######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006495 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي الشافعي (المتوفى: 794هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 794 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: معنى لا إله إلا الله #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: العقيدة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006495 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6495 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6495 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: علي محيي الدين علي القرة راغي #META# 041.EdNUMBER :: الثالثة، 1405هـ/ 1985م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الاعتصام - القاهرة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم # وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم # الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافىء مزيده والصلاة والسلام على سيدنا محمد ~~ذو المناقب الحميدة وعلى آله وأصحابه ما دار الزمان بسيطة ومديده # وبعد فهذه فوائد جمة وفرائد يعنى بها ذو الهمة غالبها أبكار أبكار عزيزة ~~الوجود رخيصة الأسعار تتعلق بكلمة لا إله إلا الله علقتها في ليلة أقلقني ~~فيها رائد الفكر وتشعبات النظر ليس لي فيها سمير غير المحبرة والسراج ولا ~~أنيس غير الفكر الوهاج هذا وبحره شديد # PageV01P059 # الأمواج سريع الأزواج إلى أن أسفر الصبح فأعلن بالابتهاج وأنتجت مقدماته ~~أشرف الإنتاج فسرت من عالم الأفكار إلى عالم الاستبصار واستغفرت العزيز ~~الغفار # ورتبته على فصول الأول لا نافية للجنس محمولة في العمل على نقيضها إن # PageV01P060 # واسمها معرب ومبني فيبنى إذا كان مفردا نكرة على ما كان ينصب به # PageV01P061 # وسبب بنائه تضمنه معنى الحرف وهو من الاستغراقية # يدل على ذلك ظهورها في قول الشاعر # (فقام يذود الناس عنها بسيفه ... وقال ألا لا من سبيل إلى هند) # وقيل بني لتركبه معها تركيب خمسة عشر # PageV01P062 # وعن السيرافي والزجاج أن حركة لا رجل ونحوه حركة إعراب وإنما حذف التنوين ~~تخفيفا ويدل على ذلك الرجوع إلى # PageV01P063 # هذا الأصل في الضرورة كقوله # (ألا رجلا جزاه الله خيرا ... يدل على محصلة تبيت) # PageV01P064 # ولا حجة فيه لأن التقدير ألا تروني رجلا وإن لم يكن مفردا وأعني به ~~المضاف والمشبه به أعرب نصبا نحو لا خيرا من زيد # الثاني لا هذه تخالف إن من أوجه أحدها أنها لا تعمل إلا في النكرات بخلاف ~~إن # الثاني أن اسمها إذا لم يكن عاملا كما في لا إله إلا الله فإنه يبنى وقد ~~تقدم السبب في علة بنائه # PageV01P065 # الثالث أن ارتفاع خبرها عند إفراد اسمها نحو لا رجل قائم بما كان مرفوعا ~~به قبل دخولها لا بها وهو قول سيبويه وخالفه الأكثرون ولا خلاف بين ~~البصريين أن ارتفاعه بها إذا كان عاملا # PageV01P066 # الرابع أن خبرها لا يتقدم على اسمها ms01 ولو كان ظرفا أو مجرورا # الخامس أنه يجوز إلغاؤها إذا تكررت نحو لا حول ولا قوة إلا بالله ولك فتح ~~الاسمين ورفعهما والمغايرة بينهما # السادس أنه يكثر حذف خبرها إذا علم نحو {قالوا لا ضير} # PageV01P067 # وتميم لا تذكره حينئذ # الثالث اعلم أن لا لفظ مشترك بين النفي وهي فيه على قسمين قسم تنفي معه ~~الجنس فتعمل عمل إن كما تقدم # PageV01P068 # وقسم تنفي فيه الوحدة وتعمل حينئذ عمل ليس وبين النهي والدعاء فتجزم فعلا ~~واحدا # قلت هكذا ادعى جماعة من النحويين أن لا العاملة عمل ليس لا تكون إلا ~~نافية للوحدة لا غير # ورد عليهم بنحو قوله # (تعز فلا شيء على الأرض باقيا ... ) # PageV01P069 # ولا هذه العاملة عمل ليس تخالف ليس من وجوه أحدها أن عملها قليل # الثاني أن ذكر خبرها قليل # PageV01P070 # الثالث أنها لا تعمل إلا في النكرات خلافا لابن جني وعليه قول النابغة # (وحلت سواد القلب لا أنا باغيا ... سواها ولا عن حبها متراخيا) # PageV01P071 # وعليه بنى المتنبي قوله # (إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى ... فلا الحمد مكسوبا ولا المال ~~باقيا) # وقد ترد لا زائدة تقوية للكلام نحو {ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن} ~~{ما منعك ألا تسجد} وتوضحه الآية # PageV01P072 # الأخرى {ما منعك أن تسجد} # الرابع إذا عرف أن لا في كلمة الإخلاص نافية للجنس فإله اسمها ومذهب ~~سيبويه أنها واسمها في محل رفع بالابتداء ولا عمل لها في الخبر ومذهب ~~الأخفش أن اسمها في محل رفع وهي عاملة في الخبر # PageV01P073 # الخامس قول لا إله إلا الله قدر فيه الأكثرون خبر لا محذوفا فقدر بعضهم ~~الوجود وبعضهم لنا وبعضهم بحق قال لأن آلهة الباطل موجودة في الوجود كالوثن ~~والمقصود نفي ما عدا إله الحق ونازع فيه بعضهم ونفى الحاجة إلى قيد مقدر ~~محتجا بأن نفي الماهية من غير قيد أعم من نفيها بقيد # PageV01P074 # والتقدير أولى جريا على القاعدة العربية في تقدير الخبر وعلى هذا فالأحسن ~~تقدير الأخير لما ذكر ولتكون الكلمة جامعة لثبوت ما يستحيل نفيه ونفي ما ~~يستحيل ms02 ثبوته # PageV01P075 # السادس ذكر بعضهم أن إلا في كلمة الشهادة بمعنى غير واستدل بقوله تعالى ~~{لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} ثم بقول الشاعر # PageV01P076 # (وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان) # فإنه لو حمل إلا على الاستثناء الصريح لم يكن اللفظ بالكلمة الشريفة ~~توحيدا محضا فإن تقدير الكلام لا إله مستثنى عنه الله فلا يكون نفيا لآلهة ~~لا يستثنى عنها الله وهذا ليس بتوحيد # وهذا القائل منازع في هذا الفهم وإجماع العلماء على أنه # PageV01P077 # يفيد التوحيد المحض وإطلاق الشارع لها غير مقيدة بقيد لا سيما في موضع ~~البيان والتفسير دليل قطعي على أنه صريح فيه # وأما حمل الآية على معنى غير فظاهر لأنها مرفوعة نعتا لآلهة لا أن المراد ~~بها الاستثناء إذ المراد نفي المعية لانتفاء التمانع المنفي لانتفاء غير ~~الله تعالى وهو الذي أورده المتكلمون في صورة التقسيم المسمى عندهم برهان ~~الخلف # PageV01P078 # وأما مجيء كلمة التوحيد بإلا فلأدائها معنى الوحدة وتقدير # PageV01P079 # لفظة غير في الآية لوجوب نفي مدبر لهما إلا واحد ووجوب أن لا يكون ذلك ~~الواحد إلا الله تعالى وحده # قال الزمخشري فإن قلت لم وجب الأمران قلت لعلمنا أن الرعية لتفسد بتدبير ~~الملكين لما يحدث بينهما من التغالب # PageV01P080 # والاختلاف وهو معنى ما أردنا بانتفاء التمانع # السابع قال بعض المتكلمين تصور الإثبات متقدم على تصور النفي بدليل إمكان ~~تصور الإثبات مجردا عن تصور العدم دون العكس فما موجب مخالفته في كلمة ~~الشهادة وأجاب بأن نفي الوجوبية عن الغير ثم إثباتها لله تعالى آكد من ~~الإثبات # PageV01P081 # وأهل المعاني يقولون إنما بدا بالنفي لأن النفي تفريغ القلب فإذا كان ~~خاليا كان أقرب إلى ارتسام التوحيد فيه وإشراق نور الله تعالى عليه # وفي كلام بعضهم أنه إنما بدأ بالنفي لتطهير القلب من الأغيار وصقل جوهره ~~لاستجلاء الأنوار وحصول الأسرار وقوة الأبصار وهذا أشبه بمعارف الصوفية ~~وأليق بمعاني الأسرار الربانية # الثامن قول لا إله إلا الله فيه خاصيتان إحداهما أن جميع حروفها جوفية ~~ليس فيها من الحروف الشفهية للإشارة إلى الإتيان ms03 بها من خالص جوفه وهو # PageV01P082 # القلب لا من الشفتين # الثانية انه ليس فيها حرف معجم بل جميعها متجردة عن النقط إشارة إلى ~~التجرد عن كل معبود سوى الله تعالى # التاسع قول لا إله إلا الله أي على هذه الصيغة الخاصة الجامعة بين النفي ~~والإثبات ليدل على حصر الإلهية لله تعالى فإن الجمع بين النفي والإثبات ~~أبلغ صيغ الحصر وقد ثبت العلم الضروري بالاكتفاء بهذه الكلمة الشريفة في ~~إثبات التوحيد لله تعالى من غير نظر إلى واسطة بين النفي والإثبات ولا ~~انضمام لفظ آخر إليه # PageV01P083 # لكن هل إفادتها لهذا الإثبات بوضع لغوي أو شرعي أو أنها إنما تفيد نفي ~~شركة إله آخر # فأما إثبات الإلهية لله تعالى فإنه معلوم بالعلم الضروري # PageV01P084 # الحاصل في الطباع لكل عاقل وعند هذا القائل المقصود بالإثبات ثبوت صفة ~~مدح لله تعالى وادعى بعضهم أن هذا الإثبات حصل بالقرينة مع اللفظ والقرينة ~~حصول العلم بأن المطلوب من الخلق على ألسنة الرسل إثبات التوحيد فدل ~~بالقرينة على أن الناطق بالشهادة إنما يريد هذا المعنى وهذا يقرب من القول ~~بأن الاستثناء من النفي ليس إثباتا متمسكا بأن الألفاظ موضوعة للدلالة على ~~الأحكام الذهنية لا على الأمور الخارجية والحق أن خطاب المكلفين بهذه ~~الكلمة # PageV01P085 # الشريفة وتكليفهم إياها ليس إلا لإثبات إلهية الله تعالى وحده لاكتفاء ~~الشارع صلى الله عليه وسلم بها من غير اعتبار لفظ زائد عليها # PageV01P086 # ولولا إفادتها التوحيد لوجب بيان الواجب الزائد عليها فإن التوحيد هو ~~المقصود الأصلي من بعثة الرسل واتفاق الخاصة والعامة سلفا وخلفا أن مدلولها ~~إثبات التوحيد وإطلاقهم عليها كلمة التوحيد إجماع منهم فدعوى زائد على ذلك ~~تشغيب على الشرع بالمصطلحات الجدلية وهو غير معتبر ولا جائز # وقد استدل أيضا على عدم الواسطة بأن النكرة بعد لا لنفي # PageV01P087 # العام فتفيد نفي كل آلهة ف إلا بعدها لإثبات ضده وهو بثوت الإلهية لله ~~تعالى وهذا ظاهر # وأنشد # (وليس يصح في الأفهام شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل) # العاشر سوى الزمخشري بين لا إله إلا الله وبين ms04 ما من إله إلا الله لأن كل ~~واحدة من الجملتين اشتمل الكلام منها على نفي وإثبات ومن المؤكدة للنفي ~~المستغرق في إحدى الجملتين ملفوظ والأخرى تضمنت الجملة معناها # والظاهر أن لا إله إلا الله ابلغ ولهذا اختيرت في الأغلب # وسببه أن لا أقعد بالنفي العام المقصود ههنا من ما ألا ترى أن المقصود من ~~لا نفي الذوات بدليل حذف خبرها كثيرا إيذانا بأن الغرض الاسم لا الخبر ولا ~~يمكن أن يحذف خبر ما لأنه المقصود بالنفي فلما كان المقصود في باب كلمة ~~التوحيد نفي ذات إله سوى الله تعالى كانت لا أقعد بذلك # وأيضا فإن الحرف الذي هو من إذا حذف وضمن الاسم معناه وركب مع لا كان ~~أبلغ من بناء الحرف لأن التضمين يصير الاسم دالا على الاستغراق ودلالة ~~الاسم أمكن من دلالة الحرف ثم التركيب يحدث زيادة لا تكون قبله # PageV01P088 # إله إلا الله لأن كل واحدة من الجملتين اشتمل الكلام منها على نفي وإثبات ~~ومن المؤكدة للنفي المستغرق في إحدى الجملتين ملفوظ والأخرى تضمنت الجملة ~~معناها # والظاهر أن لا إله إلا الله ابلغ ولهذا اختيرت في الأغلب # وسببه أن لا أقعد بالنفي العام المقصود ههنا من ما ألا ترى أن المقصود من ~~لا نفي الذوات بدليل حذف خبرها كثيرا إيذانا بأن الغرض الاسم لا الخبر ولا ~~يمكن أن يحذف خبر ما لأنه المقصود بالنفي فلما كان المقصود في باب كلمة ~~التوحيد نفي ذات إله سوى الله تعالى كانت لا أقعد بذلك # وأيضا فإن الحرف الذي هو من إذا حذف وضمن الاسم معناه وركب مع لا كان ~~أبلغ من بناء الحرف لأن التضمين يصير الاسم دالا على الاستغراق ودلالة ~~الاسم أمكن من دلالة الحرف ثم التركيب يحدث زيادة لا تكون قبله # PageV01P089 # الحادي عشر استغراق المفرد أكثر تناولا لأفراد المسمى من استغراق الجمع ~~بدليل صحة لا رجال في الدار إذا كان فيها رجل أو رجلان دون لا رجل فإنه لا ~~يصدق إذا كان فيها رجل أو رجلان # ومن هنا يظهر ms05 لطف قوله تعالى حاكيا عن زكريا عليه السلام {إني وهن العظم ~~مني} ولم يقل العظام قال الزمخشري (إنما وحد العظام لأن الواحد هو الدال ~~على معنى الجنسية وقصده إلى أن هذا الجنس الذي هو عمود البدن وبه قوامه قد ~~أصابه الوهن ولو جمع لكان قصد إلى معنى آخر وهو أنه لم يهن منه بعض عظامه ~~ولكن كلها # قال إمام الحرمين في البرهان هنا أمر ينبغي أن يتفطن له # PageV01P090 # الناظر وهو أن لفظ التمر أحرى باستيعاب الجنس من التمور فإن التمر يسترسل ~~على الجنس لا بصيغة لفظه والتمور ترده إلى تخيل الوحدان ثم الاستغراق بعده ~~بصيغة الجمع قال شارحوه يريد أن المطلق يطلق لفظ التمر بإزاء المعنى المكمل ~~للآحاد والتمور يلتفت فيه إلى الوحدان فلا يحكم فيه على الحقيقة بل على ~~أفرادها # إذا عرفت هذا فلا يخفى عليك لطف نفي المفرد في كلمة الشهادة # الثاني عشر لفظ إله في كلمة الشهادة نكرة في سياق النفي فيعم بلا شك # والمقصود أن قولهم النكرة إذا كانت في سياق النفي للعموم # PageV01P091 # ليس على إطلاقه فقد اتفق الأدباء والأصوليون على أن قولنا لا رجل في ~~الدار بالرفع لا يفيد العموم بل يقال لا رجل في الدار بل اثنان مع أنه نكرة ~~في سياق النفي واتفق الناس أيضا على أن # PageV01P092 # قولنا ليس كل حيوان إنسانا وليس كل عدد زوجا كلام صادق وليس للعموم مع ~~أنه نكرة في سياق النفي # ولا يمكن أن يضبط محل النزاع بأن النكرة إذا بنيت مع لا لأن قولنا ما ~~جاءك من أحد وليس في الدار أحد # PageV01P093 # للعموم مع عدم البناء فيبقى ضبط محل النزاع مشكلا # والجواب أنا نقول متى كانت النكرة في سياق النفي فهي للعموم ما عدا هاتين ~~الصورتين # وسبب استثناء هاتين الصورتين بين أما الأولى فلأن المراد بها نفي الماهية ~~الكلية بقيد الوحدة لا بقيد التتبع في جملة المحال فلا جرم حسن أن يقال لا ~~رجل في الدار بل اثنان أما إذا بنيت النكرة مع لا فلا لأنه جواب ms06 لمن قال هل ~~من رجل في الدار فقيل له لا رجل في الدار أي لا واحد من أحاد ما ذكرته كائن ~~في الدار # وتضمن من هو سبب بناء اسمها معها كما تقدم وأما ههنا لما قدر البناء دل ~~على عدم سببه وهو تضمن من # PageV01P094 # فيكون إخبارا مستأنفا لا جوابا # وأما الصورة الثانية فلأنها سلب الحكم عن العمومات وتقريره # PageV01P095 # أنا نتوهم أن قائلا قال كل عدد زوج فأثبت حكم الزوجية على العموم فقصدنا ~~أن نرفع هذه الموجبة الكلية # ويكفي في رفع الموجبة الكلية السلب عن فرد من أفرادها # ولذلك كانت السالبة الجزئية نقيض الموجبة الكلية فنحن سالبون # PageV01P096 # لحكم الكلية لا حاكمون بالسلب لأفراد الكلية فحيث ادعينا أن النكرة ~~للعموم هو حيث يكون الحكم بالسلب لأفراد النكرة لا حيث يكون الحكم مساويا ~~لجزء كل أفرادها بل هذه سالبة جزئية # الثالث عشر زعمت الحنفية أن النكرة في سياق النفي إنما عمت بطريق ~~الالتزام لا بالمطابقة والمقصود بالنفي إنما هو المعنى الكلي بالوضع فيلزم ~~من نفيه نفي جزئياته بطريق الالتزام # PageV01P096 # والحق أن العرب وضعت اللفظ للحكم بالسلب على كل واحد من تلك الجزيئات ~~واللفظ يدل على ذلك مطابقة # ويرد على الحنفية أن الاستثناء يرد على العمومات فعلى رأيهم لا يكون من ~~جنس المنطوق به لأنه هو الحقيقة الكلية على زعمهم وعلى رأينا يكون من جنس ~~المنطوق لأن المنطوق هو السالبة الكلية والأصل في الاستثناء أن يكون متصلا ~~مخرجا لما يتناوله اللفظ مطابقة # PageV01P098 # الرابع عشر النكرة المنفية كما في كلمة الشهادة أقوى في الدلالة على ~~العموم من النكرة في سياق النفي ولذلك قال سيف الدين الآمدي في أبكار ~~الأفكار إن النكرة في سياق النفي لا تعم وإنما تعم النكرة المنفية # PageV01P099 # الخامس عشر إذا عرفت هذا عرفت أن النكرة في سياق الإثبات لا تعم كذا أطلق ~~جماعة من الأصوليين والحق غيره وأنها بحسب المقامات # والذي أريده هنا أنه تستثنى من ذلك صورتان إحداهما إذا كانت في سياق ~~الشرط نبه عليه الإمام في البرهان # الثانية إذا كانت ms07 في سياق الامتنان نص عليه # PageV01P100 # القاضي أبو الطيب الطبري # السادس عشر اعلم أن الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي وحكي عن ~~الحنفية المنع في الأول وأنهم أثبتوا واسطة بين الحكم بالنفي والحكم ~~بالإثبات وهو عدم الحكم بشيء واحتج لذلك بأن الإثبات أخص من النفي فلا ~~يستلزم ثبوت الأعم ثبوته فيكون حكم المستثنى مسكوتا عنه وهو منقدح ظاهر ~~ووجهه بعض متكلميهم بأن لا عالم من قولك لا عالم إلا زيد يتضمن شيئين الحكم ~~بالعدم ونفي هذا العدم فالاستثناء بعده يحتمل أن يعود على الحكم بالعدم فلا # PageV01P101 # يستلزم تحقق الثبوت فيبقى المستثنى غير محكوم عليه بنفي ولا إثبات وهذا ~~معنى الواسطة التي أثبتوها # وعورض بأن الاستثناء يحتمل أن يعود إلى نفس النفي وإذا انتفى النفي ثبت ~~الإثبات قطعا ضرورة ترتب وجود الضد على عدم الضد # وأيضا بأن الظاهر عدم واسطة بين النفي والإثبات والأصل عدم خلاف الظاهر ~~فإثبات واسطة خلاف الأصل ولهم أن يجيبوا بأن الأصل النفي والأصل بقاء الأصل ~~الثابت والإثبات في الكلمة مستفاد من الوضع الشرعي والنزاع إنما هو في ~~مدلول الوضع اللغوي وهذا منقدح أيضا # وأما المثل التي تورد في الاحتجاج على تقرير هذه القاعدة فهي # PageV01P102 # لا نكاح إلا بولي ولا صلاة إلا بطهور ولا علم إلا بحياة # ودعوى المستدل منهم أن قولهم يستلزم حصول الصلاة ووجود النكاح بمجرد حصول ~~الطهارة والولي كما يستلزم قولنا لا عالم إلا # PageV01P103 # زيد ثبوت العلم لزيد وليس كذلك قطعا فهو غير قادح # وقد أجيب في كتب الأصول بأن هذه الصور شروط وإنما لم يلزم فيها إثبات ~~الحكم الخارجي من حيث أن الشرط لا يلزم منه حصول المشروط فعدم دلالة هذه ~~الصور على الإثبات لذلك # وجواب آخر وهو أن يقدر محذوف يدل عليه اللفظ وهو لا صلاة إلا صلاة بطهور ~~ولا نكاح إلا نكاح بولي ولا علم إلا علم بحياة وليس الاستثناء من العلم ~~والصلاة وإلا لكان الاستثناء منقطعا فثبت المدعى وهو أن الاستثناء من النفي ~~إثبات # السابع عشر اسم الله سبحانه علم ms08 واجب لذاته الذي تفرد به تعالى فلم # PageV01P104 # يجعل لغيره شركة في لفظه كما لم يكن لأحد شركة في معناه وعليه تجرى صفاته ~~وهو بمثابة العلم من حيث إنه يوصف ولا يوصف به لأنه اسم علم لله كأسماء ~~الأعلام التي سمي بها غيره تعالى فإن الأعلام في الأصل وضعت للتمييز بين ~~المسميين وهذا محال على الله # PageV01P105 # وهو أيضا مستثنى من الخلاف في أن أي المعرفتين أعرف ولذلك قال سيبويه اسم ~~الله تعالى أعرف المعارف وروي أنه رئي في المنام وقد نال خيرا كثيرا بهذه ~~الكلمة # الثامن عشر ذهب الأكثرون إلى أن اسم الله تعالى بمثابة الاسم العلم غير ~~مشتق من شيء واحتج بقوله {هل تعلم له سميا} فلو كان مشتقا # PageV01P106 # لكان له سمي لأن المشركين سموا أصنامهم آلهة وهذا غير لازم لأن الذي سمى ~~به المشركون أصنامهم هو ما حكاه الله تعالى بقوله {قالوا يا موسى اجعل لنا ~~إلها كما لهم آلهة} وقال {إلهكم وإله موسى} # فأما اسم الله فلام التعريف اللازمة عوض عن الهمزة فلم يسم به غير الله ~~ولم يستعمل قط منكرا # وقوله تعالى {هل تعلم له سميا} أي هل تعلم شيئا يسمى الله # PageV01P107 # غيره أو هل تعلم له نظيرا في الخلق ووجوب الإلهية # وأيضا فإنه لا يستلزم الاشتقاق لاتحاد المعنى فإن العرب قد تضع للمعنيين ~~اسمين مختلفين من لفظ واحد فقد قالوا للبناء حصين وللمرأة حصان وللشجر رزين ~~وللمرأة رزان وكلاهما مشتق من الحصانة والرزانة ومن زعمهم # PageV01P108 # الكاذب أن العيوق عاق الدبران لما ساق إلى الثريا مهرا وهي نجوم صغار نحو ~~عشرين نجما فهو يتبعها أبدا خاطبا لها والدبران يعوقه ولذلك سموا هذه ~~النجوم القلاص وعليه انشد قول الشاعر # (أما ابن طوق فقد أوفى بذمته ... كما وفى بقلاص النجم حاديها) # وعلى هذا لا يمتنع أن يكون الله مشتقا من الألوهية وهو # PageV01P109 # المذهب الذي عليه الأكثرون # وقيل مشتق من أله إذا فزع والله تعالى مفزع كل شيء وهو مروي عن ابن عباس ~~أو من أله إذا تحير ودهش لأن ms09 العقول تحار في بحار عظمة الله سبحانه أن تحيط ~~به الأفكار أو يحده المقدار # وفي اشتقاقه أقوال غير هذه # التاسع عشر قيل اسم الله تعالى منقول إلى الاختصاص بعد العموم وأن # PageV01P110 # أصله ألا ثم اختص به تعالى كالاختصاص في العيوق والدبران والنجم ونحوها ~~من الأسماء المختصة بالألف واللام كالحسن # PageV01P111 # والعباس والحارث مما كان في الأصل صفة # وذهب آخرون ومنهم المازني أن اسم الله تعالى وقع هكذا في أول أحواله ليس ~~أصله إله # واعترض عليه الرياشي فقال لم أثبت أن يكون أصله الإله ثم خفف بحذف الهمزة # PageV01P112 # فأجاب بأنه لو كان أصله الإله لكان مقتضاه في الحالين واحدا كالأناس ~~والناس # ورد بأنه ليس في الكلام العربي اسم فيه الألف واللام إلا وهما مقدران ~~زائدين وإن كانا لازمين # PageV01P113 # ومن جهة المعنى بأن الأعلام إنما وضعت للفصل بين ما تشابه ويشتبه ولذلك ~~قال سيبويه إن العلم كأنه مجموع صفات يعني أنه وضع لترك الإطالة بذكر ~~الصفات وإذا كان كذلك امتنع أن يكون الله تعالى اسم علم لاستحالة الشبيه ~~والنظير له تعالى # قال العلامة أبو محمد السيد إن قال قائل إن الصفات إنما وضعت للفصل عند ~~التشابه فإذا استحال أن يكون للباري تعالى اسم # PageV01P114 # علم لأنه لا شبيه له فذلك وارد في الصفات لاستحالة الشبة بينه وبين غيره # قيل له ليس الغرض بذكر الصفات الفصل بين الموصوفين خاصة بل قد ترد الصفات ~~لذلك وقد ترد للمدح أو الذم أو الترحم وإن لم يكن إلباس # والفرق بينهما أن الأول حكمه أن تجري الصفة على الموصوف في إعرابه ولا ~~مخالفة لأنه لما كان لا يفهم إلا مع ذكر صفته صارا كالشيء الواحد # ولأجل هذا شبه سيبويه الصفة والموصوف بالصلة والموصول # PageV01P115 # وأما الثاني فيجوز فيه الإجراء والقطع وعلى هذا الثاني تحمل صفات الله ~~تعالى يعني أنها أجريت عليه سبحانه للمدح لا للتعريف # ثم الألف واللام في اسم الله تعالى الظاهر أنها للعهد أي الذي عهدت له ~~الألوهية قيل وكذا في جميع صفاته تعالى ويستحيل كونها للجنس كما ms10 سبق # PageV01P116 # وقال الكوفيون إنها للتفخيم # ورد بعدم نظيره في كلام العرب # وقال من جعل اسم الله علما غير منقول هما زائدتان وهو تناقض فإن حرف ~~التعريف لا يزاد في الأعلام غير المنقولة إلا في ضرورة الشعر كقوله # (وجدنا الوليد بن اليزيد خليفة ... ) # واختلف في كيفية دخولهما عليه فقيل أصله إلاه وعن # PageV01P117 # الخليل أصله لاه وفي القولين تصرف تصريفي والألف على الأول زائدة وعلى ~~الثاني أصلية # ونقل السهيلي # PageV01P118 # وابن العربي فيهما قولا غريبا وهو أن الألف واللام فيه أصلية غير زائدة ~~واعتذروا عن وصل الهمزة بكثرة الاستعمال كما يقول الخليل # PageV01P119 # في همزة التعريف # ورد قولهما بأنه كان ينبغي أن ينون لفظ الجلالة لأن وزنه حينئذ فعال وليس ~~فيه ما يمنعه من التنوين فدل على أن أل فيه زائدة # ومن غريب ما قيل فيه إنه صفة وليس باسم لأن الاسم يعرف المسمى والله ~~تعالى لا يدرك حسا ولا بديهة فلا يعرفه اسمه وإنما تعرفه صفاته ولأن العلم ~~قائم مقام اسم الإشارة والله تعالى يمتنع ذلك في حقه # PageV01P120 # وقد رد الزمخشري هذا القول بما معناه أنك تصفه ولا تصف به فنقول إله عظيم ~~واحد كما تقول نبي عظيم ورجل كريم ولا تقول شيء إله كما لا تقول شيء رجل ~~ولو كان صفة لوقع موقع صفة لغيره لا موصوفا # العشرون من خواص اسم الله تعالى أن أسماء الله كلها صفات له وهو مخصوص به ~~غير صفة وأن أسماء الله تعالى كلها تنسب إليه ولا تنسب إلى شيء منها {ولله ~~الأسماء الحسنى} وأن غيره من الأسماء قد يسمى وإن لم يتسم به أحد وأنه ~~لزمته الألف واللام عوضا من الهمزة ولم يفعل ذلك لغيره وأنه اختص في القسم ~~بخاصة لا تكون لغيره من أسماء الله تعالى ولا شيء من مخلوقاته كقولهم تالله ~~لأفعلن وهو على شرفه دليل وأنه جمع فيه بين يا التي للنداء # PageV01P121 # واللام ولم يجىء ذلك في غيره إلا ما جاء في ضرورة الشعر وأنه حذف منه ~~الألف في الخط تنزيها له أن ms11 يشتبه باللات في الوقف والخط إذا كتبت اللات ~~بالهاء والمشهور أنها حذفت لكثرة الاستعمال # ولما اختص به هذا الاسم العظيم من الخواص المذكورة وغيرها # PageV01P122 # ذهب ذاهبون إلى أنه اسم الله الأعظم # وقد تكلم كل ذي فن من العلوم على هذا الاسم بما لو جمع لبلغ ما لا تحصره ~~دواوين # (وما بلغت نفس امرىء قال مبلغا ... من القول إلا والذي فيه أعظم) # قال الأستاذ أبو إسحق الأسفراييني هذا الاسم يدل على ذات # PageV01P123 # موصوفة بنعوت الجلال له قدرة تصلح لاختراع متعلقة بالممكنات وعلم محيط ~~بالمعلومات وإرادة نافذة في المرادات وله الأمر والنهي ولا تصح العبادة إلا ~~له وله صفة تجب له وهي اختصاصية في وجوده على وجه لا يشغل الحيز والمحل # الحادي والعشرون في الاسم والمسمى # اعلم أن التسمية عند أهل الحق ترجع إلى لفظ المسمى الدال على الاسم ~~والاسم لا يرجع إلى لفظه بل هو مدلول التسمية فإذا قال قائل زيد كان قوله ~~تسمية وكان المفهوم منه اسما والاسم هو المسمى في هذه الحالة # ثم قد يرد الاسم والمراد به التسمية كما ترد الصفة والمراد بها الوصف # وذهبت المعتزلة إلى التسوية بين الاسم والتسمية والوصف # PageV01P124 # والصفة والتزموا على ذلك بدعة شنعاء # فقالوا لم يكن للباري تعالى في الأزل وصف ولا اسم فالاسم والصفة أقوال ~~المسميين الواصفين ولم يكن في الأزل قول عندهم # قال إمام الحرمين ومن زعم أنه لم يكن للرب تعالى في الأزل صفة الإلهية ~~فقد فارق الدين وإجماع المسلمين # PageV01P125 # ثم الدليل على أن الاسم يفارق التسمية ويراد به المسمى قوله سبحانه {سبح ~~اسم ربك الأعلى} فإنما المسبح الرب تعالى دون اللفظ وقال {تبارك اسم ربك} ~~والمعنى تبارك ربك # وقال في ذم عبدة الأوثان {ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها} ومعلوم ~~أن عبدة الأوثان ما عبدوا أقوال الذاكرين وإنما عبدوا المسمى بالتسمية وقال ~~أبو عبيد معمر بن المثنى # PageV01P126 # الاسم هو المسمى # ثم استشهد على ذلك بقول لبيد # (إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر) ms12 # أي ثم السلام # وهذا فيه نظر فإن العرب في نظمها ونثرها إذا أطلقت الكلام تريد به ما ~~استمرت به العادة بدليل إذا أوصى بجارية لشخص فإنه # PageV01P127 # يحمل على الإماء دون السفن # ولو قال قائل ما من مؤمن إلا وقد بدت منه زلة أوسم بها فلا يوبخ وإن كان ~~المؤمن من أسماء الله تعالى # واستدل بعض الأصحاب بقول سيبويه الأفعال أمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء ~~إذ الأحداث تصدر من المسميات دون الأقوال نحو القيام والقعود وغيرهما # ويدل عليه اتفاق المسلمين قبل ظهور البدع على أن الرب تعالى في أزله كانت ~~له الأسماء الحسنى ولا ينكر ذلك محصل ولم يكن في الأزل قول # فإن قالوا لو أن الاسم هو المسمى لوجب تعدده لتعدد الاسم وقد قال تعالى ~~{ولله الأسماء الحسنى} وقال عليه الصلاة # PageV01P128 # والسلام (لله تسعة وتسعون اسما) ولما امتنع التعدد دل على أن المراد ~~بالاسم القول # PageV01P129 # قلنا الاسم هو المسمى في حقيقته وقد يطلق بمعنى التسمية توسعا وتجوزا كما ~~تقدم # وقال بعض الأئمة الاسم مشترك فقد يراد به التسمية كما صار إليه المعتزلة ~~وقد يراد به المسمى كما صار إليه مشايخنا فهو مشترك # ثم إطلاق أهل اللسان يتضمن الوجهين جميعا وكلاهما حقيقة وهو مذهب الأستاذ ~~أبي منصور بن أيوب # قال إمام الحرمين وهذه طريقة حسنة جدا قريبة من مأخذ الآداب وينبغي ~~للصائر إليها الرد على المعتزلة حيث صرفوا الاسم إلى # PageV01P130 # التسمية وأبي عبيد حيث صرفه إلى المسمى فتبقى عليهم الحجج الدالة على ~~مغايرة الأسماء للمسميات # PageV01P131 # فهذا وجيز مغن عن كثير من الترهات التي صار إليها الجهلة وذلك كقولهم لو ~~كان الاسم هو المسمى لاحترق فم من قال نارا إذ قوله نار تسمية لا اسم وكقول ~~من لم يحصل ممن ينتمي إلينا لو كان الاسم غير المسمى لما حد القاذف لأنه ~~قذف الاسم دون المسمى # وللخصم أن يقول الدال على المسمى هو الاسم والمقذوف هو المسمى # PageV01P132 # ثم يقول كل اسم دل على فعل كالخالق والرازق فالأسماء هي الأفعال فهي ~~متعددة وكل ms13 اسم دل على الصفات فهي أيضا متعددة كالعالم والقادر إذ لا يبعد ~~التعدد في الصفات القديمة قالوا الرب سبحانه يسمى موجودا إلها قديما فوجب ~~أن يتعدد وعدوا هذا من أقوى عددهم # وقال القاضي أبو بكر هذه الأسماء يتعين صرفها إلى صفات نفسية لأنها زائدة ~~على الذات فهي الأحوال عند مثبتها فيؤول # PageV01P133 # العدد إليها والرب الموصوف بها واحد # قال الإمام وهذه الطريقة هي المرضية عند المحققين وصدوا بها المخالفين # الثاني والعشرون قال الشيخ أبو الحسن الأشعري فيما نقله # PageV01P134 # الأنصاري عنه في شرح الإرشاد والإمام في الإرشاد إن أسماء الله تعالى ~~ثلاثة أقسام ما يقال إنه هو وهو كل ما دلت التسمية به على وجوده كالموجود ~~والقديم ونحوهما # ومن أسمائه ما لا يقال إنه غيره وهو كل ما دلت التسمية به على فعل ~~كالخالق والرازق # ومن أسمائه ما لا يقال إنه هو ولا يقال إنه غيره وهو كل ما دلت التسمية ~~به على صفة كالعالم والقادر # PageV01P135 # قال وذكر بعض أئمتنا أن كل اسم هو المسمى بعينه وصار إلى أن الرب سبحانه ~~إذا سمي خالقا ورازقا فالخالق هو الاسم وهو الرب سبحانه وليس الخالق اسما ~~للخلق ولا الخلق اسما للخالق وطردوا ذلك في جميع الأقسام # قال إمام الحرمين والمرضي عندنا طريقة الشيخ أبي الحسن الأشعري فإن ~~الأسماء تنزل منزلة الصفات فإذا أطلقت ولم تقتض نفيا حملت على ثبوت محقق ~~فإذا قلنا الله الخالق وجب صرف ذلك إلى ثبوت وهو الخلق وكان معنى الخالق من ~~له الخلق ولا ترجع من الخلق صفة متحققة إلى الذات فلا يدل الخالق إلا على ~~إثبات الخلق ولذلك قال أئمتنا لا يتصف الرب تعالى في أزله بكونه خالقا إذ ~~لا خلق في الأزل ولو وصف بذلك على معنى أنه قادر كان توسعا وتجوزا # الثالث والعشرون أطلق بعضهم النقل عن الأشعري أن الاسم عين المسمى # PageV01P136 # وأوله بأن لفظ الاسم اسم لكل لفظ دل على معنى في نفسه غير مقترن بأحد ~~الأزمنة الثلاثة ولفظ الاسم كذلك فيكون الاسم اسما لنفسه فيكون ms14 الاسم عين ~~المسمى بهذا الاعتبار # لا يقال كون الاسم اسما لمسمى من باب المضاف والمضاف إليه وأحد ~~المتضايفين لا بد وأن يكون مغايرا للآخر لأنا نقول تغاير الاعتبار كاف في ~~تغاير المضافين وههنا الاسم وإن كان عين المسمى إلا أنه اعتبار كونه اسما ~~غير اعتبار كونه مسمى # الرابع والعشرون ظن كثير من الناس أن الخلاف في مسألة الاسم هل هو المسمى ~~أو غيره أنه لفظي لا يترتب عليه فائدة والأمر ليس على هذا الظن # وبيانه أنك إذا سميت شيئا باسم فالنظر في ثلاثة أشياء ذلك الاسم وهو ~~اللفظ # ومعناه قبل التسمية # PageV01P137 # ومعناه بعد التسمية وهو الذات التي أطلق اللفظ عليها والذات واللفظ ~~متغايران قطعا # والنحاة إنما يطلقون الاسم على اللفظ لأنهم إنما يتكلمون في الألفاظ وهو ~~غير المسمى قطعا عند الفريقين والدال هو الاسم عند الفريقين وليس هو المسمى ~~قطعا # والخلاف إنما هو في معنى اللفظ قبل التلقيب فعلى قواعد المتكلمين يطلقون ~~الاسم عليه ويختلفون في أنه الثالث أو لا فالخلاف عندهم حينئذ في الاسم ~~المعنوي هل هو المسمى أو لا لا في الاسم اللفظي # وأما النحاة فلا يطلقون الاسم على غير اللفظ لأن صناعتهم إنما تنظر في ~~الألفاظ والمتكلم لا ينازع في ذلك ولا يمنع هذا الإطلاق لأنه إطلاق اسم ~~المدلول على الدال ويريد شيئا آخر دعاه علم الكلام إلى تحقيقه في مسألة ~~الأسماء والصفات وإطلاقها على الباري تعالى كما تقرر في علم الكلام # ولنبرز ذلك في قالب مثال فتقول إذا قلت عبد الله أنف # PageV01P138 # الناقة فالنحاة يريدون باللقب لفظ انف الناقة والمتكلمون يريدون معناه ~~وهو ما يفهم منه مدح أو ذم وقول النحاة إن اللقب ويعنون به اللفظ ما أشعر ~~بضعة أو رفعة لا ينافيه لأن اللفظ يشعر بدلالته على المعنى # والمعنى في الحقيقة هو المقتضي للضعة أو بالرفعة وذات عبد الله هي الملقب ~~عند الفريقين فهذا تنقيح محل الخلاف في هذه المسألة وبه يظهر أن الخلاف في ~~أن الاسم المسمى أو غيره خاص بأسماء الأعلام المشتقة لا ms15 في كل اسم والمقصود ~~به إنما هو المسألة المتعلقة بأصول الدين # PageV01P139 # الخامس والعشرون عادة من يتكلم على لفظ الجلالة يذكر الخلاف في الاسم ~~والمسمى ورأيت في كلام بعض المتأخرين أن الخلاف محله في غير اسم الله تعالى ~~وأما الله تعالى فلا يجوز إطلاق ذلك عليه بل هو سبحانه واحد في ذاته وصفاته ~~كذلك لا يقال هذا هذا ولا هذا غير هذا بل نطلقه كما أطلقه الله تعالى الله ~~عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا # السادس والعشرون قال القاضي أبو بكر اعلم أن أسماء الله تعالى توقيفية لا ~~تؤخذ قياسا واعتبارا من جهة العقول # PageV01P140 # وقد زل في هذا الباب طوائف من الناس ونحن بعون الله نذكر المقصد منه على ~~السداد فنقول مأخذ أسماء الله التوقيف # والمعني بالتوقيف ورود الإذن من الله تعالى وكل ما ورد في إطلاقه إذن ~~أطلقناه وما ورد الشرع فيه بالمنع منعناه وما لم يصح عندنا فيه إذن ~~بالإطلاق ولا المنع منه لم نقض فيه بجواز ولا منع ولا تحليل ولا تحريم إذ ~~هما حكمان لا سبيل إلى القضاء بواحد منهما إلا بالشرع وسبيله سبيل الأحكام ~~قبل ورود الشرع # ثم لا يشترط في جواز الإطلاق الخبر القطعي بل يكتفى بالخبر الصحيح # ثم قال في آخر كلامه والذي يجب بسطه أن كل لفظ مخيل موهم يفضي بظاهره إلى ~~ما يتقدس الرب تعالى عنه فلا يجوز إطلاقه إلا بثبت شرعي وكذا ما صح من ~~الألفاظ بأن ورد الشرع بالمنع منه منعناه وإن لم يرد فيه إذن ولا منع ~~توقفنا فيه هذا كلامه وهو المختار عند الخلاف # وذهب بعضهم أن كل اسم دل على معنى يليق بجلال الله وصفاته يصح إطلاقه على ~~الله بلا توقيف لأن أسماء الله وصفاته مذكورة بالفارسية والتركية وسائر ~~اللغات ولم يرد شيء منها في القرآن والحديث مع إجماع المسلمين على جواز ~~إطلاقها على الله ولأن الله تعالى قال # PageV01P141 # {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} # وحسن الاسم باعتبار دلالته على صفات المدح ونعوت الجلال # PageV01P142 # وكل اسم دل على ms16 هذه المعاني كان اسما حسنا فيجوز إطلاقه على الله تمسكا ~~بهذه الأدلة ولأنه لا فائدة في الألفاظ إلا رعاية المعنى فإذا كانت المعاني ~~صحيحة كان الإطلاق جائزا # وفي المسألة مذهب ثالث ذهب إليه الغزالي رحمه الله وهو أن إطلاق الاسم ~~على الله لا يجوز إلا بالتوقيف وأما إطلاق الصفات عليه فلا يتوقف على ~~التوقيف ففرق بين الاسم والصفة وقال اسمي # PageV01P143 # محمد واسمك أبو بكر فهذا من باب الأسماء وأما الصفات فمثل # PageV01P144 # وصف الإنسان بكونه طويلا فقيها وكذا وكذا لأن وضع الاسم في حق الواحد منا ~~سوء أدب ففي حق الله أولى # وأما ذكر الصفات في حقنا بالألفاظ المختلفة فهو جائز من غير منع فكذا في ~~حق الباري تعالى # السابع والعشرون ادعى بعض المشايخ الفضلاء أن لا لنفي الأبد ولن إلى وقت # وعكس بعضهم هذا المعنى وهم المعتزلة وزعموا أن لن # PageV01P145 # تفيد النفي الأبدي واستدلوا بذلك على نفي الرؤية في قوله تعالى # PageV01P146 # لموسى {لن تراني} نقله إمام الحرمين عنهم في الشامل ورد عليهم بقوله ~~تعالى لليهود {فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولن يتمنوه أبدا} # ثم أخبر عن عامة الكفرة أنهم يتمنون الموت في الآخرة فيقولون {يا ليتها ~~كانت القاضية} يعني الموت # PageV01P150 # قلت والحق أن لا ولن معا لمجرد النفي عن الأفعال المستقبلية والتأبيد ~~وعدمه يؤخذان من دليل آخر خارج عنهما # وإن استدلوا على أن لن للتأبيد بقوله تعالى {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا} و ~~{لن يخلقوا ذبابا} # عورضوا بقوله تعالى {لا تأخذه سنة ولا نوم} و {ولا يؤوده حفظهما} و {ولا ~~يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} ونحو ذلك مما هو للتأبيد وقد ~~استعملت فيه لا دون # PageV01P151 # لن فهذا يدل على أنهما لمجرد النفي والتأبيد وعدمه مستفادان من دليل آخر # والزمخشري من المعتزلة نص في كتابه الأنمودج على أن لن تفيد التأبيد ونص ~~في الكشاف على أنها تفيد تأكيد النفي وكلاهما دعوى بلا دليل لما ذكرنا ولو ~~كانت للتأبيد لم يقيد منفيها باليوم في قوله تعالى {فلن أكلم اليوم ms17 إنسيا} ~~ولكان ذكر الأبد في قوله {ولن يتمنوه أبدا} تكرارا والأصل عدمه # وقد صرح الزمخشري بأن لا لا تفيد النفي الأبدي بل تنفي # PageV01P152 # فعلا مستقبلا دخل عليه حرف التنفيس بخلاف لن وهذا المعنى وإن كان يشير ~~إليه كلام سيبويه في تمثيله بسيفعل فإنما قصد الزمخشري بذلك توطئة لقاعدة ~~استحالة الرؤية في الآخرة كما تقدم والآية إنما ينفي ظاهرها حصول الرؤية ~~معاقبا للسؤال أو في الدنيا فإن السؤال إنما توجه نحو ذلك والجواب إنما ~~يكون مطابقا للسؤال ولذلك لم يؤكد النفي فيه بالأبدية وأحيل على النظر إلى ~~تجلي الآيات للجبل # الثامن والعشرون قال بعض أهل البيان إن لن لنفي القريب ولا لنفي البعيد ~~عكس مقالة الزمخشري وعلله بأن الألفاظ مشاكلة للمعاني والنفس يمتد في ألف ~~لا أكثر من لن فاقتضت بعدا زائدا على لن يعني به أنها لما اختصت بزيادة مد ~~اختصت بزيادة مدة # PageV01P153 # وهذا كما قيل في ثم إنها لما اختصت بزيادة في لفظها على الفاء اختص ~~معناها بزيادة المهلة دون الفاء لأن كثرة الحروف مؤذنة بكثرة المعنى وبحسب ~~المذهبين أولوا الآيتين في قوله تعالى {ولن يتمنوه أبدا} {ولا يتمنونه ~~أبدا} # ووجه القول الثاني البياني أن {ولا يتمنونه} ... جاء بعد الشرط في قوله ~~تعالى {إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت} # وحرف الشرط يعم كل الأزمنة فقوبل ب لا ليعم ما هو جواب له أي متى زعموا ~~ذلك في وقت ما فقل لهم {فتمنوا الموت} و {ولن يتمنوه} جاء بعد قوله {قل إن ~~كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة} أي إن كانت قد وجبت الدار الآخرة ~~فتمنوا الموت الآن استعجالا للكون في دار الكرامة التي أعدها الله تعالى ~~لأوليائه وأحبابه وعلى وفق هذا القول جاء قوله تعالى {لن تراني} # التاسع والعشرون ليتذكر العالم بمعاني الكلم ما أثبته هنا من الكلام في ~~حرفي النفي وبقي من حروف النفي لم # PageV01P154 # وليعلم أنهن وإن كن أخوات في الاشتراك في النفي لكنهن أخوات علات تتباين ~~في نسبة النفي بأسباب وعلامات ms18 # فنقل سيبويه أن لم حرف نفي ل فعل ولن حرف نفي ل سيفعل ولا لنفي ل يفعل # يعني بذلك أن لا موضوعة لنفي الفعل المستقبل مطلقا وقد ينفى بها الماضي ~~عند التكرر نحو قوله {فلا صدق ولا صلى} وعند التعظيم كقوله تعالى {فلا ~~اقتحم العقبة} وعند الدعاء كقوله عليه الصلاة والسلام (لا استطعت) وما هو ~~بلفظ الدعاء # PageV01P155 # كقوله لا كبرت سنك وما هو متردد بين معنى الدعاء والنفي كقوله لا صام ولا ~~أفطر يعني من صام الدهر ولن تأتي لتأكيد # PageV01P156 # نفي المستقبل كما مر # PageV01P157 ### | وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد # الذي إرساله رحمة وقوله حكمة وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب ~~العالمين PageV01P158 ms19