره فى ذلك مما يزيده يقينا فى معتقده ~~الأول # وكذلك معرفة جزئيات العالم من اختلاف الليل والنهار وإنزال الرزق من ~~السماء وإحياء الأرض بعد موتها وتصريف الرياح يقتضى رجاحة العقل ورصانته ~~لنعلم أن من صنع هذه الجزئيات هو الذى صنع العالم الكلى التى هى أجرامه ~~وعوارض عنه ولا يجوز أن يكون بعضها صنع بعضا فقد قام البرهان على أن للعالم ~~الكلى صانعا مختارا فلذلك اقتضت البلاغة أن تكون فاصلة الآية الثالثة @QB@ ~~لقوم يعقلون @QE@ وإن احتيج إلى العقل فى الجميع إلا أن ذكره هاهنا أنسب ~~بالمعنى الأول إذ بعض من يعتقد صانع العالم ربما قال إن بعض هذه الآثار ~~يصنع بعضا فلا بد إذا من التدبر بدقيق الفكر وراجح العقل # ومنه قوله تعالى حكاية عن لقمان @QB@ يا بني إنها إن تك مثقال حبة من ~~خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف ~~خبير @QE@ # ومنه قوله تعالى @QB@ أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم ~~أفلا تعقلون @QE@ والمناسبة فيه قوية لأن من دل عدوه على عورة نفسه وأعطاه ~~سلاحه PageV01P083 ليقتله به فهو جدير بأن يكون مقلوب العقل فلهذا ختمها ~~بقوله @QB@ أفلا تعقلون @QE@ # وهذه الفاصلة لا تقع إلا فى سياق إنكار فعل غير مناسب فى العقل نحو قوله ~~تعالى @QB@ أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا ~~تعقلون @QE@ لأن فاعل غير المناسب ليس بعاقل # وقوله تعالى @QB@ قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح ~~العليم @QE@ ختم بصفة العلم إشارة إلى الإحاطة بأحوالنا وأحوالكم وما نحن ~~عليه ms0046 من الحق وما أنتم عليه من الباطل وإذا كان عالما بذلك فنسأله القضاء ~~علينا وعليكم بما يعلم منا ومنكم # | فصل # وقد تجتمع فواصل فى موضع واحد ويخالف بينها وذلك فى مواضع # منها فى أوائل النحل وذلك أنه سبحانه بدأ فيها بذكر الأفلاك فقال @QB@ ~~خلق السماوات والأرض بالحق @QE@ ثم ذكر خلق الإنسان فقال @QB@ من نطفة @QE@ ~~وأشار إلى عجائب الحيوان فقال @QB@ والأنعام @QE@ ثم عجائب النبات فقال ~~@QB@ هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون ينبت ~~لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية ~~لقوم يتفكرون @QE@ فجعل مقطع هذه الآية التفكر لأنه استدلال بحدوث الأنواع ~~المختلفة من النبات على وجود الإله القادر المختار PageV01P084 # وفيه جواب عن سؤال مقدر وهو أنه لم لا يجوز أن يكون المؤثر فيه طبائع ~~الفصول وحركات الشمس والقمر ولما كان الدليل لا يتم إلا بالجواب عن هذا ~~السؤال لا جرم كان مجال التفكر والنظر والتأمل باقيا إنه تعالى أجاب عن هذا ~~السؤال من وجهين # أحدهما أن تغيرات العالم الأسفل مربوطة بأحوال حركات الأفلاك فتلك ~~الحركات حيث حصلت فإن كان حصولها بسبب أفلاك أخرى لزم التسلسل وإن كان من ~~الخالق الحكيم فذلك الإقرار بوجود الإله تعالى وهذا هو المراد بقوله تعالى ~~@QB@ وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك ~~لآيات لقوم يعقلون @QE@ فجعل مقطع هذه الآية العقل والتقدير كأنه قيل إن ~~كنت عاقلا فاعلم أن التسلسل باطل فوجب انتهاء الحركات إلى حركة يكون موجدها ~~غير متحرك وهو الإله القادر المختار # والثانى أن نسبة الكواكب والطبائع إلى جميع أجزاء الورقة الواحدة والحبة ~~الواحدة واحدة ثم إنا نرى الورقة الواحدة من الورد أحد وجهيها فى غاية ~~الحمرة والآخر فى غاية السواد فلو كان المؤثر موجبا بالذات لامتنع حصول هذا ~~التفاوت فى الآثار فعلمنا أن المؤثر قادر مختار وهذا هو المراد من قوله ~~@QB@ وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون @QE@ ~~كأنه قيل قد ms0047 ذكرنا ما يرسخ فى عقلك أن الموجب بالذات والطبع لا يختلف ~~تأثيره فإذا نظرت إلى حصول هذا الاختلاف علمت أن المؤثر ليس هو الطبائع بل ~~الفاعل المختار فلهذا جعل مقطع الآية التذكر PageV01P085 # | تنبيه # من بديع هذا النوع اختلاف الفاصلتين فى موضعين والمحدث عنه واحد لنكتة ~~لطيفة وذلك قوله تعالى فى سورة إبراهيم @QB@ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ~~إن الإنسان لظلوم كفار @QE@ م قال فى سورة النحل @QB@ وإن تعدوا نعمة الله ~~لا تحصوها إن الله لغفور رحيم @QE@ # قال القاضى ناصر الدين بن المنير فى تفسيره الكبير كأنه يقول إذا حصلت ~~النعم الكثيرة فأنت آخذها وأنا معطيها فحصل لك عند أخذها وصفان كونك ظلوما ~~وكونك كفارا ولى عند إعطائها وصفان وهما أنى غفور رحيم أقابل ظلمك بغفرانى ~~وكفرك برحمتى فلا أقابل تقصيرك إلا بالتوفير ولا أجازى جفاءك إلا بالوفاء ~~انتهى # وهو حسن لكن بقى سؤال آخر وهو ما الحكمة فى تخصيص آية النحل بوصف النعيم ~~وآية إبراهيم بوصف المنعم عليه والجواب أن سياق الآية فى سورة إبراهيم فى ~~وصف الإنسان وما جبل عليه فناسب ذكر ذلك عقيب أوصافه وأما آية النحل فسيقت ~~فى وصف الله تعالى وإثبات ألوهيته وتحقيق صفاته فناسب ذكر وصفه سبحانه ~~فتأمل هذه التراكيب ما أرقاها فى درجة البلاغة # ونظيره قوله تعالى فى سورة الجاثية @QB@ من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء ~~فعليها ثم إلى ربكم ترجعون @QE@ PageV01P086 وفى فصلت @QB@ من عمل صالحا ~~فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد @QE@ # وحكمة فاصلة الأولى أن قبلها @QB@ قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون ~~أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون @QE@ فناسب الختام بفاصلة البعث لأن ~~قبله وصفهم بإنكاره وأما الأخرى فالختام بها مناسب أى لأنه لا يضيع عملا ~~صالحا ولا يزيد على من عمل شيئا # ونظيره قوله فى سورة النساء @QB@ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما ~~دون ذلك لمن يشاء @QE@ ختم الآية مرة بقوله @QB@ فقد افترى إثما عظيما @QE@ ~~ومرة بقوله @QB@ ضلالا بعيدا @QE@ لأن الأول نزل فى اليهود ms0048 وهم الذين ~~افتروا على الله ما ليس فى كتابه والثانى نزل فى الكفار ولم يكن لهم كتاب ~~وكان ضلاهم أشد # وقوله فى المائدة @QB@ ومن لم يحكم بما أنزل الله @QE@ فذكرها ثلاث مرات ~~وختم الأولى بالكافرين والثانية بالظالمين والثالثة بالفاسقين فقيل لأن ~~الأولى نزلت فى أحكام المسلمين والثانية نزلت فى أحكام اليهود والثالثة ~~نزلت فى أحكام النصارى # وقيل @QB@ ومن لم يحكم بما أنزل الله @QE@ إنكارا له فهو كافر ومن لم ~~يحكم بالحق مع اعتقاد الحق وحكم بضده فهو ظالم ومن لم يحكم بالحق جهلا وحكم ~~بضده فهو فاسق # وقيل الكافر والظالم والفاسق كلها بمعنى واحد وهو الكفر عبر عنه بألفاظ ~~مختلفة لزيادة الفائدة واجتناب صورة التكرار وقيل غير ذلك PageV01P087 # | تنبيه # عكس هذا اتفاق الفاصلتين والمحدث عنه مختلف كقوله تعالى فى سورة النور ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم @QE@ إلى قوله @QB@ ~~كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم @QE@ ثم قال @QB@ وإذا بلغ ~~الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم كذلك يبين الله ~~لكم آياته والله عليم حكيم @QE@ # قال ابن عبد السلام فى تفسيره فى الأولى عليم بمصالح عباده حكيم فى بيان ~~مراده وقال فى الثانية عليم بمصالح الأنام حكيم ببيان الأحكام ولم يتعرض ~~للجواب عن حكمة التكرار # | تنبيه # حق الفاصلة فى هذا القسم تمكين المعنى المسوق إليه كما بينا ومنه قوله ~~تعالى @QB@ ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب ~~والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم @QE@ ووجه مناسبته أن بعث الرسول ~~تولية والتولية لا تكون إلا من عزيز غالب على ما يريد وتعليم الرسول الحكمة ~~لقومه إنما يكون مستندا إلى حكمة مرسله لأن الرسول واسطة بين المرسل ~~والمرسل إليه فلا بد وأن يكون حكيما فلا جرم كان اقترانهما مناسبا ~~PageV01P088 # وقوله تعالى @QB@ فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه ~~إن الله غفور رحيم @QE@ وجه المناسبة فى الحكم محمول على قول مجاهد إن من ~~حضر الموصى فرأى منه جنفا على الورثة فى ms0049 وصيته مع فقرهم فوعظه فى ذلك وأصلح ~~بينه وبينهم حتى رضوا فلا إثم عليه وهو غفور للموصى إذا ارتدع بقول من وعظه ~~فرجع عما هم به وغفرانه لهذا برحمته لاخفاء به والإثم المرفوع عن القائل ~~يحتمل أن يكون إثم التبديل السابق فى الآية قبلها فى قوله تعالى @QB@ فمن ~~بدله بعد ما سمعه @QE@ يعنى من الموصى أى لا يكون هذا المبدل داخلا تحت ~~وعيد من بدل على العموم لأن تبديل هذا تضمن مصلحة راجحة فلا يكون كغيره وقد ~~أشكل على ذلك مواضع منها قوله تعالى @QB@ إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر ~~لهم فإنك أنت العزيز الحكيم @QE@ فإن قوله @QB@ وإن تغفر لهم @QE@ يوهم أن ~~الفاصلة الغفور الرحيم وكذا نقلت عن مصحف أبى رضى الله عنه وبها قرأ ابن ~~شنبود ولكن إذا أنعم النظر علم أنه يجب أن يكون ما عليه التلاوة لأنه لا ~~يغفر لمن يستحق العذاب إلا من ليس فوقه أحد يرد عليه حكمه فهو العزيز لان ~~العزير في صفات الله هو الغالب من قولهم عزه يعزه عزا إذا غلبه ووجب أن ~~يوصف بالحكيم أيضا لأن الحكيم من يضع الشىء فى محله فالله تعالى كذلك إلا ~~أنه قد يخفى وجه الحكمة فى بعض أفعاله فيتوهم الضعفاء أنه خارج عن الحكمة ~~فكان فى الوصف بالحكيم احتراس حسن أى وإن تغفر لهم مع استحقاقهم العذاب فلا ~~معترض عليك لأحد فى ذلك والحكمة فيما فعلته وقيل وقيل لا يجوز الغفور ~~الرحيم لأن الله تعالى قطع لهم بالعذاب فى قوله تعالى @QB@ إن الله لا يغفر ~~أن يشرك به @QE@ وقيل لأنه PageV01P089 مقام تبر فلم يذكر الضفة المقتضية ~~استمطار العفو لهم وذكر صفة العدل فى ذلك بأنه العزيز الغالب وقوله @QB@ ~~الحكيم @QE@ الذى يضع الأشياء مواضعها فلا يعترض عليه إن عفا عمن يستحق ~~العقوبة # وقيل ليس هو على مسألة الغفران وإنما هو على معنى تسليم الأمر إلى من هو ~~أملك لهم ولوقيل فإنك أنت الغفور الرحيم لأوهم الدعاء بالمغفرة ولا يسوغ ~~الدعاء بالمغفرة لمن مات على شركه لا ms0050 لنبى ولا لغيره وأما قوله فإنهم عبادك ~~وهم عباده عذبهم أو لم يعذبهم فلأن المعنى إن تعذبهم تعذب من العادة أن ~~تحكم عليه وذكر العبودية التى هى سبب القدرة كقول رؤبة % % يا رب إن أخطأت ~~أو نسيت % % فأنت لا تنسى ولا تموت % $ # والله لا يضل ولا ينسى ولا يموت أخطأ رؤبة أو أصاب فكأنه قال إن أخطأت ~~تجاوزت لضعفى وقوتك ونقصى وكمالك # ونظير هذه الآية قوله تعالى فى سورة براءة @QB@ أولئك سيرحمهم الله إن ~~الله عزيز حكيم @QE@ والجواب ما ذكرناه # ومثله قوله تعالى فى سورة الممتحنة @QB@ ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا ~~واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم @QE@ # ومثله فى سورة غافر فى قول السادة الملائكة @QB@ ومن صلح من آبائهم ~~وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم @QE@ # ومنه قوله تعالى @QB@ والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ~~ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم @QE@ PageV01P090 فإن الذى ~~يظهر فى أول النظر أن الفاصلة تواب رحيم لأن الرحمة مناسبة للتوبة وخصوصا ~~من هذا الذنب العظيم ولكن هاهنا معنى دقيق من أجله قال @QB@ حكيم @QE@ وهو ~~أن ينبه على فائدة مشروعية اللعان وهى الستر عن هذه الفاحشة العظيمة وذلك ~~من عظيم الحكم فلهذا كان @QB@ حكيم @QE@ بليغا فى هذا المقام دون رحيم # ومن خفى هذا الضرب قوله تعالى فى سورة البقرة @QB@ خلق لكم ما في الأرض ~~جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم @QE@ # وقوله فى آل عمران @QB@ قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ~~ويعلم ما في السماوات وما في الأرض والله على كل شيء قدير @QE@ فإن ~~المتبادر إلى الذهن فى آية البقرة الختم بالقدرة وفى آية آل عمران الختم ~~بالعلم لكن إذا أنعم النظر علم أنه يجب أن يكون ما عليه التلاوة فى الآيتين ~~وكذلك قوله تعالى @QB@ فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة @QE@ مع أن ظاهر ~~الخطاب ذو عقوبة شديدة وإنما قال ذلك نفيا للاغترار بسعة رحمة الله تعالى ~~فى الاجتراء ms0051 على معصيته وذلك أبلغ فى التهديد ومعناه لا تغتروا بسعة رحمة ~~الله تعالى فى الاجتراء على معصيته فإنه مع ذلك لا يرد عذابه عنكم # وقريب منه @QB@ رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه ~~خطابا @QE@ PageV01P091 # وأما قوله تعالى @QB@ ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم @QE@ ~~فمناسبة الجزاء للشرط أنه لما أقدم المؤمنون وهم ثلاثمائة وبضعة عشر على ~~قتال المشركين وهم زهاء ألف متوكلين على الله تعالى وقال المنافقون @QB@ غر ~~هؤلاء دينهم @QE@ حتى أقدموا على ثلاثة أمثالهم عددا أو أكثرهم قال الله ~~تعالى ردا على المنافقين وتثبيتا للمؤمنين @QB@ ومن يتوكل على الله فإن ~~الله عزيز حكيم @QE@ فى جميع أفعاله # وأما قوله تعالى @QB@ وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ~~إنه كان حليما غفورا @QE@ فإن قيل ما وجه الختام بالحلم والمغفرة عقيب ~~تسابيح الأشياء وتنزيهها أجاب صاحب الفنون بثلاثة أوجه # أحدها إن فسرنا التسبيح على ما درج فى الأشياء من العبر وأنها مسبحات ~~بمعنى مودعات من دلائل العبر ودقائق الإنعامات والحكم ما يوجب تسبيح ~~المعتبر المتأمل فكأنه سبحانه يقول إنه كان من كبير إغفالكم النظر فى دلائل ~~العبر مع امتلاء الأشياء بذلك وموضع العتب قوله @QB@ وكأين من آية في ~~السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون @QE@ كذلك موضع المعتبة قوله ~~@QB@ ولكن لا تفقهون تسبيحهم @QE@ وقد كان ينبغى أن يعرفوا بالتأمل ما يوجب ~~القربة لله مما أودع مخلوقاته بما يوجب تنزيهه فهذا موضع حلم وغفران عما ~~جرى فى ذلك من الإفراط والإهمال # الثانى إن جعلنا التسبيح حقيقة فى الحيوانات بلغاتها فمعناه الأشياء كلها ~~تسبحه PageV01P092 وتحمده ولا عصيان فى حقها وأنتم تعصون فالحلم والغفران ~~للتقدير فى الآية وهو العصيان # وفى الحديث لولا بهائم رتع وشيوخ ركع وأطفال رضع لصب عليكم العذاب صبا # الثالث أنه سبحانه قال فى أولها @QB@ تسبح له السماوات السبع والأرض ومن ~~فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده @QE@ أى أنه كان لتسابيح المسبحين حليما عن ~~تفريطهم غفورا لذنوبهم ألا تراه قال فى موضع آخر @QB@ والملائكة يسبحون ms0052 ~~بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم @QE@ ~~وكأنها اشتتملت على ثلاثة معان إما العفو عن ترك البحث المؤدى إلى الفهم ~~لما فى الأشياء من العبر وأنتم على العصيان أو يريد بها الأشياء كلها تسبحه ~~ومنها ما يعصيه ويخالفه فيغفر عصيانهم بتسابيحهم # | تنبيه # قد تكون الفاصلة لا نظير لها فى القرآن كقوله تعالى عقب الأمر بالغض فى ~~سورة النور @QB@ إن الله خبير بما يصنعون @QE@ وقوله عقب الأمر بطلب الدعاء ~~والإجابة @QB@ لعلهم يرشدون @QE@ وقيل فيه تعريض بليلة القدر أى لعلهم ~~يرشدون إلى معرفتها PageV01P093 وإنما يحتاجون للإرشاد إلى ما لا يعلمون ~~فإن هذه الآية الكريمة ذكرت عقب الأمر بالصوم وتعظيم رمضان وتعليمهم الدعاء ~~فيه وأن أرحى أوقات الإجابة فيه ليلة القدر # الثانى التصدير كقوله تعالى @QB@ لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب ~~وقد خاب من افترى @QE@ # وقوله @QB@ فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا @QE@ # وقوله @QB@ خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون @QE@ # وقوله @QB@ فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه @QE@ وقوله ~~@QB@ فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون @QE@ # وقوله @QB@ وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك ~~لقضي بينهم فيما فيه يختلفون @QE@ # وقوله @QB@ وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون @QE@ فجعل ~~لفاصلة @QB@ يزرون @QE@ لجناس @QB@ أوزارهم @QE@ وإنما قال @QB@ على ظهورهم ~~@QE@ ولم يقل على رءوسهم لأن الظهر أقوى للحمل فأشار إلى ثقل الأوزار # وقوله @QB@ فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا @QE@ PageV01P094 # وقوله @QB@ وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه @QE@ # وقوله @QB@ أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا @QE@ # وقوله @QB@ رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين @QE@ # الثالث التوشيح ويسمى به لكون نفس الكلام يدل على آخره نزل المعنى منزلة ~~الوشاح ونزل أول الكلام وآخره منزلة العاتق والكشح اللذين يجول عليهما ~~الوشاح ولهذا قيل فيه إن الفاصلة تعلم قبل ذكرها # وسماه ابن وكيع المطمع لأن صدره مطمع فى عجزه كقوله تعالى @QB@ ثم ~~أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين @QE@ # وقوله @QB@ إن ms0053 الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ~~@QE@ فإن معنى اصطفاء المذكورين يعلم منه الفاصلة إذ المذكورون نوع من جنس ~~العالمين # وقوله @QB@ وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون @QE@ فإنه من ~~كان حافظا لهذه السورة متيقظا إلى أن مقاطع فواصلها النون المردفة وسمع فى ~~صدر هذه الآية @QB@ وآية لهم الليل نسلخ منه النهار @QE@ علم أن الفاصلة ~~مظلمون فإن من انسلخ النهار عن ليلة أظلم ما دامت تلك الحال PageV01P095 # وقوله @QB@ يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة ~~خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره @QE@ فإن قوله @QB@ ليروا أعمالهم ~~@QE@ يدل على التقسيم # وقوله @QB@ وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من ~~خلق وهو اللطيف الخبير @QE@ # وقوله @QB@ ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير ~~@QE@ # الرابع الإيغال وسمى به لأن المتكلم قد تجاوز المعنى الذى هو آخذ فيه ~~وبلغ إلى زيادة على الحد يقال أوغل فى الأرض الفلانية إذا بلغ تمنهاها ~~فهكذا المتكلم إذا تم معناه ثم تعداه بزيادة فيه فقد أوغل كقوله تعالى @QB@ ~~أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون @QE@ فإن الكلام ~~تم بقوله @QB@ ومن أحسن من الله حكما @QE@ ثم احتاج إلى فاصلة تناسب ~~القرينة الأولى فلما أتى بها أفاد معنى زائدا # وكقوله تعالى @QB@ ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين @QE@ فإن المعنى ~~قد تم بقوله @QB@ ولا تسمع الصم الدعاء @QE@ ثم أراد أن يعلم تمام الكلام ~~بالفاصلة فقال @QB@ إذا ولوا مدبرين @QE@ PageV01P096 # فإن قيل ما معنى @QB@ مدبرين @QE@ وقد أغنى عنها @QB@ ولوا @QE@ قلت لا ~~يغنى عنها @QB@ ولوا @QE@ فإن التولى قد يكون بجانب دون جانب بدليل قوله ~~@QB@ أعرض ونأى بجانبه @QE@ وإن كان ذكر الجانب هنا مجازا ولا شك أنه ~~سبحانه لما أخبر عنهم أنهم صم لا يسمعون أراد تتميم المعنى بذكر توليهم فى ~~حال الخطاب لينفى عنهم الفهم الذى يحصل من الإشارة فإن الأصم يفهم بالإشارة ~~ما يفهم السميع بالعبارة ثم إن التولى قد يكون بجانب ms0054 مع لحاظه بالجانب ~~الآخر فيحصل له إدراك بعض الإشارة فجعل الفاصلة @QB@ مدبرين @QE@ ليعلم أن ~~التولى كان بجميع الجوانب بحيث صار ما كان مستقبلا مستدبرا فاحتجب المخاطب ~~عن المخاطب أو صار من وراثه فخفيت عن عينه الإشارة كما صم أذناه عن العبارة ~~فحصلت المبالغة من عدم الإسماع بالكلية وهذا الكلام وإن بولغ فيه بنفى ~~الإسماع البتة فهو من إيغال الاحتياط الذى أدمجت فيه المبالغة فى نفى ~~الاسماع # وقد يأتى الاحتياط فى غير المقاطع من مجموع جمل متفرقة فى ضروب من الكلام ~~شتى يحملها معنى واحد كقوله تعالى @QB@ قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن ~~يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله @QE@ الآية # وقوله @QB@ فأتوا بسورة من مثله @QE@ # وقوله @QB@ فأتوا بعشر سور مثله @QE@ كما يقول الرجل لمن يجحد ما يستحق ~~على درهما ولا دانقا ولا حبة ولا كثيرا ولا قليلا ولو قال ما يستحق على ~~شيئا لأغنى فى الظاهر لكن التفصيل أدل على الاحتياط وعلى شدة الاستتبعاد فى ~~الإنكار # ومنه قوله تعالى @QB@ اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون @QE@ فإن ~~المعنى تم PageV01P097 بقوله @QB@ أجرا @QE@ ثم زاد الفاصلة لمناسبة رءوس ~~الآى فأوغل بها كما ترى حتى أتى بها تفيد معنى زائدا على معنى الكلام # | فصل # # | فى ضابط الفواصل # ذكره الجعبرى ولمعرفتها طريقان توقيفى وقياسى # الأول التوقيفى روى أبو داود عن أم سلمة لما سئلت عن قراءة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قالت كان يقطع قراءته آية آية وقرأت @QB@ بسم الله الرحمن ~~الرحيم @QE@ إلى @QB@ الذين @QE@ تقف على كل آية فمعنى يقطع قراءته آية آية ~~أى يقف على كل آية وإنما كانت قراءته صلى الله عليه وسلم كذلك ليعلم رءوس ~~الآى # قال ووهم فيه من سماه وقف السنة لأن فعله عليه السلام إن كان تعبدا فهو ~~مشورع لنا وإن كان لغيره فلا فما وقف عليه السلام عليه دائما تحققنا أنه ~~فاصلة وما وصله دائما تحققنا أنه ليس بفاصلة وما وقف عليه مرة ووصله أخرى ~~احتمل الوقف أن يكون لتعريفهما أو لتعريف الوقف التام أو ms0055 للاستراحة والوصل ~~أن يكون غير فاصلة أو فاصلة وصلها لتقدم تعريفها # الثانى القياسى وهو ما ألحق من المحتمل غير المنصوص بالمنصوص لمناسب ولا ~~محذور فى ذلك لأنه لا زيادة فيه ولا نقصان وإنما غايته أنه محل فصل أو وصل ~~والوقف على كل كلمة جائز ووصل القرآن كله جائز فاحتاج القياسى إلى طريق ~~تعرفه فأقول فاصلة الآية كقرينة السجعة فى النثر وقافية البيت فى النظم وما ~~يذكر من عيوب القافية من PageV01P098 اختلاف الحذو والإشباع والتوجيه فليس ~~بعيب فى الفاصلة وجاز الانتقال فى الفاصلة والقرينة وقافية الأرجوزة من نوع ~~إلى آخر بخلاف قافية القصيد # ومن ثم ترى @QB@ يرجعون @QE@ مع @QB@ عليم @QE@ و @QB@ الميعاد @QE@ مع ~~الثواب و @QB@ الطارق @QE@ مع @QB@ الثاقب @QE@ # والأصل فى الفاصلة والقرينة المتجردة فى الآية والسجعة المساواة ومن ثم ~~أجمع العادون على ترك عد @QB@ ويأت بآخرين @QE@ و @QB@ ولا الملائكة ~~المقربون @QE@ بالنساء و @QB@ كذب بها الأولون @QE@ بسبحان و @QB@ لتبشر به ~~المتقين @QE@ بمريم و @QB@ لعلهم يتقون @QE@ بطه @QB@ من الظلمات إلى النور ~~@QE@ PageV01P099 و @QB@ إن الله على كل شيء قدير @QE@ بالطلاق لم يشاكل ~~طرفيه # وعلى ترك عد @QB@ أفغير دين الله يبغون @QE@ بآل عمران @QB@ أفحكم ~~الجاهلية يبغون @QE@ بالمائدة وعدوا نظائرها للمناسبة نحو @QB@ لأولي ~~الألباب @QE@ بآل عمران و @QB@ على الله كذبا @QE@ بالكهف و @QB@ والسلوى ~~@QE@ بطه # وقد يتوجه الأمران فى كلمة فيختلف فيها فمنها البسملة وقد نزلت بعض آية ~~فى النمل وبعضها فى أثناء الفاتحة فى بعض الأحرف السبعة # فمن قرأ بحرف نزلت فيه عدها آية ولم يحتج إلى إثباتها بالقياس للنص ~~المتقدم خلافا للدانى ومن قرأ بحرف لم تنزل معه لم يعدها ولزمه من الإجماع ~~على أنها سبع آيات أن يعد عوضها وهو بعد @QB@ اهدنا @QE@ # لقوله صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى قسمت الصلاة بينى وبين عبدى ~~نصفين PageV01P100 # أى قراءة الصلاة تعد منها ولا للعبد إلا هاتان و @QB@ المستقيم @QE@ محقق ~~فقسمتا بعدها قسمين فكانت @QB@ عليهم @QE@ الأولى وهى مماثلة فى الروى لما ~~قبلها # ومنها حروف الفواتح فوجه عدها استقلالها على الرفع والنصب ومناسبة الروى ~~والردف ووجه عدمه الاختلاف ms0056 فى الكمية والتعلق على الجزء # ومنها بالبقرة @QB@ عذاب أليم @QE@ و @QB@ إنما نحن مصلحون @QE@ فوجه عده ~~مناسبة الروى ووجه عدمه تعلقه بتاليه # ومنها @QB@ إلى بني إسرائيل @QE@ بآل عمران حملا على ما فى الأعراف ~~والشعراء والسجدة والزخرف # ومنها @QB@ فبشر عباد @QE@ بالزمر لتقدير تاليه مفعولا ومبتدأ # ومنها @QB@ والطور @QE@ و @QB@ الرحمن @QE@ و @QB@ الحاقة @QE@ و @QB@ ~~القارعة @QE@ و @QB@ والعصر @QE@ حملا على @QB@ والفجر @QE@ و @QB@ والضحى ~~@QE@ للمناسبة لكن تفاوتت فى الكمية PageV01P101 # | النوع الرابع # فى # جمع الوجوه والنظائر $ # وقد صنف فيه قديما مقاتل بن سليمان وجمع فيه من المتأخرين ابن الزاغونى ~~وأبو الفرج بن الجوزى والدامغانى الواعظ وأبو الحسين بن فارس وسمى كتابه ~~الأفراد # فالوجوه اللفظ المشترك الذى يستعمل فى عدة معان كلفظ الأمة # والنظائر كالألفاظ المتواطئة # وقيل النظائر فى اللفظ والوجوه فى المعانى وضعف لأنه لو أريد هذا لكان ~~الجمع فى الألفاظ المشتركة وهم يذكرون فى تلك الكتب اللفظ الذى معناه واحد ~~فى مواضع كثيرة فيجعلون الوجوه نوعا لأقسام والنظائر نوعا آخر كالأمثال # وقد جعل بعضهم ذلك من أنواع معجزات القرآن حيث كانت الكلمة الواحدة تنصرف ~~إلى عشرين وجها أو أكثر أو أقل ولا يوجد ذلك فى كلام البشر PageV01P102 # وذكر مقاتل فى صدر كتابه حديثا مرفوعا لا يكون الرجل فقيها كل الفقه حتى ~~يرى للقرآن وجوها كثيرة # فمنه الهدى سبعة عشر حرفا # بمعنى البيان كقوله تعالى @QB@ أولئك على هدى من ربهم @QE@ # وبمعنى الدين @QB@ إن الهدى هدى الله @QE@ # وبمعنى الإيمان @QB@ ويزيد الله الذين اهتدوا هدى @QE@ # وبمعنى الداعى @QB@ ولكل قوم هاد @QE@ @QB@ وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ~~@QE@ # وبمعنى الرسل والكتب @QB@ فإما يأتينكم مني هدى @QE@ # وبمعنى المعرفة @QB@ وبالنجم هم يهتدون @QE@ # وبمعنى الرشاد @QB@ اهدنا الصراط المستقيم @QE@ # وبمعنى محمد صلى الله عليه وسلم @QB@ إن الذين يكتمون ما أنزلنا من ~~البينات والهدى @QE@ @QB@ من بعد ما تبين لهم الهدى @QE@ # وبمعنى القرآن @QB@ ولقد جاءهم من ربهم الهدى @QE@ PageV01P103 # وبمعنى التوراة @QB@ ولقد آتينا موسى الهدى @QE@ # وبمعنى الاسترجاع @QB@ وأولئك هم المهتدون @QE@ ونظيرها فى التغابن @QB@ ~~ومن يؤمن بالله @QE@ أى فى المصيبة أنها من عند الله @QB@ يهد قلبه @QE@ ~~للاسترجاع # وبمعنى الحجة @QB@ والله لا ms0057 يهدي القوم الظالمين @QE@ بعد قوله @QB@ ألم ~~تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه @QE@ أى لا يهديهم إلى الحجة # وبمعنى التوحيد @QB@ إن نتبع الهدى معك @QE@ # وبمعنى السنة @QB@ وإنا على آثارهم مهتدون @QE@ # وبمعنى الإصلاح @QB@ وأن الله لا يهدي كيد الخائنين @QE@ # وبمعنى الإلهام @QB@ أعطى كل شيء خلقه ثم هدى @QE@ هدى كلا فى معيشته # وبمعنى التوبة @QB@ إنا هدنا إليك @QE@ أى تبنا # وهذا كثير الأنواع PageV01P104 # وقال ابن فارس فى كتاب الأفراد # كل ما فى كتاب الله من ذكر الأسف فمعناه الحزن كقوله تعالى فى قصة يعقوب ~~عليه السلام @QB@ يا أسفى على يوسف @QE@ إلا قوله تعالى @QB@ فلما آسفونا ~~@QE@ فإن معناه أغضبونا وأما قوله فى قصة موسى عليه السلام @QB@ غضبان أسفا ~~@QE@ فقال ابن عباس مغتاظا # وكل ما فى القرآن من ذكر البروج فإنها الكواكب كقوله تعالى @QB@ والسماء ~~ذات البروج @QE@ إلا التى فى سورة النساء @QB@ ولو كنتم في بروج مشيدة @QE@ ~~فإنها القصور الطوال المرتفعة فى السماء الحصينة # وما فى القرآن من ذكر البر والبحر فإنه يراد بالبحر الماء وبالبر التراب ~~اليابس غير واحد فى سورة الروم @QB@ ظهر الفساد في البر والبحر @QE@ فإنه ~~بمعنى البرية والعمران وقال بعض علمائنا فى البر قتل ابن آدم أخاه وفى @QB@ ~~البحر @QE@ أخذ الملك كل سفينة غصبا # والبخس فى القرآن النقص مثل قوله تعالى @QB@ فلا يخاف بخسا ولا رهقا @QE@ ~~إلا حرفا واحدا فى سورة يوسف @QB@ وشروه بثمن بخس @QE@ فإن أهل التفسير ~~قالوا بخس حرام # وما فى القرآن من ذكر البعل فهو الزوج كقوله تعالى @QB@ وبعولتهن أحق ~~بردهن @QE@ PageV01P105 إلا حرفا واحدا فى الصافات @QB@ أتدعون بعلا @QE@ ~~فإنه أراد صنما # وما فى القرآن من ذكر البكم فهو الخرس عن الكلام بالإيمان كقوله @QB@ صم ~~بكم @QE@ إنما أراد بكم عن النطق والتوحيد مع صحة ألسنتهم إلا حرفين أحدهما ~~فى سورة بنى إسرائيل @QB@ عميا وبكما وصما @QE@ والثانى فى سورة النحل قوله ~~عز وجل @QB@ أحدهما أبكم @QE@ فإنهما فى هذين الموضعين اللذان لا يقدران ~~على الكلام وكل شىء فى القرآن @QB@ جثيا @QE@ فمعنا جميعا إلا التى فى سورة ~~الشريعة @QB@ وترى كل أمة جاثية ms0058 @QE@ فإنه أراد تجثو على ركبتيها # وكل حرف فى القرآن حسبان فهو من العدد غير حرف فى سورة الكهف @QB@ حسبانا ~~من السماء @QE@ فإنه بمعنى العذاب # وكل ما فى القرآن حسرة فهو الندامة كقوله عز وجل @QB@ يا حسرة على العباد ~~@QE@ إلا التى فى سورة آل عمران @QB@ ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم @QE@ ~~فإنه يعنى به حزنا # وكل شىء فى القرآن الدحض و الداحض فمعناه الباطل كقوله @QB@ حجتهم داحضة ~~@QE@ إلا التى فى سورة الصافات @QB@ فكان من المدحضين @QE@ وكل حرف فى ~~القرآن من رجز فهو العذاب كقوله تعالى فى قصة بنى إسرائيل PageV01P106 @QB@ ~~لئن كشفت عنا الرجز @QE@ إلا فى سورة المدثر @QB@ والرجز فاهجر @QE@ فإنه ~~يعنى الصنم فاجتنبوا عبادته # وكل شىء فى القرآن من ريب فهو شك غير حرف واحد وهو قوله تعالى @QB@ نتربص ~~به ريب المنون @QE@ فإنه يعنى حوادث الدهر # وكل شىء فى القرآن يرجمنكم و يرجموكم فهو القتل غير التى فى سورة مريم ~~عليها السلام @QB@ لأرجمنك @QE@ يعنى لأشتمنك # قلت وقوله @QB@ رجما بالغيب @QE@ أى ظنا والرجم أيضا الطرد واللعن ومنه ~~قيل للشيطان رجيم # وكل شىء فى القرآن من زور فهو الكذب ويراد به الشرك غير التى فى المجادلة ~~@QB@ منكرا من القول وزورا @QE@ فإنه كذب غير شرك # وكل شىء فى القرآن من زكاة فهو المال غير التى فى سورة مريم @QB@ وحنانا ~~من لدنا وزكاة @QE@ فإنه يعنى تعطفا # وكل شىء فى القرآن من زاغوا ولا تزغ فإنه من مالوا ولا تمل غير واحد فى ~~سورة الأحزاب @QB@ وإذ زاغت الأبصار @QE@ بمعنى شخصت # وكل شىء فى القرآن من يسخرون وسخرنا فإنه يراد به الاستهزاء غير التى فى ~~سورة الزخرف @QB@ ليتخذ بعضهم بعضا سخريا @QE@ فإنه أراد أعوانا وخدما # وكل سكينة فى القرآن طمأنينة فى القلب غير واحد فى سورة البقرة @QB@ فيه ~~سكينة من ربكم @QE@ PageV01P107 فإنه يعنى شيئا كرأس الهرة لها جناحان كانت ~~فى التابوت # وكل شىء فى القرآن من ذكر السعير فهو النار والوقود إلا قوله عز وجل @QB@ ~~إن المجرمين في ضلال وسعر @QE@ فإنه العناد # وكل شىء فى القرآن من ms0059 ذكر شيطان فإنه إبليس وجنوده وذريته إلا قوله تعالى ~~فى سورة البقرة @QB@ وإذا خلوا إلى شياطينهم @QE@ فإنه يريد كهنتهم مثل كعب ~~ان الأشرف وحيى بن أخطب وأبى ياسر أخيه # وكل شهيد فى القرآن غير القتلى فى الغزو فهم الذين يشهدون على أمور الناس ~~إلا التى فى سورة البقرة قوله عز وجل @QB@ وادعوا شهداءكم @QE@ فإنه يريد ~~شركاءكم # وكل ما فى القرآن من أصحاب النار فهم اهل النار إلا قوله @QB@ وما جعلنا ~~أصحاب النار إلا ملائكة @QE@ فإنه يريد خزنتها # وكل صلاة فى القرآن فهى عبادة ورحمة إلا قوله تعالى @QB@ وصلوات ومساجد ~~@QE@ فإنه يريد بيوت عبادتهم # وكل صمم فى القرآن فهو عن الاستماع للإيمان غير واحد فى بنى اسرائيل قوله ~~عز وجل @QB@ عميا وبكما وصما @QE@ معناه لا يسمعون شيئا # وكل عذاب فى القرآن فهو التعذيب إلا قوله عز وجل @QB@ وليشهد عذابهما ~~@QE@ فإنه يريد الضرب # والقانتون المطيعون لكن قوله عز وجل فى البقرة @QB@ كل له قانتون @QE@ ~~PageV01P108 معناه مقرون وكذلك فى سورة الروم @QB@ وله من في السماوات ~~والأرض كل له قانتون @QE@ يعنى مقرون بالعبودية # وكل كنز فى القرآن فهو المال إلا الذى فى سورة الكهف @QB@ وكان تحته كنز ~~لهما @QE@ فإنه أراد صحفا وعلما # وكل مصباح فى القرآن فهو الكوكب إلا الذى فى سورة النور @QB@ المصباح في ~~زجاجة @QE@ فإنه السراج نفسه # النكاح فى القرآن التزوج إلا قوله جل ثناؤه @QB@ حتى إذا بلغوا النكاح ~~@QE@ فإنه يعنى الحلم # النبأ والأنباء فى القرآن الأخبار إلا قوله تعالى @QB@ فعميت عليهم ~~الأنباء @QE@ فإنه بمعنى الحجج # الورود فى القرآن الدخول إلا فى القصص @QB@ ولما ورد ماء مدين @QE@ يعنى ~~هجم عليه ولم يدخله # وكل شىء فى القرآن من @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ يعنى عن ~~العمل إلا التى فى سورة النساء @QB@ إلا ما آتاها @QE@ يعنى النفقة # وكل شىء فى القرآن من يأس فهو القنوط إلا التى فى الرعد @QB@ أفلم ييأس ~~الذين آمنوا @QE@ أى ألم يعلموا قال ابن فارس أنشدنى أبى فارس بن زكريا ~~PageV01P109 % % أقول لهم بالشعب إذ ييسروننى % % ألم تيئسوا أنى ابن ms0060 فارس ~~زهدم % $ # قال الصاغانى البيت لسحيم بن وثيل اليربوعى # وكل شىء فى القرآن من ذكر الصبر محمود إلا قوله عز وجل @QB@ لولا أن ~~صبرنا عليها @QE@ و @QB@ واصبروا على آلهتكم @QE@ انتهى ما ذكره ابن فارس # وزاد غيره كل شىء فى القرآن لعلكم فهو بمعنى لكى غير واحد فى الشعراء ~~@QB@ لعلكم تخلدون @QE@ فإنه للتشبيه أى كأنكم # وكل شىء فى القرآن أقسطوا فهو بمعنى العدل إلا واحد فى الجن @QB@ وأما ~~القاسطون فكانوا لجهنم حطبا @QE@ يعنى العادلين الذين يعدلون به غيره هذا ~~باعتبار صورة اللفظ وإلا فمادة الرباعى تخالف مادة الثلاثى # وكل كسف فى القرآن يعنى جانبا من السماء غير واحد فى سورة الروم @QB@ ~~ويجعله كسفا @QE@ يعنى السحاب قطعا # وكل ماء معين فالمراد به الماء الجارى غير الذى فى سورة تبارك فإن المراد ~~به الماء الطاهر الذى تناله الدلاء وهى زمزم PageV01P110 وكل شىء فى القرآن ~~لئلا فهو بمعنى كيلا غير واحد فى الحديد @QB@ لئلا يعلم أهل الكتاب @QE@ ~~يعنى لكى يعلم # وكل شىء فى القرآن من الظلمات إلى النور فهو بمعنى الكفر والإيمان غير ~~واحد فى أول الأنعام @QB@ وجعل الظلمات والنور @QE@ يعنى ظلمة الليل ونور ~~النهار # وكل صوم فى القرآن فهو الصيام المعروف إلا الذى فى سورة مريم @QB@ إني ~~نذرت للرحمن صوما @QE@ يعنى صمتا # وذكر أبو عمرو الدانى فى قوله تعالى @QB@ واسألهم عن القرية التي كانت ~~حاضرة البحر @QE@ أن المراد بالحضور هنا المشاهدة قال وهو بالظاء بمعنى ~~المنع والتحويط قال ولم يأت بهذا المعنى إلا فى موضع واحد وهو قوله تعالى ~~@QB@ فكانوا كهشيم المحتظر @QE@ # قيل وكل شىء فى القرآن @QB@ وما أدراك @QE@ فقد أخبرنا به وما فيه @QB@ ~~وما يدريك @QE@ فلم يخبرنا به حكاه البخارى رحمه الله فى تفسيره واستدرك ~~بعضهم عليه موضعا وهو قوله @QB@ وما يدريك لعل الساعة قريب @QE@ # وقيل الإنفاق حيث وقع القرآن فهو الصدقة إلا قوله تعالى @QB@ فآتوا الذين ~~ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا @QE@ فإن المراد به المهر وهو صدقة فى الأصل ~~تصدق الله بها على النساء PageV01P111 # | النوع الخامس # # | علم المتشابه # وقد صنف فيه ms0061 جماعة ونظمه السخاوى وصنف فى توجيهه الكرمانى كتاب البرهان ~~والرازى درة التأويل وأبو جعفر بن الزبير وهو أبسطها فى مجلدين # وهو إيراد القصة الواحدة فى صور شتى وفواصل مختلفة ويكثر فى إيراد القصص ~~والأنباء وحكمته التصرف فى الكلام وإتيانه على ضروب ليعلمهم عجزهم عن جميع ~~طرق ذلك مبتدأ به ومتكررا وأكثر أحكامه تثبت من وجهين فلهذا جاء باعتبارين # وفيه فصول # | الفصل الأول # # | المتشابه باعتبار الأفراد # الأول باعتبار الأفراد وهو على أقسام PageV01P112 # الأول أن يكون فى موضع على نظم وفى آخر على عكسه وهو يشبه رد العجز على ~~الصدر ووقع فى القرآن منه كثير # ففى البقرة @QB@ وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة @QE@ وفى الأعراف @QB@ ~~وقولوا حطة @QE@ @QB@ وادخلوا الباب سجدا @QE@ # وفى البقرة @QB@ والنصارى والصابئين @QE@ وفى الحج @QB@ والصابئين ~~والنصارى @QE@ # فى البقرة والأنعام @QB@ قل إن هدى الله هو الهدى @QE@ وفى آل عمران @QB@ ~~قل إن الهدى هدى الله @QE@ # فى البقرة @QB@ ويكون الرسول عليكم شهيدا @QE@ وفى الحج @QB@ شهيدا عليكم ~~@QE@ # فى البقرة @QB@ وما أهل به لغير الله @QE@ وباقى القرآن @QB@ لغير الله ~~به @QE@ PageV01P113 # فى البقرة @QB@ لا يقدرون على شيء مما كسبوا @QE@ وفى إبراهيم @QB@ مما ~~كسبوا على شيء @QE@ # فى آل عمران @QB@ ولتطمئن قلوبكم به @QE@ وفى الأنفال @QB@ ولتطمئن به ~~قلوبكم @QE@ # فى النساء @QB@ كونوا قوامين بالقسط شهداء لله @QE@ وفى المائدة @QB@ ~~كونوا قوامين لله شهداء بالقسط @QE@ # فى الأنعام @QB@ لا إله إلا هو خالق كل شيء @QE@ وفى حم المؤمن @QB@ خالق ~~كل شيء لا إله إلا هو @QE@ # فى الأنعام @QB@ نحن نرزقكم وإياهم @QE@ وفى بنى إسرائيل @QB@ نرزقهم ~~وإياكم @QE@ # فى النحل @QB@ وترى الفلك مواخر فيه @QE@ وفى فاطر @QB@ فيه مواخر @QE@ # فى بنى إسرائيل @QB@ ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن @QE@ وفى الكهف @QB@ ~~في هذا القرآن للناس @QE@ # فى بنى إسرائيل @QB@ قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم @QE@ وفى العنكبوت ~~@QB@ بيني وبينكم شهيدا @QE@ PageV01P114 # فى المؤمنين @QB@ لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل @QE@ وفى النمل @QB@ ~~لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل @QE@ # فى القصص @QB@ وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى @QE@ وفى يس @QB@ وجاء من ~~أقصى المدينة رجل يسعى @QE@ # فى آل عمران @QB@ قال رب ms0062 أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر ~~@QE@ وفى كهيعص @QB@ وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا @QE@ # الثانى ما يشتبه بالزيادة والنقصان ففى البقرة @QB@ سواء عليهم أأنذرتهم ~~أم لم تنذرهم @QE@ وفى يس @QB@ وسواء @QE@ بزيادة واو لأن ما فى البقرة ~~جملة هى خبر عن اسم إن وما فى يس جملة عطفت بالواو على جملة # فى البقرة @QB@ فأتوا بسورة من مثله @QE@ وفى غيرها بإسقاط @QB@ من @QE@ ~~لأنها للتبعيض ولما كانت سورة البقرة سنام القرآن وأوله بعد الفاتحة حسن ~~دخول من فيها ليعلم أن التحدى واقع على جميع القرآن من أوله إلى آخره بخلاف ~~غيرها من السور فإنه لو دخلها من لكان التحدى واقعا على بعض السور دون بعض ~~ولم يكن ذلك بالسهل # فى البقرة @QB@ فمن تبع هداي @QE@ وفى طه @QB@ فمن اتبع هداي @QE@ لأجل ~~قوله هناك @QB@ يتبعون الداعي @QE@ PageV01P115 # فى البقرة @QB@ يذبحون @QE@ بغير واو على أنه بدل من @QB@ يسومونكم @QE@ ~~ومثله فى الأعراف @QB@ يقتلون @QE@ وفى إبراهيم @QB@ ويذبحون @QE@ بالواو ~~لأنه من كلام موسى عليه السلام يعدد المحن عليهم # فى البقرة @QB@ ولكن كانوا أنفسهم يظلمون @QE@ وفى آل عمران @QB@ ولكن ~~أنفسهم يظلمون @QE@ # فى البقرة @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا @QE@ ثم قال ~~@QB@ فمن كان منكم مريضا @QE@ # فى البقرة @QB@ ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير @QE@ وسائر ~~ما فى القرآن بإسقاط @QB@ من @QE@ # وفيها @QB@ ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم @QE@ وفى آل عمران ~~@QB@ ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم @QE@ # قالوا وجميع ما فى القرآن من السؤال لم يقع عنه الجواب بالفاء إلا قوله ~~تعالى فى طه @QB@ ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا @QE@ الآية لأن ~~الأجوبة فى الجميع كانت بعد السؤال وفى طه كانت قبل السؤال وكأنه قيل إن ~~سئلت عن الجواب فقل # فى الأعراف @QB@ لقد أرسلنا نوحا @QE@ بغير واو وليس فى القرآن غيره ~~PageV01P116 # فى البقرة @QB@ ويكون الدين لله @QE@ وفى الأنفال @QB@ كله لله @QE@ # فى آل عمران @QB@ اشهدوا بأنا مسلمون @QE@ وفى المائدة @QB@ بأننا مسلمون ~~@QE@ # فى آل عمران @QB@ جاؤوا بالبينات والزبر والكتاب المنير ms0063 @QE@ بباء واحدة ~~إلا فى قراءة ابن عامر وفى فاطر @QB@ بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير ~~@QE@ بثلاث باءات # فى آل عمران @QB@ ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم @QE@ وسائر ما فى ~~القرآن @QB@ هؤلاء @QE@ بإثبات الهاء # فى النساء @QB@ خالدين فيها وذلك الفوز العظيم @QE@ بالواو وفى @QB@ ~~براءة @QE@ @QB@ ذلك @QE@ بغير واو # فى النساء @QB@ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم @QE@ وفى المائدة بزيادة @QB@ ~~منه @QE@ # فى الأنعام @QB@ قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول ~~لكم إني ملك @QE@ فكرر @QB@ لكم @QE@ وقال فى هود @QB@ ولا أقول إني ملك ~~@QE@ لأنه تكرر لكم فى قصته أربع مرات فاكتفى بذلك # فى الأنعاام @QB@ إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ~~@QE@ PageV01P117 # وفى القلم @QB@ بمن ضل عن سبيله @QE@ بزيادة الباء ولفظ الماضى وفى النجم ~~@QB@ هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى @QE@ # فى الأنعام @QB@ إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين @QE@ وفى سورة ~~المؤمنين بزيادة نموت وفيها أيضا @QB@ إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما ~~كانوا يفعلون @QE@ ليس فيها غيره # وفيها @QB@ جعلكم خلائف الأرض @QE@ وفى فاطر @QB@ خلائف في الأرض @QE@ ~~بإثبات فى # فى الأعراف @QB@ ما منعك ألا تسجد @QE@ وفى ص @QB@ أن تسجد @QE@ وفى ~~الحجر @QB@ ألا تكون مع الساجدين @QE@ فزاد @QB@ لا @QE@ # فى الأعراف @QB@ ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم @QE@ بالفاء وكذا حيث وقع ~~إلا فى يونس # فى الأعراف @QB@ لقد أرسلنا نوحا إلى قومه @QE@ بغير واو وفى المؤمنين ~~وهود @QB@ ولقد أرسلنا @QE@ بالواو # فى الأعراف @QB@ كذبوا من قبل @QE@ وفى يونس بزيادة @QB@ به @QE@ # فى الأعراف @QB@ يريد أن يخرجكم من أرضكم @QE@ وفى الشعراء بزيادة @QB@ ~~بسحره @QE@ PageV01P118 # فى هود @QB@ وإننا لفي شك مما تدعونا @QE@ وفى إبراهيم @QB@ وإنا لفي شك ~~مما تدعوننا @QE@ # فى يوسف @QB@ وما أرسلنا من قبلك @QE@ وفى الأنبياء @QB@ وما أرسلنا قبلك ~~@QE@ # فى النحل @QB@ فأحيا به الأرض بعد موتها @QE@ وفى العنكبوت @QB@ من بعد ~~موتها @QE@ # وكذلك حذف من من قوله @QB@ لكيلا يعلم من بعد علم شيئا @QE@ وفى الحج ~~@QB@ من بعد علم شيئا @QE@ # فى الحج @QB@ كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها @QE@ وفى ~~السجدة @QB@ منها أعيدوا ms0064 فيها @QE@ # فى النمل @QB@ وألق عصاك @QE@ وفى القصص @QB@ وأن ألق عصاك @QE@ # فى العنكبوت @QB@ ولما أن جاءت رسلنا لوطا @QE@ وفى هود @QB@ ولما جاءت ~~@QE@ بغير أن PageV01P119 فى العنكبوت @QB@ فأحيا به الأرض من بعد موتها ~~@QE@ بزيادة @QB@ من @QE@ ليس غيره # فى سورة المؤمن @QB@ إن الساعة لآتية @QE@ وفى طه @QB@ آتيه @QE@ # فى النحل @QB@ والذين يدعون من دون الله @QE@ وفي الأعراف @QB@ من دونه ~~@QE@ # في المؤمنين @QB@ موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون @QE@ ~~وفي المؤمن بإسقاط ذكر الأخ # في البقرة @QB@ يذبحون أبناءكم @QE@ وفي سورة إبراهيم @QB@ ويذبحون @QE@ ~~بالواو ووجهه أنه في سورة إبراهيم تقدم @QB@ وذكرهم بأيام الله @QE@ وهي ~~أوقات عقوبات إلى أن قال @QB@ إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور @QE@ واللائق ~~أن يعدد امتحانهم تعديدا يؤذن بصدق الجمع عليه لتكثير المنة ولذلك أتى ~~بالعاطف ليؤذن بأن إسامتهم العذاب مغاير لتذبيح الأبناء وسبى النساء وهو ما ~~كانوا عليه من التسخير بخلاف المذكور فى البقرة فإن ما بعد @QB@ يسومونكم ~~@QE@ تفسير له فلم يعطف عليه ولأجل مطابقة السابق جاء فى الأعراف @QB@ ~~يقتلون أبناءكم @QE@ ليطابق @QB@ سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم @QE@ # الثالث التقديم والتأخير وهو قريب من الأول ومنه فى البقرة @QB@ يتلو ~~عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم @QE@ PageV01P120 مؤخر وما ~~سواه @QB@ ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة @QE@ # ومنه تقديم اللعب على اللهو فى موضعين من سورة الأنعام وكذلك فى القتال ~~والحديد # وقدم اللهو على اللعب فى الأعراف والعنكبوت وإنما قدم اللعب فى الأكثر ~~لأن اللعب زمان الصبا واللهو زمان الشباب وزمان الصبا متقدم على زمان اللهو # تنبيه ما ذكره فى الحديد @QB@ اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب @QE@ أى ~~كلعب الصبيان @QB@ ولهو @QE@ أى كلهو الشباب @QB@ وزينة @QE@ كزينة النساء ~~@QB@ وتفاخر @QE@ كتفاخر الإخوان @QB@ وتكاثر @QE@ كتكاثر السلطان وقريب ~~منه فى تقديم اللعب على اللهو قوله @QB@ وما بينهما لاعبين لو أردنا أن ~~نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا @QE@ # وقدم اللهو فى الأعراف لأن ذلك يوم القيامة فذكر على ترتيب ما انقضى وبدأ ~~بما به الإنسان انتهى من الحالين # وأما العنكبوت فالمراد بذكرهما زمان الدنيا وأنه سريع الانقضاء قليل ~~البقاء @QB@ وإن الدار الآخرة لهي الحيوان ms0065 @QE@ أى الحياة التى لا أبد لها ~~ولا نهاية لأبدها فبدأ بذكر اللهو لأنه فى زمان الشباب وهو أكثر من زمان ~~اللعب وهو زمان الصبا PageV01P121 # ومنه تقديم لفظ الضرر على النفع فى الأكثر لأن العابد يعبد معبودا خوفا ~~من عقابه أولا ثم طمعا فى ثوابه # وحيث تقدم النفع على الضر فلتقدم ما يتضمن النفع وذلك فى سبعة مواضع ~~ثلاثة منها بلفظ الاسم وهى فى الاعراف والرعد وسبأ وأربعة بلفظ الفعل وهى ~~فى الأنعام @QB@ ما لا ينفعنا ولا يضرنا @QE@ وفى آخر يونس @QB@ ما لا ~~ينفعك ولا يضرك @QE@ وفى الأنبياء @QB@ ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم @QE@ ~~وفى الفرقان @QB@ ما لا ينفعهم ولا يضرهم @QE@ # أما فى الأعراف فلتقدم قوله @QB@ من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل @QE@ ~~فقدم الهداية على الضلال وبعد ذلك @QB@ لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ~~@QE@ فقدم الخير على السوء وكذا قدم النفع على الضر # أما فى الرعد فلتقدم الطوع فى قوله @QB@ طوعا أو كرها @QE@ # أما فى سبأ فلتقدم البسط فى قوله @QB@ يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر @QE@ # وفى يونس قدم الضر على الأصل ولموافقة ما قبلها فإن فيها @QB@ ما لا ~~يضرهم ولا ينفعهم @QE@ PageV01P122 وفيها @QB@ وإذا مس الإنسان الضر @QE@ ~~فتكون الآية ثلاث مرات # وكذلك ما جاء بلفظ الفعل فلسابقة معنى يتضمن نفعا # أما الأنعام ففيها @QB@ ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل ~~عدل لا يؤخذ منها @QE@ ثم وصله بقوله @QB@ قل أندعو من دون الله ما لا ~~ينفعنا ولا يضرنا @QE@ # وفى يونس تقدم قوله @QB@ ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج ~~المؤمنين @QE@ ثم قال @QB@ ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك @QE@ # وفى الأنبياء تقدم قول الكفار لإبراهيم فى المجادلة @QB@ لقد علمت ما ~~هؤلاء ينطقون قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم @QE@ # وفى الفرقان تقدم @QB@ ألم تر إلى ربك كيف مد الظل @QE@ نعما جمة فى ~~الآيات ثم قال @QB@ ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم @QE@ # فتأمل هذه المواضع المطردة التى ms0066 هى أعظم اتساقا من العقود ومن أمثلته ~~قوله تعالى @QB@ واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ~~ولا يؤخذ منها عدل @QE@ ثم قال سبحانه فى السورة @QB@ واتقوا يوما لا تجزي ~~نفس عن نفس شيئا @QE@ الآية # وفيها سؤالان PageV01P123 # أحدهما أنه سبحانه فى الأولى قدم نفى قبول الشفاعة على أخذ العدل وفى ~~الثانى قدم نفى قبول العدل على الشفاعة # السؤال الثانى أنه سبحانه وتعالى قال فى الأولى @QB@ ولا يقبل منها شفاعة ~~@QE@ وفى الثانية @QB@ ولا تنفعها شفاعة @QE@ فغاير بين اللفظين فهل ذلك ~~لمعنى يترتب عليه أو من باب التوسع فى الكلام والتنقل من أسلوب إلى آخر كما ~~جرت عادة العرب # والجواب أن القرآن الحكيم وإن اشتمل على النقل من أسلوب إلى آخر لكنه ~~يشتمل مع ذلك على فائدة وحكمة قال الله تعالى @QB@ كتاب أحكمت آياته ثم ~~فصلت من لدن حكيم خبير @QE@ ولم يقل من رحمن ور رحيم للتنصيص على أنه لا بد ~~من الحكمة وهاتان الآيتان كلاهما فى حق بنى إسرائيل وكانوا يقولون إنهم ~~أبناء الأنبياء وأبناء أبنائهم وسيشفع لنا آباؤنا فأعلمهم الله أنه لا ~~تنفعهم الشفاعة ولا تجزى نفس عن نفس شيئا # وتعلق بهذه الآية المعتزلة على نفى الشفاعة كما ذكره الزمخشرى وأجاب عنها ~~أهل السنة بأجوبة كثيرة ليس هذا محلها # وذكر الله فى الآيتين النفس متكررة ثم أتى بضمير يحتمل رجوعه إلى الأولى ~~أو إلى الثانية وإن كانت القاعدة عود الضمير إلى الأقرب ولكن قد يعود إلى ~~غيره كقوله تعالى @QB@ وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا @QE@ فالضمير ~~فى التعزير والتوقير راجع إلى النبى صلى الله عليه وسلم وفى التسبيح عائد ~~إلى الله تعالى وهو متقدم على ذكر النبى صلى الله عليه وسلم فعاد الضمير ~~على غير الأقرب # إذا علمت ذلك فقوله فى الأولى @QB@ ولا يقبل منها شفاعة @QE@ الضمير راجع ~~إلى PageV01P124 النفس الأولى وهي الشفاعة لغيرها # فلما كان المراد في هذه الآية ذكر الشفاعة للمشفوع له أخبر أن الشفاعة ~~غير مقبولة للمشفوع احتقارا له وعدم الاحتفاء به وهذا الخبر ms0067 يكون باعثا ~~للسامع في ترك الشفاعة إذا علم أن المشفوع عنده لا يقبل شفاعتة فيكون ~~التقدير على هذا التفسير @QB@ لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ~~@QE@ لو شفعت يعنى وهم لا يشفعون فيكون ذلك مؤيسا لهم فيما زعموا أن آباءهم ~~الأنبياء ينفعونهم من غير عمل منهم # وقوله @QB@ ولا يؤخذ منها عدل @QE@ إن جعلنا الضمير فى @QB@ منها @QE@ ~~راجعا إلى الشافع أيضا فقد جرت العادة أن الشافع إذا أراد أن يدفع إلى ~~المشفوع عنده شيئا ليكون مؤكدا لقبول شفاعته فمن هذا قدم ذكر الشفاعة على ~~دفع العدل وإن جعلنا الضمير راجعا إلى المشفوع فيه فهو أحرى بالتأخير ليكون ~~الشافع قد أخبره بأن شفاعته قد قبلت فتقديم العدل ليكون ذلك مؤسسا لحصول ~~مقصود الشفاعة وهو ثمرتها للمشفوع فيه # وأما الآية الثانية فالضمير في قوله @QB@ منها عدل @QE@ راجع إلى النفس ~~الثانية وهي النفس التي هي صاحبة الجريمة فلا يقبل منها عدل لأن العادة بذل ~~العدل من صاحب الجريمة يكون مقدما على الشفاعة فيه ليكون ذلك أبلغ في تحصيل ~~مقصوده فناسب ذلك تقديم العدل الذي هو الفدية من المشفوع له على الشفاعة # ففي هذه الآية بيان أن النفس المطلوبة بجرمها لا يقبل منها عدل عن نفسها ~~ولا تنفعها شفاعة شافع فيها وقد بذل العدل للحاجة إلى الشفاعة عند من طلب ~~ذلك منه ولهذا قال في الأولى @QB@ ولا يقبل منها شفاعة @QE@ وفي الثانية ~~@QB@ ولا تنفعها شفاعة @QE@ لأن الشفاعة إنما تقبل من الشفاع وتنفع المشفوع ~~له PageV01P125 # وقال الراغب إنما كرر @QB@ لا @QE@ فيها على سبيل الإنذار بالواعظ إذا ~~وعظ لأمر فإنه يكرر اللفظ لأجله تعظيما للآمر قال وأما تغييره النظم فلما ~~كان قبول وأخذه وقبول الشفاعة ونفعها متلازمة لم يكن بين اتفاق هذه ~~العبارات واختلافها فرق فى المعنى # وقال الإمام فخر الدين لما كان الناس متفاوتين فمنهم من يختار أن يشفع ~~فيه مقدما على العدل الذى يخرجه ومنهم من يختار العدل مقدما على الشفاعة ~~ذكر سبحانه وتعالى القسمين فقدم الشفاعة باعتبار طائفة وقدم العدل باعتبار ms0068 ~~أخرى # قال بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى الظاهر أنه سبحانه وتعالى إنما نفى ~~قبول الشفاعة لا نفعها ونفى أصل العدل الذى هو الفداء وبدأ بالشفاعة ~~لتيسيرها على الطالب أكثر من تحصيل العدل الذى هو الفداء على ما هو المعروف ~~فى دار الدنيا وفى الآية الثانية أنه لما تقرر زيادة تأكيدها بدأ فيها ~~بالأعظم الذى هو الخلاص بالعدل وثنى بنفع الشفاعة فقال @QB@ ولا تنفعها ~~شفاعة @QE@ ولم يقل لا تقبل منها شفاعة وإن كان نفى الشفاعة يستلزم نفى ~~قبولها لأن الشفاعة تكون نافعة غير مقبولة وتنفع لأغراض من وعد بخير وإبدال ~~المشفوع بغيره فنفى النفع أعم فلم يكن بين نفى القبول ونفى النفع بالشفاعة ~~تلازم كما ادعاه الراغب وكان التقدير بالفداء الذى هو نفى قبول العدل ونفى ~~نفع الشفاعة شيئين مؤكدين لاستقرار ذلك فى الآية الثانية # ومما يدل على أن نفى الشفاعة أمر زائد نفى قبولها أنه سبحانه لما أخبر عن ~~المشركين أخبر بنفى النفع لا بنفى القبول فقال @QB@ فما تنفعهم شفاعة ~~الشافعين @QE@ وقال @QB@ ولا تنفع الشفاعة عنده @QE@ الآية # وفى الحديث الصحيح أنهم قالوا يا رسول الله هل نفعت عمك PageV01P126 أبا ~~طالب فقال وجدته فنقلته إلى ضحضاح من النار مع علمهم أنه لا يشفع فيه فإن ~~قيل فقد قال فى آخر السورة @QB@ من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا ~~شفاعة @QE@ فنفى الشفاعة ولم ينف نفعها # قيل من باب زيادة التأكيد أيضا فإنه سبحانه ذكر فى هذه الآية الأسباب ~~المنجية فى الدنيا ونفاها هناك وهى إما البيع الذى يتوصل به الإنسان إلى ~~المقاصد أو الخلة التى هى كمال المحبة وبدأ بنفى المحبة لأنه أعم وقوعا من ~~الصداقة والمخالة وثنى بنفى الخلة التى هى سبب لنيل الأغراض فى الدنيا أيضا ~~وذكر ثالثا نفى الشفاعة أصلا وهى أبلغ من نفى قبولها فعاد الأمر إلى تكرار ~~الجمل فى الآيات ليفيد قوة الدلالة # الرابع بالتعريف والتنكير كقوله فى البقرة @QB@ ويقتلون النبيين بغير ~~الحق @QE@ وفى آل عمران @QB@ بغير حق @QE@ # وقوله فى البقرة @QB@ هذا بلدا ms0069 آمنا @QE@ وفى سورة إبراهيم @QB@ هذا ~~البلد آمنا @QE@ لأنه للإشارة إلى قوله @QB@ بواد غير ذي زرع @QE@ ويكون ~~@QB@ بلدا @QE@ هنا هو المفعول الثانى و @QB@ آمنا @QE@ صفته وفى إبراهيم ~~@QB@ البلد @QE@ مفعول أول و @QB@ آمنا @QE@ الثانى # وقوله فى آل عمران @QB@ وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم @QE@ ~~وفى الأنفال @QB@ أن الله عزيز حكيم @QE@ # وقوله فى حم السجدة @QB@ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم @QE@ وفى ~~الأعراف PageV01P127 @QB@ إنه سميع عليم @QE@ لأنها فى حم مؤكدة بالتكرار ~~بقوله @QB@ وما يلقاها إلا الذين صبروا @QE@ فبالغ بالتعريف وليس هذا فى ~~سورة الأعراف فجاء على الأصل المخبر عنه معرفة والخبر نكرة # الخامس بالجمع والإفراد كقوله فى سورة البقرة @QB@ لن تمسنا النار إلا ~~أياما معدودة @QE@ وفى آل عمران @QB@ معدودات @QE@ لأن الأصل فى الجمع إذا ~~كان واحد مذكر أن يقتصر فى الوصف على التأنيث نحو @QB@ سرر مرفوعة وأكواب ~~موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة @QE@ فجاء فى البقرة على الأصل وفى آل ~~عمران على الفرع # السادس إبدال حرف بحرف غيره كقوله تعالى فى البقرة @QB@ اسكن أنت وزوجك ~~الجنة وكلا @QE@ بالواو وفى الأعراف @QB@ فكلا @QE@ بالفاء وحكمته أن @QB@ ~~اسكن @QE@ فى البقرة من السكون الذى هو الإقامة فلم يصلح إلا بالواو ولو ~~جاءت الفاء لوجب تأخير الأكل إلى الفراغ من الإقامة والذى فى الأعراف من ~~المسكن وهو اتخاذ الموضع سكنا فكانت الفاء أولى لأن اتخاذ المسكن لا يستدعى ~~زمنا متجددا وزاد فى البقرة @QB@ رغدا @QE@ لقوله @QB@ وقلنا @QE@ بخلاف ~~سورة الأعراف فإن فيها قال وذهب قوم إلى أن ما فى الأعراف خطاب لهما قبل ~~الدخول وما فى البقرة بعد الدخول # ومنه قوله تعالى فى البقرة @QB@ وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا @QE@ ~~بالفاء وفى الأعراف بالواو PageV01P128 # فى البقرة @QB@ ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم @QE@ ثم قال ~~بعد ذلك @QB@ من بعد ما جاءك @QE@ # فى البقرة @QB@ فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون @QE@ وفى غيرها @QB@ ~~ولا هم ينظرون @QE@ # فى البقرة @QB@ وما أنزل إلينا @QE@ وفى آل عمران @QB@ علينا @QE@ # فى الأنعام @QB@ قل سيروا في الأرض ثم انظروا @QE@ وفى غيرها @QB@ قل ~~سيروا في ms0070 الأرض فانظروا @QE@ # فى الأعراف @QB@ وما كان جواب قومه @QE@ بالواو وفى غيرها بالفاء # فى الأعراف @QB@ آمنتم به @QE@ وفى الباقى @QB@ آمنتم له @QE@ # فى سورة الرعد @QB@ كل يجري لأجل مسمى @QE@ وفى لقمان @QB@ إلى أجل مسمى ~~@QE@ لا ثانى له # فى الكهف @QB@ ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها @QE@ وفى السجدة ~~@QB@ ثم أعرض عنها @QE@ # فى طه @QB@ أفلم يهد لهم @QE@ بالفاء وفى السجدة @QB@ أولم يهد لهم @QE@ ~~PageV01P129 # فى القصص @QB@ وما أوتيتم من شيء @QE@ وفى الشورى @QB@ فما أوتيتم @QE@ ~~بالفاء # فى الطور @QB@ وأقبل بعضهم على بعض @QE@ و @QB@ واصبر لحكم ربك @QE@ ~~بالواو فيهما وفى الصافات @QB@ فأقبل بعضهم على بعض @QE@ وفى القلم @QB@ ~~فاصبر لحكم ربك @QE@ بالفاء فيهما كما أن @QB@ وبئس القرار @QE@ و @QB@ ~~ويذبحون @QE@ بالواو فيهما في إبراهيم # في الأعراف @QB@ سقناه لبلد ميت @QE@ وفي فاطر @QB@ إلى بلد @QE@ # السابع إبدال كلمة بأخرى # في البقرة @QB@ ما ألفينا عليه آباءنا @QE@ وفي لقمان @QB@ وجدنا @QE@ # في البقرة @QB@ فانفجرت @QE@ وفي الأعراف @QB@ فانبجست @QE@ # في البقرة @QB@ فأزلهما الشيطان @QE@ وفي الأعراف @QB@ فوسوس لهما ~~الشيطان @QE@ # في آل عمران @QB@ قالت رب أنى يكون لي ولد @QE@ وفي مريم @QB@ قالت أنى ~~يكون لي غلام @QE@ لأنه تقدم ذكره في @QB@ لأهب لك غلاما زكيا @QE@ ~~PageV01P130 # في النساء @QB@ إن تبدوا خيرا أو تخفوه @QE@ وفى الأحزاب @QB@ شيئا أو ~~تخفوه @QE@ # فى الأنعام @QB@ يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي @QE@ والثانى ~~@QB@ يخرج @QE@ بالفعل # فى الكهف @QB@ ولئن رددت إلى ربي @QE@ وفى حم @QB@ ولئن رجعت @QE@ # فى طه @QB@ فلما أتاها @QE@ وفى النمل @QB@ فلما جاءها @QE@ # فى طه @QB@ وسلك لكم فيها سبلا @QE@ وفى الزخرف @QB@ وجعل لكم فيها سبلا ~~@QE@ # فى الأنبياء @QB@ ما يأتيهم من ذكر من ربهم @QE@ وفى الشعراء @QB@ من ~~الرحمن @QE@ # فى النمل @QB@ ويوم ينفخ في الصور ففزع @QE@ وفى الزمر @QB@ فصعق @QE@ # فى الأحزاب فى أولها @QB@ بما تعملون خبيرا @QE@ وفيها @QB@ بما تعملون ~~بصيرا @QE@ بعد @QB@ وجنودا لم تروها @QE@ # @QB@ عذابا أليما @QE@ بعد @QB@ ليسأل الصادقين @QE@ و @QB@ عذابا مهينا ~~@QE@ بعد @QB@ يؤذون الله ورسوله @QE@ PageV01P131 @QB@ أجرا كريما @QE@ ~~بعد @QB@ تحيتهم يوم يلقونه سلام @QE@ و @QB@ رزقا كريما @QE@ بعد @QB@ ~~نؤتها أجرها مرتين @QE@ # @QB@ سنة الله في الذين خلوا من قبل @QE@ موضعان فى الأحزاب وفى سورة ~~غافر @QB@ سنة ms0071 الله التي قد خلت @QE@ # وفى البقرة @QB@ وهدى وبشرى للمؤمنين @QE@ وفى النحل @QB@ للمسلمين @QE@ ~~فى موضعين # فى المائدة @QB@ قل هل أنبئكم @QE@ وبالنون فى الكهف # الثامن الإدغام وتركه # فى النساء والأنفال @QB@ ومن يشاقق الرسول @QE@ وفى الحشر بالإدغام # فى الأنعام @QB@ لعلهم يتضرعون @QE@ وفى الأعراف @QB@ يضرعون @QE@ ~~PageV01P132 # | الفصل الثانى # # | ما جاء على حرفين # @QB@ لعلكم تتفكرون @QE@ فى القرآن اثنان فى البقرة # @QB@ ولكن أكثرهم لا يشكرون @QE@ اثنان فى يونس والنمل # @QB@ أن الله غفور حليم @QE@ فى البقرة وفى آل عمران @QB@ أن الله غفور ~~حليم @QE@ وأما @QB@ والله غفور حليم @QE@ فواحدة فى البقرة وكذلك فيها ~~@QB@ غني حليم @QE@ وليس غيره # @QB@ الحكيم العليم @QE@ حرفان فى الزخرف وفى الذاريات # @QB@ فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم @QE@ اثنان فى ~~قصة نوح فى هود والمؤمنون فى السورتين بالفاء # و @QB@ عذاب يوم أليم @QE@ اثنان فى هود والزخرف # @QB@ من عباده ويقدر له @QE@ اثنان فى العنكبوت وسبأ وأما الذى فى القصص ~~فهو @QB@ من عباده ويقدر لولا أن @QE@ وباقى القرآن @QB@ ويقدر @QE@ فقط ~~PageV01P133 @QB@ فلما أن @QE@ حرفان فى يوسف @QB@ فلما أن جاء البشير @QE@ ~~وفى القصص @QB@ فلما أن أراد أن يبطش @QE@ # @QB@ ومن أظلم ممن افترى @QE@ بالواو حرفان فى الأنعام وفى يونس @QB@ فمن ~~أظلم @QE@ بالفاء # @QB@ أعرض @QE@ حرفان فى الكهف وفى السجدة إلا أن الأول @QB@ فأعرض @QE@ ~~والثانى @QB@ ثم أعرض @QE@ # @QB@ أطيعوا الله والرسول @QE@ من غير تكرار الطاعة حرفان وهما فى آل ~~عمران @QB@ قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا @QE@ و @QB@ وأطيعوا الله ~~والرسول لعلكم ترحمون @QE@ # @QB@ وجاءهم البينات @QE@ بغير تاء التأنيث حرفان وهما فى آل عمران # @QB@ وما تنفقوا من شيء @QE@ حرفان فى آل عمران وفى الأنفال # @QB@ فإن كذبوك @QE@ بالفاء حرفان فى آل عمران وفى الأنعام # @QB@ قل أرأيتكم إن @QE@ حرفان وهما فى الأنعام # @QB@ لا يهدي القوم الفاسقين @QE@ حرفان فى التوبة وفى المنافقين ~~PageV01P134 # @QB@ إن الله لقوي عزيز @QE@ بزيادة اللام حرفان فى الحج @QB@ فأصبحوا في ~~ديارهم جاثمين @QE@ حرفان فى هود فى قصة صالح وشعيب قال بعض المشايخ ما كان ~~فيه الصيحة فهو @QB@ ديارهم @QE@ على الجمع وما كان فيه الرجفة فهو @QB@ ~~دارهم @QE@ بالتوحيد # @QB@ وما كان لهم من دون ms0072 الله من أولياء @QE@ بتكرير من حرفان هما فى هود # @QB@ أليس في جهنم مثوى للكافرين @QE@ حرفان فى العنكبوت والزمر # @QB@ إن في ذلك لآية للمؤمنين @QE@ بلفظ التوحيد حرفان فى الحجر ~~والعنكبوت @QB@ تبع @QE@ بإسقاط الألف حرفان فى البقرة وآل عمران # @QB@ خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ~~@QE@ حرفان فى الفرقان وفى آلم السجدة # @QB@ إلى أجل مسمى @QE@ حرفان فى لقمان وحم عسق PageV01P135 # اللهو قبل اللعب حرفان فى الأعراف والعنكبوت # @QB@ أولم يهد @QE@ بالواو حرفان فى الأعراف وآلم السجدة # @QB@ ثم يوم القيامة @QE@ حرفان فى النحل والعنكبوت # @QB@ إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا @QE@ بزيادة @QB@ من @QE@ حرفان ~~فى آل عمران والنور # @QB@ إلا الذين تابوا وأصلحوا @QE@ بغير من حرفان فى البقرة والنساء # @QB@ ولله ميراث السماوات والأرض @QE@ حرفان فى آل عمران وفى الحديد # @QB@ له مقاليد السماوات والأرض @QE@ فى الزمر وحم عسق # @QB@ هل يجزون إلا ما كانوا يعملون @QE@ إخبارا عن الجماعة الغيب حرفان ~~فى الأعراف وسبأ # @QB@ أموات @QE@ بالرفع فى البقرة @QB@ أموات بل أحياء @QE@ وفى النحل ~~@QB@ أموات غير أحياء @QE@ PageV01P136 # | الفصل الثالث # # | ما جاء على ثلاثة أحرف # @QB@ أولم يسيروا في الأرض @QE@ ثلاثة فى القرآن فى الروم وفاطر والمؤمن # @QB@ فنجيناه @QE@ بالفاء فى يونس والأنبياء والشعراء # @QB@ قليلا ما تذكرون @QE@ ثلاثة فى الأعراف والنمل والحاقة # @QB@ لعلهم يتذكرون @QE@ اثنان فى الأعراف والثالث فى الأنفال # @QB@ تتذكرون @QE@ بتائين متكررتين ثلاثة فى الأنعام وآلم السجدة والمؤمن # @QB@ وما يذكر إلا أولوا الألباب @QE@ فى البقرة وآل عمران وإبراهيم # @QB@ في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم @QE@ فى النساء والتوبة والصف # @QB@ وباليوم الآخر @QE@ بزيادة الباء فى أول البقرة وفى النساء والتوبة ~~ولكن هو فيهما بالنفى # @QB@ وإذ قال موسى لقومه يا قوم @QE@ فى البقرة وفى المائدة وفى الصف # @QB@ فلهم أجرهم @QE@ فى البقرة اثنان والثالث فى التين والزيتون إلا أنه ~~بإسقاط الهاء والميم PageV01P137 # @QB@ ولكن أكثر الناس لا يؤمنون @QE@ فى هود والرعد والمؤمن # @QB@ ولكن أكثر الناس لا يشكرون @QE@ فى البقرة ويوسف والمؤمن # @QB@ وهم بالآخرة هم كافرون @QE@ فى هود ويوسف والسجدة # @QB@ كم أهلكنا من قبلهم من قرن @QE@ بزيادة من فى الأنعام وص وآلم ~~السجدة ms0073 لكن بلفظ @QB@ من القرون @QE@ # @QB@ أجمعون @QE@ بالواو فى الحجر والشعراء وص # @QB@ إن الله خبير بما تعملون @QE@ فى المائدة والنور والحشر # @QB@ إن الله عليم بذات الصدور @QE@ فى آل عمران والمائدة ولقمان # @QB@ ولو شئنا @QE@ فى الأعراف والفرقان وآلم السجدة # @QB@ من ذنوبكم @QE@ بزيادة من فى إبراهيم والأحقاف ونوح # @QB@ مبينات @QE@ فى النور اثنان والثالث فى الطلاق # @QB@ لولا أنزل عليه @QE@ فى الرعد اثنان والثالث فى يونس # @QB@ جنات عدن يدخلونها @QE@ فى الرعد والنحل وفاطر # @QB@ فما كان الله ليظلمهم @QE@ فى الروم والتوبة والعنكبوت لكن بالواو ~~PageV01P138 @QB@ لعلي @QE@ فى الحج وسبأ ونون # @QB@ في السماوات ولا في الأرض @QE@ فى سبأ اثنان وفى آخر فاطر # @QB@ وإذ قال ربك للملائكة @QE@ بواو فى البقرة والحجر وص # @QB@ ونزلنا @QE@ ثلاثة أحرف فى طه والنحل وق والباقى @QB@ وأنزلنا @QE@ # @QB@ فإن توليتم @QE@ فى المائدة ويونس والتغابن # @QB@ ألم يروا @QE@ بغير واو فى النحل والنمل ويس # @QB@ أمواتا @QE@ بالنصب فى البقرة @QB@ وكنتم أمواتا @QE@ وآل عمران ~~@QB@ في سبيل الله أمواتا @QE@ وفى المرسلات @QB@ أحياء وأمواتا @QE@ # @QB@ أجلا @QE@ بالنصب فى الأنعام وبنى إسرائيل والمؤمن # @QB@ أئذا كنا ترابا @QE@ بغير ذكر العظام فى الرعد والنمل وق # @QB@ ولقد أرسلنا رسلا من قبلك @QE@ فى الرعد والروم والمؤمن PageV01P139 # | الفصل الرابع # # | ما جاء على أربعة حروف # @QB@ من في السماوات ومن في الأرض @QE@ بتكرير @QB@ من @QE@ فى يونس ~~والحج والنمل والزمر # @QB@ ملك السماوات والأرض وما بينهما @QE@ فى المائدة اثنان فى ص وآخر ~~الزخرف @QB@ أرسلنا قبلك @QE@ بإسقاط من فى بنى إسرائيل والأنبياء والفرقان ~~وسبأ @QB@ أهؤلاء @QE@ بألف قبل الهاء فى المائدة والأنعام والأعراف وسبأ # @QB@ من تحتهم @QE@ فى الأنعام والأعراف ويونس والكهف وأما @QB@ تجري ~~تحتها الأنهار @QE@ فموضع واحد فى براءة # @QB@ أو أن @QE@ بهمزة قبل الواو فى هود @QB@ أو أن نفعل @QE@ وفى بنى ~~إسرائيل @QB@ أو إن يشأ يعذبكم @QE@ وفى طه @QB@ أو أن يطغى @QE@ وفى ~~المؤمن @QB@ أو أن يظهر في الأرض الفساد @QE@ PageV01P140 # @QB@ إن الله كان عليما حكيما @QE@ فى النساء اثنان وفى الأحزاب والإنسان # @QB@ آباؤهم @QE@ بالرفع فى البقرة @QB@ أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ~~@QE@ # وفى المائدة @QB@ أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا @QE@ وفى هود @QB@ إلا ~~كما يعبد آباؤهم @QE@ وفى يس ms0074 @QB@ لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم @QE@ # @QB@ قل يا أيها الناس @QE@ فى الأعراف وفى يونس اثنان منها وفى الحج # @QB@ نصرف الآيات @QE@ فى الأنعام ثلاثة والرابع فى الأعراف # @QB@ إن الله لا يهدي القوم الظالمين @QE@ فى المائدة والأنعام والقصص ~~والأحقاف # @QB@ مباركا @QE@ بالنصب فى آل عمران ومريم والمؤمنين وق @QB@ مبارك @QE@ ~~بالرفع في الأنعام اثنان وفي الأنبياء وص # @QB@ ما كسبت @QE@ بحذف الباء من أوله فى البقرة وآل عمران اثنان وفى ~~إبراهيم # @QB@ من ذكر أو أنثى @QE@ بإثبات الهمزة قبل الواو فى آل عمران والنساء ~~والنحل وغافر # @QB@ ألم يروا @QE@ بغير واو فى الأنعام والأعراف والنمل ويس PageV01P141 # @QB@ ولبئس @QE@ فى البقرة اثنان @QB@ ولبئس ما شروا به @QE@ و @QB@ ~~ولبئس المهاد @QE@ وفى الحج @QB@ ولبئس العشير @QE@ وفى النور @QB@ ولبئس ~~المصير @QE@ وأما @QB@ فلبئس @QE@ بالفاء فموضع واحد فى النحل @QB@ فلبئس ~~مثوى المتكبرين @QE@ # @QB@ إلا قليل @QE@ بالرفع فى النساء والتوبة وهود والكهف # @QB@ أفلم يسيروا @QE@ فى يوسف وفى الحج وفى المؤمن وفى القتال # @QB@ قل سيروا في الأرض @QE@ فى الأنعام @QB@ قل سيروا في الأرض ثم ~~انظروا @QE@ وليس فى القرآن ثم غيره وفى النمل @QB@ قل سيروا في الأرض ~~فانظروا @QE@ وكذا فى العنكبوت والروم # @QB@ أفرأيت @QE@ بالفاء بعد الهمزة فى مريم والشعراء والجاثية والنجم ~~اللعب قبل اللهو فى الأنعام اثنان وفى القتال والحديد # @QB@ لآيات لقوم يعقلون @QE@ بلفظ الجمع فى القرة والرعد والروم والنحل ~~PageV01P142 # @QB@ إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون @QE@ على لفظ الجمع فى يونس # @QB@ لآية لقوم يسمعون @QE@ بالتوحيد فى النحل كذلك وبالجمع فى الروم ~~وآلم السجدة # @QB@ قال الذين كفروا للذين آمنوا @QE@ فى مريم والعنكبوت ويس والأحقاف # @QB@ وما ظلمناهم @QE@ فى هود والنحل اثنان وفى الزخرف # @QB@ وإذ قلنا للملائكة @QE@ فى البقرة وبنى إسرائيل والكهف وطه # والأنبياء والنبيين بغير حق فى آل عمران @QB@ النبيين بغير حق @QE@ # وفيها @QB@ ويقتلون الأنبياء بغير حق @QE@ وفيها أيضا @QB@ وقتلهم ~~الأنبياء بغير حق @QE@ وفى النساء فأما الذى فى البقرة @QB@ ويقتلون ~~النبيين بغير الحق @QE@ فليس له نظير PageV01P143 # | الفصل الخامس # # | ماا جاء على خمسة حروف # @QB@ حكيم عليم @QE@ فى الأنعام ثلاثة والرابع فى الحجر والخامس فى النمل # @QB@ مغفرة ورزق كريم @QE@ فى الأنفال اثنان وفى ms0075 الحج والنور وسبأ # الأرض قبل السماء فى آل عمران ويونس وإبراهيم وطه والعنكبوت # @QB@ لآيات لقوم يتفكرون @QE@ بلفظ الجمع فى الرعد والروم والزمر ~~والجاثية وبلفظ التوحيد فى النحل # @QB@ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول @QE@ بتكرير الطاعة فى النساء والمائدة ~~والنور والقتال والتغابن PageV01P144 # @QB@ وذلك هو الفوز العظيم @QE@ منها حرفان بالواو فى التوبة @QB@ وذلك ~~هو الفوز العظيم @QE@ وكذلك فى المؤمن والباقى بلا واو فى يونس والدخان ~~والحديد # | الفصل السادس # # | ما جاء على ستة أحرف # @QB@ إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون @QE@ فى الأنعام والنحل والنمل ~~والعنكبوت والروم والزمر # @QB@ وذلك الفوز العظيم @QE@ منها بواو واحد فى النساء @QB@ خالدين فيها ~~وذلك الفوز العظيم @QE@ وفى المائدة @QB@ ذلك الفوز العظيم @QE@ ومثله فى ~~التوبة موضعان والصف والتغابن # @QB@ فمن أظلم @QE@ بالفاء فى الأنعام موضعان والأعراف ويونس والكهف ~~والزمر # @QB@ ويسألونك @QE@ بالواو ثلاث فى البقرة وبنى إسرائيل والكهف وطه # @QB@ فبئس @QE@ بالفاء فى ص اثنان وفى الزمر وفى غافر والزخرف والمجادلة ~~PageV01P145 @QB@ نزلنا @QE@ بغير واو فى البقرة والنساء والأنعام موضعان ~~والحجر والإنسان @QB@ قل يا أهل الكتاب @QE@ فى آل عمران ثلاثة وفى المائدة ~~ثلاثة # | الفصل السابع # # | ما جاء على سبعة حروف # @QB@ لعلهم يتذكرون @QE@ فى البقرة وإبراهيم والقصص ثلاثة مواضع والزمر ~~والدخان # @QB@ السماوات والأرض وما بينهما @QE@ فى مريم والشعراء والصافات وص ~~موضعان والزخرف والدخان # المرأة مكتوبة بالتاء فى سبعة مواضع فى آل عمران وفى يوسف موضعان @QB@ ~~امرأة العزيز @QE@ وفى القصص @QB@ امرأة فرعون @QE@ وفى التحريم ثلاثة ~~مواضع PageV01P146 # | الفصل الثامن # # | ما جاء على ثمانية حروف # النفع قبل الضر فى الأنعام والأعراف ويونس والرعد والأنبياء والفرقان ~~والشعراء وسبأ # @QB@ يتذكر @QE@ بتاء فى الرعد وطه والملائكة وص والزمر والمؤمن ~~والنازعات والفجر # | الفصل التاسع # # | ما جاء على تسعة حروف # @QB@ من في السماوات والأرض @QE@ بغير تكرار من فى آل عمران والرعد وفى ~~بنى إسرائيل ومريم والأنبياء والنور والنمل والروم والرحمن PageV01P147 # @QB@ ولكن أكثرهم لا يعلمون @QE@ بالهاء والميم فى الأنعام والأعراف ~~والأنفال ويونس والقصص موضعان والزمر والذى فى الدخان والطور # @QB@ يك @QE@ بالياء من غير نون بعد الكاف فى الأنفال والتوبة والنحل ~~ومريم والمؤمن موضعان وفى المدثر موضعان ms0076 بالنون فى اوله وفى القيامة @QB@ ~~ألم يك نطفة @QE@ # | الفصل العاشر # # | ما جاء على عشرة أحرف # @QB@ ولما @QE@ بالواو فى هود ويوسف وفى غيرهما بالفاء فى هود أربعة أحرف ~~وفى يوسف ستة # @QB@ أن لا @QE@ تكتب فى المصحف بالنون منفصلة عشرة فى الأعراف موضعان ~~والتوبة وفى هود موضعان والحج ويس والدخان والممتحنة والقلم PageV01P148 # | الفصل الحادى عشر # # | ما جاء على أحد عشر حرفا # أحد عشر @QB@ جنات عدن @QE@ فى التوبة والرعد والنحل والكهف ومريم وطه ~~والملائكة وص والمؤمن والصف ولم يكن # @QB@ ما في السماوات والأرض @QE@ فى البقرة والنساء والأنعام ويونس ~~والنحل والنور والعنكبوت ولقمان والحديد والحشر والتغابن # @QB@ خالدين فيها أبدا @QE@ فى النساء ثلاثة مواضع والمائدة والتوبة ~~موضعان والأحزاب والتغابن والطلاق والجن والبرية # @QB@ وتلك @QE@ بالواو فى البقرة وآل عمران والأنعام وهود والكهف ~~والشعراء والعنكبوت والزخرف والمجادلة والحشر والطلاق # @QB@ نعمة الله @QE@ كتبت بالتاء فى أحد عشر موضعا فى البقرة @QB@ اذكروا ~~نعمة الله عليكم @QE@ وفى آل عمران والمائدة وإبراهيم موضعان والنحل ثلاثة ~~مواضع ولقمان وفاطر والطور PageV01P149 # @QB@ في ما @QE@ كتبت منفصلة فى أحد عشر موضعا # فى البقرة @QB@ في ما فعلن في أنفسهن من معروف @QE@ # وفى المائدة @QB@ ليبلوكم في ما آتاكم @QE@ # وفى الأنعام @QB@ فيما أوحي إلي @QE@ وفيها أيضا @QB@ ليبلوكم في ما ~~آتاكم @QE@ # وفى الأنبياء @QB@ وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون @QE@ # وفى النور @QB@ لمسكم فيما أفضتم @QE@ # وفى الشعراء @QB@ أتتركون في ما ها هنا @QE@ # وفى الروم @QB@ شركاء في ما رزقناكم @QE@ # وفى الزمر @QB@ يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون @QE@ # وفيها أيضا @QB@ أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا @QE@ # وفى الواقعة @QB@ وننشئكم في ما لا تعلمون @QE@ PageV01P150 # | الفصل الثانى عشر # # | ما جاء على خمسة عشر وجها # @QB@ جنات تجري من تحتها الأنهار @QE@ ليس فيها @QB@ خالدين @QE@ في ~~البقرة موضعان وآل عمران والمائدة والرعد والنحل والحج موضعان والفرقان ~~والزمر والقتال والفتح والصف والتحريم والبروج # @QB@ والسماء @QE@ @QB@ والأرض @QE@ بالتوحيد في البقرة والأعراف ويونس ~~والأنبياء موضعان وفي الحج والنمل موضعان والروم وسبأ والملائكة وص والدخان ~~والذاريات والحديد # | الفصل الثالث عشر # # | ما جاء على ثمانية عشر وجها # @QB@ أك @QE@ @QB@ نك @QE@ و @QB@ يك @QE@ و @QB@ تك ms0077 @QE@ بحروف المضارعة ~~في أولها وبغير نون في آخرها # في النساء @QB@ وإن تك حسنة @QE@ PageV01P151 # والأنفال @QB@ لم يك مغيرا @QE@ # وفي التوبة @QB@ فإن يتوبوا يك خيرا لهم @QE@ # وفي هود موضعان @QB@ فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء @QE@ @QB@ فلا تك في ~~مرية منه إنه الحق @QE@ # وفي النحل موضعان @QB@ ولم يك من المشركين @QE@ @QB@ ولا تك في ضيق @QE@ # وفي مريم ثلاثة مواضع وفي لقمان وغافر أربع مواضع وفي المدثر موضعان وفي ~~القيامة # | الفصل الرابع عشر # # | فيما جاء على عشرين وجها # @QB@ إن في ذلك لآية @QE@ على التوحيد في البقرة وآل عمران وهود والحجر ~~وفي النحل خمسة أحرف بالتوحيد وفي الشعراء ثمانية في النمل والعنكبوت وسبأ ~~PageV01P152 # | الفصل الخامس عشر # # | ما جاء على ثلاثة وعشرين حرفا # وذلك @QB@ نزل @QE@ و @QB@ أنزل @QE@ # في البقرة @QB@ ذلك بأن الله نزل الكتاب @QE@ # وفي آل عمران @QB@ نزل عليك الكتاب @QE@ # وفي النساء موضعان @QB@ والكتاب الذي نزل على رسوله @QE@ @QB@ وقد نزل ~~عليكم في الكتاب @QE@ # وفي الأنعام @QB@ وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه @QE@ # وفي الأعراف موضعان @QB@ ما نزل الله بها من سلطان @QE@ @QB@ إن وليي ~~الله الذي نزل الكتاب @QE@ # وفي الحجر @QB@ يا أيها الذي نزل عليه الذكر @QE@ # وفي النحل @QB@ لتبين للناس ما نزل إليهم @QE@ # وفي بني إسرائيل @QB@ وبالحق نزل @QE@ # وفي الفرقان ثلاثة مواضع أولها @QB@ تبارك الذي نزل الفرقان @QE@ @QB@ ~~ونزل الملائكة تنزيلا @QE@ @QB@ لولا نزل عليه القرآن @QE@ PageV01P153 # وفي الشعراء @QB@ نزل به الروح الأمين @QE@ # وفي العنكبوت @QB@ ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من ~~بعد موتها @QE@ وليس في القرآن @QB@ من بعد موتها @QE@ بزياده من غيره # وفي الصافات @QB@ فإذا نزل بساحتهم @QE@ # وفي الزمر @QB@ الله نزل أحسن الحديث @QE@ # وفي الزخرف موضعان @QB@ لولا نزل هذا القرآن @QE@ @QB@ والذي نزل من ~~السماء ماء بقدر @QE@ # وفى القتال موضعان @QB@ وآمنوا بما نزل على محمد @QE@ @QB@ ما نزل الله ~~سنطيعكم @QE@ # وفى الحديد @QB@ وما نزل من الحق @QE@ # وفى تبارك @QB@ ما نزل الله من شيء @QE@ PageV01P154 # | النوع االسادس # # | علم المبهمات # وقد صنف فيه أبو القاسم السهيلى كتابه المسمى بالتعريف والإعلام وتلاه ~~تلميذه ابن عساكر فى كتابه المسمى بالتكميل والإتمام # وهو ms0078 المبهمات المصنفة فى علوم الحديث وكان فى السلف من يعنى به قال عكرمة ~~طلبت الذى خرج فى بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم أدركه الموت أربع عشرة ~~سنة # إلا أنه لا يبحث فيما أخبر الله باستئثاره بعلمه كقوله @QB@ وآخرين من ~~دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم @QE@ والعجب ممن تجرأ وقال قيل إنهم قريظة ~~وقيل من الجن # وله أسباب PageV01P155 # الأول أن يكون أبهم فى موضع استغناء ببيانه فى آخر فى سياق الآية كقوله ~~تعالى @QB@ مالك يوم الدين @QE@ بينه بقوله @QB@ وما أدراك ما يوم الدين ~~@QE@ الآية # وقوله @QB@ الذين أنعمت عليهم @QE@ وبينه بقوله @QB@ من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين @QE@ # وقوله @QB@ وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة @QE@ والمراد ~~آدم والسياق بينه # وقوله @QB@ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين @QE@ ~~والمراد بهم المهاجرون لقوله فى الحشر @QB@ للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا ~~من ديارهم وأموالهم @QE@ وقد احتج بها الصديق على الأنصار يوم السقيفة فقال ~~نحن الصادقون وقد أمركم الله أن تكونوا معنا أى تبعا لنا وإنما استحقها ~~دونهم لأنه الصديق الأكبر # وقوله تعالى @QB@ وجعلنا ابن مريم وأمه آية @QE@ يعنى مريم وعيسى وقال ~~@QB@ آية @QE@ ولم يقل آيتين وهما آيتان لأنها قضية واحدة وهى ولادتها له ~~من غير ذكر # والثانى أن يتعين لاشتهاره كقوله @QB@ اسكن أنت وزوجك الجنة @QE@ ولم يقل ~~حواء لأنه ليس غيرها PageV01P156 # وكقوله @QB@ ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه @QE@ والمراد النمروذ ~~لأنه المرسل أليه # وقوله @QB@ وقال الذي اشتراه من مصر @QE@ والمراد العزيز # وقوله @QB@ واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق @QE@ والمراد قابيل وهابيل # وقوله @QB@ يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين @QE@ # قالوا وحيثما جاء في القرآن @QB@ أساطير الأولين @QE@ فقائلها النضر بن ~~الحارث بن كلدة وإنما كان يقولها لأنه دخل بلاد فارس وتعلم الأخبار ثم جاء ~~وكان يقول أنا أحدثكم أحسن مما يحدثكم محمد وإنما يحدثكم أساطير الأولين ~~وفيه نزل @QB@ ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله @QE@ وقتله النبي صلى الله ~~عليه وسلم صبرا يوم بدر # وقوله @QB@ لمسجد أسس على التقوى @QE@ فإنه ترجح ms0079 كونه مسجد قباء بقوله ~~@QB@ من أول يوم @QE@ لأنه أسس قبل مسجد المدينة وحدس هذا بأن اليوم قد ~~يراد به المدة والوقت وكلاهما أسس على هذا من أول يوم أي من أول عام من ~~الهجرة وجاء في الحديث تفسيره بمسجد المدينة وجمع بينهما بأن كليهما مراد ~~الآية # الثالث قصد الستر عليه ليكون أبلغ فى إستعطافه # ولهذا كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا PageV01P157 بلغه عن قوم شيء خطب ~~فقال ما بال رجال قالوا كذا وهو غالب ما في القرآن كقوله تعالى @QB@ أو ~~كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم @QE@ قيل هو مالك بن الصيف # وقوله @QB@ أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى @QE@ والمراد هو ~~رافع بن حريملة ووهب بن زيد # وقوله @QB@ ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا @QE@ # وقوله @QB@ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب @QE@ # [ وقوله ] @QB@ وقالت طائفة من أهل الكتاب @QE@ PageV01P158 الرابع ألا ~~يكون في تقيينه كثير فائدة كقوله تعالى @QB@ أو كالذي مر على قرية @QE@ ~~والمراد بها بيت المقدس # @QB@ واسألهم عن القرية @QE@ والمراد أيله وقيل طبرية # @QB@ فلولا كانت قرية @QE@ والمراد نينوى # @QB@ أتيا أهل قرية @QE@ قيل برقة # فإن قيل ما الفائدة في قوله @QB@ وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر @QE@ قيل آزر ~~اسم صنم وفي الكلام حذف أى دع آزر وقيل كلمة زجر وقيل بل هو اسم أبيه وعلى ~~هذا فالفائدة أن الأب يطلق على الجد فقال آزر لرفع المجاز # الخامس التنبية على التعميم وهو غير خاص بخلاف مالو عين كقوله تعالى @QB@ ~~ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله @QE@ قال عكرمة أقمت أربع عشرة ~~سنة أسال عنه حتى عرفته هو ضمرة بن العيص وكان من المستضعفين بمكة وكان ~~مريضا فلما نزلت آية الهجرة خرج منها فمات بالتنعيم # وقوله @QB@ الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية @QE@ قيل ~~نزلت في على كان معه أربع دوانق فتصدق بواحد بالنهار وآخر باليل وآخر سرا ~~وآخر علانية PageV01P159 وقوله @QB@ وما علمتم من الجوارح مكلبين @QE@ قيل ~~نزلت في عدى بن حاتم كان له كلاب [ خمسة ] قد سماها ms0080 [ بأسماء ] أعلام # السادس تعظيمه بالوصف الكامل دون الاسم كقوله @QB@ ولا يأتل أولوا الفضل ~~منكم @QE@ والمراد الصديق # وكذلك @QB@ والذي جاء بالصدق @QE@ يعني محمدا @QB@ وصدق به @QE@ يعنى أبا ~~بكر ودخل فى الآية كل مصدق ولذلك قال @QB@ أولئك هم المتقون @QE@ # السابع تحقيره بالوصف الناقص كقوله @QB@ إن الذين كفروا بآياتنا @QE@ ~~وقوله @QB@ إن شانئك هو الأبتر @QE@ والمراد فيها العاصى بن وائل # وقوله @QB@ إن جاءكم فاسق @QE@ والمراد الوليد بن عقبة بن أبى معيط # وأما قوله @QB@ تبت يدا أبي لهب @QE@ فذكره هنالك للتنبيه على أن ما له ~~للنار ذات اللهب # تنبيهات $ # الأول قد يكون للشخص اسمان فيقتصر على أحدهما دون الآخر لنكتة فمنه قوله ~~تعالى فى مخاطبة الكتابيين @QB@ يا بني إسرائيل @QE@ ولم يذكروا فى القرآن ~~إلا PageV01P160 بهذا دون يا بنى يعقوب وسره أن القوم لما خوطبوا بعبادة ~~الله وذكروا بدين أسلافهم موعظة لهم وتنبيها من غفلتهم سموا بالاسم الذى ~~فيه تذكرة بالله فإن إسرائيل اسم مضاف إلى الله سبحانه فى التأويل ولهذا ~~لما دعا النبى صلى الله عليه وسلم قوما إلى الإسلام يقال لهم بنو عبد الله ~~قال يا بنى عبد الله إن الله قد حسن اسم أبيكم يحرضهم بذلك على ما يقتضيه ~~اسمه من العبودية ولما ذكر موهبته لإبراهيم وتبشيره به قال يعقوب وكان أولى ~~من إسرائيل لأنها موهبة تعقب أخرى وبشرى عقب بها بشرى فقال @QB@ فبشرناها ~~بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب @QE@ وإن كان اسم يعقوب عبرانيا لكن لفظه ~~موافق للعربى من العقب والتعقيب فانظر مشاكلة الاسمين للمقامين فإنه من ~~العجائب # وكذلك حيث ذكر الله نوحا سماه به واسمه عبد الغفار للتنبيه على كثرة نوحه ~~على نفسه فى طاعة ربه # ومنه قوله تعالى حاكيا عن عيسى @QB@ ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ~~@QE@ ولم يقل محمد لأنه لم يكن محمدا حتى كان أحمد حمد ربه فنبأه وشرفه ~~فلذلك تقدم على محمد فذكره عيسى به # ومنه أن مدين هم أصحاب الأيكة إلا أنه سبحانه حيث اخبر عن مدين قال أخاهم ~~شعيبا وحيث أخبر عن الأيكة لم يقل ms0081 أخوهم والحكمة فيه PageV01P161 أنه لما ~~عرفها بالنسب وهو أخوهم فى ذلك النسب ذكره ولما عرفهم بالأيكة التى أصابهم ~~فيها العذاب لم يقل أخوهم وأخرجه عنهم # ومنه @QB@ وذا النون @QE@ فأضافه إلى الحوت والمراد يونس وقال فى سورة ~~القلم @QB@ ولا تكن كصاحب الحوت @QE@ والإضافة بذى أشرف من الإضافة بصاحب ~~ولفظ النون أشرف من الحوت ولذلك وجد فى حروف التهجى كقوله @QB@ ن والقلم ~~@QE@ وقد قيل إنه قسم وليس فى الآخر ما يشرفه بذلك # ومنه قوله تعالى @QB@ تبت يدا أبي لهب @QE@ فعدل عن الاسم إلى الكنية إما ~~لاشتهاره بها أو لقبح الاسم فقد كان اسمه عبد العزى # واعلم أنه لم يسم الله قبيلة من جميع قبائل العرب باسمها إلا قريشا سماهم ~~بذلك فى القرآن ليبقى على مر الدهور ذكرهم فقال تعالى @QB@ لإيلاف قريش ~~@QE@ # الثانى أنه قد بالغ فى الصفات للتنبيه على أنه يريد إنسانا بعينه كقوله ~~تعالى @QB@ ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم @QE@ الآية قيل إنه ~~الأخنس بن شريق # وقوله @QB@ ويل لكل همزة لمزة @QE@ قيل إنه أمية بن خلف كان يهمز النبى ~~صلى الله عليه وسلم PageV01P162 # الثالث قيل لم يذكر الله تعالى امرأة فى القرآن وسماها باسمها إلا مريم ~~بنت عمران فإنه ذكر اسمها فى نحو ثلاثين موضعا لحكمة ذكرها بعض الأشياخ قال ~~إن الملوك والأشراف لا يذكرون حرائرهم ولا يبتذلون أسماءهم يكنون عن الزوجة ~~بالعرس والعيال والأهل ونحوه فإذا ذكروا الإماء لم يكنوا عنهن ولم يصونوا ~~أسماءهن عن الذكر والتصريح بها فلما قالت النصارى فى مريم وفى أبنها ما ~~قالت صرح الله تعالى باسمها ولم يكن عنهاا تأكيدا لأمر العبودية التى هى ~~صفة لها وإجراء للكلام على عادة العرب فى ذكر أبنائها ومع هذا فإن عيسى لا ~~أب له واعتقاد هذا واجب فإذا تكرر ذكره منسوبا إلى الأم استشعرت القلوب ما ~~يجب عليها اعتقاده من نفى الأب عنه وتنزيه الأم الطاهرة عن مقالة اليهود ~~لعنهم الله # الرابع وأما الرجال فذكر منهم كثيرا وقد قيل فى قوله تعالى @QB@ ذرني ومن ~~خلقت وحيدا ms0082 @QE@ إنه الوليد بن المغيرة وقد سمى الله زيدا فى سورة الأحزاب ~~للتصريح بأنه ليس بابن النبى صلى الله عليه وسلم وأضيف إلى ذلك السجل قيل ~~إنه كان يكتب للنبى صلى الله عليه وسلم وأنه المراد بقوله تعالى @QB@ كطي ~~السجل للكتب @QE@ PageV01P163 # | النوع السابع # $ فى أسرار الفواتح والسور # أعلم أن سور القرآن العظيم مائة وأربع عشرة سورة وفيها يلغز فيقال أى شىء ~~إذا عددته زاد على المائة وإذا عددت نصفه كان دون العشرين # وقد افتح سبحانه وتعالى كتابه العزيز بعشرة أنواع من الكلام لا يخرج شىء ~~من السور عنها # | الاستفتاح بالثناء # الأول استفتاحه بالثناء عليه عز وجل والثناء قسمان إثبات لصفات المدحح ~~ونفى وتنزيه من صفات النقص # والإثبات نحو @QB@ الحمد لله @QE@ فى خمس سور و @QB@ تبارك @QE@ فى ~~سورتين الفرقان @QB@ تبارك الذي نزل الفرقان @QE@ والملك @QB@ تبارك الذي ~~بيده الملك @QE@ PageV01P164 # والتنزيه نحو @QB@ سبحان الذي أسرى بعبده @QE@ @QB@ سبح اسم ربك الأعلى ~~@QE@ @QB@ سبح لله ما في السماوات @QE@ @QB@ يسبح لله @QE@ كلاهما فى سبع ~~سور فهذه أربع عشرة سورة استفتحت بالثناء على الله لثبوت صفات الكمال ~~ونصفها لسلب النقائص # قلت وهو سر عظيم من أسرار الألوهية قال صاحب العجائب # سبح لله هذه كلمة استأثر الله بها فبدأ بالمصدر منها فى بنى إسرائيل لأنه ~~الأصل ثم الماضى @QB@ سبح لله @QE@ فى الحديد والحشر والصف لأنه أسبق ~~الزمانين ثم المستقبل فى الجمعة والتغابن ثم بالأمر فى سورة الأعلى ~~استيعابا لهذه الكلمة من جميع جهاتها وهى أربع المصدر والماضى والمستقبل ~~والأمر المخاطب فهذه أعجوبة وبرهان # | 2 الاستفتاح بحروف التهجى # الثانى استفتاح السور بحروف التهجى نحو آلم آلمص آلمر كهيعص طه طس طسم حم ~~حمعسق ق ن وذلك فى تسع وعشرين سورة # قال الزمخشرى وإذا تأملت الحروف التى افتتح الله بها السور وجدتها نصف ~~PageV01P165 أسامى حروف المعجم أربعة عشر الألف واللام والميم والصاد ~~والراء والكاف والهاء والياء والعين والطاء والسين والخاء والقاف والنون فى ~~تسع وعشرين عدد حروف المعجم ثم تجدها مشتملة على أصناف أجناس الحروف ~~المهموسة والمجهورة والشديدة والمطبقة والمستعلية والمنخفضة وحروف ms0083 القلقلة ~~ثم إذا استقريت الكلام تجد هذه الحروف هى أكثر دورا مما بقى ودليله أن ~~الألف واللام لما كانت أكثر تداورا جاءت فى معظم هذه الفواتح فسبحان الذى ~~دقت فى كل شىء حكمته انتهى # قيل وبقى عليه من الأصناف الشديدة والمنفتحة وقد ذكر تعالى نصفها أما ~~حروف الصفير فهى ثلاثة ليس لها نصف فجاء منها السين والصاد ولم يبق إلا ~~الزاى وكذلك الحروف اللينة ثلاثة ذكر منها اثنين الألف والياء أما المكرر ~~وهو الراء والهاوى وهو الألف والمنحرف وهو اللام فذكرها ولم يأت خارجا عن ~~هذا النمط إلا ما بين الشديدة والرخوه فإنه ذكر فيه أكثر من النصف وهذا ~~التداخل موجود فى كل قسم قبله ولولاه لما انقسمت هذه الأقسام كلها ووهم ~~الزمخشرى فى عدد حروف القلقلة إنما ذكر نصفها فإنها خمسة ذكر منها حرفان ~~القاف والطاء PageV01P166 # وقال القاضى أبو بكر إنما جاءت على نصف حروف المعجم كأنه قيل من زعم أن ~~القرآن ليس بآية فليأخذ الشطر الباقى ويركب عليه لفظا معارضة للقرآن وقد ~~علم ذلك بعض أرباب الحقائق # واعلم أن الأسماء المتهجاة فى أول السور ثمانية وسبعون حرفا فالكاف ~~والنون كل واحد فى مكان واحد والعين والياء والهاء والقاف كل واحد فى ~~مكانين والصاد فى ثلاثة والطاء فى أربعة والسين فى خمسة والراء فى ستة ~~والحاء فى سبعة والألف واللام فى ثلاثة عشر والميم فى سبعة عشر وقد جمع ~~بعضهم ذلك فى بيتين وهما % % كن واحد عيهق اثنان ثلاثة صا % % دالطاء أربعة ~~والسين خمس علا % % والراء ست وسبع الحاء آل ودج % % وميمها سبع عشر تم ~~واكتملا % $ # وهى فى القرآن فى تسعة وعشرين سورة وجملتها من غير تكرار أربعة عشر حرفا ~~يجمعها قولك نص حكيم قاطع له سر وجمعها السهيلي فى قوله الم يسطع نور حق ~~كره # وهذا الضابط فى لفظه ثقل وهو عذب فى السمع ولا فى اللفظ ولو قال لم يكرها ~~نص حق سطح لكان أعذب # ومنهم من ضبط بقوله طرق سمعك النصيحة و صن سرا يقطعك حمله ms0084 و على صراط حق ~~يمسكه وقيل من حرص على بطه كاسر وقيل سر حصين قطع كلامه # ثم بنيتها ثلاثة حروف موحدة ص ق ن وعشرة مثنى طه طس يس حم واثنا عشر ~~مثلثة الحروف آلم آلر طسم واثنان حروفها أربعة آلمص آلمر واثنان حروفها ~~خمسة كهيعص حمعسق # وأكثر هذه السور التى ابتدئت بذكر الحروف ذكر منها ما هو ثلاثة أحرف وما ~~هو أربعة أحرف سورتان وما ابتدىء بخمسة أحرف سورتان PageV01P167 # وأما ما بدىء بحرف واحد فاختلفوا فيه فمنهم من لم يجعل ذلك حرفا وإنما ~~جعله اسما لشىء خاص ومنهم من جعله حرفا وقال أراد أن يتحقق الحروف مفردها ~~ومنظومها # فأما ما ابتدىء بثلاثة أحرف ففيه سر وذلك أن الألف إذا بدىء بها أولا ~~كانت همزة وهى أول المخارج من أقصى الصدر واللام من وسط مخارج الحروف وهى ~~أشد الحروف اعتمادا على اللسان والميم آخر الحروف ومخرجها من الفم وهذه ~~الثلاثة هى أصل مخارج الحروف أعنى الحلق واللسان والشفتين وترتبت فى ~~التنزيل من البداية إلى الوسط إلى النهاية # فهذه الحروف تعتمد المخارج الثلاثة التى يتفرع منها ستة عشر مخرجا ليصير ~~منها تسعة وعشرون حرفا عليها مدار كلام الخلق أجمعين مع تضمنها سرا عجيبا ~~وهو أن الألف للبداية واللام للتوسط والميم للنهاية فاشتملت هذه الأحرف ~~الثلاثة على البداية والنهاية والواسطة بينهما # وكل سورة استفتحت بهذه الأحرف فهى مشتملة على مبدأ الخلق ونهايته وتوسطه ~~مشتملة على خلق العالم وغايته وعلى التوسط بين البداية من الشرائع والأوامر ~~فتأمل ذلك فى البقرة وآل عمران وتنزيل السجدة وسورة الروم # وأيضا فلأن الألف واللام كثرت فى الفواتح دون غيرها من الحروف لكثرتها فى ~~الكلام # وأيضا من أسرار علم الحروف أن الهمزة من الرئة فهى أعمق الحروف واللام ~~مخرجها من طرف اللسان ملصقة بصدر الغار الأعلى من الفم فصوتها يملأ ما ~~وراءها من هواء الفم والميم مطبقة لأن مخرجها من الشفتين إذا أطبقا ويرمز ~~بهن إلى باقى الحروف كما رمز PageV01P168 صلى الله عليه وسلم # بقوله أمرت أن أقاتل ms0085 الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله إلى الإتيان ~~بالشهادتين وغيرهما مما هو من لوازمهما # وتأمل اقتران الطاء بالسين والهاء فى القرآن فإن الطاء جمعت من صفات ~~الحروف خمس صفات لم يجمعها غيرها وهى الجهر والشدة والاستعلاء والإطباق ~~والإصمات والسين مهموس رخو مستقل صفير منفتح فلا يمكن أن يجمع إلى الطاء ~~حرف يقابلها كالسين والهاء فذكر الحرفين اللذين جمعا صفات الحروف # وتأمل السورة التى اجتمعت على الحروف المفردة كيف تجد السورة مبنية على ~~كلمة ذلك الحرف فمن ذلك @QB@ ق والقرآن المجيد @QE@ فإن السورة مبنية على ~~الكلمات القافية من ذكر القرآن ومن ذكر الخلق وتكرار القول ومراجعته مرارا ~~والقرب من ابن آدم وتلقى الملكين وقول العتيد وذكر الرقيب وذكر السابق ~~والقرين والإلقاء في جهنم والتقدم بالوعد وذكر المتقين وذكر القلب والقرن ~~والتنقيب فى البلاد وذكر القتل مرتين وتشقق الأرض وإلقاء الرواسى فيها ~~وبسوق النخل والرزق وذكر القوم وخوف الوعيد وغير ذلك # وسر آخر وهو أن كل معانى السورة مناسب لما فى حرف القاف من الشدة والجهر ~~والقلقلة والانفتاح # وإذا أردت زيادة إيضاح فتأمل ما اشتملت عليه سورة ص من الخصومات المتعددة ~~فاولها خصومة الكفار مع النبى صلى الله عليه وسلم وقولهم @QB@ أجعل الآلهة ~~إلها واحدا @QE@ PageV01P169 إلى آخر كلامهم ثم اختصام الخصمين عند داود ثم ~~تخاصم أهل النار ثم اختصام الملأ الأعلى فى العلم وهو الدرجات والكفارات ثم ~~تخاصم إبليس واعتراضه على ربه وأمره بالسجود ثم اختصامه ثانيا فى شأن بنيه ~~وحلفه ليغوينهم أجمعين إلا أهل الإخلاص منهم # وكذلك سورة @QB@ ن والقلم @QE@ فإن فواصلها كلها على هذا الوزن مع ما ~~تضمنت من الألفاظ النونية # وتأمل سورة الأعراف زاد فيها ص لأجل قوله @QB@ فلا يكن في صدرك حرج @QE@ ~~وشرح فيها قصص آدم فمن بعده من الأنبياء ولهذا قال بعضهم معنى آلمص @QB@ ~~ألم نشرح لك صدرك @QE@ وقيل معناه المصور وقيل أشار بالميم لمحمد وبالصاد ~~للصديق وفيه إشارة لمصاحبة الصاد الميم وأنها تابعة لها كمصاحبة الصديق ~~لمحمد ومتابعته له # وجعل السهيلى هذا من أسرار الفواتح ms0086 وزاد فى الرعد راء لأجل قوله @QB@ ~~الله الذي رفع السماوات @QE@ ولأجل ذكر الرعد والبرق وغيرهما # واعلم أن عادة القرآن العظيم فى ذكر هذه الحروف أن يذكر بعدها ما يتعلق ~~بالقرآن كقوله @QB@ الم ذلك الكتاب @QE@ وقد جاء بخلاف ذلك فى العنكبوت ~~والروم فيسأل عن حكمة ذلك # | تنبيهات # ثم لا بد من التنبيه على أحكام تختص بهذه الفواتح الشريفة # الأول أن البصريين لم يعدوا شيئا منها آية وأما الكوفيون فمنها ما عدوه ~~آية ومنها PageV01P170 ما لم يعدوه آية وهو علم توقيفى لا مجال للقياس فيه ~~كمعرفة السور أما @QB@ الم @QE@ فآية حيث وقعت من السور المفتتحة بها وهى ~~ست وكذلك @QB@ المص @QE@ آية و @QB@ المر @QE@ لم تعد آية و @QB@ الر @QE@ ~~ليست بآية من سورها الخمس و @QB@ طسم @QE@ آية فى سورتيها و @QB@ طه @QE@ و ~~@QB@ يس @QE@ آيتان و @QB@ طس @QE@ ليست بآية و @QB@ حم @QE@ آية في سورها ~~كلها و @QB@ حم عسق @QE@ آيتان و @QB@ كهيعص @QE@ آية واحدة و @QB@ ص @QE@ ~~و @QB@ ق @QE@ و @QB@ ن @QE@ لم تعد واحدة منها آية وإنما عد ما هو فى حكم ~~كلمة واحدة آية كما عد @QB@ الرحمن @QE@ وحده و @QB@ مدهامتان @QE@ وحدها ~~آيتين على طريق التوقيف # وقال الواحدى فى البسيط فى أول سورة يوسف لا يعد شىء منها آية إلا فى ~~@QB@ طه @QE@ وسره أن جميعها لا يشاكل ما بعده من رءوس الآى فلهذا لم يعد ~~آية بخلاف @QB@ طه @QE@ فإنها تشاكل ما بعدها # الثانى هذه الفواتح الشريفة على ضربين أحدهماا مالا يتأتى فيه إعراب نحو ~~@QB@ كهيعص @QE@ و @QB@ الم @QE@ والثانى ما يتأتى فيه وهو إما أن يكون ~~اسما مفردا كص وق ون أو أسماء عدة مجموعها على زنة مفرد ك حم و طس ويس ~~فإنها موازنة لقابيل وهابيل وكذلك طسم يتأتى فيها أن تفتح نونها فتصير ميم ~~مضمومة إلى طس فيجعلا اسما واحدا كداار انجرد فالنوع الأول محكى ليس إلا ~~وأما النوع الثانى فسائغ فيه الأمران الإعراب والحكاية PageV01P171 # الثالث أنه يوقف على جميعها وقف التمام إن حملت على معنى مستقل غير محتاج ~~إلى ما بعده وذلك إذا لم ms0087 تجعل أسماء للسور وينعق بها كما ينعق بالأصوات أو ~~جعلت وحدها أخبار ابتداء محذوف كقوله تعالى @QB@ الم الله @QE@ أى هذه ~~السورة آلم ثم ابتدأ فقال @QB@ الله لا إله إلا هو الحي القيوم @QE@ # الرابع أنها كتبت فى المصاحف الشريفة على صورة الحروف أنفسها لا على صورة ~~أساميها وعلل ذلك بأن الكلمة لما كانت مركبة من ذوات الحروف واستمرت العادة ~~متى تهجيت ومتى قيل للكاتب اكتب كيت وكيت أن يلفظ بالأسماء وتقع فى الكتابة ~~الحروف أنفسها فحمل على ذلك للمشاكلة المألوفة فى كتابة هذه الفواتح وأيضا ~~فإن شهرة أمرها وإقامة ألسنة الأحمر والأسود لها وأن اللافظ بها غير متهجاة ~~لا يجىء بطائل فيها وأن بعضها مفرد لا يخطر ببال غير ما هو عليه من مورده ~~أمنت وقوع اللبس فيها وقد اتفقت فى خط المصحف أشياء خارجة عن القياسات التى ~~يبنى عليها علم الخط والهجاء ثم ما عاد ذلك بنكير ولا نقصان لاستقامة اللفظ ~~وبقاء الحفظ وكان اتباع خط المصحف سنة لا تخالف أشار إلى هذه الأحكام ~~المذكورة صاحب الكشاف # وقد اختلف الناس فى الحروف المقطعة أوائل السور على قولين PageV01P172 # أحدهما أن هذا علم مستور وسر محجوب استأثر الله به ولهذا قال الصديق رضى ~~الله عنه فى كل كتاب سر وسره فى القرآن أوائل السور قال الشعبى إنها من ~~المتشابه نؤمن بظاهرها ونكل العلم فيها إلى الله عز وجل # قال الإمام الرازى وقد أنكر المتكلمون هذا القول وقالوا لا يجوز أن يرد ~~فى كتاب الله ما لا يفهمه الخلق لأن الله تعالى أمر بتدبره والاستنباط منه ~~وذلك لا يمكن إلا مع الإحاطة بمعناه ولأنه كما جاز التعبد بما لا يعقل ~~معناه فى الأفعال فلم لا يجوز فى الأقوال بأن يأمرنا الله تارة بأن نتكلم ~~بما نقف على معناه وتارة بما لا نقف على معناه ويكون القصد منه ظهور ~~الانقياد والتسليم # القول الثانى أن المراد منها معلوم وذكروا فيه ما يزيد على عشرين وجها ~~فمنها البعيد ومنها القريب # أحدها ويروى عن ابن عباس رضى ms0088 الله عنهما أن كل حرف منها مأخوذ من اسم من ~~أسمائه سبحانه فالألف من الله واللام من لطيف والميم من مجيد أو الألف من ~~الائه واللام من لطفه والميم من مجده قال ابن فارس وهذا وجه جيد وله فى ~~كلام العرب شاهد % % قلنا لها قفى فقالت ق % $ # فعبر عن قولها وقفت بق # الثانى أن الله أقسم بهذه الحروف بأن هذا الكتاب الذى يقرؤه محمد هو ~~الكتاب المنزل لا شك فيه وذلك يدل على جلالة قدر هذه الحروف إذ كانت مادة ~~البيان وما فى كتب الله المنزلة باللغات المختلفة وهى أصول كلام الأمم بها ~~يتعارفون وقد أقسم الله تعالى ب @QB@ الفجر @QE@ @QB@ والطور @QE@ فكذلك ~~شأن هذه الحروف فى القسم بها PageV01P173 # الثالث أنها الدائرة من الحروف التسعة والعشرين فليس منها حرف إلا وهو ~~مفتاح اسم من أسمائه عز وجل أو آلائه أو بلائه أو مدة أقوام أو آجالهم ~~فالألف سنة واللام ثلاثون سنة والميم أربعون روى عن الربيع بن أنس قال ابن ~~فارس وهو قول حسن لطيف لأن الله تعالى أنزل على نبيه الفرقان فلم يدع نظما ~~عجيبا ولا علما نافعا إلا أودعه إياه علم ذلك من علمه وجهله من جهله # الرابع ويروى عن ابن عباس أيضا فى قوله تعالى @QB@ الم @QE@ أنا الله ~~أعلم وفى @QB@ المص @QE@ أنا الله أفضل و @QB@ الر @QE@ أنا الله أرى ونحوه ~~من دلالة الحرف الواحد على الاسم العام والصفة التامة # الخامس أنها أسماء للسور ف @QB@ الم @QE@ اسم لهذه و @QB@ حم @QE@ اسم ~~لتلك وذلك أن الأسماء وضعت للتمييز فهكذا هذه الحروف وضعت لتمييز هذه السور ~~من غيرها ونقله الزمخشرى عن الأكثرين وأن سيبويه نص عليه فى كتابه وقال ~~الإمام فخر الدين هو قول أكثر المتكلمين فإن قيل فقد وجدنا @QB@ الم @QE@ ~~افتتح بها عدة سور فأين التمييز قلنا قد يقع الوفاق بين اسمين لشخصين ثم ~~يميز بعد ذلك بصفة وقعت كما يقال زيد وزيد ثم يميزان بأن يقال زيد الفقيه ~~وزيد النحوى فكذلك إذا قرأ القارىء @QB@ الم ذلك الكتاب @QE@ فقد ميزها ms0089 عن ~~@QB@ الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم @QE@ # السادس أن لكل كتاب سرا وسر القرآن فواتح السور قال ابن فارس وأظن قائل ~~ذلك أراد أنه من السر الذى لا يعلمه إلا الله والراسخون فى العلم واختاره ~~جماعة منهم أبو حاتم بن حبان PageV01P174 # قلت وقد استخرج بعض أئمة المغرب من قوله تعالى @QB@ الم غلبت الروم @QE@ ~~فتوح بيت المقدس واستنقاذه من العدو فى سنة معينة وكان كما قال # السابع أن العرب كانوا إذا سمعوا القرآن لغوا فيه وقال بعضهم @QB@ لا ~~تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه @QE@ فأنزل الله هذا النظم البديع ليعجبوا ~~منه ويكون تعجبهم سببا لاستماعهم واستماعهم له سببا لاستماع ما بعده فترق ~~القلوب وتلين الأفئدة # الثامن أن هذه الحروف ذكرت لتدل على أن القرآن مؤلف من الحروف التى هى أ ~~ب ت ث فجاء بعضها مقطعا وجاء تمامها مؤلفا ليدل القوم الذين نزل القرآن ~~بلغتهم أنه بالحروف التى يعقلونها ويبنون كلامهم منها # التاسع واختاره ابن فارس وغيره أن تجعل هذه التأويلات كلها تأويلا واحد ~~فيقال إن الله جل وعلا افتتح السور بهذه الحروف إرادة منه للدلالة بكل حرف ~~منها على معان كثيرة لا على معنى واحد فتكون هذه الحروف جامعة لأن تكون ~~افتتاحا وأن يكون كل واحد منها مأخوذا من اسم من أسماء الله تعالى وأن يكون ~~الله عز وجل قد وضعها هذا الوضع فسمى بها وأن كل حرف منها فى آجال قوم ~~وأرزاق آخرين وهى مع ذلك مأخوذة من صفات الله تعالى فى إنعامه وإفضاله ~~ومجده وأن الافتتاح بها سبب لأن يسمع القرآن من لم يكن سمع وأن فيها إعلاما ~~للعرب أن القرآن الدال على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بهذه الحروف وأن ~~عجزهم عن الاتيان بمثله مع نزوله بالحروف المتعالمة بينهم دليل على كفرهم ~~وعنادهم وجحودهم وأن كل عدد منها إذا وقع أول كل سورة فهو اسم لتلك السورة # قال وهذا القول الجامع للتأويلات كلها والله أعلم بما أراد من ذلك ~~PageV01P175 # العاشر أنها كالمهيجة لمن سمعها من ms0090 الفصحاء والموقظة للهمم الراقدة من ~~البلغاء لطلب التساجل والأخذ فى التفاصيل وهى بمنزلة زمجرة الرعد قبل ~~الناظر فى الأعلام لتعرف الأرض فضل الغمام وتحفظ ما أفيض عليها من الإنعام ~~وما هذا شأنه خليق بالنظر فيه والوقوف على معانيه بعد حفظ مبانيه # الحادى عشر التنبيه على أن تعداد هذه الحروف ممن لم يمارس الخط ولم يعان ~~الطريقة على ما قال تعالى @QB@ وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه ~~بيمينك إذا لارتاب المبطلون @QE@ # الثانى عشر انحصارها فى نصف اسماء حروف المعجم لأنها أربعة عشر حرفا على ~~ما سبق تفصيله وهذا واضح على من عد حروف المعجم ثمانية وعشرين حرفا وقال لا ~~مركبة من اللام والألف والصحيح أنها تسعة وعشرون حرفا والنطق بلا فى الهجاء ~~كالنطق فى لا رجل فى الدار وذلك لأن الواضع جعل كل حرف من حروف المعجم صدر ~~اسمه إلا الألف فإنه لما لم يمكن أن يبتدأ به لكونه مطبوعا على السكون فلا ~~يقبل الحركة أصلا توصل إليه باللام لأنها شابهته فى الاعتداد والانتصاب ~~ولذلك يكتب على صورة الألف إلا إذا اتصل بما بعده # فإن قلت فقد تقدم اسم الألف فى أول حروف الهجاء قلت ذلك اسم الهمزة ~~لوجهين أحدهما أنه صدره والثانى أنتها صدر ما تصدر من حروف المعجم لتكون ~~صورته ثلاثا وإنما كانت صدره لأن صورتها كالمتكررة أربع مرات لأنها تلبس ~~صورة العين وصورة الألف والواو والياء لما يعرض من الحركة والسكون ولذلك ~~أخروا ما بعد الطاء PageV01P176 والظاء والعين لأن صورتها ليست متكررة ~~وجوابه على هذا المذهب أن الحرف لا يمكن تنصيفه فيتعين سقوط حرف لأنه ~~الأليق بالإيجاز # الثالث عشر مجيئها فى تسع وعشرين سورة بعدد الحروف فإن قلت هلا روعى ~~صورتها كما روعى عددها قلت عرض لبعضها الثقل لفظا فأهمل # | فصل # اعلم أنه لما كانت هذه الحروف ضرورية فى النطق واجبة فى الهجاء لازمة ~~التقدم فى الخط والنطق إذ المفرد مقدم على المركب فقدمت هذه المفردات على ~~مركباتها فى القرآن فليس فى المفرد ما فى ms0091 المركب بل فى المركب ما فى المفرد ~~وزيادة ولما كان نزول القرآن فى أزمنة متطاولة تزيد على عشرين سنة وكان ~~باقيا إلى آخر الزمان لأنه ناسخ لما قبله ولا كتاب بعده جعل الله تعالى ~~حروفه كالعلائم مبينة أن هذه السورة هى من قبيل تلك التى أنزلت من عشر سنين ~~مثلا حتى كأنها تتمة لها وإن كان بينهما مدة # وأما نزول ذلك فى مدد وأزمنة أو نزول سور خالية عن الحروف فبحسب تلك ~~الوقائع وأما ترتيب وضعها فى المصحف أعنى السور فله أسباب مذكورة فى النوع ~~الثالث عشر # وأما زيادة بعض الحروف فى بعض السور وتغيير بعضها فليعلم أن المراد ~~الإعلام بالحروف فقط وذلك أنه متى فرض الإنسان فى بعضها شيئاا مثل @QB@ الم ~~@QE@ السجدة لزمه فى مثلها مثله كألف لام ميم البقرة فلما لم يجد دله ذلك ~~الثانى على بطلان الأول وتحقق أن هذه الحروف هى علامات المكتوب والمنطوق ~~وأما كونها اختصت بسورة البقرة فيحتمل أن PageV01P177 ذلك تنبيه على السور ~~وأنها احتوت على جملة المنطوق به من جهة الدلالة ولهذا حصلت فى تسعة وعشرين ~~سورة بعدد جملة الحروف ولو كان القصد الاحتواء على نصف الكتاب لجاءت فى ~~أربع عشرة سورة وهذا الاحتواء ليس من كل وجه بل من وجه يرجع إلى إلى النطق ~~والفصاحة وتركيب ألفاظ اللغة العربية وما يقتضى أن يقع فيه التعجيز ويحتمل ~~لأن يكون لمعان أخر يجدها من يفتح الله عليه بالتأمل والنظر أو هبة من لدنه ~~سبحانه # ولا يمتنع أن يكون فى بقية السور أيضا كما فى ذوات الحروف بل هذه خصصت ~~بعلامات لفضيلة وجب من أجلها أن تعلم عليها السور لينبه على فضلها وهذا من ~~باب الاحتمال والأولى أن الأحرف إنما جاءت فى تسعة وعشرين سورة لتكون عدة ~~السور دالة لنا على عدة الحروف فتكون السور من جهة العدة مؤدية إلى الحروف ~~من جهة العدة فيعلم أن الأربعة عشر عوض عن تسعة وعشرين # | 3 الاستفتاح بالنداء # النوع الثالث من أنواع استفتاح السور النداء نحو @QB@ يا أيها ms0092 الذين ~~آمنوا @QE@ @QB@ يا أيها النبي @QE@ @QB@ يا أيها المدثر @QE@ وذلك فى عشر ~~سور PageV01P178 # | 4 الاستفتاح بالجمل الخبرية # الرابع الجمل الخبرية نحو @QB@ يسألونك عن الأنفال @QE@ @QB@ براءة من ~~الله @QE@ @QB@ أتى أمر الله @QE@ @QB@ اقترب للناس حسابهم @QE@ @QB@ قد ~~أفلح المؤمنون @QE@ @QB@ سورة أنزلناها @QE@ @QB@ تنزيل الكتاب @QE@ @QB@ ~~الذين كفروا @QE@ @QB@ إنا فتحنا @QE@ @QB@ اقتربت الساعة @QE@ @QB@ الرحمن ~~علم القرآن @QE@ @QB@ قد سمع الله @QE@ @QB@ الحاقة @QE@ @QB@ سأل سائل ~~@QE@ @QB@ إنا أرسلنا @QE@ @QB@ لا أقسم @QE@ فى موضعين @QB@ عبس @QE@ @QB@ ~~إنا أنزلناه @QE@ @QB@ لم يكن @QE@ @QB@ القارعة @QE@ @QB@ ألهاكم @QE@ ~~@QB@ إنا أعطيناك @QE@ فتلك ثلاث وعشرون سورة # | 5 الاستفتاح بالقسم # الخامس القسم نحو @QB@ والصافات @QE@ @QB@ والذاريات @QE@ @QB@ والطور ~~@QE@ @QB@ والنجم @QE@ @QB@ والمرسلات @QE@ @QB@ والنازعات @QE@ @QB@ ~~والسماء ذات البروج @QE@ @QB@ والسماء والطارق @QE@ @QB@ والفجر @QE@ @QB@ ~~والشمس @QE@ @QB@ والليل @QE@ @QB@ والضحى @QE@ @QB@ والتين @QE@ @QB@ ~~والعاديات @QE@ @QB@ والعصر @QE@ فتلك خمس عشرة سورة PageV01P179 $ 6 ~~الاستفتاح بالشرط # السادس الشرط نحو @QB@ إذا وقعت الواقعة @QE@ @QB@ إذا جاءك المنافقون ~~@QE@ @QB@ إذا الشمس كورت @QE@ @QB@ إذا السماء انفطرت @QE@ @QB@ إذا ~~السماء انشقت @QE@ @QB@ إذا زلزلت @QE@ @QB@ إذا جاء نصر الله @QE@ فذلك ~~سبع سور # | 7 الاستفتاح بالأمر # االسابع الاستفتااح بالأمر فى ست سور @QB@ قل أوحي @QE@ @QB@ اقرأ باسم ~~ربك @QE@ @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ @QB@ قل هو الله أحد @QE@ @QB@ قل ~~أعوذ @QE@ فى سورتين # | 8 الاستفتاح بالاستفهام # الثامن لفظ الاستفهام فى @QB@ هل أتى @QE@ @QB@ عم يتساءلون @QE@ @QB@ هل ~~أتاك @QE@ @QB@ ألم نشرح @QE@ @QB@ ألم تر @QE@ @QB@ أرأيت @QE@ فتلك ست ~~سور # | 9 الاستفتاح بالدعاء # التاسع الدعاء فى ثلاث سور @QB@ ويل للمطففين @QE@ @QB@ ويل لكل همزة ~~@QE@ @QB@ تبت يدا أبي لهب @QE@ # | 10 الاستفتاح بالتعليل # العاشر التعليل فى موضع واحد نحو @QB@ لإيلاف قريش @QE@ # هكذا جمع الشيخ شهاب الدين أبو شامة المقدسى قال وما ذكرناه فى قسم ~~PageV01P180 الدعاء يجوز أن يذكر مع الخبر وكذا الثناء على الله سبحانه ~~وتعالى كله خبر إلا @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ فإنه يدخل أيضا فى قسم ~~الأمر و @QB@ سبحان الذي أسرى بعبده @QE@ يحتمل الأمر والخبر ونظم ذلك فى ~~بيتين فقال % % أثنى على نفسه سبحانه بثبو % % ت المدح والسلب لما استفتح ~~السورا % $ # % والأمر شرط الندا التعليل والقسم الدعا حروف التهجى استفهم الخبرا % # | PageV01P181 # النوع الثامن # فى خواتم السور $ # وهى مثل الفواتح فى الحسن لأنها آخر ما يقرع الأسماع فلهذا جاءت متضمنة ~~للمعانى البديعة مع إيذان ms0093 السامع بانتهاء الكلام حتى يرتفع معه تشوف النفس ~~إلى ما يذكر بعد # ومن أوضحه خاتمة سورة إبراهيم @QB@ هذا بلاغ للناس @QE@ وخاتمة سورة ~~الأحقاف @QB@ بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون @QE@ ولأنها بين أدعية ~~ووصايا وفرائض ومواعظ وتحميد وتهليل ووعد ووعيد إلى غير ذلك كتفصيل جملة ~~المطلوب فى خاتمة فاتحة الكتاب إذ المطلوب الأعلى الإيمان المحفوظ من ~~المعاصى المسببة لغضب الله والضلال ففصل جملة ذلك بقوله @QB@ الذين أنعمت ~~عليهم @QE@ والمراد المؤمنين ولذلك أطلق الإنعام ولم يقيده ليتناول كل ~~إنعام لأن من أنعم عليه بنعمة الإيمان فقد أنعم عليه بكل نعمة لأن نعمة ~~الإيمان مستتبعة لجميع النعم ثم وصفهم بقوله @QB@ غير المغضوب عليهم ولا ~~الضالين @QE@ يعنى أنهم جمعوا بين النعم المطلقة وهى نعمة الإيمان وبين ~~السلامة من غضب الله والضلال المسببين عن معاصيه وتعدى حدوده PageV01P182 # وكالدعاء الذى اشتملت عليه الآيتان من آخر سورة البقرة # وكالوصايا التى ختمت بها سورة آل عمران بالصبر على تكاليف الدين ~~والمصابرة لأعداء الله فى الجهاد ومعاقبتهم والصبر على شدائد الحرب ~~والمرابطة فى الغزو المحضوض عليها بقوله @QB@ ومن رباط الخيل ترهبون به عدو ~~الله وعدوكم @QE@ والتقوى الموعود عليها بالتوفيق فى المضايق وسهولة الرزق ~~فى قوله @QB@ ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب @QE@ ~~وبالفلاح لأن @QB@ لعل @QE@ من الله واجبة # وكالوصايا والفرائض التى ختمت بها سورة النساء وحسن الختم بها لأنها آخر ~~ما نزل من الأحكام عام حجة الوداع # وكالتبجيل والتعظيم الذى ختمت به المائدة @QB@ لله ملك السماوات والأرض ~~وما فيهن وهو على كل شيء قدير @QE@ ولإرادة المبالغة فى التعظيم أختيرت ما ~~على من لإفادة العموم فيتناول الأجناس كلها # وكالوعد والوعيد الذى ختمت به سورة الأنعام بقوله @QB@ إن ربك سريع ~~العقاب وإنه لغفور رحيم @QE@ ولذلك أورد على وجه المبالغة فى وصف العقاب ~~بالسرعة وتوكيد الرحمة بالكلام المفيد لتحقيق الوقوع PageV01P183 # وكالتحريض على العبادة بوصف حال الملائكة الذى ختمت به سورة الأعراف ~~والحض على الجهاد وصلة الأرحام الذى ختم به الأنفال # ووصف الرسول ومدحه والاعتداد على الأمم به وتسليمه ms0094 ووصيته والتهليل الذى ~~ختمت به براءة # وتسليته عليه الصلاة والسلام الذى ختم بها سورة يونس ومثلها خاتمة هود ~~ووصف القرآن ومدحه الذى ختم به سورة يوسف # والرد على من كذب الرسول الذى ختم به الرعد PageV01P184 # ومدح القرآن وذكر فائدته والعلة فى أنه إله واحد الذى ختمت به إبراهيم ~~ووصيته الرسول التى ختم بها الحجر # وتسلية الرسول بطمأنينته ووعد الله سبحانه الذى ختمت به النحل والتحميد ~~الذى ختمت به سبحان # وتحضيض الرسول على البلاغ والإقرار بالتنزيه والأمر بالتوحيد الذى ختمت ~~به الكهف # وقد أتينا على نصف القرآن ليكون مثالا لمن نظر فى بقيته # | فصل & # فى مناسبة فواتح السور وخواتمها $ # ومن أسراره مناسبة فواتح السور وخواتمها وتأمل سورة القصص وبداءتها بقصة ~~مبدأ أمر موسى ونصرته وقوله @QB@ فلن أكون ظهيرا للمجرمين @QE@ وخروجه من ~~وطنه ونصرته وإسعافه بالمكالمة وختمها بأمر النبى صلى الله عليه وسلم بألا ~~يكون ظهيرا PageV01P185 للكافرين وتسليته بخروجه من مكة والوعد بعوده إليها ~~بقوله @QB@ إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد @QE@ # قال الزمخشرى وقد جعل الله فاتحة سورة المؤمنين @QB@ قد أفلح المؤمنون ~~@QE@ وأورد فى خاتمتها @QB@ إنه لا يفلح الكافرون @QE@ فشتان ما بين ~~الفاتحة والخاتمة # | فصل # # | فى مناسبة فاتحة السورة بخاتمة التى قبلها # ومن أسراره مناسبة فاتحة السورة بخاتمة التى قبلها حتى إن منها ما يظهر ~~تعلقها به لفظا كما قيل فى @QB@ فجعلهم كعصف مأكول @QE@ @QB@ لإيلاف قريش ~~@QE@ # وفى الكواشى لما ختم سورة النساء أمرا بالتوحيد والعدل بين العباد أكد ~~ذلك بقوله فى أول سورة المائدة @QB@ يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ~~@QE@ PageV01P186 # | النوع التاسع # # | معرفة المكى والمدنى # $ ومانزل بمكة والمدينة وترتيب ذلك # ومن فوائده معرفة الناسخ والمنسوخ والمكى أكثر من المدنى # اعلم أن للناس فى ذلك ثلاثة اصطلاحات # أحدها أن المكى ما نزل بمكة والمدنى ما نزل بالمدينة # والثانى وهو المشهور أن المكى ما نزل قبل الهجرة وإن كان بالمدينة ~~والمدنى ما نزل بعد الهجرة وإن كان بمكة # والثالث أن المكى ما وقع خطابا لأهل مكة والمدنى ما وقع خطابا لأهل ~~المدينة ms0095 وعليه يحمل قول ابن مسعود الآتى لأن الغالب على أهل مكة الكفر ~~فخوطبوا يأيها الناس وإن كان غيرهم داخلا فيها وكان الغالب على أهل المدينة ~~الإيمان فخوطبوا يأيها الذين آمنواا وإن كان غيرهم داخلا فيهم # وذكر الماوردى أن البقرة مدنية فى قول الجميع إلا آية وهى @QB@ واتقوا ~~يوما ترجعون فيه إلى الله @QE@ فإنها نزلت يوم النحر فى حجة الوداع بمنى ~~انتهى PageV01P187 # ونزولها هناك لا يخرجها عن المدنى بالاصطلاح الثانى أن ما نزل بعد الهجرة ~~مدنى سواء كان بالمدينة أو بغيرها # وقال الماوردى فى سورة النساء هى مدنية إلا آية واحدة نزلت فى مكة فى ~~عثمان ابن طلحة حين أراد النبى صلى الله عليه وسلم أن ياخذ منه مفاتيح ~~الكعبة ويسلمها إلى العباس فنزلت @QB@ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات ~~إلى أهلها @QE@ والكلام فيه كما تقدم # ومن جملة علاماته أن كل سورة فيها @QB@ يا أيها الناس @QE@ فيها @QB@ يا ~~أيها الذين آمنوا @QE@ فهى مكية وفى الحج اختلاف وكل سورة فيها كلا فهى ~~مكية وكل سورة فيها حروف المعجم فهى مكية إلا البقرة وآل عمران وفى الرعد ~~خلاف وكل سورة فيها قصة آدم وإبليس فهى مكية سوى البقرة وكل سورة فيها ذكر ~~المنافقين فمدنية سوى العنكبوت # وقال هشام عن أبيه كل سورة ذكرت فيها الحدود والفرائض فهى مدنية وكل ما ~~كان فيه ذكر القرون الماضية فهى مكية # وذكر أبو عمرو عثمان بن سعيد الدارمى بإسناده إلى يحيى بن سلام قال ما ~~نزل بمكة وما نزل فى طريق المدينة قبل أن يبلغ النبى صلى الله عليه وسلم ~~المدينة فهو من المكى PageV01P188 وما نزل على النبى صلى الله عليه وسلم فى ~~أسفاره بعد ما قدم المدينة فهو من المدنى وما كان من القرآن @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا @QE@ فهو مدنى وما كان @QB@ يا أيها الناس @QE@ فهو مكى # وذكر أيضا بإسناده إلى عروة بن الزبير قال ما كان من حد أو فريضة فإنه ~~أنزل بالمدينة وما كان من ذكر الأمم والعذاب فإنه أنزل بمكة # وقال الجعبرى لمعرفة ms0096 المكى والمدنى طريقان سماعى وقياسى فالسماعى ما وصل ~~إلينا نزوله بأحدهما والقياسى قال علقمة عن عبد الله كل سورة فيها يأيها ~~الناس فقط أو كلا أو أولها حروف تهج سوى الزهراوين والرعد فى وجه أو فيها ~~قصة آدم وإبليس سوى الطولى فهى مكية وكل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم ~~الخالية مكية وكل سورة فيها فريضة أو حد فهى مدنية انتهى # وذكر ابن أبى شيبة فى مصنفة فى كتاب فضائل القرآن حدثنا وكيع عن الأعمش ~~عن إبراهيم عن علقمة قال كل شىء نزل فيه @QB@ يا أيها الناس @QE@ فهو بمكة ~~وكل شىء نزل فيه @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ فهو بالمدينة وهذا مرسل قد ~~أسند عن عبد الله بن مسعود PageV01P189 ورواه الحاكم فى مستدركه فى آخر ~~كتاب الهجرة عن يحيى بن معين قال حدثنا وكيع عن أبيه عن الأعمش وعن إبراهيم ~~عن علقمة عن عبد الله بن مسعود به # ورواه البيهقى فى أواخر دلائل النبوة وكذا رواه البزار فى مسنده ثم قال ~~وهذا يرويه غير قيس عن علقمة مرسلا ولا نعلم أحدا أسنده إلا قيس انتهى # ورواه ابن مردويه فى تفسيره فى سورة الحج عن علقمة عن أبيه وذكر فى آخر ~~الكتاب عن عروة بن الزبير نحوه وقد نص على هذا القول جماعة من الأئمة منهم ~~أحمد بن حنبل وغيره وبه قال كثير من المفسرين ونقله عن ابن عباس # وهذا القول إن أخذ على إطلاقه ففيه نظر فإن سورة البقرة مدنية وفيها @QB@ ~~يا أيها الناس اعبدوا ربكم @QE@ وفيها @QB@ يا أيها الناس كلوا مما في ~~الأرض حلالا طيبا @QE@ وسورة النساء مدنية وفيها @QB@ يا أيها الناس اتقوا ~~ربكم @QE@ وفيها @QB@ إن يشأ يذهبكم أيها الناس @QE@ وسورة الحج مكية وفيها ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا @QE@ فإن أراد المفسرون أن الغالب ~~ذلك فهو صحيح ولذا قال مكى هذا PageV01P190 إنما هو فى الأكثر وليس بعام ~~وفى كثير من السور المكية @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ انتهى # والأقرب تنزيل قول من قال مكى ومدنى على أنه خطاب المقصود به أو ms0097 جل ~~المقصود به أهل مكة @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ كذلك بالنسبة إلى أهل ~~المدينة # وفى تفسير الرازى عن علقمة والحسن أن ما فى القرآن @QB@ يا أيها الناس ~~@QE@ مكى وما كان @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ فبالمدينة وأن القاضى قال ~~إن كان الرجوع فى هذا إلى النقل فمسلم وإن كان السبب فيه حصول المؤمنين ~~بالمدينة على الكثرة دون مكة فضعيف إذ يجوز خطاب المؤمنين بصفتهم واسمهم ~~وجنسهم ويؤمر غير المؤمنين بالعبادة كما يؤمر المؤمنون بالاستمرار عليها ~~والازدياد منها انتهى # | فصل # ويقع السؤال أنه هل نص النبى صلى الله عليه وسلم على بيان ذلك قال القاضى ~~أبو بكر فى الانتصار إنما هذا يرجع لحفظ الصحابة وتابعيهم كما أنه لا بد فى ~~العادة من معرفة معظمى العالم والخطيب وأهل الحرص على حفظ كلامه ومعرفة ~~كتبه ومصنفاته من أن يعرفوا ما صنفه أولا وآخرا وحال القرآن فى ذلك أمثل ~~والحرص عليه أشد غير أنه لم يكن من النبى صلى الله عليه وسلم فى ذلك قول ~~ولا ورد عنه أنه قال اعلموا أن قدر ما نزل بمكة كذا وبالمدينة كذا وفصله ~~لهم ولو كان ذلك منه لظهر وانتشر وإنما لم يفعله أنه لم يؤمر به ولم يجعل ~~الله علم ذلك من فرائض الأمة وإن وجب فى بعضه على أهل العلم معرفة تاريخ ~~الناسخ والمنسوخ ليعرف الحكم الذى تضمنهما فقد يعرف ذلك بغير نص الرسول ~~بعينه وقوله PageV01P191 # هذا هو الأول المكى وهذا هو الآخر المدنى وكذلك الصحابة والتابعون من ~~بعدهم لما لم يعتبروا أن من فرائض الدين تفصيل جميع المكى والمدنى مما لا ~~يسوغ الجهل به لم تتوفر الدواعى على إخبارهم به ومواصلة ذكره على أسماعهم ~~وأخذهم بمعرفته وإذا كان كذلك ساغ أن يختلف فى بعض القرآن هل هو مكى أو ~~مدنى وأن يعلموا فى القول بذلك ضربا من الرأى والاجتهاد وحينئذ فلم يلزم ~~النقل عنهم ذكر المكى والمدنى ولم يجب على من دخل فى الإسلام بعد الهجرة أن ~~يعرف كل آية أنزلت قبل إسلامه مكية أو ms0098 مدنية فيجوز أن يقف فى ذلك أو يغلب ~~على ظنه أحد الأمرين وإذا كان كذلك بطل ما توهموه من وجوب نقل هذا أو شهرته ~~فى الناس ولزوم العلم به لهم ووجوب ارتفاع الخلاف فيه # | فصل # قال أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب النيسابورى فى كتاب التنبيه على ~~فضل علوم القرآن من أشرف علوم القرآن علم نزوله وجهاته وترتيب ما نزل بمكة ~~ابتداء ووسطا وانتهاء وترتيب ما نزل بالمدينة كذلك ثم ما نزل بمكة وحكمه ~~مدنى وما نزل بالمدينة وحكمه مكى وما نزل بمكة فى أهل المدينة وما نزل ~~بالمدينة فى أهل مكة ثم ما يشبه نزول المكى فى المدنى وما يشبه نزل المدنى ~~فى المكى ثم ما نزل بالجحفة وما نزل ببيت المقدس وما نزل بالطائف وما نزل ~~بالحديبية ثم ما نزل ليلا وما نزل نهارا وما نزل مشيعا وما نزل مفردا ثم ~~الآيات المدنيات فى السور المكية والآيات المكية فى السور المدنية ثم ما ~~حمل من مكة إلى المدينة وما حمل من المدينة إلى مكة وما حمل من المدينة إلى ~~أرض الحبشة ثم ما نزل مجملا وما نزل مفسرا وما نزل مرموزا ثم ما اختلفوا ~~فيه فقال بعضهم مدنى هذه خمسة وعشرون وجها من لم يعرفها ويميز بينها لم يحل ~~له أن يتكلم فى كتاب الله تعالى PageV01P192 # | ذكر ما نزل من القرآن بمكة ثم ترتيبه # أول ما نزل من القرآن بمكة @QB@ اقرأ باسم ربك @QE@ ثم @QB@ ن والقلم ~~@QE@ ثم @QB@ يا أيها المزمل @QE@ ثم @QB@ يا أيها المدثر @QE@ ثم @QB@ تبت ~~يدا أبي لهب @QE@ ثم @QB@ إذا الشمس كورت @QE@ ثم @QB@ سبح اسم ربك الأعلى ~~@QE@ ثم @QB@ والليل إذا يغشى @QE@ ثم @QB@ والفجر @QE@ ثم @QB@ والضحى ~~@QE@ ثم @QB@ ألم نشرح @QE@ ثم العشر ثم @QB@ والعاديات @QE@ ثم @QB@ إنا ~~أعطيناك الكوثر @QE@ ثم @QB@ ألهاكم التكاثر @QE@ ثم @QB@ أرأيت الذي @QE@ ~~ثم @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ ثم سورة الفيل ثم @QB@ الفلق @QE@ ثم ~~@QB@ الناس @QE@ ثم @QB@ قل هو الله أحد @QE@ ثم @QB@ والنجم إذا هوى @QE@ ~~ثم @QB@ عبس وتولى @QE@ ثم @QB@ إنا أنزلناه @QE@ ثم @QB@ والشمس وضحاها ~~@QE@ ثم @QB@ والسماء ذات البروج ms0099 @QE@ ثم @QB@ والتين والزيتون @QE@ ثم ~~@QB@ لإيلاف قريش @QE@ ثم @QB@ القارعة @QE@ ثم @QB@ لا أقسم بيوم القيامة ~~@QE@ ثم الهمزة ثم المرسلات ثم @QB@ ق والقرآن @QE@ ثم @QB@ لا أقسم بهذا ~~البلد @QE@ ثم الطارق ثم @QB@ اقتربت الساعة @QE@ ثم @QB@ ص والقرآن @QE@ ~~ثم الأعراف ثم الجن ثم @QB@ يس @QE@ ثم الفرقان ثم الملائكة ثم مريم ثم طه ~~ثم الواقعة ثم الشعراء ثم النمل ثم القصص ثم بنى إسرائيل ثم يونس ثم هود ثم ~~يوسف ثم الحجر ثم الأنعام ثم الصافات ثم لقمان ثم سبأ ثم الزمر ثم حم ~~المؤمن ثم حم السجدة ثم حم عسق ثم حم الزخرف ثم حم الدخان ثم حم الجاثية ثم ~~حم الأحقاف ثم @QB@ والذاريات @QE@ ثم الغاشية ثم الكهف ثم النحل ثم نوح ثم ~~إبراهيم ثم الأنبياء ثم المؤمنون ثم @QB@ الم تنزيل @QE@ ثم @QB@ والطور ~~@QE@ ثم الملك ثم الحاقة ثم @QB@ سأل سائل @QE@ ثم @QB@ عم يتساءلون @QE@ ~~ثم النازعات ثم @QB@ إذا السماء انفطرت @QE@ ثم إذا السماء انشقت ثم الروم ~~PageV01P193 # واختلفوا فى آخر ما نزل بمكة فقال ابن عباس العنكبوت وقال الضحاك وعطاء ~~المؤمنون وقال مجاهد @QB@ ويل للمطففين @QE@ فهذا ترتيب ما نزل من القرآن ~~بمكة وعليه استقرت الرواية من الثقات وهى خمس وثمانون سورة # | ذكر ترتيب ما نزل بالمدينة # # | وهو تسع وعشرون سورة # فأول ما نزل فيها سورة البقرة ثم الأنفال ثم آل عمران ثم الأحزاب ثم ~~الممتحنة ثم النساء ثم @QB@ إذا زلزلت @QE@ ثم الحديد ثم محمد ثم الرعد ثم ~~الرحمن ثم @QB@ هل أتى @QE@ ثم الطلاق ثم @QB@ لم يكن @QE@ ثم الحشر ثم ~~@QB@ إذا جاء نصر الله @QE@ ثم النور ثم الحج ثم المنافقون ثم المجادلة ثم ~~الحجرات ثم @QB@ يا أيها النبي لم تحرم @QE@ ثم الصف ثم الجمعة ثم التغابن ~~ثم الفتح ثم التوبة ثم المائدة # ومنهم من يقدم المائدة على التوبة # وقرأ النبى صلى الله عليه وسلم المائدة فى خطبة حجة الوداع وقال يأيها ~~الناس إن آخر القرآن نزولا سورة المائدة فأحلوا حلالها وحرموا حرامها # فهذا ترتيب ما نزل بالمدينة وأما ما اختلفوا فيه ففاتحة الكتاب قال ابن ~~عباس والضحاك ومقاتل ms0100 وعطاء إنها مكية وقال مجاهد مدنية واختلفوا فى @QB@ ~~ويل للمطففين @QE@ فقال ابن عباس مدنية وقال عطاء هى آخر ما نزل بمكة فجميع ~~ما نزل بمكة خمس وثمانون سورة وجميع ما نزل بالمدينة تسع وعشرون على اختلاف ~~الروايات PageV01P194 & ذكر ما نزل بمكة وحكمه مدنى # منها قوله تعالى @QB@ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم ~~شعوبا وقبائل @QE@ الآية ولها قصة يطول بذكرها الكتاب ونزولها بمكة يوم ~~فتحها وهى مدنية لأنها نزلت بعد الهجرة # ومنها قوله فى المائدة @QB@ اليوم أكملت لكم دينكم @QE@ إلى قوله @QB@ ~~الخاسرين @QE@ نزلت يوم الجمعة والناس وقوف بعرفات فبركت ناقة النبى صلى ~~الله عليه وسلم من هيبة القرآن وهى مدنية لنزولها بعد الهجرة وهى عدة آيات ~~يطول ذكرها # | ذكر ما نزل بالمدينة وحكمه مكى # منه الممتحنة إلى آخرها وهى قصة حاطب بن أبى بلتعة وسارة والكتاب الذى ~~دفعة إليها وقصتها مشهورة فخاطب بها أهل مكة # ومنها قوله تعالى فى سورة النحل @QB@ والذين هاجروا في الله من بعد ما ~~ظلموا @QE@ إلى آخر السورة مدنيات يخاطب بها أهل مكة # ومنها سورة الرعد يخاطب أهل مكة وهى مدنية PageV01P195 # ومن أول براءة إلى قوله @QB@ إنما المشركون نجس @QE@ خطاب لمشركى مكة وهى ~~مدنية # فهذا من جملة ما نزل بمكة فى أهل المدينة وحكمه مدنى وما أنزل فى أهل مكة ~~وحكمه مكى # | ما يشبه تنزيل المدينة فى السور المكية # من ذلك قوله تعالى فى النجم @QB@ الذين يجتنبون كبائر الإثم @QE@ يعنى كل ~~ذنب عاقبته النار @QB@ والفواحش @QE@ يعنى كل ذنب فيه حد @QB@ إلا اللمم ~~@QE@ وهو بين الحدين من الذنوب نزلت فى نبهان والمرأة التى راودها عن نفسها ~~فأبت والقصة مشهورة واستقرت الرواية بما قلنا والدليل على صحته أنه لم يكن ~~بمكة حد ولا غزو # ومنها قوله تعالى فى هود @QB@ وأقم الصلاة طرفي النهار @QE@ الآية نزلت ~~فى أبى مقبل الحسين بن عمر بن قيس والمرأة التى اشترت منه التمر فراودها # | ما يشبه تنزيل مكة فى السور المدنية # من ذلك قوله تعالى فى الأنبياء @QB@ لو أردنا أن نتخذ ms0101 لهوا لاتخذناه من ~~لدنا @QE@ نزلت فى نصارى نجران ومنهم السيد والعاقب PageV01P196 # ومنها سورة @QB@ والعاديات ضبحا @QE@ فى رواية الحسين بن واقد وقصتها ~~مشهورة ومنها قوله تعالى فى الأنفال @QB@ وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو ~~الحق @QE@ الآية # | ما نزل بالجحفة # قوله عز وجل فى سورة القصص @QB@ إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ~~@QE@ نزلت بالجحفة والنبى صلى الله عليه وسلم مهاجر # | ما نزل ببيت المقدس # قوله تعالى فى الزخرف @QB@ واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من ~~دون الرحمن آلهة يعبدون @QE@ نزلت عليه ليلة أسرى به # | ما نزل بالطائف # قوله تعالى فى الفرقان @QB@ ألم تر إلى ربك كيف مد الظل @QE@ الآية ولذلك ~~قصة عجيبة # وقوله فى @QB@ إذا السماء انشقت @QE@ @QB@ بل الذين كفروا يكذبون والله ~~أعلم بما يوعون فبشرهم بعذاب أليم @QE@ يعنى كفار مكة # | ما نزل بالحديبية # قوله تعالى فى الرعد @QB@ وهم يكفرون بالرحمن @QE@ نزلت بالحديبية حين ~~صالح النبى صلى الله عليه وسلم أهل مكة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لعلى اكتب PageV01P197 @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ فقال سهيل بن عمرو ~~ما نعرف الرحمن الرحيم ولو نعلم أنك رسول الله لتابعناك فأنزل الله تعالى ~~@QB@ وهم يكفرون بالرحمن @QE@ إلى قوله @QB@ متاب @QE@ # | ما نزل ليلا # قوله تعالى فى أول سورة الحج @QB@ يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة ~~الساعة شيء عظيم @QE@ نزلت ليلا فى غزوة بن المصطلق وهم حى من خزاعة والناس ~~يسيرون # وقوله تعالى فى المائدة @QB@ والله يعصمك من الناس @QE@ نزلت فى بعض ~~غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم كان ~~يحرس كل ليلة # قال عبد الله بن عامر بن ربيعة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~يحرسنا الليلة فأتاه حذيفة وسعد فى آخرين معهم الحجف والسيوف وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فى خيمة من أدم فباتوا على باب الخيمة فلما أن كان ~~بعد هزيع من الليل أنزل الله عليه الآية فأخرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رأسه ms0102 من الخيمة فقال يأيها الناس انصرفوا فقد عصمنى الله # ومنها قوله @QB@ إنك لا تهدي من أحببت @QE@ الآية قالت عائشة رضى الله ~~عنها نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه فى اللحاف ~~ونزل عليه أكثر القرآن نهارا PageV01P198 $ ما نزل مشيعا # سورة الأنعام نزلت مرة واحدة شيعها سبعون ألف ملك طبقوا ما بين السموات ~~والأرض لهم زجل بالتسبيح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحان الله وخر ~~ساجدا # قلت ذكر أبو عمرو بن الصلاح فى فتاويه أن الخبر المذكور جاء من حديث أبى ~~ابن كعب عن النبى صلى الله عليه وسلم وفى إسناده ضعف ولم نر له إسنادا ~~صحيحا وقد روى ما يخالفه فروى أنها لم ينزل جملة واحدة بل نزل منها آيات ~~بالمدينة اختلفوا فى عددها فقيل ثلاث هى قوله تعالى @QB@ قل تعالوا @QE@ ~~الخ الآيات وقيل ست وقيل غير ذلك وسائرها نزل بمكة # وفاتحة الكتاب نزلت ومعها ثمانون ألف ملك # وآية الكرسى نزلت ومعها ثلاثون ألف ملك # وسورة يونس نزلت ومعها ثلاثون ألف ملك # @QB@ واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا @QE@ نزلت ومعها عشرون ألف ملك ~~وسائر القرآن نزل به جبريل بلا تشييع # | الآيات المدنيات فى السور المكية # منها سورة الأنعام وهى كلها مكية خلا ست آيات واستقرت بذلك الروايات @QB@ ~~وما قدروا الله حق قدره @QE@ نزلت هذه فى مالك بن الصيف إلى آخر الآية ~~والثانية والثالثة PageV01P199 # @QB@ ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا @QE@ نزلت فى عبد الله بن أبى سرح ~~أخى عثمان من الرضاعة حين قال @QB@ سأنزل مثل ما أنزل الله @QE@ وذلك أنه ~~كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله جل ذكره @QB@ ولقد ~~خلقنا الإنسان من سلالة من طين @QE@ فأملاها عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلما بلغ قوله @QB@ ثم أنشأناه خلقا آخر @QE@ قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اكتب @QB@ فتبارك الله @QE@ الخ الآية فقال إن كنت نبيا فأنا نبى ~~لأنه خطر ببالى ما أمليت على فلحق كافرا # وأما قوله ms0103 @QB@ أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء @QE@ فإنه نزل فى ~~مسيلمة الكذاب حين زعم أن الله سبحانه أوحى إليه وثلاث آيات من آخرها @QB@ ~~قل تعالوا @QE@ إلى قوله @QB@ تتقون @QE@ # سورة الأعراف مكية إلا ثلاث آيات @QB@ واسألهم عن القرية التي كانت @QE@ ~~إلى قوله @QB@ وإذ نتقنا الجبل @QE@ # سورة إبراهيم مكية غير آيتين نزلتا فى قتلى بدر @QB@ ألم تر إلى الذين ~~بدلوا نعمة الله كفرا @QE@ الخ الآيتين # سورة النحل مكية إلى قوله @QB@ والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا ~~@QE@ والباقى مدنى PageV01P200 # سورة بنى إسرائيل مكية غير قوله @QB@ وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا ~~إليك @QE@ يعنى ثقيفا وله قصة # سورة الكهف مكية غير قوله @QB@ واصبر نفسك @QE@ نزلت فى سلمان الفارسى ~~وله قصة # سورة القصص مكية غير آية @QB@ الذين آتيناهم الكتاب @QE@ يعنى الإنجيل ~~@QB@ من قبله هم به يؤمنون @QE@ يعنى الفرقان نزلت فى أربعين رجلا من مؤمنى ~~أهل الكتاب PageV01P201 قدموا من الحبشة مع جعفر بن أبى طالب فأسلموا ولهم ~~قصة # سورة الزمر مكية غير قوله @QB@ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم @QE@ ~~الآية # الحواميم كلها مكيات غير آية فى الأحقاف نزلت فى عبد الله بن سلام @QB@ ~~قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به @QE@ # | الآيات المكية فى السور المدنية # منها قوله تعالى فى الأنفال @QB@ وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم @QE@ ~~الآية يعنى أهل مكة حتى يخرجك من بين أظهرهم استقرت به الرواية # سورة التوبة مدنية غير آيتين @QB@ لقد جاءكم @QE@ الخ السورة سورة الرعد ~~مدنية غير قوله @QB@ ولو أن قرآنا سيرت به الجبال @QE@ إلى قوله @QB@ جميعا ~~@QE@ سورة الحج مدنية وفيها أربع آيات مكيات قوله @QB@ وما أرسلنا من قبلك ~~من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى @QE@ PageV01P202 إلى قوله @QB@ عقيم @QE@ ~~وله قصة # سورة @QB@ أرأيت @QE@ مكية إلا قوله @QB@ فويل للمصلين @QE@ إلى آخرها ~~فإنها مدنية كذا قال مقاتل بن سليمان # | ما حمل من مكة إلى المدينة # اول سورة حملت من مكة إلى المدينة سورة يوسف انطلق بها عوف بن عفراء فى ~~الثمانية الذين قدموا على رسول الله صلى الله ms0104 عليه وسلم مكة فعرض عليهم ~~الإسلام فأسلموا وهم أول من أسلم من الأنصار قرأها على أهل المدينة فى بنى ~~زريق فأسلم يومئذ بيوت من الأنصار روى ذلك يزيد بن رومان عن عطاء عن ابن ~~يسار عن ابن عباس ثم حمل بعدها @QB@ قل هو الله أحد @QE@ إلى آخرها ثم حمل ~~بعدها الآية التى فى الأعراف @QB@ قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم ~~جميعا @QE@ إلى قوله @QB@ تهتدون @QE@ فأسلم عليها طوائف من أهل المدينة ~~وله قصة # | ما حمل من المدينة إلى مكة # من ذلك الأنفال التى فى البقرة @QB@ يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ~~@QE@ الآية وذلك حين أورد عبد الله بن جحش كتاب مسلمى مكة على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بأن المشركين عيرونا قتل ابن الحضرمى وأخذ الأموال ~~والأسارى فى الشهر PageV01P203 الحرام فكتب بذلك عبد الله بن جحش إلى مسلمى ~~مكة إن عيروكم فعيروهم بما صنعوا بكم # ثم حملت آية الربا من المدينة إلى مكة فى حضور ثقيف وبنى المغيرة إلى ~~عتاب بن أسيد عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم على مكة فقرأ عتاب عليهم ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا @QE@ فأقروا ~~بتحريمه وتابوا وأخذوا رءوس الأموال ثم حملت مع الآيات من أول سورة براءة ~~من المدينة إلى مكة قرأهن على بن أبى طالب رضى الله عنه يوم النحر على ~~الناس وفى ترتيبها قصة # ثم حملت من الدينة إلى مكة الآية التى فى النساء @QB@ إلا المستضعفين من ~~الرجال والنساء والولدان @QE@ إلى قوله @QB@ عفوا غفورا @QE@ فلا تعاقبهم ~~على تخلفهم عن الهجرة فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بها إلى مسلمى ~~مكة قال جندع بن ضمرة الليثى ثم الجندعى لبنيه وكان شيخا كبيرا ألست من ~~المستضعفين وأنى لا أهتدى إلى الطريق فحمله بنوه على سريره متوجها إلى ~~المدينة فمات بالتنعيم فبلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم موته ~~فقالوا لو لحق بنا لكان أكمل لأجره فأنزل الله تعالى @QB@ ومن يخرج من بيته ~~مهاجرا ms0105 إلى الله ورسوله @QE@ إلى قوله @QB@ غفورا رحيما @QE@ PageV01P204 # | ما حمل من المدينة إلى الحبشة # هى ست آيات بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جعفر بن أبى طالب فى ~~خصومة الرهبان والقسيسين @QB@ يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا ~~وبينكم @QE@ فقرأها جعفر بن أبى طالب عليهم عند النجاشى فلما بلغ قوله @QB@ ~~ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا @QE@ قال النجاشى صدقوا ما كانت ~~اليهودية والنصرانية إلا من بعده ثم قرأ جعفر @QB@ إن أولى الناس بإبراهيم ~~للذين اتبعوه @QE@ الآية قال النجاشى اللهم إنى ولى لأولياء إبراهيم وقال ~~صدقوا والمسيح ثم أسلم النجاشى وأسلموا PageV01P205 # | النوع العاشر # # | معرفة أول ما نزل من القرآن وآخر ما نزل # فأما أوله ففى صحيح البخارى فى حديث بدء الوحى ما يقتضى أن أول ما نزل ~~عليه صلى الله عليه وسلم @QB@ اقرأ باسم ربك @QE@ ثم المدثر # وأخرجه الحاكم فى مستدركه من حديث عائشة رضى الله عنها صريحا وقال صحيح ~~الإسناد # ولفظ مسلم أول ما نزل من القرآن @QB@ اقرأ باسم ربك @QE@ إلى قوله @QB@ ~~علم الإنسان ما لم يعلم @QE@ # ووقع فى صحيح البخارى إلى قوله @QB@ وربك الأكرم @QE@ وهو مختصر وفى ~~الأول زيادة وهى من الثقة مقبولة # وقد جاء ما يعارض هذا ففى صحيح مسلم عن جابر أول ما نزل من القرآن سورة ~~المدثر # وجمع بعضهم بينهما بأن جابرا سمع النبى صلى الله عليه وسلم يذكر قصة بدء ~~الوحى فسمع آخرها ولم يسمع أولها فتوهم أنها أول ما نزلت وليس كذلك نعم هى ~~أول ما نزل بعد سورة @QB@ اقرأ @QE@ وفترة الوحى # لما ثبت فى الصحيحين أيضا عن جابر PageV01P206 رضى الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يحدث عن فترة الوحى قال فى حديثه بينما أنا أمشى ~~سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسى فإذا الملك الذى جاءنى بحراء جالس على كرسى ~~بين السماء والأرض فجثثت منه فرقا فرجعت فقلت زملونى زملونى فأنزل الله ~~تبارك وتعالى @QB@ يا أيها المدثر قم فأنذر @QE@ # فقد أخبر فى هذا الحديث عن الملك الذى جاءه ms0106 بحراء قبل هذه المرة وأخبر فى ~~حديث عائشة أن نزول @QB@ اقرأ @QE@ كان فى غار حراء وهو أول وحى ثم فتر بعد ~~ذلك وأخبر فى حديث جابر أن الوحى تتابع بعد نزول @QB@ يا أيها المدثر @QE@ ~~فعلم بذلك أن @QB@ اقرأ @QE@ أول ما نزل مطلقا وأن سورة المدثر بعده وكذلك ~~قال ابن حيان فى صحيحه لا تضاد بين الحديثين بل أول ما نزل @QB@ اقرأ باسم ~~ربك الذي خلق @QE@ بغار حراء فلما رجع إلى خديجة رضى الله عنها وصبت عليه ~~الماء البارد أنزل الله عليه فى بيت خديجة @QB@ يا أيها المدثر @QE@ فظهر ~~أنه لما نزل عليه @QB@ اقرأ @QE@ رجع فتدثر فأنزل عليه @QB@ يا أيها المدثر ~~@QE@ # وقيل أول ما نزل سورة الفاتحة روى ذلك من طريق أبى إسحاق عن أبى ميسرة ~~قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع الصوت انطلق هاربا وذكر نزول ~~الملك عليه وقوله قل @QB@ الحمد لله رب العالمين @QE@ إلى آخرها # وقال القاضى أبو بكر فى الانتصار وهذا الخبر منقطع وأثبت الأقاويل @QB@ ~~اقرأ باسم ربك @QE@ ويليه فى القوة @QB@ يا أيها المدثر @QE@ وطريق الجمع ~~بين الأقاويل أن أول ما نزل من الآيات @QB@ اقرأ باسم ربك @QE@ وأول ما نزل ~~من أوامر التبليغ @QB@ يا أيها المدثر @QE@ وأول ما نزل PageV01P207 من ~~السور سورة الفاتحة # وهذا كما ورد فى الحديث أول ما يحاسب به العبد الصلاة وأول ما يقضى فيه ~~الدماء وجمع بينهما بأن أول ما يحكم فيه من المظالم التى بين العباد الدماء ~~وأول ما يحاسب به العبد من الفرائض البدنية الصلاة # وقيل أول ما نزل للرسالة @QB@ يا أيها المدثر @QE@ وللنبوة @QB@ اقرأ ~~باسم ربك @QE@ فإن العلماء قالوا قوله تعالى @QB@ اقرأ باسم ربك @QE@ دال ~~على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لأن النبوة عبارة عن الوحى إلى الشخص على ~~لسان الملك بتكليف خاص وقوله تعالى @QB@ يا أيها المدثر قم فأنذر @QE@ دليل ~~على رسالته صلى الله عليه وسلم لأنها عبارة عن الوحى إلى الشخص على لسان ~~الملك بتكليف عام # وذكر القاضى فى الانتصار رواية ثم نزل بعد ms0107 سورة @QB@ اقرأ @QE@ ثلاث آيات ~~من أول نوح وثلاث آيات من أول المدثر # وعن مجاهد قال أول سورة أنزلت اقرأ ثم نوح # وذكر الحاكم فى الإكليل أن أول آية أنزلت فى الإذن بالقتال قوله تعالى ~~@QB@ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة @QE@ # وروى فى المستدرك عن ابن عباس أول آية أنزلت فيه @QB@ أذن للذين يقاتلون ~~@QE@ الآية PageV01P208 # وأما آخره فاختلفوا فيه فعن ابن عباس رضى الله عنهما @QB@ إذا جاء نصر ~~الله @QE@ وعن عائشة سورة المائدة وقيل @QB@ واتقوا يوما ترجعون فيه إلى ~~الله @QE@ # وقال السدى آخر ما نزل @QB@ فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه ~~توكلت وهو رب العرش العظيم @QE@ وفى صحيح البخارى فى تفسير سورة براءة عن ~~البراء بن عازب رضى الله عنهما آخر آية نزلت @QB@ يستفتونك قل الله يفتيكم ~~في الكلالة @QE@ وآخر سورة نزلت براءة # وفى رواية غيره آخر سورة أنزلت كاملة سورة براءة وآخر آية نزلت خاتمة ~~النساء وذكر ابن الأنبارى عن أبى إسحاق عن البراء قال آخر آية نزلت من ~~القرآن @QB@ يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة @QE@ ثم قال وأخطأ أبو ~~إسحاق ثم ساق سنده من طرق إلى ابن عباس آخر آية أنزلت @QB@ واتقوا يوما ~~ترجعون فيه إلى الله @QE@ وكان بين نزولها ووفاة النبى صلى الله عليه وسلم ~~أحد وثمانون يوما وقيل تسع ليال انتهى # وفى مستدرك الحاكم عن شعبة عن على بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس ~~عن أبى بن كعب رضى الله عنه أنه قال آخر آية نزلت على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم @QB@ لقد جاءكم رسول من أنفسكم @QE@ ثم قرأها إلى آخر ~~السورة ورواه أحمد فى المسند عن الربيع بن أنس عن أبى العالية عن ابى بن ~~كعب رضى الله عنه قال آخر آية نزلت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~@QB@ لقد جاءكم رسول من أنفسكم @QE@ ثم قرأ إلى @QB@ وهو رب العرش العظيم ~~@QE@ قال هذا آخر ما نزل من القرآن فختم بما فتح ms0108 به بالذى PageV01P209 لا ~~إله إلا هو وهو قول الله تبارك وتعالى @QB@ وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا ~~نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون @QE@ # وقال بعضهم روى البخارى آخر ما نزل آية الربا # وروى مسلم آخر سورة نزلت جميعا @QB@ إذا جاء نصر الله @QE@ # قال القاضى أبو بكر فى الانتصار وهذه الأقوال ليس فى شىء منها ما رفع إلى ~~النبى صلى الله عليه وسلم ويجوز أن يكون قاله قائله بضرب من الاجتهاد ~~وتغليب الظن وليس العلم بذلك من فرائض الدين حتى يلزم ما طعن به الطاعنون ~~من عدم الضبط # ويحتمل أن كلا منهم أخبر عن آخر ما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فى اليوم الذى مات فيه أو قبل مرضه بقليل وغيره سمع منه بعد ذلك وإن لم ~~يسمعه هو لمفارقته له ونزول الوحى عليه بقرآن بعده # ويحتمل أيضا أن تنزل الآية التى آخر آية تلاها الرسول صلى الله عليه وسلم ~~مع آيات نزلت معها فيؤمر برسم ما نزل وتلاوتها عليهم بعد رسم ما نزل آخرا ~~وتلاوته فيظن سامع ذلك أنه آخر ما نزل فى الترتيب PageV01P210 # | النوع الحادى عشر # # | معرفة على كم لغة نزل # ثبت فى الصحيحين من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~أقرأنى جبريل على حرف فراجعته ثم لم أزل أستزيده فيزيدنى حتى انتهى إلى ~~سبعة أحرف زاد مسلم قال ابن شهاب بلغنى أن تلك السبعة إنما هى فى الأمر ~~الذى يكون واحدا لا يختلف فى حلال ولا حرام # واخرجا أيضا من حديث عمر بن الخطاب قال سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ ~~سورة الفرقان على غير ما أقرؤها وفى رواية على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إنى سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان ~~على غير ما أقرأتنيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسله اقرأ فقرأ ~~القراءة التى سمعته يقرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا ms0109 أنزلت ثم ~~قال لى اقرأ فقرأت فقال هكذا أنزلت إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ~~فاقرءوا ما تيسر منه # وأخرج مسلم نحوه عن أبى بن كعب وفيه فقال النبى صلى الله عليه وسلم فإنى ~~أرسل إلى أن اقرأ القرآن على حرف فرددت إليه أن هون على أمتى فرد إلى ~~الثانية PageV01P211 اقرأه على حرفين فرددت إليه أن هون على أمتى فرد إلى ~~الثالثة اقرأه على سبعة أحرف ولك بكل ردة رددتكها مسألة تسألنيها فقلت ~~اللهم اغفر لأمتى وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلى الخلق كلهم حتى إبراهيم عليه ~~السلام # وأخرج قاسم بن أصبغ فى مصنفه من حديث المقبرى عن أبى هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ولا حرج ~~ولكن لا تختموا ذكر رحمة بعذاب ولا ذكر عذاب برحمة # وأما ما رواه الحاكم فى المستدرك عن سمرة يرفعه أنزل القرآن على ثلاثة ~~أحرف فقال أبو عبيد تواترت الأخبار بالسبعة إلا هذا الحديث # قال أبو شامة يحتمل أن يكون معناه إن بعضه أنزل على ثلاثة أحرف كحذره ~~والرهب والصدق فيقرأ كل واحد على ثلاثة أوجه فى هذه القراءة المشهورة أو ~~أراد أنزل ابتداء على ثلاثة ثم زيد إلى سبعة ومعنى جميع ذلك أنه نزل منه ما ~~يقرأ على حرفين وعلى ثلاثة وأكثر إلى سبعة أحرف توسعة على العباد باعتبار ~~اختلاف اللغات والألفاظ المترادفة وما يقارب معناها # وقال ابن العربى لم يأت فى معنى هذا السبع نص ولا أثر واختلف الناس فى ~~تعيينها # وقال الحافظ أبو حاتم بن حبان البستى اختلف الناس فيها على خمسة وثلاثين ~~قولا وقال وقفت منها على كثير فذهب بعضهم إلى أن المراد التوسعة على ~~القارىء ولم يقصد به الحصر والأكثر على أنه محصور فى سبعة ثم اختلفوا هل هى ~~باقية إلى الآن نقرؤها PageV01P212 أم كان ذلك أولا ثم استقر الحال بعده ~~على قولين # وقال القرطبى إن القائلين بالثانى وهو أن الأمر كان كذلك ثم استقر على ما ~~هو ms0110 الآن هم أكثر العلماء منهم سفيان بن عيينة وابن وهب والطبرى والطحاوى ثم ~~اختلفوا هل استقر فى حياته صلى الله عليه وسلم أم بعد وفاته والأكثرون على ~~الأول واختاره القاضى أبو بكر بن الطيب وابن عبد البر وابن العربى وغيرهم ~~ورأوا أن ضرورة اختلاف لغات العرب ومشقة نطقهم بغير لغتهم اقتضت التوسعة ~~عليهم فى أول الأمر فأذن لكل منهم أن يقرأ على حرفه أى على طريقته فى اللغة ~~إلى أن انضبط الأمر فى آخر العهد وتدربت الألسن وتمكن الناس من الاقتصار ~~على الطريقة الواحدة فعارض جبريل النبى صلى الله عليه وسلم القرآن مرتين فى ~~السنة الآخرة واستقر على ما هو عليه الآن فنسخ الله سبحانه تلك القراءة ~~المأذون فيها بما أوجبه من الاقتصار على هذه القراءة التى تلقاها الناس ~~ويشهد لهذا الحديث الآتى من مراعاة التخفيف على العجوز والشيخ الكبير ومن ~~التصريح فى بعضها بأن ذلك مثل هلم وتعال # | القول فى القراءات السبع # والقائلون بأنها كانت سبعا اختلفوا على أقوال # أحدها أنه من المشكل الذى لا يدرى معناه لأن العرب تسمى الكلمة المنظومة ~~حرفا وتسمى القصيدة بأسرها كلمة والحرف يقع على المقطوع من الحروف المعجمة ~~والحرف أيضا المعنى والجهة قاله أبو جعفر محمد بن سعدان النحوى PageV01P213 # والثانى وهو أضعفها أن المراد سبع قراءات وحكى عن الخليل بن أحمد والحرف ~~هاهنا القراءة وقد بين الطبرى فى كتاب البيان وغيره أن أختلاف القراء إنما ~~هو كله حرف واحد من الأحرف السبعة التى نزل بها القرآن وهو الحرف الذى كتب ~~عثمان عليه المصحف # وحكى ابن عبد البر عن بعض المتأخرين من أهل العلم بالقرآن أنه قال تدبرت ~~وجوه الاختلاف فى القرآن فوجدتها سبعة # منها ما تتغير حركته ولا يزول معناه ولا صورته مثل @QB@ هن أطهر لكم @QE@ ~~و @QB@ أطهر لكم @QE@ ويضيق صدرى @QB@ ويضيق صدري @QE@ # ومنها ما يتغير معناه ويزول بالإعراب ولا تتغير صورته كقوله @QB@ ربنا ~~باعد بين أسفارنا @QE@ و @QB@ ربنا باعد بين أسفارنا @QE@ # ومنها ما يتغير معناه بالحروف واختلافها ولا تتغير صورته كقوله @QB@ كيف ms0111 ~~ننشزها @QE@ و ننشرها PageV01P214 # ومنها ما تتغير صورته ولا يتغير معناه @QB@ كالعهن المنفوش @QE@ والصوف ~~المنقوش ومنها ما تتغير صورته ومعناه مثل @QB@ وطلح منضود @QE@ و طلع # ومنها بالتقديم والتأخير ك @QB@ وجاءت سكرة الموت بالحق @QE@ وسكرة الحق ~~بالموت # ومنها الزيادة والنقصان مثل @QB@ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى @QE@ ~~وصلاة العصروقراءة ابن مسعود @QB@ تسع وتسعون نعجة @QE@ أنثى @QB@ وأما ~~الغلام فكان أبواه مؤمنين @QE@ وكان كافر قال أبو عمرو وجه حسن من وجوه ~~معنى الحديث وقال بعض المتأخرين هذا هو المختار قال والأئمة على أن مصحف ~~عثمان أحد الحروف السبعة والآخر مثل قراءة ابن مسعود وأبى الدرداء / < ~~والذكر والأنثى > / كما ثبت فى الصحيحين ومثل قراءة ابن مسعود @QB@ إن ~~تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم @QE@ وقراءة عمر / ~~< فامضوا إلى ذكر الله > / والكل حق والمصحف المنقول بالتواتر مصحف عثمان ~~ورسم الحروف واحد إلا ما تنوعت فيه المصاحف وهو بضعة عشر حرفا مثل الله ~~الغفور وإن الله هو الغفور PageV01P215 # والثالث سبعة أنواع كل نوع منها جزء من أجزاء القرآن بخلاف غيره من ~~أنحائه فبعضها أمر ونهى ووعد ووعيد وقصص وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال ~~وغيره # قال ابن عبد البر وفى ذلك حديث رواه ابن مسعود مرفوعا قال كان الكتاب ~~الأول نزل من باب واحد على وجه واحد ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة ~~أحرف زاجر وآمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال فأحلوا حلاله وحرموا ~~حرامه واعتبروا بأمثاله وآمنوا بمتشابهه وقولوا @QB@ آمنا به كل من عند ~~ربنا @QE@ قال وهو حديث عند أهل العلم لا يثبت وهو مجمع على ضعفه # وذكره القاضى أبو بكر بن الطيب وقال هذا التفسير منه صلى الله عليه وسلم ~~للأحرف السبعة ولكن ليست هذه التى أجاز لهم القراءة بها على اختلافها وإنما ~~الحرف فى هذه بمعنى الجهة والطريقة كقوله @QB@ ومن الناس من يعبد الله على ~~حرف @QE@ # وقال ابن عبد البر قد رده من أهل النظر منهم أحمد بن أبي عمران قال من ~~أوله بهذا فهو فاسد لأنه محال أن يكون الحرف منها ms0112 حراما لا ما سواه أو يكون ~~حلالا لا ما سواه لأنه لا يجوز أن يكون القرآن يقرأ على أنه حلال كله أو ~~حرام كله أو أمثال كله حكاه الطحاوى عنه أنه سمعه منه وقال هو كما قاله # وقال ابن عطية هذا القول ضعيف لأن هذه لا تسمى أحرفا وأيضا فالإجماع على ~~PageV01P216 أن التوسعة لم تقع فى تحريم حلال ولا تحليل حرام ولا فى تغيير ~~شىء من المعانى المذكورة # وقال الماوردى هذا القول خطأ لأنه صلى الله عليه وسلم أشار إلى جواز ~~القراءة بكل واحد من الحروف وإبدال حرف بحرف وقد أجمع المسلمون على تحريم ~~إبدال آية أمثال بآية أحكام # وقال البيهقى فى المدخل وقد روى هذا عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن ابن ~~مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم ثم قال هذا مرسل جيد وأبو سلمة لم يدرك ~~ابن مسعود ثم ساقه بإسقاط ابن مسعود ثم قال فإن صح هذا فمعنى قوله سبعة ~~أحرف أى سبعة أوجه وليس المراد به ما ورد فى الحديث الآخر من نزول القرآن ~~على سبعة أحرف ولكن المراد به اللغات التى أبيحت القراءة عليها وهذا المراد ~~به الأنواع التى نزل القرآن عليها # والرابع أن المراد سبع لغات لسبع قبائل من العرب وليس معناه أن يكون فى ~~الحرف الواحد سبعة أوجه هذا ما لم يسمع قط أى نزل على سبع لغات متفرقة فى ~~القرآن فبعضه نزل بلغة قريش وبعضه بلغة هذيل وبعضه بلغة تميم وبعضه بلغة ~~أزد وربيعة وبعضه بلغة هوازن وسعد بن بكر وكذلك سائر اللغات ومعانيها فى ~~هذا كله واحدة وإلى هذا ذهب أبو عبيد القاسم بن سلام وأحمد بن يحيى ثعلب ~~وحكاه ابن دريد عن أبى حاتم السجستانى وحكاه بعضهم عن القاضى أبى بكر ~~PageV01P217 # وقال الأزهرى فى التهذيب إنه المختار واحتج بقول عثمان حين أمرهم بكتب ~~المصاحف وما اختلفتم أنتم وزيد فاكتبوه بلغة قريش فإنه أكثر ما نزل بلسانهم # وقال البيهقى فى شعب الإيمان إنه الصحيح أى أن المراد اللغات السبع ms0113 التى ~~هى شائعة فى القرآن واحتج بقول ابن مسعود سمعت القراء فوجدتهم متقاربين ~~اقرءوا كما علمتم وإياكم والتنطع فإنما هو كقول أحدهم هلم وتعال وأقبل قال ~~وكذلك قال ابن سيرين قال لكن إنما تجوز قراءته على الحروف التى هى مثبتة فى ~~المصحف الذى هو الإمام بإجماع الصحابة وحملوها عنهم دون غيرها من الحروف ~~وإن كانت جائزة فى اللغة وكأنه يشير إلى أن ذلك كان عند إنزاله ثم استقر ~~الأمر على ما أجمعوا عليه فى الإمامة # وأنكر ابن قتيبة وغيره هذا القول وقالوا لم ينزل القرآن إلا بلغة قريش ~~لقوله تعالى @QB@ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه @QE@ # قال ابن قتيبة ولا نعرف فى القرآن حرفا واحدا يقرأ على سبعة أوجه وغلطه ~~ابن الأنبارى بحروف منها @QB@ وعبد الطاغوت @QE@ وقوله @QB@ أرسله معنا غدا ~~يرتع ويلعب @QE@ وقوله @QB@ باعد بين أسفارنا @QE@ وقوله @QB@ بعذاب بئيس ~~@QE@ وغير ذلك PageV01P218 # وقال ابن عبد البر قد أنكر أهل العلم أن يكون معنى سبعة أحرف سبع لغات ~~لأنه لو كان كذلك لم ينكر القوم بعضهم على بعض فى أول الأمر لأن ذلك من ~~لغته التى طبع عليها وأيضا فإن عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم كلاهما قرشى ~~وقد اختلفت قراءتهما ومحال أن ينكر عليه عمر لغته # ثم اختلف القائلون بهذا فى تعيين السبع فأكثروا وقال بعضهم أصل ذلك ~~وقاعدته قريش ثم بنو سعد بن بكر لأن النبى صلى الله عليه وسلم استرضع فيهم ~~ونشأ وترعرع وهو مخالط فى اللسان كنانة وهذيلا وثقيفا وخزاعة وأسدا وضبة ~~وألفافها لقربهم من مكة وتكرارهم عليها ثم من بعد هذه تميما وقيسا ومن ~~أنضاف إليهم وسكن جزيرة العرب # قال قاسم بن ثابت إن قلنا من الأحرف لقريش ومنها لكنانة ولأسد وهذيل ~~وتميم وضبة وألفافها وقيس لكان قد أتى على قبائل مضر فى قراءات سبع تستوعب ~~اللغات التى نزل بها القرآن وهذه الجملة هى التى انتهت إليها الفصاحة وسلمت ~~لغاتها من الدخل ويسرها الله لذلك ليظهر أنه نبيه بعجزها عن معارضة ما أنزل ~~عليه ويثبت سلامتها ms0114 أنها فى وسط جزيرة العرب فى الحجاز ونجد وتهامة فلم ~~تفرقها الأمم # وقيل هذه اللغات السبع كلها فى مضر واحتجوا بقول عثمان نزل القرآن بلسان ~~مضر قالوا وجائز أن يكون منها لقريش ومنها لكنانة ومنها لأسد ومنها لهذيل ~~ومنها لضبة ولطابخة فهذه قبائل مضر تستوعب سبع لغات وتزيد # قال أبو عمر بن عبد البر وأنكر آخرون كون كل لغات مضر فى القرآن لأن ~~PageV01P219 فيها شواذ لا يقرأ بها مثل كشكشة قيس وعنعنة تميم فكشكشة قيس ~~يجعلون كاف المؤنث شينا فيقولون فى @QB@ جعل ربك تحتك سريا @QE@ ربش تحتش ~~وعنعنة تميم ويقولون فى أن عن فيقرءون @QB@ فعسى الله أن يأتي بالفتح @QE@ ~~وبعضهم يبدل السين تاء فيقول فى الناس النات وهذه لغات يرغب بالقرآن عنها ~~وما نقل عن عثمان معارض بما سبق أنه نزل بلغة قريش وهذا أثبت عنه لأنه من ~~رواية ثقات أهل المدينة # وقد يشكل هذا القول على بعض الناس فيقول هل كان جبريل عليه السلام يلفظ ~~باللفظ الواحد سبع مرات فيقال له إنما يلزم هذا إن قلنا إن السبعة الأحرف ~~تجتمع فى حرف واحد ونحن قلنا كان جبريل يأتى فى كل عرضة بحرف إلى أن تمر ~~سبعة # وقال الكلبى خمسة منها لهوازن وثنتان لسائر الناس # والخامس المراد سبعة أوجه من المعانى المتفقة بالألفاظ المختلفة نحو أقبل ~~وهلم وتعال وعجل وأسرع وأنظر وأخر وأمهل ونحوه وكاللغات التى فى أف ونحو ~~ذلك # قال ابن عبد البر وعلى هذا القول أكثر أهل العلم وأنكروا على من قال إنها ~~لغات لأن العرب لا تركب لغة بعضها بعضا ومحال أن يقرىء النبى صلى الله عليه ~~وسلم أحدا بغير لغته وأسند عن أبى بن كعب أنه كان يقرأ @QB@ كلما أضاء لهم ~~مشوا فيه @QE@ سعوا فيه قال فهذا معنى السبعة الأحرف المذكورة فى الأحاديث ~~عند جمهور أهل الفقه والحديث منهم سفيان بن عيينة وابن وهب ومحمد بن جرير ~~الطبرى والطحاوى وغيرهم وفى مصحف عثمان الذى بأيدى الناس منها حرف واحد ~~PageV01P220 # وقال الزهرى إنما هذه الأحرف فى الأمر ms0115 الواحد وليست تختلف فى حلال ولا ~~حرام # واحتج ابن عبد البر بحديث سلمان بن صرد عن أبى بن كعب قال قرأ أبى آية ~~وقرأ ابن مسعود آية خلافها وقرأ رجل آخر خلافهما فأتيت النبى صلى الله عليه ~~وسلم فقلت ألم تقرأ آية كذا وقال ابن مسعود ألم تقرأ آية كذا فقال كلكم ~~محسن مجمل وقال يا أبى إنى أقرئت القرآن فقلت على حرف أو حرفين فقال لى ~~الملك على حرفين فقلت على حرفين أو ثلاثة فقال على ثلاثة هكذا حتى بلغ سبعة ~~أحرف ليس فيها إلا شاف قلت غفورا رحيما أو قلت سميعا حكيما أو قلت عليما ~~حكيما أو قلت عزيزا حكيما أى ذلك قلت فإنه كذلك # قال أبو عمر إنما أراد بهذا ضرب المثل للحروف التى نزل القرآن عليها أنها ~~معان متفق مفهومها مختلف مسموعها لا يكون فى شىء منها معنى وضده ولا وجه ~~يخالف معنى وجه خلافا ينفيه ويضاده كالرحمة التى هى خلاف العذاب وضده # وكذلك حديث ابى بكرة قال جاء جبريل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال ~~اقرأ على حرف فقال ميكائيل استزده فقال على حرفين فقال ميكائيل استزده حتى ~~بلغ إلى سبعة أحرف فقال اقرأه فكل شاف كاف إلا أن تخلط آية رحمة بآية عذاب ~~وآية عذاب بآية رحمة نحو هلم وتعال وأقبل واذهب وأسرع وعجل # وروى ذلك عن ابن مسعود وأبى بن كعب أنه كان يقرأ @QB@ للذين آمنوا ~~انظرونا @QE@ أمهلونا أخرونا ارقبونا و @QB@ كلما أضاء لهم مشوا فيه @QE@ ~~مروا فيه سعوا فيه # قال أبو عمر إلا أن مصحف عثمان الذى بأيدى الناس اليوم هو فيها حرف واحد ~~وعلى هذا أهل العلم PageV01P221 # قال وذكر ابن وهب فى كتاب الترغيب من جامعه قال قيل لمالك أترى أن تقرأ ~~مثل ما قرأ عمر بن الخطاب / < فامضوا إلى ذكر الله > / قال جائز قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه ~~ومثل يعلمون وتعلمون قال مالك لا أرى باختلافهم بأسا وقد ms0116 كان الناس ولهم ~~مصاحف # قال ابن وهب سألت مالكا عن مصحف عثمان فقال لى ذهب وأخبرنى مالك قال أقرأ ~~عبد الله بن مسعود رجلا @QB@ إن شجرة الزقوم طعام الأثيم @QE@ فجعل الرجل ~~يقول طعام اليتيم فقال طعام الفاجر فقلت لمالك أترى أن يقرأ بذلك قال نعم ~~أرى أن ذلك واسعا # قال أبو عمر معناه عندى أن يقرأ به فى غير الصلاة وإنما لم تجز القراءة ~~به فى الصلاة لأن ما عداا مصحف عثمان لا يقطع عليه وإنما يجرى مجرى خبر ~~الآحاد لكنه لا يقدم أحد على القطع فى رده # وقال مالك رحمه الله فيمن قرأ فى صلاة بقراءة ابن مسعود وغيره من الصحابة ~~مما يخالف المصحف لم يصل وراءه # قال وعلماء مكيون مجمعون على ذلك إلا شذوذا لا يعرج عليه منهم إلا عثمان ~~وهذا كله يدل على أن السبعة الأحرف التى أشير إليها فى الحديث ليس بأيدى ~~الناس منها إلا حرف زيد بن ثابت الذى جمع عثمان عليه المصاحف PageV01P222 # السادس أن ذلك راجع إلى بعض الآيات مثل قوله @QB@ أف لكم @QE@ فهذا على ~~سبعة أوجه بالنصب والجر والرفع وكل وجه التنوين وغيره وسابعها الجزم ومثل ~~قوله @QB@ تساقط عليك @QE@ ونحوه ويحتمل فى القرآن تسعة أوجه ولا يوجد ذلك ~~فى عامة الآيات # قال ابن عبد البر وأجمعوا على أن القرآن لا يجوز فى حروفه وكلماته وآياته ~~كلها أن تقرأ على سبعة أحرف ولا شىء منها ولا يمكن ذلك فيها بل لا يوجد فى ~~القرآن كلمة تحتمل أن تقرأ على سبعة أوجه إلا قليل مثل @QB@ وعبد الطاغوت ~~@QE@ و @QB@ تشابه علينا @QE@ و @QB@ بعذاب بئيس @QE@ ونحوه وذلك ليس هذا # وقال الشيخ شهاب الدين أبو شامة وهذا المجموع فى المصحف هل هو جميع ~~الأحرف السبعة التى أقيمت القراءة عليها أو حرف واحد منها ميل القاضى أبى ~~بكر إلى أنه جميعها وصرح أبو جعفر الطبرى والأكثرون من بعده بأنه حرف منها ~~ومال الشيخ الشاطبى إلى قول القاضى فيما جمعه أبو بكر وإلى قول الطبرى فيما ~~جمعه عثمان رضى الله ms0117 عنه # والسابع اختاره القاضى أبو بكر وقال الصحيح أن هذه الأحرف السبعة ظهرت ~~واستفاضت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضبطها عنه الأئمة وأثبتها عثمان ~~والصحابة فى المصحف PageV01P223 # وأخبروا بصحتها وإنما حذفوا منها ما لم يثبت متواترا وأن هذه الأحرف ~~تختلف معانيها تارة وألفاظها أخرى وليست متضادة ولا منافية # والثامن قول الطحاوى أن ذلك كان فى وقت خاص لضرورة دعت إليه لأن كل ذى ~~لغة كان يشق عليه أن يتحول عن لغته ثم لما كثر الناس والكتاب ارتفعت تلك ~~الضرورة فارتفع حكم الأحرف السبعة وعاد ما يقرأ به إلى حرف واحد # والتاسع أن المراد علم القرآن يشتمل على سبعة أشياء علم الإثبات والإيجاد ~~كقوله تعالى @QB@ إن في خلق السماوات والأرض @QE@ # وعلم التوحيد كقوله تعالى @QB@ قل هو الله أحد @QE@ @QB@ وإلهكم إله واحد ~~@QE@ # وعلم التنزيه كقوله @QB@ أفمن يخلق كمن لا يخلق @QE@ @QB@ ليس كمثله شيء ~~@QE@ # وعلم صفات الذات كقوله @QB@ ولله العزة @QE@ @QB@ الملك القدوس @QE@ # وعلم صفات الفعل كقوله @QB@ واعبدوا الله @QE@ @QB@ واتقوا الله @QE@ ~~@QB@ وأقيموا الصلاة @QE@ @QB@ لا تأكلوا الربا @QE@ PageV01P224 # وعلم العفو والعذاب كقوله @QB@ ومن يغفر الذنوب إلا الله @QE@ @QB@ نبئ ~~عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم @QE@ # وعلم الحشر والحساب كقوله @QB@ إن الساعة لآتية @QE@ @QB@ اقرأ كتابك كفى ~~بنفسك اليوم عليك حسيبا @QE@ # وعلم النبوات كقوله @QB@ رسلا مبشرين ومنذرين @QE@ @QB@ وما أرسلنا من ~~رسول إلا بلسان قومه @QE@ # والإمامات كقوله @QB@ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم @QE@ @QB@ ومن يشاقق الرسول @QE@ @QB@ كنتم خير أمة @QE@ # والعاشر أن المراد سبعة أشياء المطلق والمقيد والعام والخاص والنص ~~والمؤول والناسخ والمنسوخ والمجمل والمفسر والاستثناء وأقسامه حكاه أبو ~~المعالى بسند له عن أئمة الفقهاء # والحادى عشر حكاه عن أهل اللغة أن المراد الحذف والصلة والتقديم والتأخير ~~والقلب والاستعارة والتكرار والكناية والحقيقة والمجاز والمجمل والمفسر ~~والظاهر والغريب # والثانى عشر وحكاه عن النحاة أنها التذكير والتأنيث والشرط والجزاء ~~والتصريف PageV01P225 والإعراب والأقسام وجوابها والجمع والتفريق والتصغير ~~والتعظيم واختلاف الأدوات مما يختلف فيها بمعنى وما لا يختلف فى الأداء ~~واللفظ جميعا # والثالث عشر ms0118 حكاه عن القراء أنها من طريق التلاوة وكيفية النطق بها من ~~إظهار وإدغام وتفخيم وترقيق وإمالة وإشباع ومد وقصر وتخفيف وتليين وتشديد # والرابع عشر وحكاه عن الصوفية أنه يشتمل على سبعة أنواع من المبادلات ~~والمعاملات وهى الزهد والقناعة مع اليقين والحزم والخدمة مع الحياء والكرم ~~والفتوة مع الفقر والمجاهدة والمراقبة مع الخوف والرجاء والتضرع والاستغفار ~~مع الرضا والشكر والصبر مع المحاسبة والمحبة والشوق مع المشاهدة # وقال ابن حبان قيل أقرب الأقوال إلى الصحة أن المراد به سبع لغات والسر ~~فى إنزاله على سبع لغات تسهيله على الناس لقوله @QB@ ولقد يسرنا القرآن ~~للذكر @QE@ فلو كان تعالى أنزله على حرف واحد لانعكس المقصود قال وهذه ~~السبعة التى نتداولها اليوم غير تلك بل هذه حروف من تلك الأحرف السبعة كانت ~~مشهورة وذكر حديث عمر مع هشام بن حكيم لكن لما خافت الصحابة من اختلاف ~~القرآن رأوا جمعه على حرف واحد من تلك الحروف السبعة ولم يثبت من وجه صحيح ~~تعين كل حرف من هذه الأحرف ولم يكلفنا الله ذلك غير أن هذه القراءة الآن ~~غير خارجة عن الأحرف السبعة # وقال بعض المتأخرين الأشبه بظواهر الأحاديث أن المراد بهذه الأحرف اللغات ~~وهو أن يقرأ كل قوم من العرب بلغتهم وما جرت عليه عادتهم من الإظهار ~~والإدغام PageV01P226 والإمالة والتفخيم والإشمام والهمز والتليين والمد ~~وغير ذلك من وجوه اللغات إلى سبعة أوجه منها فى الكلمة الواحدة فإن الحرف ~~هو الطرف والوجه كما قال تعالى @QB@ ومن الناس من يعبد الله على حرف @QE@ ~~أى على وجه واحد وهو أن يعبده فى السراء دون الضراء وهذه الوجوه هى ~~القراءات السبع التى قرأها القراء السبعة فإنها كلها صحت عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو الذى جمع عليه عثمان المصحف وهذه القراءات السبع ~~اختيارات أولئك القراء فإن كل واحد اختار فيما روى وعلم وجهه من القراءة ما ~~هو الأحسن عنده والأولى ولزم طريقة منها ورواها وقرأ بها واشتهرت عنه ونسبت ~~إليه فقيل حرف نافع وحرف ابن كثير ولم يمنع ms0119 واحد منهم حرف الآخر ولا أنكره ~~بل سوغه وحسنه وكل واحد من هؤلاء السبعة روى عنه اختياران وأكثر وكل صحيح # وقد أجمع المسلمون فى هذه الأعصار على الاعتماد على ما صح عنهم وكان ~~الإنزال على الأحرف السبعة توسعة من الله ورحمة على الأمة إذ لو كلف كل ~~فريق منهم ترك لغته والعدول عن عادة نشئوا عليها من الإمالة والهمز ~~والتليين والمد وغيره لشق عليهم # ويشهد لذلك ما رواه الترمذى عن أبى بن كعب أنه لقى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جبريل فقال يا جبريل إنى بعثت إلى أمة أميين منهم العجوز والشيخ ~~الكبير والغلام والجارية والرجل الذى لم يقرأ كتابا قط فقال يا محمد إن ~~القرآن أنزل على سبعة أحرف وقال حسن صحيح PageV01P227 # | النوع الثانى عشر # # | فى كيفية أنزاله # قال تعالى @QB@ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن @QE@ وقال سبحانه @QB@ ~~إنا أنزلناه في ليلة القدر @QE@ # واختلف فى كيفية الإنزال على ثلاثة أقوال # أحدها أنه نزل إلى سماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة ثم نزل بعد ذلك ~~منجما فى عشرين سنة أو فى ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين على حسب الاختلاف فى ~~مدة إقامته بمكة بعد النبوة # والقول الثانى أنه نزل إلى سماء الدنيا فى عشرين ليلة قدر من عشرين سنة ~~وقيل فى ثلاث وعشرين ليلة قدر من ثلاث وعشرين سنة وقيل فى خمس وعشرين ليلة ~~قدر من خمس وعشرين سنة فى كل ليلة ما يقدر سبحانه إنزاله فى كل السنة ثم ~~ينزل بعد ذلك منجما فى جميع السنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم # والقول الثالث أنه ابتدىء إنزاله فى ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك منجما فى ~~أوقات مختلفة من سائر الأوقات # والقول الأول أشهر وأصح وإليه ذهب الأكثرون ويؤيده ما رواه الحاكم فى ~~مستدركه عن ابن عباس قال أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا فى ليلة ~~القدر ثم نزل بعد ذلك فى عشرين سنة قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ~~PageV01P228 # وأخرج النسائى فى تفسير من جهة ms0120 حسان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال فصل ~~القرآن من الذكر فوضع فى بيت العزة من السماء الدنياا فجعل جبريل ينزل به ~~على النبى صلى الله عليه وسلم وإسناده صحيح وحسان هو ابن أبى الأشرس وثقة ~~النسائى وغيره # وبالثانى قال مقاتل والإمام أبو عبد الله الحليمى فى المنهاج والماوردى ~~فى تفسيره # وبالثالث قال الشعبى وغيره # واعلم أنه اتفق أهل السنة على أن كلام الله منزل واختلفوا فى معنى ~~الإنزال فقيل معناه إظهار القرآن وقيل إن الله أفهم كلامه جبريل وهو فى ~~السماء وهو عال من المكان وعلمه قراءته ثم جبريل أداه فى الأرض وهو يهبط فى ~~المكان # والتنزيل له طريقان أحدهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انخلع من ~~صورة البشرية إلى صورة الملائكة وأخذه من جبريل والثانى أن الملك انخلع إلى ~~البشرية حتى يأخذ الرسول منه والأول أصعب الحالين # ونقل بعضهم عن السمرقندى حكاية ثلاثة أقوال فى المنزل على النبى صلى الله ~~عليه وسلم ما هو # أحدها أنه اللفظ والمعنى وأن جبريل حفظ القرآن من اللوح المحفوظ ونزل به ~~وذكر بعضهم أن أحرف القرآن فى اللوح المحفوظ كل حرف منها بقدر جبل قاف وأن ~~تحت كل حرف معان لا يحيط بها إلا الله عز وجل وهذا معنى قول الغزالى إن هذه ~~الأحرف سترة لمعانيه PageV01P229 # والثانى أنه إنما نزل جبريل على النبى صلى الله عليه وسلم بالمعانى خاصة ~~وأنه صلى الله عليه وسلم علم تلك المعانى وعبر عنها بلغة العرب وإنما ~~تمسكوا بقوله تعالى @QB@ نزل به الروح الأمين على قلبك @QE@ # والثالث أن جبريل صلى الله عليه وسلم إنما ألقى عليه المعنى وأنه عبر ~~بهذه الألفاظ بلغة العرب وأن أهل السماء يقرءونه بالعربية ثم أنه أنزل به ~~كذلك بعد ذلك # فإن قيل ما السر فى إنزاله جملة إلى السماء قيل فيه تفخيم لأمره وأمر من ~~نزل عليه وذلك بإعلان سكان السموات السبع أن هذا آخر الكتب المنزلة على ~~خاتم الرسل لأشرف الأمم ولقد صرفناه إليهم لينزله عليهم ولولا ms0121 أن الحكمة ~~الإلهية اقتضت نزوله منجماا بسبب الوقائع لأهبطه إلى الأرض جملة # فإن قيل فى أى زمان نزل جملة إلى سماء الدنيا بعد ظهور نبوة محمد صلى ~~الله عليه وسلم أم قبلها قلت قال الشيخ أبو شامة الظاهر أنه قبلهاا وكلاهما ~~محتمل فإن كان بعدها فوجه التفخيم منه ما ذكرناه وإن كان قبلها ففائدته ~~أظهر وأكثر # فإن قلت فقوله @QB@ إنا أنزلناه في ليلة القدر @QE@ من جملة القرآن الذى ~~نزل جملة أم لا فإن لم يكن منه فما نزل جملة وإن كان منه فما وجه صحة هذه ~~العبارة قلت ذكر فيه وجهين أحدهما أن يكون معنى الكلام ما حكمنا بإنزاله فى ~~القدر وقضائه وقدرناه فى الأزل ونحو ذلك والثانى أن لفظه لفظ الماضى ومعناه ~~الاستقبال أى ينزل جملة فى ليلة مباركة هى ليلة القدر واختير لفظ الماضى ~~إما لتحققه وكونه لا بد منه وإما لأنه حال اتصاله بالمنزل عليه يكون المضى ~~فى معناه محققا لأن نزوله منجما كان بعد نزوله جملة PageV01P230 # فإن قلت ما السر فى نزوله إلى الأرض منجما وهلا نزل جملة كسائر الكتب قلت ~~هذا سؤال قد تولى الله سبحانه جوابه فقال تعالى @QB@ وقال الذين كفروا لولا ~~نزل عليه القرآن جملة واحدة @QE@ يعنون كما أنزل على من قبله من الرسل ~~فأجابهم الله بقوله @QB@ كذلك @QE@ أى أنزلناه كذلك مفرقا @QB@ لنثبت به ~~فؤادك @QE@ أى لنقوى به قلبك فإن الوحى إذا كان يتجدد فى كل حادثة كان أقوى ~~للقلب وأشد عناية بالمرسل إليه ويستلزم ذلك كثرة نزول الملك إليه وتجديد ~~العهد به وبما معه من الرسالة الواردة من ذلك الجانب العزيز فحدث له من ~~السرور ما تقصر عنه العبارة ولهذا كان أجود ما يكون فى رمضان لكثرة نزول ~~جبريل عليه السلام # وقيل معنى @QB@ لنثبت به فؤادك @QE@ لنحفظه فإنه عليه السلام كان اميا لا ~~يقرأ ولا يكتب ففرق عليه لييسر عليه حفظه بخلاف غيره من الأنبياء فإنه كان ~~كاتبا قارئا فيمكنه حفظ الجميع إذا نزل جملة # فإن قلت كان فى القدرة إذا نزل ms0122 جملة أن يحفظه النبى صلى الله عليه وسلم ~~دفعة # قلت ليس كل ممكن لازم الوقوع وأيضا فى القرآن أجوبة عن أسئلة فهو سبب من ~~أسباب تفرق النزول ولأن بعضه منسوخ وبعضه ناسخ ولا يتأتى ذلك إلا فيما أنزل ~~مفرقا # وقال ابن فورك قيل أنزلت التوراة جملة لأنها نزلت على نبى يقرأ ويكتب وهو ~~موسى وأنزل القرآن مفرقا لأنه أنزل غير مكتوب على نبى أمى وقيل مما لم ينزل ~~لأجله جملة واحدة أن منه الناسخ والمنسوخ ومنه ما هو جواب لمن يسأل عن أمور ~~ومنه ما هو إنكار لما كان انتهى PageV01P231 # وكان بين أول نزول القرآن آخره عشرون أو ثلاث وعشرون أو خمس وعشرون سنة ~~وهو مبنى على الخلاف فى مدة إقامته صلى الله عليه وسلم بمكة بعد النبوة ~~فقيل عشر وقيل ثلاث عشرة وقيل خمس عشرة ولم يختلف فى مدة إقامته بالمدينة ~~أنها عشر وكان كلما أنزل عليه شىء من القرآن أمر بكتابته ويقول فى مفترقات ~~الآيات ضعوا هذه فى سورة كذا وكان يعرضه جبريل فى شهر رمضان كل عام مرة ~~وعام مات مرتين # وفى صحيح البخارى قال مسروق عن عائشة عن فاطمة رضى الله عنهما أسر النبى ~~صلى الله عليه وسلم إلى أن جبريل كان يعارضنى بالقرآن كل سنة وأنه عارضنى ~~العام مرتين ولا أراه إلا حضور أجلى # وأسنده البخارى فى مواضع وقد كرر النبى صلى الله عليه وسلم الاعتكاف ~~فاعتكف عشرين بعد أن كان يعتكف عشرا PageV01P232 # | النوع الثالث عشر # # | فى بيان جمعه ومن حفظه من الصحابة رضى الله عنهم # # | جمع القرآن على عهد أبى بكر # روى البخارى فى صحيحه عن زيد بن ثابت قال أرسل إلى أبو بكر مقتل أهل ~~اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده فقال أبو بكر إن عمر أتانى فقال إن القتل ~~قد استحر بيوم اليمامة بقراء القرآن وإنى أخشى أن يستحر القتل بالمواطن ~~فيذهب كثير من القرآن وإنى أرى أن تأمر بجمع القرآن قلت لعمر كيف نفعل شيئا ~~لم يفعله رسول الله صلى الله ms0123 عليه وسلم فقال عمر والله إن هذا خير فلم يزل ~~عمر يراجعنى حتى شرح الله صدرى لذلك وقد رأيت فى ذلك الذى رأى عمر قال زيد ~~وقال أبو بكر إنك رجل شاب عاقل لا أتهمك وقد كنت تكتب الوحى لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فتتبع القرآن واجمعه قال زيد فوالله لوكلفنى نقل جبل من ~~الجبال ما كان بأثقل على مما أمرنى به من جمع القرآن قلت كيف تفعلون شيئا ~~لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هو والله خير فلم يزل أبو بكر ~~يراجعنى حتى شرح الله صدرى للذى شرح له صدر أبى بكر وعمر فتتبعت القرآن ~~أجمعه من العسب واللخاف وصدور PageV01P233 الرجال حتى وجدت آخر التوبة @QB@ ~~لقد جاءكم @QE@ مع أبى خزيمة الأنصارى الذى جعل النبى صلى الله عليه وسلم ~~شهادته بشهادة رجلين لم أجدها مع أحد غيره فألحقتها فى سورتها فكانت الصحف ~~عند أبى بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حتى قبض ثم عند حفصة بنت عمر # وفى رواية ابن شهاب وأخبرنى خارجة بن زيد سمع زيد بن ثابت يقول فقدت آية ~~من الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقرأ بها لم أجدها مع أحد إلا مع خزيمة الأنصارى @QB@ من المؤمنين رجال ~~صدقوا ما عاهدوا الله عليه @QE@ فألحقناها فى سورتها وخزبمة الأنصارى ~~شهادته بشهادتين # وقول زيد لم أجدها إلا مع خزيمة ليس فيه إثبات القرآن بخبر الواحد لأن ~~زيدا كان قد سمعها وعلم موضعها فى سورة الأحزاب بتعليم النبى صلى الله عليه ~~وسلم وكذلك غيره من الصحابة ثم نسيها فلما سمع ذكره وتتبعه للرجال كان ~~للاستظهار لا لاستحداث العلم وسيأتى أن الذين كانوا يحفظون القرآن من ~~الصحابة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة والمراد أن هؤلاء ~~كانوا اشتهروا به فقد ثبت أن غيرهم حفظه وثبت أن القرآن مجموعة محفوظ كله ~~صدور الرجال أيام حياة النبى صلى الله عليه وسلم مؤلفا على هذا التأليف إلا ~~سورة ms0124 براءة # قال ابن عباس قلت لعثمان ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال وهى من المثانى ~~وإلى براءة وهى من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر @QB@ بسم ~~الله الرحمن الرحيم @QE@ قال عثمان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ~~يأتى عليه الزمان وتنزل عليه السور وكان إذا نزل عليه شىء دعا بعض من كان ~~يكتبه فقال ضعوا هذه الآيات فى السورة PageV01P234 التى يذكر فيها كذا وكذا ~~وكانت الأنفال من أوائل ما نزل من المدينة وكانت براءة من آخر القرآن وكانت ~~قصتها شبيهة بقصتها فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها ~~منها فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر @QB@ بسم الله الرحمن ~~الرحيم @QE@ ثم كتبت فثبت أن القرآن كان على هذا التأليف والجمع فى زمن ~~النبى صلى الله عليه وسلم وإنما ترك جمعه فى مصحف واحد لأن النسخ كان يرد ~~على بعض فلو جمعه ثم رفعت تلاوة بعض لأدى إلى الاختلاف واختلاط الدين فحفظه ~~الله فى القلوب إلى انقضاء زمان النسخ ثم وفق لجمعه الخلفاء الراشدين # | نسخ القرآن فى المصاحف # واعلم أنه قد اشتهر أن عثمان هو أول من جمع المصاحف وليس كذلك لماا ~~بينااه بل أول من جمعها فى مصحف واحد الصديق ثم أأمر عثمان حين خاف ~~الاختلاف فى القراءة بتحويله منها إلى المصاحف هكذا نقله البيهقى # قال وقد روينا عن زيد بن ثابت أن التأليف كان في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وروينا عنه أن الجمع فى المصحف كان فى زمن أبى بكر والنسخ فى المصاحف ~~فى زمن عثمان وكان ما يجمعون وينسخون معلوما لهم بما كان مثبتا فى صدور ~~الرجال وذلك كله بمشورة من حضره من الصحابة وارتضاه على بن أبى طالب وحمد ~~أثره فيه # وذكر غيره أن الذى استبد به عثمان جمع الناس على قراءة محصورة والمنع من ~~غير ذلك قال القاضى أبو بكر فى الانتصار لم يقصد عثمان قصد أبى بكر فى جمع ~~نفس القرآن بين لوحين وإنما ms0125 قصد جمعهم على القراءات الثابتة المعروفة عن ~~النبى صلى الله عليه وسلم وإلغاء ما ليس كذلك وأخذهم بمصحف لا تقديم فيه ~~ولا تأخير ولا تأويل أثبت PageV01P235 مع تنزيل ومنسوخ تلاوته كتب مع مثبت ~~رسمه ومفروض قراءته وحفظه خشية دخول الفساد والشبهة على من يأتى بعد انتهى # وقد روى البخارى فى صحيحه عن أنس أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان ~~يغازى أهل الشام فى فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة ~~اختلافهم فى القراء وقال حذيفة لعثمان أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا فى ~~الكتاب اختلاف اليهود والنصارى فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلى إلينا الصحف ~~ننسخها فى المصاحف ثم نردها إليك فأرسلت بها إليه فأمر زيد بن ثابت وعبد ~~الله بن الزبير وسعد بن أبى وقاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها فى ~~المصاحف قال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت ~~فى شىء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم ففعلوا حتى إذا ~~نسخوا الصحف فى المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل فى كل أفق بمصحف مما ~~نسخوا وأمر بما سواه من القرآن فى كل صحيفة أو مصحف أن يحرق # وفى هذه إثبات ظاهر أن الصحابة جمعوا بين الدفتين القرآن المنزل من غير ~~زيادة ولا نقص والذى حملهم على جمعه ما جاء فى الحديث أنه كان مفرقا فى ~~العسب واللخاف وصدور الرجال فخافوا ذهاب بعضه بذهاب حفظته وكتبوه كما سمعوه ~~من النبى صلى الله عليه وسلم من غير أن قدموا شيئا أو أخروا وهذا الترتيب ~~كان منه صلى الله عليه وسلم بتوقيف لهم على ذلك وأن هذه الآية عقب تلك ~~الآية فثبت أن سعى الصحابة فى جمعه فى موضع واحد لا فى ترتيب فإن القرآن ~~مكتوب فى اللوح المحفوظ على هذا الترتيب الذى هو فى مصاحفنا الآن أنزله ~~الله جملة واحدة إلى سماء الدنيا PageV01P236 كما قال الله تعالى @QB@ شهر ~~رمضان الذي أنزل فيه القرآن @QE@ وقال تعالى @QB@ إنا أنزلناه في ليلة ms0126 ~~القدر @QE@ ثم كان ينزل مفرقا على رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة حياته ~~عند الحاجة كما قال تعالى @QB@ وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ~~ونزلناه تنزيلا @QE@ فترتيب النزول غير ترتيب التلاوة وكان هذا الاتفاق من ~~الصحابة سببا لبقاء القرآن فى الأمة ورحمة من الله على عباده وتسهيلا ~~وتحقيقا لوعده بحفظه كما قال تعالى @QB@ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له ~~لحافظون @QE@ وزال بذلك الاختلاف واتفقت الكلمة # قال أبو عبد الرحمن السلمى كانت قراءة أبى بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت ~~والمهاجرين والأنصار واحدة كانوا يقرءون القراءة العامة وهى القراءة التى ~~قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبريل مرتين فى العام الذى قبض فيه ~~وكان زيد قد شهد العرضة الأخيرة وكان يقرىء الناس بها حتى مات ولذلك اعتمده ~~الصديق فى جمعه وولاه عثمان كتبة المصحف # وقال أبو الحسين بن فارس فى المسائل الخمس جمع القرآن على ضربين أحدهما ~~تأليف السور كتقديم السبع الطوال وتعقيبها بالمئين فهذا الضرب هو الذى ~~تولته الصحابة وأما الجمع الآخر وهو جمع الآيات فى السور فهو توقيفى تولاه ~~النبى صلى الله عليه وسلم # وقال الحاكم فى المستدرك وقد روى حديث عبد الرحمن بن شماس عن زيد بن ثابت ~~قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع الحديث ~~قال وفيه البيان الواضح أن جمع القرآن لم يكن مرة واحدة فقد جمع بعضه بحضرة ~~النبى PageV01P237 صلى الله عليه وسلم ثم جمع بحضرة الصديق والجمع الثالث ~~وهو ترتيب السور كان فى خلافة عثمان # وقال الإمام أبو عبد الله الحارث بن أسد المحاسبى فى كتاب فهم السنن ~~كتابة القرآن ليست محدثة فإنه صلى الله عليه وسلم كان يأمر بكتابته ولكنه ~~كان مفرقا فى الرقاع والأكتاف والعسب وإنما أمر الصديق بنسخها من مكان إلى ~~مكان وكان ذلك بمنزلة أوراق وجدت فى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ~~القرآن منتشر فجمعها جامع وربطها بخيط حتى لا يضيع منها شىء # فإن قيل كيف وقعت ms0127 الثقة بأصحاب الرقاع وصدور الرجال قيل لأنهم كانوا ~~يبدون عن تأليف معجز ونظم معروف وقد شاهدوا تلاوته من النبى صلى الله عليه ~~وسلم عشرين سنة فكان تزويد ما ليس منه مأمونا وإنما كان الخوف من ذهاب شىء ~~من صحيحه # فإن قيل كيف لم يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قيل لأن الله ~~تعالى كان قد أمنه من النسيان بقوله @QB@ سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله ~~@QE@ أن يرفع حكمه بالنسخ فحين وقع الخوف من نسيان الخلق حدث ما لم يكن ~~فأحدث بضبطه ما لم يحتج إليه قبل ذلك # وفى قول زيد بن ثابت فجمعته من الرقاع والأكتاف وصدور الرجال ما أوهم بعض ~~الناس أن أحدا لم يجمع القرآن فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن من ~~قال إنه جمع القرآن أبى بن كعب وزيد ليس بمحفوظ وليس الأمر على ما أوهم ~~وإنما طلب القرآن متفرقا ليعارض بالمجتمع عند من بقى ممن جمع القرآن ليشترك ~~الجميع فى علم ما جمع PageV01P238 فلا يغيب عن جمع القرآن عنده منه شىء ولا ~~يرتاب أحد فيما يودع المصحف ولا يشكو فى أنه جمع عن ملأ منهم # فأما قوله وجدت آخر براءة مع خزيمة بن ثابت ولم أجدها مع غيره يعنى ممن ~~كانوا فى طبقة خزيمة لم يجمع القرآن # وأما أبى بن كعب وعبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل فبغير شك جمعوا القرآن ~~والدلائل عليه متظاهرة قال ولهذا المعنى لم يجمعوا السنن فى كتاب إذ لم ~~يمكن ضبطها كما ضبط القرآن قال ومن الدليل على ذلك أن تلك المصاحف التى كتب ~~منها القرآن كانت عنده الصديق لتكون إماما ولم تفارق الصديق فى حياته ولا ~~عمر أيامه ثم كانت عند حفصة لا تمكن منها ولما احتيج إلى جمع الناس على ~~قراءة واحدة وقع الاختيار عليها فى أيام عثمان فأخذ ذلك الإمام ونسخ فى ~~المصاحف التى بعث بها إلى الكوفة وكان الناس متروكين على قراءة ما يحفظون ~~من قراءتهم المختلفة حتى خيف الفساد ms0128 فجمعوا على القراءة التى نحن عليها قال ~~والمشهور عند الناس أن جامع القرآن عثمان رضى الله عنه وليس كذلك إنما حمل ~~عثمان الناس على القراءة بوجه واحد على اختيار وقع بينه وبين من شهده من ~~المهاجرين والأنصار لما خشى الفتنة عند اختلاف أهل العراق والشام فى حروف ~~القراءات والقرآن وأما قبل ذلك فقد كانت المصاحف بوجوه من القراءات ~~المطلقات على الحروف السبعة التى أنزل بها القرآن فأما السابق إلى جمع ~~الجملة فهو الصديق روى عن على أنه قال رحم الله أبا بكر هو أول من جمع بين ~~اللوحين ولم يحتج الصحابة فى أيام أبى بكر وعمر إلى جمعه على وجه ما جمعه ~~عثمان لأنه لم يحدث فى أيامهما من الخلاف فيه ما حدث فى زمن عثمان ولقد وفق ~~لأمر عظيم ورفع الاختلاف وجمع الكلمة وأراح الأمة PageV01P239 # وأما تعلق الروافض بأن عثمان أحرق المصاحف فإنه جهل منهم وعمى فإن هذا من ~~فضائله وعلمه فإنه أصلح ولم الشعث وكان ذلك واجبا عليه ولو تركه لعصى لما ~~فيه من التضييع وحاشاه من ذلك وقولهم إنه سبق إلى ذلك ممنوع لما بيناه أنه ~~كتب فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم فى الرقاع والأكتاف وأنه فى زمن ~~الصديق جمعه فى حرف واحد # قال وأما قولهم إنه أحرق المصاحف فإنه غير ثابت ولو ثبت لوجب حمله على ~~أنه أحرق مصاحف قد أودعت ما لا يحل قراءته # وفى الجملة إنه إمام عدل غير معاند ولا طاعن فى التنزيل ولم يحرق إلا ما ~~يجب إحراقه ولهذا لم ينكر عليه أحد ذلك بل رضوه وعدوه من مناقبه حتى قال ~~على لو وليت ما ولى عثمان لعملت بالمصاحف ما عمل انتهى ملخصا # | فائدة # # | فى عدد مصاحف عثمان # قال أبو عمرو والدانى فى المقنع أكثر العلماء على أن عثمان لما كتب ~~المصاحف جعله على أربع نسخ وبعث إلى كل ناحية واحدا الكوفة والبصرة والشام ~~وترك واحدا عنده وقد قيل إنه جعله سبع نسخ وزاد إلى مكة وإلى اليمن وإلى ~~البحرين ms0129 قال والأول أصح وعليه الأئمة PageV01P240 # | فصل # # | فى بيان من جمع القرآن حفظا # # | من الصحابة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم # حفظه فى حياته جماعة من الصحابة وكل قطعة منه كان يحفظها جماعة كثيرة ~~أقلهم بالغون حد التواتر وجاء فى ذلك أخبار ثابتة فى الترمذى والمستدرك ~~وغيرهما من حديث ابن عباس # قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتى عليه الزمان وهو ينزل عليه ~~السور ذوات العدد فكان إذا نزل عليه الشىء دعا بعض من كان يكتب فيقول ضعوا ~~هذه الآيات فى السورة التى يذكر فيها كذا وكذا قال الترمذى هذا حديث حسن ~~وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه # وفى البخارى عن قتاده قال سألت أنس بن مالك من جمع القرآن على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال أربعة كلهم من الانصار أبى بن كعب ومعاذ بن ~~جبل وزيد ابن ثابت وأبو زيد قال الحافظ البيهقي في كتاب المدخل الرواية ~~الأولى أصح ثم أسند عن ابن سيرين قال جمع القرآن على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أربعة لا يختلف فيهم معاذ بن جبل وأبى بن كعب وزيد وأبو زيد ~~واختلفوا فى رجلين من ثلاثة أبو الدرداء وعثمان وقيل عثمان وتميم الدارى # وعن الشعبى جمعه ستة أبى وزيد ومعاذ وأبو الدرداء وسعد بن عبيد وأبو زيد ~~ومجمع بن جارية قد أخذه إلا سورتين أو ثلاثة قال ولم يجمعه أحد من الخلفاء ~~من اصحاب محمد غير عثمان PageV01P241 # قال الشيخ الشيخ شهاب الدين أبو شامة وقد أشبع القاضي أبو بكر محمد بن ~~الطيب في كتاب الانتصار الكلام في حملة القرآن في حياة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأقام الأدلة على أنهم كانوا أضعاف هذه العدة المذكورة وأن العادة ~~تحيل خلاف ذلك ويشهد لصحة ذلك كثرة القراء المقتولين يوم مسيلمة باليمامة ~~وذلك فى أول خلافة أبى بكر وما فى الصحيحين قتل سبعون من الأنصار يوم بئر ~~معونة كانوا يسمون القراء ثم أول القاضى الأحاديث السابقة بوجوه ms0130 منها ~~اضطرابها وبين وجه الاضطراب فى العدد وإن خرجت فى الصحيحين مع أنه ليس منه ~~شىء مرفوع إلى النبى صلى الله عليه وسلم ومنها بتقرير سلامتها فالمعنى لم ~~يجمعه على جميع الأوجه والأحرف والقراءات التى نزل به إلا أولئك النفر ومنه ~~أنه لم يجمع ما نسخ منه وأزيل رسمه بعد تلاوته مع ما ثبت رسمه وبقى فرض ~~حفظه وتلاوته إلا تلك الجماعة ومنها أنه لم يجمع جميع القرآن عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأخذه من فيه تلقيا غير تلك الجماعة و غير ذلك # قال الماوردى وكيف يمكن الإحاطة بأنه لم يكمله سوى أربعة والصحابة ~~متفرقون فى البلاد وإن لم يكمله سوى اربعة فقد حفظ جميع أجزائه مئون لا ~~يحصون # قال الشيخ وقد سمى الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام القراء من الصحابة فى ~~أول كتاب القراءات له فسمى عددا كثيرا # قلت وذكر الحافظ شمس الدين الذهبى فى كتاب معرفة القراء ما يبين ذلك وأن ~~هذا العدد هم الذين عرضوه على النبى صلى الله عليه وسلم واتصلت بنا ~~أسانيدهم وأما من جمعه منهم ولم يتصل بنا فكثير فقال ذكر الذين عرضوا على ~~النبى PageV01P242 صلى الله عليه وسلم القرآن وهم سبعة عثمان بن عفان وعلى ~~بن أبى طالب وقال الشعبى لم يجمع القرآن أحد من الخلفاء الأربعة إلا عثمان ~~ثم رد على الشعبى قوله بأن عاصما قرأ على أبى عبد الرحمن السلمى عن على ~~وأبى بن كعب وهو أقرأ من أبى بكر وقد قال يوم القوم أقرؤهم لكتاب الله وهو ~~مشكل وعبد الله بن مسعود وأبى وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعرى وأبو الدرداء # قال وقد جمع القرآن غيرهم من الصحابة كمعاذ بن جبل وأبى زيد وسالم مولى ~~أبى حذيفة وعبد الله بن عمر وعقبة بن عامر ولكن لم تتصل بنا قراءتهم قال ~~وقرأ على أبى جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة وابن عباس وعبد الله بن ~~السائب PageV01P243 # | النوع الرابع عشر # # | معرفة تقسيمه بحسب سوره # # | وترتيب السور والآيات وعددها # # | تقسيم ms0131 القرآن بحسب سوره # قال العلماء رضى الله عنهم القرآن العزيز أربعة أقسام الطول والمئون ~~والمثانى والمفصل # وقد جاء ذلك فى حديث مرفوع أخرجه أبو عبيد من جهة سعيد بن بشير عن قتادة ~~عن أبى المليح عن واثلة بن الأسقع عن النبى صلى الله عليه وسلم قال أعطيت ~~السبع الطول مكان التوراة وأعطيت المئين مكان الإنجيل وأعطيت المثانى مكان ~~الزبور وفضلت بالمفصل # وهو حديث غريب وسعيد بن بشير فيه لين وأخرجه أبو داود الطيالسى فى مسنده ~~عن عمران عن قتادة به # فالسبع الطول أولها البقرة وآخرها براءة لأنهم كانوا يعدون الأنفال ~~وبراءة سورة واحدة ولذلك لم يفصلوا بينهما لأنهما نزلتا جميعا فى مغازى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وسميت طولا لطولها وحكى عن سعيد بن جبير أنه ~~عد السبع الطول البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس # والطول بضم الطاء جمع طولى كالكبر جمع كبرى قال أبو حيان التوحيدى وكسر ~~الطاء مرذول # والمئون ما ولى السبع الطول سميت بذلك لأن كل سورة منها تزيد على مائة ~~آية أو تقاربها PageV01P244 # والمثانى ما ولى المئين وقد تسمى سور القرآن كلها مثانى ومنه قوله تعالى ~~@QB@ كتابا متشابها مثاني @QE@ @QB@ ولقد آتيناك سبعا من المثاني @QE@ # وإنما سمى القرآن كله مثانى لأن الأنباء والقصص تثنى فيه ويقال إن ~~المثانى فى قوله تعالى @QB@ ولقد آتيناك سبعا من المثاني @QE@ هى آيات سورة ~~الحمد سماها مثانى لأنها تثنى فى كل ركعة # والمفصل ما يلى المثانى من قصار السور سمى مفصلا لكثرة الفصول التى بين ~~السور ببسم الله الرحمن الرحيم وقيل لقلة المنسوخ فيه وآخره @QB@ قل أعوذ ~~برب الناس @QE@ وفى أوله اثنا عشر قولا # أحدها الجاثية # ثانيها القتال وعزاه الماوردى للأكثرين # ثالثها الحجرات # رابعها ق قيل وهى أوله فى مصحف عثمان رضى الله عنه وفيه حديث ذكره ~~الخطابى فى غريبه يرويه عيسى بن يونس قال حدثنا عبد الرحمن يعلى الطائفى ~~قال حدثنى عمر بن عبد الله بن أوس بن حذيفة عن جده أنه وفد على رسول الله ~~صلى الله ms0132 عليه وسلم فى وفد ثقيف فسمع من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ~~أنه كان يحزب القرآن قال وحزب المفصل من ق وقيل إن أحمد رواه فى المسند ~~وقال الماوردى فى تفسيره حكاه عيسى بن عمر عن كثير من الصحابة للحديث ~~المذكور # الخامس الصافات # السادس الصف PageV01P245 # السابع تبارك حكى هذه الثلاثة ابن أبى الصيف اليمنى فى نكت التنبيه # الثامن @QB@ إنا فتحنا لك @QE@ حكاه الدذمارى فى شرح التنبيه المسمى رفع ~~التمويه # التاسع @QB@ الرحمن @QE@ حكاه ابن السيد فى أماليه على الموطأ وقال إنه ~~كذلك فى مصحف ابن مسعود قلت رواه أحمد فى مسنده كذلك # العاشر @QB@ هل أتى على الإنسان حين من الدهر @QE@ # الحادى عشر @QB@ سبح @QE@ حكاه ابن الفركاح فى تعليقه عن المرزوقى # الثانى عشر @QB@ والضحى @QE@ وعزاه الماوردى لابن عباس حكاه الخطابى فى ~~غريبه ووجهه بأن القارىء يفصل بين هذه السور بالتكبير قال وهو مذهب ابن ~~عباس وقراء مكة # والصحيح عند أهل الأثر أن أوله ق قال أبو داود فى سننه فى باب تحزيب ~~القرآن حدثنا مسدد حدثنا جرار بن تمام ح وحدثنا عبد الله بن سعيد أبو سعيد ~~الأشج حدثنا أبو خالد سليمان بن حيان وهذا لفظه عن عبد الله بن عبد الرحمن ~~يعلى عن عثمان بن عبد الله بن أوس عن جده أوس قال عبد الله بن سعيد فى حديث ~~أوس بن حذيفة قال قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى وفد ثقيف قال ~~فنزلت الأحلاف على المغيرة بن شعبة وأنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى ~~مالك فى قبة له قال مسدد وكان فى الوفد الذين قدموا على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم PageV01P246 من ثقيف قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ~~ليلة بعد العشاء يحدثنا قال أبو سعيد قائما على راحلته ثم يقول لا سواء كنا ~~مستضعفين مستذلين قال مسدد بمكة فلما خرجنا إلى المدينة كانت سجال الحرب ~~بيننا وبينهم ندال عليهم ويدالون علينا فلما كانت ليلة أبطأ عن الوقت الذى ~~كان يأتينا ms0133 فيه فقلت لقد أبطأت علينا الليلة قال إنه طرأ على حزبى من ~~القرآن فكرهت أن أجى حتى أتمه # قال أوس فسألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تحزبون القرآن ~~فقالوا ثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل وحده # رواه ابن ماجه عن أبى بكر بن شيبة عن أبى خالد الأحمر به ورواه أحمد فى ~~مسنده عن عبد الرحمن بن مهدى وأبو يعلى الطائفى به # وحينئذ فإذا عددت ثمانيا وأربعين سورة كانت التى بعدهن سورة ق # بيانه ثلاث البقرة وآل عمران والنساء وخمس المائدة والأنعام والأعراف ~~والأنفال وبراءة وسبع يونس وهود ويوسف والرعد وإبراهيم والحجر والنحل وتسع ~~سبحان والكهف ومريم وطه والأنبياء والحج والمؤمنون والنور والفرقان وإحدى ~~عشرة الشعراء والنمل والقصص والعنكبوت والروم ولقمان وآلم السجدة والأحزاب ~~وسبأ وفاطر ويس وثلاث عشرة الصافات وص والزمر وغافر وحم السجدة وحم عسق ~~والزخرف والدخان والجاثية والأحقاف والقتال PageV01P247 والفتح والحجرات ثم ~~بعد ذلك حزب المفصل وأوله سورة ق وأما آل حاميم فإنه يقال إن حم اسم من ~~أسماء الله تعالى أضيفت هذه السورة إليه كما قيل سور الله لفضلها وشرفها ~~وكما قيل بيت الله قال الكميت % % وجدنا لكم فى آل حم آية % % تأولها منا ~~تقى ومعرب % $ # وقد يجعل اسما للسورة ويدخل الإعراب عليها ويصرف ومن قال هذا قال فى ~~الجمع الحواميم كما يقال طس والطواسين وكره بعض السلف منهم محمد بن سيرين ~~أن يقال الحواميم وإما يقال آل حم # قال عبد الله بن مسعود رضى الله عنه آل حم ديباج القرآن # وقال ابن عباس رضى الله عنهما إن لكل شىء لبابا ولباب القرآن حم أو قال ~~الحواميم # وقال مسعر بن كدام كان يقال لهن العرائس ذكر ذلك كله أبو عبيد فى فضائل ~~القرآن # وقال حميد بن زنجويه ثنا عبد الله إسرائيل عن أبى إسحاق عن أبى الأحوص عن ~~أبى عبد الله قال إن مثل القرآن كمثل رجل انطلق يرتاد منزلا فمر بأثر غيث ~~فبينما هو يسير فيه ويتعجب منه ms0134 إذ هبط على روضات دمثات فقال عجبت من الغيث ~~الأول فهذا أعجب وأعجب فقيل له إن مثل الغيث الأول مثل عظم القرآن وإن مثل ~~هؤلاء الروضات مثل حم فى القرآن # أورده البغوى PageV01P248 # | فصل # # | فى عدد سور القرآن وآياته وكلماته وحروفه # قال الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن مهران المقرىء عدد سور القرآن مائة ~~وأربع عشرة سورة وقال بعث الحجاج بن يوسف إلى قراء البصرة فجمعهم واختار ~~منهم الحسن البصرى وأبا العالية ونصر بن عاصم وعاصما الجحدرى ومالك بن ~~دينار رحمة الله عليهم وقال عدوا حروف القرآن فبقوا أربعة أشهر يعدون ~~بالشعير فأجمعوا على أن كلماته سبع وسبعون ألف كلمة وأربعمائة وتسع وثلاثون ~~كلمة وأجمعوا على أن عدد حروفه ثلاثمائة ألف وثلاثة وعشرون ألفا وخمسة عشر ~~حرفا انتهى # وقال غيره أجمعوا على أن عدد آيات القرآن ستة آلاف آية ثم اختلفوا فيما ~~زاد على ذلك على أقوال فمنهم من لم يزد على ذلك ومنهم من قال ومائتا آية ~~وأربع آيات وقيل وأربع عشرة آية وقيل مائتان وتسع عشرة آية وقيل مائتان ~~وخمس وعشرون آية أو ست وعشرون آية وقيل مائتان وست وثلاثون حكى ذلك أبو ~~عمرو الدانى فى كتاب البيان # وأما كلماته فقال الفضيل بن شاذان عن عطاء بن يسار سبع وسبعون ألف كلمة ~~وأربعمائة وسبع وثلاثون كلمة # وأما حروفه فقال عبد الله بن جبير عن مجاهد ثلاثمائة ألف حرف وأحد وعشرون ~~ألف حرف وقال سلام أبو محمد الحمانى إن الحجاج جمع القراء والحفاظ والكتاب ~~فقال أخبرونى عن القرآن كله كم من حرف هو قال فحسبناه فأجمعوا على أنه ~~ثلاثمائة ألف وأربعون ألف وسبعمائة وأربعون حرفا قال فأخبرونى عن نصفه فإذا ~~هو إلى الفاء من قوله PageV01P249 فى الكهف @QB@ وليتلطف @QE@ وثلثه الأول ~~عند رأس مائة من براءة والثانى على رأس مائة أو إحدى ومائة من الشعراء ~~والثالث إلى آخره وسبعه الأول إلى الدال فى قوله @QB@ فمنهم من آمن به ~~ومنهم من صد عنه @QE@ والسبع الثانى إلى التاء من قوله فى الأعراف ms0135 @QB@ ~~حبطت أعمالهم @QE@ والثالث إلى الألف الثانية من قوله فى الرعد @QB@ أكلها ~~@QE@ والرابع إلى الألف فى الحج من قوله @QB@ جعلنا منسكا @QE@ والخامس إلى ~~الهاء من قوله فى الأحزاب @QB@ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة @QE@ والسادس إلى ~~الواو من قوله فى الفتح @QB@ الظانين بالله ظن السوء @QE@ والسابيع إلى آخر ~~القرآن # قال سلام علمنا ذلك فى أربعة أشهر # قالوا وكان الحجاج يقرأ فى كل ليلة ربع القرآن فالأول إلى آخر الأنعام ~~والثانى إلى @QB@ وليتلطف @QE@ من سورة الكهف والثالث إلى آخر المؤمن ~~والرابع إلى آخر القرآن وحكى الشيخ أبو عمرو الدانى فى كتاب البيان خلافا ~~فى هذا كله # وأما التحزيب والتجزئة فقد اشتهرت الأجزاء من ثلاثين كما فى الربعات ~~بالمدارس وغيرها وقد أخرج أحمد فى مسنده وأبو داود وابن ماجه عن أوس بن ~~حذيفة أنه سأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حياته كيف تحزبون ~~القرآن قالوا ثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل من ق ~~حتى يختم # أسند الزبيدى فى كتاب الطبقات عن المبرد أول من نقط المصحف أبو الأسود ~~الدؤلى وذكر أيضا أن ابن سيرين كان له مصحف نقطه له يحيى بن يعمر وذكر أبو ~~الفرج PageV01P250 أن زياد بن أبى سفيان أمر أبا الأسود أن ينقط المصاحف ~~وذكر الجاحظ فى كتاب الأمصار أن نصر بن عاصم أول من نقط المصاحف وكان يقال ~~له نصر الحروف # واما وضع الأعشار فقيل إن المأمون العباسى أمر بذلك وقيل إن الحجاج فعل ~~ذلك # واعلم أن عدد سور القرآن العظيم باتفاق أهل الحل والعقد مائة وأربع عشرة ~~سورة كما هى فى المصحف العثمانى أولها الفاتحة وآخرها الناس وقال مجاهد ~~وثلاث عشرة بجعل الأنفال والتوبة سورة واحدة لاشتباه الطرفين وعدم البسملة ~~ويرده تسمية النبى صلى الله عليه وسلم كلا منهما وكان فى مصحف ابن مسعود ~~اثنا عشر لم يكن فيها المعوذتان لشبهة الرقية وجوابه رجوعه إليهم وما كتب ~~الكل وفى مصحف أبى ست عشرة وكان دعاء الاستفتاح والقنوت فى آخره كالسورتين ~~ولا دليل فيه ms0136 لموافقتهم وهو دعاء كتب بعد الختمة # وعدد آياته فى قول على رضى الله عنه ستة آلاف ومائتان وثمان عشرة وعطاء ~~ستة آلاف ومائة وسبع وسبعون وحميد ستة آلاف ومائتان واثنتا عشرة وراشد ستة ~~آلاف ومائتان وأربع # وقال حميد الأعرج نصفه @QB@ معي صبرا @QE@ فى الكهف وقيل عين @QB@ تستطيع ~~@QE@ وقيل ثانى لامى @QB@ وليتلطف @QE@ # واعلم أن سبب اختلاف العلماء فى عد الآى والكلم والحروف أن النبى صلى ~~الله عليه PageV01P251 وسلم كان يقف على رءوس الآى للتوقيف فإذا علم محلها ~~وصل للتمام فيحسب السامع أنها ليست فاصلة # وأيضا البسملة نزلت مع السورة فى بعض الأحرف السبعة فمن قرأ بحرف نزلت ~~فيه عدها ومن قرأ بغير ذلك لم يعدها # وسبب الاختلاف فى الكلمة أن الكلمة لها حقيقة ومجاز ورسم واعتبار كل منها ~~جائز وكل من العلماء اعتبر أحد الجوائز # وأطول سورة فى القرآن هى البقرة وأقصرها الكوثر # وأطول آية فيه آية الدين مائة وثمانية وعشرون كلمة وخمسمائة وأربعون حرفا # وأقصر آية فيه @QB@ والضحى @QE@ ثم @QB@ والفجر @QE@ كل كلمة خمسة أحرف ~~تقديرا ثم لفظا ستة رسما لا @QB@ مدهامتان @QE@ لأنها سبعة أحرف لفظا ورسما ~~وثمانية تقديرا ولا @QB@ ثم نظر @QE@ لأنهما كلمتان خمسة أحرف رسما وكتابة ~~وستة أحرف تقديرا خلافا لبعضهم # وأطول كلمة فيه لفظا وكتابة بلا زيادة @QB@ فأسقيناكموه @QE@ أحد عشر ~~لفظا ثم @QB@ اقترفتموها @QE@ عشرة وكذا @QB@ أنلزمكموها @QE@ @QB@ ~~والمستضعفين @QE@ ثم @QB@ ليستخلفنهم @QE@ تسعة لفظا وعشرة تقديرا # وأقصرها نحو باء الجر حرف واحد لا أنها حرفان خلافا للدانى فيهما ~~PageV01P252 # | فصل # # | أنصاف القرآن ثمانية # قال بعض القراء إن القرآن العظيم له ثمانية أنصاف باعتبار آية # فنصفه بالحروف النون من قوله @QB@ نكرا @QE@ فى سورة الكهف والكاف من ~~نصفه الثانى # ونصفه بالكلمات الدال من قوله @QB@ والجلود @QE@ فى سورة الحج وقوله ~~تعالى @QB@ ولهم مقامع من حديد @QE@ من نصفه الثانى # ونصفه بالآيات @QB@ يأفكون @QE@ من سورة الشعراء وقوله تعالى @QB@ فألقي ~~السحرة @QE@ من نصفه الثانى # ونصفه على عدد السور فالأول الحديد والثانى من المجادلة # | فائدة # سئل ابن مجاهد كم فى القرآن من قوله @QB@ إلا غرورا @QE@ فأجاب فى أربعة ~~مواضع ms0137 من النساء وسبحان والأحزاب وفاطر # وسئل الكسائى كم فى القرآن آية أولها شين فأجاب أربع آيات @QB@ شهر رمضان ~~@QE@ @QB@ شهد الله @QE@ @QB@ شاكرا لأنعمه @QE@ @QB@ شرع لكم من الدين ~~@QE@ PageV01P253 وسئل كم آية آخرها شين فأجاب اثنان @QB@ كالعهن المنفوش ~~@QE@ @QB@ لإيلاف قريش @QE@ # وسئل آخر كم @QB@ حكيم عليم @QE@ قال خمسة ثلاثة فى الأنعام وفى الحجر ~~واحد وفى النحل واحد # أكثر ما اجتمع فى كتاب الله من الحروف المتحركة ثمانية وذلك فى موضعين من ~~سورة يوسف أحدهما @QB@ إني رأيت أحد عشر كوكبا @QE@ فبين واو كوكبا وياء ~~رأيت ثمانية أحرف كلهن متحرك والثانى قوله @QB@ حتى يأذن لي أبي أو يحكم ~~الله لي @QE@ على قراءة من حرك الياء فى قوله @QB@ لي @QE@ و @QB@ أبى @QE@ ~~ومثل هذين الموضعين @QB@ سنشد عضدك بأخيك @QE@ # وفى القرآن سور متواليات كل سورة تجمع حروف المعجم وهو من أول @QB@ ألم ~~نشرح لك صدرك @QE@ إلى آخر القرآن # وآية واحدة تجمع حروف المعجم قوله تعالى @QB@ محمد رسول الله @QE@ الآية ~~وسورة كل آية منها فيها اسمه تعالى وهى سورة المجادلة # وفى الحج ستة آيات متواليات فى آخر كل واحدة منهن اسمان من أسماء الله ~~تعالى وهى قوله @QB@ ليدخلنهم مدخلا يرضونه @QE@ PageV01P254 # وفى القرآن آيات أولها @QB@ قل يا أيها @QE@ ثلاث @QB@ قل يا أيها الناس ~~إن كنتم في شك من ديني @QE@ @QB@ قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم @QE@ ~~@QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ # وفيه @QB@ يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم @QE@ @QB@ يا أيها الإنسان ~~إنك كادح @QE@ # آية فى القرآن فيها ستة عشر ميما وهى @QB@ قيل يا نوح اهبط بسلام @QE@ ~~الآية وآية فيها ثلاث وثلاثون ميما @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم ~~@QE@ # سورة تزيد على مائة آية ليس فيها ذكر جنة ولا نار سورة يوسف # آية فيها @QB@ الجنة @QE@ مرتان @QB@ لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة ~~أصحاب الجنة @QE@ # ثلاث آيات متواليات الأولى رد على المشبهة و والأخرى رد على المجبرة ~~والأخرى رد على المرجئة قوله @QB@ إذ نسويكم برب العالمين @QE@ رد على ~~المشبهة @QB@ وما أضلنا إلا المجرمون @QE@ رد على المجبرة @QB@ فما لنا من ~~شافعين @QE@ رد على المرجئة ms0138 # ليس فى القرآن حاء بعدها حاء لا حاجز بينهما إلا فى موضعين فى البقرة ~~@QB@ عقدة النكاح حتى @QE@ وفى الكهف @QB@ لا أبرح حتى @QE@ PageV01P255 ~~ليس فيه كافان فى كلمة واحدة لا حرف بينهما إلا فى موضعين فى البقرة @QB@ ~~مناسككم @QE@ وفى المدثر @QB@ ما سلككم في سقر @QE@ # وأما ما يتعلق بترتيبه فأما الآيات فى كل سورة وضع البسملة أوائلها ~~فترتيبها توقيفى بلا شك ولا خلاف فيه ولهذا لا يجوز تعكيسها # قال مكى وغيره ترتيب الآيات فى السور هو من النبى صلى الله عليه وسلم ~~ولما لم يأمر بذلك فى أول براءة تركت بلا بسملة # وقال القاضى أبو بكر ترتيب الأيات أمر واجب وحكم لازم فقد كان جبريل يقول ~~ضعوا آية كذا فى موضع كذا # وأسند البيهقى فى كتاب المدخل والدلائل عن زيد بن ثابت قال كنا حول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن إذ قال طوبى للشام فقيل له ولم قال ~~لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليه زاد فى الدلائل نؤلف القرآن فى ~~الرقاع # قال وهذا يشبه أن يكون المراد به تأليف ما نزل من الآيات المتفرقة فى ~~سورها وجمعها فيها بإشارة النبى صلى الله عليه وسلم # وأخرجه الحاكم فى المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقل فيه ~~البيان الواضح أن جمع القرآن لم يكن مرة واحدة فقد جمع بعضه بحضرة النبى ~~صلى الله عليه وسلم ثم جمع بحضرة أبى بكر الصديق والجمع الثالث وهو ترتيب ~~السور كان بحضرة عثمان واختلف فى الحرف الذى كتب عثمان عليه المصحف فقيل ~~حرف زيد بن ثابت وقيل حرف أبى بن كعب لأنه العرضة الأخيرة التى قرأها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعلى الأول أكثر الرواة ومعنى حرف زيد أى قراءته ~~وطريقته PageV01P256 # وفى كتاب فضائل القرآن لأبى عبيد عن أبى وائل قيل لابن مسعود إن فلانا ~~يقرأ القرآن منكوسا فقال ذاك منكوس القلب رواه البيهقى # وأما ترتيب السور على ما هو عليه الآن فاختلف هل هو توقيف من النبى صلى ~~الله عليه وسلم ms0139 أو من فعل الصحابة أو يفصل فى ذلك ثلاثة أقوال # مذهب جمهور العلماء منهم مالك والقاضى أبو بكر بن الطيب فيما اعتمده ~~واستقر عليه رأيه من أحد قوليه إلى الثانى وأنه صلى الله عليه وسلم فوض ذلك ~~إلى أمته بعده # وذهبت طائفة إلى الأول والخلاف يرجع إلى اللفظ لأن القائل بالثانى يقول ~~إنه رمز إليهم بذلك لعلمهم بأسباب نزوله ومواقع كلماته ولهذا قال الإمام ~~مالك إنما ألفوا القرآن على ما كانوا يسمعونه من النبى صلى الله عليه وسلم ~~مع قوله بأن ترتيب السور اجتهاد منهم فآل الخلاف إلى أنه هل ذلك بتوقيف ~~قولى أم بمجرد استناد فعلى وبحيث بقى لهم فيه مجال للنظر فإن قيل فإذا ~~كانوا قد سمعوه منه كما استقر عليه ترتيبه ففى ماذا أعملوا الأفكار وأى ~~مجال بقى لهم بعد هذا الاعتبار قيل قد روى مسلم فى صحيحه عن حذيفة قال صليت ~~مع النبى صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح سورة البقرة فقلت يركع عند ~~المائة ثم مضى فقلت يصلى بها فى ركعة فمضى فقلت يركع بها ثم افتتح النساء ~~فقرأها ثم افتتح آل عمران الحديث فلما كان النبى صلى الله عليه وسلم ربما ~~فعل هذا إرادة للتوسعة على الأمة وتبيانا لجليل تلك النعمة كان محلا للتوقف ~~حتى استقر النظر على رأى ما كان من فعله الأكثر فهذا محل اجتهادهم فى ~~المسألة # والقول الثالث مال إليه القاضى أبو محمد بن عطية أن كثيرا من السور كان ~~قد علم ترتيبها فى حياته صلى الله عليه وسلم كالسبع الطوال والحواميم ~~والمفصل وأشاروا إلى أن ما سوى ذلك يمكن أن يكون فوض الأمر فيه إلى الأمة ~~بعده PageV01P257 # وقال أبو جعفر بن الزبير الآثار تشهد بأكثر مما نص عليه ابن عطية ويبقى ~~منها قليل يمكن أن يجرى فيه الخلاف # كقوله اقرءوا الزهراوين البقرة وآل عمران رواه مسلم ولحديث سعيد بن خالد ~~صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسبع الطوال فى ركعة رواه ابن أبى شيبة ~~فى مصنفه وفيه أنه ms0140 عليه الصلاة والسلام كان يجمع المفصل فى ركعة # وروى البخارى عن ابن مسعود رضى الله عنه قال فى بنى إسرائيل والكهف ومريم ~~وطه والأنبياء إنهن من العتاق الأول وهن من تلادى فذكرها نسقا كما استقر ~~ترتيبها # وفى صحيح البخارى أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة ~~جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ @QB@ قل هو الله أحد @QE@ والمعوذتين # وقال أبو جعفر النحاس المختار أن تأليف السور على هذا الترتيب من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وروى ذلك عن على بن أبى طالب ثم ساق بإسناده إلى ~~أبى داود الطيالسى # حدثنا عمران القطان عن قتادة عن أبى المليح الهذلى عن واثلة بن الأسقع أن ~~النبى صلى الله عليه وسلم قال أعطيت مكان التوراة السبع الطول وأعطيت مكان ~~الزبور المئين وأعطيت مكان الإنجيل المثانى وفضلت بالمفصل # قال أبو جعفر وهذا الحديث يدل على أن تأليف القرآن مأخوذ عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم وأنه مؤلف من ذلك الوقت وإنما جمع فى المصحف على شىء واحد ~~لأنه قد جاء هذا الحديث بلفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم على تأليف ~~القرآن وفيه أيضا دليل على أن سورة الأنفال سورة على حدة وليست من براءة # قال أبو الحسين أحمد بن فارس فى كتاب المسائل الخمس جمع القرآن على ضربين ~~أحدهما تأليف السور كتقديم السبع الطوال وتعقيبها بالمئين فهذا الضرب هو ~~PageV01P258 الذى تولاه الصحابة رضوان الله عليهم وأما الجمع الآخر فضم ~~الآى بعضها إلى بعض وتعقيب القصة بالقصة فذلك شىء تولاه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كما أخبر به جبريل عن أمر ربه عز وجل وكذا قال الكرمانى فى ~~البرهان ترتيب السور هكذا هو عند الله وفى اللوح المحفوظ وهو على هذا ~~الترتيب كان يعرض عليه السلام على جبريل كل سنة ما كان يجتمع عنده منه وعرض ~~عليه فى السنة التى توفى فيها مرتين # وذهب جماعة من المفسرين إلى أن قوله تعالى @QB@ فأتوا بعشر سور @QE@ ~~معناه مثل البقرة إلى سور ms0141 هود وهى العاشرة ومعلوم أن سورة هود مكية وأن ~~البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنفال والتوبة مدنيات نزلت بعدها # وفسر بعضهم قوله @QB@ ورتل القرآن ترتيلا @QE@ أى اقرأه على هذا الترتيب ~~من غير تقديم ولا تأخير وجاء النكير على من قرأه معكوسا ولو حلف أن يقرأ ~~القرآن على الترتيب لم يلزم إلا على هذا الترتيب ولو نزل القرآن جملة واحدة ~~كما اقترحوا عليه لنزل على هذا الترتيب وإنما تفرقت سوره وآياته نزولا ~~لحاجة الناس إليها حالة بعد حالة ولأن فيه الناسخ والمنسوخ ولم يكن ليجتمعا ~~نزولا وأبلغ الحكم فى تفرقه ما قال سبحانه @QB@ وقرآنا فرقناه لتقرأه على ~~الناس على مكث @QE@ وهذا أصل بنى عليه مسائل كثيرة # وقال القاضى أبو بكر بن الطيب فإن قيل قد اختلف السلف فى ترتيب القرآن ~~فمنهم من كتب فى المصحف السور على تاريخ نزولها وقدم المكى على المدنى ~~ومنهم جعل من أوله @QB@ اقرأ باسم ربك @QE@ وهو أول مصحف على وأما مصحف ابن ~~مسعود فأوله @QB@ مالك يوم الدين @QE@ ثم البقرة ثم النساء على ترتيب مختلف ~~وفى مصحف أبى كان أوله الحمد PageV01P259 ثم النساء ثم آل عمران ثم الأنعام ~~ثم الأعراف ثم المائدة على اختلاف شديد # فالجواب أنه يحتمل أن يكون ترتيب السور على ما هى عليه اليوم على وجه ~~الاجتهاد من الصحابة رضى الله عنهم وذكر ذلك مكى فى سورة براءة وأن وضع ~~البسملة فى الأول هو من النبى صلى الله عليه وسلم # وقال أبو بكر بن الأنبارى أنزل الله القرآن كله إلى سماء الدنيا ثم فرق ~~فى بضع وعشرين فكانت السورة تنزل لأمر يحدث والآية جوابا لمستخبر ويقف ~~جبريل النبى صلى الله عليه وسلم على موضع السورة والآية فاتساق السور ~~كاتساق الآيات والحروف كله عن النبى صلى الله عليه وسلم فمن قدم سورة أو ~~أخرها فقد أفسد نظم لآيات # قال القاضى أبو بكر ومن نظم السور على المكى والمدنى لم يدر أين يضع ~~الفاتحة لاختلافهم فى موضع نزولها ويضطر إلى تأخير الآية فى رأس خمس ~~وثلاثين ms0142 ومائتين من البقرة إلى رأس الأربعين ومن أفسد نظم القرآن فقد كفر ~~به # | تنبيه # # | ترتيب وضع السور فى المصحف # لترتيب وضع السور فى المصحف أسباب تطلع على أنه توقيفى صادر عن حكيم ~~أحدها بحسب الحروف كما فى الحواميم وثانيها لموافقة أول السورة لآخر ما ~~قبلها كآخر الحمد فى المعنى وأول البقرة وثالثها للوزن فى اللفظ كآخر تبت ~~وأول الإخلاص ورابعها لمشابهة جملة السورة لجملة الأخرى مثل @QB@ والضحى ~~@QE@ و @QB@ ألم نشرح @QE@ # قال بعض الأئمة وسورة الفاتحة تضمنت الإقرار بالربوبية والالتجاء إليه فى ~~دين الإسلام والصيانة عن دين اليهودية والنصرانية PageV01P260 # وسورة البقرة تضمنت قواعد الدين وآل عمران مكملة لمقصودها فالبقرة بمنزلة ~~إقامة الدليل على الحكم وآل عمران بمنزلة الجواب عن شبهات الخصوم ولهذا قرن ~~فيها ذكر المتشابه منها بظهور الحجة والبيان فإنه نزل أولها فى آخر الأمر ~~لما قدم وفد نجران النصارى وآخرها يتعلق بيوم أحد والنصارى تمسكوا ~~بالمتشابه فأجيبوا عن شبههم بالبيان ويوم أحد تمسك الكفار بالقتال فقوبلوا ~~بالبيان وبه يعلم الجواب لمن تتبع المتشابه من القول والفعل وأوجب الحج فى ~~آل عمران وأما فى البقرة فذكر أنه مشروع وأمر بتمامه بعد الشروع فيه ولهذا ~~ذكر البيت والصفا والمروة وكان خطاب النصارى فى آل عمران أكثر كما أن خطاب ~~اليهود فى البقرة أكثر لأن التوراة أصل والإنجيل فرع لها والنبى صلى الله ~~عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة دعا اليهود وجاهدهم وكان جهاده للنصارى فى ~~آخر الأمر كما كان دعاؤه لأهل الشرك قبل أهل الكتاب ولهذا كانت السور ~~المكية فيها الدين الذى اتفق عليه الأنبياء فخوطب بها جميع الناس والسور ~~المدنية فيها خطاب من أقر بالأنبياء من أهل الكتاب والمؤمنين فخوطبوا يا ~~أهل الكتاب يا بنى إسرائيل # وأما سورة النساء فتتضمن جميع أحكام الأسباب التى بين الناس وهي نوعان ~~محلوقة لله تعالى ومقدورة لهم كالنسب والصهر ولهذا افتتحها الله بقوله @QB@ ~~ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها @QE@ ثم قال @QB@ واتقوا ~~الله الذي تساءلون به والأرحام @QE@ وبين الذين يتعاهدون ويتعاقدون ms0143 فيما ~~بينهم وما تعلق بذلك من أحكام الأموال والفروج والمواريث ومنها العهود التي ~~حصلت بالرسالة والتي أخذها الله على الرسل # وأما المائدة فسورة العقود وبهن تمام الشرائع قالوا وبها تم الدين فهي ~~سورة PageV01P261 التكميل # بها ذكر الوسائل كما في الأنعام والأعراف ذكر المقاصد كالتحليل والتحريم ~~كتحريم الدماء والأموال وعقوبة المعتدين وتحريم الخمر من تمام حفظ العقل ~~والدين وتحريم الميتة والدم والمنخنقة وتحريم الصيد على المحرم من تمام ~~الإحرام وإحلال الطيبات من تمام عبادة الله ولهذا ذكر فيها ما يختص بشريعة ~~محمد صلى الله عليه وسلم كالوضوء والحكم بالقرآن فقال تعالى @QB@ لكل جعلنا ~~منكم شرعة ومنهاجا @QE@ وذكر أنه من ارتد عوض الله بخبر منه ولا يزال هذا ~~الدين كاملا ولهذا قيل إنها آخر القرآن نزولا فأحلوا حلالها وحرموا حرامها # وهذا الترتيب بين هذه السور الأربع المدنيات البقرة وآل عمران والنساء ~~والمائدة من أحسن الترتيب وهو ترتيب المصحف العثماني وإن كان مصحف عبد الله ~~بن مسعود قدمت فيه سورة النساء على آل عمران وترتيب بعضها بعد بعض ليس هو ~~إمرا أوجبه الله بل أمر راجع إلى اجتهادهم واختيارهم ولهذا كان لكل مصحف ~~ترتيب ولكن ترتيب المصحف العثماني أكمل وإنما لم يكتب في عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم مصحف لئلا يفضى إلى تغييره كل وقت فلهذا تأخرت كتابتة إلى ~~أن كمل نزول القرآن بموته صلى الله عليه وسلم فكتب أبو بكر والصحابة بعده ~~ثم نسخ عثمان المصاحف التي بعث بها إلى الأمصار # | فائدة # # | سبب سقوط البسملة أول براءة # اختلف في السبب في سقوط البسملة أول براءة فقيل كان من شأن العرب في ~~الجاهلية إذا كان بينهم وبين قوم عهد وأرادوا نقضه كتبوا لهم كتابا ولم ~~يكتبوا فيه PageV01P262 @ 263 البسملة فلما نزلت براءة بنقص العهد الذي كان ~~للكفار قرأها عليهم على ولم يبسمل على ما جرت به عادتهم ولكن في صحيح ~~الحاكم أن عثمان رضي الله عنه قال كانت الأنفال من أوائل ما نزل وبراءة من ~~آخره وكانت قصتها شبيها بقصتها وقضى النبي ms0144 صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا ~~أنها منها وظننا أنها منها ثم فرقت بينهما ولم أ كتب بينهما البسملة # وعن مالك أن أولها لما سقط سقطت البسملة # وقد قيل إنها كانت تعدل البقرة لطولها # وقيل لأنه لما كتبوا المصاحف فى زمن عثمان اختلفوا هل هما سورتان أو ~~الأنفال سورة وبراءة سورة تركت البسملة بينهما # وفى مستدرك الحاكم أيضا عن ابن عباس سألت عليا عن ذلك فقال لأن البسملة ~~أمان وبراءة نزلت بالسيف ليس فيها أمان # قال القشيرى والصحيح أن البسملة لم تكن فيها لأن جبريل عليه السلام ما ~~نزل بها فيها # | فائدة # # | فى بيان لفظ السورة لغة واصطلاحا # قال القتيبى السورة تهمز ولا تهمز فمن همزها جعلها من أسأرت أى أفضلت من ~~السور وهو ما بقى من الشراب فى الإناء كأنها قطعة من القرآن ومن لم يهمزها ~~جعلها من المعنى المتقدم وسهل همزتها # ومنهم من شبهها بسور البناء أى القطعة منه أي منزلة بعد منزلة ~~PageV01P263 # وقيل من سور المدينة لإحاطتها بآياتها واجتماعها كاجتماع البيوت بالسور ~~ومنه السوار لإحاطته بالساعد وعلى هذا فالواو أصلية # ويحتمل أن تكون من السورة بمعنى المرتبة لأن الآيات مرتبة فى كل سورة ~~ترتيبا مناسبا وفى ذلك حجة لمن تتبع الآيات بالمناسبات # وقال ابن جنى فى شرح منهوكة أبى نواس إنما سميت سورة لإرتفاع قدرها لأنها ~~كلام الله تعالى وفيها معرفة الحلال والحرام ومنه رجل سوار أى معربد لأنه ~~يعلو بفعله ويشتط ويقال أصلها من السورة وهى الوثبة تقول سرت إليه وثرت ~~إليه وجمع سورة القرآن سور بفتح الواو وجمع سورة البناء سور بسكونها وقيل ~~هو بمعنى العلو ومنه قوله تعالى @QB@ إذ تسوروا المحراب @QE@ نزلوا عليه من ~~علو فسميت القراءة به لتركب بعضها على بعض وقيل لعلو شأنه وشأن قارئه ثم ~~كره بعضهم أن يقال سورة كذا والصحيح جوازه ومنه قول ابن مسعود هذا مقام ~~الذى أنزلت عليه سورة البقرة # وأما فى الاصطلاح فقال الجعبرى حد السورة قرآن يشتمل على آى ذوات فاتحة ~~وخاتمة وأقلها ثلاث ms0145 آيات فإن قيل فما الحكمة فى تقطيع القرآن سورا قلت هى ~~الحكمة فى تقطيع السور آيات معدودات لكل آية حد ومطلع حتى تكون كل سورة بل ~~كل آية فنا مستقلا وقرآنا معتبرا وفى تسوير السورة تحقيق لكون السورة ~~بمجردها معجزة وآية من آيات الله تعالى وسورت السور طوالا وقصارا وأوساطا ~~تنبيها على أن الطول ليس من شرط الإعجاز فهذه سورة الكوثر ثلاث آيات وهى ~~معجزة إعجاز سورة البقرة ثم ظهرت لذلك حكمة فى التعليم وتدريج الأطفال من ~~السور القصار إلى PageV01P264 ما فوقها يسيرا يسيرا تيسيرا من الله على ~~عباده لحفظ كتابه فترى الطفل يفرح بإتمام السورة فرح من حصل على حد معتبر ~~وكذلك المطيل فى التلاوة يرتاح عند ختم كل سورة ارتياح المسافر إلى قطع ~~المراحل المسماة مرحلة بعد مرحلة أخرى إلى أن كل سورة نمط مستقل فسورة يوسف ~~تترجم عن قصته وسورة براءة تترجم عن أحوال المنافقين وكامن أسرارهم وغير ~~ذلك # فإن قلت فهلا كانت الكتب السالفة كذلك قلت لوجهين أحدهما أنها لم تكن ~~معجزات من ناحية النظم والترتيب والآخر أنها لم تيسر للحفظ # وقال الزمخشرى الفوائد فى تفصيل القرآن وتقطيعه سورا كثيرة وكذلك أنزل ~~الله التوراة والإنجيل والزبور وما أوحاه إلى أنبيائه مسورة وبوب المصنفون ~~فى كتبهم أبوابا موشحة الصدور بالتراجم منها أن الجنس إذا انطوت تحته أنواع ~~وأصناف كان أحسن وأفخم من أن يكون بابا واحدا ومنها أن القارىء إذا ختم ~~سورة أو بابا من الكتاب ثم أخذ فى آخره كان أنشط له وأبعث على التحصيل منه ~~لو استمر على الكتاب بطوله ومثله المسافر إذا قطع ميلا أو فرسخا وانتهى إلى ~~رأس برية نفس ذلك منه ونشطه للمسير ومن ثمة جزىء القرآن أجزاء وأخماسا ~~ومنها أن الحافظ إذا حذق السورة اعتقد أنه أخذ من كتاب الله طائفة مستقلة ~~فيعظم عنده ما حفظه ومنه حديث أنس كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جل ~~فينا ومن ثم كانت القراءة فى الصلاة بسورة أفضل ومنها أن التفصيل يسبب ~~تلاحق ms0146 الأشكال والنظائر وملاءمة بعضها لبعض وبذلك تتلاحظ المعانى والنظم ~~إلى غير ذلك من الفوائد PageV01P265 # | فائدة # # | فى بيان معنى الآية لغة واصطلاحا # أما الآية فلها فى اللغة ثلاثة معان # أحدها جماعة الحروف قال أبو عمرو الشيبانى تقول العرب خرج القوم بآيتهم ~~أى بجماعتهم # ثانيها الآية العجب تقول العرب فلان آية فى العلم وفى الجمال قال الشاعر ~~% % آية فى الجمال ليس له فى ال % % حسن شبه وما له من نظير % $ # فكأن كل آية عجب فى نظمها والمعانى المودعة فيها # ثالثها العلامة تقول العرب خربت دار فلان وما بقى فيها آية أى علامة فكأن ~~كل آية فى القرآن علامة ودلالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم # واختلف فى وزنها فقال سيبويه فعلة بفتح العين وأصلها أيية تحركت الياء ~~وانفتح ما قبلها فجاءت آية وقال الكسائى أصلها آيية على وزن فاعلة حذفت ~~الياء الأولى مخافة أن يلتزم فيها من الإدغام ما لزم فى دابة # وأما فى الاصطلاح فقال الجعبرى فى كتاب المفرد فى معرفة العدد حد الآية ~~قرآن مركب من جمل ولو تقديرا ذو مبدأ ومقطع مندرج فى سورة وأصلها العلامة ~~ومنه @QB@ إن آية ملكه @QE@ لأنها علامة للفضل والصدق أو الجماعة لأنها ~~جماعة كلمة # وقال غيره الآية طائفة من القرآن منقطعة عما قبلها وما بعدها ليس بينها ~~شبه بما سواها PageV01P266 # وقيل هى الواحدة من المعدودات فى السور سميت به لأنها علامة على صدق من ~~أتى بها وعلى عجز المتحدى بها # وقيل لأنها علامة انقطاع ما قبلها من الكلام وانقطاعها عما بعدها قال ~~الواحدى وبعض أصحابنا يجوز على هذا القول تسمية أقل من الآية آية لولا أن ~~التوقيف ورد بما هى عليه الآن # وقال ابن المنير فى البحر ليس فى القرآن كلمة واحدة آية إلا @QB@ ~~مدهامتان @QE@ وقال بعضهم الصحيح أنها إنما تعلم بتوقيف من الشارع لا مجال ~~للقياس فيه كمعرفة السورة فالآية طائفة حروف من القرآن علم بالتوقيف ~~انقطاعها معنى عن الكلام الذى بعدها فى أول القرآن وعن الكلام الذى قبلها ~~فى آخر القرآن ms0147 وعن الكلام الذى قبلها والذى بعدها فى غيرهما غير مشتمل على ~~مثل ذلك قال وبهذا القيد خرجت السورة # وقال الزمخشرى الآيات علم توقيف لا مجال للقياس فيه فعدوا @QB@ الم @QE@ ~~آية حيث وقعت من السورة المفتتح بها وهى ست وكذلك @QB@ المص @QE@ آية و ~~@QB@ المر @QE@ لم تعد آية و @QB@ الر @QE@ ليست بآية فى سورها الخمس و ~~@QB@ طسم @QE@ آية فى سورتيها و @QB@ طه @QE@ و @QB@ يس @QE@ آيتان و @QB@ ~~طس @QE@ ليست بآية و @QB@ حم @QE@ آية فى سورها كلها و @QB@ حم عسق @QE@ ~~آيتان و @QB@ كهيعص @QE@ آية واحدة و @QB@ ص @QE@ و @QB@ ق @QE@ و @QB@ ن ~~@QE@ ثلاثتها لم تعد آية هذا مذهب الكوفيين ومن عداهم لم يعدوا شيئا منها ~~آية PageV01P267 # وقال بعضهم إنما عدوا @QB@ يس @QE@ آية ولم يعدوا @QB@ طس @QE@ لأن @QB@ ~~طس @QE@ تشبه المفرد كقابيل فى الزنة والحروف و @QB@ يس @QE@ تشبه الجملة ~~من جهة أن أوله ياء وليس لنا مفرد أوله ياء # وقال القاضى أبو بكر بن العربى ذكر النبى صلى الله عليه وسلم أن الفاتحة ~~سبع آيات وسورة الملك ثلاثون آية وصح أنه قرأ العشر الآيات الخواتيم من ~~سورة آل عمران قال وتعديد الآى من مفصلات القرآن ومن آياته طويل وقصير ومنه ~~ما ينقطع ومنه ما ينتهى إلى تمام الكلام ومنه ما يكون فى أثنائه كقوله @QB@ ~~أنعمت عليهم @QE@ على مذهب أهل المدينة فإنهم يعدونها آية وينبغى أن يعول ~~فى ذلك على فعل السلف # وأما الكلمة فهى اللفظة الواحدة وقد تكون على حرفين مثل ما ولى وله ولك ~~وقد تكون أكثر وأكثر ما تكون عشرة أحرف مثل @QB@ ليستخلفنهم @QE@ و @QB@ ~~أنلزمكموها @QE@ و @QB@ فأسقيناكموه @QE@ وقد تكون الكلمة آية مثل @QB@ ~~والفجر @QE@ @QB@ والضحى @QE@ @QB@ والعصر @QE@ وكذلك @QB@ الم @QE@ و @QB@ ~~طه @QE@ و @QB@ يس @QE@ و @QB@ حم @QE@ فى قول الكوفيين و @QB@ حم عسق @QE@ ~~عندهم كلمتان وغيرهم لا يسمى هذه آيات بل يقول هذه فواتح لسور # وقال أبو عمرو الدانى لا أعلم كلمة هى وحدها آية إلا قوله @QB@ مدهامتان ~~@QE@ فى سورة الرحمن PageV01P268 # | خاتمة # # | فى تعدد أسماء السور # قد يكون للسورة اسم وهو كثير وقد يكون لها اسمان كسورة البقرة يقال ms0148 لها ~~فسطاط القرآن لعظمها وبهائها وآل عمران يقال اسمها فى التوراة طيبة حكاه ~~النقش والنحل تسمى سورة النعم لما عدد الله فيها من النعم على عباده وسورة ~~@QB@ حم عسق @QE@ وتسمى الشورى وسورة الجاثية وتسمى الشريعة وسورة محمد صلى ~~الله عليه وسلم وتسمى القتال # وقد يكون لها ثلاثة أسماء كسورة المائدة والعقود والمنقذة وروى ابن عطية ~~فيه حديثا وكسورة غافر والطول والمؤمن لقوله @QB@ وقال رجل مؤمن @QE@ # وقد يكون لها أكثر من ذلك كسورة براءة والتوبة والفاضحة والحافرة لأنها ~~حفرت عن قلوب المنافقين قال ابن عباس ما زال ينزل @QB@ ومنهم @QE@ حتى ظننا ~~أنه لا يبقى أحد إلا ذكر فيها وقال حذيفة هى سورة العذاب وقال ابن عمر كنا ~~ندعوها المشقشقة وقال الحارث بن يزيد كانت تدعى المبعثرة ويقال لها المسورة ~~ويقال لها البحوث # وكسورة الفاتحة ذكر بعضهم لها بضعة وعشرين اسما الفاتحة وثبت فى الصحيحين ~~وأم الكتاب وأم القرآن وثبتا فى صحيح مسلم وحكى ابن عطية كراهية تسميتها عن ~~قوم والسبع المثانى والصلاة ثبتا فى صحيح مسلم والحمد رواه الدارقطنى ~~PageV01P269 # وسميت مثانى لأنها تثنى فى الصلاة أو أنزلت مرتين والوافية بالفاء لأن ~~تبعيضها لا يجوز ولاشتمالها على المعانى التى فى القرآن والكنز لما ذكرنا ~~والشافية والشفاء والكافية والأساس # وينبغى البحث عن تعداد الأسامى هل هو توقيفى أو بما يظهر من المناسبات ~~فإن كان الثانى فلن يعدم الفطن أن يستخرج من كل سورة معانى كثيرة تقتضى ~~اشتقاق أسمائها وهو بعيد # | خاتمة أخرى # # | فى اختصاص كل سورة بما سميت # ينبغى النظر فى وجه اختصاص كل سورة بما سميت به ولا شك أن العرب تراعى فى ~~الكثير من المسميات أخذ أسمائها من نادر أو مستعرب يكون فى الشىء من خلق أو ~~صفة تخصه أو تكون معه أحكم أو أكثر أو أسبق لإدراك الرائى للمسمى ويسمون ~~الجملة من الكلام أو القصيدة الطويلة بما هو أشهر فيها وعلى ذلك جرت أسماء ~~سور الكتاب العزيز كتسمية سورة البقرة بهذا الأسم لقرينه ذكر قصة البقرة ~~المذكورة فيها وعجيب الحكمة ms0149 فيها وسميت سورة النساء بهذا الاسم لما تردد ~~فيها من كثير من أحكام النساء وتسمية سورة الأنعام لما ورد فيها من تفصيل ~~أحوالها وإن كان قد ورد لفظ الأنعام فى غيرها إلا أن التفصيل الوارد فى ~~قوله تعالى @QB@ ومن الأنعام حمولة وفرشا @QE@ إلى قوله @QB@ أم كنتم شهداء ~~@QE@ لم يرد فى غيرها PageV01P270 كما ورد ذكر النساء فى سور إلا أن ما ~~تكرر وبسط من أحكامهن لم يرد فى غير سورة النساء وكذا سورة المائدة لم يرد ~~ذكر المائدة فى غيرها فسميت بما يخصها # فإن قيل قد ورد فى سورة هود ذكر نوح وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وموسى ~~عليهم السلام فلم تختص باسم هود وحده وما وجه تسميتها به وقصة نوح فيها ~~أطول وأوعب قيل تكررت هذه القصص فى سورة الأعراف وسورة هود والشعراء بأوعب ~~مما وردت فى غيرها ولم يتكرر فى واحدة من هذه السور الثلاث اسم هود عليه ~~السلام كتكرره فى هذه السورة فإنه تكرر فيها عند ذكر قصته فى أربعة مواضع ~~والتكرار من أقوى الأسباب التى ذكرنا # وإن قيل فقد تكرر اسم نوح فى هذه السورة فى ستة مواضع فيها وذلك أكثر من ~~تكرار اسم هود قيل لما جردت لذكر نوح وقصته مع قومه سورة برأسها فلم يقع ~~فيها غير ذلك كانت أولى بأن تسمى باسمه عليه السلام من سورة تضمنت قصته ~~وقصة غيره وأن تكرر اسمه فيها أما هود فكانت أولى السور بأن تسمى باسمه ~~عليه السلام # واعلم أن تسمية سائر سور القرآن يجرى فيها من رعى التسمية ما ذكرنا وانظر ~~سورة @QB@ ق @QE@ لما تكرر فيها من ذكر الكلمات بلفظ القاف ومن ذلك السور ~~المفتتحة بالحروف المقطعة ووجه اختصاص كل واحدة بما وليته حتى لم تكن لترد ~~@QB@ الم @QE@ فى موضع @QB@ الر @QE@ ولا @QB@ حم @QE@ فى موضع @QB@ طس ~~@QE@ لا سيما إذا قلنا إنها أعلام لها وأسماء عليها # وكذا وقع فى كل سورة منها ما كثر ترداده فيما يتركب من كلمها ويوضحه أنك ~~إذا ناظرت سورة منها بما يماثلها فى عدد ms0150 كلماتها وحروفها وجدت الحروف ~~المفتتح بها تلك السورة إفرادا وتركيبا أكثر عددا فى كلماتها منها فى ~~نظيرتها ومماثلتها فى عدد كلمها وحروفها فإن لم تجد بسورة منها ما يماثلها ~~فى عدد كلمها ففى اطراد ذلك فى المماثلات مما PageV01P271 يوجد له النظير ~~ما يشعر بأن هذه لو وجد ما يماثلها لجرى على ما ذكرت لك وقد اطرد هذا فى ~~أكثرها فحق لكل سورة منها ألا يناسبها غير الوارد فيها فلو وضع موضع @QB@ ق ~~@QE@ من سورة @QB@ ن @QE@ لم يمكن لعدم التناسب الواجب مراعاته فى كلام ~~الله تعالى وقد تكرر فى سورة يونس من الكلم الواقع فيها @QB@ الر @QE@ ~~مائتا كلمة وعشرون أو نحوها فلهذا افتتحت ب @QB@ الر @QE@ وأقرب السور ~~إليها مما يماثلها بعدها من غير المفتتحة بالحروف المقطعة سورة النحل وهى ~~أطول منها مما يركب على @QB@ الر @QE@ من كلمها مائتا كلمة مع زيادتها فى ~~الطول عليها فلذلك وردت الحروف المقطعة فى أولها @QB@ الر @QE@ PageV01P272 ~~$ النوع الخامس عشر & معرفة أسمائه واشتقاقاتها أسماء القرآن # وقد صنف فى ذلك الحرالى جزءا وأنهى أساميه إلى نيف وتسعين # وقال القاضى أبو المعالى عزيزى بن عبد الملك رحمه الله اعلم أن الله ~~تعالى سمى القرآن بخمسة وخمسين اسما # سماه كتابا فقال @QB@ حم والكتاب المبين @QE@ # وسماه قرآنا فقال @QB@ إنه لقرآن كريم @QE@ الآية # وسماه كلاما فقال @QB@ حتى يسمع كلام الله @QE@ # وسماه نورا فقال @QB@ وأنزلنا إليكم نورا مبينا @QE@ # وسماه هدى فقال @QB@ هدى ورحمة للمحسنين @QE@ # وسماه رحمة فقال @QB@ قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا @QE@ # وسماه فرقانا فقال @QB@ تبارك الذي نزل الفرقان على عبده @QE@ الآية # وسماه شفاء فقال @QB@ وننزل من القرآن ما هو شفاء @QE@ # وسماه موعظة فقال @QB@ قد جاءتكم موعظة من ربكم @QE@ PageV01P273 # وسماه ذكرا فقال @QB@ وهذا ذكر مبارك أنزلناه @QE@ # وسماه كريما فقال @QB@ إنه لقرآن كريم @QE@ # وسماه عليا فقال @QB@ وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم @QE@ # وسماه حكمة فقال @QB@ حكمة بالغة @QE@ # وسماه حكيما فقال @QB@ الر تلك آيات الكتاب الحكيم @QE@ # وسماه مهيمنا فقال @QB@ مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه @QE@ # وسماه مباركا فقال @QB@ كتاب أنزلناه إليك ms0151 مبارك @QE@ الآية # وسماه حبلا فقال @QB@ واعتصموا بحبل الله جميعا @QE@ # وسماه الصراط المستقيم فقال @QB@ وأن هذا صراطي مستقيما @QE@ # وسماه القيم فقال @QB@ ولم يجعل له عوجا قيما @QE@ # وسماه فصلا فقال @QB@ إنه لقول فصل @QE@ # وسماه نبأ عظيما فقال @QB@ عم يتساءلون عن النبإ العظيم @QE@ # وسماه أحسن الحديث فقال @QB@ الله نزل أحسن الحديث @QE@ الآية # وسماه تنزيلا فقال @QB@ وإنه لتنزيل رب العالمين @QE@ # وسماه روحا فقال @QB@ وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا @QE@ PageV01P274 # وسماه وحيا فقال @QB@ إنما أنذركم بالوحي @QE@ # وسماه المثانى فقال @QB@ ولقد آتيناك سبعا من المثاني @QE@ # وسماه عربيا فقال @QB@ قرآنا عربيا @QE@ قال ابن عباس غير مخلوق # وسماه قولا فقال @QB@ ولقد وصلنا لهم القول @QE@ # وسماه بصائر فقال @QB@ هذا بصائر للناس @QE@ # وسماه بيانا فقال @QB@ هذا بيان للناس @QE@ # وسماه علما فقال @QB@ ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم @QE@ # وسماه حقا فقال @QB@ إن هذا لهو القصص الحق @QE@ # وسماه الهادى فقال @QB@ إن هذا القرآن يهدي @QE@ # وسماه عجبا فقال @QB@ قرآنا عجبا يهدي @QE@ # وسماه تذكرة فقال @QB@ وإنه لتذكرة @QE@ # وسماه بالعروة الوثقى فقال @QB@ فقد استمسك بالعروة الوثقى @QE@ # وسماه متشابها فقال @QB@ كتابا متشابها @QE@ # وسماه صدقا فقال @QB@ والذي جاء بالصدق @QE@ أى بالقرآن # وسماه عدلا فقال @QB@ وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا @QE@ PageV01P275 # وسماه إيمانا فقال @QB@ سمعنا مناديا ينادي للإيمان @QE@ # وسماه أمرا فقال @QB@ ذلك أمر الله @QE@ # وسماه بشرى فقال @QB@ هدى وبشرى @QE@ # وسماه مجيدا فقال @QB@ بل هو قرآن مجيد @QE@ # وسماه زبورا فقال @QB@ ولقد كتبنا في الزبور @QE@ الآية # وسماه مبينا فقال @QB@ الر تلك آيات الكتاب المبين @QE@ # وسماه بشيرا ونذيرا فقال @QB@ بشيرا ونذيرا فأعرض @QE@ # وسماه عزيزا فقال @QB@ وإنه لكتاب عزيز @QE@ # وسماه بلاغا فقال @QB@ هذا بلاغ للناس @QE@ # وسماه قصصا فقال @QB@ أحسن القصص @QE@ # وسماه أربعة أسامى فى آية واحدة فقال @QB@ في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة ~~@QE@ انتهى # | تفسير هذه الأسامى # فأما الكتاب فهو مصدر كتب يكتب كتابة وأصلها الجمع وسميت الكتابة لجمعها ~~الحروف فاشتق الكتاب لذلك لأنه يجمع أنواعا من القصص والآيات والأحكام ~~والأخبار على أوجه مخصوصة ويسمى المكتوب كتابا مجازا قال الله تعالى @QB@ ~~في كتاب مكنون @QE@ PageV01P276 أى اللوح المحفوظ والكتابة حركات تقوم بمحل ~~قدرة ms0152 الكاتب خطوط موضوعة مجتمعة تدل على المعنى المقصود وقد يغلط الكاتب ~~فلا تدل على شىء # وأما القرآن فقد اختلفوا فيه فقيل هو اسم غير مشتق من شىء بل هو اسم خاص ~~بكلام الله وقيل مشتق من القرى وهو الجمع ومنه قريت الماء فى الحوض أى ~~جمعته قاله الجوهرى وغيره # وقال الراغب لا يقال لكل جمع قرآن ولا لجمع كل كلام قرآن ولعل مراده بذلك ~~فى العرف والاستعمال لا أصل اللغة # وقال الهروى كل شىء جمعته فقد قرأته # وقال أبو عبيد سمى القرآن قرآنا لأنه جمع السور بعضها إلى بعض # وقال الراغب سمى قرآنا لكونه جمع ثمرات الكتب المنزلة السابقة # وقيل لأنه جمع أنواع العلوم كلها بمعان كما قال تعالى @QB@ ما فرطنا في ~~الكتاب من شيء @QE@ # وقال بعض المتأخرين لا يكون القرآن و قرأ مادته بمعنى جمع لقوله تعالى ~~@QB@ إن علينا جمعه وقرآنه @QE@ فغاير بينهما وإنما مادته قرأ بمعنى أظهر ~~وبين والقارىء يظهر القرآن ويخرجه والقرء الدم لظهوره وخروجه والقرء الوقت ~~فإن التوقيت لا يكون إلا بما يظهر # وقيل سمى قرآنا لأن القراءة عنه والتلاوة منه وقد قرئت بعضها عن بعض # وفى تاريخ بغداد للخطيب فى ترجمة الشافعى قال وقرأت القرآن على إسماعيل ~~PageV01P277 ابن قسطنطين وكان يقول القران اسم وليس مهموزا ولم يؤخذ من ~~قرأت ولو أخذ من قرأت لكان كل ما قرىء قرآنا ولكنه اسم للقرآن مثل التوراة ~~والإنجيل يهمز قرأت ولا يهمز القران # وقال الواحدى كان ابن كثير يقرأ بغير همز وهى قراءة الشافعى أيضا قال ~~البيهقى كان الشافعى يهمز قرأت ولا يهمز القران ويقول هو اسم لكتاب الله ~~غير مهموز # قال الواحدى قول الشافعى هو اسم لكتاب الله يعنى أنه اسم علم غير مشتق ~~كما قاله جماعة من الأئمة # وقال وذهب آخرون إلى أنه مشتق من قرنت الشىء بالشىء إذا ضممته إليه فسمى ~~بذلك لقرآن السور والآيات والحروف فيه ومنه قيل للجمع بين الحج والعمرة ~~قران قال وإلى هذا المعنى ذهب الأشعرى # وقال القرطبى القران بغير همز مأخوذ ms0153 من القرائن لأن الآيات منه يصدق ~~بعضها بعضا ويشابه بعضها بعضا فهى حينئذ قرائن # قال الزجاج وهذا القول سهو والصحيح أن ترك الهمز فيه من باب التخفيف ونقل ~~حركة الهمزة إلأى الساكن قبلها وهذا ما أشار إليه الفارسى فى الحلبيات ~~وقوله @QB@ إن علينا جمعه وقرآنه @QE@ أى جمعه فى قلبك حفظا وعلى لسانك ~~تلاوة وفى سمعك فهما وعلما ولهذا قال بعض أصحابنا إن عند قراءة القارىء ~~تسمع قراءته المخلوقة ويفهم منها كلام الله القديم وهذا معنى قوله @QB@ لا ~~تسمعوا لهذا القرآن @QE@ أى PageV01P278 لا تفهموا ولا تعقلوا لأن السمع ~~الطبيعي يحصل للسامع شاء أو أبى # وأما الكلام فمشتق من التأثير يقال كلمة إذا أثر فيه بالجرح فسمى الكلام ~~كلاما لأنه يؤثر فى ذهن السامع فائدة لم تكن عنده # وأما النور فلأنه يدرك به غوامض الحلال والحرام # وأما تسميته هدى فلأن فيه دلالة بينة إلى الحق وتفريقا بينه وبين الباطل # وأما تسميته ذكرا فلما فيه من المواعظ والتحذير وأخبار الأمم الماضية وهو ~~مصدر ذكرت ذكرا والذكر الشرف قال تعالى @QB@ لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ~~ذكركم @QE@ أى شرفكم # وأما تسميته تبيانا فلأنه بين فيه أنواع الحق وكشف أدلته # أما تسميته بلاغا فلأنه لم يصل إليهم حال أخبار النبى صلى الله عليه وسلم ~~وإبلاغه إليهم إلا به # وأما تسميته مبينا فلأنه أبان وفرق بين الحق والباطل # وأما تسميته بشيرا ونذيرا فلأنه بشر بالجنة وأنذر من النار # وأما تسميته عزيزا أى يعجز ويعز على من يروم أن يأتى بمثله فيتعذر ذلك ~~عليه لقوله تعالى @QB@ قل لئن اجتمعت الإنس والجن @QE@ الآية والقديم لا ~~يكون له مثل إنما المراد أن يأتوا بمثل هذا الإخبار والقراءة بالوضع البديع ~~وقيل المراد بالعزيز نفى المهانة عن قارئه إذا عمل به PageV01P279 # وأما تسميته فرقانا فلأنه فرق بين الحق والباطل والمسلم والكافر والمؤمن ~~والمنافق وبه سمى عمر بن الخطاب الفارق # وأما تسميته مثانى فلأن فيه بيان قصص الكتب الماضية فيكون البيان ثانيا ~~للأول الذى تقدمه فيبين الأول الثانى وقيل سمى مثانى لتكرار الحكم ms0154 والقصص ~~والمواعظ فيه وقيل إنه اسم الفاتحة وحدها # وأما تسميته وحيا ومعناه تعريف الشىء خفية سواء كان بالكلام كالأنبياء ~~والملائكة أو بإلهام كالنحل وإشارة النمل فهو مشتق من الوحى والعجلة لأن ~~فيه إلهاما بسرعة وخفية # وأما تسميته حكيما فلأن آياته أحكمت بذكر الحلال والحرام فأحكمت عن ~~الإتيان بمثلها ومن حكمته أن علامته من علمه وعمل به ارتدع عن الفواحش # وأما تسميته مصدقا فإنه صدق الأنبياء الماضين أو كتبهم قبل أن تغير وتبدل # وأما تسميته مهيمنا فلأنه الشاهد للكتب المتقدمة بأنها من عند الله # وأما تسميته بلاغا فلأنه كان فى الإعلام والإبلاغ وأداء الرسالة # وأما تسميته شفاء فلأنه من آمن به كان له شفاء من سقم الكفر ومن علمه ~~وعمل به كان له شفاء من سقم الجهل # وأما تسميته رحمة فإن من فهمه وعقله كان رحمة له # وأما تسميته قصصا فلأن فيه قصص الأمم الماضين وأخبارهم # وأم تسميته مجيدا والمجيد الشريف فمن شرفه أنه حفظ عن التغيير والتبديل ~~PageV01P280 والزيادة والنقصان وجعله معجزا فى نفسه عن أن يؤتى بمثله # وأما تسميته تنزيلا فلأنه مصدر نزلته لأنه منزل من عند الله على لسان ~~جبريل لأن الله تعالى أسمع جبريل كلامه وفهمه إياه كما شاء من غير وصف ولا ~~كيفية نزل به على نبيه فأداه هو كما فهمه وعلمه # وأما تسميته بصائر فلأنه مشتق من البصر والبصيرة وهو جامع لمعانى أغراض ~~المؤمنين كما قال تعالى @QB@ ولا رطب ولا يابس @QE@ # وأما تسميته ذكرى فلأنه ذكر للمؤمنين ما فطرهم الله عليه من التوحيد وأما ~~قوله تعالى @QB@ ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر @QE@ فالمراد بالزبور ~~هنا جميع الكتب المنزلة من السماء لا يختص بزبور داود والذكر أم الكتاب ~~الذى من عند الله تعالى # وذكر الشيخ شهيب الدين أبو شامة فى المرشد الوجيز فى قوله تعالى @QB@ ~~ورزق ربك خير وأبقى @QE@ قال يعنى القرآن وقال السخاوى يعنى ما رزقك الله ~~من القرآن خير مما رزقهم من الدنيا # | فائدة # ذكر المظفرى فى تاريخه لما جمع أبو بكر القرآن قال ms0155 سموه فقال بعضهم ~~PageV01P281 سموه إنجيلا فكرهوه وقال بعضهم سموه السفر فكرهوه من يهود فقال ~~ابن مسعود رأيت للحبشة كتابا يدعونه المصحف فسموه به # | فائدة # قال الحافظ أبو طاهر السلفى سمعت أبا الكرم النحوى ببغداد وسئل كل كتاب ~~له ترجمة فما ترجمة كتاب الله فقال @QB@ هذا بلاغ للناس ولينذروا به @QE@ ~~PageV01P282 # | النوع السادس # # | معرفة ما وقع من غير لغة أهل الحجاز # # | من قبائل العرب # قد تقدم فى النوع الحادى عشر الإشارة إلى الخلاف فى ذلك والمعروف أنه ~~بلغة قريش وحكى عن أبى الأسود الديلى أنه نزل بلسان الكعبين كعب بن لؤى جد ~~قريش وكعب بن عمرو جد خزاعة فقال له خالد بن سلمة إنما نزل بلسان قريش ~~ولسان خزاعة وذلك أن الدار كانت واحدة # وقال أبو عبيد فى كتاب فضائل القرآن عن ابن عباس رضى الله عنهما نزل بلغة ~~الكعبين كعب قريش وكعب خزاعة قيل وكيف ذاك قال لأن الدار واحدة # قال أبو عبيد يعنى أن خزاعة جيران قريش فأخذوا بلغتهم # وأما الكلبى فإنه روى عن أبى صالح عن ابن عباس قال نزل القرآن على سبع ~~لغات منها خمس بلغة العجز من هوازن قال أبو عبيد العجز هم سعد بن بكر وجشم ~~ابن بكر ونصر بن معاوية وثقيف وهذه القبائل هى التى يقال لها عليا هوازن ~~وهم الذين قال فيهم أبو عمرو بن العلاء أفصح العرب عليا وهوازن وسفلى تميم ~~فهذه عليا هوازن وأما سفلى تميم فبنو دارم # وقال أبو ميسرة بكل لسان وقيل إن فيه من كل لغات العرب ولهذا قال الشافعى ~~PageV01P283 فى الرسالة لا نعلمه يحيط باللغة إلا نبى # قال الصيرفى يريد من بعث بلسان جماعة العرب حتى يخاطبها به # قال وقد فضل الفراء لغة قريش على سائر اللغات وزعم أنهم يسمعون كلام ~~العرب فيختارون من كل لغة أحسنها فصفا كلامهم وذكر قبح عنعنة تميم وكشكشة ~~ربيعة وعجرفة قيس # وذكر أن عمر رضى الله عنه قال يا رسول الله إنك تأتينا بكلام من كلام ~~العرب وما نعرفه ولنحن العرب حقا ms0156 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ربى ~~علمنى فتعلمت وأدبنى فتأدبت # قال الصيرفى ولست أعرف إسناد هذا الحديث وإن صح فقد دل على أن النبى صلى ~~الله عليه وسلم قد عرف ألسنة العرب # وقال أبو عمر بن عبد البر فى التمهيد قول من قال نزل بلغة قريش معناه ~~عندى فى الأغلب لأن لغة غير قريش موجودة فى جميع القرآن من تحقيق الهمزة ~~ونحوها وقريش لا تهمز وقد روى الأعمش عن أبى صالح عن ابن عباس قال أنزل ~~القرآن على سبعة أحرف صار فى عجز هوازن منها خمسة # وقال أبو حاتم خص هؤلاء دون ربيعة وسائر العرب لقرب جوارهم من مولد ~~PageV01P284 النبى صلى الله عليه وسلم ومنزل الوحى وإنما ربيعة ومضر أخوان ~~قال وأحب الألفاظ واللغات إلينا أن نقرأ بها لغات قريش ثم أدناهم من بطون ~~مضر # وقال الشيخ جمال الدين بن مالك أنزل الله القرآن بلغة الحجازيين إلا ~~قليلا فإنه نزل بلغة التميميين فمن القليل إدغام @QB@ ومن يشاق الله @QE@ ~~فى الحشر @QB@ من يرتد منكم عن دينه @QE@ فى قراءة غير نافع وابن عامر فإن ~~الإدغام فى المجزوم والاسم المضاعف لغة تميم ولهذا قل والفك لغة أهل الحجاز ~~ولهذا كثر نحو @QB@ ومن يرتدد منكم عن دينه @QE@ @QB@ فليملل وليه @QE@ و ~~@QB@ يحببكم الله @QE@ @QB@ ويمددكم @QE@ @QB@ ومن يشاقق @QE@ فى النساء ~~والأنفال @QB@ من يحادد الله @QE@ @QB@ فليمدد @QE@ @QB@ واحلل عقدة @QE@ و ~~@QB@ اشدد به أزري @QE@ @QB@ ومن يحلل عليه غضبي @QE@ # قال وأجمع القراء على نصب @QB@ إلا اتباع الظن @QE@ لأن لغة الحجازيين ~~PageV01P285 التزام النصب فى المنقطع وإن كان بنو تميم يتبعون كما أجمعوا ~~على نصب @QB@ ما هذا بشرا @QE@ لأن القرآن نزل بلغة الحجازيين # وزعم الزمخشرى أن قوله تعالى @QB@ قل لا يعلم من في السماوات والأرض ~~الغيب إلا الله @QE@ أنه استثناء منقطع جاء على لغة تميم ثم نازعه فى ذلك ~~PageV01P286 # | النوع السابع عشر # # | معرفة ما فيه من غير لغة العرب # اعلم أن القرآن أنزله الله بلغة العرب فلا يجوز قراءته وتلاوته إلا بها ~~لقوله تعالى @QB@ إنا أنزلناه قرآنا عربيا @QE@ وقوله @QB@ ولو ms0157 جعلناه ~~قرآنا أعجميا @QE@ الآية يدل على أنه ليس فيه غير العربى لأن الله تعالى ~~جعله معجزة شاهدة لنبيه عليه الصلاة والسلام ودلالة قاطعة لصدقه وليتحدى ~~العرب العرباء به ويحاضر البلغاء والفصحاء والشعراء بآياته فلو اشتمل على ~~غير لغة العرب لم تكن له فائدة هذا مذهب الشافعى وهو قول جمهور العلماء ~~منهم أبو عبيدة ومحمد بن جرير الطبرى والقاضى أبو بكر بن الطيب فى كتاب ~~التقريب وأبو الحسين بن فارس اللغوى وغيرهم # وقال الشافعى فى الرسالة فى باب البيان الخامس ما نصه وقد تكلم فى العلم ~~من لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه لكان الإمساك أولى به وأقرب من السلامة له ~~فقال قائل منهم إن فى القرآن عربيا وأعجميا والقرآن يدل على أنه ليس فى ~~كتاب الله شىء إلا بلسان العرب ووجد قائل هذا القول من قبل ذلك منه تقليدا ~~له وتركا للمسألة له عن حجته ومسألة غيره ممن خالفه وبالتقليد أغفل من أغفل ~~منهم والله يغفر لنا ولهم هذا كلامه # وقال أبو عبيدة فيما حكاه ابن فارس إنما أنزل القرآن بلسان عربى مبين فمن ~~زعم أن فيه غير العربية فقد أعظم القول ومن زعم أن كذا بالنبطية فقد أكبر ~~القول قال PageV01P287 ومعناه أتى بأمر عظيم وذلك أن القرآن لو كان فيه من ~~غير لغة العرب شىء لتوهم متوهم أن العرب إنما عجزت عن الإتيان بمثله لأنه ~~أتى بلغات لا يعرفونها وفى ذلك ما فيه وإن كان كذلك فلا وجه لقول من يجيز ~~القراءة فى الصلاة بالفارسية لأنها ترجمة غير معجزة وإذا جاز ذلك لجازت ~~الصلاة بكتب التفسير وهذا لا يقول به أحد انتهى # وممن نقل عنه جواز القراءة بالفارسية أبو حنيفة لكن صح رجوعه عن ذلك ~~ومذهب ابن عباس وعكرمة وغيرهما أنه وقع فى القرآن ما ليس من لغتهم # فمن ذلك الطور جبل بالسريانية وطفقا أى قصدا بالرومية والقسط والقسطاس ~~العدل بالرومية @QB@ إنا هدنا إليك @QE@ تبنا بالعبرانية والسجل الكتاب ~~بالفارسية والرقيم اللوح بالرومية والمهل عكر الزيت بلسان أهل المغرب ms0158 ~~والسندس الرقيق من الستر بالهندية والإستبرق الغليظ بالفارسية بحذف القاف ~~السرى النهر الصغير باليونانية طه أى طأ يا رجل بالعبرانية يصهر أى ينضج ~~بلسان أهل المغرب سينين الحسن بالنبطية المشكاة الكوة بالحبشية وقيل ~~الزجاجة تسرج الدرى المضىء بالحبشية الأليم المؤلم بالعبرانية @QB@ ناظرين ~~إناه @QE@ أى نضجه بلسان أهل المغرب @QB@ الملة الآخرة @QE@ أى الأولى ~~بالقبطية والقبط يسمون الآخرة الأولى والأولى الآخرة @QB@ وراءهم ملك @QE@ ~~أى أمامهم PageV01P288 بالقبطية اليم البحر بالقبطية بطائنها ظواهرها ~~بالقبطية الأب الحشيش بلغة أهل المغرب @QB@ إن ناشئة الليل @QE@ قال ابن ~~عباس نشأ بلغة الحبشة قام من الليل @QB@ كفلين من رحمته @QE@ قال أبو موسى ~~الأشعرى رضى الله عنه ضعفين بلغة الحبشة القسورة الأسد بلغة الحبشة # واختار الزمخشرى أن التوراة والإنجيل أعجميان ورجح ذلك بقراءة الأنجيل ~~بالفتح ثم اختلفوا فقال الطبرى هذه الأمثلة المنسوبة إلى سائر اللغات إنما ~~اتفق فيها أن تتوارد اللغات فتكلمت بها العرب والفرس والحبشة بلفظ واحد ~~وحكاه ابن فارس عن أبى عبيد # وقال ابن عطية بل كان للعرب العاربة التى نزل القرآن بلغتهم بعض مخالطة ~~لسائر الألسن بتجارات وبرحلتى قريش وبسفر مسافرين كسفر أبى عمرو إلى الشام ~~وسفر عمر بن الخطاب وكسفر عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد إلى أرض الحبشة ~~وكسفر الأعشى إلى الحيرة وصحبته لنصاراها مع كونه حجة فى اللغة فعلقت العرب ~~بهذا كله ألفاظا أعجمية غيرت بعضها بالنقص من حروفها وجرت فى تخفيف ثقل ~~العجمة واستعملتها فى أشعارها ومحاوراتها حتى جرت مجرى العربى الفصيح ووقع ~~بها البيان وعلى هذا الحد نزل بها القرآن فإن جهلها عربى فكجهله الصريح بما ~~فى لغة غيره وكما لم يعرف ابن عباس معنى فاطر إلى غير ذلك قال فحقيقة ~~العبارة عن هذه الألفاظ أنها فى الأصل أعجمية لكن استعملتها العرب وعربتها ~~فهى عربية بهذا الوجه PageV01P289 # قال وما ذهب إليه الطبرى من أن اللغتين اتفقتا فى لفظه فذلك بعيد بل ~~إحداهما أصل والأخرى فرع فى الأكثر لأنا لا ندفع أيضا جواز الاتفاقات إلا ~~قليلا شاذا # وقال القاضى أبو المعالى عزيزى بن ms0159 عبد الملك إنما وجدت هذه فى كلام العرب ~~لأنها أوسع اللغات وأكثرها ألفاظا ويجوز أن يكون العرب قد سبقها غيرهم إلى ~~هذه الألفاظ وقد ثبت أن النبى صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى كافة الخلق قال ~~تعالى @QB@ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه @QE@ # وحكى ابن فارس عن أبى عبيد القاسم بن سلام أنه حكى الخلاف فى ذلك ونسب ~~القول بوقوعه إلى الفقهاء والمنع إلى أهل العربية ثم قال أبو عبيد والصواب ~~عندى مذهب فيه تصديق القولين جميعا وذلك أن هذه الأحرف أصولها أعجمية كما ~~قال الفقهاء إلا أنها سقطت إلى العرب فعربتها بألسنتها وحولتها عن ألفاظ ~~العجم إلى ألفاظها فصارت عربية ثم نزل القرآن وقد اختلطت هذه الحروف بكلام ~~العرب فمن قال إنها عربية فهو صادق ومن قال أعجمية فصادق قال وإنما فسر هذا ~~لئلا يقدم أحد على الفقهاء فينسبهم إلى الجهل ويتوهم عليهم أنهم أقدموا على ~~كتاب الله بغير ما أراده الله جل وعز فهم كانوا أعلم بالتأويل وأشد تعظيما ~~للقرآن # قال ابن فارس وليس كل من خالف قائلا فى مقالته ينسبه إلى الجهل فقد اختلف ~~الصدر الأول فى تأويل آى من القرآن # قال فالقول إذن ما قاله أبو عبيد وإن كان قوم من الأوائل قد ذهبوا إلى ~~غيره PageV01P290 # | النوع الثامن عشر # # | معرفة غريبة # وهو معرفة المدلول وقد صنف فيه جماعة منهم أبو عبيدة كتاب المجاز وأبو ~~عمر غلام ثعلب يا قوتة الصراط ومن أشهرها كتاب ابن عزيز والغريبين للهروى ~~ومن أحسنها كتاب المفردات للراغب # وهو يتصيد المعانى من السياق لأن مدلولات الألفاظ خاصة قال الشيخ أبو ~~عمرو ابن الصلاح وحيث رأيت فى كتب التفسير قال أهل المعانى فالمراد به ~~مصنفو الكتب فى معانى القرآن كالزجاج ومن قبله وفى بعض كلام الواحدى أكثر ~~أهل المعانى الفراء والزجاج وابن الأنبارى قالوا كذا انتهى # ويحتاج الكاشف عن ذلك إلى معرفة علم اللغة اسما وفعلا وحرفا فالحروف ~~لقلتها تكلم النحاة على معانيها فيؤخذ ذلك من كتبهم # وأما الأسماء والأفعال فيؤخذ ذلك ms0160 من كتب اللغة وأكثر الموضوعات فى علم ~~اللغة كتاب ابن سيد فإن الحافظ أبا محمد على بن أحمد الفارسى ذكر أنه فى ~~مائة سفر بدأ PageV01P291 بالفلك وختم بالذرة ومن الكتب المطولة كتاب ~~الأزهرى والموعب لابن التيانى والمحكم لابن سيده وكتاب الجامع للقزاز ~~والصحاح للجوهرى والبارع لأبى على القالى ومجمع البحرين للصاغانى # ومن الموضوعات فى الأفعال كتاب ابن القوطية وكتاب ابن طريف وكتاب ~~السرقسطى المنبوز بالحمار ومن أجمعها كتاب ابن القطاع # ومعرفة هذا الفن للمفسر ضرورى وإلا فلا يحل له الإقدام على كتاب الله ~~تعالى قال يحيى بن نضلة المدينى سمعت مالك بن أنس يقول لا أوتى برجل يفسر ~~كتاب الله غير عالم بلغة العرب إلا جعلته نكالا # وقال مجاهد لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم فى كتاب الله ~~إذا لم يكن عالما بلغات العرب PageV01P292 # وروى عكرمة عن ابن عباس قال إذا سألتمونى عن غريب اللغة فالتمسوه فى ~~الشعر فإن الشعر ديوان العرب # وعنه فى قوله تعالى @QB@ والليل وما وسق @QE@ قال ما جمع وأنشد % % إن ~~لنا قلائصا حقائقا % % مستوثقات لو يجدن سائقا % $ # وقال ما كنت أدرى ما قوله تعالى @QB@ ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ~~وأنت خير الفاتحين @QE@ حتى سمعت ابنة ذى يزن الحميرى وهى تقول أفاتحك يعنى ~~أقاضيك وفى سورة السجدة @QB@ متى هذا الفتح إن كنتم صادقين @QE@ يعنى متى ~~هذا القضاء وقوله @QB@ وهو الفتاح العليم @QE@ وقوله @QB@ إنا فتحنا لك ~~فتحا مبينا @QE@ # وقال أيضا ما كنت أدرى ما فاطر السموات والأرض حتى أتانى أعربيان يختصمان ~~فى بئر فقال أحدهما أنا فطرتها يعنى ابتدأتها # وجاءه رجل من هذيل فقال له ابن عباس ما فعل فلان قال مات وترك أربعة من ~~الولد وثلاثة من الوراء فقال ابن عباس @QB@ فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق ~~يعقوب @QE@ قال ولد الولد # ومسائل نافع له عن مواضع من القرآن واستشهاد ابن عباس فى كل جواب ~~PageV01P293 بيت ذكرها الأنبارى فى كتاب الوقف والابتداء بإسناده وقال فيه ~~دلالة على بطلان قول من أنكر على النحويين احتجاجهم على ms0161 القرآن بالشعر ~~وأنهم جعلوا الشعر أصلا للقرآن وليس كذلك وإنما أراد النحويون أن يثبتوا ~~الحرف الغريب من القرآن بالشعر لأن الله تعالى قال @QB@ إنا أنزلناه قرآنا ~~عربيا @QE@ وقال تعالى @QB@ بلسان عربي مبين @QE@ # وقال ابن عباس الشعر ديوان العرب فإذا خفى عليهم الحرف من القرآن الذى ~~أنزله الله بلغتهم رجعوا إلى ديوانهم فالتمسوا معرفة ذلك ثم إن كان ما ~~تضمنه ألفاظها يوجب العمل دون العلم كفى فيه الاستشهاد بالبيت والبيتين وإن ~~كان ما يوجب العلم لم يكف ذلك بل لا بد من أن يستفيض ذلك اللفظ وتكثر ~~شواهده من الشعر # وينبغى العناية بتدبر الألفاظ كى لا يقع الخطأ كما وقع لجماعة من الكبار ~~فروى الخطابى عن أبى العالية أنه سئل عن معنى قوله @QB@ الذين هم عن صلاتهم ~~ساهون @QE@ فقال هو الذى ينصرف عن صلاته ولا يدرى عن شفع أو وتر قال الحسن ~~مه يا أبا العالية ليس هكذا بل الذين سهوا عن ميقاتهم حتى تفوتهم ألا ترى ~~قوله @QB@ عن صلاتهم @QE@ فلما لم يتدبر أبو العالية حرف فى و عن تنبه له ~~الحسن إذ لو كان المراد ما فهم أبو العالية لقال فى صلاتهم فلما قال عن ~~صلاتهم دل على أن المراد به الذهاب عن الوقت ولذلك قال ابن قتيبة فى قوله ~~تعالى @QB@ ومن يعش عن ذكر الرحمن @QE@ أنه من عشوت أعشو عشوا إذا نظرت ~~وغلطوه فى ذلك وإنما معناه يعرض وإنما غلط لأنه لم يفرق بين عشوت إلى الشىء ~~وعشوت عنه PageV01P294 # وقال أبو عبيدة فى قوله تعالى @QB@ وأصبح فؤاد أم موسى فارغا @QE@ قال ~~فارغا من لحزن لعلمها أنه لم يغرق ومنه دم فراغ أى لا قود فيه ولا دية # وقال بعض الأدباء أخطأ أبو عبيدة فى المعنى لو كان قلبها فارغا من الحزن ~~عليه لما قال @QB@ لولا أن ربطنا على قلبها @QE@ لأنها كادت تبدى به # وهذا الباب عظيم الخطر ومن هنا تهيب كثير من السلف تفسير القرآن وتركوا ~~القول فيه حذرا أن يزلوا فيذهبوا عن المراد وإن كانوا علماء باللسان فقهاء ms0162 ~~فى الدين وكان الأصمعى وهو إمام اللغة لا يفسر شيئا من غريب القرآن وحكى ~~عنه أنه سئل عن قوله تعالى @QB@ شغفها حبا @QE@ فسكت وقال هذا فى القرآن ثم ~~ذكر قولا لبعض العرب فى جارية لقوم أرادوا بيعها أتبيعونها وهى لكم شغاف ~~ولم يزد على هذا ولهذا حث النبى صلى الله عليه وسلم على تعلم إعراب القرآن ~~وطلب معانى العربية # واعلم أنه ليس لغير العالم بحقائق اللغة وموضوعاتها تفسير شىء من كلام ~~الله ولا يكفى فى حقه تتعلم اليسير منها فقد يكون اللفظ مشتركا وهو يعلم ~~أحد المعنيين والمراد المعنى الآخر وهذا أبو بكر وعمر رضى الله عنهما من ~~أفصح قريش سئل أبو بكر عن الأب فقال أبو بكر أى سماء تظلنى وأى أرض تقلنى ~~إذا قلت فى كلام الله ما لا أعلم وقرأ عمر سورة عبس فلما بلغ الأب قال ~~الفاكهة قد عرفناها فما الأب ثم قال لعمرك يابن الخطاب إن هذا لهو التكلف ~~وروى عنه أيضا أنه قال @QB@ آمنا به كل من عند ربنا @QE@ وفى رواية قال فما ~~الأب ثم قال ما كلفنا أو ما أمرنا بهذا # وما ذاك بجهل منهما لمعنى الأب وإنما يحتمل والله أعلم أن الأب من ~~الألفاظ المشتركة فى لغتهما أو فى لغات فخشيا إن فسراه بمعنى من معانيه أن ~~يكون المراد غيره ولهذا اختلف PageV01P295 المفسرون فى معنى الأب على سبعة ~~أقوال فقيل ما ترعاه البهائم وأما ما يأكله الآدمى فالحصيد والثانى التبن ~~خاصة والثالث كل ما نبت على وجه الأرض والرابع ما سوى الفاكهة والخامس ~~الثمار الرطبة وفيه بعد لأن الفاكهة تدخل فى الثمار الرطبة ولا يقال أفردت ~~للتفصيل إذ لو أريد ذلك لتأخر ذكرها نحو @QB@ فاكهة ونخل ورمان @QE@ ~~والسادس أن رطب الثمار هو الفاكهة ويابسها هو الأب والسابع أنه للأنعام ~~كالفاكهة للناس # ويحتمل قول عمر غير ما سبق وجهين أحدهما أن يكون خفى عليه معناه وإن شهر ~~كما خفى على ابن عباس معنى فاطر السموات والثانى تخويف غيره من التعرض ~~للتفسير بما لا ms0163 يعلم كما كان يقول أقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأنا شريككم يريد الاحتراز فإن من احترز قلت روايته PageV01P296 # | النوع التاسع عشر # # | معرفة التصريف # وهو ما يلحق الكلمة ببنيتها وينقسم قسمين # أحدهما جعل الكلمة على صيغ مختلفة بضروب من المعانى وينحصر فى التصغير ~~والتكبير والمصدر واسمى الزمان والمكان واسم الفاعل واسم المفعول والمقصور ~~والممدود # والثانى تغيير الكلمة لمعنى طارىء عليها وينحصر فى الزيادة والحذف ~~والإبدال والقلب والنقل والإدغام # وفائدة التصريف حصول المعانى المختلفة المتشبعة عن معنى واحد فالعلم به ~~أهم من معرفة النحو فى تعرف اللغة لأن التصريف نظر فى ذات الكلمة والنحو ~~نظر فى عوراضها وهو من العلوم التى يحتاج إليها المفسر # قال ابن فارس من فاته علمه فاته المعظم لأنا نقول وجد كلمة مبهمة فإذا ~~صرفناها اتضحت فقلنا فى المال وجدا وفى الضالة وجدانا وفى الغضب موجدة وفى ~~الحزن وجدا وقال تعالى @QB@ وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا @QE@ ~~PageV01P297 وقال تعالى @QB@ وأقسطوا إن الله يحب المقسطين @QE@ فانظر كيف ~~تحول المعنى بالتصريف من الجور إلى العدل # ويكون ذلك فى الاسماء والأفعال فيقولون للطريق فى الرمل خبة وللأرض ~~المخصبة والمجدبة خبة وغير ذلك # وقد ذكر الأزهرى أن مادة دكر بالدال المهملة مهملة غير مستعملة فكتب ~~التاج الكندى على الطرة ما ذكر أنه مهمل مستعمل قال الله تعالى @QB@ وادكر ~~بعد أمة @QE@ @QB@ فهل من مدكر @QE@ وهذا الذى قاله سهو أوجبه الغفلة عن ~~قاعدة التصريف فإن الدال فى الموضعين بدل من الذال لأن ادكر أصله اذتكر ~~افتعل من الذكر وكذلك مدكر أصله مذتكر مفتعل من الذكر أيضا فأبدلت التاء ~~ذالا والذال كذلك وأدغمت إحداهما فى الأخرى فصار اللفظ بهما كما ترى # وقال الزمخشرى فى تفسير قوله تعالى @QB@ سول لهم @QE@ سهل لهم ركوب ~~المعاصى من السول وهو الاسترخاء وقد اشتقه من السؤل من لا علم له بالتصريف ~~والاشتقاق جميعا يعرض بابن السكيت # وقال أيضا من بدع التفاسير أن الإمام فى قوله تعالى @QB@ يوم ندعوا كل ~~أناس بإمامهم @QE@ جمع أم وأن الناس يدعون يوم ms0164 القيامة بأمهاتهم دون ~~PageV01P298 آبائهم لئلا يفتضح أولاد الزنا قال وليت شعرى أيهما أبدع أصحة ~~لفظة أمه أم بهاء حكمته # يعنى أن أما لا يجمع على إمام هذا كلام من لا يعرف الصناعة ولا لغة العرب # وقال الراغب فى قوله تعالى @QB@ فادارأتم فيها @QE@ هو تفاعلتم أصله ~~تدارأتم فأريد منه الإدغام تخفيفا وأبدل من التاء دال فسكن للإدغام فاجتلبت ~~لها ألف الوصل فحصل على افاعلتم # وقال بعض الأدباء ادارأتم افتعلتم وغلط من أوجه # أولا أن ادارأتم على ثمانية أحرف وافتعلتم على سبعة أحرف # والثانى أن الذى يلي ألف الوصل تاء فجعلها دالا # والثالث أن الذى يلي الثانى دال فجعلها تاء # والرابع أن الفعل الصحيح العين لا يكون ما بعد تاء الافتعال منه إلا ~~متحركا وقد جعله هذا ساكنا # والخامس أن هاهنا قد دخل بين التاء والدال زائد وفى افتعلت لا يدخل ذلك # والسادس أنه أنزل الألف منزلة العين وليست بعين PageV01P299 # والسابع أن تاء افتعل قبله حرفان وبعده حرفان و ادارأتم بعدها ثلاثة أحرف # وقال ابن جنى من قال اتخذت افتعلت من الأخذ فهو مخطىء قال وقد ذهب إليه ~~أبو إسحاق الزجاج وأنكره عليه أبو على وأقام الدلالة على فساده وهو أن ذلك ~~يؤدى إلى إبدال الهمزة تاء وذلك غير معروف PageV01P300 # | النوع العشرون # $ معرفة الأحكام من جهة افرادها وتركيبها # ويؤخذ ذلك من علم النحو وقد انتدب الناس لتأليف إعراب القرآن ومن أوضحها ~~كتاب الحوفى ومن أحسنها كتاب المشكل وكتاب أبى البقاء العكبرى وكتاب ~~المنتخب الهمدانى وكتاب الزمخشرى وابن عطية وتلاهم الشيخ أبو حيان # قالوا والإعراب يبين المعنى وهو الذى يميز المعانى ويوقف على أغراض ~~المتكلمين بدليل قولك ما أحسن زيدا ولا تأكل السمك وتشرب اللبن وكذلك ~~PageV01P301 فرقوا بالحركات وغيرها بين المعانى فقالوا مفتح للآلة التى ~~يفتح بها ومفتح لموضع الفتح ومقص للآلة ومقص للموضع الذى يكون فيه القص ~~ويقولون امرأة طاهر من الحيض لأن الرجل يشاركها فى الطهارة # وعلى الناظر فى كتاب الله الكاشف عن أسراره النظر فى هيئة الكلمة وصيغتها ~~ومحلها ككونها ms0165 مبتدأ أو خبرا أو فاعلة أو مفعولة أو فى مبادىء الكلام أو فى ~~جواب إلى غير ذلك من تعريف أو تنكير أو جمع قلة أو كثرة إلى غير ذلك # ويجب عليه مراعاة أمور # أحدها وهو أول واجب عليه أن يفهم معنى ما يريد أن يعربه مفردا كان أو ~~مركبا قبل الإعراب فإنه فرع المعنى ولهذا لا يجوز إعراب فواتح السور إذا ~~قلنا بأنها من المتشابه الذى استأثره الله بعلمه ولهذا قالوا فى توجيه ~~النصب فى كلالة فى قوله تعالى @QB@ وإن كان رجل يورث كلالة @QE@ أنه يتوقف ~~على المراد بالكلالة هل هو اسم للميت أو للورثة أو للمال فإن كان اسما ~~للميت فهى منصوبة على الحال وإن كان تامة لا خبر لها بمعنى وجد ويجوز أن ~~تكون ناقصة والكلالة خبرها وجاز أن يخبر عن النكرة لأنها قد وصفت بقوله ~~يورث والأول أوجه وإن كانت اسما للورثة فهى منصوبة على الحال من ضمير يورث ~~لكن على حذف مضاف أى ذا كلالة وعلى هذا فكان ناقصة ويورث خبر ويجوز أن تكون ~~تامة فيورث صفة ويجوز أن يكون خبرا فتكون صفته وإن كانت اسما للمال فهى ~~مفعول ثان ليورث كما تقول ورثت زيدا مالا وقيل تمييز وليس بشىء ومن جعل ~~الكلالة الوارثة فهى نعت لمصدر PageV01P302 محذوف أى وارثه كلالة أى يورث ~~بالوراثة التى يقال لها الكلالة هذا كله على قراءة @QB@ يورث @QE@ بفتح ~~الراء فأما من قرأ @QB@ يورث @QE@ بكسرها مخففة أو مشددة فالكلالة هى ~~الورثة أو المال # ومن ذلك تقاة فى قوله تعالى @QB@ إلا أن تتقوا منهم تقاة @QE@ فى نصبها ~~ثلاثة أوجه مبنية على تفسيرها فإن كانت بمعنى الاتقاء فهى مصدر كقوله تعالى ~~@QB@ أنبتكم من الأرض نباتا @QE@ وإن كانت بمعنى المفعول أى أمرا يجب ~~اتقاؤه فهى نصب على المفعول به وإن كانت جمعا كرام ورماة فهى نصب على الحال # ومن ذلك إعراب أحوى من قوله @QB@ غثاء أحوى @QE@ وفيه قولان متضادان ~~أحدهما أنه الأسود من الجفاف واليبس والثانى أنه الأسود من شدة الخضرة كما ~~فسر @QB@ مدهامتان ms0166 @QE@ فعلى الأول هو صفة لغثاء وعلى الثانى هو حال من ~~المرعى وأخر لتناسب الفواصل # ومنه قوله تعالى @QB@ ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا @QE@ فإنه قيل ~~الكفات الأوعية ومفردها كفت والأحياء والأموات كناية عما نبت وما لا ينبت ~~وقيل الكفات مصدر كفته إذا ضمه وجمعه فعلى الأول @QB@ أحياء وأمواتا @QE@ ~~صفة لكفاتا كأنه قيل أوعية حية وميتة أو حالان وعلى الثانى فهما مفعولان ~~لمحذوف ودل عليه كفاتا أى يجمع أحياء وأمواتا # ومنه قوله @QB@ سبعا من المثاني @QE@ فإنه إن كان المراد به القرآن فمن ~~للتبعيض والقرآن حينئذ من عطف العام على الخاص وإن كانت الفاتحة فمن لبيان ~~الجنس أى سبعا هى المثانى PageV01P303 # | تنبيه # قد يقع فى كلامهم هذا تفسير معنى وهذا تفسير إعراب والفرق بينها أن تفسير ~~الإعراب لا بد فيه من ملاحظة الصناعة النحوية وتفسير المعنى لا يضر مخالفة ~~ذلك وقد قال سيبويه فى قوله تعالى @QB@ ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق ~~@QE@ تقديره مثلك يا محمد ومثل الذين كفروا كمثل الناعق والمنعوق به # واختلف الشارحون فى فهم كلام سيبويه فقيل هو تفسير معنى وقيل تفسير إعراب ~~فيكون فى الكلام حذفان حذف من الأول وهو حذف داعيهم وقد أثبت نظيره فى ~~الثانى وحذف من الثانى وهو حذف المنعوق وقد أثبت نظيره فى الأول فعلى هذا ~~يجوز مثل ذلك فى الكلام # والثانى تجنب الأعاريب المحمولة على اللغات الشاذة فإن القرآن نزل ~~بالأفصح من لغة قريش قال الزمخشرى فى كشافه القديم القرآن لا يعمل فيه إلا ~~على ما هو فاش دائر على ألسنة فصحاء العرب دون الشاذ النادر الذى لا يعثر ~~عليه إلا فى موضع أو موضعين وبهذا يتبين غلط جماعة من الفقهاء والمعربين ~~حين جعلوا من العطف على الجوار قوله تعالى @QB@ وأرجلكم @QE@ فى قراءة الجر ~~وإنما ذلك ضرورة فلا يحمل عليه الفصيح ولأنه إنما يصار إليه إذا أمن اللبس ~~والآية محتملة ولأنه إنما يجيء مع عدم حرف العطف وهو هاهنا موجود وأيضا ~~فنحن فى غنية عن ذلك كما قاله سيبويه إن العرب يقرب عندها ms0167 المسح مع الغسل ~~لأنهما أساس الماء فلما تقاربا فى المعنى حصل العطف كقوله % % متقلدا سيفا ~~ورمحا % $ PageV01P304 # ومهما أمكن المشاركة فى المعنى حسن العطف وإلا امتنع فظهر أنه ليس على ~~المجاورة بل على الاستغناء بأحد الفعلين عن الآخر وهذا بخلاف صرف ما لا ~~ينصرف فى قوله تعالى @QB@ سلاسل وأغلالا @QE@ فإنما أجيز فى الكلام لأنه رد ~~إلى الأصل والعطف على الجوار خروج عن الأصل فافترقا # الثالث تجنب لفظ الزائد فى كتاب الله تعالى أو التكرار ولا يجوز إطلاقه ~~إلا بتأويل كقولهم الباء زائدة ونحوه مرادهم أن الكلام لا يختل معناه ~~بحذفها لا أنه لا فائدة فيه أصلا فإن ذلك لا يحتمل من متكلم فضلا عن كلام ~~الحكيم # وقال ابن الخشاب فى المعتمد اختلف فى هذه المسألة فذهب الأكثرون إلى جواز ~~إطلاق الزائد فى القرآن نظرا إلى أنه نزل بلسان القوم ومتعارفهم وهو كثير ~~لأن الزيادة بإزاء الحذف هذا للأختصار والتخفيف وهذا للتوكيد والتوطئة ~~ومنهم من لا يرى الزيادة فى شىء من الكلام ويقول هذه الألفاظ المحمولة على ~~الزيادة جاءت لفوائد ومعان تخصها فلا أقضى عليها بالزيادة ونقله عن ابن ~~درستويه قال والتحقيق أنه إن أريد بالزيادة إثبات معنى لا حاجة إليه فباطل ~~لأنه عبث فتعين أن إلينا به حاجة لكن الحاجات إلى الأشياء قد تختلف بحسب ~~المقاصد فليست الحاجة إلى اللفظ الذى زيد عندها ولا زيادة كالحاجة إلى ~~الألفاظ التى رأوها مزيدة عليه وبه يرتفع الخلاف # وكثير من القدماء يسمون الزائد صلة وبعضهم يسميه مقحما ويقع ذلك فى عبارة ~~مستوية PageV01P305 # الرابع تجنب الأعاريب التى هى خلاف الظاهر والمنافية لنظم الكلام كتجويز ~~الزمخشرى في @QB@ للفقراء @QE@ فى سورة الحشر أن يكون بدلا من قوله @QB@ ~~ولذي القربى @QE@ وهذا فصل كبير وإنما حمله عليه لأن أبا حنيفة يقول إنه لا ~~يستحق القريب بقرابته بل لكونه فقيرا والشافعى يخالفه ونظيره إعراب بعضهم ~~@QB@ الذين ظلموا @QE@ بدلا من المجرور فى قوله تعالى @QB@ اقترب للناس ~~حسابهم @QE@ # الخامس تجنب التقادير البعيدة والمجازات المعقدة ولا يجوز فيه جميع ما ~~يجوزه النحاة فى ms0168 شعر امرىء القيس وغيره وأن نقول فى نحو @QB@ اغفر لنا @QE@ ~~و @QB@ اهدنا @QE@ فعلى دعاء أو سؤال ولا نقول فعلى أمر تأدبا من جهة أن ~~الأمر يستلزم العلو والاستعلاء على الخلاف فيه # وقال أبو حيان التوحيدى فى البصائر سألت السيرافى عن قوله تعالى @QB@ ~~قائما بالقسط @QE@ بم انتصب قال بالحال قلت لمن الحال قال لله تعالى قلت ~~فيقال لله حال قال إن الحال فى اللفظ لا لمن يلفظ بالحال عنه ولكن الترجمة ~~لا تستوفى حقيقة المعنى فى النفس إلا بعد أن يصوغ الوهم هذه الأشياء صياغة ~~تسكن إليها النفس وينتفع بها القلب ثم تكون حقائق الألفاظ فى مفادها غير ~~معلومة ولا منقوضة باعتقاد وكما أن المعنى على بعد من اللفظ كذلك الحقيقة ~~على بعد من الوهم PageV01P306 # السادس البحث عن الأصلى والزائد ومن هذا قوله تعالى @QB@ إلا أن يعفون أو ~~يعفو الذي بيده عقدة النكاح @QE@ فإنه قد نتوهم الواو فى الأولى ضمير الجمع ~~فيشكل ثبوت النون مع أن وليس كذلك بل الواو هنا لام الكلمة والنون ضمير جمع ~~المؤنث فبنى الفعل معها على السكون فإذا وصل الناصب أو الجازم لا تحذف ~~النون ومثله النساء يرجون بخلاف الرجال يرجون فإن الواو فيه ضمير الجمع ~~والنون حرف علامة للرفع وأصله يرجوون أعلت لام الكلمة بما يقتضيه التصريف ~~فإذا دخل الجازم حذف النون وهذا مما اتفق فيه اللفظ واختلف فى التقدير # وكذلك يبحث عما تقتضيه الصناعة فى التقدير ولا يؤخذ بالظاهر ففى نحو قوله ~~تعالى @QB@ لا مرحبا بهم @QE@ يتبادر إلى الذهن أن @QB@ مرحبا @QE@ نصب اسم ~~لا وهو فاسد لأن شرط عملها فى الاسم ألا يكون معمولا لغيرها وإنما نصب بفعل ~~مضمر يجب إضماره @QB@ لا @QE@ دعاء و @QB@ بهم @QE@ بيان للمدعو عليهم ~~وأجاز أبو البقاء أن ينصب على المفعول به أى لا يسمعون مرحبا وأجاز فى جملة ~~@QB@ لا مرحبا @QE@ أن تكون مستأنفة وأن تكون حالا أى هذا فوج مقولا له ~~@QB@ لا مرحبا @QE@ # وفيه نظر لأنه قدر مقولا فمقولا هو الحال و @QB@ لا مرحبا @QE@ محكية ~~بالقول فى موضع نصب ms0169 # ومنه قوله تعالى @QB@ واعلموا أن فيكم رسول الله @QE@ يتبادر إلى الذهن ~~أن الظرف قبله خبر أن على التقديم وهو فاسد لأنه ليس المراد الإخبار بأن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P307 فيهم وإنما الغرض أنه لو أطاعكم ~~فى كثير من الأمر لعنتم وإنما @QB@ فيكم @QE@ حال والمعنى واعلموا أن رسول ~~الله فى حال كونه فيكم لو أطاعكم لكان كذا # ومنه قوله تعالى @QB@ لا يقضى عليهم فيموتوا @QE@ وقوله @QB@ ولا يؤذن ~~لهم فيعتذرون @QE@ فإن الجواب وقع فيهما بعد النفى مقرونا بالفاء وفى ~~الأولى حذفت النون وفى الثانية أثبتها فما الفرق بينهما وجوابه أن حذف ~~النون جوابا للنفى هو على أحد معنى نصب ما تأتينا فتحدثنا أى ما يكون إتيان ~~ولا حديث والمعنى الثانى إثبات الإتيان ونفى الحديث أى ما تأتينا محدثا أى ~~تأتينا غير محدث وهذا لا يجوز فى الآية وأما إثبات النون فعلى العطف # وقريب من ذلك قوله تعالى @QB@ أبشرا منا واحدا نتبعه @QE@ وقوله @QB@ ~~أبشر يهدوننا @QE@ حيث انتصب بشرا فى الأول وارتفع فى الثانى فيقال ما ~~الفرق بينهما والجواب أن نصب بشرا على الاشتغال والشاغل للعامل منصوب فصح ~~لعامله أن يفسر ناصبا وأما فى الثانية فالشاغل مرفوع مفسر رافعا وهذا كما ~~تقول أزيد قام فزيد مرفوع على الفاعلية لطلب أداء الفعل فهذا فى الاشتغال ~~والشاغل مرفوع وتقول فيما الشاغل فيه منصوب أزيدا ضربته # وقريب منه إجماع القراء على نصب قليل فى @QB@ فشربوا منه إلا قليلا @QE@ ~~اختلفوا فى @QB@ ما فعلوه إلا قليل @QE@ وإنما كان كذلك لأن @QB@ قليلا ~~@QE@ الأول استثناء من موجب والثانى استثناء من منفى PageV01P308 # فإن قيل فلم أجمعوا على النصب فى @QB@ فلا يؤمنون إلا قليلا @QE@ مع أنه ~~استثناء من غير موجب قيل لأن هذا استثناء مفرغ وهو نعت لمصدر محذوف ~~فالتقدير فلا يؤمنون إلا إيمانا قليلا # ومثله @QB@ وكلا وعد الله الحسنى @QE@ في سورة الحديد قرأها ابن عامر ~~برفع @QB@ كل @QE@ ووافق الجماعة على النصب في النساء والفرق أن الذي في ~~سورة الحديد شغل الخبر بهاء مضمرة وليس قبل هذه الجملة جملة فعلية فيختار ms0170 ~~لأجلها النصب فرفع بالأبتداء وأما التي في سورة النساء فأنما اختير فيها ~~النصب لأن قبله جملة فعلية وهى قوله @QB@ وفضل الله المجاهدين @QE@ # | تنبيه # قد يتجاذب الإعراب والمعنى الشىء الواحد وكان أبو على الفارسى يلم به ~~كثيرا وذلك أنه يوجد فى الكلام أن المعنى يدعو إلى أمر والإعراب يمنع منه ~~قالوا والتمسك بصحة المعنى يؤول لصحة الإعراب وذلك كقوله تعالى @QB@ إنه ~~على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر @QE@ فالظرف الذى هو @QB@ يوم @QE@ يقتضى ~~المعنى أن يتعلق بالمصدر الذى هو رجع أى أنه على رجعه فى ذلك اليوم لقادر ~~لكن الإعراب يمنع منه لعدم جواز الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبى يجعل ~~العامل فيه فعلا مقدرا دل عليه المصدر # وكذا قوله سبحانه @QB@ لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى ~~الإيمان فتكفرون @QE@ فالمعنى يقتضى تعلق إذ بالمقت والإعراب يمنعه للفصل ~~بين المصدر ومعموله بالخبر فيقدر له فعل يدل عليه المقت PageV01P309 # وكذلك قوله تعالى @QB@ أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في ~~الصدور إن ربهم بهم يومئذ لخبير @QE@ فالمعنى أن العامل فى إذا خبير ~~والإعراب يمنعه لأن ما بعد إن لا يعمل فيما قبلها فاقتضى أن يقدر له العامل # | تنبيه # على النحوى بيان مراتب الكلام فإن مرتبة العمدة قبل مرتبة الفضلة ومرتبة ~~المبتدأ قبل مرتبة الخبر ومرتبة ما يصل إليه بنفسه قبل مرتبة ما يصل إليه ~~بحرف الجر وإن كانا فضلتين ومرتبة المفعول الأول قبل مرتبة المفعول الثانى ~~وإذا اتصل الضمير بما مرتبته التقديم وهو يعود على ما مرتبته التأخير فلا ~~يجوز أن يتقدم لأنه يكون متقدما لفظا ومرتبة وإذا اتصل الضمير بما مرتبته ~~التأخير وهو يعود على ما مرتبته التقديم فلا يجوز أن يتقدم لأنه يكون مقدما ~~لفظا مؤخرا رتبة فعلى هذا يجوز فى داره زيد لاتصال الضمير بالخبر ومرتبته ~~التأخير ولا يجوز صاحبها فى الدار لاتصال الضمير بالمبتدأ ومرتبته التقديم ~~PageV01P310 # | النوع الحادى والعشرون # $ معرفة كون اللفظ والتركيب أحسن وأفصح # ويؤخذ ذلك من علم البيان والبديع وقد صنف الناس في ذلك ms0171 تصانيف كثيرة ~~وأجمعها ما جمعه الشيخ شمس الدين محمد بن النقيب مجلدين قدمهما أمام تفسيره ~~وما وضعه حازم الأندلسي المسمى بمنهاج البلغاء وسراج الأدباء وهذا العلم ~~أعظم أركان المفسر فإنه لا بد من مراعاة ما يقتضية الإعجاز من الحقيقة ~~والمجاز وتأليف النظم وأن يواخى بين الموارد ويعتمد ما سيق له الكلام حتى ~~لا يتنافر وغير ذلك وأملأ الناس بهذا صاحب الكشاف قال السكاكي واعلم أن شأن ~~الإعجاز عجيب يدرك ولا يمكن وصفه كاستقامة الوزن تدرك ولا يمكن وصفها ~~وكالملاحة ولا طريق إلى تحصيله لذوى الفطر السليمة إلا إتقان علمى المعانى ~~والبيان والتمرن فيهما # وقال الزمخشرى من حق مفسر كتاب الله الباهر وكلامه المعجز أن يتعاهد فى ~~مذاهبه بقاء النظم على حسنه والبلاغة على كمالها وما وقع به التحدى سليما ~~من القادح وإذا لم يتعاهد أوضاع اللغة فهو من تعاهد النظم والبلاغة على ~~مراحل # وادعى القاضى أبو الطيب فى كتاب إعجاز القرآن أن كثيرا من محاسن هذا ~~العلم لا يعد من البلاغة القرآنية بناء على اختياره فى أن القرآن نزل على ~~خلاف أساليبهم وسيأتى الكلام فى ذلك # فإن قلت كيف عددت هذا من أنواع علومه مع أن سلف المفسرين من الصحابة ~~والتابعين لم يخوضوا فيه ولم ينقل عنهم شىء من ذلك وإنما هذا أحدثه ~~المتأخرون PageV01P311 # قلت إنما سكت الأولون عنه لأن القصد من إنزال القرآن تعليم الحلال ~~والحرام وتعريف شرائع الإسلام وقواعد الإيمان ولم يقصد منه تعليم طرق ~~الفصاحة وإنما جاءت لتكون معجزة وما قصد به الإعجاز لا سبيل إلى معرفة ~~طريقه فلم يكن الخوض فيه مسوغا إذ البلاغة ليست مقصودة فيه أصلا لأنه موجود ~~فى الصحف الأولى لامع هذه البلاغة المعينة وإنما كان بليغا بحسب كمال ~~المتكلم فلهذا لم يتكلم السلف فى ذلك وكان معرفتهم بأساليب البلاغة مما لا ~~يحتاج فيه إلى بيان بخلاف استنباط الأحكام فلهذا تكلموا فى الثانى دون ~~الأول # واعلم أن معرفة هذه الصناعة بأوضاعها هى عمدة التفسير المطلع على عجائب ~~كلام الله وهى قاعدة الفصاحة وواسطة ms0172 عقد البلاغة ولو لم يحبب الفصاحة إلا ~~قول الله تعالى @QB@ الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان @QE@ لكفى ~~والمعلومات كثيرة ومنن الله تعالى جمة ولم يخصص الله من نعمه على العبد إلا ~~تعليم البيان وقال تعالى @QB@ هذا بيان للناس @QE@ وقال تعالى @QB@ تبيانا ~~لكل شيء @QE@ # ولحذف الواو فى قوله تعالى @QB@ علمه البيان @QE@ نكتة علمية فإنه جعل ~~تعليم البيان فى وزان خلقه وكالبدل من قوله @QB@ خلق الإنسان @QE@ لأنه حى ~~ناطق وكأنه إلى نحوه أشار أهل المنطق بقولهم فى حد الإنسان حيوان ناطق # ولا شك أن هذه الصناعة تفيد قوة الإفهام على ما يريد الإنسان ويراد منه ~~ليتمكن بها من اتباع التصديق به وإذعان النفس له # وينبغى الاعتناء بما يمكن إحصاؤه من المعانى التى تكلم فيها البليغ مثبتا ~~ونافيا PageV01P312 # فمنها تحقيق العقائد الإلهية كقوله سبحانه @QB@ أليس ذلك بقادر على أن ~~يحيي الموتى @QE@ بعد ذكره النطفة ومتعلقها فى مراتب الوجود وكقوله @QB@ ~~وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات ~~بيمينه @QE@ فمن يقرع سمعه هذا الكلام المعجز استشعر من روعة النفس ~~واقشعرار الجلد ما يمكن خشية الله وعظمته من قبله # ومنها بيان الحق فيما يشكل من الأمور غير العقائد كقوله تعالى @QB@ وإن ~~جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله @QE@ وكقوله صلى الله عليه وسلم فمن ~~أين يكون الشبه فانظر كيف أعطى فى هذه الأحرف اليسيرة الحجة على من أنكر ~~احتلام المرأة فلا أبين من هذا البيان ولا أشفى للمرتاب من هذا القول فإنه ~~يرى إحدى المقدمتين عيانا وهو شبه الولد بأمه ويعلم قطعا أنه ليس هناك سبب ~~يحال الشبه عليه غير الذى أنكر # ومنها تمكين الانفعالات النفسانية من النفوس مثل الاستعطاف والإعراض ~~والإرضاء والإغضاب والتشجيع والتخويف ويكون فى مدح وذم وشكاية واعتذار وإذن ~~ومنع وينضم إلى قوة القول البلاغى معنى متصل إعانة لها مثل فضيلة القائل ~~وحمية النازع وقوة البليغ على إطراء نفسه وتحسين رأيه # ومن ذلك استدعاء المخاطب إلى فضل تأمل وزيادة تفهم قال تعالى @QB@ قل ~~إنما أعظكم بواحدة أن ms0173 تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا @QE@ وكذلك قوله ~~@QB@ وما يعقلها إلا العالمون @QE@ وسر هذا أن السامع يحرص على أن يكون من ~~هؤلاء المثنى عليهم فيسارع إلى التصديق ويلقى فى نفسه نور من التوفيق # ويكون هذا القول البلاغى ما يسمى الضمير ويسمى التمثيل وأعنى بالضمير ~~PageV01P313 أن يضمر بالقول المجادل به البيان أحد حرفيه كقول الفقيه ~~النبيذ مسكر فهو حرام وكقوله تعالى @QB@ إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ~~وكان الشيطان لربه كفورا @QE@ # وقد يكون هذا الإضمار فى القياس الاستثنائى أيضا كقولك لو كان فلان عزيزا ~~لمنع بأعنة الخيل جاره أو جوادا لشب لسارى الليل ناره معولا على أنه قد علم ~~أنه ما منع ولا شب فيثبت بذلك مقابله وهو البخل والذلة ومن هذا قوله تعالى ~~@QB@ ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك @QE@ وقد شهد الحس والعيان ~~انهم ما انفضوا من حوله وهى المضمرة فانتفى عنه صلوات الله عليه أنه فظ ~~غليظ القلب # ومن أحسن ما أبرز فيه هذا المضمر قول الشاعر % % ولو كان عبد الله مولى ~~هجوته % % ولكن عبد الله مولى مواليا % $ # ومثال الاستمالة والاستعطاف قوله تعالى عن آدم @QB@ ربنا ظلمنا أنفسنا ~~وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين @QE@ وحسبك إمام المتقين حين ~~سمع شعر القائلة % % ما كان ضرك لو مننت وربما % % من الفتى وهو المغيظ ~~المحنق % $ # قال لو بلغنى شعرها قبل أن أقتله لما قتلته وقال الآخر % % ونحن الكاتبون ~~وقد أسأنا % % فهبنا للكرام الكاتبينا % $ PageV01P314 # ومن الاستمالة والاسترضاء ما لا يخرق السمع أنفذ منه إلى القلوب وأوقع ~~على المطلوب # قوله صلى الله عليه وسلم للأنصار وقد وجدوا فى نفوسهم قسمة الغنائم فى ~~غيرهم يا معشر الأنصار ألم أجدكم كذا ألم أجدكم كذا ثم قال أجيبونى فما ~~زادوا على قولهم الله ورسوله أمن فقال عليه الصلاة والسلام أما إنكم إن ~~شئتم لقلتم فلصدقتم ولصدقتم جئتنا بحال كذا وكذا فانظر ما أعجب هذا استشعر ~~منهم عليه السلام أن إمساكهم عن الجواب أدب معه لا عجز عنه فأعلمهم بأنهم ~~لو قالوا صدقوا ولم يكن ms0174 هو بالذى يغضب من سماعه ثم زادهم تكريما بقوله أما ~~ترضون أن يذهب الناس بالشاء والبعير وتنصرفوا برسول الله إلى رحالكم ثم زاد ~~يمينه المباركة البرة على فضل ما ينصرفون به اللهم انفعنا بمحبته وتفضل ~~علينا بشفاعته # ومما تجد من هذا الطراز قول بعضهم % % أناس أعرضوا عنا % % بلا جرم ولا ~~معنى % % أساءوا ظنهم فينا % % فهلا أحسنوا الظنا % % فإن عادوا لنا عدنا % ~~% وإن خانوا فما خنا % % وإن كانوا قد استغنوا % % فإنا عنهم أغنى % % وإن ~~قالوا ادن منا بعد باعدنا من استدنى % $ # ومن الإغضاب العجيب قوله تعالى @QB@ إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم ~~في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم ~~فأولئك هم الظالمون @QE@ PageV01P315 وقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا ~~لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء @QE@ وقوله @QB@ أفتتخذونه وذريته أولياء من ~~دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا @QE@ ولله در القائل % % إذا والى ~~صديقك من تعادى % % فقد عاداك وانقطع الكلام % $ # ومن قسم التشجيع قوله سبحانه @QB@ إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله ~~صفا كأنهم بنيان مرصوص @QE@ وكفى بحب الله مشجعا على منازلة الأقران ~~ومباشرة الطعان وقوله عز وجل @QB@ إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا ~~يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين @QE@ وكيف لا يكون والقوم صبروا ~~والملك الحق جل جلاله وعدهم بالمدد الكثير ثم قال @QB@ وما النصر إلا من ~~عند الله العزيز الحكيم @QE@ # وقوله @QB@ وترجون من الله ما لا يرجون @QE@ وفى مقابلة هذا القسم ما ~~يراد به الأخذ بالحزم والثانى بالحرب والاستظهار عليها بالعدة والاستشهاد ~~على ذلك بقوله تعالى @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ @QB@ وأعدوا ~~لهم ما استطعتم من قوة @QE@ # ومنه الإبانة بالمدح وربما مدح الكريم بالتغافل عن الزلة والتهاون بالذنب ~~كما أشار إليه القرآن فيما أسر سيد البشر لبعض نسائه ممن أظهره على إفشائه ~~فأخبر سبحانه أنه عرف بعضه وأعرض عن بعض ولذلك قيل % % ليس الغبى بسيد فى ~~قومه % % لكن سيد قومه المتغابى % $ PageV01P316 # ومنه التمثيل وإنما يكون بأمر ظاهر يسلمه السامع ويقويه ما فى القرآن من ~~قصص ms0175 الأشقياء تحذيرا لما نزل بهم من العذاب وأخبار السعداء ترغيبا لما ~~صاروا إليه من الثواب # وفى الحديث أرأيت لو مضضت أرأيت لو كان على أبيك دين كيف ظهر إمكان نقل ~~الحكم من شبه إلى شبه # ومنه أن يذكر الترغيب مع الترهيب ويشفع البشارة بالإنذار قال الزمخشرى ~~وسره إرادة التسليط لاكتساب ما يزلف والتثبيط عن اقتراف ما يتلف فلما ذكر ~~الكفار وأعمالهم وأوعدهم بالعذاب ثناه ببشارة عباده المؤمنين # | تنبيه # ليكن محط نظر المفسر مراعاة نظم الكلام الذى سيق له وإن خالف أصل الوضع ~~اللغوى لثبوت التجوز ولهذا ترى صاحب الكشاف يجعل الذى سيق له الكلام معتمدا ~~حتى كأن غيره مطروح PageV01P317 # | النوع الثانى والعشرون # # | معرفة اختلاف الألفاظ بزيادة أو نقص أو تغيير # $ حركة أو إثبات لفظ بدل آخر # وذلك متواتر وآحاد ويوجد هذا الوجه من علم القراءة وأحسن الموضوع ~~للقراءات السبع كتاب التيسير لأبى عمرو الدانى وقد نظمه أبو محمد القاسم ~~الشاطبى فى لاميته التى عم النفع بها وكتاب الإقناع لأبى جعفر بن الباذش ~~وفى القراءات العشر كتاب المصباح لأبى الكرم الشهرزورى # واعلم أن القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان فالقرآن هو الوحى المنزل ~~على محمد صلى الله عليه وسلم للبيان والإعجاز والقراءات هى اختلاف ألفاظ ~~الوحى المذكور فى كتبة الحروف أو كيفيتها من تخفيف وتثقيل وغيرهما ثم هاهنا ~~أمور # أحدها أن القراءات السبع متواترة عند الجمهور وقيل بل مشهورة ولا عبرة ~~بإنكار المبرد قراءة حمزة @QB@ والأرحام @QE@ و / < مصرخي > / ولا بإنكار ~~مغاربة النحاة PageV01P318 كابن عصفور قراءة ابن عامر / < قتل أولادهم ~~شركائهم > / والتحقيق أنها متواترة عن الأئمة السبعة أما تواترها عن النبى ~~صلى الله عليه وسلم ففيه نظر فإن إسناد الأئمة السبعة بهذه القراءات السبعة ~~موجود فى كتب القراءات وهى نقل الواحد عن الواحد لم تكمل شروط التواتر فى ~~استواء الطرفين والواسطة وهذا شىء موجود فى كتبهم وقد أشار الشيخ شهاب ~~الدين أبو شامة فى كتابه المرشد الوجيز إلى شىء من ذلك # الثانى استثنى الشيخ أبو عمرو بن الحاجب قولنا إن القراءات السبع متواترة ~~ما ms0176 ليس من قبيل الأداء ومثله بالمد والإمالة وتخفيف الهمزة يعنى فإنها ليست ~~متواترة وهذا ضعيف والحق أن المد والإمالة لا شك فى تواتر المشترك بينهما ~~وهو المد من حيث هو مد والإمالة من حيث إنها إمالة ولكن اختلف القراء فى ~~تقدير المد فمنهم من رآه طويلا ومنهم من رآه قصيرا ومنهم من بالغ فى القصر ~~ومنهم من تزايد فحمزة وورش بمقدار ست لغات وقيل خمس وقيل أربع وعن عاصم ~~ثلاث وعن الكسائى ألفان ونصف وقالون ألفان والسوسى ألف ونصف # قال الدانى فى التيسير أطوالهم مدا فى الضربين جميعا يعنى المتصل ~~والمنفصل ورش وحمزة ودونهما عاصم ودونه ابن عامر والكسائى ودونهما أبو عمرو ~~من طريق أهل العراق وقالون من طريق أبى نشيط بخلاف عنه وهذا كله على ~~التقريب من غير إفراط وإنما هو على مقدار مذاهبهم من التحقيق والحذف انتهى ~~كلامه # فعلم بهذا أن أصل المد متواتر والاختلاف والطرق إنما هو فى كيفية التلفظ ~~به PageV01P319 # وكان الإمام أبو القاسم الشاطبى يقرأ بمدتين طولى لورش وحمزة ووسطى لمن ~~بقى # وعن الإمام أحمد بن حنبل أنه كره قرأة حمزة لما فيها من طول المد وغيره ~~فقال لا تعجبنى ولو كانت متواترة لما كرهها وكذلك ذكر القراء أن الإمالة ~~قسمان إمالة محضة وهى أن ينحى بالألف إلى الياء وتكون الياء أقرب بالفتحة ~~إلى الكسر وتكون الكسرة أقرب وإمالة تسمى بين بين وهى كذلك إلا أن الألف ~~والفتحة أقرب وهذه أصعب الإمالتين وهى المختارة عند الأئمة ولا شك فى تواتر ~~الإمالة أيضا وإنما اختلافهم فى كيفيتها مبالغة وحضورا # أما تخفيف الهمزة وهو الذى يطلق عليه تخفيف وتليين وتسهيل أسماء مترادفة ~~فإنه يشمل أربعة أنواع من التخفيف وكل منها متواتر بلا شك # أحدها النقل وهو نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها نحو @QB@ قد أفلح @QE@ ~~بنقل حركة الهمزة وهى الفتحة إلى دال قد وتسقط الهمزة فيبقى اللفظ بدال ~~مفتوحة بعدها فاء وهذا النقل قراءة نافع من طريق ورش فى حال الوصل والوقف ~~وقراءة حمزة فى حال الوقف ms0177 # الثانى أن تبدل الهمزة حرف مد من جنس حركة ما قبلها إن كان قبلها فتحة ~~أبدلت ألفها نحو باس وهذا البدل قراءة أبى عمرو بن العلاء ونافع من طريق ~~ورش فى فاء الفعل وحمزة إذا وقف على ذلك # الثالث تخفيف الهمز بين بين ومعناه أن تسهل الهمزة بينها وبين الحرف الذى ~~منه حركتها فإن كانت مضمومة سهلت بين الهمزة والواو أو مفتوحة فبين الهمزة ~~والألف أو مكسورة فبين الهمزة والياء وهذا يسمى إشماما وقرأ به كثير من ~~القراء وأجمعوا عليه فى قوله تعالى @QB@ قل آلذكرين @QE@ ونحوه وذكره ~~النحاة عن لغات العرب PageV01P320 # قال ابن الحاجب فى تصريفه واغتفر التقاء الساكنين فى نحو آلحسن عندك ~~وآيمن الله يمينك وهو فى كل كلمة أولها همزة وصل مفتوحة ودخلت همزة ~~الاستفهام عليها وذلك ما فيه لام التعريف مطلقا وفى ايمن الله وايم الله ~~خاصة إذ لا ألف وصل مفتوحة سواها وإنما فعلوا ذلك خوف لبس الخبر بالاستخبار ~~ألا ترى أنهم لو قالوا ألحسن عندك وحذفوا همزة الوصل على القياس فى مثلها ~~لم يعلم استخبار هو أم خبر فأتوا بهذه عوضا عن همزة الوصل قبل الساكن فصار ~~قبل الساكن مدة فقالوا آلحسن عندك وكذلك آيمن الله يمينك فيما ذكره وبعض ~~العرب يجعل همزة الوصل فيما ذكرنا بين بين ويقول آلحسن عندك وآيمن الله ~~يمينك فيما ذكرنا وقد جاء عن القراء بالوجهين فى مثل ذلك والمشهور الأول ~~وقد أشار الصحابة رضى الله عنهم إلى التسهيل بين بين فى رسم المصاحف ~~العثمانية فكتبوا صورة الهمزة الثانية فى قوله تعالى فى سورة آل عمران @QB@ ~~قل أؤنبئكم @QE@ واوا على إرادة التسهيل بين بين قاله الدانى وغيره # الرابع تخفيف الإسقاط وهو أن تسقط الهمزة رأسا وقد قرأ به أبو عمرو فى ~~الهمزتين من كلمتين إذا اتفقتا فى الحركة فأسقط الأولى منهما على رأى ~~الشاطبى وقيل الثانية فى نحو @QB@ جاء أجلهم @QE@ ووافقه على ذلك فى ~~المفتوحتين نافع من طريق قالون وابن كثير من طريق البزى وجاء هذا الإسقاط ~~فى كلمة واحدة ms0178 فى قراءة قنبل عن ابن كثير فى @QB@ أين شركائي الذين كنتم ~~تشاقون فيهم @QE@ بإسقاط همزة @QB@ شركائي @QE@ # الثالث أن القراءات توقيفية وليست اختيارية خلافا لجماعة منهم الزمخشرى ~~حيث ظنوا أنها اختيارية تدور مع اختيار الفصحاء واجتهاد البلغاء ورد على ~~حمزة قراءة PageV01P321 @QB@ والأرحام @QE@ بالخفض ومثل ما حكى عن أبى زيد ~~والأصمعى ويعقوب الحضرمى أن خطئوا حمزة فى قراءته @QB@ وما أنتم بمصرخي ~~@QE@ بكسر الياء المشددة وكذا أنكروا على أبى عمرو إدغامه الراء عند اللام ~~فى / < يغفلكم > / # وقال الزجاج إنه خطأ فاحش ولا تدغم الراء فى اللام إذا قلت مرلى بكذا لأن ~~الراء حرف مكرر ولا يدغم الزائد فى الناقص للإخلال به فأما اللام فيجوز ~~إدغامه فى الراء ولو أدغمت اللام فى الراء لزم التكرير من الراء وهذا إجماع ~~النحويين انتهى # وهذا تحامل وقد انعقد الإجماع على صحة قراءة هؤلاء الأئمة وأنها سنة ~~متبعة ولا مجال للاجتهاد فيها ولهذا قال سيبويه فى كتابه فى قوله تعالى ~~@QB@ ما هذا بشرا @QE@ وبنو تميم يرفعونه إلا من درى كيف هى فى المصحف # وإنما كان كذلك لأن القراءة سنة مروية عن النبى صلى الله عليه وسلم ولا ~~تكون القراءة بغير ما روى عنه انتهى PageV01P322 # الرابع ما تضمنه التيسير والشاطبية قال الشيخ أثير الدين أبو حيان لم ~~يحويا جميع القراءات السبع وإنما هى نزر يسير منها ومن عنى بفن القراءات ~~وطالع ما صنفه علماء الإسلام فى ذلك علم ذلك العلم اليقين وذلك أن بلادنا ~~جزيرة الأندلس لم تكن من قديم بلاد إقراء السبع لبعدها عن بلاد الإسلام ~~واجتازوا عند الحج بديار مصر وتحفظوا ممن كان بها من المصريين شيئا يسيرا ~~من حروف السبع وكان المصريون بمصر إذ ذاك لم تكن لهم روايات متسعة ولا رحلة ~~إلى غيرها من البلاد التى اتسعت فيها الروايات كأبى الطيب بن غلبون وابنه ~~أبى الحسن طاهر وأبى الفتح فارس بن أحمد وابنه عبد الباقى وأبى العباس بن ~~نفيس وكان بها أبو أحمد السامرى وهو أعلاهم إسنادا PageV01P323 وسبب قلة ~~العلم والروايات بديار مصر ما كان ms0179 غلب على أهلها من تغلب الإسماعيلية عليها ~~وقتل ملوكهم العلماء # فكان من قدماء علمائنا ممن حج يأخذ بمصر شيئا يسيرا كأبى عمر الطلمنكى ~~صاحب الروضة وأبى محمد مكى بن أبى طالب ثم رحل أبو عمرو الدانى لطول إقامته ~~بدانية فأخذ عن أبى خافان وفارس وابن غلبون وصنف كتاب التيسير وقرأ على ~~هؤلاء ورحل أيضا أبو القاسم يوسف بن جبارة الأندلسى فأبعد فى الشقة وجمع ~~بين طريق المشرق والمغرب وصنف كتاب الكامل يحتوى على القراءات السبع وغيرها ~~ولم أر ولم أسمع أوسع رحلة منه ولا أكثر شيوخا # وقد أقرأ القرآن بمكة أبو معشر الطبرى وأبو عبد الله الكارزينى وكانا ~~متسعى الرواية PageV01P324 # وكان بمصر أبو على المالكى مؤلف الروضة وكان قد قرأ بالعراق وأقرأ بمصر ~~وبعدهم التاج الكندى فأقرأ الناس بروايات كثيرة لم تصل إلى بلادنا # وكان أيضا ابن ماموية بدمشق يقرىء القرآن بالقراءات العشر # وبمصر النظام الكوفى يقرىء بالعشر وبغيرها كقراءة ابن محيصن والحسن # وكان بمكة أيضا زاهر بن رستم وأبو بكر الزنجانى وكانا قد أخذا عن أبى ~~الكرم الشهرزورى كتاب المصباح الزاهر فى القراءات العشر البواهر وأقرأه ~~الزنجانى لبعض شيوخنا # وكان عز الدين الفاروثى بدمشق يقرىء القرآن بروايات كثيرة حتى قيل إنه ~~أقرأ بقراءة أبى حنيفة # والحاصل اتساع روايات غير بلادنا وأن الذى تضمنه التيسير والتبصرة ~~والكافى وغيرها من تآليفهم إنما هو قل من كثر ونزر من بحر # وبيانه أن فى هذه الكتب مثلا قراءة نافع من رواية ورش وقالون وقد روى ~~الناس عن نافع غيرهما منهم إسماعيل بن أبى جعفر المدنى وأبو خلف وابن حبان ~~والأصمعى PageV01P325 والسبتى وغيرهم ومن هؤلاء من هو أعلم وأوثق من ورش ~~وقالون وكذا العمل فى كل راو وقارىء # الخامس أن باختلاف القراءات يظهر الاختلاف فى الأحكام ولهذا بنى الفقهاء ~~نقض وضوء الملموس وعدمه على اختلاف القراءات فى / < لمستم > / و @QB@ ~~لامستم @QE@ وكذلك جواز وطء الحائض عند الانقطاع وعدمه إلى الغسل على ~~اختلافهم فى @QB@ حتى يطهرن @QE@ # وكذلك آية السجدة فى سورة النمل مبنية على القراءتين قال ms0180 الفراء من خفف ~~@QB@ إلا @QE@ كان الأمر بالسجود ومن شدد لم يكن فيها أمر به وقد نوزع فى ~~ذلك # إذا علمت ذلك فاختلفوا فى الآية إذا قرئت بقراءتين على قولين أحدهما أن ~~الله تعالى قال بهما جميعا والثانى أن الله تعالى قال بقراءة واحدة إلا أنه ~~أذن أن يقرأ بقراءتين # وهذا الخلاف غريب رأيته فى كتاب البستان لأبى الليث السمرقندى ثم اختاروا ~~فى المسألة توسطا وهو أنه إن كان لكل قراءة تفسير يغاير الآخر فقد قال بهما ~~جميعا PageV01P326 وتصير القراءات بمنزلة آيتين مثل قوله @QB@ ولا تقربوهن ~~حتى يطهرن @QE@ وإن كان تفسيرهما واحدا كالبيوت والبيوت والمحصنات ~~والمحصنات بالنصب والجر فإنما قال بأحدهما وأجاز القراءة بهما لكل قبيلة ~~على ما تعود لسانهم # فإن قيل إذا صح أنه قال بأحدهما فبأى القراءتين قال قيل بلغة قريش انتهى # السادس أن القراءات لم تكن متميزة عن غيرها إلا فى قرن الأربعمائة جمعها ~~أبو بكر ابن مجاهد ولم يكن متسع الرواية والرحلة كغيره والمراد بالقراءات ~~السبع المنقولة عن الأئمة السبعة # أحدهم عبد الله بن كثير المكى القرشى مولاهم أبو سعيد وقيل أبو محمد وقيل ~~أبو بكر وقيل أبو الصلت ويقال له الدارى وهو من التابعين وسمع عبد الله بن ~~الزبير وغيره توفى بمكة سنة عشرين ومائة وقيل اثنتين وعشرين # الثانى نافع بن عبد الرحمن بن أبى نعيم مولى جعونة بن شعوب الليثى هو ~~مدنى أصله من أصبهان كنيته أبو رويم وقيل أبو الحسن وقيل أبو عبد الرحمن ~~وقيل PageV01P327 أبو عبد الله توفى بالمدينة سنة تسع وستين ومائة # الثالث عبد الله بن عامر بن يزيد بن ربيعة اليحصبي الدمشقى قاضى دمشق وهو ~~من كبار التابعين ولد فى أول سنة إحدى وعشرين من الهجرة وتوفى بدمشق يوم ~~عاشوراء سنة ثمان عشرة ومائة وقيل ولد سنة ثمان من الهجرة ومات وهو ابن ~~مائة وعشر سنين وفى كنيته سبعة أقوال أصحها أبو عمرو وقيل أبو محمد وأبو ~~عبد الله وأبو موسى وأبو نعيم وأبو عثمان وأبو مغيث # الرابع أبو عمرو بن ms0181 العلاء بن عمار بن عبد الله البصرى قيل اسمه زبان ~~وقيل يحيى وقيل عثمان وقيل محبوب وقيل اسمه كنيته توفى بالكوفة سنة أربع ~~وخمسين ومائة وقرأ على ابن كثير وغيره # الخامس عاصم بن أبى النجود بفتح النون أبو بكر الأسدى الكوفى توفى ~~بالكوفة سنة سبع وقيل ثمان وعشرين ومائة قال سفيان وأحمد بن حنبل وغيرهما ~~بهدلة هو أبو النجود وقال عمرو بن على بهدلة أمه قال أبو بكر داود هذا خطأ # وقال عبد الله بن أحمد قال أبى أنا أختار قراءة عاصم # السادس حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الزيات التيمى مولاهم الكوفى ~~أبو عمارة توفى بحلوان سنة ثمان وقيل ست وخمسين ومائة PageV01P328 # السابع الكسائى على بن حمزة الأسدى مولاهم الكوفى توفى سنة تسع وثمانين ~~ومائة كان قرأ على حمزة قال مكى وإنما ألحق بالسبعة فى أيام المأمون وإنما ~~كان السابع يعقوب الحضرمى فأثبت ابن مجاهد فى سنة ثلاثمائة أ و نحوها ~~الكسائى فى موضع يعقوب # وليس فى هؤلاء السبعة من العرب إلا ابن عامر وأبو عمرو # قال مكى وإنما كانوا سبعة لوجهين أحدهما أن عثمان رضى الله عنه كتب سبعة ~~مصاحف ووجه بها إلى الأمصار فجعل عدد القراء على عدد المصاحف الثانى أنه ~~جعل عددهم على عدد الحروف التى نزل بها القرآن وهى سبعة على أنه لو جعل ~~عددهم أكثر أو أقل لم يمتنع ذلك إذا عدد الرواة الموثوق بهم أكثر من أن ~~يحصى # وقد ألف ابن جبير المقرىء وكان قبل ابن مجاهد كتابا فى القراءات وسماه ~~كتاب الخمسة ذكر فيه خمسة من القراء لا غير وألف غيره كتابا وسماه الثمانية ~~وزاد على هؤلاء السبعة يعقوب الحضرمى انتهى # قلت ومنهم من زاد ثلاثة وسماه كتاب العشرة # قال مكى والسبب فى اشتهار هؤلاء السبعة دون غيرهم أن عثمان رضى الله عنه ~~لما كتب المصاحف ووجهها إلى الأمصار وكان القراء فى العصر الثانى والثالث ~~كثيرى العدد فأراد الناس أن يقتصروا فى العصر الرابع على ما وافق المصحف ~~فنظروا إلى إمام ms0182 مشهور بالفقه والأمانة فى النقل وحسن الدين وكمال العلم قد ~~طال عمره واشتهر أمره وأجمع أهل مصر على عدالته فأفردوا من كل مصر وجه إليه ~~عثمان مصحفا إماما هذه صفة قراءته على مصحف ذلك المصر فكان أبو عمرو من أهل ~~البصرة وحمزة وعاصم من أهل الكوفة وسوادها والكسائى من العراق وابن كثير من ~~أهل مكة PageV01P329 وابن عامر من أهل الشام ونافع من أهل المدينة كلهم ممن ~~اشتهرت إمامتهم وطال عمرهم فى الإقراء وارتحل الناس إليهم من البلدان # وأول من اقتصر على هؤلاء السبعة أبو بكر بن مجاهد سنة ثلاثمائة وتابعه ~~الناس وألحق المحققون منهم البغوى فى تفسيره بهؤلاء السبعة قراءة ثلاثة وهم ~~يعقوب الحضرمى وخلف وأبو جعفر بن قعقاع المدنى شيخ نافع لأنها لا تخالف رسم ~~السبع # وقال الإمام أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم الهروى فى كتاب الكافى له فإن ~~قال قائل فلم أدخلتم قراءة أبى حفص المدنى ويعقوب الحضرمى فى جملتهم وهم ~~خارجون عن السبعة المتفق عليهم قلنا إنما اتبعنا قراءتهما كما اتبعنا ~~السبعة لأنا وجدنا قراءتهما على الشرط الذى وجدناه فى قراءة غيرهما ممن ~~بعدهما فى العلم والثقة بهما واتصال إسنادهما وانتفاء الطعن عن روايتهما ثم ~~ان التمسك بقراءة سبعة فقط ليس له أثر ولا سنة وإنما السنة أن تؤخذ القراءة ~~إذا اتصلت رواتها نقلا وقراءة ولفظا ولم يوجد طعن على أحد من رواتها ولهذا ~~المعنى قدمنا السبعة على غيرهم وكذلك نقدم أبا جعفر ويعقوب على غيرهما # ولا يتوهم أن قوله صلى الله عليه وسلم أنزل القرآن على سبعة أحرف انصرافه ~~إلى قراءة سبعة من القراء يولدون من بعد عصر الصحابة بسنين كثيرة لأنه يؤدى ~~إلى أن يكون الخبر متعريا عن فائدة إلى أن يحدثوا ويؤدى إلى أنه لا يجوز ~~لأحد من الصحابة أن يقرءوا إلا بما علموا أن السبعة من القراء يختارونه قال ~~وإنما ذكرناه لأن قوما من العامة يتعلقون به PageV01P330 # وقال الشيخ موفق الدين الكواشى كل ما صح سنده واستقام مع جهة العربية ~~وافق لفظه خط ms0183 المصحف الإمام فهو من السبع المنصوص عليها ولو رواه سبعون ~~ألفا مجتمعين أو متفرقين فعلى هذا الأصل يبنى من يقول القراءات عن سبعة كان ~~أو سبعة آلاف ومتى فقد واحد من هذه الثلاثة المذكورة فى القراءة فاحكم ~~بأنها شاذة ولا يقرأ بشىء من الشواذ وإنما يذكر ما يذكر من الشواذ ليكون ~~دليلا على حسب المدلول عليه أو مرجحا # وقال مكى وقد اختار الناس بعد ذلك وأكثر اختياراتهم إنما هو فى الحرف إذا ~~اجتمع فيه ثلاثة أشياء قوة وجه العربية وموافقته للمصحف واجتماع العامة ~~عليه والعامة عندهم هو ما اتفق عليه أهل المدينة وأهل الكوفة فذلك عندهم ~~حجة قوية توجب الاختيار وربما جعلوا العامة ما اجتمع عليه أهل الحرمين ~~وربما جعلوا الاعتبار بما اتفق عليه نافع وعاصم فقراءة هذين الإمامين أولى ~~القراءات وأصحها سندا وأفصحها فى العربية ويتلوها فى الفصاحة خاصة قراءة ~~أبى عمرو والكسائى # وقال الشيخ شهاب الدين أبو شامة كل قراءة ساعدها خط المصحف مع صحة النقل ~~فيها ومجيئها على الفصيح من لغة العرب فهى قراءة صحيحة معتبرة فإن اختل أحد ~~هذه الأركان الثلاثة أطلق على تلك القراءة أنها شاذة وضعيفة أشار إلى جماعة ~~من الأئمة المتقدمين ونص عليه الشيخ أبو محمد مكى بن أبى طالب القيروانى فى ~~كتاب مفرد صنفه فى معانى القراءات السبع وأمر بإلحاقه بكتاب الكشف وذكره ~~شيخنا أبو الحسن فى كتابه جمال القراء PageV01P331 قال أبو شامة رحمة الله ~~وقد ورد إلى دمشق استفتاء من بلاد العجم عن القراءة الشاذة هل تجوز القراءة ~~بها وعن قراءة القارىء عشرا كل آية بقراءة قارىء فأجاب عن ذلك جماعة من ~~مشايخ عصرنا منهم شيخنا الشافعية والمالكية حينئذ وكلاهما أبو عمر وعثمان ~~يعنى ابن الصلاح وابن الحاجب # قال شيخ الشافعية يشترط أن يكون المقروء به على تواتر نقله عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قرآنا واستفاض نقله بذلك وتلقته الأمة بالقبول كهذه ~~القراءات السبع لأن المعتبر فى ذلك اليقين والقطع على ما تقرر وتمهد فى ~~الأصول فما لم يوجد ms0184 فيه ذلك ما عدا العشرة فممنوع من القراءة به منع تحريم ~~لا منع كراهة فى الصلاة وخارج الصلاة وممنوع منه ممن عرف المصادر والمعانى ~~ومن لم يعرف ذلك وواجب على من قدر على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أن ~~يقوم بواجب ذلك وإنما نقلها من نقلها من العلماء لفوائد منها ما يتعلق بعلم ~~العربية لا القراءة بها هذا طريق من استقام سبيله ثم قال والقراءة الشاذة ~~ما نقل قرآنا من غير تواتر واستفاضة متلقاة بالقبول من الأئمة كما يشتمل ~~عليه المحتسب لابن جنى وغيره وأما القراءة بالمعنى على تجويزه من غير أن ~~ينقل قرآنا فليس ذلك من القراءة الشاذة أصلا والمتجرىء على ذلك متجرىء على ~~عظيم وضال ضلالا بعيدا فيعزر ويمنع بالحبس ونحوه ويجب منع القارىء بالشواذ ~~وتأثيمه بعد تعريفه وإن لم يمتنع فعليه التعزير يشرطه وأما إذا شرع القارىء ~~فى قراءة فينبغى ألا يزال يقرأ بها ما بقى للكلام متعلق بما ابتدأ به وما ~~خالف هذا فمنه جائز وممتنع وعذره مانع من قيامه بحقه والعلم عند الله تعالى # وقال شيخ المالكية رحمه الله لا يجوز أن يقرأ بالقراءة الشاذة فى صلاة ~~ولا غيرها PageV01P332 عالما بالعربية كان أو جاهلا وإذا قرأها قارىء فإن ~~كان جاهلا بالتحريم عرف به وأمر بتركها وإن كان عالما أدب بشرطه وإن أصر ~~على ذلك أدب على إصراره وحبس إلى أن يرتدع عن ذلك وأما تبديل آتينا بأعطينا ~~وسولت بزينت ونحوه فليس هذا من الشواذ وهو أشد تحريما والتأديب عليه أبلغ ~~والمنع منه اوجب # وأما القراءة بالقراءات المختلفة فى آى العشر الواحد فالأولى ألا يفعل ~~نعم إن قرأ بقراءتين فى موضع إحداهما مبنية على الأخرى مثل أن يقرأ نغفر ~~لكم بالنون وخطيئاتكم بالجمع ومثل @QB@ أن تضل إحداهما فتذكر @QE@ بالنصب ~~فهذا أيضا ممتنع وحكم المنع كما تقدم # قال الشيخ شهاب الدين والمنع من هذا ظاهر وأما ما ليس كذلك فلا يمنع منه ~~فإن الجمع جائز والتخيير فيه بأكثر من ذلك كان حاصلا بما ثبت من إنزال ~~القرآن ms0185 على سبعة حروف توسعة على القراء فلا ينبغى أن يضيق بالمنع من هذا ~~ولا ضرر فيه نعم أكره ترداد الآية بقراءات مختلفة كما يفعله أهل زماننا فى ~~جمع القرآن لما فيه من الابتداع ولم يرد فيه شىء من المتقدمين وقد بلغنى ~~كراهته عن بعض متصدرى المغاربة المتأخرين # قلت وما أفتى به الشيخان نقله النووى فى شرح المهذب عن أصحاب الشافعى ~~فقال قال أصحابنا وغيرهم لا تجوز القراءة فى الصلاة ولا غيرها بالقراءة ~~الشاذة لأنها ليست قرآنا لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر والقراءة الشاذة ~~ليست متواترة ومن قال غيره فغالط أو جاهل فلو خالف وقرأ بالشاذ أنكر عليه ~~قرءاتها فى الصلاة وغيرها وقد اتفق فقهاء بغداد على استتابة من قرأ بالشواذ ~~ونقل ابن عبد البر إجماع المسلمين على أنه لا تجوز القراءة بالشواذ ولا ~~يصلى خلف من يقرأ بها PageV01P333 # الأمر السابع أن حاصل اختلاف القراء يرجع إلى سبعة أوجه # الأول الاختلاف فى إعراب الكلمة أو فى حركات بقائها بما لا يزيلها عن ~~صورتها فى الكتاب ولا يغير معناها نحو البخل و البخل و @QB@ ميسرة @QE@ و ~~@QB@ ميسرة @QE@ @QB@ ما هن أمهاتهم @QE@ @QB@ هن أطهر لكم @QE@ و @QB@ ~~أطهر لكم @QE@ @QB@ وهل نجازي إلا الكفور @QE@ @QB@ وهل نجازي إلا الكفور ~~@QE@ # الثانى الاختلاف فى إعراب الكلمة فى حركات بما يغير معناها ولا يزيلها عن ~~صورتها فى الخط نحو @QB@ ربنا باعد بين أسفارنا @QE@ و @QB@ ربنا باعد بين ~~أسفارنا @QE@ و @QB@ إذ تلقونه @QE@ و @QB@ تلقونه @QE@ @QB@ وادكر بعد أمة ~~@QE@ و @QB@ بعد أمة @QE@ وهو كثير يقرأ به لما صحت روايته ووافق العربية # الثالث الاختلاف فى تبديل حروف الكلمة دون إعرابها بما يغير معناها ولا ~~يغير PageV01P334 صورة الخط بها فى رأى العين نحو @QB@ كيف ننشزها @QE@ و / ~~< ننشرها > / و @QB@ فزع عن قلوبهم @QE@ و @QB@ فزع عن قلوبهم @QE@ و @QB@ ~~يقص الحق @QE@ و @QB@ يقضي بالحق @QE@ وهو كثير يقرأ به إذا صح سنده ووجهه ~~لموافقته لصورة الخط فى رأى 2 العين # الرابع الاختلاف فى الكلمة بما يغير صورتها فى الكتابة ولا يغير معناها ~~نحو @QB@ إن كانت إلا صيحة واحدة ms0186 @QE@ و إلا زقية واحدة و @QB@ كالعهن ~~المنفوش @QE@ و كالصوف المنقوش فهذا يقبل إذا صحت روايته ولا يقرأ به اليوم ~~لمخالفته لخط المصحف ولأنه إنما ثبت عن آحاد # الخامس الاختلاف فى الكلمة بما يزيل صورتها فى الخط ويزيل معناها نحو ~~@QB@ الم تنزيل الكتاب @QE@ فى موضع @QB@ الم ذلك الكتاب @QE@ و @QB@ وطلح ~~منضود @QE@ و @QB@ وطلح منضود @QE@ فهذا لا يقرأ به أيضا لمخالفته الخط ~~ويقبل منه ما لم يكن فيه تضاد لما عليه المصحف # السادس الاختلاف بالتقديم والتأخير نحو ما روى عن أبى بكر الصديق رضى ~~الله عنه أنه قرأ عند الموت @QB@ وجاءت سكرة الموت بالحق @QE@ وبهذا قرأ ~~ابن PageV01P335 مسعود فهذا يقبل لصحة معناه إذا صحت روايته ولا يقرأ به ~~لمخالفته المصحف ولأنه غير واحد # السابع الاختلاف بالزيادة والنقص فى الحروف والكلم نحو @QB@ وما عملته ~~أيديهم @QE@ @QB@ وما عملت @QE@ و نعجة أنثى ونظائره فهذا يقبل منه ما لم ~~يحدث حكما لم يقله أحد ويقرأ منه ما اتفقت عليه المصاحف فى إثباته وحذفه ~~نحو @QB@ تجري تحتها @QE@ فى براءة عند رأس المائة و @QB@ من تحتها @QE@ و ~~@QB@ فإن الله هو الغني الحميد @QE@ في الحديد و @QB@ فإن الله هو الغني ~~@QE@ ونحو ذلك مما اختلف فيه المصاحف التى وجه بها عثمان إلى الأمصار فيقرأ ~~به إذ لم يخرجه عن خط المصحف ولا يقرأ منه ما لم تختلف فيه المصاحف لا يزاد ~~شىء لم يزد فيها ولا ينقص شىء لم ينقص منها # الأمر الثامن قال أبو عبيد فى كتاب فضائل القرآن إن القصد من القراءة ~~الشاذة تفسير القراءة المشهورة وتبيين معانيها وذلك كقراءة عائشة وحفصة ~~حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر # وكقراءة ابن مسعود والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما PageV01P336 # ومثل قراءة أبى / < للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا ~~فيهن > / # وكقراءة سعد بن أبى وقاص وإن كان له أخ أو أخت من أم فلكل # وكما قرأ ابن عباس لا جناح عليكم أن تبتغوا فضلا من ربكم فى مواسم الحج # قلت وكذا قراءته وأيقن أنه الفراق وقال ذهب الظن قال ms0187 أبو الفتح يريد أنه ~~ذهب اللفظ الذى يصلح للشك وجاء اللفظ الذى هو مصرح باليقين انتهى # وكقراءة جابر فإن الله من بعد إكراههن له غفور رحيم # فهذه الحروف وما شاكلها قد صارت مفسرة للقرآن وقد كان يروى مثل هذا عن ~~بعض التابعين فى التفسير فيستحسن ذلك فكيف إذا روى عن كبار الصحابة ثم صار ~~فى نفس القراءة فهو الآن أكثر من التفسير وأقوى فأدنى ما يستنبط من هذه ~~الحروف معرفة صحة التأويل على أنها من العلم الذى لا يعرف العامة فضله إنما ~~يعرف ذلك PageV01P337 العلماء ولذلك يعتبر بهما وجه القرآن كقراءة من قرأ / ~~< يقض الحق > / فلما وجدتها فى قراءة عبد الله / < يقضى الحق > / علمت أنها ~~إنما هى @QB@ يقض @QE@ فقرأتها على ما فى المصحف واعتبرت صحتها بتلك ~~القراءة وكذلك قراءة من قرأ @QB@ أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم @QE@ ثم ~~لما وجدتها فى قراءة أبى تنبئهم علمت أن وجه القراءة @QB@ تكلمهم @QE@ فى ~~أشباه من هذا كثيرة # | فائدة # قيل قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو راجعة إلى أبى وقراءة ابن عامر إلى ~~عثمان بن عفان وقراءة عاصم وحمزة والكسائى إلى عثمان وعلى وابن مسعود # | فائدة # قال ابن مجاهد إذا شك القارىء فى حرف هل هو ممدود أو مقصور فليقرأ بالقصر ~~وإن شك فى حرف هل هو مفتوح أو مكسور فليقرأ بالفتح لأن الأول غير لحن فى ~~بعض المواضع PageV01P338 # | النوع الثالث والعشرون # # | معرفة توجيه القراءات وتبيين وجه ما ذهب إليه كل قارىء # وهو فن جليل وبه تعرف جلالة المعانى وجزالتها وقد اعتنى الأئمة به ~~وأفردوا فيه كتبا منها كتاب الحجة لأبى على الفارسى وكتاب الكشف لمكى وكتاب ~~الهداية للمهدوى وكل منها قد اشتمل على فوائد وقد صنفوا أيضا فى توجيه ~~القراءات الشواذ ومن أحسنها كتاب المحتسب لابن جنى وكتاب أبى البقاء ~~وغيرهما # وفائدته كما قال الكواشى أن يكون دليلا على حسب المدلول عليه أو مرجحا ~~إلا أنه ينبغى التنبيه على شىء وهو أنه قد ترجح إحدى القراءتين على الأخرى ~~ترجيحا يكاد يسقط القراءة الأخرى ms0188 وهذا غير مرضى لأن كلتيهما متواترة وقد ~~حكى أبو عمر الزاهد فى كتاب اليواقيت عن ثعلب أنه قال إذا اختلف الإعراب فى ~~القرآن عن السبعة لم أفضل إعرابا على إعراب فى القرآن فإذا خرجت إلى الكلام ~~كلام الناس فضلت الأقوى وهو حسن # وقال أبو جعفر النحاس وقد حكى اختلافهم فى ترجيح @QB@ فك رقبة @QE@ ~~بالمصدرية والفعلية فقال والديانة تحظر الطعن على القراءة التى قرأ بها ~~الجماعة ولا يجوز أن تكون PageV01P339 مأخوذة إلا عن النبى صلى الله عليه ~~وسلم وقد قال أنزل القرآن على سبعة أحرف فهما قراءتان حسنتان لا يجوز أن ~~تقدم إحداهما على الأخرى # وقال فى سورة المزمل السلامة عند اهل الدين أنه إذا صحت القراءتان عن ~~الجماعة ألا يقال أحدهما أجود لأنهما جميعا عن النبى صلى الله عليه وسلم ~~فيأثم من قال ذلك وكان رؤساء الصحابة رضى الله عنهم ينكرون مثل هذا # وقال الشيخ شهاب الدين أبو شامة رحمه الله قد أكثر المصنفون فى القراءات ~~والتفاسير من الترجيح بين قراءة @QB@ ملك @QE@ و @QB@ مالك @QE@ حتى إن ~~بعضهم يبالغ إلى حد يكاد يسقط وجه القراءة الأخرى وليس هذا بمحمود بعد ثبوت ~~القراءتين واتصاف الرب تعالى بهما ثم قال حتى إنى أصلى بهذه فى ركعة وبهذه ~~فى ركعة # وقال صاحب التحرير وقد ذكر التوجيه فى قراءة @QB@ وعدنا @QE@ و @QB@ ~~واعدنا @QE@ لا وجه للترجيح بين بعض القراءات السبع وبعض فى مشهور كتب ~~الأئمة من المفسرين والقراء والنحويين وليس ذلك راجعا إلى الطريق حتى يأتى ~~هذا القول بل مرجعه بكثرة الاستعمال فى اللغة والقرآن أو ظهور المعنى ~~بالنسبة إلى ذلك المقام # وحاصله أن القارىء يختار رواية هذه القراءة على رواية غيرها أو نحو ذلك ~~وقد تجرأ بعضهم على قراءة الجمهور فى @QB@ فنادته الملائكة @QE@ فقال أكره ~~التأنيث لما فيه من موافقة دعوى الجاهلية فى زعمها أن الملائكة إناث وكذلك ~~كره بعضهم قراءة من قرأ بغير تاء لأن الملائكة جمع PageV01P340 وهذا كله ~~ليس بجيد والقراءتان متواترتان فلا ينبغى أن ترد إحداهما البتة وفى قراءة ~~عبد الله / < فناداه ms0189 جبريل > / ما يؤيد أن الملائكة مراد به الواحد # | فصل # # | فى توجيه القراءة الشاذة # وتوجيه القراءة الشاذة أقوى في الصناعة من توجيه المشهورة ومن أحسن ما ~~وضع فيه كتاب المحتسب لأبى الفتح إلا أنه لم يستوف وأوسع منه كتاب أبو ~~البقاء العكبرى وقد يستبشع ظاهر الشاذ بادى الرأى فيدفعه التأويل كقراءة ~~@QB@ قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم @QE@ ~~على بناء الفعل الأول للمفعول دون الثانى وتأويل الضمير فى @QB@ وهو @QE@ ~~راجع إلى الولى # وكذلك قوله @QB@ هو الله الخالق البارئ المصور @QE@ بفتح الواو والراء ~~على أنه اسم مفعول وتأويله أنه مفعول لاسم الفاعل الذى هو البارىء فإنه ~~يعمل عمل الفعل كأنه قال الذى برأ المصور # وكقرءاة @QB@ إنما يخشى الله من عباده العلماء @QE@ وتأويله أن الخشية ~~هنا بمعنى الإجلال والتعظيم لا الخوف # وكقراءة @QB@ فإذا عزمت فتوكل على الله @QE@ بضم التاء على التكلم لله ~~تعالى وتأويله على معنى فإذا أرشدتك إليه وجعلتك تقصده وجاء قوله @QB@ على ~~الله @QE@ على الالتفات وإلا لقال @QB@ فتوكل على @QE@ وقد نسب العزم إليه ~~فى قول أم سلمة ثم عزم الله لى وذلك على سبيل المجاز وقوله @QB@ شهد الله ~~أنه لا إله إلا هو @QE@ PageV01P341 # | النوع الرابع والعشرون # # | معرفة الوقف والابتداء # وهو فن جليل وبه يعرف كيف أداء القرآن ويترتب على ذلك فوائد كثيرة ~~واستنباطات غزيرة وبه تتبين معانى الآيات ويؤمن الإحتراز عن الوقوع فى ~~المشكلات # وقد صنف فيه الزجاج قديما كتاب القطع والاستئناف وابن الأنبارى وابن عباد ~~والدانى والعمانى وغيرهم # وقد جاء عن ابن عمر أنهم كانوا يعملون ما ينبغى أن يوقف عنده كما يتعلمون ~~القرآن # وروى عن ابن عباس @QB@ ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان @QE@ ~~قال فانقطع الكلام PageV01P342 واستأنس له ابن النحاس بقول صلى الله عليه ~~وسلم للخطيب بئس الخطيب أنت حين قال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصمها ~~ووقف قال قد كان ينبغى أن يصل كلامه فيقول ومن يعصمها فقد غوى أو يقف على ~~ورسوله فقد رشد فإذا كان مثل هذا مكروها ms0190 فى الخطب ففى كلام الله أشد # وفيما ذكره نزاع ليس هذا موضعه وقد سبق حديث # أنزل القرآن على سبعة أحرف كل كاف شاف ما لم تختم آية عذاب بآية رحمة أو ~~آية رحمة بآية عذاب # وهذا تعليم للتمام فإنه ينبغى أن يوقف على الآية التى فيها ذكر العذاب ~~والنار وتفصل عما بعدها نحو @QB@ أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون @QE@ ~~ولا توصل بقوله @QB@ والذين آمنوا وعملوا الصالحات @QE@ وكذا قوله @QB@ حقت ~~كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار @QE@ ولا توصل بقوله @QB@ الذين ~~يحملون العرش @QE@ وكذا @QB@ يدخل من يشاء في رحمته @QE@ ولا يجوز أن يوصل ~~بقوله @QB@ والظالمون @QE@ وقس على هذا نظائره # | حاجة هذا الفن إلى مختلف العلوم # وهذا الفن معرفته تحتاج إلى علوم كثيرة قال أبو بكر بن مجاهد لا يقوم ~~بالتمام في الوقف إلا نحوى عالم بالقراءات عالم بالتفسير والقصص وتلخيص ~~بعضها من بعض عالم باللغة التى نزل بها القرآن وقال غيره وكذا علم الفقه ~~ولهذا من لم يقبل شهادة القاذف وإن تاب وقف عند قوله @QB@ ولا تقبلوا لهم ~~شهادة أبدا @QE@ PageV01P343 # فأما احتياجه إلى معرفة النحو وتقديراته فلأن من قال في قوله تعالى @QB@ ~~ملة أبيكم إبراهيم @QE@ إنه منصوب بمعنى كملة أوأعمل فيها ما قبلها لم يقف ~~على ما قبلها # وكذا الوقف على قوله @QB@ ولم يجعل له عوجا @QE@ ثم يبتدىء @QB@ قيما ~~@QE@ لئلا يتخيل كونه صفة له إذا العوج لا يكون قيما وقد حكاه ابن النحاس ~~عن قتادة # وهكذا الوقف على ما في آخره هاء فإنك في غير القرآن تثبت الهاء إذا وقفت ~~وتحذفها إذا وصلت فتقول قه وعه وتقول ق زيدا وع كلامي فأما في القرآن من ~~قوله تعالى @QB@ كتابيه @QE@ و @QB@ حسابيه @QE@ و @QB@ سلطانيه @QE@ و ~~@QB@ ما هيه @QE@ و @QB@ لم يتسنه @QE@ و @QB@ اقتده @QE@ وغير ذلك فالواجب ~~أن يوقف عليه بالهاء لأنه مكتوب في المصحف بالهاء ولا يوصل لأنه يلزم في ~~حكم العربية إسقاط الهاء في الوصل فإن أثبتها خالف العربية وإن حذفها خالف ~~مراد المصحف ووافق كلام العرب وإذا هو وقف عليه خرج ms0191 من الخلافين واتبع ~~المصحف وكلام العرب # فإن قيل فقد جوزوا الوصل فى ذلك # قلنا أتو به على نية الوقف غير أنهم قصروا زمن الفصل بين النطقين فظن من ~~لا خيرة له أنهم وصلوا وصلا محضا وليس كذلك PageV01P344 # ومثله قراءة ابن عامر @QB@ لكن هو الله ربي @QE@ بإثبات الألف فى حال ~~الوصل اتبعوا فى إثباتها خط المصحف لأنهم أثبتوها فيه على نية الوقف فلهذا ~~أثبتوها فى حال الوصل وهم على نية الوقف # وأما احتياجه إلى معرفة التفسير فلأنه إذا وقف على @QB@ فإنها محرمة ~~عليهم أربعين سنة @QE@ كان المعنى محرمة عليهم هذه المدة وإذا وقف على @QB@ ~~فإنها محرمة عليهم @QE@ كان المعنى محرمة عليهم أبدا وأن التيه أربعين فرجع ~~فى هذا إلى التفسير فيكون بحسب ذلك # وكذا يستحب الوقف على قوله @QB@ من بعثنا من مرقدنا @QE@ ثم يبتدىء فيقول ~~@QB@ هذا ما وعد الرحمن @QE@ لأنه قيل إنه من كلام الملائكة # وأما احتياجه إلى المعنى فكقوله @QB@ قال الله على ما نقول وكيل @QE@ ~~فيقف على قال وقفة لطيفة لئلا يتوهم كون الاسم الكريم فاعل قال وإنما ~~الفاعل يعقوب عليه السلام # وكذا يجب الوقف على قوله @QB@ ولا يحزنك قولهم @QE@ ثم يبتدىء @QB@ إن ~~العزة لله جميعا @QE@ # وقوله @QB@ فلا يصلون إليكما بآياتنا @QE@ قال الشيخ عز الدين الأحسن ~~PageV01P345 الوقف على @QB@ إليكما @QE@ لأن إضافة الغلبة إلى إلى الآيات ~~أولى من إضافة عدم الوصول إليها لأن المراد بالآيات العصا وصفاتها وقد ~~غلبوا بها السحرة ولم تمنع عنهم فرعون # وكذا يستحب الوقف على قوله @QB@ أولم يتفكروا @QE@ والابتداء بقوله @QB@ ~~ما بصاحبهم من جنة @QE@ فإن ذلك يبين أنه رد لقول الكفار @QB@ يا أيها الذي ~~نزل عليه الذكر إنك لمجنون @QE@ وقال الدانى إنه وقف تام # وكذا الوقف على قوله @QB@ ولذلك خلقهم @QE@ والابتداء بما بعده أى لأن ~~يرحمهم فإن ابن عباس قال فى تفسير الآية @QB@ ولا يزالون مختلفين @QE@ يعنى ~~اليهود والنصارى @QB@ إلا من رحم ربك @QE@ يعنى أهل الإسلام @QB@ ولذلك ~~خلقهم @QE@ أى لرحمته خلقهم # وكذلك الوقف على قوله @QB@ يوسف أعرض عن هذا @QE@ والابتداء بقوله @QB@ ~~واستغفري لذنبك @QE@ فإن بذلك يتبين الفصل ms0192 بين الأمرين لأن يوسف عليه ~~السلام أمر بالأعراض وهو الصفح عن جهل من جهل قدره وأراد ضره والمرأة أمرت ~~بالاستغفار لذنبها لأنها همت بما يجب الاستغفار منه ولذلك أمرت به ولم يهم ~~بذلك يوسف عليه السلام ولذلك لم يؤمر بالاستغفار منه وإنما هم بدفعها عن ~~نفسه لعصمته ولذلك أكد أيضا بعض العلماء الوقف على قوله تعالى @QB@ ولقد ~~همت به @QE@ والابتداء بقوله @QB@ وهم بها @QE@ وذلك للفصل بين الخبرين وقد ~~قال الدانى إنه كاف وقيل تام وذكر بعضهم أنه على PageV01P346 حذف مضاف أى ~~هم بدفعها وعلى هذا فالوقف على @QB@ همت به @QE@ كالوقف على قوله تعالى ~~@QB@ لنبين لكم @QE@ والابتداء بقوله @QB@ وهم بها @QE@ كالابتداء بقوله ~~@QB@ ونقر في الأرحام @QE@ # ومثله الوقف مراعاة للتنزيه على قوله @QB@ وهو الله @QE@ وقد ذكر صاحب ~~الاكتفا أنه تام وذلك ظاهر على قول ابن عباس أنه على التقديم والتأخير ~~والمعنى وهو الله يعلم سركم وجهركم فى السموات والأرض # وكذلك حكى الزمخشرى فى كشافه القديم عن أبى حاتم السجستانى فى قوله @QB@ ~~مستهزؤون الله يستهزئ بهم @QE@ قال ليس @QB@ مستهزؤون @QE@ بوقف صالح لا ~~أحب استئناف @QB@ الله يستهزئ بهم @QE@ ولا استئناف @QB@ ومكر الله والله ~~خير الماكرين @QE@ حتى أصله بما قبله قال وإنما لم يستحب ذلك لأنه إنما جاز ~~إسناد الاستهزاء والمكر إلى الله تعالى على معنى الجزاء عليهما وذلك على ~~سبيل المزاوجة فإذا استأنفت وقطعت الثانى من الأول أوهم أنك تسنده إلى الله ~~مطلقا والحكم فى صفاته سبحانه أن تصان عن الوهم # وكذلك قوله تعالى @QB@ وما يعلم تأويله إلا الله @QE@ قال صاحب الاكتفا ~~PageV01P347 إنه تام على قول من زعم أن الراسخين لم يعلموا تأويله وقول ~~الأكثرين ويصدقه قراءة عبد الله ويقول الراسخون فى العلم آمنا به # وكذلك الوقف على @QB@ وقالوا اتخذ الله ولدا @QE@ والابتداء بقوله @QB@ ~~سبحانه @QE@ وقد ذكر ابن نافع أنه تام فى كتابه الذى تعقب فيه على صاحب ~~الاكتفا واستدرك عليه فيه مواقف كثيرة وذلك أن الله أخبر عنهم بقولهم @QB@ ~~اتخذ الله ولدا @QE@ ثم رد قولهم ونزه نفسه بقوله @QB@ سبحانه @QE@ فينبغى ~~أن يفصل بين ms0193 القولين # ومثله الوقف على قوله تعالى @QB@ الشيطان سول لهم @QE@ والابتداء بقوله ~~@QB@ وأملي لهم @QE@ قال صاحب الكافى @QB@ سول لهم @QE@ كاف سواء قرىء @QB@ ~~وأملي لهم @QE@ على ما يسم فاعله أو @QB@ وأملي لهم @QE@ على الإخبار لأن ~~الإملاء فى كلتا القراءتين مسند إلى الله تعالى لقوله @QB@ فأمليت للكافرين ~~@QE@ فيحسن قطعه من التسويل الذى هو مسند إلى الشيطان وهو كما قال وإنما ~~يحسن قطعه بالوقف ليفصل بين الحرفين ولقد نبه بعض من وصله على حسن هذا ~~الوقف فاعتذر بأن الوصل هو الأصل # ومثله الوقف على قوله @QB@ رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها @QE@ والابتداء ~~بقوله @QB@ ما كتبناها عليهم @QE@ وذلك للإعلام بأن الله تعالى جعل ~~الرهبانية فى قلوبهم أى خلق كما جعل الرأفة والرحمة فى قلوبهم وإن كانوا قد ~~ابتدعوها فالله تعالى خلقها بدليل قوله سبحانه @QB@ والله خلقكم وما تعملون ~~@QE@ هذا مذهب أهل السنة PageV01P348 وقد نسب أبو على الفارسى إلى مذهب ~~الاعتزال بقوله فى الإيضاح حين تكلم على هذه الآية فقال ألا ترى أن ~~الرهبانية لا يستقيم حملها على @QB@ جعلنا @QE@ مع وصفها بقوله @QB@ ~~ابتدعوها @QE@ لأن ما يجعله الله لا يبتدعونه فكذلك ينبغى أن يفصل بالوقف ~~بين المذهبين # ومثله الوقف على قوله تعالى @QB@ فإن الله هو مولاه @QE@ والابتداء بقوله ~~@QB@ وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير @QE@ أى معينون له صلى ~~الله عليه وسلم فتكون هذه الجملة مستأنفة # وأما احتياجه إلى المعرفة بالقراءات فلأنه إذا قرأ @QB@ ويقولون حجرا ~~محجورا @QE@ بفتح الحاء كان هذا التمام وإن ضم الحاء وهى قراءة الحسن ~~فالوقف عند @QB@ حجرا @QE@ لأن العرب كان إذا نزل بالواحد منهم شدة قال ~~حجرا فقيل له محجورا أى لا تعاذون كما كنتم تعاذون فى الدنيا حجر الله ذلك ~~عليهم يوم القيامة # وإذا قرأ @QB@ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس @QE@ إلى قوله @QB@ ~~قصاص @QE@ فهو التام إذا نصب @QB@ والعين بالعين @QE@ ومن رفع فالوقف عند ~~@QB@ أن النفس بالنفس @QE@ وتكون @QB@ والعين بالعين @QE@ ابتداء حكم فى ~~المسلمين وما قبله فى التوراة PageV01P349 # واعلم أن أكثر القراء يبتغون فى الوقف المعنى وإن لم يكن رأس آية ونازعهم ~~فيه بعض ms0194 المتأخرين فى ذلك وقال هذا خلاف السنة فإن النبى صلى الله عليه ~~وسلم كان يقف عند كل آية فيقول @QB@ الحمد لله رب العالمين @QE@ ويقف ثم ~~يقول @QB@ الرحمن الرحيم @QE@ وهكذا روت أم سلمة أن النبى صلى الله عليه ~~وسلم كان يقطع قراءته آية آية ومعنى هذا الوقف على رءوس الآي وأكثر اواخر ~~الآى فى القرآن تام أو كاف وأكثر ذلك فى السور القصار الآى نحو الواقعة قال ~~وهذا هو الأفضل أعنى الوقف على رءوس الآى وإن تعلقت بما بعدها وذهب بعض ~~القراء إلى تتبع الأغراض والمقاصد والوقف عند رءوس انتهائها واتباع السنة ~~أولى وممن ذكر ذلك الحافظ أبو بكر البيهقى فى كتاب شعب الإيمان وغيره ورجح ~~الوقف على رءوس الآى وإن تعلقت بما بعدها قلت وحكى النحاس عن الأخفش على بن ~~سليمان أن يستحب الوقوف على قوله @QB@ هدى للمتقين @QE@ لأنه رأس آية وإن ~~كان متعلقا بما بعده # | أقسام الوقف # والوقف عند أكثر القراء ينقسم إلى أربعة أقسام تام مختار وكاف جائز وحسن ~~مفهوم وقبيح متروك # وقسمه بعضهم إلى ثلاثة وأسقط الحسن وقسمه آخرون إلى اثنين وأسقط الكافى ~~والحسن # فالتام هو الذى لا يتعلق بشىء مما بعده فيحسن الوقف عليه والابتداء بما ~~بعده PageV01P350 كقوله تعالى @QB@ وأولئك هم المفلحون @QE@ وأكثر ما يوجد ~~عند رءوس الآى كقوله @QB@ وأولئك هم المفلحون @QE@ ثم يبتدىء بقوله @QB@ إن ~~الذين كفروا @QE@ وكذا @QB@ وأنهم إليه راجعون @QE@ ثم يبتدىء بقوله @QB@ ~~يا بني إسرائيل @QE@ # وقد يوجد قبل انقضاء الفاصلة كقوله @QB@ وجعلوا أعزة أهلها أذلة @QE@ هنا ~~التمام لأنه انقضى كلام بلقيس ثم قال تعالى @QB@ وكذلك يفعلون @QE@ وهو رأس ~~الآية # كذلك @QB@ عن الذكر بعد إذ جاءني @QE@ هو التمام لأنه انقضاء كلام الظالم ~~الذى هو أبى بن خلف ثم قال تعالى @QB@ وكان الشيطان للإنسان خذولا @QE@ وهو ~~رأس آية # وقد يوجد بعدها كقوله تعالى @QB@ مصبحين وبالليل @QE@ @QB@ مصبحين @QE@ ~~رأس الآية @QB@ وبالليل @QE@ التمام لأنه معطوف على المعنى أى والصبح ~~وبالليل # وكذلك @QB@ يتكؤون @QE@ وزخرفا رأس الآية @QB@ يتكؤون @QE@ @QB@ وزخرفا ~~@QE@ هو التمام لأنه معطوف على ما قبله من قوله @QB@ سقفا @QE@ # وآخر ms0195 كل قصة وما قبل أولها وآخر كل سورة تام والأحزاب والأنصاف والأرباع ~~والأثمان والأسباع والأتساع والأعشار والأخماس وقبل ياء النداء وفعل الأمر ~~والقسم ولامه دون القول والله بعد رأس كل آية والشرط ما لم يتقدم جوابه ~~وكان الله وذلك و لولا غالبهن تام ما لم يتقدمهن قسم أو قول أو ما فى معناه # والكافى منقطع فى اللفظ متعلق فى المعنى فيحسن الوقف عليه والابتداء أيضا ~~بما PageV01P351 بعده نحو @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ هنا الوقف ثم ~~يبتدىء بما بعد ذلك وهكذا باقى المعطوفات وكل رأس آية بعدها لام كى وإلا ~~بمعنى لكن وإن المكسورة المشددة والاستفهام وبل وألا المخففة والسين وسوف ~~على التهدد و نعم وبئس وكيلا وغالبهن كاف ما لم يتقدمهن قول أو قسم وقيل أن ~~المفتوحة المخففة خمسة لا غير البقرة @QB@ وأن تصوموا @QE@ @QB@ وأن تعفوا ~~@QE@ @QB@ وأن تصدقوا @QE@ والنساء @QB@ وإن تصبروا @QE@ والنور @QB@ وأن ~~يستعففن @QE@ # والحسن هو الذى يحسن الوقوف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده لتعلقه به ~~فى اللفظ والمعنى نحو @QB@ الحمد لله رب العالمين @QE@ و @QB@ الرحمن ~~الرحيم @QE@ والوقف عليه حسن لأن المراد مفهوم والابتداء بقوله @QB@ رب ~~العالمين @QE@ و @QB@ الرحمن الرحيم @QE@ و @QB@ مالك يوم الدين @QE@ لا ~~يحسن لأن ذلك مجرور والابتداء بالمجرور قبيح لأنه تابع # والقبيح هو الذى لا يفهم منه المراد نحو @QB@ الحمد @QE@ فلا يوقف عليه ~~ولا على الموصوف دون الصفة ولا على البدل دون المبدل منه ولا على المعطوف ~~دون المعطوف عليه نحو @QB@ كذبت ثمود وعاد @QE@ ولا على المجرور دون الجار ~~PageV01P352 # وأقبح من هذا الوقف على قوله @QB@ لقد كفر الذين قالوا @QE@ @QB@ ومن يقل ~~منهم @QE@ والابتداء بقوله @QB@ إن الله هو المسيح ابن مريم @QE@ @QB@ إن ~~الله ثالث ثلاثة @QE@ @QB@ إني إله @QE@ لأن المعنى يستحيل بهذا فى ~~الابتداء ومن تعمده وقصد معناه فقد كفر ومثله فى القبح الوقف على @QB@ فبهت ~~الذي كفر والله @QE@ و @QB@ مثل السوء ولله @QE@ وشبهه ومثله @QB@ وإن كانت ~~واحدة فلها النصف ولأبويه @QE@ و @QB@ إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى ~~@QE@ # وأقبح من هذا وأشنع الوقف على النفى دون حروف الإيجاب نحو @QB@ لا ms0196 إله ~~إلا الله @QE@ @QB@ وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا @QE@ وكذا @QB@ وعد الله ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم والذين كفروا @QE@ و @QB@ ~~الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم والذين آمنوا @QE@ فإن اضطر ~~لأجل التنفس جاز ذلك ثم يرجع إلى ما قبله حتى يصله بما بعده ولا حرج # وقال بعضهم إن تعلقت الآية بما قبلها تعلقا لفظيا كان الوقف كافيا نحو ~~@QB@ اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين @QE@ وإن كان معنويا فالوقف على ما ~~قبلها حسن كاف نحو @QB@ الحمد لله رب العالمين @QE@ وإن لم يكن لا لفظيا ~~ولا معنويا فتام PageV01P353 كقوله @QB@ ولا هم يحزنون @QE@ بعده @QB@ ~~الذين يأكلون الربا @QE@ وإن كانت الآية مضادة لما قبلها كقوله @QB@ أنهم ~~أصحاب النار الذين يحملون العرش @QE@ فالوقف عليه قبيح # واعلم أن وقف الواجب إذا وقفت قبل والله ثم ابتدأت بوالله وهو الوقف ~~الواجب كقوله تعالى @QB@ حذر الموت والله محيط بالكافرين @QE@ # وقال بعض النحويين الجملة التأليفية إذا عرفت أجزاؤها وتكررت أركانها كان ~~ما أدركه الحس فى حكم المذكور فله أن يقف كيف شاء وسواء التام وغيره إلا أن ~~الأحسن أن يوقف على الأتم وما يقدر به # وذهب الجمهور إلى أن الوقف فى التنزيل على ثمانية أضرب تام وشبيه به ~~وناقص وحسن وشبيه به وقبيح وشبيه به وصنفوا فيه تصانيف فمنها ما أثروه عن ~~النحاة ومنها ما أثروه عن القراء ومنها ما استنبطوه ومنها ما اقتدوا فيه ~~بالسنة فقط كالوقف على أواخر الآى وهى مواقف النبى صلى الله عليه وسلم # وذهب أبو يوسف القاضى صاحب أبى حنيفة إلى أن تقدير الموقوف عليه من ~~القرآن التام والناقص والحسن والقبيح وتسميته بذلك بدعة ومتعمد الوقف على ~~نحوه مبتدع قال لأن القرآن معجز وهو كالقطعة الواحدة فكله قرآن وبعضه قرآن ~~وكله تام حسن وبعضه تام حكى ذلك أبو القاسم بن برهان النحوى عنه ~~PageV01P354 # وقال ابن الانبارى لا يتم الوقف على المضاف دون المضاف إليه ولا على ~~الرابع دون المرفوع ولا على المرفوع دون الرافع ولا على الناصب دون المنصوب ~~ولا عكسه ms0197 ولا على المؤكد دون التأكيد ولا على المعطوف دون المعطوف عليه ولا ~~على إن وأخواتها دون اسمها ولا على اسمها دون خبرها وكذا ظننت ولا على ~~المستثنى منه دون الاستثناء ولا على المفسر عنه دون التفسير ولا على ~~المترجم عنه دون المترجم ولا على الموصول دون صلته ولا على حرف الاستفهام ~~دون ما استفهم به عنه ولا على حرف الجزاء دون الفعل الذى بينهما ولا على ~~الذى يليه دون الجواب وجوز أبو على الوقف على ما قبل إلا إذا كانت بمعنى ~~لكن كقوله تعالى @QB@ إلا ما اضطررتم إليه @QE@ وكقوله @QB@ إلا ابتغاء وجه ~~ربه الأعلى @QE@ و @QB@ إلا اتباع الظن @QE@ ونحوه # وقال أبو عبيد يجوز الوقف دون @QB@ إلا خطأ @QE@ @QB@ إلا اللمم @QE@ ~~@QB@ إلا سلاما @QE@ لأن المعنى لكن يقع خطأ ولكن قد يلم ولكن يسلمون سلاما ~~وجميعه استثناء منقطع # وقال غيره لا يجوز الوقف على المبدل دون البدل إذا كان منصوبا وإن كان ~~مرفوعا جاز الوقف عليه # والحاصل أن كل شىء كان تعلقه بما قبله كتعلق البدل بالمبدل منه أو أقوى ~~لا يجوز الوقف عليه PageV01P355 # | مسألة # فصل بعضهم فى الصفة بين أن تكون للاختصاص فيمتنع الوقف على موصوفها دونها ~~وبين أن تكون للمدح فيجوز وجرى عليه الرمانى فى الكلام على قوله تعالى @QB@ ~~وبشر الصابرين @QE@ قال ويجوز الوقف عليه خلافا لبعضهم وعامل الصفة فى ~~المدح غير عامل الموصوف فلهذا جاز قطعها عما قبلها بخلاف الاختصاص فإن ~~عاملها عامل الموصوف وسيأتى فى كلام الزمخشرى ما يؤيده # | مسألة # لا خلاف فى التسامح بالوقف على المستثنى منه دون المستثنى إذا كان متصلا ~~واختلف فى الاسثثناء المنقطع فمنهم من يجوزه مطلقا ومنهم من يمنعه مطلقا ~~وفصل ابن الحاجب فى أماليه فقال يجوز إن صرح بالخبر ولا يجوز إن لم يصرح به ~~لأنه إذا صرح بالخبر استقلت الجملة واستغنت عما قبلها وإذا لم يصرح به كانت ~~مفتقرة إلى ما قبلها قال ووجه من جوز مطلقا أنه في معنى مبتدأ حذف خبره ~~للدلالة عليه فكان مثل قولنا زيد لمن قال من ms0198 أبوك ألا ترى أن تقدير المنقطع ~~فى قولك ما فى الدار أحد إلا الحارث لكن الحارث فى الدار ولو قلت لكن ~~الحارث مبتدئا به بعد الوقوف على ما قبله لكان حسنا ألا ترى إلى جواز الوقف ~~بالإجماع على مثل قوله @QB@ إن الله لا يظلم الناس شيئا @QE@ PageV01P356 ~~والابتداء بقوله @QB@ ولكن الناس أنفسهم يظلمون @QE@ فكذلك هذا ووجه من قال ~~بالمنع ما أرى من احتياج الاستثناء المنقطع إلى ما قبله لفظا ومعنى أما ~~اللفظ فلأنه لم يعهد استعمال إلا وما فى معناها إلا متصلا بما قبلها لفظا ~~ألا ترى أنك إذا قلت ما فى الدار أحد غير حمار فوقفت على ما قبل غير ~~وابتدأت به كان قبيحا فكذلك هذا وأما المعنى فلأن ما قبله مشعر بتمام ~~الكلام فى المعنى فإن ما فى الدار أحد إلا الحمار هو الذى صحح قولك إلا ~~الحمار ألا ترى أنك لو قلت إلا الحمار على انفراده كان خطأ # | مسألة # اختلف فى الوقف على الجملة الندائية والمحققون كما قاله ابن الحاجب على ~~الجواز لأنها مستقلة وما بعدها جملة أخرى وإن كانت الأولى تتعلق بها من حيث ~~كانت هى فى المعنى # | قاعدة # فى الذى والذين فى القرآن $ # جمع ما فى القرآن من الذين والذى يجوز فيه الوصل بما قبله نعتا له والقطع ~~على أنه خبر مبتدأ إلا فى سبعة مواضع فإن الابتداء بها هو المعين ~~PageV01P357 # الأول قوله @QB@ الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته @QE@ # الثانى قوله @QB@ الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم @QE@ ~~فى البقرة # الثالث فى الأنعام كذلك # الرابع قوله @QB@ الذين يأكلون الربا لا يقومون @QE@ # الخامس فى سورة التوبة @QB@ الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله ~~بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله @QE@ # السادس قوله فى سورة الفرقان @QB@ الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم @QE@ # السابع قوله فى سورة حم المؤمن @QB@ أنهم أصحاب النار الذين يحملون العرش ~~ومن حوله @QE@ # وقال الزمخشرى فى تفسير سورة الناس يجوز أن يقف القارىء على الموصوف ~~ويبتدىء @QB@ الذي يوسوس @QE@ إن جعله على القطع بالرفع والنصب بخلاف ما ms0199 ~~إذا جعله صفة وهذا يرجع لما سبق عن الرمانى من الفصل بالصفة بين التخصيصية ~~والقطيعة # وجميع ما فى القرآن من القول لا يجوز الوقف عليه لأن ما بعده حكاية القول ~~قاله الجوينى فى تفسيره # وهذا الإطلاق مردود بقوله تعالى @QB@ ولا يحزنك قولهم @QE@ فإنه يجب ~~الوقف PageV01P358 هنا لأن قوله @QB@ إن العزة لله جميعا @QE@ ليس من ~~مقولهم # قال وسمعت أبا الحسين الدهان يقول حيث كان فيه إضمار من القرآن حسن الوقف ~~مثاله قوله تعالى @QB@ فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر @QE@ فيحسن ~~الوقف هاهنا لأن فيه إضمارا تقديره فضرب فانفلق # | فصل # # | ملخص فى تقسيمات الوقف # $ فصل جامع لخصته من كلام صاحب المستوفى فى العربية # قال تقسيمهم الوقف إلى الجودة والحسن والقبح والكفاية وغير ذلك وإن كان ~~يدل على ذلك فليست القسمة بها صحيحة مستوفاة على مستعملها وقد حصل لقائلها ~~من التشويش ما إذا شئت وجدته فى كتبهم المصنفة فى الوقوف # فالوجه أن يقال الوقف ضربان اضطرارى واختيارى # فالاضطرارى ما يدعو إليه انقطاع النفس فقط وذلك لا يخص موضعا دون موضع ~~حتى إن حمزة كان يقف فى حرفه على كل كلمة تقع فيها الهمزة متوسطة أو متطرفة ~~إذا أراد تسهيلها وحتى إنه روى عنه الوقف على المضاف دون المضاف إليه فى ~~نحو قوله @QB@ ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات @QE@ قالوا وقف هنا ~~بالتاء على نحو جاءنى طلحت إشعارا بأن الكلام لم يتم عند ذاك وكوقفه على ~~@QB@ إلى @QE@ PageV01P359 # من قوله @QB@ وإذا خلوا إلى @QE@ بالفاء حركة الهمزة على الساكن قبلها ~~كهذه الصورة خلولى وعلى هذا يجوز أن يقف فى المنظوم من القول حيث شئت وهذا ~~هو أحسن الوقفين # والاختيارى وهو أفضلهما هو الذى لا يكون باعتبار انفصال ما بين جزأى ~~القول وينقسم بانقسام الانفصال أقساما # الأول التام وهو الذى يكون بحيث يستغنى كل واحد من جزأى القولين اللذين ~~يكتفانه عن الآخر كالوقف على @QB@ نستعين @QE@ من قوله @QB@ إياك نعبد ~~وإياك نستعين @QE@ والآخر @QB@ اهدنا الصراط المستقيم @QE@ مستغن عن الآخر ~~من حيث الإفادة النحوية والتعلق اللفظى # الثانى ms0200 الناقص وهو أن يكون ما قبله مستغنيا عما بعده ولا يكون ما بعده ~~مستغنيا عما قبله كالوقف على @QB@ المستقيم @QE@ من قوله @QB@ اهدنا الصراط ~~المستقيم @QE@ ولأن لك أن تسكت على @QB@ اهدنا الصراط المستقيم @QE@ وليس ~~لك أن تقول مبتدئا @QB@ صراط الذين أنعمت عليهم @QE@ # فإن قيل ولم لا يجوز أن يقدر هاهنا الفعل الذى ينتصب به @QB@ صراط @QE@ # قلنا أول ما فى ذلك أنك إذا قدرت الفعل قبل @QB@ صراط @QE@ لم تكن مبتدئا ~~به من حيث المعنى ثم إن فعلت ذلك كان الوقف تاما لأن كل واحد من طرفيه ~~يستغنى حينئذ عن الآخر # والنحويون يكرهون الوقف الناقص فى التنزيل مع إمكان التام فإن طال الكلام ~~ولم يوجد فيه وقف تام حسن الأخذ بالناقص كقوله تعالى @QB@ قل أوحي @QE@ إلى ~~قوله @QB@ فلا تدعوا مع الله أحدا @QE@ إن كسرت بعده @QB@ إن @QE@ فإن ~~PageV01P360 # فتحتها فإلى قوله @QB@ كادوا يكونون عليه لبدا @QE@ لأن الأوجه فى @QB@ ~~إن @QE@ فى الآية أن تكون محمولة على @QB@ أوحي @QE@ وهذا أقرب من جعل ~~الوقف التام @QB@ حطبا @QE@ وحمل @QB@ وأن لو استقاموا @QE@ على القسم ~~فاضطر في @QB@ وأن المساجد لله @QE@ إلى أن جعل التقدير @QB@ فلا تدعوا مع ~~الله أحدا @QE@ لأن المساجد لله # فإن قيل هذا هو الوجه فى فتح @QB@ إن @QE@ فى الجملة التى بعد قوله @QB@ ~~فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ~~@QE@ فلم لا يلزم من جعل الوقف التام @QB@ حطبا @QE@ ألا يقف قبله على هذه ~~الجمل فى كسر @QB@ إن @QE@ فى أول كل واحدة منها # قلنا لأن هذه الجمل داخلة فى القول وما يكون داخلا فى القول لا يتم الوقف ~~دونه كما أن المعطوف إذا تبع المعطوف عليه فى إعرابه الظاهر والمقدر لا ~~يتقدمه الوقف تاما # فإن قيل فهل يجوز الفصل بالمكسورات بين @QB@ أنه استمع @QE@ وبين @QB@ ~~وأنه لما قام عبد الله @QE@ فيمن فتحهما وقد عطف بالثانية على الأولى # قيل أما عندنا فليس ذلك بفصل لأن ما بعد @QB@ إنا سمعنا @QE@ من ~~المكسورات معطوف عليها وهى داخلة فى القول والقول أعنى @QB@ فقالوا @QE@ ~~معطوف على @QB@ استمع @QE@ و ms0201 @QB@ استمع @QE@ من صلة أن الأولى المفتوحة ~~فالمكسورات تكون فى خبر المفتوحة الأولى فيعطف عليها الثانية بلا فصل بينها ~~والثانية عندنا هى المخففة فى قوله تعالى @QB@ وأن لو استقاموا على الطريقة ~~@QE@ ثم الثالثة هى التى فى قوله @QB@ وأن المساجد لله @QE@ PageV01P361 # ثم إن فتحت التى فى قوله تعالى @QB@ وأنه لما قام عبد الله @QE@ رابعة ~~تابعة فإن فتحت التى بعد @QB@ سمعنا @QE@ كانت هى واللواتى بعدها إلى قوله ~~@QB@ حطبا @QE@ داخله فى القول حملا على المعنى وقد يجوز أن تكون هى ~~الثانية ثم تعد بعدها على النسق # ونحو قوله تعالى @QB@ إذا الشمس كورت @QE@ إلى قوله @QB@ علمت نفس ما ~~أحضرت @QE@ وعلى هذا القياس # الثالث الأنقص ومثل له بقراءة بعضهم @QB@ وإن كلا لما ليوفينهم @QE@ ~~وقراءة بعضهم @QB@ لكن هو الله @QE@ والفرق بينهما أن التام قد يجوز أن يقع ~~فيه بين القولين مهلة وتراخ فى اللفظ والناقص لا يجوز أن يقع فيه بين جزأى ~~القول إلا قليل لبث والذى دونهما لا لبث فيه ولا مهلة أصلا # ثم إن كلا من التام والناقص ينقسم فى ذاته أقساما فالتام أتمه مالا يتعلق ~~اللاحق فيه من القولين بالسابق معنى كما لا يتعلق به لفظا وذلك نحو قوله ~~تعالى @QB@ وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور لله ملك ~~السماوات والأرض @QE@ وشأن ما يتعلق فيه أحد القولين بالآخر معنى وإن كان ~~لا يتعلق به لفظا وذلك كقوله @QB@ يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول ~~إلا كانوا به يستهزؤون @QE@ وتعلق الثانى فيه بالأول تعلق الحال بذى الحال ~~معنى PageV01P362 # ونحو قوله تعالى @QB@ إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها ~~عاكفون @QE@ إلى قوله @QB@ فجعلهم جذاذا @QE@ إلى قوله @QB@ بل فعله كبيرهم ~~هذا @QE@ فهذه الحال قد عطف بعضها فى المعنى وظاهر كل واحد منها الاستئناف ~~فى اللفظ # ونحو قوله تعالى @QB@ فهم به مستمسكون بل قالوا @QE@ وأنت تعلم أن بل لا ~~يبتدأ بها # ونحو @QB@ وكنتم أزواجا ثلاثة @QE@ فإن ما بعده منقطع عنه لفظا إذ لا ~~تعلق له من جهة اللفظ لكنه متعلق به معنى ms0202 وتعلقه قريب من تعلق الصفة ~~بالموصوف إلى قوله @QB@ وتصلية جحيم @QE@ # ونحو قوله @QB@ يا أيها الناس اتقوا ربكم @QE@ فإن الوقف عليه تام ولكنه ~~ليس بالأتم لأن ما بعده وهو قوله تعالى @QB@ إن زلزلة الساعة شيء عظيم @QE@ ~~كالعلة لما قبلها فهو متعلق به معنى وإن كان لا تعلق له من جهة اللفظ فقس ~~على هذا ما سواه فإنه أكثر أنواع الوقوف استعمالا وليس إذا حاولت بيان قصة ~~وجب عليك ألا تقف إلا فى آخرها ليكون الوقف القول على الأتم ومن ثم أتى به ~~من جعل الوقف على @QB@ عليكم @QE@ من قوله @QB@ والمحصنات من النساء إلا ما ~~ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم @QE@ غير تام PageV01P363 # | فصل # # | متى يحسن الوقف الناقص # يحسن الوقف الناقص بأمور # منها أن يكون لضرب من البيان كقوله تعالى @QB@ ولم يجعل له عوجا قيما ~~@QE@ إذ به تبين أن قيما منفصل عن عوجا وإنه حال فى نية التقدم # وكما فى قوله تعالى @QB@ وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت @QE@ ~~ليفصل به بين التحريم النسبى والسببى # قلت ومنه قوله تعالى @QB@ يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا @QE@ ليبين أن ~~هذا ليس من مقولهم # ومنها أن يكون على رءوس الآى كقوله تعالى @QB@ ماكثين فيه أبدا وينذر ~~الذين قالوا اتخذ الله ولدا @QE@ ونحوه @QB@ لعلكم ترحمون أن تقولوا @QE@ ~~وكان نافع يقف على رءوس الآى كثيرا ومنه قوله تعالى @QB@ أيحسبون أنما ~~نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون @QE@ # ومنها أن تكون صورته فى اللفظ صورة الوصل بعينها نحو قوله تعالى @QB@ كلا ~~إنها لظى نزاعة للشوى تدعو من أدبر وتولى وجمع فأوعى @QE@ PageV01P364 # ومنها أن يكون الكلام مبنيا على الوقف فلا يجوز فيه إلا الوقف صيغة كقوله ~~@QB@ يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه @QE@ # هذا فى الناقص ومثاله فى التام @QB@ وما أدراك ما هيه نار حامية @QE@ # | فصل # # | خواص الوقف التام # من خواص التام المراقبة وهو أن يكون الكلام له مقطعان على البدل كل واحد ~~منهما إذا فرض فيه وجب الوصل فى الآخر وإذا فرض ms0203 فيه الوصل وجب الوقف فى ~~الآخر كالحال بين حياة وبين أشركوا من قوله @QB@ ولتجدنهم أحرص الناس على ~~حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر @QE@ فإنك إن جعلت القطع على حياة ~~وجب أن تبتدىء فتقول @QB@ ومن الذين أشركوا يود @QE@ على الوصل لأن @QB@ ~~يود @QE@ صفة للفاعل فى موضعه فلا يجوز الوقف دونه وكذلك إن جعل المقطع ~~@QB@ أشركوا @QE@ وجب أن يصل @QB@ على حياة @QE@ على أن يكون التقدير وأحرص ~~من الذين أشركوا والله أعلم بمراده # ومنه أيضا ما تراه بين @QB@ لا ريب @QE@ وبين @QB@ فيه @QE@ من قوله ~~تعالى @QB@ لا ريب فيه @QE@ PageV01P365 # | فصل # # | انقسام الناقص بانقسام خاص # ينقسم الناقص بانقسام ما مر من التعلق اللفظى بين طرفيه فكلما كان التعلق ~~أشد وأكثر كان الوقف أنقص وكلما كان أضعف واوهى كان الوقف أقرب إلى التمام ~~والتوسط يوجب التوسط # فمن وكيد التعلق ما يكون بين توابع الاسمية والفعلية وبين متبوعاتها إذا ~~لم يمكن أن يتمحل لها فى إعرابها وجه غير الإتباع ومن ثم ضعف الوقف على ~~@QB@ منتصرين @QE@ من قوله تعالى @QB@ وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين ~~فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون فما استطاعوا من قيام وما ~~كانوا منتصرين وقوم نوح @QE@ فيمن جر غاية الضعف # وضعف على @QB@ أثيم @QE@ من قوله @QB@ ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء ~~بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم @QE@ # وضعف على @QB@ به @QE@ من قوله تعالى @QB@ سوءا يجز به ولا يجد له من دون ~~الله وليا ولا نصيرا @QE@ # وضعف على @QB@ أبدا @QE@ من قوله @QB@ ماكثين فيه أبدا وينذر الذين قالوا ~~اتخذ الله ولدا @QE@ # على أن هذه الطبقة من التعلق قد تنقسم أقساما فإنه ليس بين البدل والمبدل ~~منه من التعلق بين الصفة والموصوف على ما ذكرناه PageV01P366 # وأوهى من هذا التعلق ما يكون بين الفعل وبين ما ينتصب عنه من الزوائد ~~التى لا يخل حذفها بالكلام كبير إخلال كالظرف والتمييز والاستثناء المنقطع ~~ولذلك كان الوقف على نحو @QB@ عجبا @QE@ من قوله @QB@ أم حسبت أن أصحاب ~~الكهف والرقيم كانوا من آياتنا ms0204 عجبا إذ أوى الفتية إلى الكهف @QE@ أوهى من ~~الوقوف المذكورة # فإن وسطت بين التعلق بالمذكور من المتعلق الذى للمفعول أو الحال المخصصة ~~أو الاستثناء الذى يتغير بسقوطه المعنى وانتصب كان لك فى الوقف على نحو ~~@QB@ مسغبة @QE@ من قوله تعالى @QB@ أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا ~~مقربة @QE@ وعلى نحو @QB@ قليلا @QE@ من قوله تعالى @QB@ يراؤون الناس ولا ~~يذكرون الله إلا قليلا مذبذبين @QE@ وعلى نحو @QB@ مصيرا @QE@ من قوله @QB@ ~~مأواهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين @QE@ وعلى نحو @QB@ واحدة @QE@ و ~~@QB@ زوجها @QE@ من قوله تعالى @QB@ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم ~~من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء @QE@ وعلى نحو ~~@QB@ نذيرا @QE@ من قوله تعالى @QB@ إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ~~وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا @QE@ مرتبة بين المرتبتين المذكورتين # فهذه ثلاث مراتب للوقف الناقص كما ترى بإزاء ثلاث طبقات من التعلق ~~المذكور فإن قسمت طبقة من الطبقات انقسمت بإزائها مرتبة من المراتب فقد خرج ~~لك بحسب هذه القسمة وهى القسمة الصناعية ستة أصناف من الوقف فى الكلام خمسة ~~منها بحسب الكلام نفسه وهى الأتم والتام والذى يشبه التام والناقص المطلق ~~والأنقص وواحد من جهة المتكلم أو القارىء وهو الذى بحسب انقطاع النفس كما ~~سبق عن حمزة PageV01P367 # واعلم أن الوقف فى الكلام قد يمكن أن يكون من غير انقطاع نفس وإن كان لا ~~شىء من انقطاع النفس إلا ومعه الوقف والوقوف أمرها على سبيل الجواز إلا ~~الذى بنى عليه الكلام وما سواه فعليك منه أن تختار الأفضل فالأفضل بشرط أن ~~تطابق به انقطاع نفسك لينجذب عند السكت إلى باطنك من الهواء ما تستعين به ~~ثانيا على الكلام الذى تنشئه بإخراجه على الوجه المذكور # ومما يدعو إلى الوقف فى موضع الوقف الترتيل فإنه أعون شىء عليه وقد أمر ~~الله تعالى به رسوله صلى الله عليه وسلم فى قوله @QB@ ورتل القرآن ترتيلا ~~@QE@ # ويدعو إليه اجتناب تكرير اللفظة الواحدة فى القرآن تكريرا من غير فصل كما ~~فى قوله تعالى @QB@ فلينظر الإنسان مم خلق ms0205 خلق من ماء دافق @QE@ وقوله @QB@ ~~لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن ~~يتطهروا والله يحب المطهرين @QE@ # | فصل # # | فى الكلام على كلا فى القرآن # كلا فى القرآن على ثلاثة أقسام # إحداها ما يجوز الوقف عليه والابتداء به جميعا باعتبار معنيين # والثانى ما لا يوقف عليه ولا يبتدأ به PageV01P368 # والثالث ما يبتدأ به ولا يجوز الوقف عليه وجملته ثلاثة وثلاثون حرفا ~~تضمنها خمس عشرة سورة كلها فى النصف الأخير من القرآن وليس فى النصف الأول ~~منها شىء وللشيخ عبد العزيز الديرينى رحمه الله % % وما نزلت كلا بيثرب ~~فاعلمن % % ولم تأت فى القرآن فى نصفه الأعلى % $ # وحكمة ذلك أن النصف الآخر نزل أكثره بمكة وأكثرها جبابرة فتكررت هذه ~~الكلمة على وجه التهديد والتعنيف لهم والإنكار عليهم بخلاف النصف الأول وما ~~نزل منه فى اليهود لم يحتج إلى إيرادها فيه لذلهم وضعفهم # والأول اثنا عشر حرفا # منها فى سورة مريم @QB@ أم اتخذ عند الرحمن عهدا كلا @QE@ # ومنه فيها @QB@ ليكونوا لهم عزا كلا @QE@ # وفى المؤمنين @QB@ فيما تركت كلا @QE@ # وفى المعارج @QB@ ينجيه كلا @QE@ وفيها @QB@ جنة نعيم كلا @QE@ # وفى المدثر @QB@ أن أزيد كلا @QE@ وفيها @QB@ صحفا منشرة كلا @QE@ # وفى القيامة @QB@ أين المفر كلا @QE@ PageV01P369 # وفى عبس @QB@ تلهى كلا @QE@ # وفى التطفيف @QB@ قال أساطير الأولين كلا @QE@ # وفى الفجر @QB@ أهانن كلا @QE@ # وفى الهمزة @QB@ أخلده كلا @QE@ # والثانى ثلاثة أحرف # فى الشعراء @QB@ أن يقتلون قال كلا @QE@ # وفيها @QB@ إنا لمدركون قال كلا @QE@ # وفى سبأ @QB@ ألحقتم به شركاء كلا @QE@ # والثالث ثمانية عشر حرفا # فى المدثر @QB@ كلا والقمر @QE@ @QB@ كلا إنه تذكرة @QE@ # وفى القيامة @QB@ كلا بل تحبون العاجلة @QE@ @QB@ كلا إذا بلغت التراقي ~~@QE@ # وفى النبأ @QB@ كلا سيعلمون @QE@ # وفى عبس @QB@ كلا لما يقض @QE@ PageV01P370 # وفى الانفطار @QB@ كلا بل تكذبون @QE@ # وفى التطفيف @QB@ كلا إن كتاب الفجار @QE@ @QB@ كلا إنهم @QE@ # وفى الفجر @QB@ كلا إذا @QE@ # وفى العلق @QB@ كلا إن @QE@ @QB@ كلا لئن لم ينته @QE@ @QB@ كلا لا تطعه ~~@QE@ # وفى التكاثر @QB@ كلا سوف تعلمون @QE@ # وقسمها مكى أربعة أقسام # الأول ما يحسن الوقف فيه على كلا على معنى الرد لما قبلها ms0206 والإنكار له ~~فتكون بمعنى ليس الأمر كذلك والوقف عليها فى هذه المواضع هو الاختيار ويجوز ~~الابتداء بها على معنى حقا أو إلا وذلك أحد عشر موضعا # منها الموضعان فى مريم وفى المؤمنين # وفى سبأ @QB@ ألحقتم به شركاء كلا @QE@ وموضعان فى المعارج وموضعان فى ~~المدثر وموضع فى المطففين والفجر والحطمة قال فهذه أحد عشر موضعا الاختيار ~~عندنا وعند أكثر أهل اللغة أن تقف عليها على معنى النفى والإنكار لما ~~تقدمها ويجوز أن تبتدىء بها على معنى حقا لجعلها تأكيدا للكلام الذى بعدها ~~أو الاستفتاح # الثانى مالا يحسن الوقف عليه فيها ولا يكون الابتداء بها على معنى حقا أو ~~إلا PageV01P371 أو تعلقها بما قبلها وبما بعدها ولا يوقف عليها ولا يبتدأ ~~بها والإبتداء بهافي المواضع أحسن وذلك فى ثمانية عشر موضعا موضعان فى ~~المدثر @QB@ وما هي إلا ذكرى للبشر كلا والقمر @QE@ @QB@ كلا بل لا يخافون ~~الآخرة كلا إنه تذكرة @QE@ # وثلاثة فى القيامة @QB@ أين المفر كلا @QE@ @QB@ ثم إن علينا بيانه كلا ~~@QE@ @QB@ أن يفعل بها فاقرة كلا إذا @QE@ # وموضع فى عم @QB@ كلا سيعلمون @QE@ # وموضعان فى عبس @QB@ إذا شاء أنشره كلا @QE@ @QB@ تلهى كلا @QE@ # وموضع فى الانفطار @QB@ ما شاء ركبك كلا @QE@ # وثلاثة مواضع فى المطففين @QB@ لرب العالمين كلا إن كتاب الفجار @QE@ ~~@QB@ ما كانوا يكسبون كلا إنهم @QE@ @QB@ الذي كنتم به تكذبون كلا @QE@ # وموضع فى الفجر @QB@ حبا جما كلا @QE@ # وثلاثة مواضع فى العلق @QB@ علم الإنسان ما لم يعلم كلا @QE@ @QB@ ألم ~~يعلم بأن الله يرى كلا @QE@ @QB@ سندع الزبانية كلا @QE@ PageV01P372 # وموضعان فى التكاثر @QB@ حتى زرتم المقابر كلا سوف تعلمون @QE@ وقوله ~~@QB@ كلا لو تعلمون @QE@ # فهذه ثمانية عشر موضعا الاختيار عندنا وعند القراء وعند أهل اللغة أن ~~يبتدأ بها و كلا على معنى حقا أو إلا وألا يوقف عليها # الثالث ما لا يحسن الوقف فيه عليها ولا يحسن الابتداء بها ولا تكون ~~موصولة بما قبلها من الكلام ولا بما بعدها وذلك موضعان فى @QB@ عم يتساءلون ~~@QE@ @QB@ كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون @QE@ وكذا فى التكاثر @QB@ ثم كلا ~~سوف تعلمون @QE@ فلا يحسن الوقف عليها ولا ms0207 الابتداء بها # الرابع ما لا يحسن الابتداء بها ويحسن الوقوف عليها وهو موضعان فى ~~الشعراء @QB@ أن يقتلون قال كلا @QE@ @QB@ إنا لمدركون قال كلا @QE@ # قال فهذا هو هو الاختيار ويجوز فى جميعها أن تصلها بما قبلها وبما بعدها ~~ولا تقف عليها ولا تبتدىء بها # | الكلام على بلى # وأما @QB@ بلى @QE@ فقد وردت فى القرآن فى اثنين وعشرين موضعا فى ست عشرة ~~سورة وهى على ثلاثة أقسام PageV01P373 # أحدها ما يختار فيه كثير من القراء وأهل اللغة الوقف عليها لأنها جواب ~~لما قبلها غير متعلق بما بعدها وذلك عشرة مواضع موضعان فى البقرة @QB@ ما ~~لا تعلمون بلى من كسب سيئة @QE@ @QB@ إن كنتم صادقين بلى @QE@ # وموضعان فى آل عمران @QB@ وهم يعلمون بلى من أوفى @QE@ @QB@ بلى إن ~~تصبروا @QE@ # وموضع فى الأعراف @QB@ ألست بربكم قالوا بلى @QE@ وفيه اختلاف # وفى النحل @QB@ ما كنا نعمل من سوء بلى @QE@ # وفى يس @QB@ أن يخلق مثلهم بلى @QE@ # وفى غافر @QB@ رسلكم بالبينات قالوا بلى @QE@ # وفى الأحقاف @QB@ على أن يحيي الموتى بلى @QE@ # وفى الانشقاق @QB@ أن لن يحور بلى @QE@ # فهذه عشرة مواضع يختار الوقف عليها لأنها جواب لما قبلها غير متعلقة بما ~~بعدها وأجاز بعضهم الابتداء بها # والثانى ما لا يجوز الوقف عليها لتعلق ما بعدها بها وبما قبلها وذلك فى ~~سبعة مواضع # فى الأنعام @QB@ بلى وربنا @QE@ وفى النحل @QB@ لا يبعث الله من يموت بلى ~~@QE@ # وفى سبأ @QB@ قل بلى وربي @QE@ وفى الزمر @QB@ من المحسنين بلى قد جاءتك ~~@QE@ # وفى الأحقاف @QB@ بلى وربنا @QE@ # وفى التغابن @QB@ قل بلى وربي لتبعثن @QE@ PageV01P374 # وفى القيامة @QB@ ألن نجمع عظامه بلى @QE@ # وهذه لا خلاف فى امتناع الوقف عليها ولا يحسن الابتداء بها لأنها وما ~~بعدها جواب # الثالث ما اختلفوا فى جواز الوقف عليها والأحسن المنع لأن ما بعدها متصل ~~بها وبما قبلها وهى خمسة مواضع # فى البقرة @QB@ بلى ولكن ليطمئن قلبي @QE@ # وفى الزمر @QB@ قالوا بلى ولكن حقت @QE@ # وفى الزخرف @QB@ ونجواهم بلى ورسلنا @QE@ # وفى الحديد @QB@ قالوا بلى @QE@ # وفى الملك @QB@ قالوا بلى قد جاءنا نذير @QE@ # | الكلام على نعم # وأما @QB@ نعم @QE@ ففى القرآن فى أربعة مواضع ms0208 # فى الأعراف @QB@ قالوا نعم فأذن مؤذن @QE@ والمختار الوقف على نعم لأن ما ~~بعدها ليس متعلقا بها ولا بما قبلها إذ ليس هو قول أهل النار و @QB@ قالوا ~~نعم @QE@ من قولهم # والثاني والثالث فى الأعراف والشعراء @QB@ قال نعم وإنكم @QE@ # الرابع فى الصافات @QB@ قل نعم وأنتم داخرون @QE@ # والمختار ألا يوقف على نعم فى هذه المواضع لتعلقها بما قبلها لاتصاله ~~بالقول وضابط ما يختار الوقف عليه أن يقال إن وقع بعدها ما اختير الوقف ~~عليها وإلا فلا أو يقال إن وقع بعدها واو لم يجز الوقف عليها وإلا اختير ~~وأنت مخير فى أيهما شئت PageV01P375 # | النوع الخامس والعشرون # # | علم مرسوم الخط # ولما كان خط المصحف هو الإمام الذى يعتمده القارىء فى الوقف والتمام ولا ~~يعدو رسومه ولا يتجاوز مرسومه قد خالف خط الإمام فى كثير من الحروف ~~والأعلام ولم يكن ذلك منهم كيف اتفق بل على أمر عندهم قد تحقق وجب الاعتناء ~~به والوقوف على سببه # ولما كتب الصحابة المصحف زمن عثمان رضى الله عنه اختلفوا فى كتابة ~~التابوت فقال زيد التابوه وقال النفر القرشيون التابوت وترافعوا إلى عثمان ~~فقال اكتبوا التابوت فإنما أنزل القرآن على لسان قريش # قال ابن درستويه خطان لا يقاس عليهما خط المصحف وخط تقطيع العروض # وقال أبو البقاء فى كتاب اللباب ذهب جماعة من أهل اللغة إلى كتابة الكلمة ~~على لفظها إلا فى خط المصحف فإنهم اتبعوا فى ذلك ما وجدوه فى الإمام والعمل ~~على الأول # فحصل أن الخط ثلاثة أقسام خط يتبع به الاقتداء السلفى وهو رسم المصحف وخط ~~جرى على ما أثبته اللفظ وإسقاط ما حذفه وهو خط العروض فيكتبون التنوين ~~ويحذفون همزة الوصل وخط جرى على العادة المعروفة وهو الذى يتكلم عليه ~~النحوى PageV01P376 # واعلم أن للشىء فى الوجود أربع مراتب الأولى حقيقته فى نفسه والثانية ~~مثاله فى الذهن وهذان لا يختلفان باختلاف الأمم والثالثة اللفظ الدال على ~~المثال الذهنى والخارجى والرابعة الكتابة الدالة على اللفظ وهذان قد ~~يختلفان باختلاف الأمم كاختلاف اللغة العربية والفارسية والخط العربى ms0209 ~~والهندى ولهذا صنف الناس فى الخط والهجاء إذ لا يجرى على حقيقة اللفظ من كل ~~وجه # وقال الفارسى لما عمل أبو بكر بن السراج كتاب الخط والهجاء قال لى اكتب ~~كتابنا هذا قلت له نعم إلا أنى آخذ بآخر حرف منه قال وما هو قلت قوله ومن ~~عرف صواب اللفظ عرف صواب الخط # قال أبو الحسين بن فارس فى كتاب فقه اللغة يروى أن أول من كتب الكتاب ~~العربى والسريانى والكتب كلها آدم عليه السلام قبل موته بثلاثمائة سنة ~~كتبها فى طين وطبخه فلما أصاب الأرض الغرق وجد كل قوم كتابا فكتبوه فأصاب ~~إسماعيل الكتاب العربى # وكان ابن عباس يقول أول من وضع الكتاب العربى إسماعيل عليه السلام قال ~~والروايات فى هذا الباب كثيرة ومختلفة # والذى نقوله إن الخط توقيفي لقوله @QB@ علم بالقلم علم الإنسان ما لم ~~يعلم @QE@ وقال تعالى @QB@ ن والقلم وما يسطرون @QE@ وإذا كان كذا فليس ~~ببعيد أن يوقف آدم وغيره من الأنبياء عليهم السلام على الكتاب PageV01P377 # وزعم قوم أن العرب العاربة لم تعرف هذه الحروف بأسمائها وانهم لم يعرفوا ~~نحوا ولا إعرابا ولا رفعا ولا نصبا ولا همزا # ومذهبنا فيه التوقيف فنقول إن أسماء هذه الحروف داخلة فى الأسماء التى ~~علم الله تعالى آدم عليه السلام # قال وما اشتهر أن أبا الأسود أول من وضع العربية وأن الخليل أول من وضع ~~العروض فلا ننكره وإنما نقول إن هذين العلمين كانا قديما وأتت عليهما ~~الأيام وقلا فى أيدى الناس ثم جددهما هذان الإمامان # ومن الدليل على عرفان القدماء من الصحابة وغيرهم ذلك كتابتهم المصحف على ~~الذى يعلله النحويون فى ذوات الواو والياء والهمز والمد والقصر فكتبوا ذوات ~~الياء بالياء وذوات الواو بالواو ولم يصوروا الهمزة إذا كان ما قبلها ساكنا ~~نحو الخبء والدفء والملء فصار ذلك كله حجة وحتى كره بعض العلماء ترك اتباع ~~المصحف PageV01P378 # وأسند إلى الفراء قال اتباع المصحف إذا وجدت له وجها من كلام العرب ~~وقراءة الفراء أحب إلى من خلافه # وقال أشهب سئل مالك ms0210 رحمه الله هل تكتب المصحف على ما أخذته الناس من ~~الهجاء فقال لا إلا على الكتبة الأولى رواه أبو عمرو الدانى فى المقنع ثم ~~قال ولا مخالف له من علماء الأمة # وقال فى موضع آخر سئل مالك عن الحروف فى القرآن مثل الواو والألف أترى أن ~~تغير من المصحف إذا وجدا فيه كذلك فقال لا قال أبو عمرو يعنى الواو والألف ~~المزيدتين فى الرسم لمعنى المعدومتين فى اللفظ نحو الواو فى @QB@ أولوا ~~الألباب @QE@ @QB@ وأولات @QE@ و الربوا ونحوه # وقال الإمام أحمد رحمه الله تحرم مخالفة خط مصحف عثمان فى ياء أو واو أو ~~ألف أو غير ذلك # قلت وكان هذا فى الصدر الأول والعلم حى غض وأما الأن فقد يخشى الإلباس ~~ولهذا قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام لا تجوز كتابة المصحف الآن على ~~الرسوم الأولى باصطلاح الأئمة لئلا يوقع فى تغيير من الجهال ولكن لا ينبغى ~~إجراء هذا على إطلاقه لئلا يؤدى إلى دروس العلم وشىء أحكمته القدماء لا ~~يترك مراعاته لجهل الجاهلين ولن تخلو الأرض من قائم لله بالحجة وقد قال ~~البيهقى فى شعب الإيمان من كتب مصحفا فينبغى أن يحافظ على حروف الهجاء التى ~~كتبوا بها تلك المصاحف ولا يخالفهم فيها ولا يغير مما كتبوه شيئا فإنهم ~~أكثر علما وأصدق قلبا ولسانا وأعظم أمانة منا فلا ينبغى أن نظن بأنفسنا ~~استدراكا عليهم وروى بسنده عن زيد قال القراءة PageV01P379 سنة قال سليمان ~~بن داود الهاشمى يعنى ألا تخالف الناس برأيك فى الاتباع # قال وبمعناه بلغنى عن أبى عبيد فى تفسير ذلك وترى القراء لم يلتفوا إلى ~~مذهب العربية فى القراءة إذا خالف ذلك خط المصحف واتباع حروف المصاحف عندنا ~~كالسنن القائمة التى لا يجوز لأحد أن يتعداها # | مسألة # فى كتابة القرآن بغير الخط العربى $ # هل يجوز كتابة القرآن بقلم غير العربى هذا مما لم أر للعلماء فيه كلاما ~~ويحتمل الجواز لأنه قد يحسنه من يقرأه بالعربية والأقرب المنع كما تحرم ~~قراءته بغير لسان العرب ولقولهم القلم أحد اللسانين ms0211 والعرب لا تعرف قلما ~~غير العربى قال تعالى @QB@ بلسان عربي مبين @QE@ اختلاف رسم الكلمات فى ~~المصحف والحكمة فيه $ # واعلم أن الخط جرى على وجوه فيها ما زيد عليه على اللفظ ومنها ما نقص ~~ومنها ما كتب على لفظه وذلك لحكم خفية وأسرار بهية تصدى لها أبو العباس ~~المراكشى الشهير بابن البناء فى كتابه عنوان الدليل فى مرسوم خط التنزيل ~~وبين أن هذه الأحرف إنما اختلف حالها فى الخط بحسب اختلاف أحوال معانى ~~كلماتها PageV01P380 # ومنها التنبيه على العوالم الغائب والشاهد ومراتب الوجود والمقامات والخط ~~إنما يرتسم على الأمر الحقيقي لا الوهمى # | الزائد وأقسامه # الأول ما زيد فيه والزائد أقسام # | القسم الأول زيادة الألف # الأول الألف وهى إما أن تزاد من أول الكلمة أو من آخرها أو من وسطها # فالأول تكون بمعنى زائد بالنسبة إلى ما قبله فى الوجود مثل @QB@ لأذبحنه ~~@QE@ و @QB@ ولأوضعوا خلالكم @QE@ زيدت الألف تنبيها على أن المؤخر أشد فى ~~الوجود من المقدم عليه لفظا فالذبح أشد من العذاب والإيضاع أشد إفسادا من ~~زيادة الخبال واختلفت المصاحف فى حرفين / < لا إلى الجحيم > / و @QB@ لإلى ~~الله تحشرون @QE@ فمن رأى أن مرجعهم إلى الجحيم أشد من أكل الزقوم وشرب ~~الحميم وأن حشرهم إلى الله أشد عليهم من موتهم أو قتلهم فى الدنيا أثبت ~~الألف ومن PageV01P381 لم ير ذلك لأنه غيب عنا فلم يستو القسمان فى العلم ~~بهما لم يثبته وهو أولى # وكذلك @QB@ ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس @QE@ @QB@ أفلم ييأس @QE@ ~~لأن الصبر وانتظار الفرج أخف من الإياس والإياس لا يكون فى الوجود إلا بعد ~~الصبر والانتظار # والثانى يكون باعتبار معنى خارج عن الكلمة يحصل فى الوجود لزيادتها بعد ~~الواو فى الأفعال نحو يرجوا ويدعوا وذلك لأن الفعل أثقل من الاسم لأنه ~~يستلزم فاعلا فهو جملة والاسم مفرد لا يستلزم غيره فالفعل أزيد من الاسم فى ~~الوجود والواو أثقل حروف المد واللين والضمة أثقل الحركات والمتحرك أثقل من ~~الساكن فزيدت الألف تنبيها على ثقل الجملة وإذا زيدت مع الواو التى هى ms0212 لام ~~الفعل فمع الواو التى هى ضمير الفاعلين أولى لأن الكلمة جملة مثل قالوا ~~وعصوا إلا أن يكون الفعل مضارعا وفيه النون علامة الرفع فتختص الواو بالنون ~~التي هي من جهة تمام الفعل إذ هى إعرابه فيصير ككلمة واحدة وسطها واو ~~كالعيون والسكون فإن دخل ناصب أو جازم مثل @QB@ فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا ~~@QE@ ثبتت الألف # وقد تسقط مواضع للتنبيه على اضمحلال الفعل نحو @QB@ سعوا في آياتنا ~~معاجزين @QE@ فإنه سعى فى الباطل لا يصح له ثبوت فى الوجود # وكذلك @QB@ وجاؤوا بسحر عظيم @QE@ و @QB@ جاؤوا ظلما وزورا @QE@ @QB@ ~~وجاؤوا أباهم @QE@ @QB@ وجاؤوا على قميصه @QE@ فإن هذا المجىء ليس على وجهه ~~الصحيح # وكذلك @QB@ فإن فاؤوا @QE@ وهو فى بالقلب والاعتقاد PageV01P382 # وكذا @QB@ تبوؤوا الدار والإيمان @QE@ اختاروها سكنا لكن لا على الجهة ~~المحسوسة لأنه سوى بينهما وإنما اختاروها سكنا لمرضاة الله بدليل وصفهم ~~بالإيثار مع الخصاصة فهذا دليل زهدهم فى محسوسات الدنيا وكذلك @QB@ فاؤوا ~~@QE@ لأنه رجوع معنوى # وكذلك @QB@ عسى الله أن يعفو عنهم @QE@ حذفت ألفه لأن كيفية هذا الفعل لا ~~تدرك إذ هو ترك المؤاخذة إنما هو أمر عقلى # وكذلك @QB@ وعتوا عتوا كبيرا @QE@ هذا عتو على الله لذلك وصفه بالكبر فهو ~~باطل فى الوجود # وكذلك سقطت من @QB@ وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون @QE@ ولم تسقط من @QB@ ~~وإذا ما غضبوا هم يغفرون @QE@ لأن غضبوا جملة بعدها أخرى والضمير مؤكد ~~للفاعل فى الجملة الأولى وكالوهم جملة واحدة الضمير جزء منها # وكذلك زيدت الألف بعد الهمزة فى حرفين @QB@ إني أريد أن تبوء @QE@ و @QB@ ~~ما إن مفاتحه لتنوء @QE@ تنبيها على تفصيل المعنى فإنه يبوء بإثمين من فعل ~~واحد وتنوء المفاتح بالعصبة فهو نوءان للمفاتح لأنها بثقلها أثقلتهم فمالت ~~وأمالتهم وفيه تذكير بالمناسبة يتوجه به من مفاتح كنوز مال الدنيا المحسوس ~~إلى مفاتح كنوز العلم الذى ينوء بالعصبة أولى القوة فى يقينهم إلى ما عند ~~الله فى الدار الآخرة # وكذلك زيدت بعد الهمزة من قوله @QB@ كأمثال اللؤلؤ @QE@ تنبيها على معنى ~~البياض والصفاء بالنسبة إلى ما ليس بمكنون وعلى تفصيل الإفراد يدل عليه ~~قوله ms0213 PageV01P383 @QB@ كأمثال @QE@ وهو على خلاف حال @QB@ كأنهم لؤلؤ @QE@ ~~فلم تزد الألف للإجمال وخفاء التفصيل # وقال أبو عمرو كتبوا / < اللؤلؤا > / فى الحج والملائكة بالألف واختلف فى ~~زيادتها فقال أبو عمرو كما زادوها فى كانوا وقال الكسائى لمكان الهمزة # وعن محمد بن عيسى الأصبهانى كل ما فى القرآن من لؤلؤ فبغير الألف فى ~~مصاحف البصريين إلا فى موضعين فى الحج والإنسان # وقال عاصم الجحدرى كلها فى مصحف عثمان بالألف إلا التى فى الملائكة # والثالث تكون لمعنى فى نفس الكلمة ظاهر مثل @QB@ وجيء يومئذ بجهنم @QE@ ~~زيدت الألف دليلا على أن هذا المجىء هو بصفة من الظهور ينفصل بها عن معهود ~~المجىء وقد عبر عنه بالماضى ولا يتصور إلا بعلامة من غيره ليس مثله فيستوى ~~فى علمنا ملكها وملكوتها فى ذلك المجىء ويدل عليه قوله تعالى فى موضع آخر ~~@QB@ وبرزت الجحيم @QE@ وقوله @QB@ إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا ~~وزفيرا @QE@ هذا بخلاف حال @QB@ وجيء بالنبيين والشهداء @QE@ حيث لم تكتب ~~الألف لأنه على المعروف فى الدنيا وفى تأوله بمعنى البروز فى المحشر لتعظيم ~~جناب الحق أثبتت الأف فيه أيضا PageV01P384 # وكذلك @QB@ ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا @QE@ الشىء هنا معدوم وإنما ~~علمناه من تصور مثله الذى قد وقع فى الوجود فنقل له الاسم فيه من حيث إنه ~~يقدر أنه يكون مثله فى الوجود فزيدت الألف تنبيها على اعتبار المعدوم من ~~جهة تقدير الوجود إذ هو موجود فى الاذهان معدوم فى الأعيان # وهذا بخلاف قوله فى النحل @QB@ إنما قولنا لشيء إذا أردناه @QE@ فإن ~~الشىء هنا من جهة قول الله لا يعلم كيف ذلك بل نؤمن به تسليما لله سبحانه ~~فيه فإنه سبحانه يعلم الأشياء بعلمه لا بها ونحن نعلمها بوجودها لا بعلمنا ~~فلا تشبيه ولا تعطيل # وكذلك @QB@ إلى فرعون وملئه @QE@ زيدت الألف بين اللام والهمزة تنبيها ~~على تفصيل مهم ظاهر الوجود # ومثله زيادتها فى مائة لأنه اسم يشتمل على كثرة مفصلة بمرتبتين آحاد ~~وعشرات # قال أبو عمرو فى المقنع لا خلاف فى رسم ألف الوصل الناقصة ms0214 من اللفظ فى ~~الدرج نحو @QB@ عيسى ابن مريم @QE@ @QB@ والمسيح ابن مريم @QE@ وهو نعت كما ~~أثبتوها فى الخبر نحو @QB@ عزير ابن الله @QE@ و @QB@ المسيح ابن الله @QE@ ~~ولم تحذف إلا فى خمسة مواضع # قال ولا خلاف فى زيادة الألف بعد الميم فى مائة ومائتين حيث وقعا ~~PageV01P385 ولم تزد فى فئة ولا فئتين وزيدت فى نحو @QB@ تبوء بإثمي @QE@ و ~~@QB@ لتنوء بالعصبة @QE@ ولا أعلم همزة متطرفة قبلها ساكن رسمت خطا فى ~~المصحف إلا فى هذين الموضعين ولا أعلم همزة متوسطة قبلها ساكن رسمت فى ~~المصحف إلا فى قوله @QB@ موئلا @QE@ فى الكهف لا غير # | القسم الثانى زيادة الواو # الزائد الثانى الواو زيدت للدلالة على ظهور معنى الكلمة فى الوجود فى ~~اعظم رتبة فى العيان مثل @QB@ سأريكم دار الفاسقين @QE@ @QB@ سأريكم آياتي ~~@QE@ # ويدل على ذلك أن الآيتين جاءتا للتهديد والوعيد # وكذلك أولى و أولوا و أولات زيدت الواو بعد الهمزة حيث وقعت لقوة المعنى ~~على أصحاب فإن فى أولى معنى الصحبة وزيادة التمليك والولاية عليه وكذلك ~~زيدت فى أولئك و أولائكم حيث وقعا بالواو لأنه جمع مبهم يظهر فيه معنى ~~الكثرة الحاضرة فى الوجود وليس للفرق بينه وبين أولئك كما قاله قوم ~~لانتفاضة بأولا # | القسم الثالث زيادة الياء # الزائد الثالث الياء زيدت لاختصاص ملكوتى باطن وذلك فى تسعة مواضع كما ~~قاله فى المقنع PageV01P386 # @QB@ أفإن مات أو قتل @QE@ # @QB@ من نبإ المرسلين @QE@ # @QB@ من تلقاء نفسي @QE@ # @QB@ وإيتاء ذي القربى @QE@ # @QB@ ومن آناء الليل @QE@ # @QB@ أفإن مت @QE@ # @QB@ من وراء حجاب @QE@ # @QB@ والسماء بنيناها بأيد @QE@ # و @QB@ بأيكم المفتون @QE@ # قال أبو العباس المراكشى إنما كتبت @QB@ بأيد @QE@ بياءين فرقا بين الأيد ~~الذى هو القوة وبين الأيدى جمع يد ولا شك أن القوة التى بنى الله بها ~~السماء هى أحق بالثبوت فى الوجود من الأيدى فزيدت الياء لأختصاص اللفظة ~~بمعنى أظهر فى أدراك الملكوتى فى الوجود # وكذلك زيدت بعد الهمزة فى حرفين # @QB@ أفإن مات @QE@ @QB@ أفإن مت @QE@ PageV01P387 # وذلك لأن موته مقطوع والشرط لا يكون مقطوعا به ولا ما رتب على الشرط هو ~~جواب له لأن موته لا يلزم منسه ms0215 خلود غيره ولا رجوعه عن الحق فتقديره أهم ~~الخالدون إن مت فاللفظ للإستفهام والربط والمعنى للإنكار والنفى فزيدت ~~الياء لخصوص هذا المعنى الظاهر للفهم الباطن فى اللفظ # وكذلك زيدت بعد الهمزة فى آخر الكلمة فى حرف واحد فى الأنعام @QB@ من نبإ ~~المرسلين @QE@ تنبيها على أنها أنباء باعتبار أخبار وهى ملكوتية ظاهرة # وكذلك / < بأييكم المفتون > / كتبت بياءين تخصيصا لهم بالصفة لحصول ذلك ~~وتحققه فى الوجود فإنهم هم المفتونون دونه فانفصل حرف أى بياءين لصحة هذا ~~الفرق بينه وبينهم قطعا لكنه باطن فهو ملكوتي وإنما جاء اللفظ بالإبهام على ~~أسلوب المجاملة في الكلام والإمهال لهم ليقع التدبر والتذكار كما جاء @QB@ ~~وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين @QE@ ومعلوم أنا على هدى وهم على ~~ضلال # | الناقص وأقسامه # الوجه الثانى ما نقص عن اللفظ ويأتى فيه أيضا الأقسام السابقة # | القسم الأول حذف الألف # الأول الألف كل ألف تكون فى كلمة لمعنى له تفصيل فى الوجود له اعتباران ~~اعتبار من جهة ملكوتية أو صفات حالية أو أمور علوية مما لا يدركه الحس ~~PageV01P388 # فإن الألف تحذف فى الخط علامة لذلك واعتبار من جهة ملكية حقيقية فى العلم ~~أو أمور سفلية فإن الألف تثبت # واعتبر ذلك فى لفظتى القرآن والكتاب فإن القرآن هو تفصيل الآيات التى ~~أحكمت فى الكتاب فالقرآن أدنى إلينا فى الفهم من الكتاب وأظهر فى التنزيل ~~قال الله تعالى فى هود @QB@ الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ~~@QE@ وقال فى فصلت @QB@ كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون @QE@ وقال ~~@QB@ إن علينا جمعه وقرآنه @QE@ ولذلك ثبت فى الخط ألف القرآن وحذفت ألف ~~الكتاب # وقد حذفت ألف القرآن فى حرفين هو فيهما مرادف للكتاب فى الاعتبار قال ~~تعالى فى سورة يوسف @QB@ إنا أنزلناه قرآنا عربيا @QE@ وفى الزخرف @QB@ إنا ~~جعلناه قرآنا عربيا @QE@ والضمير فى الموضعين ضمير الكتاب المذكور قبله ~~وقال بعد ذلك فى كل واحدة منهما @QB@ لعلكم تعقلون @QE@ فقرينته هى من جهة ~~المعقولية وقال فى الزخرف @QB@ وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي ms0216 حكيم @QE@ # وكذلك كل ما فى القرآن من الكتاب وكتاب فبغير ألف إلا فى أربعة مواضع هى ~~الرعد بأوصاف خصصته من الكتاب الكلى # فى الرعد @QB@ لكل أجل كتاب @QE@ فإن هذا كتاب الآجال PageV01P389 فهو ~~أخص من الكتاب المطلق أو المضاف إلى الله # وفى الحجر @QB@ وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم @QE@ فإن هذا ~~كتاب إهلاك القرى وهو أخص من كتاب الآجال # وفى الكهف @QB@ واتل ما أوحي إليك من كتاب @QE@ فإن هذا أخص من الكتاب ~~الذى فى قوله / < اتل ما أوحى إليك من الكتب > / لأنه أطلق هذا وقيد ذلك ~~بالإضافة إلى الاسم المضاف إلى معنى فى الوجود والأخص أظهر تنزيلا # وفى النمل @QB@ تلك آيات القرآن وكتاب مبين @QE@ هذا الكتاب جاء تابعا ~~للقرآن والقرآن جاء تابعا للكتاب كما جاء فى الحجر @QB@ تلك آيات الكتاب ~~وقرآن مبين @QE@ فما فى النمل له خصوص تنزيل مع الكتاب الكلى فهو تفصيل ~~للكتاب الكلى بجوامع كليته # ومن ذلك حذف الألف فى @QB@ بسم الله @QE@ تنبيها على علوه فى أول رتبة ~~الأسماء وانفراده وأن عنه انقضت الأسماء فهو بكليها يدل عليه إضافته إلى ~~اسم الله الذى هو جامع الأسماء كلها أولها ولهذا لم يتسم به غير الله بخلاف ~~غيره من أسمائه فلهذا ظهرت الألف معها تنبيها على ظهور التسمية فى الوجود ~~وحذفت الألف التى قبلها الهاء من اسم الله وأظهرت التى مع اللام من أوله ~~دلالة على أنه الظاهر من جهة التعريف والبيان الباطن من جهة الإدراك ~~والعيان # وكذلك حذفت الألف قبل النون من اسمه الرحمن حيث وقع بيانا لأنا نعلم ~~حقائق تفصيل رحمته فى الوجود فلا يفرق فى علمنا بين الوصف والصفة وإنما ~~الفرقان PageV01P390 فى التسمية والاسم لا فى معانى الأسماء المدلول عليها ~~بالتسمية بل نؤمن بها إيمانا مفوضا فى علم حقيقته إليه # قلت وعلماء الظاهر يقولون للاختصار وكثرة الاستعمال وهو من خصائص الجلالة ~~الشريفة فإن همزة الوصل الناقصة من اللفظ فى الدرج تثبت خطا إلا فى البسملة ~~وفى قوله فى هود @QB@ بسم الله مجراها @QE@ ولا تحذف إلا بشرطين ms0217 # أن تضاف إلى اسم الله ولهذا أثبتت فى @QB@ باسم ربك @QE@ وأن تكون قبله ~~الباء ولم يشترط الكسائى الثانى فجوز حذفها كما تحذف فى بسم الملك والجمهور ~~على الأول # وكذلك حذف الألف فى كثير من أسماء الفاعلين مثل قدر وعلم وذلك أن هذه ~~الألف فى وسط الكلمة # وكذلك الألف الزائدة فى الجموع السالمة والمكسرة مثل القنتين والأبرار ~~والجلل والإكرم واختلف واستكبر فإنها كلها وردت لمعنى مفصل يشتمل عليه معنى ~~تلك اللفظة فتحذف حيث يبطن التفصيل وتثبت حيث يظهر # وكذلك ألف الأسماء الأعجمية كإبرهيم لأنها زائدة لمعنى غير ظاهر فى لسان ~~العربى لأن العجمى بالنسبة إلى العربى باطن خفى لا ظهور له فحذفت ألفه # قال أبو عمرو اتفقوا على حذف الألف من الأعلام الأعجمية المستعملة ~~كإبرهيم وأسمعيل واسحق وهرون ولقمن وشبهها وأما حذفها من سليمن وصلح وملك ~~وليست بأعجمية فلكثرة الاستعمال فأما ما لم يكثر استعماله من الأعجمية ~~PageV01P391 فبالألف كطالوت وجالوت ويأجوج ومأجوج وشبهها # واختلفت المصاحف فى أربعة هاروت وماروت وهامان وقارون فأما داود فلا خلاف ~~فى رسمه بالألف لأنهم قد حذفوا منه واوا فلم يجحفوا بحذف ألف أخرى ومثله ~~إسرائيل ترسم بالألف فى أكثر المصاحف لأنه حذف منه الياء # وكذلك اتفقوا على حذف الألف فى جمع السلامة مذكرا كان كالعلمين والصبرين ~~والصدقين أو مؤنثا كالمسلمت والمؤمنت والطيبت والخبيثت فإن جاء بعد الألف ~~همزة أو حرف مضعف ثبتت الألف نحو السائلين والصائمين والظانين والضالين ~~وحافين ونحوه # قال أبو العباس وقد تكون الصفة ملكوتية روحانية وتعتبر من جهة مرتبة سفلى ~~ملكية هى أظهر فى الاسم فتثبت الألف كالأواب والخطاب والعذاب و @QB@ أم كنت ~~من العالين @QE@ و @QB@ الوسواس الخناس @QE@ # وقد تكون ملكية وتعتبر من جهة عليا ملكوتية هى أظهر فى الاسم فتحذف الألف ~~كالمحرب ولأجل هذا التداخل يغمض ذلك فيحتاج إلى تدبر وفهم # ومنه ما يكون ظاهر الفرقان كالأخير والأشرار تحذف من الأول دون الثانى ~~PageV01P392 # ومنه ما يخفى كالفراش ويطعمون الطعام فالفراش محسوس والطعام ثابت ووزنهما ~~واحد وهما جسمان لكن يعتبر فى الأول مكان ms0218 التشبيه فإن التشبيه محسوس وصفة ~~التشبيه غير محسوس فالمشبه به غير محسوس في حالة الشبه إذ جعل جزءا من صفة ~~المشبه به من حيث هو مستفرش مبثوث لا من حيث هو جسم وأما الطعام فهو ~~المحسوس المعطى للمحتاجين # وكذلك @QB@ وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم @QE@ ثبتت ~~الألف فى الأول لأنه سفلى بالنسبة إلى طعامنا لمكان التشديد عليهم فيه ~~وحذفت من الثانى لأنه علوى بالنسبة إلى طعامهم لعلو ملتنا على ملتهم # وكذلك @QB@ كانا يأكلان الطعام @QE@ فحذفت لعلو هذا الطعام # وكذلك @QB@ وغلقت الأبواب @QE@ غلقت فيه التكثير فى العمل فيدخل به أيضا ~~ما ليس بمحسوس من أبواب الاعتصام فحذفت الألف لذلك ويدل عليه @QB@ واستبقا ~~الباب @QE@ @QB@ وألفيا سيدها لدى الباب @QE@ فأفرد الباب المحسوس من أبواب ~~الاعتصام # وكذلك @QB@ وفتحت أبوابها @QE@ محذوف لأنها من حيث فتحت ملكوتية علوية و ~~@QB@ مفتحة لهم الأبواب @QE@ ملكية من حيث هى لهم فثبتت الألف و @QB@ قيل ~~ادخلوا أبواب جهنم @QE@ ثابتة لأنها من جهة دخولهم محسوسة سفلية وكذلك @QB@ ~~سبعة أبواب @QE@ من حيث حصرها العدد فى الوجود ملكية فثبتت الألف ~~PageV01P393 # وكذلك الجراد والضفدع الأول ثابت فهو الذى فى الواحدة المحسوسة والثانى ~~محذوف لأنه ليس فى الواحدة المحسوسة والجمع هنا ملكوتى من حيث هو آية # وكذلك / < أن نبدل أمثلكم > / حذفت لأنها أمثال كلية لم يتعين فيها للفهم ~~جهة التماثل و @QB@ كأمثال اللؤلؤ @QE@ ثابت الألف لأنه تعين للفهم جهة ~~التماثل وهو البياض والصفاء / < كذلك يضرب الله للناس أمثلهم > / حذفت ~~للعموم و @QB@ انظر كيف ضربوا لك الأمثال @QE@ ثابت فى الفرقان لأنها ~~المذكورة حسية مفصلة ومحذوفة فى الإسراء لأنها غير مفصلة باطنة # وكذلك / < فإذا نفخ فى الصور نفخة وحدة > / و / < دكتا دكة واحدة > / ~~الأولى محذوفة لأنها روحانية لا تعلم إلا إيمانا والثانية ثابتة جسمانية ~~يتصور أمثالها من الهوى # وكذلك ألف / < كتبيه > / محذوفة لأنه ملكوتى وألف @QB@ حسابيه @QE@ ثابتة ~~لأنها ملكية وهما معا فى موطن الآخرة # وكذلك / < القضية > / ملكوتية / < وماليه > / ملكى محسوس فحذف الأول وثبت ~~الثانى PageV01P394 # وكذلك / < ولما برزوا لجلوت > / حذف لأنه الاسم @QB@ وقتل داود جالوت ms0219 ~~@QE@ ثبت لأنه مجسد محسوس فحذف الأول وثبت الثانى # وكذلك / < سبحن > / حذفت لأنه ملكوتى إلا حرفا واحدا واختلف فيه @QB@ قل ~~سبحان ربي @QE@ فمن أثبت الألف قال هذا تبرئة من مقام الإسلام وحصره ~~الأجسام صدر به مجاوبة للكفار فى مواطن الرد والإنكار ومن أسقط فلعلو حال ~~المصطفى صلى الله عليه وسلم لا يشغله عن الحضور تقلبه فى الملكوت الخطاب فى ~~الملك وهو أولى الوجهين # وكذلك / < لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلثة > / ثبتت ألف @QB@ ثالث ~~@QE@ لأنهم جعلوه أحد ثلاثة مفصلة فثبتت الألف علامة لإظهارهم التفصيل فى ~~الإله تعالى الله عن قولهم وحذفت ألف / < ثلثة > / لأنه أسم العدد الواحد ~~من حيث هو كلمة واحدة # وكذلك @QB@ وما من إله إلا إله واحد @QE@ حذفت من @QB@ إله @QE@ وثبتت فى ~~@QB@ واحد @QE@ ألفه لأنه إله فى ملكوته تعالى عن أن تعرف صفته بإحاطة ~~الإدراك واحد فى ملكه تنزه بوحدة أسمائه عن الاعتضاد والاشتراك هذا من جهة ~~إدراكنا وأما من جهة ما هى عليه الصفة فى نفسها فلا يدرك ذلك بل يسلم علمه ~~إلى الله تعالى فتحذف # وكذلك سقطت الألف الزائدة لتطويل هاء التنبيه فى النداء فى ثلاثة أحرف ~~PageV01P395 # / < أية المؤمنون > / و / < أية الساحر > / و / < أية الثقلان > / ~~والباقى بإثبات الألف والسر فى سقوطها فى هذه الثلاثة الإشارة إلى معنى ~~الانتهاء إلى غاية ليس وراءها فى الفهم رتبة يمتد النداء إليها وتنبيه على ~~الاقتصار والاقتصاد من حالهم والرجوع إلى ما ينبغى # وقوله @QB@ وتوبوا إلى الله جميعا @QE@ يدل على أنهم كل المؤمنين على ~~العموم والاستغراق فيهم وقوله تعالى حكاية عن فرعون @QB@ إن هذا لساحر عليم ~~@QE@ وقول فرعون @QB@ إنه لكبيركم الذي علمكم السحر @QE@ يدل على عظم علمه ~~عندهم ليس فوقه أحد وقوله / < سنفرغ لكم أية الثقلان > / فإقامة الوصف مقام ~~الموصوف يدل على عظم الصفة الملكية فإنها تقتضى جميع الصفات الملكوتية ~~والجبروتية فليس بعدها رتبة أظهر فى الفهم على ما ينبغى لهم من الرجوع إلى ~~اعتبار آلاء الله فى بيان النعم ليشكروا وبيان النقم ليحذروا # وكذلك حذفت الألف الآتية لمد الصوت بالنداء ms0220 مثل @QB@ يقوم @QE@ @QB@ يا ~~عباد @QE@ لأنها زائدة للتوصل بين المرتبتين وذلك أمر باطن ليس بصفة محسوسة ~~فى الوجود # قال أبو عمرو كل ما فى القرآن من ذكر آيتنا فبغير الألف إلا فى موضعين فى ~~@QB@ بآياتنا @QE@ و @QB@ آياتنا بينات @QE@ PageV01P396 # وكل ما فيه من ذكر أيها فبالألف إلا في ثلاثة مواضع محذوفة الألف في ~~النور / < أيه المؤمنون > / وفي الزخرف / < يأيه الساحر > / وفي الرحمن / < ~~أيه الثقلان > / # وكل ما فيه من ساحر فبغير الألف إلا في واحد في الذاريات @QB@ وقال ساحر ~~أو مجنون @QE@ # | القسم الثانى حذف الواو # الثانى حذف الواو اكتفاء بالضمة قصدا للتخفيف فإذا اجتمع واوان والضم ~~فتحذف الواو التى ليست عمدة وتبقى العمدة سواء كانت الكلمة فعلا مثل @QB@ ~~ليسوؤوا وجوهكم @QE@ أو صفة مثل مثل الموءدة وليؤس والغاون أو اسما مثل ~~داود إلا أن ينوى كل واحد منهما فتثبتان جميعا مثل تبوءوا فإن الواو الأولى ~~تنوب عن حرفين لأجل الإدغام فنوبت فى الكلمة والواو الثانية ضمير الفاعل ~~فثبتا جميعا # وقد سقطت من أربعة أفعال تنبيها على سرعة وقوع الفعل وسهولته على الفاعل ~~وشدة قبول المنفعل المتأثر به فى الوجود # أولها @QB@ سندع الزبانية @QE@ فيه سرعة الفعل وإجابة الزبانية وقوة ~~البطش PageV01P397 وهو وعيد عظيم ذكر مبدؤه وحذف آخره ويدل عليه قوله تعالى ~~@QB@ وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر @QE@ # وثانيها @QB@ ويمح الله الباطل @QE@ حذفت منه الواو علامة على سرعة الحق ~~وقبول الباطل له بسرعة بدليل قوله @QB@ إن الباطل كان زهوقا @QE@ وليس يمح ~~معطوفا على @QB@ يختم @QE@ الذى قبله لأنه ظهر مع / < يمح > / الفاعل وعطف ~~على الفعل ما بعده وهو @QB@ ويحق الحق @QE@ # قلت إن قيل لم رسم الواو فى @QB@ يمحو الله ما يشاء ويثبت @QE@ وحذفت فى ~~@QB@ ويمح الله الباطل @QE@ # قلت لإن الإثبات الأصل وإنما حذفت فى الثانية لأن قبله مجزوم وإن لم يكن ~~معطوفا عليه لأنه قد عطف عليه @QB@ ويحق @QE@ وليس مقيدا بشرط ولكن قد يجىء ~~بصورة العطف على المجزوم وهذا أقرب من عطف الجوار فى النحو والله أعلم # وثالثها @QB@ ويدع الإنسان بالشر @QE@ حذف الواو يدل على أنه سهل ms0221 عليه ~~ويسارع فيه كما يعمل فى الخير وإتيان الشر إليه من جهة ذاته أقرب إليه من ~~الخير # ورابعها @QB@ يوم يدع الداع @QE@ حذف الواو لسرعة الدعاء وسرعة الإجابة # | القسم الثالث حذف الياء # الثالث حذف الياء اكتفاء بالكسرة نحو فارهبون فاعبدون PageV01P398 # قال أبو العباس الياء الناقصة فى الخط ضربان ضرب محذوف فى الخط ثابت فى ~~التلاوة وضرب محذوف فيهما # فالأول هو باعتبار ملكوتى باطن وينقسم قسمين # ما هو ضمير المتكلم وما هو لام الكلمة # فالأول إذا كانت الياء ضمير المتكلم مثل @QB@ فكيف كان عذابي ونذر @QE@ ~~ثبتت الياء الأولى لأنه فعل ملكوتى وكذلك @QB@ فما آتاني الله خير مما ~~آتاكم @QE@ حذفت الياء لاعتبار ما آتاه الله من العلم والنبوة فهو المؤتى ~~الملكوتى من قبل الآخرة وفى ضمنه الجسمانى للدنيا لأنه فان والأول ثابت # وكذلك @QB@ فلا تسألن ما ليس لك به علم @QE@ وعلم هذا المسئول غيب ملكوتى ~~بدليل قوله @QB@ ما ليس لك به علم @QE@ فهو بخلاف قوله @QB@ فلا تسألني عن ~~شيء حتى أحدث لك منه ذكرا @QE@ لأن هذا سؤال عن حوادث الملك فى مقام الشاهد ~~كخرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار # وكذلك @QB@ أجيب دعوة الداع إذا دعان @QE@ فحذف الضمير فى الخط ~~PageV01P399 دلالة على الدعاء الذى من جهة الملكوت بإخلاص الباطن # وكذلك @QB@ أسلمت وجهي لله ومن اتبعن @QE@ هو الاتباع العلمى فى دين الله ~~بالجوارح المقصود بها وجه الله وطاعته # وكذلك @QB@ لمن خاف مقامي وخاف وعيد @QE@ ثبتت الياء فى المقام لاعتبار ~~المعنى من جهة الملك وحذفت من الوعيد لاعتباره ملكوتيا فخاف المقام من جهة ~~ما ظهر للأبصار وخاف الوعيد من جهة إيمانه بالأخبار # وكذلك @QB@ لئن أخرتن إلى يوم القيامة @QE@ هو التأخير بالمؤاخذة لا ~~التأخير الجسمى فهو بخلاف قوله @QB@ لولا أخرتني إلى أجل قريب @QE@ لأن هذا ~~تأخير جسمى فى الدنيا الظاهرة # وكذلك @QB@ عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا @QE@ سياق الكلام فى أمور ~~محسوسة والهداية فيه ملكوتية وقد هداه الله فى قصة الغار وهو فى العدد @QB@ ~~ثاني اثنين @QE@ حتى خرج بدينه عن قومه بأقرب من طريق أهل ms0222 الكهف حين خرجوا ~~بدينهم عن قومهم وعدوهم على ما قص الله علينا فيه وهذه الهداي بخلاف ما قال ~~موسى @QB@ عسى ربي أن يهديني سواء السبيل @QE@ فإنها هداية السبيل المحسوسة ~~إلى مدين فى عالم الملك بدليل قوله @QB@ ولما توجه تلقاء مدين @QE@ # وكذلك @QB@ على أن تعلمن مما علمت رشدا @QE@ # وكذلك @QB@ ولا تتبعان @QE@ هو فى طريق الهداية لا فى مسير موسى إلى ربه ~~بدليل PageV01P400 @QB@ أفعصيت أمري @QE@ ولم يأمره بالمسير الحسى إنما ~~أمره أن يخلفه فى قومه ويصلح وهذا بخلاف قول هارون @QB@ فاتبعوني وأطيعوا ~~أمري @QE@ فإنه اتباع محسوس فى ترك ما سواه بدليل قوله @QB@ وأطيعوا أمري ~~@QE@ وهو لا أمر له إلا الحسى # وكذلك @QB@ فكيف كان نكير @QE@ حيث وقع لأن النكير معتبر من جهة الملكوت ~~لا من جهة أثره المحسوس فإن أثره قد انقضى وأخبر عنه بالفعل الماضى والنكير ~~اسم ثابت فى الأزمان كلها فيه التنبيه على أنه كما أخذ أولئك يأخذ غيرهم # وكذلك @QB@ إني أخاف أن يكذبون @QE@ خاف موسى عليه السلام أن يكذبوه فيما ~~جاءهم به وأن يكون سببه من قبله من جهة إفهامه لهم بالوحى فإنه كان عالى ~~البيان لأنه كليم الرحمن فبلاغته لا تصل إليها أفهامهم فيصير إفصاحه العالى ~~عند فهمهم النازل عقدة عليهم فى اللسان يحتاج إلى ترجمان فإن يقع بعده ~~تكذيب فيكون من قبل أنفسهم وبه تتم الحجة عليهم # وكذلك @QB@ إن كدت لتردين @QE@ هو الإرادة الأخروى الملكوتى # وكذلك @QB@ أن ترجمون @QE@ ليس هو الرجم بالحجارة إنما هو ما يرمونه من ~~بهتانهم # وكذلك @QB@ فحق وعيد @QE@ @QB@ لمن خاف مقامي وخاف وعيد @QE@ هو الأخروى ~~الملكوتى PageV01P401 # وكذلك @QB@ فيقول ربي أكرمن @QE@ @QB@ ربي أهانن @QE@ هذا الإنسان يعتبر ~~منزلته عند الله فى الملكوت بما يبتليه فى الدنيا وهذا من الإنسان خطأ لأن ~~الله تعالى يبتلى الصالح والطالح لقيام حجته على خلقه # والقسم الثانى من الضرب الأول إذا كانت الياء لام الكلمة سواء كانت فى ~~الاسم أو الفعل نحو @QB@ أجيب دعوة الداع @QE@ حذفت تنبيها على المخلص لله ~~الذى قلبه ونهايته فى دعائه فى الملكوت والآخرة لا فى الدنيا # وكذلك ms0223 @QB@ الداع إلى شيء نكر @QE@ هو داع ملكوتى من عالم الآخرة # وكذلك @QB@ يوم يأت @QE@ هو إتيان ملكوتى أخروى آخره متصل بما وراءه من ~~الغيب # وكذلك @QB@ المهتد @QE@ # وكذلك @QB@ والباد @QE@ حذف لأنه على غير حال الحاضر الشاهد وقد جعل الله ~~لها سرا # وكذلك @QB@ كالجواب @QE@ من حيث التشبيه فإنه ملكوتى إذ هو صفة تشبيه لا ~~ظهور لها فى الإدراك الملكى # وكذلك @QB@ يوم التلاق @QE@ و @QB@ التناد @QE@ كلاهما ملكوتى أخروى ~~PageV01P402 # وكذلك @QB@ والليل إذا يسر @QE@ وهو السرى الملكوتى الذى يستدل عليه ~~بآخره من جهة الانقضاء أو بمسير النجوم # وكذلك @QB@ ومن آياته الجوار @QE@ تعتبر من حيث هى آية يدل ملكها على ~~ملكوتها فآخرها بالاعتبار يتصل بالملكوت بدليل قوله @QB@ إن يشأ يسكن الريح ~~فيظللن رواكد @QE@ # وكذلك حذف ياء الفعل من يحيى إذا انفردت وثبتت مع الضمير مثل / < من يحى ~~العظام > / @QB@ قل يحييها @QE@ لأن حياة الباطن أظهر فى العلم من حياة ~~الظاهر وأقوى فى الإدراك # الضرب الثانى الذى تسقط فيه الياء فى الخط والتلاوة فهو اعتبار غيبة عن ~~باب الإدراك جملة واتصاله بالإسلام لله فى مقام الإحسان وهو قسمان منه ضمير ~~المتكلم ومنه لام الفعل # فالأول إذا كانت الياء ضمير المتكلم فإنها إ ن كانت للعبد فهو الغائب وإن ~~كانت للرب فالغيبة للمذكور معها فإن العبد هو الغائب عن الإدراك فى ذلك كله ~~فهو فى هذا المقام مسلم مؤمن بالغيب مكتف بالأدلة فيقتصر فى الخط لذلك على ~~نون الوقاية والكسرة ومنه من جهة الخطاب به الحوالة على الاستدلال بالآيات ~~دون تعرض لصفة الذات ولما كان الغرض من القرآن جهة الاستدلال واعتبار ~~الآيات وضرب المثال دون التعرض لصفة الذات كما قال @QB@ ويحذركم الله نفسه ~~@QE@ وقال @QB@ فلا تضربوا لله الأمثال @QE@ PageV01P403 كان الحذف فى ~~خواتم الآى كثيرا مثل @QB@ فاتقون @QE@ @QB@ فارهبون @QE@ @QB@ وما خلقت ~~الجن والإنس إلا ليعبدون @QE@ @QB@ وما أريد أن يطعمون @QE@ وهو كثيرا جدا # وكذلك ضمير العبد مثل @QB@ إن يردن الرحمن @QE@ غائب عن علم إرادته ~~الرحمن إنما علمه بها تسليما وإيمانا برهانيا # وكذلك قوله فى العقود @QB@ فلا تخشوا الناس واخشون @QE@ الناس كلى لا يدل ms0224 ~~على ناس بأعيانهم ولا موصوفين بصفة فهم كلى ولا يعلم الكلى من حيث هو كلى ~~بل من حيث أثر البعض فى الإدراك ولا يعلم الكلى إلا من حيث هو أثر الجزئى ~~فى الإدراك فالخشية هنا كلية لشىء غير معلوم الحقيقة فوجب أن يكون الله أحق ~~بذلك فإنه حق وإن لم نحط به علما كما أمر الله سبحانه بذلك ولا يخشى غيره ~~وهذا الحذف بخلاف ما جاء فى البقرة @QB@ فلا تخشوهم واخشوني @QE@ ضمير ~~الجمع يعود على @QB@ الذين ظلموا @QE@ من الناس فهم بعض لا كل ظهروا فى ~~الملك بالظلم فالخشية هنا جزئية فأمر سبحانه أن يخشى من جهة ما ظهر كما يجب ~~ذلك من جهة ماستر # وكذلك حذفت الياء من @QB@ فبشر عباد @QE@ و @QB@ قل يا عباد @QE@ فإنه ~~خطاب لرسوله عليه السلام على الخصوص فقد توجه الخطاب إليه فى فهمنا وغاب ~~العباد كلهم عن علم ذلك فهم غائبون عن شهود هذا الخطاب لا يعلمونه إلا ~~بوساطة الرسول PageV01P404 # وهذا بخلاف قوله @QB@ يا عباد لا خوف عليكم @QE@ فإنها ثبتت لأنه خطاب ~~لهم فى الاخرة غير محجوبين عنه جعلنا الله منهم إنه منعم كريم وثبت حرف ~~النداء فإنه أفهمهم نداءه الأخروى في موطن الدنيا في يوم ظهورهم بعد موتهم ~~وفي محل أعمالهم إلى حضورهم يوم ظهورهم الأخروى بعد موتهم وفى محل جزائهم # وكذلك @QB@ يا عبادي الذين أسرفوا على @QE@ ثبت الضمير وحرف النداء فى ~~الخط فإنه دعاهم من مقام إسلامهم وحضرة امتثالهم إلى مقام إحسانهم ومثله ~~@QB@ يا عبادي الذين آمنوا @QE@ فى العنكبوت فإنه دعاهم من حضرتهم فى مقام ~~إيمانهم إلى حضرتهم ومقام إحسانهم إلى ما لا نعلمه من الزيادة بعد الحسنى # وكذلك سقطتا فى موطن الدعاء مثل @QB@ رب اغفر لي @QE@ حذفت الياء لعدم ~~الإحاطة به عند التوجه إلى الله تعالى لغيبتنا نحن عن الإدراك وحذف حرف ~~النداء لأنه أقرب إلينا من أنفسنا وأما قوله @QB@ وقيله يا رب @QE@ فأثبت ~~حرف النداء لأنه دعا ربه من مرتبة حضوره معهم فى مقام الملك لقوله @QB@ إن ~~هؤلاء @QE@ وأسقط حرف ضميره لمغيبه ms0225 عن ذاته فى توجهه فى مقام الملكوت ورتبة ~~إحسانه فى إسلامه # وكذلك فى مثل @QB@ يا قوم @QE@ دلالة على أنه خارج عنهم فى خطابه كما هو ~~ظاهر فى الإدراك وإن كان متصلا بهم فى النسبة الرابطة بينهم فى الوجود ~~العلوية من الدلائل # والقسم الثانى إذا كانت الياء لام الكلمة فى الفعل أو الاسم فإنها تسقط ~~PageV01P405 من حيث يكون معنى الكلمة يعتبر من مبدئه الظاهر شيئا بعد شىء ~~إلى ملكوتية الباطن إلى ما لا يدرك منه إلا إيمانا وتسليما فيكون حذف الياء ~~منبها على ذلك وإن لم يكمل اعتباره فى الظاهر من ذلك الخطاب بحسب عرض ~~الخطاب مثل @QB@ وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما @QE@ هو @QB@ ما تشتهيه ~~الأنفس وتلذ الأعين @QE@ وقد ابتدأ ذلك لهم فى الدنيا متصلا بالآخرة # وكذلك @QB@ وإن الله لهاد الذين آمنوا @QE@ حذفت لأنه يهديهم بما نصب لهم ~~فى الدنيا من الدلائل والعبر إلى الصراط المستقيم برفع درجاتهم فى هدايتهم ~~إلى حيث لا غاية قال الله تعالى @QB@ ولدينا مزيد @QE@ وكذلك @QB@ وما أنت ~~بهادي العمي @QE@ فى الروم هذه الهداية هى الكلية على التفصيل بالتوالى ~~التى ترقى العبد فى هدايته من الأرباب إلى ما يدركه العيان ليس ذلك للرسول ~~عليه السلام بالنسبة إلى العيان ويدل على ذلك قوله قبلها @QB@ فانظر إلى ~~آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها @QE@ الآية فهذا النظر من عالم ~~الملك ذاهبا فى النظر إلى عالم الملكوت إلى ما لا يدرك إلا إيمانا وتسليما ~~وهذا بخلاف الحرف الذى فى النمل @QB@ وما أنت بهادي العمي @QE@ فثبتت الياء ~~لأن هذه الهداية كلية كاملة بدليل قوله @QB@ إنك على الحق المبين @QE@ # وكذلك @QB@ بالواد المقدس @QE@ و @QB@ الوادي الأيمن @QE@ هما مبدأ ~~التقديس PageV01P406 الذى وصفا به فانتقل التقديس واليمن منهما إلى الجمال ~~ذاهبا بهما إلى ما لا يحيط بعلمه إلا الله # وكذلك @QB@ وادي النمل @QE@ هو موضع لابتداء سماع الخطاب من أخفض الخلق ~~وهى النملة إلى أعلاهم وهو الهدهد والطير ومن ظاهر الناس وباطن الجن إلى ~~قول العفريت إلى قول الذى عنده علم من الكتاب إلى ms0226 ما وراء ذلك من هداية ~~الكتاب إلى مقام الإسلام لله رب العالمين # وكذلك @QB@ وله الجوار المنشآت في البحر @QE@ سقطت الياء تنبيها على أنها ~~لله من حق إنشائها بعد أن لم تكن إلى ما وراء ذلك مما لا نهاية له من ~~صفاتها # وكذلك @QB@ الجوار الكنس @QE@ حذفت الياء تنبيها على أنها تجرى من محل ~~اتصافها بالخناس إلى محل اتصافها بالكناس وذلك يفهم لأنه اتصف بالخناس عن ~~حركة تقدمت كالنجوم الجارية داخل تحت معنى الكلمة # | فصل # # | فى حذف النون # ويلحق بهذا القسم حذف النون الذى هو لام فعل فيحذف تنبيها على صغر مبدأ ~~الشىء وحقارته وأن منه ينشأ ويزيد إلى ما لا يحيط بعلمه غير الله مثل @QB@ ~~ألم يك نطفة @QE@ حذفت النون تنبيها على مهانة مبتدأ الإنسان وصغر قدره ~~بحسب ما يدرك هو PageV01P407 من نفسه ثم يترقى فى أطوار التكوين @QB@ فإذا ~~هو خصيم مبين @QE@ فهو حين كان نطفة كان ناقص الكون كذلك كل مرتبة ينتهى ~~إليها كونه هى ناقصة الكون بالنسبة لما بعدها فالوجود الدنيوى كله ناقص ~~الكون عن كون الاخرة كما قال الله تعالى @QB@ وإن الدار الآخرة لهي الحيوان ~~@QE@ # كذلك @QB@ وإن تك حسنة يضاعفها @QE@ حذفت النون تنبيها على أنها وإن كانت ~~صغيرة المقدار حقيرة فى الاعتبار فإن اليه ترتيبها وتضاعيفها ومثله @QB@ إن ~~تك مثقال حبة من خردل @QE@ # وكذلك @QB@ أولم تك تأتيكم رسلكم @QE@ جاءتهم الرسل من أقرب شىء فى ~~البيان الذى أقل من مبدأ فيه وهو الحس إلى العقل إلى الذكر ورقوهم من أخفض ~~رتبة وهى الجهل إلى أرفع درجة فى العلم وهي اليقين وهذا بخلاف قوله تعالى ~~@QB@ ألم تكن آياتي تتلى عليكم @QE@ فإن كون تلاوة الآيات قد أكمل كونه وتم # وكذلك @QB@ ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها @QE@ هذا قد تم كونه # وكذلك @QB@ لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب @QE@ هذا قد تم كونهم غير ~~منفكين إلى تلك الغاية المجعولة لهم وهى مجىء البينة # وكذلك @QB@ فلم يك ينفعهم إيمانهم @QE@ انتفى عن إيمانهم مبدأ الانتفاع ~~وأقله فانتفى أصله PageV01P408 # | فصل فيما كتبت الأف فيه ms0227 واوا على لفظ التفخيم # وذلك فى أربعة أصول مطردة وأربعة أحرف متفرعة # فالأربعة الأصول هى @QB@ الصلاة @QE@ و @QB@ الزكاة @QE@ و @QB@ الحياة ~~@QE@ و الربوا # والأربعة الأحرف قوله فى الأنعام والكهف بالغدوة والنور @QB@ كمشكاة @QE@ ~~وفى المؤمن @QB@ النجاة @QE@ وفى النجم @QB@ ومناة @QE@ # فأما قوله @QB@ وما كان صلاتهم @QE@ @QB@ إن صلاتي @QE@ @QB@ حياتنا ~~الدنيا @QE@ @QB@ وما آتيتم من ربا @QE@ فالرسم بالألف فى الكل # والقصد بذلك تعظيم شأن هذه الأحرف فإن الصلاة والزكاة عمودا الإسلام ~~والحياة قاعدة النفس ومفتاح البقاء وترك الربا قاعدة الأمان ومفتاح التقوى ~~ولهذا قال @QB@ اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا @QE@ إلى قوله @QB@ فإن ~~لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله @QE@ ويشتمل على أنواع الحرام وأنواع ~~الخبائث وضروب المفاسد وهو نقيض الزكاة ولهذا قوبل بينهما فى قوله @QB@ ~~يمحق الله الربا ويربي الصدقات @QE@ واجتنابه أصل فى التصرفات المالية ~~وإنما كتبت بالألف PageV01P409 # فى سورة الروم لأنه ليس العام الكلى لأن الكلى منفى فى حكم الله عليه ~~بالتحريم وفى نفى الكلى نفى جميع جزئياته # فإن قلت فلم كتب @QB@ الزكاة @QE@ هنا بالواو وهلا جرت على نظم ما قبلها ~~من قوله @QB@ وما آتيتم من ربا @QE@ # قلت لأن المراد بها الكلية فى حكم الله ولذلك قال @QB@ فأولئك هم ~~المضعفون @QE@ # وأما كتاب @QB@ النجاة @QE@ بالواو فلأنها قاعدة الطاعات ومفتاح السعادات ~~قال الله تعالى @QB@ ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة @QE@ # وأما الغدوة فقاعدة الأزمان ومبدأ تصرف الإنسان مشتقة من الغدو # وأما المشكوة فقاعدة الهداية ومفتاح الولاية قال الله تعالى @QB@ يهدي ~~الله لنوره من يشاء @QE@ # وأما منوة فقاعدة الضلال ومفتاح الشرك والإضلال وقد وصفها الله بوصفين ~~أحدهما يدل على تكثيرهم الإله من مثنى ومثلث والثانى يدل على الاختلاف ~~والتغاير فمن معطل ومشبه تعالى الإله عما يقولون # | فصل # # | فى مد الياء وقبضها # وذلك أن هذه الأسماء لما لازمت الفعل صار لها اعتباران أحدهما من حيث هى ~~PageV01P410 أسماء وصفات وهذا تقبض منه التاء والثانى من حيث أن يكون ~~مقتضاها فعلا وأثرا ظاهرا فى الوجود فهذا تمد فيه كما تمد فى قالت وحقت ~~وجهة الفعل والأمر ملكية ظاهرة وجهة ms0228 الاسم والصفة ملكوتية باطنة # فمن ذلك الرحمة مدت فى سبعة مواضع للعلة المذكورة # بدليل قوله فى أحدها @QB@ إن رحمة الله قريب من المحسنين @QE@ فوضعهما ~~على التذكير فهو الفعل # وكذلك @QB@ فانظر إلى آثار رحمة الله @QE@ والأثر هو الفعل ضرورة # والثالث @QB@ أولئك يرجون رحمة الله @QE@ # والرابع فى هود @QB@ رحمة الله وبركاته @QE@ # و الخامس @QB@ ذكر رحمة ربك @QE@ # والسادس @QB@ أهم يقسمون رحمة ربك @QE@ # والسابع @QB@ ورحمة خير مما يجمعون @QE@ # ومنه النعمة بالهاء إلا فى أحد عشر موضعا مدت بها # فى البقرة @QB@ واذكروا نعمة الله عليكم @QE@ فى آل عمران PageV01P411 ~~والمائدة وفى إبراهيم موضعان والنحل ثلاثة مواضع وفى لقمان وفاطر والطور # والحكمة فيها ما ذكرنا أن الحاصلة بالفعل فى الوجود تمد نحو قوله فى ~~إبراهيم @QB@ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها @QE@ بدليل قوله @QB@ إن ~~الإنسان لظلوم كفار @QE@ فهذه نعمة متصلة بالظلوم الكفار فى تنزيلهما وهذا ~~بخلاف التى فى سورة النحل @QB@ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها @QE@ كتبت ~~مقبوضة لأنها بمعنى الاسم بدليل قوله @QB@ إن الله لغفور رحيم @QE@ فهذه ~~نعمة وصلت من الرب فهى ملكوتية ختمها باسمه عز وجل وختم الأولى باسم ~~الإنسان # ومن ذلك الكلمة مقبوضة إلا فى موضع فى الأعراف @QB@ وتمت كلمة ربك الحسنى ~~@QE@ هو ما تم لهم فى الوجود الأخروي بالفعل الظاهر دليله فى الملك وهو ~~PageV01P412 الاختلاف وتمامها أن لها نهاية تظهر فى الوجود بالفعل فمدت ~~التاء # ومنها السنة مقبوضة إلا فى خمسة مواضع حيث تكون بمعنى الإهلاك والانتقام ~~الذى فى الوجود # أحدها فى الانفال @QB@ فقد مضت سنة الأولين @QE@ ويدل عليها أنها من ~~الانتقام قوله قبلها @QB@ إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف @QE@ وقوله بعدها ~~@QB@ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة @QE@ # وفى فاطر @QB@ فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن ~~تجد لسنة الله تحويلا @QE@ ويدلك على أنها بمعنى الانتقام قوله تعالى قبلها ~~@QB@ ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله @QE@ وسياق ما بعدها # وفى المؤمن @QB@ فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله @QE@ أما ~~إذا كانت السنة بمعنى الشريعة والطريقة فهى ملكوتية بمعنى ms0229 الاسم تقبض تاؤها ~~كما فى الأحزاب @QB@ سنة الله في الذين خلوا من قبل @QE@ أى حكم الله وشرعه # وفى الاسراء @QB@ سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا @QE@ # ومنه @QB@ بقية الله @QE@ فرد مدت تاؤه لأنه بمعنى ما يبقى فى أموالهم من ~~الربح المحسوس لأن الخطاب إنما هو فيها من جهة الملك PageV01P413 # ومنه @QB@ فطرة الله @QE@ فرد وصفها بأنها فطر الناس عليها فهى فصل خطاب ~~فى الوجود كما جاء كل مولود يولد على الفطرة الحديث # ومنه @QB@ قرة عين لي ولك @QE@ فرد مدت تاؤه لأنه بمعنى الفعل إذ هو خبر ~~عن موسى وهو موجود حاضر فى الملك وهذا بخلاف @QB@ قرة أعين @QE@ فإنه هنا ~~بمعنى الاسم وهو ملكوتى إذ هو غير حاضر # ومنه @QB@ ومعصية الرسول @QE@ مدت فى موضعين فى سورة المجادلة لأن معناها ~~الفعل والتقدير ولا تتناجوا بأن تعصوا الرسول ونفس هذا النجو الواقع منهم ~~فى الوجود هو فعل معصية لوقوع النهى عنه # ومنه اللعنة مدت فى موضعين فى آية المباهلة وفى آية اللعان وكونهما بمعنى ~~الفعل ظاهر # ومنه الشجرة فى موضع @QB@ إن شجرة الزقوم @QE@ لأنها بمعنى الفعل اللازم ~~وهو تزقمها بالأكل بدليل قوله تعالى @QB@ في البطون @QE@ فهذه صفة فعل كما ~~فى الواقعة @QB@ لآكلون من شجر من زقوم @QE@ وهذا بخلاف قوله @QB@ أذلك خير ~~نزلا أم شجرة الزقوم @QE@ PageV01P414 فإن هذه وصفها بأنها @QB@ فتنة ~~للظالمين @QE@ وأنها @QB@ شجرة تخرج في أصل الجحيم @QE@ فهو حلية للاسم ~~فلذلك قبضت تاؤها # ومنه الجنة مدت فى موضع واحد فى الواقعة @QB@ وجنة نعيم @QE@ لكونها ~~بمعنى فعل التنعم بالنعيم بدليل اقترانها بالروح والريحان وتأخرها عنهما ~~وهما من الجنة فهذه جنة خاصة بالمنعم بها وأما @QB@ من ورثة جنة النعيم ~~@QE@ و @QB@ أن يدخل جنة نعيم @QE@ فإن هذا بمعنى الاسم الكلى # ولم تمد @QB@ وتصلية جحيم @QE@ لأنها اسم ما يفعل بالمكذب فى الآخرة ~~أخبرنا الله بذلك فالمؤمن يعلمه تصديقا ولا يحذف لفعل أبدا والضابط لذلك أن ~~ما كان بمعنى الاسم لم تمد تاؤه مثل @QB@ زهرة الحياة الدنيا @QE@ و @QB@ ~~صبغة الله @QE@ و @QB@ زلزلة الساعة @QE@ و @QB@ تحلة أيمانكم @QE@ و @QB@ ~~رحلة الشتاء ms0230 والصيف @QE@ و @QB@ حمالة الحطب @QE@ # ومنه @QB@ ومريم ابنة عمران @QE@ مدت التاء تنبيها على معنى الولادة ~~والحدوث من النطفة المهينة ولم يضف فى القرآن ولد إلى الد ووصف به اسم ~~الولد إلا عيسى وأمه عليهما السلام لما اعتقد النصارى فيهما أنهما إلهان ~~فنبه سبحانه بإضافتهما الولادية على جهة حدوثهما بعد عدمهما حتى أخبر تعالى ~~فى موطن بصفة PageV01P415 الإضافة دون الموصوف وقال @QB@ وجعلنا ابن مريم ~~وأمه آية @QE@ لما غلوا فى إلاهيته أكثر من أمه كما نبه تعالى على حاجتهما ~~وتغير أحوالهما فى الوجود بلحقهما ما يلحق البشر قال الله تعالى @QB@ كانا ~~يأكلان الطعام @QE@ # ومنه امرأة هى فى سبعة مواضع وهى خمس من النساء امرأت عمران و امرأت ~~فرعون وامرأت نوح وامرأت لوط وامرأت العزيز كلها ممدودة تنبيها على فعل ~~التبعل الصحبة وشدة المواصلة والمخالطة والائتلاف فى الموجود والمحسوس ~~وأربع منهن منفصلات فى بواطن أمرهن عن بعولتهن بأعمالهن وواحدة خاصة واصلت ~~بعلها باطنا وظاهرا وهى امرأت عمران فجعل الله لها ذرية طيبة وأكرمها بذلك ~~وفضلها على العالمين وواحدة من الأربع انفصلت بباطنها عن بعلها طاعة لله ~~وتوكلا عليه وخوفا منه فنجاها وأكرمها وهى امرأت فرعون واثنتان منهن ~~انفصلتا عن أزواجهما كفرا بالله فأهلكهما الله ودمرهما ولم ينتفعا بالوصلة ~~الظاهرة مع أنها أقرب وصلة بأفضل أحباب الله كما لم تضر امرأت فرعون وصلتها ~~الظاهرة بأخبث عبيد الله وواحدة انفصلت عن بعلها بالباطن اتباعا للهوى ~~وشهوة نفسها فلم تبلغ من ذلك مرادها مع تمكنها من الدنيا واستيلائها على ما ~~مالت إليه بحبها وهو فى بيتها وقبضتها فلم يغن ذلك عنها شيئا وقوتها وعزتها ~~إنما كانا لها من بعلها العزيز ولم ينفعها ذلك فى الوصول إلى إرادتها مع ~~عظيم كيدها كما لم يضر يوسف ما امتحن به منها ونجاه الله من السجن ومكن له ~~فى الأرض وذلك بطاعته لربه ولا سعادة إلا بطاعة الله ولا شقاوة إلا بمعصيته ~~فهذه كلها عبر وقعت بالفعل فى الوجود فى شأن كل امرأة منهن فلذلك مدت ~~تاءاتهن PageV01P416 # | فصل # # | فى الفصل والوصل ms0231 # اعلم أن الموصول فى الوجود توصل كلماته فى الخط كما توصل حروف الكلمة ~~الواحدة والمفصول معنى فى الوجود يفصل فى الخط كما تفصل كلمة عن كلمة # فمنه إنما بالكسر كله موصول إلا واحدا @QB@ إن ما توعدون لآت @QE@ لأن ~~حرف ما هنا وقع على مفصل فمنه خير موعود به لأهل الخير ومنه شر موعود به ~~لأهل الشر فمعنى ما مفصول فى الوجود والعلم # ومنه أنما بالفتح كله موصول إلا حرفان @QB@ وأن ما يدعون من دونه هو ~~الباطل @QE@ @QB@ وأن ما يدعون من دونه الباطل @QE@ وقع الفصل عن حرف ~~التوكيد إذ ليس لدعوى غير الله وصل فى الوجود إنما وصلها فى العدم والنفى ~~بدليل قوله تعالى عن المؤمن @QB@ أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ~~ولا في الآخرة @QE@ فوصل أنما فى النفى وفصل فى الإثبات لا لانفصاله عن ~~دعوة الحق # ومنه كلما موصول كله إلا ثلاثة PageV01P417 # فى النساء @QB@ كل ما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها @QE@ فما ردوا إليه ~~ليس شيئا واحدا فى الوجود بل أنواع مختلفة فى الوجود وصفة مردهم ليست واحدة ~~بل متنوعة فانفصل ما لأنه لعموم شىء مفصل فى الوجود # وفى سورة إبراهيم @QB@ وآتاكم من كل ما سألتموه @QE@ فحرف ما واقع على ~~أنواع مفصلة فى الوجود # وفى قد أفلح @QB@ كل ما جاء أمة رسولها كذبوه @QE@ والأمم مختلفة فى ~~الوجود فحرف ما وقع على تفاصيل موجودة لتفصل # وهذا بخلاف قوله @QB@ كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا ~~وفريقا يقتلون @QE@ فإن هؤلاء هم بنو إسرائيل أمة واحدة بدليل قوله @QB@ ~~فلم تقتلون أنبياء الله @QE@ والمخاطبون على عهد النبى صلى الله عليه وسلم ~~لم يقتلوا الأنبياء إنما باشره آباؤهم لكن مذهبهم فى ذلك واحد فحرف ما إنما ~~يشمل تفاصيل الزمان وهو تفصيل لا مفصل له فى الوجود إلا بالفرض والتوهم لا ~~بالحس فوصلت كل لاتصال الأزمنة فى الوجود وتلازم أفرادها المتوهمة # وكذلك @QB@ كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا @QE@ هذا موصول لأن حرف ما جاء ~~لتعميم الأزمنة فلا تفصيل فيها فى الوجود وما ms0232 رزقوا هو غير مختلف لقوله ~~تعالى @QB@ وأتوا به متشابها @QE@ PageV01P418 # ومنه أينما موصول إذا كانت ما غير مختلفة الأقسام فى الفعل الذى بعدها ~~مثل @QB@ أينما يوجهه @QE@ @QB@ فأينما تولوا @QE@ @QB@ أينما ثقفوا أخذوا ~~@QE@ @QB@ أينما تكونوا يدرككم الموت @QE@ فهذه كلها لم تخرج عن الأين ~~الملكى وهو متصل حسا ولم يختلف فيه الفعل الذى مع ما وتفصل أين حيث تكون ما ~~مختلفة الأقسام فى الوصف الذى بعدها مثل @QB@ أين ما كنتم تعبدون @QE@ @QB@ ~~وهو معكم أين ما كنتم @QE@ @QB@ أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من ~~الناس @QE@ # ومنه بئسما موصول إلا ثلاثة أحرف اثنان فى البقرة @QB@ بئسما اشتروا به ~~أنفسهم @QE@ @QB@ بئسما يأمركم به إيمانكم @QE@ وفى الأعراف @QB@ بئسما ~~خلفتموني @QE@ # فحرف ما ليس فيه تفصيل لأنه بمعنى واحد فى الوجود من جهة كونه باطلا ~~مذموما على خلاف حال ما فى المائدة @QB@ وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم ~~والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون @QE@ فحرف ما يشتمل على ~~الأقسام الثلاثة التى ذكرت قبل وكذلك @QB@ لبئس ما قدمت لهم أنفسهم @QE@ ~~حرف ما مفصول لأنه يعمل ما بعده من الأقسام # ومنه @QB@ يوم هم على النار يفتنون @QE@ PageV01P419 @QB@ يوم هم بارزون ~~@QE@ حرفان فصل الضمير منهما لأنه مبتدأ وأضيف اليوم إلى الجملة المنفصلة ~~عنه # و @QB@ يومهم الذي فيه يصعقون @QE@ و @QB@ يومهم الذي يوعدون @QE@ وصل ~~الضمير لأنه مفرد فهو جزء الكلمة المركبة من اليوم المضاف والضمير المضاف ~~إليه # ومنه فى ما مفصول أحد عشر حرفا # فى البقرة @QB@ في ما فعلن في أنفسهن من معروف @QE@ وذلك لأن ما يقع على ~~فرد واحد من أنواع ينفصل بها المعروف في الوجود [ و ] على البدلية أو الجمع ~~يدل على ذلك تنكيره المعروف ودخول حرف التبعيض عليه فهو حسى يقسم وحرف ما ~~وقع على كل واحد منهما على البدلية أو الجمع وأما قوله @QB@ فلا جناح عليكم ~~فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف @QE@ فهذا موصول لأن ما واقعة على شىء واحد ~~غير مفصل يدلك عليه وصفه بالمعروف # وكذلك @QB@ في ما اشتهت أنفسهم خالدون @QE@ وهو مفصول لأن شهوات الأنفس ~~مختلفة أو ms0233 مفصلة فى الوجود كذلك فتدبره فى سائرها # ومنه @QB@ لكيلا @QE@ موصول فى ثلاثة مواضع وباقيها منفصل وإنما يوصل حيث ~~يكون حرف النفى دخل على معنى كلى فيوصل لأن نفى الكلى نفى لجميع جزئياته ~~فعلة نفيه هى علة نفى أجزائه وليس للكلى المنفى أفراد فى الوجود وإنما ~~PageV01P420 @ 421 ذلك فيه بالتوهم ويفصل حيث يكون حرف النفى دخل على جزئى ~~فإن نفي الجزئى لا يلزم منه نفى الكلى فلا تكون علته علة نفى الجمع # @QB@ لكيلا يعلم من بعد علم شيئا @QE@ فى الحج وفى الأحزاب @QB@ لكيلا ~~يكون عليك حرج @QE@ وفى الحديد @QB@ لكي لا تأسوا على ما فاتكم @QE@ # فهذه هى الموصولة وهى بخلاف @QB@ لكي لا يعلم بعد علم شيئا @QE@ فى النحل ~~لأن الظرف فى هذا خاص الاعتبار وهو فى الأول عام الاعتبار لدخول من عليه ~~وهذا كقوله تعالى عن أهل الجنة @QB@ إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين @QE@ اختص ~~المظروف بقبل فى الدنيا ففيها كانوا مشفقين خاصة وقال تعالى @QB@ إنا كنا ~~من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم @QE@ فهذا الظرف عام لدعائهم بذلك فى ~~الدنيا والآخرة فلم يختص المظروف بقبل بالدنيا # وكذلك @QB@ لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا ~~منهن وطرا @QE@ فهذا المنفى هو حرج مقيد بظرفين # وكذلك @QB@ كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم @QE@ فهذا النفى هو كون ~~@QB@ ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى @QE@ دولة بين الأغنياء من ~~المؤمنين وهذه قيود كثيرة # ومن ذلك هم ونحوه من الضمائر تدل على جملة المسمى من غير تفصيل والإضمار ~~حال لا صفة وجود فلا يلزمها التقسيم الوجودى إلا الوهمى الشعرى والخطأ بما ~~يرسم على العلم الحق # ومن ذلك مال أربعة أحرف مفصولة وذلك أن اللام وصلة إضافية فقطعت حيث تقطع ~~الإضافة فى الوجود PageV01P421 فأولها فى سورة النساء @QB@ فما لهؤلاء ~~القوم @QE@ هذه الإشارة للفريق الذين نافقوا من القوم الذين قيل لهم @QB@ ~~كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة @QE@ فقطعوا وصل السيئة بالحسنة فى الإضافة إلى ~~الله ففرقوا بينهما كما أخبر سبحانه والله قد وصل ذلك وأمر ms0234 به فى قوله @QB@ ~~قل كل من عند الله @QE@ فقطعوا فى الوجود ما أمر الله به أن يوصل فقطع لام ~~وصلهم فى الخط علامة لذلك وفيه تنبيه على أن الله يقطع وصلهم بالمؤمنين ~~وذلك فى يوم الفصل @QB@ يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا ~~نقتبس من نوركم @QE@ # والثانى فى سورة الكهف @QB@ ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر ~~صغيرة @QE@ وهؤلاء قطعوا بزعمهم وصل جعل الموعد لهم بوصل إحصاء الكتاب وعدم ~~مغادرته لشىء من أعمالهم فى إضافتها إلى الله فلذلك ينكرون على الكتاب فى ~~الآخرة ودليل ذلك ظاهر من سياق خبرهم فى تلك الآيات من الكهف # والثالث فى سورة الفرقان @QB@ وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام @QE@ ~~فقطعوا وصل الرسالة لأكل الطعام فأنكروا فقطعوا قولهم هذا ليزول عن ~~اعتقادهم أنه رسول فقطع اللام علامة لذلك # والرابع فى المعارج @QB@ فمال الذين كفروا قبلك مهطعين @QE@ هؤلاء الكفار ~~تفرقوا جماعات مختلفات كما يدل عليه @QB@ عن اليمين وعن الشمال عزين @QE@ ~~قطعوا وصلهم فى قلوبهم بمحمد صلى الله عليه وسلم فقطع الله طمعهم فى دخول ~~الجنة ولذلك قطعت اللام علامة عليه PageV01P422 # ومن ذلك @QB@ ابن أم @QE@ فى الأعراف مفصول على الأصل وفى طه @QB@ يا ابن ~~أم @QE@ موصول لسر لطيف وهو أنه لما أخذ موسى برأس أخيه اعتذر إليه فناداه ~~من قرب على الأصل الظاهر فى الوجود ولما تمادى ناداه بحرف النداء ينبهه ~~لبعده عنه فى الحال لا فى المكان مؤكدا لوصلة الرحم بينهما بالربط فلذلك ~~وصل فى الخط ويدل عليه نصب الميم ليجمعهما الاسم بالتعميم # ومن ذلك ستة أحرف لا توصل بما بعدها وهى الألف والواو والدال والذال ~~والراء والزاى لأنها علامات لانفصالات ونهايات وسائر الحروف توصل فى الكلمة ~~الواحدة # | فصل # # | فى بعض حروف الإدغام # فمنه @QB@ عن ما نهوا عنه @QE@ فرد ظهر فيه النون وقطع عن الوصل لأن معنى ~~ما عموم كلى تحته أنواع مفصلة فى الوجود غير متساوية فى حكم النهى عنها ~~ومعنى عن المجاوزة للكلى مجاوزة لكل واحد من جزئياته ففصل علامة لذلك ~~PageV01P423 # وكذلك @QB@ من ما ms0235 @QE@ ثلاثة أحرف مفصولة لا غير # فى النساء @QB@ من ما ملكت أيمانكم @QE@ وفى الروم @QB@ هل لكم من ما ~~ملكت أيمانكم @QE@ وفى المنافقين @QB@ وأنفقوا من ما رزقناكم @QE@ # وحرف ما فى هذه كلها مقسم فى الوجود بأقسام منفصلة غير متساوية فى ~~الأحكام وهى بخلاف قوله @QB@ مما كتبت أيديهم @QE@ فإنها وإن كان تحتها ~~أقسام كثيرة فهى غير مختلفة فى وصفها بكتب أيديهم فهو نوع واحد يقال على ~~معنى واحد من تلك الجهة هو فى إفراده بالسوية # وكذلك أم من بالفصل أربعة أحرف لا غير # فى النساء @QB@ أم من يكون عليهم وكيلا @QE@ وفى التوبة @QB@ أم من أسس ~~بنيانه @QE@ وفى الصافات @QB@ أم من خلقنا @QE@ وفى السجدة @QB@ أم من يأتي ~~@QE@ # فهذه الأربعة الأحرف من فيها تقسم فى الوجود بأنواع مختلفة فى الأحكام ~~بخلاف غيرها مثل @QB@ أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أم من يمشي @QE@ فهذا ~~موصول لأنه من نوع واحد حيث يمشى على صراط مستقيم وكذا @QB@ أم من جعل ~~الأرض قرارا @QE@ لا تفاصيل تحتها فى الوجود PageV01P424 # وكذلك @QB@ عن من @QE@ مفصول # حرفان فى النور @QB@ عن من يشاء @QE@ وفى النجم @QB@ عن من تولى @QE@ حرف ~~من فيهما كلى وحرف عن للمجاوزة عن الكلى مجاوزة لجميع جزئياته دون العكس ~~فلا وصلة بين الجزأين فى الوجود فلا يوصلان فى الخط # وكذلك ممن موصول كله لأن من بفتح الميم جزئى بالنسبة إلى ما فمعناه أزيد ~~من جهة المفهوم ومعنى ما أزيد من جهة العموم والزائد من جهة المفهوم منفصل ~~وجودا بالحصص والحصة منه لا تنفصل والزائد من جهة المفهوم لا ينفصل وجودا # وكذلك @QB@ وإما نرينك بعض الذي نعدهم @QE@ فى سورة الرعد فردة مفصولة ~~ظهر فيها حرف الشرط فى الخط لوجهين أحدهما أن الجواب المرتب عليه بالفاء ~~ظاهر فى موطن الدنيا وهو البلاغ بخلاف قوله @QB@ فإما نرينك @QE@ فإنه أخفى ~~فيه حرف الشرط فى الخط لأن الجواب المرتب عليه بالفاء خفى عنا وهو الرجوع ~~إلى الله والثانى أن القصة الأولى منفصلة من الشرط وجوابه وانقسم الجواب ~~إلى جزأين أحدهما الترتيب بالفاء وهو البلاغ والثانى المعطوف ms0236 عليه وهو ~~الحساب وأحدهما فى الدنيا والآخر فى الآخرة والأول ظاهر لنا والثانى خفى ~~عنا # وهذا الانقسام صحيح فى الوجود فقد انقسمت هذه الشرطية إلى شرطين لانفصال ~~PageV01P425 جوابها إلى قسمين متغايرين ففصل حرف الشرط علامة لذلك وإذا ~~انفصلت لزم كتبه على الوقف والشرطية الأخرى لا تنفصل بل هى واحدة لإيجاد ~~جوابها فانفصال حرف الشرط علامة لذلك # وكذلك @QB@ فإن لم يستجيبوا لك @QE@ فرد فى القصص ثابت النون وفى هود ~~@QB@ فإن لم يستجيبوا لكم @QE@ فرد بغير نون أظهر حرف الشرط فى الأول لأن ~~جوابه المترتب عليه بالفاء هو @QB@ فاعلم @QE@ متعلق بشىء ملكوتى ظاهر سفلى ~~وهو اتباعهم أهواءهم وأخفى فى الثانى لأن جوابه المترتب عليه بالفاء هو علم ~~متعلق بشىء ملكوتى خفى علوى وهو إنزال القرآن بالعلم والتوحيد # ومن ذلك أن لن كله مفصول إلا حرفان @QB@ ألن نجعل لكم موعدا @QE@ فى ~~الكهف @QB@ ألن نجمع عظامه @QE@ فى القيامة سقطت النون منهما فى الخط ~~تنبيها على أن ما زعموا وحسبوا هو باطل فى الوجود وحكم ما ليس بمعلوم نسبوه ~~إلى الحى القيوم فأدغم حرف توكيدهم الكاذب فى حرف النفى السالب هو بخلاف ~~قوله @QB@ زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا @QE@ فهؤلاء لم ينسبوا ذلك لفاعل ~~إذ ركب الفعل لما لم يسم فاعله وأقيموا فيه مقام الفاعل فعدم بعثهم تصوروه ~~من أنفسهم وحكموا به عليها توهما فهو كاذب من حيث حكموا به على مستقبل ~~الآخرة ولكونه حقا بالنسبة إلى دار الدنيا الظاهرة ثبت التوكيد ظاهرا وأدغم ~~فى حرف النفى من حيث الفعل المستقبل الذى هو فيه كاذب PageV01P426 @ 427 # ومن ذلك كل ما فى القرآن أن لا فهو موصول إلا عشرة مواضع فهى مفصولة تكتب ~~النون فيها باتفاق وذلك حيث ظهر فى الوجود صحة توكيد القضية ولزومها # أولها فى الأعراف @QB@ أن لا أقول على الله إلا الحق @QE@ و @QB@ أن لا ~~يقولوا على الله إلا الحق @QE@ # و @QB@ أن لا ملجأ من الله @QE@ فى التوبة # @QB@ وأن لا إله إلا هو @QE@ و @QB@ أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف @QE@ ~~فى هود ms0237 # و @QB@ أن لا تشرك بي شيئا @QE@ فى الحج # و @QB@ أن لا تعبدوا الشيطان @QE@ فى يس # و @QB@ وأن لا تعلوا على الله @QE@ فى الدخان # و @QB@ أن لا يشركن بالله شيئا @QE@ فى الممتحنة # و @QB@ أن لا يدخلنها @QE@ فى القلم # وواحد فيه خلاف @QB@ أن لا إله إلا أنت @QE@ فى الأنبياء # فتأمل كيف صح فى الوجود هذا التوكيد الأخير فلم يدخلها عليهم مسكين على ~~غير ما قصدوا وتخيلوا فيه PageV01P427 # وكذلك لام التعريف المدغمة فى اللفظ فى مثلها أو غيرها لما كانت للتعريف ~~وشأن المعرف أن يكون أبين وأظهر لا أخفى وأستر ظهرت فى الخط ووصلت بالكلمة ~~لأنها صارت جزءا منها حيث هى معرفة بها هذا هو الأصل وقد حذف حيث يخفى معنى ~~الكلمة مثل اليل فإنه بمعنى مظلم لا يوضح الأشياء بل يسترها ويخفيها وكونه ~~واحدا إما للجزئى أو للجنس فأخفى حرف تعريفه فى مثله فإن تعين للجزئى ~~بالتأنيث رجع إلى الأصل ومثل الذى والتى وتثنيتهما وجمعهما فإنه مبهم فى ~~المعنى والكم لأن أول حده للجزئى وللجنس للثلاث أو غيرها ففيه ظلمة الجهل ~~كالليل ومثل الئى فى الإيجاب فإن لام التعريف دخلت على لا النافية وفيها ~~ظلمة العدم كالليل ففى هذه الظلمات الثلاث يخفى حرف التعريف # وكذلك الأيكة نقلت حركة همزتها على لام التعريف وسقطت همزة الوصل لتحريك ~~اللام وحذفت ألف عضد الهمزة ووصل اللام فاجتمعت الكلمتان فصارت ليكه علامة ~~على اختصار وتلخيص وجمع فى المعنى وذلك فى حرفين أحدهما فى الشعراء جمع فيه ~~قصتهم مختصرة وموجزة فى غاية البيان وجعلها جملة فهى آخر قصة فى السورة ~~بدليل قوله @QB@ إن في ذلك لآية @QE@ فأفردها والثانى فى ص جمع الأمم فيها ~~بألقابهم وجعلهم جهة واحدة هم آخر امة فيها ووصف الجملة قال تعالى @QB@ ~~أولئك الأحزاب @QE@ وليس الأحزاب وصفا لكل منهم بل هو وصف جميعهم ~~PageV01P428 # وجاء بالانفصال على الأصل حرفان نظير هذين الحرفين أحدهما فى الحجر @QB@ ~~وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين @QE@ أفردهم بالذكر والوصف والثانى فى ق @QB@ ~~وأصحاب الأيكة @QE@ جمعوا فيه مع غيرهم ثم حكم على ms0238 كل منهم لا على الجملة ~~قال تعالى @QB@ كل كذب الرسل @QE@ فحيث يعتبر فيهم التفضيل فصل لام التعريف ~~وحيث يعتبر فيهم التوصيل وصل للتخفيف # وكذلك @QB@ لاتخذت عليه أجرا @QE@ حذفت الألف ووصلت لأن العمل فى الجدار ~~قد حصل فى الوجود فلزم عليه الأجر واتصل به حكما بخلاف @QB@ لاتخذوك خليلا ~~@QE@ ليس فيه وصلة اللزوم # | فصل # # | فى حروف متقاربة تختلف فى اللفظ # # | لاختلاف المعنى # مثل @QB@ وزاده بسطة في العلم والجسم @QE@ @QB@ وزادكم في الخلق بسطة ~~@QE@ @QB@ يبسط الرزق لمن يشاء @QE@ @QB@ والله يقبض ويبسط @QE@ فبالسين ~~السعة الجزئية كذلك علة التقييد وبالصاد السعة الكلية بدليل علو معنى ~~PageV01P429 الإطلاق وعلو الصاد مع الجهارة والإطباق # وكذلك @QB@ فأتوا بسورة @QE@ @QB@ في أي صورة @QE@ # @QB@ فضرب بينهم بسور @QE@ @QB@ ونفخ في الصور @QE@ فبالسين ما يحصر ~~الشىء خارجا عنه وبالصاد ما تضمنه منه # وكذلك @QB@ يعلم ما يسرون @QE@ @QB@ وكانوا يصرون @QE@ فبالسين من السر ~~وبالصاد من التمادى # وكذلك @QB@ يسحبون في النار @QE@ و @QB@ منا يصحبون @QE@ فبالسين من الجر ~~وبالصاد من الصحبة # وكذلك @QB@ نحن قسمنا بينهم @QE@ @QB@ وكم قصمنا @QE@ بالسين تفريق ~~الأرزاق والإنعام وبالصاد تفريق الإهلاك والإعدام # وكذلك @QB@ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة @QE@ بالضاد منعمة بما ~~تشتهيه الأنفس وبالظاء منعمة بما تلذ الأعين وهذا الباب كثير يكفى فيه ~~اليسير # | فصل # # | فى كتابة فواتح السور # كتبوا آلم و آلمر و آلر موصولا PageV01P430 # إن قيل لم وصلوه والهجاء مقطع لا ينبغى وصله لأنه لو قيل لك ما هجاء زيد ~~قلت زاى ياء دال وتكتبه مقطعا لتفرق بين هجاء الحروف وقراءته # قيل إنما وصلوه لأنه ليس هجاء لاسم معروف وإنما هى حروف اجتمعت يراد بكل ~~حرف معنى # فإن قيل لم قطعوا حم عسق ولم يقطعوا آلمص و كهيعص # قيل حم قد جرت فى أوائل سبع سور فصارت اسما للسور فقطعت مما قبلها # وجوزوا فى @QB@ ق والقرآن @QE@ و @QB@ ص والقرآن @QE@ وجهين من جزمهما ~~فهما حرفان ومن كسر آخرهما فعلى أنه أمر كتب على لفظهما PageV01P431 # | النوع السادس والعشرون # # | معرفة فضائله # وقد صنف فيه أبو بكر بن أبى شيبة وأبو عبيد القاسم بن سلام والنسائى ~~وغيرهم ms0239 وقد صح فيه أحاديث باعتبار الجملة وفى بعض السور بالتعيين وأما حديث ~~أبى كعب رضى الله عنه فى فضيلة سورة سورة فحديث موضوع # قال ابن الصلاح ولقد أخطأ الواحدى المفسر ومن ذكره من المفسرين فى إيداعه ~~تفاسيرهم # قلت وكذلك الثعلبى لكنهم ذكروه بإسناد فاللوم عليهم يقل بخلاف من ذكره ~~بلا إسناد وجزم به كالزمخشرى فإن خطأه أشد # وعن نوح بن أبى مريم أنه قيل له من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس فى فضائل ~~القرآن سورة سورة فقال إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه ~~أبى حنيفة ومغازى محمد بن إسحاق فوضعت هذه الأحاديث حسبة # ثم قد جرت عادة المفسرين ممن ذكر الفضائل أن يذكرها فى أول كل سورة لما ~~فيها من الترغيب والحث على حفظها إلا الزمخشرى فإنه يذكرها فى أواخرها # قال مجد الأئمة عبد الرحيم بن عمر الكرمانى سألت الزمخشرى عن العلة فى ~~ذلك فقال لأنها صفات لها والصفة تستدعى تقديم الموصوف # وقد روى البخارى رحمه الله حديث خيركم من تعلم القرآن وعلمه وروى أصحاب ~~السنن فى حديث إلهى من شغله القرآن عن ذكرى ومسألتى أعطيته أفضل ~~PageV01P432 ما أعطى السائلين و فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله ~~على خلقه وقال عليه السلام ما تقرب العباد إلى الله بمثل ما خرج منه قال ~~أبو النضر يعنى القرآن # وروى أحمد من حديث أنس رضى الله عنه أهل القرآن هم أهل الله وخاصته وروى ~~مسلم من حديث عمر رضى الله عنه إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به ~~آخرين وقدم صلى الله عليه وسلم فى قتلى أحد فى القبر أكثرهم قرآنا ~~PageV01P433 # | النوع السابع والعشرون # # | معرفة خواصه # وقد صنف فيه جماعة منهم التميمي وأبو حامد الغزالى قال بعضهم وهذه الحروف ~~التى فى أوائل السور جعلها الله تعالى حفظا للقرآن من الزيادة والنقصان قال ~~تعالى @QB@ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون @QE@ # وذكر بعضهم أنه وقف على أن عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه كان يكتبها ms0240 ~~على ما يريد حفظه من الأموال والمتاع فيحفظ # وأخبر رجل من أهل الموصل قال كان الكيا الهراسى الإمام رحمه الله إذا ركب ~~فى رحلة يقول هذه الحروف التى فى أوائل السور فسئل عن ذلك فقال ما جعل ذلك ~~فى موضع أو كتب فى شىء إلا حفظ تاليها وماله وأمن فى نفسه من التلف والغرق # وحكى عن الشافعى رحمه الله أنه شكا إليه رجل رمدا فكتب إليه فى رقعه @QB@ ~~بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ @QB@ فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد @QE@ ~~@QB@ للذين آمنوا هدى وشفاء @QE@ فعلق الرجل ذلك عليه فبرأ # وكان سفيان الثورى يكتب للمطلقة رقعة تعلق على قلبها @QB@ إذا السماء ~~انشقت وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت وألقت @QE@ PageV01P434 @QB@ فاخرج ~~منها @QE@ @QB@ فخرج على قومه @QE@ # وروى ابن قتيبة قال كان رجل من الصالحين يحب الصلاة بالليل وتثقل عليه ~~فشكا ذلك لبعض الصالحين فقال إذا أويت إلى فراشك فاقرأ @QB@ قل لو كان ~~البحر مدادا لكلمات ربي @QE@ إلى قوله @QB@ مددا @QE@ ثم أضمر فى أى وقت ~~أضمرت فإنك تقوم فيه قال ففعلت فقمت فى الوقت المعين # قال الغزالى وكان بعض الصالحين فى اصبهان أصابه عسر البول فكتب فى صحيفة ~~البسملة @QB@ وبست الجبال بسا فكانت هباء منبثا @QE@ @QB@ وحملت الأرض ~~والجبال فدكتا دكة واحدة @QE@ @QB@ دكا دكا @QE@ وألقى عليه الماء وشربه ~~فيسر عليه البول وألقى الحصى # وحكى الثعلبى فى تفسيره أن قوله تعالى @QB@ لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون ~~@QE@ يكتب على كاغد ويوضع على شق الضرس الوجع يبرأ بإذن الله تعالى # ويحكى أن الشيخ أبا القاسم القشيرى رأى النبى صلى الله عليه وسلم فى ~~المنام فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم مالى أراك محزونا فقال ولدى ~~قد مرض واشتد عليه الحال فقال له أين أنت عن آيات الشفاء @QB@ ويشف صدور ~~قوم مؤمنين @QE@ @QB@ وشفاء لما في الصدور @QE@ @QB@ فيه شفاء للناس إن في ~~ذلك لآية لقوم يتفكرون @QE@ PageV01P435 @QB@ وننزل من القرآن ما هو شفاء ~~ورحمة للمؤمنين @QE@ @QB@ وإذا مرضت فهو يشفين @QE@ @QB@ قل هو للذين آمنوا ~~هدى وشفاء @QE@ فقرأ هذه الآيات عليه ثلاث مرات ms0241 فبرأ # وحكى ابن الجوزى عن ابن ناصر عن شيوخه عن ميمونة بنت شاقولة البغدادية ~~رضى الله عنها قالت آذانا جار لنا فصليت ركعتين وقرأت من فاتحة كل سورة آية ~~حتى ختمت القرآن وقلت اللهم اكفنا أمره ثم نمت وفتحت عينى وإذابه قد نزل ~~وقت السحر فزلت قدمه فسقط ومات # وحكى عن ابنها أنه كان فى دارها حائط له جوف فقالت هات رقعة ودواة ~~فناولتها فكتبت فى الرقعة شيئا وقالت دعه فى ثقب منه ففعلت فبقى نحوا من ~~عشرين سنة فلما ماتت ذكرت ذلك القرطاس فقمت فأخذته موقع الحائط فإذا فى ~~الرقعة @QB@ إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا @QE@ يا ممسك السموات ~~والأرض أمسكه # | تنبيه # هذا النوع والذى قبله لن ينتفع به إلا من أخلص لله قلبه ونيته وتدبر ~~الكتاب فى عقله وسمعه وعمر به قلبه واعمل به جوارحه وجعله سميره فى ليله ~~ونهاره وتمسك به وتدبره هنالك تأتيه الحقائق من كل جانب وإن لم يكن بهذه ~~الصفة كان فعله PageV01P436 مكذبا لقوله كما روى أن عارفا وقعت له واقعة ~~فقال له صديق له نستعين بفلان فقال أخشى أن تبطل صلاتى التى تقدمت هذا ~~الأمر وقد صليتها قال صديقه وأين هذا من هذا قال لأنى قلت فى الصلاة @QB@ ~~إياك نعبد وإياك نستعين @QE@ فإن استعنت بغيره كذبت والكذب فى الصلاة ~~يبطلها وكذلك الاستعاذة من الشيطان الرجيم لا تكون إلا مع تحقق العداوة ~~فإذا قبل إشارة الشيطان واستنصحه فقد كذب قوله فبطل ذكره PageV01P437 # | النوع الثامن والعشرون # # | هل فى القرآن شىء أفضل من شىء # وقد اختلف الناس فى ذلك فذهب الشيخ أبو الحسن الأشعرى والقاضى أبو بكر ~~وأبو حاتم بن حبان وغيرهم إلى أنه لا فضل لبعض على بعض لأن الكل كلام الله ~~وكذلك أسماؤه تعالى لا تفاضل بينهما وروى معناه عن مالك قال يحيى بن يحيى ~~تفضيل بعض القرآن على بعض خطأ وكذلك كره مالك أن تعاد سورة أو تردد دون ~~غيرها احتجوا بأن الأفضل يشعر بنقص المفضول وكلام الله حقيقة واحدة لا نقص ms0242 ~~فيه # قال ابن حبان فى حديث أبى بن كعب رضى الله عنه ما أنزل الله فى التوارة ~~ولا فى الإنجيل مثل أم القرآن إن الله لا يعطى لقارىء التوراة والإنجيل من ~~الثواب مثل ما يعطى لقارىء أم القرآن إذ الله بفضله فضل هذه الأمة على ~~غيرها من الأمم وأعطاها من الفضل على قراءة كلامه اكثر مما أعطى غيرها من ~~الفضل على قراءة كلامه قال وقوله أعظم سورة أراد به فى الأجر لا أن بعض ~~القرآن أفضل من بعض # وقال قوم بالتفضيل لظواهر الأحاديث ثم اختلفوا فقال بعضهم الفضل راجع إلى ~~عظم الأجر ومضاعفة الثواب بحسب انفعالات النفس وخشيتها وتدبرها وتفكرها عند ~~ورود أوصاف العلا وقيل بل يرجع لذات اللفظ وأن ما تضمنه قوله تعالى @QB@ ~~وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم @QE@ وآية الكرسى وآخر سورة ~~الحشر وسورة الإخلاص من الدلالات على وحدانيته وصفاته ليس موجودا مثلا فى ~~@QB@ تبت يدا أبي لهب @QE@ PageV01P438 وما كان مثلها فالتفضيل إنما هو ~~بالمعانى العجيبة وكثرتها لا من حيث الصفة وهذا هو الحق # وممن قال بالتفضيل إسحاق بن راهويه وغيره من العلماء # وتوسط الشيخ عز الدين فقال كلام الله فى الله أفضل من كلام الله فى غيره ~~ف @QB@ قل هو الله أحد @QE@ أفضل من @QB@ تبت يدا أبي لهب @QE@ وعلى ذلك ~~بنى الغزالى كتابه المسمى بجواهر القرآن واختاره القاضى أبو بكر بن العربى # لحديث أبى سعيد بن المعلى فى صحيح البخارى إنى لأعلمك سورة هى أعظم السور ~~فى القرآن قال @QB@ الحمد لله رب العالمين @QE@ # ولحديث أبى بن كعب فى الصحيحين قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم أى ~~آية فى كتاب الله أعظم قلت الله ورسوله أعلم قال يا أبى اتدرى أى آية فى ~~كتاب الله أعظم قال قلت @QB@ الله لا إله إلا هو الحي القيوم @QE@ قال فضرب ~~فى صدرى وقال ليهنك العلم أبا المنذر # وأخرج الحاكم فى مستدركه بسند صحيح عن أبى هريرة سيدة آي القرآن آية ~~الكرسى # وفى الترمذى غريبا عنه مرفوعا ms0243 لكل شىء سنام وإن سنام القرآن سورة البقرة ~~فيها آية الكرسى # وروى ابن عيينة فى جامعه عن أبى صالح عنه فيها آية الكرسى وهى سنام آى ~~القرآن ولا تقرأ فى دار فيها شيطان إلا خرج منها وهذا لا يعارض ما قبله ~~بأفضلية الفاتحة لأن تلك باعتبار السور وهذه باعتبار الآيات # وقال القاضى شمس الدين الخويى كلام الله أبلغ من كلام المخلوقين وهل يجوز ~~PageV01P439 أن يقال بعض كلامه أبلغ من بعض جوزه بعضهم لقصور نظرهم وينبغى ~~أن يعلم أن معنى قول القائل هذا الكلام أبلغ من هذا الكلام أن هذا فى موضعه ~~له حسن ولطف وذاك فى موضعه له حسن ولطف وهذا الحسن فى موضعه أكمل من ذاك فى ~~موضعه فإن من قال إن @QB@ قل هو الله أحد @QE@ أبلغ من @QB@ تبت يدا أبي ~~لهب @QE@ يجعل المقابلة بين ذكر الله وذكر أبى لهب وبين التوحيد والدعاء ~~على الكافرين وذلك غير صحيح بل ينبغى أن يقال @QB@ تبت يدا أبي لهب @QE@ ~~دعاء عليه بالخسران فهل توجد عبارة للدعاء بالخسران أحسن من هذه وكذلك فى ~~@QB@ قل هو الله أحد @QE@ لا توجد عبارة تدل على الوحدانية أبلغ منها ~~فالعالم إذا نظر إلى @QB@ تبت يدا أبي لهب وتب @QE@ فى باب الدعاء والخسران ~~ونظر إلى @QB@ قل هو الله أحد @QE@ فى باب التوحيد لا يمكنه أن يقول أحدهما ~~أبلغ من الآخر وهذا القيد يغفل عنه بعض من لا يكون عنده علم البيان # قلت ولعل الخلاف فى هذه المسألة يلفت عن الخلاف المشهور إن كلام الله شىء ~~واحد أولا عند الأشعرى أنه لا يتنوع فى ذاته إنما هو بحسب متعلقاته # فإن قيل فقد قال تعالى @QB@ منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ~~@QE@ فجعله شيئين وأنتم تقولون بعدمه وأنه صفة واحدة # قلنا من حيث أنه كلام الله لا مزية لشىء منه على شىء ثم قولنا شىء منه ~~يوهم التبعيض وليس لكلام الله الذى هو صفته بعض ولكن بالتأويل والتفسير ~~وفهم السامعين اشتمل على جميع أنواع المخاطبات ولولا تنزله فى هذه ms0244 المواقع ~~لما وصلنا إلى فهم شىء منه PageV01P440 # وقال الحليمى قد ذكرنا أخبار تدل على جوار المفاضلة بين السور والآيات ~~وقال الله تعالى @QB@ نأت بخير منها أو مثلها @QE@ ومعنى ذلك يرجع إلى ~~أشياء # أحدها أن تكون آيتا عمل ثابتتان فى التلاوة إلا أن إحداهما منسوخة ~~والأخرى ناسخة فنقول إن الناسخ خير أى أن العمل بها أولى بالناس وأعود ~~عليهم وعلى هذا فيقال آيات الأمر والنهى والوعد والوعيد خير من آيات القصص ~~لأن القصص إنما أريد بها تأكيد الأمر والنهى والتبشير ولا غنى بالناس عن ~~هذه الأمور وقد يستغنون عن القصص فكل ما هو أعود عليهم وانفع لهم مما يجرى ~~مجرى الأصول خير لهم مما يحصل تبعا لما لا بد منه # والثانى أن يقال إن الآيات التى تشتمل على تعديد أسماء الله تعالى وبيان ~~صفاته والدلالة على عظمته وقدسيته أفضل أو خير بمعنى أن مخبراتها أسنى وأجل ~~قدرا # والثالث أن يقال سورة خير من سورة أو آية خير من آية بمعنى أن القارىء ~~يتعجل بقراءتها فائدة سوى الثواب الآجل ويتأدى منه بتلاوتها عبادة كقراءة ~~آية الكرسى وسورة الإخلاص والمعوذتين فإن قارئها يتعجل بقراءتها الاحتراز ~~مما يخشى والاعتصام بالله جل ثناؤه ويتأدى بتلاوتها منه لله تعالى عبادة ~~لما فيها من ذكر اسم الله تعالى جده بالصفات العلا على سبيل الإعتقاد لها ~~وسكون النفس إلى فضل الذكر وبركته فأما آيات الحكم فلا يقع بنفس تلاوتها ~~إقامة حكم وإنما يقع بها علم # قال ثم لو قيل فى الجملة إن القرآن خير من التوراة والإنجيل والزبور ~~بمعنى أن التعبد بالتلاوة والعمل واقع به دونها والثواب بحسب بقراءته لا ~~بقراءتها أو أنه من PageV01P441 حيث الإعجاز حجة النبى المبعوث وتلك الكتب ~~لم تكن معجزة ولا كانت حجج أولئك الأنبياء بل كانت دعوتهم والحجج غيرها ~~وكان ذلك أيضا نظير ما مضى # وقد يقال إن سورة أفضل من سورة لأن الله تعالى اعتد قراءتها كقراءة ~~أضعافها مما سواها وأوجب بها من الثواب ما لم يوجب بغيرها وإن كان المعنى ~~الذى ms0245 لأجله بلغ بها هذا المقدار لا يظهر لنا كما يقال إن قوما أفضل من قوم ~~وشهرا أفضل من شهر بمعنى أن العبادة فيه تفضل على العبادة فى غيره والذنب ~~يكون أعظم من الذنب منه فى غيره وكما يقال إن الحرم أفضل من الحل لأنه ~~يتأدى فيه من المناسك مالا يتأذى فى غيره والصلاة فيه تكون كصلاة مضاعفة ~~مما تقام فى غيره والله أعلم # | فصل # # | فى أعظمية آية الكرسى # قال ابن العربى إنما صارت آية الكرسى أعظم لعظم مقتضاها فإن الشىء إنما ~~يشرف بشرف ذاته ومقتضاه ومتعلقاته وهى فى آى القرآن ك @QB@ قل هو الله أحد ~~@QE@ فى سوره إلا أن سورة الإخلاص تفضلها بوجهين أحدهما أنها سورة وهذه آية ~~فالسورة أعظم من الآية لأنه وقع التحدى بها فهى أفضل من الآية التى لم يتحد ~~بها والثانى أن سورة الإخلاص اقتضت التوحيد فى خمسة عشر حرفا وآية الكرسى ~~اقتضت التوحيد فى خمسين حرفا فظهرت القدرة فى الإعجاز بوضع معنى معبر عنه ~~مكتوب مدده السبعة الأبحر لا ينفد عدد حروفه خمسون كلمة ثم يعبر عن معنى ~~الخمسين كلمة خمسة عشر كلمة وذلك كله بيان لعظم القدرة والانفراد ~~بالوحدانية # وقال أبو العباس أحمد بن المنير المالكى كان جدى رحمه الله يقول اشتملت ~~آية الكرسى على ما لم يشتمل عليه اسم من أسماء الله تعالى وذلك أنها مشتملة ~~على سبعة عشر PageV01P442 موضعا فيها اسم الله ظاهرا فى بعضها ومستكنا فى ~~بعض ويظهر للكثير من العادين فيها ستة عشر إلا على حاد البصيرة لدقة ~~استخراجه 1 الله 2 هو 3 الحى 4 القيوم 5 ضمير لا تأخذه ضمير له 7 ضمير عنده ~~8 ضمير إلا بأذنه 9 ضمير يعلم 10 ضمير علمه 11 ضمير شاء 12 ضمير كرسيه 13 ~~ضمير يؤوده 14 وهو 15 العلى 16 العظيم فهذه عدة الأسماء # وأما الخفى فى الضمير الذى اشتمل عليه المصدر فى قوله حفظهما فإنه مصدر ~~مضاف إلى المفعول وهو الضمير البارز ولا بد له من فاعل وهو والله ms0246 ويظهر عند ~~فك المصدر فتقول ولا يؤوده أن يحفظهما هو # قال وكان الشيخ أبو عبد الله محمد بن الفضل المرسى قد رام الزيادة على ~~هذا العدد لما أخبرته عن الجد فقال يمكن أن تعد ما فى الآية من الأسماء ~~المشتقة كل واحد منها باثنين لأن كل واحد منها يحمل ضميرا ضرورة كونه مشتقا ~~وذلك الضمير إنما يعود إلى الله وهو باعتبار ظهورها اسم وقد اشتملت على آخر ~~مضمر فتكون جملة العدد على هذا أحدا وعشرين اسما فأجريت معه وجها لطيفا وهو ~~أن الاسم المشتق لا يحتمل الضمير بعد صيرورته بالتسمية علما على الأصح وهذه ~~الصفات كلها أسماء الله تعالى ثم ولو فرضناها محتملة للضمائر بعد التسمية ~~على سبيل التنزل فالمشتق إنما يقع على موصوفه باعتبار تحمله ضميره ألا تراك ~~إذا قلت زيد كريم إذا وجدت كريما إنما يقع على زيدلأن فيه ضميره حتى لو ~~جردت النظر إليه لم تجده مختصا بزيد بل لك أن توقعه على كل موصوف بالكرم من ~~الناس ولا تجده مختصا بزيد إلا باعتبار اشتماله على ضميره فليس المشتق إذا ~~مستقلا بوقوعه على موصوفه إلا بضميمة الضمير إليه فلا يمكن أن تجعله له حكم ~~الانفراد عن الضمير مع الحكم برجوعه إلى معين البتة قال فرضى عن هذا البحث ~~وصوبه PageV01P443 # وقال الغزالى فى قوله صلى الله عليه وسلم إن لكل شىء قلبا وقلب القرآن يس ~~إن ذلك لأن الإيمان صحته بالاعتراف بالحشر والنشر وهو مقرر فى هذه السورة ~~بأبلغ وجه فجعلت قلب القرآن لذلك واستحسنه فخر الدين الرازى # قال الجوينى سمعته يترحم عليه بسبب هذا الكلام # وقال عبد الله بن مسعود رضى الله عنه آل حم ديباج القرآن # وقال ابن عباس لكل شىء لباب ولباب القرآن آل حم أو قال الحواميم # وقال مسعر بن كدام كان يقال لهن العرائس # روى ذلك كله أبو عبيد فى كتاب فضائل القرآن # وقال حميد بن زنجويه حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا إسرائيل عن أبى إسحاق ~~عن أبى الأحوص عن عبد الله ms0247 قال إن مثل القرآن كمثل رجل انطلق يرتاد لأهله ~~منزلا فمر بأثر غيث فبينما هو يسير فيه ويتعجب منه إذ هبط على روضات دمثات ~~فقال عجبت من الغيث الأول فهذا أعجب وأعجب فقيل له إن مثل الغيث الأول مثل ~~عظم القرآن وإن مثل هذه الروضات الدمثات مثل آل حم فى القرآن أورده البغوى # وروى أبو عبيد عن بعض السلف منهم محمد بن سيرين كراهة أن يقال الحواميم ~~وإنما يقال آل حم # وفى الترمذى عن ابن عباس قال قال أبو بكر رضى الله عنه للنبى صلى الله ~~عليه وسلم يا رسول الله قد شبت قال شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم ~~يتساءلون وإذا الشمس كورت خص هذه السور بالشيب لأنهن أجمع لكيفية القيامة ~~وأهوالها PageV01P444 من غيرهن ولهذا قال فى حديث آخر من أحب أن يرى ~~القيامة رأى العين فليقرأ @QB@ إذا الشمس كورت @QE@ # وروى الترمذى من حديث ابن عباس ومن حديث أنس إذا زلزلت تعدل نصف القرآن ~~وقل يأيها الكافرون تعدل ربعه وقال فى كل منهما غريب # وقد تكلم ابن عبد البر على حديث @QB@ قل هو الله أحد @QE@ تعدل ثلث ~~القرآن وحكى خلاف الناس فيه فقيل لأنه سمع شخصا يكررها تكرار من يقرأ ثلث ~~القرآن فخرج الجواب على هذا # وفيه بعد عن ظاهر الحديث # قيل لأن القرآن يشتمل على قصص وشرائع وصفات وقل هو الله أحد كلها صفات ~~فكانت ثلثا بهذا الاعتبار واعترض على ذلك باستلزام كون آية الكرسى وآخر ~~الحشر ثلث القرآن ولم يرد فيه # وقيل تعدل فى الثواب وهو الذى يشهد لظاهر الحديث # قلت ضعف ابن عقيل هذا وقال لا يجوز أن يكون المعنى فله أجر ثلث القرآن # لقوله صلى الله عليه وسلم من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات # ثم قال ابن عبد البر على أنى أقول السكوت فى هذه المسألة أفضل من الكلام ~~فيها وأسلم ثم أسند إلى إسحاق بن منصور قلت لأحمد بن حنبل قوله صلى الله ~~عليه وسلم قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن ما ms0248 وجهه فلم يقم لى فيها على امر ~~وقال لى إسحاق بن راهويه معناه أن الله لما فضل كلامه على سائر الكلام جعل ~~لبعضه أيضا فضلا PageV01P445 فى الثواب لمن قرأه تحريضا على تعلمه لا أن من ~~قرأ @QB@ قل هو الله أحد @QE@ ثلاث مرات كان كمن قرأ القرآن جميعه هذا لا ~~يستقيم ولو قرأها مائتى مرة # قال أبو عمرو وهذان إمامان بالسنة ما قاما ولا قعدا فى هذه المسألة # قلت وأحسن ما قيل فيه أن القرآن قسمان خبر وإنشاء والخبر قسمان خبر عن ~~الخالق وخبر عن المخلوق فهذه ثلاثة وسورة الإخلاص أخلصت الخبر عن الخالق ~~فهى بهذا الاعتبار ثلث القرآن # | فائدة # # | فى أى آية فى القرآن أرجى # اختلف فى أرجى آية فى القرآن على بضعة عشر قولا # الأول آية الدين ومأخذه أن الله تعالى أرشد عباده إلى مصالحهم الدنيوية ~~حتى انتهت العناية بمصالحهم إلى أن أمرهم بكتابة الدين الكبير والحقير ~~فبمقتضى ذلك يرجى عفو الله تعالى عنهم لظهور أمر العناية العظيمة بهم حتى ~~فى مصلحتهم الحقيرة # الثانى @QB@ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة @QE@ إلى قوله @QB@ ألا ~~تحبون أن يغفر الله لكم @QE@ وهذا رواه مسلم فى الصحيح أثر حديث الإفك عن ~~الإمام الجليل عبد الله بن المبارك # الثالث قال الشبلى فى قوله تعالى @QB@ قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ~~ما قد سلف @QE@ PageV01P446 فالله تعالى لما أذن الكافرين بدخول الباكل إذا ~~أتوا بالتوحيد والشهادة أتراه يخرج الداخل فيها والمقيم عليها # الرابع قوله تعالى @QB@ وهل نجازي إلا الكفور @QE@ # الخامس قوله @QB@ إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى @QE@ # السادس قوله تعالى @QB@ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن ~~كثير @QE@ # السادس قوله تعالى @QB@ قل كل يعمل على شاكلته @QE@ # الثامن قوله تعالى @QB@ ولسوف يعطيك ربك فترضى @QE@ # حكى هذه الأقوال الخمسة الأخيرة الشيخ محيى الدين فى رءوس المسائل # التاسع رأيت فى مناقب الشافعى للإمام أبى محمد إسماعيل الهروى صاحب ~~الحاكم بإسناده عن ابن عبد الحكم قال سألت الشافعى أى آية أرجى قال قوله ms0249 ~~تعالى @QB@ يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة @QE@ قال وسألته عن أرجى ~~حديث للمؤمن قال حديث # إذا كان يوم القيامة يدفع إلى كل مسلم رجل من الكفار فيذهب به إلى النار # العاشر والحادى عشر روى الحاكم فى مستدركه عن محمد بن المنكدر قال التقى ~~ابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص فقال ابن عباس أى آية فى كتاب الله ~~أرجى عندك فقال عبد الله بن عمرو @QB@ يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ~~@QE@ قال PageV01P447 لكن قول إبراهيم @QB@ قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ~~ليطمئن قلبي @QE@ هذا لما فى الصدور من وسوسة الشيطان فرضى الله تعالى من ~~إبراهيم بقوله @QB@ أو لم تؤمن قال بلى @QE@ وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه # وقال النحاس فى سورة الأحقاف @QB@ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون @QE@ فقال ~~إن هذه الآية من أرجى آية فى القرآن إلا أن ابن عباس قال أرجى آية فى ~~القرآن @QB@ وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم @QE@ # وأما أخوف آية فعن الإمام أبى حنيفة أنه قال هى قوله تعالى @QB@ واتقوا ~~النار التي أعدت للكافرين @QE@ ولو قيل إنها @QB@ سنفرغ لكم أيها الثقلان ~~@QE@ لكان له وجه ولهذا قال بعضهم لو سمعت هذه الكلمة من خفير الحارة لم ~~أنم PageV01P448 # | النوع التاسع والعشرن # # | فى آداب تلاوته وكيفيتها # اعلم أنه ينبغى لمح موقع النعم على من علمه الله تعالى القرآن العظيم أو ~~بعضه بكونه أعظم المعجزات لبقائه ببقاء دعوة الاسلام ولكونه صلى الله عليه ~~وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين فالحجة بالقرآن العظيم قائمة على كل عصر ~~وزمان لأنه كلام رب العالمين وأشرف كتبه جل وعلا فلير من عنده القرآن أن ~~الله أنعم عليه نعمة عظيمة وليستحضر من أفعاله أن يكون القرآن حجة له لا ~~عليه لأن القرآن مشتمل على طلب أمور والكف عن أمور وذكر أخبار قوم قامت ~~عليهم الحجة فصاروا عبرة للمعتبرين حين زاغوا فأزاغ الله قلوبهم وأهلكوا ~~لما عصوا وليحذر من علم حالهم أن يعصى فيصير مآله مآلهم فإذا استحضر صاحب ~~القرآن علو شأنه بكونه طريقا لكتاب ms0250 الله تعالى وصدره مصحفا له انكفتت نفسه ~~عند التوفيق عن الرذائل وأقبلت على العمل الصالح الهائل وأكبر معين على ذلك ~~حسن ترتيله وتلاوته وقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم @QB@ ورتل ~~القرآن ترتيلا @QE@ فحق على كل امرىء مسلم قرأ القرآن أن يرتله وكمال ~~ترتيله تفخيم ألفاظه والإبانة عن حروفه والإفصاح لجميعه بالتدبر حتى يصل ~~بكل ما بعده PageV01P449 وأن يسكت بين النفس والنفس حتى يرجع إليه نفسه ~~وألا يدغم حرفا فى حرف لأن أقل ما فى ذلك أن يسقط من حسناته بعضها وينبغى ~~للناس أن يرغبوا فى تكثير حسناتهم فهذا الذى وصفت أقل ما يجب من الترتيل # وقيل أقل الترتيل أن يأتى بما يبين ما يقرأ به وإن كان مستعجلا فى قراءته ~~وأكمله أن يتوقف فيها ما لم يخرجه إلى التمديد والتمطيط فمن أراد أن يقرأ ~~القرآن بكمال الترتيل فليقرأه على منازله فإن كان يقرأ تهديدا لفظ به لفظ ~~المتهدد وإن كان يقرأ لفظ تعظيم لفظ به على التعظيم # وينبغى أن يشتغل قلبه فى التفكر فى معنى ما يلفظ بلسانه فيعرف من كل آية ~~معناها ولا يجاوزها إلى غيرها حتى يعرف معناها فإذا مر به آية رحمة وقف ~~عندها وفرح بما وعده الله تعالى منها واستيشر إلى ذلك وسأل الله برحمته ~~الجنة وإن قرأ آية عذاب وقف عندها وتأمل معناها فإن كانت فى الكافرين اعترف ~~بالإيمان فقال آمنا بالله وحده وعرف موضع التخويف ثم سأل الله تعالى أن ~~يعيذه من النار # وإن هو مر بآية فيها نداء للذين آمنوا فقال يأيها الذين آمنوا وقف عندها ~~وقد كان بعضهم يقول لبيك ربى وسعديك ويتأمل ما بعدها مما أمر به ونهى عنه ~~فيعتقد قبول ذلك فإن كان من الأمر الذى قد قصر عنه فيما مضى اعتذر عن فعله ~~فى ذلك الوقت واستغفر ربه فى تقصيره وذلك مثل قوله @QB@ يا أيها الذين ~~آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا @QE@ # وعلى كل أحد أن ينظر فى أمر أهله فى صلاتهم وصيامهم وأداء ما يلزمهم فى ~~طهاراتهم ms0251 PageV01P450 وجناياتهم وحيض النساء ونفاسهن وعلى كل أحد أن يتفقد ~~ذلك فى أهله ويراعيهم بمسألتهم عن ذلك فمن كان منهم يحسن ذلك كانت مسألته ~~تذكيرا له وتأكيدا لما فى قلبه وإن كان لا يحسن كان ذلك تعليما له ثم هكذا ~~يراعى صغار ولده ويعلمهم إذا بلغوا سبعا أو ثمانى سنين ويضربهم إذا بلغوا ~~العشر على ترك ذلك فمن كان من الناس قد قصر فيما مضى اعتقد قبوله والأخذ به ~~فيما يستقبل وإن كان يفعل ذلك وقد عرفه فإنه إذا مر به تأمله وتفهمه # وكذلك قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا ~~@QE@ فإذا قرأ هذه الآية تذكر أفعاله فى نفسه وذنوبه فيما بينه وبين غيره ~~من الظلامات والغيبة وغيرها ورد ظلامته واستغفر من كل ذنب قصر فى عمله ونوى ~~أن يقوم بذلك ويستحل كل من بينه وبينه شىء من هذه الظلامات من كان منهم ~~حاضرا وأن يكتب إلى من كان غائبا وأن يرد ما كان يأخذه على من أخذه منه ~~فيعتقد هذا فى وقت قراءة القرآن حتى يعلم الله تعالى منه أنه قد سمع وأطاع ~~فإذا فعل الإنسان هذا كان قد قام بكمال ترتيل القرآن فإذا وقف على آية لم ~~يعرف معناها يحفظها حتى يسأل عنها من يعرف معناها ليكون متعلما لذلك طالبا ~~للعمل به وإن كانت الآية قد اختلف فيها اعتقد من قولهم أقل ما يكون وإن ~~احتاط على نفسه بأن يعتقد أوكد ما فى ذلك كان أفضل له وأحوط لأمر دينه # وإن كان ما يقرؤه من الآى فيما قصص الله على الناس من خبر من مضى من ~~الأمم فلينظر فى ذلك وإلى ما صرف الله عن هذه الأمة منه فيجدد لله على ذلك ~~شكرا PageV01P451 # وإن كان ما يقرؤه من الآى مما أمر الله به أو نهى عنه أضمر قبول الأمر ~~والائتمار والانتهاء عن المنهى والاجتناب له فإن كان ما يقرؤه من ذلك وعيدا ~~وعد الله به المؤمنين فلينظر إلى قلبه فإن جنح إلى الرجاء فزعه بالخوف ms0252 وإن ~~جنح إلى الخوف فسح له فى الرجاء حتى يكون خوفه ورجاؤه معتدلين فإن ذلك كمال ~~الإيمان # وإن كان ما يقرؤه من الآى من المتشابه الذى تفرد الله بتأويله فليعتقد ~~الإيمان به كما أمر الله تعالى فقال @QB@ فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ~~ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله @QE@ يعنى عاقبة الأمر منه ثم ~~قال تعالى @QB@ وما يعلم تأويله إلا الله @QE@ # وإن كان موعظة اتعظ بها فإنه إذا فعل هذا فقد نال كمال الترتيل # وقال بعضهم الناس فى تلاوة القرآن ثلاثة مقامات # الأول من يشهد أوصاف المتكلم فى كلامه ومعرفة معانى خطابه فينظر إليه من ~~كلامه وتكلمه بخطابه وتمليه بمناجاته وتعرفه من صفاته فإن كل كلمة تنبىء عن ~~معنى اسم أو وصف أو حكم أو إرادة أو فعل لأن الكلام ينبىء عن معانى الأوصاف ~~ويدل على الموصوف وهذا مقام العارفين من المؤمنين لأنه لا ينظر إلى نفسه ~~ولا إلى قراءته ولا إلى تعلق الإنعام به من حيث أنه منعم عليه بل هو مقصور ~~الفهم عن المتكلم موقوف الفكر عليه مستغرق بمشاهدة المتكلم ولهذا قال جعفر ~~بن محمد الصادق لقد تجلى الله لخلقه بكلامه ولكن لا يبصرون # ومن كلام الشيخ أبى عبد الله القرشى لو طهرت القلوب لم تشبع من التلاوة ~~للقرآن # الثانى من يشهد بقلبه كأنه تعالى يخاطبه ويناجيه بألطافه ويتملقه بإنعامه ~~PageV01P452 وإحسانه فمقام هذا الحياء والتعظيم وحاله الإصغاء والفهم وهذا ~~لعموم المقربين # الثالث من يرى أنه يناجى ربه سبحانه فمقام هذا السؤال والتمكن وحاله ~~الطلب وهذا المقام لخصوص أصحاب اليمين فإذا كان العبد يلقى السمع من بين ~~يدى سميعه مصغيا إلى سر كلامه شهيد القلب لمعانى صفاته ناظرا إلى قدرته ~~تاركا لمعقوله ومعهود علمه متبرئا من حوله وقوته معظما للمتكلم متفرغا إلى ~~الفهم بحال مستقيم وقلب سليم وصفاء يقين وقوة علم وتمكين سمع فصل الخطاب ~~وشهد غيب الجواب لأن الترتيل فى القرآن والتدبر لمعانى الكلام وحسن ~~الاقتصاد إلى المتكلم فى الإفهام والإيقاف على المراد وصدق الرغبة فى الطلب ms0253 ~~سبب للاطلاع على المطلع من المسر المكنون المستودع وكل كلمة من الخطاب ~~تتوجه عشر جهات للعارف من كل جهة مقام ومشاهدات أولهاالإيمان بها والتسليم ~~لها والتوبة إليها والصبر عليها والرضا بها والخوف منها والرجا إليها ~~والشكر عليها والمحبة لها والتوكل فيها فهذه المقامات العشر هى مقامات ~~المتقين وهى منطوية فى كل كلمة يشهدها أهل التمكين والمناجاة ويعرفها أهل ~~العلم والحياة لأن كلام المحبوب حياة للقلوب لا ينذر به إلا حى ولا يحيا به ~~إلا مستجيب كما قال تعالى @QB@ لينذر من كان حيا @QE@ وقال تعالى @QB@ إذا ~~دعاكم لما يحييكم @QE@ ولا يشهد هذه العشر مشاهدات إلا من يتنقل فى العشر ~~المقامات المذكورة فى سورة الأحزاب أولها مقام المسلمين وآخرها مقام ~~الذاكرين وبعد مقام PageV01P453 الذكر هذه المشاهدات العشر فعندها لا تمل ~~المناجاة لوجود المصافاة وعلم كيف تجلى له تلك الصفات الإلهية فى طى هذه ~~الأدوات ولولا استتار كنه جمال كلامه بكسوة الحروف لما ثبت لسماع الكلام ~~عرش ولا ترى ولاتمكن لفهم عظيم الكلام إلا على حد فهم الخلق فكل أحد يفهم ~~عنه بفهمه الذى قسم له حكمة منه # قال بعض العلماء فى القرآن ميادين وبساتين وعرائس وديابيج ورياض فالميمات ~~ميادين القرآن والراءات بساتين القرآن والحاءات مقاصير القرآن والمسبحات ~~عرائس القرآن والحواميم ديابيج القرآن والمفصل رياضه وما سوى ذلك فإذا دخل ~~المريد فى الميادين وقطف من البساتين ودخل المقاصير وشهد العرائس ولبس ~~الديابيج وتنزه فى الرياض وسكن غرفات المقامات اقتطعه عما سواه وأوقفه ما ~~يراه وشغله المشاهد له عما عداه ولذلك قال النبى صلى الله عليه وسلم اعرفوا ~~القرآن والتمسوا غرائبه وغرائبه فروضه وحدوده فإن القرآن على خمسة حلال ~~وحرام ومحكم وأمثال ومتشابه فخذوا الحلال ودعوا الحرام واعملوا بالمحكم ~~وآمنوا بالتمشابه واعتبروا بالأمثال # وقال أبو الدرداء رضى الله عنه لا يفقه الرجل حتى يجعل للقرآن وجوها وقال ~~ابن مسعود رضى الله عنه من أراد علم الأولين والآخرين فليثور القرآن # قال ابن سبع فى كتاب شفاء الصدر هذا الذى قال أبو الدرداء وابن مسعود لا ms0254 ~~يحصل بمجرد تفسيره الظاهر وقد قال بعض العلماء لكل آية ستون ألف فهم وما ~~بقى من فهمه أكثر وقال آخرون القرآن يحتوى على سبعة وسبعين ألف علم إذ لكل ~~كلمة علم ثم يتضاعف ذلك أربعا إذ لكل كلمة ظاهر وباطن وحد ومطلع # وبالجملة فالعلوم كلها داخلة فى أفعال الله وصفاته وفى القرآن شرح ذاته ~~وصفاته وأفعاله PageV01P454 # | فصل # $ فى كراهة قراءة القرآن بلا تدبر # تكره قراء القرآن بلا تدبر وعليه محل حديث عبد الله بن عمرو لا يفقه من ~~قرأ القرآن فى أقل من ثلاث وقول ابن مسعود لمن أخبره أنه يقوم بالقرآن فى ~~ليلة أهذا كهذ الشعر # وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم فى صفة الخوارج يقرءون القرآن لا يجاوز ~~تراقيهم ولا حناجرهم ذمهم بإحكام ألفاظه وترك التفهم لمعانيه # | فصل # # | فى تعلم القرآن # ثبت فى صحيح البخارى من حديث عثمان خيركم من تعلم القرآن وعلمه وفى رواية ~~أفضلكم وعن عبد الله يرفعه إن القرآن مأدبة الله فتعلموا مأدبته ما استطعتم ~~رواه البيهقى PageV01P455 # وروى أيضا عن أبى العالية قال تعلموا القرآن خمس آيات خمس آيات فإن النبى ~~صلى الله عليه وسلم كان يأخذه من جبريل عليه السلام خمسا خمسا وفى رواية من ~~تعلمه خمسا خمسا لم ينسه # قال أصحابنا تعليم القرآن فرض كفاية وكذلك حفظه واجب على الأمة صرح به ~~الجرجانى فى الشافى والعبادى وغيرهما والمعنى فيه كما قاله الجوينى ألا ~~ينقطع عدد التواتر فيه ولا يتطرق إليه التبديل والتحريف فإن قام بذلك قوم ~~سقط عن الباقين وإلا فالكل آثم فإذا لم يكن فى البلد أو القرية من يتلو ~~القرآن أثموا بأسرهم ولو كان هناك جماعة يصلحون للتعليم وطلب من بعضهم ~~وامتنع لم يأثم فى الأصح كما قاله النووى فى التبيان وهو نظير ما صححه فى ~~كتاب السير أن المفتى والمدرس لا يأثمان بالامتناع إذا كان هناك من يصلح ~~غيره وصورة المسألة فيما إذا كانت المصلحة لا تفوت بالتأخير فإن كانت تفوت ~~لم يجز الامتناع كالمصلى يريد تعلم الفاتحة ولو رده ms0255 لخرج الوقت بسبب ذهابه ~~إلى الاخر ولضيق الوقت عن التعليم # وينبغى تعليمه على التأليف المعهود فإنه توقيفى وقد ورد عن ابن مسعود سئل ~~عن الذى يقرأ القرآن منكوسا قال ذاك منكوس القلب # قال أبو عبيد وجهه عندى أن يبتدىء من آخر القرآن من آخر المعوذتين ثم ~~يرتفع إلى البقرة كنحو ما تفعل الصبيان فى الكتاب لأن السنة خلاف هذا وإنما ~~وردت الرخصة فى تعليم الصبى والعجمى من المفصل لصعوبة السور الطوال عليهما ~~PageV01P456 # | مسألة # $ فى جواز أخذ الأجر على تعليم القرآن # ويجوز أخذ الأجرة على التعليم ففى صحيح البخارى إن أحق ما أخذتم عليه ~~أجرا كتاب الله وقيل إن تعين عليه لم يجز واختاره الحليمى وقال استنصر ~~الناس المعلمين لقصرهم زمانهم على معاشرة الصبيان ثم النساء حتى أثر ذلك فى ~~عقولهم ثم لابتغائهم عليه الأجعال وطمعهم فى أطعمة الصبيان فأما نفس ~~التعليم فإنه يوجب التشريف والتفصيل # وقال أبو الليث فى كتاب البستان التعليم على ثلاثة أوجه أحدها للحسبة ولا ~~يأخذ به عوضا والثانى أن يعلم بالأجرة والثالث أن يعلم بغير شرط فإذا أهدى ~~إليه قبل # فالأول مأجور عليه وهو عمل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام # والثانى مختلف فيه قال أصحابنا المتقدمون لا يجوز لقوله صلى الله عليه ~~وسلم بلغوا عنى ولو آية وقال جماعة من المتأخرين يجوز مثل عصام بن يوسف ~~ونصر بن يحيى وأبى نصر بن سلام وغيرهم قالوا والأفضل للمعلم أن يشارط ~~الأجرة للحفظ PageV01P457 وتعليم الكتابة فإن شارط لتعليم القرآن أرجو أنه ~~لا بأس به لأن المسليمن قد توارثوا ذلك واحتاجوا إليه # وأما الثالث فيجوز فى قولهم جميعا لأن النبى صلى الله عليه وسلم كان ~~معلما للخلق وكان يقبل الهدية # ولحديث اللديغ لما رقوه بالفاتحة وجعلوا له جعلا وقال النبى صلى الله ~~عليه وسلم واضربوا لى معكم فيها بسهم # | فصل # # | فى دوام تلاوة القرآن بعد تعلمه # وليدمن على تلاوته بعد تعلمه قال الله تعالى مثنيا على من كان دأبه تلاوة ~~آيات الله @QB@ يتلون آيات الله آناء الليل @QE@ وسماه ذكرا وتوعد ms0256 المعرض ~~عنه ومن تعلمه ثم نسيه # وفى الصحيحين تعاهدوا القرآن فوالذى نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من ~~الإبل فى عقالها # | وقال بئسما لأحدهم أن يقول نسيت آية كيت وكيت بل هو نسى و استذكروا ~~القرآن فلهو اشد تفصيا فى صدور الرجال من النعم فى عقالها PageV01P458 # مسألة فى استحباب الاستياك والتطهر للقراءة # يستحب الاستياك وتطهير فمه والطهارة للقراءة باستياكه وتطهير بدنه بالطيب ~~المستحب تكريما لحال التلاوة لابسا من الثياب ما يتجمل به بين الناس لكونه ~~بالتلاوة بين يدى المنعم المتفضل بهذا الإيناس فإن التالى للكلام بمنزلة ~~المكالم لذى الكلام وهذا غاية التشريف من فضل الكريم العلام ويستحب أن يكون ~~جالسا مستقبل القبلة سئل سعيد بن المسيب عن حديث وهو متكىء فاستوى جالسا ~~وقال أكره أن أحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا متكىء وكلام الله ~~تعالى أولى # ويستحب أن يكون متوضئا ويجوز للمحدث قال إمام الحرمين وغيره لا يقال إنها ~~مكروهة فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ مع الحدث وعلى كل حال سوى ~~الجنابة وفى معناها الحيض والنفاس وللشافعى قول قديم فى الحائض تقرأ خوف ~~النسيان # وقال أبو الليث لا بأس أن يقرأ الجنب والحائض أقل من آية واحدة قال وإذا ~~أرادت الحائض التعلم فينبغى لها أن تلقن نصف آية ثم تسكت ولا تقرأ آية ~~واحدة بدفعة واحدة وتكره القراءة حال خروج الريح وأما غيره من النواقض ~~كاللمس والمس ونحوه فيحتمل عدم الكراهة لأنه غير مستقذر عادة ولأنه فى حال ~~خروج الريح يبعد بخلاف هذه PageV01P459 # | مسألة # # | فى التعوذ وقراءة البسملة عند التلاوة # يستحب التعوذ قبل القراءة فإن قطعها قطع ترك وأراد العود جدد وإن قطعها ~~لعذر عازما على العود كفاه التعوذ الأول ما لم يطل الفصل ولا بد من قراءة ~~البسملة أول كل سورة تحرزا من مذهب الشافعى وإلا كان قارئا بعض السور لا ~~جميعها فإن قرأ من أثنائها استحب له البسملة أيضا نص عليه الشافعى رحمه ~~الله فيما نقله العبادى # وقال الفاسى فى شرح ms0257 القصيدة كان بعض شيوخنا يأخذ علينا فى الأجزاء ~~القرآنية بترك البسملة و ] يامرنا بها فى حزب @QB@ الله لا إله إلا هو @QE@ ~~وفى حزب @QB@ إليه يرد علم الساعة @QE@ لما فيهما بعد الاستعاذة من قبح ~~اللفظ وينبغى لمن أراد ذلك أن يفعله إذا ابتدأ مثل ذلك نحو @QB@ الله الذي ~~خلقكم @QE@ @QB@ وهو الذي أنشأ جنات @QE@ PageV01P460 لوجود العلة المذكورة ~~وقد كان مكى يختار إعادة الآية قبل كل حزب من الحزبين المذكورين للعلة ~~المذكورة # | مسألة # ولتكن تلاوته بعد أخذه القرآن من اهل الإتقان لهذا الشأن الجامعين بين ~~الدراية والرواية والصدق والأمانة وقد كان النبى صلى الله عليه وسلم يجتمع ~~به جبريل فى رمضان فيدراسه القرآن # | مسألة # # | فى قراءة القرآن فى المصحف أفضل أم على ظهر قلب # وهل القراءة فى المصحف أفضل أم على ظهر القلب أم يختلف الحال ثلاثة أقوال # أحدها أنها من المصحف أفضل لأن النظر فيه عبادة فتجتمع القراءة والنظر ~~وهذا قاله القاضى الحسين والغزالى قال وعلة ذلك أنه لا يزيد على وتأمل ~~المصحف وجملة ويزيد فى الأجر بسبب ذلك وقد قيل الختمة فى المصحف بسبع وذكر ~~أن الأكثرين من الصحابة كانوا يقرءون فى المصحف ويكرهون أن يخرج يوم ولم ~~ينظروا فى المصحف PageV01P461 # ودخل بعض فقهاء مصر على الشافعى رحمه الله تعالى المسجد وبين يديه المصحف ~~فقال شغلكم الفقه عن القرآن إنى لأصلى العتمة وأضع المصحف فى يدى فما أطبقه ~~حتى الصبح # وقال عبد الله بن أحمد كان أبى يقرأ فى كل يوم سبعا من القرآن لا يتركه ~~نظرا # وروى الطبرانى من حديث أبى سعيد بن عون المكى عن عثمان بن عبيد الله بن ~~أوس الثقفي عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة الرجل فى ~~غير المصحف ألف درجة وقراءته فى المصحف تضاعف على ذلك إلى ألفى درجة وأبو ~~سعيد قال فيه ابن معين لا بأس به # وروى البيهقى فى شعب الإيمان من طريقين إلى عثمان بن عبد الله بن أوس قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0258 من قرأ القرآن فى المصحف كانت له ألفا ~~حسنة ومن قرأه فى غير المصحف فأظنه قال كألف حسنة وفى الطريق الأخرى قال ~~درجة وجزم بألف إذا لم يقرأ فى المصحف # وروى ابن ابى داود بسنده عن أبى الدرداء مرفوعا من قرأ مائتى آية كل يوم ~~نظرا شفع فى سبعة قبور حول قبره وخفف العذاب عن والديه وإن كانا مشركين # وروى أبو عبيد فى فضائل القرآن بسنده عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ~~فضل القرآن نظرا على من قرأ ظاهرا كفضل الفريضة على النافلة وبسنده عن ابن ~~عباس قال كان عمر إذا دخل البيت نشر المصحف يقرأ فيه PageV01P462 # وروى أبو داود بسنده عن عائشة مرفوعا النظر إلى الكعبة عبادة والنظر فى ~~وجه الوالدين عبادة والنظر فى المصحف عبادة # وعن الأوزاعى كان يعجبهم النظر فى المصحف بعد القراءة هنيهة قال بعضهم ~~وينبغى لمن كان عنده مصحف أن يقرأ فيه كل يوم آيات يسيرة ولا يتركه مهجورا # والقول الثانى أن القراءة على ظهر القلب أفضل واختاره أبو محمد بن عبد ~~السلام فقال فى أماليه قيل القراءة فى المصحف أفضل لأنه يجمع فعل الجارحتين ~~وهما اللسان والعين والأجر على قدر المشقة وهذا باطل لأن المقصود من ~~القراءة التدبر لقوله تعالى @QB@ ليدبروا آياته @QE@ والعادة تشهد أن النظر ~~فى المصحف يخل بهذا المقصود فكان مرجوحا # والثالث واختاره النووى فى الأذكار إن كان القارىء من حفظه يحصل له من ~~التدبر والتفكر وجمع القلب أكثر مما يحصل له من المصحف فالقراءة من الحفظ ~~أفضل وإن استويا فمن المصحف أفضل وهو مراد السلف # | مسألة # # | فى استحباب الجهر بالقراءة # يستحب الجهر بالقراءة صح ذلك عن النبى صلى الله عليه وسلم واستحب بعضهم ~~PageV01P463 الجهر ببعض القراءة والإسرار ببعضها لأن المسر قد يمل فيأنس ~~بالجهر والجاهر قد يكل فيستريح بالإسرار إلا أن من قرأ بالليل جهر بالأكثر ~~وإن قرأ بالنهار أسر بالأكثر إلا أن يكون بالنهار فى موضع لا لغو فيه ولا ~~صخب ولم يكن فى صلاة فيرفع صوته بالقرآن ثم ms0259 روى بسنده عن معاذ بن جبل يرفعه ~~الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة نعم من قرأ ~~والناس يصلون فليس له أن يجهر جهرا يشغلهم به # فإن النبى صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم يصلون فى المسجد فقال ~~يأيها الناس كلكم يناجى ربه فلا يجهر بعضكم على بعض فى القراءة # | مسألة # # | فى كراهة قطع القرآن لمكالمة الناس # ويكره قطع القرآن لمكالمة الناس وذلك أنه إذا انتهى فى القراءة إلى آية ~~وحضره كلام فقد استقبله التى بلغها والكلام فلا ينبغى أن يؤثر كلامه على ~~قراءة القرآن قاله الحليمى وأيده البيهقى بما رواه البخارى كان ابن عمر إذا ~~قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه # | مسألة # # | فى حكم قراءة القرآن بالعجمية # لا تجوز قراءته بالعجمية سواء أحسن العربية أم لا فى الصلاة وخارجها ~~لقوله تعالى @QB@ إنا أنزلناه قرآنا عربيا @QE@ وقوله @QB@ ولو جعلناه ~~قرآنا أعجميا @QE@ PageV01P464 # وقيل عن أبى حنيفة تجوز قراءته بالفارسية مطلقا وعن أبى يوسف إن لم يحسن ~~العربية لكن صح عن أبى حنيفة الرجوع عن ذلك حكاه عبد العزيز فى شرح ~~البزرودى # واستقر الإجماع على أنه تجب قراءته على هيئته التى يتعلق بها الإعجاز ~~لنقص الترجمة عنه ولنقص غيره من الألسن عن البيان الذى اختص به دون سائر ~~الألسنة وإذا لم تجز قراءته بالتفسير العربى لمكان التحدى بنظمه فأحرى أن ~~لا تجوز الترجمة بلسان غيره ومن هاهنا قال القفال من أصحابنا عندى أنه لا ~~يقدر أحد أن يأتى بالقرآن بالفارسية قيل له فإذن لا يقدر أحد أن يفسر ~~القرآن قال ليس كذلك لأن هناك يجوز أن يأتى ببعض مراد الله ويعجز عن البعض ~~أما إذا أراد أن يقرأه بالفارسية فلا يمكن أن يأتى بجميع مراد الله أى فإن ~~الترجمة إبدال لفظه بلفظة تقوم مقامها وذلك غير ممكن بخلاف التفسير # وما أحاله القفال من ترجمة القرآن ذكره أبو الحسين بن فارس فى فقه ~~العربية أيضا فقال لا يقدر أحد من التراجم على أن ينقل القرآن إلى شىء من ~~الألسن ms0260 كما نقل الإنجيل عن السريانية إلى الحبشية والرومية وترجمت التوراة ~~والزبور وسائر كتب الله تعالى بالعربية لأن العجم لم تتسع فى الكلام اتساع ~~العرب ألا ترى أنك لو أردت أن تنقل قوله تعالى @QB@ وإما تخافن من قوم ~~خيانة فانبذ إليهم على سواء @QE@ لم تستطع أن PageV01P465 تأتى بهذة ~~الألفاظ مؤدية عن المعنى الذى أودعته حتى تبسط مجموعها وتصل مقطوعها وتظهر ~~مستورها فتقول إن كان بينك وبين قوم هدنة وعهد فخفت منهم خيانة ونقضا ~~فأعلمهم أنك قد نقضت ما شرطته لهم وآذنهم بالحرب لتكون أنت وهم فى العلم ~~بالنقض على سواء وكذلك قوله تعالى @QB@ فضربنا على آذانهم في الكهف سنين ~~عددا @QE@ انتهى # فظهر من هذا أن الخلاف في جواز قراءته بالفارسية لا يتحقق لعدم إمكان ~~تصوره ورأيت فى كلام بعض الأئمة المتأخرين أن المنع من الترجمة مخصوص ~~بالتلاوة فأما ترجمته للعمل به فإن ذلك جائز للضرورة وينبغى أن يقتصر من ~~ذلك على بيان المحكم منه والغريب المعنى بمقدار الضرورة من التوحيد وأركان ~~العبادات ولا يتعرض لما سوى ذلك ويؤمر من أراد الزيادة على ذلك بتعلم ~~اللسان العربى وهذا هو الذى يقتضيه الدليل ولذلك لم يكتب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى قيصر إلا بآية واحدة محكمة لمعنى واحد وهو توحيد الله ~~والتبرى من الإشراك لأن النقل من لسان إلى لسان قد تنقص الترجمة عنه كما ~~سبق فإذا كان معنى المترجم عنده واحدا قل وقوع التقصير فيه بخلاف المعانى ~~إذا كثرت وإنما فعل النبى صلى الله عليه وسلم لضرورة التبليغ أو لأن معنى ~~تلك الآية كان عندهم مقررا فى كتبهم وإن خالفوه # وقال الكواشى فى تفسير سورة الدخان أجاز أبو حنيفة القراءة بالفارسية ~~بشريطة وهى أن يؤدى القارىء المعانى كلها من غير أن ينقص منها شيئا أصلا ~~قالوا وهذه الشريطة تشهد أنها إجازة كالإجازة لأن كلام العرب خصوصا القرآن ~~الذى هو PageV01P466 معجز فيه من لطائف المعانى والإعراب ما لا يستقل به ~~لسان من فارسية وغيرها # وقال الزمخشرى ما كان أبو حنيفة يحسن ms0261 الفارسية فلم يكن ذلك منه عن تحقيق ~~وتبصر وروى على بن الجعد عن أبى يوسف عن أبى حنيفة مثل صاحبيه فى القراءة ~~بالفارسية # | مسألة # # | فى عدم جواز القراءة بالشواذ # ولا تجوز قراءته بالشواذ وقد نقل ابن عبد البر الإجماع على منعه فقد سبق ~~فى الحديث كان يمد مدا يعنى أنه يمكن الحروف ولا يحذفها وهو الذى يسميه ~~القراء بالتجويد فى القرآن والترتيل أفضل من الإسراع فقراءة حزب مرتل مثلا ~~فى مقدار من الزمان أفضل من قراءة حزبين فى مثله بالإسراع # | مسألة # # | فى استحباب قراءة القرآن بالتفخيم # يستحب قراءته بالتفخيم والإعراب لما يروى نزل القرآن بالتفخيم قال ~~الحليمى معناه أن يقرأ على قراءة الرجال ولا يخضع الصوت فيه ككلام النساء ~~قال ولا يدخل فى كراهة الإمالة التى هى اختيار بعض القراء وقد يجوز أن يكون ~~القرآن نزل بالتفخيم فرخص مع ذلك فى إمالة ما يحسن إمالته على لسان جبريل ~~عليه السلام # وروى البيهقى من حديث ابن عمر من قرأ القرآن فأعرب فى قراءته كان له بكل ~~حرف عشرون حسنة ومن قرأه بغير إعراب كان له بكل حرف عشر حسنات PageV01P467 # | مسأل # # | فى فصل السور بعضها عن بعض # وأن يفصل كل سورة عما قبلها إما بالوقف أو التسمية ولا يقرأ من أخرى قبل ~~الفراغ من الأولى ومنه الوقف على رءوس الآى وإن لم يتم المعنى قال أبو موسى ~~المدينى وفيه خلاف بينهم لوقفه صلى الله عليه وسلم فى قراءة الفاتحة على كل ~~آية وإن لم يتم الكلام قال أبو موسى ولأن الوقف على آخر السور لا شك فى ~~استحبابه وقد يتعلق بعضها ببعض كما فى سورة الفيل مع قريش # وقال البيهقى رحمه الله وقد ذكر حديث كان النبى صلى الله عليه وسلم يقطع ~~قراءته آية آية ومتابعة السنة أولى فيما ذهب إليه أهل العلم بالقراءات من ~~تتبع الأغراض والمقاصد # ومنها أن يعتقد جزيل ما أنعم الله عليه إذ أهله لحفظ كتابه ويستصغر عرض ~~الدنيا أجمع فى جنب ما ما خوله الله تعالى ويجتهد ms0262 فى شكره ومنها ترك ~~المباهاة فلا يطلب به الدنيا بل ما عند الله وألا يقرأ فى المواضع القذرة ~~وأن يكون ذا سكينة ووقار مجانبا للذنب محاسبا نفسه يعرف القرآن فى سمته ~~وخلقه لأنه صاحب كتاب الملك والمطلع على وعده ووعيده وليتجنب القراءة فى ~~الأسواق قاله الحليمى وألحق به الحمام وقال النووى لا بأس به فى الطريق سرا ~~حيث لا لغو فيها # | مسألة # # | فى ترك خلط سورة بسورة # عد الحليمى من الآداب ترك خلط سورة بسورة وذكر الحديث الآتى قال البيهقى ~~وأحسن ما يحتج به أن يقال إن هذا التأليف لكتاب الله مأخوذ من جهة ~~PageV01P468 النبى صلى الله عليه وسلم وأخذه عن جبريل فالأولى بالقارىء أن ~~يقرأه على التأليف المنقول المجتمع عليه وقد قال ابن سيرين تأليف الله خير ~~من تاليفكم ونقل القاضى أبو بكر الإجماع على عدم جواز قراءة آية آية من كل ~~سورة # وقد روى أبو داود فى سننه من حديث أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مر بأبى بكر وهو يقرأ يخفض صوته وبعمر يجهر بصوته وذكر الحديث وفيه ~~فقال وقد سمعتك يا بلال وأنت تقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة فقال كلام ~~طيب يجمعه الله بعضه إلى بعض فقال كلكم قد أصاب # وفى رواية لأبى عبيد فى فضائل القرآن قال بلال أخلط الطيب بالطيب فقال ~~اقرأ السورة على وجهها أو قال على نحوها وهذه زيادة مليحة وفى رواية إذا ~~قرأت السورة فأنفذها # وروى عن خالد بن الوليد أنه أم الناس فقرأ من سور شتى ثم التفت إلى الناس ~~حين انصرف فقال شغلنى الجهاد عن تعلم القرآن # وروى المنع عن ابن سيرين ثم قال أبو عبيد الأمر عندنا على الكراهة فى ~~قراءة القراء هذه الآيات المختلفة كما أنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على بلال وكما اعتذر خالد عن فعله ولكراهة ابن سيرين له ثم قال إن بعضهم ~~روى حديث بلال وفيه فقال النبى صلى الله عليه وسلم كل ذلك حسن وهو أثبت ms0263 ~~وأشبه بنقل العلماء انتهى # ورواه الحكيم الترمذى فى نوادر الأصول وزاد مثل بلال كمثل نحلة غدت تأكل ~~من الحلو والمر ثم يصير حلوا كله # قال وإنما شبهه بالنحلة فى ذلك لأنها تأكل من الثمرات حلوها وحامضها ~~ورطبها ويابسها وحارها وباردها فتخرج هذا الشفاء وليست كغيرها من الطير ~~تقتصر على الحلو فقط لحظ شهوته فلا جرم أعاضها الله الشفاء فيما تلقيه ~~كقوله عليكم PageV01P469 بألبان البقرة فإنها ترم من كل الشجر فتأكل فبلال ~~رضى الله عنه كان يقصد آيات الرحمة وصفات الجنة فأمره أن يقرأ السورة على ~~نحوها كما جاءت ممتزجة كما أنزل الله تعالى فإنه أعلم بدواء العباد وحاجتهم ~~ولو شاء لصنفها أصنافا وكل صنف على حدة ولكنه مزجها لتصل القلوب بنظام لا ~~يمل قال ولقد أذهلنى يوما قوله تعالى @QB@ ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل ~~الملائكة تنزيلا الملك يومئذ الحق للرحمن @QE@ فقلت يا لطيف عملت أن قلوب ~~أوليائك الذين يعقلون هذه الأوصاف عنك وتتراءى لهم تلك الأهوال لا تتمالك ~~فلطفت بهم فنسبت @QB@ الملك @QE@ إلى أعم اسم فى الرحمة فقلت @QB@ الرحمن ~~@QE@ ليلاقى هذا الاسم تلك القلوب التى يحل بها الهول فيمازج تلك الأهوال ~~ولو كان بدله اسما آخر من عزيز وجبار لتفطرت القلوب فكان بلال يقصد لما ~~تطيب به النفوس فأمره أن يقرأ على نظام رب العالمين فهو أعلم بالشفاء # | مسألة # $ فى استحباب استيفاء الحروف عند القراءة # يستحب استيفاء كل حرف أثبته قارىء قال الحيمى هذا ليكون القارىء قد أتى ~~على جميع ما هو قرآن فتكون ختمة أصح من ختمة إذا ترخص بحذف حرف أو كلمة ~~قرىء بهما ألا ترى أن صلاة كل من استوفى كل فعل امتنع عنه كانت صلاته أجمع ~~من صلاة من ترخص فحذف منها مالا يضر حذفه # | فصل # # | فى ختم القرآن # ويستحب ختم القرآن فى كل أسبوع # قال النبى صلى الله عليه وسلم اقرأ القرآن PageV01P470 فى كل سبع ولا تزد ~~رواه أبو داود وروى الطبرانى بسند جيد سئل أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~كيف كان رسول الله ms0264 صلى الله عليه وسلم يجزىء القرآن قال كان يجزئه ثلاثا ~~وخمسا وكره قوم قراءته فى أقل من ثلاث وحملوا عليه حديث لا يفقه من قرأ ~~القرآن فى أقل من ثلاث رواه الأربعة وصححه الترمذى والمختار وعليه أكثر ~~المحققين أن ذلك يختلف بحال الشخص فى النشاط والضعف والتدبر والغفلة لأنه ~~روى عن عثمان رضى الله عنه كان يختمه فى ليلة واحدة ويكره تأخير ختمه أكثر ~~من أربعين يوما رواه أبو داود # وقال أبو الليث فى كتاب البستان ينبغى أن القرآن فى السنة مرتين إن لم ~~يقدر على الزيادة وقد روى الحسن بن زياد عن أبى حنيفة أنه قال من قرأ ~~القرآن فى كل سنة مرتين فقد أدى للقرآن حقه لأن النبى صلى الله عليه وسلم ~~عرضه على جبريل فى السنة التى قبض فيها مرتين # وقال أبو الوليد الباجى أمر النبى صلى الله عليه وسلم بن عمرو أن يختم فى ~~سبع أو ثلاث يحتمل أنه الأفضل فى الجملة أو أنه الأفضل فى حق عمرو لما علم ~~من ترتيله فى قراءته وعلم من ضعفه عن استدامته أكثر مما حد له وأما من ~~استطاع أكثر من ذلك فلا تمنع الزيادة عليه وسئل مالك عن الرجل يختم القرآن ~~فى كل ليلة فقال ما أحسن ذلك إن القرآن إمام كل خير # وقال بشر بن السرى إنما الآية مثل التمرة كلما مضغتها استخرجت حلاوتها ~~فحدث به أبو سليمان فقال صدق إنما يؤتى أحدكم من أنه إذا ابتدأ السورة أراد ~~آخرها PageV01P471 # | مسألة # # | فى ختم القرآن فى الشتاء وفى الصيف # يسن ختمه فى الشتاء أول الليل وفى الصيف أول النهار قال ذلك ابن المبارك ~~وذكره أبو داود لأحمد فكأنه أعجبه ويجمع أهله عند ختمه ويدعو # وقال بعض السلف إذا ختم أول النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسى وإذا ختم ~~فى أول الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح رواه أبو داود # | مسألة # # | فى التكبير بين السور ابتداء من سورة الضحى # يسحب التكبير من أول سورة الضحى إلى أن يختم وهى ms0265 قراءة أهل مكة أخذها ابن ~~كثير عن مجاهد عن ابن عباس وابن عباس عن أبى وأبى عن النبى صلى الله عليه ~~وسلم رواه ابن خزيمة والبيهقى فى شعب الإيمان وقواه ورواه من طريق موقوفا ~~على أبى بسند معروف وهو حديث غريب وقد أنكره أبو حاتم الرازى على عادته فى ~~التشديد واستأنس له الحليمى بأن القراءة تنقسم إلى أبعاض PageV01P472 ~~متفرقة فكأنه كصيام الشهر وقد أمر الناس أنه إذا أكملوا العدة أن يكبروا ~~الله على ما هداهم فالقياس أن يكبر القارىء إذا أكمل عدة السور # وذكر غيره أن التكبير كان لاستشعار انقطاع الوحى قال وصفته فى آخر هذه ~~السور أنه كلما ختم سورة وقف وقفة ثم قال الله أكبر ثم وقف وقفة ثم ابتدأ ~~السورة التى تليها إلى آخر القرآن ثم كبر كما كبر من قبل ثم أتبع التكبير ~~الحمد والتصديق والصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم والدعاء # وقال سليم الرازى فى تفسيره يكبر القارىء بقراءة ابن كثير إذا بلغ والضحى ~~بين كل سورتين تكبيرة إلى أن يختم القرآن ولا يصل آخر السورة بالتكبير بل ~~يفصل بينهما بسكتة وكأن المعنى فى ذلك ما روى أن الوحى كان تأخر عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أياما فقال ناس إن محمدا قد ودعه صاحبه وقلاه ~~فنزلت هذه السورة فقال الله أكبر قال ولا يكبر فى قراءة الباقين ومن حجتهم ~~أن فى ذلك ذريعة إلى الزيادة فى القرآن بأن زيد عليه فيتوهم أنه من القرآن ~~فيثبتوه فيه # | مسألة # # | فى تكرير الإخلاص # مما جرت به العادة من تكرير سورة الإخلاص عند الختم نص الإمام أحمد على ~~PageV01P473 المنع ولكن عمل الناس على خلافه قال بعضهم والحكمة فى التكرير ~~ما ورد أنها تعدل ثلث القرآن فيحصل بذلك ختمة # فإن قيل فعلى هذا كان ينبغى أن يقرأ ثلاثا بعد الواحدة التى تضمنتها ~~الختمة فيحصل ختمتان # قلنا مقصود الناس ختمة واحدة فإن القارىء إذا قرأها ثم أعادها مرتين كان ~~على يقين من حصول ختمة إما التى قرأها من ms0266 الفاتحة إلى آخر القرآن وإما التى ~~حصل ثوابها بقراءة سورة الإخلاص ثلاثا وليس المقصود ختمة أخرى # | مسألة # # | فيما يفعله القارىء عند ختم القرآن # ثم إذا ختم وقرأ المعوذتين قرأ الفاتحة وقرأ خمس آيات من البقرة إلى قوله ~~@QB@ هم المفلحون @QE@ لأن آية عند الكوفيين وعند غيرهم بعض آية وقد روى ~~الترمذى أى العمل أحب إلى الله قال الحال المرتحل قيل المراد به الحث على ~~تكرار الختم وختمة بعد ختمة وليس فيه ما يدل على أن الدعاء لا يتعقب الختم ~~PageV01P474 # | فائدة # روى البيهقى فى دلائل النبوة وغيره أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يدعو ~~عند ختم القرآن اللهم ارحمنى بالقرآن واجعله لى أمانا ونورا وهدى ورحمة ~~اللهم ذكرنى منه ما نسيت وعملنى منه ما جهلت وارزقنى تلاوته آناء الليل ~~واجعله لى حجة يا رب العالمين رواه فى شعب الإيمان بأطول من ذلك فلينظر فيه # | مسألة # # | فى آداب الاستماع # استماع القرآن والتفهم لمعانيه من الآداب المحثوث عليها ويكره التحدث ~~بحضور القراءة قال الشيخ أبو محمد بن محمد عبد السلام والاشتغال عن السماع ~~بالتحدث بما لا يكون أفضل من الاستماع سوء أدب على الشرع وهو يقتضى أنه لا ~~بأس بالتحدث للمصلحة # | مسألة # # | فى حكم من يشرب شيئا كتب من القرآن # وأفتى الشيخ أيضا بالمنع من أن يشرب شيئا كتب من القرآن لأنه تلاقيه ~~النجاسة الباطنة # وفيما قاله لأنها في معدنها لا حكم لها PageV01P475 وممن صرح بالجواز من ~~أصحابنا العماد النيهى تلميذ البغوى فيما رأيته بخط ابن الصلاح # قال لا يجوز ابتلاع رقعة فيها آية من القرآن فلو غسلها وشرب ماءها جاز ~~وجزم القاضى الحسين والرافعى بجواز أكل الأطعمة التى كتب عليها شىء من ~~القرآن # وقال البيهقى أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمى فى ذكر منصور بن عمار أنه ~~أوتى الحكمة وقيل إن سبب ذلك أنه وجد رقعة فى الطريق مكتوبا عليها @QB@ بسم ~~الله الرحمن الرحيم @QE@ فأخذها فلم يجد لها موضعا فأكلها فأرى فيما يرى ~~للنائم كأن قائلا قد قال له قد فتح الله عليك ms0267 باحترامك لتلك الرقعة فكان ~~بعد ذلك يتكلم بالحكمة # | مسألة # # | القيام للمصاحف بدعة # وقال الشيخ أيضا فى القواعد القيام للمصاحف بدعة لم تعهد فى الصدر الأول ~~PageV01P476 والصواب ما قالله النووى فى التبيان من استحباب ذلك والأمر به ~~لما فيه من التعظيم وعدم التهاون به وسئل العماد بن يونس الموصلى عن ذلك هل ~~يستحب للتعظيم أو يكره خوف الفتنة فأجاب لم يرد فى ذلك نقل مسموع والكل ~~جائز ولكل نيته وقصده # | مسألة # # | فى حكم الأوراق البالية من المصحف # وإذا احتيج لتعطيل بعض أوراق المصحف لبلاء ونحوه فلا يجوز وضعه فى شق أو ~~غيره ليحفظ لأنه قد يسقط ويوطأ ولا يجوز تمزيقها لما فيه من تقطيع الحروف ~~وتفرقه الكلم وفى ذلك إزراء بالمكتوب كذا قاله الحليمى قال وله غسلها ~~بالماء وإن أحرقها بالنار فلا بأس أحرق عثمان مصاحف فيها آيات وقراءات ~~منسوخة ولم ينكر عليه # وذكر غيره أن الإحراق أولى من الغسل لأن الغسالة قد تقع على الأرض وجزم ~~القاضى الحسين فى تعليقه بامتناع الإحراق وأنه خلاف الاحترام والنووى ~~بالكراهة فحصل ثلاثة أوجه # وفى الواقعات من كتب الحنفية أن المصحف إذا بلى لا يحرق بل تحفر له فى ~~الأرض ويدفن # ونقل عن الإمام أحمد أيضا وقد يتوقف فيه لتعرضه للوطء بالأقدام ~~PageV01P477 # | مسألة فى أحكام تتعلق باحترام المصحف وتبجيله # ويستحب تطييب المصحف وجعله على كرسى ويجوز تحليته بالفضة إكراما له على ~~الصحيح روى البيهقى بسنده إلى الوليد بن مسلم قال سألت مالكا عن تفضيض ~~المصاحف فأخرج إلينا مصحفا فقال حدثنى أبى عن جدى أنهم جمعوا القرآن فى عهد ~~عثمان رضى الله عنه وأنهم فضضوا المصاحف على هذا ونحوه وأما بالذهب فالأصح ~~يباح للمرأة دون الرجل وخص بعضهم الجواز بنفس المصحف دون علاقته المنفصلة ~~عنه والأظهر التسوية # ويحرم توسد المصحف وغيره من كتب العلم لأن فيه إذلالا وامتهانا وكذلك مد ~~الرجلين إلى شىء من القرآن أو كتب العلم # ويستحب تقبيل المصحف لأن عكرمة بن أبى جهل كان يقبله وبالقياس على تقبيل ~~الحجر الأسود ولأنه هدية ms0268 لعباده فشرع تقبيله كما يستحب تقبيل الولد الصغير # وعن أحمد ثلاث روايات الجواز والاستحباب والتوقف # وإن كان فيه رفعة وإكرام لأنه لا يدخله قياس ولهذا قال عمر فى الحجر لولا ~~أبى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك # ويحرم السفر بالقرآن إلى أرض العدو للحديث فيه خوف أن تناله أيديهم وقيل ~~كثر الغزاة وأمن استيلاؤهم عليه لم يمنع لقوله مخافة أن تناله أيديهم ~~PageV01P478 # ويحرم كتابة القرآن بشىء نجس وكذلك ذكر الله تعالى وتكره كتابته فى القطع ~~الصغير رواه البيهقى عن على وغيره وعنه تنوق رجل فى @QB@ بسم الله الرحمن ~~الرحيم @QE@ فغفر له # وقال الضحاك بن مزاحم ليتنى قد رأيت الأيدى تقطع فيمن كتب @QB@ بسم الله ~~الرحمن الرحيم @QE@ يعنى لا يجعل له سنات قال وكان ابن سيرين يكره ذلك ~~كراهة شديدة # ويستحب تجريد المصحف عما سواه وكرهوا الأعشار والأخماس معه وأسماء السور ~~وعدد الآيات وكانوا يقولون جردوا المصحف وقال الحليمى يجوز لأن النقط ليس ~~له قرار فيتوهم لأجلها ما ليس بقرآن قرآنا وإنما هى دلالات على هيئة ~~المقروء فلا يضر إثباتها لمن يحتاج إليها # وروى ابن أبى شيبة فى مصنفه فى الصلاة وفى فضائل القرآن حدثنا وكيع عن ~~سفيان عن الأعمش عن إبراهيم قال عبد الله بن مسعود جردوا القرآن وفى رواية ~~لا تلحقوا به ما ليس منه ورواه عبد الرزاق فى مصنفه فى أواخر الصوم ومن ~~طريقه رواه الطبرانى فى معجمه ومن طريق ابن أبى شيبة رواه إبراهيم الحربى ~~فى كتابه غريب الحديث وقال قوله جردوا يحتمل فيه أمران أحدهما أى جردوه فى ~~التلاوة ولا تخلطوا به غيره والثانى أى جردوه فى الخط من النقط والتعشير # قلت الثانى أولى لأن الطبرانى أخرج فى معجمه عن مسروق عن ابن مسعود أنه ~~كان يكره التعشير فى المصحف وأخرجه البيهقى فى كتاب المدخل وقال قال أبو ~~عبيد كان إبراهيم يذهب به إلى نقط المصاحف ويروى عن عبد الله أنه كره ~~التعشير فى المصحف قال البيهقى وفيه وجه آخر أبين منه ms0269 وهو أنه أراد لا ~~تخلطوا به غيره من الكتب لأن ما خلا القرآن من كتب الله تعالى إنما يؤخذ عن ~~اليهود والنصارى PageV01P479 وليسوا بمأمونين عليها وقوى هذا الوجه بما ~~أخرجه عن الشعبى عن قرظة بن كعب قال لما خرجنا إلى العراق خرج معنا عمر بن ~~الخطاب يشيعنا فقال إنكم تأتون أهل قرية لهم دوى بالقرآن كدوى النحل فلا ~~تشغلوهم بالأحاديث فتصدوهم جردوا القرآن # قال فهذا معناه أى لا تخلطوا معه غيره # | خاتمة # روى البخارى فى تاريخه الكبير بسند صالح حديث من قرأ القرآن عند ظالم ~~ليرفع منه لمن بكل حرف عشر لعنات PageV01P480 # | النوع الثلاثون # # | فى أنه هل يجوز في التصانيف والرسائل والخطب # # | استعمال بعض آيات القرآن # وهل يقتبس منه فى شعر ويغير نظمه بتقديم وتأخير # وحركة إعراب $ # جوز ذلك بعضهم للمتمكن من العربية وسئل الشيخ عز الدين فقال ورد عنه صلى ~~الله عليه وسلم وجهت وجهى والتلاوة @QB@ إني وجهت وجهي @QE@ # وما روى البخارى فى كتاب إلى هرقل سلام على من اتبع الهدى @QB@ يا أهل ~~الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء @QE@ # ومن دعائه صلى الله عليه وسلم اللهم آتنا فى الدنيا حسنة # وفى حديث آخر لابن عمر قد كان لكم فى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة ~~حسنة # وقال عليه السلام اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر ~~حسبانا اقض عنى الدين وأغننى من الفقر PageV01P481 # وفى سياق كلام لأبى بكر @QB@ وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون @QE@ ~~فقصد الكلام ولم يقصد التلاوة # وقول على رضى الله عنه إنى مبايع صاحبكم @QB@ ليقضي الله أمرا كان مفعولا ~~@QE@ # وقول الخطيب ابن نباتة هناك يرفع الحجاب ويوضع الكتاب ويجمع من له الثواب ~~وحق عليه العذاب فضرب بينهم بسور له باب # وقال النووى رحمه الله إذا قال @QB@ خذ الكتاب بقوة @QE@ وهو جنب وقصد ~~غير القرآن جاز له وله أن يقول @QB@ سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له ~~مقرنين @QE@ # قال إمام الحرمين إذا قصد القرآن بهذه الآيات عصى وإن قصد الذكر ولم يقصد ~~شيئا لم يعص ms0270 # وللطرطوشى % % رحل الظاعنون عنك وأبقوا % % فى حواشى الأحشاء وجدا مقيما ~~% % قد وجدنا السلام يردا سلاما % % إذ وجدنا النوى عذابا أليما % $ # وثبت عن الشافعى PageV01P482 % % أنلنى بالذى استقرضت خطا % % وأشهد ~~معشرا قد شاهدوه % % فإن الله خلاق البرايا % % عنت لجلال هيبته الوجوه % % ~~يقول إذا تداينتم بدين % % إلى أجل مسمى فاكتبوه % $ # ذكر القاضى أبو بكر الباقلانى أن تضمين القرآن فى الشعر مكروه وأئمة ~~البيان جوزوه وجعلوه من أنواع البديع وسماه القدماء تضمينا والمتأخرون ~~اقتباسا وسموا ما كان من شعر تضمينا # | مسألة # # | يكره ضرب الأمثال بالقرآن # يكره ضرب الأمثال بالقرآن نص عليه من أصحابنا العماد النيهى صاحب البغوى ~~كما وجدته فى رحلة ابن الصلاح بخطه # وفى كتاب فضائل القرآن لأبى عبيد عن النخعى قال كانوا يكرهون أن يتلو ~~الآية عند شىء يعرض من أمور الدنيا # قال أبو عبيد وكذلك الرجل يريد لقاء صاحبه أو يهم بحاجته فيأتيه من غير ~~طلب فيقول كالمازح @QB@ جئت على قدر يا موسى @QE@ فهذا من الاستخفاف ~~بالقرآن ومنه قول ابن شهاب لا تناظر بكتاب الله ولا بسنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال أبو عبيد يقول لا تجعل لهما نظيرا من القول ولا الفعل ~~PageV01P483 # | تنبيه # # | لا يجوز تعدى أمثلة القرآن # لا يجوز تعدى أمثلة القرآن ولذلك أنكر على الحريرى فى قوله في مقامته ~~الخامسة عشرة فأدخلنى بيتا أحرج من التابوت وأوهى من بيت العنكبوت فأى معنى ~~أبلغ من معنى أكده الله من ستة أوجه حيث قال @QB@ وإن أوهن البيوت لبيت ~~العنكبوت @QE@ فأدخل إن وبنى أفعل التفضيل وبناه من الوهن وأضافه إلى الجمع ~~وعرف الجمع باللام وأتى فى خبر إن باللام وقد قال تعالى @QB@ وإذا قلتم ~~فاعدلوا @QE@ وكان اللائق بالحريرى ألا يتجاوز هذه المبالغة وما بعد تمثيل ~~الله تمثيل وقول الله أقوم قيل وأوضح سبيل ولكن قال الله تعالى @QB@ إن ~~الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة @QE@ وقد ضرب النبى صلى الله عليه ~~وسلم مثالا لما دون ذلك فقال لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة وكذلك ~~قول بعضهم ms0271 % % ولو أن ما بى من جوى وصبابة % % على جمل لم يبق فى النار ~~خالد % $ # غفر الله له والله تعالى يقول @QB@ ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم ~~الخياط @QE@ فقد جعل ولوج الجمل فى السم غاية لنفى دخولهم الجنة وتلك غاية ~~لا توجد فلا يزال دخولهم الجنة منفيا وهذا الشاعر وصف جسمه بالنحول بما ~~يناقض الآية ومن هذا PageV01P484 جرت مناظرة بين أبى العباس أحمد بن سريج ~~ومحمد بن داود الظاهرى قال أبو العباس له أنت تقول بالظاهر وتنكر القياس ~~فما تقول فى قول الله تعالى @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل ~~مثقال ذرة شرا يره @QE@ فمن يعمل مثقال نصف ذرة ما حكمه فسكت محمد طويلا ~~وقال أبلعنى ريقى قال له أبو العباس قد أبلعتك دجلة قال أنظرنى ساعة قال ~~أنظرتك إلى قيام الساعة وافترقا ولم يكن بينهما غير ذلك # وقال بعضهم وهذا من مغالطات ابن سريج وعدم تصور ابن داود لأن الذرة ليس ~~لها أبعاض فتمثل بالنصف والربع وغير ذلك من الأجزاء ولهذا قال سبحانه @QB@ ~~إن الله لا يظلم مثقال ذرة @QE@ فذكر سبحانه مالا يتخيل فى الوهم أجزاؤه ~~ولا يدرك تفرقه PageV01P485 # | النوع الحادى والثلاثون # # | معرفة الأمثال # # | الكائنة فيه # وقد روى البيهقى عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن ~~القرآن نزل على خمسة أوجه حلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال فاعملوا بالحلال ~~واجتنبوا الحرام واتبعوا المحكم وآمنوا بالمتشابه واعتبروا بالأمثال # وقد عده الشافعى مما يجب على المجتهد معرفته من علوم القرآن فقال ثم ~~معرفة ما ضرب فيه من الأمثال الدوال على طاعته المثبتة لاجتناب معصيته وترك ~~الغفلة عن الحفظ والازدياد من نوافل الفضل # وقد صنف فيه من المتقدمين الحسن بن الفضل وغيره وحقيقته إخراج الأغمض إلى ~~الأظهر وهو قسمان ظاهر وهو المصرح به وكامن وهو الذى لا ذكر للمثل فيه ~~وحكمه حكم الأمثال # وقسمه أبو عبد الله البكراباذى إلى أربعة أوجه أحدها إخراج ما لا يقع ~~عليه الحس إلى ما يقع عليه وثانيها إخراج ما ms0272 لا يعلم ببديهة العقل إلى ما ~~يعلم بالبديهة وثالثها إخراج ما لم تجر به العادة إلى ما جرت به العادة ~~ورابعها إخراج مالا قوة له من الصفة إلى ما له قوة # وضرب الأمثال فى القرآن يستفاد منه أمور كثيرة التذكير والوعظ والحث ~~PageV01P486 والزجر والاعتبار والتقرير وترتيب المراد للعقل وتصويره فى ~~صورة المحسوس بحيث يكون نسبته للفعل كنسبة المحسوس إلى الحس وتأتى أمثال ~~القرآن مشتملة على بيان تفاوت الأجر وعلى المدح والذم وعلى الثواب والعقاب ~~وعلى تفخيم الأمر أو تحقيره وعلى تحقيق أمر وإبطال أمر قال تعالى @QB@ ~~وضربنا لكم الأمثال @QE@ فامتن علينا بذلك لما تضمنت هذه الفوائد وقال ~~تعالى @QB@ ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل @QE@ وقال @QB@ وتلك ~~الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون @QE@ # والأمثال مقادير الأفعال والمتمثل كالصانع الذى يقدر صناعته كالخياط يقدر ~~الثوب على قامة المخيط ثم يفريه ثم يقطع وكل شىء به قالب ومقدار وقالب ~~الكلام ومقداره الأمثال # وقال الخفاجى سمى مثلا لأنه ماثل بخاطر الإنسان أبدا أى شاخص فيتأسى به ~~ويتعظ ويخشى ويرجو والشاخص المنتصب وقد جاء بمعنى الصفة كقوله تعالى @QB@ ~~ولله المثل الأعلى @QE@ أى الصفة العليا وهو قول لا إله إلا الله وقوله ~~@QB@ مثل الجنة التي وعد المتقون @QE@ أى صفتها # ومن حكمته تعليم البيان وهو من خصائص هذه الشريعة والمثل أعون شىء على ~~البيان # فإن قلت لماذا كان المثل عونا على البيان وحاصله قياس معنى بشىء من عرف ~~ذلك المقيس فحقه الاستغناء عن شبيهه ومن لم يعرفه لم يحدث التشبيه عنده ~~معرفة PageV01P487 والجواب أن الحكم والأمثال تصور المعانى تصور الأشخاص ~~فإن الأشخاص والأعيان أثبت فى الأذهان لاستعانة الذهن فيها بالحواس بخلاف ~~المعانى المعقولة فإنها مجردة عن الحس ولذلك دقت ولا ينتظم مقصود التشبيه ~~والتمثيل إلا بأن يكون المثل المضروب مجربا مسلما عند السامع # وفى ضرب الأمثال من تقرير المقصود مالا يخفى إذ الغرض من المثل تشبيه ~~الخفى بالجلى والشاهد بالغائب فالمرغب فى الإيمان مثلا إذا مثل له بالنور ~~تأكد فى قلبه المقصود والمزهد ms0273 فى الكفر إذا مثل له بالظلمة تأكد قبحه فى ~~نفسه # وفيه أيضا تبكيت الخصم وقد أكثر تعالى فى القرآن وفى سائر كتبه من ~~الأمثال وفى سور الإنجيل سورة الأمثال # قال الزمخشرى التمثيل إنما يصار إليه لكشف المعانى وإدناء المتوهم من ~~المشاهد فإن كان المتمثل له عظيما كان المتمثل به مثله وإن كان حقيرا كان ~~المتمثل به كذلك فليس العظم والحقارة فى المضروب به المثل إلا بأمر استدعته ~~حال الممثل له ألا ترى أن الحق لما كان واضحا جليا تمثل له بالضياء والنور ~~وأن الباطل لما كان بضده تمثل له بالظلمة وكذلك جعل بيت العنكبوت مثلا فى ~~الوهن والضعف # والمثل هو المستغرب قال الله تعالى @QB@ ولله المثل الأعلى @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ مثل الجنة التي وعد المتقون @QE@ ولما كان المثل السائر فيه ~~غرابة استعير لفظ المثل للحال أو الصفة أو القصة إذا كان لها شأن وفيها ~~غرابة PageV01P488 أما استعارته للحال فكقوله @QB@ مثلهم كمثل الذي استوقد ~~نارا @QE@ أى حالهم العجيب الشأن كحال الذى استوقد نارا # وأما استعارته للوصف فكقوله تعالى @QB@ ولله المثل الأعلى @QE@ أى الوصف ~~الذى له شأن وكقوله @QB@ مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل @QE@ وكقوله ~~@QB@ كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا @QE@ وقوله @QB@ كمثل ~~العنكبوت اتخذت بيتا @QE@ وقوله سبحانه @QB@ كمثل الحمار يحمل أسفارا @QE@ # وأما استعارته لللقصة فكقوله تعالى @QB@ مثل الجنة التي وعد المتقون @QE@ ~~أى فيما قصصنا عليك من العجائب قصة الجنة العجيبة ثم أخذ فى بيان عجائبها # لا يقال إن فى هذه الأقسام الثلاثة تداخلا فإن حال الشىء هى وصفة ووصفة ~~هو حاله لأنا نقول الوصف يشعر ذكره بالأمور الثابتة الذاتية أو قاربها من ~~جهة اللزوم للشىء وعدم الانفكاك عنه وأما الحال فيطلق على ما يتلبس به ~~الشخص مما هو غير ذاتى له ولا لازم فتغايرا وإن اطلق أحدهما على الآخر فليس ~~ذلك إطلاقا حقيقيا وقد يكون الشىء مثلا له فى الجرم وقد يكون ما تعلقه ~~النفس ويتوهم من الشىء مثلا كقوله تعالى @QB@ مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ~~@QE@ معناه أن الذى يتحصل ms0274 فى النفس الناظر فى أمرهم كالذى يتحصل فى نفس ~~الناظر من أمر المستوقد قاله ابن عطية وبهذا يزول الإشكال الذى فى تفسير ~~قوله @QB@ مثل الجنة @QE@ وقوله @QB@ ليس كمثله شيء @QE@ لأن ما يحصل للعقل ~~من وحدانيته وأزليته ونفى ما لا يجوز عليه ليس يماثله فيه شىء PageV01P489 ~~وذلك المتحصل هو المثل الأعلى فى قوله تعالى @QB@ ولله المثل الأعلى @QE@ ~~وقد جاء @QB@ أنه لا إله إلا الله @QE@ ففسر بجهة الوحدانية # وقال مجاهد فى قوله تعالى @QB@ وقد خلت من قبلهم المثلات @QE@ هى الأمثال ~~وقيل العقوبات # وقال الزمخشرى المثل فى الأصل بمعنى المثل أى النظير يقال مثل ومثل ومثيل ~~كشبه وشبه وشبيه ثم قال ويستعار للحال أو الصفة أو القصة إذا كان لها شأن ~~وفيها غرابة # وظاهر كلام أهل اللغة أن المثل بفتحتين الصفة كقوله @QB@ مثلهم كمثل الذي ~~استوقد نارا @QE@ وكذا @QB@ مثل الجنة @QE@ وما اقتضاه كلامه من اشتراط ~~الغرابة مخالف أيضا لكلام اللغويين وما قاله من أن المثل والمثل بمعنى ~~ينبغى أن يكون مراده باعتبار الأصل وهو الشبه وإلا فالمحققون كما قاله ابن ~~العربى على أن المثل بالكسر عبارة عن شبه المحسوس وبفتحها عيارة عن شبه ~~المعانى المعقولة فالإنسان مخالف للأسد فى صورته مشبه له فى جراءته وحدته ~~فيقال للشجاع أسد أى يشبه الأسد فى الجرأة ولذلك يخالف الإنسان الغيث فى ~~صورته والكريم من الإنسان يشابهه فى عموم منفعته # وقال غيره لو كان المثل والمثل سيان للزم التنافى بين قوله @QB@ ليس ~~كمثله شيء @QE@ وبين قوله @QB@ ولله المثل الأعلى @QE@ فإن الأولى نافية له ~~والثانية مثبتة له PageV01P490 وفرق الإمام فخر الدين بينهما بأن المثل هو ~~الذى يكون مساويا للشىء فى تمام الماهية والمثل هو الذى يكون مساويا له فى ~~بعض الصفات الخارجة عن الماهية # وقال حازم فى كتاب منهاج البلغاء وأما الحكم والأمثال فإما أن يكون ~~الاختيار فيها بجرى الأمور على المعتاد فيها وإما بزوالها فى وقت عن ~~المعتاد عن جهة الغرابة أو الندور فقط لتوطن النفس بذلك على ما لا يمكنها ~~التحرز منه إذ لا يحسن منها ms0275 التحرز من ذلك ولتحذر ما يمكنها التحرز منه ~~ويحسن بها ذلك ولترغب فيما يجب أن يرغب فيه وترهب فيما يجب أن أن ترهبه ~~وليقرب عندها ما تستبعده ويبعد لديها ما تستقر به وليبين لها أسباب الأمور ~~وجهات الاتفاقات البعيدة الاتفاق بها فهذه قوانين الأحكام والأمثال قلما ~~يشذ عنها من جزئياتها شىء # فمنه قوله @QB@ مثلهم كمثل الذي استوقد نارا @QE@ # وقوله @QB@ أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق @QE@ # وقوله @QB@ إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها @QE@ # وقوله @QB@ مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت ~~بيتا @QE@ # وقوله @QB@ كمثل الحمار يحمل أسفارا @QE@ # وقوله @QB@ ضرب الله مثلا للذين كفروا @QE@ إلى قوله @QB@ ومريم ابنة ~~عمران @QE@ الآيات PageV01P491 # وقوله @QB@ كمثل صفوان عليه تراب @QE@ الآية # وقوله @QB@ والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا ~~جاءه لم يجده شيئا @QE@ ثم قال @QB@ أو كظلمات في بحر لجي @QE@ الآية # وقوله تعالى @QB@ ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا @QE@ # فهذه أمثال قصار وطوال مقتضية من كلام الكشاف # فإن قلت فى بعض هذه الأمثلة تشبيه أشياء بأشياء لم يذكر فيها المشبهات ~~وهلا صرح بها كما فى قوله تعالى @QB@ وما يستوي الأعمى والبصير والذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء قليلا ما تتذكرون @QE@ # قلت كما جاء ذلك تصريحا فقد جاء مطويا ذكره على طريق الاستعارة كقوله ~~تعالى @QB@ وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج @QE@ ~~وكقوله @QB@ ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل ~~يستويان @QE@ # والصحيح الذى عليه علماء البيان أن التمثيلين من جملة التمثيلات المركبة ~~المقربة لا يتكلف لكل واحد شىء بقدر شبهه به بناء على أن العرب تأخذ أشياء ~~فرادى معزولا بعضها من بعض تشبهها بنظائرها كما جاء فى بعض الآيات من ~~القرآن وقد تشبه أشياء قد تضامت وتلاحقت حتى عادت شيئا واحدا بأخرى مثلها ~~وذلك كقوله PageV01P492 تعالى @QB@ مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها ~~كمثل الحمار يحمل أسفارا @QE@ فإن الغرض تشبيه حال اليهود فى جهلها ms0276 بما ~~معها من التوراة وآياتها الباهرة بحال الحمار الذى يحمل أسفار الحكمة وليس ~~له من حملها إلا الثقل والتعب من غير فائدة وكذلك قوله تعالى @QB@ واضرب ~~لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء @QE@ المراد قلة ثبات زهرة ~~الدنيا كقلة بقاء الخضرة # وقد ضرب الله تعالى لما أنزله من الإيمان والقرآن مثلين مثله بالماء ~~ومثله بالنار فمثله بالماء لما فيه من الحياة وبالنار لما فيه من النو ~~والبيان ولهذا سماه الله روحا لما فيه من الحياة وسماه نورا لما فيه من ~~الإنارة ففى سورة الرعد قد مثله بالماء فقال @QB@ أنزل من السماء ماء فسالت ~~أودية بقدرها @QE@ الآية فضرب الله الماء الذى نزل من السماء فتسيل الأودية ~~بقدرها كذلك ما ينزله من العلم والإيمان فتأخذه القلوب كل قلب بقدره والسيل ~~يحتمل زبدا رابيا كذلك ما فى القلوب يحتمل شبهات وشهوات ثم قال @QB@ ومما ~~يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله @QE@ وهذا المثل بالنار ~~التى توقد على الذهب والفضة والرصاص والنحاس فيختلط بذلك زبد أيضا كالزبد ~~الذى يعلو السيل قال الله تعالى @QB@ فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع ~~الناس فيمكث في الأرض @QE@ كذلك العلم النافع يمكث فى القلوب بالتوحيد ~~وعبادة الله وحده # روى ابن أبى حاتم عن قتادة قال هذه ثلاثة أمثال ضربها الله فى مثل واحد ~~PageV01P493 يقول كما اضمحل هذا الزبد فصار جفاء لا ينتفع به ولا ترجى ~~بركته وكذلك يضمحل الباطل عن أهله # وفى الحديث الصحيح إن مثل ما بعثنى الله به من الهدى والعلم كمثل غيث ~~أصاب أرضا فكان منها طائفة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكان ~~منها طائفة أمسكت الماء فشرب الناس واستقوا وزرعوا وكانت منها طائفة إنما ~~هى قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ وذلك مثل من فقه فى دين الله فنفعه ما ~~بعثنى الله به من الهدى والعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى ~~الله الذى أرسلت به # وقد ضرب الله للمنافقين مثلين مثلا بالنار ومثلا بالمطر ms0277 فقال @QB@ مثلهم ~~كمثل الذي استوقد نارا @QE@ الآية يقال أضاء الشىء وأضاءه غيره فيستعمل ~~لازما متعديا فقوله @QB@ أضاءت ما حوله @QE@ هو متعد لأن المقصود أن تضىء ~~النار ما حول من يريدها حتى يراها وفى قوله فى البرق @QB@ كلما أضاء لهم ~~@QE@ ذكر اللازم لأن البرق بنفسه يضىء بغير اختيار الإنسان فإذا أضاء البرق ~~سار وقد لا يضىء ما حول الإنسان إذ يكون البرق وصل إلى مكان دون مكان فجعل ~~سبحانه المنافقين كالذى أوقد نارا فأضاءت ثم ذهب ضوءها ولم يقل انطفأت بل ~~قال @QB@ ذهب الله بنورهم @QE@ وقد يبقى مع ذهاب النور حرارتها فتضر وهذا ~~المثل يقتضى أن المنافق حصل له نور ثم PageV01P494 ذهب كما قال الله تعالى ~~@QB@ ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون @QE@ ~~PageV01P495 البرهان في علوم القرآن للأمام بدر الدين محمد بن عبد اللله ~~الزركشي PageV02P002 بسم الله الرحمن الرحيم النوع الثاني والثلاثون معرفة ~~أحكامه # وقد اعتنى بذلك الأئمة وأفردوه وأولهم الشافعي ثم تلاه من أصحابنا ألكيا ~~الهراسي ( 1 ) ومن الحنفية أبو بكر الرازي ( 2 ) ومن المالكية القاضي ~~إسماعيل ( 3 ) وبكر بن العلاء القشيري ( 4 ) وابن بكير ومكي وابن العربي ( ~~5 ) وابن الفرس ( 6 ) ومن الحنابلة القاضي أبو يعلى الكبير ( 7 ) # ثم قيل إن آيات الأحكام خمسمائة آية وهذا ذكره الغزالي وغيره وتبعهم ~~الرازي ولعل مرادهم المصرح به فإن آيات القصص والأمثال وغيرها يستنبط منها ~~كثير PageV02P003 من الأحكام ومن أراد الوقوف على ذلك فليطالع كتاب الإمام ~~الشيخ عز الدين بن عبد السلام # ثم هو قسمان أحدهما ما صرح به في الأحكام وهو كثير وسورة البقرة والنساء ~~والمائدة والأنعام مشتملة على كثير من ذلك والثاني ما يؤخذ بطريق الاستنباط ~~ثم هو على قسمين ( 1 ) # أحدهما ما يستنبط من غير ضميمة إلى آية أخرى كاستنباط الشافعي تحريم ~~الاستمناء باليد من قوله تعالى @QB@ إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ~~@QE@ 1 إلى قوله @QB@ فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون @QE@ 2 ~~واستنباط صحة أنكحة الكفار من قوله تعالى @QB@ امرأة فرعون @QE@ 3 ms0278 @QB@ ~~وامرأته حمالة الحطب @QE@ 4 ونحوه واستنباطه عتق الأصل والفرع بمجرد الملك ~~من قوله تعالى @QB@ وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السماوات ~~والأرض إلا آتي الرحمن عبدا @QE@ 5 فجعل العبودية منافية للولادة حيث ذكرت ~~في مقابلتها فدل على أنهما لا يجتمعان واستنباطه حجية الإجماع من قوله @QB@ ~~ويتبع غير سبيل المؤمنين @QE@ 6 واستنباطه ( 7 ) صحة صوم الجنب من قوله ~~تعالى @QB@ فالآن باشروهن @QE@ إلى قوله @QB@ حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ~~من الخيط الأسود من الفجر @QE@ 8 فدل على جواز الو قاع في جميع الليل ويلزم ~~منه تأخير الغسل إلى النهار وإلا لوجب أن يحرم الوطء إلى آخر جزء من الليل ~~بمقدار ما يقع ( 9 ) الغسل فيه PageV02P004 # والثاني ما يستنبط مع ضميمة آية أخرى كاستنباط علي وابن عباس رضي الله ~~عنهما أن أقل الحمل ستة أشهر من قوله تعالى @QB@ وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ~~@QE@ 1 مع قوله @QB@ وفصاله في عامين @QE@ 2 وعليه جرى الشافعي واحتج بها ~~أبو حنيفة على أن أكثر الرضاع سنتان ونصف ( ثلاثون شهرا ) ووجهه أن الله ~~تعالى قدر لشيئين مدة واحدة فانصرفت المدة بكمالها إلى كل واحد منهما فلما ~~قام النص في أحدهما بقي الثاني ( 3 ) على أصله ومثل ذلك بالأجل الواحد ~~للدينين فإنه مضروب بكماله لكل واحد منهما وأيضا فإنه لابد من اعتبار مدة ~~يبقى فيها الإنسان بحيث يتغير الغذاء فاعتبرت مدة يعتاد الصبي فيها غذاء ~~طبيعيا غير اللبن ومدة الحمل قصيرة فقدمت الزيادة على الحولين # فإن قيل العادة الغالبة في مدة الحمل تسعة أشهر وكان المناسب في مقام ~~الإمتنان ذكر الأكثر المعتاد لا الأقل النادر كما في جانب الفصال # قلنا لأن هذه المدة أقل مدة الحمل ولما كان الولد لا يعيش غالبا إذا وضع ~~لستة أشهر كانت مشقة الحمل في هذه المدة موجودة لا محالة في حق كل مخاطب ~~فكان ذكره أدخل في باب المناسبة بخلاف الفصال لأنه لا حد لجانب القلة فيه ~~بل يجوز أن يعيش الولد بدون ارتضاع من الأم ولهذا اعتبر فيه الأكثر ms0279 لأنه ~~الغالب ولأنه اختياري كأنه قيل حملته ستة أشهر لا محالة إن لم تحمله أكثر # ومثله استنباط الأصوليين أن تارك الأمر يستحق العقاب من قوله تعالى @QB@ ~~أفعصيت أمري @QE@ 4 مع قوله @QB@ ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم @QE@ ~~5 وكذلك PageV02P005 استنباط بعض المتكلمين أن الله خالق لأفعال العباد من ~~قوله تعالى @QB@ وما تشاؤون إلا أن يشاء الله @QE@ 1 مع قوله تعالى @QB@ ~~وربك يخلق ما يشاء ويختار @QE@ 2 فإذا ثبت أنه يخلق ما يشاء وأن مشيئة ~~العبد لا تحصل إلا إذا شاء الله أنتج أنه تعالى خالق لمشيئة العبد & فائدة ~~[ في ضرورة معرفة المفسر قواعد أصول الفقه ] # ولا بد من معرفة قواعد أصول الفقه فإنه من أعظم الطرق في استثمار الأحكام ~~من الآيات # فيستفاد عموم النكرة في سياق النفي من قوله تعالى @QB@ ولا يظلم ربك أحدا ~~@QE@ 3 وقوله @QB@ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين @QE@ 4 # وفي الإستفهام من قوله @QB@ هل تعلم له سميا @QE@ 5 # وفي الشرط من قوله @QB@ فإما ترين من البشر أحدا @QE@ 6 @QB@ وإن أحد من ~~المشركين استجارك @QE@ 7 # وفي النهي من قوله @QB@ ولا يلتفت منكم أحد @QE@ 8 # وفي سياق الإثبات بعموم القلة المقتضى من قوله @QB@ علمت نفس ما أحضرت ~~@QE@ 9 PageV02P006 وقوله @QB@ ونفس وما سواها @QE@ 1 وإذا أضيف إليها ( كل ~~) نحو @QB@ وجاءت كل نفس @QE@ 2 # ويستفاد عموم المفرد المحلى باللام من قوله @QB@ إن الإنسان لفي خسر @QE@ ~~3 @QB@ وسيعلم الكفار @QE@ 4 @QB@ ويقول الكافر @QE@ 5 # وعموم المفرد المضاف من قوله @QB@ وصدقت بكلمات ربها وكتبه @QE@ 6 وقوله ~~@QB@ هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق @QE@ 7 والمراد جميع الكتب التي اقتضت ~~فيها أعمالهم # وعموم الجمع المحلى باللام في قوله @QB@ وإذا الرسل أقتت @QE@ 8 وقوله ~~@QB@ وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم @QE@ 9 وقوله @QB@ إن المسلمين ~~والمسلمات @QE@ 10 إلى آخرها # والشرط من قوله @QB@ ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا ~~هضما @QE@ 11 وقوله @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره @QE@ 12 وقوله @QB@ ~~وما تفعلوا من خير يعلمه الله @QE@ 13 @QB@ أينما تكونوا يدرككم الموت ms0280 @QE@ ~~14 وقوله @QB@ وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره @QE@ 15 وقوله @QB@ وإذا ~~رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم @QE@ PageV02P007 1 وقوله @QB@ ~~وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم @QE@ 2 # هذا إذا كان الجواب طلبا مثل هاتين الآيتين فإن كان ماضيا لم يلزم العموم # وكقوله @QB@ وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها @QE@ 3 و @QB@ إذا ~~جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله @QE@ 4 وإن كان مستقبلا فأكثر ~~موارده للعموم كقوله @QB@ وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون @QE@ 5 وقوله @QB@ ~~وإذا مروا بهم يتغامزون @QE@ 6 وقوله @QB@ إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله ~~إلا الله يستكبرون @QE@ 7 # وقد لا يعم كقوله @QB@ وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم @QE@ 8 # ويستفاد كون الأمر المطلق للوجوب من ذمه لمن خالفه وتسميته إياه عاصيا ~~وترتيبه العقاب العاجل أو الآجل على فعله # ويستفاد كون النهي من ذمه لمن ارتكبه وتسميته عاصيا وترتيبه العقاب على ~~فعله # ويستفاد الوجوب بالأمر بالتصريح بالإيجاب والفرض والكتب ولفظة ( على ) ~~ولفظة ( حق على العباد ) و ( على المؤمنين ) وترتيب الذم والعقاب على الترك ~~وإحباط العمل بالترك وغير ذلك # ويستفاد التحريم من النهي والتصريح بالتحريم والحظر والوعيد على الفعل ~~وذم الفاعل وإيجاب الكفارة وقوله ( لا ينبغي ) فإنها في لغة القرآن والرسول ~~للمنع شرعا أو عقلا ولفظة ( ما كان لهم كذا وكذا ) و ( لم يكن لهم ) وترتيب ~~الحد على PageV02P008 الفعل ولفظة ( لا يحل ) و ( لا يصلح ) ووصف الفعل ~~بأنه فساد أو من تزيين الشيطان وعمله وأن الله لا يحبه وأنه لا يرضاه ~~لعباده ولا يزكي فاعله ولا يكلمه ولا ينظر إليه ونحو ذلك # ويستفاد الإباحة من الإذن والتخيير والأمر بعد الحظر ونفي الجناح والحرج ~~والإثم والمؤاخذة والإخبار بأنه يعفو عنه وبالإقرار على فعله في زمن الوحي ~~وبالإنكار على من حرم الشيء والإخبار بأنه خلق لنا وجعله لنا وامتنانه ~~علينا به وإخباره عن فعل من قبلنا له غير ذام لهم عليه فإن اقترن بإخباره ~~مدح دل على رجحانه استحبابا أو وجوبا & فصل # ويستفاد التعليل من إضافة الحكم إلى الوصف المناسب كقوله ms0281 تعالى @QB@ ~~والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ 1 @QB@ الزانية والزاني فاجلدوا ~~@QE@ 2 فكما يفهم منه وجوب الجلد والقطع يفهم منه كون السرقة والزنا علة ~~وأن الوجوب كان لأجلهما مع أن اللفظ من حيث النطق لم يتعرض لذلك بل يتبادر ~~إلى الفهم من فحوى الكلام # وكذلك قوله تعالى @QB@ إن الأبرار لفي نعيم @QE@ أي لبرهم @QB@ وإن ~~الفجار لفي جحيم @QE@ 3 أي لفجورهم # وكذا كل كلام خرج مخرج الذم والمدح في حق العاصي والمطيع وقد يسمى هذا في ~~علم الأصول لحن الخطاب PageV02P009 & فصل # وكل فعل عظمه الله ورسوله أو مدحه أو مدح فاعله لأجله أو أحبه أو أحب ~~فاعله أو رضى ( 1 ) به أو رضى عن فاعله أو وصفه بالطيب أو البركة أو الحسن ~~أو نصبه سببا لمحبته أو لثواب عاجل أو آجل أو نصبه سببا لذكره لعبده أو ~~لشكره له أو لهدايته إياه أو لإرضاء فاعله أو لمغفرة ذنبه وتكفير سيئاته أو ~~لقبوله أو لنصرة فاعله أو بشارة فاعله أو وصف فاعله بالطيب أو وصف الفعل ~~بكونه معروفا أو نفي الحزن والخوف عن فاعله أو وعده بالأمن أو نصبه سببا ~~لولايته أو أخبر عن دعاء الرسول بحصوله أو وصفه بكونه قربة أو أقسم به ~~وبفاعله كالقسم بخيل المجاهدين وإغارتها فهو دليل على مشروعيته المشتركة ~~بين الوجوب و الندب & فصل # وكل فعل طلب الشرع تركه أو ذم فاعله عتب عليه أو لعنه أو مقت فاعله أو ~~نفى محبته إياه أو محبة فاعله أو نفى الرضا به أو الرضا عن فاعله أو شبه ~~فاعله بالبهائم أو بالشياطين أو جعله مانعا من الهدى أو من القبول أو وصفه ~~بسوء أو كراهة أو استعاذ الأنبياء منه أو أبغضوه أو جعل سببا لنفي الفلاح ~~أو لعذاب عاجل أو آجل أو لذم أو لوم أو ضلالة أو معصية أو وصف بخبث أو رجس ~~أو بخس أو بكونه فسقا أو إثما أو سببا لإثم أو رجس أو غضب أو زوال نعمة أو ~~حلول نقمة أو حد من PageV02P010 الحدود أو قسوة أو ms0282 خزي أو امتهان نفس أو ~~لعداوة الله ومحاربته و الاستهزاء به أو سخريته أو جعله الرب سببا لنسيانه ~~لفاعله أو وصف نفسه بالصبر عليه أو بالحلم أو بالصفح عنه أو دعا إلى التوبة ~~منه أو وصف فاعله بخبث أو احتقار أو نسبه إلى عمل الشيطان وتزيينه أو تولى ~~الشيطان لفاعله أو وصف بصفة ذم مثل كونه ظلما أو بغيا أو عدوانا أو إثما أو ~~تبرأ الأنبياء منه أو من فاعله أو شكوا إلى الله من فاعله أو جاهروا فاعله ~~بالعداوة أو نصب سببا لخيبة فاعله عاجلا أو آجلا أو ترتب عليه حرمان من ~~الجنة أو وصف فاعله بأنه عدو لله أو أعلم فاعله بحرب [ من ] ( 1 ) الله ~~ورسوله أو حمل فاعله إثم غيره أو قيل فيه ( لا ينبغي هذا ) و ( لا يصلح ) ~~أو أمر بالتقوى عند السؤال عنه أو أمر بفعل يضاده أو هجر فاعله أو يلاعن في ~~الآخرة أو يتبرأ بعضهم من بعض أو وصف صاحبه بالضلالة أو أنه ليس من الله في ~~شيء أو أنه ليس من الرسول وأصحابه أو قرن بمحرم ظاهر التحريم في الحكم أو ~~أخبر ( 2 ) عنهما بخبر واحد أو جعل اجتنابه سببا للفلاح أو جعله سببا ~~لإيقاع العداوة والبغضاء بين المسلمين أو قيل لفاعله ( هل أنت منته ) أو ~~نهى الأنبياء عن الدعاء لفاعله أو رتب عليه أبعادا وطردا أو لفظة ( قتل من ~~فعله ) أو ( قاتل الله من فعله ) أو أخبر أن فاعله لا يكلمه الله يوم ~~القيامة ولا ينظر إليه ولا يزكيه أو أن الله لا يصلح عمله أو لا يهدي كيده ~~أو أن فاعله لا يفلح أو لا يكون في القيامة من الشهداء ولا من الشفعاء أو ~~أن الله تعالى يغار من فعله أو نبه على وجود المفسدة فيه أو أخبر أنه لا ~~يقبل من فاعله صرفا ولا عدلا أو أخبر أن من فعله قيض له الشيطان فهو له ~~قرين أو جعل الفعل سببا لإزاغة الله قلب فاعله أو صرفه عن آيات الله ms0283 وفهم ~~الآية وسؤاله PageV02P011 سبحانه عن علة الفعل نحو @QB@ لم تصدون عن سبيل ~~الله من آمن @QE@ 1 @QB@ لم تلبسون الحق بالباطل @QE@ 2 @QB@ ما منعك أن ~~تسجد @QE@ 3 @QB@ لم تقولون ما لا تفعلون @QE@ 4 ما لم يقترن به جواب عن ~~السؤال فإذا قرن به جواب كان بحسب جوابه # وأما لفظ ( يكرهه الله ورسوله ) وقوله @QB@ عند ربك مكروها @QE@ 5 فأكثر ~~ما يستعمل في المحرم وقد يستعمل في كراهة التنزيه وأما لفظ ( أما أنا فلا ~~أفعل ) فالمحقق فيه الكراهة كقوله ( أما أنا فلا آكل متكئا ) وأما لفظ ( ما ~~يكون لك ) و ( ما يكون لنا ) فاطرد استعمالها في المحرم نحو @QB@ فما يكون ~~لك أن تتكبر فيها @QE@ 6 @QB@ وما يكون لنا أن نعود فيها @QE@ 7 @QB@ ما ~~يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق @QE@ 8 & فصل # وتستفاد الإباحة من لفظ الإحلال ورفع الجناح والإذن والعفو و ( إن شئت ~~فافعل ) و ( إن شئت فلا تفعل ) ومن الإمتنان بما في الأعيان من المنافع وما ~~يتعلق بها PageV02P012 الأفعال نحو @QB@ ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها ~~أثاثا @QE@ 1 @QB@ وبالنجم هم يهتدون @QE@ 2 ومن السكوت عن التحريم ومن ~~الإقرار على الفعل في زمن الوحي وهو نوعان # إقرار الرب تعالى وإقرار رسوله إذا علم الفعل فمن إقرار الرب قول جابر ( ~~كنا نعزل والقرآن ينزل ) ومن إقرار رسوله قول حسان ( كنت أنشد وفيه من هو ~~خير منك ) & فائدة # قوله تعالى @QB@ يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا ~~تسرفوا إنه لا يحب المسرفين @QE@ 3 جمعت أصول أحكام الشريعة كلها فجمعت ~~الأمر والنهي والإباحة والتخيير & فائدة # تقديم العتاب على الفعل من الله تعالى يدل على تحريمه فقد عاتب الله ~~سبحانه في خمسة مواضع من كتابه في الأنفال ( 4 ) وبراءة ( 5 ) والأحزاب ( 6 ~~) والتحريم ( 7 ) PageV02P013 وعبس ( 1 ) خلافا للشيخ عز الدين بن عبد ~~السلام حيث جعل العتب من أدلة النهي & فائدة # لا يصح الإمتنان بممنوع عنه خلافا لمن زعم أنه يصح ويصرف الإمتنان إلى ~~خلقه للصبر عليهم & فائدة # التعجب كما يدل على محبة الله ms0284 للفعل نحو ( عجب ربك من شاب ليست له صبوة ) ~~و ( تعجب ربك من رجل ثار من فراشه ووطائه إلى الصلاة ) ونحو ذلك فقد يدل ~~على بغض الفعل كقوله @QB@ وإن تعجب فعجب قولهم @QE@ 2 وقوله @QB@ بل عجبت ~~ويسخرون @QE@ 3 وقوله @QB@ كيف تكفرون بالله @QE@ 4 @QB@ وكيف تكفرون وأنتم ~~تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله @QE@ 5 # وقد يدل على امتناع الحكم وعدم حسنه كقوله @QB@ كيف يكون للمشركين عهد ~~عند الله وعند رسوله @QE@ 6 # ويدل على حسن المنع منه وأنه لا يليق به فعله كقوله @QB@ كيف يهدي الله ~~قوما كفروا بعد إيمانهم @QE@ 7 PageV02P014 & قاعدة في الإطلاق والتقييد ( ~~1 ) # إن وجد دليل على تقييد المطلق صير إليه وإلا فلا والمطلق على إطلاقه ~~والمقيد على تقييده لأن الله تعالى خاطبنا بلغة العرب والضابط أن الله ~~تعالى إذا حكم في شيء بصفة أو شرط ثم ورد حكم آخر مطلقا نظر فإن لم يكن له ~~أصل يرد إليه إلا ذلك الحكم المقيد وجب تقييده به وإن كان له أصل غيره لم ~~يكن رده إلى أحدهما بأولى من الآخر # فالأول مثل اشتراط الله العدالة في الشهود على الرجعة والفراق والوصية ~~وإطلاقه الشهادة في البيوع وغيرها والعدالة شرط في الجميع # ومنه تقييد ميراث الزوجين بقوله @QB@ من بعد وصية يوصين بها أو دين @QE@ ~~2 وإطلاقه الميراث فيما أطلق فيه وكان ما أطلق من المواريث كلها بعد الوصية ~~والدين # وكذلك ما اشترط في كفارة القتل من الرقبة المؤمنة وأطلقها في كفارة ~~الظهار و اليمين و المطلق كالمقيد في وصف الرقبة # وكذلك تقييد الأيدي إلى المرافق في الوضوء وإطلاقه في التيمم # وكذلك @QB@ ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله @QE@ 3 فأطلق الإحباط عليه و ~~علقه بنفس الردة ولم يشترط الموافاة عليه و قال في الآية الأخرى @QB@ ومن ~~يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم @QE@ PageV02P015 1 ~~وقيد الردة بالموت عليها و الموافاة على الكفر فوجب رد الآية المطلقة إليها ~~وألا يقضي بإحباط الأعمال إلا بشرط الموافاة عليها و هو مذهب الشافعي رضي ms0285 ~~الله عنه وإن كان قد تورع في هذا التقرير # ومن هذا الإطلاق تحريم الدم و تقييده في موضع آخر بالمسفوح و قوله @QB@ ~~فامسحوا بوجوهكم وأيديكم @QE@ 2 وقال في موضع آخر @QB@ منه @QE@ 3 # و قوله @QB@ من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث ~~الدنيا نؤته منها @QE@ 4 فإنه لو قيل نحن نرى من يطلب الدنيا طلبا حثيثا و ~~لا يحصل له منها شيء قلنا قال الله تعالى @QB@ من كان يريد العاجلة عجلنا ~~له فيها ما نشاء لمن نريد @QE@ 5 فعلق ما يريد بالمشيئة والإرادة # ومثله قوله تعالى @QB@ أجيب دعوة الداع إذا دعان @QE@ وقوله @QB@ ادعوني ~~أستجب لكم @QE@ 7 فإنه معلق & تنبيه # اختلف الأصوليون في أن حمل المطلق على المقيد هل هو من وضع اللغة أو ~~بالقياس على مذهبين و الأولون يقولون العرب من مذهبها استحباب الإطلاق ~~اكتفاء بالمقيد PageV02P016 و طلبا للإيجاز و الاختصار و قد قال تعالى @QB@ ~~عن اليمين وعن الشمال قعيد @QE@ 1 و المراد ( عن اليمين قعيد ) و لكن حذف ~~لدلالة الثاني عليه # وزعم بعضهم أن القرآن كالآية الواحدة لأن كلام الله تعالى واحد فلا بعد ~~أن يكون المطلق كالمقيد # قال إمام الحرمين وهذا غلط لأن الموصوف بالإتحاد الصفة القديمة المختصة ~~بالذات وأما هذه الألفاظ والعبارات فمحسوس تعددها وفيها الشيء ونقيضه ~~كالإثبات والنفي والأمر والنهي إلى غير ذلك من أنواع النقائض التي لا يوصف ~~الكلام القديم بأنه [ اشتمل ] ( 2 ) عليها # والثاني كإطلاق صوم الأيام في كفارة اليمين وقيدت بالتتابع في كفارة ~~الظهار والقتل وبالتفريق في صوم التمتع فلما تجاذب الأصل تركناه على إطلاقه # هذا كله إذا كان الحكمان بمعنى واحد وإنما اختلفا في الإطلاق والتقييد ~~فأما إذا حكم في شيء بأمور لم يحكم في شيء آخر ينقض تلك الأمور وسكت فيه عن ~~بعضها فلا يقتضي الإلحاق كالأمر بغسل الأعضاء الأربعة في الوضوء وذكر في ~~التيمم عضوين فلم يكن في الأمر بمسح الرأس وغسل الرجلين في الوضوء دليل على ~~مسحهما بالتراب في التيمم # ومن ذلك ذكر العتق ms0286 والصوم والطعام في كفارة الظهار ولم يذكر الإطعام في ~~كفارة القتل فلم يجمع بينهما في إبدال الطعام عن الصيام # وقريب من هذا قول السلف في قوله تعالى @QB@ وأمهات نسائكم وربائبكم @QE@ ~~3 إن اللام مبهمة وعنوا بذلك أن الشرط في الربائب خاصة PageV02P017 & قاعدة ~~في العموم والخصوص ( 1 ) # لا يستدل بالصفة العامة إذا لم يظهر تقييد عدم التعميم ويستفاد ذلك من ~~السياق ولهذا قال الشافعي اللفظ بين في مقصوده ويحتمل في غير مقصوده # فمنه قوله تعالى @QB@ والذين يكنزون الذهب والفضة @QE@ 2 لا يصلح ~~الإحتجاج بها في إيجاب الزكاة في قليل الذهب والفضة وكثيره وفي المتنوع ~~منهما من الحلي وغيره ألا ترى أن من ملك دون النصاب منهما غير داخل في جملة ~~المتوعدين بترك الإنفاق منهما وهذا يدل على إن القصد من الآية إثبات الحكم ~~في ترك أداء الواجب من الزكاة منهما وفيها دليل على وجوب الزكاة فيهما وليس ~~فيها بيان مقدار ما يجب من الحق فيهما # وقوله تعالى @QB@ والذين هم لفروجهم حافظون @QE@ 3 الآية القصد منها مدح ~~قوم صانوا فروجهم عما لا يحل ولم يواقعوا بها إلا من كان بملك النكاح أو ~~اليمين وليس في الآية بيان ما يحل منها وما لا يحل ( 4 ) ثم إذا احتيج إلى ~~تفصيل ما يحل بالنكاح وملك اليمين صير إلى ما قصد وتفصيله بقوله @QB@ حرمت ~~عليكم أمهاتكم @QE@ 5 الآية PageV02P018 # كذا قاله القفال الشاشي ( 1 ) وفيه نظر لما سبق # ومثله قوله تعالى @QB@ أحل لكم ليلة الصيام @QE@ 2 إلى قوله @QB@ من ~~الخيط الأسود @QE@ 2 فلو تعلق متعلق بقوله @QB@ وكلوا واشربوا @QE@ 2 في ~~إباحة أكل أو شرب كل شيء قد اختلف فيه لكان لا معنى له لأن المخاطب قد غفل ~~عن أنها لم ترد مبينة لذلك بل مبينة لحكم جواز الأكل والشرب والمباشرة إلى ~~الفجر دفعا لما كان الناس عليه من حظر ذلك على من نام فبين في الآية إباحة ~~ما كان محظورا ثم أطلق لفظ الأكل والشرب والمباشرة لا معنى إبانة الحكم ~~فيما يحل من ذلك وما يحرم ms0287 ألا ترى أنه لا يدخل فيه شرب الخمر والدم وأكل ~~الميتة ولا المباشرة فيما لا يبتغى منه الولد ومثله في القرآن كثير وهذا ~~يدل على أن النظر في العموم إلى المعاني لا لإطلاق اللفظ # قال القفال ومن ضبط هذا الباب أفاد علما كثيرا & فصل ] الأحكام المستنبطة ~~من تنبيه الخطاب [ # ومما تستثمر منه الأحكام تنبيه الخطاب وهو إما في الطلب كقوله تعالى @QB@ ~~فلا تقل لهما أف @QE@ 3 فنهيه عن القليل منبه على الكثير وقوله @QB@ ولا ~~تأكلوا أموالهم إلى أموالكم @QE@ 4 يدل على تحريم الإحراق والإتلاف ~~PageV02P019 # وإما في الخبر # فإما أن يكون بالتنبيه بالقليل ( 1 ) على الكثير كقوله تعالى @QB@ فمن ~~يعمل مثقال ذرة خيرا @QE@ 2 فنبه على أن الرطل والقنطار لا يضيع لك عنده ~~وكقوله @QB@ ما يملكون من قطمير @QE@ 3 @QB@ ولا يظلمون نقيرا @QE@ 4 @QB@ ~~ولا يظلمون فتيلا @QE@ 5 @QB@ وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة @QE@ 6 فإنه ~~يدل على أن من لم يملك نقيرا أو قطميرا مع قلتهما فهو عن ملك ما فوقهما ~~أولى وعلم أن من لم يعزب عنه مثقال ذرة مع خفائه ودقته فهو بألا يذهب عنه ~~الشيء الجليل الظاهر أولى # وإما بالكثير على القليل كقوله تعالى @QB@ ومن أهل الكتاب من إن تأمنه ~~بقنطار يؤده إليك @QE@ 7 فهذا من التنبيه على أنه ( 8 ) يؤدى إليك الدينار ~~وما تحته ثم قال @QB@ ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك @QE@ 7 فهذا ~~من الأول وهو التنبيه بالقليل على الكثير فدل بالتنبيه على أنك لا تأمنه ~~بقنطار بعكس الأول # ومثل قوله في فرش أهل الجنة @QB@ بطائنها من إستبرق @QE@ 9 وقد علمنا إن ~~أعلى ما عندنا هو الإستبرق الذي هو الخشن من الديباج فإذا كان بطائن ] فرش ~~[ ( 10 ) أهل الجنة ذلك فعلم أن وجوهها في العلو إلى غاية لا يعقل معناها # وكذلك قوله في شراب أهل الجنة @QB@ ختامه مسك @QE@ 11 وإنما يرى من الكأس ~~الختام وأعلى ما عندنا رائحة المسك وهو أدنى شراب أهل الجنة فليتبين ~~PageV02P020 اللبيب إذا كان الثفل الذي فيك المسك أيش ms0288 يكون حشو الكأس فيظهر ~~فضل حشو الكأس بفضل الختام وهذا من التنبيه ] الخفي [ ( 1 ) # وقوله @QB@ الذي باركنا حوله @QE@ 2 فنبه على حصول البركة فيه من باب ~~أولى # واعلم ( 3 ) أن هذا النوع البديع ينظر إليه من ستر رقيق وطريق تحصيله فهم ~~المعنى وتقييده من سياق الكلام كما في آية التأفيف فإنا نعلم أن الآية إنما ~~سيقت لاحترام الوالدين وتوقيرهما ففهمنا منه تحريم الشتم والضرب ولو لم ~~يفهم المعنى لا يلزم ذلك لأن الملك الكبير يتصور أن يقول لبعض عبيده اقتل ~~قرني ولا تقل له أف ويكون قصده الأمن عن مزاحمته في الملك فثبت أن ذلك إنما ~~جاء لفهم المعنى # فإن قيل فإذا ابتنى الفهم على تخيل المعنى كان بطريق القياس كما صار إليه ~~الشافعي # قيل ما يتأخر من نظم الكلام وما يتقدم فهمه على اللفظ ويقترن به لا يكون ~~قياسا حقيقيا لأن القياس ما يحتاج فيه إلى استنباط وتأمل فإن أطلق القائل ~~بأنه قياس اسم القياس عليه وأراد ما ذكرناه فلا مضايقة في التسمية & فصل [ ~~في الحكم على الشيء مقيدا بصفة ] # وقد ( 4 ) يحكم على الشيء مقيدا بصفة ثم قد يكون ما سكت عنه بخلافه وقد ~~يكون PageV02P021 مثله فمن الأول قوله تعالى @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم ~~@QE@ 1 وقوله @QB@ إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا @QE@ 2 وقوله @QB@ وحلائل ~~أبنائكم الذين من أصلابكم @QE@ 3 فاشترط أولاد الصلب تنبيها على إباحة ~~حلائل أبناء الرضاع ( 4 ) وليس في ذكر الحلائل إباحة من وطئه الأبناء من ~~الإماء بملك اليمين وهذه الآية مما اجتمع فيه النوعان أعنى المخالفة ~~والمماثلة # وكذلك قوله @QB@ لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن @QE@ 5 الآية فيه ~~وقوع الجناح في إبداء الزينة لمن عدا المذكورين من الأجانب ولم يكن فيه ~~إبداؤها لقرابة الرضاع # ومن الثاني قوله تعالى في الصيد @QB@ ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما ~~قتل من النعم @QE@ 6 فإن القتل إتلاف والإتلاف عمده وخطؤه فيستدل به على أن ~~التعمد ليس بشرط # فإن قيل فما فائدة التقييد في هذا القسم إذا كان ms0289 المسكوت عنه مثله وهلا ~~حذفت الصفة واقتصر على قوله @QB@ ومن قتله منكم @QE@ # قلنا لتخصيص الشيء بالذكر فوائد منها اختصاصه في جنسه بشيء لا يشركه فيه ~~غيره من جملة الجنس كما في هذه الآية أعني قوله @QB@ ومن قتله منكم متعمدا ~~@QE@ PageV02P022 # إلى قوله @QB@ فينتقم الله منه @QE@ 1 إن المتعمد إنما خص بالذكر لما عطف ~~عليه في آخر الآية من الإنتقام الذي لا يقع إلا في العمد دون الخطأ # ومنها ما يخص بالذكر تعظيما له على سائر ما هو من جنسه كقوله تعالى @QB@ ~~منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم @QE@ 2 فخص النهى ~~عن الظلم فيهن وإن كان الظلم منهيا عنه في جميع الأوقات تفضيلا لهذه الأشهر ~~وتعظيما للوزر فيها وقوله @QB@ فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج @QE@ 3 # ومنها أن يكون ذلك الوصف هو الغالب عليه كقوله تعالى @QB@ وربائبكم ~~اللاتي في حجوركم @QE@ 4 الآية فإن الغالب من حال الربيبة أنها تكون في حجر ~~أمها ونحو @QB@ يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم @QE@ 5 ~~إلى قوله @QB@ ثلاث مرات @QE@ 5 الآية خص هذه الأوقات الثلاثة بالاستئذان ~~لأن الغالب تبذل البدن فيهن وإن كان في غير هذه الأوقات ما يوجب الإستئذان ~~فيجب وكذلك قوله @QB@ فإن خفتم ألا يقيما حدود الله @QE@ 6 فالافتداء يجوز ~~مع الأمر وقوله @QB@ فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم @QE@ 7 ~~وقوله @QB@ فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان @QE@ 8 وقوله @QB@ وإن كنتم ~~على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة @QE@ 8 فجرى التقييد بالسفر لأن ~~الكاتب إنما يعدم غالبا فيه ولا يدل على منع الرهن إلا في السفر كما صار ~~إليه مجاهد PageV02P023 النوع الثالث والثلاثون & في معرفة جدله # وقد أفرده من المتأخرين بالتصنيف العلامة نجم الدين الطوفي ( 1 ) رضي ~~الله عنه # اعلم أن القرآن العظيم قد اشتمل على جميع أنواع البراهين والأدلة وما من ~~برهان ودلالة وتقسيم وتحديد شيء من كليات المعلومات العقلية والسمعية إلا ~~وكتاب الله تعالى قد نطق به لكن أورده تعالى على عادة ms0290 العرب دون دقائق طرق ~~أحكام المتكلمين لأمرين # أحدهما بسبب ما قاله @QB@ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ~~@QE@ 2 الآية # والثاني أن المائل ( 3 ) إلى دقيق المحاجة ( 4 ) هو العاجز عن إقامة ~~الحجة بالجليل من الكلام فإن من استطاع أن يفهم بالأوضح الذي يفهمه ~~الأكثرون لم يتخط إلى الأغمض الذي لا يعرفه إلا الأقلون ولم يكن ملغزا ~~فأخرج تعالى مخاطباته في محاجة خلقه في أجل صورة تشتمل على أدق دقيق لتفهم ~~العامة من جليلها ما يقنعهم ويلزمهم الحجة وتفهم الخواص من أثنائها ما يوفي ~~على ما أدركه فهم الخطباء PageV02P024 # وعلى هذا حمل الحديث المروي ( إن لكل آية ظهرا وبطنا ولكل حرف حدا ومطلعا ~~) لا على ما ذهب إليه الباطنية ومن هذا الوجه كل من كان حظه في العلوم أوفر ~~كان نصيبه من علم القرآن أكثر ولذلك إذا ذكر تعالى حجة على ربوبيته ~~ووحدانيته أتبعها مرة بإضافته إلى أولي العقل ومرة إلى السامعين ومرة إلى ~~المفكرين ومرة إلى المتذكرين تنبيها أن بكل قوة من هذه القوى يمكن إدراك ~~حقيقته منها وذلك نحو قوله @QB@ إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون @QE@ 1 وغيرها ~~من الآيات # واعلم أنه قد يظهر منه بدقيق الفكر استنباط البراهين العقلية على طرق ~~المتكلمين فمن ذلك الإستدلال على حدوث العالم بتغير الصفات عليه وانتقاله ~~من حال إلى حال وهو آية الحدوث وقد ذكر الله تعالى في احتجاج إبراهيم ~~الخليل ( 2 ) عليه السلام استدلاله بحدوث الأقل على وجود المحدث والحكم على ~~السماوات والأرض بحكم النيرات الثلاث وهو الحدوث طردا للدليل في كل ما هو ~~مدلوله لتساويها في علة الحدوث وهي الجسمانية # ومن ذلك الاستدلال على أن صانع العالم واحد بدلالة التمانع المشار إليه ~~في قوله تعالى @QB@ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا @QE@ 3 لأنه لو كان ~~للعالم صانعان لكان لا يجري تدبيرهما على نظام ولا يتسق على إحكام ولكان ~~العجز يلحقهما أو أحدهما وذلك لو أراد أحدهما إحياء جسم وأراد الآخر إماتته ~~فإما أن تنفذ إرادتهما فتتناقض ms0291 لاستحالة تجزؤ الفعل إن فرض الاتفاق أو ~~لامتناع اجتماع الضدين إن فرض الإختلاف PageV02P025 وإما لا تنفذ إرادتهما ~~فيؤدي إلى عجزهما أو لا تنفذ إرادة أحدهما فيؤدي إلى عجزه والإله لا يكون ~~عاجزا # ومن ذلك الإستدلال على المعاد الجسماني بضروب # أحدها قياس الإعادة على الإبتداء قال تعالى @QB@ كما بدأكم تعودون @QE@ 1 ~~@QB@ كما بدأنا أول خلق نعيده @QE@ 2 @QB@ أفعيينا بالخلق الأول @QE@ 3 # ثانيها قياس الإعادة على خلق السماوات والأرض بطريق الأولى نحو @QB@ أو ~~ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم @QE@ 4 @QB@ لخلق ~~السماوات والأرض أكبر من خلق الناس @QE@ 5 # ثالثها قياس الإعادة على إحياء الأرض بعد موتها بالمطر والنبات وهو في كل ~~موضع ذكر فيه إنزال المطر غالبا نحو @QB@ ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك ~~تخرجون @QE@ 6 # رابعها قياس الإعادة على إخراج النار من الشجر الأخضر وقد ورد أن أبي بن ~~خلف لما جاء بعظام بالية ففتها وذرها في الهواء وقال يا محمد من يحي العظام ~~وهي رميم فأنزل الله تعالى @QB@ قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق ~~عليم @QE@ 7 فعلم سبحانه كيفية الإستدلال برد النشأة الأخرى إلى الأولى ~~والجمع بينهما بعلة الحدوث ثم زاد في الحجاج بقوله @QB@ الذي جعل لكم من ~~الشجر الأخضر نارا @QE@ 7 PageV02P026 وهذا في غاية البيان في رد الشيء إلى ~~نظيره والجمع بينهما من حيث تبديل الأعراض عليهما # خامسها في قوله تعالى @QB@ وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من ~~يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ليبين لهم الذي يختلفون ~~فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين @QE@ 1 وتقريرها كما قاله ابن ~~السيد ( 2 ) إن اختلاف المختلفين في الحق لا يوجب انقلاب الحق في نفسه ~~وإنما تختلف الطرق الموصلة إليه والحق في نفسه واحد فلما ثبت أن هاهنا ~~حقيقة موجودة لا محالة وكان لا سبيل لنا في حياتنا هذه إلى الوقوف عليها ~~وقوفا يوجب الإئتلاف ويرفع عنا الإختلاف إذ كان الاختلاف مركوزا في فطرنا ~~وكان لا يمكن ارتفاعه وزواله إلا ms0292 بارتفاع هذه الجبلة ونقلها إلى جبلة غيرها ~~صح ضرورة أن لنا حياة أخرى غير هذه الحياة فيها يرتفع الخلاف والعناد وهذه ~~هي الحال التي وعد الله بالمصير إليها فقال @QB@ ونزعنا ما في صدورهم من غل ~~@QE@ 3 ولابد من كون ذلك باضطرار إذ كان جواز الخلاف يقتضي الإئتلاف لأنه ~~نوع من المضاف وكان لابد من حقيقته فقد صار الخلاف الموجود كما ترى أوضح ~~دليل على كون البعث الذي ينكره المنكرون PageV02P027 النوع الرابع ~~والثلاثون & معرفة ناسخه من منسوخه # والعلم به عظيم الشأن وقد صنف فيه جماعة كثيرون منهم قتادة بن دعامة ( 1 ~~) السدوسي وأبو عبيد القاسم بن سلام ( 2 ) وأبو داود السجستاني ( 3 ) وأبو ~~جعفر ( 4 ) النحاس وهبة الله بن سلام ( 5 ) الضرير وابن العربي ( 6 ) وابن ~~الجوزي ( 7 ) وابن الأنباري ( 8 ) ومكي ( 9 ) وغيرهم PageV02P028 # ومن ظريف ما حكى في كتاب هبة الله أنه قال في قوله تعالى @QB@ ويطعمون ~~الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا @QE@ 1 منسوخ من هذه الجملة @QB@ ~~وأسيرا @QE@ والمراد بذلك أسير المشركين فقرئ الكتاب عليه وابنته تسمع فلما ~~انتهى إلى هذا الموضع قالت أخطأت يا أبت في هذا الكتاب فقال لها وكيف يا ~~بنية قالت أجمع المسلمون على أن الأسير يطعم ولا يقتل جوعا # قال الأئمة ولا يجوز لأحد أن يفسر كتاب الله إلا بعد أن يعرف منه الناسخ ~~والمنسوخ وقد قال علي بن أبي طالب لقاص أتعرف الناسخ والمنسوخ قال الله ~~أعلم قال هلكت وأهلكت # والنسخ يأتي بمعنى الإزالة ومنه قوله تعالى @QB@ فينسخ الله ما يلقي ~~الشيطان ثم يحكم الله آياته @QE@ 2 # ويأتي بمعنى التبديل كقوله @QB@ وإذا بدلنا آية مكان آية @QE@ 3 # وبمعنى التحويل كتناسخ المواريث يعني تحويل الميراث من واحد إلى واحد # ويأتي بمعنى النقل من موضع إلى موضع ومنه ( نسخت الكتاب ) إذا نقلت ما ~~فيه حاكيا للفظه وخطه قال مكي وهذا الوجه لا يصح أن يكون في القرآن وأنكر ~~على النحاس إجازته ذلك محتجا بأن الناسخ فيه لا يأتي بلفظ المنسوخ وإنما ~~يأتي بلفظ آخر وقال ms0293 الإمام أبو عبد الله محمد بن بركات السعدي يشهد ( 4 ) ~~لما قاله النحاس قوله تعالى PageV02P029 @QB@ إنا كنا نستنسخ ما كنتم ~~تعملون @QE@ 1 وقال @QB@ وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم @QE@ 2 ومعلوم ~~أن ما نزل من الوحي نجوما جميعه في أم الكتاب وهو اللوح المحفوظ كما قال ~~@QB@ في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون @QE@ 3 # ثم اختلف العلماء فقيل المنسوخ ما رفع تلاوة تنزيله كما رفع العمل به ورد ~~بما نسخ الله من التوراة بالقرآن والإنجيل وهما متلوان # وقيل لا يقع النسخ في قرآن يتلى وينزل والنسخ مما خص الله به هذه الأمة ~~في حكم من التيسير ( 4 ) ويفر ( 5 ) هؤلاء من القول بأن الله ينسخ شيئا بعد ~~نزوله والعمل به وهذا مذهب اليهود في الأصل ظنا ( 6 ) منهم أنه بداء كالذي ~~يرى الرأي ثم يبدو له وهو باطل لأنه بيان مدة الحكم ألا ترى الإحياء بعد ~~الإماتة وعكسه والمرض بعد الصحة وعكسه والفقر بعد الغنى وعكسه وذلك لا يكون ~~بداء فكذا الأمر والنهي # وقيل إن الله تعالى نسخ القرآن من اللوح المحفوظ الذي هو أم الكتاب ~~فأنزله على نبيه والنسخ لا يكون إلا من أصل # والصحيح جواز النسخ ووقوعه سمعا وعقلا # ثم اختلفوا فقيل لا ينسخ قرآن إلا بقرآن لقوله تعالى @QB@ ما ننسخ من آية ~~أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها @QE@ PageV02P030 1 قالوا ولا يكون مثل ~~القرآن وخيرا منه إلا قرآن # وقيل بل السنة لا تنسخ السنة # وقيل السنة إذا كانت بأمر الله من طريق الوحي نسخت وإن كانت باجتهاد فلا ~~تنسخه حكاه ابن حبيب النيسابوري في تفسيره # وقيل بل إحداهما تنسخ الأخرى ثم اختلفوا فقيل الآيتان إذا أوجبتا حكمين ~~مختلفين وكانت إحداهما متقدمة الأخرى فالمتأخرة ناسخة للأولى كقوله تعالى ~~@QB@ إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين @QE@ 2 ثم قال بعد ذلك @QB@ ~~ولأبويه لكل واحد منهما السدس @QE@ 3 وقال @QB@ فإن لم يكن له ولد وورثه ~~أبواه فلأمه الثلث @QE@ 3 قالوا فهذه ناسخة للأولى ولا يجوز أن يكون لهما ~~الوصية ms0294 والميراث # وقيل بل ذلك جائز وليس فيهما ناسخ ولا منسوخ وإنما نسخ الوصية للوارث ~~بقوله عليه السلام ( لا وصية لوارث ) وقيل ما نزل بالمدينة ناسخ لما نزل ~~بمكة # ويجوز نسخ الناسخ فيصير الناسخ منسوخا وذلك كقوله @QB@ لكم دينكم ولي دين ~~@QE@ 4 نسخها بقوله تعالى @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ 5 ثم نسخ هذه أيضا ~~بقوله @QB@ حتى يعطوا الجزية عن يد @QE@ 6 وقوله @QB@ فاعفوا واصفحوا حتى ~~يأتي الله بأمره @QE@ 7 وناسخه قوله تعالى @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ 5 ثم ~~نسخها @QB@ حتى يعطوا الجزية @QE@ 6 PageV02P031 & مسألة [ في جواز النسخ ~~بالكتاب ] # لا خلاف في جواز نسخ الكتاب بالكتاب قال الله تعالى @QB@ ما ننسخ من آية ~~أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها @QE@ 1 وقال @QB@ وإذا بدلنا آية مكان آية ~~والله أعلم بما ينزل @QE@ 2 ولذلك نسخ السنة بالكتاب كالقصة في صوم عاشوراء ~~برمضان وغيره # واختلف في نسخ الكتاب بالسنة قال ابن عطية حذاق الأمة على الجواز وذلك ~~موجود في قوله صلى الله عليه وسلم ( لا وصية لوارث ) وأبى الشافعي ذلك ( 3 ~~) والحجة عليه من قوله في إسقاط الجلد في حد الزنا عن الثيب الذي رجم فإنه ~~لا مسقط لذلك إلا السنة فعل النبي صلى الله عليه وسلم # قلنا أما آية الوصية فقد ذكرنا أن ناسخها القرآن وأما ما نقله عن الشافعي ~~فقد اشتهر ذلك لظاهر لفظ ذكره في الرسالة ( 3 ) وإنما مراد الشافعي أن ~~الكتاب والسنة لا يوجدان مختلفين إلا ومع أحدهما مثله ناسخ له وهذا تعظيم ~~لقدر الوجهين وإبانة تعاضدهما وتوافقهما وكل من تكلم على هذه المسألة لم ~~يفهم مراده # وأما النسخ بالآية فليس بنسخ بل تخصيص ثم إنه ثابت بالقرآن الذي نسخت ~~تلاوته وهو ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ) ( 4 ) PageV02P032 & فصل ~~[ فيما يقع فيه النسخ ] # الجمهور على أنه لا يقع النسخ إلا في الأمر والنهي وزاد بعضهم الأخبار ~~وأطلق وقيدها آخرون بالتي يراد بها الأمر والنهي تنبيهات & التنبيه الأول [ ~~في تقسيم سور القرآن بحسب ما دخله من النسخ وما لم يدخله ] # اعلم أن سور القرآن العظيم ms0295 ] تنقسم [ بحسب ما دخله النسخ وما لم يدخل إلى ~~أقسام ( 1 ) # أحدهما ما ليس فيه ناسخ ولا منسوخ وهي ثلاث وأربعون سورة وهي الفاتحة ثم ~~يوسف ثم يس ثم الحجرات ثم الرحمن ثم الحديد ثم الصف ثم الجمعة ثم التحريم ~~ثم الملك ثم الحاقة ثم نوح ثم الجن ثم المرسلات ثم النبأ ثم النازعات ثم ~~الإنفطار ثم المطففين ثم الإنشقاق ثم البروج ثم الفجر ثم البلد ثم الشمس ثم ~~الليل ثم الضحى ثم الإنشراح ثم القلم ثم [ القدر ] ( 2 ) ثم الإنفكاك ثم ~~الزلزلة ثم العاديات ثم القارعة ثم ألهاكم ثم الهمزة ثم الفيل ثم قريش ثم ~~الدين ثم الكوثر ثم النصر ثم تبت ثم الإخلاص ثم المعوذتين ( 3 ) ~~PageV02P033 # وهذه السور تنقسم إلى ما ليس فيه أمر ولا نهي وإلى ما فيه نهي لا أمر ( 1 ~~) # والثاني ما فيه ناسخ وليس فيه منسوخ وهي ست سور الفتح والحشر والمنافقون ~~والتغابن والطلاق والأعلى # الثالث ما فيه منسوخ وليس فيه ناسخ وهو أربعون الأنعام والأعراف ويونس ~~وهود والرعد والحجر والنحل وبنو إسرائيل والكهف وطه والمؤمنون والنمل ~~والقصص والعنكبوت والروم ولقمان والمضاجع ( 2 ) والملائكة والصافات وص و ~~الزمر والمصابيح ( 3 ) والزخرف والدخان والجاثية والأحقاف وسورة محمد صلى ~~الله عليه وسلم والباسقات والنجم والقمر والرحمن والمعارج والمدثر والقيامة ~~والإنسان وعبس والطارق والغاشية والتين والكافرون # الرابع ما اجتمع فيه الناسخ والمنسوخ وهي إحدى وثلاثون سورة ( 4 ) البقرة ~~وآل عمران والنساء والمائدة والأعراف والأنفال والتوبة وإبراهيم والنحل ~~وبنو إسرائيل ومريم وطه والأنبياء والحج والمؤمنون والنور والفرقان ~~والشعراء والأحزاب وسبأ والمؤمن والشورى والقتال والذاريات والطور والواقعة ~~والمجادلة والممتحنة والمزمل والمدثر والتكوير والعصر # ومن غريب هذا النوع آية أولها منسوخ وآخرها ناسخ قيل ولانظير لها في ~~القرآن وهي قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ~~ضل إذا اهتديتم @QE@ PageV02P034 1 يعني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~فهذا ناسخ لقوله @QB@ عليكم أنفسكم @QE@ ذكره ابن العربي في أحكامه ( 2 ) & ~~التنبيه الثاني ( 3 ) [ في ضروب النسخ في القرآن ] # النسخ ms0296 في القرآن على ثلاثة أضرب # الأول ما نسخ في تلاوته وبقي حكمه فيعمل به إذا تلقته الأمة بالقبول كما ~~روى أنه كان يقال في سورة النور ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبته ~~نكالا من الله ) ولهذا قال عمر لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله ~~لكتبتها بيدي رواه البخاري في صحيحه معلقا ( 4 ) # وأخرج ابن حبان في صحيحه عن أبي بن كعب قال كانت سورة الأحزاب توازي سورة ~~النور فكان فيها ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ) # وفي هذا سؤالان الأول ما الفائدة في ذكر الشيخ والشيخة وهلا قال المحصن ~~والمحصنة # وأجاب ابن الحاجب في أماليه عن هذا بأنه من البديع في المبالغة وهو أن ~~يعبر عن الجنس في باب الذم بالأنقص فالأنقص وفي باب المدح بالأكثر والأعلى ~~فيقال لعن الله السارق يسرق ربع دينار فتقطع يده والمراد يسرق ربع دينار ~~فصاعدا إلى أعلى ما يسرق وقد يبالغ فيذكر مالا تقطع به كما جاء في الحديث ( ~~لعن الله السارق PageV02P035 يسرق البيضة فتقطع يده ) ( 1 ) وقد علم أنه لا ~~تقطع في البيضة وتأويل من أوله ببيضة الحرب تأباه الفصاحة # الثاني أن ظاهر قوله ( لولا أن يقول الناس ) الخ أن كتابتها جائزة وإنما ~~منعه قول الناس والجائز في نفسه قد يقوم من خارج ما يمنعه وإذا كانت جائزة ~~لزم أن تكون ثابتة لأن هذا شأن المكتوب وقد يقال لو كانت التلاوة باقية ~~لبادر عمر رضي الله عنه ولم يعرج على مقال الناس لأن مقال الناس لا يصلح ~~مانعا # وبالجملة فهذه الملازمة مشكلة ولعله كان يعتقد أنه خبر واحد والقرآن لا ~~يثبت به وإن ثبت الحكم ومن هنا أنكر ابن ظفر في الينبوع ( 2 ) عد هذا مما ~~نسخ تلاوته قال لأن خبر الواحد لا يثبت القرآن قال وإنما هذا من المنسأ لا ~~النسخ وهما مما يلتبسان ( 3 ) والفرق بينهما أن المنسأ لفظه قد يعلم حكمه ~~ويثبت أيضا وكذا قاله في غيره القراءات الشاذة كإيجاب التتابع في صوم كفارة ~~اليمين ونحموه أنها كانت ms0297 قرآنا فنسخت تلاوتها لكن في العمل بها الخلاف ~~المشهور في القراءة الشاذة ( 4 ) # ومنهم من أجاب عن ذلك بأن هذا كان مستفيضا عندهم وأنه كان متلوا من ~~القرآن فأثبتنا الحكم بالإستفاضة وتلاوته غير ثابتة بالإستفاضة ومن هذا ~~الضرب ما رواه مسلم في صحيحه ( 5 ) عن أبي موسى الأشعري إنا كنا نقرأ سورة ~~كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة فأنسيتها غير أني أحفظ منها ( لو كان ~~لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا PageV02P036 ثالثا ولا يملأ جوف ابن ~~آدم إلا التراب ) وكنا نقرأ سورة نشبهها بإحدى المسبحات ( 1 ) فأنسيتها غير ~~أني حفظت منها يأيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون فتكتب شهادة في ~~أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة ) # وذكر الإمام المحدث أبو الحسين أحمد بن جعفر ( 2 ) المنادى في كتابه ~~الناسخ والمنسوخ مما رفع رسمه من القرآن ولم يرفع من القلوب حفظه سورتا ~~القنوت في الوتر قال ولا خلاف بين الماضين والغابرين أنهما مكتوبتان في ~~المصاحف المنسوبة إلى أبي بن كعب وأنه ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~أقرأه إياهما وتسمى سورتي الخلع والحفد # هنا سؤال وهو أن يقال ما الحكمة في رفع التلاوة مع بقاء الحكم وهلا أبقيت ~~التلاوة ليجتمع العمل بحكمها وثواب تلاوتها وأجاب صاحب الفنون ( 3 ) فقال ~~إنما كان كذلك ليظهر به مقدار طاعة هذه الأمة في المسارعة إلى بذل النفوس ~~بطريق الظن من غير استفصال لطلب طريق مقطوع به فيسرعون بأيسر شيء كما سارع ~~الخليل إلى ذبح ولده بمنام والمنام أدنى طرق الوحي # الضرب الثاني ما نسخ حكمه وبقي تلاوته وهو في ثلاث وستين سورة كقوله ~~تعالى @QB@ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا @QE@ 4 الآية فكانت المرأة ~~إذا مات زوجها لزمت التربص بعد انقضاء العدة حولا كاملا ونفقتها في مال ~~الزوج ولا ميراث لها وهذا معنى قوله @QB@ متاعا إلى الحول غير إخراج @QE@ 5 ~~الآية فنسخ الله PageV02P037 ذلك بقوله @QB@ يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا @QE@ 1 وهذا الناسخ مقدم في النظم على المنسوخ # قال القاضي أبو المعالي وليس ms0298 في القرآن ناسخ تقدم على المنسوخ إلا في ~~موضعين هذا أحدهما والثاني قوله @QB@ يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك ~~@QE@ 2 الآية فإنها ناسخة لقوله @QB@ لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل ~~بهن من أزواج @QE@ 3 # قلت وذكر بعضهم موضعا آخر وهو قوله تعالى @QB@ سيقول السفهاء من الناس ما ~~ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها @QE@ 4 هي متقدمة في التلاوة ولكنها ~~منسوخة بقوله تعالى @QB@ قد نرى تقلب وجهك في السماء @QE@ 5 # وقيل في تقديم الناسخة فائدة وهي أن تعتقد حكم المنسوخة قبل العلم بنسخها ~~ويجيء موضع رابع وهو آية الحشر في قوله تعالى @QB@ ما أفاء الله على رسوله ~~من أهل القرى فلله وللرسول @QE@ 6 الآية فإنه لم يذكر فيها شيء للغانمين ~~ورأى الشافعي أنها منسوخة بآية الأنفال وهي قوله @QB@ واعلموا أنما غنمتم ~~من شيء فأن لله خمسه @QE@ 7 # واعلم أن هذا الضرب ينقسم إلى ما يحرم العمل به ولا يمتنع كقوله @QB@ إن ~~يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين @QE@ 8 ثم نسخ الوجوب # ومنه قوله @QB@ ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين @QE@ 9 قيل منسوخ ~~بقوله تعالى @QB@ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه @QE@ 10 PageV02P038 # وقوله @QB@ وما أدري ما يفعل بي ولا بكم @QE@ 1 نسختها آيات القيامة ~~والكتاب والحساب # وهنا سؤال وهو أن يسأل ما الحكمة في رفع الحكم وبقاء التلاوة # والجواب من وجهين أحدهما أن القرآن كما يتلى ليعرف الحكم منه والعمل به ~~فيتلى لكونه كلام الله تعالى فيثاب عليه فتركت التلاوة لهذه الحكمة # وثانيهما أن النسخ غالبا يكون للتخفيف فأبقيت التلاوة تذكيرا بالنعمة ~~ورفع المشقة وأما حكمة النسخ قبل العمل كالصدقة عند النجوى فيثاب على ~~الإيمان به وعلى نية طاعة الأمر # الثالث نسخهما جميعا فلا تجوز قراءته ولا العمل به كآية التحريم بعشر ~~رضعات فنسخن بخمس قالت عائشة كان مما أنزل عشر رضعات معلومات فنسخن بخمس ~~معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي مما يقرأ من القرآن رواه ~~مسلم # وقد تكلموا في قولها ( وهي مما يقرأ ) فإن ms0299 ظاهره بقاء التلاوة وليس كذلك ~~فمنهم من أجاب بأن المراد قارب الوفاة والأظهر أن التلاوة نسخت أيضا ولم ~~يبلغ ذلك كل الناس إلا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوفي وبعض ~~الناس يقرؤها # وقال أبو موسى الأشعري نزلت ثم رفعت # وجعل الواحدي من هذا ما روي عن أبي بكر رضي الله عنه قال كنا نقرأ ( لا ~~ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر ) وفيه نظر # وحكى القاضي أبو بكر في الإنتصار عن قوم إنكار هذا القسم لأن PageV02P039 ~~الأخبار فيه أخبار آحاد ولا يجوز القطع على إنزال قرآن ونسخه بأخبار آحاد ~~لا حجة فيها # وقال أبو بكر الرازي نسخ الرسم والتلاوة إنما يكون بأن ينسيهم الله إياه ~~ويرفعه من أوهامهم ويأمرهم بالإعراض عن تلاوته وكتبه في المصحف فيندرس على ~~الأيام كسائر كتب الله القديمة التي ذكرها في كتابه في قوله @QB@ إن هذا ~~لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى @QE@ 1 ولا يعرف اليوم منها شيء ثم لا ~~يخلو ذلك من أن يكون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا توفي لا يكون ~~متلوا في القرآن أو يموت وهو متلو موجود في الرسم ثم ينسيه الله ويرفعه من ~~أذهانهم وغير جائز نسخ شيء من القرآن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم & ~~فائدة # قال ابن العربي ( 2 ) قوله تعالى @QB@ فإذا انسلخ الأشهر الحرم @QE@ 3 ~~ناسخة لمائة وأربع عشرة آية ثم صار آخرها ناسخا لأولها وهي قوله @QB@ فإن ~~تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم @QE@ 4 # قالوا وليس في القرآن آية من المنسوخ ثبت حكمها ست عشرة سنة إلا قوله في ~~الأحقاف @QB@ قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم @QE@ 5 ~~وناسخها أول سورة الفتح PageV02P040 # قال ابن العربي ( 1 ) ومن أغرب آية في النسخ قوله تعالى @QB@ خذ العفو ~~وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين @QE@ 2 أولها وآخرها منسوخان ووسطها محكم # وقسمه الواحدي أيضا إلى نسخ ما ليس بثابت التلاوة كعشر رضعات وإلى نسخ ما ~~هو ثابت التلاوة بما ms0300 ليس بثابت التلاوة كنسخ الجلد في حق المحصنين بالرجم ~~والرجم غير متلو الآن وإنه كان يتلى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فالحكم ثبت والقراءة لا تثبت كما يجوز أن تثبت التلاوة في بعض ولا يثبت ~~الحكم وإذا جاز أن يكون قرآن ولا يعمل به جاز أن يكون قرآن يعمل به ولا ~~يتلى وذلك أن الله عز وجل أعلم بمصالحنا وقد يجوز أن يعلم من مصلحتنا تعلق ~~العمل بهذا الوجه & التنبيه الثالث [ في تقسيم القرآن على ضروب من وجه آخر ~~] # قسم بعضهم النسخ من وجه آخر إلى ثلاثة أضرب # الأول نسخ المأمور به قبل امتثاله وهذا الضرب هو النسخ على الحقيقة كأمر ~~الخليل بذبح ولده وكقوله تعالى @QB@ إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي ~~نجواكم صدقة @QE@ 3 ثم نسخه سبحانه بقوله @QB@ أأشفقتم @QE@ 3 الآية # الثاني ويسمى نسخا تجوزا وهو ما أوجبه الله على من قبلنا كحتم القصاص ( 4 ~~) PageV02P041 ولذلك قال عقب تشريع الدية @QB@ ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ~~@QE@ 1 وكذلك ما أمرنا الله به أمرا إجماليا ثم نسخ كنسخه التوجه إلى بيت ~~الله المقدس بالكعبة فإن ذلك كان واجبا علينا من قضية أمره باتباع الأنبياء ~~قبله وكنسخ صوم يوم عاشوراء برمضان # الثالث ما أمر به لسبب ثم يزول السبب كالأمر حين الضعف والقلة بالصبر ~~وبالمغفرة للذين يرجون ( 2 ) لقاء الله ونحوه من عدم إيجاب الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر والجهاد ونحوها ثم نسخه إيجاب لذلك وهذا ليس بنسخ في ~~الحقيقة وإنما هو نسء كما قال تعالى @QB@ أو ننسها @QE@ 3 فالمنسأ هو الأمر ~~بالقتال إلى أن يقوى المسلمون وفي حال الضعف يكون الحكم وجوب الصبر على ~~الأذى # وبهذا التحقيق تبين ضعف ما لهج به كثير من المفسرين في الآيات الآمرة ~~بالتخفيف أنها منسوخة بآية السيف وليست كذلك بل هي من المنسأ بمعنى أن كل ~~أمر ورد يجب امتثاله في وقت ما لعلة توجب ذلك الحكم ثم ينتقل بانتقال تلك ~~العلة إلى حكم آخر وليس بنسخ إنما النسخ الإزالة حتى لا ms0301 يجوز امتثاله أبدا ~~وإلى هذا أشار الشافعي في ( الرسالة ) إلى النهي عن ادخار لحوم الأضاحي من ~~أجل الرأفة ثم ورد الإذن فيه فلم يجعله منسوخا بل من باب زوال الحكم لزوال ~~علته حتى لو فاجأ أهل ناحية جماعة مضرورون تعلق بأهلها النهي # ومن هذا قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم @QE@ 4 الآية ~~كان ذلك في ابتداء الأمر فلما قوي الحال وجب الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر PageV02P042 والمقاتلة عليه ثم لو فرض وقوع الضعف كما أخبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم في قوله ( بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ ) ~~عاد الحكم وقال صلى الله عليه وسلم ( فإذا رأيت هوى متبعا وشحا مطاعا ~~وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك ) # وهو سبحانه وتعالى حكيم أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم حين ضعفه ما ~~يليق بتلك الحال رأفة بمن تبعه ورحمة إذ لو وجب لأورث حرجا ومشقة فلما أعز ~~الله الإسلام وأظهره ونصره أنزل عليه من الخطاب ما يكافئ تلك الحالة من ~~مطالبة الكفار بالإسلام أو بأداء الجزية إن كانوا أهل كتاب أو الإسلام أو ~~القتل إن لم يكونوا أهل كتاب # ويعود هذان الحكمان أعني المسألة عند الضعف والمسايفة عند القوة بعود ~~سببهما وليس حكم المسايفة ناسخا لحكم المسالمة بل كل منهما يجب امتثاله في ~~وقته & فائدة # قيل في قوله تعالى @QB@ ما ننسخ من آية @QE@ 1 ولم يقل ( من القرآن ) لأن ~~القرآن ناسخ مهيمن على كل الكتب وليس يأتي بعده ناسخ له وما فيه من ناسخ ~~ومنسوخ فمعلوم وهو قليل بين الله ناسخه عند منسوخه كنسخ الصدقة عند مناجاة ~~الرسول والعدة والفرار في الجهاد ونحوه وأما غير ذلك فمن تحقق علما بالنسخ ~~علم أن غالب ذلك من المنسأ ومنه ما يرجع لبيان الحكم المجمل كالسبيل في حق ~~الآتية بالفاحشة فبينته السنة وكل ما في القرآن مما يدعى نسخه بالسنة عند ~~من يراه فهو بيان لحكم PageV02P043 القرآن وقال سبحانه @QB@ وأنزلنا إليك ~~الذكر لتبين للناس @QE@ 1 وأما بالقرآن على ما ms0302 ظنه كثير من المفسرين فليس ~~بنسخ وإنما هو نسأ وتأخير أو مجمل أخر بيانه لوقت الحاجة أو خطاب قد حال ~~بينه وبين أوله خطاب غيره أو مخصوص من عموم أو حكم عام لخاص أو لمداخلة ~~معنى في معنى وأنواع الخطاب كثيرة فظنوا ذلك نسخا وليس به وأنه الكتاب ~~المهيمن على غيره وهو في نفسه متعاضد وقد تولى الله حفظه فقال تعالى @QB@ ~~إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون @QE@ 2 PageV02P044 النوع الخامس ~~والثلاثون & معرفة موهم المختلف # وهو ما يوهم التعارض بين آياته وكلام الله جل جلاله منزه عن الاختلاف كما ~~قال تعالى @QB@ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا @QE@ 1 ~~ولكن قد يقع للمبتدئ ما يوهم اختلافا وليس به فاحتيج لإزالته كما صنف في ~~مختلف الحديث وبيان الجمع بينهما وقد رأيت لقطرب ( 2 ) فيه تصنيفا حسنا ~~جمعه على السور وقد تكلم فيه الصدر الأول ابن عباس ( 3 ) وغيره # وقال الإمام وقد وفق الحسن البصري بين قوله تعالى @QB@ وإذ واعدنا موسى ~~أربعين ليلة @QE@ 4 وقوله @QB@ وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر ~~@QE@ 5 بأن قال ليس المراد في آية الأعراف على ظاهره من أن الوعد كان ~~ثلاثين ليلة ثم بعد ذلك وعده بعشر لكنه وعده أربعين ليلة جميعا انتهى # وقيل تجري آية الأعراف على ظاهره من أن الوعد كان ثلاثين ثم أتم بالعشر ~~فاستقرت الأربعون ثم أخبر في آية البقرة بما استقر PageV02P045 # وذكره الخطابي قال وسمعت ابن أبي هريرة يحكي عن أبي العباس بن سريج قال ~~سأل رجل بعض العلماء عن قوله تعالى @QB@ لا أقسم بهذا البلد @QE@ 1 فأخبر ~~أنه لا يقسم بهذا ثم أقسم به في قوله @QB@ وهذا البلد الأمين @QE@ 2 فقال ~~ابن سريج أي الأمرين أحب إليك أجيبك ثم أقطعك أو أقطعك ثم أجيبك فقال بل ~~اقطعني ثم أجبني فقال اعلم أن هذا القرآن نزل على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بحضرة رجال وبين ظهراني قوم وكانوا أحرص الخلق على أن يجدوا فيه مغمزا ~~وعليه مطعنا فلو ms0303 كان هذا عندهم مناقضة لتعلقوا به وأسرعوا بالرد عليه ولكن ~~القوم علموا وجهلت فلم ينكروا منه ما أنكرت ثم قال له إن العرب قد تدخل ( ~~لا ) في أثناء كلامها وتلغي معناها وأنشد فيه أبياتا والقاعدة في هذا ~~أشباهه أن الألفاظ إذا اختلفت وكان مرجعها إلى أمر واحد لم يوجب ذلك ~~اختلافا & فائدة [ عن الغزالي في معنى الإختلاف ] # سئل الغزالي عن معنى قوله تعالى @QB@ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه ~~اختلافا كثيرا @QE@ 3 فأجاب بما صورته الإختلاف لفظ مشترك بين معان وليس ~~المراد نفي اختلاف الناس فيه بل نفي الإختلاف عن ذات القرآن يقال هذا كلام ~~مختلف أي لا يشبه أوله آخره في الفصاحة إذ هو مختلف أي بعضه يدعو إلى الدين ~~وبعضه يدعو إلى الدنيا أو هو مختلف النظم فبعضه على وزن الشعر وبعضه منزحف ~~وبعضه على PageV02P046 أسلوب مخصوص في الجزالة وبعضه على أسلوب يخالفه ~~وكلام الله تعالى منزه ( 1 ) عن هذه الإختلافات فإنه على منهاج واحد في ~~النظم مناسب أوله آخره وعلى مرتبة واحدة في غاية الفصاحة فليس يشتمل على ~~الغث والسمين ومسوق لمعنى واحد وهو دعوة الخلق إلى الله تعالى وصرفهم عن ~~الدنيا إلى الدين وكلام الآدميين يتطرق إليه هذه الإختلافات إذ كلام ~~الشعراء والمترسلين إذا قيس عليه وجد فيه اختلاف في منهاج النظم ثم اختلاف ~~في درجات الفصاحة بل في أصل الفصاحة حتى يشتمل على الغث والسمين فلا تتساوى ~~رسالتان ولا قصيدتان بل تشتمل قصيدة على أبيات فصيحة وأبيات سخيفة وكذلك ~~تشتمل القصائد والأشعار على أغراض مختلفة لأن الشعراء والفصحاء @QB@ في كل ~~واد يهيمون @QE@ 2 فتارة يمدحون الدنيا وتارة يذمونها وتارة يمدحون الجبن ~~فيسمونه حزما وتارة يذمونه ويسمونه ضعفا وتارة يمدحون الشجاعة ويسمونها ~~صراحة وتارة يذمونها ويسمونها تهورا ولا ينفك كلام آدمي عن هذه الإختلافات ~~لأن منشأ هذه الإختلافات اختلاف الأغراض واختلاف الأحوال والإنسان تختلف ~~أحواله فتساعده الفصاحة عند انبساط الطبع وفرحه ويتعذر عليه عند الإنقباض ~~ولذلك تختلف أغراضه فيميل إلى الشيء مرة ويميل عنه ms0304 أخرى فيوجب اختلاف ~~الأحوال والأغراض اختلافا في كلامه بالضرورة فلا تصادف اللسان يتكلم في ~~ثلاث وعشرين سنة وهي مدة نزول القرآن فيتكلم على غرض واحد وعلى منهج واحد ~~ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرا تختلف أحواله فلو كان هذا ~~كلامه أو كلام غيره من البشر لوجد فيه اختلاف كثير فأما اختلاف الناس فهو ~~تباين في آراء الناس لا في نفس القرآن وكيف يكون هذا المراد وقد قال تعالى ~~@QB@ يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا @QE@ 3 فقد ذكر في القرآن أنه في نفسه ~~PageV02P047 غير مختلف وهو مع هذا سبب لاختلاف الخلق ( 1 ) في الضلال ~~والهدى فلو لم يختلف فيه لكانت أمثال هذه الآيات خلفا وهي أشد أنواع ~~الإختلاف والله أعلم & فصل [ في القول عند تعارض الآي ] ( 2 ) # قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرابيني ( 3 ) إذا تعارضت الآي وتعذر فيها ~~الترتيب [ والجمع ] ( 4 ) طلب التاريخ وترك المتقدم منهما بالمتأخر ويكون ~~ذلك نسخا له وإن لم يوجد التاريخ وكان الإجماع على استعمال إحدى الآيتين ~~علم بإجماعهم أن الناسخ ما أجمعوا على العمل بها # قال ولا يوجد في القرآن آيتان متعارضتان تعريان عن هذين الوصفين # وذكروا عند التعارض مرجحات # الأول تقديم المكي على المدني وإن كان يجوز أن تكون المكية نزلت عليه صلى ~~الله عليه وسلم بعد عوده إلى مكة والمدنية قبلها فيقدم الحكم بالآية ~~المدنية على المكية في التخصيص والتقديم إذ كان غالب الآيات المكية نزولها ~~قبل الهجرة # الثاني أن يكون أحد الحكمين على غالب أحوال أهل مكة والآخر على غالب ~~PageV02P048 أحوال أهل المدينة فيقدم الحكم بالخبر الذي فيه أحول أهل ~~المدينة كقوله تعالى @QB@ ومن دخله كان آمنا @QE@ 1 مع قوله @QB@ كتب عليكم ~~القصاص في القتلى @QE@ 2 فإذا أمكن بناء كل واحدة من الآيتين على البدل جعل ~~التخصيص في قوله تعالى @QB@ ومن دخله كان آمنا @QE@ 1 كأنه قال إلا من وجب ~~عليه القصاص ومثل قوله @QB@ لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم @QE@ 3 ونهيه صلى ~~الله عليه وسلم عن قتل صيد مكة مع ms0305 قوله تعالى @QB@ يسألونك ماذا أحل لهم قل ~~أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين @QE@ 4 فجعل النهي فيمن ~~اصطاده في الحرم وخص من اصطاده في الحل وأدخله حيا فيه # الثالث أن يكون أحد الظاهرين مستقلا بحكمه والآخر مقتضيا لفظا يزاد عليه ~~فيقدم المستقل بنفسه عند المعارضة والترتيب كقوله تعالى @QB@ وأتموا الحج ~~والعمرة لله @QE@ 5 مع قوله @QB@ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي @QE@ 5 ~~وقد أجمعت الأمة على أن الهدي لا يجب بنفس الحصر وليس فيه صريح الإحلال بما ~~يكون سببا له فيقدم المنع من الإحلال عند المرض بقوله @QB@ وأتموا الحج ~~والعمرة لله @QE@ 5 على ما عارضه من الآية # الرابع أن يكون كل واحد من العمومين محمولا على ما قصد به في الظاهر عند ~~الإجتهاد فيقدم ذلك على تخصيص كل واحد منهما من المقصود بالآخر كقوله @QB@ ~~وأن تجمعوا بين الأختين @QE@ 6 بقوله @QB@ وما ملكت أيمانكم @QE@ 6 فيخص ~~الجمع يملك PageV02P049 اليمين بقوله تعالى @QB@ وأن تجمعوا بين الأختين ~~إلا ما قد سلف @QE@ 1 فتحمل آية الجمع على العموم والقصد فيها بيان ما يحل ~~وما يحرم وتحمل آية الإباحة على زوال اللوم فيمن أتى بحال # الخامس أن يكون تخصيص أحد الإستعمالين على لفظ تعلق بمعناه والآخر باسمه ~~كقوله @QB@ شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم ~~أو آخران من غيركم @QE@ 2 مع قوله تعالى @QB@ إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ~~@QE@ 3 الآية فيمكن أن يقال في الآية بالتبين عند شهادة الفاسق إذا كان ذلك ~~من كافر على مسلم أو مسلم فاسق على كافر وأن يقبل الكافر على الكافر وإن ~~كان فاسقا أو يحمل ظاهر قوله @QB@ أو آخران من غيركم @QE@ 2 على القبيلة ~~دون الملة ويحمل الأمر بالتثبت على عموم النسيان في الملة لأنه رجوع إلى ~~تعيين اللفظ وتخصيص الغير بالقبيلة لأنه رجوع إلى الاسم على عموم الغير # السادس ترجيح ما يعلم بالخطاب ضرورة على ما يعلم منه ظاهرا كتقديم قوله ~~تعالى @QB@ وأحل الله البيع @QE@ 4 على قوله @QB@ وذروا البيع @QE@ 5 ms0306 فإن ~~قوله @QB@ وأحل @QE@ 4 يدل على حل البيع ضرورة ودلالة النهي على فساد البيع ~~إما ألا تكون ظاهرة أصلا أو تكون ظاهرة منحطة عن النص PageV02P050 & فصل [ ~~في القول عند تعارض آي القرآن والآثار ] ( 1 ) # قال القاضي أبو بكر في ( التقريب ) لا يجوز تعارض آي القرآن والآثار وما ~~توجبه أدلة العقل فلذلك لم يجعل قوله تعالى @QB@ الله خالق كل شيء @QE@ 2 ~~معارضا لقوله @QB@ وتخلقون إفكا @QE@ 3 وقوله @QB@ وإذ تخلق من الطين @QE@ ~~4 وقوله @QB@ فتبارك الله أحسن الخالقين @QE@ 5 لقيام الدليل العقلي أنه لا ~~خالق غير الله تعالى فيتعين تأويل ما عارضه فيؤول قوله @QB@ وتخلقون @QE@ 3 ~~بمعنى ( تكذبون ) لأن الإفك نوع من الكذب وقوله @QB@ وإذ تخلق من الطين ~~@QE@ 4 أي ( تصور ) # ومن ذلك قوله @QB@ أن الله بكل شيء عليم @QE@ 6 لا يعارضه قوله @QB@ ~~أتنبئون الله بما لا يعلم @QE@ 7 فإن المراد بهذا مالا يعلمه أنه غير كائن ~~ويعلمونه وقوع ما ليس بواقع لا على أن من المعلومات ما هو غير عالم به وإن ~~علمتموه # وكذلك لا يجوز جعل قوله تعالى @QB@ إن الله لا يخفى عليه شيء @QE@ 8 ~~معارضا لقوله @QB@ حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين @QE@ 9 وقوله @QB@ ~~إلى ربها ناظرة @QE@ 10 معارضا لقوله @QB@ لا تدركه الأبصار @QE@ 11 في ~~تجويز الرؤية وإحالتها PageV02P051 لأن دليل العقل يقضي بالجواز ويجوز ~~تخليص النفي بالدنيا والإثبات بالقيامة # وكذلك لا يجوز جعل قوله @QB@ وما مسنا من لغوب @QE@ 1 معارضا لقوله @QB@ ~~وهو أهون عليه @QE@ 2 بل يجب تأويل ( أهون ) على ( هين ) # ولا جعل قوله تعالى @QB@ ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا @QE@ 3 ~~معارضا لأمره نبيه وأمته بالجدال في قوله @QB@ وجادلهم بالتي هي أحسن @QE@ ~~4 فيحمل الأول على ذم الجدال الباطل # ولا يجوز جعل قوله @QB@ ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام @QE@ 5 معارضا ~~لقوله @QB@ كل من عليها فان @QE@ 6 & فصل [ في تعارض القراءتين في آية ~~واحدة ] ( 7 ) # وقد جعلوا تعارض القراءتين في آية واحدة كتعارض الآيتين كقوله @QB@ ~~وأرجلكم @QE@ 8 بالنصب والجر وقالوا يجمع بينهما بحمل إحداهما على مسح الخف ms0307 ~~والثانية على غسل الرجل إذا لم يجد متعلقا سواهما PageV02P052 # وكذلك قراءة @QB@ يطهرن @QE@ و @QB@ يطهرن @QE@ 1 حملت الحنفية إحداهما ~~على ما دون العشرة والثانية على العشرة # واعلم أنه إذا لم يكن لها متعلق سواهما تصدى لنا الإلغاء أو الجمع فأما ~~إذا وجدنا متعلقا سواهما فالمتعلق هو المتبع فائدة ( 2 ) [ في القول في ~~الاختلاف والتناقض ] # قال أبو بكر الصيرفي في شرح ( رسالة الشافعي ) جماع الاختلاف والتناقض أن ~~كل كلام صح أن يضاف بعض ما وقع الاسم عليه إلى وجه من الوجوه فليس فيه ~~تناقض وإنما التناقض في اللفظ ما ضاده من كل جهة على حسب ما تقتضيه الأسماء ~~ولن يوجد في الكتاب ولا في السنة شيء من ذلك أبدا وإنما يوجد فيه النسخ في ~~وقتين بأن يوجب حكما ثم يحله وهذا لا تناقض فيه وتناقض الكلام لا يكون إلا ~~في إثبات ما نفي أو نفي ما أثبت بحيث يشترك المثبت والمنفي في الاسم والحدث ~~والزمان والأفعال والحقيقة فلو كان الاسم حقيقة في أحدهما وفي الآخر ~~مستعارا ونفي أحدهما وأثبت الآخر لم يعد تناقضا # هذا كله في الأسماء وأما المعاني وهو باب القياس فكل من أوجد علة وحررها ~~PageV02P053 وأوجب بها حكما من الأحكام ثم ادعى تلك العلة بعينها فيما ~~يأباه الحكم فقد تناقض فإن رام الفرق لم يسمع منه لأنه في فرقه تناقض ~~والزيادة في العلة نقص أو تقصير عن تحريرها في الابتداء وليس هذا على ~~السائل # وكل مسألة يسأل عنها فلا تخلو من أحد وجهين إما أن يسأل فيما يستحق ~~الجواب عنه أو لا فأما المستحق للجواب فهو ما يمكن كونه ويجوز وأما ما ~~استحال كونه فلا يستحق جوابا لأن من علم أنه لا يجتمع القيام والقعود فسأل ~~هل يكون الإنسان قائما منتصبا جالسا في حال واحدة فقد أحال وسأل عن محال ~~فلا يستحق الجواب فإن كان لا يعرف القيام والقعود عرف فإذا عرفه فقد استحال ~~عنده ما سأله # قال وقد رأيت كثيرا مما يتعاطى العلم يسأل عن المحال ولا يدري أنه ms0308 محال ~~ويجاب عنه والآفات تدخل على هؤلاء لقلة علمهم بحق الكلام & فصل [ في ~~الأسباب الموهمة الاختلاف ] # وللاختلاف أسباب # الأول وقوع المخبر به على أحوال مختلفة وتطويرات شتى كقوله تعالى في خلق ~~آدم إنه @QB@ من تراب @QE@ 1 ومرة @QB@ من حمإ مسنون @QE@ 2 ومرة @QB@ من ~~طين لازب @QE@ 3 ومرة من @QB@ صلصال كالفخار @QE@ 4 وهذه الألفاظ مختلفة ~~ومعانيها في أحوال مختلفة PageV02P054 لأن الصلصال غير الحمأ والحمأ غير ~~التراب إلا أن مرجعها كلها إلى جوهر وهو التراب ومن التراب تدرجت هذه ~~الأحوال # ومنه قوله تعالى @QB@ فإذا هي ثعبان مبين @QE@ 1 وفي موضع @QB@ تهتز ~~كأنها جان @QE@ 2 والجان الصغير من الحيات والثعبان الكبير منها وذلك لأن ~~خلقها خلق الثعبان العظيم واهتزازها وحركاتها وخفتها كاهتزاز الجان وخفته # السبب الثاني لاختلاف الموضوع كقوله تعالى @QB@ وقفوهم إنهم مسؤولون @QE@ ~~3 وقوله @QB@ فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين @QE@ 4 مع قوله ~~@QB@ فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان @QE@ 5 قال الحليمي فتحمل الآية ~~الأولى على السؤال عن التوحيد وتصديق الرسل والثانية على ما يستلزم الإقرار ~~بالنبوات من شرائع الدين وفروعه حمله غيره على اختلاف الأماكن لأن في ~~القيامة مواقف كثيرة فموضع يسأل ويناقش وموضع آخر يرحم ويلطف به وموضع آخر ~~يعنف ويوبخ وهم الكفار وموضع آخر لا يعنف وهم المؤمنون # وقوله @QB@ ولا يكلمهم الله يوم القيامة @QE@ 6 مع قوله @QB@ فوربك ~~لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون @QE@ 7 وقيل المنفي كلام التلطف والإكرام ~~والمثبت سؤال التوبيخ والإهانة فلا تنافي # وكقوله تعالى @QB@ وجزاء سيئة سيئة مثلها @QE@ 8 مع قوله @QB@ يضاعف لهم ~~العذاب @QE@ PageV02P055 1 والجواب أن التضعيف هنا ليس على حد التضعيف في ~~الحسنات بل هو راجع لتضاعيف مرتكباتهم فكان لكل مرتكب منها عذاب يخصه فليس ~~التضعيف من هذا الطريق على ما هو في الطريق الآخر وإنما المراد هنا تكثيره ~~بحسب كثرة المجترحات لأن السيئة الواحدة يضاعف الجزاء عليها بدليل سياق تلك ~~الآية وهو قوله @QB@ ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ~~ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ms0309 ألا لعنة الله على الظالمين ~~الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون @QE@ 2 ~~فهؤلاء كذبوا على ربهم وصدوا عن سبيله وبغوها عوجا وكفروا فهذه مرتكبات ~~عذبوا بكل مرتكب منها # وكقوله @QB@ ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ~~@QE@ 3 مع قوله @QB@ ولا يكتمون الله حديثا @QE@ 4 فإن الأولى تقتضي أنهم ~~كتموا كفرهم السابق # والجواب من وجهين أحدهما أن للقيامة مواطن ففي بعضها يقع منهم الكذب وفي ~~بعضها لا يقع كما سبق والثاني أن الكذب يكون بأقوالهم ( 5 ) والصدق يكون من ~~جوارحهم فيأمرها الله تعالى بالنطق فتنطق بالصدق # وكقوله @QB@ ولا تكسب كل نفس إلا عليها @QE@ 6 مع قوله @QB@ لها ما كسبت ~~وعليها ما اكتسبت @QE@ 7 والجواب أن المراد لا تكسب شرا ولا إثما بدليل سبب ~~PageV02P056 النزول ( 1 ) أو ضمن معنى ( تجني ) وهذه الآية أقتصر فيها على ~~الشر والأخرى ذكر فيها الأمران ولهذا لما ( 2 ) ذكر القسمين ذكر ما يميز ~~أحدهما عن الآخر وهاهنا لما كان المراد ذكر أحدهما اقتصر عليه ب ( فعل ) ~~ولم يأت ب ( افتعل ) # ومنه قوله تعالى @QB@ اتقوا الله حق تقاته @QE@ 3 مع قوله @QB@ فاتقوا ~~الله ما استطعتم @QE@ 4 يحكى عن الشيخ العارف ( 5 ) أبي الحسن الشاذلي رحمه ~~الله أنه جمع بينهما فحمل الآية الأولى على التوحيد والثانية على الأعمال ~~والمقام يقتضي ذلك لأنه قال بعد الأولى @QB@ ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ~~@QE@ 3 # وقيل بل الثانية ناسخة قال ابن المنير الظاهر أن قوله @QB@ اتقوا الله حق ~~تقاته @QE@ 3 إنما نسخ حكمه لا فضله وأجره وقد فسر النبي صلى الله عليه ~~وسلم @QB@ حق تقاته @QE@ بأن قال ( هو أن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ~~ويشكر فلا يكفر ) فقالوا أينا يطيق ذلك فنزلت @QB@ فاتقوا الله ما استطعتم ~~@QE@ 4 وكان التكليف أولا باستيعاب العمر بالعبادة بلا فترة ولا نعاس كما ~~كانت الصلاة خمسين ثم صارت بحسب الاستطاعة خمسا والاقتدار منزل على هذا ~~الاعتبار ولم ينحط من درجاته PageV02P057 # وقال الشيخ كمال الدين الزملكاني ( 1 ) وفي ms0310 كون ذلك منسوخا نظر وقوله ~~@QB@ ما استطعتم @QE@ هو @QB@ حق تقاته @QE@ إذ به أمر فإن @QB@ حق تقاته ~~@QE@ الوقوف على أمره ودينه وقد قال بذلك كثير من العلماء انتهى # والحديث الذي ذكره ابن المنير في تفسيره @QB@ حق تقاته @QE@ 2 لم يثبت ~~مرفوعا بل هو من كلام ابن مسعود رواه النسائي وليس فيه قول الصحابة ( أينا ~~يطيق ذلك ) ونزول قوله تعالى @QB@ فاتقوا الله ما استطعتم @QE@ # ومنه قوله تعالى @QB@ فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة @QE@ 3 مع قوله في ~~أواخر السورة @QB@ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم @QE@ 4 ~~فالأولى تفهم إمكان العدل والثانية تنفيه # والجواب أن المراد بالعدل في الأولى العدل بين الأزواج في توفية حقوقهن ~~وهذا ممكن الوقوع وعدمه والمراد به في الثانية الميل القلبي فالإنسان لا ~~يملك ميل قلبه إلى بعض زوجاته دون بعض وقد كان صلى الله عليه وسلم يقسم بين ~~نسائه ثم يقول ( اللهم هذا قسمي في ما أملك فلا تؤاخذني بما لا أملك ) يعني ~~ميل القلب وكان عمر يقول ( الله قلبي فلا أملكه وأما ما سوى ذلك فأرجو أن ~~أعدل ) # ويمكن أن يكون المراد بالعدل في الثانية العدل التام أشار إليه ابن عطية # وقد يحتاج الاختلاف إلى تقدير فيرتفع به الإشكال كقوله تعالى @QB@ لا ~~يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله ~~بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ~~وكلا وعد الله الحسنى @QE@ PageV02P058 1 ثم قال سبحانه @QB@ وفضل الله ~~المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما @QE@ 1 والأصل في الأولى وفضل الله ~~المجاهدين على القاعدين من أولي الضرر درجة والأصل في الثانية وفضل الله ~~المجاهدين على القاعدين من الأصحاء درجات # وممن ذكر أن المحذوف كذلك الإمام بدر الدين بن مالك ( 2 ) في شرح ( ~~الخلاصة ) في الكلام على حذف النعت وللزمخشري فيه كلام آخر ( 3 ) # وكقوله تعالى @QB@ إن الله لا يأمر بالفحشاء @QE@ 4 مع قوله @QB@ أمرنا ~~مترفيها ففسقوا فيها @QE@ 5 والمعنى أمرناهم وملكناهم وأردنا منهم الصلاح ~~فأفسدوا والمراد بالأمر في الأولى أنه لا يأمر به ms0311 شرعا ولكن قضاء لاستحالة ~~أن يجري في ملكه مالا يريد وفرق بين الأمر الكوني والديني # الثالث لاختلافهما في جهتي الفعل كقوله تعالى @QB@ فلم تقتلوهم ولكن الله ~~قتلهم @QE@ 6 أضيف القتل إليهم على جهة الكسب والمباشرة ونفاه عنهم باعتبار ~~التأثير ولهذا قال الجمهور إن الأفعال مخلوقة لله تعالى مكتسبة للآدميين ~~فنفي الفعل بإحدى الجهتين لا يعارضه إثباته بالجهة الأخرى PageV02P059 # وكذا قوله @QB@ وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى @QE@ 1 أي ما رميت خلقا ~~إذ رميت كسبا وقيل إن الرمي يشتمل على القبض والإرسال وهما بكسب الرامي ~~وعلى التبليغ والإصابة وهما بفعل الله عز وجل قال ابن جرير الطبري ( 2 ) ~~وهي الدليل على أن الله خالق لأفعال العباد فإن الله تعالى أضافه إلى نبيه ~~ثم نفاه عنه وذلك فعل واحد لأنه من الله تعالى التوصيل إليهم ومن نبيه ~~بالحذف والإرسال وإذا ثبت هذا لزم مثله في سائر أفعال العباد المكتسبة فمن ~~الله تعالى الإنشاء والإيجاد ومن الخلق الاكتساب بالقوى # ومثله قوله تعالى @QB@ الرجال قوامون على النساء @QE@ 3 وقال تعالى @QB@ ~~وقوموا لله قانتين @QE@ 4 فقيام الانتصاب لا ينافي القيام بالأمر لاختلاف ~~جهتي الفعل # الرابع لاختلافهما في الحقيقة والمجاز كقوله @QB@ وترى الناس سكارى وما ~~هم بسكارى @QE@ 5 @QB@ ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت @QE@ 6 وهو ~~يرجع لقول المناطقة الاختلاف بالإضافة أي وترى الناس سكارى بالإضافة إلى ~~أهوال القيامة مجازا وما هم بسكارى بالإضافة إلى الخمر حقيقة # ومثله في الاعتبارين قوله تعالى @QB@ آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم ~~بمؤمنين @QE@ 7 وقوله @QB@ ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ~~@QE@ 8 وقوله تعالى PageV02P060 @QB@ وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ~~@QE@ 1 فإنه لا يلزم من نفي النظر نفي الإبصار لجواز قولهم ( نظرت إليه فلم ~~أبصره ) # الخامس بوجهين واعتبارين وهو الجامع للمفترقات كقوله @QB@ فبصرك اليوم ~~حديد @QE@ 2 وقال @QB@ خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي @QE@ 3 قال قطرب ~~@QB@ فبصرك @QE@ 2 أي علمك ومعرفتك بها قوية من قولهم ( بصر بكذا وكذا ) أي ~~علم وليس المراد رؤية العين ms0312 قال الفارسي ويدل على ذلك قوله @QB@ فكشفنا عنك ~~غطاءك @QE@ 2 وصف البصر بالحدة # وكقوله تعالى @QB@ وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في ~~الأرض ويذرك وآلهتك @QE@ 4 مع قوله @QB@ أنا ربكم الأعلى @QE@ 2 فقيل يجوز ~~أن يكون معناه ويذرك وآلهتك إن ساغ لهم ويكون إضافة الآلهة إليه ملكا كان ~~يعبد في دين قومه ثم يدعوهم إلى أن يكون هو الأعلى كما تقول العرب موالي من ~~فوق وموالي من أسفل فيكون اعتقادهم في الآلهة مع فرعون أنها مملوكة له ~~فيحسن قولهم ( وآلهتك ) # وقوله تعالى @QB@ الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله @QE@ 6 مع قوله ~~@QB@ إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم @QE@ 7 فقد يظن أن ~~الوجل خلاف PageV02P061 الطمأنينة وجوابه أن الطمأنينة إنما تكون بانشراح ~~الصدر بمعرفة التوحيد والوجل يكون عند خوف الزيغ والذهاب عن الهدى فتوجل ~~القلوب لذلك وقد جمع بينهما في قوله @QB@ تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ~~ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله @QE@ 1 فإن هؤلاء قد سكنت نفوسهم إلى ~~معتقدهم ووثقوا به فانتفى عنهم الشك # وكقوله @QB@ خمسين ألف سنة @QE@ 2 وفي موضع @QB@ ألف سنة @QE@ 2 وأجيب ~~بأنه باعتبار حال المؤمن والكافر بدليل @QB@ وكان يوما على الكافرين عسيرا ~~@QE@ 3 # وكقوله @QB@ بألف من الملائكة مردفين @QE@ 4 وفي آية أخرى @QB@ بثلاثة ~~آلاف من الملائكة منزلين @QE@ 5 قيل إن الألف أردفهم بثلاثة آلاف وكان ~~الأكثر مددا للأقل وكان ( الألف مردفين ) بفتحها # وكقوله تعالى @QB@ خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء @QE@ 6 ~~وفي آية أخرى @QB@ والأرض بعد ذلك دحاها @QE@ 7 ولا تنافي بينهما فالأول ( ~~8 ) دال على أن الأرض وما فيها خلقت ( 9 ) قبل السماء وذلك صحيح ثم دحيت ~~الأرض بعد خلق السماء وبذلك تتفق معاني الآيات في سورة القمر والمؤمن ~~والنازعات PageV02P062 # وكقوله تعالى @QB@ ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ~~@QE@ 1 وقوله @QB@ قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له ~~أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر ms0313 فيها ~~أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين @QE@ إلى قوله @QB@ فقضاهن سبع سماوات ~~في يومين @QE@ 2 وذلك يبلغ ثمانية أيام والجواب أن المراد بقوله @QB@ قل ~~أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين @QE@ إلى قوله @QB@ وقدر فيها ~~أقواتها في أربعة أيام @QE@ مع اليومين المتقدمين ولم يرد بذكر ( الأربعة ) ~~غير ما تقدم ذكره وهذا كما يقول الفصيح ( سرت من البصرة إلى بغداد في عشرة ~~أيام ) ( وسرت إلى الكوفة في ثلاثة عشر يوما ) ولا يريد سوى العشرة بل يريد ~~مع العشرة ثلاثة ثم قال تعالى @QB@ فقضاهن سبع سماوات في يومين @QE@ 3 ~~وأراد سوى الأربعة وذلك لا مخالفة فيه لأن المجموع يكون ستة # ومنه قوله تعالى في السجدة @QB@ عذاب النار الذي كنتم به تكذبون @QE@ 4 ~~بلفظ ( الذي ) على وصف العذاب وفي سبأ @QB@ عذاب النار التي @QE@ 5 بلفظ ( ~~التي ) على وصف النار وفيه أربعة أوجه أحدها أنه وصف العذاب في السجدة ~~لوقوع ( النار ) موقع الضمير الذي لا يوصف وإنما وقعت موقع الضمير لتقدم ~~إضمارها مع قوله @QB@ وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن ~~يخرجوا منها أعيدوا فيها @QE@ 4 فحق الكلام ( وقيل لهم ذوقوا عذابها ) فلما ~~وضعها موضع المضمر الذي لا يقبل الوصف PageV02P063 عدل إلى وصف العذاب وأما ~~في ( سبأ ) فوصفها لعدم المانع من وصفها والثاني أن الذي في ( السجدة ) وصف ~~النار أيضا وذكر حملا على معنى الجحيم والحريق والثالث أن الذي في ( السجدة ~~) في حق من يقر بالنار ويجحد العذاب وفي ( سبأ ) في حق من يجحد أصل النار ~~والرابع أنه إنما وصف العذاب في السجدة لأنه لما تقدم ذكر النار مضمرا ~~ومظهرا عدل إلى وصف العذاب ليكون تلوينا للخطاب فيكون أنشط للسامع بمنزلة ~~العدول من الغيبة إلى الخطاب # ومنه قوله تعالى @QB@ توفته رسلنا @QE@ 1 وقوله @QB@ تتوفاهم الملائكة ~~@QE@ 2 وبين قوله @QB@ قل يتوفاكم ملك الموت @QE@ 3 وبين قوله @QB@ الله ~~يتوفى الأنفس @QE@ 4 @QB@ وهو الذي يتوفاكم بالليل @QE@ 1 وجمع البغوي ~~بينها لأن توفي الملائكة بالقبض والنزع وتوفي ملك الموت بالدعاء والأمر ~~يدعو الأرواح فتجيبه ثم يأمر أعوانه ms0314 بقبضها وتوفي الله سبحانه خلق الموت ~~فيه # ومنه قوله تعالى في البقرة @QB@ فاتقوا النار @QE@ 5 وفي سورة التحريم ~~@QB@ نارا @QE@ 6 بالتنكير لأنها نزلت بمكة قبل آية البقرة فلم تكن النار ~~التي وقودها الناس والحجارة معروفة فنكرها ثم نزلت آية البقرة بالمدينة ~~مشارا بها إلى ما عرفوه أولا # وقال في سورة البقرة @QB@ رب اجعل هذا بلدا آمنا @QE@ 7 وفي سورة إبراهيم ~~@QB@ رب اجعل هذا البلد آمنا @QE@ 8 لأنه في الدعوة الأولى كان مكانا فطلب ~~منه أن يجعله بلدا آمنا وفي الدعوة الثانية كان بلدا غير آمن فعرفه وطلب له ~~الأمن أو كان بلدا آمنا وطلب PageV02P064 @ 65 ثبات الأمن ودوامه وكون سورة ~~البقرة مدنية وسورة إبراهيم مكية لا ينافي هذا لأن الواقع من إبراهيم كونه ~~على الترتيب المذكور والإخبار عنه في القرآن على غير ذلك الترتيب أو لأن ~~المكي منه ما نزل قبل الهجرة فيكون المدني متأخرا عنها ومنه ما نزل بعد فتح ~~مكة فيكون متأخرا عن المدني فلم قلتم إن سورة إبراهيم من المكي الذي نزل ~~قبل الهجرة & فصل [ في الإجابة عن بعض الاستشكالات ] # ومما استشكلوه قوله تعالى @QB@ وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ~~ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا @QE@ 1 ~~فإنه يدل على حصر المانع من الإيمان في أحد هذين الشيئين وقد قال تعالى في ~~الآية الأخرى @QB@ وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا ~~أبعث الله بشرا رسولا @QE@ 2 فهذا حصر في ثالث غيرهما # وأجاب ابن عبد السلام بأن معنى الآية وما منع الناس أن يؤمنوا إلا إرادة ~~أن تأتيهم سنة من الخسف وغيره @QB@ أو يأتيهم العذاب قبلا @QE@ في الآخرة ~~فأخبر أنه أراد أن يصيبهم أحد الأمرين ولا شك أن إرادة الله مانعة من وقوع ~~ما ينافي المراد فهذا حصر في السبب الحقيقي لأن الله هو المانع في الحقيقة ~~ومعنى الآية الثانية @QB@ وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى @QE@ ~~PageV02P065 إلا استغراب بعثه بشرا رسولا لأن قولهم ليس مانعا ms0315 من الإيمان ~~لأنه يصلح لذلك وهو يدل على الإستغراب بالالتزام وهو المناسب للمانعية ~~واستغرابهم ليس مانعا حقيقيا بل عاديا لجواز خلو الإيمان معه بخلاف إرادة ~~الله تعالى فهذا حصر في المانع العادي والأولى حصر في المانع الحقيقي فلا ~~تنافي انتهى # وقوله ( ليس مانعا من الإيمان ) فيه نظر لأن إنكارهم بعثه بشرا رسولا كفر ~~مانع من الإيمان وفيه تعظيم لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وإن إنكارهم ~~بعثته مانع من الإيمان & فصل [ في وقوع التعارض بين الآية والحديث ] # وقد يقع التعارض بين الآية والحديث ولا بأس يذكر شيء للتنبيه لأمثاله ~~فمنه قوله تعالى @QB@ والله يعصمك من الناس @QE@ 1 وقد صح أنه شج يوم أحد # وأجيب بوجهين # أحدهما أن هذا كان قبل نزول هذه الآية لأن غزوة أحد كانت سنة ثلاث من ~~الهجرة وسورة المائدة من أواخر ما نزل بالمدينة # والثاني بتقدير تسليم الأخير فالمراد العصمة من القتل وفيه تنبيه على أنه ~~يجب عليه أن يحتمل كل ما دون النفس من أنواع البلاء فما أشد تكليف الأنبياء ~~PageV02P066 # ومنه قوله تعال @QB@ ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون @QE@ 1 مع قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( لن يدخل أحدكم الجنة بعمله ) # وأجيب بوجهين # أحدهما ونقل عن سفيان وغيره كانوا يقولون النجاة من النار بعفو الله ~~ودخول الجنة برحمته ( 2 ) وانقسام المنازل والدرجات بالأعمال ويدل له حديث ~~أبي هريرة ( إن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم ) رواه ~~الترمذي # والثاني أن الباء في الموضعين مدلولها مختلف ففي الآية باء المقابلة وهي ~~الداخلة على الأعراض وفي الحديث للسببية لأن المعطي بعوض قد يعطي مجانا ~~وأما المسبب فلا يوجد بدون السبب ومنهم من عكس هذا الجواب وقال الباء في ~~الآية للسببية وفي الحديث للعوض وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ( ~~سددوا وقاربوا واعلموا أن أحدا منكم لن ينجو بعمله ) قالوا ولا أنت يا رسول ~~الله قال ( ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته ) ومنه قوله تعالى مخبرا عن ~~خلق السماوات والأرض وما بينهما @QB@ في ستة أيام ms0316 @QE@ 3 فإنه يقتضي أن ~~يكون يوما من أيام الجمعة بقي لم يخلق فيه شيء والظاهر من الأحاديث الصحاح ~~أن الخلق ابتدأ يوم الأحد وخلق آدم يوم الجمعة آخر الأشياء فهذا يستقيم مع ~~الآية الشريفة ووقع في صحيح مسلم أن الخلق ابتدأ يوم السبت فهذا بخلاف ~~الآية اللهم إلا أن يكون أراد في الآية الشريفة جميع الأشياء غير آدم ثم ~~يكون يوم الجمعة هو الذي لم يخلق فيه شيء مما بين السماء والأرض لأن آدم ~~حينئذ لم يكن فيما بينهما PageV02P067 النوع السادس والثلاثون معرفة المحكم ~~من المتشابه # قال الله تعالى @QB@ منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات @QE@ 1 ~~قيل ولا يدل على الحصر في هذين الشيئين فإنه ليس فيه شيء من الطرق الدالة ~~عليه وقد قال @QB@ لتبين للناس ما نزل إليهم @QE@ 2 والمتشابه لا يرجى ~~بيانه والمحكم لا توقف معرفته على البيان # وقد حكى الحسين بن محمد بن حبيب النيسابوري في هذه المسألة ثلاثة أقوال # أحدها أن القرآن كله محكم لقوله تعالى @QB@ كتاب أحكمت آياته @QE@ 3 # والثاني كله متشابه لقوله تعالى @QB@ الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها ~~@QE@ 4 # والثالث وهو الصيح أن منه محكما ومنه متشابها لقوله تعالى @QB@ منه آيات ~~محكمات هن أم الكتاب @QE@ 5 # فأما المحكم فأصله لغة المنع تقول أحكمت بمعنى رددت ومنعت والحاكم لمنعه ~~الظالم من الظلم وحكمه اللجام هي التي تمنع الفرس من الاضطراب # وأما في الاصطلاح فهو ما أحكمته بالأمر والنهي وبيان الحلال والحرام ~~PageV02P068 # وقيل هو مثل قوله تعالى @QB@ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة @QE@ 1 # وقيل هو الذي لم ينسخ لقوله تعالى @QB@ قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ~~@QE@ 2 وقوله @QB@ وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه @QE@ 3 إلى آخر الآيات وهي ~~سبعة عشر حكما مذكورة في سورة الأنعام وفي سورة بني إسرائيل # وقيل هو الناسخ # وقيل الفرائض والوعد والوعيد # وقيل الذي وعد عليه ثوابا أو عقابا وقيل الذي تأويله تنزيله بجعل القلوب ~~تعرفه عند سماعه كقوله @QB@ قل هو الله أحد @QE@ 4 @QB@ ليس كمثله شيء @QE@ ~~5 ms0317 # وقيل مالا يحتمل في التأويل إلا وجها واحدا # وقيل ما تكرر لفظه # وأما المتشابه فأصله أن يشتبه اللفظ في الظاهر مع اختلاف المعاني كما قال ~~تعالى في وصف ثمر الجنة @QB@ وأتوا به متشابها @QE@ 6 أي متفق المناظر ~~مختلف الطعوم ويقال للغامض متشابه لأن جهة الشبه فيه كما تقول لحروف التهجي ~~والمتشابه مثل المشكل لأنه أشكل أي دخل في شكل غيره وشاكله واختلفوا فيه ~~فقيل هو المشتبه الذي يشبه بعضه بعضا وقيل هو المنسوخ الغير معمول به وقيل ~~القصص والأمثال وقيل ما أمرت أن تؤمن به وتكل علمه إلى عالمه وقيل فواتح ~~السور وقيل PageV02P069 ما لا يدرى إلا بالتأويل ولا بد من صرفه إليه كقوله ~~@QB@ تجري بأعيننا @QE@ 1 و @QB@ على ما فرطت في جنب الله @QE@ 2 وقيل ~~الآيات التي يذكر فيها وقت الساعة ومجيء الغيث وانقطاع الآجال كقوله @QB@ ~~إن الله عنده علم الساعة @QE@ 3 وقيل ما يحتمل وجوها والمحكم ما يحتمل وجها ~~واحدا وقيل مالا يستقل بنفسه إلا برده إلى غيره وقيل غير ذلك وكلها متقارب # وفصل الخطاب في ذلك أن الله سبحانه قسم الحق بين عباده فأولاهم بالصواب ~~من عبر بخطابه عن حقيقة المراد قال سبحانه @QB@ وأنزلنا إليك الذكر لتبين ~~للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون @QE@ 4 ثم قال @QB@ ثم إن علينا بيانه ~~@QE@ 5 أي على لسانك وألسنه العلماء من أمتك وكلام السلف راجع إلى المشتبه ~~بوجه لا إلى المقصود المعبر عنه بالمتشابه في خطابه لأن المعاني إذا دقت ~~تداخلت وتشابهت على من لا علم له بها كالأشجار إذا تقارب بعضها من بعض ~~تداخلت أمثالها ( 6 ) واشتبهت أي على من لم يمعن النظر في البحث عن منبعث ~~كل فن منها قال تعالى @QB@ وهو الذي أنشأ جنات معروشات @QE@ 7 إلى قوله ~~@QB@ متشابها @QE@ وهو على اشتباكه غير متشابه وكذلك سياق معاني القرآن ~~العزيز قد تتقارب المعاني ويتقدم الخطاب بعضه على بعض ويتأخر بعضه عن بعض ~~لحكمة الله في ترتيب الخطاب والوجود فتشتبك المعاني وتشكل إلا على أولي ~~الألباب فيقال في هذا الفن ms0318 متشابه بعضه ببعض وأما المتشابه من القرآن ~~العزيز فهو يشابه بعضه بعضا في الحق والصدق والإعجاز والبشارة والنذارة وكل ~~ما جاء به وأنه من PageV02P070 عند الله فذم سبحانه الذين يتبعون ما تشابه ~~منه عليهم افتتانا وتضليلا فهم بذلك يتبعون ما تشابه عليهم تناصرا وتعاضدا ~~للفتنة والإضلال تفريعات # الأول الأشياء التي يجب ردها عند الإشكال إلى أصولها # فيجب رد المتشابهات في الذات والصفات إلى محكم @QB@ ليس كمثله شيء @QE@ 1 # ورد المتشابهات في الأفعال إلى قوله @QB@ قل فلله الحجة البالغة @QE@ 2 ~~وكذلك الآيات الموهمة نسبة الأفعال لغير الله تعالى من الشيطان والنفس ترد ~~إلى محكم قوله تعالى @QB@ ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا @QE@ 3 وما ~~كان من ذلك عن تنزل الخطاب أو ضرب مثال أو عبارة عن مكان أو زمان أو معية ~~أو ما يوهم التشبيه فمحكم ذلك قوله @QB@ ليس كمثله شيء @QE@ 1 وقوله @QB@ ~~ولله المثل الأعلى @QE@ 4 وقوله @QB@ قل هو الله أحد @QE@ 5 # ومنه ضرب في تفصيل ذكر النبوة ووصف إلقاء الوحي ومحكمه قوله تعالى @QB@ ~~إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون @QE@ 6 وقوله @QB@ وما ينطق عن الهوى ~~@QE@ 7 # ومنه ضرب في الحلال والحرام ومن ثم اختلف الأئمة في كثير من الأحكام بحسب ~~فهمهم لدلالة القرآن PageV02P071 # ومنه شيء يتقارب فيه بين اللمتين لمة الملك ولمة الشيطان لعنه الله ومحكم ~~ذلك قوله تعالى @QB@ إن الله يأمر بالعدل والإحسان @QE@ 1 الآية ولهذا قال ~~عقبة @QB@ يعظكم لعلكم تذكرون @QE@ 1 أي عندما يلقى العدو الذي لا يأمر ~~بالخير بل بالشر والإلباس # ومنه الآيات التي اختلف المفسرون فيها على أقوال كثيرة تحتملها الآية ولا ~~يقطع على واحد من الأقوال وأن مراد الله منها غير معلوم لنا مفصلا بحيث ~~يقطع به # الثاني أن هذه الآية من المتشابه أعني قوله @QB@ وأخر متشابهات @QE@ 2 ~~الآية من حيث تردد الوقف فيها بين أن يكون على @QB@ إلا الله @QE@ وبين أن ~~يكون على @QB@ والراسخون في العلم يقولون آمنا به @QE@ وتردد الواو في @QB@ ~~والراسخون @QE@ بين الاستئناف والعطف ومن ثم ثار الخلاف ms0319 في ذلك # فمنهم من رجح أنها للاستئناف وأن الوقف على @QB@ إلا الله @QE@ وأن الله ~~تعبد من كتابه بما لا يعلمون وهو المتشابه كما تعبدهم من دينه بما لا ~~يعقلون وهو التعبدات ولأن قوله @QB@ يقولون آمنا به @QE@ متردد بين كونه ~~حالا فضلة وخبرا عمدة والثاني أولى # ومنهم من رجح أنها للعطف لأن الله تعالى لم يكلف الخلق بما لا يعلمون ~~وضعف الأول لأن الله لم ينزل شيئا من القرآن إلا لينتفع به عباده ويدل به ~~على معنى أراده فلو كان المتشابه لا يعلمه غير الله ( 3 ) للزمنا ولا يسوغ ~~لأحد أن يقول إن رسول الله PageV02P072 # صلى الله عليه وسلم لم يعلم المتشابه فإذا جاز أن يعرفه الرسول مع قوله ~~@QB@ وما يعلم تأويله إلا الله @QE@ جاز أن يعرفه الربانيون من صحابته ~~والمفسرون من أمته ألا ترى أن ابن عباس كان يقول أنا من الراسخين في العلم ~~ويقول عند قراءة قوله في أصحاب الكهف @QB@ ما يعلمهم إلا قليل @QE@ 1 أنا ~~من أولئك القليل # وقال مجاهد في قوله تعالى @QB@ وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في ~~العلم @QE@ يعلمونه و @QB@ يقولون آمنا به @QE@ ولو لم يكن للراسخين في ~~العلم حظ من المتشابه إلا أن يقولوا @QB@ آمنا @QE@ لم يكن لهم فضل على ~~الجاهل لأن الكل قائلون ذلك ونحن لم نر المفسرين إلى هذه الغاية توقفوا عن ~~شيء من القرآن فقالوا هو متشابه لا يعلمه إلا الله بل أمروه على التفسير ~~حتى فسروا الحروف المقطعة # فإن قيل كيف يجوز في اللغة أن يعلم الراسخون والله يقول @QB@ والراسخون ~~في العلم يقولون آمنا به @QE@ وإذا أشركهم في العلم انقطعوا عن قوله @QB@ ~~يقولون @QE@ لأنه ليس هنا عطف حتى يوجب للراسخين فعلين # قلنا إن @QB@ يقولون @QE@ هنا في معنى الحال كأنه قال @QB@ والراسخون في ~~العلم @QE@ قائلين آمنا كما قال الشاعر ( 2 % % الريح تبكي شجوها % % ~~والبرق يلمع في غمامه % % أي لامعا # وقيل المعنى ( يعلمون ويقولون ) فحذف واو العطف كقوله @QB@ وجوه يومئذ ~~ناضرة @QE@ 3 والمعنى يقولون علمنا وآمنا لأن الإيمان قبل العلم محال ~~PageV02P073 إذ ms0320 لا يتصور الإيمان مع الجهل وأيضا لو لم يعلموها لم يكونوا ~~من الراسخين ولم يقع الفرق بينهم وبين الجهال # الثالث ومن هذا الخلاف نشأ الخلاف في أنه هل في القرآن شيء لا تعلم الأمة ~~تأويله قال الراغب ( 1 ) في مقدمة تفسيره وذهب عامة المتكلمين إلى أن كل ~~القرآن يجب أن يكون معلوما وإلا لأدى ( 2 ) إلى إبطال فائدة الانتفاع به ~~وحملوا قوله @QB@ والراسخون @QE@ بالعطف على قوله @QB@ إلا الله @QE@ وقوله ~~@QB@ يقولون @QE@ جملة حالية # قال ذهب كثير من المفسرين إلى أنه يصح أن يكون في القرآن بعض مالا يعلم ~~تأويله إلى الله قال ابن عباس أنزل الله القرآن على أربعة أوجه حلال وحرام ~~ووجه لا يسع أحد جهالته ووجه تعرفه العرب ووجه تأويل لا يعلمه إلا الله # وقال بعضهم المتشابه اسم لمعنيين # أحدهما لما التبس من المعنى لدخون شبهة بعضه في بعض نحو قوله @QB@ إن ~~البقر تشابه علينا @QE@ 3 الآية # والثاني اسم لما يوافق بعضه بعضا ويصدقه قوله تعالى @QB@ كتابا متشابها ~~مثاني @QE@ 4 الآية # فإن كان المراد بالمتشابه في القرآن الأول فالظاهر أنه لا يمكنهم الوصول ~~إلى مراده وإن جاز أن يطلعهم عليه بنوع من لطفه لأنه اللطيف الخبير وإن كان ~~المراد الثاني جاز أن يعلموا مراده PageV02P074 # الرابع قيل ما الحكمة في إنزال المتشابه ممن أراد لعباده البيان والهدى # قلنا إن كان ممن يمكن علمه فله فوائد # منها ليحث العلماء على النظر الموجب للعلم بغوامضه والبحث عن دقائق ~~معانيه فإن استدعاء الهمم لمعرفة ذلك من أعظم القرب وحذرا مما قال المشركون ~~@QB@ إنا وجدنا آباءنا على أمة @QE@ 1 وليمتحنهم ويثيبهم كما قال @QB@ وهو ~~الذي يبدأ الخلق ثم يعيده @QE@ 2 الآية وقوله @QB@ ليجزي الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات @QE@ 3 فنبههم على أن أعلى المنازل هو الثواب فلو كان ~~القرآن كله محكما لا يحتاج إلى تأويل لسقطت المحنة وبطل التفاضل واستوت ~~منازل الخلق ولم يفعل الله ذلك بل جعل بعضه محكما ليكون أصلا للرجوع إليه ~~وبعضه متشابها يحتاج إلى الاستنباط والاستخراج ورده إلى المحكم ليستحق بذلك ms0321 ~~الثواب الذي هو الغرض وقد قال تعالى @QB@ ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ~~ويعلم الصابرين @QE@ 4 # ومنها إظهار فضل العالم على الجاهل ويستدعيه علمه إلى المزيد ( 5 ) في ~~الطلب في تحصيله ليحصل له درجة الفضل والأنفس الشريفة تتشوف لطلب العلم ~~وتحصيله # وأما إن كان ممن لا يمكن علمه فله فوائد # منها إنزاله ابتلاء وامتحانا بالوقف فيه والتعبد بالاشتغال من جهة ~~التلاوة وقضاء فرضها وإن لم يقفوا على ما فيها من المراد الذي يجب العمل به ~~اعتبارا بتلاوة المنسوخ من PageV02P075 القرآن وإن لم يعجز العمل بما فيه ~~من المحكم ويجوز أن يمتحنهم بالإيمان بها حيث ادعوا وجوب رعاية الأصلح # ومنها إقامة الحجة بها عليهم وذلك إنما نزل بلسانهم ولغتهم ثم عجزوا عن ~~الوقوف على ما فيها مع بلاغتهم وإفهامهم فيدل على أن الذي أعجزهم عن الوقوف ~~هو الذي أعجزهم عن تكرر الوقوف عليها وهو الله سبحانه # الخامس أثار بعضهم سؤالا وهو هل للمحكم مزية على المتشابه بما يدل عليه ~~أو هما سواء والثاني خلاف الإجماع والأول ينقض أصلكم أن جميع كلامه سبحانه ~~سواء وأنه نزل بالحكمة # وأجاب أبو عبد الله محمد بن أحمد البكراباذي بأن المحكم كالمتشابه من وجه ~~ويخالفه من وجه فيتفقان في أن الاستدلال بهما لا يمكن إلا بعد معرفة حكمة ~~الواضع وأنه لا يختار ( 1 ) القبيح ويختلفان في أن المحكم بوضع اللغة لا ~~يحتمل إلا الوجه الواحد فمن سمعه أمكنه أن يستدل به ( 2 ) في الحال ~~والمتشابه يحتاج إلى ذكر مبتدأ ونظر مجدد عند سماعه ليحمله على الوجه ~~المطابق ولأن المحكم آصل والعلم بالأصل أسبق ولأن المحكم يعلم مفصلا ~~والمتشابه لا يعلم إلا مجملا # فإن قيل إذا كان المحكم بالوضع كالمتشابه وقد قلتم إن من حق هذه اللغة أن ~~يصح فيها الاحتمال ويسوغ التأويل فبما يميز المحكم في أنه لا بد له من مزية ~~سيما والناس قد اختلفوا فيهما كاختلافهم في المذاهب فالمحكم عند السني ~~متشابه عند القدري # فالجواب أن الوجه الذي أوردته ( 3 ) يلجئ إلى الرجوع إلى ms0322 العقول فيما ~~يتعلق PageV02P076 بالتفريد والتنزيه فإن العلم بصحة خطابه يفتقر إلى العلم ~~بحكمته وذلك يتعلق بصفاته فلا بد من تقدم معرفته ليصح له مخرج كلامه فأما ~~في الكلام فيما يدل على الحلال والحرام فلا بد من مزية للمحكم وهو أن يدل ~~ظاهره على المراد أو يقتضي بانضمامه أنه مما لا يحتمل الوجه الواحد # وللمحكم في باب الحجاج عند غير المخالف مزية لأنه لا يمكن أن يبين له أنه ~~مخالف للقرآن وأن ظاهر المحكم يدل على خلاف ما ذهب إليه وإن تمسك بمتشابه ~~القرآن وعدل عن محكمه لما أنه تمسك بالشبه العقلية وعدل عن الأدلة السمعية ~~وذلك لطف وبعث على النظر لأن المخالف المتدين يؤثر ذلك ليتفكر فيه ويعمل ~~فإن اللغة وإن توقفت محتملة ففيها ما يدل ظاهره على أمر واحد وإن جاز صرفه ~~إلى غيره بالدليل ثم يختلف ففيه ما يكره صرفه لاستبعاده في اللغة ~~PageV02P077 النوع السابع والثلاثون & في حكم الآيات المتشابهات الواردة في ~~الصفات # وقد اختلف الناس في الوارد منها في الآيات والأحاديث على ثلاث فرق # أحدها أنه لا مدخل للتأويل فيها بل تجري على ظاهرها ولا تؤول شيئا منها ~~وهم المشبهة # والثاني أن لها تأويلا ولكنا نمسك عنه مع تنزيه اعتقادنا عن الشبه ~~والتعطيل ونقول لا يعلمه إلا الله وهو قول السلف # والثالث أنها مؤولة وأولوها على ما يليق به # والأول باطل والأخيران منقولان عن الصحابة فنقل الإمساك عن أم سلمة أنها ~~سئلت عن الاستواء فقالت الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب ~~والسؤال عنه بدعة وكذلك سئل عنه مالك فأجاب بما قالته أم سلمة إلا أنه زاد ~~فيها أن من عاد إلى هذا السؤال عنه أضرب عنقه وكذلك سئل سفيان الثوري فقال ~~أفهم من قوله @QB@ الرحمن على العرش استوى @QE@ 1 ما أفهم من قوله @QB@ ثم ~~استوى إلى السماء @QE@ 2 وسئل الأوزاعي عن تفسير هذه الآية فقال @QB@ ~~الرحمن على العرش استوى @QE@ 1 كما قال وإني لأراك ضالا وسئل ابن راهويه عن ~~الاستواء أقائم هو أم قاعد فقال لا ms0323 يمل القيام حتى يقعد ولا يمل القعود حتى ~~يقوم وأنت إلى هذا السؤال أحوج # قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح وعلى هذه الطريقة مضى صدر الأمة وسادتها ~~PageV02P078 وإياها اختار أئمة الفقهاء وقادتها وإليها دعا أئمة الحديث ~~وأعلامه ولا أحد من المتكلمين من أصحابنا يصدف عنها ويأباها # وأفصح الغزالي عنهم في غير موضع بتهجين ما سواها حتى ألجم آخرا في ( ~~إلجامه ) كل عالم أو عامي عما عداها # قال وهو كتاب ( إلجام العوام عن علم الكلام ) ( 1 ) آخر تصانيف الغزالي ~~مطلقا آخر تصانيفه في أصول الدين حث فيه على مذاهب السلف ومن تبعهم # وممن نقل عنه التأويل علي وابن مسعود وابن عباس وغيرهم # وقال الغزالي في كتاب ( التفرقة بين الإسلام والزندقة ) ( 2 ) إن الإمام ~~أحمد أول في ثلاثة مواضع ( 3 ) وأنكر ذلك عليه بعض المتأخرين # قلت وقد حكى ابن الجوزي عن القاضي أبي يعلى تأويل أحمد في قوله تعالى ~~@QB@ أو يأتي ربك @QE@ 4 قال وهل هو إلا أمره بدليل قوله @QB@ أو يأتي أمر ~~ربك @QE@ 5 واختار ابن برهان ( 6 ) وغيره من الأشعرية التأويل قال ومنشأ ~~الخلاف بين PageV02P079 الفريقين أنه هل يجوز في القرآن شيء لا يعلم معناه ~~فعندهم يجوز فلهذا منعوا التأويل واعتقدوا التنزيه على ما يعلمه الله # وعندنا لا يجوز ذلك بل الراسخون يعلمونه # قلت وإنما حملهم على التأويل وجوب حمل الكلام على خلاف المفهوم من حقيقته ~~لقيام الأدلة على استحالة المتشابه والجسمية في حق البارئ تعالى والخوض في ~~مثل هذه الأمور خطره عظيم وليس بين المعقول والمنقول تغاير في الأصول بل ~~التغاير إنما يكون في الألفاظ واستعمال المجاز لغة العرب وإنما قلنا لا ~~تغاير بينهما في الأصول لما علم بالدليل أن العقل لا يكذب ما ورد به الشرع ~~إذ لا يرد الشرع بما لا يفهمه العقل إذ هو دليل الشرع وكونه حقا ولو تصور ~~كذب العقل في شيء لتصور كذبه في صدق الشرع فمن طالت ممارسته العلوم وكثر ~~خوضه في بحورها أمكنه التلفيق بينهما لكنه لا يخلو من أحد أمرين ms0324 إما تأويل ~~يبعد عن الأفهام أو موضع لا يتبين فيه وجه التأويل لقصور الأفهام عن إدراك ~~الحقيقة والطمع في تلفيق كل ما يرد مستحيل ( 1 ) المرام والمرد إلى قوله ~~@QB@ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير @QE@ 2 # ونحن نجري في هذا الباب على طريق المؤولين حاكين كلامهم # فمن ذلك صفة الاستواء فحكى مقاتل والكلبي عن ابن عباس أن استوى ( 2 ) ~~بمعنى استقر وهذا إن صح يحتاج إلى تأويل فإن الاستقرار يشعر بالتجسيم # وعن المعتزلة بمعنى ( استولى وقهر ) ورد بوجهين PageV02P080 # أحدهما بأن الله تعالى مستول على ( 1 ) الكونين والجنة والنار وأهلهما ~~فأي فائدة في تخصيص العرش # الثاني أن الاستيلاء إنما يكون بعد قهر وغلبة والله تعالى منزه عن ذلك ~~قاله ابن الأعرابي # وقال أبو عبيد بمعنى ( صعد ) ورد بأنه يوجب هبوطا منه تعالى حتى يصعد وهو ~~منفي عن الله # وقيل ( الرحمن على العرش استوى ) فجعل ( علا ) فعلا لا حرفا حكاه الأستاذ ~~إسماعيل الضرير ( 2 ) في تفسيره ورد ( 3 ) بوجهين # أحدهما أنه جعل الصفة فعلا ومصاحف أهل الشام والعراق والحجاز قاطعة بأن ( ~~على ) هنا حرف ولو كان فعلا لكتبوها باللام ألف كقوله @QB@ ولعلا بعضهم على ~~بعض @QE@ 4 # والثاني أنه رفع العرش ولم يرفعه أحد من القراء # وقيل تم الكلام عند قوله @QB@ الرحمن على العرش @QE@ ثم ابتدأ بقوله @QB@ ~~استوى له ما في السماوات وما في الأرض @QE@ 5 وهذا ركيك يزيل الآية عن ~~نظمها ومرادها PageV02P081 # قال الأستاذ والصواب ما قاله الفراء ( 1 ) والأشعري ( 2 ) وجماعة من أهل ~~المعاني إن معنى قوله @QB@ استوى @QE@ أقبل على خلق العرش وعمد إلى خلقه ~~فسماه استواء كقوله @QB@ ثم استوى إلى السماء وهي دخان @QE@ 3 أي قصد وعمد ~~إلى خلق السماء فكذا هاهنا قال وهذا القول مرضي عند العلماء ليس فيه تعطيل ~~ولا تشبيه # قال الأشعري @QB@ على @QE@ هنا بمعنى ( في ) كما قال تعالى @QB@ على ملك ~~سليمان @QE@ 4 ومعناه أحدث الله في العرش فعلا سماه استواء كما فعل فعلا ~~سماه فضلا ونعمة قال تعالى @QB@ ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في ~~قلوبكم ms0325 وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلا من الله ~~ونعمة @QE@ 5 فسمى التحبيب والتكريه فضلا ونعمة وكذلك قوله @QB@ فأتى الله ~~بنيانهم من القواعد @QE@ 6 أي فخرب الله بنيانهم وقال @QB@ فأتاهم الله من ~~حيث لم يحتسبوا @QE@ 7 أي قصدهم وكما أن التخريب والتعذيب سماها إتيانا ~~فكذلك أحدث فعلا بالعرش سماه استواء # قال وهذا قول مرضي عند العلماء لسلامته من التشبيه والتعطيل وللعرش ~~خصوصية ليست لغيره من المخلوقات لأنه أول خلق الله وأعظم والملائكة حافون ~~به ودرجة الوسيلة متصلة به وأنه سقف الجنة وغير ذلك PageV02P082 # وقوله تعالى @QB@ تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك @QE@ 1 قيل النفس ~~هاهنا الغيث تشبيها له بالنفس لأنه مستتر كالنفس # قوله @QB@ ويحذركم الله نفسه @QE@ 2 أي عقوبته وقيل يحذركم الله إياه # قوله تعالى @QB@ وهو الله في السماوات وفي الأرض @QE@ 3 اختار البيهقي ~~معناه أنه المعبود في السماوات والأرض مثل قوله تعالى @QB@ وهو الذي في ~~السماء إله وفي الأرض إله @QE@ 4 وهذا القول هو أصح الأقوال وقال الأشعري ~~في ( الموجز ) @QB@ وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم @QE@ أي عالم بما ~~فيهما وقيل @QB@ وهو الله في السماوات @QE@ جملة تامة @QB@ وفي الأرض يعلم ~~@QE@ كلام آخر وهذا قول المجسمة واستدلت الجهمية بهذه الآية على أنه تعالى ~~في كل مكان وظاهر ما فهموه من الآية من أسخف الأقوال # قوله تعالى @QB@ وجاء ربك والملك @QE@ 5 قيل استعارة الواو موضع الباء ~~لمناسبة بينهما في معنى الجمع إذ الباء موضوعة للإلصاق وهو جمع والواو ~~موضوعة للجمع والحروف ينوب بعضها عن بعض وتقول عرفا جاء الأمير بالجيش إذا ~~كان مجيئهم مضافا إليه بتسليطه أو بأمره ولا شك أن الملك إنما يجيء بأمره ~~على ما قال تعالى @QB@ وهم بأمره يعملون @QE@ 6 فصار كما لو صرح به وقال ~~جاء الملك بأمر ربك وهو كقوله PageV02P083 @QB@ فاذهب أنت وربك @QE@ 1 أي ~~اذهب أنت بربك أي بتوفيق ربك وقوته إذ معلوم أنه إنما يقاتل بذلك من حيث ~~صرف الكلام إلى المفهوم في العرف # قوله تعالى @QB@ يوم يكشف ms0326 عن ساق @QE@ 2 قال قتادة عن شدة وقال إبراهيم ~~النخعي ( 3 ) أي عن أمر عظيم قال الشاعر % % وقامت الحرب عن ساق % # وأصل هذا أن الرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج إلى معاناة وجد فيه شمر عن ~~ساقه فاستعيرت الساق في موضع الشدة # قوله تعالى @QB@ ما فرطت في جنب الله @QE@ 4 قال اللغويون معناه ما فرطت ~~في طاعة الله وأمره لأن التفريط لا يقع إلا في ذلك والجنب المعهود من ذوي ~~الجوارح لا يقع فيه تفريط البتة فكيف يجوز وصف القديم سبحانه بما لا يجوز # قوله تعالى @QB@ سنفرغ لكم أيها الثقلان @QE@ 5 فرغ يأتي بمعنى قطع شغلا ~~أتفرغ لك أي أقصد قصدك والآية منه أي سنقصد لعقوبتكم ونحكم جزاءكم # قوله تعالى @QB@ وإني لأظنه كاذبا @QE@ 6 إن قيل لأي علة نسب الظن إلى ~~الله وهو شك PageV02P084 # قيل فيه جوابان # أحدهما أن يكون الظن لفرعون وهو شك لأنه قال قبله @QB@ فأطلع إلى إله ~~موسى @QE@ وإني لأظن موسى كاذبا فالظن على هذا لفرعون # والثاني أن يكون تم الكلام عند قوله @QB@ أسباب السماوات فأطلع إلى إله ~~موسى وإني لأظنه @QE@ على معنى وإني لأعلمه كاذبا فإذا كان الظن لله كان ~~علما ويقينا ولم يكن شكا كقوله @QB@ إني ظننت أني ملاق حسابيه @QE@ 1 # وقوله @QB@ لا تأخذه سنة ولا نوم @QE@ 2 لم يرد سبحانه بنفي النوم والسنة ~~عن نفسه إثبات اليقظة والحركة لأنه لا يقال لله تعالى يقظان ولا نائم لأن ~~اليقظان لا يكون إلا عن نوم ولا يجوز وصف القديم به وإنما أراد بذلك نفي ~~الجهل والغفلة كقوله ما أنا عنك بغافل # قوله تعالى @QB@ لما خلقت بيدي @QE@ 3 قال السهيلي اليد في الأصل كالمصدر ~~عبارة عن صفة لموصوف ولذلك مدح سبحانه وتعالى بالأيدي مقرونة مع الإبصار في ~~قوله @QB@ أولي الأيدي والأبصار @QE@ 4 ولم يمدحهم بالجوارح لأن المدح إنما ~~يتعلق بالصفات لا بالجواهر قال وإذا ثبت هذا فصح قول الأشعري إن اليدين ( 5 ~~) في قوله تعالى @QB@ لما خلقت بيدي @QE@ 6 صفة ورد بها الشرع ولم يقل إنها ms0327 ~~في معنى القدرة كما قال المتأخرون من أصحابه ولا بمعنى النعمة ولا قطع بشيء ~~من التأويلات تحرزا منه عن مخالفة السلف وقطع بأنها صفة تحرزا عني مذاهب ~~المشبهة PageV02P085 # فإن قيل وكيف خوطبوا بما لا يعلمون إذ اليد بمعنى الصفة لا يعرفونه ولذلك ~~لم يسأل أحد منهم عن معناها ولا خاف على نفسه توهم التشبيه ولا احتاج إلى ~~شرح وتنبيه وكذلك الكفار لو كان لا يعقل عندهم إلا في الجارحة لتعلقوا بها ~~في دعوى التناقض واحتجوا بها على الرسول ولقالوا زعمت أن الله ليس كمثله ~~شيء ثم تخبر أن له يدا ولما لم ينقل ذلك عن مؤمن ولا كافر علم أن الأمر ~~عندهم كان جليا لا خفاء به لأنها صفة سميت الجارحة بها مجازا ثم استمر ~~المجاز ( 1 ) فيها حتى نسيت الحقيقة ورب مجاز كثير استعمل حتى نسي أصله ~~وتركت صفته والذي يلوح من معنى هذه الصفة أنها قريبة من معنى القدرة إلا ~~أنها أخص والقدرة أعم كالمحبة مع الإرادة والمشيئة فاليد أخص من معنى ~~القدرة ولذا كان فيها تشريف لازم # وقال البغوي في تفسير قوله تعالى @QB@ لما خلقت بيدي @QE@ 2 في تحقيق ~~الله التثنية في اليد دليل على أنه ليس بمعنى النعمة والقوة والقدرة وإنما ~~هما صفتان من صفات ذاته قال مجاهد اليد هاهنا بمعنى التأكيد والصلة مجازه ( ~~لما خلقت ) كقوله @QB@ ويبقى وجه ربك @QE@ 3 قال البغوي وهذا تأويل غير قوي ~~لأنها لو كانت صلة لكان لإبليس أن يقول إن كنت خلقته فقد خلقتني وكذلك في ~~القدرة والنعمة لا يكون لآدم في الخلق مزية على إبليس وأما قوله تعالى @QB@ ~~مما عملت أيدينا @QE@ 4 فإن العرب تسمي الاثنين جمعا كقوله تعالى @QB@ هذان ~~خصمان اختصموا @QE@ 5 PageV02P086 # وأما العين في الأصل فهي صفة ومصدر لمن قامت به ثم عبر عن حقيقة الشيء ~~بالعين قال وحينئذ فإضافتها للبارئ في قوله @QB@ ولتصنع على عيني @QE@ 1 ~~حقيقة لا مجاز كما توهم أكثر الناس لأنه صفة في معنى الرؤية والإدراك وإنما ~~المجاز في تسمية العضو بها وكل ms0328 شيء يوهم الكفر والتجسيم فلا يضاف إلى ~~البارئ سبحانه لا حقيقة ولا مجازا # قال السهيلي ومن فوائد هذه المسألة أن يسأل عن المعنى الذي لأجله قال ~~@QB@ ولتصنع على عيني @QE@ 2 بحرف @QB@ على @QE@ وقال @QB@ تجري بأعيننا ~~@QE@ 3 @QB@ واصنع الفلك بأعيننا @QE@ 4 وما الفرق والفرق أن الآية الأولى ~~وردت في إظهار أمر كان خفيا وإبداء ما كان مكنونا فإن الأطفال إذ ذاك كانوا ~~يغذون ويصنعون شرا فلما أراد أن يصنع موسى ويغذى ويربى على جلي أمن وظهور ~~أمر لا تحت خوف واستسرار دخلت ( على ) في اللفظ تنبيها على المعنى لأنها ~~تعطي معنى الاستعلاء والاستعلاء ظهور وإبداء فكأنه سبحانه يقول ولتصنع على ~~أمن لا تحت خوف وذكر العين لتضمنها معنى الرعاية والكلأ وأما قوله @QB@ ~~تجري بأعيننا @QE@ 3 @QB@ واصنع الفلك بأعيننا @QE@ 4 فإنه إنما يريد في ~~رعاية منا وحفظ ولا يريد إبداء شيء ولا إظهاره بعد كتم فلم يحتج الكلام إلا ~~معنى ( على ) # ولم يتكلم السهيلي على حكمة الإفراد في قصة موسى والجمع في الباقي وهو سر ~~لطيف وهو إظهار الاختصاص الذي خص به موسى في قوله @QB@ واصطنعتك لنفسي @QE@ ~~5 PageV02P087 فاقتضى الاختصاص الاختصاص الآخر في قوله @QB@ ولتصنع على ~~عيني @QE@ 1 بخلاف قوله @QB@ تجري بأعيننا @QE@ 2 @QB@ واصنع الفلك بأعيننا ~~@QE@ 3 فليس فيه من الاختصاص ما في صنع موسى على عينه سبحانه # قال السهيلي رحمه الله وأما النفس فعبارة عن حقيقة الوجود دون معنى زائد ~~وقد استعمل من لفظها النفاسة والشيء النفيس فصلحت للتعبير عنه سبحانه بخلاف ~~ما تقدم من الألفاظ المجازية # وأما الذات فقد استوى أكثر الناس بأنها معنى النفس والحقيقة ويقولون ذات ~~البارئ هي نفسه ويعبرون بها عن وجوده وحقيقته ويحتجون بقوله صلى الله عليه ~~وسلم في قصة إبراهيم ( ثلاث كذبات كلهن في ذات الله ) # قال وليست هذه اللفظة إذا استقريتها في اللغة والشريعة كما زعموا وإلا ~~لقيل عبدت ذات الله واحذر ذات الله وهو غير مسموع ولا يقال إلا بحرف في ~~المستحل معناه في حق البارئ تعالى لكن حيث وقع فالمراد به الديانة ms0329 والشريعة ~~التي هي ذات الله فذات وصف للديانة هذا هو المفهوم من كلام العرب وقد بان ~~غلط من جعلها عبارة عن نفس ما أضيف إليه ومنه إطلاق العجب على الله تعالى ~~في قوله @QB@ بل عجبت @QE@ 4 على قراءة حمزة والكسائي بضم التاء على معنى ~~أنهم قد حلوا محل من يتعجب منهم # قال الحسين بن الفضل العجب من الله تعالى إنكار الشيء وتعظيمه وهو لغة ~~PageV02P088 العرب وفي الحديث ( عجب ربكم من زللكم وقنوطكم ) وقوله ( إن ~~الله يعجب من الشاب إذا لم يكن له صبوة ) # قال البغوي وسمعت أبا القاسم النيسابوري قال سمعت أبا عبد الله البغدادي ~~يقول سئل الجنيد عن هذه الآية فقال إن الله لا يعجب من شيء ولكن الله وافق ~~رسوله فقال @QB@ وإن تعجب فعجب قولهم @QE@ 1 أي هو كما يقوله فائدة # كل ما جاء في القرآن العظيم من نحو قوله تعالى @QB@ لعلكم تفلحون @QE@ أو ~~@QB@ تتقون @QE@ أو @QB@ تشكرون @QE@ فالمعتزلة يفسرونه بالإرادة لأن عندهم ~~أنه تعالى لا يريد إلا الخير ووقوع الشر على خلاف إرادته وأهل السنة ~~يفسرونه بالطلب لما في الترجي من معنى الطلب والطلب غير الإرادة على ما ~~تقرر في الأصول فكأنه قال كونوا متقين أو مفلحين إذ يستحيل وقوع شيء في ~~الوجود على خلاف إرادته تعالى بل كل الكائنات مخلوقة له تعالى ووقوعها ~~بإرادته تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا PageV02P089 النوع الثامن ~~والثلاثون & معرفة إعجازه # وقد اعتنى بذلك الأئمة وأفردوه بالتصنيف منهم القاضي أبو بكر بن ~~الباقلاني ( 1 ) قال ابن العربي ولم يصنف مثله وكتاب الخطابي ( 2 ) ~~والرماني والبرهان لعزيزي ( 3 ) وغيرهم # وهو علم جليل عظيم القدر لأن نبوة النبي صلى الله عليه وسلم معجزتها ~~الباقية القرآن وهو يوجب الاهتمام بمعرفة الإعجاز قال تعالى @QB@ كتاب ~~أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز ~~الحميد @QE@ 4 وقال سبحانه @QB@ وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى ~~يسمع كلام الله @QE@ 5 فلولا أن سماعه إياه حجة عليه لم يقف أمره على سماعه ~~ولا تكون حجة ms0330 إلا وهي معجزة وقال تعالى @QB@ وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ~~ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين أو لم يكفهم أنا أنزلنا ~~عليك الكتاب يتلى عليهم @QE@ 6 فأخبر PageV02P090 أن الكتاب آية من آياته ~~وأنه كاف في الدلالة قائم مقام معجزات غيره وآيات سواه من الأنبياء # ولما جاء به صلى الله عيه وسلم إليهم وكانوا أفصح الفصحاء ومصاقع الخطباء ~~تحداهم على أن يأتوا بمثله وأمهلهم طول السنين ( 1 فلم يقدروا يقال تحدى ~~فلان فلانا إذا دعاه إلى أمر ليظهر عجزه فيه ونازعه الغلبة في قتال أو كلام ~~غيره ومنه أنا حدياك أي ابرزلي وحدك # واعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم تحدى العرب قاطبة بالقرآن حين قالوا ~~افتراه فأنزل الله عز وجل عليه @QB@ أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور ~~مثله @QE@ 2 فلما عجزوا عن الإتيان بنشر سور تشاكل القرآن قال تعالى @QB@ ~~فأتوا بسورة من مثله @QE@ 3 ثم كرر هذا فقال @QB@ وإن كنتم في ريب مما ~~نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله @QE@ 3 أي من كلام مثله وقيل من بشر ~~مثله ويحقق القول الأول الآيتان السابقتان فلما عجزوا عن أن يأتوا بسورة ~~تشبه القرآن على كثرة الخطباء فيهم والبلغاء 1 ) قال @QB@ قل لئن اجتمعت ~~الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم ~~لبعض ظهيرا @QE@ 4 فقد ثبت أنه تحداهم به وأنهم لم يأتوا بمثله لعجزهم عنه ~~لأنهم لو قدروا على ذلك لفعلوا ولما عدلوا إلى العناد تارة والاستهزاء أخرى ~~فتارة قالوا ( سحر ) وتارة قالوا ( شعر ) وتارة قالوا ( أساطير الأولين ) ~~كل ذلك من التحير والانقطاع PageV02P091 # قال [ ابن أبي ] ( 1 ) طالب مكي ( 1 ) في ( اختصاره نظم القرآن للجرجاني ~~) قال المؤلف أنزله بلسان عربي مبين بضروب من النظم مختلفة على عادات العرب ~~ولكن الأعصار تتغير وتطول فيتغير النظم عند المتأخرين لقصور أفهامهم والنظر ~~كله جار على لغة العرب ولا يجوز أن ينزله على نظم ليس من لسانهم لأنه لا ~~يكون حجة عليهم بدليل ms0331 قوله تعالى @QB@ أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة ~~مثله @QE@ 2 وفي قوله @QB@ بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله ~~@QE@ 3 فأخبر أنهم لم يعلموه لجهلهم به وهو كلام عربي # قال أبو محمد لا يحتمل أن يكون جهلهم إلا من قبل أنهم أعرضوا عن قبوله ~~ولا يجوز أن يكون نزل بنظم لم يعرفوه إذ لا يكون عليهم حجة وجهلنا بالنظم ~~لتأخرنا عن رتب القوم الذي نزل عليهم جائز ولا يمنع فمن ( 4 ) نزل عليهم ~~كان يفهمه إذا تدبره لأنه بلغته ونحن إنما ( 5 ) نفهم بالتعليم انتهى # وهذا الذي قاله مشكل فإن كبار الصحابة رضي الله عنهم حفظوا البقرة في مدة ~~متطاولة لأنهم كانوا يحفظون مع التفهم # وإعجاز القرآن ذكر من وجهين # أحدهما إعجاز متعلق بنفسه # والثاني بصرف الناس عن معارضته PageV02P092 # ولا خلاف بين العقلاء أن كتاب الله معجز واختلفوا في إعجازه فقيل إن ~~التحدي وقع بالكلام القديم الذي هو صفة الذات وإن العرب كلفت في ذلك مالا ~~تطيق وفيه وقع عجزها والجمهور على أنه إنه إنما وقع بالدال على القديم ( 1 ~~) وهو الألفاظ # فإذا ثبت ذلك فاعلم أنه لا يصح التحدي بشيء مع جهل المخاطب بالجهة التي ~~وقع بها التحدي ولا يتجه قول القائل لمثله إن صنعت خاتما كنت قادرا على أن ~~تصنع مثله إلا بعد أن يمكنه من الجهة التي تدعي عجز المخاطب عنها فنقول ~~الإعجاز في القرآن العظيم إما أن يعني بالنسبة إلى ذاته أو إلى عوارضه من ~~الحركات والتأليف أو إلى مدلوله أو إلى المجموع أو إلى أمر خارج عن ذلك لا ~~جائز أن يكون الإعجاز حصل من جهة ذوات الكلم المفردة فقط لأن العرب قاطبة ~~كانوا يأتون بها ولا جائز أن يكون الإعجاز وقع بالنسبة إلى العوارض من ~~الحركات والتألف فقط لأنه يحوج إلى ما تعاطاه مسيلمة من الحماقة ( إنا ~~أعطيناك الجواهر فصل لربك وهاجر إن شانئك هو الكافر ) # ولو كان الإعجاز راجعا في الإعراب والتأليف المجرد لم يعجز صغيرهم عن ~~تأليف ألفاظ معربة فضلا ms0332 عن كبيرهم ولا جائز أن يقع بالنسبة إلى المعاني فقط ~~لأنها ليست من صنيع البشر وليس لهم قدرة على إظهارها من غير ما يدل عليها ~~ولا جائز أن ترجع إلى المجموع لأنا قد بينا بطلانه بالنسبة إلى كل واحد ~~فيتعين أن يكون الإعجاز لأمر خارج غير ذلك [ بيان الأقوال المختلفة في وجوه ~~الإعجاز ] # وقد اختلف فيه على أقوال # أحدهما وهو قول النظام ( 2 ) إن الله صرف العرب عن معارضته وسلب عقولهم ~~وكان PageV02P093 مقدورا لهم لكن عاقهم أمر خارجي فصار كسائر المعجزات # وهو قول فاسد بدليل قوله تعالى @QB@ قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن ~~يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا @QE@ 1 ~~فإنه يدل على عجزهم مع بقاء قدرتهم ولو سئلوا القدرة لم يبق فائدة ~~لاجتماعهم لمنزلته منزلة اجتماع الموتى وليس عجز الموتى بكبير يحتفل بذكره ~~هذا مع أن الإجماع منعقد على إضافة الإعجاز إلى القرآن فكيف يكون معجزا ~~غيره وليس فيه صفة إعجاز بل المعجز هو الله تعالى حيث سلبهم قدرتهم عن ~~الإتيان بمثله # وأيضا يلزم من القول بالصرفة فساد آخر وهو زوال الإعجاز بزوال زمان ~~التحدي وخلو القرآن من الإعجاز وفي ذلك خرق لإجماع الأمة فإنهم أجمعوا على ~~بقاء معجزة الرسول العظمى ولا معجزة له باقية سوى القرآن وخلوه من الإعجاز ~~يبطل كونه معجزة # قال القاضي أبو بكر ( 2 ) ( ومما يبطل القول بالصرفة أنه لو كانت ~~المعارضة ممكنة وإنما منع منها الصرفة لم يكن الكلام معجزا وإنما يكون ~~المنع معجزا ( 3 ) فلا يتضمن الكلام فضلا ( 4 ) على غيره في نفسه ) # ( وليس هذا بأعجب مما ذهب إليه فريق منهم أن الكل قادرون على الإتيان ~~بمثله وإنما تأخروا ( 5 ) عنه لعدم العلم بوجه ترتيب لو تعلموه لوصلوا إليه ~~ولا بأعجب من قول PageV02P094 فريق منهم إنه لا فرق بين كلام البشر وكلام ~~الله في هذا الباب [ وإنما يصح من كل واحد منهما الإعجاز على حد واحد ] ) ( ~~1 ) # ( وزعم قوم أن ابن المقفع عارض القرآن وإنما وضع ms0333 حكما ) ( 2 ) # الثاني أن وجه الإعجاز راجع إلى التأليف الخاص به لا مطلق التأليف وهو ~~بأن اعتدلت مفرداته تركيبا وزنة وعلت مركباته معنى بأن يوقع كل فن في ~~مرتبته العليا في اللفظ والمعنى # واختاره ابن الزملكاني ( 3 ) في البرهان # الثالث ما فيه من الإخبار عن الغيوب المستقبلة ولم يكن ذلك من شأن العرب ~~كقوله تعالى @QB@ قل للمخلفين من الأعراب @QE@ 4 وقوله في أهل بدر @QB@ ~~سيهزم الجمع ويولون الدبر @QE@ PageV02P095 1 وقوله @QB@ لقد صدق الله ~~رسوله الرؤيا @QE@ 2 وكقوله @QB@ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا ~~الصالحات ليستخلفنهم في الأرض @QE@ 3 وقوله @QB@ الم غلبت الروم @QE@ 4 ~~وغير ذلك مما أخبر به بأنه سيقع فوقع # ورد هذا القول بأنه يستلزم أن الآيات التي لا خبر فيها بذلك لا إعجاز ~~فيها وهو باطل فقد جعل الله كل سورة معجزة بنفسها # الرابع ما تضمن من إخباره عن قصص الأولين وسائر المتقدمين حكاية من ~~شاهدها وحضرها وقال @QB@ تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ~~ولا قومك من قبل هذا @QE@ 5 الآية # وهو مردود بما سبق نعم هذا والذي قبله من أنواع الإعجاز إلا أنه منحصر ~~فيه # الخامس إخباره عن الضمائر من غير أن يظهر ذلك منهم بقول أو فعل كقوله ~~@QB@ إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا @QE@ 6 وقوله @QB@ وإذا جاؤوك حيوك بما ~~لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله @QE@ 7 وقوله @QB@ وإذ ~~يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون @QE@ 8 الآية وكإخباره عن ~~اليهود أنهم لا يتمنون الموت أبدا PageV02P096 السادس وصححه ابن ( 1 ) عطية ~~وقال إنه الذي عليه الجمهور والحذاق وهو الصحيح في نفسه وأن التحدي إنما ~~وقع بنظمه وصحة معانيه وتوالي فصاحة ألفاظه ووجه إعجازه أن الله أحاط بكل ~~شيء علما وأحاط بالكلام كله علما فإذا ترتبت اللفظة من القرآن علم بإحاطته ~~أي لفظة تصلح أن تلي الأولى ويتبين المعنى بعد المعنى ثم كذلك من أول ~~القرآن إلى آخره والبشر معهم الجهل والنسيان والذهول ومعلوم بالضرورة ( 2 ) ~~أن أحدا من ms0334 البشر لا يحيط بذلك ( 3 ) وبهذا [ جاء نظم القرآن في الغاية ~~القصوى من الفصاحة وبهذا النطق ] ( 4 ) يبطل قول من قال إن العرب كان في ~~قدرتها الإتيان ( 5 ) بمثله فلما جاءهم النبي صلى الله عليه وسلم صرفوا عن ~~ذلك وعجزوا عنه # والصحيح أن الإتيان بمثل القرآن لم ( 6 يكن قط في قدرة أحد من المخلوقين ~~ولهذا ترى البليغ ينقح الخطبة أو القصيدة حولا ثم ينظر فيها فيغير فيها ~~وهلم جرا وكتاب الله 6 ) سبحانه لو نزعت منه لفظة ثم أدبر لسان العرب على ~~لفظه ( 7 ) أحسن منها لم توجد # ونحن تتبين لنا البراعة في أكثره ويخفي وجهها في مواضع لقصورنا عن مرتبة ~~العرب يومئذ في سلامة الذوق وجودة القريحة [ وميز الكلام ] ( 7 ) # وقامت الحجة على العالم بالعرب إذ كانوا أرباب الفصاحة ومظنة المعارضة ~~كما قامت PageV02P097 الحجة في معجزة عيسى بالأطباء و [ في ] ( 1 ) موسى ~~بالسحرة فإن الله تعالى إنما جعل معجزات الأنبياء بالوجه الشهير أبرع ما ~~تكون في زمن النبي الذي أراد إظهاره فكان السحر في مدة موسى قد انتهى إلى ~~غايته وكذا الطب في زمان عيسى والفصاحة في مدة محمد صلى الله عليه وسلم # السابع أن وجه الإعجاز الفصاحة وغرابة الأسلوب والسلامة من جميع العيوب ~~وغير ذلك مقترنا بالتحدي واختاره الإمام فخر الدين ( 2 ) وهو قريب مما سبق ~~وقد قال تعالى @QB@ قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا ~~القرآن لا يأتون بمثله @QE@ 3 والمراد بمثل نظمه بدليل قوله تعالى @QB@ ~~فأتوا بسورة من مثله @QE@ 4 وقول من قال إن الضمير في @QB@ من مثله @QE@ ~~عائد على الله ضعيف بقوله @QB@ بعشر سور مثله @QE@ 5 والسياق واحد # الثامن ما فيه من النظم والتأليف والترصيف وأنه خارج عن جميع وجوه النظم ~~المعتاد في كلام العرب ومباين لأساليب خطاباتهم واختاره القاضي أبو بكر ( 6 ~~) # قال ولهذا لم يمكنهم معارضته PageV02P098 # قال ( 1 ) ولا سبيل إلى معرفة إعجاز القرآن ( 2 من أصناف البديع التي ~~أدعوها في الشعر لأنه ليس مما يخرق العادة 2 ) بل ms0335 يمكن استدراكه بالتعلم ~~والتدريب والتصنع له كقول الشعر ورصف الخطب وصناعة الرسالة والحذق في ~~البلاغة وله طريق يسلك ( 3 ) فأما شأو نظم القرآن فليس له مثال يحتذى عليه ~~ولا إمام يقتدى به ولا يصح وقوع مثله اتفاقا # قال ونحن نعتقد أن الإعجاز في بعض القرآن أظهر وفي بعض أدق وأغمض # ثم قال القاضي فإن قيل ( 4 ) ما الذي وقع التحدي به أهو الحروف المنظومة ~~أو الكلام القائم بالذات أو غيره # قلنا الذي تحداهم به أن يأتوا على الحروف التي هي نظم القرآن منظومة ~~حكمها متتابعها كتتابعها مطردة كاطرادها ولم يتحدهم إلى أن يأتوا بالكلام ~~القديم الذي لا مثل له ( 5 ) # وقال بعض الأئمة ليس الإعجاز المتحدى به إلا في النظم لا في المفهوم لأن ~~المفهوم PageV02P099 لم يمكن الإحاطة به ولا الوقوف على حقيقة المراد منه ~~فكيف يتصور أن يتحدى بما لا يمكن الوقوف عليه إذ هو يسع كل شيء فأي شيء ~~قوبل به ادعى أنه غير المراد ويتسلسل # التاسع أنه شيء لا يمكن التعبير عنه وهو اختيار السكاكي حيث قال في ( ~~المفتاح ) ( 1 ) واعلم أن شأن الإعجاز [ عجيب ] ( 2 ) يدرك ولا يمكن وصفه ~~كاستقامة الوزن تدرك ولا يمكن وصفها وكالملاحة وكما يدرك ( 2 طيب النغم ~~العارض لهذا الصوت ولا طريق إلى تحصيله لغير ذوي الفطر السليمة إلا بإتقان ~~علمي المعاني والبيان والتمرن فيهما 2 ) # وقال أبو حيان التوحيدي في ( البصائر ) ( 3 ) لم أسمع كلاما ألصق بالقلب ~~وأعلق بالنفس من فصل تكلم به بندار بن الحسين الفارسي وكان بحرا في العلم ~~وقد سئل عن موضع الإعجاز من القرآن فقال هذه مسألة فيها حيف على المفتي ( 4 ~~) وذلك أنه شبيه بقولك ما موضع الإنسان من الإنسان فليس للإنسان موضع من ~~الإنسان بل متى أشرت إلى جملته فقد حققته ودللت على ذاته كذلك القرآن لشرفه ~~لا يشار إلى شيء منه إلا وكان ذلك المعنى آية في نفسه ومعجزة لمحاوله وهدى ~~لقائله وليس في طاقة البشر الإحاطة بأغراض الله في كلامه وأسراره في كتابه ms0336 ~~فلذلك حارت العقول وتاهت البصائر عنده PageV02P100 # العاشر وهو قول حازم ( 1 ) في ( منهاج البلاغة ) إن الإعجاز فيه من حيث ~~استمرت الفصاحة والبلاغة فيه من جميع أنحائها في جميعه استمرارا لا توجد له ~~فترة ولا يقدر عليه أحد من البشر وكلام العرب ومن تكلم بلغتهم لا تستمر ~~الفصاحة والبلاغة في جميع أنحائها في العالي منه إلا في الشيء اليسير ~~المعدود ثم تعرض الفترات الإنسانية فتقطع طيب الكلام ورونقه فلا تستمر لذلك ~~الفصاحة في جميعه بل توجد في تفاريق وأجزاء منه والفترات في الفصاحة تقع ~~للفصيح إما بسهو يعرض له في الشيء من غير أن يكون جاهلا به أو من جهل به أو ~~من سآمة تعتري فكره أو من هوى للنفس يغلب عليها فيما يحوش عليها خاطره من ~~اقتناص المعاني سمينا كان أو غثا فهذه آفات لا يخلو منها الإنسان الفاضل ~~والطبع الكامل وهو قريب مما ذكره ابن الزملكاني وابن عطية # الحادي عشر قال الخطابي ( 2 ) في كتابه وإليه ( 3 ) ذهب الأكثرون من ~~علماء النظر إن وجه الإعجاز فيه من جهة البلاغة لكن لما صعب عليهم تفصيلها ~~صغوا فيه إلى حكم الذوق والقبول عند النفس # قال والتحقيق أن أجناس الكلام مختلفة ومراتبها في درجة البيان متفاوتة ( ~~4 ) [ ودرجاتها في البلاغة متباينة غير متساوية ] ( 5 ) فمنها البليغ ~~الرصين الجزل ومنها الفصيح PageV02P101 القريب السهل ومنها الجائز الطلق ~~الرسل وهذه أقسام الكلام الفاضل المحمود دون النوع الهجين المذموم الذى لا ~~يوجد فى القرآن شئ منه البتة # فالقسم الأول أعلاه والثانى أوسطه والثالث أدناه وأقربه فحازت بلاغات ~~القرآن من كل قسم من هذه الأقسام حصة وأخذت من كل نوع شعبة فانتظم لها ~~بامتزاج هذه الأوصاف نمط من الكلام يجمع صفتى الفخامة والعذوبة وهما على ~~الانفراد فى نعوتهما كالمتضادين لأن العذوبة نتاج السهولة والجزالة ~~والمتانة فى الكلام يعالجان نوعا من الوعورة فكان اجتماع الأمرين فى نظمه ~~مع نبو كل منهما عن الآخر فضيلة خص بها القرآن يسرها الله بلطيف قدرته ~~ليكون آية بينة لنبيه ودلالة على صحة ms0337 ما دعا إليه من أمر دينه # وإنما تعذر على البشر الإتيان بمثله لأمور # منها أن علمهم لا يحيط بجميع أسماء اللغة العربية وأوضاعها التى هى ظروف ~~المعانى والحوامل # ولا تدرك أفهامهم جميع معانى الأشياء المحمولة على تلك الألفاظ ولا تكمل ~~معرفتهم باستيفاء جميع وجوه النظوم التى بها يكون ائتلافها وارتباط بعضها ~~ببعض فيتوصلوا باختيار الأفضل عن الأحسن من وجوهها إلا أن يأتوا بكلام مثله # وإنما يقوم الكلام بهذه الأشياء الثلاثة لفظ حامل ومعنى به قائم ورباط ~~لهما ناظم # وإذا تأملت القرآن وجدت هذه الأمور منه فى غاية الشرف والفضيلة حتى لا ~~ترى PageV02P102 شيئا من الألفاظ أفصح ولا أجزل ولا أعذب من ألفاظه ولا ترى ~~نظما أحسن تأليفا وأشد تلاءما وتشاكلا من نظمه وأما معانيه فكل ذى لب يشهد ~~له بالتقديم فى أبوابه والرقى فى أعلى درجاته # وقد توجد هذه الفضائل الثلاث على التفرق فى أنواع الكلام وأما أن توجد ~~مجمة عى فى نوع واحد منه فلم توجد إلا فى كلام العليم القدير الذى أحاط بكل ~~شئ علما وأحصى كل شئ عددا # فخرج من هذا أن القرآن إنما صار معجزا لأنه جاء بأفصح الألفاظ فى أحسن ~~نظوم التأليف مضمنا أصح المعانى من توحيد الله تعالى وتنزيهه فى صفاته ~~ودعاء إلى طاعته وبيان لطريق عبادته فى تحليل وتحريم وحظر وإباحة ومن وعظ ~~وتقويم وأمر بمعروف ونهى عن منكر وإرشاد إلى محاسن الأخلاق وزجر عن مساويها ~~واضعا كل شئ منها موضعه الذى لا يرى شئ أولى منه ولا يتوهم فى صورة العقل ~~أمر أليق به منه مودعا أخبار القرون الماضية وما نزل من مثلات الله بمن عصى ~~وعاند منهم منبئا عن الكوائن المستقبلة في الأعصار الماضية من الزمان جامعا ~~فى ذلك بين الحجة والمحتج له والدليل والمدلول عليه ليكون ذلك أوكد للزوم ~~ما دعا إليه وإنباء عن وجوب ما أمر به ونهى عنه PageV02P103 # ومعلوم أن الإتيان بمثل هذه الأمور والجمع بين أشتاتها حتى تنتظم وتتسق ~~أمر تعجز عنه قوى البشر ولا تبلغه قدرتهم ms0338 فانقطع الخلق دونه وعجزوا عن ~~معارضته بمثله ومنقضته فى شكله ثم صار المعاندون له ممن كفر به وأنكره ~~يقولون مرة إنه شعر لما رأوه منظوما ومرة إنه سحرلما رأوه معجوزا عنه غير ~~مقدور عليه وقد كانوا يجدون له وقعا فى القلب وقرعا فى النفس يريبهم ~~ويحيرهم فلم يتمالكوا أن يعترفوا به نوعا من الاعتراف ولذلك قالوا إن له ~~لحلاوة وإن عليه لطلاوة وكانوا مرة لجهلهم وحيرتهم يقولون @QB@ أساطير ~~الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا @QE@ مع علمهم أن صاحبهم أمى ~~وليس بحضرته من يملى أو يكتب شيئا ونحو ذلك من المور التى أوجبها العناد ~~والجهل والعجز وقد حكى الله عن بعض مردتهم وهو الوليد بن المغيرة المخزومى ~~أنه لما طال فكره فى القآن وكثر ضجره منه وضرب له الأخماس من رأيه فى ~~السداس فلم يقدر على أكثر من قوله @QB@ إن هذا إلا قول البشر @QE@ عنادا ~~وجهلا به وذهابا عن الحجة وانقطاعا دونها # ثم اعلم أن عمود البلاغة التى تجتمعا لها هذه الصفات هو وضع كل نوع من ~~الألفاظ PageV02P104 التى تشتمل عليها فصول الكلام موضعه الأخص الأشكل به ~~الذى إذا أبدل مكانه غيره جاء منه إما تبدل المعنى الذى يفسد به الكلام أو ~~إ 1 هاب الرونق الذى تسقط به البلاغة وذلك أن فى الكلام ألفاظا مترادفة ~~متقاربة المعانى فى زعم أكثر الناس كالعلم والمعرفة والشح والبخل والنعت ~~والصفة وكذا بلى ونعم ومن وعن ونحوها من الأسماء والأفعال والحروف والأمر ~~فيها عند الحذاق بخلاف ذلك لأن كل لفظة منها خاصة تتميز بها عن صاحبتها فى ~~بقض معانيها وإن اشتركا فى بعضها # ولهذا قال أبو العالية فى قوله تعالى @QB@ الذين هم عن صلاتهم ساهون @QE@ ~~أنه الذى ينصرف ولا يدرى عن شفع أو وتر فرد عليه الحسن بأنه لو كان كذلك ~~لقال @QB@ الذين هم في صلاتهم @QE@ فلم يقرق أبو العالية بين @QB@ في @QE@ ~~و @QB@ عن @QE@ حتى تنبه له الحسن وقال المراد به إخرجها عن وقتها # فإن قيل فهلا جعل فى كل سورة نوعا من ms0339 الأنواع قيل إنما أنزل القرآن على ~~هذه الصفة من جمع أشياء مختلفة المعانى فى السورة الواحدة وفى الآى ~~المجموعة القليلة العدد ليكون أكثر لفائدته وأعم لمنفعته ولو كان لكل باب ~~منه قبيل ولكل معنى سورة مفردة لم تكثر عائدته ولكان الواحدمن الكفار ~~المنكرين والمعاندين إذا سمع السورة لا تعوم عليه الحجة به إلا فى النوع ~~الواحد الذى تضمنته السورة الواحدة فقط وكان فى اجتماع المعانى الكثيرة فى ~~السورة الواحدة أوفر حظا وأجدى نفعا من التخيير لما ذكرناه PageV02P105 # قال الخطابى وقلت فى إعجاز القرآن وجها آخر ذهب عنه الناس فلا يكاد يعرفه ~~إلا الشاذ فى آحادهم وهو صنيعه بالقلوب وتأثيره فى النفوس فإنك لا تسمع ~~كلاما غير القرآن منظوما ولا منثورا إذا قرع السمع خلص له إلى القلب من ~~اللذة والحلاوة فى حال ومن الروعة والمهابة فى حال أخرى ما يخلص منه إليه ~~قال الله تعالى @QB@ لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من ~~خشية الله @QE@ وقال تعالى @QB@ الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني ~~تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم @QE@ الآية # قلت ولهذا أسلم جبير بن مطعم لما سمع قراءة النبى صلى الله عليه وسلم ~~للطور حتى انتهى إلى قوله @QB@ إن عذاب ربك لواقع @QE@ قال حشيت أن يدركنى ~~العذاب وفى لفظ كاد قلبى يطير فأسلم وفى أثر آخر أن عمر لما سمع سورة طه ~~أسلم وغير ذلك # وقد صنف بعضهم كتابا فيمن مات بسماع آية من القرآن # الثانى عشر وهو قول أهل التحقيق إن الإعجاز وقع بجميع ما سبق من الأقوال ~~لا بكل واحد عن انفراده فإنه جمع كله فلا معنى لنسبته إلى واحد منها بمفرده ~~مع اشتماله على الجميع بل وغير ذلك مما لم يسبق فمنها الروعة التى له فى ~~قلوب السامعين وأسماعهم سواء المقرين والجاحدين ثم إن سامعه إن كان مؤمنا ~~به بداخله روعة فى أول سماعه وخشية ثم لا يزال بجد فى قلبه PageV02P106 ~~هشاشة إليه ومحبة له وإن كان جاحدا وجد فيه مع تلك الروعة ms0340 نفورا وعيا لا ~~نقطاع مادته بحسن سمعه # ومنها أنه لم يزل ولا يزال ولا يزال غضا طريا فى أسماع السامعين وعلى ~~ألسنة القارئين # ومنها ما ينتشر فيه عند تلاوته من إنزال الله إياه فى صورة كلام هو ~~مخاطبة من الله لرسوله تارة ومخطبة أخرى لخلقه لا فى صورة كلام يستمليه من ~~نفسه من قد قذف فى قلبه وأوحى إليه ما شاء أن يلقيه إلى عباده على لسانه ~~فهو يأتى بالمعانى التى ألهمها بألفاظه التى يكسوها إياه كما يشاهد من ~~الكتب المتقدمة # ومنها جمعه بين صفتى الجزالة والعذوبة وهما كالمتضادين لا يجتمعان غالبا ~~فى كلام البشر لإن الجزالة من الألفاظ التى لا توجد إلا بما يشوبها من ~~القوة وبعض الوعورة والعذوبة منها ما يضادها من السلاسة والسهولة فمن نحا ~~نحو الصورة الأولى فإنما يقصد الفخامة والروعة فى الأسماع مثل الفصحاء من ~~الأعراب وفحول الشعراء منهم ومن نحا نحو الثانية قصد كون الكلام فى السماع ~~أعذب وأشهى وألذ مثل أشعار المخضرمين ومن داناهم من المولدين المتأخرين ~~وترى ألفاظ القرآن قد جمعت فى نظمه كلتا الصفتين وذلك من أعظم وجوه البلاغة ~~والإعجاز # ومنها جعله آخر الكتب غنيا عن غيره وجعل غيره من الكتب المتقدمة قد يحتاج ~~إلى بيان يرجع فيه إليه كما قال تعالى @QB@ إن هذا القرآن يقص على بني ~~إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون @QE@ PageV02P107 فى قدر المعجز من ~~القرآن # قال القاضى أبو بكر ذهب عامة أصحابنا وهو قول أبى الحسن الأ شعرى فى كتبه ~~إلى أن أقل ما يعجز عنه من القرآن السورة قصيرة كانت أو طويلة أوما كان ~~بقدرها ب # قال فإذا كانت الآية بقدر حروف سورة وإن كانت كسورة الكوثر فذلك معجز # قال ولم يقم دليل على عجزهم عن المعارضة فى داليل من هذا القدر # وذهبت المعتزلة إلى أن كل سورة برأسها فهى معجزة # وقد حكى عنهم نحو قولنا إلا أن منهم من لم يشترط كون الآية بقدر السورة ~~بل شرط الآيات الكبيرة # وقد علمنا أنه تحداهم تحديا إلى ms0341 السور كلها ولم يخص ولم يأتوا بشئ منها ~~فعلم أن جميع ذلك معجز # وأما قوله تعالى @QB@ فليأتوا بحديث مثله @QE@ فلا يخالف هذا لأن الحديث ~~التام لا تتحصل حكايته فى أقل من كلمات سورة قصيرة وهو يؤكد مذهب أصحابنا ~~وإن كان قد يتأول قوله @QB@ فليأتوا بحديث مثله @QE@ فلا يخالف هذا لأن ~~الحديث التام لا تتتحصل حكايته فى أقل من كلمات سورة قصيرة وهو يؤكد مذهب ~~أصحابنا وإن كان قد يتأول قوله @QB@ فليأتوا بحديث مثله @QE@ على القبيل ~~دون التفصيل وكذلك يحمل PageV02P108 قولة تعالى @QB@ قل لئن اجتمعت الإنس ~~والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله @QE@ على القبيل لأنه ~~لم يجعل الحجة عليهم عجزهم عن الإتيان بجميعه من أوله إلى آخره # فإن قيل هل يعرف إعجاز السور القصار بما يعرف به إعجاز الطوال وهل يعرف ~~إعجاز كل قدر من القرآن بلغ الحد الذى قدرتموه على ما تعرفون به إحجاز سورة ~~البقرة ونحوها # قلنا إن أبا الحسن الأشعرى قد أجاب عن ذلك بأن كل سورة قد علم كونها ~~معجزة بعجز العرب عنها وسمعت بعض الكبراء من أهل هذا الشأن يقول إنه يصح أن ~~يكون علم ذلك توقيفا والطريقة الأولى أسد وتظهر فائتهما فى أن الأولى تبين ~~أن ما علم به كون جميع ألقرآن معجزا موجود فى كل سورة قصرت أو طالت فيجب أن ~~يكون الحكم فى الكل واحدا والأخرى تتضمن تقدير معرفة إعجاز القرآن بالطريق ~~التى سلكناها PageV02P109 # اعلم أه سبحانه تحداهم أولا فى الإتيان بمثله فقال @QB@ قل لئن اجتمعت ~~الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم ~~لبعض ظهيرا @QE@ ثم تحداهم بشر سور منه وقطع عذرهم بقول @QB@ قل فأتوا بعشر ~~سور مثله مفتريات @QE@ وإنما قال @QB@ مفتريات @QE@ من أجل أنهم قالوا لا ~~علم لنا بما فيه من الأخبار الخالية والقصص البالغة فقيل لهم @QB@ مفتريات ~~@QE@ إزاحة لعللهم وقطعا لأعذارهم فعجزوا فردهم من العشر إلى سورة واحدة من ~~مثله مبالغة فى التعجيز لهم فقال @QB@ وإن كنتم في ريب مما ms0342 نزلنا على عبدنا ~~فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين @QE@ أى ~~يشهدون لكم أنها في نظمه وبلاغته وجزالته فعجزوا فقال تعالى @QB@ فإن لم ~~تفعلوا ولن تفعلوا @QE@ مبالغة فى التعجيز وإفحاما لهم @QB@ فاتقوا النار ~~@QE@ وهذه مبالغة فى الوعيد مع أن اللغة لغتهم والكلام كلامهم وناهيك بذلك ~~أن الوليد بن المغيرة لعنه الله كان سيد قريش وأحد فصحائهم لما سمعه أخرس ~~لسانه وبلد جنانه وأطفئ بيانه وقطعت حجته وقصم ظهره وظهر عجزه وذهل عقله ~~حتى قال فد عرفنا الشعر كله هزجه ورجزه وفريضه ومقبوضه ومبسوطه فما هو ~~بالشعر قالت له قريش فساحر قال وما هو بساحر قد رأينا السحار وسحرهم فما هو ~~بنفثه ولا عقده والله إن لقوله لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أسفله لمغدق وإن ~~أعلاه لمثمر PageV02P110 وإنه ليعلو ولا يعلى سمعت قولا يأخذ القلوب قالوا ~~مجنون قال لا والله ما هو بمجنون ولا بخنقه ولا بوسوسته ولا رعشته قالو ~~كاهن قال قد رأينا الكهان فما هو بزمزمة الكهان ولا بسجعهم ثم حملته الحمية ~~فنكص على عقبيه وكابر حسه فقال @QB@ إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول ~~البشر @QE@ مسألة ( فى أن التحدى إنما وقع للإنس دون الجن ) # التحدى إنما وقع للإنس دون الجن لأن الجن ليسوا من أهل اللسان العربى ~~الذى جاء القرآن على أساليبه وإنما ذكروا فى قوله @QB@ قل لئن اجتمعت الإنس ~~والجن @QE@ تعظيما لإعجازه لأن الهيئة الاجتماعية لها من القوة ما ليس ~~للأفراد فإذا فرض اجتماع جميع الإنس والجن وظاهر بعضهم بعضا وعجزوا عن ~~العارضة كان الفريق الواحد أعجز ونظيره فى الفقه تقدم والأخ الشقيق على ~~الأخ للأب فى ولاية النكاح مع أن الأمومة ليس لها مدخل فى النكاح فصل فى ~~أنه هل يعلم إعجاز القرآن ضرورة # قال القاضى ذهب أبو الحسن الأشعرى إلى أن ظهور ذلك على النبى صلى الله ~~عليه وسلم PageV02P111 يعلم ضرورة وكونه معجزا يعلم بالاستدلال وهذا المذهب ~~يحكى عن المخالفين # والذى نقوله إنالأعجمى لا يمكنه أن يعلم إعجازه ms0343 إلا استدلالا وكذلك من ~~ليس ببليغ فأما البليغ الذى أحاط بمذاهب العرب وغرائب الصنعة فإنه يعلم من ~~نفسه ضرورة عجزه وعجز غيره عن الإتيان بمثله مسألة فى الحكمة فى تنزيه ~~النبى عليه السلام عن الشعر # قيل للحكمة تنزيه الله تعالى نبيه صالى الله عليه وسلم عن الشعر وجوه # أحدها أنه سبحانه أخبر عن الشعراء بأنهم فى كل واد يهيمون وأنهم يقولون ~~مالا يفعلون وأن للشعر شرائط لا يسمى الإنسان بغيرها شاعرا كما قال بعضهم ~~وقد سئل عن الشاعر فقال إن هزل أضحك وإن جد كذب فالشاعر بين كذب وإضحاك ~~فنزه الله نبيه عن هاتين الخصلتين وعن كل أمر دنئ وإنا لا نكاد نجد شاعرا ~~إلا مادحا ضارعا أو هاجيا ذا قذع وهذه أوصاف لا تصلح للنبي # والثاني أن أهل العروض مجمعون كما قلل ابن فارس على أنه لا فرق بين صناعة ~~العروض وصناعة الإيقاع إلا أن صناعة الإيقاع تقسم الزمان بالنغم وصناعة ~~العروض تقسمه PageV02P112 بالحروف المتنوعة فلما كان الشعر ذا ميزان يناسب ~~الإيقاع والإيقاع ضرب من الملاهي لم يصلح ذلك لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد قال لست من دد ولا دد منى # وأما ما حكى عنه صلى الله عليه وسلم من ألفاظ الوزن فالجواب عنها من ~~وجهين أحدهما أنه لم يقصد بها الشعر ومن حقيقة الشعر قصده قال ابن فارس ~~الشعر كلام موزون مقفي دال على معنى ويكون أكثر من بيت لأنه يجوز اتفاق شطر ~~واحد بوزن يشبه وزن الشعر من غير قصد # والثانى أنه صلى الله عليه سلم كان إذا أنشد شيئا من ذلك غيره ز فصل فى ~~تنزيه الله القرآن عن أن يكون شعرا # مع ان الموزون فى الكلام رتبته فوق رتبة المنظوم غير الموزون فإن كل ~~موزون منظوم ولا عكس وقال تعالى @QB@ وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو ~~إلا ذكر وقرآن مبين @QE@ فأعلم سبحانه أنه نزة الفرآن عن نظم الشعر والوزن ~~لأن القرآ مجمع الحق ومنبع الصدق وقصارى أمر الشاعر التحصل بتصوير الباطل ms0344 ~~فى صورة الحق والإفرط فى الإطراء والمبالغة فى الذم والإيذاء دون إظهار ~~الحق وإثبات الصدق منه كان بالعرض ولهذا قال تعالى @QB@ وما هو بقول شاعر ~~@QE@ إى كاذب ولم يعن أنه PageV02P113 ليس بشعر فإن وزن الشعر أظهر من أن ~~يشتبه عليهم حتى يحتاج إلى أن ينفى عنه ولأجل شهرة الشعر بالكذب سمى ~~المنطقيون القياسات المؤدبة فى أكثر الأمر إلى البطلان والكذب شعرية # فإن قيل فقد وجد فى القرآن ما وافق شعرا موزونا إما بيت تام أو أبيات أو ~~مصراع كقول القائل % % وقلت لما حاولوا سلوتى % % هيهات هيهات لما توعدون % # وقوله @QB@ وجفان كالجواب وقدور راسيات @QE@ قالوا هذا من الرمل # وكقوله @QB@ ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه @QE@ قالوا هو مجزوء من الخفيف # وقوله @QB@ ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب @QE@ ~~قالوا هو من المتقارب أى بإسقاط مخرجا # وقوله @QB@ ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا @QE@ ويشبعون حركة ~~الميم فيبقى من الرجز وحكى أن أبا نواس ضمنه فقال % % وفتية فى مجلس وجوههم ~~% % ريحانهم قد عدموا التثفيلا % % دانية عليهمو ظلالها % @QB@ وذللت ~~قطوفها تذليلا @QE@ PageV02P114 # وقوله تعالى @QB@ ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين @QE@ قالوا ~~هو من الوافر # وقوله تعالى @QB@ أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم @QE@ ~~قالوا هو من الخفيف # وقوله تعالى @QB@ والعاديات ضبحا فالموريات قدحا @QE@ ونحوه قوله @QB@ ~~والذاريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا @QE@ وهو عندهم شعر من بحر ~~البسيط # وقوله تعالى @QB@ ومن الليل فسبحه وأدبار السجود @QE@ # وقوله تعالى @QB@ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون @QE@ # وقوله تعالى @QB@ فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا @QE@ # وقوله تعالى @QB@ لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم @QE@ # وقوله تعالى @QB@ تبت يدا أبي لهب @QE@ PageV02P115 وقوله تعالى @QB@ نصر ~~من الله وفتح قريب @QE@ وقوله تعالى @QB@ إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ إن قارون كان من قوم موسى @QE@ # ويحكى أنه سمع أعرابى قارئا يقرأ @QB@ يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة ~~الساعة شيء عظيم @QE@ قال كسرت إنما قال @QB@ يا أيها الناس اتقوا ربكم إن ~~زلزلة الساعة ms0345 شيء عظيم @QE@ فقيل له هذا القرآن وليس بشعر # فالجواب قال القاضى أبو بكر إن الفصحاء منهم لما أورد عليهم القرآن لو ~~اعتقدوه شعرا ولم يروه خارجا عن أساليبهم لبادروا إلى معارضته لأن الشعر ~~منقاد غليهم فلما لم يعمدا إلى ذلك دل على أنهم لم يعتقدوا فيه ذلك فمن ~~استدرك فيه شعرا زعم أنه خفى على أولئك النفر وهم ملوك الكلام مع شدة ~~حاجتهم إلى الطعن فى القرآن والغض منه والتوصل إلى تكذيبه بكل ما قدروا ~~عليه فلن يجوز أن يخفى على أولئك وأن يجهلوه ويعرفه من جاء الآن فهو بالجهل ~~حقيق PageV02P116 # وحينئذ فالذى أجاب به العلماء عن هذا بأن البيت الواحد وما كان على وزنه ~~لا يكون شعرا وأقل الشعر بيتان فصاعدا وإلى ذلك ذهب أكثر أهل صناعة العربية ~~من أهل الإسلام # وقالوا أيضا إن ما كان على وزن بيتين إلا أنه يختلف وزنهما وقافيتهما ~~فليس بشعر أصلا # ثم منهم من قال إن الرلجز ليس بشعر أصلا لا سيما إذا كان مشطورا أو ~~ممهوكا وكذا ما يقاربه فى قلة الأجزاء وعلى هذا يسقط السوؤال # ثم يقول إن الشعر إنما ينطلق متى قصد إليه على الطريق التى تعمد وتسلك ~~ولا يصح أن يتفق مثله إلا من الشعراء دون ما يستوى فيه العامى والجاهل ~~والعالم بالشعر واللسان وتصرفه وما يتفق من كل واحد فليس بشعر فلا يسمى ~~صاحبه شاعرا وإلا لكان الناس كلهم شعراء لأن كل متكلم لا ينفك أن يعرض فى ~~جملة كلامه ما يتزن بوزن الشعر وينتظم بانتظامه # وقيل أقل ما يكون من الرجز شعرا أربعة أبيات وليس ذلك فى القرآن بحال # قال القاضى وهذه الطريق التى سلكوها فى الجواب معتمدة أو أكثرها # ولو كان ذلك شعرا لكانت النفوس تتشوق إلى معارضته لأن طريق الشعر غسر ~~مستصعب على أهل الزمان الواحد وأهله يتقاربون فيه أو يضربون فيه بسهم ~~PageV02P117 فصل فى اختلاف المقامات ووضع كل شئ فى موضع يلائمه # مما يبعث على معرفة الإعجاز اختلافات المقامات وذكر فى كل موضع ما ms0346 يلائمه ~~ووضع الألفاظ فى كل موضع ما يليق به وإ كانت مترادفة حتى لو أبدل واحد منها ~~بالآخر ذهبت تلك الطلاوة وفاتت تلك الحلاوة # فمن ذلك أن لفظ الأررض لم ترد فى التنزيل إلا مفردة وإذا ذكرت والسماء ~~مجموعة لن يؤت بها معها إلا مفرة د ولما أريد الإتيان بها مجموعة قال @QB@ ~~ومن الأرض مثلهن @QE@ تفاديا من جمعها # ولفظ البقعة لم تستعمل فيه إلا مفردة كقوله تعالى @QB@ في البقعة ~~المباركة @QE@ فإن جمعت حسن ذلك ورودها مضافة كقولهم بقاع الأرض # وكذلك لفظ اللب مرادا به العقل كقوله تعالى @QB@ وذكرى لأولي الألباب ~~@QE@ @QB@ لذكرى لأولي الألباب @QE@ فإنه يعذب دون الإفراد # وكذلك قوله @QB@ ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه @QE@ وفى موضع آخر ~~@QB@ في بطني محررا @QE@ استعمل الجوف فى الأول والبطن فى الثانى مع ~~اتفاقهما PageV02P118 فى المعنى ولو استعمل فى أحدهما فى موضع الآخر لم يكن ~~له من الحسن والقبول عند الذوق ما لا ستعمال كل واحد منهما فى موضعه # وأما بالنسبة إلى المقامات فانظر إلى مقام الترغيب وإلى مقام الترهيب ~~فماقام الترغيب كقوله تعالى @QB@ يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا ~~تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا @QE@ نجده تأليفا لقلوب ~~العباد وترغيبا لهم فى الإسلام # قيل وكان سبب نزولها أنه أسلم عياش بن أبى ربيعة والوليد بن الوليد ونفر ~~معهما ثم فتنوا وعذبوا فافتتنوا قال وكنا نقول قوم لا يقبل الله منهم صرفا ~~ولا عدلا أبدا قوم أسلموا ثم تركوا دينهم بعذاب عذبوا به فنزلت وكان عمر ~~كاتبا فكتب بها عمر بن الخطاب إليهم رضى الله عنه حين فهم قصد الترغيب ~~فآمنوا وأسلموا وهاجروا # ولا يلزم دلالتها على مغفرة الكفر لكونه من الذنوب فلا يمكن حملها على ~~فضل الترغيب فى الإسلام وتأليف القلوب له لوجوه # منها ان قوله @QB@ يغفر الذنوب جميعا @QE@ عام دخله التخصيص بقوله @QB@ ~~إن الله لا يغفر أن يشرك به @QE@ فيبعى معتبرا فيما عداه # ومنها أن لفظ العباد مضافا إليه فى القرآن مخصوص بالمؤمنين قال تعالى ~~@QB@ عينا ms0347 يشرب بها عباد الله @QE@ PageV02P119 فإن قلت فلم يكونوا مؤمنين ~~حال الترغيب # قلت كانوا مؤمنين قبله بدليل سبب نزولها وعوملوا هذه المعاملة من الإضافة ~~مبالغة فى الترغيب # وأما مقام الترهيب فهو مضاد له كقوله تعالى @QB@ ومن يعص الله ورسوله ~~ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها @QE@ ويدل على قصد مجرد الترهيب بطلان ~~النصوصية من ظاهرها على عدم المغفرة لأهل المعاصى لأن من للعموم لأنها فى ~~سياق الشرط فيعم فى جميع المعاصى فقد حكم عليهم بالخلود وهو ينافى المغفرة ~~وكذلك كل مقام يضاد الآخر ويعتبر التفاضل بين العبارتين من وجوه # أحدها المعانى الإفرادية بأن يكون بعضها أقوى دلالة وأفخم مسمى وأسلس ~~لفظا ونحوه الثانى المعانى الإعرابية بأن يكون مسماها أبلغ معنى كالتمييز ~~مع البدل فى قوله تعالى @QB@ واشتعل الرأس شيبا @QE@ مع اشتعل الرأس سيبة ~~وهذا أبلغ من ( اشتعل شيب الرأس ) الثالث مواقع التركيب كعوله تعالى @QB@ ~~وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين @QE@ فإن الأولى جعل اثنين مفعول يتخذوا ~~وإلهين صفة له تقدمت فانتصبت على الحال والتقدير اتخذوا إلهين اثنين لأن ~~اثنين أعم من إلهين PageV02P120 # فصل فى اشتمال القرآن على أعلى أنواع الإعجاز # وهو أن يقع التركيب بحيث لا يمتنع أن يوجد ماهو أشد تناسا ولا اعتدالا فى ~~إفادة ذلك المعنى # وقد اختلف فى أنه هل تتفاوت فيه مراتب الفصاحة واختار القاضى أبو بكر ابن ~~الطيب فى كتاب ( الإعجاز ) المنع وأن كل كلمة موصوفة بالذروة العليا وإن ~~كان بعض الناس أحسن إحساسا له من بعض وهذا كما أن بعضهم يفطن للوزن بخلاف ~~بعض # واختار أبو بصر بن القشيرى فى تفسيره التفاوت فقال وقد رد على الزجاج ~~وغيره تضعيفهم قراءة ( والأرحام ) بالجر ومثل هذا من الكلام مردود عند أئمة ~~الدين لأن القراءات السسبع متواترة عن النبى صلى الله عليه وسلم وإذا ثبت ~~شئ عن النبى صلى الله عليه وسلم فمن رد ذلك فكأنما رد على النبوة وهذا ~~PageV02P121 مقام محذور لا يقلد فيه أئمة اللغة والنحو فإن العربية تتلقى ~~من النبى صلى الله عليث وسلم ولا يشك ms0348 أحد فى فصاحته ولعلهم أرادوا أنه صحيح ~~فصيح وإن كان غيره أفصح منه فإنا لا ندعى أن كل ما في القرآن على أرفع ~~الدرجات فى الفصاحة # وإلى هذا نحا الشيخ عز الدين فى كتاب المجاز وأورد سؤالا فقال فإن قلت ~~فلم لم يأت القرآن جميعه بالأفصح والأملح وقال فيه إشكال يسر الله حله # قال القاضى صدر الدين موهوب الجزرى رحمه الله وقد وقع لي حل هذا الإشكال ~~بتوفيق الله تعالى فأقول البارئ جلت قدرته له أساليب مختلفة على مجاري ~~تصريف أقداره فإنه كان قادرا على إلجاء المشركين إلى الإقرار بنبوة محمد ~~صلى الله عليه وسلم قال تعالى @QB@ إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت ~~أعناقهم لها خاضعين @QE@ ولكنه سبحانه أرسل رسوله على أساليب الأسباب ~~والمسببات وجارى العوائد الواقعة من أهل الزمان ولذلك تكون حروب الأنبياء ~~سجالا بينهم وبين الكفار ويبتدئ أمر الأنبياء بأسباب خفيفة ولا تزال تنمى ~~وتشتد كل ذلك يدل على أن أساليبهم فى الإرسال على ما هو المألوف والمعتاد ~~من أحوال غيرهم # إذا عرف ذلك كان مجيء القرآن بغير الأفصح والأملح جميعه لأنه تحداهم ~~بمعارضته على المعتاد فلو وقع على غير المعتاد لكان ذلك نمطا غير النمط ~~الذى أراده الله عز وجل فى الإعجاز # ولما كان الأمر على ما وصفنا جاء القرآن على نهج إنشاءهم الخطب والأشعار ~~وغيرها ليحصل لهم التمكن من المعارضة ثم يعجزوا عنها فيظهر الفلج بالحجة ~~لأنهم لو لم يتمكنوا لكان لهم أن يقولوا قد أتيت بما لا قدرة لنا عليه فكما ~~لا يصح من أعمى معارضة المبصر PageV02P122 في النظر لا يحسن من البصير أن ~~يقول غلبتك أيها الأعمى بنظري فإن للأعمى أن يقول إنما تم لك الغلبة لو كنت ~~قادرا وكان نظرك أقوى من نظري فأما إذا فقد أصل النظر فكيف تصح المعارضة # فإن قلت فلو كانت المعجزة شيئا لا يقدر عليه البشر كإحياء الموتى وأمثاله ~~فكيف كان ذلك أدعى إلى الإنقياد # قلت هذا السؤال سبق الجواب عنه في الكلام وإن أساليب الأنبياء ms0349 تقع على ~~نهج أساليب غيرهم # فإن قلت فما ذكرته يدل على أن عجز العرب عن معارضته وإنما كانت لصرف ~~دعاويهم مع أن المعارضة كانت مقدورة لهم # قلت قد ذهب بعض العلماء إلى ذلك ولكن لا أراه حقا ويندفع السؤال المذكور ~~وإن كان الإعجاز في القرآن بأسلوبه الخاص به إلا أن الذين قالوا بأن المعجز ~~فيه هو الصرفة مذهبهم أن جميع أساليبه جميعا ليس على نهج أساليبهم ولكن ~~شاركت أساليبهم في أشياء منها أنه بلغتهم # ومنها أن آحاد الكلمات قد كانوا يستعملونه فى خطهم وأشعارهم ولكن تمتاز ~~بأمور أخر منها غرابة نظمه الخاص الذى ليس مشابها لأجزاء الشعر وأوزانه ~~وهزجه ورجزه وغير ذلك من ضروبه فأما توالى نظمه من أوله إلى آخره بأن يأتى ~~بالأفصح والأملح فهذا مما وقعت فيه المشاركة لكلامهم فبذلك امتاز هذا ~~المذهب عن مذهب من يقول إنه كان جميعه مقدورا لهم وإنما صرفت دواعيهم عن ~~المعارضة انتهى # وقد سبق اختيار القاضى أنه ليس على أساليبهم البتة فيبقى السؤال بحاله ~~PageV02P123 تنبيه في أن معرفة مقامات الكلام لا تدرك إلا بالذوق # ذكر ابن أبى الحديد # اعلم أن معرفة الفصيح والأفصح والرشيق والرشق والجلى والأجلى والعلى ~~والأعلى من الكلام أمر لا يدرك إلا بالذوق ولا يمكن إقامة الدلالة المنطقية ~~عليه وهو بمنزلة جاريتين إحداهما بيضاء مشربة حمرة ودقيقة الشفتين نقية ~~الشعر كحلاء العين أسيلة الخد دقيقة الأنف معتدلة القامة والأخرى دونها فى ~~هذه الصفات والمحسن لكنها أحلى فى العيون والقلوب منها وأليق وأملح ولا ~~يدرى لأي سبب كان ذلك لكنه بالذوق والمشاهدة يعرف ولا يمكن تعليله وهكذا ~~الكلام نعم يبقى الفرق بين الوصفين أن حسن الوجوه وملاحتها وتفضيل بعضها ~~يدركه كل من له عين صحيحة وأما الكلام فلا يعرفه إلا بالذوق وليس كل من ~~اشتغل بالنحو أو باللغة أو بالفقه كان من أهل الذوق وممن يصلح لاتنقاد ~~الكلام وإنما أهل الذوق هم الذين اشتغلوا بعلم البيان وراضوا أنفسهم ~~بالرسائل والخطب والكتابة والشعر وصارت لهم بذلك دربة وملكة تامة فإلى ~~أولئك ms0350 ينبغى أن يرجع فى معرفة الكلام وفضل بعضه على بعض PageV02P124 النوع ~~التاسع والثلاثون معرفة وجوب تواتره لإخلاف أن كل ما هو من القرآن يجب أن ~~يكون متواترا فى أصله وأجزائه وأما فى محله ووضعه وترتيبه فعند المحققين من ~~علماء أهل السنة كذلك أي يجب أن يكون متواترا فإن العلم اليقيني حاصل أن ~~العادة قاضية بأن مثل هذا الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ~~ولا من خلفه وأنه الهادي للخلق إلى الحق المعجز الباقى على صفحات الدهر ~~الذى هو أصل الدين القويم والصراط المستقيم فمستحيل ألا يكون متواترا فى ~~ذلك كله إذ الدواعي تتوافر على نقله على وجه التواتر وكيف لا وقد قال تعالى ~~@QB@ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون @QE@ والحفظ إنما يتحقق بالتواتر ~~وقالى تعالى @QB@ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما ~~بلغت رسالته @QE@ والبلاغ العام إنما هو بالتواتر فما لم يتواتر مما نقل ~~آحادا يقطع بأنه ليس من القرآن وذهب كثير من الأصوليين إلى أن التواتر شرط ~~في ثبوت ما هو من القرآن بحسب أصله وليس بشرط فى محله ووضعه وتربيبه بل ~~يكثر فيها نقل الآحاد وهو الذي يقتضيه صنع الشافعى فى إثبات البسملة من كل ~~سورة ورد بأن الدليل السابق يقتضى التواتر في الجميع ولأنه لو لم يشترط ~~لجاز سقوط PageV02P125 كثير من القرآن المكرر وثبوت كثير مما ليس بقرآن أما ~~الأول فلأنا لو لم نشترط التواتر فى المحل جاز ألا يتواتر كثير من ~~المتكررات الواقعة فى القرآن مثل @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ و @QB@ ~~ويل يومئذ للمكذبين @QE@ # وأما الثانى فلأنه إذا لم يتواتر بعض القرآن بحسب المحل جاز إثبات ذلك ~~البعض فى الموضع بنقل الآحاد # وقال القاضى أبو بكر فى الانتصار ذهب قوم من الفقهاء والمتكلمين إلى ~~إثبات قرآن حكما لا علما بخبر الواحد دون الاستفاضة وكره ذلك أهل الحق ~~وامتنعوا منه وقال قوم من المتكلمين إنه يسوغ إعمال الرأي والاجتهاد فى ~~إثبات قراءة وأوجه وأحرف إذا كانت تلك ms0351 الأوجه صوابا فى اللغة العربية وإن ~~لم يثبت أن النبى صلى الله عليه وملم قرأها بخلاف موجب رأى القياسيين ~~واجتهاد المجتهدين وأبى ذلك أهل الحق وأنكروه وخطأوا من قال بذلك وصار إليه # قال القاضى وقد رد الله عنه طعن الطاعنين واختلاف الضالين وليس المعتبر ~~فى العلم بصحة النقل والقطع على فنونه بألا يخالف فيه مخالف وإنما المعتبر ~~فى ذلك مجيئه عن قوم بهم ثبت التواتر وتقوم الحجة سواء اتفق على نقلهم أو ~~اختلف فيه ولهذا لا يبطل النقل إذا ظهر واستفاض واتفق عليه إذا حدث خلاف فى ~~صحته لم يكن من قبل # وبذلك يسقط اعتراض الملحدين فى القرآن وذلك دليل على صحة نقل القرآن ~~PageV02P126 وحفظه وصيانته من التغيير ونقض مطاعن الرافضة فيه من دعوى ~~الزيادة والنقص كيف وقد عل تعالى @QB@ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ~~@QE@ وقوله @QB@ إن علينا جمعه وقرآنه @QE@ وأجمعت الأمة أن المراد بذلك ~~حفظه على المكلفين للعمل به وحراسته من وجوه الغلط والتخليط وذلك وجب القطع ~~على صحة نقل مصحف الجماعة وسلامته & فصل # والمعوذتان من القرآن واستفاضتهما كاستفاضة جميع القرآن وأما ما روي عن ~~ابن مسعود قال القاضي أبو بكر فلم يصح عنه أنهما ليسا بقرآن ولا حفظ عنه ~~أنه حكهما وأسقطهما من مصحفه لعلل وتأويلات # قال القاضي ولا يجوز أن يضاف إلى عبد الله أو إلى أبي بن كعب أو زيد أو ~~عثمان أو علي أو واحد من ولده أو عترته جحد آية أو حرف من كتاب الله ~~وتغييره أو قراءته على خلاف الوجه المرسوم في مصحف الجماعة بأخبار الآحاد ~~وأن ذلك لا يحل ولا يسمع بل لا تصلح إضافته إلى أدنى المؤمنين في عصرنا ~~فضلا عن أضافته إلى رجل من الصحابة وإن كلام القنوت المروى عن أبي بن كعب ~~أثبته في مصحفه لم تقم حجة بأنه PageV02P127 قرآن منزل بل هو ضرب من الدعاء ~~وأنه لو كان قرآنا لنقل نقل القرآن وحصل العلم بصحته وأنه يمكن أن يكون منه ~~كلام كان قرآنا منزلا ثم نسخ ms0352 وأبيح الدعاء به وخلط بكلام ليس بقرآن ولم يصح ~~ذلك عنه وإنما روى عنه أنه أثبته في مصحفه وقد ثبت في مصحفه ما ليس بقرآن ~~من دعاء وتأويل # وقال النوري في شرح المهذب أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة من ~~القرآن وأن من جحد منها شيئا كفر وما نقل عن ابن مسعود باطل وليس بصحيح # وقال ابن خزم فى أول كتابه المحلى هذا كذب على ابن مسعود وموضوع وإنما صح ~~عنه قراءة عاصم عن زر بن حبيش عنه وفيها المعوذتان والفاتحة # وقال القاضى أبو بكر بن الطيب فى كتاب التقريب لم ينكر عبد الله بن مسعود ~~كون المعوذتين والفاتحة من القرآن وإنما أنكر إثباتهما في المصحف وإثبات ~~الحمد لأنه كانت السنة عنده ألا يثبت إلا ما أمر النبى صلى الله عليه وسلم ~~بإثباته وكتبه ولم يجده كتب ذلك ولا سمع أمره به # وهذا تأويل منه وليس حجدا لكونهما قرآنا # وفي صحيح ابن حبان عن زر قلنا لأبي بن كعب إن ابن مسعود لا يكتب في مصحفه ~~المعوذتين فقال قال لي رسول الله صلى عليه وسلم قال لي جبريل @QB@ قل أعوذ ~~برب الفلق @QE@ فقلتها وقال لي @QB@ قل أعوذ برب الناس @QE@ فقلتها فنحن ~~نقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV02P128 النوع الأربعون & فى ~~بيان معاضدة السنة للقرآن # اعلم أن القرآن والحديث أبدا متعاضدان على استيفاء الحق وإخراجه من مدارج ~~الحكمة حتى إن كل واحد منهما يخصص عموم الآخر ويبين إجماله # ثم منه ما هو ظاهر ومعه ما يغمض وقد اعتنى بإفراد ذلك بالتصنيف الإمام ~~أبو الحكم ابن برجان فى كتابه المسمى بالإرشاد وقال ما قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم من شيء فهو في القرآن وفيه أصله قرب أو بعد فهمه من فهمه وعمه ~~عنه من عمه قال الله تعالى @QB@ ما فرطنا في الكتاب من شيء @QE@ ألا تسمع ~~إلى قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث الرجم لأقضين بينكما بكتاب الله وليس ~~في نص كتاب الله الرجم # وقد أقسم النبي ms0353 صلى الله عليه وسلم أن يحكم بينهما بكتاب الله ولكن الرجم ~~فيه تعريض مجمل فى قوله تعالى @QB@ ويدرأ عنها العذاب @QE@ # وأما تعيين الرجم من عموم ذكر العذاب وتفسير هذا المجمل فهو مبين بحكم ~~الرسول وبأمره به وموجود فى عموم قوله @QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه وما ~~نهاكم عنه فانتهوا @QE@ وقوله @QB@ من يطع الرسول فقد أطاع الله @QE@ ~~PageV02P129 # وهكذا حكم جميع قضائه وحكمه على طرقه التى أتت عليه وإنما يدرك الطالب من ~~ذلك بقدر اجتهاده وبذل وسعه ويبلغ منه الراغب فيه حيث بلغه ربه تبارك ~~وتعالى لأنه واهب النعم ومقدر القسم # وهذا البيان من العلم جليل وحظه من اليقين جزيل وقد نبهنا صلى الله عليه ~~وسلم على هذا المطلب فى مواضع كثيرة من خطابه # منها حين ذكر ما أعد الله تعالى لأوليائه فى الجنة فقال فيها ما لا عين ~~رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بله ما اطلعتم عليه ثم قال اقرءوا إن ~~شئتم @QB@ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين @QE@ # ومنها قالوا يا رسول الله ألا نتكل وندع العمل فقال اعملوا فكل ميسر لما ~~خلق له ثم قرأ @QB@ فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما ~~من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى @QE@ # ووصف الجنة فقال فيها شجرة يسير الراكب فى ظلها مائة عام ولا يقطعها ثم ~~قال اقرءوا إن شئتم @QB@ وظل ممدود @QE@ # فأعلمهم مواضغ حديثه من القرآن ونبههم على مصداق خطابه من الكتاب ليستخرج ~~علماء أمته معانى حديثه طلبا لليقين ولتستبين لهم السبيل حرصا منه عليه ~~السلام على أن يزيل عنهم الارتياب وأن يرتقوا فى الأسباب ثم بدأ رضى الله ~~عنه بحديث ( إنما الأعمال بالنيات ) وقال موضعه نصافي قوله تعالى @QB@ من ~~كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد @QE@ إلى قوله @QB@ ~~فأولئك كان سعيهم مشكورا @QE@ ونظيرها فى هود والشورى # وموضع التصريح به قوله @QB@ ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم @QE@ ~~PageV02P130 و @QB@ بما عقدتم الأيمان @QE@ # وأما التعريض بكثير مثل قوله @QB@ الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون ms0354 ~~المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا @QE@ @QB@ من كان يريد ~~العزة فلله العزة جميعا @QE@ قد علم الله عز وجل أنهم كانوا يريدون ~~الاعتزاز لأن الإنسان مجبول على طلب العزة فمخطئ أو مصيب فمعنى الآية والله ~~أعلم بلغ هؤلاء المتخذين الكافرين أولياء من دون الله من ابتغاء العزة بهم ~~أنهم قد أخطأوا مواضعها وطلبوها فى غير مطلبها فإن كانوا يصدقون أنفسهم فى ~~طلبها فليوالوا الله جل جلاله وليوالوا من والاه @QB@ ولله العزة ولرسوله ~~وللمؤمنين @QE@ # فكان ظاهر آية النساء تعريضا لظاهر آية المنافقين وظاهر أية المنافقين ~~تعريضا بنص الحديث المروى # ومن ذلك حديث جبريل فى الإيمان والإسلام بين فيه أن الشهادة بالحق ~~والأعمال الظاهرة هي الإسلام وأن عقد القلب على التصديق بالحق هو الإيمان ~~وهو PageV02P131 # نص الحديث الذي رواه ابن أبي شيبة فى مسنده الإسلام ظاهر والإيمان فى ~~القلب موضعه من القرآن @QB@ وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها ~~@QE@ وقوله @QB@ أولئك كتب في قلوبهم الإيمان @QE@ ونظائرها @QB@ وأيدهم ~~بروح منه @QE@ قال بنيت هاتين الصفتين على الصفات العليا صفات الله تعالى ~~ظهورها من الأسماء الحسنى اسم السلام واسم المؤمن # ومن ذلك حديث ضمام بن ثعلبة أفلح إن صدق فى قوله @QB@ ما على المحسنين من ~~سبيل @QE@ # وقوله صلى الله عليه وسلم من قال لا إله إلا الله حرمه الله على النار فى ~~قوله @QB@ الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن @QE@ وهو ~~مفهوم من قوله @QB@ إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون @QE@ ~~فأخبر أنهم دخلوا النار من أجل استكبارهم وإبائهم من قول لا إله إلا الله ~~مفهوم هذا أنهم إذا قالوها مخلصين بها حرموا على النار # وقوله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه فى ~~قوله تعالى @QB@ حديث ضيف إبراهيم المكرمين @QE@ وقوله @QB@ والجار الجنب ~~والصاحب بالجنب وابن السبيل @QE@ وهذه الأربع كلمات جمعن حسن الصحبة للخلق ~~لأن من كف سره وأذاه وقال خيرا أو صمت عن الشر وأفضل على جاره وأكرم ضيفه ~~فقد نجا من ms0355 النار ودخل الجنة إذا كان مؤمنا وسبقت له الحسنى فإن ~~PageV02P132 العاقبة مستورة والأمور بخواتيمها ولهذ قيل لا يغرنكم صفاء ~~الأوقات فإن تحتها غوامض الآفات # وقوله رأس الكفر نحو المشرق فى قوله تعالى @QB@ وكذلك نري إبراهيم ملكوت ~~السماوات والأرض وليكون من الموقنين فلما جن عليه الليل رأى @QE@ الآية ~~فأخبر أن الناظر فى ملكوت الله لا بد له من ضروب المتحان وأن الهداية ~~يمنحها الله للناظر بعد التبرى منها والمعصوم من عصمه الله قال تعالى @QB@ ~~إني ذاهب إلى ربي سيهدين @QE@ وقال @QB@ فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون ~~الله وهبنا له إسحاق ويعقوب @QE@ وطلوع الكواكب نحو المشرق ومن هناك ~~إقبالها وذلك أشرف لها وأكبر لشأنها عند المفتونين وغروبها إدبارها وطلوعها ~~بين قرنى الشيطان من أجل ذلك ليزينها لهم قال تعالى @QB@ وجدتها وقومها ~~يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم @QE@ ولما كان فى مطلع ~~النيرات من العبر بطلوعها من هناك وظهورها عظمت المحنة بهن ولما فى الغروب ~~من عدم تلك العلة التى تتبين هناك قرن بتزيين العدو لها وإليه أشار صلى ~~الله عليه وسلم بقوله وتغرب بين قرنى الشيطان ولأجل ما بين معنى الإقبال ~~والإدبار كان باب التوبة مفتوحا من جهته إلى يوم تطلع الشمس منه ألا تسمع ~~إلى قوله تعالى @QB@ وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا @QE@ أي ~~وقعت عقولهم عليها وحجبت بها عن حالتها مع قوله @QB@ لا تسجدوا للشمس ولا ~~للقمر @QE@ PageV02P133 # وفى قوله عند طلوعها @QB@ هذا ربي @QE@ وعند غروبها @QB@ لا أحب الآفلين ~~@QE@ @QB@ لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين @QE@ ما يبين تصديق ~~النبى صلى الله عليه وسلم فى قوله رأس الفتنة والكفر نحو المشرق وإن باب ~~التوبة مفتوح من قبل المغرب # ومن ذلك بدء الوحى فى قوله سبحانه @QB@ أتى أمر الله فلا تستعجلوه @QE@ ~~إلى قوله @QB@ ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده @QE@ # وقول خديجة والله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وقوله تعالى @QB@ ~~ادع لنا ربك بما عهد عندك @QE@ وقوله @QB@ فلولا أنه ms0356 كان من المسبحين @QE@ ~~وفى هذا بين صلى الله عليه وسلم أصحاب الغار الثلاثة إذ قال بعضهم لبعض ~~ليدع كل واحد منكم بأفضل أعماله لعل الله تعالى أن يفرج عنا # وقول ورقة ياليتنى حي إذ يخرجك قومك إلخ وقوله تعالى @QB@ لنخرجنك يا ~~شعيب @QE@ وقوله تعالى @QB@ وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو ~~لتعودن في ملتنا @QE@ # وكذلك قوله لم يأت أحد بما جئت به إلا عودى من قوله تعالى @QB@ كذلك ما ~~أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به بل هم قوم ~~طاغون @QE@ ومن ذلك حديث المعراج مصداقه فى سورة الإسراء وفى صدر سورة ~~النجم PageV02P134 وقوله صلى الله عليه وسلم رأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده ~~به من مفهوم قوله تعالى @QB@ ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ~~@QE@ # وبتصديق كلمة الله اتبعه كونا وملة وهكذا حاله حيث جاءت صدقا وعدلا فتطلب ~~صدق كلماته بترداد تلاوتك لكتابه ونظرك في مصنوعاته فهذا هو قصد سبيل ~~المتقين وأرفع مراتب الإيمان قال تعالى @QB@ فآمنوا بالله ورسوله النبي ~~الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته @QE@ وقال لزكريا @QB@ أن الله يبشرك بيحيى ~~مصدقا بكلمة من الله وسيدا @QE@ ولما كان عيسى عليه السلام من أسماء كلماته ~~لم يأت يوم القيامة بذنب لطهارته وزكاته # وقوله صلى الله عليه وسلم إن الله لا ينام في قوله @QB@ سنة ولا نوم @QE@ # وقوله ولا ينبغي له أن ينام من قوله @QB@ القيوم @QE@ وفسره صلى الله ~~عليه وسلم بقوله يخفض القسط ويرفعه ويرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار ~~وعمل النهار قبل عمل الليل ومصداقه أيضا قوله تعالى @QB@ قل اللهم مالك ~~الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء @QE@ # ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس كفارات لما بينهن وقال ~~الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما وزيادة ثلاثة أيام و رمضان إلى رمضان ~~كفارة لما بينهما في قوله تعالى @QB@ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها @QE@ ~~فهذا رمضان بعشرة أشهر العام ويبقى شهران داخلان في كرم الله تعالى وحسن ~~معاملته ms0357 PageV02P135 # قلت قد جاء في حديث آخر وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر مع قوله ~~تعالى @QB@ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها @QE@ انتهى # وقال في الجمعة @QB@ فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن ~~كنتم تعلمون @QE@ وكذلك قال في الصوم @QB@ وأن تصوموا خير لكم إن كنتم ~~تعلمون @QE@ أشار إلى سر في الجمعة وفضل عظيم أراهما الزيارة والرؤية في ~~الجنة فإنها تكون في يوم الجمعة وكذلك أشار في الصيام بقوله @QB@ إن كنتم ~~تعلمون @QE@ إلى سر في الصيام وهو حسن عاقبته وجزيل عائدته فنبه صلى الله ~~عليه وسلم بقوله لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك # وقوله وقد رأى أعقابهم تلوح لم يصبها الماء ويل للأعقاب من النار في ~~مفهوم @QB@ فاغسلوا @QE@ في معنى قوله @QB@ لتبين للناس ما نزل إليهم @QE@ ~~وغسل هو قدميه وعمهما غسلا # وقال @QB@ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب ~~أليم @QE@ مع قوله @QB@ ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا ~~فيها وله عذاب مهين @QE@ # وقوله إذا توضأ العبد المسلم فغسل وجهه وخرج من كل خطيئة نظر إليها ~~بعينيه الحديث من قوله تعالى @QB@ ولكن يريد ليطهركم @QE@ أي من ذنوبكم ~~@QB@ وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون @QE@ أي ترقون في درجة الشكر فيتقبل ~~أعمالكم القبول الأعلى PageV02P136 ولهذا قال صلى الله عليه وسلم وكان مشيه ~~إلى المسجد وصلاته نافلة فلهه الشكر والشكر درجات وإنما يتبين بأن يبقى من ~~العمل بعد الكفارة فضل وهو النافلة وهو المسمى بالباقيات الصالحات لمن قلت ~~ذنوبه وكثرت صالحاته فذلك الشكر ومن كثرت ذنوبه وقلت صالحاته فأكلتها ~~الكفارات فذلك المرجو له دخول الجنة ومن زادت ذنوبه فلم تقم صالحاته بكفارة ~~ذنوبه فذلك المخوف عليه @QB@ إلا أن يشاء ربي شيئا @QE@ # قوله صلى الله عليه وسلم ( أنتم الغر المحجلون يوم القيامة ) فى قوله ~~تعالى @QB@ يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم @QE@ # وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء ~~) وهذا كله داخل فى قوله تعالى ms0358 @QB@ وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون @QE@ ~~وجاءت لام كي ها هنا إشعارا ووعدا وبشارة لهم بنعم إخرى واردة عليهم من ~~الشرائع لم تأت بعد ولذلك قال نوم الإكمال فى حجة الوداع ( اليوم أكملت لكم ~~دينكم وأتممت عليكم نعمتى ) # ومن ذلك حديث الأذان وكيفيته بقوله أشهد أن لا إله إلا الله من قوله شهد ~~الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم وتكرارها فى قوله لا إله ~~إلا هو # وقوله أشهد أن محمدا رسول الله فى قوله تعالى محمد رسول الله PageV02P137 ~~وما محمد إلا رسول مع قوله لكن الله يشهدبما أنزل إليك أنزله بعلمه ~~والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا وتكرار الشهادة للرسول في معنى قوله ~~وكفى بالله شهيدا مع قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا ~~كثيرا @QE@ والتنبيه أول الكثرة ولأنها عبارة شرعت للإعلام فتكرارها آكد ~~فيما شرعت له # وأما إسراره بهما يعنى بالشهادتين فمن مفهوم قوله @QB@ واذكر ربك في نفسك ~~تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول @QE@ وأما إجهاره مهما ففى قوله تعالى ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة @QE@ والنداء ~~الإعلام ولا يكون إلا بنهاية الجهر # وقوله حي على الصلاة فى قوله @QB@ وإذا ناديتم إلى الصلاة @QE@ @QB@ إذا ~~نودي للصلاة @QE@ # وقوله حي على الفلاح فى قوله @QB@ اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا ~~الخير لعلكم تفلحون @QE@ # وقوله الصلاة خير من النوم قى قوله @QB@ وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ~~@QE@ وقوله @QB@ ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون @QE@ # وقوله الله أكبر الله أكبر من قوله @QB@ ولتكبروا الله على ما هداكم ~~ولعلكم تشكرون @QE@ PageV02P138 # وقوله لا إله إلا الله كررها وختم بها في قوله @QB@ واذكروه كما هداكم ~~@QE@ وأفضل الذكر لا إله إلا الله فختم بما بدأ به لقوله @QB@ هو الأول ~~والآخر @QE@ # وقوله صلى الله عليه وسلم صلوا علي فإنه من صلى على واحدة صلى الله عليه ~~بها عشرا فى قوله @QB@ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها @QE@ # وقوله صلى الله عليه وسلم ثم سلوا الله لي الوسيلة فى قوله @QB@ عسى أن ~~يبعثك ربك مقاما محمودا ms0359 @QE@ @QB@ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا ~~إليه الوسيلة @QE@ # وقوله حلت له شفاعتى يوم القيامة فى قوله @QB@ من يشفع شفاعة حسنة يكن له ~~نصيب منها @QE@ # وقوله صلى الله عليه وسلم دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ~~ملك وكل به كلما دعا لأخيه بشئ قال الملك آمين # ولك بمثله فى قوله تعلى @QB@ اهدنا الصراط المستقيم @QE@ إلى أخر السورة ~~هذا دعاء من يأتى به لنفسه ولجماعة المسلمين بظهر الغيب تقول الملائكة فى ~~السماء آمين وقد قال تعالى ولعبدي ما سأل # ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم إن إبراهيم حرم مكة وأنا حرمت المدينة ~~وقوله تعالى @QB@ لا أقسم بهذا البلد @QE@ يريد مكة ثم قال @QB@ وأنت حل ~~بهذا البلد @QE@ PageV02P139 يمكن أن يريد به المدينة ويكون فى الآية تعريض ~~بحرمة البلدين حيث أقسم بهما وتكراره البلد مرتين دليل على ذلك وجعل ~~الإسمين لمعنيين أولى من أن يكونا لمعنى واحد وأن يستعمل الخطاب فى البلدين ~~أولى من استعماله فى أحدهما بدليل وجود الحرمة فيهما # ومن ذلك حديث الدجال # قلت وقع سؤال بين جماعة مت الفضلاء فى أنه ما الحكمة أنه لم يذكر الدجال ~~فى القرآن وتلمحوا فى ذلك حكما ثم رأيت هذا الإمام قال إن فى القرآن تعريضا ~~بقصته في قصة السامري وقوله سبحانه @QB@ وإن لك موعدا لن تخلفه @QE@ وقوله ~~فى سورة الإسراء فى قوله @QB@ وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في ~~الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا فإذا جاء وعد أولاهما @QE@ فذكر الوعد الأول ~~ثم ذكر الكرة التى لبني إسرائيل عليه ثم ذكر الآخرة فقال @QB@ فإذا جاء وعد ~~الآخرة ليسوؤوا وجوهكم @QE@ الآية ثم قال @QB@ وإن عدتم عدنا @QE@ وفيه ~~إشارة إلى خروج عيسى # وكذلك هو فى الآيات الأول من سورة الكهف في قوله @QB@ وإنا لجاعلون ما ~~عليها صعيدا جرزا @QE@ والدجال مما على الأرض ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ~~من قرأ الآيات من أول سورة الكهف عصمه الله من فتنة الدحال يريد والله أعلم ~~من PageV02P140 قرأها بعلم ومعرفة وهو أيضا في المفهوم من ms0360 قوله @QB@ محمد ~~رسول الله @QE@ @QB@ وخاتم النبيين @QE@ # ومن الأمر بمجاهدة المشركين والمنافقين قوله صلى الله عليه وسلم تخرج ~~الأرض أفلاذ كبدها ويحسر الفرات عن جبل من ذهب فى قوله تعالى @QB@ وأخرجت ~~الأرض أثقالها @QE@ فإن الأرض تلقى ما فيها من الذهب والفضة حتى يكون آخر ~~ما تلقى الأموات أحياء # ومصداقه أيضا فى عموم قوله @QB@ يخرج الخبء في السماوات والأرض @QE@ ~~فتوجه القرآن إلى الإخبار عن إخراجها الأموات أحياء وتوجه الحديث إلى ~~الإخبار عن إخراجها كنوزها ومعادنها # وقوله صلى الله عليه وسلم حتى تعود أرض العرب مروجا فى قوله تعالى @QB@ ~~حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ~~ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس @QE@ الآية وذلك يكون عند ~~إتمام كلمة الحق @QB@ وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم @QE@ وقد تولوا وقوله ~~@QB@ وآخرين منهم لما يلحقوا بهم @QE@ يومئذ تظهر العقبة ونلقى الأمر ~~بجرانه وتضع الحرب أوزارها ويكن ذلك علما على الساعة وآية على قرب الانقراض # وقوله صلى الله عليه وسلم فى مثل الدنيا إن مما أخاف عليكم ما يفتح عليكم ~~من PageV02P141 زهرة الدنيا وزينتها فى قوله تعالى @QB@ كلا إن الإنسان ~~ليطغى أن رآه استغنى @QE@ وقوله @QB@ إنما الحياة الدنيا لعب @QE@ # ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت ~~أبواب النار وصفدت الشياطين فى مفهوم قوله تعالى @QB@ كتب عليكم الصيام كما ~~كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون @QE@ إلى أن الصوم ينتهى نفعه إلى ~~اكتساب التقوى ولذلك قال صلى الله عليه وسلم الصيام جنة ولا يكون ذلك إلا ~~بضعف حزب الشيطان فتغلق عنه أبواب المعاصي وهى أبواب جهنم وتفتح له أبواب ~~الطاعة والقربات وهي أبواب الجنات # وقوله صلى الله عليه وسلم تسحروا فإن فى السحور بركة من آثار قوله تعالى ~~@QB@ وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض @QE@ ومن بركته حضوره الذى ~~هو وصف نزوله جل وعلا إلى سماء الدنيا كل ليلة فكأنه صلى الله عليه وسلم ~~يبتغى البركة فى موضع خطاب ربه وفي موضع حضوره ms0361 أو ذكره أو اسم من أسمائه ~~ومن هنا وقع التعبد باسم المبارك واسم القدوس # وقوله صلى الله عليه وسلم إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها ~~هنا فقد أفطر الصائم في قوله تعالى @QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ ~~وقوله @QB@ حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر @QE@ ~~والبركة فى اتباع مجارى خطابه وإن كان الخطاب حكمه حكم إباحة كما أن البركة ~~فى اتباع السنة والاقتداء ولهذا كان أكثر الصحارة لا يصلون المغرب غلا على ~~فطر وكانوا يؤخرون السحور إلى PageV02P142 بزوغ الفجر ابتغاء البركة فى ذلك ~~والخير الموعود به وقوله صلى الله عليه وسلم إنى أبيت عند ربي يطعمني ~~ويسقين فى معنى قوله حكاية عن خليله @QB@ والذي هو يطعمني ويسقين @QE@ ~~والمعنى بما يفتح الله لخاصته من خلقه الذين لا يطعمون إنما غذاؤهم التسبيح ~~والتهليل والتحميد # وقوله صلى الله عليه وسلم فى حديث الصعب بن جثامة إنا لم نرده عليك إلا ~~أنا حرم فى مفهوم قوله تعالى @QB@ لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم @QE@ والآكل ~~راض والراضي شريك # وقوله صلى الله عليه وسلم فى حديث حنظلة لو أنكم تدومون على ما كنتم عندى ~~لصافحتكم الملائكة ولكن ساعة وساعة فى قوله @QB@ وإذا مس الإنسان الضر ~~دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر ~~مسه @QE@ وقوله @QB@ ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ثم إذا كشف الضر عنكم ~~إذا فريق منكم بربهم يشركون @QE@ فذكر تعالى اللجأ إليه عندما يلحق الإنسان ~~الضر وهو ذكر صورى فلو كان الذكر بينهم على الدوام لم تفارقهم الملائكة ~~السياحون الملازمون حلق الذكر كما قال تعالى عنهم @QB@ يسبحون الليل ~~والنهار لا يفترون @QE@ ولو قربوا من الملأئكة هذا القرب لبدت لهم عيانا ~~ولأكرمهم الله منه بحسن الصحبة وجميل الألفة وقوله صلى الله عليه وسلم يبعث ~~كل عبد على ما مات عليه فى قوله تعالى PageV02P143 @QB@ سواء محياهم ~~ومماتهم @QE@ # وقوله صلى الله عليه وسلم إذا اراد الله بقوم عذابا أصاب من كان منهم ms0362 ثم ~~يبعثون على أعماهم فى قوله تعالى @QB@ واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا ~~منكم خاصة @QE@ # وقوله صلى الله عليه وسلم من سن فى الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من ~~عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن فى الإسلام ~~سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة فى قوله تعالى ~~@QB@ من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل ~~منها @QE@ ومع قوله @QB@ ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار ~~الذين يضلونهم بغير علم @QE@ وقوله @QB@ وليحملن أثقالهم وأثقالا مع ~~أثقالهم @QE@ مع ما جاء من نباء ابنى آدم # وقوله صلى الله عليه وسلم فى جواب من سأله أي الصدقة أعظم قال أن تصدق ~~وأنت صحيح شحيح ولا تمهل @QB@ فلولا إذا بلغت الحلقوم @QE@ والحديث فى قوله ~~تعالى @QB@ قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا ~~وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال @QE@ # وقوله اليد العليا خير من اليد السفلى في قوله تعالى @QB@ والله الغني ~~وأنتم الفقراء @QE@ وقد جاء أن اليد السفلى الآخذة والعليا هو المعطية ~~وشاهده قوله تعالى @QB@ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا @QE@ # وقوله صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله تعالى من يقرض غير عديم ولا ~~PageV02P144 ظلوم ووجه ذلك أن العطية من أيدينا مفتقرة إلى من يضع فيها حقا ~~وجب عليها ويطهرها بذلك من ذنوبها وأنجاسها ولولا اليد الآخذة ما قدر صاحب ~~المال على صدقة # وقوله صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقهه فى قوله تعالى @QB@ ~~وإلهكم إله واحد @QE@ إلى قوله @QB@ لآيات لقوم يعقلون @QE@ وقوله انظر كيف ~~نصرف الآيات لعلهم يفقهون وقوله @QB@ تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم ~~قوم لا يعقلون @QE@ ووصف من لم يفهم عن المخلوقات بقوله @QB@ لا تفقهون ~~تسبيحهم @QE@ ثم أعلم سبحانه سعة مغفرته لمن فى الأرض الذين لا يسبحونه ولا ~~يفقهون تسبيح المسبحين من خلقه ثم أعلم بالعلة التى لأجلها حرموا ms0363 الفقه عن ~~ربهم وأن ذلك هو ختم عقوبة الإعراض بقوله @QB@ وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك ~~وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا وجعلنا على قلوبهم أكنة أن ~~يفقهوه @QE@ اللآية # وبالجملة فالقرآن كله لم ينزله تعالى إلا ليفهمه ويعلم ويفهم ولذلك خاطب ~~به أولي الألباب الذين يعقلون والذين يعلمون والذين يفقهون والذين يتفكرون ~~ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب # وكذلك ما خلق الله الدنيا إلى مثالا للآخرة فمن فقه عن ربه عز وجل مراده ~~منها فقد أراح نفسه وأجم فكره من هذه الجملة # وفى هذا النوع من الفقه أفنى أولو الألباب أعمارهم وفى تعريفه أتعبوا ~~قلوبهم وواصلوا أفكارهم # رزقنا الله من فضله العظيم نورا نمشي به فى الظلمات وفرقانا نفرق به بين ~~المتشابهات PageV02P145 & النوع الحادى والأربعون معرفة تفسيره وبأويله ( ~~معانى العبارات التى يعبر بها عن الأشياء ) # وهو يتوقف على معرفة تفسيره وتأويله ومعناه # قال ابن فارس معاني العبارات التى يعتبر بها عن الأشياء ترجع إلى ثلاثة ~~المعنى والتفسير والتأويل وهي وإن اختلفت فالمقاصد بها متقاربة # فأما المعنى فهو القصد والمراد يقال عنيت بهذا الكلام كذا أي قصدت وعمدت ~~وهو مشتق من الإظهار يقال عنت القربة إذا لم تحفظ الماء بل أظهرته ومنه ~~عنون الكتاب # وقيل مشتق من قولهم عنت الأرض بنبات حسن إذا انبتت نباتا حسنا قلت وحيث ~~قال المفسرون قال أصحاب العانى فمرادهم مصنفو الكتب فى PageV02P146 معانى ~~القرآن كالزجاج ومن قبله وغيرهم وفى بعض كلام الواحدي أكبر أهل المعانى ~~الفراء والزجاج وابن الأنبارى قالوا كذا كذا ومعانى القرآن للزجاج لم يصنف ~~مثله وحيث أطلق المتأخرون أهل المعاني فمرادهم بهم مصنفو العلم المشهور # وأما التفسير فى اللغة فهو راجع إلى معنى الإظهار والكشف وأصله فى اللغة ~~من التفسرة وهي القليل من الماء الذى ينظر فيه الأطباء فكما أن الطبيب ~~بالنظر فيه يكشف عن علة المريض فكذلك المفسر يكشف عن شأن الآية وقصصها ~~ومعناها والسبب الذى أنزلت فيه وكأنه تسمية بالمصدر لأن مصدر فعل جاء أيضا ~~على تفعلة نحو جرب تجربة وكرم تكرمة ms0364 # وقال ابن الأنباري قول العرب فسرت الدابة وفسرتها إذا ركضتها محصورة ~~لينطلق حصرها وهو يؤول إلى الكشف أيضا # فالتفسير كشف المغلق من المراد بلفظه وإطلاق للمحتبس عن الفهم به ويقال ~~فسرت الشئ أفسره تفسيرا وفسرته أفسره فسرا والمزيد من الفعلين أكثر فى ~~الاستعمال وبمصدر الثانى منها سمى أبو الفتح بن جنى كتبه الشارحه ( الفسر ) # وقال آخرون هو مقلوب من سفر ومعناه أيضا الكشف يقال سفرت المرأة سفورا ~~إذا ألقت خمارها عن وجهها وهي سافرة وأسفر الصبح أضاء وسافر فلان وإنما ~~بنوه على التفعيل لأنه للتكثير كقوله تعالى @QB@ يذبحون أبناءكم @QE@ @QB@ ~~وغلقت الأبواب @QE@ فكأنه يتبع سورة بعد سورة وآية بعد أخرى PageV02P147 # وقال ابن عباس فى قوله تعالى @QB@ وأحسن تفسيرا @QE@ أي تفصيلا # وقال الراغب الفسر والسفر يتقارب معناهما كتقارب لفظيهما لكن جعل الفسر ~~لإظهار المعنى المعقول ومنه قيل لما ينبئ عنه البول تفسرة وسمي بها قارورة ~~الماء وجعل السفر لإبراز الأعيان للأبصار فقيل سفرت المرأة عن وجهها وأسفر ~~الصبح # وفى الإصطلاح هو علم نزول الآية وسورتها وأقصيصها والإشارات النازلة فيها ~~ثم ترتيب مكبها ومدنيها ومحكمها ومتشابهها وناسخها ومنسوخها وخاصها وعامتها ~~ومطلقها ومقيدها ومجملها ومفسرها # وزاد فيها قوم فقالوا علم حلالها وحرامها ووعدها ووعيدها وأمرها ونهيها ~~وقبرها وأمثالها وهذا الذى منع فيه القول بالرأى # وأما التأويل فأصله فى اللغة من الأول ومعنى قولهم ما تأويل هذا الكلام ~~أي إلام تؤول العاقبة فى المراد به كما قال تعالى @QB@ يوم يأتي تأويله ~~@QE@ أي تكشف عاقبته ويقال آل الأمر إلى كذا أى صار إليه وقال تعالى @QB@ ~~ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا @QE@ # وأصله من المآل وهو العاقبة والمصير وقد أولته فآل أي صرفته فانصرف فكأن ~~التأويل صرف الآية إلى ما تحتمله من المعاني # وإنما بنوه على التفعيل لما تقدم ذكره فى التفسيره PageV02P148 # وقيل أصله من الإيالة وهى السياسة فكأن المؤول للكلام يسوى الكلام ويضع ~~المعنى فيه موضعه & الفرق بين التفسير والتأويل # ثم قيل التفسير والتأويل واحد بحسب عرف الاستعمال والصحيح تغايرهما # واختلفوا فقيل التفسير كشف المراد ms0365 عن اللفظ المشكل ورد أحد الاحتمالين ~~إلى ما يطابق الظاهر # قال الراغب التفسير أعم من التأول وأكثر استعماله فى الألفاظ وأكثر ~~استعمال التأويل فى المعانى كتأويل الرؤيا وأكثره يستعمل فى الكتب الإلهية ~~والتفسير يستعمل فى غيرها والتفسير أكثر ما يستعمل فى معانى مفردات الألفاظ # واعلم أن التفسير فى عرف العلماء كشف معانى القرآن وبيان المراد أعم من ~~أن يكون بحسب اللفظ المشكل وغيره وبحسب المعنى الظاهر وغيره والتفسير أكثره ~~فى الجمل # والتفسير إما أن يستعمل فى غريب الألفاظ كالبحيرة والسائبة والوصيلة أو ~~فى وجيز مبين بشرح كقوله @QB@ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة @QE@ وإما فى ~~كلام مضمن لقصة لا يمكن تصويره إلا بمعرفتها كقوله @QB@ إنما النسيء زيادة ~~في الكفر @QE@ وقوله @QB@ وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها @QE@ وأما ~~التأويل فإنه يستعمل مرة عاما ومرة خاصا نحو الكفر يستعمل تارة فى الجحود ~~المطلق وتارة فى جحود PageV02P149 البارئ خاصة والإيمان المستعمل فى ~~التصديق المطلق تارة وفى تصديق الحق تارة وإما فى لفظ مشترك بين معان ~~مختلفة # وقيل التأويل كشف ما انغلق من المعنى ولهذا قال البجلى التفسير يتعلق ~~بالرواية والتأويل يتعلق بالدراية وهما راجعان إلى التلاوة والنظم المعجز ~~الدال على الكلام القديم القائم بذات الرب تعالى # قال أبو نصر القشيرى ويعتبر فى التفسير الاتباع والسماع وإنما الاستنباط ~~فيما يتعلق بالتأويل وما لا يحتمل إلا معنى واحدا حمل عليه وما احتمل ~~معنيين أو اكثر فإن وضع لأشياء متماثلة كالسواد حمل على الجنس عند الإطلاق ~~وإن وضع لمعان مختلفة فإن ظهر أحد المعنيين حمل على الظاهر إلا أن يقوم ~~الدليل وإن استويا سواء كان الاستعمال فيهما حقيقة أو مجازا أو فى أحدهما ~~حقيقة وفى الآخر مجاز كلفظه المس فإن تنافى الجمع فمجمل يتوقف على البيان ~~من غيره وإن تنافيا فقد قال قوم يحمل على المعنيين والوجه عندنا التوقف # وقال أبو القاسم بن جبيب النيسابورى والبغوى والكواشى وغيرهم التأويل صرف ~~الآية إلى معنى موافق لما قبلها وما بعدها تحتمله الآية غير مخالف للكتاب ~~والسنة من طريق الاستنباط ms0366 # قالوا وهذا غير محظور على العلماء بالتفسير وقد رخص فيه أهل العلم وذلك ~~مثل قوله تعالى @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ قيل هو الرجل يحمل ~~فى الحرب على مائة رجل وقيل هو الذي يقنط من رحمة الله وقيل الذي يمسك عن ~~النفقة وقيل هو الذى ينفق الخبيث من ماله وقيل الذى يتصدق بماله كله ثم ~~يتكفف الناس ولكل منه مخرج ومعنى PageV02P150 # ومثل قوله تعالى للمندوبين إلى الغزو عند قيام النفير @QB@ انفروا خفافا ~~وثقالا @QE@ # قيل شيوخا وشبابا وقيل اغنياء وفقراء وقيل عزابا ومتأهلين وقيل نشاطا ~~وغير نشاط وقيل مرضى وأصحاء وكلها سائغ جائز والآية محمولة عليها لان ~~الشباب والعزاب والنشاط والأصحاء خفاف وضدهم ثقال # ومثل قوله تعالى @QB@ ويمنعون الماعون @QE@ قيل الزكاة المفروضة وقيل ~~العارية أو الماء أو النار أو الكلأ أو الرفد أو المغرفة وكلها صحيح لأن ~~مانع الكل آثم # وكقوله تعالى @QB@ ومن الناس من يعبد الله على حرف @QE@ فسره أبو عبيد أي ~~لايدوم وقال ثعلب أي على شك وكلاهما قريب لأن المراد انه غير ثابت على دينة ~~ولا تستقيم البصيرة فيه # وقيل في القرآن ثلاث آيات في كل منها مائة قول قوله @QB@ فاذكروني أذكركم ~~@QE@ @QB@ وإن عدتم عدنا @QE@ و @QB@ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان @QE@ # فهذا وأمثاله ليس محظورا على العلماء استخراجه بل معرفة واجبة ولهذا قال ~~تعالى @QB@ وابتغاء تأويله @QE@ # ولولا ان له تأويلا سائغا في اللغة لم يبينه سبحانه والوقف على قوله @QB@ ~~والراسخون @QE@ قال القاضي أبو المعالي انه قول الجمهور وهو مذهب ابن مسعود ~~PageV02P151 وابي بن كعب وابن عباس وما نقله بعض الناس عنهم بخلاف ذلك فغلط # فأما التاويل المخالف للآية والشرع فمحظور لأنه تأويل الجاهلين مثل تأويل ~~الروافض لقوله تعالى @QB@ مرج البحرين يلتقيان @QE@ انهما على وفاطمة @QB@ ~~يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان @QE@ يعني الحسن والحسين رضي الله عنهما # كذلك قالوا في قوله تعالى @QB@ وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك ~~الحرث والنسل @QE@ انه معاوية وغير ذلك # قال الإمام أبو القاسم محمد بن حبيب النيسابوري رحمه الله وقد نبغ في ~~زماننا مفسرون ms0367 لو سئلوا عن الفرق بين التفسير والتأويل ما اهتدوا اليه ~~لايحسنون القرآن تلاوة ولا يعرفون معنى السورة أو الآية ما عندهم الا ~~التشنيع عند العوام والتكثير عند الطعام لنيل ما عندهم من الحطام اعفوا ~~انفسهم من الكد والطلب وقولبهم من الفكر والتعب لاجتماع الجهال عليهم ~~وازدحام ذوي الأغفال لديهم لا يكفون الناس من السؤال ولا يأنفون عن مجالسة ~~الجهال مفتضحون عند السبر والذواق زائغون عن العلماء عند التلاق يصادرون ~~اناس مصادرة السلطان ويختطفون ما عندهم اختطاف السرحان يدرسون بالليل صفحا ~~ويحكونه بالنهار شرحا اذا سئلوا غضبوا وإذا نفروا هربوا القحة رأس مالهم ~~والخرق والطيش خير خصالهم يتحلون بما ليس فيهم ويتنافسون فيما يرذلهم ~~الصيانة عنهم معزل وهم من الخنى والجهل في جوف منزل وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور وقد قيل PageV02P152 % % من تحلى ~~بغير ماهو فيه % % فضحته شواهد الامتحان % % وجرى في السباق جرية سكيت نفته ~~الجياد عند الرهان # قال حكي عن بعضهم انه سئل عن الحاقة فقال الحاقة جماعة من الناس اذا ~~صاروا في المجلس قالوا كنا في الحاقة وقال آخر في قوله تعالى @QB@ يا أرض ~~ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي @QE@ قال امر الآرض بإخراج الماء والسماء بصب ~~الماء وكأنه على القلب وعن بعضهم في قوله تعالى @QB@ وإذا الموؤودة سئلت ~~@QE@ قال ان الله ليسألكم عن الموءودات فيما بينكم في الحياة الدنيا # وقال آخر في قوله @QB@ فليتنافس المتنافسون @QE@ قال انهم تعبوا في ~~الدنيا فإذا دخلوا الجنة تنعموا # قال أبو القاسم سمعت أبي يقول سمعت علي بن محمد الوراق يقول سمعت يحيى ~~ابن معاذ الرازي يقول افواه الرجال حوانيتها وأسنانها صنائعها فإذا فتح ~~الرجل باب حانوته تبين العطار من البيطار والتمار من الزمار والله المستعان ~~على سوء الزمان وقلة الأعوان & فصل في حاجة المفسر إلى الفهم والتبحر في ~~العلوم # كتاب الله بحره عميق وفهمه دقيق لايصل إلى فهمة الا من تبحر في العلوم ~~وعامل الله بتقواه في السر والعلانية وأجله عند مواقف الشبهات واللطائف ~~والحقائق ms0368 لايفهمها الا من القى السمع وهو شهيد فالعبارات للعموم وهي للسمع ~~والإشارات PageV02P153 للخصوص وهي للعقل وللطائف للأولياء وهي المشاهد ~~والحقائق للأنبياء وهي الإستسلام # وللكل وصف ظاهر وباطن وحد ومطلع فالظاهر التلاوة والباطن الفهم والحد ~~احكام الحلال والحرام والمطلع أي الإشراق من الوعد والوعيد فمن فهم هذه ~~الملاحظة بان له بسط الموازنة وظهر له حال المعاينة وفي صحيح ابن حيان عن ~~ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انزل القرآن على سبعة احرف ~~لكل آية منه ظهر وبطن # ثم فوائده على قدر ما يؤهل له سمعه فمن سمعه من التالي ففائدته فيه علم ~~احكامه ومن سمعه كأنما يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم يقرؤه على امته ~~بموعظته وتبيان معجزته وانشراح صدره بلطائف خطابه ومن سمعه كأنما سمعه من ~~جبريل عليه السلام يقرؤه على النبي صلى الله عليه وسلم يشاهد في ذلك ~~مطالعات الغيوب والنطق إلى مافيه من الوعود ومن سمع الخطاب فيه من الحق فني ~~عنده وامحت صفاته وصار موصوفا بصفات التحقيق عن مشاهدة علم اليقين وعين ~~اليقين وحق اليقين وقد قال أبو الدرداء رضي الله عنه لا يفقه الرجل حتى ~~يجعل للقرآن وجها # وقال ابن مسعود من اراد علم الأولين والآخرين فليثور القرآن # قال ابن سبع في شفاء الصدور هذا الذي قاله أبو الدرداء وابن مسعود لا ~~يحصل بمجرد تفسير الظاهر وقد قال بعض العلماء لكل آية ستون الف فهم وما بقي ~~من فهمها اكثر وقال آخر القرآن يحوي سبعة وسبعين الف علم ومائتي علم ~~PageV02P154 اذ لكل كلمة علم ثم يتضاعف ذلك اربعة اذ لكل كلمة ظاهر وباطن ~~وحد ومطلع # وبالجملة فالعلوم كلها داخلة في افعال الله تعالى وصفاته وفي القرآن شرح ~~ذاته وصفاته وأفعاله فهذه الأمور تدل على ان فهم معاني القرآن مجالا رحبا ~~ومتسعا بالغا وأن المنقول من ظاهر التفسير ليس ينتهي الإدراك فيه بالنقل ~~والسماع لا بد منه في ظاهر التفسير ليتقي به مواضع الغلط ثم بعد ذلك يتسع ~~الفهم ولاستنباط والغرئب التي ms0369 لاتفهم الا باستماع فنون كثيرة ولا بد من ~~الإشارة إلى جمل منها ليستدل بها على امثالها ويعلم انه لايجوز التهاون ~~بحفظ التفسير الظاهر اولا ولا مطمع في الوصول إلى الباطن قبل احكام الظاهر # ومن ادعى فهم أسرار القرآن ولم يحكم التفسير الظاهر فهو كمن ادعى البلوغ ~~إلى صدر البيت قبل تجاوز الباب فظاهر التفسير يجري مجرى تعلم اللغة التي لا ~~بد منها للفهم وما لا بد فيها من استماع كثير لأن القرآن نزل بلغة العرب ~~فما كان الرجوع فيه إلى لغتهم فلا بد من معرفتها أو معرفة اكثرها اذ الغرض ~~مما ذكرناه التنبيه على طريق الفهم ليفتح بابه ويستدل المريد بتلك المعاني ~~التي ذكرناها من فهم باطن علم القرآن ظاهره على ان فهم كلام الله تعالى ~~لاغاية له كمالانهاية للمتكلم به فأما الإستقصاء فلا مطمع فيه للبشر ومن لم ~~يكن له علم وفهم وتقوى وتدبر لم يدرك من لذة القرآن شيئا # ومن احاط بظاهر التفسير وهو معنى الألفاظ في اللغة لم يكف ذلك في فهم ~~حقائق المعاني ومثاله قوله تعالى @QB@ وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى @QE@ ~~فظاهر تفسيره واضح وحقيقة معناه غامضة فإنه اثبات للرمي ونفي له وهما ~~متضادان PageV02P155 في الظاهر مالم يفهم انه رمى من وجه ولم يرم من جهة ~~ومن الوجه الذي لم يرم ما رماه الله عز وجل # وكذلك قال @QB@ قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم @QE@ فإذا كانوا هم القاتلين ~~كيف يكون الله تعالى هو المعذب وإن كان تعالى هو المعذب بتحريك ايديهم فما ~~معنى امرهم بالقتال # فحقيقة هذا تستمد من بحر عظيم من علوم المكاشفات فلا بد ان يعلم وجه ~~ارتباط الأفعال بالقدرة وتفهم وجه ارتباط القدرة بقدره الله تعالى حتى ~~تتكشف وتتضح فمن هذا الوجه تفاوت الخلق في الفهم بعد الاشتراك في معرفة ~~ظاهر التفسير & فصل في امهات مآخذ التفسير للناظر في القرآن لطالب التفسير ~~مآخذ كثيرة أمهاتها اربعة # الاول النقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # وهذا هو الطراز الأول لكن يجب الحذر من ms0370 الضعيف فيه والموضوع فإنه كثير ~~وإن سواد الأوراق سواد في القلب قال الميموني سمعت أحمد بن حنبل يقول ثلاث ~~كتب ليس لها اصول المغازي والملاحم والتفسير قال المحققون من اصحابه ومراده ~~ان الغالب انها ليس لها اسانيد صحاح متصلة وإلا فقد صح من ذلك كثير # فمن ذلك تفسير الظلم بالشرك في قوله تعالى @QB@ الذين آمنوا ولم يلبسوا ~~إيمانهم بظلم @QE@ PageV02P156 وتفسير الحساب اليسير بالعرض رواهما البخاري # وتفسير القوة في @QB@ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة @QE@ بالرمي رواه ~~مسلم # وبذلك يرد تفسير مجاهد بالخيل # وكتفسير العبادة بالدعاء في قوله @QB@ إن الذين يستكبرون عن عبادتي @QE@ # الثاني الآخذ بقول الصحابي فإن تفسيره عندهم بمنزلة المرفوع إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم كما قاله الحاكم في تفسيره # وقال أبو الخطاب من الحنابلة يحتمل الا يرجع اليه اذا قلنا ان قوله ليس ~~بحجة والصواب الأول لأنه من باب الرواية لا الرأي # وقد اخرج ابن جرير عن مسروق وقال عبد الله بن مسعود والذي لا اله الا هو ~~ما نزلت آية في كتاب الله إلا وأنا اعلم فيمن نزلت وأين نزلت ولو اعلم مكان ~~أحد اعلم بكتاب الله مني تناله المطايا لأتيته وقال ايضا كان الرجل منا اذا ~~تعلم عشر آيات لم يتجاوزهن حتى يعلم معانيهن والعمل بهن # وصدور المفسرين من الصحابة علي ثم ابن عباس وهو تجرد لهذا الشأن والمحفوظ ~~عنه اكثر من المحفوظ عن علي الا ابن عباس كان اخذ عن على ويتلوه عبد الله ~~بن عمرو بن العاص وكل ماورد عن غيرهم من الصحابة فحسن مقدم PageV02P157 & ~~مسألة في الرجوع إلى اقوال التابعين ثم ذكر طبقات المفسرين # وفي الرجوع إلى قول التابعي روايتان عن أحمد واختار ابن عقيل المنع وحكوه ~~عن شعبة لكن عمل المفسرين على خلافة وقد حكوا في كتبهم اقوالهم كالضحاك ابن ~~مزاحم وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة وأبي العالية الرياحي والحسن البصري ~~والربيع بن انس ومقاتل بن سليمان وعطاء بن أبي سلمة الخراساني ومرة ~~الهمداني وعلى بن أبي طلحة الوالبي ومحمد بن ms0371 كعب القرظي وأبي بكر الأصم عبد ~~الرحمن بن كيسان وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي وعكرمة مولى ابن عباس وعطية ~~الموفي وعطاء بن أبي رباح وعبد الله بن زيد بن اسلم # فهذه تفاسير القدماء المشهورين وغالب اقوالهم تلقوها من الصحابة ولعل ~~اختلاف الرواية عن أحمد انما هو فيما كان من اقوالهم وآرائهم # ومن المبرزين في التابعين الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير ثم يتلوهم عكرمة ~~والضحاك وإن لم يلق ابن عباس وإنما اخذ عن ابن جبير # وأما عامر السدي فكان عامر الشعبي يطعن عليه وعلى أبي صالح لأنه كان ~~يراهما مقصرين في النظر # وقال الحافظ أبو أحمد بن عدي في كتابه الكامل للكلبي احاديث صالحة وخاصة ~~عن أبي صالح وهو معروف بالتفسير وليس لأحد تفسير اطول منه PageV02P158 ولا ~~اشيع فيه وبعده مقاتل بن سليمان الا ان الكلبي يفضل على مقاتل لما في مقاتل ~~من المذاهب الرديئة ثم بعد هذه الطبقة الفت تفاسير تجمع اقوال الصحابة ~~والتابعين كتفسير سفيان بن عيينة ووكيع بن الجراح وشعبة بن الحجاج ويزيد بن ~~هارون والمفضل وعبد الرزاق بن همام الصنعاني وإسحاق بن راهويه وروح بن ~~عبادة ويحيى ابن قريش ومالك بن سليمان الهروي وعبد بن حميد الكشي وعبد الله ~~بن الجراح وهشيم بن بشير وصالح بن محمد اليزيدي وعلي بن حجر بن اياس السعدي ~~ويحيى ابن محمد بن عبد الله الهروي وعلي بن أبي طلحة وابن مردويه وسنيد ~~والنسائي وغيرهم # ووقع في مسند أحمد والبزار ومعجم الطبراني وغيرهم كثير من ذلك # ثم ان محمد بن جرير الطبري جمع على الناس اشتات التفاسير وقرب البعيد ~~وكذلك عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي وأما أبو بكر النقاش وأبو جعفر النحاس ~~فكثيرا ما استدرك الناس عليهما وعلى سننهما مكي والمهدوي حسن التأليف وكذلك ~~من تبعهم كابن عطية وكلهم متقن مأجور فجزاهم الله خيرا & تنبيه فيما يجب ان ~~يلاحظ عند نقل اقوال المفسرين # يكثر في معنى الآية اقواله واختلافهم ويحيكه المصنفون للتسفير بعبارات ~~متباينة الألفاظ ويظن من لا فهم عنده ان ms0372 في ذلك اختلافا فيحكيه اقوالا وليس ~~كذلك بل يكون كل واجد منهم ذكر معنى ظهر من الآية وإنما اقتصر عليه لأنه ~~اظهر عند ذلك القائل أو لكونه اليق بحال السائل وقد يكون PageV02P159 بعضهم ~~يخبر عن الشئ بلازمه ونظيره والآخر بمقصوده وثمرته والكل يؤول إلى معنى ~~واجد غالبا والمراد الجميع فليتفطن لذلك ولا يفهم من اختلاف العبارات ~~اختلاف المرادات كما قيل % % عباراتنا شتى وحسنك واحد % % وكل إلى ذاك ~~الجمال يشير % # هذا كله حيث امكن الجمع فأما اذا لم يمكن الجمع فالمتأخر من القولين عن ~~الشخص الواحد مقدم عنه ان استويا في الصحة وإلا فالصحيح المقدم وكثيرا ما ~~يذكر المفسرون شيئا في الآية على جهة التمثيل لما دخل في الآية فيظن بعض ~~الناس انه قصر الآية على ذلك ولقد بلغني عن شخص انه انكر على الشيخ أبي ~~الحسن الشاذلي قوله في قوله تعالى @QB@ نأت بخير منها أو مثلها @QE@ ماذهب ~~الله مولى الا اتى بخير منه أو مثله # الثالث الأخذ بمطلق اللغة # فإن القرآن نزل @QB@ بلسان عربي مبين @QE@ وقد ذكره جماعة ونص عليه أحمد ~~بن حنبل في مواضع لكن نقل الفضل بن زياد عنه وقد سئل عن القرآن تمثل له رجل ~~ببيت من الشعر فقال ما يعجبني فقيل ظاهره المنع ولهذا قال بعضهم في جواز ~~تفسير القرآن بمعقتضى اللغة روايتان عن أحمد وقيل الكراهة تحمل على من يصرف ~~الآية عن ظاهرها إلى معان خارجة محتملة يدل عليها القليل من كلام العرب ولا ~~يوجد غالبا الا في الشعر ونحوه ويكون المتبادر خلافها # وروي البيهقي في شعب الإيمان عن مالك بن انس قال لا اوتي برجل غير عالم ~~بلغات العرب يفسر كتاب الله إلا جعلته نكالا PageV02P160 # الرابع التفسير بالمقتضى من معنى الكلام والمقتضب من قوة الشرع # وهذا هو الذي دعا به النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس في قوله اللهم ~~فقهه في الدين وعلمه التأويل # وروي البخاري رحمه الله في كتاب الجهاد في صحيحه عن علي هل خصكم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms0373 بشيء فقال ما عندنا غير ما في هذه الصحيفة أو فهم ~~يؤتاه الرجل # وعلى هذا قال بعض اهل الذوق للقرآن نزول وتنزل فالنزول قد مضى والتنزل ~~باق إلى قيام الساعة # ومن ها هنا اختلف الصحابة في معنى الآية فأخذ كل واجد برأية على مقتضى ~~نظره في المقتضى # ولا يجوز تفسير القرآن بمجرد الراي والإجتهاد من غير اصل لقوله تعالى ~~@QB@ ولا تقف ما ليس لك به علم @QE@ وقوله @QB@ وأن تقولوا على الله ما لا ~~تعلمون @QE@ وقوله @QB@ لتبين للناس ما نزل إليهم @QE@ فأضاف البيان اليهم # وعليه حملوا قوله صلى الله عليه وسلم من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ ~~مقعده من النار رواه البيهقي من طرق من حديث ابن عباس وقوله صلى الله عليه ~~وسلم من تلكم في القرآن برأيه فأصاب فقد اخطأ أخرجه أبو داود والترمذي ~~والنسائي وقال غريب من حديث ابن جندب PageV02P161 وقال البيهقي في شعب ~~الإيمان هذا إن صح فإنما أراد والله أعلم الرأي الذى يغلب من غير دليل قام ~~عليه فمثل هذا الذى لا يجوز الحكم به فى النوازل وكذلك لا يجوز تفسير ~~القرآن به # وأما الرأى الذى يسنده برهان فالحكم به فى النوازل جائز وهذا معنى قول ~~الصديق أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت فى كتاب الله برأيي # وقال فى المدخل فى هذا الحديث نظر وإن صح فإنما أراد والله أعلم فقد أخطأ ~~الطريق فسبيله أن يرجع فى تفسير ألفاظه إلى أهل اللغة وفى معرفة ناسخه ~~ومنسوخه وسبب نزوله وما يحتاج فيه إلى بيانه إلى أخبار الصحابة الذين ~~شاهدوا تنزيله وأدوا إلينا من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يكون ~~تبيانا لكتاب الله قال الله تعالى @QB@ وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما ~~نزل إليهم ولعلهم يتفكرون @QE@ # فما ورد بيانه عن صاحب الشرع ففيه كفاية عن ذكره من بعده وما لم يرد عنه ~~بيان ففيه حينئذ فكرة أهل العلم بعده ليستدلوا بما ورد بيانه على ما لم يرد # قال وقد يكون المراد به من ms0374 قال فيه برأيه من غير معرفة منه بأصول العلم ~~وفروعه فتكون موافقته للصواب وإن وافقه من حيث لا يعرفه غير محمودة # وقال الإمام أبو الحسن الماوردى فى نكته قد حمل بعض المتورعة هذا الحديث ~~على ظاهره وامتنع من أن يستنط معانى القرآن باجتهاده ولو صحبتها الشواهد ~~ولم يعارض شواهدها نص صريح وهذا عدول عما تعبدنا من معرفته من النظر فى ~~القرآن واستنباط الأحكام منه كما قال تعالى @QB@ لعلمه الذين يستنبطونه ~~منهم @QE@ PageV02P162 # ولو صح ما ذهب إليه لم نعلم شئ بالاستنباط ولما فهم الأكثر من كتاب الله ~~شيئا وإن صح الحديث فتأويله أن من تكلم فى القرآن بمجرد رأيه ولم يعرج على ~~سوى لفظه وأصاب الحق فقد أخطأ الطريق وإصابته اتفاق إذ الغرض أنه مجرد رأى ~~لا شاهد له وفى الحديث ان النبى صلى الله عليه وسلم قال القرآن ذلول ذو ~~وجوه محتملة فاحملوه على أحسن وجوهه # وقوله ذلول يحتمل وجهيه أحدهما أنه مطيع لحامليه ينطق بألسنتهم الثانى ~~أنه موضح لمعانيه حتى لا تقصر عنه أفهام المجتهدين # وقوله ذووجوه يحتمل معنيين أحدهما أن من ألفاظه ما يحتمل وجوها من ~~التأويل والثانى أنه قد جمع وجوها من الأوامر والنواهى والترغيب والترهيب ~~والتحليل والتحريم # وقوله فاحملوه على أحسن وجوهه يحتمل أيضا وجهين أحدهما الحمل على أحسن ~~معانيه والثانى أحسن ما فيه من العزائم دون الرخص والعفو دون الانتقام وفيه ~~دلالة ظاهرة على جواز الاستنباط والاجتهاد فى كتاب الله # وقال أبو الليث # النهى إنما انصرف إلى المتشابه منه لا إلى جميعه كما قال تعالى @QB@ فأما ~~الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه @QE@ لأن القرآن إنما نزل حجة ~~على الخلق فلو لم يجز التفسير لم تكن الحجة بالغة فإذا كان كذلك جاز لمن ~~عرف لغات العرب وشأن النزول أن يفسره وأما من كان من المكلفين ولم يعرف ~~وجوه اللغة فلا يجوز أن يفسره إلا بمقدار ما سمع فيكون ذلك على وجه الحكاية ~~لا على سبيل التفسير فلا بأس به ولو أنه يعلم التفسير فأراد ms0375 أن يستخرج من ~~الآية حكمة أو دليلا لحكم فلا بأس به PageV02P163 # ولو قال المراد من الآية كذا من غير أن سمع منه شيئا فلا يحل وهو الذى ~~نهى عنه انتهى وقال الراغب فى مقدمة تفسيره # اختلف الناس فى تفسيرالقرآن هل يجوز لكل ذى علم الخوض فيه فمنهم من بالغ ~~ومنع الكلام ولو تفنن الناظر فى العلوم واتسع باعه فى المعارف إلا بتوقيف ~~عن النبى صلى الله عليه وسلم أو عمن شاهد التنزيل من الصحابة أو من أخذ ~~منهم من التابعين واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم من فسر القرآن برأيه ~~فقد أخطأ وفى رواية من قال فى القرآن برأيه فقد كفر # وقيل إن كان ذا معرفة وأدب فواسع له تفسيره والعقلاء والأدباء فوضى فى ~~معرفة الأغراض واحتجوا بقوله تعالى @QB@ ليدبروا آياته وليتذكر أولوا ~~الألباب @QE@ & أقسام التفسير # وقد روى عبد الرزاق فى تفسيره حدثنا الثورى عن ابن عباس أنه قسم التفسير ~~إلى أربعة أقسام قسم تعرفه العرب فى كلامها وقسم لا يعذر أحد بجهالته يقول ~~من الحلال والحرام وقسم يعلمه العلماء خاصة وقسم لا يعلمه إلا الله ومن ~~ادعى علمه فهو كاذب وهذا تقسيم صحيح # فأما الذى تعرفه العرب فهو الذى يرجع فيه إلى لسانهم وذلك شأن اللغة ~~والإعراب PageV02P164 # فأما اللغة فعلى المفسر معرفة معانيها ومسميات أسمائها ولا يلزم ذلك ~~القارئ ثم إن كان ما تتضمنه ألفاظها يوجب العمل دون العلم كفى فيه خبر ~~الواحد والاثنين والاستشهاد بالبيت والبيتين وإن كان مما يوجب العلم لم يكف ~~ذلك بل لا بد أن يستفيض ذلك اللفظ وتكثر شواهده من الشعر # وأما الإعراب فما كان اختلافه محيلا للمعنى وجب على المفسر والقارئ تعلمه ~~ليتوصل المفسر إلى معرفة الحكم وليسلم القارئ من اللحن وإن لم يكن محيلا ~~للمعنى وجب تعلمه على القارئ ليسلم من اللحن ولا يجب على المفسر ليتوصل إلى ~~المقصود دونه على أن جهله نقص فى حق الجميع # إذا تقرر ذلك فما كان من التفسير راجعا إلى هذا القسم فسبيل المفسر ~~التوقف فيه ms0376 على ما ورد فى لسان العرب وليس لغير العالم بحقائق اللغة ~~ومفهوماتها تفسير شيء من الكتاب العزيز ولا يكفى فى حقه تعلم اليسير منها ~~فقد يكون اللفظ مشتركا وهو يعلم أحد المعنيين الثانى ما لا يعذر واحد بجهله ~~وهو ما تتبادر الأفهام إلى معرفة معناه من النصوص المتضمنة شرائع الأحكام ~~ودلائل التوحيد وكل لفظ أفاد معنى واحدا جليا لا سواه يعلم أنه مراد الله ~~تعالى # فهذا القسم لا يختلف حكمه ولا يلتبس تأويله إذ كل أحد يدرك معنى التوحيد ~~من قوله تعالى @QB@ فاعلم أنه لا إله إلا الله @QE@ وأنه لا شريك له فى ~~إلهيته PageV02P165 وإن لم يعلم أن لا موضوعة فى اللغة للنفى وإلا للإثبات ~~وأن مقتضى هذه الكلمة الحصر ويعلم كل أحد بالضرورة أن مقتضى قوله تعالى ~~@QB@ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة @QE@ ونحوها من الأوامر طلب إدخال ماهية ~~المأمور به فى الوجود وإن لم يعلم أن صيغة أفعل مقتضاها الترجيح وجوبا أو ~~ندبا فما كان من هذا القسم لا يقدر أحد يدعي الجهل بمعاني ألفاظه لأنها ~~معلومة لكل أحد بالضرورة # الثالث ما لا يعلمه إلا الله تعالى فهو ما يجرى مجرى الغيوب نحو الآى ~~المتضمنة قيام الساعة ونزول الغيث وما فى الأرحام وتفسير الروح والحروف ~~المقطعة وكل متشابه فى القرآن عند أهل الحق فلا مساغ للاجتهاد فى تفسيره ~~ولا طريق إلى ذلك إلا بالتوقيف من أحد ثلاثة أوجه إما نص من التنزيل أو ~~بيان من النبى صلى الله عليه وسلم أو إجماع الأمة على تأويله فإذا لم يرد ~~فيه توقيف من هذه الجهات علمنا أنه مما استأثر الله تعالى بعلمه # والرابع ما يرجع إلى اجتهاد العلماء وهو الذى يغلب عليه إطلاق التأويل ~~وهو صرف اللفظ إلى ما يئول إليه فالمفسر ناقل والمؤول مستنبط وذلك استنباط ~~الأحكام وبيان المجمل وتخصيص العموم # وكل لفظ احتمل معنيين فصاعدا فهو الذى لا يجوز لغير العلماء الاجتهاد فيه ~~وعلى العلماء اعتماد الشواهد والدلائل وليس لهم أن يعتمدوا مجرد رأيهم فيه ~~على ما تقدم بيانه # وكل ms0377 لفظ احتمل معنيين فهو قسمان PageV02P166 أحدهما أن يكون أحدهما أظهر ~~من الآخر فيجب الحمل على الظاهر إلا أن يعوم دليل على أن المراد هو الخفي ~~دون الجلي فيحمل عليه # الثانى أن يكونا جليين والاستعمال فيهما حقيقة وهذا على ضربين # أحدهما أن تختلف أصل الحقيقة فيهما فيدور اللفظ بين معنيين هو فى أحدهما ~~حقيقة لغوية وفى الآخر حقيقة شرعية فالشرعية أولى إلا أن تدل قرينته على ~~إرادة اللغوية نحو قوله تعالى @QB@ وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم @QE@ وكذلك ~~إذا دار بين اللغوية والعرفية فالعرفية أولى لطريانها على اللغة ولو دار ~~بين الشرعية والعرفية فالشرعية أولى لأن الشرع ألزم # الضرب الثانى لا تختلف أصل الحقيقة بل كلا المعنيين استعمل فيهما فى ~~اللغة أو فى الشرع أو العرف على حد سواء وهذا أيضا على ضربين # أحدهما أن يتنافيا اجتماعا ولا يمكن إرادتهما باللفظ الواحد كالقرء حقيقة ~~فى الحيض والطهر فعلى المجتهد أن يجتهد فى المراد منهما بالأمارات الدالة ~~عليه فإذا وصل إليه كان هو مراد الله فى حقه وإن اجتهد مجتهد آخر فأدى ~~اجتهاده إلى المعنى الآخر كان ذلك مراد الله تعالى فى حقه لأنه نتيجة ~~اجتهاده وما كلف به فإن لم يترجح أحد الأمرين لتكافؤ الأمارات فقد اختلف ~~أهل العلم فمنهم من قال يخير فى الحمل على أيهما شاء ومنهم من قال يأخذ ~~بأعظمهما حكما ولا يبعد اطراد وجه ثالث وهو أن يأخذ بالأخف كاختلاف جواب ~~المفتين PageV02P167 # الضرب الثانى ألا يتنافيا اجتماعا فيجب الحمل عليهما عند المحققين ويكون ~~ذلك أبلغ فى الإعجاز والفصاحة وأحفظ فى حق المكلف إلا أن يدل دليل على ~~إرادة أحدهما وهذا أيضا ضربان # أحدهما أن تكون دلالته مقتضية لبطلان المعنى الآخر فيتعين المدلول عليه ~~للإرادة # الثانى ألا يقتضى بطلانه وهذا اختلف العلماء فيه فمنهم من قال يثبت حكم ~~المدلول عليه ويكون مرادا ولا يحكم بسقوط المعنى الآخر بل يجوز أن يكون ~~مرادا أيضا وأن لم يدل عليه دليل من خارج لأن موجب اللفظ عليهما فاستويا فى ~~حكمه وإن ms0378 ترجح أحدهما بدليل من خارج ومنهم من قال ما ترجح بدليل من خارج ~~اثبت حكما من الآخر لقوته بماظاهرة الدليل الآخر # فهذا أصل نافع معتبر فى وجوه التفسير فى اللفظ المحتمل والله أعلم # إذا تقرر ذلك فينزل قوله صلى الله عليه وسلم ( ( من تكلم في القرآن بغير ~~علم فليتبوأ مقعده عن النار ) ) على قسمين من هذه الأربعة # أحدهما تفسير اللفظ لاحتياج المفسر له إلى التبحر في معرفة لسان العرب # الثاني حمل اللفظ المحتمل على أحد معنييه لاحتياج ذلك إلى معرفة انواع من ~~العلوم علم العربية واللغة والتبحر فيهما ومن علم الأصول ما يدرك به حدود ~~الأشياء وصيغ الأمر والنهي والخبر والمجمل والمبين والعموم والخصوص والظاهر ~~والمضمر والمحكم والمتشابه والمؤول والحقيقة والمجاز والصريح والكتابة ~~والمطلق والمقيد ومن علوم الفروع ما يدرك به استنباطا والاستدلال على هذا ~~أقل ما يحتاج إليه ومع ذلك فهو على خطر فعليه أن يقول يحتمل كذا ولا يجزم ~~إلا فى حكم اضطر إلى الفتوى به فأدى اجتهاده إليه فيحرم خلافه مع تجويز ~~خلافه عند الله PageV02P168 # فإن قيل فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ما نزل من القرآن ~~من آية الا ولها ظهر وبطن ولكن حرف حد ولكل حد مطلع فما معنى ذلك قلت اما ~~قوله ظهر وبطن ففي تاويله اربعة اقوال # احدها وهو قول الحسن انك اذا بحثت عن باطنها وقسته على ظاهرها وقفت على ~~معناها # الثاي قول أبي عبيدة ان القصص ظاهرها الإخبار بهلاك الأولين وباطنها عظة ~~للآخرين # الثالث قول ابن مسعود رضي الله عنه انه ما من آية الا عمل بها قوم ولها ~~قوم سيعملون بها # الرابع قاله بعض المتأخرين ان ظاهرها لفظها وباطنها تأويلها # وقول أبي عبيدة اقربها وأما قوله ولكل حرف حد ففيه تأويلان # احدهما لكل حرف منتهي فيما اراد الله من معناه # الثاني معناه ان لكل حكم مقدارا من الثواب والعقاب # وأما قوله ولكل حد مطلع ففيه قولان # احدهما لكل غامض من المعاني والأحكام مطلع يتوصل إلى معرفته ms0379 ويوقف على ~~المراد به # والثاني لكل ما يستحقه من الثواب والعقاب مطلع يطلع عليه في الآخرة ويراه ~~عند المجازاة # وقال بعضهم منه ما لا يعلم تأويله الا الله الواحد القهار وذلك آجال ~~حادثة في اوقات آتية كوقت قيام الساعة والنفخ في الصور ونزول عيسى بن مريم ~~وما اشبه ذلك PageV02P169 # لقوله @QB@ لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض @QE@ ومنه ~~ما يعلم تأويله كل ذي علم باللسان الذي نزل به القرآن وذلك ابانه غرائبه ~~ومعرفة المسميات بأسمائها اللازمة غير المشتركة منها والموصوفات بصفاتها ~~الخاصة دون ما سواها فإن ذلك لايجهله أحد منهم وذلك كسامع منهم لو سمع ~~تاليا يتلو @QB@ وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ~~ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون @QE@ لم يجهل ان معنى الفساد هو ما ~~ينبغي تركه مما هو مضرة وأن الصلاح مما ينبغي فعله مما هو منفعة وإن جهل ~~المعاني التي جعلها الله افسادا والمعاني التي جعلها الله اصلاحا فأما ~~تعليم التفسير ونقله عمن قوله حجة ففيه ثواب وأجر عظيم كتعليم الأحكام من ~~الحلال والحرام & تنبيه في كلام الصوفية في تفسير القرآن فأما كلام الصوفية ~~في تفسير القرآن فقيل ليس تفسيرا وإنما هي معان ومواجيد يجدونها عند ~~التلاوة كقول بعضهم في @QB@ يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من ~~الكفار @QE@ ان المراد النفس فأمرنا بقتال من يلينا لأنها اقرب شيء الينا ~~واقرب شيء إلى الإنسان نفسه # قال ابن الصلاح في فتاويه وقد وجدت عن الإمام أبي الحسن الواحدي انه ~~PageV02P170 صنف أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير فإن كان اعتقد ان ذلك ~~تفسير فقد كفر # قال وأنا اقول الظن بمن يوثق به منهم اذا قال شيئا من امثال ذلك انه لم ~~يذكره تفسيرا ولا ذهب به مذهب الشرح للكلمة المذكورة في القرى ن العظيم ~~فإنه لو كان كذلك كانوا قد سلكوا مسلك الباطنية وإنما ذلك منهم ذكر لنظير ~~ما ورد به القرآن فإن النظير يذكر بالنظير فمن ذلك مثال النفس في ms0380 الآية ~~المذكورة فكأنه قال امرنا بقتال النفس ومن يلينا من الكفار ومع ذلك ~~فياليتهم لم يتساهلوا في مثل ذلك لما فيه من الإبهام والالتباس انتهى & فصل ~~حكى الشيخ أبو حيان عن بعض من عاصره ان طالب علم التفسير مضطر إلى النقل في ~~فهم معاني تركيبه بالإسناد إلى مجاهد وطاوس وعكرمة وأضرابهم وأن فهم الآيات ~~يتوقف على ذلك ثم بالغ الشيخ في رده لأثر على السابق # والحق ان علم التفسير منه ما يتوقف على النقل كسبب النزول والنسخ وتعيين ~~المبهم وتبيين المجمل ومنه مالايتوقف ويكفي في تحصيله التفقه على الوجه ~~المعتبر PageV02P171 # وكأن السبب في اصطلاح بعضهم على التفرقة بين التفسير والتأويل التمييز ~~بين المنقول والمستنبط ليحمل على الاعتماد في المنقول وعلى النظر في ~~المستنبط تجويزا له وازديادا وهذا من الفورع في الدين & تنخيل لما سبق # واعلم ان القرآن قسمان احدهما ورد تفسيره بالنقل عمن يعتبر تفسيره وقسم ~~لم يرد والاول ثلاثة انواع اما ان يرد التفسير عن النبي صلى الله عيه وسلم ~~أو عن الصحابة أو عن رءوس التابعين فالاول يبحث في عن صحة السند والثاني ~~ينظر في تفسير الصحابي فإن فسره من حيث اللغة فهم اهل اللسان فلا شك في ~~اعتمادهم وإن فسره بما شاهده من الأسباب والقرائن فلا شك فيه وحينئذ ان ~~تعارضت اقوال جماعة من الصحابة فإن امكن الجمع فذاك وإن تعذر قدم ابن عباس ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم بشره بذلك حيث قال اللهم علمه التاويل وقد ~~رجح الشافعي قول زيد في الفرائض لقوله صلى الله عليه وسلم افرضكم زيد فإن ~~تعذر الجمع جاز للمقلد ان ياخذ بأيها شاء وأما الثالث وهم رءوس التابعين ~~اذا لم يرفعوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا إلى أحد من الصحابة رضي ~~الله عنهم فحيث جاز التقليد فيما سبق فكذا هنا وإلا وجب الاجتهاد # الثاني ما لم يرد فيه نقل عن المفسرين وهو قليل وطريق التوصل إلى فهمه ~~النظر إلى مفردات الألفاظ من لغة العرب ومدلولاتها واستعمالها بحسب السياق ms0381 ~~وهذا يعتني به الراغب كثيرا في كتاب المفردات فيذكر قيدا زائدا على اهل ~~اللغة في تفسير مدلول اللفظ لأنه اقتصه من السياق PageV02P172 & فصل فيما ~~يجب على المفسر البداءة به # الذي يجب على المفسر البداءة به العلوم اللفظية وأول ما يجب البداءة به ~~منها تحقيق الألفاظ المفردة فتحصيل معاني المفردات من الفاظ القرآن من ~~اوائل المعادن لمن يريد ان يدرك معانيه وهو كتحصيل اللبن من اوائل المعادن ~~في بناء ما يريد ان يبنيه # قالوا وليس ذلك في علم القرآن فقط بل هو نافع في كل علم من علوم الشرع ~~وغيره وهو كما قالوا ان المركب لايعلم الا بعد العلم بمفرداته لأن الجزء ~~سابق على الكل في الوجود من الذهي والخارجي فنقول النظر في التفسير هو بحسب ~~افراد الألفاظ وتراكيبها # وأما بحسب الأفراد فمن وجوه ثلاثة # من جهة المعاني التي وضعت الألفاظ المفردة بإزائها وهو يتعلق بعلم اللغة # ومن جهة الهيئات والصيغ الواردة على المفردات الدالة على المعاني ~~المختلفة وهو من علم التصريف # ومن جهة رد الفروع المأخوذة من الاصول اليها وهو من علم الإشتقاق # وأما بحسب التركيب فمن وجوه اربعة # الأول باعتبار كيفية التراكيب بحسب الإعراب ومقابله من حيث انها مؤدية ~~اصل المعنى وهو ما دل عليه المركب بحسب الوضع وذلك متعلق بعلم النحو ~~PageV02P173 # الثاني باعتبار كيفية التركيب من جهة افادته معنى المعنى اعني لازم اصل ~~المعنى الذي يختلف باختلاف مقتضى الحال في تراكيب البلغاء وهو الذي يتكلف ~~بإبراز محاسنة علم المعاني # الثالث باعتبار طرق تأدية المقصود بحسب وضوح الدلالة وحقائقها ومراتبها ~~وباعتبار الحقيقة والمجاز والاستعارة والكناية والتشبيه وهو ما يتعلق بعلم ~~البيان # والرابع باعتبار الفصاحة اللفظية والمعنوية والاستحسان ومقابلة وهو يتعلق ~~بعلم البديع & مسألة في ان الإعجاز يكون في اللفظ والمعنى والملائمة # وقد سبق لنا في باب الإعجاز ان اعجاز القرآن لاشتماله على تفرد الألفاظ ~~التي يتركب منها الكلام مع ما تضمنه من المعاني مع ملائمته التي هي نظوم ~~تأليفه # فأما الأول وهو معرفة الألفاظ فهو امر نقلي يؤخذ عن ms0382 ارباب التفسير ولهذا ~~كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقرأ قوله تعالى @QB@ وفاكهة وأبا @QE@ فلا ~~يعرفه فيراجع نفسه ويقول ما الأب ويقول ان هذا منك تكلف وكان ابن عباس ~~PageV02P174 # وهو ترجمان القرآن يقول لا اعرف حنانا ولا @QB@ غسلين @QE@ ولا @QB@ ~~والرقيم @QE@ # وأما المعاني التي تحتملها الألفاظ فالأمر في معاناتها اشد لأنها نتائج ~~العقول # وأما رسوم النظم فالحاجة إلى الثقافة والحذق فيها اكثر لأنها لجام ~~الآلفاظ وزمام المعاني وبه يتصل اجزاء الكلام ويتسم بعضه ببعض فتقوم له ~~صورة في النفس يتشكل بها البيان فليس المفرد بذرب اللسان وطلاقته كافيا ~~لهذا الشأن ولا كل من اوتي خطاب بديهة ناهضة بحمله مالم يجمع اليها سائر ~~الشروط & مسأله في ان احسن طرق التفسير أن يفسر القرآن بالقرآن # قيل احسن طريق التفسير ان يفسر القرآن بالقرآن فما اجمل في مكان فقد فصل ~~في موضع آخر وما اختصر في مكان فإنه قد بسط في آخر فإن اعياك ذلك فعليك ~~بالسنة فإنها شارحة للقرآن وموضحه له قال تعالى @QB@ وما أنزلنا عليك ~~الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون @QE@ ~~PageV02P175 ولهذا قال صلى الله عليه وسلم الا اني اوتيت القرآن ومثله معه ~~يعني السنة فإن لم يوجد في السنة يرجع إلى اقوال الصحابة فإنهم ادرى بذلك ~~لما شاهدوه من القرائن ولما اعطاهم الله من الفهم العجيب فإن لم يوجد ذلك ~~يرجع إلى النظر والاستباط بالشرط السابق & مسألة فيما يحب على المفسر من ~~التحوط في التفسير # ويجب ان يتحرى في التفسير مطابقة المفسر وأن يتحرز في ذلك من نقص المفسر ~~عما يحتاج اليه من ايضاح المعنى المفسر أو ان يكون في ذلك المعنى زيادة لا ~~تليق بالغرض أو ان يكون في المفسر زيغ عن المعنى المفسر وعدول عن طريقه حتى ~~يكون غير مناسب له ولو من بعض انحائه بل يجتهد في ان يكون وفقه من جميع ~~الأنحاء وعليه بمراعاة الوضع الحقيقي والمجازي ومراعاة التأليف وأن بواقي ~~بين المفردات وتلميح الوقائع فعند ذلك تتفجر له ينابيع الفوائد ms0383 # ومن شواهد الإعراب قوله تعالى @QB@ فتلقى آدم من ربه كلمات @QE@ ولولا ~~الإعراب لما عرف الفاعل من الفعول به # ومن شواهد النظم قوله تعالى @QB@ واللائي لم يحضن @QE@ فإنها منتظمة مع ~~ماقبلها منقطعة عما بعدها PageV02P176 وقد يظهر الارتباط وقد يشكل امره فمن ~~الظاهر قوله تعالى @QB@ هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ ~~الخلق ثم يعيده @QE@ ووجه ظهورة انه لايستقيم ان يكون السؤال والجواب من ~~واحد فتعين ان يكون قوله @QB@ قل الله @QE@ جواب سؤال كأنهم لما سألوا ~~سمعوا ما قبله من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو @QB@ من يبدأ الخلق ثم ~~يعيده @QE@ اجابهم بقوله @QB@ قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده @QE@ فترك ذكر ~~السؤال # ونظيره @QB@ قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق @QE@ & ~~مسألة في النهي عن ذكر لفظ الحكاية عن الله تعالى ووجوب تجنب اطلاق الزائد ~~على بعض الحروف الواردة في القرآن # وكثيرا ما يقع في كتب التفسير حكى الله تعالى وينبغي تحنبه # قال الإمام أبو نصر القشيري في كتابه المرشد قال معظم ائمتنا لايقال كلام ~~الله يحكى ولا يقال حكى الله لأن الحكاية الإتيان بمثل الشئ وليس لكلامه ~~مثل وتساهل قوم فأطلقوا لفظ الحكاية بمعنى الإخبار وكثيرا ما يقع في كلامهم ~~اطلاق PageV02P177 الزائد على بعض الحروف كما في نحو @QB@ فبما رحمة من ~~الله @QE@ والكاف في نحو @QB@ ليس كمثله شيء @QE@ ونحوه # والذي عليه المحققون تجنب هذا اللفظ في القرآن اذ الزائد ما لا معنى له ~~وكلام الله منزه عن ذلك # وممن نص على منع ذلك في المتقدمين الإمام داود الظاهري فذكر أبو عبد الله ~~أحمد بن يحيى بن سعيد الداودي في الكتاب المرشد له في اصول الفقه على مذهب ~~داود الظاهري وروى بعض اصحابنا عن أبي سليمان انه كان يقول ليس في القرآن ~~صلة بوجه وذكر أبو محمد بن داود وغيره من اصحابنا مثل ذلك والذي عليه اكثر ~~النحويين خلاف هذا ثم حكى عن أبي داود مثله يزعم الصلة فيها كقوله تعالى ~~@QB@ مثلا ما ms0384 بعوضة @QE@ وقال ان ما ها هنا للتعليل مثل احبب حبيبك هونا ما ~~& فصل في تقسم التأويل إلى منقاد ومستكره # التأويل ينقسم إلى منقاد ومستكره فالأول ما لا تعرض فيه بشاعة أو استقباح ~~وقد يقع فيه الخلاف بين الأئمة اما الإشتراك في اللفظ نحو @QB@ لا تدركه ~~الأبصار @QE@ هل هو من بصر العين أو القلب PageV02P178 وأما لأمر راجع إلى ~~النظم كقوله تعالى @QB@ إلا الذين تابوا @QE@ هل هذا الاستثاء مقصور على ~~المعطوف وجده أو عائد إلى الجميع # وأما لغموض المعنى ووجازة النظم كقوله تعالى @QB@ وإن عزموا الطلاق فإن ~~الله سميع عليم @QE@ # وإما لغير ذلك # وأما المستكره فما يستبشع اذا عرض على الحجة وذلك على اربعة اوجه الأول ~~ان يكون لفظا عاما فيختص ببعض ما يدخل تحته كقوله @QB@ وصالح المؤمنين @QE@ ~~فحمله بعضهم على علي رضي الله عنه فقط # والثاني ان يلفق بين اثنين كقول من زعم تكليف الحيوانات في قوله @QB@ وإن ~~من أمة إلا خلا فيها نذير @QE@ مع قوله تعالى @QB@ وما من دابة في الأرض ~~ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم @QE@ انهم مكلفون كما نحن # والثالث ما استعير فيه كقوله تعالى @QB@ يوم يكشف عن ساق @QE@ في حمله ~~على حقيقته # الرابع ما اشعر باشتقاق بعيد كما قال بعض الباطنية في البقرة انه انسان ~~يبقر عن اسرار العلوم وفي الهدهد انه انسان موصوف بجودة البحث والتنقيب # والأول اكثر ما يروج على المتفقه الذي لم يتبحروا في معرفة الأصول ~~والثاني على المتكلم القاصر في معرفة شرائط النظم والثالث على صاحب الحديث ~~الذي لم يتهذب في شرائط قبول الأخبار والرابع على الأديب الذي لم يتهذب ~~بشرائط الاستعارات والاشتقاقات PageV02P179 فائده & فيما نقل عن ابن عباس ~~فى تفسير بعض الآيات # روى عن ابن عباس أنه سئل عن قوله تعالى @QB@ أو خلقا مما يكبر في صدوركم ~~@QE@ فقال الموت # قال السهيلى وهو تفسير يحتاج لتفسير # ورأيت لبعض المتأخرين أن مراد ابن عباس أن الموت سيفنى كما يفنى كل شئ ~~كما جاء أنه يذبح على الصراط فكأن المعنى لو كنتم حجارة أو ms0385 حديدا لبادر ~~إليكم الموت ولو كنتم الموت الذى يكبر فى صدوركم فلا بد لكم من الموت والله ~~أعلم بتأويل ذلك # قال وبقى فى نفسى من تأويل هذه الآية شئ حتى يكمل الله نعمته فى فهمها & ~~فصل أصل الوقوف على معانى القرآن التدبر ) # أصل الوقوف على معاني القرآن التدبر والتفكر واعلم أنه لا يحصل للناظر ~~فهم معانى الوحى حقيقة ولا يظهر له أسرار العلم من غيب المعرفة وفى قلبه ~~بدعة أو إصرار على ذنب أو فى قلبه كبر أو هوى أو حب الدنيا أو يكون غير ~~متحقق الإيمان PageV02P180 او ضعيف التحقيق أو معتمدا على قول مفسر ليس ~~عنده إلا علم بظاهر أو يكون راجعا إلى معقوله وهذه كلها حجب وموانع وبعضها ~~آكد من بعض إذا كان العبد مصغيا إلى كلام ربه ملقي السمع وهو شهيد القلب ~~لمعاني صفات مخاطبه ناظرا إلى قدرته تاركا للمعهود من علمه ومعقوله متبرئا ~~من حوله وقوته معظما للمتكلم مفتقرا إلى التفهم بحال مستقيم وقلب سليم وقوة ~~علم وتمكن سمع لفهم الخطاب وشهادة غيب الجواب بدعاء وتضرع وابتئاس وتمسكن ~~وانتظار للفتح عليه من عند الفتاح العليم وليستعن على ذلك بأن تكون تلاوته ~~على معانى الكلام وشهادة وصف المتكلم من الوعد بالتشويق والوعيد بالتخيف ~~والإنذار بالتشديد فهذا القارئ أحسن الناس صوتا بالقرآن وفى مثل هذا قال ~~تعالى @QB@ الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به @QE@ # وهذا هو الراسخ فى العلم جعلنا الله من هذا الصنف @QB@ والله يقول الحق ~~وهو يهدي السبيل @QE@ & فصل فى القرآن علم الأولين والآخرين # وفى القرآن علم الأولين والآخرين وما من شئ إلا ويمكن استخراجه منه لمن ~~فهمه الله تعالى حتى إن بعضهم استنبط عمر النبى صالى الله عليه وسلم ثلاثا ~~وستين من قوله تعالى فى سورة المنافقين @QB@ ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء ~~أجلها @QE@ فإنها رأس ثلاث PageV02P181 وستين سورة وعقبها بالتغابن ليظهر ~~التغابن فى فقده # وقوله تعالى مخبرا عن عيسى @QB@ قال إني عبد الله آتاني الكتاب @QE@ إلى ~~قوله @QB@ أبعث حيا @QE@ ثلاث وثلاثون كلمة ms0386 وعمره ثلاث وثلاثون سنة # وقد استنبط الناس زلزلة عام اثنين وسبعمائة من قوله تعالى @QB@ إذا زلزلت ~~الأرض @QE@ فإن الألف باثنين والذال بسبعمائة # وكذلك استنبط بعض أئمة العرب فتح بيت المقدس وتخليصه من أيدى العدو فى ~~أول سورة الروم بحساب الجمل وغير ذلك & فصل ( قد يستنبط الحكم من السكوت عن ~~الشيء ) وقد يستنبط الحكم من السكوت عن الشئ كقوله تعالى @QB@ ولا يبدين ~~زينتهن إلا لبعولتهن @QE@ الآية ولم يذكر الأعمام والأخوال وهم من المحارم ~~وحكمهم حكم PageV02P182 من سمى فى الآية وقد سئل الشعبى عن ذلك فقال لئلا ~~يضعه العم عند ابنه وهو ليس بمحرم لها وكذا الخال فيفضي إلى الفتنة والمعنى ~~فيه أن كل من استثنى مشترك بابنه فى المحرمية إلا العم والخال وهذا من ~~الدلائل البليغة على وجوب الاحتياط فى سترهن # ولقائل أن يقول هذه المفسدة محتملة فى أبناء بعولتهن لاحتمال أن يذرها ~~أبو البعل عند ابنه الآخر وهو ليس بمحرم لها وأبو البعل ينقض قولهم إن من ~~استثنى اشترك هو وابنه فى المحرمية # ومنه قوله تعالى @QB@ ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم @QE@ الآية ولم ~~يذكر الأولاد فقيل لدخولهم فى قوله @QB@ بيوتكم @QE@ & فصل فى تقسيم القرآن ~~إلى ما هو بين بنفسه وإلى ما ليس ببينن فى نفسه فيحتاج إلى بيان # ينقسم القرآن العظيم إلى # ما هو بين بيفسه بلفظ لا يحتاج إلى بيان منه ولا من غيره وهو كثير ومنه ~~قوله تعالى @QB@ التائبون العابدون @QE@ الآية # وقوله @QB@ إن المسلمين والمسلمات @QE@ الآية PageV02P183 وقوله @QB@ قد ~~أفلح المؤمنون @QE@ وقوله @QB@ واضرب لهم مثلا أصحاب القرية @QE@ وقوله ~~@QB@ يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا @QE@ وإلى ما ليس ~~ببين بنفسه فيحتاج إلى بيان # وبيانه إما فيه فى آية أخرى أو فى السنة لأنها موضوعة للبيان قال تعالى ~~@QB@ لتبين للناس ما نزل إليهم @QE@ # والثانى ككثير من أحكام الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج ~~والمعاملات والأنكحة والجنايات وغير ذلك كقوله تعالى @QB@ وآتوا حقه يوم ~~حصاده @QE@ ولم يذكر كيفية الزكاة ولا نصابها ولا أوقاصها ولا شروطها ولا ~~أحوالها ولا ms0387 من تجب عليه ممن لا تجب عليه وكذا لم يبين عدد الصلاة ولا ~~أوقاتها # وكقوله @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ @QB@ ولله على الناس حج ~~البيت @QE@ ولم يبين أركانه ولا شروطه ولا ما يحل فى الإحرام وما لا يحل ~~ولا ما يوجب الدم ولا ما لا يوجبه وغير ذلك والأول قد أرشدنا النبي صلى ~~الله عليه وسلم إليه بما ثبت فى الصحيحين عن ابن مسعود لمانزل @QB@ الذين ~~آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم @QE@ شق ذلك على المسلمين فقالوا يا رسول ~~الله وأينا لا يظلم نفسه PageV02P184 قال ليس ذلك إنما هو الشرك ألم تسمعوا ~~ما قال لقمان لابنه @QB@ يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم @QE@ ~~فحمل النبى صلى الله عليه وسلم الظلم ها هنا على الشرك لمقابلته بالإيمان ~~واستأنس عليه بقول لقمان # وقد يكون بيانه مضمرا فيه كقوله تعالى @QB@ حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها ~~@QE@ فهذا يحتاج إلى بيان لأن @QB@ حتى @QE@ لا بد لها من تمام وتأويله حتى ~~إذا جاءوها جاءوها وفتحت أبوابها # ومثله @QB@ ولو أن قرآنا سيرت به الجبال @QE@ أى لكان هذا القرآن على رأى ~~النحويين # قال ابن فارس ويسمى هذا عند العرب الكف # وقد يومئ إلى المحذوف إما متأخر كقوله تعالى @QB@ أفمن شرح الله صدره ~~للإسلام @QE@ فإنه لم يجئ له جواب فى اللفظ لكن أومأ إليه قوله @QB@ فويل ~~للقاسية قلوبهم من ذكر الله @QE@ وتقديره @QB@ أفمن شرح الله صدره للإسلام ~~@QE@ كمن قسا قلبه وإما متقدم كقوله تعالى @QB@ أم من هو قانت آناء الليل ~~@QE@ فإنه أومأ إلى ما قبله @QB@ وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ~~@QE@ كأنه قال أهذا الذى هو هكذا خير أم من هو قانت فأضمر المبتدأ ~~PageV02P185 # ونظيره @QB@ مثل الجنة التي وعد المتقون @QE@ ومن هذه صفته @QB@ كمن هو ~~خالد في النار @QE@ وقد يكون بيانه واضحا وهو أقسام # أحدها أن يكون عقبه كقوله تعالى @QB@ الله الصمد @QE@ قال محمد بن كعب ~~القرظي تفسيره @QB@ لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد @QE@ # وكقوله تعالى @QB@ إن الإنسان خلق هلوعا @QE@ قال أبو العالية ms0388 تفسيره ~~@QB@ إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا @QE@ وقال ثعلب سألنى محمد ~~بن طاهر ما الهلع فقلت قد فسره الله تعالى # وكقوله @QB@ فيه آيات بينات @QE@ فسره بقوله @QB@ مقام إبراهيم ومن دخله ~~كان آمنا @QE@ # وقوله @QB@ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم @QE@ ومعلوم أنه لم يرد ~~به المسيح وعزيرا فنزلت الآية مطلقة اكتفاء بالدلالة الظاهرة على أنه لا ~~يعذبهما الله وكان ذلك بمنزلة الاستثناء باللفظ فلما قال المشركون هذا ~~المسيح وعزير قد عبدا من دون الله أنزل الله @QB@ إن الذين سبقت لهم منا ~~الحسنى أولئك عنها مبعدون @QE@ # وقوله @QB@ يريكم البرق خوفا وطمعا @QE@ PageV02P186 ففسر رؤية البرق ~~بأنه ليس فى رؤيته إلا الخوف من الصواعق والطمع فى الأمطار وفيها لطيفة وهى ~~تقديم الخوف على الطمع إذ كانت الصواعق تقع من أول برقة ولا يحصل المطر إلا ~~بعد تواتر البرقات فإن تواترها لا يكاد يكذب فقدم الخوف على الطمع ناسخا ~~للخوف كمجيء الفرج بعد الشدة # وكقوله @QB@ والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه @QE@ الآية ~~وفيها لطيفة حيث بدأ بالماشي على بطنه فإنها سيقت لبيان القدرة وهو أعجب من ~~الذى بعده وكذا ما يمشي على رجلين أعجب ممن يمشي على أربع # وكقوله تعالى @QB@ أو ما ملكت أيمانكم @QE@ فهذا عام فى المسلم والكافر ~~ثم بين أن المراد المؤمنات بقوله @QB@ من فتياتكم المؤمنات @QE@ فخرج تزوج ~~الأمة الكافرة وقوله تعالى @QB@ ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى ~~@QE@ فإن الأول اسم منه والثانى أفعل تفضيل بدليل قوله بعده @QB@ وأضل ~~سبيلا @QE@ ولهذا قرأ أبو عمرو الأول بالإمالة لأنه اسم والثانى بالتصحيح ~~ليفرق بين ما هو اسم وما هو أفعل منه بالإمالة وتركها فإن قلت فقد قال ~~النحويون أفعل التفضيل لا يأتى من الخلق فلا يقال زيد أعمى من عمرو لأنه لا ~~يتفاوت # قلت إنما جاز فى الآية لأنه من عمى القلب أي من كان فى هذه الدنيا ~~PageV02P187 أعمى القلب عما يرى من القدرة الإلهية ولا يؤمن به فهو عما ~~يغيب عنه من ms0389 أمر الآخرة أعمى أن يؤمن به أي أشد عمى ولا شك أن عمى البصيرة ~~متفاوت # ومنه قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة @QE@ ~~قال البيهقي فى شعب الإيمان الأشبه أن المراد بالصبر ها هنا الصبر على ~~الشدائد لأنه أتبع مدح الصابرين بقوله @QB@ ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل ~~الله أموات بل أحياء @QE@ إلى قوله @QB@ وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم ~~مصيبة @QE@ # الثانى أن يكون بيانه منفصلا عنه فى السورة معه أو فى غيره كقوله تعالى ~~@QB@ مالك يوم الدين @QE@ وبيانه فى سورة الإنفطار بقوله @QB@ وما أدراك ما ~~يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر ~~يومئذ لله @QE@ # وقوله فى سورتى النمل واقصص @QB@ من جاء بالحسنة فله خير منها @QE@ ولم ~~يبين فى ليل ولا نهار وبينه فى سورة الدخان بقوله @QB@ في ليلة مباركة @QE@ ~~ثم بينها فى ليلة القدر بقول @QB@ إنا أنزلناه في ليلة القدر @QE@ ~~فالمباركة فى الزمان هى ليلة القدر فى هذه السورة لأن الإنزال واحد وبذلك ~~يرد على من زعم أن المباركة ليلة النصف من شعبان وعجب كيف غفل عن ذلك # وقد استنبط بعضهم هنا بيانا آخر وهو أنها ليلة سبعة عشر من قوله تعالى ~~@QB@ وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان @QE@ PageV02P188 ~~وذلك ليلة سبع عشرة من رمضان وفى ذلك كلام # وقوله تعالى @QB@ أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين @QE@ فسره فى آية ~~الفتح @QB@ أشداء على الكفار رحماء بينهم @QE@ # وقوله تعالى @QB@ يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير ~~وهدوا إلى الطيب من القول @QE@ وقد فسره فى سورة فاطر @QB@ وقالوا الحمد ~~لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور @QE@ # وقوله @QB@ وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا @QE@ بين ذلك بقوله فى ~~النحل @QB@ وإذا بشر أحدهم بالأنثى @QE@ # وذكر الله الطلاق مجملا وفسره فى سورة الطلاق # وقال تعالى @QB@ إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم @QE@ فاستثنى ~~الأزواج وملك اليمين ثم حظر تعالى الجمع بين الأختين وبين الأم والإبنة ~~والرابة بالآية الأخرى ms0390 # ومنه قوله تعالى @QB@ إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار @QE@ فإن ظاهره ~~مشكل لأن الله سبحانه قد هدى كفارا كثيرا وماتوا مسلمين وإنما المراد لا ~~يهدي من كان فى علمه أنه قد حقت عليه كلمة العذاب وبيانه بقوله تعالى فى ~~السورة @QB@ أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار @QE@ ~~PageV02P189 وقوله فى سورة أخرى @QB@ إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا ~~يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم @QE@ # ومنه قوله تعالى @QB@ أجيب دعوة الداع إذا دعان @QE@ وكثير من الناس ~~يدعون فلا يستجاب لهم وبيانه بقوله تعالى @QB@ بل إياه تدعون فيكشف ما ~~تدعون إليه إن شاء @QE@ فبين أن الإجابة متعلقة بالمشيئة على أن النبى صلى ~~الله عليه وسلم قد فسر الإجابة بقوله مامن مسلم دعا الله بدعوة ليس فيها ~~قطيعة رحم ولاإثم إلا أعطاه الله إحدى ثلاث خصال إما أن يعجل دعوته وإما أن ~~يدخرها له فى الآخرة وإما أن يدفع عنه من السوء مثلها # ومنه قوله تعالى @QB@ ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها @QE@ وكثير من ~~الناس يريد ذلك فلا يحصل له وبيانه فى قوله @QB@ من كان يريد العاجلة عجلنا ~~له فيها ما نشاء لمن نريد @QE@ فهو كالذى قبله متعلق بالمشيئة # ومنه قوله تعالى @QB@ الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله @QE@ وقال فى ~~آية أخرى @QB@ إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم @QE@ فإنه قد ~~يستشكل اجتماعهما لأن الوجل خلاف الطمأنينة وهذا غفلة عن المراد لأن ~~الاطمئنان إنما يكون عن ثلج القلب وشرح الصدر بمعرفة التوحيد والعلم وما ~~يتبع ذلك من الدرجة الرفيعة والثواب الجزيل والوجل إنما يكون عند خوف الزيغ ~~والذهاب عن الهدى PageV02P190 وما يستحق به الوعيد بتوجيل القلوب كذلك وقد ~~اجتمعا فى قوله تعالى @QB@ تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم ~~وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء @QE@ لأن هؤلاء قد سكنت ~~نفوسهم إلى معتقدهم ووثقوا به فانتفى عنهم الشك والارتياب الذي يعرض إن كان ~~كلامهم فيمن أظهر الإسلام ms0391 تعوذا فجعل لهم حكمة دون العلم الموجب لثلج ~~الصدور وانتفاء الشك ونظائره كثيرة # ومنه قوله تعالى فى قصة لوط @QB@ فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ~~ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون @QE@ فلم يستثن امرأته فى هذا الموضع ~~وهي مستثناة فى المعنى بقوله فى الآية الأخرى @QB@ فأسر بأهلك بقطع من ~~الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك @QE@ فأظهر الاستثناء فى هذه الآية # وكقوله @QB@ الحر بالحر والعبد بالعبد @QE@ الآية فإنها نزلت تفسيرا ~~وبيانا لمجمل قوله @QB@ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس @QE@ لأن هذه ~~لما نزلت لم يفهم مرادها # وقوله @QB@ حرمت عليكم @QE@ هي تفسير لقوله @QB@ ولا تنكحوا ما نكح ~~آباؤكم من النساء @QE@ الآية PageV02P191 # وقوله @QB@ للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب @QE@ ~~الآية فإن هذه الآية مجملة لا يعلم منها من يرث من الرجال والنساء بالفرض ~~والتعصيب ومن يرث ومن لا يرث ثم بيننه فى آية أخرى بقوله @QB@ يوصيكم الله ~~في أولادكم @QE@ الآيات # وكقوله @QB@ أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم @QE@ فهذا ~~الاستثناء مجمل بينه فى آية أخرى بقوله @QB@ حرمت عليكم الميتة والدم ولحم ~~الخنزير @QE@ # وكقوله @QB@ ليبلونكم الله بشيء من الصيد @QE@ الآية فهذا الابتلاء مجمل ~~لا يعلم أحد فى الحل أم فى الحرم بينه قوله @QB@ لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ~~@QE@ الآية # وكقوله @QB@ وهم من بعد غلبهم سيغلبون @QE@ وهذا المجمل بينه فى آية أخرى ~~بقوله @QB@ هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق @QE@ الآية # وكقوله تعالى @QB@ وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم @QE@ قال العلماء بيان هذا ~~العهد قوله تعالى @QB@ لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي ~~وعزرتموهم @QE@ الآية فهذا عهده عز وجل وعهدهم تمام اللآية فى قوله @QB@ ~~لأكفرن عنكم سيئاتكم @QE@ فإذا وفوا العهد الأول أعطوا ما وعدوا ~~PageV02P192 # وقوله تعالى @QB@ ويقول الذين كفروا لست مرسلا @QE@ يرد عليهم بقوله @QB@ ~~يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين @QE@ # وقوله تعالى @QB@ ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون @QE@ فقيل لهم @QB@ ~~ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون @QE@ وقيل بل نزل ~~بعده @QB@ إنا كاشفو العذاب @QE@ والتقدير إن كشفنا ms0392 العذاب تعودوا # وقوله @QB@ لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم @QE@ فرد عليهم ~~بقوله @QB@ وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة @QE@ # وقوله @QB@ وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن @QE@ بيانه @QB@ ~~الرحمن علم القرآن @QE@ # وقوله @QB@ قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا @QE@ فقيل لهم @QB@ لئن ~~اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله @QE@ # وقوله @QB@ وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم @QE@ فقيل لهم ~~فى الجواب @QB@ فإن يصبروا فالنار مثوى لهم @QE@ الآية # ومنه @QB@ أم يقولون نحن جميع منتصر @QE@ فقيل لهم @QB@ ما لكم لا ~~تناصرون @QE@ PageV02P193 # ومنه @QB@ لو أطاعونا ما قتلوا @QE@ فرد عليهم بقوله @QB@ لو كنتم في ~~بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم @QE@ # وقوله @QB@ أم يقولون تقوله @QE@ رد عليهم بقوله @QB@ ولو تقول علينا بعض ~~الأقاويل لأخذنا منه باليمين @QE@ # وقوله @QB@ ما لهذا الرسول يأكل الطعام @QE@ فقيل لهم @QB@ وما أرسلنا ~~قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق @QE@ # وقوله @QB@ وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة @QE@ فقيل ~~فى سورة أخرى @QB@ وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث @QE@ # وقوله @QB@ ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم ~~فريقان يختصمون @QE@ تفسير هذا الاختصام ما قال فى سورة أخرى @QB@ قال ~~الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن ~~صالحا مرسل من ربه @QE@ الآية # وقوله تعالى @QB@ لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة @QE@ وفسرها فى ~~موضع آخر بقوله @QB@ تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا ~~بالجنة التي كنتم توعدون @QE@ PageV02P194 # ومنه حكاية عن فرعون لعنه الله @QB@ وما أهديكم إلا سبيل الرشاد @QE@ فرد ~~عليه فى قوله @QB@ وما أمر فرعون برشيد @QE@ # وقوله @QB@ يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له @QE@ وذكر هذا الحلف فى ~~قوله @QB@ قالوا والله ربنا ما كنا مشركين @QE@ # وقوله فى قصة نوح عليه السلام @QB@ أني مغلوب فانتصر @QE@ بين فى مواضع ~~أخر @QB@ ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا @QE@ # وقوله @QB@ وقالوا قلوبنا غلف @QE@ أي أوعية للعلم فقيل لهم @QB@ وما ~~أوتيتم من ms0393 العلم إلا قليلا @QE@ # وجعل بعضهم من هذا قوله تعالى @QB@ قال رب أرني أنظر إليك @QE@ قال فإن ~~آية البقرة وهى قوله @QB@ حتى نرى الله جهرة @QE@ تدل على أن قوله @QB@ رب ~~أرني @QE@ لم يكن عن نفسه وإنما أراد به مطالبة قومه ولم يثبت فى التوراة ~~أنه سأل الرؤية إلا وقت حضور قومه معه وسؤالهم ذلك # ومن ذلك قوله تعالى @QB@ صراط الذين أنعمت عليهم @QE@ بينة فى آية النساء ~~بقوله @QB@ من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين @QE@ # فإن قيل فهلا فسرها آية مريم @QB@ أولئك الذين أنعم الله عليهم من ~~النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح @QE@ PageV02P195 الآية قيل لا نسلم ~~اولا أن هذه الآية فى النبيين فقط لقوله @QB@ وممن حملنا مع نوح @QE@ وقوله ~~@QB@ وممن هدينا واجتبينا @QE@ وهذا تصريح بالأنبياء وغيرهم كيف وقد ذكرت ~~مريم وهي صديقة على أحد القولين ولو سلم أنها فى الأنبياء خاصة فهم بعض من ~~أنعم الله عليهم وجعلهم فى آية النساء صنفا من المنعم عليهم فكانت آية ~~النساء من حيث هي عامة أولى بتفسير قوله @QB@ صراط الذين أنعمت عليهم @QE@ ~~ولأن آية مريم ليس فيها إلا الإخبار بأن الله أنعم عليهم وذلك هو معنى قوله ~~@QB@ اهدنا الصراط المستقيم @QE@ # والرغبة إلى الله تعالى فى الثبات عليها هي نفس الطاعة لله ولرسوله فإن ~~العبد إذا هدي إلى الصراط المستقيم فقد هدى إلى الطاعة المقتضية أن يكون مع ~~المنعم عليهم # وظهر بهذا أن آية النساء أمس بتفسير سورة الحمد من الآية التي فى سورة ~~مريم & فصل قد يكون اللفظ مقتضيا لأمر ويحمل على غيره # وقد يكون اللفظ مقتضيا لأمر ويحمل على غيره لأنه أولى بذلك الاسم منه وله ~~أمثلة منها تفسيرهم السبع المثاني بالفاتحة مع أن الله تعالى أخبر أن ~~القرآن كله مثاني PageV02P196 # ومنها قوله عن أهل الكساء هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ~~وسياق القرآن يدل على إرادة الأزواج وفيهن نزلت ولا يمكن خروجهن عن الآية ~~لكن لما أريد دخول غيرهن قيل بلفظ التذكير @QB@ إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس أهل البيت ms0394 @QE@ فعلم أن هذه الإرادة شاملة لجميع أهل البيت الذكور ~~والإناث بخلاف قوله @QB@ يا نساء النبي @QE@ ودل أن عليا وفاطمة أحق بهذا ~~الوصف من الأزواج # ومنها قوله صلى الله عليه وسلم عن المسجد الذى أسس على التقوى هو مسجدي ~~هذا وهو يقتضي أن ما ذكره أحق بهذا الاسم من غيره والحصر المذكور حصر ~~الكمال كما يقال هذا هو العالم العدل وإلا فلا شك أن مسجد قباء هو مؤسس على ~~التقوى وسياق القرآن يدل على أنه مراد بالآية & فصل قد يكون اللفظ محتملا ~~لمعنيين فى موضع ويعين فى موضع آخر # وقد يكون اللفظ محتملا لمعنيين وفى موضع آخر ما يعينه لأحدهما كقوله ~~تعالى فى سورة البقرة @QB@ ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم ~~غشاوة @QE@ فيحتمل أن يكون السمع معطوفا على @QB@ ختم @QE@ ويحتمل الوقف ~~على @QB@ قلوبهم @QE@ لأن الختم إنما يكون على القلب وهذا أولى لقوله فى ~~الجاثية @QB@ وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة @QE@ PageV02P197 # وقوله تعالى فى سورة الحجر @QB@ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من ~~اتبعك من الغاوين @QE@ فالإستثناء منقطع لقوله فى الإسراء @QB@ إن عبادي ~~ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا @QE@ ولو كان متصلا لاستثناهم فلما لم ~~يستثنهم دل على أنهم لم يدخلوا # وقوله @QB@ وجعلنا من الماء كل شيء حي @QE@ فقد قيل إن حياة كل شيء إنما ~~هو بالماء قال ابن درستويه وثذا غير جائز فى العربية لأنه لو كان المعنى ~~كذلك لم يكن @QB@ حي @QE@ مجرورا ولكان منصوبا وإنما @QB@ حي @QE@ صفة لشيء ~~ومعنى الآية خلق الخلق من الماء ويدل له قوله فى موضع آخر @QB@ والله خلق ~~كل دابة من ماء @QE@ # ومما يحتمل قوله تعالى @QB@ فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل @QE@ ~~فإن فليلقه يحتمل الأمر والخبر كأنه قال فاقذفيه فى اليم يلقيه اليم ونحتمل ~~أن يكون أمرا بإلقائه # ومنه قوله تعالى @QB@ ذرني ومن خلقت وحيدا @QE@ فإنه يحتمل أن يكون خلقته ~~وحيدا فريدا من ماله وولده وفى الآية بحث آخر وهو أن أبا البقاء أجاز فيها ~~وفى قوله @QB@ وذرني والمكذبين ms0395 @QE@ أن تكون الواو عاطفة وهو فاسد لأنه ~~يلزم منه أن يكون الله قد أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتركه وكأنه قال ~~اتركنى واترك من خلقت وحيدا وكذلك اتركنى واترك المكذبين فيتعين أن يكون ~~PageV02P198 المراد خل بينى وبينهم وهي واو مع كقوله لو تركت الناقة ~~وفصيلها لرضعها # وقد يكون للفظ ظاهر وباطن كقوله تعالى @QB@ أن طهرا بيتي للطائفين @QE@ ~~ظاهره الكعبة وباطنه القلب قال العلماء ونحن نقطع أن المراد بخطاب إبراهيم ~~الكعبة لكن العالم يتجاوز إلى القلب بطريق الاعتبار عند قوم والأولى عند ~~آخرين ومن باطنه إلحاق سائر المساجد به ومن ظاهره عند قوم العبور فيه & فصل ~~فى ذكر الأمور التي تعين على المعنى عند الإشكال # ومما يعين على المعنى عند الإشكال أمور # أحدها رد الكلمة لضدها كقوله تعالى @QB@ ولا تطع منهم آثما أو كفورا @QE@ ~~أي ولا كفورا والطريقة أن يرد النهى منه إلى الأمر فنقول معنى أطع هذا أو ~~هذا أطع أحدهما وعلى هذا معناه فى النهى ولا تطع واحدا منهما # الثانى ردها إلى نظيرها كما فى قوله تعالى @QB@ يوصيكم الله في أولادكم ~~@QE@ فهذا عام وقوله @QB@ فوق اثنتين @QE@ قول حد أحد طرفيه وأرخى الطرف ~~الآخر إلى غير نهاية لأن أول ما فوق الثنتين الثلاث وآخره لا نهاية له ~~وقوله @QB@ وإن كانت واحدة @QE@ PageV02P199 محدوده الطرفين فالثنتان ~~خارجتان من هذا الفصل وأمسك الله عن ذكر الثنتين وذكر الواحده والثلاث وما ~~فوقها وأما قوله في الأخوات @QB@ إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ~~ما ترك @QE@ الآية فذكر الواحده والاثنتين وأمسك عن ذكر الثلاث وما فوقهن ~~فضمن كل واحد من الفصلين ما كف عن ذكره في الاخر فوجب حمل كل واحد منهما ~~فيما امسك عنه فيه على ما ذكره في غيره # الثالث ما يتصل بها من خبر أو شرط أو ايضاح في معنى آخر كقوله تعالى @QB@ ~~من كان يريد العزة فلله العزة جميعا @QE@ يحتمل أن يكون معناها من كان يريد ~~أن يعز أو تكون العزة له لكن قوله تعالى @QB@ فلله ms0396 العزة جميعا @QE@ يحتمل ~~أن يكون معناها من كان أن يعلم لمن العزة فإنها لله # وكذلك قوله @QB@ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله @QE@ فإنه لا دلالة ~~فيها على الحال التي هي شرط في عقوبته المعينة وأنواع المحاربة والفساد ~~كثيرة وإنما استفيدت الحال من الادلة الدالة على أن القتل على من قتل ولم ~~يأخذ المال والصلب على من جمعها والقطع على من أخذ المال ولم يقتل والنفي ~~على من لم يفعل شيئا من ذلك سوى السعي في الأرض بالفساد # الرابع دلالة السياق فإنها ترشد إلى تبيين المجمل والقطع بعدم احتمال غير ~~المراد وتخصيص العام وتقييد المطلق وتنوع الدلالة وهو من أعظم القرائن ~~الدالة على مراد المتكلم فمن اهمله غلط في نظيره وغالط في مناظراته وانظر ~~إلى قوله تعالى @QB@ ذق إنك أنت العزيز الكريم @QE@ PageV02P200 كيف تجد ~~سياقه يدل على أنه الذليل الحقير # الخامس ملاحظة النقل عن المعنى الأصلي وذلك أنه قد يستعار الشيء لمشابهة ~~ثم يستعار من المشابه لمشابه المشابه ويتباعد عن المسمى الحقيقي بدرجات ~~فيذهب عن الذهن الجهة المسوغة لنقه من الأول إلى الآخر وطريق معرفة ذلك ~~بالتدريج كقوله تعالى @QB@ لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون ~~المؤمنين @QE@ وذلك أن اصل دون للمكان الذي هو أنزل من مكان غيره ومنه ~~الشيء الدون للحقير ثم استعير للتفاوت في الأحوال والرتب فقيل زيد دون عمرو ~~في العلم والشرف ثم اتسع فيه فاستعير في كل ما يتجاوز حدا إلى حد وتخطى ~~حكما إلى حكم آخر كما في الآية المذكورة والتقدير لا تتجاوزوا ولاية ~~المؤمنين إلى ولاية الكافرين # وكذلك قوله تعالى @QB@ وادعوا شهداءكم من دون الله @QE@ أي تجاوزوا الله ~~في دعائكم إلى دعاء آلهتكم الذين تزعمون أنهم يشهدون لكم يوم القيامة أي ~~لاتستشهدوا بالله فإنها حجة يركن إليها العاجز عن البينات من الناس بل ~~ائتوا ببينة تكون حجة عند الحكام وهذا يؤذن بأنه لم يبق تشبث سوى قولهم ~~الله يشهد لنا عليكم هذا إذا جعلت من دون الله متعلقا بادعوا فإن جعلته ~~متعلقا ب @QB@ شهداءكم @QE@ احتمل ms0397 معنيين أحدهما أن يكون المعنى ادعوا ~~الذين تجاوزتم في زعمكم شهادة الله أي شهادتهم لكم يوم القيامة والثاني على ~~أن يراد بشهدائكم آلهتكم أي ادعوا الذين تجاوزتم في اتخاذكم ألوهية الله ~~إلى ألوهيتهم PageV02P201 # ويحتمل أن يكون التقدير من دون الله أي من غير المؤمنين يشهدون لكم أنكم ~~آمنتم بمثله وفي هذا إرخاء عنان الاعتماد على أن فصحاءهم تأنف نفوسهم من ~~مساجلة الحق الجلي بالباطل اللجلجي وتعليقه بادعوا على هذا جائز # ومنه قوله تعالى @QB@ أو كالذي مر على قرية @QE@ فإنه عطفه على قوله @QB@ ~~ألم تر @QE@ لأنها بمعنى هل رأيت # السادس معرفة النزول وهو من أعظم المعين على فهم المعنى وسبق منه في أول ~~الكتاب جملة وكانت الصحابة والسلف يعتمدونه وكان عروة بن الزبير قد فهم من ~~قوله تعالى @QB@ فلا جناح عليه أن يطوف بهما @QE@ أن السعي ليس بركن فردت ~~عليه عاشئة ذلك وقالت لو كان كما قلت لقال فلاجناح عليه ألا يطوف بهما وثبت ~~أنه إنما أتى بهذه الصيغة لأنه كان وقع فزع في قلوب طائفة من الناس كانوا ~~يطوفون قبل ذلك بين الصفا والمروة للأصنام فلما جاء الإسلام كرهوا الفعل ~~الذي كانوا يشركون به فرفع الله ذلك الجناح من قلوبهم وأمرهم بالطواف رواه ~~البخاري في صحيحه فثبت أنها نزلت ردا على من كان يمتنع من السعي # ومن ذلك قصة مروان بن الحكم سؤاله ابن عباس لئن كان كل امرئ فرح بما أوتي ~~وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعبذن اجمعون فقال ابن عباس هذه الآيات ~~PageV02P202 نزلت في أهل الكتاب ثم تلا @QB@ وإذ أخذ الله ميثاق الذين ~~أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه @QE@ وتلا @QB@ لا تحسبن الذين ~~يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا @QE@ قال ابن عباس سألهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء فكتموه وأخبروه بغيره فخرجوا وقد أروه أن ~~قد أخبروه بما سالهم عنه واستحمدوا بذلك إليه وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم ~~ما سألهم عنه # وقد سبق فيه كلام في النوع الآول في معرفة سبب ms0398 النزول فاستحضره ومن هذا ~~ما قاله الشافعي في قوله تعالى @QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما @QE@ ~~انه لا متمسك فيها لمالك على العموم لأنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن اشياء فأجابهم عن المحرمات من تلك الأشياء وحكاه غير سعيد بن جبير # السابع السلامة من التدافع كقوله تعالى @QB@ وما كان المؤمنون لينفروا ~~كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين @QE@ فإنه يحتمل ~~ان الطوائف لا تنفر من أماكنها وبواديها جملة بل بعضهم لتحصيل التفقه ~~بوفودهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا رجعوا إلى قومهم أعلموهم ~~بما حصل لهم والفائدة في كونهم لاينفرون جميعا عن بلادهم حصول المصلحة في ~~حفظ من يتخلف من بعضهم ممن لا يمكن نفيره PageV02P203 # ويحتمل أن يكون المراد بالفئة النافرة هي من تسير مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في مغازيه وسراياه والمعنى حينئذ انه ما كان لهم ان ينفروا ~~اجمعين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مغازيه لتحصيل المصالح المتعلقة ~~ببقاء من يبقى في المدينة والفئة النافرة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تتفقه في الدين بسبب ما يؤمرون به ويسمعون منه فإذا رجعوا إلى من بقي ~~بالمدينة اعلموهم بما حصل لهم في صحبة الرسول صلى الله عليه وسلم من العلم ~~والاحتمالان قولان للمفسرين # قال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد والأقرب عندي هو الاحتمال الأول لأنا ~~لو حملناه على الاحتمال الثاني لخالفه ظاهر قوله تعالى @QB@ ما كان لأهل ~~المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم ~~عن نفسه @QE@ وقوله تعالى @QB@ فانفروا ثبات أو انفروا جميعا @QE@ فإن ذلك ~~يقتضي اما طلب الجميع بالنفير أو أباحته وذلك في ظاهره يخالف النهي عن نفر ~~الجميع وإذا تعارض محملان يلزم من احدهما معارضته ولا يلزم من الآخر ~~فالثاني اولى ولا نعني بلزوم التعارض لزوما لا يجاب عنه ولا يتخرج على وجه ~~مقبول بل ما هو اعم من ذلك فإن ما أشرنا إليه ms0399 من الآيتين يجاب عنه بحمل ~~@QB@ أو @QE@ في قوله @QB@ أو انفروا جميعا @QE@ على التفصيل دون التخيير ~~كما رضيه بعض المتأخرين من النحاة فيكون نفيرهم ثبات مما لايدعون الحاجة ~~إلى نفيرهم فيه جميعا ونفيرهم جميعا فيما تدعو الحاجة اليه ويحمل قوله @QB@ ~~ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله @QE@ ~~على ما اذا كان الرسول هو النافر للجهاد ولم تحصل الكفاية الا بنفير الجميع ~~ممن يصلح للجهاد فهذا اولى من قول من يقول بالنسخ PageV02P204 او ان تكون ~~هذه الاية ناسخة لما اقتضى النفير جميعا # ومن المفسرين من يقول عن منع النفير جميعا حيث يكون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالمدينة فليس لهم ان ينفروا جميعا ويتركوه وحده # والحمل ايضا على هذا التفسير الذي ذكرناه اولى من هذا لآن اللفظ يقتضي ان ~~نفيرهم للتفقه في الدين والإنذار ونفيرهم مع بقاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعدهم لايناسبه التعليل بالتفقه في الدين اذ التفقه منه صلى الله عليه ~~وسلم وتعلم الشرائع من جهته فكيف يكون خروجهم عليه معللا للتفقه في الدين # ومنه قوله تعالى @QB@ فاتقوا الله ما استطعتم @QE@ فإنه يحتمل ان يكون من ~~باب التسهيل والتخفيف ويحتمل ان يكون من باب التشديد بمعنى انه ما وجدت ~~الاستطاعة فاتقوا أي لاتبقى من الاستطاعة شيء # وبمعنى التخفيف يرجع إلى ان المعنى فاتقوا الله ماتيسر عليكم أو ما ~~امكنكم من غير عسر قال الشيخ تقي الدين الفشيري ويصلح معنى التخصيص قوله ~~صلى الله عليه وسلم اذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا امرتكم بأمر فأتوا منه ~~ما استطعتم & فصل في الظاهر والمؤول # وقد يكون اللفظ محتملا لمعنيين وهو في احدهما اظهر فيسمى الراجح ظاهرا ~~والمرجوح مؤولا PageV02P205 # مثال المؤول قوله تعالى @QB@ وهو معكم أين ما كنتم @QE@ فانه يستحيل حمل ~~المعية على القرب بالذات فتعين صرفه عن ذلك وحمله اما على الحفظ والرعاية ~~أو على القدرة والعلم والرؤية كما قال تعالى @QB@ ونحن أقرب إليه من حبل ~~الوريد @QE@ # وكقوله تعالى @QB@ واخفض لهما جناح الذل من ms0400 الرحمة @QE@ فإنه يستحيل حمله ~~على الظاهر لاستحالة ان يكون آدمي له اجنحة فيحمل على الخضوع وحسن الخلق # وكقوله @QB@ وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه @QE@ يستحيل ان يشد في ~~القيامة في عنق كل طائع وعاص وغيرهما طير من الطيور فوجب حمله على التزام ~~الكتاب في الحساب لكل واحد منهم بعينه # ومثال الظاهر قوله تعالى @QB@ فمن اضطر غير باغ ولا عاد @QE@ فإن الباغي ~~يطلق على الجاهل وعلى الظالم وهو فيه اظهر وأغلب كقوله تعالى @QB@ ثم بغي ~~عليه لينصرنه الله @QE@ # وقوله @QB@ ولا تقربوهن حتى يطهرن @QE@ فيقال للانقطاع طهر وللوضوء ~~والغسل غير أن الثاني اظهر # وكقوله تعالى @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ فيقال للابتداء التمام ~~والفراغ غير ان الفراغ اظهر وقوله تعالى @QB@ فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن ~~بمعروف @QE@ فيحتمل ان يكون PageV02P206 الخيار في الأجل أو بعده والظاهر ~~الأول لكنه يحمل على انه مفارقة الأجل # وقوله @QB@ فلا جناح عليه أن يطوف بهما @QE@ والظاهر يقتضي حمله على ~~الاستحباب لآن قوله @QB@ فلا جناح @QE@ بمنزلة قوله لا بأس وذلك لا يقتضي ~~الوجوب ولكن هذا الظاهر متروك بل هو واجب لأن طواف الإفاضة واجب ولأنه ذكره ~~بعد التطوع فقال @QB@ ومن تطوع خيرا @QE@ فدل على ان النهي السابق نهي عن ~~ترك واجب لانهي عن ترك مندوب أو مستحب # وقد يكون الكلام ظاهرا في شيء فيعدل به عن الظاهر بدليل آخر كقوله تعالى ~~@QB@ الحج أشهر معلومات @QE@ والشهر اسم لثلاثة لأنه اقل الجمع # وكقوله تعالى @QB@ فإن كان له إخوة فلأمه السدس @QE@ فالظاهر اشتراط ~~ثلاثة من الإخوة لكن قام الدليل من خارج على أن المراد اثنان لأنهما ~~يحجبانها عن الثلث إلى السدس & فصل في اشتراك اللفظ بين حقيقتين أو حقيقة ~~ومجاز # قد يكون اللفظ مشتركا بين حقيقتين أو حقيقة ومجاز ويصح حمله عليهما جميعا ~~كقوله تعالى @QB@ ولا يضار كاتب ولا شهيد @QE@ قيل المراد يضارر وقيل يضارر ~~أي الكاتب والشهيد لا يضارر فيكتم الشهادة والخط وهذا أظهر PageV02P207 # ويحتمل ان من دعا الكاتب والشهيد لا يضارره فيطلبه في وقت فيه ضرر # وكذلك قوله @QB@ لا تضار والدة بولدها ms0401 @QE@ فعلى هذا يجوز ان يقال اراد ~~الله بهذا اللفظ كلا المعنيين على القولين اما إذا قلنا بجواز استعمال ~~المشترك في معنييه فظاهر وأما إذا قلنا بالمنع فبأن يكون اللفظ قد خوطب به ~~مرتين مرة اريد هذا ومرة هذا وقد جاء عن أبي الدرداء رضي الله عنه لا يفقه ~~الرجل كل الفقه حتى يرى للقرأن وجوها كثيرة رواه أحمد أي اللفظ الواحد ~~يحتمل معاني متعددة ولا يقتصر به على ذلك المعنى بل يعلم انه يصلح لهذا ~~ولهذا # وقال ابن القشيري في مقدمة تفسيره مالا يحتمل إلا معنى واحدا حمل عليه ~~وما احتمل معنيين فصاعدا بأن وضع الأشياء متماثلة كالسواد حمل على الجنس ~~عند الإطلاق وإن وضع لمعان مختلفة فإن ظهر أحد المعنيين حمل على الظاهر إلا ~~أن يقوم الدليل وإن استويا سواء كان الاستعمال فيهما حقيقة أو مجازا أو في ~~احدهما حقيقة وفي الآخرة مجازا كلفظ العين والقرء واللمس فإن تنافى الجمع ~~بينهما فهو مجمل فيطلب البيان من غيره وإن لم يتناف فقد مال قوم إلى الحمل ~~على المعنيين والوجه التوقف فيه لأنه ما وضع للجميع بل وضع لآحاد مسميات ~~على البدل وادعاء اشعاره بالجميع بعيد نعم يجوز ان يريد المتكلم به جميع ~~المحامل ولا يستحيل ذلك عقلا وفي مثل هذا يقال يحتمل ان يكون المراد كذا ~~ويحتمل ان يكون كذا & فصل قد ينفي الشيء وثبت باعتبارين # وقد ينفى الشيء ويثبت باعتبارين كما سبق في قوله @QB@ وما رميت إذ رميت ~~ولكن الله رمى @QE@ PageV02P208 ثم اثبته لسر غامض وهو ان الرمي الثاني غير ~~الأول فإن الأول عني به الرمي بالرعب والثاني عني به بالتراب حين رمى النبي ~~صلى الله عليه وسلم في وجوه اعدائه بالتراب والحصى وقال شاهت الوجوه ~~فانهزموا فأنزل الله يخبره أن انهزامهم لم يكن لأجل التراب وإنما هو بما ~~أوقع في قلوبهم من الرعب & فصل في الإجمال ظاهرا وأسبابه وأما ما فيه من ~~الإجمال في الظاهر فكثير وله أسباب # أحدها أن يعرض من الفاظ مختلفه مشتركة وقعت في التركيب ms0402 كقوله تعالى @QB@ ~~فأصبحت كالصريم @QE@ قيل معناه كالنهار مبيضة لا شيء فيها وقيل كالليل ~~مظلمة لاشيء فيها # وكقوله @QB@ والليل إذا عسعس @QE@ قيل أقبل وأدبر # وكالأمة في قوله تعالى @QB@ وجد عليه أمة @QE@ بمعنى الجماعة وفي قوله ~~@QB@ إن إبراهيم كان أمة @QE@ بمعنى الرجل الجامع للخير المقتدى به وبمعنى ~~الدين في قوله PageV02P209 تعالى @QB@ إنا وجدنا آباءنا على أمة @QE@ ~~وبمعنى الزمان في قوله تعالى @QB@ وادكر بعد أمة @QE@ # وكالذرية فإنها في الاستعمال العرفي الأدنى ومنه @QB@ ومن ذريته داود ~~وسليمان @QE@ وقد يطلق على الأعلى بدليل قوله تعالى @QB@ إن الله اصطفى آدم ~~@QE@ الآية ثم قال @QB@ ذرية @QE@ وبها يجاب عن الإشكال المشهور في قوله ~~تعالى @QB@ حملنا ذريتهم في الفلك المشحون @QE@ على بحث فيه # وقال مكي في قوله تعالى @QB@ فأنا أول العابدين @QE@ أي أول من يعبد الله # ومن قال الأنفين فقوله مردود لأنه يلزم ان يكون العبدين لأنه إنما يقال ~~عبد من كذا أي أنف # الثاني من حذف في الكلام كقوله @QB@ وترغبون أن تنكحوهن @QE@ قيل معناه ~~ترغبون في نكاحهن لما لهن وقيل معناه عن نكاحهن لزمانتهن وقلة مالهن ~~والكلام يحتمل الوجهين لآن العرب تقول رغبت عن الشيء أذا زهدت فيه ورغبت في ~~الشيء اذا حرصت عليه فلما ركب الكلام تركيبا حذف معه حرف الجر احتمل ~~التأويلين جميعا وجعل منه بعضهم قوله تعالى في سورة النساء @QB@ فما لهؤلاء ~~القوم لا يكادون يفقهون حديثا ما أصابك من حسنة فمن الله @QE@ PageV02P210 ~~أي يقولون @QB@ ما أصابك @QE@ قال ولولا هذا التقدير لكان مناقضا لقوله ~~@QB@ قل كل من عند الله @QE@ # وقوله @QB@ وآتينا ثمود الناقة مبصرة @QE@ أي آية مبصرة فظلموا انفسهم ~~بقتلها وليس المراد ان الناقة كانت مبصرة لاعمياء # الثالث مت تعيين الضمير كقوله تعالى @QB@ أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ~~@QE@ فالضمير في @QB@ يده @QE@ يحتمل عودة على الولي وعلى الزوج ورجح ~~الثاني لموافقته للقواعد فان الولي لايجوز ان يعفو عن مال يتيمه بوجه من ~~الوجوه وحمل الكلام المحتمل على القواعد الشرعية اولى # فإن قيل لو كان خطابا للأزواج لقال إلا ان تعفو بالخطاب لأن صدر الآية ~~خطاب ms0403 لهم بقوله @QB@ وإن طلقتموهن @QE@ إلى قوله @QB@ فنصف ما فرضتم @QE@ # قلنا هو التفات من الخطاب إلى الغيبة وهو من انواع البديع # ومنه قوله تعالى @QB@ إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه @QE@ ~~فيحتمل أن يكون الضمير الفاعلي الذي في @QB@ يرفعه @QE@ عائدا على العمل ~~والمعنى ان الكلم الطيب وهو التوحيد يرفع العمل الصالح لأنه لا تصلح ~~الأعمال إلا مع الإيمان ويحتمل ان يكون الضمير عائدا على الكلم ويكون معناه ~~ان العمل الصالح هو الذي يرفع الكلم الطيب وكلاهما صحيح لأن الإيمان فعل ~~وعمل ونية لا يصح بعضها إلا ببعض PageV02P211 # وقوله تعالى @QB@ فأثرن به نقعا فوسطن به جمعا @QE@ فالهاء الأولى كناية ~~عن الحوافر وهي موريات أي اثرن بالحوافر نقعا والثانية كناية عن الإغارة أي ~~المغيرات صبحا @QB@ فوسطن به جمعا @QE@ جمع المشركين فأغاروا بجمهم # وقد صنف ابن الأنباري كتابا في تعيين الضمائر الواقعه في القرآن في ~~مجلدين # الرابع من مواقع الوقف والابتداء كقوله تعالى @QB@ وما يعلم تأويله إلا ~~الله والراسخون في العلم @QE@ فقوله @QB@ الراسخون @QE@ يحتمل ان يكون ~~معطوفا على اسم الله تعالى ويحتمل ان يكون ابتداء كلام وهذا الثاني هو ~~الظاهر ويكون حذف اما المقابلة كقوله @QB@ فأما الذين في قلوبهم زيغ @QE@ ~~ويؤيده آية البقرة @QB@ فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما ~~الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا @QE@ # الخامس من جهة غرابة اللفظ كقوله تعالى @QB@ فلا تعضلوهن @QE@ # @QB@ ومن الناس من يعبد الله على حرف @QE@ # @QB@ وسيدا وحصورا @QE@ وغير ذلك مما صنف فيه العلماء من كتب غريب القرآن # السادس من جهة كثرة استعماله الآن كقوله تعالى @QB@ أو ألقى السمع وهو ~~شهيد @QE@ PageV02P212 و @QB@ يلقون السمع وأكثرهم كاذبون @QE@ بمعنى ~~يسمعون ولا يقول أحد الآن القيت سمعي # وكذا قوله @QB@ ثاني عطفه @QE@ أي متكبرا # وقوله @QB@ ألا إنهم يثنون صدورهم @QE@ أي يسرون مافي ضمائرهم # وكذا @QB@ فأصبح يقلب كفيه @QE@ أي نادما # وكذا @QB@ فردوا أيديهم في أفواههم @QE@ أي لم يتلقوا النعم بشكر # السابع من جهة التقديم والتأخير كقوله تعالى @QB@ ولولا كلمة سبقت من ربك ~~لكان لزاما وأجل مسمى @QE@ تقديره ولو كلمة ms0404 سبقت من ربك وأجل مسمى لكان ~~لزاما ولولا هذا التقدير لكان منصوبا كالإلزام # وقوله تعالى @QB@ يسألونك كأنك حفي عنها @QE@ أي يسألونك عنها كأنك # وقوله @QB@ لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم كما أخرجك ربك @QE@ فهذا ~~غير متصل وإنما هو عائد على قوله @QB@ قل الأنفال لله والرسول @QE@ @QB@ ~~كما أخرجك ربك من بيتك @QE@ فصارت انفال الغنائم لك إذا انت راض بخروجك وهم ~~كارهون فاعترض بين الكلام الأمر بالتقوى وغيره # وقوله @QB@ حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه @QE@ معناه @QB@ ~~قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم @QE@ ~~PageV02P213 # الثامن من جهة المنقول المنقلب كقوله تعالى @QB@ وطور سينين @QE@ أي ~~طورسينا وقوله @QB@ سلام على إل ياسين @QE@ أي الناس وقيل إدريس وفي حرف ~~ابن مسعود إدراس # التاسع المكرر القاطع لوصل الكلام في الظاهر كقوله تعالى @QB@ وما يتبع ~~الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن @QE@ معناه يدعون من دون ~~الله شركاء إلا الظن # وقوله تعالى @QB@ قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن ~~آمن منهم @QE@ معناه الذين استكبروا لمن آمن من الذين استضعفوا & فصل فيما ~~ورد فيه مبينا للإجمال # اعلم ان الكتاب هو القرآن المتلو وهو إما نص وهو ما لايحتمل إلا معنى ~~كقوله تعالى @QB@ فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ~~@QE@ وإما ظاهر وهو ما دل على معنى مع تجويز غيره PageV02P214 # والرافع لذلك الاحتمال قرائن لفظية ومعنوية واللفظية تنقسم إلى متصلة ~~ومنفصلة اما المتصلة فنوعان نوع يصرف اللفظ إلى غير الاحتمال الذي لولا ~~القرينة لحمل عليه ويسمى تخصيصا وتأويلا ونوع يظهر به المراد من اللفظ ~~ويسمى بيانا # فالأول كقوله تعالى @QB@ وحرم الربا @QE@ فإنه دل على ان المراد من قوله ~~سبحانه @QB@ وأحل الله البيع @QE@ البعض دون الكل الذي هو ظاهر بأصل الوضع ~~وبين انه ظاهر في الاحتمال الذي دلت عليه القرينة في سياق الكلام وللشافعي ~~رحمه الله قول بإجمال البيع لأن الربا مجمل وهو في حكم السمتثنى من البيع ~~واستثناء المجهول من المعلوم يعود بالإجمال ms0405 على أصل الكلام والصحيح الأول ~~فإن الربا عام في الزيادات كلها وكون البعض غير مراد نوع تخصيص فلا تتغير ~~به دلالة الأوضاع # ومثال النوع الثاني قوله تعالى @QB@ من الفجر @QE@ فإنه فسر مجمل قوله ~~تعالى @QB@ حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود @QE@ إذ لولا @QB@ ~~من الفجر @QE@ لبقي الكلام الأول على تردده وإجماله # وقد ورد ان بعض الصحابة كان يربط في رجله الخيط الأبيض والأسود ولا يزال ~~يأكل ويشرب حتى يتبين له لونهما فأنزل الله تعالى بعد ذلك @QB@ من الفجر ~~@QE@ فعلموا أنه اراد الليل والنهار # وأما اللفظية المنفصلة فنوعان ايضا تأويل وبيان # فمثال الأول قوله تعالى @QB@ فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا ~~غيره @QE@ فإنه دل على أن المراد بقوله تعالى @QB@ الطلاق مرتان @QE@ ~~الطلاق PageV02P215 الرجعي إذا لولا هذا القرينة لكان الكل منحصرا في ~~الطلقتين وهذه القرينة وإن كانت مذكورة في سياق ذكر الطلقتين إلا انها جاءت ~~في آية اخرى فلهذا جعلت من قسم المنفصلة # ومثال الثاني قوله تعالى @QB@ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة @QE@ فإنه ~~دل على جواز الرؤية ويفسر به قوله تعالى @QB@ لا تدركه الأبصار @QE@ حيث ~~كان مترددا بين نفي الرؤية أصلا وبين نفي الإحاطة والحصر دون أصل الرؤية # وأيضا قوله تعالى @QB@ كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون @QE@ فإنه لما ~~حجب الفجار عن رؤيته خزيا لهم دل على إثباتها للأبرار وارتفع به الإجمال في ~~قوله @QB@ لا تدركه الأبصار @QE@ # وأما القرائن المعنوية فلا تنحصر ومن مثله قوله تعالى @QB@ والمطلقات ~~يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ فإن صيغته صيغة الخبر ولكن لايمكن حمله على ~~حقيقته فإنهن قد لايتربصن فيقع خبر الله بخلاف مخبره وهو محال فوجب اعتبار ~~هذه القرينة حمل الصيغة على معنى الأمر صيانة لكلام الله تعالى عن احتمال ~~المحال # ونظائره كثيرة فيما ورد من صيغة الخبر والمراد بها الامر PageV02P216 $ ~~النوع الثاني والأربعون & في وجوه المخاطبات والخطاب في القرآن # يأتي على نحو من اربعين وجها & الأول خطاب العام المراد به العموم # كقوله تعالى @QB@ أن الله بكل شيء عليم @QE@ # وقوله @QB@ إن ms0406 الله لا يظلم الناس شيئا @QE@ # وقوله @QB@ ولا يظلم ربك أحدا @QE@ # وقوله @QB@ الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم @QE@ # @QB@ هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة @QE@ @QB@ الله الذي جعل لكم ~~الأرض قرارا @QE@ وهو كثير في القرآن # @QB@ يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم @QE@ & الثاني خطاب الخاص ~~والمراد به الخصوص # من ذلك قوله تعالى @QB@ أكفرتم بعد إيمانكم @QE@ PageV02P217 # @QB@ هذا ما كنزتم لأنفسكم @QE@ # @QB@ ذق إنك أنت العزيز الكريم @QE@ # @QB@ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك @QE@ # وقوله @QB@ فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا @QE@ وغير ذلك & ~~الثالث خطاب الخاص والمراد به العموم # كقوله تعالى @QB@ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء @QE@ فافتتح الخطاب ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم والمراد سائر من يملك الطلاق # ومنه قوله تعالى @QB@ يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت ~~أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات ~~خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن ~~أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين @QE@ # وقال أبو بكر الصيرفي كان ابتداء الخطاب له فلما قال في الموهوبة @QB@ ~~خالصة لك @QE@ علم أن ما قبلها له ولغيره و صلى الله عليه وسلم PageV02P218 # وقوله تعالى @QB@ وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة @QE@ وجرى أبو يوسف على ~~الظاهر فقال إن صلاة الخوف من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم # وأجاب الجمهور بأنه لم يذكر @QB@ فيهم @QE@ على أنه شرط بل على انه صفة ~~حال والأصل في الخطاب أن يكون لمعين # وقد يخرج على غير معين ليفيد العموم كقوله تعالى @QB@ وبشر الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات أن لهم جنات @QE@ وفائدته الإيذان بأنه خليق بأن يؤمر به ~~كل أحد ليحصل مقصوده الجميل # وكقوله @QB@ ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت @QE@ أخرج في صورة الخطاب لما اريد ~~العموم للقصد إلى تقطيع حالهم وأنها تناهت في الظهور حتى امتنع خفاؤها فلا ~~تخص بها رؤية راء بل كل من يتأتى منه الرؤية داخل في هذا الخطاب كقوله ~~تعالى ms0407 @QB@ وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا @QE@ لم يرد به مخاطب معين ~~بل عبر بالخطاب ليحصل لكل واحد فيه مدخل مبالغة فيما قصد الله من وصف ما في ~~ذلك المكان من النعيم والملك ولبناء الكلام في الموضعين على العموم لم يجعل ~~ل ترى ولا ل رأيت مفعولا ظاهرا ولا مقدرا ليشيع ويعم # وأما قوله تعالى @QB@ ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم @QE@ ~~فقيل إنه من هذا الباب ومنعه قوم وقال الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ولو ~~للتمني لرسول الله صلى الله عليه وسلم كالترجي في @QB@ لعلهم يهتدون @QE@ ~~لآنه تجرع من PageV02P219 عداوتهم الغصص فجعله الله كأنه تمنى ان يراهم على ~~تلك الحالة الفظيعة من نكس الرءوس صما عميا ليشمت بهم # ويجوز أن تكون لو امتناعية وجوابها محذوف أي لرأيت اسوأ حال يرى & الرابع ~~خطاب العام والمراد الخصوص # وقد اختلف العلماء في وقوع ذلك في القرآن فأنكره بعضهم لأن الدلالة ~~الموجبة للخصوص بمنزلة الإستثناء المتصل بالجملة كقوله تعالى @QB@ فلبث ~~فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما @QE@ والصحيح أنه واقع # كقوله @QB@ الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم @QE@ وعمومه يقتضي ~~دخول جميع الناس في اللفظين جميعا والمراد بعضهم لأن القائلين غير المقول ~~لهم والمراد بالأول نعيم بن سعيد الثقفي والثاني أبو سفيان وأصحابه قال ~~الفارسي ومما يقوى ان المراد بالناس في قوله @QB@ إن الناس قد جمعوا لكم ~~@QE@ واحد قوله @QB@ إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه @QE@ فوقعت الإشارة ~~بقوله @QB@ ذلكم @QE@ إلى واحد بعينة ولو كان المعنى به جمعا لكان إنما ~~الشياطين الشياطين فهذه دلالة ظاهرة في اللفظ وقيل بل وضع فيه الذين موضع ~~الذي PageV02P220 # وقوله @QB@ وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس @QE@ يعني عبد الله بن سلام # وقوله @QB@ إن الذين ينادونك من وراء الحجرات @QE@ قال الضحاك وهو الأقرع ~~بن حابس # وقوله تعالى @QB@ يا أيها الناس اتقوا ربكم @QE@ لم يدخل فيه الأطفال ~~والمجانين # ثم التخصيص يجيء تارة في آخر الآية كقوله تعالى @QB@ وآتوا النساء ~~صدقاتهن نحلة @QE@ فهذا عام في البالغة والصغيرة عاقله أو ms0408 مجنونة ثم خص في ~~آخرها بقوله @QB@ فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا @QE@ الآية فخصها بالعاقلة ~~البالغة لآن من عداها عبارتها ملغاة في العفو # ونظيره قوله @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن @QE@ فإنه عام في البائنة ~~والرجعية ثم خصها بالرجعية بقوله @QB@ وبعولتهن أحق بردهن في ذلك @QE@ لآن ~~البائنة لاتراجع # وتارة في اولها كقوله تعالى @QB@ ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن ~~شيئا @QE@ فإن هذا خاص في الذي أعطاها الزوج ثم قال بعد @QB@ فإن خفتم ألا ~~يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به @QE@ فهذا عام فيما اعطاها ~~الزوج أو غيره إذا كان ملكا لها # وقد يأخذ التخصيص من آية اخرى كقوله تعالى @QB@ ومن يولهم يومئذ دبره ~~@QE@ PageV02P221 الآية فهذا عام في المقاتل كثيرا أو قليلا ثم قال @QB@ إن ~~يكن منكم عشرون صابرون @QE@ الآية # ونظيره قوله @QB@ حرمت عليكم الميتة @QE@ وهذا عام في جميع الميتات ثم ~~خصة بقوله @QB@ فكلوا مما أمسكن عليكم @QE@ فأباح الصيد الذي يموت في فم ~~الجارح المعلم # وخصص ايضا عمومه في آية اخرى قال @QB@ أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا ~~لكم @QE@ تقديره وإن كانت ميتة فخص بهذه الاية عموم تلك # ومثله قوله تعالى @QB@ أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم @QE@ # ونظيره قوله @QB@ والدم @QE@ وقال في آية اخرى @QB@ إلا أن يكون ميتة أو ~~دما مسفوحا @QE@ يعني إلا الكبد والطحال فهو حلال # ثم هذه الآية خاصة في سورة الآنعام وهي مكية والآية العامة في سورة ~~المائدة وهي مدينة وقد تقدم الخاص على العام في هذا الموضع كما تقدم في ~~النزول آية الوضوء على أنه التيمم وهذا ماش على مذهب الشافعي في أن العبرة ~~بالخاص سواء تقدم أم تأخر PageV02P222 ومثله قوله تعالى @QB@ وآتيتم إحداهن ~~قنطارا @QE@ والآية وهذا عام سواء رضيت المرأة أم لا ثم خصها بقوله @QB@ ~~فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه @QE@ وخصها بقوله @QB@ فلا جناح عليهما ~~فيما افتدت به @QE@ # ومثله قوله تعالى @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن @QE@ الآية فهذا عام في ~~المدخول بها وغيرها ثم خصها فقال @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم ms0409 ~~المؤمنات ثم طلقتموهن @QE@ الآية فخص الآيسة والصغيرة والحامل فالآيسة ~~والصغيرة بالأشهر والحامل بالوضع # ونظيره قوله @QB@ والذين يتوفون منكم @QE@ الآية وهذا عام في الحامل ~~والحائل ثم خص بقوله @QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ # ونظيره قوله تعالى @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من النساء @QE@ الآية وهذا ~~عام في ذوات المحارم والأجنبيات ثم خص بقوله @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ ~~الآية وقوله @QB@ الزانية والزاني @QE@ عام في الحرائر والإماء ثم خصه ~~بقوله @QB@ فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب @QE@ # وقوله @QB@ لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة @QE@ فإن الخلة عامة ثم خصها ~~بقوله الآخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين # وكذلك قوله @QB@ ولا شفاعة @QE@ بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV02P223 & فائدة في العموم والخصوص # قد يكون الكلامان متصلين وقد يكون احدهما خاصا والآخر عاما وذلك نحو ~~قولهم لمن اعطى زيدا درهما اعط عمرا فإن لم تفعل فما اعطيت يريد ان لم تعط ~~عمرا فأنت لم تعط زيدا ايضا وذاك غير محسوب لك # ذكره ابن فارس وخرج عليه قوله تعالى @QB@ بلغ ما أنزل إليك من ربك @QE@ ~~قال فهذا خاص به يريد هذا الأمر المحدد بلغه @QB@ وإن لم تفعل @QE@ ولم ~~تبلغ هذا @QB@ فما بلغت رسالته @QE@ يريد جميع ما ارسلت به # قلت وهو وجه حسن وفي الآية وجوه آخر # احدها أن المعنى انك ان تركت منها شيئا كنت كمن لا يبلغ شيئا منها فيكون ~~ترك البعض محبطا للباقي قال الراغب وكذلك ان حكم الأنبياء عليهم السلام في ~~تكليفاتهم اشد وليس حكمهم كحكم سائر الناس الذين يتجاوز عنهم اذا خلطوا ~~عملا صالحا وآخر شيئا وروى هذا المعنى عن ابن عباس رضي الله عنهما # والثاني قال الإمام فخر الدين إنه من باب قوله * أنا أبو النجم وشعري ~~شعري * معناه أن شعري قد بلغ في المتانة والفصاحة إلى حد شئ قيل في نظم انه ~~شعري فقد PageV02P224 # انتهى مدحه إلى الغاية فيفيد تكرير المبالغة التامة في المدح من هذا ~~الوجه وكذا جواب الشرط ها هنا يعني به انه لايمكن أي يوصف ترك بعض ms0410 المبلغ ~~تهديدا اعظم من انه ترك التبليغ فكان ذلك تنبيها على غاية التهديد والوعيد ~~وضعف الوجه الذي قبله بأن من اتى بالبعض وترك البعض لو قيل إنه ترك الكل ~~كان كذبا ولو قيل إن الخلل في ترك البعض كالخلل في ترك الكل فإنه ايضا محال # وفي هذا التضعيف الذي ذكره الإمام نظر لأنه اذا كان متى اتى به غير معتد ~~به فوجده كالعدم كقول الشاعر % % سئلت فلم تمنع ولم تعط نائلا % % فسيان ~~لاذم عليك ولا حمد % % أي ولم تعط ما يعد نائلا وإلا يتكاذب البيت # الثالث انه لتعظيم حرمة كتمان البعض جعله ككتمان الكل كما في قوله تعالى ~~@QB@ فكأنما قتل الناس جميعا @QE@ # الرابع انه وضع السبب موضع المسبب ومعناه ان لم تفعل ذلك فلك ما يوجبه ~~كتمان الوحي كله من العذاب # ذكر هذا والذي قبله صاحب الكشاف PageV02P225 # تنبيه قال الإمام أبو بكر الرازي وفي هذه الآية دلالة على ان كل ما كان ~~من الأحكام للناس اليه حاجة عامة ان النبي صلى الله عليه وسلم قد بلغه ~~الكافة وإنما وروده ينبغي ان يكون من طريق التواتر نحو الوضوء من مس الفرج ~~ومن مس المرأة ومما مست النار ونحوها لعموم البلوى بها فإذا لم نجد ما كان ~~فيها بهذه المنزلة واردا من طريق التواتر علمنا ان الخبر غير ثابت في الأصل ~~انتهى # وهذه الدلالة ممنوعة لأن التبليغ مطلق غير مقيد بصورة التواتر فيما تعم ~~به البلوى فلا تثبت زيادة ذلك إلا بدليل ومن المعلوم أن الله سبحانه لم ~~يكلف رسوله صلى الله عليه وسلم إشاعة شيء إلى جمع يتحصل بهم القطع غير ~~القرآن لأنه المعجز الأكبر وطريق معرفته القطع فأما باقي الاحكام فقد كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يرسل بها إلى الآحاد والقبائل وهي مشتملة على ما ~~تعم به البلوى قطعا & الخامس خطاب الجنس # نحو @QB@ يا أيها الناس @QE@ فإن المراد جنس الناس لاكل فرد والا فمعلوم ~~ان غير المكلف لم يدخل تحت هذا الخطاب وهذا يغلب في خطاب أهل مكة كما ms0411 سبق ~~ورجح الأصوليون دخول النبي صلى الله عليه وسلم في الخطاب ب يأيها الناس وفي ~~القرآن سورتان أولهما @QB@ يا أيها الناس @QE@ احداهما في النصف الأول وهي ~~السورة الرابعة منه PageV02P226 وهي سورة النساء والثانية في النصف الثاني ~~منه وهي سورة الحج والأولى تشتمل على شرح المبدأ والثانية تشتمل على شرح ~~المعاد فتأمل هذا الترتيب ما أوقعه في البلاغة قال الراغب والناس قد يذكر ~~ويراد به الفضلاء دون من يتناوله اسم الناس تجوزا وذلك إذا اعتبر معنى ~~الإنسانية وهو وجود العقل والذكر وسائر القوى المختصة به فإن كل شيء عدم ~~فعله المختص به لايكاد يستحق اسمه كاليد فإنها إذا عدمت فعلها الخاص بها ~~فإطلاق اليد عليها كإطلاق على يد السرير ومثله بقوله تعالى @QB@ آمنوا كما ~~آمن الناس @QE@ أي كما يفعل من يوجد فيه معنى الإنسانية ولم يقصد بالإنسان ~~عينا واحدا بل قصد المعنى وكذلك قوله @QB@ أم يحسدون الناس @QE@ أي من وجد ~~فيهم معنى الإنسانية أي إنسان كان # قال وربما قصد به النوع من حيث هو كقوله تعالى @QB@ ولولا دفع الله الناس ~~بعضهم ببعض لفسدت الأرض @QE@ & السادس خطاب النوع # نحو @QB@ يا بني إسرائيل @QE@ والمراد بنو يعقوب وإنما صرح به للطيفة ~~سبقت في النوع السادس وهو علم المبهمات PageV02P227 & السابع خطاب العين # نحو @QB@ يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة @QE@ # @QB@ يا نوح اهبط بسلام @QE@ # @QB@ يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا @QE@ # @QB@ يا موسى @QE@ # @QB@ يا عيسى @QE@ # ولم يقع في القرآن النداء ب يا محمد بل ب يأيها النبي ويأيها الرسول ~~تعظيما له وتبجيلا وتخصيصا بذلك عن سواه & الثامن خطاب المدح # نحو @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ وهذا وقع خطابا لأهل المدينة الذين ~~آمنوا وهاجروا تمييزا لهم عن أهل مكة وقد سبق أن كل آية فيها @QB@ يا أيها ~~الناس @QE@ PageV02P228 لأهل مكة وحكمه ذلك أنه يأتي بعد @QB@ يا أيها ~~الناس @QE@ الأمر بأصل الإيمان ويأتي بعد @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ ~~الأمر بتفاصيل الشريعة وإن جاء بعدها الأمر بالإيمان كان من قبيل الأمر ~~بالاستصحاب # وقوله تعالى @QB@ وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون @QE@ قيل يرد ms0412 ~~الخطاب بذلك باعتبار الظاهر عند المخاطب وهم المنافقون فإنهم كانوا ~~يتظاهرون بالإيمان كما قال سبحانه @QB@ قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن ~~قلوبهم @QE@ وقد جوز الزمخشري في تفسير سرة المجادلة في قوله تعالى @QB@ يا ~~أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول @QE@ أن يكون خطابا للمنافقين الذين ~~آمنوا بالسنتهم وأن يكون للمؤمنين # ومن هذا النوع الخطاب ب يأيها النبي يأيها الرسول ولهذا تجد الخطاب ~~بالنبي في محل لايليق به الرسول وكذا عكسه كقوله في مقام الأمر بالتشريع ~~العام @QB@ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك @QE@ وفي مقام الخاص ~~@QB@ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك @QE@ ومثله @QB@ إن أراد النبي ~~أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين @QE@ # وتأمل قوله @QB@ لا تقدموا بين يدي الله ورسوله @QE@ في مقام الإقتداء ~~بالكتاب والسنة ثم قال @QB@ لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي @QE@ فكأنه ~~جمع له المقامين معنى النبوة والرسالة تعديدا للنعم في الحالين PageV02P229 # وقريب منه في المضاف إلى الخاص @QB@ يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ~~@QE@ ولم يقل يانساء الرسول لما قصد اختصاصهن عن بقية الامة # وقد يعبر بالنبي في مقام التشريع العام لكن مع قرينة أرادة التعميم كقوله ~~@QB@ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء @QE@ ولم يقل طلقت & التاسع خطاب الذم # نحو @QB@ يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم @QE@ # @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ # ولتضمنه الإهانة لم يقع في القرآن في غير هذين الموضعين # وكثر الخطاب ب يأيها الذين آمنوا على المواجهة وفي جانب الكفار على ~~الغيبة إعراضا عنهم كقوله تعالى @QB@ قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما ~~قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين @QE@ ثم قال @QB@ وقاتلوهم حتى لا ~~تكون فتنة @QE@ فواجه بالخطاب المؤمنين وأعرض بالخطاب عن الكافرين ولهذا ~~كان صلى الله عليه وسلم إذا عتب على قوم قال ما بال رجال يفعلون كذا فكنى ~~عنه تكرما وعبر عنهم بلفظ الغيبة إعراضا PageV02P230 & العاشر خطاب الكرامة # نحو @QB@ ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة @QE@ وقوله @QB@ ادخلوها بسلام ~~آمنين @QE@ & الحادي عشر خطاب الإهانة # نحو قوله لإبليس ms0413 @QB@ فإنك رجيم وإن عليك اللعنة @QE@ # وقوله @QB@ قال اخسؤوا فيها ولا تكلمون @QE@ # وقوله @QB@ وأجلب عليهم بخيلك ورجلك @QE@ # قالوا ليس هذا إباحة لإبليس وإنما معناه أن ما يكون منك لايضر عباده ~~كقوله @QB@ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان @QE@ & الثاني عشر خطاب التهكم # وهو الاستهزاء بالمخاطب مأخوذ من تهكم البئر إذا تهدمت كقوله تعالى @QB@ ~~ذق إنك أنت العزيز الكريم @QE@ وهو خطاب لآبي جهل لأنه قال ما بين ~~PageV02P231 جبليها يعني مكة أعز ولا اكرم مني # وقال @QB@ فبشرهم بعذاب أليم @QE@ جعل العذاب مبشرا به # وقوله @QB@ هذا نزلهم يوم الدين @QE@ # وقوله @QB@ وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم ~~@QE@ والنزل لغة هو الذي يقدم للنازل تكرمه له قبل حضور الضيافة # وقوله تعالى @QB@ سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل ~~وسارب بالنهار له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله @QE@ # على تفسير المعقبات بالحرس حول السلطان يحفظونه على زعمه من أمر الله وهو ~~تهكم فإنه لايحفظه من أمر الله إذا جاءه # وقوله تعالى @QB@ قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم ~~إلينا @QE@ وهو تعالى يعلم حقيقتهم و @QB@ يعلم ما يسرون وما يعلنون @QE@ ~~لاتخفى عليه خافية # وقوله تعالى @QB@ وظل من يحموم لا بارد ولا كريم @QE@ وذلك لأن الظل ~~PageV02P232 من شأنه الاسترواح واللطافة فنفي هنا وذلك انهم لايستأهلون ~~الظل الكريم # & الثالث عشر خطاب الجمع بلفظ الواحد # كقوله @QB@ يا أيها الإنسان إنك كادح @QE@ # يأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم # والمراد الجميع بدليل قوله @QB@ إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا @QE@ # وكان الحجاج يقول في خطبته يأيها الإنسان وكلكم ذلك الإنسان # وكثيرا ما يجيء ذلك في الخبر كقوله تعالى @QB@ إن هؤلاء ضيفي @QE@ ولم ~~يقل ضيوفي لآنه مصدر # وقوله @QB@ هم العدو فاحذرهم @QE@ ولم يقل الأعداء # وقوله @QB@ وحسن أولئك رفيقا @QE@ أي رفقاء # وقوله @QB@ لا نفرق بين أحد من رسله @QE@ @QB@ فما منكم من أحد عنه ~~حاجزين @QE@ # وفي الوصف كقوله تعالى @QB@ وإن كنتم جنبا فاطهروا @QE@ PageV02P233 ~~وقوله @QB@ والملائكة بعد ذلك ظهير @QE@ # وقوله @QB@ فلما استيأسوا منه ms0414 خلصوا نجيا @QE@ وجمعه أنجية من المناجاة # وقوله @QB@ أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء @QE@ فأوقع الطفل ~~حنسا # قال ابن جني وهذا باب يغلب عليه الاسم لا الصفة نحو الشاة والبعير ~~والإنسان والملك قال تعالى @QB@ والملك على أرجائها @QE@ @QB@ وجاء ربك ~~والملك صفا صفا @QE@ @QB@ إن الإنسان لفي خسر @QE@ ومن مجيئه في الصفة قوله ~~تعالى @QB@ ويوم يعض الظالم على يديه @QE@ وقوله @QB@ وسيعلم الكفار لمن ~~عقبى الدار @QE@ # وقال وكل واحد من هذه الصفات لا تقع هذا الموقع إلا بعد أن تجري مجرى ~~الاسم الصريح & الرابع عشر خطاب الواحد بلفظ الجمع # كقوله تعالى @QB@ يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا @QE@ إلى ~~قوله @QB@ فذرهم في غمرتهم حتى حين @QE@ فهذا خطاب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وحده إذلا بني معه قبله ولا بعده PageV02P234 وقوله @QB@ وإن عاقبتم ~~فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين @QE@ خاطب به النبي ~~صلى الله عليه وسلم بدليل قوله @QB@ واصبر وما صبرك إلا بالله @QE@ الآية # وقوله @QB@ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى @QE@ ~~الآية خاطب بذلك أبا بكر الصديق لما حرم مسطحا رفده حين تكلم في حديث الإفك # وقوله @QB@ فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا @QE@ والمخاطب النبي صلى الله ~~عليه وسلم أيضا لقوله @QB@ قل فأتوا @QE@ # وقوله تعالى @QB@ ففررت منكم لما خفتكم @QE@ # وجعل منه بعضهم قوله تعالى @QB@ قال رب ارجعون @QE@ أي ارجعني وإنما خاطب ~~الواحد المعظم بذلك لأنه يقول نحن فعلنا فعلى هذا الابتداء خوطبوا بما في ~~الجواب # وقيل @QB@ رب @QE@ استغاثة و @QB@ ارجعون @QE@ خطاب الملائكة فيكون ~~التفاتا أو جمعا لتكرار القول كما قال قفا نبك # وقال السهيلي هو قول من حضرته الشياطين وزبانية العذاب فاختلط ولا يدري ~~ما يقول من الشطط وقد اعتاد امرا يقوله في الحياة من رد الأمر إلى ~~المخلقوين PageV02P235 # ومنه قوله تعالى @QB@ نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا @QE@ ~~الآية وهذا مما لاتشريك فيه # وقال المبرد في الكامل لاينبغي ان يستعمل ضمير الجمع في واحد من ~~المخلوقين على حكم الاستلزام لأن ذلك كبر وهو مختص ms0415 به سبحانه # ومن هذا ما حكاه الحريري في شرح الملحة عن بعضهم انه منع من اطلاق لفظه ~~نحن على غير الله تعالى من المخلوقين لما فيها من التعظيم وهو غريب وحكى ~~بعضهم خلافا في نون الجمع الواردة في كلامه سبحانه وتعالى فقيل جاءت للعظمة ~~يوصف بها سبحانه وليس لمخلوق ان ينازعه فيها فعلى هذا القول يكره للملوك ~~استعمالها في قولهم نحن نفعل كذا وقيل في علتها إنها كانت تصاريف اقضيته ~~تجري على ايدي خلقه تنزلت افعالهم منزلة فعله فلذلك ورد الكلام مورد الجمع ~~فعلى هذا القول يجوز مباشرة النون لكل من لايباشر بنفسه # فأما قول العالم نحن نبين ونحن نشرح فمفسوح له فيه لأنه يخبر بنون الجمع ~~عن نفسه وأهل مقالته PageV02P236 # وقوله تعالى @QB@ يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم @QE@ والمراد ~~الإنس لأن الرسل لاتكون إلا من بني آدم وحكى بعضهم فيه الإجماع لكن عن ~~الضحاك ان من الجن رسولا اسمه يوسف لقوله تعالى @QB@ وإن من أمة إلا خلا ~~فيها نذير @QE@ واحتج الجمهور بقوله @QB@ ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا ~~@QE@ ليحصل الاستئناس وذلك مفقود في الجن وبقوله تعالى @QB@ إن الله اصطفى ~~آدم ونوحا @QE@ الآية وأجمعوا أن المراد بالاصطفاء النبوة # وأجيب عن تمسك الضحاك بالآية بأن البعضية صادقة بكون الرسل من بني آدم ~~ولا يلزم إثبات رسل من الجن بطريق إثبات نفر من الجن يستمعون القرآن من رسل ~~الإنس ويبلغونه إلى قومهم وينذرونهم ويصدق على اولئك النفر من حيث إنهم رسل ~~الرسل وقد سمي الله رسل عيسى بذلك حيث قال @QB@ إذ أرسلنا إليهم اثنين @QE@ # وفي تفسير القرآن لقوام السنة إسماعيل بن محمد بن الفضل الحوري قال قوم ~~من الجن رسل للآية # وقال الأكثرون الرسل من الإنس ويحى من الجن كقوله في قصة بلقيس @QB@ ~~فناظرة بم يرجع المرسلون @QE@ والمراد به واحد بدليل قوله @QB@ ارجع إليهم ~~@QE@ وفيه نظر من جهة أنه يحتمل أن يكون الخطاب لرئيسهم فإن العادة جارية ~~PageV02P237 لاسيما من الملوك ألا يرسلوا واحدا وقرأ ابن مسعود ارجعوا ~~إليهم اراد الرسول ومن ms0416 معه # وقوله @QB@ أولئك مبرؤون مما يقولون @QE@ يعني عائشة وصفوان # وقوله تعالى @QB@ كذبت قوم نوح المرسلين @QE@ والمراد بالمرسلين نوح ~~كقولك فلان يركب الدواب ويلبس البرود وماله إلا دابة وبرد قله الزمخشري # وقوله تعالى @QB@ إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة @QE@ قال قتادة هذا ~~رجل كان لايمالئهم على ماكانوا يقولون في النبي صلى الله عليه وسلم فسماه ~~الله سبحانه طائفة وقال البخاري ويسمى الرجل طائفة # وقوله @QB@ لا بيع فيه ولا خلال @QE@ والمراد خلة بدليل الآية الأخرى ~~والموجب للجمع مناسبة رءوس الآي & فائدة # وأما قوله تعالى @QB@ واجعلنا للمتقين إماما @QE@ فجوز الفارسي فيه ~~تقديرين أحدهما أن إمام هنا جمع لأنه المفعول والثاني لجعل والمعفول الأول ~~جمع والثاني هو الأول فوحب أن يكون جمعا وواحدة آم لانه قد سمع هذا في ~~واحدة PageV02P238 قال تعالى @QB@ ولا آمين البيت الحرام @QE@ فهذا جمع آم ~~مسلما وقياسه على حد قيام وقائم فأما أئمه فجمع إمام الذي هو مقدر على حد ~~عنان وأعنه وسنان وأسنة والأصل ايمة فقلبت الفاء # والثاني أنه جمع الإمام لأن المعنى أئمة فيكون إمام على هذا واحدا وجمعه ~~أئمة وإمام # وقال ابن الضائع قيدت عن شيخنا الشلوبين فيه احتمالين غير هذين أن يكون ~~مصدرا كالإمام وأن يكون من الصفات المجراة مجرى المصادر في ترك التثنية ~~والجمع كحسب ويحتمل أن يكون محمولا على المعنى كقولهم دخلنا على الأمير ~~وكسانا حلة والمراد كل واحد منا حلة وكذلك هو واجعل كل واحد منا إماما & ~~الخامس عشر خطاب الواحد والجمع بلفظ الاثنين # كقوله تعالى @QB@ ألقيا في جهنم @QE@ والمراد مالك خازن النار # وقال الفراء الخطاب لخزنة النار والزبانية وأصل ذلك أن الرفقة أدنى ما ~~تكون من ثلاثة نفر فجرى كلام الواحد على صاحبيه ويجوز أن يكون الخطاب ~~للملكين الموكلين من قوله @QB@ وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد @QE@ ~~PageV02P239 وقال أبو عثمان لما ثنى الضمير استغنى عن أن يقول ألق ألق يشير ~~إلى إرادة التأكيد اللفظي # وجعل المهدوي منه قوله تعالى @QB@ قال قد أجيبت دعوتكما @QE@ قال الخطاب ~~لموسى وحده لأنه الداعي وقيل لهما ms0417 وكان هارون قد امن على دعائه والمؤمن أحد ~~الداعيين & السادس عشر خطاب الإثنين بلفظ الواحد # كقوله تعالى @QB@ فمن ربكما يا موسى @QE@ أي ويا هارون وفيه وجهان أحدهما ~~أنه افرد موسى عليه السلام بالنداء بمعنى التخصيص والتوقف إذا كان هو صاحب ~~عظيم الرسالة وكريم الآيات وذكره ابن عطية # والثاني لما كان هارون أفصح لسانا منه على ما نطق به القرآن ثبت عن جواب ~~الخصم الألر ذكره صاحب الكشاف وانظر إلى الفرق بين الجوابين # ومثله @QB@ فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى @QE@ قال ابن عطية إنما أفرده ~~بالشقاء من حيث كان المخاطب أولا والمقصود في الكلام وقيل بل ذلك لأن الله ~~جعل PageV02P240 الشقاء في معيشة الدنيا في حيز الرجال ويحتمل الإغضاء عن ~~ذكر المرأة ولهذا قيل من الكرم ستر الحرم # وقوله @QB@ فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين @QE@ # ونحوه في وصف الاثنين بالجمع قوله تعالى @QB@ إن تتوبا إلى الله فقد صغت ~~قلوبكما @QE@ # وقال @QB@ هذان خصمان اختصموا @QE@ ولم يقل اختصما # وقال @QB@ فتاب عليه @QE@ ولم يقل عليهما اكتفاء بالخبر عن احدهما ~~بالدلالة عليه & السابع عشر خطاب الجمع بعد الواحد # كقوله تعالى @QB@ وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من ~~عمل إلا كنا @QE@ الآية فجمع ثالثها والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم قال ~~ابن الآنباري إنما جمع في الفعل الثالث ليدل على أن الأمة داخلون مع الني ~~صلى الله عليه وسلم وحده وإنما جمع تفخيما له وتعظيما كما في قوله تعالى ~~@QB@ أفتطمعون أن يؤمنوا لكم @QE@ # وكذلك قوله @QB@ وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتا ~~واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين @QE@ فثني في الأول ثم ~~جمع ثم افرد لانه خوطب اولا موسى وهارون لانهما المتبوعان ثم سيق الخطاب ~~عاما PageV02P241 لهما ولقومهما باتخاذ المساجد والصلاة فيها لأنه واجب ~~عليهم ثم خص موسى بالبشارة تعظيما له & الثامن عشر خطاب عين والمراد غيره # كقوله @QB@ يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين @QE@ ~~الخطاب له والمراد المؤمنون لانه صلى الله عليه وسلم كان تقيا ms0418 وحاشاه من ~~طاعة الكافرين والمنافقين والدليل على ذلك قوله في سياق الآية @QB@ واتبع ~~ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا @QE@ # وقوله تعالى @QB@ فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون ~~الكتاب من قبلك @QE@ بدليل قوله في صدر الآية بعدها @QB@ قل يا أيها الناس ~~إن كنتم في شك من ديني @QE@ # ومنهم من أجراه على حقيقته وأوله قال أبو عمر الزاهري في الياقوته سمعت ~~الأمامين ثعلب والمبرد يقولان معنى @QB@ فإن كنت في شك @QE@ أي قل يا محمد ~~إن كنت في شك من القرآن فاسأل من أسلم من اليهود إنهم أعلم به من أجل أنهم ~~أصحاب كتاب PageV02P242 وقوله @QB@ عفا الله عنك لم أذنت لهم @QE@ قال فورك ~~معناه وسع الله عنك على وجه الدعاء و @QB@ لم أذنت لهم @QE@ تغليظ على ~~المنافقين وهو في الحقيقة عتاب راجع إليهم وإن كان في الظاهر للنبي صلى ~~الله عليه وسلم كقوله @QB@ فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك @QE@ # وقوله @QB@ عبس وتولى @QE@ قيل إنه امية وهو الذي تولى دون الني صلى الله ~~عليه وسلم الا ترى انه لم يقل عبست # وقوله @QB@ ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين @QE@ # وقوله @QB@ ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن ~~الظالمين @QE@ # وبهذا يزول الإشكال المشهور في انه كيف يصح خطابه صلى الله عليه وسلم مع ~~ثبوت عصمته عن ذلك كله ويجاب أيضا بأن ذلك على سبيل الفرض والمحال يصح فرضه ~~لغرض # والتحقيق ان هذا ونحوه من باب خطاب العام من غير قصد شخص معين والمعنى ~~PageV02P243 اتفاق جميع الشرائع على ذلك ويستراح حينئذ من إيراد هذا السؤال ~~من اصله # وعكس هذا ان يكون المراد عاما والمراد الرسول قوله @QB@ لقد أنزلنا إليكم ~~كتابا فيه ذكركم @QE@ بدليل قوله في سياقها @QB@ أفأنت تكره الناس حتى ~~يكونوا مؤمنين @QE@ # وأما قوله في سورة الأنعام @QB@ ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن ~~من الجاهلين @QE@ فليس من هذا الباب # قال ابن عطية ويحتمل أن يكون التقدير @QB@ فلا تكونن من الجاهلين @QE@ في ms0419 ~~ألا تعلم ان الله لو شاء لجمعهم ويحتمل ان يهتم بوجود كفرهم الذي قدره الله ~~وأراده # ثم قال ويظهر تباين ما بين قوله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم @QB@ فلا ~~تكونن من الجاهلين @QE@ وبين قوله عز وجل لنوح عليه السلام @QB@ إني أعظك ~~أن تكون من الجاهلين @QE@ وقد تقرر أن محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل ~~الأنبياء # وقال مكي والمهدوي الخطاب بقوله @QB@ فلا تكونن من الجاهلين @QE@ للنبي ~~صلى الله عليه وسلم والمراد أمته وهذا ضعيف ولا يقتضيه اللفظ # وقال قوم وقر نوح عليه السلام لسنه وشبيه # وقال قوم جاء الحمل على النبي صلى الله عليه وسلم لقربه من الله ومكانته ~~كما يحمل العاتب على قريبة اكثر من حمله على الاجانب # قال والوجه القوي عندي في الآية هو أن ذلك لم يجيء بحسب النبيين وإنما ~~جاء بحسب الأمر من الله ووقع النبي عنهما والعقاب فيهما PageV02P244 & ~~التاسع عشر خطاب الاعتبار # كقوله تعالى حاكيا عن صالح لما هلك قومه @QB@ فتولى عنهم وقال يا قوم لقد ~~أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين @QE@ خاطبهم بعد ~~هلاكهم اما لانهم يسمعون ذلك كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بأهل بدر ~~وقال والله ماانتم باسمع منهم وإما للاعتبار كقوله @QB@ قل سيروا في الأرض ~~فانظروا @QE@ # وقوله @QB@ انظروا إلى ثمره إذا أثمر @QE@ & العشرون خطاب الشخص ثم ~~العدول إلى غيره # كقوله @QB@ فإن لم يستجيبوا لكم @QE@ الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~قال للكفار @QB@ فاعلموا أنما أنزل بعلم الله @QE@ بدليل قوله @QB@ فهل ~~أنتم مسلمون @QE@ # وقوله @QB@ ذلك أدنى ألا تعولوا @QE@ قال ابن خالوية في كتاب المبتدأ ~~PageV02P245 & الحادي والعشرون خطاب التلوين # وسماه الثعلبي المتلون كقوله تعالى @QB@ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ~~@QE@ @QB@ فمن ربكما يا موسى @QE@ وتسميه اهل المعاني الالتفات وسنتكلم ~~عليه ان شاء الله تعالى باقسامه & الثاني والعشرون خطاب الجمادات خطاب من ~~يعقل # كقوله تعالى @QB@ فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ~~@QE@ تقديره طائعة # وقيل لما كانت ممن يقول وهي حالة عقل جرى الضمير في @QB@ طائعين ms0420 @QE@ ~~عليه كقولهم @QB@ رأيتهم لي ساجدين @QE@ # وقد اختلف أن هذه المقالة حقيقة بان جعل لها حياة وادراكا يقتضي نطقها أو ~~مجازا بمعنى ظهر فيها من اختيار الطاعة والخضوع بمنزلة هذا القول على قولين ~~قال ابن عطية والآول أحسن لأنه لاشيء يدفعه والعبرة فيه أتم والقدرة فيه ~~أظهر PageV02P246 # ومنه قوله تعالى @QB@ يا جبال أوبي معه @QE@ فامرها كما تؤمر الواحدة ~~المخاطبة المؤنثة لأن جميع مالا يعقل كذلك يؤمر # الثالث والعشرون خطاب التهييج # كقوله @QB@ وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين @QE@ ولايدل على ان من لم ~~يتوكل ينتفي عنهم الايمان بل حث لهم على التوكل # وقوله @QB@ فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين @QE@ # وقوله @QB@ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن ~~كنتم مؤمنين @QE@ فإنه سبحانه وصفهم بالإيمان عند الخطاب ثم قال @QB@ إن ~~كنتم مؤمنين @QE@ فقصد حثهم على ترك الربا وان المؤمنين حقهم ان يفعلوا ذلك # وقوله @QB@ وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين @QE@ # وقوله @QB@ إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين @QE@ # وقوله @QB@ إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم ~~التقى الجمعان @QE@ # وهذا احسن من قول من قال إن هاهنا بمعنى إذ PageV02P247 & الرابع ~~والعشرون خطاب الإغضاب # كقوله تعالى @QB@ إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم ~~من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ~~@QE@ # وقوله @QB@ أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين ~~بدلا @QE@ # وقوله تعالى @QB@ ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم ~~أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله @QE@ & الخامس والعشرون خطاب التشجيع ~~والتحريض # وهو الحث على الاتصاف بالصفات الجميلة كقوله تعالى @QB@ إن الله يحب ~~الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص @QE@ وكفى بحث الله سبحانه ~~تشجيعا على منازلة الأقران ومباشرة الطعان # وقوله تعالى @QB@ بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم ~~بخمسة آلاف من الملائكة مسومين @QE@ # وقوله تعالى @QB@ ومن يولهم يومئذ دبره @QE@ وكيف لايكون للقوم صبر ~~والملك PageV02P248 الحق جل جلاله قد وعدهم ms0421 بالمدد الكريم فقال @QB@ وما ~~النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم @QE@ وقوله تعالى @QB@ فإنهم يألمون ~~كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون @QE@ # وقد جاء في مقابلة هذا القسم ما يراد منه الآخذ بالحزم والتأني بالحرب ~~والاستظهار عليها بالعدة كقوله تعالى @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة @QE@ # ونحو ذلك في الترغيب والترهيب ما جاء في قصص الاشقياء تحذيرا لما نزل من ~~العذاب واخبارا للسعداء فيما صاروا إليه من الثواب & السادس والعشرون خطاب ~~التنفير # كقوله تعالى @QB@ ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ~~فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم @QE@ فقد جمعت هذه الاية اوصافا ~~وتصويرا لما يناله المغتاب من عرض من يغتابه على افظع وجه وفي ذلك محاسن ~~كالاستفهام الذي معناه التقريع والتوبيخ وجعل ماهو الغاية في الكراهة ~~موصولا بالمحبة وإسناد الفعل إلى @QB@ أحدكم @QE@ وفيه اشعار بأن احدا ~~لايحب ذلك ولم يقتصر على تمثيل الاعتبار باكل لحم الإنسان حتى جعله أخا ولم ~~يقتصر على لحم الأخ حتى PageV02P249 جعله ميتا وهذه مبالغات عظيمة ومنها ان ~~المغتاب غائب وهو لايقدر على الدفع لما قيل فيه فهو كالميت & السابع ~~والعشرون خطاب التحنن والاستعطاف # كقوله تعالى @QB@ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة ~~الله @QE@ & الثامن والعشرون خطاب التحبيب # نحو @QB@ يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر @QE@ # @QB@ يا بني إنها إن تك مثقال حبة @QE@ # @QB@ يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي @QE@ # ومنه قوله صلى الله عليه وسلم يا عباس ياعم رسول الله & التاسع والعشرون ~~خطاب التعجيز نحو @QB@ فأتوا بسورة من مثله @QE@ @QB@ فليأتوا بحديث مثله ~~@QE@ PageV02P250 # @QB@ قل فأتوا بعشر سور مثله @QE@ # @QB@ فادرؤوا عن أنفسكم الموت @QE@ # وجعل منه بعضهم @QB@ قل كونوا حجارة أو حديدا @QE@ ورد ابن عطية بان ~~التعجيز يكون حيث يقتضي بالامر فعل مالايقدر عليه المخاطب وإنما معنى الاية ~~كونوا بالتوهم والتقدير كذا & الثلاثون التحسير والتلهف كقوله تعالى @QB@ ~~قل موتوا بغيظكم @QE@ & الحادي والثلاثون التكذيب # نحو قوله @QB@ قل فأتوا بالتوراة ms0422 فاتلوها إن كنتم صادقين @QE@ @QB@ قل ~~هلم شهداءكم الذين يشهدون @QE@ & الثاني والثلاثون خطاب التشريف وهو كل ما ~~في القرآن العزيز مخاطبة بقل كالقلاقل # وكقوله @QB@ قل آمنا @QE@ وهو تشريف منه سبحانه لهذه الأمة بأن يخاطبها ~~PageV02P251 بغير واسطة لتفوز بشرف المخاطبة اذ ليس من الفصيح ان يقول ~~الرسول للمرسل إليه قال لي المرسل قل كذا وكذا ولانه لايمكن اسقاطها فدل ~~على ان المراد بقاؤها ولابدلها من فائدة فتكون أمرا من المتكلم للمتكلم بما ~~يتكلم به امره شفاها بلا واسطة كقولك لمن تخاطبه افعل كذا & الثالث ~~والثلاثون خطاب المعدوم # ويصح ذلك تبعا لموجود كقوله تعالى @QB@ يا بني آدم @QE@ فإنه خطاب لأهل ~~ذلك الزمان ولكل من بعدهم وهو على نحو ما يجري من الوصايا في خطاب الإنسان ~~لولده وولد ولده ما تناسلوا بتقوى الله وإتيان طاعته # قال الرماني في تفسيره وإنما جاز خطاب المعدوم لأن الخطاب يكون بالإرادة ~~للمخاطب دون غيره وأما قوله تعالى @QB@ كن فيكون @QE@ فعند الأشاعرة أن ~~وجود العالم حصل بخطاب كن # وقالت الحنفية التكوين ازلي قائم بذات الباري سبحانه وهو تكوين لكل جزء ~~من أجزاء العالم عند وجوده لا أنه يوجد عند كاف ونون # وذهب فخر الإسلام شمس الأئمة منهم إلى ان خطاب كن موجود عند إيجاد كل شيء ~~فالحاصل عندهم في ايجاد الشيء شيئان الإيجاد وخطاب كن PageV02P252 # واحتج الأشاعرة بظاهر قوله تعالى @QB@ إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن ~~نقول له كن فيكون @QE@ وقوله @QB@ إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن ~~فيكون @QE@ وقوله @QB@ بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له ~~كن فيكون @QE@ # ولو حصل وجود العلم بالتكوين لم يكن في خطاب كن فائدة عند الايجاد # وأجاب الحنفية بأنا نقول لموجها ولا تستقل بالفائدة كالمتشابه فيقول ~~بوجود خطاب كن عند الإيجاد في غير تشبيه ولا تعطيل PageV02P253 & النوع ~~الثالث والأربعون في بيان حقيقته ومجازه # لا خلاف ان كتاب الله يشتمل على الحقائق وهي كل كلام بقي على موضوعه ~~كالآيات التي لم يتجوز فهيا والآيات الناطقة ظواهرها بوجود الله تعالى ~~وتوحيده ms0423 وتنزيهه والداعية إلى اسمائه وصفاته كقوله تعالى @QB@ هو الله الذي ~~لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة @QE@ الآية # وقوله @QB@ أم من خلق السماوات والأرض @QE@ @QB@ أم من جعل الأرض قرارا ~~@QE@ @QB@ أم من يجيب المضطر إذا دعاه @QE@ @QB@ أم من يهديكم في ظلمات ~~البر والبحر @QE@ @QB@ أم من يبدأ الخلق ثم يعيده @QE@ # وقوله تعالى @QB@ من يحيي العظام وهي رميم @QE@ # وقوله تعالى @QB@ أفرأيتم ما تمنون @QE@ @QB@ أفرأيتم ما تحرثون @QE@ ~~@QB@ أفرأيتم الماء الذي تشربون @QE@ @QB@ أفرأيتم النار التي تورون @QE@ # قيل ومنه الآيات التي لم تنسخ وهي كالآيات المحكمات والايات المشتملة ~~PageV02P254 ولا تقديم فيه ولا تأخير كقول القائل أحمد الله على نعمائه ~~واحسانه وهذا اكثر الكلام قال الله تعالى @QB@ والذين يؤمنون بما أنزل إليك ~~وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون @QE@ وأكثر ما يأتي من الآي على هذا # وأما المجاز فاختلف في وقوعه في القرآن والجمهور على الوقوع وانكره جماعه ~~منهم ابن القاص من الشافعية وابن خويز منداد من المالكية وحكى عن داود ~~الظاهري وابنه وابي مسلم الأصبهاني # وشبهتهم أن المتكلم لايعدل عن الحقيقة إلى المجاز الا إذا ضاقت به ~~الحقيقة فيستعير وهو مستحيل على الله سبحانه وهذا باطل ولو وجب خلو القرآن ~~من المجاز لوجب خلوه من التوكيد والحذف وتثنية القصص وغيره ولو سقط المجاز ~~من القرآن سقط شطر الحسن # وقد افرده بالصنيف الإمام أبو محمد بن عبد السلام وجمع فأوعى PageV02P255 # وأما معناه فقال الحاتمي معناه طريق القول ومأخذه مصدر جزت مجازا كما ~~يقال قمت مقاما # قال الأصمعي كلام العرب إنما هو مثال شبه الوحي & نوعا المجاز # وله سببان أحدهما الشبه ويسمى المجاز اللغوي وهو الذي يتكلم فيه الأصولي # والثاني الملابسة وهذا هو الذي يتكلم فيه اهل اللسان ويسمى المجاز العقلي ~~وهو ان تسند الكلمة إلى غير ماهي له اصالة بضرب من التأويل كسب زيد اباه ~~اذا كان سببا فيه & المجاز في المركب واقسامه # والأول مجاز في المفرد وهذا مجاز في المركب # ومنه قوله تعالى @QB@ وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا @QE@ ونسبت ~~الزيادة التي هي فعل الله إلى ms0424 الآيات لكونها سببا فيها # وكذا قوله تعالى @QB@ وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم @QE@ # وقوله @QB@ يذبح أبناءهم @QE@ والفاعل غيره ونسب الفعل اليه لكونه الآمر ~~به 3 وكقوله @QB@ ينزع عنهما لباسهما @QE@ نسب النزع الذي هو فعل الله إلى ~~ابليس PageV02P256 لعنه الله لأن سببه أكل الشجرة وسبب اكلها وسوسته ~~ومقاسمته إياهما انه لهما لمن الناصحين # وقوله تعالى @QB@ فما ربحت تجارتهم @QE@ جعل التجارة الرابحة وقوله @QB@ ~~فإذا عزم الأمر @QE@ لآن الأمر هو المعزوم عليه بدليل @QB@ فإذا عزمت فتوكل ~~على الله @QE@ # وقوله @QB@ ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار ~~البوار @QE@ فنسب الإحلال الذي هو فعل الله إلى اكابرهم لان سببه كفرهم ~~وسبب كفرهم امر اكابرهم اياهم بالكفر # وقوله تعالى @QB@ يوما يجعل الولدان شيبا @QE@ نسب الفعل إلى الظرف ~~لوقوعه فيه # وقوله تعالى @QB@ وأخرجت الأرض أثقالها @QE@ # وقوله @QB@ فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى @QE@ # وقد يقال ان النزع والإحلال يعبر بهما عن فعل ما اوجبهما فالمجاز افرادي ~~لا اسنادي # وقوله @QB@ يوما يجعل الولدان شيبا @QE@ يحتمل معناه يجعل هوله فهو من ~~مجاز الحذف PageV02P257 PageV02P258 # وقوله تعالى @QB@ ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار @QE@ وهم ~~لم يدعوه إلى النار إنما دعوه إلى الكفر بدليل قوله @QB@ تدعونني لأكفر ~~بالله @QE@ لكن لما كانت النار مسببة عنه اطلقها عليه # وقوله تعالى @QB@ فاتقوا النار @QE@ أي العناد المستلزم للنار # وقوله @QB@ إنما يأكلون في بطونهم نارا @QE@ لاستلزام اموال اليتاما ~~إياها # وقوله تعالى @QB@ وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا @QE@ انما ارد والله ~~اعلم الشيء الذي ينكح به من مهر ونفقة ومالا بد للمتزوج منه # وقوله تعالى @QB@ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل @QE@ أي لاتاكلوها ~~بالسبب الباطل الذي هو القمار # وقوله @QB@ والرجز فاهجر @QE@ أي عبادة الاصنام لان العذاب مسبب عنها # وقوله @QB@ وليجدوا فيكم غلظة @QE@ أي واغلظوا عليهم ليجدوا ذلك وانما ~~عدل إلى الامر بالوجدان تنبيها على انه المقصود لذاته وأما الإغلاظ فلم ~~يقصد لذاته بل لتجدوه & الثاني عكسه وهو ايقاع السبب موقع المسبب # كقوله تعالى @QB@ وجزاء سيئة سيئة مثلها @QE@ # وقوله تعالى @QB@ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما ms0425 اعتدى عليكم @QE@ ~~PageV02P260 سمي الجزاء الذي هو السبب سيئة واعتداء فسمي الشيء باسم سببه ~~وإن عبرت السيئة عما ساء أي أحزن لم يكن من هذا الباب لأن الإساءة تحزن في ~~الحقيقة كالجناية ومنه @QB@ ومكروا ومكر الله @QE@ تجوز بلفظ المكر عن ~~عقوبته لأن سبب لها # ومنه قوله @QB@ أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى @QE@ إنما جعلت ~~المرأتان للتذكير إذا وقع الضلال لا ليقع الضلال فلما كان الضلال سببا ~~للتذكير أقيم مقامه # ومنه إطلاق اسم الكتاب على الحفظ اي المكتوب فإن الكتابة سبب له كقوله ~~تعالى @QB@ سنكتب ما قالوا @QE@ أي سنحفظه حتى يجازيهم عليه # ومنه إطلاق اسم السمع على القبول كقوله تعالى @QB@ ما كانوا يستطيعون ~~السمع @QE@ أي ما كانوا يستطيعون قبول ذلك والعمل به لأن قبول الشيء مرتب ~~على سماعه ومسبب عنه ويجوز أن يكون في نفي السمع لا بتغاء فائدته # ومنه قول الشاعر # ( وإن حلفت لا ينقض النأي عهدها % % فليس لمخضوب البنان يمين ) # أي وفاء يمين # ومنه إطلاق الإيمان على ما نشأ عنه من الطاعة كقوله تعالى @QB@ وما كان ~~الله ليضيع إيمانكم @QE@ # ( أفتومنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ) أي أفتعلمون ببعض التوارة وهو ~~فداء الأسارى وتتركون العمل ببعض وهو قتل إخوانهم وإخراجهم من ديارهم ~~PageV02P261 # وقوله @QB@ وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره @QE@ # وقوله @QB@ وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة @QE@ يريد الأجساد لأن العمل ~~والنصب من صفاتها وأما قوله @QB@ وجوه يومئذ ناعمة @QE@ يريد الاجساد لأن ~~العمل والنصب من صفاتها واما قوله @QB@ وجوه يومئذ ناعمة @QE@ فيجوز ان ~~يكون من هذا عبر بالوجوه عن الرجال ويجوز ان يكون من وصف البعض بصفة الكل ~~لان التنعم منسوب إلى جميع الجسد # ومنه @QB@ وجوه يومئذ ناضرة @QE@ فالوجه المراد به جميع ما تقع به ~~المواجهة لا الوجه وحده # وقد اختلف في تأويل الوجه الذي جاء مضافا إلى الله في مواضع من القرآن ~~فنقل ابن عطية عن الحذاق انه راجع إلى الوجود والعبارة عنه بالوجه مجاز اذ ~~هو اظهر الأعضاء في المشاهدة وأجلها قدرا وقيل وهو الصواب هي صفة ثابتة ~~بالسمع زائدة على ما ms0426 توجبه العقول من صفات الله تعالى وضعفه امام الحرمين ~~واما قوله تعالى @QB@ فثم وجه الله @QE@ فالمراد الجهة التي وجهنا اليها في ~~القبلة وقيل المراد به الجاه أي فثم جلال الله وعظمته # وقوله @QB@ فبما كسبت أيديكم @QE@ @QB@ ولا تلقوا بأيديكم @QE@ تجوز بذلك ~~عن الجملة # وقوله @QB@ واضربوا منهم كل بنان @QE@ البنان الإصبع تجوز بها عن الأيدي ~~PageV02P264 والأرجل عكس قوله تعالى @QB@ يجعلون أصابعهم @QE@ # وقوله @QB@ فتحرير رقبة @QE@ # وقوله @QB@ سنسمه على الخرطوم @QE@ عبر بالأنف عن الوجه # @QB@ لأخذنا منه باليمين @QE@ # وكقوله تعالى @QB@ فإنه آثم قلبه @QE@ أضاف الإثم إلى القلب وان كانت ~~الجملة كلها آثمة من حيث كان محلا لاعتقاد الإثم والبر كما نسبت الكتابة ~~إلى اليد من حيث انها تفعل بها في قوله تعالى @QB@ مما كتبت أيديهم @QE@ ~~وإن كانت الجملة كلها كاتبة ولهذا قال @QB@ وويل لهم مما يكسبون @QE@ # وكذا قوله @QB@ لا تدركه الأبصار @QE@ وقيل المعنى على حذف المضاف لأن ~~المدرك هو الجملة دون الحاسة فاسند الإدراك إلى الأبصار وقيل المعنى على ~~حذف المضاف لان المدرك هو الجملة دون الحاسة فاسند الإدراك إلى الابصار ~~لانه بها يكون # وكقوله تعالى @QB@ ويحذركم الله نفسه @QE@ أي اياه @QB@ تعلم ما في نفسي ~~@QE@ وجعل منه بعضهم قوله تعالى @QB@ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم @QE@ ~~وحكى ابن فارس عن جماعة ان من هنا للتبعيض لانهم امروا بالغض عما يحرم ~~النظر إليه # وقوله @QB@ قم الليل @QE@ أي صل في الليل لأن القيام بعض الصلاة ~~PageV02P265 الأخرى فقال ثعلب انه كان وعدهم بشيء من العذاب عذاب الدنيا ~~وعذاب الآخرة فقال يصبكم هذا العذاب في الدنيا وهو بعض الوعيد من غير نفي ~~عذاب الآخرة # الثاني انه اخطأ في فهم البيت وإنما مراد الشاعر ببعض النفوس نفسه هو ~~لانها بعض النفوس حقيقة ومعنى البيت انا اذا لم ارض الامكنه اتركها إلى أن ~~اموت أي إذا تركت شيئا لا اعود اليه إلى ان اموت كقول الآخر % % اذا نصرفت ~~نفسي عن الشئ لم تكد % % اليه بوجة آخر الدهر ترجع % # وقال الزمخشري ان صحت الرواية عن أبي عبيدة فيدخل فيه قول المازني في ~~مسألة ms0427 العلقي كان أجفى من ان يفقه ما اقول له واشار الزمخشري بذلك إلى ان ~~أبا عبيدة قال للمازني ما اكذب النحويين فقلت له لم قلت ذلك قال يقولون هاء ~~التأنيث تدخل على الف التأنيث وان الالف التي في علقي ملحقة لست للتأنيث ~~قال فقلت له وما انكرت من ذلك قال سمعت رؤية ينشد * فحط في علقي وفي مكور * # فلم ينونها فقلت ما واحد العقلي فقال علقاه قال المازني فأسفت ولم افسر ~~له لانه كان أغلظ من ان يفهم مثل هذا PageV02P268 قلت ويحتمل قوله @QB@ ~~يصبكم بعض الذي يعدكم @QE@ ان الوعيد مما لايستنكر ترك جميعه فكيف بعضه ~~ويدل قوله في آخر هذه السورة @QB@ فاصبر إن وعد الله حق فإما نرينك بعض ~~الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون @QE@ وفيها تأييد لكلام ثعلب ايضا # وقد يوصف البعض كقوله تعالى @QB@ يعلم خائنة الأعين @QE@ وقوله @QB@ ~~ناصية كاذبة خاطئة @QE@ الخطأ صفة الكل فوصف به الناصية وأما الكاذبة فصفة ~~اللسان # وقد يوصف الكل بصفة البعض كقوله @QB@ إنا منكم وجلون @QE@ والوجل صفة ~~القلب # وقوله @QB@ ولملئت منهم رعبا @QE@ والرعب انما يكون في القلب & الخامس ~~اطلاق اسم الملزوم على اللازم # كقوله تعالى @QB@ أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون ~~@QE@ أي أنزلنا برهانا يستدلون به وهو يدلهم سمي الدلالة كلاما لانها من ~~لوازم الكلام # وقوله @QB@ صم وبكم في الظلمات @QE@ فإن الأصل عمي لقوله في موضع آخر ~~@QB@ صم بكم عمي @QE@ لكن أتى بالظلمات لآنها من لوزام العمي PageV02P269 ~~لأنه اذا فضل احدهم على العالمين فقد فضل على سائرهم لانه من العالمين فاذا ~~فضل الآخرين على العالمين فقد فضلهم ايضا على الاول لانه من العالمين فيصير ~~الفاضل مفضولا ولايصح وقوله @QB@ ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم ~~@QE@ أي شيء يحكم عليه بالذهاب بدليل قوله @QB@ فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ~~@QE@ # وقوله @QB@ تدمر كل شيء بأمر ربها @QE@ # وقوله @QB@ وأوتيت من كل شيء @QE@ أي كل شيء أحبوه # وقوله @QB@ حتى إذا جاءه لم يجده شيئا @QE@ أي مما ظنه وقدره # وقوله كحاية عن نبيه صلى ms0428 الله عليه وسلم @QB@ وأنا أول المسلمين @QE@ وعن ~~موسى @QB@ وأنا أول المؤمنين @QE@ ولم يرد الكل لان الانبياء قبله ما كانوا ~~مسلمين ولا مؤمنين # وقال @QB@ والشعراء يتبعهم الغاوون @QE@ ولم يعن كل الشعراء # وقوله @QB@ فإن كان له إخوة @QE@ أي اخوان فصاعدا # وقوله @QB@ وادخلوا الباب سجدا @QE@ أي بابا من ابوابها قاله المفسرون ~~PageV02P272 # وقوله @QB@ قالت الأعراب آمنا @QE@ وإنما قاله فريق منهم # @QB@ وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون @QE@ واراد ~~الآيات التي اذا كذب بها نزل العذاب على المكذب # وقوله @QB@ ويستغفرون لمن في الأرض @QE@ أي من المؤمنين # وقوله @QB@ ويستغفرون للذين آمنوا @QE@ # وقوله @QB@ وكذب به قومك وهو الحق @QE@ والمراد بعضهم فإن منهم افاضل ~~المسلمين والصديق وعليا رضي الله عنهما # وقوله @QB@ الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم @QE@ فإن الناس ~~الأولى لو كان المراد به الإستغراق لما انتظم قوله تعالى بعد ذلك إن الناس ~~ولأن الذين من الناس فلا يكون الثاني مستغرقا ضرورة خروج @QB@ الذين @QE@ ~~منهم لانهم لم يقولوا لأنفسهم # وقوله @QB@ الحج أشهر معلومات @QE@ والمراد شهران وبعض الثالث & الحادي ~~عشر إطلاق الجمع وإرادة المثنى # كقوله تعالى @QB@ فقد صغت قلوبكما @QE@ اطلق اسم القلوب على القلبين ~~PageV02P273 & الثاني عشر النقصان # ومنه حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه كقوله @QB@ واسأل القرية @QE@ ~~أي اهلها # وقوله @QB@ ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك @QE@ أي على لسان رسلك # وقالوا @QB@ نحن أنصار الله @QE@ أي انصار دين الله # وقال @QB@ وأشربوا في قلوبهم العجل @QE@ أي حبة # @QB@ واختار موسى قومه @QE@ أي من قومه قالوا وإنما يحسن الحذف اذا كان ~~فيه زيادة مبالغة والمحذوفات في القرآن على هذا النمط وسيأتي الإشباع فيه ~~وفي شروطه إن شاء الله تعالى وذهب المحققون إلى ان حذف المضاف ليس من ~~المجاز لآنه استعمال اللفظ فيما وضع له ولان الكلمة المحذوفة ليست كذلك ~~وانما التجوز في أن ينسب إلى المضاف اليه ما كان منسوبا إلى المضاف ~~كالامثلة السابقة & الثاني عشر الزيادة # كقوله تعالى @QB@ ليس كمثله شيء @QE@ ذكره الأصوليون PageV02P274 ~~والنحويين فيها قولان # احدهما ان مثل زائدة والتقدير ليس كهو شيء # والثاني وهو ms0429 المشهور ان الكاف هي الزائدة وان مثل خبر ليس ولا خفاء أن ~~القول بزيادة الحرف اسهل من القول بزيادة الإسم # وممن قال به ابن حني والسيرافي وغيرهما فقالوا المعنى ليس مثله شيء ~~والكاف زائدة وإلا لاستحال الكلام لانها لو لم تكن زائدة كانت بمعنى مثل ~~وان كانت حرفا فيكون التقدير ليس مثل مثله شيء واذا قدر هذا التقدير ثبت له ~~مثل ونفي الشبه عن مثله وهذا محال من وجهين # أحدهما أن الله عز وجل لامثل له # والثاني أن نفس اللفظ به محال في حق كل أحد وذلك انا لو قلنا ليس مثل مثل ~~زيد لاستحال ذلك لان فيه اثبات ان لزيد مثلا وذلك يستلزم جعل زيد مثلا له ~~لأن ما ماثل الشيء فقد ماثله ذلك الشيء وغير جائز أن يكون زيد مثلا لعمرو ~~وعمرو ليس مثلا لزيد فاذا نفينا المثل عن مثل زيد وزيد هو مثل مثله فقد ~~اختلفنا ولانه يلزم منه التناقص على تقدير اثبات المثل لإن مثل المثل لايصح ~~نفيه ضرورة كونه مثلا لشيء وهو مثل له # واجيب عن الأول بانا لا نسلم لزوم اثبات المثل غاية ما فيه نفي مثل مثل ~~الله وذلك يستلزم الا يكون له مثل اصلا ضرورة ان مثل كل شيء فذلك الشيء ~~مثله فاذا انتفى عن شيء ان يكون مثل عمرو انتفى عن عمرو ان يكون مثله ~~PageV02P275 # واما الثاني فهو مبني على ان هذه العبارات يلزم منها اثبات المثل ونحن قد ~~منعناه بل احلناه من العبارة # وقيل ليست زائدة اما لاعتبار جواز سلب الشيء عن المعدوم كما تسلب الكتابة ~~عن زيد وهو معدوم أو يحمل المثل على المثل أي الصفة كقوله تعالى @QB@ مثل ~~الجنة @QE@ اي صفتها فالتقدير ليست كصفته شيء # وبهذين التقديرين يحصل التخلص عن لزوم اثبات مثل وان لم تكن زائدة # وأما القائلون بأن الزائد مثل وإلا لزم اثبات المثل ففيه نظر لاستلزام ~~تقدير دخول الكاف على الضمير وهو ضعيف لايجيء الا في الشعر وقد ذكرنا ما ~~يخلص من لزوم اثبات المثل ms0430 # وقيل المراد الذات والعين كقوله @QB@ فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به @QE@ ~~وقوله امرىء القيس * على مثل ليلى يقتل المرء نفسه * # فالكاف على بابها وليس كذاك بل المراد حقيقة المثل ليكون نفيا عن الذات ~~بطريق برهاني كسائر الكنايات ثم لايشترط على هذا ان يكون لتلك الذات ~~الممدوحة مثل في الخارج حصل النفي عنه بل هو من باب التخييل في الاستعارة ~~التي يتكلم فيها البياني # فإن قيل انما يكون هذا نفيا عن الذات بطريق برهاني ان لو كانت المماثلة ~~تستدعي المساواه في الصفات الذاتية وغيرها من الافعال فان اتفاق الشخصيتين ~~بالذاتيات لايستلزم اتحاد افعالهما PageV02P276 قيل ليس المراد بالمثل هنا ~~المصطلح عليه في العلوم العقلية بل المراد من هو مثل حالة في الصفات ~~المناسبة لما سيق الكلام له وليس المراد من هو مثل في كل شيء لان لفظه مثل ~~لاتستدعي المشابهة من كل وجه # وقال الكواشي يجوز ان يقال إن الكاف ومثل ليسا زائدتين بل يكون التمثيل ~~هنا على سبيل الفرض كقوله @QB@ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا @QE@ ~~وتقدير الكلام لو فرضنا له مثلا لامتنع ان يشبه ذلك المثل المفروض شيء وهذا ~~ابلغ في نفي المماثلة # وأما قوله تعالى @QB@ فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا @QE@ فقيل ~~ان ما فيه مصدرية وهذا فيه نظر لان ما لو كانت مصدرية لم يعد اليها من ~~الصلة ضمير وهو الهاء في @QB@ به @QE@ لان الضمير لايعود على الحروف ~~ولايعتبر اسما الا بالصلة والاسم لايعود عليه ما هو صفته اذ لايحتاج في ذلك ~~إلى ربط # وجوابه ان تكون ما موصولة صلتها @QB@ آمنتم به @QE@ # وقيل مزيدة والتقدير فان آمنوا بالذي آمنتم به اي بالله وملائكته وكتبه ~~ورسله وجميع ما جاء به الانبياء # وقيل ان مثلا صفة لمحذوف تقديره فان آمنوا بشيء مثل ما آمنتم به وفيه نظر ~~لان ما أمنوا به ليس له مثل حتى يؤمنوا بذلك المثل PageV02P277 وحكي ~~الواحدي عن اكثر المفسرين في قوله تعالى @QB@ فأينما تولوا فثم وجه الله ~~@QE@ ان الوجه صلة والمعنى فثم الله ms0431 يعلم ويرى قال والوجه قد ورد صلة مع ~~اسم الله كثيرا كقوله @QB@ ويبقى وجه ربك @QE@ @QB@ إنما نطعمكم لوجه الله ~~@QE@ @QB@ كل شيء هالك إلا وجهه @QE@ # قلت والاشبه حمله على ان المراد به الذات كما في قوله تعالى @QB@ بلى من ~~أسلم وجهه لله @QE@ وهو اولى من دعوى الزيادة # ومن الزيادة دعوى أبا عبيدة @QB@ يسمعونكم إذ تدعون @QE@ إن @QB@ إذ @QE@ ~~زائدة # وقوله @QB@ ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم @QE@ # وقوله @QB@ وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم @QE@ وقد سبق & الرابع عشر ~~تسمية الشيء بما يئول اليه # كقوله تعالى تعالى @QB@ ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا @QE@ اي صائرا إلى ~~الفجور والكفر # وقوله @QB@ إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا @QE@ اي لأن الذي تاكل الطير ~~منه إنما هو البر لا الخبز ولم يذكر العلماء هذا من جملة الامثلة انما ~~اقتصروا في التمثيل PageV02P278 على قوله @QB@ أعصر خمرا @QE@ اي عنبا فعبر ~~عنه لأنه آيل إلى الخمرية وقيل لا مجاز فيه فان الخمر العنب بعينه لغة لازد ~~عمان نقله الفارسي في التذكرة عن غريب القرآن لابن دريد # وقيل اكتفى بالمسبب الذي هو الخمر عن السبب الذي هو العنب قاله ابن جني ~~في الخصائص # وقيل ولا مجاز في الاسم بل في الفعل وهو @QB@ أعصر @QE@ فانه اطلق واريد ~~به استخرج واليه ذهب ابن عزيز في غريبه # وقوله @QB@ حتى تنكح زوجا غيره @QE@ سماه زوجا لان العقد يئول إلى زوجية ~~لانها لاتنكح في حال كونه زوجا # وقوله @QB@ فبشرناه بغلام حليم @QE@ @QB@ وبشروه بغلام عليم @QE@ وصفة في ~~حال البشارة بما يئول اليه من العلم والحلم # تنبيه ليس هذا من الحال المقدرة كما يتبادر إلى الذهن لان الذي يقترن ~~بالفاعل أو المفعول انما هو تقدير ذلك وارادته فيكون المعنى في قوله @QB@ ~~فتبسم ضاحكا @QE@ مقدار ضحكه PageV02P279 وكذا قوله @QB@ وخروا له سجدا ~~@QE@ على قول أبي علي وهذا حمل منه للخرور على ابتدائه وان حمله على ~~انتهائة كانت الحال الملفوظ بها ناجزة غير مقدرة # وكذلك قوله @QB@ فادخلوها خالدين @QE@ اي ادخلوها مقدرين الخلود فيها فان ~~من دخل مدخلا كريما مقدرا الا يخرج منه ms0432 ابدا كان ذلك اتم لسروره ونعيمه ولو ~~توهم انقطاعه لتنغص عليه النعيم الناجز مما يتوهمه من الانقطاع اللاحق & ~~الخامس عشر تسمية الشيء بما كان عليه # كقوله تعالى @QB@ وآتوا اليتامى أموالهم @QE@ أي الذين كانوا يتامى اذ ~~لايتم بعد البلوغ وقيل بل هم يتامى حقيقة واما حديث لايتم بعد احتلام فهو ~~من تعليم الشرع لا اللغة وهو غريب # وقوله @QB@ ولكم نصف ما ترك أزواجكم @QE@ واذا متن لم يكن ازواجا فسماهن ~~بذلك لانهن كن ازواجا # وقوله @QB@ فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن @QE@ اي الذين كانوا ازواجهن # وكذلك @QB@ ويذرون أزواجا @QE@ لانقطاع الزوجية بالموت # وقوله @QB@ من يأت ربه مجرما @QE@ سماه مجرما باعتبار ما كان عليه في ~~الدنيا من الاجرام PageV02P280 # وقوله @QB@ هذه بضاعتنا ردت إلينا @QE@ ولكن ما رد عليهم مالهم وإنما ~~كانوا قد اشتروا بها الميرة فجعلها يوسف في متاعهم وهي له دونهم فنسبها ~~الله اليهم بمعنى انها كانت لهم & السادس عشر إطلاق اسم المحل على الحال # كقوله @QB@ فليدع ناديه @QE@ # وقوله تعالى @QB@ وفرش مرفوعة @QE@ اي نساؤه بدليل قوله @QB@ إنا ~~أنشأناهن إنشاء @QE@ # وكالتعبير باليد عن القدرة كقوله @QB@ بيده الملك @QE@ ونحوه # والتعبير بالقلب عن الفعل كقوله @QB@ لهم قلوب لا يفقهون بها @QE@ اي ~~عقول # وبالآفواه عن الالسن كقوله @QB@ الذين قالوا آمنا بأفواههم @QE@ @QB@ ~~يقولون بأفواههم @QE@ # وإطلاق الألسن على اللغات كقوله @QB@ بلسان عربي مبين @QE@ # والتعبير بالقرية عن ساكنها نحو @QB@ واسأل القرية @QE@ PageV02P281 & ~~السابع عشر اطلاق اسم الحال على المحل # كقوله تعالى @QB@ وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون ~~@QE@ أي في الجنة لانها محل الرحمة ز # وقوله @QB@ بل مكر الليل والنهار @QE@ اي في الليل # وقال الحسن في قوله @QB@ إذ يريكهم الله في منامك @QE@ اي في عينك ~~واستبعده الزمخشري وقدر يعني في رؤياك # وقوله @QB@ رب اجعل هذا البلد آمنا @QE@ وصف البلد بالامن وهو صفة لاهله ~~ومثله @QB@ وهذا البلد الأمين @QE@ @QB@ إن المتقين في مقام أمين @QE@ # وقوله @QB@ بلدة طيبة @QE@ وصفها بالطيب وهو صفة لهوائها # وقد اجتمع هذا والذي قبله في قوله تعالى @QB@ يا بني آدم خذوا زينتكم عند ~~كل مسجد @QE@ وذلك لأن اخذ الزينة ms0433 غير ممكن لانها مصدر فيكون المراد محل ~~الزينة ولا يجب اخذ الزينة للمسجد نفسه فيكون المراد بالمسجد الصلاة فاطلق ~~اسم المحل على الحال وفي الزينة بالعكس & الثامن عشر إطلاق اسم آلة الشيء ~~عليه # كقوله تعالى @QB@ واجعل لي لسان صدق في الآخرين @QE@ أي ذكرا حسنا ~~PageV02P282 أطلق اللسان وعبر به عن الذكر لأن اللسان آية للذكر # وقال تعالى @QB@ تجري بأعيننا @QE@ أي بمرأى منا لما كانت العين آلة ~~الرؤية # وقوله @QB@ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه @QE@ اي بلغة قومه & ~~التاسع عشر إطلاق اسم الضدين على الاخر # كقوله تعالى @QB@ وجزاء سيئة سيئة مثلها @QE@ وهي من المبتدىء سيئة ومن ~~الله حسنة فحمل اللفظ على اللفظ # وعكسه @QB@ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان @QE@ سمي الأول احسانا لانه ~~مقابل لجزائه وهو الإحسان والاول طاعة كانه قال هل جزاء الطاعة الا الثواب # وكذلك @QB@ ومكروا ومكر الله @QE@ حمل اللفظ على اللفظ فخرج الانتقام ~~بلفظ الذنب لأن الله لايمكر # واما قوله تعالى @QB@ أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم ~~الخاسرون @QE@ فهو وان لم يتقدم ذكر مكرهم في اللفظ لكن تقدم في سياق الآية ~~قبله ما يصير إلى مكر والمقابلة لايشترط فيها ذكر المقابل لفظا بل هو اوما ~~في معناه # وكذلك قوله @QB@ فبشرهم بعذاب أليم @QE@ لما قال بشر هؤلاء بالجنة قال ~~بشر هؤلاء بالعذاب والبشارة إنما تكون في الخير لا في الشر # وقوله @QB@ إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم @QE@ والفعل الثاني ليس بسخرية ~~PageV02P283 & العشرون تسمية الداعي إلى الشيء باسم الصارف عنه # لما بينهما من التعلق ذكره السكاكي وخرج عليه قوله تعالى @QB@ ما منعك ~~ألا تسجد @QE@ يعني ما دعاك الا تسجد واعتصم بذلك في عدم زيادة لا وقيل ~~معناه ما حماك في ألا تسجد اي من العقوبة اي ما جعلك في منعه من عقوبة ترك ~~السجود # وهذا لايصح أما الأول فلم يثبت في اللغة وأما الثاني فكأن تركيبه ما ~~يمنعك سؤالا عما يمنعه لابلفظ الماضي لانه لاتخويف بماض # ويجاب بأن المخالفة تقتضي الأمنه كانه قيل ما امنك حتى خالفت بيانا ms0434 ~~لاغتراره وعدم رشده وانه انما خالف وحاله حال من امتنع بقوته من عذاب ربه ~~فكني عنه بما منعك تهكما لا انه امتنع حقيقة وانما جسر جسارة من هو في منعه # ورد ايضا بانه أجاب @QB@ أنا خير @QE@ وهو لايصلح جوابا الا لترك السجود ~~واجيب بانه لم يجب ولكن عدل بذلك جواب مالا يمكن جوابه PageV02P284 & ~~الحادي والعشرون إقامة صيغة مقام اخرى وله صور # فمنه فاعل بمعنى مفعول كقوله @QB@ لا عاصم اليوم من أمر الله @QE@ اي ~~لامعصوم # وقوله تعالى @QB@ من ماء دافق @QE@ اي مدفوق # و @QB@ في عيشة @QE@ اي مرضية بها وقيل على النسب اي ذات رضا وهو مجاز ~~إفراد لاتركيب # وقوله @QB@ أنا جعلنا حرما آمنا @QE@ اي مأمونا # وعكسه @QB@ إنه كان وعده مأتيا @QE@ اي آتيا وجعل منه بعضهم قوله تعالى ~~@QB@ حجابا مستورا @QE@ اي ساترا وحكى الهوري في الغريب عن اصل اللغة ~~وتاويل الحجاب الطبع وقال السهيلي الصحيح انه على بابه اي مستورا عن العيون ~~ولا يحس به أحد PageV02P285 والمعنى مستور عنك وعنهم كما قال تعالى @QB@ ~~وما يعلم جنود ربك إلا هو @QE@ وقال الجوهري أي حجابا على حجاب والأول ~~مستور بالثاني يراد بذلك كثافة الحجاب لانه جعل على قلوبهم اكنة وفي آذانهم ~~وقرا # قال أبو الفتح في كتابه هذا الفد وسألته يعني الفارسي اذا جعلت فاعلا ~~بمعنى مفعول فعلام ترفع الضمير الذي فيه اعلى حد ارتفاع الضمير في اسم ~~الفاعل أم اسم المفعول فقال ان كان بمعنى مفعول ارتفع الضمير فيه ارتفاع ~~الضمير في اسم الفاعل وان جاء على لفظ اسم الفاعل # ومنه فعيل بمعنى مفعول كقوله @QB@ وكان الكافر على ربه ظهيرا @QE@ أي ~~مظهورا فيه ومنه ظهرت به فلم التفت اليه أما نحو @QB@ فله عذاب أليم @QE@ ~~فقال بعض النحويين انه بمعنى مؤلم ورده النحاس بان مؤلما يجوز ان يكون ~~قدآلم ثم زال وأليم ابلغ لانه يدل على الملازمة قال ولهذا منع النحويون الا ~~سيبويه ان يعدي فعيل # ومنه مجيء المصدر على فعول كقوله تعالى @QB@ لمن أراد أن يذكر أو أراد ~~شكورا @QE@ وقوله @QB@ لا نريد منكم ms0435 جزاء ولا شكورا @QE@ فانه ليس المراد ~~PageV02P286 الجمع هنا بل المراد لانريد منكم شكرا اصلا وهذا ابلغ في قصد ~~الإخلاص في نفي الانواع # وزعم السهيلي انه جمع شكر وليس كذلك لفوات هذا المعنى # ومنها اقامة الفاعل مقام المصدر نحو @QB@ ليس لوقعتها كاذبة @QE@ اي ~~تكذيب واقامة المفعول مقام المصدر نحو @QB@ بأيكم المفتون @QE@ اي الفتنة 3 ~~ومنه وصف الشيء بالمصدر كقوله تعالى @QB@ فإنهم عدو لي @QE@ قالوا انما ~~وحده لانه في معنى المصدر كانه قال فانهم عداوة # ومجئ المصدر بمعنى المفعول كقوله تعالى @QB@ ولا يحيطون بشيء من علمه ~~@QE@ أي من معلومة # وقوله @QB@ ذلك مبلغهم من العلم @QE@ أي من العلوم وقوله @QB@ صنع الله ~~@QE@ أي مصنوعة # وقوله @QB@ هذا رحمة من ربي @QE@ اي مترحم قاله الفارسي # وكذا قوله @QB@ فأعينوني بقوة @QE@ أي مقوى به ألا ترى أنه اراد منهم زبر ~~الحديد والنفخ عليها # وقوله @QB@ وقد خاب من حمل ظلما @QE@ اي مظلوما فيه PageV02P287 وقوله ~~تعالى @QB@ وجاؤوا على قميصه بدم كذب @QE@ اي مكذوب فيه والا لو كان على ~~ظاهره لاشكل لان الكذب من صفات الاقوال لا الأجسام وقال الفراء يجوز في ~~النحو بدم كذبا بالنصب على المصدر لان @QB@ جاؤوا @QE@ فيه معنى كذبوا كذبا ~~كما قال تعالى @QB@ والعاديات ضبحا @QE@ لان العاديات بمعنى الضابحات # وعكسه @QB@ وإنه لذو علم لما علمناه @QE@ # ومنه فعيل بمعنى الجمع كقوله تعالى @QB@ والملائكة بعد ذلك ظهير @QE@ # وقوله @QB@ خلصوا نجيا @QE@ # وقوله @QB@ وحسن أولئك رفيقا @QE@ # وشرط بعضهم أن يكون المخبر عنه جمعا وانه لايجيء ذلك في المثنى ويرده ~~قوله تعالى @QB@ عن اليمين وعن الشمال قعيد @QE@ فانه نقل الواحدي عن ~~المبرد وابن عطية عن الفراء ان قعيد أسند لهما # وقد يقع الإخبار بلفظ الفرد عن لفظ الجمع وان اريد معناه لنكته كقوله ~~تعالى @QB@ أم يقولون نحن جميع منتصر @QE@ فإن سبب النزول وهو قول أبي جهل ~~نحن ننتصر اليوم يقضي بإعراب منتصر خبرا PageV02P288 # ومنه اطلاق الخبر وارادة الامر كقوله تعالى @QB@ والوالدات يرضعن أولادهن ~~@QE@ اي ليرضع الوالدات اولادهن # وقوله @QB@ يتربصن بأنفسهن @QE@ اي تتربص المتوفى عنها # وقوله @QB@ تزرعون سبع سنين دأبا @QE@ والمعنى ازرعوا سبع ms0436 سنين بدليل ~~قوله @QB@ فذروه في سنبله @QE@ # وقوله @QB@ تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون @QE@ معناه آمنوا وجاهدوا ولذلك ~~أجيب بالجزم في قوله @QB@ يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات @QE@ ولا يصح ان ~~يكون جوابا للاستفهام في قوله @QB@ هل أدلكم @QE@ لان المغفرة وادخال ~~الجنان لا يترتبان على مجرد الدلالة قاله أبو البقاء والشيخ عزالدين # والتحقيق ما قاله النبالي انه جعل الدلالة على التجارة سببا لوجودها ~~والتجارة هي الإيمان ولذلك فسرها بقوله @QB@ تؤمنون @QE@ فعلم ان التجارة ~~من جهة الدلالة هي الايمان فالدلالة سبب الايمان والايمان سبب الغفران وسبب ~~السبب سبب وهذا النوع فيه تأكيد وهو من مجاز التشبيه شبه الطلب في تأكده ~~بخبر الصادق الذي لابد PageV02P289 من وقوعه واذا شبهة بالخبر الماضي كان ~~آكد # ومنه عكسه كقوله تعالى @QB@ فليمدد له الرحمن مدا @QE@ والتقدير مده ~~الرحمن مدا # وقوله @QB@ اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم @QE@ أي نحمل # قال الكواشي والامر بمعنى الخبر ابلغ من الخبر لتضمنه اللزوم نحو ان ~~زرتنا فلنكرمك يريدون تأكيد ايجاب الإكرام عليهم كذا قال الشيخ عز الدين ~~مقصودة تأكيد الخبر لان الامر للإيجاب يشبه الخبر في ايجابه # وجعل الفارسي منه قوله تعالى @QB@ إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له ~~كن فيكون @QE@ قال @QB@ كن @QE@ لفظه امر والمراد الخبر والتقدير يكون ~~فيكون أو على أنه خبر مبتدأ محذوف أي فهو يكون قال ولهذا أجمع القراء على ~~رفع فيكون ورفضوا فيه النصب الا ما روي عن ابن عامر وسوغ النصب لكونه بصيغة ~~الامر قال ولا يجوز ان يكون معطوفا على @QB@ نقول @QE@ فيجيء النصب على ~~الفعل المنصوب لان ذلك لايطرد بدليل قوله @QB@ إن مثل عيسى عند الله كمثل ~~آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون @QE@ اذ لايستقيم هنا العطف المذكور ~~لان قال ماض PageV02P290 @QB@ ويكون @QE@ مضارعا فلا يحسن عطفه عليه ~~لاختلافهما # قلت وهذا الذي قاله الفارسي ضعيف مخالف لقواعد اهل السنة # ومنه اطلاق الخبر وارادة النهي كقوله @QB@ لا تعبدون إلا الله @QE@ ~~ومعناه لاتعبدوا # وقوله @QB@ لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم @QE@ أي لا تسفكوا ولا ~~تخرجوا # وقوله @QB@ وما تنفقون إلا ms0437 ابتغاء وجه الله @QE@ أي ولا تنفقوا & الثاني ~~والعشرون إطلاق الأمر وإرادة التهديد والتلوين # وغير ذلك من المعاني الستة عشر وما زيد عليها من انواع المجاز ولم يذكروه ~~هنا في اقسامه & الثالث والعشرون لإضافة الفعل إلى ماليس بفاعل له في ~~الحقيقة # إما على التشبيه كقوله تعالى @QB@ جدارا يريد أن ينقض @QE@ فإنه شبه ميله ~~للوقوع بشبه المريد له # وإما لأنه وقع فيه ذلك الفعل كقوله تعالى @QB@ الم غلبت الروم @QE@ ~~فالغلبة واقعة بهم من غيرهم ثم قال @QB@ وهم من بعد غلبهم سيغلبون @QE@ ~~فأضاف الغب اليهم وإنما كان كذلك لان الغلب وإن كان لغيرهم فهو متصل بهم ~~لوقوعه بهم PageV02P291 # ومثله @QB@ وآتى المال على حبه @QE@ @QB@ ويطعمون الطعام على حبه @QE@ ~~فالحب في الظاهر مضاف إلى الطعام والمال وهو في الحقيقة لصاحبهما # ومثله @QB@ ولمن خاف مقام ربه جنتان @QE@ @QB@ ذلك لمن خاف مقامي @QE@ أي ~~مقامه بين يدي # وإما لوقوعه فيه كقوله تعالى @QB@ يوما يجعل الولدان شيبا @QE@ # وإما لانه سببه كقوله تعالى @QB@ فزادتهم إيمانا @QE@ @QB@ وذلكم ظنكم ~~الذي ظننتم بربكم أرداكم @QE@ @QB@ ينزع عنهما لباسهما @QE@ @QB@ وأحلوا ~~قومهم دار البوار @QE@ كما تقدم في امثلة المجاز العقلي # وقد يقال ان النزع والإحلال يعبر بهما عن فعل ما اوجبهما فالمجاز افرادي ~~لا اسنادي # وقوله تعالى @QB@ يوما يجعل الولدان شيبا @QE@ أي يجعل هو له فهو من مجاز ~~الحذف & الرابع والعشرون إطلاق الفعل والمراد مقاربته ومشارفته لا حقيقته # كقوله تعالى @QB@ فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن @QE@ أي قاربن بلوغ الأجل أي ~~انقضاء العدة لان الامساك لايكون بعد انقضاء العدة فيكون بلوغ الأجل تمامه ~~PageV02P292 كقوله تعالى @QB@ فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن @QE@ أي اتمن العدة ~~واردن مراجعة الازواج ولو كانت مقاربته لم يكن للولي حكم في إزالة الرجعة ~~لانها بيد الزوج ولو كان الطلاق غير رجعي لم يكن للولي ايضا عليها حكم قبل ~~تمام العدة ولا تسمى عاضلا حتى يمنعها تمام العدة من المراجعة # ومثله قوله تعالى @QB@ فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون @QE@ المعنى قارب وبه ~~يندفع المسؤال المشهور فيها إن عند مجيء الاجل لا يتصور تقديم ولا تأخير # وقوله تعالى @QB@ كتب ms0438 عليكم إذا حضر أحدكم الموت @QE@ أي قارب حضور الموت # وقوله تعالى @QB@ كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به حتى يروا ~~العذاب الأليم فيأتيهم بغتة @QE@ أي حتى يشارفوا الرؤية ويقاربوها # ويحمتمل أن تحمل الرؤية على حقيقتها وذلك على ان يكون يرونه فلا يظنونه ~~عذابا @QB@ وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم @QE@ ولا ~~يظنونه واقعا بهم وحينئذ فيكون أخذه لهم بغته بعد رؤيته # ومن دقيق هذا النوع قوله تعالى @QB@ ونادى نوح ربه @QE@ المراد قارب ~~النداء لا أوقع النداء لدخول الفاء في فقال فإنه لو وقع النداء لسقطت وكان ~~ما ذكر PageV02P293 تفسيرا للنداء كقوله تعالى @QB@ هنالك دعا زكريا ربه ~~قال @QE@ وقوله @QB@ إذ نادى ربه نداء خفيا قال رب @QE@ لما فسر النداء ~~سقطت الفاء # وذكر النجاة ان هذه الفاء تفسيريه لانها عطفت مفسرا على مجمل كقوله توضأ ~~فغسل وجهه وفائدته ذلك ان نوحا عليه السلام اراد ذلك فرد القصد اليه ولم ~~يقع لا عن قصد # ومنه قوله تعالى @QB@ وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا ~~عليهم @QE@ أي وليخش الذين ان شارفوا ان يتركوا وإنما اول الترك بمشارفة ~~الترك لان الخطاب للأوصياء انما يتوجه اليهم قبل الترك لانهم بعد أموات # وقريب منه إطلاق الفعل وإرادة إرادته كقوله تعالى @QB@ فإذا قرأت القرآن ~~فاستعذ @QE@ أي اذا اردت # وقوله @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا @QE@ أي اذا اردتم لآن الإرادة ~~سبب القيام # @QB@ إذا قضى أمرا @QE@ أي اراد # @QB@ وإن حكمت فاحكم بينهم @QE@ أي اردت الحكم # ومثله @QB@ وإذا حكمتم بين الناس @QE@ # @QB@ إذا ناجيتم الرسول @QE@ أي اردتم مناجاته PageV02P294 @QB@ إذا ~~طلقتم النساء @QE@ وقوله @QB@ من يهد الله فهو المهتدي @QE@ قال ابن عباس ~~من يرد الله هدايته ولقد أحسن رضي الله عنه لئلا يتحد الشرط والجزاء # وقوله @QB@ وإذا قلتم فاعدلوا @QE@ أي اردتم القول # @QB@ والذين إذا أنفقوا @QE@ أي ارادوا الإنفاق # وقوله تعالى @QB@ وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا @QE@ لان الإهلاك ~~انما هو بعد مجئ البأس وانما خص هذين الوقتين اعني البيات والقيلولة لانها ~~وقعت الغفلة والدعة فيكون نزول العذاب فيهما اشد ms0439 وافظع # وقوله تعالى @QB@ ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها @QE@ أي اردنا إهلاكها # @QB@ فانتقمنا منهم فأغرقناهم @QE@ أي فأردنا الانتقام منهم وحكمته انا ~~اذا اردنا امرا نقدر فيه ارادتنا وان كان خارقا للعادة # وقال الزمخشري في قوله تعالى @QB@ قالوا يا نوح قد جادلتنا @QE@ أي اردت ~~حدا لنا وشعرت فيه وكان الموجب لهذا التقدير خوف التكرار لان جادلت فاعلت ~~وهو يعطي التكرار أو ان المعنى لم ترد منا غير الجدال له لا النصيحة # قلت وإنما عبروا عن إرادة الفعل بالفعل لأن الفعل يوجد بقدرة الفاعل ~~وإرادته وقصده إليه كما عبر بالفعل من القدرة على الفعل في قولهم الانسان ~~لايطير والأعمى PageV02P295 لايبصر أي لايقدر على الطيران والابصار وانما ~~حمل على ذلك دون الحمل على ظاهره للدلالة على جواز الصلاة بوضوء واحد ~~والحمل على الظاهر يوجب أن من جلس يتوضأ ثم قام إلى الصلاة يلزمه وضوء آخر ~~فلا يزال مشغولا بالوضوء ولا يتفرغ للصلاة وفساده بين & الخامس والعشرون ~~إطلاق الامر بالشيء للتلبس به والمراد دوامه # كقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا آمنوا @QE@ هكذا اجاب به الزمخشري ~~وغيره واصل السؤال غير وارد لان الامر لايتعلق بالماضي ولا بالحال وانما ~~يتعلق بالمستقبل المعدوم حالة توجه الخطاب فليس ذلك تحصيلا للحاصل بل ~~تحصيلا للمعدوم فلا فرق بين ان يكون المخاطب حالة الخطاب على ذلك الفعل أم ~~لا لان الذي هو عليه عند الخطاب مثل المامور به لانفس المامور به والحاصل ~~ان الكل مامور بالانشاء فالمؤمن بشئ ما سبق له امثاله والكافر ينشيء مالم ~~يسبق منه أمثاله & السادس والعشرون إظلاق اسم البشرى على المبشر به # كقوله تعالى @QB@ بشراكم اليوم جنات @QE@ قال أبو علي الفارسي التقدير ~~بشراكم دخول جنات أو خلود جنات لان البشرى مصدر والجنات ذات فلا يخبر ~~بالذات عن المعنى PageV02P296 ونحوه اطلاق اسم المقول على القول كقوله ~~تعالى @QB@ قل لو كان معه آلهة كما يقولون @QE@ # ومنه @QB@ سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا @QE@ أي عن مدلول قولهم ~~ومنه @QB@ فبرأه الله مما قالوا @QE@ أي من مقولهم وهو الادرة وإطلاق الاسم ms0440 ~~على المسمى كقوله تعالى @QB@ ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها @QE@ أي ~~مسميات # @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ أي ربك # وإطلاق اسم الكلمة على المتكلم كقوله تعالى @QB@ لا تبديل لكلمات الله ~~@QE@ أي لمقتضى عذاب الله و @QB@ إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ~~ابن مريم @QE@ تجوز بالكلمة عن المسيح لكونه تكون بها من غير أب بدليل قوله ~~@QB@ وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين @QE@ ولا تتصف الكلمة بذلك # وأما قوله تعالى @QB@ اسمه المسيح عيسى @QE@ فإن الضمير فيه عائد إلى ~~مدلول الكلمة والمراد بالاسم المسمى فالمعنى المسمى المبشر به المسيح بن ~~مريم PageV02P297 # وإطلاق اسم اليمين على المحلوف به كقوله تعالى @QB@ ولا تجعلوا الله عرضة ~~لأيمانكم @QE@ أي لاتجعلوا يمين الله أو قسم الله مانعا لما تحلفون عليه من ~~البر والتقوى بين الناس # إطلاق الهوى عن المهوي ومنه @QB@ ونهى النفس عن الهوى @QE@ أي عما تهواه ~~من المعاصي ولا يصح نهيها عن هواها وهو ميلها لانه تكليف لما لايطاق الا ~~على حذف مضاف أي نهي النفس عن اتباع الهوى & التجوز عن المجاز بالمجاز # وهو ان تجعل المجاز المأخوذ عن الحقيقة بمثابة الحقيقة بالنسبة إلى مجاز ~~آخر فتتجوز بالمجاز الاول عن الثاني لعلاقة بينهما # مثاله قوله تعالى @QB@ ولكن لا تواعدوهن سرا @QE@ فانه مجاز عن مجاز فان ~~الوطء تجوز عنه بالسر لانه لايقع غالبا الا في السر وتجوز بالسر عن العقد ~~لانه مسبب عنه فالفصحيح للمجاز الاول الملازمه والثاني السببية والمعنى لا ~~تواعجوهن عقد نكاح # وكذلك قوله تعالى @QB@ ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله @QE@ ان حمل على ~~ظهره كان من مجاز المجاز لان قوله لا اله الا الله مجاز عن تصديق القلب ~~بمدلول هذا اللفظ والتعبير بلا اله الا الله عن الوحدانية من مجاز التعبير ~~بالمقول عن المقول فيه PageV02P298 # والاول من مجاز السببية لان توحيد اللسان مسبب عن توحيد الجنان # قلت وهذا يسميه ابن السيد مجاز المراتب وجعل منه قوله تعالى @QB@ يا بني ~~آدم قد أنزلنا عليكم لباسا @QE@ فإن المنزل عليهم ليس هو نفس اللباس بل ~~الماء ms0441 المنبت للزرع المتخذ منه الغزل المنسوج منه اللباس PageV02P299 $ ~~النوع الرابع والاربعون & في الكنايات والتعريض في القرآن # اعلم ان العرب تعد الكناية من البراعة والبلاغة وهي عندهم ابلغ من ~~التصريح قال الطرطوسي واكثر امثالهم الفصيحة على مجاري الكنايات وقد الف ~~أبو عبيد ( 1 ) وغيره كتبا في الامثال ( 2 ) ومنها قولهم فلان عفيف الإزار ~~طاهر الذيل ولم يحصن فرجه وفي الحديث كان اذا دخل العشر ايقظ اهله وشد ~~المئزر فكنوا عن ترك الوطء بشد المئزر وكنى عن الجماع بالعسيلة ( 3 ) وعن ~~النساء بالقوارير ( 4 ) لضعف قلوب النساء ويكنون عن الزوجه بربة البيت وعن ~~الاعمى بالمحجوب PageV02P300 والمكفوف وعن الابرص بالوضاح وبالابرش وغير ~~ذلك وهو كثير في القرآن قال الله تعالى @QB@ ولا جناح عليكم فيما عرضتم به ~~من خطبة النساء أو أكننتم @QE@ 1 # والكناية عن الشيء الدلالة عليه من غير تصريح باسمه # وهي عند أهل البيان ان يريد المتكلم اثبات معنى من المعاني فلا بذكره ~~باللفظ الموضوع له من اللغة ولكن يجيء إلى المعنى هو تاليه ورديفه في ~~الوجود فيومي به اليه ويجعله دليلا عليه فيدل على المراد من طريق اولى ~~مثاله قولهم طويل النجاد وكثير الرماد يعنون طويل القامة وكثير الضيافة فلم ~~يذكروا المراد بلفظ الخاص به ولكن توصلوا اليه بذكر معنى آخر هو رديفه في ~~الوجود لان القامة اذا طالت طال النجاد واذا كثر القرى كثر الرماد # وقد اختلف في انها حقيقة أو مجاز فقال الطرطوسي ( 2 ) في العمدة قد اختلف ~~في وجود الكناية في القرآن وهو كالخلاف في المجاز فمن اجاز وجود المجاز فيه ~~اجاز الكناية وهو قول الجمهور ومن انكر ذلك انكر هذا # وقال الشيخ عز الدين الظاهر انها ليست بمجاز لانك استعملت اللفظ فيما وضع ~~له واردت به الدلالة على غيره ولم تخرجه عن ان يكون مستعملا فيما وضع له ~~وهذا شبيه بدليل الخطاب في مثل قوله تعالى @QB@ فلا تقل لهما أف @QE@ 3 & ~~اسباب الكناية # ولها اسباب احدها التنبيه على عظم القدرة كقوله تعالى @QB@ هو الذي خلقكم ~~من نفس ms0442 واحدة @QE@ ( 4 ) كناية عن آدم PageV02P301 # ثانيها فطنة المخاطب كقوله تعالى في قصة داود @QB@ خصمان بغى بعضنا على ~~بعض @QE@ 1 فكنى داود يخصم على لسان ملكين تعريضا # وقوله في قصة النبي صلى الله عليه وسلم وزيد @QB@ ما كان محمد أبا أحد من ~~رجالكم @QE@ 2 أي زيد @QB@ ولكن رسول الله @QE@ 2 # وقوله تعالى @QB@ فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة @QE@ 3 فانه ~~كناية عن الا تعاندوا عند ظهور المعجزة فتمسكم هذه النار العظيمة # وكذا قوله تعالى @QB@ وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة ~~من مثله @QE@ 4 # وقوله تعالى @QB@ إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا @QE@ 5 الآيات فان هذه ~~تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم والمعنى لاتظن انك مقصر في انذارهم فانا ~~نحن المانعون لهم من الايمان فقد جعلناهم حطبا للنار ليقوى التذاذ المؤمن ~~بالنعيم كما لا تتبين لذة الصحيح الا عند رؤية المريض # ثالثها ترك اللفظ إلى ما هو اجمل منه كقوله تعالى @QB@ إن هذا أخي له تسع ~~وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة @QE@ 6 فكنى بالمرأة عن النعجة كعادة العرب ~~انها تكنى بها عن المرأة # وقوله @QB@ إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة @QE@ 7 كنى بالتحيز عن ~~الهزيمة PageV02P302 وقوله تعالى @QB@ إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ~~ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم @QE@ 1 كنى بنفي قبول التوبة عن الموت على ~~الكفر لانه يرادفه # رابعها أن يفحش ذكره في السمع فيكنى عنه بما لا ينبو عن الطبع قال تعالى ~~@QB@ وإذا مروا باللغو مروا كراما @QE@ 2 أي كنوا عن لفظه ولم يوردوه على ~~صيفته # ومنه قوله تعالى في جواب قوم هود @QB@ إنا لنراك في سفاهة @QE@ 3 @QB@ ~~قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين @QE@ 4 فكنى عن تكذيبهم ~~بأحسن # ومنه قوله @QB@ ولكن لا تواعدوهن سرا @QE@ 5 فكنى عن الجماع بالسر # وفيه لطيفة أخرى لاأه يكون من الآدميين في السر غالبا ولا يسره ما عدا ~~الآدميين الا الغراب فانه يسره ويحكى ان بعض الادباء اسر إلى أبي على ~~الحاتمي كلاما فقال ليكن ms0443 عندك اخفى من سفاد الغراب ومن الراء في كلام ~~الالثغ فقال نعم ياسيدنا ومن ليلة القدر وعلم الغيب # ومن عادة القرآن العظيم الكناية عن الجماع باللمس والملامسة والرفث ~~والدخول والنكاح ونحوهن قال تعالى @QB@ فالآن باشروهن @QE@ 6 فكنى ~~بالمباشرة عن الجماع لما فيه من التقاء البشرتين # وقوله تعالى @QB@ أو لامستم النساء @QE@ 7 إذ لا يخلوا الجماع من ~~الملامسة PageV02P303 # وقوله في الكناية عنهن @QB@ هن لباس لكم وأنتم لباس لهن @QE@ 1 واللباس ~~من الملابسة وهي الاختلاط والجماع # وكنى عنهن في موضع آخر بقوله @QB@ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ~~@QE@ 2 # وقوله تعالى @QB@ وراودته التي هو في بيتها @QE@ 3 كناية عما تطلب المرأة ~~من الرجل # وقوله تعالى @QB@ فلما تغشاها حملت حملا خفيفا @QE@ 4 # ومنه قوله تعالى في مريم وابنها @QB@ كانا يأكلان الطعام @QE@ 5 فكنى ~~باكل الطعام عن البول والغائط لانهما منه مسببان اذ لابد للاكل منهما لكن ~~استفبح في المخاطب ذكر الغائط فكنى به عنه # فان قيل فقد صرح به في قوله تعالى @QB@ أو جاء أحد منكم من الغائط @QE@ 5 # قلنا لانه جاء على خطاب العرب وما يالفون والمراد تعريفهم الاحكام فكان ~~لا بد من التصريح به على ان الغائط ايضا كناية عن النجو وانما هو في الاصل ~~اسم للمكان المنخفض من الأرض وكانوا اذا ارادوا قضاء حاجتهم ابعدوا عن ~~العيون إلى منخفض من الأرض فسمى منه لذلك ولكنه كثر استعماله في كلامهم ~~فصار بمنزلة التصريح # وما ذكناه في قوله تعالى @QB@ كانا يأكلان الطعام @QE@ 6 هو المشهور ~~وانكره الجاحظ وقال بل الكلام على ظاهره ويكفي في الدلالة على عدم الالهية ~~نفس اكل PageV02P304 الطعام لان الاله هو الذي لا يحتاج إلى شيء ياكله ~~ولانه كما يجوز ان يكون المعبود محدثا كذلك لا يجوز ان يكون طاعما قال ~~الخفاجي وهذا صحيح ( 1 ) # ويقال لهما الكناية عن الغائط في تشنيع وبشاعة على من اتخذها آلهة فاما ~~قوله تعالى @QB@ وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ~~ويمشون في الأسواق @QE@ 2 فهو على حقيقته # قال الوزير ms0444 ابن هبيرة ( 3 ) وفي هذه الآية فضل العالم المتصدي للخلق على ~~الزاهد المنقطع فان النبي كالطبيب والطبيب يكون عند المرضى فلو انقطع عنهم ~~هلكوا # ومنه قوله تعالى @QB@ فجعلهم كعصف مأكول @QE@ 4 كنى به عن مصيرهم إلى ~~العذرة فان الورق اذا اكل انتهى حاله إلى ذلك # وقوله تعالى @QB@ وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا @QE@ 5 أي لفروجهم فكنى ~~عنها بالجلود على ما ذكره المفسرون # فإن قيل فقد قال الله تعالى @QB@ والتي أحصنت فرجها @QE@ 6 فصرح بالفرج ~~قلنا اخطأ من توهم هنا الفرج الحقيقي وانما هو من لطيف الكنايات واحسنها ~~وهي كناية عن فرج القميص أي لم يعلق ثوبها ريبة فهي طاهرة الاثواب وفروج ~~القميص أربعة الكمان والاعلى والاسفل وليس المراد غير هذا فان القرآن انزه ~~معنى PageV02P305 والطف اشارة واملح ( 1 ) عبارة من ان يريد ما ذهب اليه ~~وهم الجاهل لاسيما والنفخ من روح القدس بأمر القدوس فاضيف القدس إلى القدوس ~~ونزهت القانتة المطهرة عن الظن الكاذب والحدس ذكره صاحب التعريف والاعلام ( ~~2 ) # ومنه وقوله تعالى @QB@ الخبيثات للخبيثين @QE@ 3 يريد الزناة # وقوله تعالى @QB@ ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن @QE@ 4 ~~فانه كناية عن الزنا وقيل اراد طرح الولد على زوجها من غيرة لان بطنها بين ~~يديها ورجليها وقت الحمل # وقوله تعالى @QB@ يجعلون أصابعهم في آذانهم @QE@ 5 وانما يوضع في الاذن ~~السبابة فذكر الاصبع وهو الاسم العام ادبا لاشتقاقها من السب الا تراهم ~~كنوا عنها بالمسبحة والدعاءة وانما يعبر بهما عنها لانها الفاظ مستحدثة ~~قاله الزمخشري # وقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في شرح الالمام ( 6 ) يمكن ان يقال ~~ان ذكر الاصبع هنا جامع لامرين احدهما التنزه عن اللفظ المكروه والثاني حط ~~منزلة الكفار عن التعبير باللفظ المحمود والاعم يفيد المقصودين معا فاتى به ~~وهو لفظ الاصبع وقد جاء في الحديث الامر بالتعبير بالاحسن مكان القبيح كما ~~في حديث من سبقه الحدث في الصلاة فلياخذ بانفه ويخرج امر بذلك ارشادا إلى ~~ايهام سبب احسن من الحدث وهو الرعاف وهو ادب حسن من ms0445 الشرع في ستر العورة ~~واخفاء القبيح وقد صح نهية عليه السلام PageV02P306 ان يقال لشجر العنب ( 1 ~~) الكرم وقال انما الكرم الرجل المسلم كره الشارع تسميتها بالكرم لانها ~~تعتصر منها أم الخبائت # وحديث كان يصيب من الراس وهو صائم قيل هو اشارة إلى القبلة وليس لفظ ~~القبلة مستهجنا # وقوله اياكم وخصراء الدمن # خامسها تحسين اللفظ كقوله تعالى @QB@ بيض مكنون @QE@ 2 فان العرب كانت ~~عادتهم الكناية عن حرائر النساء بالبيض قال امرؤ القيس % % وبيضة خدر لا ~~يرام خباؤها % % تمتعت من لهو بها غير معجل ( 3 ) 0 $ ) وقوله تعالى @QB@ ~~وثيابك فطهر @QE@ 5 ومثله قول عنترة % % فشككت بالرمح الطويل ثيابه % % ليس ~~الكريم على القنا بمحرم # % 6 ) # سادسها قصد البلاغة كقوله تعالى @QB@ أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام ~~غير مبين @QE@ 7 فانه سبحانه كنى عن النساء بأنهن ينشأن في الترفه والتزين ~~والتشاغل PageV02P307 عن النظر في الامور ودقيق المعاني ولو اتى بلفظ ~~النساء لم يشعر بذلك والمراد نفي ذلك اعني الانوثة عن الملائكة وكونهم بنات ~~الله تعالى الله عن ذلك # وقوله @QB@ فما أصبرهم على النار @QE@ 1 أي هم في التمثيل بمنزلة المتعجب ~~منه بهذا التعجب # سابعها قصد المبالغة في التشنيع كقوله تعالى حكاية عن اليهود لعنهم الله ~~@QB@ وقالت اليهود يد الله مغلولة @QE@ 3 لان جماعة كانوا متمولين فكذبوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فكف الله عنهم ما اعطاهم وهو سبب نزولها # واما قوله تعالى @QB@ غلت أيديهم @QE@ 2 فيحمل على المجاز على وجه الدعاء ~~والمطابقة للفظ ولهذا قيل انهم ابخل خلق الله والحقيقة انهم تغل ايديهم في ~~الدنيا بالاسار وفي الاخرة بالعذاب واغلال النار # وقوله @QB@ بل يداه مبسوطتان @QE@ 2 كناية عن كرمه وثنى اليد وان افردت ~~في اول الآية ليكون ابلغ في السخاء والجود # ثامنها التنبيه على مصيره كقوله تعالى @QB@ تبت يدا أبي لهب @QE@ 4 أي ~~جهنمي مصيره إلى اللهب # وكقوله @QB@ حمالة الحطب @QE@ 4 أي نمامة ومصيرها إلى ان تكون حطبا لجهنم ~~PageV02P308 # تاسعها قصد الاختصار ومنه الكناية عن افعال متعدده بلفظ فعل كقوله تعالى ~~@QB@ لبئس ms0446 ما كانوا يفعلون @QE@ 1 @QB@ ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به @QE@ 2 ~~@QB@ فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا @QE@ 3 أي فان لم تأتوا بسورة من مثله ولن ~~تاتوا # عاشرها ان يعمد إلى جملة ورد معناها على خلاف الظاهر فياخذ الخلاصة منها ~~من غير اعتبار مفرداتها بالحقيقة أو المجاز فتعبربها عن مقصودك وهذه ~~الكناية استنبطها الزمخشري وخرج عليها قوله تعالى @QB@ الرحمن على العرش ~~استوى @QE@ 4 فانه كناية عن الملك لان الاستواءد على السرير لايحصل الا مع ~~الملك فجعلوه كناية عنه # وكقوله تعالى @QB@ والأرض جميعا قبضته يوم القيامة @QE@ 5 الآية انه ~~كناية عن عظمته وجلالته من غير ذهاب بالقبض واليمين إلى جهتين حقيقة ومجاز # وقد اعترض الامام فخر الدين على ذلك بانها تفتح باب تاويلات الباطنية ~~فلهم ان يقولوا المراد من قوله @QB@ فاخلع نعليك @QE@ 6 الاستغراق في ~~الخدمة من غير الذهاب إلى نعل وخلعه وكذا نظائره انتهى # وهذا مردود لأن الكناية انما يصار اليها عند عدم إجراء اللفظ على ظاهره ~~كما سبق من الامثله بخلاف خلع النعلين ونحوه PageV02P309 & تنبيهان # الاول في انه هل يشترط في الكناية قرينة كالمجاز هذا ينبني على الخلاف ~~السابق انها مجاز أم لا وقال الزمخشري في قوله تعالى @QB@ ولا ينظر إليهم ~~@QE@ 1 في سورة آل عمران انه مجاز ( 2 ) عن الاستهانة بهم والسخط عليهم ~~تقول فلان لاينظر إلى فلان تريد نفي اعتداده به واحسانه اليه قال ( 3 ) ~~واصله فيمن يجوز عليه النظر ( 4 ) الكناية لان من اعتد بالانسان التفت اليه ~~واعاره نظر عينيه ثم كثر حتى صار عبارة عن الاعتداء والاحسان وان لم يكن ثم ~~نظر ثم جاء فيمن لا يجوز عليه النظر مجردا لمعنى الاحسان مجازا عما وقع ~~كناية عنه فيمن يجوز عليه النظر انتهى # وهذا بناء منه على مذهبه الفاسد في نفي الرؤية وفيه تصريح بان الكناية ~~مجاز وبه صرح في قوله تعالى @QB@ ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة ~~النساء @QE@ 5 # وصرح الشيخ عبد القادر الجرجاني ( 6 ) في الدلائل بان الكناية لا بد لها ~~من قرينة ms0447 # الثاني قيل من عادة العرب أنها لا تكنى عن الشيء بغيره الا اذا كان يقبح ~~PageV02P310 ذكره وذكروا احتمالين في قوله @QB@ وكيف تأخذونه وقد أفضى ~~بعضكم إلى بعض @QE@ 1 # احدهما انه كنى بالافضاء عن الاصابة # والثاني انه كنى عن الخلوة # ورجحوا الأول لان العرب انما تكنى عما يقبح ذكره في اللفظ ولا يقبح ذكر ~~الخلوة وهذا حسن لكنه يصلح للترجيح # واما دعوى كون العرب لاتكنى الا عما يقبح ذكره فغلط فكنوا عن القلب ~~بالثوب كما في قوله تعالى @QB@ وثيابك فطهر @QE@ 2 وغير ذلك مما سبق & ~~التعريض والتلويح # واما التعريض فقيل انه الدلالة على المعنى من طريق المفهوم وسمي تعويضا ~~لان المعنى باعتباره يفهم من عرض اللفظ أي من جانبه ويسمى التلويح لان ~~المتكلم يلوح منه للسامع ما يريده كقوله تعالى @QB@ بل فعله كبيرهم هذا ~~فاسألوهم إن كانوا ينطقون @QE@ 3 لان غرضه بقوله @QB@ فاسألوهم @QE@ على ~~سبيل الاستهزاء واقامة الحجة عليهم بما عرض لهم به من عجز كبير الاصنام عن ~~الفعل مستدلا على ذلك بعدم اجابتهم اذا سئلوا ولم يرد بقوله @QB@ بل فعله ~~كبيرهم هذا @QE@ 3 نسبة الفعل الصادر عنه إلى الصنم فدلالة هذا الكلام عجز ~~كبير الاصنام عن الفعل بطريق الحقيقة ومن اقسامة ان يخاطب الشخص والمراد ~~غيره سواء كان الخطاب مع نفسه أو مع PageV02P311 غيره كقوله تعالى @QB@ لئن ~~أشركت ليحبطن عملك @QE@ 1 @QB@ ولئن اتبعت أهواءهم @QE@ 2 # @QB@ فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات @QE@ 3 تعريضا بان قومه اشركوا ~~واتبعوا أهواءهم وزلوا فيما مضى من الزمان لان الرسول لم يقع منه ذلك فابرز ~~غير الحاصل في معرض الحاصل ادعاء # وقوله @QB@ فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات @QE@ فان الخطاب للمؤمنين ~~والتعريض لاهل الكتاب لان الزلل لهم لا للمؤمنين # فاما الآية الاولى ففيها ثلاثة امور مخطابة النبي صلى الله عليه وسلم ~~والمراد غيره واخراج المحال عليه في صورة المشكوك والمراد غيره واستعمال ~~المستقبل بصيغة الماضي # وامر رابع وهو ان الشرطية قد لا يراد بها الا مجرد الملازمة التي هي ~~لازمة الشرط والجزاء مع ms0448 العلم باستحالة الشرط أو وجوبه أو وقوعه # وعلى هذا يحمل قول من لم ير من المفسرين حمل الخطاب على غيره اذ لا يلزم ~~من فرض امر لابد منه صحة وقوعه بل يكون في الممكن والواجب والمحال # ومنه قوله تعالى @QB@ قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين @QE@ 5 اذا ~~جعلت شرطية لا نافية # ومنه @QB@ إن كنا فاعلين @QE@ 6 PageV02P312 ومنه قوله تعالى @QB@ وما لي ~~لا أعبد الذي فطرني @QE@ 1 المراد ما لكم لا تعبدون بدليل قوله @QB@ وإليه ~~ترجعون @QE@ 1 ولولا التعريض لكان المناسب واليه ارجع وكذا قوله @QB@ أأتخذ ~~من دونه آلهة @QE@ 1 والمراد @QB@ أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر ~~لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون إني إذا لفي ضلال مبين @QE@ 2 ولذلك ~~قيل @QB@ آمنت بربكم فاسمعون @QE@ 2 دون ربي و اتبعه فاسمعوه # ووجه حسنه ظاهر لانه يتضمن اعلام السامع على صورة لا تقتضي مواجهته ~~بالخطاب المنكر كانك لم تعنه وهو اعلى في محاسن الاخلاق واقرب للقبول وادعى ~~للتواضع والكلام ممن هو رب العالمين نزله بلغتهم وتعليما للذين يعقلون # قيل ومنه قوله تعالى @QB@ قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون ~~@QE@ 03 ) فحصل المقصود في قالب التلطف وكان حق الحال من حيث الظاهر لولاه ~~ان يقال لاتسالون عما عملنا ولا نسال عما تجرمون # وكذا مثله @QB@ وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين @QE@ 4 حيث ردد ~~الضلال بينهم وبين نفسهم والمراد انا على هدى وأنتم في ضلال وانما لم يصرح ~~به لئلا تصير هنا نكته هو انه خولف في هذا الخطاب بين على وفي بدخول على ~~على الحق وفي على الباطل لان صاحب الحق كأنه على فرس جواد يركض به حيث اراد ~~وصاحب الباطل كانه سنغمس في ظلام لا يدري اين يتوجه قال # السكاكي ويسمى هذا النوع الخطاب المنصف أي لانه يوجب ان PageV02P313 ان ~~ينصف المخاطب اذا رجع إلى نفسه استدراجا استدراجه الخصم إلى الاذعان ~~والتسليم وهو شبيه بالجدل لانه تصرف في المغالطات الخطابية # ومنه قوله تعالى ms0449 @QB@ إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب @QE@ 1 المقصود ~~التعريض بذم من ليست له هذه الخشية وان يعرف انه لفرط عناده كانه ليس له ~~اذن تسمع ولا قلب يعقل وان الانذار له كلا انذار وانه قد انذر من له هذه ~~الصفة وليست له وقوله @QB@ إنما يتذكر أولوا الألباب @QE@ 2 القصد التعريض ~~وانهم لغلبه هواهم في حكم من ليس له عقل # وقوله تعالى @QB@ ذق إنك أنت العزيز الكريم @QE@ 2 نزلت في أبي جهل لانه ~~قال ما بين أخشبيها أي جبليها يعني مكة اعز مني ولا اكرم وقيل بل حوطب بذلك ~~استهزاء & التوجيه # وأما التوجيه وهو ما احتمل معنيين ويؤتى به عند فطنة المخاطب كقوله تعالى ~~حكاية عن اخت موسى عليه السلام @QB@ هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم ~~له ناصحون @QE@ 4 فان الضمير في له يحتمل ان يكون لموسى وان يكون لفرعون # قال ابن جريج وبهذا تخلصت اخت موسى من قولهم انك عرفته فقالت اردت ناصحون ~~للملك واعترض عليه بان هذا في لغة العرب لا في كلامها المحكي PageV02P314 ~~وهذا مردود فان الحكاية مطابقة لما قالته وان كانت بلغة اخرى # ونظيره جواب ابن الجوزي لمن قال له من كان افضل عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم أبو بكر أم علي فقال من كانت ابنته تحته ( 1 ) # وجعل السكاكي من هذا القسم مشكلات القرآن PageV02P315 $ النوع الخامس ~~والاربعون & في اقسام معنى الكلام # زعم قوم ان معاني القرآن لا تنحصر ولم ( 1 ) يتعرضوا لحصرها وحكاية ابن ~~السيد عن اكثر البصريين في زمانه # وقيل قسمان ( 2 ) خبر وغير خبر # وقيل عشرة نداء ومسالة وامر وتشفع وتعجب وقسم وشرط ووضع وشك واستفهام # وقيل تسعة واسقطوا الاستفهام لدخوله في المسالة # وقيل ثمانية واسقطوا التشفع لدخوله في المسالة # وقيل سبعة واسقطوا الشك لانه في قسم الخبر # وكان أبو الحسن الاخفش يرى انها ستة ايضا وهي عنده الخبر والاستخبار ~~والامر والنهي والنداء والتمني # وقيل خمسة الخبر والامر والتصريح والطلب والنداء وقيل غير ذلك ( 3 ) ~~PageV02P316 الاول الخبر ( 1 ) والقصد به افادة ms0450 المخاطب وقد يشرب مع ذلك ~~معاني اخر # منها التعجب قال ابن ( 2 ) فارس وهو تفضيل الشيء على أضرابه بوصف ( 3 ) # وقال ابن الضائع استعظام صفة خرج بها المتعجب منه عن نظائره نحو ما احسن ~~زيدا واحسن به استعظمت حسنة على حسن غيره # وقال الزمخشري في تفسير سورة الصف ( 4 ) معنى التعجب تعظيم الامر في قلوب ~~السامعين لان التعجب لا يكون الا من شيء خارج عن نظائره واشكاله # وقال الرماني المطلوب في التعجب الابهام لان من شأن الناس ان يتعجبوا مما ~~لا يعرف سببه وكلما ( 5 ) ( 5 ) استبهم السبب كان التعجب احسن قال واصل ~~التعجب انما هو للمعنى الخفي سببه والصيغة الدالة عليه تسمى تعجبا يعني ~~مجازا قال ومن اجل الابهام لم تعمل نعم الا في الجنس من أجل التفخيم ليقع ~~التفسير على نحو التفخيم بالاضمار قبل الذكر # ثم قد وضعوا للتعجب صيغا من لفظه وهي ما افعله وافعل به وصيغا ~~PageV02P317 من غير لفظه نحو كبر في نحو @QB@ كبرت كلمة تخرج من أفواههم ~~@QE@ 1 @QB@ كبر مقتا عند الله @QE@ 2 @QB@ كيف تكفرون بالله @QE@ 3 واحتج ~~الثمانيني ( 4 ) على انه خبر بقوله تعالى @QB@ أسمع بهم وأبصر @QE@ 5 ~~تقديره ما اسمعهم وابصرهم والله سبحانه لم يتعجب بهم ولكن دل المكلفين على ~~ان هؤلاء قد نزلوا منزلة من يتعجب منه وهنا مسالتان # الاولى قيل لايتعجب من فعل الله فلا يقال ما أعظم الله لانه يئول إلى شئ ~~عظم الله كما في غيره من صيغ التعجب وصفات الله تعالى قديمة وقيل بجوازه ~~باعتبار انه يحب تعظيم الله شيء من صفاته فهو يرجع لاعتقاد العباد عظمته ~~وقدرته وقد قال الشاعر % % ما اقدر الله ان يدني على شحط % % من داره الحزن ~~ممن داره صول % # والاولون قالوا هذا اعرابي جاهل بصفات الله وقال بعض المحققين التعحب ~~انما يقال لتعظيم الامر المتعجب منه ولا يخطر بالبال ان شيئا صيره كذلك ~~وخفي علينا فلا يمتنع حينئذ التعجب من فعل الله # والثانية هل يجوز اطلاق التعجب في حق الله تعالى فقيل بالمنع ms0451 لان التعجب ~~استعظام ويصحبه الجهل والله سبحانه منزه عن ذلك وبه جزم ابن عصفور ( 6 ) في ~~المقرب PageV02P318 # قال فان ورد ما ظاهره ذلك صرف إلى المخاطب كقوله @QB@ فما أصبرهم على ~~النار @QE@ 1 أي ( 2 ) هؤلاء يجب ان يتعجب منهم ( 2 ) # وقيل بالجواز لقوله @QB@ فما أصبرهم على النار @QE@ 1 ان قلنا ما تعجبيه ~~لا استفهامية وقوله @QB@ بل عجبت @QE@ 3 في قراءة بعضهم بالضم # والمختار الاول وما وقع منه اول بالنظر إلى المخاطب أي علمت اسباب ما ~~يتعجب منه العباد فسمي العلم بالعجب عجبا # وأصل الخلاف في هذه المسالة يلتف على خلاف آخر وهو ان حقيقة التعجب هل ~~يشترط فيه خفاء سببه فيتحيز فيه المتعجب منه اولا # ولم يقع في القرآن صيغة التعجب الا قوله @QB@ فما أصبرهم على النار @QE@ ~~وقوله @QB@ قتل الإنسان ما أكفره @QE@ 4 و @QB@ يا أيها الإنسان ما غرك ~~@QE@ 5 في قراءة من زاد الهمزة # ثم قال المحققون التعجب مصروف إلى المخاطب ولهذا تلطف الزمخشري فيعبر عنه ~~بالتعجب ومجيء التعجب من الله كمجيء الدعاء منه والترجي وانما هذا بالنظر ~~إلى ماتفهمه العرب أي هؤلاء عندكم ممن يجب ان تقولوا لهم هذه وكذلك تفسير ~~سيبويه PageV02P319 قوله تعالى @QB@ لعله يتذكر أو يخشى @QE@ 1 قال المعنى ~~اذهبا على رجائكما وطمعكما ( 2 ) قال ابن الضائع ( 3 ) وهو حسن جدا # قلت وذكر سيبويه ايضا قوله تعالى @QB@ ويل يومئذ للمكذبين @QE@ 4 @QB@ ~~ويل للمطففين @QE@ 5 فقال لا ينبغي ( 6 ) ان تقول انه ( 6 ) دعاء ها هنا ~~لان الكلام بذلك ( 7 ) واللفظ به ( 6 ) قبيح ولكن العباد انما كلموا ( 8 ) ~~بكلامهم وجاء القرآن على لغتهم وعلى ما يعنون فكانه والله اعلم قيل لهم ~~@QB@ ويل للمطففين @QE@ و @QB@ ويل يومئذ للمكذبين @QE@ أي هؤلاء ممن وجب ~~هذا القول لهم لان هذا الكلام انما يقال لصاحب الشر والهلكة فقيل هؤلاء ممن ~~دخل في الهلكة ووجب لهم هذا ( 9 ) انتهى # ومنها الامر كقوله تعالى @QB@ والمطلقات يتربصن @QE@ 10 @QB@ والوالدات ~~يرضعن @QE@ 11 فان السياق يدل على ان الله تعالى أمر بذلك لا انه خبر والا ms0452 ~~لزم الخلف في الخبر وسبق في المجاز PageV02P320 # ومنها النهي كقوله تعالى @QB@ لا يمسه إلا المطهرون @QE@ 1 # ومنها الوعد كقوله @QB@ سنريهم آياتنا في الآفاق @QE@ 2 # ومنها الوعيد كقوله تعالى @QB@ وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون @QE@ ~~3 # ومنها الانكار والتبكيت نحو @QB@ ذق إنك أنت العزيز الكريم @QE@ 4 # ومنها الدعاء كقوله تعالى @QB@ إياك نعبد وإياك نستعين @QE@ 5 أي اعنا ~~على عبادتك # وربما كان اللفظ خبرا والمعنى شرطا وجزاء كقوله @QB@ إنا كاشفو العذاب ~~قليلا إنكم عائدون @QE@ 6 فظاهره خبر والمعنى ( 7 ) انا ان نكشف عنكم ~~العذاب تعودوا # ومنه قوله @QB@ الطلاق مرتان @QE@ 8 من طلق امرأته مرتين فليمسكها بعدهما ~~بمعروف أو يسرحها باحسان # ومنها التمني وكلمته الموضوعه له ليت وقد تستعمل ثلاثة احرف # احدها هل كقوله @QB@ فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا @QE@ 9 حملت هل على ~~افادة التمني لعدم التصديق بوجود شفيع في ذلك المقام فيتولد ( 10 ) التمني ~~بمعونة قرينة الحال PageV02P321 # والثاني لو سواء كانت مع ود كقوله تعالى @QB@ ودوا لو تدهن فيدهنون @QE@ ~~1 بالنصب أو لم تكن كقوله تعالى @QB@ لو أن لي بكم قوة @QE@ 2 وقوله @QB@ ~~لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم @QE@ 3 @QB@ لو أن لي كرة فأكون @QE@ 4 # والثالث لعل كقوله تعالى @QB@ لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع ~~@QE@ 5 في قراءة النصب # واختلف هل التمني خبر ومعناه النفي أو ليس بخبر ولهذا لا يدخله التصديق ~~والتكذيب قولان عن اهل العربية حكاهما ابن فارس في كتاب فقه العربية ( 6 ) # والزمخشري بنى كلامه على انه ليس بخبر واستشكل دخول التكذيب في جوابه وفي ~~قوله تعالى @QB@ يا ليتنا نرد ولا نكذب @QE@ 7 إلى قوله @QB@ وإنهم لكاذبون ~~@QE@ 8 واجاب بنضمنه معنى العدة فدخله التكذيب ( 9 ) PageV02P322 # وقال ابن الضائع التمني حقيقة لا يصح فيه الكذب وانما يرد الكذب في ~~التمني الذي يترجح عند صاحبه وقوعه فهو اذن وارد على ذلك الإعتقاد الذي هو ~~ظن وهو خبر صحيح # قال وليس المعنى في قوله @QB@ وإنهم لكاذبون @QE@ ان ما تمنوا ليس بواقع ~~لانه ورد في معرض الذم لهم وليس في ذلك ms0453 المعنى ذم بل التكذيب ورد على ~~اخبارهم عن انفسهم انهم لايكذبون وانهم يؤمنون # ومنها الترجي والفرق بينه وبين التمني ان الترجي لايكون الا في الممكنات ~~والتمني يدخل المستحيلات # ومنها النداء وهو طلب اقبال المدعو على الداعي بحرف مخصوص وانما يصحب في ~~الاكثر الامر والنهي كقوله @QB@ يا أيها الناس اعبدوا ربكم @QE@ 1 @QB@ يا ~~أيها النبي اتق الله @QE@ 2 @QB@ يا عباد فاتقون @QE@ 3 @QB@ ويا قوم ~~استغفروا ربكم @QE@ 4 @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ~~ورسوله @QE@ 05 ) @QB@ يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم @QE@ 6 # وربما تقدمت جملة الامر جملة النداء كقوله تعالى @QB@ وتوبوا إلى الله ~~جميعا أيها المؤمنون @QE@ 7 PageV02P323 وإذا جاءت جملة الخبر بعد النداء ( ~~1 ) تتبعها جملة الامر كما في قوله تعالى @QB@ يا أيها الناس ضرب مثل ~~فاستمعوا له @QE@ 2 # وقد تجيء معه الجمل الاستفهامية والخبرية كقوله تعالى في الخبر @QB@ يا ~~عباد لا خوف عليكم @QE@ 3 وفي الاستفهام @QB@ يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ~~ولا يبصر @QE@ 4 @QB@ ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة @QE@ يأيها الذين ~~آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ( 5 ) @QB@ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل ~~الله لك @QE@ 7 # وهنا فائدتان احداهما قال الزمخشري رحمه الله كل نداء في كتاب الله يعقبه ~~فهم في الدين اما من ناحية الاوامر والنواهي التي عقدت بها سعادة الدارين ~~واما مواعظ وزواجر وقصص لهذا المعنى كل ذلك راجع إلى الدين الذي خلق الخلق ~~لاجله وقامت السموات والأرض به فكان حق هذه ان تدرك بهذه الصيغة البليغة # الثانية النداء انما يكون للبعيد حقيقة أو حكما وفي قوله تعالى @QB@ ~~وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا @QE@ 8 لطيفة فانه تعالى بين ~~انه كما ناداه ناجاه ايضا والنداء مخاطبة الابعد والمناجاه مخاطبة الاقرب ~~ولاجل هذه اللطيفة اخبر سبحانه عن مخاطبة لآدم وحواء بقوله @QB@ وقلنا يا ~~آدم اسكن أنت وزوجك الجنة @QE@ 9 PageV02P324 # وفي موضع @QB@ ويا آدم اسكن @QE@ 1 ثم لما حكى عنهما ملابسة المخالفة قال ~~في وصف خطابه لهما @QB@ وناداهما ربهما ms0454 @QE@ 2 فاشعر هذا اللفظ بالبعد لأجل ~~المخالفة كما اشعر اللفظ الأول بالقرب عند السلامة منها # وقد يستعمل النداء في غير معناه مجازا في مواضع # الاول الاغراء والتحذير وقد اجتمعا في قوله تعالى @QB@ ناقة الله وسقياها ~~@QE@ 3 والاغراء امر معناه الترغيب والتحريض ولهذا خصوا به المخاطب # الثاني الاختصاص وهو كالنداء الا انه لاحرف فيه # الثالث التنبيه نحو @QB@ يا ليتني مت قبل هذا @QE@ 4 لان حرف النداء يختص ~~بالاسماء # وقال النحاس في قوله تعالى @QB@ يا ويلتى @QE@ 5 نداء مضاف والفائدة فيه ~~ان معناه هذا وقت حضور الويل وقال الفارسي في قوله تعالى @QB@ يا حسرة على ~~العباد @QE@ 6 معناه انه لو كانت الحسرة مما يصح نداه لكان هذا وقتها # وقد اختلف في ان النداء خبر أم لا قال أبو البقاء ( 7 ) في شرح الايضاح ~~ذهب الجميع إلى ان قولك يا زيد ليس بخبر محتمل للتصديق والتكذيب انما هو ~~بمنزلة الاشارة والتصويت # واختلفوا في قولك ( 8 ) يافاسق فالاكثرون على انه ليس بخبر ايضا قال أبو ~~علي PageV02P325 الفارسي خبر لانه تضمن نسبته للفسق # ومنها الدعاء نحو @QB@ تبت يدا أبي لهب @QE@ 1 وقوله @QB@ قاتلهم الله ~~@QE@ 2 @QB@ حصرت صدورهم @QE@ 3 @QB@ ويل للمطففين @QE@ 4 # قال سيبويه ( 5 ) هذا دعاء وانكره ابن الطراوة ( 6 ) لاستحالته هنا ~~وجوابه انه مصروف للخلق واعلامهم بانهم اهل لان يدعى عليهم كما في الرجاء ~~وغيره مما سبق & فائدة # ذكر ( 7 ) الزمخشري ان الاستعطاف نحو تالله هل قام زيد قسم والصحيح انه ~~ليس بقسم لكونه خبرا & الاستخبار وهو الاستفهام # الثاني الاستخبار وهو طلب خبر ما ليس عندك وهو بمعنى الاستفهام أي طلب ~~الفهم ومنهم من فرق بينهما بان الاستخبار ما سبق اولا ولم يفهم حق الفهم ~~فاذا سالت عنه ثانيا كان استفهاما حكاه ابن فارس في فقه العربية ( 8 ) # ولكون الاستفهام طلب ما في الخارج أو تحصيله في الذهن لزم الا يكون حقيقة ~~PageV02P326 الا اذا صدر من شاك مصدق بامكان الاعلام فان غير الشاك اذا ~~استفهم يلزم تحصيل الحاصل واذا لم يصدق بامكان الاعلام انتفت ms0455 فائدة ~~الاستفهام # وفي الاستفهام فوائد الاولى قال بعض الائمة ما جاء على لفظ الاستفهام في ~~القرآن فانما يقع في خطاب الله تعالى على معنى ان المخاطب عنده علم ذلك ~~الاثبات أو النفي حاصل فيستفهم عنه نفسه تخبره به اذ قد وضعه الله عندها ~~فالاثبات كقوله تعالى @QB@ ومن أصدق من الله حديثا @QE@ 1 والنفي كقوله ~~تعالى @QB@ هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا @QE@ 2 ~~@QB@ فهل أنتم مسلمون @QE@ 3 ومعنى ذلك انه قد حصل لكم العلم بذلك تجدونه ~~عندكم اذا استفهمتم انفسكم عنه فان الرب تعالى لا يستفهم خلقه عن شيء وانما ~~يستفهمهم ليقررهم ويذكرهم انهم قد علموا حق ذلك الشيء فهذا اسلوب بديع ~~انفرد به خطاب القرآن وهو في كلام البشر مختلف # الثانية الاستفهام اذا بني عليه امر قبل ذكر الجواب فهم ترتب ذلك الامر ~~على جوابه أي جواب كان لان سبقه على الجواب يشعر بان ذلك حال من يذكر في ~~الجواب لئلا يكون ايراده قبله عبثا فيفيد حينئذ تعميما نحو من جاءك فاكرمه ~~بالنصب فانه لما قال قبل ذكر جواب الاستفهام اكرمه علم انه يكرم من يقول ~~المجيب انه جاء أي جاء كان وكذا حكم من ذا جاءك اكرمه بالجزم PageV02P327 # الثالثة قد يخرج الاستفهام عن حقيقته بان يقع ممن يعلم ويستغني عن طلب ~~الافهام & اقسام الاستفهام # وهو قسمان بمعنى الخبر وبمعنى الانشاء & الاستفهام بمعنى الخبر # الاول بمعنى الخبر وهو ضربان احدهما نفي والثاني اثبات فالوارد للنفي ~~يسمى استفهام انكار والوارد للاثبات يسمى استفهام تقرير لانه يطلب بالاول ~~انكار المخاطب وبالثاني اقراره به $ استفهام الانكار # فالأول المعنى فيه على ان ما بعد الاداة منفي ولذلك تصبحه الا كقوله ~~تعالى @QB@ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون @QE@ 1 # وقوله تعالى @QB@ وهل نجازي إلا الكفور @QE@ 2 ويعطف عليه المنفي كقوله ~~تعالى @QB@ فمن يهدي من أضل الله وما لهم من ناصرين @QE@ 3 أي لايهدي وهو ~~كثير # ومنه @QB@ أفأنت تنقذ من في النار @QE@ 4 أي لست تنقذ من في النار @QB@ ~~أفأنت تكره الناس ms0456 حتى يكونوا مؤمنين @QE@ 5 PageV02P328 # @QB@ أفغير الله أبتغي حكما @QE@ 1 # وكقوله تعالى @QB@ قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون @QE@ 2 # @QB@ فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون @QE@ 3 أي لانؤمن # وقوله @QB@ أم له البنات ولكم البنون @QE@ 4 أي لايكون هذا # وقوله تعالى @QB@ أأنزل عليه الذكر من بيننا @QE@ 5 أي ما انزل # وقوله تعالى @QB@ أشهدوا خلقهم @QE@ 6 أي ما شهدوا ذلك # وقوله تعالى @QB@ أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي @QE@ 7 أي ليس ذلك اليك ~~كما قال تعالى @QB@ إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء @QE@ 8 # وقوله تعالى @QB@ أفعيينا بالخلق الأول @QE@ 9 أي لم نعي به & وهنا أمران # احدهما ان الانكار قد يجيء لتعريف المخاطب ان ذلك المدعي ممتنع عليه وليس ~~من قدرته كقوله تعالى @QB@ أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي @QE@ 10 لان ~~اسماع الصم لا يدعيه أحد بل المعنى ان اسماعهم لايمكن لانهم بمنزلة الصم ~~والعمي وانما قدم الاسم في الاية ولم يقل اتسمع الصم اشارة إلى انكار موجه ~~عن تقدير ظن منه عليه السلام انه يختص باسماع من به صمم وانه ادعى القدرة ~~على ذلك وهذا ابلغ من انكار الفعل PageV02P329 # وفيه دخول الاستفهام على المضارع فاذا قلت اتفعل أو اانت تفعل احتمل ~~وجهين # احدهما انكار وجود الفعل كقوله تعالى @QB@ أنلزمكموها وأنتم لها كارهون ~~@QE@ 1 والمعنى لسنا بمثابة من يقع منه هذا الالزام وان عبرنا بفعل ذلك جل ~~الله تعالى عن ذلك بل المعنى انكار اصل الالزام # والثاني قولك لمن يركب الخطر اتذهب في غير طريق انظر لنفسك واستبصر فاذا ~~قدمت المفعول توجه الانكار إلى كونه بمثابة ان يوقع به مثل ذلك الفعل كقوله ~~@QB@ قل أغير الله أتخذ وليا @QE@ ( 2 ) وقوله @QB@ أغير الله تدعون @QE@ 3 ~~المعنى اغير الله بمثابة من يتخذ وليا # ومنه @QB@ أبشرا منا واحدا نتبعه @QE@ 4 لانهم بنوا كفرهم على انه ليس ~~بمثابة من يتبع صيغة المستقبل اما ان يكون للحال نحو @QB@ أفأنت تكره الناس ~~حتى يكونوا @QE@ 5 أو للاستقبال نحو @QB@ أهم يقسمون رحمة ربك @QE@ 6 # الثاني قد يصحب الانكار التكذيب ms0457 للتعريض بان المخاطب ادعاه وقصد تكذيبه ~~كقوله تعالى @QB@ أصطفى البنات على البنين @QE@ 7 @QB@ ألكم الذكر وله ~~الأنثى @QE@ 8 @QB@ أإله مع الله @QE@ 9 PageV02P330 وسواء كان زعمهم له ~~صريحا مثل @QB@ أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون @QE@ 1 أو التزاما مثل @QB@ ~~أشهدوا خلقهم @QE@ 2 فانهم لما جزموا بذلك جزم من يشاهد خلق الملائكة كانوا ~~كمن زعم انه شهد خلقهم # وتسمية هذا استفهام انكار من انكر اذا جحد وهو اما بمعنى لم يكن كقوله ~~تعالى @QB@ أفأصفاكم @QE@ 2 أو بمعنى لايكون نحو @QB@ أنلزمكموها @QE@ 3 # والحاصل ان الانكار قسمان ابطالي وحقيقي # فالابطالي ان يكون ما بعدها غير واقع ومدعيه كاذب كما ذكرنا والحقيقي ~~يكون ما بعدها واقع وان فاعله ملوم نحو @QB@ أتعبدون ما تنحتون @QE@ 4 @QB@ ~~أغير الله تدعون @QE@ 5 @QB@ أئفكا آلهة @QE@ 6 @QB@ أتأتون الذكران @QE@ 7 ~~@QB@ أتأخذونه بهتانا @QE@ 8 & استفهام التقرير # واما الثاني فهو استفهام التقرير والتقرير حملك المخاطب على الاقرار ~~والاعتراف بأمر قد استقر عنده قال أبو الفتح في الخاطريات ( 9 ) ولايستعمل ~~ذلك بهل وقال في قوله PageV02P331 % % جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط ( 1 % % ~~وهل لا تقع تقريرا كما يقع غيرها مما هو للإستفهام # وقال الكندي ( 2 ) ذهب كثير من العلماء في قوله تعالى @QB@ هل يسمعونكم ~~@QE@ 3 إلى ان هل تشارك الهمزة في معنى التقرير والتوبيخ الا اني رايت أبا ~~علي أبي ذلك وهو معذور فان ذلك من قبيل الانكار # ونقل الشيخ أبو حيان عن سيبويه ان استفهام التقرير لايكون بهل انما ~~تستعمل فيه الهمزة ثم نقل عن بعضهم ان هل تاتي تقريرا في قوله تعالى @QB@ ~~هل في ذلك قسم لذي حجر @QE@ 4 # والكلام مع التقرير موجب ولذلك يعطف عليه صريح الموجب ويعطف على صريح ~~الموجب # فالاول كقوله @QB@ ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى @QE@ 5 وقوله ~~@QB@ ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك @QE@ 6 @QB@ ألم يجعل كيدهم في ~~تضليل @QE@ 7 PageV02P332 # والثاني كقوله @QB@ أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما @QE@ 1 على ماقرره ~~الجرجاني في النظم حيث جعلها مثل قوله @QB@ وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ~~@QE@ 2 # ويجب ان ms0458 يلي الاداة الشئ الذي تقرربها فتقول في تقرير الفعل اضربت زيدا ~~والفاعل نحو اانت ضربت أو المفعول ازيدا ضربت كما يجب في الاستفهام الحقيقي # وقوله تعالى @QB@ أأنت فعلت هذا بآلهتنا @QE@ 3 يحتمل الاستفهام الحقيقي ~~بان يكونوا لم يعلموا انه الفاعل والتقرير بان يكونوا علموا ولا يكون ~~استفهاما عن الفعل ولا تقريرا له لانه لم يله ولانه اجاب بالفاعل بقوله ~~@QB@ بل فعله كبيرهم @QE@ 4 # وجعل الزمخشري منه @QB@ ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير @QE@ 5 # وقيل اراد التقرير بما بعد النفي لا التقرير بالنفي والاولى ان يجعل على ~~الانكار أي الم تعلم ايها المنكر للنسخ ( 6 ) وحقيقة استفهام التقرير انه ~~استفهام انكار والانكار نفي وقد دخل على المنفي ونفي المنفي اثبات والذي ~~يقرر عندك ان معنى التقرير الاثبات قول ابن السراج فاذا ادخلت على ليس الف ~~الاستفهام كانت تقريرا ودخلها معنى الايجاب فلم يحسن معها احد PageV02P333 ~~لأن احدا انما يجوز مع حقيقة النفي لاتقول اليس أحد في الدار لان المعنى ~~يؤول إلى قولك أحد في الدار واحد لا تستعمل في الواجب # وأمثلته كثيرة كقوله تعالى @QB@ ألست بربكم @QE@ 1 أي أنا ربكم # وقوله @QB@ أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى @QE@ 2 # @QB@ أو ليس الذي خلق السماوات والأرض @QE@ 3 # @QB@ أليس الله بكاف عبده @QE@ 4 # @QB@ أليس الله بعزيز ذي انتقام @QE@ 4 # @QB@ أليس في جهنم مثوى للكافرين @QE@ 5 # @QB@ أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم @QE@ 6 ومنه قوله ~~صلى الله عليه وسلم اينقص الرطب اذا جف وقوله جرير % % الستم خير من ركب ~~المطايا ( 7 % # واعلم ان في جعلهم الآية الاولى من هذا النوع اشكالا لانه لو خرج الكلام ~~عن النفي لجاز ان يجاب بنعم وقد قيل انهم لو قالوا نعم كفروا ولما حسن دخول ~~الباء في الخبر ولو لم تفد لفظة الهمزة استفهاما لما استحق الجواب اذ لا ~~سؤال حينئذ # والجواب يتوقف على مقدمه وهي أن الاستفهام اذا دخل على النفي يدخل باحد ~~وجهين PageV02P334 # اما ان يكون الاستفهام عن النفي هل وجد ms0459 أم لا فيبقى النفي على ما كان ~~عليه أو للتقرير كقوله الم احسن اليك وقوله تعالى @QB@ ألم نشرح لك صدرك ~~@QE@ 1 @QB@ ألم يجدك يتيما @QE@ 2 # فان كان بالمعنى الاول لم يجز دخول نعم في جوابه اذا اردت ايجابه بل تدخل ~~عليه بلى وان كان بالمعنى الثاني وهو التقرير فللكلام حينئذ لفظ ومعنى ~~فلفظه نفي داخل عليه الاستفهام ومعناه الاثبات فبالنظر إلى لفظه تجيبه ببلى ~~وبالنظر إلى معناه وهو كونه اثباتا تجيبه بنعم # وقد انكر عبد القاهر كون ( 3 ) الهمزة للايجاب لان الاستفهام يخالف ~~الواجب وقال انها ادا دخلت على ما أو ليس يكون تقريرا وتحقيقا فالتقرير ~~كقوله تعالى @QB@ أأنت قلت للناس @QE@ 4 @QB@ أأنت فعلت هذا @QE@ 5 # واعلم ان هذا النوع ياتي على وجوه # الاول مجرد الاثبات كما ذكرنا # الثاني الاثبات مع الافتخار كقوله تعالى عن فرعون @QB@ أليس لي ملك مصر ~~@QE@ 6 PageV02P335 # الثالث الاثبات مع التوبيخ كقوله تعالى @QB@ ألم تكن أرض الله واسعة @QE@ ~~1 أي هي واسعة فهلا هاجرتم فيها # الرابع مع العتاب كقوله تعالى @QB@ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم ~~لذكر الله @QE@ 2 قال ابن مسعود ما كان بين اسلامنا وبين ان عاتبنا الله ~~بهذه الآية ( 3 ) الا اربع سنين وما الطف ما عاتب الله به خير خلقه بقوله ~~تعالى @QB@ عفا الله عنك لم أذنت لهم @QE@ 4 ولم يتأدب الزمخشري بأدب الله ~~تعالى في هذه الآية # الخامس التبكيت كقوله تعالى @QB@ أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين @QE@ ~~5 هو تبكيت للنصارى فيما ادعوه كذا جعل السكاكي وغيره هذه الآية من نوع ~~التقرير ( 6 ) وفيه نظر لأن ذلك لم يقع منه # السادس التسوية ( 7 ) وهي الداخلة على جملة يصح حلول المصدر محلها كقوله ~~تعالى @QB@ وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم @QE@ 8 أي سواء عليهم ~~الانذار وعدمه مجردة للتسوية مضمحلا عنها معنى الاستفهام # ومعنى الاستواء فيه استواؤهما في علم المستفهم لانه قد علم انه أحد ~~الامرين كائن PageV02P336 اما الانذار واما عدمه ولكن لا يعينه وكلاهما ~~معلوم بعلم غير معين # فان قيل الاستواء ms0460 يعلم من لفظه سواء لا من الهمزة مع انه لو علم منه لزم ~~التكرار # قيل هذا الاستواء غير ذلك الاستواء المستفاد من لفظه سواء وحاصله انه كان ~~الاستفهام عن مستويين فجرد عن الاستفهام وبقي الحديث عن المستويين ولا يكون ~~ضرر في ادخال سواء عليه لتغايرهما لان المعنى ان المستويين في العلم ~~يستويان في عدم الايمان وهذا اعنى حذف مقدر واستعماله فيما بقي كثير في ~~كلام العرب كما في النداء فانه لتخصيص المنادى وطلب اقباله فيحذف قيد الطلب ~~ويستعمل في مطلق الاختصاص نحو اللهم اغفر لنا ايتها العصابة فإنه ينسلخ عن ~~معنى الكلمة لان معناه مخصوص من بين سائر العصائب # ومنه قوله تعالى @QB@ سواء علينا أجزعنا أم صبرنا @QE@ 1 # وقوله تعالى @QB@ سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم @QE@ 2 # @QB@ أوعظت أم لم تكن من الواعظين @QE@ 3 # وتارة تكون التسوية مصرحا بها كما ذكرناه وتارة لا تكون كقوله تعالى @QB@ ~~وإن أدري أقريب أم بعيد @QE@ 4 # السابع التعظيم كقوله تعالى @QB@ من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه @QE@ 5 ~~PageV02P337 # الثامن التهويل نحو @QB@ الحاقة ما الحاقة @QE@ ( 1 ) # وقوله تعالى @QB@ وما أدراك ما هيه @QE@ 2 # وقوله @QB@ ماذا يستعجل منه المجرمون @QE@ 3 تفخيم للعذاب الذي يستعجلونه # التاسع التسهيل والتخفيف كقوله تعالى @QB@ وماذا عليهم لو آمنوا بالله ~~@QE@ 4 # العاشر التفجع نحو @QB@ ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا ~~أحصاها @QE@ 5 # الحادي عشر التكثير نحو @QB@ وكم من قرية أهلكناها @QE@ 6 # الثاني عشر الاسترشاد نحو @QB@ أتجعل فيها من يفسد فيها @QE@ 7 والظاهر ~~انهم استفهموا مسترشدين وانما فرق بين العبارتين ادبا وقيل هي هنا للتعجب & ~~الاستفهام بمعنى الانشاء # القسم الثاني الاستفهام المراد به الانشاء وهو على ضروب PageV02P338 # الاول مجرد الطلب وهو الامر كقوله تعالى @QB@ أفلا تذكرون @QE@ 1 أي ~~اذكروا # وقوله @QB@ وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم @QE@ 2 أي اسلموا # وقوله @QB@ ألا تحبون أن يغفر الله لكم @QE@ 3 أي احبوا # وقوله @QB@ وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله @QE@ 4 أي قاتلوا # وقوله تعالى @QB@ أفلا يتدبرون القرآن @QE@ 5 وقوله @QB@ فهل ms0461 أنتم منتهون ~~@QE@ 6 انتهوا ولهذا قال عمر رضي الله عنه انتهينا وجعل بعضهم منه قوله ~~تعالى @QB@ ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير @QE@ 7 ) # وقوله تعالى @QB@ أتصبرون @QE@ 8 وقال ابن عطية والزمخشري المعنى اتصبرون ~~أم لا تصبرون والجرجاني في النظم على حذف مضاف أي لنعلم اتصبرون # الثاني النهي كقوله تعالى @QB@ ما غرك بربك الكريم @QE@ 9 أي لايغرك # وقوله في سورة التوبة @QB@ أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه @QE@ 10 بدليل ~~قوله @QB@ فلا تخشوا الناس @QE@ 11 # الثالث التحذير كقوله @QB@ ألم نهلك الأولين @QE@ 12 أي قدرنا عليهم ~~فنقدر عليكم PageV02P339 # الرابع التذكير كقوله تعالى @QB@ قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه @QE@ ~~1 وجعل بعضهم منه @QB@ ألم يجدك يتيما فآوى @QE@ @QB@ ألم نشرح لك صدرك ~~@QE@ 3 # الخامس التنبيه وهو من أقسام الأمر كقوله تعالى @QB@ ألم تر إلى الذي حاج ~~إبراهيم في ربه @QE@ 4 # @QB@ ألم تر إلى ربك كيف مد الظل @QE@ 5 # @QB@ ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم @QE@ 6 @QB@ ألم تر كيف فعل ربك ~~بأصحاب الفيل @QE@ 07 ) والمعنى في كل ذلك انظر بفكرك في هذه الأمور وتنبه # وقوله تعالى @QB@ ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة ~~@QE@ 8 حكاه صاحب الكافي ( 9 ) عن الخليل ولذلك رفع الفعل ولم ينصبه # وجعل منه بعضهم @QB@ فأين تذهبون @QE@ 10 للتنبيه على الضلال # وقوله تعالى @QB@ ومن يرغب عن ملة إبراهيم @QE@ 11 PageV02P340 # السادس الترغيب كقوله تعالى @QB@ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا @QE@ 1 ~~@QB@ هل أدلكم على تجارة تنجيكم @QE@ 2 # السابع التمني كقوله @QB@ فهل لنا من شفعاء @QE@ 3 @QB@ أنى يحيي هذه ~~الله بعد موتها @QE@ 4 قال العزيزي ( 5 ) في تفسيره أي كيف وما اعجب معاينة ~~الاحياء # الثامن الدعاء وهو كالنهي الا انه من الادنى إلى الاعلى كقوله تعالى @QB@ ~~أتهلكنا بما فعل السفهاء @QE@ ( 6 ) # وقوله @QB@ أتجعل فيها من يفسد فيها @QE@ 7 وهم لم يستفهموا لان الله قال ~~@QB@ إني جاعل في الأرض خليفة @QE@ ( 7 ) # وقيل المعنى انك ستجعل وشبهة أبو عبيدة ( 8 ) بقوله الرجل لغلامه وهو ~~يضربه الست الفاعل كذا # وقيل ms0462 بل هو تعجب وضعف 3 وقال النحاس الأولى ما قاله ابن مسعود وابن عباس ~~رضي الله عنهما ولا مخالف لهما PageV02P341 أن الله تعالى لما قال @QB@ إني ~~جاعل في الأرض خليفة @QE@ 1 قالوا وما ذاك الخليفة يكون له ذرية يفسدون ~~ويقتل بعضهم بعضا # وقيل المعنى اتجعلهم فيها أم تجعلنا وقيل المعنى تجعلهم وحالنا هذه أم ~~يتغير # التاسع والعاشر العرض والتحضيض والفرق بينهما الاول طلب برفق والثاني بشق ~~فالاول كقوله تعالى @QB@ ألا تحبون أن يغفر الله لكم @QE@ 2 # والثاني @QB@ ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم @QE@ 3 # ومن الثاني @QB@ أن ائت القوم الظالمين قوم فرعون ألا يتقون @QE@ 4 ~~المعنى ائتهم وأمرهم بالاتقاء # الحادي عشر الاستبطاء كقوله @QB@ متى هذا الوعد إن كنتم صادقين @QE@ 5 ~~بدليل @QB@ ويستعجلونك بالعذاب @QE@ 6 ومنه ما قال صاحب الايضاح ( 7 ) ~~البياني @QB@ حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله @QE@ 8 # وقال الجرجاني في الآية تقديم وتأخير أي حتى يقول الرسول ألا ان ~~PageV02P342 نصر الله قريب والذين آمنوا متى نصر الله وهو حسن # الثاني عشر الاياس @QB@ فأين تذهبون @QE@ 1 # الثالث عشر الإيناس نحو @QB@ وما تلك بيمينك يا موسى @QE@ 2 # وقال ابن فارس المراد به ( 3 ) الإفهام فان الله تعالى قد علم ان لها ~~امرا قد خفي على موسى عليه السلام فاعلم من حالها مالم يعلم 04 ) # وقيل هو للتقرير فيعرف مافي يده حتى لاينفر إذا انقلبت حية # الرابع عشر التهكم والاستهزاء @QB@ أصلاتك تأمرك @QE@ 5 @QB@ ألا تأكلون ~~ما لكم لا تنطقون @QE@ 6 # الخامس عشر التحقير كقوله تعالى @QB@ وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا ~~الذي بعث الله رسولا @QE@ 7 ومنه ما حكى صاحب الكتاب من أنت زيدا على معنى ~~من أنت تذكر زيدا PageV02P343 # السادس عشر التعجب نحو @QB@ ما لي لا أرى الهدهد @QE@ 1 # @QB@ كيف تكفرون بالله @QE@ 2 ومنهم من جعله للتنبيه # السابع عشر الاستبعاد كقوله @QB@ أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ~~@QE@ 3 أي يستبعد ذلك منهم بعد ان جاءهم الرسول ثم تولوا # الثامن عشر التوبيخ كقوله تعالى @QB@ أفغير دين الله يبغون ms0463 @QE@ 4 @QB@ ~~لم تقولون ما لا تفعلون @QE@ 5 @QB@ أفتتخذونه وذريته أولياء @QE@ 6 ولا ~~تدخل همزة التوبيخ الا على فعل قبيح أو ما يترتب عليه فعل قبيح # الفائدة الرابعة قد يجتمع الاستفهام الواحد للانكار والتقرير كقوله @QB@ ~~فأي الفريقين أحق بالأمن @QE@ 7 أي ليس الكفار أمنين والذين آمنوا أحق ~~بالآمن ولما كان أكثر مواقع التقرير دون الإنكار قال @QB@ الذين آمنوا ولم ~~يلبسوا إيمانهم بظلم @QE@ 7 PageV02P344 # وقد يحتملهما كقوله @QB@ أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا @QE@ 1 # ويحتمل أنه استفهام تقرير وأنه طلب منهم ان يقروا بما عندهم تقرير ذلك ~~ولهذا قال مجاهد التقدير لا فانهم لما استفهموا استفهام تقرير بما لا جواب ~~له الا ان يقولوا لا جعلوا كأنهم قالوا وهو قول الفارسي والزمخشري # ويحتمل أن يكون استفهام إنكار بمعنى التوبيخ على محبتهم لاكل لحم أخيهم ~~فيكون ميتة والمراد محبتهم له غيبته على سبيل المجاز وفكرهمتوه بمعنى الأمر ~~أي اكرهوه # ويحتمل أن يكون استفهام إنكار بمعنى التكذيب أنهم لما كانت حالهم حال من ~~يدعي محبة أكل لحم اخيه نسب ذلك اليهم وكذبوا فيه فيكون فكرهتموه # الخامسة إذا خرج الاستفهام عن حقيقته فإن اريد التقرير ونحوه لم يحتج إلى ~~معادل كما في قوله تعالى @QB@ ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير @QE@ ( 2 ) ~~فان معناه التقرير # وقال ابن عطية ظاهره الاستفهام المحض والمعادل على قول جماعة أم يريدون ~~وقيل أم منقطعة فالمعادل عندهم محذوف أي أم علمتم وهذا كله على ان القصد ~~مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم مخاطبة امته وأما ان كان هو المخاطب وحده ~~فالمعادل محذوف لاغير وكلا القولين مروي انتهى # وما قاله غير ظاهر والاستفهام هنا للتقرير فيستغنى عن المعادل اما اذا ~~كان على حقيقته فلا بد من تقدير المعادل كقوله تعالى @QB@ أفمن يتقي بوجهه ~~سوء العذاب يوم القيامة @QE@ 3 أي كمن ينعم في الجنة PageV02P345 # وقوله تعالى @QB@ أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا @QE@ 1 أي كمن هذاه ~~الله بدليل قوله تعالى @QB@ فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء @QE@ 1 ms0464 ~~التقدير ذهبت نفسك عليهم حسرات بدليل @QB@ فلا تذهب نفسك عليهم حسرات @QE@ ~~2 # وقد جاء في التنزيل موضع صرح فيه بهذا الخبر وحذف المبتدأ على العكس مما ~~نحن فيه وهو قوله تعالى @QB@ كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع ~~أمعاءهم @QE@ 3 أي أكمن هو خالد في الجنة يسقى من هذه الانهار كمن هو خالد ~~في النار على أحد الاوجه # وجاء مصرحا بهما على الاصل في قوله تعالى @QB@ أو من كان ميتا فأحييناه ~~وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات @QE@ 4 # @QB@ أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله @QE@ 5 # السادسة استفهام الانكار لايكون إلا على ماض وخالف في ذلك صاحب ( 6 ) ~~الأقصى القريب وقال قد يكون عن مستقبل كقوله تعالى @QB@ أفحكم الجاهلية ~~يبغون @QE@ 7 وقوله تعالى @QB@ أليس الله بعزيز ذي انتقام @QE@ 8 قال انكر ~~ان حكم الجاهلية مما يبغي لحقارته وانكر عليهم سلب العزة عن الله تعالى وهو ~~منكر في الماضي والحال والاستقبال # وهذا الذي قاله مخالف لاجماع البيانيين ولادليل فيما ذكره بل الاستفهام ~~في الآيتين عن ماض ودخله الاستقبال تغليبا لعدم اختصاص المنكر بزمان ~~ولايشهد له قوله PageV02P346 تعالى @QB@ أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو ~~خير @QE@ 1 لان الاستبدال وهو طلب البدل وقع ماضيا ولا @QB@ أتقتلون رجلا ~~أن يقول ربي الله @QE@ 2 وإن كانت ان تخلص المضارع للاستقبال لانه كلام ~~ملموح به جانب المعنى وقد ذكر ابن جني في التنبيه ( 3 ) أن الإعراب قد يرد ~~خلاف ما عليه المعنى # التابعة هذه الانواع من خروج الاستفهام عن حقيقته في النفي هل تقول ان ~~معنى الاستفهام فيه موجود وانضم اليه معنى أخر أو تجرد عن الاستفهام ~~بالكلية لاينبغي ان يطلق أحد الامرين بل منه ما تجرد كما في التسوية ومنه ~~ما يبقى ومنه ما يحتمل ويحتمل ويعرف ذلك بالتأمل وكذلك الأنواع المذكورة في ~~الإثبات وهل المراد بالتقرير الحكم بثبوته فيكون خبرا محضا أو ان المراد ~~طلب اقرار المخاطب به مع كون السائل يعلم فهو ms0465 استفهام تقرير المخاطب أي ~~يطلب ان يكون مقررا به وفي كلام النحاة والبيانيين كل من القولين وقد سبق ~~الاشارة اليه # الثامنة الحورف الموضوعة للاستفهام ثلاثة الهمزة وهل وام وأما غيرها مما ~~يستفهم به كمن وما ومتى وأين وأنى وكيف وكم وأيان فأسماء استفهام استفهم ~~بها نيابة عن الهمزة وهي تنقسم إلى ما يختص بطلب التصديق باعتبار الواقع ~~كهل وام المنقطعة وما يختص بطلب التصور كأم المتصلة وما لا يختص كالهمزة & ~~احكام اختصت بها همزة الاستفهام # ولكون الهمزة أم الباب اختصت بأحكام لفظية ومعنوية PageV02P347 فمنها كون ~~الهمزة لا يتسفهم بها حتى يهجس في النفس اثبات ما يستفهم عنه بخلاف هل فانه ~~لا ترجح عنده بنفي ولا إثبات حكاه الشيخ أبو حيان عن بعضهم # ومنها اختصاصها باستفهام التقرير وقد سبق عن سيبوية وغيره ان التقرير ~~لايكون بهل والخلاف فيه # وقال الشيخ أبو حيان إن طلب بالاستفهام تقرير أو توبيخ أو انكار أو تعجب ~~كان بالهمزة دون هل إ ن اريد الجحد كان بهل ولا يكون بالهمزة ومنها أنها ~~تستعمل لإنكار أثبات ما يقع بعدها كقولك أتضرب زيدا وهو أخوك قال تعالى ~~@QB@ أتقولون على الله ما لا تعلمون @QE@ 1 ولا تقع هل هذا الموقع وأما ~~قوله تعالى @QB@ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان @QE@ 2 فليس منه لان هذا نفي ~~له من اصله والممنوع من انكار اثبات ما وقع بعدها قاله ابن الحاجب # ومنها انها يقع الاسم منصوبا بعدها بتقدير ناصب اومرفوعا بتقدير رافع ~~يفسره ما بعده كقولك ازيدا ضرب وازيد قام ولا تقول هل زيدا ضربت ولا هل زيد ~~قام الا على ضعف # وان شئت فقل ليس في ادوات الاستفهام ما إذا اجتمع بعده الاسم والفعل بليه ~~الاسم في فصيح الكلام الا الهمزة فتقول ازيد قام ولا تقول هل زيد قام الا ~~في ضرورة بل الفصيح هل قام زيد # ومنها انها تقع مع أم المتصلة ولا تقع مع هل واما المنقطعة فتقع فيهما ~~PageV02P348 جميعا فاذا قلت أزيد عندك أم عمرو فهذا الموضع لا تقع ms0466 فيه هل ~~مالم تقصد إلى المنقطعة ذكره ابن الحاجب # ومنها انها تدخل على الشطر تقول أإن اكرمتني اكرمتك وان تخرج اخرج معك ان ~~تضرب اضرب ولا تقول هل إن تخرج اخرج معك # ومنها جواز حذفها كقوله تعالى @QB@ وتلك نعمة تمنها علي @QE@ 1 وقوله ~~تعالى @QB@ هذا ربي @QE@ 2 في أحد الاقوال وقراءة ابن محيصن / < سواء عليهم ~~ءأنذرتهم > / 3 # ومنها زعم ابن الطراوة انها لاتكون ابدا الا معادلة أو في حكمها بخلاف ~~غيرها فتقول اقام زيد أم قعد ويجوز الا يذكر المعادل لانه معلوم من ذكر ~~الضد # ورد عليه الصفار وقال لا فرق بينها وبين غيرها فإنك اذا قلت هل قام زيد ~~فالمعنى هل قام أم لم يقم لان السائل انما يطلب اليقين وذلك مطرد في جميع ~~ادوات الاستفهام قال وأما قوله انه عزيز في كلامهم لا يأتون لها بمعادل ~~فخطأ بل هو اكثر من ان يحصر قال تعالى @QB@ أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا @QE@ ~~4 @QB@ أفرأيت الذي تولى @QE@ 5 @QB@ أفرأيتم اللات والعزى @QE@ 6 @QB@ ~~أفرأيت الذي كفر بآياتنا @QE@ 7 وهو كثير جدا PageV02P349 ومنها تقديمها ~~على الواو وغيرها من حروف العطف فتقول افلم اكرمك أو لم احسن اليك قال الله ~~تعالى @QB@ أفتطمعون أن يؤمنوا لكم @QE@ 1 وقال تعالى @QB@ أو كلما عاهدوا ~~عهدا @QE@ 1 وقال تعالى @QB@ أثم إذا ما وقع آمنتم به @QE@ 2 فتقدم الهمزة ~~على حروف العطف الواو والفاء ثم وكان القاس تاخيرها عن العاطف فيقال فألم ~~أكرمك وألم احسن اليك كما تقدم على سائر ادوات الاستفهام نحو قوله تعالى ~~@QB@ وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله @QE@ 3 وقوله ~~تعالى @QB@ أم هل تستوي الظلمات والنور @QE@ 4 وقوله تعالى @QB@ فأين ~~تذهبون @QE@ 5 فلا يجوز ان يؤخر العاطف عن شيء من هذه الادوات لان ادوات ~~الاستفهام جزء من جملة الاستفهام والعاطف لا يقدم عليه جزء من المعطوف ~~وانما خولف هذا في الهمزة لانها اصل ادوات الاستفهام فارادوا تقديمها ~~تنبيها على انها الاصل في الاستفهام لان الاستفهام له صدر الكلام # والزمخشري اضطرب كلامه فتارة يجعل الهمزة ms0467 في مثل هذا داخله على محذوف عطف ~~عليه الجملة التي بعدها فيقدر بينهما فعلا محذوفا تعطف الفاء عليه ما بعدها ~~وتارة يجعلها متقدمة على العاطف كما ذكرناه وهو الآولى # وقد رد عليه في الاول بان ثم مواضع لا يمكن فيها تقدير فعل قبلها كقوله ~~تعالى @QB@ أو من ينشأ في الحلية @QE@ 6 @QB@ أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ~~ربك الحق @QE@ 7 @QB@ أفمن هو قائم @QE@ 7 PageV02P350 # وقال ابن خطيب زملكا ( 1 ) الاوجه ان يقدر محذوف بعد الهمزة قبل الفاء ~~تكون الفاء عاطفة عليه ففي مثل قوله تعالى @QB@ أفإن مات @QE@ 2 لو صرح به ~~لقيل اتؤمنون به مدة حياته فان مات ارتددتم فتخالفوا سنن اتباع الانبياء ~~قبلكم في ثباتهم على ملك انبيائهم بعد موتهم وهذا مذهب الزمخشري & فائدة # زعم ابن سيدة ( 3 ) في كلامه على اثبات الجمل ان كل فعل يستفهم عنه ولا ~~يكون الا مستقبلا ورد عليه الاعلم ( 4 ) وقال هذا باطل ولم يمنع أحد هل قام ~~زيد امس وهل انت قائم امس وقد قال تعالى @QB@ فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ~~@QE@ 5 فهذا كله ماض غير آت # الشرط الثالث الشرط ويتعلق به قواعد & ( 1 ) # القاعدة الاولى المجازاة انما تنعقد بين جملتين PageV02P351 اولاهما ~~فعلية لتلائم الشرط مثل قوله تعالى @QB@ يرد الله أن يهديه @QE@ 1 @QB@ كنت ~~جئت بآية @QE@ 2 @QB@ استقر مكانه @QE@ 3 @QB@ نرينك بعض الذي نعدهم @QE@ 4 ~~@QB@ يأتينكم مني هدى @QE@ 5 # وثانيهما قد تكون اسمية وقد تكون فعلية جازمة وغير جازمة أو ظرفية أو ~~شرطية كما يقال @QB@ فأولئك يدخلون الجنة @QE@ 6 @QB@ شرح الله صدره ~~للإسلام @QE@ 7 @QB@ فأت بآية @QE@ 8 @QB@ فسوف تراني @QE@ 9 @QB@ إلينا ~~مرجعهم @QE@ 10 @QB@ فمن تبع هداي @QE@ 11 3 فاذا جمع بينهما وبين الشرط ~~اتحدتا جملة واحدة نحو قوله @QB@ ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو ~~مؤمن فأولئك يدخلون الجنة @QE@ 12 وقوله سبحانه @QB@ فمن يرد الله أن يهديه ~~يشرح صدره للإسلام @QE@ 13 وقوله @QB@ إن كنت جئت بآية فأت بها @QE@ ( 14 ) ~~وقوله @QB@ فإن استقر مكانه فسوف تراني @QE@ 15 وقوله @QB@ وإما نرينك ms0468 بعض ~~الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم @QE@ 16 وقوله @QB@ فإما يأتينكم مني ~~هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى @QE@ 17 فالاولى من جملة المجازاة تسمى ~~شرطا والثانية تسمى جزاء 3 ويسمى المناطقة الأول مقدما والثاني تاليا # فاذا انحل الرباط الواصل بين طرفي المجازاة عادة الكلام جملتين كما كان ~~PageV02P352 فان قيل فمن أي انواع الكلام تكون هذه الجملة المنتظمة من ~~الجملتين قلنا قال صاحب المستوفى ( 1 ) العبرة في هذا بالتالي ان كان ~~التالي قبل الانتظام جازما كان هذه الشرطية جازمة اعني خبرا محضا ولذلك جاز ~~ان توصل بها الموصولات كما في قوله تعالى @QB@ الذين إن مكناهم في الأرض ~~أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة @QE@ وإن لم يكن جازما لم تكن جازمه بل إن كان ~~التالي أمرا فهي في عداد الامر كقوله تعالى @QB@ إن كنت جئت بآية فأت بها ~~إن كنت من الصادقين @QE@ 3 وان كانت رجاء فهي في عداد الرجاء كقوله تعالى ~~@QB@ فإن استقر مكانه فسوف تراني @QE@ 4 أي فهي في عداد الرجاء كقوله تعالى ~~@QB@ فإن استقر مكانه فسوف تراني @QE@ 4 أي فهذا التسويف بالنسبة إلى ~~المخاطب فان جعلت سوف بمعنى امكن كان الكلام خبرا صرفا فاما الفاء التي ~~تلحق التالي معقبة فللا حتياج اليها حيث لايمكن ان يرتبط التالي بذاته ~~ارتباطا وذلك ان كان افتتح بغير الفعل كقوله @QB@ فأينما تولوا فثم وجه ~~الله @QE@ 5 وقوله سبحانه @QB@ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها @QE@ 6 لان ~~الاسم لا يدل على الزمان فيجازي به # وكذلك الحرف ان كان مفتتحا بالامر كقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا ~~إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا @QE@ 7 لان الامر لايناسب معناه الشرط فان كان ~~مفتحا بفعل ماض أو مستقبل ارتبط بذاته نحو قولك ان جئتني اكرمتك ونحو قوله ~~تعالى @QB@ إن تنصروا الله ينصركم @QE@ 8 وكذا قوله @QB@ وإن تعدل كل عدل ~~لا يؤخذ منها @QE@ 9 لان PageV02P353 هذه كالجزء من الفعل وتخطاها العامل ~~وليست ك ان في قوله تعالى @QB@ وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا ~~@QE@ 1 # فان قيل فما ms0469 الوجه في قوله تعالى @QB@ إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ~~@QE@ 2 وقوله @QB@ ومن عاد فينتقم الله منه @QE@ 3 قلنا الاظهر ان يكون كل ~~واحد منهما محمولا على الاسم كما ان التقدير فانتما قد صغت قلوبكما وفهو ~~ينتقم الله منه يدللك على هذا ان ضغت لوجعل نفسه الجزاء للزم أن يكتسب من ~~الشرط معنى الاستقبال وهذا غير مسوغ هنا ولو جاز لجاز ان تقول انما أن ~~تتوبا إلى الله صغت أو فصغت قلوبكما لكن المعنى ان تتوبا فبعد صغو من ~~قلوبكما ليتصور فيه معنى الاستقبال مع بقاء دلالة الفعل على الممكن وان ~~ينتقم لو جعل وحده جزاء لم يدل على تكرار الفعل كما هو الان والله اعلم بما ~~اراد # الثانية اصل الشرط والجزاء ان يتوفق الثاني على الاول بمعنى ان الشرط ~~انما يستحق جوابه بوقوعه هو في نفسه كقولك ان زرتني احسنت اليك فالاحسان ~~انما استحق بالزيارة وقولك ان شكرتني زرتك فالزيارة انما استحقت بالشكر هذا ~~هو القاعدة # وقد اورد على هذا آيات كريمات # ومنها قوله تعالى @QB@ إن تعذبهم فإنهم عبادك @QE@ 4 وهم عبادة عذبهم أو ~~رحمهم PageV02P354 وقوله @QB@ وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم @QE@ 1 ~~وهو العزيز الحكيم غفر لهم أو لم يغفر لهم # وقوله @QB@ إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما @QE@ 2 وصغوا القلوب هنا ~~لأمر قد وقع فليس بمتوقف على ثبوته # والجواب ان هذه في الحقيقة ليست اجوبة وانما جاءت عن الاجوبة المحذوفة ~~لكونها اسبابا لها # فقوله @QB@ فإنهم عبادك @QE@ 1 الجواب في الحقيقة فتحكم فيمن يحق لك ~~التحكم فيه وذكر العبودية التي هي سبب القدرة # وقوله @QB@ وإن تغفر @QE@ 1 فالجواب فانت متفضل عليهم بالا تجازيهم ~~بذنوبهم فكمالك غي مفتقر إلى شيء فانك انت العزيز الحكيم # وقال صاحب المستوفى اعلم ان المجازاة لا يجب فيها ان يكون الجزاء موقوفا ~~على الشرط ابدا ولا ان يكون الشرط موقوفا على الجزاء ابدا بحيث يمكن وجوده ~~ولا ان تكون نسبة الشرط دائما إلى الجزاء نسبة السبب إلى المسبب بل الواجب ~~فيها ms0470 ان يكون الشرط بحيث اذا فرض حاصلا لزم مع حصوله حصول الجزاء سواء كان ~~الجزاء قد يقع لامن جهة وقوع الشرط كقول الطبيب من استحم بالماء البارد ~~احتقنت الحرارة باطن حسده لان احتقان الحرارة قد يكون لا عن ذلك أو لم يكن ~~كذلك كقولك ان كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا # وسواء كان الشرط ممكنا في نفسه كالامثلة السابقة أو مستحيلا كما في قوله ~~تعالى PageV02P355 @QB@ قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين @QE@ 1 # وسواء كان الشرط سببا في الجزاء ووصله اليه كقوله تعالى @QB@ وإن تؤمنوا ~~وتتقوا يؤتكم أجوركم @QE@ 2 أو كان الامر بالعكس كقوله @QB@ ما أصابك من ~~حسنة فمن الله @QE@ 3 أو كان لا هذا ولا ذاك فلا يقع الا مجرد الدلالة على ~~اقتران احدهما بالاخر كقوله تعالى @QB@ وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا ~~أبدا @QE@ 4 اذ لايجوز أن تكون الدعوة سببا للضلال ومفضية اليه ولا ان يكون ~~الضلال مفضيا إلى الدعوة # وقد يمكن ان يحمل على هذا قوله تعالى @QB@ إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ~~@QE@ 5 وعلى هذا ما يكون من باب قوله تعالى @QB@ إن يمسسكم قرح فقد مس ~~القوم قرح مثله @QE@ 6 فان التأويل ان يمسسكم قرح فمع اعتبار قرح قد مسهم ~~قبل والله اعلم بمراده & ( 3 ) # الثالثة انه لايتعلق إلا بمستقبل فان كان ماضي اللفظ كان مستقبل المعنى ~~كقولك ان مت على الاسلام دخلت الجنة ثم للنجاة فيه تقديران # احدهما ان الفعل يغير لفظا لا معنى فكان الاصل ان تمت مسلما تدخل الجنة ~~فغير لفظ المضارع إلى الماضي تنزيلا له منزلة المحقق # والثاني انه تغير معنى وان حرف الشرط لما دخل عليه قلب معناه إلى ~~الاستقبال وبقي لفظه على حاله PageV02P356 والاول اسهل لان تغيير اللفظ ~~اسهل من تغيير المعنى # وذهب المبرد إلى ان فعل الشطر اذا كان لفظ كان بقي على حاله من المضي لان ~~كان جردت عنده للدلالة على الزمن الماضي فلم تغيرها ادوات الشرط وقال ان ~~كان مخالفة في هذا الحكم لسائر الافعال وجعل ms0471 منه قوله تعالى @QB@ إن كنت ~~قلته @QE@ 1 @QB@ وإن كان قميصه @QE@ 2 والجمهور على المنع وتاولوا ذلك ثم ~~اختلفوا # فقال ابن عصفور والشلوبين وغيرهما ان حرف الشرط دخل على فعل مستقبل محذوف ~~أي ان اكن كنت قلته أي ان اكن فيما يستقبل موصوفا باني كنت قلته فقد علمته ~~ففقعل الشرط محذوف مع هذا وليست كان المذكورة بعدها هي فعل الشرط # قال ابن الضائع وهذا تكلف لايحتاج اليه بل @QB@ كنت @QE@ بعد @QB@ إن ~~@QE@ مقلوبة المعنى إلى الاستقبال ومعنى @QB@ إن كنت @QE@ ان اكن فهذه التي ~~بعدها هي التي يراد بها الاستقبال لا اخرى محذوفة وابطلوا مذهب الميرد بان ~~كان بعد اداة الشرط في غير هذا الموضع قد جاءت مرادا بها الاستقبال كقوله ~~تعالى @QB@ وإن كنتم جنبا فاطهروا @QE@ 3 # وقد نبه في التسهيل ( 4 ) في باب الجوازم على ان فعل الشرط لا يكون الا ~~مستقبل المعنى واختار في كان مذهب الجمهور اذ قال ولا يكون الشرط غير ~~مستقبل المعنى بلفظ كان أو غيرها الا مؤولا PageV02P357 # واستدرك عليه لو ولما الشرطيتين فان الفعل بعدهما لايكون الا ماضيا فتعين ~~استثناؤه من قوله لايكون الا مستقبل المعنى # واما قوله تعالى @QB@ إنا أحللنا لك أزواجك @QE@ 1 إلى @QB@ إن وهبت @QE@ ~~1 فوقع فيها احللنا المنطوق به أو المقدر على القولين جواب الشرط مع كون ~~الاحلال قديما فهو ماض وجوابه أن المراد إن وهبت فقد حلت فجواب الشرط حقيقة ~~الحل المفهوم من الاحلال لا الاحلال نفسه وهذا كما ان الظرف من قولك قم غدا ~~ليس هو لفعل الامر بل للقيام المفهوم منه # وقال البيانيون يجئ فعل الشرط ماضي اللفظ لاسباب # منها إيهام جعل غير الحاصل كالحاصل كقوله تعالى @QB@ وإذا رأيت ثم رأيت ~~نعيما @QE@ 2 # ومنها اظهار الرغبة من المتكلم في وقوعه كقولهم ان ظفرت بحسن العاقبة ~~فذاك وعليه قوله تعالى @QB@ إن أردن تحصنا @QE@ 3 أي امتناعا من الزنا جيء ~~بلفظ الماضي ولم يقل يردن اظهارا لتوفير رضا الله ورغبة في ارداتهن التحصين # ومنها التعريض بأن يخاطب واحدا ومراده غيره كقوله تعالى ms0472 @QB@ لئن أشركت ~~ليحبطن عملك @QE@ 4 PageV02P358 & ( 4 ) # الرابعة جواب الشرط اصله الفعل المستقبل وقد يقع ماضيا لا على انه جواب ~~في الحقيقة نحو ان اكرمتك فقد اكرمتني اكتفاء بالموجود عن المعدوم # ومثله قوله تعالى @QB@ إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله @QE@ ( 1 ) ~~ومس القرح قد وقع بهم والمعنى ان يؤلمكم ما نزل بكم فيؤلمهم ما وقع ~~فالمقصود ذكر الالم الواقع لجميعهم فوقع الشرط والجزاء على الالم # واما قوله تعالى @QB@ إن كنت قلته فقد علمته @QE@ 2 فعلى وقوع الماضي ~~موقع المستقبل فيهما دليله قوله تعالى @QB@ ما يكون لي أن أقول ما ليس لي ~~بحق @QE@ 2 أي 6 @QB@ إن كنت قلته @QE@ 2 تكن قد علمته وهو عدول إلى الجواب ~~إلى ماهو ابدع منه كما سبق # واما قوله تعالى @QB@ وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين @QE@ 3 فالمعنى ~~والله اعلم ما انت بمصدق لنا ولو ظهرت لك براءتنا بتفضيلك اياه علينا وقد ~~اتوه بدلائل كاذبة ولم يصدقهم وقرعوه بقولهم @QB@ إنك لفي ضلالك القديم ~~@QE@ 4 واجماعهم على إرادة قتله ثم رميهم له في الجب اكبر من قولهم @QB@ ~~ولو كنا صادقين @QE@ 3 عندك & ( 5 ) # الخامسة ادوات الشرط حروف وهي ان واسماء مضمنه معناها ثم منها ماليس بظرف ~~كمن وما واي ومهما واسماء هي ظروف اين واينما ومتى وحيثما واذ ما ~~PageV02P359 # واقواها دلالة على الشطر دلالة ان لبسطتها ولهذا كانت أم الباب # وما سواها فمركب من معنى ان وزيادة معه فمن معناه كل في حكم ان وما معناه ~~كل شيء ان واينما وحيثما يدلان على المكان وعلى ان واذ ما ومتى يدلان على ~~الشرط والزمان # وقد تدخل ما على ان وهي ابلغ في الشرط من ان ولذلك تتلقى بالنون المبني ~~عليها المضارع نحو @QB@ وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ @QE@ 1 وقوله تعالى ~~@QB@ إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما @QE@ 2 # ومما ضمن معنى الشرط اذا وهي إن وهي أن ويفترقان في ان ان تستعمل في ~~المحتمل المشكوك فيه ولهذا يقبح ان احمر البسر كان كذا وان ms0473 انتصف النهار ~~آتك وتكون اذا للجزم فوقوعه اما تحقيقا نحو اذا أطلعت الشمس كان كذا أو ~~اعتبارا كنا سنذكره # قال ابن الضائع ولذلك إذا قيل اذا احمر البسر فانت طالق وقع الطلاق في ~~الحال عند مالك لانه شيء لابد منه وانما يتوقف على السبب الذي قد يكون وقد ~~لا يكون وهذا هو الاصل فيهما # وقد تستعمل ان في مقام الجزم لاسباب منها ان تاتي على طريقة وضع الشرطي ~~المتصل الذي يوضع شرطه تقديرا لتبيين PageV02P360 مشروطة تحقيقا كقوله ~~تعالى @QB@ قل إن كان للرحمن ولد @QE@ 1 وقوله تعالى @QB@ لو كان فيهما ~~آلهة إلا الله @QE@ 2 وقوله تعالى @QB@ قل لو كان معه آلهة @QE@ 3 # ومنها ان تاتي على طريق تبيين الحال على وجه يانس به المخاطب واظهارا ~~للتناصف في الكلام كقوله تعالى @QB@ قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن ~~اهتديت فبما يوحي إلي ربي @QE@ ( 4 ) ومنها تصوير ان المقام لا يصلح الا ~~بمجرد فرض الشرط كفرض الشيء المستحيل كقوله تعالى @QB@ ولو سمعوا ما ~~استجابوا لكم @QE@ 5 والضمير للاصنام ويحتمل منه ما سبق فيه قوله تعالى ~~@QB@ إن كان للرحمن ولد @QE@ 1 # ومنها لقصد التوبيخ والتجهيل في ارتكاب مدلول الشرط وانه واجب الانتفاء ~~حقيق الا يكون كقوله تعالى @QB@ أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما ~~مسرفين @QE@ 6 فيمن يكسر ان فاستعملت ان في مقام الجزم بكونهم مسرفين لتصور ~~ان الاسراف ينبغي ان يكون منتفيا فاجراه لذلك مجرى المحتمل المشكوك # ومنها تنبيه المخاطب وتهييجه كقوله تعالى @QB@ كلوا من طيبات ما رزقناكم ~~واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون @QE@ 7 والمعنى عبادتكم لله تستلزم شكركم ~~له فان كنتم ملتزمين عبادته فكلوا من رزقه واشكروه وهذا كثيرا ما يورد في ~~الحجاج والالزام تقول ان كان لقاء الله حقا فاستعد له # وكذا قوله تعالى @QB@ إن كنتم بآياته مؤمنين @QE@ 8 PageV02P361 ومنها ~~التغليب كقوله تعالى @QB@ إن كنتم في ريب من البعث @QE@ 1 وقوله تعالى @QB@ ~~وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا @QE@ 2 فاستعمل ان مع تحقق الارتياب ~~منهم لان الكل ms0474 لم يكونوا مرتابين فغلب غير المرتابين منهم على المرتابين ~~لان صدور الارتياب من غير الارتياب مشكوك في كونه فلذلك استعمل إن على حد ~~قوله @QB@ إن عدنا في ملتكم @QE@ 3 # واعلم ان ان لاجل انها لاتستعمل الا في المعاني المحتملة كان جوابها ~~معلقا على ما يحتمل ان يكون وألا يكون فيختار فيه ان يكون بلفظ المضارع ~~المحتمل للوقوع وعدمه ليطابق اللفظ والمعنى فان عدل عن المضارع إلى الماضي ~~لم يعدل الا لنكتة كقوله تعالى @QB@ إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا ~~إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون @QE@ 4 فاتى الجواب مضارعا ~~وهو يكونوا وما عطف عليه وهو يبسطوا مضارعا ايضا وانه قد عطف عليه ودوا ~~بلفظ الماضي وكان قياسه المضارع لان المعطوف على الجواب جواب ولكنه لما لم ~~يحتمل ودادتهم لكفرهم من الشك فيها ما يحتمله انهم اذا ثقفوهم صاروا لهم ~~اعداء وبسطوا ايديهم اليهم بالقتل والسنتهم بالشتم اتى فيه يلفظ الماضي لان ~~ودادتهم في ذلك مقطوع بها وكونهم اعداء وباسطي الايدي والالسن بالسوء مشكوك ~~لاحتمال ان يعرض ما يصدهم عنه فلم يتحقق وقوعه # وأما اذا فلما كانت في المعاني المحققه غلب لفظ الماضي معها لكونه ادل ~~على الوقوع باعتبار لفظه في المضارع قال تعالى @QB@ فإذا جاءتهم الحسنة ~~قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه @QE@ 1 PageV02P362 ~~بلفظ الماضي مع اذا في جواب الحسنة حيث اريد مطلق الحسنة لا نوع منها ولهذا ~~عرفت تعريف العهد ولم تنكر كما نكر المراد به نوع منها في قوله تعالى @QB@ ~~وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله @QE@ 2 وكما نكر الفعل حيث اريد به ~~نوع في قوله تعالى @QB@ ولئن أصابكم فضل من الله @QE@ 3 وبلفظ المضارع مع ~~إن في جانب السيئة وتنكيرها بقصد النوع # وقال تعالى @QB@ وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما ~~قدمت أيديهم إذا هم يقنطون @QE@ 4 لفظ الماضي مع اذا والمضارع مع إن الا ~~انه نكرت الرحمة ليطابق معنى الاذاقه بقصد نوع منها والسيئة بقصد النوع ms0475 ~~ايضا # ومن ذلك قوله تعالى @QB@ وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه ~~@QE@ 5 اتى باذا لما كان مس الضر لهم في البحر محققا بخلاف قوله تعالى @QB@ ~~لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيؤوس قنوط @QE@ 6 فانه لم ~~يقيد مس الشر ها هنا بل اطلقه # وكذلك قوله تعالى @QB@ وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا ~~مسه الشر كان يؤوسا @QE@ 7 فان الياس انما حصل عند تحقق مس الضر له فكان ~~الاتيان باذا ادل على المقصود من ان بخلاف قوله تعالى @QB@ وإذا مسه الشر ~~فذو دعاء عريض @QE@ 8 فانه لقلة صبره وضعف احتماله في موقع الشر أعرض ~~والحال في الدعاء فاذا تحقق وقوعه كان يئوسا واما قوله @QB@ إن امرؤ هلك ~~@QE@ 9 مع ان الهلاك محقق لكن جهل وقته فلذلك جيء بإن PageV02P363 # ومثله قوله تعالى @QB@ أفإن مات أو قتل @QE@ 1 فاتى بان المقتضية للشك ~~والموت أمر محقق ولكن وقته معلوم فاورد مورد المشكوك فيه المتردد بين الموت ~~والقتل # واما قوله تعالى @QB@ لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين @QE@ 2 مع ~~ان مشيئة الله محققه فجاء على تعليم الناس كيف يقولون وهم يقولون في كل شيء ~~على جهة الاتباع لقوله تعالى @QB@ ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن ~~يشاء الله @QE@ 3 فيقول الرجل في كل شيء ان شاء الله على مخبر به مقطوعا أو ~~غير مقطوع وذلك سنة متبعة # ومثله قوله صلى الله عليه وسلم وانا ان شاء الله بكم لاحقون ويحتمل ان ~~تكون للابهام في وقت اللحوق متى يكون # تنبيه سكت البيانيون عما عدا اذا وان والحق صاحب البسيط ( 4 ) وابن ~~الحاجب متى بان قال لاتقول متى طلعت الشمس مما علم انه كائن بل بقول متى ~~تخرج اخرج وقال الزمخشري في الفصل بين متى واذ ان متى للوقت المهم وإذا ~~للمعين لأنهما ظرفا زمان ولابهام متى جزم بها دون اذا # & ( 6 ) # السادسة قد يعلق الشرط بفعل محال يستلزمه محال آخر وتصدق الشرطية دون ~~PageV02P364 مغرديها ms0476 اما صدقها فلاستلزام المحال واما كذب مفرديها ~~فلاستحالتهما # وعليه قوله تعالى @QB@ قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين @QE@ 1 # وقوله تعالى @QB@ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا @QE@ 2 # وقوله تعالى @QB@ قل لو كان معه آلهة كما يقولون @QE@ 3 الآية # وفائدة الربط بالشرط في مثل هذا امران احدهما بيان استلزام احدى القضيتين ~~للأخرى والثاني ان اللازم منتف فالملزوم كذلك # وقد تبين بهذا ان الشرط يعلق به المحقق الثبوت والممتنع الثبوت والممكن ~~الثبوت # & ( 7 ) # السابعة الاستفهام اذا دخل على الشرط كقوله تعالى @QB@ أفإن مات أو قتل ~~انقلبتم @QE@ 4 وقوله تعالى @QB@ أفإن مت فهم الخالدون @QE@ 5 ونظائره ~~فالهمزة في موضعها ودخولها على اداة الشرط والفعل الثاني الذي هو جزاء ~~الشرط ليس جزاء للشرط وانما هو المستفهم عنه والهمزة داخله عليه تقديرا ~~فينوي به التقديم وحينئذ فلا يكون جوابا بل الجواب محذوف والتقدير عنده ~~أأنقلبتم على اعقابكم ان مات محمد لان الغرض انكار انقلابهم على اعقابهم ~~بعد موته # ويقول يونس قال كثير من النحويين انهم يقولون الف الاستفهام دخلت في غير ~~موضعها لان الغرض انما هو اتنقلبون ان مات محمد # وقال أبو البقاء قال يونس الهمزة في مثل هذا احقها ان تدخل على جواب ~~PageV02P365 الشرط تقديره اتنقلبون على اعقابكم ( 1 ) ان مات محمد لان ~~الغرض التنبيه أو التوبيخ على هذا الفعل المشروط ومذهب سيبويه الحق لوجهين ~~احدهما انك لو قدمت الجواب لم يكن للفاء وجه اذ لايصح ان تقول اتزورني فان ~~زرتك ومنه قوله @QB@ أفإن مت فهم الخالدون @QE@ 2 والثاني ان الهمزة لها ~~صدر الكلام وان لها صدر الكلام فقد وقعا في موضعهما والمعنى يتم بدخول ~~الهمزة على جملة الشرط والجواب لانهما كالشئ الواحد ( 3 ) انتهى # وقد رد النحويون على يونس بقوله @QB@ أفإن مت فهم الخالدون @QE@ 2 لايجوز ~~في @QB@ فهم @QE@ ان ينوي به التقديم لانه يصير التقدير افهم الخالدون فان ~~مت وذلك لايجوز لئلا يبقى الشرط بلا جواب اذ لايتصور ان يكون الجواب محذوفا ~~يدل عليه ما قبله لان الفاء المتصله بان ms0477 تمنعه من ذلك ولهذا يقولون انت ~~ظالم ان فعلت ولا يقولون انت ظالم فان فعلت فدل ذلك على ان ادوات الاستفهام ~~انما دخلت لفظا وتقديرا على جملة الشرط والجواب & ( 8 ) # الثامنة اذا تقدم اداة الشرط جملة تصلح ان تكون جزاء ثم ذكر فعل الشرط ~~ولم يذكر له جواب نحو اقوم ان قمت وانت طالق ان دخلت الدار فلا تقدير عند ~~الكوفيين بل المقدم هو جواب وعند البصريين دليل الجواب # والصحيح هو الاول لان الفاء لاتدخل عليه ولو كان جوابا لدخلت ولانه لو ~~كان مقدما من تاخير لما افترق المعنيان وهما مفترقان ففي التقدم بني الكلام ~~على الخبر PageV02P366 ثم طرأ التوقف وفي التاخير بني الكلام من اوله على ~~الشرط كذا قاله ابن السراج وتابعه ابن مالك وغيره # ونوزعا في ذلك بل مع التقديم الكلام مبني على الشرط كما لو قال له على ~~عشرة الا درهما فانه لم يقر بالعشرة ثم أنكر منها درهما ولو كان كذلك لم ~~ينفعه الاستثناء ثم زعم ابن السراج ان ذلك لا يقع الا في الضرورة وهو مردود ~~بوقوعه في القرآن كقوله @QB@ واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون @QE@ & ( 9 ) # التاسعة اذا دخل على اداة الشرط واو الحال لم يحتج إلى جواب نحو احسن إلى ~~زيد وان كفرك واشكره وان اساء اليك أي أحسن اليه كافرا لك واشكره مسيئا ~~اليك # فان اجيب الشرط كانت الواو عاطفة لا للحال نحو احسن اليه وان كفرك فلا ~~تدع الاحسان اليه واشكره وان اساء اليك فاقم على شكره ولو كانت الواو هنا ~~للحال لم يكن هناك جواب # قال ابن جني وانما كان كذلك لان الحال فضله واصل وضع الفضلة ان تكون ~~مفردا كالظرف والمصدر والمفعول به فلما كان كذلك لم يجب الشرط اذا وقع موقع ~~الحال لانه لو اجيب لصار جملة والحال انما هي فضله فالمفرد اولى بها من ~~الجملة والشرط وان كان جملة فانه يجري عندهم مجرى الآحاد من حيث كان محتاجا ~~إلى جوابه احتياج المبتدأ إلى الخبر PageV02P367 & ( 10 ) # العاشرة الشرط ms0478 والجزاء لابد ان يتغاير لفظا وقد يتحدان فيحتاج إلى ~~التاويل كقوله @QB@ إلا من تاب وآمن @QE@ والاية التي تليها @QB@ ومن تاب ~~وعمل صالحا @QE@ ثم قال @QB@ فإنه يتوب إلى الله متابا @QE@ فقيل على حذف ~~الفعل أي من اراد التوبة فان التوبة معرضة له لايحول بينه بينها حائل ومثله ~~@QB@ فإذا قرأت القرآن @QE@ أي اردت ويدل لهذا تاكيد التوبة بالمصدر # واما قوله تعالى @QB@ جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه @QE@ فقال الزمخشري ~~يجوز ان يكون جزاؤه مبتدأ والجملة الشرطية كما هي خبره على اقامة الظاهر ~~مقام المضمر والاصل جزاؤه من وجد في رحلة فهو هو فوضع الجزاء موضع هو # وقوله @QB@ من يهد الله فهو المهتدي @QE@ قدره ابن عباس من يرد الله ~~هدايته فلا يتحد الشرط والجزاء # ومثله قوله تعالى @QB@ وإن لم تفعل فما بلغت رسالته @QE@ وقد سبق فيها ~~اقوال كثيرة # وقد يتقاربان في المعنى كقوله تعالى @QB@ ربنا إنك من تدخل النار فقد ~~أخزيته @QE@ وقوله @QB@ فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز @QE@ وقوله ~~@QB@ ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه @QE@ PageV02P368 # والنكته في ذلك كله تفخيم الجزاء والمعنى ان الجزاء هو الكامل البالغ ~~النهاية يعني من يبخل في أداء ربع العشر فقد بالغ في البخل وكان هو البخيل ~~في الحقيقة & ( 11 ) # الحادية عشرة في اعتراض الشرط على الشرط وقد عدوا من ذلك آيات شريفة ~~بعضها مستقيم وبعضها بخلافه # الآية الاولى قوله تعالى @QB@ فأما إن كان من المقربين فروح وريحان @QE@ ~~الآية قال الفارسي قد اجتمع هنا شرطان وجواب واحد فليس يخلو اما ان يكون ~~جوابا لاما أو لان ولا يجوز ان يكون جواب لهما لانا لم نر شرطين لهما جواب ~~واحد ولو كان هذا الجاز شرط واحد له جوابان ولا يجوز ان يكون جوابا لان دون ~~اما لان اما لم تستعمل بغير جواب فجعل جوابا لاما فتجعل اما وما بعدها ~~جوابا لان # وتابعه ابن مالك في كون الجواب لاما # وقد سبقهما اليه امام الصناعة سيبويه ونازع بعض المتاخرين في عد هذه ~~الآية من هذا قال وليس من ms0479 الاعتراض ان يقرن الثاني بفاء الجواب لفظا نحو ان ~~تكلم زيد فان اجاد فاحسن اليه لان الشرط الثاني وجوابه جواب الاول أو يقرن ~~بفاء الجواب تقديرا كهذه الاية الشريفة لان الاصل عند النجاة مهما يكن من ~~شئ فان كان المتوفي من المقربين فجزاؤه روح فحذف مهما وجملة شرطها وانيب ~~عنها اما PageV02P369 فصار اما فان كان مفردا من ذلك لوجهين احدهما ان ~~الجواب لايلي اداة الشرط بغير فاصل وثانيهما ان الفاء في الاصل للعطف فحقها ~~ان تقع بين سببين وهما المتعاطفان فلما اخرجوها من باب العطف حفظوا عليها ~~المعنى الاخر وهو التوسط فوجب ان يقدم شئ مما في حيزها عليها اصلاحا للفظ ~~فقدمت جملة الشرط الثاني لانها كالجزاء الواحد كما قدم المفعول في قوله ~~تعالى @QB@ فأما اليتيم فلا تقهر @QE@ فصار @QB@ فأما إن كان من المقربين ~~فروح @QE@ فحذفت الفاء التي في جواب ان لئلا يلتقي فاءان # فتخلص ان جواب اما ليس محذوفا بل مقدما بعضه على الفاء فلا اعتراض # الآية الثانية قوله تعالى عن نوح @QB@ ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح ~~لكم إن كان الله يريد أن يغويكم @QE@ وانما يكون من هذا لو كان @QB@ ولا ~~ينفعكم نصحي @QE@ مؤخرا بعد الشرطين أو لازما ان يقدر كذلك وكلا الامرين ~~منتف # اما الاول فظاهر واما الثاني فلان @QB@ ولا ينفعكم نصحي @QE@ ان اردت ان ~~انصح لكم جملة تامة اما على مذهب الكوفيين فمن شرط مؤخر وجزاء مقدم واما ~~على مذهب البصريين فالمقدم دليل الجزاء والمدلول عليه محذوف فيقدر بعد شرطه ~~فلم يقع الشرط الثاني معترضا لان المراد بالمعترض ما اعترض بين الشرط ~~وجوابه وهنا ليس كذلك فان على مذهب الكوفيين لا حذف والجواب مقدم وعلى قول ~~البصريين الحذف بين الشرطين PageV02P370 وهنا فائدة وهي انه لم عدل عن ان ~~نصحت الي @QB@ إن أردت أن أنصح @QE@ وكانه والله أعلم أدب مع الله تعالى ~~حيث اراد الاغواء وقد احسن الزمحشري فلم يات بلفظ الاعتراض في الاية بل ~~سماه مرادفا هو صحيح وقال ان قوله تعالى @QB@ إن كان الله ms0480 يريد أن يغويكم ~~@QE@ جزاؤه ما دل عليه قوله @QB@ ولا ينفعكم نصحي @QE@ # وجعل ابن مالك تقدير الآية ان اردت انصح لكم مرادا ذلك منكم لاينفعكم ~~نصحي وهو يجعله من باب الاعتراض وفيه ما ذكرنا # الآية الثالثة قوله تعالى @QB@ وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي @QE@ ~~الاية وهي كالتي قبلها لتقدم الجزاء أو دليله على الشرطين فالاحتمال فيها ~~كما قدمنا وقال الزمخشري شرط في الاحلال هبتها نفسها وفي الهبة إرادة ~~الاستنكاح كانه قال احللناها لك ان وهبت نفسها لك وانت تريد ان تنكحها لان ~~ارادته هي قبول الهبة وما به تم # وحاصله ان الشرط الثاني مقيد للأول # ويحتمل ان يكون من الاعتراض كانه قال ان وهبت نفسها ان اراد النبي ~~احللناها فيكون جوابا للاول ويقدر جواب الثاني محذوفا # الآية الرابعة قوله تعالى @QB@ يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا ~~إن كنتم مسلمين @QE@ PageV02P371 وغلط من جعلها من الإعتراض لأن الشرط ~~الأول إقترن بجوابه ثم اتى بالثاني بعد ذلك وإذا ذكر جواب الثاني تاليا له ~~فأي إعتراض هنا لهذا قال المجوزون لهذه المسألة إن الجواب المذكور للأول ~~وجواب الثاني محذوف لدلالة الأول وجوابه عليه والتقدير في الآية @QB@ إن ~~كنتم مسلمين @QE@ فإن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا فحذف الجواب لدلالة ~~السابق عليه # الآية الخامسة قوله تعالى @QB@ وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا ~~يسألكم أموالكم إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا @QE@ وكلام ابن مالك يقتضي أنها ~~من الإعتراض وليس كذلك بل عطف هل الشرط على فعل آخر # الآية السادسة قوله تعالى @QB@ ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات @QE@ إلى ~~قوله @QB@ لعذبنا @QE@ وهذه الآية هي العمدة في هذا الباب فالشرطان وهما ~~@QB@ لولا @QE@ و @QB@ لو @QE@ قد إعترضا وليس معهما إلا جوابا واحدا وهو ~~متأخر عنهما وهو لعذبنا # الآية السابعة قوله تعالى @QB@ إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية ~~@QE@ وهذه تاتي على مذهب الاخفش فانه يزعم ان قوله تعالى @QB@ الوصية @QE@ ~~على تقدير الفاء أي فالوصية فعلى هذا يكون مما نحن فيه فاما اذا رفعت @QB@ ~~الوصية @QE@ ب @QB@ كتب @QE@ فهي كالآيات السابقة في حذف ms0481 الجوابين ~~PageV02P372 & تنبيه في ضابط اعتراض الشرط على الشرط # ذكر بعضهم ضابطا في هذه المسألة فقال اذا دخل الشرط على الشرط فان كان ~~الثاني بالفاء فالجواب المذكور جوابه وهو وجوابه جواب الشرط الاول كقوله ~~تعالى @QB@ فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم @QE@ # وان كان بغير الفاء فان كان الثاني متاخرا في الوجود عن الاول كان مقدر ~~بالفاء وتكون الفاء جواب الاول والجواب المذكور جواب الثاني نحو ان دخلت ~~المسجد ان صليت فيه فلك اجر تقديره فان صليت فيه فحذفت الفاء لدلالة الكلام ~~عليها # وان كان الثاني متقدما في الوجود على الاول فهو في نية التقديم وما قبله ~~جوابه والفاء مقدرة فيه كقوله تعالى @QB@ ولا ينفعكم نصحي @QE@ تقديره ان ~~اراد الله ان يغويكم فان اردت ان انصح لكم لا ينفعكم نصحي # واما ان لم يكن احدهما متقدما في الوجود وكان كل واحد منهما صالحا لان ~~يكون هو المتقدم والآخر متاخرا كقوله تعالى @QB@ وامرأة مؤمنة إن وهبت @QE@ ~~كان الحكم راجعا إلى التقدير والنية فايهما قدرته الشرط كان الاخر جوابا له # وان كان مقدرا بالفاء كان المتقدم في اللفظ أو المتاخر فان قدرنا الهبة ~~شرطا كانت الارادة جوابا له # 3 وان كان مقدرا بالفاء كان المتقدم في اللفظ أو المتاخر فان قدرنا الهبة ~~شرطا كانت الارداة جوابا ويكون التقدير ان وهبت نفسها للنبي فان اراد النبي ~~ان يستنكحها وان قدرنا الارادة شرطا كانت الهبة جزاء وكان التقدير ان اراد ~~النبي ان يستنكحها فان وهبت نفسها للنبي PageV02P373 وعلى كلا التقديرين ~~فجواب الشرط الذي هو الجواب محذوف والتقدير فهي حلال لك وقس عليه ما يرد ~~عليك من هذا الباب & فائدة قد يسمى الشرط يمينا # قال ابن حني في كتاب القد يجوز ان يسمى الشرط يمينا لان كل واحد منهما ~~مذكور لما بعده وهو جملة مضمومه إلى اخرى وقد جرت الجملتان مجرى الجملة ~~الواحدة فمن هنا يجوز ان يسمى الشرط يمينا الا ترى ان كل واحد منهما مذكور ~~لما بعده & القسم وجوابه # وهما جملتان ms0482 بمنزلة الشرط وجوابه وسنتكلم عليه في الاساليب ان شاء الله ~~تعالى في باب التاكيد والقسم لفظه لفظ الخبر ومعناه الانشاء والالتزام بفعل ~~المحلوف عليه أو تركه وليس باخبار عن شيء وقع أو لا يقع وان كان لفظه المضي ~~أو الاستقبال وفائدته تحقق الجواب عند السامع وتاكده ليزول عنه التردد فيه ~~& الامر # الامر حيث وقع في القرآن كان بغير الحرف كقوله تعالى @QB@ وأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة @QE@ @QB@ ادخلوا مساكنكم @QE@ @QB@ اخرجوا من دياركم @QE@ ~~@QB@ كلوا من ثمره @QE@ PageV02P374 وجاء بالحرف في مواضع يسيرة على قراءة ~~بعضهم / < فبذلك فلتفرحوا > / ووجهه أنه من باب حمل المخاطب على الغائب إلى ~~الخطاب فكانه لاغائب ولا حاضر وذلك لان قوله تعالى @QB@ قل بفضل الله ~~وبرحمته فبذلك فليفرحوا @QE@ فيه خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم مع ~~المؤمنين وخطاب الله تعالى مع النبي للمؤمنين كخطاب الله تعالى لهم فكانهما ~~اتحدا في الحكم ووجود الاستماع والاتباع فصار المؤمنون كانهم مخاطبون في ~~المعنى فاتى بالام كانه يأمر قوما غيبا وبالتاء للخطاب كانه يامر حضورا ~~ويؤيد هذا قوله تعالى في أول الاية @QB@ يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ~~ربكم @QE@ الآية فصار المؤمنون مخاطبين ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم ~~@QB@ قل بفضل الله وبرحمته @QE@ فبذلك ينبغي ان يكون فرحهم فصاروا مخاطبين ~~من وجه دون وجه # ونظيره @QB@ حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم @QE@ الا ان ذلك جعل في ~~كلمتين وحالتين وهذا في كلمة واحدة # ومنها قوله تعالى @QB@ اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد @QE@ # ومنها قوله تعالى @QB@ ليقض علينا ربك @QE@ & النفي # هو شطر الكلام كله لان الكلام اما اثبات أو نفي وفيه قواعد PageV02P375 # الأولى في الفرق بينه وبين الجحد قال ابن الشجري ان كان النافي صادقا ~~فيما قاله سمي كلامه نفيا وان كان يعلم كذب ما نفاه كان جحدا فالنفي اعم ~~لان كل جحد نفي من غير عكس فيجوز ان يسمى الجحد نفيا لان النفي اعم ولا ~~يجوز ان يسمى النفي جحدا # فمن النفي @QB@ ما كان محمد أبا أحد من رجالكم @QE@ ومن الجحد نفي ms0483 فرعون ~~وقومه آيات موسى عليه السلام قال الله تعالى @QB@ فلما جاءتهم آياتنا مبصرة ~~قالوا هذا سحر مبين وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا @QE@ اي وهم ~~يعلمون انها من عند الله # وكذلك اخبار الله عمن كفر من اهل الكتاب @QB@ ما جاءنا من بشير ولا نذير ~~@QE@ فاكذبهم الله بقوله @QB@ انظر كيف كذبوا على أنفسهم @QE@ # وقوله @QB@ يحلفون بالله ما قالوا @QE@ فأكذبهم الله بقوله @QB@ ولقد ~~قالوا كلمة الكفر @QE@ # قال ومن العلماء من لايفرق بينهما والاصل ماذكرته & ( 2 ) # الثانية زعم بعضهم ان من شرط صحة النفي عن الشيء صحة اتصاف المنفي عنه ~~بذلك PageV02P376 الشيء ومن ثم قال بعض الحنفية ان النهي عن الشيء يقتضي ~~الصحة وذلك باطل بقوله تعالى @QB@ وما الله بغافل عما يعملون @QE@ @QB@ وما ~~كان ربك نسيا @QE@ @QB@ لا تأخذه سنة ولا نوم @QE@ @QB@ وهو يطعم ولا يطعم ~~@QE@ ونظائره # والصواب ان انتفاء الشيء عن الشيء قد يكون لكونه لا يمكن منه عقلا وقد ~~يكون لكونه لا يقع منه مع امكانه فنفى الشيء عن الشيء لايستلزم امكانه & ( ~~3 ) # الثالثة المنفي ما ولى حرف النفي فاذا قلت ماضربت زيدا كنت نافيا للفعل ~~الذي هو ضربك اياه واذا قلت ما انا ضربته كنت نافيا لفاعليتك للضرب فان قلت ~~الصورتان دلتا على نفي الضرب فما الفرق بينهما قلت من وجهين # احدهما ان الاولى نفت ضربا خاص وهو ضرك اياه ولم تدل على وقوع ضرب غيرك ~~ولا عدمه اذا نفي الاخص لايستلزم نفي الاعم ولا ثبوته والثانيه نفت كونك ~~ضربته ودلت على ان غيرك ضربه بالمفهوم # الثاني ان الاولى دلت على نفي ضربك له بغير واسطة والثانية دلت على نفيه ~~بواسطة واما قوله @QB@ ما قلت لهم إلا ما أمرتني به @QE@ PageV02P377 # الرابعة اذا كان الكلام عاما ونفيته فان تقدم حرف النفي اداة العموم كان ~~نفيا للعموم وهو لا ينافي الاثبات الخاص فاذا قلت لم افعل كذا بل بعضه ~~استقام وان تقدم صيغه العموم على النفي قلت كل ذا لم افعله كان النفي عاما ~~ويناقضه الاثبات الخاص وحكى الامام في نهاية الايجاز عن ms0484 الشيخ عبد القاهر ~~ان نفي العموم يقتضي خصوص الاثبات فقوله لم افعل كله يقتضي انه فعل بعضه ~~قال وليس كذلك الا عند من يقول بدليل الخطاب بل الحق ان نفي العموم كما لا ~~يقتضي عموم النفي لايقتضي خصوص الاثبات # الخامسة أدواته كثيرة قال الخوي واصلها لا وما لان النفي اما في الماضي ~~واما في المستقبل والاستقبال اكثر من الماضي ابدا ولا اخف من ما فوضعوا ~~الأخف للأكثر # ثم ان النفي في الماضي اما ان يكون نفيا واحدا مستمرا واما ان يكون نفيا ~~فيه احكام متعدده وكذلك النفي في المستقبل فصار النفي على اربعة اقسام ~~واختاروا له اربع كلمات ما لم لن لا # وأما ان ولما فليسا باصليين PageV02P378 فما ولا في الماضي والمستقبل ~~متقابلان ولم ولن في الماضي والمستقبل متقابلان ولم كأنه مأخوذ من لا وما ~~لأن لم نفي للإستقبال لفظا فأخذ اللام من لا التي هي لنفي الأمر في ~~المستقبل والميم من ما التي هي لنفي الأمر في الماضي وجمع بينهما إشارة إلى ~~أن في لم المستقبل والماضي وقدم اللام على الميم إشارة إلى أن لا هو أصل ~~النفي ولهذا ينفى بها في أثناء الكلام فيقال لم يفعل زيد ولا عمرو ولن أضرب ~~زيدا ولا عمرا # أما لما فتركيب بعد تركيب كأنه قال لم وما لتوكيد معنى النفي في الماضي ~~وتفيد الاستقبال أيضا ولهذا تفيد لما الاستمرار كما قال الزمخشري إذا قلت ~~ندم زيد ولم ينفعه الندم أي حال الندم لم ينفعه وإذا قلت ندم زيد ولما ~~ينفعه الندم أي حال الندم واستمر عدم نفعه # قلت وقال الفارسي إذا نفي بها الفعل اختصت بنفي الحال ويجوز أن يتسع فيها ~~فينفي بها الحاضر نحو ما قام وما قعد # قال الخويى والفرق بين النفي بلم وما أن النفي بما كقولك ما قام زيد ~~معناه أن وقت الإخبار هذا الوقت وهو إلى الآن ما فعل فيكون النفي في الماضي ~~وأن النفي بلم كقولك لم يقم تجعل المخبر نفسه بالعرض متكلما في الأزمنة ~~الماضية ms0485 ولأنه يقول في كل زمان في تلك الأزمنة أنا أخبرك بأنه لم يقم # وعلى هذا فتأمل السر في قوله تعالى @QB@ لم يتخذ ولدا @QE@ وفي موضع آخر ~~@QB@ ما اتخذ الله من ولد @QE@ لأن الأول في مقام طلب الذكر والتشريف به ~~للثواب والثاني في مقام التعليم وهو لا يفيد إلا بالنفي عن جميع الأزمنة ~~PageV02P379 # وكذلك قوله @QB@ ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا @QE@ وقوله @QB@ ~~ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا @QE@ فان مريم كانها قالت اني تفكرت في ازمنة ~~وجودي ومثلتها في عيني لم اك بغيا فهو ابلغ في التنزيه فلا يظن ظان انها ~~تنفي نفيا كليا مع انها نسيت بعض ازمنة وجودها واما هم لما قالوا @QB@ وما ~~كانت أمك بغيا @QE@ ما كان يمكنهم ان يقولوا نحن تصورنا كل زمان من ازمنة ~~وجود امك وتنفي عن كل واحد منها كونها بغيا لان أحد لا يلازم غيره فيعلم كل ~~زمان من ازمنة وجوده وانما قالوا لها ان امك اشتهرت عند الكل حتى حكموا ~~عليها حكما واحدا عاما انها مابغت في شيء من ازمنة وجودها # وكذلك قوله تعالى @QB@ ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون ~~@QE@ وقوله @QB@ وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا @QE@ فانه ~~سبحانه لما قال @QB@ بظلم @QE@ كان سبب حسن الهلاك قائما واما الظلم فكان ~~يتوقع في كل زمن الهلاك سواء كانوا غافلين أم لا لكن الله برحمته يمسك عنهم ~~في كل زمان وافقته غفلتهم واما قوله @QB@ وأهلها غافلون @QE@ وان جد الظلم ~~لكن لم يبق سببا مع الاصلاح فبقي النفي العام بعدم تحقيق المقتضى في كل ~~زمان # وكذلك قوله @QB@ وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون @QE@ لانه لما لم ~~يذكر الظلم لم يتوقع الهلاك فلم يبق متكررا في كل زمان # وكذلك قوله @QB@ ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى ~~يغيروا ما بأنفسهم @QE@ وقوله @QB@ وما كان الله معذبهم @QE@ ذكر عند ذكر ~~النعمة لم يكن اشارة PageV02P380 الى الحكم في كل زمان تذكيرا بالنعمة قال ms0486 ~~تعالى @QB@ وما كان الله معذبهم @QE@ نفيا واحدا عاما عند ذكر العذاب لئلا ~~يتكرر ذكر العذاب ويتكرر ذكر النعمة لا للمنة بل للتنبيه على سعة الرحمة # وكذلك قال تعالى @QB@ ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه @QE@ وقال @QB@ ~~وما جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ @QB@ ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ لم نجعل له من قبل سميا @QE@ وقال تعالى @QB@ ولم ~~يجعلني جبارا شقيا @QE@ وقال تعالى @QB@ لم نجعل لهم من دونها سترا @QE@ في ~~جميع مواضع ما حصل المذكور امورا لا يتوقع تجددها وفي جميع المواضع لم يحصل ~~توقع تجدد المذكور # فاستمسك بما ذكرنا واجعله اصلا فانه من المواهب الربانية PageV02P381 $ ~~النوع السادس والاربعون & في اساليب القرآن وفنونه البليغة # وهو المقصود الاعظم من هذا الكتاب وهو بيت القصيدة واول الجريدة وغرة ~~الكتيبة وواسطة القلادة ودرة التاج وانسان الحدقة على انه قد تقدمت الاشارة ~~للكثير من ذلك # اعلم ان هذا علم شريف المحل عظيم المكان قليل الطلاب ضعيف الاصحاب ليست ~~له عشيرة تحميه ولا ذوو بصيرة تستقصيه وهو ارق من الشعر واهول من البحر ~~واعجب من السحر وكيف لايكون وهو المطلع على اسرار القرآن العظيم الكافل ~~بابراز اعجاز النظم المبين ما اودع من حسن التاليف وبراعة التركيب وما ~~تضمنه في الحلاوة وجلله في رونق الطلاوة مع سهولة كلمة وجزالتها وعذوبتها ~~وسلاستها ولا فرق بين ما يرجع الحسن إلى اللفظ أو المعنى # وشذ بعضهم فزعم ان موضع صناعة البلاغة فيه انما هو المعاني فلم يعد ~~الاساليب البليغة والمحاسن اللفظية # والصحيح ان الموضزع مجموع المعاني والالفاظ اذ اللفظ مادة الكلام الذي ~~منه يتالف ومتى اخرجتا الألفاظ عن ان تكون موضوعا خرجت عن جملة الاقسام ~~المعتبرة اذ لايمكن ان توجد الا بها PageV02P382 # وها انا القي اليك منه ما يقضي له البليغ عجبا ويهتز به الكاتب طربا فمنه ~~التوكيد باقسامه والحذف باقسامه الايجاز التقديم والتاخير القلب المدرج ~~الاقتصاص الترقي التغليب الالتفات التضمين وضع الخبر موضع الطلب وضع الطلب ~~موضع الخبر وضع النداء موضع التعجب وضع جملة ms0487 القلة موضع الكثرة تذكير ~~المؤنث تانيث المذكر التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي عكسه مشاكله اللفظ ~~للمعنى النحت الابدال المحاذاة قواعد في النفي والصفات إخراج الكلام مخرج ~~الشك في اللفظ دون الحقيقة الاعراض عن صريح الحكم الهدم التوسع الاستدراج ~~التشبيه الاستعارة التورية التجريد التجنيس الطباق المقابلة الجام الخصم ~~بالحجة التقسيم التعديد مقابلة الجمع بالجمع قاعدة فيما ورد في القرآن ~~مجموعا تارة ومفردا أخرى وحكمه ذلك قاعدة اخرى في الضمائر قاعدة في السؤال ~~والجواب الخطاب بالشئ عن اعتقاد المخاطب التادب في الخطاب تقديم ذكر الرحمة ~~على العذاب الخطاب بالاسم الخطاب بالفعل قاعدة في ذكر الموصولات والظرف ~~تارة وحذفها اخرى قاعدة في النهي ودفع التناقض عما يوهم ذلك وملاك ذلك ~~الايجاز والاطناب قال صاحب الكشاف كما انه يجب على البليغ في مظان الاجمال ~~والايجاز ان يجمل ويوجز فكذلك الواجب عليه في موارد التفصيل ان يفصل ويشبع ~~وانشد الجاحظ % % يرمون بالخطب الطوال وتارة % % وحي الملاحظ خيفة الرقباء ~~% % PageV02P383 $ الاسلوب الاول & التاكيد # والقصد منه الحمل على مالم يقع ليصير واقعا ولهذا لايجوز تأكيد الماضي ~~ولا الحاضر لئلا يلزم تحصيل الحاصل وانما يؤكد المستقبل وفيه مسائل # الاولى جمهور الامة على وقوعه في القرآن والسنة وقال قوم ليس فيهما تاكيد ~~ولا في اللغة بل لابد ان يفيد معنى زائدا على الاول واعترض الملحدون على ~~القرآن والسنة بما فيهما من التاكيدات وانه لافائدة في ذكرها وان من حق ~~البلاغة في النظم ايجاز اللفظ واستيفاء المعنى وخير الكلام ما قل ودل ولا ~~يمل والافادة خير من الاعادة وظنوا انه انما يجئ لقصور النفس عن تادية ~~المراد بغير تاكيد ولهذا انكروا وقوعه في القرآن # واجاب الاصحاب بان القرآن نزل على لسان القوم وفي لسانهم التأكيد ~~والتكرار وخطابه اكثر بل هو عندهم معدود في الفصاحة والبراعة ومن انكر ~~وجوده في اللغة فهو مكابر اذ لولا وجوده لم يكن لتسميته تاكيدا فائدة فان ~~الاسم لايوضع الا لمسمى معلوم لافائدة فيه بل فوائد كثيرة كما سنبينه # الثانية حيث وقع فهو حقيقة وزعم قوم انه ms0488 نجاز لأنه لايفيد الا ما افاده ~~المذكور الاول حكاه الطرطوسي في العمدة ثم قال ومن سمى التاكيد مجازا فيقال ~~له اذا كان PageV02P384 التاكيد بلفظ الاول نحو عجل عجل ونحوه فان جاز ان ~~يكون الثاني مجازا جاز في الاول لانهما في لفظ واحد واذا بطل حمل الاول على ~~المجاز بطل حمل الثاني عليه لانه قبل الاول # الثالثة انه خلاف الاصل فلا يحمل اللفظ على التاكيد الا عند تعذر حمله ~~على مدة محددة # الرابعة يكتفي في تلك باي معنى كان وشرط وما قاله ضعيف لان المفهوم من ~~دلالة اللفظ ليس من باب الألفاظ حتى يحذو به حذو الالفاظ # الخامسة في تقسيمه وهو صناعي يتعلق باصطلاح النحاة ومعنوي واقسامه كثيرة ~~فلنذكر ما تيسر منها & القسم الاول التوكيد الصناعي # وهو قسمان لفظي ومعنوي فاللفظي تقرير معنى الاول بلفظ أو مرادفه فمن ~~المرادف @QB@ فجاجا سبلا @QE@ @QB@ ضيقا حرجا @QE@ في قراءة كسر الراء @QB@ ~~وغرابيب سود @QE@ PageV02P385 # وجعل الصفار منه قوله تعالى @QB@ فيما إن مكناكم فيه @QE@ على القول بان ~~كلاهما للنفي # واللفظي يكون في الاسم النكرة بالاجماع نحو @QB@ قواريرا قوارير @QE@ ~~وجعل ابن مالك وابن عصفور منه @QB@ دكا دكا @QE@ و @QB@ صفا صفا @QE@ وهو ~~مردود لانه جاء في التفسير أن معنى دكا دكا دكا بعد دك وان الدك كرر عليها ~~حتى صار هباء منثورا وان معنى @QB@ صفا صفا @QE@ انه تنزل ملائكة كل سماء ~~يصطفون صنفا بعد صف محدقين بالانس والجن وعلى هذا فليس الثاني منهما تكرارا ~~للاول بل المراد به التكثير نحو جاء القوم رجلا رجلا وعلمته الحساب بابا ~~بابا # وقد ذكر ابن جني في قوله تعالى @QB@ إذا وقعت الواقعة @QE@ @QB@ إذا رجت ~~@QE@ إن رجت بدل من @QB@ وقعت @QE@ وكررت @QB@ إذا @QE@ تاكيدا لشدة امتزاج ~~المضاف بالمضاف اليه # ويكون في اسم الفعل كقوله تعالى @QB@ هيهات هيهات لما توعدون @QE@ وفي ~~الجملة نحو @QB@ فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا @QE@ ولكون ~~PageV02P386 الله تبارك وتعالى رضي الله عنهن الرب عز وجل الجملة الثانية ~~للتوكيد سقطت من مصحف ابن مسعود ومن قراءته # والاكثر فصل الجملتين بثم كقوله ms0489 @QB@ وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ~~@QE@ @QB@ كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون @QE@ # يكون في المجرور كقوله @QB@ وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها @QE@ ~~6 والأكثر فيه اتصاله بالمذكور # وزعم الكوفيون انه لا يجوز الفصل بين التوكيد المؤكد قال الصفار في شرح ~~سيبويه والسماع يرده قال تعالى @QB@ وهم بالآخرة هم كافرون @QE@ فان هم ~~الثانية تاكيد للاولى وقوله @QB@ وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ~~@QE@ وقوله @QB@ فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به @QE@ الا ترى ان قبله @QB@ ~~ولما جاءهم كتاب @QE@ فاكد لما وبينهما كلام واصله @QB@ يستفتحون على الذين ~~كفروا @QE@ فكرر للطول الذي بين لما وجوابها وقوله @QB@ أيعدكم أنكم إذا ~~متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون @QE@ في أحد القولين لانه اكد ان بعد ~~مافصل # وقوله تعالى @QB@ إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين @QE@ ريب انهم ~~اجتمعوا في الهلاك وان قوم موسى اجتمعوا في النجا # ومنه قوله تعالى حكاية عن يوسف @QB@ وأتوني بأهلكم أجمعين @QE@ فلم يرد ~~بهذا ان يجتمعوا عنده وان جاءوا واحدا بعد واحد وانما اراد اجتماعهم في ~~المعنى اليه والا PageV02P387 يتخلف منهم أحد وهذا يعلم من السياق والقرينة # ومن القرينة الدالة على ذلك في قصة الملائكة لفظا ان قوله @QB@ كلهم @QE@ ~~يفيد الشمول والاحاطة فلا بد ان يفيد @QB@ أجمعون @QE@ قدرا زائدا على ذلك ~~وهو اجتماعهم في السجود هذا في اللفظ واما المعنى فلان الملائكة لم تكن ~~ليتخلف أحد منهم عن امتثال الامر ولا يتاخر عنده ولا سيما وقد وقت لهم بوقت ~~وحد لهم بحد وهو التسوية ونفخ الروح فلما حصل ذلك سجدوا كلهم عن آخرهم في ~~آن واحد ولم يتخلف منهم أحد فعلى هذا يخرج كلام المبرد الزمخشري ز # وما نقل عن بعض المتكلمين ان السجود لم يستعمل على الكل بدليل قوله @QB@ ~~أستكبرت أم كنت من العالين @QE@ مردود بل العالون المتكبرون وفي رسائل ~~اخوان الصفاء ان العالين هم العقول العاقة التي لم تسجد وهذا تحريف ولم يقم ~~دليل على اثبات العقول التي تدعيها الفلاسفة ز # ووقع خلاف في ان ابليس من الملائكة ms0490 أم لا والتحقيق انه ليس منهم عنصرا ~~ففي صحيح مسلم خلقت الملائكة من نور وخلقت الجان من النار وخلق آدم مما وصف ~~لكم وهو منهم حكما لدخوله في الخطاب بالامر بالسجود معهم ولو كان من غيرهم ~~لم يدخل معهم # واما قوله @QB@ إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين @QE@ فلم يذكر قبله @QB@ ~~كلهم @QE@ لما PageV02P388 لم يكن المراد كل واحد واحد من الآية لم تحسن ~~الزيادة في التاكيد بدليل الاستثناء بعده من قوله @QB@ إلا امرأته @QE@ ~~ومنها قصد تحقيق المخبر به كقوله تعالى إني جاعل فأكد بإن وبإسم الفاعل مع ~~أنهم ليسوا بشاكين في الخبر # ومثله @QB@ إنك ميت وإنهم ميتون @QE@ # وقال حاكيا عن نوح @QB@ إنك إن تذرهم يضلوا عبادك @QE@ # ومنها قصد اغاظة السامع بذلك الخبر كقوله @QB@ إنك لمن المرسلين @QE@ # ومنها الترغيب كقوله @QB@ فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم @QE@ اكده ~~باربع تاكيدات وهي ان وضمير الفصل والمبالغتان مع الصفتين له ليدل على ~~ترغيب الله العبد في التوبة فانه اذا علم ذلك طمع في عفوة وقوله @QB@ لا ~~تحزن إن الله معنا @QE@ # ومنها الاعلام بان المخبر به كله من عند المتكلم كقوله @QB@ فإما يأتينكم ~~مني هدى @QE@ دون الاقتصار على ياتينكم هدى قال المفسرون فيه اشارة إلى ان ~~الخير كله منه # وعليه قوله @QB@ قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور @QE@ @QB@ ~~قد جاءكم برهان من ربكم @QE@ PageV02P389 # ومنها التعريض بأمر آخر كقوله تعالى @QB@ رب إني ظلمت نفسي @QE@ وقول ~~موسى @QB@ رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير @QE@ وقوله تعالى @QB@ قالت رب ~~إني وضعتها أنثى @QE@ تعريضا سؤال قبولها فانها كانت تطلب للنذر ذكرا & ~~تنبيهان # الاول قالوا انما يؤتى به للحاجة للتحرز عن ذكر مالا فائدة له فان كان ~~المخاطب ساذجا القى اليه الكلام خاليا عن التاكيد وان كان مترددا فيه حسن ~~تقويته بمؤكد وان كان منكرا وجب تاكيده ويراعى في القوة والضعف بحسب حال ~~المنكر كما في قوله تعالى عن رسل عيسى @QB@ ربنا يعلم @QE@ الآية وذلك أن ~~الكفار نفوا رسالتهم بثلاثة أشياء أحدها قولهم @QB@ ما أنتم إلا بشر مثلنا ms0491 ~~@QE@ والثاني قولهم @QB@ وما أنزل الرحمن من شيء @QE@ والثالث قولهم @QB@ ~~إن أنتم إلا تكذبون @QE@ فقوبلوا على نظيره بثلاثة أشياء أحدها قولهم @QB@ ~~ربنا يعلم @QE@ ووجه التاكيد فيه انه في معنى قسم و الثاني قوله @QB@ إنا ~~إليكم لمرسلون @QE@ والثالث قوله تعالى وما علينا إلا البلاغ المبين ~~PageV02P390 وقد ينزل المنكر كغير المنكر وعكسه وقد اجتمعا في قوله تعالى ~~@QB@ ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون @QE@ اكدت الامانة ~~تاكيدين وان لم ينكروا لتنزيل المخاطبين لمتاديهم في الغفلة منزلة من ينكر ~~الموت واكد اثبات البعث تأكيدا واحدا وان كان اكثر لانه لما كانت ادلته ~~ظاهرة كان جديرا بالايتكرر ويتردد فيه حثالهم على النظر في ادلته الواضحه # الثاني قال التنوخي في اقصى القرب اذا قصدوا مجرد الخبر اتوا بالجملة ~~الفعلية وان اكدوا فبالاسمية ثم بان ثم بها وباللام وقد تؤكد الفعلية بقد ~~وان احتيج باكثر جئ بالقسم مع كل من الجملتين وقد تؤكد الاسمية باللام فقط ~~نحو لزيد قائم وقد تجئ مع الفعلية مضمرة بعد اللام وحاصله ان الخطاب على ~~درجات قام زيد ثم لقد قام فان جعل الفعلية كانها دون الاسمية ثم ان زيدا ~~قائم ولزيد قائم & ما يلتحق بالتاكيد الصناعي # ويلتحق بالتأكيد الصناعي امور # احدها تاكيد الفعل بالمصدر ومنه قوله تعالى @QB@ جزاؤكم جزاء موفورا @QE@ # وقوله تعالى @QB@ وكلم الله موسى تكليما @QE@ @QB@ وسلموا تسليما @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا @QE@ @QB@ وهي ~~تمر مر السحاب @QE@ PageV02P391 # @QB@ فدكتا دكة واحدة @QE@ @QB@ إذا زلزلت الأرض زلزالها @QE@ @QB@ ~~فيكيدوا لك كيدا @QE@ وهو كثير # قالوا وهو عوض عن تكرار الفعل مرتين فقولك ضربت ضربا بمنزلة قولك ضربت ~~ضربت ثم عدلوا عن ذلك واعتاضوا عن الجملة بالمفرد # وليس منه قوله تعالى @QB@ وتظنون بالله الظنونا @QE@ بل هو جمع ظن وجمع ~~لاختلاف انواعه قاله ابن الدهان # ثم اختلفوا في فائدته فقيل انه يرفع المجاز عن الفاعل فانك تقول ضرب ~~الامير اللص ولا يكون باشر بل امر به ضربا علم انه باشر # وممن نص على ذلك ثعلب في امالية وابن عصفور في شرح ms0492 الجمل الصغير # والصواب انه انما يرفع الوهم عن الحديث لا عن المحدث عنه فاذا قلت ضرب ~~الامير احتمل مجازين احدهما اطلاق الضرب على مقدماته والثاني اطلاق الامير ~~على امره فاذا اردت رفع الاول اتيت بالمصدر فقلت ضربا وان اردت الثاني قلت ~~نفسه أو عينه # ومن هذا يعلم ضعف استدلال اصحابنا على المعتزلة في اثبات كلام الله لموسى ~~في قوله PageV02P392 تعالى @QB@ وكلم الله موسى تكليما @QE@ فانه لما اريد ~~كلام الله نفسه قال @QB@ تكليما @QE@ ودل على وقوع الفعل حقيقة اما تاكيد ~~فاعله فلم يتعرض له ولقد سخف عقل من تاوله على انه كلمة باظفار المحن من ~~الكلم وهو الجرح لان الاية مسوقة في بيان الوحي ويحكى انه استدل بعض علماء ~~السنة على بعض المعتزله في اثبات التكليم حقيقة بالاية من جهة ان المجاز لا ~~يؤكد فسلم المعتزلي له هذه القاعدة واراد دفع الاستدلال من جهة اخرى فادعى ~~ان اللفظ انما هو @QB@ وكلم الله موسى @QE@ بنصب لفظ الجلالة وجعل موسى ~~فاعلا كلم وانكر القراءة المشهورة وكابر فقال السني فماذا تصنع بقوله تعالى ~~@QB@ ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه @QE@ فانقطع المعتزلي عند ذلك قال ~~ابن الدهان ومما يدل على ان التأكيد لايرفع المجاز قول الشاعر % % قرعت ~~ظنانيت الهوى يوم عالج % % ويوم اللوى حتى قسرت الهوى قسرا % # قلت وكذا قوله @QB@ ومكروا مكرا ومكرنا مكرا @QE@ وأما قوله تعالى @QB@ ~~ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا @QE@ فمفعول اسررت محذوف أي الدعاء ~~والانذار ونحوه # فان قلت التأكيد ينافي الحذف فالجواب من وجهين PageV02P393 # أحدهما أن المصدر لم يؤت به هنا للتاكيد وان كان بصورته لان المعنى ليس ~~على ذلك وانما اتى به لاجل الفواصل ولهذا لم يؤت بمصدر @QB@ أعلنت @QE@ وهو ~~مثله والثاني أن أسر وان كان متعديا في الاصل الا انه هنا قطع النظر عن ~~مفعوله وجعل نسيا كما في قوله فلان يعطى ويمنع فصار لذلك كاللازم وحينئذ ~~فلا منافاة بين المجيء به بالمصدر لو كان # ثم التأكيد بالمصدر تارة يجيء من لفظ الفعل كما سبق وتارة يجئ من ms0493 مرادفه ~~كقوله تعالى @QB@ إني دعوتهم جهارا @QE@ فان الجهار أحد نوعي الدعاء وقوله ~~@QB@ ليا بألسنتهم @QE@ فانه منصوب بقوله @QB@ يحرفون الكلم @QE@ لان @QB@ ~~ليا @QE@ نوع من التحريف # ويحتمل ان يكون منه @QB@ أتأخذونه بهتانا @QE@ لان البهتان ظلم والأخذ ~~على نوعين ظلم وغيره # وزعم الزمخشري قوله @QB@ نافلة لك @QE@ وضع نافلة موضع تهجدا لان التهجد ~~عبادة زائدة فكان التهجد والنافة يجمعهما معنى واحد PageV02P394 وقوله @QB@ ~~وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا @QE@ قيل كان الاصل تكرار الصدق بلفظه ~~فاستثقل التكرار للتقارب فعدل إلى ما يجاريه خفة ولتجزيء المصادر الثلاثة ~~مجرى واحد خفة ووزنا احرازا للتناسب # واما قوله @QB@ والله أنبتكم من الأرض نباتا ثم يعيدكم فيها ويخرجكم ~~إخراجا @QE@ ففائدة @QB@ إخراجا @QE@ ان المعاد في الأرض هو الذي يخرجكم ~~منها بعينه دفعا لتوهم من يتوهم ان المخرج منها امثالهم وان المبعوث ~~الارواح المجردة # فان قيل هذا يبطل بقوله تعالى @QB@ أنبتكم من الأرض نباتا @QE@ فانه اكد ~~بالمصدر وليس المراد حقيقة النبات # قلت لاجرم حيث لم يرد الحقيقة هنا لم يؤكده بالمصدر الحقيقي القياسي بل ~~عدل به إلى غيره وذلك لان مصدر انبت الانبات والنبات اسمه لا هو كما قيل في ~~الكلام والسلام اسمان للمصدر الاصلي الذي هو التكليم والتسليم واما قوله ~~@QB@ وتبتل إليه تبتيلا @QE@ وان لم يكن جاريا على تبتل لكنه ضمن معنى بتل ~~نفسك تبتلا # ومثله قوله @QB@ وتعالى عما يقولون علوا كبيرا @QE@ قال أبو البقاء هو ~~موضع تعاليا لانه مصدر قوله @QB@ وتعالى @QE@ ويجوز ان يقع مصدرا في موضع ~~آخر من معناه وكذا قال الراغب قال وانما عدل عنه لان لفظ التفاعل من التكلف ~~كما يكون من البشر PageV02P395 # وأما قوله @QB@ يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا @QE@ فقال بعضهم ~~الجملة الفاعلية تحتمل المجاز في مفرديها جميعا وفي كل منهما مثاله ها هنا ~~انه يحتمل ان المجاز في @QB@ تمور @QE@ وانها ما تمور بل تكاد أو يخيل إلى ~~الناظر انها تمور ويحتمل ان المجاز في السماء وان المور الحقيقي لكنها ~~واهلها لشدة الامر # وكذلك الكلام في @QB@ وتسير الجبال سيرا @QE@ فاذا رفع المجاز ms0494 عن أحد ~~جزاي الجملة نفي احتماله في الاخر فلم تحصل فائدة التاكيد # وأجيب بهذه القاعدة وهي ان @QB@ مورا @QE@ في تقدير تمور فكانه قال تمور ~~السماء تمور السماء وتسير الجبال تسير الجبال فاكد كلا من الجزأين بنظيره ~~وزال الاشكال # واما قوله تعالى @QB@ إلا أن يشاء ربي شيئا @QE@ فيحتمل ان يكون @QB@ ~~شيئا @QE@ من تاكيد الفعل بالمصدر كقوله بعت بيعا ويجوز ان يكون الشيء ~~بمنزلة الامر والتبيان والمعنى الا ان يشاء ربي امرا أو وضع موضع المصدر ~~وانظر كيف ذكر مفعول المشيئة وقول البيانيين انه يجب حذفه اذا كان عاما ~~واما قوله تعالى @QB@ دكا دكا @QE@ فالمراد به التتابع أي دكا بعد دك وكذا ~~قوله @QB@ صفا صفا @QE@ أي صفا يتلوه صف ولو اقتصر على الواحد لا يحتمل صفا ~~واحدا # واما قوله تعالى @QB@ إذا زلزلت الأرض زلزالها @QE@ فان اضافة الزلزال ~~اليها يفيد معنى ذاتها وهو زلزالها المختص بها المعروف منها المتوقع كما ~~تقول غضب زيد غضبه وقاتل زيد قتاله أي غضبه الذي يعرف منه وقتاله المختص به ~~كقوله PageV02P396 * أنا أبو النجم وشعري شعري * # واعلم ان القاعدة في المصدر والمؤكد ان يجيء اتباعا لفعله نحو @QB@ وكلم ~~الله موسى تكليما @QE@ وقد يخرج عنها نحو قوله تعالى @QB@ وتبتل إليه ~~تبتيلا @QE@ وقوله تعالى @QB@ فإني أعذبه عذابا @QE@ وقوله تعالى @QB@ من ~~ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا @QE@ وقوله تعالى @QB@ أنبتكم من الأرض نباتا ~~@QE@ ولم يقل تبتلا وتعذيبا واقراضا وانباتا # واختلف في ذلك على اقوال # احدها انه وضع الاسم منها موضع المصدر # والثاني انه منصوب بفعل مضمر يجرى عليه المصدر ويكون ذلك الفعل الظاهر ~~دليلا على المضمر فالمعنى @QB@ والله أنبتكم من الأرض نباتا @QE@ فنبتم ~~نباتا وهو قول المبرد واختاره ابن خروف وزعم انه مذهب سيبويه وكذا قال ابن ~~يعيش ونازعه ابن عصفور PageV02P397 # والثالث انها منصوبة بتلك الافعال الظاهرة وان لم تكن جارية عليها # والرابع التفصيل بين ان يكون معنى الفعل غير معبر بمعنى مصدر ذلك الفعل ~~الظاهر فهو منصوب بفعل مضمر يدل عليه ذلك الفعل الظاهر كقوله تعالى @QB@ ~~والله أنبتكم من الأرض ms0495 نباتا @QE@ أي ونبتم أي وساغ اضماره لانهم اذا ~~انبتوا فقد نبتنوا ولا يجوز في غير ذلك ان ينصب بالظاهر لان الغرض من ~~المصدر تاكيد الفعل الذي نصبه أو تبيين معناه واذا كان المصدر مغايرا لمعنى ~~الفعل الظاهر لم يحصل بذلك الغرض المقصود لان النبات ليس بمعنى الانبات ~~واذا لم يكن بمعناه فكيف يؤكده أو يبينه # واما قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين @QE@ فانما ~~ذكر قوله @QB@ بدين @QE@ مع @QB@ تداينتم @QE@ يدل عليه لوجوه # احدها ليعود الضمير في @QB@ فاكتبوه @QE@ عليه اذا لو لم يذكره لقال ~~فاكتبوا الدين ذكره الزمخشري وهو ممنوع لانه كان يمكن ان يعود على المصدر ~~المفهوم من @QB@ تداينتم @QE@ لانه يدل على الدين # الثاني ان @QB@ تداينتم @QE@ مفاعلة من الدين ومن الدين فاحتيج إلى قوله ~~@QB@ بدين @QE@ ليبين انه من الدين لا من الدين # وهذا ايضا فيه نظر لان السياق يرشد إلى ارادة الدين # الثالث ان قوله @QB@ بدين @QE@ اشارة إلى امتناع بيع الدين بالدين كما ~~فسر قوله صلى الله PageV02P398 عليه وسلم هو بيع الكالئ بالكالئ ذكره ~~الامام فخر الدين # وبيانه ان قوله تعالى @QB@ تداينتم @QE@ مفاعلة من الطرفين وهو يقتضي ~~وجود الدين من الجهتين فلما قال بدين علم انه دين واحد من الجهتين # الرابع انه اتى به ليفيد ان الاشهاد مطلوب سواء كان الدين صغيرا أو كبيرا ~~كما سبق نظيره في قوله تعالى @QB@ فإن كانتا اثنتين @QE@ ويدل على هذا ~~هاهنا قوله بعد ذلك @QB@ ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ~~@QE@ # الخامس ان @QB@ تداينتم @QE@ مشترك بين الاقتراض والمبايعة والمجازاة ~~وذكر الدين لتمييز المراد قال الحماسي % % ولم يبق سوى العدوا % % ن دناهم ~~كما دانوا % # ونظير هذه الآية في التصريح بالمصدر مع ظهوره فيما قبله قوله تعالى @QB@ ~~فتقبلها ربها بقبول حسن @QE@ وقوله تعالى @QB@ فاستبشروا ببيعكم الذي ~~بايعتم به @QE@ وقوله @QB@ سأل سائل @QE@ فيقال ما الحكمة في التصريح ~~بالمصدر فيهما أو بضميره مع انه مستفاد مما قبله # وقد يجيء التاكيد به لمعنى الجملة كقوله تعالى @QB@ صنع الله الذي أتقن ~~كل شيء @QE@ PageV02P399 فانه تاكيد لقوله ms0496 تعالى @QB@ تحسبها جامدة وهي تمر ~~مر السحاب @QE@ لان ذلك صنع الله وقوله تعالى @QB@ وعد الله @QE@ تاكيد ~~لقوله @QB@ ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله @QE@ لان هذا وعد الله # وقوله تعالى @QB@ وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا @QE@ ~~انتصب @QB@ كتابا @QE@ على المصدر بما دل عليه السياق تقديره وكتب الله لان ~~قوله @QB@ وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله @QE@ يدل على كتب # وقوله تعالى @QB@ كتاب الله عليكم @QE@ تاكيد لقوله @QB@ حرمت عليكم @QE@ ~~الآية لان هذا مكتوب علينا وانتصب المصدر بما دل عليه سياق الآية فكأنه فعل ~~تقديره كتب الله عليكم # وقال الكسائي انتصب بعليكم على الاغراء وقدم المنصوب والجمهور على منع ~~التقدير # وقوله @QB@ صبغة الله @QE@ تأكيد لقوله @QB@ فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به ~~فقد اهتدوا @QE@ لان هذا دين الله وقيل منصوبه على الأمر # وقوله تعالى @QB@ ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى @QE@ منصوبة على ~~المصدر بما دل عليه الكلام لان الزلفى مصدر كالرجعي @QB@ ليقربونا @QE@ يدل ~~على يزلفونا فتقديره يزلفونا زلفى PageV02P400 وقد يحيء التأكيد به مع حذف ~~عاملة كقوله @QB@ فإما منا بعد وإما فداء @QE@ والمعنى فاما تمنوا منا واما ~~ان تفادوا فداء فهما مصدران منصوبان بفعل مضمر # وجعل سيبويه من المصدر المؤكد لنفسه قوله تعالى @QB@ الذي أحسن كل شيء ~~خلقه @QE@ لانه اذا احسن كل شيء فقد خلقه خلقا حسنا فيكون @QB@ خلقه @QE@ ~~على معنى خلقه خلقا والضمير هو الله تعالى # ويجوز ان يكون بدل اشتمال أي احسن خلق كل شئ # قال الصفار والذي قاله سيبويه اولى الامرين ان في هذا اضافة المصدر إلى ~~المفعول واضافته إلى الفاعل اكثر وان المعنى الذي اصر اليه ابلغ في ~~الامتنان وذلك انه اذا قال احسن كل شئ فهو ابلغ من قولك احسن خلق كل شئ ~~لانه قد يحسن الخلق وهو المحاولة ولا يكون الشيء في نفسه حسنا واذا قال ~~احسن كل شئ اقتضى ان كل شيء خلقه حسن بمعنى انه وضع كل شئ موضعه فهو ابلغ ~~في الامتنان & فائدتان # الاولى هل الاولى التاكيد بالمصدر أو الفعل قال ms0497 بعضهم المصدر اولى لانه ~~اسم وهو اخف من الفعل وايضا فلان الفعل يحتمل الضمير فيكون جملة فيزداد ~~ثقلا ويحتمل ان الفعل اولى لدلالته على الاستمرار # الثانية حيث اكد المصدر النوعي فالاصل فيه ان ينعت بالوصف المراد منه نحو ~~PageV02P401 قمت قياما حسنا @QB@ وسرحوهن سراحا جميلا @QE@ وقوله @QB@ ~~اذكروا الله ذكرا كثيرا @QE@ # وقد يضاف الوصف إلى المصدر فيعطي حكم المصدر قال تعالى @QB@ اتقوا الله ~~حق تقاته @QE@ # الثاني الحال المؤكدة وهي الاتية على حال واحده عكس المبينة فانها لاتكون ~~الا منتقله وهي لتاكيد الفعل كما سبق في المصدر المؤكد لنفسه وسميت مؤكدة ~~لانها نعلم قبل ذكرها فيكون ذكرها توكيدا لانها معلومة من ذكر صاحبها # كقوله تعالى @QB@ ويوم أبعث حيا @QE@ # وقوله @QB@ ولا تعثوا في الأرض مفسدين @QE@ # @QB@ فتبسم ضاحكا من قولها @QE@ لأن معنى تبسم ضحك مسروار # وقوله @QB@ وأرسلناك للناس رسولا @QE@ # @QB@ ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون @QE@ وذكر الاعراض للدلالة ~~على تناهي حالهم في الضلال # ومثله @QB@ أقررتم وأنتم تشهدون @QE@ اذ معنى الاقرار اقرب من الشهادة ~~ولان الاعراض والشهادة حالان لهم عند التولي والاقرار PageV02P402 # وقوله @QB@ وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد @QE@ # وقوله @QB@ خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض @QE@ فانه حال مؤكدة ~~لقوله @QB@ وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها @QE@ وبهذا يزول ~~الاشكال في ان شرط الحال الانتقال ولا يمكن ذلك هنا فانا نقول ذلك شرط في ~~غير المؤكدة ولما لم يقف ابن جنى على ذلك قدر محذوفا أي معتقدا خلودهم فيها ~~لان اعتقاد ذلك امر ثابت عند غير المؤمنين فلهذا ساغ مجيئها غير منتقله # ومنهم من نازع في التاكيد في بعض ماسبق لان الحال المؤكده مفهومها مفهوم ~~عاملها وليس كذلك التبسم والضحك فانه قد يكون من غير ضحك بدليل قوله تبسم ~~تبسم الغضبان # وكذلك التولية والادبار في قوله تعالى @QB@ ولى مدبرا @QE@ @QB@ ثم وليتم ~~مدبرين @QE@ فانهما بمعنيين مختلفين فالتولية ان يولى الشيء ظهره والادبار ~~ان يهرب منه فليس كل مول مدبرا ولا كل مدبر موليا # ونظيره قوله تعالى @QB@ إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ~~ولوا مدبرين ms0498 @QE@ فلو كان اصم مقبلا لم يسمع فاذا ولي ظهره كان ابعد له من ~~السماع فاذا ادبر مع ذلك كان اشد لبعده عن السماع # ومن الدليل على ان التولي لايتضمن الادبار قوله @QB@ فول وجهك شطر المسجد ~~الحرام @QE@ فانه بمعنى الاقبال PageV02P403 وقوله ولم يعقب اشارة إلى ~~استمراره في الهروب وعدم رجوعه يقال فلان ولى اذا رجع وكل راجع معقب واهل ~~التفسير يقولون لم يقف ولم يلتفت وكذلك قوله @QB@ وأرسلناك للناس رسولا ~~@QE@ قيل ليست بمؤكدة لان الشيء المرسل قد لايكون رسولا كما قال تعالى @QB@ ~~إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم @QE@ # وقوله @QB@ وهو الحق مصدقا @QE@ جعلها كثيرة من المعربين مؤكدة لان صفة ~~الحق التصديق # قيل ويحتمل ان يريدوا به تاكيد العامل وان يريدوا به تاكيد ما تضمنته ~~الجملة # ودعوى التأكيد غير ظاهرة لانه يلزم من كون الشيء حقا في نفسه ان يكون ~~مصدقا لغيره والفرض ان القرآن العزيز فيه الامران وهو كونه حقا وكونه مصدقا ~~لغيره من الكتب فالظاهر ان @QB@ مصدقا @QE@ حال مبينة لامؤكدة ويكون العامل ~~فيها الحق لكونه بمعنى الثابت وصاحب الحال الضمير الذي تحمله الحق لتاوله ~~بالمشتق # وقوله @QB@ قائما بالقسط @QE@ فقائما حال مؤكدة لان الشاهد به لا اله الا ~~هو قائم بالقسط فهي لازمة مؤكدة وقد وقعت بعد الفعل والفاعل # قال ابن أبي الربيع ويجوز ان يكون حالا على جهة اخرى على معنى شهد الله ~~انه منفرد بالربوبية وقائم بالقسط فانه سبحانه بالصفتين لم ينتقل عنهما فهو ~~متصف بكل واحدة منهما في حال الاتصاف بالاخرى وهو سبحانه لم يزل بهما لان ~~صفاته ذاتية قديمة PageV02P404 & فائدة عن صاحب المفصل في وقوع الحال بعد ~~الجملة الاسمية # قال صاحب المفصل لاتقع المؤكدة إلا بعد الجملة الاسمية وهو خلاف قول أبي ~~علي انها تكون بعد الجملتين محتجا بما سبق وكذا بقوله تعالى @QB@ ولا تسمع ~~الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين @QE@ وقوله تعالى @QB@ ولى مدبرا ولم يعقب ~~@QE@ فمدبرين ومدبرا حال مؤكدة لفعل التولية & في ادوات التاكيد مؤكدات ~~الجمل الاسمية # الاول التاكيد ان قال تعالى @QB@ يا أيها الناس إن وعد ms0499 الله حق @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم @QE@ وهي اقوى من ~~التاكيد باللام كما قاله عبد القاهر في دلائل الاعجاز قال وأكثر مواقع إن ~~بحكم الاستقراء هو الجواب لكن بشرط ان يكون للسائل فيه ظن بخلاف ما انت ~~تجيبه به فاما ان تجعل مرد الجواب اصلا فيها فلا لانه يؤدي إلى قولك ~~PageV02P405 صالح في جواب كيف زيد حتى تقول انه صالح ولا قائل به بخلاف ~~اللام فانه لايلحظ فيها غير اصل الجواب # وقد يجئ مع التاكيد في تقدير سؤال السائل اذا تقدمها من الكلام ما يلوح ~~نفسه للنفس كقوله تعالى @QB@ اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم @QE@ ~~امرهم بالتقوى ثم علل وجوبها مجيبا لسؤال مقدر بذكر الساعة واصفا لها باهول ~~وصف ليقرب عليه الوجوب # وكذا قوله تعالى @QB@ ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون @QE@ أي لا ~~تدعني في شانهم واستدفاع العذاب عنهم بشفاعتك لانهم محكوم عليهم بالاغراق ~~وقد جف به القلم فلا سبيل إلى كفه عنهم # ومثله في النهي عن الدعاء لمن وجبت شقاوته قوله تعالى @QB@ يا إبراهيم ~~أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود @QE@ # ومنه قوله تعالى @QB@ وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ~~ربي إن ربي غفور رحيم @QE@ فإن قوله تعالى @QB@ وما أبرئ نفسي @QE@ اورث ~~للمخطاب حيرة كيف لاينزه نفسه مع كونها مطمئنة زكية فأزال حيرته بقوله ~~تعالى @QB@ إن النفس لأمارة @QE@ في جميع الاشخاص @QB@ بالسوء @QE@ الا ~~المعصوم # وكذا قوله تعالى @QB@ وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم @QE@ # واعلم ان كل جملة صدرت بان مفيدة للتعليل وجواب سؤال مقدر فان الفاء ~~PageV02P406 # يصح ان تقوم فيها مقام ان مفيدة للتعليل حسن تجريدها عن كونها جوابا ~~للسؤال المقدر كما سبق من الامثلة # وان صدرت لاظهار فائدة الاولى لم يصح قيام الفاء مقامها كقوله @QB@ إن ~~الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون @QE@ بعد قوله @QB@ لهم فيها ~~زفير وهم فيها لا يسمعون @QE@ # ومن فوائدها تحسين ضمير الشان معها اذا فسر بالجملة ms0500 الشرطية مالا يحسن ~~بدونها كقوله @QB@ إنه من يتق ويصبر @QE@ @QB@ أنه من يحادد الله ورسوله ~~@QE@ @QB@ أنه من عمل منكم سوءا بجهالة @QE@ @QB@ إنه لا يفلح الكافرون ~~@QE@ واما حسنه بدونها في قوله تعالى @QB@ قل هو الله أحد @QE@ فلفوات ~~الشرط # الثاني ان المفتوحة نحو علمت ان زيدا قائم وهي حرف مؤكد كالمكسورة نص ~~عليه النحاة # واستشكله بعضهم قال لأنك لو صرحت بالمصدر المنسبك منها لم يفد توكيدا ~~ويقال التوكيد للمصدر المنحل لان محلها مع ما بعدها المفرد وبهذا يفرق ~~بينها وبين ان المكسورة فان التاكيد في المكسورة للاسناد وهذه لاحد الطرفين # الثالث كأن وفيها التشبيه المؤكد إن كانت بسيطة وان كانت مركبة من ~~PageV02P407 كاف التشبيه و ان فهي متضمنه لان فيها ما سبق وزيادة # قال الزمخشري والفصل بينه وبين الاصل أي بين قولك كانه اسد وبين انه ~~كالاسد انك مع كان بان على التشبيه من اول الامر وثم بعد مضى صدره على ~~الاثبات # وقال الامام في نهاية الايجاز اشترك الكاف وكان في الدلالة على التشبيه ~~وكأن أبلغ وبذلك جزم حازم في منهج البلغاء وقال وهي انما تستعمل حيث يقوى ~~الشبه حتى يكاد الرائي يشك في ان المشبه هو المشبه به أو غيره ولذلك قالت ~~بلقيس @QB@ كأنه هو @QE@ # الرابع لكن لتأكيد الجمل ذكره ابن عصفور والتنوخي في الاقصى وقيل للتاكيد ~~مع الاستدراك وقيل للاستدراك المجرد وهي ان يثبت لما بعدها حكم يخالف ما ~~قبلها ومثلها ليت ولعل ولعن في لغة بني تميم لانهم يبدلون هموة ان المفتوحة ~~عينا وممن ذكر انها من المؤكدات التنوخي # الخامس لام الابتداء نحو @QB@ إن ربي لسميع الدعاء @QE@ وهي تفيد تاكيد ~~مضمون الجملة ولهذا زحلقوها في باب ان عن صدر الجملة كراهية ابتداء الكلام ~~المؤكدين ولانها تدل بجهة التأكيد وإن تدل بجهتين العمل والتأكيد والدال ~~بجهتين مقدم على الدال بجهة كنظيره في الارث وغيره واذا جاءت مع إن كان ~~بمنزلة تكرار الجملة ثلاث مرات لان إن أفادت التكرير مرتين فاذا دخلت اللام ~~صارت ثلاثا PageV02P408 # وعن الكسائي ان اللام لتوكيد الخبر وإن ms0501 لتأكيد الاسم وفيه تجوز لان ~~لتأكيد إنما هو للنسبة لا للاسم والخبر # السادس الفصل وهو من مؤكدات الجملة وقد نص سيبويه على أنه يفيد التأكيد ~~وقال في قوله تعالى @QB@ إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا @QE@ @QB@ إنا @QE@ ~~وصف للياء في @QB@ ترن @QE@ يزيد تأكيدا وهذا صحيح لان المضمر يؤكد الضمير ~~وأما تأكيد المظهر بالمضمر فلم يعهد ولهذا سماه بعضهم دعامة لانه يدعم به ~~الكلام أي يقوى ولهذا قالوا لايجاء مع التوكيد فلا يقال زيد نفسه هو الفاضل ~~ووافق على ذلك ابن الحاجب في شرح المفصل وخالف في اماليه فقال ضمير الفصل ~~ليس توكيدا لانه لو كان فاما لفظيا أو معنويا لا جائز أن يكون لفظيا لأن ~~اللفظي إعادة اللفظ الأول كزيد زيد أو معناه كقمت أنا والفصل ليس هو المسند ~~اليه ولا معناه لانه ليس مكنيا عن المسند اليه ولا مفسرا ولا جائز ان يكون ~~معنويا لان الفاظه محصورة كالنفس والعين وهذا منه نفي للتوكيد الصناعي ولبس ~~للكلام # وفي البسيط للواحدي عند قوله تعالى @QB@ وأولئك هم المفلحون @QE@ قال ~~سيبويه دخل الفصل في قوله تعالى @QB@ تجدوه عند الله هو خيرا @QE@ وفي قوله ~~تعالى @QB@ ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم ~~@QE@ وفي قوله تعالى @QB@ ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو ~~الحق @QE@ PageV02P409 # وفي قوله تعالى @QB@ إن كان هذا هو الحق من عندك @QE@ وذكر ان هذا بمنزلة ~~مافي قوله تعالى @QB@ فبما رحمة @QE@ انتهى # السابع ضمير البيان للمذكر والقصة للمؤنث ويقدمونه قبل الجملة نظرا ~~لدلالته على تعظيم الامر في نفسه والاطناب فيه ومن ثم قيل له الشأن والقصه ~~وعادتهم اذا ارادوا ذكر جملة قد يقدمون قبلها ضميرا يكون كناية عن تلك ~~الجملة وتكون الجملة خبرا عنه ومفسرة له ويفعلون ذلك في مواضع التفخيم ~~والغرض منه ان يتطلع السامع إلى الكشف عنه وطلب تفسيره وحينئذ تورد الجملة ~~المفسرة له # وقد يكون لمجرد التعظيم كقوله تعالى @QB@ إنني أنا الله لا إله إلا أنا ~~@QE@ & # وقد يفيد معه الانفراد نحو قوله ms0502 تعالى @QB@ قل هو الله أحد @QE@ أي ~~المنفرد بالأحدية # قال جماعة من النحاة هو ضمير الشأن والله مبتدأ ثان وأحد خبر المبتدأ ~~الثاني والمبتدأ الثاني وخبره خبر الأول ولم يفتقر إلى عائد لأن الجملة ~~تفسير له ولكونها مفسرة لم يجب تقديمها عليه وقيل هو كناية عن الله لانهم ~~سالوه ان يصف ربه فنزلت ومنه @QB@ وأنه لما قام عبد الله @QE@ ويجوز تأنيثه ~~اذا كان في الكلام مؤنث كقوله تعالى @QB@ فإنها لا تعمى الأبصار @QE@ ~~فالهاء في @QB@ فإنها @QE@ ضمير القصة و @QB@ تعمى الأبصار @QE@ في موضع ~~رفع خبر إن وقوله تعالى @QB@ أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل ~~@QE@ PageV02P410 # بقراءة الياء وأن يعلمه بمتدأ وآية الخبر والهاء ضمير القصة وأنث لوجود ~~آية في الكلام # الثامن تأكيد الضمير ويجب ان يؤكد المتصل بالمنفصل اذا عطف عليه كقوله ~~تعالى @QB@ اسكن أنت وزوجك الجنة @QE@ وقوله تعالى @QB@ فاذهب أنت وربك ~~@QE@ # وقيل لايجب التأكيد بل يشترط الفاصل بينهما بدليل قوله تعالى @QB@ ما ~~أشركنا ولا آباؤنا @QE@ فعطف @QB@ آباؤنا @QE@ على المضمر المرفوع وليس هنا ~~تأكيد بل فاصل وهو @QB@ لا @QE@ 3 وهذا لاحجة فيه لانها دخلت بعد واو العطف ~~والذي يقوم مقام التاكيد انما ياتي قبل واو العطف كالآيات المتقدمة بدليل ~~قوله @QB@ فاستقم كما أمرت ومن تاب معك @QE@ # ومنهم من لم يشترط فاصلا بدليل قوله @QB@ إما أن تلقي وإما أن نكون نحن ~~الملقين @QE@ فأكد السحر ضمير انفسهم في الالقاء دون ضمير موسى حيث لم ~~يقولوا إما ان تلقي انت # وفيه دليل على انهم احبو التقديم في الالقاء لعلمهم بانهم ياتون بسحر ~~عظيم يقرر عظمته في اذهان الحاضرين فلا يرفعها ما ياتى بعدها على زعمهم ~~وانما ابتدءوا بموسى PageV02P411 فعرضوا عليه البداءة بالالقاء على عادة ~~العلماء والصناع في تادبهم مع قرنائهم ومن ثم قيل تادبوا تهذبوا # واجيب بانه انما لم يؤكد في الاية لانه استغنى عن التاكيد بالتصريح ~~بالاولية في قوله @QB@ وإما أن نكون أول من ألقى @QE@ وهذا جواب بياني لا ~~نحوي # فان قيل ما وجه هذا الاطناب وهلا قالوا اما ان تلقى ms0503 واما ان نلقى فالجواب ~~من وجهين # احدهما لفظي وهو المزاوجه لرءوس الآي على سياق خواتمها من اول السورة إلى ~~آخرها # والثاني معنوي وهو انه سبحانه اراد ان يخبر عن قوة انفس السحرة ~~واستطالتهم عند انفسهم على موسى فجاء عنهم باللفظ اتم واوفى منه في اسنادهم ~~الفعل اليه # ذكر ذلك ابن جني في خاطرياته ثم اورد سؤالا وهو انا نعلم ان السحرة لم ~~يكونوا اهل لسان فيذهب بهم هذا المذهب من صيغة الكلام وأجاب بان جميع ماورد ~~في القرآن حكاية عن غير اهل اللسان من القرون الخالية انما هو من معروف ~~معانيهم وليست بحقيقة الفاظهم ولهذا لايشك في ان قوله تعالى @QB@ قالوا إن ~~هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى ~~@QE@ ان هذه الفصاحة لم تجر على لغة العجم # التاسع تصدير الجملة بضمير مبتدأ يفيد التأكيد ولهذا قيل بافادة الحصر ~~ذكره الزمخشري في مواضع من كشافه PageV02P412 قال في قوله تعالى @QB@ ~~وبالآخرة هم يوقنون @QE@ معناه الحصر أي لايؤمن بالآخرة الا هم # وقال في قوله @QB@ أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون @QE@ ان معناه ~~لاينشر الا هم وان المنكر عليهم ما يلزمهم حصر الآلوهية فيهم ثم خالف هذه ~~القاعدة لما خالف مذهبه الفاسد في قوله تعالى @QB@ وما هم بخارجين من النار ~~@QE@ فقال هم هنا بمنزلتها في قوله * هم يفرشون اللبد كل طمرة * في دلالته ~~على قوة امرهم فيما اسند اليهم لا على الاختصاص انتهى # وبيانه ان مقتضى قاعدته في هذه الآية يدل على خروج المؤمنين الفساق من ~~النار وليس هذا معتقده فعدل عن ذلك إلى التاويل للآية بفائدة تتم له فجعل ~~الضمير المذكور يفيد تأكيد نسبة الخلود لهم لا اختصاصه بهم وهم عنده بهذه ~~المثابة لان عصاة المؤمنين وان خلدوا في النار على زعمه الا ان الكفار عنده ~~احق بالخلود وادخل في استحقاقه من عصاة المؤمنين فتخيل في تخريج الآية على ~~قاعدة مذهبه من غير خروج عن قاعدة اهل المعاني في اقتضاء تقديم الضمير ~~الاختصاص والجواب عن هذا ان افادة ms0504 تقديم الضمير المبتدأ للاختصاص والحصر ~~اقوى واشهر عندهم من افادة مجرد التمكن في الصفة وقد نص الجرجاني في دلائل ~~الاعجاز على ان افادة تقديم الفاعل على الفعل للاختصاص جليلة واما ارا ة ~~تحقيق الامر عند السامع انهم بهذه الصفة وانهم متمكنون منها فليست جليلة ~~واذا كان كذلك فلا يعدل عن المعنى الظاهر الا بدليل وليس هنا ما يقتضي ~~اخراج الكلام عن معناه الجلي كيف وقد صحت الاحاديث وتواترت على ان العصاة ~~يخرجون من النار بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم وشفاعة غيره حتى لايبقى ~~فيها موحد أبدا فهذه PageV02P413 الآية فيها دليل لاهل السنة على انفراد ~~الكفار بالخلود في النار واختصاصهم بذلك والسنة المتواتره موافقه ولا دليل ~~للمخالف سوى قاعدة الحسن والقبيح العقليين والزامهم الله تعالى مما لا ~~ينبغي لهم ان يلزموه من عدم العفو وتحقيق العقاب والخلود الابدي للؤمنين في ~~النار نعوذ بالله من ذلك & فائدة مواضع افادة الحصر # لاتخص افادة الحصر بتقديم الضمير المبتدأ بل هو كذلك اذا تقدم الفاعل أو ~~المفعول أو الجار أو المجرور المتعلقات بالفعل ومن امثلته قوله تعالى @QB@ ~~قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا @QE@ فان الايمان لما لم يكن منحصرا في ~~الايمان بالله بل لابد معه من رسله وملائكته وكتبه واليوم الآخر وغيره مما ~~يتوقف صحة الايمان عليه بخلاف التوكل فانه لايكون الا على الله وحده لتفرده ~~بالقدره والعلم القديمين الباقيين قدم الجار والمجرور فيه ليؤذن باختصاص ~~التوكل من العبد على الله دون غيره لان غيره لايملك ضرا ولا نفعا فيتوكل ~~عليه ولذلك قدم الظروف في قوله @QB@ لا فيها غول @QE@ ليفيد النفي عنها فقط ~~واختصاصها بذلك بخلاف تاخيره في @QB@ لا ريب فيه @QE@ لان نفي الريب لايختص ~~بالقرآن بل سائر الكتب المنزلة كذلك PageV02P414 # العاشر منها هاء التنبيه في النداء نحو يايها قال سيبويه واما الالف ~~والهاء اللتان لحقتا اياه توكيدا فكانك كررت يا مرتين اذا قلت يأيها وصار ~~الاسم تنبيها # هذا كلامه وهو حسن جدا وقد وقع عليه الزمخشري فقال وكلمة التنبيه المقحمه ~~بين الصفة ms0505 وموصوفها لفائدة تبيين معاضدة حرف النداء ومكاتفته بتأكيد معناه ~~ووقوعها عوضا مما يستحقه أي من الاضافة # الحادي عشر يا الموضوعه للبعيد اذا نودي بها القريب الفظن قال الزمخشري ~~انه للتأكيد المؤذن بان الخطاب الذي يتلوه معتنى به جدا # الثاني عشر الواو زعم الزمخشري انها تدخل على الجملة الواقعه صفة التأكيد ~~ثبوت الصفة بالموصوف كما تدخل على الجملة الحالية كقوله تعالى @QB@ وما ~~أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم @QE@ وقوله تعالى @QB@ ويقولون سبعة ~~وثامنهم كلبهم @QE@ والصحيح ان الجملة الموضوف بها لاتقترن بالواو لان ~~الاستثناء المفرغ لايقع في الصفات بل الجملة حال من قرية لكونها عامة ~~بتقديم الا عليها # الثالث عشر اما المكسورة كقوله تعالى @QB@ فإما يأتينكم مني هدى @QE@ ~~اصلها ان الشرطية زيدت ما تأكيدا وكلام الزجاج يقتضي ان سبب اللحاق نون ~~التوكيد PageV02P415 # وقال الفارسي الامر بالعكس لمشابهة فعل الشرط بدخول ما للتأكيد بالفعل ~~المقسم عليه من جهة انها كالعدم في القسم لما فيها من التأكيد وجميع ما في ~~القرآن من الشرط بعد اما توكيده بالنون قال أبو البقاء وهو القياس لان ~~زيادة ما مؤذنة بارادة شدة التوكيد واختلف النحاة اتلزم النون المؤكدة فعل ~~الشرط عند وصل اما أم لا فقال المبرد والزجاج يلزم ولاتحذف الا ضرورة وقال ~~سيبويه وغيره لاتلزم فيجوز اثباتها وحذفها ولاثبات احسن ويجوز حذف ما ~~واثبات النون قال سيبويه ان تثبت لم تقحم النون كما انك اذا أثبت لم تجيء ~~بما انتهى وجاء السماع بعدم النون بعد اما كقول الشاعر % % فاما تريني ولي ~~لمه % % فان الحوادث اودى بها % # الرابع عشر اما المفتوحة قال الزمخشري في قوله تعالى @QB@ فأما الذين ~~آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم @QE@ انها تفيد التأكيد # الخامس عشر الا الاستفتاحية كما صرح به الزمخشري في قوله تعالى @QB@ ألا ~~إنهم هم المفسدون @QE@ ويدل عليه قولهم انها للتحقيق أي تحقيق الجملة بعدها ~~وهذا معنى التأكيد قال الزمخشري ولكونها بهذا المنصب من التحقيق لا تكاد ~~تقع الجملة بعدها الا مصدره بنحو ما يتلقى به القسم نحو @QB@ ألا إن أولياء ms0506 ~~الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون @QE@ PageV02P416 # السادس عشر ما النافية نحو ما زيد قائما أو قائم على لغة تميم جعل سيبويه ~~فيها معنى التوكيد لانه جعلها في النفي جوابا لقد في الاثبات كما ان قد ~~فيها معنى التوكيد فكذلك ما جعل جوابا لها ذكره ابن الحاجب في شرح المفصل # السابع عشر الباء في الخبر نحو مازيد بمنطلق قال الزمخشري في كشافه ~~القديم هي عند البصريين لتاكيد النفي وقال الكوفيون قولك ما زيد بمنطلق ~~جواب إن زيدا لمنطلق ما بإزاء إن والباء بإزاء اللام والمعنى راجع إلى أنها ~~للتأكيد لان اللام لتاكيد الايجاب فاذا كانت بازائها كانت لتأكيد النفي هذا ~~كله في مؤكدات الجملة الاسمية مؤكدات الجملة الفعلية # واما مؤكدات الفعلية فانواع # احدها قد فانها حرف تحقيق وهو معنى التاكيد واليه اشار الزمخشري في قوله ~~تعالى @QB@ ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم @QE@ معناه حصل له ~~الهدى لامحاله # وحكى الجوهري عن الخليل أنه لايؤتى بها في شيء الا اذا كان السامع متشوقا ~~إلى سماعه كقولك لمن يتشوق سماع قدوم زيد قد قدم زيد فان لم يكن لم يحسن ~~المجيء بها بل تقول قام زيد # وقال بعض النحاة في قوله تعالى @QB@ ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من ~~كل مثل @QE@ PageV02P417 وفي قوله تعالى @QB@ ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم ~~في السبت @QE@ قدفي الجملة الفعلية المجاب بها القسم مثل ان واللام في ~~الاسمية المجاب بها في افادة التاكيد # وتدخل على الماضي نحو @QB@ قد أفلح من زكاها @QE@ # والمضارع نحو @QB@ قد نعلم إنه ليحزنك @QE@ قد يعلم ماانتم عليه قال ~~الزمخشري دخلت قد لتوكيد العلم # ويرجع ذلك لتوكيد الوعيد وبهذا يجاب عن قولهم انما تفيد التعليل مع ~~المضارع # وقال ابن ابان تفيد مع المستقبل التعليل في وقوعه أو متعلقه فالاولى ~~كقولك زيد قد يفعل كذا وليس ذلك منه بالكثير والثاني كقوله تعالى @QB@ قد ~~يعلم ما أنتم عليه @QE@ المعنى والله اعلم اقل معلوماته ما أنتم عليه # ثانيا السين التي للتنفيس قال سيبويه في قوله تعالى @QB@ فسيكفيكهم ms0507 الله ~~@QE@ معنى السين ان ذلك كائن لا محالة وان تاخر إلى حين # وجرى عليه الزمخشري فقال في قوله تعالى @QB@ أولئك سيرحمهم الله @QE@ ~~السين تفيد وجود الرحمة لا محالة فهي تؤكد الوعد كما تؤكد الوعيد في قولك ~~سانتقم منك يوما يعني انك لاتفوتني وان تبطأت PageV02P418 ونحوه @QB@ سيجعل ~~لهم الرحمن ودا @QE@ @QB@ ولسوف يعطيك ربك فترضى @QE@ @QB@ سوف يؤتيهم ~~أجورهم @QE@ لكن قال في قوله تعالى @QB@ ولسوف يعطيك ربك فترضى @QE@ معنى ~~الجمع بين حرفي التاكيد والتاخير ان العطاء كائن لا محالة وان تاخر # وقد اعترض عليه بان وجود الرحمة مستفاد من الفعل لا من السين وبان الوجوب ~~المشار اليه بقوله لا محالة لا اشعار للسين به # واجيب بوجهين # احدهما ان السين موضوعه للدلالة على الوقوع مع التاخر فاذا كان المقام ~~ليس مقام تأخير لكونه بشارة تمحضت لافادة الوقوع وتحقيق الوقوع يصل إلى ~~درجة الوجوب وفيه نظر لان ذلك يستفاد من المقام لا من السين # والثاني ان السين يحصل بها ترتيب الفائدة لانها تفيد امرين الوعيد ~~والاحبار بطرقة وانه متراخ فهو كالإخبار بالشيء مرتين ولا شك ان الاخبار ~~بالشيء وتعيين طرقه مؤذن بتحققه عند المخبر به # ثالثا النون الشديدة وهي بمنزلة ذكر الفعل ثلاث مرات وبالخفيفة فهي ~~بمنزلة ذكره مرتين # قيل وهذان النونان لتأكيد الفعل في مقابلة تأكيد الاسم بان واللام ولم ~~يقع PageV02P419 في القرآن التأكيد بالخفيفة الا في موضعين @QB@ وليكونن من ~~الصاغرين @QE@ وقوله تعالى @QB@ لنسفعا بالناصية @QE@ # ولما لم يتجاوز الثلاثة في تأكيد الاسماء فكذلك لم يتجاوزها في تأكيد ~~الافعال قال تعالى @QB@ فمهل الكافرين أمهلهم رويدا @QE@ لم يزد على ثلاثة ~~مهل وامهل ورويدا كلها بمعنى واحد وهن فعلان واسم فعل # رابعا @QB@ لن @QE@ لتأكيد النفي كان في تأكيد الاثبات فتقول لا ابرح ~~فاذا اردت تاكيد النفي قلت لن ابرح # قال سيبويه هي جواب لمن قال سيفعل يعني والسين للتأكيد فجوابها كذلك وقال ~~الزمخشري لن تدل على استغراق النفي في الزمن المستقبل بخلاف لا وكذا قال في ~~المفصل لن لتأكيد ما تعطيه لا من نفي المستقبل بخلاف لالا ms0508 وكذا قال في ~~المفصل لن لتأكيد ما تعطيه لا من نفي المستقبل وبني على ذلك مذهب الاعتزال ~~في قوله تعالى @QB@ لن تراني @QE@ قال هو دليل عن نفي الرؤية في الدنيا ~~والاخرة وهذا الاستدلال حكاه امام الحرمين في الشامل عن المعتزلة ورد عليهم ~~بقوله تعالى لليهود @QB@ فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولن يتمنوه أبدا @QE@ ~~ثم اخبر عن عامة الكفرة انهم يتمنون الآخرة فيقولون @QB@ يا ليتها كانت ~~القاضية @QE@ يعني الموت # ومنهم من قال لاتنفي الأبد ولكن إلى وقت بخلاف قول المعتزلة وان النفي ~~بلا اطول من النفي بلن لان آخرها الف وهو حرف يطول فيه النفس فناسب طول ~~المدة بخلاف لن PageV02P420 ولذلك قال تعالى @QB@ لن تراني @QE@ وهو مخصص ~~بدار الدنيا # وقال @QB@ لا تدركه الأبصار @QE@ وهو مستغرق لجميع ازمنة الدنيا والآخرة ~~وعلل بان الألفاظ تشاكل المعاني ولذلك اختصت لابزيادة مدة # وهذا الطف من راى المعتزلة ولهذا اشار ابن الزملكاني في التبيان بقوله ~~لاتنفى ما بعد ولن تنفى ما قرب وبحسن المذهبين اولوا الآيتين قوله تعالى ~~@QB@ ولن يتمنوه أبدا @QE@ @QB@ ولا يتمنونه أبدا @QE@ # ووجه القول الثاني ان @QB@ ولا يتمنونه @QE@ جاء بعد الشرط في قوله تعالى ~~@QB@ إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت @QE@ وحرف الشرط ~~يعم كل الازمنة فقو بل بلا ليعمم ماهو جواب له أي زعموا ذلك في وقت ما قيل ~~لهم تمنوا الموت وأما @QB@ ولن يتمنوه @QE@ فجاء بعد قوله @QB@ قل إن كانت ~~لكم الدار الآخرة عند الله خالصة @QE@ أي ان كانت لكم الدار الاخرة فتمنوا ~~الموت الان استعجالا للسكون في دار الكرامة التي اعدها الله لأوليائه ~~وأحبائه وعلى وفق هذا القول جاء قوله @QB@ لن تراني @QE@ # قلت والحق ان لا ولن لمجرد النفي عن الافعال المستقبله والتأبيد وعدمه ~~يؤخذان من دليل خارج ومن احتج على التأبيد بقوله @QB@ فإن لم تفعلوا ولن ~~تفعلوا @QE@ وبقوله @QB@ لن يخلقوا ذبابا @QE@ عورض بقوله @QB@ فلن أكلم ~~اليوم إنسيا @QE@ ولو كانت للتأبيد لم يقيد منفيها باليوم وبقوله @QB@ ولن ~~يتمنوه أبدا @QE@ ولو كانت PageV02P421 للتأبيد لكان ذكر الابد تكريرا ~~والأصل عدمه ms0509 وبقوله @QB@ لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى @QE@ ~~لايقال هي مقيدة فلم تفد التابيد والكلام عند الاطلاق لان الخصم يدعى انها ~~موضوعه لذلك فلم تستعمل في غيره وقد استعملت لا للاستغراق الابدي في قوله ~~تعالى @QB@ لا يقضى عليهم فيموتوا @QE@ وقوله @QB@ لا تأخذه سنة ولا نوم ~~@QE@ ولايئوده حفظهما وقوله @QB@ ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم ~~الخياط @QE@ وغيره مما هو للتأبيد وقد استعملت فيه لا دون لن فهذا يدل على ~~انها لمجرد النفي والتابيد يستفاد من دليل آخر $ القسم الثاني الصفة # وهي مخصصة ان وقعت صفة للنكرة وموضحة للمعرفة & الاسباب التي تاتي الصفة ~~من أجلها وتأتي لأسباب # احدها لمجرد المدح والثناء ومنه صفات الله تعالى كقوله @QB@ بسم الله ~~الرحمن الرحيم @QE@ فليس ذكر الوصف هنا للتمييز لانه ليس له مثل تعالى الله ~~عن ذلك PageV02P422 حتى يوضح بالصفة واخذ أبو الطيب هذا المعنى فذكر اسامى ~~بعض ممدوحه ثم قال % % اساميا لم تزده معرفة % % وانما لذة ذكرناها % # فقوله لم تزده بيان انها للاطناب والثناء لا للتعريف والتبيين # وقيل ان الصفات الجارية على القديم سبحانه المراد بها التعريف فان تلك ~~الصفات حاصلة له لا لمجرد الثناء ولو كانت للثناء لكان الاختيار قطعها ومنه ~~قوله تعالى @QB@ يحكم بها النبيون الذين أسلموا @QE@ فهذا الوصف للمدح ليس ~~غير لانه ليس يمكن ان يكون ثمة نبيون غير مسلمين كذا قاله الزمخشري # قال واريد بها التعريض باليهود وانهم بعداء من ملة الاسلام التي هي دين ~~الانبياء كلهم في القديم والحديث وان اليهود بمعزل عنها # والتحقيق ان هذه الصفة للتمييز وقد اطلق الله وصف الاسلام على الانبياء ~~واتباعهم والأصل في المدح التمييز بين الممدوح وغيره بالاوصاف الخاصة ~~والاسلام وصف عام فوصفهم بالاسلام اما باعتبار الثناء عليه أو الثناء عليهم ~~بعد النبوة تعظيما وتشريفا له أو باعتبار انهم بلغوا من هذا الوصف غايته ~~لان معنى ذلك يرجع إلى معنى الاستسلام والطاعة الراجعين إلى تحقيق معنى ~~العبودية التي هي اشرف اوصاف العباد فكذلك يوصفون بها في اشرف حالاتهم ~~واكمل اوقاتهم وقوله ms0510 تعالى حكاية عن ابراهيم PageV02P423 واسماعيل @QB@ ~~ربنا واجعلنا مسلمين لك @QE@ أي مستسلمين لامرك لقضائك وكذا قول يوسف @QB@ ~~توفني مسلما @QE@ وكذلك قوله @QB@ النبيون الذين أسلموا للذين هادوا @QE@ ~~تنويه بقدر الاسلام وتنبيه على عظم امره فان الصفة تعظم بعظم موصوفها كما ~~وصفت الملائكة المقربون بالايمان في قوله @QB@ يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ~~@QE@ تنويها بقدر الايمان وحضا للبشر على التحلي به ليكونوا كالمقربين في ~~وصف الايمان حتى قيل اوصاف الاشراف اشرف الاوصاف # الثاني لزيادة البيان كذا قاله ابن مالك ومثله بقوله تعالى @QB@ فآمنوا ~~بالله ورسوله النبي الأمي @QE@ # وليس ما قاله بواضح فان رسول الله كما يستعمل في نبينا صلوات الله وسلامه ~~عليه يستعمل في غيره بطريق الوضع وتعريفه انما حصل بالاضافة # فان قال قد كثر استعماله في نبينا صلى الله عليه وسلم حتى انه لم يبق ~~الذهن يتبادر الا اليه # قلنا ليس هذا من وضعه بل ذلك من الاستعمال وقد استعمل في غيره قال تعالى ~~@QB@ فآمنوا بالله ورسوله @QE@ وفي موضع آخر @QB@ رسل الله @QE@ وفي حق ~~عيسى @QB@ ورسولا إلى بني إسرائيل @QE@ وفي حق موسى @QB@ كما أرسلنا إلى ~~فرعون رسولا @QE@ PageV02P424 # ثم ان الصفة انما تكون مثل الموصوف أو دونه في التعريف واما ان تكون فوقه ~~فلا لانها على كل حال تابعة والتابع دون المتبوع # فان قيل كيف يصح ان يزال ابهام الشيء بما هو ابهم منه # فالجواب ان التعريف لم يقع بمجرد الصفة وانما حصل بمجموع الصفة والموصوف ~~لانهما كالشيء الواحد # الثالث لتعيينه للجنسية كقوله تعالى @QB@ وما من دابة في الأرض ولا طائر ~~يطير بجناحيه @QE@ لان المعنى بدابة والذي سيق له الكلام الجنسية لا ~~الافراد بدليل قوله تعالى @QB@ إلا أمم أمثالكم @QE@ فجمع @QB@ أمم @QE@ ~~محقق ارادة الجنس من الوصف اللازم للجنس المذكور وهو كون الدابة غير منفكة ~~عن كونها في الأرض وكون الطائر غير منفك كونه طائرا بجناحيه لينتفي توهم ~~الفردية هذا معنى ما اشار اليه السكاكي في المفتاح # وحمل بعضهم كلامه على انه انما ذكر الوصف ليعلم ان المراد ليس دابه ~~مخصوصة وهو بعيد لان ذلك ms0511 معلوم قطعا بدون الوصف لان النكرة المنفية لا سيما ~~مع من الاستغراقية قطعية # وقال الزمخشري ان معنى زيادة @QB@ في الأرض @QE@ و @QB@ يطير بجناحيه ~~@QE@ يفيد زيادة PageV02P425 التعميم والاحاطه حتى كانه قيل وما من دابة من ~~جميع مافي الأرض وما من طائر في جو السماء من جميع ما يطير بجناحيه الا امم ~~امثالكم محفوظة احوالها غير مهمل امرها # ويحتمل ان يقال ان الطيران لما كان يوصف به من يعقل كالجان والملائكة فلو ~~لم يقل @QB@ بجناحيه @QE@ لتوهم الاقتصار على حبسها ممن يعقل فقيل @QB@ ~~بجناحيه @QE@ ليفيد ارادة هذا الطير المعتقد فيه عدم المعقولية بعينه # وقيل ان الطيران يتسعمل لغة في الخفة وشدة الاسراع في المشي كقول الحماسي ~~طاروا اليه زرافات ووحدانا فقوله @QB@ يطير بجناحيه @QE@ رافع لاحتمال هذا ~~المعنى # وقيل لو اقتصر على ذكر الطائر فقال @QB@ وما من دابة في الأرض ولا طائر ~~@QE@ لكان ظاهر العطف يوهم ولا طائر في الأرض لان المعطوف عليه اذا قيد ~~بظرف أو حال يقيد به المعطوف وكان ذلك يوهم اختصاصه بطير الأرض الذي لا ~~يطير بجناحيه كالدجاج والاوز والبط ونحوها فلما قال @QB@ يطير بجناحيه @QE@ ~~زال هذا الوهم وعلم انه ليس بطائر مقيد انما تقيدت به الدابة # وأما قوله تعالى @QB@ وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض @QE@ مع ان ~~المعلوم ان الفساد PageV02P426 لايقع الا في الأرض قيل في ذكرها تنبيه على ~~ان المحل الذي فيه شأنكم وتصرفكم ومنه مادة حياتكم وهي سترة اموالكم جدير ~~الا يفسد فيه اذا محل الاصلاح لاينبغي ان يجعل محل الافساد # وهذا بخلاف قوله تعالى في سورة براءة @QB@ وما لهم في الأرض من ولي ولا ~~نصير @QE@ لان المراد نفي النصير عنهم في جميع الأرض فلو لم يذكر لاحتمل ان ~~يكون ذلك خاصا ببعضها # واما قوله تعالى @QB@ ذلك قولهم بأفواههم @QE@ وقوله تعالى @QB@ إنما ~~يأكلون في بطونهم نارا @QE@ وقوله تعالى @QB@ ولكن تعمى القلوب التي في ~~الصدور @QE@ ونحوها من المقيد إذ القول لايكون الا بالفم والاكل انما يكون ~~في البطن ففوائده مختلفة # فقيل @QB@ بأفواههم @QE@ للتنبيه على انه قول لا ms0512 دليل عليه بل ليس فيه ~~الا مجرد اللسان أي لايعضده حجة ولا برهان وانما هو لفظ فارغ من معنى تحته ~~كالالفاظ المهملة التي هي اجراس ونغم لا تدل على شيء مؤثر لان القول الدال ~~على معنى قول بالفم ومؤثر في القلب وما لا معنى له مقول بالفم لاغير أو ~~المراد بالقول المذهب أي هو مذهبهم بأفواههم لابقلوبهم لانه لا حجة عليه ~~توجب اعتقاده بالقلب # وقيل انه رافع لتوهم ارادة حديث النفس كما في قوله تعالى @QB@ ويقولون في ~~أنفسهم @QE@ PageV02P427 # وقيل لان القول يطلق على الاعقتاد فافاد @QB@ بأفواههم @QE@ التنصيص على ~~انه باللسان دون القلب ولو لم يقيد لم يستفد هذا المعنى ويشهد له @QB@ إذا ~~جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك @QE@ الآية فلم يكذب السنتهم بل كذب ما ~~انطوى عن ضمائرهم من خلافه # وانما قال @QB@ في بطونهم نارا @QE@ لانه يقال اكل في بطنه اذا امعن وفي ~~بعض بطنه اذا اقتصر قال % % كلوا في بعض بطنكم تعفوا % % فان زمانكم زنن ~~خميص % # فكانه قيل ياكلون ما يجر اذا امتلات بطونهم نارا # وانما قال التي في الصدور فانه سبحانه لما دعاهم إلى التفكير والتعقل ~~وسماع اخبار من معضي من الامم وكيف اهلكهم بتكذيبهم رسله ومخالفتهم لهم قال ~~@QB@ أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها ~~@QE@ # قال ابن قتيبة وهل شيء ابلغ في العظمة والعزة من هذه الآية لان الله ~~تعالى اراد افلم يسيروا في الأرض فينظروا إلى آثار قوم اهلكهم الله بالكفر ~~والعتو فيروا بيوتا خاوية قد سقطت على عروشها وبئرا يشرب اهلها فيها قد ~~عطلت وقصرا بناه ملكه بالشيد خلا من السكن وتداعى بالخراب فيتعظوا بذلك ~~ويخافوا من عقوبة الله مثل الذي نزل بهم PageV02P428 ثم ذكر تعالى أن ~~أبصارهم الظاهرة لم تعم عن النظر والرؤية وان عميت قلوبهم التي في صدورهم ~~وقيل لما كانت العين قد يعني بها القلب في نحو قوله تعالى @QB@ الذين كانت ~~أعينهم في غطاء عن ذكري @QE@ جاز ان يعنى بالقلب العين فقيد القلوب بذكر ~~محلها رفعا لتوهم ms0513 ارادة غيرها # وقيل ذكر محل العمى الحقيقي الذي هو اولى باسم العمى من عمى البصر كما ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس الشديد بالصرعة انما الشديد الذي يملك ~~نفسه عند الغضب أي هذا اولى بان يكون شديدا منه فعمى القلب هو الحقيقي لا ~~عمى البصر فاعمى القلب اولى ان يكون اعمى من اعمى العين فنبه بقوله @QB@ ~~التي في الصدور @QE@ على ان العمى الباطن في العضو الذي عليه الصدر لا ~~العمى الظاهر في العين التي محلها الوجه $ فوائد تتعلق بالصفة الاولى & ~~الصفة العامة لا تاتي بعد الصفة الخاصة # اعلم ان الصفة العامة لاتاتي بعد الصفة الخاصة لا تقول هذا رجل فصيح ~~متكلم لأن المتكلم اعم من الفصيح إذ كل فصيح متكلم ولا عكس # واذا تقرر هذا اشكل قوله تعالى @QB@ واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان ~~صادق الوعد وكان رسولا نبيا @QE@ PageV02P429 اذ لايجوز ان يكون @QB@ نبيا ~~@QE@ صفة لرسول لان الني اعم من الرسول اذ كل رسول من الآدميين نبي ولا عكس # والجواب ان يقال انه حال من الضمير في @QB@ رسولا @QE@ والعامل في الحال ~~مافي رسول من معنى يرسل أي كان اسماعيل مرسلا في حال نبوته وهي حال مؤكده ~~كقوله @QB@ وهو الحق مصدقا @QE@ & الثانية تاتي الصفة لازمة لا للتقييد # كقوله تعالى @QB@ ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به @QE@ قال ~~الزمخشري هو كقوله @QB@ وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا @QE@ وهي ~~صفة لازمة نحو قوله @QB@ يطير بجناحيه @QE@ جيء بها للتوكيد لا ان يكون في ~~الالهة ما يجوز ان يقوم عليه برهان ويجوز ان يكون اعتراضا بين الشرط ~~والجزاء كقولك من احسن إلى زيد لا احق بالاحسان منه فالله مثيبه # وقال الماتريدي هذا لبيان خاصة الاشراك بالله الا تقوم على صحته حجة لا ~~بيان انه نوعان كما في قوله @QB@ ولا طائر يطير بجناحيه @QE@ هو بيان خاصة ~~الطيران لا انه نوعان PageV02P430 # وقوله @QB@ سفها بغير علم @QE@ والسفه لايكون الا عن جهل وقيل @QB@ بغير ~~علم @QE@ بمقدار قبحه # وقوله @QB@ ويقتلون النبيين بغير الحق @QE@ ولا ms0514 يكون قتلهم الا كذلك لان ~~معناه بغير الحق في اعتقادهم لان التصريح بصفة فعلهم القبيح ابلغ في ذمهم ~~وان كانت تلك الصفة لازمه للفعل كما في عكسه @QB@ قال رب احكم بالحق @QE@ ~~لزيادة معنى في التصريح بالصفة # وقال بعضهم ولان قتل النبي قد يكون بحق كقتل إبراهيم عليه السلام ولده ~~ولو وجد لكان بحق وقال الزمخشري انما قيده لانهم لم يقتلوا ولم يفسروا في ~~الأرض والا استوجبوا القتل بسبب كونه شبهة 3 وانما نصحوهم ودعوهم الا ما ~~ينفعهم فقتلوهم ولو انصفوا من انفسهم لم يذكروا وجها يوجب عندهم القتل # وكقوله تعالى @QB@ فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج @QE@ مع ان ذلك ~~منهى عنه في غير الحج ايضا لكن خصص بالذكر هنا لتاكيد الامر وخطره في الحج ~~وانه لو قدر جواز مثل ذلك في غير الحج لم يجز في الحج كيف وهو لايجوز مطلقا # وقوله تعالى @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ ولم يذكر مثل ذلك في قوله ~~تعالى @QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ لان الرياء يقع في الحج كثيرا ~~فاعتنى فيه بالامر بالاخلاص # وقوله تعالى @QB@ ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله @QE@ واتباع ~~الهوى لايكون الا كذلك PageV02P431 # وقيل بل يكون الهوى في الحق فلا يكون من هذا النوع # وقوله تعالى @QB@ ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون @QE@ فان حكمه تعالى ~~حسن لمن يوقن ولمن لايوقن لكن لما كان القصد ظهور حسنة والاطلاع عليه وصفة ~~بذلك لان المؤمن هو الذي يطلع على ذلك دون الجاهل 3 وقوله تعالى @QB@ فويل ~~للذين يكتبون الكتاب بأيديهم @QE@ والكتابة لاتكون الا باليد ففائدته ~~مباشرتهم ذلك التحريف بانفسهم وذلك زيادة في تقبيح فعلهم فانه يقال كتب ~~فلان كذا وان لم يباشره بل امر به كما في قول علي كتب النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوم الحديبية & الثالثة قد تاتي الصفة بلفظ والمراد غيره # كقوله تعالى @QB@ صفراء فاقع لونها @QE@ قيل المراد سوداء ناصع وقيل بل ~~على بابها ومنه قوله تعالى @QB@ كأنه جمالة صفر @QE@ قيل كانه اينق سود ~~وسمي ms0515 الاسود من الابل اصفر لانه سواد تعلوه صفرة & الرابعة قد تجيء للتنبيه ~~على التعميم # كقوله تعالى @QB@ كلوا من ثمره إذا أثمر @QE@ مع ان المعلوم انما يؤكل ~~اذا اثمر PageV02P432 # فقيل فائدته نفي توهم توقف الاباحة على الادارك والنضج بدلالته على ~~الاباحه من اول اخراج الثمرة # وقوله تعالى @QB@ ومن شر حاسد إذا حسد @QE@ # وقوله @QB@ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن @QE@ فان غير مال ~~اليتيم كذلك لكن انما خصه بالذكر لان الطمع فيه اكثر نعجزه وقلة الناصر له ~~بخلاف ما البالغ أو لان التخصيص بمجموع الحكمين وهما النهي عن قربانه بغير ~~الاحسن # وقوله @QB@ وإذا قلتم فاعدلوا @QE@ مع ان الفعل كذلك وقصد به ليعلم وجوب ~~العدل في الفعل من باب اولى كقوله @QB@ فلا تقل لهما أف @QE@ & الخامسة قد ~~يحتمل اللفظ كثيرا من الاسباب السابقة وله امثله منها قوله تعالى @QB@ وقال ~~الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد @QE@ فان ابن مالك وغيره من ~~النحويين جعلوه نعتا قصد به مجرد التأكيد # ولقائل ان يقول ان الهين مثنى والاثنان للتثنية فما فائدة الصفة وفيه ~~وجوه احدهما قاله ابن الخباز ان فائدتها توكيد نهي الاشراك بالله سبحانه ~~وذلك PageV02P433 لآن العبرة في النهي عن اتخاذ الالهين انما هو لمحض ~~كونهما اثنين فقط ولو وصف الهين بغير ذلك من الصفات كقوله لاتتخذوا الهين ~~عاجزين لاشعر بان القادرين يجوز ان يتخذا فمعنى التثنيه شامل لجميع الصفات ~~فسبحان من دقت حكمته في كل شيء # ونظير هذا ما قال الاخفش في قوله @QB@ فإن كانتا اثنتين @QE@ # الثاني ان الوحدة تطلق ويراد بها النوعية ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ~~انما نحن وبنو عبد المطلب شيء واحد وتطلق ويراد بها العدد نحو انما زيد رجل ~~واحد فالتثنية باعتبارها فلو قيل لا تتخذوا إلهين فقط لصح في موضوعه أن ~~يكون نهيا عن اتخاذ جنسين آلهة وجاز ان يتخذ من نوع واحد اعداد آلهة لانه ~~يطلق عليهم انهم واحد لاسيما وقد يتخيل ان الجنس الواحد لاتتضاد مطلوباته ~~فيصح فلما قال @QB@ اثنين @QE@ بين فيه ms0516 قبح التعديد للإله وانه منزه عن ~~العددية وقد اومأ اليه الزمخشري بقوله الا ترى انك لو قلت انما هو اله ولم ~~تصفه بواحد لم يحسن وقيل لك انك نفيت الالهية لا الوحدانية # الثالث انه لما كان النهي واقعا على التعدد والاثنينية دون الواحد اتى ~~بلفظ الاثنين لان قولك لاتتخذ ثوبين يحتمل النهي عنهما جميعا ويحتمل النهي ~~عن الاقتصار عليهما فاذا قلت ثوبين اثنين علم المخاطب انك نهيته عن التعدد ~~والاثنينية دون الواحد وانك انما اردت منه الاقتصار على ثوب واحد فتوجه ~~النفي إلى نفس التعدد العدد PageV02P434 فانى باللفظ الموضوع له الدال عليه ~~فكانه قال لاتعدد الآلهه ولا تتخذ عددا تعبده انما هو اله واحد # الرابع ان اتخذ هي التي تتعدى إلى مفعولين ويكون @QB@ اثنين @QE@ ~~مفعولهما الاول و @QB@ إلهين @QE@ مفعولهما الثاني واصل الكلام لاتتخذوا ~~اثنين الهين ثم قدم المفعول الثاني على الاول ويدل على التقديم والتاخير ان ~~الهين اخص من اثنين واتخاذ اثنين يقع على مايجوز وعلى مالا يجوز واما اتخاذ ~~اثنين الهين فلا يقع الا على مايجوز وقدم الهين على اثنين اذ المقصود ~~بالنهي اتخاذهما الهين فالنهي وقع على معنيين الآلهة المتخذه وعلى هذا فلا ~~بد من ذكر الاثنين والالهين اذهما مفعولا لاتخاذ # قال صاحب البسيط وهذا الوجه هو الجيد ليخرج بذلك على التأكيد واما اذا ~~جعل إلهين مفعول تخذوا واثنين صفة فانه ايضا لايخرج عن الوصف إلى التأكيد ~~لانه لايستفاد من اثنين ما استفيد من الهين لان الاول يدل على العدد والجنس ~~والثاني على مجرد الاثنينية # قال وهذا الحكم في قوله تعالى @QB@ من كل زوجين اثنين @QE@ في دخول اثنين ~~في حد الوصف الا ان من قرا بتنوين كل فانه حذف المضاف اليه وجعل التنوين ~~عوضا عنه و @QB@ زوجين @QE@ مفعول احمل أو فاسلك واثنين نعت ومن يحتمل انه ~~متعلق بفعل الامر ويحتمل ان يتعلق بمحذوف لكونه حالا من نكرة تقدم عليها ~~والتقدير احمل أو اسلك فيها زوجين اثنين من كل صنف ومن قرأ باضافة كل احتمل ~~وجهين احدهما ان تجعل ms0517 اثنين المفعول والجار والمجرور متعلق PageV02P435 ~~بفعل الأمر المحذوف كما تقدم والثاني جعل من زائدة على راي الأخفش وكل هي ~~المفعول واثنين صفة # الخامس انه بدل وينوي بالأول الطرح واختاره النيلي في شرح الحاجبية قال ~~لما فيه من حسم مادة التأويل ونظير السؤال في الاية قوله تعالى @QB@ فإن ~~كانتا اثنتين @QE@ فان مروان بن سعد المهلبي سأل أبا الحسن الاخفش فقال ما ~~الفائدة في هذا الخبر اراد مروان ان لفظ كانتا تفيد التثنية فما فائدة ~~تفسيره الضمير المسمى باثنتين مع انه لايجوز فان كانتا ثلاثا ولا فوق ذلك ~~فلم يفصل الخبر الاسم في شئ فاجاب أبو الحسن بانه افاد العدد المحض مجردا ~~عن الصفة أي قد كان يجوز ان يقال فان كانتا صغيرتين فلهما كذا أو كبيرتين ~~فلهما كذا أو صالحتين أو غير ذلك من الصفات فلما قال @QB@ اثنتين @QE@ افهم ~~ان فرض الثلثين للاختين تعلق بمجرد كونهما انثنتين فقط على أي صفة وهي ~~فائدة لاتحصل من ضمير المثنى ومعناه انهم كانوا في الجاهلية يورثون البنين ~~دون البنات وكانوا يقولون لا نورث الا من يحمل الكل وينكئ العدو فلما جاء ~~الاسلام بتوريث البنات اعلمت الاية ان العبرة في أحد الثلثين من الميراث ~~منوط بوجود اثنتين من الاخوات من غير اعتبار امر زائد على العدد # قال الحريري والعمري لقد ابذع مروان في استنباطه وسؤاله واحسن أبو الحسن ~~في كشف اشكاله # ولقد نقل ابن الحاجب في اماليه هذا الجواب عن أبي علي الفارسي وقد بينا ~~PageV02P436 # أنه من كلام الأخفش ثم اعترض عليه بأن اللفظ وإن كان صالحا لإطلاقه على ~~المثنى مجردا عن الصفات لا يصح إطلاقه خبرا دالا على التجريد من الصفات ~~وإنما يعنى باللفظ ذاته الموضوعة له ألا ترى أنك إذا قلت جاءني رجل لا يفهم ~~إلا ذات من غير أن يدل على تجريد عن مرض أو جنون أو عقل فكذلك اثنتين لا ~~تدل إلا على مسمى اثنتين فقط فلم يستفد منه شيء زائد على المستفاد من ضمير ~~التثنية ثم لو سلم صحة إطلاق ms0518 اللفظ كذلك فلا يصح هاهنا إذ لو صح لجاز أن ~~يقال فإن كانتا على أي صفة حصل ولو قيل ذلك لم يصح لأن تثنية الضمير في ~~كانتا عائد على الكلالة والكلالة تكون واحدا وإثنين وجماعة فإذا أخبر ~~باثنتين حصلت به فائدة # ثم لما كان الضمير الذي في كانتا العائد على الكلالة هو في معنى اثنين صح ~~أن تثنية لأن تثنيته فرع عن الإخبار باثنين إذ لولاه لم يصح أنه لم تستفد ~~التثنية إلا من إثنين # وقد أورد على ذلك اعتراض آخر وهو ان هذه الآية مماثلة لقوله تعالى @QB@ ~~يوصيكم الله في أولادكم @QE@ ثم قال @QB@ فإن كن نساء @QE@ @QB@ وإن كانت ~~واحدة @QE@ ولو كان على ما ذكرتم لوجب أن يصح إطلاق الأولاد على الواحد كما ~~في الكلالة وإلا لكان الضمير لغير مذكور # والجواب بشيء يشمل الجميع وهو ان الضمير قد يعود على الشيء باعتبار ~~المعنى الذي سيق إليه ونسب إلى صاحبه فإذا قلت إذا جاءك رجال فإن كان واحدا ~~فافعل به كذا وإن كان اثنين فكذا صح إعادة الضمير باعتبار المعنيين لأن ~~المقصود الجائي وكأنك قلت وإن كان الجائي من الرجال لأنه علم من قولك إذا ~~جاءك والآية سيقت لبيان PageV02P437 # الوارثين الأولاد فكانه قيل فإن كان الوارث من الاولاد لأنه المعنى الذي ~~سيق له الكلام فقد دخلت الاثنان باعتبار هذا المعنى # ويجوز أن تبقى الآية الأولى على ما ذكرنا ويختص هذا الجواب بهذه # قلت وفي هذه الآية ثلاثة أجوبة أخر # أحدها أنه كلام محمول على المعنى أي فإن كان من ترك اثنتين وهذا مفيد ~~فاضمره على ما بعد و من يسوغ معها ذكر الاثنين لأنه لفظ مفرد يعبر به عن ~~الواحد والاثنين والجمع فإذا وقع الضمير موقع من جرى مجراها في جواز ~~الإخبار عنها بالإثنين # الثاني ان يكون من الاشياء التي جاءت على اصولها المرفوضة كقوله تعالى ~~@QB@ استحوذ عليهم الشيطان @QE@ وذلك ان حكم الاعداد فيما دون العشرة ان ~~تضاف إلى المعدود كثلاثة رجال واربعة ابواب فكان القياس ان يقول اثنين رجل ~~وواحد ms0519 رجل ولكنهم رفضوا ذلك لانك تجد لفظه تجمع العدد والمعدود فتغنيك عن ~~اضافة احدهما إلى الاخر وهو قولك رجلان ورجل وليس كذلك ما فوق الاثنتين الا ~~ترى انك اذا قلت ثلاثة لم يعلم المعدود ما هو واذا قلت رجال لم يعلم عددهم ~~ما هو فانت مضطر إلى ذكر العدد والمعدود فلذلك قيل كان الرجال ثلاثة ولم ~~يقل كان الرجال ثلاثة ولم يقل كان الرجلان اثنتين ولا الرجلان كانا اثنين ~~فاذا استعمل شيء من ذلك كان استعمالا للشيء المرفوض كقوله * ظرف عجوز فيه ~~إثنتا حنظل * PageV02P438 فان قيل كيف يحمل القرآن عليه وانما هو الشعر # قيل إنا وجدنا في القرآن اشياء جاءت على الاصول المرفوضة كالستحوذ ~~ونظائرها # الثالث ان المراد فان كانتا اثنتين فصاعدا فعبر بالأدنى عنه وعما فوقه ~~قال ابن الضائع النحوي # قلت ونظائرها قوله تعالى @QB@ فإن لم يكونا رجلين @QE@ فإن الرجولية ~~المثناة فهمت من الضمير بدليل @QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم @QE@ ~~فاالظاهر ان قوله @QB@ رجلين @QE@ حال لاخبر فكأنا لمعنى فإن لم يوجدا حال ~~كونهما رجلين ومثله قوله تعالى @QB@ إني وضعتها أنثى @QE@ فان الانوثة فهمت ~~من قوله @QB@ وضعتها @QE@ # وأورد بعضهم السؤال في الاول فقال الضمير في @QB@ يكونا @QE@ للرجلينن ~~لأن @QB@ شهيدين @QE@ قيدا بانهما من الرجال فكأن الكلام فان لم يكن ~~الرجلان رجلين وهذا محال # واجاب بعضهم بما اجاب به الاخفش في آية المواريث ان الخبر هنا افاد العدد ~~المجرد عن الصفة # وهذا ضعيف اذ وضع فيه الرجلين موضع الاثنين وهو تجوز بعيد والذي ذكره ~~الفارسي المجرد منهما الرجولية أو الانوثية أو غيرها من الصفات فكيف يكون ~~لفظ موضوع لصفة ما دالا على نفيها PageV02P439 على ان في جواب الفارسي هناك ~~نظرا فإنه لم يرد على أن جعل نفس السؤال جوابا كأنه قيل مل ذكر العدد وهو ~~متضمن للضمير فقال لانه يفيد العدد المجرد فلم يزد الالفاظ تجردا # قال واما من أجاب بأن @QB@ رجلين @QE@ منصوب على الحال المبينة وكان تامه ~~فهو اظرف من الاول فانه سئل عن وجه النظم واسلوب البلاغة ونفي مالا يليق ~~بها ms0520 من الحشو فاجاب بالإعراب ولم يجب عن السؤال بشيء والذي يرد عليه وهو ~~خبر يرد عليه وهو حال وما زادنا الا التكلف في جعله حالا # والذي يظهر في جواب السؤال هو ان @QB@ شهيدين @QE@ لما صح ان يطلق على ~~المرأتين بمعنى شخصين شهيدين لما صح ان يطلق على المرأتين بمعنى شخصين ~~شهيدين قيده بقوله تعالى @QB@ من رجالكم @QE@ ثم اعاد الضمير في قوله تعالى ~~@QB@ فإن لم يكونا @QE@ على الشهيدين المطلقين وكان عودة عليهما ابلغ ليكون ~~نفي الصفة عنهما كما كان إثباتها لهما فيكون الشرط موجبا ونفيا على ~~الشاهدين المطلقين لان قوله @QB@ من رجالكم @QE@ كالشرط كانه قال إن كانا ~~رجلين وفي النظم على هذا الاسلوب من الارتباط وجرى الكلام على نسق واحد ~~مالا خفاء به وأما في آية المواريث فالظاهر ان الضمير وضع موضع الظاهر ~~اختصارا لبيان المعنى بدليل انه لم يتقدمه ما يدل عليه لفظا فكأنه قال فإن ~~كان الوارث اثنين ثم وضع ضمير الاثنين موضع الوارث الذي هو جنس لما كان ~~المراد به منه الاثنان وايضا فان الاخبار عن الوارث وان كان جمعا باثنين ~~ففيه تفاوت ما لكونه مفرد اللفظ فكان الاليق بحسن النظم وضع المضمر موضع ~~الظاهر ثم يجري الخبر على من حدث عنه وهو الوارث فيجري الكلام في طريقه مع ~~الايجاز في وضع المضمر الظاهر والسلامة من تفاوت اللفظ في الاخبار عن لفظ ~~معرد بمثنى PageV02P440 ونظير هذا مما وقع فيه اسم موضع غيره ايجازا ثم جرى ~~الكلام مجراه في الحديث عمن هو له وان لم يذكر قوله تعالى @QB@ وكم من قرية ~~أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون @QE@ فعاد هذا الضمير والخبر على ~~اهل القرية الذين اقيمت القرية في الذكر مقامهم فجرى الكلام مجراه مع حصول ~~الايجاز في وضع القرية موضع اهلها وفهم المعنى بغير كلفة وهذه الغاية في ~~البيان يقصد عن مداها الانسان # ومنها قوله تعالى @QB@ فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة @QE@ قال ابن عمرون ~~لما فهم منها التأكيد ظن بعضهم انها ليست بصفة وليس بجيد لانها دلالة ms0521 على ~~بعض احوال الذات وليس في @QB@ واحد @QE@ دلالة على نفخ فدل على انها ليست ~~تأكيدا # وفي فائدة @QB@ واحدة @QE@ خمسة اقوال # احدها التوكيد مثل قولهم أمس الدابر # الثاني وصفها ليصح ان تقوم مقام الفاعل لانها مصدر والمصدر لايقوم مقام ~~الفاعل الا اذا وصف ورد بان تحديدها بتاء التأنيث مصحح لقيامها مقام الفاعل # الثالث أن الوحدة لم تعلم من نفخة الا ضمنا وتبعا لان قولك نفخة بفهم منه ~~امران النفخ والوحدة فليست نفخة موضوعة للوحدة فلذلك صح وصفها # الرابع وصفه النفخة بواحدة لأجل نفي توهم الكثرة كقوله تعالى @QB@ وإن ~~تعدوا نعمة الله لا تحصوها @QE@ فاالنعمة في اللفظ واحدة وقد علق عدم ~~الاحصاء بعدها PageV02P441 # الخامس اتى بالوحدة ليدل على ان النفخة لا اختلاف في حقيقتها فهي واحدة ~~بالنوع كقوله @QB@ وما أمرنا إلا واحدة @QE@ أي لا اختلاف في حقيقته # ومنها قوله تعالى @QB@ وإلهكم إله واحد @QE@ قيل ما فائدة @QB@ إله @QE@ ~~وهلا جاء وإلهكم واحد وهو أوجز قيل لو قال وإلهكم واحد لكان ظاهره إخبارا ~~عن كونه واحدا في إلهيته يعني لا إله غيره ولم يكن إخبارا عن توحده في ذاته ~~بخلاف ما إذا كرر ذكر الإله والاية إنما سيقت لإثبات أحديته في ذاته ونفي ~~ما يقوله النصارى انه اله واحد والأقانيم ثلاثة أي الأصول كما أن زيدا ~~واحدا وأعضاؤه متعدده فلما قال @QB@ إله واحد @QE@ دل على أحدية الذات ~~والصفة # ويقائل ان يقول قوله @QB@ واحد @QE@ يحتمل الأحدية في الذات والأحدية في ~~الصفات سواء ذكر إلا له أولا فلا يتم الجواب # ومنها قوله @QB@ ومناة الثالثة الأخرى @QE@ ومعلوم بقوله @QB@ الثالثة ~~@QE@ أنها الأخرى وفائدته التأكيد ومثله على رأي الفارسي @QB@ وأنه أهلك ~~عادا الأولى @QE@ # وأما قوله @QB@ فخر عليهم السقف من فوقهم @QE@ قيل بمعنى عن أي خر عن ~~كفرهم بالله كما تقول اشتكى فلان عن دواء شربه أي من أجل كفرهم أو بمعنى ~~اللام أي فخر لهم وقيل لأن العرب لاتستعمل لفظه على في مثل هذا الموضع الا ~~في الشر والأمر المكروه تقول خربت على فلان ضيعته كقوله @QB@ واتبعوا ما ~~تتلوا ms0522 الشياطين على ملك سليمان @QE@ PageV02P442 @QB@ ويقولون على الله ~~الكذب @QE@ @QB@ أتقولون على الله ما لا تعلمون @QE@ وقيل لانه يقال سقط ~~عليه موضع كذا إذا كان يملكه وإن لم يكن من فوقه بل تحته فدل قوله تعالى ~~@QB@ من فوقهم @QE@ على الفوقية الحقيقية وما أحسن هذه المقابلة بالفوقية ~~بما تقدم من قوله @QB@ فأتى الله بنيانهم من القواعد @QE@ كما تقول اخذ ~~برجله فسقط على رأسه & السادسة إذا اجتمع مختلفان في الصراحة والتأويل # إذا اجتمع مختلفان في الصراحة والتأويل قدم الاسم المفرد ثم الظرف أو ~~عديله ثم الجملة كقوله تعالى @QB@ اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في ~~الدنيا والآخرة ومن المقربين ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين @QE@ ~~فقوله @QB@ وجيها @QE@ حال وكذلك @QB@ من المقربين @QE@ وقوله @QB@ ويكلم ~~@QE@ وقوله @QB@ من الصالحين @QE@ فهذه اربعة احوال انتصبت عن قوله @QB@ ~~كلمة @QE@ والحال الأولى جيء بها على الأصل اسما صريحا والثانية في تأويله ~~جار ومجرور وجيء بها هكذا لوقوعها فاصلة في الكلام ولو جيء بها اسما صريحا ~~لناسبت الفواصل والثالثة جملة فعلية والرابعة جار ومجرور # ومنه قوله تعالى @QB@ وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه @QE@ @QB@ ~~قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما @QE@ PageV02P443 ولما كان ~~الظرف فيه شبه من المفرد وشبه من الجملة جعل بينهما # وقد أوجب ابن عصفور وليس كما قال فقد قال تعالى @QB@ فسوف يأتي الله بقوم ~~يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين @QE@ ولا يقال إن @QB@ أذلة @QE@ بدل لأنه ~~مشتق والبدل إنما يكون في الجوامد كما نص عليه هو وغيره # وأما قوله تعالى @QB@ وهذا كتاب أنزلناه مبارك @QE@ فقيل إنه من تقديم ~~الجملة على المفرد ويحتمل أن يكون @QB@ مبارك @QE@ خبرا لمحذوف فلا يكون من ~~هذا الباب & السابعة في اجتماع التابع والمتبوع # في اجتماع التابع والمتبوع انهم يقدمون المتبوع فيقولون أبيض ناصع وأصفر ~~فاقع وأحمر قان و أسود غربيب قال الله تعالى @QB@ صفراء فاقع لونها @QE@ ~~والمعنى ان التبع فيه زيادة الوصف فلو قدم لكان ذكر الموضوف بعده عيبا إلا ~~أن يكون لمعنى أوجب تقديمه # وقد أشكل على هذه القاعدة قوله تعالى @QB@ وغرابيب ms0523 سود @QE@ وهي من ~~الآيات التي صدئت فيها الآذهان الصقيله وعادت بها أسنة الألسنة مفلولة ومن ~~جملة العجائب أن شيخا أراد أن يحتج على مدرس لما ذكر له هذا السؤال فقال ~~إنما ذكر السواد لانه قد يكون في الغربان مافيه بياض وقد رأيته ببلاد ~~المشرق فلم يفهم من الآية إلا أن الغرابيب هو الغراب ولا قوة إلا بالله ~~PageV02P444 والذي يظهر في ذلك أن الموجب لتقديم @QB@ غرابيب @QE@ هو تناسب ~~الكلم وجريانها على نمط متساوي التركيب وذلك انه لما تقدم البيض والحمر دون ~~إتباع كان الآليق بحسن النسق وترتيب النظام أني يكون السود كذلك ولكنه لما ~~كان في السود هنا زيادة الوصف كان الأليق في المعنى أن يتبع بما يقتضي ذلك ~~وهو الغرابيب فيقابل حظ اللفظ وحظ المعنى فوفى الخطاب وكمل الغرضان جميعا ~~ولم يطرح أحدهما الآخر فيقع النقص من جهة الطرح وذلك بتقديم الغرابيب على ~~السود فوقع في لفظ الغرابيب حظ المعنى في زيادة الوصف وفي ذكر السود مفردا ~~من الإتباع حظ اللفظ إذا جاء مجردا عن صورة البيض والحمر فاتسقت الألفاظ ~~كما ينبغي وتم المعنى كما يجب ولم يخل بواحدة من الوجهين ولم يقتصر على ~~الغرابيب وإن كانت متضمنه لمعنى السود لئلا تتنافر الآلفاظ فان ضم الغربيب ~~إلى البيض والحمر ولزها في قرن واحد * كابن اللبون إذا مالز في قرن * غير ~~مناسب لتلاؤم الألفاظ وتشاكلها وبذكر السود وقع الالتئام واتسق نسق النظام ~~وجاء اللفظ والمعنى في درجة التمام وهذا لعمر الله من العجائب التي تكل ~~دونها العقول وتعيا بها الآلسن لا تدري ما تقول والحمد لله PageV02P445 ثم ~~رأيت أبا القاسم السهيلي أشار إلى معنى غريب فنقل عن أبي حنيفة الدينوري أن ~~الغربيب اسم لنوع من العنب وليس بنعت قال ومن هذا يفهم معنى الآية وسود ~~عندي بدل لا نعت وإن كان الغربيب اذا اطلق لفظه ولم يقيد بذكر شيء موصوف ~~قلما يفهم منه العنب الذي هو اسمه خاصة فمن ثم حسن التقييد & الثامنة عند ~~تكرار النعوت لواحد # إذا تكررت النعوت لواحدة ms0524 فتارة يترك العطف كقوله @QB@ ولا تطع كل حلاف ~~مهين هماز مشاء بنميم @QE@ وتارة تشترك بالعطف كقوله @QB@ سبح اسم ربك ~~الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى @QE@ ويشترط في ذلك اختلاف معانيها ~~قال الزمخشري وأبو البقاء دخول العاطف يؤذن بأن كل صفة مستقله # والعطف أحسن إن تباعد معنى الصفات نحو @QB@ هو الأول والآخر والظاهر ~~والباطن @QE@ وإلا فلا & التاسعة فصل الجمل في مقام المدح والذم أبلغ من ~~جعلها نمط واحدا # قال أبو على الفارسي إذا ذكرت صفات في معرض المدح والذم فالاحسن أن يخالف ~~في إعرابها لآن المقام يقتضي الإطناب فإذا خولف في الإعراب كان المقصزد ~~أكمل لآن المعاني عند الاختلاف تتنوع وتتفتن وعند الإيجاز تكون نوعا واحدا ~~PageV02P446 ومثله في المدح قوله @QB@ والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما ~~أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة @QE@ فانتصب @QB@ والمقيمين ~~@QE@ على القطع وهو من صفة المرفوع الذي هو @QB@ المؤمنون @QE@ وقيل بل ~~انتصب بالعطف على قوله @QB@ بما أنزل إليك @QE@ وهو مجرور وكأنه قال يؤمنون ~~بالذي أنزل إليك وبالمقيمين أي بإجابة المقيمين والاول أولى لآن الموضع ~~للتفخيم فالاليق به إضمار الفعل حتى يكون الكلام جملة لا مفردا # ومثله قوله تعالى @QB@ ولكن البر من آمن بالله @QE@ إلى قوله @QB@ ~~والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين @QE@ نص عليه سيبويه # وجوز السيرافي أن يحمل على قوله @QB@ وآتى المال على حبه ذوي القربى @QE@ ~~إلى ان قال @QB@ والصابرين @QE@ ورده الصفار بأنه لايعطف على الموصول قبل ~~تمام الصلة وإن كان @QB@ والصابرين @QE@ معطوفا على @QB@ والسائلين @QE@ ~~فهو من صلة من فكذلك المعطوف عليه # والصواب أن يكون المعطوف من صلة من وتكون الصلة كملت PageV02P447 عند ~~قوله تعالى @QB@ وآتى الزكاة @QE@ ثم أخذ في القطع # ومثاله في الذم @QB@ وامرأته حمالة الحطب @QE@ بنصب @QB@ حمالة @QE@ & ~~تنبيهان # الآول إنما يحسن القطع بشرطين احدهما أن يكون الموصوف معلوما أو منزلا ~~منزلة المخاطب لا يتصور عنده البناء على مجهول وقولنا أومنزلا منزلة ~~المعلوم لابد منه # وقال الزمخشري في قوله تعالى @QB@ الذي له ملك السماوات والأرض @QE@ رفع ~~على الابدال من @QB@ الذي نزل @QE@ أو رفع على المدح ms0525 أو نصب عليه # ال الطيبي والإبدال اولى لان من حق صلة الموصول أن تكون معلومة عند ~~المخاطب وكونه تعالى @QB@ نزل الفرقان على عبده @QE@ لم يكن معلوما ~~للعالمين فأبدل بقوله @QB@ له ملك السماوات والأرض @QE@ بيانا وتفسيرا ~~وتبين لك المدح # وجوابه ما ذكرنا أن المنزل بمنزلة المعلوم منزلة المعلوم وها هنا لقوة ~~دليله أجرى مجرى المعلوم وجعلت صلة نص عليه سيبويه والجمهور # وثانيهما أن يكون الصفة للثناء والتعظيم # واشرط بعضهم ثالثا وهو تقدم الإتباع حكاه ابن بابشاذ PageV02P448 # وزيفة الاستاذ أبو جعفر بن الزبير وقال إنما يتم ذلك إذا كان الموصوف ~~يفتقر إلى زيادة بيان فحينئذ يتقدم الإتباع ليستحكم العلم بالموصوف أما إذا ~~كان معلوما فلا يفتقر إلى زيادة بيان قال والأصل فيما الصفة فيه مدح أو ذم ~~والموصوف معلوم قطع الضمير وهو الآفصح ولا يشترط غير ذلك # وقد اورد على دعوى افصحيه القطع عند ذلك إجماع القراء السبعة على الإتباع ~~في قوله تعالى @QB@ الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ~~@QE@ فضعفوا قراءة النصب على القطع مع حصول شرطي القطع # وأجاب ابن الزبير بأن اختيار القطع مطرد مالم تكن الصفة خاصة بمن جرت ~~عليه لايليق ولا يتصف بها سواه ولا شك أن هذا الضرب قليل جدا فكذلك لم يفصح ~~سيبويه باشتراطه فاذا كانت الصف ممن لايشارك فيها الموصوف غيره وكانت مختصة ~~بمن جرت عليه فالوجه فيها الاتباع # ونظير ذلك في صفات الله سبحانه وتعالى مما يتصف به غيره فلذلك لم يقطع ~~وعليه ورد السماع لهذه الايات الشريفة # وكذلك قوله تعالى @QB@ حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب ~~وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول @QE@ لما كان وصفه تعالى ب @QB@ غافر ~~الذنب @QE@ وما بعده لايليق بغيره لم يكن فيه إلا الإتباع والإتباع لا يكون ~~غلا بعد القطع ويلزم افتباع في الكل # وهذا مع تكرر الصفات وذلك من مسوغات القطع على صفة ما وعند بعضهم من غير ~~تقييد بصفة PageV02P449 # وأما الإتباع فيما لم يقع فيه الاختصاص من صفته تعالى فكثير فهذا هو ms0526 ~~السماع وله وجه في القياس وهو شبيه بالوارد في سورة والنجم في قوله تعالى ~~@QB@ وأنه هو أضحك وأبكى وأنه هو أمات وأحيا @QE@ ثم قال بعد @QB@ وأنه هو ~~أغنى وأقنى وأنه هو رب الشعرى @QE@ فورد في هذه الجمل الاربع الفصل بالضمير ~~المرفوع بين اسم إن وخبرها ليتحدد بمفهومه نفي الاتصاف عن غيره تعالى بهذه ~~الأخبار وكان الكلام في قوة أن لو قيل وأنه هو لا غيره # ولم يرد هذا الضمير في قوله تعالى @QB@ وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى ~~@QE@ لآن ذلك مما لايتعاطاه أحد لا حقيقة ولا مجازا ولا ادعاء بخلاف ~~الإحياء والإمانة فيما حكاه الله تعالى عن نمروذ # قلت وما ذكره في الجواب يرد عليه قوله تعالى @QB@ التائبون العابدون @QE@ ~~والآية وقوله تعالى @QB@ أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات @QE@ الايات # ومما يرد عليه بالنسبة لأوصاف الذم قوله @QB@ ولا تطع كل حلاف مهين هماز ~~@QE@ الاية قد جرت كلها على ما قبلها بالإتباع ولم يجئ فيها القطع # وقرأ الحسن @QB@ عتل @QE@ بالرفع على الذم قال الزمخشري وهذه القراءة ~~تقوية لما يدل عليه بعد ذلك # الثاني قد يلتبس المنصوب على المدح بالاختصاص وقد فرق سيبويه بينهما فيما ~~بين PageV02P450 والفرق أن المنصوب على المدح ان يكون المتصب لفظا يتضمن ~~نفسه مدحا نحو هذا زيد عاقل قومه وفي الاختصاص لايقتضي اللفظ ذلك كقوله ~~تعالى @QB@ رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت @QE@ فيمن نصب @QB@ أهل @QE@ ~~& العاشرة في وصف الجمع بالمفرد # يوصف الجمع بالمفرد قال تعالى @QB@ ممن خلق الأرض والسماوات العلى @QE@ ~~فوصف الجمع بالمفرد # وقال تعالى @QB@ ولله الأسماء الحسنى @QE@ فوصف الآسماء وهي جمع اسم ~~بالحسنى وهو مفرد تأنيث الأحسن # وكذلك قوله تعالى @QB@ فما بال القرون الأولى @QE@ فإن الأولى تأنيث ~~الأول وهو صفة لمفرد # وإنما وصف الجمع بالمفرد لآن اللفظ المؤنث يجوز إطلاقه على جماعة المؤنث ~~بخلاف لفظ المذكر وأما قوله تعالى @QB@ وكنتم قوما بورا @QE@ والبور الفاسد ~~فقال الرماني هو بمعنى الجمع إلا أنه ترك جمعه في اللفظ لآنه مصدر وصف # وقد يوصف الجمع بالجمع ولا يوصف مفرد كل منهما بالمفرد ومنه ms0527 @QB@ فوجد ~~فيها رجلين يقتتلان @QE@ PageV02P451 فثنى الضمير ولا يقال في الواحد يقتتل # ومنه @QB@ وأخر متشابهات @QE@ و لا يقال وأخرى متشابهة & الحادية عشر قد ~~تدخل الواو على الجملة الواقعة صفة تأكيدا # ذكره الزمخشري وجعل منه قوله تعالى @QB@ وما أهلكنا من قرية إلا ولها ~~كتاب معلوم @QE@ قال الجملة صفة لقرية والقياس عدم دخول الواو فيها كما في ~~قوله تعالى @QB@ وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون @QE@ وإنما توسطت ~~لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف # وقد أنكره عليه ابن مالك والشيخ أبو حيان وغيرهما والقياس مع الزمخشري ~~لأن الصفة كالحال في المعنى # وزعم بعضهم أنه لايؤتى بالواو في الصفات إلا إذا تكررت النعوت وليس كذلك ~~ومنه قوله تعالى @QB@ ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم @QE@ وقوله تعالى @QB@ ~~آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين @QE@ وتقول جاءني زيد ~~والعالم PageV02P452 & الثانية عشرة الصفة لاتقوم مقام الموصوف إلا على ~~استكراه # لأنها إنما يؤتى بها للبيان والتخصيص أو المدح والذم وهذا في موضع ~~الإطاله لا الاختصار فصار من باب نقص الغرض # وقال ابن عمرون عندي أن البيان حصل بالصفة والموصوف معا فحذف الموصوف ~~بنقص الغرض ولأنه ربما أوقع لبسا ألا ترى أن قولك مررت بطويل يحتمل أنه رجل ~~أو قوس أو غير ذلك إلا إذا ظهر أمره ظهورا يستغنى به عن ذكره كقوله تعالى ~~@QB@ وعندهم قاصرات الطرف عين @QE@ # قال السخاوي ولا فرق في صفة النكرة بين أن يذكر معها أولا # قال ابن عمرون وليس قوله بشيء & القسم الثالث البدل # والقصد به الإيضاح بعد الإبهام وهو يفيد البيان والتأكيد أما البيان فإنك ~~إذا قلت رأيت زيدا أخاك بينت أنك تريد بزيد الآخ لاغير وأما التأكيد فلأنه ~~PageV02P453 على نية تكرار العامل ألا ترى أنك إذا قلت ضربت زيدا جاز أن ~~تكون ضربت رأسه أو يده أو جميع بدنه فإذا قلت يده فقد رفعت ذلك الإبهام ~~فالبدل جار مجرى التأكيد الدلالة الأولى عليه أو المطابقة كما بدل الكل أو ~~التضمن كما في بدل البعض أو الألتزام كما في بدل الاشمال فإذا قلت ضربت ~~زيدا رأسه فكأنك ms0528 قد ذكرت الرأس مرتين مرة بالتضمن وأخرى بالمطابقة وإذا قلت ~~شربت ماء البحر بعضه فإنه مفهوم من قولك شربت ماء البحر أنك لم تشربه كله ~~فجئت بالبعض تأكيدا # وهذا معنى قول سيبويه ولكنه بني الاسم تأكيدا وجرى مجرى الصفة في الإيضاح ~~لأنك إذا قلت رأيت أبا عمرو زيدا ورأيت غلامك زيدا ومررت برجل صالح زيد فمن ~~الناس من يعرفه بأنه غلامك أو بأنه رجل صالح ولا يعرف أنه زيد وعلى العكس ~~فلما ذكرتهما أثبت باجتماعهما المقصود # وهذا معنى قول الزمخشري وإنما يذكر الآولى لتجوز التوطئة وليفاد ~~بمجموعهما فضل تأكيد وتبيين لا يكون في الإفراد # وقال ابن السيد ليس كل بدل يقصد به رفع الإشكال الذي يعرض في المبدل منه ~~بل من البدل ما يراد به التأكيد وإن كان ما قبله غنيا عنه كقوله تعالى @QB@ ~~وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله @QE@ ألا ترى أنه لو لم يذكر الصراط ~~الثاني لم يشك أجد أن الصراط المستقيم هو صراط الله وقد نص سيبويه على أن ~~من البدل ما الغرض منه التأكيد ولهذا جوزوا بدل المضمر من المضمر كلقيته ~~أباه انتهى PageV02P454 # والفرق بينه وبين الصفة أن البدل في تقدير تكرار العامل وكأنه في التقدير ~~من جملتين بدليل تكرر حرف الجر في قوله @QB@ قال الملأ الذين استكبروا من ~~قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم @QE@ وبدليل بدل النكرة من المعرفة ~~والمظهر من المضمر وهذا مما يمتنع في الصفة فكما أعيدت اللام الجارة في ~~الإسم فكذلك تكرار العامل الرافع أو الناصب في تقدير التكرار وهو إن كان ~~كذلك فلا يخرج عن أن يكون فيه تبيين للأول كالصفة # وقيل لأبي علي كيف يكون البدل إيضاحا للمبدل منه وهو من غير جملته فقال ~~لما لم يظهر العامل في البدل وإنما دل عليه العامل في المبدل منه وارسل ~~البدل بالمبدل منه في اللفظ جاز أن يوضحه # ومن فوائد البدل التبيين على وجه المدح فقولك هل أدلك على أكرم الناس ~~وأفضلهم فلان أبلغ من قولك فلان الآكرم والأفضل بذكره مجملا ms0529 ثم مفصلا # وقال الأخفش والواحدي في بدل البعض من الكل نحو @QB@ ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ يسمى هذا بدل البيان لأن الأول يدل على ~~العموم ثم يؤتى بالبدل إن اريد البعض # واعلم أن في كلام البدلين أعني بدل البعض وبدل الاشتمال بيانا وتخصيصا ~~للمبدل منه وفائدة البدل أن ذلك الشيء يصير مذكورا مرتين إحداهما بالعموم ~~والثانية بالخصوص ومن أمثلته قوله تعالى @QB@ اهدنا الصراط المستقيم صراط ~~الذين @QE@ PageV02P455 @QB@ آمنا برب العالمين رب موسى وهارون @QE@ وقوله ~~@QB@ لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة @QE@ وفائدة الجمع بينهما أن الاولى ذكرت ~~للتخيص على ناصية والثانية على علة السفع ليشمل بذلك ظاهر كل ناصية هذه ~~صفتها # ويجوز بدل المعرفة من المعرفة نحو @QB@ الصراط المستقيم صراط الذين @QE@ # وبدل النكرة من المعرفة نحو @QB@ بالناصية ناصية كاذبة @QE@ قال ابن يعيش ~~ولا يحسن بدل النكرة من المعرفة حتى توصف كالآية لآن البيان مرتبط بهما ~~جميعا والنكرة من النكرة كقوله تعالى @QB@ إن للمتقين مفازا حدائق وأعنابا ~~وكواعب أترابا وكأسا دهاقا @QE@ فحدائق وما بعدها بدل من مفازا # ومنه قوله تعالى @QB@ وغرابيب سود @QE@ فان سود بدل من غرابيب لآن الآصل ~~سود غرابيب فغرابيب في الآصل صفة لسود ونزع الضمير منها وأقيمت مقام ~~الموصوف ثم ابدل منها الذي كا موصوفا بها كقوله تعالى @QB@ ومن يبتغ غير ~~الإسلام دينا @QE@ وقوله @QB@ وشروه بثمن بخس دراهم معدودة @QE@ فهذا بدل ~~نكرة موصوفة من أخرى موصوفة فيها بيان الاولى # ومثل أبدال النكرة المجردة من مثلها مجردة وبدل المعرفة من النكرة @QB@ ~~وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله @QE@ لآن صراط الله مبين إلى الصراط ~~PageV02P456 المستقيم فإن مجيء الخاص والاخص بعد العام والآعم كثير ولهذا ~~المعنى قال الحذاق في قوله تعالى @QB@ ما يلفظ من قول @QE@ إنه لو عكس فقيل ~~ما يقول من لفظ لم يجز لآن القول اخص من اللفظ لاختصاصه بالمستعمل واللفظ ~~يشمل المهمل الذي لا معنى له # وقد بجيء للاشتمال والفرق بينه وبين بدل البعص أن البدل في البعض جر في ~~الاشتمال وصفا كقوله @QB@ وما أنسانيه إلا الشيطان ms0530 أن أذكره @QE@ فإن @QB@ ~~أذكره @QE@ بمعنى ذكره وهو بدل من الهاء في @QB@ أنسانيه @QE@ العائدة إلى ~~الحوت وتقديره وماأنساني ذكره إلا الشيطان # وقوله @QB@ يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه @QE@ ف @QB@ قتال @QE@ بدل ~~من الشهر بدل الاشتمال لان الشهر يشتمل على القتال وعلى غيره كما كان زيد ~~يشتمل على العقل وغيره وهو مؤكد لانهم لم يسالوا عن الشهر الحرام فانهم ~~يعلمونه وإنما سألوا عن القتال فيه فجاء به تأكيدا # وقوله @QB@ قتل أصحاب الأخدود النار @QE@ فالنار بدل من الاخدود بدل ~~اشتمال لآنه يشتمل على النار وغيرها والعائد محذوف تقديره الموقدة فيه # ومن بدل البعض قوله تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا @QE@ فالمستطيعون بعض الناس لاكلهم # وقال ابن برهان بل هذه بدل كل من كل واحتج بأن الله لم يكلف الحج من ~~لايستطيعه فيكون المراد بالناس بعضهم على حد قوله @QB@ الذين قال لهم الناس ~~إن الناس قد جمعوا لكم @QE@ PageV02P457 في انه لفظ عام اريد به خاص لان ~~@QB@ الناس @QE@ في اللفظ الاول لو كان المراد به الاستغراق لما انتظم قوله ~~بعده @QB@ إن الناس @QE@ فعلى هذا هو عنده مطابق لعدة المستطيعين في كميتهم ~~وهم بعض الناس لاجميعهم # والصحيح ما صار عليه الجمهور لان باب البدل ان يكون في الثاني بيان ليس ~~في الآول بأن يذكر الخاص بعد العام مبينا وموضحا # ولا بد في ابدال البعض من ضمير كقوله @QB@ ولولا دفع الله الناس بعضهم ~~ببعض @QE@ @QB@ ويجعل الخبيث بعضه على بعض @QE@ # وقد يحذف لدليل كقوله @QB@ ولله على الناس حج البيت من استطاع @QE@ منهم ~~وهو مراد بدليل ظهوره في الآية الأخرى وهي قوله @QB@ وارزق أهله من الثمرات ~~من آمن منهم @QE@ ف @QB@ من آمن @QE@ بدل من @QB@ أهله @QE@ وهم بعضهم # وقد يأتي البدل لنقل الحكم عن مبدله نحو جاء القوم أكثرهم واعجبني زيد ~~ثوبه وقال ابن عصفور ولا يصح غلمانه # وعدل عن البدل في قوله تعالى @QB@ إن الذين ينادونك من وراء الحجرات ~~أكثرهم لا يعقلون @QE@ لانه اريد الإخبار عنهم كلهم في الحال الثاني وهو ~~@QB@ ولو أنهم صبروا @QE@ فلو ms0531 أبدل لأوهم بخلاف انك ان تقوم خير لك البدل ~~ارجح # والبدل في تقدير تكرير العامل وليس كالصفة ولكنه في تقدير جملتين بدليل ~~تكرير حرف الجر PageV02P458 قد يكرر عامله إذا كان حرف جر كقوله @QB@ ومن ~~النخل من طلعها قنوان دانية @QE@ ف @QB@ طلعها @QE@ بدل اشتمال من @QB@ ~~النخل @QE@ وكرر العامل فيه وهو @QB@ من @QE@ # وقوله تعالى @QB@ قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن ~~آمن منهم @QE@ @QB@ لمن آمن @QE@ بدل بعض من كل من @QB@ الذين استضعفوا ~~@QE@ لآن المؤمنين بعض المستضعفين وقد كرر اللام # وقوله @QB@ ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن ~~لبيوتهم سقفا من فضة @QE@ فقوله @QB@ لبيوتهم @QE@ بدل اشتمال من قوله @QB@ ~~لمن يكفر بالرحمن @QE@ وجعل ابن عطية اللام الاولى للملك والثانية للاختصاص ~~فعلى هذا يمتنع البدل لاختلاف معنى الحرفين # وقوله تعالى @QB@ تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا @QE@ @QB@ لأولنا وآخرنا ~~@QE@ بدل من الضمير في @QB@ لنا @QE@ وقد اعيد معه العامل مقصودا به ~~التفصيل ز # ومنه قراءة يعقوب @QB@ وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها @QE@ ~~قال أبو الفتح جاز ابدال الثانية من الاولى لان في الثانية ذكر سبب الجثو # قيل ولم يظهر عامل البدل اذا كان حرف جر ايذانا فافتقار الثاني إلى الأول ~~فان حروف الجر مفتقرة ولم يظهر الفعل اذا لو اظهروه لانقطع الثاني عن الآول ~~بالكلية لأن الكلام مع الفعل قائم بنفسه PageV02P459 # واعلم انه لاخلاف في جواز اطهار العامل في البدل اذا كان حرف جر كالايات ~~السابقة فان كان رافعا أو ناصبا ففيه خلاف والمجوزون احتجوا بقوله تعالى ~~@QB@ فاتقوا الله وأطيعون واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون أمدكم @QE@ فيجوز ~~ان يكون @QB@ أمدكم @QE@ الثاني بدلا من @QB@ أمدكم @QE@ الأول وقد يكون من ~~ابدال الجملة من الجملة وتكون الثانية صلة الذي كالاولى ويجوز ان تكون ~~الثانية شارحة للأولى كقولك ضربت راس زيد قذفته بالحجر ثم قوله تعالى @QB@ ~~يا قوم اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم @QE@ ابدل قوله @QB@ اتبعوا من ~~لا يسألكم @QE@ من قوله @QB@ اتبعوا المرسلين @QE@ لانه اكثر تلطفا في ~~اقتضاء اتباعهم وقوله تعالى @QB@ ومن يفعل ms0532 ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب ~~@QE@ ف @QB@ يلق @QE@ مجزوم بحذل الالف لانه جواب الشرط ثم أبدل منه @QB@ ~~يضاعف له العذاب @QE@ فبين بها الاثام ماهو # تقسيم البدل باعتبار آخر # ينقسم البدل باعتبار آخر إلى بدل مفرد من مفرد وجملة من جملة وقد سبقا ~~وجملة من مفرد كقوله تعالى @QB@ كمثل آدم خلقه من تراب @QE@ وقوله @QB@ ما ~~يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم @QE@ ~~وجاز اسناد @QB@ يقال @QE@ إلى ما علمت فيه كما جاز إسناد @QB@ قيل @QE@ في ~~@QB@ وإذا قيل إن وعد الله حق @QE@ # ومن إبدال الجملة من المفرد قوله تعالى @QB@ وأسروا النجوى الذين ظلموا ~~هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون @QE@ PageV02P460 قال ~~الزمخشري هذا الكلام كله في محل نصب بدلا من @QB@ النجوى @QE@ # ويبدل الفعل من الفعل الموافق له في المعنى مع زيادة بيان كقوله تعالى ~~@QB@ ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب @QE@ الآية # والرابع بدل المفرد من الجملة كقوله @QB@ ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من ~~القرون أنهم إليهم لا يرجعون @QE@ ف @QB@ إنهم @QE@ بدل لان الإهلاك وعدم ~~الرجوع بمعنى واحد # فإن قلت لو كان بدلا لكان معه الاستفهام # قيل هو بدل معنوي & تنبيه في تكرار البدل # وقد يكرر البدل كقوله @QB@ إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين ~~كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه @QE@ فقوله @QB@ إذ هما ~~@QE@ بدل من قوله @QB@ إذ أخرجه الذين كفروا @QE@ وقوله @QB@ إذ يقول ~~لصاحبه @QE@ بدل من @QB@ إذ هما في الغار @QE@ PageV02P461 & تنبيه في ~~إعراب كلمة آزر في سورة الانعام # أعربوا @QB@ آزر @QE@ من قوله تعالى @QB@ وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر @QE@ ~~بدلا قال ابن عبد السلام والبدل لا يكون إلا للبيان والأب لايلتبس بغيزة ~~فكيف حسن البدل # والجواب أن الأب يطلق على الجد بدليل قوله @QB@ آبائي إبراهيم وإسحاق ~~ويعقوب @QE@ فقال آزر لدفع توهم المجاز # هذا كله إذا قلنا إن آزر اسم أبيه لكن في المعرب للجواليقي عن الزجاج ~~لاخلاف ان اسم أبي إبراهيم تارح والذي في القرآن يدل ms0533 على أن اسمه آزر وقيل ~~آزر ذم في لغتهم وكأنه يامخطيء وهو من العجمي الذي وافق لفظه لفظ العربي ~~نحو الإزار والإزرة قال تعالى @QB@ أخرج شطأه فآزره @QE@ # وعلى هذا فالوجه الرفع في قراءة @QB@ آزر @QE@ & القسم الرابع عطف البيان # وهو كالنعت في الايضاح وإزالة الإشتراك الكائن فيه # وشرط صاحب الكشاف فيه أن يكون وضوحه زائدا على وضوح متبوعه PageV02P462 # ورد ما قاله بان الشرط حصول زيادة الوضوح بسبب انضمام عطف البيان مع ~~متبوعه لا أن الشرط كونه اوضح واشهر من الاول لان من الجائز ان يحصل ~~باجتماع الثاني مع الاول زيادة وضوح لا تحصل حال انفراد كل واحد منهما كما ~~في خالي أبو عبد الله زيد مع أن اللقب اشهر فيكون في كل واجد منهما خفاء ~~بانفراده ويرفع بالانضمام # وقال سيبويه جعل ياهذا الحمد عطف بيان مع ان اسم الاشارة اعرف من المضاف ~~إلى ذي اللام # وقيل يشترط ان يكون عطف البيان معرفة والصحيح أنه ليس بشرط كقولك لبست ~~ثوبا جبة # وقد اعرف الفارسي @QB@ من شجرة مباركة زيتونة @QE@ وكذا @QB@ فكفارته ~~إطعام عشرة مساكين @QE@ وكذلك صاحب المفتاح في @QB@ لا تتخذوا إلهين اثنين ~~إنما هو إله واحد @QE@ # فان قلت ما الفرق بينه وبين الصفة قلت عطف البيان وضع ليدل على الايضاح ~~باسم يختص به وان استعمل في الايضاح كالمدح في قوله تعالى @QB@ جعل الله ~~الكعبة البيت الحرام @QE@ فان @QB@ البيت الحرام @QE@ عطف بيان جيء به ~~للمدح لا للايضاح وأما الصفة فوضعت لتدل على معنى حاصل في متبوعه وإن كانت ~~في بعض الصور مفيدة للإيضاح للعلم بمتبوعها من غيرها # وكقوله تعالى @QB@ إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله @QE@ وقوله تعالى ~~@QB@ آيات بينات مقام إبراهيم @QE@ PageV02P463 # وزعم الزمخشري في قوله تعالى @QB@ أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم @QE@ أن ~~@QB@ من وجدكم @QE@ عطف بيان # وهو مردود فإن العامل إنما يعاد في البدل لا في عطف البيان # فان قلت ما الفرق بينه وبين البدل # قلت قال أبو جعفر النحاس ما علمت أحدا فرق بينهما إلا ابن كيسان فإن ~~الفرق بينهما أن البدل ms0534 يقرر الثاني في موضع الأول وكأنك لم تذكر الأول وعطف ~~البيان أن تقدر أنك أن ذكرت الاسم الأول لم يعرف إلا بالثاني وإن ذكرت ~~الثاني لم يعرف إلا بالأول فجئت بالثاني مبينا للآول قائما له مقام النعت ~~والتوكيد # قال وتظهر فائدة هذا في النداء تقول يا اخانا زيد اقبل على البدل كأنك ~~رفعت الأول وقلت يازيد اقبل فإن اردت عطف البيان قلت يا أخانا زيد أقبل & ~~القسم الخامس ذكر الخاص بعدم العام # فيؤتى به معطوفا عليه بالواو وللتنبيه على فضله حتى كأنه ليس من حنس ~~العام تنززيلا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات وعلى هذا بني ~~المتنبي قوله % % فإن تفق الأنام وأنت منهم % % فإن المسك بعض دم الغزال % ~~% PageV02P464 # وابن الرومي أيضا حيث قال % % كم من أب قد علا بابن ذرا شرف % % كما علت ~~برسول الله عدنان % # وحكى الشيخ أثير الدين عن شيخه أبي جعفر بن الزبير أنه كان يقول إن هذا ~~العطف يسمى بالتجريد كأنه جرد من الجملة وأفرد بالذكر تفصيلا # وله شرطان ذكرهما ابن مالك أحدهما كون العف بالواو والثاني كون المعطوف ~~ذا مزية وحكي قولين في العام المذكور هل يتناول الخاص المعطوف عليه أولا ~~يتناوله فعلى القول الأول يكون هذا نظير مسألة نعم الرجل زيد على المشهور ~~فيه وهو الظاهر من لفظ العام وعلى الثاني يكون عطف الخاص قرينه دالة على ~~إرادة التخصيص في العام وأنه لم يتناوله وهو نظير بحث الاستثناء في نحو ~~قولك قام القوم إلا زيدا من أن زيدا لم يدخل في القوم وقد يتقوى هذا بقوله ~~% % ياحب ليلى لاتغير وازدد % % وانم كما ينمو الخضاب في اليد % # وإن كان هذا ليس من العطف العام # وقد اشار الزمخشري إلى القولين في سورة الشعراء في قوله @QB@ في جنات ~~وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم @QE@ PageV02P465 # وقد يقال آية الشعراء إنما جاز فيها الاحتمالان من جهة أن لفظ جنات وقع ~~بلفظ التنكير ولم يعم الجنس وأما الآية السابقة فالاضافة تعم ولاينبغي أن ~~يجعل من هذا قوله تعالى @QB@ فيهما فاكهة ms0535 ونخل ورمان @QE@ اما على قول أبي ~~حنيفة ومحمد فواضح لأنهما يقولان إن النخل والرمان ليسا بفاكهة وأما على ~~قول أبي يوسف فقوله فاكهة مطلق وليس بعام # ومن أمثلته قوله تعالى @QB@ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى @QE@ على ~~القول بانها احدى الصلوات الخمس # قلنا إن المراد غيرها كالوتر والضحى والعيد فليس من هذا الباب # وقوله تعالى @QB@ والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة @QE@ مع أن ~~التمسك بالكتاب يشمل كل عبادة ومنها الصلاة لكن خصها بالذكر إظهارا ~~لمرتبتها لكونها عماد الدين # وقوله تعالى @QB@ من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال @QE@ فان ~~عداوة الله راجعه إلى عداوة حزبه فيكون جبريل كالمذكور اربع مرات فإنه ~~اندرج تحت عموم ملائكته وتحت عموم رسله ثم عموم حزبه ثم خصوصه بالتنصيص ~~عليه # ويجوز ان يكون عومل معاملة العدد فيكون الذكر ثلاثا وذكرهما بعد الملائكة ~~مع كونهما من الجنس دليل على قصد التنويه بشرفهما على ان التفصيل ~~PageV02P466 إن كان بسبب الإفراد فقد عدل للملائكة مثله بسبب الإضافة وقد ~~يلحظ شرفهما على غيرهما # وأيضا فالخلاف السابق في أن ذكر بعض افراد العام بعد العام هل يدل على ~~انه لم يدخل في العام فرارا من التكرار أو يدخل # وفائدته التوكيد وحكاه الروياني في البحر من كتاب الوصية وخرد عليه ما ~~إذا اوصى رجل لزيد بدينار وبثلث ماله للفقراء وزيد فقير فهل يجمع له بين ما ~~أوصى لديه وبين شيء من الثلث على ما أراد الوصي وجهان والأصح انه لايعطى ~~غير الدينار لأنه بالتقدير قطع اجتهاد الوصي ز # قلت والقول بعدم دخوله تحت اللفظ هو قول أبي علي الفارسي وتلميذه ابن جني ~~وعلى هذا القول فلا يحسن عد هذه الآية من هذا النوع # وأيضا فإذا اجتمع في الكلام معطوفان هل يجعل الآخر معطوفا على الأول أو ~~على ما يليه وقع في كلام الزمخشري في مواضع من الكشاف تجويز اللأمرين # فذكر في قوله تعالى @QB@ إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ~~ومخرج الميت من الحي @QE@ أن مخرجا معطوف على @QB@ فالق @QE@ لا على ms0536 @QB@ ~~يخرج @QE@ فرارا من عطف الاسم على الفعل واخالفه ابن مالك وأوله # وذكر ايضا في قوله تعالى @QB@ إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ~~والملائكة وقضي الأمر @QE@ PageV02P467 على هذه القراءة انه معطوف على @QB@ ~~الله @QE@ لأن قضاءه قديم # وذكر ايضا في قوله تعالى @QB@ الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ~~وبث منهما رجالا كثيرا ونساء @QE@ حاصله أن قوله @QB@ يا أيها الناس @QE@ ~~إذا اريد به العموم كان قوله @QB@ وخلق منها زوجها @QE@ عطفا على مقدر أي ~~انشأها واوجدها @QB@ وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا @QE@ يعني ~~خلقكم من نفس هذه صفتها وإن اريد به المخاطبون بمكة كان قوله @QB@ خلق @QE@ ~~عطفا على @QB@ خلقكم @QE@ وموجب ذلك الفرار من التكرار # وعلى هذا فيجوز ان يكون جبريل معطوفا على لفظ الجلالة فلا تكون الآية من ~~هذا النوع ولو سلمنا بعطفه على رسله فكذلك لكن الظاهر أن المراد بالرسل من ~~بني آدم لعطفهم على الملائكة فليسوا منه # وفي الآية سؤالان # أحدهما لم خص جبريل وميكائيل بالذكر الثاني لم قدم جبريل عليه والجواب عن ~~الاول انه سبحانه وتعالى خصهما بالحياة فجبريل بالوحي الذي هو حياة القلوب ~~وميكائيل بالرزق الذي هو حياة الأبدان ولانهما كانا سبب النزول في تصريح ~~اليهود بعداوتهما # وعن الثاني أن حياة القلوب أعظم من حياة الأبدان ومن ثم قيل PageV02P468 ~~% % عليك بالنفس فاستكمل فضائلها % % فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان % # ومنه قوله تعالى @QB@ فيهما فاكهة ونخل ورمان @QE@ وغلط بعضهم من عد هذه ~~الآية من هذا النوع من جهة أن فاكهة نكرة في سياق الاثبات فلا عموم لها # وهو غلط لأمرين أحدهما انها في سياق الإثبات وهو مقتضى العموم كما ذكره ~~القاضي أبو الطيب الطبري # والثاني أنه ليس المراد بالخاص والعام هاهنا المصطلح عليه في الأصول بل ~~كل ما كان الأول فيه شاملا للثاني # وهذا الجواب أحسن من الاول لعمومه بالنسبة إلى كل مجموع يشتمل على متعدد # ولما لمح أبو حنيفة معنى العطف وهو المغايرة لم يحنث الحالف على أكل ~~الفاكهة بأكل الرمان # ومنه قوله تعالى @QB@ ولتكن منكم ms0537 أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف ~~وينهون عن المنكر @QE@ إذ الأمر والنهي من جملة الدعاء إلى الخير # وقوله تعالى @QB@ والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد ~~@QE@ والقصد تفضيل النبي صلى الله عليه وسلم وما نزل عليه إذ لايتم الإيمان ~~إلا به # وقوله @QB@ ولهم فيها منافع ومشارب @QE@ PageV02P469 # وقوله @QB@ ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا @QE@ ففائدة ~~قوله @QB@ ومن الذين أشركوا @QE@ مع دخولهم في عموم الناس أن حرصهم على ~~الحياة اشد لانهم كانوا لا يؤمنون بالبعث # وقوله @QB@ الذين يؤمنون بالغيب @QE@ فهذا عام @QB@ وبالآخرة هم يوقنون ~~@QE@ وإن كان الإيمان بالغيب يشملها ولكن خصها لانكار المشركين لها في ~~قولهم @QB@ ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا @QE@ فكان في تخصيصهم بذلك ~~مدح لهم # وقوله @QB@ اقرأ باسم ربك الذي خلق @QE@ فعم بقوله @QB@ خلق @QE@ جميع ~~مخلوقاته ثم خص فقال @QB@ خلق الإنسان من علق @QE@ # وقوله تعالى @QB@ إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير @QE@ فإنه ~~عطف اللحم على الميته مع دخوله في عموم الميته لأن الميته كل ما ليس له ~~ذكاة شرعية والقصد به التنبيه على شدة التحريم فيه & تنبيه # ظاهر كلام الكثيرين تخصيص هذا العطف بالواو وقد سبق عن ابن مالك وآخرين ~~مجيئه في أو في قوله @QB@ ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه @QE@ مع أن ظلم النفس ~~PageV02P470 من عمل السوء فقيل هو بمعنى الواو والمعنى يظلم نفسه بذلك ~~السوء حيث دساها بالمعصية وقوله تعالى @QB@ ومن أظلم ممن افترى على الله ~~كذبا أو قال أوحي إلي @QE@ فإن الوحي مخصوص بمزيد قبح من بين أنواع ~~الأفتراء خص بالذكر تنبيها على مزيد العقاب فيه والإثم # وقوله تعالى @QB@ والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم @QE@ مع أن فعل ~~الفاحشة داخل فيه قيل أريد به نوع من انواع ظلم النفس وهو الربا أو كل ~~كبيرة فخص بهذا الاسم تنبيها على زيادة قبحه وأريد بظلم النفس ما وراء ذلك ~~من الذنوب & القسم السادس ذكر العام بعد الخاص # وهذا أنكر بعص الناس وجوده وليس بصحيح # والفائدة في هذا القسم ms0538 واضحه والاحتمالان المذكوران في العام قبله ثابتان ~~هنا أيضا ومنه قوله @QB@ إن صلاتي ونسكي @QE@ والنسك العبادة فهو أعم من ~~الصلاة # وقوله @QB@ ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب ~~@QE@ # وقوله @QB@ ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم @QE@ # وقوله إخبار عن نوع @QB@ رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا ~~وللمؤمنين والمؤمنات @QE@ PageV02P471 # وقوله @QB@ فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ~~ظهير @QE@ # وجعل الزمخشري منه قوله تعالى @QB@ ومن يدبر الأمر @QE@ بعد قوله @QB@ قل ~~من يرزقكم @QE@ # واعلم أن هذين النوعين يقعان في الأفعال والأسماء لكن وقوعهما في الأفعال ~~لا يأتي إلا في النفي وأما في الإثبات فليس من هذا الباب بل من عطف المطلق ~~على المقيد أو المقيد على المطلق & القسم السابع عطف أحد المترادفين على ~~الآخر أو ما هو قريب منه في المعنى والقصد منه التأكيد # وهذا إنما يجيء عند اختلاف اللفظ وإنما يحسن بالواو ويكون في الجمل كقوله ~~@QB@ أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى @QE@ # ويكثر في المفردات كقوله @QB@ فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ~~ضعفوا وما استكانوا @QE@ # وقوله @QB@ فلا يخاف ظلما ولا هضما @QE@ @QB@ لا تخاف دركا ولا تخشى @QE@ # PageV02P472 وقوله @QB@ ثم عبس وبسر @QE@ # وقوله @QB@ إنما أشكو بثي وحزني إلى الله @QE@ # وقوله @QB@ لا تبقي ولا تذر @QE@ # وقوله @QB@ وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه @QE@ # وقوله @QB@ لا ترى فيها عوجا ولا أمتا @QE@ قال الخليل العوج والأمت ~~بمعنى واحد وقيل الآمت أن يغلظ مكان ويرق مكان قاله ابن فارس في المقاييس ~~وهو راجع لما قاله الخليل # وقوله @QB@ أنا لا نسمع سرهم ونجواهم @QE@ # وقوله @QB@ لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا @QE@ # وقوله @QB@ إلا دعاء ونداء @QE@ # وفرق الراغب بين النداء والدعاء بأن النداء قد يقال إذا قيل يا أو أيا ~~ونحوه من غير أن يضم إليه الاسم والدعاء لايكاد يقال إلا إذا كان معه الاسم ~~نحو يافلان # وقوله @QB@ إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا @QE@ # وقوله @QB@ إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض @QE@ PageV02P473 # وقوله @QB@ لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب @QE@ فإن نصب ms0539 مثل لغب ~~وزنا ومعنى ومصدرا # وقوله @QB@ أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة @QE@ على قول من فسر الصلاة ~~بالرحمة والآحسن خلافه وأن الصلاة للاعتناء وإظهار الشرف كما قاله الغزالي ~~وغيره وهو قدر مشترك بين الرحمة والدعاء والاستغفار وعلى هذا فهو من عطف ~~المتغايرين # وقال الزمخشري في قوله تعالى @QB@ والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل ~~من قبلك @QE@ إنهم هم المذكورون أولا وهو من عطف الصفة على الصفة # واعترض عليه بأن شرط عطف الصفة على الصفة تغاير الصفتين في المعنى تقول ~~جاء زيد العالم والجواد والشجاع أي الجامع لهذه المعاني الثلاثة المتغايره ~~ولا تقول زيد العالم والعالم فإنه تكرار والآية من ذلك لأن المعطوف عليه ~~قوله تعالى @QB@ الذين يؤمنون بالغيب @QE@ والمعطوف قوله تعالى @QB@ والذين ~~يؤمنون بما أنزل إليك @QE@ والمنزل هو الغيب بعينه # ويحتمل أن يقال المعطوف عليه مطلق الغيب والمعطوف غيب خاص فيكون من عطف ~~الخاص على العام # وجعل منه بعضهم قوله تعالى @QB@ وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم ~~جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير @QE@ فإن المراد بالكتاب ~~المنير PageV02P474 هو الزبور ونقله على إجماع المفسرين لما تضمنه من النعت ~~كما تعطف النعوت بعضها على بعض وهذا يرده تكرار الباء فانه يشعر بالفصل لآن ~~فائدة تكرار العامل بعد حرف العطف إشعار بقوة الفصل من الاول والثاني وعدم ~~التجوز في العطف الشيء على نفسه # والذي يظهر أنه للتأسيس وبيانه وجوه # أحدها أن قوله تعالى @QB@ جاءتهم @QE@ يعود الضمير فيه على المكذبين ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وعلى الذين من قبلهم فيكون النبي صلى الله عليه ~~وسلم داخلا في المرسلين المذكورين والكتاب المنير هو القرآن وقوله تعالى ~~@QB@ ثم أخذت الذين كفروا @QE@ معطوف على قوله تعالى @QB@ فقد كذب الذين من ~~قبلهم @QE@ أي كذبوا ثم اخذتهم بقيام الحجة عليهم @QB@ بالبينات والزبر ~~والكتاب المنير @QE@ وجاء تقديم قيام الحجة عليهم قبل العطف اعتراضا ~~للاهتمام به وهو من ادق وجوه البلاغة ومثله في آية آل عمران قوله تعالى ~~@QB@ فقد كذب رسل من قبلك @QE@ وقوله @QB@ جاؤوا @QE@ انصراف من الخطاب إلى ~~الغيبة ms0540 كأنه قال جاء هؤلاء المذكورون فيكون النبي صلى الله عليه وسلم داخلا ~~في الضمير وهو في موضع جئتم بالبينات فأقام الإخبار عن الغائب مقام المخاطب ~~كقوله تعالى @QB@ وجرين بهم @QE@ وفيه وجه من التعجب كأن المخاطب إذا ~~استعظم الامر رجع إلى الغيبة ليعم الإخبار به جميع الناس وهذا موجود في ~~الآيتين # والثاني أن يكون على حذف مضاف كأنه قيل الكتاب المنير يعني القرآن ~~PageV02P475 فيكون مثل قوله @QB@ ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد @QE@ ~~وهذا وجه حسن & تنبيهات # الأول انكر المبرد هذا النوع ومنع عطف الشيء على مثله إذا لا فائدة فيه ~~وأول ما سبق باختلاف المعنيين ولعله ممن ينكر أصل الترادف في اللغة ~~كالعسكري وغيره # ما ذكرناه من تخصيص هذا النوع بالواو هو المشهور وقال ابن مالك وقد انيبت ~~أو عنها كما في قوله تعالى @QB@ نشوزا أو إعراضا @QE@ @QB@ ومن يكسب خطيئة ~~أو إثما @QE@ # قال شيخنا وفيه نظر لامكان أن يراد بالخطيئة ما وقع خطأ وبالإثم ما وقع ~~عمدا قلت ويدل له قوله تعالى قبل ذلك @QB@ ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على ~~نفسه @QE@ # وجعل منه بعضهم قوله صلى الله عليه وسلم اللهم إني أسالك بكل اسم هو لك ~~سميت به نفسك أو انزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو أستأثرت به في ~~علم الغيب عندك # قلت ماذكره ابن مالك قد سبقه به ثعلب فيما حكاه ابن سيده في المحكم فقال ~~ثعلب في قوله تعالى @QB@ عذرا أو نذرا @QE@ العذر والنذر واحد PageV02P476 # قال اللحياني وبعضهم يثقل # وعن الفراء أنه يجري في العطف بثم وجعل منه قوله @QB@ ويا قوم استغفروا ~~ربكم ثم توبوا إليه @QE@ قال معناه وتوبوا إليه لان التوبة الاستغفار وذكر ~~بعضهم أنه قد تجرد عن العطف وجعل منه قوله تعالى @QB@ وغرابيب سود @QE@ ~~والغرابيب هي السود @QB@ سبلا فجاجا @QE@ @QB@ الرحمن الرحيم @QE@ وغير ذلك # الثالث مما يدفع وهم التكرار في مثل هذا النوع أن يعتقد أن مجموع ~~المترادفين يحصل معنى لايوجد عند انفراد أحدهما فإن التركيب يحدث معنى ~~زائدا وإذا كانت كثرة الحروف تفيد ms0541 زيادة المعنى فكذلك كثرة الألفاظ & القسم ~~الثامن الإيضاح بعد الإبهام # ليرى المعنى في صورتين أو ليكون بيانه بعد التشوف إليه لانه يكون الذ ~~للنفس وأشرف عندها وأقوى لحفظها وذكرها كقوله تعالى @QB@ وقضينا إليه ذلك ~~الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين @QE@ PageV02P477 # وقوله تعالى @QB@ قل هو الله أحد @QE@ فإن وضع الضمير موضع الظاهر معناه ~~البيان أو الحديث أو الأمر لله أحد مكفوا بها ثم فسر وكان أو قع في النفس ~~من الإتيان به مفسرا من أول الأمر ولذلك وجب تقديمه وتفيد به الجملة المراد ~~تعظيما له # وسيأتي عكسه في وضع الظاهر موضع المضمر # ومثله التفصيل بعد الإجمال كقوله تعالى @QB@ إن عدة الشهور عند الله اثنا ~~عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم @QE@ # وعكسه كقوله تعالى @QB@ ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة ~~كاملة @QE@ # وقوله تعالى @QB@ وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه ~~أربعين ليلة @QE@ وأعاد قوله @QB@ أربعين @QE@ وإن كان معلوما من الثلاثين ~~والعشر أنها أربعون لنفي اللبس لأن العشر لما أتت بعد الثلاثين التي هي نص ~~في المواعدة دخلها الاحتمال أن تكون من غير المواعدة فأعاد ذكر الأربعين ~~نفيا لهذا الاحتمال وليعلم أن جميع العدد للمواعدة # وهكذا قوله تعالى @QB@ فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك ~~عشرة كاملة @QE@ اعاد ذكر العشرة لما كانت الواو تجيء في بعض المواضع ~~للإباحة وقوله كاملة تحقيق لذلك وتأكيد له # فإن قلت فإذا كان زمن المواعدة أربعين فلم كانت ثلاثين ثم عشرا ~~PageV02P478 أجاب ابن عساكر في التكميل والإفهام بأن العشر إنما فصل من ~~أولئك ليتحدد قرب انقضاء المواعدة ويكون فيه متأهبا مجتمع الرأي حاضر الذهن ~~لآنه لو ذكر الآربعين أولا لكانت متساوية فإذا جعل العشر فيها إتماما لها ~~استشعرت النفس قرب التمام وتجدد بذلك عزم لم يتقدم # قال وهذا شبيه بالتلوم الذي جعله الفقهاء في الآجال المضروبه في الاحكام ~~ويفصلونه من أيام الأجل ولا يجعلونها شيئا واحدا ولعلهم استنبطوه من هذا # فإن قلت فلم ذكر في ms0542 هذه السورة أعني الأعراف الثلاثين ثم العشر وقال في ~~البقرة @QB@ وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة @QE@ ولم يفصل العشر منها # والجواب والله أعلم أنه قصد في الآعراف ذكر صفة المواعدة والإخبار عن ~~كيفية وقوعها فذكر على صفتها وفي البقرة إنما ذكر الامتنان على بني إسرائيل ~~بما أنعم به عليهم فذكر نعمة عليهم مجملة فقال @QB@ وإذ فرقنا بكم البحر ~~@QE@ @QB@ وإذ أنجيناكم من آل فرعون @QE@ # وأعلم أنه يخرج لنا مما سبق جوابان في ذكر العشرة بعد الثلاثة والسبعة ~~إما الإجمال بعد التفصيل وإما رفع الالتباس ويضاف إلى ذلك أجوبه ~~PageV02P479 # ثالثها أنه قصد رفع ماقد يهجس في النفوس من أن المتمتع إنما عليه صوم ~~سبعة أيام لا أكثر ثلاثة منها في الحج ويكمل سبعا إذا رجع # رابعها أن قاعدة الشريعة أن الجنسين في الكفارة لايجب على المكفر الجمع ~~بينهما فلا يلزم الحالف أن يطعم المساكين ويكسوهم ولا المظاهر العتق والصوم ~~فلما اختلف محل هذين الصومين فكانت ثلاثة في الحج وسبعة اذا رجع صارا ~~باختلاف المحلين كالجنسين والجنسان لايجمع بينهما وأفادت هذه الزيادة وهي ~~قوله @QB@ تلك عشرة كاملة @QE@ رفع ما قد يهجس في النفوس من أنه إنما عليه ~~أحد النوعين إما الثلاثة وإما السبع # الخامس أن المقصود ذكر كمال لا ذكر العشرة فليست العشرة مقصودة بالذات ~~لآنها لم تذكر إلا للإعلام بأن التفصيل المتقدم عشرة لأن ذلك من المعلوم ~~بالضرورة وإنما ذكر لتوصف بالكامل الذي هو مطلوب في القصه # السادس أن في الكلام تقديما وتأخيرا والتقدير فصيام عشرة أيام ثلاثة في ~~الحج وسبعة إذا رجعتم وهذا وإن كان خلاف الآصل لكن الإشكال ألجأنا إليه # السابع أن الكفارات في الغالب إنما تجب متتابعة ككفارات الجنايات ولما ~~فصل هاهنا بين صوم هذه الكفارة بالإفطار قبل صومها بذكر الفدية ليعلم أنها ~~وإنما كانت منفصله فهي كالمتصله # فإن قلت فكفارة اليمين لاتجب متتابعة ومن جنس هذه الكفارة ما يجب على ~~PageV02P480 المحرم إذا حلق ثلاث شعرات ومن عجز عن الفدية فإنه يصوم ثلاثة ~~أيام ولا يشترط التتابع # قلت هي في ms0543 حكم المتتابعة بالنسبة إلى الثواب إلا أن الشرع خفف بالتفريق # ثامنها أن السبع قد تذكر والمراد به الكثرة لا العدد والذي فوق الستة ~~ودون الثمانية وروى أبو عمرو بن العلاء وابن الآعرابي عن العرب سبع الله لك ~~الأجر أي أكثر ذلك يريدون التضعيف # وقال الآزهري في قوله تعالى @QB@ إن تستغفر لهم سبعين مرة @QE@ هو جمع ~~السبع الذي يستعمل للكثرة وإذا كان كذلك فاحتمل أن يتوهم ان المراد بالسبع ~~ما هو أكثر من السبع ولفظها معطوف على الثلاثة بآلة الجمع فيفضي إلى ~~الزيادة في الكفارة على العدد المشروع فيجب حينئذ رفع هذا الاحتمال بذكر ~~الفذلكة وللعرب مستند قوي في إطلاق السبع والسبعة وهي تريد الكثرة ليس هذا ~~موضع ذكره # تاسعها أن الثلاثة لما عطف عليها السبعة احتمل أن يأتي بعدها ثلاثة أو ~~غيرها من الآعداد فقيد بالعشرة ليعلم أن المراد كمل وقطع الزيادة المفضية ~~للتسلسل # عاشرها أن السبعة المذكورة عقب الثلاثة يحتمل أن تكون الثلاثة داخله فيها ~~كما في قوله @QB@ وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام @QE@ أي مع اليومين ~~اللذين خلق الأرض PageV02P481 فيها فلا بد من أعتقاد هنا التأويل ليندفع ~~ظاهر التناقض فجاء التقييد بالعشرة لرفع توهم التداخل # وهذا الجواب أشار إليه الزمخشري ونقل عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام ~~ترجيحه وردده ابن أبي الإصبع بأن احتمال التداخل لايظن إلا بعددين منفصلين ~~لم يأت بهما جملة فلو اقتصر على التفصيل احتمل ذلك فالتقييد مانع من هذا ~~الاحتمال # وهذا أعجب منه فإن مجيء الجملة رافع لذلك الاحتمال # الحادي عشر أن حروف السبعة والتسعة مشتبهة فأزيل الآشكال بقوله @QB@ تلك ~~عشرة كاملة @QE@ لئلا يقرءوها تسعة فيصير العدد اثني عشر ونظير هذا قوله ~~صلى الله عليه وسلم إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا # & فائدة في التأكيد بمائة إلا واحدا # التأكيد بمائة إلا واحدا لإزالة إلباس التسعة والتسعين بالسبعة والسبعين ~~لكن مثل هذا مأمون في القرآن لآن الله حفظه & القسم التاسع وضع الظاهر موضع ~~المضمر # لزيادة التقرير والعجب أن البيانيين لم يذكروه في ms0544 أقسام الإطناب ~~PageV02P482 # ومنه بيت الكتاب % % إذا الوحش ضم الوحش في ظللاتها % % سواقط من حر وقد ~~كان أظهرا % # ولو أتى على وجهة لقال إذا الوحش ضمها # وإنما يسأل عن حكمته إذا وقع في الجملة الواحدة فإن كان في جملتين ~~مستقلتين كالبيت سهل الأمر لكن الجملتين فيه كالجملة الواحدة لأن الرافع ~~للوحش الأول فعل محذوف كما يقول البصريون والفعل المذكور ساد مسد الفعل ~~المحذوف حتى كأنه هو ولهذا لايجتمعان وإن قدر رفع الوحش بالابتداء فالكلام ~~جملة واحدة # ويسهل عند اختلاف اللفظين كقوله % % إذا المرء لم يغش الكريهة أوشكت % % ~~حبال الهو ينى بالفتى أن تقطعا % # فاختلاف لفظين ظاهرين أشبها لفظي الظاهر والمضمر في اختلاف اللفظ وعليه ~~قوله تعالى @QB@ ومنهم الذين يؤذون النبي @QE@ ثم قال @QB@ والذين يؤذون ~~رسول الله @QE@ ولم يقل يؤذونه مع ما في ذلك من التعظيم فالجمع بين الوصفين ~~كقوله في الحديث نبيك الذي أرسلت وقوله @QB@ ألم تعلم أن الله على كل شيء ~~قدير @QE@ الاية فإنه قد تكرر اسم الله ظاهرا في هذه الجمل الثلاث ولم يضمر ~~لدلالته على استقلال كل جملة منها وأنها لم تحصل مرتبطة ببعضها ارتباط ما ~~يحتاج فيه إلى إضمار # وقوله @QB@ والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان ~~@QE@ PageV02P483 وفيه دلالة على أن الطاغوت هو الشيطان وحسن ذلك هنا ~~تنبيها على تفسيره # وقال ابن السيد إن كان في جملتين حسن الإظهار والاضمار لان كل جملة تقوم ~~بنفسها كقولك جاء زيد وزيد رجل فاضل وإن شئت قلت وهو رجل فاضل # وقوله @QB@ مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته @QE@ # وإن كان في جملة واحدة قبح الإظهار ولم يكد يوجد إلا في الشعر كقوله % % ~~لاأرى الموت يسبق الموت شيء % % نغص الموت ذا الغنى والفقيرا % # قال وإذا اقترن بالاسم الثاني حرف الاستفهام بمعنى التعظيم والتعجب كان ~~المناسب الإظهار كقوله تعالى @QB@ الحاقة ما الحاقة @QE@ و @QB@ القارعة ما ~~القارعة @QE@ والإضمار جائز كقوله تعالى @QB@ فأمه هاوية وما أدراك ما هيه ~~@QE@ # الخروج على خلاف الأصل وأسبابه # واعلم أن الأصل في الأسماء أن ms0545 تكون ظاهرة وأصل المحدث عنه كذلك والاصل ~~أنه إذا ذكر ثانيا أن يذكر مضمرا للاستغناء عنه بالظاهر السابق كما أن ~~الأصل في الأسماء الإعراب وفي الأفعال البناء وإذا جرى المضارع مجرى الاسم ~~أعرب كقوله تعالى @QB@ فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ~~ترجعون @QE@ PageV02P484 # وقوله تعالى @QB@ فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين @QE@ # وقوله تعالى @QB@ فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا @QE@ & وللخروج ~~على خلاف الآصل أسباب أحدها قصد التعظيم # كقوله تعالى @QB@ واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم @QE@ # وقوله تعالى @QB@ أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون @QE@ # وقوله تعالى @QB@ واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون @QE@ # وقوله تعالى @QB@ لكن هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا @QE@ فأعاد ذكر لرب ~~لما فيه من التعظيم ولهضم للخضم # وقوله تعالى @QB@ الله أحد الله الصمد @QE@ # @QB@ وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد @QE@ # @QB@ هو الله ربي ولا أشرك بربي @QE@ # @QB@ كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا @QE@ # @QB@ بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا @QE@ PageV02P485 # @QB@ وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا @QE@ # @QB@ وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب @QE@ # وقوله تعالى @QB@ الحاقة ما الحاقة @QE@ @QB@ القارعة ما القارعة @QE@ ~~كان القياس لولا ما أريد به من التعظيم والتفخيم الحاقة ماهي # ومثله @QB@ فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب ~~المشأمة @QE@ تفخيما لما ينال الفريقين من جزيل الثواب ورأيم العقاب الثاني ~~قصد الإهانة والتحقير # كقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع ~~خطوات الشيطان @QE@ # وقوله تعالى @QB@ أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان @QE@ # وقوله @QB@ إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا ~~@QE@ # وقوله تعالى @QB@ وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون ~~@QE@ PageV02P486 # وقول الشاعر % % فما للنوى لا بارك الله في النوى % % وعهد النوى عند ~~الفراق ذميم % # وسمع الأصمعي من ينشد % % فما للنوى جد النوى قطع النوى % % كذاك النوى ~~قطاعه للقرائن % % فقال لو قيض لهذا البيت شاة ms0546 لآتت عليه & الثالث ~~الاستلذاذ بذكره # كقوله تعالى @QB@ وبالحق أنزلناه وبالحق نزل @QE@ إن كان الحق الثاني هو ~~الاول # وقوله @QB@ من كان يريد العزة فلله العزة جميعا @QE@ # وقوله تعالى @QB@ وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء @QE@ ولم يقل ~~منها ولهذا عدل عن ذكر الأرض إلى الجنة وإن كان المراد بالآرض الجنة ولله ~~در القائل % % كرر على السمع منى أيها الحادي % % ذكر المنازل والأطلال ~~والنادي % # وقوله % % يا مطربي بحديث من سكن الغضى % % هجت الهوى وقدحت في حراق % % ~~كررت حديثك يا مهيج لوعتي % % إن الحديث عن الحبيب تلاق % % PageV02P487 & ~~الرابع زيادة التقدير # كقوله تعالى @QB@ وبالحق أنزلناه وبالحق نزل @QE@ # وقوله @QB@ الله الصمد @QE@ بعد قوله @QB@ الله أحد @QE@ ويدل على إرادة ~~التقدير سبب نزولها وهو ما نقل عن ابن عباس ان قريشا قالت يا محمد صف لنا ~~ربك الذي تدعوننا إليه فنزل @QB@ الله أحد @QE@ معناه أن الذي سألمتموني ~~وصفه هو الله ثم لما أريد تقدير كونه الله أعيد بلفظ الظاهر دون ضميره # وقوله @QB@ إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله @QE@ # @QB@ يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب @QE@ & ~~الخامس # إزالة اللبس حيث يكون الضمير يوهم أنه غير المراد # كقوله تعالى @QB@ قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء @QE@ لو قال ~~تؤتيه لأوهم أنه الآول قاله ابن الخشاب # وقوله تعالى @QB@ الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء @QE@ كرر ~~السوء PageV02P488 لانه لو قال عليهم دائرة لالتبس بأن يكون الضمير عائدا ~~إلى الله تعالى قال الوزير المغربي في تفسيره # ونظيره @QB@ الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد ~~قوة ضعفا @QE@ وتبيينه الآول النطفه أو التراب والثاني الوجود في الجنين أو ~~الطفل والثالث الذي بعد الشيخوخه وهو أرذل العمر والقوة الآولى التي تجعل ~~للطفل التحرك والاهتداء للثدي والثانية بعد البلوغ قاله ابن الحاجب ويؤيد ~~الغيرية التنكير # ونحو قوله تعالى @QB@ وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا @QE@ الآية ms0547 ~~لو قال إنه لآوهم عود الضمير إلى الفجر # وقوله تعالى @QB@ يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها @QE@ فلم يقل عنها لئلا ~~يتحد الضميران فاعلا ومفعولا مع إن المظهر السابق لفظ النفس فهذا أبلغ من ~~ضرب زيد نفسه # وكقوله تعالى @QB@ ثم استخرجها من وعاء أخيه @QE@ وإنما حسن إظهار الوعاء ~~مع أن الاصل فاستخرجها منه لتقدم ذكره لانه لو قيل ذلك لآوهم عود الضمير ~~على الأخ فيصير كأن الآخ مباشر لطلب خروج الوعاء وليس كذلك لما في المباشر ~~من الآذى الذي تأباه النفوس الأبية فأعيد لفظ الظاهر لنفي هذا PageV02P489 ~~الله تبارك وتعالى الرب عز وجل وإنما لم يضمر الآخ فيقال ثم استخرجها من ~~وعائه لأمرين # احدهما أن ضمير الفاعل في @QB@ استخرجها @QE@ ليوسف عليه السلام فلو قال ~~من وعائه لتوهم أنه يوسف لأنه أقرب مذكور فأظهر لذلك # والثاني أن لأخ مذكور مضاف إليه ولم يذكر فيما تقدم مقصودا بالنسبة ~~الإخبارية فلما احتيج إلى إعادة ما وأضيف إليه أظهره ايضا # وقوله تعالى @QB@ يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال @QE@ # @QB@ ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس ~~كعذاب الله @QE@ & السادس # أن يكون القصد تربية المهابة وإدخال الروعة في ضمير السامع بذكر الاسم ~~المقتضى لذلك كما يقول الخليفة لمن يأمره بأمر أمير المؤمنين يأمرك بكذا ~~مكان أنا أمرك بكذا # ومنه قوله تعالى @QB@ الحاقة ما الحاقة @QE@ # وقوله @QB@ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها @QE@ @QB@ إن ~~الله يأمر بالعدل والإحسان @QE@ # وقوله @QB@ وقال الذين في النار لخزنة جهنم @QE@ ولم يقل لخزنتها ~~PageV02P490 & السابع قصد تقوية داعية المأمور # كقوله تعالى @QB@ فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين @QE@ ~~ولم يقل على وحين قال @QB@ على الله @QE@ لم يقل إنه يحب أو إني أحب تقوية ~~لداعية المأمور بالتوكل بالتصريح باسم المتوكل عليه # وقوله تعالى @QB@ واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم @QE@ & ~~الثامن تعظيم الأمر # كقوله تعالى @QB@ أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على ~~الله يسير قل سيروا في الأرض فانظروا ms0548 كيف بدأ الخلق @QE@ # وقوله @QB@ هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا إنا ~~خلقنا الإنسان @QE@ ولم يقل خلقناه للتنبيه على عظم خلقه للإنسان # وقوله @QB@ يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا @QE@ فإنما ~~أعيد لفظ @QB@ الجبال @QE@ والقياس الإضمار لتقدم ذكرها مثل ما ذكرنا في ~~آلم السجدة في أحد القولين PageV02P491 # وهو قوله @QB@ كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا ~~عذاب النار @QE@ وهو أن الآيتين سيقتا للتخويف والتنبيه على عظم الأمر ~~فإعادة الظاهر أبلغ وايضا فلو لم يذكر @QB@ الجبال @QE@ لاحتمل عود الضمير ~~إلى الأرض & التاسع أن يقصد التوصل بالظاهر إلى الوصف # كقوله تعالى @QB@ فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله ~~وكلماته @QE@ بعد قوله في صدر الآية @QB@ إني رسول الله إليكم جميعا @QE@ ~~@QB@ فآمنوا بالله ورسوله @QE@ دون فأمنوا بالله وبي ليتمكن من إجراء ~~الصفات التي ذكرها من النبي الأمي الذي يؤمن بالله فإنه لو قال وبي لم ~~يتمكن من ذلك لأن الضمير لا يوصف ليعلم أن الذي وجب الإيمان به والإتباع له ~~هو من وصف بهذه الصفات كائنا من كان أنا أو غيري إظهارا للنصفة وبعدا من ~~التعصب لنفسه & العاشر التنبيه على علة الحكم # كقوله تعالى @QB@ فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم @QE@ # وقوله @QB@ فإن الله عدو للكافرين @QE@ أعلما أنه من كان عدوا لهؤلاء فهو ~~كافر هذا إن خيف الإلباس لعودة للمذكورين # وكذا قوله @QB@ فإن الله @QE@ دون فإنه PageV02P492 # وكقوله تعالى @QB@ فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء @QE@ ولم يقل ~~عليهم لآنه ليس في الضمير ما في قوله @QB@ الذين ظلموا @QE@ من ذكر الظلم ~~المستحق به العذاب وجعل منه الزمخشري قوله تعالى @QB@ إن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا @QE@ # وقوله تعالى @QB@ فلعنة الله على الكافرين @QE@ والآصل عليهم لدلالة على ~~ان اللعنه لحقتهم لكفرهم # ولبس من ذلك قوله تعالى @QB@ إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر ~~المحسنين @QE@ فإن العلة قد تقدمت في الشرط وإنما فائدة ذلك إثاب صفة اخرى ~~زائدة وقال الزمخشري ms0549 فائدته اشتماله على المتقين والصابرين # ومنه قوله @QB@ ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر ~~لهم الرسول @QE@ لأنه شفاعة من اسمه الرسول من الله بمكان عظيم # وقوله @QB@ ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح ~~الظالمون @QE@ والقياس أنهم لايفلحون ولو ذكر الظاهر لقال لايفلح المفترون ~~أو الكاذبون لكن صرح بالظلم تنبيها على أن علة عدم الفلاح الظلم # وقوله @QB@ والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر ~~المصلحين @QE@ ولم يقل أجرهم تنبيها على أن صلاحهم علة لنجاتهم # وقوله @QB@ إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر @QE@ ولم يقل لنا لينبه ~~PageV02P493 على انه اهل لآن يصلى له لآنه ربه الذي خلقه وأبدعه ورباه ~~بنعمته # وكقوله تعالى @QB@ من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن ~~الله عدو للكافرين @QE@ قال الزمخشري اراد عدوا لهم فجاء بالظاهر ليدل على ~~ان الله انما عاداهم لكفرهم وان عداوة الملائكة كفر واذا كانت عداوة ~~الانبياء كفرا فما بال الملائكة وهم أشرف والمعنى ومن عاداهم عاداه الله ~~وعاقبه اشد العقاب المهين # وقد ادمج في هذا الكلام مذهبة في تفضيل الملك على النبي وان لم يكن ~~مقصودا فهو كما قيل % % وما كنت زوارا ولكن ذا الهوى % % إلى حيث يهوى ~~القلب تهوى به الرجل % % ومثله قول مطيع % % امي الضريح الذي اسمى % % ثم ~~استهل على الضريح % # الا ترى انه لم يقل عليه لانه باك بذكر الضريح الذي من عادته ان يبكي ~~عليه ويحزن لذكراه & الحادي عشر قصد العموم # كقوله تعالى @QB@ حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها @QE@ ولم يقل ~~استطعمهم الإشعار بتأكيد العموم وأنهما لم يتركا أحدا من أهلها إلا ~~استطعماه وأبى ومع ذلك قابلهم PageV02P494 بأحسن الجزاء وفيه التنبيه على ~~محاسن الآخلاق ودفع السيئة الحسنة # وقوله تعالى @QB@ وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء @QE@ فأنه لو قيل ~~إنها لأمارة لاقتضى تخصيص ذلك فاتى بالظاهر ليدل على أن المراد التعميم مع ~~انه بريء من ذلك بقوله بعده @QB@ إلا ما رحم ربي @QE@ وقوله @QB@ إن ربي ~~غفور رحيم @QE@ ولم ms0550 يقل إنه إما للتعظيم وإما للاستلذاذ # وقوله تعالى @QB@ إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها @QE@ ثم قال ~~@QB@ فإن الإنسان كفور @QE@ ولم يقل فانه مبالغة في اثبات أن هذا الجنس ~~شأنه كفران النعم & الثاني عشر قصد الخصوص # كقوله تعالى @QB@ وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي @QE@ ولم يقل لك لانه ~~لو أتى بالضمير لأخذ جوازه لغيره كما في قوله تعالى @QB@ وبنات عمك @QE@ ~~فعدل عنه إلى الظاهر للتنبيه على الخصوصية وأنه ليس لغيره ذلك PageV02P495 ~~& الثالث عشر مراعاة التجنيس # ومنه @QB@ قل أعوذ برب الناس @QE@ السورة ذكره الشيخ عز الدين ابن عبد ~~السلام رحمه الله & الرابع عشر أن يتحمل ضميرا الابد منه # كقوله @QB@ أتيا أهل قرية استطعما أهلها @QE@ & الخامس عشر # كونه أهم من الضمير # كقوله تعالى @QB@ أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى @QE@ وقال بعضهم ~~إنما أعيد @QB@ إحداهما @QE@ لتعادل الكلم وتوازن الآلفاظ في التركيب وهو ~~المعنى في الترصيع البديعي بل هذا ابلغ من الترصيع فإن الترصيع توازن ~~الألفاظ من حيث صيغها وهذا من حيث تركيبها فكأنه ترصيع معنوي وقلما يوجد ~~إلا في نادر من الكلام وقد استغرب أبو الفتح ما حكى عن المتنبي في قوله % % ~~وقد جادت الأجفان قرحى من البكا % % وعادت بهارا في الخدود الشقائق % % ~~PageV02P496 قال سألته هل هو قرحى أو قرحا منون فقال لي قرحا منون ألا ترى ~~أن بعدها وعادت بهارا قال يعني أن بهارا جمع بهار وقرحى جمع قرحة ثم اطنب ~~في الثناء على المتنبي واستغرب فطنته لآجل هذا # وبيان ما ذكرت في الاية أنها متضمنه لقسمين قسم الظلال وقسم التذكير ~~فأسند الفعل الثاني إلى ظاهر حيث أسند الآول ولم يوصل بضمير مفصول لكون ~~الاول لازما فأتى بالثاني على صورته من التجرد عن المفعول ثم اتى به خبرا ~~بعد أعتدال الكلام وحصول التماثل في تركيبه # ولو قيل إن المرفوع حرف لكان أبلغ في المعنى المذكور ويكون الآخير بدلا ~~أو نعتا على وجه البيان كأنه قال إن كان ضلال ms0551 من إحداهما كان تذكير من ~~الآخرى وقدم على الاخرى لفظ إحداهما ليسند الفعل الثاني إلى مثل ما أسند ~~إليه الآول لفظا ومعنى والله أعلم & السادس عشر كون ما يصلح للعود ولم يسق ~~الكلام له # كقوله @QB@ رسل الله الله أعلم @QE@ وكقول الشاعر % % تبكي على زيد ولا ~~زيد مثله % % برئ من الحمى سليم الجوانح % % PageV02P497 & السابع عشر ~~الاشارة إلى عدم دخول الجملة في حكم الآولى # كقوله تعالى @QB@ فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل @QE@ في ~~سورة الشورى فإن @QB@ يمحو @QE@ استئناف وليس على الجواب لآن المعلق على ~~الشرط عدم قمل وجوده وهذا صحيح في @QB@ يختم على قلبك @QE@ وليس صحيحا في ~~@QB@ ويمح الله الباطل @QE@ لان محو الباطل ثابت فلذلك أعيد الظاهر وأما ~~حذف الواو من الخط فاللفظ وأما حذفها في الوقف كقوله تعالى @QB@ يدع الداع ~~@QE@ و @QB@ سندع الزبانية @QE@ فللوقف ويؤكد ذلك وقوف يعقوب عليها بالواو # وهذا ملخص كلام عبد العزيز في كلامه على البزدوي وفيما ذكره نزاع وهذا ~~أنا لانسلم أن المعلق ها هنا بالشرط هو موجود قبل الشرط لآن الشرط هنا ~~المشيئة وليس المحو ثابتا قبل المشيئة فإن قيل إن الشرط هنا مشيئة خاصة وهي ~~مشيئة الختم وهذا وإن كان محذوفا فهو مذكور بالقوة شائع في كثير من الاماكن ~~كقوله تعالى @QB@ ولو شاء الله لجمعهم على الهدى @QE@ @QB@ ولو شاء الله ما ~~أشركوا @QE@ @QB@ ولو شاء الله ما اقتتلوا @QE@ المعنى ولو شاء الله جمعهم ~~لجمعهم ولو شاء الله عدم ايمانهم ما أشركوا ولو شاء الله عدم قتالهم ما ~~اقتتلوا PageV02P498 # قيل لايكاد يثبت مفعول المشيئة إلا نادرا كما سياتي في الحذف إن شاء الله ~~تعالى وإذا ثبت هذا صح ما ادعيناه فان محو الله ثابت قبل مشئة الله الختم # فإن قلت سلمنا أن الشرط مشيئة خاصة لكنها إنما تختص بقرينة الجواب # والجواب هنا شيئان فالمعنى إن يشأ الله الختم ومحو الباطل يختم على قلبك ~~ويمح الباطل وحينئذ لايتم ما ادعاه # وجوابه أن الشرط لا بد أن يكون غير ثابت وغيرممتنع ويمحو الباطل كان ~~ثابتا فلا ms0552 يصح دخوله في جواب الشرط وهذا أحسن جدا # بقي أن يقال إن الجواب ليس كلا من الجملتين بل مجموع المجموع الجملتين ~~ومعدوم قبل وجود الشرط وإن كان أحدهما ثابتا & الاول # قد سبق أنه لايشترط في وضع الظاهر موضع المضمر أن يكون بلفظ الاول ليشمل ~~مثل قوله تعالى @QB@ إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا @QE@ # وقوله تعالى @QB@ ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل ~~عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء @QE@ لآن إنزال الخير هنا ~~سبب للربوبية وأعادة بلفظ الله لان تخصيص الناس بالخير دون غيرهم مناسب ~~للإلهية لآن دائرة الربوبية أوسع # ومثله @QB@ وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء @QE@ كما سبق ~~PageV02P499 # 500 # @ 500 ومن فوائده التلذذ بذكره وتعظيم المنة بالنعمة # ومن فوائده قصد الذم وجعل الزمخشري قوله تعالى @QB@ يوم ينظر المرء ما ~~قدمت يداه ويقول الكافر @QE@ فقال المراء هو الكافر وهو ظاهر وضع موضع ~~الضمير لزيادة الذم # وقال ابن عبد السلام في قوله تعالى @QB@ سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم ~~تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين @QE@ إن ~~الفاسقين يراد بهم المنافقون ويكون قد أقام الظاهر مقام المضمر والتصريح ~~بصفة الفسق سبب لهم ويجوز ان يكون المراد العموم لكل فاسق ويدخل فيه ~~المنافقون دخولا اوليا وكذا سائر هذه النظائر # وليس من هذا الباب قوله تعالى @QB@ إن تكونوا صالحين @QE@ أي في معاملة ~~الابوين @QB@ فإنه كان للأوابين غفورا @QE@ # وقوله تعالى @QB@ من كان عدوا لجبريل @QE@ إلى قوله @QB@ فإن الله عدو ~~للكافرين @QE@ # وكذلك كل ما فيه شرط فإن الشرط أسباب ولا يكون الإحسان للوالدين سببا ~~لغفران الله لكل تائب لانه يلزم أن يثاب غير الفاعل بفعل غيره وهو خلاف ~~الواقع # وكذلك معاداة بعض الكفرة لايكون سببا لمعاداة كل كافر فتعين في هذه ~~المواضع ان يكون من باب إقامة الظاهر مقام المضمر ليس إلا PageV02P500 & ~~الثاني # قد مر أن سؤال وضع الظاهر موضع المضمر حقه ان يكون في الجملة الواحدة نحو ~~@QB@ الحاقة ما الحاقة ms0553 @QE@ فأما إذا وقع في جملتين فأمره سهل وهو افصح من ~~وقوعه في الجملة الواحده لان الكلام جملتان فحسن فيها ما مالا يحسن في ~~الجملة الواحده ألا ترى إلى قوله % % لا ارى الموت يسبق الموت شئ % % نغص ~~الموت ذا الغنى والفقيرا % # فتكرار الموت في عجز البيت أوسع من تكراره في صدره لآنا اذا عللنا هذا ~~إنما نقول أعاد الظاهر موضع المضمر لما اراد من تعظيم الموت وتهويل امره ~~فإذا عللها مكرره في عجزه عللناه بهذا وبان الكلام جملتان # إذا علمت هذا فمثاله في الجملتين كقوله تعالى @QB@ واتقوا الله ويعلمكم ~~الله @QE@ وقوله @QB@ إنا مهلكو أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين @QE@ # وقد اشكل الإظهار هاهنا والإضمار في المثل قوله @QB@ إلى فرعون وملئه ~~إنهم كانوا قوما فاسقين @QE@ # وأجيب بأنه لما كان المراد في المدائن لوط إهلاك القرى صرح في الموضعين ~~بذكر القرية التي يحل بها الهلاك كأنها اكتسبت الظلم معهم واستحقت الهلاك ~~معهم إذ للبقاع تأثير في الطباع ولما كان المراد في قوم فرعون إهلاكهم ~~بصفاتهم حيث كانوا ولم يهلك بلدهم اتى بالضمير العائد على ذواتهم من حيث هي ~~من غير تعرض للمكان PageV02P501 # واعلم أنه متى طال الكلام حسن إيقاع الظاهر موضع المضمر كيلا يبقى الذهن ~~متشاغلا بسبب ما يعود عليه اللفظ فيفوته ما شرع فيه كما إذا كان ذلك في ~~ابتداء آية اخرى كقوله تعالى @QB@ قل أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم @QE@ ~~الآية # وقوله @QB@ وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس @QE@ # وقوله @QB@ يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس @QE@ # وقوله @QB@ رجال لا تلهيهم تجارة @QE@ # & القسم العاشر # تجيء اللفظة الدالة على التكثير والمبالغة بصيغ من صيغ المبالغة # كفعال وفعيل وفعلان فإنه أبلغ من فاعل ويجوز أن يعد هذا من أنواع ~~الاختصار فإن أصله وضع لذلك فإن ضروبا ناب عن قولك ضارب وضارب وضارب & ما ~~جاء على فعلان # أما فعلان فهو أبلغ من فعيل ومن ثم قيل الرحمن أبلغ من الرحيم وإن كانت ~~صيغة فعيل من جهة أن فعلان من ابنية ms0554 المبالغة كغضبان للممتلئ غضبا ولهذا ~~لايحوز التسمية به وحكاه الزجاج في تأليفه المفرد على البسملة PageV02P502 # وأما قول الشاعر اليمامة * وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا * فهو من كفرهم ~~وتعنتهم كذا أجاب به الزمخشري # ورده بعضهم بأن النعت لايدفع وقوع إطلاقهم وغايته أنه ذكر السبب الحامل ~~لهم على الإطلاق وإنما الجواب أنهم لم يستعملوا الرحمن المعرف بالآلف ~~واللام وإنما استعملوه مضافا ومنكرا وكلامنا إنما هو في المعرف باللام # وأجاب ابن مالك بأن الشاعر أراد لازلت ذا رحمة ولم يرد بالاسم المستعمل ~~بالغلبة # ويدل على أن العرب كانت تعرف هذا الاسم قوله تعالى @QB@ قل ادعوا الله أو ~~ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى @QE@ وأما قوله @QB@ وما ~~الرحمن @QE@ فقال ابن العربي إنما جهلوا الصفة دون الموصوف ولذلك لم يقولوا ~~ومن الرحمن # وذكر البرزاباذاني أنهم غلطوا في تفسير الرحمن حيث جعلوه بمعنى المتصف ~~بالرحمة # قال وإنما معناه الملك العظيم العادل لدليل @QB@ الملك يومئذ الحق للرحمن ~~@QE@ إذا الملك يستدعي العظمة والقدره والرحمة لخلقه لا أنه يتوقف عليها ~~@QB@ وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن @QE@ وإنما يصلح السجود لمن له العظمة ~~والقدرة # @QB@ إني أعوذ بالرحمن @QE@ ولا يعاذ إلا بالعظيم القادر على الحفظ والذب ~~PageV02P503 # @QB@ وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا @QE@ أي وما ينبغي للعظيم القادر على ~~كل شئ المستغني عن معاونة الوالد وغيره أن يتخذ ولدا # @QB@ الرحمن لا يملكون منه خطابا @QE@ # @QB@ وخشعت الأصوات للرحمن @QE@ # @QB@ قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن @QE@ ولا يحتاج الناس إلى ~~حافظ يحفظهم من ذي الرحمة والواسعة # @QB@ إلا آتي الرحمن عبدا @QE@ # @QB@ إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن @QE@ # @QB@ وربنا الرحمن المستعان @QE@ # @QB@ من خشي الرحمن بالغيب @QE@ # ولا مناسبة لمعنى الرحمة في شئ من هذه المواضع وأما رحيم فهو من صفات ~~الذات كقولهم كريم # وما ذكرناه من أن الرحمن أبلغ ذهب إليه أبو عبيد والزمخشري وغيرهما وحكاه ~~ابن عساكر في التكميل والإفهام عن الآكثرين PageV02P504 # وفي كلام ابن جرير ما يفهم حكاية الاتفاق عليه ونصره السهيلي بأنه ورد ~~على لفظ التنبيه والتنبيه تضعيف وكأن البناء تضاعفت ms0555 فيه الصفة # وقال قطرب المعنى فيهما واجد وإنما جمع بينهما في الاية للتوكيد # وكذلك قال ابن فورك قال وليس قول من زعم أن رحيما أبلغ من رحمن يجيد إذ ~~لافرق بينهما في المبالغة ولو قيل فعلان اشد مبالغة كان أولى ولهذا خص ~~بالله فلا يوصف به غيره ولذلك قال بعض التابعين الرحمن اسم ممنوع وأراد به ~~منع الخلق أن يتسموا به ولا وجه لهذا الكلام إلا التوكيد وإتباع الأول ما ~~هو في معنى الثاني # وقال ابن عباس هما اسمان رقيقان أحدهما أرق من الاخر # وعن الخطابي استشكال هذا وقال لعله ارفق كما جاء في الحديث إن الله رفيق ~~يحب الرفق في الامر كله # وقال ابن الانباري في الزاهر الرحيم أبلغ من الرحمن # ورجحه ابن عساكر بوجوه منها أن الرحمن جاء متقدما على الرحيم ولو كان ~~ابلغ لكان متاخرا عنه لانهم في كلامهم إنما يخرجون من الادنى إلى الاعلى ~~فيقولون فقيه عالم وشجاع باسل وجواد فياض ولا يعكسون هذا لفساد المعنى لانه ~~لو تقدم لأبلغ لكان الثاني داخلا تحته فلم يكن لذكره معنى # وهذا قدر ذكره الزمخشري وأجاب عنه بأنه من باب الإرداف وأنه أردف الرحمن ~~الذي يتناول جلائل النعم وأصولها بالرحيم ليكون كالتتمه والرديف ليتناول ~~مارق منها ولطف PageV02P505 وفيه ضعف لاسيما إذا قلنا إن الرحمن علم لاصفة ~~وهو قول الآعلم وابن مالك وأجاب الواحدي في البسيط بأنه لما كان الرحمن ~~كالعلم إذ لايوصف به إلا الله قدم لأن حكم الأعلام وغيرها من المعارف أن ~~يبدأ بها ثم يتبع الأنكر وما كان التعريف انقص # قال وهذا مذهب سيبويه وغيره من النحويين فجاء هذا على منهاج كلام العرب # وأجاب الجويني بأن الرحمن للخلق والرحيم لهم باالرزق والخلق قبل الزرق # ومنها أن اسماء الله تعالى إنما يقصد بها المبالغة في حقه والنهاية في ~~صفاته وأكثر صفاته سبحانه جارية على فعيل كرحيم وقدير وعليم وحكيم وحليم ~~وكريم ولم يأت على فعلان إلا قليل ولو كان فعلان أبلغ لكان صفات الباري ~~تعالى عليه أكثر # قلت ms0556 وجواب هذا أن ورود فعلان بصيغة التكثير كان فيعدم تكرار الوصف به ~~بخلاف فعيل فإنه لما لم يرق في الكثرة رقته كثر في مجيء الوصف # ومنها أنه إن كانت المبالغة في فعلان من جهة موافقه لفظ التثنية كما زعم ~~السهيلي ففعيل من أبنية جمع الكثرة كعبيد وكليب ولا شك أن الجمع أكثر من ~~التثنية وهذا أحسنها # قال وقول قطرب إنهما بمعنى واحد فاسد لانه لو كان كذلك لتساويا في ~~التقديم والتأخير وهو ممتنع PageV02P506 & تنبيهات الأول # نقل عن الشيخ برهان الدين الرشيدي أن صفات الله التي هي صيغة المبالغة ~~كغفار ورحيم وغفور ومنان كلها مجاز إذ هي موضوعه للمبالغة ولا مبالغة فيها ~~لأن المبالغة هي أن تثبت للشيء أكثر مما له وصفات الله متناهية في الكمال ~~لايمكن المبالغة فيها والمبالغة ايضا تكون في صفات تقبل الزيادة والنقصان ~~وصفات الله تعالى منزهة عن ذلك انتهى # وذكر هذا للشيخ ابن الحسن السبكي فاستحسنه وقال إنه صحيح إذا قلنا إنها ~~صفات # فإن قلنا أعلام زال ذلك # قلت والتحقيق أن صيغ المبالغة على قسمين # احدهما ما تحصل المبالغة فيه بحسب زيادة الفعل # والثاني بحسب تعدد المفعولات # ولا شك أن تعددها لايوجب للفعل زيادة إذ الفعل الواحد قد يقع على جماعة ~~متعددين # وعلى هذا التقسيم يحب تنزيل جميع اسماء الله تعالى التي وردت على صيغة ~~المبالغة كالرحمن والغفور والتواب ونحوها ولايبقى إشكال حينئذ لهذا قال بعض ~~المفسرين في حكم معنى المبالغة فيه تكرار حكمه بالنسبة إلى الشرائع # وقال الزمخشري في سورة الحجرات المبالغة في التواب للدلالة على كثرة من ~~PageV02P507 يتوب إليه من عباده أو لأنه ما من ذنب يقترفه المقترف إلا كان ~~معفوا عنه بالتوبه أولا لآنه بليغ في قبول التوبه نزل صاحبها منزلة من لم ~~يذنب قط لسعة كرمه # وقد أورد بعض الفضلاء سؤالا في قوله تعالى @QB@ والله على كل شيء قدير ~~@QE@ وهو أن قديرا من صيغ المبالغه يستلزم الزيادة على معنى قادر والزيادة ~~على معنى قادر محال إذ الإتحاد من واحد لايمكن فيه التفاضل ms0557 باعتبار كل فرد ~~فرد # وأجيب عنه بأن المبالغة لما لم يقدر حملها على كل فرد وجب صرفها إلى ~~مجموع الأفراد التي دل السياق عليها والمبالغة إذن بالنسبة إلى تكثير ~~التعلق لا بالنسبة إلى تكثير الوصف # وكذلك قوله تعالى @QB@ والله بكل شيء عليم @QE@ يستحيل عود المبالغة إلى ~~نفس الوصف إذ العلم بالشيء لا يصح التفاوت فيه فيجب صرف المبالغة فيه إلى ~~المتعلق إما لعموم كل أفراده وإما لآن يكون المراد الشيء ولواحقه بيكون من ~~باب إطلاق الجزء وإرادة الكل & الثاني # سئل أبو علي الفارسي هل تدخل المبالغة في صفات الله تعالى فيقال علامة ~~فأجاب بالمنع لأن الله تعالى ذم من نسب إليه الإناث لما فيه من النقص فلا ~~يجوز إطلاق اللفظ المشعر بذلك # حكاه الجرجاني في شرح الإيضاح PageV02P508 أنه لو جرد عن الألف واللام لم ~~يصرف لزيادة الألف والنون في آخره مع العلمية أو الصفة # وأورد الزمخشري بأنه لايمنع فعلان صفة من الصرف إلا إذا كان مؤنثه فعلى ~~كغضبان وغضبي وما لم يكن مؤنثه فعلى ينصرف كندمان وندمانة وتبعه ابن عساكر ~~بأن رحمن وإن لم يكن له مؤنث على فعلى فليس له مؤنث فعلانة لانه اسم مختص ~~بالله تعالى فلا مؤنث له من لفظه فإذا عدم ذلك رجع فيه إلى القياس وكل ألف ~~ونون زائدتان فهما محمولتان على منع الصرف # قال الجويني وهذا فيه ضعف في الظاهر وإن كان حسنا في الحقيقة لآنه إذا لم ~~يشبه غضبان ولم يشبه ندمان من جهة التأنيث فلماذا ترك صرفه مع أن الأصل ~~الصرف بل كان ينبغي أن يقال ليس هو كغضبان فلا يكون غير منصرف ولا يصح ان ~~يقال ليس هو كندمان فلا يكون منصرفا لأن الصرف ليس بالشبه إنما هو بالآصل ~~وعدم الصرف بالشبه ولم يوجد # قلت والتقدير الذي نقلناه عن ابن عساكر يدفع هذا عن الزمخشري نعم أنكر ~~ابن مالك على ابن الحاجب تمثيله ب الرحمن لزيادة الألف والنون في منع الصرف ~~وقال لم يمثل به غيره ولا ينبغي التمثيل به فإنه ms0558 اسم علم بالغلبة لله مختص ~~به وما كان كذلك لم يجرد من آل ولم يسمع مجردا إلا في النداء قليلا مثل يا ~~رحمن الدنيا ورحيم الاخرة PageV02P509 # قال وقد أنكر على الشاطبي # * تبارك رحمانا رحيما وموئلا * # لآنه اراد الاسم المستعمل بالعلبة # ولم يحضر الزمخشري هذا الجواب فذكر انه من تعنتهم في كفرهم كما سبق & ما ~~جاء على فعيل # وأما فعيل فعند النحاة أنه من صيغ المبالغة والتكرار كرحيم وسميع وقدير ~~وخبير وحفيظ وحكيم وحليم وعليم فإنه محول عن فاعل بالنسبة وهو إنما يكون ~~كذلك للفاعل لا للمفغول به بدليل قولهم قتيل وجريح والقتل لايتفاوت # وقد يجيء في معنى الجمع كقوله تعالى @QB@ وحسن أولئك رفيقا @QE@ وقوله ~~@QB@ والملائكة بعد ذلك ظهير @QE@ وقوله @QB@ وحسن أولئك رفيقا @QE@ وقوله ~~@QB@ والملائكة بعد ذلك ظهير @QE@ وقوله @QB@ خلصوا نجيا @QE@ وغير ذلك ومن ~~المشكل @QB@ وما كان ربك نسيا @QE@ فإن النفي متوجه على الخبر وهو صيغة ~~مبالغة ولايلزم من نفي المبالغة نفي اصل الفعل فلا يلزم نفي اصل النسيان ~~وهو كالسؤال الاتي في @QB@ بظلام للعبيد @QE@ # ويجاب عنه بما سياتي من الاجوبه ويختص هذا بجواب آخر وهو مناسبة رءوس ~~الآي قبله PageV02P510 # وأما فعال فنحو غفار ومنان وتواب ووهاب @QB@ فعال لما يريد @QE@ @QB@ ~~علام الغيوب @QE@ ونحو @QB@ لكل صبار شكور @QE@ ونحو @QB@ نزاعة للشوى @QE@ # ومن المشكل قوله تعالى @QB@ وما ربك بظلام للعبيد @QE@ وتقريره أنه ~~لايلزم من نفي الظلم بصيغة المبالغة نفي اصل الظلم والواقع نفيه قال الله ~~تعالى @QB@ إن الله لا يظلم الناس شيئا @QE@ @QB@ إن الله لا يظلم مثقال ~~ذرة @QE@ وقد اجيب عنه باثني عشر جوابا # أحدهما أن ظلاما وإن كان يراد به الكثرة لكنه جاء في مقابله العبيد وهو ~~جمع كثرة إذا قوبل بهم الظلم كان كثيرا # ويرشح هذا الجواب أنه سبحانه وتعالى قال في موضع آخر @QB@ علام الغيوب ~~@QE@ فقابل صيغة فعال بالجمع وقال في موضع آخر @QB@ عالم الغيب @QE@ فقابل ~~صيغة فاعل الدالة على أصل الفعل بالواحد # وهذا قريب من الجواب عن قوله تعالى @QB@ لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا ~~لله ولا الملائكة المقربون @QE@ حيث ms0559 احتج به المعتزله على تفضيل الملائكة ~~على الانبياء PageV02P511 # وجوابه أنه قابل عيسى بمفرده بمجموع الملائكة وليس النزاع في تفضيل الجمع ~~على الواحد # الثاني أنه نفي الظلم الكثير فينتفي القليل ضرورة لأن الذي يظلم إنما ~~يظلم لانتفاعه بالظلم فإذا ترك الظلم الكثير مع زيادة ظلمه في حق من يجوز ~~عليه النفع كان الظلم القليل في المنفعة أكثر # الثالث أنه على النسب واختاره ابن مالك وحكاه في شرح الكافية عن المحققين ~~أي ذا ظلم كقوله وليس بنبال أي بذي نبل أي لاينسب إلى الظلم فيكون من بزاز ~~وعطار # الرابع أن فعالا قد جاء غير مراد به الكثرة كقوله طرفه % % ولست بحلال ~~التلاع مخافة % % ولكن متى يسترفد القوم أرفد % % لايريد أنه يحل التلاع ~~قليلا لآن ذلك يدفعه قوله يسترفد القوم ارفد هذا بدل على نفي الحال في كل ~~حال لان تمام المدح لايصل بإيراد الكثرة # الخامس أن أقل القليل لو ورد منه سبحانه وقد جل عنه لكان كثيرا لاستغنائه ~~عنه كما يقال زله العالم كبيرة # ذكره الحريري في الدرة قال وإليه أشار المخزومي في قوله % % كفوفه الظفر ~~تخفى من حقارتها % % ومثلها في سواد العين مشهور % % PageV02P512 # السادس أن نفي المجموع يصدق بنفي واحد ويصدق بنفي كل واحد ويعين الثاني ~~في الآية للدليل الخارجي وهو قوله @QB@ إن الله لا يظلم مثقال ذرة @QE@ # السابع أنه اراد ليس بظالم ليس بظالم ليس بظالم فجعل في مقابله ذلك @QB@ ~~وما ربك بظلام @QE@ # الثامن أنه جواب لمن قال ظلام والتكرار إذا ورد جوابا لكلام خاص لم يكن ~~له مفهوم كما إذا خرج مخرج الغالب # التاسع أنه قال بظلام لآنه قد يظن أن من يعذب غيره عذاب شديدا ظلام قبل ~~الفحص عن جرم الذنب # العاشر أنه لما كان صفات الله تعالى صيغة المبالغة فيها وغير المبالغة ~~سواء في الإثبات جرى النفي على ذلك # الحادي عشر أنه قصد التعريض بأن ثمة ظلاما للعبيد من ولاة الجور # وأما فعال بالتخفيف والتشديد نحو عجاب وكبار قال تعالى @QB@ إن هذا لشيء ~~عجاب @QE@ وقال @QB@ ومكروا مكرا ms0560 كبارا @QE@ قال المعري في اللامع العزيزي ~~فعيل إذا اريد به المبالغة نقل به إلى فعال وإذا اريد به الزيادة شدوا فقال ~~فعال ذلك من عجيب وعجاب وعجاب وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي PageV02P513 @QB@ ~~إن هذا لشيء عجاب @QE@ بالتشديد وقالوا طويل وطوال ويقال نسب قريب وقراب ~~وهو ابلغ قال الحارث بن ظالم % % وكنت إذا رأيت بني لؤي % % عرفت الود ~~والنسب القرابا % & ما جاء على فعول # وأما فعول كغفور وشكور وودود فمنه قوله تعالى @QB@ إن الإنسان لظلوم كفار ~~@QE@ # وقوله تعالى في نوح @QB@ إنه كان عبدا شكورا @QE@ # وقد أطربني قوله تعالى @QB@ وقليل من عبادي الشكور @QE@ فقلت الحمد لله ~~الذي ما قال الشاكر # فإن قيل قوله تعالى @QB@ إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا @QE@ ~~كيف غاير بين الصفتين وجعل المبالغة من جانب الكفران # قلت هذا سأله الصاحب بن عباد للقاضي عبد الجبار بن أحمد المعتزلي فأجاب ~~بأن نعم الله على عباده كثيرة وكل شكر يأتي في مقابلتها قليل وكل كفر يأتي ~~في مقابلتها عظيم فجاء شكور بلفظ فاعل وجاء كفور فعول على وجه المبالغة ~~فتهلل وجه الصاحب & ما جاء على فعل # وأما فعل فقوله تعالى @QB@ وإنا لجميع حاذرون @QE@ PageV02P514 # وقوله تعالى @QB@ كذاب أشر @QE@ قرن فعلا بفعال & ما جاء على فعل # وأما فعل فيكون صفة كقوله تعالى @QB@ أهلكت مالا لبدا @QE@ اللبد الكثير ~~وقوله تعالى @QB@ إنها لإحدى الكبر @QE@ # ويكون مصدر كهدى وتقى ويكون معدولا عن أفعل من كذا كقوله تعالى @QB@ وأخر ~~متشابهات @QE@ وقوله تعالى @QB@ فعدة من أيام أخر @QE@ كما قال @QB@ أئنكم ~~لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى @QE@ & ما جاء على فعلى # وأما فعلى فيكون اسما كالشورى والرجعي قال الله تعالى @QB@ إن إلى ربك ~~الرجعى @QE@ وقال تعالى @QB@ وكلمة الله هي العليا @QE@ # ويكون صفة كالحسنى في تأنيث الاحسن والسوءى في تأنيث الأسوأ قال تعالى ~~@QB@ ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى أن كذبوا بآيات الله @QE@ # قال الفارسي يحتمل السوءى تأويلين # أحدهما أن يكون تأنيث الآسوأ والمعنى كان عاقبتهم خلة السوءى فتكون ~~PageV02P515 السوءى على هذا خارجة من الصلة فتنصب على الموضع وموضع ms0561 أن نصب ~~فإنه مفعول له أي كان عاقبتهم الخصلة السوءى لتكذيبهم # الثاني أن يكون السوءى مصدرا مثل الرجعي وعلى هذا فهي داخلة في الصلة ~~ومنتصبه بأساءوا كقوله تعلى @QB@ وتبتل إليه تبتيلا @QE@ ويكون @QB@ أن ~~كذبوا @QE@ نصبا لآنه خبر كان # ويجوز في إعراب @QB@ السوأى @QE@ وجه ثالث وهو أن يكون في موضع رفع صفة ~~العاقبة وتقديرها ثم كان عاقبتهم المذمومة التكذيب # والفعلى في هذا الباب وإن كانت في الاصل صفة بدليل قوله تعالى @QB@ وهم ~~بالعدوة القصوى @QE@ وقوله تعالى @QB@ فأراه الآية الكبرى @QE@ فجرت صفة ~~على موصوفها فإنها في كثير من الأمور تجري مجرى الأسماء كالأبطح والأجرع ~~والأدهم PageV02P516 البرهان في علوم القرآن للإمام بدر الدين محمد بن عبد ~~الله الزركشي PageV03P002 # | بسم الله الرحمن الرحيم # # | القسم الحادي عشر # المثنى وإرادة الواحد $ # كقوله تعالى @QB@ يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان @QE@ 1 وإنما يخرج من ~~أحدهما # ونظيره قوله تعالى @QB@ ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها ~~@QE@ 2 وإنما تخرج العلية من الملح 3 وقد غلط في هذا المعنى أبو ذؤيب ~~الهذلي حيث قال يذكر الدرة % % فجاء بها ما شئت من لطمية % % يدوم الفرات ~~فوقها ويموج 4 % $ # والفرات لا يدوم فوقها وانما يدوم الاجاج # وقال أبو علي في قوله تعالى @QB@ على رجل من القريتين عظيم @QE@ 5 إن ~~ظاهر اللفظ يقتضي أن يكون من مكة والطائف جميعا ولما لم يمكن أن يكون منهما ~~دل المعنى على تقدير رجل من إحدى القريتين # وقوله تعالى @QB@ وجعل القمر فيهن نورا @QE@ 6 أي في إحداهن PageV03P003 # وقوله تعالى @QB@ نسيا حوتهما @QE@ 1 والناسى كان يوشع بدليل قوله لموسى ~~@QB@ فإني نسيت الحوت @QE@ ولكن أضيف النسيان لهما جميعا لسكوت موسى عنه # وقوله تعالى @QB@ فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه ~~@QE@ 2 والتعجيل يكون في اليوم الثاني وقوله @QB@ ومن تأخر فلا إثم عليه ~~@QE@ قيل إنه من هذا أيضا وإن موضع الاثم والتعجيل يجعل المتأخر الذي لم ~~يقصر مثل ما جعل للمقصر # ويحتمل أن يراد لا يقولن أحدهما لصاحبه أنت مقصر فيكون المعنى لا يؤثم ~~أحدهما ms0562 صاحبه # وقوله تعالى @QB@ ولأبويه لكل واحد منهما السدس @QE@ 3 # وقوله تعالى @QB@ جعلا له شركاء @QE@ 4 أي أحدهما على أحد القولين # وقوله @QB@ فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ~~@QE@ 5 فالجناح على الزوج لأنه أخذ ما أعطى قال أبو بكر الصيرفي المعنى فإن ~~خيف من ذلك جازت الفدية وليس الشرط أن يجتمعا على عدم الاقامة # وقوله تعالى @QB@ ألقيا في جهنم @QE@ 6 قيل هو خطاب للملك وقال المبرد ~~ثناه على ألق والمعنى ألق ألق 7 وكذلك القول في قفا 8 وخالفه أبو إسحاق ~~وقال بل هو مخاطبة للملكين PageV03P004 # وقال الفراء في قوله تعالى @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ 1 قال يخاطب ~~الإنسان مخاطبه بالتثنية # وجعل منه قوله تعالى @QB@ ولمن خاف مقام ربه جنتان @QE@ 2 وقوله تعالى ~~@QB@ جنتين @QE@ فقيل جنة واحدة بدليل قوله تعالى آخر الآية @QB@ ودخل جنته ~~@QE@ فأفرد بعد ما ثنى # وقوله @QB@ كلتا الجنتين آتت أكلها @QE@ فإنه ما ثنى إلا للإشعار بأن لها ~~وجهين وأنك إذا نظرت عن يمينك ويسارك رأيت في كلتا الناحيتين ما يملآ عينيك ~~قرة وصدرك مسرة # وقوله تعالى @QB@ أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله @QE@ 7 ~~وإنما المتخذ إلها عيسى دون مريم فهو من باب والنجوم الطوالع 8 قاله أبو ~~الحسن وحكاه عنه ابن جنى في كتاب القد وعليه حمل ابن جنى وغيره قول امرىء ~~القيس % % قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل % # | 9 PageV03P005 ويؤيده قوله بعده % % أصاح ترى برقا أريك ومضيه % # 1 # وقول الفرزدق % % عشية سال المربدان كلاهما % % سحابة موت بالسيوف ~~الصوارم % % 2 # وإنما هو مربد البصرة فقط # وقوله ودار لها بالرقمتين 3 # وقوله ببطن المكتين 4 وقول جرير % % لما مررت بالديرين ارقني % % صوت ~~الدجاج وقرع بالنواقيس % $ 5 # قالوا أراد دير الوليد 6 فثناه باعتبار ما حوله & # | القسم الثاني عشر # $ إطلاق الجمع وإرادة الواحد # كقوله @QB@ يا أيها الرسل كلوا من الطيبات @QE@ 7 إلى قوله @QB@ فذرهم في ~~غمرتهم حتى حين @QE@ PageV03P006 1 قال أبو بكر الصيرفي فهذا خطاب للنبي ~~صلى الله عليه وسلم وحده ms0563 إذ لا نبي معه ولا بعده # ومثله @QB@ نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا @QE@ 2 الآية وهذا ~~مما لا شريك فيه والحكمة في التعبير بصيغة الجمع أنه لما كانت تصاريف ~~أقضيته سبحانه وتعالى تجري على أيدي خلقه نزلت أفعالهم منزلة قبول القول ~~بمورد الجمع # وجعل منه ابن فارس قوله تعالى @QB@ وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم ~~يرجع المرسلون @QE@ 3 والرسول كان واحد بدليل قوله تعالى @QB@ ارجع إليهم ~~@QE@ 4 # وفيه نظر من جهة أنه يحتمل مخاطبة رئيسهم فإن العادة جارية لا سيما من ~~الملوك ألا يرسلوا واحدا # ومنه @QB@ ففررت منكم لما خفتكم @QE@ 5 وغير ذلك وقد تقدم في وجوه ~~المخاطبات 06 # ومنه @QB@ ينزل الملائكة بالروح من أمره @QE@ 7 والمراد جبريل # وقوله @QB@ أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله @QE@ 8 والمراد ~~محمد صلى الله عليه وسلم # وقوله @QB@ الذين قال لهم الناس @QE@ 9 والمراد بهم ابن مسعود الثقفي 10 ~~وإنما PageV03P007 جاز إطلاق لفظ الناس على الواحد لأنه إذا قال الواحد ~~قولا وله أتباع يقولون مثل قوله حسن إضافة ذلك الفعل إلى الكل قال الله ~~تعالى @QB@ وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها @QE@ 1 @QB@ وإذ قلتم يا موسى لن ~~نؤمن لك حتى نرى الله جهرة @QE@ 2 والقائل ذلك رءوسهم وقيل المراد بالناس ~~ركب من عبد القيس دسهم أبو سفيان إلى المسلمين وضمن لهم عليه جعلا قاله ابن ~~عباس وابن إسحاق وغيرهما # | القسم الثالث عشر # إطلاق لفظ التثنية والمراد الجمع # كقوله تعالى @QB@ ثم ارجع البصر كرتين @QE@ 5 فإنه وإن كان لفظه لفظ ~~التثنية فهو جمع والمعنى كرات لأن البصر لا يحسر إلا بالجمع # وجعل منه بعضهم قوله تعال @QB@ الطلاق مرتان @QE@ 6 # | القسم الرابع عشر # التكرار على وجه التأكيد # وهو مصدر كرر إذا ردد وأعاد هو تفعال بفتح التاء وليس بقياس بخلاف ~~التفعيل PageV03P008 # وقال الكوفيون هو مصدر فعل والألف عوض من الياء في التفعيل والأول مذهب ~~سيبويه # وقد غلط من أنكر كونه من أساليب الفصاحة ظنا أنه لا فائدة له وليس كذلك ~~بل هو من محاسنها ms0564 لاسيما إذا تعلق بعضه ببعض وذلك أن عادة العرب في ~~خطاباتها إذ أبهمت بشيء إرادة لتحقيقه وقرب وقوعه أو قصدت الدعاء عليه ~~كررته توكيدا وكأنها تقيم تكراره مقام المقسم عليه أو الاجتهاد في الدعاء ~~عليه حيث تقصد الدعاء وإنما نزل القرآن بلسانهم وكانت مخاطباته جارية فيما ~~بين بعضهم وبعض وبهذا المسلك تستحكم الحجة عليهم في عجزهم عن المعارضة وعلى ~~ذلك يحتمل ما ورد من تكرار المواعظ والوعد والوعيد لأن الإنسان مجبول من ~~الطبائع المختلفة وكلها داعية إلى الشهوات ولا يقمع ذلك الا تكرار المواعظ ~~والقوارع قال تعالى @QB@ ولقد يسرنا القرآن للذكر @QE@ 1 قال في الكشاف 2 ~~أي سهلناه للادكار والاتعاظ بأن نسجناه 3 بالمواعظ الشافية وصرفنا فيه من ~~الوعد والوعيد # ثم تارة يكون التكرار مرتين كقوله @QB@ فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر @QE@ ~~4 # وقوله @QB@ أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى @QE@ 5 # وقوله @QB@ لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين @QE@ 6 # وقوله @QB@ كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون @QE@ 7 PageV03P009 # وقوله تعالى @QB@ وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من ~~الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله @QE@ 1 # وقوله @QB@ فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من ~~قبلكم بخلاقهم @QE@ 2 # وفائدته العظمى 3 التقرير وقد قيل الكلام إذا تكرر تقرر # وقد أخبر الله سبحانه بالسبب الذي لأجله كرر الآقاصيص والأخبار في القرآن ~~4 فقال @QB@ ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون @QE@ 5 # وقال @QB@ وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا @QE@ 6 # وحقيقته إعادة اللفظ أو مرادفه لتقرير معنى خشية تناسي الاول لطول العهد ~~به # فإن أعيد لا لتقرير المعنى السابق لم يكن منه كقوله تعالى @QB@ قل إني ~~أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين وأمرت لأن أكون أول المسلمين قل إني أخاف ~~إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم قل الله أعبد مخلصا له ديني فاعبدوا ما شئتم من ~~دونه @QE@ 7 # فأعاد قوله @QB@ قل الله أعبد مخلصا له ديني @QE@ 7 بعد قوله @QB@ قل ms0565 إني ~~أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين @QE@ لا لتقرير الأول بل لغرض آخر لأن ~~معنى الأول الأمر بالإخبار أنه مأمور بالعبادة لله والإخلاص له فيها ومعنى ~~الثاني انه يخص الله وحده دون غيره بالعبادة والاخلاص ولذلك قدم 8 المفعول ~~على فعل العبادة في الثاني PageV03P010 وآخر في الأول لأن الكلام أولا في ~~الفعل وثانيا فيمن فعل لأجله الفعل # وأعلم أنه إنما يحسن سؤال الحكمة عن التكرار إذا خرج عن الاصل أما إذا ~~وافق الاصل فلا ولهذا لا يتجه سؤالهم لم كرر إياك في قوله @QB@ إياك نعبد ~~وإياك نستعين @QE@ 1 # فقيل إنما كررت للتأكيد كما تقول بين زبد وبين عمرو مال # وقيل إنما كررت لارتفاع أن يتوهم إذا حذفت أن مفعول نستعين ضمير متصل ~~واقع بعد الفعل فتفوت إذ ذاك الدلالة على المعنى المقصود بتقديم المعمول ~~على عامله # والتحقيق أن السؤال غير متجه لأن هنا عاملين متغايرين كل منهما يقتضي ~~معمولا فإذا ذكر معمول كل واحد منهما بعده فقد جاء الكلام على أصله والحذف ~~خلاف الأصل فلا وجه للسؤال عن سبب ذكر ما الأصل ذكره ولا حاجة إلى تكلف ~~الجواب عنه وقس بذلك نظائره $ فوائد التكرير # وله فوائد # أحدها التأكيد واعلم أن التكرير أبلغ من التأكيد لأنه وقع في تكرار ~~التأسيس وهو أبلغ من التأكيد فإن التأكيد يقرر إرادة معنى الأول وعدم ~~التجوز فلهذا قال الزمخشري في قوله تعالى @QB@ كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف ~~تعلمون @QE@ 2 إن الثانية تأسيس لا تأكيد لأنه جعل الثانية أبلغ في الإنشاء ~~فقال وفي ثم تنبيه على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأول PageV03P011 # وكذا قوله @QB@ وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين @QE@ 1 # وقوله @QB@ فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر @QE@ 2 يحتمل أن يكون منه وأن ~~يكون من المتماثلين # والحاصل أنه هل هو إنذار تأكيد 3 أو إنذاران فإن قلت سوف تعلم ثم سوف ~~تعلم كان أجود منه بغير عطف لتجريه على غالب استعمال التأكيد ولعدم احتماله ~~لتعدد المخبر به ms0566 # وأطلق بدر الدين بن مالك في شرح الخلاصة 4 أن الجملة التأكيدية قد توصل ~~بعاطف ولم تختص بثم وإن كان ظاهر كلام والده التخصيص وليس كذلك فقد قال ~~تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا ~~الله @QE@ 5 فإن المأمور فيهما واحد كما قاله النحاس والزمخشري والإمام فخر ~~الدين والشيخ عز الدين ورجحوا ذلك على احتمال أن تكون التقوى الأولى مصروفة ~~لشيء غير التقوى والثانية مع شأن إرادته # وقولهم إنه تأكيد فمرادهم تأكيد المأمور به بتكرير الإنشاء لا أنه تأكيد ~~لفظي ولو كان تأكيدا لفظيا لما فصل بالعطف ولما فصل بينه وبين غيره @QB@ ~~ولتنظر نفس @QE@ 5 # فإن قلت اتقوا الثانية معطوفة على ولتنظر PageV03P012 # أجيب بأنهم قد اتفقوا على أن @QB@ وقولوا للناس حسنا @QE@ 1 معطوف على ~~@QB@ لا تعبدون إلا الله @QE@ 1 لا على قوله @QB@ وبالوالدين إحسانا @QE@ 1 ~~وهو نظير ما نحن فيه # وقوله تعالى @QB@ يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء ~~العالمين @QE@ 2 وقوله @QB@ فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما ~~هداكم @QE@ 3 ويحتمل أن يكون اصطفاءين و ذكرين وهو الأقرب في الذكر لأنه ~~محل طلب فيه تكرار الذكر # وكقوله تعالى حكاية عن موسى @QB@ كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا @QE@ 4 # وقوله @QB@ أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك ~~أصحاب النار @QE@ 5 كرر أولئك # وكذلك قوله @QB@ أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون @QE@ 6 # وكذا قوله @QB@ فلما أن أراد أن يبطش بالذي @QE@ 7 إلى قوله @QB@ من ~~المصلحين @QE@ 7 كررت أن في أربع مواضيع تأكيدا # وقوله @QB@ قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين وأمرت لأن أكون أول ~~المسلمين @QE@ 8 # الثاني زيادة التنبيه على ما ينفى التهمة ليكمل تلقي الكلام بالقبول ومنه ~~قوله PageV03P013 تعالى @QB@ وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل ~~الرشاد يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع @QE@ 1 فإنه كرر فيه النداء ~~لذلك # الثالث إذا طال الكلام وخشى تناسى الأول أعيد ثانيا تطرية له وتجديدا ~~لعهده كقوله تعالى @QB@ ثم ms0567 إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من ~~بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم @QE@ 3 # وقوله @QB@ ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا @QE@ 3 الآية # وقوله @QB@ ولما جاءهم كتاب من عند الله @QE@ ثم قال @QB@ فلما جاءهم ما ~~عرفوا @QE@ 4 فهذا تكرار للأول ألا ترى أن لما لا تجيء بالفاء # ومثله @QB@ لا تحسبن الذين يفرحون @QE@ 5 ثم قال @QB@ فلا تحسبنهم @QE@ 5 # وقوله @QB@ ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم @QE@ 6 ثم قال @QB@ ولو ~~شاء الله ما اقتتلوا @QE@ 6 # منه قوله @QB@ إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ~~@QE@ 7 # وقوله @QB@ أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون @QE@ 8 ~~فقوله @QB@ إنكم @QE@ الثاني بناء على الأول إذ كارا به خشية تناسيه # وقوله @QB@ وهم عن الآخرة هم غافلون @QE@ 9 PageV03P014 وكذلك قوله @QB@ ~~إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم @QE@ 1 ~~إلى قوله @QB@ كذلك نجزي المحسنين @QE@ 1 # بغير @QB@ إنا @QE@ وفي غيره من مواضع ذكر @QB@ إنا كذلك @QE@ لأنه يبنى ~~على ما سبقه في هذه القصة من قوله @QB@ إنا كذلك @QE@ فكأنه طرح فيما اكتفى ~~بذكره أولا عن ذكره ثانيا ولأن التأكيد بالنسبة فاعتبر اللفظ من حيث هو دون ~~توكيده # ويحتمل أن يكون من باب الاكتفاء وهذا أسلوب غريب وقل في القرآن وجوده ~~وأكثر ما يكون عند تقدم مقتضيات الألفاظ كالمبتدأ وحروف الشرطين الواقعين ~~في الماضي والمضارع ويستغنى عنه عند أمر محذور التناسي # وقد يرد منه شيء يكون بناؤه بطريق الإجمال والتفصيل بأن تتقدم التفاصيل ~~والجزئيات في القرآن فإذا خشى عليها التناسي لطول العهد بها بنى على ما سبق ~~بها بالذكر الجملي كقوله تعالى @QB@ فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله ~~وقتلهم @QE@ 2 إلى قوله @QB@ وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما @QE@ 2 ~~فقوله فبظلم بيان لذكر الجملي على ما سبق في القول من التفصيل وذلك أن ~~الظلم جملى على ما سبق من التفاصيل من النقض والكفر وقتل الانبياء @QB@ ~~وقولهم قلوبنا غلف @QE@ 2 والقول على مريم ms0568 بالبهتان ودعوى قتل المسيح عليه ~~السلام إلى ما تخلل ذلك من أسلوب الاعتراض بها موضعين وهما قوله @QB@ بل ~~طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا @QE@ 3 وقوله @QB@ وما قتلوه ~~وما صلبوه @QE@ 2 إلى قوله @QB@ شهيدا @QE@ 2 وأنه لما ذكر بالبناء جملى ~~الظلم من قوله فبظلم لأنه يعم على كل ما تقدم وينطوى عليه ذكر حينئد متعلق ~~الجملى من قوله @QB@ فبما نقضهم ميثاقهم @QE@ 2 عقب الباء لأن العامل في ~~الأصل حقه أن بلى معموله فقال @QB@ فبظلم من الذين هادوا حرمنا @QE@ ~~PageV03P015 هو متعلق بقوله @QB@ فبظلم @QE@ 2 وقد اشتمل الظلم على كل ما ~~تقدم قبله كما أنه أيضا اشتمل على كل ما تأخر من المحرمات الآخر التي عددت ~~بعد ما اشتملت على ذكر الشيء بالعموم والخصوص فذكرت الجزئيات الأولى بخصوص ~~كل واحد ثم ذكر العام المنطوي عليها فهذا تعميم بعد تخصيص ثم ذكرت جزئيات ~~آخر بخصوصها فتركيب الأساليب من وجوه كثيرة في الآية وهو التعميم بعد ~~التخصيص ثم التخصيص بعد التعميم ثم البناء بعد الاعتراض # ومنه قوله تعالى @QB@ ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات @QE@ 2 إلى قوله ~~@QB@ عذابا أليما @QE@ 2 فقوله @QB@ ولولا رجال مؤمنون @QE@ 2 إلى قوله ~~@QB@ بغير علم @QE@ هو المقتضى الاول المتقدم وقوله @QB@ لو تزيلوا @QE@ هو ~~المقتضى الثاني وهو البناء لأنه المذكر بالمقتضى الأول الذي هو لولا خشية ~~تناسيه فهو مبنى على الأول ثم أورد مقتضاها من الجواب بقوله @QB@ لعذبنا ~~الذين كفروا منهم @QE@ 2 ورودا واحدا من حيث أخذا معا كأنهما مقتضى منفرد ~~من حيث هما واحد بالنوع وهو الشرط الماضي فقوله @QB@ لو تزيلوا @QE@ 2 بناء ~~على قوله @QB@ ولولا رجال @QE@ 2 نظر في المضارعة وأما قوله @QB@ ثم إن ربك ~~للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها ~~لغفور رحيم @QE@ 3 فيجوز أن يكون تكريرا ويجوز أن يكون الكلام عند قوله ~~@QB@ وأصلحوا @QE@ ويكون الثاني بيانا لمجمل لا تكريرا # وقد جعل ابن المنير من هذا القسم قوله تعالى @QB@ من كفر بالله من بعد ~~إيمانه @QE@ ثم قال @QB@ من شرح ms0569 بالكفر صدرا @QE@ 5 PageV03P016 # وقوله @QB@ ولولا رجال مؤمنون @QE@ 1 ثم قال @QB@ لو تزيلوا @QE@ 1 ~~ونازعه العراق 3 لأن المعاد فيهما أخص من الأول وهذا يجيء في كثير مما ~~ذكرنا ولا بد أن يكون وراء التكرير شيء أخص منه كما بينا # الرابع في مقام التعظيم والتهويل كقوله تعالى @QB@ الحاقة ما الحاقة @QE@ ~~3 @QB@ القارعة ما القارعة @QE@ 4 @QB@ إنا أنزلناه في ليلة القدر وما ~~أدراك ما ليلة القدر @QE@ 5 # وقوله @QB@ وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين @QE@ 6 # وقوله @QB@ فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب ~~المشأمة @QE@ 7 # وقوله @QB@ ليستيقن الذين أوتوا الكتاب @QE@ 8 # الخامس في مقام الوعيد والتهديد كقوله تعالى @QB@ كلا سوف تعلمون ثم كلا ~~سوف تعلمون @QE@ 9 وذكر ثم في المكرر دلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من ~~الأول وفيه تنبيه على تكرر ذلك مرة بعد أخرى وإن تعاقبت عليه الأزمنة لا ~~يتطرق إليه تغيير بل هو مستمر دائما PageV03P017 # السادس التعجب كقوله تعالى @QB@ فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر @QE@ 1 ~~فأعيد تعجبا من تقديره وإصابته الغرض على حد قاتله الله ما أشجعه # السابع لتعدد المتعلق كما في قوله تعالى @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان ~~@QE@ 2 فإنها وأن تعددت فكل واحد منها متعلق بما قبله وإن الله تعالى خاطب ~~بها الثقلين من الإنس والجن وعدد عليهم نعمه التي خلقها لهم فكلما ذكر فصلا ~~من فصول النعم طلب إقرارهم واقتضاهم الشكر عليه وهي أنواع مختلفة وصور شتى # فإن قيل فإذا كان المعنى في تكريرها عد النعم واقتضاء الشكر عليها فما ~~معنى قوله @QB@ يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران @QE@ 3 وأي نعمة ~~هنا وإنما هو وعيد # قيل إن نعم الله فيما أنذر به وحذر من عقوباته على معاصيه ليحذروها ~~فيرتدعوا عنها نظير أنعمه على ما وعده وبشر من ثوابه على طاعته ليرغبوا ~~فيها ويحرصوا عليها وإنما تتحقق معرفة الشيء بأن تعتبره بضده والوعد ~~والوعيد وإن تقابلا في ذواتهما فإنهما متقاربان في موضع النعم بالتوقيت على ~~ملاك الأمر منها وعليه قول بعض حكماء الشعراء ms0570 % % والحادثات وإن أصابك ~~بؤسها % % فهو الذي أنباك كيف نعيمها % $ # وإنما ذكرنا هذا لتعلم الحكمة في كونها زادت على ثلاثة ولو كان عائدا ~~لشيء واحد لما زاد على ثلاثة لأن التأكيد لا يقع به أكثر من ثلاثة # فإن قيل فإذا كان المراد بكل ما قبله فليس ذلك بإطناب بل هي ألفاظ أريد ~~بها غير ما أريد بالآخر PageV03P018 # قلت إن قلنا العبرة بعموم اللفظ فكل واحد أريد به غير ما أريد بالآخر # وقد تكلف لتوجيه العدة التي جاءت عليها هذه الآية مكررة قال الكرماني ~~جاءت آية واحدة في هذه السورة كررت نيفا وثلاثين مرة لأن ست عشرة راجعة إلى ~~الجنان لأن لها ثمانية أبواب وأربعة عشر منها راجعة إلى النعم والنقم فأعظم ~~النقم جهنم ولها سبعة أبواب وجاءت سبعة في مقابلة تلك الأبواب وسبعة عقب كل ~~نعمة ذكرها للثقلين # وقال غيره نبه في سبع منها على ما خلقه الله للعباد من نعم الدنيا ~~المختلفة على عدة أمهات النعم وأفرد سبعا منها للتخويف وإنذارا على عدة ~~أبواب المخوف منه وفصل بين الأول والسبع الثواني بواحدة سوى فيها بين الخلق ~~كلهم فيما كتبه عليهم من الفناء حيث اتصلت بقوله @QB@ كل من عليها فان @QE@ ~~1 فكانت خمس عشرة أتبعت بثمانية في وصف الجنان وأهلها على عدة أبوابها ثم ~~بثمانية أخر في وصف الجنتين اللتين من دون الأوليين لذلك ايضا فاستكملت ~~إحدى وثلاثين # ومن هذا النوع قوله تعالى @QB@ ويل يومئذ للمكذبين @QE@ 2 في سورة ~~المراسلات عشر مرات لأنه سبحانه ذكر قصصا مختلفة وأتبع كل قصة بهذا القول ~~فصار كأنه قال عقب كل قصة ويل للمكذبين بهذه القصة وكل قصة مخالفة لصحابتها ~~فأثبت الويل لمن كذب بها # ويحتمل أنه لما كان جزاء الحسنة بعشر أمثالها وجعل للكفار في مقابلة كل ~~مثل من الثواب ويل # ومنها في سورة الشعراء قوله تعالى @QB@ إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم ~~مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم @QE@ PageV03P019 1 في ثمانية مواضع لأجل ~~الوعظ فإنه قد يتأثر بالتكرار من لا يتأثر بالمرة ms0571 الواحدة # وأما قوله @QB@ إن في ذلك لآية @QE@ فذلك لظهور آيات الأنبياء عليهم ~~السلام والعجب من تخلف من لا يتأملها مع ظهورها # وأما مناسبة قوله @QB@ العزيز الرحيم @QE@ فإنه تعالى نفى الإيمان عن ~~الأكثر فدل بالمفهوم على إيمان الأقل فكانت العزة على من لم يؤمن والرحمة ~~لمن آمن وهما مرتبتان كترتيب الفريقين ويحتمل أن يكون من هذا النوع قوله ~~تعالى @QB@ كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون @QE@ 2 الآية لأن علمهم يقع ~~أولا وثانيا على نوعين مختلفين بحسب المقام وهذا أقرب للحقيقة الوضعية وحال ~~المعبر عنه فإن المعاملات الإلهية للطائع والعاصي متغيرة الأنواع الدنيوية ~~البرزخية ثم الحشرية كما أن أحوال الاستقرار بعد الجميع في الغايقة بل كل ~~مقام من هذه أنواع مختلفة وفي ثم دلالة على الترقي إن لم يجعل الزمان مرتبا ~~في الإنذار على التكرار وفي المنذر به على التنويع # ومنه تكرار @QB@ فذوقوا عذابي ونذر @QE@ 3 قال الزمخشري 4 كرر ليجدوا عند ~~سماع كل نبإ منها اتعاظا وتنبيها وأن كلا من تلك الانباء مستحق باعتبار ~~يختص به وأن يتنبهوا كيلا يغلبهم السرور والغفلة # ومنه قوله تعالى @QB@ قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون @QE@ 5 إلى ~~آخرها PageV03P020 يحكى أن بعض الزنادقة سأل الحسن بن علي رضي الله عنه عن ~~هذه الآية فقال إني أجد في القرآن تكرارا وذكر له ذلك فأجابه الحسن بما ~~حاصله إن الكفار قالوا نعبد إلهك شهرا ونعبك آلهتنا شهرا فجاء النفي متوجها ~~إلى ذلك والمقصود أن هذه ليست من التكرار في شيء بل هي بالحذف والاختصار ~~أليق وذلك لأن قوله @QB@ لا أعبد ما تعبدون @QE@ 1 أي لا أعبد في المستقبل ~~ما تعبدون في المستقبل وقوله @QB@ ولا أنا عابد ما عبدتم @QE@ أي ولا أنا ~~عابد في الحال ما عبدتم في المستقبل @QB@ ولا أنتم عابدون @QE@ في الحال ما ~~أعبد في المستقبل # والحاصل أن القصد نفى عبادته لآلهتهم في الآزمنة الثلاثة الحال والماضي ~~والاستقبال والمذكور في الآية النفي في الحال والاستقبال وحذف الماضي من ~~جهته ومن جهتهم ولا بد من ms0572 نفيه لكنه حذف لدلالة الأولين عليه # وفيه تقدير آخر وهو أن الجملة الأولى فعلية والثانية أسمية وقولك لا ~~أفعله ولا أنا فاعله قولك أفعله أحسن من قولك لا أفعله ولا أفعله فالجملة ~~الفعلية نفي لإمكانه والاسمية لانصافه كما في قوله تعالى @QB@ وما أنت ~~بهادي العمي عن ضلالتهم @QE@ 2 @QB@ وما أنت بمسمع من في القبور @QE@ 3 ~~والمعنى أنه تبرأ من فعله ومن الاتصاف به وهو أبلغ في النفي وأما المشركون ~~فلم ينتف عنهم الا بصيغة واحدة وهي قوله @QB@ ولا أنتم عابدون ما أعبد @QE@ ~~في الموضعين # وفرق آخر وهو أنه قال في نفيه الجملة الاسمية @QB@ ولا أنا عابد ما عبدتم ~~@QE@ وقال في النفي عنهم @QB@ ولا أنتم عابدون ما أعبد @QE@ عائد في حقه ~~بين الجملتين وقال @QB@ لا أعبد ما تعبدون @QE@ بالمضارع وفي الثاني @QB@ ~~ولا أنا عابد ما عبدتم @QE@ بالماضي فإن المضارع يدل على الدوام بخلاف ~~الماضي فأفاد ذلك أن ما عبدتموه ولو مرة ما أنا عابد له البتة ففيه كمال ~~PageV03P021 براءته ودوامها مما عبدوه ولو مرة بخلاف قوله @QB@ لا أعبد ما ~~تعبدون @QE@ فإن النفي من جنس الاثبات وكلاهما مضارع يظهران جملة ومنفردا # ومنه تكرير الأمر بالتوجه إلى البيت الحرام في ثلاث آيات من سورة البقرة ~~1 لن المنكرين لتحويل القبلة كانوا ثلاثة أصناف من الناس اليهود لأنهم لا ~~يقولون بالنسخ في أصل مذهبهم وأهل النفاق أشد إنكارا له لأنه كان أول نسخ ~~نزل وكفارة قريش قالوا ندم محمد على فراق ديننا فيرجع إليه كما رجع إلى ~~قبلتناوكانوا قبل ذلك يحتجون عليه فيقولون يزعم محمد أنه يدعونا إلى ملة ~~إبراهيم وإسماعيل وقد فارق قبلتهما وآثر عليها قبلة اليهود وقال الله تعالى ~~حين أمره بالصلاة إلى الكعبة @QB@ لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ~~ظلموا منهم @QE@ 2 والاستثناء منقطع أي لكن الذين ظلموا منهم لا يرجعون ولا ~~يهتدون وقال سبحانه @QB@ الحق من ربك فلا تكونن من الممترين @QE@ 3 أي ~~الذين أشركوا فلا تمتر في ذلك وقال تعالى @QB@ وإن فريقا منهم ليكتمون الحق ~~وهم يعلمون @QE@ 4 ms0573 أي يكتمون ما علموا أن الكعبة هي قبلة الأنبياء # ومنه قوله تعالى @QB@ فتول عنهم حتى حين وأبصرهم فسوف يبصرون @QE@ 5 # وقال صاحب الينبوع 6 لم يبلغني عن المفسرين فيه شيء PageV03P022 # وقال المفسرون في غريب القرآن هما في المعنى كالآيتين المتقدمتين فكرر ~~للتأكيد وتشديد الوعيد # ويحتمل أن يكون الحين في الأوليين 1 يوم بدر و الحين في هاتين 2 يوم فتح ~~مكة # ومن فوائد قوله تعال في الأوليين @QB@ وأبصرهم @QE@ وفي هاتين فأبصر أن ~~الأولى بنزول العذاب بهم يوم بدر قتلا وأسرا وهزيمة ورعبا فما تضمنت التشفي ~~بهم قيل له أبصرهم وأما يوم الفتح فإنه اقترن بالظهور عليهم الإنعام ~~بتأمينهم والهداية إلى إيمانهم فلم يكن وفقا للتشفي بهم بل كان في ~~استسلامهم وإسلامهم لعينه قرة ولقلبه مسرة فقيل له @QB@ أبصر @QE@ # ويحتمل على هذا إن شاء الله أن يكون من فوائد قوله تعالى في هذه @QB@ ~~فسوف يبصرون @QE@ أي يبصرون منك عليهم بالأمان ومننا عليهم بالإيمان # ومنه قوله تعالى @QB@ لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن @QE@ 3 # وللتكرار هنا فائدتان # إحداهما أن التحريم قد يكون في الطرفين ولكن يكون المانع من إحداهما كما ~~لو ارتدت الزوجية قبل الدخول يحرم النكاح من الطرفين والمانع من جهتهما ~~فذكر الله سبحانه الثانية ليدل على أن التحريم كما هو ثابت في الطرفين كذلك ~~المانع منهما # والثانية أن الأولى دلت على ثبوت التحريم في الماضي ولهذا أتى فيها ~~بالاسم الدال على الثبوت والثانية في المستقبل ولهذا أتى فيها بالفعل ~~المستقبل PageV03P023 ومنه تكرار الإضراب # واعلم أن بل إذا ذكرت بعد كلام موجب فمعناها الإضراب # وهو أما أن يقع في كلام الخلق ومعناه إبطال ما سبق على طريق الغلط من ~~المتكلم أو أن الثاني أولى # وإما أن يقع في كلام الله تعالى وهو ضربان # أحدهما أن يكون ما فيها من الرد راجعا إلى العباد كقوله تعالى @QB@ قالوا ~~أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر @QE@ 1 # والثاني أن يكون إبطالا ولكنه على أنه قد انقضى وقته وأن الذي بعده أولى ~~بالذكر ms0574 كقوله تعالى @QB@ بل ادارك علمهم في الآخرة @QE@ @QB@ بل هم في شك ~~من ذكري بل لما يذوقوا عذاب @QE@ 2 # وزعم ابن مالك في شرح الكافية أن بل حيث وقعت في القرآن النرآن فإنها ~~للاستئناف لغرض آخر لإبطال وهو مردود بما سبق وبقوله @QB@ وقالوا اتخذ ~~الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون @QE@ 3 فأضرب بها عن قولهم وأبطل 2 ~~كذبهم # وقوله @QB@ بل أنتم قوم عادون @QE@ 4 أضرب بها عن حقيقة إتيانهم الذكور ~~وترك الازواج # ومنه قوله تعالى @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله @QE@ 5 ~~PageV03P024 فالأول للمطلقين والثاني للشهود نحو @QB@ وإذا طلقتم النساء ~~فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن @QE@ 1 أولها للأزواج وآخرها للأولياء 0 # ومنه تكرار الأمثال كقوله تعالى @QB@ وما يستوي الأعمى والبصير ولا ~~الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوي الأحياء ولا الأموات @QE@ ~~2 # وكذلك ضرب مثل المنافقين أول البقرة 3 ثناه الله تعالى # قال الزمخشري والثاني أبلغ 4 من الأول لأنه أدل على فرط الحيرة وشدة ~~الأمر وفظاعته قال ولذلك أخر وهم يتدرجون في نحو هذا من الأهون إلى الأغلظ # ومنه تكرار القصص في القرآن كقصة إبليس في السجود لآدم وقصة موسى وغيره ~~من الأنبياء قال بعضهم ذكر الله موسى في مائة وعشرين موضعا من كتابه قال ~~ابن العربي 5 في القواصم ذكر الله قصة نوح في خمسة وعشرين آية وقصة موسى في ~~سبعين آية انتهى # وإنما كررها لفائدة خلت عنه في الموضع الآخر وهي أمور PageV03P025 أحدها ~~أنه إذا كرر القصة زاد فيها شيئا ألا ترى أنه ذكر الحية 1 في عصا موسى عليه ~~السلام وذكرها في موضع آخر ثعبانا ففائدته أن ليس كل حية ثعبانا 2 وهذه ~~عادة البلغاء أن يكرر أحدهم في آخر خطبته أو قصيدته كلمة لصفة زائدة # الثانية أن الرجل كان يسمع القصة من القرآن ثم يعود إلى أهله ثم يهاجر ~~بعده آخرون يحكمون عنه ما نزل بعد صدور الاولين وكان أكثر من آمن به ~~مهاجريا فلولا تكرر القصة لوقعت قصة موسى إلى قوم وقصة عيسى ms0575 إلى آخرين ~~وكذلك سائر القصص فأراد الله سبحانه وتعالى اشتراك الجميع فيها فيكون فيه ~~إفادة القوم وزيادة تأكيد وتبصرة 3 لاخرين وهم الحاضرون وعبر عن هذا ابن ~~الجوزي وغيره # الثالثة تسليته لقلب النبي صلى الله عليه وسلم مما اتفق للأنبياء مثله مع ~~أممهم 4 قال تعالى @QB@ وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك ~~@QE@ 5 # الرابعة أن إبراز الكلام الواحد في فنون كثيرة وأساليب مختلفة لا يخفى ما ~~فيه من الفصاحة # الخامسة أن الدواعي لا تتوفر على نقلها كتوفرها على نقل الاحكام فلهذا ~~كررت القصص دون الأحكام PageV03P026 # السادسة أن الله تعالى أنزل هذا القرآن وعجز القوم عن الإتيان بمثل آية ~~لصحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ثم بين وأوضح الأمر في عجزهم بأن كرر ~~ذكر القصة في مواضع إعلاما بأنهم عاجزون عن الإتيان بمثله بأي نظم جاءوا ~~بأي عبارة عبروا قال ابن فارس 1 وهذا هو الصحيح # السابعة أنه لما سخر العرب بالقرآن قال @QB@ فأتوا بسورة من مثله @QE@ 3 ~~وقال في موضع آخر @QB@ فأتوا بعشر سور @QE@ 3 فلو ذكر قصة آدم مثلا في موضع ~~واحد واكتفى بها لقال العربي بما قال الله تعالى @QB@ فأتوا بسورة من مثله ~~@QE@ إيتونا أنتم بسورة من مثله فأنزلها سبحانه في تعداد السور دفعا لحجتهم ~~من كل وجه # الثامنة أن القصة الواحدة من هذه القصص كقصة موسى مع فرعون وإن ظن أنها ~~لا تغاير الأخرى فقد يوجد في ألفاظها زيادة ونقصان وتقديم وتأخير وتلك حال ~~المعاني الواقعة بحسب تلك الألفاظ فأن كل واحدة لا بد وأن تخالف نظيرتها من ~~نوع معنى زائد فيه لا يوقف عليه إلا منها دون غيرها فكأن الله تعالى فرق ~~ذكر ما دار بينهما وجعله أجزاء ثم قسم تلك الاجزاء على تارات 4 التكرار ~~لتوجد متفرقة فيها ولو جمعت تلك القصص في موضع واحد لأشبهت ما وجد الأمر ~~عليه من الكتب المتقدمة من انفراد كل قصة منها بموضع كما وقع في القرآن ~~بالنسبة ليوسف عليه السلام خاصة فاجتمعت في ms0576 هذه الخاصية من نظم القرآن عدة ~~معان عجيبة # منها أن التكرار 5 فيها مع سائر الألفاظ لم يوقع في اللفظ هجنة ولا أحدث ~~مللا فباين بذلك كلام المخلوقين # ومنها أنه ألبسها زيادة ونقصانا وتقديما وتأخيرا ليخرج بذلك الكلام أن ~~PageV03P027 تكون ألفاظه واحدة بأعيانها فيكون شيئا معادا فنزهه عن ذلك ~~بهذه التغييرات # ومنها أن المعاني التي اشتملت عليها القصة الواحدة من هذه القصص صارت ~~متفرقة في تارات التكرير فيجد البليغ لما فيها من التغيير ميلا إلى سماعها ~~لما جبلت عليه النفوس من حب التنقل في الأشياء المتجددة التي لكل منها حصة ~~من الالتذاذ به مستأنفة # ومنها ظهور الأمر العجيب في أخراج صور متباينة في النظم بمعنى واحد وقد ~~كان المشركون في عصر النبي صلى الله عليه وسلم يعجبون من اتساع الأمر في ~~تكرير هذه القصص والأنباء مع تغاير أنواع النظم وبيان وجوه التأليف فعرفهم ~~الله سبحانه أن الأمر بما يتعجبون منه مردود إلى قدرة من لا يلحقه نهاية ~~ولا يقع على كلامه عدد لقوله تعالى @QB@ قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي ~~لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا @QE@ 1 وكقوله @QB@ ~~ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده @QE@ 2 الآية # وقال القفال 3 في تفسيره ذكر الله في أقاصيص بني اسرئيل وجوها من المقاصد ~~أحدها الدلالة على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر عنها من غير ~~تعلم وذلك لا يمكن إلا بالوحي # الثاني تعديد النعم على بني إسرائيل وما من الله على أسلافهم من الكرامة ~~والفضل كالنجاة من آل فرعون وفرق البحر لهم وما أنزل عليه في التيه من المن ~~والسلوى وتفجر الحجر وتظليل الغمام PageV03P028 # الثالث إخبار الله نبيه بتقديم كفرهم وخلافهم وشقاوتهم وتعنتهم على ~~الأنبياء فكأنه تعالى يقول إذا كانت هذه معاملتهم مع نبيهم الذي أعزهم الله ~~به وأنقذهم من العذاب بسببه فغير بدع ما يعامله أخلافهم محمد صلى الله عليه ~~وسلم # الرابع تحذير أهل الكتاب الموجودين في زمن النبي صلى ms0577 الله عليه وسلم من ~~نزول العذاب بهم كما نزل بأسلافهم # وهنا سؤالان # أحدهما ما الحكمة في عدم تكرر قصة يوسف عليه السلام وسوقها مساقا واحدا ~~في موضع واحد دون غيرها من القصص # والجواب من وجوه # الأول فيها من تشبيب النسوة به وتضمن الإخبار عن حال امرأة ونسوة افتتن ~~بأبدع الناس جمالا وأرفعهم مثالا فناسب عدم تكرارها لما فيها من الإعضاء ~~والستر عن ذلك وقد صحح الحاكم في مستدركه حديثا مرفوعا النهي عن تعليم ~~النساء سورة يوسف # الثاني أنها اختصت بحصول الفرج بعد الشدة بخلاف غيرها من القصص فإن مآلها ~~إلى الوبال كقصة إبليس وقوم نوح وقوم هود وقوم صالح وغيرهم فلما اختصت هذه ~~القصة في سائر القصص بذلك اتفقت الدواعي على نقلها لخروجها عن سمت القصص # الثالث قاله الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني إنما كرر الله قصص الأنبياء ~~وساق قصة يوسف مساقا واحدا إشارة إلى عجز العرب كأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لهم PageV03P029 أن كان من تلقاء نفسي تصديره على الفصاحة فافعلوا ~~في قصة يوسف ما فعلت في قصص سائر الأنبياء # السؤال الثاني أنه سبحانه وتعالى ذكر قصة قوم نوح وهود وصالح وشعيب ولوط ~~وموسى في سورة الأعراف وهود والشعراء ولم يذكر معهم قصة إبراهيم وإنما ~~ذكرها في سورة الأنبياء ومريم والعنكبوت والصافات # والسر في ذلك أن تلك السور الأول ذكر الله فيها نصر رسله بإهلاك قومهم ~~ونجاء الرسل وأتباعهم وهذه السور لم يقتصر فيها على ذكر من أهلك من الأمم ~~بل كان المقصود ذكر الأنبياء وإن لم يذكر قومهم ولهذا سميت سورة الأنبياء ~~فذكر فيها إكرامه للأنبياء وبدأ بقصة إبراهيم إذ كان المقصود ذكر كرامته ~~الأنبياء قبل محمد وإبراهيم أكرمهم على الله وهو خير البرية وهو أب أكثرهم ~~وليس هو أب نوح ولوط لكن لوط من أتباعه وأيوب من ذريته بدليل قوله تعالى في ~~سورة الأنعام @QB@ ومن ذريته داود وسليمان وأيوب @QE@ 1 # وأما سورة العنكبوت فإنه سبحانه وتعالى ذكر فيها امتحانه للمؤمنين نصره ~~لهم وحاجتهم إلى الجهاد وذكر ms0578 فيها حسن العاقبة لمن صبر وعاقبة من كذب الرسل ~~فذكر قصة إبراهيم لأنها من النمط الأول # وكذلك في سورة الصافات قال فيها @QB@ ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين ولقد ~~أرسلنا فيهم منذرين فانظر كيف كان عاقبة المنذرين @QE@ 2 وهذا يقتضي أنها ~~عاقبة رديئة إما بكونهم غلبوا وذلوا وإما بكونهم أهلكوا ولهذا ذكر قصة ~~إلياس دون غيرها ولم يذكر إهلاك قومه بل قال @QB@ فكذبوه فإنهم لمحضرون ~~@QE@ 3 PageV03P030 وقد روى أن الله رفع إلياس وهذا يقتضي عذابهم في الآخرة ~~فإن إلياس لم يقم بينهم وإلياس المعروف بعد موسى من بني إسرائيل وبعد موسى ~~لم يهلك المكذبين بعذاب الاستئصال وبعد نوح لم يهلك جميع النوع وقد بعث ~~الله في كل أمة نذيرا والله سبحانه لم يذكر عن قوم إبراهيم أنهم أهلكوا كما ~~ذكر ذلك عن غيرهم بل ذكر أنهم ألقوه في النار فجعلها بردا وسلاما وفي هذا ~~ظهور برهانه وآياته حيث أذلهم ونصره @QB@ فأرادوا به كيدا فجعلناهم ~~الأسفلين @QE@ 1 وهذا من جنس المجاهد الذي يعرض عدوه والقصص الأول من جنس ~~المجاهد الذي 2 قتل عدوه وإبراهيم بعد هذا لم يقم بينهم بل هاجر وتركهم ~~وأولئك الرسل لم يزالوا مقيمين بين أظهرهم حتى هلكوا ولم يوجد في حق ~~إبراهيم سبب الهلاك وهو إقامته فيهم وانتظار العذاب النازل وهكذا محمد صلى ~~الله عليه وسلم مع قومه لم يقم فيهم بل خرج عنهم حتى أظهره الله عليهم بعد ~~ذلك ومحمد وإبراهيم أفصل الرسل فإنهم إذا علموا حصل المقصود وقد يتوب منهم ~~من تاب كما جرى لقوم يونس فهذا والله أعلم هو السر في أنه سبحانه لم يذكر ~~قصة إبراهيم مع هؤلاء لأنها ليست من جنس واقعتهم # فإن قيل فما وجه الخصوصية بمحمد وإبراهيم بذلك # فالجواب أما حالة إبراهيم فكانت إلى الرحمة أميل فلم يسع في هلاك قومه لا ~~بالدعاء ولا بالمقام ودوام إقامة الحجة عليهم وقد قال الله تعالى @QB@ وقال ~~الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم ~~لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض ms0579 من بعدهم @QE@ 3 وكان كل قوم يطلبون هلاك ~~نبيهم فعوقبوا وقوم إبراهيم وإن أوصلوه إلى العذاب لكن جعله الله عليه بردا ~~وسلاما PageV03P031 ولم يفعلوا بعد ذلك ما يستحقون به العذاب إذ الدنيا ليس ~~دار الجزاء العام وإنما فيها من الجزاء ما تحصل به الحكمة والمصلحة كما في ~~العقوبات الشرعية فمن أرادوا عداوة أحد من أتباع الأنبياء ليهلكوه فعصمه ~~الله وجعل صورة الهلاك نعمة في حقه ولم يهلك أعداءه بل أخزاهم ونصره فهو ~~أشبه بإبراهيم عليه السلام إذ عصمه الله من كيدهم وأظهره حتى صارت الحرب ~~بينهم وبينه سجالا ثم كانت له العاقبة فهو أشبه بحال محمد صلى الله عليه ~~وسلم فإن محمدا سيد الجميع وهو خليل الله كما أن إبراهيم عليه السلام خليله ~~والخليلان هما أفضل الجميع وفي طريقهما من الرأفة والرحمة ما ليس في طريق ~~غيرهما ولم يذكر الله عن قوم إبراهيم ذنبا غير الشرك وكذلك عن قوم نوح وأما ~~عاد فذكر عنهم التجبر وعمارة الدنيا وقوم صالح ذكر عنهم الاشتغال بالدنيا ~~عن الأنبياء وأهل مدين الظلم في الاموال مع الشرك وقوم لوط استحلال الفاحشة ~~ولم يذكر أنهم أقروا بالتوحيد بخلاف سائر الامم وهذا يدل على أنهم لم ~~يكونوا مشركين وإنما كان دينهم استحلال الفاحشة وتوابع ذلك وكانت عقوبتهم ~~أشد # وهذه الأمور تدل على حكمة الرب وعقوبته لكل قوم بما يناسبهم ولما لم يكن ~~في قوم نوح خير يرجى غرق الجميع والله المستعان # فتأمل هذا الفصل وعظم فوائده وتدبر حكمته فإنه سر عظيم من أسرار القرآن ~~العظيم كقوله تعال @QB@ أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ~~وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى @QE@ 1 فأعاد ذكر الأنهار ~~مع كل صنف وكان يكفي أن يقال فيها أنهار من ماء ومن لبن ومن خمر ومن ~~PageV03P032 عسل لكن لما كانت الأنهار من الماء حقيقة وفيما عدا 1 الماء ~~مجازا للتشبيه فلو اقتصر على ذكرها مع الماء وعطف الباقي عليه لجمع بين ~~الحقيقة والمجاز # فإن قلت فهلا ms0580 أفرد ذكر الماء وجمع الباقي صيغة واحدة قيل لو فعل ذلك لجمع ~~بين محامل من المجاز مختلفة في صيغة واحدة وهو قريب في المنع من الذي قبله ~~فائدة # في صنيعهم عند استثقال تكرار اللفظ # قد يستثقلون تكرار اللفظ فيعدلون لمعناه كقوله تعالى @QB@ فمهل الكافرين ~~أمهلهم رويدا @QE@ 2 فإنه لما أعيد اللفظ غير فعل إلى أفعل فلما ثلث ترك ~~اللفظ أصلا فقال رويدا # وقوله تعالى @QB@ لقد جئت شيئا نكرا @QE@ @QB@ ثم قال @QE@ @QB@ أمرا ~~@QE@ 3 # قال الكسائي معناه شيئا منكرا كثير الدهاء من جهة الإنكار من قولهم أمر ~~القوم إذا كثروا # قال الفارسي وأنا أستحسن قوله هذا # وقوله تعالى @QB@ ارجعوا وراءكم @QE@ 4 قال الفارسي @QB@ وراءكم @QE@ في ~~موضع فعل الأمر أي تأخروا والمعنى ارجعوا تأخروا فهو تأكيد وليست ظرفا لأن ~~الظروف لا يؤكد بها # وإذا تكرر اللفظ بمرادفة جازت الإضافة كقوله تعالى @QB@ عذاب من رجز أليم ~~@QE@ PageV03P033 1 والقصد المبالغة أي عذاب مضاعف وبالعطف كقوله تعالى ~~@QB@ إنما أشكو بثي وحزني إلى الله @QE@ 2 وقوله @QB@ فاعفوا واصفحوا @QE@ ~~3 # | القسم الخامس عشر # الزيادة في بنية الكلمة $ # واعلم أن اللفظ إذا كان على وزن من الأوزان ثم نقل إلى وزن آخر أعلى منه ~~فلا بد أن يتضمن من المعنى أكثر مما تضمنه أولا لأن الألفاظ أدلة على ~~المعاني فإذا زيدت في الإلفاظ وجب زيادة المعاني ضرورة # ومنه قوله تعالى @QB@ فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر @QE@ 4 فهو أبلغ من قادر ~~لدلالته على أنه قادر متمكن القدرة لا يرد شيء عن اقتضاء قدرته ويسمى هذا ~~قوة اللفظ لقوة المعنى # وكقوله تعالى @QB@ واصطبر @QE@ فإنه أبلغ من الأمر بالصبر من أصبر # وقوله @QB@ لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت @QE@ 5 لأنه لما كانت السيئة ~~ثقيلة وفيها تكلف زيد في لفظ فعلها # وقوله تعالى @QB@ وهم يصطرخون فيها @QE@ 6 فإنه أبلغ من يتصارخون # وقوله تعالى @QB@ فكبكبوا فيها @QE@ 7 ولم يقل وكبوا قال الزمخشري 8 ~~والكبكبة تكرير الكب جعل التكرير في اللفظ دليلا على التكرير في المعنى ~~كأنه إذا ألقى PageV03P034 في جهنم ينكب 4 كبة مرة بعد ms0581 أخرى حتى يستقر في ~~قعرها اللهم أجرنا منها خير مستجار # وقريب من هذا قول الخليل في قول العرب صر الجندب وصرصر البازي كأنهم ~~توهموا في صوت الجندب استطالة فقالوا صر صريرا فمدوا وتوهموا في صوت البازي ~~تقطيعا فقالوا صرصر # ومنه الزيادة بالتشديد ايضا فإن ستارا وغفارا أبلغ من ساتر وغافر ولهذا ~~قال تعالى @QB@ فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا @QE@ 3 ومن هذا رجح بعضهم ~~معنى الرحمن على معنى الرحيم لما فيه من زيادة البناء وهو الألف والنون وقد ~~سبق في السادس # ويقرب منه التضعيف ويقال التكثير وهو أن يؤتى بالصيغة دالة على وقوع ~~الفعل مرة بعد مرة وشرطه أن يكون في الأفعال المتعدية قبل التضعيف وإنما ~~جعله متعديا تضعيفه ولهذا رد على الزمخشري في قوله تعالى @QB@ وإن كنتم في ~~ريب مما نزلنا على عبدنا @QE@ 3 حيث جعل @QB@ نزلنا @QE@ هنا للتضعيف # وقد جاء التضعيف دالا على الكثرة في اللازم قليلا نحو موت المال # وجاء حيث لا يمكن فيه التكثير كقوله تعالى @QB@ لولا أنزل عليه آية من ~~ربه @QE@ 4 @QB@ لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا @QE@ 5 # فإن قلت @QB@ فأمتعه قليلا @QE@ 6 مشكل على هذه القاعدة لأنه إذا كان فعل ~~للتكثير فكيف جاء قليلا نعتا لمصدر متع وهذا وصف كثير بقليل وإنه ممنوع ~~PageV03P035 قلت وصفت بالقلة من حيث صيرورته إلى نفاد ونقص وفناء # واعلم أن زيادة المعنى في هذا القسم مقيد بنقل صيغة الرباعي غير موضوعة ~~لمعنى فإنه لا يراد به ما أريد من نقل الثلاثي إلى مثل تلك الصيغة فقوله ~~تعالى @QB@ وكلم الله موسى تكليما @QE@ 1 لا يدل على كثرة صدور الكلام منه ~~لأنه غير منقول عن ثلاث # وكذا قوله @QB@ ورتل القرآن ترتيلا @QE@ 2 يدل على كثرة القراءة على هيئة ~~التأني والتدبر # وكذا قوله تعالى @QB@ وما علمناه الشعر @QE@ 3 ليس النفي للمبالغة بل نفي ~~أصل الفعل # | القسم السادس عشر # التفسير # وتفعله العرب في مواضع التعظيم كقوله تعالى @QB@ الله لا إله إلا هو الحي ~~القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم @QE@ 4 قال البيهقي ms0582 في شرح الأسماء الحسنى ~~قرأت في تفسير الجنيدي أن قوله @QB@ لا تأخذه سنة @QE@ 4 تفسير للقيوم # وقوله تعالى @QB@ إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه ~~الخير منوعا @QE@ 5 # وقوله تعالى @QB@ وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر ~~عظيم @QE@ 6 فإن هذا تفسير للوعد PageV03P036 # وقوله تعال @QB@ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم ~~@QE@ 1 تفسير للوعد وتبيين له لا مفعول ثان فلم يتعد الفعل منها إلا إلى ~~واحد # وقوله تعالى @QB@ إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب @QE@ 2 ~~خلقه تفسير للمثل # وقوله تعالى @QB@ يسومونكم سوء العذاب يذبحون @QE@ 3 و يذبحون وما بعده ~~تفسير للسوم وهو في القرآن كثير # قال أبو الفتح بن جنى ومتى كانت الجملة تفسيرا لم يحسن الوقف على ما ~~قبلها دونها لأن تفسير الشيء لاحق به ومتمم له وجار مجرى بعض أجزائه كالصلة ~~من الموصول والصفة من الموصوف # وقد يجيء لبيان العلة والسبب كقوله تعالى @QB@ فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ~~ما يسرون وما يعلنون @QE@ 4 وليس هذا من قولهم وإلا لما حزن الرسول وإنما ~~يجيء به لبيان السبب في أنه لا يحزنه قولهم # وكذلك قوله @QB@ ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا @QE@ 5 # ولو جاءت الايتان على حد ما جاء قوله تعالى @QB@ وعد الله الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم @QE@ 6 لكانت أن مفتوحة لكنها جاءت ~~على حد قوله 00007 PageV03P037 $ فائدة # قيل الجملة التفسيرية لا موضع لها من الإعراب وقيل يكون لها موضع إذا كان ~~للمفسر موضع ويقرب منها ذكره تفصيلا كما سبق في قوله @QB@ وواعدنا موسى ~~ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة @QE@ @QB@ ومثل @QE@ ~~@QB@ فصيام ثلاثة أيام في الحج @QE@ 2 # | القسم السابع عشر # خروج اللفظ مخرج الغالب # كقوله تعالى @QB@ وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم @QE@ 3 فإن الحجر ~~ليس بقيد عند العلماء لكن فائدة التقييد تأكيد الحكم في هذه الصورة مع ~~ثبوته عند عدمها ولهذا قال بعده @QB@ فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح ms0583 ~~عليكم @QE@ 3 ولم يقل @QB@ فإن لم تكونوا دخلتم بهن @QE@ ولم يكن في حجوركم ~~فدل على أن الحجر خرج مخرج العادة # واعترض بأن الحرمة إذا كانت بالمجموع فالحل يثبت بانتفاء المجموع ~~والمجموع ينتفي بانتفاء جزئه كما ينتفي بانتفاء كل فرد من المجموع # وأجيب بأنه إذا نفي أحد شطري العلة كان جزء العلة ثابتا فيعمل عملها # فإن قيل لما قال @QB@ من نسائكم اللاتي دخلتم بهن @QE@ 3 قال في الآية ~~بعدها PageV03P038 @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم @QE@ 1 علم من مجموع ذلك أن ~~الربيبة لا تحرم إذا لم يدخل بأمها فما فائدة قوله تعالى @QB@ فإن لم ~~تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم @QE@ 2 # قيل فائدته ألا يتوهم أن قيد الدخول خرج مخرج الغالب لا مخرج الشرط كما ~~في الحجر المفهوم إذا خرج مخرج الغالب فلا تقييد فيه عند الجمهور خلافا ~~لإمام الحرمين والشيخ عز الدين بن عبد السلام والعراقي حيث قالوا إنه ينبغي ~~أن يكون حجة بلا خلاف إذا لم تغلب لأن الصفة إذا كانت غالبة دلت العادة ~~عليها فاستغنى المتكلم بالعادة عن ذكرها فلما ذكرها مع استغنائه عنها دل ~~ذلك على أنه لم يرد الإخبار بوقوعها للحقيقة بل ليترتب عليها نفي الحكم من ~~المسكوت أما إذا لم تكن غالبة أمكن أن يقال إنما ذكرها ليعرف السامع أن هذه ~~الصفة تعرض لهذه الحقيقة # ومنه قوله تعالى @QB@ ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق @QE@ 3 # وقوله تعالى @QB@ وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة @QE@ 4 ~~وجوزوا أن الرهن لا يختص بالسفر لكن ذكر لأن فقد الكاتب يكون فيه غالبا ~~فلما كان السفر مظنة إعواز الكاتب والشاهد الموثوق بهما أمر على سبيل ~~الإرشاد بحفظ مال المسافرين بأخذ الوثيقة الأخرى وهي الرهن # وقوله تعالى @QB@ فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم @QE@ 5 ~~والقصر جائز مع أمن السفر لأن ذلك خرج مخرج الغالب لا الشرط وغالب أسفار ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم تخل من خوف العدو # ومنهم من جعل الخوف هنا شرطا إن ms0584 حمل القصر على ترك الركوع والسجود ~~والنزول PageV03P039 عن الدابة والاستقبال ونحوه لا في عدد الركعات لكن ذلك ~~شدة خوف لا خوف وسبب النزول لا يساعده # وكقوله تعالى @QB@ فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا @QE@ 1 # | القسم الثامن عشر # القسم # وهو عند النحويين جملة يؤكد بها الخبر حتى إنهم جعلوا قوله تعالى @QB@ ~~والله يشهد إن المنافقين لكاذبون @QE@ 2 قسما وإن كان فيه إخبار إلا أنه ~~لما جاء توكيدا للخبر سمى قسما # ولا يكون إلا باسم معظم كقوله @QB@ فورب السماء والأرض إنه لحق @QE@ 3 ~~وقوله @QB@ قل إي وربي إنه لحق @QE@ 4 # وقوله @QB@ قل بلى وربي لتبعثن @QE@ 5 # وقوله @QB@ فوربك لنحشرنهم والشياطين @QE@ 6 # وقوله @QB@ فوربك لنسألنهم أجمعين @QE@ 7 # وقوله @QB@ فلا وربك لا يؤمنون @QE@ 8 # وقوله @QB@ فلا أقسم برب المشارق والمغارب @QE@ 9 # فهذه سبعة مواضع أقسم الله فيها بنفسه والباقي كله أقسم بمخلوقاته ~~PageV03P040 كقوله @QB@ والتين والزيتون @QE@ 1 # @QB@ فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم @QE@ 3 # @QB@ فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس @QE@ 3 # وإنما يحسن في مقام الإنكار # فإن قيل ما معنى القسم منه سبحانه فإنه إن كان لأجل المؤمن فالمؤمن يصدق ~~مجرد الاخبار وإن كان لأجل الكافر فلا يفيده # فالجواب قال الاستاذ أبو القاسم القشيري إن الله ذكر القسم لكمال الحجة ~~وتأكيدها وذلك أن الحكم يفصل باثنين إما بالشهادة وإما بالقسم فذكر تعالى ~~النوعين حتى يبقى لهم حجة # وقوله @QB@ لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون @QE@ 4 # وعن بعض الأعراب أنه لما سمع قوله تعالى @QB@ وفي السماء رزقكم وما ~~توعدون فورب السماء والأرض إنه لحق @QE@ 5 صاح وقال من الذي أغضب الجليل ~~حتى ألجأه إلى اليمين قالها ثلاثا ثم مات # فإن قيل كيف أقسم بمخلوقاته وقد ورد النهي علينا ألا نقسم بمخلوق # قيل فيه ثلاثة أجوبة # أحدها أنه حذف مضاف أي ورب الفجر ورب التين وكذلك الباقي # والثاني أن العرب كانت تعظم هذه الاشياء وتقسم بها فنزل القرآن على ما ~~يعرفون PageV03P041 # والثالث أن الاقسام إنما تجب بأن يقسم الرجل بما يعظمه أو بمن يجله وهو ~~فوقه والله ms0585 تعالى ليس شيء فوقه فأقسم تارة بنفسه وتارة بمصنوعاته لأنها تدل ~~على بارىء وصانع واستحسنه ابن خالويه # وقسمه بالنبي صلى الله عليه وسلم في قوله @QB@ لعمرك @QE@ ليعرف الناس ~~عظمته عند الله ومكانته لديه قال الأستاذ أبو القاسم القشيري في كنز ~~اليواقيت والقسم بالشيء لايخرج عن وجهين إما لفضيلة أو لمنعفة فالفضيلة ~~كقوله تعالى @QB@ وطور سينين وهذا البلد الأمين @QE@ 1 والمنفعة نحو @QB@ ~~والتين والزيتون @QE@ 1 # وأقسم سبحانه بثلاثة أشياء # أحداها بذاته كقوله تعالى @QB@ فورب السماء والأرض @QE@ 2 @QB@ فوربك ~~لنسألنهم أجمعين @QE@ 3 # والثاني بفعله نحو @QB@ والسماء وما بناها والأرض وما طحاها ونفس وما ~~سواها @QE@ 4 # والثالث مفعولة نحو @QB@ والنجم إذا هوى @QE@ 5 @QB@ والطور وكتاب مسطور ~~@QE@ 6 # وهو ينقسم باعتبار آخر إلى مظهر ومضمر # فالمظهر كقوله تعالى @QB@ فورب السماء والأرض @QE@ 7 ونحوه PageV03P042 # والمضمر على قسمين قسم دلت عليه لام القسم كقوله @QB@ لتبلون في أموالكم ~~وأنفسكم @QE@ 1 وقسم دل عليه المعنى كقوله تعالى @QB@ وإن منكم إلا واردها ~~@QE@ 3 تقديره والله # وقد أقسم تعالى بطوائف الملائكة في أول سورة الصافات 3 والمرسلات 4 ~~والنازعات 5 $ فوائد # الأولى أكثر الأقسام المحذوفة الفعل في القرآن لا تكون إلا بالواو فإذا ~~ذكرت الباء أتى بالفعل كقوله تعالى @QB@ وأقسموا بالله جهد أيمانهم @QE@ 6 ~~@QB@ يحلفون بالله @QE@ 7 ولا تجيء الباء والفعل محذوف إلا قليلا وعليه حمل ~~بعضهم قوله @QB@ يا بني لا تشرك بالله @QE@ PageV03P043 1 وقال الباء باء ~~القسم وليست متعلقه تشرك وكأنه يقول @QB@ يا بني لا تشرك @QE@ ثم ابتدأ ~~فقال @QB@ بالله @QE@ لا تشرك وحذف لا تشرك لدلالة الكلام عليه وكذلك قوله ~~@QB@ ادع لنا ربك بما عهد عندك @QE@ 2 قيل إن قوله بما عهد قسم والاولى أن ~~يقال إنه سؤال لا قسم # وقوله @QB@ ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته @QE@ 3 فتقف ~~على @QB@ لي @QE@ وتبتدي @QB@ بحق @QE@ فتجعله قسما # هذا مع قول النحويين إن الواو فرع الباء لكنه قد يكثر الفرع في الاستعمال ~~ويقل الأصل # الثانية قد علمت أن القسم إنما جيء به لتوكيد المقسم عليه فتارة ms0586 يزيدون ~~فيه للمبالغة في التوكيد وتارة يحذفون منه للاختصار وللعلم بالمحذوف # فما زادوه لفظ إي بمعنى نعم كقوله تعالى @QB@ قل إي وربي @QE@ 4 # ومما يحذفونه فعل القسم وحرف الجر ويكون الجواب مذكورا كقوله تعالى @QB@ ~~لقد كان لكم في رسول الله @QE@ 5 أي والله # وقوله @QB@ لأقطعن أيديكم @QE@ 6 @QB@ لنسفعا بالناصية @QE@ 7 @QB@ ~~ليسجنن وليكونن من الصاغرين @QE@ 8 # وقد يحذفون الجواب ويبقون القسم للعلم به كقوله تعالى @QB@ ص والقرآن ذي ~~الذكر @QE@ PageV03P044 1 على أحد الأقوال أن الجواب حذف لطول الكلام ~~وتقديره لأعذبنهم على كفرهم # وقيل الجواب إن ذلك لحق # ومما حذف فيه المقسم به قوله تعالى @QB@ قالوا نشهد إنك لرسول الله @QE@ ~~2 أي نحلف إنك لرسول الله لأن الشهادة بمعنى اليمين بدليل قوله @QB@ ~~أيمانهم جنة @QE@ 3 # وأما قوله تعالى @QB@ فالحق والحق أقول @QE@ 4 فالأول قسم بمنزلة والحق ~~وجوابه لأملأن وقوله @QB@ والحق أقول @QE@ 5 توكيد للقسم # وأما قوله @QB@ والسماء ذات البروج @QE@ @QB@ ثم قال @QE@ @QB@ قتل أصحاب ~~الأخدود @QE@ 6 قالوا وهو جواب القسم وأصله لقد قتل ثم حذف اللام وقد # الثالثة قال الفارسي في الحجة الألفاظ الجارية مجرى القسم ضربان # أحدهما ما تكون جارية كغيرها من الأخبار التي ليست بقسم فلا تجاب بجوابه ~~كقوله تعالى @QB@ وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين @QE@ 7 @QB@ وإذ أخذنا ~~ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة @QE@ 8 @QB@ فيحلفون له ~~كما يحلفون لكم @QE@ 9 فهذا ونحوه يجوز أن يكون قسما وأن يكون حالا لخلوه ~~من الجواب # والثاني ما يتعلق بجواب القسم كقوله تعالى @QB@ وإذ أخذ الله ميثاق الذين ~~أوتوا الكتاب لتبيننه @QE@ PageV03P045 1 @QB@ وأقسموا بالله جهد أيمانهم ~~@QE@ 2 # الرابعة القسم والشرط يدخل كل منهما على الآخر فإن تقدم القسم ودخل الشرط ~~بينه وبين الجواب كان الجواب للقسم وأغنى عن جواب الشرط وإن عكس فبالعكس ~~وأيهما تصدر كان الاعتماد عليه والجواب له # ومن تقدم القسم قوله تعالى @QB@ لئن لم تنته لأرجمنك @QE@ 3 تقديره والله ~~لئن لم تنته فاللام الداخلة على الشرط ليس بلام القسم ولكنها زائدة وتسمى ~~الموطئة للقسم ويعنون بذلك أنها مؤذنة ms0587 بأن جواب القسم منتظر أي الشرط لا ~~يصلح أن يكون جوابا لأن الجواب لا يكون إلا خبرا # وليس دخولها على الشرط بواجب بدليل حذفها في قوله تعالى @QB@ وإن لم ~~ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم @QE@ 4 # والذي يدل على الجواب للقسم لا للشرط دخول اللام فيه وأنه ليس بمجزوم ~~بدليل قوله تعالى @QB@ لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا ~~القرآن لا يأتون بمثله @QE@ 5 ولو كان جواب الشرط لكان مجزوم # وأما قوله تعالى @QB@ ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون @QE@ 6 فاللام ~~في ولئن هي الموطئة للقسم واللام في @QB@ لإلى الله @QE@ هي لام القسم ولم ~~تدخل نون التوكيد على الفعل للفصل بينه وبين اللام بالجار والمجرور والأصل ~~لئن متم أو قتلتم لتحشرون إلى الله فلما قدم معمول الفعل عليه حذف منه ~~PageV03P046 # | القسم التاسع عشر # إبراز الكلام في صورة المستحيل على طريق المبالغة ليدل على بقية جمله # كقول العرب لا أكلمك حتى يبيض القار وحتى يشيب الغراب وكقوله تعالى @QB@ ~~ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط @QE@ 1 يعنى والجمل لا يلج في ~~السم فهؤلاء لا يدخلون فهو في المعنى متعلق بالحال فالمعنى أنهم لا يدخلون ~~الجنة أصلا وليس للغاية هنا مفهوم ووجه التأكيد فيه كدعوى الشيء ببينه لأنه ~~جعل ولوج الجمل في السم غاية لنفي دخولهم الجنة وتلك غاية لا توجد فلا يزال ~~دخولهم الجنة منتفيا # وغالي بعض الشعراء في وصف جسمه بالنحول فجاء بما يزيد على الآية فقال % % ~~ولو أن ما بي من جوى وصبابة % % على جمل لم يبق في النار خالد % $ # وهذا على طريقة الشعراء في اعتبار المبالغة وإلا فمعارضات القرآن لا تجوز ~~كما سبق التنبيه عليه # ومنه قوله تعالى @QB@ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ~~@QE@ 2 # فإن المعنى إن كان ما سلف في الزمن السالف يمكن رجوعه فحله ثابت لكن لا ~~يمكن رجوعه أبدا ولا يثبت حله ابدا وهو أبلغ في النهي المجرد # ومنه قوله تعالى ms0588 @QB@ قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين @QE@ 3 أي ~~ولكن ليس له ولد فلا أعبد سواه PageV03P047 # وقوله تعالى @QB@ لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما @QE@ 1 أي إن كان تسليم ~~بعضهم على بعض أو تسليم الملائكة عليهم لغوا فلا يسمعون لغوا إلا ذلك فهو ~~من باب قوله % % ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم % % بهن فلول من قراع الكتائب ~~% $ 2 # ومنه قوله @QB@ لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى @QE@ 3 فإن الناس ~~استشكلوا وجه الاستثناء مع أنهم لا يذوقون فيها الموت مطلقا ومقتضى ~~استثنائها من النفي أنهم يذوقونها في الجنة وليس كذلك # ووجهة الزمخشري 4 بأنه من التوكيد في الدلالة والموتة الأولى لا يذوقونها ~~أصلا إذ يستحيل عود ما وقع فلا يذوقون فيها الموت أصلا أي إن كانوا يذوقون ~~فلا يكون ذلك إلا الموتة الأولى وإن كان إيقاع الموتة الأولى في الجنة ~~مستحيلا فعرض بالاستثناء إلى استحالة الموت فيها # هذا إن جعلنا الاستثناء متصلا فإن كان منقطعا فالمعنى لكن الموتة الأولى ~~قد ذاقوها # ويحتمل على الاتصال أن يكون المعنى فيها أي في مقدماتها لأن الذي يرى ~~مقامه في الجنة عند الجنة عند موته ينزل منزلة من هو فيها بتأويل الذوق على ~~معنى المستحيل فهذه ثلاثة أوجه # | القسم الموفى العشرين # الاستثناء والاستدراك $ # ووجه التأكيد فيه أنه ثنى ذكره مرتين مرة في الجملة ومرة في التفصيل ~~PageV03P048 فإذا قلت قام القوم إلا زيدا فكأنه كان في جملتهم ثم خرج منهم ~~كقوله تعالى @QB@ فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس @QE@ 1 فإن فيه معنى ~~زائدا على الاستثناء هو تعظيم أمر الكبيرة التي أتى بها إبليس من كونه خرق ~~إجماع الملائكة وفارق جميع الملأ الأعلى بخروجه مما دخلوا فيه من السجود ~~لآدم وهو بمثابة قولك أمر الملك بكذا فأطاع أمره جميع الناس من أمير ووزير ~~إلا فلانا فإن الإخبار عن معصية الملك بهذا الصيغة أبلغ من قولك أمر الملك ~~فعصاه فلان # وفي ضمن ذلك وصف الله سبحانه بالعدل فيما ضربه على أبليس من خزي الدنيا ~~وختم عليه ms0589 من عذاب الآخرة # ومنه قوله تعالى @QB@ فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما @QE@ 2 فإن في ~~الإخبار عن المدة بهذه الصيغة تهويلا على السامع ليشهد عذر نوح عليه السلام ~~في الدعاء على قومه وحكمة الإخبار عن المدة بهذه الصيغة تعظيم للمدة ليكون ~~أول ما يباشر السمع ذكر الألف واختصار اللفظ فإن لفظ القرآن أخصر من ~~تسعمائة وخمسين عاما ولأن لفظ القرآن يفيد حصر العدد المذكور ولا يحتمل ~~الزيادة عليه ولا النقص # ومنه قوله تعالى @QB@ فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق ~~خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك @QE@ 3 فإنه سبحانه ~~لما علم أن وصف الشقاء يعم المؤمن العاصي والكافر استثنى من حكم بخلوده في ~~النار بلفظ مطمع حيث أثبت الاستثناء المطلق وأكده بقوله @QB@ إن ربك فعال ~~لما يريد @QE@ أي أنه لا اعتراض عليه في إخراج أهل الشقاء من النار ولما ~~علم أن أهل السعادة لا خروج لهم من الجنة أكد خلودهم بعد الاستثناء بما ~~يرفع أصل الاستثناء حيث قال @QB@ عطاء غير مجذوذ @QE@ PageV03P049 1 أي غير ~~منقطع ليعلم أن عطاءه لهم الجنة غير منقطع وهذه المعاني زائدة على ~~الاستثناء اللغوي # وقيل وجه الاستثناء فيه الخروج من الجنة إلى منزلة أعلى كالرضوان والرؤية ~~ويؤيده قول بعض 2 الصحابة وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا # وصوبه النبي صلى الله عليه وسلم وجعل الزمخشري الاستثناء الأول لخروج أهل ~~النار إلى الزمهرير أو إلى نوع آخر من العذاب بناء على مذهبه من تخليد أهل ~~الكبائر في النار وجعل الاستثناء الثاني دالا على نجاة أهل الكبائر من ~~العذاب فكأنه تصور 3 أن الاستثناء الثاني لما لم يحمل على انقطاع النعيم ~~لقوله تعالى @QB@ عطاء غير مجذوذ @QE@ فكذا الاستثناء الأول لا يحمل على ~~انقطاع عذاب الجحيم لتناسب أطراف الكلام # وقال معنى قوله @QB@ إن ربك فعال لما يريد @QE@ عقب الاستثناء الأول في ~~مقابلة قوله @QB@ عطاء غير مجذوذ @QE@ عقب الثاني أن الله تعالى يفعل بأهل ~~النار ما يريد من العذاب كما يعطى لأهل الجنة عطاءه ms0590 الذي لا انقطاع له 4 # قيل وما أصدق في سياق الزمخشري في هذا الموضع قول القائل & حفظت شيئا ~~وغابت عنك أشياء # وذلك لأن ظاهر الاستثناء هو الإخراج عن حكم ما قبله ولا موجب للعدول ~~PageV03P050 عن الظاهر في الاستثناء الأول فحمل على النجاة ولما كان إنجاء ~~المستحق العذاب محل تعجب وإنكار عقبه بقوله @QB@ إن ربك فعال لما يريد @QE@ ~~أي من العذاب والإنجاء منه بفضله ولا يتوجه عليه اعتراض أحد يفعل ما يشاء ~~ويحكم ما يريد # وأما الاستثناء الثاني فلم يكن على ظاهره كان إخراج أهل الجنة المستحقين ~~للثواب وقطع النعيم لا يناسب إنحاء أهل النار المستحقين للعذاب فلذا عقب ~~بقوله @QB@ عطاء غير مجذوذ @QE@ 1 بيانا للمقصود # ورعاية هذا الباب أولى من رعاية الباب الذي توهم الزمخشري فإن حاصله يرجع ~~إلى أن الاستثناء الثاني لما لم يكن على ما هو الظاهر في باب الاستثناء ~~ينبغي إلا يكون الاستثناء الأول ايضا على ما هو الظاهر ولا يخفى على المنصف ~~أنه تعسف # وأما قوله تعالى @QB@ ليس لهم طعام إلا من ضريع @QE@ 2 فالمعنى لا طعام ~~لهم أصلا لأن الضريع ليس بطعام البهائم فضلا عن الإنس وذلك كقولك ليس لفلان ~~ظل إلا الشمس تريد ذلك نفي الظل عنه على التوكيد والضريع نبت ذو شوك يسمى ~~الشبرق في حال خضرته وطراوته فإذا يبس سمى الضريع والإبل ترعاه طريا لا ~~يابسا # وقريب منه تأكيد المدح بما يشبه الذم بأن يستثنى من صفة ذم منفية عن ~~الشيء صفة مدح بتقدير دخولها فيها كقوله تعالى @QB@ لا يسمعون فيها لغوا ~~ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما @QE@ 3 التأكيد فيه من وجهين على الاتصال ~~في الاستثناء والانقطاع # | القسم الحادي والعشرون # المبالغة # وهي أن يكون للشيء صفة ثابتة فتزيد في التعريف بمقدار شدته أو ضعفه فيدعى ~~PageV03P051 له من الزيادة في تلك الصفة ما يستبعد عند السماع أو 1 يحيل ~~عقله ثبوته # ومن أحسنها قوله تعالى @QB@ أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج ~~من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض ms0591 @QE@ 2 وهي 3 ظلمة البحر وظلمة الموج ~~فوقه وظلمة السحاب فوق الموج # وقوله تعالى @QB@ وبلغت القلوب الحناجر @QE@ 4 أي كادت تبلغ لأن القلب ~~إذا زال عن موضعه مات صاحبه # وقيل هو حقيقة وإن الخوف والروع يوجب للخائف أن تنتفخ رئته ولا يبعد أن ~~ينهض بالقلب نحو الحنجرة ذكره الفراء وغيره # أو أنها لما أتصل وجيبها واضطرابها بلغت الحناجر # ورد ابن الانبارى 5 تقديرا كادت فإن كاد لا تضمر # وقوله تعالى @QB@ وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال @QE@ 6 # وقوله تعالى @QB@ تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ~~أن دعوا للرحمن ولدا @QE@ # ومنه المبالغة في الوصف بطريق التشبيه كقوله تعالى @QB@ إنها ترمي بشرر ~~كالقصر كأنه جمالة صفر @QE@ 8 PageV03P052 # وقد يخرج الكلام مخرج الإخبار عن الآعظم الأكبر للبمالغة وهو مجاز كقوله ~~تعالى @QB@ وجاء ربك والملك صفا صفا @QE@ 1 فجعل مجيء جلائل آياته مجيئا له ~~سبحانه على المبالغة # وكقوله سبحانه @QB@ ووجد الله عنده فوفاه حسابه @QE@ 2 فجعل نقله بالهلكة ~~من دار العمل إلى دار الجزاء وجدانا للمجازى # ومنه ما جرى مجرى الحقيقة كقوله تعالى @QB@ يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار ~~@QE@ 3 فإن اقتران هذه ب يكاد صرفها إلى الحقيقة فانقلب من الامتناع إلى ~~الإمكان # وقد تجيء المبالغة مدمج كقوله تعالى @QB@ سواء منكم من أسر القول ومن جهر ~~به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار @QE@ 4 فإن المبالغة في هذه الآية ~~مدمجة في المقابلة وهي بالنسبة إلى المخاطب لا إلى المخاطب معناه أن علم ~~ذلك متعذر عندكم وإلا فهو بالنسبة إليه سبحانه ليس بمبالغة # وأما قوله تعالى @QB@ قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي @QE@ 6 الآية ~~فقيل 7 سببها أن اليهود جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له كيف ~~عنفنا بهذا القول @QB@ وما أوتيتم من العلم إلا قليلا @QE@ 8 ونحن قد ~~أوتينا التوراة وفيها كلام الله 9 وأحكامه ونور وهدى فقال لهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم التوراة قليل من كثير ونزلت هذه الآية PageV03P053 # وقيل إنما نزلت @QB@ ولو أنما في الأرض من ms0592 شجرة أقلام @QE@ 1 # قال المفسرون والغرض من ذلك الإعلام بكثرة كلماته وهي في نفسها غير ~~متناهية وإنما قرب الأمر على أفهام البشر بما يتناهى لأنه غاية ما يعهده ~~البشر من الكثرة # وقال بعض المحققين إن ما تضمنت الآية أن كلمات الله تعالى لم تكن لتنفد ~~ولم تقتض الآية أنها تنفد بأكثر من هذه الأقلام والبحور وكما قال الخضر ~~عليه السلام ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كما نقص هذا العصفور من ماء ~~البحر حين غمس منقاره فيها # وعد بعضهم من هذا القبيل ما جاء من المبالغة في القرآن من الإغضاء عن ~~العيوب والصفح عن الذنوب والتغافل عن الزلات والستر على أهل المروءات كقوله ~~تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم @QB@ خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن ~~الجاهلين @QE@ 2 # وقيل في تفسيره أن تصل من قطعك وتعطى من حرمك وتعفو عمن ظلمك وقوله تعالى ~~@QB@ ادفع بالتي هي أحسن @QE@ 3 الآية PageV03P054 # | تنبيه # 1 تحصل مما سبق أن قصد المبالغة يستلزم في الحال الإيجاز إما بالحذف وإما ~~بحجل الشيء نفس الشيء أو يتكرر لفظ يتم بتكرره التهويل والتعظيم ويقوم مقام ~~أوصاف كقوله تعالى @QB@ الحاقة ما الحاقة @QE@ 2 # وقد نص سيبويه على هذا كله في مواضع شتى من كتابه لافتراقها في أحكام # | فائدة # في اختلاف الأقوال في تقدير المبالغة في الكلام # اختلف في المبالغة على أقوال # أحدها إنكار أن تكون من محاسن الكلام لاشتمالها على الاستحالة # والثاني أنها الغاية في الحسن وأعذب الكلام ما بولغ فيه وقد قال النابغة ~~% % لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى % % وأسيافنا يقطرن من نجدة دما % $ # والثالث وهو الأصح أنها من محاسن الكلام ولا ينحصر الحسن فيها فإن فضيلة ~~الصدق لا تنكر ولو كانت معيبة لم ترد في كلام الله تعالى ولها طريقان # أحدهما أن يستعمل اللفظ في غير معناه لغة كما في الكناية والتشبيه ~~والاستعارة وغيرها من أنواع المجاز # والثاني أن يشفع ما يفهم المعنى بالمعنى على وجه يتقضى زيادة فتترادف 3 ~~الصفات PageV03P055 بقصد التهويل كما في قوله ms0593 تعالى @QB@ في بحر لجي يغشاه ~~موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض @QE@ 1 # | القسم الثاني والعشرون # الاعتراض $ # وأسماه قدامة 2 التفاتا 3 وهو أن يؤتى في أثناء كلام أو كلامين متصلين ~~معنى بشيء يتم الغرض الأصلي بدونه ولا يفوت بفواته فيكون فاصلا بين الكلام ~~والكلامين لنكتة # وقيل هو إرادة وصف شيئين الأول منهما قصدا والثاني بطريق الانجرار وله ~~تعليق بالأول بضرب من التأكيد # وعند النحاة جملة صغرى تتخلل جملة كبرى على جهة التأكيد # وقال الشيخ عز الدين في أماليه الجملة المعترضة تارة تكون مؤكدة وتارة ~~تكون مشددة لأنها إما ألا تدل على معنى زائد على ما دل عليه الكلام بل دلت ~~عليه فقط فهي مؤكدة وإما أن تدل عليه وعلى معنى زائد فهي مشددة انتهى # وذكر النحاة مما تتميز به الجملة الاعتراضية عن الحالية كونها طلبية ~~كقوله تعالى PageV03P056 @QB@ ومن يغفر الذنوب إلا الله @QE@ 1 فإنه معترض ~~بين @QB@ فاستغفروا لذنوبهم @QE@ @QB@ وبين @QE@ @QB@ ولم يصروا على ما ~~فعلوا @QE@ 1 # وله أسباب # منها تقرير الكلام كقولك فلان أحسن بفلان ونعم ما فعل ورأى من الرأي كذا ~~وكان صوابا # ومنه قوله تعالى @QB@ تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض @QE@ 2 ~~@QB@ لقد علمتم @QE@ اعتراض والمراد تقرير إثبات البراءة من تهمة السرقة # وقوله @QB@ وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم @QE@ 3 # @QB@ وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون @QE@ 4 واعترض بقوله @QB@ ~~وكذلك يفعلون @QE@ 4 بين كلامها 5 # وقوله @QB@ وأتوا به متشابها @QE@ 6 # ومنها قصد التنزيه كقوله تعالى @QB@ ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما ~~يشتهون @QE@ 7 فاعتراض @QB@ سبحانه @QE@ لغرض التنزيه والتعظيم وفيه ~~الشناعة على من جعل البنات لله # ومنها قصد التبرك وكقوله تعالى @QB@ لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ~~آمنين @QE@ 8 PageV03P057 # ومنها قصد التأكيد كقوله @QB@ فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو ~~تعلمون عظيم @QE@ 1 # وفيها اعتراضان فإنه اعترض بقوله @QB@ وإنه لقسم @QE@ 1 بين القسم وجوابه ~~واعترض بقوله @QB@ لو تعلمون @QE@ 1 بين الصفة والموصوف والمراد تعظيم شأن ~~ما أقسم به من مواقع ms0594 النجوم وتأكيد إجلاله في النفوس لا سيما بقوله @QB@ لو ~~تعلمون @QE@ 1 # وقوله @QB@ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ~~أولئك لهم جنات عدن @QE@ 2 @QB@ وأولئك @QE@ الخبر وإنا @QB@ لا نضيع @QE@ ~~اعتراض # ومنها كون الثاني بيانا للأول كقوله تعالى @QB@ إن الله يحب التوابين ~~ويحب المتطهرين @QE@ 3 فإنه اعتراض وقع بين قوله @QB@ فأتوهن @QE@ 3 وبين ~~قوله @QB@ نساؤكم حرث لكم @QE@ 4 وهما متصلان معنى لأن الثاني بيان للأول ~~كأنه قيل فأتوهن من حيث يحصل منه الحرث وفيه اعتراض بأكثر من جملة # ومنها تخصيص أحد المذكورين بزيادة التأكيد على أمر علق بهما كقوله تعالى ~~@QB@ ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن ~~اشكر لي ولوالديك @QE@ 5 فاعترض بقوله @QB@ حملته أمه وهنا على وهن وفصاله ~~في عامين @QE@ 5 بين ووصينا وبين الموصي به وفائدة ذلك إذكار الولد بما ~~كابدته أمه من المشقة في حمله وفصاله فذكر الحمل والفصال يفيد زيادة ~~التوصية بالأم لتحملها من المشاق والمتاعب في حمل الولد ما لا يتكلفه ~~الوالد ولهذا جاء في الحديث التوصية بالأم ثلاثا وبالأب مرة PageV03P058 ~~ومنها زيادة الرد على الخصم كقوله تعالى @QB@ وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها ~~@QE@ 1 الآية فقوله @QB@ والله مخرج @QE@ 1 اعتراض بين المعطوف والمعطوف ~~عليه وفائدته أن يقرر في أنفس المخاطبين أن تدارؤ بني إسرائيل في قتل تلك ~~الأنفس لم يكن نافعا لهم في إخفائه وكتمانه لأن الله تعالى مظهر لذلك 2 ~~ومخرجه ولو جاء الكلام خاليا من هذا الاعتراض لكان @QB@ وإذ قتلتم نفسا ~~فادارأتم فيها @QE@ 1 @QB@ فقلنا اضربوه ببعضها @QE@ 3 # وقوله @QB@ وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت ~~مفتر @QE@ 4 فاعترض بين إذ وجوابها بقوله @QB@ والله أعلم بما ينزل @QE@ 2 ~~فكأنه أراد أن يجيبهم عن دعواهم فجعل الجواب اعتراضا # قوله @QB@ وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة @QE@ ~~5 إلى قوله @QB@ بل هي فتنة ولكن أكثرهم لا يعلمون @QE@ 5 # وقوله @QB@ قل اللهم فاطر السماوات والأرض @QE@ 3 إلى قوله @QB@ وحاق ms0595 بهم ~~ما كانوا به يستهزؤون @QE@ اعتراض في اثناء الكلام وهو قوله @QB@ وإذا ذكر ~~الله وحده اشمأزت @QE@ الاية وذلك لأن قوله @QB@ فإذا مس الإنسان ضر @QE@ ~~سبب عن قوله @QB@ وإذا ذكر الله وحده اشمأزت @QE@ على معنى أنه يشمئزون من ~~توحيد الله تعالى ويستبشرون بالشرك الذي هو ذكر الآلهة فإذا مس أحدهم ضر أو ~~أصابته شدة تناقض في دعواه فدعا من أشمأز من ذكره وانقبض من توحيده ولجأ ~~إليه دون الآلهة فهو اعتراض بين السبب والمسبب فقيد القول بما فيه من دعاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم بأمره بذلك وبقوله @QB@ أنت تحكم بين عبادك @QE@ ~~ثم عقبه من الوعيد العظيم أشد التأكيد وأعظمه وأبلغه PageV03P059 ولذلك كان ~~اتصال قوله @QB@ وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه @QE@ 1 للسبب الواقع فيها وخلو ~~الأول منه من الأمر اشتراك جملة مع جملة ومناسبة أوجبت العطف بالواو ~~الموضوعة 2 لمطلق بالجمع كقولهم قام زيد وعمرو وتسبيب السبب مع ما في ظاهر ~~الاية من اشمئزازهم ليس يقتضى التجاءهم إلى الله تعالى وإنما يقتضى إعراضهم ~~عنه من جهة أن سياق الآية يقتضى إثبات التناقض وذلك أنك تقول زيد يؤمن ~~بالله تعالى فإذا مسه الضر لجأ إليه فهذا سبب ظاهر مبنى على اطراد الأمر ~~وتقول زيد كافر بالله فإذا مسه ضر لجأ إليه فتجيء بالفاء هنا كالأول لغرض ~~التزام التناقض أو العكس حيث أنزل الكافر كفره منزلة الإيمان في فصل سبب ~~الالتجاء فأنت تلزمه العكس بأنك إنما تقصد بهذا الكلام الإنكار والتعجب من ~~فعله 2 # وقوله @QB@ وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم ~~يحزنون @QE@ 3 بقوله @QB@ الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل له مقاليد ~~السماوات والأرض @QE@ 3 اعتراض واقع في اثناء كلام متصل وهو قوله @QB@ ~~وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون @QE@ 4 @QB@ ~~والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون @QE@ 5 وهو على مهيع أسلوب ~~القرآن من ذكر الضد عقب الضد كما قيل # | وبضدها تتبين الأشياء # ومنها الإدلاء بالحجة كقوله تعالى @QB@ وما أرسلنا ms0596 من قبلك إلا رجالا ~~نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر @QE@ 6 ~~فاعترض بقوله @QB@ فاسألوا @QE@ بين قوله @QB@ نوحي إليهم @QE@ وبين قوله ~~@QB@ بالبينات والزبر @QE@ 6 PageV03P060 # وبهذه الآية ابن مالك على أبي علي الفارسي قوله إنه لا يعترض بأكثر من ~~جملة واحدة # ورد بأن جملة الأمر دليل للجواب عند الأكثرين ونفسه عند آخرين فهو مع ~~جملة الشرط كالجملة الواحدة نعم جوزوا في قوله تعالى @QB@ متكئين على فرش ~~بطائنها من إستبرق @QE@ 1 أن يكون حالا من قوله @QB@ ولمن خاف مقام ربه ~~جنتان @QE@ 3 فلزم الاعتراض بسبع جمل مستقلات إن كان @QB@ ذواتا أفنان @QE@ ~~3 خبر مبتدأ محذوف وإلا فيكون بست جمل # وقال الزمخشري في قوله تعالى @QB@ ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا ~~عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون أفأمن ~~أهل القرى @QE@ 4 الآية إن في هذه الآية الكريمة سبع جمل معترضة جملة الشرط ~~واتقوا وفتحنا وكذبوا @QB@ وأخذناهم @QE@ @QB@ بما كانوا يكسبون @QE@ وزعم ~~أن @QB@ أفأمن @QE@ 5 معطوف على @QB@ فأخذناهم بغتة @QE@ وكذا نقله ابن ~~مالك عن الزمخشري وتبعه أبو حيان ولم يوجد ذلك في كلام الزمخشري # قال ابن مالك ورد عليه من ظن أن الجملة والكلام مترادفان قال وإنما اعترض ~~بأربع جمل وزعم أن من عند @QB@ ولو أن @QE@ إلى @QB@ والأرض @QE@ 4 جملة ~~لأن الفائدة إنما تتم بمجموعه # وفي القولين نظر أما على قول ابن مالك فينبغي أن يكون بعدها ثمان جمل ~~أحدها PageV03P061 @QB@ وهم لا يشعرون @QE@ وأربعة في حيز لو وهي @QB@ ~~آمنوا @QE@ و @QB@ اتقوا @QE@ وفتحنا والمركبة مع أن وصلتها مع ثبت مقدرا ~~على الخلاف في أنها فعلية أو أسمية والسادسة @QB@ ولكن كذبوا @QE@ والسابعة ~~@QB@ فأخذناهم @QE@ والثامنة @QB@ بما كانوا يكسبون @QE@ # وأما قول المعترض فلآنه كان من حقه أن يعدها ثلاث جمل أحدها @QB@ وهم لا ~~يشعرون @QE@ لأنها حال مرتبطة بعاملها وليست مستقلة برأسها والثانية لو وما ~~في حيزها جملة واحدة فعلية إن قدر ولو ثبت أن أهل القرى آمنوا واتقوا أو ~~أسمية وفعلية إن قدر إيمانهم واتقوا ثابتان والثالثة @QB@ ولكن كذبوا ms0597 ~~فأخذناهم بما كانوا يكسبون @QE@ 1 كله جملة # وينبغي على قواعد البيانيين أن يعدوا الكل جملة واحدة لارتباط بعضها ببعض ~~وعلى رأي النحاة ينبغي أن يكون @QB@ ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا @QE@ 1 ~~جملة واحدة لارتباط الشرط بالجزاء لفظا @QB@ ولكن كذبوا @QE@ ثانية أو ~~ثالثة @QB@ فأخذناهم @QE@ ثالثه أو رابعه و @QB@ بما كانوا يكسبون @QE@ ~~متعلق أخذناهم فلا يعد اعتراضا # وقوله @QB@ وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي @QE@ 2 فهذه ثلاث ~~جمل معترضة بين @QB@ وقيل يا أرض ابلعي ماءك @QE@ @QB@ وبين @QE@ @QB@ وقيل ~~بعدا @QE@ # وفيه اعتراض في اعتراض فإن @QB@ وقضي الأمر @QE@ معترض بين @QB@ وغيض ~~الماء @QE@ @QB@ وبين @QE@ @QB@ واستوت @QE@ # ولا مانع من وقوع الاعتراض في الاعتراض كقوله @QB@ وإنه لقسم لو تعلمون ~~عظيم @QE@ 3 PageV03P062 # ومنه قوله تعالى في سورة العنكبوت ذاكرا عن إبراهيم قوله @QB@ اعبدوا ~~الله واتقوه @QE@ 1 ثم اعترض تسلية لقلب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ~~@QB@ وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين ~~@QE@ 1 وذكر آيات إلى أن قال @QB@ فما كان جواب قومه @QE@ 2 يعنى قوم ~~إبراهيم فرجع إلى الأول # وجعل الزمخشري قوله تعالى @QB@ فاستفتهم @QE@ 2 وفي آخر الصافات معطوفا ~~على @QB@ فاستفتهم @QE@ 3 في أول السورة 4 وقال في قول بعضهم في @QB@ نذيرا ~~للبشر @QE@ 5 إنه حال من فاعل @QB@ قم @QE@ 6 في أول هذه السورة هذا من بدع ~~التفاسير 7 وهذا الذي ذكره في الصافات منه # ومن العجب دعوى بعضهم كسر همزة إن في قوله تعالى @QB@ إن ذلك لحق تخاصم ~~أهل النار @QE@ 8 على جواب القسم في قوله تعالى @QB@ والقرآن ذي الذكر @QE@ ~~8 حكاه الرماني # فإن قيل أين خبر إن في قوله تعالى @QB@ إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم ~~@QE@ 9 قيل الخبر @QB@ أولئك ينادون من مكان بعيد @QE@ 10 PageV03P063 $ ~~فوائد # قال ابن عمرون 1 لا يجوز وقوع الاعتراض بين واو العطف وما دخلت عليه وقد ~~أجازه قوم في ثم و أو فتقول زيد قائم ثم والله عمرو # وقوله تعالى @QB@ إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما @QE@ 2 اعتراض ~~بين الشرط وجوابه ms0598 مع أن فيه فاء والجملة مسندة ليكن # قال الطيبي سئل الزمخشري عن قوله تعالى @QB@ فمن شاء ذكره @QE@ 3 أهو ~~اعتراض قال لا لأن من شرط الاعتراض أن يكون بالواو ونحوها وأما بالفاء فلا ~~وفهم صاحب فرائد القلائد من هذا اشتراط الواو فقال وقد ذكر الزمخشري @QB@ ~~إنه كان صديقا نبيا @QE@ 4 هذه الجملة اعتراض بين البدل وبين المبدل منه ~~أعنى إبراهيم و إذ قال هذا معترض لأنه اعتراض بدون الواو بعيد عن الطبع وعن ~~الاستعمال وليس كما قال فقد يأتي بالواو كما سبق في الأمثلة وبدونها كقوله ~~سبحانه @QB@ ولهم ما يشتهون @QE@ 5 وقد اجتمعا في قوله @QB@ فلا أقسم ~~بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه لقرآن كريم @QE@ 6 # | القسم الثاني والعشرون & الاحتراس # وهو أن يكون الكلام محتملا لشيء بعيد فيؤتى بما يدفع ذلك الاحتمال كقوله ~~PageV03P064 تعالى @QB@ اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء @QE@ 1 ~~فاحترس سبحانه بقوله @QB@ من غير سوء @QE@ عن إمكان أن يدخل في ذلك البهق ~~والبرص # وقوله تعالى @QB@ أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين @QE@ 2 فإنه لو ~~اقتصر على وصفهم بالذلة وهو السهولة لتوهم أن ذلك لضعفهم فلما قيل @QB@ ~~أعزة على الكافرين @QE@ علم أنها منهم تواضع ولهذا عدي الذل بعلى لتضمنه ~~معنى العطف # وكذلك قوله تعالى @QB@ محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء ~~بينهم @QE@ 3 # وقوله تعالى @QB@ لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون @QE@ 4 فقوله ~~@QB@ وهم لا يشعرون @QE@ 4 احتراس بين أن من عدل سليمان وفضله وفضل جنوده ~~أنهم لا يحطمون نملة فما فوقها إلا بالا يشعروا بها # وقد قيل إنما كان تبسم سليمان سرورا بهذه الكلمة منها ولذلك أكد التبسم ~~بالضحك لأنهم يقولون تبسم كتبسم الغضبان لينبه على أن تبسمه تبسم سرور # ومثله قوله تعالى @QB@ فتصيبكم منهم معرة بغير علم @QE@ 5 التفات إلى ~~أنهم لا يقصدون ضرر مسلم # وقوله تعالى @QB@ وقيل بعدا للقوم الظالمين @QE@ 6 فإنه سبحانه لما أخبر ~~بهلاك من هلك بالطوفان عقبهم بالدعاء عليهم ووصفهم بالظلم ليعلم أن جميعهم ~~كان ms0599 مستحقا للعذاب PageV03P065 احتراس من ضعف يوهم أن الهلاك بعمومه ربما ~~شمل من لا يستحق العذاب فلما دعا على الهالكين ووصفهم بالظلم علم استحقاقهم ~~لما نزل بهم وحل بساحتهم مع قوله أولا @QB@ ولا تخاطبني في الذين ظلموا ~~إنهم مغرقون @QE@ 1 # وأعجب احتراس وقع في القرآن قوله تعالى مخاطبا لنبيه عليه السلام @QB@ ~~وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر @QE@ 2 الآية # وقال حكاية عن موسى @QB@ وناديناه من جانب الطور الأيمن @QE@ 3 فلما نفى ~~سبحانه عن سوله أن يكون بالمكان الذي قضى لموسى فيه الأمر عرف المكان ~~بالغربي ولم يقل في هذا الموضع الأيمن كما قال @QB@ وناديناه من جانب الطور ~~الأيمن @QE@ أدبا مع النبي صلى الله عليه وسلم أن ينفي عنه كونه بالجانب ~~الأيمن أو يسلب عنه لفظا مشتقا من اليمن أو مشاركا لمادته ولما أخبر عن ~~موسى عليه السلام ذكر الجانب الأيمن تشريفا لموسى فراعى في المقامين حسن ~~الأدب معهما تعليما للأمة وهو أصل عظيم في الأدب في الخطاب # وقوله @QB@ إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك ~~لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون @QE@ 4 فإنه لو اختصر لترك @QB@ ~~والله يعلم @QE@ لأن سياق الآية لتكذيبهم في دعاوي الإخلاص في الشهادة لكن ~~حسن ذكره رفع توهم أن التكذيب للمشهود به في نفس الأمر # وقوله حاكيا عن يوسف عليه السلام @QB@ وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن ~~@QE@ 5 ولم يذكر الجب مع أن النعمة فيه أعظم لوجهين PageV03P066 # أحدهما لئلا يستحيي إخوته والكريم يغضى ولا سيما في وقت الصفاء # والثاني لأن السجن كان باختياره فكان الخروج منه أعظم بخلاف الجب # وقوله @QB@ تكلم الناس في المهد وكهلا @QE@ 1 وإنما ذكر الكهولة مع أنه ~~لا إعجاز فيه لأنه كان في العادة أن من يتكلم في المهد أنه لا يعيش ولا ~~يتمادى به العمر فجعل الاحتراس بقوله @QB@ وكهلا @QE@ # ومنه قوله @QB@ فخر عليهم السقف من فوقهم @QE@ 2 والسقف لا يكون إلا من ~~فوق لأنه سبحانه رفع الاحتمال الذي يتوهم من أن السقف قد يكون ms0600 من تحت ~~بالنسبة فإن كثيرا من السقوف يكون أرضا لقوم وسقفا لآخرين فرفع تعالى هذا ~~الاحتمال بشيئين وهما وقوله @QB@ عليهم @QE@ ولفظة @QB@ خر @QE@ لأنها لا ~~تستعمل إلا فيما هبط أو سقط من العلو إلى سفل # وقيل إنما أكد ليعلم أنهم كانوا حالين تحته والعرب تقول خر علينا سقف ~~ووقع علينا حائط فجاء بقوله @QB@ من فوقهم @QE@ ليخرج هذا الشك الذي في ~~كلامهم فقال @QB@ من فوقهم @QE@ أي عليهم وقع وكانوا تحته فهلكوا وما ~~أفتلوا # وقوله تعالى @QB@ فأتوا حرثكم أنى شئتم @QE@ 3 لأنه لما كان يحتمل معنى ~~كيف وأين احترس بقوله @QB@ حرثكم @QE@ لأن الحرث لا يكون إلا حيث تنبت ~~البذور وينبت الزرع وهو المحل المخصوص # وقوله @QB@ ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون @QE@ 4 ~~وذلك لأن الاشتراك في المصيبة يخفف منها ويسلى عنها فأعلم سبحانه أنه لا ~~ينفعهم ذلك PageV03P067 $ فائدة # عاب قدامة على ذي الرمة قوله % % ألا يا أسلمى يا دار مي على البلى % % ~~ولا زال منهلا بجرعاتك القطر % $ 1 # فإنه لم يحترس وهلا قال كما قال طرفة 2 # | فسقى ديارك غير مفسدها # وأجيب بأنه قدم الدعاء بالسلامة للدار # وقيل لم يرد بقوله ولا زال منهلا اتصال الدوام بالسقيا من غير إقلاع ~~وإنما ذلك بمثابة من يقول ما زال فلان يزورني إذا كان متعاهدا له بالزيارة # | القسم الرابع والعشرون # التذييل # مصدر ذيل للمبالغة وهي لغة جعل الشيء ذيلا للآخر واصطلاحا أن يؤتى بعد 2 ~~تمام الكلام بكلام مستقل في معنى الأول تحقيقا لدلالة منطوق الأول أو ~~مفهومه ليكون معه كالدليل ليظهر المعنى عند من لا يفهم ويكمل عند من فهمه # كقوله تعالى @QB@ ذلك جزيناهم بما كفروا @QE@ 3 ثم قال عز من قائل @QB@ ~~وهل نجازي إلا الكفور @QE@ PageV03P068 1 أي هل يجازى ذلك الجزاء الذي ~~يستحقه الكفور إلا الكفور فإن جعلنا الجزاء عاما كان الثاني مفيدا فائدة ~~زائدة # وقوله @QB@ وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا @QE@ 2 # وقوله @QB@ وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون @QE@ 3 # وقوله @QB@ والذين تدعون ms0601 من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا ~~دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك ~~مثل خبير @QE@ 4 # فقوله @QB@ ولا ينبئك مثل خبير @QE@ تذييل لاشتماله على 5 # وقوله @QB@ فاستكبروا وكانوا قوما عالين @QE@ 6 # وقوله @QB@ فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين @QE@ 7 # وجعل القاضي أبو بكر في كتابه الإعجاز منه قوله تعالى @QB@ إن فرعون علا ~~في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم ~~إنه كان من المفسدين @QE@ 8 # وقوله @QB@ فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان ~~وجنودهما كانوا خاطئين @QE@ 9 # ويحتمل أن يكون من التعليل # وقوله @QB@ إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون @QE@ 10 ~~فقوله PageV03P069 @QB@ وكذلك @QE@ 1 تذييل أي فذلك شأن الأمم مع الرسل ~~وقوله @QB@ ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير @QE@ 1 جعل التذييل هنا من ~~التفسير # | القسم الخامس والعشرون # التتميم # وهو أن يتم الكلام فيلحق به ما يكمله إما مبالغة أو احترازا أو احتياطا ~~وقيل هو أن يأخذ في معنى فيذكره غير مشروح وربما كان السامع لا يتأمله ~~ليعود المتكلم إليه شارحا كقوله تعالى @QB@ ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ~~ويتيما وأسيرا @QE@ 2 فالتتميم في قوله @QB@ على حبه @QE@ جعل الهاء كناية ~~عن الطعام مع اشتهائه # وكذلك قوله @QB@ وآتى المال على حبه @QE@ 3 # وكقوله تعالى @QB@ ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك ~~يدخلون الجنة @QE@ 4 فقوله @QB@ وهو مؤمن @QE@ تتميم في غاية الحسن # | القسم السادس العشرون # الزيادة # والأكثرون ينكرون إطلاق هذه العبارة في كتاب الله ويسمونه التأكيد ومنهم ~~من يسميه بالصلة ومنهم من يسميه المقحم PageV03P070 # قال ابن جنى كل حرف زيد في كلام العرب فهو قائم مقام إعادة الجملة مرة ~~أخرى وبابها الحروف والأفعال # كقوله تعالى @QB@ فبما نقضهم ميثاقهم @QE@ 1 @QB@ فبما رحمة من الله @QE@ ~~2 # وقوله @QB@ قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا @QE@ @QB@ قيل @QE@ @QB@ ~~كان @QE@ هاهنا زائدة وإلا لم يكن فيه إعجاز لأن الرجال كلهم كانوا في ~~المهد وانتصب @QB@ صبيا @QE@ على الحال ms0602 # وقال ابن عصفور هي في كلامهم زيدت في وسط الكلام للتأكيد وهي مؤكدة ~~للماضي في @QB@ قالوا @QE@ # ومنه زيادة أصبح قال حازم إن كان الأمر الذي ذكر أنه فيه اصبح يكن أمسى ~~فيه فليست زائدة وإلا فهي زائدة كقوله أصبح العسل حلوا # وأجاب الرماني عن قوله @QB@ فأصبحوا خاسرين @QE@ 4 فإن العادة أن من به ~~علة تزاد عليه بالليل يرجو الفرج عند الصباح فاستعمل أصبح لأن الخسران جعل ~~لهم في الوقت الذي يرجون فيه الفرج فليست زائدة # وهو معنى قول غيره إنها تأتي للدوام واستمرار الصفة كقوله تعالى @QB@ ~~فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم @QE@ 5 @QB@ وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس ~~@QE@ 6 # وأما قوله تعالى @QB@ ظل وجهه مسودا وهو كظيم @QE@ 7 فهو على الأصل لظهور ~~الصفة نهارا والمراد الدوام أيضا أي استقرت له الصفة نهاره 8 PageV03P071 # وأعلم أن الزيادة واللغو من عبارة البصريين والصلة والحشو من عبارة ~~الكوفيين قال 1 سيبويه عقب قوله تعالى @QB@ فبما نقضهم @QE@ 2 إن ما لغو ~~لأنها لم تحدث شيئا # والأولى اجتناب مثل هذه العبارة في كتاب الله تعالى فإن مراد النحويين ~~بالزائد من جهة الإعراب لا من جهة المعنى فإن قوله @QB@ فبما رحمة من الله ~~لنت لهم @QE@ 3 معناه ما لنت لهم إلا رحمة وهذا قد جمع نفيا وإثباتا ثم ~~اختصر على هذه الإرادة وجمع فيه بين لفظي الإثبات وأداة النفي التي هي ما # وكذا قوله تعالى @QB@ إنما الله إله واحد @QE@ 4 فإنما ها هنا حرف تحقيق ~~وتمحيق إن هنا للتحقيق وما للتمحيق فاختصر والأصل ما الله اثنان فصاعدا ~~وأنه إله واحد # وقد اختلف في وقوع الزائد في القرآن فمنهم من أنكره قال الطرطوسي في ~~العمدة ( 5 ) زعم المبرد وثعلب ألا صلة في القرآن والدهماء من العلماء ~~والفقهاء والمفسرين على إثبات الصلات في القرآن وقد وجد ذلك على وجه لا ~~يسعنا إنكاره فذكر كثيرا # وقال ابن الخباز 6 في التوجيه 7 وعند ابن السراج أنه ليس في كلام العرب ~~زائد لأنه تكلم بغير فائدة وما جاء منه حمله على ms0603 التوكيد PageV03P072 # ومنهم من جوزه وجعل وجوده كالعدم وهو أفسد الطرق # وقد رد على فخر الدين الرازي قوله إن المحققين على أن المهمل لا يقع في ~~كلام الله سبحانه فأما في قوله تعالى @QB@ فبما رحمة من الله @QE@ 1 فيمكن ~~أن تكون استفهامية للتعجب والتقدير فبأي رحمة فجعل الزائد مهملا وليس كذلك ~~لأن الزائد ما أتى به لغرض التقوية والتوكيد والمهمل ما لم تضعه العرب وهو ~~ضد المستعمل وليس المراد من الزيادة حيث ذكرها النحويون إهمال اللفظ ولا ~~كونه لغوا فتحتاج إلى التنكب عن التعبير بها إلى غيرها فإنهم إنما سموا ما ~~زائدة هنا لجواز تعدى العامل قبلها إلى ما بعدها لا لأنها ليس لها معنى # وأما ما قاله في الآية إنها للاستفهام التعجبي فقد انتقد عليه بأن قيل ~~تقديره فبأي رحمة دليل على أنه جعل ما مضافة للرحمة وأسماء الاستفهام ~~التعجبي لا يضاف منها غير أي وإذا لم تصح الإضافة كان ما بعدها بدلا منها ~~والمبدل من اسم الاستفهام يجب معه ذكر همزة الاستفهام وليست الهمزة مذكورة ~~فدل على بطلان هذه الدعوى وسنبين في فصل زيادة الحروف الفائدة في ادخال ما ~~ها هنا فانظر هناك $ تنبيهات # الأول أهل الصناعة يطلقون الزائد على وجوه منها ما يتعلق به هنا وهو ما ~~أقحم تأكيدا نحو @QB@ فبما رحمة من الله لنت لهم @QE@ 2 @QB@ إن الله لا ~~يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة @QE@ 3 @QB@ ليس كمثله شيء @QE@ 4 ~~PageV03P073 # ومعنى كونه زائدا أن أصل المعنى حاصل بدونه دون التأكيد فبوجوده حصل ~~فائدة التأكيد والواضع الحكيم لا يضع الشيء إلا لفائدة # وسئل بعض العلماء عن التوكيد بالحرف وما معناه إذ إسقاط الحرف لا يخل ~~بالمعنى فقال هذا يعرفه أهل الطباع إذ يجدون أنفسهم بوجود الحرف على معنى ~~زائد لا يجدونه بإسقاط الحرف قال ومثال ذلك مثال العارف بوزن الشعر طبعا ~~فإذا تغير البيت بزيادة أو نقص أنكره وقال أجد نفسي على خلاف ما أجده ~~بإقامة الوزن فكذلك هذه الحروف تتغير نفس المطبوع عند نقصانها ويجد نفسه ~~بزيادتها ms0604 على معنى بخلاف ما يجدها بنقضانه # الثاني حق الزيادة أن تكون في الحرف وفي الأفعال كما سبق وأما الأسماء ~~فنص أكثر النحويين على أنها لا تزاد ووقع في كلام كثير من المفسرين الحكم ~~عليها في بعض المواضع بالزيادة كقول الزمخشري في قوله تعالى @QB@ يخادعون ~~الله والذين آمنوا @QE@ 1 إن اسم الجلالة مقحم ولا يتصور مخادعتهم لله ~~تعالى 2 # الثالث حقها أن تكون آخرا وحشوا وأما وقوعها أولا فلا لما فيه من التناقض ~~إذ قضية الزيادة إمكان اطراحها وقضية التصدير الاهتمام ومن ثم ضعف قول ~~بعضهم بزيادة لا في قوله تعالى @QB@ لا أقسم بيوم القيامة @QE@ 3 وأبعد منه ~~قول آخر إنها بمعنى إلا والظاهر أنها ردا لكلام تقدم في إنكار البعث أي ليس ~~الأمر كما تقولون ثم قال بعده @QB@ أقسم بيوم القيامة @QE@ 3 وعليه فيجوز ~~الوقف على لا وفيه بعد PageV03P074 # | فصل # في حروف الزيادة # الزيادة إما أن تكون لتأكيد النفي كالباء في خبر ليس وما أو للتأكيد ~~الإيجاب كاللام الداخلة على المبتدأ # وحروف الزيادة سبعة إن وأن ولا وما ومن والباء واللام بمعنى أنها تأتي في ~~بعض الموارد زائدة لا أنها لازمة للزيادة ثم ليس المراد حصر الزوائد فيها ~~فقد زادوا الكاف وغيرها بل المراد أن الأكثر في الزيادة أن تكون بها $ ~~زيادة إن # فأما إن الخفيفة فتطرد زيادتها مع ما النافية كقول امرىء القيس 1 % % ~~حلفت لها بالله حلفة فاجر % % لناموا فما إن من حديث ولا صال % $ # أي فما حديث فزاد إن للتوكيد قال الفراء إن الخفيفة زائدة فجمعوا بينها ~~وبين ما النافية تأكيدا للنفي فهو بمنزلة تكرارها فهو عند الفراء من ~~التأكيد اللفظي وعند سيبويه من التأكيد المعنوي # وقيل قوله تعالى @QB@ ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه @QE@ 2 أنها زائدة ~~وقيل نافية والأصل في الذي ما مكناكم فيه بدليل @QB@ مكناهم في الأرض ما لم ~~نمكن لكم @QE@ 3 وكأنه إنما عدل عن ما لئلا تتكرر فيثقل اللفظ # ووهم ابن الحاجب حيث زعم أنها تزاد بعد لما الإيجابية وإنما تلك في ms0605 أن 2 ~~المفتوحة PageV03P075 $ زيادة أن # وأما أن المفتوحة فتزاد بعد لما الظرفية كقوله تعالى @QB@ ولما جاءت ~~رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم @QE@ 1 وإنما حكموا بزيادتها لأن لما ظرف زمان ~~ومعناها وجود الشيء لوجود غيره وظروف الزمان غير المتمكنة لا تضاف إلى ~~المفرد وأن المفتوحة تجعل الفعل بعدها في تأويل المفرد فلم تبق لما مضافة ~~إلى الجمل فلذلك حكم بزيادتها # وجعل الأخفش من زيادتها قوله تعالى @QB@ وما لنا ألا نتوكل على الله @QE@ ~~2 @QB@ وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله @QE@ 3 وقيل بل هي مصدرية والأصل ~~وما لنا في ألا نفعل كذا فليست زائدة لأنها عملت النصب في المضارع $ زيادة ~~ما # وأما ما فتزاد بعد خمس كلمات من حروف الجر فتزاد بعد من و عن غير كافة ~~لهما عن العمل وتزاد بعد الكاف ورب والباء كافة تارة وغير كافة أخرى # والكافة إما أن تكف عن عمل النصب والرفع وهي المتصلة بإن وأخواتها نحو ~~@QB@ إنما الله إله واحد @QE@ 1 @QB@ كأنما يساقون إلى الموت @QE@ 5 وجعلوا ~~منها @QB@ إنما يخشى الله من عباده العلماء @QE@ 6 ويحتمل أن تكون موصولة ~~بمعنى الذي والعلماء خبر والعائد مستتر في يخشى وأطلقت ما على جماعة ~~العقلاء PageV03P076 # كما في قوله تعالى @QB@ أو ما ملكت أيمانكم @QE@ 1 # وإما أن تكف عن عمل الجر كقوله تعالى @QB@ اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ~~@QE@ 3 وقيل بل موصولة أي كالذي هو لهم آلهة # وغير الكافة تقع بعد الجازم نحو @QB@ وإما ينزغنك @QE@ 3 @QB@ أيا ما ~~تدعوا @QE@ 4 @QB@ أينما تكونوا @QE@ 5 # وبعد الخافض حرفا كان @QB@ فبما رحمة من الله @QE@ @QB@ فبما نقضهم ~~ميثاقهم @QE@ 7 @QB@ عما قليل @QE@ 8 @QB@ مما خطيئاتهم @QE@ 9 أو اسما نحو ~~@QB@ أيما الأجلين قضيت @QE@ 10 # وتزاد بعد أداة الشرط جازمة كانت نحو @QB@ أينما تكونوا يدرككم الموت ~~@QE@ 11 أو غير جازمة نحو @QB@ حتى إذا ما جاؤوها شهد عليهم سمعهم @QE@ 12 # وبين المتبوع وتابعه نحو @QB@ مثلا ما بعوضة @QE@ 13 قال الزجاج ما حرف ~~زائد للتوكيد عند جميع البصريين # ويؤيده سقوطها في قراءة ابن مسعود و ms0606 بعوضة بدلا وقيل ما أسم نكرة صفة ل ~~مثلا أو بدل و بعوضة عطف بيان # وقيل في قوله @QB@ فقليلا ما يؤمنون @QE@ 14 بأنها زائدة لمجرد تقوية ~~الكلام نحو PageV03P077 @QB@ فبما رحمة @QE@ 1 وقليلا في معنى النفي أو ~~لإفادة التقليل كما في نحو أكلت أكلا ما وعلى هذا فيكون فقليلا بعد قليل 2 ~~$ زيادة لا # وأما لا فتزاد مع الواو بعد النفي كقوله تعالى @QB@ ولا تستوي الحسنة ولا ~~السيئة @QE@ 3 لأن استوى من الأفعال التي تطلب اسمين أي لا تليق بفاعل واحد ~~نحو اختصم فعلم أن لا زائدة وقيل دخلت في السيئة لتحقق أنه لاتساوي الحسنة ~~السيئة ولا السيئة الحسنة # وتزاد بعد أن المصدرية كقوله @QB@ لئلا يعلم أهل الكتاب @QE@ 4 أي ليعلم ~~ولولا تقدير الزيادة لانعكس المعنى فزيدت لا لتوكيد النفي قاله ابن جنى # واعترضه ابن ملكون بأنه ليس هناك نفي حتى تكون هي مؤكدة له ورد عليه ~~السكونى بأن هنا ما معناه النفي وهو ما وقع عليه العلم من قوله @QB@ ألا ~~يقدرون على شيء @QE@ 3 ويكون هذا من وقوع النفي على العلم والمراد ما وقع ~~عليه العلم كقوله ما علمت أحدا يقول ذلك إلا زيدا فأبدلت من الضمير الذي في ~~يقول ما بعد إلا وإن كان البدل لا يكون إلا في النفي فكما كان النفي هنا ~~واقعا على العلم وحكم لما وقع عليه العلم بحكمه كذلك يكون تأكيدا النفي ~~أيضا على ما وقع علي العلم ويحكم للعلم بحكم النفي فيدخل عل العلم توكيد ~~النفي والمراد تأكيد نفي ما دخل عليه العلم PageV03P078 # وإذا كانوا قد زادوا لا في الموجب المعنى لما توجه عليه فعل منفى في ~~المعنى كقوله تعالى @QB@ ما منعك ألا تسجد @QE@ 1 المعنى أن تسجد فزاد لا ~~تأكيدا للنفي المعنوي الذي تضمنه منعك فكذلك تزاد لا في العلم الموجب ~~توكيدا للنفي الذي تضمنه الموجه عليه # قال الشلوبين وأما زيادة لا في قوله @QB@ لئلا يعلم أهل الكتاب @QE@ 2 ~~فشيء متفق عليه وقد نص عليه سيبويه ولا يمكن أن تحمل الآية إلا ms0607 على زيادة ~~لا فيها لأن ما قبله من الكلام وما بعده يقتضيه # ويدل عليه قراءة ابن عباس وعاصم والحميدي ليعلم أهل الكتاب وقرأ ابن ~~مسعود وابن جبير لكي يعلم وهاتان القراءتان تفسير لزيادتها وسبب النزول يدل ~~على ذلك ايضا وهو أن المشركين كانوا يقولون إن الأنبياء منا وكفروا مع ذلك ~~بهم فأنزل الله تعالى @QB@ لئلا يعلم أهل الكتاب @QE@ 3 الآية # ومنه @QB@ ما منعك ألا تسجد @QE@ 4 بدليل الاية الأخرى @QB@ ما منعك أن ~~تسجد @QE@ 5 وليس المعنى ما منعك من ترك السجود فإنه ترك فلا يستقيم ~~التوبيخ عليه # وقيل ليست بزائدة من وجهين # أحدهما أن التقدير ما دعاك إلى ألا تسجد لأن الصارف عن الشيء داع إلى ~~تركه فيشتركان في كونهما من أسباب عدم الفعل # الثاني أن التقدير ما منعك من ألا تسجد PageV03P079 # وهذا أقرب مما قبله لأن فيه إبقاء المنع على أصله وعدم زيادتها أولى لأن ~~حذف حرف الجر مع أن كثير كثرة لا تصل إلى المجاز والزيادة في درجته # قالوا وفائدة زيادتها تأكيد الإثبات فإن وضع لا نفي ما دخلت عليه فهي ~~معارضة للإثبات ولا يخفى أن حصول الحكم مع المعارض أثبت مما إذا لم يعترضه ~~المعارض أو أسقط معنى ما كان من شأنه أن يسقط # ومنه @QB@ ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن @QE@ 1 # وقيل وقد تزاد قبل القسم نحو @QB@ فلا أقسم برب المشارق والمغارب @QE@ 2 ~~@QB@ فلا أقسم بمواقع النجوم @QE@ 3 @QB@ لا أقسم بيوم القيامة @QE@ 4 أي ~~أقسم بثبوتها # وضعف في الأخيرة بأنها وقعت صدرا بخلاف ما قبلها لوقوعها بين الفا ~~ومعطوفها # وقيل زيدت توطئة لنفي الجواب أي لا أقسم بيوم القيامة فلا يتركون سدى # ورد بقوله تعالى @QB@ لا أقسم بهذا البلد @QE@ 5 الآيات فإن جوابه مثبت ~~وهو @QB@ لقد خلقنا الإنسان في كبد @QE@ 5 # وقيل غير زائدة # وقيل هي رد لكلام قد تقدم من الكفار فإن القرآن كله كالسورة الواحدة ~~فيجوز أن يكون الأدعاء في سورة والرد عليهم في أخرى فيجوز الوقف على لا هذه ~~PageV03P080 # واختلف في قوله ms0608 تعالى @QB@ قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا ~~به @QE@ 1 # فقيل زائدة ليصح المعنى لأن المحرم الشرك # وقيل نافية أو ناهية # وقيل الكلام تم عند قوله @QB@ حرم ربكم @QE@ ثم ابتدأ @QB@ عليكم ألا ~~تشركوا به @QE@ # وقوله تعالى @QB@ وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون @QE@ 3 فيمن فتح ~~الهمزة 3 فقيل لا زائدة وإلا لكان عذرا للكفار # ورده الزجاج بأنها نافية في قراءة الكسر 4 فيجب ذلك في قراءة الفتح # وقيل نافية وحذف المعطوف أي وأنهم يؤمنون # وقوله تعالى @QB@ وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون @QE@ 5 # وقيل لا زائدة والمنع ممتنع 6 على أهل قرية قدرنا إهلاكهم لكفرهم أنهم لا ~~يرجعون عن الكفر إلى قيام الساعة # وعلى هذا فحرام خبر مقدم وجوبا لأن المخبر عنه أن وصلتها # وقوله تعالى @QB@ ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة @QE@ ~~ثم PageV03P081 @QB@ يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ~~ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ولا يأمركم أن تتخذوا ~~الملائكة والنبيين أربابا @QE@ 1 على قراءة من نصب @QB@ يأمركم @QE@ 2 عطفا ~~على @QB@ يؤتيه @QE@ ف لا زائدة مؤكدة لمعنى النفي السابق # وقيل عطف على @QB@ يقول @QE@ والمعنى ما كان لبشر أن ينصبه الله للدعاء ~~إلى عبادته وترك الأنداد ثم يأمر الناس بأن يكونوا عبادا له ويامركم أن ~~تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا # وقيل ليست زائدة لأنه عليه الصلاة والسلام كان ينهى قريشا عن عبادة ~~الملائكة وأهل الكتاب عن عبادة عزيز وعيسى فلما قالوا له أنتخذك ربا قيل ~~لهم ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكمة ثم يأمر الناس بعبادته ~~وينهاهم عن عبادة الملائكة والأنبياء $ زيادة من # وأما من فإنها تزاد في الكلام الوارد بعد نفي أو شبهه نحو @QB@ وما تسقط ~~من ورقة إلا يعلمها @QE@ 3 @QB@ ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر ~~هل ترى من فطور @QE@ 4 @QB@ ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله @QE@ 5 ~~PageV03P082 # وجوز الأخفش زيادتها مطلقا محتجا بنحو قوله تعالى @QB@ ولقد جاءك ms0609 من نبإ ~~المرسلين @QE@ 1 @QB@ يغفر لكم من ذنوبكم @QE@ 2 @QB@ يحلون فيها من أساور ~~من ذهب @QE@ 3 @QB@ ويكفر عنكم من سيئاتكم @QE@ 4 # وأما ما في نحو قوله تعالى @QB@ فبما رحمة من الله لنت لهم @QE@ 5 وقوله ~~@QB@ فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم @QE@ 6 ف ما في هذين الموضعين زائدة إلا أن ~~فيها فائدة جليلة وهي أنه لو قال فبرحمة من الله لنت لهم وبنقضهم لعناهم ~~جوزنا أن اللين واللعن كانا للسببين المذكورين ولغير ذلك فلما أدخل ما في ~~الموضوعين قطعنا بأن اللين لم يكن إلا للرحمة وأن اللعن لم يكن إلا لأجل ~~نقض الميثاق $ زيادة الباء # وأما الباء فتزاد في الفاعل نحو كفى بالله أي كفى الله ونحو أحسن نزيد ~~إلا أنها في التعجب لازمة ويجوز حذفها في فاعل @QB@ كفى بالله شهيدا @QE@ ~~@QB@ وكفى بنا حاسبين @QE@ 7 وإنما هو كفى الله وكفانا # وقال الزجاج دخلت لتضمن كفى معنى اكتفى وهو حسن # وفي المفعول نحو @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ 8 لأن الفعل ~~يتعدى بنفسه بدليل قوله @QB@ وألقينا فيها رواسي @QE@ 9 ونحو @QB@ وهزي ~~إليك بجذع النخلة @QE@ 10 @QB@ ألم يعلم بأن الله يرى @QE@ 11 @QB@ فليمدد ~~بسبب إلى السماء @QE@ 12 PageV03P083 @QB@ ومن يرد فيه بإلحاد بظلم @QE@ 1 ~~@QB@ فطفق مسحا بالسوق والأعناق @QE@ 2 أي يمسح السوق مسحا # وقيل في الأول ضمن تلقوا معنى تفضوا # وقيل المعنى لا تلقوا أنفسكم بسبب أيديكم كما يقال لا تفسد أمرك برأيك # وقيل في قوله تعالى @QB@ تنبت بالدهن @QE@ 3 إن الباء زائدة والمراد تنبت ~~الدهن # وفي المبتدأ وهو قليل ومنه عند سيبويه @QB@ بأيكم المفتون @QE@ 4 # وقال أبو الحسن @QB@ بأيكم @QE@ متعلق باستقرار محذوف مخبر عنه بالمفتون ~~ثم اختلف فقيل المفتون مصدر بمعنى الفتنة وقيل الباء ظرفية أي في أيكم ~~الجنون # وفي خبر المبتدأ نحو @QB@ جزاء سيئة بمثلها @QE@ 5 وقال أبو الحسن الباء ~~زائدة بدليل قوله في موضع آخر @QB@ وجزاء سيئة سيئة مثلها @QE@ 6 # وفي خبر ليس كقوله تعالى @QB@ أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى @QE@ 7 ~~@QB@ أليس الله بكاف عبده @QE@ 8 # وقال ابن عصفور في ms0610 المقرب 9 وتزاد في نادر كلام لا يقاس عليه كقوله تعالى ~~@QB@ بقادر على أن يحيي الموتى @QE@ 7 انتهى PageV03P084 # ومراده الآية التي أولها @QB@ أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات ~~والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر @QE@ 1 ولذا صرح به ابن أبي الربيع 2 في ~~القراءتين # ويدل على الزيادة الاية التي في الإسراء @QB@ أولم يروا أن الله الذي خلق ~~السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه @QE@ 3 # وزعم 4 ابن النحاس أنه أراد الآية الآولى أعنى قوله @QB@ أليس ذلك بقادر ~~على أن يحيي الموتى @QE@ 5 فاعتذر عنه بأنه إنما قال ذلك وإن كان في خبر ~~ليس لأن ليس هنا بدخول الهمزة عليها لم يبق معناها من النفي فصار الكلام ~~تقريرا ويعني بقوله في نادر في القياس لا في الاستعمال $ زيادة اللام # وأما اللام فتزاد معترضة بين الفعل ومفعوله كقوله % % وملكت ما بين ~~العراق ويثرب % % ملكا أجار لمسلم ومعاهد % # وجعل منه المبرد قوله تعالى @QB@ ردف لكم @QE@ 6 والأكثرون على أنه ضمن ~~@QB@ ردف @QE@ معنى اقترب كقوله @QB@ اقترب للناس حسابهم @QE@ 7 # واختلف في قوله تعالى @QB@ يريد الله ليبين لكم ويهديكم @QE@ 8 فقيل ~~زائدة وقيل للتعليل والمفعول محذوف أي يريد الله التبيين وليبين لكم ~~ويهديكم أي فيجمع لكم بين الأمرين PageV03P085 # وقال الزمخشري في قوله تعالى @QB@ وأمرت لأن أكون أول المسلمين @QE@ في ~~سورة الزمر لك أن تجعل اللام مزيدة مثلها في أردت لأن أفعل ولا تزاد إلا مع ~~أن خاصة دون الاسم الصريح كأنها زيدت عوضا من ترك الأصل إلى ما يقوم مقامه ~~كما أتت السين في أسطاع يعني بقطع الهمزة عوضا من ترك الأصل الذى هو أطوع ~~والدليل على هذا مجيئة بغير لام في قوله تعالى @QB@ وأمرت لأن أكون أول ~~المسلمين @QE@ انتهى # وزيادتها في أردت لأن أفعل لم يذكره أكثر النحويين وإنما تعرضوا لها في ~~إعراب @QB@ يريد الله ليبين لكم @QE@ 5 # وتزاد لتقوية العامل الضعيف إما لتأخره نحو @QB@ هدى ورحمة للذين هم ~~لربهم يرهبون @QE@ 6 ونحو @QB@ إن كنتم للرؤيا ms0611 تعبرون @QE@ 7 # أو لكونه فرعا في العمل نحو @QB@ مصدقا لما معهم @QE@ 8 @QB@ فعال لما ~~يريد @QE@ 9 @QB@ نزاعة للشوى @QE@ 10 # وقيل منه @QB@ إن هذا عدو لك ولزوجك @QE@ 11 وقيل بل يتعلق بمستقر محذوف ~~صفة لعدو وهي للاختصاص # وقد اجتمع 12 التأخر والفرعية في نحو @QB@ وكنا لحكمهم شاهدين @QE@ 13 ~~PageV03P086 # وأما قوله تعالى @QB@ نذيرا للبشر @QE@ 1 فإن كان نذيرا 2 بمعنى المنذر ~~فهو مثل @QB@ فعال لما يريد @QE@ 3 وإن كان بمعنى الإنذار فاللام مثلها في ~~سقيا لزيد # وقد تجيء اللام للتوكيد بعد النفي وتسمى لام الجحود وتقع بعد كان مثل ~~@QB@ وما كان الله ليعذبهم @QE@ 4 اللام لتأكيد النفي كالباء الداخلة في ~~خبر ليس ومعنى قولهم إنها للتأكيد إنك إذا قلت ما كنت أضربك بغير لام جاز ~~أن يكون الضرب مما يجوز كونه فإذا قلت ما كنت لأضربك فاللام جعلته بمنزلة ~~ما لا يكون أصلا # وقد تأتي مؤكدة في موضع وتحذف في آخر لاقتضاء المقام ذلك # ومن أمثلته قوله تعالى @QB@ ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة ~~تبعثون @QE@ 5 فإنه سبحانه أكد إثبات الموت الذي لا ريب فيه تأكيدين وأكد ~~إثبات البعث الذي أنكروه تأكيدا واحدا وكان المتبادر العكس لأن التأكيد ~~إنما يكون حيث الإنكار لكن في النظم وجوه # أحدها أن البعث لما قامت البراهين القطعية عليه صار المنكر له كالمنكر ~~للبدهيات فلم يحتج إلى تأكيد وأما الموت فإنه وإن أقروا به لكن لما لم ~~يعلموا ما بعده نزلوا منزلة من لم يقر به فاحتاج إلى تأكيد ذلك لأنه 6 قد ~~ينزل المنكر كغير المنكر إذا كان معه مالو تأمله ارتدع من الإنكار 7 ولما ~~ظهر على المخاطبين من التمادى في الغفلة والإعراض عن العمل PageV03P087 لما ~~بعده والانهماك في الدنيا وهي من أمارات إنكار الموت فلهذا قال ميتون ولم ~~يقل تموتون وإنما أكد إثبات البعث الذي أنكروه تأكيدا واحدا لظهور أدلته ~~المزيلة للإنكار إذا تأملوا فيها ولهذا قيل تبعثون على الأصل وهو الاستقبال ~~بخلاف تموتون # الثاني أن دخول اللام على ميتون أحق ms0612 لأنه تعالى يرد على الدهرية القائلين ~~ببقاء النوع الإنساني خلفا عن سلف وقد أخبر تعالى عن البعث في مواضع من ~~القرآن وأكده وكذب منكره كقوله @QB@ زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى ~~وربي لتبعثن @QE@ 1 قاله الشيخ تاج الدين بن الفركاح 2 # الثالث أنه لما كان العطف يقتضى الاشتراك في الحكم استغنى به عن إعادة ~~لفظ اللام وكأنه قيل لتبعثون واستغنى بها في الثاني لذكرها في الأول # الرابع قال الزمخشري بولغ في تأكيد الموت تنبيها للإنسان أن يكون الموت ~~نصب عينيه ولا يغفل عن ترقبه فإن مآله إليه فكأنه أكدت جملته ثلاث مرات ~~لهذا المعنى لأن الإنسان في الدنيا يسعى فيها غاية السعى كأنه مخلد ولم ~~يؤكد جملة البعث إلا ب إن لأنه أبرز بصورة المقطوع به الذي لا يمكن فيه ~~نزاع ولا يقبل إنكارا # قلت هذه الأجوبة من جهة المعنى وأما الصناعة فتوجب ما جاءت الاية الشريفة ~~عليه وهو حذف اللام في تبعثون لأن اللام تخلص المضارع للحال فلا يجاء به مع ~~يوم القيامة لأنه مستقبل ولأن تبعثون عامل في الظرف المستقبل # وأما قوله @QB@ وإن ربك ليحكم بينهم @QE@ 3 فيمكن تأويلها بتقدير عامل ~~PageV03P088 # ونظير هذا آية الواقعة وهي قوله سبحانه @QB@ لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم ~~تفكهون @QE@ 1 وقال سبحانه في الماء @QB@ لو نشاء جعلناه أجاجا @QE@ 1 بغير ~~لام والفرق بينهما من أربعة أوجه # أحدها أن صيرورة الماء ملحا أسهل وأكثر من جعل الحرث حطاما إذ الماء ~~العذب يمر بالأرض السبخة فيصير ملحا فالتوعد به لا يحتاج إلى تأكيد وهذا ~~كما أن الإنسان إذا توعد عبده بالضرب بعصا ونحوه لم يحتج إلى توكيد وإذا ~~توعد بالقتل احتاج إلى تأكيد # والثاني إن جعل الحرث حطاما قلب للمادة والصورة وجعل الماء أجاجا قلب ~~للكيفية فقط وهو أسهل وأيسر # الثالث أن لو 2 لما كانت داخلة على جملتين معلقة ثانيتهما بالأولى تعليق ~~الجزاء بالشرط 3 أتى باللام علما على ذلك ثم حذف الثاني للعلم بها لأن ~~الشيء إذا علم وشهر موقعه وصار ms0613 مألوفا ومأنوسا به 4 لم يبال بإسقاطه عن ~~اللفظ استغناء بمعرفة السامع 4 ويساوى لشهرته حذفه وإثباته مع ما في حذفه ~~من خفة اللفظ ورشاقته لأن تقدم ذكرها والمسافة قصيرة يغنى عن ذكرها ثانيا # الرابع أن اللام أدخلت في آية المطعوم للدلالة على أنه يقدم على أمر ~~المشروب وأن الوعيد بفقده أشد وأصعب من قبل أن المشروب إنما يحتاج إليه ~~تبعا للمطعوم ولهذا قدمت آية المطعوم على آية المشروب ذكرها والذي قبله ~~الزمخشري # ومن ذلك حذف اللام في قوله تعالى @QB@ يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله ~~والرسول @QE@ PageV03P089 1 وإثباتها بعد قوله @QB@ فأن لله خمسه وللرسول ~~@QE@ 2 الآية والجواب أنك إذا عطفت على مجرور 3 000 # | القسم السابع والعشرون # باب الاشتغال # فإن الشيء إذا أضمر ثم فسر كان أفخم مما إذا لم يتقدم إضمار ألا ترى أنك ~~تجد اهتزازا في نحو قوله تعالى @QB@ وإن أحد من المشركين استجارك فأجره ~~@QE@ 4 # وفي قوله @QB@ قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي @QE@ 5 # وفي قوله @QB@ يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما @QE@ ~~6 # وفي قوله @QB@ فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة @QE@ 7 لا تجد مثله إذا ~~قلت وإن استجارك أحد من المشركين فأجره وقولك لو تملكون خزائن رحمة ربي ~~وقولك @QB@ يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما @QE@ ~~وقولك هدى فريقا وأضل فريقا إذ الفعل المفسر في تقدير المذكور مرتين # وكذا قوله تعالى @QB@ إذا السماء انشقت @QE@ 8 @QB@ إذا السماء انفطرت ~~@QE@ 9 ونظائره فهذه فائدة اشتغال الفعل عن المفعول بضميره 10 PageV03P090 # | القسم الثامن والعشرون # التعليل # بأن يذكر الشيء معللا فإنه أبلغ من ذكره بلا علة لوجهين # أحدهما أن العلة المنصوصة قاضية بعموم المعلول ولهذا اعترفت الظاهرية ~~بالقياس في العلة المنصوصة # الثاني أن النفوس تنبعث إلى نقل الأحكام المعللة بخلاف غيرها وغالب ~~التعليل في القرآن فهو على تقدير جواب سؤال اقتضته الجملة الأولى وهو سؤال ~~عن العلة # ومنه @QB@ إن النفس لأمارة بالسوء @QE@ 1 @QB@ إن زلزلة الساعة شيء عظيم ~~@QE@ 2 @QB@ إن صلاتك ms0614 سكن لهم @QE@ 3 # وتوضيح التعليل أن الفاء السببية لو وضعت مكان إن لحسن # والطرق الدالة على العلة أنواع # الأول التصريح بلفظ الحكم كقوله تعالى @QB@ حكمة بالغة @QE@ 4 # وقال @QB@ وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة @QE@ 5 والحكمة هي العلم ~~النافع والعمل الصالح PageV03P091 # الثاني أنه فعل كذا لكذا أو أمر بكذا لكذا كقوله تعالى @QB@ ذلك لتعلموا ~~أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض @QE@ 1 # وقوله تعالى @QB@ الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر ~~بينهن لتعلموا @QE@ 2 # @QB@ جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس @QE@ 2 # @QB@ لئلا يعلم أهل الكتاب @QE@ 3 # @QB@ وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم @QE@ 4 # @QB@ وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به @QE@ 5 # @QB@ وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به @QE@ 6 وهو كثير # فإن قيل اللام فيه للعاقبة كقوله تعالى @QB@ فالتقطه آل فرعون ليكون لهم ~~عدوا وحزنا @QE@ 7 وقوله @QB@ ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة @QE@ 8 وإنما ~~قلنا ذلك لأن أفعال الله تعالى لا تعلل # فالجواب أن معنى قولنا إن أفعال الله تعالى لا تعلل أي لا تجب ولكنها لا ~~تخلو عن الحكمة وقد أجاب الملائكة عن قولهم @QB@ أتجعل فيها من يفسد فيها ~~@QE@ 9 بقوله @QB@ إني أعلم ما لا تعلمون @QE@ 9 # ولو كان فعله 10 سبحانه مجردا عن الحكم والغايات لم يسأل الملائكة عن ~~حكمته ولم يصح الجواب بكونه يعلم ما لا يعلمون من الحكمة والمصالح وفرق بين ~~العلم والحكمة PageV03P092 ولأن لام العاقبة إنما تكون في حق من يجهل ~~العاقبة كقوله @QB@ فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا @QE@ 1 وأما من ~~هو بكل شيء عليم فمستحيله في حقه وإنما اللام الواردة في أحكامه وأفعاله ~~لام الحكمة والغاية المطلوبة من الحكمة ثم قوله @QB@ ليكون لهم عدوا وحزنا ~~@QE@ هو تعليل لقضاء الله بالتقاطه وتقديره لهم فإن التقاطهم لهم إنما كان ~~بقضائه وقدره وذكر فعلهم دون قضائه لأنه أبلغ في كونه حزنا لهم وحسرة عليهم # | قاعدة تفسيرية # 2 # حيث دخلت واو العاطف على لام التعليل فله وجهان ms0615 # أحدهما أن يكون تعليلا معللة محذوف كقوله تعالى @QB@ وليبلي المؤمنين منه ~~بلاء حسنا @QE@ 3 فالمعنى وللإحسان إلى المؤمنين فعل ذلك # الثاني أن يكون معطوفا على علة أخرى مضمرة ليظهر صحة العطف كقوله تعالى ~~@QB@ وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى @QE@ 4 التقدير ليستدل بها ~~المكلف على قدرته تعالى ولتجزى وكقوله @QB@ وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ~~ولنعلمه @QE@ 5 التقدير ليتصرف فيها ولنعلمه # والفرق بين الوجهين أنه في الأول عطف جملة على جملة وفي الثاني عطف مفرد ~~على مفرد # وقد يحتملهما الكلام كقوله تعالى @QB@ ولنجعلك آية للناس @QE@ 6 فالتقدير ~~على الأول ولنجعله آية فعلنا ذلك وعلى الثاني ولنبين للناس قدرتنا ولنجعله ~~آية ويطرد الوجهان في نظائره ويرجح كل واحد بحسب المقام وحذف المعلل هاهنا ~~أرجح إذ لو فرض علة أخرى لم يكن بد من معلل محذوف وليس قبلها ما يصلح له ~~PageV03P093 فإن قلت لم قدر المعلل مؤخرا # قلت فائدة هذا الاسلوب هو أن يجاء بالعلة بالواو للاهتمام بشأن العلة ~~المذكورة لأنه إما أن يقدر علة أخرى ليعطف عليها فيكون اختصاص ذكرها لكونها ~~أهم وإما أن يكون على تقدير معلل فيجب أن يكون مؤخرا ليشعر تقديمه ~~بالاهتمام # الثالث الإتيان بكى كقوله تعالى @QB@ ما أفاء الله على رسوله من أهل ~~القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون ~~دولة بين الأغنياء منكم @QE@ 1 فعلل سبحانه الفىء بين هذه الأصناف كيلا ~~يتداوله الأغنياء دون الفقراء # وقوله @QB@ ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل ~~أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما ~~آتاكم @QE@ 2 وأخبر سبحانه أنه قدر ما يصيبهم من البلاء في أنفسهم قبل أن ~~تبرأ الأنفس أو المصيبة أو الأرض أو المجموع ثم أخبر أن مصدر ذلك قدرته ~~عليه وأنه هين عليه وحكمته البالغة التي منها ألا يحزن عباده على ما فاتهم ~~ولا يفرحوا بما آتاهم فإنهم إذا علموا أن المصيبة فيه مقدرة كائنة ولا بد ms0616 ~~قد كتبت قبل خلقهم هان عليهم الفائت فلم يأسوا عليه ولم يفرحوا # الرابع ذكر المفعول له وهو علة للفعل المعلل به كقوله @QB@ ونزلنا عليك ~~الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة @QE@ 3 PageV03P094 # ونصب ذلك على المفعول له أحسن من غيره كما صرح به في قوله @QB@ لتبين ~~للناس ما نزل إليهم @QE@ 1 # وقوله @QB@ ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون @QE@ 2 # وقوله @QB@ ولقد يسرنا القرآن للذكر @QE@ 3 أي لأجل الذكر كما قال تعالى ~~@QB@ فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون @QE@ 4 # وقوله @QB@ فالملقيات ذكرا عذرا أو نذرا @QE@ 5 أي للإعذار والإنذار # وقد يكون معلولا بعلة أخرى كقوله تعالى @QB@ يجعلون أصابعهم في آذانهم من ~~الصواعق حذر الموت @QE@ 6 ف من الصواعق يحتمل أن تكون فيه من لابتداء ~~الغاية فتتعلق بمحذوف أي خوفا من الصواعق ويجوز أن تكون معللة بمعنى اللام ~~كما في قوله تعالى @QB@ كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم @QE@ 7 أي لغم # وعلى كلا التقديرين ف من الصواعق في محل نصب على أنه مفعول له والعامل ~~فيه @QB@ يجعلون @QE@ و @QB@ حذر الموت @QE@ مفعول له أيضا فالعامل فيه ~~@QB@ من الصواعق @QE@ ف من الصواعق علة ل يجعلون معلول لحذر الموت لأن ~~المفعول الأول الذي هو من الصواعق يصلح جوابا لقولنا لم يجعلون أصابعهم في ~~آذانهم والمفعول الثاني الذي هو حذر الموت يصلح جوابا لقولنا لم يخافون من ~~الصواعق فقد ظهر ذلك # الخامس اللام في المفعول له وتقوم مقامه الباء نحو @QB@ فبظلم من الذين ~~هادوا @QE@ 8 PageV03P095 # ومن نحو @QB@ من أجل ذلك كتبنا @QE@ 1 # والكاف نحو @QB@ كما أرسلنا فيكم رسولا منكم @QE@ 2 وقال @QB@ فاذكروني ~~أذكركم @QE@ 2 وقال @QB@ فاذكروا الله كما علمكم @QE@ 2 أي لإرسالنا ~~وتعليمنا # السادس الإتيان بإن كقوله تعالى @QB@ واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ~~@QE@ 3 @QB@ وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم @QE@ 4 # @QB@ وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء @QE@ 5 # @QB@ فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا @QE@ 6 # وكقوله @QB@ فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون @QE@ 7 وليس ~~هذا من قولهم لأنه لو كان قولهم لما حزن ms0617 الرسول وإنما جيء بالجملة لبيان ~~العلة والسبب في أنه لا يحزنه قولهم # وكذلك قوله تعالى @QB@ ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا @QE@ 8 والوقف ~~على القول في هاتين الآيتين والابتداء بإن لازم # وقد يكون علة كقوله @QB@ إن عذابها كان غراما إنها ساءت مستقرا ومقاما ~~@QE@ 9 وفيها وجهان لأهل المعاني PageV03P096 # أحدهما أن سؤالهم لصرف العذاب معلل بأنه غرام أي ملازم الغريم وبأنها ~~ساءت مستقرا ومقاما # الثاني أن ساءت تعليل لكونه غراما # السابع أن والفعل المستقبل بعدها تعليلا لما قبله كقوله تعالى @QB@ أن ~~تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا @QE@ 1 # وقوله تعالى @QB@ أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله @QE@ 2 # وقوله @QB@ تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون @QE@ 3 ~~كأنه قيل لم فاضت أعينهم من الدمع قيل للحزن فقيل 4 لم حزنوا فقيل لئلا ~~يجدوا # وقوله @QB@ أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى @QE@ 5 # ونظائره كثيرة وفي ذلك طريقان # أحدهما للكوفيين أن المعنى لئلا يقولوا ولئلا تقول نفس # الثاني للبصريين أن المفعول محذوف أي كراهة أن يقولوا أو حذار أن يقولوا ~~فإن قيل كيف يستقيم الطريقان في قوله @QB@ أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما ~~الأخرى @QE@ 5 فإنك إذا قدرت لئلا تضل إحداهما لم يستقم عطف فتذكر عليه وإن ~~قدرت حذار أن تضل إحداهما لم يستقم العطف أيضا لأنه لا يصح أن تكون الضلالة ~~علة لشهادتهما PageV03P097 # قيل بظهور المعنى يزول الإشكال فإن المقصود إذكار إحداهما الأخرى إذا ضلت ~~نسيت فلما كان الضلال سببا للإذكار جعل موضع العلة تقول أعددت هذه الخشبة ~~ان تميل الحائط فأدعم بها فإنما أعددتها للدعم لا للميل 1 وأعددت هذا ~~الدواء أن أمرض فأدواى به ونحوه هذا قول سيبويه والبصريين # وقال الكوفيون تقديره في تذكر إحداهما الأخرى إن ضلت فلما تقدم الجزاء ~~اتصل بما قبله ففتحت أن # الثامن من أجل في قوله تعالى @QB@ من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه ~~من قتل نفسا بغير نفس @QE@ 2 فإنه لتعليل الكتب وعلى هذا ms0618 فيجب الوقف على ~~@QB@ من النادمين @QE@ 2 وظن قوم أنه تعليل لقوله @QB@ من النادمين @QE@ أي ~~من أجل قتله لأخيه وهو غلط لأنه يشوش صحة النظم ويخل بالفائدة # فإن قلت كيف يكون قتل أحد ابني آدم للآخر علة للحكم على أمة أخرى بذلك ~~الحكم وإذا كان علة فكيف كان قتل نفس واحدة بمنزلة قاتل الناس كلهم # قيل إن الله سبحانه يجعل أقضيته وأقداره عللآ لأسبابه الشرعية وأمره فجعل ~~حكمه الكوني القدري علة لحكمة أمره الديني لأن القتل لما كان من أعلى ~~PageV03P098 أنواع الظلم والفساد فخم أمره وعظم شأنه وجعل أنمة أعظم من أثم ~~غيره ونزل قاتل النفس الواحدة منزلة قاتل الأنفس كلها في أصل العذاب لا في ~~وصفه # التاسع التعليل بلعل كقوله تعالى @QB@ اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من ~~قبلكم لعلكم تتقون @QE@ 1 قيل هو تعليل لقوله @QB@ اعبدوا @QE@ وقيل لقوله ~~@QB@ خلقكم @QE@ # وقوله @QB@ كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ~~@QE@ 1 حيث لمح فيها معنى الرجاء رجعت إلى المخاطبين # العاشر ذكر الحكم الكوني أو الشرعي عقب الوصف المناسب له فتارة يذكر بأن ~~وتارة بالفاء وتارة يجرد # فالأول كقوله تعالى @QB@ وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير ~~الوارثين @QE@ 2 إلى قوله @QB@ خاشعين @QE@ وقوله @QB@ إن المتقين في جنات ~~وعيون آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين @QE@ 3 # والثاني كقوله @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ 4 @QB@ ~~الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة @QE@ 5 # والثالث كقوله @QB@ إن المتقين في جنات وعيون ادخلوها بسلام @QE@ 6 @QB@ ~~إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ~~ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون @QE@ PageV03P099 1 # الحادي عشر تعليله سبحانه عدم الحكم بوجود المانع منه كقوله تعالى @QB@ ~~ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن @QE@ 2 الآية # وقوله @QB@ ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض @QE@ 3 @QB@ وما ~~منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون @QE@ 4 أي آيات الاقتراح لا ~~الآيات الدالة على صدق الرسل ms0619 التي تأتي منه سبحانه ابتداء # وقوله @QB@ ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته @QE@ 5 # وقوله @QB@ لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر @QE@ 6 فأخبر ~~سبحانه عما يمنع 7 من إنزال الملك عيانا بحيث يشاهدونه وإن عنايته وحكمته ~~بخلقه اقضت منع ذلك بأنه لو أنزل عليه الملك ثم عاينوه ولم يؤمنوا به ~~لعوجلوا بالعقوبة جعل الرسول بشرا ليمكنهم التلقي عنه والرجوع إليه ولو ~~جعله ملكا فإما أن يدعه على هيئته الملكية أو يجعله على هيئة البشر والأول ~~يمنعهم من التلقي عنه والثاني لا يحصل مقصوده إذا كانوا يقولون هو بشر لا ~~ملك الثاني عشر إخباره عن الحكم والغايات التني جعلها في خلقه وأمره كقوله ~~PageV03P100 # @QB@ الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء @QE@ 1 ~~الآية # وقوله @QB@ ألم نجعل الأرض مهادا @QE@ 2 الآيات # وقوله @QB@ والله جعل لكم من بيوتكم سكنا @QE@ 3 الآية # وكما يقصدون البسط والاستيفاء يقصدون الإجمال والإيجاز كما قيل % % يرمون ~~بالخطب الطوال وتارة % % وحى الملاحظ خيفة الرقباء 4 % $ # وقوله @QB@ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا @QE@ 5 PageV03P101 # | الأسلوب الثاني # الحذف # وهو لغة الإسقاط ومنه حذفت الشعر إذا أخذت منه # واصطلاحا إسقاط جزء الكلام أو كله لدليل وأما قول النحويين الحذف لغير ~~دليل ويسمى اقتصارا فلا تحرير فيه لأنه لا حذف فيه بالكلية كما سنبينه فيما ~~يلتبس به الإضمار والإيجاز # والفرق بينهما أن شرط الحذف والإيجاز أن يكون في الحذف ثم مقدر نحو @QB@ ~~واسأل القرية @QE@ 1 بخلاف الإيجاز فإنه عبارة عن اللفظ القليل الجامع ~~للمعاني الجمة بنفسه # والفرق بينه وبين الإضمار أن شرط المضمر بقاء أثر المقدر في اللفظ نحو ~~@QB@ يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما @QE@ 2 @QB@ ~~ويعذب المنافقين @QE@ 3 @QB@ انتهوا خيرا لكم @QE@ 4 أي ائتوا أمرا خيرا ~~لكم وهذا لا يشترط في الحذف # ويدل على أنه لا بد في الإضمار من ملاحظة المقدر باب الاشتقاق فإنه من ~~أضمرت الشيء أخفيته قال $ سيبقى لها في مضمر القلب والحشا PageV03P102 # وأما الحذف فمن ms0620 حذفت الشيء قطعته وهو يشعر بالطرح بخلاف الإضمار ولهذا ~~قالوا أن تنصب ظاهرة ومضمرة # ورد ابن ميمون قول النحاة إن الفاعل 1 يحذف في باب المصدر وقال الصواب أن ~~يقال يضمر ولا يحذف لأنه عمدة في الكلام # وقال ابن جنى في خاطرياته من اتصال الفاعل بالفعل أنك تضمره في لفظ إذا ~~عرفته نحو قم ولا تحذفه 3 كحذف المبتدأ ولهذا لم يجز عندنا ما ذهب إليه ~~الكسائي في ضربني وضربت قومك # | فصل # في أن الحذف نوع من أنواع المجاز على المشهور # المشهور أن الحذف مجاز وحكى إمام الحرمين في التلخيص عن بعضهم أن الحذف ~~ليس بمجاز إذ هو استعمال اللفظ في غير موضعه والحذف ليس كذلك # وقال ابن عطية في تفسير سورة يوسف وحذف المضاف هو عين المجاز أو معظمه ~~وهذا مذهب سيبويه وغيره من أهل النظر وليس كل حذف مجازا انتهى # وقال الزبخاني في المعيار 4 إنما يكون مجازا إذا تغير بسببه حكم 5 ~~PageV03P103 فأما إذا لم يتغير به حكم كقولك زيد منطلق وعمرو بحذف الخبر ~~فلا يكون مجازا إذا لم يتغير حكم ما بقى من الكلام # والتحقيق أنه إن أريد بالمجاز استعمال اللفظ في غير موضعه فالمحذوف ليس ~~كذلك لعدم استعماله وإن أريد بالمجاز إسناد الفعل إلى غيره وهو المجاز ~~العقلي فالحذف كذلك # | فصل # في أن الحذف خلاف الأصل # والحذف خلاف الأصل وعليه ينبني فرعان # أحدهما إذا دار الأمر بين الحذف وعدمه كان الحمل على عدمه أولى لأن الأصل ~~عدم التغيير # والثاني إذا دار الأمر بين قلة المحذوف وكثرته كان الحمل على قلته أولى $ ~~أوجه الكلام على الحذف # ويقع الكلام في الحذف من خمسة أوجه في فائدته وفي أسبابه ثم في أدلته ثم ~~في شروطه ثم في أقسامه $ فوائد الحذف # الوجه الأول في فوائده # فمنها التفخيم والإعظام لما فيه من الإبهام لذهاب الذهن في كل مذهب ~~وتشوفه إلى ما هو المراد فيرجع 1 قاصرا عن إدراكه فعند ذلك يعظم شأنه ويعلو ~~في النفس مكانه ألا ترى أن المحذوف ms0621 إذا ظهر في اللفظ زال ما كان يختلج في ~~الوهم من المراد وخلص للمذكور PageV03P104 # ومنها زيادة لذة بسبب استنباط الذهن للمحذوف وكلما كان الشعور بالمحذوف ~~أعسر كان الالتذاذ به أشد وأحسن # ومنها زيادة الأجر بسبب الاجتهاد في ذلك بخلاف غير المحذوف كما تقول في ~~العلة المستنبطة والمنصوصة # ومنها طلب الإيجاز والاختصار وتحصيل المعنى الكثير في اللفظ القليل # ومنها التشجيع على الكلام ومن ثم سماه ابن جنى شجاعة العربية # ومنها موقعه في النفس في موقعه على الذكر ولهذا قال شيخ الصناعتين عبد ~~القاهر الجرجاني ما من اسم حذف في الحالة التي ينبغي أن يحذف فيها إلا ~~وحذفه أحسن من ذكره ولله در القائل % % إذا نطقت جاءت بكل مليحة % % وإن ~~سكتت جاءت بكل مليح % # | اسباب الحذف # الثاني في أسبابه # فمنها مجرد الاختصار والاحتراز عن العبث بناء على الظاهر نحو الهلال ~~والله أي هذا فحذف المبتدأ استغناء عنه بقرينة شهادة الحال إذ لو ذكره مع ~~ذلك لكان عبثا من القول # ومنها التنبيه على أن الزمان يتقاصر عن الإتيان بالمحذوف وأن الاشتغال ~~بذكره يفضى إلى تفويت المهم وهذه هي فائدة باب التحذير نحو إياك والشر ~~والطريق الطريق الله الله وباب الإغراء هو لزوم أمر يحمد به وقد اجتمعا في ~~قوله تعالى @QB@ ناقة الله وسقياها @QE@ 1 على التحذير أي احذروا ناقة الله ~~فلا تقربوها و سقياها إغراء بتقدير الزموا ناقة الله # ومنها التفخيم والإعظام قال حازم في منهاج البلغاء إنما يحسن الحذف ما لم ~~PageV03P105 يشكل به المعنى لقوة الدلالة عليه أو يقصد به تعديد أشياء ~~فيكون في تعدادها طول وسآمة فيحذف ويكتفى بدلالة الحال عليه وتترك النفس ~~تجول في الاشياء المكتفى بالحال عن ذكرها على الحال قال وبهذا القصد يؤثر ~~في المواضع التي يراد بها التعجب والتهويل على النفوس ومنه قوله تعالى في ~~وصف أهل الجنة @QB@ حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها @QE@ 1 فحذف الجواب إذ ~~كان وصف ما يجدونه ويلقونه عند ذلك لا يتناهى فجعل الحذف دليلا على ضيق ~~الكلام عن وصف ما يشاهدونه وتركت ms0622 النفوس تقدر ما شأنه ولا يبلغ مع ذلك كنه ~~ما هنالك لقوله عليه الصلاة والسلام لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على ~~قلب بشر # قلت ومنه @QB@ فغشيهم من اليم ما غشيهم @QE@ 2 ما لا يعلم كنهه إلا الله ~~قال الزمخشري وهذا من باب الاختصار ومن جوامع الكلم المتحملة مع قلتها ~~للمعاني الكثيرة # ومنها التخفيف لكثرة دورانه في كلامهم كما حذف حرف النداء في نحو @QB@ ~~يوسف أعرض عن هذا @QE@ 3 وغيره قال سيبويه العرب تقول لا أدر فيحذفون الياء ~~والوجه لا أدري لأنه رفع وتقول لم أبل فيحذفون الألف والوجه لم أبال ~~ويقولون لم يك فيحذفون النون كل ذلك يفعلونه استخفافا لكثرته في كلامهم # ومنها حذف نون التثنية والجمع وأثرها باق نحو الضاربا زيدا والضاربو زيدا ~~وقراءة من قرأ @QB@ والمقيمي الصلاة @QE@ 4 كأن النون ثابتة فعلوا ذلك ~~لاستطالة الموصول PageV03P106 في الصلة نحو @QB@ والليل إذا يسر @QE@ 1 ~~حذفت الياء للتخفيف # ويحكى عن الأخفش أن المؤرج السدوسي سأله عن ذلك فقال لا أجيبك حتى تنام ~~على بابي ليلة ففعل فقال له إن عادة العرب إذا عدلت بالشيء عن معناه نقصت ~~حروفه والليل لما كان لا يسري وإنما يسري فيه نقص منه حرف كما في قوله @QB@ ~~وما كانت أمك بغيا @QE@ 2 الأصل بغية فلما حول ونقل عن فاعل نقص منه حرف ~~انتهى # ومنها رعاية الفاصلة نحو @QB@ ما ودعك ربك وما قلى @QE@ 4 @QB@ والليل ~~إذا يسر @QE@ 4 ونحوه وقال الرماني إنما حذفت الياء في الفواصل لأنها على ~~نية الوقف وهي في ذلك كالقوافي التي لا يوقف عليها بغير ياء # ومنها أن يحذف صيانة له كقوله تعالى @QB@ قال فرعون وما رب العالمين @QE@ ~~5 إلى قوله @QB@ إن كنتم تعقلون @QE@ 5 حذف المبتدأ في ثلاثة مواضع قبل ذكر ~~الرب أي هو رب السموات والله ربكم والله رب المشرق لأن موسى عليه السلام ~~استعظم حال فرعون وإقدامه على السؤال تهيبا وتفخيما فاقتصر على ما يستدل به ~~من أفعاله الخاصة به ليعرفه أنه ليس كمثله شيء وهو السميع ms0623 البصير # ومنها صيانة اللسان عنه كقوله تعالى @QB@ صم بكم عمي @QE@ 6 أي هم ~~PageV03P107 # ومنها كونه لا يصلح إلا له كقوله تعالى @QB@ عالم الغيب والشهادة @QE@ 1 ~~@QB@ فعال لما يريد @QE@ 2 # ومنها شهرته حتى يكون ذكره وعدمه سواء قال الزمخشري وهو نوع من دلالة ~~الحال التي لسانها أنطق من لسان المقال كقول رؤبة خير جواب من قال كيف ~~أصبحت فحذف الجار وعليه حمل قراءة حمزة @QB@ تساءلون به والأرحام @QE@ 3 ~~لأن هذا مكان شهر بتكرير الجار فقامت الشهرة مقام الذكر # وكذا قال الفارسي متلخصا من عدم إعادة حرف الجر في المعطوف على الضمير ~~المجرور إنه مجرور بالجار المقدر أي و بالأرحام وإنما حذفت استغناء به في ~~المضمر المجرور قبله # فإن قلت هذا المقدر يحيل المسألة لأنه يصير من عطف الجار والمجرور على ~~مثله قلت إعادة الجار شرط لصحة العطف لا أنه مقصود لذاته # | أدلة الحذف # الوجه الثالث في أدلته # ولما كان الحذف لا يجوز إلا لدليل احتيج إلى ذكر دليله # والدليل تارة يدل على محذوف مطلق وتارة على محذوف معين # فمنها أن يدل عليه العقل حيث تستحيل صحة الكلام عقلا إلا بتقدير محذوف ~~كقوله تعالى @QB@ واسأل القرية @QE@ 4 فإنه يستحيل عقلا تكلم الأمكنة إلا ~~معجزة # ومنها أن تدل عليه العادة الشرعية كقوله تعالى @QB@ إنما حرم عليكم ~~الميتة @QE@ 5 PageV03P108 فإن الذات لا تتصف بالحل والحرمة شرعا إنما هما ~~من صفات الأفعال الواقعة على الذوات فعلم أن المحذوف التناول ولكنه لما حذف ~~وأقيمت الميتة مقامه أسند إليها الفعل وقطع النظر عنه فلذلك أنث الفعل في ~~بعض الصور كقوله تعالى @QB@ حرمت عليكم الميتة @QE@ 1 وقول صاحب التلخيص إن ~~هذه الآية من باب دلالة العقل ممنوع لأن العقل لا يدرك محل الحل ولا الحرمة ~~فلهذا جعلناه من دلالة العادة الشرعية # ومنها أن يدل العقل عليهما أي على الحذف والتعيين كقوله تعالى @QB@ وجاء ~~ربك @QE@ 3 أي أمره أو عذابه أو ملائكته لأن العقل دل على أصل الحذف ~~ولاستحالة مجيء البارىء عقلا لأن المجيء من سمات الحدوث ودل العقل ms0624 ايضا على ~~التعيين وهو الأمر ونحوه وكلام الزمخشري يقتضي أنه لا حذف البتة فإنه قال ~~هذه الآية 4 الكريمة تمثيل مثلت حاله سبحانه وتعالى في ذلك بحال الملك إذا ~~حضر بنفسه # وكقوله تعالى @QB@ لو كان فيهما آلهة إلا الله @QE@ 5 لأنه في معرض ~~التوحيد فعدم الفساد دليل على عدم تعدد الآلهة وإنما حذف لأن انتفاء اللازم ~~يستلزم انتفاء الملزوم ضرورة ولذلك لم يذكر المقدمة الثانية عند استعمال ~~الشرط بلوغا لها # ومنها أن يدل العقل على أصل الحذف وتدل عادة الناس على تعيين المحذوف ~~كقوله تعالى @QB@ فذلكن الذي لمتنني فيه @QE@ 6 فإن يوسف عليه السلام ليس ~~ظرفا للومهن فتعين أن يكون غيره فقد دل العقل على أصل الحذف ثم يجوز أن ~~يكون الظرف حبه بدليل @QB@ شغفها حبا @QE@ 7 أو مراودته بدليل @QB@ تراود ~~فتاها @QE@ 7 ولكن PageV03P109 العقل لا يعين واحدا منها بل العادة دلت على ~~أن المحذوف هو الثاني فإن الحب لا يلام عليه صاحبه لأنه يقهره ويغلبه وإنما ~~اللوم فيما للنفس فيه اختيار وهو المراودة لقدرته على دفعها # ومنها أن تدل العادة على تعيين المحذوف كقوله تعالى @QB@ لو نعلم قتالا ~~@QE@ 1 أي مكان قتال والمراد مكانا صالحا للقتال لأنهم كانوا أخبر الناس ~~بالقتال والعادة تمنع أن يريدوا لو نعلم حقيقة القتال فلذلك قدره مجاهد ~~مكان قتال # وقيل إن تعيين المحذوف هنا من دلالة السياق لا العادة # ومنها أن يدل اللفظ على الحذف والشروع في الفعل على تعيين المحذوف كقوله ~~@QB@ بسم الله @QE@ 2 فإن اللفظ يدل على أن فيه حذفا لأن حرف الجر لا بد له ~~من متعلق ودل الشروع على تعيينه وهو الفعل الذي جعلت التسمية في مبدئه من ~~قراءة أو أكل أو شرب ونحوه ويقدر في كل موضع ما يليق ففي القراءة أقرأ وفي ~~الأكل آكل ونحوه # وقد اختلف هل يقدر الفعل أو الاسم وعلى الأول فهل يقدر عام كالابتداء أو ~~خاص كما ذكرنا # ومنها اللغة كضربت فإن اللغة قاضية أن الفعل المتعدي لا بد له من مفعول ~~نعم هي ms0625 تدل على أصل الحدث لا تعيينه وكذلك حذف المبتدأ والخبر # ومنها تقدم ما يدل على المحذوف وما في سياقه كقوله @QB@ وأبصر فسوف ~~يبصرون @QE@ 3 وفي موضع آخر نحو @QB@ ما منعك أن تسجد @QE@ 4 وفي موضع آخر ~~PageV03P110 # @QB@ ألا تسجد @QE@ 1 وكقوله @QB@ لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ @QE@ ~~2 أي هذا بدليل ظهوره في سورة إبراهيم فقال تعالى @QB@ هذا بلاغ للناس @QE@ ~~3 ونظائره # ومنها اعتضاده 4 بسبب النزول كما في قوله تعالى @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة ~~@QE@ 5 فإنه لا بد فيه من تقدير فقال زيد بن أسلم أي قمتم من المضاجع يعني ~~النوم وقال غيره إنما يعني إذا قمتم محدثين # واحتج لزيد بأن هذه الآية إنما نزلت بسبب فقدان عائشة رضي الله عنها ~~عقدها فأخروا الرحيل إلى أن أضاء الصبح فطلبوا الماء عند قيامهم من نومهم ~~فلم يجدوه فأنزل الله هذه الاية # وبما رجح من طريق النظر بأن الأحداث المذكورة بعد قوله @QB@ إذا قمتم ~~@QE@ 4 الأولى أن يحمل قوله @QB@ إذا قمتم @QE@ معنى غير الحدث لما فيه من ~~زيادة الفائدة فتكون الآية جامعة للحدث ولسبب الحدث فإن النوم ليس بحدث بل ~~سبب للحدث # | شروط الحذف # الوجه الرابع في شروطه # فمنها أن تكون في المذكور دلالة على المحذوف إما من لفظه أو من سياقه ~~وإلا لم يتمكن من معرفته فيصير اللفظ مخلا بالفهم ولئلا يصير الكلام لغزا ~~فيهجن 6 في الفصاحة وهو معنى قولهم لا بد أن يكون فيما أبقى دليل على ما ~~ألقى # وتلك الدلالة مقالية وحالية # فالمقالية قد تحصل من إعراب اللفظ وذلك كما إذا كان منصوبا فيعلم أنه لا ~~بد له PageV03P111 من ناصب وإذا لم يكن ظاهرا لم يكن بد من أن يكون مقدرا ~~نحو أهلا وسهلا ومرحبا أي وجدت أهلا وسلكت سهلا وصادفت رحبا ومنه قوله ~~تعالى @QB@ الحمد لله @QE@ 1 على قراءة النصب وكذلك قوله @QB@ واتقوا الله ~~الذي تساءلون به والأرحام @QE@ 3 والتقدير احمدوا الحمد واحفظوا الأرحام ~~وكذلك قوله تعالى @QB@ ومن أحسن من الله صبغة @QE@ 3 @QB@ ملة أبيكم ~~إبراهيم ms0626 @QE@ 4 # والحالية قد تحصل من النظر إلى المعنى والنظر والعلم فإنه لا يتم إلا ~~بمحذوف وهذا يكون أحسن حالا من النظم الأول لزيادة عمومه كما في قوله فلان ~~يحل ويربط أي يحل الأمور ويربطها أي ذو تصرف # وقد تدل الصناعة النحوية على التقدير كقولهم في @QB@ لا أقسم بيوم ~~القيامة @QE@ 5 إن التقدير لأنا أقسم لأن فعل الحال لا يقسم عليه وقوله ~~تعالى @QB@ تفتأ تذكر يوسف @QE@ 6 التقدير لا تفتأ لأنه لو كان الجواب ~~مثبتا لدخلت اللام والنون كقوله @QB@ بلى وربي لتبعثن @QE@ 7 # وهذا كله عند قيام دليل واحد وقد يكون هنا أدلة يتعدد التقدير بحسبها كما ~~في قوله تعالى @QB@ أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا @QE@ 8 فإنه يحتمل ~~ثلاثة أمور # أحدها كمن لم يزين له سوء عمله والمعنى @QB@ أفمن زين له سوء عمله فرآه ~~حسنا @QE@ PageV03P112 من الفريقين اللذين تقدم ذكرهما كمن لم يزين له ثم ~~كأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له ذلك قال لا فقيل @QB@ فإن الله ~~يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات @QE@ 1 # ثانيها تقدير ذهبت نفسك عليهم حسرات فحذف الخبر لدلالة @QB@ فلا تذهب ~~نفسك عليهم حسرات @QE@ # ثالثها تقدير كمن هداه الله فحذف لدلالة @QB@ فإن الله يضل من يشاء ويهدي ~~من يشاء @QE@ 1 # واعلم أن هذا الشرط إنما يحتاج إليه إذا كان المحذوف الجملة بأسرها نحو ~~@QB@ قالوا سلاما @QE@ 2 أي سلمنا سلاما أو أحد ركنيها نحو @QB@ قال سلام ~~قوم منكرون @QE@ 3 أي سلام عليكم أنتم قوم منكرون فحذف خبر الأولى ومتبدأ ~~الثانية # وأما إذا كان المحذوف فضلة فلا يشترط لحذفه دليل ولكن يشترط ألا يكون في ~~حذفه إخلال بالمعنى أو اللفظ كما في حذف العائد المنصوب ونحوه # وشرط ابن مالك في حذف الجار ايضا أمن اللبس ومنع الحذف في نحو رغبت أن ~~تفعل أو عن أن تفعل لإشكال المراد يعد الحذف # وأورد عليه @QB@ وترغبون أن تنكحوهن @QE@ 4 فحذف الحرف # وجوابه أن النساء يشتملن على وصفين وصف الرغبة فيهن وعنهن فحذف ms0627 للتعميم ~~PageV03P113 وشرط بعضهم في الدليل اللفظي أن يكون على وفق المحذوف وأنكر ~~قول الفراء في قوله تعالى @QB@ أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه بلى قادرين ~~على أن نسوي بنانه @QE@ 1 أن التقدير بلى حسبنا قادرين والحساب المذكور ~~بمعنى الظن والمحذوف بمعنى العلم إذ التردد في الإعادة كفر فلا يكون مأمورا ~~به # ويجاب بأن الحساب المقدر بمعنى الجزم والاعتقاد لا بمعنى الظن وتقديره ~~بذلك أولى لموافقته الملفوظ # وقد يدل على المحذوف ذكره في مواضع أخر # منها وهو أقواها كقوله @QB@ هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ~~ربك @QE@ 2 أي أمره بدليل قوله @QB@ أو يأتي أمر ربك @QE@ 3 # وقوله في آل عمران @QB@ وجنة عرضها السماوات والأرض @QE@ 4 أي كعرض بدليل ~~التصريح به في آية الحديد 5 # وفيه إيجاز بليغ فإنه إذا كان العرض كذلك فما ظنك بالطول كقوله @QB@ ~~بطائنها من إستبرق @QE@ 6 # وقيل إنما أراد التعظيم والسعة لأحقية العرض كقوله % % كأن بلاد الله وهي ~~عريضة % % على الخائف المظلوم كفة حابل % # ومنها ألا يكون الفعل طالبا له بنفسه 7 فإن كان امتنع حذفه كالفاعل ~~ومفعول ما لم يسم فاعله واسم كان وأخواتها وإنما لم يحذف لما في ذلك من نقض ~~الغرض PageV03P114 # ومنها قال أبو الفتح بن جنى ومن حق الحذف أن يكون في الأطراف لا في الوسط ~~لأن طرف الشيء أضعف من قلبه ووسطه قال تعالى @QB@ أو لم يروا أنا نأتي ~~الأرض ننقصها من أطرافها @QE@ 1 وقال الطائي الكبير 2 % % كانت هي الوسط ~~الممنوع فاستلبت % % ما حولها الخيل حتى أصبحت طرفا % $ # فكأن الطرفين سياج للوسط ومبذولان للعوراض دونه ولذلك تجد الإعلال عند ~~التصريفيين بالحذف منها 3 فحذفوا الفاء في المصادر من باب وعد نحو العدة ~~والزنة والهبة واللام في نحواليد والدم والفم والأب والأخ وقلما تجد الحذف ~~في العين لما ذكرنا وبهذا يظهر لطف هذه اللغة العربية $ تنبيهات # الأول قد توجب صناعة النحو التقدير وإن كان المعنى غير متوقف عليه كما في ~~قوله لا إله إلا الله فإن الخبر محذوف وقدره النحاة موجود ms0628 أو لنا # وأنكره الإمام فخر الدين وقال هذا كلام لا يحتاج إلى تقدير وتقديرهم فاسد ~~لأن نفي الحقيقة مطلقة أعم من نفيها مقيدة فإنها إذا انتفت مطلقة كان ذلك ~~دليلا على سلب الماهية مع القيد وإذا انتفت مقيدة بقيد مخصوص لم يلزم نفيها ~~مع قيد آخر # ولا معنى لهذا الإنكار فإن تقدير في الوجود يستلزم نفي كل إله غير الله ~~قطعا فإن العدم لا كلام فيه فهو في الحقيقة نفي للحقيقة مطلقة لا مقيدة ثم ~~لا بد من تقدير خبر لاستحالة مبتدأ بلا خبر ظاهرا أو مقدرا وإنما يقدر ~~النحوي القواعد حقها وإن كان المعنى مفهوما وتقديرهم هنا أو غيره ليروا ~~صورة التركيب من حيث PageV03P115 اللفظ مثالا لا من حيث المعنى ولهم ~~تقديران إعرابي وهو الذي خفي على المعترض ومعنوي وهو الذي ألزمه وهو غير ~~لازم # ومن المنكر في هذا أيضا قول ابن الطراوة إن الخبر في هذا إلا الله وكيف ~~يكون المبتدأ نكرة والخبر معرفة # الثاني اعتبر أبو الحسن في الحذف التدريج حيث أمكن ولهذا قال في قوله ~~تعالى @QB@ واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا @QE@ 1 إن أصل الكلام يوم ~~لا تجزي فيه فحذف حرف الجر فصار تجزيه ثم حذف الضمير فصار تجزي # وهذا ملاطفة في الصناعة ومذهب سيبويه أنه حذف فيه دفعة واحدة # وقال أبو الفتح 2 في المحتسب وقول أبي الحسن أوثق في النفس وآنس من أن ~~يحذف الحرفان معا في وقت واحد # الثالث المشهور في قوله تعالى @QB@ فانفجرت منه @QE@ 3 أنه معطوف على ~~جملة محذوفة التقدير فضرب فانفجرت ودل انفجرت على المحذوف لأنه يعلم من ~~الانفجار أنه قد ضرب # وكذا @QB@ أن اضرب بعصاك البحر فانفلق @QE@ 4 إذ لا جائز أن يحصل ~~الانفجار والانفلاق دون ضرب # وابن عصفور يقول في مثل هذا إن حرف العطف المذكور مع المعطوف هو الذي كان ~~مع المعطوف عليه وإن المحذوف هو المعطوف عليه وحذف حرف العطف من المعطوف ~~PageV03P116 فالفاء في انفلق هو فاء الفعل المحذوف وهو ضرب فذكرت فاؤه ms0629 وحذف ~~فعلها وذكر فعل انفلق وحذفت فاؤه ليدل المذكور على المحذوف وهو تحيل غريب $ ~~أقسام الحذف # الخامس في أقسامه # الأول الاقتطاع وهو ذكر حرف من الكلمة وإسقاط الباقي كقوله & درس المنا ~~بمتالع فأبان # أي المنازل وأنكر صاحب المثل السائر 1 ورود هذا النوع في القرآن العظيم ~~وليس كما قال # وقد جعل منه بعضهم فواتح السور لأن كل حرف منها يدل على اسم من أسماء ~~الله تعالى كما روى ابن عباس الم معناه أنا الله أعلم وأرى و المص أنا لله ~~أعلم وأفصل وكذا الباقي # وقيل في قوله @QB@ وامسحوا برؤوسكم @QE@ 2 إن الباء هنا أول كلمة بعض ثم ~~حذف الباقي كقوله 3 $ قلت لها قفي لنا قالت قاف # اي وقفت وفي الحديث كفى بالسيف شا أي شاهدا PageV03P117 # وقال الزمخشري في قوله من الله في القسم إنها ايمن التي تستعمل في القسم ~~حذفت نونها 1 # ومن هذا الترخيم ومنه قراءة بعضهم / < يا مال > / 2 على لغة من ينتظر ~~ولما سمعها بعض السلف قال ما أشغل أهل النار عن الترخيم وأجاب بعضهم بأنهم ~~لشدة ما هم فيه عجزوا عن إتمام الكلمة # الثاني الاكتفاء وهو أن يقتضى المقام ذكر شيئين بينهما تلازم وارتباط ~~فيكتفى بأحدهما عن الآخر ويخص بالارتباط العطفي غالبا فإن الارتباط خمسة ~~أنواع وجودي ولزومي وخبري وجوابي وعطفي # ثم ليس المراد الاكتفاء بأحدهما كيف اتفق بل لأن فيه نكتة تقتضى الاقتصار ~~عليه # والمشهور في مثال هذا النوع قوله تعالى @QB@ سرابيل تقيكم الحر @QE@ 3 أي ~~والبرد هكذا قدروه وأوردوا عليه سؤال الحكمة من تخصيص الحر بالذكر وأجابوا ~~بأن الخطاب للعرب وبلادهم حارة والوقاية عندهم من الحر أهم لأنه أشد من ~~البرد عندهم # والحق أن الآية ليست من هذا القسم فإن البرد ذكر الامتنان بوقايته قبل ~~ذلك صريحا في قوله @QB@ ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها @QE@ 4 وقوله @QB@ ~~وجعل لكم من الجبال أكنانا @QE@ PageV03P118 1 وقوله في صدر السورة @QB@ ~~والأنعام خلقها لكم فيها دفء @QE@ 2 # فإن قيل فما الحكمة في ذكر الوقايتين بعد قوله @QB@ والله جعل لكم ms0630 مما ~~خلق ظلالا @QE@ 1 فإن هذه وقاية الحر ثم قال @QB@ وجعل لكم من الجبال ~~أكنانا @QE@ 1 فهذه وقاية البرد على عادة العرب # قيل لأن ما تقدم بالنسبة إلى المساكن وهذه إلى الملابس وقوله @QB@ وجعل ~~لكم من الجبال أكنانا @QE@ 1 لم يذكره 3 السهيلي وفيه الجوابان السابقان # وأمثلة هذا القسم كثيرة كقوله تعالى @QB@ وله ما سكن في الليل والنهار ~~@QE@ 4 فإنه قيل المراد وما تحرك وإنما آثر ذكر السكون لأنه أغلب الحالين ~~على المخلوق من الحيوان والجماد ولأن الساكن أكثر عددا من المتحرك أو لأن ~~كل متحرك يصير إلى السكون ولأن السكون هو الأصل والحركة طارئة # وقوله @QB@ بيدك الخير @QE@ 5 تقدير والشر إذ مصادر الأمور كلها بيده جل ~~جلاله وإنما آثر ذكر الخير لأنه مطلوب العباد ومرغوبهم إليه أو لأنه أكثر ~~وجودا في العالم من الشر ولأنه يجب في باب الأدب إلا يضاف إلى الله تعالى ~~كما قال صلى الله عليه وسلم والشر ليس إليك # وقيل إن الكلام إنما ورد ردا على المشركين فيما أنكروه مما وعده الله به ~~على لسان جبريل من فتح بلاد الروم وفارس ووعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~أصحابه بذلك فلما كان الكلام في الخير خصه بالذكر باعتبار الحال ~~PageV03P119 # وقوله @QB@ الذين يؤمنون بالغيب @QE@ 1 أي والشهادة لأن الإيمان بكل ~~منهما واجب وآثر الغيب لأنه أبدع 2 ولأنه يستلزم 3 الإيمان بالشهادة من غير ~~عكس # ومثله @QB@ أم يجعل له ربي أمدا عالم الغيب @QE@ 4 أي والشهادة بدليل ~~التصريح به في موضع 5 آخر # وقوله @QB@ يكاد البرق يخطف أبصارهم @QE@ 6 فإنه سبحانه ذكر أولا الظلمات ~~والرعد والبرق وطوى الباقي # ومنه قوله تعالى @QB@ وإذا مسكم الضر في البحر @QE@ 7 أي والبر وإنما آثر ~~ذكر البحر لأن ضرره أشد # وقوله @QB@ وما بينهما ورب المشارق @QE@ 8 أي والمغارب # وقوله @QB@ لا يسألون الناس إلحافا @QE@ 9 أي ولا غير إلحاف # وقوله @QB@ من أهل الكتاب أمة قائمة @QE@ 10 أي وأخرى غير قائمة # وقوله @QB@ ولتستبين سبيل المجرمين @QE@ 11 أي والمؤمنين # وقوله @QB@ هدى للمتقين @QE@ 12 أي ms0631 والكافرين قاله ابن الأنباري ويؤيده ~~قوله @QB@ هدى للناس @QE@ 13 PageV03P120 # وقوله @QB@ ولا تكونوا أول كافر به @QE@ 1 قيل المعنى وآخر كافر به فحذف ~~المعطوف لدلالة قوة الكلام من جهة أن أول الكفر وآخره سواء وخصت الأولوية ~~بالذكر لقبحها بالابتداء # وقوله @QB@ أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن @QE@ 2 أي ~~ويبسطن قاله الفارسي # وحكى في التذكرة 3 عن بعض أهل التأويل في قوله تعالى @QB@ أكاد أخفيها ~~لتجزى @QE@ 4 أن المعنى أكاد أظهرها أخفيها لتجزي فحذف أظهرها لدلالة ~~أخفيها عليه # قال وعندي أن المعنى أزيل خفاءها فلا حذف # وقوله @QB@ لا نفرق بين أحد من رسله @QE@ 5 أي بين أحد وأحد 6 # وقوله @QB@ لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل @QE@ 7 أي ومن أنفق ~~بعده وقاتل لأن الاستواء يطلب اثنين وحذف المعطوف لدلالة الكلام عليه ألا ~~تراه قال بعده @QB@ أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا @QE@ 7 # وقوله @QB@ ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا @QE@ 8 أي ~~ومن لا يستنكف ولا يستكبر بدليل التقسيم بعده بقوله @QB@ فأما الذين آمنوا ~~@QE@ 9 @QB@ وأما الذين استنكفوا @QE@ 9 PageV03P121 # وقوله @QB@ ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ~~@QE@ 1 فاكتفى هنا بذكر الجهات الأربع عن الجهتين # وقوله @QB@ إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم @QE@ 2 الاكتفاء ~~بجهتين عن سائرها # وقوله @QB@ وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل @QE@ 3 أي ولم ~~تعبدني # وقوله @QB@ إن امرؤ هلك ليس له ولد @QE@ 4 أي ولا والد بدليل أنه أوجب ~~للأخت النصف وإنما يكون ذلك مع فقد الأب فإن الأب يسقطها # وقوله @QB@ فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين @QE@ 5 ~~ولم يذكر القسم الآخر الذي تقتضيه أما إذ وضعها لتفصيل كلام مجمل وأقل ~~أقسامها قسمان ولا ينفك عنهما في جميع القرآن إلا في موضعين هذا أحدهما ~~والتقدير وأما من لم يتب ولا يؤمن ولم يعمل صالحا فلا يكون من المفلحين ~~والثاني في آل عمران @QB@ فأما الذين في قلوبهم ms0632 زيغ @QE@ 6 إلى قوله @QB@ ~~إلا الله @QE@ 6 هذا أحد القسمين والقسم الثاني ما بعده وتقديره وأما ~~الراسخون في العلم فيقولون # وقوله @QB@ فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم @QE@ 7 أي وفعلا غير ~~الذي أمروا به لأنهم أمروا بشيئين بأن يدخلوا الباب سجدا وبأن يقولوا حطة ~~فبدلوا القول في حنطة حطة وبدلوا الفعل بأن دخلوا يزحفون على أستاههم ولم ~~يدخلوا ساجدين والمعنى إرادتنا حطة أي حط عنا ذنوبنا # وقوله @QB@ وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا ~~الحرور @QE@ PageV03P122 1 قال ابن عطية دخول لا على نية التكرار كأنه قال ~~ولا الظلمات ولا النور ولا النور والظلمات واستغنى بذكر الأوائل عن الثواني ~~ودل بمذكور الكلام على متروكه # وقوله @QB@ حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر @QE@ 2 ~~فإن قيل ليس للفجر خيط أسود إنما الأسود من الليل # فأجيب إن @QB@ من الفجر @QE@ متصل بقوله @QB@ الخيط الأبيض @QE@ والمعنى ~~حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الفجر من الخيط الأسود من الليل لكن حذف من ~~الليل لدلالة الكلام ثم عليه ولوقوع الفجر في موضعه لأنه لا يصح أن يكون ~~@QB@ من الفجر @QE@ متعلقا بالخيط الأسود ولو وقع @QB@ من الفجر @QE@ في ~~موضعه متصلا بالخيط الأبيض لضعفت الدلالة على المحذوف وهو من الليل فحذف من ~~الليل للإختصار وآخر من الفجر للدلالة عليه # الثالث من هذا قسم يسمى الضمير والتمثيل وأعني بالضمير أن يضمر من القول ~~المجاور لبيان أحد جزأيه كقول الفقيه النبيذ مسكر فهو حرام فإنه أضمر وكل ~~مسكر حرام # ويكون في القياس الاستثنائي كقوله @QB@ لو كان فيهما آلهة إلا الله ~~لفسدتا @QE@ 3 # وقوله @QB@ ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك @QE@ 4 وقد شهد الحسن ~~والعيان أنهم ما انفضوا من حوله وهي المضمرة وانتفى عنه صلى الله عليه وسلم ~~أنه فظ غليط القلب PageV03P123 # وقوله @QB@ ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ~~@QE@ 1 المعنى لو أفهمتهم لما أجدى فيهم التفهيم فكيف وقد سلبوا القوة ~~الفاهمة فعلم بذلك أنهم مع ms0633 انتفاء الفهم أحق بفقد القبول والهداية # الرابع أن يستدل بالفعل لشيئين وهو في الحقيقة لأحدهما فيضمر للآخر فعل ~~يناسبه كقوله تعالى @QB@ والذين تبوؤوا الدار والإيمان @QE@ 2 أي واعتقدوا ~~الإيمان # وقوله تعالى @QB@ سمعوا لها تغيظا وزفيرا @QE@ 3 أي وشموا لها زفيرا # وقوله تعالى @QB@ لهدمت صوامع وبيع وصلوات @QE@ 4 والصلوات لا تهدم ~~فالتقدير ولتركت صلوات # وقوله @QB@ يطوف عليهم ولدان مخلدون @QE@ 5 فالفاكهة ولحم الطير والحور ~~العين لا تطوف وإنما يطاف بها # وأما قوله تعالى @QB@ فأجمعوا أمركم وشركاءكم @QE@ 6 فنقل ابن فارس عن ~~البصريين أن الواو بمعنى مع أي شركائكم كما يقال لو تركت الناقة وفصيلها ~~لرضعها أي مع فصيلها # وقال الآخرون أجمعوا أمركم وادعوا شهداءكم اعتبارا بقوله تعالى @QB@ ~~وادعوا من استطعتم @QE@ 7 # واعلم أن تقدير فعل محذوف للثاني ليصح العطف هو قول الفارسي والفراء ~~وجماعة من البصريين والكوفيين لتعذر العطف وذهب أبو عبيدة والأصمعي ~~واليزيدي وغيرهم إلى أن ذلك من عطف المفردات وتضمين العامل معنى ينتظم ~~المعطوف والمعطوف عليه جميعا PageV03P124 فيقدر آثروا الدار والإيمان 1 ~~ويبقى النظر في أنه أيهما أولى ترجيح الإضمار أو التضمين واختار الشيخ أبو ~~حيان 2 تفصيلا حسنا وهو إن كان العامل الأول تصح نسبته إلى الاسم الذي يليه ~~حقيقة كان الثاني محمولا على الإضمار لأنه أكثر من التضمين نحو يجدع الله ~~أنفه وعينيه أي ويفقأ عينيه فنسبة الجدع إلى الأنف حقيقة وإن كان لا يصح ~~فيه ذلك كان العامل مضمنا معنى ما يصح نسبته إليه لأنه لا يمكن الإضمار ~~كقولهم % % علفتها تبنا وماء باردا 3 # وجعل ابن مالك من هذا القبيل قوله تعالى @QB@ اسكن أنت وزوجك الجنة @QE@ ~~4 قال لأن فعل أمر المخاطب لا يعمل في الظاهر فهو على معنى اسكن أنت ولتسكن ~~زوجك لأن شرط المعطوف أن يكون صالحا لأن يعمل فيه ما عمل في المعطوف عليه ~~وهذا متعذر هنا لأنه لا يقال اسكن زوجك # ومنه قوله تعالى @QB@ لا تضار والدة بولدها ولا مولود @QE@ 5 ولا يصح أن ~~يكون مولود معطوفا على والدة لأجل تاء المضارعة ms0634 أو للأمر فالواجب في ذلك أن ~~تقدر مرفوعا بمقدر من جنس المذكور أي ولا يضار مولود له # وقوله تعالى @QB@ والطير @QE@ 6 قال الفراء التقدير وسخرنا له الطير عطفا ~~على قوله @QB@ فضلا @QE@ وقيل هو مفعول معه ومن رفعه فقيل على المضمر في ~~آتى PageV03P125 # وجاز ذلك لطول الكلام بقوله @QB@ معه @QE@ وقيل بإضمار فعل أي ولتؤوب معه ~~الطير # الخامس أن يقتضى الكلام شيئين فيقتصر على أحدهما لأنه المقصود كقوله ~~تعالى حكاية عن فرعون @QB@ فمن ربكما يا موسى @QE@ 1 ولم يقل وهارون لأن ~~موسى المقصود المتحمل أعباء الرسالة كذا قاله ابن عطية # وغاص الزمخشري فقال أراد أن يتم الكلام فيقول وهارون ولكنه نكل عن خطاب ~~هارون توقيا لفصاحته وحدة جوابه ووقع خطابه إذ الفصاحة تنكل الخصم عن الخصم ~~للجدل وتنكبه عن معارضته # السادس أن يذكر شيئان ثم يعود الضمير إلى أحدهما دون الاخر كقوله تعالى ~~@QB@ وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها @QE@ 2 قال الزمخشري تقديره إذا ~~رأوا تجارة انفضوا إليها أو لهوا انفضوا إليه فحذف أحدهما لدلالة المذكور ~~عليه # ويبقى عليه سؤال وهو أنه لم أوثر ذكر التجارة وهلا أوثر اللهو # وجوابه ا قال الراغب في تفسير سورة البقرة إن التجارة لما كانت سبب ~~انفضاض الذين نزلت فيهم هذه الآية أعيد الضمير إليها ولأنه قد تشغل التجارة ~~عن العبادة ما لا يشغله اللهو # واختلف في مواضع منها قوله تعالى @QB@ والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها في سبيل الله @QE@ 3 فإنه سبحانه ذكر الذهب والفضة وأعاد الضمير ~~PageV03P126 على الفضة وحدها لأنها أقرب المذكورين ولأن الفضة أكثر وجودا ~~في أيديالناس والحاجة إليها أمس فيكون كنزها أكثر وقيل أعاد الضمير على ~~المعنى لأن المكنوز دنانير ودراهم وأموال # ونظيره @QB@ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا @QE@ 1 لأن الطائفة جماعة ~~وقيل من عادة العرب إذا ذكرت شيئين مشتركين في المعنى تكتفي بإعادة الضمير ~~على أحدهما استغناء بذكره عن الاخر اتكالا على فهم السامع كقول حسان % % إن ~~شرح الشباب والشعر الاسود % % ود وما لم يعاص كان جنونا 2 ولم يقل ms0635 يعاصا # ومنها قوله تعالى @QB@ فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها @QE@ 3 وقد ~~جعل ابن لأنباري في كتاب الهاءات 4 ضمير @QB@ لم تروها @QE@ راجعا إلى ~~الجنود # ونقل عن قتادة قال هم الملائكة والأشبه أن يأتي هنا بما سبق # ومنها قوله تعالى @QB@ والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين @QE@ 5 ~~فقيل أحق خبر عنهما وسهل إفراد الضمير بعدم إفراد أحق وأن إرضاء الله ~~سبحانه إرضاء لرسوله # وقيل أحق خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم وحذف من الأول لدلالة الثاني ~~عليه # وقيل العكس وإنما أفرد الضمير لئلا يجمع بين اسم الله ورسوله في ضمير ~~واحد كما جاء في الحديث قل ومن يعص الله ورسوله قال الزمخشري قد يقصدون ذكر ~~الشيء PageV03P127 فيذكرون قبله ما هو سبب منه ثم يعطفونه عليه مضافا إلى ~~ضميره وليس لهم قصد إلى الأول كقوله سرني زيد وحسن حاله والمواد حسن ماله ~~وفائدة هذا الدلالة على قوة الاختصاص بذكر المعنى ورسول الله أحق أن يرضوه ~~ويدل عليه ما تقدمه من قوله @QB@ الذين يؤذون الله ورسوله @QE@ 1 ولهذا وحد ~~الضمير ولم يثن # ومنها قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا ~~عنه @QE@ 2 # ومنها قوله @QB@ واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة @QE@ 3 فقيل ~~الضمير للصلاة لأنها أقرب المذكورين وقيل أعاده على المعنى وهو الاستعانة ~~المفهومة من استعينوا وقيل المعنى على التثنية وحذف من الأول لدلالة الثاني ~~عليه # ومنها قوله تعالى @QB@ ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا @QE@ 4 ~~وهو نظير آية الجمعة كما سبق # وفي هاتين الآيتين لطيفتان وهما أن الكلام لما اقتضى إعادة الضمير على ~~أحدهما أعاده في آية الجمعة على التجارة وإن كانت أبعد ومؤنثة ايضا لأنها ~~أجذب للقلوب عن طاعة الله من اللهو لأن المشتغلين بالتجارة أكثر من ~~المشتغلين باللهو أو لأنها أكثر نفعا من اللهو أو لأنها كانت أصلا واللهو ~~تبعا لأنه ضرب بالطبل لقدومه كما جاء في صحيح البخاري أقبلت عير يوم الجمعة ~~وأعاده في قوله @QB@ ومن يكسب خطيئة أو ms0636 إثما @QE@ 5 على الإثم رعاية لمرتبة ~~القرب والتذكير فتدبر ذلك # وأما قوله تعالى @QB@ فبذلك فليفرحوا @QE@ 6 أي بذلك القول PageV03P128 # السابع الحذف المقابلي وهو أن يجتمع في الكلام متقابلان فيحدف من واحد ~~منهما مقابلة لدلالة الاخر عليه كقوله تعالى @QB@ أم يقولون افتراه قل إن ~~افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون @QE@ 1 الأصل فإن افتريته فعلى ~~إجرامي وأنتم براء منه وعليكم إجرامكم وأنا برىء مما تجرمون فنسبة قوله ~~تعالى إجرامي وهو الأول إلى قوله وعليكم إجرامكم وهو الثالث كنسبة قوله ~~وأنتم براء منه وهو الثاني إلى قوله وعليكم إجرامكم وهو الثالث كنسبة قوله ~~وأنتم براء منه وهو الثاني إلى قوله تعالى @QB@ وأنا بريء مما تجرمون @QE@ ~~1 وهو الرابع واكتفى من كل متناسبين بأحدهما # ومنه قوله تعالى @QB@ فليأتنا بآية كما أرسل الأولون @QE@ 2 تقديره أن ~~أرسل فليأتنا بآية كما ارسل الأولون فأتوا بآية # وقوله تعالى @QB@ ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم @QE@ 3 تقديره ~~كما قال المفسرون ويعذب المنافقين إن شاء فلا يتوب عليهم أو يتوب عليهم فلا ~~يعذبهم عند ذلك يكون مطلق قوله فلا يتوب عليهم أو يتوب عليهم مقيدا بمدة ~~الحياة الدنيا # وقوله تعالى @QB@ فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا ~~تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله @QE@ 4 فتقديره لا تقربوهن حتى يطهرن ~~ويطهرن 5 فإذا طهرن وتطهرن فآتوهن وهو قول مركب من أربعة اجزاء نسبة الأول ~~إلى الثالث كنسبة الثاني إلى الرابع ويحذف من أحدهما لدلالة الآخر عليه # وأعلم أن دلالة السياق قاطعة بهذه المحذوفات وبهذا التقدير يعتضد القول ~~بالمنع من وطء الحائض إلا بعد الطهر والتطهر جميعا وهو مذهب الشافعي ~~PageV03P129 # ومنه قوله تعالى @QB@ وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء @QE@ 1 ~~تقديره أدخل يدك تدخل وأخرجها تخرج إلا أنه قد عرض في هذه المادة تناسب ~~بالطباق فلذلك بقى القانون فيه الذي هو نسبة الأول إلى الثالث ونسبة الثاني ~~إلى الرابع على حالة الأكثرية فلم يتغير عن موضعه ولم يجعل بالنسبة التي ~~بين الأول والثاني ms0637 وبين الثالث والرابع وهي نسبة النظير كقوله % % وإني ~~لتعروني لذكراك هزة % % كما انتفض العصفور بللة القطر 2 % $ # أي هزة بعد انتفاضة كما انتفض العصفور بلله القطر ثم اهتز كذا قاله جماعة # وأنكره ابن الصائغ وقال هذا التقدير لا يحتاج إليه ولو يكون لكان خلفا ~~وإنما أحوجهم إليه أنهم رأوا أنه لا يلزم من إدخالها خروجها ويخرج مجزوم ~~على الجواب فاحتاج أن تقدر جوابا لازما وشرطا ملزوما حذفا لأنهما نظير ما ~~ثبت لكن وقع في تقدير ما لا يفيد لأنه معلوم أنه إن أدخلها تدخل لكنه قد ~~يقدره تقديرا بعيدا وهو أدخلها تدخل كما هي وأخرجها تخرج بيضاء وهو بعد ذلك ~~ضعيف فيقال له لا يلزم في الشرط وجوابه أن يكون اللزوم بينهما ضروريا ~~بالفعل فإذا قيل إن جاءني زيدا أكرمته فهذا اللازم بالوضع وليس بالضرورة ~~والإكرام لازم للمجيء بل لوضع المتكلم فالموضوع هنا أن الإدخال سبب في ~~خروجها بيضاء بقدرة الله تعالى ألا ترى أنه لا يلزم من إخراجها أن تخرج ~~بيضاء لزوما ضروريا إلا بضرورة صدق الوعد فإن قال لم أرد هذا وإنما أردت ~~أنها لا تخرج إلا حتى تخرج قيل هذا من المعلوم الذي لا معنى للتنصيص عليه # ومنه قوله تعالى @QB@ وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ~~@QE@ 3 PageV03P130 اصل الكلام خلطوا عملا صالحا بسيء وآخر سيئا بصالح لأن ~~الخلط يستدعي مخلوط ومخلوطا به أي تارة أطاعوا وخلطوا الطاعة بكبيرة وتارة ~~عصوا وتداركوا المعصية بالتوبة # وقوله @QB@ فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي @QE@ 1 الآية فإن مقتضى ~~التقسيم اللفظي من اتبع الهدى فلا خوف ولا حزن يلحقه وهو صاحب الجنة ومن ~~كذب يلحقه الخوف والحزن وهو صاحب النار فحذف من كل ما أثبت نظيره في الأخرى # قيل ومنه قوله تعالى @QB@ ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع ~~إلا دعاء ونداء @QE@ 2 قال سيبويه 3 في باب استعمال الفعل في اللفظ لا في ~~المعنى لم يشبهوا بالناعق وإنما شبهوا بالمنعوق به وإنما المعنى ومثلكم 4 ~~ومثل ms0638 الذين كفروا كمثل الناعق والمنعوق به الذي لا يسمع إلا دعاء ولكنه جاء ~~على سعة الكلام والإيجاز لعلم المخاطب بالمعنى انتهى # والذي أحوجه إلى هذا التقدير أنه لما شبه الذين كفروا بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم وهذا بناه على أن الناعق بمعنى الداعي وليس بمتعين لجواز ألا ~~يراد به الداعي بل الناعق من الحيوان شبههم في تألهم وتأتيهم بما ينعق من ~~الغنم بصاحبه من أنهم يدعون مالا يسمع ولا يبصر ولا يفهم ما يريده فيكون ثم ~~حذف # وقيل ليس من هذا النوع إلا الاكتفاء من الأول بالثالث لنسبة بينهما وذلك ~~أنه اكتفى بالذي ينعق وهو الثالث المشبه به عن المشبه وهو الكناية المضاف ~~إليها في قوله ومثلك وهو الأول وأقرب إلى هذا التشبيه المركب والمقابلة وهو ~~الذي غلط من وضعه في هذا النوع وإنما هو من نوع الاكتفاء للارتباط العطفي ~~على ما سلف PageV03P131 وقد قال الصفار هذا الذي صار إليه سيبويه من أنه ~~حذف من الأول المعطوف عليه ومن الثاني المعطوف ضعيف لا ينبغي أن يصار إليه ~~إلا عند الضرورة لأن فيه حدفا كثيرا مع إبقاء حرف العطف وهو الواو ألا ترى ~~أن ما قبلها مستأنف والأصل مثلك ومثلهم إلا أن يدعى أن الأصل ومثلك ومثلهم ~~ثم حذف مثلك والواو التي عطفت ما بعدها وبقيت الواو الأولى ويزعم أن الكلام ~~ربط مع ما قبله بالواو وليس بينهما ارتباط وفيه ما ترى # وقال ابن الحجاج عندي أنه لا حذف في الآية والقصد تشبيه الكفار في ~~عبادتهم لاصنام بالذي ينعق بما لا يسمع فهو تمثيل داع بداع محقق لا حذف فيه ~~والكفار على هذا داعون وعلى التأويل الأول مدعوون # ونظيرها قوله تعالى @QB@ أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أم من يمشي سويا ~~على صراط مستقيم @QE@ 1 فإن فيه جملتين حذف نصف كل واحدة منهما اكتفاء بنصف ~~الآخرى وأصل الكلام أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى ممن يمشي سويا على صراط ~~مستقيم أمن يمشي سويا على صراط مستقيم أهدى ممن يمشي 2 مكبا ms0639 # وإنما قلنا إن أصله هكذا لأن أفعل التفضيل لا بد في معناه من المفضل عليه ~~وهاهنا وقع السؤال عمن في نفس الأمر هل هذا أهدى من ذلك أم ذاك أهدى من هذا ~~فلا بد من ملاحظة أربعة أمور وليس في الآية إلا نصف إحدى الجملتين ونصف ~~الأخرى والذي حذف من هذه مذكور في تلك والذي حذف من تلك مذكور في هذه فحصل ~~المقصود مع الإيجاز والفصاحة ثم ترك أمر آخر لم يتعرض له وهو الجواب الصحيح ~~لهذين الاستفهامين وأيهما هو الآهدى لم يذكره في الآية أصلا اعتمادا على أن ~~العقل يقول الذي يمشي على صراط مستقيم أهدى ممن يمشي مكبا على وجهه ~~PageV03P132 # وهذا كقوله تعالى @QB@ أفمن يخلق كمن لا يخلق @QE@ 1 وقوله @QB@ قل هل ~~يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون @QE@ 2 & فائدة # قد يحذف من الأول لدلالة الثاني عليه وقد يعكس وقد يحتمل اللفظ الأمرين # فالأول كقوله تعالى @QB@ إن الله وملائكته يصلون على النبي @QE@ 3 في ~~قراءة من رفع ملائكته أي إن الله يصلي فحذف من الأول لدلالة الثاني عليه ~~وليس عطفا عليه # والثاني كقوله @QB@ يمحو الله ما يشاء ويثبت @QE@ 4 أي ما يشاء # وقوله @QB@ أن الله بريء من المشركين ورسوله @QE@ 5 أي برىء أيضا # وقوله @QB@ يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات @QE@ 6 # وقوله @QB@ يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر ~~واللائي لم يحضن @QE@ 7 أي كذلك # وجعل منه أبو الفتح قوله تعالى @QB@ أسمع بهم وأبصر @QE@ 8 التقدير وأبصر ~~بهم لكنه حذف لدلالة ما قبله عليه حيث كان بلفظ الفضلة وإن كان ممتنعا في ~~الفاعل وهذا التوجيه إنما يتم إذا قلنا إن الجار والمجرور في أسمع بهم ~~وأبصر في محل الرفع فإن قلنا في محل النصب فلا PageV03P133 # وقوله تعالى @QB@ ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله @QE@ 1 ~~والتقدير خلقهن الله فحذف خلقهن لقرينة تقدمت في السؤال # وقوله @QB@ سلام على إبراهيم كذلك نجزي المحسنين @QE@ 2 ولم يقل إنا كذلك ~~اختيارا واستغناء عنه بقوله فيما سبق @QB@ إنا كذلك ms0640 @QE@ # والثالث كقوله @QB@ والله ورسوله أحق أن يرضوه @QE@ 2 فقد قيل إن أحق خبر ~~عن اسم الله تعالى وقيل بالعكس # وأما قوله تعالى @QB@ وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله ~~يكفر بها ويستهزأ بها @QE@ 4 فالفائدة في إعادة الجار والمجرور أعنى بها ~~لأنه لو حذف من الثاني لم يحصل الربط لوجوب الضمير فيما وقع مفعولا ثانيا ~~أو كالمفعول الثاني ل سمعتم ولو حذف من الأول لم يكن نصا على أن الكفر ~~يتعلق بالإثبات لجواز أن يكون متعلق الأول غير متعلق الثاني # الثامن الاختزال وهو الافتعال من خزله قطع وسطه ثم نقل في الإصطلاح إلى ~~حذف كلمة أو أكثر وهي إما اسم أو فعل أو حرف PageV03P134 # | الأول الاسم # حذف المبتدأ # فمنه حذف المبتدأ كقوله تعالى @QB@ ثلاثة @QE@ و @QB@ خمسه @QE@ و @QB@ ~~سبعة @QE@ 1 أي هم ثلاثة وهم خمسة وهم سبعة # وقوله @QB@ قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة @QE@ 2 أي إحداهما بدليل ~~قوله بعده @QB@ وأخرى كافرة @QE@ 3 # وقوله @QB@ بلاغ فهل يهلك @QE@ 3 أي هذا بلاغ # وقوله @QB@ بل عباد مكرمون @QE@ 4 أي هم عباد # وعلى هذا قال أبو علي قوله تعالى @QB@ بشر من ذلكم النار @QE@ 5 أي هي ~~النار # وقوله @QB@ وحاق بآل فرعون سوء العذاب النار @QE@ 6 أي هو النار # ويمكن أن يكون النار في الآيتين مبتدأ والخبر الجملة التي بعدها ويمكن في ~~الثانية أن تكون النار بدلا من سوء العذاب PageV03P135 وقوله @QB@ فقالوا ~~ساحر كذاب @QE@ 1 أي ساحر # وقوله @QB@ إلا قالوا ساحر أو مجنون @QE@ 2 @QB@ وقالوا أساطير الأولين ~~@QE@ 3 # @QB@ وقل الحق من ربكم @QE@ 4 أي هذا الحق من ربكم وليس هذا كما يضلنه ~~بعض الجهال أي قل القول الحق فإنه لو أريد هذا لنصب الحق والمراد إثبات أن ~~القرآن حق ولهذا قال @QB@ من ربكم @QE@ وليس المراد هنا قول حق مطلق بل هذا ~~المعنى مذكور في قوله @QB@ وإذا قلتم فاعدلوا @QE@ 5 وقوله @QB@ ألم يؤخذ ~~عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق @QE@ 6 # وقوله @QB@ سورة أنزلناها @QE@ 7 أي هذه سورة ms0641 # @QB@ من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها @QE@ 8 أي فعمله لنفسه وإساءته ~~عليها وقوله @QB@ وإن مسه الشر فيؤوس قنوط @QE@ 9 أي فهو يئوس ز @QB@ لا ~~يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل @QE@ 10 أي تقلبهم متاع أو ذاك ~~متاع @QB@ وما أدراك ما الحطمة نار الله الموقدة @QE@ 11 أي والحطمة نار ~~الله # @QB@ إنها ترمي بشرر كالقصر @QE@ 12 أي كل واحدة منها كالقصر فيكون من ~~باب قوله @QB@ فاجلدوهم ثمانين جلدة @QE@ 13 أي كل واحد 14 منهم والمحوج ~~إلى ذلك أنه لا يجوز أن يكون الشرر كله كقصر واحد والقصر هو البيت من أدم ~~14 كان يضرب PageV03P136 على المال ويؤيده 1 قوله @QB@ جمالة صفر @QE@ 2 ~~أفلا تراه كيف شبهه بالجماعة أي كل واحدة من الشرر كالجمل لجماعاته ~~فجماعاته إذن مثل الجمالات الصفر وكذلك الأول شررة منه كالقصر قاله أبو ~~الفتح بن جنى # وأما قوله @QB@ ولا تقولوا ثلاثة @QE@ 3 فقيل إن ثلاثة خير مبتدأ محذوف ~~تقديره آلهتنا ثلاثة # واعترض باستلزامه 4 إثبات الإلهية لانصراف النفي الداخل على المبتدأ أو ~~الخبر إلى المعنى المستفاد من الخبر لا إلى معنى المبتدأ وحينئذ يقتضى نفى ~~عدة الآلهة لا نفى وجودهم # قيل وهو مردود لأن نفي كون آلهتهم ثلاثة يصدق بالا يكون للآلهة الثلاثة ~~وجود بالكلية لأنه من السالبة المحصلة 5 فمعناه ليس آلهتكم ثلاثة وذلك يصدق ~~بألا يكون لهم آلهة وإنما حذف إيذانا بالنهي عن مطلق العدد المفهم للمساواة ~~بوجه ما فما ظنك بمن صرح بالشركة كما قال تعالى @QB@ لقد كفر الذين قالوا ~~إن الله ثالث ثلاثة @QE@ 6 وقال سبحانه @QB@ وما من إله إلا إله واحد @QE@ ~~6 فأفهم أنه لو وجد الإله يكون غيره معه خطأ لإفهامه مساواة ما كقوله تعالى ~~@QB@ ثم الذين كفروا بربهم يعدلون @QE@ 7 ولزم من نفي الثلاثة لامتناع ~~المساواة المعلومة عقلا والمدلول عليها بقوله @QB@ إنما الله إله واحد @QE@ ~~8 نفي الشركة مطلقا فإن تخصيص النهي وقع في مقابلة الفعل ودليلا عليه فإنهم ~~كانوا يقولون في الله وعيسى وأمه ثلاثة PageV03P137 ونحوه في الخروج ms0642 على ~~السبب @QB@ لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة @QE@ 1 # وقال صاحب إسفار الصباح 2 الوجه تقدير كون ثلاثة أو في الوجود ثم حذف ~~الخبر الذي هو لنا أو في الوجود الحذف المطرد وما دل عليه توحيد لا إله إلا ~~الله # ثم حذف المبتدأ حذف الموصوف كالعدد إذا كان معلوما كقولك عندي ثلاثة أي ~~دراهم وقد علم بقرينة قوله @QB@ إنما الله إله واحد @QE@ 3 # وقد عورض هذا بأن نفي وجود ثلاثة لا ينفى وجود إلهين وأجيب بأن تقديره ~~آلهتنا ثلاثة يوجب ثبوت الآلهة وتقدير لنا آلهة لا يوجب ثبوت إلهين # فعورض بأنه كما لا يوجبه فلا ينفيه # فأجيب بأنه إذا لم ينفه فقد نفاه ما بعده من قوله @QB@ إنما الله إله ~~واحد @QE@ # فعورض بأن ما بعده إن نفي ثبوت إلهين فكيف ثبوت آلهة # فأجاب بأنه لا ينفيه ولكن يناقضه لأن تقدير آلهتنا ثلاثة يثبت وجود إلهين ~~لانصراف النفي في الخبر عنه بخلاف تقدير لنا آلهة ثلاثة فإنه لا يثبت وجود ~~إلهين لانصراف النفي إلى أصل الإثبات للآلهة # وفي أجوبة هذه المقدمات نظر # قلت وذكر ابن جني أن الآية من حذف المضاف أي ثالث ثلاثة لقوله في موضع ~~آخر @QB@ لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة @QE@ PageV03P138 $ حذف ~~الخبر # نحو @QB@ أكلها دائم وظلها @QE@ 1 أي دائم # وقوله في سورة ص بعد ذكر من اقتص ذكره من الأنبياء فقال @QB@ هذا ذكر ~~@QE@ 2 ثم لما ذكر مصيرهم إلى الجنة وما أعد لهم فيها من النعيم قال @QB@ ~~هذا وإن للطاغين لشر مآب جهنم يصلونها فبئس المهاد هذا @QE@ 3 قد أشارت ~~الآية إلى مآل أمر الطاغين ومنه يفهم الخبر # وقوله @QB@ أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه @QE@ 4 أي ~~أهذا خير أمن جعل صدره ضيقا حرجا وقسا قلبه فحذف بدليل قوله @QB@ فويل ~~للقاسية قلوبهم من ذكر الله @QE@ 4 # وقوله تعالى @QB@ قالوا لا ضير @QE@ 5 # @QB@ ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت @QE@ 6 # وقوله @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا @QE@ 7 قال سيبويه الخبر 8 محذوف أي ~~فيما أتلوه ms0643 السارق والسارقة وجاء @QB@ فاقطعوا @QE@ جملة أخرى وكذا قوله ~~@QB@ الزانية والزاني @QE@ 9 فيما نقص لكم # وقال غيره السارق مبتدأ فاقطعوا خبره وجاز ذلك لأن الاسم عام فإنه لا ~~يريد PageV03P139 به سارقا مخصوصا فصار كأسماء الشرط تدخل الفاء في خبرها ~~لعمومها وإنما قدر سيبويه ذلك لجعل الخبر أمرا وإذا ثبت الإضمار فالفاء ~~داخلة في موضعها تربط بين الجملتين ومما يدل على أنه على الإضمار إجماع ~~القراء على الرفع مع أن الأمر الاختياري فيه النصب قال وقد قرأ ناس بالنصب ~~1 ارتكانا للوجه القوي في العربية ولكن أبت العامة إلا الرفع وكذا قال في ~~قوله تعالى @QB@ مثل الجنة التي وعد المتقون @QE@ 2 مثل هنا خبر مبتدأ ~~محذوف أي فيما نقض عليكم مثل الجنة وكذا قال أيضا في قوله تعالى @QB@ ~~واللذان يأتيانها منكم فآذوهما @QE@ إنه على الإضمار 3 # وقد رد بأنه أي ضرورة تدعو إليه هنا فإنه إنما صرنا إليه في السارق ونحوه ~~لتقديره دخول الفاء في الخبر فاحتيج للإضمار حتى تكون الفاء على بابها في ~~الربط وأما هذا فقد وصل بفعل هو بمنزلة الذي يأتيك فله درهم # وأجاب الصفار بأن الذي حمله على هذا أن الأمر دائر مع الضرورة كيف كان ~~لأنه إذا أضمر فقد تكلف وإن لم يضمر كان الاسم مرفوعا وبعده الأمر فهو قليل ~~بالنظر إلى للذين يأتيانها فكيفما عمل لم يخل من قبح # وإن قدر منصوبا وجاء القرآن بالألف على لغة من يقول الزيدان في جميع ~~الأحوال وقع أيضا في محذور آخر فلهذا قدره هذا التقدير لأن الإضمار مع ~~الرفع يتكافآن # وقوله @QB@ إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم @QE@ 4 الخبر محذوف أي ~~يعذبون ويجوز أن يكون الخبر @QB@ أولئك ينادون من مكان بعيد @QE@ 5 ~~PageV03P140 # وقوله @QB@ لولا أنتم لكنا مؤمنين @QE@ 1 فأنتم مبتدأ والخبر محذوف أي ~~حاضرون وهو لازم الحذف هنا # وقوله تعالى @QB@ وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ~~والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم @QE@ 2 أي ~~حل لكم كذلك # وأما قوله تعالى @QB@ وقالت اليهود ms0644 عزير ابن الله @QE@ 3 أما على قراءة ~~التنوين فلا حذف لأنه يجعله مبتدأ وابن الله خبر حكاية عن مقالة اليهود ~~وأما على قراءة من لم ينون فقيل إنه صفة والخبر محذوف أي عزيز ابن الله ~~إلهنا وقيل بل المبتدأ محذوف أي إلهنا عزيز وابن صفة # ورد بوجهين # أحدهما أنه لا يطابق @QB@ وقالت النصارى المسيح ابن الله @QE@ 3 # والثاني أنه يلزم عليه أن يكون التكذيب ليس عائدا إلى البنوة فكذب لأن ~~صدق الخبر وكذبه راجع إلى نسبة الخبر لا إلى الصف فلو قيل زيد القائم فقيه ~~فكذب انصرف التكذيب لإسناد فقهه لا لوصفه بالقائم # وفيه نظر لأن الصفة ليست إنشاء فهي خبر إلا أنها غير تامة الإفادة فيصح ~~تكذيبها والأولى تقويته وأن يقال الصفة والإضافة ونحوهما في المسند إليه ~~لواحق بصورة الإفراد أي يريد أن يصوره بهيئة خاصة ويحكم عليه كذلك لكن لا ~~سبيل إلى كذبها مع أنها تصورت فالوجه أن يقال إن كذب الصفة بإسناد مسندها ~~إلى PageV03P141 # معدوم الثبوت ونظير هذه المسألة في الفقه ما لو قال والله لا أشرب ماء ~~هذا الكوز ولا ماء فيه # وقال بعضهم @QB@ عزير ابن الله @QE@ خبر الجملة أي حكى فيه لفظهم أي ~~قالوا هذه العبارة القبيحة وحينئذ فلا يقدر خبر ولا مبتدأ # وقيل ابن الله خبر وحذف التنوين من عزيز للعجمة والعلمية # وقيل حذف تنوينه لالتقاء الساكنين لأن الصفة مع الموصوف كشىء واحد كقراءة ~~@QB@ قل هو الله أحد الله الصمد @QE@ 1 على إراد التنوين بل هنا أوضح لأنه ~~في جملة واحدة # وقيل ابن الله نعت ولا محذوف وكأن الله تعالى حكى أنهم ذكروا هذا اللفظ ~~إنكارا عليهم إلا أن فيه نعتا لأن سيبويه قال إن قلت وضعته العرب لتحكى به ~~ما كان كلاما لا قولا وأيضا إنه لا يطابق قوله @QB@ وقالت النصارى المسيح ~~ابن الله @QE@ 2 والظاهر أنه خبر والقولان منقولان # والصحيح في هذه القراءة أنه ليس الغرض إلا أن اليهود قد بلغوا في رسوخ ~~الإعتقاد في هذا الشيء إلى أن يذكرون هذا النكر ms0645 كما تقول في قوم تغالوا في ~~تعظيم صاحبهم أراهم اعتقدوا فيه أمرا عظيما ثابتا يقولون زيد الأمير $ ما ~~يحتمل الأمرين # قوله تعالى @QB@ فصبر جميل @QE@ يحتمل حذف الخبر أي أجمل 4 أو حذف ~~المبتدأ أي فأمري صبر جميل وهذا أولى لوجود قرينة حالية هي قيام الصبر به ~~دالة على PageV03P142 المحذوف وعدم قرينة حالية أو مقالية تدل على خصوص ~~الخبر وأن الكلام مسوق للإخبار بحصول الصبر له واتصافه به وحذف المبتدأ ~~يحصل ذلك دون حذف الخبر لأن معناه أن الصبر الجميل أجمل ممن 1 لأن المتكلم ~~متلبس به # وكذلك يقوله من لم يكن وصفا له ولأن الصبر مصدر والمصادر معناها الإخبار ~~فإذا حمل على حذف المبتدأ فقد أجرى على أصل معناه من استعماله خبرا وإذا ~~حمل على حذف الخبر فقد أخرج عن أصل معناه 2 # ومثاله قوله @QB@ طاعة معروفة @QE@ أي أمثل أو أولى لكم من هذا أو أمركم ~~الذي يطلب منكم # ومثله قوله @QB@ سورة أنزلناها @QE@ 4 إما أن يقدر فيما أوحينا إليك سورة ~~أو هذه سورة # وقد يحذفان جملة كقوله تعالى @QB@ واللائي يئسن من المحيض من نسائكم @QE@ ~~5 الاية $ حذف الفاعل # المشهور امتناعه إلا في ثلاثة مواضع # أحدها إذا بنى الفعل للمفعول # ثانيها في المصدر إذا لم يذكر معه الفاعل مظهرا يكون محذوفا ولا يكون ~~مضمرا نحو @QB@ أو إطعام @QE@ 6 PageV03P143 # ثالثها إذا لاقى الفاعل ساكنا من كلمة أخرى كقولك للجماعة اضرب القوم ~~وللمخاطبة اضرب القوم # وجوز الكسائي حذفه مطلقا إذا ما وجد ما يدل عليه كقوله تعالى @QB@ كلا ~~إذا بلغت التراقي @QE@ 1 أي بلغت الروح # وقوله @QB@ حتى توارت بالحجاب @QE@ 2 أي الشمس # @QB@ فإذا نزل بساحتهم @QE@ 3 يعنى العذاب لقوله قبله @QB@ أفبعذابنا ~~يستعجلون @QE@ 4 # @QB@ فلما جاء سليمان @QE@ 5 تقديره فلما جاء الرسول سليمان # والحق أنه في المذكورات مضمر لا محذوف وقد سبق الفرق بينهما # أما حذفه وإقامة المفعول مقامه مع بناء الفعل للمفعول فله أسباب # منها العلم به كقوله تعالى @QB@ خلق الإنسان من عجل @QE@ 6 @QB@ وخلق ~~الإنسان ضعيفا @QE@ 7 ونحن نعلم أن الله ms0646 خالقه # قال ابن جنى وضابطه أن يكون الغرض إنما هو الإعلام بوقوع الفعل بالمفعول ~~ولا غرض في إبانة الفاعل من هو # ومنها تعظيمه كقوله @QB@ قضي الأمر الذي فيه تستفتيان @QE@ 8 إذ كان الذي ~~قضاه عظيم القدر # وقوله @QB@ وغيض الماء وقضي الأمر @QE@ 9 PageV03P144 # وقوله @QB@ والذين يؤمنون بما أنزل إليك @QE@ 1 قال الزمخشري في كشافه ~~القديم هذا أدل على كبرياء المنزل وجلالة شأنه من القراءة الشاذة أنزل 2 ~~مبنيا للفاعل كما تقول الملك أمر بكذا ورسم بكذا وخاصة إذا كان الفعل فعلا ~~لا يقدر عليه إلا الله كقوله @QB@ وقضي الأمر @QE@ 3 قال كأن طى ذكر الفاعل ~~كالواجب لأمرين # أحدهما أنه إن تعين الفاعل وعلم أن الفعل مما لا يتولاه إلا هو وحده كان ~~ذكره فضلا ولغوا # والثاني الإيذان بأنه منه غير مشارك ولا مدافع عن الاستئثار به والتفرد ~~بإيجاده # وايضا فما في ذلك من مصير أن أسمه جدير بأن يصان ويرتفع به عن الابتذال ~~والامتهان وعن الحسن لولا أني مأذون لي في ذكر اسمه لربأت به عن مسلك ~~الطعام والشراب # ومنها مناسبة الفواصل نحو @QB@ وما لأحد عنده من نعمة تجزى @QE@ 4 ولم ~~يقل يجزيها # ومنها مناسبة ما تقدمه كقوله في سورة براءة @QB@ رضوا بأن يكونوا مع ~~الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون @QE@ 5 لأن قبلها @QB@ وإذا أنزلت ~~سورة @QE@ 6 على بناء الفعل للمفعول فجاء قوله وطبع ليناسب بالختام المطلع ~~بخلاف قوله فيما بعدها @QB@ وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون @QE@ 7 ~~فإنه لم يقع قبلها ما يقتضى البناء فجاءت على الأصل PageV03P145 $ حذف ~~المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه # وهو كثير قال ابن جنى وفي القرآن منه زهاء ألف موضع وأما أبو الحسن فلا ~~يقيس عليه ثم رده بكثرة المجاز في اللغة وحذف المضاف مجاز انتهى # وشرط المبرد في كتاب ما اتفق لفظه واختلف معناه لجوازه وجود دليل على ~~المحذوف من عقل أو قرينة نحو @QB@ واسأل القرية @QE@ 1 أي أهلها قال 2 ولا ~~يجوز على هذا أن نقول جاء زيد وأنت تريد غلام ms0647 زيد لأن المجيء يكون له ولا ~~دليل في مثل هذا 3 على المحذوف # وقال الزمخشري في الكشاف القديم لا يستقيم تقدير حذف المضاف في كل موضع ~~ولا يقدم عليه إلا بدليل واضح وفي غير ملبس كقوله @QB@ واسأل القرية @QE@ 1 ~~وضعف بذلك قول من قدر في قوله @QB@ وهو خادعهم @QE@ 4 أنه على حذف مضاف # فإن قلت كما لا يجوز مجيئه 5 لايجوز خداعه فحين جرك إلى تقدير المضاف ~~امتناع مجيئه فهلا جرك إلى مثله امتناع خداعه # قلت يجوز في اعتقاد المنافقين تصور خداعه فكان الموضع ملبسا فلا يقدر ~~انتهى فمنه قوله تعالى @QB@ لمن كان يرجو الله واليوم الآخر @QE@ 6 أي ~~رحمته ويخاف عذابه PageV03P146 @QB@ حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج @QE@ 1 أي ~~سد يأجوج ومأجوج # @QB@ واشتعل الرأس شيبا @QE@ 2 أي شعر الرأس # @QB@ ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها @QE@ 3 أي بقراءة صلاتك ولا تخافت ~~بقراءتها # @QB@ ولكن البر من آمن بالله @QE@ 4 أي بر من آمن بالله # @QB@ فلما أتاها نودي @QE@ 5 أي ناحيتها والجهة التي هو فيها # @QB@ هل يسمعونكم إذ تدعون @QE@ 6 أي هل يسمعون دعاءكم بدليل الآية ~~الآخرى # @QB@ إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم @QE@ 7 # @QB@ على خوف من فرعون وملئهم @QE@ 8 أي من آل فرعون # @QB@ إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات @QE@ 9 أي ضعف عذابهما @QB@ ~~ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق @QE@ 10 أي ومثل واعظ الذين كفروا كناعق ~~الأنعام @QB@ وأزواجه أمهاتهم @QE@ 11 أي مثل أمهاتهم # @QB@ وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون @QE@ 13 أي شكر رزقكم وقيل تجعلون ~~التكذيب شكر رزقكم # وقوله @QB@ وآتنا ما وعدتنا على رسلك @QE@ 13 أي على ألسنة رسلك # وقوله @QB@ أماناتكم @QE@ 14 أي ذوي أماناتكم كالمودع والمعير والموكل ~~PageV03P147 والشريك ومن يدك في ماله أمانة لا يد ضمان ويجوز أن لا حذف فيه ~~لأن خنت من باب أعطيت فيتعدى إلى مفعولين ويقتصر على أحدهما # وقوله @QB@ وإلى مدين أخاهم شعيبا @QE@ 1 أي أهل مدين بدليل قوله @QB@ ~~وما كنت ثاويا في أهل مدين @QE@ 2 # @QB@ واسأل القرية التي كنا فيها @QE@ 3 أي أهل القرية وأهل العير # وقيل فيه ms0648 وجهان أحدهما أن القرية يراد بها نفس الجماعة والثاني أن المراد ~~الأبنية نفسها لأن المخاطب نبي صاحب معجزة # @QB@ الحج أشهر معلومات @QE@ 4 ويجوز أن يقدر الحج حج أشهر معلومات # @QB@ وجاء ربك والملك @QE@ 5 أي أمر ربك # @QB@ وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم @QE@ 6 أي حب العجل قال الراغب 7 ~~إنه على بابه فإن في ذكر العجل تنبيها على أنه لفرط محبتهم صار صورة العجل ~~في قلوبهم لا تمحى # وقوله @QB@ ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم @QE@ 8 فإرم اسم لموضع وهو في ~~موضع جر إلا أنه منع الصرف للعملية والتأنيث أما للعلمية فواضح وأما ~~التأنيث فلقوله @QB@ ذات العماد @QE@ # وقوله @QB@ قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين @QE@ 9 أي ~~بسؤالها فحذف المضاف ولم يكفروا بالسؤال إنما كفروا بربهم المسئول عنه فلما ~~كان السؤال سببا للكفر فيما سألوا عنه نسب الكفر إليه على الاتساع ~~PageV03P148 # وقيل الهاء الهاء عائدة على غير ما تقدم لقوة هذا الكلام بدليل أن الفعل ~~تعدى بنفسه والأول بغيره وإنما هذه الآية كناية عما سأل قوم موسى وقوم عيسى ~~من الآيات ثم كفروا فمعنى السؤال الأول والثاني 1 الاستفهام ومعنى الثالث ~~طلب الشيء # وقوله @QB@ حرمت عليكم الميتة @QE@ 2 أي تناولها لأن الاحكام لا تتعلق ~~بالأجرام إلا بتأويل الأفعال # وقيل إن الميتة يعبر بها عن تناولها فلا حذف ولو كان ثم حذف لم يؤنث ~~الفعل ولأن المركب إنما يحذف إذا كان للكلام دلالة غير الدلالة الإفرادية ~~والمفهوم من هذا التركيب التناول من غير تقدير فيكون اللفظ موضوعا له ~~والمشهور في الأصول أنه من محال الحذف # وقوله تعالى @QB@ والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين ~~@QE@ 3 فهاهنا إضمار لأن قائلا لو قال من عمل صالحا جعلته في جملة الصالحين ~~لم يكن فائدة وإنما المعنى لندخلنهم في زمرة الصالحين # وقوله @QB@ تجعلونه قراطيس @QE@ 4 أي ذا قراطيس أو مكتوبا في قراطيس @QB@ ~~تبدونها @QE@ 4 أي تبدون مكتوبها # وقوله @QB@ وتخفون كثيرا @QE@ 4 ليس المعنى تخفونها إخفاء كثيرا ولكن ~~التقدير تخفون كثيرا من إنكار ذي ms0649 القراطيس أي يكتمونه فلا يظهرونه كما قال ~~تعالى @QB@ إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه ~~للناس في الكتاب @QE@ PageV03P149 1 ويدل له قوله @QB@ قد جاءكم رسولنا ~~يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب @QE@ 2 # وقوله @QB@ فسالت أودية بقدرها @QE@ 3 أي بقدر مياهها # وقوله @QB@ ولقد همت به وهم بها @QE@ 4 أي هم بدفعها أي عن نفسه في هذا ~~التأويل بتنزيله يوسف صلى الله عليه وسلم عما لا يليق به لأن الأنبياء ~~صلوات الله وسلامه عليهم معصومون من الصغائر والكبائر وعليه فينبغي الوقف ~~على قوله @QB@ ولقد همت به @QE@ # | تنبيه # في جواز حذف المضاف مع الالتفات إليه # أعلم أن المضاف إذا علم جاز حذفه مع الالتفات إليه فيعامل معاملة الملفوظ ~~به من عود الضمير عليه ومع اطراحه يصير الحكم في عود الضمير للقائم مقامه # فمثال استهلاكه حكمه وتناسى أمره قوله تعالى @QB@ أو كظلمات في بحر لجي ~~يغشاه موج @QE@ 5 فإن الضمير في @QB@ يغشاه @QE@ عائد على المضاف المحذوف ~~بتقدير أو كذى ظلمات # وقوله @QB@ أو كصيب @QE@ 6 أي كمثل ذوي صيب ولهذا رجع الضمير إليه مجموعا ~~في قوله @QB@ يجعلون أصابعهم في آذانهم @QE@ 6 ولو لم يراع لأفرده أيضا ~~PageV03P150 # وقوله @QB@ كذبت قوم نوح @QE@ 1 ولولا ذلك لحذفت التاء لأن القوم مذكر ~~ومنه قول حسان % # | يسقون من ورد البريص عليهم % % بردى يصفق بالرحيق السلسل 2 % # بالياء أي ماء بردى ولو راعى المذكور لأتى بالتاء # قالوا وقد جاء في آية واحدة مراعاة التأنيث والمحذوف وهي قوله تعالى @QB@ ~~وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون @QE@ 3 أنث الضمير ~~في @QB@ أهلكناها @QE@ و @QB@ فجاءها @QE@ لإعادتهما على القرية المؤنثة ~~وهي الثابتة ثم قال @QB@ أو هم قائلون @QE@ فأتى بضمير من يعقل حملا على ~~أهلها المحذوف # وفي تأويل إعادة الضمير على التأنيث وجهان أحدهما أنه لما قام مقام ~~المحذوف صارت المعاملة معه والثاني أن يقدر في الثاني حذف المضاف كما قدر ~~في الأول فإذا قلت سألت القرية وضربتها فمعناه وضربت أهلها فحذف المضاف كما ~~حذف من ms0650 الأول إذ وجه الجواز قائم # وقيل هنا مضاف محذوف والمعنى أهلكنا أهلها وبياتا حال منهم أي مبيتين و ~~@QB@ أو هم قائلون @QE@ 3 جملة معطوفة عليها ومحلها النصب # وأنكر الشلوبين مراعاة المحذوف وأول ما سبق على أنه من باب الحمل على ~~المعنى ونقله عن المحققين لأن القوم جماعة ولهذا يؤنث تأنيث الجمع نحو هي ~~الرجال وجمع التكسير عندهم مؤنث وأسماء الجموع تجري مجراها وعلى هذا جاء ~~التأنيث لا على الحذف وكذا القول في البيت PageV03P151 # وفي قراءة بعضهم @QB@ والله يريد الآخرة @QE@ 1 قدروه عرض الآخرة والأحسن ~~أن يقدر ثواب الآخرة لأن العرض لا يبقى بخلاف الثواب $ 2 حذف المضاف إليه # وهو أقل استعمالا كقوله @QB@ كل في فلك يسبحون @QE@ 2 # وقوله @QB@ تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض @QE@ 3 # وكذا كل ما قطع عن الإضافة مما وجبت إضافته معنى لا لفظا كقوله تعالى ~~@QB@ لله الأمر من قبل ومن بعد @QE@ 4 أي من قبل ذلك ومن بعده $ حذف المضاف ~~والمضاف إليه # قد يضاف المضاف إلى مضاف فيحذف الأول والثاني ويبقى الثالث كقوله تعالى ~~@QB@ وتجعلون رزقكم @QE@ 5 أي بدل شكر رزقكم # وقوله @QB@ تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت @QE@ 6 أي كدوران عين ~~الذي يغشى عليه من الموت # وقيل الرزق في الآية الأولى الحظ والنصيب فلا حاجة إلى تقدير وكذلك قدرت ~~الثانية كالذي حالا من الهاء والميم في أعينهم لأن المضاف بعض فلا تقدير ~~PageV03P152 # وقوله @QB@ فما أصبرهم على النار @QE@ 1 وقدره أبو الفتح في المحتسب على ~~أفعال أهل النار # وأما قوله @QB@ من الموت @QE@ 2 فالتقدير من مداناة الموت أو مقاربته ولا ~~ينكر عسره على الإنسان ولكن إذا دفع إلى أمر هابه # ومثله الآية الاخرى @QB@ ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت @QE@ 3 # وقوله @QB@ فقبضت قبضة من أثر الرسول @QE@ 4 أي من أثر حافر فرس الرسول # وقوله @QB@ ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى @QE@ 5 أي من أموال كفار ~~أهل القرى # وقوله @QB@ فإنها من تقوى القلوب @QE@ 6 أي من أفعال ذوي تقوى القلوب # وقوله @QB@ أو كصيب ms0651 من السماء @QE@ 7 الآية فإن التقدير كمثل ذوي صيب ~~فحذف المضاف والمضاف إليه أما حذف المضاف فلقرينة عطفه على @QB@ كمثل الذي ~~استوقد نارا @QE@ 8 وأما المضاف إليه فلدلالة @QB@ يجعلون أصابعهم في ~~آذانهم @QE@ 9 عليه فأعاد الضمير عليه مجموعا وإنما صير إلى هذا التقدير ~~لأن التشبيه بين صفة المنافقين وصفة ذوي الصيب لا بين صف المنافقين وذوي ~~الصيب $ حذف الجار والمجرور # كقوله @QB@ خلطوا عملا صالحا @QE@ 10 أي بسيء @QB@ وآخر سيئا @QE@ 10 أي ~~بصالح PageV03P153 # وكذا بعد أفعل التفضيل كقوله تعالى @QB@ ولذكر الله أكبر @QE@ 1 أي من كل ~~شيء # @QB@ فإنه يعلم السر وأخفى @QE@ 2 أي من السر وكلام الزمخشري في المفصل ~~يقتضي أنه مما قطع 3 فيه عن متعلقة قصدا لنفي الزيادة نحو فلان يعطى ليكون ~~كالفعل المتعدي إذا جعل قاصر للمبالغة فعلى هذا لا يكون من الحذف فإنه قال ~~أفعل التفضيل له معنيان أحدهما أن يراد أنه زائد على المضاف إليه في الجملة ~~التي هو وهم فيها شركاء والثاني أن يوجد مطلقا له الزيادة فيها إطلاقا ثم ~~يضاف للتفضيل على المضاف إليه لكن بمجرد التخصيص كما يضاف ما لا تفضيل فيه ~~نحو قولك الناقص والأشج أعدلا بني مروان كأنك قلت عادلا انتهى $ حذف ~~الموصوف # يشترط فيه أمران # أحدهما كون الصفة خاصة بالموصوف حتى يحصل العلم بالموصوف فمتى كانت الصفة ~~عامة امتنع حذف الموصوف نص عليه سيبويه في آخر باب ترجمة هذا باب مجارى ~~أواخر الكلم العربية وكذلك نص عليه أرسطاطا ليس في كتابه الخطابة # الثاني أن يعتمد على مجرد الصفة من حيث هي لتعلق غرض السياق كقوله تعالى ~~@QB@ والله عليم بالمتقين @QE@ 4 @QB@ والله عليم بالظالمين @QE@ 5 فإن ~~الاعتماد في سياق القول على مجرد الصفة لتعلق غرض القول من المدح أو الذم ~~بها PageV03P154 # كقوله تعالى @QB@ وعندهم قاصرات الطرف @QE@ 1 أي حور قاصرات # وقوله @QB@ ودانية عليهم ظلالها @QE@ 2 أي وجنة دانية # وقوله @QB@ وقليل من عبادي الشكور @QE@ 3 أي العبد الشكور # وقوله @QB@ هدى للمتقين @QE@ 4 أي القوم المتقين # وقوله @QB@ وحملناه على ذات ألواح ودسر @QE@ 5 ms0652 أي سفينة ذات ألواح # وقوله @QB@ وذلك دين القيمة @QE@ 6 أي الأمة القيمة # وقوله @QB@ أن اعمل سابغات @QE@ 7 أي دروعا سابغات # وقوله @QB@ يا أيها الساحر @QE@ 8 أي يا ايها الرجل الساحر # وقوله @QB@ أيها المؤمنون @QE@ 9 أي القوم المؤمنون # وقوله @QB@ وعمل صالحا @QE@ 10 أي عملا صالحا $ حذف الصفة # وأكثر ما يرد للتفخيم والتعظيم في النكرات وكأن التنكير حينئذ علم عليه ~~كقوله تعالى @QB@ فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا @QE@ 11 أي وزنا نافعا # وقوله @QB@ الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف @QE@ 12 أي من جوع شديد ~~وخوف عظيم # وقوله @QB@ يا أهل الكتاب لستم على شيء @QE@ 13 أي شيء نافع PageV03P155 # وقوله @QB@ ما تذر من شيء @QE@ 1 أي سلطت عليه # وقوله @QB@ وأرسلناك للناس رسولا @QE@ 2 أي جامعا لأكمل كل صفات الرسل # وقوله @QB@ يأخذ كل سفينة غصبا @QE@ 3 أي صالحة وقيل إنها قراءة ابن عباس ~~وفيه بحث وهو أنا لا نسلم الإضمار بل هو عام مخصوص # وقوله @QB@ بفاكهة كثيرة وشراب @QE@ 4 أي كثير بدليل ما قبله # ويجيء في العرف كقوله تعالى @QB@ الآن جئت بالحق @QE@ 5 أي المبين # وقوله @QB@ الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم @QE@ 6 أي الناس ~~الذين يعادونكم وقوله @QB@ ليس من أهلك @QE@ 7 أي الناجين # وقوله @QB@ وكذب به قومك @QE@ 8 أي قوم المعاندون # ومنه @QB@ فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة @QE@ 9 ~~أي من أولى الضرر @QB@ وفضل الله المجاهدين على القاعدين @QE@ أي من غير ~~أولي الضرر # قاله ابن مالك وغيره وبهذا التقدير يزل إشكال التكرار من الآية # وقوله تعالى @QB@ فقد لبثت فيكم عمرا من قبله @QE@ 10 أي لم أتل عليكم ~~فيه شيئا فحذفت الصفة أو الحال قيل والعمر هنا أربعون سنة $ حذف المعطوف # قوله تعالى @QB@ أولم ينظروا @QE@ 11 @QB@ أفلم يسيروا @QE@ 13 @QB@ أثم ~~إذا ما وقع @QE@ 13 التقدير أعموا أمكثوا أكفرتم PageV03P156 # وقوله @QB@ ما شهدنا مهلك أهله @QE@ 1 أي ما شهدنا مهلك أهله ومهلكه ~~بدليل قوله @QB@ لنبيتنه وأهله @QE@ 1 أي ما شهدنا مهلك أهله ومهلكه بدليل ~~قوله @QB@ لنبيتنه وأهله @QE@ 1 وما روى أنهم ms0653 كانوا عزموا على قتله وقتل ~~أهله وعلى هذا فقولهم @QB@ وإنا لصادقون @QE@ 1 كذب في الإخبار وأوهموا ~~قومهم أنهم قتلوه وأهله سرا ولم يشعر بهم أحد وقالوا تلك المقالة يوهمون ~~أنهم صادقون وهم كاذبون # ويحتمل أن يكون من حذف المعطوف عليه أي ما شهدنا مهلكه ومهلك أهله # وقال بعض المتأخرين أصله ما شهدنا مهلك أهلك بالخطاب ثم عدل عنه إلى ~~الغيبة فلا حذف # وقد يحذف المعطوف مع حرف العطف مثل @QB@ لا يستوي منكم من أنفق من قبل ~~الفتح وقاتل @QE@ 2 # وقوله تعالى @QB@ وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها ~~@QE@ 3 أي أمرنا مترفيها فخالفوا الأمر ففسقوا وبهذا التقدير يزول الإشكال ~~من الاية وأنه ليس الفسق مأمورا به ويحتمل أن يكون @QB@ أمرنا مترفيها @QE@ ~~صفة للقرية لا جوابا لقوله @QB@ وإذا أردنا @QE@ التقدير وإذا أردنا أن ~~نهلك قرية من صفتها أنا أمرنا مترفيها ففسقوا فيها ويكون إذا على هذا لم ~~يأت لها جوابا ظاهر استغناء بالسياق كما في قوله @QB@ حتى إذا جاؤوها وفتحت ~~أبوابها @QE@ 4 $ حذف المعطوف عليه # @QB@ فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به @QE@ 5 أي لو ملكا ~~ولو افتدى به PageV03P157 # ويجوز حذفه مع حرف العطف كقوله @QB@ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة ~~من أيام أخر @QE@ 1 أي فأفطر فعدة # وقوله @QB@ أن اضرب بعصاك البحر فانفلق @QE@ 2 التقدير فضرب فانفلق فحذف ~~المعطوف عليه وهو ضرب وحرف العطف وهو الفاء المتصلة انفلق فصار @QB@ فانفلق ~~@QE@ فالفاء الداخلة على انفلق هي الفاء التي كانت متصلة @QB@ ضرب @QE@ ~~وأما المتصلة انفلق فمحذوفة # كذا زعم ابن عصفور والأبذي قالوا والذي دل على ذلك أن حرف العطف إنما نوى ~~به مشاركة الأول للثاني فإذا حذف أحد اللفظين أعنى لفظ المعطوف أو المعطوف ~~عليه ينبغي ألا يؤتى به ليزول ما أتى به من أجله # وقال ابن الضائع ليس هذا من الحذف بل من إقامة المعطوف مقام المعطوف عليه ~~لأنه سببه ويقام السبب كثيرا مقام مسببه وليس ما بعدها معطوفا على الجواب ~~بل صار هو ms0654 الجواب بدليل @QB@ فانبجست @QE@ هو جواب الأمر $ حذف المبدل منه # اختلفوا فيه وخرج عليه قوله @QB@ ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا ~~حلال وهذا حرام @QE@ 3 $ حذف الموصول # قوله @QB@ آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم @QE@ 4 أي والذي أنزل إليكم ~~لأن الذي أنزل إلينا ليس هو الذي أنزل إلى من قبلنا ولذلك أعيدت ما بعد ما ~~PageV03P158 في قوله @QB@ قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى ~~إبراهيم @QE@ 1 وهو نظير قوله @QB@ آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل ~~على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل @QE@ 2 # وقوله @QB@ ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار @QE@ 3 # وقوله @QB@ وما منا إلا له مقام معلوم @QE@ 4 أي من له # وشرط ابن مالك في بعض كتبه لجواب الحذف كونه معطوفا على موصول آخر ويؤيده ~~هذه الآية قال ولا يحذف موصول حرفي إلا أن كقوله تعالى @QB@ ومن آياته ~~يريكم البرق @QE@ 5 $ حذف المخصوص في باب نعم & إذا علم من سياق الكلام # كقوله تعالى @QB@ نعم العبد إنه أواب @QE@ 6 التقدير نعم العبد أيوب أو ~~نعم العبد هو لأن القصة في ذكر أيوب فإن قدرت نعم العبد هو لم يكن هو عائدا ~~على العبد بل على أيوب # وكذلك قوله تعالى @QB@ ووهبنا لداود سليمان نعم العبد @QE@ 7 فسليمان هو ~~المخصوص الممدوح وإنما لم يكرر لأنه تقدم منصوبا # وكذلك قوله تعالى @QB@ فقدرنا فنعم القادرون @QE@ 8 أي نحن # وقوله تعالى @QB@ ولنعم دار المتقين @QE@ 9 أي الجنة أو دارهم # @QB@ فنعم عقبى الدار @QE@ 10 أي عقباهم PageV03P159 # @QB@ ونعم أجر العاملين @QE@ 1 أي أجرهم # وقال @QB@ لبئس المولى ولبئس العشير @QE@ 2 أي من ضره أقرب من نفعه # وقال تعالى @QB@ قل بئسما يأمركم به إيمانكم @QE@ 3 أي إيمانكم بما أنزل ~~عليكم وكفركم بما وراءه # وقد يحذف الفاعل والمخصوص كقوله تعالى @QB@ بئس للظالمين بدلا @QE@ 4 أي ~~بئس البدل إبليس وذريته ومنه قوله صلى الله عليه وسلم فبها ونعمت أي نعمت ~~الرخصة # | حذف الضمير المنصوب المتصل # يقع في أربعة أبواب # أحدها الصلة كقوله تعالى @QB@ أهذا الذي بعث الله رسولا @QE@ 5 ms0655 # الثاني الصفة كقوله تعالى @QB@ واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا @QE@ ~~6 أي فيه بدليل قوله @QB@ واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله @QE@ 6 ولذلك ~~يقدر في الجمل المعطوف على الأولى لأن حكمهن حكمها فالتقدير @QB@ ولا يقبل ~~منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون @QE@ 6 فيه # ثم اختلفوا فقال الأخفش حذفت على التدريج أي حذف العطف فاتصل الضمير فحذف ~~وقال سيبويه حذفا معا لأول وهلة PageV03P160 # وقيل عدى الفعل إلى الضمير أولا اتساعا وهو قول الفارسي # وجعل الواحدي من هذا قوله تعالى @QB@ يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا @QE@ ~~1 أي منه وقوله @QB@ ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع @QE@ 2 أي ما ~~للظالمين منه # وفيه نظر أما الأولى فلأن @QB@ يغني @QE@ جملة قد أضيف إليها أسم الزمان ~~وليست صفة وقد نصوا على أن عود ضمير إلى المضاف من الجملة التي أضيف إليها ~~الظرف غير جائز حتى قال ابن السراج فإن قلت أعجبني يوم قمت فيه امتنعت ~~الإضافة لأن الجملة حينئذ صفة ولا يضاف موصوف إلى صفته قال ابن مالك وهذا ~~مما خفي على أكثر النحويين وأما الثانية فكأنه يريد أن @QB@ ما للظالمين من ~~حميم @QE@ صفة ليوم المضاف إليها الأزمنة وذلك متعذر لأن الجملة لا تقع صفة ~~للمعرفة والظاهر أن الجملة حال منه ثم حذف العائد المجرور في كما يحذف من ~~الصفة # | تنبيه # عن ابن الشجري في تفاوت أنواع الحذف $ # قال ابن الشجري أقوى هذه الأمور في الحذف الصلة لطول الكلام فيها لأنه ~~اربع كلمات نحو جاء الذي ضربت وهو الموصول والفعل والفاعل والمفعول ثم ~~الصفة لأن الموصوف قائم بنفسه وإنما أتى بالصفة للتوضيح ثم الخبر لانفصاله ~~عن المبتدأ باعتبار أنه محكوم عليه PageV03P161 # ووجه التفاوت أن الصفة رتبة متوسطة بين الصلة والخبر لأن الموصول وصلته ~~كالكلمة الواحدة ولهذا لا يفصل بينهما والصفة دونها في ذلك ولهذا يكثر حذف ~~الموصوف وإقامة الصفة مقامه والخبر دون ذلك فكان الحذف آكد في الصلة من ~~الصفة لأن هناك شيئين يدلان على الحذف الصفة تستدعي ms0656 موصوفا والعامل يستدعيه ~~ايضا # ويستحسن ابن مالك هذا الكلام ولم يتكلم على الحال لرجوعه إلى الصفة # | حذف المفعول # وهو ضربان # أحدهما أن يكون مقصودا مع الحذف فينوى لدليل ويقدر في كل موضع ما يليق به ~~كقوله تعالى @QB@ فعال لما يريد @QE@ 1 أي يريده # @QB@ فغشاها ما غشى @QE@ 2 أي غشاها إياه # @QB@ الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر @QE@ 3 # @QB@ لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم @QE@ 4 # @QB@ وسلام على عباده الذين اصطفى @QE@ 5 # @QB@ أين شركائي الذين كنتم تزعمون @QE@ 6 # وكل هذا على حذف ضمير المفعول وهو مراد حذف تخفيفا لطول الكلام بالصفة ~~ولولا إرادة المفعول وهو الضمير لخلت الصلة من ضمير يعود على الموصول وذلك ~~لا يجوز PageV03P162 # وكان في حكم المنطوق به فالدلالة عليه من وجهين اقتضاء الفعل له واقتضاء ~~الصلة إذا كان العائد # ومنه قوله تعالى @QB@ وما عملته أيديهم @QE@ 1 في قراءة حمزة والكسائي ~~بغير هاء أي ما عملته بدليل قراءة الباقين ف ما في موضع خفض للعطف على @QB@ ~~ثمرة @QE@ # ويجوز أن تكون ما نافية والمعنى ليأكلوا من ثمره ولم تعمله أيديهم فيكون ~~أبلغ في الامتنان ويقوى ذلك قوله تعالى @QB@ أفرأيتم ما تحرثون أأنتم ~~تزرعونه أم نحن الزارعون @QE@ 2 وعلى هذا فلا تكون الهاء مراده لأنها غير ~~موصولة # وجعل بعضهم منه قوله تعالى @QB@ ويشرب مما تشربون @QE@ 3 وهو فاسد لأن ~~شرب يتعدى بنفسه # والغرض حينئذ بالحذف أمور # منها قصد الاختصار عند قيام القرائن والقرائن إما حالية كما في قوله ~~تعالى @QB@ رب أرني أنظر إليك @QE@ 4 لظهور أن المراد أرني ذاتك ويحتمل أن ~~يكون هاب المواجهة بذلك ثم براه الشوق ويجوز أن يكون أخر ليأتي به مع ~~الأصرح لئلا يتكرر هذا المطلوب العظيم على المواجهة إجلالا # ومنه قوله تعالى @QB@ على أن تأجرني @QE@ 5 الظاهر أنه متعد حذف مفعوله ~~أي تأجرني نفسك # وجعل منه السكاكي قوله تعالى @QB@ ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من ~~الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى ~~يصدر الرعاء ms0657 @QE@ PageV03P163 1 فمن قرأ بكسر الدال من @QB@ يصدر @QE@ فإنه ~~حذف المفعول في خمسة مواضع والأقرب أنه من الضرب الثاني كما سنبينه فيه إن ~~شاء الله تعالى # وقوله @QB@ فإذا أفضتم من عرفات @QE@ 2 أي أنفسكم # وقوله @QB@ فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا @QE@ 3 أي فذوقوا العذاب # وقوله @QB@ إني أسكنت من ذريتي @QE@ 4 أي ناسا أو فريقا # وقوله @QB@ فادع لنا ربك يخرج لنا @QE@ 5 أي شيئا # وقوله @QB@ يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات @QE@ 6 أي غير السموات ~~وقوله @QB@ قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن @QE@ 7 على أن الدعاء بمعنى ~~التسمية التي تتعدى إلى مفعولين أي سموه الله أو سموه الرحمن ايا ما تسموه ~~فله الاسماء الحسنى إذ لو كان المراد بمعنى الدعاء المتعدى لواحد لزم الشرك ~~إن كان مسمى الله غير مسمى الرحمن وعطف الشيء على نفسه إن كان عينه # ومنها قصد الاحتقار كقوله @QB@ كتب الله لأغلبن أنا ورسلي @QE@ 8 أي ~~الكفار ومنها قصد التعميم ولا سيما إذا كان في حيز النفي كقوله تعالى @QB@ ~~وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون @QE@ 9 وكذا @QB@ وما كانوا ~~مؤمنين @QE@ 10 وكثيرا ما يعترى الحذف في رءوس الآى نحو @QB@ لو كانوا ~~يعلمون @QE@ 11 # و @QB@ لقوم يشكرون @QE@ 12 PageV03P164 # @QB@ أفلا تسمعون @QE@ 1 # @QB@ أفلا تبصرون @QE@ 2 # @QB@ أو لا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون @QE@ 3 # @QB@ إنما نحن مستهزؤون @QE@ 4 # @QB@ فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون @QE@ 5 # وكذا كل موضع كان الغرض إثبات المعنى الذي دل عليه الفعل لفاعل غير متعلق ~~بغيره # ومنه قوله تعالى @QB@ والله يدعو إلى دار السلام @QE@ 6 أي كل أحد لأن ~~الدعوة عامة والهداية خاصة # وأما قوله تعالى @QB@ وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون @QE@ 7 فكال ووزن ~~يتعديان إلى مفعولين أحدهما باللام والتقدير كالوا ووزنوا لهم وحذف المفعول ~~الثاني لقصد التعميم # وما ذكرناه من كون هم منصوبا في الموضع بعد اللام هو الظاهر وقرره ابن ~~الشجري في أماليه قال وأخطأ بعض المتأولين حيث زعم أن هم ضمير مرفوع أكدت ~~به الواو كالضمير في قولك خرجوا ms0658 هم ف هم على هذا التأويل عائد على المطففين # ويدل على بطلان هذا القول أمران PageV03P165 # أحدهما عدم ثبوت الألف في كالوهم و وزنوهم ولو كان كما قال لأثبتوها في ~~خط المصحف كما أثبتوها في قوله تعالى @QB@ خرجوا من ديارهم @QE@ 1 @QB@ ~~قالوا لنبي لهم @QE@ 2 ونحوه # والثاني أن تقدم ذكر الناس يدل على أن الضمير راجع إليهم فالمعنى @QB@ ~~إذا اكتالوا على الناس يستوفون @QE@ 3 وإذا كالوا للناس أو وزنوا للناس ~~يخسرون # وجعل الزمخشري من حذف المفعول قوله تعالى @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه ~~@QE@ 4 أي في المصر وعند أبي على أن الشهر ظرف والتقدير فمن شهد منكم المصر ~~في الشهر # ومنها تقدم مثله في اللفظ كقوله تعالى @QB@ يمحو الله ما يشاء ويثبت @QE@ ~~5 أي ويثبت ما يشاء # فلما كان المفعول الثاني بلفظ الأول في عمومه واحتياجه إلى الصلة جاز ~~حذفه لدلالة ما ذكر عليه كقوله @QB@ ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم ~~@QE@ 6 # وقوله @QB@ يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات @QE@ 7 أي غير السموات # وقوله @QB@ لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل @QE@ 8 أي ومن أنفق ~~من بعده وقاتل بدليل ما بعده # وقوله @QB@ وأبصر فسوف يبصرون @QE@ 7 أي أبصرهم بدليل قوله @QB@ وأبصرهم ~~@QE@ 8 وسبق عن ابن ظفر السر في ذكر المفعول في الأول وحذفه في الثاني في ~~هذه الآية الشريفة PageV03P166 أن الأولى اقتضت نزول العذاب بهم يوم بدر ~~فلما تضمنت التشفي قيل أبصرهم وأما الثاني فالمراد بها يوم الفتح واقترن ~~بها مع الظهور عليهم تأمينهم والدعاء إلى إيمانهم فلم يكن وقتا للتشفي بل ~~للبروز فقيل له @QB@ أبصر @QE@ والمعنى فسيبصرون منك عليهم # وقوله @QB@ فهل وجدتم ما وعد ربكم @QE@ 1 أي وعدكم ربكم فحذف لدلالة قوله ~~قبله @QB@ ما وعدنا ربنا @QE@ 1 قال الزمخشري # وقد يقال أطلق ذلك ليتناول كل ما وعد الله من الحساب والبعث والثواب ~~والعقاب وسائر أحوال القيامة لأنهم كانوا يكذبون بذلك أجمع ولأن الموعود ~~كله مما ساءهم وما نعيم أهل الجنة إلا عذاب لهم فأطلق لذلك ليكون من ms0659 الضرب ~~الآتي # وقوله @QB@ أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية ~~@QE@ 2 # ومنها رعاية الفاصلة نحو @QB@ والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى ~~@QE@ 3 أي ما قلاك فحذف المفعول لأن فواصل الآي على الألف # ويحتمل أنه للاختصار لظهور المحذوف قبله أي أفمن شرح الله صدره للإسلام ~~كمن أقسى قلبه فحذف لدلالة @QB@ فويل للقاسية @QE@ 2 # ومنها البيان بعد الإبهام كما في مفعول المشيئة والإرادة فإنهم لا يكادون ~~يذكرونه كقوله تعالى @QB@ ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم @QE@ 4 # @QB@ ولو شاء الله لجمعهم على الهدى @QE@ 5 PageV03P167 # @QB@ ولو شاء لهداكم أجمعين @QE@ 1 # @QB@ فإن يشأ الله يختم على قلبك @QE@ 2 # @QB@ من يشإ الله يضلله @QE@ 3 # @QB@ ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها @QE@ 4 # التقدير لو شاء الله أن يفعل ذلك لفعل # وشرط ابن النحوية 5 في حذفه دخول أداة الشرط عليه كما سبق من قوله @QB@ ~~فإن يشأ الله يختم على قلبك @QE@ 6 # و @QB@ لو نشاء لقلنا مثل هذا @QE@ 7 # @QB@ من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم @QE@ 8 # والحكمة في كثرة حذف مفعول المشيئة المستلزمة لمضمون الجواب لا يمكن أن ~~تكون إلا مثيلة الجواب ولذلك كانت الإرادة كالمشيئة في جواز اطراد حذف ~~مفعولها صرح به الزمخشري في تفسير سورة البقرة وابن الزملكاني في البرهان 9 ~~والتنوخي في الاقصى 10 كقوله @QB@ يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم @QE@ ~~11 وإنما حذفه لأن في الآية قبلها ما يدل على أنهم أمروا لكذب وهو بزعمهم ~~إطفاء نور الله فلو ذكر أيضا لكان PageV03P168 كالمتكرر فحذف وفسر بقوله ~~@QB@ ليطفئوا نور الله بأفواههم @QE@ 1 وكان في الحذف تنبيه على هذا المعنى ~~الغريب # وينبغي أن يتمهل في تقدير مفعول المشيئة فإنه يختلف المعنى بحسب التقدير ~~ألا ترى إلى قوله تعالى @QB@ ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها @QE@ 2 فإن ~~التقدير كما قاله عبد القاهر الجرجاني ولو شئنا أن نؤتي كل نفس هداها ~~لآتيناها لا يصح إلا على ذلك لأنه إن لم يقدر هذا المفعول أدى والعياذ ~~بالله إلى ms0660 أمر عظيم وهو نفي أن يكون لله مشيئة على الإطلاق لأن من شأن لو ~~أن يكون الإثبات بعدها نفيا ألا ترى أنك إذا قلت لو جئتني أعطيتك كان ~~المعنى على أنه لم يكن مجىء ولا إعطاء وأما قوله تعالى @QB@ ولو شئنا ~~لرفعناه بها @QE@ 3 فقدره النحويون فلم نشأ فلم نرفعه # وقال ابن الخباز الصواب أن يكون التقدير فلم نرفعه فلم نشأ لأن نفي ~~اللازم يوجب نفي الملزوم فوجود الملزوم يوجب وجود اللازم فيلزم من وجود ~~المشيئة وجود الرفع ومن نفي الرفع نفي المشيئة وأما نفي الملزوم فلا يوجب ~~نفي اللازم ولا وجود اللازم وجود الملزوم انتهى # ويؤيده قوله تعالى @QB@ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا @QE@ 4 فإن ~~المقصود انتفاء وجود الآلهة لانتفاء لازمها وهو الفساد # ويمكن توجيه كلام النحويين بأنهم جعلوا الأول شرطا للثاني لأنهم عدوا لو ~~من حروف الشرط وانتفاء الشرط يوجب انتفاء المشروط وقد يكون الشرط مساويا ~~للمشروط بحيث يلزم من وجوده وجود المشروط ومن عدمه عدمه والمقصود في الآية ~~تعليل عدم الرفع بعدم المشيئة لا العكس PageV03P169 # وأوضح منه قوله تعالى @QB@ ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم ~~بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون @QE@ 1 جعل ~~انتفاء الملزوم سببا لانتفاء اللازم لأن كذبوا ملزوم عدم الإيمان والتقوى ~~فأخذهم بذلك ملزوم عدم فتح بركات السماء والأرض عليهم والفاء في قوله @QB@ ~~فأخذناهم @QE@ للسببية وجعل التكذيب سببا لأخذهم بكفرهم ولعل ذلك يختلف ~~باختلاف المواد ووقوع الأفراد مع أن القول ما قاله ابن الخباز وأما ما جاء ~~على خلافه فذلك من خصوص المادة وذلك لا يقدح في القضية الكلية ألا ترى أنا ~~نقول الموجبة الكلية لا تنعكس كلية مع أنها تنعكس كلية في بعض المواضع ~~كقولنا كل إنسان ناطق ولا يعد ذلك مبطلا للقاعدة # | تنبيهان # التنبيه الأول $ متى يذكر مفعول المشيئة والإرادة # يستثنى من هذه القاعدة ثلاثة أمور أحدها ما إذا كان مفعول المشيئة عظيما ~~أو غريبا فإنه لا يحذف كقوله تعالى @QB@ لو أراد الله أن ms0661 يتخذ ولدا لاصطفى ~~مما يخلق ما يشاء سبحانه @QE@ 2 الآية أراد رد قول الكفار اتخذ الله ولدا ~~بما يطابقه في اللفظ ليكون أبلغ في الرد لأنه لو حذفه فقال لو أراد الله ~~لأصطفى لم يظهر المعنى المراد لأن الأصطفاء قد لا يكون بمعنى التبني ولو ~~قال لو أراد الله لاتخذ ولدا لم يكن فيه ما في إظهاره من تعظيم جرم قائله # ومثله صاحب كتاب القول الوجيز في استنباط علم البيان من الكتاب ~~PageV03P170 العزيز بقوله تعالى @QB@ لو نشاء لقلنا مثل هذا @QE@ 1 وقوله ~~@QB@ فإن يشأ الله يختم على قلبك @QE@ 2 و @QB@ من يشإ الله يضلله ومن يشأ ~~يجعله على صراط مستقيم @QE@ 3 وفيما ذكرناه نظر # قلت يجيء الذكر في مفعول الإرادة أيضا إذ كان كقوله تعالى @QB@ لو أردنا ~~أن نتخذ لهوا @QE@ 4 # الثاني إذا احتيج لعود الضمير عليه فإنه يذكر كقوله @QB@ لو أردنا أن ~~نتخذ لهوا لاتخذناه @QE@ 4 فإنه لو حذف لم يبق للضمير ما يرجع عليه # وقد يقال الضمير لم يرجع عليه وإنما عاد على معمول معموله # الثالث أن يكون السامع منكرا لذلك أو كالمنكر فيقصد إلى أثباته عنده فإن ~~لم يكن منكرا فالحذف # والحاصل أن حذف مفعول اراد وشاء لا يذكر إلا لإحد هذه الثلاثة # | التنبيه الثاني # في إنكار أبي حيان للقاعدة السابقة # أنكر الشيخ أبو حيان في باب عوامل الجزم من شرح التسهيل هذه القاعدة وقال ~~غلط البيانيون في دعواهم لزوم حذف مفعول المشيئة إلا فيما إذا كان مستغربا ~~وفي القرآن @QB@ لمن شاء منكم أن يستقيم @QE@ 5 @QB@ لمن شاء منكم أن يتقدم ~~أو يتأخر @QE@ 6 ولهم أن يقولوا إن المفعول هاهنا عظيم فلهذا صرح به فلا ~~غلط PageV03P171 على القوم وأما قوله تعالى @QB@ فيقولون ماذا أراد الله ~~بهذا مثلا @QE@ 1 فإذا جعلت ماذا بمعنى الذي فمفعول أراد متقدم عليه وإن ~~جعلت ذا وحده بمعنى الذي فيكون مفعول أراد محذوفا وهو ضمير ذا ولا يجوز أن ~~يكون مثلا مفعول اراد لأنه أحد معموليه ولكنه حال $ فصل # وقد كثر حذف مفعول ms0662 أشياء غير ما سبق منها الصبر نحو @QB@ فاصبروا أو لا ~~تصبروا @QE@ 2 @QB@ اصبروا وصابروا @QE@ 3 # وقد يذكر نحو @QB@ واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم @QE@ 4 قال الزمخشري 5 ~~في تفسير سورة الحجرات قولهم صبر عن كذا 6 محذوف منه المفعول وهو النفس # ومنها مفعول رأى كقوله @QB@ أعنده علم الغيب فهو يرى @QE@ 7 # قال الفارسي الوجه أن يرى هنا للتعدية لمفعولين لأن رؤية الغائب لا تكون ~~إلا علما والمعنى عيه قوله @QB@ عالم الغيب @QE@ 8 وذكره العلم قال ~~والمفعولان محذوفان فكأنه قال فهو يرى الغائب حاضرا أو حذف كما حذف في قوله ~~@QB@ أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون @QE@ 9 أي تزعمونهم إياهم PageV03P172 # وقال ابن خروف هو من باب الحذف لدليل لأن المعنى دال على المفعولين أي ~~فهو يعلم ما يفعله ويعتقده حقا وصوابا ولا فائدة في الآية مع الاقتصار لأنه ~~لا يعلم منه المراد وقد ذهب إليه بعض المحققين وعدل عن الصواب # ومنها وعد يتعدى إلى مفعولين ويجوز الاقتصار على أحدهما كأعطيت قال تعالى ~~@QB@ وواعدناكم جانب الطور الأيمن @QE@ 1 ف جانب مفعول ثان ولا يكون ظرفا ~~لاختصاصه والتقدير واعدناكم إتيانه أو مكثا فيه # @QB@ وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة @QE@ 2 # @QB@ وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم @QE@ 3 فإحدى الطائفتين في ~~موضع نصب بأنه المفعول الثاني وأنها لكم بدل منه والتقدير وإذ يعدكم الله ~~ثبات إحدى الطائفتين أو ملكها # وقال تعالى @QB@ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم ~~في الأرض @QE@ 4 فلم يعد الفعل فيها إلا إلى واحد @QB@ ليستخلفنهم @QE@ ~~تفسير للوعد ومبين له كقوله تعالى @QB@ يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل ~~حظ الأنثيين @QE@ 5 فالجملة الثانية تبيين للوصية لا مفعول ثان # وأما قوله @QB@ ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا @QE@ 6 @QB@ إن الله وعدكم وعد ~~الحق @QE@ 7 فإن هذا ونحوه يحتمل أمرين انتصاب الوعد بالمصدر وبأنه المفعول ~~الثاني على تسمية الموعود به وعدا # وأما قوله تعالى @QB@ وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة @QE@ 8 فمما تعدى فيه ~~وعد PageV03P173 إلى اثنين لأن الأربعين لو كان ms0663 ظرفا لكان الوعد في جميعه ~~يعني من حيث إنه معدود فيلزم وقوع المظروف في كل فرد من أفراده وليس الوعد ~~واقعا في الأربعين بل ولا في بعضها # ثم قدر الواحدي وغيره محذوفا مضافا إلى الأربعين وجعلوه المفعول الثاني ~~فقالوا التقدير وإذ واعدنا موسى انقضاء اربعين أو تمام أربعين ثم حذف وأقيم ~~المضاف إليه مقامه # قال بعضهم ولم يظهر لي وجه عدولهم عن كون أربعين هو نفس المفعول إلى ~~تقدير هذا المحذوف إلا أن يقال نفس الأربعين ليلة لا توعد لأنها واجبة ~~الوقوع وإنما المعنى على تعليق الوعد بابتدائها وتمامها ليترتب على ~~الانتهاء شيء # قلت وقال أبو البقاء 1 ليس أربعين ظرفا إذ ليس المعنى وعده في أربعين # وقال غيره لا يجوز أن يكون ظرفا لأنه لم يقع الوعد في كل من أجزائه ولا ~~في بعضه # ومنها اتخذ تتعدى لواحد أو لاثنين فمن الأول قوله تعالى @QB@ لو أردنا أن ~~نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا @QE@ 2 @QB@ واتخذوا من دونه آلهة @QE@ 3 @QB@ ~~أم اتخذ مما يخلق بنات @QE@ 4 @QB@ يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا @QE@ 5 ~~ومن الثاني @QB@ اتخذوا أيمانهم جنة @QE@ 6 @QB@ لا تتخذوا عدوي وعدوكم ~~أولياء @QE@ 7 @QB@ فاتخذتموهم سخريا @QE@ 8 والثاني من المفعولين هو الأول ~~في المعنى PageV03P174 # قال الواحدي فأما قوله تعالى @QB@ ثم اتخذتم العجل من بعده @QE@ 1 وقوله ~~@QB@ باتخاذكم العجل @QE@ 2 @QB@ اتخذوه وكانوا ظالمين @QE@ 3 @QB@ إن ~~الذين اتخذوا العجل @QE@ 4 فالتقدير في هذا كله اتخذوه إلها فحذف المفعول ~~الثاني # والدليل على ذلك أنه لوكان على ظاهره لكان من صاغ عجلا أو نحوه أو عمله ~~بضرب من الأعمال استحق الغضب من الله لقوله @QB@ سينالهم غضب من ربهم @QE@ ~~5 # وفيما قاله نظر لأن الواقع أن اولئك عبدوه فالتقدير على هذا في المتعدي ~~لواحد أن الذين اتخذوا العجل وعبدوه ولهذا جوز الشيخ أثير الدين في هذه ~~الآيات كلها أن تكون اتخذ فيها متعدية إلى واحد قال ويكون ثم جملة محذوفة ~~تدل على المعنى وتقديره وعبدتموه إلها ورجحه على القول الآخر بأنها لو كانت ~~متعدية في ms0664 هذه القصة لاثنين لصرح بالثاني ولو في موضع واحد # الضرب الثاني # ألا يكون المفعول مقصودا أصلا وينزل الفعل المتعدي منزلة القاصر وذلك عند ~~إرادة وقوع نفس الفعل فقط وجعل المحذوف نسيا منسيا كما ينسى الفاعل عند ~~بناء لفعل فلا يذكر المفعول ولا يقدر غير أنه لازم الثبوت عقلا لموضوع كل ~~فعل متعد لأن الفعل لا يدري تعيينه # وبهذا يعلم أنه ليس كل ما هو لازم من موضوع الكلام مقدرا فيه كقوله تعالى ~~@QB@ فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا @QE@ 6 PageV03P175 # وقوله @QB@ كلوا واشربوا @QE@ 1 لأنه لم يرد الأكل من معين وإنما أراد ~~وقوع هذين الفعلين # وقوله @QB@ هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون @QE@ 3 ويسمى المفعول ~~حينئذ مماتا # ولما كان التحقيق أنه لا يعد هذا من المحذوف فإنه لا حذف فيه بالكلية ~~ولكن تبعناهم في العبارة نحو فلان يعطى قاصدا أنه يفعل الإعطاء وتوجد هذه ~~الحقيقة إيهاما للمبالغة بخلاف ما يقصد فيه تعميم الفعل نحو هو يعطى ويمنع ~~فإنه أعم تناولا من قولك يعطى الدرهم ويمنعه والغالب أن هذا يستعمل في ~~النفي كقوله @QB@ وتركهم في ظلمات لا يبصرون @QE@ 3 والآخر في الإثبات ~~كقوله @QB@ إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون @QE@ 4 # ومن أمثلة هذا الضرب قوله تعالى @QB@ يحيي ويميت @QE@ 5 # وقوله @QB@ لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر @QE@ 6 # وقوله @QB@ ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس @QE@ 7 الخ الآية ~~حذف منها المفعول خمس مرات لأنه غير مراد وهو قوله @QB@ يسقون @QE@ وقوله ~~@QB@ تذودان @QE@ وقوله @QB@ لا نسقي حتى يصدر الرعاء @QE@ 7 مواشيهم @QB@ ~~فسقى لهما @QE@ غنمهما # وقوله @QB@ لنخرجنك يا شعيب @QE@ 8 قيل لو ذكر المفعول فيها نقص المعنى ~~والمراد PageV03P176 أن الله تعالى له الإحياء والإماتة وأن إلههم ليس له ~~سمع ولا بصر وأن موسى عليه السلام وجد قوما يعانون السقي وامرأتين تعانيان ~~الذود وأخبرتاه أنا لا نستطيع السقي فوجدا من موسى عليه السلام لهما السقي ~~ووجد من أبيهما مكافأة على السقي وهذا مما حذف لظهور المراد وأن القصد 1 ~~الإعلام بأنه كان من ms0665 الناس في تلك الحالة سقى ومن المرأتين ذود وأنهما ~~قالتا لا يكون منا سقى حتى يصدر الرعاء وأن موسى سقى بعد ذلك فأما أن ~~المسقى غنم أو إبل أو غيره فخارج عن المقصود لأنه لو قيل يذودان غنمهما ~~لجاز أن يكون الإنكار لم يتوجه من موسى على الذود من حيث هو ذود بل من حيث ~~هو ذود غنم حتى لو كان ذود إبل لم ينكره # واعلم أنا جعلنا هذا من الضرب الثاني موافقة للزمخشري فإنه قال ترك ~~المفعول لأن الغرض هو الفعل لا المفعول ألا ترى أنه إنمارحمهما لأنهما ~~كانتا على الذياد وهم على السقي ولم يرحمهما لأن مذودهما غنم ومسقيم إبل ~~وكذلك قولهما @QB@ لا نسقي حتى يصدر الرعاء @QE@ المقصود منه 2 السقي لا ~~المسقى # وجعله السكاكي من الضرب الأول أعني مما حذف فيه للاختصار مع الإرادة # والأقرب قول الزمخشري ورجح الجزري قول السكاكي أنه للاختصار فإن الغنم ~~ليست ساقطة عن الاعتبار بالأصالة فإن فيها ضعفا عن المزاحمة والمرأتان ~~فيهما ضعف فإذا انضم إلى ضعف المسقى ضعف الساقي كان ذلك أدعى للرحمة ~~والإعانة # وكقوله تعالى @QB@ فأما من أعطى واتقى @QE@ 3 # وقوله @QB@ وأنه هو أغنى وأقنى @QE@ 4 PageV03P177 # وقوله @QB@ وأنه هو أضحك وأبكى وأنه هو أمات وأحيا @QE@ 1 # وإنما ذكر المفعول في قوله @QB@ وأنه خلق الزوجين @QE@ 2 لأن المراد جنس ~~الزوجين فكأنه قال يخلق كل ذكر وكل أنثى وكان ذكره هنا أبلغ ليدل على عموم ~~ثبوت الخلق له بالتصريح # وليس منه قوله تعالى @QB@ وأصلح لي في ذريتي @QE@ 3 لوجود العوض من ~~المفعول به لفظا أو هو المفعول به وهو قوله @QB@ في ذريتي @QE@ ومعنى ~~الدعاء به قصر الإصلاح له على الذرية إشعارا بعنايته بهم # وقوله @QB@ كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون @QE@ 4 أي عاقبة أمركم لأن ~~سياق القول في التهديد والوعيد # واعلم أن الغرض حينئذ بالحذف في هذا الضرب أشياء # منها البيان بعد الإبهام كما في فعل المشيئة على ما سبق نحو أمرته فقام ~~أي بالقيام وعليه قوله تعالى @QB@ أمرنا مترفيها ففسقوا ms0666 فيها @QE@ 5 أي ~~أمرناهم بالفسق وهو مجاز عن تمكينهم وإقدارهم # ومنها المبالغة بترك التقييد نحو @QB@ هو يحيي ويميت @QE@ 6 وقوله @QB@ ~~فهم لا يبصرون @QE@ 7 ونفى الفعل غير متعلق أبلغ من نفيه متعلقا به لأن ~~المنفي في الأول نفس الفعل وفي الثاني متعلقة PageV03P178 $ تنبيه # قد يلحظ الأمران فيجوز الاعتباران كقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا ~~لا تقدموا بين يدي الله ورسوله @QE@ 1 أجاز الزمخشري 2 في حذف المفعول منه ~~الوجهين # وكذلك في قوله في آخر سورة الحج @QB@ وجاهدوا في الله @QE@ 3 $ حذف الحال # كقوله تعالى @QB@ والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم @QE@ 4 أي ~~قائلين سلام عليكم # قال ابن أبي الربيع أعلم أن العرب قد تحذف الحال إذا كانت بالفعل لدلالة ~~مصدر الفعل عليه فتقول قتلته صبرا وأتيته ركضا قال @QB@ تزرعون سبع سنين ~~دأبا @QE@ 5 فدأبا يقدر بالفعل تقديره تدأبون في موضع الحال # قال أبو علي لا خلاف بين سيبويه وأبي العباس في الحال المحذوف الذي ~~المصدر منصوب به وإنما الخلاف بينهما في القياس فسيبويه يذهب إلى السماع ~~ولا يقيس والأخفش والمبرد يقيسان PageV03P179 $ حذف المنادى # قوله تعالى @QB@ ألا يسجدوا @QE@ 1 على قراءة الكسائي بتخفيف ألا على ~~أنها تنبيه ويا نداء والتقدير ألا يا هؤلاء اسجدوا لله ويجوز أن يكون يا ~~تنبيها ولا منادى هناك وجمع بينهن تأكيدا لأن الأمر قد يحتاج إلى استعطاف ~~المأمور واستدعاء إقباله على الآمر # وأما على قراءة الأكثر بالتشديد فعلى أن أن الناصبة للفعل دخلت عليها لا ~~النافية والفعل المضارع بعدها منصوب وحذفت النون علامة النصب فالفعل ~~هنامعرب وفي تلك القراءة مبني فاعرفه # | فائدة # في حذف الياء من المنادى المضاف إلى ياء المتكلم # كثر في القرآن حذف الياء من المنادى المضاف إلى ياء المتكلم نحو يا رب يا ~~قوم وعلل ذلك بأن النداء باب حذف ألا ترى أنه يحذف منه التنوين وبعض الاسم ~~للترخيم وجاء فيه إثباتها ساكنة كقراءة من قرأ / < يا عبادي فاتقون > / 2 ~~ومحركة بالفتح كقراءة من قرأ @QB@ قل يا عبادي الذين أسرفوا على ms0667 أنفسهم ~~@QE@ 3 ومنقلبة عن الياء في قوله تعالى @QB@ أن تقول نفس يا حسرتى @QE@ 4 $ ~~حذف الشرط # @QB@ قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة @QE@ 5 أي إن قلت لهم أقيموا ~~يقيموا PageV03P180 # وجعل منه الزمخشري @QB@ قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده @QE@ ~~1 # وجعل أبو حيان منه قوله تعالى @QB@ قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن ~~كنتم مؤمنين @QE@ 2 أي إن كنتم آمنتم بما أنزل إليكم فلم تقتلون وجواب إن ~~كنتم محذوف دل عليه ما تقدم أي فلم فعلتم وكرر الشرط وجوابه مرتين للتأكيد ~~إلا أنه حذف الشرط من الأول وبقى جوابه وحذف الجواب من الثاني وبقى شرطه ~~انتهى # وهو حسن إلا أنه قد كان خالف الزمخشري وأنكر قوله بحذف الشرط في @QB@ ~~فتاب عليكم @QE@ وفي @QB@ فانفجرت @QE@ 4 وقال إن الشرط لا يحذف في غير ~~الأجوبة والآن قد رجع إلى موافقته # وقوله @QB@ وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى ~~يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون @QE@ 5 تقديره إن كنتم ~~منكرين فهذا يوم البعث أي فقد تبين بطلان إنكاركم # وقوله @QB@ فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم @QE@ 6 بمعنى إن افتخرتم بقتلهم ~~فلم تقتلوهم فعدل عن الافتخار بقتلهم فحذف لدلالة الفاعلية # وقوله @QB@ فالله هو الولي @QE@ 7 تقديره إن أرادوا أولياء فالله هو ~~الولي بالحق لأولى سواه حذف جواب الشرط قوله @QB@ إن كان من عند الله ~~وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل @QE@ PageV03P181 @QB@ على مثله فآمن ~~واستكبرتم @QE@ 1 أي أفلستم ظالمين بدليل قوله عقبه @QB@ إن الله لا يهدي ~~القوم الظالمين @QE@ 1 وقدره البغوي من المحق منا ومن المبطل ونقله عن أكثر ~~المفسرين # ومن حذف جواب الفعل @QB@ اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم ~~@QE@ 2 تقديره فذهبا إليهم فكذبوهما فدمرناهم والفاء العاطفة على الجواب ~~المحذوف هي المسماة عندهم بالفاء الفصيحة # وقال صاحب المفتاح وانظر إلى الفاء الفصيحة في قوله تعالى @QB@ فتوبوا ~~إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم @QE@ 3 كيف ~~أفادت ففعلتم فتاب عليكم # وقوله ms0668 @QB@ اضربوه ببعضها @QE@ 4 تقديره فضربوه فحيى @QB@ كذلك يحيي الله ~~الموتى @QE@ # وقال صاحب الكشاف 5 في قوله تعالى @QB@ ولقد آتينا داود وسليمان علما ~~وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير @QE@ 6 تقديره فعملا به وعلماه وعرفا ~~حق النعمة فيه والفضيلة @QB@ وقالا الحمد لله @QE@ # وقال السكاكي هو إخبار عما صنع بهما وعما قالاه حتى كأنه قيل نحن فعلنا ~~إيتاء العلم وهما فعلا الحمد تعريضا لاستثارة الحمد على إيتاء العلم إلى ~~فهم السامع مثله قم يدعوك بدل قم فإنه يدعوك PageV03P182 $ حذف الأجوبة # ويكثر ذلك في جواب لو ولولا كقوله تعالى @QB@ ولو ترى إذ وقفوا على النار ~~@QE@ 1 # وقوله @QB@ ولو ترى إذ وقفوا على ربهم @QE@ 2 # وقوله @QB@ ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم @QE@ 3 # وقوله @QB@ ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم @QE@ 4 # وقوله @QB@ ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم @QE@ 5 # وقوله @QB@ ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت @QE@ 6 تقديره في هذه ~~المواضع لرايت عجبا أو أمرا عظيما ولرايت سوء منقلبهم أو لرايت سوء حالهم # والسر في حذفه في هذه المواضع أنها لما ربطت إحدى الجملتين بالأخرى حتى ~~صارا جملة واحدة أوجب ذلك لها فضلا وطولا فخفف بالحذف خصوصا مع الدلالة على ~~ذلك # قالوا وحذف الجواب يقع في مواقع التفخيم والتعظيم ويجوز حذفه لعلم ~~المخاطب وإنما يحذف لقصد المبالغة لأن السامع مع أقصى تخيله يذهب منه الذهن ~~كل مذهب ولو صرح بالجواب لوقف الذهن عند المصرح به فلا يكون له ذلك الوقع ~~ومن ثم لا يحسن تقدير الجواب مخصوصا إلا بعد العلم بالسياق كما قدر بعض ~~النحويين في قوله تعالى @QB@ ولو أن قرآنا سيرت به الجبال @QE@ 7 الآية ~~فقال تقديره لكان هذا القرآن PageV03P183 وحكاه أبو عمرو الزاهد في ~~الياقوتة عن ثعلب والمبرد وهو مردود لأن الآية ما سيقت لتفضيل القرآن بل ~~سيقت في معرض ذم الكفار بدليل قوله قبلها @QB@ وهم يكفرون بالرحمن قل هو ~~ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب @QE@ 1 # وبعدها @QB@ أفلم ييأس الذين ms0669 آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ~~@QE@ 2 فلو قدر الخبر لما آمنوا به لكان أشد # ونقل الشيخ محيي الدين النووي في كتاب رءوس المسائل كون الجواب كان هذا ~~القرآن عن الأكثرين وفيه ما ذكرت # وقيل تقديره لو قضيت أنه لا يقرأ القرآن على الجبال إلا سارت ورأوا ذلك ~~لما آمنوا # وقيل جواب لو مقدم معناه يكفرون بالرحمن ولو أن قرآنا سيرت به الجبال ~~وهذا قول الفراء # وقوله تعالى @QB@ ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده ~~سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله @QE@ 3 محذوف والتقدير لنفدت هذه الاشياء وما ~~نفدت كلمات الله ويحتمل أن يكون ما نفدت هو الجواب مبالغة في نفي النفاد ~~لأنه إذا كان نفي النقاد لازما على تقدير كون ما في الأرض من شجرة أقلاما ~~والبحر مدادا لكان لزومها على تقدير عدمها أولى # وقوله تعالى @QB@ ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك ~~@QE@ 4 PageV03P184 فإنه قد قيل ظاهره نفى وجود الهم منهم بإضلاله وهو خلاف ~~الواقع فإنهم هموا وردوا القول # وقيل قوله @QB@ لهمت @QE@ ليس جواب لو بل هو كلام تقدم على لو وجوابها ~~مقول على طريق القسم وجواب لو محذوف تقديره @QB@ لهمت طائفة منهم أن يضلوك ~~@QE@ @QB@ ولولا فضل الله عليك @QE@ لأضلوك # وقوله @QB@ ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه @QE@ 2 أي همت ~~بمخالطته وجواب لولا محذوف أي لولا أن رأى برهان ربه لخالطها 3 # وقيل لولا أن رأى برهان ربه لهم بها والوقف على هذا @QB@ ولقد همت به ~~@QE@ والمعنى أنه لم يهم بها 4 # ذكره أبو البقاء والأول للزمخشري # ولا يجوز تقديم جواب لو عليها لأنه في حكم الشرط وللشرط صدر الكلام # وقوله @QB@ وإنا إن شاء الله لمهتدون @QE@ 5 جواب الشرط محذوف يدل عليه ~~قوله @QB@ إننا لمهتدون @QE@ أي إن شاء الله اهتدينا وقد توسط الشرط هنا ~~بين جزأي الجملة بالجزاء لأن التقديم على الشرط فيكون دليل الجواب متقدما ~~على الشرط والذي حسن تقديم الشرط عليه الاهتمام بتعليق ms0670 الهداية بمشيئة الله ~~تعالى # وقوله تعالى @QB@ لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار @QE@ ~~6 تقديره لما استعجلوا فقالوا متى هذا الوعد PageV03P185 # وقال الزجاج تقديره لعلموا صدق الوعد لأنهم قالوا متى هذا الوعد وجعل ~~الله الساعة موعدهم فقال تعالى @QB@ بل تأتيهم بغتة @QE@ 1 # وقيل تقديره لما أقاموا على كفرهم ولندموا أو تابوا # وقوله في سورة التكاثر @QB@ لو تعلمون علم اليقين @QE@ 2 تقديره لما @QB@ ~~ألهاكم التكاثر @QE@ # وقيل تقديره لشغلكم ذلك عما أنتم فيه # وقيل لرجعتم عن كفركم أو لتحققتم مصداق ما تحذرونه # وقوله @QB@ قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا ~~يعقلون شيئا @QE@ 3 أي لا يتبعونهم # وقوله @QB@ قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون @QE@ 4 تقديره ~~لامنتم أو لما كفرتم أو لزهدتم في الدنيا أو لتأهبتم للقائنا # ونحوه @QB@ وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو ~~أنهم كانوا يهتدون @QE@ 5 أي يهتدون في الدنيا لما رأوا العذاب في الاخرة ~~أو لما اتبعوهم # وقوله @QB@ لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد @QE@ 6 قال محمد بن ~~إسحاق معناه لو أن لي قوة لحلت بينكم وبين المعصية # وقوله تعالى @QB@ ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت @QE@ 7 أي رأيت ما يعتبر به ~~عبرة عظيمة PageV03P186 # وقوله عقب آية اللعان @QB@ ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب ~~حكيم @QE@ 1 قال الواحدي قال الفراء جواب لو محذوف لأنه معلوم المعنى وكل ~~ما علم فإن العرب تكتفي بترك جوابه ألا ترى أن الرجل يشتم الرجل فيقول ~~المشتوم أما والله لولا أبوك فيعلم أنك تريد لشتمتك # وقال المبرد تأويله والله أعلم لهلكتم أو لم يبق لكم باقية أو لم يصلح ~~أمركم ونحوه من الوعيد الموجع فحذف لأنه لا يشكل # وقال الزجاج المعنى لنال الكاذب منكم أمر عظيم وهذا أجود مما قدره المبرد # وكذلك لولا التي بعدها في قوله تعالى @QB@ ولولا فضل الله عليكم ورحمته ~~وأن الله رؤوف رحيم @QE@ 2 جوابها محذوف وقدره بعضهم في الأولى لافتضح ms0671 فاعل ~~ذلك وفي الثانية لعجل عذاب فاعل ذلك وسوغ الحذف طول الكلام بالمعطوف والطول ~~داع للحذف # وقوله @QB@ ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا ~~أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك @QE@ 3 جوابها محذوف أي لولا احتجاجهم بترك ~~الإرسال إليهم لعاجلناهم بالعقوبة # وقال مقاتل تقديره لأصابتهم مصيبة # وقال الزجاج لولا ذلك لم يحتج إلى إرسال الرسول ومواترة الاحتجاج # وقوله @QB@ وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على ~~قلبها @QE@ 1 أي لأبدت PageV03P187 # وقوله تعالى @QB@ قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي @QE@ 1 تقديره لو ~~تملكون تملكون 2 فأضمر تملك الأولى على شريطة التفسير وابدل من الضمير ~~المتصل الذي هو الواو ضمير منفصل وهو أنتم لسقوط ما يتصل به من الكلام ف ~~أنتم فاعل الفعل المضمر وتملكون تفسيره # وقال الزمخشري 3 هذا ما يقتضيه 4 الإعراب فأما ما يقتضيه علم البيان فهو ~~أن أنتم 5 تملكون فيه دلالة على الاختصاص وأن الناس هم المختصون بالشح ~~المتتابع وذلك لأن الفعل الأول لما سقط لأجل المفسر برز الكلام في صورة ~~المبتدأ والخبر # ومن حذف الجواب قوله تعالى @QB@ وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما ~~خلفكم لعلكم ترحمون @QE@ 7 أي أعرضوا بدليل قوله بعده @QB@ إلا كانوا عنها ~~معرضين @QE@ 7 # وقوله في قصة إبراهيم في الحجر @QB@ فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون ~~@QE@ 8 وفي غيرها من السور @QB@ قالوا سلاما @QE@ 9 @QB@ قال سلام @QE@ 10 ~~قال الكرماني لأن هذه السورة متأخرة عن الأولى فاكتفى بما في هذه ولو ثبت ~~تعدد الوقائع لنزلت على واقعتين # وكقوله تعالى PageV03P188 @QB@ إذا السماء انشقت @QE@ 1 قال الزمخشري 2 ~~حذف الجواب وتقديره مصرح به في سورتي التكوير والانفطار وهو قوله @QB@ علمت ~~نفس @QE@ 3 # وقال في @QB@ والسماء ذات البروج @QE@ 4 الجواب محذوف أي أنهم ملعونون ~~يدل عليه قوله @QB@ قتل أصحاب الأخدود @QE@ 4 # وكقوله تعالى @QB@ حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها @QE@ 5 أي حتى إذا ~~جاءوها وقد فتحت أبوابها والواو واو وحال وفي هذا ما حكى أنه اجتمع أبو علي ms0672 ~~الفارسي مع أبي عبد الله الحسين بن خالويه في مجلس سيف الدولة فسئل ابن ~~خالويه عن قوله تعالى @QB@ حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها @QE@ 6 في النار ~~بغير واو وفي الجنة بالواو فقال ابن خالويه هذه الواو تسمى واو الثمانية ~~لأن العرب لا تعطف الثمانية إلا بالواو قال فنظر سيف الدولة إلى أبي علي ~~وقال أحق هذا فقال أبو علي لا أقول كما قال إنما تركت الواو في النار لأنها ~~مغلقة وكان مجيئهم شرطا في فتحها فقوله @QB@ فتحت @QE@ فيه معنى الشرط وأما ~~قوله @QB@ وفتحت @QE@ في الجنة فهذه واو الحال كأنه قال جاءوها وهي مفتحة ~~الأبواب أو هذه حالها # وهذا الذي قاله أبو علي هو الصواب ويشهد له أمران # أحدهما أن العادة مطردة شاهدة في إهانة المعذبين بالسجون من إغلاقها حتى ~~يردوا عليها وإكرام المنعمين بإعداد فتح الأبواب لهم مبادرة واهتماما ~~PageV03P189 # والثاني النظير في قوله @QB@ جنات عدن مفتحة لهم الأبواب @QE@ 1 # وللنحويين في الآية ثلاثة أقوال # أحدها أن الواو زائدة والجواب قوله فتحت وهؤلاء قسمان منهم من جعل هذه ~~الواو مع أنها زائدة واو الثمانية ومنهم من لم يثبتها # والثاني أن الجواب محذوف عطف عليه قوله @QB@ وفتحت @QE@ كأنه قال حتى إذا ~~جاءوها جاءوها 2 وفتحت قال الزجاج وغيره وفي هذا حذف المعطوف وإبقاء ~~المعطوف عليه # والثالث أن الجواب محذوف آخر الكلام كأنه قال بعد الفراغ استقروا أو ~~خلدوا أواستووا مما يقتضه المقام وليس فيه حذف معطوف ويحتمل أن يكون ~~التقدير إذا جاءوها إذن لهم في دخولها وفتحت أبوابها المجىء ليس سببا ~~مباشرا للفتح بل الإذن في الدخول هو السبب في ذلك # وكذلك قوله تعالى @QB@ حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم ~~أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا @QE@ 3 أي ~~رحمهم ثم تاب عليهم وهذا التأويل أحسن من القول بزيادة ثم # وحذف المعطوف عليه وإبقاء المعطوف سائغ كقوله تعالى @QB@ فقلنا اذهبا إلى ~~القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا @QE@ 4 التقدير والله أعلم ~~فذهبا فبلغا ms0673 فكذبا فدمرناهم لأن المعنى يرشد إلى ذلك # وكذا قوله تعالى @QB@ ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم @QE@ 5 أي ~~فامتثلتم أو فعلتم فتاب عليكم PageV03P190 # وقوله @QB@ فلما أسلما وتله للجبين @QE@ 1 أي رحما وسعدا وتله وابن عطية ~~يجعل التقدير فلما أسلما اسلما وهو مشكل # وقوله @QB@ واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا ~~@QE@ 2 المعنى حتى إذا كان ذلك ندم الذين كفروا ولم ينفعهم إيمانهم لأنه من ~~الآيات والاشراط # وقد يجيء في الكلام شرطان ويحذف جواب أحدهما اكتفاء بالآخر كقوله تعالى ~~@QB@ وأما إن كان من أصحاب اليمين @QE@ 3 في الاعتراض به مجرى الظرف لأن ~~الشرط وإن كان جملة فإنه لما لم يقم بنفسه جرى مجرى الجزء الواحد ولو كان ~~عنده جملة لما جاز الفصل به بين أما وجوابها لأنه لا يجوز أما زيد فمنطلق ~~وذهب الأخفش إلى أن الفاء جواب لهما # ونظيره @QB@ ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤوهم ~~فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا ~~الذين كفروا منهم @QE@ 4 فقوله @QB@ لعذبنا @QE@ 4 جواب للولا ولو جميعا # واختار ابن مالك قول سيبويه أن الجواب لأما واستغنى به عن جواب إن لأن ~~الجواب الأول الشرطين المتواليين في قوله @QB@ إن أردت أن أنصح لكم إن كان ~~الله يريد أن يغويكم @QE@ 5 ونظائره # فإذا كان أول الشرطين أما كانت أحق بذلك لوجهين # أحدهما أن جوابها إذا انفردت لا يحذف أصلا وجواب غيرها إذا انفرد يحذف ~~كثيرا لدليل وحذف ما عهد حذفه أولى من حذف ما لم يعهد PageV03P191 # والثاني أن أما قد التزم معها حذف فعل الشرط وقامت هي مقامة فلو حذف ~~جوابها لكان ذلك إجحافا وإن ليس كذلك انتهى # والظاهر أنه لا حذف في الآية الكريمة وإما الشرط الثاني وجوابه جواب ~~الأول والمحذوف إنما هو أحد الفاءين # وقال الفارسي في قوله تعالى @QB@ قل اللهم مالك الملك @QE@ 1 الآية إنه ~~حذف منه أعزنا ولا تذلنا # وقال في قوله تعالى @QB@ فكيف إذا أصابتهم مصيبة ms0674 بما قدمت أيديهم @QE@ 2 ~~تقديره فكيف تجدونهم مسرورين أو محزونين ف كيف في موضع نصب بهذا الفعل ~~المضمر وهذا الفعل المضمر قد سد مسد جواب إذا $ حذف جواب القسم # لعلم السامع المراد منه كقوله تعالى @QB@ والنازعات غرقا والناشطات نشطا ~~والسابحات سبحا فالسابقات سبقا فالمدبرات أمرا يوم ترجف الراجفة @QE@ 3 ~~تقديره لتبعثن ولتحاسبن بدليل إنكارهم للبعث في قولهم @QB@ أئنا لمردودون ~~في الحافرة @QE@ 4 # وقيل القسم وقع على قوله @QB@ إن في ذلك لعبرة لمن يخشى @QE@ 5 # وكقوله تعالى @QB@ لن نؤثرك @QE@ 6 وحذف لدلالة الكلام السابق عليه ~~PageV03P192 # واختلف في جواب القسم في @QB@ ص والقرآن ذي الذكر @QE@ 1 فقال الزجاج ~~@QB@ إن ذلك لحق تخاصم أهل النار @QE@ 2 واستبعده الكسائي # وقال الفراء قد تأخر كثيرا وجرت بينهما قصص مختلفة فلا يستقيم ذلك في ~~العربية # وقيل @QB@ كم أهلكنا @QE@ 3 ومعناه لكم أهلكنا وما بينهما اعتراض وحذفت ~~اللام لطول الكلام # وقال الأخفش @QB@ إن كل إلا كذب الرسل @QE@ 4 والمعترض بينهما قصة واحدة ~~وعن قتادة @QB@ بل الذين كفروا في عزة وشقاق @QE@ @QB@ مثل @QE@ @QB@ ق ~~والقرآن المجيد بل عجبوا @QE@ 6 # وقال صاحب النظم في هذا القول معنى بل توكيد الأمر بعده فصار مثل أن ~~الشديدة تثبت ما بعدها وإن كان لها معنى آخر في نفي خبر متقدم كأنه قال إن ~~الذين كفروا في عزة وشقاق # وقال أبو القاسم الزجاجي إن النحويين قالوا إن بل تقع في جواب القسم كما ~~تقع إن لأن المراد بها توكيد الخبر وذلك في @QB@ ص والقرآن @QE@ الآية وفي ~~@QB@ ق والقرآن @QE@ الآية وهذا من طريق الاعتبار ويصلح أن يكون بمعنى إن ~~لأنه سائغ في كلامهم أو يكون بل جوابا للقسم لكن لما كانت متضمنة رفع خبر ~~وإتيان خبر بعده كانت أوكد من سائر التوكيدات فحسن وضعها موضع إن ~~PageV03P193 # وقيل الجواب محذوف أي والقرآن المجيد ما الأمر كما يقول هؤلاء أو الحق ما ~~جاء به النبي صلى الله عليه وسلم # وقال الفراء في قوله تعالى @QB@ إذا السماء انشقت @QE@ 1 جوابه محذوف أي ~~فيومئذ يلاقي حسابه # وعن قتاده أن ms0675 جوابه @QB@ وأذنت لربها وحقت @QE@ 1 يعني أن الواو فيها ~~بمعنى السقوط كقوله تعالى @QB@ فلما أسلما وتله للجبين وناديناه @QE@ 2 أي ~~ناديناه $ حذف الجملة # هي أقسام قسم هي مسببة عن المذكور وقسم هي سبب له وقسم خارج عنها فالأول ~~كقوله تعالى @QB@ ليحق الحق ويبطل الباطل @QE@ 3 فإن اللام الداخلة على ~~الفعل لا بد لها من متعلق يكون سببا عن مدخول اللام فلما لم يوجد لها متعلق ~~في الظاهر وجب تقديره ضرورة فيقدر فعل ما فعل ليحق الحق # والثاني كقوله تعالى @QB@ فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا @QE@ 4 فإن الفاء ~~إنما تدخل على شيء مسبب عن شيء ولا مسبب إلا له سبب فإذا وجد المسبب ولا ~~سبب له ظاهرا أوجب أن يقدر ضرورة فيقدر فضربه فانفجر # والثالث كقوله تعالى @QB@ فنعم الماهدون @QE@ 5 أي نحن هم أو هم نحن # وقد يكون المحذوف أكثر من جملة كقوله تعالى @QB@ فأرسلون يوسف @QE@ 6 ~~الآية فإن التقدير فأرسلون إلى يوسف لأستعبره الرؤيا فأرسلوه إليه لذلك ~~فجاء فقال له PageV03P194 يا يوسف وإنما قلنا إن هذا الكل محذوف لأن قوله ~~أرسلون يدل لا محالة على المرسل إليه فثبت أن إلى يوسف محذوف ثم إنه لما ~~طلب الإرسال إلى يوسف عند العجز الحاصل للمعبرين عن تعبير رؤيا الملك دل ~~ذلك على أن المقصود من طلب الإرسال إليه استعباره الرؤيا التي عجزوا عن ~~تعبيرها ومنه قوله تعالى @QB@ اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم @QE@ 1 الآية ~~فأعقب بقوله حكاية عنها @QB@ قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم ~~@QE@ تقديره فأخذ الكتاب فألقاه إليهم فرأته بلقيس وقرأته @QB@ قالت يا ~~أيها الملأ @QE@ 1 # وقوله @QB@ يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا @QE@ 2 حذف يطول ~~تقديره فلما ولد يحيى ونشأ وترعرع قلنا @QB@ يا يحيى خذ الكتاب بقوة @QE@ 2 # ومنه قوله تعالى حكاية عن قوم موسى @QB@ لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع ~~إلينا موسى قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري ~~@QE@ 3 # وقوله @QB@ فلما رآه مستقرا عنده @QE@ 4 إلى قوله @QB@ نكروا ms0676 لها عرشها ~~@QE@ 4 # وقوله @QB@ أفمن شرح الله صدره للإسلام @QE@ 5 أي كمن قسا قلبه ترك على ~~ظلمه وكفره ودل على المحذوف قوله @QB@ فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله ~~@QE@ 5 # ومن حذف الجملة قوله تعالى @QB@ وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض ~~خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها @QE@ 6 قيل المعنى جاعل في الأرض ~~خليفة يفعل كذا وكذا وإلا فمن أين علم الملائكة أنهم يفسدون وباقي الكلام ~~يدل على المحذوف # وقوله @QB@ أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه @QE@ 7 قال ~~PageV03P195 الفارسي المعنى فكما كرهتموه فاكرهوا الغيبة @QB@ واتقوا الله ~~@QE@ عطف على قوله @QB@ وكرهوا @QE@ إن لم يذكر لدلالة الكلام عليه كقوله ~~تعالى @QB@ فانفجرت @QE@ 1 أي فضرب فانفجرت فقوله @QB@ فكرهتموه @QE@ كلام ~~مستأنف وإنما دخلت الفاء لما في الكلام من معنى الجواب لأن قوله @QB@ أيحب ~~أحدكم @QE@ كأنهم قالوا في جوابه لا فقال فكرهتموه أي فكما كرهتموه فاكرهوا ~~الغيبة # قال ابن الشجري وهذا التقدير بعيد لأنه قدر المحذوف موصولا وهو ما ~~المصدرية وحذف الموصول وإبقاء صلته ضعيف وإنما التقدير فهذا كرهتموه ~~والجملة المقدرة المحذوفة ابتدائية لا أمرية والمعنى فهذا كرهتموه والغيبة ~~مثله وإنما قدرها أمرية ليعطف عليها الجملة الأمرية في قوله @QB@ واتقوا ~~الله @QE@ $ حذف القول # قد كثر في القرآن العظيم حتى إنه في الإضمار بمنزلة الإظهار كقوله تعالى ~~@QB@ والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ~~@QE@ 2 أي يقولون ما نعبدهم إلا للقربة # ومنه @QB@ ونزلنا عليكم المن والسلوى كلوا @QE@ 3 أي وقلنا كلوا أو ~~قائلين # وقوله @QB@ قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا @QE@ 4 أي قلنا # @QB@ وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا @QE@ 5 أي وقلنا خذوا ~~PageV03P196 @QB@ وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى @QE@ 1 أي وقلنا اتخذوا # وقوله @QB@ وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا @QE@ 2 أي ~~يقولان ربنا وعليه قراءة عبد الله @QB@ فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم ~~@QE@ 3 أي فيقال لهم لأن أما لا بد لها في الخبر من فاء فلما أضمر ms0677 القول ~~أضمر الفاء # وقوله @QB@ وعندهم قاصرات الطرف أتراب هذا ما توعدون @QE@ 4 يقال لهم هذا # وقوله @QB@ والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم @QE@ 5 أي ~~يقولون سلام # وقوله @QB@ وتتلقاهم الملائكة @QE@ 6 أي يقولون لهم ذلك # وقوله @QB@ والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم @QE@ 7 أي يقولون ما ~~نعبدهم # وقوله @QB@ فظلتم تفكهون إنا لمغرمون @QE@ 8 أي يقولون إنا لمغرمون أي ~~معذبون وتفكهون تندمون # وقوله @QB@ ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا ~~وسمعنا @QE@ 9 أي يقولون ربنا PageV03P197 # وقوله @QB@ ماذا قال ربكم قالوا الحق @QE@ 1 أي قالوا قال الحق $ حذف ~~الفعل # وينقسم إلى عام وخاص $ الخاص # فالخاص نحو أعنى مضمرا وينتصب المفعول به في المدح نحو @QB@ والصابرين في ~~البأساء والضراء @QE@ 2 وقوله @QB@ والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة @QE@ ~~3 أي أمدح # واعلم أنه إذا كان المنعوت متعينا لم يجز تقديره ناصب نعته بأعنى نحو ~~الحمد لله الحميد بل المقدر فيه وفي نحوه أذكر أو أمدح فاعرف ذلك والذم نحو ~~قوله تعالى @QB@ وامرأته حمالة الحطب @QE@ 4 في قراءة النصب والأخفش ينصب ~~في المدح بأمدح وفي الذم بأذم # وأعلم أن مراد المادح إبانة الممدوح من غيره فلا بد من إبانة إعرابه عن ~~غيره ليدل اللفظ على المعنى المقصود ويجوز فيه النصب بتقدير أمدح والرفع ~~على معنى هو ولا يظهران لئلا يصيرا بمنزلة الخبر # والذي لا مدح فيه فاختزال العامل فيه واجب كاختزاله في والله لأفعلن إذ ~~لو قيل أحلف بالله لكان عدة لا قسما PageV03P198 $ العام # والعام كل منصوب دل عليه الفعل لفظا أو معنى أو تقديرا ويحذف لأسباب # أحدها أن يكون مفسرا كقوله تعالى @QB@ إذا السماء انشقت @QE@ 1 @QB@ ~~وإياي فارهبون @QE@ 2 # ومنه @QB@ أبشرا منا واحدا نتبعه @QE@ 3 @QB@ والسماء رفعها @QE@ 4 @QB@ ~~إذا الشمس كورت @QE@ 5 @QB@ وإن أحد من المشركين استجارك @QE@ 6 @QB@ وإن ~~طائفتان @QE@ 7 فإنه ارتفع ب اقتتل مقدرا # قالوا ولا يجوز حذف الفعل مع شيء من حروف الشرط العاملة سوى إن لأنها ~~الأصل # وجعل ابن الزملكاني هذا مما هو دائر بين الحذف والذكر ms0678 فإن الفعل المفسر ~~كالمتسلط على المذكور ولكن لا يتعين إلا بعد تقدم إبهام ولقد يزيده الإضمار ~~إبهاما إذا لم يكن المضمر من جنس الملفوظ به نحو @QB@ والظالمين أعد لهم ~~عذابا أليما @QE@ 8 # الثاني أن يكون هناك حرف جر نحو @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ 9 فإنه ~~يفيد PageV03P199 أن المراد بسم الله أقرأ أو أقوم أو أقعد عند القراءة ~~وعند الشروع في القيام أو القعود أي فعل كان # واعلم ان النحاة اتفقوا على أن بسم الله بعض جملة واختلفوا # فقال البصريون الجملة اسمية أي ابتدائي بسم الله # وقال الكوفيون الجملة فعلية وتابعهم الزمخشري في تقدير الجملة فعلية ولكن ~~خالفهم في موضعين أحدهما أنهم يقدرون الفعل مقدما وهو يقدره مؤخرا والثاني ~~أنهم يقدرونه فعل البداية وهو يقدره في كل موضع بحسبه فإذا قال الذابح بسم ~~الله كان التقدير بسم الله أذبح وإذا قال القارىء بسم الله فالتقدير بسم ~~الله أقرأ # وما قال أجود مما قالوا 1 لأن مراعاة المناسبة أولى من إهمالها ولأن اسم ~~الله أهم من الفعل فكان أولى بالتقديم ومما يدل على ذلك قوله صلى الله عليه ~~وسلم باسمك ربي وضعت جنبي فقدم اسم الله على الفعل المتعلق ثم الجار وهو ~~وضعت # الثالث أن يكون جوابا لسؤال وقع كقوله تعالى @QB@ ولئن سألتهم من خلق ~~السماوات والأرض ليقولن الله @QE@ 2 # وقوله @QB@ ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد ~~موتها ليقولن الله @QE@ 3 # وقوله @QB@ كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم @QE@ 4 أي بل ~~نتبع PageV03P200 # أو جوابا لسؤال مقدر كقراءة @QB@ يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال @QE@ ~~1 ببناء الفعل للمفعول فإن التقدير يسبحه رجال # وفيه فوائد منها الإخبار بالفعل مرتين ومنها جعل الفضلة عمدة # ومنها أن الفاعل فسر بعد اليأس منه كضالة وجدها بعد اليأس ويصح أن يكون ~~يسبح بدل من يذكر 2 على طريقة @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ 3 وله فيها خبر ~~مبتدأ هو رجال # مثله قراءة من قرأ @QB@ زين لكثير من المشركين قتل أولادهم ms0679 شركاؤهم @QE@ ~~4 قال أبو العباس المعنى زينه شركاؤهم فيرفع الشركاء بفعل مضمر دل عليه زين # ومثله قوله تعالى @QB@ وجعلوا لله شركاء @QE@ إن جعلنا قوله لله شركاء ~~مفعولي جعلوا لأن لله في موضع الخبر المنسوخ وشركاء نصب في موضع المبتدأ ~~وعلى هذا فيحتمل وجهين أحدهما أن يكون مفعولا بفعل محذوف دل عليه سؤال مقدر ~~كأنه قيل أجعلوا لله شركاء قيل جعلوا الجن فيفيد الكلام إنكار الشريك مطلقا ~~فدخل اعتقاد الشريك من غير الجن في إنكار دخول اتخاذه من الجن # والثاني ذكره الزمخشري أن الجن بدل من شركاء فيفيد إنكار الشريك مطلقا ~~كما سبق وإن جعل لله صلة كان شركاء الجن مفعولين قدم ثانيهما على أولهما ~~وعلى هذا فلا حذف # فأما على الوجه الأول فقيل @QB@ وجعلوا لله شركاء الجن @QE@ 5 ولم يقل ~~وجعلوا PageV03P201 الجن شركاء لله تعظيما لاسم الله تعالى لأن شأن الله ~~أعظم في النفوس فإذا قدم لله والكلام فيه يستدعي طلب المجعول له ما هو فقيل ~~شركاء وقع في غاية التشنيع لأن النفس منتظرة لهذا المهم المعلق بهذا المعظم ~~نهاية التعظيم فإذا علم أنه علق به هذا المستبشع في النهاية كان أعظم موقعا ~~من العكس لأنه إذا قيل وجعلوا شركاء لم يعطه تشوف النفوس لجواز أن يكون ~~جعلوا شركاء في أموالهم وصدقاتهم أو غير ذلك # الثالث أن الجعل غالبا لا يتعلق بالله ويخبر به إلا وهو جعل مستقبح كاذب ~~إذ لا يستعمل جعل الله رحمة ومشيئة وعلما ونحوه لا سيما بالاستقراء القرآني ~~ك @QB@ ويجعلون لله البنات @QE@ 1 @QB@ ويجعلون لله ما يكرهون @QE@ 2 إلى ~~غير ذلك # الرابع أن أصل الجعل وإن جاز وإسناده إلى الله فيما إذا كان الأمر لائقا ~~فإن بابه مهول لأن الله تعالى قد علمنا عظيم خطره وألا نقول فيه إلا بالعلم ~~كقوله @QB@ وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون @QE@ 3 @QB@ وإن الظن لا يغني ~~من الحق شيئا @QE@ 4 إلى غير ذلك مع ما دل عليه الأدب عقلا وكان نفس الجعل ~~مستنكرا إن لم يتبع بمجعول لائق فإذا ms0680 أتبع بمجعول غير لائق منهم ثم فسر ~~بخاص مستنكر صار قوله @QB@ وجعلوا لله شركاء الجن @QE@ في قوة إنكار ذلك ~~ثلاث مرات الأول جسارتهم في أصل الجعل الثاني في كون المجعول شركاء الثالث ~~في أنهم شركاء جن # الخامس أن في تقديم لله إفادة تخصيصهم إياه بالشركة على الوجه الثالث دون ~~جميع ما يعبدون لأنه الإله الحق # السادس نه جيء بكلمة جعلوا لا اعتقدوا ولا قالوا لأنه أدل على إثبات ~~المعتقد لأنه يستعمل في الخلق والإبداع PageV03P202 السابع كلمة شركاء ولم ~~يقل شريكا وفاقا لمزيد ما فتحوا من اعتقادهم # الثامن لم يقل جنا وإنما قال الجن دلالة على أنهم اتخذوا الجن كلها جعلوه ~~من حيث هو صالح لذلك وهو أقبح من التنكير الذي وضعه للمفردات المعدولة # الرابع أن يدل عليه معنى الفعل الظاهر كقوله تعالى @QB@ انتهوا خيرا لكم ~~@QE@ 1 أي وائتوا أمرا خيرا لكم فعند سيبويه أن خيرا 2 انتصب بإضمار ائت ~~لأنه لما نهاء علم أنه يأمره بما هو خير فكأنه قال وائتوا خيرا لأن النهي ~~عن الشيء أمر بضده ولأن النهي تكليف وتكليف العدم محال لأنه ليس مقدورا ~~فثبت أن متعلق التكليف أمر وجودي ينافي المنهى عنه وهو الضد # وحمله الكسائي على إضمار كان أي يكن الانتهاء خيرا لكم ويمنعه إضمار كان ~~ولا تضمر في كل موضع ومن جهة المعنى إذ من ترك ما نهى عنه فقد سقط عنه ~~اللوم وعلم أن ترك المنهي عنه خير من فعله فلا فائدة في قوله خيرا # وحمله الفراء على أنه صفة لمصدر محذوف أي انتهوا انتهاء خيرا لكم وقال إن ~~هذا الحذف لم يأت إلا فيما كان أفعل نحو خير لك وأفعل # ورد مذهبه ومذهب الكسائي بقوله تعالى @QB@ ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا ~~لكم @QE@ 3 لو حمل على ما قالا لا يكون خيرا لأن من انتهى عن التثليث وكان ~~معطلا لا يكون خيرا له وقول سيبويه وائت خيرا يكون أمرا بالتوحيد الذي هو ~~خير فلله در الخليل وسيبويه ما أطلعهما على المعاني PageV03P203 # وقوله @QB@ فأجمعوا ms0681 أمركم وشركاءكم @QE@ 1 إن لم يجعل مفعولا معه أي ~~وادعوا شركاءكم وبإظهار ادعوا قرأ وكذلك هو مثبت في مصحف ابن مسعود # وقوله تعالى @QB@ فراغ عليهم ضربا باليمين @QE@ 2 قال ابن الشجري معناه ~~مال عليهم بضربهم ضربا ويجوز نصبه على الحال نحو أتيته مشيا أي ماشيا @QB@ ~~ثم ادعهن يأتينك سعيا @QE@ 3 أي ساعيات وقوله باليمين إما اليد أو القوة ~~وجوز ابن الشجري إرادة القسم والباء للتعليل أي لليمين التي حلفها وهي قوله ~~تعالى @QB@ لأكيدن أصنامكم @QE@ 4 # وزعم النووي في قوله تعالى @QB@ قل لا تقسموا طاعة معروفة @QE@ 5 أن ~~التقدير ليكن منكم طاعة معروفة # الخامس أن يدل عليه العقل كقوله تعالى @QB@ فقلنا اضرب بعصاك الحجر ~~فانفجرت @QE@ 6 أي فضرب فانفجرت # وقوله @QB@ فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ففتحنا @QE@ 7 قال النحاس التقدير ~~فنصرناه ففتحنا أبواب السماء لأن ما ظهر من الكلام يدل على ما حذف # وقوله @QB@ يمده من بعده سبعة أبحر @QE@ 8 أي يكتب بذلك كلمات الله ما ~~نفدت قاله أبو الفتح # وقوله @QB@ فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم @QE@ 9 # فقوله @QB@ ثم أحياهم @QE@ معطوف على فعل محذوف تقديره فماتوا ثم أحياهم ~~ولا يصح PageV03P204 # عطف قوله @QB@ ثم أحياهم @QE@ على قوله @QB@ موتوا @QE@ لأنه أمر وفعل ~~الأمر لا يعطف على الماضي # وقوله @QB@ كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين @QE@ 1 أي فاختلفوا ~~فبعث وحذف لدلالة قوله @QB@ ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه @QE@ 1 وهي ~~في قراءة عبد الله كذلك 2 # وقيل تقديره كان الناس أمة واحدة كفارا فبعث الله النبيين فاختلفوا ~~والأول أوجه # وقوله @QB@ أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم @QE@ 3 فالهمزة للإنكار والواو ~~للعطف والمعطوف عليه محذوف تقديره أكذبتم وعجبتم أن جاءكم # وقوله @QB@ قال نعم وإنكم لمن المقربين @QE@ 4 هو معطوف على محذوف سد ~~مسده حرف الإيجاب كأنه قال إيجابا لقولهم @QB@ إن لنا لأجرا @QE@ 5 نعم إن ~~لكم أجرا وإنكم لمن المقربين # وقوله تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا أو على سفر @QE@ 6 أي فأفطر فعدة ~~خلافا للظاهرية حيث أوجبوا الفطر على المسافر أخذا من الظاهر ms0682 # وقوله @QB@ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية @QE@ 7 أي فحلق ~~ففدية # وقوله @QB@ فقلنا اضربوه ببعضها @QE@ 8 قال الزمخشري التقدير فضربوه فحيى ~~PageV03P205 فحذف ذلك لدلالة قوله @QB@ كذلك يحيي الله الموتى @QE@ 1 # وزعم ابن جنى أن التقدير في قوله تعالى @QB@ فكيف إذا جئنا من كل أمة ~~بشهيد @QE@ 2 أن التقدير فكيف يكون إذا جئنا # السادس أن يدل عليه ذكره في موضع آخر كقوله @QB@ وإذ قتلتم نفسا @QE@ 3 ~~قال الواحدي هو بإضمار اذكر ولهذا لم يأت لإذ بجواب ومثله قوله تعالى @QB@ ~~وإلى ثمود أخاهم صالحا @QE@ 4 وليس شيء قبله تراه ناصبا ل صالحا بل علم ~~بذكر النبي والمرسل إليه أن فيه إضمار أرسلنا # وقوله @QB@ ولسليمان الريح @QE@ 5 أي وسخرنا # ومثله @QB@ ونوحا إذ نادى من قبل @QE@ 6 @QB@ وذا النون @QE@ 7 # وكذا @QB@ وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث @QE@ 8 أي واذكر # قال ويدل على اذكر في هذه الآيات قوله تعالى @QB@ واذكروا إذ أنتم قليل ~~مستضعفون في الأرض @QE@ 9 @QB@ واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم @QE@ 10 # وما قاله ظاهر إلا أن مفعول اذكر يكون محذوفا أيضا تقديره واذكروا أخا ~~لكم ونحوه إذا كان كذا وذلك ليكون إذ في موضع نصب على الظرف ولو لم يفد ذلك ~~المحذوف لزم وقوع إذ مفعولا به والأصح أنها لا تفارق الظرفية PageV03P206 # السابع المشاكلة كحذف الفاعل في بسم الله لأنه موطن لا ينبغي أن يتقدم ~~فيه سوى ذكر الله فلو ذكر الفعل وهو لا يستغني عن فاعله كان ذلك مناقضا ~~للمقصود وكان في حذفة مشاكلة اللفظ للمعنى ليكون المبدوء به اسم الله كما ~~تقول في الصلاة الله أكبر ومعناه من كل شيء ولكن لا تقول هذا المقدر ليكون ~~اللفظ في اللسان مطابقا لمقصود الجنان وهو أن يكون في القلب ذكر الله وحده ~~وأيضا فلأن الحذف أعم من الذكر فإن أي فعل ذكرته كان المحذوف أعم منه لأن ~~التسمية تشرع عند كل فعل # الثامن أن يكون بدلا من مصدره كقوله تعالى @QB@ فضرب الرقاب @QE@ 1 وقوله ~~@QB@ فإما منا بعد وإما ms0683 فداء @QE@ 2 أي فإما أن تمنوا وإما أن تفادوا # وقد اختلف في نصب السلام في قوله تعالى في سورة هود @QB@ ولقد جاءت رسلنا ~~إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما @QE@ 3 وفي الذاريات @QB@ هل أتاك حديث ضيف ~~إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما @QE@ 4 وفي نصبها وجهان # أحدهما أن يكون منصوبا بالقول أي يذكرون قولا سلاما فيكون من قلت حقا ~~وصدقا # الثاني أن يكون منصوبا بفعل محذوف تقديره فقالوا سلمنا سلاما أي سلمنا ~~تسليما فيكون قد حكى الجملة بعد القول ثم حذفها واكتفى ببعضها # والحاصل أنه هل هو منصوب بالقول أو بكونه مصدر لفعل محذوف # ومثله قوله تعالى @QB@ وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا @QE@ ~~5 PageV03P207 منصوب بقالوا كقولك فقلت حقا أو منصوب بفعل مضمر أي قالوا ~~أنزل خيرا من باب حذف الجملة المحكية وتبقية بعضها # وأما قوله تعالى @QB@ وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين ~~@QE@ 1 فمرفوع لأنه لا يمكن نصبه على تقدير قالوا أساطير الأولين لأنهم لم ~~يكونوا يرونه من عند الله حتى يقولوا ذلك ولا هو أيضا من باب قلت حقا وصدقا ~~فلم يبق إلا رفعه $ تنبيه # قد يشتبه الحال في أمر المحذوف وعدمه لعدم تحصيل معنى الفعل كما قالوا في ~~قوله تعالى @QB@ قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء ~~الحسنى @QE@ 2 فإنه قد يظن أن الدعاء فيه بمعنى النداء فلا يقدر في الكلام ~~حذف وليس كذلك وإلا لزم الاشتراك إن كانا متفاوتين أو عطف الشيء على نفسه ~~وإنما الدعاء هنا بمعنى التسمية التي تتعدى لمفعولين أي سموه الله أو ~~الرحمن # قد يشتبه في تعيين المحذوف لقيام قرينتين كقوله تعالى @QB@ بلى قادرين ~~@QE@ 3 قدره سيبويه ب بلى نجمعها قادرين فقادرين حال وحذف الفعل لدلالة ~~@QB@ ألن نجمع @QE@ 4 عليه 5 # وقدره الفراء نحسب لدلالة @QB@ أيحسب الإنسان @QE@ 4 أي بلى نحسبنا ~~قادرين PageV03P208 # وتقدير سيبويه أولى لأن بلى ليس جوابا ل يحسب إنما هو جواب ل أن لن نجمع ~~وقدره بعضهم بلى نقدر قادرين # وقيل ms0684 منصوب لوقوعه موقع الفعل وهو باطل لأنه ليس من نواصب الاسم وقوعه ~~موقع الفعل $ تنبيه آخر # إن الحذف على ضربين أحدهما ألا يقام شيء مقام المحذوف كما سبق والثاني أن ~~يقام مقامه ما يدل عليه كقوله تعالى @QB@ فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت ~~به إليكم @QE@ 1 ليس الإبلاغ هو الجواب لتقدمه على قولهم فالتقدير فإن ~~تولوا فلا ملام على لأني قد أبلغتكم # وقوله @QB@ وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك @QE@ 2 فلا تحزن واصبر # وقوله @QB@ وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين @QE@ 3 أي يصيبهم ما أصاب ~~الأولين $ حذف الحرف # قال أبو الفتح في المحتسب أخبرنا أبو علي قال قال أبو بكر بن السراج حذف ~~الحرف ليس يقاس وذلك لأن الحرف نائب عن الفعل بفاعله ألاتراك إذا قلت ما ~~قام زيد فقد نابت ما عن أنفي كما نابت إلا عن أستثنى وكما نابت الهمزة وهل ~~عن أستفهم وكما نابت حروف العطف عن أعطف ونحو ذلك فلو ذهبت PageV03P209 ~~تحذف الحرف لكان ذلك اختصارا واختصار المختصر إجحاف به إلا إذا صح التوجه ~~إليه وقد جاز في بعض الأحوال حذفه لقوة الدلالة عليه انتهى # فمنه الواو تحذف لقصد البلاغة فإن في إثباتها ما يقتضى تغاير المتعاطفين ~~فإذا حذفت أشعر بأن الكل كالواحد كقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من ~~أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر @QE@ 1 تقديره ولا يألونكم خبالا # وقوله تعالى @QB@ وجوه يومئذ ناعمة @QE@ 2 أي ووجوه # وخرج عليه الفارسي قوله تعالى @QB@ ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم ~~قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا @QE@ 3 الآية وقال تقديره وقلت لا أجد فهو ~~معطوف على قوله أتوك لأن جواب إذا قوله @QB@ تولوا @QE@ # ومنعه ابن الشجري في أماليه وعلى هذا فلا موضع له من الإعراب لأنه معطوف ~~على الصلة والصلة لا موضع لها من الإعراب فكذلك ما عطف عليها # وقال الزمخشري هي حال من الكاف في أتوك وقد قبله مضمرة ms0685 كما في قوله @QB@ ~~أو جاؤوكم حصرت صدورهم @QE@ 4 أي إذا ما أتوك قائلا لا أجد تولوا 5 وعلى ~~هذا فله موضع من الإعراب لأنه حال # قال السهيلي في أماليه ليس معنى الآية كما قالوا لأن رفع الحرج عن القوم ~~ليس مشروطا بالبكاء عند التولي وإنما شرطه عدم الجدة ونزلت في السبعة الذين ~~سمى أبو إسحاق ولو كان جواب إذا أتوك في قوله @QB@ تولوا وأعينهم تفيض @QE@ ~~6 لكان من لم تفض عيناه من الدمع هو الذي حرج وأثم وما رفع الله الحرج عنهم ~~إلا لأن الرسول PageV03P210 لم يجد ما يحملهم عليه وإذا عطفت قلت لا أجد ~~على أتوك كان الحرج غير مرفوع عنهم حتى يقال @QB@ وأعينهم تفيض @QE@ 1 ~~فجواب إذا في قوله لا أجد وما بعد ذلك خبر ونبأ على هؤلاء السبعة الذين ~~كانوا سبب نزول هذه الآية ففضيلة البكاء مخصوصة بهم ورفع الحرج بشرط عدم ~~الجدة عام فيهم وفي غيرهم # وقال الواحدي في قوله تعالى @QB@ قالوا اتخذ الله ولدا @QE@ 2 آية البقرة ~~في مصاحف الشام بغير واو يعني قراءة ابن عامر لأن هذه الآية ملابسة لما ~~قبلها من قوله @QB@ ومن أظلم ممن منع مساجد الله @QE@ 3 لأن القائلين اتخذ ~~الله ولدا من جملة المتقدم ذكرهم فيستغنى عن ذكر الواو لالتباس الجملة بما ~~قبلها كما استغنى عنها في نحو قوله @QB@ والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون @QE@ 4 ولو كان وهم كان حسنا إلا أن التباس ~~إحدى الجملتين بالأخرى وارتباطها بها أغنى عن الواو # ومثله @QB@ سيقولون ثلاثة رابعهم @QE@ 5 ولم يقل ورابعهم كما قال @QB@ ~~وثامنهم @QE@ 5 ولو حذف الواو منها كما حذف من التي قبلها واستغنى عن الواو ~~بالملابسة التي بينهما كان حسنا ويمكن أن يكون حذف الواو لاستئناف الجملة ~~ولا يعطف على ما تقدم انتهى # وحصل من كلامه أنه عند حذف الواو يجوز أن يلاحظ معنى العطف ويكتفى للربط ~~بينها وبين ما قبلها بالملابسة كما ذكر ويجوز ألا يلاحظ ذلك فتكون الجملة ~~مستأنفة # قال ابن عمرون وحذف ms0686 الواو في الجمل أسهل منه في المفرد وقد كثر حذفها في ~~الجمل PageV03P211 في الكلام المحمول بعضه على بعض نحو قوله تعالى @QB@ قال ~~فرعون وما رب العالمين قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين ~~قال لمن حوله ألا تستمعون قال ربكم ورب آبائكم الأولين قال إن رسولكم الذي ~~أرسل إليكم لمجنون قال رب المشرق والمغرب @QE@ 1 كله محمول بعضه على بعض ~~والواو مزيدة حذفت لاستقلال الجمل بأنفسها بخلاف المفرد ولأنه في المفرد ~~ربما أوقع لبسا في نحو رايت زيدا ورجلا عاقلا ولو 2 جاز حذف الواو احتمل أن ~~يكون رجلا بدلا بخلاف الجملة # وقريب منه قوله تعالى @QB@ فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون @QE@ ~~3 أي وقال # ومنه الفاء في جواب الشرط على رأى وخرج عليه قوله تعالى @QB@ إن ترك خيرا ~~الوصية @QE@ 4 أي فالوصية # والفاء في العطف كقوله @QB@ إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا ~~هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين @QE@ 5 تقديره فقال أعوذ بالله ~~ذكره ابن الشجري في أماليه # وقوله تعالى @QB@ وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله @QE@ 6 حذف ~~حرف العطف من قوله قال ولم يقل فقال كما في قصة 7 نوح لأنه على تقدير سؤال ~~سائل قال ما قال لهم هود فقيل قال يا قوم اعبدوا الله واتقوه PageV03P212 # ومنه حذف همزة الاستفهام كقوله تعالى @QB@ فلما جن عليه الليل رأى كوكبا ~~قال هذا ربي @QE@ 1 أي أهذا ربي # وقوله @QB@ وما أصابك من سيئة فمن نفسك @QE@ 2 أي أفمن نفسك 3 # وقوله @QB@ وتلك نعمة تمنها علي @QE@ 4 أي أو تلك نعمة # وقوله @QB@ أئنك لأنت يوسف @QE@ 5 على قراءة ابن كثير بكسر الهمزة على ~~خلاف في ذلك جميعه # ومنه حذف ألف ما الاستفهامية مع حرف الجر للفرق بين الاستفهامية والخبرية ~~كقوله تعالى @QB@ فلم تقتلون أنبياء الله @QE@ 6 @QB@ فيم أنت من ذكراها ~~@QE@ 7 @QB@ عم يتساءلون @QE@ 8 و @QB@ مم خلق @QE@ 9 # ومنه حذف الياء في @QB@ والليل إذا يسر @QE@ 10 للتخفيف ورعاية الفاصلة # ومنه ms0687 حذف حرف النداء كقوله @QB@ ها أنتم هؤلاء @QE@ 11 أي يا هؤلاء # وقوله @QB@ يوسف @QE@ 12 أي يا يوسف # وقوله @QB@ رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس @QE@ 13 أي يا رب # ويكثر في المضاف نحو @QB@ فاطر السماوات @QE@ 14 @QB@ ربنا أنزل علينا ~~مائدة @QE@ 15 # وكثر ذلك في نداء الرب سبحانه وحكمة ذلك دلالته على التعظيم والتنزيه لأن ~~النداء يتشرب معنى الأمر لأن إذا قلت يا زيد فمعناه أدعوك يا زيد فحذفت يا ~~من نداء الرب ليزول معنى الأمر ويتمحص التعظيم والإجلال PageV03P213 # وقال الصفار يجوز حذف حرف النداء من المنادى إلا إذا كان المنادى نكرة ~~مقبلا عليها إذ لا دليل عليه وإلا إذا كان اسم إشارة # ومنه حذف لو في قوله تعالى @QB@ ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله ~~إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض @QE@ 1 تقديره لو كان معه إله ~~لذهب كل إله بما خلق # وقوله @QB@ وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب ~~المبطلون @QE@ 2 معناه لو كان كذلك لارتاب المبطلون # ومنه حذف قد في قوله تعالى @QB@ أنؤمن لك واتبعك الأرذلون @QE@ 3 أي وقد ~~اتبعك لأن الماضي لا يقع موقع الحال إلا وقد معه ظاهرة أو مقدرة # ومثلها @QB@ كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا @QE@ 4 أي وقد كنتم # وقوله @QB@ أو جاؤوكم حصرت صدورهم @QE@ 5 قيل معناه قد حصرت بدلالة قراءة ~~يعقوب حصرة صدورهم وقال الأخفش الحال محذوفة و حصرت صدورهم صفتها أي جاءوكم ~~يوما حصرت دعاء عليهم بأن تحصر صدورهم عن قتالهم لقومهم طريقته قاتلهم الله ~~ورده أبو علي بقوله أي قاتلوا قومهم فلا يجوز أن يدعى عليهم بأن تحصر ~~صدورهم عن قتالهم لقومهم لكن بقول اللهم ألق بأسهم بينهم # ومنه حذف أن في قوله تعالى @QB@ ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا @QE@ 6 ~~المعنى أن يريكم PageV03P214 # وحذف لا في قوله @QB@ تالله تفتأ تذكر @QE@ 1 أي لا تفتأ لأنها ملازمة ~~للنفي ومعناها لا تبرح # قوله @QB@ وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم @QE@ 2 ms0688 أي لا تميد # وقوله @QB@ إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك @QE@ 3 أي لا تبوء # وبهذا يزول الإشكال من الآية @QB@ وعلى الذين يطيقونه فدية @QE@ 4 أي لا ~~يطيقونه على قول فائدة في حذف الجار ثم إيصال الفعل إلى المجرور كثر في ~~القرآن حذف الجار ثم إيصال الفعل إلى المجرور $ به كقوله تعالى @QB@ واختار ~~موسى قومه @QE@ 5 أي من قومه # @QB@ ورفع بعضهم درجات @QE@ 6 # @QB@ ولا تعزموا عقدة النكاح @QE@ 7 أي على عقدة @QB@ إنما ذلكم الشيطان ~~يخوف أولياءه @QE@ 8 أي يخوفكم بأوليائه ولذلك قال @QB@ فلا تخافوهم @QE@ 8 # @QB@ ويبغونها عوجا @QE@ 9 أي يبغون لها PageV03P215 # @QB@ والقمر قدرناه @QE@ 1 أي قدرنا له # @QB@ سنعيدها سيرتها @QE@ 2 أي على سيرتها # | فصل # فيما حذف في آية وأثبت في أخرى # من الأنواع ما حذف في آية وأثبت في أخرى وهو قسمان # أحدهما أن يكون ما حذف منه محمولا على المذكور كالمطلق في الرقبة 3 في ~~كفارة لظهار مقيدا بالمؤمنة في كفارة القتل 4 # وكقوله @QB@ وجنة عرضها السماوات والأرض @QE@ 5 قيدت بالتشبيه في موضع ~~آخر 6 ومنه قوله تعالى في سورة البقرة @QB@ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله ~~في ظلل من الغمام والملائكة @QE@ 7 وقوله في سورة النحل @QB@ هل ينظرون إلا ~~أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك @QE@ 8 فإن هذه تقتضي أن الأولى على ~~حذف مضاف PageV03P216 # والقسم الثاني لا يكون مرادا فمنه قوله تعالى في سورة المؤمنين @QB@ لكم ~~فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون @QE@ 1 وفي الزخرف @QB@ لكم فيها فاكهة ~~كثيرة منها تأكلون @QE@ 2 # وقوله في البقرة @QB@ أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون @QE@ 3 ~~وفي سورة الأعراف @QB@ أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون @QE@ 4 # وحكمته أنه قد اختلف الخبران في سورة البقرة فلذلك دخل العاطف بخلاف ~~الخبرين في الأعراف فإنهما متفقان لأن التسجيل عليهم بالغفلة وتشبيههم ~~بالبهائم واحد فكانت الجملة الثالثة مقررة ما في الأولى فهي من العطف بمعزل # ومنه قوله تعالى في البقرة @QB@ إن الذين كفروا سواء عليهم @QE@ 5 وقال ~~في يس @QB@ وسواء عليهم أأنذرتهم أم ms0689 لم تنذرهم @QE@ 6 مع العاطف وحكمته أن ~~ما في يس وما بعده جملة معطوفة على جملة أخرى فاحتاجت إلى العاطف والجملة ~~هنا ليست معطوفة فهي من العطف بمعزل # ومنه قوله تعالى @QB@ وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم @QE@ 7 فأثبت ~~الواو في الأعراف وحذفها في الكهف فقال @QB@ وإن تدعهم إلى الهدى @QE@ 8 ~~والفرق بينهما أن الذي في الأعراف خطاب لجمع وأصله تدعونهم حذفت للجزم ~~والتي في الكهف خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وهو واحد وعلامة الجزم فيه ~~سقوط الواو # ومنه في آل عمران @QB@ جاؤوا بالبينات والزبر والكتاب المنير @QE@ 9 وفي ~~فاطر PageV03P217 @QB@ جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير @QE@ ~~1 والفرق أن الأولى حذفت الباء ففيها للاختصار استغناء بالتي قبلها وخرجت ~~عن الأصل للتوكيد وتقدير المعنى كما تقول مررت بك وبأخيك وبأبيك إذا اختصرت # ومنه قوله في قصة ثمود @QB@ ما أنت إلا بشر مثلنا @QE@ 2 وفي قصة شعيب ~~@QB@ وما أنت @QE@ 3 بالواو والفرق أن الأولى جرى على انقطاع الكلام عند ~~النحويين واستئناف @QB@ ما أنت @QE@ فاستغنى عن الواو لما تقرر من الابتداء ~~وفي الثانية جرى في العطف وأن يكون قوله @QB@ وما أنت @QE@ معطوفا على @QB@ ~~إنما أنت @QE@ 4 # ومنه قوله تعالى في سورة النحل @QB@ ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما ~~يمكرون @QE@ 5 وفي سورة النمل @QB@ ولا تكن في ضيق @QE@ 6 بإثبات النون ~~وحكمته أن القصة لما طالت في سورة النحل ناسب التخفيف بحذف النون بخلافه في ~~سورة النمل فإن الواو استئنافية ولا تعلق لها بما قبلها # وقوله في البقرة @QB@ فلا تكونن من الممترين @QE@ 7 وفي آل عمران @QB@ ~~فلا تكن من الممترين @QE@ 8 وحكمته أن الخطاب في البقرة لليهود وهم أشد ~~جدالا # ومنه قوله في الأعراف @QB@ ألست بربكم قالوا بلى شهدنا @QE@ 9 وفي ~~الأنعام @QB@ يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي ~~وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا @QE@ 10 PageV03P218 # ومنه قوله تعالى في سورة البقرة @QB@ ويقتلون النبيين بغير الحق @QE@ 1 ~~وفي سورة آل عمران @QB@ بغير حق @QE@ 1 والحكمة ms0690 فيه أن الجملة في آل عمران ~~خرجت مخرج الشرط وهو عام فناسب أن يكون النفي بصيغة التنكير حتى يكون عاما ~~وفي سورة البقرة جاء عن أناس معهودين وهو قوله تعالى @QB@ ذلك بأنهم كانوا ~~يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق @QE@ فناسب أن يؤتى بالتعريف ~~لأن الحق الذي كان يستباح به قتل الأنفس عندهم كان معروفا كقوله تعالى @QB@ ~~وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس @QE@ 3 فالحق هنا الذي تقتل به الأنفس ~~معهود معروف بخلاف ما في سورة آل عمران # ومنه قوله تعالى في هود حاكيا عن شعيب @QB@ ويا قوم اعملوا على مكانتكم ~~إني عامل سوف تعلمون @QE@ 4 وأمر نبينا صلى الله عليه وسلم أن يقول لقريش ~~@QB@ ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون @QE@ 5 # ويمكن أن يقال لما كررت مراجعته لقوم ناسب اختصاص قصته بالاستئناف الذي ~~هو أبلغ في الإنذار والوعيد وأما نبينا صلى الله عليه وسلم فكانت مدة ~~إنذاره لقومه قصيرة فعقب عملهم على مكافأتهم بوعيدهم بالفاء إشارة إلى قرب ~~نزول الوعيد لهم بخلاف شعيب فإنه طالت مدته في قومه فاستأنف لهم ذكر الوعيد # ولعل قوم شعيب سألوه السؤال المتقدم فأجابهم بهذا الجواب والفاء لا تحسن ~~فيه والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقل ذلك جوابا للسؤال ولا يحسن معه الحذف # ومنه أنه تعالى قال في خطاب المؤمنين @QB@ هل أدلكم على تجارة تنجيكم من ~~عذاب أليم @QE@ PageV03P219 1 إلى أن قال @QB@ يغفر لكم ذنوبكم @QE@ 2 وقال ~~في خطاب الكافرين @QB@ يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم @QE@ 3 @QB@ يا قومنا ~~أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم @QE@ 4 # قال الزمخشري في تفسير سورة إبراهيم 5 ما علمته جاء الخطاب هكذا في ~~القرآن إلا في خطاب الكافرين وكان ذلك للتفرقة بين الخطابين ولئلا يسوي بين ~~الفريقين في الميعاد # واعترض الإمام فخر الدين بأن هذا التبعيض إن حصل فلا حاجة إلى ذكر هذا ~~الجواب وإن لم يحصل كان هذاالكلام فاسدا # وقال الشيخ أثير الدين أبو حيان في تفسيره 6 ويقال ما فائدة الفرق في ~~الخطاب ms0691 والمعنى مشترك إذ الكافر إذا آمن والمؤمن إذا تاب مشتركان في ~~الغفران وما تخيلت فيه مغفرة بعض الذنوب من 7 الكافر إذا هو آمن 8 موجود في ~~المؤمن إذا تاب وسيأتي بسط الكلام على ذلك في آخر الكتاب $ الإيجاز # وهو قسم من الحذف ويسمى إيجاز القصر فإن الإيجاز عندهم قسمان وجيز بلفظ ~~ووجيز بحذف PageV03P220 # فالوجيز باللفظ أن يكون اللفظ بالنسبة إلى المعنى أقل من القدر 1 المعهود ~~عادة وسبب حسنه أنه يدل على التمكن في الفصاحة ولهذا قال صلى الله عليه ~~وسلم أوتيت جوامع الكلم # واللفظ لا يخلو إما أن يكون مساويا لمعناه وهو المقدر أو أقل منه وهو ~~المقصور # أما المقدر فكقوله تعالى @QB@ إن الله يأمر بالعدل والإحسان @QE@ 1 الاية ~~وقوله @QB@ قتل الإنسان ما أكفره @QE@ 2 وهو كثير # وأما المقصور فإما أن يكون نقصان لفظه عن معناه لاحتمال لفظه لمعان كثيرة ~~أولا # الأول كاللفظ المشترك الذي له مجازان أو حقيقة ومجاز إذا أريد معانيه كما ~~في قوله تعالى @QB@ إن الله وملائكته يصلون على النبي @QE@ 3 فإن الصلاة من ~~الله مغايرة للصلاة من الملائكة والحق أنه من القدر المشترك وهو الاعتناء ~~والتعظيم # وكذلك قوله تعالى @QB@ ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات @QE@ 4 ~~الآية فإن السجود في الكل يجمعه معنى واحد وهو الانقياد # والثاني كقوله @QB@ خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين @QE@ 5 # وقوله @QB@ أولئك لهم الأمن وهم مهتدون @QE@ 6 PageV03P221 # وكذلك قوله تعالى @QB@ ولكم في القصاص حياة @QE@ 1 إذ معناه كبير ولفظه ~~يسير # وقد نظر لقول العرب القتل أنفى للقتل وهو بنون ثم فاء ويروي بتاء ثم قاف ~~ويروي أوقى والمعنى أنه إذا أقيم وتحقق حكمة خاف من يريد قتل أحد أن يقتص ~~منه وقد حكاه الحوفي في تفسيره عن علي بن أبي طالب وقال قول علي في غاية ~~البلاغة وقد أجمع الناس على بلاغته وفصاحته وأبلغ منه قوله تعالى @QB@ ولكم ~~في القصاص حياة @QE@ 2 وقد تكلموا في وجه الأبلغية انتهى # وقد أشار صاحب المثل السائر إلى إنكار ms0692 ذلك وقال لا نسبة بين كلام الخالق ~~عز وجل وكلام المخلوق وإنما العلماء يقدحون أذهانهم فيما يظهر لهم من ذلك ~~وهو كما قال وكيف يقابل المعجز بغيره مفاضلة وهو منه في مرتبة العجز عن ~~إدراكه % % وماذا يقول القائلون إذا بدا % % جمال خطاب فات فهم الخلائق % $ # وجملة ما ذكروا في ذلك وجوه # أحدها أن قوله @QB@ القصاص حياة @QE@ أوجز فإن حروفه عشرة وحروف القتل ~~أنفى للقتل أربعة عشر حرفا والتاء وألف الوصل ساقطان لفظا وكذا التنوين ~~لتمام الكلام المقتضى للوقف # الثاني أن قولهم فيه كلفة بتكرير القتل ولا تكرير في الآية # الثالث أن لفظ القصاص فيه حروف متلائمة لما فيه من الخروج من القاف إلى ~~الصاد إذ القاف من حروف الاستعلاء والصاد من حروف الاستعلاء والإطباق ~~PageV03P222 بخلاف الخروج من القاف إلى التاء التي هي حرف منخفض فهو غير ~~ملائم وكذا الخروج من الصاد إلى الحاء أحسن من الخروج من اللام إلى الهمزة ~~لبعد مادون طرف اللسان وأقصى الحلق # الرابع في النطق بالصاد والحاء والتاء حسن الصوت ولا كذلك تكرير القاف ~~والفاء # الخامس تكرير ذلك في 1 كلمتين متماثلتين بعد فصل طويل وهو ثقل في الحروف ~~أو الكلمات # السادس الإثبات أول والنفي ثان عنه والإثبات أشرف # السابع أن القصاص المبني على المساواة أوزن في المعادلة من مطلق القتل ~~ولذلك يلزم التخصيص بخلاف الآية # الثامن الطباع أقبل للفظ الحياة من كلمة القتل لما فيه من الاختصار # وعدم تكرار الكلمة وعدم تنافر الحروف وعدم تكرار الحرفين وقبول الطبع ~~للفظ الحياة وصحة الإطلاق # التاسع أن نفي القتل لا يستلزم الحياة والآية ناصة على ثبوتها التي هي ~~الغرض المطلوب منه # العاشر أن قولهم لا يكاد يفهم إلا بعد فهم أن القصاص هو الحياة وقوله ~~@QB@ في القصاص حياة @QE@ مفهوم لأول وهلة # الحادي عشر أن قولهم خطأ فإن القتل كله ليس نافيا للقتل فإن القتل ~~العدواني لا ينفى القتل وكذا القتل في الردة والزنا لا ينفيه وإنما ينفيه ~~قتل خاص PageV03P223 وهو قتل القصاص الذي في الآية تنصيص على المقصود ms0693 والذي ~~في المثل لا يمكن حمله على ظاهره # الثاني عشر فيه دلالة على ربط المقادير بالأسباب وإن كانت الأسباب أيضا ~~بالمقادير وكلام العرب يتضمنه إلا أن فيه زيادة وهي الدلالة على ربط الأجل ~~في الحياة بالسبب لا من مجرد نفي القتل # الثالث عشر في تنكير حياة نوع تعظيم يدل على أن في القصاص حياة متطاولة ~~كقوله @QB@ ولتجدنهم أحرص الناس على حياة @QE@ 1 ولا كذلك المثل فإن اللام ~~فيه للجنس ولهذا فسروا الحياة فيها بالبقاء # الرابع عشر فيه بناء أفعل التفضيل من متعد والآية سالمة منه # الخامس عشر أن أفعل في الغالب تقتضي الاشتراك فيكون ترك القصاص نافيا ~~القتل ولكن القصاص أكثر نفيا وليس الأمر كذلك والآية سالمة من هذا # السادس عشر أن اللفظ المنطوق به إذا توالت حركاته تمكن اللسان من النطق ~~وظهرت فصاحته بخلافه إذا تعقب كل حركة سكون والحركات تنقطع بالسكنات نظيره ~~إذا تحركت الدابة أدنى حركة فخنست ثم تحركت فخنست لا يتبين انطلاقها ولا ~~تتمكن من حركتها على ما تختاره وهي كالمقيدة وقولهم القتل أنفي للقتل ~~حركاته متعاقبة بالسكون بخلاف الآية # السابع عشر الآية اشتملت على فن بديع وهو جعل أحد الضدين الذي هو الفناء ~~والموت محلا ومكانا لضده الذي هو الحياة واستقرار الحياة في الموت مبالغة ~~عظيمة ذكره في الكشاف PageV03P224 # الثامن عشر أن في الآية طباقا لأن القصاص مشعر بضد الحياة بخلاف المثل # التاسع عشر القصاص في الأعضاء والنفوس وقد جعل في الكل حياة فيكون جمعا ~~بين حياة النفس والأطراف وإن فرض قصاص بما لا حياة فيه كالسن فإن مصلحة ~~الحياة تنقص بذهابه ويصير كنوع آخر وهذه اللطيفة لا يتضمنها المثل # العشرون أنها أكثر 1 فائدة لتضمنه القصاص في الأعضاء وأنه نبه على حياة ~~النفس من وجهين من وجه به القصاص صريحا ومن وجه القصاص في الطرف لأن أحد ~~أحوالها أن يسري إلى النفس فيزيلها ولا كذلك المثل # وقد قيل غير ذلك # وأما زيادة @QB@ لكم @QE@ ففيها لطيفة وهي بيان العناية بالمؤمنين على ~~الخصوص وأنهم المراد حياتهم ms0694 لا غيرهم لتخصيصهم بالمعنى مع وجوده فيمن سواهم # والحاصل أن هذا من البيان الموجز الذي لا يقترن به شيء # ومن بديع الإيجاز قوله تعالى @QB@ قل هو الله أحد الله الصمد @QE@ 2 ~~الآية فإنها نهاية التنزيه # وقوله @QB@ كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم @QE@ 3 وهذا بينا ~~عجيب يوجب التحذير من الاغترار بالإمهال # وقوله @QB@ إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين @QE@ 4 # وقوله @QB@ إن المتقين في مقام أمين @QE@ 5 وهذا من أحسن الوعد والوعيد ~~PageV03P225 # وقوله @QB@ فاصدع بما تؤمر @QE@ 1 فهذه ثلاث كلمات اشتملت على جميع ما في ~~الرسالة # وقوله @QB@ خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين @QE@ 2 فهذه جمعت ~~مكارم الأخلاق كلها لأن في خذ العفو صلة القاطعين والصفح عن الظالمين وفي ~~الأمر بالمعروف تقوى الله وصلة الأرحام وصرف اللسان عن الكذب وفي الإعراض ~~عن الجاهلين الصبر والحلم وتنزيه النفس عن مماراة السفيه # قوله @QB@ مدهامتان @QE@ 3 معناه مسودتاه من شدة الخضرة # وقوله @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ~~@QE@ 4 # وقوله @QB@ أخرج منها ماءها ومرعاها @QE@ 5 فدل بأمرين على ججميع ما ~~أخرجه من الأرض قوتا ومتاعا للأنام من العشب والشجر والحب والتمر والعصف ~~والحطب واللباس والنار والملح لأن النار من العيدان والملح من الماء # وقوله @QB@ يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل @QE@ 6 فدل على ~~نفسه ولطفه ووحدانيته وقدرته وهدى للحجة عل من ضل عنه لأنه لو كان ظهور ~~الثمرة بالماء والتربة لوجب في القياس ألا تختلف الطعوم والروائح ولا يقع ~~التفاضل في الجنس الواحد إذا نبت في مغرس واحد ولكنه صنع اللطيف الخبير # وقوله @QB@ لا يصدعون عنها ولا ينزفون @QE@ 7 كيف نفى بهذين جميع عيوب ~~الخمر وجمع بقوله @QB@ ولا ينزفون @QE@ 7 عدم العقل وذهاب المال ونفاد ~~الشراب PageV03P226 # وقوله @QB@ ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون ~~ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون @QE@ 1 فدل على ~~فضل السمع والبصر حيث جعل مع الصم فقدان العقل ولم يجعل ms0695 مع العمي إلا فقدان ~~البصر وحده # وقوله @QB@ وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر ~~واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين @QE@ 2 كيف أمر ونهى وأخبر ~~ونادى ونعت وسمى وأهلك وأبقى وأسعد وأشقى قص من الأنباء مالو شرح ما اندرج ~~في هذه الجملة من بديع اللفظ والبلاغة والإيجاز والبيان لجفت الأقلام ~~وانحسرت الأيدي # وقوله تعالى عن النملة @QB@ يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم @QE@ 3 فجمع في ~~هذه اللفظة أحد عشر جنسا من الكلام نادت وكنت ونبهت وسمعت وأمرت وقضت وحذرت ~~وخصت وعمت وأشارت وغدرت فالنداء يا والكناية أي والتنبيه ها والتسمية النمل ~~والأمر ادخلوا والقصص مساكنكم والتحذير لا يحطمنكم والتخصيص سليمان ~~والتعميم جنوده والإشارة وهم والغدر لا يشعرون فأدت خمس حقوق حق الله وحق ~~رسوله وحقها وحق رعيتها وحق جنود سليمان فحق الله أنها استرعيت على النمل ~~فقامت بحقهم وحق سليمان أنها نبهته على النمل وحقها إسقاطها حق الله عن ~~الجنود في نصحهم 4 وحق الجنود بنصحها لهم ليدخلوا مساكنهم وحق الجنود ~~إعلامها إياهم وجميع الخلق أن من PageV03P227 استرعاه رعية فوجب 1 عليه ~~حفظها والذب عنها وهو داخل في الخبر المشهور كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته # ويقال إن سليمان عليه السلام لم يضحك في عمره إلا مرة واحدة وأخرى حين ~~أشرف على وادي النمل فرآها على كبر الثعالب لها خراطيم وأنياب فقال رئيسهم ~~ادخلوا مساكنكم فخرج كبير 2 النمل في عظم الجواميس فلما نظر إليه سليمان ~~هاله فأراه الخاتم فخضع له ثم قال أهذه كلها نمل فقال إن النمل لكبيرة إنها ~~ثلاثة اصناف صنف في الجبال وصنف في القرى وصنف في المدن فقال سلميان عليه ~~السلام اعرضها علي فقال له قف فبقى سليمان عليه السلام تسعين يوما واقفا ~~يمر عليه النمل فقال هل انقطعت عساكركم فقال ملك النمل لو وقفت إلى يوم ~~القيامة ما انقطعت فذكر الجنيد أن سليمان عليه السلام قال لعظيم النمل لم ~~قلت للنمل ادخلوا مساكنكم أخفت عليهم من ظلمنا قال لا ms0696 ولكن خفت أن يفتتنوا ~~بما رأوا من ملكك فيشغلهم ذلك عن طاعة الله # وقوله @QB@ وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل ~~يحييها الذي أنشأها أول مرة @QE@ 3 وهذا أشد ما يكون من الحجاج # وقوله @QB@ ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون @QE@ 4 ~~وهذا أعظم ما يكون من التحسير # وقوله @QB@ الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين @QE@ 5 وهذا أشد ما ~~يكون من التنفير عن الخلة إلا على التقوى PageV03P228 # وقوله @QB@ أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله @QE@ 1 وهذا ~~أشد ما يكون من التحذير من التفريط # وقوله @QB@ أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة @QE@ 2 ~~وهذا أشد ما يكون من التبعيد # وقوله @QB@ اعملوا ما شئتم @QE@ 3 فهذا أعظم ما يكون من التخيير 4 # وقوله @QB@ وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا ~~عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد @QE@ 5 وهذا أبلغ ما يكون من التذكير # وقوله @QB@ كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون ~~أتواصوا به بل هم قوم طاغون @QE@ 6 وهذا أشد ما يكون في التقريع على ~~التمادى في الباطل # وقوله @QB@ هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن ~~@QE@ وهذا أشد ما يكون من التقريع @QB@ وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ~~@QE@ 8 وهذا غاية الترهيب # وقوله @QB@ ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون @QE@ 9 وهذه ~~غاية الترغيب PageV03P229 # وقوله @QB@ ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما ~~خلق ولعلا بعضهم على بعض @QE@ 1 # وقوله @QB@ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا @QE@ 2 وهذا أبلغ ما يكون ~~من الحجاج وهو الأصل الذي عليه أثبتت دلالة التمانع في علم الكلام # وقوله @QB@ وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون @QE@ 3 ~~وهذا أبلغ ما يكون من الوصف بكل ما تميل إليه النفس من الشهوات وتلذ الأعين ~~من ms0697 المرئيات ليعلم أن هذا اللفظ القليل جدا حوى معاني كثيرة لا تنحصر عددا # وقوله @QB@ يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو @QE@ 4 وهذا أشد ما يكون من ~~الخوف # وقوله @QB@ ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله @QE@ 5 # وقوله @QB@ إنما بغيكم @QE@ 6 # وقوله @QB@ ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب @QE@ 7 # وقوله @QB@ هدى للمتقين @QE@ 8 # وقوله @QB@ ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع @QE@ 9 # وقوله @QB@ فانبذ إليهم على سواء @QE@ 10 معناه قابلهم بما يفعلونه معك ~~وعاملهم مثل معاملتهم لك سواء مع ما يدل عليه سواء من الأمر بالعدل # وقوله @QB@ وغيض الماء وقضي الأمر @QE@ 11 فإنه أشار به إلى انقطاع مدة ~~الماء النازل PageV03P230 من السماء والنابع من الأرض وقوله @QB@ وقضي ~~الأمر @QE@ أي هلك من قضى هلاكه ونجا من قدرت نجاته وإنما عدل عن لفظه إلى ~~لفظ التمثيل لأمرين اختصار اللفظ وكون الهلاك والنجاة كانا بأمر مطاع إذ ~~الأمر يستدعى آمرا ومطاعا وقضاؤه يدل على قدرته # ومن أقسام الأيجاز الاقتصار على السبب الظاهر للشيء اكتفاء بذلك عن جميع ~~الأسباب كما يقال فلان لا يخاف الشجعان والمراد لا يخاف أحدا # ومنه قوله تعالى @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن @QE@ 1 ولا شك أن من فسخت ~~النكاح ايضا تتربص لأن السبب الغالب للفراق الطلاق # وقوله @QB@ أو جاء أحد منكم من الغائط @QE@ 1 ولم يذكر النوم وغيره لأن ~~السبب الضروري النقاض خروج الخارج فإن النوم الناقض ليس بضروري فذكر السبب ~~الظاهر وعلم منه الحكم في الباقي # ومنه قوله @QB@ يعلم السر وأخفى @QE@ 3 أي وهو مالم يقع في وهم الضمير من ~~الهواجس ولم يخطر على القلوب من مخيلات الوساوس # ومنه @QB@ إن الله وملائكته يصلون على النبي @QE@ 4 ونظائره # وكذلك زيد وعمرو قائم على القول بأن قائم خبر عن أحدهما واستغنى به عن ~~خبر الاخر # ومنها الاقتصار على المبتدأ وإقامة الشيء مقام الخبر نحو أقائم الزيدان ~~فإن قائم مبتدأ لا خبر له PageV03P231 # ومنها باب علمت أنك قائم إذا جعلنا الجملة سادة مسد المفعولين فإن الجملة ~~محلة لاسم واحد سد مسد ms0698 اسمين مفعولين من غير حذف # ومنه باب النائب عن الفاعل في ضرب زيد ف زيد دل على الفاعل بإعطائه حكمه ~~وعلى المفعول بوضعه # ومنها جميع أدوات الاستفهام والشرط فإن كم مالك يغنى عن عشرين أو ثلاثين ~~و من يقم أكرمه 1 يغنى عن زيد وعمرو قال ابن الأثير في الجامع # ومنه الألفاظ اللازمة للعموم مثل أحد وديار قاله ابن الأثير ايضا # ومنه لفظ الجمع فإن الزيدين يغنى عن زيد وزيد وزيد وكذا التثنية أصلها ~~رجل ورجل فحذفوا العطف والمعطوف وأقاموا حرف الجمع والتثنية مقامهما ~~اختصارا وصح ذلك لاتفاق الذاتين في التسمية بلفظ واحد فإن اختلف لفظ ~~الاسمين رجعوا إلى التكرار بالعطف نحو مررت بزيد وبكر # منه باب الضمائر على ما سيأتي بيانه في قاعدة الضمير # ومنه لفظ فعل فإنه يجيء كثيرا كناية عن أفعال متعددة قال تعالى @QB@ لبئس ~~ما كانوا يفعلون @QE@ 2 @QB@ ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به @QE@ 3 # @QB@ فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا @QE@ 4 أي فإن لم تأتوا بسورة من مثله ولن ~~تأتوا بسورة من مثله PageV03P232 $ القول في التقديم والتأخير # هو أحد أساليب البلاغة فإنهم أتوا به دلالة على تمكنهم في الفصاحة ~~وملكتهم في الكلام وانقياده لهم وله في القلوب أحسن موقع وأعذب مذاق # وقد اختلف في عدة من المجاز فمنهم من عده منه لأنه تقديم ما رتبته ~~التأخير كالمفعول وتأخير ما رتبته التقديم كالفاعل نقل كل واحد منهما عن ~~رتبته وحقه # والصحيح أنه ليس منه فإن المجاز نقل ما وضع له إلى ما لم يوضع # ويقع الكلام فيه في فصول # | الفصل الأول # في أسباب التقديم والتأخير # الأول في أسبابه وهي كثيرة # أحدها أن يكون أصله التقديم ولا مقتضى للعدول عنه كتقديم الفاعل على ~~المفعول والمبتدأ على الخبر وصاحب الحال عليها نحو جاء زيد راكبا # والثاني أن يكون في التأخير إخلال ببيان المعنى كقوله تعالى @QB@ وقال ~~رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه @QE@ 1 فإنه لو أخر قوله @QB@ من آل ~~فرعون @QE@ فلا يفهم أنه منهم # وجعل السكاكي 2 من ms0699 الأسباب كون التأخير مانعا مثل الإخلال بالمقصود ~~PageV03P233 كقوله تعالى @QB@ وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء ~~الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا @QE@ 1 بتقديم الحال أعنى @QB@ من قومه ~~@QE@ على الوصف أعنى @QB@ الذين كفروا @QE@ ولو تأخر 2 لتوهم أنه من صفة ~~الدنيا لأنها هاهنا اسم تفضيل من الدنو وليست أسما والدنو يتعدى ب من ~~وحينئذ يشتبه الأمر في القائلين أنهم أهم من قومه أم لا فقدم لاشتمال ~~التأخير على الإخلال ببيان المعنى المقصود وهو كون القائلين من قومه وحين ~~أمن هذا الإخلال بالتأخير قال تعالى في موضع آخر من هذه السورة @QB@ فقال ~~الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم @QE@ 3 بتأخير المجرور عن ~~صفة المرفوع # الثالث أن يكون في التأخير إخلال بالتناسب فيقدم 4 لمشاكلة الكلام ~~ولرعاية الفاصلة كقوله @QB@ واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون ~~@QE@ 5 بتقديم إياه على تعبدون لمشاكلة رءوس الآي وكقوله @QB@ فأوجس في ~~نفسه خيفة موسى @QE@ 6 فإنه لو أخر @QB@ في نفسه @QE@ عن @QB@ موسى @QE@ ~~فات تناسب الفواصل لأن قبله @QB@ يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى @QE@ 6 ~~وبعده @QB@ إنك أنت الأعلى @QE@ 6 # وكقوله @QB@ وتغشى وجوههم النار @QE@ 7 فإن تأخير الفاعل عن المفعول ~~لمناسبته لما بعده # وكقوله @QB@ إن الله سريع الحساب @QE@ 7 وهو أشكل بما قبله لأن قبله @QB@ ~~مقرنين في الأصفاد @QE@ 8 PageV03P234 وجعل منه السكاكي 1 @QB@ آمنا برب ~~هارون وموسى @QE@ 2 بتقديم @QB@ هارون @QE@ مع أن @QB@ موسى @QE@ أحق ~~بالتقديم # الرابع لعظمة والاهتمام به وذلك أن من عادة العرب الفصحاء إذا أخبرت عن ~~مخبر ما وأناطت به حكما وقد يشركه غيره في ذلك الحكم أو فيما أخبر به عنه ~~وقد عطفت أحدهما على الآخر بالواو المقتضية عدم الترتيب فإنهم مع ذلك إنما ~~يبدءون بالأهم والأولى قال سيبويه كأنهم يقدمون الذي شأنه أهم لهم وهم ~~ببيانه أعنى وإن كانا جميعا يهمانهم ويعنيانهم انتهى # قال تعالى @QB@ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة @QE@ 3 فبدأ بالصلاة لأنها ~~أهم # وقال سبحانه @QB@ وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول @QE@ 4 # وقال تعالى @QB@ إياك نعبد وإياك نستعين @QE@ 5 ms0700 فقدم العبادة للاهتمام ~~بها # ومنه تقدير المحذوف في بسم الله مؤخرا # وأوردوا قرأ @QB@ باسم ربك @QE@ 6 وأجيب بوجهين # أحدهما أن تقديم الفعل هناك أهم لأنها أول سورة نزلت # والثاني أن @QB@ باسم ربك @QE@ متعلق ب @QB@ اقرأ @QE@ 6 الثاني ومعنى ~~الأول أوجد القراءة والقصد التعميم # الخامس أن يكون الخاطر ملتفتا إليه والهمة معقودة به وذلك كقوله تعالى ~~PageV03P235 # @QB@ وجعلوا لله شركاء @QE@ 1 بتقديم المجرور على المفعول الأول لأن ~~الإنكار متوجه إلى الجعل لله لا إلى مطلق الجعل # السادس أن يكون التقديم لإرادة التبكيت والتعجيب من حال المذكور كتقديم ~~المفعول الثاني على الأول في قوله تعالى @QB@ وجعلوا لله شركاء الجن @QE@ 1 ~~والأصل الجن شركاء وقدم لأن المقصود التوبيخ وتقديم الشركاء أبلغ في حصوله # ومنه قوله تعالى في سورة يس @QB@ وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى @QE@ 2 ~~وسنذكره # السابع الاختصاص وذلك بتقديم المفعول والخبر والظرف والجار والمجرور ~~ونحوها على الفعل كقوله تعالى @QB@ إياك نعبد @QE@ 3 أي نخصك بالعبادة فلا ~~نعبد غيرك # وقوله @QB@ إن كنتم إياه تعبدون @QE@ 4 أي إن كنتم تخصونه بالعبادة # والخبر كقوله @QB@ قال أراغب أنت عن آلهتي @QE@ 5 وقوله @QB@ وظنوا أنهم ~~مانعتهم حصونهم من الله @QE@ 6 # وأما تقديم الظرف ففيه تفصيل فإن كان في الإثبات دل على الاختصاص كقوله ~~تعالى @QB@ إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم @QE@ 7 وكذلك @QB@ له الملك ~~وله الحمد @QE@ 8 فإن ذلك يفيد اختصاص ذلك بالله تعالى وقوله @QB@ لإلى ~~الله تحشرون @QE@ 9 PageV03P236 أي لا إلى غيره وقوله @QB@ لتكونوا شهداء ~~على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا @QE@ 1 أخرت صلة الشهادة في الأول ~~وقدمت في الثاني لأن الغرض في الأول إثبات شهادتهم على الأمم وفي اختصاصهم ~~بكون الرسول شهيدا عليهم # وقوله @QB@ وأرسلناك للناس رسولا @QE@ 2 أي لجميع الناس من العجم والعرب ~~على أن التعريف للاستغراق # وإن كان في النفي فإن تقديمه يفيد تفضيل المنفى عنه كما في قوله تعالى ~~@QB@ لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون @QE@ 3 أي ليس في خمر الجنة ما في ~~خمرة غيرها من الغول # وأما تأخيره فإنها ms0701 تفيد النفي فقط كما في قوله @QB@ لا ريب فيه @QE@ 4 ~~فكذلك إذا قلنا لاعيب في الدار كان معناه نفي العيب في الدار وإذا قلنا لا ~~في الدار عيب كان معناه أنها تفضل على غيرها بعدم العيب $ تنبيه # ما ذكرناه من أن تقديم المعمول يفيد الاختصاص فهمه الشيخ أبو حيان في ~~كلام الزمخشري وغيره والذي عليه محققو البيانيين أن ذلك غالب لا لازم بدليل ~~قوله تعالى @QB@ كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل @QE@ 5 وقوله @QB@ أفي الله ~~شك @QE@ 6 إن جعلنا ما بعد الظرف مبتدأ # وقد رد صاحب الفلك 7 الدائر القاعدة بالآية الأولى وكذلك ابن الحاجب ~~والشيخ أبو حيان وخالفوا البيانيين في ذلك وأنت إذا علمت أنهم PageV03P237 ~~ذكروا في ذلك قيد الغلبة سهل الأمر نعم له شرطان # أحدهما ألا يكون المعمول مقدما بالوضع فإن ذلك لا يسمى تقديما حقيقة كأسم ~~الاستفهام وكالمبتدأ عند من يجعله معمولا لخبره # والثاني ألا يكون التقديم لمصلحة التركيب مثل @QB@ وأما ثمود فهديناهم ~~@QE@ 1 على قراءة النصب # وقد اجتمع الاختصاص وعدمه في آية واحدة وهي قوله @QB@ أغير الله تدعون إن ~~كنتم صادقين بل إياه تدعون فيكشف @QE@ 2 التقديم في الأول قطعا ليس ~~للاختصاص بخلاف الثاني # | الفصل الثاني # في انواعه # وهي إما أن يقدم والمعنى عليه أو يقدم وهو في المعنى مؤخر أو بالعكس # | النوع الأول # ما قدم والمعنى عليه # ومقتضياته كثيرة قد يسر الله منها خمسا وعشرين ولله در ابن عبدون في قوله ~~% % سقاك الحيا من معان سفاح % % فكم لي بها من معان فصاح % # | PageV03P238 # أحدها $ السبق # وهو أقسام منها السبق بالزمان والإيجاد كقوله تعالى @QB@ إن أولى الناس ~~بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي @QE@ 1 قال ابن عطية المراد بالذين ~~اتبعوه في زمن الفترة # وقوله @QB@ الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس @QE@ 2 فإن مذهب أهل ~~السنة تفضيل البشر وإنما قدم الملك لسبقه في الوجود # وقوله @QB@ يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك @QE@ 3 فإن الأزواج أسبق ~~بالزمان لأن البنات أفضل منهن لكونهن بضعة منه صلى الله عليه وسلم # وقوله ms0702 @QB@ هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين @QE@ 4 # واعلم أنه ينضم إليه مع ذلك التشريف كقوله @QB@ إن الله اصطفى آدم ونوحا ~~وآل إبراهيم وآل عمران @QE@ 5 # وقوله @QB@ ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى @QE@ 6 # @QB@ صحف إبراهيم وموسى @QE@ 7 # وأما قوله @QB@ أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى @QE@ 8 ~~فإنما قدم ذكر موسى لوجهين أحدهما أنه في سياق الاحتجاج عليهم بالترك وكانت ~~صحف موسى منتشرة أكثر انتشارا من صحف إبراهيم وثانيهما مراعاة رءوس الآى ~~PageV03P239 # وقد ينضم إليه التحقير كما في قوله @QB@ غير المغضوب عليهم ولا الضالين ~~@QE@ 1 تقدم اليهود لأنهم كانوا أسبق من النصارى ولأنهم كانوا أقرب إلى ~~المؤمنين بالمجاورة # وقد لا يلحظ هذا كقوله تعالى @QB@ وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم ~~@QE@ 2 وقوله @QB@ وأنه أهلك عادا الأولى وثمود فما أبقى @QE@ 3 # ومن التقديم بالإيجاد تقديم السنة على النوم في قوله @QB@ لا تأخذه سنة ~~ولا نوم @QE@ 4 لأن العادة في البشر أن تأخذ العبد السنة قبل النوم فجاءت ~~العبارة على حسب هذه العادة # ذكره السهيلي وذكر معه وجها آخر وهو أنها وردت في معرض التمدح والثناء ~~وافتقاد السنة أبلغ في التنزيه فبدىء بالأفضل لأنه إذا استحالت عليه السنة ~~فأحرى أن يستحيل عليه النوم # ومنه تقديم الظلمة على النور في قوله تعالى @QB@ وجعل الظلمات والنور ~~@QE@ 5 فإن الظلمات سابقة على النور في الإحساس وكذلك الظلمة المعنوية ~~سابقة على النور المعنوي قال تعالى @QB@ والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا ~~تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة @QE@ 6 فانتفاء العلم ظلمة ~~وهو متقدم بالزمان على نور الإدراكات # ومنه تقديم الليل على النهار @QB@ وجعلنا الليل والنهار آيتين @QE@ 7 ~~@QB@ سيروا فيها ليالي وأياما آمنين @QE@ 8 @QB@ بل مكر الليل والنهار @QE@ ~~9 @QB@ حين تمسون وحين تصبحون @QE@ PageV03P240 1 ولذلك اختارت العرب ~~التاريخ بالليالي دون الأيام وإن كانت الليالي مؤنثة والأيام مذكرة ~~وقاعدتهم تغليب المذكر إلا في التاريخ # فإن قلت فما تصنع بقوله تعالى @QB@ لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا ~~الليل سابق النهار @QE@ 2 # قلت ms0703 استشكل الشيخ أبو محمد بن عبد السلام في قواعده 3 بالإجماع على سبق ~~الليلة على اليوم وأجاب بأن المعنى تدرك القمر في سلطانه وهو الليل أي لا ~~تجيء الشمس في أثناء 24 الليل فقوله بعده @QB@ ولا الليل سابق النهار وكل ~~في فلك يسبحون @QE@ 2 أي لا يأتي في بعض سلطان الشمس وهو النهار وبين ~~الجملتين مقابلة # فإن قيل قوله تعالى @QB@ يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ~~@QE@ 5 مشكل على هذا لأن الإيلاج إدخال الشيء في وهذا البحث ينافيه # قلت المشهور في معنى الآية أن الله يزيد في زمن الشتاء مقدارا من النهار ~~ومن 6 النهار في الصيف مقدارا من الليل وتقدير الكلام يولج بعض مقدار الليل ~~في النهار وبعض مقدار النهار في الليل وعلى غير المشهور يجعل الليل في ~~المكان الذي كان فيه النهار ويجعل النهار في المكان الذي كان فيه الليل ~~والتقدير يولج الليل في مكان النهار ويولج النهار في مكان الليل # ومنه تقديم المكان على الزمان في قوله @QB@ خلق السماوات والأرض وجعل ~~الظلمات والنور @QE@ PageV03P241 1 أي الليل والنهار وقوله @QB@ وجعلنا ~~السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون وهو الذي خلق الليل والنهار ~~والشمس والقمر كل في فلك يسبحون @QE@ 2 # وهذه مسألة مهمة قل من تعرض لها أعنى سبق المكان على الزمان وقد صرح بها ~~الإمام أبو جعفر الطبري في أول تاريخه واحتج 3 على ذلك بحديث ابن عباس إن ~~الله خلق التربة يوم السبت وخلق الشمس والقمر وكان ذلك كله ولا ليل ولا ~~نهار إذ كانا إنما هما أسماء لساعات معلومة من قطع الشمس والقمر درج الفلك ~~4 وإذا كان ذلك صحيحا وأنه لا شمس ولا قمر كان معلوما أنه لا ليل ولا نهار ~~قال وحديث أبي هريرة يعني في صحيح مسلم صريح فيه فإن فيه وخلق الله 4 النور ~~يوم الأربعاء قال ويعني به 5 الشمس إن شاء الله # والحاصل أن تأخر خلق الأيام عن بعض الأشياء المذكورة في الخبر لازم # فإن قلت الحديث كالمصرح ms0704 بخلافه فإنه قال خلق الله التربة يوم السبت حين ~~خلق البرية وهي أول المخلوقات المذكورة فلا يمكن أن يكون خلق الأيام كلها ~~متأخرا عن ذلك # قلت قد نبه الطبري على جواب ذلك بما حاصله أن الله تعالى سمى أسماء ~~الأيام قبل خلق التربة وخلق الأيام كلها ثم قدر كل يوم مقدارا فخلق التربة ~~في مقدار يوم السبت قبل خلقه يوم السبت وكذا الباقي # وهذا وإن كان خلاف الظاهر لكن أوجبه ما قاله الطبري من أنه يتعين تأخير ~~الأيام لما ذكرناه من الدليل المستفاد من الخبرين # والحاصل أن الزمان قسمان تحقيقي وتقديري والمذكور في الحديث التقديري ~~PageV03P242 # ومنه قوله تعالى @QB@ رب المشرقين ورب المغربين @QE@ 1 @QB@ مشارق الأرض ~~ومغاربها @QE@ 2 ولذلك لما استغنى عن أحدهما ذكر المشرق فقد فقال @QB@ ورب ~~المشارق @QE@ 3 @QB@ إنا زينا السماء الدنيا @QE@ 3 # ومنه قوله تعالى @QB@ الذي خلق الموت والحياة @QE@ 4 وقوله @QB@ وأنه هو ~~أمات وأحيا @QE@ 5 @QB@ وكنتم أمواتا فأحياكم @QE@ 6 # ويمكن فيه وجوه آخر # منها أن فيه قهرا للخلق والمقام يقتضيه # ومنها أن حياة الإنسان كلاحياة ومآله إلى الموت ولا حياة إلا بعد الموت # ومنها أن الموت تقدم في الوجود إذ الإنسان قبل نفخ الروح فيه كان ميتا ~~لعدم الروح وهذا إن أريد بالموت عدم الوجود بدليل @QB@ وكنتم أمواتا ~~فأحياكم @QE@ وإن أريد به بعد الوجود فالناس منتازعون في الموت هل هو أمر ~~وجودي كالحياة أولا # وقيل بالوقف فقالت الفلاسفة الموت عدم الحياة عما من شأنه أن يكون حيا # والجمهور على أنه أمر وجودي يضاد الحياة محتجين بقوله @QB@ الذي خلق ~~الموت والحياة @QE@ والحديث في الإتيان بالموت في صورة كبش وذبحه # وأجيب عن الآية بان الخلق بمعنى التقدير ولا يجب في المقدر أن يكون ~~وجوديا وعن الثاني بأن ذلك على طريق التمثيل لبيان انقطاع الموت وثبوت ~~الخلود # فإن قلنا عدمي فالتقابل بينه وبين الحياة تقابل العدم والملكة وعلى ~~الصحيح تقابل التضاد وعلى القول بأنه وجودي يجب أن يقال تقديم الموت الذي ~~هو عدم الوجود PageV03P243 لكونه سابقا أو معدوم الحياة الذي ms0705 هو مفارقة ~~الروح البدني يجوز أن يكون لكونه الغاية التي يساق إليها في دار الدنيا فهي ~~العلة الغائبة بعدم تحقيقها لتحققه 1 فخص العلة العامة كما وقع تأكيده في ~~قوله @QB@ ثم إنكم بعد ذلك لميتون @QE@ 2 أو تزهيدا في الدار الفانية ~~وترغيبا فيما بعد الموت # فإن قيل فما وجه تقدم الحياة في قوله @QB@ قال فيها تحيون وفيها تموتون ~~@QE@ 3 وقوله @QB@ ومحياي ومماتي لله رب العالمين @QE@ 4 # قلنا إن كان الخطاب لآدم وحواء فلأن حياتهما في الدنيا سبقت الموت وإن ~~كان للخلق بالخطاب لمن هو حي يعقبه الموت فما التقديم بالترتيب وكذا الآية ~~بعده # فإن قيل فما وجه تقديم الموت على الحياة في الحكاية عن منكر البعث @QB@ ~~إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا @QE@ 5 # قلت لأجل مناسبة رءوس الآي # فإن قلت فما وجه تقدم التوفي على الرفع في قوله @QB@ إني متوفيك ورافعك ~~إلي @QE@ 6 مع أن الرفع سابق # قيل فيه جوابان # أحدهما المراد بالتوفي النوم كقوله تعالى @QB@ يتوفاكم بالليل @QE@ 7 # وثانيهما أن التاء في متوفيك زائدة أي موفيك عملك # ومنها سبق إنزال كقوله @QB@ وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس ~~وأنزل الفرقان @QE@ 8 وقوله @QB@ الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة ~~والإنجيل @QE@ 9 PageV03P244 # وأما قوله @QB@ وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما ~~أنزل إليهم @QE@ 1 فإنما قدم القرآن منبها له على فضيلة المنزل إليهم # ومنها سبق وجوب كقوله تعالى @QB@ اركعوا واسجدوا @QE@ 2 وقوله @QB@ تراهم ~~ركعا سجدا @QE@ 3 # فإن قيل فقد قال @QB@ واسجدي واركعي مع الراكعين @QE@ # قيل يحتمل أنه كان في شريعتهم السجود قبل الركوع ويحتمل أن يراد بالركوع ~~ركوع الركعة الثانية # وقيل المراد ب اركعي اشكري # وقيل أراد ب اسجدي صلي وحدك وب اركعي صلي في جماعة ولذلك قال @QB@ مع ~~الراكعين @QE@ # ومنها سبق تنزيه كقوله تعالى @QB@ آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ~~والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه @QE@ فبدأ بالرسول قبل المؤمنين ثم ~~قال @QB@ كل آمن بالله وملائكته @QE@ فبدأ بالإيمان بالله لأنه قد يحصل ~~بدليل العقل ms0706 والعقل سابق في الوجود على الشرع ثم قال وملائكته مراعاة ~~لإيمان الرسول فإنه يتعلق بالملك الذي هو جبريل أولا ثم بالكتاب الذي نزل ~~به جبريل ثم بمعرفة نفسه أنه رسول وإنما عرف نبوة نفسه بعد معرفته بجبريل ~~عليه السلام وإيمانه فترتب الذكر المنزل عليه بحسب ذلك فظهرت الحكمة ~~والإعجاز فقال @QB@ كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله @QE@ لأن الملك هو ~~النازل بالكتاب وإن كان الكتاب أقدم من الملك ولكن رؤية النبي صلى الله ~~عليه وسلم للملك كانت قبل سماعه الكتاب وأما إيماننا نحن بالعقل آمنا بالله ~~أي PageV03P245 بوجوده ولكن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم عرفنا اسمه ~~وجوب النظر المؤدي إلى معرفته فآمنا بالرسول ثم بالكتاب المنزل عليه ~~وبالملك النازل به فلو ترتب اللفظ على حسب إيماننا لبدأ بالرسول قبل الكتاب ~~ولكن إنما ترتب على حسب إيمان الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم الذي هو ~~إمام المؤمنين ذكره السهيلي في آماليه # وقال غيره في هذا الترتيب سر لطيف وذلك لأن النور والكمال والرحمة والخير ~~كله مضاف إلى الله تعالى والوسائط في ذلك الملائكة والمقابل لتلك الرحمة هم ~~الأنبياء والرسل فلا بد أولا من أصل وثانيا من وسائط وثالثا من حصول تلك ~~الرحمة ورابعا من وصولها إلى المقابل لها والأصل المقتضى للخيرات والرحمة ~~هو الله ومن أعظم رحمة رحم بها عباده إنزال كتبه إليهم والموصل لها هم ~~الملائكة والمقابل لها المنزلة عليهم هم الأنبياء فجاء الترتيب على ذلك ~~بحسب الوقائع $ الثاني & بالذات # كقوله تعالى @QB@ مثنى وثلاث ورباع @QE@ 1 ونحوه @QB@ ما يكون من نجوى ~~ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم @QE@ 2 وقوله @QB@ سيقولون ~~ثلاثة رابعهم كلبهم @QE@ 3 وكذلك جميع الأعداد كل مرتبة هي متقدمة على ما ~~فوقها بالذات # وأما قوله تعالى @QB@ إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم ~~تتفكروا ما بصاحبكم @QE@ 4 فوجه تقديم المثنى أن المعنى حثهم على القيام ~~بالنصيحة لله وترك الهوى مجتمعين متساويين أو منفردين متفكرين ولا شك أن ~~الأهم حالة الاجتماع فبدأ بها PageV03P246 # | الثالث ms0707 # بالعلة والسببية # كتقديم العزيز على الحكيم لأنه عز فحكم وتقديم العليم على الحكيم لأن ~~الإتقان ناشىء عن العلم وكذا أكثر ما في القرآن من تقديم وصف العلم على ~~الحكمة @QB@ قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ~~@QE@ 1 # ويجوز أن يكون قدم وصف العلم هنا ليتصل بما يناسبه وهو @QB@ لا علم لنا ~~@QE@ وفي غيره من نظائره لأنه صفات ذات فيكون من القسم قبله # ومنه قوله @QB@ إياك نعبد وإياك نستعين @QE@ 2 قدمت العبادة لأنها سبب ~~حصول الإعانة # وقوله @QB@ إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين @QE@ 3 فإن التوبة سبب ~~الطهارة # وكذا @QB@ ويل لكل أفاك أثيم @QE@ 4 لأن الإفك سبب الإثم # وكذا @QB@ وما يكذب به إلا كل معتد أثيم @QE@ 5 # وقوله @QB@ وأنزلنا من السماء ماء طهورا لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما ~~خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا @QE@ 6 قدم إحياء الأرض لأنه سبب إحياء الأنعام ~~والأناسي وقدم إحياء الأنعام لأنه مما يحيا به الناس بأكل لحومها وشرب ~~ألبانها PageV03P247 # وكذا كل علة مع معلولها كقوله @QB@ واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة ~~@QE@ 1 قيل قدم الأموال من باب تقديم السبب فإنه إنما شرع النكاح عند قدرته ~~على مؤونته فهو سبب والتزويج سبب للتناسل ولأن المال سبب للتنعيم بالولد ~~وفقده سبب لشقائه # وكذا تقديم البنات على البنين في قوله تعالى @QB@ زين للناس حب الشهوات ~~من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة @QE@ 2 وأخر ذكر ~~الذهب والفضة عن النساء والبنين لأنهما أقوى في الشهوة الجبلية من المال ~~فإن الطبع يحث على بذل المال فيحصل النكاح والنساء أقعد من الأولاد في ~~الشهوة الجبلية والبنون أقعد من الأموال والذهب أقعد من الفضة والفضة أقعد ~~من الأنعام إذ هي وسيلة إلى تحصيل النعم فلما صدرت الآية بذكر الحب وكان ~~المحبوب مختلف المراتب اقتضت حكمة الترتيب أن يقدم ما هو الأهم فالأهم في ~~رتبة المحبوبات # وقال الزمخشري في قوله تعالى @QB@ ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ~~@QE@ 3 قدم 4 الشكر على الإيمان لأن العاقل ينظر إلى 5 ms0708 ما عليه من النعمة ~~العظيمة في خلقه وتعريضة للمنافع فيشكر شكرا مبهما فإذا انتهى به النظر إلى ~~معرفة المنعم آمن به ثم شكر شكرا متصلا 6 فكان الشكر متقدما على الإيمان ~~وكأنه أصل التكليف ومداره انتهى # وجعله غيره من عطف الخاص على العام لأن الإيمان من الشكر وخص بالذكر ~~لشرفه PageV03P248 # | الرابع # بالرتبة # كتقديم سميع على عليم فإنه يقتضى التخويف والتهديد فبدأ بالسميع لتعلقه ~~بالأصوات وإن من سمع حسك فقد يكون أقرب إليك في العادة ممن يعلم وإن كان ~~علم الله تعلق بما ظهر وما بطن # وكقوله @QB@ غفور رحيم @QE@ 1 فإن المغفرة سلامة والرحمة غنيمة والسلامة ~~مطلوبة قبل الغنيمة وإنما تأخرت في آية سبأ في قوله @QB@ الرحيم الغفور ~~@QE@ لأنها منتظمة في سلك تعداد أصناف الخلق من المكلفين وغيرهم وهو قوله ~~@QB@ ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو ~~الرحيم الغفور @QE@ 2 فالرحمة شملتهم جميعا والمغفرة تخص بعضا والعموم قبل ~~الخصوص بالرتبة # وقوله تعالى @QB@ هماز مشاء بنميم @QE@ 2 فإن الهماز هو المغتاب وذلك لا ~~يفتقر إلى شيء بخلاف النميمة # وقوله @QB@ يأتوك رجالا وعلى كل ضامر @QE@ 4 فإن الغالب أن الذين يأتون ~~رجالا من مكان قريب والذين يأتون على الضامر من البعيد ويحتمل أن يكون من ~~التقديم بالشرف لأن الأجر في المشي مضاعف # وأما قوله تعالى @QB@ فإن خفتم فرجالا أو ركبانا @QE@ 5 مع أن الراكب ~~متمكن من الصلاة أكثر من الماشي فجبرا له في باب الرخصة PageV03P249 # ومنه قوله تعالى @QB@ أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ~~@QE@ 1 فقدم الطائفين لقربهم من البيت ثم ثنى بالقائمين وهم العاكفون لأنهم ~~يخصون موضعا بالعكوف والطواف بخلافه فكان أعم منه والأعم قبل الأخص ثم ثلث ~~بالركوع لأن الركوع لا يلزم أن يكون في البيت 2 ولا عنده # ثم في هذه الآية ثلاثة أسئلة # الأول كيف جمع الطائفين والقائمين جمع سلامة والركع جمع تكسير والجواب أن ~~جمع السلامة أقرب إلى لفظ الفعل فطائفون بمنزلة يطوفون ففي لفظة إشعار بصلة ~~التطهير وهو ms0709 حدوث الطواف وتجدده ولو قال بالطواف لم يفد ذلك لأن لفظ المصدر ~~يخفي ذلك وكذا القول في القائمين وأما الراكعون فلما سبق أنه لا يلزم كونه ~~في البيت ولا عنده فلهذا لم يجمع جمع سلامة إذ لا يحتاج فيه إلى بيان الفعل ~~الباعث على التطهير كما احتيج فيما قبله # الثاني كيف وصف الركع بالسجود ولم يعطف بالواو # والجواب لأن الركع هم السجود والشيء لا يعطف على نفسه لأن السجود يكون ~~عبارة عن المصدر وهو هنا عبارة عن الجمع فلو عطف بالواو لأوهم إرادة المصدر ~~دون اسم الفاعل لأن الراكع إن لم يسجد فليس براكع شرعا ولو عطف بالواو ~~لأوهم أنه مستقل كالذي قبله # الثالث هلا قيل السجد كما قيل الركع وكما جاء في آية أخرى @QB@ تراهم ~~ركعا سجدا @QE@ والركوع قبل السجود والجواب أن السجود يطلق على وضع الجبهة ~~بالأرض وعلى الخشوع فلو قال المسجد لم يتناول إلا المعنى الظاهر ومنه @QB@ ~~تراهم ركعا سجدا @QE@ PageV03P250 وهو من رؤية العين ورؤية العين لا تتعلق ~~إلا بالظاهر فقصد بذلك الرمز إلى السجود المعنوي والصوري بخلاف الركوع فإنه ~~ظاهر في أعمال الظاهر التي يشترط فيها البيت كما في الطواف والقيام المتقدم ~~دون أعمال القلب فجعل السجود وصفا للركوع وتتميما له لأن الخشوع روح الصلاة ~~وسرها الذي شرعت له # | الخامس # بالداعية # كتقدم الأمر بغض الأبصار على حفظ الفروج في قوله تعالى @QB@ قل للمؤمنين ~~يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم @QE@ 1 لأن البصر داعية إلى الفرج لقوله ~~صلى الله عليه وسلم العينان تزنيان والفرج يصدق ذلك أو يكذبه # | السادس # التعظيم # كقوله @QB@ ومن يطع الله والرسول @QE@ 2 # وقوله @QB@ إن الله وملائكته يصلون على النبي @QE@ 3 # @QB@ شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم @QE@ 4 # @QB@ إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا @QE@ 5 PageV03P251 # | السابع # الشرف وهو أنواع # منها شرف الرسالة كقوله تعالى @QB@ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ~~@QE@ 1 فإن الرسول أفضل من النبي خلافا لابن عبد السلام # وقوله @QB@ الذين يتبعون الرسول النبي الأمي @QE@ 2 @QB@ وكان رسولا ms0710 نبيا ~~@QE@ 3 ومنها شرف الذكورة # كقوله تعالى @QB@ إن المسلمين والمسلمات @QE@ 4 # وقوله @QB@ ألكم الذكر وله الأنثى @QE@ 5 # وقوله @QB@ رجالا كثيرا ونساء @QE@ 6 # وأما تقديم الإناث في قول تعالى @QB@ يهب لمن يشاء إناثا @QE@ 7 فلجبرهن ~~إذ هن موضع الانكسار ولهذا جبر الذكور بالتعريف للإشارة إلى ما فاتهم من ~~فضيلة التقديم # ويحتمل أن تقديم الإناث لأن المقصود بيان أن الخلق كله بمشيئة الله تعالى ~~لا على وفق غرض العباد # ومنها شرف الحرية كقوله تعالى @QB@ الحر بالحر والعبد بالعبد @QE@ 8 ومن ~~الغريب حكاية بعضهم قولين في أن الحر أشرف من العبد أم لا حكاه القرطبي في ~~تفسير سورة النساء فلينظر فيه PageV03P252 # ومنها شرف العقل كقوله تعالى @QB@ يسبح له من في السماوات والأرض والطير ~~صافات @QE@ 1 # وقوله @QB@ متاعا لكم ولأنعامكم @QE@ 2 # وأما تقديم الأنعام عليهم في قوله @QB@ تأكل منه أنعامهم وأنفسهم @QE@ 3 ~~فمن باب تقديم السبب وقد سبق # ومنها شرف الإيمان كقوله تعالى @QB@ وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي ~~أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا @QE@ 4 وكذلك تقديم المسلمين على الكافرين في كل ~~موضع والطائع على العاصي وأصحاب اليمين عن أصحاب الشمال # ومنها شرف العلم كقوله تعالى @QB@ قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا ~~يعلمون @QE@ 5 # ومنها شرف الحياة كقوله تعالى @QB@ يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من ~~الحي @QE@ 6 # وقوله @QB@ وما يستوي الأحياء ولا الأموات @QE@ 7 وأما تقديم الموت في ~~قوله تعالى @QB@ الذي خلق الموت والحياة @QE@ 8 فمن تقدم السبق بالوجود وقد ~~سبق # ومنها شرف المعلوم نحو @QB@ عالم الغيب والشهادة @QE@ 9 فإن علم الغيبيات ~~أشرف من المشاهدات # ومنه @QB@ يعلم سركم وجهركم @QE@ 10 @QB@ يعلم ما تسرون وما تعلنون @QE@ ~~11 PageV03P253 وأما قوله @QB@ فإنه يعلم السر وأخفى @QE@ 1 أي من السر فعن ~~ابن عباس وغيره السر ما أسررت في نفسك وأخفى منه ما لم تحدث به نفسك مما ~~يكون في عد علم الله فيهما سواء ولا شك أن الآتي أبلغ وفيه وجهان # أحدهما أنه أفعل تفضيل يستدعي مفضلا عليه علم حتى يتحقق في نفسه فيكون ~~حينئذ تقديم ms0711 السر من النوع الأول # وثانيهما مراعاة رءوس الآي # ومنها شرف الإدراك كتقديم السمع على البصر والسميع على البصير لأن السمع ~~أشرف على أرجح القولين عند جماعة وقدم القلب عليهما في قوله تعالى @QB@ ختم ~~الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة @QE@ 2 لأن الحواس خدمة ~~القلب وموصلة إليه وهو المقصود وأما قوله @QB@ وختم على سمعه وقلبه @QE@ 3 ~~فأخر القلب فيها لأن العناية هناك بذم المتصامين عن السماع ومنهم الذين ~~كانوا يجعلون القطن في آذانهم حتى لا يسمعوا ولهذا صدرت السورة بذكرهم في ~~قوله @QB@ ويل لكل أفاك أثيم يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن ~~لم يسمعها @QE@ 4 # ومنها شرف العجازاة كقوله @QB@ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء ~~بالسيئة @QE@ 5 # ومنها شرف العموم فإن العام أشرف من الخاص كتقديم العفو على الغفور أي ~~عفو عما لم يؤاخذنا به مما نستحقه بذنوبنا غفور لما واخذنا به في الدنيا ~~قبلنا ورجعنا إليه فتقدم العفو على الغفور لأنه أعم وأخرت المغفرة لأنها ~~أخص PageV03P254 # ومنها شرف الإباحة للإذن بها كقوله تعالى @QB@ ولا تقولوا لما تصف ~~ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام @QE@ 1 وإنما تقديم الحرام في قوله @QB@ ~~فجعلتم منه حراما وحلالا @QE@ 2 فللزيادة في التشنيع عليهم أو لأجل السياق ~~لأن قبله @QB@ فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا @QE@ 3 ثم @QB@ إنما حرم ~~عليكم الميتة @QE@ 4 # ومنها الشرف بالفضيلة كقوله تعالى @QB@ مع الذين أنعم الله عليهم من ~~النبيين والصديقين والشهداء والصالحين @QE@ 5 # وقوله @QB@ ومنك ومن نوح @QE@ 6 # وقوله @QB@ محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم @QE@ ~~7 الآية # وقوله @QB@ ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان @QE@ 8 # @QB@ ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون @QE@ 9 # وقوله @QB@ رب موسى وهارون @QE@ 10 في الأعراف والشعراء فإن موسى استأثر ~~باصطفائه تعالى له بتكليمه وكونه من أولى العزم # فإن قلت فقد جاء هارون وموسى في سورة طه بتقديم هارون # قلنا لتناسب رءوس الآي # ومنه تقديم جبريل على ميكائيل في قوله تعالى @QB@ من كان عدوا لله ~~وملائكته ورسله وجبريل ms0712 وميكال @QE@ 11 لأن جبريل صاحب الوحي والعلم ~~وميكائيل PageV03P255 صاحب الأرزاق والخيرات النفسانية أفضل من الخيرات ~~الجسمانية # ومنه تقديم المهاجرين في قوله تعالى @QB@ لقد تاب الله على النبي ~~والمهاجرين والأنصار @QE@ 1 # وقوله @QB@ والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار @QE@ 2 ويدل على ~~فضيلة الهجرة قوله صلى الله عليه وسلم لولا الهجرة لكنت أمرأ من الأنصار ~~وبالآية احتج الصديق على تفضيلهم وتعيين الإمامة فيهم # ومنه قوله @QB@ صلوا عليه وسلموا تسليما @QE@ 3 فإن الصلاة أفضل من ~~السلام # وقوله @QB@ وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين @QE@ 4 قدم ~~القريب لأن الصدقة عليه أفضل من الأجنبي # ومنه تقديم الوجه في قوله تعالى @QB@ فاغسلوا وجوهكم وأيديكم @QE@ 5 # وتقديم اليمين على الشمال في نحو @QB@ جنتان عن يمين وشمال @QE@ 6 @QB@ ~~عن اليمين وعن الشمال @QE@ 7 # ومنه تقديم الأنفس على الأموال في قوله تعالى @QB@ إن الله اشترى من ~~المؤمنين أنفسهم وأموالهم @QE@ 8 وأما تقديم الأموال في سورة الأنفال في ~~قوله @QB@ وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله @QE@ 9 فوجه التقديم أن ~~الجهاد يستدعي تقديم إنفاق الأمولا فهو من باب السبق بالسببية # ومنه @QB@ محلقين رؤوسكم ومقصرين @QE@ 10 فإن الحلق أفضل من التقصير ~~PageV03P256 # ومنه تقديم السموات على الأرض كقوله @QB@ خلق الله السماوات والأرض بالحق ~~@QE@ 1 وهو كثير وكذلك كثير ما يقع السموات بلفظ الجمع والأرض لم تقع إلا ~~مفردة # وأما تأخيرها عنها في قوله @QB@ وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ~~ولا في السماء @QE@ 2 فلأنه لما ذكر المخاطبين وهو قوله @QB@ ولا تعملون من ~~عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه @QE@ 2 وهو خطاب لأهل الأرض وعملهم ~~يكون في الأرض وهذا بخلاف الآية التي في سبأ فإنها منتظمة في سياق علم ~~الغيب # وكذلك قوله @QB@ إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء @QE@ 3 # وأما تأخيرها عنها في قوله @QB@ والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ~~والسماوات مطويات بيمينه @QE@ 4 فلأن الآية في سياق الوعد والوعيد وإنما هو ~~لأهل الأرض # وكذا قوله @QB@ يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات @QE@ 5 # ومنه ms0713 تقديم الإنس على الجن في قوله @QB@ قل لئن اجتمعت الإنس والجن على ~~أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله @QE@ 6 الاية # وقوله @QB@ فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان @QE@ 7 # وقوله @QB@ لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان @QE@ 8 # وقوله @QB@ وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا @QE@ 9 ~~PageV03P257 # وقوله @QB@ خلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار @QE@ ~~1 # وأما تقديم الجن في مواضع أخر كقوله @QB@ يا معشر الجن والإنس @QE@ 2 ~~فلأنهم أقدم في الخلق فيكون من النوع 3 الأول أعنى التقديم بالزمان ولهذا ~~لما أخر في آية الحجر صرح بالقبلية بذكر الإنسان ثم قال @QB@ والجان خلقناه ~~من قبل @QE@ 4 # ويجوز أن يكون في الأمثلة السالفة من باب تقديم الأعجب لأن خلقها أغرب ~~كقوله تعالى @QB@ فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من ~~يمشي على أربع @QE@ 5 # أو لأنهم أقوى أجساما وأعظم أقداما ولهذا قدموا في @QB@ يا معشر الجن ~~والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض @QE@ 6 وفي @QB@ ~~وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير @QE@ 7 # ومنه تقديم السجد على الراكعين في قوله @QB@ واسجدي واركعي مع الراكعين ~~@QE@ 8 وسبق فيه شيء آخر # ومنه تقديم الخيل على البغال والبغال على الحمير في قوله تعالى @QB@ ~~والخيل والبغال والحمير لتركبوها @QE@ 9 # ومنه تقديم الذهب على الفضة في قوله @QB@ والذين يكنزون الذهب والفضة ~~@QE@ 10 PageV03P258 # فإن قلت فهل يجوز أن يكون من تقديم المذكر على المؤنث # قلت هيهات الذهب أيضا مؤنت ولهذا يصغر على ذهيبة ك قدم # ومنه تقديم الصوف في قوله @QB@ ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها @QE@ 1 ~~ولهذا احتج به بعض الصوفية على اختيار لبس الصوف على غيره من الملابس وأنه ~~شعار الملائكة في قوله @QB@ مسومين @QE@ 2 قيل سيماهم يؤمئذ الصوف وعن علي ~~الصوف الأبيض رواه أبو نعيم في مدح الصوف وقال إنه شعار الأنبياء وقال ابن ~~مسعود كانت الأنبياء قبلكم يلبسون الصوف وفي الصحيح في موسى عليه السلام ~~عليه عباءة # ومنه تقديم ms0714 الشمس على القمر في قوله تعالى @QB@ والشمس والقمر @QE@ 3 ~~وقوله @QB@ وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا @QE@ 4 ولهذا قال تعالى @QB@ جعل ~~الشمس ضياء والقمر نورا @QE@ 5 والحكماء يقولون إن نور القمر مستمد من نور ~~الشمس قال الشاعر % % يا مفردا بالحسن والشكل % % من دل عينيك على قتلي % % ~~البدر من شمس الضحى نوره % % والشمس من نورك تستملي % $ # وأما قوله تعالى @QB@ ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا وجعل القمر ~~فيهن نورا وجعل الشمس سراجا @QE@ 6 فيحتمل وجهين مناسبة رءوس الآي أو أن ~~انتفاع أهل السموات به أكثر قال ابن الأنباري يقال إن القمر وجهه يضيء لأهل ~~الشمس PageV03P259 # وظهره إلى الأرض ولهذا قال تعالى @QB@ فيهن @QE@ لما كان أكثر نوره يضيء ~~إلى أهل السماء # | الثامن # الغلبة والكثرة # كقوله تعالى @QB@ فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن ~~الله @QE@ 1 قدم الظالم لكثرته ثم المقتصد ثم السابق # وقوله @QB@ فمنهم شقي وسعيد @QE@ 2 # @QB@ منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة @QE@ 3 # @QB@ الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين @QE@ 4 # وجعل منه الزمخشري @QB@ فمنكم كافر ومنكم مؤمن @QE@ 5 يعني بدليل قوله ~~@QB@ وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين @QE@ 6 وحديث بعث النار # وأما قوله @QB@ فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا @QE@ 7 قدم ذكر ~~العذاب لكون الكلام مع اليهود الذين كفروا بعيسى وراموا قتله # وجعل من هذا النوع قوله تعالى @QB@ والسارق والسارقة @QE@ 8 لأن السرقة ~~في الذكور أكثر # وقدم في الزنى المرأة في قوله @QB@ الزانية والزاني @QE@ 9 لأن الزنى ~~فيهن أكثر وأما قوله PageV03P260 # @QB@ الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو ~~مشرك @QE@ 1 فقال الزمخشري سيقت الآية التي قبلها لعقوبتهما على ما جنيا ~~والمرأة هي المادة التي نشأت منها الخيانة 2 لأنها لو لم تطمع الرجل ولم ~~تومض له 3 وتمكنه لم يطمع ولم يتمكن فلما كانت أصلا وأولا في ذلك بدأ ~~بذكرها وأما الثانية فمسوقة لذكر النكاح والرجل أصل فيه 3 لأنه هو الراغب ~~والخاطب يبدأ الطلب 4 # ومنه قوله تعالى @QB@ قل ms0715 للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم @QE@ ~~5 قال الزمخشري قدم غض البصر لأن النظر يريد الزنى ورائد الفجور والبلوى به ~~أشد وأكثر ولا يكاد يقدر على الاحتراس منه 6 # ومنه تقديم الرحمة على العذاب حيث وقع في القرآن ولهذا ورد إن رحمتي غلبت ~~غضبي # وأما تقديم التعذيب على المغفرة في آية المائدة 7 فللسياق # ومنه قوله تعالى @QB@ إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم @QE@ 8 قال ابن ~~الحاجب في أماليه إنما قدم الأزواج لأن المقصود الإخبار أن فيهم أعداء ~~ووقوع ذلك في الأزواج أقعد منه في الأولاد فكان أقعد في المعنى المراد فقدم ~~ولذلك قدمت الأموال في قوله @QB@ أنما أموالكم وأولادكم فتنة @QE@ 9 لأن ~~الأموال لا تكاد تفارقها الفتنة @QB@ إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى @QE@ ~~10 @QB@ أمرنا مترفيها ففسقوا فيها @QE@ 11 وليست الأولاد في استلزام ~~الفتنة مثلها وكان تقدمها أولى PageV03P261 # | التاسع # سبق ما يقتضى تقديمه # وهو دلالة السياق كقوله تعالى @QB@ ولكم فيها جمال حين تريحون وحين ~~تسرحون @QE@ 1 لما كان إسراحها وهي خماص وإراحتها وهي بطان قدم الإراحة لأن ~~الجمال بها حينئذ أفخر # وقوله @QB@ وجعلناها وابنها آية للعالمين @QE@ 2 لأن السياق في ذكر مريم ~~في قوله @QB@ والتي أحصنت فرجها @QE@ 2 ولذلك قدم الابن في غير هذا المكان ~~قال تعالى @QB@ وجعلنا ابن مريم وأمه آية @QE@ 3 # وقوله @QB@ ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما @QE@ 4 فإنه قدم الحكم ~~مع أن العلم لا بد من سبقه للحكم ولكن لما كان السياق في الحكم قدمه قال ~~تعالى @QB@ وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا ~~لحكمهم شاهدين @QE@ 5 ويحتمل أن المراد بالحكم الحكمة وبها فسر الزمخشري ~~قوله تعالى في سورة يوسف @QB@ ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما @QE@ 6 وأما ~~تقديم الحكيم على العليم في سورة الانعام 7 فلأنه مقام تشريع الأحكام وأما ~~في أول سورة يوسف فقدم العليم على الحكيم 8 لقوله في آخرها @QB@ وعلمتني من ~~تأويل الأحاديث @QE@ PageV03P262 # ومنه تقديم المحو على الإثبات في قوله @QB@ يمحو الله ما يشاء ويثبت @QE@ ~~1 ms0716 فإن قبله @QB@ لكل أجل كتاب @QE@ 2 ويمكن أن يقال ما يقع عليه المحو أقل ~~مما يقع عليه غيره ولا سيما على قراءة تشديد يثبت فإنها ناصة على الكثرة ~~والمراد به الاستمرار لا الاستئناف # وقوله @QB@ ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته @QE@ 3 # ومنه قوله تعالى @QB@ ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا @QE@ 2 ~~قدم رسلا هنا على من قبلك وفي غير هذه 4 بالعكس لأن السياق هنا في الرسل # ومنه قوله تعالى @QB@ والله يقبض ويبسط @QE@ 5 قدم القبض لأن قبله @QB@ ~~من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة @QE@ 5 وكان هذا ~~بسطا فلا يناسب تلاوة البسط فقدم القبض لهذا وللترغيب في الإنفاق لأن ~~الممتنع منه سببه خوف القلة فبين أن هذا لا ينجيه فإن القبض مقدر ولا بد # | العاشر # مراعاة اشتقاق اللفظ # كقوله @QB@ لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر @QE@ 6 @QB@ علمت نفس ما قدمت ~~وأخرت @QE@ 7 # @QB@ ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر @QE@ 8 PageV03P263 # @QB@ قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم @QE@ 1 # @QB@ ثلة من الأولين وثلة من الآخرين @QE@ 2 # @QB@ ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين @QE@ 3 # وأما قوله @QB@ فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون @QE@ 4 ~~فقدم نفي التأخير لأنه الأصل في الكلام وإنما ذكر التقدم مع عدم إمكان ~~التقدم نفيا لأطراف الكلام كله # وكقوله @QB@ إنه هو يبدئ ويعيد @QE@ 5 # وقوله @QB@ كما بدأكم تعودون @QE@ 6 # @QB@ لله الأمر من قبل ومن بعد @QE@ 7 # @QB@ له الحمد في الأولى والآخرة @QE@ 8 # وقوله @QB@ هو الأول والآخر @QE@ 9 @QB@ في الدنيا والآخرة @QE@ 10 # فإن قلت قد جاء @QB@ فأخذه الله نكال الآخرة والأولى @QE@ 11 @QB@ أم ~~للإنسان ما تمنى فلله الآخرة والأولى @QE@ 12 # قلت لمناسبة رءوس الآى PageV03P264 # ومثله @QB@ هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين @QE@ 1 ولأن الخطاب لهم ~~فقدموا # | الحادي عشر # للحث عليه خيفة من التهاون به # كتقديم تنفيذ الوصية على وفاء الدين في قوله @QB@ من بعد وصية يوصي بها ~~أو دين @QE@ 2 فإن وفاء الدين سابق على الوصية لكن قدم الوصية ms0717 لأنهم كانوا ~~يتساهلون بتأخيرها بخلاف الدين # ونظيره @QB@ يهب لمن يشاء إناثا @QE@ 3 قدم الإناث حثا على الإحسان إليهم # وقال السهيلي في النتائج 4 إنما قدمت الوصية لوجهين # أحدهما أنها قربة إلى الله تعالى بخلاف الدين الذي تعوذ الرسل منه فبدىء ~~بها للفضل # والثاني أن الوصية للميت والدين لغيره ونفسك قبل نفس غيرك تقول هذا لي ~~وهذا لغيري ولا تقول في فصيح الكلام هذا لغيري وهذا لي # | الثاني عشر # لتحقق ما بعده واستغنائه هو عنه في تصوره # كقوله @QB@ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات @QE@ 5 PageV03P265 # وقوله @QB@ ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا @QE@ 1 # وقوله @QB@ والذين عملوا السيئات ثم تابوا @QE@ 2 # | الثالث عشر # الاهتمام عند المخاطب # كقوله @QB@ فحيوا بأحسن منها أو ردوها @QE@ 3 # ونظيره قوله عليه السلام وأن تقرأ السلام على من عرفته ومن لم تعرفه # $ وقله @QB@ ولذي القربى واليتامى والمساكين @QE@ 4 لفضل الصدقة على ~~القريب # وكقوله @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ 5 # وقوله @QB@ ودية مسلمة إلى أهله @QE@ 5 فقدم الكفارة على الدية وعكس في ~~قتل المعاهد حيث قال @QB@ وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة ~~إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة @QE@ 5 # قال الماوردي في الحاوي 6 ووجهه أن المسلم يرى تقديم حق الله على نفسه ~~والكافر يرى تقديم نفسه على حق الله قال وقال ابن أبي هريرة 7 إنما خالف ~~بينهما ولم يجعلهما على نسق واحد لئلا يلحق بهما ما بينهما من قتل المؤمن ~~في دار الحرب في قوله @QB@ فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة ~~@QE@ 5 فضم إليه الدية إلحاقا بأحد الطرفين فأزال هذا الاحتمال باختلاف ~~اللفظين PageV03P266 # وقال الفقيه نجم الدين بن الرفعة 1 يحتمل أن يقال إنه لما كان الكفر يهدر ~~الدماء وهو موجود كان الغاية ببذل الدم عند العصمة لأجل الميثاق أتم لأنه ~~يغمض حكمته فلذلك قدمت الدية فيه وأخرت الكفارة لأن حكمها قد سبق ولما كانت ~~عصمة المسلم ثابتة وقياس الأصول أنه لا تجب الكفارة في قتل الخطأ ms0718 لأنه لا ~~إثم فيه خصوصا على المسلمين لرفع القلم عن الخطأ كانت العناية بذكر الكفارة ~~فيه أتم لأنها التي تغمض فقدمت # ومن هذا النوع قوله تعالى @QB@ فأتبع سببا حتى إذا بلغ مغرب الشمس @QE@ 2 ~~قيل لماذا بدأ بالمغرب قبل المشرق وكان مسكن ذي القرنين من ناحية المشرق ~~قيل لقصد الاهتمام إما لتمرد أهله وكثرة طغيانهم في ذلك الوقت أو غير ذلك ~~مما لم ينته إلينا علمه # ومن هذا أن تأخر المقصود بالمدح والذم أولى من تقدمه كقوله نعم الرجل زيد ~~أحسن من قولك زيد نعم الرجل لأنهم يقدمون الأهم وهم في هذا بذكر المدح ~~والذم أهم # فأما تقديمه في قوله تعالى @QB@ نعم العبد إنه أواب @QE@ 3 فإن الممدوح ~~هنا بنعم العبد هو سليمان عليه السلام وقد تقدم ذكره وكذلك أيوب في الآية ~~الآخرى والمخصوص بالمدح في الآيتين ضمير سليمان وأيوب وتقديره نعم العبد هو ~~إنه أواب # | الرابع عشر # للتنبيه على أنه مطلق لا مقيد # كقوله تعالى @QB@ وجعلوا لله شركاء الجن @QE@ 4 على القول بأن الله في ~~موضع المفعول الثاني ل جعل و شركاء مفعول أول ويكون الجن في كلام ثان مقدر ~~PageV03P267 # كأنه قيل فمن جعلوا شركاء قيل الجن وهذا يقتضى وقوع الإنكار على جعلهم ~~لله شركاء على الإطلاق فيدخل مشركة غير الجن ولو أخر فقيل وجعلوا الجن ~~شركاء لله كان الجن مفعولا أولا وشركاء ثانيا فتكون الشركة مقيدة غير مطلقة ~~لأنه جرى على الجن فيكون الإنكار توجه لجعل المشاركة للجن خاصة وليس كذلك ~~وفيه زيادة سبقت # | الخامس عشر # للتنبيه على أن السبب مرتب # كقوله تعالى @QB@ يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم ~~وظهورهم @QE@ 1 قدم الجباه ثم الجنوب لأن مانع الصدقة في الدنيا كان يصرف ~~وجهه أولا عن السائل ثم ينوه بجانبه ثم يتولى بظهره # | السادس عشر # التنقل # وهو أنواع إما من الأقرب إلى الأبعد كقوله @QB@ يا أيها الناس اعبدوا ~~ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الأرض فراشا ~~والسماء بناء @QE@ 2 قدم ms0719 ذكر المخاطبين على من قبلهم وقدم الأرض على السماء # وكذلك قوله @QB@ إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء @QE@ 3 ~~لقصد الترقي PageV03P268 # وقوله @QB@ قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم @QE@ 1 # وإما بالعكس كقوله في اول الجاثية @QB@ إن في السماوات والأرض لآيات ~~للمؤمنين وفي خلقكم وما يبث من دابة @QE@ 2 # وإما من الأعلى كقوله @QB@ شهد الله أنه لا إله إلا هو @QE@ 3 # وقوله @QB@ ما كنت تعلمها أنت ولا قومك @QE@ 4 # وإما من الأدنى كقوله @QB@ ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة @QE@ 5 # وقوله @QB@ ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة @QE@ 6 # وقوله @QB@ لا تأخذه سنة ولا نوم @QE@ 7 # فإن قلت لم لا اكتفي بنفي الأدنى ليعلم منه نفى الأعلى بطريق الأولى قلت ~~جوابه مما سبق من التقديم بالزمان # وكقوله @QB@ ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون @QE@ 8 الآية وبهذا ~~يتبين فساد استدلال المعتزلة على تفضيل الملك على البشر بقوله @QB@ لن ~~يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله @QE@ 9 فإنهم زعموا أن سياقها يقتضي الترقي ~~من الأدنى إلى الأعلى إذ لا يحسن أن يقال لا يستنكف فلان عن خدمتك ولا من ~~دونه بل ولا من فوقه # وجوابه أن هؤلاء لما عبدوا المسيح واعتقدوا فيه الولدية لما فيه من ~~القدرة على الخوارق PageV03P269 والمعجزات من إحياء الموتى وإبراء الأكمه ~~والأبرص وغيره ولكونه خلق من غير تراب والتزهيد في الدنيا وغالب هذه الامور ~~هي للملائكة أتم وهم فيها أقوى فإن كانت هذه الصفات أوجبت عبادته فهو مع ~~هذه الصفات لا يستنكف عن عبادة الله بل ولا من هو أكبر منه في هذه الصفات ~~للترقي من الأدنى إلى الأعلى في المقصود ولم يلزم منه الشرف المطلق ~~والفضيلة على المسيح # | السابع عشر # الترقي # كقوله @QB@ ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها @QE@ 1 الآية فإنه ~~سبحانه بدأ منها بالأدنى لغرض الترقي لأن منفعة الرابع أهم من منفعة الثالث ~~فهو أشرف منه ومنفعة الثالث أعم من منفعة الثاني ومنفعة الثاني أعم من ~~منفعة الأول ms0720 فهو أشرف منه # وقد قرن السمع بالعقل ولم يقرن به البصر في قوله @QB@ ومنهم من يستمعون ~~إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي ~~العمي ولو كانوا لا يبصرون @QE@ 2 وما قرن بالأشرف كان أشرف وحكى ذلك عن ~~علي بن عيسى الربعي # قال الشيخ أبو الفتح القشيري # فإن قيل قد كان الأولى أن يقدم الوصف الأعلى ثم ما دونه حتى ينتهي إلى ~~أضعفها لأنه إذا بدا بسلب الوصف الأعلى ثم بسلب مادونه كان ذلك أبلغ في ~~الذم PageV03P270 لأنه لا يلزم من سلب الأعلى سلب ما دونه كما تقول ليس زيد ~~بسلطان ولا وزير ولا أمير ولا وال والغرض من الآية المبالغة في الذم # قلت ما ذكرته طريق حسنة في علم المعاني والمقصود من الآية طريقة أخرى وهي ~~أنه تعالى أثبت أن الأصنام التي تعبدها الكفار امثال الكفار في أنها مقهورة ~~مربوبة ثم حطها عن درجة المثلية بنفي هذه الصفات الثابتة للكفار عنها وقد ~~علمت أن المماثلة بين الذوات المتنائية إنما تكون باعتبار الصفات الجامعة ~~بينها إذ هي أسباب في ثبوت المماثلة بينها وتقوى المماثلة بقوة أسبابها ~~وتضعف بضعفها فإذا سلب وصف ثابت لإحدى الذاتين عن الأخرى انتفى وجه من ~~المماثلة بينهما ثم إذا سلب وصف من الأول انتفى وجه من المماثلة أقوى من ~~الأول ثم لا يزال يسلب أسباب المماثلة أقواها فأقواها حتى تنتفي المماثلة ~~كلها بهذا التدريج وهذه الطريقة ألطف من سلب أسباب المماثلة أقواها ثم ~~أضعفها فأضعفها # | الثامن عشر # مراعاة الإفراد # فإن المفرد سابق على الجمع كقوله تعالى @QB@ المال والبنون @QE@ وقوله ~~@QB@ من مال وبنين @QE@ 2 ولهذا لما عبر عن المال بالجمع أخر عن البنين في ~~قوله @QB@ زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من ~~الذهب والفضة @QE@ 3 PageV03P271 # ومنه تقديم الوصف بالمفرد على الوصف بالجملة في قوله @QB@ وقال رجل مؤمن ~~من آل فرعون يكتم إيمانه @QE@ 1 وقوله @QB@ وهذا ذكر مبارك أنزلناه @QE@ 2 # | التاسع عشر # التحذير منه والتنفير عنه # كقوله تعالى @QB@ الزاني ms0721 لا ينكح إلا زانية أو مشركة @QE@ 3 قرن الزنى ~~بالشرك وقدمه # وقوله @QB@ زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة ~~@QE@ 4 قدمهن في الذكر لأن المحنة بهن أعظم من المحنة بالأولاد وفي صحيح ~~مسلم 5 ما تركت بعدي في الناس 6 فتنة أضر على الرجال من النساء ومن الحكمة ~~العظيمة أنه بدأ بذكر النساء في الدنيا وختم الحرث وهما طرفان متشابهان ~~وفيهما الشهوة والمعاش الدنيوي ولما ذكر بعد ذلك ما أعده للمتقين أخر ذكر ~~الأزواج كما يجب في الترتيب الأخروي وختم بالرضوان وكم في القرآن من مثل ~~هذا العجب إذا حضر له الذهن وفرغ له الفهم # ومنه تقديم نفي الولد على نفي الوالد في قوله @QB@ لم يلد ولم يولد @QE@ ~~7 فإنه لما وقع في الأول منازعة الكفرة وتقولهم اقتضت الرتبة بالطبع تقديمه ~~في الذكر اعتناء به قبل التنزيه عن الوالد الذي لم ينازع فيه أحد من الأمم # | العشرون # التخويف منه # كقوله تعالى @QB@ فمنهم شقي وسعيد @QE@ 8 ونظائره السابقة في الثامن ~~PageV03P272 # | الحادي والعشرون # التعجيب من شأنه $ # كقوله تعالى @QB@ وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير @QE@ 1 # قال الزمخشري قدم 2 الجبال على الطير لأن تسخيرها له وتسبيحها أعجب وأدل ~~على القدرة وأدخل في الإعجاز لأنها جماد والطير حيوان ناطق # قال ابن النحاس 3 وليس مراد الزمخشري بناطق ما يراد به في حد الإنسان # | الثاني والعشرون # كونه أدل على القدرة # كقوله تعالى @QB@ فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم ~~من يمشي على أربع @QE@ 4 # | والثالث والعشرون # قصد الترتيب # كما في آية الوضوء فإن ادخال المسح بين الغسلين وقطع النظر عن النظير مع ~~مراعاة ذلك في لسانهم دليل على قصد الترتيب PageV03P273 # وكذلك البداءة في الصفا بالسعي ومثله الكفارة المرتبة في الظهار والقتل # وهنا قاعدة ذكرها أصحابنا وهي أن الكفارة المرتبة بدأ الله فيها بالأغلظ ~~والمخيرة بدأ فيها بالأخف كما في كفارة اليمين ولهذا حملوا آية المحاربة في ~~قوله @QB@ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن ms0722 ~~يقتلوا @QE@ 1 الآية على الترتيب لا التخيير لأنه بدأ فيها بالأغلظ طردا ~~للقاعدة خلافا لمالك حيث جعلها على التخيير # | الرابع والعشرون # خفة اللفظ # كما في قولهم ربيعة ومضر مع أن مضر أشرف لكون النبي صلى الله عليه وسلم ~~منهم لأنهم لو قدموا مضر لتوالي حركات كثيرة وذلك يثقل فإذا قدموا ربيعة ~~ووقفوا على مضر بسكون الراء نقص الثقل لقلة الحركات المتوالية # وقد يكون تقديم الإنس على الجن من ذلك فالإنس أخف لمكان النون والسين ~~المهموسة # | الخامس والعشرون # رعاية الفواصل # كتأخير الغفور في قوله @QB@ لعفو غفور @QE@ وقوله @QB@ وكان رسولا نبيا ~~@QE@ 3 PageV03P274 # وإن كانت القاعدة في علم البيان تأخير ما هو الأبلغ فإنه يقال عالم نحرير ~~وشجاع باسل وسبق له نظائر # وكقوله @QB@ خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه @QE@ 1 ولو قال صلوه الجحيم لأفاد ~~المعنى ولكن يفوت الجمع # وقيل فائدته الاختصاص # وقوله @QB@ إن كنتم إياه تعبدون @QE@ 2 فقدم إياه على تعبدون لمشاكلة ~~رءوس الآى $ تنبيه # قد يكون في كل واحد مما ذكرنا من الأمثلة سببان فأكثر للتقديم فإما أن ~~يعتقد إعادة الكل أو يرجح بعضها لكونه أهم في ذلك المحل وإن كانت الأخرى ~~أهم في محل آخر وإذا تعارضت الأسباب روعى أقواها فإن تساوت كان المتكلم ~~بالخيار في تقديم أي الأمرين شاء # | النوع الثاني # مما قدم النية به التأخير # فمنه ما يدل على ذلك الإعراب كتقديم المفعول على الفاعل في نحو قوله @QB@ ~~إنما يخشى الله من عباده العلماء @QE@ 3 و @QB@ لن ينال الله لحومها ولا ~~دماؤها @QE@ 4 @QB@ وإذ ابتلى إبراهيم ربه @QE@ PageV03P275 1 # ونحوه مما يجب في الصناعة النحوية كذلك ولكن ذلك لقصد الحصر كتقديم ~~المفعول كقوله @QB@ أفغير الله تأمروني أعبد @QE@ 2 @QB@ قل الله أعبد @QE@ ~~3 # وكتقديم الخبر على المبتدأ في قوله @QB@ وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من ~~الله @QE@ 4 ولو قال وظنوا أن حصونهم مانعتهم لما أشعر بزيادة وثوقهم ~~بمنعها إياهم # وكذا @QB@ أراغب أنت عن آلهتي @QE@ 5 ولو قال أأنت راغب عنها ما أفادت ~~زيادة الإنكار على إبراهيم # وكذلك @QB@ واقترب الوعد الحق فإذا هي ms0723 شاخصة أبصار الذين كفروا @QE@ 6 ~~ولم يقل فإذا أبصار الذين كفروا شاخصة وكان يستغنى عن الضمير لأن هذا لا ~~يفيد اختصاص الذين كفروا بالشخوص # ومنه ما يدل على المعنى كقوله تعالى @QB@ وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها ~~@QE@ 7 قال البغوي هذا أول القصة وإن كانت مؤخرة في التلاوة # وقال الواحدي كان الاختلاف في القاتل قبل ذبح البقرة وإنما أخر في الكلام ~~لأنه سبحانه لما قال @QB@ إن الله يأمركم @QE@ 8 الآية علم المخاطبون أن ~~البقرة لا تذبح إلا للدلالة على قاتل خفيت عينه عليهم فلما استقر علم هذا ~~في نفوسهم أتبع بقوله @QB@ وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها @QE@ على جهة ~~التوكيد لا أنه عرفهم الاختلاف في القاتل بعد أن دلهم على ذبح البقرة وقيل ~~إنه من المؤخر الذي يراد به التقدم PageV03P276 وتأويله وإذ قتلتم نفسا ~~فادارأتم فيها فسألتم موسى فقال لكم @QB@ إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ~~@QE@ # وأما الزمخشري ففي كلامه ما يدل على أن إيرادها إنما كان يتأتى على الوجه ~~الواقع في القرآن لمعنى حسن لطيف استخرجه وأبداه # ومنه قوله تعالى @QB@ أفرأيت من اتخذ إلهه هواه @QE@ 1 وأصل الكلام هواه ~~إلهه كما تقول اتخذ الصنم معبودا لكن قدم المفعول الثاني على الأول للعناية ~~كما تقول علمت منطلقا زيدا لفضل عنايتك بانطلاقه # ومنه قوله تعالى @QB@ الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب @QE@ 2 الآية ~~أي أنزله قيما ولم يجعل له عوجا قاله جماعة منهم الواحدي # ورده فخر الدين في تفسيره بأن قوله @QB@ ولم يجعل له عوجا قيما @QE@ 2 ~~معناه أنه كامل في ذاته وأن قيما معناه أنه مكمل لغيره وكونه كاملا في ذاته ~~سابق على كونه مكملا لغيره لأن معنى كونه قيما أنه قائم بمصالح الغير قال ~~فثبت بالبرهان العقلي أن الترتيب الصحيح ما ذكر في الآية وما ذكر من ~~التقديم والتأخير فاسد يمتنع العقل من الذهاب إليه انتهى # وهذا فهم عجيب من الإمام لأن القائل بالتقديم والتأخير لا يقول بأن كونه ~~غير ذي عوج متأخر عن كونه قيما في المعنى وإنما الكلام ms0724 في ترتيب اللفظ لأجل ~~الإعراب وقد يكون أحد المعنيين ثابتا قبل الآخر ويذكر بعده # وأيضا فإن هذا البحث إنما هو على تفسير القيم بالمستقيم فأما إذا فسر ~~بالقيام على غيره فلا نسلم أن القائل يقول بالتقديم والتأخير # وهاهنا أمران أمران PageV03P277 # أحدهما أن الأظهر جعل هذه الجملة أعنى قوله @QB@ ولم يجعل له عوجا قيما ~~@QE@ من جملة صلة الذي وتمامها وعلى 1 هذا لا 3 . موضع لها من الإعراب ~~لوجهين 2 أحدهما أنها في حيز الصلة لأنها معطوفة عليها والثاني أنها اعتراض ~~بين الحال وعاملها ويجوز في الجملة المذكورة أن يكون موضعها النصب على أنها ~~حال من الكتاب والعامل فيها أنزل # قاله جماعة وفيه نظر # وأما قوله قيما فيجوز في نصبه وجوه # أحدها وهو قول الأكثر أنه منصوب على الحال من الكتاب والعامل فيه أنزل ~~وفي الكلام تقديم وتأخير وتقديره الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيما ~~ولم يجعل له عوجا فتكون الجملة على هذا اعتراضا # والثاني أن يكون منصوبا بفعل مقدر وتقديره ولكن جعله قيما فيكون مفعولا ~~للفعل المقدر # والثالث أن يكون حالا من الضمير في قوله @QB@ ولم يجعل له عوجا @QE@ ~~وتكون حالا مؤكدة # واختار صاحب الكشاف أن يكون 3 قيما مفعولا لفعل مقدر كما ذكرناه لأن ~~الجملة التي قبلها عنده معطوفة على الصلة و قيما من تمام الصلة وإذا كان ~~حالا يكون فيه فصل بين بعض الصلة وتمامها فكان الأحسن جعله معمولا لمقدر # وقال جماعة منهم ابن المنير في تفسير البحر بعد نقله كلام الزمخشري وعجيب ~~من كونه لم يجعل الفاصل المذكور حالا أيضا ولا فصل بل هما حالان متواليان ~~من شيء واحد والتقدير أنزل الكتاب غير معوج PageV03P278 # وهذا القول وهو جعل الجملة حالا قد ذكره جماعة قبل ابن المنير والظاهر أن ~~الزمخشري لم يرتض هذا القول لأن جعل الجملة حالا يفيده لا ما يفيد العطف من ~~نفي العوج عن الكتاب مطلقا غير مقيد بالإنزال وهو المقصود فالفائدة التي هي ~~أتم إنما تكون على تقدير استقلال الجملة كيف والقول ms0725 بالتقديم والتأخير ~~منقول عن ابن عباس رضي الله عنهما نقله الطبري وغيره # وقال الواحدي هو قول جميع أهل اللغة والتفسير والزمخشري ربما لاحظ هذا ~~المعنى ولم يمنع جواز غير ما قال لكن ما قال هو الأحسن # وقال غير ابن المنير في الاعتراض على الزمخشري إن الجملة وإن كانت مستقلة ~~فهي في حيز الصلة للعطف فلم يقع فصل ويؤيد ما ذكره صاحب الكشاف أن بعض ~~القراء يسكت عند قوله عوجا ويفصل بينه وبين قيما بسكتة لطيفة وهي رواية حفص ~~عن عاصم وذلك يحتمل أن يكون لما ذكرنا من تقدير الفصل وانقطاع الكلام عما ~~قبله # قال ابن المنير وتحتمل السكتة وجها آخر وهو أن يكون ذلك لرفع توهم أن ~~يكون قيما نعتا للعوج لأن النكرة تستدعي النعت غالبا وقد كثر في كلامهم ~~إيلاء النكرة الجامدة نعتها كقوله @QB@ صراطا مستقيما @QE@ و @QB@ قرآنا ~~عربيا @QE@ فإذا ولي النكرة الجامدة اسم مشتق نكرة ظهر فيه معنى الوصف ~~فربما خيف اللبس في جعل قيما نعتا ل عوج فوقع اللبس بهذه السكتة # وهذا أيضا فيه نظر لأن ذلك إنما يتوهم فيما يصلح أن يكون وصفا ولا يصلح ~~قيما أن يكون وصفا ل عوج فإن الشيء لا يوصف بضده لأن العوج لا يكون قيما ~~والأولى ما ذكرناه أولا PageV03P279 # الثاني نقل الإمام عن بعضهم أن قيما بدل من قوله عوجا وهو مشكل لأنه لا ~~يظهر له وجه # وقوله تعالى @QB@ ولقد همت به وهم بها @QE@ 1 قيل التقدير لقد همت به ~~لولا أن رأى برهان ربه وهم بها وهذا أحسن لكن في تأويله قلق ولا يحتاج إلى ~~هذا التأويل إلا على قول من قال إن الصغائر يجوز وقوعها منهم # وقوله @QB@ فضحكت فبشرناها بإسحاق @QE@ 2 قيل أصله فبشرناها بإسحاق فضحكت ~~وقيل ضحكت أي حاضت بعد الكبر عند البشرى فعادت إلى عادات النساء من الحيض ~~والحمل والولادة # وقوله @QB@ فأردت أن أعيبها @QE@ 3 قدم على ما بعده وهو مؤخر عنه في ~~المعنى لأن ذلك يحصل للتوافق # وقوله @QB@ فجعله غثاء أحوى @QE@ 4 أي أحوى غثاء ms0726 أي أخضر يميل إلى السواد ~~والموجب لتأخير @QB@ أحوى @QE@ رعاية الفواصل # وقوله @QB@ ومن يبتغ غير الإسلام دينا @QE@ 5 قال ابن برهان النحوي أصله ~~ومن يبتغ دينا غير الإسلام # وقوله @QB@ وغرابيب سود @QE@ 6 قال أبو عبيد الغربيب الشديد السواد ففي ~~الكلام تقديم وتأخير وقال صاحب 7 العجائب والغرائب قال ابن عيسى ~~PageV03P280 الغربيب الذي لونه لون الغراب فصار كأنه غراب قال والغراب يكون ~~أسود وغير أسود وعلى هذا فلا تقديم ولا تأخير فيه # وقوله @QB@ ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر @QE@ 1 على قول من يقول إن ~~الذكر هنا القرآن # وقوله @QB@ حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها @QE@ 2 # وقوله @QB@ اقتربت الساعة وانشق القمر @QE@ 3 # وقوله @QB@ فكذبوه فعقروها @QE@ 4 أي فعقروها ثم كذبوه في عقرها وفي ~~إجابتهم # وقوله @QB@ ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده @QE@ 5 تقديره ثم قضى أجلا وعنده ~~أجل مسمى أي وقت مؤقت # وقوله @QB@ فاجتنبوا الرجس من الأوثان @QE@ 6 أي الاوثان من الرجس # @QB@ هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون @QE@ 7 أي يرهبون ربهم # @QB@ والذين هم لفروجهم حافظون @QE@ 8 أي الذين هم حافظون لفروجهم # @QB@ فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله @QE@ 9 أي مخلف رسله وعده # @QB@ بل الإنسان على نفسه بصيرة @QE@ 10 أي بل الإنسان بصير على نفسه في ~~شهود جوارحه عليه # @QB@ خلق الإنسان من عجل @QE@ 11 خلق العجل من الإنسان # @QB@ ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى @QE@ 12 أي ولولا ~~PageV03P281 كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان العذاب لازما لهم # @QB@ ألم تر إلى ربك كيف مد الظل @QE@ 1 أي كيف مده ربك # @QB@ وإنه لحب الخير لشديد @QE@ 2 أي لشديد لحب الخير # @QB@ وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم @QE@ 3 أي زين ~~للمشركين شركاؤهم قتل أولادهم لأن الشياطين كانوا يحسنون لهم قتل بناتهم ~~خشية العار # وقوله @QB@ لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته @QE@ ~~4 # وقوله @QB@ إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا @QE@ 5 أي فلا ~~تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها في ~~الآخرة ms0727 # وقوله @QB@ مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح @QE@ 6 ~~تقديره مثل الذين كفروا بربهم كرماد اشتدت به الريح # وقوله @QB@ فإنهم عدو لي إلا رب العالمين @QE@ 7 أي فأنا عدو آلهتهم ~~وأصنامهم وكل معبود يعبدونه من دون الله # وقوله @QB@ ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا @QE@ 8 أي فزعوا وأخذوا فلا ~~فوت لأن الفوت يكون بعد الأخذ # وقوله @QB@ هل أتاك حديث الغاشية @QE@ يعني القيامة @QB@ وجوه يومئذ ~~خاشعة @QE@ 9 PageV03P282 وذلك يوم القيامة ثم قال @QB@ عاملة ناصبة @QE@ 1 ~~والنصب والعمل يكونان في الدنيا فكأنه على التقديم والتأخير معناه وجوه ~~عاملة ناصبة ويوم القيامة خاشعة والدليل عليه قوله @QB@ وجوه يومئذ ناعمة ~~@QE@ 2 # وقوله @QB@ إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ ~~تدعون إلى الإيمان فتكفرون @QE@ 3 تقديره لمقت الله إياكم في الدنيا حين ~~دعيتم إلا الإيمان فكفرتم ومقته إياكم اليوم أكبر من مقتكم أنفسكم إذ دعيتم ~~إلى النار # وقوله @QB@ حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر @QE@ 4 ~~لأن الفجر ليس له سواد والتقدير حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الفجر من ~~الخيط الأسود من الليل أي حتى يتبين لكم بياض الصبح من بقية سواد الليل # وقوله @QB@ ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ~~@QE@ 5 # وقوله @QB@ كأن لم تكن @QE@ منظوم بقوله @QB@ قال قد أنعم الله علي @QE@ ~~6 لأنه موضع الشماتة # وقوله @QB@ وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين @QE@ 7 أي اثنين إلهين لأن ~~اتخاذاثنين يقع على ما يجوز وما لايجوز و إلهين لا يقع إلا على ما لا يجوز ~~ف إلهين أخص فكان جعله صفة أولى PageV03P283 # | النوع الثالث # ما قدم في آية وأخر في أخرى # فمن ذلك قوله في فاتحة الفاتحة @QB@ الحمد لله @QE@ 1 وفي خاتمة الجاثية ~~@QB@ فلله الحمد @QE@ فتقدم الحمد في الأول جاء على الأصل والثاني على ~~تقدير الجواب فكأنه قيل عند وقوع الأمر لمن الحمد ومن أهله فجاء الجواب على ~~ذلك نظيره @QB@ لمن الملك اليوم @QE@ ثم قال @QB@ لله الواحد القهار @QE@ 2 ms0728 # وقوله في سورة يس @QB@ وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى @QE@ 3 قدم المجرور ~~على المرفوع لاشتمال ما قبله من سوء معاملة أصحاب القرية الرسل وإصرارهم ~~على تكذيبهم فكان مظنة التتابع على مجرى العبارة تلك القرية ويبقى مخيلا في ~~فكره أكانت كلها كذلك أم كان فيها 0004 على خلاف ذلك بخلاف ما في سورة ~~القصص 5 # ومنها قوله في سورة النمل @QB@ لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل @QE@ 6 ~~وفي سورة المؤمنين @QB@ لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل @QE@ 7 فإن ما ~~قبل الأولى @QB@ أئذا كنا ترابا وآباؤنا @QE@ 8 وما قبل الثانية @QB@ أئذا ~~متنا وكنا ترابا وعظاما @QE@ 9 فالجهة المنظور فيها هناك كون أنفسهم ~~وأبائهم ترابا والجهة المنظور فيها هنا كونهم ترابا وعظاما ولا شبهة أن ~~الأولى أدخل عندهم في تبعيد البعث PageV03P284 # ومنها قوله في سورة المؤمنين @QB@ وقال الملأ من قومه الذين كفروا @QE@ 1 ~~فقدم المجرور على الوصف لأنه لو أخبر عنه وأنت تعلم أن تمام الوصف بتمام ما ~~يدخل عليه الموصوف وتمامه @QB@ وأترفناهم في الحياة الدنيا @QE@ 1 لاحتمل ~~أن يكون من نعيم الدنيا واشتبه الأمر في القائلين أهم من قومه أم لا بخلاف ~~قوله في موضع آخر منها @QB@ فقال الملأ الذين كفروا من قومه @QE@ 2 فإنه ~~جاء على الأصل # ومنها قوله في سورة طه @QB@ آمنا برب هارون وموسى @QE@ 3 # بخلاف قوله في سورة الشعراء @QB@ رب موسى وهارون @QE@ 4 # ومنها قوله @QB@ ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم @QE@ 5 ~~وقال في سورة الإسراء @QB@ نحن نرزقهم وإياكم @QE@ 6 قدم المخاطبين في ~~الأولى دون الثانية لأن الخطاب في الأولى في الفقراء بدليل قوله @QB@ من ~~إملاق @QE@ فكان رزقهم عندهم أهم من رزق أولادهم فقدم الوعد برزقهم على ~~الوعد برزق أولادهم والخطاب في الثانية للأغيناء بدليل @QB@ خشية إملاق ~~@QE@ فإن الخشية إنما تكون مما لم يقع فكان رزق أولادهم هو المطلوب دون ~~رزقهم لأنه حاصل فكان أهم فقدم الوعد برزق أولادهم على الوعد برزقهم # ومنها ذكر الله في أواخر سورة الملائكة @QB@ إن الله عالم غيب ms0729 السماوات ~~والأرض @QE@ 7 فقدم ذكر السموات لأن معلوماتها أكثر فكان تقديمها أدل على ~~صفة العالمية ثم قال @QB@ قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ~~ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات @QE@ 8 فبدأ بذكر الأرض لأنه ~~في PageV03P285 سياق تعجيز الشركاء عن الخلق والمشاركة وأمر الأرض في ذلك ~~أيسر من السماء بكثير فبدأ بالأرض مبالغة في بيان عجزهم لأن من عجز عن أيسر ~~الأمرين كان عن أعظمهما أعجز ثم قال سبحانه @QB@ إن الله يمسك السماوات ~~والأرض أن تزولا @QE@ 1 فقدم السموات تنبيها على عظم قدرته سبحانه لأنه ~~خلقها أكبر من خلق الأرض كما صرح به في سور المؤمن 2 ومن قدر على إمساك ~~الأعظم كان على إمساك الأصغر أقدر # فإن قلت فهلا اكتفى من ذكر الأرض بهذا التنبيه البين الذي لا يشك فيه أحد # قلت أراد ذكرها مطابقة لأنه على كل حال أظهر وأبين فانظر أيها العاقل ~~حكمة القرآن وما أودعه 9 من البيان والتبيان تحمد عاقبة النظر وتنتظر خير ~~منتظر # ومن أنواعه أن يقدم اللفظ في الآية ويتأخر فيها لقصد أن يقع البداءة ~~والختم به للاعتناء بشأنه وذلك كقوله تعالى @QB@ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ~~فأما الذين اسودت وجوههم @QE@ 3 # وقوله @QB@ وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها @QE@ 4 إلى قوله @QB@ ~~قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة @QE@ 4 # وكذلك قوله @QB@ إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم ~~تكتمون @QE@ 5 فإنه لولا ما أسلفناه لقيل ما تكتمون وتبدون لأن الوصف بعلمه ~~PageV03P286 أمدح كما قيل @QB@ يعلم سركم وجهركم @QE@ 1 و @QB@ عالم الغيب ~~والشهادة @QE@ 2 @QB@ والله يعلم ما تسرون وما تعلنون @QE@ 3 # فإن قلت فقد قال تعالى @QB@ يعلم السر وأخفى @QE@ 4 # قلت لأجل تناسب رءوس الآى # ومنها أن يقع التقديم في موضع والتأخير في آخر واللفظ واحد والقصة واحدة ~~للتفنن في الفصاحة وإخراج الكلام على عدة أساليب كما في قوله تعالى @QB@ ~~وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة @QE@ 5 @QB@ وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا ~~@QE@ 6 ms0730 # وقوله @QB@ ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم @QE@ 7 وقوله @QB@ وختم على ~~سمعه وقلبه @QE@ 8 قال الزمخشري في كشافه القديم علم بذلك أن كلا الطريقين ~~داخل تحت الحسن وذلك لأن العطف في المختلفين كالتثنية في المتفقين فلا عليك ~~أن تقدم أيهما شئت فإنه حسن مؤد إلى الغرض وقد قال سيبويه ولم يجعل للرجل ~~منزلة بتقديمك إياه بكونه أولى بها من الجائي كأنك قلت مررت بهما يعني في ~~قولك مررت برجل وجاءني إلا أن الأحسن تقديم الأفضل فالقلب رئيس الأعضاء ~~والمضغة لها الشأن ثم السمع طريق إدرك وحي الله وكلامه الذي قامت به ~~السماوات والأرض وسائر العلوم التي هي الحياة كلها # قلت وقد سبق توجيه كل موضع بما ورد فيه من الحكمة PageV03P287 $ القلب # وفي كونه من أساليب البلاغة خلاف فأنكره جماعة منهم حازم في كتاب منهاج ~~البلغاء وقال إنه مما يجب أن ينزه كتاب الله عنه لأن العرب إن صدر ذلك منهم ~~فبقصد العبث أو التهكم أو المحاكاة أو حال اضطرار والله منزه عن ذلك # وقبله جماعة مطلقة بشرط عدم اللبس كما قاله 1 المبرد في كتاب ما اتفق ~~لفظه واختلف معناه # وفصل آخرون بين أن يتضمن اعتبارا لطيفا فبليغ وإلا فلا ولهذا قال ابن ~~الضائع يجوز القلب على التأويل ثم قد يقرب التأويل فيصح في فصيح الكلام وقد ~~يبعد فيختص بالشعر # وهو أنواع $ احدها # قلب الإستاد 2 # وهو أن يشمل الإسناد إلى شيء والمراد غيره كقوله تعالى @QB@ ما إن مفاتحه ~~لتنوء بالعصبة @QE@ 2 إن لم تجعل الباء للتعدية لأن ظاهره أن المفاتح تنوء ~~بالعصبة ومعناه أن العصبة تنوء بالمفاتح لثقلها فأسند لتنوء إلى المفاتح ~~والمراد إسناده إلى العصبة PageV03P288 لأن الباء للحال والعصبة مستصحبة ~~المفاتح لا تستصحبها المفاتيح وفائدته المبالغة يجعل المفاتح كأنها مستتبعة ~~للعصبة القوية بثقلها # وقيل لا قلب فيه والمراد والله أعلم أن المفاتح تنوء بالعصبة أي تميلها ~~من نقلها وقد ذكر هذا الفراء وغيره # وقال ابن عصفور والصحيح ما ذهب إليه الفارسي أنها بالنقل ولا قلب والفعل ~~غير متعد ms0731 فصار متعديا بالباء لأن ناء غير متعد يقال ناء النجم أي نهض ويقال ~~ناء أي مال للسقوط فإذا نقلت الفعل بالباء قلت نؤت به أي أنهضته وأملته ~~للسقوط فقوله @QB@ لتنوء بالعصبة @QE@ أي تميلها المفاتح للسقوط لثقلها # قال وإنما كان مذهب الفارسي أصح لأن نقل الفعل غير المتعدي بالباء مقيس ~~والقلب غير مقيس فحمل الآية على ما هو مقيس أولى # ومنه قوله تعالى @QB@ خلق الإنسان من عجل @QE@ 1 أي خلق العجل من الإنسان ~~قاله ثعلب وابن السكيت # قال الزجاج ويدل على ذلك @QB@ وكان الإنسان عجولا @QE@ 2 # قال ابن جنى والأحسن أن يكون تقديره خلق الإنسان من العجلة لكثرة فعله ~~إياه واعتماده له وهو أقوى في المعنى من القلب لأنه أمر قد اطرد واتسع ~~فحمله على القلب يبعد في الصنعة ويضعف المعنى # ولما خفي هذا على بعضهم قال إن العجل هاهنا الطين قال ولعمري إنه في ~~اللغة كما ذكر غير أنه ليس هنا إلا نفس العجل ألا ترى إلى قوله قبه @QB@ ~~سأريكم آياتي فلا تستعجلون @QE@ 3 ونظيره قوله @QB@ وكان الإنسان عجولا ~~@QE@ 4 @QB@ وخلق الإنسان ضعيفا @QE@ PageV03P289 1 لأن العجلة ضرب من ~~الضعف لما تؤذن به الضرورة والحاجة # وقيل في قوله @QB@ وجاءت سكرة الموت بالحق @QE@ 2 أي إنه من المقلوب وأنه ~~@QB@ وجاءت سكرة الموت بالحق @QE@ وهكذا في قراءة أبي بكر 3 # مثله @QB@ لكل أجل كتاب @QE@ 4 قال الفراء أي لكل أمر كتبه الله أجل مؤجل # وقيل في قوله @QB@ وإن يردك بخير @QE@ 5 هو من المقلوب أي يريد بك الخير ~~ويقال أراده بالخير وأراد به الخير # وجعل ابن الضائع منه @QB@ فتلقى آدم من ربه كلمات @QE@ 6 قال فآدم صلوات ~~الله على نبينا وعليه هو المتلقي للكلمات حقيقة ويقرب أن ينسب التلقي ~~للكلمات لأن من تلقى شيئا أو طلب أن يتلقاه فلقيه كان الآخر أيضا قد طلب ~~ذلك لأنه قد لقيه قال ولقرب هذا المعنى قرىء بالقلب 7 # وجعل الفارسي منه قوله تعالى @QB@ فعميت عليكم @QE@ 8 أي فعميتم عليها # وقوله @QB@ فاختلط به نبات الأرض @QE@ 9 # وقوله ms0732 @QB@ وقد بلغت من الكبر عتيا @QE@ 10 @QB@ وقد بلغني الكبر @QE@ 11 ~~أي بلغت الكبر # وقوله @QB@ أفرأيت من اتخذ إلهه هواه @QE@ 12 وقوله @QB@ فإنهم عدو لي ~~إلا رب العالمين @QE@ PageV03P290 1 فإن الأصنام لا تعادي وإنما المعنى ~~فإني عدو لهم مشتق من عدوت الشيء إذا جاوزته وخلفته وهذا لا يكون إلا فيمن ~~له إرادة وأما عاديته فمفاعة لا يكون إلا من اثنين # وجعل منه بعضهم @QB@ وإنه لحب الخير لشديد @QE@ 2 أي إن حبه للخير لشديد # وقيل ليس منه لأن المقصود منه أنه لحب المال لبخيل والشدة البخل أي من ~~أجل حبه للمال يبخل # وجعل الزمخشري منه قوله تعالى @QB@ ويوم يعرض الذين كفروا على النار @QE@ ~~3 كقوله عرضت الناقة على الحوض لأن المعروض ليس له اختيار وإنما الاختيار ~~للمعروض عليه فإنه قد يفعل ويريد وعلى هذا فلا قلب في الآية لأن الكفار ~~مقهورون فكأنهم لا اختيار لهم والنار متصرفة فيهم وهو كالمتاع الذي يقرب ~~منه من يعرض عليه كما قالوا عرضت الجارية على البيع # وقوله @QB@ وحرمنا عليه المراضع من قبل @QE@ 4 ومعلوم أن التحريم لا يقع ~~إلا على الملكف فالمعنى وحرمنا على المراضع أن ترضعه ووجه تحريم إرضاعه ~~عليهن إلا يقبل إرضاعهن حتى يرد إلى أمه # وقوله تعالى @QB@ وما يخدعون إلا أنفسهم @QE@ 5 وقيل الأصل وما تخدعهم ~~إلا أنفسهم لأن الأنفس هي المخادعة والمسولة قال تعالى @QB@ بل سولت لكم ~~أنفسكم @QE@ 6 # ورد بأن الفاعل في مثل هذا هوالمفعول في المعنى وأن التغاير في اللفظ ~~فعلى هذا يصح إسناد الفعل إلى كل منهما ولا حاجة إلى القلب PageV03P291 # | الثاني # قلب المعطوف # إما بأن تجعل المعطوف عليه معطوفا والمعطوف معطوفا عليه كقوله تعالى @QB@ ~~فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون @QE@ 1 حقيقته فانظر ماذا ~~يرجعون ثم تول عنهم لأنه نظره ما يرجعون من القول غير متأت مع توليه عنهم ~~وما يفسر به التولي من أنه يتوارى في الكوة التي ألقى منها الكتاب مجاز ~~والحقيقة راجحة عليه # وقوله @QB@ ثم دنا فتدلى @QE@ 2 أي تدلى فدنا لأنه بالتدلي ms0733 نال الدنو ~~والقرب إلى المنزلة الرفيعة وإلى المكانة لا إلى المكان # وقيل لا قلب والمعنى ثم أراد الدنو وفي صحيح البخاري 3 @QB@ فإذا قرأت ~~القرآن فاستعذ @QE@ 4 المعنى فإذا استعذت فأقرأ # وقوله @QB@ وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا @QE@ 5 وقال صاحب الإيضاح ~~لا قلب فيه لعدم تضمنه اعتبارا لطيفا # ورد بتضمنه المبالغة في شدة سورة البأس يعنى هلكت بمجرد توجه الناس إليها ~~ثم جاءها # | الثالث # العكس # العكس وهو أمر لفظي كقوله @QB@ ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك ~~عليهم من شيء @QE@ 6 PageV03P292 # وقوله @QB@ هن لباس لكم وأنتم لباس لهن @QE@ 1 # @QB@ لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن @QE@ 2 # @QB@ يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل @QE@ 3 # | الرابع # المستوي # وهو أن الكلمة أو الكلمات تقرأ من أولها إلى آخرها ومن آخرها إلى أولها ~~لا يختلف لفظها ولا معناها كقوله و @QB@ وربك فكبر @QE@ 4 # @QB@ كل في فلك @QE@ 5 & الخامس & مقلوب البعض # وهو أن تكون الكلمة الثانية مركبة من حروف الكلمة الأولى مع بقاء بعض ~~حروف الكلمة الأولى كقوله تعالى @QB@ فرقت بين بني إسرائيل @QE@ 6 ف بني ~~مركب من حروف بين وهو مفرق إلا أن الباقي بعضها في الكلمتين وهو أولها ~~PageV03P293 $ المدرج # هذا النوع سميته بهذه التسمية بنظير المدرج من الحديث 1 وحقيقته في أسلوب ~~القرآن أن تجيء الكلمة إلى جنب أخرى كأنها في الظاهر معها وهي في الحقيقة ~~غير متعلقة بها كقوله تعالى ذاكرا عن بلقيس @QB@ إن الملوك إذا دخلوا قرية ~~أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون @QE@ 2 هو من قول الله لا من ~~قول المرأة # ومنه قوله تعالى @QB@ الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن ~~الصادقين @QE@ 3 انتهى قول المرأة 4 ثم قال يوسف عليه السلام @QB@ ذلك ~~ليعلم أني لم أخنه بالغيب @QE@ 5 معناه ليعلم الملك أني لم أخنه # ومنه @QB@ يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا @QE@ 6 تم الكلام فقالت الملائكة ~~@QB@ هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون @QE@ 6 # وقوله @QB@ إن الذين اتقوا إذا مسهم ms0734 طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم ~~مبصرون @QE@ 7 فهذه صفة لأتقياء المؤمنين ثم قال @QB@ يمدونهم في الغي @QE@ ~~8 فهذا يرجع إلى كفار مكة تمدهم إخوانهم من الشياطين في الغي PageV03P294 # وقوله @QB@ يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره @QE@ 1 ثم أخبر عن فرعون متصلا ~~@QB@ فماذا تأمرون @QE@ # وقوله @QB@ هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار @QE@ 2 ~~فالظاهر أن الكلام كله من كلام الزبانية والأمر ليس كذلك # وقوله @QB@ إذ جاء ربه بقلب سليم @QE@ 3 من كلامه تعالى وقال @QB@ إلا من ~~أتى الله بقلب سليم @QE@ 4 PageV03P295 $ الترقي # كقوله تعالى @QB@ لا تأخذه سنة ولا نوم @QE@ 1 @QB@ لا يغادر صغيرة ولا ~~كبيرة @QE@ 2 # فإن قيل فقد ورد @QB@ فلا يخاف ظلما ولا هضما @QE@ 3 والغالب أن يقدم في ~~القليل على الكثير مع أن الظلم منع للحق من أصله والهضم منع له من وجه ~~كالتطفيف فكان يناسبه 4 تقديم الهضم # قلت لأجل فواصل الاى فإنه تقدم قبله @QB@ وقد خاب من حمل ظلما @QE@ 5 ~~فعدل عنه في الثاني كيلا يكون أبطأ وقد سيقت أمثلة الترقي في أسباب التقديم ~~PageV03P296 $ الاقتصاص # ذكره أبو الحسين بن فارس 1 وهو أن يكون كلام في سورة مقتصا من كلام في ~~سورة آخرى أو في السورة نفسها ومثله بقوله تعالى @QB@ وآتيناه أجره في ~~الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين @QE@ 2 والاخرة دار ثواب لا عمل فيها ~~فهذا مقتص من قوله @QB@ ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات ~~العلى @QE@ 3 # ومنه قوله تعالى @QB@ ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين @QE@ 4 مأخوذ من ~~قوله تعالى @QB@ فأولئك في العذاب محضرون @QE@ # وقوله @QB@ ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا @QE@ 6 # فأما قوله تعالى @QB@ ويوم يقوم الأشهاد @QE@ 7 فيقال إنها مقتصة من أربع ~~آيات لأن الإشهاد أربعة # الملائكة عليهم السلام في قوله @QB@ وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد @QE@ 8 # والانبياء عليهم السلام لقوله تعالى @QB@ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ~~وجئنا بك على هؤلاء شهيدا @QE@ 9 # وأمة محمد صلى الله عليه وسلم لقوله @QB@ وكذلك جعلناكم أمة وسطا ms0735 لتكونوا ~~شهداء على الناس @QE@ 10 PageV03P297 # والاعضاء لقوله @QB@ يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا ~~يعملون @QE@ 1 # ومنه قوله تعالى @QB@ إني أخاف عليكم يوم التناد @QE@ 2 وقرئت مخففة ~~ومثقلة 3 فمن شدد فهو من ند إذا نفر وهو مقتص من قوله @QB@ يوم يفر المرء ~~من أخيه @QE@ 4 الآية ومن خفف فهو تفاعل من النداء مقتص من قوله تعالى @QB@ ~~ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار @QE@ 6 PageV03P298 $ الالغاز # واللغز الطريق المنحرف سمى به لانحرافه عن نمط ظاهر الكلام ويسمى ايضا ~~أحجية لأن الحجى هو العقل وهذا النوع يقوي العقل عند التمرن والارتماض بحله ~~والفكر فيه # وذكر بعضهم أنه وقع في القرآن العظيم وجعل منه ما جاء في أوائل السور من ~~الحروف المفردة والمركبة التي جهل معناها وحارت العقول في منتهاها # ومنه قوله تعالى في قصة إبراهيم لما سئل عن كسر الأصنام وقيل له أنت ~~فعلته فقال @QB@ بل فعله كبيرهم هذا @QE@ 1 قابلهم بهذه المعارضة ليقيم ~~عليهم الحجة ويوضح لهم المحجة # وكذلك قول نمروذ @QB@ أنا أحيي وأميت @QE@ 2 أتى باثنين فقتل أحدهما ~~وأرسل الآخرة فإن هذه مغالطة PageV03P299 $ الاستطراد # وهو التعريض بعيب إنسان بذكر عيب غيره كقوله تعالى @QB@ وسكنتم في مساكن ~~الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم @QE@ 1 # وكقوله @QB@ فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود @QE@ 2 ~~وقوله @QB@ ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود @QE@ 3 PageV03P300 $ الترويد # وهو أن يعلق المتكلم لفظة من الكلام ثم يردها بعينها ويعلقها بمعنى آخر ~~كقوله @QB@ حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم @QE@ 1 الآية فإن ~~الأول مضاف إليه والثاني مبتدأ # وقوله @QB@ ولكن أكثر الناس لا يعلمون يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ~~@QE@ 2 # وقوله @QB@ لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال ~~@QE@ 3 # وقد يحذف أحدها ويضمر أولا يلاحظ 4 على الخلاف في قوله تعالى @QB@ لا ريب ~~فيه هدى للمتقين @QE@ 5 PageV03P301 $ التغليب # وحقيقته إعطاء الشيء حكم غيره وقيل ترجيح أحد المغلوبين على الآخر أو ~~إطلاق لفظة عليهما إجراء للمختلفين مجرى ms0736 المتفقين # وهو أنواع $ الأول & تغليب المذكر # كقوله تعالى @QB@ وجمع الشمس والقمر @QE@ 1 غلب المذكر لأن الواو جامعة ~~لأن لفظ الفعل مقتص 2 ولو أردت العطف امتنع # وقوله @QB@ وكانت من القانتين @QE@ 3 # وقوله @QB@ إلا امرأته كانت من الغابرين @QE@ 4 والأصل من القانتات ~~والغابرات فعدت الأنثى من المذكر بحكم التغليب # هكذا قالوا وهو عجيب فإن العرب تقول نحن من بني فلان لا تريد إلا ~~موالاتهم والتصويب لطريقتهم وفي الحديث الصحيح في الأشعريين هم مني وأنا ~~منهم فقوله سبحانه @QB@ من القانتين @QE@ ولم يقل من القانتات إيذانا بان ~~وضعها في العباد جدا واجتهادا وعلما وتبصرا ورفعة من الله لدرجاتها في ~~أوصاف الرجال القانتين وطريقهم # ونظيره ولكن بالعكس قول عقبة بن أبي معيط لأمية بن خلف لما أجمع القعود ~~PageV03P302 عن وقعة بدر لأنه كان شيخا فجاء بمجمرة فقال يا أبا علي استجمر ~~فإنما أنت من النساء فقال قبحك الله وقبح ما جئت به ثم تجهز # ونازعهم بعضهم في ذلك من وجه آخر فقال يحتمل ألا يكون من للتبعيض بل ~~لابتداء الغاية أي كانت ناشئة من القوم القانتين لأنها من أعقاب هارون أخي ~~موسى عليه السلام # | الثاني # تغليب المتكلم على المخاطب والمخاطب على الغائب # فيقال أنا وزيد فعلنا وأنت وزيد تفعلان ومنه قوله تعالى @QB@ بل أنتم قوم ~~تجهلون @QE@ 1 بتاء الخطاب غلب جانب أنتم على جانب قوم والقياس أن يجيء ~~بالياء لأنه وصف القوم وقوم اسم غيبة ولكن حسن آخر الخطاب وصفا ل قوم ~~لوقوعه خبرا عن ضمير المخاطبين قال ابن الشجري # ولو قيل إنه حال @QB@ فتلك بيوتهم خاوية @QE@ 2 لن في الضمير الخطاب معنى ~~الإشارة لملازمته لها أو لمعناها لكان متجها وإن لم تساعده الصناعة لكن ~~يبعده أن المراد وصفهم بجهل مستمر لا مخصوص بحال الخطاب ولم يقل جاهلون ~~إيذانا بأنهم يتجددون عند كل مصيبة لطلب آيات جهلهم # وقال أبو البركات بن الأنباري ولو قيل إنما قال @QB@ تجهلون @QE@ بالتاء ~~لأن قوم هو أنتم في المعنى فلذلك قال تجهلون حملا على المعنى لكان حسنا ~~ونظيره قوله ms0737 % % أنا الذي سمتني أمي حيدره 3 PageV03P303 # بالياء حملا على أنا لأن الذي هو أنا في المعنى # ومنه قوله تعالى @QB@ فاستقم كما أمرت ومن تاب معك @QE@ 1 غلب فيه جانب ~~أنت على جانب من فاسند إليه الفعل وكان تقديره فاستقيموا فغلب الخطاب على ~~الغيبة لأن حرف العطف فصل بين المسند إليهم الفعل فصار كما ترى قال صاحب ~~الكشاف تقديره 2 فاستقم كما أمرت وليستقم كذلك من تاب معك # وما قلنا أقل تقديرا من هذا فاختر أيهما شئت # وقوله تعالى @QB@ اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم @QE@ 3 فأعاد ~~الضمير بلفظ الخطاب وإن كان من تبعك يقتضى الغيبة تغليبا للمخاطب وجعل ~~الغائب تبعا له كما كان تبعا له في المعصية والعقوبة فحسن أن يجعل تبعا له ~~في اللفظ وهو من محاسن ارتباط اللفظ بالمعنى # وكقوله تعالى @QB@ يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم ~~لعلكم تتقون @QE@ 4 فإن الخطاب في @QB@ لعلكم @QE@ متعلق بقوله @QB@ خلقكم ~~@QE@ لا بقوله @QB@ اعبدوا @QE@ حتى يختص بالناس المخاطبين إذ لا معنى ~~لقوله اعبدوا لعلكم تتقون # ومنه قوله تعالى @QB@ وما ربك بغافل عما تعملون @QE@ 5 فيمن قرأ بالتاء ~~ويجوز أن يكون المراد ما تعملون الخلق كلهم والمخاطب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكل سامع أبدا فيكون تغليبا ولا يجوز أن يعتبر خطاب من سواه بدونه من ~~غير اعتبار التغليب لامتنان أن يخاطب في كلام واحد اثنان أو أكثر من غير ~~عطف أو تثنية أو جمع # ومنه قوله تعالى ( 6 ) PageV03P304 # | الثالث # تغليب العاقل على غير # بأن يتقدم لفظ يعم من يعقل ومن لا يعقل فيطلق اللفظ المختص بالعاقل على ~~الجميع كما تقول خلق الله الناس والأنعام ورزقهم فإن لفظ هم مختص بالعقلاء ~~ومنه قوله تعالى @QB@ والله خلق كل دابة من ماء @QE@ 1 لما تقدم لفظ الدابة ~~والمراد بها عموم من يعقل ومن لا يعقل غلب من يعقل فقال @QB@ فمنهم من يمشي ~~@QE@ 1 # فإن قيل هذا صحيح في فمنهم لأنه لمن يعقل وهو راجع إلى الجميع فلم قال من ~~وهو ms0738 لا يقع على العام بل خاص بالعاقل # قلت من هنا بعض هم وهو ضمير من يعقل # فإن قلت فكيف يقع على بعضه لفظ ما لا يعقل # قلت من هنا قال أبو عثمان إنه تغليب من غير عموم لفظ متقدم فهو بمنزله من ~~يقول رأيت ثلاثة زيدا وعمرا وحمارا # وقال ابن الصائغ هم لا تقع إلا على من يعقل فلما أعاد الضمير على كل دابة ~~غلب من يعقل فقال هم و من بعض هذا الضمير وهو للعاقل فلزم أن يقول من فلما ~~قال بوقوع التغليب في الضمير صار ما يقع عليه حكمه حكم العاقلين فتمم ذلك ~~بأن أوقع من # وقوله تعالى حاكيا عن السماء والأرض @QB@ قالتا أتينا طائعين @QE@ 2 إنما ~~جمعهما جمع PageV03P305 السلامة ولم يقل طائعين ولا طائعات لأنه أراد ائنيا ~~بمن فيكم من الخلائق طائعين فخرجت الحال على لفظ الجمع وغلب من يعقل من ~~الذكور # وقال بعض النحويين لما أخبر عنهما أنهما يقولان كما يقول الآدميون أشبهتا ~~الذكور من بني آدم وإنما قال طائعين ولم يقل مطيعين لنه من طعنا أي أنقدنا ~~وليس من أطعنا يقال طاعت الناقة تطوع طوعا إذا انقادت # وقوله تعالى @QB@ بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون @QE@ 1 قيل ~~أوقع ما لأنها تقع على أنواع من يعقل لأنه إذا اجتمع من يعقل ومالا يعقل ~~فغلب مالا يعقل كان الأمر بالعكس ويناقضه @QB@ كل له قانتون @QE@ 1 # وقال الزمخشري جاء ب ما تحقيرا لشأنهم وتصغيرا قال له قانتون تعظيم # ورد عليه ابن الضائع بصحة وقوعها على الله عز وجل قال وهذا غاية الخطأ ~~وقوله في دعاء الاصنام @QB@ هل يسمعونكم إذ تدعون @QE@ 2 # وقوله @QB@ وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا @QE@ 3 # وأما قوله @QB@ فظلت أعناقهم لها خاضعين @QE@ 4 وقوله @QB@ في فلك يسبحون ~~@QE@ 5 @QB@ لقد علمت ما هؤلاء ينطقون @QE@ 6 # @QB@ إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين @QE@ 7 @QB@ ~~لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها @QE@ 8 @QB@ يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم ~~@QE@ 9 PageV03P306 لما أخبر عنها باخبار الآدميين ms0739 جرى ضميرها على حد من ~~يعقل وكذا البواقي # فإن قيل فقد غلب غير العاقل على العاقل في قوله @QB@ ولله يسجد ما في ~~السماوات وما في الأرض من دابة @QE@ 1 فإنه لو غلب العاقل على غير العاقل ~~لآتى ب من # فالجواب أن هذا الموضع غلب فيه من يعقل وعبر عن ذلك ب ما لأنها واقعة على ~~أجناس من يعقل خاصة كهذه الآية # قوله @QB@ لله ملك السماوات والأرض وما فيهن @QE@ 2 ولم يقل ومن فيهن قيل ~~لأن كلمة ما تتناول الأجناس كلها تناولا عاما باصل الوضع و من لا تتناول ~~غير العقلاء بأصل الوضع فكان استعمال ما هنا أولى # وقد يجتمع في لفظ واحد تغليب المخاطب على الغائب والعقلاء على غيرهم ~~كقوله @QB@ جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه @QE@ 3 ~~أي خلق لكم أيها الناس من جنسكم ذكورا وإناثا وخلق الأنعام أيضا من أنفسها ~~ذكورا وإناثا يذرؤكم أي ينبتكم ويكثركم أيها الناس والأنعام في هذا التدبير ~~والجعل فهو خطاب للجميع للناس المخاطبين وللأنعام المذكور بلفظ الغيبة ففيه ~~تغليب المخاطب على الغائب وإلا لما صح ذكر الجميع أعنى الناس والأنعام ~~بطريق الخطاب لأن الأنعام غيب وفيه تغليب العقلاء على غيرهم وإلا لما صح ~~خطاب الجمع بلفظ كم المختص بالعقلاء ففي لفظ كم تغليبان ولولا التغليب لكان ~~القياس أن يقال يذرؤكم وإياها هكذا قرره السكاكي والزمخشري # ونوزعا فيه بأن جعل الخطاب شاملا للأنعام تكلف لا حاجة إليه لأن الغرض ~~إظهار القدرة وبيان الألطاف في حق الناس فالخطاب مختص بهم والمعنى يكثركم ~~PageV03P307 أيها الناس في التدبير حيث مكنكم من التوالد والتناسل وهيأ لكم ~~من مصالحكم ما تحتاجون إليه في ترتيب المعاش وتدبير التوالد وجعلها أزواجا ~~تبقى ببقائكم وعلى هذا يكون التقدير وجعل لكم من الآنعام أزواجا وهذا أنسب ~~بنظم الكلام مما قرروه وهو جعل الأنعام أنفسها أزواجا # وقوله @QB@ يذرؤكم فيه @QE@ 1 أي في هذا التدبير كأنه محل لذلك ولم يقل ~~به كما قال @QB@ ولكم في القصاص حياة @QE@ 2 لأنه مسوق لإظهار الاقتدار ms0740 مع ~~الوحدانية فأسقط السببية وأثبت في الظرفية وهذا وجه من إعجاز قوله تعالى ~~@QB@ ولكم في القصاص حياة @QE@ لأن الحياة من شأنها الاستناد إليه سبحانه ~~لا إلى غيره فاختيرت في على الباء لأنه مسوق لبيان الترغيب والمعنى مفهوم ~~والقصاص مسوق للتجويز وحسن المشروعية @QB@ وأن تعفوا أقرب للتقوى @QE@ 3 # | الرابع # تغليب المتصف بالشيء على ما لم يتصف به # كقوله تعالى @QB@ وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا @QE@ 4 قيل غلب ~~غير المرتابين على المرتابين واعترض بقوله تعالى @QB@ وادعوا شهداءكم من ~~دون الله إن كنتم صادقين @QE@ وهذا خطاب للكفار فقط قطعا فهم المخاطبون ~~أولا بذلك ثم إن كنتم صادقين لا يتميز فيها التغليب ثم هي شاهدة بأن ~~المتكلم معهم يخص PageV03P308 الجاحدين بقوله @QB@ إن كنتم صادقين @QE@ 1 ~~وإذا لم يكن الخطاب إلا فيهم فتغليب حال من لم يدخل في الخطاب لا عهد به في ~~مخاطبات العرب $ الخامس & تغليب الأكثر على الأقل # بأن ينسب إلى الجميع وصف يختص بالأكثر كقوله تعالى @QB@ لنخرجنك يا شعيب ~~والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا @QE@ 2 أدخل شعيب عليه ~~السلام في قوله @QB@ لتعودن @QE@ بحكم التغليب إذ لم يكن في ملتهم أصلا حتى ~~يعود إليها ومثله قوله @QB@ إن عدنا في ملتكم @QE@ 3 واعترض بأن عاد بمعنى ~~صار لغة معروفة وأنشدوا % % فإن تكن الأيام أحسن مرة % % إلى فقد عادت لهن ~~ذنوب % $ # ولا حجة فيه لجواز أن يكون ضمير الأيام فاعل عادت وإنما الشاهد في قول ~~أمية % % تلك المكارم لا قعبان من لبن % % شيبا بماء فعادا بعد أبوالا % # ويحتمل جوابا ثالثا وهو أن يكون قولهم لشعيب ذلك من تعنتهم وبهتانهم ~~وادعائهم أن شعيبا كان على ملتهم لا كما قال فرعون لموسى وقوله @QB@ وما ~~يكون لنا أن نعود فيها @QE@ 4 كناية عن أتباعه لمجرد فائدتهم وأنه صلى الله ~~عليه وسلم إن قال ذلك عن نفسه وأتباعه فقد استثنى والمعلق بالمشيئة لايلزم ~~إمكانه شرعا تقديرا والاعتراف بالقدرة والرجوع لعلمه سبحانه وأن علم العبد ~~عصمة نفسه أدبا مع ربه لاشكا PageV03P309 # ويجوز أن ms0741 يراد بالعود في ملتهم مجرد المساكنة والاختلاط بدليل قوله @QB@ ~~إذ نجانا الله منها @QE@ 1 ونظيره @QB@ ومطهرك من الذين كفروا @QE@ 2 ويكون ~~ذلك إشارة إلى الهجرة عنهم وترك الإجابة لهم لا جوابا لهم وفيه بعد # | السادس # تغليب الجنس الكثير الأفراد على فرد من غير هذا الجنس & مغموز فيما بينهم ~~بأن يطلق اسم الجنس على الجميع # كقوله @QB@ فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس @QE@ 3 وأنه عد منهم مع ~~أنه كان من الجن تغليبا لكونه جنيا واحدا فيما بينهم ولأن حمل الاستثناء ~~على الاتصال هو الأصل ويدل على كونه من غير الملائكة ما رواه مسلم في صحيحه ~~خلقت الملائكة من نور والجن من النار 4 # وقيل إنه كان ملكا فسلب الملكية وأجيب عن كونه من الجن بأنه اسم لنوع من ~~الملائكة # قال الزمخشري كان مختلطا بهم فحينئذ عمته الدعوة بالخلطة لا بالجنس فيكون ~~من تغليب الأكثر # هذا إن جعلنا الاستثناء متصلا ولم يجعل إلا بمعنى لكن # وقال ابن جنى في القد قال أبو الحسن في قوله تعالى @QB@ وإذ قال الله يا ~~عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله @QE@ ~~PageV03P310 1 وإنما المتخذ عيسى دون أمه فهو من باب % % لنا قمراها ~~والنجوم الطوالع % # | السابع # تغليب الموجود على ما لم يوجد # كقوله @QB@ بما أنزل إليك @QE@ 3 قال الزمخشري فإن 4 المراد المنزل كله ~~وإنما عبر عنه بلفظ المضى وإن كان بعضه مترقبا تغليبا للموجود على ما لم ~~يوجد # | الثامن # تغليب الإسلام # كقوله تعالى @QB@ ولكل درجات @QE@ 5 قاله الزمخشري 6 لأن الدرجات للعلو ~~والدركات للسفل فاستعمل الدرجات في القسمين تغليبا # | التاسع # تغليب ما وقع بوجه مخصوص على ما وقع بغير هذا الوجه # كقوله تعالى @QB@ ذلك بما قدمت أيديكم @QE@ 7 ذكر الأيدي لأن أكثر ~~الأعمال PageV03P311 نزاول بها فحصل الجمع بالواقع بالأيدي تغليبا أشار ~~إليه الزمخشري في آخر آل عمران 1 # ويشاكله ما أنشده الغزنوي في العامريات لصفية بنت عبد المطلب % % فلا ~~والعاديات غداة جمع % % بأيديها إذا سطع الغبار 2 % # | العاشر # تغليب الأشهر # كقوله ms0742 تعالى @QB@ يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين @QE@ 3 أراد المشرق ~~والمغرب فغلب المشرق لأنه أشهر الجهتين قاله ابن الشجري وسيأتي فيه وجه آخر ~~$ فائدتان # أحداهما # جميع باب التغليب من المجاز لأن اللفظ لم يستعمل فيما وضع له ألا ترى أن ~~القانتين موضوع للذكور الموصوفين بهذا الوصف فإطلاقه على الذكور والإناث ~~على غير ما وضع له وقس على هذا جميع الأمثلة السابقة # الثانية # الغالب من التغليب أن يراعى الأشرف كما سبق ولهذا قالوا في تثنية الأب ~~والأم أبوان وفي تثنية المشرق والمغرب المشرقان لأن الشرق دال على الوجود ~~والغرب دال على العدم والوجود لا محالة أشرف وكذلك القمران قال % % لنا ~~قمراها والنجوم الطوالع % $ # أراد الشمس والقمر فغلب القمر لشرف التذكير وأما قولهم سنة العمرين ~~يريدون PageV03P312 # أبا بكر وعمر قال ابن سيده في المحكم إنما فعلوا ذلك إيثارا للخفة أي غلب ~~الأخف على الأثقل لأن لفظ عمر مفرد ولفظ أبي بكر مركب # وذكر أبو عبيدة في غريب الحديث أن ذلك للشهرة وطول المدة # وذكر غيرهما أن المراد به عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز وعلى هذا فلا ~~تغليب # ورد بأنهم نطقوا بالعمرين قبل أن يعرفوا عمر بن عبد العزيز فقالوا يوم ~~الجمل لعلي بن أبي طالب سنة العمرين PageV03P313 $ الالتفات # وفيه مباحث $ الأول في حقيقة # وهو نقل الكلام من أسلوب إلى أسلوب آخر تطرية واستدرارا للسامع وتجديدا ~~لنشاطه وصيانة لخاطره من الملال والضجر بدوام الأسلوب الواحد على سمعه كما ~~قيل % % لا يصلح النفس إن كانت مصرفة % % إلا التنقل من حال إلى حال % # قال حازم في منهاج البلغاء وهم يسأمون الاستمرار على ضمير متكلم أو ضمير ~~مخاطب فينتقلون من الخطاب إلى الغيبة وكذلك ايضا يتلاعب المتكلم بضميره ~~فتارة يجعله تاء على جهة الإخبار عن نفسه وتارة يجعله كافا فيجعل نفسه ~~مخاطبا وتارة يجعله هاء فيقيم نفسه مقام الغائب فلذلك كان الكلام المتوالي ~~فيه ضمير المتكلم والمخاطب لا يستطاب وإنما يحسن الانتقال من بعضها إلى بعض ~~وهو نقل معنوي لا لفظي وشرطه أن يكون ms0743 الضمير في المتنقل إليه عائدا في نفس ~~الأمر إلى الملتف عنه ليخرج 1 نحو أكرم زيدا وأحسن إليه فضمير أنت الذي هو ~~في أكرم غير الضمير في إليه # واعلم أن للمتكلم والخطاب والغيبة مقامات والمشهور أن الالتفات هو ~~الانتقال من أحدها إلى الآخر بعد التعبير بالأول PageV03P314 # وقال السكاكي إما ذلك وإما التعبير بأحدهما فيما حقه التعبير بغيره $ ~~البحث الثاني في أقسامه # وهي كثيرة # | الأول # الالتفات من التكلم إلى الخطاب # ووجهه حث السامع وبعثه على الاستماع حيث أقبل المتكلم عليه وأنه أعطاه ~~فضل عناية وتخصيص بالمواجهة كقوله تعالى @QB@ وما لي لا أعبد الذي فطرني ~~وإليه ترجعون @QE@ 1 الأصل وإليه أرجع فالتفت من التكلم إلى الخطاب وفائدته ~~أنه أخرج الكلام في معرض مناصحته لنفسه وهو يريد نصح قومه تلطفا وإعلاما ~~أنه يريده لنفسه ثم التفت إليهم لكونه في مقام تخويفهم ودعوتهم إلى الله # وايضا فإن قومه لما أنكروا عليه عبادته لله أخرج الكلام معهم بحسب حالهم ~~فاحتج عليهم بأنه يقبح منه أنه لا يعبد فاطره ومبدعه ثم حذرهم بقوله @QB@ ~~وإليه ترجعون @QE@ 1 # لذا جعلوه من الالتفات وفيه نظر لأنه إنما يكون منه إذا كان القصد ~~الإخبار عن نفسه في كلتا الجملتين وهاهنا ليس كذلك لجواز أن يكون أراد ~~بقوله @QB@ وإليه ترجعون @QE@ 1 الخاطبين ولم يرد نفسه ويؤيده ضمير الجمع ~~ولو أراد نفسه لقال نرجع PageV03P315 # وايضا فشرط الالتفات أن يكون في جملتين وفطرني وإليه ترجعون كلام واحد # وأجيب بأنه لو كان المراد بقوله @QB@ ترجعون @QE@ ظاهره لما صح الاستفهام ~~الإنكاري لأن رجوع العبد إلى مولاه ليس بمعنى أن يعبده غير ذلك الراجع ~~فالمعنى كيف أعبد من إليه رجوعي وإنما ترك وإليه أرجع إلى @QB@ وإليه ~~ترجعون @QE@ لأنه داخل فيهم ومع ذلك أفاد فائدة حسنة وهي أنه نبههم أنهم ~~مثله في وجوب عبادة من إليه الرجوع فعلى هذا الواو للحال وعلى الأول واو ~~العطف # ومنه قوله @QB@ رحمة من ربك @QE@ 1 عدل عن قوله رحمة منا إلى قوله @QB@ ~~رحمة من ربك @QE@ لما فيه من الإشعار بأن ربوبيته ms0744 تقتضي رحمته وأنه رحيم ~~بعبده كقوله @QB@ كلوا من رزق ربكم @QE@ 2 # وقوله @QB@ ادعوا ربكم @QE@ 3 @QB@ واعبدوا ربكم @QE@ 4 وهو كثير # وقوله @QB@ إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله @QE@ 5 ولم يقل لنغفر ~~لك تعليقا لهذه المغفرة التامة باسمه المتضمن لسائر أسمائه الحسنى ولهذا ~~علق به النصر فقال @QB@ وينصرك الله نصرا عزيزا @QE@ 6 # | الثاني # من التكلم إلى الغيبة # ووجهه أن يفهم السامع أن هذا نمط المتكلم وقصده من السامع حضر أو غاب ~~PageV03P316 وأنه في كلامه ليس ممن يتلون ويتوجه فيكون في المضمر ونحوه ذا ~~لونين وأراد بالانتقال إلى الغيبة الإبقاء على المخاطب من قرعه في الوجه ~~بسهام الهجر فالغيبة أروح له وأبقى على ماء وجهه أن يفوت كقوله @QB@ إنا ~~أعطيناك الكوثر فصل لربك @QE@ 1 حيث لم يقل لنا تحريضا على فعل الصلاة لحق ~~الربوبية # وقوله @QB@ فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين رحمة من ~~ربك إنه هو السميع العليم @QE@ 2 # وقوله @QB@ يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا @QE@ 3 إلى قوله ~~@QB@ فآمنوا بالله ورسوله @QE@ 3 ولم يقل بي # وله فائدتان إحداهما دفع التهمة عن نفسه بالعصبية لها والثاني تنبيههم ~~على استحقاقه الاتباع بما اتصف به من الصفات المذكورة من النبوة والأمية ~~التي هي أكبر دليل على صدقه وأنه لا يستحق الاتباع لذاته بل لهذه الخصائص # | الثالث # من الخطاب إلى التكلم # كقوله @QB@ فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا إنا آمنا بربنا ~~@QE@ 4 وهذا إنما يتمشى على قول من لم يشترط أن يكون المراد بالالتفات ~~واحدا فأما من اشترطه فلا يحسن أن يمثل به ويمكن أن يمثل بقوله تعالى @QB@ ~~قل الله أسرع مكرا إن رسلنا يكتبون ما تمكرون @QE@ 5 على أنه سبحانه نزل ~~نفسه منزلة المخاطب PageV03P317 # | الرابع # من الخطاب إلى الغيبة # كقوله تعالى @QB@ حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم @QE@ 1 فقد التفت عن ~~@QB@ كنتم @QE@ إلى @QB@ وجرين بهم @QE@ وفائدة العدول عن خطابهم إلى حكاية ~~حالهم لغيرهم لتعجبه من فعلهم وكفرهم إذ لو استمر على ms0745 خطابهم لفاتت تلك ~~الفائدة # وقيل لأن الخطاب أولا كان مع الناس مؤمنهم وكافرهم بدليل قوله @QB@ هو ~~الذي يسيركم في البر والبحر @QE@ 1 فلو قال وجرين بكم للزم الذم للجميع ~~فالتفت عن الأول للإشارة إلى الاختصاص بهؤلاء الذين شأنهم ما ذكره عنهم في ~~آخر الآية فعدل عن الخطاب العام إلى الذم الخاص ببعضهم وهم الموصوفون بما ~~أخبر به عنهم # وقيل لأنهم وقت الركوب حصروا لأنهم خافوا الهلاك وتقلب الرياح فناداهم ~~نداء الحاضرين ثم أن الرياح لما جرت بما تشتهي النفوس وأمنت الهلاك لم يبق ~~حضورهم كما كان على ما هي عادة الإنسان أنه إذا أمن غاب فلما غابوا عند ~~جريه بريح طيبة فكرهم الله بصيغة الغيبة فقال @QB@ وجرين بهم @QE@ # وقوله @QB@ ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون @QE@ 2 ثم قال @QB@ يطاف ~~عليهم @QE@ 3 فانتقل عن الخطاب إلى الغيبة ولو ربط بما قبله لقال يطاف ~~عليكم لأنه مخاطب لا مخبر ثم التفت فقال @QB@ وأنتم فيها خالدون @QE@ 3 ~~فكرر الالتفات # وقوله @QB@ وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون @QE@ 4 ~~PageV03P318 # وقوله @QB@ وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون @QE@ 1 # وقوله @QB@ إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون وتقطعوا أمرهم ~~بينهم @QE@ 2 والأصل فقطعتم عطفا على ما قبله لكن عدل من الخطاب إلى الغيبة ~~فقيل إنه سبحانه نعى عليهم ما أفسدوه من أمر دينهم إلى قوم آخرين ووبخهم ~~عليه قائلا ألا ترون إلى عظيم ما ارتكب هؤلاء في دين الله لم # وجعل منه ابن الشجري @QB@ ما ودعك ربك وما قلى @QE@ 3 وقد سبق أنه على ~~حذف المفعول فلا التفات # | الخامس # من الغيبة إلى التكلم # كقوله @QB@ سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد ~~الأقصى الذي باركنا حوله @QE@ 4 # @QB@ وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا @QE@ 5 # @QB@ وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا @QE@ 6 # وقوله @QB@ والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه @QE@ 7 وفائدته ~~أنه لما كان PageV03P319 سوق السحاب إلى البلد إحياء للأرض بعد موتها ~~بالمطر دالا على ms0746 القدرة الباهرة والآية العظيمة التي لا يقدر عليها غيره ~~عدل عن لفظ الغيبة إلى التكلم لأنه أدخل في الاختصاص وأدل عليه وأفخم # وفيه معنى آخر وهو أن الأقوال المذكورة في هذه الآية منها ما أخبر به ~~سبحانه بسببه وهو سوق السحاب فإنه يسوق الرياح فتسوقه الملائكة بأمره ~~وإحياء الأرض به بواسطة إنزاله وسائر الأسباب التي يقتضيها حكمه وعلمه ~~وعادته سبحانه في كل هذه الأفعال أن يخبر بها بنون التعظيم الدالة على أن ~~له جندا وخلقا قد سخرهم في ذلك كقوله تعالى @QB@ فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ~~@QE@ 1 أي إذا قرأه رسولنا جبريل وقوله @QB@ يوم ينفخ في الصور ونحشر ~~المجرمين يومئذ زرقا @QE@ 2 # وأما إرسال السحاب فهو سحاب يأذن في إرسالها ولم يذكر له سببا بخلاف سوق ~~السحاب وإنزال المطر فإنه قد ذكر أسبابه @QB@ أنزل من السماء ماء فأخرجنا ~~به ثمرات مختلفا ألوانها @QE@ 3 @QB@ أم من خلق السماوات والأرض وأنزل لكم ~~من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة @QE@ 4 # وجعل الزمخشري منه قوله في سورة طه @QB@ وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به ~~أزواجا من نبات شتى @QE@ 5 وزعم الجرجاني أن في هذه الآية التفاتا وجعل ~~قوله @QB@ وأنزل من السماء ماء @QE@ 5 آخر كلام موسى ثم ابتدأ الله تعالى ~~فأخبر عن نفسه بأوصافه لمعالجتها # وأشار الزمخشري 6 إلى أن فائدة الالتفات إلى التكلم في هذه المواضع ~~التنبيه على PageV03P320 التخصيص بالقدرة وأنه لا يدخل تحت قدرة واحد وهو ~~معنى قول غيره إن الإشارة إلى حكاية الحال واستحضار تلك الصورة البديعة ~~الدالة على القدرة وكذا يفعلون لكل فعل فيه نوع تمييز وخصوصية بحال تستغرب ~~أو تهم المخاطب وإنما قال @QB@ فتصبح الأرض مخضرة @QE@ 1 لإفادة بقاء المطر ~~زمانا بعد زمان # ومثله @QB@ فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا ~~السماء الدنيا بمصابيح @QE@ 2 عدل عن الغيبة في قضاهن و سواهن إلى التكلم ~~في قوله @QB@ وزينا @QE@ 2 فقيل للاهتمام بذلك والإخبار عن نفسه بأنه جعل ~~الكوكب زينة السماء الدنيا وحفظا تكذيبا لمن أنكر ms0747 ذلك # وقيل لما كانت الأفعال المذكورة في هذه الآية نوعين # أحدهما وجه الإخبار عنه بوقوعه في الأيام المذكورة وهو خلق الأرض في ~~يومين وجعل الرواسي من فوقها وإلقاء البركة فيها وتقدير الأقوات في تمام ~~أربعة أيام ثم الإخبار بأنه استوى إلى السماء وأنه أتمها وأكملها سبعا في ~~يومين فأتى في هذا النوع بضمير الغائب عطفا على أول الكلام في قوله @QB@ قل ~~أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين ~~وجعل فيها رواسي @QE@ 3 إلى قوله @QB@ فقضاهن سبع سماوات @QE@ 4 الآية # والثاني قصد به الإخبار مطلقا من غير قصد مدة خلقه وهو تزيين سماء الدنيا ~~بمصابيح وجعلها حفظا فإنه لم يقصد بيان مدة ذلك بخلاف ما قبله فإن نوع ~~الأول يتضمن إيجادا لهذه المخلوقات العظيمة في هذه المدة اليسيرة وذلك من ~~أعظم آثار قدرته وأما تزيين PageV03P321 السماء الدنيا بالمصابيح فليس ~~المقصود به الإخبار عن مدة خلق النجوم فالتفت من الغيبة إلى التكلم فقال ~~@QB@ زينا @QE@ # | فائدة # في تكرار الالتفات في موضع واحد # وقد تكرر الالتفات في قوله تعالى @QB@ سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من ~~المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو ~~السميع البصير @QE@ 1 في أربعة مواضع فانتقل عن الغيبة في قوله @QB@ سبحان ~~الذي أسرى بعبده @QE@ إلى التكلم في قوله @QB@ باركنا حوله @QE@ ثم عن ~~التكلم إلى الغيبة في قوله @QB@ ليريه @QE@ بالياء على قراءة الحسن ثم عن ~~الغيبة إلى التكلم في قوله @QB@ آياتنا @QE@ ثم عن التكلم إلى الغيبة في ~~قوله @QB@ إنه هو السميع البصير @QE@ # وكذلك في الفاتحة فإن من أولها إلى قوله @QB@ مالك يوم الدين @QE@ 2 ~~أسلوب غيبة ثم التفت بقوله @QB@ إياك نعبد وإياك نستعين @QE@ 2 إلى أسلوب ~~خطاب في قوله @QB@ أنعمت عليهم @QE@ 2 ثم التفت إلى الغيبة بقوله @QB@ غير ~~المغضوب عليهم @QE@ 2 ولم يقل الذين غضبت كما قال @QB@ أنعمت عليهم @QE@ 2 # | السادس # من الغيبة إلى الخطاب # كقوله @QB@ وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا @QE@ 3 ولم يقل ~~PageV03P322 # لقد جاءوا للدلالة ms0748 على أن من قال مثل قولهم ينبغي أن يكون موبخا علهي ~~منكرا عليه قوله كأنه يخاطب به قوما حاضرين # وقوله @QB@ وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر @QE@ 1 ثم قال @QB@ وإن منكم ~~إلا واردها @QE@ 2 # وقوله @QB@ وسقاهم ربهم شرابا طهورا إن هذا كان لكم جزاء @QE@ 3 # وقوله @QB@ فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم @QE@ 4 # وقوله @QB@ فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم @QE@ 5 # وقوله @QB@ ألم تر إلى ربك كيف مد الظل @QE@ 6 ثم قال @QB@ ثم جعلنا ~~الشمس عليه دليلا @QE@ 6 # وقوله @QB@ إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم @QE@ 7 الاية # وقوله @QB@ وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى @QE@ 8 # وقوله @QB@ إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين @QE@ 9 # وقوله @QB@ ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم ~~نمكن لكم @QE@ 10 # وقوله حكاية عن الخليل @QB@ اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم ~~تعلمون إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا @QE@ PageV03P323 1 ~~إلى قوله @QB@ فما كان جواب قومه @QE@ 2 # وقوله @QB@ إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز وبرزوا ~~لله جميعا @QE@ 3 # وقوله @QB@ واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها @QE@ 4 إلى ~~قوله @QB@ فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث @QE@ 5 # وقوله @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من ~~الله والله عزيز حكيم فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح @QE@ 6 الآية # وجعل بعضهم منه قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا @QE@ 7 وهو عجيب لأن الذين موصول لفظه للغيبة ولا بد له من عائد ~~وهو الضمير في آمنوا فكيف يعود ضمير مخاطب على غائب فهذا مما لا يعقل # وقوله @QB@ مالك يوم الدين إياك نعبد @QE@ 8 فقد التفت عن الغيبة وهو ~~@QB@ مالك @QE@ إلى الخطاب وهو @QB@ إياك نعبد @QE@ 8 # ولك أن تقول إن كان التقدير قولوا الحمد لله ففيه التفاتان أعنى في ~~الكلام المأمور به # أحدهما في لفظ الجلالة فإن الله تعالى حاضر ms0749 فأصله الحمد لك # والثاني @QB@ إياك @QE@ لمجيئه على خلاف الاسلوب السابق وإن لم يقدر ~~قولوا كان في الحمد لله التفات عن التكلم إلى الغيبة فإن الله سبحانه حمد ~~نفسه ولا يكون في @QB@ إياك نعبد @QE@ PageV03P324 التفات لأن قولوا مقدرة ~~معها قطعا فإما أن يكون في الآية التفات أو لا التفات بالكلية # | لسابع # بناء الفعل للمفعول بعد خطاب فاعله أو تكلمه # فيكون التفاتا عنه كقوله تعالى @QB@ غير المغضوب عليهم @QE@ 1 بعد @QB@ ~~أنعمت @QE@ 1 فإن المعنى غير الذين غضبت عليهم ذكره التنوخي في الأقصى ~~القريب والخفاجي وابن الأثير وغيرهم # واعلم أنه على رأى السكاكي تجيء الأقسام الستة في القسم الاخير وهو ~~الانتقال التقديري # وزعم صحاب ضوء المصباح أنه لم يستعمل منها إلا وضع الخطاب والغيبة موضع ~~التكلم ووضع التكلم موضع الخطاب ومثل الثالث بقوله @QB@ وما لي لا أعبد ~~الذي فطرني @QE@ 2 مكان وما لكم لا تعبدون الذي فطركم # وجعل بعضهم من الالتفات قوله تعالى @QB@ والموفون بعهدهم @QE@ 3 ثم قال ~~@QB@ والصابرين في البأساء والضراء @QE@ 3 وقوله @QB@ والمقيمين الصلاة ~~والمؤتون الزكاة @QE@ 4 $ البحث الثالث في أسبابه # أعلم أن للالتفات 5 فوائد عامة وخاصة فمن العامة التفنن والانتقال من ~~أسلوب إلى آخر PageV03P325 لما في ذلك من تنشيط السامع واستجلاب صفائه ~~واتساع مجاري الكلام وتسهيل لوزن والقافية # وقال البيانيون إن الكلام إذا جاء على أسلوب واحد وطال حسن تغيير الطريقة # ونازعهم القاضي شمس الدين بن الجوزي وقال الظاهر أن مجرد هذا لا يكفي في ~~المناسبة فإنا رأينا كلاما أطول في هذا والأسلوب محفوظ قال تعالى @QB@ إن ~~المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات @QE@ 1 إلى أن ذكر عشرة أصناف وختم ~~ب @QB@ والذاكرين الله كثيرا والذاكرات @QE@ ولم يغير الأسلوب وإنما ~~المناسبة أن الإنسان كثير التقلب وقلبه بين إصبعين من أصابع الرحمن ويقلبه ~~كيف يشاء فإنه يكون غائبا فيحضر بكلمة واحدة وآخر يكون حاضرا فيغيب فالله ~~تعالى لما قال @QB@ الحمد لله رب العالمين @QE@ 2 تنبه السامع وحضر قلبه ~~فقال @QB@ إياك نعبد وإياك نستعين @QE@ 3 # وأما الخاصة فتختلف 4 باختلاف محاله ومواقع الكلام فيه ms0750 على ما يقصده ~~المتكلم # فمنها قصد تعظيم شأن المخاطب كما في @QB@ الحمد لله رب العالمين @QE@ فإن ~~العبد إذا افتتح حمد مولاه بقوله الحمد لله الدال على اختصاصه بالحمد وجد ~~من نفسه التحرك للإقبال عليه سبحانه فإذا انتقل إلى قوله @QB@ رب العالمين ~~@QE@ الدال على ربوبيته لجميعهم قوى تحركه فإذا قال @QB@ الرحمن الرحيم ~~@QE@ الدال على أنه منعم بأنواع النعم جليلها وحقيرها تزايد التحرك عنده ~~فإذا وصل ل @QB@ مالك يوم الدين @QE@ وهو خاتمة الصافات الدالة على أنه ~~مالك الأمر يوم الجزاء فيتأهب قربه وتيقن الإقبال عليه بتخصيصه بغاية ~~الخضوع والاستعانة في المهمات PageV03P326 # وقيل إنما اختير للحمد لفظ الغيبة وللعبادة الخطاب للإشارة إلى أن الحمد ~~دون العبادة في الرتبة فإنك تحمد نظيرك ولا تعبده إذ الإنسان يحمد من لا ~~يعبده ولا يعبد من لا يحمده فلما كان كذلك استعمل لفظ الحمد لتوسطه مع ~~الغيبة في الخبر فقال الحمد لله ولم يقل الحمد لك ولفظ العبادة مع الخطاب ~~فقال @QB@ إياك نعبد @QE@ لينسب إلى العظيم حال المخاطبة والمواجهة على ما ~~هو أعلى رتبة وذلك على طريق التأدب وعلى نحو من ذلك جاء آخر السورة فقال ~~@QB@ الذين أنعمت عليهم @QE@ مصرحا بذكر المنعم وإسناد الإنعام إليه لفظا ~~ولم يقل صراط المنعم علهيم فلما صار إلى ذكر الغضب روى عنه لفظ الغضب في ~~النسبة إليه لفظا وجاء باللفظ متحرفا عن ذكر الغاضب فلم يقل غير الذين غضبت ~~عليهم تفاديا عن نسبة الغضب في اللفظ حال المواجهة # ومن هذا قوله @QB@ الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا @QE@ 1 فإن التأدب في ~~الغيبة دون الخطاب # وقيل لأنه لما ذكر الحقيق بالحمد وأجرى عليه بالصفات العظيمة من كونه ربا ~~للعالمين ورحمانا ورحيما ومالكا ليوم الدين تعلق العلم بمعلوم عظيم الشأن ~~حقيق بأن يكون معبودا دون غيره مستعانا به فخوطب بذلك لتميزه بالصفات ~~المذكورة تعظيما لشأنه كله حتى كأنه قيل إياك يا من هذه صفاته نخص بالعبادة ~~والاستعانة لا غيرك # قيل ومن لطائف التنبيه على أن مبتدأ الخلق الغيبة منهم عنه سبحانه ~~وقصورهم عن ms0751 محاضرته ومخاطبته وقيام حجاب العظمة عليهم فإذا عرفوه بما هو له ~~وتوسلوا للقرب بالثناء عليه وأقروا بالمحامد له وتعبدوا له بما يليق بهم ~~تأهلوا لمخاطباته ومناجاته فقالوا @QB@ إياك نعبد وإياك نستعين @QE@ ~~PageV03P327 # وفيه أنهم يبدون بين يدي كل دعاء له سبحانه ومناجاة له صفات عظمته ~~لمخاطبته على الأدب والتعظيم لا عن الغفلة والإغفال ولا عن اللعب ~~والاستخفاف كما يدعو بلا نية أو على تلعب وغفلة وهم كثير # ومنه أن مناجاته لا تصعد إلا إذا تطهر من أدناس الجهالة به كما لا تسجد ~~الإعضاء إلا بعد التطهير من حدث الأجسام ولذلك قدمت الاستعاذة على القرآن # قال الزمخشري وكما في قوله تعالى @QB@ ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك ~~فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول @QE@ 1 ولم يقل واستغفرت لهم وعدل عنه ~~إلى طريق الالتفات 2 لأن في هذا الالتفات بيان تعظيم استغفاره وأن شفاعة من ~~اسمه الرسول بمكان 3 # ومنها التنبيه على ما حق الكلام أن يكون واردا عليه كقوله تعالى @QB@ وما ~~لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون @QE@ 4 أصل الكلام وما لكم لا تعبدون ~~الذي فطركم ولكنه أبرز الكلام في معرض المناصحة لنفسه وهو يريد مناصحتهم ~~ليتلطف بهم ويريهم أنه لا يريد لهم إلا ما يريد لنفسه ثم لما انقضى غرضه من ~~ذلك قال @QB@ وإليه ترجعون @QE@ 4 ليدل على ما كان من أصل الكلام ومقتضيا ~~له ثم ساقه هذا المساق إلى أن قال @QB@ آمنت بربكم فاسمعون @QE@ 5 # ومنها أن يكون الغرض به التتميم لمعنى مقصود للمتكلم فيأتي به محافظة على ~~تتميم PageV03P328 ما قصد إليه من المعنى المطلوب له كقوله @QB@ فيها يفرق ~~كل أمر حكيم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين رحمة من ربك إنه هو السميع ~~العليم @QE@ 1 أصل الكلام إنا مرسلين رحمة منا ولكنه وضع الظاهر موضع ~~المضمر للإنذار بأن الربوبية تقتضي الرحمة للمربوبين للقدرة عليهم أو ~~لتخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بالذكر أو الإشارة إلى أن الكتاب إنما هو ~~إليه دون غيره ثم التفت بإعادة الضمير إلى الرب الموضوع ms0752 موضع المضمر للمعنى ~~المقصود من تتميم المعنى # ومنها قصد المبالغة كقوله تعالى @QB@ حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ~~@QE@ 2 كأنه يذكرلغيرهم حالهم ليتعجب منها ويستدعي منه الإنكار والتقبيح ~~لها إشارة منه على سبيل المبالغة إلى أن ما يعتمدونه بعد الإنجاء من البغي ~~في الأرض بغير الحق مما ينكر ويقبح # ومنها قصد الدلالة على الاختصاص كقوله @QB@ والله الذي أرسل الرياح فتثير ~~سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به @QE@ 3 فإنه لما كان سوق السحاب إلى ~~البلد الميت وإحياء الأرض بعد موتها بالمطر دالا على القدرة الباهرة التي ~~لا يقدر عليها غيره عدل عن لفظ الغيبة إلى التكلم لأنه أدخل في الاختصاص ~~وأدل عليه سقنا وأحيينا PageV03P329 # ومنها قصد الاهتمام كقوله تعالى @QB@ ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال ~~لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سماوات في ~~يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير ~~العزيز العليم @QE@ 1 فعدل عن الغيبة في قضاهن وأوحى إلى التكلم في وزينا ~~السماء الدنيا للاهتمام بالإخبار عن نفسه فإنه تعالى جعل الكواكب في سماء ~~الدنيا للزينة والحفظ وذلك لأن طائفة اعتقدت في النجوم أنها ليست في سماء ~~الدنيا وأنها ليست حفظا ولا رجوما فعدل إلى التكلم والإخبار عن ذلك لكونه ~~مهما من مهمات الإعتقاد ولتكذيب الفرقة المعتقدة بطلانه # ومنها قصد التوبيخ كقوله تعالى @QB@ وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم ~~شيئا إدا @QE@ 2 عدل عن الغيبة إلى الخطاب للدلالة على أن قائل مثل قولهم ~~ينبغي أن يكون موبخا ومنكرا عليه ولما اراد توبيخهم على هذا أخبر عنه ~~بالحضور فقال @QB@ لقد جئتم @QE@ 2 لأن توبيخ الحاضر ابلغ في الإهانة له # ومنه قوله تعالى @QB@ إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون وتقطعوا ~~أمرهم بينهم @QE@ 3 قال @QB@ وتقطعوا أمرهم بينهم @QE@ دون تقطعتم أمركم ~~بينكم كأنه ينعى عليهم ما أفسدوه من أمر دينهم إلى قوم آخرين ويقبح عندهم ~~ما فعلوه ويوبخهم عليه قائلا ألا ترون إلى عظيم ما ارتكب هؤلاء ms0753 في دين الله ~~فجعلوا أمر دينهم به قطعا تمثيلا لأخلاقهم في الدين PageV03P330 $ فائدة # اختلف في قوله تعالى @QB@ إن الله لا يخلف الميعاد @QE@ 1 بعد @QB@ ربنا ~~إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه @QE@ 1 # فقيل إن الكلام تم عند قوله @QB@ لا ريب فيه @QE@ وهذا الذي بعده من ~~مقولا لله تصديقا لهم # وقيل بل هو من بقية كلامهم الأول على طريقة الالتفات من الخطاب إلى ~~الغيبة كقوله @QB@ حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم @QE@ 2 # فإن قلت قد قال في آخر السورة @QB@ ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف ~~الميعاد @QE@ 3 فلم عدل عن الخطاب هنا قلت إنما جاء الالتفات في صدر السورة ~~لأن المقام يقتضيه فإن الإلهية تقتضي الخير والشر لتنصف المظلومين من ~~الظالمين فكان العدول إلى ذكر الاسم الأعظم أولى وأما قوله تعالى في آخر ~~السورة @QB@ إنك لا تخلف الميعاد @QE@ 3 فذلك المقام مقام الطلب للعبد من ~~ربه أن ينعم عليه بفضله وأن يتجاوز عن سيئاته فلم يكن فيه ما يقتضى العدول ~~عن الأصل المستمر $ البحث الرابع في شرطه # تقدم أن شرط الالتفات أن يكون الضمير في المنتقل إليه عائدا في نفس الأمر ~~إلى المنتقل عنه وشرطه أيضا أن يكون في جملتين أي كلامين مستقلين حتى يمتنع ~~بين الشرط وجوابه PageV03P331 # وفي هذا الشرط نظره فقد وقع في القرآن مواضع الالتفات فيها وقع في كلام ~~واحد وإن لم يكن بين جزأى الجملة كقوله تعالى @QB@ والذين كفروا بآيات الله ~~ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي @QE@ 1 # وقوله @QB@ وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم ~~آياتنا @QE@ 2 # وقوله @QB@ وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي @QE@ 3 بعد قوله @QB@ إنا ~~أحللنا لك @QE@ 3 التقدير إن وهبت أمرأة نفسها للنبي @QB@ إنا أحللنا لك ~~@QE@ 3 وجملتا الشرط والجزاء كلام واحد # وقوله @QB@ ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول @QE@ 4 # وقوله 0 @QB@ إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله @QE@ ~~5 وفيه التفاتان أحدهما بين أرسلنا والجلالة والثاني بين الكاف في أرسلناك ~~ورسوله ms0754 وكل منهما في كلام واحد # وقوله @QB@ سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله @QE@ 6 # وقوله @QB@ فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا @QE@ 7 وجوز ~~الزمخشري فيه أن يكون ضمير جزاؤكم يعود على التابعين على طريق الالتفات 8 # وقوله @QB@ واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله @QE@ 9 على قراءة الياء ~~PageV03P332 # وقوله $ وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا 1 قال التنوخي في الأقصى القريب ~~الواو للحال # وقوله @QB@ وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون @QE@ 2 # | البحث الخامس # أنه يقرب من الالتفات نقل الكلام إلى غيره # وإنما يفعل ذلك إذا ابتلي العاقل بخصم جاهل متعصب فيجب أن يقطع الكلام ~~معه في تلك المسألة لأنه كلما كان خوضه معه أكثر كان بعده عن القبول أشد ~~فالوجه حينئذ أن يقطع الكلام معه في تلك المسألة وأن يؤخذ في كلام آخر ~~أجنبي ويطنب فيه بحيث ينسى الأول فإذا اشتغل خاطره به أدرج له أثناء الكلام ~~الأجنبي مقدمة تناسب ذلك المطلب الأول ليتمكن من انقياده # وهذا ذكره الإمام أبو الفضل في كتاب درة التنزيل 3 وجعل منه قوله تعالى ~~@QB@ اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود @QE@ 4 قال إن قوله واذكر ليس ~~متصلا بما قبله بل نقلا لهم عما هم عليه والمقدمة المدرجة قوله @QB@ وما ~~خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا @QE@ 5 إلى قوله @QB@ كتاب أنزلناه ~~إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب @QE@ 5 # وهذا الذي قاله يخرج الآية عن الاتصال مع أن في الاتصال وجوها مذكورة في ~~موضعها PageV03P333 # وألحق به الأستاذ أبو جعفر بن الزبير 1 قوله تعالى @QB@ ق والقرآن المجيد ~~بل عجبوا @QE@ 2 الآية فهذا إنكار منهم للبعث واستبعاد نحو الوارد في سورة ~~ص فأعقب ذلك بما يشبه الالتفات بقوله @QB@ أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم ~~كيف بنيناها @QE@ 3 إلى قوله @QB@ وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج @QE@ 4 ~~فبعد العدول عن مجاوبتهم في قولهم @QB@ ذلك رجع بعيد @QE@ 5 وذكر اختلافهم ~~المسبب عن تكذيبهم في قوله @QB@ بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج ms0755 ~~@QE@ 6 صرف تعالى الكلام إلى نبيه والمؤمنين فقال @QB@ أفلم ينظروا إلى ~~السماء فوقهم كيف بنيناها @QE@ 7 إلى قوله @QB@ وأحيينا به بلدة ميتا @QE@ ~~8 وذلك حكمة تدرك مشاهدة لا يمكنهم التوقف في شيء منه ولا حفظ عنهم إنكاره ~~فعند تكرر هذا قال تعالى @QB@ كذلك الخروج @QE@ 8 # ومما يقرب من الالتفات أيضا الانتقال من خطاب الواحد والاثنين والجمع إلى ~~خطاب آخر وهو ستة أقسام كما سبق تقسيم الالتفات # أحدها الانتقال من خطاب الواحد لخطاب الاثنين كقوله تعالى @QB@ أجئتنا ~~لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض @QE@ 9 # الثاني من خطاب الواحد إلى خطاب الجمع @QB@ يا أيها النبي إذا طلقتم ~~النساء @QE@ 10 PageV03P334 # الثالث من الاثنين إلى الواحد كقوله @QB@ فمن ربكما يا موسى @QE@ 1 @QB@ ~~فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى @QE@ 1 # الرابع من الاثنين إلى الجمع كقوله @QB@ وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ ~~لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين @QE@ ~~2 وفيه انتقال آخر من الجمع إلى الواحد فإنه ثنى ثم جمع ثم وحد توسعا في ~~الكلام وحكمة التثنية أن موسى وهارون هما اللذان يقرران قواعد النبوة ~~ويحكمان في الشريعة فخصهما بذلك ثم خاطب الجميع باتخاذ البيوت قبلة للعبادة ~~لأن الجميع مأمورون بها ثم قال لموسى وحده @QB@ وبشر المؤمنين @QE@ 3 لأنه ~~الرسول الحقيقي الذي إليه البشارة والإنذار # الخامس من الجمع إلى الواحد كقوله تعالى @QB@ وأقيموا الصلاة وبشر ~~المؤمنين @QE@ 3 وقد سبق حكمته ومن نظائره قول بعضهم في قوله تعالى @QB@ ~~قلنا اهبطوا منها جميعا @QE@ 4 ثم قال @QB@ فإما يأتينكم مني هدى @QE@ 4 ~~ولم يقل منا مع أنه للجمع أو للواحد المعظم نفسه وحكمته المناسبة للواقع ~~فالهدى لا يكون إلا من الله فناسب الخاص للخاص # السادس من الجمع إلى التثنية كقوله @QB@ يا معشر الجن والإنس إن استطعتم ~~أن تنفذوا @QE@ 5 إلى قوله @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ 5 # السابع 6 ذكر بعضهم من الالتفات تعقيب الكلام بجملة مستقلة ملاقية له في ~~المعنى على طريق المثل أو الدعاء فالأول كقوله @QB@ وزهق الباطل إن الباطل ms0756 ~~كان زهوقا @QE@ 7 والثاني كقوله @QB@ ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم @QE@ 8 ~~PageV03P335 # الثامن من الماضي إلى الأمر كقوله @QB@ قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم ~~عند كل مسجد وادعوه @QE@ 1 وقوله @QB@ وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم ~~فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور @QE@ 2 # التاسع من المستقبل إلى الأمر تعظيما لحال من أجرى عليه المستقبل وبالضد ~~من ذلك في حق من أجرى عليه الأمر كقوله تعالى @QB@ يا هود ما جئتنا ببينة ~~@QE@ 3 إلى قوله @QB@ بريء مما تشركون @QE@ 3 فإنه أنما قال @QB@ أشهد الله ~~@QE@ @QB@ اشهدوا @QE@ ولم يقل وأشهدكم ليكون موازنا له ولا شك أن معنى ~~إشهاد الله على البراءة صحيح في معنى يثبت التوحيد بخلاف إشهادهم فما هو ~~إلا تهاون بدينهم ودلالة على قلة المبالاة به فلذلك عدل عن لفظ الأول ~~لاختلاف ما بينهما وجىء به على لفظ الأمر كما تقول للرجل منكرا أشهد على ~~أني أحبك # العاشر من الماضي إلى المستقبل نحو @QB@ والله الذي أرسل الرياح فتثير ~~@QE@ 4 @QB@ فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير @QE@ 5 @QB@ إن الذين كفروا ~~ويصدون عن سبيل الله @QE@ 6 # والحكمة في هذه أن الكفر لما كان من شأنه إذا حصل أن يستمر حكمه عبر عنه ~~بالماضي ليفيد ذلك مع كونه نافيا أنه قد مضى عليه زمان ولا كذلك الصد عن ~~سبيل الله فإن حكمه إنما ثبت حال حصوله مع أن في الفعل المستقبل إشعارا ~~بالتكثير PageV03P336 # فيشعر قوله ويصدون أنه في كل وقت بصدد ذلك ولو قال وصدوا لأشعر بانقطاع ~~صدهم # الحادي عشر عكسه كقوله @QB@ ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات @QE@ ~~1 @QB@ ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم @QE@ 2 # قالوا والفائدة في الفعل الماضي إذا أخبر به عن المستقبل الذي لم يوجد ~~أنه أبلغ وأعظم موقعا لتنزيله منزلة الواقع والفائدة في المستقبل إذا أخبر ~~به عن الماضي لتتبين هيئة الفعل باستحضار صورته ليكون السامع كأنه شاهد ~~وإنما عبر في الأمر بالتوبيخ بالماضي بعد قوله @QB@ ينفخ @QE@ للإشعار ~~بتحقيق الوقوع وثبوته وأنه كائن لا محالة كقوله ms0757 @QB@ وبرزوا لله جميعا @QE@ ~~3 والمعنى يبرزون وإنما قال @QB@ وحشرناهم @QE@ بعد @QB@ نسير @QE@ @QB@ ~~وترى @QE@ وهما مستقبلان لذلك PageV03P337 $ التضمين # وهو إعطاء الشيء معنى الشيء وتارة يكون في الاسماء وفي الأفعال وفي ~~الحروف فأما في الأسماء فهو أن تضمن اسما معنى اسم لإفادة معنى الاسمين ~~جميعا كقوله تعالى @QB@ حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق @QE@ 1 ضمن ~~حقيق معنى حريص ليفيد أنه محقوق بقول الحق وحريص عليه # وأما الأفعال فأن تضمن فعلا معنى فعل آخر ويكون فيه معنى الفعلين جميعا ~~وذلك بأن يكون الفعل يتعدى بحرف فيأتي متعديا بحرف آخر ليس من عادته التعدي ~~به فيحتاج إما إلى تأويله أو تأويل الفعل ليصح تعديه به # واختلفوا أيهما أولى فذهب أهل اللغة وجماعة من النحويين إلى أن التوسع في ~~الحرف وأنه واقع موقع غيره من الحروف أولى # وذهب المحققون إلى أن التوسع في الفعل وتعديته بما لا يتعدى لتضمنه معنى ~~ما يتعدى بذلك الحرف أولى لأن التوسع في الأفعال أكثر # مثاله قوله تعالى @QB@ عينا يشرب بها عباد الله @QE@ 2 فضمن يشرب معنى ~~يروي لأنه لا يتعدى بالباء فلذلك دخلت الباء وإلا ف يشرب يتعدى بنفسه فأريد ~~باللفظ الشرب والري معا فجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد # وقيل التجوز في الحرف وهو الباء فإنها بمعنى من # وقيل لا مجاز أصلا بل العين هاهنا إشارة إلى المكان الذي ينبع منه الماء ~~PageV03P338 لا إلى الماء نفسه نحو نزلت بعين فصار كقوله مكانا يشرب به # وعلى هذا @QB@ فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب @QE@ 1 قاله الراغب # وهذا بخلاف المجاز فإن فيه العدول عن مسماه بالكلية ويراد به غيره كقوله ~~@QB@ جدارا يريد أن ينقض @QE@ 2 فإنه استعمل أراد في معنى مقاربة السقوط ~~لأنه من لوازم الإرادة وإن من أراد شيئا فقد قارب فعلهولم يرد باللفظ هذا ~~المعنى الحقيقي الذي هو الإرادة البتة والتضمين أيضا مجاز لأن اللفظ لم ~~يوضع للحقيقة والمجاز معا والجمع بينهما مجاز خاص يسمونه بالتضمين تفرقه ~~بينه وبين المجاز المطلق # ومن التضمين قوله تعالى @QB@ أحل ms0758 لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم @QE@ ~~3 لأنه لا يقال رفثت إلى المرأة لكن لما كان بمعنى الإفضاء ساغ ذلك # وهكذا قوله @QB@ هل لك إلى أن تزكى @QE@ 4 وإنما يقال هل لك في كذا لكن ~~المعنى أدعوك إلى أن تزكى # وقوله @QB@ وهو الذي يقبل التوبة عن عباده @QE@ 5 فجاء ب من لأنه ضمن ~~التوبة معنى العفو والصفح # وقوله @QB@ وإذا خلوا إلى شياطينهم @QE@ 6 وإنما يقال خلوت به لكن ضمن ~~خلوا معنى ذهبوا وانصرفوا وهو معادل لقوله @QB@ لقوا @QE@ وهذا أولى من قول ~~من قال إن إلى هنا بمعنى الباء أو بمعنى مع # وقال مكي إنما لم تأت الباء لأنه يقال خلوت به إذا سخرت منه فأتى ب إلى ~~لدفع هذا الوهم PageV03P339 # وقوله @QB@ لأقعدن لهم صراطك المستقيم @QE@ 1 قيل الصراط منصوب على ~~المفعول به أي لألزمن لك صراطك أو لأملكنه لهم و أقعد وإن كان غير متعد ضمن ~~معنى فعل متعد # وقوله @QB@ ولا تعد عيناك عنهم @QE@ 2 ضمن تعد معنى تنصرف فعدى ب من قال ~~ابن الشجري ومن زعم أنه كان حق الكلام لا تعد عينيك عنهم بالنصب لأن تعد ~~متعد بنفسه فباطل لأن عدوت وجاوزت بمعنى واحد وأنت لا تقول جاوز فلان عينه ~~عن فلان ولو كانت التلاوة بنصب العين لكان اللفظ يتضمنها محمولا ايضا على ~~لا تصرف عينك عنهم وإذا كذلك فالذي وردت به التلاوة من رفع العين يئول إلى ~~معنى النصب فيها إذ كان لا تعد عيناك بمنزلة لا تنصرف ومعناه لا تصرف عينك ~~عنهم فالفعل مسند إلى العين وهو في الحقيقة موجه إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم كما قال @QB@ ولا تعجبك أموالهم @QE@ 3 اسند الإعجاب إلى الأموال ~~والمعنى لا تعجب بأموالهم # وقوله @QB@ أو لتعودن في ملتنا @QE@ 4 ضمن معنى لتدخلن أو لتصيرن أما قول ~~شعيب @QB@ وما يكون لنا أن نعود فيها @QE@ 5 فليس اعترافا بأنه كان فيهم بل ~~مؤول على ما سبق وتأويل آخر وهو أن يكون من نسبة فعل البعض إلى الجماعة أو ~~قال على طريق ms0759 المشاكلة لكلامهم وهذا أحسن # وقوله @QB@ أن لا تشرك بي شيئا @QE@ 6 ضمن لا تشرك معنى لا تعدل والعدل ~~التسوية أي لا تسوى به شيئا PageV03P340 # وقوله @QB@ وأخبتوا إلى ربهم @QE@ 1 ضمن معنى أنابوا فعدى بحرفه # وقوله @QB@ إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها @QE@ 2 ضمن @QB@ ~~لتبدي به @QE@ معنى تخبر به أو لتعلم ليفيد الإظهار معنى الإخبار لأن الخبر ~~قد يقع سرا غير ظاهر # وقوله @QB@ عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا @QE@ 3 جوز الزمخشري نصب @QB@ ~~مقاما @QE@ على الظرف على تضمين @QB@ يبعثك @QE@ معنى يقيمك # وقوله @QB@ فأجمعوا أمركم وشركاءكم @QE@ 4 قال الفارسي ومن قرأ فأجمعوا ~~بالقطع أراد فاجمعوا أمركم وشركاءكم كقوله % % متقلدا سيفا ورمحا % # وقوله @QB@ حتى إذا فزع عن قلوبهم @QE@ 5 قال ابن سيده عداه ب من لأنه في ~~معنى كشف الفزع # وقوله @QB@ أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين @QE@ 6 فإنه يقال ذل له ~~لا عليه ولكنه هنا ضمن معنى التعطف والتحنن # وقوله @QB@ للذين يؤلون من نسائهم @QE@ 7 ضمن @QB@ يؤلون @QE@ معنى ~~يمتعنون من وطئهن بالآلية # وقوله @QB@ لا يسمعون إلى الملإ الأعلى @QE@ 8 أي لا يصغون # @QB@ إن الذي فرض عليك القرآن @QE@ 9 أي أنزل # @QB@ فيما فرض الله له @QE@ 10 أي أحل له PageV03P341 # @QB@ ومطهرك من الذين كفروا @QE@ 1 أي مميزك # @QB@ إن الله لا يصلح عمل المفسدين @QE@ 2 أي لا يرضى # @QB@ فاستقيموا إليه @QE@ 3 أي أنيبوا إليه وارجعوا # @QB@ هلك عني سلطانيه @QE@ 4 أي زال # @QB@ فليحذر الذين يخالفون عن أمره @QE@ 5 فإنه يقال خالفت زيدا من غير ~~احتياج لتعديه بالجار وإنما جاء محمولا على ينحرفون أو يزيغون # ومثله تعدية رحيم بالباء في نحو @QB@ وكان بالمؤمنين رحيما @QE@ 6 حملا ~~على رءوف في نحو @QB@ لرؤوف رحيم @QE@ 7 ألا ترى أنك تقول رأفت به ولا تقول ~~رحمت به ولكن لما وافقه في المعنى تنزل منزلته في التعدية # وقوله @QB@ إني لما أنزلت إلي من خير فقير @QE@ 8 ضمن معنى سائل # @QB@ الذين إذا اكتالوا على الناس @QE@ 9 قال الزمخشري ضمن معنى تحاملوا ~~فعداه ب على والأصل فيه من $ تنبيهان # الأول الأكثر ms0760 أن يراعى في التعدية ما ضمن منه وهو المحذوف لا المذكور ~~كقوله تعالى @QB@ الرفث إلى نسائكم @QE@ 10 أي الإفضاء # وقوله @QB@ عينا يشرب بها عباد الله @QE@ 11 أي يروى بها وغيره مما سبق ~~PageV03P342 # ولم أجد مراعاة الملفوظ به إلا في موضعين أحدهما قوله تعالى @QB@ يقال له ~~إبراهيم @QE@ 1 على قول ابن الضائع أنه ضمن يقال معنى ينادي و إبراهيم نائب ~~عن الفاعل وأورد على نفسه كيف عدى باللام والنداء لا يتعدى به وأجاب بأنه ~~روعي الملفوظ به وهو القول لأنه يقال قلت له # الثاني قوله @QB@ وحرمنا عليه المراضع من قبل @QE@ 2 فإنه قد يقال كيف ~~يتعلق التكليف بالمرضع فأجيب بأنه ضمن حرم المعنى اللغوي وهو المنع فاعترض ~~كيف عدى ب علي والمنع لا يتعدى به فأجيب بأنه روعي صورة اللفظ # الثاني أن التضمين يطلق على غير ما سبق قال القاضي أبو بكر في كتاب إعجاز ~~القرآن 3 هو حصول معنى فيه من غير ذكره له باسم أو صفه 4 هي عبارة عنه ثم ~~قسمه إلى قسمين أحدهما ما يفهم من البنية كقولك معلوم فإنه يوجب أنه لا بد ~~من عالم والثاني من معنى العبارة من حيث لا يصح إلابه 4 كالصفة فضارب يدل ~~على مضروب # قال والتضمين كله إيجاز قال وذكر أن @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ من ~~باب التضمين لأنه تضمن تعليم الاستفتاح في الأمور باسمه على جهة التعظيم ~~لله تعالى أو التبرك باسمه # وذكر ابن الاثير في كتاب المعاني المتبدعة أن التضمين واقع في القرآن ~~خلافا لماأجمع عليه أهل البيان وجعل منه قوله تعالى في الصافات @QB@ لو أن ~~عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين @QE@ 5 # ويطلق التضمين أيضا على إدراج كلام الغير في أثناء الكلام لتأكيد المعنى ~~PageV03P343 أو لترتيب النظم ويسمى الإبداع كإبداع الله تعالى في حكايات ~~أقوال المخلوقين كقوله تعالى حكاية عن قول الملائكة @QB@ قالوا أتجعل فيها ~~من يفسد فيها ويسفك الدماء @QE@ 1 # ومثل ما حكاه عن المنافقين @QB@ قالوا إنما نحن مصلحون @QE@ 2 # وقوله @QB@ قالوا أنؤمن كما ms0761 آمن السفهاء @QE@ 3 # @QB@ وقالت اليهود @QE@ 4 # @QB@ وقالت النصارى @QE@ 4 ومثله في القرآن كثير # وكذلك ما أودع في القرآن من اللغات الأعجمية # ويقرب من التضمين في إيقاع فعل موقع آخر إيقاع الظن موقع اليقين في ~~الأمور المحققة كقوله تعالى @QB@ الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم @QE@ 5 # @QB@ الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة @QE@ 6 # @QB@ ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها @QE@ 7 # @QB@ وظن داود أنما فتناه @QE@ 8 # @QB@ وظنوا ما لهم من محيص @QE@ 9 # وشرط ابن عطية في ذلك ألا يكون متعلقة حسيا كما تقول العرب في رجل يرى ~~حاضرا أظن هذا إنسانا وإنما يستعمل ذلك فيما لم يخرج إلى الحس بعد كالآيات ~~السابقة PageV03P344 # قال الراغب في الذريعة الظن إصابة المطلوب بضرب من الإمارة متردد بين ~~يقين وشك فيقرب تارة من طرف اليقين وتارة من طرف الشك فصار أهل اللغة ~~يفسرونه بهما فمتى رئي إلى طرف اليقين أقرب استعمل معه أن المثقلة والمخففة ~~فيهما كقوله تعالى @QB@ الذين يظنون أنهم ملاقوا الله @QE@ 1 @QB@ وظنوا ~~أنه واقع بهم @QE@ 2 ومتى رئي إلى الشك أقرب استعمل معه أن التي للمعدومين ~~من الفعل نحو ظننت أن يخرج # قال وإنما استعمل الظن بمعنى العلم في قوله @QB@ الذين يظنون أنهم ملاقو ~~ربهم @QE@ 3 لأمرين # أحدهما للتنبيه على أن علم أكثر الناس في الدنيا بالنسبة إلى علمهم في ~~الآخرة كالظن في جنب العلم # والثاني أن العلم الحقيقي في الدنيا لا يكاد يحصل إلا للنبيين والصديقين ~~المعنيين بقوله @QB@ الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا @QE@ 4 والظن ~~متى كان عن أمارة قوية فإنه يمدح به ومتى كان عن تخمين لم يمدح به كما قال ~~تعالى @QB@ إن بعض الظن إثم @QE@ 5 # وجوز أبو الفتح في قوله @QB@ ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم @QE@ ~~6 أن يكون المراد بها اليقين وأن تكون على بابها وهو أقوى في المعنى أي فقد ~~يمنع من هذا التوهم فكيف عند تحقيق الأمر فهذا أبلغ كقوله يكفيك من شر ~~سماعه أي لو توهم البعث والنشور وما هناك ms0762 من عظم الأمر وشدته لاجتنب ~~المعاصي فكيف عند تحقق الأمر وهذا أبلغ # وقيل آيتا البقرة بمعنى الإعتقاد والباقي بمعنى اليقين والفرق بينهما أن ~~الإعتقاد يقبل التشكيك بخلاف اليقين وإن اشتركا جميعا في وجوب الجزم بهما ~~PageV03P345 # وكذلك قوله @QB@ إني ظننت أني ملاق حسابيه @QE@ 1 # وقد جاء عكسه وهو التجوز عن الظن بالعلم كقوله تعالى @QB@ وما شهدنا إلا ~~بما علمنا @QE@ 2 ولم يكن ذلك علما جازما بل اعتقادا ظنيا # وقوله @QB@ ولا تقف ما ليس لك به علم @QE@ 3 وكان يحكم بالظن وبالظاهر # وقوله @QB@ فإن علمتموهن مؤمنات @QE@ 4 وإنما يحصل بالامتحان في الحكم ~~ووجه التجوز أن بين الظن والعلم قدرا مشتركا وهو الرجحان فتجوز بأحدهما عن ~~الاخر PageV03P346 # | وضع الخبر موضع الطلب # في الأمر والنهي # كقوله تعالى @QB@ والوالدات يرضعن أولادهن @QE@ 1 # @QB@ والمطلقات يتربصن @QE@ 2 # @QB@ سلام عليكم @QE@ 3 # @QB@ اليوم يغفر الله لكم @QE@ 4 # وقوله @QB@ فكفارته إطعام عشرة مساكين @QE@ 5 الآية ولهذا جعلها العلماء ~~من أمثلة الواجب # @QB@ فلا رفث ولا فسوق @QE@ 6 على قراءة نافع أي لا ترفثوا ولا تفسقوا # @QB@ وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله @QE@ 7 قالوا هو خبر وتأويله نهى أي ~~لا تنفقوا إلا ابتغاء وجه الله كقوله @QB@ لا يمسه إلا المطهرون @QE@ 8 ~~وكقوله @QB@ لا تضار والدة بولدها @QE@ 9 على قراءة الرفع وقيل إنه نهى ~~مجزوم أعنى قوله @QB@ لا يمسه @QE@ ولكن ضمت إتباعا للضمير كقوله صلى الله ~~عليه وسلم إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم # وقوله @QB@ وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله @QE@ 10 ضمن ~~لا تعبدون معنى لا تعبدوا بدليل قوله بعده @QB@ وقولوا للناس حسنا @QE@ 10 ~~وبه يزول الإشكال في عطف الإنشاء على الخبر لكن إن كان حسنا معمولا لأحسنوا ~~فعطف PageV03P347 قولوا عليه أولى لاتفاقهما لفظا ومعنى وإن كان التقدير ~~ويحسنون فهو الذي قبله والعطف على القريب أولى وقيل @QB@ لا تعبدون @QE@ ~~أبلغ من صريح النهي لما فيه من إيهام أن المنهي يسارع إلى الانتهاء فهومخبر ~~عنه # وكذا قوله @QB@ وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم @QE@ 1 في موضع لا ~~تسفكوا # وقوله ms0763 في سورة الصف @QB@ وبشر المؤمنين @QE@ 2 عطفا على قوله @QB@ تؤمنون ~~بالله ورسوله @QE@ 2 ولهذا جزم الجواب # وقوله @QB@ إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون @QE@ 3 إلى قوله @QB@ ~~وامتازوا اليوم @QE@ 4 فإن المقام يشتمل على تضمين @QB@ إن أصحاب الجنة ~~اليوم @QE@ معنى الطلب بدليل ما قبله @QB@ فاليوم لا تظلم نفس شيئا @QE@ 5 ~~فإنه كلام وقت الحشر لوروده ومعطوفا بالفاء على قوله @QB@ إن كانت إلا صيحة ~~واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون @QE@ 6 وعام لجميع الخلق لعموم قوله @QB@ ~~لا تظلم نفس شيئا @QE@ 5 وإن الخطاب الوارد بعده على سبيل الالتفات وهو ~~قوله @QB@ ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون @QE@ 5 خطاب عام لأهل المحشر فيكون ~~قوله @QB@ إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون @QE@ 7 إلى قوله @QB@ أيها ~~المجرمون @QE@ 4 مقيدا بهذا الخطاب لكونه تفصيلا لما أجمله @QB@ ولا تجزون ~~إلا ما كنتم تعملون @QE@ 3 وإن التقدير أن أصحاب الجنة منكم يا أهل المحشر ~~ثم جاء في التفسير أن قوله هذا @QB@ إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون ~~@QE@ 7 يقال لهم حين يساق بهم إلى الجنة بتنزيل ما هو للتكوين منزلة الكائن ~~أي إن أصحاب الجنة منكم يا أهل المحشر يؤول حالهم PageV03P348 إلى أسعد حال ~~والتقدير حينئذ فامتازوا عنكم إلى الجنة هكذا قرره السكاكي في المفتاح # قيل وفيه نظر لأنها إذا كانت طلبية ومعناها أمر المؤمنين بالذهاب إلى ~~الجنة فليكن الخطاب معهم لا مع أهل المحشر # ولهذا قال بعضهم إن تضمين أصحاب أهل الجنة للطلب ليس المراد منه أن ~~الجملة نفسها طلبية بل معناه أن يقدر جملة إنشائية بعدها بخلاف قوله @QB@ ~~وقولوا للناس حسنا @QE@ 1 # ومنه قوله تعالى @QB@ تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله ~~بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم @QE@ 2 فإنه ~~يقال كيف جاء الجزم في جواب الخبر وجوابه أنه لما كان في معنى الأمر جاز ~~ذلك إذ المعنى آمنوا وجاهدوا # وقال ابن جنى لا يكون يغفر جوابا ل هل أدلكم وإن كان أبو العباس قد قاله ~~لأن المغفرة ms0764 تحصل بالإيمان لا بالدلاة انتهى وقد يقال الدلالة سبب السبب # إذا علمت هذا فإنما يجيء الأمر بلفظ الخبر الحاصل تحقيقا لثبوته وأنه مما ~~ينبغي أن يكون واقعا ولا بد وهذا هو المشهور # وفيه طريقة أخرى نقلت عن القاضي أبي بكر وغيره وهي أن هذا خبر حقيقة غير ~~مصروف عن جهة الخبرية ولكنه خبر عن حكم الله وشرعه ليس خبرا عن الواقع حتى ~~يلزم ما ذكره من الإشكال وهو احتمال عدم وقوع مخبره فإن هذا إنما يلزم ~~الخبر عن الواقع أما الخبر عن الحكم فلا لأنه لا يقع خلافه أصلا ~~PageV03P349 $ وضع الطلب موضع الخبر # كقوله تعالى @QB@ قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا @QE@ 1 # وقوله @QB@ قل أنفقوا طوعا أو كرها @QE@ 2 # وقوله @QB@ وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم ~~مصلى @QE@ 3 # وقوله @QB@ فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله ~~رب العالمين يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم وألق عصاك @QE@ 4 فقوله ~~@QB@ وألق @QE@ معطوف على قوله @QB@ أن بورك @QE@ ف ألق وإن كان إنشاء لفظا ~~لكنه خبر معنى والمعنى فلما جاءها قيل بورك من في النار وقيل ألق # والموجب لهذا قول النحاة إن أن هذه مفسرة لا تأتي إلا بعد فعل في معنى ~~القول وإذا قيل كتبت إليه أن ارجع وناداني أن قم كله بمنزلة قلت له وقال لي ~~قم كذا قاله صاحب المفتاح # وما ذكره من أن بورك خبرية لفظا ومعنى ممنوع لجواز أن يكون دعاء وهو ~~إنشاء وقد ذكر هذا التقدير الفارسي وابو البقاء فتكون الجملتان متفقتين في ~~معنى الإنشاء فتكون مثل @QB@ لا تعبدون إلا الله @QE@ # وقوله @QB@ يا ليتنا نرد ولا نكذب @QE@ 5 إلى قوله @QB@ وإنهم لكاذبون ~~@QE@ 5 فإنه يقال كيف ورد التمني على التكذيب وهو إنشاء PageV03P350 # وأجاب الزمخشري أنه ضمن معنى العدة وأجاب غيره بأنه محمول على المعنى من ~~الشرط والخبر كأنه قيل إن زددنا لم نكذب وآمنا والشرط خبر فصح ورود التكذيب ~~1 عليه # وقوله @QB@ اتبعوا سبيلنا ولنحمل ms0765 خطاياكم @QE@ 2 أي ونحن حاملون بدليل ~~قوله @QB@ إنهم لكاذبون @QE@ 2 والكذب إنما يرد على الخبر # وقوله @QB@ أسمع بهم وأبصر @QE@ 3 تقديره ما أسمعهم وأبصرهم لأن الله ~~تعالى لم يتعجب منهم ولكنه دل المكلفين على أن هؤلاء قد نزلوا منزلة من ~~يتعجب منه # ومما يدل على كونه ليس أمرا حقيقيا ظهور الفاعل الذي هو الجار والمجرور ~~في الأول وفعل الأمر لا يبرز فاعله ابدا # ووجه التجوز في هذا الأسلوب أن الأمر شأنه أن يكون ما فيه داعية للأمر ~~وليس الخبر كذلك فإذا عبر عن الخبر بلفظ الأمر أشعر ذلك بالداعية فيكون ~~ثبوته وصدقه أقرب هذا بالنسبة لكلام العرب لا لكلام الله إذ يستحيل في حقه ~~سبحانه الداعية للفعل # بقى الكلام في أيهما أبلغ هذا القسم أو الذي قبله # قال الكواشي في قوله تعالى @QB@ فليمدد له الرحمن مدا @QE@ 4 الأمر بمعنى ~~الخبر لتضمنه اللزوم نحو إن زرتنا فلنكرمك يريدون تأكيد إيجاب الإكرام ~~عليهم # وقال الزمخشري في قوله تعالى @QB@ لا تعبدون إلا الله @QE@ 5 ورود الخبر ~~والمراد الأمر أو النهي أبلغ من صريح الأمر والنهي كأنه سورع فيه إلى ~~الامتثال والخبر عنه PageV03P351 # وقال النووي في شرح مسلم في باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها ~~وقوله صلى الله عليه وسلم لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ولا يسوم على سوم ~~أخيه هكذا هو في جميع النسخ ولا يسوم بالواو ولا يخطب بالرفع وكلاهما لفظه ~~لفظ الخبر والمراد به النهي وهو أبلغ في النهي لأن خبر الشارع لا يتصور ~~وقوع خلافه والنهي قد يقع مخالفته فكأن المعنى عاملوا هذا النهي معاملة خبر ~~الحتم ثم قال صلى الله عليه وسلم ولا تسأل المرأة طلاق أختها يجوز في تسأل ~~الرفع والكسر 1 والأول على الخبر الذي يراد به النهي وهو المناسب لقوله ~~قبله لا يخطب ولا يسوم والثاني على النهي الحقيقي انتهى PageV03P352 $ وضع ~~النداء موضع التعجب # كقوله تعالى @QB@ يا حسرة على العباد @QE@ 1 قال الفراء معناه فيالها من ~~حسرة والحسرة في اللغة أشد الندم لأن القلب ms0766 يبقى حسيرا # وحكى أبو الحسين بن خالويه في كتاب المبتدأ عن البصريين أن هذه من أصعب ~~مسألة في القرآن لأن الحسرة لا تنادي وإنما تنادى الاشخاص لأن فائدته ~~التنبيه ولكن المعنى على التعجب كقوله يا عجبا لم فعلت @QB@ يا حسرتى على ~~ما فرطت @QE@ 2 وهو أبلغ من قولك العجب قيل فكأن التقدير يا عجبا احضر يا ~~حسرة احضري # وقرأ الحسن @QB@ يا حسرة على العباد @QE@ # ومنهم قال الأصل يا حسرتاه ثم اسقطوا الهاء تخفيفا ولهذا قرأ عاصم @QB@ ~~يا أسفى على يوسف @QE@ 3 # وقال ابن جنى في كتاب الفسر معناه أنه لو كانت الحسرة مما يصح نداؤه لكان ~~هذا وقتها # وأما قوله تعالى @QB@ يا بشرى @QE@ 4 فقالوا معنى النداء فيما لا يعقل ~~تنبيه المخاطب وتوكيد القصة فإذا قلت يا عجبا فكأنك قلت اعجبوا فكأنه قال ~~يا قوم أبشروا # قال أبو الفتح في الخاطريات وقد توضع الجملة من المبتدأ والخبر موضع ~~PageV03P353 المفعول به كقوله تعالى @QB@ ولكم فيها منافع @QE@ 1 بعد قوله ~~@QB@ الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها @QE@ 2 المعنى ولتنتفعوا بها عطفا ~~على قوله @QB@ لتركبوا منها @QE@ وعلى هذا قال @QB@ ولتبلغوا عليها حاجة في ~~صدوركم @QE@ 1 وكذلك قوله @QB@ ومنها تأكلون @QE@ 2 أي ولتأكلوا منها ولذلك ~~أتى @QB@ وعليها وعلى الفلك تحملون @QE@ 1 فعطف الجملة من الفعل ومرفوعة ~~على المفعول له # ونظيره قوله تعالى @QB@ وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم @QE@ أي ولأني ~~ربكم فاتقون فوضع الجملة من المبتدأ والخبر موضع المفعول له # وبهذا يبطل تعلق من تعلق على ثبوته في قوله تعالى @QB@ وأذان من الله ~~ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله @QE@ 4 ~~وقوله إن هذا ليس من مواضع الابتداء لجواز تقدير وأذان بأن الله برىء وبأن ~~رسوله كذلك PageV03P354 $ وضع جمع القلة موضع الكثرة # لأن الجموع يقع بعضها موقع بعض لاشتراكها في مطلق الجمعية كقوله تعالى ~~@QB@ وهم في الغرفات آمنون @QE@ 1 فإن المجموع بالألف والتاء للقلة وغرف ~~الجنة لا تحصى # وقوله @QB@ هم درجات عند الله @QE@ 2 ورتب الناس في علم ms0767 الله أكثر من ~~العشرة لا محالة # وقوله @QB@ الله يتوفى الأنفس @QE@ 3 # وقوله @QB@ واستيقنتها أنفسهم @QE@ 4 وهو كثير # وقيل سبب ذلك في الآية الأولى دخول الألف واللام الجنسية فيكون ذلك ~~تكثيرا لها وكان دخولها على جمع القلة أولى من دخولها على جمع الكثرة إشارة ~~إلى قلة من يكون فيها ألا ترى أنه لا يكون فيها إلا المؤمنون # وقد نص سبحانه على قتلهم بالإضافة إلى غيرهم في قوله تعالى @QB@ إلا ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم @QE@ 5 فيكون التكثير الداخل في ~~قوله @QB@ وهم في الغرفات @QE@ 6 لا من جهة وضع جمع القلة موضع جمع الكثرة ~~ولكن من جهة ما اقتضته الألف واللام للجنس # واعلم أن جموع التكثير الأربعة وجمعى التصحيح أعنى جمع التأنيث وجمع ~~التذكير كل ذلك للقلة أما جموع التكسير فبالوضع وأما جمعا التصحيح فلأنهما ~~PageV03P355 أقرب إلى التثنية وهي أقل العدد فوجب أن يكون الجمع المشابه ~~لها بمنزلتها في القلة وما عداها من الجموع فيرد تارة للقلة وتارة للكثرة ~~بحسب القرائن قال تعالى @QB@ الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا ~~الضالين @QE@ 1 @QB@ هدى للمتقين @QE@ 2 @QB@ وأولئك هم المفلحون @QE@ 3 ~~@QB@ إنما نحن مصلحون @QE@ 4 @QB@ ألا إنهم هم المفسدون @QE@ 5 @QB@ ~~مستهزؤون @QE@ 6 @QB@ وما كانوا مهتدين @QE@ 7 @QB@ وكنتم أمواتا @QE@ 8 ~~@QB@ وعلم آدم الأسماء كلها @QE@ 9 @QB@ فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم ~~صادقين @QE@ 9 @QB@ بسمعهم وأبصارهم @QE@ 10 @QB@ أتأمرون الناس بالبر ~~وتنسون أنفسكم @QE@ 11 @QB@ إذا طلقتم النساء @QE@ 12 @QB@ ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون @QE@ 13 @QB@ ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم @QE@ 14 @QB@ ولا ~~تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء @QE@ 15 @QB@ وبينات من الهدى ~~@QE@ @QB@ واتقون يا أولي الألباب @QE@ 16 @QB@ باللغو في أيمانكم @QE@ 17 ~~@QB@ أن ينكحن أزواجهن @QE@ 18 # @QB@ حافظوا على الصلوات @QE@ 19 فإن قلت ليس هذا منه بل هي للقلة لأنها ~~خمس # قلت لو كان كذلك لما صح @QB@ لا جناح عليكم إن طلقتم النساء @QE@ 20 ~~PageV03P356 # @QB@ فيما عرضتم به من خطبة النساء @QE@ 1 فالمراد منها واحد والجواب عن ~~أحدهما الجواب عن الآخر # وقوله تعالى @QB@ من كل الثمرات @QE@ 2 ms0768 @QB@ إن تبدوا الصدقات @QE@ 3 ~~@QB@ الصابرين والصادقين @QE@ 4 الآية @QB@ والمؤمنين والمؤمنات @QE@ 5 ~~الآية ولا تحصى كثرة # ومن شواهد مجيء جمع القلة مرادا به الكثرة قول حسان رضي الله عنه % % لنا ~~الجفنات الغر يلمعن في الضحى % % وأسيافنا يقطرن من نجدة دما % $ 6 # وحكى أن النابغة قال له قد قللت جفتاك وأسيافك 7 # وطعن الفارسي في هذه الحكاية لوجود وضع جمع القلة موضع الكثرة فيما له ~~جمع كثرة وفيما لا جمع له كثرة في كلامهم وصححها بعضهم قال يعنى أنه كان ~~ينبغي لحسان تجنب اللفظ الذي أصله أن يكون في القلة وإن كان جائزا في ~~اللسان وضعه لقرينة إذا كان الموضع موضع مدح أو أنه وإن كانت القلة لمعنى ~~الكثرة لكن ليس في كل مقام # ومن المشكل قوله تعالى @QB@ فيضاعفه له أضعافا كثيرة @QE@ 8 فإن أضعافا ~~جمع قلة فكيف جاء بعد كثرة # والجواب أن جمع القلة يستعمل مرادا به الكثرة وهذا منه $ تنبيهان # الأول إنما يسأل عن حكمة ذلك حيث كان له جمع كثرة فإن لم يكن فلا ~~PageV03P357 كقوله @QB@ أياما معدودات @QE@ 1 فإن أياما أفعال مع أنها ~~ثلاثون لكن ليس لليوم جمع غيره ومن ثم أفرد السمع وجمع الأبصار في قوله ~~@QB@ وعلى سمعهم وعلى أبصارهم @QE@ 2 لأن فعلا ساكن العين صحيحها لا يجمع ~~على أفعال غالبا وليس له جمع تكسير فلما كان كذلك اكتفى بدلالة الجنس على ~~الجمع # وجعل بعضهم من هذا أنفسكم على كثرتها في القرآن وليس كذلك فقد جاء @QB@ ~~وإذا النفوس زوجت @QE@ وحكمته هنا ظاهرة لأن المراد استعياب جميع الخلق في ~~المحشر # ونظيره @QB@ من كل الثمرات @QE@ 3 لإمكان الثمار وليس رأس آية # منه @QB@ آيات محكمات @QE@ 4 لإمكان آي ولا يقال إنه لطلب المشاكلة فقد ~~قال تعالى بعده @QB@ وأخر متشابهات @QE@ 4 فدل على عدم المشاكلة لإمكان ~~آخريات # وكذلك قوله @QB@ تجري من تحتها الأنهار @QE@ 5 وليس رأس آية ولا فيه ~~مشاكلة لإمكان الأنهر # وقد جاء أنفس للقلة كقوله @QB@ وأنفسنا وأنفسكم @QE@ 6 وقيل المراد نفسان ~~من باب @QB@ فقد صغت قلوبكما @QE@ 7 # الثاني إنما يتم ms0769 في المنكر أما المعرف فيستغنى بالعموم عن ذلك وبهذا يخدش ~~في كثير مما سبق جعله من هذا النوع وقد قال الزمخشري في قوله تعالى @QB@ من ~~الثمرات @QE@ 8 إنه جمع قلة وضع موضع جمع الكثرة 9 ورد عليه بأن أل في ~~الثمرات للعموم فيصير كالثمار ولا حاجة إلى إرتكاب وضع جمع قلة موضع جمع ~~كثرة وكذلك بيت حسان السابق فإن الجفنات معرفة أل وأسيافنا مضاف ليعم ~~PageV03P358 $ تذكير المؤنث # يكثر في تأويله بمذكر كقوله تعالى @QB@ فمن جاءه موعظة من ربه @QE@ 1 على ~~تأويلها بالوعظ # وقوله @QB@ وأحيينا به بلدة ميتا @QE@ 2 على تأويل البلدة بالمكان وإلا ~~لقال ميتة # وقوله @QB@ فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي @QE@ 3 أي الشخص أو الطالع # وقوله @QB@ قد جاءتكم بينة من ربكم @QE@ 4 أي بيان ودليل وبرهان # وقوله @QB@ وأرسلنا السماء عليهم مدرارا @QE@ 5 # وإنما يترك التأنيث كما يترك في صفات المذكر لا كما في قولهم أمرأة معطار ~~لأن السماء بمعنى المطر مذكر قال % % إذا نزل السماء بأرض قوم % % رعيناه ~~وإن كانوا غضابا 6 % $ # ويجمع على أسميه وسمى قال العجاج % % تلفه الأرواح والسمى % $ 7 # وقوله @QB@ وإذا حضر القسمة @QE@ 8 إلى قوله @QB@ فارزقوهم منه @QE@ 8 ~~ذكر الضمير لأنه ذهب بالقسمة إلى المقسوم PageV03P359 # وقوله @QB@ وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه @QE@ 1 ذهب ~~بالانعام إلى معنى النعم أو حمله على معنى الجمع # وقوله @QB@ إن رحمة الله قريب من المحسنين @QE@ 2 ولم يقل قريبة قال ~~الجوهري ذكرت 3 على معنى الإحسان وذكر الفراء أن العرب تفرق بين النسب ~~والقرب من المكان فيقولون هذه قريبتي من النسب وقريبي من المكان فعلوا ذلك ~~فرقا بين قرب النسب والمكان # قال الزجاج وهذا غلط لأن كل ما قرب من مكان ونسب فهو جار على ما يقتضيه ~~من التذكير والتأنيث يريد أنك إذا أردت القرب من المكان قلت زيد قريب من ~~عمرو وهند قريبة من العباس فكذا في النسب # وقال أبو عبيدة 4 ذكر قريب لتذكير المكان أي مكانا قريبا ورده ابن الشجري ~~بأنه لو ms0770 صح لنصب قريب على الظرف # وقال الأخفش المراد بالرحمة هنا المطر لأنه قد تقدم ما يقتضيه فحمل ~~المذكر عليه # وقال الزجاج لأن الرحمة والغفران بمعنى واحد وقيل لأنها والرحم سواء # ومنه @QB@ وأقرب رحما @QE@ 5 فحملوا الخبر على المعنى ويؤيده قوله تعالى ~~@QB@ هذا رحمة من ربي @QE@ 6 # وقيل الرحمة مصدر والمصادر كما لا تجمع لا تؤنث # وقيل قريب على وزن فعيل وفعيل يستوي فيها المذكر والمؤنث حقيقيا كان أو ~~غير حقيقي ونظيره قوله تعالى @QB@ وهي رميم @QE@ 7 PageV03P360 # وقيل من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه مع الالتفات إلى المحذوف ~~فكأنه قال وإن مكان رحمة الله قريب ثم حذف المكان وأعطى الرحمة إعرابه ~~وتذكيره # وقيل من حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه أي إن رحمة الله شيء قريب أو ~~لطيف أو بر أو إحسان # وقيل من باب إكساب المضاف حكم المضاف إليه إذا كان صالحا للحذف ~~والاستغناء عنه بالثاني والمشهور في هذا تأنيث المذكر لإضافته إلى مؤنث ~~كقوله % % مشين كما اهتزت رماح تسفهت % % أعاليها مر الرياح النواسم % % 1 # فقال تسفهت والفاعل مذكر لأنه اكتسب تأنيثا من الرياح إذ الاستغناء عنه ~~جائز وإذا كانت الإضافة على هذا تعطى المضاف تأنيثا لم يكن له فلأن تعطيه ~~تذكيرا لم يكن له كما في الآية الكريمة أحق وأولى لأن التذكير أولى والرجوع ~~إليه أسهل من الخروج عنه # وقيل من الاستغناء بأحد المذكورين لكون الاخر تبعا له ومعنى من معاينة # ومنه في أحد الوجوه قوله تعالى @QB@ فظلت أعناقهم لها خاضعين @QE@ 2 ~~فاستغنى عن خبر الأعناق بخبر أصحابها والأصل هنا إن رحمة الله قريب وهو ~~قريب من المحسنين فاستغنى بخبر المحذوف عن خبر الموجود وسوغ ظهور ذلك ~~المعنى # ونظير هذه الآية الشريفة قوله تعالى @QB@ وما يدريك لعل الساعة قريب @QE@ ~~3 قال البغوى لم يقل قريبة لأن تأنيثها غير حقيقي ومجازها الوقت ~~PageV03P361 # وقال الكسائي إتيانها قريب # وقيل في قوله تعالى @QB@ بريح صرصر @QE@ 1 ولم يقل صرصرة كما قال @QB@ ~~بريح صرصر عاتية @QE@ 1 لأن الصرصر وصف مخصوص بالريح لا يوصف به ms0771 غيرها ~~فأشبه باب حائض ونحوه بخلاف عاتية فإن غير الريح من الأسماء المؤنثة يوصف ~~به # وأما قوله تعالى @QB@ السماء منفطر به @QE@ 2 ففي تذكير منفطر خمسة أقوال # أحدها للفراء أن السماء تذكر وتؤنث فجاء منفطر على التذكير # والثاني لأبي على أنه من باب اسم الجنس الذي بينه وبين واحده التاء مفرده ~~سماءة واسم الجنس يذكر ويؤنث نحو @QB@ أعجاز نخل منقعر @QE@ 3 # والثالث للكسائي أنه ذكر حملا على معنى السقف # والرابع لأبي علي أيضا على معنى النسب أي ذات انفطار كقولهم امرأة مرضع ~~أي ذات رضاع # والخامس للزمخشري أنه صفة لخبر محذوف مذكر أي شيء منفطر # وسأل أبو عثمان المازني بحضرة المتوكل قوما من النحويين منهم ابن السكيت ~~وأبو بكر بن قادم عن قوله تعالى @QB@ وما كانت أمك بغيا @QE@ 4 كيف جاء ~~بغيرها ونحن نقول امرأة كريمة إذا كانت هي الفاعل وليست بمنزلة القتيل التي ~~هي بمعنى المفعول فأجاب ابن قادم وخلط فقال له المتوكل أخطأت قل يا بكر ~~للمازني قال بغى ليس ل فعيل وإنما هو فعول والأصل فيه بغوى فلما التقت واو ~~وياء وسبقت إحدهما بالسكون أدغمت الواو في الياء فقيل بغى كما تقول امرأة ~~PageV03P362 صبور بغير هاء لأنها بمعنى صابرة فهذا حكم فعول إذا عدل عن ~~فاعله فإن عدل عن مفعوله جاء بالهاء كما قال % % منها اثنتان واربعون حلوبة ~~% $ 1 # بمعنى محلوبة حكاه التوحيدي في البصائر # وقال البغوي في قوله تعالى @QB@ من يحيي العظام وهي رميم @QE@ 2 ولم يقل ~~رميمة لأنه معدول عن فاعله وكلما كان معدولا عن جهته ووزنه كان مصروفا عن ~~فاعلة كقوله @QB@ وما كانت أمك بغيا @QE@ 3 اسقط الهاء لأنها مصروفة عن ~~باغية # وقال الشريف المرتضى 4 في قوله تعالى @QB@ ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ~~ربك ولذلك خلقهم @QE@ 5 إن الضمير في ذلك يعود للرحمة وإنما لم يقل ولتلك 6 ~~لأن تأنيث الرحمة غير حقيقي كقوله تعالى @QB@ هذا رحمة من ربي @QE@ 7 ولم ~~يقل هذه على أن قوله @QB@ إلا من رحم @QE@ 5 كما يدل ms0772 على الرحمة يدل على أن ~~يرحم ويجوز رجوع الكتابة إلى قوله إلا أن يرحم والتذكير في موضعه # قال ويجوز أن يكون قوله @QB@ ولذلك خلقهم @QE@ كناية عن اجتماعهم على ~~الإيمان وكونهم فيه أمة واحدة ولا محالة أنه لهذا خلقهم # ويطابق هذه الآية قوله تعالى @QB@ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون @QE@ ~~8 قال فأما قوله @QB@ ولا يزالون مختلفين @QE@ فمعناه الاختلاف في الدين ~~والذهاب عن الحق فيه PageV03P363 بالهوى والشبهات وذكر أبو مسلم 1 بن بحر ~~فيه معنى غريبا فقال معناه أن خلف هؤلاء الكفار يخلف سلفهم في الكفر لأنه ~~سواء قولك خلف بعضهم بعضا وقولك 2 اختلفوا كما سواء قولك قتل بعضهم بعضا ~~وقولهم اقتتلوا ومنه قولهم لا أفعله ما اختلف العصران والجديدان 3 أي جاء ~~كل واحد منهم بعد الاخر # واختلف في قوله @QB@ وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه @QE@ ~~4 فقال الكسائي أي من بطون ما ذكرنا # وقال الفراء ذكر لأنه ذهب إلى المعنى يعنى معنى النعم وقيل الأنعام تذكر ~~وتؤنث # وقال أبو عبيدة أراد البعض أي من بطون أيها كان ذا لبن 5 # وأنكر أبو حاتم تذكير الأنعام لكنه أراد معنى النعم PageV03P364 $ تأنيث ~~المذكر # كقوله تعالى @QB@ الذين يرثون الفردوس هم فيها @QE@ 1 فأنث الفردوس وهو ~~مذكر حملا على معنى الجنة # وقوله @QB@ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها @QE@ 2 فأنث عشر حيث جردت من ~~الهاء مع إضافته إلى الأمثال وواحدها مذكر وفيه أوجه # أحدها أنث لإضافة الأمثال إلى مؤنث وهو ضمير الحسنات والمضاف يكتسب أحكام ~~المضاف إليه فتكون كقوله @QB@ يلتقطه بعض السيارة @QE@ 3 # والثاني هو من باب مراعاة المعنى لأن الأمثال في المعنى مؤنثه لأن مثل ~~الحسنة حسنة لا محالة فلما أريد توكيد الإحسان إلى المطيع وأنه لا يضيع شيء ~~من علمه كأن الحسنة المنتظرة واقعة جعل التأنيث في أمثالها منبهة على ذلك ~~الوضع وإشارة إليه كما جعلت الهاء في قولهم رواية وعلامة تنبيها على المعنى ~~المؤنث المراد في أنفسهم وهو الغاية والنهاية ولذلك أنث المثل هنا توكيدا ~~لتصوير ms0773 الحسنة في نفس المطيع ليكون ذلك أدعى له إلى الطاعة حتى كأنه قال ~~فله عشر حسنات أمثالها حذف وأقيمت صفته مقامه وروعي ذلك المحذوف الذي هو ~~المضاف إليه كما يراعى المضاف في نحو قوله @QB@ أو كظلمات في بحر لجي @QE@ ~~4 أي أو كذى ظلمات وراعاه في قوله @QB@ يغشاه موج @QE@ وهذا الوجه هو الذي ~~عول عليه الزمخشري ولم يذكر سواه # وأما ابن جنى فذكر في المحتسب الوجه الأول وقال فإن قلت فهلا حملته ~~PageV03P365 على حذف الموصوف فكأنه قال فله عشر حسنات وأمثالها قيل حذف ~~وإقامة الموصوف مقامه ليس بمستحسن في القياس وأكثر ما أتى في الشعر ولذلك ~~حمل @QB@ دانية @QE@ من قوله @QB@ ودانية عليهم ظلالها @QE@ 1 على أنه وصف ~~جنة أو وجنة دانية عطف على جنة من قولهم @QB@ وجزاهم بما صبروا جنة @QE@ 2 ~~لما قدر حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه حتى عطف على قوله @QB@ متكئين فيها ~~على الأرائك @QE@ 3 فكانت حالا معطوفة على حال # وفي كشف المشكلات 4 للأصبهاني حذف الموصوف هو اختيار سيبويه وإن كان لا ~~يرى حسن ثلاثة مسلمين بحذف الموصوف # وقوله تعالى حكاية عن لقمان @QB@ يا بني إنها إن تك مثقال حبة @QE@ 5 ~~فأنث الفعل المسند ل مثقال وهو مذكر ولكن لما أضيف إلى حبة اكتسب منه ~~التأنيث فساغ تأنيث فعله # وذكر أبو البقاء في قوله تعالى @QB@ كل نفس ذائقة الموت @QE@ 6 أن ~~التأنيث في ذائقة باعتبار معنى كل لأن معناها التأنيث قال لأن كل نفس نفوس ~~ولو ذكر على لفظ كل جاز 7 يعنى أنه لو قيل كل نفس ذائق جاز # وهو مردود لأنه يجب اعتبار ما يضاف إليه كل إذا كانت نكرة ولا يجوز أن ~~يعتبر كل PageV03P366 # وقوله تعالى إن @QB@ تبدوا الصدقات فنعما هي @QE@ 1 فإن الظاهر عود ~~الضمير إلى الإبداء بدليل قوله @QB@ وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير ~~لكم @QE@ 1 فذكر الضمير العائد على الإخفاء ولو قصد الصدقات لقال فهي وإنما ~~أنث هي والذي عاد إليه مذكر على حذف مضاف أي وإبداؤها نعم ما هي كقوله ms0774 ~~القرية أسألها # ومنه @QB@ سعيرا @QE@ 2 وهو مذكر ثم قال @QB@ إذا رأتهم @QE@ فجعله على ~~النار # وأما قوله @QB@ لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن @QE@ 3 ~~فقيل الضمير عائد على الآيات المتقدمة في اللفظ # وقال البغوى إنما قال @QB@ خلقهن @QE@ بالتأنيث لأنه أجرى على طريق جمع ~~التكسير ولم يجر على طريق التغليب للمذكر على المؤنث لأنه فيما لا يعقل # وقيل في قوله @QB@ الذي خلقكم من نفس واحدة @QE@ 3 إن المراد آدم فأنثه ~~ردا إلى النفس وقد قرىء شاذا من نفس واحد # وحكى الثعلبي في تفسيره 4 في سورة اقترب بإسناده إلى المبرد سئل عن ألف ~~مسألة منها ما الفرق بين قوله تعالى @QB@ جاءتها ريح عاصف @QE@ 5 وقوله ~~@QB@ ولسليمان الريح عاصفة @QE@ 6 وقوله @QB@ أعجاز نخل خاوية @QE@ 7 و ~~@QB@ كأنهم أعجاز نخل منقعر @QE@ PageV03P367 1 فقال كل ما ورد عليك من هذا ~~الباب فلك أن ترده إلى اللفظ تذكيرا ولك أن ترده إلى المعنى تأنيثا وهذا من ~~قاعدة أن اسم الجنس تأنيثه غير حقيقي فتارة يلحظ معنى الجنس فيذكر وتارة ~~معنى الجماعة فيؤنث قال تعالى في قصة شعيب @QB@ وأخذت الذين ظلموا الصيحة ~~@QE@ 2 وفي قصة صالح @QB@ وأخذ الذين ظلموا الصيحة @QE@ 2 وقال @QB@ إن ~~البقر تشابه علينا @QE@ 4 وقرىء تشابهت # وأبدى السهيلي للحذف والإثبات معنى حسنا فقال إنما حذفت منه لأن الصيحة ~~فيها بمعنى العذاب والخزي إذ كانت منتظمة بقوله @QB@ ومن خزي يومئذ @QE@ 5 ~~فقوى التذكير بخلاف قصة شعيب فإنه لم يذكر فيها ذلك # وأجاب غيره بأن الصيحة يراد بها المصدر بمعنى الصياح فيجىء فيها التذكير ~~فيطلق ويراد بها الوحدة من المصدر فيكون التأنيث أحسن # وقد أخبر سبحانه عن العذاب الذي أصاب به قوم شعيب بثلاثة أمور كلها مفردة ~~اللفظ # أحدها الرجفة في قوله @QB@ فأخذتهم الرجفة @QE@ 6 # والثاني الظلة في قوله @QB@ فأخذهم عذاب يوم الظلة @QE@ 7 # والثالث الصيحة وجمع لهم الثلاثة لأن الرجفة بدأت بهم فأصحروا في الفضاء ~~خوفا من سقوط الأبنية عليهم فضربتهم الشمس بحرها ورفعت لهم الظلة فهرعوا ~~إليها يستظلون بها من الشمس ms0775 فنزل عليهم العذاب وفيه الصيحة فكان ذكر الصيحة ~~مع الرجفة والظلة أحسن من ذكر الصياح فكان ذكر التاء أحسن PageV03P368 # فإن قلت ما الفرق بين قوله سبحانه @QB@ فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت ~~عليه الضلالة @QE@ 1 وبين قوله @QB@ فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة ~~@QE@ 2 # قيل الفرق بينهما من وجهين # لفظي ومعنوي # أما اللفظي فهو أن الفصل بين الفعل والفاعل في قوله @QB@ حق عليهم ~~الضلالة @QE@ 2 أكثر منها في قوله @QB@ حقت عليه الضلالة @QE@ 1 والحذف مع ~~كثرة الحواجز أحسن # وأما المعنوى فهو أن من في قوله @QB@ ومنهم من حقت عليه الضلالة @QE@ 1 ~~راجعة على الجماعة وهي مؤنثة لفظا بدليل @QB@ ولقد بعثنا في كل أمة رسولا ~~@QE@ 3 ثم قال @QB@ ومنهم من حقت عليه الضلالة @QE@ 1 أي من تلك الأمم ولو ~~قال ضلت لتعينت التاء والكلامان واحد وإن كان معناهما واحدا فكان إثبات ~~التاء أحسن من تركها لأنها ثابتة فيما هو من معنى الكلام المتأخر # وأما @QB@ فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة @QE@ 2 فالفريق مذكر ولو ~~قال ضلوا لكان بغير تاء وقوله @QB@ حق عليهم الضلالة @QE@ 2 في معناه فجاء ~~بغير تاء وهذا أسلوب لطيف من أساليب العرب أن يدعو حكم اللفظ الواجب في ~~قياس لغتهم إذا كان في مركبه كلمة لا يجب لها حكم ذلك الحكم $ تنبيه # جاء عن ابن مسعود ذكروا القرآن ففهم منه ثعلب أن ما احتمل تأنيثه وتذكيره ~~كان تذكيره أجود PageV03P369 # ورد بأنه يمتنع إرادة تذكير غير الحقيقي التأنيث لكثرة ما في القرآن منه ~~بالتأنيث @QB@ النار وعدها الله @QE@ 1 @QB@ والتفت الساق بالساق @QE@ 2 ~~@QB@ قالت لهم رسلهم @QE@ 3 وإذا امتنع إرادة غير الحقيقي فالحقيقي أولى # قالوا ولا يستقيم إرادة أن ما احتمل التذكير والتأنيث غلب فيه التذكير ~~لقوله تعالى @QB@ والنخل باسقات @QE@ 4 @QB@ أعجاز نخل خاوية @QE@ 5 فأنث ~~مع جواز التذكير قال تعالى @QB@ أعجاز نخل منقعر @QE@ 6 @QB@ من الشجر ~~الأخضر @QE@ 7 قال فليس المراد ما فهم بل المراد الموعظة والدعاء كما قال ~~تعالى @QB@ فذكر بالقرآن @QE@ 8 إلا أنه حذف الجار والمقصود ms0776 ذكروا الناس ~~بالقرآن أي ابعثوهم على حفظه كيلا ينسوه # وقال الواحدي إن قول ابن مسعود على ما ذهب إليه ثعلب والمراد أنه إذا ~~احتمل اللفظ التذكير والتأنيث ولم يحتج في التذكير إلى مخالفة المصحف ذكر ~~نحو @QB@ ولا يقبل منها شفاعة @QE@ 9 # قال ويدل على إرادته هذا إن أصحاب عبد الله من قراء الكوفة كحمزة ~~والكسائي ذهبوا إلى هذا فقرءوا ما كان من هذا القبيل بالتذكير نحو @QB@ يوم ~~تشهد عليهم ألسنتهم @QE@ 10 وهذا في غير الحقيقي $ ضابط الثأنيث 11 # ضابط التأنيث ضربان # حقيقي وغيره فالحقيقي لا يحذف التأنيث من فعله غالبا إلا أن يقع فصل نحو ~~PageV03P370 قام اليوم هند وكلما كثر الفصل حسن الحذف والإثبات مع الحقيقي ~~أولى ما لم يكن جمعا # وأما غير الحقيقي فالحذف فيه مع الفصل حسن قال تعالى @QB@ فمن جاءه موعظة ~~@QE@ 1 فإن كثر الفصل ازداد حسنا ومنه @QB@ وأخذت الذين ظلموا الصيحة @QE@ ~~2 ويحسن الإثبات ايضا نحو @QB@ وأخذت الذين ظلموا الصيحة @QE@ 3 فجمع ~~بينهما في سورة هود # وأشار بعضهم إلى ترجيح الحذف واستدل عليه بأن الله تعالى قدمه عليه حيث ~~جمع بينهما في سورة واحدة وفيما قاله نظر PageV03P371 $ التعبير عن ~~المستقبل بلفظ الماضي وعكسه # قد سبق منه كثير في نوع الالتفات ويغلب ذلك فيما إذا كان مدلول الفعل من ~~الأمور الهائلة المهددة المتوعد بها فيعدل فيه إلى لفظ الماضي تقريرا ~~وتحقيقا لوقوعه كقوله تعالى @QB@ ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ~~@QE@ 1 # وقوله في الزمر @QB@ ونفخ في الصور فصعق @QE@ 2 # وقوله @QB@ وبرزوا لله جميعا @QE@ 3 # وقوله @QB@ ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم @QE@ 4 أي نحشرهم # وقوله @QB@ ونادى أصحاب الأعراف رجالا @QE@ 5 ثم تارة يجعل المتوقع فيه ~~كالواقع فيؤتى بصيغة الماضي مرادا به المضي تنزيلا للمتوقع منزلة ما وقع ~~فلا يكون تعبيرا عن المستقبل بلفظ الماضي بل جعل المستقبل ماضيا مبالغة # ومنه @QB@ أتى أمر الله فلا تستعجلوه @QE@ 6 @QB@ ونادى أصحاب الجنة @QE@ ~~7 ونحوه # وقد يعبر عن المستقبل بالماضي مرادا به المستقبل فهو مجاز لفظي كقوله ~~تعالى ms0777 PageV03P372 # @QB@ ويوم ينفخ في الصور ففزع @QE@ 1 فإنه لا يمكن أن يراد به المضي ~~لمنافاة @QB@ ينفخ @QE@ الذي هو مستقبل في الواقع وفائدة التعبير عنه ~~بالماضي الإشارة إلى استحضار التحقق وإنه من شأنه لتحققه أن يعبر عن ~~بالماضي وإن لم يرد معناه والفرق بينهما أن الأول مجاز والثاني لا مجاز فيه ~~إلا من جهة اللفظ فقط # وقوله @QB@ وإذ قال الله يا عيسى @QE@ 2 أي يقول عكسه لأن المضارع يراد ~~به الديمومة والاستمرار كقوله @QB@ أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ~~وأنتم تتلون الكتاب @QE@ 3 # وقوله @QB@ ثم قال له كن فيكون @QE@ 4 أي فكان استحضارا لصورة تكونه # وقوله @QB@ واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان @QE@ 5 أي ما نلت # وقوله تعالى @QB@ ولقد نعلم @QE@ 6 أي علمنا # فإن قيل كيف يتصور التقليل 7 في علم الله # قيل المراد أنهم أقل معلوماته ولأن المضارع هنا بمعنى الماضي ف قد فيه ~~للتحقيق لا التقليل # وقوله @QB@ فلم تقتلون أنبياء الله @QE@ 8 أي فلم قتلتم # وقوله @QB@ حتى تأتيهم البينة @QE@ 9 أي لم يتعارفوا حتى تأتيهم # وقوله @QB@ منفكين @QE@ 10 قال مجاهد منتهين وقيل زائلين من الدنيا ~~PageV03P373 # وقال الأزهري ليس هو من باب ما انفك و مازال إنما هو من انفكاك الشيء إذا ~~انفصل عنه # وقوله @QB@ وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم ~~@QE@ 1 المعنى فلم عذب آباءكم بالمسخ والقتل لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يؤمر بأن يحتج عليهم بشىء لم يكن بعد لأن الجاحد يقول إني لا أعذب لكن ~~احتج عليهم بما قد كان # وقوله @QB@ ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة @QE@ 2 ~~فعدل عن لفظ أصبحت إلى تصبح قصد للمبالغة في تحقيق اخضرار الأرض لأهميته إذ ~~هو المقصود بالإنزال # فإن قلت كيف قال النحاة إنه يجب نصب الفعل المقرون بالفاء إذا وقع في ~~جواب الاستفهام كقوله @QB@ فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا @QE@ 3 و فتصبح ~~هنا مرفوع # قلت لوجوه # أحدها أن شرط الفاء المقتضية للنصب أن تكون سببية وهنا ليست كذلك ms0778 بل هي ~~لإستئناف لأن الرؤية ليست سببا للإصباح # الثاني أن شرط النصب أن ينسبك من الفاء وما قبلها شرط وجزاء وهنا ليس ~~كذلك لأنه لو قيل إن تر أن الله أنزل ماء تصبح لم يصح لأن إصباح الأرض حاصل ~~سواء رئي أم لا # فإن قيل شاع في كلامهم إلغاء فعل الرؤية كما في قوله ولا تزال تراها ~~ظالمة PageV03P374 أي ولا تزال ظالمة وحينئذ فالمعنى منصب إلى الإنزال لا ~~إلى الرؤية ولا شك أنه يصح أن يقال إن أنزل تصبح فقد انعقد الشرط والجزاء # قلت إلغاء فعل الرؤية في كلامهم جائز لا واجب فمن أين لنا ما يقتضي تعيين ~~حمل الاية عليه # الثالث إن همزة الاستفهام إذا دخلت على موجب تقلبه إلى النفي كقوله تعالى ~~@QB@ أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين @QE@ 1 وإذا دخلت على نفي تقلبه ~~إلى الإيجاب فالهمزة في الآية للتقرير فلما انتقل الكلام من النفي إلى ~~الإيجاب لم ينتصب الفعل لأن شرط النفي كون السابق منفيا محضا ذكره العزيزي ~~2 في البرهان # ونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة السجدة @QB@ أولم يروا أنا نسوق ~~الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا @QE@ 3 # الرابع أنه لو نصب لأعطى ما هو عكس الغرض لأن معناه إثبات الاخضرار فكان ~~ينقلب النصب إلى نفي الاخضرار مثاله أن تقول لصاحبك ألم تر أني أنعمت فتشكر ~~إن نصبت فأنت ناف لشكره شاك تفريطه وإن رفعت فأنت مثبت لشكره ذكر هذا ~~الزمخشري في الكشاف قال وهذا ومثاله مما يجب أن يرغب له من أتسم بالعلم في ~~علم الإعراب وتوقير أهله # وقال ابن الخباز النصب يفسد المعنى لأن رؤية المخاطب الماء الذي أنزله ~~الله ليس سببا للاخضرار وإنما الماء نفسه هو سبب الاخضرار # ومنه قوله تعالى @QB@ والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ~~ميت @QE@ 4 PageV03P375 # فقال تثير مضارعا وما قبله وما بعده ماضيا مبالغة في تحقيق إثارة الرياح ~~الساحب للسامعين وتقدير تصوره في أذهانهم # فإن قيل أهم الأفعال المذكورة في الآية إحياء الموتى وقد ms0779 ذكر بلفظ الماضي ~~وما ذكرته يقتضي أولوية ذكره بلفظ المضارع إذ هو أهم وإثارة السحاب سبب ~~أعيد على قريب # قيل لا نسلم بأهمية إحياء الأرض بعد موتها فالمقدمات المذكورة أهمها ~~وأدلها على القدرة أعجبها وأبعدها عن قدرة البشر وإثارة السحاب أعجبها فكان ~~أولى بالتخصيص بالمضارع وإنما قال إن إثارة السحاب أعجب لأن سببها أخفى من ~~حيث إنا نعلم بالفعل أن نزول الماء سبب في اخضرار الأرض وإثارة السحاب ~~وسوقه سبب نزول الماء فلو خلينا وظاهر العقل لم نقل إن الرياح سببها لعدم ~~إحساسنا بمادة السحاب وجهته # ومن لواحق ذلك العدول عن المستقبل إلى اسم المفعول لتضمنه معنى الماضي ~~كقوله @QB@ يوم مجموع له الناس @QE@ 1 تقريرا للجمع فيه وأنه لا بد أن يكون ~~معادا للناس مضروبا لجميعهم وإن شئت فوازن بينه وبين قوله @QB@ يوم يجمعكم ~~ليوم الجمع @QE@ 2 لتعرف صحة هذا المعنى # فإن قلت الماضي أدل على المقصود من أسم المفعول فلم عدل عنه إلى ما ~~دلالته أضعف قلت لتحصل المناسبة بين مجموع و مشهور في استواء شأنهما طلبا ~~للتعديل في العبارة # ومنه العدول عن المستقبل إلى اسم الفاعل كقوله تعالى @QB@ وإن الدين ~~لواقع @QE@ 1 فإن اسم الفاعل ليس حقيقة في الاستقبال بل في الحال ~~PageV03P376 $ مشاكلة اللفظ للفظ # هي قسمان أحدهما وهو الأكثر المشاكلة بالثاني للأول نحو أخذه ما قدم وما ~~حدث وقوله تعالى @QB@ وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم @QE@ 1 على مذهب الجمهور وأن ~~الجر للجوار @QB@ والنجم والشجر يسجدان والسماء رفعها @QE@ 2 # وقد تقع المشاكلة بالأول للثاني كما في قراءة إبراهيم بن أبي عبيلة الحمد ~~لله بكسر الدال وهي أفصح من ضم اللام للدار PageV03P377 & مشاكلة اللفظ ~~للمعنى # ومتى كان اللفظ جزلا كان المعنى كذلك ومنه قوله تعالى @QB@ إن مثل عيسى ~~عند الله كمثل آدم خلقه من تراب @QE@ 1 ولم يقل من طين كما أخبر به سبحانه ~~في غير موضع @QB@ إني خالق بشرا من طين @QE@ 2 إنما عدل عن الطين الذي هو ~~مجموع الماء والتراب إلى ذكر مجرد التراب لمعنى لطيف وذلك أنه أدنى ms0780 ~~العنصرين وأكثفهما لما كان المقصود مقابلة من ادعى في المسيح الإلهية أتى ~~بما يصغر أمر خلقه عند من ادعى ذلك فلهذا كان الإتيان بلفظ التراب أمس في ~~المعنى من غيره من العناصر ولما اراد سبحانه الامتنان على بني إسرائيل ~~أخبرهم أن يخلق لهم من الطين كهيئة الطير تعظيما لأمر ما يخلقه بإذنه إذ ~~كان المطلوب الاعتداد عليهم بخلقه ليعظموا قدر النعمة به # ومنه قوله تعالى @QB@ والله خلق كل دابة من ماء @QE@ 3 فإنه سبحانه إنما ~~اقتصر على ذكر الماء دون بقي العناصر لأنه أتى بصيغة الاستغراق وليس في ~~العناصر الأربع ما يعم جميع المخلوقات إلا الماء ليدخل الحيوان البحري فيها # ومنه قوله تعالى @QB@ تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين ~~@QE@ 4 فإنه سبحانه أتى بأغرب الفاظ القسم بالنسبة إلى أخواتها فإن والله ~~وبالله أكثر استعمالا وأعرف من تالله لما كان الفعل الذي جاور القسم أعزب ~~الصيغ التي في بابه فإن كان وأخواتها أكثر استعمالا من تفتأ وأعرف عند ~~العامة ولذلك أتى بعدها بأغرب ألفاظ الهلاك بالنسبة وهي لفظة حرض ~~PageV03P378 ولما أراد غير ذلك قال @QB@ وأقسموا بالله جهد أيمانهم @QE@ 1 ~~لما كانت جميع الألفاظ مستعملة # ومنه قوله تعالى @QB@ ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار @QE@ 2 ~~فإنه سبحانه لما نهى عن الركون إلى الظالمين وهو الميل إليهم والاعتماد ~~عليهم وكان دون ذلك مشاركتهم في الظلم أخبر أن العقاب على ذلك دون العقاب ~~على الظلم وهو مس النار الذي هو دون الإحراق والاضطرام وإن كان المس قد ~~يطلق ويراد به الإشعار بالعذاب # ومنه قوله تعالى @QB@ لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك ~~لأقتلك @QE@ 3 فإنه نشأ في الآية سؤال وهو أن الترتيب في الجمل الفعلية ~~تقديم الفعل وتعقيبة بالفاعل ثم بالمفعول فإن كان في الكلام مفعولان أحدهما ~~يعدى وصول الفعل إليه بالحرف والاخر بنفسه قدم ما تعدى إليه الفعل بنفسه ~~وعلى ذلك جاء قوله تعالى @QB@ وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم @QE@ 4 # إذا ثبت هذا ms0781 فقد يقال كيف توخى حسن الترتيب في عجز الاية دون صدرها ~~والجواب أن حسن الترتيب منع منه في صدر الآية مانع أقوى وهو مخافة أن ~~يتوالى ثلاثة أحرف متقاربات المخرج فيثقل الكلام بسبب ذلك فإنه لو قيل لئن ~~بسطت يدك إلى والطاء والتاء متقاربة المخرج فلذلك حسن تقديم المفعول الذي ~~تعدى الفعل إليه بالحرف على الفعل الذي تعدى إليه بنفسه ولما أمن هذا ~~المحذور في عجز الآية لما اقتضته البلاغة من الإتيان باسم الفاعل موضع ~~الجملة الفعلية لتضمنه معنى الفعل الذي تصح به المقابلة جاء الكلام على ~~ترتيبه من تقديم المفعول الذي تعدى الفعل إليه بنفسه على PageV03P379 ~~المفعول الذي يعدى إليه بحرف الجر وهذا أمر يرجع إلى تحسين اللفظ وأما ~~المعنى فعلى نظم الآية لأنه لما كان الأول حريصا على التعدي على الغير قدم ~~المتعدى على الآلة فقال إلى يدك ولما كان الثاني غير حريص على ذلك لأنه ~~نفاه عنه قدم الآلة فقال يدي إليك ويدل لهذا أنه عبر عن الأول بالفعل وفي ~~الثاني بالاسم # ويؤيد ذلك أيضا قوله في سورة الممتحنة @QB@ إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ~~ويبسطوا إليكم أيديهم @QE@ 1 لأنه لما نسبهم للتعدي الزائد قدم ذكر المبسوط ~~إليهم على الآلة وذلك الجواب السابق لا يمكن في هذه الآية # ومثله قوله @QB@ ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا ~~بالحسنى @QE@ 2 مقتضى الصناعة أن يؤتى بالتجنيس للازدواج في صدر الآية كما ~~أتى به في عجزها لكن منعه توخى الأدب والتهذيب في نظم الكلام وذلك أنه لما ~~كان الضمير الذي في يجزي عائدا على الله سبحانه وجب أن يعدل عن لفظ المعنى ~~الخاص إلى رديفة حتى لا تنسب السيئة إليه سبحانه فقال في موضع السيئة بما ~~عملوا فعوض عن تجنيس المزاوجة بالإرداف لما فيه من الأدب مع الله بخلاف ~~قوله @QB@ وجزاء سيئة سيئة مثلها @QE@ 3 فإن هذا المحذور منه مفقود فجرى ~~الكلام على مقتضى الصناعة # ومنه قوله تعالى @QB@ وأنه هو رب الشعرى @QE@ 4 فإن سبحانه خص الشعري ~~بالذكر دون غيرها ms0782 من النجوم وهو رب كل شيء لأن العرب ظهر فيهم رجل يعرف ~~بابن أبي كبشة عبد الشعري ودعا خلقا إلى عبادتها # وقوله @QB@ وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم @QE@ 5 ولم ~~يقل لا تعلمون لما في الفقه من الزيادة على العلم PageV03P380 # وقوله حكاية عن إبراهيم @QB@ يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن ~~@QE@ 1 فإنه لم يخل هذا الكلام من حسن الادب مع أبيه حيث لم يصرح فيه بأن ~~العذاب لاحق له ولكنه قال @QB@ إني أخاف @QE@ 1 فذكر الخوف والمس وذكر ~~العذاب ونكره ولم يصفه بأنه يقصد التهويل بل قصد استعطافه ولهذا ذكر الرحمن ~~ولم يذكر المنتقم ولا الجبار على حد قوله % % فما يوجع الحرمان من كف حازم ~~% % كما يوجع الحرمان من كف رازق % $ # ومنه قوله تعالى @QB@ ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ~~ما كانوا به يستهزؤون @QE@ 2 فإنه قد يقال ما الحكمة في التعمير بالسخرية ~~دون الاستهزاء وهلا قيل فحاق بالذين استهزءوا بهم ليطابق ما قبله # والجواب أن الاستهزاء هو إسماع الإساءة والسخرية قد تكون في النفس ولهذا ~~يقولون سخرت منه كما يقولون عجبت منه ولا يقال تجنب ذلك لما في ذلك من ~~تكرار الاستهزاء ثلاث مرات لأنه قد كرر السخرية ثلاثا في قوله تعالى @QB@ ~~إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون @QE@ 3 وإنما لم يقل نستهزىء بكم ~~لأن الاستهزاء ليس من فعل الأنبياء # وأما قوله @QB@ الله يستهزئ بهم @QE@ 4 فالعرب تسمى الجزاء على الفعل ~~باسم الفعل كقوله @QB@ نسوا الله فنسيهم @QE@ 5 وهو مجاز حسن وأما ~~الاستهزاء الذين نحن بصدده فهو استهزاء حقيقة لا يرضى به إلا جاهل # ثم قال سبحانه @QB@ فحاق بالذين سخروا منهم @QE@ 6 أي حاق بهم من الله ~~الوعيد PageV03P381 البالغ لهم على ألسنة الرسل ما كانوا به يستهزئون ~~بألسنتهم فنزلت كل كلمة منزلتها # وقوله @QB@ ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام @QE@ 1 ولم يذكر ~~الكعبة لأن البعيد يكفيه مراعاة الجهة فإن استقبال عينها حرج عليه بخلاف ~~القريب ms0783 ولما خص الرسول بالخطاب تعظيما وأيجابا لشرعته عمم تصريحا بعموم ~~الحكم وتأكيدا لأمر القبلة $ قاعدة # إذا اجتمع الحمل على اللفظ والمعنى بدىء باللفظ ثم بالمعنى هذا هو الجادة ~~في القرآن كقوله تعالى @QB@ ومن الناس من يقول آمنا @QE@ 2 أفرد أولا ~~باعبتار اللفظ ثم جمع ثانيا باعتبار المعنى فقال @QB@ وما هم بمؤمنين @QE@ ~~2 فعاد الضمير مجموعا كقوله تعالى @QB@ ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله ~~جنات تجري من تحتها الأنهار @QE@ 3 فعاد الضمير من يدخله مفردا على لفظ من ~~ثم قال خالدين وهو حال من الضمير # وقوله @QB@ ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم @QE@ 4 # وقوله @QB@ ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا @QE@ 5 # وقوله @QB@ ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله @QE@ 6 إلا قوله @QB@ ~~فلما آتاهم من فضله بخلوا به @QE@ 6 # وقد يجرى الكلام على أوله في الإفراد كقوله تعالى @QB@ ومن الناس من ~~يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام ~~@QE@ PageV03P382 1 الايتين فكرر فيها ثمانية ضمائر كلها عائد على لفظ من ~~ولم يرجع منها شيء على معناها مع أن المعنى على الكثرة # وقد يقتصر على معناها في الجميع كقوله تعالى في سورة يونس @QB@ ومنهم من ~~يستمعون إليك @QE@ 2 وما ذكرنا من البداءة باللفظ عند الاجتماع هو الكثير ~~قال الشيخ علم الدين العراقي ولم يجيء في القرآن البداءة بالحمل على المعنى ~~إلا في موضع واحد وهو قوله تعالى @QB@ وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة ~~لذكورنا ومحرم على أزواجنا @QE@ 3 فأنث خالصة حملا على معنى ما ثم راعى ~~اللفظ فذكر وقال @QB@ ومحرم على أزواجنا @QE@ # واعترض بعض الفضلاء وقال إنما يتم ما قاله من البداءة بالحمل على المعنى ~~في ذلك إذا كان ان الضمير الذي في الصلة التي في بطون هذه الانعام يقدر ~~مؤنثا أما إذا قدر مذكرا فالبداءة إنما هو بالحمل على اللفظ # وأجيب بأن اعتبار اللفظ والمعنى أمر يرجع إلى الأمور التقديرية لأن ~~اعتبار الأمرين أو أحدهما أنما يظهر ms0784 في اللفظ وإذا كان كذلك صدق أنه إنما ~~بدىء في الآية بالحمل على المعنى فيتم كلام العراقي # ونقل الشيخ أبو حيان في تفسيره عن ابن عصفور أن الكوفيين لا يجيزون الجمع ~~بين الجملتين إلا بفاصل بينهما ولم يعتبر البصريون الفاصل قال ولم يرد ~~السماع إلا بالفاصل كما ذهب إليه الكوفيون ونازعه الشيخ أثير الدين بقوله ~~تعالى @QB@ وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى @QE@ ~~PageV03P383 1 وقال ألا تراه كيف جمع بين الجمليتن دون فصل انتهى # والذي ذكره ابن عصفور في شرح المقرب شرط الكوفيون في جواز اعتبار اللفظ ~~بعد اعتبار المعنى الفصل فيجوزون من يقومون اليوم وينظر في أمرنا إخوتنا ~~ولا يجوزون من يقومون وينظر في أمرنا إخوتنا لعدم الفصل وإنما ورد السماع ~~بالفصل انتهى # وهذا يقتضى أن الكوفيين لا يشترطون الفصل عند اجتماع الجملتين إلا أن ~~يقدم اعتبار المعنى ويؤخر اعتبار اللفظ كما في قوله تعالى @QB@ وقالوا لن ~~يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى @QE@ 1 إنما بدىء فيه بالحمل على ~~اللفظ # وقال ابن الحاجب إذا حمل على اللفظ جاز الحمل بعده على المعنى وإذا حمل ~~على المعنى ضعف الحمل بعده على اللفظ لأن المعنى أقوى فلا يبعد الرجوع إليه ~~بعد اعتبار اللفظ ويضعف بعد اعتبار المعنى القوي الرجوع إلى الأضعف # وهذا معترض بأن الاستقراء دل على أن اعتبار اللفظ أكثر من اعتبار المعنى ~~وكثرة موارده تدل على قوله وأما العود إلى اللفظ بعد اعتبار المعنى فقد ورد ~~به التنزيل كما ورد باعتبار المعنى بعد اعتبار اللفظ فثبت أنه يجوز الحمل ~~على كل واحد منهما بعد الاخر من غير ضعف # وأما قوله تعالى @QB@ ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا @QE@ 2 فقرأه ~~الجماعة بتذكير يقنت حملا على لفظ من في التذكير وتعمل بالتأنيث حملا على ~~معناها لأنها للمؤنث وقرأ حمزة والكسائي يعمل بالتذكير فيهما حملا على ~~لفظها PageV03P384 رعاية للمناسبة في المتعاطفين وتوجيه الجماعة أنه لما ~~تقدم على الثاني صريح التأنيث في منكن حسن الحمل على المعنى ms0785 # وقال أبو الفتح في المحتسب لا يجوز مراجعة اللفظ بعد انصرافه عنه إلى ~~المعنى وقد يورد عليه قوله @QB@ ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو ~~له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون @QE@ 1 ثم قال @QB@ ~~حتى إذا جاءنا @QE@ 1 فقد راجع اللفظ بعد الانصراف عنه إلى المعنى إلا أن ~~يقال إن الضمير في جاء يرجع إلى الكافر لدلالة السياق عليه لا إلى من # ومنه الفرق بين أسقى وسقى بغير همز لما لا كلفة معه في السقيا ومنه قوله ~~تعالى @QB@ وسقاهم ربهم شرابا طهورا @QE@ 2 فأخبر أن السقيا في الآخرة لا ~~يقع فيها كلفة بل جميع ما يقع فيها من الملاذ يقع فرصة وعفوا بخلاف أسقى ~~بالهمزة فإنه لا بد فيه من الكلفة بالنسبة للمخاطبين كقوله تعالى @QB@ ~~وأسقيناكم ماء فراتا @QE@ 3 @QB@ لأسقيناهم ماء غدقا @QE@ 4 لأن الإسقاء في ~~الدنيا لا يخلو من الكلفة أبدا # ومنه قوله تعالى @QB@ والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من ~~كل شيء موزون @QE@ 5 قال أبو سلمة محمد بن بحر الأصبهاني في تفسيره إنما خص ~~الموزون بالذكر دون المكيل لأمرين # أحدهما أن غاية المكيل ينتهى إلى الموزون لأن سائر المكيلات إذا صارت ~~قطعا دخلت في باب الموزون وخرجت عن المكيل فكان الوزن أعم من المكيل # والثاني أن في الموزون معنى المكيل لأن الوزن هو طلب مساواة الشيء بالشيء ~~PageV03P385 # ومقايسته وتعديله به وهذا المعنى ثابت في المكيل فخص الوزن بالذكر ~~لاشتماله على معنى المكيل # وقال الشريف المرتضى في الغرر 1 هذا خلاف المقصود بل المراد بالموزون ~~القدر الواقع بحسب الحاجة فلا يكون ناقصا عنها ولا زائدا عليها زيادة مضرة # ومنه قوله تعالى @QB@ فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما @QE@ 2 فذكر في ~~مدة اللبث السنة وفي الانفصال العام للإشارة إلى أنه كان في شدائد في مدته ~~كلها إلا خمسين عاما قد جاءه الفرج والغوث فإن السنة تستعمل غالبا في موضع ~~الجدب ولهذا سموا شدة القحط سنة # قال السهيلي ويجوز أن يكون الله سبحانه ms0786 قد علم أن عمره كان ألفا إلا أن ~~الخمسين منها كانت أعواما فيكون عمره ألف سنة ينقص منها ما بين السنين ~~الشمسية والقمرية في الخمسين خاصة لأن الخمسين عاما بحسب الأهلة أقل من ~~خمسين سنة شمسية بنحو عام ونصف # وابن على هذا المعنى قوله @QB@ في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة @QE@ 3 ~~وقوله @QB@ ألف سنة مما تعدون @QE@ فأنه كلام ورد في موضع التكثير والتتميم ~~بمدة ذلك اليوم والسنة أطول من العام PageV03P386 $ النحت # نحو الحوقلة والبسملة جعله ابن الزملكاني من 1 نظوم القرآن ومثله بقوله ~~@QB@ وكفى بالله شهيدا @QE@ 2 قال وكفى من كفتيه الشيء ولم يجيء للعرب ~~كفتيه بالشيء فجعل بين الفعلين الفعل المذكور وهو متعد وخص من الفعل اللازم ~~وهو اكتفيت به بالباء وكذلك انتصب شهديا على التمييز أو الحال كأنه قيل كفى ~~بالله فاكتف به فاجتمع فيه الخبر والأمر PageV03P387 $ الإبدال # من كلامهم إبدال الحروف وإقامة بعضها مقام بعض يقولون مدحه ومدهه وهو ~~كثير ألف فيه المصنفون وجعل منه ابن فارس 1 قوله تعالى @QB@ فانفلق فكان كل ~~فرق كالطود العظيم @QE@ 2 فقال فالراء واللام متعاقبان كما تقول العرب فلق ~~الصبح وفرقه قال وذكر عن الخليل ولم أسمعه سماعا أنه قال في قوله تعالى ~~@QB@ فجاسوا خلال الديار @QE@ 3 إنما أراد فحاسوا فقامت الجيم مقام الحاء # قال ابن فارس وما أحسب الخليل قال هذا ولا أحقه عنه # قلت ذكر ابن جنى في المحتسب أنها قراءة أبو السمال وقال قال أبو زيد أو ~~غيره قلت له إنما هو فجاسوا فقال حاسوا وجاسوا واحد وهذا يدل على أن بعض ~~القراء يتخير بلا رواية ولذلك 4 نظائر انتهى # وهذا الذي قاله ابن جنى غير مستقيم ولا يحل لأحد أن يقرأ إلا بالرواية ~~وقوله إنهما بمعنى واحد لا يوجب القراءة بغير الرواية كما ظنه أبو الفتح ~~وقائل ذلك والقارىء به هو أبو السوار الغنوى لا أبو السمال فاعلم ذلك كذلك ~~أسنده الحافظ أبو عمرو الداني فقال حدثنا المازني قال سألت أبا السوار ~~الغنوى فقرأ فحاسوا بالحاء ms0787 غير الجيم فقلت إنما هو فجاسوا قال حاسوا وجاسوا ~~واحد ويعنى أن اللفظين بمعنى واحد وإن كان أراد أن القراءة بذلك تجوز في ~~الصلاة والغرض كما جازت بالأولى فقد غلط في ذلك وأساء PageV03P388 @ 389 # وزعم الفارسي في تذكرته في قوله @QB@ إني أحببت حب الخير @QE@ 1 أنه ~~بمعنى حب الخيل وسميت الخيل خيرا لما يتصل بها من العز والمنعة كما روى ~~الخيل معقود بنواصيها الخير وحينئذ فالمصدر مضاف إلى المفعول به # وقيل في قوله تعالى @QB@ وأرسلنا الرياح لواقح @QE@ 2 إن أصله ملاقح لأنه ~~يقال ألقحت الريح السحاب أي جمعته وكل هذا تفسير معنى وإلا فالواجب صون ~~القرآن أن يقال فيه مثل ذلك # وذكر أبو عبيدة في قوله @QB@ إلا مكاء وتصدية @QE@ 3 معناه تصدده فأخرج ~~الدال الثانية ياء لكسر الدال الأولى كما حكاه صاحب الترقيص 4 # وحكى عن أبي رياش في قول امرىء القيس 5 % % فسلى ثيابي من ثيابك تنسلى % ~~$ # معناه تنسلل فاخرج اللام الثانية ياء لكسرة اللام الأولى ومثله قول الاخر ~~% % وإني لأستنعى وما بي نعسة % % لعل خيالا منك يلقى خياليا % $ # أراد استنعس فاخرج السين ياء # وقال الفارسي في التذكرة 7 قرأ أبو الحسن أو من قرأ له قوله تعالى فيما ~~حكى عن يعقوب في القلب والإبدال @QB@ فمن اضطر غير باغ ولا عاد @QE@ 8 غير ~~PageV03P389 عائد واستحسنه الفارسي ألا يعود إليه كما يعود في حال السعة من ~~العشاء إلى الغذاء # وقيل في قوله تعالى @QB@ وخرقوا له بنين وبنات @QE@ 1 إن خرقه واخترقه ~~وخلقه واختلقه بمعنى هو قول أهل الكتابين في المسيح وعزير وقول قريش في ~~الملائكة # وجوز الزمخشري كونه 2 من خرق الثوب إذا شقه أي أنهم اشتقوا له بنين وبنات ~~PageV03P390 $ المحاذاة # ذكره ابن فارس 1 وحقيقته أن يؤتى باللفظ على وزن الاخر لأجل انضمامه إليه ~~وإن كان لا يجوز فيه ذلك لو استعمل منفردا كقولهم أتيته الغدايا والعشايا ~~فقالوا الغدايا لانضمامها إلى العشايا # قيل ومن هذا كتابه المصحف كتبوا @QB@ والليل إذا سجى @QE@ 2 بالياء وهو ~~من ذوات الواو لما قرن ms0788 بغيره مما يكتب بالياء # ومنه قوله تعالى @QB@ لسلطهم @QE@ 3 فاللام التي في @QB@ لسلطهم @QE@ ~~جواب @QB@ لو @QE@ ثم قال @QB@ فلقاتلوكم @QE@ فهذه حوذيت بتلك اللام وإلا ~~فالمعنى لسلطهم عليكم فقاتلوكم # ومثله @QB@ لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه @QE@ 4 فهما لاما قسم ثم قال ~~@QB@ أو ليأتيني @QE@ فليس ذا موضع قسم لأنه عذر 5 للهدهد فلم يكن ليقسم ~~على الهدهد أن يأتي بعذر لكنه لما جاء به على أثر ما يجوز فيه القسم أجراه ~~مجراه 6 PageV03P391 # ومنه الجزاء عن الفعل بمثل لفظه نحو @QB@ إنما نحن مستهزؤون الله يستهزئ ~~بهم @QE@ 2 أي يجازيهم جزاء الاستهزاء # وقوله @QB@ ومكروا ومكر الله @QE@ 3 @QB@ فيسخرون منهم سخر الله منهم ~~@QE@ 4 @QB@ وجزاء سيئة سيئة مثلها @QE@ 5 PageV03P392 $ قواعد في النفي # قد تقدم في شرح معاني الكلام جمل من قواعده ونذكر هاهنا زيادات # أعلم أن نفي الذات الموصوفة قد يكون نفيا للصفة دون الذات وقد يكون نفيا ~~للذات وانتفاء النهي عن الذات الموصوفة قد يكون نهيا عن الذات وقد يكون ~~نهيا عن الصفة دون الذوات قال الله تعالى @QB@ ولا تقتلوا النفس التي حرم ~~الله إلا بالحق @QE@ 1 فإنه نهى عن القتل بغير الحق وقال @QB@ ولا تقتلوا ~~أولادكم من إملاق @QE@ 2 # ومن الثاني قوله @QB@ لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم @QE@ 3 @QB@ ولا تموتن ~~إلا وأنتم مسلمون @QE@ 4 أي فلا يكون موتكم إلا على حال كونكم ميتين على ~~الإسلام فالنهي في الحقيقة على خلاف حال الإسلام كقول القائل لا تصل إلا ~~وأنت خاشع فإنه ليس نهيا عن الصلاة بل عن ترك الخشوع # وقوله @QB@ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى @QE@ 5 الآية # وقد ذكروا أن النفي بحسب ما يتسلط عليه يكون أربعة أقسام # الأول بنفي المسند نحو ما قام زيد بل قعد ومنه قوله تعالى @QB@ لا يسألون ~~الناس إلحافا @QE@ 6 فالمراد نفي السؤال من أصله لأنهم متعففون ويلزم من ~~نفيه نفى الإلحاف PageV03P393 # الثاني أن ينفى المسند إليه فينتفي المسند نحو ما قام زيد إذا كان زيد ~~غير موجود لأنه يلزم من عدم زيد نفي القيام ومنه قوله تعالى @QB@ فما ms0789 ~~تنفعهم شفاعة الشافعين @QE@ 1 أي لا شافعين لهم فتنفعهم شفاعتهم # ومنه قول الشاعر 2 % % على لاحب لا يهتدي لمناره % # أي على طريق لا منار له فيهتدي به ولم يكن مراده أن يثبت المنار فينتفى ~~الاهتداء به # الثالث أن ينفى المتعلق دون المسند والمسند إليه نحو ما ضربت زيدا بل ~~عمرا # الرابع أن ينفى قيد المسند إليه أو المتعلق نحو ما جاءني رجل كاتب بل ~~شاعر وما رأيت رجلا كاتبا بل شاعرا فلما كان النفي قد ينصب على المسند وقد ~~ينصب على المسند إليه أو المعلق وقد ينصب على القيد احتمل في قولنا ما رأيت ~~رجلا كاتبا أن يكون المنفى هو القيد فيفيد الكلام رؤية غير الكاتب وهو ~~احتمال مرجوح ولا يكون المنفى المسند أي الفعل بمعنى أنه لم يقع منه رؤية ~~عليه لا على رجل ولا على غيره وهو في المرجوحية كالذي قبله PageV03P394 $ ~~نفى الشيء رأسا # لأنه عدم كمال وصفه أو لانتفاء ثمرته كقوله تعالى في صفة أهل النار @QB@ ~~لا يموت فيها ولا يحيى @QE@ 1 فنفى عنه الموت لأنه ليس بموت صريح ونفى عنه ~~الحياة لأنها ليست بحياة طيبة ولا نافعة كقوله تعالى @QB@ وترى الناس سكارى ~~وما هم بسكارى @QE@ 2 أي ما هم بسكارى مشروب ولكن سكارى فزع # وقوله @QB@ لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون @QE@ 3 وهم قد نطقوا بقولهم ~~@QB@ يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا @QE@ 4 ولكنهم لما نطقوا بما لم ~~ينفع فكأنهم لم ينطقوا # وقوله @QB@ لهم قلوب لا يفقهون بها @QE@ 5 # وقوله @QB@ لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير @QE@ 6 # ومنه قوله @QB@ وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم ~~لا يبصرون @QE@ 7 فإن المعتزلة احتجوا به على نفى الرؤية لأن النظر لا ~~يستلزم الإبصار ولا يلزم من قوله @QB@ إلى ربها ناظرة @QE@ 8 إبصار # وهذا وهم لأن الرؤية تقال على أمرين أحدهما الحسبان والثاني العلم والآية ~~من المعنى الأول أي تحسبهم ينظرون إليك لأن لهم أعينا مصنوعة بأجفانها ~~وسوادها يحسب الإنسان أنها ms0790 تنظر إليه بإقبالها عليه وليست تبصر شيئا ~~PageV03P395 # ومنه @QB@ فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم @QE@ 1 # ومنه قوله تعالى @QB@ ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ~~ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون @QE@ 2 فإنه وصفهم أولا بالعلم ~~على سبيل التوكيد القسمى ثم نفاه أخبر عنهم لعدم جريهم على موجب العلم كذا ~~قاله السكاكي وغيره # وقد يقال لم يتوارد النفي والإثبات على محل واحد لأن المثبت أولا نفس ~~العلم والمنفي إجراء العمل بمقتضاه ويحتمل حذف المفعولين أو اختلاف أصحاب ~~الضميرين # قال ونظيره في النفي والإثبات قوله @QB@ وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ~~@QE@ 3 # قلت المنفي أولا التأثير والمثبت ثانيا نفس الفعل # ومن هذه القاعدة يزول الإشكال في قوله @QB@ وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ~~@QE@ 4 والمعنى إن لم تفعل بمقتضى ما بلغت فأنت في حكم غير المبلغ كقولك ~~لطالب العلم إن لم تعمل بما علمت فأنت لم تعلم شيئا أي في حكم من لم يعلم # ومنه نفي الشيء مقيدا والمراد نفيه مطلقا وهذا من أساليب العرب يقصدون به ~~المبالغة في النفي وتأكيده كقولهم فلان لا يرجى خيره ليس المراد أن فيه ~~خيرا لا يرجى غرضهم أنه لا خير فيه على وجه من الوجوه # ومنه @QB@ ويقتلون النبيين بغير حق @QE@ 5 فإنه يدل على أن قتلهم لا يكون ~~إلا بغير حق ثم وصف القتل بما لا بد أن يكون من الصفة وهي وقوعه على خلاف ~~الحق PageV03P396 # وكذلك قوله @QB@ ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به @QE@ 1 إنها ~~وصف لهذا الدعاء وأنه لا يكون إلا عن غير برهان # وقوله @QB@ ولا تكونوا أول كافر به @QE@ 2 تغليظ وتأكيد في تحذيرهم الكفر # وقوله @QB@ ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا @QE@ 2 لأن كل ثمن لها لا يكون ~~إلا قليلا فصار نفى الثمن القليل نفيا لكل ثمن # وقوله تعالى @QB@ لا يسألون الناس إلحافا @QE@ 3 فإن ظاهره نفي الإلحاف ~~في المسألة والحقيقة نفي المسألة البتة وعليه أكثر المفسرين بدليل قوله ~~@QB@ يحسبهم ms0791 الجاهل أغنياء من التعفف @QE@ 4 ومن لا يسأل لا يلحف قطعا ~~ضرورة أن نفي الأعم يستلزم نفي الأخص # ومثله قوله @QB@ ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع @QE@ 5 ليس المراد ~~نفي الشفيع بقيد الطاعة بل نفيه مطلقا وإنما قيده بذلك لوجوه # أحدها أنه تنكيل بالكفار لأن أحدا لا يشفع إلا بإذنه وإذا شفع يشفع لكن ~~الشفاعة مختصة بالمؤمنين فكان نفى الشفيع المطاع تنبيها على حصوله لإضدادهم ~~كقولك لمن يناظر شخصا ذا صديق نافع لقد حدثت صديقا نافعا وإنما تريد ~~التنويه بما حصل لغيره لأن له صديقا ولم ينفع # الثاني أن الوصف اللازم للموصوف ليس بلازم أن يكون للتقييد بل يدل لأغراض ~~من تحسينه أو تقبيحه نحو له مال يتمتع به وقوله تعالى @QB@ وما آتيناهم من ~~كتب يدرسونها @QE@ 6 @QB@ ولهم عذاب أليم @QE@ 7 PageV03P397 # الثالث قد يكون الشفيع غير مطاع في بعض الشفاعات وقد ورد في بعض الحديث ~~ما يوهم صورة الشفاعة من غير إجابة كحديث الخليل مع والده يوم القيامة ~~وإنما دل على التلازم دليل الشرع # وقوله @QB@ ولم يكن له ولي من الذل @QE@ 1 أي من خوف الذل فنفي الولي ~~لانتفاء خوف الذل فإن اتخاذ الولي فرع عن خوف الذل وسبب عنه # وقوله @QB@ لا تأخذه سنة ولا نوم @QE@ 2 نفى الغلبة والمراد نفي اصل ~~النوم والسنة عن ذاته ففي الآية التصريح بنفي النوم وقوعا وجوازا أما وقوعا ~~فبقوله @QB@ لا تأخذه سنة ولا نوم @QE@ 2 وأما جوازا فبقوله القيوم وقد ~~جمعهما قوله صلى الله عليه وسلم إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام # وقوله @QB@ قل أتنبئون الله بما لا يعلم @QE@ 3 أي بما لا وجود له لأنه ~~لو وجد لعلمه بوجود الوجوب تعلق علم الله بكل معلوم # وقوله تعالى @QB@ لن تقبل توبتهم @QE@ 4 على قول من نفى القبول لانتفاء ~~سببه وهو التوبة لا يوجد توبة فيوجد قبول # وعكسه @QB@ وما وجدنا لأكثرهم من عهد @QE@ 5 فإنه نفى لوجدان العهد ~~لانتفاء سببه وهو الوفاء بالعهد # وقوله @QB@ ما تعبدون من دونه إلا أسماء ms0792 سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل ~~الله بها من سلطان @QE@ 6 أي من حجة أي لا حجة عليها فيستحيل إذن أن ينزل ~~بها حجة PageV03P398 ونظيره من السنة قوله صلى الله عليه وسلم الدجال أعور ~~والله ليس بأعور أي بذي جوارح كوامل بتخيل جوارح له نواقص # ونظيره قوله تعالى @QB@ قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ~~أن تنفد كلمات ربي @QE@ 1 ليس المراد أن كلمات الله تنفذ بعد نفاذ البحر بل ~~لا تنفذ أبدا لا قبل نفاذ البحر ولا بعده وحاصل الكلام لنفذ البحر ولا تنفذ ~~كلمات ربي # ووقع في شعر جرير قوله % % فيالك يوما خيره قبل شره % % تغيب واشيه وأقصر ~~عاذله % $ 2 # قال الأصمعي أنشدته كذلك لخلف الأحمر فقال أصلحه % % فيالك يوما خيره دون ~~شره $ % # فإنه لا خير لخير بعده شر وما زال العلماء يصلحون أشعار العرب قال ~~الأصمعي فقلت والله لا ارويه أبدا إلا كما أوصيتني 3 PageV03P399 # نقل ابن رشيق هذه الحكاية في العمدة وصوبها 1 # قال ابن المنير ووقع لي أن الأصمعي وخلف الأحمر وابن رشيق أخطئوا جميعا ~~وأصاب جرير وحده لأنه لم يرد إلا فيالك يوم خير لا شر فيه وأطلق قبل للنفي ~~كما قلناها في قوله تعالى @QB@ لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي @QE@ 2 ~~وقوله تعالى @QB@ الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها @QE@ 3 وقوله ~~@QB@ أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها @QE@ 4 فإن ظاهره نفي ~~هذه الجوارح والحقيقة توجب نفي الآية عمن يكون له فضلا عمن لا يكون له # وقوله @QB@ وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم @QE@ 5 فالمواد ~~لا ذاك ولا علمك به أي كلاهما غير ثابت # وقوله @QB@ بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا @QE@ 6 أي شركاء لا ~~ثبوت لها أصلا ولا أنزل الله بإشراكها حجة وإنزال الحجة كلاهما منتف # وقوله @QB@ أتنبئون الله بما لا يعلم @QE@ 7 أي ما لاثبوت له ولا علم ~~الله متعلقا به نفيا للملزوم وهو النيابة بنفي لازمه ms0793 وهو وجوب كونه معلوما ~~للعالم بالذات لو كان له ثبوت بأي اعتبار كان # وقوله @QB@ إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم ~~@QE@ 8 PageV03P400 أصله لن يتوبوا فلن يكون لهم قبول توبة فأوثر الإلحاق ~~ذهابا إلى انتفاء الملزوم بانتفاء اللازم وهو قبول التوبة الواجب في حكمه ~~تعالى وتقدس # وقوله @QB@ ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا @QE@ 1 معلوم ~~أنه لا إكراه على الفاحشة لمن لا يريد تحصنا لأنها نزلت فيمن يفعل ذلك # ونظيره @QB@ لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة @QE@ 2 وأكل الربا منهى عنه ~~قليلا وكثيرا لكنها نزلت على سبب وهو فعلهم ذلك ولأنه مقام تشنيع عليهم وهو ~~بالكثير أليق # وقوله @QB@ فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به ~~مشركين @QE@ 3 الآية المعنى آمنا بالله دون الأصنام وسائر ما يدعى إليه ~~دونها إلا أنهم نفوا الإيمان بالملائكة والرسل والكتب المنزلة والدار ~~الآخرة والأحكام الشرعية ولهذا أنه لما رد بقوله @QB@ فلم يك ينفعهم ~~إيمانهم لما رأوا بأسنا @QE@ 3 بعد إثباته إيمانهم لأنه ضروري لا اختياري ~~أوجب ألا يكون الكلام مسوقا لنفي أمور يراعي فيها الحصر والتقييد كقوله ~~@QB@ قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا @QE@ 4 فإنه لم يقدم المفعول في ~~آمنا حيث لم يرد ذلك المعنى فركب تركيبا يوهم إفراد الإيمان بالرحمن عن ~~سائر ما يلزم من الإيمان # وقوله @QB@ يتكبرون في الأرض بغير الحق @QE@ 5 فقيل من هذا الباب فهي صفة ~~لازمة وقيل التكبر قد يكون بحق وهو التنزه عن الفواحش والدنايا والتباعد من ~~فعلها # وأما قوله @QB@ والإثم والبغي بغير الحق @QE@ 6 فإن أريد بالبغي الظلم ~~كان قوله @QB@ بغير الحق @QE@ تأكيدا وإن أريد به الطلب كان قيدا ~~PageV03P401 $ قاعدة # اعلم أن نفي العام يدل على نفي الخاص وثبوته لا يدل على ثبوته وثبوت ~~الخاص يدل على ثبوت العام ولا يدل نفيه على نفيه ولا شك أن زيادة المفهوم ~~من اللفظ توجب الالتذاذ به فلذلك كان نفي العام أحسن من نفي الخاص وإثبات ~~الخاص أحسن من إثبات العام ms0794 # فالأول كقوله تعالى @QB@ مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ~~ذهب الله بنورهم @QE@ 1 ولم يقل بضوئهم بعد قوله @QB@ أضاءت @QE@ لأن النور ~~أعم من الضوء إذ يقال على القليل والكثير وإنما يقال الضوء على النور ~~الكثير ولذلك قال تعالى @QB@ هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا @QE@ 2 ~~ففي الضوء دلالة على الزيادة فهو أخص من النور وعدمه لا يوجب عدم الضوء ~~لاستلزام عدم العام عدم الخاص فهو أبلغ من الأول والغرض إزالة النور عنهم ~~أصلا ألا ترى ذكره بعده @QB@ وتركهم في ظلمات @QE@ 3 # وهاهنا دقيقة وهي أنه قال @QB@ ذهب الله بنورهم @QE@ 3 ولم يقل أذهب ~~نورهم لأن الإذهاب بالشيء إشعار له بمنع عودته بخلاف الذهاب إذ يفهم من ~~الكثير استصحابه في الذهاب ومقتضى منعه من الرجوع # ومنه قوله تعالى @QB@ يا قوم ليس بي ضلالة @QE@ 4 ولم يقل ضلال كما قالوا ~~PageV03P402 # @QB@ إنا لنراك في ضلال @QE@ 1 لأن نفي الواحد يلزم منه نفي الجنس البتة # وقال الزمخشري 2 لأن الضلالة أخص من الضلال فكان أبلغ في نفي الضلال عنه ~~3 فكأنه قال ليس به شيء من الضلال كما لو قيل لك 4 لك تمرة فقلت ما لي تمرة # ونازعه ابن المنير 5 وقال تعليله نفيها أبلغ من نفي الضلال 6 لأنها أخص ~~منه 6 وهذا غير مستقيم فإن نفي الأعم أخص من نفي الأخص ونفي الأخص أعم من ~~نفي الأعم فلا يستلزمه لأن 7 الأعم لا يستلزم الأخص فإذا قلت هذا ليس ~~بإنسان لم يلزم سلب الحيوانية عنه وإذا قلت هذا ليس بحيوان لم يكن إنسانا ~~والحق أن يقال الضلالة أدنى من الضلال وأقل 8 لأنها لا تطلق إلا على الفعلة ~~الواحدة 8 منه والضلال يصلح للقليل والكثير ونفي الأدنى أبلغ من نفي الأعلى ~~لا من جهة كونه أخص بل من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى # والثاني كقوله تعالى @QB@ وجنة عرضها السماوات والأرض @QE@ 9 ولم يقل ~~طولها لأن العرض أخص إذ كل ما له عرض فله طول ولا ينعكس وأيضا ms0795 إذا كان ~~للشيء صفة يغني ذكرها عن ذكر صفة أخرى تدل عليها كان الاقتصار عليها أولى ~~من ذكرها لأن ذكرها كالتكرار وهو ممل وإذا ذكرت فالأولى تأخير الدلالة على ~~الأخرى حتى لا تكون المؤخرة قد تقدمت الدلالة عليها PageV03P403 # وقد يخل بذلك مقصود آخر كما في قوله @QB@ وكان رسولا نبيا @QE@ 1 لأجل ~~السجع وإذا كان ثبوت شيء أو نفيه يدل على ثبوت آخر أو نفيه كان الأولى ~~الاقتصار على الدال على الآخر فإن ذكرت فالأولى تأخير الدال # وقد يخل بذلك لمقصود آخر كما في قوله تعالى @QB@ ما لهذا الكتاب لا يغادر ~~صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها @QE@ 2 وعلى قياس ما قلنا ينبغي الاقتصار على ~~صغيرة وإن ذكرت الكبيرة منها فلتذكر اولا # وكذلك قوله تعالى @QB@ فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما @QE@ 3 وعلى ذلك ~~القياس يكفي لهما أف أو يقول ولا تنهرهما فلا تقل لهما أف وإنما عدل عن ذلك ~~للإهتمام بالنهي عن التأفيف والعناية بالنهي حتى كأنه قال نهى عنه مرتين ~~مرة بالمفهوم وأخرى بالمنطوق # وكذلك قوله تعالى @QB@ لا تأخذه سنة ولا نوم @QE@ 4 فإن النوم غشية ثقيلة ~~تقع على القلب تمنعه معرفة الأشياء والسنة مما يتقدمه من النعاس فلم يكتف ~~بقوله @QB@ لا تأخذه سنة @QE@ 4 دون ذكر النوم لئلا يتوهم أن السنة إنما لم ~~تأخذه لضعفها ويتوهم أن النوم قد يأخذه لقوته فجمع بينهما لنفي التوهمين أو ~~السنة في الرأس والنعاس في العين والنوم في القلب تلخيصه وهو منزه عن جميع ~~المفترات ثم أكد نفي السنة والنوم بقوله @QB@ له ما في السماوات وما في ~~الأرض @QE@ 4 لأنه خلقهما بما فيهما والمشاركة إنما تقع فيما فيهما ومن يكن ~~له ما فيهما فمحال نومه ومشاركته إذ لو وجد شيء من ذلك لفسدتا بما فيهما # وأيضا فإنه يلزم من نفي النسة نفي النوم أنه لم يقل لا ينام وإنما قال ~~@QB@ لا تأخذه @QE@ 4 PageV03P404 يعنى لا تغلبه فكأنه يقول لا يغلبه ~~القليل ولا الكثير من النوم والأخذ في اللغة بمعنى القهر والغلبة ومنه سمى ms0796 ~~الأسير مأخوذا وأخيذا وزيدت لا في قوله @QB@ ولا نوم @QE@ 1 لنفيهما عنه ~~بكل حال ولولاها لاحتمل أن يقال لا تأخذه سنة ولا نوم في حال واحدة وإذا ~~ذكرت صفات فإن كانت للمدح فالأولى الانتقال فيها من الأدنى إلى الأعلى ~~ليكون المدح متزايدا بتزايد الكلام فيقولون فقيه عالم وشجاع باسل وجواد ~~فياض ولا يعكسون هذا لفساد المعنى لأنه لو تقدم الأبلغ لكان الثاني داخلا ~~تحته فلم يكن لذكره معنى ولا يوصف بالعالم بعد الوصف بالعلام # وقد اختلف الأدباء في الوصف بالفاضل والكامل أيهما أبلغ على ثلاثة أقوال ~~ثالثهما أنهما سواء # قال الأقليشي 2 والحق أنك مهما نظرت إلى شخص فوجدته مع شرف العقل والنفس ~~كريم الأخلاق والسجايا معتدل الأفعال وصفته بالكمال وإن وجدته وصل إلى هذه ~~الرتب بالكسب والمجاهدة وإماطة الرذائل وصفته بالفضل وهذا يقتضي أنهما ~~متضادان فلا يوصف الشخص الواحد بهما ألا بتجوز # وقال ابن عبد السلام في قوله تعالى @QB@ عالم الغيب والشهادة @QE@ 3 إنما ~~قدم الغيب مع أن علم المغيبات أشرف من المشاهدات والتمدح به أعظم وعلم ~~البيان يقتضي تأخير الأمدح وأجاب بأن المشاهدات له أكثر من الغائب عنا ~~والعلم يشرف بكثرة متعلقاته فكان تأخير الشهادة أولى # وقول الشيخ إن المشاهدات له أكثر فيه نظر بل في غيبه ما لايحصى @QB@ ~~ويخلق ما لا تعلمون @QE@ PageV03P405 1 وإنما الجواب أن الانتقال للأمدح ~~ترق فالمقصود هنا بيان أن الغيب والشهادة في علمه سواء فنزل الترقي في ~~اللفظ منزلة ترق في المعنى لإفادة استوائهما في علمه تعالى ويوضحه قوله ~~تعالى @QB@ سواء منكم من أسر القول ومن جهر به @QE@ 2 فصرح بالاستواء # هذا كله في الصفات وأما الموصوفات فعلى العكس من ذلك فإنك تبدأ بالأفضل ~~فتقول قام الأمير ونائبه وكاتبه قال تعالى @QB@ والخيل والبغال والحمير ~~لتركبوها @QE@ 3 الآية فقدم الخيل لأنها أحمد وأفضل من البغال وقدم البغال ~~على الحمير لذلك أيضا # فإن قلت قاعدة الصفات منقوضة بالقاعدة الأخرى وهي أنهم يقدمون الأهم ~~فالأهم في كلامهم كما نص عليه سيبويه وغيره # وقال الشاعر % % أبي دهرنا ms0797 إسعافنا في نفوسنا % % وأسعفنا فيمن نحب ونكرم ~~% % فقلت له نعماك فيهم أتمها % % ودع أمرنا إن المهم المقدم % $ # قلت المراد بقوله فقدم الأهم فالأهم فيما إذا كانا شيئين متغايرين ~~مقصودين وأحدهما أهم من الاخر فإنه يقدم وأما تأخر الأمدح في الصفات فذلك ~~فيما إذا كانتا صفتين لشيء واحد فلو أخرنا الأمدح لكان تقديم الأول نوعا من ~~العبث # هذا كله في صفات المدح فإن كانت للذم فقد قالوا ينبغي الابتداء بالأشد ~~ذما كقوله تعالى @QB@ من الشيطان الرجيم @QE@ 4 قال ابن النفيس 5 في كتاب ~~PageV03P406 طريق الفصاحة وهو عندي مشكل ولم يذكر توجيهه # وقال حازم في منهاجه يبدأ في الحسن بما ظهور الحسن فيه أوضح وما النفس ~~بتقديمه أعنى ويبدأ في الذم بما ظهور القبح فيه أوضح والنفس بالالتفات إليه ~~أعنى ويتنقل في الشيء إلى ما يليه من المزية في ذلك ويكون بمنزلة المصور ~~الذين يصور أولا ما حل من رسوم تخطيط الشيء ثم ينتقل إلى الأدق فالأدق $ ~~فائدة # نفي الاستطاعة قد يراد به نفي الامتناع أو عدم إمكان وقوع الفعل مع ~~إمكانه نحو هل تستطيع أن تكلمني بمعنى هل تفعل ذلك وأنت تعلم أنه قادر على ~~الفعل # وقد حمل قوله تعالى حكاية عن الحواريين @QB@ هل يستطيع ربك @QE@ 1 على ~~المعنى الأول أي هل يجيبنا إليه أو هل يفعل ربك وقد علموا أن الله قادر على ~~الإنزال وأن عيسى قادر على السؤال وإنما استفهموا هل هنا صارف أو مانع # وقوله @QB@ فلا يستطيعون توصية @QE@ 2 @QB@ فلا يستطيعون ردها @QE@ 3 ~~@QB@ فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا @QE@ 4 # وقد يراد به الوقوع بمشقة وكلفة كقوله تعالى @QB@ لن تستطيع معي صبرا ~~@QE@ 5 PageV03P407 $ فائدة # قوله تعالى @QB@ وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى @QE@ 1 قالوا المجاز يصح ~~نفيه بخلاف الحقيقة لا يقال للأسد ليس بشجاع # وأجيب بأن المراد بالرمي هنا المرتب عليه وهو وصوله إلى الكفار قالوا رد ~~عليه السلب هنا مجاز لا حقيقة والتقدير وما رميت خلقا إذ رميت كسبا أو ما ~~رميت أنتهاء إذ ms0798 رميت ابتداء وما رميت مجازا إذ رميت حقيقة PageV03P408 $ ~~اخراج الكلام مخرج الشك في اللفظ دون الحقيقة لضرب من المسامحة وحسم العناد # كقوله @QB@ وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين @QE@ 1 وهو يعلم أنه ~~على لهدى وأنهم على الضلال لكنه أخرج الكلام مخرج الشك تقاضيا ومسامحة ولا ~~شك عنده ولا ارتياب # وقوله @QB@ قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين @QE@ 2 # ونحوه @QB@ فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم @QE@ ~~3 أورده على طريق الاستفهام والمعنى هل يتوقع منكم إن توليتم أمور الناس ~~وتأمرتم عليهم لما تبين لكم من المشاهد ولاح منكم في المخايل @QB@ أن ~~تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم @QE@ 3 تهالكا على الدنيا # وإنما أورد الكلام في الآية على طريق سوق غير المعلوم سياق غيره ليؤديهم ~~التأمل في التوقع عمن يتصف بذلك إلى ما يجب أن يكون مسببا عنه من اولئك ~~الذين أصمهم الله وأعمى أبصارهم فيلزمهم به على ألطف وجه إبقاء عليهم من أن ~~يفاجئهم به وتأليفا لقلوبهم ولذلك التفت عن الخطاب إلى الغيبة تفاديا عن ~~مواجهتهم بذلك # وقد يخرج الواجب في صورة الممكن كقوله تعالى @QB@ عسى أن يبعثك ربك مقاما ~~محمودا @QE@ 4 # فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده 5 PageV03P409 # و @QB@ عسى ربكم أن يرحمكم @QE@ 1 # @QB@ وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم @QE@ 2 # وقد يخرج الإطلاق في صورة التقييد كقوله @QB@ حتى يلج الجمل في سم الخياط ~~@QE@ 3 # ومنه قوله تعالى حاكيا عن شعيب @QB@ وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن ~~يشاء الله ربنا @QE@ 4 فالمعنى لا يكون أبدا من حيث علقه بمشيئة الله لما ~~كان معلوما أنه يشاؤه إذ يستحيل ذلك على الأنبياء وكل أمر قد علق بما ~~لايكون فقد نفى كونه على أبعد الوجوه # وقال قطرب في الكلام تقديم وتأخير والاستثناء من الكفار لا من شعيب ~~والمعنى لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا إلا أن يشاء الله أن ~~تعودوا في ملتهم ثم قال تعالى حاكيا عن شعيب ms0799 @QB@ وما يكون لنا أن نعود ~~فيها @QE@ 4 على كل حال # وقيل الهاء عائدة إلى القرية لا إلى الله PageV03P410 & الإعراض عن صريح ~~الحكم # كقوله تعالى @QB@ ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه ~~الموت فقد وقع أجره على الله @QE@ 1 أعرض عن ذكر مقدار الجزاء والثواب وذكر ~~ما هو معلوم مشترك بين جميع أعمال البشر تفخيما لمقدار الجزاء لما فيه من ~~إبهام المقدار وتنزيلا له منزلة ما هو غير محتاج إلى بيانه على حد فمن كانت ~~هجرته إلى الله ورسوله أعرض عن ذكر الجزاء إلى إعادة الشرط تنبيها على عظم ~~ما ينال وتفخيما لبيان ما أتى به من العمل فصار السكوت عن مرتبة الثواب ~~ابلغ من ذكرها # وكقوله تعالى @QB@ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من ~~أحسن عملا @QE@ 2 وهذه الآية تتضمن الرجوع والبقاء والجمع ألا تراه كيف رجع ~~بعد ذكره المبتدأ الذي هو الذين عن ذكر خبره إلى الشروع في كلام آخر فبنى ~~مبتدأ على مبتدأ وجمع والمعنى قوله @QB@ إنا لا نضيع @QE@ 2 من خبر المبتدأ ~~الأول وتقديره إنا لانضيع أجرهم لأنا لا نضيع أجر من أحسن عملا PageV03P411 ~~$ الهدم # وهو أن يأتي الغير بكلام يتضمن معنى فتأتي بضده فإنك قد هدمت ما بناه ~~المتكلم الأول كقوله تعالى @QB@ وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله ~~وأحباؤه @QE@ 1 هدمه بقوله @QB@ ما اتخذ الله من ولد @QE@ 2 وبقوله @QB@ ~~والله لا يحب الظالمين @QE@ 3 وبقوله @QB@ فلم يعذبكم بذنوبكم @QE@ 4 ~~تقديره إن كنتم صادقين في دعواكم # ومنه @QB@ وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ~~@QE@ 5 هدمه بقوله @QB@ ذلك قولهم بأفواههم @QE@ 5 وقوله @QB@ ما اتخذ الله ~~من ولد @QE@ 6 # منه @QB@ إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله @QE@ 7 هدمه ~~بقوله @QB@ والله يشهد إن المنافقين لكاذبون @QE@ 7 أي في دعواهم الشهادة ~~PageV03P412 $ التوسع # منه الاستدلال بالنظر في الملكوت كقوله تعالى @QB@ إن في خلق السماوات ~~والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس ~~وما أنزل الله من ms0800 السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل ~~دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ~~@QE@ 1 # ويكثر ذلك في تقديرات العقائد الإلهية لتتمكن في النفوس كقوله @QB@ أليس ~~ذلك بقادر على أن يحيي الموتى @QE@ 2 وذلك بعد ذكر النطفة وتقلبها في مراتب ~~الوجود وتطورات الخلقة # وكقوله تعالى @QB@ وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم ~~القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون @QE@ 3 # ومنه التوسع في ترادف الصفات كقوله تعالى @QB@ أو كظلمات في بحر لجي ~~يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم ~~يكد يراها @QE@ 4 فإنه لو أريد اختصاره لكان @QB@ أو كظلمات في بحر لجي ~~@QE@ 4 مظلم ومنه التوسع في الذم كقوله تعالى @QB@ ولا تطع كل حلاف مهين ~~هماز مشاء بنميم @QE@ 5 إلى قوله @QB@ على الخرطوم @QE@ 6 PageV03P413 $ ~~التشبيه # اتفق الأدباء على شرفه في أنواع البلاغة وأنه إذا جاء في أعقاب المعاني ~~أفادها كمالا وكساها حلة وجمالا قال المبرد في الكامل هو جار في كلام العرب ~~حتى لو قال قائل هو أكثر كلامهم لم يبعد # وقد صنف فيه أبو القاسم 1 بن البنداري البغدادي كتاب الجمان في تشبهيات ~~القرآن $ مباحث التشبيه # وفيه مباحث # | الأول # في تعريفه # وهو إلحاق شيء بذي وصف في وصفه # وقيل أن تثبت للمشبه حكما من أحكام المشبه به # وقيل الدلالة على اشتراك شيئين في وصف هو من أوصاف الشيء الواحد كالطيب ~~في المسك والضياء في الشمس والنور في القمر وهو حكم إضافي لا يرد إلا بين ~~الشيئين بخلاف الاستعارة PageV03P414 # | الثاني # في الغرض منه # وهو تأنيس النفس بإخراجها من خفي إلى جلي وإدنائه البعيد من القريب ليفيد ~~بيانا # وقيل الكشف عن المعنى المقصود مع الاختصار فإنك إذا قلت زيد أسد كان ~~الغرض بيان حال زيد وأنه متصف بقوة البطش والشجاعة وغير ذلك إلا أنا لم نجد ~~شيئا يدل عليه سوى جعلنا إياه شبيها بالأسد حيث كانت هذه الصفات مختصة به ms0801 ~~فصار هذا أبين وأبلغ من قولنا زيد شهم شجاع قوى البطش ونحوه # | الثالث # في أنه حقيقة أو مجاز # والمحققون على أنه حقيقة قال الزنجاني 1 في المعيار التشبيه ليس بمجاز ~~لأنه معنى من المعاني وله ألفاظ تدل عليه وضعا فليس فيه نقل اللفظ عن ~~موضوعه وإنما هو توطئة لمن سلك سبيل الاستعارة والتمثيل لأنه كالأصل لهما ~~وهما كالفرع له والذي يقع منه في حيز المجاز عند البيانيين هو الذي يجيء ~~على حد الاستعارة # وتوسط الشيخ عز الدين فقال إن كان بحرف فهو حقيقة أو بحذفه فمجاز بناء ~~على أن الحذف من باب المجاز PageV03P415 & الرابع & في أدواته # وهي أسماء وأفعال وحروف # فالأسماء مثل وشبه ونحوهما قال تعالى @QB@ مثل ما ينفقون في هذه الحياة ~~الدنيا كمثل ريح فيها صر @QE@ 1 @QB@ مثل الفريقين كالأعمى @QE@ 2 @QB@ ~~وأتوا به متشابها @QE@ 3 @QB@ إن البقر تشابه علينا @QE@ 4 # والأفعال كقوله @QB@ يحسبه الظمآن ماء @QE@ 5 @QB@ يخيل إليه من سحرهم ~~أنها تسعى @QE@ 6 # والحروف إما بسيطة كالكاف نحو @QB@ كرماد اشتدت به الريح @QE@ 7 @QB@ ~~كدأب آل فرعون @QE@ 8 وإما مركبة كقوله تعالى @QB@ كأنه رؤوس الشياطين @QE@ ~~9 # | الخامس # في أقسامه # وهو ينقسم باعتبارات $ الأول # أنه إما أن يشبه بحرف أولا # وتشبيه الحرف ضربان # أحدهما يدخل عليه حرف التشبيه فقط كقوله تعالى @QB@ مثل نوره كمشكاة @QE@ ~~10 وقوله @QB@ وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام @QE@ 11 PageV03P416 # @QB@ فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان @QE@ 1 # @QB@ خلق الإنسان من صلصال كالفخار @QE@ 2 # @QB@ وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون @QE@ 3 # @QB@ وجنة عرضها كعرض السماء والأرض @QE@ 4 # وثانيها أن يضاف إلى حرف التشبيه حرف مؤكد ليكون ذلك علما على قوة ~~التشبيه وتأكيده وكقوله تعالى @QB@ كأنهن الياقوت والمرجان @QE@ 5 # @QB@ كأنهن بيض مكنون @QE@ 6 # @QB@ وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة @QE@ 7 # @QB@ تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر @QE@ 8 # @QB@ كأنهم أعجاز نخل خاوية @QE@ 9 # فإن قيل كيف استرسل أهل الجنة وقوله @QB@ كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا ~~قالوا هذا الذي رزقنا من قبل @QE@ 10 ولا شك أنه ليس به واحترزت بلقيس ~~فقالت @QB@ كأنه ms0802 هو @QE@ 11 ولم تقل هو هو # قيل أهل الجنة وثقوا بأن الغرض مفهوم وأن أحدا لا يعتقد في الحاضر أنه ~~عين المستهلك الماضي وأما بلقيس فالتبس عليها الأمر وظنت أنه يشبهه ~~PageV03P417 لأنها بنت على العادة وهو أن السرير لا ينتقل من إقليم إلى آخر ~~في طرفة عين # وأما التشبيه بغير حرف فيقصد به المبالغة تنزيلا للثاني منزلة الأول ~~تجوزا كقوله # @QB@ وأزواجه أمهاتهم @QE@ 1 # وقوله @QB@ وسراجا منيرا @QE@ 2 # وقوله @QB@ وجنة عرضها السماوات والأرض @QE@ 3 # وكذلك @QB@ تمر مر السحاب @QE@ 4 # وجعل الفارسي منه قوله تعالى @QB@ قواريرا قوارير من فضة @QE@ 5 أي كأنها ~~في بياضها من فضة فهو على التشبيه لا على أن القوارير من فضة بدليل قوله ~~@QB@ بكأس من معين بيضاء @QE@ 6 فقوله @QB@ بيضاء @QE@ مثل قوله @QB@ من ~~فضة @QE@ $ تنبيهان # الأول هذا القسم يشبه الاستعارة في بعض المواضع والفرق بينهما كما قاله ~~حازم وغيره أن الاستعارة وإن كان فيها معنى التشبيه فتقدير حرف التشبيه لا ~~يجوز فيها والتشبيه بغير حرف على خلاف ذلك لأن تقدير حرف التشبيه واجب فيه # وقال الرماني في قوله تعالى @QB@ وآتينا ثمود الناقة مبصرة @QE@ 7 أي ~~تبصره لأنه لا يجوز تقدير حرف التشبيه فيها PageV03P418 # وقد اختلف البيانيون في نحو قوله تعالى @QB@ صم بكم عمي @QE@ 1 إنه تشبيه ~~بليغ أو استعارة والمحققون كما قاله الزمخشري على الأول قال 2 لأن المستعار ~~له مذكور وهم المنافقون أي مذكور في تقدير الآية والاستعارة لا يذكر فيها ~~المستعار له 2 ويجعل الكلام خلوا عنه بحيث يصلح 3 لأن يراد به المنقول عنه ~~والمنقول 4 إليه لولا لاقرينة 5 ومن ثم ترى المفلقين السحرة منهم كأنهم 4 ~~يتناسون التشبيه ويضربون عنه 6 صفحا # وقال السكاكي لأن من شرط الاستعارة إمكان حمل الكلام على الحقيقة في ~~الظاهر وتناسى التشبيه وزيد أسد لا يمكن كونه حقيقة فلا يجوز أن يكون ~~استعارة # الثاني قد يترك التشبيه لفظا ويراد معنى إذ لم يرد معنى ولم يكن منويا ~~كان استعارة # مثاله قوله تعالى @QB@ حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من ms0803 الخيط الأسود من ~~الفجر @QE@ 7 فهذا تشبيه لا استعارة لذكر الطرفين الخيط الأسود وهو ما يمتد ~~معه من غسق الليل شبيها بخيط أسود وابيض وبينا بقوله @QB@ من الفجر @QE@ ~~والفجر وإن كان بيانا للخيط الأبيض لكن لما كان أحدهما بيانا للآخر لدلالته ~~عليه اكتفى به عنه ولولا البيان كان من باب الاستعارة كما أن قولك رايت ~~أسدا استعارة فإذا زدت من فلان صار تشبيها وأما أنه لم زيد @QB@ من الفجر ~~@QE@ حتى صار تشبيها وهلا اقتصر به PageV03P419 # على الاستعارة التي هي أبلغ فلأن شرط الاستعارة أن يدل عليه الحال ولو لم ~~يذكر @QB@ من الفجر @QE@ لم يعلم أن الخيطين مستعاران من بدا الفجر فصار ~~تشبيها $ التقسيم الثاني # ينقسم باعتبار طرفيه إلى أربعة أقسام لأنهما # إما حسيان كقوله تعالى @QB@ حتى عاد كالعرجون القديم @QE@ 1 وقوله @QB@ ~~كأنهم أعجاز نخل منقعر @QE@ 2 # أو عقليان كقوله تعالى @QB@ ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو ~~أشد قسوة @QE@ 3 # وإما تشبيه المعقول بالمحسوس كقوله تعالى @QB@ مثل الذين اتخذوا من دون ~~الله أولياء كمثل العنكبوت @QE@ 4 وقوله @QB@ مثل الذين كفروا بربهم ~~أعمالهم كرماد اشتدت به الريح @QE@ 5 وقوله @QB@ كمثل الحمار يحمل أسفارا ~~@QE@ 6 لأن حملهم التوراة ليس كالحمل على العاتق إنما هو القيام بما فيها # أما عكسه فمنعه الإمام لأن العقل مستفاد من الحس ولذلك قيل من فقد حسا ~~فقد فقد علما وإذا كان ان المحسوس أصلا للمعقول فتشبيهه به يستلزم جعل ~~الأصل فرعا والفرع أصلا وهو غير جائز PageV03P420 # وأجازة غيره كقوله % % وكأن النجوم بين دجاه % % سنن لاح بينهن ابتداع 1 ~~% $ # وينقسم باعتبار آخر إلى خمسة أقسام # الأول قد يشبه ما تقع عليه الحاسة بما لا تقع اعتمادا على معرفة النقيض ~~والضد فإن إدراكهما ابلغ من إدراك الحاسة كقوله تعالى @QB@ كأنه رؤوس ~~الشياطين @QE@ 2 فشبه بما لا نشك أنه منكر قبيح لما حصل في نفوس الناس من ~~بشاعة صور الشياطين وإن لم ترها عيانا # الثاني عكسه كقوله تعالى @QB@ والذين كفروا أعمالهم كسراب @QE@ 3 أخرج ما ~~لا يحس وهو ms0804 الإيمان إلى ما يحس وهو السراب والمعنى الجامع بطلان التوهم بين ~~شدة الحاجة وعظم الفاقة # الثالث إخرج ما لم تجر العادة به إلى ما جرت به نحو @QB@ وإذ نتقنا الجبل ~~فوقهم كأنه ظلة @QE@ 4 والجامع بينهما الانتفاع بالصورة وكذا قوله @QB@ ~~إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء @QE@ 5 والجامع البهجة ~~والزينة ثم الهلاك وفيه العبرة # الرابع إخراج ما لا يعرف بالبديهة إلى ما يعرف بها كقوله @QB@ وجنة عرضها ~~السماوات والأرض @QE@ 6 الجامع العظم وفائدته التشويق إلى الجنة بحسن الصفة ~~PageV03P421 # الخامس إخراج ما لا قوة له في الصفة إلى ما له قوة فيها كقوله @QB@ وله ~~الجوار المنشآت في البحر كالأعلام @QE@ 1 والجامع فيهما العظم والفائدة ~~البيان عن القدرة على تسخير الأجسام العظام في أعظم ما يكون من الماء # وعلى هذه الأوجه تجري تشبيهات القرآن & التقسيم الثالث # ينقسم إلى مفرد ومركب # والمركب أن ينزع من أمور مجموع بعضها إلى بعض كقوله تعالى @QB@ كمثل ~~الحمار يحمل أسفارا @QE@ 2 فالتشبيه مركب من أحوال الحمار وذلك هو حمل ~~الأسفار التي هي أوعية العلم وخزائن ثمرة العقول ثم لا يحسن ما فيها ولا ~~يفرق بينها وبين سائر الأحمال التي ليست من العلم في شيء فليس له مما يحمل ~~حظ سوى أنه يثقل عليه ويتعبه # وقوله @QB@ مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت ~~بيتا @QE@ 3 # وقوله @QB@ واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء @QE@ 4 ~~قال بعضهم شبه الدنيا بالماء ووجه الشبه أمران أحدهما أن الماء إذا أخذت ~~منه فوق حاجتك تضررت وإن أخذت قدر الحاجة انتفعت به فكذلك الدنيا وثانيهما ~~أن الماء إذا أطبقت كفك عليه لتحفظه لم يحصل فيه شيء فكذلك الدنيا وليس ~~المراد تشبيهها بالماء وحده بل المراد تشبيهه بهجة الدنيا في قلة البقاء ~~والدوام بأنيق النبات الذي يصير بعد تلك البهجة والغضاضة والطراوة إلى ما ~~ذكر PageV03P422 # ومن تشبيه المفرد بالمركب قوله @QB@ مثل نوره كمشكاة @QE@ 1 فإنه سبحانه ~~أراد تشبيه نوره الذي يلقيه في قلب المؤمن ثم مثله بمصباح ms0805 ثم لم يقنع بكل ~~مصباح بل بمصباح اجتمعت فيه أسباب الإضاءة بوضعه في مشكاة وهي الطاقة غير ~~النافذة وكونها لا تنفذ لتكون أجمع للتبصر وقد جعل فيها مصباح في داخل ~~زجاجة فيه الكوكب الدري في صفاتها وذهن المصباح من أصفى الأدهان وأقواها ~~وقودا لأنه من زيت شجر في أوسط الزجاج لا شرقية ولا غربية فلا تصيبها الشمس ~~في أحد طرفي النهار بل تصيبها أعدل إصابة # وهذا مثل ضربه الله للمؤمن ثم ضرب للكافر مثلين أحدهما @QB@ كسراب بقيعة ~~@QE@ 2 والثاني @QB@ كظلمات في بحر لجي @QE@ 3 شبه في الأول ما يعلمه من لا ~~يقدر الإيمان المعتبر بالأعمال التي يحسبها بقيعة ثم يخيب أمله بسراب يراه ~~الكافر بالساهرة وقد غلبه عطش يوم القيامة فيجيئه فلا يجده ماء ويجد زبانية ~~الله عنده فيأخذونه فيلقونه إلى جهنم # | البحث السادس # ينتظم قواعد تتعلق بالتشبيه # الأولى قد تشبه أشياء باشياء ثم تارة يصرح بذكر المشبهات كقوله تعالى ~~PageV03P423 @QB@ وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~ولا المسيء @QE@ 1 وتارة لا يصرح به بل يجيء مطويا على سنن الاستعارة كقوله ~~@QB@ وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج @QE@ 2 @QB@ ~~ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون @QE@ 3 الآية # قال الزمخشري 4 والذي عليه علماء البيان أن التمثيلين جميعا من جملة ~~التمثيلات المركبة 5 لا المفردة بيانه أن العرب تأخذ أشياء فرادى معزولا ~~بعضها من بعض لم يأخذ هذا بحجزه ذاك فتشبهها بنظائرها كما ذكرنا 7 وتشبه ~~كيفية حاصلة من مجموع أشياء تضامت حتى صارت شيئا واحدا بأخرى كقوله تعالى ~~@QB@ مثل الذين حملوا التوراة @QE@ 8 الآية # ونظائره من حيث اجتمعت تشبيهات كما في تمثيل الله حال المنافقين أول سورة ~~البقرة قال الزمخشري وأبلغه الثاني لأنه أدل على فرط الحيرة وشدة الأمر ~~وفظاعته ولذلك أخر قال وهم يتدرجون في نحو هذا من الأهون إلى الأغلظ # الثانية أعلى مراتب التشبيه في الأبلغية ترك وجه الشبه وأداتة نحو زيد ~~أسد أما ترك وجهه وحده فكقوله زيد كالأسد وأما ترك ms0806 أداته وحدها فكقوله زيد ~~الأسد شدة # وفي كلام صاحب المفتاح إشارة إلى أن ترك وجه الشبه أبلغ من ترك أداتة قال ~~لعموم وجه الشبه PageV03P424 # وخالفه صاحب ضوء المصباح 1 لأنه إذا عم واحتمل التعدد ولم تبق دلالته على ~~ما به الاشتراك دلالة منطوق بل دلالة مفهوم فيحتمل أن يكون ما به الاشتراك ~~صفة ذم لا مدح وهو غير لازم في ترك الأداة إلا أن يقال يلزم مثله من تركها ~~لأن قرينة ترك الأداة تصرف إرادة المدح دون الذم # وذكرهما كقولك زيد كالأسد شدة # الثالثة قد تدخل الاداة على شيء وليس هو عين المشبه ولكنه ملتبس به ~~واعتمد على فهم المخاطب كما قال تعالى @QB@ كونوا أنصار الله كما قال عيسى ~~ابن مريم @QE@ 2 الآية المراد كونوا أنصار الله خالصين في الانقياد كشأن ~~مخاطبي عيسى إذ قالوا # ومما دل على السياق قوله تعالى @QB@ وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة @QE@ ~~3 وفيه زيادة وهو تشبيه الخارق بالمعتاد # الرابعة إذا كانت فائدته إنما هي تقريب الشبه في فهم السامع وإيضاحه له ~~فحقه أن يكون وجه الشبه في المشبه به أتم والقصد التنبيه بالأدنى على ~~الأعلى مثل قياس النحوي ولا سيما إذا كان الدنو جدا أو العلو جدا وعليه بي ~~المعري قوله % % ظلمناك في تشبيه صدغيك بالمسك % % وقاعدة التشبيه نقصان ما ~~يحكى % $ # وقول آخر # كالبحر والكاف أني ضفت زائدة % % فيه فلا تظنها كاف تشبيه % $ ~~PageV03P425 # وأما قوله تعالى @QB@ مثل نوره كمشكاة @QE@ 1 فيمكن أن يكون المشبه به ~~أقوى لكونه في الذهن أوضح إذ الإحاطة به أتم # وأما قوله تعالى @QB@ إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم @QE@ 2 فهو من تشبيه ~~الغريب بالأغرب لأن خلق آدم من خلق عيسى ليكون أقطع للخصم وأوقع في النفس ~~وفيه دليل على جواز القياس وهو رد فرع إلى أصل لشبه ما لأن عيسى رد إلى آدم ~~لشبه بينهما والمعنى أن آدم خلق من تراب ولم يكن له أب ولا أم فكذلك خلق ~~عيسى من غير أب # وقوله @QB@ كأنهم خشب مسندة @QE@ 3 ms0807 شبههم بالخشب لأنه لا روح فيها ~~وبالمسندة لأنه لا انتفاع بالخشب في حال تسنيده # الخامسة الأصل دخول أداة التشبيه على المشبه به وهو الكامل كقولك ليس ~~الفضة كالذهب وليس العبد كالحر وقد تدخل على المشبه لأسباب # منها وضوح الحال كقوله تعالى @QB@ وليس الذكر كالأنثى @QE@ 4 فإن الأصل ~~وليس الأنثى كالذكر وإنما عدل عن الأصل لأن معنى @QB@ وليس الذكر @QE@ الذي ~~طلبت @QB@ كالأنثى @QE@ التي وهبت لها لأن الأنثى أفضل منه وقيل لمراعاة ~~الفواصل لأن قبله @QB@ إني وضعتها أنثى @QE@ 4 # ووهم ابن الزملكاني في البرهان حيث زعم أن هذا من التشبيه المقلوب وليس ~~كذلك لما ذكرنا من المعنى PageV03P426 # وقيل لما كان جعل الفرع أصلا والأصل فرعا في التشبيه في حالة الإثبات ~~يقتضى المبالغة في التشبيه كقولهم القمر كوجه زيد والبحر ككفيه كان جعل ~~الأصل فرعا والفرح أصلا في كماله الذي يقتضى نفي المبالغة في المشابهة لا ~~نفي المشابهة وذلك هو المقصود هنا لأن المشابهة واقعة بين الذكر والآنثى في ~~أعم الأوصاف وأغلبها ولهذا يقاد أحدهما بالآخر # ومنها قصد المبالغة فيقلب التشبيه ويجعل المشبه هو الأصل ويسمى تشبيه ~~العكس لاشتماله على جعل المشبه مشبها به والمشبه به مشبها كقوله تعالى @QB@ ~~قالوا إنما البيع مثل الربا @QE@ 1 كان الأصل أن يقولوا إنما الربا مثل ~~البيع لأن الكلام في الربا لا في البيع لكن عدلوا عن ذلك وتجرءوا إذ جعلوا ~~الربا أصلا ملحقا به البيع في الجواز وأنه الخليق بالحل # ويحتمل أن يكون المراد إلزام الإسلام فيحرم البيع قياسا على الربا ~~لاشتماله على الفضل طردا لأصلهم وهو في المعنى نقض على علة التحريم ويؤيده ~~قوله تعالى @QB@ وأحل الله البيع وحرم الربا @QE@ 2 وفيه إشارة إلى أن ~~الواجب اتباع أحكام الله واقتفاؤها من غير تعرض لإجرائها على قانون واحد ~~وأن الأسرار الإلهية كثيرا ما تخفى وهو اعلم بمصالح عباده فيسلم له عنان ~~الانقياد وأنهم جعلوا ذلك من باب إلزام الجدلي وجاء الجواب بفك الملازمة ~~وأن الحكمة فرقت بينهما وفيه إبطال القياس في مقابلة النص # ومنه قوله تعالى ms0808 @QB@ أفمن يخلق كمن لا يخلق @QE@ 3 فإن الظاهر العكس لأن ~~PageV03P427 الخطاب لعبدة الأوثان وسموها آلهة تشبهيا بالله سبحانه وقد ~~جعلوا غير الخالق مثل الخالق فخولف في خطابهم لأنهم بالغوا في عبادتهم ~~وغلوا حتى صارت عندهم أصلا في العبادة والخالق سبحانه فرعا فجاء الإشكال ~~على وفق ذلك # والظاهر أنهم لما قاسوا غير الخالق خوطبوا بأشد الإلزامين وهو تنقيص ~~المقدس لا تقديس الناقص # قال السكاكي وعندي أن المراد ب من لا يخلق الحي القادر من الخلق تعريضا ~~بإنكار تشبيه الأصنام بالله تعالى من طريق الأولى وجعل منه قوله تعالى @QB@ ~~أفرأيت من اتخذ إلهه هواه @QE@ 1 بدل هواه إلهه فإنه جعل المفعول الأول ~~ثانيا والثاني أولا للتنبيه على أن الهوى أقوى وأوثق عنده من إلاهه # ومنه قوله تعالى @QB@ أفنجعل المسلمين كالمجرمين @QE@ 2 # وقوله @QB@ أم نجعل المتقين كالفجار @QE@ 3 فإن بعضهم أورد أن أصل ~~التشبيه يشبه الأدنى بالأعلى فيقال أفتجعل المجرمين كالمسلمين والفجار ~~كالمتقين فلم خولفت القاعدة # ويقال فيه وجهان # أحدهما أن الكفار كانوا يقولون نحن نسود في الآخرة كما نسود في الدنيا ~~ويكونون أتباعا لنا فكما أعزنا الله في هذه الدار يعزنا في الآخرة فجاء ~~الجواب على معتقدهم أنهم أعلى وغيرهم أدنى # الثاني لما قيل قبل الآية @QB@ وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ~~ذلك ظن الذين كفروا @QE@ PageV03P428 1 أي يظنون أن الأمر يهمل وأن لا حشر ~~ولا نشر أم لم يظنوا ذلك ولكن يظنون أنا نجعل المؤمنين كالمجرمين والمتقين ~~كالفجار # السادسة أن التشبيه في الذم يشبه الأعلى بالأدنى لأن الذم مقام الأدنى ~~والأعلى ظاهر عليه فيشبه به في السلب ومنه قوله @QB@ يا نساء النبي لستن ~~كأحد من النساء @QE@ 2 أي في النزول لا في العلو # ومنه @QB@ أم نجعل المتقين كالفجار @QE@ 3 أي في سوء الحال وإذا كان في ~~المدح يشبه الأدنى بالأعلى فيقال تراب كالمسك وحصى كالياقوت وفي الذم مسك ~~كالتراب وياقوت كالزجاج # السابعه قد يدخل التشبيه على لفظ وهو محذوف لامتناع ذلك لأنه بسبب ~~المحذوف كقوله تعالى @QB@ ومثل الذين كفروا كمثل ms0809 الذي ينعق بما لا يسمع ~~@QE@ 4 # فإن التقدير ومثل واعظ الذين كفروا فالمشبه الواعظ والمقصود تشبيه حال ~~الواعظ منهم بالناعق للأغنام وهي لا تعقل معنى دعائه وإنما تسمع صوته ولا ~~تفهم غرضه وإنما وقع التشبيه على الغنم التي ينعق بها الراعي ويمد صوته ~~إليها وفيه وجوه # أحدها أن المعنى مثل الذين كفروا كمثل الغنم لا تفهم نداء الناعق فأضاف ~~المثل إلى الناعق وهو في المعنى للمنعوق به على القلب # ثانيها ومثل الذين كفروا ومثلنا ومثل مثلك الذي ينعق أي مثلهم في الإعراض ~~PageV03P429 ومثلنا في الدعاء والإرشاد كمثل الناعق بالغنم فحذف المثل ~~الثاني اكتفاء بالأول كقوله @QB@ سرابيل تقيكم الحر @QE@ 1 # وثالثها أن المعنى ومثل الذين كفروا في دعائهم الاصنام وهي لا تعقل ولا ~~تسمع كمثل الذي ينعق بما لا يسمع وعلى هذا فالنداء والدعاء منتصبان ب ينعق ~~ولا توكيد للكلام ومعناها الإلغاء # رابعها أن المعنى ومثل الذين كفروا في دعائهم الأصنام وعبادتهم لها ~~واسترزاقهم إياها كمثال الراعي الذي ينعق بغنمه ويناديها فهي تسمع نداء ولا ~~تفهم معنى كلامه فيشبه من يدعوه الكفار من المعبودات من دون الله بالغنم من ~~حيث لا تعقل الخطاب # وهذا قريب من الذي قبله ويفترقان في أن الأول يقتضي ضرب المثل بما لا ~~يسمع الدعاء والنداء جملة ويجب صرفه إلى غير الغنم وهذا يقتضي ضرب المثل ~~بما لا يسمع الدعاء والنداء جملة وإن لم يفهمهما والأصنام من حيث كانت لا ~~تسمع الدعاء جملة يجب أن يكون داعيها وناديها أسوأ حالا من منادى الغنم ذكر ~~ذلك الشريف المرتضى في كتاب غرر الفوائد # ومنه قوله تعالى @QB@ كمثل ريح فيها صر @QE@ 3 الآية وإنما وقع التشبيه ~~على الحرث الذي أهلكته الريح قيل فيه إضمار أي مثل إهلاك ما ينفقون كمثل ~~إهلاك ريح # قال ثعلب فيه تقديم وتأخير أي كمثل حرث قوم ظلموا أنفسهم أصابته ريح فيها ~~صر فأهلكته PageV03P430 # وأما قوله تعالى @QB@ ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب ~~الله @QE@ 1 فإن التقدير كما يحب المؤمنون الله قال ms0810 وحذف الفاعل لأنه غير ~~ملتبس # واعترض عليه بأنه لا حاجة لذلك فإن المعنى حاصل بتقديره مبنيا للفاعل # وأجيب بأنه تقدير معنى لكن محافظة على اللفظ فلا يقدر الفاعل إذ الفاعل ~~في باب المصدر فضلة فلذلك جعله كذلك في التقدير PageV03P431 $ الاستعارة # هي من أنواع البلاغة وهي كثيرة في القرآن ومنهم من أنكره بناء على إنكار ~~المجاز في القرآن والاستعارة مجاز وقد سبق تقديره ومنع القاضي عبد الوهاب ~~المالكي إطلاق لفظ الاستعارة فيه لأن فيها إيهاما للحاجة وهكذا كما منع ~~بعضهم لفظ القرآن مخلوق وهو لا ينكر وقوع المجاز والاستعارة فيه إنما توقف ~~على إذن الشرع # ولا شك أن المجوزين للإطلاق شرطوا عدم الإبهام وقد يمنعون الإبهام ~~المذكور لأنه في الاصطلاح اسم لأعلى مراتب الفصاحة # وقال الطرطوسي 1 إن أطلق المسلمون الاستعارة فيه أطلقناها وإن امتنعوا ~~امتنعنا ويكون هذا من قبيل أن الله تعالى عالم والعلم هو العقل ثم لا نصفه ~~به لعدم التوقيف انتهى # والمشهور تجويز الإطلاق $ مباحث الاستعارة # ثم فيها مباحث $ الأول # وهي استفعال من العارية ثم نقلت إلى نوع من التخييل 2 لقصد المبالغة ~~PageV03P432 في التخييل والتشبيه مع الإيجاز نحو لقيت أسدا وتعنى به الشجاع # وحقيقتها أن تستعار الكلمة من شيء معروف بها إل شيء لم يعرف بها وحكمه ~~ذلك إظهار الخفي وإيضاح الظاهر الذي ليس بجلي أو بحصول المبالغة أو للمجموع # فمثال إظهار الخفي قوله تعالى @QB@ وإنه في أم الكتاب @QE@ 1 فإن حقيقته ~~أنه في أصل الكتاب فاستعير لفظ الأم للأصل لأن الأولاد تنشأ من الأم كما ~~تنشأ الفروع من الأصول وحكمة ذلك تمثيل ما ليس بمرئي حتى يصير مرئيا فينتقل ~~السامع من حد السماع إلى حد العيان وذلك أبلغ في البيان # ومثال إيضاح ما ليس بجلي ليصير جليا قوله تعالى @QB@ واخفض لهما جناح ~~الذل @QE@ 2 لأن المراد أمر الولد بالذل لوالديه رحمة فاستعير للولد أولا ~~جانب ثم للجانب جناح وتقدير الاستعارة القريبة واخفض لهما جانب الذل أي ~~اخفض جانبك ذلا # وحكمة الاستعارة في هذاجعل ما ليس بمرئي ms0811 مرئيا لأجل حسن البيان ولما كان ~~المراد خفض جانب الولد للوالدين بحيث لا يبقى الولد من الذل لهما ~~والاستكانة مركبا احتيج من الاستعارة إلى ما هو أبلغ من الأولى فاستعير ~~الجناح لما فيه من المعاني التي لا تحصل من خفض الجناح لأن من ميل جانبه ~~إلى جهة السفل أدنى ميل صدق عليه أنه خفض جانبه المراد خفض يلصق الجنب ~~بالإبط ولا يحصل ذلك إلا بخفض الجناح كالطائر وأما قول أبي تمام % % لا ~~تسقني ماء الملام فإنني % % صب قد استعذبت ماء بكائي % $ 3 # فيقال إنه أرسل إليه قارورة وقال ابعث إلى فيها شيئا من ماء الملام فأرسل ~~PageV03P433 أبو تمام أن ابعث لي ريشة من جناح الذل أبعث إليك من ماء ~~الملام # وهذا لا يصح له تعلق به والفرق بين التشبيهين ظاهر لأنه ليس جعل الجناح ~~للذل كجعل الماء للملام فإن الجناح للذل مناسب فإن الطائر إذا وهى وتعب بسط ~~جناحه وألقى نفسه إلى الأرض وللإنسان أيضا جناح فإن يديه جناحاه وإذا خضع ~~واستكان يطأطىء من رأسه وخفض من بين يديه فحسن عند ذلك جعل الجناح للذل ~~وصار شبها مناسبا وأما ماء الملام فليس كذلك في مناسبة التشبيه فلذلك ~~استهجن منه على أنه قد يقال إن الاستعارة التخييلية فيه تابعة للاستعارة ~~بالكناية فإن تشبيه الملام بظرف الشراب لاشتماله على ما يكرهه الشارب ~~لمرارته ثم استعار الملام له كمائه ثم يخرج منه شيء يشبه بالماء فالاستعارة ~~في اسم الماء $ الثاني # في أنها قسم من أقسام المجاز لاستعمال اللفظ في غير ما وضع له # وقال الإمام فخر الدين ليس بمجاز لعدم النقل وفي الحقيقة هي تشبيه محذوف ~~الأداة لفظا وتقديرا ولهذا حدها بعضهم بادعاء معنى الحقيقة في الشيء مبالغة ~~في التشبيه كقولهم انشقت عصاهم إذا تفرقوا وذلك للعصا لا للقوم ويقولون ~~كشفت الحرب عن ساق # ويفترقان في أن التشبيه إذا ذكرت معه الأداة فلا خفاء أنه تشبيه وإن حذفت ~~فهذا يلتبس بالاستعارة فإذا ذكرت المشبه كقولك زيد الأسد فهذا تشبيه بليغ ~~كقوله تعالى @QB@ صم ms0812 بكم عمي @QE@ 1 إن لم يذكر المشبه به فهو استعارة ~~كقوله % % لدى أسد شاكي السلاح مقذف % % له لبد أظفاره لم تقلم $ 2 ~~PageV03P434 # فهذه استعارة نقلت لها وصف الشجاع إلى عبارة صالحة للأسد لولا قرينة ~~السلاح لشككت هل أراد الرجل الشجاع أو الأسد الضاري $ الثالث # لا بد فيها من ثلاثة أشياء أصول مستعار ومستعار منه وهو اللفظ ومستعار له ~~وهو المعنى ففي قوله تعالى @QB@ واشتعل الرأس شيبا @QE@ 1 المستعار ~~الاشتعال المستعار منه النار والمستعار له الشيب والجامع بين المستعار منه ~~والمستعار له مشابهة ضوء النهار لبياض الشيب # وفائدة ذلك وحكمته وصف ما هو أخفى بالنسبة إلى ما هو أظهر وأصل الكلام أن ~~يقال واشتعل شيب الرأس وأنما قلب للمبالغة لأنه يستفاد منه عموم الشيب ~~لجميع الرأس ولو جاء الكلام على وجهه لم يفد ذلك العموم ولا يخفى أنه أبلغ ~~من قولك كثر الشيب في الرأس وإن كان ذلك حقيقة المعنى والحق أن المعنى يعار ~~أولا ثم بواسطته يعار اللفظ ولا تحسن الاستعارة إلا حيث كان الشبه مقررا ~~بينهما ظاهرا وإلا فلا بد من التصريح بالشبه فلو قلت رأيت نخلة أو خامة ~~وأنت تريد مؤمنا إشارة إلى قوله مثل المؤمن كمثل النخلة أو الخامة لكنت ~~كالملغز 2 # ومن أحسن الاستعارة قوله تعالى @QB@ والصبح إذا تنفس @QE@ 3 وحقيقته بدأ ~~انتشاره و تنفس أبلغ فإن ظهور الأنوار في المشرق من أشعة الشمس قليلا قليلا ~~بينه وبين إخراج النفس مشاركة شديدة PageV03P435 # وقوله @QB@ الليل نسلخ منه النهار @QE@ 1 لأن انسلاخ الشيء عن الشيء أن ~~يبرأ منه ويزول عنه حالا فحالا كذلك انفصال الليل عن النهار والانسلاخ أبلغ ~~من الانفصال لما فيه من زيادة البيان # وقوله @QB@ أحاط بهم سرادقها @QE@ 2 # @QB@ سنسمه على الخرطوم @QE@ 3 # وقوله @QB@ كأنهم حمر مستنفرة @QE@ 4 ويقولون للرجل المذموم إنما هو حمار ~~وقوله @QB@ والتفت الساق بالساق @QE@ 5 # @QB@ أئنا لمردودون في الحافرة @QE@ 6 أي في الخلق الجديد # @QB@ بل ران على قلوبهم @QE@ 7 # @QB@ خلقنا الإنسان في كبد @QE@ 8 # @QB@ لنسفعا بالناصية @QE@ 9 # @QB@ وامرأته حمالة الحطب @QE@ 10 # @QB@ فما ms0813 بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين @QE@ 11 # @QB@ ويتخطف الناس من حولهم @QE@ 12 PageV03P436 # @QB@ ألم تر أنهم في كل واد يهيمون @QE@ 1 # @QB@ ألا إنما طائرهم عند الله @QE@ 2 والمراد حفظهم وما يحصل لهم # وقوله تعالى @QB@ أقم الصلاة @QE@ 3 أي أتمها كما أمرت # @QB@ إن ربك أحاط بالناس @QE@ 4 أي عصمك منهم رواه شعبة عن أبي وجاء عن ~~الحسن # @QB@ وإنه في أم الكتاب @QE@ 5 # @QB@ وعنده مفاتح الغيب @QE@ 6 # @QB@ ولما سكت عن موسى الغضب @QE@ 7 # @QB@ فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة @QE@ 8 # @QB@ بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق @QE@ 9 فالدمغ والقذف ~~مستعار # @QB@ فضربنا على آذانهم @QE@ 10 يريد لا إحساس بها من غير صمم # وقوله @QB@ فاصدع بما تؤمر @QE@ 11 فإنه أبلغ من بلغ وإن كان بمعناه لأن ~~تأثير الصدع ابلغ من تأثير التبليغ فقد لا يؤثر التبليغ والصدع يؤثر جزما ~~PageV03P437 $ الرابع # تنقسم إلى مرشحة وهي أحسنها وهي أن تنظر إلى جانب المستعار وتراعيه كقوله ~~تعالى @QB@ أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم @QE@ 1 فإن ~~المستعار منه الذي هو الشراء هو المراعي هنا وهو الذي رشح لفظتي الربح ~~والتجارة للاستعارة لما بينهما من الملاءمة # وإلى تجريديه وهي أن تنظر إلى جانب المستعار له ثم تأتي بما يناسبه ~~ويلائمه كقوله تعالى @QB@ فأذاقها الله لباس الجوع والخوف @QE@ 2 فالمستعار ~~اللباس والمستعار له الجوع فمجرد الاستعارة بذكر لفظ الأداة المناسبة ~~للمستعار له وهو الجوع لا المستعار وهو اللباس ولو أراد ترشيحها لقال ~~وكساها لباس الجوع وفي هذه الآية مراعاة المستعار له الذي هو المعنى وهو ~~الجوع والخوف لأن ألمهما يذاق ولا يلبس # وقد تجيء ملاحظة المستعار الذي هو اللفظ كقوله تعالى @QB@ وامرأته حمالة ~~الحطب @QE@ إذا حملنا الحطب على النميمة فاعتبر اللفظ فقال حمالة ولم يقل ~~راوية فيلاحظ المعنى # وأما الاستعارة بالكناية فهي ألا يصرح بذكر المستعار بل تذكر بعض لوازمه ~~تنبيها به عليه كقوله شجاع يفترس أقرانه وعالم يغترف منه الناس تنبيها على ~~أن الشجاع أسد والعالم بحر # ومنه المجاز العقلي كله عند السكاكي ms0814 PageV03P438 # ومن أقسامها وهو دقيق أن يسكت عن ذكر المستعار ثم يومي إليه بذكر شيء من ~~توابعه وروادفه تنبيها عليه فيقول شجاع يفترس أقرانه فنبهت بالافتراس على ~~أنك قد استعرت له الأسد # ومنه قوله تعالى @QB@ الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه @QE@ 1 فنبه ~~بالنقض الذي هو من توابع الحبل وروادفه على أنه قد استعار للعهد الحبل لما ~~فيه من باب الوصلة بين المتعاهدين # ومنها قوله تعالى @QB@ وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ~~@QE@ 2 لأن حقيقته عملنا لكن قدمنا أبلغ لأنه يدل على أنه عاملهم معاملة ~~القادم من سفره لأنه من أجل إمهالهم السابق عاملهم كما يفعل الغائب عنهم ~~إذا قدم فرآهم على خلاف ما أمر به وفي هذا تحذير من الاغترار بالإمهال # وقوله @QB@ إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية @QE@ 3 لأن حقيقة طغى ~~علا والاستعارة أبلغ لأن طغى علا قاهرا # وكذلك @QB@ بريح صرصر عاتية @QE@ 4 لأن حقيقة عاتية شديدة والعتو أبلغ ~~لأنه شدة فيها تمرد # وقوله @QB@ ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك @QE@ 5 الآية وحقيقته لا تمنع ~~ما تملك كل المنع والاستعارة أبلغ لأنه جعل منع النائل بمنزلة غل اليدين ~~إلى العنق وحال الغلول أظهر PageV03P439 # وقوله تعالى @QB@ وأخرجت الأرض أثقالها @QE@ 1 قيل أخرجت ما فيها من ~~الكنوز # وقيل يحيى به الموتى وأنها أخرجت موتاها فسمى الموتى ثقلا تشبيها بالحمل ~~الذين يكون في البطن لأن الحمل يسمى ثقلا قال تعالى @QB@ فلما أثقلت @QE@ 2 # ومنها جعل الشيء للشيء وليس له من طريق الأدعاء والاحاطة به نافعة في ~~آيات الصفات كقوله تعالى @QB@ تجري بأعيننا @QE@ 3 # وقوله @QB@ والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه @QE@ ~~4 ويسمى التخييل قال الزمخشري ولا تجد بابا في علم البيان أدق ولا أعون في ~~تعاطي المشبهات منه وأما قوله تعالى @QB@ كأنه رؤوس الشياطين @QE@ 5 قال ~~الفراء فيه ثلاثة أوجه # أحدها أنه جعل طلعها رءوس الشياطين في القبح # والثاني أن العرب تسمى بعض الحيات شيطانا وهو ذو القرن # الثالث أنه شوك قبيح المنظر يسمى رءوس ms0815 الشياطين # فعلى الأول يكون تخييلا وعلى الثاني يكون تشبيها مختصا $ تقسيم آخر # الاستعارة فرع التشبيه فأنواعها كأنواعه خمسة PageV03P440 # الأول استعارة حسي لحسى بوجه لحسي كقوله تعالى @QB@ واشتعل الرأس شيبا ~~@QE@ 1 فإن المستعار منه هو النار والمستعار له هو الشيب والوجه هو ~~الانبساط فالطرفان حسيان والوجه ايضا حسي وهو استعارة بالكناية لأنه ذكر ~~التشبيه وذكر المشبه وذكر المشبه به مع لازم من لوازم المشبه به وهو ~~الاشتعال # وقوله @QB@ وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض @QE@ 2 أصل الموج حركة المياه ~~فاستعمل في حركتهم على سبيل الاستعارة # الثاني حسي لحسي بوجه عقلي كقوله تعالى @QB@ أرسلنا عليهم الريح العقيم ~~@QE@ 3 فالمستعار له الريح والمستعار منه المرأة وهما حسيان والوجه المنع ~~من ظهور النتيجة 4 والأثر وهو عقلي وهو ايضا استعارة بالكناية # قال في الإيضاح 5 وفيه نظر لأن العقيم صفة للمرأة لا اسم لها ولهذا جعل ~~صفة للريح لا اسما والحق أن المستعار منه ما في المرأة من الصفة التي تمنع ~~من الحبل والمستعار له ما في الريح من الصفة التي تمنع من إنشاء مطر وإلقاح ~~شجر والجامع لهما ما ذكر 6 # وهو مندفع بالعناية لأن المراد من قوله المستعار منه المرأة التي عبر ~~عنها بالعقيم ذكرها السكاكي بلفظ ما صدق عليه # ومنه قوله تعالى @QB@ وآية لهم الليل نسلخ منه النهار @QE@ 7 المستعار له ~~ظلمة النهار من ظلمة الليل والمستعار منه ظهور المسلوخ عند جلدته والجامع ~~عقلي وهو ترتب أحدهما على الآخر PageV03P441 # وقوله @QB@ فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس @QE@ 1 أصل الحصيد النبات ~~والجامع الهلاك وهو أمر عقلي # الثالث معقول لمعقول كقوله تعالى @QB@ من بعثنا من مرقدنا @QE@ 2 فالرقاد ~~مستعار للموت وهما أمران معقولان والوجه عدم ظهور الأفعال وهو عقلي ~~والاستعارة تصريحية لكون المشبه به مذكورا # وقوله @QB@ ولما سكت عن موسى الغضب @QE@ 3 المستعار السكوت والمستعار له ~~الغضب والمستعار منه الساكت وهذه ألطف الاستعارات لأنها استعارة معقول ~~لمعقول لمشاركته في أمر معقول # الرابع محسوس لمعقول كقوله تعالى @QB@ مستهم البأساء والضراء @QE@ 4 أصل ~~التماس في ms0816 الأجسام فاستعير لمقاساة الشدة وكون المستعار منه حسيا والمستعار ~~له عقليا وكونها تصريحية ظاهر والوجه اللحوق وهو عقلي # وقوله @QB@ بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه @QE@ 5 قالقذف والدمغ ~~مستعاران # وقوله @QB@ ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من ~~الناس @QE@ 7 # وقوله @QB@ فنبذوه وراء ظهورهم @QE@ 7 PageV03P442 # وقوله @QB@ وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم @QE@ 1 وكل خوض ~~ذكره الله في القرآن فلفظه مستعار من الخوض في الماء # وقوله @QB@ فاصدع بما تؤمر @QE@ 2 استعارة لبيانه عما أوحى إليه كظهور ~~ماء في الزجاجة عند انصداعها # وقوله @QB@ أفمن أسس بنيانه @QE@ 3 البنيان مستعار وأصله للحيطان # وقوله @QB@ ويبغونها عوجا @QE@ 4 العوج مستعار # وقوله @QB@ لتخرج الناس من الظلمات إلى النور @QE@ 5 وكل ما في القرآن من ~~الظلمات والنور مستعار # وقوله @QB@ فجعلناه هباء منثورا @QE@ 6 # @QB@ ألم تر أنهم في كل واد يهيمون @QE@ 7 الوادي مستعار وكذلك الهيمان ~~وهو على غاية الإيضاح # ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك 8 # الخامس استعارة معقول لمحسوس @QB@ إنا لما طغى الماء @QE@ 9 المستعار منه ~~التكبر والمستعار له الماء والجامع الاستعلاء المفرط # وقوله @QB@ وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية @QE@ 10 العتو هاهنا مستعار ~~PageV03P443 # وقوله @QB@ تكاد تميز من الغيظ @QE@ 1 فلفظ الغيظ مستعار # وقوله @QB@ وجعلنا آية النهار مبصرة @QE@ 2 فهو أفصح من مضيئة # @QB@ حتى تضع الحرب أوزارها @QE@ 3 # ومنها الاستعارة بلفظين كقوله تعالى @QB@ قوارير من فضة @QE@ 4 يعني تلك ~~الأواني ليس من الزجاج ولا من الفضة بل في صفاء القارورة وبياض الفضة وقد ~~سبق عن الفارسي جعله من التشبيه # ومثله @QB@ فصب عليهم ربك سوط عذاب @QE@ 5 ينبى عن الدوام والسوط ينبي عن ~~الإيلام فيكون المراد والله أعلم تعذيبهم عذابا دائما مؤلما PageV03P444 $ ~~التورية # وتسمى الإيهام والتخييل والمغالطة والتوجيه وهي أن يتكلم المتكلم بلفظ ~~مشترك بين معنيين قريب وبعيد ويريد المعنى البعيد يوهم السامع أنه أراد ~~القريب مثاله قوله تعالى @QB@ والنجم والشجر يسجدان @QE@ 1 أراد بالنجم ~~النبات الذي لا ساق له والسامع يتوهم أنه أراد الكوكب لا سيما مع تأكيد ~~الإيهام ms0817 بذكر الشمس والقمر # وقوله @QB@ وهو قائم يصلي في المحراب @QE@ 2 والمراد المعرفة # وقوله @QB@ وجوه يومئذ ناعمة @QE@ 3 أراد بها في نعمة وكرامة والسامع ~~يتوهم أنه أراد من النعومة # وقوله @QB@ والسماء بنيناها بأيد @QE@ 4 أراد بالأيد القوة الخارجة # وقوله @QB@ ويطوف عليهم ولدان مخلدون @QE@ 5 أي مقرطون تجعل في آذانهم ~~القرطة والحلق الذي في الأذن يسمى قرطا وخلدة والسامع يتوهم أنه من الخلود # وقوله @QB@ ويدخلهم الجنة عرفها لهم @QE@ 6 أي علمهم منازلهم فيها أو ~~يوهم إرادة العرف الذي هو الطيب # وقوله @QB@ وما علمتم من الجوارح مكلبين @QE@ 7 # وقوله @QB@ يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات @QE@ 8 فذكر رضوان مع ~~الجنات مما يوهم إرادة خازن الجنات PageV03P445 # وكان الأنصار يقولون @QB@ راعنا @QE@ 1 أي أرعنا سمعنا وأنظر إلينا ~~والكفار يقولونها فاعل من الرعونة وقال أبو جعفر هي بالعبرانية فلما عوتبوا ~~قالوا إنما نقول مثل ما يقول المسلمون فنهي المسلمون عنها # وقوله @QB@ وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي ~~الحميد @QE@ 2 فقوله @QB@ الولي @QE@ هو من أسماء الله ومعناه الولي لعباده ~~بالرحمة والمغفرة وقوله @QB@ الحميد @QE@ يحتمل أن يكون من حامد لعباده ~~المطيعين أو محمود في السراء والضراء وعلى هذا فالضمير راجع إلى الله ~~سبحانه ويحتمل أن يكون الولي من أسماء المطر وهو مطر الربيع والحميد بمعنى ~~المحمود وعلى هذا فالضمير عائد على الغيث # وقوله @QB@ اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه @QE@ 3 فإن لفظة ربك ~~رشحت لفظة ربه لأن يكون تورية إذ يحتمل أنه أراد بها الإله سبحانه والملك ~~فلو اقتصر على قوله @QB@ فأنساه الشيطان ذكر ربه @QE@ 3 ولم تدل لفظة ربه ~~إلا على الإله فلما تقدمت لفظة ربك احتمل المعنيين # | تنبيه # في الفرق بين التورية والاستخدام $ # كثيرا ما تلتبس التورية بالاستخدام والفراق بينهما أن التورية استعمال ~~المعنيين في اللفظ وإهمال الآخر وفي الاستخدام استعمالهما معا بقرينتين ~~PageV03P446 @ 447 # وحاصله أن المشترك إن استعمل في مفهومين معا فهو والاستخدام وإن أريد ~~أحدهما مع لمح الآخر باطنا فهو التورية # ومثال الاستخدام قوله تعالى @QB@ لكل أجل ms0818 كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت ~~@QE@ 1 فإن لفظة كتاب يراد بها الأمد المحتوم والمكتوب وقد توسطت بين ~~لفظتين فاستخدمت أحد مفهوميها وهو الأمد واستخدمت يمحو المفهوم الآخر وهو ~~المكتوب # وقوله تعالى @QB@ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا ~~جنبا إلا عابري سبيل @QE@ 2 فإن الصلاة تحتمل إرادة نفس الصلاة وتحتمل ~~إرادة موضعها فقوله @QB@ حتى تعلموا @QE@ 2 استخدمت إرادة نفس الصلاة وقوله ~~@QB@ إلا عابري سبيل @QE@ 2 استخدمت إرادة موضعها PageV03P447 $ التجريد # وهو أن تعتقد أن في الشيء من نفسه معنى آخر كأنه مباين له فتخرج ذلك إلى ~~ألفاظه بما اعتقدت ذلك كقولهم لئن لقيت زيدا لتلقين معه الأسد ولئن سألته ~~لتسألن منه البحر فظاهر هذا أن فيه من نفسه أسدا وبحرا وهو عينه هو الأسد ~~والبحر لا أن هناك شيئا منفصلا عنه كقوله تعالى @QB@ إن في خلق السماوات ~~والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب @QE@ 1 فظاهر هذا أن في ~~العالم من نفسه آيات وهو عينه ونفسه تلك الآيات # وكقوله تعالى @QB@ واعلم أن الله عزيز حكيم @QE@ 2 وإنما هذا ناب عن قوله ~~واعلم أني عزيز حكيم # ومنه قوله تعالى @QB@ إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب @QE@ 3 # وقوله تعالى @QB@ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة @QE@ 4 # وقوله @QB@ لهم فيها دار الخلد @QE@ 5 ليس المعنى أن الجنة فيها دار خلد ~~وغير دار خلد بل كلها دار خلد فكأنك لما قلت في الجنة دار الخلد اعتقدت أن ~~الجنة منطوية على دار نعيم ودار أكل وشرب وخلد فجردت منها هذا الواحد كقوله ~~% % وفي الله إن لم تنصفوا حكم عدل % $ # وقوله @QB@ يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي @QE@ 6 على أحد ~~PageV03P448 التأويلات في الآية عن ابن مسعود هي النطفة تخرج من الرجل ميتة ~~وهو حي ويخرج الرجل منها حيا وهي ميتة قال ابن عطية في تفسيره هذه الآية إن ~~لفظة الإخراج في تنقل النطفة حتى تكون رجلا إنما هو عبارة عن تغيير الحال ~~كما تقول في صبي جيد ms0819 البنية يخرج من هذا رجل قوي # وقد يحتمل قوله @QB@ ومخرج الميت من الحي @QE@ 1 أي الحيوان كله ميتة ثم ~~يحييه قال وهو معنى التجريد # وذكر الزمخشري أن عمرو بن عبيد قرأ في قوله تعالى @QB@ فكانت وردة ~~كالدهان @QE@ 2 بالرفع بمعنى حصلت منها سماء 3 وردة قال وهو من التجريد # وقرأ على وابن عباس في سورة مريم @QB@ يرثني ويرث من آل يعقوب @QE@ 4 قال ~~ابن جنى هذا هو التجريد وذلك أنه يريد وهب لي من لدنك وليا يرثني منه وارث ~~من آل يعقوب وهو الوارث نفسه فكأنه جرد منه وارثا PageV03P449 $ التجنيس # وهو إما بأن تتساوى حروف الكلمتين كقوله تعالى @QB@ ويوم تقوم الساعة ~~يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة @QE@ 1 # @QB@ ولقد أرسلنا فيهم منذرين فانظر كيف كان عاقبة المنذرين @QE@ 3 وفي ~~ذلك رد على من قال ليس منه في القرآن غير الآية الأولى # وأما بزيادة في إحدى الكلمتين كقوله تعالى @QB@ والتفت الساق بالساق إلى ~~ربك يومئذ المساق @QE@ 4 # وإما لاحق بأن يختلف أحد الحرفين كقوله @QB@ وإنه على ذلك لشهيد وإنه لحب ~~الخير لشديد @QE@ 5 # @QB@ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة @QE@ 6 # @QB@ وهم ينهون عنه وينأون عنه @QE@ 7 # @QB@ بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون @QE@ 8 # وقوله @QB@ وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف @QE@ 9 # وإما في الخط وهو أن تشتبها في الخط لا اللفظ كقوله تعالى @QB@ وهم ~~يحسبون أنهم يحسنون صنعا @QE@ 10 PageV03P450 # وقوله @QB@ والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين @QE@ 1 # وأما في السمع لقرب أحد المخرجين من الآخر كقوله تعالى @QB@ وجوه يومئذ ~~ناضرة إلى ربها ناظرة @QE@ 2 $ تنبيهات # الأول نازع ابن أبي الحديد في الآية الأولى وقال عندي 3 أنه ليس بتجنيس ~~أصلا وأن الساعة في الموضعين بمعنى واحد والتجنيس أن يتفق اللفظ ويختلف ~~المعنى وألا تكون إحداهما حقيقة والأخرى مجازا بل تكونا حقيقتين وإن زمان ~~القيامة وإن طال لكنه عند الله تعالى في حكم الساعة الواحدة لأن قدرته لا ~~يعجزها أمر ولا يطول عندها زمان فيكون ms0820 إطلاق لفظة الساعة على أحد الموضعين ~~حقيقة وعلى الآخر مجازا وذلك يخرج الكلام من التجنيس كما لو قلت ركبت حمارا ~~ولقيت حمارا وأردت بالثاني البليد وأيضا لا يجوز أن يكون المراد بالساعة ~~الساعة الأولى خاصة وزمان البعث فيكون لفظ الساعة مستعملا في الموضعين ~~حقيقة بمعنى واحد فيخرج عن التجنيس # الثاني يقرب منه الاقتضاب وهو أن تكون الكلمات يجمعها أصل واحد في اللغة ~~كقوله تعالى @QB@ فأقم وجهك للدين القيم @QE@ 4 # وقوله @QB@ يمحق الله الربا ويربي الصدقات @QE@ 5 # وقوله @QB@ فروح وريحان @QE@ 6 PageV03P451 # وقوله @QB@ وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو ~~دعاء عريض @QE@ 1 # @QB@ قال إني لعملكم من القالين @QE@ 2 # @QB@ وجنى الجنتين دان @QE@ 3 # @QB@ يا أسفى على يوسف @QE@ 4 # @QB@ تتقلب فيه القلوب والأبصار @QE@ 5 # @QB@ إني وجهت وجهي @QE@ 6 # @QB@ اثاقلتم إلى الأرض @QE@ 7 # الثالث اعلم أن الجناس من المحاسن اللفظية لا المعنوية ولهذا تركوه عند ~~قوة المعنى بتركه ولذلك مثالان # أحدهما قوله @QB@ أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين @QE@ 8 فذكر الرازي ~~في تفسيره 9 أن الكاتب الملقب بالرشيدي قال لو قيل أتدعون بعلا وتدعون أحسن ~~الخالقين أوهم أنه أحسن لأنه كان 10 تحصل به رعاية معنى التجنيس أيضا مع ~~كونه موازنا ل تذرون # وأجاب الرازي بأن فصاحة القرآن ليس لأجل رعاية هذه التكلفات بل لأجل قوة ~~المعاني وجزالة الألفاظ # وقال بعضهم مراعاة المعاني أولى من مراعاة الألفاظ فلو كان أتدعون ~~PageV03P452 وتدعون كما قال هذا القائل لوقع الإلباس على القارىء فيجعلهما ~~بمعنى واحد تصحيفا منه وحينئذ فينخرم اللفظ إذا قرأ و تدعون الثانية بسكون ~~الدال لا سيما وخط المصحف الإمام لا ضبط فيه ولا نقط # قال ومما صحف من القرآن بسبب ذلك وليس بقراءة قوله تعالى @QB@ قال عذابي ~~أصيب به من أشاء @QE@ 1 بالسين المهملة # وقوله @QB@ إلا عن موعدة وعدها إياه @QE@ 2 بالباء الموحدة # وقوله @QB@ لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه @QE@ 3 بالعين المهملة # وقرأ ابن عباس من فرعون على الاستفهام # قلت وأجاب الجويني عن هذا بما يمكن أن يتخلص منه أن ms0821 يذر أخص من يدع وذلك ~~لأن الأول بمعنى ترك الشيء اعتناء بشهادة الاشتقاق نحو الإيداع فإنه عبارة ~~عن ترك الوديعة مع الاعتناء بحالها ولهذا يختار لها من هو مؤتمن عليها ومن ~~ذلك الدعة بمعنى الراحة وأما تذر فمعناها الترك مطلقا والترك مع الإعراض 4 ~~والرفض الكلي ولا شك أن السياق إنما يناسب هذا دون الأول فأريد هنا تبشيع ~~حالهم في الأعراض عن ربهم وأنهم بلغوا الغاية في الإعراض # قلت ويؤيده قول الراغب 5 يقال فلا يذر الشيء أي يقذفه لقلة الاعتداد به 6 ~~والوزرة قطعة من اللحم وتسميتها بذلك 7 لقلة الاعتداد به نحو قولهم فيم لا ~~يعتد به 7 هو لحم على وضم قال تعالى @QB@ أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما ~~كان يعبد آباؤنا @QE@ 8 وقال تعالى @QB@ ويذرك وآلهتك @QE@ 9 @QB@ فذرهم ~~وما يفترون @QE@ 10 @QB@ وذروا ما بقي من الربا @QE@ 11 PageV03P453 وإنما ~~قال @QB@ ويذرون @QE@ ولم يقل يتركون و يخلفون لذلك انتهى # وعن الشيخ كمال الدين بن الزملكاني أنه أجاب عن هذا السؤال بأن التجنيس ~~تحسين وإنما يستعمل في مقام الوعد والإحسان وهذا مقام تهويل والقصد فيه ~~المعنى فلم يكن لمراعاة اللفظة فائدة # وفيه نظر فإنه ورد في قوله @QB@ ويوم تقوم الساعة @QE@ 1 # المثال الثاني قوله تعالى @QB@ وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين @QE@ 2 ~~قال معناه وما أنت مصدق لنا فيقال ما الحكمة في العدول عن الجناس وهلا قيل ~~وما أنت بمصدق لنا ولو كنا صادقين فإنه يؤدي معنى الأول مع زيادة رعاية ~~التجنيس اللفظي # والجواب أن في مؤمن لنا من المعنى ما ليس في مصدق وذلك أنك إذا قلت مصدق ~~لي فمعناه قال لي صدقت وأما مؤمن فمعناه مع التصديق إعطاء الأمن ومقصودهم ~~التصديق وزيادة وهو طلب الأمن فلهذا عدل إليه # فتأمل هذا اللطائف الغريبة والأسرار العجيبة فإنه نوع من الإعجاز $ فائدة # قال الخفاجي إذا دخل التجنيس نفي عد طباقا كقوله @QB@ قل هل يستوي الذين ~~يعلمون والذين لا يعلمون @QE@ 3 لأن الذين لايعلمون هم الجاهلون قال وفي ~~هذا يختلط ms0822 التجينس بالطباق PageV03P454 $ الطباق # هو أن يجمع بين متضادين مع مراعاة التقابل كالبياض والسواد والليل ~~والنهار وهو قسمان لفظي ومعنوي كقوله تعالى @QB@ فليضحكوا قليلا وليبكوا ~~كثيرا @QE@ 1 طابق بين الضحك والبكاء والقليل والكثير # ومثله @QB@ لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم @QE@ 2 # @QB@ وأنه هو أضحك وأبكى وأنه هو أمات وأحيا @QE@ 3 # @QB@ وتحسبهم أيقاظا وهم رقود @QE@ 4 # @QB@ سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب ~~بالنهار @QE@ 5 # وقوله تعالى @QB@ تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء @QE@ 6 الآية # @QB@ وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا ~~الحرور وما يستوي الأحياء ولا الأموات @QE@ 7 # ثم إذا شرط فيهما شرط وجب أن يشترط في ضديهما ضد ذلك الشرط كقوله تعالى ~~@QB@ فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى @QE@ 8 الآية لما جعل التيسير ~~PageV03P455 مشتركا بين الآعطاء والتقى والتصديق وجعل ضده وهو التعسير ~~مشتركا بين أضداد تلك الأمور وهي المنع والاستغناء والتكذيب # ومنه @QB@ في جنة عالية قطوفها دانية @QE@ 1 قابل بين العلو والدنو # وقوله @QB@ فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة @QE@ 2 # وقوله @QB@ ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من ~~فضله @QE@ 3 فذكر الليل والنهار وهما ضدان ثم قابلهما بضدين وهما الحركة ~~والسكون على الترتيب ثم عبر عن الحركة بلفظ الإرداف فاستلزم الكلام ضربا من ~~المحاسن زائدة على المبالغة وعدل عن لفظ الحركة إلى لفظ ابتغاء الفضل لكون ~~الحركة تكون للمصلحة دون المفسدة وهي تسير إلى الإعانة بالقوة لكون الحركة ~~وحسن الاختيار الدال على رجاحة العقل وسلامة الحس وإضافة الظرف إلى تلك ~~الحركة المخصوصة واقعة فيه ليهتدي المتحرك إلى بلوغ المأرب # ومن الطباق المعنوي قوله تعالى @QB@ إن أنتم إلا تكذبون قالوا ربنا يعلم ~~إنا إليكم لمرسلون @QE@ 4 معناه ربنا يعلم إنا لصادقون # وقوله @QB@ الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء @QE@ 5 قال أبو علي في ~~الحجة لما كان البناء رفعا للمبنى قوبل بالفراش الذي هو على خلاف البناء ~~ومن ثم وقع البناء على ما ms0823 فيه ارتفاع في نصيبه إن لم يكن مدرا PageV03P456 # ومنه نوع يسمى الطباق الخفي كقوله تعالى @QB@ مما خطيئاتهم أغرقوا ~~فأدخلوا نارا @QE@ 1 لأن الغرق من صفات الماء فكأنه جمع بين الماء في النار ~~والنار قال ابن منقذ 2 وهي أخفى مطابقة في القرآن # قلت ومنه قوله تعالى @QB@ من الشجر الأخضر نارا @QE@ 3 فكأنه جمع بين ~~الأخضر والأحمر وهذا أيضا فيه تدبيج بديعي # ومنه @QB@ ولكم في القصاص حياة @QE@ 4 لأن معنى القصاص القتل فصار القتل ~~سبب الحياة # قال ابن المعتز 5 وهذا من أملح الطباق وأخفاه # وقوله تعالى في الزخرف @QB@ ظل وجهه مسودا @QE@ 6 لأن ظل لا تستعمل إلا ~~نهارا فإذا لمح مع ذكر السواد كأنه طباق يذكر البياض مع السواد # وقوله @QB@ ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار @QE@ 7 ~~PageV03P457 # | المقابلة # مباحث المقابلة # وفيها مباحث $ الأول في حقيقتها # وهي ذكر الشيء مع ما يوازيه في بعض صفاته ويخالفه في بعضها وهي من باب ~~المفاعلة كالمقابلة والمضاربة وهي قريبة من الطباق والفرق بينهما من وجهين # الأول أن الطباق لايكون إلا بين الضدين غالبا والمقابلة تكون لأكثر من ~~ذلك غالبا # والثاني لا يكون الطباق إلا بالأضداد والمقابلة بالأضداد وغيرها ولهذا ~~جعل ابن الآثير الطباق أحد أنواع المقابلة $ الثاني في أنواعها # وهي ثلاثة نظيري ونقيضي وخلافي والخلافي أتمها في التشكيك وألزمها ~~بالتأويل والنقيضي ثانيها والنظيري ثالثها # وذكر الشيخ أبو الفضل يوسف بن محمد النحوي القلعي أن القرآن كله وارد ~~عليها بظهور نكته الحكمية العلمية من الكائنات والزمانيات والوسائط ~~الروحانيات والأوائل الإلهيات حيث اتحدت من حيث تعددت واتصلت من حيث انفصلت ~~وأنها قد ترد على شكل المربع تارة وشكل المسدس أخرى وعلى شكل PageV03P458 ~~المثلث إلى غير ذلك من التشكيلات العجيبة والترتيبات البديعة ثم أورد أمثل ~~من ذلك # مثال مقابلة النظيرين مقابلة السنة والنوم في قوله تعالى @QB@ لا تأخذه ~~سنة ولا نوم @QE@ 1 لأنهما جميعا من باب الرقاد المقابل باليقظة # وقوله @QB@ وتحسبهم أيقاظا وهم رقود @QE@ 2 وهذه هي مقابلة النقيضين أيضا ~~ثم السنة والنوم ms0824 بانفرادهما متقابلان في باب النظيرين ومجموعهما يقابلان ~~النقيض الذي هو اليقظة # ومثال مقابلة الخلافين مقابلة الشر بالرشد في قوله تعالى @QB@ وأنا لا ~~ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا @QE@ 3 فقابل الشر ~~بالرشد وهما خلافيان وضد الرشد الغي وضد الشر الخير والخير الذي يخرجه لفظ ~~الشر ضمنا نظير الرشد قطعا وألغى الذي يخرجه لفظ الرشد ضمنا نظير الشر قطعا ~~حصل من هذا الشكل أربعة الفاظ نطقان وضمنان فكان بهما رباعيان # وهذا الشكل الرباعي يقع في تفسيره على وجوه فقد يرد وبعضه مفسر مثل ما ~~ذكرناه وقد يرد وكله مفسر كقوله تعالى @QB@ فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ~~@QE@ 4 فقابل صدق ب كذب وصلى الذي هو أقبل ب تولى # قوله @QB@ لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما @QE@ 5 ~~اللغو في الحثيثة المنكرة والتأثيم في الحيثية الناكرة واللغو منشأ المنكر ~~ومبدأ درجاته والتأثيم منشأ التكبر ومبدأ درجاته فلا نكير إلا بعد منكر ولا ~~اعتقاد إنكار إلا بعد اعتقاد تأثيم ومنشأ اللغو في أول طرف المكروهات وآخره ~~في طرف المحظورات ومبدأ التأثيم # ومن ذلك أيضا قوله تعالى @QB@ أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن ~~نسبح بحمدك ونقدس لك @QE@ 6 فقابل الإفساد بالتسبيح والحمد وسفك الدماء ~~بالتقديس PageV03P459 فالتسبيح بالحمد إذن ينفي الفساد والتقديس ينفي سفك ~~الدماء والتسبيح شريعة للإصلاح والتقديس شريعة حقن الدماء وشريعة التقديس ~~أشرف من شريعة التسبيح فإن التسبيح بالحمد للإصلاح لا للفساد وسفك الدماء ~~للتسبيح لا للتقديس وهذا شكل مربع من أرضى وهو الإفساد وسفك الدماء وسمائي ~~وهو التسبيح والتقديس والأرضي ذو فصلين والسمائي ذو فصلين ووقع النفس من ~~الطرفين المتوسطين فالطرفان الإفساد في الطرف الأول والتقديس في الطرف ~~الآخر والوسطان آخر الأرض وأول السماء فالأول متشرف على الآتي والاخر ملفت ~~إلى الماضي % % وكم في كتاب الله من كل موجز % % يدور على المعنى وعنه ~~يماصع 1 % % لقد جمع الإسم المحامد كلها % % مقاسيمها مجموعة والمشايع % $ # وهذا القدر الذي ذكره هذا الحبر مرمى عظيم ms0825 يوصل إلى أمور غير متجاسر ~~عليها كما في آية الكرسي وغيرها # وقسم بعضهم المقابلة إلى أربع # أحدها أن يأتي بكل واحد من المقدمات مع قرينة من الثواني كقوله تعالى ~~@QB@ وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا @QE@ 2 # والثانية أن يأتي بجميع الثواني مرتبة من أولها كما قال تعالى @QB@ ومن ~~رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله @QE@ 3 # وكذلك @QB@ ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في ~~الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون @QE@ 4 PageV03P460 # الثالث أن يأتي بجميع المقدمات ثم بجميع الثواني مرتبة من آخرها ويسمى رد ~~العجز على الصدر كقوله تعالى @QB@ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين ~~اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين ~~ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون @QE@ 1 # الرابع أن يأتي بجميع المقدمات ثم بجميع الثواني مختلطة غير مرتبة ويسمى ~~اللف كقوله تعالى @QB@ وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر ~~الله ألا إن نصر الله قريب @QE@ 2 فنسبة قوله @QB@ متى نصر الله @QE@ 2 إلى ~~قوله @QB@ والذين آمنوا @QE@ كنسبة قوله @QB@ يقول الرسول @QE@ إلى @QB@ ~~ألا إن نصر الله قريب @QE@ لأن القولين المتباينين يصدران عن متباينين # وكما قال تعالى @QB@ ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون ~~وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من ~~الظالمين @QE@ 3 فنسبة قوله @QB@ ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ~~يريدون وجهه @QE@ 3 إلى قوله @QB@ فتكون من الظالمين @QE@ 3 كنسبة قوله ~~@QB@ ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم @QE@ 3 إلى قوله @QB@ ~~فتطردهم @QE@ 3 فجمع المقدمين التاليين بالالتفات # وجعل بعضهم من أقسام التقابل مقابلة الشيء بمثله وهو ضربان # مقابل في اللفظ دون المعنى كقوله تعالى @QB@ ومكروا مكرا ومكرنا مكرا ~~@QE@ 4 PageV03P461 # ومقابل في المعنى دون اللفظ كقوله تعالى @QB@ قل إن ضللت فإنما أضل على ~~نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي @QE@ 1 فإنه لو كان التقابل هنا ms0826 من جهة ~~اللفظ لكان التقدير وإن اهتديت فإنما اهتديت لها # وبيان تقابل هذا الكلام من جهة المعنى أن النفس كل ما هو عليها لها فهو ~~أعنى أن كل ما هو وبال عليها وصار لها فهو بسببها ومنها لأنها أمارة بالسوء ~~وكل ما هو مما ينفعها فبهداية ربهاوتوفيقه إياها وهذا حكم لكل مكلف وإنا ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسند إلى نفسه لأنه إذا دخل تحته مع ~~علو محله كان غيره أولى به # ومن هذا الضرب قوله تعالى @QB@ ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه ~~والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون @QE@ 2 فإنه لم يدع التقابل في ~~قوله @QB@ ليسكنوا فيه والنهار مبصرا @QE@ لأن القياس يقتضى أن يكون ~~والنهار لتبصروا فيه وإنما هو مراعي من جهة المعنى لا من جهة اللفظ لأن ~~معنى مبصرا تبصرون فيه طرق التقلب في الحاجات # واعلم أن في تقابل المعاني بابا عظيما يحتاج إلى فضل تأمل وهو يتصل غالبا ~~بالفواصل كقوله تعالى @QB@ إنما نحن مصلحون @QE@ 3 إلى قوله @QB@ لا يشعرون ~~@QE@ 3 # وقوله @QB@ وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس @QE@ 4 إلى قوله @QB@ لا ~~يعلمون @QE@ 4 # فانظر فاصلة الثانية @QB@ يعلمون @QE@ والتي قبلها @QB@ يشعرون @QE@ لأن ~~أمر الديانة والوقوف على أن المؤمنين يجتمعون ومطيعون يحتاج إلى نظر ~~واستدلال حتى يكسب الناظر PageV03P462 المعرفة والعلم وإنما النفاق وما فيه ~~من الفتنة والفساد أمر دنيوي مبني على العادات معلوم عند الناس فلذلك قال ~~فيه @QB@ يعلمون @QE@ # وأيضا فإنه لما ذكر السفه 1 في الآية الآخرى وهو جهل كان ذكر العلم طباقا ~~وعلى هذا تجيء فواصل القرآن وقد سبق في بابه # ومن المقابلة قوله تعالى @QB@ الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ~~والله يعدكم مغفرة منه وفضلا @QE@ 2 فتقدم اقتران الوعد بالفقر والأمر ~~بالفحشاء ثم قوبل بشيء واحد وهو الوعد فأوهم الإخلال بالثاني وليس كذلك ~~وإنما لما كان الفضل مقابلا للفقر والمغفرة مقابلة للأمر بالفحشاء لأن ~~الفحشاء توجب العقوبة والمغفرة تقابل العقوبة استغنى بذكر المقابل عن ذكر ~~مقابله لأن ذكر أحدهما ملزوم ms0827 ذكر الآخر PageV03P463 $ تقسيم # من مقابلة اثنين باثنين @QB@ فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا @QE@ 1 # ومن مقابلة أربعة بأربعة @QB@ فأما من أعطى واتقى @QE@ 2 الآية # ومن مقابلة خمس بخمس قوله تعالى @QB@ إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما ~~بعوضة فما فوقها @QE@ 3 للدلالة على الحقير والكبير وهو من الطباق الخفي ~~الثاني @QB@ فأما الذين آمنوا @QE@ @QB@ وأما الذين كفروا @QE@ الثالث @QB@ ~~يضل @QE@ و @QB@ يهدي @QE@ به والرابع @QB@ ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ~~@QE@ الخامس @QB@ يقطعون @QE@ و @QB@ أن يوصل @QE@ # ومن مقابلة ست بست قوله تعالى @QB@ زين للناس حب الشهوات من النساء ~~والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام ~~والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا @QE@ 4 ثم قال تعالى @QB@ قل أؤنبئكم بخير ~~من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~وأزواج مطهرة ورضوان من الله @QE@ PageV03P464 1 قابل الجنات والأنهار ~~والخلد والأزواج والتطهير والرضوان بإزاء النساء في الدنيا وختم بالحرث ~~وهما طرفان متشابهان وفيهما الشهوة والمعاش الدنياوي وأخر ذكر الأزواج كما ~~يجب في الترتيب الأخروي وختم بالرضوان $ فائدة # قد يجيء نظم الكلام على غير صورة المقابلة في الظاهر وإذا تؤمل كان من ~~أكمل المقابلات ولذلك أمثلة # منها قوله تعالى @QB@ إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ~~ولا تضحى @QE@ 2 فقابل الجوع بالعري والظمأ بالضحى 3 والواقف مع الظاهر ~~ربما يحيل أن الجوع يقابل بالظمأ والعري بالضحى # والمدقق يرى هذا الكلام في أعلى مراتب الفصاحة لأن الجوع ألم الباطن ~~والضحى موجب لحرارة الظاهر فاقتضت الآية جميع نفى الآفات ظاهرا وباطنا ~~وقابل الخلو بالخلو والاحتراق بالاحتراق وهاهنا موضع الحكاية المشهورة بين ~~المتنبي وسيف الدولة لما أنشده % % وقفت وما في الموت شك لواقف % % كأنك في ~~جفن الردى وهو نائم % $ PageV03P465 # ومنها قوله تعالى @QB@ مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع @QE@ ~~1 فإنه يتبادر فيه سؤال وهو أنه لم لا قيل مثل الفريقين كالأعمى والبصير ~~والأصم والسميع لتكون المقابلة في لفظ الأعمى وضده بالبصير وفي لفظ الأصم ~~وضده السميع # والجواب أنه يقال لما ذكر انسداد ms0828 العين أتبعه بانسداد السمع وبضد ذلك لما ~~ذكر انفتاح البصر أعقبه بانفتاح السمع فما تضمنته الآية الكريمة هو الأنسب ~~في المقابلة والأتم في الإعجاز PageV03P466 $ رد العجز على الصدر وعكسه # @QB@ خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون @QE@ 1 # @QB@ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما @QE@ 2 $ العكس # وهو أن يقدم في الكلام جزء ثم يؤخر كقوله تعالى @QB@ لا هن حل لهم ولا هم ~~يحلون لهن @QE@ 3 وقدره الزمخشري 4 أي لا حل بين المؤمن والمشرك والآية ~~صرحت بنفي الحل من الجهتين فقد يستدل بها من قال إن الكفار مخاطبون بالفروع # ومثله قوله تعالى @QB@ وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ~~@QE@ 5 أي ذبائحكم وهذه رخصة للمسلمين PageV03P467 $ الجام الخصم بالحجة # وهو الاحتجاج على المعنى المقصود بحجة عقلية تقطع المعاند له فيه والعجب ~~من ابن المعتز في بديعه حيث أنكر وجود هذا النوع في القرآن وهو من أساليبه # ومنه قوله تعالى @QB@ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا @QE@ 1 ثم قال ~~النحاة إن الثاني امتنع لأجل امتناع الأول وخالفهم ابن الحاجب وقال الممتنع ~~الأول لأجل الثاني فالتعدد منتف لأجل امتناع الفساد # وقوله @QB@ قل يحييها الذي أنشأها أول مرة @QE@ 2 # وقوله @QB@ أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم ~~@QE@ 2 وقوله حكاية عن الخليل @QB@ وحاجه قومه @QE@ 3 إلى قوله @QB@ وتلك ~~حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه @QE@ 3 # وقوله @QB@ وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه @QE@ 4 المعنى أن ~~الأهون أدخل في الإمكان من غيره وقد أمكن هو فالإعادة أدخل في الإمكان من ~~بدء الخلق # وقوله تعالى @QB@ ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل ~~إله بما خلق @QE@ 5 الآية وهذه حجة عقلية تقديرها أنه لو كان خالقان لاستبد ~~كل منهما بخلقه فكان الذي يقدر عليه أحدهما لا يقدر عليه الآخر ويؤدي إلى ~~تناهى PageV03P468 مقدوراتهما 1 وذلك يبطل الإلهية فوجب أن يكون الإله ~~واحدا ثم زاد في الحجاج فقال @QB@ ولعلا بعضهم على بعض ms0829 @QE@ 2 أي ولغلب ~~بعضهم بعضا في المراد ولو أراد أحدهما إحياء جسم والآخر إماتته لم يصح 3 ~~ارتفاع مرادهما لأن رفع النقيضين محال ولا وقوعهما للتضاد فنفى وقوع أحدها ~~دون الآخر وهو المغلوب وهذه تسمى دلالة التمانع وهي كثيرة في القرآن كقوله ~~تعالى @QB@ إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا @QE@ 4 # وقوله @QB@ ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم @QE@ 5 # وقوله @QB@ أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون @QE@ 6 فبين ~~أنا لم نخلق المنى لتعذره علينا فوجب أن يكون الخالق غيرنا # ومنه نوع منطقي وهو استنتاج النتيجة من مقدمتين وذلك من أول سورة الحج ~~إلى قوله @QB@ وأن الله يبعث من في القبور @QE@ 7 فنطق على خمس نتائج من ~~عشر مقدمات فالمقدمات من أول السورة @QB@ وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج @QE@ ~~8 والنتائج من قوله @QB@ ذلك بأن الله هو الحق @QE@ 9 إلى قوله @QB@ وأن ~~الله يبعث من في القبور @QE@ 7 # وتفصيل ترتيب المقدمات والنتائج أن يقول أخبر الله أن زلزلة الساعة شيء ~~عظيم وخبره هو الحق ومن أخبر عن الغيب بالحق فهو حق بأنه هو الحق وأنه يأتي ~~بالساعة PageV03P469 على تلك الصفات ولا يعلم صدق الخبر إلا بإحياء الموتى ~~ليدركوا ذلك ومن يأتي بالساعة يحيى الموتى فهو يحيي الموتى وأخبر أنه يجعل ~~الناس من هول الساعة سكارى لشدة العذاب ولا يقدر على عموم الناس لشدة ~~العذاب إلا من هو على كل شيء قدير فإنه على كل شيء قدير وأخبر أن الساعة ~~يجازي فيها من يجادل في الله بغير علم ولا بد من مجازاته ولا يجازي حتى ~~تكون الساعة آتية ولا تأتي الساعة حتى يبعث من في القبور فهو يبعث من في ~~القبور والله ينزل الماء على الأرض الهامدة فتنبت من كل زوج بهيج والقادر ~~على إحياء الأرض بعد موتها يبعث من القبور # ومنه قوله تعالى @QB@ ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون ~~عن سبيل الله لهم عذاب شديد @QE@ 1 مقدمتان ونتيجة لأن اتباع الهوى يوجب ~~الضلال والضلال يوجب سوء ms0830 العذاب فأنتج أن اتباع الهوى يوجب سوء العذاب # وقوله @QB@ فلما أفل قال لا أحب الآفلين @QE@ 2 أي القمر أفل وربي فليس ~~بآفل فالقمر ليس بربي أثبته بقياس اقتراني جلى من الشكل الثاني واحتج ~~بالتعبير على الحدوث والحدوث على المحدث PageV03P470 $ التقسيم # وليس المراد به القسمة العقلية التي يتكلم عليها المتكلم لأنها قد تقتضي ~~أشياء مستحيلة كقولهم الجواهر لا تخلو إما أن تكون مجتمعة أو متفرق أو لا ~~مفترقة ولا مجتمعة أو مجتمعة ومفترقة معا أو بعضها مجتمع وبعضها مفترق فإن ~~هذه القسمة صحيحة عقلا لكن بعضها يستحيل وجوده وهو استيفاء المتكلم أقسام ~~الشيء بحيث لا يغادر شيئا وهو آلة الحصر ومظنة الإحاطة بالشيء كقوله تعالى ~~@QB@ فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله @QE@ 1 ~~فإنه لا يخلو العالم جميعا من هذه الآقسام الثلاثة إما ظالم نفسه وإما سابق ~~مبادر إلى الخيرات وإما مقتصد فيها وهذا من أوضح التقسيمات وأكملها # ومثله قوله @QB@ وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة ~~وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون @QE@ 2 وهذه الآية ~~مماثلة في المعنى للتي قبلها وأصحاب المشأمة هم الظالمون لأنفسهم وأصحاب ~~الميمنة هم المقتصدون والسابقون هم السابقون بالخيرات # كذلك قوله تعالى @QB@ له ما بين أيدينا وما خلفنا @QE@ 3 الآية فاستوفى ~~أقسام الزمان ولا رابع لها # وقوله @QB@ والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه @QE@ 4 إلى ~~قوله @QB@ ما يشاء @QE@ 4 وهو في القرآن كثير وخصوصا في سورة براءة # ومنه قوله تعالى @QB@ هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا @QE@ 5 وليس في ~~رؤية البرق إلا الخوف من الصواعق والطمع في الأمطار ولا ثالث لهما ~~PageV03P471 @ 472 # وقوله @QB@ فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات ~~والأرض وعشيا وحين تظهرون @QE@ 1 فاستوفت أقسام الأوقات من طرفي كل يوم ~~ووسطه مع المطابقة والمقابلة # وقوله @QB@ الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم @QE@ 2 فلم يترك ~~سبحانه قسما من أقسام الهيئات # ومثله آية يونس @QB@ وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا ms0831 أو قائما ~~@QE@ 3 # لكن وقع بين ترتيب الآيتين مغايرة أوجبتها المبالغة وذلك أن المراد ~~بالذكر في الأولى الصلاة فيجب فيها تقديم الاضطجاع وإذا زال بعض الضر قعد ~~المضجع وإذا زال كل الضر قام القاعد فدعا لتتم الصحة وتكمل القوة # فإن قلت هذا التأويل لا يتم إلا إذا كانت الواو عاطفة فإنها تحصل في ~~الكلام حسن اتساق وائتلاف الألفاظ مع المعاني وقد عدل عنها إلى أو التي سقط ~~معها ذلك # قلت يأتي التضرع على أقسام فإن منه ما يتضرع المضرور عند وروده ومنه ما ~~يقعده ومنه ما يأتي صاحبه قائم لا يبلغ به شيئا والدعاء عنده أولى من ~~التضرع فإن الصبر والجزع عند الصدمة الأولى فوجب العدول عن الواو لتوخي ~~الصدق في الخبر والكلام بالائتلاف ويحصل النسق والخبر بذلك التأويل الأول ~~عن شخص واحد وبالثاني عن أشخاص فغلب الكثرة فوجب الإتيان بأو وابتدى بالشخص ~~الذي تضرع لأن خبره أشد فهو أشد تضرعا فوجب تقديم ذكره ثم القاعد ثم القائم ~~فحصل حسن الترتيب وائتلاف الألفاظ ومعانيها PageV03P472 # وقوله @QB@ يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا ~~وإناثا ويجعل من يشاء عقيما @QE@ 1 قسم سبحانه حال الزوجين إلى أربعة أقسام ~~اشتمل عليها الوجود لأنه سبحانه إما أن يفرد العبد بهبة الإناث أو بهبة ~~الذكور أو يجمعهما له أو لا يهب شيئا وقد جاءت الأقسام في هذه الاية لينتقل ~~منها إلى أعلى منها وهي هبة الذكور فيه ثم انتقل إلى أعلى منها وهي وهبتهما ~~جميعا وجاءت 2 كل أقسام العطية بلفظ الهبة وافرد معنى الحرمان بالتأخير ~~وقال فيه @QB@ يجعل @QE@ فعدل عن لفظ الهبة للتغاير بين المعاني كقوله @QB@ ~~أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون لو نشاء لجعلناه حطاما ~~@QE@ 3 فذكر امتداد وإنمائه بلفظ الزرع ومعنى الحرمان بلفظ الجعل # وقيل إنما بدأ سبحانه بالأناث لوجوه غير ما سبق # أحدها جبرا لهن لأجل استثقال الأبوين لمكانهن # الثاني أن سياق الكلام أنه فاعل لما يشاء لا ما يشاء الأبوان فإن الأبوين ~~لا يريدان إلا ms0832 الذكور غالبا وهو سبحانه قد أخبر أنه يخلق ما يشاء فبدأ بذكر ~~الصنف الذي يشاؤه ولا يريده الأبوان غالبا # الثالث أنه قدم ذكر ما كانت تؤخره الجاهلية من أمر البنات حتى كانوا ~~يئدوهن أي هذا النوع الحقير عندكم مقدم عندي في الذكر # الرابع قدمهن لضعفهن وعند العجز والضعف تكون العناية أتم # وقيل لينقل من الغم إلى الفرج # وتأمل كيف عرف سبحانه الذكور بعد تنكير فجبر نقص الأنوثة بالتقديم وجبر ~~نقص المتأخر بالتعريف فإن التعريف تنويه PageV03P473 # وهذا أحسن مما ذكره الواحدي أنه عرف الذكور لأجله الفاصلة # ولما ذكر الصنفين معا قدم الذكور فأعطى لكل من الجنسين حقه من التقديم ~~والتأخير والله أعلم بما أراد # بقى سؤال آخر وهو أنه عطف الثاني والرابع بالواو والثالث بأو ولعله لأن ~~هبة كل من الإناث والذكور قد لا يقترن بها فكأنه وهب لهذا الصنف وحده أو مع ~~غيره فلذلك تعينت أو فتأمل لطائف القرآن وبدائعه # ومن هذا التقسيم أخذ بعض العلماء أن الخنثى لا وجود له لأنه ليس واحدا من ~~المذكورين ولا حجة فيه لأنه مقام امتنان والمنة بغير الخنثى أحسن وأعظم أو ~~لأنه باعتبار ما في نفس الأمر والخنثى لا يخرج عن أحدهما PageV03P474 $ ~~التعديد # هي إيقاع الألفاظ المبددة على سياق واحد وأكثر ما يؤخذ في الصفات ~~ومقتضاها ألا يعطف بعضها على بعض لاتحاد محلها ويجريها مجرى الوصف في الصدق ~~على ما صدق ولذلك يقل عطف بعض صفات الله على بعض في التنزيل وذلك كقوله ~~@QB@ الله لا إله إلا هو الحي القيوم @QE@ 1 # وقوله @QB@ الخالق البارئ المصور @QE@ 2 # وقوله @QB@ الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار @QE@ 3 # وإنما عطف قوله @QB@ هو الأول والآخر والظاهر والباطن @QE@ 4 لأنها أسماء ~~متضادة المعاني في موضوعها فوقع الوهم بالعطف عمن يستبعد ذلك في ذات واحدة ~~لأن الشيء الواحد لا يكون ظاهرا باطنا من وجه وكان العطف فيه أحسن ولذلك ~~عطف الناهون على الآمرون وأبكارا على ثيبات من قوله @QB@ التائبون العابدون ~~الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ms0833 ~~والحافظون لحدود الله @QE@ 5 # وقوله @QB@ أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ~~ثيبات وأبكارا @QE@ 6 فجاء العطف لأنه لا يمكن اجتماعهما في محل واحد بخلاف ~~ما قبله # وقوله @QB@ غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول @QE@ 7 إنما عطف ~~PageV03P475 فيه بعضا ولم يعطف بعضا لأن غافرا وقابلا يشعران بحدوث المغفرة ~~والقبول وهما من صفات الأفعال وفعله في غيره لا في نفسه فدخل العطف ~~للمغايرة لتنزلهما منزلة الجملتين تنبيها على أنه سبحانه يفعل هذا ويفعل ~~هذا واما شديد العقاب فصفة مشبهة وهي تشعر بالدوام والاستمرار فتدل على ~~القوة ويشبه ذلك صفات الذات # وقوله @QB@ ذي الطول @QE@ 1 المراد به ذاته فترك العطف لاتحاد المعنى # وقد جاء قليلا في غير الصفات كقوله تعالى @QB@ إن المسلمين والمسلمات ~~والمؤمنين والمؤمنات @QE@ 2 الآية قال الزمخشري 3 العطف الأول كقوله @QB@ ~~ثيبات وأبكارا @QE@ في أنهما جنسان مختلفان إذا اشتركا في حكم لم يكن بد من ~~توسيط العاطف بينهما وأما العطف الثاني فمن عطف الصفة على الصفة بحرف الجمع ~~فكان معناه أن الجامعين والجامعات لهذه الصفات 4 أعد لهم مغفرة انتهى # وقال بعضهم الصفات المتعاطفة إن علم أن موصوفها واحد من كل وجه كقوله ~~@QB@ غافر الذنب وقابل التوب @QE@ 5 فإن الموصوف الله وإما في النوع كقوله ~~@QB@ ثيبات وأبكارا @QE@ 6 فإن الموصوف الأزواج وقوله @QB@ الآمرون ~~بالمعروف والناهون عن المنكر @QE@ 7 فإن الموصوف النوع الجامع للصفات ~~المتقدمة وإن لم يعلم أن موصوفها واحد من جهة وضع اللفظ فإن دل دليل على ~~أنه من عطف الصفات اتبع كهذه الآية فإن هذه الاعداد لمن جمع الطاعات العشر ~~لا لمن انفرد بواحدة منها إذ الإسلام والإيمان كل منهما شرطه في الآخر ~~وكلاهما شرط في حصول الأجر على البواقي ومن كان مسلما مؤمنا فله أجره ولكن ~~ليس هذا الأجر العظيم الذي أعده الله في هذه الآية PageV03P476 الكريمة ~~وقرن به إعداد المغفرة زائدا على المغفرة فلخصوص هذه الآية جعل الزمخشري ~~ذلك من عطف الصفات والموصوف واحد فلو لم يكن كذلك واحتمل تقدير موصوف مع ms0834 كل ~~صفة وعدمه حمل على التقدير فإن ظاهر العطف التغاير ولا يقال الأصل عدم ~~التقدير لأن الظاهر يقدم على رعاية ذلك الأصل # ومثاله قوله تعالى @QB@ إنما الصدقات للفقراء والمساكين @QE@ 1 الآية ولو ~~كان من عطف الصفات لم يستحق الصدقة إلا من جميع الصفات الثمان ولذلك إذا ~~وقف على الفقهاء والنحاة والفقراء استحق من فيه إحدى الصفات تم بعون الله ~~وجميل توفيقه الجزء الثالث من كتاب البرهان في علوم القرآن للإمام بدر ~~الدين الزركشي ويليه الجزء الرابع وأوله مقابلة الجمع بالجمع وهو أحد ~~أساليب القرآن المندرجة تحت النوع السادس والأربعين PageV03P477 البرهان في ~~علوم القرآن للأمام بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي PageV04P002 بسم ~~الله الرحمن الرحيم # | مقابلة الجمع بالجمع # تارة يقتضي مقابلة كل فرد من هذا بكل فرد من هذا كقوله تعالى @QB@ ~~فاستبقوا الخيرات @QE@ 1 @QB@ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة @QE@ 2 @QB@ ~~حافظوا على الصلوات @QE@ 3 فإن الصلاة والزكاة في معنى الجمع فيقتضي اللفظ ~~ضرورة أن كل واحد مأمور بجميع الصلوات وبالاستباق إلى كل خير كما يقال لبس ~~القوم ثيابهم وركبوا دوابهم # وقوله تعالى @QB@ وأعتدت لهن متكأ @QE@ 4 أي لكل واحدة منهن # وقوله تعالى @QB@ أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر @QE@ 5 لأنه لا يجوز ~~أن يتذكر دميع المخاطبين بهذا القول في مدة وعمر واحد # وقوله @QB@ إنها ترمي بشرر كالقصر @QE@ 6 أي كل واحدة من هذا الشرر ~~كالقصر والقصر البيت من أدم كان يضرب على الماء إذا نزلوا به ولا يجوز أن ~~يكون الشرر كله كقصر واحد لأنه مناف للوعيد فإن المعنى تعظيم الشرر أي كل ~~واحد من هذا الشرر كالقصر ويؤكده قوله بعده @QB@ كأنه جمالة صفر @QE@ فشبه ~~بالجماعة أي فكل واحدة من هذا الشرر كالجمل فجماعته إذ الجمالات الصفر كذلك ~~الأول كل شررة منه كالقصر قاله ابن جنى # وقوله @QB@ واستغشوا ثيابهم @QE@ PageV04P003 وقوله @QB@ آمن الرسول بما ~~أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله @QE@ 1 فإن ~~كل واحد من المؤمنين آمن بكل واحد 2 من الملائكة والكتب والرسل # وقوله @QB@ حرمت ms0835 عليكم أمهاتكم @QE@ 2 الآية فإنه لم يحرم على كل واحد من ~~المخاطبين جميع أمهات المخاطبين وإنما حرم على كل واحد أمه وبنته # وكذلك قوله @QB@ ولكم نصف ما ترك أزواجكم @QE@ 3 فإنه ليس لجميع الأزواج ~~نصف ما ترك جميع النساء وإنما لكل واحد نصف ما تركت زوجه فقط # وكذا قوله @QB@ يوصيكم الله في أولادكم @QE@ 4 # وقوله @QB@ والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم @QE@ ~~5 إنما معناه اتبع كل واحد ذريته وليس معناه أن كل واحد من الذرية اتبع كل ~~واحد من الآباء # وقوله @QB@ والوالدات يرضعن أولادهن @QE@ 6 أي كل واحدة ترضع ولدها # وكقوله تعالى @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ 7 فإن مقابلة الجمع أفادت ~~المكنة لكل واحد من المسلمين قتل من وجد من المشركين # وقوله @QB@ يوم تشهد عليهم ألسنتهم @QE@ 8 # وأما قوله تعالى @QB@ فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا ~~برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين @QE@ 9 فذكر المرافق بلفظ الجمع والكعبين بلفظ ~~التثنية PageV04P004 لأن مقابلة الجمع تقتضي انقسام الآحاد على الآحاد ولكل ~~يد مرفق فصحت المقابلة # ولو قيل إلى الكعاب فهم منه أن الواجب ( 1 ) فإن لكل رجل كعبا واحدا فذكر ~~الكعبين بلفظ التثنية ليتناول الكعبين من كل رجل # فإن قيل فعلى هذا يلزم ألا يجب إلا غسل يد واحدة ورجل واحدة # قلنا صدنا عنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم والإجماع # وتارة يقتضي مقابلة ثبوت الجمع لكل واحد من آحاد المحكوم عليه كقوله ~~تعالى @QB@ فاجلدوهم ثمانين جلدة @QE@ 2 # وجعل منه الشيخ عز الدين @QB@ وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار @QE@ 3 # وتارة يحتمل الأمرين فيفتقر ذلك إلى دليل يعين أحدهما # أما مقابلة الجمع بالمفرد فالغالب أنه لا يقتضي تعميم المفرد وقد يقتضيه ~~بحسب عموم الجمع المقابل له كما في قوله تعالى @QB@ وعلى الذين يطيقونه ~~فدية طعام مسكين @QE@ 4 المعنى كل واحد لكل يوم طعام مسكين # وقوله تعالى @QB@ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة @QE@ 5 إنما هو على كل واحد منهم ذلك PageV04P005 # | قاعدة # فيما ورد ms0836 في القرآن مجموعا ومفردا والحكم في ذلك # فمنه أنه حيث ورد ذكر الأرض في القرآن فإنها مفردة كقوله تعالى @QB@ خلق ~~سبع سماوات ومن الأرض مثلهن @QE@ 1 وحكمته أنها بمنزلة السفل والتحت ولكن ~~وصف بها هذا المكان المحسوس فجرت مجرى امرأة زور وضيف فلا معنى لجمعهما كما ~~لا يجمع الفوق والتحت والعلو والسفل فإن قصد المخبر إلى جزء من هذه الأرض ~~الموطوءة وعين قطعة محدودة منها خرجت عن معنى السفل الذي هو في مقابلة ~~العلو فجاز أن تثنى إذا ضممت إليها جزءا آخر ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ~~طوقه من سبع أرضين فجمعها لما اعتمد الكلام على ذات الأرض وأثبتها على ~~التفصيل والتعيين لآحادها دون الوصف بكونها تحت أو سفل في مقابلة علو وأما ~~جمع السموات فإن المقصود بها ذاتها دون معنى الوصف فلهذا جمعت جمع سلامة ~~لأن العدد قليل وجمع القليل أولى به بخلاف الأرض فإن المقصود بها معنى ~~التحت والسفل دون الذات والعدد # وحيث أريد بها الذات والعدد أتى بلفظ يدل على التعدد كقوله تعالى @QB@ ~~ومن الأرض مثلهن @QE@ # وايضا فإن الأرض لانسبة إليها إلى السموات وسعتها بل هي بالنسبة إليها ~~كحصاة في صحراء فهي وإن تعددت كالواحد القليل فاختير لها اسم الجنس # وايضا فالأرض هي دار الدنياالتي بالنسبة إلى الآخرة كما يدخل الإنسان ~~إصبعه في اليم فما يلعق بها هو مثال الدنيا والله تعالى لم يذكر الدنيا إلا ~~مقللا لها PageV04P006 وأما السموات فليست من الدنيا على أحد القولين فإذا ~~أريد الوصف الشامل للسموات وهو معنى العلو والفوق أفردته كالأرض بدليل قوله ~~تعالى % @QB@ أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض @QE@ 1 @QB@ أم أمنتم ~~من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا @QE@ 1 فأفرد هنا لما كان المراد الوصف ~~الشامل وليس المراد سماء معينة # وكذا قوله @QB@ وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ~~@QE@ 2 بخلاف قوله في سبأ @QB@ عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في ~~السماوات ولا في الأرض @QE@ 3 فإن قبلها ذكر الله ms0837 سبحانه سعة علمه ( 4 ) ~~وأن له ما في السموات وما في الأرض فاقتضى السياق أن يذكر سعة علمه وتعلقه ~~بمعلومات ملكه وهو السموات كلها والأرض # ولما لم يكن في سورة يونس ما يقتضي ذلك أفردها إرادة للجنس # وقال السهيلي لأن المخاطبين بالإفراد مقرون بأن الرزق ينزل من السحاب وهو ~~سماء ولهذا قال في آخر الآية @QB@ فسيقولون الله @QE@ 5 وهم لا يقرون بما ~~نزل من فوق ذلك من الرحمة والرحمن وغيرها ولهذا قال في آية سبأ @QB@ قل ~~الله @QE@ 6 أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بهذا القول ليعلم بحقيقته # وكذا قوله @QB@ وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم @QE@ 7 ~~PageV04P007 فإنها جاءت مجموعة لتعلق الظرف بما في اسم الله تبارك وتعالى ~~من معنى الإلهية فالمعنى هو الإله المعبود في كل واحدة من السموات فذكر ~~الجمع هنا أحسن ولما خفى هذا المعنى على بعض المجسمة قال بالوقف على قوله ~~@QB@ في السماوات @QE@ 1 ثم يبتدىء بقوله @QB@ وفي الأرض @QE@ # وتأمل كيف جاءت مفردة في قوله @QB@ فورب السماء والأرض إنه لحق @QE@ 2 ~~أراد لهذين الجنسين أي رب كل ما علا وسفل # وجاءت مجموعة في قوله @QB@ سبح لله ما في السماوات والأرض @QE@ 3 في جميع ~~السور لما كان المراد الإخبار عن تسبيح سكانها على كثرتهم وتباين مراتبهم ~~لم يكن بد من جمع محلهم # ونظير هذا جمعها في قوله @QB@ وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا ~~يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون @QE@ 4 # وقوله @QB@ تسبح له السماوات السبع @QE@ 5 أي تسبح بذواتها وأنفسها على ~~اختلاف عددها ولهذا صرح بالعدد بقوله @QB@ السبع @QE@ # وتأمل كيف جاءت مفردة في قوله @QB@ وفي السماء رزقكم وما توعدون @QE@ 6 ف ~~الرزق المطر وما توعدون الجنة وكلاهما في هذه الجهة لأنها في كل واحدة ~~واحدة من السموات فكان لفظ الإفراد أليق # وجاءت مجموعة في قوله @QB@ قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا ~~الله @QE@ 2 لما كان المراد نفى علم الغيب عن كل من هو في واحدة واحدة من ~~السموات أتى بها ms0838 مجموعة PageV04P008 ولم يجىء في سياق الإخبار بنزول الماء ~~منها إلا مفردة حيث وقعت لما لم يكن المراد نزوله من ذاتها بل المراد الوصف # فإن قيل فهل يظهر فرق بين قوله تعالى في سورة يونس @QB@ قل من يرزقكم من ~~السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار @QE@ 1 وبين قوله في سورة سبأ ~~@QB@ قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله @QE@ 2 # قيل السياق في كل منهما مرشد إلى الفرق فإن الآيات التي في يونس سيقت ~~للاحتجاج عليهم بما أقروا به من كونه تعالى هو رازقهم ومالك أسماعهم ~~وأبصارهم ومدبر أمورهم بأن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي فلما ~~كانوا مقرين بهذا كله حسن الاحتجاج به عليهم إذ فاعل هذا هو الله الذي لا ~~إله غيره فكيف تعبدون معه غيره ولهذا قال بعده @QB@ فسيقولون الله @QE@ 3 ~~أي هم يقرون به ولا يجحدونه والمخاطبون المحتج عليهم بهذه الآية انما كانوا ~~مقرين بنزول الرزق من قبل هذه السماء التى يشاهدونها ولم يكونوا مقرين ولا ~~عالمين بنزول الرزق من سماء إلى سماء حتى ينتهي إليهم فافردت لفظة السماء ~~هنا لذلك # وأما الآية التى في سبأ فإنه لم ينتظم لها ذكر إقرارهم بما ينزل من ~~السماء ولهذا أمر رسوله بأن يجيب وان يذكر عنهم أنهم هم المجيبون فقال @QB@ ~~قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله @QE@ 4 ولم يقل @QB@ فسيقولون ~~الله @QE@ 3 أي الله وحده الذي ينزل رزقه على اختلاف أنواعه ومنافعه من ~~السموات # ومنها ذكر الرياح في القرآن جمعا ومفردة فحيث ذكرت في سياق الرحمة جاءت ~~PageV04P009 مجموعة كقوله تعالى @QB@ الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا ~~@QE@ 1 # @QB@ وأرسلنا الرياح لواقح @QE@ 2 # @QB@ ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات @QE@ 3 # وحيث ذكرت في سياق العذاب أتت مفردة كقوله تعالى @QB@ فأرسلنا عليهم ريحا ~~صرصرا في أيام نحسات @QE@ 4 # @QB@ فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها @QE@ 5 @QB@ وأما عاد فأهلكوا ~~بريح صرصر عاتية @QE@ # @QB@ مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح @QE@ 6 # @QB@ وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح ms0839 العقيم @QE@ 8 # ولهذا قال صلى الله عليه وسلم اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ~~والمعنى فيه أن رياح الرحمة مختلفة الصفات والماهيات والمنافع وإذا هاجت ~~منها ريح أثير لها من مقابلها ما يكسر سورتها فينشأ من بينهما ريح لطيفة ~~تنفع الحيوان والنبات وكانت في الرحمة رياحا وأما في العذاب فإنها تأتي من ~~وجه واحد ولا معارض ولا دافع ولهذا وصفها الله بالعقيم فقال @QB@ وفي عاد ~~إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم @QE@ 8 أي تعقم ما مرت به # وقد اطردت هذه القاعدة إلا في مواضع يسيرة لحكمة # فمنها قوله سبحانه في سورة يونس @QB@ هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى ~~إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف @QE@ ~~PageV04P010 1 فذكر ريح الرحمة بلفظ الإفراد لوجهين # أحدهما لفظي وهو المقابلة فإنه ذكر ما يقابلها ريح العذاب وهي لا تكون ~~إلا مفردة ورب شىء يجوز في المقابلة ولا يجوز استقلالا نحو @QB@ ومكروا ~~ومكر الله @QE@ 2 # الثاني معنوي وهو أن تمام الرحمة هناك إنما تحصل بوحدة الريح لا ~~باختلافها فإن السفينة لا تسير إلا بريح واحدة من وجه واحد فإن اختلفت ~~عليها الرياح وتصادمت كان سبب الهلاك والغرق فالمطلوب هناك ريح واحدة ولهذا ~~أكد هذا المعنى فوصفها بالطيب دفعا لتوهم أن تكون عاصفة بل هي ريح يفرح ~~بطيبها # ومنها قوله تعالى @QB@ إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره @QE@ 3 ~~وهذا أورده ابن المنير ( 4 ) في كتابه على الزمخشري قال الريح رحمة ونعمة ~~وسكونها شدة على أصحاب السفن # قال الشيخ علم الدين ( 5 ) العراقي وكذا جاء في القراءات السبع / < والله ~~الذي أرسل الريح > / 6 / < وهو الذي يرسل الريح > / 7 والمراد به الذي ينشر ~~السحاب PageV04P011 # ومن ذلك جمع الظلمات والنور @QB@ الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات ~~إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات ~~@QE@ 1 # ولذلك جمع سبيل الباطل وأفرد سبيل الحق كقوله @QB@ وأن هذا صراطي مستقيما ~~فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله @QE@ 2 # والجواب ms0840 في ذلك كله أن طريق الحق واحد وأما الباطل فطرقه متشعبة متعددة ~~ولما كانت الظلم بمنزلة طريق الباطل والنور بمنزلة طريق الجنة بل هما هما ~~أفرد النور وجمع الظلمات ولهذا وحد الولى فقال @QB@ الله ولي الذين آمنوا ~~@QE@ 3 لأنه الواحد الأحد وجمع أولياء الكفار لتعددهم وجمع الظلمات وهي طرق ~~الضلال والغى لكثرتها واختلافها ووحد النور وهو دين الحق # ومن ذلك افرد اليمين والشمال في قوله @QB@ عن اليمين وعن الشمال عزين ~~@QE@ 4 وجمعها في قوله @QB@ وعن أيمانهم وعن شمائلهم @QE@ 5 ولا سؤال فيه ~~إنما السؤال في جمع أحدهما وإفراد الآخر كقوله تعالى @QB@ يتفيأ ظلاله عن ~~اليمين والشمائل سجدا لله @QE@ 6 قال الفراء كأنه إذا وحد ذهب إلى واحد من ~~ذوات الظلمة وإذا جمع ذهب إلى كلها والحكمة في تخصيص اليمين بالإفراد ما ~~سبق فإنه لما كانت اليمين جهة الخير والصلاح وأهلها هم الناجون أفردت ولما ~~كانت الشمال جهة أهل الباطل وهم أصحاب الشمال جمعت في قوله @QB@ عن اليمين ~~والشمائل @QE@ 6 PageV04P012 # وفيه وجوه أخر # أحدهما أن اليمين مقصود به الجمع أيضا فإن الألف وزاللام فيه للجنس فقام ~~العموم مقام الجمع قاله ابن عطية # الثاني أن اليمين فعيل وهو مخصوص بالمبالغة فسدت مبالغته جمعه كما سد مسد ~~الشبه قوله @QB@ عن اليمين وعن الشمال قعيد @QE@ 1 قاله ابن بابشاذ # الثالث أن الظل حين ينشأ أول النهار يكون في غاية الطول ثم يبدو كذلك ظلا ~~واحدا من جهة اليمين ثم يأخذ في النقصان وإذا أخذ في جهة الشمال فإنه ~~يتزايد شيئا فشيئا والثاني فيه غير الأول فكلما زاد فيه شيئا فهو غير ما ~~كان قبله فصار كل جزء منه ظلا فحسن جمع الشمائل في مقابلة تعدد الظلال قاله ~~الرماني وغيره # قال ابن بابشاذ وإنما يصح هذا إذا كانا متوجهين نحو القبلة # الرابع إن اليمين يجمع على أيمن وأيمان فهو من أبنية جمع القلة غالبا ~~والشمال يجمع على شمائل وهو جمع كثرة والموطن موطن تكثير ومبالغة فعدل عن ~~جمع اليمين إلى الألف واللام الدالة على قصد ms0841 التكثير قاله السهيلي # وأما إفرادها في قوله @QB@ وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال @QE@ 2 فلأن ~~المراد أهل هذه الجهة ومصيرهم إلى جهة واحدة هي جهة أهل الشمال مستقر أهل ~~النار فإنها من جهة أهل الشمال فلا يحسن مجيئها مجموعة # وإما إفرادهما في قوله @QB@ عن اليمين وعن الشمال قعيد @QE@ 1 فإن لكل ~~عبد قعيدا واحدا عن يمينه وآخر شماله يحصيان عليه الخير والشر فلا معنى ~~للجمع بينهما وهذا بخلاف قوله تعالى ذاكرا عن إبليس @QB@ ثم لآتينهم من بين ~~أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم @QE@ PageV04P013 1 فإن الجمع ~~هناك يقابله كثير مما يريد إغوائهم فجمع لمقابلة الجملة بالجملة المقتضي ~~لتوزيع الأفراد على الأفراد # ومنها حيث وقع في القرآن ذكر الجنة فإنها تجىء تارة مجموعة وتارة غير ~~مجموعة والنار لم تقع إلا مفردة وفي ذلك وجهان # أحدهما لما كانت الجنات مختلفة الأنواع حسن جمعها وإفرادها ولما كانت ~~النار واحدة أفردت باعتبار الجنس ونظيره قوله تعالى @QB@ بأكواب وأباريق ~~وكأس من معين @QE@ 2 ولم يقل وكؤوس لما سنذكره # الثاني أنه لما كانت النار تعذيبا والجنة رحمة ناسب جمع الرحمة وإفراد ~~العذاب نظير جمع الريح في الرحمة وإفرادها في العذاب # وأيضا فالنار دار حبس والغاضب يجمع جماعة من المحبوسين في موضع واحد أنكد ~~لعيشهم والكريم لا يترك ضيفه ولا سيما إذا كان للدوام إلا في دار مفردة ~~مهيأة له وحده فالنار لكل مذنب ولكل مطيع الجنة فجمع الجنان ولم يجمع النار # ومنها جمع الآيات في موضع وإفرادها في آخر فحيث جمعت فلجمع الدلائل وحيث ~~وحدت فلوحدانية المدلول عليه لما يخرج عن ذلك ولهذا قال في الحجر @QB@ إن ~~في ذلك لآيات للمتوسمين @QE@ 3 ثم قال @QB@ إن في ذلك لآية للمؤمنين @QE@ 4 ~~فلما ذكر صفة المؤمنين بالوحدانية وحد الآية وليس لها نظير إلا في العنكبوت ~~وهو قوله @QB@ خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لآية @QE@ 5 ~~PageV04P014 # ومنها مجىء المشرق والمغرب في القرآن تارة بالجمع وأخرى بالتثنية وأخرى ~~بالإفراد لاختصاص كل مقام بما يقتضيه # فالأول كقوله @QB@ فلا أقسم ms0842 برب المشارق والمغارب @QE@ 1 # والثاني كقوله @QB@ رب المشرقين ورب المغربين @QE@ 2 # والثالث قوله @QB@ رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو @QE@ 3 فحيث جمع كان ~~المراد نفي المشرق والمغرب وحيث ثنيا كان المراد مشرقي صعودها وارتفاعها ~~فإنها تبتدئ صاعدة حتى تنتهي إلى غاية أوجها وارتفاعها فهذا مشرق صعودها ~~وارتفاعها وينشأ منه فصلا الخريف والشتاء فجعل مشرق صعودها بجملته مشرقا ~~واحدا ومشرق هبوطها بجملته مشرقا واحدا ومقابلهما مغربا # وقيل هو إخبار عن الحركات الفلكية متحركة بحركات متداركة لا تنضبط لخطة ~~ولا تدخل تحت قياس لأن معنى الحركة انتقال الشىء من مكان إلى آخر وهذه صفة ~~الأفلاك قال تعالى @QB@ لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر @QE@ 4 والآية ~~فهذا وجه اختلاف هذه الألفاظ بالإفراد والتثنية والجمع وقد أجرى الله ~~العادة إن القمر يطلع في كل ليلة من مطلع غير الذي طلع فيه بالأمس وكذلك ~~الغروب فهي من أول فصل الصيف في تلك المطالع والمغارب إلى إن تنتهي إلى ~~مطلع الاعتدال ومغربه عند أول فصل الخريف ثم تأخذ جنوبا في كل يوم في مطلع ~~ومغرب إلى إن تنتهي إلى آخر مثلها الذي يقدر الله لها عند أول فصل الشتاء ~~ثم ترجع كذلك إلى إن تنتهي إلى مطلع الاعتدال الربيعي ومغربه وهكذا أبدا ~~فحيث أفرد الله له لفظ المشرق والمغرب أراد به الجهة نفسها التى تشتمل ~~الواحدة على تلك المطالع جميعها والأخرى على تلك المغارب من غير نظر إلى ~~تعددها وحيث جىء بلفظ الجمع المراد به PageV04P015 كل فرد منها بالنسبة إلى ~~تعدد تلك المطالع والمغارب وهي في كل جهة مائة وثمانون يوما وحيث كان بلفظ ~~التثنية فالمراد بأحدهما الجهة التي تاخذ منها الشمس من مطلع الاعتدال إلى ~~آخر المطالع والمغارب الجنوبية وبهذا الاعتبار مشرقان ومغربان # وأما وجه اختصاص كل موضع بما وقع منه فأبدى فيه بعض المتأخرين معاني ~~لطيفة فقال # أما ما ورد مثنى في سورة الرحمن ( 1 ) فلأن سياق السورة سياق المزدوجين # الثاني فإنه سبحانه أولا ذكر نوعي الإيجاد وهما الخلق والتعليم ثم ذكر ms0843 ~~سراجي العالم ومظهر نوره وهما الشمس والقمر ثم ذكر نوعي النبات فإن منه ما ~~هو على ساق ومنه ما انبسط على وجه الأرض وهما النجم والشجر ثم ذكر نوعي ~~السماء المرفوعة والأرض ثم أخبر انه رفع هذه ووضع هذه ووسط بينهما ذكر ~~الميزان ثم ذكر العدل والظلم في الميزان فأمر بالعدل ونهى عن الظلم ثم ذكر ~~نوعي الخارج من الأرض وهما الجنوب ثم ذكر نوعي المكلفين وهما نوع إلالإنسان ~~والجان ثم ذكر نوعي المشرق والمغرب ثم ذكر بعد ذلك البحر من الملح والعذب ~~فلهذا حسن تثنية المشرق والمغرب في هذه السورة # وإنما افردا في سورة المزمل لما تقدم من ذكر الليل والنهار فإنه سبحانه ~~أمر نبيه بقيام الليل ثم أخبر أنه له في النهار سبحا طويلا فلما تقدم ذكر ~~الليل وزالنهار تممه بذكر المشرق والمغرب اللذين هما مظهر الليل والنهار ~~فكان ورودهما منفردين في هذا السياق أحسن من التثنية والجمع لأن ظهور الليل ~~والنهار فيهما واحد # وإنما جمعا في سورة المعارج في قوله @QB@ فلا أقسم برب المشارق والمغارب ~~إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين @QE@ PageV04P016 لأنه ~~لما كان هذا القسم سعة مشارق ربوبيته وإحاطة قدرته والمقسم عليه إذهاب ~~هؤلاء والإتيان بخير منهم ذكر المشارق والمغارب لتضمنها انتقال الشمس التي ~~في أحد آياته العظيمة ونقله سبحانه لها وتصريفها كل يوم في مشرق ومغرب فمن ~~فعل هذا كيف يعجزه إن يبدل هؤلاء وينقل إلى أمكنتهم خيرا منهم # وايضا فإن تأثير مشارق الشمس ومغاربها في اختلاف أحوال النبات والحيوان ~~أمر مشهود وقد جعله الله بحكمته سببا لتبدل أجسام النبات واحوال الحيوانات ~~وانتقالها من حال إلى حال ومن برد إلى حر وصيف وشتاء وغير ذلك بسبب اختلاف ~~مشارق الأرض ومغاربها فكيف لا يقدر مع ما يشهدونه من ذلك على تبديل من هو ~~خير # وأكد هذا المعنى بقوله @QB@ وما نحن بمسبوقين @QE@ 2 فلا يليق بهذا ~~الموضع سوى لفظ الجمع # واما جمعهما في سورة الصافات في قوله @QB@ ورب المشارق @QE@ 3 لما جاءت ~~مع ms0844 جملة المربوبات المتعددة وهي السموات والأرض وما بينهما وكان الأحسن ~~مجيئها مجموعة لتنتظم مع ما تقدم من الجمع والتعدد # ثم تأمل كيف اقتصر على المشارق دون المغارب لاقتضاء الحال ذلك فإن ~~المشارق مظهر الأنوار وأسباب لانتشار الحيوان وحياته وتصرفه في معاشه ~~وانبساطه فهو إنشاء شهود فقدمه بين يدي ( 4 ) على مبدأ البعث فكان الاقتصار ~~على ذكر المشارق PageV04P017 ها هنا في غاية المناسبة للغرض المطلوب فتأمل ~~هذه المعاني الكاملة والآيات الفاضلة التى ترقص القلوب لها طربا وتسيل ~~الأفهام منها رهبا # وحيث ورد البار مجموعا في صفة الآدميين قيل ابرار كقوله @QB@ إن الأبرار ~~لفي نعيم @QE@ 1 وقال في صفة الملائكة @QB@ بررة @QE@ 2 قال الراغب فخص ( 3 ~~) الملائكة بها ( 4 ) من حيث أنه ابلغ من أبرار جمع بر وأبرار جمع بار وبر ~~ابلغ من بار ( 5 ) كما إن عدلا ابلغ من عادل # وهذا بناء على رواية في تفضيل الملائكة على البشر # ومنها إن الأخ يطلق على أخي النسب واخي الصداقة والدين ويفترقان في الجمع ~~فيقال في النسب اخوة وفي الصداقة إخوان كما قيل @QB@ إخوانا على سرر ~~متقابلين @QE@ 6 # وقال ( ( فإن كان له إخوة فلأمه السدس ) ) قال جماعة من أهل اللغة منهم ~~ابن فارس وحكاه أبو حاتم عن أهل البصرة ثم رده بأنه يقال للأصدقاء والنسب ~~إخوة وإخوان قال تعالى @QB@ إنما المؤمنون إخوة @QE@ 8 لم يعن النسب وقال ~~@QB@ أو بيوت إخوانكم @QE@ 9 # وهذا في النسب ونظيره قوله @QB@ ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن @QE@ 9 ~~إلى قوله @QB@ أو بني أخواتهن @QE@ 9 وهذا هو الصواب واشتقاق اللفظين من ~~تآخيت PageV04P018 الشىء فسمى الأخوان أخوين لأن كل واحد منهما يتأخى ما ~~تأخاه الآخر أي يقصده # قال ابن السكيت ويقال أخوة بضم الهمزة # ومنها إفراد العم والخال # ومنها إفراد السمع وجمع البصر كقوله تعالى @QB@ ختم الله على قلوبهم وعلى ~~سمعهم وعلى أبصارهم @QE@ 1 لأن السمع غلب عليه المصدرية فأفرد بخلاف البصر ~~فإنه اشتهر في الجارحة وإذا أردت المصدر قلت أبصر إبصارا ولهذا لما استعمل ~~الحاسة جمعه بقوله @QB@ يجعلون أصابعهم في ms0845 آذانهم @QE@ 2 وقال @QB@ وفي ~~آذاننا وقر @QE@ 3 # وقيل في الكلام حذف مضاف أي على حواس سمعهم # وقيل لأن متعلق السمع الأصوات وهي حقيقة واحدة ومتعلق البصر الألوان ~~والأكوان وهي حقائق مختلفة فاشار في كل منهما إلى متعلقه # ويحتمل إن يكون البصر الذي هو نور العين معنى يتعدد بتعدد المقلتين ولا ~~كذلك السمع فإنه معنى واحد ولهذا إذا غطيت إحدى العينين ينتقل نورها إلى ~~الأخرى بخلاف السمع فإنه ينقص بنقصان أحدهما # وقال الزمخشري في قوله تعالى @QB@ فيه ظلمات ورعد وبرق @QE@ 4 أجرى الرعد ~~والبرق على أصلهما مصدرين فافردهما دون الظلمات يقال رعدت السماء رعدا ~~PageV04P019 وبرقت برقا والحق إن الرعد والبرق مصدران فأفردهما أو هما ~~مسببان عن سبب لا يختلف بخلاف الظلمة فإن أسبابها متعددة # ومنها حيث ذكر الكأس في القرآن كان مفردا ولم يجمع في قوله تعالى @QB@ ~~بأكواب وأباريق وكأس @QE@ 1 ولم يقل وكؤوس لأن الكأس إناء فيه شراب فإن لم ~~يكن فيه شراب فليس بكأس بل قدح والقدح إذا جعل فيه الشراب فالاعتبار للشراب ~~لا لإنائه لأن المقصود هو المشروب والظرف اتخذ للالة ولولا الشراب والحاجة ~~إلى شربه لما اتخذا والقدح مصنوع والشراب جنس فلو قال كؤوس لكان اعتبر حال ~~القدح والقدح تبع ولما لم يجمع اعتبر حال الشراب وهو أصل واعتبار الأصل ~~أولى فانظر كيف اختار الأحسن من الألفاظ # وكثير من الفصحاء قالوا دارت الكؤوس ومال الرءوس فدعاهم السجع إلى اختيار ~~غير الأحسن فلم يدخل كلامهم في حد الفصاحة والذي يدل على ما ذكرنا إن الله ~~تعالى لما ذكر الكأس واعتبر الأصل قال @QB@ وكأس من معين @QE@ 2 فذكر ~~الشراب # وحيث ذكرالمصنوع ولم يكن في اللفظ دلالة على الشراب جمع فقال @QB@ بأكواب ~~وأباريق @QE@ 3 ثم ذكر ما يتخذ منه فقال @QB@ من فضة @QE@ 3 # ومنها إفراد الصديق وجمع الشافعين في قوله تعالى @QB@ فما لنا من شافعين ~~ولا صديق حميم @QE@ 4 وحكمته كثرة الشفعاء في العادة وقلة الصديق قال ~~الزمخشري PageV04P020 # إلا ترى إن الرجل إذا امتحن بإرهاق ظالم نهضت جماعة وافرة من ms0846 أهل بلده ~~بشفاعته رحمة له وإن لم يسبق له بأكثرهم معرفة وأما الصديق فأعز من بيض ~~الأنوق وعن بعض الحكماء أنه سئل عن الصديق فقال اسم لا معنى له # ويجوز إن يريد بالصديق الجمع # وقال السهيلي في الروض الأنف إذا قلت عبيد ونخيل فهو اسم يتناول الصغير ~~والكبير من ذلك الجنس قال الله تعالى @QB@ وزرع ونخيل @QE@ 1 وقال @QB@ وما ~~ربك بظلام للعبيد @QE@ 2 وحين ذكر المخاطبين منهم قال العباد ( 3 ) ولذلك ~~قال حين ذكر التمر من النخيل @QB@ والنخل باسقات @QE@ 4 و @QB@ أعجاز نخل ~~منقعر @QE@ 5 فتأمل الفرق بين الجمعين في حكم البلاغة واختيار الكلام # وأما في مذهب اللغة فلم يفرقوا هذا التفريق ولا نبهوا على هذا المعنى ~~الدقيق # ومنها اختلاف الجمعين في قوله تعالى @QB@ أيود أحدكم أن تكون له جنة @QE@ ~~6 إلى قوله @QB@ وله ذرية ضعفاء @QE@ 6 # وقال @QB@ وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا @QE@ 7 # فأما وجه التفرقة بين الجمع في الموضعين وكذلك قوله @QB@ ولا يبدين ~~زينتهن إلا لبعولتهن @QE@ 8 إلى قوله @QB@ أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو ~~بني إخوانهن @QE@ PageV04P021 فخالف بين الجمعين في الابناء وفي سورة ~~الاحزاب @QB@ ولا أبناء إخوانهن @QE@ 1 # ومنه قوله تعالى @QB@ أنبتت سبع سنابل @QE@ 2 وفي موضع اخر @QB@ وسبع ~~سنبلات @QE@ 3 فالمعدود واحد # وقد اختلف تفسيره فالاول جاء بصيغة جمع الكثرة والثاني بجمع القلة # وقد قيل في توجيهه إن آية البقرة سيقت في بيان المضاعفة والزيادة فناسب ~~صيغة جمع الكثرة واية يوسف لحظ فيها ( 4 ) وهو قليل فاتى بجمع القلة ليصدق ~~اللفظ المعنى # | تنبيه # جمع التكسير يشمل اولى العلم وغيرهم وجمع السلامة يختص في اصل الوضع ~~باولى العلم وان وجد في غيرهم فبحكم الالحاق والتشبيه كقوله @QB@ إني رأيت ~~أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين @QE@ 5 وعلى هذا فاشرف ~~الجمعين جمع السلامة وما يجمع جمع التكسير من مذكر غير العاقل قد يتبع ~~بالصفة المفردة مؤنثه بالتاء كما يفعل بالخبر تقول حقوق معقودة واعمال ~~محسوبة قال تعالى @QB@ فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة ms0847 وزرابي ~~مبثوثة @QE@ 6 وقال @QB@ أياما معدودة @QE@ 7 # وقد جمع بالالف والتاء في غير المفرد وان لم يكثر إلا انه فصيح ومنه @QB@ ~~واذكروا الله في أيام معدودات @QE@ 8 PageV04P022 # | قاعدة نحوية # نون ضمير الجمع في جمع العلاقات سواء القلة كالهندات أو الكثرة كالهنود ~~فتقول الهندات يقمن والهنود يقمن قال تعالى @QB@ والوالدات يرضعن @QE@ 1 ~~@QB@ والمطلقات يتربصن @QE@ 2 هذا هو الأكثر # وقد جاء في القران بالافراد قال تعالى @QB@ وأزواج مطهرة @QE@ 3 ولم يقل ~~مطهرات # وأما غير العاقل ففيه تفصيل # إن كان للكثرة اتيت بضميره مفردا فقلت الجذوع انكسرت وان كان القلة اتيت ~~جمعا # وقد اجتمعا في قوله @QB@ إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب ~~الله @QE@ 4 إلى إن قال @QB@ منها أربعة حرم @QE@ 4 فالضمير في منها يعود ~~إلى الاثني عشر وهو جمع كثرة ولم يقل منهن ثم قال سبحانه @QB@ فلا تظلموا ~~فيهن أنفسكم @QE@ 4 فهذا عائد إلى الاربعة وهو جمع قله # فان قيل فما السر في هذا حيث كان يوتى مع الكثرة بضمير المفرد ومع القلة ~~بضمير الجمع وهي عكس قلنا ذكر الفراء له سرا لطيفا فقال لما كان المميز مع ~~جمع الكثرة واحدا وحد الضمير لانه من أحد عشر يصير مميزه واحد وهو اندرهم ~~واما جمع القلة فمميزه جمع لانك تقول ثلاثة دراهم اربعة دراهم وهكذا إلى ~~العشر تمييزه جمع فلهذا اعاد الضمير باعتبار المميز جمعا وافرادا ومن هذا ~~قوله سبحانه @QB@ سبعة أبحر @QE@ 5 فاتى بجمع القلة ولم يقل بحور لتناسب ~~نظم الكلام وهذا هو الاختيار في اضافة العدد إلى جمع القلة PageV04P023 # واما قوله تعالى @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ 1 فاضاف ~~الثلاثة إلى القروء وهو جمع كثرة ولم يضفها إلى الأقراء التي هي جمع قله ~~قال الحريري المعنى لتتربص كل واحده منهن ثلاثة اقراء فلما اسند إلى ~~جماعتهن والواجب على كل فرد منهن ثلاثة اتى بلفظ قروء لتدل على الكثرة ~~المرادة والمعنى الملموح # | قاعدة في الضمائر # وقد صنف ابن الانباري في بيان الضمائر الواقعة في القران مجلدين وفيه ~~مباحث ms0848 # الاول للعدول إلى الضمائر اسباب منها وهو اصل وصفها للاختصار ولهذا قام ~~قوله تعالى @QB@ أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما @QE@ 2 مقام خمسة وعشرين ~~لو اتى بها مظهرة # وكذا قوله تعالى @QB@ وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن @QE@ 3 نقل ابن عطيه ~~عن مكي انه ليس في كتاب آية اشتملت على ضمائر اكثر منها وهي مشتمله على ~~خمسة وعشرين ضميرا وقد قيل في آية الكرسي أحد وعشرون اسما ما بين ضمير ~~وظاهر # ومنها الفخامة بشان صاحبه حيث يجعل لفرط شهرته كأنه يدل على نفسه ويكتفي ~~عن اسمه الصريح بذكر شئ من صفاته كقوله تعالى @QB@ إنا أنزلناه في ليلة ~~القدر @QE@ 4 يعني القران وقوله @QB@ فإنه نزله على قلبك @QE@ 5 ومنه ضمير ~~الشان PageV04P024 # ومنها التحقير كقوله تعالى @QB@ إنه لكم عدو مبين @QE@ 1 يعني الشيطان # وقوله @QB@ إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم @QE@ 2 # @QB@ إنه ظن أن لن يحور @QE@ 3 # الثاني الاصل إن يقدم ما يدل عليه الضمير بدليل الاكثرية وعدم التكليف ~~ومن ثم ورد قوله تعالى @QB@ إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه @QE@ 4 ~~وتقدم المفعول الثاني في قوله @QB@ وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس ~~والجن يوحي بعضهم @QE@ 5 فاخر المفعول الاول ليعود الضمير الاول عليه لقربه # وقد قسم النحويون ضمير الغيبة إلى اقسام أحدها وهو الاصل إن يعود إلى شيء ~~سبق ذكره في اللفظ بالمطابقة نحو @QB@ وعصى آدم ربه فغوى @QE@ 6 # @QB@ ونادى نوح ابنه @QE@ 7 # @QB@ إذا أخرج يده لم يكد يراها @QE@ 8 # وقوله @QB@ يستمعون القرآن فلما حضروه @QE@ 9 # الثاني إن يعود على مذكور في سياق الكلام مؤخر في اللفظ مقدم في النية ~~كقوله تعالى @QB@ فأوجس في نفسه خيفة @QE@ 10 PageV04P025 # وقوله @QB@ ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون @QE@ 1 # وقوله @QB@ فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان @QE@ 2 # الثالث إن يدل اللفظ على صاحب الضمير بالتضمن كقوله تعالى @QB@ اعدلوا هو ~~أقرب للتقوى @QE@ 3 فانه عائد على العدل المفهوم من اعدلوا # وقوله @QB@ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق @QE@ 4 ~~فالضمير ms0849 يرجع للاكل لدلالة تاكلوا # وقوله @QB@ وإذا حضر القسمة @QE@ 5 إلى قوله @QB@ فارزقوهم منه @QE@ 5 اي ~~المقسوم لدلالة القسمة عليه ويحتمل إن يعود على ما تركه الوالدان والأقربون ~~لانه مذكور وان كان بعيدا # الرابع إن يدل عليه بالالتزام كإضمار النفس في قوله تعالى @QB@ فلولا إذا ~~بلغت الحلقوم @QE@ 6 @QB@ كلا إذا بلغت التراقي @QE@ 7 اضمر النفس لدلالة ~~ذكر الحلقوم والتراقي عليها # وقوله @QB@ حتى توارت بالحجاب @QE@ 8 يعني الشمس # وقيل بل سبق ما يدل عليها وهو العشي لانه العشي ما بين زوال الشمس ~~وغروبها والمعنى اذ عرض عليه بعد زوال الشمس حتى توارت الشمس بالحجاب وقيل ~~فاعل توارت ضمير الصافنات ذكره ابن مالك وابن العربي قي المفتوحات ويرجحه ~~إن اتفاق الضمائر اولى من تخالفها وسنذكره في الثامن PageV04P026 # وكذا قوله @QB@ فأثرن به نقعا فوسطن به جمعا @QE@ 1 قيل الضمير لمكان ~~الاغارة بدلالة والعاديات عليه فهذه الافعال انما تكون لمكان # وقوله @QB@ إنا أنزلناه في ليلة القدر @QE@ 2 اضمر القرآن لأن الانزال ~~يدل عليه # وقوله @QB@ فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ~~@QE@ ( 3 ) ف عفى يستلزم عافيا اذ اغنى ذلك عن ذكره واعيد الهاء من @QB@ ~~إليه @QE@ عليه # الخامس إن يدل عليه السياق فيضمر ثقة بفهم السامع كاضمار الأرض في قوله ~~@QB@ ما ترك على ظهرها من دابة @QE@ 4 وقوله @QB@ كل من عليها فان @QE@ 5 # وجعل ابن مالك الضمير للدنيا وقال وان لم يقدم لها ذكر لكن تقدم ذكر ~~بعضها والبعض يدل على الكل # وقوله تعالى @QB@ مستكبرين به سامرا تهجرون @QE@ 6 يعني القرآن أو المسجد ~~الحرام # وقوله @QB@ قال هي راودتني عن نفسي @QE@ 7 # @QB@ يا أبت استأجره @QE@ 8 # @QB@ ولأبويه لكل واحد منهما السدس @QE@ 9 الضمير يعود على الميت وان لم ~~يتقدم له ذكر إلا انه لما قال @QB@ يوصيكم الله في أولادكم @QE@ 9 علم إن ~~ثم ميتا يعود الضمير عليه # وقوله @QB@ وإذا حضر القسمة @QE@ 10 ثم قال @QB@ فارزقوهم منه @QE@ 10 اي ~~من الموروث وهذا وجه آخر غير ما سبق PageV04P027 # وقوله @QB@ وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها ms0850 @QE@ 1 ولم يقل اتخذه ردا ~~للضمير إلى شيئا لانه لم يقتصر على الاستهزاء بما يسمع من آيات الله بل كان ~~اذا سمع بعض آيات الله استهزأ بجميعها # وقيل شيئا بمعنى الاية لأن بعض الايات آية # وقد يعود الضمير على الصاحب المسكوت عنه لاستحضاره بالمذكور وعدم صلاحيته ~~له كقوله @QB@ إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان @QE@ 2 فاعاد ~~الضمير للايدي لانها تصاحب الاعناق في الاغلال واغنى ذكر الاغلال عن ذكرها # ومثله قوله تعالى @QB@ وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره @QE@ 3 اي من ~~عمر غير المعمر فاعيد الضمير على غير المعمر لان ذكر المعمر يدل عليه ~~لتقابلهما فكان يصاحبه الاستحضار الذهني # وقد يعود الضمير على بعض ما تقدم له كقوله تعالى @QB@ فإن كن نساء @QE@ 4 ~~بعد قوله @QB@ يوصيكم الله في أولادكم @QE@ 4 # وقوله @QB@ وبعولتهن أحق بردهن @QE@ 5 فانه عائد على المطلقات مع إن هذا ~~خاص بالرجعى وهل يقتضي ذلك تخصيص الاول فيه خلاف اصولي وقوله @QB@ ولا ~~ينفقونها في سبيل الله @QE@ 6 فان الفضة بعض المذكور فأغنى ذكرها عن ذكر ~~الجميع حتى كأنه قال @QB@ والذين يكنزون @QE@ 6 اصناف ما يكنز # وقد يعود على اللفظ الاول دون معناه كقوله تعالى @QB@ وما يعمر من معمر ~~ولا ينقص من عمره @QE@ 7 وقد سبق فيه وجه اخر PageV04P028 # وقوله @QB@ ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه @QE@ 1 على ~~أحد الاقوال # ومما يتخرج عليه @QB@ وبعولتهن أحق بردهن @QE@ 2 ويستراح من الزام تخصيص ~~الاول # وقد يعود على المعنى كقوله في آية الكلالة @QB@ فإن كانتا اثنتين @QE@ 3 ~~ولم يتقدم لفظ مثنى يعود عليه الضمير من كانتا قال الاخفش انما يثنى لان ~~الكلام لم يقع على الواحد والاثنين والجمع فثنى الضمير الراجع إليها حملا ~~على المعنى كما يعود الضمير معا في من حملا على معناها # وقال الفارسي انما جازت من حيث كان يفيد العدد مجردا من الصغير والكبير # السادس إلا يعود على مذكور ولامعلوم بالسياق أو غيره وهو الضمير المجهول ~~الذي يلزمه بالتفسير بجملة أو مفرد ms0851 فالمفرد في نعم وبئس والجملة ضمير الشان ~~والقصة نحو هو زيد منطلق وكقوله تعالى @QB@ قل هو الله أحد @QE@ 4 اي الشان ~~الله أحد # وقوله @QB@ لكن هو الله ربي @QE@ 5 # وقوله @QB@ أنا الله @QE@ 6 # وقوله @QB@ فإنها لا تعمى الأبصار @QE@ 7 # وقد يكون مؤنثا اذا كان عائده مؤنثا كقوله تعالى @QB@ إن هي إلا حياتنا ~~الدنيا @QE@ 8 واما قوله تعالى @QB@ إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم @QE@ ~~9 فذكر PageV04P029 الضمير مع اشتمال الجملة على جهنم وهي مؤنثة لانها في ~~حكم الفضلة اذا المعنى من يأت ربه مجرما يجز جهنم # ( تنبيه ) والفرق بينه وبين ضمير الفصل إن الفصل يكون على لفظ الغائب ~~والمتكلم والمخاطب قال تعالى @QB@ هذا هو الحق @QE@ 1 @QB@ كنت أنت الرقيب ~~@QE@ 2 @QB@ إن ترن أنا أقل منك مالا @QE@ 3 ويكون له محل من الاعراب وضمير ~~الشان يكون إلا غائبا ويكون مرفوع المحل ومنصوبه قال تعالى @QB@ قل هو الله ~~أحد @QE@ 4 @QB@ وأنه لما قام عبد الله @QE@ 5 # البحث الثالث قد يعود على لفظ شيء والمراد به الجنس من ذلك الشئ كقوله ~~تعالى @QB@ وأتوا به متشابها @QE@ 6 فان الضمير في به يرجع إلى المرزوق في ~~الدارين جميعا لان قوله @QB@ هذا الذي رزقنا من قبل @QE@ مشتمل على ذكر ما ~~رزقوه في الدارين # قال الزمخشري ونظيره @QB@ إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما @QE@ 7 ~~اي بجنس الفقير والغني لدلالة قوله @QB@ غنيا أو فقيرا @QE@ على الجنسين ~~ولو رجع إلى المتكلم به لوحده # البحث الرابع قد يذكر شيئان ويعاد الضمير على احدهما ثم الغالب كونه ~~للثاني كقوله تعالى @QB@ واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة @QE@ 8 ~~فاعاد الضمير للصلاة لانها اقرب PageV04P030 وقوله @QB@ هو الذي جعل الشمس ~~ضياء والقمر نورا وقدره منازل @QE@ 1 والأصل قدرهما لكن اكتفى برجوع الضمير ~~للقمر لوجهين قربه من الضمير وكونه هو الذي يعلم به الشهور ويكون به حسابها # وقوله @QB@ والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله @QE@ 2 ~~أعاد الضمير على الفضة لقربها # ويجوز إن يكون إلى الكنوز وهو يشملها # وقوله @QB@ والله ورسوله ms0852 أحق أن يرضوه @QE@ 2 أراد يرضوهما فخص الرسول ~~بالعائد لأنه هو داعي العباد إلى الله وحجته عليهم والمخاطب لهم شفاها ~~بأمره ونهيه وذكر الله تعالى في الآية تعظيما والمعنى تام بذكر الرسول وحده ~~كما قال تعالى @QB@ وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم @QE@ 3 فذكر ~~الله تعظيما والمعنى تام بذكر رسوله # ومثله قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا ~~عنه @QE@ 4 # وجعل منه ابن الأنباري @QB@ ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا @QE@ ~~5 أعاد الضمير للإثم لقربه ويجوز رجوعه إلى الخطيئة والإثم على لفظها ~~بتأويل ومن يكسب إثما ثم يرم به # وقال الأنباري ولم يؤثر الأول بالعائد في القرآن كله إلا في موضع واحد ~~وهو قوله تعالى @QB@ وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها @QE@ 6 معناه ~~إليهما فخص التجارة بالعائد لأنها كانت سبب الانفضاض عنه وهو يخطب # قال فأما كلام العرب فإنها تارة تؤثر الثاني بالعائد وتارة الأول فتقول ~~إن عبدك وجاريتك عاقلة وإن عبدك وجاريتك عاقل PageV04P031 # قلت ليس من هذا قوله تعالى @QB@ وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ~~@QE@ 1 # وقوله @QB@ ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا @QE@ 2 لأن الإخبار ~~عن أحدهما لوجود لفظه أو هي لإثبات أحد المذكورين فمن جعله نظير هذا فلم ~~يصب إلا إن يدعى إن أو بمعنى الواو # وفي هاتين الآيتين لطيفة وهي إن الكلام لما اقتضى إعادة الضمير على ~~أحدهما أعاده في الآية الأولى على التجارة وإن كانت أبعد ومؤنثة لأنها أجذب ~~لقلوب العباد عن طاعة الله من اللهو بدليل إن المشتفلين بها أكثر من اللهو ~~ولأنها اكثر نفعا من اللهو أو لأنها كانت أصلا واللهو تبعا لأنه ضرب بالطبل ~~لقدومها على ما عرف من تفسير ( 3 ) الآية واعاده في الآية الثانية على ~~الإثم رعاية لمرتبة القرب والتذكر # الخامس قد يذكر شيئان ويعود الضمير جمعا لأن الاثنين جمع في المعنى كقوله ~~تعالى @QB@ وكنا لحكمهم شاهدين @QE@ 4 يعني حكم سليمان وداود # وقوله @QB@ أولئك مبرؤون مما يقولون ms0853 @QE@ 5 فأوقع أولئك وهو جمع على ~~عائشة وصفوان بن المعطل # البحث السادس قد يثني الضمير ويعود على أحد المذكورين كقوله تعالى @QB@ ~~يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان @QE@ 6 قالوا وإنما يخرج من أحدهما # وقوله @QB@ نسيا حوتهما @QE@ 7 وإنما نسيه الفتى PageV04P032 # السابع قد يجىء الضمير متصلا بشىء وهو لغيره كقوله تعالى @QB@ ولقد خلقنا ~~الإنسان من سلالة من طين @QE@ 1 يعنى آدم ثم قال @QB@ ثم جعلناه نطفة @QE@ ~~1 فهذا لولده لأن آدم لم يخلق من نطفة # ومنه قوله تعالى @QB@ لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم @QE@ 2 قيل ~~نزلت في ابن حذافة حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم من أبي قال حذافة فكان ~~نسبه فساءه ذلك فنزلت @QB@ لا تسألوا عن أشياء @QE@ 2 وقيل نزلت في الحج ~~حين قالوا افي كل مرة ثم قال @QB@ وإن تسألوا عنها @QE@ يريد إن تسألوا عن ~~اشياء أخر من دينكم بكم إلى علمها حاجة تبد لكم ثم قال @QB@ قد سألها قوم ~~من قبلكم @QE@ أي طلبها والسؤال عنها طلب فليست الهاء راجعة لأشياء متقدمة ~~بل لأشياء أخر مفهومة من قوله @QB@ لا تسألوا عن أشياء @QE@ 2 ويدل على ما ~~ذكرنا أنه لو كان الضمير عائدا على أشياء مذكورة لتعدى إليها ب عن لا بنفسه ~~ولكنه مفعول مطلق لا مفعول به # وقوله تعالى @QB@ هو سماكم المسلمين من قبل @QE@ 3 يتبادر إلى الذهن إن ~~الضمير في قوله @QB@ هو @QE@ عائد لابراهيم لأنه اقرب المذكورين وهو مشكل ~~لا يستقيم لأن الضمير في قوله @QB@ وفي هذا @QE@ راجع للقرآن وهو لم يكن في ~~زمن إبراهيم ولا هو قاله # والصواب إن الضمير راجع إلى الله سبحانه يعني @QB@ سماكم المسلمين من قبل ~~@QE@ 4 يعني في الكتب المنزلة على الأنبياء قبلكم وفي هذا الكتاب الذي أنزل ~~عليكم وهو القرآن # والمعنى جاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وهو سماكم المسلمين من قبل # وفي هذا الكتاب لتكونوا أي سماكم وجعلكم مسلمين لتشهدوا على الناس يوم ~~القيامة # وقوله @QB@ ملة أبيكم إبراهيم @QE@ 4 منصوب بتقدير اتبعوا لأن هذا ~~PageV04P033 الناصب نصبه قوله @QB@ وجاهدوا ms0854 في الله حق جهاده @QE@ لأن ~~الجهاد من ملة إبراهيم # وفي سورة يس موضعان توهم فيهما كثير من الناس # أحدهما قوله @QB@ وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون @QE@ 6 ~~فقد يتوهم إن الضمير في هم راجع إلى الليل والنهار بناء على إن أقل الجمع ~~اثنان وهو فاسد لوجهين أحدهما إن النهار ليس مظلما والثاني إن كون أقل ~~الجمع اثنان مذهب مرجوح إنما الضمير راجع إلى الكفار الذين يحتج عليهم ~~بالآيات و مظلوم دخلو الظلام كقولك مصبحون وممسون إذا دخلوا في هذه الأشياء # والثاني قوله تعالى @QB@ أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن ~~يخلق مثلهم @QE@ 2 يظن بعضهم إن معناه مثل السموات والأرض وهو فاسد لوجهين # أحدهما انهم أنكروا إعادة السموات والأرض حتى يدل على إنكارهم إعادتهما ~~بابتدائهما وإنما أنكروا إعادة أنفسهم فكان الضمير راجعا إليهم ليتحقق حصول ~~الجواب لهم والرد عليهم # الثاني لتبين المراد في قوله @QB@ ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي ~~الموتى @QE@ 3 # فإن قيل إنما أثبت قدرته على إعادة مثلهم لا على إعادتهم أنفسهم فلا ~~دلالة فيه عليهم # قلنا المراد بمثلهم هم كما في قوله @QB@ ليس كمثله شيء @QE@ 4 وقولهم ~~مثلى لا يفعل كذا أي أنا وبدليل الآية الأخرى # وقوله @QB@ والعمل الصالح يرفعه @QE@ 5 قد يتوهم عوده على الله وليس كذلك ~~PageV04P034 وإلا لنصب العمل كما تقول قام زيد وعمرا يضربه وإنما الفاعل في ~~يرفعه عائد إلى العمل والهاء للكلم # قال الفارسي في التذكرة المنصوب في @QB@ يرفعه @QE@ عائد للكلم ( 1 ) لأن ~~الكلم جمع كلمة قال كلم كالشجر في أنه قد وصف بالمفرد في قوله @QB@ من ~~الشجر الأخضر @QE@ 2 وكذلك وصف الكلم بالطيب ولو كان الضمير المنصوب في ~~@QB@ يرفعه @QE@ عائدا إلى العمل لكان منصوبا في هذا الوجه وما جاء التنزيل ~~عليه من نحو # @QB@ والظالمين أعد لهم عذابا أليما @QE@ 3 # والضمير المرفوع في @QB@ يرفعه @QE@ عائد إلى العمل فلذلك ارتفع العمل ~~ولم يحمل على قوله @QB@ يصعد @QE@ ويضمر له فعل ناصب كما أضمرت لقوله @QB@ ~~والظالمين @QE@ والمعنى يرفع العمل الصالح ms0855 الكلم الطيب ومعنى يرفع العمل ~~أنه لا يحبط ثوابه فيرفع لصاحبه ويثاب عليه وليس كالعمل السىء الذي يقع معه ~~الإحباط فلا يرفع إلى الله سبحانه # الثامن إذا اجتمع ضمائر فحيث أمكن عودها لواحد فهو أولى من عودها لمختلف ~~ولهذا لما جوز بعضهم في قوله تعالى @QB@ أن اقذفيه في التابوت @QE@ الخ إن ~~الضمير في @QB@ فاقذفيه في اليم @QE@ 4 للتابوت وما بعده وما قبله لموسى ~~عابه الزمخشري وجعله تنافرا ومخرجا للقرآن عن إعجازه فقال ( 5 ) والضمائر ~~كلها راجعة إلى موسى ورجوع بعضها إليه وبعضها إلى التابوت فيه هجنة لما ~~يؤدي إليه من تنافر النظر # فإن قلت المقذوف في البحر هو التابوت وكذلك الملقى إلى الساحل ~~PageV04P035 # قلت ما ضرك لو جعلت ( 1 ) المقذوف والملقى إلى الساحل هو موسى في جوف ~~التابوت حتى لا تفرق الضمائر فيتنافر عليك النظم الذي هو قوام ( 2 ) إعجاز ~~القرآن والقانون الذي وقع عليه التحدي ( 3 ) و مراعاته أهم ما يجب على ~~المفسر انتهى ولا مزيد على حسنه # وقال في قوله @QB@ لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه @QE@ 4 ~~الضمائر لله عز وجل والمراد بتعزيز الله تعزيز دينه ( 5 ) ورسوله ومن فرق ~~الضمائر فقد أبعد # أي فقد قيل إنها للرسول إلا الأخير لكن قد يقتضي المعنى التخالف كما في ~~قوله تعالى @QB@ ولا تستفت فيهم منهم أحدا @QE@ 6 الهاء والميم في فيهم ~~لأصحاب الكهف والهاء والميم في منهم لليهود قاله ثعلب والمبرد # وقوله تعالى @QB@ والذين هم بربهم لا يشركون @QE@ 7 بعد قوله @QB@ إنما ~~سلطانه @QE@ 8 # وقوله @QB@ وما بلغوا معشار ما آتيناهم @QE@ 9 # وقوله @QB@ وعمروها أكثر مما عمروها @QE@ 10 أي عمروا الأرض الذين كانوا ~~قبل قريش أكثر مما عمرتها قريش # وقوله @QB@ إلا تنصروه فقد نصره الله @QE@ ( 11 ) الآية فيها اثنا عشر ~~ضميرا خمسة للنبي صلى الله عليه وسلم وله ( 12 ) والثالث ضمير @QB@ في ~~الغار @QE@ لأنه يتعلق باستقرار محذوف PageV04P036 فيحتمل ضميرا والرابع ~~@QB@ صاحبة @QE@ والخامس @QB@ لا تحزن @QE@ والسادس @QB@ معنا @QE@ والسابع ~~في @QB@ عليه @QE@ على قول الأكثر فيما نقله السهيلي لأن السكينة على النبي ~~صلى الله ms0856 عليه وسلم دائما لأنه كان قد علم أنه لا يضره شىء إذا كان خروجه ~~بأمر الله # وأما قوله @QB@ ثم أنزل الله سكينته على رسوله @QE@ 1 فالسكينة نزلت على ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين لأنه خاف على المسلمين ولم يخف على نفسه ~~فنزلت عليه السكينة من أجلهم لا من أجله # وأما قوله تعالى @QB@ فأنساه الشيطان ذكر ربه @QE@ 2 قيل الضميران عائدان ~~على يوسف قال للناجي ذكر الملك بأمري # ورجح ابن السيد هذا لقوله تعالى @QB@ وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة ~~@QE@ 2 أي بعد حين # وفي قراءة ابن عامر بعد امه بالتخفيف أي نسيان وإلا لم يكن ليذكر تذكر ~~الفتى بعد النسيان والذكر على هذا يحتمل وجهين إن يكون بمعنى التذكير ويكون ~~مصدر ذكرته ذكرا فالتقدير فأنساه الشيطان ذكره عند ربه فاضاف الذكر إلى ~~الرب وهو في الحقيقة مضاف إلى ضمير يوسف وجاز ذلك لملاءمته بينهما # وقد يخالف بين الضمائر حذرا من التنافر كقوله تعالى @QB@ منها أربعة حرم ~~@QE@ 3 كما عاد الضمير على الاثنى عشر ثم قال @QB@ فلا تظلموا فيهن أنفسكم ~~@QE@ 3 لما أعاد على اربعة وهو جمع قلة # وجوز بعضهم عوده على الاثنى عشر أيضا بل هو الصواب لأنه لا يجوز إن ينهى ~~عن الظلم في الأربعة ويبيح الظلم في الثمانية بل ترك الظلم في الكل واجب ~~PageV04P037 # قلت لكن يجوز التنصيص على افضلية الحرم فإن الظلم قبيح مطلقا وفيهن اقبح ~~فالظاهر الأول # التاسع قد يسد مسد الضمير أمور # منها الإشارة كما في قوله تعالى @QB@ إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك ~~كان عنه مسؤولا @QE@ 1 # ومنها الألف واللام كقوله تعالى @QB@ فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن ~~الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي ~~المأوى @QE@ 2 # وقوله @QB@ نجب دعوتك ونتبع الرسل @QE@ 3 أي رسلك # وقوله @QB@ إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين @QE@ ( 4 ) ~~أصل الكلام أجره وصبره ولما كان المحسنون جنسا ومن يتق ويصبر واحد تحته ~~أغنى عمومه ms0857 من عود الضمير إليه # وقول الكوفيين الألف واللام عوض من الضمير # قال ابن مالك وعليه يحمل قوله @QB@ جنات عدن مفتحة لهم الأبواب @QE@ 5 ~~وزعم الزمخشري ( 6 ) إن الأبواب بدل من المستكن في مفتحة # وهذا تكلف فوجب إن تكون الأبواب مرتفعة بمفتحة المذكور أو بمثله مقدرا # وقد صح إن مفتحة صالح للعمل في الأبواب فلا حاجة إلى إبدال أيضا ~~PageV04P038 # ومنها الاسم الظاهر بأن يكون المقام يقتضي الإضمار فيعدل عنه إلى الظاهر ~~وقد سبق الكلام عليه في أبواب التأكيد # العاشر الأصل في الضمير عوده إلى أقرب مذكور ولنا أصل آخر وهو أنه إذا ~~جاء مضاف ومضاف إليه وذكر بعدهما ضمير عاد إلى المضاف لأنه المحدث عنه دون ~~المضاف إليه نحو لقيت غلام زيد فأكرمته فالضمير للغلام ومنه قوله تعالى ~~@QB@ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها @QE@ 1 # وعند التعارض راعى ابن حزم والماوردي الأصل الأول فقالا إن الضمير في ~~قوله @QB@ أو لحم خنزير فإنه رجس @QE@ 2 يعود على الخنزير دون لحمه لقربه ~~وقواه بعض المتأخرين لأن الضمير للمضاف دون المضاف إليه بأصل مطرد فقد يعود ~~إلى المضاف إليه كقوله تعالى @QB@ واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون ~~@QE@ 3 # وكذا الصفة فإنها كما في قوله تعالى @QB@ إني أرى سبع بقرات سمان @QE@ 4 # وللجمهور إن يقولوا وكذا عوده للأقرب ليس بمطرد فقد يخرج عن الأصل لدليل ~~وإذا تعارض الأصلان تساقطا ونظر في الترجيح من خارج بل قد يقال عوده إلى ما ~~فيه العمل بهما أولى كما يقوله الماوردي إن الضمير يعود إلى الخنزير لأن ~~اللحم موجود فيه # وأما قوله تعالى @QB@ فظلت أعناقهم لها خاضعين @QE@ 5 فأخبر خاضعين عن ~~المضاف إليه ولو أخبر عن المضاف لقال خاضعة # وأما قوله تعالى @QB@ فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا @QE@ 6 فقد ~~عاد PageV04P039 الضمير في قول المحققين للمضاف غليه وهو موسى والظن بفرعون ~~وكأنه لما رأى نفسه قد غلط في الإقرار بالإلهية من قوله @QB@ إله موسى @QE@ ~~استدرك ذلك بقوله هذا # الحادي عشر إذا عطف ب أو وجب إفراد الضمير ms0858 نحو إن جاء زيد أو عمرو فأكرمه ~~لأن أو لأحد الشيئين فأما قوله تعالى @QB@ إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى ~~بهما @QE@ 1 فقيل إن أو بمعنى الواو وقيل بل المعنى إن يكن الخصمان فعاد ~~الضمير على المعنى # وقيل للتنويع لا للعطف وعكس هذا إذا عطف بالواو وجب تثنية الضمير # فأما قوله تعالى @QB@ والله ورسوله أحق أن يرضوه @QE@ 2 فقد سبق الكلام ~~عليه & فائدة # قوله @QB@ إلا عشية أو ضحاها @QE@ 3 أي ضحى يومها فدل بالجزء على الكل # قال الشيخ عز الدين وإنما أضاف الضحى إلى نهار العشية لأنه لو أطلقها من ~~غير إضافة لم يحسن الترديد أو لأن عشية كل نهار من الظهر إلى الغروب وهو ~~نصف النهار وضحاها مقدار ربعه مثلا وهو مقدار نصف العشية فلما اضافه إلى ~~نهارها علم تقاربهما فحسن الترديد لإفادته الترديد بين اللبث الطويل ~~والقصير ولو أطلقه لجاز إن يتوهم عشية نهار قصير وضحى يوم طويل فتساوى ذلك ~~الضحى بالعشية فلا يحسن الترديد بينهما PageV04P040 # فإن قيل كيف يجمع بين قوله @QB@ لم يلبثوا إلا ساعة من نهار @QE@ 1 وهو ~~الجزء اليسير من الزمان وبين الضحى والعشية وكيف حسن الترديد # فالجواب إن هذا الحساب يختلف باختلاف الناس فمنهم من يعتقده طويلا ومنهم ~~من يحسبه قصيرا قال تعالى @QB@ يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا @QE@ 2 ثم ~~قال @QB@ إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما @QE@ 3 # وقد يكون بحسب شدة الأمر وخفته ولبثتم يحتمل إن يكون في الدنيا ويحتمل إن ~~يكون في البرزخ والأول أظهر & فائدة # وقد يتجوز بحذف الضمير للعلم به كقوله @QB@ أهذا الذي بعث الله رسولا ~~@QE@ 4 أي بعثه وهو كثير # ومنه قوله @QB@ والذين يتوفون منكم @QE@ 5 إلى قوله @QB@ يتربصن @QE@ إذا ~~جعلناه الخبر فالأصل يتربصن ازواجهن فوضع الضمير موضع الأزواج لتقدم ذكرهن ~~فأغنى عن الضمير & فائدة # المضمر لا يكون إلا بعد الظاهر لفظا أو مرتبة أو لفظا ومرتبة ولا يكون ~~قبل الظاهر لفظا ومرتبة إلا في أبواب ضمير الشأن والقصة كما سبق وباب نعم ~~وبئس كقوله ms0859 تعالى @QB@ فنعما هي @QE@ 6 و @QB@ ساء مثلا @QE@ 7 والضمير في ~~ربه رجلا وباب الإعمال إذا أعملت PageV04P041 الثاني والأول يطلب عمدة ~~فمذهب سيبويه أنك تضمر في الأول فتقول ضربوني وضربت الزيدين & فائدة # الضمير لا يعود إلا على مشاهد محسوس فأما قوله تعالى @QB@ إذا قضى أمرا ~~فإنما يقول له كن فيكون @QE@ 1 فضمير له عائد على الأمر وهو إذ ذاك غير ~~موجود فتأويله أنه لما كان سابقا في علم الله كونه كان بمنزلة المشاهد ~~الموجود فصح عود الضمير إليه # وقيل بل يرجع للقضاء لدلالة قضى عليه واللام للتعليل بمعنى من أجل كقوله ~~تعالى @QB@ وإنه لحب الخير لشديد @QE@ 2 أي من أجل حبه & قاعدة # | فيما يتعلق بالسؤال والجواب # الأصل في الجواب إن يكون مطابقاإذاكان السؤال متوجها وقد يعدل في الجواب ~~عما يقتضيه السؤال تنبيها على أنه كان من حق السؤال إن يكون كذلك ويسميه ~~السكاكى الأسلوب الحكيم # وقد يجىء الجواب أعم من السؤال للحاجة إليه في السؤال وأغفله المتكلم # وقد يجىء أنقص لضرورة الحال PageV04P042 # مثال ما عدل عنه قوله تعالى @QB@ يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس ~~والحج @QE@ ( 1 ) فعدل عن الجواب لما قالوا ما بال الهلال يبدو رقيقا مثل ~~الخيط ثم يتزايد قليلا قليلا حتى يمتلىء ويستوى ثم لا يزال ينقص حتى يعود ~~كما بدأ فأجيبوا بما أجيبوا به لينتهوا على إن الأهم ما تركوا السؤال عنه # وكقوله تعالى @QB@ يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين ~~والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل @QE@ 2 سألوا عما ينفقون فأجيبوا ~~ببيان المصرف تنزيلا لسؤالهم منزلة سؤال غيره لينبه على ما ذكرنا ولأنه قد ~~تضمن قوله @QB@ قل ما أنفقتم من خير @QE@ 2 بيان ما ينفقونه وهو خير ثم ~~زيدوا على الجواب بيان المصرف # ونظيره @QB@ وما تلك بيمينك يا موسى @QE@ 3 فيكون طابق وزاد نعم روى عن ~~ابن عباس أنه قال جاء عمرو بن الجموح وهو شيخ كبير له مال عظيم فقال ماذا ~~أنفق من أموالنا واين نضعها فنزلت فعلى هذا ليست الاية مما نحن فيه ms0860 لأن ~~السائل لم يتعلق بغير ما يطلب بل أجيب ببعض ما سأل عنه # وقال ابن القشيري السؤال الأول كان سؤالا عن النفقة إلى من تصرف ودل عليه ~~الجواب والجواب يخرج على وفق السؤال وأما هذا السؤال الثاني فعن قدر ~~الإنفاق ودل عليه الجواب أيضا # ومن ذلك أجوبة موسى عليه السلام لفرعون حيث قال فرعون @QB@ وما رب ~~العالمين قال رب السماوات والأرض وما بينهما @QE@ 4 لأن ما سؤال عن الماهية ~~أو عن الجنس ولما كان هذا السؤال خطأ لأن المسئول عنه ليس ترى ماهيته فتبين ~~ولا جنس له PageV04P043 فيذكر عدل الكليم عن مقصود السائل إلى الجواب بما ~~يعرف الصواب عند كيفية الخطاب ولا يستحق الجريان معه فأجابه بالوصف المنبه ~~عن الظن المؤدي لمعرفته لكنه لما لم يطابق السؤال عنه فرعون لجهله واعتقد ~~الجواب خطأ @QB@ قال لمن حوله ألا تستمعون @QE@ 1 فأجابه الكليم بجواب يعم ~~الجميع ويتضمن الإبطال لعين ما يعتقدونه من ربوبية فرعون لهم بقوله @QB@ ~~ربكم ورب آبائكم الأولين @QE@ 1 فأجاب بالأغلظ وهو ذكر الربوبية لكل ما هو ~~من عالمهم نصا ولما لم يرهم موسى عليه السلام تفطنوا غلظ عليهم في الثالثة ~~بقوله @QB@ إن كنتم تعقلون @QE@ 1 فكأنه شك في حصول عقلهم # فإن قيل قوله تعالى @QB@ يسألونك عن الشهر الحرام @QE@ 2 ولم يقل عن قتال ~~في الشهر الحرام لأنهم لم يسالوا إلا من أجل القتال فيه فكان ذكره أولى # وقيل لم يقع السؤال إلا بعد القتال فكان الاهتمام بالسؤال عن هذا الشهر ~~هل ابيح فيه القتال واعاده بلفظ الظاهر ولم يقل هو كبير ليعلم حكم قتال وقع ~~في الشهر الحرام # وقد يعدل عن الجواب إذا كان السائل قصده التعنت كقوله تعالى @QB@ ~~ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي @QE@ 3 فذكر صاحب الإيضاح ( 4 ) في ~~خلق الإنسان إن اليهود إنما سألوا تعجيزا وتغليظا إذا كان الروح يقال ~~بالاشتراك على روح الإنسان وجبريل وملك آخر يقال له الروح وصنف من الملائكة ~~والقرآن وعيسى فقصد اليهود إن يسألوه فبأى يسمى اجابهم قالوا ليس ms0861 هو فجاءهم ~~الجواب مجملا فكان هذا الإجمال كيدا يرسل به كيدهم PageV04P044 # وقيل إنما سألوا عن الروح هل هي محدثة مخلوقة أم ليست كذلك فأجابهم بأنها ~~من أمر الله وهو جواب صحيح لأنه لا فرق بين إن يقول في الجواب ذلك أو يقول ~~من أمر ربي لأنه أنما أراد أنها من فعله وخلقه # وقيل أنهم سالوه عن الروح الذي هو في القرآن فقد سمى الله القرآن روحا في ~~مواضع من الكتاب وحينئذ فوقع الجواب موقعه لأنه قال لهم الروح الذي هو ~~القرآن من أمر ربي ومما أنزله الله على نبيه يجعله دلالة وعلما على صدقه ~~وليس من ( 1 ) فعل المخلوقين ولا مما يدخل في إمكانهم # وحكاه الشريف المرتضى في الغرر ( 2 ) عن الحسن البصري قال ويقويه قوله ~~بعد هذه الآية @QB@ ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به ~~علينا وكيلا @QE@ 3 فكانه قال تعالى إن القرآن من أمر ربي ( 4 ) ولو شاء ~~لرفعه # ومثال الزيادة في الجواب قوله تعالى @QB@ وما تلك بيمينك يا موسى قال هي ~~عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى @QE@ 5 فإنه عليه ~~السلام فهم إن السؤال يعقبه أمر عظيم يحدثه الله في العصا فينبغى إن ينبه ~~لصفاتها حتى يظهر له التفاوت بين الحالين # وكذا قوله @QB@ ما تعبدون قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين @QE@ 6 ~~وحسنه إظهار الابتهاج بعبادتها والاستمرار على مواظبتها ليزداد غيظ السائل # وقوله تعالى @QB@ الله ينجيكم منها ومن كل كرب @QE@ 7 بعد قوله @QB@ قل ~~من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا @QE@ 8 الآية ولولا قصد بسط ~~الكلام ليشاكل ما تقدم لقال ينجيكم الله PageV04P045 # ومثال النقصان منه قوله تعالى ذاكرا عن مشركي مكة @QB@ وإذا تتلى عليهم ~~آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما ~~يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي @QE@ 1 أي أئت بقرآن ليس فيه سب آلهتنا أو ~~بدله بأن تجعل مكان آية العذاب آية الرحمة وليس فيه ذكر ms0862 آلهتنا فأمره الله ~~إن يجيبهم على التبديل وطوى الجواب عن الاختراع قال الزمخشري لأن التبديل ~~في إمكان البشر بخلاف الاختراع فإنه ليس في المقدور فطوى ذكره للتنبيه على ~~انه سؤال محال # وذكر غيره إن التبديل قريب من الاختراع فلهذا اقتصر على جواب واحد لهما # وخطر لي انه لما كان التبديل أسهل من الاختراع وقد نفى إمكان التبديل كان ~~الاختراع غير مقدور عليه من طريق أولى & فائدة # قيل اصل الجواب إن يعاد في نفس سؤال السائل ليكون وفق السائل قال الله ~~تعالى @QB@ أئنك لأنت يوسف قال أنا يوسف @QE@ 2 وأنا في جوابه عليه السلام ~~هو أنت في سؤالهم # قال @QB@ أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا @QE@ 3 فهذا اصله ثم ~~إنهم أتوا عوض ذلك محذوف الجواب اختصارا وتركا للتكرار # وقد يحذف السؤال ثقة بفهم السامع بتقديره كقوله تعالى @QB@ قل هل من ~~شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده @QE@ ~~PageV04P046 1 فإنه لا يستقيم إن يكون السؤال والجواب من واحد فتعين إن ~~يكون @QB@ قل الله @QE@ 1 جواب سؤال كأنهم سألوا لما سمعوا من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو @QB@ من يبدأ الخلق ثم يعيده @QE@ 1 فأجابهم الله ~~عز وجل @QB@ قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده @QE@ 1 فترك ذكر السؤال # ونظيره قوله تعالى @QB@ قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي ~~للحق @QE@ 1 & قاعدة # الأصل في الجواب إن يكون مشاكلا للسؤال فإن كان جملة اسمية فينبغي إن ~~يكون الجواب كذلك ويجىء ذلك في الجواب المقدر أيضا غلا إن ابن مالك قال في ~~قولك من قرا فتقول زيد فإنه من باب حذف الفعل على جعل الجواب جملة فعلية # قال وإنما قدرته كذلك لا مبتدأ مع احتماله جريا على عادتهم في الأجوبة ~~إذا قصدوا تمامها قال تعالى @QB@ من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي ~~أنشأها @QE@ 3 ومثله @QB@ ليقولن خلقهن العزيز العليم @QE@ 4 @QB@ قل أحل ~~لكم الطيبات @QE@ 5 فلما أتى بالجملة الفعلية مع فوات مشاكلة السؤال علم ms0863 إن ~~تقدير الفعل أولا أولى انتهى # ومما رجح به أيضا تقدير الفعل أنه حيث صرح بالجزء الأخير صرح بالفعل ~~PageV04P047 والتشاكل ليس واجبا بل اللائق كون زيد فاعلا اي قرأ زيد أو ~~خبرا اي القاريء زيد لا مبتدأ لأنه مجهول # بقي إن يقال في الأولى التصريح بالفعل أو حذفه وهل يختلف المعنى في ذلك # والجواب قال ابن يعيش التصريح بالفعل أجود # وليس كما زعم بل الأكثر الحذف وأما قوله تعالى @QB@ أحل لكم الطيبات @QE@ ~~1 @QB@ ليقولن خلقهن العزيز العليم @QE@ @QB@ قل يحييها الذي أنشأها @QE@ ~~فكان الشيخ شهاب الدين بن المرحل رحمه الله يجعله من باب @QB@ يسألونك عن ~~الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج @QE@ 2 من انهم أجيبوا بغير ما سألوا ~~لنكتة # وفيه نظر وأما المعنى فلا شك أنه يختلف فإنه إذا قيل من جاء فقلت جاء زيد ~~احتمل إن يكون جوابا وأن يكون كلاما مبتدا ولو قلت زيد كان نصا في أنه جواب ~~وفي العموم الذي دلت عليه من وكأنك قلت الذي جاء زيد فيفيد الحصر وهاتان ~~الفائدتان إنما حصلتا من الحذف # ومنه قوله تعالى @QB@ لمن الملك اليوم لله الواحد القهار @QE@ 3 إذ ~~التقدير الملك لله الواحد فحذف المبتدأ من الجواب إذ المعنى لا ملك إلا لله # ومن الحذف قوله تعالى @QB@ لمن الأرض ومن فيها @QE@ 4 @QB@ لمن ما في ~~السماوات والأرض @QE@ 5 @QB@ قل من يرزقكم من السماوات والأرض @QE@ 6 # ومن الإثبات قوله تعالى @QB@ قل يحييها الذي أنشأها أول مرة @QE@ 7 ~~PageV04P048 # ولعله للتنصيص على الإحياء الذي انكروه @QB@ قل من رب السماوات السبع ~~@QE@ 1 وقوله @QB@ خلقهن العزيز العليم @QE@ 3 لأن ظاهر أمرهم انهم كانوا ~~معطلة ودهرية فأريد التنصيص على اعترافهم بأنها مخلوقة # و قوله @QB@ نبأني العليم الخبير @QE@ 3 لأنها استغربت حصول النبأ الذي ~~أسرته # وقال ابن الزملكاني في البرهان أطلق النحويون القول بان زيدا فاعل إذا ~~قلت زيد في جواب من قام على تقدير قام زيد والذي يوجبه جماعة علم البيان ~~أنه مبتدأ لوجهين # أولهما أنه مطابق للجملة التى هي جواب الجملة المسئول بها في ms0864 الاسمية كما ~~وقع التطابق في قوله تعالى @QB@ وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا ~~خيرا @QE@ 4 في الجملة الفعلية وإنما لم يقطع التطابق في قوله تعالى @QB@ ~~ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين @QE@ 5 لأنهم لو طبقوا لكانوا مقرين ~~بالإنزال وهم من الإذعان به على تفاوت # الثاني إن اللبس لم يقع عند السائل إلا فيمن فعل الفعل فوجب إن يقدم ~~الفاعل في المعنى لأنه متعلق بغرض السائل وأما الفعل فمعلوم عنده ولا حاجة ~~إلى السؤال عنه فحرى إن يقع في الأخرى التى هي محل التكملات والفضلات # وكذلك أزيد قام أم عمرو فالوجه في جوابه إن تقول زيد قام أو عمرو قام وقد ~~أشكل على هذه القاعدة قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام في جواب ~~PageV04P049 @QB@ قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله ~~كبيرهم هذا @QE@ 1 فان السؤال وقع عن الفاعل لا عن الفعل ومع ذلك صدر ~~الجواب بالفعل مع انهم لم يستفهموا عن كسر الاصنام بل كان عن الشخص الكاسر ~~لها # والجواب إن ما بعد بل ليس بجواب للهمزة فان بل لايصلح إن يصدر بها الكلام ~~ولان جواب الهمزة بنعم أو بلى فالوجه إن يجعل اخبارا مستانفا والجواب ~~المحقق مقدر دل عليه سياق الكلام ولو صرح به لقال ما فعلته بل فعله كبيرهم ~~وانما اخترنا تقدير الجملة الفعلية على الجملة المعطوفة عليها في ذلك # فان قلت يلزم على ما ذكرت إن يكون الخلف واقعا في الجملتين المعطوف عليها ~~المقدرة والمعطوفه الملفوظ بها بعد بل # قلت وانه لازم على إن يكون التقدير ما انا فعلته بل فعله كبيرهم هذا مع ~~زيادته بالخلف عما افادته الجملة الاولى من التعريض اذا منطوقها نفي الفعل ~~عن إبراهيم عليه السلام ومفهومها اثبات حصول التكسير من غيره # فان قلت ولابد من ذكر ما يكون مخلصا عن الخلف على كل حال # فالجواب من وجوه احدها إن في التعريض مخلصا عن الكذب ولم يكن قصده عليه ~~السلام إن ينسب الفعل الصادر منه إلى الصنم حقيقة بل ms0865 قصده اثبات الفعل ~~لنفسه على طريق التعريض ليحصل غرضه من التبكيت وهو في ذلك مثبت معترف لنفسه ~~بالفعل وليس هذا من الكذب في شيء # والثاني انه غضب من تلك الاصنام غيرة لله تعالى ولما كانوا لاكبرها اشد ~~تعظيما كان منه اشد غضبا فحمله ذلك على تكسيرها وذلك كله حامل للقوم على ~~الأنفة PageV04P050 إن يعبدوه فضلا عن إن يخصوه بزيادة التعظيم ومنبه لهم ~~على إن المتكسرة متمكن فيها الضعف والعجز منادى عليها بالفناء منسلخة عن ~~ربقة الدفع فضلا عن ايصال الضرر والنفع وما هذا سبيله حقيق إن ينظر إليه ~~بعين التحقير لا التوقير والفعل ينسب إلى الحامل عليه كما ينسب إلى الفاعل ~~والمفعول والمصدر والزمان والمكان والسبب إذ للفعل بهذه الامور تعلقات ~~وملابسات يصح الاسناد اليها على وجه الاستعارة # الثالث انه لما راى عليه السلام منهم بادرة تعظيم الاكبر لكونه اكمل من ~~باقي الاصنام وعلم إن ما هذا شانه يصان إن يشترك معه من دونه في التبجيل ~~والتكبير حمله ذلك على تكسيرها منبها لهم على إن الله اغير وعلى تمحيق ~~الاكبر اقدر # وحرى إن يخص بالعبادة فلما كان الكبير هو الحامل على تكسير الصغير صحت ~~النسبة إليه على ما سلف ولما تبين لهم الحق رجعوا إلى انفسهم فقالوا انكم ~~أنتم الظالمون اذ وضعتم العبادة بغير موضعها # وذكر الشيخ عبد القاهر إن السؤال اذا كان ملفوظا به فالاكثر ترك الفعل في ~~الجواب والاقتصار على الاسم وحده وان كان مضمرا فوجب التصريح بالفعل لضعف ~~الدلالة عليه فتعين إن يلفظ به # وهو مشكل بقوله تعالى @QB@ يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال @QE@ 1 فيمن ~~قراها بفتح الباء كانه قيل من يسبحه فقيل يسبحه رجال ونظيره ضرب زيد وعمرو ~~على بناء ضرب للمفعول نعم الاولى ذكر الفعل لما ذكر وعليه يخرج كل ما ورد ~~في القران من لفظ قال مفصولا غير منطوق به نحو @QB@ هل أتاك حديث ضيف ~~إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام @QE@ PageV04P051 1 ~~كانه قيل فما قال لهم @QB@ قال ألا تأكلون ms0866 @QE@ 2 ولذلك قالوا لا تخف # وعلى هذه السياقة تخرج قصة موسى عليه السلام في قوله @QB@ قال فرعون وما ~~رب العالمين قال رب السماوات والأرض @QE@ 3 إلى قوله @QB@ إن كنت من ~~الصادقين @QE@ 3 # وعلى هذا كل كلام جاء فيه لفظه قال هذا المجئ غير انه يكون في بعض ~~المواضع اوضح كقوله تعالى @QB@ إنا أرسلنا إلى قوم @QE@ 4 فانه لايخفى انه ~~جواب لقوله @QB@ فما خطبكم أيها المرسلون @QE@ 5 ومثله @QB@ واضرب لهم مثلا ~~أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون @QE@ 6 إلى قوله @QB@ اتبعوا من لا يسألكم ~~أجرا @QE@ 6 # | فائدة [ في إن اقل الامم سؤالا امة محمد عليه السلام ] # نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال ما كان قوم اقل سؤالا من امة ~~محمد صلى الله عليه وسلم سالوه عن اربعة عشر حرفا فاجيبوا # قال الامام ثمانية منها في البقرة @QB@ وإذا سألك عبادي عني @QE@ 7 @QB@ ~~يسألونك عن الأهلة @QE@ PageV04P052 1 والباقي ستة ( 2 ) فيهاوالتاسعة @QB@ ~~يسألونك ماذا أحل لهم @QE@ 3 في المائدة # والعاشرة @QB@ يسألونك عن الأنفال @QE@ 4 # الحادي عشر في بني اسرائيل @QB@ ويسألونك عن الروح @QE@ 5 # الثاني عشر في الكهف @QB@ ويسألونك عن ذي القرنين @QE@ 6 # الثالث عشر في طه @QB@ ويسألونك عن الجبال @QE@ 7 # الرابع عشر في النازعات @QB@ يسألونك عن الساعة @QE@ 8 # ولهذه المسالة ترتيب اثنان منها في شرح المبدأ كقوله تعالى @QB@ وإذا ~~سألك عبادي عني @QE@ 9 فانه سؤال عن الذات وقوله @QB@ عن الأهلة @QE@ 1 ~~سؤال عن الصفة واثنان في الآخر في شرح المعاد وقوله @QB@ ويسألونك عن ~~الجبال @QE@ ( 7 ) وقوله @QB@ يسألونك عن الساعة أيان مرساها @QE@ 10 # ونظير هذا انه ورد في القران سورتان اولهما @QB@ يا أيها الناس @QE@ 11 ~~في النصف PageV04P053 الاول وهو السورة الرابعة وهي سورة النساء والثانية ~~في النصف الثاني وهي سورة الحج ثم @QB@ يا أيها الناس @QE@ الذي في الاول ~~يشتمل على شرح المبدأ والذي في الثاني يشتمل على شرح حال # فان قيل كيف جاء @QB@ يسألونك @QE@ ثلاث مرات بغير واو @QB@ يسألونك عن ~~الأهلة @QE@ 1 @QB@ يسألونك عن الشهر الحرام @QE@ 2 @QB@ يسألونك عن الخمر ~~والميسر @QE@ 3 ثم ms0867 جاء ثلاث مرات بالواو @QB@ يسألونك ماذا ينفقون @QE@ 3 ~~@QB@ ويسألونك عن اليتامى @QE@ 4 @QB@ ويسألونك عن المحيض @QE@ 5 # قلنا لان سؤالهم عن الحوادث الاول وقع متفرقا عن الحوادث والاخر وقع في ~~وقت واحد فجيء بحرف الجمع دلالة على ذلك # فإن قيل كيف جاء وإذ سألك عبادي عني فإني قريب وعادة السؤال يجىء جوابه ~~في القران بقل نحو @QB@ يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج @QE@ 7 ~~ونظائره # قيل حذفت للاشارة إلى إن العبد في حالة الدعاء مستغن عن الواسطة وهو دليل ~~على انه اشرف المقامات فان الله سبحانه لم يجعل بينه وبين الداعي واسطة وفي ~~غير حالة الدعاء تجيء الواسطة PageV04P054 & الخطاب بالشئ عن اعتقاد ~~المخاطب دون مافي نفس الامر # كقوله سبحانه وتعالى @QB@ أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون @QE@ 1 وقعت ~~اضافة الشريك إلى الله سبحانه على ما كانوا يقولون لان القديم سبحانه اثبته # وقوله @QB@ ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا @QE@ 2 # وقوله @QB@ ذق إنك أنت العزيز الكريم @QE@ 3 # وقوله @QB@ لأنت الحليم الرشيد @QE@ 4 أي بزعمك واعتقادي # وقوله @QB@ يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون @QE@ 5 # وقوله @QB@ وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون @QE@ 6 # وقوله @QB@ فهي كالحجارة أو أشد قسوة @QE@ ( 7 ) # وقوله @QB@ وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب @QE@ 8 أي انكم لو ~~علمتم قساوة قلوبكم لقلتم انها كالحجارة أو انها فوقها في القسوة ولو علمتم ~~سرعة الساعة لعلمتم انه في سرعة الوقوع كلمح البصر أو هو اقرب عندكم # وارسلناه إلى قوم هم من الكثرة بحيث لو رايتموهم لشككتم وقلتم مائة الف ~~أو يزيدون عليها PageV04P055 # وجعل منه بعضهم قوله تعالى @QB@ قال رب إن قومي كذبون @QE@ 1 ونحوه مما ~~كان عند المتكلم لانه لايكون خلافة فانه كان على طمع إلا يكون منهم تكذيب # وقوله تعالى @QB@ وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه @QE@ 2 أي ~~بالنسبة إلى ما يعتاده المخلوقون في إن الاعادة عندهم اهون من البداءة لانه ~~أهون بالنسبة إليه سبحانة فيكون البعث اهون عليه عندكم من الإنشاء ms0868 # وحكى الإمام الرازي في مناقب الشافعي ( 3 ) قال معنى الآية في العبرة ~~عندكم لأنه لما قال للعدم كن فخرج تاما كاملا بعينيه واذنيه وسمعه وبصره ~~ومفاصله فهذا في العبرة اشد من إن يقول لشئ قد كان عد إلى ما كنت عليه ~~فالمراد من الآية وهو اهون عليه بحسب عبرتكم لا إن شيئا يكون على الله اهون ~~من شئ أخر # وقيل الضمير في @QB@ عليه @QE@ يعود للخلق لأنه يصاح بهم صيحة فيقومون ~~وهو أهون من إن يكونوا نطفا ثم علقا ثم مضغا إلى إن يصيروا رجالا ونساء # وقوله @QB@ يا أيها الساحر @QE@ 4 أي يأيها العالم الكامل وإنما قالوا ~~هذه تعظيما وتوقيرا منهم له لأن السحر عندهم كان عظيما وصنعة ممدوحة # وقيل معناه يأيها الذي غلبنا بسحره كقول العرب خاصمته فخصمته أي غلبته ~~بالخصومة ويحتمل أنهم ارادوا تعييب موسى عليه السلام بالسحر ولم ينافسهم في ~~مخاطبتهم به رجاء إن يؤمنوا # وقوله تعالى @QB@ فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا @QE@ 5 جيئ ب إن التي للشك ~~وهو واجب دون اذ التي للوجوب سوقا للكلام على حسب حسبانهم إن PageV04P056 ~~معارضته فيها للتهكم كما يقوله الواثق بغلبته على من يعاديه إن غلبتك وهو ~~يعلم أنه غالبه تهكما به # وقوله تعالى @QB@ أفمن يخلق كمن لا يخلق @QE@ 1 والمراد ب من لايخلق ~~الأصنام وكان أصله كما لايخلق لأن ما لمن لايعقل بخلاف من لكن خاطبهم على ~~معتقدهم لأنهم سموها آلهة وعبدوها فأجروها مجرى اولى العلم كقوله للأصنام ~~@QB@ ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد @QE@ الآية ( 2 ) أجرى عليهم ضمير ~~أولى العقل كذا قيل # ويرد عليه أنه اذا كان معتقدهم خطأ وضلالة فالحكم يقتضي إلا ينزعوا عنه ~~ويقلعوا لا إن يبقوا عليه إلا إن يقال الغرض من الخطاب الإيهام ولو خاطبهم ~~على خلاف معتقدهم فقال كما لايخلق لاعتقدوا إن المراد به غير الأصنام من ~~الجماد # وكذا ما ورد من الخطاب بعسى ولعل فإنها على بابها في الترجي والتوقع ~~ولكنه راجع إلى المخاطبين قال الخليل وسيبويه في قوله تعالى @QB@ فقولا له ~~قولا ms0869 لينا لعله يتذكر أو يخشى @QE@ 3 اذهبا إلى رجائكما وطمعكما لعله يتذكر ~~عندكما فأما الله تعالى فهو عالم بعاقبة أمره وما يؤول إليه لأنه يعلم الشئ ~~قبل إن يكون وهذا أحسن من قول الفراء إنها تعليلة أي يتذكر لما فيه من ~~إخراج اللفظ عن موضعه # ومنه التعجب الواقع في كلام الله نحو @QB@ فما أصبرهم على النار @QE@ 4 ~~أي هم أهل أن يتعجب منهم ومن طول تمكنهم في النار PageV04P057 ونحوه @QB@ ~~قتل الإنسان ما أكفره @QE@ 1 و @QB@ أبصر به وأسمع @QE@ 2 # ومنه قوله تعالى في نعيم أهل الجنة وشقاء أهل النار @QB@ خالدين فيها ما ~~دامت السماوات والأرض @QE@ 3 مع أنهما لايزولان لكن التقييد بالسماء والأرض ~~جرت عادة العرب اذا قصدوا الدوام إن يعلقوا بهما فجاء الخطاب على ذلك # | تنبيه # في التهكم # يقرب من هذا التهكم وهو إخراج الكلام على ضد مقتضى الحال كقوله تعالى ~~@QB@ ذق إنك أنت العزيز الكريم @QE@ 4 # وجعل بعضهم منه قوله تعالى @QB@ له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه ~~من أمر الله @QE@ 5 مع العلم بأنه لايحفظ من أمره الله ( 6 ) شئ ~~PageV04P058 & التأدب في الخطاب بإضافة الخير إلى الله # وأن الكل بيده كقوله تعالى @QB@ أنعمت عليهم @QE@ 1 ) ثم قال @QB@ غير ~~المغضوب عليهم @QE@ 1 ولم يقل غير الذين غضبت عليهم # وقوله @QB@ بيدك الخير @QE@ 2 ولم يقل والشر وأن كانا جميعا بيده لكن ~~الخير يضاف إلى الله تعالى إرادة محبة ورضا والشر يضاف إليه ولاته لأنه ~~لايضاف إلى صفاته ولاافعاله بل كلها كما لانقص فيه وهذا معنى قوله والشر ~~ليس اليك وهو أولى من تفسير من فسره لايتقرب به إليك # وتأمل قوله @QB@ فصرف عنه كيدهن @QE@ 3 فاضافه إلى نفسه حيث صرفه ولما ~~ذكر السجن اضافه اليهم فقال @QB@ ليسجننه حتى حين @QE@ 3 3 وإن كان سبحانه ~~هو الذي سبب السجن له وأضاف ما منه الرحمة إليه وما منه الشدة اليهم # ومنه قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام @QB@ وإذا مرضت فهو يشفين ~~@QE@ 4 ولم يقل امرضني # وتأمل جواب الخضر عليه السلام ms0870 عما فعله حيث قال في إعابة السفينة @QB@ ~~فأردت @QE@ 5 وقال في الغلام @QB@ فأردنا @QE@ 6 وفي إقامة الجدار @QB@ ~~فأراد ربك @QE@ 7 PageV04P059 # قال الشيخ صفي الدين بن أبي المنصور في كتاب فك الازرار عن عنق الاسرار ~~لما اراد ذكر العيب للسفينة نسبه لنفسه ادبا مع الربوبية فقال فاردت ولما ~~كان قتل الغلام مشترك الحكم بين المحمود والمذموم استتبع نفسه مع الحق فقال ~~في الإخبار بنون الاستتباع ليكون المحمود من الفعل وهو راحة ابويه المؤمنين ~~من كفره عائدا على الحق سبحانه والمذموم ظاهرا وهو قتل الغلام بغير حق ~~عائدا عليه وفي أقامة الجدار كان خيرا محضا فنسبه للحق فقال @QB@ فأراد ربك ~~@QE@ ثم بين إن الجميع من حيث العلم التوحيدي من الحق بقوله @QB@ وما فعلته ~~عن أمري @QE@ 1 # وقال ابن عطية إنما افرد أولا في الإرادة لأنها لفظ غيب وتأدب بأن لم ~~يسند الإرادة فيها إلا إلى نفسه كما تأدب إبراهيم عليه السلام في قوله @QB@ ~~وإذا مرضت فهو يشفين @QE@ 3 فاسند الفعل قبل وبعد إلى الله واسند المرض إلى ~~نفسه إذ هو معنى نقص ومعابة وليس من جنس النعم المتقدمة # وهذا النوع مطرد في فصاحة القرآن كثيرا إلا ترى إلى تقديم فعل البشر في ~~قوله تعالى @QB@ فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم @QE@ 3 وتقديم فعل الله في ~~قوله تعالى @QB@ ثم تاب عليهم ليتوبوا @QE@ 4 وإنما قال الخضر في الثانية ~~@QB@ فأردنا @QE@ لأنه قد أراده الله وأصحابه الصالحون وتكلم فيه في معنى ~~الخشية على الوالدين وتمنى التبديل لهما وإنما أسند الإرادة في الثالثة إلى ~~الله تعالى لأنها أمر مستأنف في الزمن الطويل غيب من الغيوب فحسن إفراد هذا ~~الموضع بذكر الله تعالى # ومثله قول مؤمني الجن @QB@ وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد ~~بهم ربهم رشدا @QE@ PageV04P060 1 فحذف الفاعل في إرادة الشر تأدبا مع الله ~~وأضافوا إرادة الرشد إليه # وقريب من هذا قوله تعالى حاكيا عن يوسف عليه السلام في خطابه لما اجتمع ~~أبوه وإخوته @QB@ إذ أخرجني من السجن @QE@ 2 ولم يقل من الجب ms0871 مع إن الخروج ~~منه اعظم من الخروج من السجن # وإنما آثر ذكر السجن لوجهين ذكرهما ابن عطيه احدهما إن في ذكر الجب تجديد ~~فعل إخوته وتقريعهم بذلك وتجديد تلك الغوائل والثاني أنه خرج من الجب إلى ~~الرق ومن السجن إلى الملك والنعمة هنا أوضح انتهى # وايضا ولأن بين الحالين بونا من ثلاثة اوجه قصر المدة في الجب وطولها في ~~السجن وان الجب كان في حال صغره ولا يعقل فيها المصيبة ولا تؤثر في النفس ~~كتأثيرها في حال الكبر والثالث إن امر الجب كان بغيا وظلما لأجل الحسد وأمر ~~السجن كان لعقوبة امر ديني هو منزه عنه وكان أمكن في نفسه والله اعلم ~~بمراده # ومثله قوله تعالى @QB@ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم @QE@ 3 وقال ~~@QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم @QE@ 4 فحذف الفاعل عند ذكر ~~الرفث وهو الجماع وصرح به عند إحلال العقد وقال تعالى @QB@ حرمت عليكم ~~الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به @QE@ 5 فحذف الفاعل عند ~~ذكر هذه الأمور PageV04P061 وقال @QB@ قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا ~~تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا @QE@ 1 # وقال @QB@ وأحل الله البيع وحرم الربا @QE@ 2 ونظائر ذلك كثيرة في القرآ ~~ن وقال السهيلي في كتاب الإعلام في قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام ~~@QB@ وناديناه من جانب الطور الأيمن @QE@ 3 وقال للنبي صلى الله عليه وسلم ~~@QB@ وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر @QE@ 4 والمكان المشار ~~إليه واحد قال ووجه الفرق بين الخطابين إن الأيمن إما مشتق من اليمن وهو ~~البركة أو مشارك له في المادة فلما حكاه عن موسى في سياق الإثبات اتى بلفظه ~~ولما خاطب محمدا صلى الله عليه وسلم في سياق النفي عدل إلى لفظ الغربي لئلا ~~يخاطبه فيسلب عنه فيه لفظا مشتقا من اليمن أو مشاركا في المادة رفقا بهم في ~~الخطاب وإكراما لهما هذا حاصل ما ذكره بمعناه موضح ( 5 ) # وهو اصل عظيم في الأدب في الخطاب # وقال أيضا في ms0872 الكتاب المذكور في قوله تعالى @QB@ وذا النون إذ ذهب مغاضبا ~~@QE@ 6 الاية أضافه هنا إلى النون وهو الحوت وقال في سورة القلم @QB@ ولا ~~تكن كصاحب الحوت @QE@ 7 وسماه هنا ذا النون والمعنى واحد ولكن بين اللفظين ~~تفاوت كبير في حسن الإشارة إلى الحالين وتنزيل الكلام في الموضوعين فإنه ~~حين ذكره في موضع الثناء عليه قال @QB@ وذا النون @QE@ ولم يقل صاحب الحوت ~~ولفظ النون اشرف لوجود هذا الاسم في حروف الهجاء في اوائل السور نحو @QB@ ن ~~والقلم @QE@ وقد قيل إن هذا قسم بالنون والقلم وان لم يكن قسما فقد عظمه ~~بعطف المقسم به عليه وهو القلم وهذا PageV04P062 الاشتراك يشرف هذا الاسم ~~وليس في الاسم ( 1 ) وليس في اللفظ الاخر هوه الحوت ( 1 ) ما يشرفه # فالتفت إلى تنزيل الكلام في الآيتين يلح لك ما اشرت إليه في هذا فان ~~التدبر لاعجاز القرآن واجب مفترض ( 2 ) # وقال الشيخ أبو محمد المرجاني في قوله تعالى @QB@ سننظر أصدقت أم كنت من ~~الكاذبين @QE@ 39 خاطبه بمقدمة الصدق مواجهة ولم يقدم الكذب لأنه متى أمكن ~~حمل الخبر على الصدق لايعدل عنه ومتى كان يحتمل ويحتمل قدم الصدق ثم لم ~~يواجهه بالكذب بل ادمجه في جملة الكذابين أدبا في الخطاب # ومثله @QB@ إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه ~~قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين @QE@ 4 # وكذا قوله تعالى عن مؤمن آل فرعون @QB@ وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك ~~صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم @QE@ # وهذان المثالان من باب ارخاء العنان للخصم ليدخل في المقصود بالطف موعود # | قاعدة # في ذكر الرحمة والعذاب في القرآن # من اساليب القرآن حيث ذكر الرحمة والعذاب إن يبدأ بذكر الرحمة كقوله ~~PageV04P063 تعالى @QB@ يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء @QE@ 1 @QB@ إن ربك ~~لذو مغفرة وذو عقاب أليم @QE@ 2 وعلى هذا جاء قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~حكاية عن الله تعالى إن رحمتي سبقت غضبي # وقد خرج عن هذه القاعدة مواضع اقتضت الحكمة فيها تقديم ذكر العذاب ترهيبا ms0873 ~~وزجرا # منها قوله في سورة المائدة @QB@ ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض ~~يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شيء قدير @QE@ 3 لأنها وردت في ~~ذكر قطاع الطريق والمحاربين والسراق ( 4 ) فكان المناسب تقديم ذكر العذاب ~~لهذا ختم آية السرقة ب عزيز حكيم وفيه الحكاية المشهورة ( 5 ) وختمها ~~بالقدرة مبالغة في الترهيب لأن من توعده قادر على أنفاذ الوعيد كما قاله ~~الفقهاء في الإكراه على الكلام ونحوه # ومنها قوله في سورة العنكبوت @QB@ يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه ~~تقلبون @QE@ ( 6 ) لأنها في سياق حكاية أنذار إبراهيم لقومه # ومثلها @QB@ أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله ~~يسير قل سيروا @QE@ PageV04P064 1 إلى قوله @QB@ إن الله على كل شيء قدير ~~@QE@ 1 وبعدها @QB@ بمعجزين في الأرض ولا في السماء وما لكم من دون الله من ~~ولي ولا نصير @QE@ 2 # ومنها في آخر الأنعام قوله @QB@ إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم @QE@ ~~3 لأن سورة الانعام كلها مناظرة للكفار ووعيدهم خصوصا وفي آخرها قبل هذه ~~الأيات بيسير @QB@ إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء @QE@ ~~4 الاية وهو تهديد ووعيد إلى قوله @QB@ قل أغير الله أبغي ربا @QE@ 5 الاية ~~وهو تقريع للكفار وأفساد لدينهم إلى قوله @QB@ وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ~~@QE@ 3 فكان المناسب تقديم ذكر العقاب ترهيبا للكفار وزهرا لهم عن الكفر ~~والتفرق وزجرا للخلائق عن الجور في الاحكام # ونحو ذلك في أواخر الأعراف @QB@ إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم ~~@QE@ 6 لانها في سياق ذكر معصية أصحاب السبت وتعذيبه إياهم فتقديم العذاب ~~مناسب # والفرق بين هذه الاية وآية الانعام حيث أتى هنا بالام فقال @QB@ لسريع ~~العقاب @QE@ دون هناك إن اللام تفيد التوكيد فافادت هنا تأكيد سرعة العقاب ~~لأن العقاب المذكور هنا عقاب عاجل وهو عقاب بني إسرائيل بالذل والنقمة ~~وأداء الجزية بعد المسخ لأنه في سيقا قوله @QB@ وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم ~~إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب @QE@ 6 ms0874 فتأكيد السرعة افاد بيان ~~التعجيل وهو مناسب بخلاف العقاب المذكور في سورة الانعام فإنه آجل بدليل ~~قوله @QB@ ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون @QE@ ~~PageV04P065 1 فاكتفى فيه بتاكيد إن ولما اختصت آية الاعراف بزيادة العذاب ~~عاجلا اختصت بزيادة التاكيد لفظا ب إن وجميع مافي القرآن على هذا اللفظ ~~يناسبه التقديم والتأخير وعليه دليلان احدهما تفصيلي وهو الاستقراء فانظر ~~أي آية شئت تجد فيها مناسبا لذلك والثاني اجمالي وهو إن القران كلام احكم ~~الحكماء فيجب إن يكون على مقتضى الحكمة فوجب اعتباره كذلك وهذان دليلان ~~عامان في مضمون هذه الفائدة وغيرها # وأما قوله تعالى @QB@ فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة @QE@ 29 ولم يقل ~~ذو عقوبة شديدة لأنه إنما قال ذلك نفيا للاغترار بسعة رحمة الله في ~~الاجتراء على معصيته وذلك ابلغ في التهديد معناه لاتغتروا بسعة رحمة الله ~~فإنه مع ذلك لايرد عذابه # ومثله قوله تعالى @QB@ يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن @QE@ 3 ~~وقد سبقت # | فائدة # في الفرق بين الخطاب بالاسم والفعل # وأن الفعل يدل على التجدد والحدوث والاسم على الاستقرار والثبوت ولايحسن ~~وضع احدهما موضع الاخر # فمنه قوله تعالى @QB@ وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد @QE@ 4 لو قيل يبسط لم ~~يؤد PageV04P066 الغرض لأنه لم يؤذن بمزاولة الكلب البسط وانه يتجدد له شئ ~~بعد شئ ف باسط اشعر بثبوت الصفة # وقوله @QB@ هل من خالق غير الله يرزقكم @QE@ 1 لو قيل رازقكم لفات ما ~~افاده الفعل من تجدد الرزق شيئا بعد شئ ولهذا جاءت الحال في صورة المضارع ~~مع إن العامل الذي يفيده ماض كقولك جاء زيد يضرب وفي التنزيل @QB@ وجاؤوا ~~أباهم عشاء يبكون @QE@ 2 إذ المراد إن يريد صورة ما هم عليه وقت المجئ ~~وأنهم آخذون في البكاء يجددونه شيئا بعد شئ وهذا هو سر الاعراض عن اسم ~~الفاعل والمفعول إلى صريح الفعل والمصدر # ومن هذا يعرف لم قيل @QB@ الذين ينفقون @QE@ 3 ولم يقل المنفقين في غير ~~موضع وقيل كثيرا المؤمنون والمتقون لأن حقيقة النفقة أمر فعلي ms0875 شانه ~~الانقطاع والتجدد بخلاف الايمان فان له حقيقة تقوم بالقلب يدوم مقتضاها وان ~~غفل عنها كذلك التقوى والإسلام والصبر والشكر والهدى والضلال والعمى والبصر ~~فمعناها أو معنى وصف الجارحة كل هذه لها مسميات حقيقية أو مجازية تستمر ~~وآثار تتجدد وتنقطع فجاءت بالاستعمالين إلا إن لكل محل ما يليق به فحيث ~~يراد تجدد حقائقها أو آثارها فالافعال وحيث يراد ثبوت الاتصاف بها فالاسماء ~~وربما بولغ في الفعل فجاء تارة بالصيفة الاسمي كالمجاهدين والمهاجرين ~~والمؤمنين لانه للشان والصفة هذا مع إن لها في القلوب اصولا وله ببعض ~~معانيها التصاق قوي هذا التركيب إذ القلب فيه جهاد الخواطر الرديئة ~~والاخلاق الدنيئة وعقد على فعل المهاجرة كما فيه عقد على الوفاء بالعهد ~~وحيث يستمر المعاهد عليه إلى غير ذلك PageV04P067 # وانظر هنا إلى لطيفة وهو إن ما كان من شانه إلا يفعل إلا مجازاة وليس من ~~شانه إن يذكر الاتصاف به لم يات إلا في تراكيب الافعال كقوله تعالى @QB@ ~~ويضل الله الظالمين @QE@ 1 وقال @QB@ وإن الله لهاد الذين آمنوا @QE@ 29 ~~@QB@ ولكل قوم هاد @QE@ 3 # وأما قوله تعالى @QB@ وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون @QE@ 4 فان ~~الاهلاك نوع اقتدار بين مع إن جنسه مقضى به على الكل عالين وسافلين لا ~~كالضلال الذي جرى مجرى العصيان # ومنه قوله تعالى @QB@ تذكروا فإذا هم مبصرون @QE@ 5 لأن البصر صفة لازمة ~~للمتقي وعين الشيطان ربما حجبت فاذا تذكر راى المذكور ولو قيل يبصرون لانبا ~~عن تجدد واكتساب فعل لا عود صفة # وقوله @QB@ الذي خلقني فهو يهدين @QE@ 6 اتى بالماضي في خلق لان خلقه ~~مفروغ منه واتى بالفاء دون الواو لانه كالجواب اذ من صور المنى قادر على إن ~~يصيره ذا هدى وهو للحصر لانهم كانوا يزعمون إن آلهتهم تهديهم ثم قال @QB@ ~~والذي هو يطعمني ويسقين @QE@ 6 فاتى بالمضارع لبيان تجدد الاطعام والسقيا ~~وجاءت الواو دون الفاء لانهم كانوا لايفرقون بين المطعم والساقي ويعلمون ~~انهما من مكان واحد وان كانوا يعلمون انه من إله واتى به هو لرفع ذلك ودخلت ms0876 ~~الفاء في @QB@ فهو يشفين @QE@ لانه جواب ولم يقل اذا مرضت فهو يشفين إذ ~~يفوت ما هو موضوع لافادة PageV04P068 التعقيب ويذهب الضمير المعطى معنى ~~الحصر ولم يكونوا منكرين الموت من الله وإنما انكروا البعث فدخلت ثم لتراخي ~~ما بين الاماتة والاحياء # وقوله تعالى @QB@ أدعوتموهم أم أنتم صامتون @QE@ 1 لأن الفعل الماضي ~~يحتمل هذا الحكم دائما ووقتا دون وقت فلما قال @QB@ أم أنتم صامتون @QE@ أي ~~سكوتكم عنهم ابدا ودعاؤكم إياهم واحد لان صامتون فيه مراعاة للفواصل فهو ~~افصح وللتمكين من تطريفه بحرف المد واللين وهو للطبع انسب من صمتهم وصلا ~~ووقفا # وفيه وجه آخر وهو إن أحد القسمين موازن للآخر فيدل على إن المعنى أنتم ~~داعون لهم دائما أم أنتم صامتون # فان قيل لم لا يعكس قلنا لان الموصوف الحاضر والمستقبل لا الماضي لان ~~قبلة @QB@ وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم @QE@ 2 والكلام بآخره فالحكم به ~~قد يرجح # وقوله تعالى @QB@ أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين @QE@ 3 ولم يقل أم ~~لعبت لان العاقل لايمكن إن يلعب بمثل ما جاء به ظاهرا وانما يكون ذلك أحد ~~رجلين اما محق واما مستمر على لهو الصبا وغي الشباب فيكون اللعب من شانه ~~حتى يصدر عنه مثل ذلك ولو قال أم لعبت لم يعط هذا # وقوله تعالى حاكيا عن المنافقين @QB@ آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم ~~بمؤمنين @QE@ 4 يريدون أحدثنا الايمان واعرضنا عن الكفر ليروح ذلك خلافا ~~منهم كما أخبر تعالى عنهم في قوله @QB@ يخادعون الله والذين آمنوا @QE@ 4 ~~PageV04P069 وجاءت الاسمية في الرد عليهم بقوله @QB@ وما هم بمؤمنين @QE@ 1 ~~لانه ابلغ من نفى ي الفعل إذ يقتضي اخراج انفسهم وذواتهم عن إن يكونوا ~~طائفة من طوائف المؤمنين وينطوي تحته على سبيل القطع نفي بما اثبتوا ~~لأنفسهم من الدعوى الكاذبه على طريقة @QB@ يريدون أن يخرجوا من النار وما ~~هم بخارجين منها @QE@ 2 مبالغة في تكذيبهم ولذلك أجيبوا بالباء وكلامهم في ~~هذا كما قيل خلى من المعنى ولكن مفرقع # واذا قيل انا مؤمن ابلغ من آمن ونفي الأبلغ ms0877 لايستلزم نفي مادونه وما ~~حقيقة اخراج ذواتهم من جنس المؤمنين لم يرجع في البيان إلا على عي أو ترويج ~~ولكن ذم الله تعالى طائفة تقول آمنا وهي حالة القول ليست بمؤمنة بيانا لان ~~هذا القول انما صدر عنها ادعاء بحضور الايمان حالة القول والانتظام بذلك في ~~سلك المتصفين بهذه الصفة وهم ليسوا كذلك فاذا ذمهم الله شمل الذم إن يكونو ~~آمنوا يوما ثم تخلوا وأن يكونوا ما أمنوا قط من طريق الأولى والتعميم فقط ~~وأعلم به إن ذلك حكم من ادعى هذا الدعوى على هذه الحال وبين إن هذا القول ~~انما قصدوا به التمويه بقوله @QB@ يخادعون الله والذين آمنوا @QE@ 3 ولو ~~قال وما آمنوا لم يفد إلا نفيه عنهم في الماضي ولم يفد ذمهم إن كانو آمنوا ~~ثم ارتدوا وهذا افاد نفيه في الحال وذمهم بكل حال ولان ما فيه مؤمنين احسن ~~من آمنوا لوجود التمكين بالمد والوقف عقبه على حرف له موقف # وأما قوله تعالى @QB@ وما هم منها بمخرجين @QE@ 04 ) دون يخرجون فقيل ما ~~سبق وقيل استوى هنا يخرجون وخارجين في إفادة المعنى واختير الاسم لخفته ~~واصالته PageV04P070 وكذلك قوله تعالى @QB@ وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا ~~آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم @QE@ 1 يخبرون عن انفسهم بالثبات على الايمان ~~بهم # ومنه قوله تعالى @QB@ يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي @QE@ 2 قال ~~الامام فخر الدين الرازي لان الاعتناء بشأن اخراج الحي من الميت لما كان ~~اشد اتى بالمضارع ليدل على التجدد كما في قوله تعالى @QB@ الله يستهزئ بهم ~~@QE@ 3 # | تنبيه # مضمر الفعل كمظهره في افادة الحدوث ومن هذه القاعدة قالوا إن سلام الخليل ~~عليه السلام ابلغ من سلام الملائكة حيث قال @QB@ قالوا سلاما قال سلام @QE@ ~~4 فان نصب سلاما إنما يكون على إرادة الفعل أي سلمنا سلاما وهذه العبارة ~~مؤذنة بحدوث التسليم منهم إذ الفعل تاخر عن وجود الفاعل بخلاف سلام إبراهيم ~~فانه مرتفع بالابتداء فاقتضى الثبوت على الإطلاق وهو اولى بما يعرض له ~~الثبوت فكانه قصد إن يحييهم باحسن ms0878 مما حيوه به اقتداء بقوله تعالى @QB@ ~~وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها @QE@ 5 # وذكروا فيه اوجها اخرى تليق بقاعدة الفلاسفة في تفضيل الملائكة على البشر ~~وهو إن السلام دعاء بالسلامة من كل نقص وكمال البشر تدريجي فناسب الفعل ~~وكمال الملائكة مقارن لوجودها على الدوام فكان احق بالاسم الدال على الثبوت # قيل وهو غلط لان الفعل المنشأ هو تسليمهم اما السلام المدعو به فليس في ~~موضوعه تعرض لتدرج وسلامة أيضا منشا فعل ولا يتعرض للتدريج غير إن سلامة لم ~~يدل بوضعه PageV04P071 اللغوي وقوع انشائه ثم لو كان هذا المعنى معتبرا ~~لشرع السلام بيننا بالنصب دون الرفع # | تنبيه # هذا الذي ذكرناه من دلالة الاسم على الثبوت والفعل على التجدد والحدوث هو ~~المشهور عند البيانيين وانكر أبو المطرف بن عميرة في كتاب التمويهات ( 1 ) ~~على كتاب التبيان لابن الزملكاني قال هذا الراي غريب ولا مستند له نعلمه ~~إلا إن يكون قد سمع إن في مقوله ( 2 ) إن يفعل وان ينفعل هذا المعنى من ~~التجدد فظن انه الفعل القسيم للاسماء فغلط ثم قوله الاسم يثبت المعنى للشئ ~~عجيب واكثر الاسماء دلالتها على معانيها فقط وانما ذاك في الاسماء المشتقه ~~ثم كيف يفعل بقوله تعالى @QB@ ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة ~~تبعثون @QE@ 3 وقوله في هذه السورة بعينها @QB@ إن الذين هم من خشية ربهم ~~مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون @QE@ 3 وقال ابن المنير طريقة العرب ~~تدبيج الكلام وتلوينه ومجئ الفعلية تارة والاسمية اخرى من غير تكلف لما ~~ذكروه وقد راينا الجملة الفعلية تصدر من الاقوياء الخلص اعتمادا على إن ~~المقصود الحاصل بدون التأكيد كقوله تعالى @QB@ ربنا آمنا @QE@ 4 ولاشئ بعد ~~@QB@ آمن الرسول @QE@ 5 وقد جاء التاكيد في كلام المنافقين فقال @QB@ إنما ~~نحن مصلحون @QE@ 6 PageV04P072 # | قاعدة # في قوله تعالى من في السموات والأرض ونحوها # جاء في التنزيل في موضع @QB@ من في السماوات والأرض @QE@ وفي موضع @QB@ ~~من في السماوات ومن في الأرض @QE@ # والاول جاء في تسعة مواضع احدها في الرحمن @QB@ يسأله ms0879 من في السماوات ~~والأرض @QE@ 1 # والثاني في اربع مواضع اولها في يونس @QB@ ألا إن لله من في السماوات ومن ~~في الأرض @QE@ # وجاء قوله تعالى @QB@ ما في السماوات والأرض @QE@ في أحد عشر وضعا اولها ~~في البقرة @QB@ سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون @QE@ 3 # وجاء قوله @QB@ ما في السماوات وما في الأرض @QE@ في ثمانية وعشرين موضعا ~~اولها في آية الكرسي ( 4 ) # قال بعضهم وتاملت هذه المواضع فوجدت انه حيث قصد التنصيص على الإفراد ذكر ~~الموصول والظرف إلا ترى إلى المقصود في سورة يونس ( 5 ) من نفي الشركاء ~~الذين اتخذوهم في الأرض والى المقصود في آية الكرسي في إحاطة الملك ( 6 ) ~~PageV04P073 وحيث قصد امر آخر لم يذكر الموصول إلا مرة واجدة اشارة إلى قصد ~~الجنس واللاهتمام ( 1 ) بما هو المقصود في تلك الاية إلا ترى إلى سورة ~~الرحمن المقصود منها علو قدرة الله وعلمه وشانه وكونه سئولا ولم يقصد افراد ~~السائلين # فتامل هذا الموضع $ قاعدة & في قوله تعالى فمن اظلم ممن افترى على الله ~~كذبا ونحوها # قد يكون نحو هذا اللفظ في القرآن كقوله تعالى @QB@ ومن أظلم ممن افترى ~~على الله كذبا @QE@ 2 @QB@ فمن أظلم ممن كذب على الله @QE@ 3 @QB@ ومن أظلم ~~ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها @QE@ 4 @QB@ ومن أظلم ممن منع مساجد الله ~~@QE@ 5 إلى غير ذلك # والمفسرون ( 6 ) على إن هذا الاستفهام معناه النفي فحينئذ فهو خبر واذا ~~كان خبر أفتوهم بعض الناس انه اذا اخذت هذه الآيات على ظواهرها ادى إلى ~~التناقض ( 7 ) لأنه يقال لا أحد اظلم ممن منع مساجد الله ولا أحد اظلم ممن ~~افترى عل الله كذبا ولا أحد اظلم ممن ذكر بايات الله فاعرض عنها # واختلف المفسرون ( 8 ) في الجواب عن هذا السؤال على طرق # احدها تخصيص كل واحد في هذه المواضع بمعنى صلته فكانه قال لا أحد من ~~المانعين أظلم ممن منع مساجد الله ولا أحد من المفترين أظلم ممن افترى على ~~الله PageV04P074 كذبا وكذلك باقيها واذا تخصص ( 1 ms0880 ) بالصلات زال عنه ( 2 ) ~~التناقض # الثاني إن التخصيص بالنسبة ( 3 ) إلى السبق لما لم يسبق أحد إلى مثله حكم ~~عليهم بانهم اظلم ممن جاء بعدهم سالكا طريقتهم وهذا يئول معناه إلى السبق ~~في المانعية والافترائية ( 4 ) # الثالث وادعى الشيخ أبو حيان الصواب ونفى الاظلمية لايستدعى نفي الظالمية ~~لان نفي المقيد لا يدل على نفي المطلق فلو قلت مافي الدار رجل ظريف لم يدل ~~ذلك على نفي مطلق رجل واذا لم يدل على نفي الظالمية لم يلزم التناقض ( 5 ) ~~لان فيها اثبات التسوية في الاظلمية واذا ثبتت التسوية في الاظلمية لم يكن ~~أحد ممن وصف بذلك يزيد على الاخر لانهم يتساوون في الاظلمية وصار المعنى لا ~~أحد اظلم ممن افترى وممن كذب ونحوها ولا اشكال في تساوي هؤلاء في الاظلمية ~~ولايدل على إن أحد هؤلاء اظلم من الاخر كما انك اذا قلت لا أحد افقه من زيد ~~وعمر وخالد لا يدل على إن احدهم افقه من الاخر بل نفي إن يكون احدهم افقه ( ~~6 ) منهم # لايقال إن من منع مساجد الله إن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها ولم يفتر ~~على الله كذبا اقل ظلما ممن جمع بينهما فلا يكون مساويا في الاظلمية لانا ~~نقول هذه الايات كلها انما هي في الكفار فهم متساوون في الاظلمية وان ~~اختلفت طرق الاظلمية فهي كلها صائرة إلى الكفر وهو شئ واحد لايمكن فيه ~~الزيادة بالنسبة لإفراد من PageV04P075 اتصف به وانما تمكن الزيادة في ~~الظلم بالنسبة لهم وللعصاة المؤمنين بجامع ما اشتركوا فيه من المخالفة ~~فتقول الكافر اظلم من المؤمن ونقول لا أحد اظلم من الكافر ومعناه إن ظلم ~~الكافر يزيد على ظلم غيره انتهى # وقال بعض مشايخنا لم يدع القائل نفي الظالمية فيقيم الشيخ الدليل على ~~ثبوتها وانما دعواه إن ومن اظلم ممن منع مثلا والغرض إن الاظلمية ثابتة ~~لغير ما اتصف بهذا الوصف واذا كان كذلك حصل التعارض ولابد من الجمع بينهما ~~وطريقه التخصيص فيتعين القول به # وقول الشيخ إن المعنى لا أحد ms0881 اظلم ممن منع وممن ذكر صحيح ولكن لم يستفد ~~ذلك إلا من جهة التخصيص لان الافراد المنفي عنها الاظلمية في آية وأثبتت ~~لبعضها الاظلمية أيضا في آية اخرى وهكذا بالنسبة إلى بقية الآيات الوارد ~~فيها ذلك # وكلام الشيخ يقتضي إن ذلك استفيد لابطريق التخصيص بل بطريق إن الايات ~~المتضمنه لهذا الحكم في آية واحدة واذا تقرر ذلك علمت أن كل آية خصت باخرى ~~ولا حاجة إلى القول بالتخصيص بالصلات ولا بالسبق # الرابع طريقة بعض المتأخرين فقال متى قدرنا لا أحد اظلم لزم اجد الامرين ~~اما استواء الكل في الظلم وان المقصود نفي الاظلمية من غير المذكور لا ~~إثبات الاظلمية له وهو خلاف المتبادر إلى الذهن اما إن كل واجد اظلم في ذلك ~~النوع وكلا الامرين انما لزم من جعل مدلولها اثبات الاظلمية للمذكور حقيقة ~~أو نفيها من غيره # وهنا معنى ثالث وهو امكن في المعنى وسالم عن الاعتراض وهو الوقوف مع ~~مدلول PageV04P076 اللفظ من الاستفهام والمقصود به إن هذا الامر عظيم فظيع ~~قصدنا بالاستفهام عنه تخييل انه لاشئ فوقه لامتلاء قلب المستفهم عنه بعظمته ~~امتلاء يمنعه من ترجيح غيره فكأنه مضطر إلى إن يقول لا أحد اظلم وتكون ~~دلالته على ذلك استعارة لاحقيقة فلا يرد كون غيره اظلم منه إن فرض وكثيرا ~~ما يستعمل هذا في الكلام إذا قصد به التهويل فيقال أي شئ اعظم من هذا اذا ~~قصد افراط عظمته ولو قيل للمتكلم بذلك انت قلت إنه اعظم الاشياء لابي ذلك ~~فليفهم هذا المعنى فان الكلام ينتظم معه والمعنى عليه $ قاعدة & في الجحد ~~بين الكلامين # قوله تعالى @QB@ وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام @QE@ 1 قال صاحب ( 2 ~~) الياقوته قال ثعلب والمبرد جميعا العرب اذا جاءت بين الكلامين بجحدين كان ~~الكلام إخبارا فمعناه إنما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام ومثله ما سمعت ~~منك ولا اقبل منك مالا واذا كان في أول الكلام جحد كان الكلام مجحودا جحدا ~~حقيقيا نحو ما زيد بخارج فاذا جمعت بين جحدين في اول الكلام كان ms0882 احدهما ~~زائدا كقوله ما قمت يريد ما قمت ومثله ما إن قمت وعليه قوله تعالى @QB@ ~~فيما إن مكناكم فيه @QE@ 3 في أحد الاقوال PageV04P077 # | قاعدة # في الفاظ يظن بها الترادف وليست منه # ولهذا وزعت بحسب المقامات فلا يقوم مرادفها فيما استعمل فيه مقام الاخر ~~فعلى المفسر مراعاة الاستعمالات والقطع بعدم الترادف ما امكن فان للتركيب ~~معنى غير معنى الافراد ولهذا منع كثير من الأصوليين وقوع أحد المترادفين ~~موقع الاخر في التركيب وان اتفقوا على جوازه في الإفراد # فمن ذلك الخوف والخشية لايكاد اللغوي يفرق بينهما ولا شك إن الخشية اعلى ~~من الخوف وهي اشد الخوف فانها ماخوذة من قولهم شجرة خشية اذا كانت يابسة ~~وذلك فوات بالكلية والخوف من قولهم ناقة خوفاء اذا كان بها داء وذلك نقص ~~وليس بفوات ومن ثمة خصت الخشية بالله تعالى في قوله سبحانه @QB@ ويخشون ~~ربهم ويخافون سوء الحساب @QE@ 1 # وفرق بينهما أيضا بان الخشية تكون من عظم المخشى وان كان الخاشي قويا ~~والخوف يكون من ضعف الخائف وإن كان المخوف امرا يسيرا ويدل على ذلك إن ~~الخاء والشين والياء في تقاليبها تدل على العظمة قالوا شيخ للسيد الكبير ~~والخيش لما عظم من الكتان والخاء والواو واالفاء في تقاليبها تدل على الضعف ~~وانظر إلى الخوف لما فيه من ضعف القوة وقال تعالى @QB@ ويخشون ربهم ويخافون ~~سوء الحساب @QE@ فان الخوف من الله لعظمته يخشاه كل أحد كيف كانت حالة وسوء ~~الحساب ربما لايخافه من كان عالما بالحساب وحاسب نفسه قبل إن يحاسب ~~PageV04P078 وقال تعالى @QB@ إنما يخشى الله من عباده العلماء @QE@ 1 وقال ~~لموسى @QB@ لا تخف @QE@ 2 أي لايكون عندك من ضعف نفسك ما تخاف منه من فرعون # فان قيل ورد @QB@ يخافون ربهم @QE@ قيل الخاشي من الله بالنسبة إلى عظمه ~~الله ضعيف فيصح إن يقول يخشى ربه لعظمته ويخاف ربه أي لضعفه بالنسبة إلى ~~الله تعالى # وفيه لطيفة وهي إن الله تعالى لما ذكر الملائكة وهم اقوياء ذكر صفتهم بين ~~يديه فقال @QB@ يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما ms0883 يؤمرون @QE@ 3 فبين انهم ~~عند الله ضعفاء ولما ذكر المؤمنين من الناس وهم ضعفاء لاحاجة إلى بيان ~~ضعفهم ذكر ما يدل على عظمة الله تعالى فقال @QB@ يخشون ربهم @QE@ ولما ذكر ~~ضعف الملائكة بالنسبة إلى قوة الله تعالى قال @QB@ ربهم من فوقهم @QE@ ~~والمراد فوقية بالعظمة # ومن ذلك الشح والبخل والشح هو البخل الشديد وفرق العسكري ( 4 ) بين البخل ~~والضن بان الضن اصله إن يكون بالعواري والبخل بالهيئات ولهذا يقال هو ضنين ~~بعلمه ولا يقال هو بخيل لأن العلم أشبه بالعارية منه بالهيئة لأن الواهب ~~اذا وهب شيئا خرج عن ملكه بخلاف العارية ولهذا قال تعالى @QB@ وما هو على ~~الغيب بضنين @QE@ 5 ولم يقل ب بخيل PageV04P079 ومن ذلك الغبطة والمنافسة ~~كلاهما محمود قال تعالى @QB@ وفي ذلك فليتنافس المتنافسون @QE@ 1 وقال صلى ~~الله عليه وسلم لاحسد إلا في اثنتين واراد الغبطة وهي تمنى مثل ماله من غير ~~إن يغتم لنيل غيره فان انضم إلى ذلك الجد والتشمير إلى مثله أو خير منه فهو ~~منافسة # وقريب منها الحسد والحقد فالحسد تمني زوال النعمة من مستحقها وربما كان ~~مع سعي في ازالتها كذا ذكر الغزالي هذا القيد اعنى الاستحقاق وهو يقتضي إن ~~تمنى زوالها عمن لايستحقها لا يكون حسدا # ومن ذلك السبيل والطريق وقد كثر استعمال السبيل في القرآن حتى انه وقع في ~~الربع الاول منه في بضع وخمسين موضعا اولها قوله تعالى @QB@ للفقراء الذين ~~أحصروا في سبيل الله @QE@ 2 ولم يقع ذكر الطريق مرادا به الخير إلا مقترنا ~~بوصف أو باضافة مما يخلصه لذلك كقوله تعالى @QB@ إلى الحق وإلى طريق مستقيم ~~@QE@ 3 # ومن ذلك جاء وأتى يستويان في الماضي وياتي اخف من يجيء وكذا في الامر ~~جيئوا بمثله اثقل من فاتوا بمثله ولم يذكر الله إلا ياتي وياتون وفي الامر ~~فأت فأتنا فأتوا لان اسكان الهمزة ثقيل لتحريك حروف المد واللين تقول جئ ~~اثقل من ائت # وأما في الماضي ففيه لطيفة وهي إن جاء يقال في الجواهر والاعيان واتى في ~~المعاني والازمان وفي مقابلتها ms0884 ذهب ومضى يقال ذهب في الاعيان ومضى في ~~الازمان ولهذا يقال حكم فلان ماض ولايقال ذاهب لان الحكم ليس من الاعيان ~~PageV04P080 وقال @QB@ ذهب الله بنورهم @QE@ 1 ولم يقل مضى لانه يضرب له ~~المثل بالمعاني المفتقره إلى الحال ويضرب له المثل بالاعيان القائمة ~~بانفسها فذكر الله جاء في موضع الاعيان في الماضي واتى في موضع المعاني ~~والازمان # وانظر قوله تعالى @QB@ ولمن جاء به حمل بعير @QE@ 2 لان الصواع عين @QB@ ~~ولما جاءهم كتاب @QE@ 3 لانه عين وقال @QB@ وجيء يومئذ بجهنم @QE@ 4 لانها ~~عين # واما قوله تعالى @QB@ فإذا جاء أجلهم @QE@ 5 فلان الاجل كالمشاهد ولهذا ~~يقال حضرته الوفاة وحضره الموت وقال تعالى @QB@ بل جئناك بما كانوا فيه ~~يمترون @QE@ 6 أي العذاب لانه مرئي يشاهدونه وقال @QB@ وأتيناك بالحق وإنا ~~لصادقون @QE@ 7 حيث لم يكن الحق مرئيا # فإن قيل فقد قال تعالى @QB@ أتاها أمرنا ليلا أو نهارا @QE@ 8 وقال @QB@ ~~ولما جاء أمرنا @QE@ 9 فجعل الأمر آتيا وجائيا # قلنا هذا يؤيد ما ذكرناه فانه لما قال @QB@ جاء @QE@ وهم ممن يرى الاشياء ~~قال @QB@ جاء @QE@ أي عيانا ولما كان الزرع لايبصر ولايرى قال @QB@ أتاها ~~@QE@ ويؤيد هذا إن جاء يعدي بالهمزة ويقال أجاءه قال تعالى @QB@ فأجاءها ~~المخاض إلى جذع النخلة @QE@ 10 ولم يرد اتاه بمعنى ائت من الاتيان لان ~~المعنى لا استقلال له حتى ياتي بنفسه ومن ذلك الخطف والتخطف لا يغرق الأديب ~~بينهما والله تعالى فرق PageV04P081 بينهما فتقول @QB@ خطف @QE@ بالكسر لما ~~تكرر ويكون من شان الخاطف الخطف وخطف بالفتح حيث يقع الخطف من غير من يكون ~~من شانه الخطف بكلفة وهو ابعد من خطف بالفتح فانه يكون لمن اتفق له على ~~تكلف ولم يكن متوقعا منه ويدل عليه إن فعل بالكسر لايتكرر كعلم وسمع وفعل ~~لايشترط فيه ذلك كقتل وضرب قال تعالى @QB@ إلا من خطف الخطفة @QE@ 1 فان ~~شغل الشيطان ذلك وقال @QB@ فتخطفه الطير @QE@ ( 2 ) لان من شانه ذلك # وقال @QB@ تخافون أن يتخطفكم الناس @QE@ 3 فان الناس لاتخطف الناس إلا ~~على تكلف # وقال @QB@ ويتخطف الناس من حولهم @QE@ 4 ms0885 # وقال @QB@ يكاد البرق يخطف أبصارهم @QE@ 5 لان البرق يخاف منه خطف البصر ~~إذا قوي # ومن ذلك مد وأمد قال الراغب اكثر ( 6 ) ما جاء الامداد في المحبوب @QB@ ~~وأمددناهم بفاكهة @QE@ 7 @QB@ وظل ممدود @QE@ 8 والمد في المكروه @QB@ ونمد ~~له من العذاب مدا @QE@ 9 ومن ذلك سقى وأسقى وقد سبق ومن ذلك عمل وفعل ~~والفرق بينهما PageV04P082 إن العمل اخص من الفعل كل عمل فعل ولا ينعكس ~~ولهذا جعل النجاة الفعل في مقابلة الاسم لانه اعم والعمل من الفعل ما كان ~~مع امتداد لانه فعل وباب فعل لما تكرر # وقد اعتبره الله تعالى فقال @QB@ يعملون له ما يشاء @QE@ 1 حيث كان فعلهم ~~بزمان # وقال @QB@ ويفعلون ما يؤمرون @QE@ 2 حيث ياتون بما يؤمرون في طرفة عين ~~فينقلون المدن باسرع من إن يقوم القائم من مكانه # وقال تعالى @QB@ مما عملت أيدينا @QE@ @QB@ وما عملته أيديهم @QE@ 4 فان ~~خلق الانعام والثمار والزروع بامتداد وقال @QB@ كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ~~@QE@ 5 @QB@ ألم تر كيف فعل ربك بعاد @QE@ 6 @QB@ وتبين لكم كيف فعلنا بهم ~~@QE@ 7 فانها إهلاكات وقعت من غير بطء # وقال @QB@ وعملوا الصالحات @QE@ 8 حيث كان المقصود المثابرة عليها لا ~~الاتيان بها مرة # وقال @QB@ وافعلوا الخير @QE@ 9 بمعنى سارعوا كما قال @QB@ فاستبقوا ~~الخيرات @QE@ 10 وقال @QB@ والذين هم للزكاة فاعلون @QE@ 11 أي ياتون بها ~~على سرعة من غير توان في دفع حاجة الفقير فهذا هو الفصاحة في اختيار الاحسن ~~في كل موضع ومن ذلك القعود والجلوس إن القعود لا يكون معه لبثة والجلوس ~~PageV04P083 لايعتبر فيه ذلك ولهذا تقول قواعد البيت ولا تقول جوالسه لان ~~مقصودك ما فيه ثبات والقاف والعين والدال كيف تقلبت دلت على اللبث والقعدة ~~بقاء على حاله والدقعاء للتراب الكثير الذي يبقى في مسيل الماء وله لبث ~~طويل وأما الجيم واللام والسين فهي للحركة منه السجل للكتاب يطوى له ~~ولايثبت عنده ولهذا قالوا في قعد يقعد بضم الوسط وقالوا جلس يجلس بكسره ~~فاختاروا الثقيل لما هو اثبت # اذا ثبت هذا فنقول قال الله تعالى @QB@ مقاعد للقتال ms0886 @QE@ 1 فان الثبات ~~هو المقصود # وقال @QB@ اقعدوا مع القاعدين @QE@ 2 أي لازوال لكم ولا حركة عليكم بعد ~~هذا وقال @QB@ في مقعد صدق @QE@ 3 ولم يقل مجلس إذ لازوال عنه # وقال @QB@ إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس @QE@ 4 اشارة إلى انه يجلس فيه ~~زمانا يسيرا ليس بمقعد فاذا طلب منكم التفسح فافسحوا لانه لا كلفة فيه ~~لقصره ولهذا لايقال قعيد الملوك وانما يقال جليسهم لان مجالسه الملوك يستحب ~~فيها التخفيف والقعيدة للمرأة لانها تلبث في مكانها # ومن ذلك التمام والكمال وقد اجتمعا في قوله تعالى @QB@ اليوم أكملت لكم ~~دينكم وأتممت عليكم نعمتي @QE@ 5 والعطف يقتضى المغايرة فقيل الاتمام ~~لإزالة نقصان الاصل والإكمال لإزالة نقصان العوارض بعد تمام الاصل ولهذا ~~كان قوله تعالى @QB@ تلك عشرة كاملة @QE@ 6 احسن من تامة فان التمام من ~~العدد قد علم وانما بقي احتمال نقص في صفاتها PageV04P084 وقيل تم يشعر ~~بحصول نقص قبله وكمل لا يشعر بذلك ومن هذا قولهم رجل كامل اذا جمع خصال ~~الخير ورجل تام اذا كان غير ناقص الطول # وقال العسكري الكمال اسم لاجتماع ابعاض الموصوف به والتمام اسم للجزء ~~الذي يتم به الموصوف ولهذا يقولون القافية تمام البيت ولا يقولون كماله ~~ويقولون البيت بكماله # ومن ذلك الضياء والنور $ قائدة & عن الجويني في الفرق بين الاتيان ~~والاعطاء # قال الجويني لايكاد اللغويون يفرقون بين الاعطاء والاتيان وظهر لي بينهما ~~فرق انبنى عليه بلاغة في كتاب الله وهو إن الاتيان اقوى من الاعطاء في ~~اثبات مفعوله لان الاعطاء له مطاوع يقال اعطاني فعطوت ولا يقال في الاتيان ~~اتاني فأتيت وانما يقال اتاني فاخذت و الفعل الذي له مطاوع اضعف في اثبات ~~مفعوله من الذي لا مطاوع له لانك تقول قطعته فانقطع فيدل على إن فعل الفاعل ~~كان موقوفا على قبول المحل لولاه لما ثبت المفعول ولهذا يصح قطعته فما ~~انقطع ولا يصح فيما لا مطاوع له ذلك فلا يجوز إن يقال ضربته فانضرب أو ما ~~انضرب ولا قتلته فانقتل أو ما انقتل لان هذه الافعال ms0887 اذا صدرت من الفاعل ~~ثبت لها المفعول في المحل والفاعل مستقل بالافعال التي لا مطاوع لها ~~فالايتاء اذن اقوى من الاعطاء PageV04P085 قال وقد تفكرت في مواضع من ~~القرآن فوجدت ذلك مراعى قال الله تعالى في الملك @QB@ تؤتي الملك من تشاء ~~@QE@ 1 لان الملك شئ عظيم لا يعطيه إلا من له قوة ولان الملك في الملك اثبت ~~من الملك في المالك فإن الملك لايخرج الملك من يده واما المالك فيخرجه ~~بالبيع والهبة # وقال تعالى @QB@ يؤتي الحكمة @QE@ 2 لأن الحكمة اذا ثبتت في المحل دامت # وقال @QB@ آتيناك سبعا من المثاني @QE@ 3 لعظم القرآن وشأنه # وقال @QB@ إنا أعطيناك الكوثر @QE@ 4 لان النبي صلى الله عليه وسلم وامته ~~يردون على الحوض ورود النازل على الماء ويرتحلون إلى منازل العز والانهار ~~الجارية في الجنان والحوض للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته عند عطش الاكباد ~~قبل الوصول إلى المقام الكريم فقال فيه @QB@ إنا أعطيناك @QE@ لانه يترك ~~ذلك عن قرب وينتقل إلى ماهو اعظم منه # وقال @QB@ أعطى كل شيء خلقه @QE@ 5 لان من الأشياء ماله وجود في زمان ~~واحد بلفظ الاعطاء وقال @QB@ ولسوف يعطيك ربك فترضى @QE@ 6 لانه تعالى بعد ~~ما يرضى النبي صلى الله عليه وسلم يزيده وينتقل به من كل الرضا إلى اعظم ما ~~كان يرجو منه لا بل حال امته كذلك فقوله @QB@ يعطيك ربك @QE@ فيه بشارة # وقال @QB@ حتى يعطوا الجزية عن يد @QE@ 7 لانها موقوفة على قبول منا وهم ~~PageV04P086 لايؤتون ايتاء عن طيب قلب وانما هو عن كره اشارة إلى إن المؤمن ~~ينبغي إن يكون اعطاؤه للزكاة بقوة لايكون كاعطاء الجزية # فانظر إلى هذه اللطيفة الموقفة على سر من اسرار الكتاب # | قاعدة # في التعريف والتنكير # اعلم إن لكل واحد منهما مقاما لايليق بالآخر # فاما التعريف فله اسباب الاول الاشارة إلى معهود خارجي كقوله تعالى @QB@ ~~بكل ساحر عليم وجاء السحرة @QE@ 1 على قراءة الاعمش ( 2 ) فانه اشير ~~بالسحرة إلى ساحر مذكور # وقوله @QB@ كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول @QE@ 3 # وأغرب ابن الخشاب فجعلها ms0888 للجنس فقال لان من عصى رسولا فقد عصى سائر الرسل # ومنهم من لايشترط تقدم ذكره وجعل منه قوله تعالى @QB@ وإذا قيل لهم آمنوا ~~كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء @QE@ 4 لانهم كانوا يعتقدون إن ~~الناس الذين آمنوا سفهاء PageV04P087 وقوله @QB@ وليس الذكر كالأنثى @QE@ 1 ~~أي الذكر الذي طلبته كالانثى التي وهبت لها وانما جعل هذا للخارجي لمعنى ~~الذكر في قولها @QB@ إني نذرت لك ما في بطني محررا @QE@ 2 ومعنى الانثى في ~~قولها @QB@ إني وضعتها أنثى @QE@ 1 # الثاني لمعهود ذهني أي في ذهن مخاطبك كقوله تعالى @QB@ إذ هما في الغار ~~@QE@ 3 @QB@ إذ يبايعونك تحت الشجرة @QE@ 4 واما حضوري نحو @QB@ اليوم ~~أكملت لكم دينكم @QE@ 5 فانها نزلت يوم عرفة # الثالث الجنس وهي فيه على اقسام احدها إن يقصد المبالغة في الخبر فيقصر ~~جنس المعني على المخبر عنه نحو زيد الرجل أي الكامل في الرجولية وجعل ~~سيبويه صفات الله تعالى كلها من ذلك # وثانيها إن يقصره على وجه الحقيقة لا المبالغة ويسمى تعريف الماهية نحو ~~@QB@ أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة @QE@ 6 وقوله @QB@ وجعلنا ~~من الماء كل شيء حي @QE@ 7 أي جعلنا مبتدأ كل حي هذا الجنس الذي هو الماء # وقال بعضهم المراد بالحقيقة ثبوت الحقيقة الكلية الموجودة في الخارج لا ~~الشاملة لافراد الجنس نحو الرجل خير من المرأة لايريدون امرأة بعينها وإنما ~~المراد هذا الجنس خير من ذلك الجنس من حيث هو وإن كان يتفق ( 8 ) في بعض ~~افراد النساء من هو خير من بعض افراد الرجال بسبب عوارض # وهذا معنى قول ابن بابشاذ إن تعريف العهد لما ثبت في الاعيان وتعريف ~~الجنس لما ثبت في الاذهان لان التفضيل في الجنس راجع إلى الصورتين الكليتين ~~في الذهن PageV04P088 اذ لا معنى للتفضيل في الصورة الذهنية وانما اضاف إلى ~~الذهن لان تلك الحقيقة الي ذكرناها وان كانت موجوده في الخارج لاشتمال ~~الافراد الخارجية عليها ولكنها كلها مطابقة للصورة الذهنية التي لتلك ~~الحقيقة ولهذا تسمى الكلية الطبيعية # الرابع إن يقصد بها الحقيقة باعتبار كلية ms0889 ذلك المعنى وتعرف بانها التي ~~اذا نزعت حسن إن يخلفها كل وتفيد معناها الذي وضعت له حقيقة ويلزم من ذلك ~~الدلالة على شمول الافراد وهي الاستغراقية ويظهر اثره في صحة الاستثناء منه ~~مع كونه بلفظ الفرد نحو @QB@ إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا @QE@ 1 ~~وفي صحة وصفه بالجمع نحو @QB@ أو الطفل الذين لم يظهروا @QE@ 2 # قال صاحب ضوء المصباح ( 3 ) سواء أكان الشمول باعتبار الجنس كالرجل ~~والمرأة أو باعتبار النوع كالسارق والسارقة ويفرق بينهما بان مادخلت عليه ~~من اجل فعلة فيزول عنه الاسم بزوال الفعل فهي للنوع وما دخلت عليه من وصفه ~~فلا يزول عنه الاسم ابدا هذا كله اذا دخلت على مفرد نحو @QB@ إلى عالم ~~الغيب والشهادة @QE@ 4 @QB@ وخلق الإنسان ضعيفا @QE@ 5 @QB@ إن الإنسان لفي ~~خسر @QE@ 1 خلافا للامام فخر الدين ومن تبعه في قولهم إن المفرد المحلي ~~بالالف واللام لايعم ولنا الاستثناء في قوله تعالى @QB@ أو الطفل الذين لم ~~يظهروا @QE@ 2 وليس في قوله @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ 6 ~~دلالة على العموم كما زعم صاحب الكشاف ز # فان قلت فاذا لم يكن السارق عاما فبماذا تقطع يد كل سارق من لدن سرق رداء ~~صفوان إلى انقضاء العالم PageV04P089 قيل لان المراد منه الجنس أي نفس ~~الحقيقة والمعنى إن المتصف بصفة السرقة تقطع يده وهو صادق على كل سارق لان ~~الحقيقة كما توجد مع الواحد توجد مع المتعدد أيضا فان دخلت على جمع فاختلف ~~العلماء هل سلبته معنى الجمع ويصير للجنس ويحمل على اقله وهو الواجد لئلا ~~يجتمع على الكلمة عمومان أو معنى الجمع باق معها # مذهب الحنفية الاول وقضية مذهبنا الثاني ولهذا اشترطوا ثلاثة من كل صنف ~~في الزكاة إلا العاملين ويلزم الحنفية إلا يصح منه الاستثناء ولا يخصصه وقد ~~قال تعالى @QB@ فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس @QE@ 1 وقال @QB@ ~~فاقتلوا المشركين @QE@ ( 2 ) إلى قوله @QB@ حتى يعطوا الجزية @QE@ 3 وقد ~~حققته في باب العموم من بحر الاصول ( 4 ) # ثم الاكثر في نعتها وغيرها مرافقة اللفظ كقوله تعالى @QB@ والجار ms0890 ذي ~~القربى والجار الجنب @QE@ 5 وقوله @QB@ لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب ~~وتولى وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى @QE@ 6 # وتجئ موافقة معنى لا لفظا على قلة كقوله @QB@ أو الطفل الذين لم يظهروا ~~على عورات النساء @QE@ # واما التنكير فله اسباب PageV04P090 الاول ارادة الوحدة نحو @QB@ وجاء ~~رجل من أقصى المدينة يسعى @QE@ 1 # الثاني ارادة النوع كقوله @QB@ هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب @QE@ 2 أي ~~نوع من الذكر # @QB@ وعلى أبصارهم غشاوة @QE@ 3 وهي التعامي عن آيات الله الظاهرة لكل م ~~4 بصر ويجوز إن يكون للتعظيم وجريا في قوله تعالى @QB@ والله خلق كل دابة ~~من ماء @QE@ 4 @QB@ ولتجدنهم أحرص الناس على حياة @QE@ 5 لانهم لم يحرصوا ~~على اصل الحياة حتى تعرف بل على الازدياد من نوع وان كان الزائد اقل شئ ~~ينطلق عليه اسم الحياة # الثالث التعظيم كقوله تعالى @QB@ فأذنوا بحرب من الله ورسوله @QE@ 6 أي ~~بحرب واي حرب 2 # وكقوله @QB@ ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون @QE@ 7 أي لايوقف على ~~حقيقته # وجعل منه السكاكي قوله تعالى @QB@ إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن @QE@ ~~8 والظاهر من قول الزمخشري خلافه وهذا لم يصرح بان العذاب لا حق به بل قال ~~@QB@ يمسك @QE@ وذكر الخوف وذكر اسم الرحمن ولم يقل المنتقم وذلك يدل على ~~انه لم يرد التعظيم # وقوله @QB@ أن لهم جنات @QE@ 9 # فان قلت لم لم ينكر الانهار في قوله @QB@ من تحتها الأنهار @QE@ 9 ~~PageV04P091 قلت لاغرض في عظم الانهار وسعتها بخلاف الجنات # ومنه @QB@ سلام على إبراهيم @QE@ 1 @QB@ وسلام عليه يوم ولد @QE@ 2 # وانما لم ينكر سلام عيسى في قوله @QB@ والسلام علي يوم ولدت @QE@ 3 فانه ~~في قصة دعائه الرمز إلى ما اشتق منه اسم الله تعالى والسلام اسم من اسمائه ~~مشتق من السلامه وكل اسم ناديته به متعرض لما يشتق منه ذلك الاسم نحو يا ~~غفور يارحيم # الرابع التكثير نحو إن له لابلا وجعل منه الزمخشري قوله تعالى @QB@ إن ~~لنا لأجرا @QE@ 4 أي اجرا وافرا جزيلا ليقابل الماجور عنه من الغلبة على ~~مثل ms0891 موسى عليه السلام فانه لايقابل الغلبة عليه باجر إلا وهو عديم النظير ~~في الكثرة # وقد افاد التكثير والتعظيم معا قوله تعالى @QB@ وإن يكذبوك فقد كذبت رسل ~~@QE@ 5 أي رسل عظام ذوو عدد كثير وذلك لانه وقع عوضا عن قوله فلاتحزن وتصبر ~~وهو يدل على عظم الامر وتكاثر العدد # الخامس التحقير كقوله تعالى @QB@ من أي شيء خلقه @QE@ 6 قال الزمخشري أي ~~( 7 ) من شئ حقير مهين ثم بينه بقوله @QB@ من نطفة خلقه @QE@ 6 # وكقوله تعالى @QB@ إن نظن إلا ظنا @QE@ 8 أي لايعبا به والا لاتبعوه لآن ~~ذلك دينهم @QB@ إن يتبعون إلا الظن @QE@ 9 # السادس التقليل كقوله تعالى @QB@ ورضوان من الله أكبر @QE@ 10 أي رضوان ~~PageV04P092 قليل من بحار رضوان الله الذي لايتناهى اكبر من الجنات لان رضا ~~المولى راس كل سعادة # وقوله تعالى @QB@ فيه شفاء للناس @QE@ 1 اذا المعنى انه يحصل فيه اصل ~~الشفاء في جملة صور ويجوز إن يكون للتعظيم # وعد صاحب الكشاف منه @QB@ أسرى بعبده ليلا @QE@ 2 أي بعض الليل # وفيه نظر لان التقليل عبارة عن تقليل الجنس إلى فرد من افراده لا ببعض ~~فرد إلى جزء من أجزائه # | تنبيه # هذه الامور انما تعلم من القرائن والسياق كما فهم التعظيم في قوله تعالى ~~@QB@ لأي يوم أجلت @QE@ 3 من قوله بعده @QB@ ليوم الفصل وما أدراك ما يوم ~~الفصل @QE@ 3 # وكما فهم التحقير من قوله @QB@ من أي شيء خلقه @QE@ 4 من قوله بعده @QB@ ~~من نطفة خلقه @QE@ 4 # | قاعدة # فيما اذا ذكر الاسم مرتين # اذا ذكر الاسم مرتين فله اربعة احوال لانه اما إن يكونا معرفتين أو ~~نكرتين أو الثاني معرفة والاول نكره أو عكسه PageV04P093 فالاول إن يكونا ~~معرفتين والثاني فيه هو الاول غالبا جملا له على المعهود الذي هو الاصل في ~~اللام أو الاضافة ك العسر في قوله @QB@ فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا ~~@QE@ 1 ولذلك ورد لن يغلب عسر يسرين قال التنوخي انما كان مع العسر واحدا ~~لان اللام طبيعة لا ثاني لها بمعنى إن الجنس هى والكلى لايوصف ms0892 بوحدة ولا ~~تعدد # وقوله @QB@ وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون ~~@QE@ 3 # 4 وقوله @QB@ فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص @QE@ ( 3 ) ~~وقوله @QB@ وقهم السيئات ومن تق السيئات @QE@ 4 # وقوله @QB@ لمن الملك اليوم لله الواحد القهار اليوم تجزى كل نفس بما ~~كسبت لا ظلم @QE@ 5 # وقوله @QB@ لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون @QE@ 6 # وقوله @QB@ ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا ~~للقمر @QE@ 7 # وقوله @QB@ اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين @QE@ 8 # وهذه القاعدة ليست مطردة وهي منقوضة بآيات كثيرة كقوله تعالى @QB@ هل ~~جزاء الإحسان إلا الإحسان @QE@ 9 فانهما معرفتان وهما غيران فان الاول هو ~~العمل والثاني الثواب PageV04P094 وقوله تعالى @QB@ أن النفس بالنفس @QE@ 1 ~~أي القاتلة والمقتولة # وقوله @QB@ الحر بالحر @QE@ 2 # وقوله @QB@ هل أتى على الإنسان حين من الدهر @QE@ 3 # وقوله @QB@ إنا خلقنا الإنسان @QE@ 3 # وقوله @QB@ وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه @QE@ 4 # وقوله @QB@ وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ~~@QE@ 5 # وقوله @QB@ قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء @QE@ 6 # فالملك الذي يؤتيه الله للعبد لايمكن إن يكون نفس ملكه فقد اختلفا وهما ~~معرفتان لكن يصدق انه اياه باعتبار الاشتراك في الاسم كما صرح بنحوه في ~~قوله تعالى @QB@ قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء @QE@ 6 فقد اعاد ~~الضمير في المنفصل المستغرق باعتبار اصل الفضل # ونظيرها قوله تعالى @QB@ أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا @QE@ 8 ~~وقوله @QB@ أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ ~~نخسف بهم الأرض @QE@ 8 فالاول عام والثاني خاص # وقوله @QB@ لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون @QE@ 9 PageV04P095 @QB@ إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس ~~لا يشكرون @QE@ 1 # وقوله @QB@ قال فالحق والحق أقول @QE@ 2 فالاول نصب على القسم والثاني ~~نصب ب اقول وهذا بخلاف قوله @QB@ وبالحق أنزلناه وبالحق نزل @QE@ 3 واما ~~قوله @QB@ وما أبرئ نفسي ms0893 إن النفس لأمارة بالسوء @QE@ 4 فالاول معرفة ~~بالضمير والثانية عامة والاولى خاصة فالاول داخل في الثاني # وكذا قوله @QB@ عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله @QE@ 5 وقوله ~~@QB@ برب العالمين رب موسى وهارون @QE@ 6 وقوله @QB@ أبلغ الأسباب أسباب ~~السماوات @QE@ 7 # وقوله @QB@ سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا @QE@ 8 # وقوله @QB@ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن @QE@ 9 ثم قال @QB@ فمن شهد ~~منكم الشهر فليصمه @QE@ 9 فهما وان اختلفا يكون الاول خاصا والثاني عاما ~~متفقان بالجنس # وكذلك @QB@ إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا @QE@ 10 ~~ولذلك استبدل بها على إن الاصل الغاء الظن مطلقا PageV04P096 واما قوله ~~تعالى @QB@ فجاءته إحداهما تمشي على استحياء @QE@ 1 بعد قوله @QB@ قالت ~~إحداهما @QE@ 1 يحتمل إن تكون الاولى هي الثانية والا تكون # ونظيرها قوله تعالى @QB@ أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى @QE@ 2 # فان كانت احداهما الثانية مفعولا فالاسم الاول هو الثاني على قاعدة ~~المعرفتين وان كانت فاعلا فهما واجد باعتبار الجنس واكثر النحاة على إن ~~الاعراب اذا لم يظهر في واجد من الاسمين تعين كون الاول فاعلا خلافا لما ~~قاله الزجاج في قوله تعالى @QB@ فما زالت تلك دعواهم @QE@ 3 # 2 وقوله @QB@ وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب ~~وما هو من الكتاب @QE@ 4 فالكتاب الاول ما كتبوه بايديهم ثم كرره بقوله ~~@QB@ فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم @QE@ 5 والكتاب الثاني التوراة ~~والثالث جنس كتب الله تعالى أي ماهو من شئ في ( 6 ) كتب الله تعالى وكلامه ~~قال الراغب ( 7 ) # الثاني إن يكونا نكرتين فالثاني غير الاول والا لكان المناسب هو التعريف ~~بناء على كونه معهودا سابقا قالوا والمعنى في هذا والذي قبله إن النكرة ~~تستغرق الجنس والمعرفة تتناول البعض فيكون داخلا في الكل سواء قدم أو اخر # والمشهور في تمثيل هذا القسم اليسر في قوله تعالى @QB@ فإن مع العسر يسرا ~~إن مع العسر يسرا @QE@ 8 PageV04P097 وقد قيل إن تنكير يسرا للتعميم وتعريف ~~اليسر للعهد الذي كان ms0894 عليه يؤكده سبب النزول ( 1 ) أو الجنس الذي يعرفه كل ~~أحد ليكون اليسر الثاني مغايرا للاول بخلاف العسر والتحقيق إن الجملة ~~الثانية هنا تاكيد للاولى لتقديرها في النفس وتمكينها من القلب ولانها ~~تكرير صريح لها ولا تدل على تعدد اليسر كما لا يدل قولنا وان مع زيد كتابا ~~إن مع زيد كتابا على إن معه كتابين فالافصح إن هذا تاكيد # وقوله تعالى @QB@ الله الذي خلقكم من ضعف @QE@ 2 الآية فان كلام من ~~المذكور غير الآخر فالضعف الاول النطفة أو التراب والثاني الضعف الموجود في ~~الطفل والجنين والثالث في الشيخوخة والقوة الاولى التي تجعل للطفل حركة ~~وهداية لاستدعاء اللبن والدفع عن نفسه بالبكاء والثانية بعد البلو غ # قال ابن الحاجب في قوله تعالى @QB@ غدوها شهر ورواحها شهر @QE@ 3 الفائدة ~~في اعادة لفظ شهر الاعلام بمقدار زمن الغدو وزمن الرواح والالفاظ التي تاتي ~~مبينة للمقادير لايحسن فيها الاضمار # واعلم انه ينبغي إن ياتي في هذا القسم الخلاف الاصولي في نحو صل ركعتين ~~صل ركعتين هل يكون امرين بمامورين والثاني تأسيس اولا وفيه قولان وقد نقضوا ~~هذا القسم بقوله تعالى @QB@ وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله @QE@ فان ~~فيه نكرتين والثاني هو الاول واجاب الطيبي بانه من باب التكرير واناطة امر ~~زائد PageV04P098 # وهذه القاعدة فيما اذا لم يقصد التكرير وهذه الآية من قصد التكرير ويدل ~~عليه تكرير ذكر الرب فيما قبله من قوله @QB@ سبحان رب السماوات والأرض رب ~~العرش @QE@ 1 # واجاب غيره بان اله بمعنى معبود والاسم المشتق انما يقصد به ما تضمنه من ~~الصفة فانت اذا قلت زيد ضارب عمرو ضارب بكر لايتخبل إن الثاني هو الاول وان ~~اخبر بهما عن ذات واحدة فان المذكور حقيقة انما هو المضروبان ولا شك إن ~~الضميرين مختلفان # ومنها قوله تعالى @QB@ يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه ~~كبير @QE@ 2 الثاني هو الاول واجيب بان احدهما حكى من كلام السائل والثاني ~~من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وانما الكلام في وقوعهما من ms0895 متكلم واحد ~~ومنها قوله تعالى @QB@ فباؤوا بغضب على غضب @QE@ 3 ومنها @QB@ ألم يأتكم ~~نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير @QE@ 4 ومنها @QB@ وقالوا لولا نزل عليه آية ~~من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية @QE@ 5 # الثالث إن يكون الاول نكرة والثاني معرفة فهو كالقسم الاول يكون الثاني ~~فيه هو الاول كقوله تعالى @QB@ كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون ~~الرسول @QE@ 6 PageV04P099 # وقوله @QB@ فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري @QE@ 1 # وقوله @QB@ ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل ~~@QE@ ( 2 ) # وقوله @QB@ وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله @QE@ 2 وهذا منتقض ~~بقوله @QB@ لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق @QE@ 3 # وقوله @QB@ فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير @QE@ 4 ~~فانهم استدلوا بها على استحباب كل صلح فالاول داخل في الثاني وليس بجنسه # وكذلك @QB@ وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا @QE@ 5 ~~وقوله @QB@ ويؤت كل ذي فضل فضله @QE@ 6 الفضل الاول العمل والثاني الثواب # وكذلك @QB@ ويزدكم قوة إلى قوتكم @QE@ 6 وكذلك @QB@ ليزدادوا إيمانا مع ~~إيمانهم @QE@ 7 # وكذلك @QB@ زدناهم عذابا فوق العذاب @QE@ * تعريفه إن المزيد غير المزيد ~~عليه # وكذلك @QB@ كتاب أنزلناه إليك @QE@ 9 وقوله @QB@ أو تقولوا لو أنا أنزل ~~علينا الكتاب @QE@ 10 # الرابع عكسه فلا يطلق القول به بل يتوقف على القرائن فتارة تقوم قرينة ~~على التغاير PageV04P100 كقوله تعالى @QB@ ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ~~ما لبثوا غير ساعة @QE@ 1 # وكذلك قوله @QB@ يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا @QE@ 2 # وقوله @QB@ ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب هدى @QE@ 3 ~~قال الزمخشري المراد بالهدى جميع ما آتاه من الدين والمعجزات والشرائع ~~والهدى والارشاد # وتارة تقوم قرينة على الاتحاد كقوله تعالى @QB@ ولقد ضربنا للناس في هذا ~~القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون قرآنا عربيا @QE@ 4 وقوله @QB@ وإذ صرفنا ~~إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن @QE@ إلى قوله @QB@ إنا سمعنا كتابا @QE@ ~~5 # واما قوله تعالى في سورة البقرة @QB@ بالمعروف @QE@ 6 ms0896 # وقوله أيضا @QB@ من معروف @QE@ 79 فهو من اعادة النكرة معرفة لان @QB@ من ~~معروف @QE@ وان كان في التلاوة متاخرا عن بالمعروف فهو في الانزال متقدم ~~عليه # | قواعد تتعلق بالعطف # القاعدة الاولى # ينقسم باعتبار إلى عطف المفرد على مثله وعطف الجمل PageV04P101 فاما عطف ~~المفرد ففائدته تحصيل مشاركة الثاني للاول في الاعراب ليعلم انه مثل الاول ~~في فاعليته أو مفعوليته ليتصل الكلام بعضه ببعض أو حكم خاص دون غيره كما في ~~قوله تعالى @QB@ وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين @QE@ 1 فمن قرا ~~بالنصب عطفا على الوجوه كانت الارجل مغسوله ومن قرا بالجر عطفا على الرءوس ~~كانت ممسوحة لكن خولف ذلك لعارض يرجح ولا بد في هذا من ملاحظة المشاكلة بين ~~المتعاطفين فتقول جاءني زيد وعمرو لانهما معرفتان ولو قلت جاء زيد ورجل لم ~~يستقم لكون المعطوف نكرة نعم إن تخصص فقلت ورجل آخر جاز # ولذا قال صاحب المستوفي من النحويين واما عطف الجملة فان كانت الاولى لا ~~محل لها من الاعراب فكما سبق لانها تحل محل المفرد نحو مررت برجل خلقه حسن ~~وخلقه قبيح وانت كان لا محل لها نحو زيد اخوك وعمرو صاحبك ففائدة العطف ~~الاشتراك في مقتضى الحرف العاطف فان كان العطف بغير الواو ظهر له فائدة من ~~التعقيب كالفاء أو الترتيب ك ثم أو نفي الحكم عن الباقي ك لا # واما الواو فلا تفيد شيئا هنا غير المشاركة في الاعراب # وقيل بل تفيد انهما كالنظيرين والشريكين بحيث اذا علم السامع حال الاول ~~عساه إن يعرف حال الثاني ومن ثمة صار بعض الاصوليين إلى إن القران في اللفظ ~~يوجب القران في الحكم ومن ها هنا شرط البيانيون التناسب بين الجمل لتظهر ~~الفائدة حتى انهم منعوا عطف الانشاء على الخبر وعكسه # ونقله الصفار في شرح سيبويه عن سيبويه إلا ترى إلى قوله يقبح عندهم إن ~~يدخلوا الكلام الواجب في موضع المنفي فيصيروا قد ضموا إلى الاول ماليس ~~بمعناه انتهى # ولهذا منع الناس من الواو في بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد ms0897 ~~لان الاولى PageV04P102 خبرية والثانية طلبية وجوزه ابن الطراوة لانهما ~~يجتمعان في التبرك # وخالفهم كثير من النحويين كابن خروف والصفار وابن عمرو وقالو يعطف الامر ~~على الخبر والنهي على الامر والخبر قال تعالى @QB@ يا أيها الرسول بلغ ما ~~أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس @QE@ 1 ~~فعطف خبر على جملة شرط وجملة الشرط على الامر # وقال تعالى @QB@ وأمرت أن أكون من المسلمين @QE@ 2 # @QB@ وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين @QE@ 3 فعطف نهيا ~~على خبر # ومثله @QB@ يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين @QE@ 4 # قالوا وتعطف الجملة على الجملة ولا اشتراك بينهما كما قال تعالى @QB@ وما ~~يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم @QE@ 5 على قولنا بالوقف على الله ~~وانه سبحانه اختص به # وقال @QB@ وأولئك هم الفاسقون @QE@ 6 فانه علة تامة بخبرها فلا يوجب ~~العطف المشاركة فيما تتم به الجملتان الاوليان وهو الشرط الذي تضمنه قوله ~~تعالى @QB@ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا @QE@ 6 كقولك إن دخلت الدار ~~فانت طالق وفلانة طالق لا يتعلق طلاق الثانية بالشرط وعلى هذا يختص ~~الاستثناء به ولا يرجع لما تقدمه ويبقى المحدود في القذف غير مقبول الشهادة ~~بعد التوبه كما كان قبلها ز ومنه قوله تعالى @QB@ فإن يشأ الله يختم على ~~قلبك ويمح الله الباطل @QE@ 7 فانه PageV04P103 علة تامة معطوفة على ما ~~قبلها غير داخل تحت الشرط ولو دخلت كان ختم القلب ومحو الباطل متعلقين ~~بالشرط والمتعلق بالشرط معدوم قبل وجوده وقد عدم ختم القلب ووجد محو الباطل ~~فعلمنا انه خارج عن الشرط وانما سقطت الواو في الخط واللفظ ليس للجزم بل ~~سقوطه من اللفظ لالتقاء الساكنين وفي الخط اتباعا للفظ كسقوطه في قوله ~~تعالى @QB@ ويدع الإنسان @QE@ 1 وقوله @QB@ سندع الزبانية @QE@ 2 ولهذا وقف ~~عليه يعقوب بالواو نظرا للاصل وان وقف عليه غيره بغير واو اتباعا للخط # والدليل على انها ابتداء اعادة الاسم في قوله @QB@ ويمح الله @QE@ 3 ولو ~~كانت معطوفة على ماقبلها لقيل ويمح ms0898 الباطل ومثله @QB@ لنبين لكم ونقر في ~~الأرحام ما نشاء @QE@ 4 # وقوله @QB@ ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء @QE@ 5 # وقوله @QB@ قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى @QE@ ~~6 وغير ذلك # قلت وكثير من هذا لا يرد عليهم فان كلامهم في الواو العاطفة واما @QB@ ~~ونقر في الأرحام @QE@ وما بعده فهي للاستئناف اذ لو كانت للعطف لا تنصب نقر ~~وجزم ويتوب وكذلك في @QB@ والراسخون @QE@ للاستئناف @QB@ ويمح الله @QE@ ~~وقال البيانيون للجملة ثلاثة احوال فالاول إن يكون ما قبلها بمنزلة الصفة ~~من الموصوف والتاكيد من المؤكد فلا يدخلها عطف لشدة الامتزاج كقوله تعالى ~~@QB@ الم ذلك الكتاب لا ريب فيه @QE@ 7 PageV04P104 # وقوله @QB@ ختم الله على قلوبهم @QE@ 1 مع قوله @QB@ لا يؤمنون @QE@ 2 ~~وكذلك @QB@ يخادعون الله @QE@ 3 مع قوله @QB@ وما هم بمؤمنين @QE@ 4 فان ~~المخادعة ليست شيئا غير قولهم @QB@ آمنا @QE@ من غير اتصافهم # وقوله @QB@ وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم ~~قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون @QE@ 5 وذلك لان معنى قولهم @QB@ إنا ~~معكم @QE@ انا لم نؤمن وقوله @QB@ إنما نحن مستهزؤون @QE@ خبر لهذا المعنى ~~بعينه # وقوله @QB@ وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في ~~أذنيه وقرا @QE@ 6 # وقوله @QB@ ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم @QE@ 7 فان كونه ملكا ينفي ~~كونه بشرا فهي مؤكدة للاولى # وقوله @QB@ وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين @QE@ ~~8 # وقوله @QB@ وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى @QE@ 9 وقوله @QB@ إن ~~زلزلة الساعة شيء عظيم @QE@ 10 فانها مؤكدة لقوله @QB@ يا أيها الناس اتقوا ~~ربكم @QE@ # وقوله @QB@ إن صلاتك سكن لهم @QE@ 11 فانها بيان للامر بالصلاة ~~PageV04P105 # وقوله @QB@ إن المتقين في مقام أمين @QE@ ( 1 ) بعد قوله @QB@ إن هذا ما ~~كنتم به تمترون @QE@ 1 # وقوله @QB@ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ~~@QE@ 2 إذا جعلت @QB@ إنا لا نضيع @QE@ خبرا إذ الخبر لا يعطف على المبتدأ # وقوله @QB@ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها ms0899 مبعدون @QE@ 3 بعد ~~قوله @QB@ لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون @QE@ 3 # والثانية إن يغاير ما قبلها وليس بينهما نوع من الارتباط بوجه فلا عطف ~~أيضا إذ شرط العطف المشاكلة وهو مفقود وذلك قوله تعالى @QB@ إن الذين كفروا ~~سواء عليهم @QE@ 4 بعد قوله @QB@ وأولئك هم المفلحون @QE@ 4 # فإن قيل إذا كان حكم هذه الحالة والتي قبلها واحدا أدى إلى الإلباس فإنه ~~إذا لم يعطف التبس حالة المطابقة بحالة المغايرة وهلا عطفت الحالة الأولى ~~بالحالة الثانية فإن ترك العطف يوهم المطابقة والعطف يوهم عدمها فلما اختير ~~الأول دون الثاني مع أنه لم يخل عن إلباس # قيل العاطف يوهم الملابسة بوجه قريب أو بعيد بخلاف سقوط العاطف فإنه وإن ~~أوهم المطابقة إلا إن أمره واضح فبأدنى نظر يعلم فزال الإلباس # الحال الثالثة إن يغاير ما قبلها لكن بينهما نوع ارتباط وهذه التى ~~يتوسطها العاطف كقوله @QB@ أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون @QE@ ~~5 # وقوله @QB@ أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون @QE@ 6 PageV04P106 # فإن قلت لم سقط العطف من @QB@ أولئك كالأنعام بل هم أضل @QE@ 1 ولم يسقط ~~من @QB@ أولئك هم المفلحون @QE@ # قلت لأن الغفلة شأن الأنعام فالجملة الثانية كأنها هي الجملة الأولى # فإن قلت لم سقط في قوله @QB@ الله يستهزئ بهم @QE@ 2 # قلت لأن الثانية كالمسئول عنها فنزل تقدير السؤال منزلة صريحه # الحال الرابعة إن يكون بتقدير الاستئناف كأن قائلا قال لم كان كذا فقيل ~~كذا فهاهنا لا عطف أيضا كقوله تعالى @QB@ وجاؤوا أباهم عشاء يبكون قالوا يا ~~أبانا @QE@ 3 # وقوله @QB@ فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا @QE@ 4 التقدير ~~فما قالوا أو فعلوا فأجيب هذا التقدير بقوله قالوا $ القاعدة الثانية # ينقسم باعتبار عطف الاسم على مثله والفعل على الفعل إلى أقسام # الأول عطف الاسم على الاسم وشرط ابن عمرون صاحبه ابن مالك فيه إن يصح إن ~~يسند أحدهما إلى ما أسند إلى الآخر ولهذا منع إن يكون @QB@ وزوجك @QE@ في ~~@QB@ اسكن أنت وزوجك @QE@ 5 ms0900 معطوفا على المستكن في أنت وجعله من عطف الجمل ~~بمعنى أنه مرفوع بفعل محذوف أي ولتسكن زوجك # ونظيره قوله تعالى @QB@ لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى @QE@ 6 لأن من حق ~~المعطوف حلوله محل المعطوف عليه ولا يصح حلول زوجك محل الضمير لأن فاعل ~~PageV04P107 # فعل الأمر الواحد المذكر نحو قم لا يكون إلا ضميرا مستترا فكيف يصح وقوع ~~الظاهر موقع المضمر الذي قبله # ورد عليه الشيخ أثير الدين أبو حيان بأنه لا خلاف في صحة تقوم هند وزيد ~~ولا يصح مباشرة زيد ل تقوم لتأنيثه # الثاني عطف الفعل على الفعل قال ابن عمرون وغيره يشترط فيه اتفاق زمانهما ~~فإن خالف رد إلى الاتفاق بالتأويل لا سيما إذا كان لا يلبس وكانت مغايرة ~~الصيغ اتساعا قال الله تعالى @QB@ والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة ~~@QE@ 1 فعطف الماضى على المضارع لأنها من صلة الذين وهو يضارع الشرط ~~لإيهامه والماضي في الشرط في حكم المستقبل فقد تغايرت الصيغ في هذا كما ترى ~~واللبس مأمون ولا نظر في الجمل إلى اتفاق المعاني لأن كل جملة مستقلة ~~بنفسها انتهى # ومثله قوله تعالى @QB@ إن شاء جعل لك خيرا من ذلك @QE@ 2 ثم قال @QB@ ~~ويجعل لك قصورا @QE@ 1 # وقوله @QB@ ويوم نسير الجبال @QE@ ثم قال @QB@ وحشرناهم @QE@ 3 # وقال صاحب المستوفى لا يتمشى عطف الفعل على الفعل إلا في المضارع منصوبا ~~كان كقوله تعالى @QB@ ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا ~~إيمانا @QE@ 4 أو مجزوما كقوله @QB@ يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل ~~مسمى @QE@ 5 # فإن قيل كيف حكمتم بأن العاطف مختص بالمضارع وهم يقولون قام زيد وقعد ~~PageV04P108 # بكر وعلى هذا قوله تعالى @QB@ إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا ~~من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا @QE@ 1 فيه عطف الماضى على الماضى ~~وعطف الدعاء على الدعاء # فالجواب إن المراد بالعطف هنا إن تكون لفظتان تتبع الثانية منهما الأولى ~~في إعرابها وإذا كانت اللفظة غير معربة فكيف يصح فيها التبعية فصح إن هذه ~~الألفاظ لا يصح إن يقال ms0901 إنها معطوفة على ما قبلها العطف الذي نقصده الآن # وإن صح إن يقال معطوفة العطف الذي ليس للاتباع بل يكون عطف الجملة على ~~الجملة من حيث هما جملتان والجملة من حيث هي لا مدخل لها في الإعراب إلا إن ~~تحل محل الفرد وظهر أنه يصح وقوع العطف عليه وعدمه باعتبارين # الثالث عطف الفعل على الاسم والاسم على الفعل وقد اختلف فيه فمنهم من ~~منعه والصحيح الجواز إذا كان مقدرا بالفعل كقوله تعالى @QB@ صافات ويقبضن ~~@QE@ 3 وقوله @QB@ إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله @QE@ 3 # واحتج الزمخشري بهذا على إن اسم الفاعل حمله على معنى المصدقين الذين ~~تصدقوا # قال ابن عمرون ويدل لعطف الاسمية على الفعلية قوله تعالى @QB@ فاختلف ~~الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا @QE@ PageV04P109 1 فعطف @QB@ فويل ~~للذين كفروا @QE@ 1 وهي جملة اسمية على @QB@ فاختلف @QE@ وهي فعلية بالفاء # وقال تعالى @QB@ وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون @QE@ 2 # وقال تعالى @QB@ يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية فأما من أوتي كتابه ~~بيمينه @QE@ 3 # قال واذن جاز عطف الاسمية على الفعلية ب أم في قوله تعالى @QB@ سواء ~~عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون @QE@ 4 اذا لوضع للمعادلة وقيل انه اوقع ~~الاسمية موقع الفعلية نظرا إلى المعنى اصمتم فما المانع هنا وجعل ابن مالك ~~قوله تعالى @QB@ ومخرج الميت من الحي @QE@ 5 عطفا على @QB@ يخرج @QE@ لان ~~الاسم في تاويل الفعل # والتحقيق ما قاله الزمخشري انه عطف على @QB@ فالق الحب والنوى @QE@ 5 ولا ~~يصح إن يكون عطفا على @QB@ يخرج @QE@ لانه ليس تفسيرا لقوله @QB@ فالق الحب ~~@QE@ فيعطف على تفسيره بل هو قسيم له & القاعدة الثالثة # ينقسم باعتبار المعطوف إلى اقسام عطف على اللفظ وعطف على الموضع وعطف على ~~التوهم فالاول إن يكون باعتبار عمل موجود في المعطوف عليه فهو العطف على ~~اللفظ نحو ليس زيد بقائم ولا ذاهب وهو الاصل PageV04P110 # والثاني إن يكون باعتبار عمل لم يوجد في المعطوف إلا أنه مقدر الوجود ~~لوجود طالبه فهو العطف على الموضع زيد بقائم ولا ذاهبا بنصب ذاهبا عطفا على ~~موضع قائم لانه ms0902 خبر ليس # ومن أمثلته قوله تعالى @QB@ وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ~~@QE@ 1 بان يكون يوم القيامة معطوفا على محل هذه ذكره الفارسي وقوله @QB@ ~~من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون @QE@ 2 في قراءة الجزم ~~أنه بالعطف على محل فلا هادي له وجعل الزمخشري وأبو البقاء منه قوله تعالى ~~لينذر الذين ظلموا وبشرى إن بشرى في محل نصب بالعطف على محل لينذر لانه ~~مفعول له ( 4 ) # وغلطا في ذلك لان شرطة في ذلك إن يكون الموضع بحق الاصالة والمحل ليس هنا ~~كذلك لان الاصل هو الجر في المفعول له وانما النصب ناشئ عن اسقاط الخافض ~~وجوز الزمخشري أيضا في قوله تعالى @QB@ وجعل الليل سكنا والشمس @QE@ 5 كون ~~الشمس معطوفا على محل الليل # والثالث إن يكون باعتبار عمل لم يوجد هو ولا طالبه هو العطف على التوهم ~~نحو ليس زيد قائما ولا ذاهب بجر ذاهب وهو معطوف على خبر ليس المنصوب ~~باعتبار جره بالباء ولو دخلت عليه فالجر على مفقود وعامله وهو الباء مفقود ~~أيضا إلا انه متوهم الوجود لكثرة دخوله في خبر ليس فلما توهم وجوده صح ~~اعتبار مثله وهذا قليل من كلامهم # وقيل إنه لم يجئ إلا في الشعر ولكن جوزه الخليل وسيبويه في القرآن وعليه ~~PageV04P111 خرجا قوله تعالى @QB@ فأصدق وأكن من الصالحين @QE@ 01 ) كانه ~~قيل اصدق واكن # وقيل هو من العطف على الموضع أي محل اصدق # والتحقيق قول سيبويه هو على توهم إن الفاء لم ينطق بها واعلم إن بعضهم قد ~~شنع القول بهذا في القرآن على النحويين وقال كيف يجوز التوهم في القرآن ~~وهذا جهل منه بمرادهم فانه ليس المراد بالتوهم الغلط بل تنزيل الموجود منه ~~منزلة المعدوم كالفاء في قوله تعالى @QB@ فأصدق @QE@ ليبنى على ذلك ما يقصد ~~من الاعراب وة جعل منه الزمخشري قوله تعالى @QB@ ومن وراء إسحاق يعقوب @QE@ ~~2 فيمن فتح الباء كانه قيل ووهبنا له اسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب على طريقة ~~ليسوا مصلحين عشيرة ولا ناعب ( 3 ) وقد ( 4 ms0903 ) يجيء اسم آخر وهو العطف على ~~المعنى كقوله تعالى @QB@ ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه @QE@ 5 ثم قال ~~@QB@ أو كالذي @QE@ 6 عطف المجرور بالكاف على المجرور ب إلى حملا على ~~المعنى لان قوله إلى الذي في معنى ارايت كالذي # وقال بعضهم في قوله تعالى @QB@ وحفظا من كل شيطان @QE@ 7 انه عطف على ~~معنى PageV04P112 @QB@ إنا زينا السماء الدنيا @QE@ 1 وهو انا خلقنا ~~الكواكب في السماء الدنيا زينة للسماء الدنيا # وفي قوله تعالى @QB@ لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع @QE@ 2 على ~~قراءة النصب انه عطف معنى علي ابلغ وهو لعلي إن ابلغ فان خبر لعل يقترن ب ~~إن كثيرا & القاعدة الرابعة 2 # الاصل في العطف التغاير وقد يعطف الشئ على نفسه في مقام التاكيد وقد سبق ~~افراده بنوع في فصول التاكيد & القاعدة الخامسة # يجوز في الحكاية عن المخاطبين اذا طالت قال زيد قال عمرو من غير إن تاتي ~~بالواو وبالفاء وعلى هذا قوله تعالى @QB@ إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ~~ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت ~~بها من المغرب @QE@ 3 الآية # وقوله تعالى @QB@ قال فرعون وما رب العالمين قال رب السماوات والأرض @QE@ ~~4 ونظائرها # وانما حسن ذلك للاستغناء عن حرف العطف من حيث إن المتقدم من القولين ~~PageV04P113 يستدعي التأخر منهما فلهذا كان الكلام مبنيا على الانفصال وكان ~~كل واحد من هذه الاقوال مستانفا ظاهرا وان كان الذهن يلائم بينهما & ~~القاعدة السادسه # العطف على المضمر إن كان منفصلا مرفوعا فلا يجوز من غير فاصل تاكيد أو ~~غيره كقوله تعالى @QB@ إنه يراكم هو وقبيله @QE@ 1 @QB@ فاذهب أنت وربك ~~فقاتلا @QE@ @QB@ اسكن أنت وزوجك الجنة @QE@ 3 عند الجمهور خلافا لابن مالك ~~في جعله من عطف الجمل بتقدير ولتسكن زوجك # وقوله @QB@ وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم @QE@ 4 # @QB@ يدخلونها ومن صلح @QE@ 5 # @QB@ فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن @QE@ 6 # وجعل الزمخشري منه @QB@ أئنا لمبعوثون أو آباؤنا @QE@ 7 فيمن قرا بفتح ~~الواو وجعل الفصل بالهمزة # ورد بان ms0904 الاستفهام لايدخل على المفردات وجعل الفارسي منه @QB@ ما أشركنا ~~ولا آباؤنا @QE@ 8 واعرب ابن الدهان @QB@ ولا آباؤنا @QE@ مبتدأ خبره @QB@ ~~أشركوا @QE@ مقدرا PageV04P114 # واجاز الكوفيون العطف من غير فاصل كقوله تعالى @QB@ والذين هادوا ~~والصابئون @QE@ 1 # فاما قوله تعالى @QB@ فاستوى وهو بالأفق الأعلى @QE@ 2 فقال الفارسي @QB@ ~~وهو @QE@ مبتدأ وليس معطوفا على ضمير @QB@ فاستوى @QE@ وان كان مجرورا فلا ~~يجوز من غير تكرار الجار فيه نحو مررت به ويزيد كقوله تعالى @QB@ وعليها ~~وعلى الفلك تحملون @QE@ 3 @QB@ فقال لها وللأرض @QE@ 4 @QB@ جعلنا بينك ~~وبين الذين لا يؤمنون @QE@ 5 # واما قوله @QB@ وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح @QE@ 6 فان ~~جعلنا @QB@ ومن نوح @QE@ معطوفا على @QB@ منك @QE@ فالاعادة لازمة وان جعل ~~معطوفا على @QB@ النبيين @QE@ فجائزة # وقال الكوفيون لاتلزم الاعادة محتجين بآيات الاولى قراءة حمزة @QB@ ~~واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام @QE@ 7 بالجر عطفا على الضمير في ~~@QB@ به @QE@ فان قيل ليس الخفض على العطف وانما هو على القسم وجوابه @QB@ ~~إن الله كان عليكم رقيبا @QE@ 7 # قلنا رده الزجاج بالنهي عن الحلف بغير الله وهو عجيب فان ذلك على ~~المخلوقين # الثانية قوله تعالى @QB@ فيها معايش ومن لستم له برازقين @QE@ 8 @QB@ ومن ~~لستم @QE@ أو لها المانعون كابن الدهان بتقدير ويرزق من لستم والزجاج ~~بتقدير اعني من لستم قال أبو البقاء ( 9 ) لان المعنى اغناكم واغنى من لستم ~~وقدم انها نصب PageV04P115 ب @QB@ جعلنا @QE@ قال والمراد ب من ( 1 ) ~~العبيد والاماء والبهائم فانها مخلوقة لمنافعها # الثالثة قوله تعالى @QB@ وكفر به والمسجد الحرام @QE@ 2 وليس من هذا ~~الباب لان @QB@ المسجد @QE@ معطوف على @QB@ سبيل الله @QE@ في قوله @QB@ ~~وصد عن سبيل الله @QE@ 3 # ويدل لذلك انه صرح بنسبة الصد إلى المسجد في قوله @QB@ أن صدوكم عن ~~المسجد الحرام @QE@ 3 # وهذا الوجه حسن لولا ما يلزم منه الفصل بين @QB@ صد @QE@ و @QB@ المسجد ~~@QE@ بقوله @QB@ وكفر @QE@ وهو اجنبي # ولا يحسن إن يقال انه معطوف على @QB@ الشهر @QE@ 4 لانهم لم يسألوا عنه ~~ولا على @QB@ سبيل @QE@ لانه اذ ذاك من تتمة المصدر ولا يعطف على المصدر ~~قبل تمامه # الرابعة قوله ms0905 تعالى @QB@ يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك @QE@ 5 قالوا ~~الواو عاطفة ل من على الكاف المجرورة والتقدير حسبك من اتبعك # ورد بأن الواو للمصاحبة ومن في محل نصب عطف على الموضع كقوله * فحسبك ~~والضحاك سيف مهند * ( 6 ) # الخامسة قوله تعالى @QB@ كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا @QE@ 7 كما تقول كذكر ~~قريش آباءهم أو قوم اشد منهم ذكرا # لكن هذا عطف على الضمير المخفوض وذلك لا يجوز على قراءة حمزة PageV04P116 # وقد خالفه الجمهور وجعلوه مجرورا عطفا على @QB@ ذكركم @QE@ المجرور بكاف ~~التشبيه تقديره أو كذكركم اشد فجعل للذكر ذكرا مجازا وهو قول الزجاج وتابعة ~~ابن عطية وابو البقاء ( 1 ) وغيرهما # ومما اختلف فيه العطف على عاملين نحو ليس زيد بقائم ولا قاعد عمرو على إن ~~يكون ولا قاعد معطوفا على قائم وعمرو على زيد منعه الجمهور واجازه الاخفش ~~محتجا بقوله تعالى @QB@ واختلاف الليل والنهار @QE@ 2 ثم قال @QB@ آيات ~~@QE@ بالنصب عطفا على قوله @QB@ لآيات @QE@ المنصوب ب إن في اول الكلام و ~~@QB@ اختلاف الليل والنهار @QE@ مجرور بالعطف على @QB@ السماوات @QE@ 4 ~~المجرور بحرف الجر الذي هو في فقد وجد العطف على عاملين واجيب بجعل @QB@ ~~آيات @QE@ تأكيد ل آيات الاولى # | قواعد في العدد # & القاعدة الاولى # في اسم الفاعل المشتق من العدد له استعمالان أحدهما إن يراد به واحد من ~~ذلك العدد فهذا يضاف للعدد الموافق له نحو رابع اربعة وخامس خمسة وليس فيه ~~إلا الإضافة خلافا لثعلب فانه اجاز ثالث ثلاثة بالتنوين قال تعالى @QB@ ~~ثاني اثنين @QE@ وهذا لايجوز اطلاقه في حق الله تعالى PageV04P117 ولهذا ~~قال تعالى @QB@ لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة @QE@ 1 # الثاني إن يكون بمعنى التصيير وهذا يضاف إلى العدد المخالف له في اللفظ ~~بشرط إن يكون انقص منه بواحد كقولك ثالث اثنين ورابع ثلاثة وخامس اربعة ~~كقوله تعالى @QB@ ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو ~~سادسهم @QE@ 2 أي يصيرهم بعلمه واحاطته اربعة وخمسة # فان قيل كيف بدا بالثلاث وهي جاء ما يكون من نجوى واحد إلا ms0906 هو ثانية ولا ~~اثنين إلا هو ثالثهم قيل لانه سبحانه لما علم إن بعض عباده كفر بهذا اللفظ ~~وأدعى أنه ثالث ثلاثة فلو قال ما يكون من نجوى واحد إلا هو ثانيه لثارت ~~ضلالة من كفر بالله وجعله ثانيا وقال وهذا قول الله هكذا ولو قال ولا اثنين ~~إلا هو ثالثهم لتمسك به الكفار فعدل سبحانه عن هذا لاجل ذلك ثم قال @QB@ ~~ولا أدنى من ذلك ولا أكثر @QE@ فذكر هذين المعنيين بالتلويح لا بالتصريح ~~فدخل تحته مالا يتناهى وهذا من بعض اعجاز القرآن & القاعدة الثانية # حق ما يضاف إليه العدد من الثلاثة إلى العشرة إن يكون اسم جنس أو اسم جمع ~~وحينئذ فيجر ب من نحو @QB@ فخذ أربعة من الطير @QE@ 4 # ويجوز إضافته نحو @QB@ تسعة رهط @QE@ # وان كان غيرهما من الجموع اضيف إليه الجمع على مثال جمع القلة من التكسير ~~وعلته إن المضاف موضوع للقلة فتلزم اضافته إلى جمع قلة طلبا لمناسبة المضاف ~~إليه PageV04P118 المضاف في القلة لان المفسر على حسب المفسر فتقول ثلاثة ~~افلس واربعة اعبد قال تعالى @QB@ من بعده سبعة أبحر @QE@ 1 # وقد استشكل على هذه القاعدة قوله تعالى @QB@ يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ~~@QE@ 2 فان قروء جمع كثرة وقد اضيف إلى الثلاثة ولو جاء على القاعدة لقال ~~اقراء والجواب من اوجه أحدها انه اوثر جمع الكثرة هنا لان بناء القلة شاذ ~~فانه جمع قرء بفتح القاف وجمع فعل على افعال شاذ فجمعوه على فعول ايثارا ~~للفصيح فاشبه ما ليس له إلا جمع كثرة فانه يضاف إليه كثلاثة دراهم ذكره ابن ~~مالك # والثاني إن القلة بالنسبة إلى كل واجد من المطلقات وانما اضاف جمع الكثرة ~~نظرا إلى كثرة المتربصات لان كل واحدة تتربص ثلاثة حكاه في البسيط ( 3 ) عن ~~اهل المعاني # الثالث انه على حذف مضاف أي ثلاثة اقراء قروء # الرابع إن الاضافة نعت في تقدير الانفصال لانه بمعنى من التي للتبعيض أي ~~ثلاثة اقراء من قروء # كما اجاز المبرد ثلاثة حمير وثلاثة كلاب على ارادة من أي من ms0907 حمير ومن ~~كلاب & القاعدة الثالثة # الفاظ العدد نصوص ولهذا لايدخلها تاكيد لانه لدفع المجاز في اطلاق الكل ~~PageV04P119 وارادة البعض وهو منتف في العدد وقد اورد على ذلك آيات شريفة # الاولى قوله تعالى @QB@ تلك عشرة كاملة @QE@ 1 والجواب إن التاكيد هنا ~~ليس لدفع نقصان اصل العدد بل لدفع نقصان الصفة لان الغالب في البدل إن يكون ~~دون المبدل منه معناه ( 2 ) إن الفاقد للهدى لاينقص من اجره شئ ( 3 ) # الثانية قوله تعالى @QB@ فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما @QE@ 4 ولو ~~كانت الفاظ العدد نصوصا لما دخلها الاستثناء انما يكون عاما والجواب إن ~~التجوز قد يدخل في الالف فانها تذكرة في سياق المبالغة للتكثير والاستثناء ~~رفع ذلك # الثالثة قوله تعالى @QB@ وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين @QE@ 5 وقد سبق ~~في باب التاكيد الجواب عنه # الرابعة قوله تعالى @QB@ إن تستغفر لهم سبعين مرة @QE@ 6 وقوله @QB@ ~~سبعون ذراعا @QE@ 7 قالوا المراد بها الكثرة وخصوص السبعين ليس مرادا وهذا ~~مجاز وكذا قوله تعالى @QB@ ثم ارجع البصر كرتين @QE@ 8 قيل المراد المراجعة ~~من غير حصر وجئ بلفظ التثنية تنبيها على اصل الكثرة وهو مجاز PageV04P120 $ ~~احكام الالفاظ يكثر دورانها في القرآن & لفظ فعل ( 1 ) من ذلك لفظ فعل ~~كثيرا ما يجئ كناية عن افعال متعدده وفائدته الاختصار كقوله تعالى @QB@ ~~لبئس ما كانوا يفعلون @QE@ 2 2 # @QB@ ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به @QE@ 3 # وقوله @QB@ فإن لم تفعلوا @QE@ 4 أي فان لم تاتوا بسورة من مثله ولن ~~تاتوا بسورة من مثله # وحيث اطلقت في كلام الله فهي محمولة على الوعيد الشديد كقوله تعالى @QB@ ~~ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل @QE@ 5 # @QB@ وتبين لكم كيف فعلنا بهم @QE@ 6 & لفظ كان # ومن ذلك الاخبار عن ذات الله أو صفاته ب كان # وقد اختلف النحاة وغيرهم في انها تدل على الانقطاع على مذاهب # احدها انها تفيد الانقطاع لانها فعل يشعر بالتجدد PageV04P121 والثاني ~~لاتفيده بل تقتضي الدوام والاستمرار وبه جزم ابن معط ( 1 ) في الفيته حيث ~~قال * وكان للماضي الذي ما انقطعا ms0908 * # وقال الراغب في قوله تعالى @QB@ وكان الشيطان لربه كفورا @QE@ 2 نبه ~~بقوله كان على انه لم يزل منذ اوجد منطويا على الكفر # والثالث انه عبارة عن وجود الشئ في زمان ماض على سبيل الابهام وليس فيه ~~دليل على عدم سابق ولا على انقطاع طارئ ومنه قوله تعالى @QB@ وكان الله ~~غفورا رحيما @QE@ 3 قاله الزمخشري ( 4 ) في قوله تعالى @QB@ كنتم خير أمة ~~أخرجت للناس @QE@ 5 # وذكر ابن عطية في سورة الفتح انها حيث وقعت في صفات الله فهي مسلوبة ~~الدلالة على الزمان # والصواب من هذه المقالات مقالة الزمخشري وانها تفيد اقتران معنى الجملة ~~التي تليها بالزمن الماضي لاغير ولا دلالة لها نفسها على انقطاع ذلك المعنى ~~ولا بقائة بل إن افادة الكلام شيئا من ذلك كان لدليل آخر اذا علمت هذا فقد ~~وقع في القرآن اخبار الله تعالى عن صفاته الذاتية وغيرها بلفظ كان كثيرا ~~نحو @QB@ وكان الله سميعا عليما @QE@ 6 @QB@ واسعا حكيما @QE@ 7 ~~PageV04P122 @QB@ غفورا رحيما @QE@ 1 @QB@ توابا رحيما @QE@ 2 @QB@ وكنا ~~بكل شيء عالمين @QE@ 3 @QB@ وكنا لحكمهم شاهدين @QE@ 4 # فحيث وقع الاخبار بكان عن صفة ذاتية فالمراد الاخبار عن وجودها وانها لم ~~تفارق ذاته ولهذا يقررها بعضهم بما زال فرارا مما يسبق إلى الوهم إن كان ~~يفيد انقطاع المخبرية عن الوجود لقولهم دخل في خبر كان قالوا فكان وما زال ~~مجازان يستعمل أحدهما في معنى الآخر مجازا بالقرينة وهو تكلف لا حاجة إليه ~~وانما معناها ما ذكرناه من ازلية الصفة ثم تستفيد بقاءها في الحال وفيما ~~لايزال بالادلة العقلية وباستصحاب الحال # وعلى هذا التقدير سؤالان # احدهما إن البارئ سبحانه وصفاته موجودة قبل الزمان والمكان فكيف تدل كان ~~الزمانية على ازلية صفاته وهي موجوده قبل الزمان # وثانيهما مدلول كان اقتران مضمون الجملة بالزمان اقترانا مطلقا فما ~~الدليل على استغراقه الزمان والجواب عن الاول إن الزمان نوعان حقيقي وهو ~~مرور الليل والنهار أو مقدار حركة الفلك على ما قيل فيه وتقديري وهو ما قبل ~~ذلك وما بعده كما في قوله تعالى @QB@ ولهم رزقهم ms0909 فيها بكرة وعشيا @QE@ 5 ~~ولا بكرة هنا ولا عشيا وانما هو زمان تقديري فرضى # وكذلك قوله @QB@ خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام @QE@ 6 ~~PageV04P123 @ 124 مع إن الايام الحقيقية لا توجد إلا بوجود السموات والأرض ~~والشمس والقمر وانما الاشارة إلى ايام تقديرية # وعن الثاني إن كان لما دلت على اقتران مضمون الجملة بالزمان لم يكن بعض ~~افراد الازمنة اولى بذلك من بعض فاما إلا يتعلق مضمونها بزمان فيعطل أو ~~نيعلق بعضها دون بعض وهو ترجيح بلا مرجح أو يتعلق بكل زمان وهو المطلوب # وحيث وقع الاخبار بها عن صفة فعلية فالمراد تارة الاخبار عن قدرته عليها ~~في الازل نحو كان الله خالقا ورازقا ومحييا ومميتا وتارة تحقيق نسبتها إليه ~~نحو @QB@ وكنا فاعلين @QE@ 1 وتارة ابتداء الفعل وانشاؤه نحو @QB@ وكنا نحن ~~الوارثين @QE@ 2 فان الارث انما يكون بعد موت المورث والله سبحانه مالك كل ~~شئ على الحقيقة من قبل ومن بعد # وحيث اخبر بها عن صفات الآدميين فالمواد التنبيه على انها فيهم غريزة ~~وطبيعة مركوزة في نفسه نحو @QB@ وكان الإنسان عجولا @QE@ @QB@ إنه كان ~~ظلوما جهولا @QE@ 3 # ويدل عليه قوله @QB@ إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه ~~الخير منوعا @QE@ 4 أي خلق على هذه الصفة وهي مقدرة أو بالقوة ثم تخرج إلى ~~الفعل # وحيث اخبر بها عن افعالهم دلت على اقتران مضمون الجملة بالزمان نحو @QB@ ~~إنهم كانوا يسارعون في الخيرات @QE@ 5 PageV04P124 # ومن هذا الباب الحكاية عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ كان يصوم وكنا ~~نفعل وهو عند اكثر الفقهاء والاصوليين يفيد الدوام فان عارضه ما يقتضي عدم ~~الدوام مثل إن يروى كان يمسح مرة ثم نقل انه يمسح ثلاثا فهذا من باب تخصيص ~~العموم وان روى النفي والاثبات تعارضا # وقال الصفار في شرح سيبويه اذا استعملت للدلالة على الماضي فهل تقتضي ~~الدوام والاتصال اولا مسالة خلاف وذلك انك اذا قلت كان فهل هو الآن قائم ~~الصحيح انه ليس كذلك هذا هو المفهوم ضرورة وانما حملهم على جعلها ms0910 للدوام ~~ماورد من مثل قوله تعالى @QB@ وكان الله غفورا رحيما @QE@ ( 1 ) وقوله @QB@ ~~ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة @QE@ 2 وهذا عندنا يتخرج على انه جواب لمن ~~سال هل كان الله غفورا رحيما واما الاية الثانية فالمعنى أي قد كان عندكم ~~فاحشة وكنتم تعتقدون فيه ذلك فتركه يسهل عليكم # قال ابن الشجري في امالية اختلف في كان في نحو قوله @QB@ وكان الله عزيزا ~~حكيما @QE@ 3 على هولين احدهما انها بمعنى لم يزل كان القوم شاهدوا عزا ~~وحكمه ومغفرة ورحمة فقيل لهم لم يزل الله كذلك قال وهذا قول سيبويه # والثاني انها تدل على وقوع الفعل فيما مضى من الزمان فاذا كان فعلا ~~متطاولا لم يدل دلالة قاطعة على انه زال وانقطع كقولك كان فلان صديقي لايدل ~~هذا على إن صداقته قد زالت بل يجوز بقاؤها ويجوز زوالها PageV04P125 فمن ~~الاول قوله تعالى @QB@ إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا @QE@ 1 لان ~~عداوتهم باقية # ومن الثاني قوله تعالى @QB@ وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم @QE@ 2 وقال ~~بعضهم يدل على أن خبرها كان موجودا في الزمن الماضي وأما في الزمن الحاضر ~~فقد يكون باقيا مستمرا وقد يكون منقطعا فالاول كقوله تعالى @QB@ وكان الله ~~غفورا رحيما @QE@ 3 وكذا سائر صفاته لانها باقية مستمرة # قال السيرافي قد يرجع الانقطاع بالنسبة للمغفور لهم والمرحومين بمعنى ~~انهم انقرضوا فلم يبق من يغفر له ولا من يرحم فتنقطع المغفرة والرحمة # وكذا @QB@ وكان الله عليما حكيما @QE@ 4 ومعناه الانقطاع فيما وقع عليه ~~العلم والحكمة لانفس العلم والحكمة # وفيه نظر # وقال ابن بري ما معناه إن كان تدل على تقديم الوصف وقدمه وما ثبت قدمه ~~استحال عدمه وهو كلام حسن # وقال منصور بن فلاح اليمني في كتاب الكافي قد تدل على الدوام بحسب ~~القرائن كقوله @QB@ وكان الله غفورا رحيما @QE@ 5 @QB@ وكان الله سميعا ~~بصيرا @QE@ # ( 6 ) @QB@ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا @QE@ 7 دلت على ~~الدوام المتصف بتلك الصفات ودوام التعبد بالصفات وقد تدل على الانقطاع نحو ~~كان هذا الفقير غنيا وكان ms0911 لي مال PageV04P126 # وقال أبو بكر الرازي كان في القرآن على خمسة اوجه بمعنى الازل والابد ~~كقوله تعالى @QB@ وكان الله عليما حكيما @QE@ 1 # وبمعنى المضي المنقطع كقوله @QB@ وكان في المدينة تسعة رهط @QE@ 2 وهو ~~الاصل في معاني كان كما تقول كان زيد صالحا أو فقيرا أو مريضا أو نحوه # وبمعنى الحال كقوله تعالى @QB@ كنتم خير أمة @QE@ 3 وقوله @QB@ إن الصلاة ~~كانت على المؤمنين كتابا موقوتا @QE@ 4 # وبمعنى الاستقبال كقوله تعالى @QB@ ويخافون يوما كان شره مستطيرا @QE@ 5 # وبمعنى صار كقوله @QB@ وكان من الكافرين @QE@ 6 $ مسالة & في حكم كان اذا ~~وقعت بعد إن # كان فعل ماض واذا وقعت بعد إن كانت في المعنى للاستقبال وقال المبرد تبقى ~~على المضي لتجردها للدلالة على الزمان فلا يغيرها اداة الشرط قال تعالى ~~@QB@ إن كنت قلته @QE@ 7 @QB@ إن كان قميصه @QE@ 8 # وهذا ضعيف لبنائه على انها للزمان وحده والحق خلافه بل تدل على الحدث ~~والزمان كغيرها من الافعال # وقد استعملت مع إن للاستقبال قال تعالى @QB@ إن كنتم صادقين @QE@ 9 وأما ~~@QB@ إن كنت قلته @QE@ 7 فتاوله ابن السراج على تقدير إن اكن قلته وكذا ~~@QB@ إن كان قميصه @QE@ إن يكن قميصه PageV04P127 $ مسالة & في نفي كان ~~واخواتها # اذا نفيت كان واخواتها فهي كغيرها من الافعال وزعم ابن الطراوة انها اذا ~~نفيت كان اسمها مثبتا والخبر منفيا قال لان النفي انما يتسلط على الخبر ~~كقوله تعالى @QB@ ما كان حجتهم إلا أن قالوا @QE@ 1 فالقول مثبت والحجة هي ~~المنفية وماذهب إليه غير لازم اذ قد قرئ @QB@ ما كان حجتهم @QE@ بالرفع على ~~انه اسم كان ولكن تاوله على إن كان ملغاة أي زائدة تقديره ما حجتهم إلا # وهذا إن ساغ له هاهنا فلا يسوغ له تاويل قوله تعالى @QB@ ثم لم تكن ~~فتنتهم إلا أن قالوا @QE@ 2 فانه قرئ بالرفع ولا يمكن إن تكون هنا ملغاة & ~~لفظ جعل # ومن ذلك جعل وهي أحد الافعال المشتركة التي هي أمهات احداث وهي فعل وعمل ~~وجعل وطفق وانشا واقبل واعمها فعل يقع على القول والهم وغيرهما @QB@ ~~ويفعلون ms0912 ما يؤمرون @QE@ 3 # ودونه عمل لانه يعم النية والهم والعزم والقول @QB@ وقدمنا إلى ما عملوا ~~من عمل @QE@ 4 أي من صلاة وصدقة وجهاد # ولجعل احوال PageV04P128 احدها بمعنى سمى كقوله تعالى @QB@ الذين جعلوا ~~القرآن عضين @QE@ 1 أي سموه كذبا وقوله @QB@ وجعلوا الملائكة الذين هم عباد ~~الرحمن إناثا @QE@ 2 على قول ويشهد له قوله تعالى @QB@ إن الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى @QE@ 3 # الثاني بمعنى المقاربة مثل كاد وطفق لكنها تفيد ملابسة الفعل والشروع فيه ~~تقول جعل يقول وجعل يفعل كذا اذا شرع فيه # الثالث بمعنى الخلق والاختراع فتعدى لواحد كقوله تعالى @QB@ وجعل الظلمات ~~والنور @QE@ 4 أي خلقهما # فان قيل ماالفرق بين الجعل والخلق قيل إن الخلق فيه معنى التقدير وفي ~~الجعل معنى التصيير ( 5 ) كانشاء شئ من شئ أو تصيير شئ شيئا أو نقله من ~~مكان ويتعدى لمفعول واحد لانه لا يتعلق إلا بواحد وهو المخلوق # وايضا فالخلق يكون عن عدم سابق حيث لايتقدم مادة لا سبب محسوس والجعل ~~يتوقف على موجود مغاير للمجعول يكون منه المجعول أو عنه كالمادة والسبب ولا ~~يرد في القرآن العظيم لفظ جعل في الاكثر مرادا به الخلق إلا حيث يكون قبله ~~ما يكون عنه أو منه أو شيئا في محسوسا عنه يكون ذلك المخلوق الثاني بخلاف ~~خلق فان العبارة تقع كثيرا به عما لم يتقدم وجوده وجود مغاير يكون عنه هذا ~~الثاني قال الله تعالى @QB@ الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل ~~الظلمات والنور @QE@ 6 وانما الظلمات والنور عن اجرام توجد بوجودها وتعدم ~~بعدمها وقال تعالى @QB@ وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي @QE@ 7 ~~PageV04P129 # وقال @QB@ وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون @QE@ 1 # وقال سبحانه في سورة الاعراف @QB@ وجعل منها زوجها @QE@ 2 # وفي سورة النساء @QB@ وخلق منها زوجها @QE@ 3 فهو يدل على انهما قد ~~يستعملان استعمال المترادفين # الرابع بمعنى النقل من حال إلى حال والتصيير فيتعدى إلى مفعولين اما حسا ~~كقوله تعالى @QB@ الذي جعل لكم الأرض فراشا @QE@ 4 @QB@ والله جعل لكم ~~الأرض بساطا ms0913 @QE@ 5 @QB@ فجعلهم جذاذا @QE@ 6 @QB@ وجعلناهم أئمة @QE@ 7 ~~@QB@ وجعلناكم أكثر نفيرا @QE@ 8 # وإما عقلا مثل @QB@ أجعل الآلهة إلها واحدا @QE@ 9 @QB@ جاعل الملائكة ~~رسلا @QE@ 10 # ونحو قوله @QB@ اجعل هذا البلد آمنا @QE@ 11 وقوله @QB@ وجعلنا الليل ~~لباسا @QE@ 12 لانه يتعلق بشيئين المنقول وهو الليل والمنقول إليه وهو ~~اللباس # وابين منه قوله تعالى @QB@ وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا @QE@ 13 ~~@QB@ جعلنا عاليها سافلها @QE@ 14 @QB@ وجعلنا نومكم سباتا @QE@ 15 # والمعاش في قوله @QB@ وجعلنا النهار معاشا @QE@ 15 اسم زمان لكون الثاني ~~هو الاول ويجوز إن يكون مصدر لمعنى المعيش @QB@ وجعلنا ابن مريم وأمه آية ~~@QE@ 16 ومعناه صيرناه لان مريم انما صارت مع ولدها عليه السلام لما خلق من ~~جسدها لان من أب فصار عند ذلك آية للعالمين ومحال انه PageV04P130 يريد ~~خلقناهما لان مريم لم تخلق في حين خلق ولدها بل كانت موجوده قبله ومحال ~~تعلق القدرة بجعل الموجود موجودا في حال بقائه # فاما قوله تعالى @QB@ إنا جعلناه قرآنا عربيا @QE@ 1 فهو من هذا الباب ~~على جهة الاتساع أي صيرناه يقرا بلسان عربي لان غير القرآن ماهو عبري ~~وسرياني ولان معاني القرآن في الكتب السالفة بدليل قوله تعالى @QB@ وإنه ~~لفي زبر الأولين @QE@ @QB@ إن هذا لفي الصحف الأولى @QE@ 2 # وبهذا احتج من أجاز القراءة بالفارسية قال لأنه ليس في زبر الأولين من ~~القرآن إلا المعنى والفارسية تؤدي المعنى واذا عرف هذا فكانه نقل المعنى من ~~لفظ القرآن فصيره عربيا # وأخطأ الزمخشري حيث جعله بالخلق وهو مردود صناعة ومعنى أما الصناعة فلأنه ~~يتعدى لمفعولين ولو كان بمعنى الخلق لم يتعد إلا إلى واحد وتعديته لمفعولين ~~وإن احتمل هذا المعنى لكن بجواز إرادة التسمية أو التصيير على ما سبق وأما ~~المعنى فلو كان بمعنى خلقنا التلاوة العربية فباطل لأنه ليس الخلاف في حدوث ~~ما يقوم بالسنتنا وإنما الخلاف في إن كلام الله الذي هو أمره ونهيه وخبره ~~فعندنا أنه صفة من صفات ذاته وهو قديم # وقالت القدرية إنه صفة فعل أوجده بعد عدمه واحدثه لنفسه فصار عند حدوثه ~~متكلما بعد ms0914 إن لم يكن فظهر إن الآية على تأويله ليس فيها تضمن لعقيدته ~~الباطلة # وقال الآمدي في ابكار الأفكار الجعل فيه بمعنى التسوية كقوله تعالى @QB@ ~~الذين جعلوا القرآن عضين @QE@ 3 أي يسمونه كذبا PageV04P131 قال ويحتمل إن ~~الجعل على بابه والمراد القرآن بمعنى القراءة دون مدلولها فإن القرآن قد ~~يطلق بمعنى القراءة ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ما اذن الله لشئ أذنه ~~لنبي يتغنى في القرآن أي بالقراءة # وقال بعضهم قاعدة العرب في الجعل إن يتعدى لواحد وتارة يتعدى لاثنين فإن ~~تعدى لواحد لم يكن إلا بمعنى الخلق واما اذا تعدى لاثنين فيجيئ بمعنى الخلق ~~كقوله تعالى @QB@ وجعلنا الليل والنهار آيتين @QE@ 1 وبمعنى التسمية @QB@ ~~وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا @QE@ 2 @QB@ الذين جعلوا ~~القرآن عضين @QE@ 3 # ويجيء بمعنى التصيير كقوله تعالى @QB@ وجعلنا ابن مريم وأمه آية @QE@ 4 ~~أي صيرناهما # اذا علمت هذا فإذن ثبت إن الجعل المتعدي لاثنين ليس نصا في الخلق بل ~~يحتمل الخلق وغيره ولم يكن في الآية تعلق للقدرية على خلق القرآن لأن ~~الدليل لابد إن يكون قطعيا لا احتمال فيه ويجوز إن يكون بمعنى الخلق على ~~معنى جعلنا التلاوة عربية # قلت وهذا يمنع اطلاقه وان جوزنا حدوث الألفاظ لانها لم تات عن السلف بل ~~نقول القرآن غير مخلوق على الإطلاق # الخامس بمعنى الإعتقاد كقوله تعالى @QB@ وجعلوا لله شركاء الجن @QE@ 5 ~~@QB@ ويجعلون لله ما يكرهون @QE@ 6 PageV04P132 # وكذلك قوله تعالى @QB@ وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا @QE@ ~~1 أي اعتقدوهم اناثا # ويجوزان يكون كما قبله ووجه النقل فيه هو إن الملائكة في نفس الامر ليسوا ~~إناثا فهؤلاء الكفار نقلوهم باعتقادهم فصيروهم في الوجود الذهني إناثا # ومنهم من جعلها بمعنى التسمية كقوله تعالى @QB@ فلا تجعلوا لله أندادا ~~وأنتم تعلمون @QE@ 2 أي لاتسموها أندادا وأنتم تعلمون أي لاتسموها اندادا ~~ولا تعتقدوها لانهم ما سموها حتى اعتقدوها # وكذلك @QB@ الذين جعلوا القرآن عضين @QE@ 3 أي سموه وجزءوه أجزاء فجعلوا ~~بعضه شعرا وبعضه سحرا وبعضه أساطير الأولين # وقال الزجاج في @QB@ وجعلوا الملائكة @QE@ 4 ms0915 انها بمعنى ( 5 ) وقوله @QB@ ~~أجعلتم سقاية الحاج @QE@ 6 أي اعتقدتم هذا مثل هذا # فأما قوله @QB@ أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض ~~@QE@ 7 فالنقل والتصيير راجعان إلى الحال أي لاتجعل حال هؤلاء مثل حال ~~هؤلاء ولا تنقلها اليها # وكذلك قوله @QB@ أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه @QE@ 8 أي اعتقدوا له ~~شركاء # السادس بمعنى الحكم بالشئ على الشئ يكون في الحق والباطل فالحق كقوله ~~@QB@ إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين @QE@ 9 PageV04P133 والباطل كقوله ~~@QB@ وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث @QE@ 1 الاية # وبمعنى أوجب كقوله تعالى @QB@ وما جعلنا القبلة التي كنت عليها @QE@ 2 أي ~~اوجبنا الاستقبال إليها # وكقوله @QB@ ما جعل الله من بحيرة @QE@ 3 @QB@ وما جعلنا القبلة التي كنت ~~عليها @QE@ 4 ومعنى كنت عليها أي انت عليها كقوله @QB@ كنتم خير أمة أخرجت ~~للناس @QE@ 5 أي أنتم # السابع ذكره الفارسي بمعنى القى فيتعدى لمفعولين احدهما بنفسه والآخر ~~بحرف الجر كما في قولك جعلت متاعك بعضه فوق بعض ومثله قوله @QB@ وجعل فيها ~~رواسي @QE@ # ومنه قوله تعالى @QB@ ويجعل الخبيث بعضه على بعض @QE@ 6 وبعضه بدل من ~~الخبيث # وقوله على بعض أي فوق بعض # ومثله قوله @QB@ وجعل فيها رواسي @QE@ 7 أي القى بدليل قوله في الآية ~~الاخرى التي علل فيها المراد بخلق الجبال وأبان إنعامه فقال @QB@ وألقى في ~~الأرض رواسي أن تميد بكم @QE@ 8 $ فائدة # قوله تعالى @QB@ وجعلنا الليل والنهار آيتين @QE@ 9 قيل كيف يستعمل لفظ ~~الجعل PageV04P134 هنا مع إن المجعول عنه ينبغي إن يتحقق قبل الجعل مع صفة ~~المجعول كقولك جعلت زيدا قائما فهو قبل ذلك كان متصفا بضد القيام وهنا لم ~~يوجد الجعل إلا على هذه الصفة فكيف يصح استعمال الجعل فيه # والجواب إن الليل جوهر قام به السواد والنهار جوهر قام به النور وكذلك ~~الشمس جسم قام به ضوء والاجسام والجواهر متقدمة على الاعراض بالذات والعرب ~~تراعي مثل هذا نقل الفراء انهم قالوا احسنت اليك فكسوتك فجعلوا الاحسان ~~متقدما على الكسوة بدليل العطف بالفاء وليس ذلك إلا تقدم ذاتي لان الاحسان ms0916 ~~في الخارج هو نفس الكسوة # ولك إن تقول لانسلم أن الاحسان نفس الكسوة بل معنى يقوم بالنفس ينشأ عنه ~~الكسوة & حسب # يتعدى لمفعولين وحيث جاء بعدها إن الفعل كقوله تعالى @QB@ أم حسبتم أن ~~تدخلوا الجنة @QE@ 1 @QB@ أم حسبتم أن تتركوا @QE@ 2 ونظائره فمذهب سيبويه ~~انها سادة مسد المفعولين ومذهب المبرد انها سادة مسد المفعول الواحد ~~والثاني عنده مقدر # ويشهد لسيبويه إن العرب لم يسمع من كلامهم نطق بما ادعاه من التصريح به ~~ولو كان كما ذكره لنطقوا به ولو مرة PageV04P135 & كاد # وللنحويين فيها اربعة مذاهب # احدها إن اثباتها اثبات ونفيها نفي كغيرها من الافعال والثاني انها تفيد ~~الدلالة على وقوع الفعل بعسر وهو مذهب ابن جني # والثالث إن اثباتها نفي ونفيها اثبات فاذا قيل كاد يفعل فمعناه انه لم ~~يفعله بدليل قوله @QB@ وإن كادوا ليفتنونك @QE@ 1 واذا قيل لم يكد يفعل ~~فمعناه انه فعله بدليل قوله @QB@ وما كادوا يفعلون @QE@ 2 # والرابع التفصيل في النفي بين المضارع والماضي فنفي المضارع نفي ونفي ~~الماضي اثبات بدليل @QB@ فذبحوها وما كادوا يفعلون @QE@ 3 وقوله @QB@ لم ~~يكد يراها @QE@ 4 مع انه لم ير شيئا وهذا حكاه ابن أبي الربيع ( 5 ) في شرح ~~الجمل وقال انه الصحيح والمختار هو الاول وذلك لان معناها المقاربة فمعنى ~~كاد يفعل قارب الفعل ومعنى ما كاد يفعل لم يقاربه فخبرها منفي دائما # اما اذا كانت منفية فواضح لانه اذا انتفت مقاربة الفعل اقتضى عقلا عدم ~~حصوله ويدل له قوله تعالى @QB@ إذا أخرج يده لم يكد يراها @QE@ 4 ولهذا كان ~~ابلغ من قوله لم يرها لان من لم ير قد يقارب الرؤية # واما اذا كانت المقاربة منفية فلان الاخبار بقرب الشئ يقتضي عرفا عدم ~~حصوله والا لم يتجه الاخبار بقربه فاما قوله تعالى @QB@ فذبحوها وما كادوا ~~يفعلون @QE@ 3 PageV04P136 فانها منفية مع اثبات الفعل لهم في قوله @QB@ ~~فذبحوها @QE@ ووجهه أيضا اخبار عن حالهم في اول الامر فانهم كانوا أولا ~~بعداء من ذبحها بدليل ما ذكر الله عنهم من تعنتهم وحصول الفعل انما ms0917 فهمناه ~~من دليل آخر وهو قوله @QB@ فذبحوها @QE@ # والاقرب إن يقال إن النفي وارد على الاثبات والمعنى هنا وما كادوا يفعلون ~~الذبح قبل ذلك لانهم قالوا @QB@ أتتخذنا هزوا @QE@ وغير ذلك من التشديد ~~وأما قوله تعالى @QB@ ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا @QE@ ~~( 1 ) فالمعنى على النفي وانه صلى الله عليه وسلم لم يركن اليهم لا قليلا ~~ولا كثيرا من جهة إن لولا الامتناعية تقتضي ذلك وانه امتنع مقاربة الركون ~~القليل لاجل وجود التثبيت لينتفي الكثير من طريق الآولى # وتامل كيف جاء كاد المقتضية المقاربة للفعل بقدر الظاهرة للتقليل كل ذلك ~~تعظيما لشان النبي صلى الله عليه وسلم وما جبلت عليه نفسه الزكية من كونه ~~لايكاد يركن اليهم شيئا قليلا للتثبيت مع ما جبلت عليه # وهكذا ينبغي إن يفهم معنى هذه الآية خلافا لما وقع في كتب التفسير من ابن ~~عطية وغيره فهم عن هذا المعنى اللطيف بمعزل # وحكى الشريف الرضي في كتاب الغرر ( 2 ) ثلاثة أقوال في قوله تعالى @QB@ ~~لم يكد يراها @QE@ 3 # الاول انها دالة على الرؤية بعسر أي رأها بعد عسر وبطء لتكاثف الظلم ~~PageV04P137 # والثاني انها زائدة والكلام على النفي المحض ونقله عن اكثر المفسرين أي ~~لم يرها اصلا لان الله تعالى قال @QB@ أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من ~~فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض @QE@ 1 كان مقتضى هذه الظلمات ~~تحول بين العين وبين النظر إلى البدن وسائر المناظر # والثالث انها بمعنى اراد من قوله @QB@ كدنا ليوسف @QE@ 2 أي لم يرد إن ~~يراها # وذكر غيره إن التقدير اذا اخرج يده ممتحنا لبصره لم يكد يخرجها ويراها ~~صفة للظلمات تقديره ظلمات بعضها فوق بعض يراها # واما قوله تعالى @QB@ إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى @QE@ 3 فيحتمل إن ~~المعنى اريد اخفيها لكي تجزى كل نفس بسعيها # ويجوز إن تكون زائدة أي اخفيها لتجزي # وقيل تم الكلام عند قوله @QB@ آتية أكاد @QE@ والمعنى اكاد آتي بها ثم ~~ابتدأ بقوله @QB@ أخفيها لتجزى @QE@ # وقرأ سعيد بن جبير @QB@ أكاد ms0918 أخفيها @QE@ بفتح الألف أي اظهرها يقال ~~اخفيت الشئ اذا سترته واذا اظهرته # وقراءة الضم تحتمل الامرين وقراءة الفتح لاتحتمل غير الاظهار ومعنى ~~سترتها لاجل الجزاء لانه اذا اخفى وقتها قويت الدواعي على التاهب لها خوف ~~المجئ بغتة PageV04P138 واما قوله تعالى @QB@ يكاد زيتها يضيء @QE@ 1 فلم ~~يثبت للزيت الضوء وانما اثبت له المقاربة من الضوء قبل إن تمسه النار ثم ~~اثبت النور بقوله @QB@ نور على نور @QE@ 1 فيؤخذ منه إن النور دون الضوء ~~لانفسه # فان قلت ظاهرة إن المراد يكاد يضئ مسته النار اولم تمسه فيعطى ذلك انه مع ~~إن مساس النار لايضئ ولكن يقارب الاضاءة لكن الواقع انه عند المساس يضئ ~~قطعا اجيب بان الواو ليست عاطفة وانما هي للحال أي يكاد يضئ والحال انه لم ~~تمسه نار فيفهم منه انها لو مسته لاضاء قطعا # | قاعدة # في مجئ كاد بمعنى اراد # تجئ كاد بمعنى اراد ومنه @QB@ كذلك كدنا ليوسف @QE@ 2 @QB@ أكاد أخفيها ~~@QE@ 3 وعكسه كقوله تعالى @QB@ جدارا يريد أن ينقض @QE@ 4 أي يكاد $ قاعدة ~~& فعل المطاوعة # فعل المطاوعة هو الواقع مسببا عن سبب اقتضاه نحو كسرته فانكسر قال ابن ~~مالك في شرح الخلاصة هو الدال على قبول مفعول لاثر الفاعل ومعنى ذلك إن ~~الفعل المطاوع بكسر الواو يدل على إن المفعول لقولك كسرت الشيء يدل على ~~مفعول معالجتك في ايصال الفعل إلى المفعول فاذا قلت فانكسر علم انه قبل ~~PageV04P139 الفعل واذا قلت لم ينكسر على انه لم يقبله واما المطاوع بفتح ~~الواو فيدل على معالجة الفاعل في ايصال فعله إلى المفعول ولا يدل على إن ~~المفعول قبل الفعل أو لم يقبله # وذكر الزمخشري وغيره إن المطاوع والمطاوع لابد وان يشتركا في اصل المعنى ~~والفرق بينهما انما هو من جهة التاثر والتاثير كالكسر والانكسار اذ لامعنى ~~للمطاوعة إلا حصول فعل عن فعل فالثاني مطاوع لانه طاوع الاول والاول مطاوع ~~لانه طاوعه الثاني فيكون المطاوع لازما للمطاوع لانه طاوعه الثاني فيكون ~~المطاوع لازما للمطاوع ومرتبا عليه # وقد استشكل هذا بقوله تعالى @QB@ وأما ms0919 ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على ~~الهدى @QE@ 1 فاثبت الهدى بدون الاهتداء # وقوله امرته فلم ياتمر فاثبت الامر بدون الائتمار وايضا فاشتراط الموافقه ~~في اصل المعنى منقوض بقوله امرته فاتمر أي امتثل فان الامتثال خلاف الطلب # واجيب بانه ليس المراد ب @QB@ فهديناهم فاستحبوا العمى @QE@ الهدى ~~الحقيقي بل اوصلنا اليهم اسباب الهداية من بعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلا يلزم وجود الإهتداء واما الامر فيقتضيه لغة إلا يثبت إلا بالامتثال ~~والائتمار # وقال المطرزي في المغرب ( 2 ) الائتمار من الاضداد وعليه قول شيخنا في ~~الاساس ( 3 ) يقال امرته فائتمر وابى إن ياتمر أي امرته فاستبد برايه ولم ~~يمتثل والمراد بالمؤتمر الممتثل ويقال علمته فلم يتعلم لان التعليم فعل ~~صالح لان يترتب عليه حصول العلم لإيجاده PageV04P140 كذا قاله الامام فخر ~~الدين ومنعه بعضهم # وقال الشيخ علاء الدين الباجي لو لم يصح علمته فما تعلم لما صح علمته ~~فعلم لانه اذا كان التعليم يقتضي ايجاد العلم وهو علة فيه فمعلوله وهو ~~التعلم يوجد معه بناء على إن العلة مع المعلول والفاء في قولنا فتعلم تقتضي ~~تعقب العلم وإن قلنا المعلول يتاخر فلا فائدة في فتعلم لان التعلم قد فهم ~~من علمته فوضح أنه لو صح علمته فما تعلم لكان اما ألا يصح علمته فتعلم بناء ~~على أن العلة مع المعلول أو لاتكون في قولنا فتعلم فائدة بتاخر المعلول # فان قيل قد منعوا كسرته فما انكسر فما وجه صحة قولهم علمته فما تعلم قيل ~~فرق بعضهم بينهما بان العلم في القلب من الله يتوقف على امر من المعلم ومن ~~المتعلم وكان علمه موضوعا للجزاء الذي من المعلم فقط لعدم امكان فعل من ~~المخلوق يحصل به العلم ولا بد بخلاف الكسر فان اثره لا واسطة بينه وبين ~~الانكسار # واعلم إن الاصل في الفعل المطاوعة إن يعطف عليه بالفاء تقول دعوته فاجاب ~~واعطيته فاخذ ولا تقولها بالواو لان المراد افادة السببية وهو لايكون في ~~الغالب إلا بالفاء كقوله @QB@ من يهد الله فهو المهتدي @QE@ 1 # ويجوز عطفه بالواو ms0920 كقوله @QB@ ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع ~~هواه @QE@ 2 # وكقوله @QB@ فاستجبنا له ونجيناه @QE@ 3 # وفي موضع آخر @QB@ فاستجبنا له فنجيناه @QE@ 4 PageV04P141 وزعم ابن جني ~~في كتاب الخصائص انه لايجوز فعل المطاوعة إلا بالفاء ز # واجاب عن قوله تعالى @QB@ ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا @QE@ 1 بان ~~اغفل في الآية بمعنى وجدناه غافلا لاجعلناه يغفل والا لقيل فاتبع هواه ~~بالفاء لانه يكون مطاوعا ز # وفي كلامه نظر لانا نقول ليس اتباع الهوى مطاوعا لأغفلنا بل المطاوع ل ~~اغفلنا غفل # فان قيل انه من لازم الغفله اتباع الهوى والمسبب عن السبب سبب # قيل لا نسلم إن اتباع الهوى مسبب عن الغفلة بل قد يغفل عن الذكر ولايتبع ~~الهوى ويكون المانع له منه غفله اخرى عنه # واعلم إن الحامل لابي الفتح على هذا الكلام اعتقاده الاعتزالي إن معصية ~~العبد لا تنسب إلى الله تعالى وانها مسببه له فلهذا جعل افعل هنا بمعنى وجد ~~لا بمعنى التعدية خاصة وقد بينا ضعف كلامه وان المطاوع لايجب عطفه بالفاء ~~وقال الزمخشري في قوله تعالى @QB@ ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا ~~الحمد لله @QE@ 2 هذا موضع الفاء كما يقال اعطيته فشكر ومنعته فصبر وانما ~~عطف بالواو للاشعار بان ما قالاه بعض ما احدث فيهما ايتاء ( 3 ) العلم ~~فاضمر ذلك ثم عطف عليه بالتحميد ( 3 ) كانه قال فعملا به وعلماه وعرفا حق ~~النعمة فيه والفضيلة وقالا الحمد لله ( 4 ) وقال السكاكي يحتمل عندي انه ~~تعالى اخبر عما صنع بهما وعما قالا كانه قال نحن فعلنا ايتاء العلم وهما ~~فعلا الحمد من غير بيان ترتبه عليه اعتمادا على فهم السامع كقولك قم يدعوك ~~بدل قم فانه يدعوك PageV04P142 واما قوله تعالى @QB@ واتقوا الله ويعلمكم ~~الله @QE@ ( 1 ) فظن بعض الناس إن التقوى سبب التعليم والمحققون على منع ~~ذلك لانه لم يربط الفعل الثاني بالاول ربط الجزاء بالشرط فلم يقل واتقوا ~~الله يعلمكم ولا قال فيعلمكم الله وانما اتى بواو العطف وليس فيه ما يقتضي ~~إن الاول سبب للثاني ms0921 وانما غايته الاقتران والتلازم كما يقال زرني وازورك ~~وسلم علينا ونسلم عليك ونحوه مما يقتضي اقتران الفعلين والتعارض من الطرفين ~~كما لو قال عبد لسيده اعتقني ولك علي الف أو قالت المرأة لزوجها طلقني ولك ~~الف فان ذلك بمنزلة قولها بالف اوعلى الف وحينئذ فيكون متى علم الله العلم ~~النافع اقترن به التقوى بحسب ذلك # ونظير الآية قوله تعالى @QB@ فاعبده وتوكل عليه @QE@ 2 # وقوله عقيب ذكر الغيبة @QB@ واتقوا الله إن الله تواب رحيم @QE@ 3 ووجه ~~هذا الختام التنبيه على التوبة من الاغتياب وهو من الظلم # وهاهنا بحث وهو إن الائمة اختلفوا في إن العلم هل يستدعي مطاوعة أم لا ~~على قولين # احدهما نعم بدليل قوله تعالى @QB@ من يهد الله فهو المهتدي @QE@ 4 فاخبر ~~عن كل من هداه الله بانه يهتدي واما قوله @QB@ وأما ثمود فهديناهم @QE@ 5 ~~فليس منه لان المراد بالهداية فيه الدعوة بدليل @QB@ فاستحبوا العمى على ~~الهدى @QE@ 5 # والثاني لايدل على المطاوعة بدليل قوله @QB@ وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ~~@QE@ ( 6 ) وقوله @QB@ ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا @QE@ 6 لان ~~التخويف حصل ولم يحصل PageV04P143 للكفار خوف نافع يصرفهم إلى الايمان فانه ~~المطاوع للتخويف المراد بالاية الكريمة وعلى الاول تكون الفاء للتعقيب في ~~الزمان ويكون اخرجته فما خرج حقيقة # | فائدة # في قوله تعالى انما انت منذر من يخشاها # قالوا في قوله @QB@ إنما أنت منذر من يخشاها @QE@ 1 إن التقدير منذر ~~إنذارا نافعا من يخشاها # قال الشيخ عز الدين ولاحاجة إلى هذا لان فعل وافعل اذا لم يترتب عليه ~~مطاوعة كخوف وعلم وشبهة لا يكون حقيقة لان خوف اذا لم يحصل الخوف وعلم اذا ~~لم يحصل العلم كان مجازا و @QB@ منذر من يخشاها @QE@ يترتب عليه اثره وهو ~~الخشية فيكون حقيقة لمن يخشاها فاذا ليس منذرا من لم يخش لانه لم يترتب ~~عليه اثر فعلى هذا انما انت منذر فيه جمع بين الحقيقة والمجاز لترتب اثره ~~عليه بالنسبة إلى من يخشى دون من لم يخش & احتمال الفعل للجزم والنصب # فمنه قوله تعالى @QB@ ولا ms0922 تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين @QE@ 2 ~~يحتمل إن يكون ما بعد الفاء مجزوما ويحتمل إن يكون منصوبا واذا كان مجزوما ~~كان داخلا في النهي فيكون قد نهى عن الظلم كما نهى عن قربان الشجرة فكانه ~~قال لاتقربا هذه الشجرة فلا تكونا من الظالمين PageV04P144 ومنه قوله تعالى ~~@QB@ ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق @QE@ 1 فانه يحتمل إن يكون ~~تكتموا مجزوما فهو مشترك مع الاول في حرف النهي والتقدير لا تلبسوا ولا ~~تكتموا أي لاتفعلوا هذا كما في قولك لا تاكل السمك وتشرب اللبن بالجزم أي ~~لا تفعل واحدا من هذين ويحتمل إن يكون منصوبا والتقدير لا تجمعوا بين هذين ~~ويكون مثل لا تاكل السمك وتشرب اللبن والمعنى لاتجمعوا بين هذين الفعلين ~~القبيحين كما تقول لمن لقيته اما كفاك احدهما حتى جمعت بينهما وليس في هذا ~~إباحة احدهما والاول اظهر # وقوله @QB@ ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة @QE@ 2 أي مالم يكن أحد ~~الامرين المس أو العرض المستلزم لعدم كل منهما أي لا هذا ولا هذا فان وجد ~~احدهما فعليكم الجناح وهو المهر ( 3 ) أو نصف المفروض و تفرضوا مجزوم عطفا ~~على تمسوهن # وقيل نصب و أو بمعنى إلا إن # والصحيح الاول ولا يجوز تقدير لم بعد أو لفساد المعنى اذ يؤول إلى رفع ~~الجناح عند عدم المس مع الفرض وعدمه وعند عدم الفرض مع المس وعدمه وليس ~~كذلك ولا يقدر فيما انتفى احدهما للزوم نفي الجناح عند نفي احدهما ووجود ~~الآخر فلا بد من المحافظة على احدهما على الابهام وانسحاب حكم لم عليه # ونظيره @QB@ ولا تطع منهم آثما أو كفورا @QE@ 4 # وقوله @QB@ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام @QE@ ~~5 PageV04P145 # وقوله تعالى @QB@ إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا ~~خاسرين @QE@ 1 والوجه الجزم ويجوز النصب # وقوله تعالى @QB@ وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله @QE@ ~~2 الآية # وقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ~~ولا تعضلوهن @QE@ 3 وقوله @QB@ ألم ms0923 تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها @QE@ # وقوله @QB@ فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة @QE@ 5 # وقوله في آل عمران @QB@ يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين @QE@ 6 # وقوله في الاعراف @QB@ ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين @QE@ 7 # وقوله في الانفال @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول ~~وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون @QE@ 8 # وقوله في سورة التوبة @QB@ وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ~~ويتولوا @QE@ 9 # وقوله @QB@ ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول ~~الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه @QE@ 10 # وقوله في سورة يونس @QB@ فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم @QE@ 11 يجوز ~~إن يكون معطوفا على @QB@ ليضلوا عن سبيلك @QE@ 11 فيكون منصوبا ويجوز إن ~~يكون منصوبا بالفاء PageV04P146 على جواب الدعاء وان يكون مجزوما لانه دعاء # وقوله في سورة يوسف @QB@ اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم ~~وتكونوا من بعده @QE@ 1 # وقوله @QB@ أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ~~@QE@ 2 # وقوله في سورة هود @QB@ ثم فصلت من لدن حكيم خبير ألا تعبدوا @QE@ 3 أي ~~بان لاتعبدوا فيكون منصوبا ويجوز جزمه لأنه نهى # وقوله في سورة النحل @QB@ ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ~~ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم @QE@ 4 يجوز عطف وتذوقوا على تتخذوا أو ~~فتزل قبل دخول الفاء فيكون مجزوما # وقوله في سورة الاسراء @QB@ وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه @QE@ 5 أي بألا ~~تعبدوا أو على نهي # وفيها @QB@ ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق @QE@ 6 # وقوله في سورة الكهف @QB@ إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم @QE@ ~~7 # وقوله في الحج @QB@ ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله @QE@ 8 يجوز أن ~~يكون لام كي أو لام الامر وفائدة هذا تظهر في جواز الوقف # وقوله @QB@ ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا @QE@ 8 فيمن كسر ~~اللامات PageV04P147 وقوله في النمل @QB@ ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين @QE@ ~~1 أي بان أو نهي # وقوله في العنكبوت @QB@ ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا @QE@ 2 # وفي فاطر ms0924 @QB@ أولم يسيروا في الأرض فينظروا @QE@ 3 # وفي يس @QB@ ليأكلوا من ثمره @QE@ 4 هل هي لام كي أو لام الامر # وفي المؤمن @QB@ أفلم يسيروا في الأرض فينظروا @QE@ 5 # وفي فصلت @QB@ تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا @QE@ 6 # وفي الاحقاف @QB@ ألا تعبدوا إلا الله @QE@ 7 # وفي القتال @QB@ أفلم يسيروا في الأرض فينظروا @QE@ 8 # ويدل على جواز النصب ظهوره في مثله @QB@ فتكون لهم قلوب @QE@ 9 # وقوله @QB@ فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم @QE@ 10 # وقوله @QB@ ألا تطغوا في الميزان @QE@ 11 أي لئلا أو مجزوم # وقوله @QB@ إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء @QE@ 12 # و قوله @QB@ هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون @QE@ 13 فإن ~~يعتذرون داخل مع الاول في النفي عند سيبويه بدليل قوله @QB@ هذا يوم لا ~~ينطقون @QE@ فان كان النطق قد نفي عنهم في ذلك اليوم فالاعتذار نطق فينبغي ~~إن يكون منفيا معطوفا على قوله PageV04P148 @QB@ ولا يؤذن لهم @QE@ 1 ولو ~~حمل على اضمار المبتدأ أي فهم يعتذرون لجاز على إن يكون المعنى في @QB@ لا ~~ينطقون @QE@ انهم وان نطقوا فمنطقهم كلا نطق لانه لم يقع الموقع الذي ~~ارادوه كقولهم تكلمت ولم تتكلم # وقوله @QB@ فلو أن لنا كرة @QE@ 2 وعلى الاول يكون هذا قولا في انفسهم من ~~غير نطق 8 # وقوله تعالى @QB@ ولكن ليطمئن قلبي @QE@ 3 يجوز إن يكون لام كي والفعل ~~منصوب أو لام الامر والفعل مجزوم # وقوله @QB@ أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض @QE@ 4 فالظاهر انه منصوب ~~ويجوز أن يكون مجزوما واللام زائدة ومن نصب @QB@ ويذرك @QE@ عطفه على @QB@ ~~ليفسدوا @QE@ & رأي # إن كانت بصرية تعدت لواحد أو علميه تعدت لاثنين وحيث وقع بعد البصرية ~~منصوبا كان الاول مفعولها والثاني حالا # ومما يحتمل الامرين قوله تعالى @QB@ وترى الناس سكارى وما هم بسكارى @QE@ ~~5 فان كانت بصرية كان الناس مفعولا وسكارى حالا وان كانت علمية فهما ~~مفعولاها # وكذلك قوله تعالى @QB@ وترى كل أمة جاثية @QE@ 6 # وقوله @QB@ ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة @QE@ 7 ~~PageV04P149 فهذه الجملة اعني قوله @QB@ وجوههم مسودة @QE@ 1 في موضع نصب ~~اما ms0925 على الحال إن كانت بصرية أو مفعول ثان إن كانت قلبية # واعلم انه قد وقع في القرآن @QB@ ألم يروا كم أهلكنا @QE@ 2 في بعض ~~المواضع بغير واو كما في الانعام وفي بعضها بالواو ( 3 ) وفي بعضها بالفاء ~~@QB@ أفلم يروا @QE@ 4 # وهذه الكلمة تاتي على وجهين # احدهما أن تتصل بما كان الاعتبار فيه بالمشاهدة فيذكر بالالف والواو ~~ولتدل الالف على الاستفهام والواو على عطف جملة على جملة قبلها وكذلك الفاء ~~لكنها اشد اتصالا مما قبلها # والثاني أن يتصل بما الاعتبار فيه بالاستدلال فاقتصر على الالف دون الواو ~~والفاء ليجري مجرى الاستئناف # ولا ينتقض هذا الاصل بقوله في النحل @QB@ ألم يروا إلى الطير @QE@ 5 ~~لاتصالها بقوله @QB@ والله أخرجكم من بطون أمهاتكم @QE@ 6 وسبيلها الاعتبار ~~بالاستدلال فبني عليه @QB@ ألم يروا إلى الطير @QE@ 3 واما ارايت فبمعنى ~~اخبرني ولا يذكر بعدها إلا الشرط وبعده الاستفهام على التقديم والتاخير ~~كقوله تعالى @QB@ قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم @QE@ 7 الاية @QB@ قل أرأيتم ~~إن أصبح ماؤكم غورا @QE@ 8 PageV04P150 # وقوله تعالى @QB@ أرأيت الذي يكذب بالدين @QE@ 1 # واما رايت الواقعة في كلام الفقهاء فهي كذلك قال ابن خروف إلا انهم ~~يلجئون فيها وجوابها ارايت إن كان كذا وكذا كيف يكون كذا بمعنى عدم الشرط ~~ثم الاستفهام بعده على نمط الايات الشريفة وهي معلقة عن العمل بما بعدها من ~~الايات الكريمة وكذلك الرؤية كيف تصرفت # واما قوله تعالى @QB@ ألم تر إلى ربك كيف مد الظل @QE@ 2 فدخلها معنى ~~التعجب كانه قيل الم تعجب إلى كذا فتعدت ب إلى كانه الم تنظر ودخلت إلى ~~بمعنى التعجب وعلق الفعل على جملة الاستفهام وليست ببدل من الرب تعالى لان ~~الحرف لايعلق # واما ارايتك فقد وقعت هذه اللفظة في سورة الانعام في موضعين ( 3 ) وغيرها ~~وليس لها في العربية نظير لانه جمع فيها بين علامتي خطاب وهما التاء والكاف ~~والتاء اسم بخلاف الكاف فانها عند البصريين حرف يفيد الخطاب والجمع بينهما ~~يدل على أن ذلك تنبيها على مبناها عليه من مرتبة وهو ذكر الاستبعاد ms0926 بالهلاك ~~وليس فيما سواها ما يدل على ذلك فاكتفى بخطاب واحد # قال أبو جعفر بن الزبير الاتيان باداة الخطاب بعد الضمير المفيد لذلك ~~تاكيد PageV04P151 باستحكام غفلته كما تحرك النائم باليد والمفرط الغفلة ~~باليد واللسان ولهذا حذفت الكاف في آية يونس ( 1 ) لانه لم يتقدم قبلها ذكر ~~صمم ولا بكم يوجب تاكيد الخطاب وقد تقدم قبلها قوله @QB@ قل من يرزقكم من ~~السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار @QE@ 2 إلى ما بعدهن فحصل تحريكهم ~~وتنبيههم بما لم يبق بعده إلا التذكير بعذابهم انتهى # وقال ابن فارس في قوله تعالى @QB@ أرأيتك هذا الذي كرمت علي @QE@ 3 قال ~~البصريون ( 4 ) هذه الكاف زائدة زيدت لمعنى المخاطبة قال محمد بن يزيد ~~وكذلك رويدك زيدا قال والدليل على ذلك انك اذا قلت ارايتك زيدا فانما هي ~~ارايت زيدا لان الكاف لو كانت اسما استحال أن تعدى ارايت إلى مفعولين ~~والثاني هو الاول يريد قولهم ارايت زيدا قائما لايعدي رايت إلا إلى مفعول ~~هو زيد ومفعول آخر هو قائم فالاول هو الثاني # وقال غيره من جعل الاداة المؤكد بها الخطاب في ارايتكم ضمير لم يلزمه ~~اعتراض بتعدي فعل الضمير المتصل إلى مضمره المتصل لان ذلك جائز في باب الظن ~~وفي فعلين من غير باب ظننت وهما فقدت وعدمت وكذلك تعدي فعل الظاهر إلى ~~مضمره المتصل جائز في الافعال المذكورة والايات المذكورة من باب الظن لان ~~المراد ب رايت رؤية القلب فهي من المستثنى وانما الممتنع ( 6 ) مطلقا تعدى ~~PageV04P152 فعل المضمر المتصل إلى ظاهرة فلا اختلاف في منع هذا من كل ~~الافعال # واما من جرد اداة الخطاب المؤكد بها للحرفية وهو قول الجمهور فلا كلام في ~~ذلك # وقد اختلف في موضع الكاف من هذا اللفظ على اقوال # قال سيبويه لا موضع لها # وقال السكاكي موضعها نصب # وقال الفراء رفع # اذا علمت هذا فلها موضعان احدهما إن تكون بمعنى اخبرني فلا تقع إلا على ~~اسم مفرد أو جملة شرط كقوله @QB@ أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم @QE@ 1 ~~الآية ms0927 ولا يقع الشرط إلا ماضيا لان ما بعده ليس بجواب له وانما هو معلق ب ~~أرأيتك وجواب الشرط اما محذوف للعلم به واما للاستفهام مع عامله واذا ثنى ~~هذا أو جمع لحقت بالتثنية والجمع الكاف وكانت التاء مفردة بكل حال # قال السيرافي يجوز أن يكون افرادهم للتاء استغناء بتثنية الكاف وجمعها ~~لانها للخطاب وانما فعلوا ذلك للفرق بين ارايت بمعنى اخبرني وغيرها اذا ~~كانت بمعنى علمت # والثاني تكون فيه بمعنى انتبه كقولك ارايت زيدا فاني احبه أي انتبه له ~~فاني احبه ولا يلزمه الاستفهام PageV04P153 وقد يحذف الكلام الذي هو جواب ~~للعلم به فلا يذكر كقوله تعالى @QB@ يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ~~ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا ~~الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله @QE@ 1 فلم يات بجواب # واتى في موضع آخر بالجواب ولم يات بالشرط قال تعالى @QB@ أفرأيت من اتخذ ~~إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن ~~يهديه @QE@ 2 ف من الاول بمنزلة الذي & تنبيه # قال سيبويه لا يجوز الغاء ارايت كما يلغى علمت ازيد عندك أم عمرو ولا ~~يجوز هذا في ارايت ولا بد من النصب اذا قلت ارايت زيد أبو من هو قال لان ~~دخول معنى اخبرني فيها لا يجعلها بمنزلة اخبرني في جميع احوالها # قال السهيلي وظاهر القرآن يقتضي خلاف قوله وذلك انها في القرآن ملغاة لان ~~الاستفهام مطلوبها وعليه وقع في قوله @QB@ أرأيت إن كذب وتولى ألم يعلم ~~@QE@ 3 فقوله @QB@ ألم يعلم @QE@ 3 استفهام وعليه وقعت ارايت وكذلك ارايتم ~~و ارايتكم في الانعام والاستفهام واقع بعدها نحو @QB@ هل يهلك إلا القوم ~~الظالمون @QE@ 4 و @QB@ الفاسقون @QE@ 5 PageV04P154 وهذا هو الذي منع ~~سيبويه في أرأيت وأرأيتك ولا يقال ارايتك أبو من انت قال لكن الذي قال ~~سيبويه صحيح لكن اذا ولى الاستفهام ارايت ولم يكن لها مفعول سوى الجملة # واما في هذه المواضع التي في التنزيل ms0928 فليست الجملة المستفهم عنها هي ~~مفعول ارايت ولم يكن لها مفعول محذوف يدل عليه الشرط ولا بد من الشرط بعدها ~~في هذه الصورة لان المعنى ارايتم صنيعكم إن كان كذا وكذا كما ر في ارايت إن ~~لقيت العدو اتقاتل أم لا تقديره ارايت رايك وصنعك إن لقيت العدو فحذف الشرط ~~وهو إن دال على ذلك المحذوف ومرتبط به والجملة المستفهم عنها كلام مستانف ~~منقطع إلا إن فيها زيادة بيان لما يستفهم عنه ولو زال الشرط ووليها ~~الاستفهام لقبح كما قال سيبويه وغيره في علمت وهل علمت وهل رايت وانما يتجه ~~مع ارايت خاصة وهي التي دخلها معنى اخبرني ( 1 ) & علم العرفانية # لا تتعلق إلا بالمعاني نحو @QB@ لا تعلمون شيئا @QE@ 2 # فاما نحو قوله تعالى @QB@ لا تعلمهم نحن نعلمهم @QE@ 3 وقوله @QB@ ~~فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين @QE@ 4 فالتقدير لا تعلم خبرهم ~~نحن نعلم خبرهم فليعلمن الله صدق الذين صدقوا وليعلمن الله نفاق المنافقين ~~فحذف المضاف # وذكر ابن مالك انها تختص باليقين وذكر غيره انها تستعمل في الظن ايضا ~~بدليل قوله @QB@ فإن علمتموهن مؤمنات @QE@ 5 # وله أن يقول العلم على حقيقيته والمراد بالايمان التصديق اللساني ~~PageV04P155 اصلها للاعتقاد الراجح كقوله تعالى @QB@ إن ظنا أن يقيما @QE@ ~~1 # وقد تستعمل بمعنى اليقين لان الظن فيه طرف من اليقين لولاه كان جهلا ~~كقوله تعالى @QB@ يظنون أنهم ملاقو ربهم @QE@ 2 @QB@ إني ظننت أني ملاق ~~@QE@ 3 @QB@ وظن أنه الفراق @QE@ 4 @QB@ ألا يظن أولئك @QE@ 5 وللفرق ~~بينهما في القرآن ضابطان # احدهما انه حيث وجد الظن محمودا مثابا عليه فهو اليقين وحيث وجد مذموما ~~متوعدا بالعقاب عليه فهو الشك # الثاني أن كل ظن يتصل بعده إن الخفيفة فهو شك كقوله @QB@ إن ظنا أن يقيما ~~حدود الله @QE@ 1 وقوله @QB@ بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول @QE@ 6 # وكل ظن يتصل به إن المشددة فالمراد به اليقين كقوله @QB@ إني ظننت أني ~~ملاق حسابيه @QE@ 7 @QB@ وظن أنه الفراق @QE@ 8 # والمعنى فيه إن المشددة للتاكيد فدخلت على اليقين وان الخفيفة بخلافها ~~فدخلت في الشك ms0929 # مثال الاول قوله سبحانه @QB@ وعلم أن فيكم ضعفا @QE@ 9 ذكر ب أن وقوله ~~@QB@ فاعلم أنه لا إله إلا الله @QE@ 10 # ومثال الثاني @QB@ وحسبوا ألا تكون فتنة @QE@ 11 والحسبان الشك # فان قيل يرد على هذا الضابط قوله تعالى @QB@ وظنوا أن لا ملجأ من الله ~~إلا إليه @QE@ 12 PageV04P156 قيل لانها اتصلت بالفعل # فتمسك بهذا الضابط فانه من اسرار القرآن ثم رايت الراغب قال في تفسير ~~سورة البقرة # الظن اعم الفاظ الشك واليقين وهو اسم لما حصل عن امارة فمتى قويت ادت إلى ~~العلم ومتى ضعفت جدا لم تتجاوز حد الوهم وانه متى قوى ي استعمل فيه أن ~~المشددة و أن المخففة منها ومتى ضعف استعمل معه إن المختصه بالمعدومين من ~~الفعل نحو ظننت أن اخرج وان يخرج فالظن اذا كان بالمعنى الاول محمود واذا ~~كان بالمعنى الثاني فمذموم # فمن الاول @QB@ الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم @QE@ 1 # ومن الثاني @QB@ إن هم إلا يظنون @QE@ 2 وقوله @QB@ وإن الظن لا يغني من ~~الحق شيئا @QE@ 3 & فائدة # لايجوز الاقتصار في باب ظن على أحد المفعولين إلا أن يكون بمنزلة انهم ~~قالوا قوله تعالى @QB@ وما هو على الغيب بضنين @QE@ 4 قرأ الحرميان وابن ~~كثير بالظاء وهو فعيل بمعنى مفعول والضمير هو المفعول الذي لم يسم فاعله ~~وقرأه الباقون بالضاد وهو بمعنى فاعل وفيه ضمير هو فاعله والمعنى بخيل على ~~الغيب فلا يمنعه كما تفعله الكهان والمعنى على القراءة الاولى ليس بمتهم ~~على الغيب لانه الصادق # واما قوله @QB@ وتظنون بالله الظنونا @QE@ 5 فانها بمنزلتها في قولك نزلت ~~بزيد PageV04P157 & شعر # ومنه شعر بمعنى علم ومصدره شعره بكسر الشين كالفطنة وقالوا ليت شعري ~~فحذفوا التاء مع الاضافة للكثرة قال الفارسي وكأنه مأخوذ من الشعار وهو ما ~~يلي الجسد فكأن شعرت به علمته علم حس فهو نوع من العلم ولهذا لم يوصف به ~~الله # وقوله تعالى في صفة الكفار @QB@ وهم لا يشعرون @QE@ 1 ابلغ في الذم للبعد ~~عن الفهم من وصفهم بأنهم لا يعلمون فان البهيمة قد تشعر بحيث كانت تحس ms0930 ~~فكانهم وصفوا بنهاية الذهاب عن الفهم # وعلى هذا قال تعالى @QB@ ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل ~~أحياء @QE@ 2 إلى قوله @QB@ ولكن لا تشعرون @QE@ 2 ولم يقل لا تعلمون لان ~~المؤمنين اذا اخبرهم الله تعالى بانهم احياء علموا انهم احياء فلا يجوز أن ~~ينفى عنهم العلم ولكن يجوز إن يقال @QB@ لا تشعرون @QE@ لانه ليس كل ما ~~علموه يشعرون به كما انه ليس كل ما علموه يحسونه بحواسهم فلما كانوا لا ~~يعلمون بحواسهم حياتهم وانهم علموها باخبار الله وجب أن يقال @QB@ لا ~~تشعرون @QE@ دون لا تعلمون & عسى ولعل # من الله تعالى واجبتان وان كانتا رجاء وطمعا في كلام المخلوقين لان الخلق ~~هم الذين يعرض لهم الشكوك والظنون والبارئ منزه عن ذلك # والوجه في استعمال هذه الالفاظ أن الامور الممكنة لما كان الخلق يشكون ~~فيها PageV04P158 ولا يقطعون على الكائن منها وكان الله يعلم الكائن منها ~~على الصحة صارت لها نسبتان نسبة إلى الله تعالى تسمى نسبة قطع ويقين ونسبة ~~إلى المخلوق وتسمى نسبة شك وظن فصارت هذه الالفاظ لذلك ترد تارة بلفظ القطع ~~بحسب ما هي عليه عند الله كقوله @QB@ فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ~~@QE@ 1 # وتارة بلفظ الشك بحسب ماهي عليه عند المخلوقين كقوله @QB@ فعسى الله أن ~~يأتي بالفتح أو أمر من عنده @QE@ 2 @QB@ عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ~~@QE@ 3 # وقوله @QB@ فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى @QE@ 4 وقد علم الله ~~حين ارسلهما ( 5 ) ما يفضى إليه حال فرعون لكن ورد اللفظ بصورة ما يختلج في ~~نفس موسى وهارون من الرجاء والطمع فكانه قال انهضا إليه وقولا في نفوسكما ~~لعله يتذكر أو يخشى # ولما كان القرآن قد نزل بلغة العرب جاء على مذاهبهم في ذلك والعرب قد ~~تخرج الكلام المتيقن في صورة المشكوك لاغراض فتقول لا تتعرض لما يسخطني ~~فلعلك إن تفعل ذلك ستندم وانما مراده انه يندم لا محالة ولكنه أخرجه مخرج ~~الشك تحرير للمعنى ومبالغة فيه أي أن هذا الامر لو كان مشكوكا ms0931 فيه لم يجب ~~أن تتعرض له فكيف وهو كائن لا شك فيه وبنحو من هذا فسر الزجاج قوله تعالى ~~@QB@ ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين @QE@ 6 # وأما قوله @QB@ لعلي أبلغ الأسباب @QE@ 7 فاطلاعه إلى الاله مستحيل ~~فبجهله اعتقد في المستحيل الامكان لانه يعتقد في الاله الجسمية والمكان ~~PageV04P159 # ونص ابن الدهان في لعل جواز استعماله في المستحيل محتجا بقوله لعل زمانا ~~تولى يعود # وقال أيضا كل ما وقع في القرآن من عسى فاعلها الله تعالى فهي واجبة # وقال قوم إلا في موضعين قال تعالى @QB@ عسى ربه إن طلقكن @QE@ 1 ولم ~~يطلقهن ولم يبدل بهن # وقوله @QB@ عسى ربكم أن يرحمكم @QE@ 2 وهذه في بنى النضير وقد سباهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقتلهم وابادهم # وقال أيضا وهذا عندي متأول لأن الأول تقديره إن طلقكن يبدله وما فعل فهذا ~~شرط يقع فيه الجزاء ولم يفعله والثاني تقديره إن عدتم رحمكم وهم أصروا وعسى ~~على بابها # قال وعسى ماضى اللفظ والمعنى لأنه طمع وذلك حصل في شىء مستقبل # وقال قوم ماضي اللفظ مستقبل في المعنى لأنه أخبر عن طمع يريد إن يقع # واعلم أن عسى تستعمل في القرآن على وجهين # أحدهما ترفع اسما صريحا ويؤتى بعده بخبر ويلزم كونه فعلا مضارعا نحو عسى ~~زيد أن يقوم فلا يجوز قائما لأن اسم الفاعل لا يدل على الزمان الماضي قال ~~الله تعالى @QB@ فعسى الله أن يأتي بالفتح @QE@ 3 فيكون أن والفعل في موضع ~~نصب ب عسى PageV04P160 # وقال الكوفيون في موضع رفع بدل # ورد بأنه لا يجوز تركه ويجوز تقديمه عليه # الثاني أن يكون المرفوع بها أن والفعل وهو عسى أن يقوم زيد فلا يفتقر هنا ~~إلى منصوب # ونظيره @QB@ وحسبوا ألا تكون فتنة @QE@ 1 # ومنه قوله تعالى @QB@ عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا @QE@ 2 لا يجوز رفع ~~ربك ب عسى لئلا يلزم الفصل بين الصلة والموصول بالأجنبي وهو ربك لأن مقاما ~~محمودا منصوب ب يبعثك # وكذلك كقوله @QB@ وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم @QE@ 3 لأن ms0932 الضميرين ~~متصلان ب تكرهوا وتحبوا فلا يكون في عسى ضمير # | اتخذ # قال تعالى @QB@ لو شئت لاتخذت عليه أجرا @QE@ 4 قال الفارسي ولا أعلم ~~تخذت يتعدى إلا إلى واحد # وقيل أصل اتخذت تخذت فأما اتخذت فعلى ثلاثة أضرب # أحدهما ما يتعدى به إلى مفعول واحد كقوله تعالى @QB@ يا ليتني اتخذت مع ~~الرسول سبيلا @QE@ 5 # @QB@ أم اتخذ مما يخلق بنات @QE@ 6 # @QB@ واتخذوا من دونه آلهة @QE@ 7 PageV04P161 # @QB@ لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا @QE@ 1 # @QB@ كمثل العنكبوت اتخذت بيتا @QE@ 2 # والثاني ما يتعدى لمفعولين والثاني منهما الأول في المعنى # وهما إما مذكوران كقوله تعالى @QB@ اتخذوا أيمانهم جنة @QE@ 3 # وقال @QB@ لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء @QE@ 4 # @QB@ فاتخذتموهم سخريا @QE@ 5 # وإما مع حذف الأول كقوله @QB@ فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله ~~قربانا آلهة @QE@ 6 فمفعول اتخذوا الأول الضمير المحذوف الراجع إلى الذين ~~الثاني آلهة وقربانا على الحال # قال الكواشي ولو نصب قربانا مفعولا ثانيا وآلهته بدلا منه فسد المعنى # وإما مع حذف الثاني كقوله @QB@ اتخذتم العجل @QE@ 7 # @QB@ باتخاذكم العجل @QE@ 8 # @QB@ اتخذوه وكانوا ظالمين @QE@ 9 # @QB@ واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا @QE@ 9 تقديره في الجمع ~~اتخذوه آلهة لأن نفس اقتناء العجل لا يلحقه الوعيد الشديد فيتعين تقدير ~~آلهة # الثالث ما يجوز فيه الأمران كقوله تعالى @QB@ واتخذوا من مقام إبراهيم ~~مصلى @QE@ 10 PageV04P162 # فإن جوزنا زيادة من في الايجاب كان من المتعدي لاثنين وإن منعنا كان ~~لواحد # ونظيره جعلت قال @QB@ وجعل الظلمات والنور @QE@ 1 أي خلقهما # فإذا تعدى لمفعولين كان الثاني الأول في المعنى كقوله @QB@ واجعلوا ~~بيوتكم قبلة @QE@ 2 @QB@ وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار @QE@ 3 @QB@ وجعلنا ~~منهم أئمة يهدون بأمرنا @QE@ 4 # | أخذ # تجىء بمعنى غصب ومنه من أخذ قيد شبر من أرض طوق من سبع أرضين # وبمعنى عاقب كقوله تعالى @QB@ وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن ~~أخذه أليم شديد @QE@ 5 # @QB@ أخذنا أهلها بالبأساء والضراء @QE@ 6 # @QB@ وأخذ الذين ظلموا الصيحة @QE@ 7 # @QB@ وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس @QE@ 8 # @QB@ فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر ms0933 @QE@ 9 # @QB@ لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب @QE@ 10 # @QB@ ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا @QE@ 11 PageV04P163 # و @QB@ لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا @QE@ 1 # @QB@ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم @QE@ 2 # وتجىء للمقاربة قالوا أخذ يفعل كذا كما قالوا جعل يقول وكرب يقول # وتجىء قبل القسم كقوله تعالى @QB@ وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ~~لتبيننه للناس ولا تكتمونه @QE@ 3 # @QB@ وإذ أخذنا ميثاقكم @QE@ 4 # وبمعنى اعمل كقوله تعالى @QB@ خذوا ما آتيناكم بقوة @QE@ 4 أي اعملوا بما ~~أمرتم به وانتهوا عما نهيتهم عنه بجد واجتهاد # | سأل # تتعدى لمفعوليين كأعطى ويجوز الاقتصار على أحدهما # ثم قد تتعدى بغير حرف كقوله تعالى @QB@ واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما ~~أنفقوا @QE@ 5 # @QB@ فاسألوا أهل الذكر @QE@ 6 # وقد تتعدى بالحرف إما بالباء كقوله @QB@ سأل سائل بعذاب واقع @QE@ 7 وإما ~~ب من كقولك سل عن زيد وكذا @QB@ واسألهم عن القرية @QE@ 8 والمتعدية ~~لمفعولين ثلاثة اضرب # أحدها إن تكون بمنزلة أعطيت كقولك سألت زيدا بعد عمرو حقا أي استعطيته أو ~~سألته أن يفعل ذلك PageV04P164 # والثاني بمنزلة اخترت الرجال زيدا كقوله تعالى @QB@ ولا يسأل حميم حميما ~~@QE@ 1 أي عن حميم لذهوله عنه # والثاني أن يقع موقع الثاني منهما استفهام كقوله تعالى @QB@ سل بني ~~إسرائيل كم آتيناهم @QE@ 3 # @QB@ واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ~~@QE@ 3 # واما قوله تعالى @QB@ سأل سائل بعذاب واقع @QE@ 4 فالمعنى سأل سائل النبي ~~صلى الله عليه وسلم أو المسلمين بعذاب واقع فذكر المفعول الأول وسؤالهم عن ~~العذاب إنما هو استعجالهم له كاستبعادهم لوقوعه ولردهم ما يوعدون به منه # وعلى هذا @QB@ ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات ~~@QE@ 5 # واما قوله تعالى @QB@ واسألوا الله من فضله @QE@ 6 فيجوز أن تكون من فيه ~~موضوع المفعول الثاني وان يكون المفعول الثاني محذوفا والصفة قائمة مقامه # وأما قوله تعالى @QB@ يسألونك كأنك حفي عنها @QE@ 7 فيحتمل أن عنها ~~متعلقة بالسؤال كانه يسألونك عنها كانك حفي عنها فحذف الجار والمجرور فحسن ~~ذلك لطول الكلام ms0934 ويجوز أن يكون @QB@ عنها @QE@ بمنزلة بها وتتصل بالحفاوة # | وعد # فعل يتعدى لمفعوليين يجوز الاقتصار على احدهما كأعطيته وليس كظننت قال ~~PageV04P165 # تعالى لا @QB@ وواعدناكم جانب الطور الأيمن @QE@ 1 فجانب مفعول ثان ولا ~~يكون ظرفا لاختصاصه اي وعدناكم إتيانه أو مكثا فيه # وقوله تعالى @QB@ وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها @QE@ 3 فالغنيمة تكون ~~الغنم # فإن قلت الغنم حدث لا يؤخذ إنما يقع الأخذ على الأعيان دون المعاني # قلت يجوز إن يكون سمى باسم المصدر كالخلق والمخلوق أو يقدر محذوف أي ~~تمليك مغانم # فأما قوله تعالى @QB@ وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ~~@QE@ 3 وقوله @QB@ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم ~~@QE@ 4 فإن الفعل لم يتعد فيه إلى مفعول ثان ولكن قوله @QB@ ليستخلفنهم ~~@QE@ ولهم @QB@ مغفرة @QE@ تفسير للوعد كما أن قوله @QB@ للذكر مثل حظ ~~الأنثيين @QE@ 5 تبيين للوصية في قوله @QB@ يوصيكم الله في أولادكم @QE@ 5 # واما قوله تعالى @QB@ ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا @QE@ 6 @QB@ إن الله ~~وعدكم وعد الحق @QE@ 7 فيحتمل انتصاب الواحد بالمصدر أو بأنه المفعول ~~الثاني وسمى الموعود به الوعد كالمخلوق الخلق # وأما قوله تعالى @QB@ وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم @QE@ 8 و ~~@QB@ إحدى @QE@ في موضع نصب مفعول ثان و @QB@ أنها لكم @QE@ بدل منه أي ~~إتيان إحدى الطائفتين أو تمليكه والطائفتان العير والنصر # وأما قوله @QB@ أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم @QE@ 9 فمن قدر في أن الثانية ~~البدل PageV04P166 # فينبغي أن يقدر محذوفا ليتم الكلام فيصح البدل والتقدير أيعدكم إرادة ~~أنكم إذا متم ليكون اسم الزمان خبرا عن الحدث ومن قدر في الثانية البدل لم ~~يحتج إلى ذلك # وأما قوله @QB@ وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه ~~@QE@ 1 فالجملة في موضع جر صفة للنكرة وقد عاد الضمير فيها إلى الموصوف ~~والفعل متعد إلى واحد # وأما قوله تعالى @QB@ وواعدنا موسى ثلاثين ليلة @QE@ 2 فلا يجوز أن يكون ~~ثلاثين ظرفا لأن الوعد ليس في كلها بل في بعضها فيكون مفعولا ثانيا # | ود # قال أبو مسلم الأصبهاني ( 3 ) بمعنى تمنى يستعمل ms0935 معها لو وأن وربما جمع ~~بينهما نحو ودوا لو أن فعل ومصدره الودادة والاسم منه ود وقد يتداخلان في ~~الاسم والمصدر # وقال الراغب إذا كان ود بمعنى أحب لا يجوز إدخال لو فيه ابدا # وقال علي بن عيسى ( 4 ) إذا كان بمعنى تمنى صلح للمضي والحال والاستقبال ~~وإذا كان بمعنى المحبة لم يصلح للماضي لأن الإرادة هي استدعاء الفعل وإذا ~~كان للماضي لم يجز أن وإذا كان للحال أو للاستقبال جاز إن و لو # وفيما قاله نظرا لأن أن توصل بالماضي نحو سرني أن قمت PageV04P167 # قلت فكان الأحسن الرد عليه بكلامه وهو انه جوز إذا كان بمعنى الحال دخول ~~أن وهي للمستقبل فقد خرجت عن موضعها $ أفعل التفضيل & فيه قواعد # الأولى إذا أضيف إلى جنسه لم يكن بعضه كقولك زيد أشجع الأسود وأجود السحب ~~فيصير المعنى زيد أشجع من الأسود وأجود من السحب وعليه قوله تعالى @QB@ خير ~~الرازقين @QE@ 1 و @QB@ أحكم الحاكمين @QE@ 2 و @QB@ أحسن الخالقين @QE@ 3 # أي خير من كل من تسمى برازق واحكم من كل من تسمى بحاكم كذا قاله أبو ~~القاسم السعدي # قال الشيخ أثير الدين الذي تقرر عن الشيوخ أن أفعل هذه لا تضاف إلا ويكون ~~المضاف بعض المضاف إليه فلا يقال هذا الفرس اسبق الحمير لأنه ليس بعض ~~الحمير وعلى هذا بنى البصريون منع زيد افضل إخوته واجازوا أفضل الإخوة إلا ~~إذا أخرجت عن معناها فإنه قد يجوز ذلك عن بعضهم # الثانية إذا ذكر بعد أفعل جنسه وواحد من آحاد جنسه وجب إضافته إليه كقولك ~~زيد أحسن الرجال واحسن رجل قال تعالى ( 4 ) # وإذا ذكر بعد ما هو من متعلقاته وجب نصبه على التمييز نحو زيد احسن وجها ~~واغزر علما PageV04P168 # وقد أشكل على هذه القاعدة قوله تعالى @QB@ أو أشد خشية @QE@ 1 وقوله @QB@ ~~أزكى طعاما @QE@ 2 فقد أضيف إلى غير جنسه وانتصب # وقد تأول العلماء هذا حتى رجعوا به إلى جعل أشد لغير الخشية فقال ~~الزمخشري معنى @QB@ يخشون الناس كخشية الله @QE@ 1 أي مثل أهل خشية ms0936 الله أو ~~مثل قوم أشد خشية من أهل خشية الله # قال ابن الحاجب وعلى مثل هذا يحمل ما خالف هذه القاعدة # الثالثة الأصل فيه الأفضلية على ما أضيف إليه وأشكل على ذلك قوله تعالى ~~@QB@ وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها @QE@ 3 لأن معناه ما من آية من ~~التسع إلا وهي أكبر من كل واحدة منها فاضلة ومفضولة في حالة واحدة # وأجاب الزمخشري بأن ( 4 ) الغرض وصفهن بالكبر من غير تفاوت فيه وكذلك ~~العادة في الأشياء التى تتفاوت في الفضل التفاوت اليسير إن تختلف آراء ( 5 ~~) الناس في تفضيلها وربما اختلف آراء الواحد فيها كقول الحماسي % % من تلق ~~منهم تقل لاقيت سيدهم % % مثل النجوم التى يهدي بها الساري % $ ( 6 ) # وأجاب ابن الحاجب بأن المراد الأعلى أكبر من أختها عندهم وقت حصولها لأن ~~لمشاهدة الآية في النفس أثر عظيما ليس للغائب عنها # الرابعة قالوا لا ينبني من العاهات فلا يقال ما أعور هذه الفرس وأما قوله ~~تعالى PageV04P169 @QB@ ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى @QE@ 1 ~~ففيه وجهان # أحدهما انه من عمى القلب الذي يتولد من الضلالة وهو ما يقبل الزيادة ~~والنقص لا من عمى البصر الذي يحجب المرئيات عنه # وقد صرح ببيان هذا المعنى قوله تعالى @QB@ فإنها لا تعمى الأبصار ولكن ~~تعمى القلوب التي في الصدور @QE@ 2 وعلى هذا فالأول اسم فاعل والثاني افعل ~~تفضيل من فقد البصيرة # والثاني انه من عمى العين والمعنى من كان في هذه أعمى من الكفار فإنه ~~يحشر أعمى فلا يكون افعل تفضيل # ومنهم من حمل الأول على عمى القلب والثاني على فقد البصيرة وإليه ذهب أبو ~~عمرو فأمال الأول وترك الإمالة في الثاني لما كان اسما والاسم ابعد من ~~الإمالة # الخامسة يكثر حذف المفضول إذا دل عليه دليل وكان افعل خبرا كقوله تعالى ~~@QB@ أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير @QE@ 3 # @QB@ ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا @QE@ 4 # @QB@ والله أعلم بما وضعت @QE@ 5 # @QB@ وما تخفي صدورهم أكبر @QE@ 6 ms0937 # @QB@ إنما عند الله هو خير لكم @QE@ 7 # @QB@ والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا @QE@ 8 # @QB@ أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا @QE@ 9 PageV04P170 # @QB@ فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا @QE@ 6 # وقد يحذف المفضول و افعل ليس بخبر كقوله تعالى @QB@ فإنه يعلم السر وأخفى ~~@QE@ 2 # السادسة قد يجىء مجردا من معنى التفضيل فيكون للتفضيل لا للأفضلية # ثم هو تارة يجىء مؤولا باسم الفاعل كقوله تعالى @QB@ هو أعلم بكم إذ ~~أنشأكم من الأرض @QE@ 3 # ومؤولا بصفة مشبهة كقوله تعالى @QB@ وهو أهون عليه @QE@ 4 # ف أعلم هاهنا بمهنة عالم بكم إذ لا مشارك لله تعالى في علمه بذلك وأهون ~~عليه بمعنى هين إذ لا تفاوت في نسبة المقدورات إلى قدرته تعالى # وقوله تعالى @QB@ أفمن يلقى في النار خير @QE@ 5 # وقوله @QB@ أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا @QE@ 7 أو لفظا لا ~~معنى # كقوله تعالى @QB@ نحن أعلم بما يستمعون به @QE@ و @QB@ نحن أعلم بما ~~يقولون @QE@ 8 # وأما قوله تعالى @QB@ يدعو لمن ضره أقرب من نفعه @QE@ 9 فمعناه الضرر ~~بعبادته أقرب من النفع بها # فإن قيل كيف قال @QB@ أقرب من نفعه @QE@ 9 ولا نفع من قبله البتة # قيل لما كان في قوله @QB@ لمن ضره أقرب من نفعه @QE@ تبعيد لنفعه والعرب ~~تقول PageV04P171 لما لم يصح في اعتقادهم هذا بعيد جاز الإخبار ب بعد نفع ~~الوثن والشاهد له قوله تعالى حكاية عنهم @QB@ أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع ~~بعيد @QE@ 1 # السابعة افعل في الكلام على ثلاثة اضرب # مضاف كقوله تعالى @QB@ أليس الله بأحكم الحاكمين @QE@ 3 # ومعرف بالام نحو @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ 3 و @QB@ ليخرجن الأعز ~~منها الأذل @QE@ 4 # وخال منهما ويلزم اتصاله ب من التى لابتداء الغاية جارة للمفضل عليه ~~كقوله تعالى @QB@ أنا أكثر منك مالا @QE@ 5 # وقد يستغنى بتقديرها عن ذكرها كقوله تعالى @QB@ وأعز نفرا @QE@ 5 # ويكثر ذلك إذا كان افعل التفضيل خبرا كقوله @QB@ والآخرة خير وأبقى @QE@ ~~6 # وحيث اضيف إنما يضاف إلى جمع معرف نحو أحكم الحاكمين ولا يجوز زيد أفضل ~~رجل ولا ms0938 افضل رجال لأنه لا فائدة فيه لأن كل شخص لا بد أن يكون جماعة ~~يفضلها وإنما الفائدة في إن تقول أفضل الرجال # فأما قوله تعالى @QB@ ثم رددناه أسفل سافلين @QE@ 7 فجوابه انه غير مضاف ~~إليه تقديرا بل المضاف إليه محذوف وقامت صفته مقامه وكأنه قال أسفل قوم ~~سافلين ولا خلاف انه يضاف إلى اسم الجمع معرفا ومنكرا نحو أفضل الناس ~~والقوم وأفضل ناس أفضل قوم # فإن قيل لم أجازوا تنكير هذا ولم يجيزوا ذلك في الجمع PageV04P172 # قلت لأن أفضل القوم ليس من ألفاظ الجموع بل من الألفاظ المفردة فخففوه ~~بترك الألف واللام الثانية إذا كان افعل بالألف واللام أو مضافا جاز تثنيته ~~وجمعه قال تعالى @QB@ واتبعك الأرذلون @QE@ 1 و @QB@ بالأخسرين أعمالا @QE@ ~~2 # وقال في المفرد @QB@ إذ انبعث أشقاها @QE@ 3 # وقال في الجمع @QB@ أكابر مجرميها @QE@ 4 @QB@ إلا الذين هم أراذلنا @QE@ ~~5 # وتقول في المؤنث هذه الفضلى قال تعالى @QB@ إنها لإحدى الكبر @QE@ 6 @QB@ ~~فأولئك لهم الدرجات العلى @QE@ 7 # وحكم فعلى حكم افعل لا يستعمل بغير من إلا مضافا أو معرفا بأل # وأما قوله @QB@ وأخر متشابهات @QE@ 8 فقالوا إنه على تقدير من أي وأخر ~~منها متشابهات $ تنبيه & لفظ سواء # سواء اصله بمعنى الاستواء وليس له اسم يجرى عليه يقال استوى استواء ~~وساواه مساواة لا غير فإذا وقع صفة كان بمعنى مستو ولهذا تقول هما سواء هم ~~سواء كما تقول هما عدل وهم عدل والسواء التام ومنه درهم سواءأي تام # ومنه قوله تعالى @QB@ في أربعة أيام سواء @QE@ 9 أي مستويات ومن نصب فعلى ~~PageV04P173 المصدر اي استوت استواء كذا قال سيبويه ( 1 ) وجوز غيره أن ~~يكون حالا من النكرة # ويجىء السواء بمعنى الوسط كقوله تعالى @QB@ إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ~~@QE@ 2 أي عدل وهو الحق # قال ابن أبي الربيع وسواء لا يرفع الظاهر إلا إذا كان معطوفا على المضمر ~~في سواء وهو مرفوع بسواء وهو مما جاز في المعطوف ما ر يجوز في المعطوف عليه ~~PageV04P174 $ النوع السابع والأربعون & في الكلام على المفردات من الأدوات ~~والبحث ms0939 عن معاني الحروف مما يحتاج إليه المفسر لاختلاف مدلولها # ولهذا توزع الكلام على حسب مواقعها وترجح استعمالها في بعض المحال على ~~بعض بحسب مقتضى الحال # كما في قوله تعالى @QB@ وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين @QE@ 1 ~~فاستعملت على في جانب الحق وفي في جانب الباطل لأن صاحب الحق كانه مستعل ~~يرقب نظره كيف شاء ظاهرة له الأشياء وصاحب الباطل كانه منغمس في ظلام ولا ~~يدري اين توجهه # وكما في قوله تعالى @QB@ فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر ~~أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه @QE@ 2 فعطف هذه الجمل الثلاث بالفاء ثم ~~لما انقطع نظام الترتيب عطف بالواو فقال تعالى @QB@ وليتلطف @QE@ 3 إذ لم ~~يكن التلطف مترتبا على الإتيان بالطعام كما كان الإتيان منه مرتبا على ~~التوجه في طلبه والتوجه في طلبه مترتبا على قطع الجدال في المسألة عن مدة ~~اللبث بتسليم العلم له سبحانه # وكما في قوله تعالى @QB@ إنما الصدقات للفقراء @QE@ 3 الآية فعدل عن ~~اللام PageV04P175 إلى في في الأربعة الأخيرة إيذانا بأنهم أكثر استحقاقا ~~للتصدق عليهم ممن سبق ذكره باللام لأن في للوعاء فنبه باستعمالها على أنهم ~~أحقاء بأن يجعلوا مظنة لوضع الصدقات فيهم كما يوضع الشىء في وعائه مستقرا ~~فيه وفي تكرير حرف الظرف داخلا على سبيل الله دليل على ترجيحه على الرقاب ~~والغارمين # قال الفارسي وإنما قال @QB@ وفي الرقاب @QE@ ولم يقل والرقاب ليدل على أن ~~العبد لا يملك # وفيه نظر بل ما ذكرناه من الحكمة فيه أقرب # وكما في قوله تعالى @QB@ وقد أحسن بي @QE@ 1 فإنه يقال أحسن بي وإلي وهي ~~مختلفة المعاني واليقها بيوسف عليه السلام بي لأنه إحسان درج فيه دون أن ~~يقصد الغاية التى صار إليها # وكما في قوله تعالى @QB@ ولأصلبنكم في جذوع النخل @QE@ 2 ولم يقل على كما ~~ظن بعضهم لأن على للاستعلاء والمصلوب لا يجعل على رءوس النخل وإنما يصلب في ~~وسطها فكانت في أحسن من على # وقال @QB@ كل من عليها فان @QE@ 3 ولم يقل في الأرض لأن عند ms0940 الفناء ليس ~~هناك حال القرار والتمكين # وقال @QB@ وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا @QE@ 4 وقال @QB@ ولا ~~تمش في الأرض مرحا @QE@ 5 وما قال على الأرض وذلك لما وصف العباد بين أنهم ~~لم يوطنوا انفسهم في الدنيا و إنما هم عليها مستوقرون ولما أرشده ونهاه عن ~~فعل التبختر قال لا تمش فيها مرحا بل امش عليها هونا PageV04P176 # وقال تعالى @QB@ يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين @QE@ 1 # وقال ابن عباس الحمد الله الذي قال @QB@ عن صلاتهم ساهون @QE@ 2 ولم يقل ~~في صلاتهم # وقال صاحب الكشاف في قوله تعالى @QB@ ومن بيننا وبينك حجاب @QE@ 3 فلو ~~سقطت من جاز كون الحجاب في الوسط وإن تباعدت وإذا أتيت ب من افادت أن ~~الحجاب ابتداء من أول ما ينطلق عليه من وانتهى إلى غايته فكأن الحجاب قد ~~ملأ ما بينك وبينه ( 4 ) # وقال كرر الجار في قوله @QB@ وعلى سمعهم @QE@ 5 ليكون أدل على شدة الختم ~~في الموضعين حين استجد له تعدية اخرى # وهذا كثير لا يمكن إحصاؤه والمعين عليه معاني المفردات فلنذكر مهمات ~~مطالبها على وجه الاختصار PageV04P177 $ الهمزة # أصلها الاستفهام وهو طلب الإفهام وتأتي لطلب التصور والتصديق بخلاف هل ~~فإنها للتصور خاصة والهمزة أغلب دورانا ولذلك كانت أم الباب # واختصت بدخولها على الواو نحو @QB@ أو كلما عاهدوا @QE@ 1 # وعلى الفاء نحو @QB@ أفأمن أهل القرى @QE@ 2 # وعلى ثم نحو @QB@ أثم إذا ما وقع @QE@ 3 # وهل أظهر في الاختصاص بالفعل من الهمزة وأما قوله تعالى @QB@ فهل أنتم ~~شاكرون @QE@ 4 @QB@ فهل أنتم منتهون @QE@ 5 و @QB@ فهل أنتم مسلمون @QE@ 6 ~~فذلك لتأكيد الطلب للأوصاف الثلاث حيث أن الجملة الإسمية أدل على حصول ~~المطلوب وثبوته وهو أدل على طلبه من فهل تشكرون وهل تسلمون لإفادة التجدد ~~واعلم أنه يعدل بالهمزة عن أصلها فيتجوز بها عن النفي والإيجاب والتقرير ~~وغير ذلك المعاني السالفة في بحث الاستفهام مشروحة فانظره فيه $ مسالة & في ~~دخول الهمزة على رأيت # وإذا دخلت على رأيت امتنع إن تكون من رؤية البصر أو القلب وصارت بمعنى ~~أخبرني كقولك أرأيك زيدا ms0941 ما صنع في المعنى تعدى بحرف وفي اللفظ تعدى بنفسه ~~PageV04P178 # ومنه قوله تعالى @QB@ أفرأيت الذي كفر بآياتنا @QE@ 1 # @QB@ أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى @QE@ 2 # @QB@ أرأيت الذي يكذب بالدين @QE@ 3 $ مسالة & في دخول الهمزة على لم # وإذا دخلت على لم أفادت معنيين # أحدهما التنبيه والتذكير نحو @QB@ ألم تر إلى ربك كيف مد الظل @QE@ 4 # والثاني التعجب من الأمر العظيم كقولك ألم تر إلى فلان يقول كذا ويعمل ~~كذا على طريق التعجب منه وكيف كان فهي تحذير PageV04P179 & أم # حرف عطف نائب عن تكرير الاسم والفعل نحو أزيد عندك أم عمرو # وقيل إنما تشرك بين المتعاطفين كما تشرك بينها أو # وقيل فيها معنى العطف وهي استفهام كالألف ( 1 ) إلا أنها لا تكون في أول ~~الكلام لأجل معنى العطف # وقيل هي أو أبدلت الميم ( 2 ) من الواو ليحول إلى معنى يريد إلى معنى أو # وهي قسمان متصلة ومنفصلة # فالمتصلة هي الواقعة في العطف والوارد بعدها وقبلها كلام واحد والمراد ~~بها الاستفهام عن التعيين فلهذا يقدر باي وشرطها أن تتقدمها همزة الاستفهام ~~ويكون ما بعدها مفردا أو في تقديره # والمنفصلة ما فقد فيها الشرطان أو أحدهما وتقدر بل والهمزة # ثم اختلف النحاة في كيفية تقدير المنفصلة في ثلاث مذاهب حكاها الصفار # أحدها أنها تقدر بهما وهي بمعناهما فتفيد الإضراب عما قبلها على سبيل ~~التحول والانتقال ك بل والاستفهام عما بعدها ومن ثم لا يجوز أن تستفهم ~~مبتدئا كلامك ب أم ولا تكون إلا بعد كلام لإفادتها الإضراب كما تقدم # قال أبو الفتح والفارق بينها وبين بل أن ما بعد بل منفي وما بعد أم مشكوك ~~فيه # والثاني أنها بمنزلة بل خاصة والاستفهام محذوف بعدها وليست مفيدة ~~الاستفهام وهو قول الفراء في معاني القرآن PageV04P180 # والثالث انها بمعنى الهمزة والإضراب مفهوم من أخذك في كلام آخر وترك ~~الأول # قال الصفار فأما الأول فباطل لأن الحرف لا يعطي في حيز واحد أكثر من معنى ~~واحد فيبقى الترجيح بين المذهبين وينبغي أن يرجح الأخير لأنه ثبت من كلامهم ms0942 ~~إنها لإبل أم شاء # ويلزم على القول الثاني حذف همزة الاستفهام في الكلام وهو من مواضع ~~الضرورة قال والصحيح أنها لا تخلو عن الاستفهام وكذلك قال سيبويه انتهى # واعلم أن المتصلة يصير معها الاسمان بمنزلة اي ويكون ماذكر خبرا عن اي ~~فإذا قلت أزيد عندك أم عمرو فالمعنى ايهما عندك والظرف خبر لهما # ثم المتصلة تكون في عطف المفرد على مثله نحو أزيد عندك أم عمرو كقوله ~~تعالى @QB@ أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار @QE@ 1 أي أي ~~المعبودين خير وفي عطف الجملة على الجملة المتاولتين بالمفرد نحو @QB@ ~~أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون @QE@ 2 أي الحال هذه أم هذه # والمنقطعة إنما تكون على عطف الجمل وهي في الخبر والاستفهام بمثابة بل # والهمزة ومعناها في القرآن التوبيخ كما كان في الهمزة كقوله تعالى @QB@ ~~أم اتخذ مما يخلق بنات @QE@ 3 أي بل أتخذ لأن الذي قبلها ( 4 ) خبر والمراد ~~بها التوبيخ لمن قال ذلك وجرى على كلام العباد # وقوله @QB@ الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه @QE@ 5 @QB@ ثم قال @QE@ أم ~~يقولون PageV04P181 افتراه تقديره بل أيقولون كذا جعلها سيبويه ( 1 ) ~~منقطعة لأنها بعد الخبر # ثم وجه اعتراضا كيف يستفهم الله عن قولهم هذا وأجيب بانه جاء في كلام ~~العرب يريد أن في كلامهم يكون المستفهم محققا للشىء لكن يورده بالنظر إلى ~~المخاطب كقوله @QB@ فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى @QE@ 2 وقد علم ~~الله أنه لا يتذكر ولا يخشى لكنه اراد لعله يفعل ذلك في رجائكما # وقوله @QB@ أم اتخذ مما يخلق بنات @QE@ 3 تقديره بل أتخذ بهمزة منقطعة ~~للإنكار # وقد تكون بمعنى بل من غير استفهام كقوله تعالى @QB@ أم من خلق السماوات ~~والأرض @QE@ ( 4 ) وما بعدها في سورة النمل # قال ابن طاهر ( 5 ) ولا يمتنع عندي إذا كانت بمعنى بل أن تكون عاطفة ~~كقوله تعالى @QB@ أم يقولون شاعر @QE@ 6 وقوله @QB@ أم كان من الغائبين ~~@QE@ 7 # وقال البغوي في قوله @QB@ أم أنا خير من هذا الذي هو مهين @QE@ 8 بمعنى ~~بل وليس بحرف ms0943 عطف على قول اكثر المفسرين # وقال الفراء وقوم من أهل المعاني الوقف على قوله أم وحينئذ تم الكلام وفي ~~الآية إضمار والأصل @QB@ أفلا تبصرون @QE@ 9 أم تبصرون ثم ابتدأ فقال @QB@ ~~أنا خير @QE@ 8 # قلت فعلى الأول تكون منقطعة وعلى الثاني متصلة # وفيها قول ثالث قال أبو زيد إنها زائدة وإن التقدير أفلا تبصرون أنا خير ~~منه # والمشهور أنها منقطعة لأنه لا يسالهم عن استواء علمه في الأول والثاني ~~لأنه إنما أدركه PageV04P182 الشك في تبصرهم بعد ما مضى كلامه على التقرير ~~وهو مثبت وجواب السؤال بلى فلما أدركه الشك في تبصرهم قال @QB@ أم أنا خير ~~@QE@ # وسال ابن طاهر شيخه أبا القاسم بن الرماك لم لم يجعل سيبويه أم متصله أي ~~افلا تبصرون أم تبصرون أي أي هذين كان منكم فلم يحر جوابا وغضب وبقى جمعة ~~لا يقرر حتى استعطفه # والجواب من وجهين أحدهما انه ظن أنهم لا يبصرون فاستفهم عن ذلك ثم ظن ~~أنهم يبصرون لأنه معنى وقوله @QB@ أم أنا خير من @QE@ فأضرب عن الأول ~~واستفهم كذلك أزيد عندك أم لا # والثاني أنه لو كان الإبصار وعدمه متعادلين لم يكن للبدء بالنفي معنى فلا ~~يصح إلا أن تكون منقطعة # وقد تحتمل المتصلة والمنقطعة كما قال في قوله تعالى @QB@ أم يريدون كيدا ~~@QE@ 1 # قال الواحدي إن شئت جعلت قبله استفهاما رد عليه وهو قوله @QB@ ألم تعلم ~~@QE@ 2 وإن شئت منقطعة عما قبلها مستأنفا بها الاستفهام فيكون استفهاما ~~متوسطا في اللفظ مبتدأ في المعنى كقوله تعالى @QB@ أليس لي ملك مصر @QE@ 3 ~~الآية ثم قال @QB@ أم أنا خير @QE@ 3 انتهى # والتحقيق ما قاله أبو البقاء إنها هاهنا منقطعة إذ ليس في الكلام همزة ~~تقع موقعها وموقع أم أيهما والهمزة في قوله @QB@ ألم تعلم @QE@ ليست من أم ~~في شىء والتقدير بل أتريدون إن تسالوا فخرج ب أم من كلام إلى آخر ( 4 ) ~~PageV04P183 # وقد تكون بمعنى أو كما في قوله تعالى @QB@ أأمنتم من في السماء أن يخسف ~~بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم @QE@ 1 # وقوله ms0944 @QB@ أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا ~~تجدوا لكم وكيلا أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى @QE@ 2 # ومعنى الف الاستفهام عند أبي عبيد كقوله تعالى @QB@ أم تريدون أن تسألوا ~~رسولكم @QE@ 3 أي تريدون # وقوله @QB@ أم حسبتم أن تدخلوا الجنة @QE@ 4 # وقوله @QB@ أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله @QE@ 5 أي أيحسدون # وقوله @QB@ ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخريا أم ~~زاغت عنهم الأبصار @QE@ 6 اي أزاغت عنهم الأبصار # وقوله @QB@ أم له البنات ولكم البنون @QE@ 7 أي أله # أم تسالهم أجرا ( 7 ) أي أتسألهم أجرا # وقوله @QB@ أم حسبت أن أصحاب الكهف @QE@ 8 قيل أي أظننت هذا ومن عجائب ~~ربك ما هو أعجب من قصة أصحاب الكهف # وقيل بمعنى ألف الاستفهام كأنه قال أحسبت وحسبت بمعنى الأمر كما تقول لمن ~~تخاطبه أعلمت إن زيدا خرج بمعنى الأمر أي اعلم إن زيد خرج فعلى هذا التدريج ~~يكون معنى الآية اعلم يا محمد إن أصحاب الكهف والرقيم PageV04P184 وقال أبو ~~البقاء في قوله تعالى @QB@ أم اتخذ مما يخلق بنات @QE@ 1 تقديره بل أتخذ ~~بهمزة مقطوعة على الإنكار ولو جعلناه همزة وصل لصار إثباتا تعالى الله عن ~~ذلك ولو كانت أم المنقطعة بمعنى بل وحدها دون الهمزة وما بعد بل متحقق ~~فيصير ذلك في الآية متحققا تعالى الله عن ذلك $ مسالة في ضرورة تقدم ~~الاستفهام على أم # أم لا بد أن يتقدمها استفهام أو مافي معناه والذي في معناه التسوية فإن ~~الذي يستفهم استوى عنده الطرفان ولهذا ( 3 ) يسال وكذا المسئول استوى عنه ~~الأمران # فإذا ثبت هذا فإن المعادلة تقع بين مفردين وبين جملتين والجملتان يكونان ~~اسميتين وفعليتين ولا يجوز إن يعادل بين اسمية وفعلية إلا أن تكون الاسمية ~~بمعنى الفعلية أو الفعلية بمعنى الاسمية كقوله تعالى @QB@ سواء عليكم ~~أدعوتموهم أم أنتم صامتون @QE@ 3 أي أم صمتم # وقوله @QB@ أفلا تبصرون أم أنا خير @QE@ 4 لأنهم إذا قالوا له أنت خير ~~كانوا عنده بصراء فكأنه ms0945 قال أفلا تبصرون أم أنتم بصراء # قال الصفار إذا كانت الجملتان موجبتين قدمت ايهما شئت وإن كانت إحداهما ~~منفية أخرتها فقلت اقام زيد أم لم يقم ولا يجوز ألم يقم أم لا ولا سواء على ~~ألم ثم أم قمت لأنهم يقولون سواء على أقمت أم لا يريدون أم لم تقم فيحذفون ~~لدلالة الأول فلا يجوز هذا سواء على أم قمت لأنه حذف من غير دليل فحملت ~~سائر المواضع المنفية على هذا PageV04P185 # قال فإنه لا بد أن يتقدمها الاستفهام أو التسوية بخلاف أو فإنه يتقدمها ~~كل كلام إلا التسوية فلا تقول سواءعلى قمت أو قعدت لأن الواحد لا يكون سواء # | مسالة # قال الصفار ينبغي إن يعلم السؤال أو غير السؤال ب أم # فإذا قلت أزيد عندك أم عمرو فجواب هذا زيد أو عمرو وجواب أو نعم أولا ولو ~~قلت في جواب الأول نعم أو لا كان محالا لأنك مدع إن أحدهما عنده # فإن قلت وهل يجوز أن تقول زيد أو عمرو في جواب اقام زيد أو عمرو # قلت يكون تطوعا بما لا يلزم ولا قياس يمنعه # وقال الزمخشري ( 1 ) وابن الحاجب وضع أم للعلم بأحد الأمرين بخلاف أو ~~فأنت مع أم عالم بأن أحدهما عنده مستفهم عن التعيين ومع أو مستفهم عن واحد ~~منهما على حسب ما كان في الخبر فإذا قلت أزيد عندك أو عمرو فمعناه هل واحد ~~منهما عندك ومن ثم كان جوابه نعم أو لا مستقيما ولم يكن ذلك مستقيما في أم ~~لأن السؤال عن التعيين PageV04P186 # | إذن # نوعان # الأول أن تدل على إنشاء السببية والشرط بحيث لا يفهم ( 1 ) الارتباط من ~~غيرها نحو أزورك فتقول إذن أكرمك وهي في هذا الوجه عاملة تدخل على الجملة ~~الفعلية فتنصب المضارع المستقبل إذا صدرت ولم تفصل ولم يكن الفعل حالا # والثاني إن تكون مؤكدة لجواب ارتبط بمقدم أو منبهة على سبب حصل ( 3 ) في ~~الحال وهي في الحال غير عاملة لأن المؤكدات لا يعتمد عليها والعامل يعتمد ~~عليه نحو إن تأتن ms0946 إذن آتك والله إذن لأفعلن ألا ترى انها لو سقطت لفهم ~~الارتباط # وتدخل هذه على الاسمية نحو أزورك فتقول إن انا أكرمك # ويجوز توسطها وتأخرها # ومن هذا قوله تعالى @QB@ ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك ~~إذا لمن الظالمين @QE@ 3 فهي مؤكدة للجواب وتربطه بما تقدم # وذكر بعض المتأخرين لها معنى ثالثا وهي إن تكون مركبة من إذ التي هي ظرف ~~زمن ماض ومن جملة بعدها تحقيقا أو تقديرا لكن حذفت الجملة تخفيفا وابدل ~~التنوين منها كما في قولهم حينئذ # وليست هذه الناصبة المضارع لأن تلك تختص به وكذلك ما عملت فيه ولا يعمل ~~إلا ما يختص وهذه لا تختص به بل تدخل على الماضي نحو @QB@ وإذا لآتيناهم من ~~لدنا أجرا عظيما @QE@ 4 @QB@ إذا لأمسكتم خشية الإنفاق @QE@ 5 و @QB@ إذا ~~لأذقناك @QE@ 6 PageV04P187 # وعلى الاسم نحو إن كنت ظالما فإذن حكمك في ماض وقوله تعالى @QB@ وإنكم ~~إذا لمن المقربين @QE@ 1 # ورام بعض النحويين جعلها فيه بمعنى بعد # واعلم إن هذا المعنى لم يذكره النحاة لكنه قياس قولهم إنه قد تحذف الجملة ~~المضاف إليها إذ ويعوض عنها التنوين كيومئذ ولم يذكروا حذف الجملة من إذا ~~وتعويض التنوين عنها # وقال الشيخ أبو حيان في التذكرة ذكر لي علم الدين البلقيني إن القاضي تقي ~~الدين بن رزين كان يذهب إلى أن إذن عوض من الجملة المحذوفة وليس هذا بقول ~~نحوي انتهى # وقال القاضي ابن الجويني وأنا أظن أنه يجوز أن تقول لمن قال أنا آتيك إذن ~~أكرمك بالرفع على معنى إذا أتيتني أكرمك فحذف أتيتني وعوض التنوين عن ~~الجملة فسقطت الألف لالتقاء الساكنين # وقال ولا يقدح في ذلك اتفاق النحاة على أن الفعل في مثل هذا المثال منصوب ~~ب إذن لأنهم يريدون بذلك ما إذا كانت حرفا ناصبا للفعل ولا ينفي ذلك رفع ~~الفعل بعده إذا أريد به إذ الزمانية معوضا عن جملته التنوين كما أن منهم من ~~يجزم ما بعدها نحو من يزرني أكرمه يريد بذلك الشرطية ولا يمنع مع ms0947 ذلك الرفع ~~بها إذا أريد الموصولة نحو من يزورني أكرمه # قيل ولو لا قول النحاة إنه لا يعمل إلا ما يختص وإن إذن عاملة في المضارع ~~لقيل إن إذن في الموضعين واحدة وإن معناها تقييد ما بعدها بزمن أو حال لأن ~~PageV04P188 معنى قولهم أنا أزورك فيقول السامع إذن أكرمك وهو بمعنى قوله ~~أنا أكرمك زمن أو حال أو عند زيارتك لي # ثم عند سيبويه معناها الجواب فلا يجوز إن تقول إذن يقوم زيد ابتداء من ~~غير أن تجيب به أحد # واما قوله تعالى @QB@ فعلتها إذا وأنا من الضالين @QE@ 1 على أنه لجواب ~~مقدر وأنه أجاب بذلك قوله @QB@ وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين ~~@QE@ أي بأنعمنا فأجاب لم أفعل ذلك كفرا للنعمة كما زعمت بل فعلتها وانا ~~غير عارف بأن الوكزة تقضى بدليل قراءة بعضهم / < وانا من الجاهلين > / ~~PageV04P189 # | إذا # نوعان ظرف ومفاجاة # فالتي للمفاجاة نحو خرجت فإذا السبع # وتجىء اسما وحرفا فإذا كانت اسما كانت ظرف مكان وإذا كانت حرفا كانت من ~~حروف المعاني الدالة على المفاجأة كما أن الهمزة تدل على الاستفهام فإذا ~~قلت خرجت فإذا زيد فلك أن تقدر إذا ظرف مكان ولك إن تقدرها حرفا فإن قدرتها ~~حرفا كان الخبر محذوفا والتقدير موجود وإن قدرتها ظرفا كان الخبر وقد تقدم ~~كما تقول عندي زيد فتخبر بظرف المكان عن الجثة والمعنى حيث خرجت فهناك زيد # ولا يجوز أن يكون في هذه الحالة ظرف زمان لامتناع وقوع الزمان خبرا عن ~~الجثة وإذا امتنع إن تكون للزمان تعين إن تكون مكانا وقد اجتمعا في قوله ~~تعالى @QB@ فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون @QE@ 1 فإذا ~~الأولى ظرفية والثانية مفاجأة # وتجىء ظرف زمان وحق زمانها إن يكون مستقبلا نحو @QB@ إذا جاء نصر الله ~~والفتح @QE@ 2 # وقد تستعمل للماضي من الزمان ك إذ كما في قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين ~~آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض @QE@ 3 ~~لأن قالوا ماض فيستحيل أن يكون زمانه ms0948 مستقبلا # ومثله قوله تعالى @QB@ حتى إذا أتوا على وادي النمل @QE@ 4 @QB@ حتى إذا ~~جاؤوك يجادلونك @QE@ PageV04P190 1 @QB@ حتى إذا بلغ بين السدين @QE@ 2 ~~@QB@ حتى إذا ساوى بين الصدفين @QE@ 3 @QB@ حتى إذا جعله نارا @QE@ 4 @QB@ ~~وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها @QE@ 5 لان الانفضاض واقع في الماضي # وتجئ للحال كقوله تعالى @QB@ والنجم إذا هوى @QE@ 6 @QB@ والليل إذا يغشى ~~والنهار إذا تجلى @QE@ 7 والتقدير والنجم هاويا والليل غاشيا والنهار ~~متجليا ف اذا ظرف زمان والعامل فيه استقرار محذوف في موضع نصب على الحال ~~والعامل فيها اقسم المحذوف # وقد استشكل الزمخشري تقدير العامل في ذلك واوضحه الشيخ اثير الدين فقال ~~اذا ظرف مستقبل ولا جائز إن يكون العامل فيه فعل القسم المحذوف لان اقسم ~~انشائي فهو في الحال واذا لما يستقبل فيابى إن يعمل الحال في المستقبل ~~لاختلاف زمان العامل والمعمول ولا جائز إن يكون ثم مضاف اقيم المقسم به ~~مقامه أي وطلوع النجوم ومجئ الليل لانه معمول لذلك الفعل فالطلوع حال ولا ~~يعمل في المستقبل ضرورة إن زمان العامل زمان المعمول ولاجائز إن يعمل فيه ~~نفس المقسم به لانه ليس من قبيل ما يعمل ولا جائز إن يقدر محذوف قبل الظرف ~~ويكون قد عمل فيه فيكون ذلك العامل في موضع الحال وتقديره والنجم كائنا اذا ~~هوى والليل كائنا اذا يغشى لانه يلزم كائنا إلا يكون منصوبا بعامل إذ لا ~~يصح إلا يكون معمولا لشئ مما فرضناه إن يكون عاملا # وايضا فيكون المقسم به جثة وظروف الزمان لا تكون اهوالا عن الجثث كما لا ~~تكون اخبارا لهن PageV04P191 فاما الوجه الاول فهو الذي ذكره أبو البقاء ~~قال في قوله تعالى @QB@ والنجم إذا هوى @QE@ 1 العامل في الظرف فعل القسم ~~المحذوف تقديره اقسم بالنجم وقت هوية ( 2 ) # وما ذكره الشيخ عليه من الاشكال فقد يجاب عنه بوجهين # احدهما إن الزمانين لما اشتركا في الوقوع المحقق نزلا منزلة الزمان ~~الواحد ولهذا يصح عطف احدهما على الاخر كقوله تعالى @QB@ إن شاء جعل لك ~~خيرا من ذلك @QE@ 3 ms0949 ثم قال ويجعل 3 # وهو قريب من جواب الفارسي لما ساله أبو الفتح عن قوله تعالى @QB@ ولن ~~ينفعكم اليوم إذ ظلمتم @QE@ 4 مستشكلا ابدال اذ من اليوم فقال اليوم حال ~~وظلمتم في الماضي فقال إن الدنيا والآخرة متصلتان وانهما في حكم الله تعالى ~~سواء ( 5 ) فكأن اليوم ماض وكان اذ مستقبله # والثاني انه على ظاهره ولا يلزم ما ذكر لان الحال كما تاتى مقارنة تاتى ~~مقدره وهي إن تقدر المستقبل مقارنا فتكون اطلقت ما بالفعل على ما بالقوة ~~مجازا وجعلت المستقبل حاضرا كقوله تعالى @QB@ فادخلوها خالدين @QE@ 6 # واما الوجه الثاني فيمكن إن يقال يجوز تقديره وهو العامل ولا يلزم ما قال ~~من اختلاف الزمانين لانه يجوز الآن إن يقسم بطلوع النجم في المستقبل ويجوز ~~إن يقسم بالشئ الذي سيوجد # واما الوجه الاخير فهو الذي ذكره ابن الحاجب في شرح المفصل فقال اذا ~~PageV04P192 ثبت انها لمجرد الظرفية فليست متعلقة بفعل القسم لانه يصير ~~المعنى اقسم في هذا الوقت فهي اذن في موضع الحال من الليل انتهى # وقد وقع في محذور آخر وهو إن الليل عبارة عن الزمان المعروف فاذا جعلت ~~اذا معمولة لفعل هو حال من الليل لزم وقوع الزمان في الزمان وهو محال وقوله ~~يلزم ألا يكون له عامل # قلنا بل له عامل وهو فعل القسم ولا يضر كونه انشاء ( 1 ) لما ذكرنا انها ~~حال مقدرة # واما الشبهة الاخيرة فقد سالها أبو الفتح فقال كيف جاز لظرف الزمان هنا ~~إن يكون حالا من الجثة وقد علم امتناع كونه صلة له وصفه وخبرا واجاب بانها ~~جرت مجرى الوقت الذي يؤخر ويقدم وهي أيضا بعيدة لاتنالها ايدينا ولا يحيط ~~علمنا بها في حال نصبها احاطتنا بما يقرب منها فجرت لذلك ( 2 ) مجرى ~~المعدوم # فان قيل كيف جاز لظرف الزمان إن يكون حالا من النجم # واجاب بان مثل هذا يجوز في الحال من حيث كان فضله انتهى # وقد يقال ولئن سلمنا الامتناع في الحال أيضا فيكون على حذف مضاف أي وحضور ~~الليل وتجعله ms0950 حالا من الحضور لا من الجثة # والتحقيق وبه يرتفع الاشكال في هذه المسالة إن يدعي إن اذا كما تجرد عن ~~الشرطية كذلك تجرد عن الظرفية فهي في هذه الآية الشريفة لمجرد الوقت من دون ~~تعلق بالشئ تعلق الظرفية الصناعية وهي مجرورة المحل هاهنا لكونها بدلا عن ~~الليل كما جرت حتى في قوله @QB@ حتى إذا جاؤوها @QE@ 3 والتقدير اقسم ~~بالليل وقت PageV04P193 غشيانه أي اقسم بوقت غشيان الليل وهذا واضح # فان قلت هل صار أحد إلى تجردها عن الظرفية والشرطية معا # قلت نعم نص عليه في التسهيل فقال وقد تفارقها الظرفية مفعولا بها أو ~~مجرورة بحتى أو مبتدأ # وعلم مما ذكرنا زيادة رابع وهو البدلية & فائدة # وتستعمل أيضا للاستمرار كقوله @QB@ وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ~~@QE@ 1 وقوله @QB@ لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في ~~الأرض @QE@ 2 فهذا فيما مضى لكن دخلت اذا لتدل على إن هذا شأنهم ابدا ~~ومستمر فيما سياتي كما في قوله % % وندمان يزيد الكاس طيبا % % سقيت اذا ~~تغورت النجوم % $ ثم فيه مسائل # الاولى المفاجأة عبارة عن موافقة الشئ في حال انت فيها قال تعالى @QB@ ~~فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين @QE@ وقوله @QB@ وإن تصبهم سيئة بما قدمت ~~أيديهم إذا هم يقنطون @QE@ 4 # قالوا ولا تقع بعد اذا المفاجأة إلا الجملة الاسمية وبعد اذ إلاالفعل ~~الماضي PageV04P194 ومذهب المبرد وتبعه اكثر المتاخرين إن المفاجاة نقلها ~~إلى المكان عن الزمان ومعنى الآية موافقة الثعبان لالقاء موسى العصا في ~~المكان وكذلك قولهم خرجت فاذا السبع أي فاذا موافقة السبع وعلى هذا لا يكون ~~مضافا إلى الجملة بعدها # الثانية الظرفية ضربان ظرف محض وظرف مضمن معنى الشرط # فالأول نحو قولك راحة المؤمن اذا دخل الجنة # ومنه قوله تعالى @QB@ والليل إذا يغشى @QE@ 1 ومنه اذا كنت على راضية ~~واذا كنت على غضبى لانه لو كان فيها معنى الشرط لكان جوابها معنى ما تقدم ~~ويصير التقدير الاول اذا يغشى اقسم فيفسد المعنى أو يصير القسم متعلقا على ~~شرط لا مطلقا فيؤدي إلى إن يكون ms0951 القسم غير حاصل الآن وإنما يحصل اذا وجد ~~شرطه وليس المعنى عليه بل على حصول القسم الآن من غير تقييد وكذا حكم @QB@ ~~والنجم إذا هوى @QE@ 2 @QB@ والليل إذا يسر @QE@ 3 # ومما يتمحض للظرفية العارية من الشرط قوله @QB@ والذين إذا أصابهم البغي ~~هم ينتصرون @QE@ 4 لانه لو كان فيها معنى الشرط لوجبت الفاء في جوابها # والضرب الثاني يقتضي شرطا وجوابا ولهذا تقع الفاء بعدها على حد وقوعها ~~بعد اذ كقوله تعالى @QB@ إذا لقيتم فئة فاثبتوا @QE@ 5 وكذا كثر وقوع الفعل ~~بعد ماضي اللفظ مستقبل المعنى نحو اذا جئتني اكرمتك # ومنه اذا قلت لصاحبك انصت فقد لغوت # وتختص المضمنه معنى الشرط بالفعل ومذهب سيبويه انها لا تضاف إلى جملة ~~PageV04P195 فعلية ولهذا اذا وقع بعدها اسم قدر بينه وبينها فعل محافظة على ~~اصلها فان كان الاسم مرفوعا كان فاعل ذلك الفعل المقدر كقوله تعالى @QB@ ~~إذا السماء انشقت @QE@ 1 وان كان منصوبا كان مفعولا والفاعل فيه أيضا ذلك ~~المقدر كقوله * اذا ابن أبي موسى بلالا بلغته * والتقدير اذا بلغت # ومنهم من منع اختصاصها بالفعل لجواز اذا زيد ضربته # وعلى هذا فالمرفوع بعدها مبتدأ وهو قول الكوفيين واختاره ابن مالك وعلى ~~القولين فمحل الجملة بعدها الجر بالاضافة والفاعل فيها جوابها وقيل ليست ~~مضافة والعامل فيها الفعل الذي يليها لا جوابها # تنبيه مما يفرق فيه بين المفاجأة والمجازاة إن اذا التي للمفاجأة لا ~~يبتدأ بها كقوله @QB@ إذا هم يقنطون @QE@ 2 والتي بمعنى المجازاة يبتدأ بها ~~نص عليه سيبويه فقال في الاولى اذا جواب بمنزلة الفاء وانما صارت جوابا ~~بمنزلة الفاء لانه لا يبدأ بها كما لايبدأ بالفاء # قال ابن النحاس ولكن قد عورض سيبويه بأن الفاء قد تدخل عليها فكيف تكون ~~عوضا منها # والجواب انها انما تدخل توكيدا وأما قوله تعالى @QB@ وإذا تتلى عليهم ~~آياتنا بينات ما كان حجتهم @QE@ 3 فيحتمل انها متمحضة الظرفية لعدم الفاء ~~في جوابها PageV04P196 مع ما ويحتمل إن يكون ما جواب قسم مقدر لا جواب ~~الشرط فلذلك لم يجئ بالفاء # الثالثة جوز ms0952 ابن مالك إن تجئ لا ظرفا ولا شرطا وهي الداخلة عليها حتى ~~الجارة كقوله تعالى @QB@ حتى إذا جاؤوها @QE@ 1 أو الواقعة مفعولا كقوله ~~عليه السلام اني لاعلم اذا كنت على راضية وكما جاز تجردها عن الشرط جاز ~~تجردها عن الظرف # وتحصل انها تارة ظرف لما يستقبل وفيها معنى الشرط نحو @QB@ إذا طلقتم ~~النساء @QE@ 2 وتارة ظرف مستقبل غير شرط نحو @QB@ ويقول الإنسان أئذا ما مت ~~لسوف أخرج حيا @QE@ 3 وتارة ظرف غير مستقبل نحو @QB@ إذا ما أتوك لتحملهم ~~@QE@ 4 وتارة لا ظرف ولا شرط وتارة لا تكون اسم زمان وهي المفاجأة # الرابعة اصل اذا الظرفية لما يستقبل من الزمان كما إن اذا لما مضى منه ثم ~~يتوسع فيها فتستعمل في الفعل المستمر في الاحوال كلها الحاضرة والماضية ~~والمستقبلة فهي في ذلك شقيقة الفعل المستقبل الذي هو يفعل حيث يفعل به نحو ~~ذلك قالوا اذا استعطى فلان اعطى واذا استنصر نصر كما قالوا فلان يعطي ~~الراغب وينصر المستغيث من غير قصد إلى تخصيص وقت دون وقت قال الزمخشري في ~~كشافة القديم # الخامسة تجاب الشرطية بثلاثة أشياء PageV04P197 # احدها الفعل نحو اذا جئتني اكرمتك # وثانيها الفاء نحو اذا جئتني فانا اكرمك # وثالثها اذا المكانية قال تعالى @QB@ ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا ~~أنتم تخرجون @QE@ 1 وقوله @QB@ حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم ~~يجأرون @QE@ 2 # وما قبلها اما جوابها نحو اذا جئتني اكرمتك أو ما دل عليه جوابها كقوله ~~تعالى @QB@ فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ @QE@ 3 والمعنى فاذا ~~نفخ في الصور تقاطعوا ودل عليه قوله @QB@ فلا أنساب @QE@ # وكذا قوله @QB@ يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين @QE@ 4 وانما ~~احتج لهذا التقدير لان ما بعد ما النافية في مثل هذا الموضع لا يعمل فيه ما ~~قبلها # وايضا فان بشرى مصدر والمصدر لا يتقدم عليه ما كان في صلته # ومن ذلك قوله @QB@ إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون @QE@ 1 ~~فالعامل في اذا الاولى مادل عليه @QB@ إذا أنتم تخرجون @QE@ والتقدير ms0953 خرجتم # ولا يجوز ان يعمل فيه تخرجون لا متناع إن يعمل ما بعد اذا المكانية فيما ~~قبلها وحكمها في ذلك حكم الفاء # ومنه قوله تعالى @QB@ فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير @QE@ 5 ~~فالعامل في اذا ما دل عليه قوله @QB@ فذلك يومئذ يوم عسير @QE@ والتقدير ~~فاذا نقر في الناقور صعب الامر # وقوله @QB@ هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم @QE@ 6 فالعامل ~~PageV04P198 في اذا ما دل عليه قوله تعالى @QB@ إنكم لفي خلق جديد @QE@ 1 ~~من معنى بعثتم أو مبعوثون # فان قيل ايجوز نصب اذا بقوله جديد لان المعنى عليه قيل لايجوز لامتناع إن ~~يعمل ما بعد إن فيما قبلها وهذا يسمى مجاوبة الاعراب والمعنى للشئ الواحد ~~وكان أبو علي الفارسي يلم به كثيرا وذلك انه يوجد في المنظوم والمنثور # والمعنى يدعو إلى امر والاعراب يمنع منه وقد سبق بيانه في نوع ما يتعلق ~~بالاعراب # السادسة اذا توافق إن في بعض الاحكام وتخالفها في بعض فاما الموافقة فهي ~~إن كل واحد منهما يطلب شرطا وجزاء نحو اذا قمت قمت واذا زرتني اكرمتك # وكل واحدة منهما تطلب الفعل فان وقع الاسم بعد واحدة منهما قدر له فعل ~~يرفعه يفسره الظاهر مثاله في إن قوله تعالى @QB@ وإن امرأة خافت @QE@ 2 ~~@QB@ إن امرؤ هلك @QE@ 3 وقوله @QB@ وإن أحد من المشركين استجارك @QE@ 4 ~~ومثاله في اذا قوله تعالى @QB@ إذا السماء انشقت @QE@ 5 @QB@ إذا الشمس ~~كورت @QE@ 6 وما بعدها في السورة من النظائر وكذا قوله @QB@ إذا السماء ~~انفطرت @QE@ 7 وما بعدها من النظائر و @QB@ إذا وقعت الواقعة @QE@ 8 # واما الاحكام التي تخالفها ففي مواضع PageV04P199 الاول إلا تدخل إلا على ~~مشكوك نحو إن جئتني اكرمتك ولا يجوز إن طلعت الشمس اتيك لان طلوع الشمس ~~متيقن ثم إن كان المتيقن الوقوع مبهم الوقت جاز كقوله تعالى @QB@ أفإن مت ~~@QE@ 1 ونظائره # واما اذا فظاهر كلام النجاة يشعر بانها لاتدخل إلا على المتيقن وما في ~~معناه نحو اذا طلعت الشمس فاتني وقوله * اذا مت فادفني إلى جنب كرمة ( 2 ) ~~* * اذا ms0954 طلعت شمس النهار فسلمي * وذلك لكونها للزمن المعين بالاضافة على ~~مذهب الاكثر ولم يجزموا بها في الاختيار لعدم ابهامها كالشرط ولذلك وردت ~~شروط القرآن بها كقوله @QB@ إذا الشمس كورت @QE@ 3 ونظائرها السابقة لكونها ~~متحققة الوقوع # واما قوله تعالى @QB@ وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا @QE@ 4 فقد اشكل ~~دخولها على غير الواقع واجيب بان التبديل محتمل وجهين احدهما اعادتهم في ~~الآخرة لانهم انكروا البعث PageV04P200 والثاني اهلاكهم في الدنيا وتبديل ~~امثالهم فيكون كقوله @QB@ إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين @QE@ 1 فان ~~كان المراد في الدنيا وجب إن يجعل هذا بمعنى إن الشرطية لان هذا شئ لم يكن ~~فهي مكان إن لان الشرط يمكن إن يكون والا يكون إلا ترى إلى ظهورها في قوله ~~تعالى @QB@ إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين @QE@ 1 @QB@ إن نشأ نخسف ~~بهم الأرض @QE@ 2 وانما اجاز ل اذا إن تقع موقع إن لما بينهما من التداخل ~~والتشابه # وقال ابن الجويني الذي اظنه إن يجوز دخولها على المتيقن والمشكوك لانها ~~ظرف وشرط فبالنظر إلى الشرط تدخل على المشكوك ك إن وبالنظر إلى الظرف تدخل ~~على المتيقن كسائر الظروف # وانما اشترط فيما تدخل عليه إن إن يكون مشكوكا فيه لانها تفيد الحث على ~~الفعل المشروط لاستحقاق الجزاء ويمتنع فيه لامتناع الجزاء وانما يحث على ~~فعل ما يجوز إلا يقع اما ما لابد من وقوعه فلا يحث عليه وإنما امتنع دخول ~~اذا على المشكوك اذا لحظت فيها الظرفية لان المعنى حينئذ التزام الجزاء في ~~زمان وجود الشرط والتزام الشئ في زمان لا يعلم وجود شرط فيه ليس بالتزام ~~ولما كان الفعل بعد إن مجزوما به يستعمل فيه ما ينبئ عن تحققه فيغلب لفظ ~~الماضي كقوله @QB@ فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة @QE@ 3 ~~فجئ ب اذا في جانب الحسنة وب إن في جانب السيئة لان المراد بالحسنة حنس ~~الحسنة ولهذا عرفقت وحصول الحسنة المطلفة مقطوع به فاقتضت البلاغة التعبير ~~ب اذا وجئ ب إن في جانب السيئة لانها نادرة ms0955 بالنسبة إلى الحسنة المطلقة ~~كالمرض بالنسبة إلى الصحة والخوف بالنسبة إلى الامن PageV04P201 ومنه قوله ~~تعالى في سورة الروم @QB@ وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة ~~بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون @QE@ 1 # وقوله @QB@ فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون وإن كانوا من ~~قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين @QE@ 2 # واما قوله تعالى @QB@ وإذا مس الإنسان ضر @QE@ 3 بلفظ اذا مع الضر فقال ~~السكاكي نظر في ذلك إلى لفظ المس وتنكير الضر المفيد للتعليل ليستقيم ~~التوبيخ والى الناس المستحقين إن يلحقهم كل ضرر وللتنبيه على إن مس قدر ~~يسير من الضر لامثال هؤلاء حقه إن يكون في حكم المقطوع به # واما قوله تعالى @QB@ وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض @QE@ 4 بعد قوله @QB@ ~~وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه @QE@ 4 أي اعرض عن الشكر وذهب ~~بنفسه وتكبر والذي تقتضيه البلاغة إن يكون الضمير للمعرض المتكبر لا المطلق ~~الانسان ويكون لفظ اذا للتنبيه على إن مثل هذا المعرض المتكبر يكون ابتلاؤه ~~بالشر مقطوعا # الثاني من الاحكام المخالفة إن المشروط ب إن اذا كان عدما لم يمتنع ~~الجزاء في الحال حتى يتحقق اليأس من وجوده ولو كان العدم مشروطا بن اذا وقع ~~الجزاء في الحال مثل إن لم اطلقك فأنت طالق لم ( 5 ) تطلق إلا في آخر العمر ~~واذا قال اذا لم اطلقك فانت طالق تطلق في الحال لان معناه انت طالق في زمان ~~عدم تطليقي لك فاي زمان تخلف عن التطليق يقع فيه الطلاق وقوله إن لم اطلقك ~~تعليق للطلاق على امتناع الطلاق ولا يتحقق ذلك إلا بموته غير مطلق # الثالث إن إن تجزم الفعل المضارع اذا دخلت عليه واذا لا تجزمه لانها لا ~~تتمحض شرطا بل فيها معنى التزام الجزاء في وقت الشرط من غير وجوب إن يكون ~~معللا بالشرط PageV04P202 وقد جاء الجزم بها اذا اريد بها معنى إن وأعرض ~~عما فيها من معنى الزمان كقوله * واذا تصبك خصاصة فتجمل # الرابع إن اذا هل ms0956 تفيد التكرار والعموم فيه قولان حكاهما ابن عصفور ~~احدهما نعم فاذا قلت اذا قام زيد قام عمرو افادت انه كلما قام زيد قام عمرو # والثاني لايلزم # قال والصحيح إن المراد بها العموم كسائر اسماء الشرط واما إن ففيها كلام ~~عن ابن جني ياتي في باب إن # الخامس انك تقول اقوم اذا قام زيد فيقتضي إن قيامك مرتبط بقيامه لا يتقدم ~~عليه ولا يتاخر عنه بل يعاقبه على الاتصال بخلاف اقوم إن قام زيد فيقتضي إن ~~قيامك بعد قيامه وقد يكون عقبه وقد يتاخر عنه # فالحاصل إن التقييد بالاستقبال دون اقتضاء مباعدة بخلاف اذا ذكره أبو ~~جعفر ابن الزبير في كتابه ملاك التأويل # السابعة قيل قد تاتي زائدة كقوله @QB@ إذا السماء انشقت @QE@ 1 تقديره ~~انشقت السماء كما قال @QB@ اقتربت الساعة @QE@ 2 @QB@ أتى أمر الله @QE@ 3 ~~ورد هذا بان الجواب مضمر PageV04P203 ويحوز مجيئها بمعنى اذا وجعل منه ابن ~~مالك قوله تعالى @QB@ وإذا رأوا تجارة أو لهوا @QE@ 1 # ورد بفوات المعنى لان اذا تفيد إن هذا حالهم المستمر بخلاف اذا فانها لا ~~تعطي ذلك # وقولهم اذا فعلت كذا فيكون على ثلاثة اضرب # احدها يكون المامور به قبل الفعل تقول اذا اتيت الباب فالبس احسن الثياب ~~ومنه قوله تعالى @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم @QE@ 2 @QB@ فإذا ~~قرأت القرآن فاستعذ @QE@ 3 # الثاني إن يكون مع الفعل كقولك اذا قرات فترسل # الثالث إن يكون بعده كقوله تعالى @QB@ وإذا حللتم فاصطادوا @QE@ 4 @QB@ ~~إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا @QE@ 5 & فائدة # من الاسئلة الحسنة في قوله تعالى @QB@ كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم ~~عليهم قاموا @QE@ 6 انه يقال لم اتي قبل اضاء ب كلما وقبل اظلم ب اذا وما ~~وجه المناسبة في ذلك وفيه وجوه الاول إن تكرار الاضاءة يستلزم تكرار ~~الاظلام فكان تنويع الكلام اعذب PageV04P204 الثاني إن مراتب الاضاءة ~~مختلفة متنوعة فذكر كلما تنبيها على ظهور التعدد وقوته لوجوده بالصورة ~~والنوعية والاظلام نوع واجد فلم يؤت بصيغة التكرار لضعف التعدد فيه بعد ~~ظهوره بالنوعية ms0957 وان حصل بالصورة # الثالث قاله الزمخشري وفيه تكلف انهم لما اشتد حرصهم على الضوء المستفاد ~~من النور كانوا كلما حدث لهم نور تجدد لهم باعث الضوء فيه لا يمنعهم من ذلك ~~تقدم فقده واختفاؤه منهم واما التوقف بالظلام فهو نوع واحد # وهذا قريب من الجواب الثاني لكنه بمادة اخرى ويفترقان بان جواب الزمخشري ~~يرجع التكرار فيه إلى جواب كلما لا إلى مشروطها الذي يليها ويباشرها فطلب ~~تكراره وهو الاولي في مدلول التكرار والجواب المتقدم يرجع إلى تكرار ~~مشروطها يتبعه الجواب من حيث هو ملزمه وتكرره فرع تكرر الاول # الرابع إن اضاءة البرق منسوبة إليه واظلامه ليس منسوبا إليه لان اضاءته ~~هي لمعانه والظلام امر يحدث عن اختفائه فتظلم الاماكن كظلام الاجرام ~~الكثائف فاتى باداة التكرار عند الفعل المتكرر من البرق وبالاداة التي لا ~~تقتضي التكرار عند الفعل الذي ليس متكررا منه ولا صادرا عنه # الخامس ذكره ابن المنير إن المراد باضاءة البرق الحياة وبالظلام الموت ~~فالمنافق تمر حالة في حياته بصورة الايمان لانها دار مبنية على الظاهر فاذا ~~صار إلى الموت رفعت له اعماله وتحقق مقامه فتستقيم كلما في الحياة واذا في ~~الممات وهكذا كقول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم احيني ما دامت الحياة ~~خير لي وامتني اذا كانت الوفاة خيرا لي فاستعمل مع الحياة لفظ التكرار ~~والدوام واستعمل مع لفظ الوفاة لفظ الاختصار والتقييد PageV04P205 # وقيل إن ذلك لاحد معنيين اما لان الحياة ماثورة لازدياد العمل الصالح ~~الذي الهمم العالية معقودة به فعرض بالاستكثار منه والدوام عليه ونبه على ~~إن الموت لايتمنى ولكن اذا نزل وقته رضي به واما لان الحياة يتكرر زمانها ~~واما الموت مرة واحدة # وجواب آخر إن الكلام في الانوار هو الاصل المستمر واما خفقان البرق في ~~اثناء ذلك فعوارض تتصل بالحدوث والتكرار فناسب الاتيان فيها بكلما وفي تلك ~~ب اذا والله اعلم PageV04P206 & اذا # ظرف لماضي ل 4 ماضي الزمان يضاف للجملتين كقوله تعالى @QB@ واذكروا إذ ~~أنتم قليل @QE@ 1 وتقول ايدك الله اذ فعلت # واما قوله ms0958 تعالى @QB@ ولو ترى إذ وقفوا على النار @QE@ 2 ف ترى مستقبل ~~واذ ظرف للماضي وانما كان كذلك لان الشئ كائن وان لم يكن بعد وذلك عند الله ~~قد كان لان علمه به سابق وقضاءه به نافذ فهو كائن لا محالة # وقيل المعنى ولو ترى ندمهم وخزيهم في ذلك اليوم بعد وقوفهم على النار ف ~~اذا ظرف ماضي لكن بالاضافة إلى ندمهم الواقع بعد المعاينة فقد صار وقت ~~التوقف ماضيا بالاضافة إلى مابعده والذي بعده هو مفعول ترى # واجاز بعضهم مجيئها مفعولا به كقوله @QB@ واذكروا إذ أنتم قليل @QE@ 1 ~~ومنعه آخرون وجعلوا المفعول محذوفا واذ ظرف عامله ذلك المحذوف والتقدير ~~@QB@ واذكروا نعمة الله عليكم @QE@ اذا واذكروا حالكم # ونحوه قوله @QB@ إذ قال الله يا عيسى @QE@ 3 قيل قال له ذلك لما رفعه ~~إليه # وتكون بمعنى حين كقوله @QB@ ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ ~~تفيضون فيه @QE@ 4 أي حين تفيضون فيه # وحرف تعليل نحو @QB@ ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم @QE@ 5 @QB@ وإذ لم ~~يهتدوا به @QE@ 6 # وقيل تاتي ظرفا لما يستقبل بمعنى اذا وخرج عليه بعض ما سبق # وكذا قوله @QB@ فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم @QE@ 7 وانكره السهيلي ~~لان اذا لا يجئ بعدها المضارع مع النفي PageV04P207 وقد تجئ بعد القسم ~~كقوله @QB@ والليل إذا يسر @QE@ 1 لانعدام معنى الشرطية فيه # وقيل تجئ زائدة نحو @QB@ وإذ قال ربك للملائكة @QE@ 2 وقيل هي فيه بمعنى ~~قد # وقد تجئ بمعنى إن حكاه السهيلي في الروض عن نص سيبويه في كتابه قال ويشهد ~~له قوله تعالى @QB@ بعد إذ أنتم مسلمون @QE@ 3 # وعليه يحمل قوله تعالى @QB@ ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب ~~مشتركون @QE@ 4 قال وغفل الفارسي عما في الكتاب من هذا وجعل الفعل المستقبل ~~الذي بعد لن عاملا في الظرف الماضي فصار بمنزلة من يقول سآتيك اليوم امس ( ~~5 ) قال وليت شعري ما تقول في قوله تعالى @QB@ وإذ لم يهتدوا به فسيقولون ~~هذا إفك قديم @QE@ 6 فان جوز وقوع الفعل في الظرف الماضي ms0959 على اصله فكيف ~~يعمل ما بعد الفاء فيما قبلها لا سيما مع السين وهو قبيح إن تقول غدا سآتيك ~~فكيف إن قلت غدا فسآتيك فكيف إن زدت على هذا وقلت امس فسآتيك واذا على اصله ~~بمعنى امس # | تنبيه # & في وقوع اذ بعد واذكر # حيث وقعت اذ بعد واذكر فالمراد به الامر بالنظر إلى ما اشتمل عليه ذلك ~~الزمان لغرابة ما وقع فيه فهو جدير بان ينظر فيه وقد اشار إلى هذا الزمخشري ~~في قوله تعالى @QB@ واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت @QE@ 7 # وقوله @QB@ واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا إذ قال لأبيه ~~@QE@ 8 ونظائره PageV04P208 & أو # تقع في الخبر والطلب فاما في الخبر فلها فيه معان # الاول الشك نحو قام زيد أو عمرو # الثاني الابهام وهو إخفاء الامر على السامع مع العلم به كقوله تعالى @QB@ ~~وإنا أو إياكم لعلى هدى @QE@ 1 # وقوله @QB@ أتاها أمرنا ليلا أو نهارا @QE@ 2 يريد اذا اخذت الأرض زخرفها ~~واخذ أهلها الامن اتاها امرنا وهم لايعلمون أي فجأة فهذا ابهام لان الشك ~~محال على الله تعالى # وقوله @QB@ إلى مائة ألف أو يزيدون @QE@ 3 # فإن قلت يزيدون فعل ولا يصح عطفه على المجرور ب إلى فان حرف الجر لا يصح ~~تقديره على الفعل ولذلك لايجوز مررت بقائم ويقعد على تاويل قائم وقاعد # قلت يزيدون خبر مبتدأ محذوف في محل رفع والتقدير اوهم يزيدون قاله ابن ~~جني في المحتسب # وجاز عطف الاسمية على الفعلية ب أو لاشتراكهما في مطلق الجملة # فان قلت فكيف تكون أو هنا لاحد الشيئين والزيادة لاتنفك عن المزيد عليه ~~PageV04P209 # قلت الأمر كذلك ولهذا قدروا في المبتدأ ضمير المائة الف والتقدير ~~وأرسلناك إلى مائة الف معها زيادة ويحتمل إن تكون على بابها للشك وهو ~~بالنسبة إلى المخاطب أي لو رايتموهم لعلمتم أنهم مائة ألف أو يزيدون # الثالث التنويع كقوله تعالى @QB@ فهي كالحجارة أو أشد قسوة @QE@ 1 أي أن ~~قلوبهم تارة تزداد قسوة وتارة ترد إلى قسوتها الأولى فجىء ب أو لاختلاف ~~أحوال قلوبهم # الرابع ms0960 التفصيل كقوله @QB@ وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو ~~نصارى @QE@ 2 أي قالت اليهود لا يدخل الجنة إلا من كان هودا وقالت النصارى ~~لن يدخل الجنة إلا الذين هم نصارى وكذلك قوله @QB@ كونوا هودا أو نصارى ~~@QE@ 3 # الخامس للإضراب ك بل كقوله @QB@ كلمح البصر أو هو أقرب @QE@ 4 و @QB@ ~~مائة ألف أو يزيدون @QE@ 5 على حد قوله @QB@ قاب قوسين أو أدنى @QE@ السادس ~~بمعنى الواو كقوله @QB@ فالملقيات ذكرا عذرا أو نذرا @QE@ 7 # @QB@ لعله يتذكر أو يخشى @QE@ 8 # @QB@ لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا @QE@ 9 # وأما في الطلب فلها معان # الأول الإباحة نحو تعلم فقها أو نحوا كقوله تعالى @QB@ ولا على أنفسكم أن ~~تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم @QE@ 10 الاية # وكذلك قوله @QB@ كالحجارة أو أشد قسوة @QE@ 11 يعني إن شبهت قلوبهم ~~بالحجارة فصواب أو بما هو أشد فصواب PageV04P210 # وقوله @QB@ كمثل الذي استوقد نارا @QE@ 1 @QB@ أو كصيب @QE@ 1 # والمعنى إن التمثيل مباح في المنافقين إن شبهتموهم بأي النوعين # قوله @QB@ لعله يتذكر أو يخشى @QE@ 2 إباحة لإيقاع أحد الأمرين # الثاني التخيير نحو خذ هذا الثوب أو ذاك ومنه قوله تعالى @QB@ فإن استطعت ~~أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء @QE@ 3 الآية فتقديره فافعل كأنه ~~خير على تقدير الاستطاعة إن يختار أحد الأمرين لأن الجمع بينهما غير ممكن # والفرق بينهما إن التخيير فيما أصله المنع ثم يرد الأمر بأحدهما لا على ~~التعيين ويمتنع الجمع بينهما وأما الأحة فأن يكون كل منهما مباخا ويطلب ~~الإتيان بأحدهما ولا يمتنع من الجمع بينهما وإنما يذكر ب أو لئلا يوهم بأن ~~الجمع بينهما هو الواجب لو ذكرت الواو ولهذا مثل النحاة الإباحة بقوله ~~تعالى @QB@ فكفارته إطعام عشرة مساكين @QE@ 4 وقوله @QB@ ففدية من صيام أو ~~صدقة أو نسك @QE@ 5 لأن المراد به الأمر بأحدهما رفقا بالمكلف فلو اتى ~~بالجمع لم يمنع منه بل يكون أفضل # واما تمثيل الأصوليين بآيتي الكفارة والفدية للتخيير مع إمكان الجمع فقد ~~أجاب عنه صاحب البسيط ( 6 ) بأنهإنما يمتنع الجمع بينهما ms0961 في المحظور لأن ~~احدهما ينصرف إليه الأمر والآخر يبقى محظورا لا يجوز له فعله ولا يمتنع في ~~خصال الكفارة لأنه ياتى بما عدا الواجب تبرعا ولا يمنع من التبرع # وأعلم أنه إذا ورد النهي عن الإباحة جاز صرفه إلى مجموعهما وهو ما كان ~~يجوز فعله أو إلى أحدهما وهو ما تقتضيه او PageV04P211 واما قوله تعالى ~~@QB@ ولا تطع منهم آثما أو كفورا @QE@ 1 فليس المراد منه النهي عن اطاعة ~~احدهما دون الآخر بل النهي عن طاعتهمامفردين اومجتمعين وانما ذكرت أو لئلا ~~يتوهم إن النهي عن طاعة من اجتمع فيه الوصفان # وقال ابن الحاجب استشكل قوم وقوع أو في النهي في هذه الاية فانه لو انتهى ~~عن احدهما لم يتمثل ولا يعد يمتثل إلا بالانتهاء عنهما جميعا # فقيل انها بمعنى الواو والاولى انها على بابها وانما جاء التعيين فيها من ~~القرينة لان المعنى قبل وجود النهي تطيع اثما أو كفورا اي واحدا منهما فاذا ~~جاء النهي ورد على ما كان ثابتا في المعنى فيصير المعنى ولا تطع واحدا ~~منهما فيجئ التعميم فيهما من جهة النهي الداخل وهي على بابها فيما ذكرناه ~~لانه لايحصل الانتهاء عن احدهما حتى ينتهي عنهما بخلاف الاثبات فانه قد ~~يفعل احدهما دون الاخر # قال فهذا معنى دقيق يعلم منه إن أو في الاية على بابها وان التعميم لم ~~يجئ منها وانما جاء من جهة المضموم اليها انتهى # ومن هذا وان كان خبرا قوله تعالى @QB@ من بعد وصية يوصي بها أو دين @QE@ ~~2 لان الميراث لا يكون إلا بعد انفاذ الوصية والدين وجد احدهما أو وجدا معا # وقال أبو البقاء في اللباب ( 3 ) إن اتصلت بالنهي وجب اجتناب الامرين عند ~~النحويين كقوله تعالى @QB@ ولا تطع منهم آثما أو كفورا @QE@ 4 ولو جمع ~~بينهما لفعل المنهي عنه مرتين لان كل واحد منهما احدهما # وقال في موضع آخر مذهب سيبويه إن أو في النهي نقيضية أو في الاباحة ~~PageV04P212 فقولك جالس الحسن اوب ابن سيرين اذن في مجالستهما ومجالسة من ~~شاء منهما ms0962 فضده في النهي لا تطع منهم آثما أو كفورا اي لا تطع هذا ولا هذا ~~والمعنى لاتطع اجدهما ومن اطاع منهما كان احدهما فمن ها هنا كان نهيا عن كل ~~واحد منهما ولو جاء بالواو في الموضعين أو احدهما لاوهم الجمع # وقيل أو بمعنى الواو لانه لو انتهى عن احدهما لم يعد ممتثلا بالانتهاء ~~عنهما جميعا قال الخطيبي ( 1 ) والاولى انها على بابها وانما جاء التعميم ~~فيها من النهي الذي فيه معنى النفي والنكرة في سياق النفي تعم لان المعنى ~~قبل وجود النهي تطيع آثما أو كفورا اي واحدا منهما فالتعميم فيهما فاذا جاء ~~النهي ورد على ما كان ثابتا فالمعنى لا تطع واحدا منهما فسمى التعميم فيهما ~~من جهة النهي وهي على بابها فيما ذكرناه لانه لا يحصل الانتهاء عن احدهما ~~حتى ينتهي عنهما بخلاف الاثبات فانه قد ينتهي عن احدهما دون الاخر & ~~تنبيهان # الاول روى البيهقي في سننه في باب الفدية بغير النعم عن ابن جريج قال كل ~~شئ في القرآن فيه أو للتخيير إلا قوله تعالى @QB@ أن يقتلوا أو يصلبوا @QE@ ~~2 ليس بمخير فيهما # قال الشافعي وبهذا اقول # والثاني من اجل إن مبناها على عدم التشريك اعاد الضمير إلى مفرديها ~~بالافراد PageV04P213 بخلاف الواو واما قوله تعالى @QB@ إن يكن غنيا أو ~~فقيرا فالله أولى بهما @QE@ 1 فقد قيل إن أو بمعنى الواو ولهذا قال @QB@ ~~بهما @QE@ ولو كانت لاحد الشيئين لقيل به وقيل على بابها ومعنى @QB@ غنيا ~~أو فقيرا @QE@ إن يكن الخصمان غنيين أو فقيرين أو منهما اي الخصمين على اي ~~حال كان لان ذلك ذكر عقيب قوله @QB@ كونوا قوامين بالقسط شهداء لله @QE@ 1 ~~يشير للحاكم والشاهد وذلك يتعلق باثنين # وقيل الاولوية المحكوم بها ثابته للمفردين معا نحو جاءني زيد أو عمرو ~~ورايتهما فالضمير راجع إلى الغني والفقير المعلومين من وجوه الكلام فصار ~~كانه قيل فالله اولى بالغني والفقير # ويستعمل ذلك المذكور وغيره ولو قيل فالله اولى به لم يشمله ولانه لما لم ~~يخرج المخلوقون عن الغنى والفقر صار ms0963 المعنى افعلوا ذلك لان الله اولى ممن ~~خلق ولو قيل اولى به لعاد إليه من حيث الشهادة فقط PageV04P214 # | إن # & المكسورة الخفية # ترد لمعان # الاول الشرطية وهو الكثير نحو @QB@ إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا @QE@ 1 # @QB@ إن ينتهوا يغفر لهم @QE@ 2 # ثم الاصل في عدم جزم المتكلم بوقوع الشرط كقوله @QB@ إن كنت قلته فقد ~~علمته @QE@ 3 وعيسى جازم بعدم وقوع قوله # وقد تدخل على المتيقن وجوده اذا ابهم زمانه كقوله @QB@ أفإن مت فهم ~~الخالدون @QE@ 4 # وقد تدخل على المستحيل نحو @QB@ إن كان للرحمن ولد @QE@ 5 ومن احكامها ~~انها للاستقبال وانها تخلص الفعل له وان كان ماضيا كقولك إن اكرمتني اكرمتك ~~ومعناه إن تكرمني واما قولهم إن اكرمتني اليوم فقد اكرمتك امس وقوله @QB@ ~~إن كان قميصه قد من قبل فصدقت @QE@ 6 فقيل معنى اكرمتني اليوم يكون سبب ~~للاخبار بذلك وان ثبت كان قميصه قد من قبل يكون سببا للاخبار بذلك # قاله ابن الحاجب وهي عكس لو فانها للماضي وان دخلت على المضارع & مسأله # إن دخلت إن على لم يكن الجزم لم لابها كقوله تعالى @QB@ وإن لم ينتهوا ~~@QE@ 7 PageV04P215 @QB@ فإن لم تفعلوا @QE@ 1 وان دخلت على لا كان الجزم ~~بها لا لا كقوله تعالى @QB@ وإلا تغفر لي @QE@ 6 ( 2 ) # والفرق بينهما إن لم عامل يلزم معموله ولا يفرق بينهما بشئ وان يجوز إن ~~يفرق بينهما وبين معمولها معمول معمولها نحو إن زيدا يضرب اضربه # وتدخل أيضا على الماضي فلا تعمل في لفظه ولا تفارق العمل واما لا فليست ~~عاملة في الفعل فاضيف العمل إلى إن # الثاني بمنزلة لا وتدخل على الجملة الاسمية كقوله في الانعام @QB@ إن هي ~~إلا حياتنا الدنيا @QE@ 3 بدليل ما في الجاثية @QB@ ما هي إلا حياتنا ~~الدنيا @QE@ 4 # وقوله @QB@ إن أنت إلا نذير @QE@ 5 # @QB@ إن الكافرون إلا في غرور @QE@ 6 @QB@ إن كل نفس لما عليها حافظ @QE@ ~~7 # @QB@ إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم @QE@ @QB@ إن كل من في السماوات ~~والأرض إلا آتي الرحمن عبدا @QE@ 9 # @QB@ إن نحن إلا بشر مثلكم @QE@ 10 # @QB@ إن ms0964 أنتم إلا بشر مثلنا @QE@ 11 # وعلى الجملة الفعلية نحو @QB@ إن أردنا إلا الحسنى @QE@ 13 PageV04P216 # @QB@ إن يقولون إلا كذبا @QE@ 1 # @QB@ إن يدعون من دونه إلا إناثا @QE@ 2 # @QB@ وتظنون إن لبثتم إلا قليلا @QE@ 3 # @QB@ إن كانت إلا صيحة واحدة @QE@ 4 # @QB@ بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين @QE@ 5 # وزعم بعضهم إن شرط النافية مجئ إلا في خبرها كهذه الايات أو لما التي ~~بمعناها كقراءة بعضهم @QB@ إن كل نفس لما عليها حافظ @QE@ 6 بتشديد الميم ~~اي ما كان نفس إلا عليها حافظ # @QB@ وإن كل لما جميع لدينا محضرون @QE@ 7 # @QB@ وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا @QE@ 8 # ورد بقوله @QB@ وإن أدري لعله فتنة لكم @QE@ 9 # @QB@ وإن أدري أقريب أم بعيد @QE@ 010 ) # @QB@ إن عندكم من سلطان @QE@ 11 # @QB@ بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين @QE@ 12 # واما قوله @QB@ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به @QE@ 13 فالتقدير وان ~~أحد من اهل الكتاب PageV04P217 # واما قوله @QB@ ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده @QE@ 1 فالاولى ~~شرطيه والثانية نافية جواب للقسم الذي اذنت به اللام الداخلة على الاولى ~~وجواب الشرط محذوف وجوبا # واختلف في قوله @QB@ ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه @QE@ 02 ) فقال ~~الزمخشري وابن الشجري إن نافية اي فيما مامكناكم فيه إلا إن إن احسن في ~~اللفظ لما في مجامعة مثلها من التكرار المستبشع ومثله يتجنب قالا ويدل على ~~النفي قوله تعالى @QB@ ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ~~ما لم نمكن لكم @QE@ 3 # وحكى الزمخشري انها زائدة قال والاول افخم # وقال ابن عطية ما بمعنى الذي وان نافيه وقعت مكان ما فيختلف اللفظ ولا ~~تتصل ما ب ما والمعنى لقد اعطيناهم من القوة والغنى مالم نعطكم ونالهم بسبب ~~كفرهم هذا العقاب فانتم احرى بذلك اذا كفرتم # وقيل إن شرطية والجواب محذوف اي الذي إن مكناكم فيه طغيتم # وقال وهذا مطرح في التاويل # وعن قطرب انها بمعنى قد حكاه ابن الشجري # ويحتمل النكرة الموصوفة # واعلم إن بعضهم انكر مجئ النافية وقال في ms0965 الايات السابقة إن ما محذوفة ~~والتقدير ما إن الكافرون إلا في غرور ما إن تدعون ما إن ادري ونظائرها كما ~~قال الشاعر PageV04P218 % % وما إن طبنا جبن ولكن % % منايانا ودولة آخرينا ~~( 1 % # فحذفت ما اختصارا كما حذف لا في @QB@ تالله تفتأ @QE@ 2 # الثالث مخففه من الثقيلة فتعمل في اسمها وخبرها ويلزم خبرها اللام كقوله ~~تعالى @QB@ وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم @QE@ 3 # ويكثر اهمالها نحو @QB@ وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا @QE@ 4 @QB@ ~~وإن كل لما جميع لدينا محضرون @QE@ 5 # @QB@ إن كل نفس لما عليها حافظ @QE@ 6 في قراءة من خفف لما اي انه كل نفس ~~لعليها حافظ # الرابع للتعليل بمعنى اذ عند الكوفيين كقوله @QB@ وأنتم الأعلون إن كنتم ~~مؤمنين @QE@ 7 قال بعضهم لم يخبرهم بعلوهم إلا بعد إن كانوا مؤمنين # وقوله @QB@ اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين @QE@ 8 # قال بعضهم لو كانت للخبر لكان الخطاب لغير المؤمنين # وكذا @QB@ وإن كنتم في ريب @QE@ 9 ونحوه مما الفعل في محقق الوقوع ~~والبصريون يمنعون ذلك وهو التحقيق كالمعنى مع اذا # واجابوا عن دخولها في هذه المواطن لنكته وهي انه من باب خطاب التهييج نحو ~~إن كنت ولدي فاطعمني PageV04P219 # واما قوله @QB@ لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين @QE@ 1 ~~فالاستثناء مع تحقق الدخول تادبا بادب الله في المشيئة والاستثناء من ~~الداخلين لا من الر لانه كان بين الرؤيا وتصديقها سنة ومات بينهما خلق كثير ~~فكانه قال كلكم إن شاء الله # الخامس بمعنى لقد في قوله @QB@ إن كنا عن عبادتكم لغافلين @QE@ 2 اي لقد ~~كنا # @QB@ إن كان وعد ربنا لمفعولا @QE@ 3 # و @QB@ تالله إن كدت لتردين @QE@ 4 # @QB@ تالله إن كنا لفي ضلال مبين @QE@ ( 5 ) & فائدة # ادعى ابن جني في كتاب القد إن إن الشرطية تفيد معنى التكثير لما كان في ~~هذا الشياع والعموم لانه شائع في كل مره ويدل لذلك دخولها على أحد التي ~~لايستعمل إلا في النفي العام كقوله تعالى @QB@ وإن أحد من المشركين استجارك ~~@QE@ 6 لانه ليس في واجد ms0966 يقتصر عليه فلذلك ادخل عليه أحد الذي لا يستعمل في ~~الايجاب # قال يجوز إن تكون أحد هنا ليست التي للعموم بل بمنزلة أحد من PageV04P220 ~~احد وعشرين ونحوه إلا انه دخله معنى العموم لاجل إن كما في قوله @QB@ وإن ~~امرأة @QE@ 1 @QB@ إن امرؤ @QE@ 2 & تنبيه # قيل قد وقع في القرآن الكريم إن بصيغة الشرط وهو غير مراد في مواضع # @QB@ ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا @QE@ 3 وقوله @QB@ ~~واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون @QE@ 4 وقوله @QB@ وإن كنتم على سفر ~~ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة @QE@ 5 وقوله @QB@ أن تقصروا من الصلاة إن ~~خفتم @QE@ 6 وقوله @QB@ إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر @QE@ 7 # وقد يقال اما الاولى فيمتنع النهي عن ارادة التحصن فانهن اذا لم يردن ~~التحصن يردن البغاء والاكراه على المراد ممتنع # وقيل انها بمعنى اذا لانه لايجوز اكراههن على الزنا إن لم يردن التحصن أو ~~هو شرط مقحم لان ذكر الاكراه يدل عليه لانهن لا يكرهنهن إلا عند ارادة ~~التحصين وفائدة ايجابه المبالغة في النهي عن الاكراه فالمعنى إن اردن العفة ~~فالمولى احق بارادة ذلك PageV04P221 واما الرابعة فهو يشعر بالاتمام ولا ~~نسلم إن الاصل الاتمام وقد قالت عائشة رضي الله عنها فرضت الصلاة ركعتين ~~فاقرت صلاة السفر وزيدت صلاة الحضر # واما البواقي فظاهر الشرط ممتنع فيه بدليل التعجب المذكور لكنه لا يمنع ~~مخالفة الظاهر لعارض PageV04P222 & إن المفتوحة الهمزة الساكنة النون # ترد لمعان # الاول حرفا مصدريا ناصبا للفعل المضارع وتقع معه في موقع المبتدأ والفاعل ~~والمفعول والمضاف إليه # فالمبتدأ يكون في موضع رفع نحو @QB@ وأن تصوموا خير لكم @QE@ 1 @QB@ وأن ~~تصبروا خير لكم @QE@ 2 @QB@ وأن يستعففن خير لهن @QE@ 3 @QB@ وأن تعفوا ~~أقرب للتقوى @QE@ 4 والفاعل كقوله تعالى @QB@ ما كان لأهل المدينة ومن ~~حولهم من الأعراب أن يتخلفوا @QE@ 5 @QB@ أكان للناس عجبا أن أوحينا @QE@ 6 # @QB@ وما كان جواب قومه إلا أن قالوا @QE@ 7 في قراءة من نصب جواب # وتقع معه موقع المفعول به فيكون في موضع نصب نحو @QB@ وما كان هذا ms0967 القرآن ~~أن يفترى @QE@ 8 # @QB@ يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة @QE@ 9 # @QB@ فأردت أن أعيبها @QE@ 10 PageV04P223 @QB@ وأمرت لأن أكون @QE@ 1 # وقوله @QB@ فإن استطعت أن تبتغي @QE@ 2 # @QB@ يريد الله أن يخفف عنكم @QE@ 3 # @QB@ إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر @QE@ 4 معناه بان انذر فلما حذفت ~~الباء تعدي الفعل فنصب # ومنه في أحد القولين @QB@ إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله @QE@ 5 نصب ~~على البدل من قوله @QB@ ما أمرتني به @QE@ 5 # والمضاف إليه فيكون في موضع جر كقوله @QB@ قل هو القادر على أن يبعث ~~عليكم @QE@ 6 @QB@ قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا @QE@ 7 أي من قبل اتيانك # وانما لم ينصب في قوله تعالى @QB@ أكان للناس عجبا أن أوحينا @QE@ 8 وان ~~كان المعنى لوحينا لان الفعل بعدها لم يكن مستحقا للاعراب ولا يستعمل إلا ~~إن تعمل فيه العوامل # وقد يعرض ل إن هذه حذف حرف الجر كقوله تعالى @QB@ الم أحسب الناس أن ~~يتركوا أن يقولوا @QE@ 9 أي بان يقولوا كما قدرت في قوله تعالى @QB@ وبشر ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم @QE@ ( 10 ) أي بان لهم ومذهب سيبويه ~~انها في موضع نصب ونفاها الخليل على اصل الجر # وتقع بعد عسى فتكون مع صلتها في تاويل مصدر منصوب إن كانت ناقصة نحو عسى ~~زيد إن يقوم PageV04P224 ومثله @QB@ عسى ربكم أن يرحمكم @QE@ 1 وتكون في ~~تاويل مصدر مرفوع إن كانت اتامة كقولك عسى إن ينطلق زيد ومثله @QB@ وعسى أن ~~تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا @QE@ 2 # الثاني مخففة من الثقيلة فتقع بعد فعل اليقين وما في معناه ويكون اسمها ~~ضمير الشان وتقع بعدها الجملة خبرا عنها نحو @QB@ أفلا يرون ألا يرجع إليهم ~~قولا @QE@ 3 # @QB@ علم أن سيكون منكم مرضى @QE@ 4 @QB@ وحسبوا ألا تكون فتنة @QE@ 5 # @QB@ وأن عسى أن يكون @QE@ 6 @QB@ وأن لو استقاموا @QE@ 7 # @QB@ وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين @QE@ 8 # وجعل ابن الشجري منه @QB@ وناديناه أن يا إبراهيم @QE@ 9 أي انه يا ~~إبراهيم # الثالث مفسرة بمنزلة أي التي لتفسير ما قبلها بثلاثة ms0968 شروط تمام ما قبلها ~~من الجملة وعدم تعلقها بما بعدها وان يكون الفعل الذي تفسره في معنى القول ~~كقوله تعالى @QB@ وناديناه أن يا إبراهيم @QE@ 9 @QB@ فأوحينا إليه أن اصنع ~~الفلك بأعيننا @QE@ 10 @QB@ أن طهرا بيتي @QE@ 11 PageV04P225 قال ابن ~~الشجري تكون هذه في الامر خاصة وانما شرط مجيئها بعد كلام تام لانها تفسير ~~ولا موضع لها من الاعراب لانها حرف يعبر به عن المعنى # وخرج بالاول @QB@ وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين @QE@ 1 لان ~~الكلام لم يتم فان ما قبلها مبتدأ وهي في موضع الخبر ولا يمكن إن تكون ~~ناصبة لوقوع الاسم بعدها بمقتضى انها المخففة من الثقيلة # واما قوله تعالى @QB@ وانطلق الملأ منهم أن امشوا @QE@ 02 ) فقيل انها ~~مفسرة لان الانطلاق متضمن لمعنى القول # وقال الخليل يريدون انهم انطلقوا في الكلام بهذا وهو امشوا أي اكثروا ~~يقال امشي الرجل ومشى اذا كثرت ماشيته فهو لايريد انطلقوا بالمشي الذي هو ~~انتقال انما يريد قالوا هذا # وقيل عبارة عن الاخذ في القول فيكون بمنزلة صريحة وان مفسرة وقيل مصدرية # فان قيل قد جاءت بعد صريح القول كقوله تعالى @QB@ ما قلت لهم إلا ما ~~أمرتني به أن اعبدوا الله @QE@ 3 # قلنا لا دلالة فيه لاحتمال انها مصدرية # وقال الصفار لاتتصور المصدرية هنا بمعنى إلا عبادة الله لان القول لا يقع ~~بعده المفرد إلا إن يكون هو المقول بنفسه أو يكون في معنى المقول نحو قلت ~~خبرا وشعرا لانهما في معنى الكلام أو يقول قلت زيدا أي هذا اللفظ وهذا لا ~~يمكن في الاية لأنهم لم يقولوا هذه العبارة فثبت انها تفسيرية أي اعبدوا ~~الله PageV04P226 # وقال السيرافي ليست لإن تفسيرا للقول بل للقول بل للامر لان فيه معنى ~~القول فلو كان ما قلت لهم إلا أن اعبدوا الله لم يجز لذكر القول # الرابع زائدة وتكون بعد لما التوقيتية كقوله تعالى في سورة العنكبوت @QB@ ~~ولما أن جاءت رسلنا لوطا @QE@ 1 بدليل قوله في سورة هود @QB@ ولما جاءت ~~رسلنا لوطا @QE@ 2 فجاء فيها على الاصل ms0969 # واما قوله @QB@ فلما أن جاء البشير @QE@ 3 فجئ ب إن ولم يات على الأصل من ~~الحذف لانه لما كان مجئ البشير إلى يعقوب عليه السلام بعد طول الحزن وتباعد ~~المدة ناسب ذلك زيادة إن لما في مقتضى وصفها من التراخي # وذهب الاخفش إلى انها قد تنصب الفعل وهي مزيدة كقوله تعالى @QB@ وما لنا ~~ألا نقاتل في سبيل الله @QE@ 4 @QB@ وما لكم ألا تنفقوا @QE@ 5 وان في ~~الآيتين زائدة بدليل @QB@ وما لنا لا نؤمن بالله @QE@ 6 # الخامس شرطية في قول الكوفيين كقوله @QB@ أن تضل إحداهما فتذكر @QE@ 7 ~~قالوا ولذلك دخلت الفاء # السادس نافية بمعنى لا في قوله تعالى @QB@ قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى ~~أحد @QE@ 8 أي لايؤتى أحد والصحيح انها مصدرية PageV04P227 # وزعم المبرد إن يؤتى متصل بقوله @QB@ ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم @QE@ ~~1 واللام زائدة # وقيل إن يؤتى في موضع رفع أي إن الهدى إن يؤتى # السابع التعليل بمنزلة لئلا كقوله تعالى @QB@ يبين الله لكم أن تضلوا ~~@QE@ 2 # وقال البصريون على حذف مضاف أي كراهة إن تضلوا # وكذا قوله @QB@ أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا @QE@ 3 ~~وقوله @QB@ أن تقول نفس يا حسرتى @QE@ 4 # الثامن بمعنى اذ مع الماضي كقوله @QB@ بل عجبوا أن جاءهم @QE@ 5 # وقيل بل المعنى لان جاءهم أي من اجله # قيل ومع المضارع كقوله @QB@ أن تؤمنوا بالله ربكم @QE@ 6 أي اذا آمنتم ~~والصحيح انها مصدرية # واجاز الزمخشري إن تقع إن مثل ما في نيابتها عن ظرف الزمان وجعل منه قوله ~~تعالى @QB@ ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك @QE@ 7 ~~وقوله @QB@ إلا أن يصدقوا @QE@ 8 # ورد بان استعمالها للتعليل مجمع عليه وهو لائق في هاتين الايتين والتقدير ~~لان آتاه ولئلا يصدقوا PageV04P228 & إن المكسورة المشددة # لها ثلاثة اوجه # احدها للتاكيد نحو @QB@ إن الله كان عليما حكيما @QE@ 1 # وللتعليل اثبته ابن جني من النحاة وكذا اهل البيان وسبق بيانه في نوع ~~التعليل من قسم التاكيد # وبمعنى نعم في قوله تعالى @QB@ إن ms0970 هذان لساحران @QE@ 2 فيمن شدد النون # قال أبو اسحاق عرضت هذا على محمد بن يزيد واسماعيل بن اسحاق فرضياه # وقال ابن برهان كانهم اجمعوا بعد التنازع على قذف النبيين بالسحر صلى ~~الله عليهما # وعبارة غيره هي بمعنى اجل وان لم يتقدم سؤال عن سحرهم فقد تقدم @QB@ ~~أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك @QE@ 3 فتكون على هذا القول مصروفة إلى ~~تصديق السنتهم فيما ادعوه من السحر # واستضعفه الفارسي بدخول اللام في خبر المبتدأ وهو لايجوز إلا في ضرورة ز # فان قدرت مبتدأ محذوفا أي فهما ساحران فمردود لان التاكيد لايليق به ~~الحذف # وقيل دخلت اللام في خبر المبتدأ مراعاة للفظ أو لما كانت تدخل معها في ~~الخبرية # وقيل جاء على لغة بني الحارث في استعمال المثنى بالالف مطلقا PageV04P229 ~~& إن المفتوحة المشددة # يجئ للتاكيد كالمكسورة واستشكله بعضهم لانك لوصرحت بالمصدر المنسبك منها ~~لم تفد توكيدا وهو ضعيف لما علم من الفرق بين إن والفعل والمصدر وقال في ~~المفصل إن وان تؤكدان مضمون الجملة إلا إن المكسورة الجملة معها على ~~استقلالها بفائدتها والمفتوحة تقلبها إلى حكم المفرد ( 1 ) # قال ابن الحاجب لان وضع إن تاكيد للجملة من غير تغيير لمعناها فوجب إن ~~تستقل بالفائدة بعد دخولها واما المفتوحة فوضعها وضع الموصولات في إن ~~الجملة معها كالجملة مع الموصول فلذلك صارت مع جملتها في حكم الخبر فاحتاجت ~~000 إلى جزء آخر ليستقل معها بالكلام فتقول إن زيدا قائم وتسكت وتقول ~~اعجبني إن زيدا قائم فلا تجد بدا من هذا الجزء الذي معها لكونها صارت في ~~حكم الجزء الواجد اذ معناه اعجبني قيام زيد ولا يستقل بالفائدة مالم ينضم ~~إليه جزء آخر فكذلك المفتوحة مع جملتها ولذلك وقعت فاعلة ومفعولة 00 ومضافا ~~اليها وغير ذلك مما تقع فيه المفردات # ومن وجوه الفرق بينهما انه لاتصدر بالمفتوحة الجملة كما تصدر بالمكسورة ~~لانها لو صدرت لوقعت مبتدأ والمبتدأ معرض لدخول إن فيؤدي إلى اجتماعهما # ولانها قد تكون بمعنى لعل كما في قوله تعالى @QB@ وما يشعركم أنها إذا ~~جاءت ms0971 لا يؤمنون @QE@ 2 وتلك لها صدر الكلام فقصدوا إلى إن تكون هذه مخالفة ~~لتلك في الوضع PageV04P230 & إنما # لقصر الصفة على الموصوف أو الموصوف على الصفة وهي للحصر عند جماعة كالنفي ~~والاستثناء # وفرق البيانيون بينهما فقالوا الاصل إن يكون ما يستعمل له انما مما يعلمه ~~المخاطب ولا ينكره كقولك انما هو اخوك وانما هو صاحبك القديم لمن يعلم ذلك ~~ويقر به وما يستعمل له النفي والاستثناء على العكس فاصله إن يكون مما يجهله ~~المخاطب وينكره نحو @QB@ وما من إله إلا الله @QE@ 1 # ثم انه قد ينزل المعلوم منزلة المجهول لاعتبار مناسب فيستعمل له النفي ~~والاستثناء نحو @QB@ وما محمد إلا رسول @QE@ 2 الاية ونحو @QB@ إن أنتم إلا ~~بشر مثلنا @QE@ 3 والرسل ما كانوا على دفع البشرية عن انفسهم وادعاء ~~الملائكية لكن الكفار كانوا يعتقدون إن الله لايرسل إلا الملائكة وجعلوا ~~انهم بادعائهم النبوة ينفون عن انفسهم البشرية فاخرج الكلام مخرج ما ~~يعتقدون واخرج الجواب أيضا مخرج ما قالوا حكاية لقولهم كما يحكى المجادل ~~كلام خصمه ثم يكر عليه بالابطال كانه قيل الامر كما زعمتم اننا بشر ولكن ~~ليس الامر كما زعمتم ( 4 ) من اختصاص الملائكة بالرسالة فان الله يبعث من ~~الملائكة رسلا ومن الناس # وقد ينزل المجهول منزلة المعلوم لادعاء المتكلم ظهوره فيستعمل له انما ~~كقوله تعالى @QB@ إنما نحن مصلحون @QE@ 5 فان كونهم مصلحين منتف فهو مجهول ~~بمعنى انه لم يعلم بينهم صلاح ( 6 ) فقد نسبوا الاصلاح إلى انفسهم وادعوا ~~انهم كذلك ظاهر جلى ولذلك جاء الرد عليهم مؤكدا من وجوه PageV04P231 # لانتهاء إلى الغاية وهي مقابلة من ثم لايخلوا إن يقترن بها قرينة تدل على ~~إن ما بعدها داخل فيما قبلها أو غير داخل وان لم يقترن بها قرينة تدل على ~~إن ما بعدها داخل فيما قبلها أو غير داخل فيصار إليه قطعا وان لم يقترن بها # واختلف في دخول ما بعدها في حكم ما قبلها على مذاهب # احدها لاتدخل إلا مجازا لانها تدل على غاية الشيء ونهايته التي هي حدة ~~وما ms0972 بعد الحد لايدخل في المحدود ولهذا لم يدخل شئ من الليل في الصوم في ~~قوله تعالى @QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ 1 # الثاني عكسه أي انه يدخل ولا يخرج إلا مجازا بدليل آية الوضوء # والثالث انها مشتركة فيهما لوجود الدخول وعدمه # والرابع إن كان ما بعدها من جنس ما قبلها أو جزءا كالمرافق دخل والا فلا # والحق انه لايطلق فقد يدخل نحو @QB@ وأيديكم إلى المرافق @QE@ 2 وقد ~~لايدخل نحو @QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ 1 # وقيل في آية المرافق انها على بابها وذلك إن المرفق هو الموضع الذي يتكئ ~~الانسان عليه في راس العضد وذلك هو المفصل وفريقه فيدخل فيه مفصل الذراع ~~ولا يجب في الغسل اكثر منه # وقيل إلى تدل على وجوب الغسل إلى المرافق ولاينبغي وجوب غسل المرفق ~~PageV04P232 لأن الحد لايدخل في المحدود ولا ينفيه التحديد كقولك سرت إلى ~~الكوفة فلا يقتضي دخولها ولا ينفيه كذلك المرافق إلا إن غسله ثبت بالسنة # ومنشأ الخلاف في آية الوضوء إن إلى حرف مشترك يكون للغاية والمعية واليد ~~تطلق في كلام العرب على ثلاثة معان على الكفين فقط وعلى الكف والذراع ~~والعضد فمن جعل إلى بمعنى مع وفهم من اليد مجموع الثلاثة اوجب دخوله في ~~الغسل ومن فهم من إلى الغاية ومن اليد ما دون المرفق لم يدخلها في الغسل # قال الآمدي ويلزم من جعلها بمعنى مع إن يوجب غسلها إلى المنكب لان العرب ~~تسمية يدا # وقد تاتي بمعنى مع كقوله @QB@ من أنصاري إلى الله @QE@ 1 # @QB@ ويزدكم قوة إلى قوتكم @QE@ 2 # @QB@ ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم @QE@ 3 # @QB@ وأيديكم إلى المرافق @QE@ 4 # @QB@ وإذا خلوا إلى شياطينهم @QE@ 5 # وقيل ترجع إلى الانتهاء والمعنى في الاول من يضيف نصرته إلى نصرة الله ~~وموضعها حال أي من انصاري مضافا إلى الله # والمعنى في الاخرى ولا تضيفوا اموالكم إلى اموالهم وكني عنه بالاكل كما ~~قال @QB@ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل @QE@ 6 أي لا تاخذوا # وقد تاتي للتبيين قال ابن مالك وهي المعلقة في تعجب أو تفضيل ms0973 بحب أو بغض ~~PageV04P233 مبينة لفاعلية مصحوبها كقوله تعالى @QB@ قال رب السجن أحب إلي ~~@QE@ 1 # ولموافقه اللام كقوله @QB@ والأمر إليك @QE@ 2 وقيل للانتهاء واصله ~~والامر اليك # وكقوله @QB@ ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم @QE@ 3 وموافقة في قوله تعالى ~~@QB@ هل لك إلى أن تزكى @QE@ 4 وقيل المعنى بل ادعوك إلى إن تزكي # وزائدة كقراءة بعضهم @QB@ فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم @QE@ 5 بفتح ~~الواو # وقيل ضمن تهوى معنى تميل & تنبيه # من الغريب إن إلى قد تستعمل اسما فيقال انصرفت من اليك كما يقال غدوت من ~~عليك حكاه ابن عصفور في شرح ابيات الايضاح عن ابن الانباري # ولم يقف الشيخ ابن حيان على هذا فقال في تفسيره في قوله @QB@ وهزي إليك ~~بجذع النخلة @QE@ 6 وقوله @QB@ واضمم إليك جناحك @QE@ 7 إلى حرف جر ~~بالاجماع وظاهرها انها متعلقة ب هزي # وكيف يكون ذلك مع القاعدة المشهورة إن الفعل لايتعدى إلى ضمير متصل # وقد يرفع المتصل وهما المدلول واحد فلا تقول ضربتني ولا ضربتك إلا في باب ~~ظن والضمير المجرور عندهم بالحرف كالمنصوب المستقل فلا تقول هززت إلى ولا ~~هززت اليك PageV04P234 & إلا بالفتح والتخفيف # تاتي للاستفتاح وفائدته التنبيه على تحقيق ما بعدها ولذلك قل وقوع الجمل ~~بعدها إلا مصدره بنحو ما يتلقى به القسم نحو @QB@ ألا إنهم هم المفسدون ~~@QE@ 1 # @QB@ ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شيء محيط @QE@ 2 # @QB@ ألا لعنة الله على الظالمين @QE@ 3 # @QB@ ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود @QE@ 4 # @QB@ ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم @QE@ 5 # @QB@ ألا حين يستغشون ثيابهم @QE@ 6 # وتاتي مركبة من كلمتين همزة الاستفهام ولا النافية # والاستفهام اذا دخل على النفي افاد تحقيقا كقوله تعالى @QB@ قوم فرعون ~~ألا يتقون @QE@ 7 # وقوله @QB@ قال ألا تأكلون @QE@ 8 والتقدير انهم ليسوا بمتقين وليسوا ~~بآكلين # وللعرض وهو طلب بلين نحو @QB@ ألا تحبون أن يغفر الله لكم @QE@ 9 @QB@ ~~ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم @QE@ 10 PageV04P235 ألا بالفتح والتشديد # حرف تحضيض مركبة من إن الناصبة ولا النافية كقوله تعالى @QB@ ألا تعلوا ms0974 ~~علي @QE@ 1 @QB@ ألا يسجدوا لله @QE@ 2 # ثم قيل المشددة اصل والمخففة فرع قيل بالعكسر # وقيل الهمزة بدل من الهاء وبالعكس حكاه ابن هشام الخضراوي ( 3 ) في حاشية ~~سيبويه & إلا # ترد لمعان # الاول الاستثناءوينقسم إلى متصل وهوما كان المستثنى من جنس المستثنى منه ~~نحو جاء القوم إلا زيدا والى منقطع وهو ما كان من غير جنسه # وتقدر ب لكن كقوله @QB@ لست عليهم بمصيطر إلا من تولى وكفر @QE@ 4 # و @QB@ قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء @QE@ 5 # وقوله @QB@ إلا الذين آمنوا @QE@ 6 في سورة الانشقاق و # @QB@ إلا من تولى وكفر @QE@ 7 في آخر الغاشية PageV04P236 وكذلك @QB@ إلا ~~من ارتضى من رسول @QE@ 1 ودخول الفاء في @QB@ فإنه يسلك @QE@ دليل انقطاعه ~~ولو كان متصلا لتم الكلام عند قوله رسول # وقوله @QB@ إلا تذكرة لمن يخشى @QE@ 2 ويجوز إن تكون @QB@ تذكرة @QE@ ~~بدلا من @QB@ لتشقى @QE@ 3 وهو منصوب ب انزلنا ( 3 ) تقديره ما انزلنا عليك ~~القرآن إلا تذكرة # وقوله @QB@ وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى @QE@ 4 ~~فابتغاء وجه ربه ليس من جنس النعم التي تجزى # وقوله @QB@ الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله @QE@ ~~5 # فقولهم @QB@ ربنا الله @QE@ ليس بحق يوجب اخراجهم # وقوله @QB@ لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر @QE@ 6 لاحرج ~~عليهم في قعودهم وانما كان منقطعا لان القاعد عن ضرر وان كانت له نية ~~الجهاد ليس مستويا في الاجر مع المجاهد لان الاجر على حسب العمل والمجاهد ~~يعمل ببدنه وقلبه والقاعد بقلبه # وقوله @QB@ فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس @QE@ 7 اذ ~~لو كان متصلا لكان المعنى فهل آمنت قرية إلا قوم يونس فلا يؤمنون فيكون طلب ~~الايمان من خلاف قوم يونس وذلك باطل لان الله تعالى يطلب من كل شخص الايمان ~~فدل على إن المعنى لكن قوم يونس PageV04P237 # وقال الزجاج يمكن اتصاله لان قوله @QB@ فلولا @QE@ في المعنى نفي فان ~~الخطاب لما يقع منه الايمان وذلك اذا كان الكلام نفيا كان ما ms0975 بعد إلا يوجب ~~إنكاره # قال ما من قرية آمنت فنفعها ايمانها إلا قوم يونس # وقد رد عليه الآمدي بان جعل إلا متقطعة عما قبلها لغة فصيحة وان كان ~~جعلها متصلة اكثر وحمل الكلام على المعنى ليس بقياس # ومنه قوله تعالى @QB@ لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم @QE@ 1 فان ~~من رحم بمعنى المرحوم ليس من جنس العاصمين وانما هو معصوم فدل على انها ~~بمعنى لكن # فان قيل يمكن اتصاله على إن @QB@ من رحم @QE@ بمعنى الراحم أي الذي يرحم ~~فيكون الثاني من جنس الاول # قيل حمل هذه القراءة على القراءة الاخرى اعني قراءة @QB@ رحم @QE@ بضم ~~الراء حتى يتفق معنى القراءتين # الثاني بمعنى بل كقوله تعالى @QB@ طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا ~~تذكرة @QE@ 2 أي بل تذكرة # الثالث عاطفة بمعنى الواو في التشريك كقوله تعالى @QB@ لئلا يكون للناس ~~عليكم حجة إلا الذين ظلموا @QE@ 3 معناه ولا الذين ظلموا # وقوله @QB@ إني لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم @QE@ 4 أي ومن ظلم ~~تاولها الجمهور على الاستثناء المنقطع PageV04P238 الرابع بمعنى غير اذا ~~كانت صفة ويعرب الاسم بعد إلا اعراب غير كقوله تعالى @QB@ لو كان فيهما ~~آلهة إلا الله لفسدتا @QE@ 1 وليست هنا للاستثناء # والا لكان التقدير لو كان فيهما آلهة ليس فيهم الله لفسدتا وهو باطل # ومثله قوله تعالى @QB@ ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم @QE@ 2 فلو كان ~~استثناء لكان من غير الجنس لان انفسهم ليس شهودا على الزنا لان الشهداء على ~~الزنا يعتبر فيهم العدد ولا يسقط الزنا المشهود به بيمين المشهود عليه # واذا جعل وصفا فقد امن فيه مخالفة الجنس ف إلا هي بمنزلة غير لا بمعنى ~~الاستثناء لان الاستثناء اما من جنس المستثنى منه أو من غير جنسه ومن توهم ~~في صفة الله واحدا من الامرين فقد ابطل # قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني هذا توهم منه وخاطر خطر من غير اصل ويلزم ~~عليه إن تكون إلا في قوله تعالى @QB@ فإنهم عدو لي إلا رب العالمين @QE@ 3 ~~وقوله ضل ms0976 من تدعون إلا إياه استثناء وأن تكون بمنزلة غير وذلك لا يقوله أحد ~~لان إلا اذا كانت صفة كان اعراب الاسم الواقع بعدها اعراب الموصوف بها وكان ~~تابعا له في الرفع والنصب والجر # وقال والاسم بعد إلا في الآيتين منصوب كما ترى وليس قبل إلا في واحد ~~منهما منصوب بالا # واعلم انه يوصف بما بعد إلا سواء كان استثناء منقطعا أو متصلا قال المبرد ~~والجرمي في قوله تعالى @QB@ إلا قليلا ممن أنجينا منهم @QE@ 5 لو قرئ ~~بالرفع قليل على الصفة لكان حسنا والاستثناء منقطع PageV04P239 # الخامس بمعنى بدل وجعل ابن الضائع منه قوله تعالى @QB@ لو كان فيهما آلهة ~~إلا الله لفسدتا @QE@ 1 أي بدل الله أي عوض الله وبه يخرج على الاشكال ~~المشهور في الاستثناء وفي الوصف ب إلا من جهة المفهوم # بقي إن يقال إن ابن مالك جعلها في الاية صفة وأنها للتأكيد لا للتخصيص ~~لانه لو قيل لو كان فيهما آلهة فسدتا لصح لان الفساد مرتب على تعدد الالهة # فيقال ما فائدة الوصف المقتضى ها هنا للتأكيد وجوابه إن آلهة ة تدل على ~~الجنس أو على الجمع فلو اقتصر عليه لتوهم إن الفساد مرتب على الجنس من حيث ~~هو فاتى بقوله @QB@ إلا الله @QE@ ليدل على إن الفساد مرتب على التعدد وهذا ~~نظير قولهم في @QB@ إلهين اثنين @QE@ 2 إن الوصف هنا مخصص لا مؤكد لان @QB@ ~~إلهين @QE@ يدل على الجنسية وعلى التثنية فلوا اقتصر عليه لم يفهم النهي عن ~~احدهما فاتى ب اثنين ليدل على إن النهي عن الاثنين على ما سبق # السادس للحصر اذا تقدمها نفي # اما صريح كقوله تعالى @QB@ وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤون ~~@QE@ 3 # أو مقدر كقوله تعالى @QB@ وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين @QE@ 4 فان إلا ~~ما دخلت بعد لفظ الايجاب إلا لتاويل ما سبق إلا بالنفي أي فانها لاتسهل وهو ~~معنى كبيرة واما لان الكلام صادق معها أي وانها لكبيرة على كل أحد إلا على ~~الخاشعين بخلاف ضربت إلا زيدا فانه لايصدق PageV04P240 @ 241 # السابع ms0977 مركبة من إن الشرطية ولا النافية ووقعت في عدة مواقع من القرآن ~~نحو # @QB@ إلا تنصروه فقد نصره الله @QE@ 1 # @QB@ إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض @QE@ 2 # @QB@ إلا تنفروا يعذبكم @QE@ 3 # @QB@ وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين @QE@ 4 # @QB@ وإلا تصرف عني كيدهن @QE@ 5 # ولاجل الشبه الصوري غلط بعضهم فقال في إلا تفعلوه إن الاستثناء منقطع أو ~~متصل # وعجبت من ابن مالك في شرح التسهيل حيث عدها في اقسام إلا لكنه في شرح ~~الكافية قال في باب الاستثناء لا حاجة للاحتراز عنها & فائدة # قال الرماني في تفسيره معنى إلا اللازم لها الاختصاص بالشئ دون غيره فاذا ~~قلت جاءني القوم إلا زيدا فقد اختصصت زيدا بانه لم يجئ واذا قلت ما جاءني ~~إلا زيد فقد اختصصته بالمجئ واذا قلت ما جاءني زيد إلا راكبا فقد اختصصت ~~هذه الحال دون غيرها من المشي والعدو ونحوه PageV04P241 & أما المفتوحة ~~الهمزة المشددة الميم # كلمة فيها معنى الشرط بدليل لزوم الفاء في جوابها # وقدرها سيبويه ب مهما وفائدتها في الكلام انها تكسبه فضل تأكيد تقول زيد ~~ذاهب فاذا قصدت انه لا محالة ذاهب قلت اما زيد فذاهب ولهذا قال سيبويه مهما ~~يكن من شئ فزيد ذاهب # وفي ايرادها في قوله تعالى @QB@ فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ~~ربهم @QE@ 1 احماد عظيم للمؤمنين ونعي على الكافرين لرميهم بالكلمة الحمقاء # والاسم الواقع بعدها إن كان مرفوعا فهو مبتدأ كقوله @QB@ أما السفينة ~~فكانت لمساكين @QE@ 2 @QB@ وأما الغلام @QE@ 3 @QB@ وأما الجدار @QE@ 4 # وان كان منصوبا فالناصب له ما بعد الفاء على الاصح كقوله تعالى @QB@ فأما ~~اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر @QE@ 5 # وقرئ @QB@ وأما ثمود فهديناهم @QE@ 6 بالرفع والنصب فالرفع بالابتداء ~~لاشتغال الفعل عنهم بضميرهم # وتذكر لتفصيل ما أجمله المخاطب وللاقتصار على بعض ما ادعى # فالأول كقوله تعالى @QB@ فأما الذين شقوا ففي النار @QE@ 7 @QB@ وأما ~~الذين سعدوا ففي الجنة @QE@ PageV04P242 1 فهذا تفصيل لما جمع في قوله @QB@ ~~ذلك يوم مجموع له الناس @QE@ 2 وبيان احكام الشقى والسعيد # والثاني كما لو ms0978 قيل زيد عالم شجاع كريم فيقال اما زيد فعالم أي لايثبت له ~~بما ادعى سوى العلم # واختلف في تعدد الاقسام بها فقيل انه لازم وحمل قوله تعالى @QB@ ~~والراسخون في العلم @QE@ 3 على معنى واما الراسخون ليحصل بذلك التعدد بعدها ~~وقطعه عن قوله @QB@ وما يعلم تأويله إلا الله @QE@ 3 # ومنهم من قال انه غير لازم بل قد يذكر فيها قسم واحد ولا ينافي ذلك أن ~~تكون للتفصيل ما في نفس المتكلم كقوله تعالى @QB@ فأما الذين في قلوبهم زيغ ~~@QE@ 3 # حكى القولين ابن جمعة الموصلي في شرح الدرة وصحح الاول # والاقرب الثاني والتقدير في الاية واما غيرهم فيؤمنون به ويكلون معناه ~~إلى ربهم ودل عليه @QB@ والراسخون @QE@ الآية # قال بعضهم وهذا المعنى هو المشار إليه في آية البقرة @QB@ فأما الذين ~~آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا @QE@ 4 إلى قوله @QB@ وما ~~يضل به إلا الفاسقين @QE@ 4 # وهذا حكاه ابن قتيبة عن بعض المتقدمين قال فالفاسقون هاهنا هم الذين في ~~قلوبهم زيغ وهم الضالون بالتمثيل ثم خالفه فقال وانت اذا جعلت المتبعين ~~المتشابه بالتاويل المنافقين في اليهود المحرفين له دون المؤمنين كما قال ~~الله تعالى @QB@ في قلوبهم زيغ @QE@ 3 PageV04P243 أي غير الاسلام وضح لك ~~الامر وصح ما قلناه من معرفة الراسخين بالمتشابه وعلى هذا فالوقف على @QB@ ~~والراسخون في العلم @QE@ 1 # واما قوله تعالى @QB@ وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك @QE@ 2 فقيل ~~الفاء جواب اما ويكون الشرط لا جواب له وقد سد جواب اما مسد جواب الشرط # وقيل بل جواب الشرط والشرط وجوابه سد مسد جواب اما # وتجئ أيضا مركبة من أم المنقطعة وما الاستفهامية وادغمت الميم في الميم ~~كقوله تعالى @QB@ أم ماذا كنتم تعملون @QE@ 3 PageV04P244 & إما المكسورة ~~المشددة # نحو اشتر لي اما لحما واما لبنا # وكقوله تعالى @QB@ إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا @QE@ 1 # @QB@ إما أن تلقي وإما أن نكون @QE@ 2 # @QB@ فإما منا بعد وإما فداء @QE@ 3 وانتصب منا وفداء على المصدر أي من ~~مننتم وفاديتم # وقال صاحب ms0979 الازهية ( 4 ) حكمها في هذا القسم التكرير ولا تكرير اذا كان ~~في الكلام عوض من تكريرها تقول اما تقول الحق والا فاسكت والا بمعنى إما # وبمعنى الابهام نحو @QB@ إما يعذبهم وإما يتوب عليهم @QE@ 5 # @QB@ إما العذاب وإما الساعة @QE@ 6 # @QB@ إما شاكرا وإما كفورا @QE@ 7 # وتكون بمعنى الشرطية مركبة من إن الشرطية وما الزائدة وهذه لا تكرر # والاكثر في جوابها نون التوكيد نحو @QB@ فإما ترين من البشر أحدا @QE@ 8 ~~PageV04P245 @QB@ قل رب إما تريني ما يوعدون @QE@ 1 # @QB@ فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم @QE@ 2 @QB@ وإما تخافن من قوم ~~خيانة @QE@ 3 # 4 وإنما دخلت معها نون التوكيد للفرق بينهما وبين التي للتخيير # واختلف في قوله تعالى @QB@ إما شاكرا وإما كفورا @QE@ 3 فقال البصريون ~~للتخيير فانتصاب شاكرا وكفورا على الحال # وقيل التخيير هنا راجع إلى اخبار الله بانه يفعل مايشاء # وقيل حال مقيدة أي إما إن تجد عندهما الشكر فهو علامة السعادة أو الكفر ~~فهو علامة الشقاوة فعلى هذا تكون للتفصيل # واجاز الكوفيون إن تكون ها هنا شرطية أي إن شكر وإن كفر # قال مكي وهذا ممنوع لان الشرطية لاتدخل على الاسماء إلا إن تضمر بعد إن ~~فعلا كقوله تعالى @QB@ وإن أحد من المشركين استجارك @QE@ 4 ولا يجب إضماره ~~هنا لانه يلزم رفع شاكر بذلك الفعل # ورد عليه ابن الشجري بان النحويين يضمرون بعد إن الشرطية فعلا يفسره ما ~~بعده من لفظه فيرتفع الاسم بعد إن يكون فاعلا لذلك المضمر كقوله تعالى @QB@ ~~إن امرؤ هلك @QE@ 5 @QB@ وإن امرأة خافت @QE@ 6 كذلك يضمرون بعده افعالا ~~تنصب الاسم بانه مفعول به كقولك إن زيدا اكرمته نفعك أي إن اكرمت أل تقدمت ~~بأقسامها في قاعدة التنكير والتعريف PageV04P246 & الآن # اسم للوقت الحاضر بالحقيقة وقد تستعمل في غيره مجازا # وقال قوم هي حد للزمانين أي ظرف للماضي وظرف للمستقبل وقد يتجوز بها عما ~~قرب من الماضي وما يقرب من المستقبل حكاه أبو البقاء في اللباب # وقال اب 6 ن مالك لوقت حضر جميعه كوقت فعل الانشاء حال النطق به ms0980 أو ببعضه ~~بقوله تعالى @QB@ فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا @QE@ 1 @QB@ الآن خفف ~~الله عنكم @QE@ 3 # وهذا سبقه إليه الفارسي فقال الآن يراد به الوقت الحاضر ثم قد تتسع فيه ~~العرب فتقول انا الآن انظر في العلم وليس الغرض انه في ذلك الوقت اليسير ~~يفعل ذلك ولكن الغرض انه في وقته ذلك وما اتى بعده كما تقول انا اليوم خارج ~~تريد به اليوم الذي عقب الليلة # قال ابن مالك وظرفيته غالبة لا لازمة PageV04P247 & أف # صوت يستعمل عند التكره والتضجر واختلف في قوله تعالى @QB@ فلا تقل لهما ~~أف @QE@ 1 فقيل اسم لفعل الأمر أي كفا أو اتركا # وقيل اسم لفعل ماض أي كرهت وتضجرت حكاهما أبو البقاء ( 2 ) # وحكى غيره ثالثا انه اسم لفعل مضارع أي اتضجر منكما # واما قوله تعالى في سورة الانبياء @QB@ أف لكم @QE@ 3 فأحال أبو البقاء ( ~~4 ) على ما سبق في الاسراء وقضيته تساوي المعنيين # وقال العزيزي في غريبة في هذه أي تلفا لكم ( 5 ) فغاير بينهما وهو الظاهر # وفسر صاحب الصحاج اف بمعنى قذرا ( 6 ) PageV04P248 & أنى # مشتركة بين الاستفهام والشرط ففي الشرط تكون بمعنى اين نحو انى يقم زيد ~~يقم عمرو # وتاتي بمعنى كيف كقوله تعالى @QB@ أنى يحيي هذه الله بعد موتها @QE@ 1 # @QB@ فأنى لهم @QE@ 2 @QB@ أنى يؤفكون @QE@ 3 # @QB@ فأتوا حرثكم أنى شئتم @QE@ 4 أي كيف شئتم مقبلة ومدبرة # وقال الضحاك متى شئتم ويرده سبب نزول الآية ( 5 ) # وقال بعضهم من أي جهة شئتم وهو طبق سبب النزول # وتجئ بمعنى من اين نحو @QB@ أنى لك هذا @QE@ 6 # وقوله @QB@ أنى يكون لي ولد @QE@ 7 # @QB@ أنى يكون لي غلام @QE@ 8 # قال ابن فارس والاجود إن يقال في هذا أيضا كيف ( 9 ) وقال ابن قتيبة ~~المعنيان متقاربان # وقرئ شاذا @QB@ أنا صببنا الماء صبا @QE@ 10 أي من أين فيكون الوقف عند ~~قوله إلى طعامه PageV04P249 وتكون بمعنى متى كقوله تعالى @QB@ أنى يحيي هذه ~~الله بعد موتها @QE@ وقوله @QB@ قلتم أنى هذا @QE@ ويحتمل أن يكون معناه من ~~أين والحاصل أنها للسؤال عن ms0981 الحال وعن المكان # قال الفراء أنى مشاكلة لمعنى أين إلا أن أين للموضع خاصة وأنى تصلح لغير ~~ذلك # وقال ابن الدهان فيها معنى يزيد على أين لأنه لو قال أين لك هذا كان يقصر ~~عن معنى أنى لك لأن معنى أنى لك من أين لك فإن معناه مع حرف الجر لأنه يرى ~~أنه وقع في الجواب كذلك قوله @QB@ هو من عند الله @QE@ ولم يقل هو عند الله ~~وجواب أنى لك غير جواب من أين لك هذا فاعرفه PageV04P250 $ أيان # في الكشاف في آخر سورة الأعراف قيل اشتقاقه من أي فعلان منه لأن معناه أى ~~وقت وأى فعل من أويت إليه لأن البعض آو إلى الكل متساند إليه وهو بعيد وقيل ~~أصله أى أوان # وقال السكاكى جاء أيان بفتح الهمزة وكسرها وكسر همزتها يمنع من أن يكون ~~أصلها أى أوان كما قال بعضهم حذفت الهمزة من أوان والياء الثانية من أى ~~فبعد قلب الواو واللام ياء أدغمت الياء الساكنة فيها وجعلت الكلمتان واحدة # وهي في الأزمان بمنزلة متى إلا أن متى أشهر منها وفي أيان تعظيم ولا ~~تستعمل إلا في موضع التفخيم بخلاف متى قال تعالى @QB@ أيان مرساها @QE@ ~~@QB@ أيان يبعثون @QE@ @QB@ أيان يوم الدين @QE@ @QB@ أيان يوم القيامة ~~@QE@ وقال صاحب البسيط إنها تستعمل في الاستفهام عن الشيء المعظم أمره قال ~~وسكت الجمهور عن كونها شرطا وذكر بعض المتأخرين مجيئها لدلاتها بمنزلة متى ~~ولكن لم يسمع ذلك $ إى # حرف جواب بمعنى نعم كقوله تعالى @QB@ ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه ~~لحق @QE@ ولا يأتى قبل النهى صلة لها PageV04P251 $ حرف الباء # أصله للإلصاق ومعناه اختلاط الشيء بالشيء ويكون حقيقة وهو الأكثر نحو به ~~داء ومجازا ك مررت به إذ معناه جعلت مرورى ملصقا بمكان قريب منه لا به فهو ~~وارد على الاتساع وقد جعلوا منه قوله تعالى @QB@ وامسحوا برؤوسكم @QE@ # وقد تأتي زائدة إما مع الخبر نحو @QB@ وجزاء سيئة سيئة مثلها @QE@ # وإما مع الفاعل نحو @QB@ وكفى بالله شهيدا @QE@ ف الله فاعل وشهيدا نصب ~~على الحال أو التمييز ms0982 والباء زائدة ودخلت لتأكيد الاتصال أي لتأكيد شدة ~~ارتباط الفعل بالفاعل لأن الفعل يطلب فاعله طلبا لا بد منه والباء توصل ~~الأول إلى الثاني فكأن الفعل يصل إلى الفاعل وزادته الباء اتصالا # قال ابن الشجري فعلوا ذلك إيذانا بأن الكفاية من الله ليست كالكفاية من ~~غيره في عظم المنزلة فضوعف لفظها ليضاعف معناها # وقيل دخلت الباء لتدل على المعنى لأن المعنى اكتفوا بالله وقيل الفاعل ~~مقدر والتقدير كفى الإكتفاء بالله فحذف المصدر وبقى معموله دالا عليه ~~PageV04P252 # وفيه نظر لأن الباء إذا سقطت ارتفع اسم الله على الفاعلية كقوله % % كفى ~~الشيب والإسلام للمرء ناهيا % % $ وإما مع المفعول كقوله تعالى @QB@ ولا ~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ وقوله @QB@ تلقون إليهم بالمودة @QE@ أى ~~تبذلونها لهم وقوله @QB@ اقرأ باسم ربك الذي خلق @QE@ وقوله @QB@ بأيكم ~~المفتون @QE@ جعلت المفتون اسم مفعول لا مصدرا كالمعقول والمعسور والميسور ~~وقوله @QB@ عينا يشرب بها عباد الله @QE@ @QB@ ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ~~@QE@ @QB@ تنبت بالدهن @QE@ وقوله @QB@ فامسحوا بوجوهكم @QE@ ونحوه # والجمهور على أنها لا تجيء زائدة وأنه إنما يجوز الحكم بزيادتها إذا تأدى ~~المعنى المقصود بوجودها وحالة عدمها على السواء وليس كذلك هذه الأمثلة فإن ~~معنى @QB@ وكفى بالله شهيدا @QE@ كما هي في أحسن بزيد ومعنى @QB@ وامسحوا ~~برؤوسكم @QE@ اجعلوا المسح ملاصقا برؤسكم وكذا @QB@ بوجوهكم @QE@ أشار إلى ~~مباشرة العضو بالمسح وإنما لم يحسن في آية الغسل فاغسلوا بوجوهكم لدلالة ~~الغسل على المباشرة وهذا كما تتعين المباشرة في قولك أمسكت به وتحتملها في ~~أمسكته # وأما قوله @QB@ ولا تلقوا بأيديكم @QE@ فحذف المفعول للاختصار ~~PageV04P253 # وأما @QB@ تلقون إليهم بالمودة @QE@ فمعناه تلقون إليهم النصيحة بالمودة ~~وقال ابن النحاس معناه تخبرونهم بما يخبر به الرجل أهل مودته # وقال السهيلى ضمن @QB@ تلقون @QE@ معنى ترمون من الرمى بالشيء يقال ألقى ~~زيد إلى بكذا أى رمى به وفي الآية إنما هو إلقاء بكتاب أو برسالة فعبر عنه ~~بالمودة لأنه من أفعال أهل المودة فلهذا جيء بالباء # وأما قوله @QB@ كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا @QE@ فليست زائدة وإلا للحق ~~الفعل قبلها علامة التأنيث لأنه للنفس وهو مما يغلب ms0983 تأنيثه # وجوز في الفعل وجهان أحدهما أن تكون كان مقدرة بعد كفى ويكون بنفسك صفة ~~له قائمة مقامه والثاني أنه مضمر يفسره المنصوب بعده أعنى حسيبا كقولك نعم ~~رجلا زيد # وتجيء للتعدية وهي القائمة مقام الهمزة في إيصال الفعل اللازم إلى ~~المفعول به نحو @QB@ ولو شاء الله لذهب بسمعهم @QE@ أي أذهب # كما قال @QB@ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت @QE@ ولهذا لا ~~يجمع بينهما فهما متعاقبتان وأما قوله تعالى @QB@ أسرى بعبده @QE@ فقيل ~~أسرى وسرى بمعنى كسقى وأسقى والهمزة ليست للتعدية وإنما المعدى الباء في ~~بعبده # وزعم ابن عطية أن مفعول أسرى محذوف وأن التعدية بالهمزة أي أسرى الليلة ~~بعبده PageV04P254 ومذهب الجمهور أنها بمعنى الهمزة لا تقتضى مشاركة الفاعل ~~للمفعول وذهب المبرد والسهيلى أنها تقتضى مصاحبة الفاعل للمفعول في الفعل ~~بخلاف الهمزة ورد بقوله تعالى @QB@ ذهب الله بنورهم @QE@ @QB@ ولو شاء الله ~~لذهب بسمعهم وأبصارهم @QE@ ألا ترى أن الله لا يذهب مع سمعهم فالمعنى لأذهب ~~سمعهم # وقال الصفار وهذا لا يلزم لأنه يحتمل أن يكون فاعل ذهب البرق ويحتمل أن ~~يكون الله تعالى ويكون الذهاب على صفة تليق به سبحانه كما قال @QB@ وجاء ~~ربك @QE@ # قال وإنما الذي يبطل مذهبه قول الشاعر % % ديار التى كانت ونحن على منى % ~~% تحل بنا لولا بحاء الركائب % $ % أى تجعلنا حلالا لا محرمين وليست الديار ~~داخلة معهم في ذلك واعلم أنه لكون الباء بمعنى الهمزة لا يجمع بينهما فإن ~~قلت كيف جاء @QB@ تنبت بالدهن @QE@ والهمزة في أنبت للنقل قلت لهم في ~~الانفصال عنه ثلاثة أوجه # أحدها أن تكون الباء زائدة # والثاني أنها باء الحال كأنه قال تنبت ثمرها وفيه الدهن أى وفيهما الدهن ~~والمعنى تنبت الشجرة بالدهن أى ما هو موجود منه وتختلط به القوة بنبتها على ~~موقع المنة ولطيف القدرة وهداية إلى استخراج صبغة الآكلين # والثالث أن نبت وأنبت بمعنى PageV04P255 # وللاستعانة وهي الدالة على آلة الفعل نحو كتبت بالقلم ومنه في أشهر ~~الوجهين @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ # وللتعليل بمنزلة اللام كقوله @QB@ إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل ms0984 @QE@ ~~@QB@ فبظلم من الذين هادوا @QE@ @QB@ فكلا أخذنا بذنبه @QE@ # وللمصاحبة بمنزلة مع وتسمى باء الحال كقوله تعالى @QB@ قد جاءكم الرسول ~~بالحق @QE@ أى مع الحق أو محقا @QB@ يا نوح اهبط بسلام منا @QE@ # وللظرفية بمنزلة في وتكون مع المعرفة نحو @QB@ وإنكم لتمرون عليهم مصبحين ~~وبالليل @QE@ @QB@ وبالأسحار هم يستغفرون @QE@ ومع النكرة نحو @QB@ ولقد ~~نصركم الله ببدر وأنتم أذلة @QE@ @QB@ نجيناهم بسحر @QE@ # قال أبو الفتح في التنبيه وتوهم بعضهم أنها لا تقع إلا مع المعرفة نحو ~~كنا بالبصرة وأقمنا بالمدينة PageV04P256 # وهو محجوج بقول الشماخ % % وهن وقوف ينتظرن قضاءه % % بضاحى غداة أمره ~~وهو ضامز % $ أي في ضاحى وهي نكرة # وللمجاوزة ك عن نحو @QB@ فاسأل به خبيرا @QE@ @QB@ سأل سائل بعذاب واقع ~~@QE@ @QB@ ويوم تشقق السماء بالغمام @QE@ أى عن الغمام @QB@ بين أيديهم ~~وبأيمانهم @QE@ أى وعن أيمانهم # وللاستعلاء كعلى @QB@ ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار @QE@ أى على ~~قنطار كما قال @QB@ هل آمنكم عليه @QE@ ونحو @QB@ وإذا مروا بهم يتغامزون ~~@QE@ أى عليهم كما قال @QB@ وإنكم لتمرون عليهم مصبحين @QE@ # وللتبعيض ك من نحو @QB@ يشرب بها عباد الله @QE@ أى منها وخرج عليه @QB@ ~~وامسحوا برؤوسكم @QE@ والصحيح أنها باء الاستعانة فإن مسح يتعدى إلى مفعول ~~وهو المزال عنه وإلى آخر بحرف الجر وهو المزيل فيكون التقدير فامسحوا ~~أيديكم برءوسكم PageV04P257 $ بل # حرف إضراب عن الأول وإثبات للثاني يتلوه جملة ومفرد فالأول الإضراب فيه ~~إما بمعنى ترك الأول والرجوع عنه بإبطاله وتسمى حرف ابتداء كقوله تعالى ~~@QB@ وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون @QE@ أي بل هم عباد ~~وكذا @QB@ أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق @QE@ # وإما الانتقال من حديث إلى حديث آخر والخروج من قصة إلى قصة من غير رجوع ~~عن الأول وهي في هذه الحالة عاطفة كما قاله الصفار كقوله تعالى @QB@ ولقد ~~جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة @QE@ @QB@ بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا ~~@QE@ وقوله @QB@ أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك @QE@ انتقل من القصة ~~الأولى إلى ما هو أهم منها # @QB@ وما يشعرون أيان يبعثون بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها ~~بل ms0985 هم منها عمون @QE@ ليست للانتقال بل هم متصفون بهذه الصفات # وقوله @QB@ وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون @QE@ ~~وفي موضع @QB@ بل أنتم قوم تجهلون @QE@ PageV04P258 وفي موضع @QB@ بل أنتم ~~قوم مسرفون @QE@ # والمراد تعديد خطاياهم واتصافهم بهذه الصفات وبل لم ينو ما أضافه إليهم ~~من إتيان الذكور والإعراض عن الإناث بل استدرك بها بيان عدوانهم وخرج من ~~تلك القصة إلى هذه الآية # وزعم صاحب البسيط وابن مالك أنها لا تقع في القرآن إلا بهذا المعنى وليست ~~كذلك لما سبق وكذا قال ابن الحاجب في شرح المفصل إبطال ما للأول وإثباته ~~للثاني إن كان في الإثبات نحو جاء زيد بل عمرو فهو من باب الغلط فلا يقع ~~مثله في القرآن ولا في كلام فصيح وإن كان ما في النفى نحو ما جاءنى زيد بل ~~عمرو ويجوز أن يكون من باب الغلط يكون عمرو غير جاء ويجوز أن يكون مثبتا ~~لعمرو المجىء فلا يكون غلطا انتهى # ومنه أيضا @QB@ قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة ~~الدنيا @QE@ وقوله @QB@ ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون بل قلوبهم في ~~غمرة @QE@ وقوله @QB@ ص والقرآن ذي الذكر بل الذين كفروا في عزة وشقاق @QE@ ~~ترك الكلام الأول وأخذ ب بل في كلام ثان ثم قال حكاية عن المشركين @QB@ ~~أأنزل عليه الذكر من بيننا @QE@ ثم قال @QB@ بل هم في شك من ذكري @QE@ ثم ~~ترك الكلام الأول وأخذ ب بل في كلام آخر فقال @QB@ بل لما يذوقوا عذاب @QE@ ~~PageV04P259 # والثاني أعنى ما يتلوها مفرد فهي عاطفة ثم إن تقدمها إثبات نحو اضرب زيدا ~~بل عمروا وأقام زيد بل عمرو فقال النحاة هي تجعل ما قبلها كالمسكوت عنه فلا ~~يحكم عليه بشيء ويثبت ما بعدها وإن تقدمها نفى أو نهى فهى لتقرير ما قبلها ~~على حاله وجعل ضده لما بعدها نحو ما قام زيد بل عمرو ولا يقم زيد بل عمرو # ووافق المبرد على ما ذكرنا غير أنه أجاز مع ذلك أن تكون ناقلة مع ms0986 النهى ~~أو النفى إلى ما بعدها وحاصل الخلاف أنه إذا وقع قبلها النفى هل تنفى الفعل ~~أو توجبه PageV04P260 $ بلى # لها موضعان أحدهما أن تكون ردا لنفى يقع قبلها كقوله تعالى @QB@ ما كنا ~~نعمل من سوء بلى إن الله عليم @QE@ أى عملتم السوء # وقوله @QB@ لا يبعث الله من يموت بلى @QE@ وقوله @QB@ ذلك بأنهم قالوا ~~ليس علينا في الأميين سبيل @QE@ ثم قال @QB@ بلى @QE@ أى عليهم سبيل # والثاني أن تقع جوابا لاستفهام دخل عليه نفى حقيقة فيصير معناها التصديق ~~لما قبلها كقولك ألم أكن صديقك ألم أحسن إليك فتقول بلى أى كنت صديقى # ومنه قوله تعالى @QB@ ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير @QE@ ومنه ~~@QB@ ألست بربكم قالوا بلى @QE@ أى أنت ربنا فهى في هذا الأصل تصديق لما ~~قبلها وفي الأول رد لما قبلها وتكذيب # وقوله @QB@ ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى @QE@ أي كنتم معنا ويجوز أن ~~يقرن النفى بالإستفهام مطلقا أعم من الحقيقى والمجازى فالحقيقى كقوله @QB@ ~~أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى @QE@ PageV04P261 1 @QB@ أيحسب ~~الإنسان ألن نجمع عظامه بلى @QE@ 2 # ثم قال الجمهور التقدير بل نحييها قادرين لان الحساب انما يقع من الانسان ~~على نفي جمع العظام وبلى اثبات فعل النفي فينبغي إن يكون الجمع بعدها ~~مذكورا على سبيل الايجاب # وقال الفراء التقدير فلنحيها قادرين لدلالة ايحسب عليه وهو ضعيف لانه ~~عدول عن مجئ الجواب على نمط السؤال # والمجازي كقوله تعالى @QB@ ألست بربكم قالوا بلى @QE@ 3 فان الاستفهام ~~هنا ليس على حقيقته بل هو للتقرير لكنهم اجروا النفي مع التقرير مجرى النفي ~~المجرد في رده ب بلى # وكذلك قال ابن عباس لو قالوا نعم لكفروا ووجهه إن نعم تصديق لما بعد ~~الهمزة نفيا كان أو اثباتا # ونازع السهيلي وغيره في المحكى عن ابن عباس من وجه أن الاستفهام التقريري ~~اثبات قطعا وحينئذ فنعم في الايجاب تصديق له فهلا اجيب بما اجيب به الايجاب ~~فان قولك الم اعطك درهما بمنزلة اعطيتك # والجواب من اوجه أحدها ذكره الصفار إن المقرر قد يوافقه ms0987 المقرر فيما ~~يدعيه وقدلا فلو قيل في جواب الم أعطك نعم لم يدر هل اراد نعم لم تعطي ~~فيكون مخالفا للمقرر أو نعم اعطيتني فيكون موافقا فلما كان يلتبس اجابوه ~~على اللفظ ولم يلتفتوا إلى المعنى PageV04P262 & تنبيهات # الاول ماذكرنا من كون بلى انما يجاب بها النفي هو الاصل واما قوله تعالى ~~@QB@ بلى قد جاءتك آياتي @QE@ 1 فانه لم يتقدمها نفي لفظا لكنه مقدر فان ~~معنى @QB@ لو أن الله هداني @QE@ 2 ما هداني فلذلك اجيب ب بلى التي هي جواب ~~النفي المعنوي ولذلك حققه بقوله @QB@ قد جاءتك آياتي @QE@ 1 وهي من اعظم ~~الهدايات # ومثله @QB@ بلى قادرين @QE@ 3 فانه سبق نفي وهو @QB@ ألن نجمع عظامه @QE@ ~~4 فجاءت الآية على جهة التوبيخ لهم في اعتقادهم إن الله لا يجمع عظامهم فرد ~~عليهم بقوله @QB@ بلى قادرين @QE@ 3 # وقال ابن عطية حق بلى إن تجيء بعد نفي عليه تقرير وهذا القيد الذي ذكره ~~في النفي لم يذكره غيره واطلق النحويون انها جواب النفي # وقال الشيخ اثير الدين حقها إن تدخل على النفي ثم حمل التقرير على النفي ~~ولذلك لم يحمله عليه بعض العرب واجابه بنعم # وسأل الزمخشري هلا قرن الجواب بما هو جواب له وهو قوله @QB@ أن الله ~~هداني @QE@ 5 ولم يفصل بينهما بآية ( 6 ) # واجاب بانه إن تقدم على احدى القرائن الثلاث فرق بينهن وبين النظم فلم ~~يحسن وان تاخرت القرينة الوسطى نقض الترتيب وهو التحسر على التفريط في ~~الطاعة ثم التعليل بفقد الهداية ثم تمنى الرجعة فكان الصواب ما جاء عليه ~~وهو انه حكى اقوال النفس على ترتيبها ونظمها ( 7 ) ثم اجاب عما اقتضى ~~الجواب من بينها PageV04P263 # الثاني اعلم انك متى رايت بلى أو نعم بعد الكلام يتعلق بها تعلق الجواب ~~وليس قبلها ما يصلح إن يكون جوابا له فاعلم إن هناك سؤالا مقدرا لفظه لفظ ~~الجواب ولكنه اختصر وطوى ذكره علما بالمعنى كقوله تعالى @QB@ بلى من أسلم ~~وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه @QE@ 1 فقال المجيب بلى ويعاد السؤال ~~في ms0988 الجواب # وكذا قوله @QB@ بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته @QE@ 2 ليست بلى فيه ~~جوابا لشئ قبلها بل ما قبلها دال على ماهي جواب له والتقدير ليس من كسب ~~سيئة واحاطت به خطيئته خالدا في النار أو يخلد في النار فجوابه الحق بلى # وقد يكتفي بذكر بعض الجواب دالا على باقيه كما قال تعالى @QB@ بلى قادرين ~~@QE@ 3 اي بلى نجمعها قادرين فذكر الجملة بمثابة ذكر الجزاء من الجملة وكاف ~~عنها # الثالث من القواعد النافعة إن الجواب اما إن يكون لملفوظ به أو مقدر # فان كان المقدر فالجواب بالكلام كقولك لمن تقدره مستفهما عن قيام زيد قام ~~زيد أو لم يقم زيد ولا يجوز إن تقول نعم ولا لا لانه 4 لا يعلم ما يعني ~~بذلك وان كان الجواب الملفوظ به فان اردت التصديق قلت نعم وفي تكذيبه بلى ~~فتقول في جواب من قال اما قام زيد نعم اذا صدقته وبلى اذا كذبته # وكذلك اذا ادخلت اداة الاستفهام على النفي ولم ترد التقرير بل ابقيت ~~الكلام PageV04P264 على نفيه فتقول في تصديق النفي نعم وفي تكذيبه بلى نحو ~~الم يقم زيد فتقول في تصديق النفي نعم وفي تكذيبه بلى # الرابع يجوز الاثبات والحذف بعد بلى فالاثبات كقوله تعالى @QB@ ألم يأتكم ~~نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير @QE@ 1 # وقوله @QB@ وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم @QE@ ~~2 # ومن الحذف قوله تعالى @QB@ بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا ~~@QE@ 3 فالفعل المحذوف بعد بلى في هذا الموضع يكفيكم اي بلى يكفيكم إن ~~تصبروا # وقوله @QB@ أو لم تؤمن قال بلى @QE@ 4 اي قد آمنت # وقوله @QB@ وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة @QE@ 5 ثم قال بلى اي ~~تمسسكم اكثر من ذلك # وقوله @QB@ وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى @QE@ 6 ثم قال ~~بلى اي يدخلها غيرهم # وقوله @QB@ ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى @QE@ 7 # وقد تحذف بلى وما بعدها كقوله @QB@ قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي ms0989 ~~صبرا @QE@ 8 اي بلى قلت لي PageV04P265 & ثم # للترتيب مع التراخي واما قوله @QB@ لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ~~@QE@ 1 والهداية سابقة على ذلك فالمراد ثم دام على الهداية بدليل قوله @QB@ ~~وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا @QE@ 2 # وقد تاتي لترتيب الاخبار لا لترتيب المخبر عنه كقوله تعالى @QB@ فإلينا ~~مرجعهم ثم الله شهيد @QE@ 3 # وقوله @QB@ واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه @QE@ 4 # وتقول زيد عالم كريم ثم هو شجاع # قال ابن بري قد تجئ ثم كثيرا لتفاوت ما بين رتبتين في قصد المتكلم فيه ~~تفاوت ما بين مرتبتي الفعل مع السكوت عن تفاوت رتبتي الفاعل كقوله تعالى ~~@QB@ الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين ~~كفروا بربهم يعدلون @QE@ 5 ف ثم هنا لتفاوت رتبة الخلق والجعل من رتبة ~~العدل مع السكوت عن وصف العادلين # ومثله قوله تعالى @QB@ فلا اقتحم العقبة @QE@ 6 إلى قوله @QB@ ثم كان من ~~الذين آمنوا @QE@ 6 دخلت لبيان تفاوت رتبة الفك والاطعام من رتبة الايمان ~~إلا إن فيها زيادة تعرض لوصف المؤمنين بقوله @QB@ وتواصوا بالصبر وتواصوا ~~بالمرحمة @QE@ وذكر غيره في قوله تعالى @QB@ ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ~~@QE@ 5 إن ثم PageV04P266 دخلت لبعد ما بين الكفر وخلق السموات والأرض # وعلى ذلك جرى الزمخشري في مواضع كثيرة من الكشاف كقوله تعالى @QB@ لغفار ~~لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى @QE@ 1 # وقوله @QB@ إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا @QE@ 2 قال كلمة ~~التراخي دلت على تباين المنزلتين دلالتها على تباين الوقتين في جاءني زيد ~~ثم عمرو اعني إن منزلة الاستقامة على الخبر مباينة لمنزلة الخير نفسه لانها ~~اعلى منها وافضل ( 3 ) # ومنه قوله تعالى @QB@ إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر @QE@ 4 ~~إن قلت ما معنى ثم الداخلة في تكرير الدعاء قلت الدلالة على إن الكرة ~~الثانية من الدعاء ابلغ من الاولى ( 5 ) # وقوله @QB@ ثم كان من الذين آمنوا @QE@ 6 قال جاء ثم لتراضي الايمان ~~وتباعده في الرتبة والفضيلة على العتق والصدقه ms0990 لا في الوقت لان الايمان هو ~~السابق المقدم على غيره ( 7 ) # وقال الزمخشري في قوله تعالى @QB@ ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم ~~حنيفا @QE@ 08 ) إن ثم هذه ( 9 ) فيها من تعظيم منزلة النبي صلى الله عليه ~~وسلم واجلال محله والايذان بانه اولى واشرف ما اوتي خليل الله إبراهيم من ~~الكرامة واجل ما اوتي من النعمة اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 9 ) ~~في ملته ( 10 ) # واعلم انه بهذا التقدير يندفع الاعتراض بان ثم قد تخرج عن الترتيب ~~والمهلة وتصير كالواو لانه انما يتم على انها تقتضي الترتيب الزماني لزوما ~~اما اذا قلنا انها ترد PageV04P267 لقصد التفاوت والتراخي عن الزمان لم ~~يحتج إلى الانفصال عن شئ مما ذكر من هذه الآيات الشريفة لا إن تقول إن ثم ~~قد تكون بمعنى الواو # والحاصل انها للتراخي في الزمان وهو المعبر عنه بالمهلة وتكون للتباين في ~~الصفات وغيرها من غير قصد مهلة زمانية بل ليعلم موقع ما يعطف بها وحاله ~~وانه لو انفرد لكان كافيا فيما قصد فيه ولم يقصد في هذا ترتيب زماني بل ~~تعظيم الحال فيما عطف عليه وتوقعه وتحريك النفوس لاعتباره # وقيل تاتي للتعجب بنحو @QB@ ثم الذين كفروا بربهم يعدلون @QE@ 1 # وقوله @QB@ ثم يطمع أن أزيد كلا @QE@ 2 # وقيل بمعنى واو العطف كقوله @QB@ فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد @QE@ 3 اي ~~هو شهيد # وقوله @QB@ ثم إن علينا بيانه @QE@ 4 # والصواب انها على بابها لما سبق قبله # وقوله @QB@ ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا @QE@ 5 وقد ~~امر الله الملائكة بالسجود قبل خلقنا فالمعنى وصورناكم # وقيل على بابها والمعنى ابتدأنا خلقكم لان الله تعالى خلق آدم من تراب ثم ~~صوره وابتدأ خلق الانسان من نطفة ثم صوره # وأما قوله @QB@ خلقكم من طين ثم قضى أجلا @QE@ 6 وقد كان قضى الاجل ~~فمعناه اخبركم اني خلقته من طين ثم اخبركم اني قضيت الاجل كما تقول كلمتك ~~اليوم ثم كلمتك امس اي اني اخبرك بذالك ثم اخبرك بهذا ( 79 وهذا يكون في ~~الجمل ms0991 PageV04P268 فاما عطف المفردات فلا تكون إلا للترتيب قاله ابن فارس ( ~~1 ) # قيل وتاتي زائدة كقوله تعالى @QB@ وعلى الثلاثة الذين خلفوا @QE@ 2 إلى ~~قوله @QB@ ثم تاب عليهم @QE@ 2 لان تاب جواب اذا من قوله @QB@ حتى إذا ضاقت ~~@QE@ وتأتي للاستئناف كقوله تعالى @QB@ وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ~~ينصرون @QE@ ( 3 ) # فان قيل ما المانع من الجزم على العطف فالجواب انه عدل به عن حكم الجزاء ~~إلى حكم الاخبار ابتداء كانه قال ثم اخبركم انهم لاينصرون # فان قيل اي فرق بين رفعة وجزمه في المعنى قيل لو جزم لكان نفي النصر ~~مقيدا بمقاتلتهم كتوليهم وحين رفع كان النصر وعدا مطلقا كانه قال ثم شأنهم ~~وقصتهم اني اخبركم عنها وابشركم بها بعد التولية انهم مخذولون منعت عنهم ~~النصرة والقوة ثم لا ينهضون بعدها بنجاح ولا يستقيم لهم امر # واعلم انها وان كانت حرف استئناف ففيها معنى العطف وهو عطف الخبر على ~~جملة الشرط والجزاء كانه قال اخبركم انهم يقاتلونكم فيهزمون ثم اخبركم انهم ~~لا ينصرون # فان قيل ما معنى التراخي في ثم PageV04P269 قيل التراخي في الرتبة لان ~~الاخبار التي تتسلط عليهم اعظم من الاخبار بتوليهم الادبار وكقوله تعالى ~~@QB@ ألم نهلك الأولين ثم نتبعهم الآخرين @QE@ 1 & ثم المفتوحة # ظرف للبعيد بمعنى قال تعالى @QB@ وإذا رأيت ثم رأيت @QE@ 2 # وقرئ @QB@ فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد @QE@ 2 اي هنالك الله شهيد بدليل ~~@QB@ هنالك الولاية لله الحق @QE@ 4 # وقال الطبري في قوله @QB@ أثم إذا ما وقع آمنتم به @QE@ 3 معناه اهنالك ~~وليست ثم العاطفة وهذا وهم اشتبه عليه المضمومة بالمفتوحة PageV04P270 & ~~حاشا # اسم ياتي بمعنى التنزيه كقوله @QB@ حاش لله @QE@ 01 ) بدليل قول بعضهم ~~حاشا لله بالتنوين كما قيل @QB@ براءة من الله @QE@ من كذا اي حاشا لله ~~بالتنوين كقولهم رعيا لزيد # وقراءة ابن مسعود / < حاشا لله > / بالاضافة فهذا مثل سبحان الله ومعاذ ~~الله # وقيل بمعنى جانب يوسف المعصية لاجل الله وهذا لايتاتى في @QB@ حاش لله ما ~~هذا بشرا @QE@ 2 # قال الفارسي وهو فاعل من الحشا الذي هو الناحية اي صار ms0992 في ناحية اي بعد ~~مما رمى به وتنحى عنه فلم يغشه ولم يلابسه # فان قلت اذا قلنا باسمية حاشا فما وجه ترك التنوين في قراءة الجماعة وهي ~~غير مضافة # قلت قال ابن مالك والوجه إن تكون حاشى المشبهة بحاشى الذي هو حرف وانه ~~شابهه لفظا ومعنى فجرى مجراه في البناء PageV04P271 & حتى # ك إلى لكن يفترقان في إن ما بعد حتى يدخل في حكم ما قبلها قطعا كقولك قام ~~القوم حتى زيد ف زيد هاهنا دخل في القيام ولا يلزم ذلك في قام القوم إلى ~~زيد ولهذا قال سيبويه إن حتى تجري مجرى الواو وثم في التشريك # ومن الدليل على دخول ما بعدها فيما قبلها قوله صلى الله عليه وسلم كل شئ ~~بقضاء وقدر حتى العجز والكيس # وقوله اريت كل شئ حتى الجنة والنار # وقال الكواشي في تفسيره الفرق بينهما إن حتى تختص بالغاية المضروبة ومن ~~ثم جاز اكلت السمكة حتى راسها وامتنع حتى نصفها أو ثلثها والى عامة في كل ~~غاية انتهى # ثم الغاية تجئ عاطفة وهي للغاية كيف وقعت اما في الشرف كجاء القوم حتى ~~رئيسهم أو الضعة نحو اسنت الفصال حتى القرعى # أو تكون جملة من القول على حال هو آخر الاحوال المفروضة أو المتوهمة بحسب ~~ذلك الشان اما في الشدة نحو @QB@ وزلزلوا حتى يقول @QE@ 1 اذا اريد حكاية ~~الحال ولولا ذلك لم تعطف الجملة الحالية على الجملة الماضية فان اريد ~~الاستقبال لزم النصب # واما في الرخاء نحو شربت الابل حتى يجئ البعير يجر بطنه على الحكاية ~~PageV04P272 ولانتهاء الغاية نحو @QB@ حتى مطلع الفجر @QE@ 1 @QB@ حتى يبلغ ~~الكتاب أجله @QE@ 2 # والتعليل وعلامتها إن تحسن في موضعها كي نحو حتى تغيظ ذا الحسد ومنه قوله ~~تعالى @QB@ ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين @QE@ 3 # ويحتملها @QB@ حتى تفيء @QE@ 4 3 وقوله @QB@ ولا يزالون يقاتلونكم حتى ~~يردوكم @QE@ 5 # @QB@ هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا @QE@ 6 # قيل وللاستثناء كقوله تعالى @QB@ وما يعلمان من أحد حتى يقولا @QE@ 7 ~~والظاهر انها للغاية ms0993 # وحرف ابتداء اي تبتدأ به الجملة الاسمية أو الفعلية كقوله تعالى @QB@ حتى ~~يقول الرسول @QE@ 8 في قراءة نافع # وكذا الداخلة على اذا في نحو @QB@ حتى إذا فشلتم @QE@ 9 ونظائره والجواب ~~محذوف PageV04P273 & حيث # ظرف مكان قال الاخفش وللزمان وهي مبنية على الضم تشبيها بالغايات فان ~~الاضافة إلى الجملة كلا اضافة ولهذا قال الزجاج في قوله تعالى @QB@ من حيث ~~لا ترونهم @QE@ 1 ما بعد حيث صلة لها وليست بمضافة إليه يريد انها ليست ~~مضافة للجملة بعدها فصارت كالصلة لها اي كالزيادة # وفهم الفارسي انه اراد انها موصوله فرد عليه # ومن العرب من يعرب حيث قراءة بعضهم @QB@ من حيث لا يعلمون @QE@ 2 بالكسر ~~تحتملها وتحتمل البناء على الكسر وقد ذكروا الوجهين في قراءة / < الله اعلم ~~حيث يجعل رسالاته > / 3 بفتح الثاء # والمشهور انها ظرف لايتصرف # وجوز الفارسي وغيره في هذه الآية كونها مفعولا به على السعة قالوا ولا ~~تكون ظرفا لانه تعالى لايكون في مكان اعلم منه في مكان # واذا كانت مفعولا لم يعمل فيها اعلم لان اعلم لايعمل في المفعول به فيقدر ~~لها فعل # واختار الشيخ اثير الدين انها باقية على ظرفيتها مجازا وفيه نظر ~~PageV04P274 & دون # نقيض فوق ولها معان # احدها من ظروف المكان المبهم لاحتمالها الجهات الست # وقيل هي ظرف يدل على السفل في المكان أو المنزلة كقولك زيد دون عمرو # وقال سيبويه واما دون فتقصير عن الغاية # قال الصفار لايريد الغاية على الاطلاق بل الغاية التي تكون بعدها فاذا ~~قلت انا دونك في العلم معناه انا مقصر عنك وهو ظرف مكان متجوز فيه اي انا ~~في موضع من العلم لا يبلغ موضعك ونظيره فلان فوقك في العلم # الثاني اسم نحو @QB@ من دونه @QE@ 1 # الثالث صفة نحو هذا الشيء دون اي ردئ فيجري بوجوه الاعراب # وقد تكون صفة لا بمعنى ردئ ولكن على معناه من الظرفية نحو رايت رجلا دونك # ثم قد يحذف هذا الموضوف وتقام الصفة مقامه وحينئذ فللعرب فيه لغتان ~~احدهما اعرابها كاعراب الموصول وجريها بوجوه الاعراب والثانية ابقاؤها ms0994 على ~~اصلها من PageV04P275 الظرفية وعليها جاء قوله @QB@ ومنا دون ذلك @QE@ 1 ~~قرئ بالرفع والنصب # وقال الزمخشري معناه ادنى مكان من الشيء # ومنه الدون للحقير ويستعمل للتفاوت في الحال نحو زيد دون عمرو اي في ~~الشرف والعلم واتسع فيه فاستعمل في تجاوز حد إلى حد نحو قوله تعالى @QB@ ~~أولياء من دون المؤمنين @QE@ 2 اي لايتجاوزون ولاية المؤمنين إلى ولاية ~~الكافرين # وقيل انه مشتق من دون فعل يقال دان يدون دونا وادين ادانة والمعنى على ~~الحقارة والتقريب وهذا دون ذلك اي قريب منه ودون الكتب اذا جمعها لان جمع ~~الاشياء ادناء بعضها من بعض وتقليل المسافة بينها ودونك هذا اصله خذه من ~~دونك اي من ادنى منك فاختصر PageV04P276 & ذو وذات # بمعنى صاحب ومنه قوله تعالى @QB@ ذو العرش المجيد @QE@ 1 وقوله @QB@ ~~ذواتا أفنان @QE@ 2 ولا يستعمل إلا مضافا ولا يضاف إلى صفة ولا إلى ضمير # وانما وضعت وصلة إلى وصف الاشخاص بالاجناس كما إن الذي وضعت وصلة إلى وصل ~~المعارف بالجمل وسبب ذلك إن الوصف انما يراد به التوضيح والتخصيص والاجناس ~~اعم من الاشخاص فلا يتصور تخصيصها لها فانك اذا قلت مررت برجل علم أو مال ~~أو فضل ونحوه لم يعقل ما لم يقصد به المبالغة فاذا قلت بذي علم صح الوصف ~~وافاد التخصيص ولذلك كانت الصفة تابعة للموصوف في اعرابه ومعناه # واما قراءة ابن مسعود / < وفوق كل ذي عالم عليم > / 3 فقيل العالم هنا ~~مصدر كالصالح والباطل وكانه قال @QB@ وفوق كل ذي علم @QE@ 3 فالقراءتان في ~~المعنى سواء # وقيل ذي زائد ة # وقيل من اضافة المسمى إلا الاسم اي وفوق كل ذي شخص يسمى عالما أو يقال له ~~عالم عليم # ولا يضاف إلى ضمير الاشخاص ولهذا لحنوا قول بعضهم صلى الله على محمد ~~وذويه PageV04P277 # واختلفوا هل تضاف ذو إلى ضمير الاجناس فمنعه الاكثرون والظاهر الجواز لان ~~ضمير الجنس هو الجنس في المعنى # وعن ابن بري انها تضاف إلى ما يضاف إليه صاحب لانها رديفته وانه لايمتنع ~~اضافتها للضمير إلا اذا كانت وصلة ms0995 والا فلا يمتنع # وقال المطرزي ( 1 ) في المغرب ذو بمعنى الصاحب تقتضي شيئين موصوفا ومضافا ~~إليه تقول جاءني رجل ذو مال بالواو في الرفع وبالالف في النصب بالياء في ~~الجر ومنه ذو بطن خارجة اي جنينها والقت الدجاجة ذا بطنها اي باضت أو سلحت ~~وتقول للمؤنث امرأة ذات مال وللبنتين ذواتا مال وللجماعة ذوات مال # قال هذا اصل الكلمة ثم اقتطعوا عنها مقتضاها واجروها مجرى الاسماء التامة ~~المستقلة غير المقتضية لما سواها فقالوا ذات متميزة وذات قديمة ومحدثة ~~ونسبوا اليها كما هي من غير تغيير علامة التانيث فقالوا الصفات الذاتية ~~واستعملوها استعمال النفس والشئ # وعن أبي سعيد يعني السيرافي كل شئ ذات وكل ذات شيء وحكى صاحب التكملة ( 2 ~~) قول العرب جعل ما بيننا في ذاته وعليه قول أبي تمام * ويضرب في ذات الاله ~~فيوجع ( 3 ) * # فال شيخنا يعني الزمخشري إن صح هذا فالكلمة عربية وقد استمر المتكلمون في ~~استعمالها واما قوله @QB@ عليم بذات الصدور @QE@ 4 وقوله فلان قليل ذات ~~اليد PageV04P278 فمن الاول والمعنى الإقلال لمصاحبة اليد وقولهم اصلح الله ~~ذات بينه وذو اليد احق انتهى # وقال السهيلي والاضافة ل ذي اشرف من الاضافة لصاحب لان قولك ذو يضاف إلى ~~التابع وصاحب يضاف إلى المتبوع تقول أبو هريرة صاحب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا تقول النبي صاحب أبي هريرة إلا على جهة ما واما ذو فانك تقول فيها ~~ذو المال وذو العرش فتجد الاسم الاول متبوعا غير تابع ولذلك سميت اقيال ~~حمير بالاذواء نحو قولهم ذو جدن ذو يزن في الاسلام أيضا ذو العين وذو ~~الشهادتين وذو السماكين وذو اليدين هذا كله تفخيم للشئ وليس ذلك في لفظة ~~صاحب وبني على هذا الفرق انه سبحانه قال في سرورة الانبياء @QB@ وذا النون ~~@QE@ 1 فأضافه إلى النون وهو الحوت وقال في سورة القلم @QB@ ولا تكن كصاحب ~~الحوت @QE@ 2 قال والمعنى واحد لكن بين اللفظين تفاوت كبير في حسن الاشارة ~~إلى الحالتين وتنزيل الكلام في الموضعين فانه ذكر في موضع الثناء عليه ms0996 ذو ~~النون ولم يقل صاحب النون لان الاضافة بذي اشرف من صاحب ولفظ النون اشرف من ~~الحوت لوجود هذا الاسم في حروف الهجاء اوائل السور وليس في اللفظ الآخر ما ~~يشرفه لذلك فالتفت إلى تنزيل الكلام في الآيتين يلح لك ما اشرنا إليه في ~~هذا الغرض فان التدبر لاعجاز القرآن واجب مفترض # وقوله تعالى @QB@ وأصلحوا ذات بينكم @QE@ 3 اي الحال بينكم وازيلوا ~~المشاجرة وتكون للارادة والنية كقوله @QB@ والله عليم بذات الصدور @QE@ 4 ~~اي السرائر PageV04P279 & رويد # تصغير رود وهوالمهل قال تعالى @QB@ أمهلهم رويدا @QE@ 1 اي قليلا # قال ابن قتيبة واذا لم يتقدمها امهلم كانت بمعنى مهلا ولا يتكلم بها إلا ~~مصغرا مامورا بها & ربما # لايكون الفعل بعدها إلا ماضيا لان دخول ما لايزيلها عن موضعها في اللغة ~~فاما قوله تعالى @QB@ ربما يود الذين كفروا @QE@ 2 فقيل على اضمار كان ~~تقديره ربما كان يود الذين كفروا & السين # حرف استقبال قيل وتاتي للاستمرار كقوله تعالى @QB@ ستجدون آخرين @QE@ 3 # وقوله @QB@ سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم @QE@ 4 لان ذلك ~~انما نزل بعد قولهم @QB@ ما ولاهم @QE@ فجاءت السين اعلاما بالاستمرار لا ~~بالاستقبال # قال الزمخشري افادت السين وجود الرحمة لا محالة فهي تؤكد الوعد كما تؤكد ~~الوعيد اذا قلت سانتقم منك PageV04P280 # ومثله قول سيبويه في قوله @QB@ فسيكفيكهم الله @QE@ 1 معنى السين إن ذلك ~~كائن لا محالة وان تاخرت إلى حين # وقال الطيبي مراد الزمخشري إن السين في الاثبات مقابلة إن في النفي وهذا ~~مردود لانه لو اراد ذلك لم يقل السين توكيد للوعد بل كانت حينئذ توكيدا ~~للموعود به كما إن لو تفيد تاكيد النفي بها # وتاتي زائدة كقوله @QB@ يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده @QE@ 2 اي تجيبون # وقوله @QB@ ويستجيب الذين آمنوا @QE@ 3 PageV04P281 & سوف # حرف يدل على التاخير والتنفيس وزمانه ابعد من زمان السين لما فيها ن ~~ارادة التسويف # ومنه قيل فلان يسوف فلانا قال تعالى @QB@ وسوف تسألون @QE@ 1 # وقال @QB@ سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم @QE@ 2 فقرب القول # وممن صرح بالتفاوت بينهما الزمخشري وابن الخشاب ms0997 في شرح الجمل وابن يعيش ~~وابن ابان وابن بابشاذ وابن عصفور وغيرهم # ومنع ابن مالك كون التراخي في سوف اكثر بان الماضي والمستقبل متقابلان ~~والماضي لايقصد به إلا مطلق المضي دون تعرض لقرب الزمان أو بعده فكذا ~~المستقبل ليجري المتقابلان على سنن واحد ولانهما قد استعملا في الوقت ~~الواحد وقال تعالى في سورة @QB@ عم يتساءلون @QE@ 3 @QB@ كلا سيعلمون ثم ~~كلا سيعلمون @QE@ 3 وفي سورة التكاثر @QB@ كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف ~~تعلمون @QE@ 4 # وقوله @QB@ وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما @QE@ 5 # قلت ولا بد من دليل على إن قوله تعالى @QB@ وسوف يؤت الله المؤمنين @QE@ ~~5 وقوله @QB@ فسيدخلهم في رحمة منه وفضل @QE@ 6 معبرا به عن معنى واحد # ولمانع إن يمنعه مستندا إلى إن الله تعالى وعد المؤمنين احوال خير في ~~الدنيا والاخرة فجاز إن يكون ما قرن بالسين لما في الدنيا وما قرن بسوف لما ~~في الاخرة ولا يخفى خروج PageV04P282 قوله @QB@ كلا سيعلمون @QE@ 1 وقوله ~~@QB@ كلا سوف تعلمون @QE@ 2 عن دعواه لان الوعد والوعيد مع سوف لا اسكان ~~فيه ومع السين للمبالغة وقصد تقريب الوقوع بخلاف سيقوم زيد وسوف يقوم مما ~~القصد فيه الاخبار المجرد # وفرق ابن بابشاذ أيضا بينهما بان سوف تستعمل كثيرا في الوعيد والتهديد ~~وقد تستعمل في الوعد # مثال الوعيد @QB@ وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا @QE@ 3 و ~~@QB@ كلا سيعلمون @QE@ 1 # وامثالها في الوعد @QB@ ولسوف يعطيك ربك فترضى @QE@ 4 فاما قوله تعالى ~~@QB@ فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه @QE@ 5 لتضمنه الوعد والوعيد جميعا ~~فالوعد لاجل المؤمنين والمحبين والوعيد لما تضمنت من جواب المرتدين بكونهم ~~أعزة عليهم وعلى جميع الكافرين # والاكثر في السين الوعد وتاتي للوعيد # مثال الوعد @QB@ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ~~@QE@ 6 # ومثال الوعيد @QB@ وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون @QE@ 7 ~~PageV04P283 & على # للاستعلاء حقيقة نحو @QB@ وعليها وعلى الفلك تحملون @QE@ 1 # أو مجازا نحو @QB@ ولهم علي ذنب @QE@ 2 # @QB@ فضلنا بعضهم على بعض @QE@ 3 # وأما قوله @QB@ وتوكل على الحي الذي لا يموت ms0998 @QE@ 4 فهي بمعنى الاضافة ~~والاسناد اي اضفت توكلي واسندته إلى الله تعالى لا إلى الاستعلاء فانها لا ~~تفيده هاهنا # وللمصاحبة كقوله @QB@ وآتى المال على حبه @QE@ 5 # @QB@ وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم @QE@ 6 # وتاتي للتعليل نحو @QB@ لتكبروا الله على ما هداكم @QE@ 7 اي لهدايته ~~اياكم # قال بعضهم واذا ذكرت النعمة في الغالب مع الحمد لم تقترن بعلى نحو @QB@ ~~الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض @QE@ 8 @QB@ الحمد لله فاطر السماوات ~~والأرض @QE@ 9 واذا اريدت النعمة اتى ب على ففي الحديث كان اذا رأى ما يكره ~~قال الحمد لله على كل حال ثم اورد هذه الآية # واجاب بان العلو هنا رفع الصوت بالتكبير # وتجئ للظرفيه نحو @QB@ ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها @QE@ 10 ~~PageV04P284 # ونحو @QB@ واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان @QE@ 1 اي في ملك ~~سليمان أو في زمن سليمان اي زمن ملكه # ويحتمل إن تتلوا ضمن معنى تقول فتكون بمنزلة @QB@ ولو تقول علينا @QE@ 2 # وبمعنى من كقوله تعالى @QB@ اكتالوا على الناس @QE@ 3 # وحمل عليه قوله @QB@ من الذين استحق عليهم الأوليان @QE@ 4 اي منهم # وقوله @QB@ كان على ربك حتما مقضيا @QE@ 5 اي كان الورود حتما مقضيا من ~~ربك # وبمعنى عند نحو @QB@ ولهم علي ذنب @QE@ 6 اي عندي # والباء نحو @QB@ حقيق على أن لا أقول @QE@ 7 وفي قراءة أبي رضي الله عنه ~~بالباء & تنبيه # حيث وردت في حق الله تعالى فإن كانت في جانب الفضل كان معناه الوقوع ~~وتاكيده كقوله @QB@ فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب @QE@ 8 # وقوله @QB@ ثم إن علينا حسابهم @QE@ 9 PageV04P285 & عن # تقتضي مجاوزة ما اضيف إليه نحو غيره وتعديه عنه تقول اطعمته عن جوع اي ~~ازلت عنه الجوع ورميت عن القوس اي طرحت السهم عنها وقولك اخذت العلم عن ~~فلان مجاز لان علمه لم ينتقل عنه ووجه المجاز انك لما تلقيته منه صار ~~كالمنتقل اليك عن محله وكذلك قوله تعالى @QB@ فليحذر الذين يخالفون عن أمره ~~@QE@ 1 لانهم اذاخالفوا امره بعدوا عنه وتجاوزوه # قال أبو محمد البصري عن تستعمل اعم ms0999 من على لانه يستعمل في الجهات الست ~~وكذلك وقع موقع على قوله * اذا رضيت على بنو قشير * # ولو قلت اطعمته من جوع وكسوته على عرى لم يصح # وتجئ للبدل نحو @QB@ واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا @QE@ 2 # وللاستعلاء نحو @QB@ ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه @QE@ 3 # وقوله @QB@ إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي @QE@ 4 اي قدمته عليه # وقيل على بابها اي منصرفا عن ذكر ربي # وحكى الرماني عن أبي عبيدة إن احببت من احب البعير احبابا اذا برك فلم ~~يقم ف عن متعلقة باعتبار معناه التضمين اي تثبطت عن ذكر ربي وعلى هذا ف حب ~~الخير مفعول لاجله PageV04P286 وللتعليل نحو @QB@ وما كان استغفار إبراهيم ~~لأبيه إلا عن موعدة @QE@ 1 # @QB@ وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك @QE@ 2 # وبمعنى بعد نحو @QB@ عما قليل ليصبحن نادمين @QE@ 3 # @QB@ يحرفون الكلم عن مواضعه @QE@ 4 بدليل أن مكان آخر من بعد مواضعه # @QB@ لتركبن طبقا عن طبق @QE@ 5 # وبمعنى من نحو @QB@ وهو الذي يقبل التوبة عن عباده @QE@ 6 # @QB@ أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا @QE@ 7 بدليل @QB@ فتقبل من ~~أحدهما ولم يتقبل من الآخر @QE@ 8 3 وبمعنى الباء نحو @QB@ وما ينطق عن ~~الهوى @QE@ 9 وقيل على حقيقتها اي وما يصدر قوله عن هوى وقيل للمجاوزة لان ~~نطقه متباعد عن الهوى متجاوز عنه # وفيه نظر لانها اذا كانت بمعنى الباء نفي عنه النطق في حال كونه متلبسا ~~بالهوى وهو صحيح واذا كانت على بابها نفي عنه التعلق حال كونه مجاوزا عن ~~الهوى فيلزم إن يكون النطق حال كونه متلبسا بالهوى وهو فاسد PageV04P287 & ~~عسى # للترجي في المحبوب والاشفاق في المكروه وقد اجتمعا في قوله تعالى @QB@ ~~وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم @QE@ 1 # قال ابن فارس وتاتي للقرب والدنوا كقوله تعالى @QB@ قل عسى أن يكون ردف ~~لكم @QE@ قال وقال الكسائي كل ما في القرآن من عسى على وجه الخبر فهو موحد ~~نحو @QB@ عسى أن يكونوا خيرا منهم @QE@ 3 @QB@ وعسى ms1000 أن تكرهوا شيئا @QE@ 1 ~~ووحد على عسى الامر إن يكون كذا # وما كان على الاستفهام فهو يجمع كقوله تعالى @QB@ فهل عسيتم إن توليتم ~~@QE@ 4 # قال أبو عبيدة معناه هل عدوتم ذلك ( 5 ) هل جزتموه وروى البيهقي في سننة ~~عن ابن عباس قال ك عسى في القرآن فهي واجبه 3 وقال الشافعي يقال عسى من ~~الله واجبه # وحكى ابن الانباري عن بعض المفسرين إن عسى في جميع القرآن واجبه إلا في ~~موضعين في سورة بني اسرائيل # @QB@ عسى ربكم أن يرحمكم @QE@ 6 يعني بني النضير فما رحمهم الله بل ~~قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم واوقع عليهم العقوبة ه PageV04P288 # وفي سورة التحريم @QB@ عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن @QE@ ~~1 ولازمت هحتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم # وعمم بعضهم القاعدة وابطل الاستثناء لان تقديره إن يكون على شرط اي في ~~وقت من الاوقات فلما زال الشرط وانقضى الوقت وجب عليكم العذاب فعلى هذا لم ~~تخرج عن بابها الذي هو الايجاب # وكذلك قوله @QB@ عسى ربه إن طلقكن @QE@ 1 تقديره واجب إن يبدله ازواجا ~~خيرا منكن اي لبت طلاقكن ولم يبت طلاقهن فلا يجب التبديل # وقال صاحب الكشاف في سورة التحريم @QB@ عسى ربه @QE@ 1 اطماع من الله ~~تعالى العباده وفيه وجهان احدهما إن يكون على ما جرت به عادة الجبابرة من ~~الاجابة ب لعل وعسى ووقوع ذلك منهم موقع القطع والبت والثاني إن تجئ تعليما ~~للعبادة وجوب الترجيح بين الخوف والرجاء PageV04P289 & عند # ظرف مكان بمعنى لدن إلا إن عند معربة وكان القياس بناءها لافتقارها إلى ~~ما تضاف إليه ك لدن وإذ ولكن أعربوا عند لأنهم توسعوا فيها فأوقعوها على ما ~~هو ملك الشخص حضره أو غاب عنه بخلاف لدن فإنه لا يقال لدن فلان إلا إذا كان ~~بحضرة القائل ف عند بهذا الاعتبار أعم من لدن ويستأنس له بقوله @QB@ آتيناه ~~رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما @QE@ أي من العلم الخاص بنا وهو علم ~~الغيب # وقوله @QB@ وهب لنا من ms1001 لدنك رحمة @QE@ 2 الظاهر أنها بمعنى عندك وكأنها ~~أعم من لدن لما ذكرنا فهي أعم من بين يدي لاختصاص هذه بجهة أمام فإن من ~~حقيقتها الكون من جهتي مسامته البدن # وتفيد معنى القرب # وقد تجىء بمعنى وراء وأمام إذا تضمنت معنى قبل ك بين يدي الساعة # وقد تجىء وراء بمعنى لدى المضمن معنى أمام كقوله تعالى @QB@ وكان وراءهم ~~ملك @QE@ 3 # @QB@ من ورائه جهنم @QE@ 4 PageV04P290 # @QB@ ويكفرون بما وراءه @QE@ 1 # وقوله @QB@ من وراء جدر @QE@ 2 ويتناول الحالين بالتضايف # وقد يطلق لتضمنه معنى الطواعية وترك الاختيار مع المخاطب كقوله تعالى ~~@QB@ لا تقدموا بين يدي الله ورسوله @QE@ 3 من النهي عن التقديم أو التقدم ~~على وجه المبادرة بالرأي والقول أي لا تقدموا القول أو لا تقدموا بالقول ~~بين يدي قول الله وعلى هذا يكون المعنى بقوله @QB@ بين يدي الله ورسوله ~~@QE@ أملاء بالمعنى # وإذا ثبت إن عند ولدى للقرب فتارة يكون حقيقيا كقوله @QB@ ولقد رآه نزلة ~~أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى @QE@ 4 # @QB@ وألفيا سيدها لدى الباب @QE@ 5 # وتارة مجازا إما قرب المنزلة والزلفى كقوله @QB@ بل أحياء عند ربهم ~~يرزقون @QE@ 6 # @QB@ إن الذين عند ربك @QE@ 7 وعلى هذا قيل الملائكة المقربون # أو قرب التشريف كقوله @QB@ رب ابن لي عندك بيتا في الجنة @QE@ 8 وقوله ~~صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر لي خطئي وعمدي وهزلي وجدي كل ذلك عندي أي في ~~دائرتي إشارة لأحوال أمته وإلا فقد ثبتت له العصمة # وتارة بمعنى الفضل ومنه @QB@ فإن أتممت عشرا فمن عندك @QE@ 9 أي من فضلك ~~وإحسانك # وتارة يراد به الحكم كقوله @QB@ فأولئك عند الله هم الكاذبون @QE@ 10 ~~PageV04P291 # @QB@ وهو عند الله عظيم @QE@ 1 أي في حكمه تعالى # وقوله @QB@ إن كان هذا هو الحق من عندك @QE@ 2 أي في حكمك وقيل بحذف عند ~~في الكلام وهي مرادة للإيجاز كقوله تعالى @QB@ الحق من ربك @QE@ 3 # @QB@ رسول من الله @QE@ 4 # @QB@ عذاب من الرحمن @QE@ 5 أي من عند الرحمن لظهور @QB@ قد جاءكم من ~~الله نور @QE@ 6 # وقد تكون عند للحضور نحو @QB@ فلما ms1002 رآه مستقرا عنده @QE@ 7 # وقد يكون الحضور والقرب معنويين نحو @QB@ قال الذي عنده علم من الكتاب ~~@QE@ 8 # ويجوز وأنزل عندك PageV04P292 & غير # متى حسن موضعها لا كانت حالا ومتى حسن موضعها إلا كانت استثناء # ويجوز إن تقع صفة لمعرفة إذا كان مضافها إلى ضد الموصوف بشرط إن يكون له ~~ضد واحد نحو مررت بالرجل الصادق غير الكاذب لأنه حينئذ يتعرف # ومنه قوله تعالى @QB@ الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم @QE@ 1 فإن ~~الغضب ضد النعمة والأول هم المؤمنون والثاني هم الكفار # وأورد عليه قوله تعالى @QB@ نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل @QE@ 3 فإنه ~~أضيف إلى الذين كانوا يعملون وهو ضد الصالح كأنه قيل الصالح # وأجيب بأن الذين كانوا يعملون بعض الصالح فلم يتمحض فيهما PageV04P293 & ~~الفاء # ترد عاطفة وللسببية وجزاء وزائدة # الأول العاطفة ومعناها التعقيب نحو قام زيد فعمرو أي إن قيامه بعده بلا ~~مهلة والتعقيب في كل شىء بحسبه نحو @QB@ فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما ~~كانا فيه @QE@ 1 # وأما قوله تعالى @QB@ وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا @QE@ 2 و ~~البأس في الوجود قبل الهلاك وبها احتج الفراء على إن ما بعد الفاء يكون ~~سابقا ففيه عشرة أوجه # أحدها أنه حذف السبب وابقى المسبب اي اردنا إهلاكها # الثاني إن الهلاك على نوعين استئصال وبغير استئصال 3 والمعنى وكم قرية ~~أهلكناها بغير استئصال للجميع فجاءها بأسنا باستئصال الجميع # الثالث انه لما كان مجىء البأس مجهولا للناس والهلاك معلوم لهم وذكره عقب ~~الهلاك وإن كان سابقا لأنه لا يتضح إلا بالهلاك # الرابع إن المعنى قاربنا إهلاكها فجاءها باسنا فأهلكناها # الخامس أنه على التقديم والتأخير أي جاءها بأسنا فأهلكناها # السادس إن الهلاك ومجىء البأس لما تقاربا في المعنى جاز تقديم أحدهما على ~~الآخر PageV04P294 # السابع إن معنى @QB@ فجاءها @QE@ أنه لما شوهد الهلاك علم مجىء البأس ~~وحكم به من باب الاستدلال بوجود الأثر # الثامن انها عاطفة للمفصل على المجمل كقوله تعالى @QB@ إنا أنشأناهن ~~إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا @QE@ 1 # التاسع أنها للترتيب الذكرى # العاشر ( 2 ) # وتجىء للمهلة ك ms1003 ثم كقوله تعالى @QB@ ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة ~~مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما @QE@ 3 ولا شك إن بينها وسائط # وكقوله @QB@ والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى @QE@ 4 فإن بين الإخراج ~~والغثاء وسائط # وجعل منه ابن مالك قوله تعالى @QB@ ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء ~~فتصبح الأرض مخضرة @QE@ 5 وتؤولت على إن تصبح معطوف على محذوف تقديره أتينا ~~به فطال النبت فتصبح # وقيل بل هي للتعقيب والتعقيب على ما بعد في العادة تعقيبا لا على سبيل ~~المضيافة فرب سنين بعد الثاني عقب الأول في العادة وإن كان بينهما أزمان ~~كثيرة كقوله @QB@ ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا @QE@ قاله ابن الحاجب # وقيل بل للتعقيب الحقيقي على بابها وذلك لأن أسباب الاخضرار عند زمانها ~~PageV04P295 # فإذا تكاملت اصبحت مخضرة بغير مهلة والمضارع بمعنى الماضي يصح عطفه على ~~الماضي وإنما لم ينصب على جواب الاستفهام لوجهين # أحدهما انه بمعنى التقرير أي قد رأيت فلا يكون له جواب لأنه خبر # ة والثاني أنه إنما ينصب ما بعد الفاء إذا كان الأول سببا له ورؤيته ~~لإنزال الماء ليست سببا لاخضرار الأرض إنما السبب هو إنزال الماء ولذلك عطف ~~عليه # وأما قوله تعالى @QB@ فإذا قرأت القرآن فاستعذ @QE@ 1 @QB@ إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا @QE@ 2 قالتقدير فإذا أردت فاكتفى بالسبب عن المسبب # ونظيره @QB@ أن اضرب بعصاك الحجر @QE@ 3 أي فضرب فانفجرت # واما قوله @QB@ ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة ~~عظاما فكسونا العظام لحما @QE@ 4 فقيل الفاء في @QB@ فخلقنا العلقة @QE@ ~~وفي @QB@ فكسونا @QE@ بمعنى ثم لتراخي معطوفها # وقال صاحب البسيط طول المدة وقصرها بالنسبة إلى وقوع الفعل فيهما فإن كان ~~الفعل يقتضي زمنا طويلا طالت المهلة وإن كان في التحقيق وجود الثاني عقيب ~~الأول بلا مهلة وأن كان الفعل يقتضي زمنا قصيرا ظهر التعقيب بين الفعلين ~~فالآية واردة على التقدير الأول فلا ينافي معنى الفاء # والحاصل إن المهلة بين الثاني والأول بالنسبة إلى زمن الفعل وأما بالنسبة ~~إلى الفعل فوجود الثاني عقب الأول من ms1004 غير مهلة بينهما هذا كله في سورة ~~المؤمنين PageV04P296 # وقال في سورة الحج @QB@ ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة @QE@ 1 فعطف ~~الكل ب ثم ولهذا قال لبعضهم ثم لملاحظة أول زمن المعطوف عليه والفاء ~~لملاحظة آخره وبهذا يزول سؤال إن المخبر عنه واحد وهو مع أحدهما بالفاء وهي ~~للتعقيب وفي الأخرى بثم وهي للمهلة وهما متناقضان # وقد أورد الشيخ عز الدين هذا السؤال في قوله @QB@ ثم إلى ربكم مرجعكم ~~فينبئكم بما كنتم تعملون @QE@ 2 وفي أخرى @QB@ ثم ينبئكم @QE@ 3 # واجاب بأن أول ما تحاسب امة النبي صلى الله عليه وسلم ثم الأمم بعدهم ~~فتحمل الفاء على أول المحاسبين ويكون من باب نسبة الفعل إلى الجماعة إذا ~~صدر عن بعضهم كقوله تعالى @QB@ وقتلهم الأنبياء بغير حق @QE@ 4 ويحمل ثم ~~على تمام الحساب # فإن قيل حساب الأولين متراخ عن البعث فكيف يحسن الفاء فيعود السؤال # قلنا نص الفارسي في الإيضاح على إن ثم أشد تراخيا من الفاء فدل على إن ~~الفاء لها تراخ وكذا ذكر غيره من المتقدمين ولم يدع أنها للتعقيب إلا ~~المتاخرون انتهى # وتجىء لتفاوت ما بين رتبتين كقوله @QB@ والصافات صفا فالزاجرات زجرا ~~فالتاليات ذكرا @QE@ 5 تحتمل الفاء فيه التفاوت رتبة الصف من الزجر ورتبة ~~الزجر من التلاوة ويحتمل تفاوت رتبة الجنس الصاف من رتبة الجنس الزاجر ~~بالنسبة إلى صفهم وزجرهم ورتبة الجنس الزاجر من الجنس التالي بالنسبة إلى ~~زجره وتلاوته # وقال الزمخشري للفاء مع الصفات ثلاثة أحوال # أحدها انها تدل على ترتيب معانيها في الوجود كقوله PageV04P297 % % يالهف ~~زيابة للحارث فال % % صابح فالغانم فالآيب % $ ( 1 ) # أي الذي اصبح فغنم فآب # الثاني إن تدل على ترتيبها في التفاوت من بعض الوجوه نحو قولك خذ الأكمل ~~فالأفضل واعمل الأحسن فالأجمل # الثالث انها تدل على ترتيب موصوفاتها فإنها في ذلك نحو رحم الله المحلقين ~~فالمقصرين # النوع الثاني لمجرد السببية والربط نحو @QB@ إنا أعطيناك الكوثر فصل @QE@ ~~3 ولا يجوز إن تكون عاطفة فإنه لا يعطف الخبر على الإنشاء وعكسه عكسها ~~بمجرد العطف ms1005 فيما سبق من نحو @QB@ فجعله غثاء أحوى @QE@ 3 # وقد تأتي لهما نحو @QB@ فوكزه موسى فقضى عليه @QE@ 4 @QB@ فتلقى آدم من ~~ربه كلمات فتاب عليه @QE@ 5 @QB@ لآكلون من شجر من زقوم فمالئون منها ~~البطون فشاربون عليه من الحميم فشاربون شرب الهيم @QE@ 6 # واما قوله تعالى @QB@ فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين @QE@ 7 ~~فهذه ثلاث فاءات وهذا هو الغالب على الفاء المتوسطة بين الجمل المتعاطفة # وقال بعضهم إذا ترتب الجواب بالفاء فتارة يتسبب عن الأول وتارة يقام مقام ~~ما تسبب عن الأول # مثال الجاري على طريق السببية @QB@ سنقرئك فلا تنسى @QE@ 8 @QB@ فآمنوا ~~فمتعناهم إلى حين @QE@ PageV04P298 1 @QB@ فكذبوه فأنجيناه @QE@ 2 # ومثال الثاني @QB@ فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا @QE@ 3 @QB@ وجعلنا لهم ~~سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم @QE@ 4 # والنوع الثالث الجزائية والفاء تلزم في جواب الشرط إذا لم يكن فعلا خبريا ~~أعنى ماضيا ومضارعا فإن كان فعلا خبريا امتنع دخول الفاء فيحتاج إلى بيان ~~ثلاثة أمور # العلة وتعاقب الفعل الخبري والفاء # والجواب عن اجتماعهما في قوله تعالى @QB@ ومن جاء بالسيئة فكبت @QE@ 5 ~~وقوله @QB@ فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا @QE@ 6 وقراءة حمزة @QB@ ~~أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى @QE@ 7 # وعن ارتفاعهما في قوله تعالى @QB@ وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم ~~يقنطون @QE@ 8 وفي قول الشاعر % % من يفعل الحسنات الله يشكرها % $ # والجواب عن الأول وهو السؤال عن علة تعاقب الفعل والفاء إن الجواب هو ~~جملة تامة يجوز استقلالها فلا بد من شىء يدل على ارتباطها بالشرط وكونها ~~جوابا له فإذا كانت الجملة فعلية صالحة لأن تكون جزاء اكتفى بدلالة الحال ~~على كونها جوابا لأن الشرط يقتضي جوابا وهذه الجملة تصلح جوابا ولم يؤت ~~بغيرها فلزم كونها جوابا وإذا تعقبت الجواب امتنع دخول الفاء للاستغناء ~~عنها فإن كانت الجملة غير فعلية لم تكن صالحة PageV04P299 للجواب بنفسها ~~لأن الشرط إنما يقتضي فعلين شرطا وجزاء فما ليس فعلا ليس من مقتضيات أداة ~~الشرط حتى يدل اقتضاؤها على أنه الجزاء فلا بد من رابطة ms1006 فجعلوا الفاء رابطة ~~لأنها للتعقيب فيدل تعقيبها الشرط بتلك الجملة على أنها الجزاء فهذا هو ~~السبب في تعاقب الفعل والفاء في باب الجزاء # والجواب عن الثاني هو إن اجتماع الفعل والفاء في الآيتين غير مبطل للمدعي ~~بتعاقبهما وهو ا المدعى تعاقبهما إذا كان الفعل صالحا لأن يجازى به وهو إذا ~~ما كان صالحا للاستقبال لإن الجزاء لا يكون إلا مستقبلا # وقوله صدقت و كذبت المراد بالفعل في الآية المضي فلم يصح إن يكون جوابا ~~فوجبت الفاء # فإن قيل فلم سقطت الفاء في قوله @QB@ وإذا ما غضبوا هم يغفرون @QE@ 2 ~~قلنا عنه ثلاثة أجوبة # أحدها إن إذا في الآية ليست شرطا بل لمجرد الزمان والتقدير والذين هم ~~ينتصرون زمان إصابة البغي لهم # والثاني إن هم زائدة للتوكيد # والثالث إن الفاء حسن حذفها كون الفعل ماضيا # وبالأول يجاب عن قوله تعالى @QB@ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان ~~حجتهم إلا أن قالوا @QE@ 3 PageV04P300 والجواب عن الثالث إن الفعل والفاء ~~أيضا من قوله @QB@ وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون @QE@ 1 ~~فهو إن إذا قامت مقام الفاء وسدت مسدها لحصول الربط بها كما يحصل بالفاء ~~وذلك لأن إذا للمفاجأة وفي المفاجأة معنى التعقيب # وأما الأخفش فإنه جوز حذف الفاء حيث يوجب سيبويه دخولها واحتج بقوله ~~تعالى @QB@ وإن أطعتموهم إنكم لمشركون @QE@ 2 # وبقراءة من قرأ @QB@ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم @QE@ 3 في ~~قراءة نافع وابن عامر # ولا حجة فيه لأن الأول يجوز إن يكون جواب قسم والتقدير والله إن ~~أطعمتموهم فتكون @QB@ إنكم لمشركون @QE@ جوابا للقسم ولجزاء محذوف سد جواب ~~القسم مسده # وأما الثانيه فلأن ما فيه موصولة لا شرطية فلم يجز دخول الفاء في خبرها # والرابع الزائدة كقوله تعالى @QB@ فليذوقوه حميم @QE@ 4 والخبر حميم وما ~~بينهما معترض # وجعل منه الأخفش @QB@ فذلك الذي يدع اليتيم @QE@ 5 # وقال سيبويه هي جواب لشرط مقدر أي إن أردت عليه فذلك # وقوله @QB@ فصل لربك وانحر @QE@ 6 على قول PageV04P301 # | في # تجيء لمعان كثيرة # للظرفية # ثم تارة ms1007 يكون الظرف والمظروف حسيين نحو زيد في الدار ومنه @QB@ إن ~~المتقين في ظلال وعيون @QE@ 1 @QB@ فادخلي في عبادي وادخلي جنتي @QE@ 2 ~~@QB@ وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين @QE@ 3 @QB@ أولئك الذين حق عليهم ~~القول في أمم @QE@ 4 # وتارة يكونان معنويين نحو رغبت في العلم ومنه @QB@ ولكم في القصاص حياة ~~@QE@ 5 # وتارة يكون المظروف جسما نحو @QB@ إنا لنراك في ضلال مبين @QE@ 6 # وتارة يكون الظرف جسما نحو @QB@ في قلوبهم مرض @QE@ 7 # والأول حقيقة والرابع أقرب المجازات إلى الحقيقة # وتجيء بمعنى مع نحو @QB@ في تسع آيات @QE@ 8 @QB@ فادخلي في عبادي @QE@ 2 ~~على قول # وبمعنى عند نحو @QB@ ولبثت فينا من عمرك سنين @QE@ 9 # وللتعليل @QB@ فذلكن الذي لمتنني فيه @QE@ 10 PageV04P302 # وبمعنى على كقوله تعالى @QB@ حتى إذا كنتم في الفلك @QE@ 1 بدليل قوله ~~@QB@ فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك @QE@ 2 وقوله @QB@ ولأصلبنكم في ~~جذوع النخل @QE@ 3 لما في الكلام من معنى الاستعلاء # وقيل ظرفية لأن الجذع للمصلوب بمنزلة القبر للمقبور فلذلك جاز إن يقال في # وقيل إنما آثر لفظة في للإشعار بسهولة صلبهم لأن على تدل على نبو يحتاج ~~فيه إلى تحرك إلى فوق # وبمعنى إلى نحو @QB@ فتهاجروا فيها @QE@ 4 # @QB@ فردوا أيديهم في أفواههم @QE@ 5 # وبمعنى من @QB@ ويوم نبعث في كل أمة شهيدا @QE@ 6 # وللمقايسة وهي الداخلة بين مفضول سابق وفاضل لاحق كقوله تعالى @QB@ فما ~~متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل @QE@ 7 # وللتوكيد كقوله تعالى @QB@ اركبوا فيها @QE@ 8 # وبمعنى بعد @QB@ وفصاله في عامين @QE@ 9 أي بعد عامين PageV04P303 # وبمعنى عن كقوله @QB@ فهو في الآخرة أعمى @QE@ 1 قيل لما نزلت @QB@ ولقد ~~كرمنا بني آدم @QE@ 2 لم يسمعوا ولم يصدقوا فنزل @QB@ ومن كان في هذه أعمى ~~فهو في الآخرة أعمى @QE@ 1 أي عن النعيم الذي قلناه ووصفناه في الدنيا فهو ~~في نعيم الآخرة أعمى إذ لم يصدق PageV04P304 # | قد # تدخل على الماضي المتصرف وعلى المضارع بشرط تجرده عن الجازم والناصب وحرف ~~التنفيس # وتأتي لخمس معان التوقع والتقريب والتقليل والتكثير والتحقيق # فأما التوقع فهو نقيض ما التي للنفي وتدخل على ms1008 الفعل المضارع نحو قد يخرج ~~زيد تدل على إن الخروج متوقع أي منتظر وأما مع الماضي فلا يتحقق الوقوع ~~بمعنى الانتظار لأن الفعل قد وقع وذلك ينافي كونه منتظرا ولذلك استشكل ~~بعضهم كونها للتوقع مع الماضي ولكن معنى التوقع فيه إن قد تدل على أنه كان ~~متوقعا منتظرا ثم صار ماضيا ولذلك تستعمل في الأشياء المترقبة # وقال الخليل إن قولك قد قعد كلام لقول ينتظرون الخير ومنه قول المؤذن قد ~~قامت الصلاة لأن الجماعة منتظرون 1 # وظاهر كلام ابن مالك في تسهيله أنها لم تدخل على المتوقع لإفادة كونه ~~متوقعا بل لتقريبه من الحال انتهى # ولا يبعد إن يقال إنها حينئذ تفيد المعنيين # واعلم أنه ليس من الوجه الابتداء بها إلا إن تكون جوابا لمتوقع كقوله ~~تعالى @QB@ قد أفلح المؤمنون @QE@ 2 لأن القوم توقعوا علم حالهم عند الله ~~PageV04P305 # وكذلك قوله @QB@ قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها @QE@ 1 لأنها كانت ~~تتوقع إجابة الله تعالى لدعائها # وأما التقريب فإنها ترد للدلالة عليه مع الماضي فقد فتدخل لتقريبه من ~~الحال ولذلك تلزم قد مع الماضي إذا وقع حالا كقوله تعالى @QB@ وقد فصل لكم ~~ما حرم عليكم @QE@ 2 وأما ما ورد دون قد فقوله تعالى @QB@ هذه بضاعتنا ردت ~~إلينا @QE@ 3 ف قد فيه مقدرة هذا مذهب المبرد والفراء وغيرهما # وقيل لا يقدر قبله قد # وقال ابن عصفور إن جواب القسم بالماضي المتصرف المثبت إن كان قريبا من ~~زمن الحال دخلت عليه قد واللام نحو والله لقد قام زيد وإن كان بعيدا لم ~~تدخل نحو والله لقام زيد # وكلام الزمخشري يدل على إن قد مع الماضي في جواب القسم للتوقع قال في ~~الكشاف عند قوله @QB@ لقد أرسلنا نوحا إلى قومه @QE@ 4 في سورة الأعراف 5 # فإن قلت مالهم لا يكادون ينطقون باللام إلا مع قد وقل عندهم مثل قوله % % ~~حلفت لها بالله حلفة فآجر % % لناموا فما إن حديث ولا وصال % % 6 # قلت إنما كان كذلك لأن الجملة القسمية لا تساق إلا تأكيدا للجملة ms1009 المقسم ~~عليها التي هي جوابها فكانت مظنة لمعنى التوقع الذي هو معنى قد عند استماع ~~المخاطب كلمة القسم PageV04P306 # وقال ابن الخباز إذا دخلت قد على الماضي أثرت فيه معنيين تقريبه من زمن ~~الحال وجعله خبرا منتنظرا فإذا قلت قد ركب الأمير فهو كلام لقوم ينتظرون ~~حديثك هذا تفسير الخليل انتهى # وظاهرة أنها تفيد المعنيين معا في الفعل الواحد # ولا يقال إن معنى التقريب ينافي معنى التوقع لأن المراد به ما تقدم ~~تفسيره # وكلام الزمخشري في المفصل يدل على إن التقريب لا ينفك عن معنى التوقع # وأما التقليل فإنها ترد له مع المضارع إما لتقليل وقوع الفعل نحو قد يجود ~~البخيل وقد يصدق الكذوب أو للتقليل لمتعلق كقوله تعالى @QB@ قد يعلم ما ~~أنتم عليه @QE@ 2 أي ما هم عليه هو أقل معلوماته سبحانه # وقال الزمخشري هي للتأكيد وقال إن قد إن دخلت على المضارع كانت بمعنى ~~ربما فوافقت ربما في خروجها إلى معنى التكثير والمعنى إن جميع السموات ~~والأرض مختصا به خلقا وملكا وعلما فكيف يخفي عليه أحوال المنافقين 3 # وقال في سورة الصف @QB@ لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم @QE@ ~~4 قد معناها التوكيد كأنه قال تعلمون علما يقينا لا شبهة لكم فيه 5 # ونص ابن مالك على أنها كانت للتقليل صرفت المضارع إلى الماضي # وقد نازع بعض المتأخرين في إن قد تفيد التقليل مع أنه مشهور ونص عليه ~~الجمهور فقال قد تدل على توقع الفعل عمن أسند إليه وتقليل المعنى لم يستفد ~~من قد بل لو قيل البخيل يجود والكذوب يصدق فهم منه التقليل لأن الحكم على ~~من شأنه PageV04P307 البخل بالجود وعلى من شأنه الكذب بالصدق إن لم يحمل ~~ذلك على صدور ذلك قليلا كان الكلام كذبا لأن آخره يدفع أوله # وأما التكثير فهو معنى غريب وله من التوجيه نصيب وقد ذكره جماعة من ~~المتأخرين # وجعل منه الزمخشري @QB@ قد نرى تقلب وجهك في السماء @QE@ 1 # وجعلها غيره للتحقيق # وقال ابن مالك إن المضارع هنا بمعنى الماضي أي قد ms1010 رأينا # وأما التحقيق فترد لتحقيق وقوع المتعلق مع المضارع والماضي لكنه قد يرد ~~والمراد به المضي كما في قوله تعالى @QB@ قد نرى تقلب وجهك في السماء @QE@ ~~1 # @QB@ قد نعلم إنه ليحزنك @QE@ يعلم ما أنتم عليه 3 # وقال الراغب إن دخلت على الماضي اجتمعت لكل فعل متجدد نحو @QB@ قد من ~~الله علينا @QE@ 4 # @QB@ قد كان لكم آية @QE@ 5 # @QB@ لقد رضي الله عن المؤمنين @QE@ 6 # @QB@ لقد تاب الله @QE@ 7 PageV04P308 # ولهذا لا تستعمل في أوصاف الله لا يقال قد كان الله غفورا رحيما # فأما قوله @QB@ أن سيكون منكم مرضى @QE@ 1 فهو متأول للمرضى في المعنى ~~كما إن النفي في قولك ما علم الله زيد يخرج هو للخروج وتقديره وما يخرج زيد ~~فيما علم الله وإن دخلت على المضارع فذلك لفعل يكون في حاله نحو @QB@ قد ~~يعلم الله الذين يتسللون منكم @QE@ 2 أي قد يتسللون فيما علم الله ~~PageV04P309 $ الكاف # للتشبيه نحو @QB@ وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام @QE@ 1 وهو كثير # وللتعليل كقوله تعالى @QB@ كما أرسلنا فيكم رسولا @QE@ 2 قال الأخفش أي ~~لأجل إرسالي فيكم رسولا منكم فاذكروني # وهو ظاهر في قوله تعالى @QB@ واذكروه كما هداكم @QE@ 2 # وجعل ابن برهان النحوي منه قوله تعالى @QB@ ويكأنه لا يفلح الكافرون @QE@ ~~3 # وللتوكيد @QB@ أو كالذي مر على قرية @QE@ 4 # وقوله @QB@ ليس كمثله شيء @QE@ 5 أي ليس شيء مثله وإلا لزم إثبات المثل # قال ابن جنى وإنما زيدت لتوكيد نفي المثل لأن زيادة الحرف بمنزلة إعادة ~~الجملة ثانيا # وقال غيره الكاف زائدة لئلا يلزم إثبات المثل لله تعالى وهو محال لأنها ~~تفيد نفي المثل عن مثله لا عنه لأنه لولا الحكم بزيادتها لأدى إلى محال آخر ~~وهو أنه إذا لم يكن مثل شيء لزم إلا يكون شيئا لأن مثل المثل مثله # وقيل المراد مثل الشيء ذاته وحقيقته كما يقال مثلي لا يفعل كذا أي أنا لا ~~أفعل وعلى هذا لا تكون زائدة # وقال ابن فورك هي غير زائدة والمعنى ليس مثل مثله شيء وإذا نفيت التماثل ~~عن الفعل فلا ms1011 مثل لله على الحقيقة # قال صاحب المستوفى ولتأكيد الوجود كقوله تعالى @QB@ وقل رب ارحمهما كما ~~ربياني صغيرا @QE@ 6 أي إن تربيتهما لي قد وجدت كذلك أوجد رحمتك لهما يا رب ~~PageV04P310 # | كان # تأتي للمضي وللتوكيد وبمعنى القدرة كقوله @QB@ ما كان لكم أن تنبتوا ~~شجرها @QE@ 1 أي ما قدرتم # وبمعنى ينبغي كقوله @QB@ ما يكون لنا أن نتكلم بهذا @QE@ 2 أي لم ينبغ ~~لنا # وتكون زائدة كقوله تعالى @QB@ وما علمي بما كانوا يعملون @QE@ 3 أي بما ~~يعملون لأنه قد كان عالما ما علموه من إيمانهم به # وقد سبقت في مباحث الأفعال & كأن # للتشبيه المؤكد ولهذا جاء @QB@ كأنه هو @QE@ 4 دون غيرها من أدوات ~~التشبيه # ولليقين كما في قوله تعالى @QB@ ويكأن الله يبسط الرزق @QE@ 5 على ما ~~سيأتي # وقد تخفف قال تعالى @QB@ كأن لم يدعنا إلى ضر مسه @QE@ 6 & كأين # بمعنى كم للتكثير لأنها كناية عن العدد قال تعالى @QB@ وكأين من قرية عتت ~~عن أمر ربها ورسله @QE@ 7 وفيها قراءتان كائن على وزن قائل و بائع وكأين ~~بتشديد الياء PageV04P311 # قال ابن فارس سمعت بعض أهل القرية يقول ما أعلم كلمة تثبت فيها النون خطا ~~غيره هذه ( 1 ) & كاد # بمعنى قارب وسبقت في مباحث الأفعال PageV04P312 & كلا # قال سيبويه حرف ردع وزجر # قال الصفار إنها تكون اسما للرد إما لرد ما قبلها وإما لرد ما بعدها ~~كقوله تعالى @QB@ كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون @QE@ 1 هي رد لما قبلها ~~لأنه لما قال @QB@ ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر @QE@ 2 كان إخبارا ~~بأنهم لا يعلمون الآخرة ولا يصدقون بها فقال @QB@ كلا سوف تعلمون @QE@ فلا ~~يحسن الوقف عليها هنا إلا لتبيين ما بعدها ولو لم يفتقر لما بعدها لجاز ~~الوقف # وقوله @QB@ يحسب أن ماله أخلده كلا @QE@ 3 هي رد لما قبلها فالوقف عليها ~~حسن انتهى # وقال ابن الحاجب شرطه إن يتقدم ما يرد بها ما في غرض المتكلم سواء كان من ~~كلام غير المتكلم على سبيل الحكاية أو الإنكار أو من كلام غيره # كقوله تعالى @QB@ كلا @QE@ 4 بعد ms1012 قوله @QB@ يقول الإنسان يومئذ أين المفر ~~@QE@ 4 # وكقوله تعالى @QB@ قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا @QE@ 5 # وكقولك أنا أهين العالم كلا انتهى PageV04P313 # وهي نقيض إي في الإثبات كقوله @QB@ كلا لا تطعه @QE@ 1 # وقوله @QB@ أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا كلا @QE@ 2 # وقوله @QB@ واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا @QE@ 3 # وتكون بمعنى حقا صلة لليمين كقوله @QB@ كلا والقمر @QE@ # @QB@ كلا إذا دكت الأرض دكا دكا @QE@ 5 # وقوله @QB@ كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون @QE@ 6 @QB@ كلا إن كتاب ~~الفجار لفي سجين @QE@ 7 @QB@ كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين @QE@ 8 # وأما قوله @QB@ يحسب أن ماله أخلده كلا @QE@ 9 فيحتمل الأمرين # وقد اختلف القراء في الوقف عليها # فمنهم من يقف عليها أينما وقعت وغلب عليها معنى الزجر # ومنهم من يقف دونها أينما وقعت ويبتدىء بها وغلب عليها معنى الزجر # ومنهم من يقف دونها أينما وقعت ويبتدىء بها وغلب عليها إن تكون لتحقيق ما ~~بعدها # ومنهم من نظر إلى المعنيين فيقف عليها إذا كانت بمعنى الردع ويبتدىء بها ~~إذا كانت بمعنى التحقيق وهو أولى PageV04P314 # ونقل ابن فارس عن بعضهم إن ذلك و هذا نقيضان ل لا وأن كذلك نقيض 1 ل كلا ~~كقوله تعالى @QB@ ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم @QE@ 2 على معنى ذلك كما ~~قلنا وكما فعلنا # ومثله @QB@ هذا وإن للطاغين لشر مآب @QE@ 3 # قال ويدل على هذا المعنى دخول الواو بعد قوله ذلك و هذا لأن ما بعد الواو ~~يكون معطوفا 4 على ما قبله بها وإن كان مضمرا وقال تعالى @QB@ وقال الذين ~~كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة @QE@ 5 ثم قال @QB@ كذلك @QE@ أي ~~كذلك فعلنا ونفعله من التنزيل وهو كثير ( 6 ) # وقيل إنها إذا كانت بمعنى لا فإنها تدخل على جملة محذوفة فيها نفي لما ~~قبلها والتقدير ليس الأمر كذلك وهي على هذا حرف دال على هذا المعنى ولا ~~تستعمل عند خلاف النحويين بهذا المعنى إلا في الوقف عليها ويكون زجرا وردا ~~أو إنكارا لما قبلها وهذا ms1013 مذهب الخليل وسيبويه والأخفش والمبرد والزجاج ~~وغيرهم لأن فيها معنى التهديد والوعيد ولذلك لم تقع في القرآن إلا في سورة ~~مكية لأن التهديد والوعيد أكثر ما نزل بمكة لأن أكثر عتو المشركين وتجبرهم ~~بمكة فإذا رأيت سورة فيها كلا فأعلم أنها مكية # وتكون كلا بمعنى حقا عند الكسائي فيبتدأ بها لتأكيد ما بعدها فتكون في ~~موضع المصدر ويكون موضعها نصبا على المصدر والعامل محذوف أي أحق ذلك حقا ~~PageV04P315 # ولا تستعمل بهذا المعنى عند حذاق النحويين إلا إذا ابتدىء بها لتأكيد ما ~~بعدها # وتكون بمعنى إلا فيستفتح بها الكلام وهي على هذا حرف وهذا مذهب أبي حاتم ~~واستدل على أنها للاستفتاح أنه روى إن جبريل نزل على النبي صلى الله عليه ~~وسلم بخمس آيات من سورة العلق ولما قال @QB@ علم الإنسان ما لم يعلم @QE@ 1 ~~طوى النمط فهو وقف صحيح ثم لما نزل بعد ذلك @QB@ كلا إن الإنسان ليطغى @QE@ ~~2 فدل على إن الابتداء ب كلا من طريق الوحي فهي في الابتداء بمعنى ألا عنده # فقد حصل ل كلا معاني النفي في الوقف عليها و حقا و إلا في الابتداء بها # وجميع كلا في القرآن ثلاثة وثلاثون موضعا في خمس عشرة سورة ليس في النصف ~~الأول من ذلك شيء # وقوله تعالى @QB@ كلا إنها كلمة هو قائلها @QE@ 3 على معنى إلا واختار ~~قوم جعلها بمعنى حقا وهو بعيد لأنه يلزم فتح إن بعدها ولم يقرأ به أحد ~~PageV04P316 # | كل # اسم وضع لضم أجزاء الشيء على جهة الإحاطة من حيث كان لفظه مأخوذا من لفظ ~~الإكليل و الكلة والكلالة مما هو للإحاطة بالشيء وذلك ضربان أحدهما انضمام ~~لذات الشيء وأحواله المختصة به وتفيد معنى التمام كقوله تعالى @QB@ ولا ~~تبسطها كل البسط @QE@ 1 أي بسطا تاما # @QB@ فلا تميلوا كل الميل @QE@ 2 ونحوه # والثاني انضمام الذوات وهو المفيد للاستغراق # ثم إن دخل على منكر أوجب عموم افراد المضاف إليه أو على معرف أوجب عموم ~~أجزاء ما دخل عليه # وهو ملازم للأسماء ولا يدخل على الأفعال # وأما ms1014 قوله تعالى @QB@ وكل أتوه داخرين @QE@ 3 فالتنوين بدل من المضاف أي ~~كل واحد # وهو لازم للإضافة معنى ولا يلزم إضافته لفظا إلا إذا وقع تأكيدا أو نعتا ~~وإضافته منوية عند تجرده منها # ويضاف تارة إلى الجمع المعرف نحو كل القوم ومثله اسم الجنس نحو @QB@ كل ~~الطعام كان حلا لبني إسرائيل @QE@ 4 وتارة إلى ضميره نحو @QB@ وكلهم آتيه ~~يوم القيامة فردا @QE@ PageV04P317 1 @QB@ فسجد الملائكة كلهم أجمعون @QE@ ~~2 @QB@ ليظهره على الدين كله @QE@ 3 # وإلى نكرة مفردة نحو @QB@ وكل إنسان ألزمناه طائره @QE@ 4 @QB@ والله بكل ~~شيء عليم @QE@ 5 @QB@ كل نفس بما كسبت رهينة @QE@ 6 # وربما خلا من الإضافة لفظا وينوي فيه نحو @QB@ كل في فلك يسبحون @QE@ 7 ~~@QB@ وكل أتوه داخرين @QE@ 8 @QB@ وكلهم آتيه يوم القيامة فردا @QE@ 1 @QB@ ~~كلا هدينا @QE@ 9 @QB@ كل من الصابرين @QE@ 10 @QB@ وكلا ضربنا له الأمثال ~~@QE@ 11 # وهل تنوينه حينئذ عوض أو تنوين صرف قولان # قال أبو الفتح وتقديمها أحسن من تأخيرها لأن التقدير كلهم فلو أخرت ~~لباشرت العوامل مع أنها في المعنى منزلة منزلة مالايباشره فلما تقدمت أشبهت ~~المرتفعة بالابتداء في إن كلا منهما لم يل عاملا في اللفظ وأما كل المؤكد ~~بها فلازمة للإضافة # وتحصل لها ثلاثة أحوال # مؤكدة ومبتدأ بها مضافة ومقطوعة عن الإضافة # فأما المؤكدة فالأصل فيها إن تكون توكيدا للجملة أو ما هو في حكم الجملة ~~مما يتبعض لأن موضوعها الإحاطة كما سبق # وأما المضافة غير المؤكدة فالأصل فيها إن تضاف إلى النكرة الشائعة في ~~الجنس لأجل PageV04P318 معنى الإحاطة وهو إنما ما يطلب جنسا يحيط به فإن ~~أضفته إلى جملة معرفة نحو كل إخوتك ذاهب قبح إلا في الابتداء إلا أنه إذا ~~كان مبتدأ وكان خبره مفردا تنبيها على إن اصله الإضافة للنكرة لشيوعها # فإن لم يكن مبتدأ وأضفته إلى جملة معرفة نحو ضربت كل إخوتك وضربت كل ~~القوم لم يكن في الحسن بمنزلة ما قبله لأنك لم تضفه إلى جنس ولا معك في ~~الكلام خبر مفرد يدل على معنى إضافته إلى جنس معرف بالألف واللام ms1015 حسن ذلك ~~كقوله تعالى @QB@ فأخرجنا به من كل الثمرات @QE@ 1 لأن الألف واللام للجنس ~~ولو كانت للعهد لم يحسن لمنافاتها معنى الإحاطة # ويجوز إن يؤتى بالكلام على أصله فتؤكد الكلام ب كل فتقول خذ من الثمرات ~~كلها # فإن قيل فإذا استوى الأمران في قوله كل من كل الثمرات وكل من الثمرات ~~كلها فما الحكمة في اختصاص أحد الجائزين في نظم القرآن دون الآخر # قال السهيلي في النتائج ( 2 ) له حكمة وهو إن من في الآية لبيان الجنس لا ~~للتبعيض والمجرور في موضع المفعول لا في موضع الظرف وإنما يريد الثمرات ~~أنفسها لأنه أخرج منها شيئا وأدخل من لبيان الجنس كله ولو قال أخرجنا به من ~~الثمرات كلها لقيل أي شيء أخرج منها وذهب التوهم إلى إن المجرور في موضع ~~ظرف وأن مفعول @QB@ أخرجنا @QE@ فيما بعد وهذا يتوهم مع تقدم كل لعلم ~~المخاطبين إن كلا PageV04P319 إذا تقدمت اقتضت الإحاطة بالجنس وإذا تأخرت ~~اقتضت الإحاطة بالمؤكد بتمامه جنسا شائعا كان أو معهودا # وأما قوله تعالى @QB@ ثم كلي من كل الثمرات @QE@ 1 ولم يقل من الثمرات ~~كلها ففيه الحكمة السابقة وتزيد فائدة وهي أنه تقدمها في النظم @QB@ ومن ~~ثمرات النخيل والأعناب @QE@ 2 الآية # فلو قال بعدها ثم كلي من الثمرات كلها لأوهم أنها للعهد المذكور قبله ~~فكان الابتداء ب كل أحضر للمعنى وأجمع للجنس وأرفع للبس # وأما المقطوع عن الإضافة فقال السهيلي حقها إن تكون مبتدأة مخبرا عنها أو ~~مبتدأة منصوبة بفعل بعدها لا قبلها أو مجرورة يتعلق خافضها بما بعدها كقولك ~~كلا ضربت وبكل مررت فلا بد من مذكورين قبلها لأنه إن لم يذكر قبلها جملة ~~ولا أضيفت إلى جملة بطل معنى الإحاطة فيها ولم يعقل لها معنى # واعلم إن لفظ كل لأفراد التذكير ومعناه بحسب ما يضاف إليه والأحوال ثلاثة # فالأول إن يضاف إلى نكرة فيجب مراعاة معناها فلذلك جاء الضمير مفردامذكرا ~~في قوله تعالى @QB@ وكل شيء فعلوه في الزبر @QE@ 3 @QB@ وكل إنسان ألزمناه ~~@QE@ 4 ومفردا مؤنثا في قوله @QB@ كل نفس ms1016 بما كسبت رهينة @QE@ 5 @QB@ كل ~~نفس ذائقة الموت @QE@ 6 PageV04P320 # ومجموعا مذكرا في قوله @QB@ كل حزب بما لديهم فرحون @QE@ 1 في معنى الجمع ~~لأنه اسم جمع # وما ذكرناه من وجوب مراعاة المعنى مع النكرة دون لفظ كل قد أوردوا عليه ~~نحو قوله تعالى @QB@ وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه @QE@ 2 وقوله @QB@ وعلى ~~كل ضامر يأتين @QE@ 3 وقوله @QB@ وحفظا من كل شيطان مارد لا يسمعون إلى ~~الملإ الأعلى @QE@ 4 # وأجيب بأن الجمع في الأولى باعتبار الأمة # وكذلك في الثانية فإن الضامر اسم جمع كالجامل والباقر # وكذلك في الثالثة إنما عاد الضمير إلى الجمع المستفاد من الكلام فلا يلزم ~~عوده إلى كل # وزعم الشيخ أثير الدين في تفسيره @QB@ ويل لكل أفاك أثيم يسمع آيات الله ~~@QE@ 5 ثم قال @QB@ أولئك لهم عذاب مهين @QE@ أنه مما روعي فيه المعنى بهذا ~~اللفظ # وليس كذلك فإن الضمير لم يعد إلى كل بل على الأفاكين الدالة عليه @QB@ كل ~~أفاك @QE@ # وايضا فهاتان جملتان والكلام في الجملة الواحدة # الثاني إن تضاف إلى معرفة فيجوز مراعاة لفظها ومراعاة معناها سواء كانت ~~الإضافة لفظا نحو @QB@ وكلهم آتيه يوم القيامة فردا @QE@ 6 فراعى لفظ كل # ومنه قوله عليه الصلاة والسلام كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ولم يقل ~~راعون ولا مسئولون PageV04P321 # أو معنى نحو @QB@ فكلا أخذنا بذنبه @QE@ 1 فراعى لفظها وقال @QB@ وكل ~~أتوه داخرين @QE@ 2 فراعى المعنى # وقد اجتمع مراعاة اللفظ والمعنى في قوله تعالى @QB@ إن كل من في السماوات ~~والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة ~~فردا @QE@ 3 هذا إذا جعلنا من موصولة فإن جعلناها نكرة موصوفة خرجت من هذا ~~القسم إلى الأول # الثالث إن تقطع عن الإضافة لفظا فيجوز مراعاة لفظها ومراعاة معناها # فمن الأول @QB@ كل آمن بالله @QE@ 4 @QB@ قل كل يعمل على شاكلته @QE@ 5 ~~@QB@ إن كل إلا كذب الرسل @QE@ 6 ولم يقل كذبوا @QB@ فكلا أخذنا بذنبه @QE@ ~~7 # ومن الثاني @QB@ وكل كانوا ظالمين @QE@ 8 @QB@ كل في فلك يسبحون @QE@ 9 ~~@QB@ كل له قانتون @QE@ 10 @QB@ وكل أتوه داخرين ms1017 @QE@ 11 # قال أبو الفتح وعلته إن أحد الجمعين عندهم كان عن صاحبه فإن لفظ كل ~~للأفراد ومعناها الجمع وهذا يدل على أنهم قدروا المضاف إليه المحذوف في ~~الموضعين جمعا فتارة روعى كما إذا صرح به وتارة روعى لفظ كل وتكون حالة ~~الحذف مخالفة لحال الإثبات PageV04P322 # قيل ولو قال قائل حيث أفرد يقدر الحذف مفردا وحيث جمع يقدر جمعا فيقدر في ~~قوله @QB@ فكلا أخذنا بذنبه @QE@ 1 كل واحد ويقدر في قوله @QB@ وكل أتوه ~~داخرين @QE@ 2 كل نوع مما سبق لكان موافقا إذا أضيف لفظا إلى نكرة # وما ذكروه يقتضى إن تقديره وكلهم آتوه وكلا التقديرين سائغ والمراد الجمع # ويتعين في قوله تعالى @QB@ كل في فلك يسبحون @QE@ 3 إن كلا من الشمس ~~والقمر والليل والنهار لايصح وصفه بالجمع وقد قدر الزمخشري @QB@ كل يعمل ~~على شاكلته @QE@ 4 كل أحد وهو يساعد ما ذكرناه # وما ذكرناه في هذه الحالة هو المشهور # وقال السهيلي السهيلي في نتاج الفكر إذا قطعت كل عن الإضافة فيجب إن يكون ~~خبرها جمعا لأنها أسم في معنى الجمع تقول كل ذاهبون إذا تقدم ذكر قوم وأجاب ~~عن إفراد الخبر في الآيات السابقة بأن فيها قرينة تقتضي تحسين المعنى بهذا ~~اللفظ دون غيره # أما قوله @QB@ كل يعمل على شاكلته @QE@ فلأن قبلها ذكر فريقين مختلفين ~~مؤمنين وظالمين فلو جمعهم في الأخبار وقال كل يعملون لبطل معنى الاختلاف ~~وكان لفظ الإفراد أدل على المراد والمعنى كل فريق يعمل على شاكلته # وأما قوله @QB@ إن كل إلا كذب الرسل @QE@ فلأنه ذكر قرونا وأمما وختم ~~ذكرهم بقوم تبع فلو قال كل كذبوا لعاد إلى أقرب مذكور فكان يتوهم إن ~~الأخبار عن قوم تبع خاصة فلما قال @QB@ إن كل إلا كذب @QE@ علم أنه يريد كل ~~فريق منهم كذب لأن إفراد الخبر عن كل حيث وقع إنما يدل على هذا المعنى ~~PageV04P323 # | مسألة # وتتصل ما ب كل نحو @QB@ كلما رزقوا منها @QE@ 1 وهي مصدرية لكنها نائبة ~~بصلتها عن ظرف زمان كما ينوب عنه المصدر الصريح والمعنى كل وقت # وهذه ms1018 تسمى ما المصدرية الظرفية أي النائبة عن الظرف لا أنها ظرف في نفسها ~~ف كل من كلما منصوب على الظرفية لإضافته إلى شيء هو قائم مقام الظرف # ثم ذكر الفقهاء والأصوليون إن كلما للتكرار قال الشيخ أبو حيان وإنما ذلك ~~من عموم ما لأن الظرفية مراد بها العموم فإذا قلت أصحبك ما ذر لله شارق ~~فإنما تريد العموم ف كل أكدت العموم الذي أفادته الظرفية لا إن لفظ كلما ~~وضع للتكرار كما يدل عليه كلامهم وإنما جاءت كل توكيدا للعموم المستفاد من ~~ما الظرفية انتهى # وقوله إن التكرار من عموم ما ممنوع فإن ما المصدرية لا عموم لها ولا يلزم ~~من نيابتها عن الظرف دلالتها وإن استفيد عموم في مثل هذا الكلام فليس من ما ~~إنما هو من التركيب نفسه # وذكر بعض الأصوليين أنها إذا وصلت ب ما صارت أداة لتكرار الأفعال وعمومها ~~قصدي وفي الأسماء ضمنى قال تعالى @QB@ كلما نضجت جلودهم @QE@ 2 وإذا جردت ~~من لفظ ما انعكس الحكم وصارت عامة في الأسماء قصدا وفي الأفعال ضمنا ~~PageV04P324 # ويظهر الفرق بينهما في قوله كل أمرأة أتزوجها فهي طالق تطلق كل امرأة ~~يتزوجها وتكون عامة في جميع النساء لدخولها على الأسم وهو قصدي ولو تزوج ~~امرأة ثم تزوجها مرة أخرى لم تطلق في الثانية لعدم عمومها قصدا في الأسماء ~~ولو قال كلما تزوجت امرأة فهى طالق فتزوج امرأة مرارا طلقت في كل مرة ~~لاقتضائها عموم الأفعال قصدا وهو التزوج & مسألة # ويأتي كل صفة ذكره سيبويه في باب النعت قال ومن الصفة أنت الرجل كل الرجل ~~ومررت بالرجل كل الرجل # قال الصفار هذا يكون عند قصد التأكيد والمبالغة فإن قولك الرجل معناه ~~الكامل ومعنى كل الرجل أي هو الرجل لعظمته قد قام مقام الجنس كما تقول أكلت ~~شاة كل شاة وإليه اشار بقوله صلى الله عليه وسلم كل الصيد في جوف الفرا أي ~~إن من صاده فقد صاد جميع الصيد لقيامه مقامه لعظمته قال وهذا إنما يجوز إذا ~~سبقها ما فيه رائحة ms1019 الصفة كما ذكرنا فلو كان جامدا لم يجز نحو مررت بعيد ~~الله كل الرجل لا يفهم من عبد الله شيء PageV04P325 & كلا وكلتا # هما توكيد الاثنين وفيهما معنى الإحاطة ولهذا قال الراغب هي في التثنية ~~ككل في الجمع ومفرد اللفظ مثنى المعنى عبر عنه مرة بلفظة ومرة بلفظ الاثنين ~~إعتبارا بمعناه قال تعالى @QB@ إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما @QE@ ~~1 # قلت لا خلاف إن معناها التثنية واختلف في لفظها فقال البصريون مفردة وقال ~~الكوفيون تثنية # والصحيح الأول بدليل عود الضمير إليها مفردا في قوله @QB@ كلتا الجنتين ~~آتت @QE@ 2 فالإخبار عن كلتا بالمفرد دليل على أنها مفرد إذ لو كان مثنى ~~لقال آتتا ودليل إضافتها إلى المثنى في قوله @QB@ أحدهما أو كلاهما @QE@ 1 ~~ولو كان مثنى لم يجز إضافته إلى التثنية لأنه لا يجوز إضافة الشيء إلى نفسه ~~والفصيح مراعاة اللفظ لأنه الذي ورد به القرآن فيقال كلا الرجلين خرج وكلتا ~~المرأتين حضرت # وقد نازع بعض المتأخرين وقال ليس معناه التثنية على الإطلاق كما ذكره ~~النحاة ولو كان كذلك لكثرة مراعاة المعنى كما كثرة مراعاته في من و ما ~~الموصولتين لكن أكثر ما جاء في لسان العرب عود الضمير مفردا @QB@ كلتا ~~الجنتين آتت @QE@ 2 وما جاء فيه مراعاة المعنى في غاية القلة # قال فالصواب إن معناها مفرد صالح لكل من الأمرين المضاف إليهما وأما ~~مراعاة التثنية فيه فعلى سبيل التوسع ووجه التوسع إن كل فرد في جانب الثبوت ~~معه غيره PageV04P326 # فجاءت التثنية بهذا الاعتبار فالإفراد فيه مراعاة المعنى واللفظ والتثنية ~~مراعاة المعنى من بعض الوجوه & فائدة # وقع في شعر أبي تمام كلا الآفاق وخطأه المعرى لأن كلا يستعمل في الاثنين ~~لا الجمع # قال ولم يأت في المسموع كلا القوم ولا كلا الأصحاب وإنما يقال كلا ~~الرجلين ونحوه فإن أخذ من الكلأ من قولك كلأت الشيء إذا رعيته وحفظته ~~فالمعنى يصح إلا إن المتكلم يقصر وهي ممدودة PageV04P327 # | كم # نكرة لا تتعرف لأنها مبهمة في العدد ك أين في الأمكنة و متى في ms1020 الأزمنة و ~~كيف في الأحوال # وقول سيبويه كم أرضك جريبا كم مبتدأ و ارضك مبني عليه مجاز ليس بحقيقة ~~وإنما أرضك مبتدأ و كم الخبر مثل كيف زيد # وهي قسمان # استفهامية تحتاج إلى جواب بمعنى أي عدد فينصب ما بعدها نحو كم رجلا ضربت # وخبرية لا تحتاج إلى جواب بمعنى عدد كثير فيجر ما بعدها نحو كم عبد ملكت # وقد تدخل عليها من كقوله @QB@ وكم من قرية أهلكناها @QE@ 1 @QB@ وكم ~~قصمنا من قرية @QE@ 2 # وليست الاستفهامية أصلا للخبرية خلافا للزمخشري حيث ادعى ذلك في سورة يس ~~عند الكلام على @QB@ ألم يروا كم أهلكنا @QE@ 3 # ولم تستعمل الخبرية غالبا إلا في مقام الافتخار والمباهاة لأن معناها ~~التكثير PageV04P328 ولهذا ميزت بما يميز العدد الكثير وهو مائة وألف فكما ~~إن مائة تميز بواحد مجرور فكذلك كم # وأعلم إن كم مفردة اللفظ ومعناها الجمع فيجوز في ضميرها الأمران ~~بالاعتبارين قال تعالى @QB@ وكم من ملك في السماوات @QE@ 1 ثم قال @QB@ لا ~~تغني شفاعتهم @QE@ فأتى به جمعا وقال @QB@ وكم من قرية أهلكناها @QE@ 2 ثم ~~قال @QB@ أو هم قائلون @QE@ 2 PageV04P329 # | كيف # استفهام عن حال الشيء لا عن ذاته كما إن ما سؤال عن حقيقته ومن عن ~~مشخصاته ولهذا لا يجوز إن يقال في الله كيف # وهي مع ذلك منزلة منزلة الظرف فإذا قلت كيف زيد كان زيد مبتدأ و كيف في ~~محل الخبر والتقدير على أي حال زيد # هذا أصلها في الوضع لكن قد تعرض لها معان تفهم من سياق الكلام أو من ~~قرينة الحال مثل معنى التنبيه والاعتبار وغيرهما # وقال بعضهم لها ثلاثة أوجه # أحدها سؤال محض عن حال نحو كيف زيد # وثانيها حال لا سؤال معه كقولك لأكرمنك كيف أنت أي على أي حال كنت # ثالثها معنى التعجب # وعلى هذين تفسير قوله تعالى @QB@ كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ~~@QE@ 1 قال الراغب في تفسيره كيف هنا استخبار لا استفهام والفرق بينهما إن ~~الاستخبار قد يكون تنبيها للمخاطب وتوبيخا ولا يقتضى عدم المستخبر ~~والاستفهام بخلاف ذلك ms1021 # وقال في المفردات كل 2 ما أخبر الله بلفظ كيف عن نفسه فهو إخبار على طريق ~~التنبيه للمخاطب أو توبيخ نحو @QB@ كيف تكفرون @QE@ PageV04P330 # @QB@ كيف يهدي الله قوما @QE@ 1 # @QB@ كيف يكون للمشركين عهد @QE@ 2 @QB@ انظر كيف ضربوا لك الأمثال @QE@ ~~3 # @QB@ فانظروا كيف بدأ الخلق @QE@ 4 @QB@ أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ~~ثم يعيده @QE@ 5 # وقال غيره قد تأتي للنفي والإنكار كقوله @QB@ كيف يكون للمشركين عهد عند ~~الله وعند رسوله @QE@ 6 @QB@ كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم @QE@ 7 # ولتضمنها معنى الجحد شاع إن يقع بعدها إلا كقوله @QB@ إلا الذين عاهدتم ~~@QE@ 8 # وللتوبيخ كقوله @QB@ وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله @QE@ 9 @QB@ ~~كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم @QE@ 10 # وللتحذير كقوله @QB@ فانظر كيف كان عاقبة مكرهم @QE@ 11 # وللتنبيه والاعتبار كقوله @QB@ انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض @QE@ 12 # وللتأكيد وتحقيق ما قبلها كقوله @QB@ وانظر إلى العظام كيف ننشزها @QE@ ~~13 PageV04P331 # وقوله @QB@ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد @QE@ 1 فإنه توكيد لما تقدم ~~وتحقيق لما بعده على تأويل إن الله لا يظلم الناس شيئا في الدنيا فكيف في ~~الآخرة # وللتعيظم والتهويل @QB@ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد @QE@ 1 أي فكيف ~~حالهم إذا جئنا وقول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو كيف بك ~~إذا بقيت في حثالة من الناس # وقيل وتجيء مصدرا كقوله تعالى @QB@ ألم تر إلى ربك كيف مد الظل @QE@ 2 ~~@QB@ فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها @QE@ 3 # وتأتي ظرفا قول سيبويه وهي عنده في قوله @QB@ كيف تكفرون @QE@ منصوبة على ~~التشبيه بالظرف أي في حال تكفرون وعلى الحال عند الأخفش أي على حال تكفرون # وجعل منه بعضهم قوله @QB@ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد @QE@ 1 فإن شئت ~~قدرت بعدها اسما وجعلتها خبرا أي كيف صنعكم أو حالكم وإن شئت قدرت بعدها ~~فعلا تقديره كيف تصنعون # وأثبت بعضهم لها الشرط كقوله تعالى @QB@ ينفق كيف يشاء @QE@ 4 @QB@ ~~يصوركم في الأرحام كيف يشاء @QE@ 5 @QB@ فيبسطه في السماء ms1022 كيف يشاء @QE@ 6 # وجوابه في ذلك محذوف لدلالة ما قبلها PageV04P332 # ومراد هذا القائل الشرط المعنوي وهو إنما يفيد الربط فقط أي ربط جملة ~~بأخرى كأداة الشرط لا اللفظي وإلا لجزم الفعل # وعن الكوفيين أنها تجزم نحو كيف تكن أكن # وقد يحذف الفعل بعدها قال تعالى @QB@ كيف وإن يظهروا عليكم @QE@ 1 أي كيف ~~توالونهم PageV04P333 & اللام # قسمان إما إن تكون عاملة أو غير عاملة & القسم الأول & غير العاملة # وتجيء لعشرة معان معرفة ودالة على البعد ومخففة وموجبة ومؤكدة ومتممة ~~وموجهة ومسبوقة والمؤذنة والموطئة # فالمعرفة التي معها ألف الوصل عند من يجعل المعرفة اللام وحدها وينسب ~~لسيبويه وذهب الخليل إلى أنه ثنائي وهمزته همزة قطع وصلت لكثرة الاستعمال # وتنقسم المعرفة إلى عهدية واستغراقية وقد سبقا في قاعدة التنكير والتعريف ~~وزاد قوم طلب الصلة وجعل منه @QB@ ركبا في السفينة @QE@ 1 @QB@ فأكله الذئب ~~@QE@ 2 # وللإضمار @QB@ فإن الجحيم هي المأوى @QE@ 3 ولا خلاف إن الإضمار بعدها ~~مراد وإنما اختلفوا في تقديره فعند الكوفيين هي مأواه وعند البصريين هي ~~المأوى له # واللام في التعريف مرققة إلا في اسم الله فيجب تفخيمها إذا كان قبلها ضمة ~~أو فتحة وهي في الأسماء تفخيم الجرس وفي المعنى توقير المسمى وتعظيمه ~~سبحانه PageV04P334 # والدالة على البعد الداخلة على أسماء الإشارة إعلاما بالبعد أو توكيدا له ~~على الخلاف فيه # والمخففة التي يجوز معها تخفيف إن المشددة نحو @QB@ إن كل نفس لما عليها ~~حافظ @QE@ 1 2 # وتسمى لام الابتداء والفارقة لأنها تفرق بينها وبين إن النافية # والمخففة هي التي تحقق الخبر مع المبتدأ كقوله تعالى @QB@ ولمن صبر وغفر ~~@QE@ 2 @QB@ لقد جاءكم رسول من أنفسكم @QE@ 3 # والموجبة بمعنى إلا عند الكوفيين كقوله تعالى @QB@ وإن كل لما جميع لدينا ~~محضرون @QE@ 4 @QB@ وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا @QE@ 5 أي ما كل ~~فجعلوا إن بمعنى ما واللام بمعنى إلا في الإيجاب # وقرأ الكسائي @QB@ وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال @QE@ 6 بالرفع والمراد ~~وما كان مكرهم إلا لتزول منه # والمؤكدة وهي الزائدة أول الكلام وتقع في موضعين ms1023 # أحدهما المبتدأ وتسمى لام الابتداء فيؤذن بأنه المحكوم قال تعالى @QB@ ~~لمسجد أسس على التقوى @QE@ PageV04P335 1 @QB@ ليوسف وأخوه أحب @QE@ 2 @QB@ ~~لأنتم أشد رهبة @QE@ 3 # ثانيهما في باب إن على اسمها إذا تأخر @QB@ إن في ذلك لعبرة @QE@ 4 # وعلى خبرها نحو @QB@ إن ربك لبالمرصاد @QE@ 5 @QB@ إن إبراهيم لحليم أواه ~~@QE@ 6 @QB@ إن بطش ربك لشديد @QE@ 7 # فإن إن في هذا توكيد لما يليها واللام لتوكيد الخبر # وكذا في إن المفتوحة كقراءة سعيد @QB@ إلا إنهم ليأكلون @QE@ 8 بفتح ~~الهمزة فإنه ألغى اللام لأنها لا تدخل إلا على إن المكسورة أو على ما يتصل ~~بالخبر إذا تقدم عليه نحو @QB@ لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون @QE@ 9 فإن ~~تقديره ليعمهون في سكرتهم # واختلف في اللام في قوله @QB@ لمن ضره @QE@ 10 فقيل هي مؤخرة والمعنى ~~يدعو لمن ضره أقرب من نفعه # وجاز تقديمها وإيلاؤها المفعول لأنها لام التوكيد واليمين فحقها إن تقع ~~صدر الكلام # واعترض بأن اللام في صلة من فتقدمها على الموصول ممتنع وأجاب الزمخشري ~~بأنها حرف لا يفيد غير التوكيد وليست بعاملة ك من المؤكدة في نحو ما جاءني ~~من أحد دخولها وخروجها سواء ولهذا جاء تقديمها # ويجوز إلا تكون هنا موصولة بل نكرة ولهذا قال الكسائي اللام في غ ~~PageV04P336 موضعها و من في موضع نصب يدعو والتقدير يدعو من ضره أقرب من ~~نفعه أي يدعو إلها ضره أقرب من نفعه # قال المبرد يدعو في موضع الحال والمعنى في ذلك هو الضلال البعيد في حال ~~دعائه إياه وقوله @QB@ لمن @QE@ مستأنف مرفوع بالابتداء وقوله @QB@ ضره ~~أقرب من نفعه @QE@ 1 في صلته و @QB@ لبئس المولى @QE@ 1 خبره # وهذا يستقيم لو كان في موضع @QB@ يدعى @QE@ يجعى لكن مجيئه بصيغة فعل ~~الفاعل وليس فيه ضميره يبعده # والمتممة كقوله تعالى @QB@ إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا @QE@ 2 @QB@ ~~إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات @QE@ 3 فاللام هنا لتتميم الكلام # قال الزمخشري إذن دالة على إن ما بعدها جواب وجزاء # والموجهة في جواب لولا كقوله تعالى @QB@ ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن ~~إليهم ms1024 @QE@ 4 فاللام في @QB@ لقد @QE@ توجه للتثبيت # والمسبوقة في جواب لو كقوله تعالى @QB@ لو نشاء لجعلناه حطاما @QE@ أي ~~تفيد تأخره لأشد العقوبة كقوله تعالى @QB@ حتى إذا أخذت الأرض زخرفها ~~وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها ~~حصيدا كأن لم تغن بالأمس @QE@ 6 PageV04P337 وهذا بخلاف قوله @QB@ لو نشاء ~~جعلناه أجاجا @QE@ بغير لام فإنه يفيد التعجيل أي جعلناه أجاجا لوقته # والمؤذنة الداخلة على أداة الشرط بعد تقدم القسم لفظا أو تقديرا لتؤذن إن ~~الجواب له لا للشرط أو للإيذان بأن ما بعدها مبنى على قسم قبلها # وتسمى الموطئة لأنها وطأت الجواب للقسم أي مهدته # وقول المعربين إنها موطئة للقسم فيه تجوز وإنما هي موطئة لجوابه كقوله ~~@QB@ لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن ~~الأدبار @QE@ 1 وليست جوابا للقسم وإنما الجواب ما يأتي بعد الشرط ويجمع ~~هذه الأربعة المتأخرة قولك لام الجواب # وقد اجتمعا في قوله تعالى @QB@ كلا لئن لم ينته لنسفعا @QE@ 2 فاللام في ~~لئن مؤذنه وقوله @QB@ لنسفعا @QE@ جواب القسم المقدر تقديره والله لنسفعن # ومن جواب القسم قوله @QB@ ولقد آتينا موسى الكتاب @QE@ 3 وزعم الشيخ ~~أثيرالدين في تفسيره أنها لام التوكيد وليس كما قال وقد قال الواحدي في ~~البسيط إنها لام القسم ولا يجوز أن تكون لام ابتداء لأن لام الابتداء لا ~~تلحق إلا الاسماء وما يكون بمنزلتها كالمضارع PageV04P338 & القسم الثاني & ~~العاملة # وهي على ثلاثة أقسام جارة وناصبة وجازمة # الأولى الجارة وتأتي لمعان 2 # للملك الحقيقي كقوله تعالى @QB@ إن الأرض لله @QE@ 1 @QB@ ألم تعلم أن ~~الله له ملك السماوات والأرض @QE@ @QB@ ولله جنود السماوات والأرض @QE@ 3 # والتمليك نحو وهبت لزيد دينارا ومنه @QB@ ووهبنا لهم من رحمتنا @QE@ 4 # والاختصاص ومعناها أنها تدل على إن بين الأول والثاني نسبة باعبتار ما دل ~~عليه متعلقة نحو هذا صديق لزيد وأخ له ومنه الجنة للمؤمنين # وللتخصيص ومنه @QB@ إن وهبت نفسها للنبي @QE@ 5 # وللاستحقاق كقوله تعالى @QB@ ويل للمطففين @QE@ 6 @QB@ لهم اللعنة ولهم ~~سوء الدار @QE@ 7 # والفرق بينه وبين الملك ms1025 أن الملك لما حصل وثبت وهذا لم يحصل بعد لكن هو ~~في حكم الحاصل من حيث ما قد استحق قاله الراغب PageV04P339 وللولاية كقوله ~~@QB@ لله الأمر من قبل ومن بعد @QE@ 1 # ويجوز إن تجمع هذه الثلاثة كقولك الحمد لله لأنه يستحق الحمد ووليه ~~والمخصوص به فكأنه يقول الحمد لي وإلي # وللتعليل وهي التي يصلح موضعها من أجل كقوله تعالى @QB@ وإنه لحب الخير ~~لشديد @QE@ 2 أي من أجل حب الخير # وقوله @QB@ لإيلاف قريش @QE@ 3 وهي متعلقة بقوله @QB@ فليعبدوا @QE@ 3 أو ~~بقوله # @QB@ فجعلهم كعصف مأكول @QE@ 4 ولهذا كانتا في مصحف أبي سورة واحدة # وضعف بأن جعلهم كعصف مأكول إنما هو لكفرهم وتجرئهم على البيت # وقيل متعلق بمحذوف أي اعجبوا # وقوله @QB@ سقناه لبلد ميت @QE@ 5 أي لأجل بلد ميت بدليل @QB@ فأنزلنا به ~~الماء @QE@ 5 # هذا قول الزمخشري وهو أولى من قول غيره إنها بمعنى إلى # وقوله @QB@ ولا تكن للخائنين خصيما @QE@ 6 أي لا تخاصم الناس لأجل ~~الخائنين ز # قال الراغب ومعناه كمعنى @QB@ ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم @QE@ 7 ~~وليست كالتي في قولك لا تكن لله خصيما لدخولها على المفعول أي لا تكن خصيم ~~الله # وبمعنى إلى كقوله @QB@ وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى @QE@ 8 بدليل ~~قوله @QB@ ويؤخركم إلى أجل مسمى @QE@ 9 PageV04P340 # وقوله @QB@ ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه @QE@ 1 # @QB@ الحمد لله الذي هدانا لهذا @QE@ 2 # @QB@ ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان @QE@ 3 # وقوله @QB@ بأن ربك أوحى لها @QE@ 4 بدليل @QB@ وأوحى ربك إلى النحل @QE@ ~~5 وزيفه الراغب لأن الوحي للنحل جعل ذلك له للتسخير والإلهام وليس كالوحي ~~الموحى إلى الأنبياء فاللام على جعل ذلك الشيء له بالتسخير # وبمعنى على نحو @QB@ ويخرون للأذقان @QE@ 6 # @QB@ فلما أسلما وتله للجبين @QE@ 7 # وقوله @QB@ إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها @QE@ 8 أي فعليها ~~لأن السيئة على الإنسان لا له بدليل قوله تعالى @QB@ فعلي إجرامي @QE@ 9 # وقوله @QB@ من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها @QE@ 10 وقوله @QB@ ذلك ~~لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام @QE@ 11 أي من لم ms1026 يكن # وقوله @QB@ لهم اللعنة ولهم سوء الدار @QE@ 12 # وبمعنى في كقوله @QB@ ونضع الموازين القسط ليوم القيامة @QE@ 13 @QB@ يا ~~ليتني قدمت لحياتي @QE@ 14 PageV04P341 # @QB@ لا يجليها لوقتها إلا هو @QE@ 1 # وبمعنى بعد نحو @QB@ أقم الصلاة لدلوك الشمس @QE@ 2 وقال ابن أبان الظاهر ~~أنها للتعليل # وبمعنى عن مع القول كقوله تعالى @QB@ وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو ~~كان خيرا ما سبقونا @QE@ 3 أي عن الذين آمنوا وليس المعنى خطابهم بذلك وإلا ~~لقيل سبقتمونا وقيل لام التعليل وقيل للتبليغ والتفت عن الخطاب إلى الغيبة # وكقوله @QB@ قالت أخراهم لأولاهم @QE@ 4 وأما قوله @QB@ وقالت أولاهم ~~لأخراهم @QE@ 5 فاللام للتبليغ كذلك قسمها ابن مالك كقوله تعالى @QB@ ألم ~~أقل لك @QE@ 6 # وغيره يسميها لام التبليغ فإن عرف من غاب عن القول حقيقة أو حكما ~~فللتعليل نحو @QB@ وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا @QE@ 7 @QB@ ولا أقول للذين ~~تزدري أعينكم @QE@ 8 # وذكر ابن مالك وغيره ضابطا في اللام المتعلقة بالقول وهو إن دخلت على ~~مخاطبة القائل فهي لتعدية القول للمقول له نحو @QB@ وقولوا لهم قولا معروفا ~~@QE@ 9 # @QB@ وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا @QE@ 10 ت # وقوله @QB@ الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا @QE@ 10 PageV04P342 # وقوله @QB@ ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب @QE@ 1 # وقوله @QB@ ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله @QE@ 2 # وهو كثير # وبمعنى أن المفتوحة الساكنة قاله الهروي وجعل منه # @QB@ يريدون ليطفئوا نور الله @QE@ 3 # @QB@ يريد الله ليبين لكم @QE@ 4 # @QB@ وأمرنا لنسلم لرب العالمين @QE@ 5 # وهذه اللام لا تكون إلا بعد أردت و أمرت وذلك لأنهما يطلبان المستقبل ولا ~~يصلحان في الماضي فلهذا جعل معهما بمعنى إن وبذلك صرح صاحب الكشاف في تفسير ~~سورة الصف فقال @QB@ يريدون ليطفئوا نور الله @QE@ 6 أصله يريدون إن يطفئوا ~~7 كما جاء في سورة براءة 8 # وللتعدية وهي التي تعدى العامل إذا عجز نحو @QB@ إن كنتم للرؤيا تعبرون ~~@QE@ 9 فاللام فيه للتعدية لأن الفعل يضعف بتقديم المفعول عليه # وسماها ابن الأنباري آلة الفعل وذكر إن البصريين يسمونها لام الإضافة ~~كقوله تعالى @QB@ أن اشكر لي ولوالديك @QE@ 10 ms1027 @QB@ أن أنصح لكم @QE@ 11 # وقال الراغب التعدية ضربان تارة لتقوية الفعل ولا يجوز حذفه نحو @QB@ ~~وتله للجبين @QE@ 12 وتارة يحذف نحو @QB@ يريد الله ليبين لكم @QE@ 4 @QB@ ~~فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله @QE@ PageV04P343 ~~1 فأثبت في موضع وحذف في موضع انتهى # وللتبيين كقوله تعالى @QB@ وقالت هيت لك @QE@ 2 أي أقبل وتعال أقول لك # وذكر ابن الأنباري أن اللام المكسورة تجيء جوابا للقسم كقوله تعالى @QB@ ~~ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي @QE@ 3 والمعنى ليجزين بفتح اللام ~~والتوكيد بالنون فلما حذف النون أقام المكسورة مقام المفتوحة # وهذا ضعيف وذكر مثله عن أبي حاتم # ويحتمل إن يكون قبلها فعل مقدر أي آمنوا ليجزي # الثاني الناصبة على قول الكوفيين في موضعين لام كي ولام الجحود # ولام الجحود هي الواقعة بعد الجحد أي النفي كقوله @QB@ ما كان الله ليذر ~~المؤمنين @QE@ 4 @QB@ وما كان الله ليعذبهم @QE@ 5 @QB@ لم يكن الله ليغفر ~~لهم @QE@ 6 # وضابطها أنها لو سقطت تم الكلام بدونها وإنما ذكرت توكيدا لنفي الكون ~~بخلاف لام كي # قال الزجاج اللام في قوله @QB@ ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ~~@QE@ 7 لام كي لأن لام الجحود إذا سقطت لم يختل الكلام ولو سقطت اللام من ~~الآية بطل المعنى PageV04P344 ولأنه يجوز إظهار إن بعد لام كي ولا يجوز بعد ~~لام الجحود لأنها في كلامهم نفي للفعل المستقبل فالسين بإزائها فلم يظهر ~~بعدها ما لا يكون بعدها كقوله تعالى @QB@ وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ~~@QE@ 1 فجاء بلام الجحد حيث كانت نفيا لأمر متوقع مخوف في المستقبل ثم قال ~~@QB@ وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون @QE@ 1 فجاء باسم الفاعل الذي لا ~~يختص بزمان حيث أراد نفي العذاب بالمستغفرين على العموم في الأحوال # ومثله @QB@ وما كان ربك ليهلك القرى @QE@ 2 ثم قال @QB@ وما كنا مهلكي ~~القرى @QE@ 3 # ومثال لام كي وكي مضمرة معها قوله تعالى @QB@ لينذر بأسا @QE@ 4 @QB@ ~~لنثبت به فؤادك @QE@ 5 @QB@ لنصرف عنه السوء @QE@ 6 @QB@ ليبين لهم الذي ~~يختلفون فيه وليعلم ms1028 @QE@ 7 # وقوله @QB@ وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء @QE@ 8 يريد كي تكونوا # وقوله @QB@ لتكون لمن خلفك آية @QE@ 9 # وقد تجيء معها كي نحو @QB@ لكيلا يعلم من بعد علم شيئا @QE@ 10 @QB@ لكي ~~لا يكون على المؤمنين حرج @QE@ 11 @QB@ لكيلا تحزنوا على ما فاتكم @QE@ 12 ~~PageV04P345 # وربما جاءت كي بلا لام كقوله @QB@ كي لا يكون دولة بين الأغنياء @QE@ 1 ~~وفي معناه لام الصيرورة كقوله تعالى @QB@ ليكون لهم عدوا وحزنا @QE@ 2 @QB@ ~~وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون @QE@ 3 # وتسمى لام العاقبة فإن من المعلوم أنهم لم يلتقطوه لذلك بل لضده بدليل ~~قوله @QB@ عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا @QE@ 4 # وحكى ابن قتيبة عن بعضهم إن علامتها جواز تقدير الفاء موضعها وهو يقتضي ~~أنها لام التعليل لكن الفرق بينها وبين لام التعليل التي في نحو قوله @QB@ ~~لنحيي به بلدة ميتا @QE@ 5 أن لام التعليل تدخل على ما هو غرض لفاعل الفعل ~~ويكون مرتبا على الفعل وليس في لام الصيرورة إلا الترتب فقط # وقال الزمخشري في تفسير سورة المدثر أفادت اللام نفس العلة والسبب ولا ~~يجب في العلة إن تكون غرضا إلا ترى إلى قولك خرجت من البلد مخافة الشر فقد ~~جعلت المخافة علة لخروجك وما هي بغرضك # ونقل ابن فورك عن الأشعري أن كل لام نسبها الله إلى نفسه فهي للعاقبة ~~والصيرورة دون التعليل لاستحالة الغرض # واستشكله الشيخ عز الدين بقوله @QB@ كي لا يكون دولة @QE@ 1 وقوله @QB@ ~~إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله @QE@ 6 فقد صرح فيه بالتعليل ولا ~~مانع من ذلك إذ هو على وجه التفضل PageV04P346 # وأقول ما جعلوه للعاقبة هو راجع للتعليل فإن التقاطهم أفضى إلى عداوته ~~وذلك يوجب صدق الإخبار بكون الالتقاط للعداوة لأن ما أفضى إلى الشيء يكون ~~علة وليس من شرطه إن يكون نصب العلة صادرا عمن نسب الفعل إليه لفظا بل جاز ~~إن يكون ذلك راجعا إلى من ينسب الفعل إليه خلقا كما تقول جاء الغيث لإخراج ~~الأزهار وطلعت الشمس لإنضاج الثمار فإن الفعل يضاف إلى الشمس ms1029 والغيث # كذلك التقاط آل فرعون موسى فإن الله قدره لحكمته وجعله علة لعداوته ~~لإفضائه إليه بواسطة حفظه وصيانته كما في مجىء الغيث بالنسبة إلى إخراج ~~الأزهار وإليه يشير الزمخشري أيضا التحقيق أنها لام العلة وأن التعليل بها ~~وارد على طريق المجاز دون الحقيقة لأنه لم يكن داعيهم إلى الالتقاط كونه ~~لهم عدوا وحزنا بل المحبة والتبني غير إن ذلك لما إن نتيجة التقاطهم له ~~وثمرته شبه بالداعي الذي يفعل الفاعل الفعل لأجله وهو الإكرام الذي هو ~~نتيجة المجيء فاللام مستعارة لما يشبه التعليل # وقال ابن خالويه في كتاب المبتدأ في النحو فأما قوله تعالى @QB@ فالتقطه ~~آل فرعون ليكون @QE@ فهي لام كي عند الكوفيين ولام الصيرورة عند البصريين ~~والتقدير فصار عاقبة أمرهم إلى ذلك لأنهم لم يلتقطوه لكي يكون عدوا انتهى # وجوز ابن الدهان في الآية وجها غريبا على التقديم والتأخير أي فالتقط آل ~~فرعون و @QB@ عدوا وحزنا @QE@ حال من الهاء في @QB@ ليكون لهم @QE@ أي ~~ليتملكوه PageV04P347 # قال ويجوز إن يكون التقدير فالتقطه آل فرعون لكراهة إن يكون لهم عدوا ~~وحزنا # وأما قوله @QB@ ليغفر لك الله @QE@ فحكى الهروي عن أبي حاتم إن اللام ~~جواب القسم والمعنى ليغفرن الله لك فلما حذفت النون كسرت اللام وإعمالها ~~إعمال كي وليس المعنى فتحنا لك لكي يغفر الله لك فلم يكن الفتح سببا ~~للمغفرة # قال وانكره ثعلب وقال هي لام كي ومعناه لكي يجتمع لك مع المغفرة تمام ~~النعمة فلما انضم إلى المغفرة شيء حادث واقع حسن معه كي # وكذلك قوله @QB@ ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون @QE@ 1 # وأما قوله تعالى @QB@ ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة ~~الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك @QE@ 2 فقال الفراء لام كي # وقال قطرب والأخفش لم يؤتوا المال ليضلوا ولكن لما كان عاقبة أمرهم ~~الضلال كانوا كأنهم أوتوها لذلك فهي لام العاقبة # هذا كله على مذهب الكوفيين وأما البصريون فالنصب عندهم بإضمار إن وهما ~~جارتان للمصدر واللام الجارة هي لام الإضافة # واعلم إن الناصبة للمضارع تجيء لأسباب # منها ms1030 القصد والإرادة إما في الإثبات نحو @QB@ ولتنذر أم القرى @QE@ 3 أو ~~النفي نحو @QB@ وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم @QE@ 4 فهو على ~~تقدير حذف المضاف أي لنعلم ملائكتنا وأولياءنا PageV04P348 # ويجوز أن يكون تعالى خاطب الخلق بما يشاكل طريقتهم في معرفة البواطن ~~والظواهر على قدر فهم المخاطب # وقد تقع موقع أن وإن كانت غير معلولة لها في المعنى وذلك إن كان الكلام ~~متضمنا لمعنى القصد والإرادة نحو @QB@ وأمرنا لنسلم لرب العالمين @QE@ @QB@ ~~إنما يريد الله ليعذبهم بها @QE@ # ومنها العاقبة على ما سبق # الثالث الجازمة وهى الموضوعة للطلب وتسمى لام الأمر وتدخل على المضارع ~~لتؤذن أنه مطلوب للمتكلم وشرطها أن يكون الفعل لغير المخاطب فيقولون لتضرب ~~أنت ومنه قراءة بعضهم @QB@ فبذلك فليفرحوا @QE@ # ووصفها أن تكون مكسورة إذا ابتدى بها نحو @QB@ لينفق ذو سعة من سعته @QE@ ~~ليستأذنكم # وتسكن بعد الواو والفاء نحو @QB@ فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي @QE@ # @QB@ فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر @QE@ # ويجوز الوجهان بعد ثم كقوله تعالى @QB@ ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم ~~وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ قرىء في السبع بتسكين @QB@ ليقضوا @QE@ ~~وبتحريكه وتجيء لمعان منها التكليف كقوله تعالى @QB@ لينفق ذو سعة من سعته ~~@QE@ PageV04P349 # ومنها امر المكلف نفسه كقوله تعالى @QB@ ولنحمل خطاياكم @QE@ 1 # والابتهال وهو الدعاء نحو @QB@ ليقض علينا ربك @QE@ 2 # والتهديد نحو @QB@ فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر @QE@ 3 # والخبر نحو @QB@ من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا @QE@ 4 اي يمد # ويحتمله @QB@ ولنحمل @QE@ 1 اي ونحمل # ويجوز حذفها ورفع الفعل ومنه يقول @QB@ تؤمنون بالله ورسوله @QE@ 5 ويدل ~~على انه للطلب قوله تعالى بعد @QB@ نغفر لكم @QE@ 5 مجزوما فلولا أنه طلب ~~لم يصح الجزم لأنه ليس ثم وجه سواه PageV04P350 & لا # على ستة أوجه # أحدهما إن تكون للنفي وتدخل على الأسماء والأفعال # فالداخلة على الأسماء تكون عاملة وغير عاملة # فالعاملة قسمان # تارة تعمل عمل إن وهي النافية للجنس وهي تنفي ما أوجبته إن فلذلك تشبه ~~بها في الأعمال نحو @QB@ لا تثريب عليكم @QE@ 1 @QB@ لا مقام لكم @QE@ 2 ~~@QB@ لا جرم أن لهم النار @QE@ 3 ms1031 # ويكثر حذف خبرها إذا علم نحو @QB@ لا ضير @QE@ 4 @QB@ فلا فوت @QE@ 5 ~~وتارة تعمل عمل ليس # وزعم الزمخشري في المفصل أنها غير عاملة # وكذا قال الحريري في الدرة إنها لا تأتي إلا لنفي الوحدة # قال ابن برى وليس بصحيح بل يجوز إن يريد منه العموم كما في النصب وعليه ~~قال لا ناقة لي في هذا ولا جمل يعني فإنه نفى الجنس لما عطف # وكذلك قولك لا رجل في الدار ولا امرأة تفيد نفي الجنس لأن العطف افهم ~~للعموم PageV04P351 # وممن نص على ذلك أبو البقاء في المحصل ( 1 ) ويؤيده قوله تعالى @QB@ لا ~~بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة @QE@ 2 قرىء بالرفع والنصب فيهما والمعنى فيهما ~~واحد # وقال ابن الحاجب ما قاله الزمخشري لا يستقيم ولا خلاف عند أصحاب الفهم ~~انه يستفاد العموم منه كما في المبنية على الفتح وإن كانت المبنية أقوى في ~~الدلالة عليه إما لكونه نصا أو لكونه اقوى ظهورا وسبب العموم أنها نكرة في ~~سياق النفي فتعم # وقال ابن مالك في التحفة قد تكون المشبه ب ليس نافية للجنس ويفرق فيها ~~بين إرادة الجنس وغيره بالقرائن هذا كله في العاملة # وأما غير العاملة فيرفع الاسم بعدها بالابتداء إذا لم يرد نفي العموم ~~ويلزم التكرار ثم تارة تكون نكرة كقوله @QB@ لا فيها غول ولا هم عنها ~~ينزفون @QE@ 3 # @QB@ لا بيع فيه ولا خلال @QE@ 4 # وتارة تكون معرفة كقوله @QB@ لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر @QE@ 5 # ولذلك يجب تكرارها إذا وليها نعت نحو @QB@ زيتونة لا شرقية ولا غربية ~~@QE@ 6 وقوله تعالى @QB@ لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث @QE@ 7 # فإن قيل لم لم تكررها وقد أوجبوا تكرارها في الصفات # وجوابه انه من الكلام المحمول على المعنى والتقدير لا تثير الأرض ولا ~~ساقية للحرث اي لا تثير ولا تسقي PageV04P352 # وقال الراغب هي في هذه الحالة تدخل في المتضادين ويراد بها إثبات الأمرين ~~بهما جميعا نحو زيد ليس بمقيم ولا ظاعن أي تارة يكون كذا وتارة يكون كذا ~~وقد يراد إثبات ms1032 حالة بينهما نحو زيد ليس بأبيض ولا اسود # ومنها قوله تعالى @QB@ لا شرقية ولا غربية @QE@ 1 قيل معناه أنها شرقية ~~وغربية # وقيل معناه مصونة عن الإفراط والتفريط واما الداخلة على الأفعال فتارة ~~تكون لنفي الأفعال المستقبلة كقوله تعالى @QB@ إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ~~@QE@ 2 لأنه جزاء فلا يكون إلا مستقبلا # ومثله @QB@ لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم @QE@ 3 # وقد ينفي المضارع مرادا به نفي الدوام كقوله تعالى @QB@ لا يعزب عنه ~~مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض @QE@ 4 # وقد يكون للحال كقوله @QB@ لا أقسم بيوم القيامة @QE@ 5 @QB@ فلا أقسم ~~برب المشارق @QE@ 6 @QB@ فلا أقسم بمواقع النجوم @QE@ 7 @QB@ فلا وربك لا ~~يؤمنون @QE@ 8 # وقوله @QB@ وما لكم لا تقاتلون @QE@ 9 يصح إن تكون في موضع الحال اي ~~مالكم غير مقاتلين # وقيل ينفي بها الحاضر على التشبيه ب ما كقولك في جواب من قال زيد يكتب ~~الآن لا يكتب # والنفي بها يتناول فعل المتكلم نحو لا أخرج اليوم ولا أسافر غدا ومنه ~~قوله تعالى PageV04P353 # @QB@ قل لا أسألكم عليه أجرا @QE@ 1 # وفعل المخاطب كقولك إنك لا تزورنا ومنه قوله تعالى @QB@ سنقرئك فلا تنسى ~~@QE@ 2 @QB@ فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان @QE@ 3 # وتدخل على الماضي في القسم والدعاء نحو والله لا صليت ونحو لا ضاق صدرك # وفي غيرها نحو @QB@ فلا صدق ولا صلى @QE@ 4 # والأكثر تكرارها وقد جاءت غير مكررة في قوله تعالى @QB@ فلا اقتحم العقبة ~~@QE@ 5 # قال الزمخشري لكنها مكررة في المعنى لأن المعنى لا فك رقبة ولا أطعم ~~مسكينا إلا ترى انه فسر اقتحام العقبة بذلك وقيل إنه دعاء أي أنه يستحق إن ~~يدعى عليه بأن يفعل خيرا # وقد يراد الدعاء في المستقبل والماضي كقولك لا فض الله فاك وقوله لا ~~يبعدن قومي # الثانية إن تكون للنهي ينهى بها الحاضر والغائب نحو لا تقم ولا يقم وقال ~~تعالى @QB@ لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء @QE@ 6 # @QB@ لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين @QE@ 7 # @QB@ ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا ms1033 أن يشاء الله @QE@ 8 # @QB@ لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا @QE@ 9 # @QB@ لا يسخر قوم من قوم @QE@ 10 PageV04P354 # @QB@ ولا تنابزوا بالألقاب @QE@ 1 # @QB@ يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان @QE@ 2 # @QB@ لا يحطمنكم سليمان @QE@ 3 # وتخلص المضارع للاستقبال نحو @QB@ ولا تخافي ولا تحزني @QE@ 4 # وترد للدعاء نحو @QB@ لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا @QE@ 5 ولذلك قال ~~بعضهم لا الطلبية ليشمل النهي وغيره # وقد تحتمل النفي والنهي كقوله تعالى @QB@ ألا تعبدوا إلا الله @QE@ 6 ~~@QB@ وما لكم لا تقاتلون @QE@ 7 # الثالثة إن تكون جوابية اي رد في الجواب مناقض ل نعم أو بلى فإذا قال ~~مقررا الم أحسن إليك قلت لا أو بلى وإذا قال مستفهما هل زيد عندك قلت لا أو ~~نعم قال تعالى @QB@ ألست بربكم قالوا بلى @QE@ 8 @QB@ فهل وجدتم ما وعد ~~ربكم حقا قالوا نعم @QE@ 9 # الرابعة إن تكون بمعنى لم ولذلك اختصت بالدخول على الماضي نحو @QB@ فلا ~~صدق ولا صلى @QE@ 10 أي لم يصدق ولم يصلي # ومثله @QB@ فلا اقتحم العقبة @QE@ 11 PageV04P355 # الخامسة إن تكون عاطفة تشرك ما بعدها في إعراب ما قبلها وتعطف بعد ~~الإيجاب نحو يقوم زيد لا عمرو وبعد الأمر نحو اضرب زيدا لا عمرا وتنفي عن ~~الثاني ما ثبت للأول نحو خرج زيد لا بكر # فإن قلت ما قام زيد ولا بكر فالعطف للواو دونها لأنها أم حروف العطف # السادسة إن تكون زائدة في مواضع # الأول بعد حرف العطف المتقدم عليه النفي أو النهي فتجىء مؤكدة له كقولك ~~ما جاءني زيد ولا عمرو وقوله تعالى @QB@ وما أموالكم ولا أولادكم @QE@ 1 # @QB@ ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام @QE@ 2 # وقوله @QB@ ولا الضالين @QE@ 3 # قال أبو عبيدة وقيل إنما دخلت هنا مزيلة لتوهم أن الضالين هم المغضوب ~~عليهم والعرب تنعت الواو وتقول مررت بالظريف والعاقل فدخلت لإزالة التوهم # وقيل لئلا يتوهم عطف الضالين على الذين # ومثال النهي قوله تعالى @QB@ لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا ~~الهدي ولا القلائد @QE@ 4 ف لا زائدة وليست بعاطفة ms1034 لأنها إنما يعطف بها في ~~غير النهي وإنما دخلت هنا لنفي احتمال إن يكون المقصود نفي مجيئها جميعا ~~تأكيدا للظاهر من اللفظ ونفيا للاحتمال الآخر فإنه يفيد النفي عن كل واحد ~~منها نصا ولو لم يات لا لجاز إن يكون النفي عنها على جهة الاجتماع ولكنه ~~خلاف الظاهر فلذلك كان يقول ببقاء الزيادة أولى لبقاء الكلام بإثباتها على ~~حالة عند عدمها وإن كانت دلالته عند مجيئها أقوى PageV04P356 # وأما قوله تعالى @QB@ ولا تستوي الحسنة ولا السيئة @QE@ 1 فمن قال المراد ~~إن الحسنة لا تساوي السيئة ف لا عنده زائدة ومن قال إن جنس الحسنة لا يستوى ~~إفراده وجنس السيئة لا يستوي إفراده وهو الظاهر من سياق الآية فليست زائدة ~~والواو عاطفة جملة على جملة وقد سبق فيها مزيد كلام في بحث الزيادة # وأما قوله تعالى @QB@ وما يستوي الأعمى والبصير @QE@ 3 الآية فالأولى ~~والثانية غير زائدة والثالثة والرابعة والخامسة زائدة # وقال ابن الشجري قد تجىء مؤكدة النفي في غير موضعها الذي تستحقه كقوله ~~تعالى @QB@ وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا ~~المسيء @QE@ 3 لأنك لا تقول ما يستوي زيد ولا عمرو ولا تقول ما يستوي زيد ~~فتقتصر على واحد # ومثله @QB@ ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور @QE@ 4 @QB@ وحرام ~~على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون @QE@ 5 # وقال غيره لا هاهنا صلة لأن المساواة لا تكون إلا بين شيئين فالمعنى ولا ~~الظلمات والنور حتى تقع المساواة بين شيئين كما قال تعالى @QB@ وما يستوي ~~الأعمى والبصير @QE@ 3 ولو قلت ما يستوي زيد ولا عمرو لم يجز إلا على زيادة ~~لا # الثاني بعد إن المصدرية الناصبة للفعل المضارع كقوله تعالى @QB@ ما منعك ~~ألا تسجد @QE@ ) 6 ) # وقيل إنما زيدت توكيدا للنفي المعنوي الذي تضمنته @QB@ منعك @QE@ بدليل ~~الاية الأخرى @QB@ ما منعك أن تسجد @QE@ 7 PageV04P357 # وقال ابن السيد إنما دخلت لما يقتضيه معنى المنع لا يحتمل حقيقة اللفظ ~~لأن المانع من الشىء بأمر الممنوع بألا يفعل مهما كان المنع في تأويل الأمر ~~بترك الفعل والحمل ms1035 على تركه أجراه مجراها # ومن هنا قوله تعالى @QB@ لئلا يعلم أهل الكتاب @QE@ 1 أي لئن لم لأن ~~المعنى يتم بذلك # وقيل ليست زائدة والمعنى عليها # وهذا كما تكون محذوفة لفظا مرادة معنى كقوله تعالى @QB@ يبين الله لكم أن ~~تضلوا @QE@ 2 المعنى إلا تضلوا لأن البيان إنما يقع لأجل إلا تضلوا # وقيل على حذف مضاف أي كراهة إن تضلوا # واما السيرافي فجعلها على بابها حيث جاءت زعم إن الإنسان إذا فعل شيئا ~~لأمر ما قد يكون فعله لضده فإذا قلت جئت لقيام زيد فإن المعنى إن المجىء ~~وقع لأجل القيام وهل هو لأن يقع أو لئلا يقع محتمل فمن جاء للقيام فقد جاء ~~لعدم القيام ومن جاء لعدم القيام فقد جاء للقيام برهان ذلك انك إذا نصصت ~~على مقصودك فقلت جئت لأن يقع أو اردت إن يقع فقد جئت لعدم القيام أى لأن ~~يقع عدم القيام وهو أعنى عدم الوقوع طلب وقوعه # وإن قلت وقصدي إلا يقع القيام ولهذا جئت فقد جئت لأن يقع عدم القيام ~~فيتصور إن تقول جئت للقيام تعنى به عدم القيام # وكذلك قوله تعالى @QB@ يبين الله لكم أن تضلوا @QE@ 2 أي يبين الضلال أي ~~لأجل الضلال يقع البيان هل هو لوقوعه أو عدمه المعنى يبين ذلك PageV04P358 # وكذلك قوله تعالى @QB@ لئلا يعلم @QE@ 1 اي فعل الله هذا لعدم علمهم هل ~~وقع أم لا # وإذا علموا انهم لا يقدرون على شىء من فضل الله يبين لهم انهم لا يعلمون ~~فقوله @QB@ لئلا يعلم @QE@ باق على معناه ليس فيه زيادة # الثالث قبل قسم كقوله @QB@ لا أقسم بيوم القيامة @QE@ 2 المعنى أقسم ~~بدليل فراءة ابن كثير / < لأقسم > / وهي قراء قويمة لا يضعفها عدم نون ~~التوكيد مع اللام لأن المراد بأقسم فعل الحال ولا تلزم النون مع اللام # وقيل إنها غير زائدة بل هي نافية # وقيل على بابها ونفى بها كلاما تقدم منهم كأنه قال ليس الأمر كما قلتم من ~~إنكار القيامة ف @QB@ لا أقسم @QE@ جواب لما حكي من جحدهم البعث كما كان ms1036 ~~قوله @QB@ ما أنت بنعمة ربك بمجنون @QE@ 3 جوابا لقوله @QB@ يا أيها الذي ~~نزل عليه الذكر إنك لمجنون @QE@ 4 لأن القرآن يجري مجرى السورة الواحدة # وهذا اولى من دعوى الزيادة لأنها تقتضي الإلغاء وكونها صدر الكلام يقتضي ~~الاعتناء بها وهما متنافيان # قال ابن الشجري وليست لا في قوله @QB@ فلا أقسم بمواقع النجوم @QE@ 5 ~~وقوله @QB@ فلا أقسم برب المشارق @QE@ 6 ونحوه بمنزلتها في قوله @QB@ لا ~~أقسم بيوم القيامة @QE@ 7 كما زعم بعضهم لأنها ليست في أول السورة لمجيئها ~~بعد الفاء PageV04P359 والفاء عاطفة كلمة على كلمة تخرجها عن كونها ~~بمنزلتها في @QB@ لا أقسم بيوم القيامة @QE@ 1 فهي إذن زائدة للتوكيد # وأجاز الخارزجي في @QB@ لا أقسم بيوم القيامة @QE@ 1 كون لا فيه بمعنى ~~الاستثناء فحذفت الهمزة وبقيت لا # وجعل الزمخشري ( 2 ) لا في قوله تعالى @QB@ فلا وربك لا يؤمنون @QE@ 3 ~~مزيدة لتأكيد معنى القسم كما زيدت في @QB@ لئلا يعلم @QE@ لتأكيد وجوب ~~العلم @QB@ لا يؤمنون @QE@ جواب القسم ثم قال # فإن قلت هلا زعمت انها زيدت لتظاهر لا في @QB@ لا يؤمنون @QE@ # واجاب بأنه يمنع من ذلك استواء النفي والإثبات فيه وذلك قوله @QB@ فلا ~~أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون إنه لقول رسول كريم @QE@ 4 انتهى # وقد يقال هب أنه لا يتاتى في آية الواقعة فما المانع من تأتيه في النساء ~~إلا إن يقال استقر بآية الواقعة انها تزاد لتأكيد معنى القسم فقط ولم يثبت ~~زيادتها متظاهرة لها في الجواب # السابعة تكون اسما في قول الكوفيين أطلق بعضهم نقله عنهم # وقيل إن ما قالوه إذا دخلت على نكرة وكان حرف الجر داخلا عليها نحو غضبت ~~من لا شىء وجئت بلا مال وجعلوها بمنزلة غير # وكلام ابن الحاجب يقتضي أنه أعم من ذلك فإنه قال جعلوا لا بمعنى غير ~~PageV04P360 لأنه يتعذر فيها الاعراب فوجب إن يكون إعرابها على ما هو من ~~تتمتها وهو ما بعدها كقولك جائني رجل لا عالم ولا عاقل # ومنه قوله تعالى @QB@ لا فارض ولا بكر @QE@ 1 @QB@ وظل من يحموم لا بارد ~~ولا كريم @QE@ 2 ms1037 وقوله @QB@ لا مقطوعة ولا ممنوعة @QE@ 3 PageV04P361 & لات # قال سيبويه لات مشبهة ب لميس في بعض المواضع ولم تتمكن تمكنها ولم ~~يستعملوها إلا مضمرا فيها لأنها ك لميس في المخاطبة والإخبار عن غائب ألا ~~ترى أنك تقول ليست وليسوا وعبد الله ليس ذاهبا فتبنى عليها ولات فيها ذلك ~~قال تعالى @QB@ ولات حين مناص @QE@ 1 أي ليس حين مهرب # وكان بعضهم يرفع حين لأنها عنده بمنزلة ليس والنصب بها الوجه & لا جرم # جاءت في القرآن في خمسة مواضع متلوة بأن واسمها ولم يجيء بعدها فعل # الأول في هود وثلاثة في النحل والخامس في غافر وفيه فسرها الزمخشري # وذكر اللغويون والمفسرون في معناها أقوالا # أحدها إن لا نافية ردا للكلام المتقدم وجرم فعل معناه حق وأن مع في حيزها ~~فاعل أي حق ووجب بطلان دعوته وهذا مذهب الخليل وسيبويه والأخفش فقوله تعالى ~~@QB@ لا جرم @QE@ معناه أنه رد على الكفار وتحقيق لخسرانهم PageV04P362 # الثاني إن لا زائدة وجرم معناه كسب أي كسب عملهم الندامة وما في خبرها ~~على هذا القول في موضع نصب وعلى الأول في موضع رفع # الثالث لا جرم كلمتان ركبتا وصار معناهما حقا وأكثر المفسرين يقتصر على ~~ذلك # والرابع إن معناها لا بد وأن الواقعة بعدها في موضع نصب بإسقاط الخافض & ~~لو # على خمسة أوجه # أحدها لامتناعية واختلف في حقيقتها فقال سيبويه هي حرف لما كان سيقع ~~لوقوع غيره # ومعناه كما قال الصفار أنك إذا قلت لو قام زيد قام عمرو دلت على إن قيام ~~عمرو كان يقع لو وقع من زيد وأما أنه إذا امتنع قيام زيد هل يمتنع قيام ~~عمرو أو يقع القيام من عمرو بسبب آخر فمسكوت عنه لم يتعرض له اللفظ # وقال غيره هي لتعليق ما امتنع بامتناع غيره # وقال ابن مالك هي حرف شرط يقتضى امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه # وهي تسمى امتناعية شرطية ومثاله قوله تعالى @QB@ ولو شئنا لرفعناه بها ~~@QE@ 2 دلت على أمرين # أحدهما إن مشيئة الله لرفعه منتفية ورفعه منتف إذ لا سبب لرفعه ms1038 إلا ~~المشيئة # الثاني استلزام مشيئة الرفع للرفع إذ المشيئة سبب والرفع مسبب وهذا بخلاف ~~PageV04P363 # لو لم يخف الله لم يعصه إذ لا يلزم من انتفاء لم يخف انتفاء لم يعص حتى ~~يكون خاف وعصى لأن انتفاء العصيان له سببان خوف العقاب والإجلال وهو أعلى ~~والمراد إن صهيبا لو قدر خلوه عن الخوف لم يعص للإجلال كيف والخوف حاصل # ومن فسرها بالامتناع اختلفوا فقال الأكثرون إن الجزاء وهو الثاني امتنع ~~لامتناع الشرط وهو الأول فامتنع الثاني وهو الرفع لامتناع الأول وهو ~~المشيئة # قال ابن الحاجب ومن تبعه كابن جمعة الموصلي وابن خطيب زملكا امتنع الأول ~~لامتناع الثاني قالوا لأن امتناع الشرط لا يستلزم امتناع الجزاء لجواز ~~إقامة شرط آخر مقامه وأما امتناع الجزاء فيستلزم امتناع الشرط مطلقا # وذكروا إن لها مع شرطها وجوابها أربعة أحوال # أحدهاا إن تتجرد من النفي نحو لو جئتني لأكرمتك وتدل حينئذ على انتفاء ~~الأمرين وسموها حرف وجوب لوجوب ومنه قوله تعالى @QB@ ولو كان من عند غير ~~الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا @QE@ 1 # @QB@ ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة @QE@ 2 # وقوله @QB@ أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين @QE@ 3 أي ما هداني ~~بدليل قوله بعده @QB@ بلى قد جاءتك آياتي @QE@ 3 لأن بلى جواب للنفي # وثانيها إذا اقترن بها حرف النفي تسمى حرف امتناع لامتناع نحو لو لم ~~تكرمني لم أكرمك فيقتضي ثبوتهما لأنهما للامتناع فإذا اقترن بهما حرف نفي ~~سلب عنهما الامتناع فحصل الثبوت لأن سلب السلب إيجاب # ثالثها إن يقترن حرف النفي بشرطها دون جوابها وهي حرف امتناع لوجوب نحو ~~لو تكرمني أكرمتك ومعناه عند الجمهور انتفاء الجزاء وثبوت الشرط ~~PageV04P364 # رابعها عكسه وهو حرف وجوب لامتناع نحو لو جئتني لم أكرمك فيقتضي ثبوت ~~الجزاء وانتفاء الشرط ومنه قوله تعالى @QB@ ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي ~~وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء @QE@ 1 # واعلم إن تفسير سيبويه لها مطرد في جميع مواردها ألا ترى إن مفهوم الآية ~~2 عدم نفاذ كلمات الله مع فرض شجر الأرض ms1039 أقلاما والبحر ممدودا بسبعة أبحر ~~مدادا ولا يلزم إلا يقع عدم نفاذ الكلمات إذا لم يجعل الشجر أقلاما والبحر ~~مدادا # وكذا في نعم العبد صهيب فإن مفهومه إن عدم العصيان كان يقع عند عدم الخوف ~~ولا يلزم إلا يقع عدم العصيان إلا عند الخوف وهكذا الباقي # وأما تفسير من فسرها بأنها حرف امتناع لامتناع وذكر لها هذه الأحوال ~~الأربعة فلا يطرد وذلك لتخلف هذا المعنى في بعض الموارد وهو كل موضوع دل ~~الدليل فيه على إن الثاني ثابت مطلقا إذ لو كان منفيا لكان النفاد حاصلا ~~والعقل يجزم بأن الكلمات إذا لم تنفد مع كثرة هذه الأمور فلأن تنفد مع ~~قلتها وعدم بعضها أولى # وكذا قوله تعالى @QB@ ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى ~~وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا @QE@ 3 # وكذا قوله @QB@ ولو أسمعهم لتولوا @QE@ 4 فإن التولي عند عدم الإسماع ~~أولى # وأما قوله نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه فنفي العصيان ثابت إذ ~~لو انتفى نفي العصيان لزم وجوده وهو خلاف ما يقتضيه سياق الكلام في المدح ~~PageV04P365 # ولما لم يطرد لهم هذا التفسير مع اعتقادهم صحته اختلفوا في تخريجها على ~~طرق # الأول دعوى أنها في مثل هذه المواضع أعنى الثابت فيها الثاني دائما إنما ~~جاءت لمجرد الدلالة على ارتباط الثاني بالأول لا للدلالة على الامتناع ~~وضابطها ما يقصد به الدلالة على مجرد الارتباط دون امتناع كل موضع قصد فيه ~~ثبوت شيء على كل حال فيربط ذلك الشيء بوجود أحد النقيضين لوجوده دائما ثم ~~لا يذكر إذ ذاك إلا النقيض الذي يلزم من وجود ذلك الشيء على تقدير وجود ~~النقيض الاخر فعدم النفاد في الآية الكريمة واقع على تقدير كون ما في الأرض ~~من شجرة أقلام وكون البحر مد من سبعة أبحر فعدم النفاد على تقدير انتفاء ~~كون هذين الأمرين أولى وكذا عدم عصيان صهيب واقع على تقدير عدم خوفه فعدم ~~عصيانه على تقدير وجود الخوف أولى وعلى هذا يتقرر جميع ما يرد عليك ms1040 من هذا ~~الباب # والتحقيق أنها تفيد امتناع الشرط كما سبق من الآيات الشريفة وتحصل أنها ~~تدل على أمرين # أحدهما امتناع شرطها والاخر بكونه مستلزما لجوابها ولا يدل على امتناع ~~الجواب في نفس الأمر ولا ثبوته فإذا قلت لو قام زيد لقام عمرو فقيام زيد ~~محكوم بانتفائه فيما مضى ويكونه مستلزما ثبوته لثبوت قيام عمرو وهل لقيام ~~عمرو وقت آخر غير اللازم عن قيام زيد أو ليس له لا يعرض في الكلام لذلك ~~ولكن الأكثر كون الثاني والأول غير واقعين # وقد سلب الإمام فخر الدين الدلالة على الامتناع مطلقا وجعلها لمجرد الربط ~~واحتج بقوله تعالى @QB@ ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا ~~@QE@ 1 قال PageV04P366 # فلو أفادت لو انتفاء الشيء لانتفاء غيره لزم التناقض لأن قوله @QB@ ولو ~~علم الله فيهم خيرا لأسمعهم @QE@ يقتضى أنه ما علم فيهم خيرا وما أسمعهم ~~وقوله @QB@ ولو أسمعهم لتولوا @QE@ يفيد أنه تعالى ما أسمعهم ولا تولوا لكن ~~عدم التولي خير فيلزم إن يكون وما علم فيهم خيرا # قال فعلمنا إن كلمة لو لا تفيد إلا الربط هذا كلامه # وقد يمنع قوله إن عدم التولي خير فإن الخير إنما هو عدم التولي بتقدير ~~حصول الإسماع والفرض إن الإسماع لم يحصل فلا يكون عدم التولي على الإطلاق ~~خيرا بل عدم التولي المرتب على الإسماع # الطريق الثاني إن قولهم لامتناع الشيء لامتناع غيره معناه إن ما كان ~~جوابا لها كان يقع لوقوع الأول فلما امتنع الأول امتنع إن يكون الثاني ~~واقعا لوقوعه فإن وقع فلأمر آخر وذلك لا ينكر فيها ألا ترى أنك إذا قلت لو ~~قام زيد قام عمرو دل ذلك على امتناع قيام عمرو الذي كان يقع منه لو وقع ~~قيام زيد لا على امتناع قيام عمرو لسبب آخر وكذلك لو لم يخف الله لم يعصه ~~امتنع عدم العصيان الذي كان سيقع عند عدم الخوف لو وقع ولا يلزم امتناع عدم ~~العصيان عند وجود الخوف # الثالث إن تحمل لو فيما جاء من ذلك على أنها محذوفة ms1041 الجواب فيكون قوله ~~@QB@ ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام @QE@ معناه لو كان هذا لتكسرت ~~الأشجار وفنى المداد ويكون قوله ما نفذت مستأنف أو على حذف حرف العطف أي ~~وما نفدت # الرابع إن تحمل لو في هذه المواضع على التي بمعنى إن قال أبو العباس لو ~~أصلها في الكلام إن تدل على وقوع الشيء لوقوع غيره تقول لو جئتني لأعطيتك ~~ولو كان زيد هناك لضربتك ثم تتسع فتصير في معنى إن الواقعة للجزاء تقول أنت ~~لا PageV04P367 # تكرمني ولو أكرمتك تريد وإن قال تعالى @QB@ وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا ~~صادقين @QE@ 1 # وقوله @QB@ فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به @QE@ 2 تأويله ~~عند أهل اللغة لا يقبل إن يتبرر به وهو مقيم على الكفر ولا يقبل وإن افندى ~~به # فإن قيل كيف يسوغ هذا في قوله @QB@ ولو أنما في الأرض @QE@ فإن إن ~~الشرطية لا يليها إلا الفعل وإن المشددة مع ما عملت فيه اسم فإذا كانت لو ~~بمنزلة إن فينبغي ألا تليها # أجاب الصفار بأنه قد يلي إن الاسم في اللفظ فأجاز ذلك في إن نفسها فأولى ~~إن يجوز في لو المحمولة عليها وكما جاز ذلك في لو قبل خروجها إلى الشرط مع ~~أنها من الحروف الطالبة للأفعال # قال والدليل على إن لو في الآيتين السابقين بمعنى إن إن الماضي بعدها في ~~موضع المستقبل ولو الامتناعية تصرف معنى المستقبل إلى الماضي فإن المعنى ~~وإن يفتد به # واعلم إن ما ذكرناه من أنها تقتضي امتناع ما يليها أشكل عليه قوله تعالى ~~@QB@ ولو كنا صادقين @QE@ فإنهم لم يقروا بالكذب # وأجيب بوجهين أحدهما أنها بمعنى إن والثاني قاله الزمخشري أنه على الفرض ~~أي ولو كنا من أهل الصدق عندك # وقال الزمخشري فيما أفرده على سورة الحجرات لو تدخل على جملتين فعليتين ~~تعلق ما بينهما بالأولى تعلق الجزاء بالشرط ولما لم تكن مخلصة بالشرط كان ~~ولا عاملة مثلها PageV04P368 # وإنما سرى فيها معنى الشرط اتفاقا من حيث إفادتها في مضموني جملتها إن ~~الثاني ms1042 امتنع لامتناع الأول وذلك إن تكسو الناس فيقال لك هلا كسوت زيدا ~~فتقول لو جاءني زيد لكسوته افتقرت في جوابها إلى ما ينصب علما على التعليق ~~فزيدت اللام ولم تفتقر إلى مثل ذلك إن لعملها في فعلها وخلوصها للشرط # ويتعلق لو الامتناعية مسائل # الأولى إنها كالشرطية في 1 اختصاصها بالفعل فلا يليها إلا فعل أو معمول ~~فعل يفسره ظاهر بعده كقوله تعالى @QB@ قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي ~~@QE@ 2 حذف الفعل فانفصل الضمير # وانفردت لو بمباشرة إن كقوله تعالى @QB@ ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم ~~@QE@ 3 وهو كثير # واختلف في موضع إن بعد لو فقال سيبويه في موضع رفع بالابتداء واختلف عنه ~~في الخبر فقيل محذوف وقيل لا يحتاج إليه # وقال الكوفيون فاعل بفعل مقدر تقديره ولو ثبت أنهم وهو أقيس لبقاء ~~الاختصاص # الثانية قال الزمخشري يجب كون خبر إن الواقعة بعد لو فعلا ليكون عوضا عن ~~الفعل المحذوف # وقال أبو حيان هو وهم وخطأ فاحش قال الله تبارك وتعالى @QB@ ولو أنما في ~~الأرض من شجرة أقلام @QE@ وكذا رده ابن الحاجب وغيره بالآية وقالوا إنما ~~ذاك في الخبر المشتق لا الجامد كالذي في الآية PageV04P369 # وأيد بعضهم كلام الزمخشري بأنه إنما جاء من حيث إن قوله @QB@ والبحر يمده ~~@QE@ لما التبس بالعطف بقوله @QB@ أنما في الأرض من شجرة أقلام @QE@ صار ~~خبر الجملة المعطوفة وهو @QB@ يمده @QE@ كأنه خبر الجملة المعطوف عليها ~~لالتباسها بها # قال الشيخ في المغنى وقد وجدت آية في التنزيل وقع فيها الخبر مشتقا ولم ~~يتنبه لها الزمخشري كما لم يتنبه لآية لقمان ولا ابن الحاجب وإلا لمنع ذلك ~~( 1 ) # قلت وهذا عجيب فإن لو في الآية للتمني والكلام في الامتناعية بل أعجب من ~~ذلك كله إن مقالة الزمخشري سبقه إليها السيرافي وهذا الاستدراك وما استدرك ~~به منقول قديما في شرح الإيضاح لابن الخباز لكن في غير مظنته فقال في باب ~~إن وأخواتها قال السيرافي تقول لو إن زيدا أقام لأكرمته ولا تجوز لو أن ~~زيدا حاضر لأكرمته لأنك لم ms1043 تلفظ بفعل يسد مسد ذلك الفعل # هذا كلامهم وقد قال الله تعالى @QB@ وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون ~~في الأعراب @QE@ 2 فأوقع خبرها صفة ولهم إن يفرقوا بأن هذه للتمني فأجريت ~~مجرى ليت كما تقول ليتهم بادون انتهى كلامه & تنبيه # ذكر الزمخشري بعد كلامه السابق في سورة الحجرات سؤالا وهو ما الفرق بين ~~قولك لو جاءني زيد لكسوته ونظيره قوله تعالى @QB@ لو أراد الله أن يتخذ ~~ولدا لاصطفى @QE@ 3 وبين قوله لو زيد جاءني لكسوته ومنه قوله تعالى @QB@ قل ~~لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي @QE@ PageV04P370 1 وبين قوله لو إن زيدا ~~جاءني لكسوته ومنه قوله تعالى @QB@ ولو أنهم صبروا @QE@ 2 # وأجاب بأن القصد في الأول إن الفعلين تعليق أحدهما بصاحبه لا غير من غير ~~تعرض لمعنى زائد على التعليق الساذج على الوجه الذي بينته وهو المعنى في ~~الآية الأولى لأن الغرض نفي إن يتخذ الرحمن ولدا وبيان تعاليه عن ذلك وليس ~~لأداء هذا الغرض إلا تجديد الفعلين للتعلق دون أمر زائد عليه وأما في ~~الثاني فقد انضم إلى التعليق بأحد معنيين إما نفي الشك أو الشبهة إن ~~المذكور الذي هو زيد مكسو لا محالة لو وجد منه المجيء ولم يمتنع وإما بيان ~~أنه هو المختص بذلك دون غيره وقوله تعالى @QB@ وإن أحد من المشركين استجارك ~~@QE@ محتمل المعنيين جميعا أعنى أنهم لا محالة يمكون وأنهم المخصوصون ~~بالإمساك لو ملكوا إشارة إلى إن الإله الذي هو مالكها وهو الله الذي وسعت ~~رحمته كل شيء لا يمسك # فإن قلت لو لا تدخل إلا على فعل وأنتم ليس بمرفوع بالابتداء ولكن ب تملك ~~مضمرا وحينئذ فلا فرق بين لو تملكون وبين لو أنتم تملكون لمكان القصد إلى ~~الفعل في الموضعين دون الاسم وإنما يسوغ هذا الفرق لو ارتفع بالابتداء # قلت التقدير وإن كان على ذلك إلا أنه لما كان تمثيلا لا يتكلم به ينزل ~~الاسم في الظاهر منزلة الشيء تقدم لأنه أهم بدليل لو ذات سوار لطمتني في ~~ظهور قصدهم إلى الاسم لكنه ms1044 أهم فيما ساقه المثل لأجله # وكذا قوله @QB@ وإن أحد من المشركين استجارك @QE@ 3 وإن كان أحد مرفوعا ~~بفعل مضمر في التقدير PageV04P371 # وأما في الثالث ففيه ما في الثاني مع زيادة التأكيد الذي تعطيه إن وفيه ~~إشعار بأن زيدا كان حقه إن يجيء وأنه بتركه المجيء قد أغفل حظه فتأمل هذه ~~الفروق وقس عليها نظائر التراكيب في القرآن العزيز فإنها لا تخرج عن واحد ~~من الثلاثة # الثالثة الأكثر في جوابها المثبت اللام المفتوحة للدلالة على إن ما دخلت ~~عليه هو اللازم لما دخلت عليه لو قال تعالى @QB@ لو كان فيهما آلهة إلا ~~الله لفسدتا @QE@ 1 ففي اللام إشعار بأن الثانية لازمة للأولى # وقوله @QB@ لو نشاء لجعلناه حطاما @QE@ 2 ويجوز حذفها @QB@ لو نشاء ~~جعلناه أجاجا @QE@ 3 # الرابعة يجوز حذف جوابها للعلم وللتعظيم كقوله تعالى @QB@ لو أن لي بكم ~~قوة @QE@ 4 وقوله @QB@ ولو أن قرآنا سيرت به الجبال @QE@ 5 وهو كثير سبق في ~~باب الحذف على ما فيه من البحث وأما قوله @QB@ ولو أنما في الأرض من شجرة ~~أقلام @QE@ فيحتمل إن يكون جواب لو محذوفا والتقدير لنفدت هذه الأشياء وما ~~نفدت كلمات الله وأن يكون @QB@ ما نفدت @QE@ هو الجواب مبالغة في نفي ~~النفاد لأنه إذا كان نفي النفاد لازما على تقدير كون ما في الأرض من شجرة ~~أقلاما والبحر مدادا كان لزومه على تقدير عدمها أولى # وقيل تقدر هي وجوابها ظاهرا كقوله تعالى @QB@ ما اتخذ الله من ولد وما ~~كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق @QE@ 6 تقديره ولو كان معه آلهة ~~إذا لذهب كل إله # وقوله @QB@ وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب ~~المبطلون @QE@ 7 أي ولو يكون وخططت إذن لارتاب PageV04P372 # الوجه الثاني من أوجه لو إن تكون شرطية وعلامتها إن يصلح موضعها إن ~~المكسورة وإنما أقيمت مقامها لأن في كل واحدة منهما معنى الشرط وهي مثلها ~~فيليها المستقبل كقوله تعالى @QB@ ولو أعجبك حسنهن @QE@ 1 @QB@ ولو نشاء ~~لطمسنا @QE@ 2 # وإن كان ماضيا لفظا صرفه ms1045 للاستقبال كقوله @QB@ ولو كره المشركون @QE@ 3 # ومنه قوله تعالى @QB@ ولو كنا صادقين @QE@ 4 وقوله @QB@ وليخش الذين لو ~~تركوا من خلفهم @QE@ 5 @QB@ فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به ~~@QE@ 6 ونظائره # قالوا ولولا أنها بمعنى الشرط لما اقتضت جوابا لأنه لا بد لها من جواب ~~ظاهر أو مضمر وقد قال المبرد في الكامل إن تأويله عند أهل اللغة لا يقبل ~~منه إن يفتدى به وهو مقيم على الكفر ولا يقبل إن افتدى به # قالوا وجوابها يكون ماضيا لفظا كما سبق وقوله تعالى @QB@ ولو سمعوا ما ~~استجابوا لكم @QE@ 7 ومعنى ويكون باللام غالبا نحو @QB@ ولو شاء الله لذهب ~~بسمعهم @QE@ 8 # وقد يحذف نحو @QB@ لو نشاء جعلناه أجاجا @QE@ 9 ولا يحذف غالبا إلا في ~~صلة نحو @QB@ وليخش الذين لو تركوا @QE@ 5 الآية # الثالث لو المصدرية وعلامتها إن يصلح موضعها إن المفتوحة كقوله تعالى ~~@QB@ يود أحدهم لو يعمر ألف سنة @QE@ 10 PageV04P373 # وقوله @QB@ ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم @QE@ 1 # @QB@ ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم @QE@ 2 # @QB@ يود المجرم لو يفتدي @QE@ 3 أي الافتداء # ولم يذكر الجمهور مصدرية لو وتأولوا الآيات الشريفة على حذف مفعول يود ~~وحذف جواب لو أي يود أحدهم طول العمر لو يعمر ألف سنة ليسر بذلك # وأشكل قول الأولين بدخولها على إن المصدرية في نحو قوله تعالى @QB@ تود ~~لو أن بينها وبينه @QE@ 4 والحرف المصدري لا يدخل على مثله # وأجيب بأنها إنما دخلت على فعل محذوف مقدر تقديره يود لو ثبت إن بينها ~~فانتفت مباشرة الحرف المصدري لمثله # وأورد ابن مالك السؤال في @QB@ فلو أن لنا كرة @QE@ 5 وأجاب بهذا وبأن ~~هذا من باب تو 4 كيد اللفظ بمرادفه نحو @QB@ فجاجا سبلا @QE@ 6 # وفي كلا الوجهين نظر أما الأول وهو دخول لو على ثبت مقدرا إنما هو مذهب ~~المبرد وهو لا يراه فكيف يقرره في الجواب # وأما الثاني فليست هنا مصدرية بل للتمني كما سيأتي ولو سلم فإنه يلزم ذلك ~~وصل لو بجملة اسمية مؤكدة ms1046 ب إن وقد نص ابن مالك وغيره على إن صلتها لا بد ~~إن تكون فعلية بماض أو مضارع # قال ابن مالك وأكثر وقوع هذه بعد ود أو يود أو ما في معناهما من مفهم تمن ~~وبهذا يعلم غلط من عدها حرف تمن لو صح ذلك لم يجمع بينها وبين فعل تمن كما ~~لا يجمع بين ليت وفعل تمن PageV04P374 # الرابع لو التي للتمني وعلامتها إن يصح موضعها ليت نحو لو تأتينا فتحدثنا ~~كما تقول ليتك تأتينا فتحدثنا ومنه قوله تعالى @QB@ فلو أن لنا كرة @QE@ 1 ~~ولهذا نصب فيكون في جوابها لأنها أفهمت التمني كما انتصب @QB@ فأفوز @QE@ 2 ~~في جواب ليت @QB@ يا ليتني كنت معهم @QE@ 2 # وذكر بعضهم قسما آخر وهو التعليل كقوله @QB@ ولو على أنفسكم @QE@ 3 ~~PageV04P375 & لولا # مركبة عند سيبويه من لو ولا حكاه الصفار والصحيح أنها بسيطة # ومن التركيب ما يغير ومنه ما لايغير فمما لا يغير لولا ومما يتغير ~~بالتركيب حبذا صارت للمدح والثناء وانفصل ذا عن إن يكون مثنى أو مجموعا أو ~~مؤنثا وصار بلفظ واحد لهذه الأشياء وكذلك هلا زال عنها الاستفهام جملة # ثم هي على أربعة أضرب # الأول حرف امتناع لوجوب وبعضهم يقول لوجود بالدال # قيل ويلزم على عبارة سيبويه في لو إن تقول حرف لما سيقع لانتفاء ما قبله # وقال صاحب رصف المباني ( 1 ) الصحيح إن تفسيرها بحسب الجمل التي تدخل ~~عليها فإن كانت الجملتان بعدها موجبتين فهي حرف امتناع لوجوب نحو لولا زيد ~~لأحسنت إليك فالإحسان امتنع لوجود زيد وإن كانتا منفيتين فحرف وجود لامتناع ~~نحو لولا عدم زيد لأحسنت إليك انتهى # ويلزم في خبرها الحذف ويستغنى بجوابها عن الخبر والأكثر في جوابها المثبت ~~اللام نحو @QB@ لولا أنتم لكنا مؤمنين @QE@ 2 @QB@ فلولا أنه كان من ~~المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون @QE@ 3 # وقد يحذف للعلم به كقوله تعالى @QB@ ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن ~~الله تواب حكيم @QE@ 4 PageV04P376 # وقد قيل في قوله تعالى @QB@ وهم بها لولا أن رأى برهان ربه @QE@ 1 لهم ~~بها ms1047 لكنه امتنع همه بها لوجود رؤية برهان ربه فلم يحصل منه هم البتة كقولك ~~لولا زيد لأكرمتك المعنى إن الأكرام ممتنع لوجود زيد وبه يتخلص من الإشكال ~~الذي يورد وهو كيف يليق به الهم # وأما جوابها إذا كان منفيا فجاء القرآن بالحذف نحو @QB@ ما زكا منكم من ~~أحد أبدا @QE@ 2 # وهو يرد قول ابن عصفور إن المنفى بما الأحسن باللام # الثاني التحضيض فتختص بالمضارع نحو @QB@ لولا تستغفرون الله @QE@ 3 # @QB@ لولا ينهاهم الربانيون والأحبار @QE@ 4 # @QB@ لولا أخرتني إلى أجل قريب @QE@ 5 # والتوبيخ والتنديم فتختص بالماضي نحو @QB@ لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء ~~@QE@ 6 # @QB@ فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا @QE@ 7 # وفي كل من القسمين تختص بالفعل لأن التحضيض والتوبيخ لا يردان إلا على ~~الفعل هذا هو الأصل # وقد جوزوا فيها إذا وقع الماضي بعدها إن يكون تحضيضا أيضا وهو حينئذ يكون ~~قرينة صارفة للماضي عن المضي إلى الاستقبال فقالوا في قوله تعالى @QB@ ~~فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة @QE@ PageV04P377 1 يجوز بقاء نفر على ~~معناه في المضي فيكون لولا توبيخا ويجوز إن يراد به الاستقبال فيكون تحضيضا # قالوا وقد تفصل من الفعل بإذ وإذا معمولين له وبجملة شرطية معترضة # فالأول @QB@ ولولا إذ سمعتموه قلتم @QE@ 2 @QB@ فلولا إذ جاءهم بأسنا ~~تضرعوا @QE@ 3 # والثاني والثالث نحو @QB@ فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ~~ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن ~~كنتم صادقين @QE@ 4 المعنى فهلا ترجعون الروح إذا بلغت الحلقوم إن كنتم ~~مؤمنين وحالتكم أنكم شاهدون ذلك ونحن أقرب إلى المحتضر منكم بعلمنا أو ~~بالملائكة ولكنكم لا تشاهدون ذلك ولولا الثانية تكرار للأولى # الثالث للاستفهام بمعنى هل نحو @QB@ لولا أخرتني إلى أجل قريب @QE@ 5 # @QB@ لولا أنزل عليه ملك @QE@ 6 # قاله الهروي ولم يذكره الجمهور والظاهر إن الأولى للعرض والثانية مثل ~~@QB@ لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء @QE@ 7 # الرابع للنفي بمعنى لم نحو قوله تعالى @QB@ فلولا كانت قرية آمنت @QE@ 8 ~~أي لم تكن # @QB@ فلولا كان من القرون من قبلكم @QE@ 9 ms1048 أي فلم يكن ذكره ابن فارس في ~~كتاب فقه العربية والهروي في الأزهية PageV04P378 # والظاهر إن المراد فهلا ويؤيده أنها في مصحف أبي / < فهلا كانت قرية > / ~~نعم يلزم من ذلك الذي ذكراه معنى المضي لأن اقتران التوبيخ بالماضي يشعر ~~بانتفائه # وقال ابن الشجري هذا يخالف أصح الإعرابين لأن المستثنى بعد النفي يقوى ~~فيه البدل ويجوز فيه النصب ولم يأت في الايتين إلا النصب أي فدل على إن ~~الكلام موجب وجوابه ما ذكرنا من إن فيه معنى النفي # وجعل ابن فارس منه @QB@ لولا يأتون عليهم بسلطان @QE@ المعنى اتخذوا من ~~دون الله آلهة ولا يأتون عليه بسلطان # ونقل ابن برجان في تفسيره في أواخر سورة هود عن الخليل إن جميع ما في ~~القرآن من لولا فهي بمعنى هلا إلا قوله في سورة الصافات @QB@ فلولا أنه كان ~~من المسبحين للبث @QE@ 2 لأن جوابها بخلاف غيرها # وفيه نظر لما سبق & لوما # هي قريب من لولا كقوله تعالى @QB@ لو ما تأتينا بالملائكة @QE@ 3 قال ابن ~~فارس هي بمعنى هلا 4 PageV04P379 & لم # نفي للمضارع وقبله ماضيا وتجزمه نحو @QB@ لم يلد ولم يولد @QE@ 1 ومن ~~العرب من ينصب بها وعليه قراءة @QB@ ألم نشرح @QE@ 2 بفتح الحاء وخرجت على ~~إن الفعل مؤكد بالنون الخفيفة ففتح لها ما قبلها ثم حذفت ونويت PageV04P380 ~~& لما # على ثلاثة اوجه # احدها تدخل على المضارع فتجزمه وتقبله ماضيا ك لم نحو @QB@ ولما يعلم ~~الله الذين جاهدوا منكم @QE@ 1 @QB@ بل لما يذوقوا عذاب @QE@ 2 أي لم ~~يذوقوه @QB@ ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم @QE@ 3 لكنها تفارق لم من ~~جهات # احدها إن لم لنفي فعل و لما لنفي قد فعل فالمنفي بها آكد قال الزمخشري في ~~الفائق لما مركبة من لم وما هي نقيضة قد وتنفى ما تثبته من الخبر المنتظر # وهذا اخذه من أبي الفتح فانه قال اصل لما لم زيدت عليها ما فصارت نفيا ~~تقول قام زيد فيقول المجيب بالنفي لم يقم فان قلت قد قام قال لما يقم لما ~~زاد في الاثبات قد ms1049 زاد في النفي ما إلا انهم لما ركبوا لم مع ما حدث لها ~~معنى ولفظ اما المعنى فانها صارت في بعض المواضع ظرفا فقالوا لما قمت قام ~~زيد أي وقت قيامك قام زيد وأما اللفظ فلانه يجوز الوقف عليها دون مجزومها ~~نحو جئتك ولما أي ولما تجئ انتهى # ويخرج من كلامه ثلاثة فروق ماذكرناه اولا وكونها قد تقع اسما هو ظرف وانه ~~يجوز الوقف عليها دون النفي بخلاف لم PageV04P381 # ورابعها يجئ اتصال منفيها بالحال والمنفي بلم لا يلزم فيه ذلك بل قد يكون ~~منقطعا نحو @QB@ هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا @QE@ ~~1 وقد يكون متصلا نحو @QB@ ولم أكن بدعائك رب شقيا @QE@ 2 # وخامسها إن الفعل بعد لما يجوز حذفه اختيارا # سادسها إن لم تصاحب وادوات الشرط بخلاف لما فلا يقال إن لما يقم وفي ~~التنزيل @QB@ وإن لم تفعل @QE@ 3 @QB@ وإن لم ينتهوا @QE@ 4 # سابعها إن منفي لما متوقع ثبوته بخلاف منفي لم إلا ترى إن معنى @QB@ بل ~~لما يذوقوا عذاب @QE@ 5 انهم لم يذوقوه إلى الآن وان ذوقهم له متوقع # قال الزمخشري في قوله تعالى @QB@ ولما يدخل الإيمان في قلوبكم @QE@ 6 ما ~~في لما من معنى التوقع دال على إن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد ( 7 ) # وانكر الشيخ أبو حيان دلالة لما على التوقع فكيف يتوهم انه يقع بعد # واجاب بعضهم بان لما ليست لنفي المتوقع حيث يستبعد توقعه وانما هي لنفي ~~الفعل المتوقع كما إن قد لاثبات الفعل المتوقع وهذا معنى قول النحويين انها ~~موافقه ل قد فعل أي يجاب بها في النفي حيث يجاب ب قد في الاثبات ولهذا قال ~~ابن السراج جاءت لما بعد فعل يقول القائل لما يفعل فتقول قد فعل ~~PageV04P382 # الوجه الثاني إن تدخل على ماض فهي حرف لوجود أو وجوب لوجوب فيقتضى وقوع ~~الامرين جميعا عكس لو نحو لما جاءني زيد اكرمته # وقال ابن السراج والفارسي ظرف بمعنى حين ورده ابن عصفور بقوله @QB@ وتلك ~~القرى أهلكناهم لما ظلموا @QE@ 1 ms1050 قال لأن الهلاك لم يقع حين ظلموا بل كان ~~بين الظلم والهلاك ارسال الرسل وانذارهم اياهم وبعد ذلك وقع الاهلاك فليست ~~بمعنى حين وهذا الرد لايحسن إلا اذا قدرنا الاهلاك أول ما ابتدا الظلم وليس ~~كذلك بل قوله @QB@ ظلموا @QE@ في معنى استداموا الظلم أي وقع الاهلاك لهم ~~حين ظلمهم أي في حين استدامتهم الظلم وهم متلبسون به # ومن امثلتها قوله تعالى @QB@ فلما نجاكم إلى البر أعرضتم @QE@ 2 وقوله ~~@QB@ ولما ورد ماء مدين @QE@ 3 # @QB@ ولما جاءت رسلنا لوطا @QE@ 4 # @QB@ إلا قوم يونس لما آمنوا @QE@ 5 # @QB@ فلما أحسوا بأسنا @QE@ 6 ( # واما جوابها فقد يجئ ظاهرا كما ذكرنا قد يكون جملة اسمية مقرونة بالفاء ~~نحو @QB@ فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد @QE@ 7 أو مقرونة بما النافية ~~كقوله @QB@ فلما جاءهم نذير ما زادهم @QE@ # ( 8 وباذا المفاجئة نحو @QB@ فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون @QE@ 6 ~~PageV04P383 # @QB@ ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون @QE@ @QB@ فلما نجاهم ~~إلى البر إذا هم يشركون @QE@ 2 # @QB@ فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون @QE@ 3 # وبهذا رد على من زعم انها ظرف بمعنى حين فان ما النافية واذا الفجائية لا ~~يعمل ما بعدهما فيما قبلها فانتفى إن يكون ظرفا # وقد يكون مضارعا كقوله @QB@ فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى ~~يجادلنا @QE@ 4 وهو بمعنى الماضي أي جادلنا # وقد يحذف كقوله @QB@ فمنهم مقتصد @QE@ 5 قال بعضهم التقدير انقسموا قسمين ~~منهم مقتصد ومنهم غير ذلك لكن الحق إن @QB@ مقتصد @QE@ هو الجواب هو الذي ~~ذكره ابن مالك ونوزع في ذلك من جهة إن خبرها مقرون بالفاء يحتاج لدليل # وقوله @QB@ لو أن لي بكم قوة @QE@ 6 جوابه محذوف أي لمنعتكم # واما قوله عز وجل @QB@ ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا ~~من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به @QE@ ( 7 ) # قيل جواب لما الأولى لما الثانية وجوابها ورد باقترانه وقيل @QB@ كفروا ~~به @QE@ جواب لهما لان الثانية تكرير للاولى ز وقيل جواب الاولى محذوف أي ~~انكروه # واختلف ms1051 في قوله تعالى @QB@ فلما أضاءت ما حوله @QE@ 8 فقيل الجواب @QB@ ~~ذهب الله @QE@ وقيل محذوف استطالة للكلام مع امن اللبس أي حمدت PageV04P384 ~~وكذلك قوله @QB@ فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه @QE@ 1 قيل الجواب قوله ~~@QB@ وأوحينا إليه @QE@ 1 على جعل الواو زائدة # وقيل الجواب محذوف أي انجيناه وحفظناه # وقوله @QB@ فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا @QE@ 2 قيل ~~الجواب @QB@ وجاءته @QE@ على زيادة الواو # وقيل الجواب محذوف أي اخذ يجادلنا وقيل @QB@ يجادلنا @QE@ مؤول ب جادلنا ~~وكذلك قوله @QB@ فلما أسلما وتله للجبين @QE@ 3 أي اجزل له الثواب وتله # واما قوله @QB@ وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا @QE@ 4 فما تقدم ~~من قوله @QB@ وجعلنا @QE@ يسد مسد الجواب لا انه الجواب لان الجواب لايقدم ~~عليها وكذا قوله @QB@ وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا @QE@ 5 فما تقدم من ~~قوله @QB@ أهلكناهم @QE@ يسد مسد الجواب لا انه الجواب لان الجواب لا يقدم ~~عليها وقوله @QB@ فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا @QE@ 6 فإنما وقع ~~جوابها بالنفي لان التقدير فلما جاءهم نذير زادهم نفورا أو ازداد نفورهم # تنبيه يختلف المعنى بين تجردها من إن ودخولها عليه وذلك إن من شانها إن ~~تدل على إن الفعل الذي هو ناصبها قد تعلق بعقب الفعل الذي هو خافضته من غير ~~مهلة واذا انفتحت أن بعدها اكدت هذا المعنى وشددته وذكره الزمخشري في كشافه ~~القديم قال ونراه مبنيا في قوله تعالى @QB@ ولما أن جاءت رسلنا لوطا @QE@ 7 ~~الآية كأنه قال لما ابصرهم لحقته المساءة وضيق الذرع في بديهة الامر وغرته ~~PageV04P385 الوجه الثالث حرف استثناء كقوله تعالى @QB@ إن كل نفس لما ~~عليها حافظ @QE@ 1 على قراة تشديد الميم # وقوله @QB@ وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا @QE@ 2 & لما المخففة # مركبة من حرفين اللام وما النافية وسيبويه يجعل ما زائدة والفارسي يجعل ~~اللام وسياتي في حرف الميم PageV04P386 & لن # صيغة مرتجلة للنفي في قول سيبويه ومركبة عند الخليل من لا وان واعترض ~~بتقديم المفعول عليها نحو زيدا لن اضرب وجوابه يجوز في المركبات ما لايجوز ~~في البسائط ms1052 # وكان ينبغي إن تكون جازمة وقد قيل به إلا إن الاكثر النصب وعلى كل قول ~~فهي لنفي الفعل في المستقبل لانها في النفي نقيضة السين وسوف وان في ~~الاثبات فاذا قلت سافعل أو سوف افعل كان نقيضه لن افعل # وهي في نفي الاستقبال آكد من لا وقوله تعالى @QB@ فلن أبرح الأرض @QE@ 1 ~~آكد من قوله @QB@ لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين @QE@ 2 # وليس معناها النفي على التأييد خلافا لصاحب الانموذج بل إن النفي مستمر ~~في المستقبل إلا إن يطرأ ما يزيله فهي لنفي المستقبل ولم لنفي الماضي وما ~~لنفي الحال # ومن خواصها انها تنفي ما قرب ولايمتد معنى النفي فيها كامتداد معناها وقد ~~جاء في قوله تعالى @QB@ ولا يتمنونه أبدا @QE@ 3 بحرف لا في الموضع الذي ~~اقترن به حرف الشرط بالفعل فصار من صيغ العموم يعم الازمنه كانه يقول متى ~~زعموا ذلك لوقت من الاوقات وقيل لهم تمنوا الموت فلا يتمنونه # وقال في البقرة @QB@ ولن يتمنوه @QE@ 4 فقصر من صيغة النفي لان قوله ~~تعالى PageV04P387 @QB@ قل إن كانت لكم الدار الآخرة @QE@ وليست لن مع كان ~~من صيغ العموم لان كان لا تدخل على حدث وانما هي داخلة على المبتدأ والخبر ~~عبارة عن قصر الزمان الذي كان فيه ذلك الحدث كأنه يقول إن كان قد وجب لكم ~~الدار الآخرة فتمنوا الموت ثم قال في الجواب @QB@ ولن يتمنوه @QE@ فانتظم ~~معنى الآيتين وأما التأبيد فلا يدل على الدوام تقول زيد يصوم ابدا ويصلي ~~ابدا وبهذا يبطل تعلق المعتزلة بان لن تدل على امتناع الرؤية ولو نفي ب لا ~~لكان لهم فيه متعلق اذ لم يخص بالكتاب أو بالسنة وأما الإدراك الذي نفي ب ~~لا فلا يمنع من الرؤية لقول النبي صلى الله عليه وسلم انكم ترون ربكم ولم ~~يقل تدركون ربكم والعرب تنفي المظنون ب لن والمشكوك ب لا # وممن صرح بان التأبيد عبارة عن الزمن الطويل لا عن الذي لا ينقطع ابن ~~الخشاب # وقد سبق مزيد كلام فيها في فصل التاييد وادواته # قيل ms1053 وقد تاتي للدعاء كما اتت لا لذلك ومنه قوله تعالى @QB@ قال رب بما ~~أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين @QE@ 2 # ومنعه آخرون لان فعل الدعاء لايسند إلى المتكلم بل إلى المخاطب والغائب ~~نحو يارب لا عذبت فلانا ونحوه لا عذب الله عمرا PageV04P388 & لكن # للاستدراك مخففه ومثقلة وحقيقته رفع مفهوم الكلام السابق تقول ما زيد ~~شجاع ولكنه غير كريم فرفعت ب لكن ما افهمة الوصف بالشجاعة من ثبوت الكرم له ~~لكونهما كالمتضايفين فان رفعنا ما افاده منطوق الكلام السابق فذاك استثناء ~~وموقع الاستدراك بين متنافيين بوجه ما فلا يجوز وقوعها بين متوافقين وقوله ~~تعالى @QB@ ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم @QE@ ~~1 لكونه جاء في سياق لو ولو تدل على امتناع الشئ لامتناع غيره فدل على إن ~~الرؤية ممتنعة في المعنى فلما قيل @QB@ ولكن الله سلم @QE@ علم اثبات ما ~~فهم اثباته اولا وهو سبب التسليم وهو نفي الرؤية فعلم إن المعنى ولكن الله ~~ما أراكهم كثيرا ليسلمكم فحذف السبب واقيم المسبب مقامه # قال ابن الحاجب الفرق بين بل ولكن وان اتفقا في إن الحكم للثاني إن لكن ~~وضعها على مخالفة ما بعدهما لما قبلهما ولا يستقيم تقديره إلا مثبتا ~~لامتناع تقدير النفي في المفرد واذا كان مثبتا وجب إن يكون ما قبله نفيا ~~كقولك ما جاءني زيد لكن عمرو ولو قلت جاءني زيد لكن عمرو لم يجز لما ذكرنا ~~واما بل فللاضراب مطلقا موجبا كان الاول أو منفيا # واذا ثقلت فهي من اخوات إن تنصب الاسم وترفع الخبر ولا يليها الفعل # واما وقوع المرفوع بعدها في قوله تعالى @QB@ لكن هو الله ربي @QE@ 2 وهو ~~ضمير الرفع فجوابه انها هنا ليست المثقلة بل هي المخففه والتقدير لكن انا ~~هو الله ربي PageV04P389 ولهذا تكتب في المصاحف بالالف ويوقف عليها بها إلا ~~انهم القوا حركة الهمزة على النون فالتقت النونان فادغمت الاولى في الثانية ~~وموضع انا رفع بالابتداء وهو مبتدأ ثان والله مبتدأ ثالث وربي خبر المبتدأ ~~الثالث والمبتدأ الثالث وخبره ms1054 خبر الثاني والثاني هو خبر الآول والراجع إلى ~~الاول الياء # ثم المخففه قد تكون مخففه من الثقيلة فهي عاملة وقد تكون غير عاملة فيقع ~~بعدها المفرد نحو ما قام زيد لكن عمرو فتكون عاطفة على الصحيح وان وقع ~~بعدها جملة كانت حرف ابتداء # وقال صاحب البسيط اذا وقع بعدها جملة فهل هي للعطف أو حرف ابتداء قولان ~~كقوله تعالى @QB@ لكن الله يشهد @QE@ 1 # قال ونظير فائدة الخلاف في جواز الوقف على ما قبلها فعلى العطف لايجوز ~~وعلى كونها حرف ابتداء يجوز # قال واذا دخل عليها الواو انتقل العطف اليها وتجردت للاستدراك # وقال الكسائي المختار عند العرب تشديد النون اذا اقترنت بالواو وتخفيفها ~~اذا لم تقترن بها وعلى هذا جاء اكثر القرآن العزيز كقوله تعالى @QB@ ولكن ~~الظالمين بآيات الله يجحدون @QE@ 2 @QB@ ولكن أكثرهم لا يعلمون @QE@ 3 @QB@ ~~لكن الله يشهد @QE@ 1 @QB@ لكن الرسول @QE@ 4 PageV04P390 @QB@ لكن الذين ~~اتقوا @QE@ 1 @QB@ لكن الظالمون اليوم @QE@ 2 # وعلل الفراء ذلك بانها مخففه تكون عاطفة فلا تحتاج إلى واو معها ك بل ~~فاذا كان قبلها واو لم تشبه بل لان بل لا تدخل عليها الواو واما اذا كانت ~~مشدده فانها تعمل عمل إن ولا تكون عاطفة # وقد اختلف القراء في @QB@ ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله ~~@QE@ 3 فاكثرهم على تخفيفها ونصب رسول باضمار كان أو بالعطف على أبا أحد # والاول أليق لكن ليست عاطفة لاجل الواو فالأليق لها إن تدخل على الجمل ك ~~بل العاطفة # وقرأ أبو عمرو بتشديدها على انها عاملة وحذف خبرها أي ولكن رسول الله هو ~~أي محمد PageV04P391 & لعل # تجىء لمعان الاول للترجي في المحبوب نحو لعل الله يغفر لنا وللاشفاق في ~~المكروه نحو لعل الله يغفر للعاصي ثم وردت في كلام من يستحيل عليه الوصفان ~~لان الترجي للجهل بالعاقبة وهو محال على الله وكذلك الخوف والاشفاق # فمنهم من صرفها إلى المخاطبين قال سيبويه في قوله تعالى @QB@ لعله يتذكر ~~أو يخشى @QE@ 1 معناه كونا على رجائكما في ذكرهما يعني انه كلام ms1055 منظور فيه ~~إلى جانب موسى وهارون عليهما السلام لانهما لم يكونا جازمين بعدم ايمان ~~فرعون # وأما استعمالهما في الخوف ففي قوله تعالى @QB@ لعل الساعة قريب @QE@ 2 ~~فان الساعة مخوفة في حق المؤمنين بدليل قوله @QB@ والذين آمنوا مشفقون منها ~~@QE@ ( 3 ) # وفي هذا رد على الزمخشري حيث انكر إن تكون هذه الآية من هذا القبيل فان ~~قلت ما معنى قولهم لعل من الله واجبه هل ذلك من شان المحبوب أو مطلقا واذا ~~كانت في المحبوب فهل ذلك اخراج لها عن وضع الترجي إلى وضع الخبر فيكون ~~مجازا أم لا # قلت ليس اخراجا لها عن وضعها وذلك انهم لما راوها من الكريم للمخاطبين في ~~ذلك المحبوب تعريض بالوعد وقد علم إن الكريم لايعرض بان يفعل إلا بعد ~~التصميم عليه فجرى الخطاب الالهي مجرى خطاب عظماء الملوك من الخلق وقوله ~~@QB@ يا أيها الناس اعبدوا ربكم @QE@ PageV04P392 الآية إلى @QB@ تتقون ~~@QE@ 1 اطماع المؤمن بان يبلغ بايمانه درجة التقوى العالية لأنه بالايمان ~~يفتتحها وبالايمان يختتمها ومن ثم قال مالك وابو حنيفة الشرع ملزم # وقد قال الزمخشري وقد جاءت على سبيل الاطماع ف مواضع من القرآن لكنه كريم ~~رحيم اذا اطمع فعل ما يطمع لا محالة فجرى اطماعه مجرى وعده فلهذا قيل انها ~~من الله واجبة # وهذا فيه رائحة الاعتزال في الايجاب العقلي وانما يحسن الاطماع دون ~~التحقيق كيلا يتكل العباد كقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى ~~الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم @QE@ 2 # وقال الراغب لعل طمع واشفاق # وذكر بعض المفسرين إن لعل من الله واجبة وفسر في كثير من المواضع ب لا ~~وقالوا إن الطمع والاشفاق لا يصح على الله تعالى # وقال ولعل وان كان طمعا فان ذلك يقتضي في كلامهم تارة طمع المخاطب وتارة ~~طمع المخاطب وتارة طمع غيرهما فقوله تعالى @QB@ لعلنا نتبع السحرة @QE@ 3 ~~فذلك طمع منهم في فرعون # و في قوله @QB@ لعله يتذكر أو يخشى @QE@ 4 اطماع موسى وهارون ومعناه قولا ~~له قولا لينا راجيين إن يتذكر أو يخشى ms1056 # وقوله @QB@ فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك @QE@ 5 اي تظن بك الناس وعليه ~~قوله تعالى @QB@ لعلك باخع نفسك @QE@ 6 وقوله @QB@ واذكروا الله كثيرا ~~لعلكم تفلحون @QE@ 7 اي راجين الفلاح PageV04P393 كما قال @QB@ يرجون رحمة ~~الله @QE@ ( 1 ) # وزعم بعضهم بانها لا تكون للترجي إلا في الممكن لانه انتطار ولا ينتظر ~~إلا في ممكن فاما قوله تعالى @QB@ لعلي أبلغ الأسباب @QE@ 2 الآية فاطلاع ~~فروعون إلى الاله مستحيل وبجهله اعتقد امكانه لانه يعتقد في الاله الجسمية ~~والمكان تعالى الله عن ذلك # الثاني للتعليل كقوله تعالى @QB@ فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون @QE@ 3 # @QB@ وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون @QE@ 4 اي كي # وجعل منه ثعلب @QB@ لعله يتذكر @QE@ 5 اي كي حكاه عنه صاحب المحكم # الثالث الاستفهام كقوله تعالى @QB@ لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ~~@QE@ 6 @QB@ وما يدريك لعله يزكى @QE@ 7 # وحكى البغوي في تفسيره عن الواقدي إن جميع مافي القرآن من لعل فانها ~~للتعليل إلا قوله @QB@ لعلكم تخلدون @QE@ 8 فانها للتشبيه وكونها للتشبيه ~~غريب لم يذكره النحاة ووقع في صحيح البخاري في قوله @QB@ لعلكم تخلدون @QE@ ~~إن لعل للتشبيه PageV04P394 وذكر غيره انها للرجاء المحض وهو بالنسبة اليهم # واعلم أن الترجي والتمني من باب الانشاء كيف يتعلقان بالماضي # وقد وقع خبر ليت ماضيا في قوله @QB@ يا ليتني مت قبل هذا @QE@ 1 # وممن نص على منع وقوع الماضي خبرا للعل الرماني PageV04P395 & ليس # فعل معناه نفي مضمون الجملة في الحال اذا قلت ليس زيدا قائما نفيت قيامه ~~في حالك هذه وان قلت ليس زيد قائما غدا لم يستقم ولهذا لم يتصرف فيكون فيها ~~مستقبلا # هذا قول الاكثرين وبعضهم يقول انها لنفي مضمون الجملة عموما # وقيل مطلقا حالا كان أو غيره وقواه ابن الحاجب # ورد الاول بقوله @QB@ ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم @QE@ 1 وهذا نفي ~~لكون الغذاب مصروفا عنهم يوم القيامة فهو نفي في المستقبل وعلى هذين ~~القولين يصح ليس إلا الله وعلى الاول يحتاج إلى تاويل وهو انه قد ينفى عن ~~الحال بالقرينة نحو ليس خلق الله مثله # وهل هو ms1057 لنفي الجنس أو الوحدة لم ار من تعرض لذلك غير ابن مالك في كتاب ~~شواهد التوضيح فقال في قوله صلى الله عليه وسلم ليس صلاة اثقل على ~~المنافقين ففيه شاهد على استعمال ليس للنفي العام المستغرق به للجنس وهو ~~مما يغفل عنه # ونظيره قوله تعالى @QB@ ليس لهم طعام إلا من ضريع @QE@ 2 بمعنى عند وهي ~~أخص منها لدلالته على ابتدائها به نحو أقمت عنده من لدن PageV04P396 # طلوع الشمس إلى غروبها فتوضح نهاية الفعل وهي ابلغ من عند قال تعالى @QB@ ~~قد بلغت من لدني عذرا @QE@ 1 # @QB@ لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا @QE@ 2 # @QB@ من لدن حكيم عليم @QE@ 3 # @QB@ فهب لي من لدنك وليا @QE@ 4 # وقد سبق الفرق بينهما في عند # وقد تحذف نونها قال تعالى @QB@ وألفيا سيدها لدى الباب @QE@ 5 # @QB@ هذا ما لدي عتيد @QE@ 6 PageV04P397 @ 398 & ما # تكون على اثني عشر وجها ستة منها اسماء وستة حروف & ما الاسمية # فالاسمية ضربان معرفة ونكرة لانه اذا حسن موضعها الذي فهي معرفة أو شئ ~~فهي نكرة وان حسنا معا جاز الامران كقوله تعالى @QB@ ويغفر ما دون ذلك @QE@ ~~1 و @QB@ هذا ما لدي عتيد @QE@ 2 # والنكرة ضربان ضرب يلزم الصفة وضرب لا يلزمه والذي يلزمه الاستفهامية ~~والشرطية والتعجب وما عداها تكون منه نكرة فلا بد لها من صفة تلزمها # فالأول من الستة الاسماء الخبرية وهي الموصولة ويستوي فيها التذكير ~~والتانيث والافراد والتثنية والجمع كقوله تعالى @QB@ ما عندكم ينفد وما عند ~~الله باق @QE@ 3 وقوله @QB@ بما أنزل إليك @QE@ 4 @QB@ ولله يسجد ما في ~~السماوات وما في الأرض @QE@ 5 # فان كان المراد بها المذكر كانت للتذكير بمعنى الذي وان كان المراد بها ~~المؤنث كانت للتانيث بمعنى التي # وقال السهيلي كذا يقول النحويون انها بمعنى الذي مطلقا وليس كذلك بل ~~بينهما تخالف في المعنى وبعض الاحكام # أما المعنى فلان ما اسم مبهم في غاية الابهام حتى انه يقع على المعدوم ~~نحو إن الله عالم بما كان وبما لم يكن PageV04P398 # واما في الاحكام فانها لاتكون نعتا ms1058 لما قبلها ولا منعوتة لان صلتها ~~تغنيها عن النعت ولاتثنى ولا تجمع انتهى # ثم لفظها مفرد ومعناها الجمع ويجوز مراعاتها في الضمير # ونحوه من مراعاة المعنى @QB@ ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ~~@QE@ 1 ثم قال @QB@ هؤلاء شفعاؤنا @QE@ 1 لما اراد الجمع # وكذلك قوله @QB@ ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات ~~والأرض شيئا ولا يستطيعون @QE@ 2 # ومن مراعاة اللفظ @QB@ قل بئسما يأمركم به إيمانكم @QE@ 2 # واصلها إن تكون لغير العاقل كقوله تعالى @QB@ ما عندكم ينفد @QE@ 4 # وقد تقع على من يعقل عند اختلاطه بمالا يعقل تغليبا كقوله تعالى @QB@ ~~أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض @QE@ 5 وقوله @QB@ إنكم وما تعبدون ~~من دون الله @QE@ 6 الآية بدليل نزول الاية بعدها مخصصة @QB@ إن الذين سبقت ~~لهم منا الحسنى @QE@ 7 # قالوا وقد تاتي لانواع من يعقل كقوله تعالى @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء @QE@ 8 اي الابكار إن شئتم أو الثيبات # ولا تكون لاشخاص من يعقل على الصحيح لانها اسم مبهم يقع على جميع الاجناس ~~فلا يصح وقوعها إلا على جنس PageV04P399 # ومنهم من جوزه محتجا بقوله تعالى @QB@ ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ~~@QE@ 1 والمراد آدم # وقوله @QB@ والسماء وما بناها @QE@ 2 # وقوله @QB@ ولا أنتم عابدون ما أعبد @QE@ 3 أي الله # فأما الأولى فقيل إنها مصدرية وقال السهيل بل إنها وردت في معرض التوبيخ ~~على امتناعه من السجود ولم يستحق هذا من حيث كان السجود لما يعقل ولكن لعلة ~~أخرى وهي المعصية والتكبر فكأنه يقول لم عصيتني وتكبرت على ما خلقته وشرفته ~~فلو قال ما منعك إن تسجد لمن كان استفهاما مجردا من توبيخ ولتوهم أنه وجب ~~السجود له من حيث كان يعقل أو لعلة موجودة فيه أو لذاته وليس كذلك # وأما آية السماء فلأن القسم تعظيم للمقسم به من حيث ما في خلقها من ~~العظمة والآيات فثبت لهذا القسم بالتعظيم كائنا ما كان وفيه إيحاء إلى ~~قدرته تعالى على إيجاد هذا الأمر العظيم بخلاف قوله من لأنه ms1059 كان يكون ~~للمعنى مقصورا على ذاته دون أفعاله ومن هذا يظهر غلط من جعلها بتأويل ~~المصدر # وأما @QB@ ما أعبد @QE@ فهي على بابها لأنها واقعة على معبوده عليه ~~السلام على الإطلاق لأن الكفار كانوا يظنون انهم يعبدون الله وهم جاهلون به ~~فكأنه قال أنتم لا تعبدون معبودي # ووجه آخر وهو أنهم كانوا يحسدونه ويقصدون مخالفته كائنا من كان معبوده ~~فلا يصح في اللفظ إلا لفظة ما لإبهامها ومطابقتها لغرض أو لازدواج الكلام ~~لأن معبودهم لا يعقل وكرر الفعل على بنية المستقبل حيث أخبر عن نفسه إيماء ~~إلى عصمة الله له عن PageV04P400 الزيغ والتبديل وكرره بلفظ حين أخبر عنهم ~~بأنهم يعبدون أهواءهم ويتبعون شهواتهم بفرض أن يعبدوا اليوم مالا يعبدون ~~غدا # وهاهنا ضابط حسن الفرق بين الخبرية والاستفهامية وهو إن ما إذا جاءت قبل ~~ليس أو لم أو لا أو بعد إلا فإنها تكون خبرية كقوله @QB@ ما ليس لي بحق ~~@QE@ 1 @QB@ ما لم يعلم @QE@ 2 @QB@ ما لا تعلمون @QE@ 3 @QB@ إلا ما ~~علمتنا @QE@ 4 وشبهه # وكذلك إذا جاءت بعد حرف الجر نحو ربما وعما وفيما ونظائرهاإلا بعد كاف ~~التشبيه # وربما كانت مصدرا بعد الباء نحو @QB@ بما كانوا يظلمون @QE@ 5 @QB@ بما ~~كانوا يكذبون @QE@ 6 @QB@ بما تعملون @QE@ 7 # وإن وقعت بين فعلين سابقهما علم أو دراية أو نظر جاز فيها الخبر ~~والاستفهام كقوله تعالى @QB@ وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون @QE@ 8 # @QB@ والله يعلم ما تسرون وما تعلنون @QE@ 9 @QB@ وإنك لتعلم ما نريد ~~@QE@ 10 @QB@ هل علمتم ما فعلتم @QE@ 11 # @QB@ وما أدري ما يفعل بي ولا بكم @QE@ 12 # @QB@ ولتنظر نفس ما قدمت @QE@ 13 PageV04P401 # ( 1 ) الثاني الشرطية ولها صدر الكلام ويعمل فيها ما بعدها من الفعل نحو ~~ما تصنع أصنع وفي التنزيل @QB@ ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها @QE@ ~~2 # @QB@ وما تفعلوا من خير يعلمه الله @QE@ 3 # @QB@ وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم @QE@ 4 # @QB@ وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله @QE@ 5 # @QB@ ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها @QE@ 6 # ف ms1060 ما في هذه المواضع في موضع نصب بوقوع الفعل عليها ( 1 # الثالث الاستفهامية بمعنى أي شىء ولها صدر الكلام كالشرط ويسأل بها اعيان ~~ما لا يعقل وأجناسه وصفاته عن أجناس العقلاء وأنواعهم وصفاتهم قال تعالى ~~@QB@ ما هي @QE@ 7 و @QB@ ما لونها @QE@ 8 @QB@ وما تلك بيمينك يا موسى ~~@QE@ 9 # قال الخليل في قوله تعالى @QB@ إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء ~~@QE@ 10 ما استفهام أي أي شىء تدعون من دون الله # ومثال مجيئها لصفات من يعلم قوله تعالى @QB@ وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا ~~@QE@ 11 ونظيرها لكن في الموصولة @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من النساء @QE@ ( ~~12 ) PageV04P402 # وجوز بعض النحويين أن يسأل بها عن أعيان من يعقل أيضا حكاه الراغب فإن ~~كان مأخذه قوله تعالى عن فرعون @QB@ وما رب العالمين @QE@ 1 فإنما هو سؤال ~~عن الصفة لأن الرب هو المالك والملك صفة ولهذا ( 2 ) اجابه موسى بالصفات ~~ويحتمل إن ما سؤال عن ماهية الشىء ولا يمكن ذلك في حق الله تعالى فاجابه ~~موسى تنبيها على صواب السؤال # ثم فيه مسألتان إحداهما في إعرابها وهو بحسب الاسم المستفهم عنه فإن كانت ~~هي المستفهم عنها كانت في موضع رفع بالابتداء نحو قوله تعالى @QB@ ما لونها ~~@QE@ 3 و @QB@ ما هي @QE@ 4 @QB@ ما أصابك من حسنة فمن الله @QE@ 5 # وإن كان ما بعدها هو المسئول عنه كانت في موضع الخبر كقوله @QB@ وما ~~الرحمن @QE@ 6 وقوله @QB@ ما القارعة @QE@ @QB@ ما الحاقة @QE@ # الثانية في حذف الفها ويكثر في حالة الخفض قصدوا مشاكلة اللفظ للمعنى ~~فحذفوا الألف كما أسقطوا الصلة ولم يحذفوا في حال النصب والرفع كيلا تبقى ~~الكلمة على حرف واحد فإذا اتصل بها حرف الجر أو مضاف اعتمدت عليه لأن ~~الخافض والمخفوض بمنزلة الكلمة الواحدة كقوله تعالى @QB@ فيم أنت من ذكراها ~~@QE@ 7 @QB@ لم تحرم ما أحل الله لك @QE@ 8 @QB@ فبم تبشرون @QE@ 9 @QB@ عم ~~يتساءلون @QE@ 10 # وأما قوله @QB@ يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي @QE@ 11 فقال المفسرون ~~معناه بأي شىء غفر لي فجعلوا ما استفهاما وقال ms1061 الكسائي معناه بمغفرة ربي ~~فجعلها مصدرية # قال الهروي إثبات الألف في ما بمعنى الاستفهام مع اتصالها بحرف الجر لغة ~~وأما قوله @QB@ فبما أغويتني لأقعدن لهم @QE@ 12 فقيل إنها للاستفهام أي ~~بأي شىء PageV04P403 أغويتني ثم ابتدأ @QB@ لأقعدن لهم @QE@ وقيل مصدرية ~~والباء متعلقة بفعل القسم المحذوف أي فبما أغويتني أقسم بالله لأقعدن أي ~~بسبب إغوائك أقسم # ويجوز إن تكون الباء للقسم أي فأقسم بإغوائك لأقعدن وإنما أقسم بالإغواء ~~لأنه كان مكلفا والتكليف من افعال الله لكونه تعريفا لسعادة الأبد وكان ~~جديرا إن يقسم به # فإن قيل تعلقها ب @QB@ لأقعدن @QE@ قيل يصد عنه لام القسم إلا ترى انك لا ~~تقول والله لا بزيد لأمرن # والرابع التعجبية كقوله تعالى @QB@ فما أصبرهم على النار @QE@ 1 ) # @QB@ قتل الإنسان ما أكفره @QE@ 2 # ولا ثالث لهما في القرآن إلا في قراءة سعيد بن جبير @QB@ ما غرك بربك ~~الكريم @QE@ 3 # وتكون في موضع رفع بالابتداء وما خبر وهو قريب مما قبله لأن الاستفهام ~~والتعجب بينهما تلازم لأنك إذا تعجبت من شىء فبالحرى إن تسأل عنه # والخامس نكرة بمعنى شىء ويلزمها النعت كقولك رأيت ما معجبا لك وفي ~~التنزيل @QB@ بعوضة فما فوقها @QE@ 4 @QB@ إن الله نعما يعظكم به @QE@ 5 أي ~~نعم شيئا يعظكم به PageV04P404 # والسادس نكرة بغير صفة ولا صلة كالتعجب وموضعها نصب على التمييز كقوله ~~@QB@ إن تبدوا الصدقات فنعما هي @QE@ 1 أي فنعم شيئا هي كما تقول نعم رجلا ~~زيد أي نعم الرجل رجلا زيد ثم قام ما مقام الشىء # فائدة قال بعضهم وقد تجىء ما مضمرة كقوله تعالى @QB@ وإذا رأيت ثم رأيت ~~@QE@ 2 أي ما ثم # وقوله @QB@ هذا فراق بيني وبينك @QE@ 3 اي ما بيني # @QB@ لقد تقطع بينكم @QE@ 4 أي ما بينكم & ما الحرفية # وأما الحرفية فستة # الأول النافية ولها صدر الكلام وقد تدخل على الأسماء والأفعال ففي ~~الأسماء ك ليس ترفع وتنصب في لغة اهل الحجاز ووقع في القرآن في ثلاث مواضع # قال تعالى @QB@ ما هذا بشرا @QE@ 5 # وقوله تعالى @QB@ ما هن أمهاتهم @QE@ 6 على قراءة كسر ms1062 التاء وقوله @QB@ ~~فما منكم من أحد عنه حاجزين @QE@ 7 # وعلى الأفعال فلا تعمل وتدخل على الماضي بمعنى لم نحو ما خرج أي لم يخرج # وقوله تعالى @QB@ فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين @QE@ 8 # وعلى المضارع لنفي الحال بمعنى لا نحو ما يخرج زيد اي لا يخرج نفيت أن ~~يكون منه خروج في الحال PageV04P405 # ومنهم من يسميه جحدا وأنكره بعضهم وسبق الفرق بين الجحد والنفي في الكلام ~~على قاعدة المنفي # وقال ابن الحاجب هي لنفي الحال في اللغتين الحجازية والتميمية نحو ما زيد ~~منطلقا ومنطلق ولهذا جعلها سيبويه في النفي جوابا لقد في الإثبات ولا ريب ~~إن قد للتقريب من الحال فلذلك جعل جوابا لها في النفي # قال ويجوز إن تستعمل للنفي في الماضي والمستقبل عند قيام القرائن قال ~~تعالى حكاية عن الكفار @QB@ وما نحن بمنشرين @QE@ 1 @QB@ وما نحن بمبعوثين ~~@QE@ 2 # وفي الماضي نحو @QB@ جاءنا من بشير ولا نذير @QE@ 3 فإنه ورد للتعليل على ~~معنى كراهة إن يقولوا عند إقامة الحجة عليهم ما جاءنا في الدنيا من بشير ~~ولا نذير وهذا للماضي المحقق وامثال ذلك كثيرة # قال ثم إن سيبويه جعل فيها معنى التوكيد لإنها جرت موضع قد في النفي فكما ~~أن قد فيها معنى التأكيد فكذلك ما جعل جوابا لها # وهنا ضابط وهو إذا ما اتت بعدها إلا في القرآن فهي من نفي إلا في ثلاثة ~~عشر موضعا # أولها في البقرة قوله تعالى @QB@ مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا @QE@ 4 # الثاني @QB@ فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون @QE@ 5 # الثالث في النساء قوله @QB@ لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين @QE@ ~~6 # الرابع @QB@ ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف @QE@ 7 PageV04P406 # الخامس في المائدة @QB@ وما أكل السبع إلا ما ذكيتم @QE@ 1 # السادس في الأنعام @QB@ ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا @QE@ ~~2 # السابع @QB@ وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا @QE@ 3 # الثامن والتاسع في هود @QB@ ما دامت السماوات والأرض إلا @QE@ 4 في ~~موضعين أحدهما في ذكر أهل ms1063 النار والثاني في ذكر أهل الجنة # العاشر والحادي عشر في يوسف @QB@ فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا ~~@QE@ 5 وفيها @QB@ ما قدمتم لهن إلا @QE@ 5 # الثاني عشر في الكهف @QB@ وما يعبدون إلا الله @QE@ 6 على خلاف فيها # الثالث عشر @QB@ وما بينهما إلا بالحق @QE@ 7 حيث كان # والثاني المصدرية وهي قسمان وقتية وغير وقتية # فالوقتية هي التى تقدر بمصدر نائب عن الظرف الزمان كقوله تعالى @QB@ ~~خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض @QE@ 8 وقوله @QB@ إلا ما دمت عليه ~~قائما @QE@ 9 و @QB@ ما دمتم حرما @QE@ 10 اي مدة دوام السموات والأرض ووقت ~~دوام قيامكم وإحرامكم وتسمى ظرفية أيضا # وغير الوقتية هي التي تقدر مع الفعل نحو بلغني ما صنعت أي صنعك قال تعالى ~~@QB@ وبما كانوا يكذبون @QE@ 11 أي بتكذيبهم أو بكذبهم على القرآن ~~PageV04P407 # وقوله @QB@ ضاقت عليهم الأرض بما رحبت @QE@ 1 وقوله @QB@ كما آمن الناس ~~@QE@ 2 و @QB@ كما أرسلنا فيكم رسولا @QE@ 2 و @QB@ بئسما اشتروا @QE@ 2 أي ~~كإيمان الناس وكإرسال الرسل وبئس اشتراؤهم # وكلما أتت بعد كاف التشبيه أو بئس فهي مصدرية على خلاف فيه وصاحب الكتاب ~~يجعلها حرفا والأخفش يجعلها اسما وعلى كلا القولين لا يعود عليها من صلتها ~~شىء # والثالث الكافة للعامل عن عمله وهو ما يقع بين ناصب ومنصوب أو جار ومجرور ~~أو رافع ومرفوع # فالأول كقوله تعالى @QB@ إنما الله إله واحد @QE@ 3 @QB@ إنما يخشى الله ~~من عباده العلماء @QE@ 4 @QB@ إنما نملي لهم ليزدادوا إثما @QE@ 5 # والثاني كقوله ربما رجل أكرمته وقوله @QB@ ربما يود الذين كفروا @QE@ 6 # والثالث كقولك قلما تقولين وطالما تشتكين # والرابع المسلطة وهي التي تجعل اللفظ متسلطا بالعمل بعد إن لم يكن عاملا ~~نحو ما في إذما وحيثما لأنهما لا يعملان بمجردهما في الشرط ويعملان عند ~~دخولها عليهما # والخامس إن تكون مغيرة للحرف عن حاله كقوله في لو لوما غيرتها إلى معنى ~~هلا قال تعالى @QB@ لو ما تأتينا @QE@ 6 PageV04P408 # والسادس المؤكد اللفظ ويسميه بعضهم صلة وبعضهم زائدة والأول أولى لأنه ~~ليس في القرآن حرف إلا وله معنى ويتصل ms1064 بها الاسم والفعل وتقع ابدا حشوا ~~اوآخرا ولا تقع ابتداء وإذا وقعت حشوا فلا تقع إلا بين الشيئين المتلازمين ~~وهو مما يؤكد زيادتها لأقحامها بين ما هو كالشىء الواحد # نحو @QB@ أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا @QE@ 1 # @QB@ أينما تكونوا يدرككم الموت @QE@ 2 # وكذا قوله تعالى @QB@ فأينما تولوا فثم وجه الله @QE@ 3 # @QB@ أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى @QE@ 4 # @QB@ فبما رحمة من الله لنت لهم @QE@ 5 # @QB@ فبما نقضهم ميثاقهم @QE@ 6 # @QB@ عما قليل @QE@ 7 # @QB@ أيما الأجلين قضيت @QE@ 8 # @QB@ مما خطيئاتهم @QE@ 9 # وجعل منه سيبويه في باب الحروف الخمسة قوله تعالى @QB@ إن كل نفس لما ~~عليها حافظ @QE@ 10 قال فجعلها زائدة ( 11 ) # وأجاز الفارسي زيادة اللام والمعنى إن كل نفس ما عليها حافظ PageV04P409 # ثم قال سيبويه وقال تعالى @QB@ وإن كل لما جميع @QE@ 1 إنما هو لجميع ( 2 ~~) وما لغو # قال الصفار والذي دعاه إلى إن يجعلها لغوا ولم يجعلها موصولا لأن بعدها ~~مفرد فيكون من باب @QB@ تماما على الذي أحسن @QE@ 3 # فإن قيل فهلا جعلها في @QB@ لما عليها حافظ @QE@ موصولة لأن بعدها الظرف # قلنا منع من ذلك وقوع ما على آحاد من يعقل ألا ترى كل نفس وهذا يمنع في ~~الايتين من الصلة # انتهى وكان ينبغي إن يتجنب عبارة اللغو PageV04P410 # | من # لا تكون إلا اسما لوقوعها فاعلة ومفعولة ومبتدأة ولها اربعة اقسام متفق ~~عليها الموصولة والاستفهامية والشرطية والنكرة الموصوفة # فالموصولة كقوله تعالى @QB@ وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا ~~يستكبرون @QE@ 1 # @QB@ ولله يسجد من في السماوات والأرض @QE@ 2 # والاستفهامية وهي التي أشربت معنى النفي ومنه @QB@ ومن يغفر الذنوب إلا ~~الله @QE@ 3 و @QB@ ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون @QE@ 4 # ولا يتقيد جواز ذلك بأن يتقدمها الواو خلافا لابن مالك في التسهيل بدليل ~~@QB@ من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه @QE@ 5 # والشرطية كقوله تعالى @QB@ من عمل صالحا فلنفسه @QE@ 6 # و @QB@ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها @QE@ 7 # والنكرة الموصوفة كقوله @QB@ ومن الناس من يقول @QE@ 8 اي قريق يقول ~~PageV04P411 # وقيل موصولة وضعفة ms1065 أبو البقاء بأن الذي يتناول اقواما باعيانهم والمعنى ~~هاهنا على الإيهام # وتوسط الزمخشري فقال إن كانت ال للجنس فنكرة أو للعهد فموصولة وكانه قصد ~~مناسبة الجنس للجنس والعهد للعهد لكنه ليس بلازم بل يجوز إن تكون للجنس ومن ~~موصولة وللعهد ومن نكرة # ثم الموصولة قد توصف بالمفرد وبالجملة وفي التنزيل @QB@ كل من عليها فان ~~@QE@ 1 في أحد الوجهين أي كل شخص مستقر عليها # قالوا واصلها إن تكون لمن يعقل وإن استعملت في غيره فعلى المجاز # هذه عبارة القدماء وعدل جماعة إلى قولهم من يعلم لإطلاقها على البارى كما ~~في قوله تعالى @QB@ قل من رب السماوات والأرض قل الله @QE@ 2 وهو سبحانه ~~يوصف بالعلم لا بالعقل لعدم الإذن فيه # وضيق سيبويه العبارة فقال هي للأناسي # فأورد عليه أنها تكون للملك كقوله تعالى @QB@ ألم تر أن الله يسجد له من ~~في السماوات @QE@ 3 فكان حقه إن يأتي بلفظ يعم الجميع بأن يقول لأولى العلم # وأجيب بأن هذا يقل فيها فاقتصر على الأناسي للغلبة # وإذا أطلقت على ما لا يعقل فإما لأنه عومل معاملة من يعقل وإما لاختلاطه ~~به # فمن الأول قوله تعالى @QB@ أفمن يخلق كمن لا يخلق @QE@ 4 والذي لايخلق ~~المراد به الأصنام لأن الخطاب مع العرب لكنه لما عوملت بالعبادة عبر عنها ب ~~من بالنسبة إلى اعتقاد المخاطب ويجوز أن يكون المراد ب من لا يخلق العموم ~~الشامل لكل ما عبد من دون PageV04P412 الله من العاقلين وغيرهم فيكون مجىء ~~من هنا للتغليب الذي اقتضاه الاختلاط في قوله تعالى @QB@ والله خلق كل دابة ~~من ماء فمنهم من يمشي على بطنه @QE@ 1 الآية فعبر بها عمن يمشي على بطنه ~~وهم الحيات وعمن يمشي على اربع وهم البهائم لاختلاطهم مع من يعقل في صدر ~~الاية لأن عموم الآية يشمل العقلاء وغيرهم فغلب على الجميع حكم العاقل ~~PageV04P413 $ فائدة # قيل إنما كان من لمن يعقل وما لما لا يعقل لأن مواضع ما في الكلام أكثر ~~من مواضع من وما لا يعقل أكثر ممن يعقل فأعطوا ما ms1066 كثرت مواضعه للكثير ~~واعطوا ما قلت مواضعه للقليل وهو من يعقل للمشاكلة والمجانسة $ تنبيه # ذكر الإبياري في شرح البرهان إن اختصاص من بالعاقل وما بغيره مخصوص ~~بالموصولتين اما الشرطية فليست من هذا القبيل لأن الشرط يستدعى الفعل ولا ~~يدخل على الأسماء $ تنبيه # وقد سبق في قاعدة مراعاة اللفظ والمعنى بيان حكم من في ذلك وقوله تعالى ~~@QB@ إلا من كان هودا أو نصارى @QE@ 1 فجعل اسم كان مفردا حملا على لفظ من ~~وخبرها جمعا حملا على معناها ولو حمل الاسم والخبر على اللفظ معا لقال إلا ~~من كان يهوديا أو نصرانيا ولو حملهما على معناها لقال إلا من كانوا هودا أو ~~نصارى فصارت الآية الشريفة بمنزلة قولك لا يدخل الدار إلا من كان عاقلين ~~وهذه المسالة منعها ابن السراج وغيره وقالوا لا يجوز إن يحمل الاسم والخبر ~~معا على اللفظ فيقال إلا من كان عاقلا أو يحملا معا على المعنى فيقال إلا ~~من كانوا عاقلين وقد جاء القرآن بخلاف قولهم PageV04P414 & من # حرف ياتي لبضعة عشر معنى # الأول ابتداء الغاية إذا كان في مقابلتها إلى التى للانتهاء # وذلك إما في اللفظ نحو سرت من البصرة إلى الكوفة وقوله تعالى @QB@ من ~~المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى @QE@ 1 # وإما في المعنى نحو زيد أفضل من عمرو لأن معناه زيادة الفضل على عمرو ~~وانتهاؤه في الزيادة إلى زيد # ويكون في المكان اتفاقا نحو من المسجد الحرام # وما نزل منزلته نحو من فلان ومنه @QB@ إنه من سليمان @QE@ 2 وقولك ضربت ~~من الصغير إلى الكبير إذا أردت البداءة من الصغير والنهاية بالكبير # وفي الزمان عند الكوفيين كقوله تعالى @QB@ من أول يوم @QE@ # وقوله @QB@ لله الأمر من قبل ومن بعد @QE@ 3 فإن قبل وبعد ظرفا زمان # وتأوله مخالفوهم على حذف مضاف أي من تأسيس أول يوم ف من داخلة في التقدير ~~على التأسيس وهو مصدر وأما قبل وبعد فليستا ظرفين في الأصل وإنما هما صفتان # الثاني الغاية وهي التي تدخل على فعل هو محل لابتداء الغاية وانتهائه معا ~~نحو ms1067 PageV04P415 # أخذت من التابوت فالتابوت محل ابتداء الأخذ وانتهائه وكذلك اخذته من زيد ~~ف زيد محل الابتداء الأخذ وانتهائه كذلك # قاله الصفار وغاير قيله وبين ما قبله قال وزعم بعضهم انها تكون لانتهاء ~~الغاية نحو قولك رايت الهلال من داري من خلل السحاب فابتداء الرؤية وقع من ~~الدار وانتهاؤها من خلل السحاب وكذلك شممت الريحان من داري من الطريق ~~فابتداء الشم من الدار وانتهاؤه إلى الطريق # وقال وهذا لا حجة فيه بل هما لابتداء الغاية فالأولى لابتداء الغاية في ~~حق الفاعل والثانية لا بتداء الغاية في حق المفعول ونظيره كتاب أبي عبيدة ~~بن الجراح إلى عمر بالشام وابو عبيدة لم يكن وقت كتبه إلى عمر بالشام بل ~~الذي كان في الشام عمر فقوله بالشام ظرف للفعل بالنسبة إلى المفعول # قال وزعم ابن الطراوة انها إذا كانت لابتداء الغاية في الزمان لزمها إلى ~~الانتهاء فأجاز سرت من يوم الجمعة إلى يوم الأحد لأنك لو لم تذكر لم يدر ~~إلى أين انتهى السير # قال الصفار وهذا الذي قاله غير محفوظ من كلامهم وإذا أرادت العرب هذا أنت ~~فيه بمذ ومنذ ويكون الانتهاء إلى زمن الإخبار # الثالث التبعيض ولها علامتان إن يقع موقعها وان يعم ما قبلها ما بعدها ~~إذا حذفت كقوله تعالى @QB@ حتى تنفقوا مما تحبون @QE@ 1 ولهذا في مصحف ابن ~~مسعود بعض ما تحبون # وقوله @QB@ منهم من كلم الله @QE@ 2 PageV04P416 صلوات الله عليهم كرم ~~الله وجهه الله تبارك وتعالى الرب عز وجل # وقوله @QB@ إني أسكنت من ذريتي @QE@ 1 فإنه كان نزل ببعض ذريته # الرابع بيان الجنس وقيل إنها لا تنفك عنه مطلقا حكاه التراس ولها علامتان ~~إن يصح وضع الذي موضعها وأن يصح وقوعها صفة لما قبلها # وقيل هي إن تذكر شيئا تحته اجناس والمراد أحدها فإذا أردت واحدا منها ~~بينته كقوله تعالى @QB@ فاجتنبوا الرجس من الأوثان @QE@ 2 وغيرها فلما ~~اقتصر عليه لم يعلم المراد فلما صرح بذكر الأوثان علم أنها المراد من الجنس ~~وقرنت ب من للبيان فلذلك قيل إنها للجنس ms1068 واما أجتناب غيرها فمستفاد من دليل ~~آخر والتقدير واجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان اي اجتنبوا الرجس الوثني فهي ~~راجعة إلى معنى الصفة # وهي بعكس التى للتبعيض فإن تلك يكون ما قبلها بعضا مما بعدها فإذا قلت ~~أخذت درهما من الدراهم كان الدرهم بعض الدراهم وهذه ما بعدها بعض مما قبلها ~~ألا ترى إن الأوثان بعض الرجس # ومنه قوله تعالى @QB@ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات @QE@ 3 ~~أي الذين هم أنتم لأن الخطاب للمؤمنين فلهذا لم يتصور فيها التبعيض # وقد اجتمعت المعاني الثلاثة في قوله تعالى @QB@ وينزل من السماء من جبال ~~فيها من برد @QE@ 4 ف من الأولى لابتداء الغاية أي ابتداء الإنزال من ~~السماء والثانية للتبعيض اي بعض جبال منها والثالثة لبيان الجنس لأن الجبال ~~تكون بردا وغير برد # ونظيرها @QB@ ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل ~~عليكم من خير من ربكم @QE@ 5 فالأولى للبيان لأن الكافرين نوعان كتابيون ~~PageV04P417 ومشركون والثانية مزيدة لدخولها على نكرة منفية والثالثة ~~لابتداء الغاية # وقوله @QB@ تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب @QE@ 1 ~~فالأولى لابتداء الغاية والثانية لبيان الجنس أو زائدة بدليل قوله @QB@ ~~وحلوا أساور @QE@ 2 والثالثة لبيان الجنس أو التبعيض # وقد انكر القوم من متأخري المغاربة بيان الجنس وقالوا هي في الآية ~~الشريفة لابتداء الغاية لأن الرجس جامع للأوثان وغيرها فإذا قيل من الأوثان ~~فمعناه الابتداء من هذا الصنف لأن الرجس ليس هو ذاتها ف من في هذه الآية ~~كهي في أخذته من التابوت # وقيل للتبعيض لأن الرجس منها هو عبادتها واختاره ابن أبي الربيع ويؤيده ~~قوله @QB@ والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها @QE@ # وأما قوله @QB@ منكم @QE@ فهي للتبعيض ويقدر الخطاب عاما للمؤمنين وغيرهم # واما قوله @QB@ من الجبال @QE@ فهو بدل من السماء لأن السماء مشتملة على ~~جبال البرد فكانه قال وينزل من برد في السماء وهو من قبيل ما أعيد فيه ~~العامل مع البدل كقوله @QB@ للذين استضعفوا لمن آمن منهم @QE@ 3 # واما قوله @QB@ ويلبسون ثيابا خضرا من سندس ms1069 @QE@ 1 ففي موضع الصفة فهي ~~للتبعيض # وكثيرا ما تقع بعد ما ومهما لإفراط إبهامهما نحو @QB@ ما يفتح الله للناس ~~من رحمة @QE@ 4 @QB@ ما ننسخ من آية @QE@ 5 @QB@ مهما تأتنا به من آية @QE@ ~~6 وهي ومخفوضها في موضع نصب على الحال PageV04P418 # وقد تقع بعد غيرهما @QB@ يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا ~~من سندس وإستبرق @QE@ 1 الشاهد في غير الأولى فإن تلك للابتداء 0 وقيل ~~زائدة # الخامس التعليل ويقدر بلام نحو @QB@ مما خطيئاتهم أغرقوا @QE@ 2 وقوله ~~@QB@ أطعمهم من جوع @QE@ 3 أي من أجل الجوع # ورده الأبذي بان الذي فهم منه العلة إنما هو لأجل المراد وإنما هي ~~للابتداء أي ابتداء الإطعام من أجل الجوع # السادس البدل من حيث العوض عنه فهو كالسبب في حصول العوض فكأنه منه أتى ~~نحو قوله تعالى @QB@ لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون @QE@ 4 لأن ~~الملائكة لا تكون من الانس # وقوله @QB@ أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة @QE@ 5 اي بدلا من الآخرة ~~ومحلها مع مجرورها النصب على الحال # وقوله @QB@ لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا @QE@ 6 أي بدل ~~طاعة الله أو رحمة الله # وقوله @QB@ قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن @QE@ 7 أي بدل الرحمن ~~PageV04P419 # السابع بمعنى على نحو @QB@ ونصرناه من القوم @QE@ 1 أي على القوم وقيل ~~على التضمين اي منعناه منهم بالنصر # الثامن بمعنى عن نحو @QB@ فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله @QE@ 2 @QB@ ~~يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا @QE@ 3 وقيل هي للابتداء فيهما # وقوله @QB@ أطعمهم من جوع @QE@ 4 فقد أشار سيبويه إلى إن من هنا تؤدي ~~معنى عن # وقيل هي بمنزلة اللام للعلة أي لأجل الجوع وليس بشىء فإن الذي فهم منه ~~العلة إنما هو أجل لا من # واختار الصفار أنها لابتداء الغاية # التاسع بمعنى الباء نحو @QB@ ينظرون من طرف خفي @QE@ 5 حكاه البغوي عن ~~يونس وقيل إنما قال @QB@ من طرف @QE@ لأنه لا يصح عنه وإنما نظره ببعضها # وجعل منه ابن أبان @QB@ يحفظونه من أمر الله @QE@ 6 أي بأمر ms1070 الله # وقوله @QB@ من كل أمر سلام @QE@ 6 # العاشر بمعنى في نحو @QB@ إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة @QE@ 8 ~~PageV04P420 # @QB@ أروني ماذا خلقوا من الأرض @QE@ 1 # وقيل لبيان الجنس # الحادي عشر بمعنى عند نحو @QB@ لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله ~~@QE@ 2 قال أبو عبيد وقيل إنها للبدل # الثاني عشر بمعنى الفصل وهي الداخلة بين المتضادين نحو @QB@ والله يعلم ~~المفسد من المصلح @QE@ 3 @QB@ حتى يميز الخبيث من الطيب @QE@ 4 # الثالث عشر الزائدة ولها شرطان عند البصريين إن تدخل على نكرة وأن يكون ~~الكلام نفيا نحو ما كان من رجل أو نهيا نحو لا تضرب من رجل أو استفهاما نحو ~~هل جاءك من رجل # وأجرى بعضهم الشرط مجرى النفي نحو إن قام رجل قام عمرو # وقال الصفار الصحيح المنع # ولها في النفي معنيان # أحدهما إن تكون للتنصيص على العموم وهي الداخلة على مالا يفيد العموم نحو ~~ما جاءني من رجل فإنه قبل دخولها يحتمل نفي الجنس ونفي الوحدة فإذا دخلت من ~~تعين نفي الجنس وعليه قوله تعالى @QB@ وما من إله إلا إله واحد @QE@ 5 ~~PageV04P421 # @QB@ وما تسقط من ورقة إلا يعلمها @QE@ 1 # @QB@ ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت @QE@ 2 # وثانيهما لتوكيد العموم وهي الداخلة على الصيغة المستعملة في العموم نحو ~~ما جاءني من أحد أو من ديار لأنك لو اسقطت من لبقي العموم على حاله لأن ~~أحدا لا يستعمل إلا للعموم في النفي # وما ذكرناه من تغاير المعنيين خلاف ما نص عليه سيبويه من تساويهما # قال الصفار وهو الصحيح عندي وانها مؤكدة في الموضعين فإنها لم تدخل على ~~جاءني رجل إلا و هو يراد به ما جاءني أحد لأنه قد ثبت فيها تأكيد الاستغراق ~~مع أحد ولم يثبت لها الاستغراق فيحمل هذا عليه فلهذا كان مذهب سيبويه أولى # قال واشار إلى إن المؤكدة ترجع لمعنى التبعيض فإذا قلت ما جاءني من رجل ~~فكانه قال ما أتاني بعض هذا الجنس ولا كله وكذا ما أتاني من أحد اي بعض من ~~الأحدين انتهى # وقال ms1071 الأستاذ أبو جعفر بن الزبير نص سيبويه على أنها نص في العموم قال ~~فإذا قلت ما أتاني رجل فإنه يحتمل ثلاثة معان # أحدها أن تريد ما اتاك من رجل في قوته ونفاذه بل أتاك الضعفاء # أحدها أن تريد انه ما أتاك رجل واحد بل أكثر من واحد # والثالث إن تريد ما أتاك رجل واحد ولا أكثر من ذلك PageV04P422 # فإن قلت ما أتاني من رجل كان نفيا لذلك كله قال هذا معنى كلامه # والحاصل إن من في سياق النفي تعم وتستغرق # ويلتحق بالنفي الاستفهام كقوله تعالى @QB@ هل ترى من فطور @QE@ 1 # وجوز الأخفش زيادتها في الاثبات كقوله @QB@ يغفر لكم من ذنوبكم @QE@ 2 ~~والمراد الجميع بدليل @QB@ إن الله يغفر الذنوب جميعا @QE@ 3 فوجب حمل ~~الأول على الزيادة دفعا للتعارض # وقد نوزع في ذلك بانه إنما يقع التعارض لو كانتا في حق قبيل واحد وليس ~~كذلك فإن الآية التى فيها من قوم نوح والآخرى لهذه الأمة # فإن قيل فإذا غفر للبعض كان البعض الآخر معاقبا عليه فلا يحصل كمال ~~الترغيب في الإيمان إلا بغفران الجميع # وأيضا فكيف يحسن التبعيض فيها مع إن الإسلام يجب ما قبله فيصح قول الأخفش ~~فالجواب من وجوه # أحدها إن المراد بغفران بعض الذنوب في الدنيا لأن إغراق قوم نوح عذاب لهم ~~وذلك إنما كان في الدنيا مضافا إلى عذاب الآخرة فلو آمنوا لغفر لهم من ~~الذنوب ما استحقوا به الإغراق في الدنيا وأما غفران الذنب بالإيمان في ~~الآخرة فمعلوم # والثاني إن الكافر إذا آمن فقد بقي عليه ذنوب وهي مظالم العباد فثبت ~~التبعيض بالنسبة للكافر # الثالث إن قوله @QB@ ذنوبكم @QE@ يشمل الماضية والمستقبلة فإن الإضافة ~~تفيد PageV04P423 # العموم فقيل من لتفيد إن المغفور الماضي وعدم إطماعهم في غفران المستقبل ~~بمجرد الإسلام حتى يجتنبوا المنيهات # وقيل إنها لابتداء الغاية وهو حسن لقوله @QB@ يغفر لهم ما قد سلف @QE@ 1 ~~وسيبويه يقدر في نحو ذلك مفعولا محذوفا اي يغفر لكم بعضا من ذنوبكم محافظة ~~على معنى التبعيض # وقيل بل الحذف للتفخيم والتقدير يغفر ms1072 لكم من ذنوبكم ما لو كشف لكم عن ~~كنهه لاستعظمتم ذلك والشىء إذا أرادوا تفخيمه ابهموه كقوله @QB@ فغشيهم من ~~اليم ما غشيهم @QE@ 2 أي أمر عظيم وقال الصفار من للتبعيض على بابها وذلك ~~إن غفر تتعدى لمفعولين أحدهما باللام فالأخفش يجعل المفعول المصرح الذنوب ~~وهو المفعول الثاني فتكون من زائدة ونحن نجعل المفعول محذوفا وقامت من ~~ذنوبكم مقامه اي جملة من ذنوبكم وذلك إن المغفور لهم بالإسلام ما اكتسبوه ~~في حال الكفر لا حال الإسلام والذي اكتسبوه في حال الكفر بعض ذنوبهم لا ~~جميعها # واما قوله في آية الصدقة @QB@ ويكفر عنكم من سيئاتكم @QE@ فللتبعيض لأن ~~أخذ الصدقة لا يمحو كل السيئات # ومما احتج به الأخفش أيضا قوله تعالى @QB@ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ~~@QE@ 3 أي ابصارهم وقوله @QB@ ولهم فيها من كل الثمرات @QE@ 4 اي كل ~~الثمرات # وقوله @QB@ ولقد جاءك من نبإ المرسلين @QE@ 5 PageV04P424 # وهذا ضعيف أيضا بل هي في الأول للتبعيض لإن النظر قد يكون عن تعمد وغير ~~تعمد والنهي إنما يقع على نظر العمد فقط ولهذا عطف عليه قوله @QB@ ويحفظوا ~~فروجهم @QE@ 1 من غير إعادة من لأن حفظ الفروج واجب مطلقا ولأنه يمكن ~~التحرز منه ولا يمكن في النظر لجواز وقوعه اتفاقا وقد يباح للخطبة وللتعليم ~~ونحوهما # وأما الثانية فإن الله وعد أهل الجنة إن يكون لهم فيها كل نوع من أجناس ~~الثمار مقدار ما يحتاجون إليه وزيادة ولم يجعل جميع الذي خلقه الله من ~~الثمار عندهم بل عند كل منهم من الثمرات ما يكفيه وزيادة على كفايته وليس ~~المعنى على إن جميع الجنس عندهم حتى لم تبق معه بقية لأن في ذلك وصف ما عند ~~الله بالتناهي # واما الثالثة فللتبعيض بدليل قوله @QB@ ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ~~ورسلا لم نقصصهم عليك @QE@ 2 # لطيفة إنها حيث وقعت في خطاب المؤمنين لم تذكر كقوله في سورة الصف @QB@ ~~يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم @QE@ 3 إلى قوله @QB@ يغفر ~~لكم ذنوبكم @QE@ 3 # وقوله في سورة الأحزاب @QB@ يا أيها ms1073 الذين آمنوا اتقوا الله @QE@ 4 إلى ~~قوله @QB@ ويغفر لكم ذنوبكم @QE@ 4 # وقال في خطاب الكفار في سورة نوح @QB@ يغفر لكم من ذنوبكم @QE@ 5 # وفي سورة الأحقاف @QB@ يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ~~ذنوبكم @QE@ PageV04P425 1 وما ذاك إلا للتفرقة بين الخطابين لئلا يسوى بين ~~الفريقين في الوعد ولهذا إنه في سورة نوح والأحقاف وعدهم مغفرة بعض الذنوب ~~بشرط الإيمان لا مطلقا وهو غفران ما بينه وبينهم لا مظالم العباد # الرابع عشر الملابسة كقوله تعالى @QB@ المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض ~~@QE@ 2 اي يلابس بعضهم بعضا ويواليه وليس المعنى على النسل والولادة لأنه ~~قد يكون من نسل المنافق مؤمن وعكسه # ونظيره قوله تعالى @QB@ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض @QE@ 3 # وكذا قوله @QB@ ذرية بعضها من بعض @QE@ 4 # كما يتبرأ الكفار كقوله @QB@ إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا @QE@ ~~5 # فأما قوله @QB@ والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض @QE@ 6 أي بعضكم يلابس ~~بعضا ويواليه في ظاهر الحكم من حيث يشملكم الإسلام PageV04P426 & مع # للمصاحبة بين أمرين لا يقع بينهما مصاحبة واشتراك إلا في حكم يجمع بينهما ~~ولذلك لا تكون الواو التى بمعنى مع إلا بعد فعل لفظا أو تقديرا لتصح المعية # وكمال معنى المعية الاجتماع في الأمر الذي به الاشتراك دون زمانه # فالأول يكثر في أفعال الجوارح والعلاج نحو دخلت مع زيد وانطلقت مع عمرو ~~وقمنا معا ومنه قوله تعالى @QB@ ودخل معه السجن فتيان @QE@ 1 @QB@ أرسله ~~معنا غدا @QE@ 2 @QB@ فأرسل معنا أخانا @QE@ 3 @QB@ لن أرسله معكم @QE@ 4 # والثاني يكثر في الأفعال المعنوية نحو آمنت مع المؤمنين وتبت مع التائبين ~~وفهمت المسألة مع من فهمها ومنه قوله تعالى @QB@ يا مريم اقنتي لربك واسجدي ~~واركعي مع الراكعين @QE@ 5 # وقوله @QB@ وكونوا مع الصادقين @QE@ 6 @QB@ وقيل ادخلا النار مع الداخلين ~~@QE@ 7 # @QB@ إنني معكما أسمع وأرى @QE@ 6 @QB@ إن معي ربي سيهدين @QE@ 9 # @QB@ لا تحزن إن الله معنا @QE@ 10 أي بالعناية والحفظ # @QB@ يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه @QE@ 11 يعني الذين شاركوه ~~في الإيمان وهو الذي ms1074 وقع فيه الاجتماع والاشتراك من الأحوال والمذاهب ~~PageV04P427 # وقد ذكروا الاحتمالين المذكورين في قوله تعالى @QB@ واتبعوا النور الذي ~~أنزل معه @QE@ 1 قيل إنه من باب المعية في الاشتراك فتمامه الاجتماع في ~~الزمان على حذف مضاف إما إن يكون تقديره أنزل مع نبوته وإما إن يكون ~~التقدير مع اتباعه # وقيل لأنه فيما وقع به الاشتراك دون الزمان وتقديره واتبعوا معه النور # وقد تكون المصاحبة في الاشتراك بين المفعول وبين المضاف كقوله شممت طيبا ~~مع زيد # ويجوز إن يكون منه قوله تعالى @QB@ إنك لن تستطيع معي صبرا @QE@ 3 نقل ~~ذلك أبو الفتح القشيري في شرح الإلمام عن بعضهم ثم قال وقد ورد في الشعر ~~استعمال مع في معنى ينبغي إن يتأمل ليلحق باحد الأقسام وهو قوله % % يقوم ~~مع الرمح الرديني قامة % % ويقصر عنه طول كل نجاد % $ # وقال الراغب مع تقتضي الاجتماع إما في المكان نحو هما معا في الدار أو في ~~الزمان نحو ولدا معا أو في المعنى كالمتضايقين نحو الأخ والأب فإن أحدهما ~~صار أخا للآخر في حال ما صار الآخر أخاه وإما في الشرف والرتبة نحو هما معا ~~في العلو وتقتضي مع النصرة والمضاف إليه لفظ مع هو المنصور نحو قوله تعالى ~~@QB@ لا تحزن إن الله معنا @QE@ 3 # @QB@ إن الله مع الذين اتقوا @QE@ 4 # @QB@ وهو معكم أين ما كنتم @QE@ 5 @QB@ واعلموا أن الله مع المتقين @QE@ ~~6 @QB@ إن معي ربي سيهدين @QE@ 7 انتهى PageV04P428 # وقال ابن مالك إن معا إذا أفردت تساوى جميعا معنى # ورد عليه الشيخ أبو حيان بأن بينهما فرقاء قال ثعلب إذا قلت قام زيد ~~وعمرو جميعا احتمل إن يكون القيام في وقتين وان يكون في واحد وإذا قلت قام ~~زيد وعمرو معا فلا يكون إلا في وقت واحد # والتحقيق ما سبق # ويكون بمعنى النصرة والمعونة والحضور كقوله @QB@ إنني معكما @QE@ أي ناصر ~~كما # @QB@ إن الله مع الذين اتقوا @QE@ 1 اي معينهم # @QB@ وهو معكم أين ما كنتم @QE@ 2 أي عالم بكم ومشاهدكم فكانه حاضر معهم ~~وهو ظرف زمان عند الأكثرين إذا ms1075 قلت كان زيد مع عمرو أي زمن مجىء عمرو ثم ~~حذف الزمن والمجىء وقامت مع مقامهما PageV04P429 7 النون # للتأكيد وهي إن كانت خفيفة كانت بمنزلة تأكيد الفعل مرتين أو شديدة ~~فمنزلة تأكيده ثلاثا وأما قوله تعالى @QB@ ليسجنن وليكونن من الصاغرين @QE@ ~~1 من حيث أكدت السجن بالشدة دون ما بعده إعظاما # ولم يقع التأكيد بالخفيفة في القرآن إلا في موضعين هذا وقوله @QB@ لنسفعا ~~بالناصية @QE@ 2 # وفي القواعد انها إذا دخلت على فعل الجماعة الذكور كان ما قبلها مضمونا ~~نحو يا رجال اضربن زيدا ومنه وقوله تعالى @QB@ لتؤمنن به ولتنصرنه @QE@ 3 ~~فاما قوله تعالى @QB@ لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني ~~إسرائيل @QE@ 4 فإنما جاء قبلها مفتوحا لأنها دخلت على فعل الجماعة ~~المتكلمين وهو بمنزلة الواحد ولا تلحقة واو الجماعة لأن الجماعة إذا أخبروا ~~عن انفسهم قالوا نحن نقوم ليكون فعلهم كفعل الواحد والرجل الرئيس إذا أخبر ~~عن نفسه قال كقولهم فلما دخلت النون هذا الفعل مرة أخرى بنى آخره معها على ~~الفتح لما كان لا يلحقه واو الجمع وإنما يضمون ما قبل النون في الأفعال ~~التى تكون للجماعة ويلحقها واو الجمع التى هي ضميرهم وذلك إن واو الجمع ~~يكون ما قبلها مضموما نحو قولك يضربون فإذا دخلت النون حذفت نون الإعراب ~~لدخولها وحذف الواو لسكونها وسكون النون وبقي ما قبل الواو مضموما ليدل ~~عليه # ومثله @QB@ لنكونن من الخاسرين @QE@ 5 # فإن كان ما قبل الواو مفتوحا لم يحذفها ولكنها تحركها لالتقاء الساكنين ~~نحو اخشون زيدا PageV04P430 # لها الهاء تكون ضميرا للغائب وتستعمل في موضع الجر والنصب نحو @QB@ قال ~~له صاحبه وهو يحاوره @QE@ 1 وتكون لبيان السكت وتلحق وقفا لبيان الحركة ~~وإنما تلحق بحركة بناء لا تشبه حركة الإعراب نحو @QB@ ما هيه @QE@ 2 ~~وكالهاء في @QB@ كتابيه @QE@ 3 و @QB@ حسابيه @QE@ 4 و @QB@ سلطانيه @QE@ 5 ~~و @QB@ ماليه @QE@ 6 # وكان حقها إن تحذف وصلا وتثبت وقفا وإنما أجرى الوصل مجرى الوقف أو وصل ~~بنيه الوقف في @QB@ كتابيه @QE@ و وحسابيه أتفاقا فاثبتت الهاء كذا عند ~~الجميع ms1076 القراء إلا حمزة فإنه حذف الهاء من هذه الكلم الثلاث وأثبتها وقفا ~~أعنى في ماليه و سلطانيه وماهيه في القارعة لأنها في الوقف يحتاج إليها ~~لتحصين حركة الموقوف عليه وفي الوصل يستغني عنه # فإن قيل فلم لا يفعل ذلك في كتابيه و حسابيه قيل إنه جمع بين اللغتين ~~PageV04P431 & ها # كلمة تستعمل على ضربين # احدهما إن تكون اسما سمي به الفعل ( 1 ) # وثانيهما للتنبيه ولها موضوعان # أحدهما إن تلحق الأسماء المبهمة المفردة نحو هذا وتتنزل منزلة حرف من ~~الكلمة ولهذا يدخل حرف الجر عليه كقوله تعالى @QB@ ومن هؤلاء من يؤمن به ~~@QE@ 2 # ويفصل به بين المضاف والمضاف إليه كقوله @QB@ لمثل هذا فليعمل العاملون ~~@QE@ 3 # الثاني إن تدخل على الجملة كقوله @QB@ ها أنتم أولاء تحبونهم @QE@ 4 # @QB@ ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم @QE@ 5 # ويدل على دخول حرف التنبيه على الجملة أنه لا يخلوا إما إن يقدر به ~~الدخول على الاسم المفرد أو الجملة لا يجوز الأول لأن المبهم في الآيتين ~~دخل عليهما حرف الإشارة فعلم إن دخولها إنما هو الجملة ذكره أبو علي ~~PageV04P432 & هل # للاستفهام قيل ولا يكون المستفهم معها إلا فيما لا ظن له فيه البتة بخلاف ~~الهمزة فإنه لا بد إن يكون معه إثبات فإذا قلت أعندك زيد فقد هجس في نفسك ~~أنه عنده فاردت إن تستثبته بخلاف هل حكاه ابن الدهان # وقد سبق فروق في الكلام على معنى الاستفهام # وقد تأتي بمعنى قد كقوله تعالى @QB@ وهل أتاك حديث موسى @QE@ 1 @QB@ هل ~~أتاك حديث الغاشية @QE@ 2 @QB@ هل أتى على الإنسان @QE@ 3 # وذكر بعضهم إن هل تأتي للتقرير والإثبات كقوله تعالى @QB@ هل في ذلك قسم ~~لذي حجر @QE@ 4 أي في ذلك قسم وكذا قوله @QB@ هل أتى على الإنسان @QE@ 3 ~~على القوم بان المراد آدم فإنه توبيخ لمن ادعى ذلك # وتأتي بمعنى ما كقوله @QB@ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من ~~الغمام @QE@ 5 # وبمعنى إلا كقوله @QB@ هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا @QE@ 2 # وبمعنى الأمر نحو @QB@ فهل أنتم منتهون @QE@ 7 # وبمعنى السؤال @QB@ هل ms1077 من مزيد @QE@ 8 PageV04P433 # وبمعنى التمني @QB@ هل في ذلك قسم لذي حجر @QE@ 1 # وبمعنى أدعوك نحو @QB@ هل لك إلى أن تزكى @QE@ 2 فالجار والمجرور متعلق ~~به & هيهات # لتبعيد الشىء ومنه @QB@ هيهات هيهات لما توعدون @QE@ 3 قال الزجاج البعد ~~لما توعدون # وقيل وهذا غلط من الزجاج أوقعه فيه اللام فإن تقديره بعد الأمر لما ~~توعدون أي لأجله PageV04P434 & الواو # الواو العاملة # حرف يكون عاملا وغير عامل فالعامل قسمان جار وناصب # فالجار واو القسم نحو @QB@ والله ربنا ما كنا مشركين @QE@ 1 # واو رب على قول كوفي والصحيح إن الجر ب رب المحذوفة لا بالواو # والناصب ثنتان واو مع فتنصب المفعول معه عند قوم والصحيح أنه منصوب بما ~~قبل الواو من فعل أو شبهه بواسطة الواو # والواو التى ينتصب المضارع بعدها في موضعين في الأجوبة الثمانية وأن يعطف ~~بها الفعل على المصدر على قول كوفي # والصحيح إن الواو فيه عاطفة والفعل منصوب بان مضمرة # ولها قسم آخر عند الكوفيين تسمى واو الصرف ومعناها إن الفعل كان يقتضي ~~إعرابا فصرفته الواو عنه إلى النصب كقوله تعالى @QB@ أتجعل فيها من يفسد ~~فيها ويسفك الدماء @QE@ 3 على قراءة النصب # الواو غير العاملة # واما غير العاملة فلها معان PageV04P435 # الأول وهوأصلها العاطفة تشرك في الإعراب والحكم وهي لمطلق الجمع على ~~الصحيح ولا تدل على إن الثاني بعد الأول بل قد يكون كذلك وقد يكون قبله وقد ~~يكون معه فمن الأول @QB@ إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها ~~@QE@ 1 فإن الإخراج متأخر عن الزلزال وذلك معلوم من قضية الوجود لا من ~~الواو # ومن الثاني @QB@ واسجدي واركعي مع الراكعين @QE@ 2 والركوع قبل السجود ~~ولم ينقل إن شرعهم كان مخالفا لشرعنا في ذلك # وقوله تعالى مخبرا عن منكري البعث @QB@ ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ~~ونحيا @QE@ 3 # أي نحيا ونموت # وقوله @QB@ سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام @QE@ 4 والأيام هنا قبل ~~الليالي إذ لو كانت الليالي قبل الأيام كانت الأيام مساوية لليالي وأقل # ق 4 ال الصفار ولو كان على ظاهره لقال سبع ms1078 ليال وستة ايام أو سبعة ايام ~~واما ثمانية فلا يصح على جعل الواو للترتيب # فائدة وقوله تعالى @QB@ ذرني ومن خلقت وحيدا @QE@ 5 @QB@ وذرني والمكذبين ~~@QE@ 6 أجاز أبو البقاء كون الواو عاطفة وهو فاسد لأنه يلزم فيه إن يكون ~~الله تعالى أمر نبيه عليه السلام إن يتركه وكأنه قال اتركني واترك من خلقت ~~وحيدا وكذلك اتركني واترك المكذبين فتعين إن يكون المراد خل بيني وبينهم ~~وهو وارد مع كقولك لو تركت الناقة وفصيلها لرضعها PageV04P436 # والثاني واو الاستثناء وتسمى واو القطع والابتداء وهي التي يكون بعدها ~~جملة غير متعلقة بما قبلها في المعنى ولا مشاركة في الإعراب ويكون بعدها ~~الجملتان # فالاسمية كقوله تعالى @QB@ ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده @QE@ 1 # والفعلية كقوله @QB@ لنبين لكم ونقر في الأرحام @QE@ 2 @QB@ هل تعلم له ~~سميا ويقول الإنسان @QE@ 3 والظاهر أنها الواو العاطفة لكنها تعطف لجمل ~~ألتي لا محل لها من الإعراب لمجرد الربط وإنما سميت واو الاستئناف لئلا ~~يتوهم إن ما بعدها من المفردات معطوف على ما قبلها # الثالث واو الحال الداخلة على الجملة الاسمية وهي عندهم مغنية عن ضمير ~~صاحبها كقوله تعالى @QB@ ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة ~~منكم وطائفة قد أهمتهم @QE@ 4 # وقوله @QB@ لئن أكله الذئب ونحن عصبة @QE@ 5 # وقوله @QB@ كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ~~@QE@ 6 # وقد يجتمعان نحو @QB@ فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون @QE@ 7 # @QB@ وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب @QE@ 8 PageV04P437 # @QB@ ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد @QE@ 1 # @QB@ ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت @QE@ 2 # @QB@ لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون @QE@ 3 @QB@ ولا ~~تموتن إلا وأنتم مسلمون @QE@ 4 # @QB@ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه @QE@ 5 # @QB@ أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء @QE@ 6 # @QB@ أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر @QE@ 7 # الرابع للإباحة نحو جالس الحسن وابن سيرين لأنك أمرت بمجالستهما معا # قال وعلى هذا أخذ مالك قوله تعالى @QB@ إنما الصدقات للفقراء ms1079 والمساكين ~~@QE@ 8 الآية # الخامس واو الثمانية والعرب تدخل الواو بعد السبعة إيذانا بتمام العدد ~~فإن السبعة عندهم هي العقد التام كالعشرة عندنافياتون بحرف العطف الدال على ~~المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه فتقول خمسة ستة سبعة وثمانية فيزيدون ~~الواو إذا بلغوا الثمانية PageV04P438 حكاه البغوي عن عبدالله بن جابر عن ~~أبي بكر بن عبدوس ويدل عليه قوله تعالى @QB@ سبع ليال وثمانية أيام @QE@ 1 # ونقل عن ابن خالويه وغيره ومثلوه بقوله تعالى @QB@ وثامنهم كلبهم @QE@ 2 ~~بعد ما ذكر العدد مرتين بغير واو # وقوله تعالى في صفة الجنة @QB@ وفتحت أبوابها @QE@ 3 بالواو لأنها ثمانية ~~وقال تعالى في صفة النار @QB@ فتحت أبوابها @QE@ 4 بغير الواو لأنها سبعة ~~وفعل ذلك فرقا بينهما # وقوله @QB@ والناهون عن المنكر @QE@ 4 بعد ما ذكر قبلها من الصفات بغير ~~واو # وقيل دخلت فيه أعلاما بأن الآمر بالمعروف ناه عن المنكر في حال أمره ~~بالمعروف فهما حقيقتان متلازمتان # وليس قوله @QB@ ثيبات وأبكارا @QE@ 5 من هذا القبيل خلافا لبعضهم لأن ~~الواو لو اسقطت منه لاستحال المعنى لتناقض الصفتين # ولم يثبت المحققون واو الثمانية واولوا ما سبق على العطف أو واو الحال ~~وإن دخلت في آية الجنة لبيان أنها كانت مفتحة قبل مجيئهم وحذفت في الأول ~~لأنها كانت مغلقة قبل مجيئهم # وقيل زيدت في صفة الجنة علامة لزيادة رحمة الله على غضبه وعقوبته وفيها ~~زيادة كلام سبق في مباحث الحذف # وزعم بعضهم أنها لا تأتي في الصفات إلا إذا تكررت النعوت وليس كذلك ~~PageV04P439 # بل يجوز دخولها من غير تكرار قال تعالى @QB@ ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم ~~@QE@ 1 وقال @QB@ ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين @QE@ ~~2 # وتقول جاءني زيد والعالم # السادس الزيادة للتأكيد كقوله تعالى @QB@ إلا ولها كتاب معلوم @QE@ 3 ~~بدليل الاية ( 4 ) الأخرى # قال الزمخشري دخلت الواو لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف الدالة على إن ~~اتصافه بها أمر ثابت مستقر ( 5 ) # وضابطه إن تدخل على جملة صفة للنكرة نحو جاءني رجل ومعه ثوب آخر وكذا ~~@QB@ وثامنهم كلبهم @QE@ 1 # وقال الشيخ جمال الدين بن مالك ms1080 في باب الاستثناء من شرح التسهيل وتابعه ~~الشيخ أثير الدين إن الزمخشري تفرد بهذا القول وليس كذلك فقد ذكر الأزهري ~~في الأزهرية فقال وتأتي الواو للتأكيد نحو ما رأيت رجلا إلا وعليه ثوب حسن ~~وفي القرآن منه @QB@ وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم @QE@ 3 وقال ~~@QB@ وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون @QE@ 6 انتهى # وأجازه أبو البقاء أيضا في الآية وفي قوله تعالى @QB@ وعسى أن تكرهوا ~~شيئا وهو خير لكم @QE@ 7 فقال يجوز إن تكون الجملة في موضع نصب صفة ل شىء ~~وساغ دخول الواو لما كانت صورة الجملة هنا كصورتها إذا كانت حالا ( 8 ) ~~PageV04P440 وأجاز أيضا في قوله تعالى @QB@ على قرية وهي خاوية @QE@ فقال ~~الجملة في موضع جر صفة ل قرية ( 2 ) # وأما قوله @QB@ فاضرب به ولا تحنث @QE@ ( 3 ) فقيل الواو زائدة ويحتمل إن ~~يكون مجزوما جواب الأمر بتقدير أضرب به ولا تحنث # ويتحمل أن يكون نهيا # قال ابن فارس ( 4 ) والأول أجود # وكذلك قوله @QB@ وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه @QE@ 5 قيل الواو ~~زائدة # وقيل ولنعلمه ( 6 ) فعلنا ذلك # كذلك @QB@ وحفظا من كل شيطان @QE@ 7 أي وحفظا فعلنا ذلك ( 8 ) # وقيل في قوله @QB@ وفتحت أبوابها @QE@ 9 إنها زائدة للتأكيد والصحيح أنها ~~عاطفة وجواب إذا محذوف أي سعدوا وأدخلوا # وقيل وليعلم فعلنا ذلك وكذلك @QB@ وحفظا من كل شيطان @QE@ 7 اي حفظا ~~فعلنا ذلك PageV04P441 # وقيل في قوله @QB@ فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم @QE@ 1 ~~اي ناديناه والصحيح انه عاطفة والتقدير عرف صبره وناديناه @QB@ وكذلك نري ~~إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين @QE@ 2 # وقوله @QB@ ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين @QE@ 3 # وقوله @QB@ وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم @QE@ 4 أي لنعلم # وقوله @QB@ فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به @QE@ 5 وزعم ~~الأخفش إن إذا من قوله تعالى @QB@ إذا السماء انشقت @QE@ 6 مبتدأ وخبرها ~~إذا في قوله @QB@ وإذا الأرض مدت @QE@ 6 والواو زائدة والمعنى أن وقت ~~انشقاق السماء هو وقت مد الأرض ms1081 وانشقاقها واستبعده أبو البقاء لوجهين # أحدهما إن الخبر محط الفائدة ولا فائدة في إعلامنا بأن الوقت الانشقاق في ~~وقت المد بل الغرض من الآية عظم الأمر يوم القيامة # والثاني بان زيادة الواو تغلب في القياس والاستعمال # وقد تحذف كثيرا من الجمل كقوله تعالى @QB@ ولا على الذين إذا ما أتوك ~~لتحملهم قلت @QE@ 7 أي وقلت والجواب قوله تعالى @QB@ تولوا @QE@ # وقوله @QB@ يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون @QE@ 8 وفي ~~قول أكثر @QB@ قال فرعون وما رب العالمين قال رب السماوات والأرض @QE@ 6 ( ~~9 ) الآية # وقوله @QB@ إنهم كانوا قبل ذلك مترفين وكانوا يصرون على الحنث العظيم ~~@QE@ 10 PageV04P442 & @QB@ ويكأن @QE@ # قال الكسائي كلمة تندم وتعجب قال تعالى @QB@ ويكأن الله يبسط الرزق @QE@ ~~1 ويكأن لا يفلح الكافرون 2 # وقيل انه صوت لا يقصد به الإخبار عن التندم ويحتمل أنه اسم فعل مسماه ~~ندمت أو تعجبت # وقال الصفار قال المفسرون معناه ألم إن تر فإن أرادوا به تفسير المعنى ~~فمسلم وإن ارادوا تفسير الإعراب فلم يثبت ذلك # وقيل بمعنى ويلك فكان ينبغي كسر إن # وقيل وى تنبيه وكأن للتشبيه وهو الذي نص عليه سيبويه # ومنهم من جعل كأن زائدة لا تفيد تشبيها ( 3 ) ولم يثبت فلم يبق إلا أنها ~~للتشبيه الأمر يشبه هذا بل هو كذا # قلت عن هذا اعتذر سيبويه فقال المعنى ( 4 ) على إن القوم انتبهوا فتكلموا ~~على قدر علمهم أو نبهوا فقيل لهم أما يشبه إن يكون ذا عندكم هكذا # وهذا بديع جدا كانهم لم يحققوا هذا الأمر فلم يكن عندهم إلا ظن فقالوا ~~نشبه إن يكون الأمر كذا ونهوا ثم قيل لهم يشبه إن يكون الأمر هكذا على وجه ~~التقرير انتهى # وقال صاحب البسيط كانه على مذهب البصريين لا يرادبه التشبيه بل القطع ~~واليقين PageV04P443 # وعلى مذهب الكوفيين يحتمل إن تكون الكاف حرفا للخطاب لأنه إذا كان اسم ~~فعل لم يضف # وذهب بعضهم إلى أنه بكماله اسم # وذهب الكسائي إلى إن أصله ويلك فحذفت اللام وفتحت على مذهبه إن باسم ~~الفعل قبلها # وأما ms1082 الوقف فأبو عمرو ويعقوب يقفان على الكاف على موافقة مذهب الكوفيين ~~والكسائي يقف على الياء وهو مذهب البصريين وهذا يدل على أنهم لم يأخذوا ~~قراءتهم من نحوهم وإنما أخذوها نقلا وإن خالف مذهبهم في النحو ولم يكتبوها ~~منفصلة لأنه لما كثر بها الكلام وصلت & ويل # قال الأصمعي ويل تقبيح قال تعالى @QB@ ولكم الويل مما تصفون @QE@ 1 # وقد توضع موضع التحسر والتفجع منه كقوله @QB@ يا ويلتنا @QE@ 2 @QB@ يا ~~ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب @QE@ 3 PageV04P444 & يا # لنداء البعيد حقيقة أو حكما ومنه قول الداعي يا الله وهو @QB@ أقرب إليه ~~من حبل الوريد @QE@ 6 استصغار لنفسه واستبعادا لها من مظان الزلفى # وقد ينادى بها القريب إذا كان ساهيا أو غافلا تنزيلا البعيد # وقد ينادى بها القريب الذي ليس بساه ولا غافل إذا كان الخطاب المرتب على ~~النداء في محل الاعتناء بشأن المنادى # وقد تحذف نحو @QB@ يوسف أعرض عن هذا @QE@ 1 @QB@ ربنا إنك آتيت فرعون ~~وملأه زينة @QE@ 2 @QB@ قال ابن أم @QE@ 3 # وقد قيل في قوله تعالى @QB@ أم من هو قانت آناء الليل @QE@ 4 في قراءة ~~تخفيف من إن الهمزة فيه للنداء أي يا صاحب هذه الصفات # قال ابن فارس تأنى للتأسف والتلهف نحو @QB@ ألا يسجدوا @QE@ 5 وقيل ~~للتنبيه # قال وللتلذذ نحو % % يا بردها على الفؤاد لو تقف % % وهذا مع التوفيق كاف ~~فحصلا % $ PageV04P445 # في آخر النسخة المنقول منها ما مثاله # تمت النسخة المباركة بحمد الله تعالى وعونه وحسن توفيقه ونسأل الله ~~العظيم رب العرش العظيم أن يجعله خالصا لوجهه الكريم مقربا بالفوز في جنات ~~النعيم وذلك في اليوم المبارك السعيد رابع عشر شهر شعبان الفرد من شهور سنة ~~تسع وسبعين وثمانمائة من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ~~والحمد الله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه الطيبين ~~الطاهرين # وغفر الله لنا ولكم ولجميع المسلمين والحمد الله رب العالمين % % وإن تجد ~~عيبا فسد الخللا % % فجل من لا فيه عيب وعلا ( 1 % % PageV04P446 ms1083