######OpenITI# #META# المؤلف: أبو عبد الله بدر الدين الزركشي #META# bkid: 36508 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: الغرر السافر فيما يحتاج إليه المسافر ¶ المؤلف: أبو عبد الله بدر الدين الزركشي ¶ تحقيق: عبد الرحمن المصلحي ¶ سلسلة بحوث وتحقيقات مختارة من مجلة الحكمة (30) ¶ قام بنشره أبو مهند النجدي ¶ Almodhe1405@hotmail.com ¶ almodhe@yahoo.com ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# auth: الواحدي :: الزركشي، بدر الدين #META# Lng: أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي الشافعي #META# max: 56 #META# bk: الغرر السافر فيما يحتاج إليه المسافر #META# authinf: الواحدي (000 - 468 ه) ( 000 - 1076 م) ¶ علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي (أبو الحسن) مفسر، نحوي، لغوي، فقيه شاعر، إخباري. ¶ أصله من ساوه، ومن أولاد التجار. ¶ توفي بنيسابور في جمادى الآخرة، وقد شاخ. ¶ من تصانيفه: «البسيط» في نحو 16 مجلدا في التفسير، «المغازي»، «شرح ديوان المتنبي»، «الإغراب في الإعراب»، و«نفي التحريف عن القرآن الشريف». ¶ نقلا عن معجم المؤلفين لكحالة :: الزركشي (745 - 794 ه = 1344 - 1392 م) ¶ محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي أبو عبد الله، بدر الدين: عالم بفقه الشافعية والأصول. تركي الأصل، مصري المولد والوفاة. ¶ قال ابن حجر في إنباء الغمر : ¶ محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي بدر الدين المنهاجي، ولد بعد الأربعين، ثم رأيت بخطه سنة خمس وأربعين وسبعمائة، وسمع من مغلطاي وتخرج به في الحديث، وقرأ على الشيخ جمال الدين الأسنوي وتخرج به في الفقه، ورحل إلى دمشق فتفقه بها، وسمع من عماد الدين ابن كثير، ورحل إلى حلب فأخذ عن الأذرعي وغيره، وأقبل على التصنيف فكتب بخطه ما لا يحصى لنفسه ولغيره، ومن تصانيفه: تخريج أحاديث الرافعي في خمس مجلدات وخادم الرافعي في عشرين مجلدة، وتنقيحه للبخاري في مجلدة، وشرع في شرح كبير لخصه من شرح ابن الملقن، وزاد فيه كثيرا، ورأيت منه المجلد الأول بخطه، وشرح جمع الجوامع في مجلدين وشرح المنهاج في عشرة، ومختصره في مجلدين، والبحر في أصول الفقه في ثلاث مجلدات، وغير ذلك، ورأيت بخطه شرح الأربعين النووية، وأحكام المساجد وفتاوى جمعه وحواشي الروضة للبلقيني، و «نظم الجمان في محاسن أبناء الزمان» ومجلد من شرح البخاري له مسودة، ومن تذكرته أربع مجلدات والمعتبر في تخريج ابن الحاجب، والمختصر والكلام على علوم الحديث، وله استدراك عائشة على الصحابة، والفوائد المنثورة في الأحاديث المشهورة، والديباج على المنهاج، والفوائد على الحروف وعلى الأبواب، ومختصر الخادم وسماه تحرير الخادم وقيل لب الخادم، وله على العمدة كذا ورأيت أنا بخطه من تصنيفه البرهان في علوم القرآن من أعجب الكتب وأبدعها مجلدة، ذكر فيه نيفا وأربعين علما من علوم القرآن وتخرج به جماعة، وكان مقبلا على شأنه، منجمعا عن الناس، وكان بيده مشيخة الخانقاه الكريمية وكان يقول الشعر الوسط، مات في ثالث رجب. #META# ndata: سلسلة بح74B89C39 أجمعين. #META# bkord: 10637 #META# archive: 23 #META# الكتاب: الغرر السافر فيما يحتاج إليه المسافر #META# authno: 93 #META# ad: 794 #META# idx: 1 #META# comp: 1 #META# higrid: 794 #META# cat: بحوث ومسائل - مرقم آليا #META# iso: الغرر السافر فيما يحتاج اليه المسافر #META# digitization_comments: almodhe@yahoo.com #META# تحقيق: عبد الرحمن المصلحي #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# # جزء يتعلق بالسفر # تأليف # العلامة بدر الدين الزركشي رحمه الله تعالى بمنه وكرمه # اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما ~~تبلغنا به جنتك. # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي جعل الأرض ذلولا نمشي في مناكبها (¬1)، والأنعام حمولة ~~نستوي في مراكبها (¬2)، والسماء بناء نهتدي في كواكبها (¬3). نحمده على ~~نعمه التي فتح أبواب مطالبها، ومننه التي قرن مستقبلها بذاهبها. وصلى الله ~~على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، الحال من العلا في أشرف مراتبها، ~~والحال عقد الضلالة، والهازم لمواكبها، وعلى آله وصحبه، ما ترددت النجوم في ~~مطالعها ومغاربها. فبعد .. # فهذا كتاب للغريب أنيس (¬4)، وللوحيد جليس (¬5). يكون رفيقا للمسافر في ~~سفره، معينا له على قضاء وطره (¬6)، مؤنسا له بفوائده، مساعدا له في مصادره ~~وموارده. سميته ب "الغرر السافر في ما يحتاج إليه PageV01P007 ~~المسافر"، ناسجا له على غير منوال (¬1)، منشئا له على غير مثال، والله - ~~سبحانه - أسأل لنفع والإثابة عليه، وأن يجعله خالصا لوجهه مقربا للفوز ~~لديه، إنه سميع مجيب. # ورتبته على ثلاثة أبواب: # الباب الأول: في مدلول السفر وفوائده. # الباب الثاني: فيما يتعلق به عند السفر. # الباب الثالث: في الآداب المتعلقة بالسفر. # الباب الأول # * في حقيقة السفر وفوائده: # أصل السفر في اللغة (¬2): الظهور والبروز. ومنه أسفر الصباح إذا لمع، ~~وسمي السفر سفرا؛ لأنه يسفر عن أخلاق الرجال (¬3)، أي: يظهر أحوالها. ومنه ~~سفرت المرأة عن وجهها، إذا كشفته وأظهرته. ومنه سميت المكنسة: مسفرة، لأنها ~~تسفر التراب عن وجه الأرض. ويقال: رجل سافر، وقوم سفر جمع سافر كراكب وركب، ~~إلا أنهم لم ينطقوا بسافر. وسافر شاذ في الأفعال فيما وقع في باب (فاعل) من ~~(فعل) واحد، وأكثره أن يكون من اثنين. والأصل فيه قوله تعالى: {وآخرون ~~يضربون في الأرض يبتغون من فضل PageV01P008 ~~الله} [المزمل: من الآية20] وقال تعالى: {هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا ~~فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور} [الملك:15] # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "سافروا تصحوا وتغنموا" ~~أخرجه البيهقي ms01 في سننه من حديث ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم بإسناد ~~ضعيف. وفي رواية الطبري "تسلموا" بدل "تغنموا " (¬1). PageV01P009 # قال ابن عبد البر (¬1): وهذا عندي لا يعارض حديث "السفر قطعة من العذاب" ~~(¬2)، بل ذلك العذاب: هو التعب والمشقة، كالدواء المر المعقب للصحة، لذلك ~~قيل: السفر مصحة. # * وأما فوائده: # فقد أشار إليها الشافعي رحمه الله، فيما روي عنه من قوله (¬3): # تغرب عن الأوطان تكتسب العلي ... وسافر ففي الأسفار خمس فوائد # تفرج هم، واكتساب معيشة ... وعلم، وآداب، وصحبة ماجد # فإن قيل: في الأسفار ذل وخسة ... وقطع الفيافي، وارتكاب الشدائد # فموت الفتى خير له من حياته ... بدار هوان، بين واش وحاسد PageV01P010 ~~فأما الأولى: وهي انفراج الهم. # فإن الله أجرى العادة، أن الملازم لمكان واحد، وطعام واحد يسأم منه، لا ~~سيما إذا كان في هم كثير، انتقل عن تلك الحالة أو تشاغل بغيرها، تصرف عنه ~~الهم على التدريج، وانبعثت روحانيته لما يروم. # قال يحيى بن عدي: إن الطبيعة تمل الشيء الواحد إذا دام عليها، ولذلك ~~اتخذت ألوان الطعام، وأطلق التزويج بأربع نسوة (¬1)، ورسم التنزه والتحول ~~من مكان إلى مكان، والإكثار (¬2) من الإخوان، والتفنن في الآداب، والجمع ~~بين الجد والهزل. # قال الحريري: # وجدت بها ما يملأ العين قرة ... ويسلي عن الأوطان كل غريب # وأما الثانية: وهي اكتساب المعيشة. # فإنها لا تكون إلا بالتحرك، للحديث السابق: "سافروا تغنموا" (¬3)، وفي ~~التوراة: "ابن آدم خلقت من الحركة فتحرك، وإني معك". وقالت العرب: "البركات ~~مع الحركات"، وقالوا: "أسفر الرجل عن الظفر"، وقيل: "من ضعف عمله اتكل على ~~رزق غيره". وقال علي رضي الله عنه: "الرزق مقدمة اللون". # وقال أحمد ابن أبي داؤد: "الاستعجال قرين الاحتياج". ومن الكلم النوابع: ~~"صعود الإكام (¬4) وهبوط الغيطان قرين القعود بين الحيطان". ولله در السراج ~~الوراق حيث يقول: PageV01P011 # دع الهوينا وانتصب واكتسب ... واكدح فنفس المرء كداحة # وكن عن الراحة في معزل ... فالصفع موجود مع الراحة # وقال آخر: # ليس ارتحالك في نفس الغني سفرا ... بل المقام على فقر هو السفر # وقال النبي - صلى الله عليه وسلم ms02 - لوفد عبد القيس: "ما المروءة فيكم؟ ~~قال: العفة والحرفة"، ورئي عكرمة وراء نهر بلخ، فقيل له ما جاء بك ها هنا؟ ~~قال: بناتي (¬1). وقال رجل لمعروف الكرخي: يا أبا محفوظ! أتحرك لطلب الرزق ~~أم أجلس؟ قال: لا بل تحرك، فإنه أصلح لك، فقال له أتقول هذا؟! فقال: وما ~~أنا قلت، ولكن الله عز وجل أمر به، قال الكريم: {وهزي إليك بجذع النخلة ~~تساقط عليك رطبا جنيا} [مريم:25] ولو شاء أن ينزله عليها (¬2). # وأنشد الثعالبي: # ألم تر أن الله قال لمريم ... وهزي إليك الجذع تساقط الرطب # ولو شاء أن تجنيه من غير هزها ... ولكن (علمنا) كل شيء له سبب # وقال النابغة: PageV01P012 # إذا المرء لم يطلب معاشا لنفسه ... شكى الفقر، أو لام الصديق فاكثرا # فسر في بلاد الله والتمس الغنى ... تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا # وقال ابن عبد ربه: هل يجوز في عقل، أو يمثل في وهم، أو يصح في قياس أن ~~يحصد زرع بغير بذر، أو يجني ثمر بغير غرس، أو يورى زند بغير قدح، أو ينموا ~~مال بغير طلب. # وأما الفائدة الثالثة: وهي حصول العلم والأدب. # فقد كان السلف يرحلون في طلب الفائدة، ورحل جابر بن عبد الله رضي الله ~~عنهما في طلب حديث واحد (¬1). وقال موسى: "لا تلوموا، فإني أدركت منه ما لم ~~يدرك أحد". يريد: أن الله تعالى كلمه. ونظم هذا أبو تمام، فقال: # فإن موسى صلى روحه لله ... صلاة كثيرة القدس # صار نبيا، وأعظم بغيبته ... في جذوة للصلاة أو قبس # وقال آخر: # أولى التغرب، ما ارتقى ... در البحور إل النحور. # وأما الفائدة الرابعة: وهي الآداب. # فلما يرى من الأدباء، ولقاء العلماء والعقلاء الذين لا يردون قطره، ~~فيكتسب من أخلاقهم وخلايقهم، ويتحلى بفوائدهم وحقايقهم، كما قيل: PageV01P013 # إذا أعجبتك خلال امرئ ... فكنه، يكن فيك ما تعجب # فليس على المجد والمكرمات ... إذا رمتها حاجب يحجب # وأما الخامسة:: وهي صحبة الأمجاد.: # فيشهد لها الحس والواقع، وصحبة الأمجاد ترفع المنقوص، وترقيه إلى رتبة ~~أهل الخصوص، وتدخله في زمرتهم، وتنسجه في لحمتهم، ms03 ولله در القائل: # نزلت على آل المهلب شاتيا ... غريبا عن الأوطان في زمن المحل # فما زال بي إحسانهم، وجميلهم ... وبرهم، حتى حسبتهم أهلي # وزاد عليه القاضي الرشيد بن الزبير، فقال: # ولما نزلنا في ظلال بيتهم أمنا ... ونلنا الخصب في زمن المحل # ولو لم يزد إحسانهم وجميلهم ... على البر من أجلي حسبتهم أهلي # وقيل: # لولا الضرورات ما فارقتكم أبدا ... و(لا) تقلبت من ناس إلى ناس # وقيل: # وكل امرئ يولي (من) الجهل محبب ... وكل مكان ينبت العز طيب # وقال الثعالبي: "من فضايل السفر: أن صاحبه يرى من عجائب الأمصار، ومن ~~بدايع الأقطار، ومحاسن الآثار، ما يزيده علما بقدرة الله تعالى، ويدعوا ~~شكرا على نعمه". # وقال المأمون: "لا شيء ألذ من السفر في كفاية؛ لأنك كل يوم تحل محلة لم ~~تحلها، وتعاشر قوما لم تعاشرهم". وقال عنترة: "السفر يشد الأبدان، وينشط ~~الكسلان، ويشهي الطعام". وقال ابن رشيق: "كتب إلى بعض إخواني: مثل الرجل ~~القاعد - أعزك الله - كمثل الماء الراكد إن ترك تغير، وإن ترك تكدر، ومثل ~~المسافر كالسحاب الماطر، هؤلاء يدعونه رحمة، وهؤلاء يدعونه نقمة، فإذا ~~اتصلت أيامه PageV01P014 ~~ثقل مقامه وكثر لوامه، فأجمع لنفسك فرحة الغيبة، وفرحة الأوبة. والسلام". # وقالت الحكماء: "لا تدرك الراحة إلا بالتعب، ولا الرغبة إلا بالنصب". # وقال ابن شرف القيرواني: # وصير الأرض دارا والورى رحلا ... حتى ترى مقبلا في الناس مقبولا # ولهذه الفوائد أو بعضها أكثر الناس من الأسفار حتى قيل: # كريشة بمهب الريح ساقطة ... لا تستقر على حال من القلق # وفيه قول أبي الطيب: # يخيل لي أن البلاد مسامع ... وأني فيها ما يقول العواذل # معناه: أن العاذل ما له كلمة مستقرة في أذن المحب. # وقال ابن اللبان: # كأنما الأرض عني غير راضية ... فليس لي وطن فيها ولا وطر # ويقول الشهاب المناري: # إن عشت عشت بلا أهل ولا وطن ... وإن قضيت فلا قبر ولا كفن # أظن قبري بطون الوحش ترحل بي ... بعد الممات، ففي الحالين لي ظعن # فصل # * وللسفر فوائد غزيرة غير ما سبق: PageV01P015 # أحدهما: رفع الإنسان نفسه من ms04 الذل إذا كان بين قوم لئام، كما قيل: # إذا جاورتك الليالي بساقط ... وقدرك مرفوع فعنه تحول # ألم تر ما لاقاه في جنب جاره ... كبير أناس في بجاد مزمل # وقيل: # فسر في بلاد الله والتمس الغنى ... فما الكد في الدنيا ولا الناس قاسم # وقد خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من مكة - شرفها الله تعالى_، وهي ~~أحب البقاع إليه، وهاجر إلى طيبة لما نأى المقام، فكان من أمره ما كان، ثم ~~عاد إليها وفتحها الله عليه. فيستنبط منه مشروعية الانتقال من مكان الضرر. # وإن صريح الأمر والرأي لامرئ ... إذا بلغته الشمس أن يتحولا # الثاني: أن فيه تعديلا للبدن وصحة له، كما سبق "سافروا تصحوا (¬1) وروي ~~"السفر مصحة، ومصحة ومصحة (¬2)، والفتح أعلى، أي: يصح عليه. # الثالث: يحصل مقام الغربة لنفسه، فإنه قد ورد فيه ما يبعث على ذلك، فذكر ~~الحافظ ابن عبد البر رحمه الله (¬3): أن وكيعا روى عن مالك (عن) (¬4) سمي ~~عن أبي صالح عن أبي هريرة يرفعه: "لو يعلم الناس ما PageV01P016 ~~للمسافر لأصبحوا على ظهر سفر، إن الله لينظر إلى الغريب في كل يوم مرتين"، ~~قال: وهذا حديث غريب لا أصل له من حديث مالك ولا غيره. (وهو حديث حسن). # وفي "الطيوريات" من حديث رشدين بن سعد عن أبي علقمة عن أبي هريرة يرفعه: ~~"لو يعلم الناس رحمة الله للمسافر لأصبح الناس على ظهر سفر، إن الله عز وجل ~~بالمسافر رحيم " (¬1). # الرابع: أنه إذا مات يحكم له بالشهادة، لما روى ابن ماجة والدارقطني في ~~سننيهما من حديث ابن عباس يرفعه: "موت الغريب شهادة". # وذكره الدارقطني من حديث ابن عمر وصححه (¬2). PageV01P017 # الخامس: روى النسائي وابن ماجة في سننيهما عن عبد الله بن عمرو قال: مات ~~رجل بالمدينة (ممن) ولد بها فصلى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ~~قال: "يا ليته مات بغير مولده" قالوا: ولم ذاك يا رسول الله؟ قال: "إن ~~الرجل إذا مات بغير مولده قيس له من مولده إلى منقطع أثره في الجنة". وفي ~~إسناد هذا الحديث ms05 نظر (¬1). PageV01P018 # وقد جاء في الترمذي مصححا: "من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها، فأني ~~أشفع لمن يموت بها " (¬1). # السادس: أن الأعمال التي تفوته بسبب السفر تكتب له وإن لم يعملها، إذا ~~كان العائق لها مجرد السفر، وفي صحيح البخاري عن أبي موسى قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: " إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمله ~~مقيما صحيحا" (¬2). # السابع: أنه مستجاب الدعوة، عن أبي هريرة يرفعه: "ثلاث دعوات مستجابات لا ~~شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة الوالد، ودعوة المسافر" رواه أبو داود ~~والترمذي وابن ماجة، وقال الترمذي: حسن (¬3). PageV01P019 # وروى سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن مطر بن عكامس، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "إذا قضى الله لرجل أن يموت بأرض جعل له إليها حاجة" رواه ~~الترمذي، وقال: غريب، لا يعرف لمطر غيره (¬1)، وأخرجه الحاكم في مستدركه ~~سندا ومتنا، ثم أخرجه عن أبي حمزة عن أبي إسحاق: "ما جعل الله أجل رجل بأرض ~~إلا حصلت له فيها حاجة" (¬2). ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط ~~الشيخين، فقد اتفقا جميعا PageV01P020 ~~إخراج جماعة من الصحابة ليس لكل واحد منهم إلا راو واحد (¬1). وقال عثمان ~~بن سعيد الدارمي (¬2)، قلت ليحيى بن معين: مطر بن عكامس لقي النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -؟ قال: لا أعلم روى هذا الحديث، وأخرجه الترمذي أيضا من ~~حديث أبي المليح عن أبي عزة واسمه يسار بن عبد، وله صحبة، قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا قضى الله لعبد أن يموت بأرض جعل له ~~إليها حاجة" أو قال فيها حاجة (¬3) ". وقال: حسن صحيح (¬4). وأخرجه الحاكم، ~~وقال: حديث صحيح، ورواته عن آخرهم ثقات، وسمعت أبا العباس محمد بن يعقوب ~~يقول: سمعت العباس (بن محمد) الدوري (¬5) يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: ~~اسم أبي عزة يسار بن عبد له صحبة، وأما المليح فإني سمعت الدارقطني يلزم ~~البخاري ومسلما إخراج حديث أبي المليح عن أبي عزة، فقد احتج البخاري بحديث ~~أبي المليح عن بريدة، وحديث ms06 أبي عزة رواه جماعة من الثقات الحفاظ. وأخرجه ~~ابن عدي من جهة عبيد الله بن أبي حميد الهلالي عن أبي المليح به. قال: ~~وعبيد الله متروك الحديث (¬6). وأخرجه ابن ماجة والحاكم أيضا من حديث ~~إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عبد الله بن مسعود عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا كان أجل أحدكم بأرض أتت له إليها حاجة، PageV01P021 ~~فإذا بلغ أقصى أثره فتوفاه الله، فتقول الأرض يوم القيامة: يا رب هذا ما ~~استودعتن " (¬1). قال الحاكم (¬2): قد احتج البخاري برواة هذا الحديث عن ~~آخرهم. وفي لفظ له: "إذا كان منية أحدكم بأرض أتيح له الحاجة، فيقصد إليها ~~أقصى أثره فيقبض منها. فتقول الأرض يوم القيامة: رب هذا ما استودعتني". ~~وقال: قد أسنده ثلاثة من الثقات عن إسماعيل: (عمرو بن علي المقدمي ومحمد بن ~~خالد الوهبي وهشيم) (¬3). وساق أسانيدهم. ثم قال: وأوقفه عنه سفيان بن ~~عيينة، فيجيء على شرطهما في إخراج الزيادة من الثقات في الوصل والسند. انتهى. # وأنشد بعضهم في هذا المعنى: # إذا ما حمام المرء كان ببلدة ... دعته إليها حاجة فيطير # وكان الشافعي رضي الله عنه ينشد قبل مجيئه إلى مصر (¬4): PageV01P022 # وإني أرى نفسي تتوق إلى مصر ... ومن دونها أرض المهامة والقفر # فو الله ما أدري أللخفض والغني ... أقاد إليها؟ أم أقاد إلى قبري؟ # واتفق في عصرنا أن شابا سافر من مصر إلى مكة لقصد الحج، فتوفي هناك، ~~فأقام أهله عليه العزاء. فدخلت عليهم امرأة من العرب فأنشدتهم: # إذا لم تزرنا النائبات بأرضنا ... ركبنا المطايا نحوها فنزورها # فصل # وأما عيوب السفر: فأجلها فقد الأحباب، وتقطيع الأكباد، وترك المألوف، ~~واقتحام المخوف، وقد روي في حديث:" المسافر وما له على قلت" (¬1) أي هلاك. # وأخرج البخاري في صحيحه من طريق مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة - ~~رضي الله عنهم -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "السفر قطعة من ~~العذاب، يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه، فغذا قضي نهمته فلعجل إلى أهله " ~~(¬2). قال أبو ms07 عمر بن عبد البر (¬3): هذا حديث تفرد به مالك عن سمي ولا يصح ~~آخره، وانفرد به PageV01P023 ~~أيضا سمي، فلا يحفظ عن غيره. وهو صحيح ثابت احتاج الناس فيه إلى مالك، وليس ~~له غير هذا الإسناد من وجه يصح. # وروي عبيد الله بن المنتاب عن سليمان بن إسحاق الطلحي عن هارون الفروي عن ~~عبد الملك بن الماجشون قال: قال مالك: ما بال أهل العراق يسألون عن حديث: ~~"السفر قطعة من العذاب"؟ قيل له: لم يروه غيرك. فقال: لو استقبلت من أمري ~~ما استدبرت ما حدثت به (¬1). ولا معارضة بينه وبين الأحاديث الدالة على مدح ~~السفر، كما ظنه قوم، لاحتمال أن يكون العذاب - وهو التعب والنصب - مبتدأ ~~للصحة والراحة (¬2). # قال ابن بطال (¬3): "لأن في الحركة والرياضة منفعة لأهل الدعة والرفاهة، ~~كالدواء المر المعقب للصحة، وإن كان في تناوله كراهية". # والنهمة (بكسر النون وسكون الهاء): الحاجة وبلوغ الغرض. قال ابن التين: ~~وضبطناه أيضا بكسرها. وقوله " فلعجل إلى أهله" أي: يسرع بالرجوع إليهم ~~ليزيل عذابه ويطيب له طعامه وشرابه. # وذكر الخطابي (¬4) أن فيه حجة لمن رأى تغريب الزاني بعد جلده. قال تعالى: ~~{وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: من الآية2]. PageV01P024 # وقال ابن عبد البر (¬1): "فيه دليل على أن طول التغريب عن الأهل والوطن ~~لغير حاجة من دين أو دنيا لا يصلح ولا يجوز، وأن من انقضت حاجته لزمه ~~الاستعجال لأهله". # * لطيفة: # ذكر السمعاني في "تاريخه"، قال: لما قدم الأستاذ أبو القاسم القشيري ~~بغداد، وعقد له مجلس الوعظ. فروى في أول مجلسه الحديث المشهور: " السفر ~~قطعة من العذاب"، فقام إليه سائل، وقال: لم سمى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- السفر قطعة من العذاب؟ فقال: لأنه من فرقة الأحباب. فاضطرب الناس ~~وتواجدوا، وما أمكنه أن يتم المجلس فنزل. # * ومن معايبه. # أنه يورث ضيق الأخلاق. وقالوا: لا تعرف صاحبك حتى تعصيه أو تسافر معه. ~~وقالوا: "الحريص والمسافر مريضان لا يعادان". وقال بعضهم يمدح: أفلح بسام ~~وإن طال السفر. وقال علي - رضي الله عنهم -: "السفر ميزان القوم". وقيل: ms08 ~~"عسرك في بلدك خير من يسرك في غربتك ". وقيل لأعرابي: "ما الغبطة؟ (قال): ~~الكفاية مع لزوم الأوطان والجلوس مع الإخوان. قيل: ما الذلة؟، قال: التنقل ~~في البلدان، والتنحي عن الأوطان". وحكي ابن عبد البر: أن الأمام الشافعي - ~~رحمه الله - خرج في بعض أسفاره فضمه الليل إلى مسجد فبات فيه، وغذا في ~~المسجد قوم يتحدثون، يضربون المنا، وهجر المنطق، فتمثل: # وأنزلني طول النوى دار غربة ... إذا شئت لاقيت امرؤا لا أشاكله (¬2) # وأنشدوا: PageV01P025 # وكل غريب سوف يمشي بذلة ... إذا بات عن أوطانه وجفا الأهلا # وأنشدوا: # وإن اغتراب المرء من غير حاجة ... ولا فاقة يسموا لها لعجيب # وحسب الفتى ذلا، وإن أدرك الغنى ... (ولو) نال ملكا، أن يقال غريب # ومما ينسب إلى الشافعي - رحمه الله -، رواه ابن السمعاني بإسناده (عنه): # إن الغريب له مخافة سارق ... وخضوع مديون وذلة موثق # فإذا تذكر أهله وبلاده ... ففؤاده كجناح طير خافق (¬1) # وقد قال تعالى حاكيا عن من دخل الجنة: {يا ليت قومي يعلمون} [يس: من ~~الآية26]. # وأنشد ابن عطية: # على العز مطلوب وملتمس ... وأحسنه ما نيل في الوطن # وكان الحجاج يقول: "لولا فرح الإياب لما عذبت أعدائي إلا بالسفر". وقيل: ~~"الغربة ذلة فإن أعقبها قلة فهي نفس مضمحلة". وقال إبقراط: (يداوي كل عليل ~~بعقاقير أرضه فإن الطبيعة تنزع إلى غذائها وعادتها". وقال جالينوس: يستروح ~~العليل إلى تربة أرضه كما تستروح الأرض الجدبة لوابل القطر. ولله در بن ~~الرؤبي حيث يقول: # وحبب أوطان الرجال إليهم ... مآرب قضاها الفؤاد هنالكا # إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم ... عهود الصبا فيها فحنوا لذالكا # وأراد الحطيئة سفرا فلما أراد الركوب قالت له زوجته: متى الرجوع؟ فانشد: PageV01P026 # عدي السنين إذا ارتحلت لرجعتي ... ودعي الشهور فإنهن قصار # فإنشدته: # أذكر صبابتنا غليك وشوقنا ... وأرحم بناتك إنهن صغار # فحط رحله ولم يخرج. # قالوا: وقد يكون الأكد مع الكد، والغيبة مع الغيبة كما يقيل: # وما زلت أقطع عرض البلاد ... من المشرقين إلى المغربين # وأدرع بالخوف تحت الدجا ... واستصحب الجدي والفرقدين # وأطوي وأنشر ثوب العلا ... إلى أن رجعت بخفي حنين ms09 # وقال امرؤ القيس: # لقد طوفت في الآفاق حتى ... قنعت من الغنيمة بالإياب # وقال آخر: # ألا رب باغي حاجة لا ينالها ... وآخر قد تقضي له وهو جالس # وهذا ونحوه قليل من كثير، وإنما الحكم للأغلب. والنجاح مع المطلوب أكثر، ~~والحرمان للعاجز أصحب. # فصل # * في حكمه: # اعلم أن السفر مشروع في الجملة، ولكنه ينقسم إلى: طلب وهرب، وكل منهما ~~ينقسم إلى الأحكام PageV01P027 ~~الخمسة (¬1). # أما الهرب، فينقسم إلى: واجب، ومستحب، وحرام، ومكروه، ومباح. # أما الواجب: كالخروج من أرض غلب فيها الحرام، فإن طلب الحلال فريضة على ~~المسلم. # وأما المستحب: فالخروج من أرض غلب فيها البدع إذا لم يقدر على إنكارها، ~~قال تعالى: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في ~~حديث غيره} [الأنعام: من الآية68]. # وأما الحرام: فالخروج من ارض تعين عليه فيها وظيفة كمن يتعين قضاء البلد. # وأما المكروه: فالخروج من أرض وقع فيها الطاعون فرارا منه، فقد نهى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - عن ذلك (¬2). # وأما المباح: فخروج المريض من الأرض الوخمة إلى النزهة (¬3)، وقد أذن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك للرعاء حين استوخموا المدينة (¬4). # وأما سفر الطلب، فينقسم أيضا إلى واجب ومندوب وحرام ومكروه ومباح. PageV01P028 # فالواجب: سفر الجهاد والحج وتحصيل القوت، لأن ما لا يتم (الواجب) (¬1) إلا ~~به فهو واجب والمستحب: السفر لطلب العلم والزيارة والعشرة والرباط (¬2). # والحرام: سفر المعاصي (¬3). # والمكروه: سفر الاستكثار من المال وغيره. # والمباح: سفر التنزه والتجارة، وكسب الزائد على القوت الذي لا ينتهي به ~~إلى حد الطغيان للغنى. # وأما سفر السياحة لا لغرض، ولا إلى مكان مقصود فمنهي عنه، وفي الحديث: ~~(إلا رهبانية في الإسلام ولا تبتل ولا سياحة في الإسلام" (¬4) وقال الإمام ~~أحمد: ما السياحة من الإسلام في شيء ولا من فعل النبيين ولا الصالحين. ولأن ~~السفر مشتت للقلب، فلا ينبغي للمريد أن يسافر إلا في طلب علم أو مشاهدة شيخ ~~يقتدي به. انتهى. PageV01P029 # وفي الحديث: السياحة أمتي الصوم ورهبانيتهم الجهاد" (¬1)، ويروي: "سياحتهم ~~الجهاد، ورهبانيتهم الجلوس في المسجد، وانتظار الصلاة" ms10 (¬2). والأول رواه ~~ابن جرير في تفسيره (¬3) بسنده إلى أبي هريرة مرفوعا وموقوفا. قال بعضهم: ~~والموقوف أصح. رواه ابن جرير أيضا بإسناده عن عبيد بن عمير عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - مرسلا (¬4). وإسناده جيد. # وأما حديث: "السياحة في الجهاد" فروا أبو داود مرفوعا (¬5). # وفي صحيح ابن حبان مرفوعا "رهبانية أمتي الجهاد " (¬6). وعن عكرمة في ~~قوله تعالى: {السائحون} قال: هم طلبة الحديث (¬7). PageV01P030 # الباب الثاني: # فيما يتعلق به عند السفر: # وفي ذلك آداب: # الأول: تقديم الاستخارة. فإن الله تعالى أجرى العادة بسلامة العاقبة عند ~~حصول ذلك وفي البخاري عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يعلمهم الاستخارة في الأمور كلها (¬1). # قال ابن الصلاح: ويستحب له أن يكرر الصلاة مع الاستخارة ثلاث مرات (¬2) ~~ثم ينبغي أن يشاور من يثق بدينه وخيره (¬3). PageV01P031 # الثاني: إذا عزم فليبدأ بالتوبة من المعاصي، ويخرج من مظالم الخلق، ويقضي ~~ما أمكنه من ديونهم، ويرد الودائع، ثم يستحل ممن كان بينه وبينه معاملة في ~~شيء، أو مصاحبة، ويكتب وصيته (¬1) ويشهد عليه بها، ويوكل من يقضي دينه ما ~~لم يتمكن قضائه، ويترك لأهله ومن يلزمه نفقته نفقتهم ومؤنتهم. # الثالث: في إرضاء والديه ومن يتوجه عليه بره وطاعته، فإن منعه الوالد، أو ~~منع الزوج الزوجة، أو صاحب الدين المديون من السفر، ففيه كلام في موضعه (¬2). # الرابع: أن لا يقصد اليوم بالسفر لما في ذلك م التطير. لكن أخرج الخطيب ~~البغدادي في تاريخه عن الهيثم عن عمر بن مجاشع عن تميم بن الحارث عن أبيه ~~عن علي رضي الله عنه: "أنه كان يكره أن يتزوج الرجل أو يسافر إذا كان القمر ~~في محاق الشهر أو العقر". # قال الهيثم: والمحاق لثلاث بقين من الشهر. ونقل خلافه. وكتب بعض العقلاء ~~على ظهر كتاب "الأنواء" لابن قتيبة: # أنزل وقد خوفني للقران ... وما هو من شره كائن # ذنوبي أخاف، فأما للقران ... فإني من شره آمن # ج # الخامس: يحرم السفر يوم الجمعة بعد الفجر وقبل الزوال، سواء كان مباحا، ~~كالزيارة والتجارة، أو طاعة، كالغزو. وقيل: ms11 يجوز مطلقا. وقيل: يجوز في سفر ~~الجهاد دون غيره. وفي كتاب "الأفراد" للدارقطني بإسناد فيه ابن لهيعة عن ~~ابن عمر يرفعه: "من سافر يوم الجمعة دعت عليه الملائكة: أن لا يصحب في ~~سفره" (¬3). وفي "فضائل الأوقات" للبيهقي عن الأوزاعي قال: "كان عندنا رجل ~~صياد يسافر يوم الجمعة، PageV01P032 ~~يصطاد، ولا ينتظر الجمعة، فخرج يوما فخسف ببغلته فلم يبقى منها إلا ذنبها " ~~(¬1). قال ابن الصلاح: إسناده قوي. # قال محمد بن كثير الراوي عن الأوزاعي: "رأيت موضع مكانه ببيروت يلقى فيه ~~التراب". # وعن مجاهد: "أن قوما سافروا يوم الجمعة حين زالت الشمس، فاضطرم عليهم ~~خبائهم من غير أن يروا نارا" (¬2). # وأما بعد الزوال، فقيد الرافعي في "المحرر" تحريمه بالمباح دون الواجب ~~والمندوب. وقال في "الشرح": وهل كون السفر طاعة عذرا في إنشائه بعد الزوال. ~~وهو الذي صححه النووي (¬3) وذكر البيهقي عن الزهري: "أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - خرج يوم الجمعة من أول النهار". وهو منقطع لا تقوم به حجة (¬4). # وأخرج أيضا عن عمر رضي الله عنه قال: لا تحبس الجمعة عن سفر (¬5). وقال ~~الطحاوي: لا يعرف عن الصحابة خلافه. PageV01P033 # واعلم أن للسفر بعد صلاة الجمعة أصل من كتاب الله تعالى. قال الله تعالى: ~~{فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} [الجمعة: من ~~الآية10]. وقد استحسنت ما يفعله أهل الشام من إقامة أسواق البيع بعد صلاة ~~الجمعة (¬1). قال سعيد بن جبير: "إذا انصرفت يوم الجمعة فساوم بشيء وإن لم ~~تشتره. وعن ابن سيرين: إنه ليعجبني أن تكون لي حاجة فأقضيها بعد الانصراف". ~~وحكى المحب الطبري عن بعضهم أنه يكره السفر ليلة الجمعة (¬2). وهو غريب، ~~ولعله لمن لا يصليها من غده، أو تتعطل الجمعة بغيبته. وحكى الدارمي (¬3) عن ~~إبراهيم النخعي، السيد الجليل، أنه كان إذا أراد السفر يوم الجمعة سافر ~~غدوة الخميس إلى أن يرتفع النهار~، فإن أقام إلى العشي لم يخرج حتى يصلي ~~الجمعة. # السادس: يستحب له أن يطلب رفيقا، موافقا، زاغبا في الخير، كارها الشر، إن ~~نسي ذكره، وإن ms12 ذكر أعانه. وإن تيسر له مع ذلك كونه عالما فليتمسك به، فإنه ~~يمنعه بعلمه وعمله، ما يطرأ على المسافرين من مساوئ الأخلاق والضجر، ويعينه ~~على مكارم الأخلاق ويحثه عليها. وقد أخرج الخطيب البغدادي في كتاب "الجامع" ~~من جهة محمد بن مسلم عن أبي جعفر محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن ~~أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: "الجار قبل الدار.، والرفيق قبل الطريق، والزاد ~~قبل الرحيل " (¬4). ورواه الطبراني من حديث رافع بن خديج أيضا (¬5). رواه PageV01P034 ~~الخطيب بسنده أيضا إلى الوليد عن الأوزاعي، قال: "الرفيق بمنزلة الرقعة من ~~الثوب، إذا لم تكن مثله شانته " (¬1). وذكر ابن عبد البر في "الاستيعاب" في ~~ترجمة خفاف بن ندية: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: "يا خفاف ~~ابتغ الرفيق قبل الطريق، فإن عرض لك أمر نصرك، وإن احتجت إليه ردفك". وقال: ~~لا أعلم له غير هذا الحديث (¬2). # وذكره العسكري في "الأمثال" من حديث علي وسعيد بن معروف بن رافع عن أبيه ~~عن جده مرفوعا (¬3). # وفي "الحلية" لأبي نعيم عن سفيان الثوري: "جاء رجل إليه، فقال: إني أريد ~~الحج! قال: فلا تصحب من يكرم عليك، فإن ساويته في النفقة أضر بك، وإن تفضل ~~عليك استذلك". PageV01P035 # وفي "مكارم الأخلاق" للخرائطي عن الحسن البصري: "لا تصحب رجلا يتكرم عليك ~~فيفسد ما بينك وبينه - يعني من السفر". وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ~~"إذا سافرتم فاصحبوا ذوي الجود واليسر" (¬1). # فائدة. # روى أكثم عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "خير الرفقاء أربعة" (¬2). ~~وقد تكلم على معناه السهيلي في "التعريف". وقال القاضي أبو بكر: أقل الصحبة ~~ثلاثة، لأن أحدهم إن مضى يحتطب أو يستقي بقي إثنان. قال النووي: واستحب ~~العلماء أن يكون من الأجانب لا من الأصدقاء، ولا من الأقارب. قال: والمختار ~~أن الصديق المألوف به أولى لأنه أعون له على مهماته، وأرفق به في أموره. ~~(ثم قال) (¬3): يحرص كل ms13 منهما على إرضاء رفيقه في جميع طريقه، ويحتمل كل ~~منهما صاحبه، ويرى له فضلا، وخدمة، ويصبر على ما يقع منه في بعض الأوقات. PageV01P036 # السابع: أن يعلم إخوانه. فعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "إذا أراد أحدكم سفرا فليودع إخوانه فإن الله جاعل ~~له في دعائهم البركة". أخرجه أبو بكر الخرائطي في كتاب "مكارم الأخلاق" ~~(¬1). وأخرج الطبراني في "الأوسط" من جهة سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أراد ~~أحدكم سفرا فليسلم على إخوانه، فإنهم يزيدونه بدعائهم إلى دعائه خيرا" (¬2). # وأخرج العقيلي من طريق ليث بن أنس بن ذنيم قال: سمعت ابن سيرين يقول: من ~~خرج إلى أرض أو بلد فسلم علينا، لزمنا إتيانه إذا قدم، ومن لم يسلم علينا ~~إذا خرج لم يلزمنا إتيانه إذا قدم إلا أن نأخذ عليه بالفضل (¬3). # وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: من السنة إذا أراد الرجل سفرا أن يأتي ~~إخوانه فيسلم عليهم، وإذا قدم من سفر جاء إخوانه فسلموا عليه (¬4). PageV01P037 # ويستحب طلب الدعاء والوصية من أهل الخير والصلاح (¬1). ففي السنن عن أبي ~~هريرة - رضي الله عنهم -، أن رجلا قال: يا رسول الله، إني أريد أن أسافر ~~فأوصني. قال: "عليك بتقوى الله، والتكبير على كل شرف"، فلما أن ولى الرجل، ~~قال: "اللهم أطو له البعيد وهو عليه السفر".قال الترمذي: حسن (¬2): PageV01P038 # ويستحب الدعاء عند الوداع. فعن قزعة بن يحيى البصري، قال: قال لي ابن عمر: ~~هلم أودعك كما ودعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "استودعك الله ~~دينك، وأمانتك، وخواتيم عملك". رواه أبو داود والنسائي والحاكم (¬1). # وعن عبد الله الخطمي قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يودع ~~جيشا، قال: "استودع الله دينكم، وأمانتكم، وخواتيم أعمالكم". روياه أيضا ~~(¬2). وإنما ذكر الدين مع الوداع لأن السفر موضع خوف وخطر، وقد يصيبه منه ~~المشقة والتعب، فيكون سببا لإهمال بعض الأمور المتعلقة بالدين. ms14 فدعا له ~~بالمعونة، والتوفيق فيهما. وقيل: الأمانة هاهنا أهله ومن يخلفه منهم، وماله ~~الذي أودعه (¬3)، ويستحفظه أمينة ووكيله، ومن في معناه. PageV01P039 # وأخرج الطبراني في "الأوسط" من حديث زيد بن أسلم عن ابن عمر - رضي الله ~~عنهم - قال: كان رسول - صلى الله عليه وسلم - إذا ودع رجلا من أصحابه، قال: ~~"زودك الله التقوى، وغفر لك ذنبك، ولقاك الخير حيث توجهت". وقال: لم يروه ~~عن زيد بن أسلم إلا إسماعيل بن رافع (¬1). # الثامن: يستحب السفر يوم الخميس. ففي البخاري عن كعب بن مالك، قال: "قلما ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج في سفر إلا يوم الخميس " (¬2). # قال النووي: فإن لم يكن، فيوم الأثنين، لأنه - صلى الله عليه وسلم - هاجر ~~من مكة يوم الإثنين. # ويستحب أن يكون باكرا، لحديث صخر الغامدي، أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "اللهم بارك لأمتي في بكورها"، وكان إذا بعث جيشا أو سرية بعثهم من ~~أول النهار، وكان صخر - راوي الحديث - (رجلا) تاجرا، فكان يبعث تجارته أول ~~النهار، فأثرى وكثر ماله. رواه أبو داود، والترمذي، وقال: حسن. لكن في ~~إسناده مجهول (¬3). PageV01P040 # التاسع: إذا سافر بحج أو غزو أو غيرهما، يستحب أن يحرص على أن تكون نفقته ~~حلالا خالصا من الشبهة، فإن خالف وحج أو غزا بمال مغصوب، عصى وصح حجه في ~~الظاهر، لكنه ليس حجا مبرورا. كذا قاله النووي. ومراده عصى بالتصرف في ~~المال المغصوب لا بالحج والغزو. ويدل على أنه لم يعص بهما، أنه يكتب له ~~ثواب ويثاب عليه، والإنسان لا يثاب على معصية. أنتهى. وهذا ممنوع بل الظاهر ~~أن لا ثواب فيه، كما قالوا في الصلاة في الدار المغصوبة (¬1). # ويستحب أن يستكثر من الزاد والنفقة، ليواسي به المحتاجين، وليكن زاده ~~طيبا، لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم .... } ~~[البقرة: من الآية267]. # والمراد بالطيب هنا: الجيد، وبالخبيث: الرديء. ويكون طيب النفس بما ينفقه ~~ليكون أقرب إلى قبوله. # ويستحب له ترك المماحلة في ما يشتريه لأسباب سفره لا سيما في سفر ms15 حجه أو ~~غزوه، وكذا كل قربة. كذا قاله الإمام الجليل أبو الشعثاء جابر بن زيد ~~التابعي وغيره. ويستحب أن لا يشارك غيره في الزاد والنفقة، والراحلة، لأن ~~ترك المشاركة أسلم فإنه يمتنع بسببها من التصرف في وجوه الخير، والبر، ~~والصدقة. ولو أذن له شريكه، لم يوثق باستمرار رضاه، فإن شارك جاز. # ويستحب أن يقتصر على دون حقه. وأما اجتماع الرفقة على طعام يجمعونه يوما ~~يوما، فحسن، ولا بأس بأكل بعضهم من بعض إذا وثق بأن أصحابه لا يكرهون ذلك، ~~وإن لم يثق فلا يزيد على قدر حصته. وليس هذا من باب الربا في شيء، فقد صحت ~~الأحاديث في خلط الصحابة رضي الله عليهم PageV01P041 ~~أزوادهم (¬1). وعن وحشي بن حرب أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قالوا: يا رسول الله، نأكل ولا نشبع؟! قال: "فلعلكم (¬2) تفرقون. قال: ~~فاجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله يبارك لكم فيه " (¬3). # العاشر: يستحب التبكير. فقد أخرج أصحاب السنن عن عمارة بن جديد عن صخر ~~الغامدي - رضي الله عنهم - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "اللهم ~~بارك لأمتي في بكورها"، وكان إذا بعث سرية أو جيشا بعثهم من أول النهار. ~~وكان صخر رجلا تاجرا، وكان يبعث تجارته من أول النهار فأثرى وكثر ماله. قال: # (الترمذي): حديث حسن، ولا يعرف لصخر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير ~~هذا الحديث. PageV01P042 # وقال أبو القاسم البغوي: لا أعلم روى صخر الغامدي غير هذا. وكذلك قال ابن ~~السكن وابن عبد البر (¬1). وذكر بعضهم أنه روى حديثا آخر، وهو قوله: "لا ~~تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء " (¬2). وعمارة بن جديد الراوي عنه، قال أبو ~~حاتم: مجهول. وقال أبو زرعة: لا يعرف. وقال ابن السكن وابن عبد البر: ~~مجهول، لم يرو عنه غير يعلي بن عطاء الطائفي. وقد أخرجه أبو بكر الخرائطي ~~في "مكارم الأخلاق" من حديث علي بن أبي طالب، وابن عمر، وجابر، وأنس بن ~~مالك، وابن مسعود، وأبي هريرة رضي الله عنهم (¬3). # وللحديث شاهد في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي ms16 الله عنهم - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ~~ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر أعط ممسكا تلفا " (¬4). # وقال ابن عباس رضي الله عنهما: "ما بعد صلاة الصبح وقت تقسم فيه الأرزاق ~~بين العباد، وهو وقت نشاط النفس، وراحة البدن، وصفاء الخاطر). PageV01P043 # الحادي عشر: تستحب الصلاة عند إرادة السفر. ففي الطبراني مرفوعا: "ما خلف ~~أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما حين يريد سفرا". وهو حديث المقطم بن ~~مقدام الصحابي (¬1). # قال النووي (¬2): ويستحب أن يقرأ في الأولى: {قل يا أيها الكافرون}، وفي ~~الثانية: (الإخلاص)، وأن يقرأ بعد سلامة (آية الكرسي)، فإنها عظيمة النفع ~~جدا. وقد جاء في حديث: "من قرأ آية الكرسي قبل خروجه من منزله لم يصبه شيء ~~يكرهه حتى يرجع " (¬3). ويقرأ معها (لإيلاف قريش)، فقد جاء فيها آثار (عن) ~~السلف، مع ما علم من بركة القرآن في كل حين (¬4). وقد أخرج أبو بكر ~~الخرائطي في كتاب "مكارم الأخلاق" من جهة سعيد بن مرداس عن إسماعيل بن محمد ~~عن أنس بن مالك، أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني نذرت ~~سفرا، وقد كتبت وصيتي من مالي. أي الثلاثة أدفعها؟ إلى ابي، أم إلى أخي، أم ~~إلى ابني؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما استخلف عبد في أهله ~~خليفة أحب إلى الله من أربع ركعات يصليهن في بيته PageV01P044 ~~إذا شد عليه ثياب سفره يقرأ فيهن بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد. ثم يقول: ~~إني افتقرت بهن إليك فاخلفني بهن في أهلي ومالي، فهن خليفته في أهله وماله، ~~وذود حول داره، حتى يرجع على أهله " (¬1). # الثاني عشر: يستحب للمسافر الصدقة في موضعين، إذا وضع رحله في الركاب ~~فيشتري سلامته من الله عز وجل، وإذا رجع شكر الله. قاله ابن سراقة في كتاب ~~"الأعداد". # الثالث عشر: أخرج البيهقي في سننه من جهة الحسن عن أنس - رضي الله عنهم - ~~قال: لم يرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms17 - سفرا، إلا قال حين ينهض من ~~جلوسه: "اللهم بك انتشرت، وإليك توجهت، وبك اعتصمت، أنت ثقتي ورجائي. اللهم ~~أكفني ما أهمني وما لا أهتم به، وما أنت اعلم به مني. اللهم زودني التقوى، ~~واغفر لي ذنبي، ووجهني إلى الخير حيثما توجهت"، ثم يخرج (¬2). # قال: وكان الخطابي يقول في انتشرت: ابتسرت يعني: ابتدأت في سفري (¬3). PageV01P045 # قال النووي (¬1): والسنة أن يدعوا بما صح عن أم سلمة، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يقول إذا خرج من بيته: "بسم الله توكلت على الله. اللهم ~~إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو ~~يجهل علي". قال الترمذي: حسن صحيح (¬2). ويستحب الدعاء بما في حديث أنس - ~~رضي الله عنهم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من قال إذا ~~خرج من بيته: بسم الله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فيقال ~~له: كفيت وتنح عنه الشيطان". # قال الترمذي: حسن صحيح (¬3). # الرابع عشر: أخرج الخطيب أبو بكر في كتاب "الجامع" من جهة محمد بن عقبة ~~بن هرم السدوسي ثنا أبو أمية بن فضل الثقفي ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت: "خمس لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعهن ~~في سفر ولا حضر: المرآة، والكحلة، والمشط، والمدري، والسواك" (¬4). وأخرجه ~~ابن عدي في كامله من جهة أبي أمية إسماعيل بن يحيى الثقفي عن هشام به (¬5). ~~وقال: لا أعلم رواه عن PageV01P046 ~~هشام غيره، وهو متروك في الحديث (¬1). وقد رواه عن هشام، أيوب بن واقد، وهو ~~ضعيف يروي المناكير. # وروي الطبراني في الأوسط من حديث إبراهيم بن أبي عبلة عن أم الدرداء، ~~قالت: سألت عائشة. فذكر نحوه، وزاد: "قارورة دهن" (¬2). # وأخرج في "الطيوريات" عن الهيثم بن جميل ثنا رجل من قريش عن مكحول عن ~~واثلة ابن الأسقع - رضي الله عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "القوس والسيف في السفر بمنزلة الزاد " (¬3). # قال بعضهم: وينبغي للمسافر ms18 أن يستصحب عصا، تأسيا بموسى - صلى الله عليه ~~وسلم - وفيها فوائد (¬4) منها: أن تقتل الحية، والعقرب، والذئب، والفحل ~~الهائج. ويتوكأ عليها الكبير والسقيم والأقطع، والأعرج، والخطيب. فتنوب ~~للأعرج عن ساق أخرى، والأعمى عن قائد، وهي للقصار والرباع وهي سناد للملة، ~~ومحراك للتنور. ولدق الحمص والسمسم، وتخبط الشجر والشرط والمكاري للراعي في ~~غنم. وللراكب مركبه، ووتدا ن الحائط وتركزها فتجعلها قبلة. وإن شئت مظلة، ~~فتدخلها في عروة المزود فطرفها في يديك والباقي في يد صاحبك. وإن كان فيها ~~زج كانت عنزة، فإن زدت شيئا كانت عكازا، فإن زدت شيئا كانت رمحا. PageV01P047 # وكانت آية موسى عليه الصلاة والسلام في عصاه (¬1)، وكانت لا تفارق يد ~~سليمان عليه السلام في مقامه حتى سلط الله الأرضة، وهو ميت، فسقط، وكانت ~~للجن آية (¬2). # الخامس عشر: يستحب لإخوانه توديعه، ولا بأس بأن يكون هو راكب معهم، وهم ~~مشاة. ولا سيما إذا كان المودع كبيرا. قال البزار في مسنده: لما وجه النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - معاذا إلى اليمن، كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يمشي، ومعاذ راكب. وأخرج الحاكم في مستدركه من جهة سعيد بن المسيب، أن أبا ~~بكر الصديق - رضي الله عنهم - لما بعث الجيوش نحو الشام (يزيد بن أبي ~~سفيان، وعمرو بن العاص، وشرحبيل بن حسنة رضي الله عنهم) مشى معهم حتى بلغ ~~ثنية الوداع، فقالوا: "يا خليفة رسول الله تمشي ونحن راكبان". وقال: صحيح ~~على شرط الشيخين ولم يخرجاه (¬3). # السادس عشر: ينبغي السفر مع غير الصاحب، وإن تيسر له. فقد روى أكثم عن ~~النبي - رضي الله عنهم - أنه قال: # أغز مع غير قومك يحسن خلقك" (¬4). ذكره السهيلي في "الروض". قال: وقال في ~~"الإذكار" في كتاب (فوائد الأخيار) معنى هذا: أن الرجل إذا غزا مع غير قومه ~~يتحفظ ولم يسترسل، وتكلف من رياضة نفسه مالا يتكلفه في صحبة من يثق ~~باحتماله، لنظرهم غليه بعين الرضا ونصحه إذلاله. فلذلك يحسن خلقه لرياضة ~~نفسه على الغير، والاحتمال. قال السهيلي: وهو أحسن من التأويل. غير أن ~~الحديث مختلف ms19 في لفظه، فقد ورد فيه: "سافر مع قومك". وذكر الروايتين أبو ~~عمر في حمواته ويستحب أن يرافق PageV01P048 ~~جماعة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لو أن الناس يعلمون من الوحدة ما ~~أعلم، ما سار راكب بليل وحده". رواه البخاري (¬1). كذا احتج به النووي. ~~وفيه نظر من جهة أنه خاص بالليل، والمسالة عامة في سفر الليل والنهار. # وقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الواحد شيطانا (¬2) مجازا؛ لأنه ~~صاحب الشيطان فحذف المضاف. فإن قيل: قد اشتهر عن خلائق أنها تستحب الوحدة ~~في السفر؟! فأجاب: "أن الوحدة إنما تكره لمن يستأنس بالناس، فيخاف عليه ~~بالانفراد، الضرر من الشياطين ونحوهم". أما الصالحون فأنهم استأنسوا بالله، ~~واستوحشوا من الخلق في كثير من أوقاتهم فلا ضرر عليهم في الوحدة بل مصلحة، ~~وراحة لهم. # ثم ينبغي أن يسير مع الناس ولا ينفرد بطريق، ولا ركب، يباين الطريق، فأنه ~~يخاف الآفات من ذلك. # الباب الثالث # في الآداب المتعلقة بالسفر: # ما يقول إذا ركب. عن ربيعة قال: شهدت عليا أتي بدابة ليركبها، فلما وضع ~~رجله في الركاب، قال: "بسم الله"، فلما استوى على ظهرها، قال: "الحمد لله"، ~~ثم قال: {سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين * وإنا إلى ربنا ~~لمنقلبون} ثم قال: "الحمد لله (ثلاث مرات"، ثم قال: "الله أكبر (ثلاث مرات) ~~"، ثم قال: "سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت". ~~ثم ضحك. فقيل: "يا أمير المؤمنين من أي شيء ضحكت"؟ قال: رأيت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فعل كما فعلت، ثم ضحك، PageV01P049 ~~فقلت: "يا رسول الله، من أي شيء ضحكت"؟ قال: "إن ربك يعجب من عبده إذا قال: ~~اغفر لي ذنوبي، يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيره". أخرجه أبو داود، والنسائي، ~~والترمذي وقال: حسن صحيح. ورواه الحاكم في مستدركه ثم قال: صحيح على شرط ~~مسلم ولم يخرجاه (¬1). # قلت: قال عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة، قلت لأبي إسحاق السبيعي: ممن سمعت ~~هذا الحديث؟ قال: من يونس بن حيان. فلقيت يونس بن ms20 حيان، فقلت: ممن سمعته؟ ~~قال: من رجل سمعه من علي بن ربيعة. ورواه بعضهم عن يونس بن حيان عن شقيق عن ~~عتبة الأسدي عن علي بن ربيعة الوالبي به. ورواه مسلم من حديث ابن عمر نحوه (¬2). # وأخرج المرعشي في سننه عن مجاهد عن أبي يعمر عن أبن مسعود قال: "إذا ركب ~~الرجل الدابة فلم يذكر اسم الله (ردفه) (¬3) الشيطان، فقال له: تغن. فإذا ~~لم يحسن. قال له: تمن " (¬4). وأخرج أحمد في مسنده، والحاكم من حديث محمد ~~بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن (أبي لاس) ~~(¬5) الخزاعي، قال: "حملنا PageV01P050 ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على إبل من إبل الصدقة ضعاف (بلج) " .. ~~فقلنا يا رسول الله ما نرى أن تحملنا هذه، فقال: "ما من بعير إلا على ذروته ~~شيطان. فاذكروا اسم الله (عز وجل) إذا ركبتموها كما أمركم (الله) ثم ~~أمتهنوها لأنفسكم. فإنما يحمل الله". وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ~~وله شاهد صحيح (¬1)، ثم أخرجه من حديث الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن ~~معاذ بن أنس عن أبيه، وكان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، (أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "اركبوا هذه الدواب سالمة، ودعوها (¬2) ~~سالمة ولا تتخذوها كراسي " (¬3). وأخرج ابن حبان في صحيحه (¬4)، عن عبيد ~~الله بن موسى ثنا أسامة بن زيد حدثني محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي قال: ~~سمعت أبي يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فوق كل ظهر بعير ~~شيطان، فإذا PageV01P051 ~~ركبتموهن فاذكروا اسم الله، ولا تقتصروا عن حاجتكم" وقال: صحيح على شرط ~~مسلم ولم يخرجاه (¬1). وله شاهد على شرطه ثم ساقه من حديث ابن أبي الزناد ~~عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة - رضي الله عنهم - قال: سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن على كل ذروة بعير شيطان، فامتهنوهن ~~بالركوب، وإنما يحمل الله عز وجل" (¬2). # * ما يدعو به في سفره. # عن أبي هريرة - رضي الله عنهم ms21 - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إذا سافر قال: "اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل. أطولنا ~~الأرض، وهو علينا (السفر) ". أخرجه أبو داود والنسائي (¬3). وأخرجه مسلم من ~~حديث ابن عمر أتم منه (¬4). وأخرج من حديث عبد الله بن سرجس - رضي الله ~~عنهم - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتعوذ من وعثاء السفر، ~~وكآبة المنقلب، والحور بعد الكور، ودعوة المظلوم. وهكذا رواه مسلم (بالراء) ~~ويروي (بالنون) (¬5). PageV01P052 # وعثاء السفر: شدته ومشقته، واصله من (الوعث) وهو الرمل الدقيق الذي يغوص ~~فيه الرجل ويشتد المشي عليهم. ثم جعل ذلك مما يشق ويؤلم. # والكآبة: تغير النفس والانكسار من الحزن والهم. يقال: رجل كئيب، أي: ~~حزين. ونقل كآبة كآبة بتخفيف الهمزة وإسكان الألف (كرأفة ورافة). # والمنقلب (بفتح اللام): المرجع. ومعناه: أن يرجع من سفره فيجد أهله ~~أصيبوا بمصيبة نسأل الله السلامة. # والحور بعد الكور. قيل: الرجوع عن الاستقامة والحالة الجميلة بعد أن كان ~~عليها. والحور: الرجوع، من قوله تعالى: {إنه ظن أن لن يحور} [سورة ~~الانشقاق/14] أي: يرجع. والكون (بالنون): الوجود. يقول: لا تردنا إلى حال ~~بعد وجودنا على خير منها. وأما على رواية (الراء) فقيل معناه: أن يعود إلى ~~النقصان بعد الزيادة. وقيل: من الرجوع عن (الحالة المرضية) بعد أن كان ~~فيها. يقال: كان في الكور. أي: في الجائحة. شبه اجتماع الجائحة باجتماع ~~العمامة إذا لفت. ويقال: كار عمامته إذا لفها، وحار عمامته: إذا نقضها. ~~فكأنه استعاذ من انتقاص أموره بعد ثباتها. حكاه أبو إسحاق الحربي وغيره. # ما جاء في استحباب ذكر الله في حال سيره وإقامته. # روى جعفر الفريابي في كتاب فضل الذكر عن عون بن عبد الله، قال: قال ابن ~~مسعود - رضي الله عنهم - إن الجبل ليقول للجبل: "يا فلان مر بك اليوم ذاكرا ~~لله عز وجل. فإن قال: نعم، سره ذلك". ورواه البيهقي، وقال: استبشارا بذكر ~~الله (¬1). PageV01P053 # قال عون بن عبد الله (الراوي عن ابن مسعود): أفيسمعن الزور إذا قيل، ولا ~~يسمعن الخير؟! (¬1) هي للخير أسمع، ms22 وقرأ {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا * لقد ~~جئتم شيئا إدا * تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا *أن ~~دعوا للرحمن ولدا} [مريم:88 - 91). # وعن أنس بن مالك - رضي الله عنهم - قال: ما من حاج ولا رواح إلا تنادي ~~بقاع الأرض بعضها بعضا: يا جارة، هل مر بك اليوم عبد فصلي عليك لله أو ذكر ~~الله عليك؟ فمن قائلة: لا. ومن قائلة: نعم. فإذا قالت: نعم. رأت عليها بتلك ~~لها فضلا (¬2). # وقال أبو الدرداء - رضي الله عنهم -: أذكروا الله في أسفاركم عند كل حجرة ~~وشجرة لعلها تأتي يوم القيامة تشهد لكم (¬3). # وقال الحليمي: من الآداب: الذكر عند كل أضطجاعة، وعند كل شيء، وعند كل ~~حجر ومدر وشجر. واستدل له الشافعي بما رواه أبو هريرة - رضي الله عنهم - ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من اضطجع مضطجعا لم يذكر الله ~~فيه كان عليه تره يوم القيامة، ومن مشى ممشى لم يذكر الله فيه كان عليه ترة ~~يوم القيامة " (¬4). PageV01P054 # وروي أيضا عن أبي هريرة - رضي الله عنهم - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: إني أريد سفرا، فقال له: "أوصيك بتقوى الله، ~~والتكبير على كل شرف" (¬1). # * ما يقول إذا علا وإذا هبط: # عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "كنا إذا صعدنا كبرنا، وإذا ~~نزلنا سبحنا". رواه البخاري (¬2). # قال الأئمة: التكبير عند أشراف الجبال استشعار لكبرياء الله عندما يقع ~~عليه العين من عظم خلق الله، أنه أكبر من كل شيء. وأما تسبيحه في بطون ~~الأودية، فهو مستنبط من قصة يونس عليه السلام وتسبيحه في بطن الحوت. قال ~~تعالى: {فلولا أنه كان من المسبحين} [الصافات:143] فافتعل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - هذا التسبيح في بطون الأودية لينجيه الله منها. وقيل معنى ~~التسبيح عند الهبوط: تنزيه الله تعالى عن صفات الانخفاض والضعة (¬3). PageV01P055 # * ما يقول إذا خاف قوما: # عن أبي موسى - صلى الله عليه وسلم - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- إذا خاف قوما: "اللهم إنا نجعلك في ms23 نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم". أخرجه ~~أبو داود والنسائي، والحاكم في مستدركه في باب قسم الفيء والغنيمة. ثم قال: ~~صحيح على شرط الشيخين وأكبر ظني أنهما لم يخرجاه (¬1). # وأخرج أبو نعيم في حديث الهجرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا على ~~سراقة حين اتبعه وأبا بكر، فقال: "اللهم اكفناه بما شئت" فساخت به فرسه في ~~الأرض إلى بطنها (¬2). هكذا وجد ... PageV01P056 ms24