######OpenITI# #META# 010.AuthorNAME :: أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 011.AuthorBORN ::745 #META# 011.AuthorDIED :: 794 #META# 043.EdPUBLISHER :: وزارة الأوقاف الكويتية,1985 #META# 020.BookTITLE :: المنثور في القواعد الفقهية #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# 030.LibURI ::Shamela_0021592 #META#Header#End# # PageV00P000 ### | المقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم # الله حسبي وكفى قال الشيخ الإمام العلامة رحلة الطالبين ومفتي المسلمين ~~وعمدة المحدثين والأصوليين محمد أبو عبد الله بدر الدين الزركشي الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -: الحمد لله المتعالي عن الشبيه والنظير المنزه عن وصف ~~يدرك به حس أو يختلج به ضمير. # أحمده على ما أسبغ من نعمته وأبلغ من دقيق حكمته. وأشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له شهادة متحقق لعبوديته وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ~~عروس حضرته صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وعترته. # أما بعد: فإن ضبط الأمور المنتشرة المتعددة في القوانين المتحدة هو أوعى ~~لحفظها وأدعى لضبطها وهي إحدى حكم العدد التي وضع لأجلها، والحكيم # PageV01P065 # إذا أراد التعليم لا بد له أن يجمع بين بيانين: إجمالي تتشوف إليه النفس، ~~وتفصيلي تسكن إليه. ولقد بلغني عن الشيخ قطب الدين السنباطي (- رحمه الله ~~-) أنه كان يقول: الفقه معرفة النظائر. وهذه قواعد تضبط للفقيه أصول ~~المذهب، وتطلعه من مأخذ الفقه على نهاية المطلب وتنظم عقده المنثور في سلك ~~وتستخرج له ما يدخل تحت ملك. أصلتها لتكون ذخيرة عند الاتفاق وفرعت عليها ~~من الفروع ما يليق بتأصيلها على الخلاف والوفاق وغالبها بحمد الله مما لا ~~عهد للأنام بمثلها ولا ركضت جياد القرائح في جواد سبلها تتنزه في رياضها ~~عيون العقول ويكرع من حياضها لسان المنقول ويستخرج من أبحر المعاني درها ~~الثمين ويتناول عقدها # PageV01P066 # الفريد باليمين. # ورتبتها على حروف المعجم ليسهل تناول طرازها المعلم، والله المسئول وهو ~~خير مأمول أن يلهمنا محاسن ما تنطق به الألسنة ويجعلنا من الذين يستمعون ~~القول فيتبعون أحسنه. # [فصل في معنى الفقه وأنواعه] # فصل # قال القاضي الحسين: الفقه افتتاح علم الحوادث على الإنسان أو افتتاح شعب ~~أحكام الحوادث على الإنسان، حكاه عنه البغوي في تعليقه وقال ابن سراقة في ~~كتابه في الأصول: حقيقة الفقه عندي الاستنباط قال الله تعالى {لعلمه الذين ~~يستنبطونه منهم} [النساء: 83] . وكذلك قال ابن السمعاني في القواطع: هو ~~استنباط حكم المشكل من الواضح. # PageV01P067 # قال رسول الله ms001 - صلى الله عليه وسلم -: «رب حامل فقه غير فقيه» أي غير ~~مستنبط، ومعناه أنه يحمل الرواية من غير أن يكون له استدلال واستنباط منها ~~قال: (وما أشبه الفقيه إلا بغواص في بحر در كلما غاص في بحر فطنته استخرج ~~درا وغيره يستخرج آجرا) . ومن المحاسن قول الإمام أبي حنيفة (- رحمه الله ~~-) الفقه معرفة النفس ما لها وما عليها. وقال الإمام في الغياثي: أهم ~~المطالب في الفقه التدرب في مآخذ الظنون في مجال الأحكام وهو الذي يسمى فقه ~~النفس وهو أنفس صفات علماء الشريعة. # PageV01P068 # واعلم أن الفقه أنواع. # (أحدها) معرفة أحكام الحوادث نصا واستنباطا وعليه صنف الأصحاب تعاليقهم ~~المبسوطة على مختصر المزني. # (والثاني) معرفة الجمع والفرق وعليه جل مناظرات السلف حتى قال بعضهم: ~~(الفقه فرق وجمع) ومن أحسن ما صنف فيه كتاب الشيخ أبي محمد الجويني، وأبي ~~الخير بن جماعة المقدسي وكل فرق بين مسألتين مؤثر ما لم يغلب على الظن أن ~~الجامع أظهر قال الإمام (- رحمه الله -) ولا يكتفى بالخيالات في الفروق بل ~~إن كان اجتماع مسألتين أظهر في الظن من افتراقهما وجب القضاء باجتماعهما ~~وإن انقدح فرق على بعد. قال الإمام فافهموا ذلك فإنه من قواعد الدين. # (الثالث) بناء المسائل بعضها على بعض لاجتماعها في مأخذ واحد وأحسن شيء ~~فيه كتاب السلسلة للجويني وقد اختصره الشيخ شمس الدين بن القماح # PageV01P069 # وقد يقوى التسلسل في بناء الشيء على الشيء ولهذا قال الرافعي وهذه سلسلة ~~طولها الشيخ، ثم الأكثر بناء الوجهين على قولين أو على وجهين إذا كان ~~المأخذ في الأصل أقوى وأما القولان فينبنيان على القولين وقد ينبنيان على ~~الوجهين وهو مما يستنكر كثيرا. وجوابه أن الوجهين مأخذهما قولان فلم نبن ~~القولين في الحقيقة إلا على قولين. # (الرابع) المطارحات: وهي مسائل عويصة يقصد بها تنقيح الأذهان. وقد قال ~~الشافعي - رضي الله عنه - للزعفراني (- رحمه الله -) : تعلم # PageV01P070 # دقيق العلم كي لا يضيع. # (الخامس) المغالطات. # (السادس) الممتحنات. # (السابع) الألغاز. # (الثامن) الحيل، وقد صنف فيه أبو بكر الصيرفي وابن سراقة وأبو حاتم ~~القزويني ms002 وغيرهم. # (التاسع) معرفة الأفراد وهو معرفة ما لكل من الأصحاب من الأوجه القريبة ~~وهذا يعرف من طبقات العبادي وغيره ممن صنف الطبقات. # (العاشر) معرفة الضوابط التي تجمع جموعا والقواعد التي ترد إليها أصولا ~~وفروعا وهذا أنفعها وأعمها وأكملها وأتمها وبه يرتقي الفقيه إلى الاستعداد ~~لمراتب الجهاد وهو أصول الفقه على الحقيقة. # PageV01P071 # [فائدة فيما نضج من العلوم وما احترق أولم ينضج ولم يحترق] # (فائدة) كان بعض المشايخ يقول: العلوم ثلاثة علم نضج وما احترق وهو علم ~~الأصول والنحو وعلم لا نضج ولا احترق وهو علم البيان والتفسير وعلم نضج ~~واحترق، وهو علم الفقه والحديث. # وكان الشيخ صدر الدين بن المرحل (- رحمه الله -) يقول: ينبغي للإنسان أن ~~يكون في الفقه قيما وفي الأصول راجحا وفي بقية العلوم مشاركا. وقال صاحب ~~الأحوذي: ولا ينبغي لحصيف يتصدى إلى تصنيف أن يعدل عن غرضين إما أن يخترع ~~معنى وإما أن يبتدع وضعا ومبنى وما سوى هذين الوجهين فهو تسويد الورق ~~والتحلي بحلية السرق. # PageV01P072 ### | [حرف الألف] # [الإباحة] ### || الإباحة # يتعلق بها مباحث: (الأول) في حقيقتها: وهي تسليط من المالك على استهلاك ~~عين أو منفعة ولا تمليك فيها ولهذا لو ملك شيئا ولم يقبضه فأباحه صح بخلاف ~~ما لو وهبه والفرق أن الهبة تمليك وفي فتاوى بعض أهل اليمن إذا قال أبحت لك ~~كذا فإن كان مما لا يتلف فهل تصح الإباحة؟ على وجهين أصحهما تصح، وإن كان ~~مما يتلف صحت الإباحة وجها واحدا وله الرجوع فيما لم يتلفه المباح له وفي ~~فتاوى البغوي إذا أخذ صيدا ملكه وإذا أرسله لا يزول ملكه فإذا قال أبحته ~~لكل من أخذه حل لمن أخذه أكله. قال وجب أن لا يجوز للآخذ بيعه وإنما يحل له ~~أكله لأن ملك المالك لم يزل بالإباحة كالضيف يأكل الطعام ولا يبيعه. انتهى. # ومن أقسامها الضيافة عند القفال لأنها لا تملك بل تناولهم إتلاف على طريق ~~الإباحة. وقال الجمهور بل تملك لأنها بالتقديم ألحقت بالمباحات والمباحات ~~تملك # PageV01P073 # بالاستيلاء ومنها الكتب التي يكتبها الناس بعضهم إلى ms003 بعض على ملك الكاتب ~~وللمكتوب إليه الانتفاع بها على سبيل الإباحة حكاه الرافعي في باب الهبة عن ~~المتولي ووجهه القاضي أبو الطيب في باب الوليمة من تعليقه بأن الكتاب غير ~~مقصود وإنما المقصود ما فيه فهو كطبق الهدية. # ومن أقسامها العارية عند المراوزة فهي إباحة لا ملك فيها والمستبيح لا ~~يملك نقل الملك بالإباحة إلى غيره وتابعهم الرافعي (- رحمه الله -) في باب ~~الوصية. ومن ثم تنعقد بلفظها فلو قال أبحت لك در هذه الشاة ونسلها كانت ~~عارية صحيحة قاله في التتمة وعلى هذا فقد تكون العارية لاستفادة عين ~~كالإجارة في الرضاع والبئر ومما يفترقان فيه أن العارية لا بد فيها من لفظ ~~إما من الجانبين أو من أحدهما والفعل من الآخر والإباحة لا يشترط ذلك فيها ~~على أحد الوجهين، وفي # PageV01P074 # فتاوى القاضي الحسين (- رحمه الله -) جماعة تيمموا لعدم الماء فقال رجل ~~أبحت لكم هذا الماء وهو يكفي لواحد بطل تيممهم جميعا لأن الماء لا يتعين ~~لواحد وإن قال وهبت لكم فقبلوا إن قلنا يجب استعماله بطل وإلا فلا. # (الثاني) : الإباحة قد تكون جائزة الرجوع وقد تكون لازمة كما لو أوصى له ~~بالمنافع مدة حياته فإنه يستحقها على جهة الإباحة اللازمة لا التمليك حتى ~~أنه إذا مات لا تورث، عنه وفي جواز الإعارة له وجهان وقال الإمام في ~~الأساليب (في الكلام على الضيافة) ليس في الشرع إباحة تفضي إلى اللزوم إلا ~~في النكاح، إذا قلنا إنه إباحة لا ملك فيه ويرد عليه ما ذكرنا. # (الثالث) : هل يشترط في الإباحة العلم بالقدر المباح؟ قال العبادي (- ~~رحمه الله -) في الزيادات لو قال: أنت في حل مما تأخذ من مالي أو تعطي أو ~~تأكل فأكل فهو حلال وإن أخذ أو أعطى لم يجز لأن الأكل إباحة والإباحة تصح ~~مجهولة ولا تصح الهبة # PageV01P075 # مجهولة. ونحوه قول الشيخ (إبراهيم المروزي) (- رحمه الله -) في تعليقه لو ~~قال لصاحبه أبحت لك حلاب شاتي فهو إباحة المجهول كما لو قال أبحت لك ما ~~تأكله من هذا الطعام فتجوز مسامحته ms004 ، وفي فتاوى البغوي (- رحمه الله -) إذا ~~قال أبحت لك ما في بيتي أو استعمال ما في داري من المتاع لا تصح هذه ~~الإباحة حتى يبين، وإن قال أبحت لك ما في داري من الطعام أو ما في كرمي من ~~العنب جاز له أكله ولا يجوز أن يحمله أو يبيعه أو يطعم غيره وهذا يساعد ما ~~في زوائد الروضة في كتاب القسمة إذا كان بين الشركاء حيوان لبون أو شجرة ~~مثمرة لم تجز القسمة بالمهايأة لما فيها من الزيادة والنقصان فطريقهما أن ~~يبيح كل واحد لصاحبه مدة، وفي فتاوى ابن الصلاح (- رحمه الله -) رجل وكل ~~آخر وكالة مطلقة ليتصرف في ماله كيف شاء وأذن له في الأكل وما أراد على ~~طريق الإباحة فإذا أخذ # PageV01P076 # من ماله مثلا مائة درهم هل تحمل على الإباحة المطلقة؟ أجاب إذا كان لفظ ~~الإباحة شاملا لذلك أخذا وقدرا ولما يريد أن يفعله بها جاز ذلك وفي القواعد ~~للشيخ عز الدين (- رحمه الله -) لا يشترط في الإباحة أن يكون المباح معلوما ~~للمبيح وهذا مستثنى من المجهول للحاجة إليه. # (الرابع) : هل يصح تعليقها قال الروياني (- رحمه الله -) في آخر كتاب ~~الوكالة من البحر لو قال إذا جاء رأس الشهر فقد أبحت لك فيه وجهان قلت: ~~ويشبه ترجيح الجواز إذ لا تمليك فيها. # (الخامس) : هل ترتد بالرد قال الإمام (- رحمه الله -) في باب الوكالة لا ~~أعلم خلافا # PageV01P077 # في أن من أباح لغيره طعاما فقال المباح له رددت الإباحة وكان المبيح ~~مستمرا على إباحته فللمباح له الاستباحة ولا أثر لقوله رددت الإباحة ثم قال ~~وفي النفس من رد الإباحة شيء على بعد وذكر ابن الرفعة (- رحمه الله -) أن ~~كلام المهذب (يعني في العارية) يقتضي الرد. (قلت) وبه صرح في الذخائر فقال ~~للمباح له أن يرد، وذكر الرافعي (- رحمه الله -) في باب الوديعة أن الضيف ~~لو قال عزلت نفسي كان له الأكل بعده. # (السادس) : قال الماوردي (- رحمه الله -) في كتاب الأيمان من الحاوي ~~الاستباحة إذا صادفت إباحة لم يعلمها المستبيح جرى ms005 عليها حكم الإباحة دون ~~الحظر كمن استباح مالا قد أباحه له مالكه وهو لا يعلم بإباحته له جرى على ~~المال المستباح حكم الإباحة اعتبارا بالمبيح ولم يجر عليه حكم الحظر ~~اعتبارا بالمستبيح (قلت) ولو # PageV01P078 # أباحه ثمار بستانه ثم رجع قال الغزالي (- رحمه الله -) (فما يتناوله) قبل ~~بلوغ الخبر فلا ضمان. وقال الصيدلاني بالغرم لأنه لا يؤثر بجهله قال ~~الرافعي (- رحمه الله -) : وإليه ميل الإمام. # والذي في النهاية لا غرم به ومنهم من أجرى فيه قولي عزل الوكيل ورجح ~~الجمهور وجوب الأجرة فيما لو رجع المعير واستعملها المستعير جاهلا. # (السابع) : ما يباح بالإباحة وما لا يباح وهو على أقسام: # أحدها: ما يجوز قطعا وهو الأموال بالانتفاع. # الثاني: ما يمتنع قطعا فمنها إتلاف المال لغير غرض شرعي كما صرحوا به # PageV01P079 # في باب الغصب وغيره ومنها الأبضاع ولهذا لو أذنت المرأة في الزنى وطاوعت ~~لم يسقط الحد لأنه لا يباح بالإباحة وفي تعليق الشيخ أبي حامد في كلامه على ~~البيع الفاسد لو أباح وطء أمته لإنسان فوطئها لا يلزمه المهر للإذن. قال ~~الروياني في البحر ولا ينبغي أن تسلم له هذه المسألة لأن الوطء لا يستباح ~~بالإباحة فعوضه لا يسقط بالإباحة ويحتمل قولين كما في إذن الراهن للمرتهن ~~هل يلزمه المهر؟ قولان لكنهما في جاهل التحريم فإن علم فهو زنى، والزنى لا ~~يوجب المهر إلا عند الإكراه في الأمة على الصحيح (ومنها) القتل إذا قال ~~اقتلني لا يباح بالإذن قطعا كما قاله الماوردي في الوديعة وإنما الخلاف في ~~القصاص والدية والأظهر أنهما لا يجبان فإن قلت: هلا ضمن في القتل فإن ~~المحرم لو حلق أجنبي شعره وهو ساكت فإنه يضمن (أي المحرم) لأن الشعر في يده ~~عارية أو وديعة والنفس أولى بذلك. (قلت) : هما سواء فإن الكفارة تجب على ~~مبيح نفسه وهو حق الله تعالى كوجوب الفدية هناك وإن سقط القصاص لأنه حق ~~آدمي وقد أسقطه (ومنها) إباحة العرض كذلك لو قال اقذفني فلا يجب الحد في ~~الأصح وقيل يجب ونقل الإمام إجماع ms006 الأصحاب عليه لأن العار يلحق العشيرة فلا ~~يؤثر الإذن في حقهم. # PageV01P080 ### || [الإبراء] # يتعلق به مباحث: # (الأول) : هل هو إسقاط محض كالإعتاق أو تمليك للمديون ما في ذمته فإذا ~~ملكه سقط؟ فيه اختلاف ترجيح ولهذا قال النووي (- رحمه الله -) في موضع لا ~~يطلق الترجيح بل يختلف بحسب الصور أي فإنهم منعوا تعليقه بالشرط وأبطلوه من ~~المجهول ومنعوا إبهام المحل فيما لو كان له على كل منهما دين فقال أبرأت ~~أحدكما ولو كان إسقاطا لصح ذلك كله ورجحوا أنه لا يشترط فيه علم المديون به ~~ولا قبوله وأنه لا يرتد بالرد ولو كان تمليكا لشرط ذلك كله ولهذا توسط ابن ~~السمعاني فقال إنه تمليك في حق من له الدين إسقاط في حق المديون وذلك لأن ~~الإبراء إنما # PageV01P081 # يكون تمليكا باعتبار أن الدين مال وهو إنما يكون مالا في حق من له الدين ~~فإن أحكام المالية إنما تظهر في حقه. # (الثاني) : أنه باطل من المجهول إلا في صورتين: (إحداهما) إبل الدية ~~(والثانية) ما إذا ذكر غاية يتحقق أن حقه دونها كما نص عليه في البويطي ~~فيقول مثلا أبرأتك من درهم إلى ألف إذا علم أن ماله لا يزيد على ألف فإنه ~~يبرأ حينئذ عن ماله في ذمته وإن جهل قدره. ولو قال أبرأتك من الدراهم فهل ~~يصح ويحمل على ثلاثة، وجهان في باب الضمان من الرافعي وأصحهما عدم الصحة ~~وهو يقتضي عدم صحة البراءة من أدنى المراتب وكلامه في الصداق يقتضي ترجيح ~~الصحة فإنه أبطل الإبراء في غير المتيقن وجعل المتيقن على وجهين من تفريق ~~الصفقة. # تنبيه: في معنى المجهول ما لو قال أبرئني من مائة فأبرأه وهو لا يعلم أن ~~له # PageV01P082 # عليه شيئا ثم تيقن أن له عليه مائة وفي براءته وجهان في كتاب الصداق من ~~الرافعي، وفي فتاوى النووي (- رحمه الله -) لو استوفى دينه من غريمه وكان ~~الوفاء من مال حرام ولم يعلم القابض أنه حرام ثم أبرأه صاحب الدين إن أبرأه ~~براءة استيفاء لم يصح ويبقى الدين في ذمته وإن ms007 أبرأه براءة إسقاط سقط وسكت ~~عما إذا أطلق، والظاهر حمله على براءة الاستيفاء فلا يبرأ. # تنبيه آخر: المراد بالمجهول بالنسبة إلى المبرئ، وأما المبرأ وهو المديون ~~فهل يشترط علمه قال في الروضة إن قلنا إسقاط لم يشترط وإن قلنا تمليك ~~اشتراط كالمتهب. # قلت: وهذا فيما لا معاوضة فيه فأما في الخلع فلا بد من علم الزوج بمقدار ~~ما أبرأته منه قطعا لأنه يؤول إلى المعاوضة وقد غلط في هذه المسألة جماعة ~~وأجروا كلام الأصحاب على إطلاقه. # (الثالث) : تعليق الإبراء بشرط لا يجوز كقوله إذا جاء رأس الشهر فقد ~~أبرأتك، وسواء # PageV01P083 # قلنا الإبراء إسقاط أو تمليك كما قاله المتولي وغيره. ولو قالت المرأة ~~لزوجها إن طلقتني فأنت بريء من صداقي أو فقد أبرأتك منه فطلق لم يبرأ لأن ~~تعليق الإبراء لا يصح وعليها مهر المثل لأنه لم يطلق مجانا كذا قاله ~~الرافعي (- رحمه الله -) في الصداق وكلام المتولي قبيل الصلح يقتضي ترجيح ~~البراءة وقواه بعضهم. أما لو قال لامرأته إن أبرأتني من صداقك فأنت طالق ~~فأبرأته في مجلس التواجب وقع بائنا في الأصح، ولو قال إن أبرأت فلانا عن ~~الدين الذي لك عليه فأنت طالق فإنه يقع رجعيا وكأن الفرق أنه في الثانية ~~تعليق محض وفي الأولى معنى المعاوضة حكاه الرافعي آخر الطلاق عن فتاوى ~~القفال. # ويستثنى من تعليق الإبراء صور أخر: # (إحداها) : لو قال إن رددت عبدي فقد أبرأتك عن الدين الذي لي عليك صح ~~وإذا رد يبرأ لأنا إن قلنا الإبراء إسقاط فهو إسقاط يجوز بذل العوض في ~~مقابلته فيجوز أن يكون العوض منافع بدنه قاله المتولي في باب الصلح. # PageV01P084 # الثانية) : البراءة المعلقة بموت المبرئ كما لو قال لمن له عليه دين: إذا ~~مت فأنت في حل، ففي فتاوى ابن الصلاح أنه وصية فإن فضل عن دينه اعتبر من ~~الثلث، ويؤيده جواز الوقف المعلق بموت الواقف. ومثله ما في فتاوى القاضي ~~صدر الدين موهوب الجزري إذا قال: أنت بريء عن الدين بعد موتي أو قال إذا مت ~~فقد أبرأتك ms008 عن الدين، كان ذلك وصية صحيحة، سواء قلنا الإبراء تمليك أو ~~إسقاط لأن على هذه الطريقة تملك الأعيان حتى لو قال هذا الثوب لك بعد موتي ~~صح. # (الثالثة) : تعليق الإبراء ضمنا لا قصدا كما إذا علق عتق عبد ثم كاتبه ~~فوجدت الصفة عتق وتضمن ذلك الإبراء من النجوم حتى تتبعه أكسابه، ولو لم ~~يتضمنه الإبراء لم يعتق عنها فلا يتبعه كسبه. # (الرابعة) : البراءة تنقسم إلى استيفاء وإسقاط. قال القفال فيما حكاه ~~القاضي الحسين # PageV01P085 # عنه في كتاب الأسرار: وحد الاستيفاء حصول البراءة لمن عليه الدين مع تمكن ~~صاحبه (وهو المختار) من التصرف في بدله غير أن التصرف اقترن بالاستيفاء وهو ~~إقراضه منه. قال وقد يجعل الشيء الواحد قبضا واستيفاء حكما كالعتق جعل ~~تمليكا وإزالة واختار أن الحوالة استيفاء وبعد الاستيفاء استحال العود إليه ~~ولو كانت معاوضة للزم بيع الدين بالدين. # (الخامس) أنه إنما يكون عما استقر من الديون في الذمم فأما ما لم يجب فلا ~~يصح الإبراء عنه فإن جرى سبب وجوبه فقولان وأصحهما إلغاؤه كما لو أبرأ ~~المالك الغاصب من الضمان والمال باق في يده ففي براءته وصيرورة يده يد ~~أمانة وجهان مبنيان على الإبراء عما لم يجب، وجرى (سبب وجوبه لأن الغصب) ~~سبب وجوب القيمة عند التلف ومثله المبيع قبل القبض في ضمان البائع فلو ~~أبرأه المشتري عن الضمان فخلاف مبني على ما قبله والأصح عدم البراءة. ومثله ~~أودعه عينا وأبرأه من ضمانها فإن كان بعد تلفها واستقرار غرمها في ذمته صح ~~الإبراء وإن كان مع بقائها ففي سقوط الضمان وجهان أصحهما المنع. ولو أبرأت ~~المفوضة عن مهر المثل قبل الفرض والمسيس لم يصح لأن المذهب أن العقد لم يجب ~~به شيء. # PageV01P086 # ويستثنى من هذا القسم ما لو حفر بئرا في ملك غيره بلا إذن وأبرأه المالك ~~ورضي باستبقائها بعد الحفر برئ مما يقع فيها وصار كما لو أذن له ابتداء ~~قاله (صاحب البيان) في فتاويه. وليس لنا إبراء يصح (قبل وجوبه غير) هذه ~~الصورة وأما ما لم يستقر ms009 فلا يصح الإبراء عنه كما لو باع دينارا في ذمته ~~بعشرين درهما في ذمة صاحبه وأبرأ أحدهما الآخر لم يصح لعدم استقراره قاله ~~الماوردي وغيره. ونقض بدين الكتابة والأحسن تعليله بأن الشرط في الربوي ~~القبض الحقيقي بدليل امتناع الحوالة به ولم يوجد ذلك (ومنه الدعوى ففي) صحة ~~الإبراء عنها وجهان. قال القفال لا يصح (فلو قال أبرأتني من هذه الدعوى لا ~~يسمع) . ### || [الأبنية] # تعتبر في صلاة الجمعة وعدم القصر والفطر والصوم وغيرهما من رخص السفر وفي ~~عدم تحريم الاستقبال والاستدبار لقاضي الحاجة وقضاء الصلاة # PageV01P087 # بالتيمم عند فقد الماء على المقيم بالأبنية دون المسافر غالبا وفي البيع ~~يدخل في بيع القرية الأبنية والساحات المحيطة بالسور لا المزارع في الأصح. ~~ولو ولي قضاء بلدة فحكم وهو خارج الأبنية فينبغي أن يكون على الخلاف في ~~نظائره في دخول المزارع في البيع ونحوه ولو حلف لا يدخل قرية كذا لم يحنث ~~بدخول مزارعها الخارجة عنها. ### || [الأبوة والبنوة متضايفان] # بمعنى أنه يلزم من ثبوت أحدهما ثبوت الآخر ومن فروعه: قال الروياني ~~الأولى في ادعاء النسب أن يقول مدعي الأبوة أنا ابنك ومدعي البنوة أنت ابني ~~فلو قال الابن أنت أبي أو الأب أنا أبوك صحت الدعوى حكما وإن فسدت اختيارا. ### || [اتحاد الموجب والقابل يمتنع إلا في مسألتين] # (إحداهما) الأب والجد في بيع مال الطفل لنفسه. # (الثانية) إذا وكله في البيع وأذن له في البيع من نفسه وقدر الثمن ونهاه ~~عن # PageV01P088 # الزيادة ففي المطلب أنه ينبغي أن يجوز، إذ اتحاد الموجب والقابل إنما ~~يمنع لأجل التهمة بدليل الجواز في حق الأب والجد. ### || [اتحاد القابض والمقبض يمتنع إلا في صور] # الوالد يتولى طرفي القبض في البيع وفي النكاح إذا أصدق في ذمته أو في مال ~~ولد ولده لبنت ابنه وفي صورة الخلع إذا خالعها على طعام في ذمتها بصفة ~~السلم وأذن لها في صرفه لولده منها فصرفته له من غير توسط قبض صاحب المال ~~فإنها تبرأ إلا في احتمال لابن الصباغ من اتحاد القابض والمقبض. # ونقل الجوري ms010 عن الشافعي (- رحمه الله -) أن الساعي يأخذ من نفسه لنفسه ~~وقد يستشكل ذلك لأن قسمة المال المشترك لا يستقل به أحد الشريكين حتى يحضر ~~الآخر أو يرفع الأمر إلى القاضي إلا أن يعتذر بأنه أمين من جهة الشرع ولو ~~قال من وجب عليه كفارة يمين لغيره أطعم عني عشرة مساكين فأطعم يسقط الفرض # PageV01P089 # عنه وإن كانت الهبة لا بد فيها من القبض، ويجعل قبض المساكين كقبضه قاله ~~في التتمة في كتاب الشفعة وفي مسألة الظفر المشهورة، ولو وكل الموهوب له ~~الغاصب أو المستعير أو المستأجر في قبض ما في يده من نفسه وقبل صح، وإذا ~~مضت مدة يتأتى فيها القبض برئ الغاصب والمستعير من الضمان نقله الرافعي (- ~~رحمه الله -) في كتاب الهبة قال وهو مخالف للأصل المقرر في أن الشخص لا ~~يكون قابضا ومقبضا. # وكذلك لو أجر دارا بدراهم معلومة ثم أذن المؤجر للمستأجر في صرفها في ~~العمارة فإنه يجوز. قال ابن الرفعة (- رحمه الله -) ولم يخرجوه على الخلاف ~~في اتحاد القابض والمقبض. وفي الإشراف لو كان له في ذمة شخص مال فأذن له في ~~إسلامه في كذا. قال ابن سريج يصح والمذهب المنع وينبغي طرد هذا الخلاف في ~~التي قبلها. ### || [الإثبات] # أقرب إلى الإحاطة والعلم من النفي. ولذلك يقدم المثبت على النافي عند ~~التعارض وكان الحلف في طرف الثبوت # PageV01P090 # على البت وفي النفي على العلم. ومن فروعه: لو ادعت الطلاق فأنكر الزوج ~~فحلف ثم رجعت لم يقبل قولها لاستناد قولها إلى الإثبات ولو زوجت وكان رضاها ~~شرطا فقالت لم أرض ثم اعترفت به فالأصح عند الغزالي قبوله لأن قولها الأول ~~راجع إلى النفي والثاني وهو المنصوص لا يقبل لأن النفي في فعلها كالإثبات ~~ولذلك يحلف في نفي فعله على البت. # (ومنها) لو قال الغاصب المتلف أو الضامن هذا المال في يدي حرام ولم يصدقه ~~المضمون له والمالك فإنه لا يحرم عليه أخذه لعدم علمه بتحريم ذلك. ولو قال ~~الغاصب هو حلال وقال المضمون له حرام أجبر المضمون له على ms011 الأخذ أو الإبراء ~~لأنه لم يتحقق العلم بالتحريم. # تنبيه: فلو كان النفي محصورا كان كالإثبات في إمكان الإحاطة ولهذا لو ~~شهدا أنه باع فلانا في ساعة كذا وشهد آخران أنه كان ساكنا في تلك الحالة ~~(أو شهد اثنان أنه قتل فلانا ساعة كذا وشهد آخران أنه كان ساكنا في تلك ~~الحالة) لا يتحرك ولا يعمل شيئا ففي قبول الشهادة الثانية وجهان أصحهما ~~القبول ووجهه # PageV01P091 # النووي (- رحمه الله -) بما ذكرنا. ### || [الإجارة كالبيع إلا في وجوب التأقيت والانفساخ] # بعد القبض بتلف المورد من الدابة والدار بخلاف البيع. # وفي خيار الشرط فيها خلاف، وأن العقد يرد على المنفعة في الأصح وفي البيع ~~على العين وأن العوض يملك في البيع بالقبض من الطرفين ملكا مستقرا؛ وفي ~~الإجارة ملكا مراعى لا يستقر إلا بمضي المدة. ### || [الأجل لا يحل بغير وقته إلا في صور] # (منها) الموت ولو مات العبد المأذون وعليه ديون مؤجلة وفي يده أموال ~~فإنها تحل. ذكره في أصل الروضة، في بابه عن القاضي الحسين. # (ومنها) الجنون يحل به الديون المؤجلة في المشهور في أصل الروضة ولا ~~ترجيح في الرافعي. # (ومنها) استرقاق الحربي. فيه خلاف مرتب على الحلول بالإفلاس وأولى ~~بالحلول؛ ذكره الرافعي (- رحمه الله -) في السير. قاعدة: حيث حل الأجل ولم ~~يوجد ما أجل لأجله هل يبقى الأمر كما في # PageV01P092 # الحال؟ فيه خلاف في صور: # (منها) لو باع بمؤجل ولم يسلم حتى حل الأجل هل يجب عليه التسليم أو لا ~~حتى يقبض الثمن؟ رجح في الكبير الوجوب وفي الصغير عدمه. # (ومنها) إذا أصدقها مؤجلا فلم تسلم نفسها حتى حل الأجل لم يجب عليها ~~التسليم حتى تقبض في الأصح. (ومنها) إذا باع بمؤجل فلم يسلم الثمن حتى حجر ~~على المشتري فيه وجهان. ### || [الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد] # لأنه لو نقض به لنقض النقض أيضا لأنه ما من اجتهاد إلا ويجوز أن يتغير ~~ويتسلسل فيؤدي إلى أنه لا تستقر الأحكام. ومن ثم اتفق العلماء على أنه لا ~~ينقض حكم الحاكم في المسائل المجتهد فيها وإن قلنا ms012 المصيب واحد لأنه غير ~~متعين، ولو حكم القاضي باجتهاده ثم تغير باجتهاد آخر لا ينقض الأول، وإن ~~كان الثاني أقوى منه. # غير أنه إذا تجدد له لا يعمل إلا بالثاني بخلاف ما لو بان له الخطأ ~~باليقين قاله ينقض. # ولو تقدم خصمان إلى القاضي فقالا كان بيننا خصومة في كذا، وتحاكمنا فيها ~~إلى القاضي فلان فحكم بيننا بكذا لكنا نريد أن نستأنف الحكم فيها عندك فقيل ~~يجيبهما والأصح المنع بل يمضي حكم الأول. # PageV01P093 # ولو اشتبهت القبلة فاجتهد رجل ثم تغير اجتهاده عمل بالثاني ولا قضاء حتى ~~لو صلى أربع ركعات لأربع جهات بالاجتهاد فلا قضاء. ولو اجتهد فظن طهارة أحد ~~الإناءين فاستعمله وترك الآخر ثم تغير ظنه لم يعمل بالثاني بل يتيمم بلا ~~إعادة في الأصح. وقال ابن سريج يتوضأ بالثاني ولا يتيمم لأنها قضية مستأنفة ~~فلا يؤثر فيها الاجتهاد الماضي. واعلم أنه لا يؤخذ من هذا أن ابن سريج يقول ~~إن الاجتهاد ينقض بالاجتهاد وإنما الأصحاب ألزموه ذلك، وهو يدفعه فإن هذا ~~حكم جديد وإنما ينقض الاجتهاد لو ألزمناه بإعادة الصلاة الأولى وهو لا يقول ~~به. # ولو شهد الفاسق فردت شهادته فتاب وأعادها لم تقبل لأن قبول شهادته بعد ~~التوبة يتضمن نقض الاجتهاد بالاجتهاد كذا علله في التتمة، ولو ألحقه القائف ~~بأحد المتداعيين ثم رجع وألحقه بالآخر لم يقبل وكذا لو ألحقه القائف ~~بأحدهما فجاء قائف آخر فألحقه لم يلحق به لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد ~~وقيل يتعارضان ويصير كأن لا قائف. # تنبيهات: # (الأول) اعلم أن هذه العبارة اشتهرت في كلامهم وتحقيقها أن النقض # PageV01P094 # الممتنع إنما هو في الأحكام الماضية وإنما تغير الحكم في المستقبل ~~لانتفاء الترجيح (الآن) وهذا كالمجتهد في القبلة وغيرها إذا غلب على ظنه ~~دليل فأخذ به ثم عارضه دليل آخر بعد ذلك فإنه يعمل بالثاني في المستقبل ولا ~~ينقض ما مضى. وقال الإمام في باب إحياء الموات مقتضى هذا أن القاضي إذا ~~أمضى حكمه وقضاءه في واقعة، وكان لقضائه مستند من مذهب العلماء ومتعلق ~~بالحجة ms013 فإذا أراد قاض بعده أن ينقض قضاءه لم يجد إليه سبيلا. # (الثاني) يستثنى من هذه القاعدة صور: # (إحداها) أن للإمام الحمى فلو أراد من بعده نقضه فالأصح نعم لأنه ~~للمصلحة، وقد تتغير. ومنع الإمام الاستثناء وقال ليس مأخذ التجويز هذا ولكن ~~حمى الأول كان للمصلحة وهي المتبع في كل عصر. # (الثانية) لو أقام الخارج بينة وحكم له بها وصارت الدار في يده ثم أقام ~~الداخل بينة حكم له بها ونقض الحكم الأول لأنه إنما قضي للخارج لعدم حجة # PageV01P095 # صاحب اليد هذا هو الأصح في الرافعي. # وقال الهروي في الإشراف قال القاضي (الحسين) : أشكلت علي هذه المسألة منذ ~~نيف وعشرين سنة لما فيها من نقض الاجتهاد بالاجتهاد وتردد جوابي فذكرت مرة ~~إن تأكد الحكم بالتسليم لم ينقض، وإلا فوجهان، كما في رجوع الشهود على قول. ~~ثم استقر رأيي على أنه لا ينقض سواء كان قبل التسليم أو بعده. # (الثالثة) لو قسم القاسم بين الشركاء في قسمة إجبار ثم قامت بينة بغلطه ~~أو حيفه نقضت مع أن القاسم قسم باجتهاده، فنقض القسمة بقول مثله، والمشهود ~~به مجتهد فيه مشكل استشكله صاحب المطلب لهذه القاعدة. # (الرابعة) إذا قوم المقومون ثم اطلع على صفة نقص أو زيادة بطل التقويم ~~الأول لكن هذا ليس بنقض الاجتهاد بالاجتهاد بل يشبه نقض الاجتهاد بالنص. # (التنبيه الثالث) المراد لا ينقض باجتهاد مثله فإنه ليس بأولى من الآخر ~~وينقض باجتهاد أجلى وأوضح منه ومن طريق أولى أن يتيقن الخطأ أو لا كما في ~~القبلة # PageV01P096 # والأواني. وقد استثنى الغزالي (- رحمه الله -) من ذلك ما إذا كان حكم ~~الأول مستمرا كما إذا خالع زوجته ثلاث مرات ثم تزوجها الرابعة بلا محلل ~~لاعتقاده أن الخلع فسخ ثم تغير اجتهاده وهو باق معها بذلك النكاح قال إن ~~حكم حاكم بصحة هذا النكاح لم يجب عليه مفارقتها وإن تغير اجتهاده لما يلزم ~~في فراقها من تغير حكم الحاكم في المجتهدات وإن لم يحكم حاكم بصحته قبل ~~تغير اجتهاده ففيه تردد واختار الغزالي وغيره أنه ms014 يجب مفارقتها لما يلزم في ~~إمساكها من الوطء الحرام في معتقده وهذا الذي قاله في الحاكم لعله مبني على ~~أنه ينفذ باطنا وإلا فلا يلزم من فراقه إياها نقض حكم الحاكم لأن هذا ~~بالنسبة إلى أخذه في خاصة نفسه وامتناع نقض الحكم في المجتهدات كما تقدم ~~ليظهر أثره في المتنازعين وعلى ذلك ينبني أيضا ما حكاه ابن أبي الدم عن ~~الأصحاب أن الحنفي إذا خلل خمرا فأتلفها عليه شافعي لا يعتقد طهارتها ~~بالتخليل فترافعا إلى حنفي وثبت ذلك عنده بطريقة فقضى على الشافعي بضمانها ~~لزمه ذلك قولا واحدا حتى لو لم يكن للمدعي بينة وطالبه بعد ذلك بأداء ~~ضمانها لم يجز للمدعى عليه أن يحلف أنه لا يلزمه شيء لأنه على خلاف ما حكم ~~به الحاكم والاعتبار في الحكم باعتقاد القاضي دون اعتقاده وكأن هذا مفرع ~~على نفوذ حكمه باطنا وإلا فيسوغ له الحلف ويؤيده الخلاف فيما إذا حكم ~~الحنفي للشافعي بشفعة الجوار هل تحل له؟ # PageV01P097 # الرابع) قالوا المجتهد إذا تغير اجتهاده يعمل بالثاني ولم يخرجوه على ~~الخلاف في تعارض الأمارتين إلحاقا للطارئ بالمقارن وكأن الفرق لزوم العمل ~~بالأول قطعا. ### || [اجتماع العوض والمعوض لواحد] # عن الشيخ عز الدين " - رحمه الله - أنه قال ليس ذلك في غير المسابقة فإن ~~السابق يريض نفسه وفرسه ويأخذ السبق. (قلت) ويتصور في الكتابة فإن السيد ~~يملك النجوم بمجرد العقد مع أن الصحيح بقاء الرقبة على ملكه، وقيل تنتقل ~~إلى المكاتب، وقيل إلى الله (تعالى) حكاه صاحب البيان وغيره. # وجزم الرافعي بالأول. ولو قال لغيره اعتق عبدك عنك على ألف ففعل استحق ~~العوض في الأصح. وقريب من هذا العين تكون لمالكين وهي القيمة المأخوذة ~~للحيلولة في الأصح فإنها باقية على ملك الدافع حكما بدليل الاسترداد ~~ويملكها المغصوب منه حتى قال الشيخ أبو محمد ينفذ تصرف المغصوب منه فيها ~~ولا يملكها ومثله الشاة المعجلة باقية على ملك مالكها ويملكها الفقراء وإذا ~~بل الحنطة بللا يسري إلى التلف فالمذهب أنها كالتالفة فيأخذ بدلها من ~~الغاصب، ولمن تكون الحنطة ms015 ؟ وجهان: # PageV01P098 # أحدهما) للمالك كي لا يكون العدوان قاطعا حقه كما لو نجس زيته وقلنا يطهر ~~بالغسل فإن المالك أولى به. (والثاني) للغاسل لأنا جعلناه كالهالك ولم يرجح ~~الرافعي (- رحمه الله -) شيئا لكنه جزم فيما إذا اختلط زيته بمثله. وقلنا ~~إنه كالهالك أن الغاصب يملك ذلك، وفي فتاوى البغوي لو غصب شجرة وأحرقها حتى ~~صارت رمادا لا قيمة له فالمالك أولى بالانتفاع بالرماد. ### || [إدراك بعض وقت العبادة نوعان] # (الأول) إدراك إلزام " كإدراك زائل العذر بعض وقت الصلاة "، وإدراك ~~الجماعة فلا يشترط فيه الركعة الكاملة فإذا أدرك المعذور من وقت الصلاة قدر ~~تكبيرة فما فوقها وقد زال عذره كان مدركا لها ملتزما بفعلها ولهذا سموه ~~إدراك إلزام لأنه يلتزم القضاء فسووا فيه بين الزمان الطويل والقصير. ومثله ~~المسافر إذا أدرك جزءا من صلاة الإمام المقيم يلزمه الإتمام لأنه إدراك ~~إلزام والالتزام يستوي فيه القليل والكثير. # PageV01P099 # الثاني) إدراك إسقاط فيشترط فيه الركعة الكاملة فمنه الجمعة لا تدرك بما ~~دون الركعة لأن إدراكها يتضمن إسقاط ركعتين سواء قلنا الجمعة ظهر مقصورة أو ~~صلاة بحالها والإدراك لا يفيد الإسقاط إلا بشرط كمال في ذلك الإدراك. ألا ~~ترى أن المسبوق إذا أدرك الإمام ساجدا لم يدرك الركعة لأنه إدراك ناقص. ولو ~~سافر وقد بقي من الوقت ركعة قصر إن قلنا كلها أداء، وإلا فلا كذا قاله ~~الرافعي وقال الشيخ أبو محمد في الفروق إن المذهب المنصوص في رواية المزني ~~والربيع فيما إذا بقي من الوقت مقدار تكبيرة فيحرم بالصلاة فيها كان له ~~القصر ثم قال فإن قيل هذا إدراك إسقاط لا إدراك إلزام فهلا شرطتم إدراك ~~ركعة كاملة كما في الجمعة. قلنا: الفرق بينهما أن المسافر إذا أدرك جزءا من ~~الوقت فتحرم ونوى القصر فقد حصل له استباحة الرخصة بتمامها في الوقت لأن ~~استباحة الرخصة مع تكبيرة الإحرام فأما فعل القصر فهو موجب هذه النية ولهذا ~~إذا نواه مع # PageV01P100 # التحرم لم يحتج إلى نيته مع السلام. وأما الإسقاط في الجمعة فيتعلق ~~بإدراك فعل الإمام وذلك لا ms016 يكون إلا بفعل ركعة كاملة انتهى. وعلى هذا ~~تستثنى هذه الصورة من هذه القاعدة. ### || [أداء الواجبات على أضرب] # (الأول) المالية: وتنقسم إلى عين ودين أما الدين: فإما أن يكون لله تعالى ~~أو لآدمي. # (والأول) إن كان زكاة وجب على الفور إذا تمكن وكذلك الكفارات وكذا جزاء ~~الصيد والنذور إن كان سببهما بالتعدي فإن لم يكن كانت على التراخي، وهل ~~للإمام المطالبة بهما؟ وجهان أطلق الرافعي حكايتهما ولا بد من لحاظ هذا ~~التفصيل، ولو ادعى تلف النصاب قبل قوله إذا لم يعلم كذبه لأن الزكاة أمانة ~~في يده ودعوى الأمين التلف مقبولة فإن اتهم حلف. # PageV01P101 # (والثاني) ضربان: الأول: أن يكون مؤجلا. # فلا يجب أداؤه إلا بانقضاء الأجل ولو عجله قبل المحل فإن كان له غرض صحيح ~~في الامتناع كخوف الإغارة لم يجب عليه قبوله وإلا أجبر على القبض أو ~~الإبراء بخلاف ما لو ثبت له على غيره حد أو قصاص فقال لمن له الحق استوف ~~مني ما تستحقه لا يجبر على استيفائه أو العفو، والفرق أن الذمة هناك برية ~~وإنما قصد التخلص من الإثم وقد حصل ببذله وأيضا فليس عليه ضرر في ترك ~~الاستيفاء لتمكنه منه، وإذا مات لا يمكن مطالبة ورثته بالعقوبة. وأما ها ~~هنا فربما يلحقه ضرر بهلاك ماله لا يتمكن من حقه قاله في التتمة في كتاب ~~السلم. هذا إذا عجله لمستحقه فلو كان غائبا فدفعه للحاكم هل يجب على الحاكم ~~قبضه له لتبرأ ذمته؟ وجهان: أصحهما كما قال الرافعي في الوديعة والشهادات ~~المنع لأن الحظ للغائب في أن يبقى المال في ذمة المليء فإنه خير من أن يصير ~~أمانة عند الحاكم وقال القفال في فتاويه الوجهان يبنيان على أنه لو كان ~~حاضرا هل يجبر على أخذه أم لا؟ فإن قلنا يجبر أخذه الحاكم وإلا فلا وقضيته ~~أنه يأخذه إذا لم يكن عليه ضرر في القبول وهذا أقرب مما رجحه الرافعي. # (الثاني) أن يكون حالا فإن كان المديون موسرا رشيدا حيا فهل يجب أداؤه ~~قبل الطلب؟ يتحصل فيه ms017 خمسة أوجه من كلام الروياني وغيره: # PageV01P102 # أحدها) يجب قياسا على الزكاة. # (والثاني) لا يجب لأن الحق لمعين واختاره ابن السمعاني وابن عبد السلام. # (والثالث) إن كان سببه معصية وجب وإلا فلا. # (والرابع) إن لم يعلم به المالك وجب وإلا فلا. # (والخامس) إن كان برضاه كالقرض ونحوه لم يجب أو بغير رضاه كالإتلافات ~~ونحوها وجب، وحيث قلنا لا يجب فلو ظهرت قرائن حالية تشعر بالطلب ففي وجوبه ~~احتمال وتردد وهذا كله في الدين اللازم ليخرج دين الكتابة إذ لا يجب عليه. ~~نعم قال الإمام الشافعي - رضي الله عنه - في الأم يحرم عليه المطل إذا كان ~~معه وفاء وإن كان معسرا فحتى يوسر ولا يجب الاكتساب له. وقال أبو الفضل ~~الفراوي إن استدانه في معصية وجب. وكلام الأصحاب في قسم الصدقات يخالفه، ~~وإن كان ميتا قالوا يبادر إلى قضاء دينه قبل تجهيزه فإن لم يكن في التركة ~~جنسه بأن كانت عقارا ونحوه قال الشافعي والأصحاب (رحمهم الله تعالى) سأل ~~وارثه غرماءه أن يحللوه ويحتالوا به عليه فيحتمل أنهم # PageV01P103 # رأوا أن هذه الحوالة تبرئه هنا للحاجة وإن كان محجورا عليه قال الماوردي ~~لا يجب على الولي قضاؤه حتى يثبت ويطالب به صاحبه فإن أمسك عن المطالبة نظر ~~فإن كان مال المحجور ناضا ألزمهم الولي قبض ديونهم أو الإبراء منها خوفا من ~~أن يتلف المال وإن كان أرضا أو عقارا تركهم على خيارهم في المطالبة انتهى. ~~وسكت عما إذا كان لمحجور على مثله وها هنا يجب الأداء على الفور. # وأما الأعيان فأنواع (الأول) الأمانات الحاصلة في يده برضا صاحبها فلا ~~يجب أداؤها إلا بعد المطالبة بها كالوديعة والشركة والقراض والوكالة ~~وأداؤها يكون بالتخلية بينه وبينها هذا إذا استمرت عقودها فإن ارتفعت ولم ~~يطلبها المالك استصحب الحال، وقد صرحوا بذلك في الراهن يفك الرهن بقضاء ~~الدين فهو باق في يد المرتهن على الأمانة على المشهور ولا يضمن إلا ~~بالامتناع من الرد بعد المطالبة وقال ابن الصباغ ينبغي أن يكون المرتهن بعد ~~الأداء كمن طيرت الريح ms018 ثوبا إلى داره حتى يعلم المرتهن به أو يرده لأنه لم ~~يرض بيده إلا على سبيل الوثيقة ومثله يد المكتري على الدابة " يد أمانة مدة ~~الإجارة " فلو انقضت فكذا في الأصح ". (الثاني) الأمانات الحاصلة بغير رضا ~~صاحبها وهي: الأمانات الشرعية كما لو طيرت الريح ثوبا إلى داره فالواجب ~~عليه أحد # PageV01P104 # الأمرين إما إعلام المالك أو الرد على الفور إذا تمكن منه وإنما لم ~~يوجبوا الرد عينا لأن مؤنة الرد لا تجب عليه وإنما الواجب التمكين من الأخذ ~~وعلى هذا فلو كان المالك عالما به ولم يطالب لم يضمن بالتأخير بعلمه إذ لا ~~يجب عليه مؤنة الرد ومن ذلك اللقطة إذا علم صاحبها فإن لم يعلمه فهي قبل ~~التملك أمانة وبعده مضمونة (ومنه) لو استعار صندوقا فوجد فيه دراهم فهي ~~أمانة في يده كما لو طير الريح ثوبا لداره ذكره الرافعي في العارية ولو أبق ~~عبد إنسان فأخذه الغير ليرده على سيده كان ضامنا بوضع اليد عليه. قال ~~الماوردي وابن كج في التجريد والمتجه خلافه كما لو أخذ صيدا ليداويه، ولو ~~وقع طير لغيره على طرف جداره فنفره أو رماه بحجر فطار لا يضمن فإنه كان ~~ممتنعا من قبل، بخلاف ما لو رماه في الهواء فقتله يضمن سواء كان في هواء ~~داره أو غيره لأنه لا يملك منع الطائر من هواء داره قاله في (التهذيب) في ~~باب الغصب وذكر الرافعي (- رحمه الله -) في باب الربا أنه لو باعه نصف ~~دينار شائعا بخمسة دراهم صح ويسلم إليه الكل ليحصل تسليم النصف ويكون النصف ~~الآخر أمانة في يده بخلاف ما لو كان له على غيره عشرة دراهم فأعطاه عشرة # PageV01P105 # عددا فوزنت فكانت أحد عشر كان الدرهم الفاضل للمقبوض منه على الإشاعة ~~ويكون مضمونا عليه لأنه قبضه لنفسه وعلى قياس ما ذكر لو وزن له مائة درهم ~~كانت له عليه فأخطأ بزيادة عشرة كانت العشرة مضمونة على الآخذ وكذا لو ~~اقترض منه مائة فوزن له مائة وعشرة. # (الثالث) الأعيان المملوكة بالعقود قبل قبضها وهي ms019 مضمونة على من هي بيده ~~كالمبيع قبل القبض من ضمان البائع وكذا الصداق وعوض الخلع والصلح عن الدم ~~ويجوز للبائع حبس المبيع على الثمن وإذا قبض وجب التسليم. # (الرابع) الأعيان المضمونة باليد فيجب الرد سواء كان أصولها في يده بفعل ~~مباح أو محظور أو بغير فعله فالأول كالعارية إذا انتهى قدر الانتفاع ~~المأذون فيه والثاني كالمغصوب والمقبوض بعقد فاسد والثالث كالزكاة إذا قلنا ~~تجب في العين فيجب المبادرة إلى دفعها للمستحق عند التمكين، وكذلك الصيد ~~إذا أحرم وهو في يده أو حصل في يده بعد الإحرام فهذا كالإرث ولو كان في يده ~~عين مغصوبة فأتى بها الحاكم وجب القول في الأصح ويبرأ منها الغاصب ووجهه ما ~~مر أن صاحبها لو كان حاضرا أجبره على أخذه. # الضرب الثاني الموجبات للعقوبة من حد أو قصاص: فيجب إعلام المستحق بها ~~ليستوفيه أو يعفو فإذا أقر بذلك عند الحاكم وجب عليه إعلامه في الأصح ذكروه ~~بالنسبة إلى القذف وينبغي طرده في القتل ونحوه ولو مكن المستحق لم يجبر ~~صاحب الحق # PageV01P106 # على استيفائه أو العفو بخلاف الحقوق المالية وقد سبق قريبا الفرق بينهما. ~~أما السرقة فلا يجب عليه الإعلام بها بل يخبر المالك بأن له عنده كذا إن ~~كان تالفا، وإن كان باقيا رده أو وكل فيه. نعم لا يجوز التوكيل مع القدرة ~~على الرد بنفسه إذ ليس له دفع المغصوب إلى غير مالكه إلا إلى الحاكم ومثله ~~الوديعة ونحوه. وأما قاطع الطريق فإن غلبنا فيه حق الله تعالى فكالسرقة ~~يخبر بالمال مستحقه وإن غلبنا فيه حق الآدمي وجب إعلامه ليستوفيه أو يدفعه ~~إلى الإمام وقد اختلف فيما يجب على الجناة فقيل التخلية والتنكيل كالأمانات ~~الشرعية وقيل بل الإقباض والتسليم كما في المغصوب وفائدة الخلاف تظهر في ~~وجوب أجرة الجلاد والمستوفي للقصاص، فإذا أوجبنا التمكين فقط لم تلزم ~~الجاني وإلا وجبت وهو الأصح. # (الضرب الثالث) الأمانات المتعلقة بالذمة كالشهادة فيجب على الشاهد ~~الأداء إذا دعي للتحمل ويلزمه الحضور عند القاضي. وعن القاضي أبي حامد أنه ms020 ~~ليس عليه إلا أداء الشهادة إذا اجتمع مع # PageV01P107 # القاضي كذا نقله الرافعي (كأنه) يقول إن الغرض يحصل بالشهادة على شهادته ~~كما هو أحد الوجهين ويصير الشاهد كالمودع لا يلزمه إلا التخلية بين الوديعة ~~ومالكها دون التسليم. ### || [الإذن في الشيء إذن فيما يقتضي ذلك الشيء إيجابه] # وهل يكون إذنا فيما يقتضي ذلك الشيء استحقاقه هو ضربان: # (أحدهما) : ما يكون إذنا في صور: # (منها) : أذن لعبده في النكاح لا يكون ضامنا للمهر والنفقة في الجديد بل ~~هما في كسب العبد. # (ومنها) الوكيل بالبيع مطلقا له قبض الثمن في الأصح من توابع البيع ~~ومقتضاه وله تسليم المبيع بعد توفر الثمن في الأصح. # (ومنها) : إذن في الضمان فقط دون الرجوع فأدى عنه الضامن كان له الرجوع ~~لأن الأداء نتيجة الضمان المأذون فيه. # (ومنها) : لو أذن لعبده في الوديعة فأتلفها فبدلها يؤديه من كسبه ومال ~~تجارته # PageV01P108 # لا من رقبته كذا وقع في (الحاوي الصغير) واستشكل بأن الإذن في الحفظ ليس ~~إذنا في الإتلاف ولهذا لو جنى العبد بإذن السيد لا يتعلق بكسبه في الأصح ~~كما قاله الإمام لأن الإذن في الجناية ليس إذنا في قيمة ما يجني عليه، ~~وأجيب بأن المتلف في الحقيقة هو السيد لأن إبقاءها في يده تسليط له على ~~الإتلاف. # (الثاني) : ما لا يكون إذنا: كما لو أذن لعبده في القران والتمتع لا يجب ~~على السيد الدم على الجديد وفي القديم قولان بخلاف إذنه في النكاح فيكون ~~ضامنا للمهر في القديم قطعا لأنه لا بدل للمهر، وللدم بدل وهو الصوم والعبد ~~من أهله. # (ومنها) : أذن لعبده في الإحرام بالحج فأحرم وارتكب محظورا من طيب أو قتل ~~صيد لم يجب على السيد الفدية وفرضه الصوم بل للسيد منعه في حال الرق. # (ومنها) : لو أحصر العبد تحلل وعليه الصوم وليس للسيد منعه في الأصح ~~لإذنه في سببه. ### || [الإذن في تصرف معين هل يتعدى ما وجب بسببه إلى غير ذلك المعين] # PageV01P109 # فيه خلاف في صور. # (منها) : العبد المأذون هل يطالب سيده في بقية ماله بدين ms021 المأذون فيه؟ ~~أوجه ثالثها: يطالبه إن لم يكن في يد العبد وفاء وإلا فلا. # (ومنها) : عامل القراض والوكيل يشتري بشيء معين أجرى بعضهم فيه الخلاف. # [قاعدة مخالفة الإذن] # مخالفة الإذن على ثلاثة أقسام. # (الأول) مخالفة إذن وضعي كما لو أعاره ليرهن على مائة درهم فرهن على ~~مائتين بطل فيهما على الأصح ولا تخرج على تفريق الصفقة. # (الثاني) مخالفة إذن شرطي كما إذا شرط الواقف أن لا يؤجر أكثر من سنة ~~فأجره الناظر أكثر منها لغير حاجة وهذه المسألة لم أر فيها نقلا والظاهر ~~أنها على خلاف تفريق الصفقة حتى تصح في المشروط وحده. # (الثالث) مخالفة إذن شرعي كما إذا أجر الراهن المرهون مدة زائدة على ~~المحل فالمذهب البطلان في الجميع. # PageV01P110 ### || [تكرار الأذان] # قال الإمام ولا يتوالى أذانان إلا في صورة واحدة على قول وهي ما إذا أذن ~~للفائتة قبل الزوال فلما فرغ زالت الشمس فإنه يؤذن للظهر لا محال. قلت: ~~يضاف إليه صور. # (إحداها) : إذا أخر أذان الوقت إلى آخره ثم أذن وصلى فلما فرغ دخل وقت ~~صلاة أخرى فإنه يؤذن لها وقد اقتصر النووي (- رحمه الله -) على استدراك هذه ~~الصورة. # (الثانية) : إذا والى بين فريضة الوقت ومقضيته وقدم المقضية ففي الأذان ~~لها الأقوال، وأما فريضته فالأصح يؤذن لها إذا طال الفصل بينهما. # (الثالثة) : إذا أخر الظهر للجمع في السفر أو بلا نية ثم أراد تقديم ~~العصر فإنه يؤذن لها فإذا أذن لها أذن للفائتة على ما رجحه العراقيون ~~وتابعهم النووي (- رحمه الله -) . ### || [إذا بطل الخصوص هل يبقى العموم] # هي على أربعة أقسام: ما يبقى قطعا وما لا يبقى قطعا وما فيه خلاف والأصح ~~بقاؤه - وعكسه، والضابط: أن اللفظ المضاف للحكم إن كان يتقوم به فإذا بطل ~~بطل وإذا صح # PageV01P111 # بقي وإن كان لا يتقوم به فإذا بطل المضاف المذكور بقي الحكم على صحته. . # (الأول) : ما يبقى فيه العموم قطعا كما إذا أعتق عبدا معيبا عن كفارته ~~بطل كونه عن كفارته ويعتق عليه وكذا لو قال اعتق مستولدتك عني على ms022 ألف فقال ~~أعتقتها عنك عتقت ولغا قوله عنك ولا عوض عليه في الأصح لأنه رضي به بشرط ~~الوقوع عنه ولم يقع. قال الغزالي (- رحمه الله -) واعلم أن حكم الشافعي (- ~~رحمه الله -) بنفوذ العتق في المستولدة مع قوله أعتقتها عنك يدل على أنه ~~إذا وصف العتق والطلاق بوصف محال يلغى الوصف دون الأصل، ومثله لو قال ~~لمعينة: جعلت هذه أضحية أو نذر التضحية بها وجب ذبحها وتكون قربة ويفرق ~~لحمها صدقة ولا تجزي عن الضحايا. ومنه لو أخرج زكاة ماله الغائب وهو يظن ~~سلامته فبان تالفا يقع تطوعا بلا خلاف كما أشار إليه الرافعي في باب تعجيل ~~الزكاة ولم يخرجوه على هذا الخلاف حتى لا تقع صدقة على وجه ويسترده من ~~الفقير كما لو دفع # PageV01P112 # إليه الزكاة المعجلة ولم يشترط الاسترداد إن عرض مانع فإن الأصح أنه ~~يسترده. ومنه: لو تحرم بالفرض منفردا فحضرت جماعة قال الشافعي (- رحمه الله ~~-) أحببت أن يسلم من ركعتين وتكون نافلة ويصلي الفرض فصحح النفل في إبطال ~~الفرض. ومنه: إذا استأجر لزراعة الحنطة شهرين فإن شرط القلع بعد مضي المدة ~~جاز وكأنه لا يبغي إلا القصل وإن شرط الإبقاء فسد العقد للتناقض ولجهالة ~~غاية الإدراك ثم إذا فسد فللمالك منعه من الزراعة لكن إذا زرع لم (يقلع) ~~زرعه مجانا للإذن بل يأخذ منه أجرة المثل لجميع المدة. قطع به الرافعي في ~~كتاب الإجارة ولم يحك فيه خلافا. # (الثاني) : ما لا يبقى قطعا كما إذا وكله ببيع فاسد فليس له البيع مطلقا ~~لا صحيحا لأنه لم يأذن فيه، ولا فاسدا لأن الشرع لم يأذن، وكذا البيع ~~الفاسد لا يستفيد به التصرف في المشتري قطعا ولا اعتبار بالإذن الضمني فيه ~~لأن الإذن في ضمنه ناقل للملك ولا ينتقل، بخلاف ما إذا فسدت الوكالة فإن ~~الملك فيه على مالكه. # PageV01P113 # (ومنها) : لو تحرم لصلاة الكسوف ثم تبين الانجلاء قبل تحرمه بها فإن ~~صلاته تبطل ولا تنعقد نفلا قطعا لأنه ليس لنا نفل على هيئة صلاة الكسوف ~~فيندرج في نيته قاله ms023 الشيخ عز الدين. # ولو أشار إلى ظبية وقال هذه ضحية فهو لاغ ولا يلزمه التصدق بها قطعا كما ~~قاله النووي (- رحمه الله -) في شرح المهذب ولو ضحى على أن وقت الأضحية قد ~~دخل فلم يكن فالظاهر أنها على ملك مالكها، ويدل له حديث " شاة الأضحية " ~~وقوله «شاتك شاة لحم» فإنه يقتضي أنها لا تكون أضحية ولا صدقة فإن العبادة ~~إذا وقعت قبل الوقت لا تصح أصلا. # (الثالث) : ما فيه خلاف والأصح يبقى فمنه إذا تحرم بالصلاة المفروضة قبل ~~وقتها ظانا دخوله بطل خصوص كونها ظهرا مثلا ويبقى عموم كونها نفلا في الأصح ~~فإن كان عالما أن الوقت لم يدخل بطل لتلاعبه. قال (البندنيجي) (- رحمه الله ~~-) : ومثله لو نوى صوم الفرض بالنهار لم يصح فرضا وهل يصح نفلا فيه الخلاف. # ومثلها في فتاوى البغوي لو نذر صوم # PageV01P114 # يوم الاثنين فنوى ليلة الأحد على اعتقاد أنه الاثنين لم يصح لأن العبادة ~~لا تتقدم وقتها وهل ينعقد صوم يوم الأحد نفلا؟ فيه وجهان. قال: ويحتمل ~~(أنه) لا ينعقد قولا واحدا كما إذا أدى دينا على ظن أنه عليه فبان أنه لم ~~يكن قال والأول أصح. # (ومنها) : لو نوى (بوضوئه) الطواف وهو في غير مكة فيه خلاف حكاه صاحب ~~البحر وغيره، والأصح الصحة إلغاء للصفة التي لا تتأتى منه وإبقاء لنية ~~العبادة المتوقفة على الوضوء إذ الطواف يشتمل على ذلك ووجه المنع اعتبار ~~المنوي بجملته وهو لا يتأتى قصده مع استحالة فعله ففسدت النية. # (ومنها) : إذا أحرم بالحج قبل أشهره ففي انعقاده عمرة قولان أصحهما نعم ~~ولو نذر أن يحج الفرض سنة ستين مثلا وهو في سنة خمسين فحج قبل الستين فهل ~~يصح حجه ويسقط عنه أو يقع نفلا؟ وجهان في البحر ولهما مأخذ آخر وهو أن ~~تعيين المكلف هل هو بمثابة تعيين الشارع. # (ومنها) : لو نوى الانتقال من صوم إلى صوم لم ينتقل إليه وهل يبطل ما هو ~~فيه أو يبقى نفلا وجهان أصحهما في الروضة بقاؤه. # (ومنها) : إذا أفسد المكفر صوم يوم ms024 من الشهرين عمدا انقطع التتابع وما ~~مضى يحكم بفساده أو ينقلب نفلا فيه القولان في نية الظهر قبل الزوال. # (ومنها) : لو قال: هذه زكاة مالي المعجلة وعرض مانع ففي # PageV01P115 # الاسترداد وجهان قربهما الإمام من قولي التحرم بالظهر قبل الزوال. # (ومنها) : لو علق الوكالة على شرط وتصرف الوكيل بعد الشرط والأصح الصحة ~~لأنه بطل خصوص الوكالة فيبقى عموم الإذن، وهل يجري هذا في النكاح كما لو ~~وكل الولي قبل استئذانها في النكاح فأنه لا يصح على الصحيح فلو زوج الوكيل ~~بعد استئذانها وكان بعض المشايخ يصححه تخريجا له من هذه الصورة والظاهر أنه ~~لا يصح وكلام الإمام يقتضيه وسنذكر ما يؤيده. # (منها) : لو قالت وكلتك بتزويجي فليس بإذن لأن توكيل المرأة في النكاح ~~باطل قال الرافعي ويجوز أن يعتد به إذنا لما ذكرناه في الوكالة. # (ومنها) : الشركة والقراض إذا فسدا لأمر أو شرط فاسد فتصرف الشريك أو ~~العامل نفذ التصرف وادعى بعضهم نفي الخلاف فيه لكن (ابن يونس) طرد فيه خلاف ~~الوكالة. وقد ذكر الإمام # PageV01P116 # منها إذا انفسخ عقد القراض بتلف شيء من رأس المال أن العامل هل يتصرف ~~بحكم الإذن الأول قال والسبب فيه أن صيغة الإذن وإن كانت قائمة فقد اختلفت ~~الجهة والوكالة لا تحتمل استرسال " تصرفات الشريك بذلك من غير ضبط. # (ومنها) : قال له علي ألف من ثمن خمر أو لا يلزمني يلغو الأخير، وهل يصح ~~الإقرار؟ الأصح: نعم. # (الرابع) : ما فيه خلاف والأصح لا يبقى فمنها لو وجد القاعد خفة في أثناء ~~صلاته فلم يقم بطلت صلاته على الأظهر، وكذا لو قلب فرضه نفلا بلا سبب. حكاه ~~ابن كج. # (ومنها) : لو تيمم لفرض قبل وقته فالأظهر أنه لا يستبيح به النفل. # (ومنها) نوى في رمضان صوم غيره من نذر أو قضاء أو نفل لم ينعقد صومه عن ~~رمضان لأنه لم ينوه ولا عما نواه مسافرا كان أو حاضرا لأن الزمان مستحق ~~لرمضان قاله في (الشافي) وقال الرافعي من أصبح في رمضان غير ناو ونوى ~~التطوع لم يصح ms025 . وعن (أبي إسحاق) أنه يصح. قال الإمام فعلى قياسه # PageV01P117 # يجوز للمسافر التطوع به. # (ومنها) : لو نذر صوم يوم العيد لم يصح لأنه لا يقبل الصوم وقيل يصح ~~ويلزمه (صوم) يوم آخر حكاه الإمام في الأساليب (ومثله) لو نذر صلاة فاسدة ~~فقيل تلزمه صحيحة والأصح عدم الانعقاد. # (ومنها) : لو أحال المشتري البائع بالثمن على رجل ثم بطلت الحوالة برد ~~المبيع بعيب ونحوه فهل للمحتال قبضه للمشتري المحيل لعموم الإذن وجهان ~~أصحهما المنع لأن الحوالة بطلت والوكالة عقد آخر يخالفها وإذا بطل عقد لم ~~ينعكس لآخر. # وقد يبطل الخصوص وينتقل لخصوص آخر صونا للكلام عن الإبطال. كما لو اشترى ~~لزيد وليس وكيلا عنه لا يقع لزيد وهل يقع للفضولي؟ الصحيح نعم إن كان الشرى ~~في الذمة دون ما إذا كان بعين مال الغير، وكما لو أوصى بطبل وله طبل لهو ~~وطبل يحل الانتفاع به حملت على الثاني وكذا لو كان له زقان خمر وخل فقال ~~أوصيت لزيد بأحدهما صح وحمل على الخل ذكره القاضي الحسين (- رحمه الله -) ~~وأيده بالتي قبلها وكما لو أوصى بحمل فانفصل ميتا # PageV01P118 # بجناية جان لم تبطل الوصية وتكون الغرة للموصى له لأنها بدل منه. # (وكما) لو بطلت الجمعة لخروج الوقت أو نقص العدد فالأصح انقلابها ظهرا ~~فبطلت إلى خصوص لا إلى عموم وهو النافلة وقيل لا وعليه وجهان. # (أحدهما) تنقلب نفلا. # (والثاني) تبطل رأسا وكما لو أحرم بالحج في غير أشهره لا يحصل وينعقد ~~عمرة. وقد يبطل العموم وينتقل لخصوص آخر. كما لو منعنا القاضي الحكم بالحلف ~~فتحاكما إليه بطل حكمه فإن تراضيا به التحق بالمحكم كذا قاله الرافعي، وقال ~~" صاحب الذخائر " هذا إذا علما فساد توليته فإن جهلاه فقد بنينا الأمر على ~~أن حكمه يلزم بغير تراضيهما فلا يلتحق بالمحكم وهذا أشبه. # PageV01P119 ### || [البدل المأخوذ من غير تجديد عقد] # إذا تعلق الحق بعين فأتلفت فهل يعود الحق إلى البدل المأخوذ من غير تجديد ~~عقد # فيه خلاف في صور. # (منها) : لو أتلف المرهون وأخذت قيمته صارت رهنا بمجرد الأخذ ms026 كما هو ظاهر ~~كلام الأصحاب. # (ومنها) : الوقف إذا أتلف وأخذت قيمته فاشترى بها بدله ففي صيرورته وقفا ~~بدون إنشاء وجهان أصحهما لا بد من الإنشاء والفرق بينه وبين الأول أن ~~المأخوذ من متلف الوقف لا يصح وقفه كالنقود بخلاف بدل الرهن فإنه يصح رهنه. # (ومنها) . الأضحية المعينة إذا أتلفت يشتري الناذر بقيمتها مثلها وتصير ~~أضحية بنفس الشراء وكأنهم اكتفوا هنا بنيته إذ إقدامه على الشراء متضمن ~~لجعله أضحية. ### || [إذا ضاق الأمر اتسع] # هذه من عبارات الإمام الشافعي - رضي الله عنه - الرشيقة وقد أجاب بها في ~~ثلاثة مواضع: # PageV01P120 # (أحدها) : فيما إذا فقدت المرأة وليها في سفر فولت أمرها رجلا يجوز قال ~~يونس فقلت له كيف هذا؟ قال إذا ضاق الأمر اتسع. # (الثاني) في أواني الخزف المعمولة بالسرجين أيجوز الوضوء منها؟ فقال إذا ~~ضاق الأمر اتسع حكاه في البحر في باب الصلاة بالنجاسة ويؤخذ من هذه العبارة ~~أن من وجد غيرها من الأواني الطاهرة لا يجوز له استعمالها ومن لم يجد غيرها ~~جاز له استعمالها للحاجة كأواني الذهب والفضة يجوز استعمالها عند الحاجة. # (الثالث) حكى (بعض شراح المختصر) أن الشافعي (- رحمه الله -) سأل عن ~~الذباب يجلس على غائط ثم يقع على الثوب فقال إن كان في طيرانه ما # PageV01P121 # يجف فيه رجلاه، وإلا فالشيء إذا ضاق اتسع ووضح " ابن (أبي هريرة) في ~~تعليقه هذه العبارة فقال وضعت الأشياء في الأصول على أنها إذا ضاقت اتسعت ~~وإذا اتسعت ضاقت ألا ترى أن قليل العمل في الصلاة لما اضطر إليه سومح به ~~وكثرة العمل فيها لما لم تكن به حاجة لم يسامح به، وكذلك قليل دم البراغيث ~~دون كثيره وقد استعمل (أبو زيد المروزي) هذه العبارة وكان يصلي النافلة في ~~خفه المخروز بشعر الخنزير فراجعه القفال فقال (إذا ضاق الأمر اتسع) . قال ~~الرافعي (- رحمه الله -) وأشار به إلى كثرة النوافل وقال النووي (- رحمه ~~الله -) بل إلى أن هذا القدر مما تعم به البلوى ويتعذر أو يشق الاحتراز عنه ~~ويعفى عنه مطلقا وإنما لم يصل به ms027 الفرائض احتياطا لها وإلا فمقتضى قوله ~~العفو # PageV01P122 # فيها ولا فرق بين الفرض والنفل في اجتناب النجاسة ومن (فروع) هذه القاعدة ~~لو عم ثوبه دم البراغيث عفي عنه عند الأكثرين وطين الشارع المتيقن نجاسته ~~يعفى عما يتعذر الاحتراز منه غالبا ولو عم الجراد طريق الحرم فنحاه وقتله ~~فلا فدية للضرورة ولو بالت البقر على دريس الحبوب في حال الدراسة فالمنقول ~~في شرح المهذب العفو وإن تحقق بولها عليه للمشقة وسيأتي كثير منها في حرف ~~الميم في قاعدة المشقة تجلب التيسير. ### || [إذا اتسع الأمر ضاق] # هذه العبارة صرح بها ابن أبي هريرة كما سبق وذكر الغزالي (- رحمه الله -) ~~في الإحياء ما يجمعها والتي قبلها فقال كل ما جاوز حده انعكس إلى ضده. ### || [إذا اجتمع في العبادة جانب الحضر والسفر غلبنا جانب الحضرلأنه الأصل] فلو مسح حضرا ثم سافر أو عكس أتم مسح مقيم. ولو بلغت سفينته ~~دار إقامته وهو في الصلاة امتنع الإتمام ولو أصبح صائما مقيما ثم سافر لم ~~يجز له الفطر # PageV01P123 # ذلك اليوم " وكذا لو أصبح صائما في السفر ثم صار مقيما " تغليبا لحكم ~~الحضر كالصلاة وخالف المزني، (- رحمه الله -) ولو ابتدأ النافلة على الأرض ~~ثم أراد السفر فأراد أن لا يستقبل بها القبلة امتنع " وعليه الاستقبال " ~~بلا خلاف قاله النووي في شرح المهذب ولو اقتدى المسافر بمقيم لحظة لزمه ~~الإتمام ولو نسي صلاة سفر فذكرها في الحضر أو بالعكس حكم لها بحكم الحضر ~~فيمتنع القصر ولو تحرم بالصلاة في الحضر ثم سافر وجب إتمامها. # (وفيه) سؤال: وهو أنه إما أن يكون نوى القصر أو الإتمام فإن نوى القصر لم ~~تصح لأنه مقيم وإن نوى الإتمام فلا يقال يتم تغليبا للحضر بل لفقد نية ~~القصر وإن لم ينو شيئا " يتم " لأنه مقيم لم يسافر. وأجيب بأنا نعلل وجوب ~~الإتمام بعلتين: إحداهما: اجتماع الحضر والسفر، والأخرى: فقد نية القصر ~~ويجوز تعليل الحكم بعلتين وخرجوا عن هذا الأصل في مسألتين: # PageV01P124 # (إحداهما) : لو شرع المسافر في صلاته بالتيمم ثم نوى الإقامة من غير ms028 ~~وجدان الماء مضى في صلاته لأن نية الإقامة ليست بأكثر من وجود الماء وكذا ~~لو اتصلت السفينة بدار الإقامة في أثناء الصلاة بالتيمم لا تبطل صلاته ولا ~~تجب الإعادة في الأصح وقيل يعيد تغليبا لحكم الإقامة قاله في (التهذيب) ~~وليست في (الشرح) (والروضة) . # (الثانية) : لو مسح إحدى رجليه في الحضر ثم سافر ومسح على الأخرى في ~~السفر فإنه يتم مسح مسافر لأنه تم مسحه في السفر على الأصح عند الرافعي ~~تغليبا للسفر وخالفه النووي وقال يتم مسح مقيم طردا للقاعدة. ### || [إذا اجتمع الحلال والحرام أو المبيح والمحرم] # غلب جانب الحرام ومن ثم إذا تعارض دليل يقتضي التحريم وآخر يقتضي الإباحة ~~قدم الحظر في الأصح تغليبا للتحريم. ومن هذا قال عثمان - رضي الله عنه - ~~لما سئل عن أختين بملك اليمين فقال # PageV01P125 # أحلتهما آية وحرمتهما آية والتحريم أحب إلينا قال الأئمة، وإنما كان ~~التحريم أحب لأن فيه ترك مباح لاجتناب محرم وذلك أولى من عكسه وحكى ~~الماوردي في كتاب الصيد إذا تعارض ما يوجب الحظر والإباحة ثلاثة أوجه. # (أحدها) : أنهما سواء ويعتبر ترجيح أحدهما بدليل آخر. # (والثاني) : يغلب الحظر وهو قول الأكثرين لكن يكون هذا فيما إذا امتزج ~~فيه حظر وإباحة فأما ما لا مزج فيه فلا يوجب تغليب الحظر كالأواني إذا كان ~~بعضها نجسا لم يمتنع من الاجتهاد. وتفصيل هذه القاعدة أن الحرام إما أن ~~يستهلك أو لا. # (فالأول) : لا أثر له غالبا وهذا كالطيب يحرم على المحرم ولو أكل شيئا ~~فيه طيب قد استهلك لم تجب الفدية. والمائعات يمتنع استعمالها في الطهارة ~~وإذا خالطت الماء واستهلكت سقط حكمها وكذلك لبن المرأة يشربه الرضيع لا ~~يحرم فإذا مزجت قطرة خمر بماء كثير حتى ذهبت نشوتها وشربت لم يحد ~~لاستهلاكها لكن يحرم # PageV01P126 # تناول شيء من الماء من جهة النجاسة لا من جهة الإسكار قال الأصحاب يمتنع ~~القراض على المغشوش قال الجرجاني (- رحمه الله -) هذا إن كان ظاهرا فإن كان ~~مستهلكا جاز. ولو اختلطت محرم بنسوة قرية كبيرة جاز له الإقدام عملا بالأصل ms029 ~~مع كون الحرام منغمرا. قال الإمام وهذا إذا عم الالتباس أو لم يمكنه ~~الانتقال إلى جماعة ليس فيهن محرم له فإن أمكن ذلك بلا مشقة فيحتمل أن يقال ~~لا ينكح اللواتي يرتاب فيهن. والظاهر أنه لا حجر. قلت: ويؤيد احتماله الوجه ~~المحكي في الأواني إذا قدر على طاهر بيقين ثم مراده بهذا الطاهر بالنسبة ~~إلى الجزم بالتحريم وأما الورع فلا شك فيه. لكن ذكر الخطابي في الإعلام أن ~~تركه ليس من الورع بل وسواس. # ويستثنى من هذا القسم ما لو وقعت قطرة نجاسة غير معفو عنها بماء # PageV01P127 # كثير دون قلتين ينجس الكل وقد استشكل بأن القاعدة تغليب المصلحة الراجحة ~~على المفسدة المرجوحة. والجواب: أنه غلب درء المفسدة بالتضمخ بالنجاسة. ~~والثاني: أن لا يكون مستهلكا فإن أمكن التمييز وجب كما لو اختلط درهم حرام ~~بدراهم حلال فيحرم التصرف فيهما حتى يميزه وإن لم يمكن فإن كان غير منحصر ~~فعفو. قال الغزالي (- رضي الله عنه -) في الإحياء إذا اختلط في البلد حرام ~~لا ينحصر لم يحرم الشراء منه بل يجوز الأخذ منه إلا أن يقترن بتلك العين ~~علامة تدل على أنها من الحرام فإن لم يقترن فليس بحرام لكن تركه ورع محبوب ~~وإن كان محصورا، فإن كان لا يتوصل إلى استعمال المباح إلا بالحرام غلب ~~الحرام احتياطا كالجارية بين شريكين يحرم وطؤها عليهما، والمشرك والمسلم ~~يشتركان في قتل الصيد، والمطلق إحدى نسائه وشك في عينها، والنجاسة تقع في ~~المائعات وإن كثرت ولم تغيرها والأخت من الرضاع تشتبه بالأجنبية أو محرم ~~بعدد من الأجنبيات محصورات، ولحم مذكى بميتة، ولو اختلط # PageV01P128 # حمام مملوك بحمام مباح محصور امتنع الصيد أو لا؟ بمحصور جاز؟ ولو اختلط ~~ما لا يحصر بما يحصر جاز الصيد في الأصح. # وإذا قلنا بالبطلان في تفريق الصفقة فالصحيح أن العلة في الإفساد الجمع ~~بين الحلال والحرام فغلب الحرام، ولو مات الصيد من مبيح ومحرم مثل أن يموت ~~بسهم وبندقة أصاباه فهو حرام تغليبا للتحريم. # وفي فتاوى النووي (- رحمه الله -) إذا أخذ المكاس ms030 من إنسان دراهم فخلطها ~~بدراهم المكس ثم رد عليه قدر دراهمه من ذلك المختلط لا يحل له إلا أن يقسم ~~بينه وبين الذين أخذت منهم بالسوية وقضيته أنه ينسد عليه باب التصرف. لكن ~~في فتاوى ابن الصلاح لو اختلط درهم حلال بدراهم حرام ولم يتميز فطريقته أن ~~يعزل قدر الحرام منها بنية القسم ويتصرف في الباقي، والذي عزله إن علم ~~صاحبه سلمه إليه وإلا تصدق به عنه وذكر مثله النووي قال واتفق أصحابنا ~~ونصوص الشافعي على مثله فيما إذا غصب حنطة أو زيتا وخلطه بمثله قالوا يدفع ~~إليه من المختلط قدر حقه ويخلي الباقي للغاصب. وأما ما يقوله العوام إن ~~اختلاط ماله بغيره يحرمه فباطل لا أصل له. # وحكى في الإحياء أربعة مذاهب في المال المشترك قال ولو دفع إلى الفقير # PageV01P129 # المال بكماله لم يحل له أخذه وسكت عما يحل له منه ولو علفت شاة بعلف ~~مغصوب فنقل النووي في البيع من شرح المهذب عن الغزالي لو اعتلفت الشاة علفا ~~حراما أو رعت في حشيش حرام لم يحرم لبنها ولحمها ولكن تركه ورع. قلت وفي ~~فتاوى البغوي إن كان العلف قدرا لو كان شيئا نجسا يظهر تغير اللحم " حرم ~~وإلا فلا يحرم ولا يخلو عن الشبهة ويحتمل أن يقال يحل بكل حال لأن أصل مال ~~الغير حلال وإنما " حرم لكونه حق الغير بخلاف لبن الكلبة إذا ربيت به سخلة ~~وظهر التغير فإن أصله حرام. قال: وهذا أشبه. وفي فتاوى القاضي حسين (- رحمه ~~الله -) مسلم ومجوسي أمرا السكين على عنق شاة الغير وذكياه فلا خلاف أن ~~اللحم حرام، وهل الضمان عليهما بالسوية أو على المجوسي فقط لأنه الذي أفسده ~~وعلى المسلم نصف أرش النقصان بين كونها حية ومذبوحة؟ احتمالان " أوجههما ~~ثانيهما " ولو كان بعض الشجرة في الحل وبعضها في الحرم حرم عليه قطعها ~~تغليبا للتحريم نقله في الروضة عن البحر ولو قتل صيدا بعضه في الحل وبعضه ~~في الحرم فالأصح أن # PageV01P130 # العبرة بالقوائم فإن كان بعضها ولو واحدة في الحرم حرم ms031 وإلا فلا. فلو كان ~~نائما لم يتعرض له الرافعي وقال " صاحب الاستقصاء " العبرة بمستقره. ولو ~~اختلط بالماء مائع يوافقه في الصفات فالصحيح أنه يقدر بغيره فإن كان على ~~تقدير المخالفة يؤثر فهو سالب وإلا فلا. وقيل تعتبر الغلبة وصححه في البيان ~~وغيره. وعلى هذا فلو استويا قال في الاستقصاء احتمل وجهين كالوجهين في ~~الثوب الحرير والصوف وجزم المتولي والرافعي بأنه يسلب أخذا بالأحوط وعلى ~~هذا فالفرق بينه وبين الحرير أن المدار فيما لا يؤثر على أن يستهلكه الماء ~~وعند التساوي لا استهلاك والمدار هناك على لبس الحرير فلا بد أن يكون غالبا ~~وعند التساوي لو يوجد كذلك. # ويستثنى من هذا القسم الاجتهاد في الأواني والثياب، وتساوي الثوب الحرير ~~والقطن يحل على الأصح، ومس التفسير المساوي للقرآن في جواز مسه # PageV01P131 # للمحدث، والمخلوقة من زناه يحل له نكاحها مع أنه قد اجتمع فيها مبيح وهو ~~انتفاء أحكام النسب وحاظر وهو كونها جزءا منه فغلبوا المبيح، ومعاملة من ~~أكثر ماله حرام إذا لم يعرف عينه لكن يكره، وقال الشيخ أبو حامد يحرم، ~~واختاره في الإحياء ولو رأى مسلما يتصرف تصرفات فاسدة وله عليه دين فهل له ~~أخذ دينه من تلك الأثمان؟ ينظر إن كان تصرفه مما ينقض فيه قضاء القاضي لم ~~يحل له الأخذ وإن كان المتصرف يعتقد الحل. # وإن كان مما لا ينقض فإن قلنا كل مجتهد مصيب حل. وإن قلنا المصيب واحد ~~فإن اتصل ذلك التصرف بحكم حاكم حل على خلاف فيه مثاره أن حكم الحاكم هل ~~يفيد الحل باطنا أو لا. # تنبيه # قول الأصوليين إذا اختلط الحلال بالحرام وجب اجتناب الحلال موضعه في ~~الحلال المباح أما إذا اختلط الواجب بالمحرم روعي مصلحة الواجب وله أمثلة. # (أحدها) . اختلاط موتى المسلمين بالكفار يجب غسل الجميع، والصلاة عليهم ~~ويميز بالنية واحتج له البيهقي (- رحمه الله -) بأن «النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - # PageV01P132 # مر بمجلس فيه أخلاط من المشركين والمسلمين فسلم عليهم» . # (الثانية) : اختلاط الشهداء بغيرهم يجب غسل الجميع، والصلاة عليهم وإن ~~كان الغسل والصلاة ms032 على الكفار والشهداء حراما. # (الثالثة) : المرأة يحرم عليها ستر وجهها في الإحرام ولا يمكن إلا بكشف ~~شيء من الرأس وستر الرأس واجب في الصلاة فإذا صلت راعت مصلحة الواجب. # (الرابعة) : المضطر يجب عليه أكل الميتة وإن كانت حراما. # (الخامسة) : الهجرة على المرأة من بلاد الكفار واجبة وإن كان سفرها وحدها ~~حراما. ### || [إذا اجتمع السبب والمباشرة أو الغرور والمباشرة قدمت المباشرة] # كما لو قدم الغاصب المغصوب ضيافة للمالك فأكله برئ الغاصب، وكما لو فتح ~~قفصا عن طائر فوقف بعد الفتح وطار لا يضمنه في الجديد لأنه وجد من # PageV01P133 # الفاتح سبب ومن الطائر مباشرة واختيار فأحيل على المباشرة، ولو وكل في ~~القصاص ثم عفا، واقتص الوكيل جاهلا فلا قصاص عليه وتجب الدية وإذا غرمها لم ~~يرجع بها على العافي في الأصح لأنه محسن بالعفو، والمباشرة مقدمة على السبب ~~ولو نفر صيدا حرميا حتى خرج إلى الحل وقتله محرم فالجزاء على القاتل لأنه ~~مباشر. بخلاف ما لو قتله حلال فإنه يكون على المنفر الضمان لأنه مات بسبب ~~التنفير وإحالته عليه أولى من إهداره. ولو دل المحرم على صيد فقتله غيره لم ~~يضمنه. ولو دل المودع على الوديعة سارقا فأخذها لا يكون قرار الضمان عليه ~~لأن الدلالة سبب والأخذ مباشرة. ولو غر بامرأة فظهرت معيبة أو رقيقة انفسخ ~~نكاحها وغرم المهر ولا يرجع على من غره في الجديد. والخلاف فيما إذا سبق ~~عقد صحيح فلو غصب أمة وزوجها ووطئها الزوج غرم المهر للمالك ولا يرجع على ~~الغاصب قطعا لأن النكاح في مسألتنا صحيح وفسخ العقد يوجب استرداد الباذل ما ~~بذل وها هنا العقد غير صحيح، وقد أتلف منفعة البضع فيغرم ولا يرجع. ذكره في ~~التهذيب في باب الغصب. قال ونظيره من الغرور لو غر بأمة وهو واجد لطول حرة ~~أو غير خائف من العنت فوطئها جاهلا غرم المهر ولا يرجع على الغار. # ولو غصب طعاما وقدمه لغيره ضيافة فأكله جاهلا غرم قيمته للمالك ولا يرجع ~~على الغاصب في الجديد لأنه هو المتلف والنفع عائد ms033 # PageV01P134 # إليه فكان قرار الضمان عليه. نعم إن غرم الغاصب لم يرجع على الآكل على ~~المذهب ولا نظير لهذه الصورة أعني الاستقرار على اثنين. ويستثنى من هذه ~~القاعدة صور. # (منها) : إذا (استأجره) لحمل طعام معين على دابة وسلمه زائدا فحمله ~~المؤجر جاهلا بالحال بأن قال له عشرة فكان أحد عشر فتلفت الدابة ضمنها على ~~المذهب كما لو حمل بنفسه وإنما ضمن هذا الغار لأن يد المباشر والحالة هذه ~~كيد الغار لأنه نائب عنه واستشكل ابن الرفعة (- رحمه الله -) ترجيح الرافعي ~~الضمان مع تصريحه بالبناء على قولي الغرور. قال وهذا الترجيح ينافي التخريج ~~وجوابه ما ذكرنا. # (ومنها) : إذا غصب شاة وأمر قصابا بذبحها وهو جاهل بالحال فقرار الضمان ~~على الغاصب قطعا قاله في (الروضة) ولم يخرجوه على قولي الغرور والمباشرة ~~وكذلك لو أفتاه المفتي بإتلاف فأتلف ثم تبين خطؤه فإن كان المفتي أهلا ~~للفتوى فالضمان عليه وإلا فلا لأن المستفتي مقصر ولم يخرجوه على القولين ~~وللرافعي فيه بحث. # (ومنها) : وقف ضيعة على أهل العلم فصرف إليهم غلتها ثم # PageV01P135 # خرجت مستحقة فقرار الضمان على الواقف لتغريره فإن عجز عنه فكل من انتفع ~~به غرم فإن أجر الناظر وأخذ الأجرة وسلمها للعلماء فرجوع مستحق الملك على ~~المستأجر لا على الناظر ولا على العلماء ورجوع المستأجر على من وصلت دراهمه ~~إليه قاله الغزالي في فتاويه. ### || [إذا اجتمع الممسك والقاتل] # هو ضربان. # (الأول) : ما يلغو معه فعل الممسك وذلك في بابين. # (أحدهما) : القصاص إذا أمسك شخصا فقتله آخر فالقصاص على القاتل تقديما ~~للمباشرة على السبب. # (ثانيهما) : الإحرام إذا أمسك محرم صيدا فقتله محرم آخر فالأصح أن الجزاء ~~كله على القاتل لأنه المباشر. وقيل عليهما نصفان لأنهما من أهل ضمانه وصحح ~~النووي (- رحمه الله -) في موضع آخر من (شرح المهذب) أنه يجب على القاتل ~~والممسك طريق في الضمان. وفرق القاضي أبو الطيب بينهما في باب الغصب بأن ~~مسألة المحرم ضمان يد وليس بضمان إتلاف فأما في ضمان الإتلاف فإن الحكم ~~يتعلق بالمباشر دون المتسبب ولا يرد الإكراه ms034 في القتل لأنه سبب ملجئ. # (الثاني) : ما لا يلغو كما إذا أمسك الكافر في الحرب واحد وقتله آخر # PageV01P136 # فإن السلب بينهما لاندفاع شره بهما حكاه الرافعي (- رحمه الله -) عن (أبي ~~الفرج) قال: وكأن هذا فيما إذا منعه من الهرب ولم يضبطه. # فأما الإمساك الضابط فإنه أسير، وقتل الأسير يستحق به السلب وينبغي أن ~~يقال إن هذا فيما إذا لم يتمكن الممسك من قتله أما إذا ضبطه وتمكن من قتله ~~فبادر شخص وقتله فلا يشاركه لأنه لم يخاطر بنفسه في قتله. ومنه لو أمسك ~~المحرم صيدا فقتله حلال فإن الجزاء يجب على المحرم في الأصح ولا يرجع به ~~على الحلال لأن الحلال غير ممنوع منه ونازع (المحب الطبري) في هذا التعليل. ~~وقال لا أسلم أنه غير ممنوع منه في هذه الحالة فأنه ما دام مضمونا على ~~المحرم فليس لأحد أن يقرر الضمان عليه بإتلافه في يده لأنه إضرار به. ### || [إذا علق الحكم بعدد أو ترتب على متعدد فهل يتعلق بالجميع أو بالآخر] # PageV01P137 # ولك أن تقول إذا تعقب شيء جملة مركبة من أجزاء فهل المؤثر الجزء الأخير ~~منها أو المجموع. فيه للعلماء تردد. ومثله الخلاف في الحكم (المترتب) على ~~اللفظ هل (هو يناط) بآخر جزء منه أو بكله ويظهر في بادئ الرأي أنه لفظي لأن ~~الجزء الأخير متوقف الوجود على ما سبقه فلما سبقه مدخل بهذا الاعتبار. # والتحقيق أنه معنوي ويترتب عليه فوائد والمعزو لمذهبنا أن المؤثر ~~المجموع. ومقابله المعزو لأبي حنيفة (- رحمه الله -) . والخلاف بينهما ~~مأخوذ من مسألة (السكر) بالقدح العاشر فحكم الشافعي (- رضي الله عنه -) بأن ~~السكر لا يحصل بالقدح الأخير وحده بل به وبما قبله، ومن ثم قال حكم ما قبله ~~في التحريم وإيجاب الحد حكمه. وحكم أبو حنيفة (- رحمه الله -) بحصوله ~~بالأخير ولهذا لم يوجب الحد على شارب النبيذ إذا لم يسكر والحاصل أن ~~المفسدة إنما تتحقق عند انضمامه إلى غيره. وهذه القاعدة أشار إليها الرافعي ~~في (كتاب الخلع) وغيره ولها فروع. # (الأول) : لو قال أنت طالق ثلاثا ms035 بألف وهو لا يملك عليها إلا واحدة فالنص ~~أنه إذا طلقها يستحق الألف لأن البينونة والتحريم الذي يتوقف على # PageV01P138 # المحلل إنما يحصل بالثالثة ولهذا قال في (الحاوي الصغير) إذا أفاد الكبرى ~~استحق فأفاد الحكم متضمنا التعليل وخالف المزني في ذلك وقال ليس له إلا ثلث ~~الألف واحتج له بفقء عين الأعور فإن الشافعي (- رحمه الله -) لا يوجب عليه ~~إلا نصف الدية ولم ينظر إلى " ذهاب ضوئه كله " وكذلك من شرب تسعة أقداح من ~~النبيذ ولم يسكر ثم شرب العاشر فسكر بأنه إنما حصل السكر بانضمام العاشر. ~~وللشافعي أن يفرق بأن البينونة وإن تأثرت بما سبقها من الطلاق وشارك في ذلك ~~القدح العاشر وعين الأعور لكن جهة التأثير مختلفة فإن تأثير الثالثة تأثير ~~شرط في مشروط، والشرط لا يجامع المشروط في ترتب الحكم لكن غايته أن ~~البينونة منحطة عن الثالثة مع لحاظ التقدم بخلاف القدح العاشر وعين الأعور ~~لأن السكر نشأ عن المجموع. # ومنهم من فرق بأن العقل يستر على التدريج فكل قدح يزيل شيئا من التمييز ~~وزوال البصر كما أثر فيه الفقء أثر فيه ما قبله والحرمة الموصوفة بالكبرى ~~لا يثبت منها شيء بالطلقتين الأوليين. # قال الرافعي وقد يقال المراد من # PageV01P139 # الحرمة الكبرى توقف الحل على أن تنكح زوجا غيره وهذه خصلة واحدة لا تتبعض ~~حتى يباشر بعضها بالطلقة الثالثة وبعضها بما قبلها. قيل وهذا البحث محل نظر ~~ويحتمل أن يقال بكل طلقة يتشعب النكاح وينقص حق الزوج وبالثالثة يبطل حقه ~~بالكلية. # (الثاني) : لو أرضعت أم الزوج الصغيرة أربع رضعات ثم ارتضعت الصغيرة منها ~~وهي نائمة المرة الخامسة فهل يحال التحريم على الرضعة الأخيرة ويكون الحكم ~~كما لو ارتضعت الخمس وصاحبة اللبن نائمة فلا يجب عليها غرم يسقط مهر ~~الصغيرة أو يحال على الجميع فيسقط من نصف المسمى خمسه ويجب على الزوج أربعة ~~أخماسه؟ وجهان أصحهما الأول. ويشهد له نص الشافعي (- رحمه الله -) في التي ~~قبلها. # (الثالث) : لو أوجرها ثلاثة أنفس من لبن أم الزوج (واحد) مرة وآخران كل ~~واحد ms036 مرتين. # فهل يوزع الغرم أثلاثا لاشتراكهم في إفساد النكاح أو على عدد الرضعات؟ ~~صحح في الروضة الثاني والصواب # PageV01P140 # بمقتضى ما سبق من النص في الخلع ترجيح الأول. وإن الغرم على من أرضع ~~الخامسة فليتأمل. # (الرابع) : إذا طلق زوجته على التلاحق هل يتعلق التحريم بالطلقة وحدها أو ~~بالطلاق الثلاث؟ وجهان ويظهر أثرهما في الشهود إذا شهدوا بالطلقة الثالثة. ~~فهل يكون الغرم بجملته عليهم أو ثلثه فقط؟ فإن قلنا بالأول كانت جملة الغرم ~~عليهم وإلا فثلثه ولو طلق زوجته طلقتين ثم قال لها أنت طالق ثلاثا فهل نقول ~~وقعت واحدة أو وقعت الثلاث؟ قال الشيخ " برهان الدين الفزاري " سئلت. عن ~~هذه المسألة فأفتيت بوقوع الطلاق الثلاث على معنى أن هيئة الثلاث وقعت الآن ~~ويشهد له قوله تعالى {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] أي أكملت لكم ~~الأحكام لا القرآن فإنه # PageV01P141 # نزل بعد ذلك منه آيات غير متعلقة بالأحكام وفي الحديث «إن الشيطان يعقد ~~على قافية رأس أحدكم ثلاثا» إلى أن قال «فإذا صلى انحلت عقده كلها» وقد كان ~~قبل ذلك انحل عقدتان. # (الخامس) : العتق في الكتابة هل ينسب إلى النجم الأخير حتى لا يثبت برجل ~~وامرأتين ويثبت بهما ما قبله أو إلى المجموع؟ فيه وجهان. # (السادس) : لو جعل الجعل في مقابلة رد عبديه فرد أحدهما استحق نصف المسمى ~~صرح به ابن الصباغ وكذا قاله الإمام في (كتاب الخلع) فيما إذا جعل له جعلا ~~في مقابلة ثلاثة، فرد واحدا أنه يستحق حصته، ولم يتعرض لقدرته على رد ~~الثاني أم لا فإنه جعل ذلك أصلا لاستحقاق الحصة فيما # PageV01P142 # إذا قالت طلقني ثلاثا على ألف فطلق واحدة. ولو كان شرط استحقاق الحصة ~~العجز عن رد الثاني لم يجز ذلك كمسألة الطلاق. # (السابع) : السبع في غسلات الكلب هل يقال يحصر التطهير بالمجموع (أو) ~~بالسابعة؟ . # يمكن تخريج الخلاف فيه من هذا الأصل. ومن فوائده ما لو تطاير شيء في ~~أثناء الغسلات وفيه خلاف. # (الثامن) : من سرق زائدا على النصاب كألف درهم فقطع كان عما يتعلق ~~بالنصاب ويبقى الزائد ms037 إلى تمام الألف لا مقابل له ولا تكفير قاله الشيخ عز ~~الدين في (القواعد) ولكن قال الرافعي في باب الزكاة في الكلام على الوقص إن ~~القطع يتعلق بالكل ونظيره الخلاف في الأوقاص وهي ما بين النصابين كما بين ~~الخمس والعشر من الإبل هل يتعلق الواجب بها مع النصب أو هي عفو والزكاة ~~تتعلق بالنصب؟ قولان، أظهرهما الثاني. قلت: ويجيء مثله في الموضحة يجب فيها ~~خمس من الإبل وإن استوعبت أكثر الرأس قطعا، وبه صرح الشيخ أبو محمد في ~~(الفروق) . # (التاسع) : المهر يقابل بجميع الوطآت أو بالوطأة الأولى؟ # PageV01P143 # وجهان وضعف الأول فإن الصداق كالثمن فلا يقابله مجهول وجميع الوطآت ~~مجهولة. # (العاشر) : لو رمى إلى صيد فلم يزمنه ورمى إليه آخر فأزمنه فلمن يكون ~~الصيد؟ فيه وجهان أحدهما للثاني إذ الزمانة تعقب رميه. والثاني هو بينهما ~~لأنها حصلت بفعلهما. وخرج عليهما القاضي ما لو وضع في السفينة زيادة مغرقة ~~فغرقت ففي قدر الضمان خلاف والأصح القسط. أما لو علق بعدد فزيد عليه من ~~جنسه فإن لم يمنع من الزيادة ثبت بالكل إذ لا يمكن إسناده لمعين لعدم ~~الترجيح كما لو شهد أربعة بالحق ولهذا لو رجعوا كلهم وزع الغرم على جميعهم ~~سواء شهدوا جميعا أو مرتبا وإن منع من الزيادة كالثلاث في الطهارة فإنه ~~تكره الزيادة عليها وقيل يحرم فالزائد لا أثر له إلا إذا تعلق بإتلاف كما ~~لو ضرب في الخمر إحدى وأربعين فمات فهل يجب كل الضمان أو نصفه أو جزء من ~~إحدى وأربعين جزءا؟ فيه أقوال أظهرها الثالث. # PageV01P144 # وكذا لو جلد في القذف إحدى وثمانين فهل يجب نصف الدية أو جزء من إحدى ~~وثمانين فيه القولان. # ومثله لو اكترى اثنان دابة فارتدفهما ثالث بغير إذنهما فهلكت فهل يجب على ~~المرتدف النصف أو الثلث أو القسط بحسب الوزن؟ أوجه. ### || [إذا اختلف القابض والدافع في الجهة فالقول قول الدافع] # ولهذا لو كان عليه دينان بأحدهما رهن ثم دفع إلى المداين دراهم وقال ~~أقبضتهما عن الدين الذي به الرهن وأنكره القابض فالقول ms038 قول الدافع وسواء ~~اختلفا في نيته أو في لفظه. # قال الأئمة والاعتبار في أداء الدين بقصد المؤدي حتى لو ظن المستحق أنه ~~يودعه عنده ونوى من عليه الدين برئت ذمته وصار المدفوع ملكا للقابض، ولو ~~دفع إلى زوجته دراهم وقال دفعتها عن الصداق فقالت بل هي هدية فالقول قول ~~الدافع حكاه الرافعي في كتاب الصلح عن الأصحاب وقال في كتاب الصداق لو ~~اختلف الزوجان في قبض مال فقال دفعته صداقا فقالت بل هدية " فالقول قوله ~~بيمينه " وإن اتفقا على أنه أتى بلفظ # PageV01P145 # واختلفا هل قال خذي هذا صدقة أم هدية فالقول قوله بيمينه، وإن اتفقا على ~~أنه لم يجز لفظ واختلفا فيما نوى فالقول قول الدافع بيمينه وقيل بلا يمين ~~وسواء كان المقبوض من جنس الصداق أم غيره طعاما أو غيره فإذا حلف الزوج فإن ~~كان المقبوض من جنس الصداق وقع عنه وإلا فإن رضيا ببيعه بالصداق فذاك وإلا ~~استرده وأدى الصداق وإن كان تالفا فله البدل عليها. وقد يقع في التقاص وقال ~~في النفقات لو باع شيئا فأجر دلالته عليه فلو قال الدلال للمشتري إن البائع ~~لم يعطني أجره فأعطاه المشتري شيئا وكان كاذبا في إخباره لم يملكه لأنه ~~إنما أعطاه بناء على أن البائع لم يعطه وقد ظهر خلافه. ومثله لو أظهر شخص ~~الفقر والمسكنة وهو بخلافه فدفع إليه الناس مالا لم يملكه وحرم عليه أخذه. ~~وفيه «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الفقير الذي مات من أهل الصفة ~~وخلف دينارين كية من نار» . ولو رأى إنسانا دنس الثياب فأعطاه # PageV01P146 # درهما ليغسل به ثوبه فهل يتعين صرفه إلى غسله عملا بنية المالك؟ حكى ~~الرافعي في باب الهبة عن القفال أنه إن قاله على سبيل التبسط المعتاد جاز ~~له صرفه إلى غيره وإلا تعين صرفه إليه وحكى في. # (الشهادات) فيه وجهين كما لو أعطى الشاهد أجرة مركوبه فلم يركب والصواب ~~أن في الكل المدار على القرينة فإن دلت قرينة لفظية أو حالية على أن المالك ~~لم يقصد إلا ms039 الصرف في ذلك المعين لم يجز صرفه إلى غيره ولو أذن في أكل ~~طعامه ثم ادعى عليه البدل حكم له به لأن الطعام قد يصير مباحا بالاضطرار مع ~~البدل فالإباحة لا تفيد سقوط البدل عند دعواه. # ويستثنى من هذه القاعدة صور: # (منها) : لو بعث " إلى بيت من لا دين له عليه " شيئا ثم قال بعثته بعوض ~~وأنكر المبعوث إليه فالقول قول المبعوث إليه قاله الرافعي في كتاب (الصداق) ~~. # (ومنها) : لو كان الرهن في يد المرتهن وقال قبضته عن الرهن وقال الراهن ~~بل قبضه إيداعا أو عارية أو إجارة فهل القول قول المرتهن لاتفاقهما على # PageV01P147 # قبض مأذون فيه أو قول الراهن لأن الأصل عدم ما ادعاه وجهان أصحهما الثاني ~~وهو المنصوص قال الرافعي: ويجري هذا فيما إذا اختلف البائع والمشتري وكان ~~للبائع حق الحبس وصادفنا المبيع في يد المشتري فادعى البائع أنه أعاره أو ~~أودعه لكن الأصح هنا حصول القبض لقوة يده بالملك. # (ومنها) : لو عجل زكاة وتنازع هو والقابض في أنه اشترط التعجيل أم لا ~~فالمصدق القابض على الأصح. # (ومنها) : إذا سأله سائل وقال إني فقير فأعطاه شيئا ثم ادعى بعد أنه دفعه ~~قرضا وأنكر الفقير " فالقول قول الفقير لأن الظاهر معه بخلاف ما إذا لم يقل ~~إني فقير فالقول قول الدافع قاله القاضي (الحسين) (في تعليقه) في باب النية ~~في إخراج الصدقة. # تنبيه # لو تنازعا عند الدفع في المؤدى عنه فالاختيار إلى الدافع أيضا كما قاله ~~الرافعي في باب الكتابة واستثنوا منه مسألة، وهي المكاتب فإن الاختيار إلى ~~سيده لا له ومع هذا فلو لم يتعرضا للجهة ثم قال المكاتب قصدت النجوم وأنكر ~~السيد أو قال صدقت ولكن قصدت أنا الدين فوجهان أصحهما في زوائد الروضة ~~تصديق المكاتب وقد استشكل لأنه قد جزم بأن الاختيار هنا للسيد. # PageV01P148 # فائدة # قالوا في باب (القراض) إذا اختلفا في ذكر العوض فالقول قول الآخذ في ~~الأصح. وفي باب الهبة إذا قال وهبتك بعوض وقال بل مجانا فالقول قول المتهب ~~في الأصح عند النووي. ms040 # ولو قال السيد: أعتقتك على ألف فقال: بل مجانا فالقول قول العبد. # (ويحلف) ولا شيء عليه. وأما العتق فحاصل بإقرار السيد. ولو قال الزوج ~~خالعتك بألف فقالت بل بلا عوض بانت بإقراره ولا عوض عليها. # وفي باب الأطعمة لو أطعمه واختلفا في ذكر العوض فالقول قول الآكل في ~~الأصح. وفي باب اختلاف المتبايعين إذا قال بعتك فقال بل وهبتني يحلف كل على ~~نفي دعوى الآخر فإذا حلفا رده مدعي الهبة فما الفرق بين هذه (المسائل) وما ~~الضابط لها؟ والجواب: الفرق بين هذه وتلك أن في المسائل المتقدمة اتفاقا ~~على اتحاد اللفظ الصادر من المالك ثم المالك يدعي ضم ما يوجب العوض والآخر ~~ينكر هذه الضميمة فصدقناه لأن الأصل عدمها فاعتضد قوله بأصلين عدم الضميمة ~~وبراءة الذمة. وفي الأخيرة اختلفا في نفس اللفظ الصادر من المالك هل هو لفظ ~~بيع أو هبة فصدقناه لأنه اعترف باللفظ الصادر منه فقوي جانبه ولم يرجح قول ~~الآخر وإنما لم نلزمه بالثمن لأنه # PageV01P149 # يدعي براءة الذمة الموافقة للأصل وضابط المسائل ما ذكرناه، وهو إن كان ~~الاختلاف في ضم لفظ العوض بعد الاتفاق على اتحاد لفظ اللافظ فالقول قول ~~الآخذ وإلا فالقول قول الآخر. فإن قلت: ولم جرى الخلاف في مسألة القرض ~~والمتهب والمضطر ولم يجر، في مسألتي العتق، والخلع؟ قلت: وذكر ابن الصباغ ~~ضابطا لبعض هذه الصور وهو أن الدافع إما أن يخالف الظاهر أو لا، فإن لم ~~يخالف الظاهر فهو المصدق كما لو دفع إليه مالا ثم اختلفا فقال: هو قرض، ~~وقال المدفوع إليه: هبة، فالمصدق الدافع، وكمسألة ما لو كان عليه ألفان ~~بأحدهما رهن. أما إذا كان قول الدافع يخالف الظاهر صدق المدفوع إليه كما لو ~~عجل زكاته وتنازع هو والقابض في أنه شرط التعجيل فالمصدق الفقير لأن الدافع ~~يخالف قوله الظاهر فإن الزكاة ظاهرة في الوجوب والمعجلة ليست بزكاة في ~~الحال فلم يقبل قوله. ### || [إذا اختلف الغارم والمغروم له في القيمة] # فالقول قول الغارم # لأن الأصل براءة ذمته من الزيادة ما لم ms041 يعارضه أصل آخر. واحترز بهذا ~~القيد عمن يدعي بقاء حياة الملفوف حيث تلزمه الدية وكذلك نظائره. # PageV01P150 # ومن فروع القاعدة: لو كان رأس مال السلم جزافا وجوزناه وهو الأصح ثم ~~اتفقا على الفسخ وتنازعا في قدره فالقول للمسلم إليه لأنه غارم قاله ~~الرافعي. ولو اختلف الغاصب والمالك في قيمة المغصوب بعد تلفه صدق الغاصب. ~~ولو اختلف الشريكان في قيمة العبد وقد أعتق أحدهما نصيبه وتلف العبد ~~فالمصدق المعتق على الأظهر لأنه الغارم. ولو اشترى عبدين فتلف أحدهما في يد ~~المشتري واقتضى الحال تقسيط الثمن على القيمتين كرد بعيب ونحوه واختلف ~~المتبايعان في قيمة التالف فادعى المشتري ما يقتضي زيادة فيما يسترجع ~~فقولان أصحهما أن القول للبائع لأن الأصل بقاء ملكه على الثمن فلا ننزع عنه ~~إلا بما أقر به ولو تلف أحد العبدين قبل القبض واقتضى الحال تقسيط الثمن ~~واختلفا في الثمن فينبغي أن لا يكون القول قول البائع جزما لعدم المعارض ~~ولو اختلفا وانفسخ البيع والمبيع تالف واختلفا في قيمته فالقول قول المشتري ~~جزما. ولو رد المبيع بعيب واختلفا في الثمن فقال ابن أبي هريرة يتحالفان ~~والأصح قول البائع لأنه غارم. ولو تقايلا ثم اختلفا في الثمن فالأصح كذلك ~~وقيل للمشتري وقيل يتحالفان. # نعم لو اشترى شقصا فيه الشفعة وقال اشتريته بألف وقال الشفيع بل بخمسمائة ~~فالقول قول المشتري. قال الشيخ أبو حامد: وإنما لم # PageV01P151 # يجعل القول قول الشفيع في قدر الثمن وإن كان غارما لأن القول قول الغارم ~~في حالة التلف لأنه يغرم، ولا يملك بالغرامة مالا فلهذا كان القول قوله، ~~وليس كذلك في مسألتنا لأنه ليس بغارم يعني حقيقة وإنما يبذل بدلا يملك به ~~شقصا لغيره فلم يكن القول قوله في بدل يملك به ما هو ملك لغيره. # وهذا كله فيما إذا أتلف شيئا تجب قيمته في ذمته فيكون القول قوله في ~~قدره. فأما إذا كان ينزع ملك غيره ببدل يبذله فلا يكون القول قوله في قدر ~~ذلك البدل ولهذا لم يجعلوا القول قول المشتري في الثمن عند ms042 الاختلاف مع ~~البائع منه لأنه ينزع الملك من البائع فلم يجعل القول قوله في قدر البدل ~~كما قاله القاضي الحسين وغيره في باب الشفعة. والضابط لهذه الصور أنا ننظر ~~في مدعي المقدار في الثمن أو القيمة فإن وجدناه أجنبيا عن العقد كالشفيع ~~فالقول قول خصمه جزما وإن لم يكن أجنبيا عن ذلك فإما أن يكون المدعي يريد ~~بدعواه إزالة ملك خصمه عما هو في ملكه أو لا. إن كان الأول ولم يعارضه تلف ~~تحت يد المدعي " فالقول قول من يراد إزالة ملكه كما سبق وإن عارضه تلف تحت ~~يد المدعي " من غير أن يكون غارما جرى القولان وإن كان غارما فلا يجري ~~القولان ويجيء وجه ضعيف حتى في صورة الإقالة وهذا كله إذا لم يكن هناك عقد ~~قائم فإن كان جاء التحالف في الإقالة على وجه ضعيف، وإن لم يكن هناك إزالة ~~ملك خصمه فالقول قول الغارم # PageV01P152 # كالغصوب والعواري حتى في صورة التحالف والمبيع تالف وإن أخذ شبها من هذا ~~ومن الذي قبله جرى القولان كما في صورة العتق. ### || [إذا اختلف المتعاقدان وادعى أحدهما إلى دفع العقد والآخر إلى إمساكه] # فالأصح أجابة من طلب الإمساك مع الرجوع بأرش القديم بائعا كان أو مشتريا ~~لما فيه من تقرير العقد وإبقائه إلا في صورة: وهي ما إذا اطلع على عيب ~~الثوب بعد صبغه فأراد البائع إعطاء الأرش وأراد المشتري رد الثوب وأخذ قيمة ~~الصبغ فالأصح أن المجاب هو البائع ولو كان بالعكس فوجهان قال الرافعي قضية ~~إيراد الأئمة أن المجاب أيضا البائع " وأهمل في (الروضة) هذا التصحيح. ### || [إذا اختلف المتعاقدان في الصحة والفساد فالقول قول مدعي الصحة بيمينه] # إذا اختلفا في الصحة والفساد فالقول قول مدعي الصحة بيمينه في الأظهر ~~عملا بالظاهر قال (القفال) وأصلها تعقيب الإقرار بما يرفعه. ولاختلافهما ~~مراتب: # (الأولى) أن يختلفا في صفة العقد فيدعي أحدهما وجوده على وجه مفسد # PageV01P153 # كأجل أو خيار مجهول أو انضمام فاسد إلى الثمن كدراهم إلى الخمر ونحوه ~~ويدعي الآخر عدمه فهو موضع الخلاف ms043 المشهور وكلام الروياني يقتضي القطع ~~بتصديق مدعي الصحة فإنه قال في (البحر) به. لو اختلفا في شرط يفسد العقد ~~فالقول قول من ينفيه بلا خلاف. # (الثانية) : أن يختلفا في صحة العقد من أصله كأن يدعي أحدهما حرية المبيع ~~أو أنها أم ولد أو أنها ملك الغير أو عقدنا على العصير وهو خمر ويقول ~~البائع بل بعته وهو عصير فذكر بعض المتأخرين أن القول قول مدعي الصحة قطعا ~~ولهذا جعلوه دليلا لأحد الوجهين في دعوى الشرط المفسد وليس كما قال فقد جزم ~~الجرجاني في (التحرير) في هذه الحالة بأن القول قول مدعي الفساد لأن الأصل ~~عدم الانعقاد. قال: بخلاف المسألة قبلها فإنهما اعترفا بعقد صحيح وادعى ~~أحدهما شرطا زائدا يفسده. # (الثالثة) : أن يختلفا فيما يكون وجوده شرطا كبلوغ البائع بأن باع ثم قال ~~لم أكن بالغا حين البيع وأنكر المشتري وما ذكراه محتمل فيصدق البائع لأن ~~الأصل عدم البلوغ. قطع به الروياني في البحر في آخر باب الربا ويوافقه قول ~~الأصحاب في باب الكتابة لو قال السيد كاتبتك وأنا مجنون أو محجور علي وأنكر ~~العبد صدق السيد إن عرف سبق ما ادعاه وإلا فالعبد لكن الرافعي (- رحمه الله ~~-) # PageV01P154 # أجرى في نظيره الخلاف في النكاح حيث قال لو زوج ابنته ثم قال كنت محجورا ~~أو مجنونا يوم زوجتها وأنكر الزوج وعهد ما يدعيه فوجهان أحدهما تصديق الزوج ~~لاتفاقهما على جريان العقد. والغالب في العقود أنها على الصحة وكذلك لو ~~اختلف المتبايعان في الرؤية فقال الغزالي (- رحمه الله -) في فتاويه إن ~~القول قول البائع. # وقال في (الروضة) في اختلافهما في شرط مفسد والأصح تصديق مدعي الصحة ~~وعليه فرعها الغزالي لكن القاضي الحسين جزم بأن القول قول المشتري لأن ~~الأصل عدم الرؤية ويوافقه قول " السنجي " في شرح التلخيص أنهما لو اختلفا ~~في تغيير ما كان رآه قبل العقد فقال البائع لم يتغير وعاكسه المشتري قال ~~(الإمام) الشافعي (- رحمه الله -) في كتاب (الصرف) القول قول المشتري لأن ~~الأصل أن البيع غير لازم ما لم يعترف ms044 أنه شاهده وهو على تلك الصفة، ألا ترى ~~أنه لو أنكر الرؤية أصلا كان القول قوله، انتهى. وهو يقتضي أن صورة الرؤية ~~محل وفاق. # ولو باع الثمرة قبل بدو الصلاح أو الزرع في # PageV01P155 # الأرض ثم اختلفا هل شرطا القلع أم لا فالقياس أنه كاختلافهما في الرؤية ~~وأولى، فإن العامة أو غالبهم لا يعرفونه ولا يتعرضون لذكره بخلاف الرؤية ~~فيقرب هنا الجزم بتصديق نافيه وتشهد له مسألة. وقد استثنوا من هذه القاعدة ~~صورا: # (إحداها) : لو باع ذراعا من أرض علما ذرعها فادعى البائع أنه أراد ذراعا ~~معينا حتى لا يصح العقد وادعى المشتري الإشاعة ليصح فالأصح في (الروضة) ~~تصديق البائع حتى يفسد لأنه أعلم بإرادته. # (الثانية) : إذا اختلفا في أن الصلح وقع على الإنكار أو الاعتراف فالصواب ~~في (الروضة) تصديق مدعي وقوعه على الإنكار لأنه الغالب. # (الثالثة) : مسألة الثمرة قبل بدو الصلاح السابقة وصورة الصلح هذه تشهد ~~لها. # (الرابعة) : اختلاف السيد والمكاتب على ما سبق. # PageV01P156 ### || [إذا أنفق عن غيره بغير إذنه هل يرجع] # هو نوعان: # (أحدهما) : من أدى واجبا عن غيره. # (والثاني) : من أنفق على ما تعلق به حقه في مال غيره. # فالأول: كما لو أدى دين غيره بلا إذن برئ ولا رجوع له بلا خلاف لكن هل ~~يقع فداء أو موهوبا له؟ وجهان. وهذا في ديون الآدميين فأما دين الله تعالى ~~المتوقف على النية كالزكاة فلا تقع عنه بغير إذنه (ومنها) الكفارة وهكذا ~~العمل البدني إذا صام أجنبي عن الميت بغير إذن الولي لم يصح لكن جوزوا الحج ~~عنه بغير إذنه، وإنما خرج عن الأصل لاختصاصه بأمور. # (ومنها) لو أنفق على الآبق في حال رده فإنه متبرع عندنا كما نقله ابن كج ~~وتردد الرافعي في إلحاقه بمستأجر الجمال. # (ومنها) إذا أودعه دابة ولم يعطه علفا راجعه أو وكيله، فإن فقدا فالحاكم ~~ليؤجرها ويصرف الأجرة في علفها فإن عجز اقترض على المالك فإن فقد الحاكم ~~تعاطاه بنفسه وأشهد. ذكره الماوردي. # ومن الثاني: مسألة الحمال واللقيط في النفقة " عليهما ونظائرها " # PageV01P157 # وهذا كله ms045 إذا لم يظن وجوبه عليه فإن ظن ثم بان خلافه رجع كما إذا أوجبنا ~~النفقة للحامل وقلنا بالأصح إنه يجب دفعها قبل الوضع فبان أن لا حمل رجع ~~عليها ولو " نفى حمل الملاعنة " ثم رجع وكذب نفسه واستلحق الولد فلها ~~الرجوع بما أنفقته على الولد في الأصح فإنها أنفقت على ظن الوجوب لا على ~~سبيل التبرع ويستثنى من ذلك (ما) إذا أنفق على ما اشتراه ببيع فاسد فلا ~~يرجع إذا ظن أنه يلزمه النفقة وإلا فوجهان عن " الصيمري " وأجراهما القاضي ~~(الحسين) في فتاويه فيما لو اشترى دارا (وعمرها) ثم جاء مستحق وأخرجها من ~~يده ونقض عمارة المشتري هل يرجع على البائع بأرش النقصان وبما أنفق على ~~الدار؟ وجهان قال ابن سريج يرجع، قال القاضي وللشافعي - رضي الله عنه - ~~نصان يدلان على ثبوت الرجوع: # (أحدهما) قال في النفقات لو طلق امرأته (ثلاثا) وادعت الحمل فصدقها أو ~~شهدت به القوابل، وقلنا الحمل يعرف فأنفق عليها ثم بان عدم الحمل يرجع ~~عليها بما أنفق. # (والثاني) قال في الكتابة لو جن المكاتب وحل النجم ولم يكن له مال ظاهر ~~فعجزه السيد بمحضر الحاكم فإن الحاكم يوجب نفقته على المالك فلو # PageV01P158 # ظهر للمكاتب مال فيرد عجزه ويعتق والسيد يرجع بما أنفق انتهى. # (ومنها) إذا عجل زكاة الحيوان ثم اقتضى الحال الرجوع فهل يرجع عليه ~~المنفق بما أنفقه لم يصرحوا به وقال ابن الأستاذ في (شرح الوسيط) ينبغي ~~بناؤه على أنه هل يجوز له الرجوع في الزوائد المتصلة فإن جوزناه فعليه ~~غرامة النفقة وإلا فلا. # (ومنها) اللقطة إذا أنفق عليها الملتقط بعد التملك حكمها حكم القرض ~~فلينظر بماذا يلحق قاله ابن الأستاذ أيضا. ### || [إراقة الدم الواجبة بسبب النسك تتعين بالحرم إلا في موضع واحد] # وهو دم الإحصار فإن محله محل الحصر. ### || [الأسباب المطلقة أحكامها تتعقبها] # ولا تسقط بالإسقاط إلا في موضعين: # PageV01P159 # أحدهما) : أن يطلق البيع فيقترن به اللزوم فلو شرط الخيار ارتفع اللزوم. # (الثاني) : إطلاق الثمن يقضي الحلول وإذا شرط الأجل ارتفع الحلول قاله ~~(إلكيا الطبري) ms046 في تعليقه على الخلاف. ### || [استدامة بقية الفعل] # إن كان سببه مباحا أو مندوبا بقي على حكم أصله. وإن كان سببه غير مأذون ~~فيه شرعا اعتبر حكمه بنفسه. # ومن ثم لو تطيب قبل إحرامه ثم استدامه لا فدية. ولو نسي الإحرام فتطيب ثم ~~ذكره وجب عليه إزالته. قال ابن الصباغ: لأن التطيب ناسيا ليس بجائز ولا ~~مباح ولكن يسقط حكم النسيان ما عليه. قال: وهذا كما يقول في يوم الشك لو ~~أفطر ثم قامت بينة برؤية الهلال لم يجز له استدامة الفطر لأن إباحة الفطر ~~إنما كان قبل العلم برؤية الهلال وإذا أفطر في أول النهار بسفر ثم قدم جاز ~~له الأكل لأن ابتداء الأكل كان مباحا. # ومنه ما لو شرع في وقت المغرب ثم مد حتى غلب الشفق جاز على الصحيح. # PageV01P160 ### || [الإسلام يجب ما قبله] # في حق الله تعالى. # ولهذا لا يجب على الكافر إذا أسلم قضاء الصلاة والصوم والزكاة وإن كلفناه ~~بفروع الشريعة حالة كفره. ولو أسلم في نهار (رمضان) لا يلزمه إمساك بقية ~~النهار ولا قضاء ذلك اليوم في الأصح. # وكذلك حدود الله تعالى كما أوجب عليه حد الزنا ثم أسلم فعن نص الشافعي ~~السقوط. حكاه (الرافعي) " في الروضة " في آخر كتاب الجزية. # ويستثنى صور: # إحداها: لو أسلم وعليه كفارة يمين أو ظهار أو قتل فوجهان أصحهما لا تسقط. ~~قال " صاحب فوائد المهذب ومن المشكل الفرق بينها وبين الزكاة " لا سيما وفي ~~الكفارة معنى الحدود ولهذا تسقط بالشبهة قلت الفرق أن # PageV01P161 # الزكاة لا يجب عليه أداؤها في كفره فلا يؤديها بعد إسلامه بخلاف الكفارة ~~تغليبا لمعنى الغرامات. # (الثانية) : إذا جاوز الكافر الميقات مريدا للنسك ثم أسلم وأحرم دونه وجب ~~عليه الدم خلافا للمزني. # (الثالثة) : لو أجنب الكافر ثم أسلم لا يسقط حكم الغسل بإسلامه خلافا ~~للإصطخري. # أما حقوق الآدميين إذا تقدمها التزام بذمة أو أمان فلا تسقط بالإسلام ~~ولهذا لو قتل الذمي مسلما ثم أسلم القاتل لم يسقط القصاص بخلاف الحربي ولو ~~أسلم في أثناء السنة وجب من ms047 الجزية بقسطها تغليبا لحق الآدمي فإنها عوض عن ~~سكنى الدار. ### || [الاستثناء الحكمي هل هو كالاستثناء اللفظي] # هذا على أربعة أقسام: (أحدها) : ما لا يؤثر قطعا وإن كان لو تلفظ به لضر، ~~كبيع الأمة # PageV01P162 # المزوجة يصح قطعا، ولو باع أمة واستثنى منفعة بضعها لم يصح. وكذلك بيع ~~الموصي بما يحدث من حملها وثمرتها يصح وهي مستثناة شرعا، ولو باع واستثناها ~~لفظا لا يصح. وكذلك بيع الدار المشحونة بالأمتعة الكثيرة والشجرة عليها ~~الثمرة والأرض المغروسة يصح، ونفع بقاء الأمتعة والثمر والغرس مستثنى إلى ~~أوان تفريغه على ما جرت به العادة، وإن كان لو استثنى بلفظه مثل هذه المدة ~~لم يصح وكذلك لو اشترى صبرة فبان تحتها دكة صح. نعم يتخير إن جهلها، ولو ~~استثنى بلفظه مقدار ما تحتها لم يصح. # (الثاني) : ما يؤثر قطعا كما لو تلفظ به كبيع دار المعتدة بالأقراء أو ~~الحمل. # (الثالث) : ما يصح في الأصح كبيع العين المستأجرة والمزروعة ودار المعتدة ~~بالأشهر والمساقاة عليها، وتقع المدة مستثناة لا يملك المشتري الانتفاع بها ~~وإن كان لو صرح باستثنائها بطل. # (ومنها) : إذا باع نخلة وعليها، ثمرة مؤبرة وبقيت الثمرة للبائع ثم حدث ~~طلع جديد في تلك السنة فهل هو للبائع أو للمشتري؟ ؟ وجهان: أصحهما للبائع ~~مع أنه لو استثنى ذلك لفظا لم يصح. # PageV01P163 # الرابع) ما يبطل في الأصح كبيع الحامل بحر ويحمل لغير مالكها، وكما لو ~~باع الجارية إلا حملها والفرق بينه وبين ما قبله حيث صححوا الاستثناء ~~الحكمي للضرورة. ### || [إشارة الأخرس كعبارة الناطق في العقود والحلول والدعاوى والأقارير] # وغيرها. # قال الإمام عنه في (الأساليب) وكان السبب فيه أن الإشارة فيها بيان ولكن ~~الشارع تعيد الناطقين بالعبارة فإذا عجز الأخرس بخرسه عن العبارة أقامت ~~الشريعة إشارته مقام عبارته. # ويوضحه أن الناطق لو أشار بعقد أو فسخ لم يعتد به فإذا خرس اعتد به فدل ~~على أن المعنى المعتبر في قيام الإشارة مقام العبارة الضرورة وأنه أتى ~~بأقصى ما يقدر عليه في البيان. # قال: ويمكن أن يقال الإشارة إذا اقترن بها ms048 قرائن الأحوال أورثت بمجموعها ~~العلم الضروري ونحن نشترط التناهي في نصب الأمارات والعلامات مع الإشارات. # واعلم: أن إشارة الأخرس كنطقه إلا في مسائل: # PageV01P164 # (إحداها) إذا خاطب بالإشارة في الصلاة لا تبطل في الأصح. # (الثانية) : إذا شهد بالإشارة لا تقبل لأن إقامتها مقام النطق للضرورة ~~ولا ضرورة في شهادته لإمكان شهادة الناطق. # (الثالثة) : إذا حلف لا يكلم زيدا فكلمه بالإشارة لا يحنث. # (الرابعة) : حلف بالإشارة لا ينعقد يمينه. # ويستثنى من هذا لعانه بالإشارة فيصح للضرورة وفي البيان في كتاب الأقضية ~~قال الشافعي - رحمه الله - في (الأم) إن كان قد وجب عليه يمين وهو أخرس لا ~~تفهم إشارته وقف اليمين إلى أن تفهم إشارته وإن سأل المدعي أن ترد عليه ~~اليمين لم ترد لأنه لم يتحقق نكوله وقد حكى الرافعي في باب اللعان عن ~~الإمام ضابطا لما تقوم فيه الإشارة عن العبارة (قال) والذي ينقدح في وجه ~~القياس أن كل مقصود لا يختص بصيغة فلا يمنع إقامة الإشارة مقام العبارة وما ~~يختص بصيغة مخصوصة فيعسر إعراب الإشارة عنها واستشكل الإمام على ذلك صحة ~~لعان الأخرس في تأدية # PageV01P165 # كلام اللعان ولا سيما إذا عينا لفظ الشهادة لأن الإشارة لا ترشد إلى ~~تفصيل الصيغ. قال ولو كان في الأصحاب من يشترط في الأخرس الكتابة إن كان ~~يحسنها أو يشترط في ناطق أن ينطق بها، ويشير إلى الأخرى ويقول تشهد هكذا ~~ويقول الأخرس بالإجابة لقرب بعض القرب. # فأما الإشارة المجردة فلا اهتداء إلى دلالتها على صيغة مخصوصة وما نفاه ~~الإمام جزم به في (الوجيز) ونقله في (البسيط) عن بعضهم. ### || [إشارة الناطق القادر على العبارة لغو إلا في صور] # (أحدها) : لو أشار مسلم إلى كافر فانحاز من صف الكفار إلى صف المسلمين ~~وقال أردنا بالإشارة الأمان كان أمانا تغليبا لحقن الدم. # (الثانية) : إشارة الشيخ في رواية الحديث كنطقه. # (الثالثة) : قال أنت طالق هكذا وأشار بأصابعه الثلاث. # (الرابعة) . # إذا سلم على المصلي يرد عليه بالإشارة نص عليه الشافعي في القديم. # PageV01P166 ### || [إذا اجتمعت الإشارة والعبارة واختلف موجبهما ] # غلبت ms049 الإشارة ويحمل ذكر العبارة على الغلط # ووجهه أن الإشارة هي الأصل في التعريف إنما جعل الأسامي نائبة عنها في ~~حالة الغيبة كما لو حلف لا يأكل من لحم هذه البقرة وأشار إلى سخلة وأكل ~~منها يحنث قطعا ولم يخرجوه على الخلاف الآتي لأن العقود يراعى فيها شروط ~~وتقييدات لا يعتبر مثلها في الأيمان. # ولو قال أصلي خلف هذا زيد وكان عمرا أو على هذا زيد وكان عمرا صح في ~~الأصح تغليبا للإشارة ولو لم يعينه بلفظه بل قال أصلي خلف هذا الإمام ~~واعتقده زيدا فكان غيره خرجه الإمام على الخلاف والأشبه الصحة جزما لأن ~~الإشارة لم يعارضها عبارة. # ولو أشار إلى ابنته وقال زوجتك هذه: فلانة، وسماها بغير اسمها أو أشار ~~إليها وقال زوجتك هذا الغلام فحكى الروياني عن الأصحاب الصحة تعويلا على # PageV01P167 # الإشارة وقال صاحب البحر ولو وقع الحاكم إلى فقيه ليزوج فلانة وعنده أن ~~الموقع إليه المذكور هو فلان بعينه فتبين أنه كان غيره هل يكون هذا إذنا ~~لذلك الغير المذكور في القضية؟ قال: والذي يظهر عندي أنه لا يكون إذنا ~~قياسا على من صلى خلف رجل وعنده أنه زيد فبان عمرا لا تصح الصلاة. # قلت: لكن رجح النووي في صورة الصلاة الصحة فليكن هذا مثله. # ولو قال إن أعطيتني هذا الثوب الهروي فأنت طالق فأعطته فبان مرويا فالأصح ~~نفوذه تغليبا للإشارة. # ولو قال أنت طالق في هذا اليوم إذا جاء الغد وقع في اليوم تغليبا ~~للإشارة، وكذا لو قال للحائض أنت طالق في هذا الوقت للسنة طلقت في ظاهر ~~المذهب تغليبا للإشارة. قاله القاضي الحسين وأشار ابن الرفعة إلى أنه ليس ~~من هذه القاعدة بل من قاعدة وقوع الطلاق بالمستحيل. # ويستثنى صور: # (منها) : ما الملحوظ فيه اللفظ كالعقود وما لو عقد على # PageV01P168 # درهمين معينين فخرج أحدهما نحاسا له قيمة فالعقد باطل لأنه بان أنه غير ~~ما عقد عليه وقيل: إنه صحيح تغليبا للإشارة كذا قاله الرافعي قبيل باب ~~المبيع قبل القبض، ومنه يعلم الفساد فيما لو قال ms050 بعتك هذا البغل فإذا هو ~~حمار وكذلك من تشبيه الإمام للوجهين، فيه بما إذا قال خالعتها على هذا ~~الثوب الكتان فبان قطنا أو بالعكس فإن الأصح فساد الخلع ويتبين بمهر المثل ~~والبيع أو بالإفساد لأن باب الخلع أوسع وقال في (التهذيب) لو قال بعتك هذا ~~البغل فإذا هو حمار فإن علم المشتري الحال صح قطعا وإلا فوجهان. # (ومنها) : أن يكون الاسم موجودا ثم يزول كما لو قال لا آكل هذا الرطب ~~فتتمر فأكله، أو: لا أكلم هذا الصبي فكلمه شيخا فلا حنث في الأصح تغليبا ~~للعبارة. # ومثله: لو حلف لا يدخل هذه الدار فصارت عرصة فدخلها لم يحنث على المذهب ~~لعدم المشار إليه والمعبر عنه جميعا. ### || [الأصل في العقود بناؤها على قول أربابها] # فإن الأيدي نراها تتبدل ولا يتعرض لها، كمن في يده عين وأراد بيعها أو ~~هبتها أو رهنها أو إجارتها وغيره من التصرفات وقال إنها ملكه جاز الإقدام ~~على معاملته فيها. # قال الإمام في (كتاب الشفعة) وهذا أصل مجمع عليه # PageV01P169 # ولا فرق بين أن يرفع ذلك لحاكم أم لا، وقال في كلامه على ما إذا طلب ~~الشركاء من القاضي قسمة ما بأيديهم أنه يعتمدهم عملا بظاهر اليد. # قال: ولا نعلم خلافا في أن من باع دارا في يده وأشهد على البيع القاضي ~~أنه يثبت بإقراره ولا يطالبه بتثبيت الملك قبل البيع وقال الماوردي ~~والروياني في مسألة القسمة يستظهر القاضي علي القول بأمرين: # (أحدهما) أن ينادي: هل من منازع، ليستدل بعدمه على ظاهر الملك. # (والثاني) أنه يحلفهم أنه لا حق لغيرهم وينبغي مجيء ذلك في صورة البيع. ~~نعم لو أراد القاضي شراءها ليتيم أو وقف أو طلب من القاضي تسجيل بيعه لها ~~لغيره فينبغي أن لا يفعل القاضي ذلك إلا بعد ثبوت ملكه. وقد صرح الماوردي ~~بأنه إذا حجر على المفلس فليس له أن يبيع ماله إلا أن يثبت عنده أن ذلك ~~ملكه بالبينة وإن أقر المدين أنه ملكه، لأنه ربما يكون لغيره، وبيع القاضي ~~حكم بأنه له . لكن ms051 خالفه أبو عاصم العبادي فقال في أدب القضاء إنه يكتفي في ~~ذلك باليد وعليه الإجماع الفعلي. # واعلم: أن موضع الاتفاق على اعتبار قوله ما إذا لم يسبق منه اعتراف بناقل ~~ليخرج صور فيها خلاف: # (إحداها) : لو اعترف صاحب اليد بالشراء ثم أراد أن يبيع ما # PageV01P170 # ادعى شراءه فوجهان عن ابن سريج أحدهما لا يصح لأنه اعترف بسبق ملك الغير ~~ثم ادعى انتقاله إليه فلا يقبل قوله في الانتقال فعلى هذا يوقف الأمر حتى ~~يتبين، وأصحهما يصح إلا أنه إذا رفع ذلك للشهود أو القاضي كتبوا أنه وقع ~~بإقرارهما وتصادقهما كذا حكاه الإمام والرافعي في كتاب الشفعة وظاهره أنه ~~لا فرق بين أن يسند الملك السابق إلى معين أو لا إذا لم يحصل من ذلك المعين ~~منازعة وينقدح الفرق لما سنذكره في صورة النكاح ولا شك أنه لو حضر المعين ~~ونازعه كلف البينة على الانتقال لإقراره له بسبق الملك بل لو لم يقر ولكن ~~حضر منازع وأقام بينة بملكها ولم تعارضها بينة أخرى فالظاهر انتزاعها فإن ~~البينة بالملك المطلق وإن اعتمدت الظهور أقوى من مجرد اليد. # (الثانية) : لو ادعت المرأة الخلو من الموانع زوجها الحاكم ويحتاط ~~بالبينة في ذلك استحبابا في الأصح ولو قالت طلقني زوجي فلان وانقضت عدتي ~~وطلبت من الحاكم تزويجها ففي أدب القضاء للدبيلي إن كانت غريبة والزوج غائب # PageV01P171 # فالقول قولها بلا بينة ولا يمين وإن كان الزوج في البلد وليست غريبة فلا ~~يعقد الحاكم عليها حتى يثبت ما ادعته وأطلق الرافعي في فصل التحليل قبولها ~~قولها عند الاحتمال وإن أنكر الزوج الثاني، وصدق في أنه لا يلزمه إلا نصف ~~المهر لأنها مؤتمنة في انقضاء العدة والوطء يتعذر إقامة البينة عليه. # ونقل (قبل) دعوى النسب عن فتاوى البغوي أنه إذا حضر عند القاضي رجل ~~وامرأة واستدعت تزويجها من الرجل وذكرت أنها كانت زوجة فلان وطلقها أو مات ~~عنها لم يزوجها القاضي ما لم تقم حجة على الطلاق أو الموت لأنها أقرت ~~بالنكاح لفلان. # (الثالثة) : بيده ملك لا منازع ms052 له فيه أقر بأنه وقفه فلان عليه وعلى ~~نسله، هل يثبت الوقف؟ أجاب ابن الصلاح لا يثبت الوقف عليه بإقراره لأنه ~~اعترف بالملك لغيره وادعى انتقاله عنه بطريق الوقف فهو كما لو قال صاحب ~~اليد اشتريت هذا من فلان لم يثبت الملك له وإن كانت اليد له. أما إذا قال ~~هذا موقوف علي ولم يعين واقفا فينبغي أن يثبت ذلك باليد. # وقال ابن الأستاذ لا شك أن الوقف يثبت لكن لا بالنسبة إلى من أسند إليه ~~الملك، حتى لو نازعه هو أو واحد من جهته كان لهم ذلك وإنما يؤاخذ بقوله حتى ~~لو أراد أن يتصرف فيه تصرف الملاك لم يكن له ذلك وليت شعري ما الفرق # PageV01P172 # بين المعين والمبهم. # (قال) وقد أشار " الشاشي في المستظهري " إلى ما ذكرته وهو ظاهر. وقال في ~~(الإشراف) إن كان الوقف في يد رجل وأقر بأنه وقف على فلان ولم يذكر واقفه ~~ولم يعرف القاضي واقفه سمع ذلك منه وألزمه حكم إقراره. # وقال في (البحر) قبيل كتاب السير: فرع: إذا قال هذه الدار كانت لأبي ~~وقفها علي وأنت غاصب وأقام شاهدا وحلف معه حكم له بالملك ثم يصير وقفا ~~بإقراره، وإن قلنا في دعوى الوقف لا يقبل شاهد ويمين. # وفي طبقات العبادي عن الأودني أنه إذا قال هذا الشيء وقف لي وفي يدي، ~~ومنافعه لي أن القول قوله كالعين يدعيها لنفسه. # PageV01P173 ### || [الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن] # من فروعها: # ما لو رأى في ثوبه منيا ولم يذكر احتلاما لزمه الغسل على الصحيح المنصوص ~~قال في (الأم) وتجب إعادة كل صلاة صلاها من أحدث نومة نامها (فيه) . # (ومنها) : لو توضأ من بئر أياما وصلى ثم وجد فيها حيوانا ميتا وماؤها دون ~~قلتين فإنه يقدر وقوعه بعد آخر وضوء توضأ منها ولا يقضي شيئا. # (ومنها) : لو ضرب بطن الحامل فانفصل الولد حيا وبقي زمانا غير متألم ثم ~~مات فلا ضمان على الضارب لأن الظاهر أنه مات بسبب آخر بخلاف ما لو مات عند ~~ضربه أو ms053 بقي متألما حتى مات تجب دية كاملة لتيقن حياته. # (ومنها) : جرح صيدا حرميا فغاب ثم وجده ميتا ولم يدر أمات بجراحته أم ~~بحادث هل يلزمه جزاء كامل أم أرش الجرح فقط؟ قولان، قال في (الروضة) ~~أظهرهما الثاني. # (ومنها) : لو فتح قفصا عن طائر فطار في الحال ضمنه وإن وقف ثم طار فلا ~~إحالة على اختيار الطائر. # PageV01P174 # ومنها) : ابتاع عبدا ثم ظهر أنه كان مريضا ومات بذلك المرض عند المشتري ~~فهو من ضمانه في الأصح لأن المرض يتزايد فيحصل الموت بالزائد ولا يتحقق ~~إضافته إلى السابق ومثله الجراحة السارية والحامل تموت في الطلق ثم على ~~الأصح يتعين الأرش إن جهل. # (ومنها) : لو تزوج أمة ثم اشتراها فأتت بولد يحتمل أن يكون من ملك اليمين ~~وأن يكون من ملك النكاح فإن أتت به لستة أشهر فصاعدا من وقت الوطء بعد ~~الشراء لحق الولد بملك اليمين بشرط أن يقر الزوج بالوطء بعد الشراء ما لم ~~يدع الاستبراء بعد بالوطء وتصير أم ولد في الأصح للحوقه بملك اليمين وقيل ~~لا تصير لاحتمال كونه من النكاح. # (ومنها) : البينة تثبت الحق قبل تمامها بأقل زمن يتصور فيه ثبوته ضرورة ~~تصديق الحجة ولا تثبت الحق قبل ذلك الزمان. هذا إذا أطلقت فإن أسندت إلى ~~زمن قديم ثبت الحق مسندا إليه ومتقدما عليه بأقل زمان يتصور فيه صدق الحجة. ~~واستثنوا من ذلك الزمان مسألة واحدة وهي ما لو قامت البينة باستحقاق المبيع ~~فإن المشتري يرجع بالثمن ولا يقدر الاستحقاق قبل تمام البينة فإنا لو قدرنا ~~ذلك لكان المشتري هو الناقل له المستحق، والأصل عدم نقله إليه من المشتري ~~فيرجع بالثمن. # PageV01P175 # ويستثنى من هذه القاعدة صور: # (منها) : لو كان المرض مخوفا فتبرع ثم قتله إنسان أو سقط من سطح فمات أو ~~غرق حسب تبرعه من الثلث كما لو مات بذلك المرض حكاه في زوائد الروضة عن ~~البغوي. # (ومنها) : لو ضرب على يده فتورمت ثم سقطت بعد أيام وجب القصاص حكاه ~~الرافعي (قبيل الديات) عن البغوي أيضا. ### || [الأصل في الأشياء ms054 الإباحة أو التحريم أو الوقف] # أقوال بناها الأصوليون على قاعدة التحسين والتقبيح العقليين على تقدير ~~التنزل لبيان هدم القاعدة بالأدلة السمعية وحينئذ فلا يستقيم تخريج فروع ~~الأحكام على قاعدة ممنوعة في الشرع. # وما خرجه الماوردي في النهر المشكوك فيه وغيره من صور السعر المجهول ~~ونحوه ممنوع من الأصل. وكذا ما خرجه النووي في النبات المجهول سمته ومن ~~أطلق من الأصحاب الخلاف فينبغي حمله على أنه هل يجوز الهجوم ابتداء أم يجب ~~الوقف إلى الوقوف على الأدلة الخاصة فإن لم (نجد) ما يدل على تحريم فهو ~~حلال بعد الشرع بلا خلاف. # ونقل الرافعي في الأطعمة في الحيوان المجهول أن ميل الشافعي - رضي الله ~~عنه - إلى الحل، وأبي حنيفة إلى التحريم وله مأخذ آخر سنذكره إن شاء الله ~~تعالى في " حرف الحاء ". # PageV01P176 ### || [الأصل في الأبضاع التحريم] # فإذا تقابل في المرأة حل وحرمة غلبت الحرمة. # ولهذا امتنع الاجتهاد فيما إذا اختلطت محرم بنسوة قرية كبيرة فإنه ليس ~~أصلهن الإباحة حتى يتأيد الاجتهاد باستصحابه ولهذا كانت موانع النكاح تمنع ~~في الابتداء والدوام لتأيدها واعتضادها بهذا الأصل. # نعم لو اختلطت محرمة بنسوة غير محصورات فإن له نكاح ما شاء منهن كي لا ~~تتعطل مصلحة النكاح وقد قال الخطابي ولا يكره لأنها رخصة من الله تعالى. ### || [الأصلي لا يعتد معه بالمعارض] # ومن ثم لو انفتح له مخرج مع وجود الأصل لا ينقض سواء انفتح تحت المعدة أو ~~فوقها. ### || [الأصل في أسباب الأحكام أن تتقدم على الأحكام] # وقد يتقدم الحكم على سببه وذلك إذا تلف المبيع قبل القبض فهو من ضمان # PageV01P177 # البائع. ولهذا كانت مؤنته عليه لأنه ينفسخ قبل التلف لتعذر اقترانه به ~~ولا يصح أن يكون بعد التلف لأن حقيقة الانفساخ انقلاب الملكين بعد البيع ~~ولا يصح انقلاب الملكين [بعد] التلف لأنه خرج عن أن يكون مملوكا بعد هلاكه ~~فتعين انقلابه إلى ملك البائع قبل تلفه. ### || [الأصل في العوض أن يكون معلوما إلا عند الحاجة إليه] # كما في المساقاة والقراض # فإن الحاجة اغتفرت الجهالة بالعوض ليكون ms055 ذلك حاثا للعامل على العمل ~~والتحصيل. # وقد تغتفر الجهالة في معاملة الكفار كما في صورة الصلح. وكذلك تنفيل ~~الإمام مما سيغنم من الوقعة فإنه يجوز أن يكون مجهولا. ### || [الأصول التي لها أبدال تنتقل إليها عند العجز مع القدرة على الأصل] # في ثاني الحال # قسمها القاضي الحسين في كتاب الحج من تعليقه إلى ثلاثة أقسام: (أحدها) ما ~~يتعلق بوقت يفوت بفواته كمن دخل عليه وقت الصلاة ولم يجد الماء له الانتقال ~~إلى التيمم وإن كان يرجو القدرة عليه في ثاني الحال. # PageV01P178 # ومنه الهدي في حق المتمتع إذا عجز عنه ينتقل " إلى الصوم " أو كان ما له ~~غائبا لأنه تعلق بوقت يفوت بفواته. # قلت: ومثله المحصر إذا وجد الثمن ولم يجد الهدي يصوم ولا يلزمه الصبر ~~للضرورة " ومنه المال الغائب لا يمنع نكاح الأمة كما لا يمنع ابن السبيل ~~الزكاة. # (الثاني) ما لا يتعلق بوقت ويفوت بفواته ولا يتصور تأخيره ككفارة القتل ~~واليمين والجماع في الصوم فلا يجوز له الانتقال منها إلى البدل إذا كان ~~يرجو القدرة عليه عند وجود المال الغائب بل يصبر حتى يجد الرقبة، لأن ~~الكفارة على التراخي وبتقدير أن يموت فتؤدى من تركته بخلاف العاجز عن الماء ~~يتيمم، لأنه لا يمكن قضاء الصلاة لو مات. # (الثالث) ما يتصور فيه التأخير ككفارة الظهار وفيها وجهان: # أحدهما: يلزمه التأخير، لأنها ليست بمضيقة الوقت. # والثاني: له الانتقال إلى البدل، لأنه يتضرر بالتأخير، قال الرافعي وأشار ~~الغزالي والمتولي إلى وجوب الصبر ولو كان واجدا طول الحرة ولا يجد في ~~القرية حرة فهل له التزوج بالأمة، قال القاضي لا يجوز على الظاهر. وقال ~~الرافعي قال الأصحاب لو قدر على حرة غائبة إن كان يخاف العنت في مدة قطع ~~المسافة أو تلحقه مشقة ظاهرة بالخروج إليها فله نكاح الأمة، وإلا فلا. # PageV01P179 ### || [الاصطلاح الخاص هل يرفع الاصطلاح العام] # ويعبر عنها بأنه هل يجوز تغيير اللغة بالاصطلاح وهل يجوز للمصطلحين نقل ~~اللفظ عن معناه في اللغة بالكلية أو يشترط بقاء أصل المعنى ولا يتصرف فيه ~~بأكثر ms056 من تخصيصه فيه؟ # قولان للأصوليين وغيرهم، والمختار الثاني. # ومن فروعها: لو اتفق الزوجان على ألف واصطلحوا على أن يعبروا عن الألف في ~~العلانية بألفين فالأظهر: وجوب ألفين لجريان اللفظ الصريح به والثاني: ~~الواجب ألف عملا باصطلاحهما. قال الإمام: وعلى هذه القاعدة تجري الأحكام ~~المتلقاة من الألفاظ فلو قال الزوج لزوجته: إذا قلت أنت طالق ثلاثا لم أرد ~~به الطلاق، وإنما غرضي أن تقومي وتقعدي، أو أريد بالثلاث واحدة، فالمذهب ~~أنه لا عبرة بذلك وقيل الاعتبار بما توافقا عليه حكاه عنه الرافعي في باب ~~الصداق وذكر الإمام في باب الإقرار أنه لو عم في ناحية استعمال الطلاق في ~~إرادة الخلاص والانطلاق ثم أراد الزوج حمل # PageV01P180 # الطلاق في مخاطبته زوجته على معنى التخلص وحل الوثاق لم يقبل ذلك منه ~~والعرف إنما يعتبر في إزالة الإبهام لا في تغيير مقتضى الصرائح. # ومنها: لو قال متى قلت لامرأتي أنت علي حرام فإني أريد به الطلاق ثم قال ~~لها بعد مدة أنت علي حرام فوجهان: # أحدهما: أنه يحل محل الطلاق لكلامه السابق. # والثاني: أنه كما لو ابتدأ به لاحتمال أن نيته تغيرت وصححه في الروضة. # ومنها: لو كان له أمة فقال أريد أن ألقبها بالحرة وأجعل ذلك اسمها ثم ~~قال: يا حرة ففي البسيط أن الظاهر أنها لا تعتق إذا قصد النداء. # ومنها: إذا قال أريد أن أقر بما ليس علي، لفلان علي ألف قال الشيخ أبو ~~عاصم: لا يصح إقراره ولا شيء عليه وقال صاحب (التتمة) الصحيح لزومه كقوله ~~علي ألف لا تلزمني. # ومنها: لو أقر ثم قال لم يكن إقراري عن حقيقة فله تحليفه وقيل لا يحلفه ~~إلا أن يذكر لإقراره تأويلا. # ومنها: مسألة جدلية حكاها الخواري في " النهاية " أنه إذا لم يكن في # PageV01P181 # اللفظ احتمال أصلا وعنى المستدل به شيئا لا يحتمله لفظه اختلفوا فيه ~~فمنهم من قال لا تسمع " الغاية "، لأن اللفظ لا يحتمله فكيف يكون تفسيرا ~~للكلام؟ . # قال: والحق أنه يسمع، لأن غايته أنه ناطق بلغة غير معلومة ولكن بعدها ms057 عرف ~~المراد وعرف اللغة فلا يلجأ إلى المناظرة بالمعروفة. ### || [الأصابع في الصلاة لها ست حالات] # إحداها: حالة الرفع في تكبيرة الإحرام والركوع والرفع منه والقيام من ~~التشهد الأول فيستحب التفريق فيها. # الثانية: حالة القيام والاعتدال فلا تفريق. # الثالثة: حالة الركوع يستحب تفريقها على الركبتين. # الرابعة: حالة السجود يستحب ضمها وتوجيهها إلى القبلة. # الخامسة: حالة الجلوس بين السجدتين وفيها وجهان أصحهما كالسجود، والثاني: ~~تركها على هيئتها. # السادسة: التشهد فاليمنى مضمومة الأصابع إلا في المسبحة # PageV01P182 # وفي الإبهام خلاف واليسرى مبسوطة. وفيها الوجهان في الجلوس بين السجدتين ~~والصحيح ضمها. ### || [إعمال الكلام أولى من إهماله] # ولهذا لو أوصى بطبل من طبوله وله طبل لهو وطبل حرب صح وحمل على الجائز نص ~~عليه الشافعي - رحمه الله - وألحق به القاضي الحسين ما لو كان له زقان ~~أحدهما خمر والآخر خل فقال أوصيت لزيد بأحدهما يصح ويحمل على الخل. # وكذا لو قال لزوجته وحمار إحداكما طالق، تطلق زوجته، بخلاف ما لو قال لها ~~ولأجنبية، وقصد الأجنبية يقبل على الصحيح لقبولها من حيث الجملة. # ولو قال وقفت على أولادي لم يدخل فيه ولد الولد في الأصح فلو لم يكن له ~~إلا أولاد أولاد حمل عليهم صونا للكلام عن الإهمال. ومثله ما لو قال زوجاتي ~~طوالق وليس له إلا رجعيات طلقن قطعا، وإن كان في دخولها فيهن مع وجود من هي ~~حياله خلاف. ### || [الإعراض عن الملك أو حق الملك] # ضابطه: أنه كان ملكا لازما لم يبطل بذلك كما لو مات عن # PageV01P183 # ابنين فقال أحدهما: تركت نصيبي من الميراث لم يبطل حقه لأنه لازم لا يترك ~~بالترك، بل إن كان عينا فلا بد فيه من تمليك وقبول وإن كان دينا فلا بد من ~~إبراء. وكذلك لو قال أحد الشريكين للآخر، أو رب الدين للمديون تركت الدين ~~إليك، لأن معناه تركت الخصومة قاله في (التهذيب) في باب الصلح وإن لم يكن ~~كذلك، بل يثبت له حق التمليك صح كإعراض الغانم عن الغنيمة قبل القسمة بأن ~~يقول أسقطت حقي من القسمة وكذا ms058 قبل فرز الخمس وقبل قسمة الأخماس الأربعة ~~على الأصح. # ومن الأول: إعراض ذوي القربى، لأنه متعين له كالميراث يؤخذ بغير تعب. # ومثله إعراض السالب في الأصح ولا يصح إعراض الصبي والعبد عن الرضخ ولا ~~إعراض السفيه عن السهم ويصح إعراض المفلس عن السهم وسيد العبد عن الرضخ. # وقال الرافعي: في باب الفيء إن أحد المرتزقة إذا أعرض بعد جمع المال ~~وانقضاء الحرب لا يسقط حقه بالإعراض عنه على الظاهر. # PageV01P184 # ولو قال عامل القراض تركت حقي من الربح لرب المال، قال الإمام إن قلنا ~~يملك حصته بالظهور لم يسقط حقه بالإسقاط حتى يجري فيه التمليك كما في غيره ~~من الشركاء، وإن قلنا بالقسمة ففي سقوط حقه من غير رضا رب المال وجهان ~~أحدهما نعم لأنه حق تملك وليس بحقيقة ملك يسقط كما يسقط حق الغانم بالترك ~~والإعراض قبل القسمة. # (والثاني) : لا يسقط لأنه حق تأكد وليس عقدا يفسخ وليس كالغنيمة فإن ~~الغنائم ليس مقصود الغزاة وإنما قصدهم علاء كلمة الله تعالى. # ولو اشترى دابة وأنعلها ثم علم بها عيبا قديما وفي نزعه تعييب فردها مع ~~النعل أجبر البائع على القبول، وهل هو تمليك من المشتري فيكون للبائع لو ~~سقط أو مجرد إعراض لقطع الخصومة فيكون للمشتري؟ وجهان: أصحهما الثاني. # (ومثله) : بيع الأرض وفيها حجارة في قلعها ضرر إذا قال البائع ترك وفيها ~~حجارة في قلعها ضرر إذا قال البائع ترك وفيها حجارة في قلعها ضرر إذا قال ~~البائع تركتها للمشتري. # ويستثنى صور يزول الملك فيها بالإعراض: # (أحدها) : في المحقرات كما إذا أعرض عن كسرة خبز فهل يملكها من # PageV01P185 # أخذها فيه؟ وجهان أرجحهما في (الروضة) . نعم قال ويصح تصرفه فيها بالبيع ~~وغيره وهو ظاهر أحوال السلف. # وقال الإمام هذا الخلاف في زوال الملك، وما فعله، إباحة للطاعم في ظاهر ~~المذهب. # (الثانية) : لو التقط حقيرا يملكه بعد تعريفه زمنا يعلم أن صاحبه يعرض ~~عنه غالبا. # (الثالثة) : خروجه عن المالية كما لو أراق الخمر فأخذها رجل فتخللت عنده ~~أو ألقى جلد الميتة فأخذه آخذ ms059 " فدبغه ملكه وليس للمعرض استرداده على الأصح ~~في " زوائد الروضة " في باب الغصب بل أولى لأنه لم يكن ملكا للأول وإنما ~~كان له نوع اختصاص والاختصاص المجرد يضعف بالإعراض والوجهان تفريع على ~~الأصح في أن من غصب جلد ميتة ودبغه يكون الجلد للمالك فإن قلنا للغاصب ملكه ~~الآخذ هنا قطعا. # ولو نزل عن دابته التي أعيت بمكان، رغبة عنها فأخذها رجل وعالجها حتى ~~صلحت فعن الإمام أحمد أنها لمن أحياها. وقال مالك - رحمه الله -: لصاحبها ~~وعليه ما أنفق. وعن الشافعي # PageV01P186 # - رحمه الله - أنها للمالك وهو متبرع بالنفقة لأن الملك في مثل ذلك لا ~~يزول بالإعراض ذكره بعض الأقدمين من شراح التنبيه. # وفي فتاوى النووي هذه الحجارة الملقاة بين الأزقة هل يحل لأحد أخذها ~~والبناء بها؟ نعم يجوز إن كانت تركت رغبة عنها، ومنه يعلم أنها لو تساقطت ~~من البناء ولم يعلم بها المالك كما هو الغالب لا يحل أخذها أو أنها كانت من ~~ملك يتيم أو وقف لا يجوز. ### || [الإقرار] ### || [إقرار الإنسان على نفسه أو على غيره] # قال (ابن خيران) في (اللطيف) إقرار الإنسان على نفسه مقبول وعلى غيره غير ~~مقبول إلا في خصلة واحدة، وهو إذا أقر جميع الورثة بوارث ثبت نسبه ولحق بمن ~~أقروا عليه. (قال) وكل من أقر بشيء يضر به غيره فلا يقبل إقراره إلا في ~~خصلة واحدة وهو أن العبد إذا قتل أو قطع أو سرق فإن في إقامة الحد عليه ضرر ~~سيده وكل من أقر بشيء ثم رجع عنه فإنه لا يقبل رجوعه إلا فيما كان حدا لله ~~تعالى. # وقال (المرعشي) في " الترتيب " لفظتان إذا أقر بهما صاحب الحق # PageV01P187 # اختلف حكمهما إن قال برئت إلي من المال فهو مقر بقبضه وإن قال قد أبرأتك ~~فليس فيه إقرار بقبض وهو إبراء. وهاتان اللفظتان من الوكيل والوصي مختلفتان ~~فإن قال أحدهما المطلوب قد برئ إلي كان إقرارا بالقبض، وإن قال: قد أبرأتك ~~لم يبرأ من المال. ### || [الإكراه يتعلق به مباحث] # (الأول) أنه يسقط أثر التصرف # رخصة ms060 من الله تعالى. ولهذا يباح له التلفظ بكلمة الكفر وشرب الخمر ~~والإفطار وإتلاف مال الغير والخروج من الصلاة ولا ينعقد يمين المكره ولا ~~يحنث بالإكراه على الفعل بعد عقدها اختيارا في الأظهر. وحيث أبيح التلفظ ~~بكلمة الكفر فيشترط أن يكون قلبه مطمئنا بالإيمان. # قال الماوردي: وهل يشترط أن يستحضر البقاء على الإيمان حالة التلفظ ~~بالكفر أو يكفي استصحاب الحكم؟ وجهان. # وقد استثنى في البسيط خمس مسائل: (إحداها) : الإكراه على القتل لا يبيحه ~~ويجب القصاص في الأظهر # PageV01P188 # (الثانية) : الإكراه على الزنى إن قلنا يتصور الإكراه عليه فإنه لا يحل ~~به وإن أسقط الحد، والفرق بينه وبين كلمة الكفر أن التلفظ بالكفر لا يوجب ~~وقوع مفسدة الكفر إذ الكفر الذي يوجب المفسدة إنما هو الكفر بالقلب بخلاف ~~الزنى والقتل فإنه يوجب المفسدة. # (الثالثة) : الإكراه على الإرضاع يثبت التحريم. # (الرابعة) : إكراه الحربي والمرتد على الإسلام يصح بخلاف الذمي ~~والمستأمن. # (الخامسة) : تعليق الطلاق على دخول الدار في وجه. # قال النووي: والاستثناء في الحقيقة يرجع إلى الإسلام فقط، وإلى القتل على ~~قول وأما ما عداه فيشبه عدم تصور الإكراه أو عدم اشتراط القصد ثم أورد على ~~الحصر إكراه الصائم على الأكل لا يفطر في الأصح، وإكراه المصلي على الكلام ~~يبطل في الأصح وإكراه المصلي حتى فعل أفعالا كثيرة تبطل صلاته قطعا ~~والإكراه على التحول عن القبلة أو على ترك القيام في الفريضة مع القدر فصلى ~~قاعدا تلزمه الإعادة. # PageV01P189 # قلت: وكذا الإكراه على الحدث وحكى الرافعي عن (الحناطي) وجهين في انتقاض ~~الوضوء بمس الذكر ناسيا فلا يبعد أن يقال بجريانهما مع الإكراه والأحسن أن ~~يقال في الضابط: لا أثر لقول المكره بغير حق إلا في الإكراه على الكلام في ~~الصلاة، وعلى طلاق زوجة المكره (بالكسر) أو بيع ماله أو عتق عبده ففعل صح. # قال القاضي الحسين والإكراه على الأذان والتكبير والإحرام. # ولو قال اقذفني وإلا قتلتك ففعل لا يحد كما لو قال اقطع يدي قال في " ~~التهذيب " والصحيح وجوبه بخلاف القصاص لأنه يستعين بغيره في قتل ms061 نفسه أو ~~قطعه ولا يستعان بالغير في القذف فيجعل القاذف متعديا. # قال الرافعي: والصواب لا حد ولا أثر لفعله إلا في الرضاع والحدث والتحول ~~عن القبلة والأفعال الكثيرة في الصلاة وترك القيام في الفريضة مع القدرة. ~~وكذا القتل في الأصح. وكذا الإكراه على إتلاف مال الغير أو أكله يضمنه وإن ~~كان القرار على المكره في الأصح وكذا المودع يكره على تسليم الوديعة يضمنها ~~في الأصح. # ولو أكره مجوسي # PageV01P190 # مسلما على ذبح شاة أو محرم حلالا على ذبح صيد فذبحاه حل. وكذا لو أكره ~~على الرمي إلى الصيد ففعل. وذكر الرافعي تفقها أنه لو أكره مسلم مسلما على ~~الذبح إن اعتبرنا فعله وعلقنا به القصاص حلت الذبيحة. قال: وكذا إن جعلناه ~~آلة له أيضا. وقضيته أنا إذا جعلناه آلة لا تحل ذبيحته فيما سبق من صورتي ~~إكراه المجوسي المسلم والمحرم الحلال. # وفي البناء على مسألة القتل نظر والمأخذ مختلف ويظهر أنه لو كان يكره ~~المجوسي والمحرم عجميا يرى طاعة أمره حتما أن لا تحل ذبيحته قطعا لأنه آلة ~~لا محالة. # (ومنها) لو أكره المحرم على الوقوف بعرفة في وقته أو على الرمي أو على ~~الطواف والسعي ونحوه فيما يظهر. # (ومنها) لو أكره على غشيان أمته، فأحبلها صارت أم ولد ولحقه النسب وكذا ~~على وطء زوجته حصل الإحصان واستقر به المهر وأحلها للمطلق قبله ثلاثا، أو ~~على الزنا وقلنا يتصور الإكراه فيه ترتب عليه حرمة المصاهرة ولحوق النسب، ~~ولو أكره على وطء زوجة ابنه فهل ينفسخ نكاح ابنه فيه نظر وقياسه كما قال ~~القاضي الحسين في المجنون يطأ زوجة ابنه أنها تحرم عليه أن يكون هنا كذلك. # ولو أكره على وطء الجارية المشتركة وأحبلها فهل يجب عليه المهر لشريكه ~~المكره وقيمة الولد أو لا لأنه الحامل له؟ فيه نظر # PageV01P191 # (ومنها) : الإكراه على فروض الكفايات فلو أكره على غسل ميت صح أشار إليه ~~(الفوراني) في العمد في كتاب السير قال ولا أجرة فيه لأنه يؤدي فرضه، وذكر ~~في (زوائد الروضة) في آخر باب ms062 الإجارة أنه لو أكره الإمام على غسل ميت فلا ~~أجرة له لأن غسله فرض كفاية فإذا فعله بأمر الإمام وقع عن الفرض ولو أكرهه ~~بعض الرعية فله أجرة المثل لأنه مما يستأجر عليه قاله القاضي الحسين وغيره ~~وذكر في كتاب السير أنه إن عين الإمام أحد الرعية لدفن ميت وتجهيزه فلا ~~أجرة له إلا أن يكون للميت تركة أو في بيت المال متسع فيستحق الأجرة، ولو ~~أكره المسلم على الجهاد فلا أجرة له. وقال البغوي يستحق إن لم يتعين عليه ~~من حين خروجه إلى حين حضور الصف واستحسنه الرافعي والنووي. # ولو أكره العبد فلسيده الأجرة من يوم الإخراج إلى يوم رجوعه إلى سيده ~~قاله البغوي وقال الرافعي ينبغي بناؤه على الوجهين أنه من أهل الفرض أم لا، ~~إن جعلناه من أهل الفرض التحق # PageV01P192 # بالحر. ولو أكره ذمي على الجهاد فله أجرة المثل فإن حضر ولم يقاتل فلا ~~أجرة له في الأصح لأن المنفعة لم تحصل ولو خلى الإمام سبل المقهورين من قبل ~~الصف فلا أجرة لهم في الأصح للمضي ولا للعودة، وإن تعطلت منافعهم لأن منفعة ~~الحر إنما تضمن بالتفويت والاستيفاء. # (ومنها) : لو أكرهه على غسل نجاسة أو جلد ميتة طهر لا محالة، وكذا تخليل ~~الخمر بلا عين. # (ومنها) : لو أكره المعذور بترك الجهاد على الخروج فخرج مكرها وحضر ~~الوقعة فالظاهر أنه يسهم له أو يرضخ. # (ومنها) : لو أكره المتصارفان على التفرق قبل التقابض بطل العقد قاله ~~الصيمري في (الإيضاح) وقياسه في رأس مال السلم كذلك، وهذا بخلاف إكراه، أحد ~~المتبايعين على المفارقة من مجلس الخيار لا ينقطع في الأصح. # (الثاني) : هذا إذا لم يقصد الفعل وأتى به لداعية الإكراه قال (المحاملي) ~~في # PageV01P193 # المجموع الإكراه يرفع حكم الطلاق والعتق والبيع فلا يلزم به شيء مع ~~الإكراه إلا أن يقر بأنه أراد اللفظ فيقع إطلاقه وإن لم يرد الإيقاع لأن ~~المعتبر في وقوع الطلاق إرادة اللفظ فقط وحكى الأصحاب فيما لو قصد المكره ~~إيقاع الطلاق قيل لا يقع لأن الإكراه أسقط ms063 أثر اللفظ ومجرد النية لا تدل ~~والأصح الوقوع إذ لا يبعد اختيار ما أكره عليه في الظاهر، فعلى هذا صريح ~~الطلاق كناية عند الإكراه كالكناية عند الاختيار إن نوى وقع وإلا فلا. # (الثالث) : ما يلزم الشخص في حال الطواعية يصح مع الإكراه وما لا فلا وإن ~~شئت فقل ما أكره عليه إن كان بحق صح أو بغير حق فلا. # ومن ثم صح إكراه الإمام بعض المكلفين للقيام بفرض الكفاية ويقع الموقع ~~وصح إكراه الحربي على الإسلام ولم يصح إكراه الذمي في الأصح لأنه يقر على ~~كفره بالجزية. # قال الإمام: وإذا نطق الحربي بالشهادتين تحت السيف حكم بإسلامه، فإنه ~~إكراه بحق. اتفق على هذا الطريق مع ما فيه من الغموض من طريق المعنى فإن ~~كلمتي الشهادة نازلتان في الإعراب عن الضمير منزلة الإقرار # PageV01P194 # والظاهر من المحمول عليها بالسيف أنه كاذب في إخباره. # قال صاحب " البحر " لو أكره الذمي أو الحربي على الإقرار بالإسلام فأقر ~~لم يصح، لأنه لا يجب على المسلم إكراه واحد منهما على الإقرار بالإسلام ~~وإنما يجب إكراه الحربي على إنشاء الإسلام. # انتهى. # ومن هذا لا يصح أمان الأسير لمن أسره وكذلك لغيره في الأصح، لأنه مقهور ~~معهم وإذا لم ينفذ أمان المكره علينا ففي نفوذه في حق نفسه وجهان: قال ~~الغزالي: نعم فعلى هذا لا يجوز له اغتيالهم كما لو دخل تاجرا أو مستأمنا ~~والأصح في " الروضة " المنع، لأن التاجر يخلى من أيديهم بخلاف هذا. ويتصور ~~الإكراه بحق في صور غير ما سبق. # (منها) ما لو نذر عتق عبد بعينه ثم امتنع من إعتاقه فأكره حتى أعتقه نفذ ~~عتقه قاله في (البحر) وجعله من الإكراه بحق. ومثله ما إذا اشترى عبدا بشرط ~~العتق وقلنا: الحق لله تعالى. # (ومنها) المولى إذا امتنع من الوطء والطلاق وقلنا القاضي لا يطلق عليه ~~فأكرهه الإمام على الطلاق وقع، لأنه إكراه بحق كذا قاله المتولي قال إلا أن ~~ذلك طلقة فلو أكرهه على الثلاث وقلنا الإمام لا ينعزل بالفسق وقعت واحدة ~~وحكم الزائد ms064 على ما ذكرنا أي فيلغو وإن قلنا ينعزل أو كان الحاكم هو الذي ~~أكرهه # PageV01P195 # فهو كمن أكرهه ظالم، (لأن) إكراهه إنما لا يمنع الحكم ما دام بالحق فإذا ~~انعزل لم تبق له ولاية. # واستشكل الرافعي هذه الصورة قال ليس على المولى إكراه يمنع مثله الطلاق ~~حتى يقال إنه لا يقع الطلاق، لأنه إكراه بحق، لأنه لا يؤمر بالطلاق على ~~التعيين وإنما يؤمر بالفيئة أو الطلاق. # (ومنها) إذا امتنع المدين من الوفاء فللقاضي أن يكرهه على بيعه أو وفاء ~~الدين وله أن يبيعه بغير إذنه حكاه النووي عن الأصحاب. وقد ينفذ وإن لم يكن ~~بحق إذا كان المكره هو المتصرف كما لو قال طلق زوجتي وإلا قتلتك فطلقها وقع ~~على الصحيح، لأنه أبلغ في الإذن وقيل لا يقع لسقوط حكم اللفظ بالإكراه كما ~~لو قال لمجنون طلقها فطلقها. # الرابع: الإكراه لا تأثير له في المباح وكذلك على ترك الحرام والمكروه ~~والمندوب وإنما يجيء في ترك الواجب وفي فعل الحرام كالكفر والقتل والزنى ~~والشرب. ولا أثر له في إيقاع الواجب، ومن ثم لو أكره حتى وطئ زوجته استقر ~~عليه كل المهر # PageV01P196 # ويسقط به الوجوب إذا قلنا يجب عليه الوطء مرة ولو أكره المضطر حتى أكل ~~طعام الغير تعلق الضمان به. وكذا لو أكره حتى باع ماله ليتقوى به أو أكره ~~حتى عتق العبد الذي نذر عتقه وكذا العبد المشروط عتقه في البيع. # الخامس: كل قرينة إذا ادعاها المختار يدين بها في الباطن، إذا ادعاها ~~المكره يقبل منه ظاهرا. # فمنه: إذا أكرهه على طلاق زوجته فاطمة وشرطنا الفورية فقال: فاطمة طالق ~~ثم قال أردت فاطمة أخرى غير زوجتي أو نوى طلاقا من وثاق لم يقع ظاهرا قطعا ~~بخلاف المختار ينوي ذلك لا يصدق لمخالفته الظاهر من غير قرينة. # ومنه: أن المختار إذا أقر بالطلاق كاذبا لم تطلق باطنا. # ولو ادعى أنه كذب في إقراره لم يصدق ولو أكره على الإقرار ثم زعم أنه كان ~~كاذبا صدق، لأن الإكراه على الإقرار يغلب على الظن ms065 صدقه في دعوى الكذب. # ويستثنى من هذا الضابط مسألة واحدة على نظر، وهي ما لو طلقها المكره وقال ~~في نفسه إن شاء الله تعالى، فإنه لا يقع مع أنه لا يقبل ذلك من المختار بل ~~يقع ظاهرا وباطنا. # PageV01P197 # السادس: # قطع الأصحاب بأنه لا يصح من المكره عقد ولا حل في البيع والطلاق والإعتاق ~~ونحوها ويقع في كلامهم كثيرا في الطلاق والأيمان وغيرهما فيه قولا المكره. ~~وهذا غير ما جزموا فيه. وموضع الجزم ما يوقعه المكره تنجيزا حالة الإكراه ~~وموضع القول الإكراه على إيقاع فعل سبق تعليق الطلاق عليه في حالة الاختيار ~~كأن يقول في حالة اختياره إن دخلت الدار فأنت طالق ثم يكره على دخولها. # السابع: إذا لم يكن للمكره فعل لم يتعلق به حكم قطعا غالبا وإن كان له ~~فعل فقولان. ومن ثم لو أوجر الصائم الطعام لم يفطر قطعا وأغرب الحناطي ~~بحكاية خلاف، وإن أكره حتى أكل فقولان. ولو وطئ زوجته من غير تمكينها لم ~~تفطر وإن ضربها حتى مكنت فقولان. ولو حلف لا يدخل دارا فحمل وأدخلها لم ~~يحنث وإن ضرب حتى دخلها فقولان: ولو أكره المودع لص متغلب على دفع الوديعة ~~وأخذها منه بغير اختياره فلا ضمان عليه قولا واحدا وإن أكره على تناولها ~~ودفعها إليه أو دله عليها فوجهان: بناء على القولين في إكراه الصائم على ~~تناول المفطر بنفسه قاله المحاملي في (المقنع) والماوردي في (الحاوي) ~~وغيرهما. # PageV01P198 # ولو حلف لا يشرب فأوجر في حلقه حتى صار في جوفه لم يحنث قطع به الرافعي ~~ولو أكره حتى تناوله فقولان. # ويستثنى من القطع فيما لا فعل له فيه صورتان: # (إحداهما) إذا تعلق به مصلحة له كما إذا كان مغمى عليه فأوجر معالجة ~~وإصلاحا له وقلنا لا يبطل الصوم بالإغماء ففي بطلانه بهذا الإيجار وجهان: ~~أصحهما لا يفطر. قال: الرافعي ونظيره إذا عولج المحرم المغمى عليه بدواء ~~فيه طيب هل تجب الفدية؟ . # (الثانية) لو أوجر المالك طعامه المضطر قهرا أو أوجره وهو مغمى عليه فهل ~~يستحق القيمة عليه؟ ms066 ؟ وجهان: أحسنهما عند الرافعي نعم، لأنه خصه من الهلاك ~~فصار كما لو عفا عن القصاص. # الثامن: إيجاب الشرع ينزل منزلة الإكراه فيما لو حلف ليطأن زوجته الليلة ~~فوجدها حائضا لا يحنث كما لو أكره على ترك الوطء. # ولو قال إن لم تصومي غدا فأنت طالق فحاضت فوقوع الطلاق على الخلاف في ~~المكره قال الرافعي في كتاب الطلاق. # نعم لو حلف لا يحلف يمينا مغلظة فوجب عليه يمين، وقلنا بوجود التغليظ حلف ~~وحنث # ولو كان له عبد مقيد فحلف بعتقه أن في قيده عشرة أرطال وحلف بعتقه لا ~~يحله هو ولا غيره فشهد عند القاضي شاهدان أن قيده خمسة أرطال وحكم القاضي ~~بعتقه ثم حل القيد فوجد فيه عشرة أرطال قال ابن الصباغ لا شيء على ~~الشاهدين، لأن # PageV01P199 # العتق حصل بحل القيد دون الشهادة لتحقق كذبهما حكاه الرافعي في أواخر ~~(كتاب) العتق. # التاسع الإكراه هل يكون إذنا مؤكدا أو لا؟ قالوا فيما لو أكرهه على طلاق ~~زوجة المكره فطلق وقع في الأصح، لأنه إذن وزيادة قال القاضي الحسين وكذا لو ~~أكرهه على بيع ماله صح كما لو أذن له فيه ولو وكله بطلاق زوجته ثم أكره ~~الوكيل على الإيقاع ففي (البحر) فيه احتمالان أحدهما: يقع لأن المالك مختار ~~(وأصحهما) لا، لعدم اختيار المباشر وحكى الرافعي في آخر كتاب الطلاق عن ~~(أبي العباس الروياني) لو قال إن خرجت من الدار بغير إذني فأنت طالق ~~فأخرجها هو هل يكون إذنا؟ القياس المنع والظاهر أن هذه الصورة فيما إذا ~~أخرجها وهي مختارة: ووجه المنع أن الإذن لا بد فيه من # PageV01P200 # لفظ أما إذا أكرهها، فإن أوقعنا طلاق المكره فعلى الوجهين السابقين، وإلا ~~لم يقع، لأنها لم تخرج وإنما أخرجت. # وذكر أيضا في كتاب الطلاق أنه لو قال إن أخذت حقك مني فأنت طالق فأكرهه ~~السلطان حتى أعطى بنفسه، فعلى القولين في فعل المكره. وقضيته ترجيح عدم ~~الحنث والمتجه خلافه، لأنه إكراه بحق. # وذكر في كتاب الجنايات فيما إذا أكره شخصا على قتل نفسه فقتله ms067 أنه يكون ~~إذنا في القتل حتى لا يجب به القصاص. ### || [الإمام هل يلحق بالولي الخاص] # قد نزلوه منزلته فيما لو لم يكن للمقذوف الميت وارث خاص، فإنه يقيم الحد ~~على الأصح، وكذلك في استيفاء القصاص. وهل له العفو إلى الدية كالوارث؟ ~~وجهان: أصحهما نعم. وكذلك في الاستلحاق، إذا لم يكن له وارث معين وكأنه ~~بناء على القول بتوريث بيت المال، ويتجه مثله في إجازة الإمام وصية من أوصى ~~بكل ماله ولم ينزلوه منزلته فيما لو أذنت في # PageV01P201 # تزويجها من غير كفء ففعل لا يصح في الأصح. ### || [إمكان الأداء شرط في استقرار الواجبات في الذمة] # فلا يحكم بالوجوب قبله وإلا لزم تكليف ما لا يطاق فلو طرأ عذر بعد الزوال ~~وقبل التمكن من الفعل لم يثبت الظهر في ذمته. خلافا للبلخي. # وكذلك الصوم. لو بلغ الصبي مفطرا في أثناء يوم من رمضان أو أسلم فيه ~~كافرا أو طهرت فيه حائض لا يلزمهم القضاء في الأصح، وكذلك القضاء لو دام ~~عذر المريض حتى مات لم يكفر عنه. وكذلك الحج إمكان السير شرط في الوجوب وهو ~~أن يبقى من الوقت ما يمكنه فيه السير قبل فعل الحج فلو أيسر وضاق الوقت ثم ~~مات لا يثبت في ذمته. # PageV01P202 # وخرج عن هذا الأصل الزكاة فالجديد أن الإمكان فيها من شرائط الضمان خاصة ~~لا الوجوب بدليل أنه لو تلف المال بعد الحول وقبل التمكن من الأداء لا تسقط ~~الزكاة ولو للوجوب لسقطت كما لو تلف قبل الحول. ومن قال بهذا اعتذر عن سائر ~~العبادات بأن الزكاة حق مالي فوجوبها أوسع، وبأنا نقول وجبت الصلاة بالزوال ~~ولكن لا يستقر الوجوب إلا بالإمكان والزكاة حينئذ مثله والإمكان شرط في ~~استقرارها ولا فائدة في وجوبها إلا فعلها فإذا تعذر الفعل لم تجب. # أما الزكاة إذا أوجبناها قبل إمكان الفعل ففيه فائدة وهي مشاركة المساكين ~~له في النصاب وحصوله قبل أدائه. هذا حاصل ما قاله في الشامل وغيره وهو إنما ~~يظهر إذا علقنا الزكاة بالعين، فإن وجبت في الذمة صارت ms068 كسائر العبادات. ### || [الانعطاف على ما قبله إن كان في حكم الخصلة الواحدة] # الانعطاف على ما قبله # إن كان في حكم الخصلة الواحدة انعطف كما في صوم النفل بنية قبل الزوال ~~يكون صائما من أول النهار حتى ينال ثواب جميعه في الأصح. # وكما لو أدرك الإمام في الركوع يكون مدركا لثواب جميع الركعة. # وقيل إنما يثاب من وقت # PageV01P203 # النية وكان (الشيخ زين الدين الكتاني) يرجحه ويقول ما رجحوه مخالف لظاهر ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «وإنما لكل امرئ ما نوى» ) وكما لو أكل من ~~بعض الأضحية وتصدق ببعضها هل يثاب على الكل أو على ما تصدق به فيه؟ وجهان ~~كالوجهين في نية صوم التطوع ضحوة هل يثاب من أول النهار أو من وقته قال ~~الرافعي وينبغي أن يقال له ثواب التضحية بالكل والتصدق بالبعض. # ومن الانعطاف: ما لو بلغ الصبي أو عتق العبد وهما محرمان قبل فوات وقت ~~الوقوف أجزأتهما عن حجة الإسلام على المذهب وهل يقع حجهما فرضا ابتداء ~~(بالتبين) أو نفلا ثم انقلب فرضا؟ وجهان. # PageV01P204 # ومن الانعطاف: التعصية في مسألة المؤخر للحج حتى مات يعصى آخر سنة من ~~سنين الإمكان على الأصح وأجراه الرافعي في غير العبادات. كما إذا ترك ~~المودع الوصية الوديعة وتلفت في المرض قبل موته بغير تفريط لم يضمن في ~~الأصح. # وقيل يضمن أخذا من انعطاف التعصية بترك الحج على ما مضى وفي هذا التخريج ~~نظر، لأن الانعطاف عهد مثله في العبادات، أما انعطاف التضمين إلى حالة لا ~~يقصد فيها فبعيد وأما إذا لم يكن بهذه المثابة لم ينعطف كما لو قارنت النية ~~غسل الوجه ولم ينو قبله لا يثاب على سنن الوضوء المتقدمة في الأصح. # (ومنه) : القدوة في أثناء الصلاة لا تنعطف على الماضي في الأصح. ولذلك ~~فائدتان: (إحداهما) لو صلى منفردا أو سها ثم اقتدى بإمام لم يتحمل سهوه في ~~الأصح. # (الثانية) : في حصول ثواب الجماعة له من أول صلاته أو من حين أحرم على ~~الخلاف السابق. ### || [الإنشاء] # إيقاع لفظ لمعنى يقاربه في الوجود ms069 كإيقاع البيع ببعت والنكاح بتزوجت ~~والطلاق بطلقت. # وأما الظهار فذكر الغزالي في (الوجيز) في بابه أنه خبر وخالفه الرافعي ~~ونصر # PageV01P205 # القول بأنه إنشاء وقيل لو كان خبرا لما أحدث حكما. # والتحقيق أنه خبر من وجه وإنشاء من وجه. وصارت الألفاظ ثلاثة: خبر محض ~~كقام زيد، وإنشاء محض كبعت، وما فيه شائبة منهما وهو الظهار. # ومن القواعد فيه: أن إنشاء التعليق جائز، وتعليق الإنشاء لا يجوز فلو قال ~~بعتك إن شئت صح نص عليه الشافعي كما نقله المحاملي في باب الإقرار من ~~(التجريد) وغيره بخلاف إن شئت بعتك. # ولو قال وكلتك في طلاق زينب إن شاءت جاز ولو قال إن شاءت زينب فقد وكلتك ~~في طلاقها لم يجز قاله الماوردي. # ولو قال أنت طالق إن دخلت الدار صح ولو قال إن دخلت الدار طلقتك فظن ~~(التاج السكندري) أنه تعليق وخولف وقيل لا يقع بدخولها لأنها جملة خبرية ~~وهو وعد محض لا تعليق وفيه نظر. قال (الكندي) ولو قال طلقتك إن دخلت الدار ~~وقع في الحال وقال لا نقل فيها في المذهب، وإن صناعة النحو تقتضي ذلك، ~~وخولف فيه بأنه تعليق محض ويدل له ما حكاه (شريح الروياني) عن ابن سريج في ~~قوله يا زانية # PageV01P206 # طلقتك إن شاء الله أنه لا طلاق وأنه قاذف. # ولو قال له علي درهم إن شاء فلان لم يكن إقرارا شاء فلان أم لا، نص عليه ~~الشافعي - رضي الله عنه - ومشيئة فلان لا توجب عليه شيئا. # ومثله: النذر لو قال: لله علي أن أصوم يوم كذا إن شاء فلان فشاء فلان لم ~~يلزمه شيء نص عليه الشافعي - رضي الله عنه - لأن النذر التزام في الذمة فلم ~~يصح معلقا بمشيئة غيره قاله الشيخ أبو علي في (شرح التلخيص) . ### || [أوائل العقود تؤكد بما لا يؤكد به أواخرها] # ولهذا لو باع عبدين فتلف أحدهما قبل قبضه لم ينفسخ في الآخر فإن أجاز ~~فبحصته من المسمى وفي قول بجميع الثمن بخلاف ما لو اشترى عبدين فتلف أحدهما ~~في يد المشتري ثم ms070 أفلس وحجر عليه فللبائع أخذ الباقي بحصته من الثمن ولا ~~يجيء قول أخذه بجميع الثمن على المذهب. # قال الماوردي: وغلط بعض أصحابنا فخرجه على القولين واتبع فيه المحققين ~~لأن أوائل العقود تؤكد مما لا يؤكد به أواخرها فلما دعت الضرورة في تفريق ~~الصفقة لتأكد الحق في أوله أن يجعل الباقي فيها بجميع الثمن في قول حتى لا ~~يوقع جهالة في الثمن فيبطل العقد بخلاف استرجاع البائع بفلس المشتري لأنه ~~لم يستأنف عقدا تقع # PageV01P207 # الجهالة) في ثمنه. ### || [الائتمان على قسمين] # (أحدهما) : # ائتمان المالك يوجب تصديق المؤتمن؛ ولهذا لو اختلف المالك وعامل القراض ~~وجب عليه تصديقه، وكذلك الوكيل بالجعل والمودع؛ لائتمانه إياه، وكذا ~~المستأجر إذا ادعى الرد. (الثاني) ائتمان بالشرع كأمين الأيتام والعمال ~~والأوصياء، فائتمان الحاكم لهم ليس كائتمان المالك حتى يجب عليه تصديقهم بل ~~حكمه حكم الأمانات الشرعية تحتاج إلى البينة فيما يدعونه. # والأحسن في الضبط أن يقال: أيدي الأمناء ثلاثة: يد تحفظ العين للمالك، ~~وله الانتزاع من يده متى شاء كالوكيل بلا جعل والمودع، فالقول قوله في الرد ~~بيمينه قطعا. # ويد تحفظ العين لنفسه، وليس للمالك الانتزاع من يده كالمستأجر والمرتهن، ~~فإذا اختلفا في الرد، فالقول قول المالك عند القاضي، وقال # PageV01P208 # القفال: القول قولهم؛ لأن الأصل هو الأمانة. # ويد تحفظ العين لنفسه، وللمالك الانتزاع من يده متى شاء كالوكيل بالجعل ~~والمدعي الشركة وعامل القراض، وفيه وجهان: ذكر هذا الضابط القاضي الحسين في ~~باب الوكالة من تعليقه قال الأصحاب: وكل من أخذ العين لمنفعة نفسه من غير ~~استحقاق فإنها مضمونة عليه فقولنا: من أخذ العين، يتناول يد السوم والعارية ~~الوديعة والمقارض والوكيل، وقولنا: لمنفعة نفسه، احتراز عن المودع فإنه ~~أخذها لمنفعة المالك، وقولنا: من غير استحقاق يخرج الإجارة، فإنه أخذها ~~لمنفعة نفسه لكن باستحقاق. # ومن كان أمينا بائتمان المالك كالمودع أو بائتمان الشرع كالملتقط للحفظ ~~لا يضمن بالتلف، ومنه لو أودعه صبي أو مجنون مالا لم يقبله، فلو خاف ضياعه ~~منه، فأخذه حسبة، ففي الضمان وجهان أصحهما المنع، وكذا لو أخذ ms071 المحرم صيدا ~~من جارحه لينقذه فعلى قولين، والأصح لا يضمن؛ لأنه يجوز له استنقاذه؛ ولهذا ~~يأثم بالترك، فلا يجب الضمان قال المرعشي: وما تلف في يد الأمين من غير ~~تعد، فلا ضمان عليه، إلا في مسألة، وهي أن يستسلف الساعي زكاة رجل قبل # PageV01P209 # حولها فتتلف في يده، فإنه يضمن للمساكين مثل ما تلف، إن كان له مثل، أو ~~(قيمته) إن لم يكن له مثل قاله الشافعي (- رحمه الله -) نصا. ### || [الإيثار ضربان] # الإيثار أن يؤثر غيره بالشيء مع حاجته إليه، وعكسه الأثرة: وهي استئثاره ~~عن أخيه بما هو محتاج إليه، ومنه قوله: - صلى الله عليه وسلم - «ستلقون ~~بعدي أثرة» والإيثار ضربان: (الأول) : أن يكون فيما للنفس فيه حظ، فهو ~~مطلوب كالمضطر يؤثر بطعامه غيره إذا كان ذلك الغير مسلما لقوله تعالى ~~{ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9] ، كذا جزم به الرافعي ~~تبعا للبغوي والإمام والشيخ أبي محمد في الفروق وغيرهم لكن كلام المتولي ~~يقتضي المنع، فإنه قال في كتاب (البغاة) في كلامه على دفع الصائل: إنه لو ~~كان مضطرا، وولده مضطر لا يجوز له بذل الطعام له انتهى. وغير الولد أولى ~~بالمنع لكنه قال في زكاة الفطر: ولأنه لو كان هو وأهله مضطرين، ومعه طعام ~~قليل كان هو أولى بالطعام، وكذا القول في سالك # PageV01P210 # إذا جامع امرأته، ومعه ماء قليل يكفي غسل أحدهما كان هو أولى (به) انتهى. ~~(وقال) الإمام في باب صول الفحل: لا خلاف في استحباب الإيثار، وإن أدى إلى ~~هلاك المؤثر، وهو من شيم الصالحين، فإذا اضطر، وانتهى إلى المخمصة، ومعه ما ~~يسد جوعته، وفي رفقته مضطر فآثره بالطعام، فهو حسن، وكذا القول في سائر ~~الإيثارات التي يتدارك بها المهج، قال: ولا خلاف أنه لا يحل إيثار البهيمة، ~~وكيف يظن هذا، ويجب قتل البهيمة؛ لاستبقاء المهجة، وقال والده في باب ~~التيمم من الفروق: المضطر إن أراد الإيثار بما معه لاستحياء مهجة أخرى كان ~~له الإيثار، وإن خاف فوات مهجته. ومن دخل عليه وقت الصلاة، ومعه ما ms072 يكفيه ~~لطهارته، وهناك من يحتاجه للطهارة لم يجز له الإيثار، والفرق بينهما أن ~~الحق في الطهارة حق لله، فلا يسوغ فيه الإيثار، والحق في حال المخمصة حقه ~~في نفسه، وقد علم أن المهجتين على شرف التلف إلا واحدة تستدرك بذلك الطعام ~~فحسن إيثار غيره على نفسه. قال: ويقوي هذا الفرق مسألة المدافعة وهي أن ~~الرجل إذا قصد قتل غيره ظلما، والمقصود يقدر على الدفع غير أنه يعلم أن ~~الاشتغال بالدفع ربما يقتل القاصد كان للمقصود الاستسلام، وقد اختلف نص ~~الشافعي (- رحمه الله -) في ذلك. انتهى. # PageV01P211 # وذكر الرافعي في باب الصيال أنه لا يجب الدفع عن الغير عند الخوف على ~~النفس قطعا (الثاني) : في القربات كمن يؤثر بالصف الأول لغيره ويتأخر هو أو ~~يؤثر بقربه من الإمام في الصلاة ونحوه، وظاهر كلام الشيخ أبي محمد السابق ~~أنه حرام، وكذا قال الإمام في باب التيمم: لو دخل الوقت ومعه ما يتوضأ به ~~فوهبه لغيره ليتوضأ به لا يجوز؛ لأن الإيثار إنما يكون فيما يتعلق بالنفوس ~~والمهج لا فيما يتعلق بالقرب والعبادات، وقال في باب زكاة الفطر: لا أعرف ~~خلافا في أنه ليس له الإيثار. وقال الشيخ عز الدين في (القواعد) : لا إيثار ~~في القربات فلا إيثار بماء المتيمم، ولا بالصف الأول، ولا بستر العورة في ~~الصلاة؛ لأن الغرض بالعبادات التعظيم والإجلال، فمن آثر به فقد ترك إجلال ~~الإله وتعظيمه فيصير بمثابة من أمره سيده بأمر فتركه وقال لغيره قم به، فإن ~~هذا يستقبح عند الناس بتباعده من إجلال الأمر وقربه (انتهى) . وأما النووي ~~فجزم بالكراهة، فقال في شرح مسلم في حديث (ابن عمر) : (كان إذا قام له رجل ~~عن مجلسه لم يجلس فيه) ، هذا نوزع # PageV01P212 # فيه) لوجهين: (أحدهما) أنه ربما استحيا منه إنسان فقام له من مجلسه من ~~غير طيب قلبه فسد ابن عمر الباب ليسلم من هذا، (والثاني) أن الإيثار بالقرب ~~مكروه، أو خلاف الأولى فكان يمتنع من ذلك؛ لئلا يرتكب أحد بسببه مكروها، أو ~~خلاف الأولى بأن يتأخر عن موضعه ms073 من الصف الأول ويؤثر به ونحوه قال أصحابنا: ~~وإنما يحمد الإيثار بحظوظ النفس وأمور الدنيا دون القرب. انتهى. وذكر في ~~باب الجمعة من (شرح المهذب) : إنه لا يقيم من جلس ليجلس في موضعه، فإن قام ~~باختياره لم يكره، فإن انتقل إلى أبعد من الإمام كره، قال (الأصحاب) : لأنه ~~آثر بالقربة. انتهى. وهذا كله يشكل عليه من يصلي في الصف الأول إذا جاء ~~المنفرد ليصلي، فالمذهب أنه إن لم يجد فرجة فله أن يجر شخصا ويساعده ~~المجرور، ومع هذا # PageV01P213 # فقد فوت لنفسه قربة، وهو أجر الصف الأول، وهذا يخالف قولهم: إن الإيثار ~~لا يكون في القرب بل في مسألة الوضوء قد أعطى الماء من يؤدي به عبادة، وأما ~~في مسألة الصف فقد فاته أجر الصف الأول ولم يحصل المصلي الثاني على أجر ~~الأول كما في الوضوء. وفي الحديث الصحيح «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول» ، وهذا، ~~وإن ورد في الإنفاق لكن استعمله بعضهم في أمور الآخرة أيضا والحاصل أن ~~الإيثار بالقرب حرام، أو مكروه، أو خلاف الأولى خلاف، وأما الإيثار بحقوق ~~النفس فمستحب على الأصح، ومن هذا أيضا الدعاء فيستحب البداءة فيه بنفسه؛ ~~لقوله: - صلى الله عليه وسلم - «رحمة الله علينا وعلى موسى» ، ومن ذلك ~~إيثار الطالب غيره بنوبته في القراءة على الشيخ، وقد حكى (الخطيب البغدادي) ~~في كتابه (الجامع) عن قوم أنهم كرهوه؛ لأن # PageV01P214 # قراءة العلم والمسارعة إليه قربة، والإيثار بالقرب مكروه. وقد يختلف في ~~الإيثار بالشيء كما اختلف في أنه قربة أو لا، كما لو وجد بعض صاع، وهو ~~محتاج إلى إخراج فطرة نفسه وله زوجة وأقارب (، والأصح) أنه يقدم نفسه وقيل: ~~زوجته، وقيل: يتخير. قال الإمام: ولعل قائله تلقى مذهبه من مذهب الإيثار في ~~النفقة لما رأى الفطرة متلقاة من النفقة وهو ساقط؛ لأن الفطرة قربة، ولا ~~إيثار في القرب. وقد تكلم الأئمة في إيثار عائشة لعمر (- رضي الله عنهما -) ~~بدفنه عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجرتها، وقولها: كنت أعددته ~~لنفسي # PageV01P215 # ولأوثرنه به، وأجابوا بأنه إيثار ms074 لمن رأى أنه أولى به منه؛ ولهذا طلب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - الإيثار بشرابه من الشاب الجالس عن يمينه لمن ~~هو أسن منه في الجانب الآخر. # PageV01P216 ### | [حرف الباء] # [البدعة] ### || البدعة # قال (ابن درستويه) : هي في اللغة إحداث سنة لم تكن، وتكون في الخير ~~والشر، ومنه قولهم: فلان بدعة، إذا كان مجاوزا في حذقه، وجعل منه (ابن ~~فارس) في (المقاييس) قوله تعالى {قل ما كنت بدعا من الرسل} [الأحقاف: 9] أي ~~أول فأما في الشرع فموضوعة للحادث المذموم، وإذا أريد الممدوح قيدت، ويكون ~~ذلك مجازا شرعيا حقيقة لغوية، وفي الحديث «كل بدعة ضلالة» ، وقال الإمام ~~الشافعي (- رضي الله عنه -) المحدثات ضربان: # PageV01P217 # أحدهما: ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا، فهذه البدعة ~~الضلالة. والثاني: ما أحدث من الخير لا خلاف فيه، وقد قال عمر - رضي الله ~~عنه - في قيام (رمضان) : نعمت البدعة هي يعني أنها محدثة لم تكن، وإذا كانت ~~ليس فيها رد لما مضى انتهى. # وانظر كيف تحرز الإمام الشافعي - رضي الله عنه - في كلامه عن لفظ البدعة، ~~ولم يزد على لفظ المحدثة، وتأول قول عمر - رضي الله عنه - على ذلك، وقال ~~المتولي في (التتمة) في باب صلاة الجماعة: البدعة اسم لكل زيادة في الدين ~~سواء كانت طاعة أو معصية، فالبدعة بزيادة الطاعة، مثل كثرة الصلاة والصوم ~~والصدقة سواء وافق الشرع أم لا بأن يتعبد في وقت الكراهة قال: والمبتدع ~~بالمعصية كالطعن في الصحابة أو به خلل في العقيدة فإن كان لا يكفر بها، ~~فحكمه حكم الفاسق، وإلا فهو كافر. قال: وهل يقطع بأنه من أهل النار؟ ظاهر ~~المذهب، وعليه يدل كلام الشافعي (- رضي الله عنه -) : إنه من جملة العاصين ~~وحاله في المشيئة كحال سائر العصاة، ومن أصحابنا من قطع بأنه من أهل النار ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كل كذب ضلالة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة ~~في النار» . # وقال # PageV01P218 # الشيخ عز الدين: هي فعل ما لم يعهد في عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وتنقسم ms075 إلى الأحكام الخمسة، وطريق معرفة ذلك أن تعرض البدعة على ~~قواعد الشرع، فأي حكم دخلت فيه فهي منه فمن البدع الواجبة تعلم النحو الذي ~~يفهم منه القرآن والسنة، وذلك واجب، لأن ضبط الشريعة واجب، ولا يتأتى ضبطها ~~إلا بمعرفة ذلك، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. # ومن البدع المحرمة مذهب (القدرية) ، (والجبرية) ، (والمرجئة) ، ~~(والمجسمة) ، والرد على هؤلاء من البدع الواجبة، ومن البدع المندوبة إحداث ~~المدارس والربط وصلاة التراويح، وكل إحسان لم يعهد في العصر الأول. ومن ~~المباحة المصافحة عقب الصبح والعصر ولبس الطيالسة وتوسيع الأكمام ومن البدع ~~المكروهة زخرفة المساجد وتزويق المصاحف. ### || [البدل يتعلق به مباحث] # : الأول: إن كان غير مؤقت، ولم يجده # لا يتركه بالعجز عنه مع القدرة على ثمنه، كما في الكفارة لو كان معه ثمن ~~الرقبة ولم يجدها لا ينتقل إلى الصوم، وإن كان مؤقتا انتقل إلى البدل، ~~كالمتمتع إذا كان معه مال، إلا أنه لم يجد هديا يشتريه، فعليه الانتقال إلى ~~الصوم؛ لأنه مؤقت، فإن عليه أن يصوم الثلاثة في الحج، وكما لو # PageV01P219 # عدم الماء يصلي بالتيمم ولا يؤخر، وكذا لو وجده وكان ماله غائبا، بخلاف ~~جزاء الصيد إذا كان ماله غائبا يؤخر؛ لأنه يقبل التأخير. # الثاني: إذا شرع فيه ثم قدر على الأصل في الأثناء هل ينتقل إليه نظر، إن ~~كان البدل مقصودا في نفسه ليس يراد لغيره استقر حكمه كما لو قدر على العتق ~~بعد الشروع في الصوم، وكما لو قدر المتمتع على الهدي بعد صيام ثلاثة أيام ~~ورجوعه، فإنه يتمادى إتمام العشرة، ولا أثر لوجود الهدي بعد. # ومثله: إذا نكح عادم الطول الأمة ثم قدر عليه استقر حكم الأمة، وكذا إذا ~~حكم القاضي بشهود الفرع، ثم ظهر شهود الأصل قبل استيفاء الحق لم ينقض الحكم ~~ولو وجب عليه الدية فلم يجد الإبل وأعطى البدل، ثم وجدت، فلا يسترد، ولو ~~غصب مثليا وتلف، ولم يجد مثله، فأعطى القيمة، ثم وجده فهل للمالك رد القيمة ~~وطلب المثل؟ . وجهان: أحدهما: نعم، كما في قيمة ms076 المغصوب الآبق، إن عاد، ~~وأصحهما المنع؛ لانفصال الأمر بالبدل، ويخالف الإباق، فإن العبد عين حقه ~~كالمغصوب، والمثل بدله، فلا يلزم من تمكينه من الرجوع إلى حقه التمكين من ~~الرجوع إلى بدله، أما إذا لم يكن مقصودا في نفسه، بل يراد لغيره لم يستقر ~~حكمه، فمنه إذا قدر على الماء في أثناء # PageV01P220 # التيمم، أو بعد الفراغ منه، وقبل الشروع في الصلاة؛ لأن التيمم يراد ~~لغيره، فلا يستقر حكمه، إلا بالشروع في المقصود، وكذا إذا تحرم المتيمم ~~بالصلاة، ثم رأى الماء في أثنائها، والصلاة لا تسقط به بخلاف ما تسقط به، ~~وخرج عليه القفال ما لو تخلف المعذور في الجمعة وصلى الظهر، ثم زال العذر ~~في أثناء الصلاة. # ومنه المعتدة بالأشهر، إذا رأت الدم لا ترجع للأشهر؛ لأن العدة ليست ~~مقصودة في نفسها، وإنما القصد استفادة النكاح ومنه لو حضر شهود الأصل عند ~~شهادة شهود الفرع، وقبل الحكم امتنع القاضي من ترتب الحكم على شهادة الفرع ~~قياسا على ما لو وجد المتيمم لعدم الماء الماء بعد التيمم وقبل الصلاة، ~~ويرد شاهد الأصل قبل الحكم لقدومه من السفر، وقيل: لا منع، حكاه القاضي ~~الحسين في تعليقه، ولو عجز عن الفاتحة، ثم قدر عليها في أثناء الصلاة، فإن ~~كان ذلك قبل الشروع في البدل قرأها، وإن كان بعده، مثل: إن أتى بنصف الذكر ~~ثم قدر على قراءتها بتلقين أو غيره، فعليه قراءة النصف الآخر قطعا، وفي ~~الأول وجهان: أحدهما: لا يجب كما إذا شرع في الصوم، ثم قدر على العتق ~~وأصحهما يجب، كما لو # PageV01P221 # وجد الماء قبل تمام التيمم بطل تيممه، وإن كان بعد الفراغ وقبل الركوع، ~~فالأصح عند الرافعي: أنه لا يجب؛ لأن البدل قد تم فأشبه ما لو أدى المكفر ~~بالبدل، ثم قدر على الأصل أو صلى بالتيمم، ثم قدر على الوضوء، وصحح ~~الروياني: وجوب القراءة، وهو ما أورده الماوردي والقاضي أبو الطيب في باب ~~صلاة الإمام قاعدا، وفرق بين مسألتنا وبين الكفارة بالمشقة، ثم رأى ~~انتفاءها ها هنا، وأيضا فمن يحسن ms077 الفاتحة، فليس له أذكار قبلها وقراءة ~~بعدها، بخلاف صوم الكفارة، فإنه مصروف بالنية إليها. # ولو أتى بالاستفتاح والتعوذ، ثم قدر على الفاتحة بعد فراغه منه،، فالظاهر ~~أنه يلزمه قراءتها الثالث: إذا فرغ منه ثم قدر على الأصل نظر، فإن كان ~~الوقت مضيقا، فقد مضى الأمر، كما لو كان ماله غائبا، وتيمم لعدم القدرة ~~وصلى، ثم رجع المال، ولا إعادة عليه، وكذا المتمتع، إذا لم يجد الهدي وصام، ~~ثم عاد المال؛ لأن وقته مضيق كالصلاة، وإن كان موسعا، فقولان، كما لو عاد ~~ماله بعد الصوم في كفارة الظهار وفي الحج، إذا وجب قبل الغصب، أو عاد ماله ~~وبقي مدة، وقد لزمه، فإن مات حج عنه، وإن لم يتقدم وجوبه ولا قدر فيه ~~الرجوع # PageV01P222 # (فوجهان) ، ولو أعتق شركا فلا (يقوم في الحال) ، وهل يقوم إذا رجع ماله؟ ~~وجهان: كله من (الاستذكار) للدارمي. # ولو مسح على الخف، ثم نزعه وهو بطهارة المسح، فإنه يجزيه غسل قدميه في ~~الأصح، وإن فاتت (الموالاة) ، ولو ضلت الشاة المنذورة بتقصيره، ولم يجدها ~~انفكت وعادت إلى ملكه في الأصح؛ لئلا يلزمه التضعيف، وإن وجد الضالة بعد ~~التعيين وقبل الذبح، فالأصح يضحي بالضالة؛ لأنها الأصل، والثاني بالبدل، ~~والثالث يتخير والرابع يجب، ذبحهما لتعلق الوجوب بهما. # ولو أخذ المستحق للدية الدراهم لفقد الإبل، ثم وجدت قال الرافعي حكاية عن ~~الأصحاب: لم يصر أحد من الأصحاب إلى أنه يرد الدراهم ويرجع إلى الإبل بخلاف ~~ما إذا غرم قيمة المثل ثم وجده ففي الرجوع إلى المثل خلاف والأصح لا. # الرابع: البدل مع مبدله على أربعة أقسام: # PageV01P223 # تارة يتعين الابتداء بالمبدل، وتارة يتعين الابتداء بالبدل، وتارة يجمع ~~بينهما وتارة يتخير، فمن الأول وهو الغالب (التيمم) مع الوضوء وإبدال ~~الواجب في الزكاة مع (الجبران) ، وخصال الكفارة المرتبة وقيل: ليس كل خصلة ~~بدلا عما قبلها بل هي خصال مستقلات. # ومن الثاني: صلاة الجمعة إذ قيل: إنها بدل عن الظهر والأصح خلافه، ومن ~~الثالث: واجد بعض الماء أو يستعمله في بعض الأعضاء لأجل الجراحة مع التيمم، ms078 ~~إذا قيل بأن الأعضاء في طهارته كعضو واحد، وعد منه الإطعام مع الصوم فيمن ~~أخر قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان آخر، ورد بأن الإطعام جبران للتأخير لا ~~بدل عن الصوم. # ومن الرابع مسح الرأس في الوضوء، إذا قلنا: إن الشعر بدل عن البشرة حتى ~~لو مسح على الشعر ثم حلقه استأنف المسح على البشرة كما لو مسح على الخف ثم ~~ظهرت الرجل، والصحيح أن كلا منهما أصل، وعد بعضهم منه مسح الخف مع غسل ~~الرجلين، والصواب أن كليهما أصل، وإن الواجب أحد الأمرين كما قاله # PageV01P224 # الرافعي وتابعه (الحاوي الصغير) ، ومثله الأحجار في الاستنجاء، وليست ~~بدلا عن الماء بل كل منهما أصل بنفسه وهو مخير بينهما. # (الخامس) : ما علق جواز البدل فيه على فقدان المبدل عند الإيجاب، فإذا ~~فقدا معا، فهل يجب عليه تحصيل البدل كما لو وجد، أو يتخير بينه وبين ~~المبدل؛ لأنه إذا حصل البدل صار واجدا له دون المبدل، فيه خلاف في صور: ~~منها: لو لم يكن في إبله بنت مخاض عدل إلى ابن لبون، فإن فقدا معا فوجهان: ~~أصحهما أن له أن يشتري ما شاء، والحاني يتعين شراء بنت مخاض ومنها: الحق هل ~~يجب تحصيله بدلا عن بنت لبون، إذا قلنا بالضعيف أنه بدل عنها فيه الوجهان. # ومنها: من ملك مائتين من الإبل، وعنده الحقاق وبنات لبون، وقلنا بالجديد: ~~إنه يجب إخراج الأغبط للمساكين، فلو كانا مفقودين عنده، فهل يجب شراء ~~الأغبط؟ فيه الوجهان. # (السادس) : قال الشيخ عز الدين في القواعد: الأبدال إنما تقوم مقام ~~المبدلات في وجوب الإتيان بها عند تعذر مبدلاتها في براءة الذمة بالإتيان ~~بها، والظاهر أنهما ليسا في الأجر سواء، فإن الأجر بحسب المصالح، وليس ~~الصوم في الكفارة كالإعتاق، ولا الإطعام كالصيام، كما أنه ليس التيمم ~~كالوضوء إذ لو تساوت الأبدال والمبدلات لما شرط في الانتقال إلى البدل فقد ~~المبدل انتهى. # PageV01P225 # ويرد عليه أمور: (منها) الجمعة بدل من الظهر على رأي مع أن حكمها على عكس ~~ما ذكر من اشتراط تعذر المبدل، ms079 فإنه هنا أعنى في الجمعة لا يعدل إلى المبدل ~~إلا عند تعذر البدل فمن لازمه أن يكون البدل ها هنا أفضل من المبدل، فإنه ~~إنما يعدل عن شرعية الشيء إلى آخر لأفضليته عليه، والأولى أن يحمل كلام ~~الشيخ على ما إذا كان سبب البدل والمبدل متحدا كخصال الكفارة المرتبة، أو ~~على الغالب، أو على ما إذا كان البدل أخص من المبدل كالتيمم مع الوضوء ~~والمسح على الخف، قيل: إنه بدل من غسل الرجلين، والحق أنه ليس كذلك، بل ~~الواجب على المكلف في الوضوء أحد الأمرين: إما الغسل وإما المسح عليهما. # (ضابط) : العجز عن بعض الأصل إن كان في نفس المستعمل سقط حكم الموجود منه ~~كوجدان بعض الرقبة في الكفارة، وإن كان العجز في نفس المكلف لم يسقط حكم ~~المقدور منه كما لو كان بعض أعضائه جريحا، وكان # PageV01P226 # يكفر المبعض بالمال ذكره (الماوردي في باب التيمم) . تنبيه: # كثر في كلامهم الفرق بين الكفارة وغيرها بأن لها بدلا فيتسامح فيها ~~بالمسكن والعبد بخلاف غيرها من الحج ونحوه قال (ابن دقيق العيد) ، وهذا ~~ضعيف ليس بالمتين؛ لأن اعتبار الأبدال وتجويز العدول إليها إنما هو عند ~~تعذر الأصول، والشأن في تعذر الأصول بسبب هذه الأعذار حتى ترتب عليه ~~الانتقال إلى البدل، ومجرد كون الشيء له بدل لا يقتضي المسامحة بأصله إلا ~~على ملاحظة قاعدة (الاستحسان) الضعيفة. ### || [البعض المقدور عليه هل يجب] # على أربعة أقسام: (أحدها) ما يجب قطعا كما إذا قدر المصلي على بعض ~~الفاتحة لزمه قطعا وهل يضيف # PageV01P227 # إليها من الذكر ما يتم به قدر الفاتحة، أو يكررها سبعا؟ قولان ولم يحكوا ~~قولا أنه لا يقرؤها كما في بعض الماء ونظائره؛ لأنا نقول: كل آية من ~~الفاتحة تجب قراءتها بنفسها، فلا يأتي ببدلها مع القدرة عليها، ولو وجد بعض ~~ما يستر به العورة لزمه قطعا، وكذا لو تعذر عليه غسل بعض أعضاء الوضوء ~~لفواتها، ولو عجز عن الركوع والسجود دون القيام لعلة بظهره تمنعه من ~~الانحناء لزمه القيام خلافا لأبي حنيفة (- رحمه الله ms080 -) وكمن انتهى في ~~التكفير إلى الإطعام فقدر على إطعام ثلاثين، فيتعين إطعامهم قطعا، وكما إذا ~~كان محدثا، وعلى بدنه نجاسة، ولم يجد من الماء إلا ما يكفي أحدهما يتعين ~~عليه غسل النجاسة قطعا؛ لأنه ليس لها بدل، وللطهارة عن الحدث بدل وخص ~~القاضي أبو الطيب ذلك بما إذا كان مسافرا قال: وإن كان حاضرا فغسل النجاسة ~~به أولى، ولا يتعين؛ لأنه لا بد من إعادة الصلاة، سواء غسل النجاسة أو ~~توضأ، لكن يرد عليه أن الصلاة مع النجاسة أشد منافاة منها بالتيمم. # ولو وجد المضطر من الطعام ما يسد به بعض رمقه لزمه تناوله ولم يعدل إلى ~~الميتة، والمحرم إذا كان على بدنه طيب، وهو محدث ومعه ما يكفي لغسل أحدهما، ~~فإن أمكنه الوضوء به وغسل # PageV01P228 # الطيب به فعل، وإلا وجب غسل الطيب به؛ لأن الطهارة عن الحدث لها بدل، ~~بخلاف الطيب، ولو كان عليه نجاسة وطيب وهو محرم ولم يجد، إلا ما يغسل به ~~أحدهما غسل النجاسة لغلظها. # الثاني: ما يجب على الأصح، كما لو وجد بعض ما يتطهر به من ماء أو تراب ~~هذا، إذا قدر على البدل وهو التراب، فإن فقده استعمل الميسور قطعا لعدم ~~البدل، وقيل يطرد القولان، ولو كان بجسده جراحات تمنعه من استيعاب الماء ~~فالمذهب غسل الصحيح، والتيمم عن الجريح. # (والثاني) على القولين ولو تعذر عليه غسل وجهه، فإن في وجوب غسل جزء من ~~رأسه ورقبته وهو ما كان يغسله مع وجهه على وجهين مبنيين على أن غسل ذلك مع ~~الوجه واجب وجوب المقاصد، أو وجوب الوسائل، وفيه وجهان حكاهما الدارمي في ~~(الاستذكار) ، (ومثله) ما لو قطع من المرفق، فيجب عليه غسل رأس العظم العضد ~~على المشهور، وكما لو كان على بدنه نجاسات، ووجد ما يغسل بعضها، فإنه يجب ~~على المذهب، وقيل لا؛ لأنه لا يسقط فرض الصلاة. # ولو وجد بعض الصاع من الفطرة لزمه إخراجه في الأصح، ولو ملك مائة نقدا ~~ومائة # PageV01P229 # مؤجلة على مليء، وقلنا: لا يجب إخراج الجميع في الحال ، فهل ms081 يلزمه إخراج ~~حصة النقد وجهان: أحدهما لا لنقصان هذا القدر عن النصاب، وأصحهما يجب؛ لأن ~~الميسور لا يسقط بالمعسور. # ولو أعتق نصيبه من العبد المشترك، وهو موسر ببعض نصيب شريكه، فالأصح أنه ~~يسري إلى القدر الذي هو موسر به، والثاني: لا؛ لأنه لا يفيده الاستقلال ~~وثبوت أحكام الأحرار، ولو مات في بئر أو معدن انهدم عليه وتعذر إخراجه ~~وغسله صلي عليه على النص؛ لأنه المقدور حكاه الشيخ (أبو محمد) في الفروق، ~~وهو مقدم على ما حكاه الرافعي عن التتمة أنه لا يصلى عليه ومساعدة النووي ~~له ودعواه أنه لا خلاف فيه. # ومن لم يجد السترة صلى قائما على الأصح، ويتم الركوع والسجود، فإن ~~المقدور عليه لا يتم بالمعجوز عنه، ولا يجب القضاء: قال الإمام: والذي أراه ~~أن العري، إذا عم في قوم، فالوجه القطع، بأنهم يتمون الركوع والسجود، فإنهم ~~يتصرفون في أمورهم لمسيس الحاجة عراة، فيصلون كذلك، ولا يقضون قطعا. # الثالث: # ما لا يجب قطعا، كما إذا وجد في الكفارة المرتبة بعض الرقبة، لا يجب ~~قطعا؛ لأن الشرع قصده تكميل العتق ما أمكن؛ ولهذا شرعت السراية، # PageV01P230 # وينتقل للبدل؛ ولأن إيجاب بعض الرقبة مع صيام الشهرين جمع بين البدل ~~والمبدل منه، وصيام شهر مع عتق بعض الرقبة فيه تبعيض الكفارة، ويمكن أن ~~يقال: لو وجد بعض رقبة باقيها حرا، يجب عليه، كما لو أعتق شقصا؛ لأن ذاك في ~~مرتبة واحدة. # ومنه: إذا أوصى أن يشتروا بثلثه رقبة ويعتقونها، فلم توجد كاملة، فإنه لا ~~يشتري شقصا بالمقدور عليه قطعا ومنها: الشفيع، إذا وجد بعض ثمن الشقص لا ~~يأخذ قسطه من المثمن وكصوم بعض اليوم لمن قدر عليه وعجز عن إتمامه. الرابع: ~~ما لا يجب على الأصح، كما لو وجد المحدث الفاقد للماء ثلجا، أو بردا وتعذرت ~~إذابته، فلا يجب مسح الرأس به على المذهب؛ لأن الترتيب واجب، ولا يمكن ~~استعمال هذا في الرأس قبل التيميم عن الوجه واليدين، وقيل: فيه القولان ~~فيما لو قدر على بعض الماء، وقواه النووي من حيث الدليل، ms082 فإن أوجبناه تيمم ~~عن الوجه واليدين تيمما واحدا، ثم مسح به الرأس، ثم تيمم للرجلين، ومنها ~~الواجب في السجود التنكيس، فلو تعذر لمرض وغيره فهل يجب وضع وسادة ليضع ~~الجبهة على شيء منها؟ وجهان: أحدهما يجب؛ # PageV01P231 # لأن الساجد يلزمه هيئة التنكيس، ووضع الجبهة، فإذا تعذر أحد الأمرين أتى ~~بالثاني محافظة على الواجب بقدر الإمكان، وأصحهما: لا يجب؛ لأن هيئة السجود ~~فاتت، ومنها لو كان عريانا وقدر على أن يستتر في الماء ويسجد على الشط ~~يلزمه ذلك قاله الدارمي: لكنهم قالوا إنه إذا قدر على (التطيين) لزمه. # (ومنها) الأخرس يقف في الصلاة ساكتا، وقيل: يحرك لسانه؛ لأنه المقدور ~~عليه وحكي عن النص وبه جزم المتولي فقال: يحرك لسانه بقصد القراءة؛ لأن ~~القراءة تتضمن نطقا وتحريك اللسان، فلا يسقط المقدور عليه بالمعجوز عنه. # وذكر الإمام في باب زكاة الفطر ضابطا لبعض هذه الصور، فقال: كل أصل ذي ~~بدل فالقدرة على بعض الأصل، لا حكم لها وسبيل القادر على البعض كسبيل ~~العاجز عن الكل، إلا في القادر على بعض الماء، أو القادر على إطعام بعض ~~المساكين إذا انتهى الأمر إلى الإطعام، وإن كان لا بدل له كالفطرة لزمه ~~الميسور منهما وكستر العورة، إذا وجد بعض الساتر يجب المقدور منه، وكذلك ~~إذا انتقضت الطهارة بانتقاض بعض المحل، فالوجه القطع بالإتيان بالمقدور ~~عليه يعني، كما لو قطع بعض يده يجب عليه غسل الباقي، قال: وقد ذكر بعض ~~الأصحاب فيه خلافا بعيدا، وهو قريب من التردد فيما نحن فيه يعني من الفطرة. # PageV01P232 # قلت: ويرد على الحصر فيما استثناه من صورة القادر على بعض الماء، ما سبق ~~من القادر على بعض الفاتحة يجب، وإن كان لها بدل عند العجز عنها وغير ذلك، ~~والأحسن في الضبط أن يقال، إن كان المقدور عليه ليس هو مقصودا من العبادة، ~~بل هو وسيلة لم يجب قطعا كإمرار موسى على الرأس في الحلق والختان؛ لأنه ~~إنما وجب لقصد الحلق والقطع، وقد سقط المقصود فسقط الوسيلة، وإنما جرى ~~الخلاف في تحريك اللسان من ms083 الأخرس، ونظائره للخلاف في أنه وجب وجوب ~~المقاصد، أو الوسائل، وإن كان مقصودا نظر، فإن كان لا بد له وجب كستر ~~العورة وغسل النجاسة، وإن كان له بدل ينظر، فإن كان اسم المأمور به يصدق ~~على بعضه وجب أيضا كالماء؛ لأن القليل منه يطلق عليه اسم الماء، وإن كان لا ~~يصدق لم يجب كبعض الرقبة، فإنه لا يسمى رقبة وأيضا فإن كان على التراخي ولا ~~يخاف فواته لم يجب كالكفارة، وإلا وجب. # PageV01P233 ### | [حرف التاء] # [التابع لا يفرد] ### || التابع لا يفرد # من فروعه: إن من أحيا شيئا له حريم ملك الحريم على الأصح تبعا، كما يملك ~~عرصة الدار ببناء الدار فلو باع حريم ملكه دون الملك لم يصح قاله العبادي، ~~كما لو باع شرب الماء وحده، ومنه: يدخل الحمل في بيع الأم، ولو باع الحمل ~~لم يصح. نعم لو أعتقه صح ولم تعتق الأم على الصحيح؛ لأنها لا تتبعه بخلاف ~~العكس، ومنه: الدود المتولد في الطعام يجوز له أكله معه تبعا لا منفردا في ~~الأصح: وحكى الرافعي في باب الهدنة عن ابن كج: إنه لو نقض السوقة العهد ولم ~~يعلم الرئيس والأشراف، ففي انتقاض العهد في حق السوقة، وجهان: أحدهما المنع ~~كما لا اعتبار بعهدهم. # PageV01P234 ### || [التابع يسقط بسقوط المتبوع] # كمن فاتته صلاة أيام الجنون لا يستحب (له قضاء رواتبها؛ لأن الفرض سقط ~~وكذلك) من فاته الحج يتحلل بالطواف والسعي، ولا يتحلل بالرمي والمبيت؛ ~~لأنهما من توابع الوقوف، وقد سقط فيسقط التابع، أما إذا كان التابع مقصودا ~~لم يسقط بسقوط المتبوع كغسل العضد يشرع مع قطع اليد من فوق المرفق، لأن ~~تطويل الغرة مقصود بنفسه؛ ولهذا لو بدأ به قبل غسل المرفق والساعد جاز قطع ~~به الأصحاب. # وينبغي مجيء خلاف فيه فكما حكاه الدارمي في غسل جزء من الرأس مع الوجه ~~أنه هل وجب لنفسه أو لغيره، كما سبق قريبا، وذكر الإمام أن ما يغسل من ~~الرأس، لأجل استيعاب الوجه لا يستحب غسله، إذا سقط غسل الوجه لعلة أو عذر ~~ولعله بناء ms084 على أنه وجب تبعا، فإن قلنا: وجب في نفسه لم يسقط، كما في ~~العضد، وقال ابن الأستاذ: فيما قاله الإمام نظر، فإن تطويل الغرة مستحب ~~والتحجيل مستحب فلا يبعد إذا كان الإمساس مستحبا للتحجيل أن يكون ذلك أيضا ~~مستحبا في الوجه لأجل الغرة، لكن يمكن أن يقال: إن الاستحباب في العضد لم ~~يكن على سبيل التبعية، فإن الحكم متغاير. # وهو استحباب العضد ووجوب الغسل في الساعد، بخلاف تطويل الغرة، فإنه تابع؛ ~~ولهذا كان الكل واجبا أي، وإنما اختلفوا هل وجب لنفسه أو لغيره، فإن ما لا ~~يتم الواجب إلا به فهو واجب، # PageV01P235 # وإذا سقط المتبوع سقط التابع وأيضا، فإن فرض هذا العضو أعني الرأس، وهو ~~المسح، باق عند تعذر غسل الوجه، وكذلك السنة في مسح الرقبة، فلا يفوت شيء. ~~بخلافه ثم، فإنا لو لم نقل باستحباب غسل العضد لفاتت سنة التحجيل بالكلية، ~~لا إلى بدل، ومنها: إذا بطل أمان رجال، لم يبطل أمان نسائهم وصبيانهم في ~~الأصح، ومنها: نص الإمام الشافعي (- رضي الله عنه -) على أن الفارس، إذا ~~مات في أثناء الحرب سقط سهمه. # ولو مات الفرس استحق سهم الفرس، والفرق أن الفارس متبوع، فإذا فات فات ~~الأصل، والفرس تابع، فإذا مات جاز أن يقع سهمه للمتبوع، وإذا مات الغازي ~~صرف لزوجته وأولاده ترغيبا للناس في الجهاد وفي قول لا، لأن تبعيتهم زالت ~~بموت المتبوع. ### || [التابع لا يتقدم على المتبوع] # المزارعة على البياض بين النخيل والعنب جائزة تبعا لها بشروط: منها: أن ~~يتقدم لفظ المساقاة، فلو قدم المزارعة، فقال: زارعتك على البياض وساقيتك ~~على النخيل على كذا لم يصح؛ لأن التابع لا يتقدم على المتبوع، # PageV01P236 # كما لو باع بشرط الرهن، فقدم لفظ الرهن على البيع لا يصح. ### || [التابع هل يكون له تابع] # ، لو قطع الأصابع وحدها، وجبت الدية فإن قطع اليد من الكوع لم يلزمه أكثر ~~من الدية، ويجعل الكف تبعا للأصابع، وإن قطع زيادة على ذلك لم يجعل تبعا، ~~بل يلزمه للزيادة حكومة على قدرها؛ لأن التابع لا يكون ms085 له تابع، كذا علله ~~صاحب البحر نقلا عن الماسرجسي، ومنها: إذا قلنا باستحباب مسح الرقبة في ~~الوضوء، فعن الروياني يمسحه بماء جديد. قال الرافعي: وميل الأكثرين إلى أنه ~~يكفي مسحه بالبلل الباقي، وهو قضية كلام المسعودي؛ لأنه ذكر أنه غير مقصود ~~في نفسه، بل هو تابع للقفا في المسح، والقفا تابع للرأس، لتطويل الغرة. # ومنها: هل يسن تكبير العيد خلف النوافل، فيه خلاف قال في # PageV01P237 # البيان: والأصح لا يسن؛ لأن النفل تابع للفرائض، والتابع لا يكون له ~~تابع، ومنها: يقال أيضا: ليس لصلاة العيد سنة قبلها ولا بعدها؛ لأنها ~~نافلة، والنافلة لا أتباع لها، ومنها: لو حضر الجمعة من لا تنعقد به كالعبد ~~والمرأة والمسافر، فلا يصح إحرامهم، إلا بعد إحرام أربعين من أهل الكمال؛ ~~لأنهم تبع لهم، كما في أهل الكمال مع الإمام، كذا قاله القاضي الحسين في ~~فتاويه، وقياسه أن يمتنع عليهم التقدم في الأفعال وغيره من أحكام الاقتداء، ~~وهو بعيد، بل القصد الانعقاد في الابتداء خاصة ولهذا لو خطب بأربعين وأحرم ~~بهم، ثم لحقهم أربعون، وأحرموا مع الإمام، ثم انفض السابقون جميعهم، وبقي ~~الأربعون اللاحقون الذين لم يسمعوا صحت الجمعة بهم، ولو لوحظ ما ذكره لبطلت ~~الجمعة، ومنها: لو تباعد المأموم عن (الإمام) أبعد من ثلاثمائة ذراع، وكان ~~بينهما شخص يحصل به الاتصال صح بشرط أن يحرم قبله؛ لأنه تبع له، كما أنه ~~تابع لإمامه ذكره القاضي أيضا. ### || [التبعية ضربان] # : أحدهما: مع الاتصال بالمتبوع فيلتحق به لتعذر انفراده عنه كذكاة الجنين ~~بذكاة أمه، فإنه يستبيح بذبح الأم حل الجنين بشرطه، وكذلك تبعية الحمل في ~~العتق والبيع وتبعية المغرس للأشجار والأس للدار قال الإمام ويدخل الحمل # PageV01P238 # والثمرة في كل عقد اختياري كالبيع والإجارة والصداق والخلع والصلح، وأما ~~القهرية كالرد بالعيب والرجوع في الهبة وفي الفلس إلى بيع الرهن قهرا فلا ~~يدخلان، والفرق أن عقود الاختيار مصونة عن الغرر بخلاف التصرف القهري، ولما ~~نقصت الهبة عن تعبدات البيع، فرق بينهما في الجديد، فقال لا يدخلان فيها ~~وألحقها في القديم ms086 بالبيع، والثاني: بعد الانفصال كالصبي إذا أسر معه أحد ~~أبويه، فإنه يتبعه وإن كان منفصلا عنهما، فإن لم يكن معه أحدهما فوجهان، ~~وإن كانا معدومين تبع السابي قطعا، وكذلك ولد المسلم يتبعه، إذا كانت أمه ~~كافرة، وكذلك ولد الذمي يتبعه إذا لم يكن بالغا؛ ولهذا لو بلغ جعلت جزيته ~~كجزية أبيه على وجه تبعا ومما يثبت تبعا لا ابتداء، إذا صاموا بشهادة واحد ~~ثلاثين يوما ولم يروا الهلال ففي الإفطار وجهان: أحدهما لا يثبت؛ لأنه لو ~~شهد ابتداء في هلال شوال لما كفى، وأصحهما ثبوته ضمنا كشهادة النساء على ~~الولادة ثبتت ويثبت النسب تبعا، ولو شهدت به ابتداء لم يسمع. # PageV01P239 ### || [التبعيض والتجزئة إذا لم يمكن كالثلاثة] # نصفت على ما يمكن مع الاحتياط وهو اثنان، وذلك كالطلاق للعبد جعل له ~~طلقتان مع أنه على النصف من الحر، وكذلك الأقراء في الأمة قرءان وكذلك ~~الأسباب الثلاثة في التحلل من الحج وهو الحلق والرمي والطواف ويحصل التحلل ~~الأول باثنين منها. ### || [التأقيت] # كل عقد كانت المدة ركنا فيه لا يكون إلا مؤقتا كالإجارة والمساقاة ~~والهدنة، فأما الإجارة فالمراد بها العينية فأما التي في الذمة فإنها تارة ~~تقوم بالزمان وتارة بالعمل، وقد يعرض التأقيت حيث لا ينافيه كالقارض يذكر ~~فيه مدة يمتنع من الشراء بعدها فقط، وكالإذن المقيد بالزمان في أبوابه خاصة ~~كالوصاية، ومما يقبل التأقيت الإيلاء والظهار والنذر واليمين ونحوها، ومما ~~لا يقبله الحرية لا تصح مؤقتة على المذهب. # PageV01P240 ### || [التتابع] # ما أوجب الله فيه التتابع لم يجز تفريقه قطعا كصوم رمضان والكفارة، وما ~~أوجب فيه التفريق كصوم المتمتع العشرة أيام هل يجوز تتابعه؟ قولان أصحهما ~~لا، وإنما جرى هنا خلاف؛ لأن التفريق احتمل أن يكون للتعبد، واحتمل أن يكون ~~للرخصة والتيسير، فإن التوالي تغلب فيه المشقة والصحيح تغليب التعبد؛ لأنه ~~لما جاز أن يكون التقييد بالتفريق شرطا كذلك التقييد بالتتابع. ### || [تحمل المؤنة بمال الغير] # ضربان: (الأول) : أن يكون في أداء واجب عنه فإن كان مما يخف حمله لم يسقط ~~كما لو وهب للمسافر الماء ms087 فيجب القبول في الأصح قال الماوردي، وإنما يجب ~~بعد دخول الوقت، وإن ثقلت لم يجب ويسقط الواجب سواء كان له بدل كهبة ثمن ~~الماء، وإن كان الواهب أصله أو فرعه في الأصح، أو لا بدل له كالعاري يوهب ~~الثوب، فلا (يلزمه) قبوله في الأصح وقيل يلزمه ويصلي فيه ثم يرده قهرا وقيل ~~لا يرده، (ومنه) : لو وهب له راحلة ليحج عليها لم يلزمه قبولها للمانة # PageV01P241 # ومنه) إذا بذل للمعضوب مالا ليحج عنه لم يلزمه قبوله لقطع المانة سواء ~~كان الباذل أجنبيا أو بعضه في الأصح فيهما بخلاف ما لو بذلا الطاعة فيلزم ~~القبول في الولد قطعا، وكذا في الأجنبي في الأصح (الثاني) : أن يكون في عين ~~فيستحقها، والضابط فيه: إن كان أثرا محضا كما لو غصب ثوبا فقصره ثم رده ~~ووهب منه القصارة فإنه يجبر على القبول قطعا قاله المحاملي في (المجموع) ~~وإن كان عينا فقسمها المحاملي والماوردي والقاضي الحسين وغيرهم في باب ~~الغصب إلى ثلاثة أضرب: (أحدها) : أن يهب له عينا متميزة من ماله فلا يجب ~~عليه قبولها بلا خلاف قلت: إلا إذا وهب لفاقد الماء ماء أو أعار دلوا فإنه ~~يجب القبول في الأصح لحق الله تعالى، ولو باع مصراة فاطلع المشتري على ذلك ~~بعد الحلب، واللبن باق لم يكلف رده مع المصراة؛ لأن ما حدث بعد البيع ملك ~~له وقد اختلط باللبن المبيع حال العقد وتعذر التمييز فكان كالتالف، فلو ~~أراد رده يجبر البائع على أخذه وجهان: أحدهما: نعم # PageV01P242 # لأنه أقرب إلى استحقاقه من بدله، وأصحهما ": لا؛ لذهاب طراوته بمضي ~~الزمان، قال الرافعي ولا خلاف أنه لو تغير وحمض لم يكلف أخذه ولو تبرع شخص ~~بقضاء دين غيره لا يجب على رب المال قبوله؛ لأن قبوله يتضمن تمليكا لمن ~~عليه الدين أولا، ثم يسقط الدين عنه بملكه، إلا أن تملكه لما كان في ضمن ~~أخذه لنفسه صح، وإن لم يوكله قاله القفال في فتاويه. (الثاني) : أن يهب له ~~منفعة متصلة بماله كما إذا أصدقها عبدا فسمن أو ms088 تعلم صنعة ثم طلقها قبل ~~الدخول وجب تسليم النصف بزيادته ويجبر على قبوله بلا خلاف. # (قلت) : إلا إذا وهبت الزوجة نصف الثمار المؤبرة للزوج ففي وجوب الإجابة ~~وجهان: أصحهما المنع للمنة. (الثالث) : أن يهبه عينا متصلة بماله كما لو ~~غصب ثوبا فصبغه ثم رده ووهبه الصبغ فهل يجبر على قبوله وجهان، وكذا لو غصب ~~أرضا فغرس فيها ثم وهبه الغراس ففي إجباره وجهان وكما لو غصب ألواحا وسمرها ~~بمسامير ثم ردها وترك المسامير فالمنصوص أنه يجبر على قبوله، وقيل: لا ~~يجبر، ولو غصب دابة فأنعلها ولا يمكنه قلعه؛ لأنها تنقص به فيلزمه الأرض، ~~فلو ترك النعل له فهل يجبر # PageV01P243 # على قبوله وجهان بخلاف ما لو اشترى دابة فأنعلها ثم اطلع على عيب قديم ~~بها لو قلع النعل لنقصت فيمتنع الرد به، فلو ترك النعل لزمه القبول قطعا، ~~والفرق أنه تصرف في خالص ملكه وليس بمتعد بخلاف الغاصب، ولو باع ثمرة يغلب ~~تلاحقها واختلطت ورضي البائع بترك حقه وقلنا: لا ينفسخ البيع بالاختلاط ~~أجبر المشتري على أخذ الثمرة كلها قاله الشيخ أبو محمد في (الفروق) ، ولو ~~باع أرضا مبذورة إن كان مما يؤخذ دفعة واحدة لم يدخل في بيع الأرض، ~~وللمشتري الخيار إن جهله، فإن تركه البائع له سقط خياره وعليه القبول، ولو ~~قال خذه وأفرغ الأرض سقط خياره أيضا إن أمكن في زمن يسير، ولو باع أرضا ~~وفيها أحجار في قلعها ضرر لا في تركها يخير المشتري فلو رضي البائع بتركها ~~سقط خيار المشتري إبقاء للعقد، ثم ينظر إن اقتصر على قوله تركتها للمشتري ~~فهو تمليك أو مجرد إعراض لقطع الخصومة (وجهان:) كالوجهين في ترك النعل في ~~الدابة المردودة بالعيب أحدهما: تمليك ليكون سقوط الخيار في مقابلة ملك ~~حاصل، وأصحهما أنه قطع للخصومة لا غير فعلى الأول لو ملكها المشتري يوما ~~فهي له، ولو بدا للبائع في تركها لم يكن له الرجوع، وعلى الثاني فهي ~~للبائع، وإن أراد الرجوع فله ذلك ويعود خيار المشتري في الأصح. # PageV01P244 ### || [التحمل مراتب] # ذكرها الإمام ms089 في باب زكاة الفطر: (الأولى) : وهي العليا تأدية الزكاة ~~صرفا إلى الغارم، وهذا تحمل على الحقيقة وارد على وجوب المستقر. (الثانية) ~~: تحمل (العاقلة) في الدية، وهل الوجوب يلاقي القاتل أو لا؟ وجهان: ~~(أصحهما) نعم؛ لأنه المتلف، والمتحمل مخفف عنه، وبدليل أنه لو تعذرت ~~العاقلة غرمنا القاتل الدية. قال الإمام: فإذا قطعتم بهذا فأي أثر لقول من ~~يقول: الوجوب لا يلاقيه؟ قيل: أثره أن الإبراء لو وجه عليه مع تحمل العقل ~~لغا، ولو فرض ذلك ممن القاتل وارثه لم يكن وصية لوارث، ويجوز أن يقال: هو ~~مع العاقلة كالبعض، منهم مع القرب مع إمكان # PageV01P245 # مطالبة القرب. # (الثالثة) : تحمل الزوج عن الزوجة زكاة الفطر والسيد عن عبده والقريب عن ~~قريبه، وهل هي وجبت على الزوج ابتداء أو عليها وتحمله الزوج؟ خلاف، والأصح ~~الثاني وقيل بطرده في السيد والقريب، وقيل: بل عليها ابتداء قطعا؛ لأن ~~الرقيق لا قدرة له لعدم ملكه، والقريب وجبت نفقته على غيره لا قيما، وإذا ~~قلنا بالتحمل فهل هو كالحوالة أو الضمان؟ وجهان. (الرابعة) : تحمل الزوج عن ~~زوجته في كفارة الوقاع قال الإمام، وهي أبعد المراتب لما فيه من تحمل القرب ~~وإيجاد الكفارة بخلاف صدقة الفطر، فإنا نوجبها عليه ابتداء في زوجته ورقيقه ~~وقريبه. ### || [التحيات ثمان] # (إحداها) : تحية المسجد بركعتين إلا في صور: # PageV01P246 # الخطيب يدخل للخطبة والداخل والناس في مكتوبة، أو وقد شرع المؤذن في ~~الإقامة، أو وقد فرغ الإمام من خطبة الجمعة والداخل للمسجد الحرام، ولو دخل ~~المسجد، والإمام يصلي في نافلة جماعة كالعيد، ففي استحباب التحية وجهان في ~~الفروق لابن جماعة المقدسي وفرق بينه وبين صلاة من دخل، والإمام يصلي ~~الفريضة بأن صلاة الفريضة في الجماعة أفضل من صلاة النافلة. # (الثانية) : تحية البيت بالطواف وقد صرحوا بأنه تحية البيت لا المسجد؛ ~~ولهذا يبدأ إذا دخله بطواف القدوم قال القاضي أبو الطيب، وإنما لم نأمره ~~بركعتين بعد تحية المسجد؛ لأنه يصلي ركعتين للطواف، وذلك يجزيه عن التحية ~~قيل: ولو طاف وصلى ثم دخل الكعبة، فهل يستحب ركعتان تحية ms090 دخولها؛ لأن ~~الطواف تحية رؤيتها، فيه نظر. قلت: لا يستحب؛ لأن المساجد المتصلة لها حكم ~~الواحد، وقد صلى عن الأول فلا يصلي للثاني، وقوله: الطواف تحية الرؤية ~~عجيب، وإنما هو تحية البيت. # (الثالثة) : تحية الحرم بالإحرام. # PageV01P247 # الرابعة) تحية منى بالرمي. (الخامسة) : تحية عرفة بالوقوف. (السادسة) : ~~يندب للقاضي تحية مجلس القضاء بركعتين على وجه حكاه شريح الروياني. ~~(السابعة) : تحية المسجد بالخطبة بالنسبة للخطيب يوم الجمعة قاله النووي، ~~وتكون التحية هنا بالخطبة كما كانت في المسجد الحرام (بالطواف) . (الثامنة) ~~: تحية المسلم أول اللقاء بالسلام عليكم. ### || [التحريم المتوقع لا يؤثر في الحال عدم الحل كما أن المتوقع لا يؤثر في منع الحل في الحال] # وفروعه منتشرة: منها، من ~~أعتق في مرضه أمة، قال: الأكثرون، خلافا (لابن الحداد) # PageV01P248 # يجوز لوليها القريب أن يزوجها مع احتمال الرق في بعضها حيث لا يخرج من ~~الثلث أو كلها، بأن يحدث، دين مستغرق نظرا إلى أن الصحة الناجزة لا تترك في ~~الحال لما يتوهم، وكذلك المعتق نفسه لو أراد أن يزوجها جاز عند الأكثرين، ~~وابن الحداد ممن وافق ها هنا، كما نص عليه في الفروع، وإن كان كلام ~~الماوردي يخالف ذلك في النقل عنه، ومنها: لو وهب المريض أمة حل للمتهب ~~وطؤها، واحتجوا بذلك على ابن الحداد، وهو يقتضي موافقته هنا، لكن نقل ~~الإمام عن الشيخ أبي علي أنه يحتمل المنع على طريق ابن الحداد، وقد صرح ~~بذلك القاضي أبو الطيب في (شرح الفروع) جاز ما بالتحريم، وجعله الماوردي عن ~~ابن سريج وابن الحداد وجهين، ومنها يجوز عقد النكاح بشهادة مستورين ويتسلط ~~الزوج على الاستمتاع في الحال، وإن كنا نقول: لو بانا فاسقين عند العقد ~~لأبطل النكاح، ومنها: لو انقضت عدتها بالأقراء، وخافت حملا، ولم تتيقنه، ~~فإن المذهب المنصوص أن النكاح لا يبطل في الحال، بل هو كالتي تزوجت، ثم ~~ارتابت، بخلاف ما لو حصلت الريبة قبل انقضاء العدة ومنها: لو أسلم واحدة من ~~الإماء فله أن يختارها للبقاء دون الفسخ قال ابن الرفعة # PageV01P249 # وكان يحتمل أن لا ms091 يصح اختيارها للبقاء أيضا لاحتمال أن يعتق واحدة من ~~الباقيات، ثم تسلم قبل انقضاء عدتها، فإنه يندفع بذلك نكاح الأمة، أو يصير ~~كما لو أسلم وتحته حرة وأمة وأسلمت الأمة وتخلفت الحرة أي، فإنها تنتظر ~~انتهى. # وأجيب بأن الحرية من المسلمة المستشهد بها موجودة في زوجة لم تتحقق ~~بينونتها ولا يمكن مع ذلك أن يختار أمة؛ لئلا يلزم الجمع بين الحرة والأمة، ~~وأما في الفرع المذكور فليست الحرية موجودة حتى يلزم المحذور المذكور، وحقه ~~في الاختيار لازم، فجاز أن يختار للبقاء ولا يختار هنا للفسخ؛ لأن الباقيات ~~قد لا يسلمن، ومنها للزوجة التصرف في جميع الصداق بمجرد العقد، وإن كان لا ~~يستقر ملكها عليه، إلا بالدخول، وكذلك للمؤجر التصرف في الأجرة المقبوضة ~~وأنه يملك منفعتها في الحال، وإن لم تنقض المدة وما وقع في فتاوى القفال ~~مما يقتضي، خلافه غير مساعد عليه لما ذكرنا من هذه الشواهد، خلافا لمن ~~اعتمده من المتأخرين، ويستثنى من هذه القاعدة صور: إحداها: لو عتقت الأمة ~~في عدة رجعية تحت عبد، فإن فسخت # PageV01P250 # صح، وإن اختارت المقام معه لم يصح؛ لأنها جارية إلى بينونة، وقيل: يصح؛ ~~لأنه يتضمن إسقاط حقها. # الثانية: الزوجة، إذا ارتدت بعد الدخول، فإنه يحرم على زوجها نكاح أختها ~~وأربع سواها قبل انقضاء عدتها، قطعوا به، وحاول ابن الرفعة إثبات خلاف فيه، ~~كما سبق، وحكى وجهين فيما إذا أسلم وتخلفت زوجته هل له أن يتزوج أختها، وقد ~~حكاهما الرافعي قولين - عند الكلام في مسألة العتيقة في مرض الموت. لكن ~~التخريج قد يمنع، والفرق إنما جاء الخلاف من جهة أن أنكحة الكفار في صحتها ~~خلاف، وأن التقرير بمنزلة (ابتداء النكاح) صحيح قطعا، وزوال الردة ليس ~~بابتداء قط؛ فلذلك لم (يجئ) الخلاف، لكن قضية هذا الفرق أن المرتدة ~~المملوكة، أو المزوجة ليس له أن يطأ أختها بملك اليمين وهو كذلك، والضابط ~~(لهذه) الصور أن المأتي به، إن كان قد بني على أمر ظاهر مأذون فيه فلا ~~(توقف) في جواز التصرف، كمن اشترى أمة بناء ms092 على ظاهر اليد، فله وطؤها، وإن ~~كان يحتمل ظهورها مستحقة، أو مرهونة، ومثله مسألة الشهود، ومسألة الولي مع ~~احتمال عدم ولايته، وهذا إذا لم يعارض الظاهر (سبب) أقوى منه، كمسألة الحرة ~~(المختلفة) مع إسلام (الإماء) ، وإن كان المبني على الظاهر لم يعارضه سبب ~~أقوى منه، ولكنه يتوقع بحالة قائمة هي سبب لذلك (المتوقع) جرى الخلاف وقوي ~~جانب من بنى الأمر على الظاهر من غير نظر إلى المتوقع المذكور، ومنه مسألة ~~العتيقة في المرض المختلف فيها بين ابن الحداد والجمهور. # PageV01P251 ### || [التحريم يتعدد وتتعدد أسبابه] # فإن الزنى محرم، فلو زنى بأمه كان عقابه أعظم لانتهاك حرمة القرابة ~~وللزنى، فلو كان في الكعبة كان فيه انتهاك ثلاث حرمات، فلو كان في زمان ~~رمضان كان أربعا، وكذلك الحائض المستبرئة محرمة من جهة البائع وضعف الملك ~~ومن جهة وجوب الاستبراء، فإذا ارتفع التحريم المستند لضعف الملك ولحق ~~البائع بقي التحريم بسبب الاستبراء، وإذا ارتفع إحدى الحرمتين وجب ثبوت ~~الحل الآن للحرمة المرتفعة، وإلا ارتفع النقيضان، وبهذا يندفع اعتراض من ~~توهم التناقض بين قول الرافعي في باب الاستبراء أن وقوع الحيض في زمن ~~الخيار المشروط لا يكفي؛ لأن الملك غير لازم، وقوله في باب الخيار: إنه إذا ~~اشتراها بشرط الخيار له أنه يحل له الوطء إن جعلنا الملك له، فإنه يقتضي ~~ترجيح الحل ويلزم من الحل الاكتفاء بالاستبراء، # PageV01P252 # وليس كما فهم المعترض، فإن المراد بالحل المذكور في البيع هو ارتفاع ~~التحريم المستند إلى ضعف الملك، وإن كان التحريم باقيا لمعنى آخر وهو ~~الاستبراء، ومن ذلك المطلقة (ثلاثا) حرام من جهة أنها صارت أجنبية، ومن جهة ~~أنها مطلقة (ثلاثا) ، فإذا نكحت غيره ارتفع التحريم الثابت باعتبار الطلاق، ~~وبقي التحريم باعتبار أنها أجنبية فقط ومثله الجلد يطهر بالدباغ أي تطهر ~~النجاسة العينية وتبقى الحكمية لا تطهر، إلا بالغسل ومثله وطء الحائض محرم ~~فقط لغايتين: الانقطاع والغسل، والمطلقة (ثلاثا) تحرم لغايتين: نكاحها آخر، ~~وانقضاء عدتها (منه) . ### || [التخفيف في الشرع على ستة أوجه] # أحدها: بإسقاط المفروض، كإسقاط الحج عن الفقير ms093 والصلاة عن الحائض ~~والمجنون والمغمى عليه. # PageV01P253 # الثاني: (بالتنقيص) : إما بالأصل كالقصر في السفر، أو من الأركان ~~كالإيماء في أفعال الصلاة للمريض والرش في بول الصبي. الثالث: بالبدل كمسح ~~الرأس بدلا عن غسلها ومسح الخف عن غسل الرجلين والتيمم عن الماء والاستنجاء ~~بالحجر بدلا عن الماء والعاجز عن الصيام بالفدية. الرابع: (بالتقديم) ~~كالجمع بين الصلاتين وتعجيل الزكاة وتقديم الكفارة المالية على الحنث. ~~الخامس: بالتأخير كالجمع والإفطار للمعذور، وخوف الانفجار للميت، والخوف من ~~فوت العشاء مع فوت (عرفة) ، وقد دخل التخفيف في الصلاة المفروضة من ثلاثة ~~أوجه: # PageV01P254 # أحدها: من حيث العدد، وله سببان: السفر ويوم الجمعة في حق الجمعة خاصة. ~~الثاني: من حيث الصفة وله ثلاثة أسباب: المرض، الخوف، وشدة الخوف. الثالث: ~~من حيث الوقت، وهو تقديم الصلاة وتأخيرها للجمع، وله سببان: السفر والمطر. ~~ويجيء ثالث على رأي وهو المرض. ### || [التخيير يتعلق به مباحث] # : الأول: ما جاز فيه التخيير لا يجوز فيه التبعيض، إلا أن يكون الحق ~~لمعين، ورضي؛ ولهذه القاعدة لا يجوز في كفارة الظهار أن يصوم ثلاثين يوما ~~ويطعم ثلاثين مسكينا ولا أن يعتق نصف عبد، ويصوم شهرا بلا خلاف، ولا يجوز ~~في كفارة اليمين أن يطعم خمسة ويكسو خمسة، ولا يجزي في الفطرة عن شخص واحد ~~صاع من جنسين في الأصح، ولو فضل صاع يوم الفطر وله ولدان يخرجه عن أيهما # PageV01P255 # شاء، ولا يخرج نصف صاع عن هذا والنصف الآخر عن الآخر. # وأما جزاء الصيد، فلو أدى ثلث شاة، وأطعم بقدر ثلث شاة وصام الباقي منها ~~ففي البحر في باب كفارة الظهار، قال القفال: فيه وجهان (ووجه) الجواز أنه ~~قد يجب الثلث فيه ابتداء دون الكل بخلاف الكفارة قال: وهذا أقيس عندي ~~(وأشبه) بالمذهب، وفي الفروق للشيخ (أبي محمد) ، لو فضل في الفطرة عن قوت ~~الرجل بعض صاع لزمه؛ لإمكان تصور تبعيض الصاع، كما في مالكي العبد، فإن ~~تصور مثله في الكفارة ألحقناها بصدقة الفطر، وذلك مثل جزاء الصيد، ويتصور ~~وجوب بعضه بتلف الصيد أو جرحه، فإذا وجب عليه ms094 جزاء صيد جاز أن يحصل بعضه من ~~النعم وبعضه من الطعام. # قال القاضي الحسين في فتاويه: والشفيع مخير بين الأخذ بالشفعة والترك، ~~فلو أراد أخذ بعض الشقص، فليس له ذلك، ولو اشترى معيبين صفقة تخير بين ~~ردهما، أو تركهما، وليس له رد أحدهما وترك الآخر. قال: ولو ادعى على رجل ~~عشرة، فقال المدعى عليه: أقر بخمسة، وأحلف بخمسة، له ذلك، ولو قال: أنا ~~أحلف على خمسة وأرد اليمين في خمسة # PageV01P256 # فليس له ذلك. # والفرق، أنه في (الأولى) حصل مقصود المدعي في القبض، وفي الثانية خلافه ~~ومنها أن الشرع، خير المتوضئ بين غسل الرجلين والمسح على الخف، فلو أراد أن ~~يغسل إحدى الرجلين، ويمسح على الأخرى لم يجز، جزم به الرافعي وغيره. # ومنها في زكاة الفطر، إذا خيرناه بين الأجناس، فليس له إخراجها من جنسين، ~~وإن كان أحدهما أعلى من الواجب، كما إذا وجب الشعير وأخرج نصف صاع منه، ~~ونصف صاع من الحنطة. قال الرافعي: ورأيت لبعض المتأخرين تجويزه، وهذا كله ~~عند اتحاد الدافع، فلو تعدد كما لو كان لهما عبد وهما مختلفا القوت فالأصح ~~أنه يخرج كل واحد منهما نصف صاع من قوته؛ لأنه لم يبعض ما عليه، وطرد ابن ~~سريج المنع، وقال: المخرج عنه واحد، فلا يبعض واجبه، ومثله، لو قتل ثلاثة ~~محرومون ظبية فعليهم جزاء واحد يخير فيه بين شاة، أو صيام، أو إطعام، فلو ~~أخرج أحدهم ثلث شاة وأطعم الثاني بقيمة شاة، وصام الآخر عدل ذلك، فإنه يجزئ ~~اتفاقا، ولو كان القاتل لها واحدا لم يجزئه على أحد الوجهين قاله في ~~الكفاية، وما نقله من الاتفاق ممنوع. # PageV01P257 # وذكر الإمام وجها فيمن ملك عشرين من الضأن وآخر عشرين من المعز وخلطا ذلك ~~حتى وجبت فيهما الزكاة أن لمالك الضأن أن يخرج جزءا من شاة من جنس ما يملك، ~~فإن قيل: يجوز الوضوء بماء بعضه عذب وبعضه ملح فقد جاز التبعيض في التخيير، ~~قيل الكل ماء واحد لدخوله تحت الحقيقة وهو الإطلاق فليس هناك شيئان ويجوز ~~إذا جمع بين ms095 الصلاتين أن يتم إحداهما ويقصر الأخرى لما ذكرنا وأن يجمع في ~~الاستنجاء بين الماء والحجر، ولهذا حصره (الجيلي) في هذه الحالة كون الحجر ~~نجسا. # (تنبيهات) .: (الأول) : احترزنا بقولنا إلا إذا كان الحق لمعين عن ~~(الجبران) في الزكاة فلو لزمه # PageV01P258 # بنت مخاض فعدمها، وعنده بنت لبون دفعها وأخذ شاتين أو عشرين درهما، ولو ~~كانت عنده حقة دفعها وأخذ شاتين أو عشرين درهما والخيار في الشاتين ~~والدراهم لدافعها ولا تجزئ شاة وعشرة دراهم عن جبران واحد؛ لأن الشارع خير ~~بين شاتين وعشرين درهما فامتنع التبعيض، فإن كان المالك هو الآخذ ورضي جاز؛ ~~لأن له إسقاط حقه كله وهو معين بخلاف الساعي؛ لأن الحق للفقراء وهم غير ~~معينين، وقضية ذلك أنه لو كان الفقراء محصورين ورضوا بذلك جاز، وهو محتمل، ~~والأقرب المنع نظرا لأصله وهذا عارض، وكما لو وجب له قصاص على جماعة، فيجوز ~~قتل الجميع أو أخذ الدية منهم، فلو قتل بعضهم وأخذ الدية من البعض جاز. # ولو وجد بعض الإبل في الدية أخذه وقيمة الباقي. نعم، الإمام مخير في ~~الأسير بين الإرقاق والمن، فلو أرق بعضه قال البغوي: رق كله قال الرافعي، ~~وكان يجوز أن يقال لا يرق شيء وهذا البحث يتأيد بهذه القاعدة. # (الثاني) : ما جاز على البدل لا يدخله تبعيض فيهما أيضا؛ ولهذا قال ~~الرافعي في باب العدد: الواجب الواحد لا يتأدى ببعض الأصل وبعض البدل كخصال ~~الكفارة وكالتيمم مع الوضوء، أما في أحدهما فنعم، كما لو وجد من الماء ما ~~لا يكفيه فإنه يستعمله ويتيمم عن الباقي. # PageV01P259 # الثالث) : من أمر بشيء وعجز عن الإتيان به جملة وأمكنه الإتيان بنصفيه ~~معا هل يجزيه؟ ، ننظر إن كمل المقصود بذلك فيما الشرع متشوف لتكميله أجزأه، ~~كما لو أعتق المعسر نصفين من عبديه عن كفارته وكان باقيهما حرا أجزأه في ~~الأصح، وإن لم يكن كذلك امتنع كما لو أخرج في الزكاة نصفي شاتين وقيل: يجوز ~~إن كان باقيهما للفقراء حكاه الجرجاني (وكالتضحية بنصفي شاتين) وإخراج ~~الفطرة صاعا من جنسين. # (البحث الثاني ) : ما ms096 دخله التخيير من الحقوق إن تعلق بالذمة كانت الخيرة ~~للدافع كما في كفارة اليمين وكما في الزكاة في الصعود والنزول للمالك وكما ~~لو غصب مثليا وخلطه فللغاصب أن يعطيه من غير المخلوط، وقيل: يتعين منه؛ ~~لأنه أقرب إلى حقه، وإن تعلق بالعين كان الخيار إلى المستحق كما لو ملك ~~مائتين من الإبل ووجد الفرضين فإن المنصوص للشافعي (- رضي الله عنه -) أنه ~~يتعين أخذ الأغبط ولا يتخير المالك، وخرج ابن سريج تخييره كالصعود والنزول، ~~وفرق الأصحاب بأن الغرض هنا يتعلق بالمالك فكان التخيير لمستحقه. # ولو كان رأس الشاج أكبر أخذ منه قدر رأس المشجوج فقط، والصحيح عند الإمام ~~والرافعي أن الاختيار في موضعه إلى الجاني ولكن المنصوص وعليه # PageV01P260 # الجمهور أن الاختيار للمستحق ويستثنى من الأول صور: (أحدها) : العين ~~المقترضة إذا طلبها المالك وأراد المقترض دفع غيرها فإنه يجاب المالك مع أن ~~الحق ثابت في الذمة بناء على أنه يملك القرض بالقبض ويثبت بدله في (ذمته) . ~~(الثانية) : لو رد المبيع بعيب. (الثالثة) : لو تملك اللقطة ثم ظهر مالكها، ~~فإن الأصح جواز رجوعه في عينها مع أن بدلها ثبت في الذمة بمجرد التملك ~~وانتقلت العين إلى صاحبها بمجرد ظهوره بل حقه في الذمة إلى أن تظهر العين ~~بخصوصها أو بدلها حتى لو أبرأ الملتقط فتصح ولو تعيبت اللقطة في يد الملتقط ~~بعد التملك، ثم ظهر مالكها وطلب بدلها سليما، وأراد الملتقط دفعها مع الأرش ~~فإنه يجاب في الأصح. # (البحث الثالث) : ما يخير فيه إذا اختار أحد الأمرين ثم اختار الآخر قد ~~يلزمان كما لو قال: أنت علي حرام كظهر أمي ونواهما، يخير، وفي الأصح فما ~~اختاره لزمه، فلو اختار الطلاق ثم الظهار نفذا كما لو قال: إحداكما طالق ثم ~~قال: أردت هذه بل هذه طلقتا # PageV01P261 # وقد لا يكون كذلك كما لو اختار إحدى خصال الكفارة ثم رجع، واختار غيرها ~~أو اختار أربع حقاق في المائتين ثم رجع واختار خمس بنات لبون أو أخذ محتمل ~~الحدثين بالوضوء، ثم اختار الغسل، والفرق أن الاختيار في ms097 الطلاق والظهار هو ~~تعيين إيقاع فلم يقبل الرجوع بخلاف ما ذكر. # وإذا اختار المميز أحد الأبوين دفع إليه فلو اختار الآخر حول إليه، ولو ~~اختار الدية سقط القصاص ووجهت الدية ويكون كقوله: عفوت عن القصاص على ~~الصحيح، ولو قال: اخترت القصاص فهل له الرجوع إلى الدية لأنها أخف أم لا ~~كعكسه؟ وجهان أصحهما الثاني قال البغوي. # (الرابع) : من ثبت له التخيير بين حقين فإن اختار أحدهما سقط الآخر، وإن ~~أسقط أحدهما ثبت الآخر، وإذا امتنع منهما، فإن لم يكن في امتناعه ضرر على ~~غيره ترك، وإن كان ناب عنه الحاكم في اختيار الأحظ إن كان ماليا، وإن كان ~~غير مالي ألزم بالاختيار ويتضح بصور: (ومنها) لو عفا مستحق القصاص عنه، ~~وقلنا: الواجب أحد الأمرين تعين له المال، ولو عفا عن المال ثبت له القود، ~~ولو امتنع منهما لا يجبر على استيفائه أو العفو إذ لا ضرر على الجاني؛ لأنه ~~يمكنه، وإذا كان لا يمكن مطالبة ورثته بالعقوبة قاله المتولي. # (ومنها) : لو اشترى شيئا فظهر معيبا ثم استعمله، دل على الرضا، وسقط حقه ~~من الأرش، وكان يحتمل أن يقال: لا يسقط؛ لأن الواجب إما الرد، وإما الأرش، ~~فإسقاط أحدهما لا يسقط الآخر، (ومنها) : إذا أتاه المديون بالدين، ولا ضرر ~~في قبضه أمر بقبضه، فإن # PageV01P262 # امتنع قبضه الحاكم وبرئ. # (ومنها) : لو تحجر مواتا وطالت مدته ولم يحيه ولم يرفع يده (عنه) قال له ~~السلطان: أحي أو اترك. (ومنها) : لو أبى المولى بعد المدة أن يفيء أو يطلق ~~(ومنها) : لو ادعى عليه فأنكر فطلب منه اليمين فنكل قضى عليه بالنكول وجعل ~~مقرا؛ لأن اليمين بدل من الإقرار، فإذا امتنع من البدل حكم عليه بالأصل. # (الخامس) : إن التخيير إنما يكون بين جنسين كواجبين أو مندوبين، لا بين ~~مباح وحرام، وأورد التخيير بين الخمر واللبن في حديث الإسراء، وأجيب بأنه ~~بين مباحين، فإن الخمر إنما حرمت بالمدينة، وبأن ذلك في السماء ولا تكليف ~~فيها وبذلك أجيب أيضا عن احتجاج آدم - عليه السلام - بالقدر، وأيضا فإنه ms098 ~~ليس # PageV01P263 # على ظاهره فقد أول اللبن بالعلم والحضور والخمر بالغيبة، أو أن المراد ~~تفويض الأمر في تحريم ما يحرم منهما إلى اجتهاد النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فاجتهد واختار الصواب في تحريم الخمر. # السادس: ما له فعله، إذا فعله واحتمله واحتمل غيره رجع إلى بيانه ويخير ~~في الصرف إلى ما أراد كما سبق في مسألة أداء الألف، وعليه دينان بأحدهما ~~رهن أن له صرفه إلى ما أراد، وكذا في الإحرام بالحج مطلقا له صرفه إلى ما ~~شاء من النسكين أو إليهما، ولو قال: عفوت عنك ولم يذكر قصاصا ولا دية، أو ~~قال: عفوت عن أحدهما ولم يعين فقيل يحمل على القصاص ويحكم بسقوطه، والأصح ~~يرجع إلى بيانه، فإذا بين لزم، فلو قال: لم يكن لي نية فوجهان: أحدهما يحمل ~~على القصاص، وأصحهما يقال له: اصرف الآن إلى ما شئت منهما. ### || [تخصيص جهة الانتفاع هل تتعين إذا عينها الدافع] # منها، إذا أوصى لدابة، وشرط الصرف في علفها صرف فيه في الأصح رعاية لغرض ~~الموصي يتولاه الموصى له، ثم القاضي ونائبه، قال في الشرح الصغير: والأقوى ~~أنه لا يتعين، بل له أن يمسكه وينفق على الدابة من موضع آخر. # PageV01P264 # ومنها، إذا أوصى أن يقضي دينه من عين بأن قال: ادفعوا إليه هذا العبد ~~عوضا عن دينه، فليس للورثة إمساكه؛ لأن في أعيان الأموال أغراضا، ولذلك لو ~~أوصى بأن يباع عين ماله من فلان نفذت الوصية ولو قال: بعه واقض دينه من ~~ثمنه فيجوز أن لا يكون لهم إمساك أيضا؛ لأنه قد يكون أطيب وأبعد عن الشبهات ~~ذكر هذه الصور الرافعي في باب الوصاية. # ومنها، إذا دفع إلى شخص شيئا، وقال: اشتر لك به عمامة أو ثوبا أو نعلا ~~مثلا فهل يتعين صرفه فيما عينه، أو له صرفه فيما شاء، أو تفسد الهبة أو إن ~~رآه محتاجا إلى ما سماه تعين صرفه إليه، وإلا وجوه أصحها آخرها واقتصر ~~الرافعي في باب الهبة على نقل الآخر عن القفال، وقد يقال: إن قصد تحقيق ~~الشراء ms099 فسدت العطية، كما لو قال: وهبتك بشرط أن تشتري به كذا، وإن قصد رفع ~~الحشمة والإرشاد إلى الأصلح ونحوها فلا. # ومنها، إذا دفع إلى الشاهد أجرة مركوبه وفيها الخلاف السابق. # ومنها سئل الشيخ أبو زيد عمن مات أبوه فبعث إليه إنسان ثوبا ليكفنه فيه، ~~هل يملكه حتى يمسكه ويكفنه في غيره، فقال: إن كان الميت ممن يتبرك بتكفينه ~~لفقه أو ورع، فلا ولو كفنه في غيره وجب رده إلى مالكه انتهى وألحق # PageV01P265 # بعضهم بصورة المتبرك به ما لو لم يكن كذلك، ولكن قصد الدافع القيام بفرض ~~الكفاية لا التبرع على الوارث وهو ظاهر، وفي وصايا الوسيط عن القفال أن ~~للوارث إبداله، وأن الصحيح أنه عارية في حق الميت ومراده عارية لازمة، ~~كالإعارة للدفن. # ومنها، إذا ضمن شخص دينه في هذه العين، هل يتعين الضمان، وإن كان وضع ~~الضمان الإطلاق. ### || [تخلل المانع بين الطرفين لا أثر له غالبا في صور] # (إحداها) : لو تخلل بين الرهن والإقباض جنون، هل يكون مبطلا للعقد؟ ~~وجهان: أصحهما لا. # (الثانية) : لو فاتته صلاة في السفر، فهل يجوز قصرها إذا قضاها في سفر ~~غير ذلك السفر؟ وجهان: أصحهما نعم. # PageV01P266 # الثالثة) : لو عجل الزكاة إلى فقير فاستغنى، ثم افتقر آخر الحول أجزأه عن ~~الغرض في الأصح. # (الرابعة) : لو جرح ذمي ذميا ثم أسلم الجارح ثم مات المجروح بالجراحة وجب ~~القود في الأصح. # (الخامسة) : لو جرح مسلم ثم ارتد ثم أسلم ثم مات بالسراية لم يجب القصاص ~~في الأصح، لتخلل الهدر وقيل: يجب كالكفارة وقيل: إن قصر زمن الردة وجب؛ لأن ~~الجناية لا تسري فيه غالبا فصار وجوده كعدمه ورجحه القاضي أبو الطيب ~~والمحاملي والشيخ أبو إسحاق، أما الدية فتجب كلها لوقوع، الجرح والموت في ~~حالتي العصمة، والثاني ثلثاها، والثالث نصفها. ### || [التدليس حرام] # ومن ثم حرم النجش والتصرية، وأن يبيع عينا يعرف بها عيبا ولا # PageV01P267 # يبينه أو تتزوج وبها عيب يثبت الخيار، ولا تبينه، وحرم على المرأة الخلية ~~وصل شعرها بشعر طاهر؛ لكثرة رغبة الرجال في الشعر، ودلالته على ms100 الشبيبة، ~~وفي الحديث «من غشنا فليس منا» ، بخلاف المتزوجة، إذا وصلت للتزيين ومن هذه ~~العلة لو وصلت شعرها بوبر أو بريش يخالف لونه لون شعرها جاز؛ لأنه لا خديعة ~~فيه حكاه في البحر عن الأصحاب ثم قال: وهذا عندي، إذا كان ظاهرا لا يحصل به ~~الغرور، فأما إذا كانت منتقبة ينظر إلى رأسها ويغتر بكثرة ذلك بالموصول، ~~فهو منهي عنه، ومن ذلك خضاب اللحية بالسواد حرام، واستثنى الماوردي ~~(المجاهد) إرهابا للكفار، ومن نتف شعر اللحية أيضا إيثارا للمرودة. # PageV01P268 ### || [التداخل يدخل في ضروب] # أحدها العبادات وهي قسمان: الأول: أن يكون في واجب، فإن كان كل منهما ~~مقصودا في نفسه، ومقصودهما مختلف، فلا تداخل، ومن ثم قالوا: طواف الوداع ~~مقصود في نفسه، ولذلك لو طاف للإفاضة بعد رجوعه من منى، ثم أراد السفر عقبه ~~لم يكف، بل لا بد أن يطوف للوداع أيضا، وإن لم يختلف تداخل كغسل الحيض مع ~~الجنابة، فإذا أجنبت ثم حاضت كفى لهما غسل واحد. # ومثله المحدث بعضوه نجاسة تزول بغسلة واحدة تكفي في الأصح عند النووي، ~~وقد يجب الأصغر ثم الأكبر، كما لو أحدث ثم أجنب فيكفي الغسل على المذهب، ~~وفيه طريقة قاطعة بالتداخل لشدة العلاقة بين الحدثين، ولو جامع بلا حائل، ~~فحكى الرافعي عن المسعودي أنه لا يوجب غير الجنابة، واللمس الذي يتضمنه ~~يصير مغمورا به لخروج الخارج الذي يتضمنه الإنزال، وعند الأكثرين بالجماع ~~يحصل الحدثان جميعا؛ لأن اللمس يسبق حقيقة الجماع، بخلاف الخروج، فإنه مع ~~الإنزال. # وثانيهما: أن يكون في مسنون فينظر: إن كان من جنس المفعول دخل تحت الفرض # PageV01P269 # كتحية المسجد مع صلاة الفرض، والإحرام بحجة أو بعمرة؛ لدخول مكة مع حج ~~الفرض، وإذا قلنا: إن ركعتي الطواف سنة، فلو صلى فريضة بعد الطواف حسبت عن ~~ركعتي الطواف، اعتبارا بتحية المسجد نص عليه في القديم، وليس له في الجديد ~~ما يخالفه، وأشار الإمام إلى احتمال فيه، وقال النووي: إنه شاذ والمذهب ما ~~نص عليه. # ولو طاف القادم مكة عن الفرض أو النذر دخل طواف ms101 القدوم فيه، ومنه جبرانات ~~الصلاة تتداخل، فسجود السهو وإن تعدد سجدتان، بخلاف جبرانات الإحرام فلا ~~تتداخل؛ لأن القصد جبر النسك، وهو لا يحصل، إلا بالتعدد، وإن لم يكن من جنس ~~المفعول لم يدخل، كما لو دخل المسجد الحرام، فوجدهم يصلون جماعة صلاها ولم ~~يحصل له تحية البيت أعني الطواف؛ لأنه ليس من جنس الصلاة، بخلاف تحية ~~المسجد تحصل بفعل الفرض؛ لأنها من جنسها، وكذلك لو طاف وصلى بعده فريضة كفت ~~عن ركعتي الطواف نص عليه. # الثاني العقوبات: فإن كانت لله تعالى من جنس واحد، تداخلت، كما لو تكرر ~~منه الزنى وهو بكر يحد مرة واحدة، وكذا لو سرق أو شرب مرارا، وهل يقال: يجب ~~لها حدود ثم يعود إلى حد واحد، أم لا يجب إلا حد وتجعل الزنيات كالحركات في ~~زنية # PageV01P270 # واحدة؟ ذكروا فيه احتمالين قاله الرافعي ولو زنى وهو بكر، ثم زنى وهو ثيب ~~دخل حد البكر في حد الثيب في الأصح. # ولو أخرج نصابا من حرز مرتين، فإن تخلل علم المالك وإعادة الحرز، ~~فالإخراج الثاني سرقة أخرى. # وإن كانت من أجناس، كأن سرق وزنى وهو بكر وشرب، ولزمه قتل بردة قدم الأخف ~~فالأخف فيقدم الشرب، ثم يمهل حتى يبرأ، ثم يجلد الزاني ويمهل، ثم يقطع، ثم ~~يقتل، وهكذا الكفارات والغرامات، فإذا جامع في نهار رمضان مرارا، لم يلزمه ~~غير كفارة واحدة، وعلى أصل الحنابلة، تعدد الموجب وتداخل موجبه، وعلى رأي ~~الأكثرين لم يجب شيء بغير الوطء الأول، وهذا بخلاف ما لو فسد حجه بالجماع، ~~فجامع ناسيا قبل أن يفدي عن الأول، فلا تداخل في الأظهر؛ لمصادفته إحراما ~~لم يحل منه، فوجب به، كالأول بخلاف الصوم؛ لأنه بالإفساد خرج منه، وعلى هذا ~~فيجب بالأول فدية وبالثاني شاة. # ولو باشر دون الفرج عمدا لزمه الفدية، فلو جامع فهل تدخل الشاة في الفدية ~~أم تجبان معا؟ وجهان، أصحهما في الروضة الأول، وبناهما الماوردي على ~~الوجهين في أن المحدث، إذا أجنب هل يندرج الحدث في الجنابة ويكفيه الغسل. # PageV01P271 # ولو لبس ثوبا مطيبا، ms102 فرجح الرافعي لزوم فديتين، وقال النووي: الصحيح ~~المنصوص الذي قطع به الجمهور واحدة لاتحاد الفعل وتبعية الطيب. # ولو تطيب ثم تطيب، أو لبس ثم لبس، فإن فعله على التوالي لم تتعدد الفدية، ~~وإن تخلل فصل أو فعله في مكانين، فإن لم يتخلل التكفير، وجب للثاني فدية ~~أخرى على الجديد، وإن تخلل تعددت بلا خلاف، فإن كان نوى بما أخرجه الماضي ~~والمستقبل معا بنى على جواز تقديم الكفارة على الحنث المحذور إن منعنا، فلا ~~أثر لهذه النية، وإلا فوجهان. # ولو لبس المحرم القميص المطيب، لزمه الفدية للبس دون الطيب؛ لأنه تابع ~~لغيره. # الثالث: الإتلافات. فلو قتل المحرم صيدا في (الحرم) لزمه جزاء واحد، ~~وتداخلت الحرمتان في حقه؛ لأنهما من جنس واحد كالقارن، إذا قتل صيدا لزمه ~~جزاء واحد، وإن كان قد هتك به حرمة الحج والعمرة. # ، ولو كشط المحرم جلدة الرأس، فلا فدية والشعر تابع، قال الرافعي: وشبهوه ~~بما لو أرضعت أم الزوجة يجب المهر، ولو قبلها لم يجب. # وأما حقوق الآدميين فضروب: # PageV01P272 # الأول: جناية الوطء # تتكرر في النكاح الفاسد، يجب مهر في أعلى الأحوال؛ لأن الشبهة واحدة ~~شاملة للجميع. # وعن المزني القياس أن عليه لكل وطء مهرا ورد بقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها» ، ولم يفرق بين وطء المرة ~~ومرارا، وفي كلام الماوردي التفصيل بين أن يؤدي المهر قبل الوطء الثاني، ~~فيجب مهر جديد، وإلا فلا، وسبق نظيره في تطيب المحرم، أما لو تعددت الشبهة ~~بأن ظنها زوجته أو أمته، ثم انكشف الحال، ثم ظنها زوجته، أو أمته ثانيا، ~~ووطئها تعدد المهر؛ لتعدد سببه. # ولو كرر وطء مغصوبة، أو مكرهة على الزنى، وجب بكل وطء مهر؛ لأن الوجوب ~~هنا بالإتلاف، وقد تعدد، وحكى الإمام عن أبيه ترددا في التعدد فيما إذا ~~أكرهها، أو طاوعته، وقيل بالمهر، قال: ولا معنى للتردد، والوجه القطع # PageV01P273 # بالتعدد؛ لأن موجب المهر إتلاف منفعة البضع. # ، واعلم أن محل اتحاد المهر عند تكرر الوطء بالشبهة (إذا كان الحال عند ~~عدم ms103 الشبهة لا مهر معه، فأما إذا كان عند عدمها يجب المهر) متعددا، فالحال ~~مستمر، ولا أثر لاتحاد الشبهة، وذلك فيما إذا وطئ المشتري من الغاصب مرارا ~~على ظن الحل، فإن الشبهة متحدة ومع ذلك فقد صرح الإمام في باب الغصب، بأنه ~~يتعدد المهر، قال: وإنما يتحد عند اتحاد الشبهة، إذا كانت الشبهة هي ~~الموجبة، فأما إذا كان المهر يجب عند عدمها، فلا أثر لها في الاتحاد، وقال: ~~إن هذا مما يقضي الفقيه فيه بالعجب انتهى. # وحيث وجب المهر، فلو كانت بكرا، هل يدخل أرش البكارة فيه، أم يفرد؟ فيه ~~اضطراب في باب البيع الفاسد والغصب والجراح، فرجحوا في الجراح مهر مثل ثيب ~~وأرش بكارة؛ لأن المهر للاستمتاع والأرش؛ " لإزالة " الجلد، والجهتان ~~مختلفتان، فينفرد موجب كل، وقيل: مهر يثبت فقط لحصول إزالة الجلد ضمنا، ~~ورجحه في الروضة في باب ضمان النقص، وقيل: مهر بكر وأرش البكارة، وبه أجاب ~~في البيع الفاسد، وفي النهاية، قال الإمام الشافعي (- رحمه الله -) : يغرم ~~مهر مثل البكر وأرش البكارة، قال القاضي الحسين: وهذا مشكل؛ لأن فيه تضعيفا ~~للغرم. # PageV01P274 # الثاني: الجناية على النفس والأطراف وتتداخل في صور: # (إحداها) : دخول دية الأطراف واللطائف في دية النفس، إذا سرت الجراحة ~~فتجب دية واحدة. # الثانية: قطع أجفان شخص وعليها أهداب وجبت الدية، وتدخل حكومة الأهداب في ~~الدية في الأصح. # الثالثة: لو أوضحه فزال الشعر الذي على الموضحة دخل في أرش الموضحة على ~~المذهب، وقيل الوجهان في التي قبلها. # الرابعة: قلع السن مع السنخ، لا تجب زيادة على أرش السن وتدخل حكومة ~~السنخ فيه، وقيل: وجهان. # الخامسة: قطع يده، لا يوجب في الشعر حكومة. # السادسة: تدخل حكومة الأظفار في دية الأصابع. # PageV01P275 # السابعة: تدخل حكومة الكفين في أصابع اليدين، ويستثنى صور لا تداخل فيها ~~منها، لو استأصل أذنه، وأوضح مع ذلك العظم، فإنه لا يدخل أرش الموضحة في ~~دية الأذنين؛ لأن مقدار الأذن مقدر، فلا يتبع مقدرا. # ومنها، لا يدخل أرش الأسنان في دية اللحيين في الأصح. # ومنها في العقل دية ، فلو ms104 زال بجرح له أرش أو حكومة وجبا وفي قول يدخل ~~الأقل في الأكثر. # الثالث: في (الجناية على العرض) ، كما لو قذفه بزنى فحد ثم قذفه بزنى آخر ~~ففي حده ثانيا وجهان: أصحهما كما قاله الرافعي في باب اللعان المنع، بل ~~يعزر؛ لأنه قد ثبت كذبه في حقه مرة بإقامة الحد عليه، فلا حاجة إلى إظهاره ~~ثانيا، وإن لم يتخلل، الحد فوجهان: أصحهما يجب حد واحد، كما لو زنى مرات، ~~فإنه يكفيه حد واحد. # الرابع: العدتان، واختلف في التداخل فيهما هل هو سقوط الأول والاكتفاء ~~بالثاني، أو انضمام الأول للثاني فيؤديان بانقضاء مدة واحدة، وجهان # PageV01P276 # في (الكافي) وغيره، والخلاف يظهر فيما لو طلقها ثم وطئها في أثناء العدة ~~وأحبلها، فعدتها تنقضي بوضع الحمل وهل تدخل فيه بقية عدة الطلاق وجهان، فإن ~~قلنا: تتداخل فهل له مراجعتها بناء على ما ذكرنا، فعلى الأول لا يصح، وعلى ~~الثاني يصح. ### || [ما يجب فيه الترتيب] # قال الماوردي في الكلام على رمي أيام التشريق: إنما يجب في أحد موضعين ~~إما بين أشياء مختلفة كالأعضاء في الطهارة وكالجمار الثلاث. قلت: وأركان ~~الصلاة والحج، وأما فيما يجب تعيين النية فيه فيصير كالمختلف باختلاف النية ~~فيه، وبني على ذلك أنه، إذا ترك رمي يوم وقلنا: يتدارك، لا يجب الترتيب ~~عنده؛ لأن رمي اليومين غير مختلف وتعيين النية في رمي الجمار غير واجب، لكن ~~الذي صححه الجمهور ومنهم الرافعي وجوبه، كما يجب في الترتيب في مكان الرمي، ~~وقال الشيخ أبو محمد في الفروق: إنما يظهر الترتيب مع اختلاف المحل وتعدده ~~كأعضاء الوضوء، فإن اتحد المحل ولم يتعدد، فلا معنى للترتيب معه، ألا ترى ~~أن العضو الواحد من أعضاء الوضوء، إذا غسل لا يظهر في أبعاضه حكم الترتيب ~~ومن ثم لم يجب الترتيب في الغسل؛ لأنه فرض # PageV01P277 # يتعلق بجميع البدن تستوي فيه الأعضاء كلها، فلا معنى للترتيب فيه، وكذلك ~~الركوع الواحد والسجود الواحد، لا يظهر فيه أثر الترتيب، فإذا اجتمع الركوع ~~والسجود ظهر، فإن قيل: أليس الشوط الواحد من أشواط الطواف ms105 يظهر فيه حكم ~~الترتيب؟ قلنا: لأن الشوط الواحد يشتمل على خطوات وحركات وانتقالات من مكان ~~إلى مكان فيلزمه أن يبدأ بجانب الباب ويجعل الكعبة عن يساره، فلو لم يفعل ~~وجعلها عن يمينه وابتدأ بغير الحجر صار كما لو بدأ في الوضوء بغسل اليدين ~~قبل غسل الوجه، ونزل الشوط الواحد جميعه منزلة الوضوء بجميع أفعاله. # فأما الشوط الثاني فهو تكرير شوط مثل الأول، وليس الترتيب بين الشوط ~~والشوط، وإنما الترتيب بين أبعاض الشوط الواحد، ومثله السعي بين الصفا ~~والمروة انتهى، وكذلك الترتيب، إنما يكون بين عضوين مختلفين، فإن كانا في ~~حكم # PageV01P278 # العضو الواحد لم يجب؛ ولهذا لا يجب الترتيب بين اليمنى واليسرى في الوضوء ~~والتيمم، ويدل على أنهما كالواحد في الحكم أن ماسح الخف، لو نزع أحدهما ~~بطلت طهارة قدميه جميعا وصار كأنه نزعهما، ولو غسل إحداهما ومسح على خف ~~الأخرى لم يجز له تبعيضها كما لا تتبعض القدم الواحدة. # وقال القاضي الحسين الترتيب: إن كان في نفس العبادة فركن قطعا كالترتيب ~~في أركان الوضوء والصلاة والترتيب بين الجمرات، وإن كان من ناحية الوقت، ~~فكذلك إن بقي الوقت وإن خرج سقط، كما في الصلوات الفائتة يستحب الترتيب ~~فيها، ولا يجب بلا خلاف. نعم، لو أخر الظهر بسبب يجوز الجمع، قلنا: وجه إنه ~~يجب الترتيب (والصحيح) خلافه، وقال غيره: الترتيب من توابع الوقت؛ ولهذا ~~إذا فاتت الصلاة لا يجب الترتيب في قضائها، وكذلك صوم رمضان لا يجب فيه ~~التتابع؛ لأنها عبادات منفصلة، وإنما ترتيب في الأداء لترتيب أوقاتها، فإذا ~~فاتت الأوقات جعلت في الذمة، ولا ترتيب فيما يثبت في الذمة. # سؤال: لو قرأ المصلي النصف الثاني من الفاتحة، ثم قرأ الأول على قصد ~~التكميل لا يصح، فلو عاد وقرأ الثاني لم يصح؛ لأن قصد التكميل ينافي قصد ~~الابتداء، # PageV01P279 # وقالوا في باب الطواف: (إن) البداءة من الحجر الأسود (شرط) ، فلو بدأ ~~بغيره لم يحسب، (فإذا) عاد ثانيا حسب والفرق بينهما من وجهين: أحدهما: أن ~~في مسألة الفاتحة قصد التكميل صارف (لجعله) مبتدأ ؛ فلهذا ms106 لم (نجعله) ابتداء ~~بعد ذلك، بخلاف الطواف، فإنه أول مرة لم يقصد به تكميل شيء، وإنما قصد (به) ~~البداة، وغايته أنه بدأ من غير موضع البداءة فجاز الإتمام له. # الثاني: أن الموالاة في قراءة الفاتحة شرط فلم يكن قصد الابتداء بعد قصد ~~التكميل موجبا، لجعله مبتدأ، بخلاف الطواف، فإن (الموالاة) لا تشترط فيه ~~فكان ما جاء به سابقا لا ينافي المأتي به آخرا، ومن نظائره ما لو تمضمض ~~واستنشق قبل غسل الكفين ففي الروضة أنه لا يحسب غسل الكفين في الأصل وغلط، ~~بل (يحسب) له غسل الكف؛ لأنه لم يتقدمه شيء، وإنما الخلاف في حسبان المضمضة ~~والاستنشاق، والأصح لا يحسب بناء على أن الترتيب بين (السنن) شرط، وهو ~~الأصح (ولكلام الروضة) محمل صحيح بينته في الخادم. # PageV01P280 ### || [الترتيب الذهني] # في قوله: اعتق عبدك عني فأعتقه دخل في ملك السائل وعتق عليه، وفيما لو ~~قال لغير المدخول بها: إذا طلقتك فأنت طالق (فطلقها) قبل الدخول طلقة وقعت ~~المنجزة ولم تقع المعلقة؛ لأنها بانت بالأولى، قال الغزالي: (وكذلك) نص ~~الشافعي (- رحمه الله -) على أنه، لو خالعها لم يقع الطلاق المعلق؛ لأنها ~~بانت بالخلع فلا يلحق المعلق، وقد ظن أكثر الأصحاب أن هذا يدل على أن ~~الجزاء مرتب على الشرط (ويقع بعده) (ولا يقع معه) ؛ لأنه لو وقع معه (لوقع) ~~قبل الدخول، ويكون كما لو قال: أنت طالق طلقتين، لكن الصحيح أن الجزاء مع ~~الشرط؛ لأنه علة بالوضع، (والعلة مع المعلول) ، وإن كان بينهما (ترتيب) ~~عقلي. ### || [الترجمة بغير العربية أقسام] # أحدها: ما يمتنع فيه قيام أحدهما مقام الآخر قطعا للقادر والعاجز، وذلك ~~ما المقصود (منه) الإعجاز، وهو القرآن فيمتنع ترجمته بلغة أخرى، بل يعدل ~~للذكر وهو # PageV01P281 # إجماع، وما يحكى عن أبي حنيفة (- رحمه الله -) من تجويزه قراءة القرآن ~~بالفارسية صح رجوعه عنه، ومثله الدعاء غير المأثور، إذا اخترعه في الصلاة ~~بالعجمية فيمتنع (قطعا) ، كما قاله الإمام. # الثاني: ما يجوز قطعا للقادر والعاجز كالبيع والخلع والطلاق ونحوها، نعم ~~اختلفوا في ترجمة الطلاق بالعجمية، هل هو ms107 صريح، والأصح: نعم. # الثالث: ما يمتنع (في) الأصح للقادر دون العاجز، كالأذان وتكبير الإحرام ~~والتشهد يصح بغير العربية إن لم يحسن العربية، (وإن) أحسنها فلا لما فيه من ~~معنى التعبد (وكذلك) الأذكار المندوبة والأدعية المأثورة في الصلاة، وكذلك ~~السلام وخطبة الجمعة (يشترط) عربيتها في الأصح، (فإن) لم يكن فيهم من ~~يحسنها خطب بغيرها ويجب أن يتعلم كل واحد منهم الخطبة العربية كالعاجز عن ~~التكبير بالعربية. # الرابع: ما يجوز على الأصح للقادر والعاجز كالنكاح (والرجعة) واللعان ~~وكذا الإسلام وفي باب الظهار من زوائد الروضة (وجه) أنه يشترط العربية ~~للقادر # PageV01P282 # عليها وحيث صححنا النكاح فمحله، إذا فهم كل منهما لفظ الآخر وإن لم ~~يفهمه، لكن أخبره (به ثقة) عن معنى لفظه ففي الصحة وجهان والضابط أن ما كان ~~المقصود منه لفظه ومعناه، فإن كان لإعجازه امتنع قطعا، وإن لم يكن كذلك ~~امتنع للقادر كالأذكار، وما كان المقصود منه معناه دون لفظه فجائز. ### || [الترادف أقسام] # أحدها: ما يمتنع فيه قيام أحد المترادفين مقام الآخر، وذلك في الألفاظ ~~التعبدية وكقول القاضي: قل بالله فقال بالرحمن، لا يقع الموقع حتى لو صمم ~~عليه كان، ناكلا، ولو أبدل الحرف فقال (قل) : بالله تعالى، فقال: والله (أو ~~تالله) ففي الحكم بنكوله وجهان، ولو أكره على الطلاق بلفظ طلقت، فقال: سرحت ~~وقع الطلاق. # الثاني: ما يمتنع في الأصح، كقوله في التشهد في الصلاة: أعلم، موضع أشهد ~~قال ابن الرفعة: وهذا الخلاف (جار) في الشهادة عند القاضي وعند شهود الفرع ~~وشهود الأصل. قلت: (وكذا) في اللعان تبديل أشهد بأحلف. # PageV01P283 # الثالث: ما يجوز في الأصح وهو رواية الحديث بالمعنى بشرطه، وكذلك المسألة ~~الأصولية في قيام أحد المترادفين مقام الآخر في التراكيب، ومنه قالت: طلقني ~~على ألف فقال: خالعتك أو أبنتك ونحوه من الكنايات ونوى الطلاق صح الخلع ~~وقال ابن خيران: لا يصح؛ لأنها (سألته) بالصريح وأجاب بالكناية، قال ابن ~~الرفعة: ولها شبه (بما) لو قال لها: طلقي نفسك فقالت: اخترت ونوت، ولو ~~قالت: اختلعني، فقال: طلقتك، وقلنا: الخلع فسخ ، فالأصح ms108 الصحة؛ لأنه جعل لها ~~ما طلبت وزيادة، وقيل: لا يقع؛ لأنه أجابها إلى غير ما طلبت. ### || [الترك فعل إذا قصد] # ومن ثم، لو ترك الولي علف دابة الصبي حتى تلفت ضمن، بخلاف ما لو ترك ~~تلقيح الثمار، ولو ترك مرمة العقار حتى خرب، أو (إيجاره) ففي الضمان وجهان ~~في الكفاية، وحكى الرافعي في باب الخلع وجهين فيما، إذا ترك ما خالع السفيه ~~عليه بيده حتى تلف والعامل في (المزارعة) الصحيحة، لو تعمد ترك السقي ففسد ~~الزرع ضمن في الأصح؛ لأنه في يده عليه حفظه، قاله في الروضة في كتاب ~~الإجارة. ### || [التزاحم] # توارد الحقوق، وازدحامها على محل واحد. # PageV01P284 # أما أن يستحق كل واحد لو انفرد جميع الحق فيتزاحمون به عند الاجتماع، ~~وأما أن يستحق كل واحد من الحق (بحصته) خاصة، والأول تزاحم في (المصرف) . # والثاني في الاستحقاق، وينقسمان باعتبار الوفاق والخلاف إلى أربعة أقسام: ~~(الأول) : أن يكون التزاحم في (المصرف) لا في المستحق قطعا كالديون التي ~~على المفلس الحي أو الميت فمن له ألف وعليه ستة آلاف لواحد ثلاثة، ولآخر ~~ألفان ولآخر ألف (يوزع عليه) في (المصرف) فلصاحب الألف سدس الألف (ولصاحب) ~~الألفين ثلثها ولصاحب (الثلاثة) نصفها فلو أبرأ صاحب الألفين (والثلاثة) ~~أخذ صاحب الألف الكل قطعا، (ومنه) : مصرف الزكاة الثمانية الأصناف حتى لو ~~عدم بعضهم رد على (الباقين) قطعا و [منه] مصرف الغنيمة؛ ولهذا لو أعرض بعض ~~الغانمين قبل القسمة صح (والمعرض كمن) لم يحضر، وذكر الإمام احتمالا في ~~رجوعه إلى أهل الخمس خاصة وجعله الرافعي وجها، ولو استحق أخوان حد القذف ~~فعفا أحدهما استحق الآخر الجميع كاملا. # PageV01P285 # ومنه) : الشفعاء المجتمعون كل منهم (يستحق) الشفعة بكمالها فلو عفا أحدهم ~~سقط حقه ويخير الآخر بين أخذ الجميع أو تركه، (ومنه) : أولياء النكاح ~~المتساوون في الدرجة. # (الثاني) : (التزاحم) في الاستحقاق قطعا كالحقوق الواقعة على جهة الشركة ~~ابتداء كالميراث ونحوه؛ ولهذا لو (عفا) بعض الورثة عن حقه من التركة لم يرد ~~ذلك على من سواه من الورثة؛ لأنهم أخذوا حقهم بخلاف ما لو ms109 عفا أحد غرماء ~~المفلس عن حقه رد ذلك على من سواه من الغرماء؛ لأنهم لم يستوفوا حقهم ومن ~~ثم (قيل) : ليس للحاكم قسمة الميراث حتى يقيموا بينة على أنه لا وارث سواهم ~~بخلاف غرماء المفلس. # (ومنه) : لو قال لاثنين: بعتكما داري بألف فإن الخطاب قد توجه لاثنين ~~فالتوزيع بالنصف (فلا) خلاف في مجرد الاستحقاق لاستحالة أن يكون كل واحد ~~منهم مالكا لجميع العين. # (ومنه) : القصاص المستحق لجماعة بقتل مورثهم يستحق كل واحد منهم (بحصة) ~~إرثه كالمال (فلو عفا بعضهم) سقط حقه وسقط الباقي؛ لأنه لا (تبعيض) . # PageV01P286 # الثالث) : ما فيه خلاف والأصح (أنه) في (المصرف) ، (فمنه) : ذوو (الفروض) ~~المجتمعون في فرض واحد كالزوجات والجدات؛ ولهذا أن الجدتين المتحاذيتين ~~يكون السدس بينهما نصفين لقول عمر (- رضي الله عنه -) هو لكما، وفائدة ~~الخلاف أنه لو كان مع الجدة التي تدلي بالأب الأب وحجبها فهل تستقل التي ~~تدلي بالأم بالسدس نظرا إلى أن التزاحم في (المصرف) لا في الاستحقاق أو نصف ~~السدس نظرا إلى أنه في الاستحقاق؟ وجهان: أصحهما الأول. # (ومنه) : أوصى (لحمل) فلانة بكذا فأتت (باثنين) استحقاه بشرطه، (وفي ~~استحقاقهما الوجهان) (المذكوران ويظهر) أثر ذلك فيما لو أتت بحي وميت فإن ~~قيل بالأول انفرد الحي به وهو الأصح وعلى الثاني ليس له إلا نصف الموصى به. # (ومنه) : لو كانت دار في يد رجلين (فأقاما بينتين) بالبيع ونفذ # PageV01P287 # الثمن وفرعنا على النصف فهل التنصيف في (المصرف) لا في الاستحقاق أو في ~~الاستحقاق؟ ويظهر أثر ذلك فيما لو أجاز أحدهما ورد الآخر، فإن (قلنا: ~~المصرف) استرد الآخر كل (المبيع) بكل الثمن وإن قلنا (بالاستحقاق) فليس ~~للمجيز إلا النصف. # (ومنه) : لو وقف داره على زيد وعمرو ثم من بعدهما على الفقراء فمات ~~أحدهما فهل يصرف نصيبه لصاحبه، (والتزاحم في المصرف) لا في الاستحقاق أو ~~يجعل (الوقف) في نصيبه منقطع الوسط لعدم تعيين المصرف المنقول الأول ولم ~~يقع هذا (البناء) للرافعي، فقال: القياس جعله في نصيبه منقطع الوسط ~~لاعتقاده أن الخطاب توجه إليهما كتوجهه إليهما ببيع أو ms110 هبة، فعلى هذا يكون ~~من التزاحم في الاستحقاق وهذا نظر ضعيف؛ لأن الملك خرج لله تعالى (وكأنه) ~~قال: خرجت عن هذا لله تعالى فصار جهة للمصرف فأشبه انعدام بعض الأصناف، ~~فإنه يرد على الباقي (كذلك) فكذلك هذا. # (ومنه) : لو أوصى بعين لزيد ثم أوصى بها لعمرو وقلنا: ليس برجوع فيكون كل ~~منهما (مستحقا) للعين ويقع التزاحم فيها فيقسم بينهما نصفين، فلو مات ~~أحدهما قبل موت الموصي أو بعده ورد هل يستحق الآخر العين بكمالها ينبغي ~~تخريجها على التي قبلها. # (الرابع) : في الاستحقاق (على) رأي الرافعي في الوقف وقد سبق بيانه، ولو # PageV01P288 # اشترك جماعة في قتل (صيد) . # (فرع) ، من فتاوى القاضي الحسين: (رجل) مات وعليه دين لشخصين وضاقت ~~التركة عن دينهما وبدين أحدهما ضامن قال الذي لا ضامن لدينه: لا تزاحمني ~~فإنك وجدت محلا آخر يمكنك استيفاء حقك منه هل له ذلك أم لا؟ (أجاب) : له أن ~~يزاحمه؛ لأن حق كل واحد منهما (يتعلق) بجميع التركة وهو متبرع باستيفاء ~~دينه من الضامن وإن كانت المسألة بحالها فأخذ أحد الغريمين الحق من الضامن ~~وهلكت التركة هل للثاني أن يزاحمه فيما أخذ من الضامن؟ (أجاب) ليس له ذلك؛ ~~لأن الضامن تبرع عليه دون صاحبه، وكذلك لو كان بدين أحد الغريمين رهن (فهو) ~~يختص (بثمنه) دون صاحبه. # (قاعدة) : قد يقع اللفظ من شخصين مع صلاحية كل واحد (منهما) للانفراد ~~(به) فيتردد النظر في أنه يتعلق به الكل أو القسط فإذا قالا: ضمنا (الدين) # PageV01P289 # الذي لك على فلان) (وكل) واحد لو ضمنه منفردا لصح ولو ضمن نصفه لصح فإذا ~~وجد اللفظ على هذه الصورة، فهل يقع الضمان موزعا أو يقع مكملا؟ فيه وجهان ~~حكاهما المتولي وصحح أن كل (واحد يكون) ضامنا لكل الألف وهو غير ما يتبادر ~~إلى الإفهام من (التوزيع) ووجه المتولي (تصحيحه) بمسألة نفيسة، وهي ما لو ~~قال رجلان شريكان في عبد لرجل: رهنا عبدنا على دينك الذي على فلان وهو ألف، ~~فإن كل واحد يكون راهنا نصفه على جميع الألف، وهذا إن ms111 سلم من نزاع كان ~~حسنا؛ لأن ذلك ضمان لدين الغير في رقبة العبد (على) الأصح، وقد يكون الخطاب ~~موجها لاثنين بما يصلح أن يثبت لكل منهما كما لو قال: (أوصيتكما) على ~~أولادي فإنه لا ينفرد أحدهما بالتصرف؛ لكون الخطاب (يثبت) موزعا، (ومثله) : ~~في نظر الوقف والوكالة (لو) صرح باستقلال كل واحد ثبت، وألحق أبو الفرج ~~الزاز ما إذا (ثنى) الصفة فقال: (إنهما وصياي) من جهة أن فيه إشعارا ~~بانفراد كل واحد بالصفة بخلاف، أوصيتكما أوصيت إليكما ولا يخلو من نزاع. # ولو مات أحد (المشتركين) في ذلك نصب الحاكم بدل من مات ولا يستقل الآخر ~~لوجود الخطاب موزعا. # PageV01P290 # وأما الحقوق الثابتة لكل واحد كالأخوة والأعمام (ونحوهما) ، فإنها ثابتة ~~لكل واحد من الطبقة العليا قطعا، ولا تزاحم في استحقاق ولا مصرف لكن لو صدر ~~الإذن مجموعا كقولها: أذنت لكم أن تزوجوني (فهل) الخطاب منزل على الاجتماع؟ ~~نظرا إلى ظاهر اللفظ فلا يجوز الانفراد أو (نقول) : كل واحد (ثبت) له ~~الولاية مستقلة، (وهل يجوز) الإقدام بشرط الإذن؟ فيه وجهان: أصحهما الأول؛ ~~لأن الولاية وإن ثبتت لكل واحد، إلا أنها لم تأذن له استقلالا وما ذكر من ~~أن (الإذن) شرط، وقد وجد يقال عليه: لم تأذن له مستقلا، وإنما أذنت له مع ~~غيره فليتبع إذنها، كما لو أذنت لغيره دونه، والولاء يشبه الأنساب (وفي) ~~حديث ابن عمر: «الولاء لحمة كلحمة النسب» ، فإن وقع مبعضا، فالاستحقاق ~~للصنفين على طريق التبعيض، فلا ينفرد أحدهما بالتزويج، وإن وقع مكملا لواحد ~~(فعصبته) ينزل كل واحد منهم منزلته، فاستحقاق الولاء (في صورة التبعيض) # PageV01P291 # وقع موزعا، واستحقاقه في صورة الكامل وقع مكملا، وكل من عصبته كل من ~~الصنفين (ينزل) منزلته. # فلو أعتق (ثلاثة امرأة) وماتوا ولواحد عشرة أبناء وآخر (ثلاثة) وآخر ~~اثنان (فكل) واحد من العشرة كأصله وكل واحد من (الثلاثة) كأصله، وكل واحد ~~من الاثنين كذلك، هذا في التزويج وتحمل العقل (ونحوهما) ، أما في (الوراثة) ~~فينتقل المال (لعصبة) الجميع (المستوين) في الدرجة على حسب عتق أصله ~~فللعشرة الثلث ، وللثلاثة ms112 الثلث، وللاثنين الثلث، إن كان عتق (أصولهم) وقع ~~بالتثليث، وإلا فعلى حسب الحصص، وقد يقع النظر في الولاء في الترتيب، ~~(فيخرج) من ذلك مسائل:. # (أحدها) : كان المعتق حيا، ولكن قام به مانع من الإرث كقتل أو كفر ~~(والعياذ # PageV01P292 # بالله) فإن المال ينتقل لعصبته في (حياته) نص عليه في صورة اختلاف الدين ~~(من) الأم، وخالف القاضي، وهذا خلاف المذهب (ويقتضي) إلحاق الولاء بالنسب ~~وكان المعتق لما (أعتق) هذا الرقيق ثبت الولاء لكل من المعتق وعصباته دفعة ~~واحدة، وإنما الذي ترتب الصرف (المترتب) على الاستحقاق وصورة (كون) المعتق ~~قائلا (مذكورة) في الدوريات من شرح الرافعي في الوصايا، ويجيء (فيها) خلاف ~~(القاضي الحسين) . # (الثانية) : لو مات (المعتق) وله ابن صغير وأخ كبير فنقل القاضي الحسين ~~عن نص الشافعي (- رضي الله عنه -) أنه لا يزوجها الأخ وليس بالمذهب ~~المعتمد، بل المذهب أن الأخ يزوج ويخرج من ذلك قولان: أحدهما أن الولاء هل ~~يثبت لكل # PageV01P293 # واحد من الكل دفعة واحدة، أو لا يثبت للثاني، إلا بعد انقراض الأول وهو ~~يشبه الخلاف في الوقف في تلقي البطون، والأصح فيها أن التلقي يثبت ابتداء، ~~وإنما الذي ترتب الصرف في (الورثة) (وشروط الوقف) . # (الثالثة) : تنبيه هذا كله في ازدحام حقوق المعينين، وأما الاستحقاق في ~~بيت المال المرصد للمصالح، فهو على العموم؛ ولهذا لا يقطع سارقه غنيا (كان) ~~أو فقيرا للشبهة، نعم يقطع الذمي، ولا نظر لنفقة الإمام عليه عند حاجته؛ ~~لأنه إنفاق للضرورة بشرط الضمان؛ ولأنهم عللوا عدم القطع في المسلم بكونه ~~خاصا بالمسلمين، وانتفاع الذمي بالقناطر ونحوها بطريق التبع، وأما ~~الاستحقاق في الشوارع ونحوها، فالحق فيه غير متعين لواحد ويختص التصرف ~~الكامل فيه بالمسلمين (أما أهل) الذمة فيمنعون من إخراج الأجنحة إلى شوارع ~~المسلمين، وإن جاز لهم استطراقها؛ و (لأنه) كإعلائهم البناء على بناء ~~المسلمين أو أبلغ، قال النووي: هذا هو الصحيح وذكر الشاشي فيه وجهين. # قاعدة في التزاحم على الحقوق: لا يقدم أحد على أحد، إلا بمرجح، وله ~~أسباب: # PageV01P294 # الأول: الأول: (بالسبق) كازدحام الخصوم في الدعوى ms113 والازدحام في، الأحياء ~~ونحوه، ومنه، إذا مات اثنان أحدهما بعد الآخر (وهناك) ماء يكفي أحدهما، ~~فالأول أولى به؛ لأن غسله وجب عند موته فلا (يتغير) حكمه بموت الآخر بعده ~~حكاه الروياني: عن (والده) ، قال: ولو كان وجود الماء بعد موتهما لم يقدم ~~الأول منها، بل يجب الرجوع إلى معرفة أفضلهما وأورعهما (فيقدم) ، فإن ~~تساويا (يخير) . # ومنه لو أقر الوارث بدين لإنسان، ثم بدين (آخر) (لغيره) والتركة لا تفي ~~بهما، فالدين الأول أولى، قاله الهروي كذا قاله أهل النظر من أصحابنا في ~~(مجالس) النظر وقال (أبو بكر الشاشي) في كتابه: إن الشافعي (- رضي الله عنه ~~-) # PageV01P295 # ، قال: التركة بينهما؛ لأن الوارث يقوم مقام المورث، والمورث لو أقر على ~~التعاقب كانا (من) ما له على السواء قال: والمذهب المشهور الأول، ومنه: لو ~~قتل جماعة مرتبا قتل بالأول (وللباقين) الديات، ولو قتل أحد الأخوين الأب ~~والآخر الأم مرتبا، ولا زوجية، فهل يقدم الأول، أم يقتص من المبتدي بالقتل؟ ~~وجهان أصحهما في الروضة الثاني. # ومنه المستحاضة المميزة (التي) ترى الدم على نوعين، فالضعيف استحاضة ~~والقوي حيض، فيقدم الأسود، ثم الأحمر ثم الأشقر ثم الأصفر ويرجح ذو صفتين ~~على (ذي) صفة، فإن استويا رجح الأسبق، قاله المتولي، وقال الرافعي: إنه ~~موضع تأمل، قال ابن الرفعة: ولعل مراده أنه ينبغي عند انفراد كل صفة أن ~~(يعول) على اللون؛ لأنه الذي جاء به. # (الخبر الصحيح) : ومنه: لو باع شقصا مشفوعا ولم يعلم الشفيع حتى حجر على ~~المشتري، # PageV01P296 # فأفلس) بالثمن وأراد البائع الرجوع في عين ماله، فأوجه: أصحها في زوائد ~~الروضة في باب التفليس أنه يأخذه الشفيع؛ لأن حقه سابق، فإنه ثبت بالبيع ~~وحق البائع ثبت بالإفلاس (فقدم) الأسبق. # ، ومنه: لو باع ولم يقبض الثمن حتى حجر على المشتري بالفلس ووجد البائع ~~عين ماله وهو مرهون لم يرجع؛ لأن حق المرتهن سابق لحقه، (فإنه) تعلق ~~(بالمال) بعقد الرهن وحق البائع تعلق بالمال بنفس الحجر، والرهن سابق ~~(والإعسار) متأخر. # ومنه: لو وكل رجلا في بيع عبده ووكل آخر (بعتقه ) ، قال ms114 الدبيلي في أدب ~~القضاء: فعندنا من سبق فله الحكم، فإن باع قبل العتق لم يعتق وإن (عتق) قبل ~~البيع عتق، وقال المزني في المنثور: تبطل الوكالة بالبيع؛ لأن العتق ينافي ~~البيع، فإن حصل (العتق والبيع) في حالة واحدة بطلا جميعا وإن أشكل أقرع، ~~فإن خرجت على العتق نفذ أو على البيع فقولان: أصحهما (لا يصح) . # ، ومنه: لو قذف امرأة فقال: يا زانية يا بنت الزانية وجب حدان ويحد لها ~~أولا قبل أمها لسبقها به، وقيل: يقرع والمذهب الأول. # ومنه: لو استرق الحربي وغنم ماله وعليه دين لمسلم أو ذمي، وفى الدين من ~~ماله المغنوم (ثم) ما فضل للغانمين؛ لأن حق الغانمين إنما تعلق بما له بعد ~~شغله بحق الغير. # PageV01P297 # ومنه: لو علق عتق المدبر على صفة صح وعتق بالأسبق من الموت والصفة، ولو ~~تعاقب سببا هلاك بأن عثر (بحجر) . الثاني: بالقرعة وسيأتي في حرف القاف. ~~الثالث: بالقوة؛ ولهذا لو أقر الوارث بدين وأقام آخر بينة على دين والتركة ~~لا تفي (بهما) فالبينة أولى، قاله (صاحب الإشراف) . ### || [التسمية] # أطلق النووي وغيره استحباب التسمية في جميع العبادات والأفعال حتى عند ~~الجماع وإرادة دخوله الخلاء، وفي استحبابها لغسل الجنب وجه حكاه المتولي، ~~وقال (صاحب الجواهر) : الأفعال ثلاثة أقسام: أحدها: ما تستحب فيه كالوضوء ~~والتيمم وذبح المناسك وقراءة القرآن والعلم والأكل والشرب. # PageV01P298 # الثاني: (ما) تسن كالصلاة والحج والأذكار والدعوات، والثالث: ما (تكره) ~~فيه وهو المحرم والمكروه انتهى، وما (ذكره) في قراءة القرآن (يشمل) ما لو ~~ابتدأ من أثناء (السورة) وبه صرح في التبيان وحكاه العبادي في الطبقات عن ~~الشافعي (- رحمه الله -) ، وما ذكره (من الصلاة) والحج استشكله ابن عبد ~~السلام وما أطلقه من الأذكار يشمل التشهد وفي استحبابها أوله وجه قوي ~~لوروده (في حديث رواه النسائي وغيره) . # PageV01P299 ### || [تصرف الإنسان عن غيره ستة أقسام] # : (الأول) : تصرف بالولاية المحضة، وهو (الأب) والجد والحاكم (ثانيها) ~~تصرف بالنيابة المحضة. إما بتسليط المالك وهو الوكيل، أو الشرع كالحاكم في ~~مال الغائب إذا خيف عليه وحكى المتولي في باب الفرائض ms115 عن الأصحاب وتابعه ~~الرافعي (أن) وقوف المساجد والقرى يصرفها صلحاء أهل القرية إلى عمارة ~~المسجد ومصالحه، إذا فقد من إليه النظر. (ثالثها) : تصرف بنيابة (مشوبة) ~~بولاية أو ولاية (مشوبة) بنيابة وهو الوصي من حيث (إنه) يتصرف (بالتفويض) ~~يكون تصرفه بالنيابة ومن حيث إنه يتصرف في حق من لا يلي التصرف من نفسه ~~يكون بالولاية، ذكر هذا التقسيم القاضي الحسين في باب تجارة الوصي بمال ~~اليتيم وأشار في موضع آخر إلى خلاف في أن تصرف (الوصي) هل هو بالنيابة أو ~~بالولاية وبني عليه أن الوصي إذا جن ينعزل فإذا أفاق هل تعود ولايته: على ~~وجهين: إن غلبنا النيابة لا تعود، أو الولاية عادت، (ويخرج) من كلامهم خلاف ~~في أن تصرف (الوصي) أقوى من تصرف # PageV01P300 # الوكيل، أولا، ففي الأم عند الكلام (في) الأوصياء التصريح بأن الوصي أضعف ~~من الوكيل، والوكيل لا يوكل بغير الإذن فالوصي أولى وقال ابن الرفعة عند ~~قول الشيخ: لا يبيع الوكيل بغير نقد البلد: (إن) نيابة الوصي أقوى بدليل ~~جواز توكيله فيما يقدر (عليه) عند الجمهور، هذا كلامه، وذكر القاضي الحسين ~~في كتابه المسمى (بالأسرار) عن القفال: إن عقد القضاء نيابة؛ ولهذا لا ~~يستخلف دون الإذن ويصح عزله، قال القاضي: فقلت له: لو كان لبطل بالموت ولما ~~نفذ قضاؤه على المسلمين، قال: نظرا للمسلمين، (قلت) لا تبطل بالموت ~~وللضرورة نفذت قضاياه على الإمام وله حتى لا تتعطل حقوقه وما يستحقه غيره ~~عليه من الحقوق. # وحكى الإمام والرافعي خلافا في أن القاضي يزوج عند غيبة الولي بالولاية ~~أو بالنيابة. (رابعها) تصرف بغير ما سبق وهو ضربان: (أحدهما) : أن تدعو ~~إليه ضرورة كالتصدق بمال المجهول الذي انقطع ولا يعرف خبره على ما حكاه ~~الرافعي في آخر باب القضاء على الغائب عن بعضهم، وكاللقطة بعد التعريف ولو ~~وجد حيوانا معلما بعلامة الهدي كالإشعار والتقليد فإن له التقاطه في الأصح ~~قال النووي: وفائدة التقاطه التصرف فيه بالنحر بعد التعريف ويجيء ذلك في ~~الأموال كما مثلنا وفي الأبضاع كما لو كان في الرفقة ms116 امرأة لا ولي لها فولت ~~أمرها رجلا حتى زوجها جاز على المذهب المنصوص وليس هذا قولا في صحة النكاح ~~بلا ولي، بل (تحكيما) والمحكم قائم مقام الحاكم قاله الرافعي وهو يقتضي # PageV01P301 # اشتراط أهليته للقضاء؟ قال النووي: وهذا يعسر في مثل هذا الحال فالمختار ~~الصحة إذا كان عدلا وهو ظاهر النص، ومنه: امرأة المفقود على القديم تتربص ~~أربع سنين ثم تعتد وتنكح. (الثاني) : أن لا تدعو حاجة للتصرف ابتداء فينظر ~~إن دعت إلى صحته وتنفيذه بطول مدة التصرف وتكررها (وتعذر) استرداد أعيان ~~أمواله كما لو غصب أموالا وتصرف في (أثمانها) مرة بعد أخرى فطريقان: أصحهما ~~أنه على القولين الآتيين في تصرف الفضولي، والثانية القطع بالصحة؛ (لأن) ~~(رفع) التصرف الكثير بالنقض عسر، وإن لم تدع الحاجة إلى ذلك ابتداء ولا ~~دواما وهو تصرف الفضولي، ففي بطلانه من أصله أو وقفه على إجازة المالك ~~وتنفيذه قولان: أصحهما الأول. # واعلم: أن لتصرف الشخص في مال غيره حالين: (أحدهما) : أن يتصرف فيه ~~لمالكه فهذا محل الخلاف المذكور، (وثانيهما) : أن يتصرف لنفسه وهو الغاصب ~~ففيه الخلاف السابق. # (خامسها) : التصرف في مال الغير بإذنه على وجه يحصل فيه مخالفة الإذن فلا ~~يصح كما لو قال: (بعه) بمائة (فباعه) بأقل لم يصح، ثم للوكيل في تصرفه ~~أحوال: (أحدها) أن يقصد إيقاعه (عن) موكله فواضح. # PageV01P302 # الثاني: أن يقصد نفسه، فإن كان في العين فلغو؛ ولهذا لو وكله في الصدقة ~~بماله فتصدق ونوى نفسه لغت نيته، ووقع عن الموكل، قاله الرافعي في باب ~~الوكالة وفي (باب) الديات عن فتاوى البغوي، أن الوكيل في استيفاء القصاص ~~(إذا قال قتلته لا عن جهة الموكل، بل لغرض نفسي لزمه القصاص) ، وينتقل حق ~~الموكل (للتركة) . الثالث: أن (لا) يطلق ولا يقصد شيئا، وفي الفروع ~~المنثورة آخر الطلاق من الرافعي أن الوكيل إذا طلق لا يحتاج إلى نية إيقاع ~~الطلاق عن موكله في الأصح، وفي الاستذكار أن الحاكم إذا طلق على المولى، ~~(إن) قال: أنت طالق ولم يقل عن فلان، لم يقع، ولو قال : أنت ms117 خلية، أو غيره ~~من الكنايات، ونوى الطلاق، أو قال: عن فلان، قال (ابن القطان) يصح، وقضيته ~~أن الوكيل لا بد أن يضيف إلى موكله لفظا أو نية، سواء طلق بصريح أو كناية. ~~(سادسها) : التصرف (للغير) بمال المتصرف كمن اشترى بعين ماله لزيد سلعة فإن ~~لم يسمه، وقع العقد عن المباشر، وإن سماه فإن لم يأذن له لغت التسمية، وهل # PageV01P303 # يقع عنه أم يبطل؟ وجهان: وإن أذن له فهل تلغو التسمية؟ وجهان، فإن قلنا: ~~لا، وقع عن الإذن، وهل يكون الثمن المدفوع قرضا أو هبة، وجهان. ### || [تصرف الحاكم هل هو حكم] # حتى إذا عقد نكاحا أو بيعا مختلفا فيه هل يستلزم صدوره منه الحكم بصحته ~~حتى لا يجوز لغيره نقضه كما لو عقده غيره، ثم حكم هو به أم لا؟ قال الرافعي ~~في الكلام على ميراث المفقود: إن القسمة إن كانت بالقاضي فقسمته تتضمن ~~الحكم بالموت، وفي باب القسمة، إذا اعترفوا بالاشتراك في ملك عند الحاكم لا ~~يقسم بينهم، إلا ببينة تشهد بملكهم على الصحيح؛ لئلا يتمسكوا بقسمته على ~~ثبوت الملك لهم، وعبارة الشافعي في الأم مصرحة به، حيث قال: وإن أردتم ~~(قسمي) ، فأتوا بالبينة على أصل حقوقكم فيها وذلك أني (إن) قسمت بلا بينة ~~فجئتم بشهود يشهدون (أني) قسمت بينكم هذه الدار إلى حاكم غيري، كان ~~(بسببها) أن يجعلها حكما مني لكم انتهى. # وكلام الجرجاني مصرح بأنه ليس بحكم، (فإنه) علل منع إجابة الحاكم ~~الشركاء، إذا طلبوا منه القسمة (بأن) من الناس من يرى قسمة الحاكم حكما منه ~~بالملك فلا يأمن أن يكون لغيرهما فيرفع إلى حاكم بعده فيحكم لهما بالملك، ~~فقوله: من الناس صريح في أنا لا نقول به، ونبه الماوردي على أن هذا حيث لا ~~منازع، فإن كان لم يجز له الحكم باليد، إلا ببينة يشهد لها قولا واحدا؛ لأن ~~قسمة الحاكم إثبات لملكها، واليد توجب إثبات التصرف لا إثبات الملك. # ونبه الدارمي على أن الخلاف فيما إذا لم يعلمه لها، فإن علم قضى (له) ~~قطعا. # PageV01P304 # وأما إذا ms118 قلنا: لا يقسم فقسم ولا بينة لم ينقض حكمه، إلا ببينة، وذكر ~~الرافعي في كتاب الشفعة، أنه لو (كان عقار) بين شريكين، فغاب أحدهما ورأينا ~~نصيبه في يد ثالث، فادعى الحاضر أنك اشتريته ولي فيه الشفعة وأقر بأنه ~~اشتراه من الغائب، فهل للمدعي أخذه؟ وجهان: أصحهما: نعم؛ لتصادقهما على ~~البيع، ويكتب القاضي في السجل أنه أثبت الشفعة بإقرارهما، فإذا قدم الغائب ~~فهو على حجته، ومثله ما ذكره القاضيان الحسين والماوردي وغيرهما أن المفلس ~~(إن) تولى بيع أمواله فذاك، وإن كان البائع هو الحاكم، فلا يجوز حتى تشهد ~~عنده بينة بملكه لها، ولا (تكفي) فيها يده واعترافه، ومثله ما ذكره ابن ~~الصلاح في فتاويه أن الخلاف في جواز العقد بالمستورين محله إذا كان العاقد ~~غير حاكم، فإن باشره (الحاكم لم) ينعقد (بهما) قطعا، بل لا بد من العدالة ~~الباطنة أي؛ لأن الحكم بالصحة (لا يجوز بمستورين) ، لكن هذه طريقة حكاها ~~المتولي، وقال: الصحيح لا فرق بينه وبين غيره، واعلم أن الرافعي (- رحمه ~~الله -) ذكر في كتاب النكاح ما يوهم أنه ليس بحكم، فإنه نقل عن النص أن ~~السلطان لا يزوج التي تدعي غيبة وليها حتى يشهد شاهدان أنه ليس لها ولي ~~(خاص) حاضر، وأنها خلية عن النكاح والعدة، فمنهم من قال: (إنه واجب ومنهم ~~من قال) : يستحب، فإن الرجوع في العقود # PageV01P305 # إلى (قول أربابها قال في الروضة،: والأصح الثاني، وهذا يقتضي) أن تصرفه ~~ليس بحكم؛ لأنه لا يجوز له الحكم بالصحة في العقود والأملاك (ونحوهما) ~~بمجرد قول أربابها، بل لا بد من البينة أو العلم به، وقال الرافعي أيضا في ~~كلامه على المفقود: وإذا ضرب القاضي المدة فمضت، فهل يكون حكما بوفاته أم ~~لا بد من استئناف حكم؟ فيه وجهان أصحهما الثاني، وفي حاشية الكفاية: الحنفي ~~يجوز العقد بحضور (فاسقين) ، فإذا رفع عقده لحاكم شافعي (وقد كان) باشر ~~العقد حاكم حنفي، فهل مباشرته للعقد حكم منه بصحته حتى يكون في نقضه ما في ~~نقض حكم الحنفي في أمثال ذلك أو لا ms119 يكون حكما منه بصحة العقد، وكذا في كل ~~(ما يباشره) الحكم من العقود؟ الذي دل عليه كلام أصحابنا أنه ليس بحكم إذ ~~في الشامل أي والبحر فيما إذا قسم مال المفلس ثم ظهر غريم آخر أنه يسلم له ~~حصته، إن قيل: (فقد) نقضتم حكم الحاكم بالقسمة، قلنا: ليس ذلك (بحكم) منه؛ ~~ولهذا قال (الإمام) الشافعي (- رضي الله عنه -) ؛ لو زوج الصغيرة لم يصح ~~نكاحه، ولو حكم فيه (حاكم آخر بعد التزويج) نفذ، والماوردي أجاب عن السؤال، ~~بأن ذلك وزان وجدان النص بخلاف ما حكم به وأنه نص في هذا، وهذا منه يدل على ~~أنه سلم أنه حكم. # PageV01P306 # وأنا أقول: إن تخيل ذلك في قسمته جبرا، (فلا يتخيل) في عقد النكاح، إذا ~~تقدم منه (شق) الإيجاب؛ لأنه يستحيل أن يسبق الحكم بالصحة وجود أحد شقي ~~العقد والحكم لا يقبل التعليق. # نعم (إذا) تقدم شق القبول على شق الإيجاب فيه فقد يتخيل فيه (أنه حكم) ~~والله أعلم. انتهى. وحصل خلاف في هذه المسألة، والصحيح أنه ليس بحكم، ~~لأربعة أوجه: أحدها: أنه لو كان حكما لاستدعى تقدم دعوى في ذلك؛ لأن الحكم ~~يستدعي ذلك وهو مفقود هنا. الثاني: أن الحكم يستدعي محكوما له وعليه وبه، ~~وذلك مفقود هنا. الثالث: أنهم قالوا: لو ظهر ما باعه مستحقا بطل، ولو كان ~~حكما لم يبطل، ثم إنه كان ينبغي تخريج ذلك على أن القاضي، هل يقضي بعلمه أم ~~لا. الرابع: أن (مستند) الحكم لا بد أن يكون سابقا، والإلزام الذي هو إنفاذ # PageV01P307 # الحكم يتضمن الإخبار عن المستند السابق وقول القاضي: بعت (أو زوجت) ، ~~(ونحوهما) ليس (كذلك) ؛ ولأن (الإلزام) يكون عن شيء وقع والعقد إلى الآن لم ~~يقع، وكلام الشافعي (- رحمه الله -) في الرسالة ظاهر في ذلك حيث قال في ~~ترجمة الحجة في (ثبت) خبر الواحد، ألا ترى أن قضاء القاضي على الرجل للرجل، ~~إنما هو خبر يخبر به عن بينة، ثبتت عنده أو إقرار من خصم أقر به عنده، ~~فأنفذ الحكم فيه انتهى. # والأحسن في الضبط، ms120 أن يقال: تصرف الحاكم على أربعة أقسام: الأول: ما هو ~~حكم قطعا، وذلك في الحكم بالصحة والموجب. (الثاني) : ما ليس بحكم قطعا، ~~كسماع الدعوى والجواب والبينة (ونحوه) . الثالث: ما فيه تردد والأصح أنه ~~ليس بحكم، كما إذا باع أو زوج ونحوه الرابع: ما فيه تردد والأشبه أنه حكم ~~كما إذا كان بين خصمين فسخ نكاح أو بيع. (ففسخ) القاضي، كان ذلك (حكما منه) ~~بالفسخ، ويحتمل أنه ليس بحكم حتى يحكم بصحة الفسخ أو بموجبه. # PageV01P308 ### || [تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة] # نص عليه: قال (الفارسي) في عيون المسائل: قال الشافعي (- رحمه الله -) : ~~منزلة الوالي من الرعية: منزلة الولي من اليتيم انتهى. وهو نص في كل وال، ~~ومن ثم إذا قسم على الأصناف حرم عليه التفضيل مع تساوي الحاجات؛ لأن عليه ~~التعميم وكذا التسوية، بخلاف (المالك) فيهما، قال الماوردي، وإذا أراد ~~إسقاط بعض الجند بسبب جاز وبغير سبب لا يجوز، حكاه في الروضة، وقال ~~الماوردي أيضا لا يجوز لأحد من أولياء الأمور أن ينصب إماما (للصلوات) ~~فاسقا وإن صححنا الصلاة خلف الفاسق، أي؛ لأنها مكروهة وولي الأمر مأمور ~~بمراعاة المصلحة ولا مصلحة في حمل الناس على فعل (المكروه) ، وحيث يخير ~~الإمام في الأسير بين القتل والاسترقاق والمن والفداء لم يكن # PageV01P309 # ذلك بالتشهي، بل يرجع (إلى المصلحة) حتى إذا لم يظهر له وجه المصلحة ~~حبسهم إلى أن يظهر، (ولو طلبت) من لا ولي لها خاصا أن يزوجها بغير كفء ففعل ~~لم يصح في الأصح؛ لأن حق الكفاءة هنا لجميع المسلمين وهو كالنائب عنهم، فلا ~~يقدر على تفويته. ### || [التصريح ببعض ما يقتضيه الإطلاق هل يكون مفسدا] # فيه خلاف في صور: (منها) (إطلاق) البيع يقتضي الحلول فلو باع عبده بعشرين ~~بشرط حلول عشرة منها صح وإن (كان) الكل حالا ولا يقال: إن النص على حلول ~~العشرة يقتضي تأجيل الباقي فلا يصح البيع (لجهالة) الأجل وقيل يبطل البيع ~~بدليل الخطاب قاله الروياني (ومنها) أن الخيار (ثابت) للمكاتب ابتداء فلو ~~شرط للسيد خيار (الثلاث) في الكتابة قال ms121 الروياني: إن أراد نفي الخيار له ~~بعد (الثلاث) بطل العقد قولا واحدا وإن أراد إثبات الخيار له في (الثلاث) ~~مع (ثبوته) بعد هذا (صح) العقد، ولا معنى لهذا الشرط وإن (أطلق) القول بلا ~~إرادة فوجهان، ووجه البطلان أن تقديره بثلاث يقتضي نفي الخيار بعدها كما لو ~~قال # PageV01P310 # : اقض ديني إلى ثلاثة أيام لم يكن له قضاؤه بعدها ومن قال بالصحة أجاب ~~بأن الأجنبي لا يقضي الدين من ماله إلا بإذن، فإذا أقدر (الثلاث) عاد الأمر ~~بعد (الثلاث) ، إلى ما قبل وها هنا الخيار ثابت للمكاتب ابتداء، فشرطهما ~~خيار (الثلاث) يقتضي إثباته، فإذا مضت بقي (له) الخيار بحكم العقد ولا يكون ~~هذا الشرط (مفيدا) زيادة فائدة. ### || [فصول التعارض] ### || [تعارض الأصل والظاهر] # فيه قولان، والمراد بالأصل القاعدة المستمرة أو الاستصحاب (اعلم) : أن ~~الأصحاب تارة يعبرون (عنهما) بالأصل والظاهر وتارة بالأصل والغالب، وكأنهما ~~بمعنى (واحد) ، وفهم بعضهم التغاير، وأن المراد بالغالب ما يغلب على الظن ~~من غير مشاهدة وهذا يقدم الأصل عليه، والظاهر ما يحصل بمشاهدة # PageV01P311 # كبول الظبية وإنزال (المرأة) الماء بعد ما اغتسلت وقضت شهوتها، وهذا لا ~~تعويل عليه؛ لأن الظاهر عبارة عما يترجح وقوعه فهو مساو للغالب وعلى كل ~~تقدير فلجريان القولين شروط: (أحدها) : أن لا (تطرد) العادة (بمخالفة) ~~الأصل، فإن (اطردت) (عادة) بذلك كاستعمال (السرجين) في أواني الفخار قدمت ~~على الأصل قطعا فيحكم بالنجاسة قاله الماوردي، ومثله (الماء) الهارب في ~~الحمام لاطراد العادة بالبول فيه. (الثاني) : أن تكثر أسباب الظاهر، فإن ~~ندرت لم ينظر إليه قطعا؛ ولهذا اتفق الأصحاب (على) أنه إذا تيقن الطهارة ~~وغلب على ظنه الحدث (كان) له الأخذ بالوضوء ولم يجروا فيه القولين فيما ~~يغلب على الظن نجاسته هل يحكم بنجاسته؟ قال الإمام: (وفرق شيخي بينهما بأن ~~الاجتهاد يتطرق إلى تمييز الطاهر) من النجس؛ لأن للنجاسات أمارات بخلاف ~~الحدث، ورده الإمام (بأن أصل) الشافعي في تمييز دم الحيض عن دم الاستحاضة ~~بالصفات معلوم، وهذا اجتهاد وقد أثبت الشرع للمني صفات، وفائدة ذكرها ~~التمسك بها، فإطلاق القول بأن ms122 الاجتهاد # PageV01P312 # لا يتطرق إلى الأحداث غير (سديد) ثم حاول الفرق بما حاصله أن الأسباب ~~التي تظهر بها النجاسة كثيرة (جدا) ، وهي قليلة في الأحداث ولا أثر للنادر، ~~والتمسك باستصحاب اليقين أولى. (الثالث) : أن لا يكون مع (أحدهما) ما يعتضد ~~به، فإن كان فالعمل (بالترجيح) متعين، قال النووي: وقول (الأصحاب) من قال: ~~إن كل مسألة تعارض فيها أصلان أو أصل وظاهر، ففيها قولان ليس على ظاهره ولم ~~يريدوا حقيقة الإطلاق، فإن لنا مسائل يعمل فيها بالظاهر بالإجماع ولا ~~(ينظر) فيها إلى أصل براءة الذمة كمسألة بول الحيوان، ومسائل يعمل فيها ~~بالأصل (قطعا) كمن ظن أنه أحدث، أو طلق أو أعتق أو صلى (ثلاثا) أو أربعا، ~~فإنه يعمل فيها كلها (بالأصل) وهو البناء على الطهارة، وعدم الطلاق والعتق ~~والركعة الرابعة، فالصواب في الضابط ما قاله الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: ~~(إنه) عند تعارضهما يجب النظر في الترجيح كما في تعارض الدليلين، فإن تردد ~~في الراجح فهي مسائل القولين وإن ترجح دليل (الظاهر) عمل به أو دليل ~~[الأصل] عمل به. # وقال ابن الرفعة: محل الخلاف في (تقابل) الأصلين أو الأصل والظاهر ما # PageV01P313 # إذا لم يكن مع أحدهما ما يعتضد به، فإن كان فالعمل بالمرجح متعين، ويدل ~~على ذلك من كلام الغزالي أمران: (أحدهما) : قوله في كتاب العتق فيما إذا ~~اختلفا في قيمة العبد، وقد مات فادعى المعتق (نقص) القيمة بسبب (نقيصة) ~~طارئة، فالأصل عدم النقص والأصل براءة الذمة (فيخرج) على تقابل الأصلين ~~وليس معنى تقابل الأصلين استحالة الترجيح بل يطلب الترجيح من مدرك آخر سوى ~~استصحاب الأصول، فإن (تعذر) ، فليس إلا التوقف أما تخيير (المعنى) بين ~~متناقضين فلا وجه له. قلت قد حكاه الماوردي (وجها) . (الثاني) : قوله في ~~كتاب الرهن: إذا أذن المرتهن للراهن في بيع الرهن (فباع) الراهن ورجع ~~المرتهن فادعى أنه رجع قبل بيعه، فالأظهر أن القول قوله؛ لأن أصل عدم ~~الرجوع يعارضه أن الأصل عدم البيع (فيبقى) ، أن الأصل استمرار الرهن، وبسط ~~ذلك أن أحد الأصلين عارضه الأصل الآخر (فتعطل) ms123 ، وبقي أصل آخر خاليا (من) ~~المعارضة (فيعمل) به، والأولى أن يقال: إذا اجتمع في جانب أصلان أو أصل ~~وظاهر، وفي جانب (آخر أصل) أو ظاهر (فقط، لا) تعارض؛ لأن شرطه التساوي، ولا ~~تساوي (ولكن) يعمل بالراجح إذ العمل به متيقن شرعا وعقلا، وبالجملة فكل من # PageV01P314 # الأمرين قول (الشافعي) فإنه ذكر فيما إذا تعارضت بينة الخارج، (والداخل) ~~(تساقطتا) (وبقيت) اليد خالية عن المعارضة فعمل بها، كما لو لم تكن بينة ~~أصلا، فيه قولان يظهر أثرهما في احتياج الداخل إلى اليمين، فعلى الأول لا ~~يحتاج وعلى الثاني يحتاج. # (واعلم) : أن الضابط أنه إن كان الظاهر حجة يجب قبولها شرعا كالشهادة ~~والرواية والإخبار، فهو مقدم على الأصل قطعا، وإن لم يكن كذلك بل كان سنده ~~العرف أو القرائن أو غلبة الظن، فهذه يتفاوت (أمرها) فتارة يعمل بالأصل ~~وتارة يعمل بالظاهر وتارة يخرج خلاف فهذه أربعة أقسام: (الأول) : ما قطعوا ~~فيه بالظاهر كالبينة، فإن الأصل براءة ذمة المشهود عليه، ومع ذلك يلزمه ~~المال المشهود به قطعا، (ومنه) : اليد في الدعوى فإن الأصل عدم الملك، ~~والظاهر من اليد الملك، وهو ثابت بالإجماع (ومنها إخبار الثقة بدخول الوقت) ~~. # (ومنها) : إخبار الثقة بنجاسة الماء إذا كان فقيها موافقا يقدم على أصل ~~طهارة الماء قطعا، وكذا إن لم يكن فقيها موافقا ولكن عين تلك النجاسة. # PageV01P315 # ومنه) : قبول قول المرأة في حيضها وانقضاء عدتها بالأقراء ولو في مدة أقل ~~ما يمكن، (ومنه) : لو أخذ المحرم بيض دجاجة وأحضنها صيدا ففسد بيضه ضمنه؛ ~~لأن الظاهر أن الفساد نشأ من ضم بيض الدجاجة إلى بيضه، ولم يحك الرافعي فيه ~~خلافا. # (منه) : لو اغتسلت من الجماع بعد ما قضت شهوتها ثم خرج منها مني بعد ~~الغسل فإنه يجب عليها إعادة الغسل # ؛ لأن الخارج منيها، أو منيها ومني الرجل؛ لأن الظاهر اختلاطه مع أن ~~الأصل عدم ذلك، فالقياس عدم الوجوب؛ ولهذا قال في الوسيط هذا يدل على أن ~~للظن أثرا يعني في نقض الطهارة # ، وقد ذكر الرافعي مسألة نسب فيها إلى الوهم والتفرد، ms124 فيمن تحقق الحدث ~~وغلب على ظنه أنه قد توضأ أنه يأخذ بالوضوء (لعله) أخذه من كلام الوسيط ~~هذا، # فإن الظن كما أثر في نقض الطهارة بخروج المني بعد الغسل، وقضاء الوتر ~~كذلك يؤثر في رفع الحدث. # (ومنه) لو وضع عصيرا في دن وسد فمه ثم فتحه بعد مدة (فوجده) خلا فقال ~~لزوجته: إن كان الذي في الدن قد انقلب خمرا قبل أن يصير خلا فأنت طالق، ~~فإنه يقع الطلاق كما نقله الرافعي في آخر كتاب الطلاق؛ لأن الظاهر انقلابه ~~خمرا قبل انقلابه خلا. # (ومنه) : مدة الخف إذا شك في انقضائها يأخذ بالشك ويترك الأصل # ، (ومنه) : قال الشافعي (- رحمه الله -) في الأم (فيمن) مر (في # PageV01P316 # الصحراء) بميت (وعليه) أثر الغسل والكفن والحنوط # (فإنهم) يدفنونه، فإن اختاروا الصلاة عليه صلوا على قبره بعد دفنه؛ لأن ~~ظاهره أنه قد صلى عليه انتهى، وفي هذا توقف (بل الأظهر الصلاة عليه لاحتمال ~~الاقتصار على غسله وتكفينه ولا مرشد للصلاة) (عليه) حتى يحكم بها من غير ~~دليل. # (الثاني) : ما فيه خلاف والأصح تقديم الظاهر، (فمنه) : لو شك بعد الصلاة ~~في ترك فرض منها لم يؤثر على المشهور؛ لأن الظاهر جريانها على الصحة، وإن ~~كان الأصل عدم إتيانه (به) ، وكذا حكم غيرها من العبادات كالوضوء والصوم ~~والحج. # (ومنه) اختلاف المتعاقدين في الصحة والفساد (القول قول مدعي) الصحة على ~~الأظهر؛ لأن الظاهر من العقود الجارية بين المسلمين الصحة، وإن كان الأصل ~~عدمها. # (ومنه) : لو جاء من قدام الإمام واقتدى به، وشك هل تقدم عليه أم لا، ~~فالأصح المنصوص القدوة، كما قاله في شرح المهذب، وقال القاضي الحسين: لا ~~يصح عملا بالأصل، بخلاف ما إذا جاء من ورائه وقواه ابن الرفعة. # (ومنه) : لو امتشط (محرم) فانتتف منه شعر لزمه الفدية، فلو شك هل حصل ذلك ~~بسبب المشط، أم لا فقيل يجب؛ لأن الأصل بقاؤه ثابتا إلى وقت الامتشاط؛ لأنه ~~سبب ظاهر في حصول الإبانة فيضاف إليه، وأصحهما لا يجب؛ # PageV01P317 # لأنه لم يتحقق والأصل براءة الذمة من الفدية. # ومنه : حلف ms125 ليضربن عبده مائة (ضربة) فضربه بعثكال عليه مائة شمراخ مرة ~~واحدة، فإن علم إصابة الجميع له برئ، وإن شك في إصابتها بر على النص، وفي ~~قول مخرج: لا؛ لأن الأصل، عدم الإصابة. # ومنه: رأى حيوانا يبول في ماء، (ثم جاء) ، فوجده متغيرا فإنه يحكم ~~بنجاسته، وإن احتمل تغيره بطول (مكث) ، أو بسبب آخر نص عليه. (فأسند) ~~التغير إليه مع أن الأصل طهارته، لكنه بعد التغير احتمل أن يكون (بالمكث) ~~وأن يكون بذلك البول، وإحالته على البول المتيقن أولى من إحالته على طول ~~المكث، فإنه مظنون فقدم الظاهر على الأصل، وتابعه الجمهور، وقيل: إن كان ~~عهده عن قرب غير متغير فنجس، وإلا فطاهر، ولو ذهب عقب البول، فلم يجده ~~متغيرا، ثم عاد في زمن آخر فوجده متغيرا، قال الأصحاب: لا يحكم بنجاسته، ~~وقال الدارمي يحكم. # ومنه، لو قطع لسان صبي حين ولد ولم (تظهر أمارات) لصحة لسانه، قال ~~الرافعي: قطع الأصحاب بأن فيه الدية مع أن الأصل براءة الذمة، ولم يعارضه ~~شيء وعكس الإمام فقال: اتفقوا على أن الدية لا تجب. # ومنه: لو وكل بتزويج ابنته، (ثم مات) (الموكل) ولم يعلم هل # PageV01P318 # مات قبل العقد أو بعده، فالأصل عدم النكاح، (والأظهر) بقاء الحياة، قال ~~القاضي الحسين في فتاويه، والأصح أن العقد صحيح؛ لأن الظاهر بقاء الحياة، ~~وخالفه الروياني في البحر، فقال: الأصح عندي أنه لا يصح؛ لأن الأصل التحريم ~~فلا يستباح بالشك. # ومنه: إذا رأت المرأة الدم لوقت يجوز أن يكون حيضا أمسكت عما تمسك عنه ~~الحائض؛ لأن الظاهر أنه حيض، وقيل: لا يجب الإمساك عملا بالأصل، بل تصلي مع ~~رؤية الدم فإن انقطع لدون يوم وليلة أجزأها ما صلت وإن دام تركت؛ لأنه يجوز ~~أن يكون دم حيض، وأن يكون دم فساد، فلا يجوز ترك الصلاة بالشك، واقتضى كلام ~~الماوردي أن الخلاف مخصوص بالمبتدأة، وأن المعتادة تترك بمجرد رؤية الدم ~~قطعا وهو ظاهر، والظاهر أنه وجه مفصل، كما سنذكره (بعد) ، ومثله الخلاف في ~~انقضاء العدة هل يحصل بالطعن في الحيضة ms126 الرابعة، أو لا بد من مضي يوم ~~وليلة، أو يفرق بين أن تكون معتادة أو غيرها، وكذا لو قال: إن حضت فأنت ~~طالق، هل تطلق برؤية الدم أو بمضي يوم وليلة. # ومنها، لو غلب على ظنه (دخول وقت الصلاة) صحت صلاته، ولا يشترط تيقن ~~دخوله، ولا الصبر إلى أن يتيقن دخوله على الأصح، وكذلك في الاجتهاد في ~~الأواني والفطر والصيام. # ومنه: النوم غير (ممكن) مقعدته ناقض للوضوء؛ لأنه مظنة خروج الحدث، وإن ~~كان الأصل عدم خروجه وبقاء الطهارة. # PageV01P319 # ومنها: إذا قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق ولم يقصد تأكيدا ولا ~~استئنافا بل أطلق، فالأظهر يقع ثلاث؛ لأنه موضوع للإيقاع كاللفظ؛ ولهذا ~~يقال: إذا دار الأمر بين التأسيس والتأكيد، فالتأسيس أولى، وهذا يرجع إلى ~~الحمل على الظاهر، ووجه مقابله أن الأصل المتيقن عدم ذلك. # ومنها: قال لها في رمضان (قبل العشر الأخير: أنت طالق) (ليلة القدر) طلقت ~~بانقضاء ليالي العشر # ، وقال الغزالي: لا تطلق حتى تمضي سنة؛ لأن الطلاق لا يقع بالشك وأنكروه ~~عليه، واعتنى به (الحموي) وخرجها على هذه القاعدة # ، فإنا إن راعينا ظواهر الأخبار العشر الأواخر أوقعنا الطلاق، وإن راعينا ~~أن الأصل العدم في كل يوم لم نوقع الطلاق حتى يتحقق الوقوع بإمضاء سنة، فإن ~~دلالة الأخبار في العشر الأخير غير قطعية، والأصل بقاء النكاح. # الثالث: ما قطعوا فيه بالأصل، وإلغاء القرائن الظاهرة فمنه: لو تيقن ~~الطهارة وشك في الحدث أو ظنه، فإنه يبنى على يقين الطهارة، عملا بالأصل، ~~وكذا عكسه وخالف الرافعي هنا وأعمل ظن الطهارة وسبق ما فيه. # ومنه: لو شك في طلوع الفجر في رمضان، فإنه يباح له الأكل حتى يتيقن طلوعه # ولو ادعت الزوجة مع طول بقائها مع الزوج أنه لم يوصلها النفقة # PageV01P320 # والكسوة الواجبة فهي المصدقة؛ لأن الأصل معها مع أن العادة تبعد ذلك جدا # ، ومنه: لو اختلط الحلال بالحرام، وكان الحرام مغمورا، كما لو اشتبه محرم ~~بنسوة قرية كبيرة، فإن له نكاح، من شاء منهن، فإن الأصل الإباحة. # ومنه: لو اشتبهت ميتة ms127 بمذكاة بلد، أو إناء بول بأواني بلد فله أخذ بعضها ~~بلا اجتهاد قطعا (وإلى أي حد) ينتهي؟ وجهان: أصحهما إلى أن يبقى واحد. # ومنه لو زوج الأب ابنته معتقدا بكارتها فشهد أربع نسوة بثبوتها عند العقد ~~لم يبطل لجواز إزالتها بأصبع أو ظفر، قاله الماوردي أي مع أن الأصل ~~البكارة. # ومنه " المتبايعان تمضي عليهما مدة يغلب على الظن عدم تلازمهما ثم ادعى ~~أحدهما التفرق وأنكره الآخر، فالمصدق المنكر استصحابا للأصل في تلازمها ~~وللرافعي فيه بحث. # ومنه: المديون، إذا عرف له مال قطعوا بحبسه بناء على أن الأصل بقاؤه قال ~~الشيخ عز الدين: وكان ينبغي، إذا طالت المدة، وكان ضعيفا عن الكسب ومضت مدة ~~تستوعب نفقتها ما عنده، (أنه) لا يحبس؛ لأن الظاهر أنه (ينفق ما) عهدناه ~~على نفسه وعياله، قال: وهذا السؤال مشكل جدا (ولعل) الله ييسر حله. قلت: ~~وهذا نظير بحث الرافعي في التي قبلها. # (ومنه) : إذا ادعت الرجعية امتداد الطهر مدة طويلة، وعدم انقضاء العدة ~~فتصدق؛ لأن الأصل بقاء العدة، وتجب نفقتها وربما كان ذلك على خلاف الظاهر ~~(القوي) . # PageV01P321 # ومنه: لو ظن أنه طلق أو أعتق أو أحدث يعمل بالأصل المستصحب (ويلغى) ظنه، ~~وإن أسند (لظاهر قطعوا به) ، إلا أن الرافعي اختار في ظن الطهارة خلافه ~~وسبق ذكره ومنه: لو أسلم في لحم فأتاه به على صفات السلم فقال المسلم: هذا ~~(لحم) ميتة لا يلزمني قبوله، وقال المسلم إليه، بل مذكى فعليك قبوله، ~~فالمصدق المسلم قطع به (الزبيري) في المسكت، والعبادي في أدب القضاء ~~والهروي في (الإشراف) قال العبادي: لأن اللحم في حال حياة الحيوان محرم ~~الأكل (والأصل) بقاء تحريمه حتى تتحقق الذكاة الشرعية. # قلت: ينبغي أن يكون على القولين؛ لأن الظاهر من حال المسلم أنه لا يحمل ~~(لحم) ميتة، ويدعي طهارته ويؤيده ما سيأتي في مسألة اللحم الملقى في ~~(المكتل) أو خرقة ببلد المسلمين، بل أولى وقد قالوا في المكاتب إذا أتى ~~سيده بمال، فقال السيد: (هذا) حرام، فالمصدق المكاتب بيمينه، أنه حلال، # PageV01P322 # ويقال للسيد: إما أن ms128 تأخذه أو تبريه ومنه ما ذكره في الإحياء، ولو وكل ~~شخصا في شراء جارية ووصفها فاشتراها الوكيل بالصفة المذكورة، ومات الوكيل ~~قبل أن يسلمها للموكل، لم يحل للموكل (وطؤها) ؛ لاحتمال أنه اشتراها لنفسه، ~~وتوجيه ما ذكره أن (شراء) الوكيل الجارية بالصفات الموكل بها ظاهر في الحل، ~~ولكن الأصل التحريم فغلبناه. # ومنه: لو أسلم (الكافر) وصلى خلفه رجل، فلما فرغ من الصلاة قال الإمام: ~~كنت جحدت الإسلام وارتددت قال الطبري: فإن (صلاة) المؤتم به لا (تبطل) ؛ ~~لأنه إذا عرف منه الإسلام لم (ينزل) عن حكمه، إلا (أن) يسمع منه الجحود، ~~ولو كان له (حال ردة وحال إسلام) (وصلى) خلفه ولم يعرف في أي (حالتيه) صلى، ~~قال (الإمام) الشافعي: أحببت له أن يعيد، وإن لم يفعل لم يجب؛ لأن الأصل هو ~~الإسلام. # ومنه: لو (تنجب) شاة (سخلة) رأسها (يشبه) رأس (شاة) ، وذنبها يشبه ذنب ~~الكلب، # ففي فتاوى القاضي (حسين) أنها تحل؛ لأنا لم نتحقق أن فحلها كان كلبا. # PageV01P323 # الرابع: ما فيه خلاف، والأصح تقديم الأصل فمنها: لو أدخل الكلب رأسه في ~~الإناء، وشك هل ولغ فيه أم لا، وأخرجه وفمه رطب، فإنه لا يحكم بتنجيس الماء ~~في الأصح في الروضة؛ لأن الأصل عدم الولوغ وهو مشكل؛ لأن الرطوبة التي على ~~فمه يكاد يقطع بأنها من الماء، ولعل صورة المسألة ما إذا شك في أن الرطوبة ~~التي على فم الكلب من أي شيء حصلت، كما إذا شاهدنا رأسه في الإناء، وأخرجه ~~وعلى فمه رطوبة، وأما لو شاهدنا فمه يابسا وأدخل رأسه في الإناء ثم أخرجه ~~رطبا، أو أدخل رأسه (وسمعناه) يلغ في الإناء، فلا وجه إلا القطع بالنجاسة. # ومنها: لو شك المصلي في عدد الركعات، فإنه يبني على الأقل وهو اليقين؛ ~~لأن الأصل عدم الزيادة المشكوك فيها، ولا يجوز العمل فيه بقول غيره، وقيل: ~~إن كثر عددهم رجع إلى قولهم عملا بالظاهر وهو قوي. # (ومنها) : لو شك في عدد الطواف: نعم، لو طاف وعنده أنه أتم العدد فأخبره ~~عدل ببقاء شيء، فالأقرب الرجوع ms129 لقوله؛ لأن الزيادة لا تبطله، ذكره الرافعي ~~في الحج. # ومنها: لو اختلطت تمرة حلال بتمر (كثير) حرام، أو صيد مباح بصيد # PageV01P324 # كثير مملوك، فإنه يحرم الأكل من التمر والصيد؛ كما قاله الشيخ عز الدين ~~في القواعد لغلبة الحرام، وندور الحلال، فإن كثر الحلال والحرام عند إنسان، ~~فالبيع منه وأكل ماله جائز، ولو كان أكثر ماله (حراما) جازت معاملته أيضا ~~مع الكراهة، كذا قطعوا (به) مع حكايتهم قولين: في غلبة ظن النجاسة وجزموا ~~عند ظن الحرام الكثير بجواز المعاملة، والقياس: إما التسوية وإما المنع ~~منها لتعلق حق الله (تعالى) (بها) وحق الآدمي، وقال الإمام: إنما لم يجروا ~~هنا القولين؛ لأنا صادفنا أصلا مرجوعا إليه في الأملاك، وهو اليد ~~فاعتمدناه، بخلاف النجاسة، فإنا لم نجد أصلا يعارض غلبة الظن، إلا استصحاب ~~الطهارة. قلت: وما ذكره الإمام من الاعتماد على اليد في المعاملة يعارضه ~~الاعتماد على الأصل، وهو الطهارة؛ ولهذا قال (الشيخ نجم الدين البالسي) : ~~ينبغي تخريج المسألة على الأصل والغالب حتى (لو) باع من أكثر ماله حرام، لا ~~يحل له أن يقبض منه الثمن حتى يذكر جهته، وكذلك في طعامه، لو قدمه له ~~ضيافة. قلت: قد قال به الغزالي في الضيافة، فقال في الوليمة: إذا كان ~~الداعي إليها في ماله شبهة، لم تجب الإجابة، ولولا اعتبار ذلك لما سقط عنه ~~الواجب. # ومنها: لو توضأ من بئر فيها دون قلتين، ثم صلى ثم جاء فوجد في البئر # PageV01P325 # فأرة، فإنه لا يعيد الصلاة؛ لاحتمال وقوعها (بعد الوضوء) # ومنها: لو صلى (ورأى) بعد الصلاة في ثوبه نجاسة، احتمل وقوعها بعد سلامه ~~من الصلاة، لم يعد، ولو وجد في ثوبه منيا ولم يدر متى حصل له، قال الأصحاب ~~يعيد الصلاة من آخر نومة نامها في ذلك الثوب. # ومنها: لو شك في صلاة يوم من الأيام الماضية، هل صلاها أم لا: قال ~~الروياني: إن كان مع بعد الزمان، لم يعد؛ لأن الإنسان، لا يقدر على ضبط ما ~~(وقع) منه في الماضي (ويعسر) عليه تذكره، وإن كان مع ms130 قرب الزمان كمن شك في ~~آخر الأسبوع في صلاة يوم من أوله وجبت الإعادة، قال بعضهم: وينبغي حمل كلام ~~الروياني على من كانت عادته مواظبة الصلاة، أما من اعتاد تركها أو بعضها، ~~فالظاهر وجوب الإعادة عليه، وهذا (متعين) ، لا بد منه. # ومنها ثياب مدمني النجاسات وطين الشارع الذي يغلب على الظن اختلاطه ~~بالنجاسة، والمقابر التي يغلب (نبشها) ، والأصح الطهارة. # ولطين الشارع أصول يبنى عليها: (أحدها) ما ذكرنا من تعارض الأصل والظاهر، ~~وهو الذي اقتصر عليه الأصحاب. (ثانيها) : طهارة الأرض بالجفاف والريح ~~والشمس على القديم. # PageV01P326 # ثالثها) : طهارة النجاسة بالاستحالة إذا استهلكت فيه عين النجاسة وصارت ~~طينا، وأما الذي يظن نجاسته ولا يتيقن طهارته فقال المتولي والروياني: إنه ~~على القولين، وخالفهما النووي (فقال) المختار الجزم بطهارته. # (ومنها) : لو جرح المحرم صيدا وغاب ولم يعلم هل برئ من جراحته أو مات ~~فالمذهب أن عليه ضمان ما نقص لأصل براءة الذمة من الزوائد، وقال أبو إسحاق: ~~عليه جزاؤه كاملا؛ لأنه قد صيره غير ممتنع والظاهر بقاؤه على هذه الحالة. # (ومنها) : لو جرح المحرم صيدا (فغاب) ثم (وجده) ميتا ولم يدر أنه مات ~~بجراحته أو بسبب حادث، فالواجب جزاء (كامل) أو ضمان الجرح فقط كما لو علم ~~أنه مات بسبب آخر (ففيه) قولان قال في الروضة: قلت: أصحهما الثاني وهو ~~مشكل؛ (لأنه) وجد سبب يمكن إحالة الموت عليه وهو الجرح كما لو جرح رجلا ~~ومات فإنه يضمنه، وإن جاز أن يموت بسبب آخر سواه، وكذلك لو جرح صيدا وغاب ~~عنه فوجده ميتا يحل أكله على المشهور (ولننظر) في الفرق بين هذه (الصور) ~~ومسألة بول الظبي في الماء ثم يجده متغيرا حيث أحالوه على البول، لكن في ~~شرح التلخيص (لأبي عبد الله الجرجاني) وقد ذكر مسألة إذا غاب عن الصيد ثم ~~وجده ميتا، وأجاب بأنه لا يحل ثم قال: ونظيره من مسألة الماء أن # PageV01P327 # يبول الظبي فيه ولا يعقبه التغير حتى يمضي زمان ثم يوجد متغيرا (فلا) ~~يحكم بأن التغير عن البول، وكذلك القول في الجناية؛ ms131 لأن الشافعي (- رحمه ~~الله -) قال: ولا يحكم (بموت) المجني عليه منها حتى تشهد بينة أنه لم يزل ~~مريضا منها إلى أن مات فالمسائل (الثلاث) كلها سواء (تجمعها نكتة) واحدة ~~انتهى. # (ومنها) : قال: بعتك الشجرة بعد التأبير، فالثمرة لي وعاكسه المشتري صدق ~~البائع؛ لأن الأصل بقاء ملكه جزم به في الروضة لكن الدارمي قال: إنهما ~~(يتحالفان ويترادان) . # (ومنها) : لو اختلفا في ولد الأمة المبيعة، فقال البائع: وضعته قبل العقد ~~وقال المشتري: بل بعده قال الإمام في آخر النهاية: كتب (الحليمي) إلى الشيخ ~~أبي زيد يسأله عن ذلك فأجاب بأن القول قول البائع؛ لأن الأصل بقاء ملكه، ~~قلت: وحكى الدارمي في المصدق منهما وجهين # ، (ومنها) : لو اختلف مع مكاتبته فقالت: (ولدته) بعد الكتابة # PageV01P328 # فمكاتب) مثلي فقال السيد: بل قبلها صدق السيد قاله البغوي والرافعي قالا: ~~ولو زوج أمته بعبده ثم باعها له وولدت وقد كاتبه، فقال السيد: ولدت قبل ~~الكتابة فهو (قن) لي، وقال المكاتب: بل بعد (الشراء) فمكاتب صدق المكاتب ~~بيمينه، وفرقا بأن المكاتب هنا يدعي ملك الولد كما سبق؛ (لأن) ولد أمته ~~ملكه ويده مقرة على هذا الولد، وهي تدل على الملك، والمكاتبة لا تدعي ~~الملك، بل ثبوت حكم الكتابة فيه. # تنبيهان (الأول) : القولان في تعارض الأصل والغالب. المراد بالغالب ~~(غلبة) الظن لا من جهة علامة تتعلق بعين الشيء، فهذا موضع الخلاف في أن أصل ~~الحل هل يزال به كالخلاف في (التطهير) من أواني مدمني الخمر، والصلاة في ~~المقابر المنبوشة وفي (طين) الشوارع؟ أعني القدر الزائد (على) ما يتعذر ~~الاحتراز منه والمختار أن الأصل هو المعتبر، وأن العلامة إذا لم تتعلق بغير ~~التناول لم (يجب) دفع الأصل، فأما إذا استند غلبة الظن إلى علامة متعلقة ~~(بعين) الشيء، وجب ترجيح الغالب كمسألة بول الظبية، فإن البول المشاهد ~~دلالة (مغلبة) لاحتمال النجاسة، وقد بان لنا أن استصحاب الأصل ضعيف ولا ~~يبقى له حكم مع غالب الظن ذكر هذا الغزالي في الإحياء. # PageV01P329 # الثاني) : قال (القرافي) (في) تقديم الأصل على الغالب رخصة؛ لأن الطهارة ms132 ~~نادرة فيما يغلب نجاسته، (وإذا) كان الغالب النجاسة، فتركه ورع، وأما عند ~~استواء الاحتمالين وترجيح جانب الطهارة فتركه وسواس. ### || [تعارض الأصلين] # يخرج فيه قولان في كل صورة. قال صاحب الذخائر في باب زكاة الفطر: وعلى ~~المجتهد ترجيح أحدهما بوجه من وجوه النظر (فلا يظن) أن تقابل الأصلين يمنع ~~المجتهد من إخراج الحكم، إذ لو كان كذلك لخلت الواقعة عن حكم الله (تعالى) ~~، وهو لا يجوز، (وقال) الماوردي: إذا تعارضا (أخذنا) بالأحوط؛ ولهذا لو شك ~~وهو في الجمعة هل خرج الوقت أم لا أتم الجمعة على الصحيح، فإن الأصل بقاء ~~الوقت، ولو شك قبل الشروع فيها في بقاء الوقت لم يجمع؛ لأن الأصل وجوب ~~الظهر، وقيل: يجوز؛ لأن الأصل بقاء الوقت، ولو رمى بحصاة وشك أن حصولها في ~~المرمى (بالأسباب) أو بحركة # PageV01P330 # المحل) فهل (يحسب) ؟ وجهان بناء على تقابل (الأصلين) قاله في (المهذب) ، ~~ولو قد ملفوفا وزعم موته تجب الدية، وإنما (سقط) القصاص للشبهة، ولو أدرك ~~المسبوق (الإمام) وهو راكع وشك في إدراك حد الإجزاء، فهل يدرك الركعة؛ لأن ~~الأصل بقاء الركوع، أو لا؛ لأن الأصل عدم الإدراك؟ وجهان: أصحهما الثاني. # ولو اتفق المتراهنان على الإذن والرجوع، وقال الراهن: تصرفت قبل الرجوع، ~~فالقول قول المرتهن (في الأصح) ، ومنشأ الخلاف تقابل الأصلين، فإن الأصل ~~عدم الرجوع ورجح البغوي السابق للدعوى. # ولو قبض (عوضا) موصوفا في الذمة، ثم تنازعا في عيب (يمكن) الحدوث فالقول ~~قول أيهما؟ فيه وجهان لتقابل أصلين السلامة واشتغال الذمة قاله الإمام في ~~باب (الخراج) # ، ولو رأى طائرا فقال: إن لم آخذ هذا الطائر فامرأتي طالق: ثم اصطاد ~~طائرا، وزعم أنه ذلك الطائر، والناس لا يعرفون الحال، يقبل قوله؛ لأن ما ~~يدعيه محتمل، والأصل بقاء نكاحه، ولو قال: لا أعرف أنا ذلك (أيضا) واحتمل ~~كل واحد من الأمرين قال في البحر: قال: والذي يحتمل أن يقع الطلاق؛ لأن ~~الأصل أنه لم يأخذ ذلك الطائر (وأنه # PageV01P331 # لم تبر) يمينه، ويحتمل أن لا يقع؛ لأن الأصل (بقاء) النكاح، (وهكذا) لو ~~قال : فعبدي ms133 حر هل يعتق على هذين الاحتمالين؟ # ولو وقع في الماء نجاسة وشك في بلوغه قلتين، فهل يحكم بنجاسته؛ لأن الأصل ~~عدم بلوغه قلتين، أو بطهارته؛ لأن الأصل في الماء الطهارة؟ وجهان صحح ~~النووي الثاني، ويعضده أنا لا نسلم أن أصل الماء القلة كما إذا كان كثيرا ~~ثم نقص، وشك في قدر الباقي منه. # (ومنها) : لو اختلفا في قدم العيب صدق البائع بيمينه؛ لأن الأصل السلامة، ~~ومقابله أن الأصل عدم القبض المبري. # (تنبيهات) : (الأول) : قد يتعارض أصلان ولا (يتقدم) أحدهما على الآخر، بل ~~يعمل بكل منهما كالعبد المنقطع الخبر تجب فطرته مع أنه لو أعتقه عن الكفارة ~~لم (يجزئه) ؛ لأن الأصل شغل الذمة فلا (تبرأ) إلا بيقين، والأصل بقاء ~~الحياة فتجب فطرته، ونص الشافعي (- رضي الله عنه -) فيما إذا أراد جماعة ~~إنشاء قرية لا للسكن - فأقيم فيها الجمعة لم يجز، ونص فيما إذا كانت قرية ~~وانهدمت وأقام أهلها لبنائها وأقيم فيها الجمعة صح عملا بالأصل في ~~الموضعين، ونظيره، إذا أدخل رجله الخف، وأحدث قبل وصول القدم إلى مستقرها ~~لا يجوز المسح، ونص فيما إذا أخرجها إلى الساق ثم أدخلها أنه لا (يضر) ، ~~فله المسح عملا بالأصل في الموضعين. # PageV01P332 # (ولو تيقن الحدث وشك في الطهارة فتوضأ، وقال: إن كنت محدثا فهذا يرفعه ~~وإلا فتبرد صح، ولو كان متطهرا وشك في الطهارة فتوضأ وقال: ذلك لم يصح عملا ~~بالأصل في الموضعين، قاله الدارمي) ، (وإذا قلنا: الحامل تحيض فلا تنقضي به ~~العدة والمتحيرة تجعل في الصلاة طاهرا وفي الوطء حائضا) . # ولو طلق زوجته ثم عاشرها ومضت (ثلاثة) أقراء انقضت (عدتها) في الطلاق ~~البائن دون الرجعي على أشبه الأوجه قال القفال والبغوي: ولا رجعة له بعد ~~مضي الأقراء، وإن حكمنا بأن العدة لم تنقض بها (أخذنا) بالاحتياط (من ~~الجانبين) # ، ولو كسفت الشمس، ثم (حال) سحاب (فلم) يدر هل انجلت أم لا، فله أن يصلي؛ ~~لأن الأصل بقاء الكسوف قال الرافعي: وعلى عكسه لو كان تحت (الغيم) (فظن) ~~الكسوف لم (يصل) حتى يستيقن. # ومما اعتبر فيه ms134 الأصل من الجانبين: # PageV01P333 # إذا أكلت الهرة فأرة، أو نجاسة، ثم غابت، واحتمل ولوغها في ماء كثير أو ~~قليل جار، ثم ولغت في إناء، لا نحكم بنجاسة فمها استصحابا - للأصل (فيها) . # (ومنها) : لو وجد (شعرا) (ملقى) في خرقة، وشك هل هو (من مذكاة أو ميتة) ، ~~قال الماوردي: إن علم أنه من حيوان يؤكل، فهو طاهر عملا بالأصل، أو من غير ~~مأكول، فنجس، وإن شك فوجهان على الخلاف في أن الأصل في الأشياء (الإباحة أو ~~الحظر) ، (وأبدى) صاحب البحر احتمالا في نجاسة المأكول؛ لأنه لا يدري هل ~~فصل في حياته أم لا (قال) ، النووي: وهو خطأ؛ لأنا تيقنا طهارته في الحياة، ~~ولم يعارضها أصل ولا ظاهر، وذكر النووي لو وجد قطعة لحم ملقاة، وفي البلد ~~مجوس ومسلمون، فنجسة، أو مسلمون خاصة، فإن وجدها في خرقة أو مكتل، فطاهرة، ~~أو ملقاة على الأرض، فنجسة (انتهى) ، وينبغي مجيء هذا التفصيل في الشعر؛ ~~لأنه إذا أخذ من مذكى المجوس كان نجسا، وهذا متعين، لا بد منه، وقد تقدم في ~~الثالث - فيما قطعوا فيه بالأصل - مسألة اللحم المسلم فيه، إذا قال المسلم: ~~هو ميتة، وقال المسلم إليه: مذكى يصدق المسلم؛ لأن اللحم في الحياة محرم ~~الأكل والأصل بقاؤه، وهذا يلزم منه التنجيس في اللحم الملقى في (مكتل) ، أو ~~خرقة ببلد المسلمين؛ لأن الذكاة (لا) تتحقق، والأصل الحرمة (والاعتماد) في ~~الطهارة على ربطه بخرقة، أو وضعه # PageV01P334 # في مكتل ليس بأقوى من يد المسلم إليه، ودعواه الطهارة، هذا الفرع لا يعكر ~~على مسألة الشعر، فإن الشعر في حالة الحياة، طاهر منتفع به، فاستصحب له هذا ~~الأصل، كما استصحب للحم أصل التحريم # وذكر الدارمي في الاستذكار أنا، لو وجدنا جلدا مدبوغا ولم ندر هل هو جلد ~~كلب، أو غيره أو دريناه وشككنا في أنه دبغ أم لا فوجهان انتهى. وينبغي أن ~~يكون الأصل في المسألة الأخيرة النجاسة؛ لأنا إذا تحققنا أنه جلد ميتة، ~~وشككنا في (دبغه) كان الأصل بقاء النجاسة، ولو تحققنا الدبغ وشككنا في ~~(آلته) فالظاهر الحكم بالطهارة؛ ms135 لأن الظاهر أن الدبغ يقع بالأشياء ~~(الحريفة) القالعة. # الثاني: لو كان في جهة أصل وفي جهة أصلان (فمال) ابن الرفعة إلى القطع ~~(بتقديم) ذي الأصلين، وأنه لا يجري فيه الخلاف، ويشهد له ما لو شك، هل رضع ~~(في حولين أو بعده، فلا تحريم في الأصح، ولو شك هل رضع) خمس رضعات، أو أقل، ~~فلا تحريم قطعا، وما ذاك إلا؛ لأن للأولى (أصلا) (وهو الإباحة) فلا يزال ~~بالشك، والأصل بقاء الحولين، بخلاف الثانية، فلها أصل واحد وهو الإباحة، ~~فلا يرفع بالشك (فيه) ، لكن في إجراء هذا على الإطلاق نظر بل الخلاف جار في ~~ترجيح ذي الأصلين، أما الجزم فلا، ألا ترى (إلى صور) تعارض فيها أصلان مع ~~أصل واحد، وجرى فيها الخلاف # PageV01P335 # منها) أذن المرتهن في بيع (المرهون) فباعه (الراهن) ، وادعى المرتهن أنه ~~رجع قبل بيعه، فالأصل عدم الرجوع، ويعارضه أصلان: عدم البيع واستمرار الرهن ~~وقد سبقت. # ومنها: لو زاد المقتص في موضحة على حقه، لزمه قصاص الزيادة، هذا إذا لم ~~يزد باضطراب الجاني، فلو زاد باضطرابه. # فلا غرم (ولو) قال: تولدت الزيادة باضطرابك فلا غرم، فأنكر، ففي المصدق ~~وجهان، قال الرافعي: لأن الأصل براءة الذمة، والأصل عدم الاضطراب، قال ابن ~~الرفعة: وكان ينبغي القطع بتصديق المشجوج؛ لأنه وجد في حقه أصلان، أحدهما: ~~ما تقدم، والثاني: أن الأصل عدم ارتعاشه أيضا، ولم يوجد في حق الشاج، (إلا ~~أصل) واحد، والأصلان مقدمان على أصل (واحد) ، لكن قد يقال: كون الأصل عدم ~~ارتعاش المشجوج لا يستلزم براءة ذمته، فإنه بجميع ذلك (متعمد) للفعل، وهو ~~موجب للأصل، فلا يرجح بهذا الأصل عدم وجوب الأرش، وقد نوزع في قوله: في ~~المشجوج أصلان، بل أصل واحد، وهو عدم اضطرابه على أنه قد ينازع فيه؛ لأن من ~~(مسته) آلة القصاص، (يتحرك) بالطبع، وقد قال الإمام: لو كان صاحب المدية ~~يحركها، والبهيمة تحرك حلقها، فحصل قطع الحلقوم والمريء بتحاملها وتحريك ~~يده، فالوجه التحريم؛ لاشتراك البهيمة والذابح. # الثالث: إذا ثبت حكم وأمكن أن يقال: إنه على مقتضى الأصل وأن ms136 يقال: إنه ~~على # PageV01P336 # خلاف مقتضى الأصل، لعارض (فالأول) أولى؛ لما يلزم (في الثاني) من ~~(مخالفته) مقتضى الدليل ذكره الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، قال: ومثله: ~~إذا حكم الشارع، بأن أثر الدم (بعد الغسل) ، لا يضر، أمكن أن يكون ذلك؛ لأن ~~المحل قد (طهر) ، وأمكن أن يكون ذلك للعفو عنه مع بقاء النجاسة فيقال: ~~الأول أولى؛ لأنه يلزم من الحكم بالنجاسة مع العفو مخالفة الدليل، فإن لزم ~~مخالفة (أصل) آخر من القول بالطهارة فحينئذ، يحتاج إلى الجواب (والترجيح) . ### || [تعارض الحظر والإباحة] # يقدم الحظر ومن ثم، لو تولد (الحيوان) من مأكول وغيره حرم أكله، وإذا ~~ذبحه المحرم وجب الجزاء تغليبا، للتحريم، ولو تولد بين كلب وغيره، وجب ~~التعفير، وهي من قاعدة (اجتماع) الحلال والحرام، وقد سبقت في حرف الهمزة. ### || [تعارض الواجب والمحظور] # يقدم الواجب كما، إذا اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار وجب غسل الجميع ~~والصلاة عليهم، (وكذلك) اختلاط الشهداء بغيرهم، وإن كان غسل (الشهيد # PageV01P337 # حراما) والصلاة عليه، إلا أنه ينوي الصلاة عليه، إن لم يكن شهيدا. # ولو أسلمت المرأة يجب عليها الهجرة إلى دار الإسلام، ولو سافرت وحدها، ~~وإن كان سفرها وحدها حراما، (ويعذر) المصلي في التنحنح، إذا تعذرت عليه ~~القراءة الواجبة. # وقد يتعارض حرامان يتوقف كل منهما على واجب، كإحرام المرأة، فإنه يجب ~~عليها كشف وجهها، ولا يتم إلا بكشف بعض الرأس ويجب عليها ستر رأسها إذا ~~أرادت الصلاة، ولا يتم إلا بستر بعض الوجه، قال الأصحاب: فالواجب عليها ~~مراعاة الرأس؛ لأنه أصل في الستر، وكشف الوجه عارض، وقال في البحر: يجب على ~~المحرمة كشف وجهها، إلا القدر الذي لا يمكنها تغطية الرأس، إلا بستر بعضه ~~من الوجه، فإن قيل: هلا وجب عليها كشف جميعه، ولا يمكن ذلك، إلا بكشف جزء ~~من الرأس، فيكشف ذلك (القدر) أيضا، فلم قدمتم الستر (على) الكشف؟ قلنا: لأن ~~الرأس يجب ستره من المرأة؛ لأنه عورة، وهذا المعنى موجود في (جميعه) (وفي) ~~الوجه للنهي عن النقاب، وهذا القدر من الستر، لا يكون نقابا، ولا في ms137 معناه؛ ~~ولأن الستر آكد فغلب حكمه. # PageV01P338 ### || [تعارض الواجبين] # يقدم آكدهما فيقدم فرض العين على فرض الكفاية، ولهذا قال الرافعي في ~~الكلام على الطواف: قطع الطواف المفروض، لصلاة الجنازة مكروه، إذ لا يحسن ~~ترك فرض العين (لفرض) الكفاية، وقال في باب الكسوف: لو اجتمع جنازة وجمعة ~~وضاق الوقت، قدمت الجمعة على المذهب وقدم الشيخ أبو محمد الجنازة؛ لأن ~~(للجمعة) بدلا، وقال فيمن عليه دين حال ليس له أن يخرج في سفر الجهاد، إلا ~~(بإذن) المداين، وكيف يجوز أن يترك الفرض المتعين عليه، ويشتغل بفرض ~~الكفاية. قلت: وكل هذا يرد إطلاق من أطلق أن القيام بفرض الكفاية أفضل من ~~القيام بفرض العين من جهة (إسقاطه الحرج عن الأمة) ، والعمل المتعدي أفضل ~~من القاصر، ومن هذا ليس للوالدين منع الولد من حجة الإسلام على الصحيح، ~~بخلاف الجهاد، (فإنه) لا يجوز، إلا برضاهما؛ لأن برهما فرض عين والجهاد فرض ~~كفاية وفرض (العين) مقدم. # نعم سووا بينهما في طلب العلم فقالوا: إن كان متعينا فليس لهما منعه، ~~(وكذا، إن) كان فرض كفاية (على) الصحيح؛ لأنه بالخروج إليه يدفع الإثم عن ~~نفسه كالفرض المتعين. # PageV01P339 # وفي فتاوى النووي أن الجهاد ما دام فرض كفاية، فالاشتغال بالعلم أفضل ~~منه، فإن صار الجهاد فرض عين، فهو أفضل من العلم، سواء كان العلم فرض عين ~~أو كفاية. قلت: وعلى الأول (ينزل) نص الشافعي، الذي حكاه البيهقي في ~~المدخل: ليس بعد أداء الفرض شيء أفضل من طلب العلم، قيل (له) : ولا الجهاد ~~في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله. # (وإن) اجتمع فرضا عين، فإما أن (يكونا) لله، أو له ولآدمي فإن كانا لله ~~(تعالى) ، قدم آكدهما؛ ولهذا لو ضاق الوقت عن (فريضة) ، وقضاء (الفائتة) ~~كان فرض الوقت أولى، كما لو اجتمع عيد (وكسوف) وضاق الوقت يصلى العيد؛ لأنه ~~آكد، ولو احتاج إلى شراء الثوب والماء، ولم يقدر، إلا على أحدهما اشترى ~~الثوب ويقدم ما لا يترك بالعذر ألبتة، كما لو ابتلع طرف خيط بالليل وطرفه ~~الآخر خارج، وأصبح كذلك، ms138 فإن تركه لم تصح صلاته، وإن نزعه أو ابتلعه لم يصح ~~صومه، فينبغي أن يبادر فقيه إلى نزعه وهو غافل، (وإن) لم يتفق فالمحافظة ~~على الصلاة بنزعه أو ابتلاعه أولى، ويقضي الصوم؛ لأن الصوم يترك بالعذر، ~~وقيل: الأولى تركه محافظة على الصوم؛ لأنه مرة في السنة، ويصلي للضرورة ~~ويقضي الصلاة، وقيل يتخير بينهما، # PageV01P340 # وتجري هذه الأوجه في المرأة، فإذا قلنا: يجب غسل باطن فرجها، إذا انتشر ~~بولها إليه وتجفيفه. # هكذا (رجحوا) هنا تقريم الصلاة وقدموا الصوم في المستحاضة، فإنه يجب ~~عليها حشو الفرج بقطن، إلا إذا كانت صائمة. قال ابن الرفعة، وكان ينبغي أن ~~يتخرج المقدم منهما على الخلاف في التي قبلها، والأصح فيه مراعاة الصلاة، ~~يعني وليس هنا كذلك، ثم فرق بأن الاستحاضة علة مزمنة فالظاهر (دوامها) فلو ~~راعينا الصلاة لتعذر عليها قضاء الصوم؛ لأنها تصلي (الثلاث) صلوات النهارية ~~وتحشو لكل دائما، فلا يتصور (منها) الصوم والقضاء متيسر كل وقت، وأيضا، فإن ~~المحذور هنا (مع الحشو) (يخف) ، ولا ينتفي بالكلية؛ فإن الحشو (يتنجس) (وهي ~~حاملته) ، وهناك ينتفي بالكلية. قلت: إنما لم يخرجوا في المستحاضة الخلاف ~~لوجهين: أحدهما: أنه لم (يوجد منها) تقصير (فخفف) عنها أمرها (فصحت) # PageV01P341 # العبادتان منها) قطعا، كما تصح صلاتها مع النجاسة، والحدث الدائم ~~للضرورة. # والثاني: أن المستحاضة يتكرر عليها القضاء، (ويشق) بخلاف مسألة الخيط ~~فإنه لا يقع، إلا نادرا. # وقالوا في المحرم: إذا خاف فوت الحج، لو صلى العشاء، امتنع، عليه صلاة ~~شدة الخوف في الأصح، وقيل: يجوز فعلى (الأصح) قيل: يصلي بالأرض مطمئنا، ~~ورجحه الرافعي، وقيل: يؤخر الصلاة قال النووي: وهو الصواب، وعن القاضي ~~الحسين تخصيص الخلاف بما إذا علم فوت الكل، فلو علم إدراك ركعة في الوقت، ~~فعليه الصبر إلى الموقف، ويصلي ركعة في الموقف، ولو كان إذا صلى قائما لم ~~يستمسك بوله، وإن صلى قاعدا استمسك، فوجهان أصحهما في التحقيق يصلي قاعدا؛ ~~لأن الصلاة قاعدا مع الطهارة أولى. # ولو حبس في مكان نجس ومعه ثوب، إن بسطه صلى عريانا قالوا: يبسطه ويصلي ~~عريانا ms139 في الأصح. # ولو كان المحدث على بدنه نجاسة ووجد (ماء يكفي) أحدهما قدم (النجاسة) ؛ ~~لأنه لا بدل له، بخلاف الحدث، ولو شرب مسكرا في (رمضان) وأصبح صائما تعارض ~~واجبان، إن قلنا: يجب الاستقاءة. # PageV01P342 # ولو كان المحرم على بدنه طيب ومعه (ما يكفيه) لوضوئه، وجب إزالة الطيب ~~به؛ لأنه لا بدل له كالنجاسة، قال (الإمام) الشافعي (- رضي الله عنه -) ، ~~ولو وجد ماء قليلا إن غسله (به) لم يكفه لوضوئه غسله به (ويتيمم) ؛ لأنه ~~مأمور بغسله، ولا رخصة له في تركه إذا قدر على غسله، وهذا مرخص له في ~~التيمم، إذا لم يجد ماء انتهى. # (وإن) كان الحقان لله تعالى ولآدمي، قدم المضيق؛ ولهذا ليس للزوج منع ~~زوجته من أداء صوم (رمضان) . # وكذا من قضائه، إذا ضاق الوقت، بخلاف ما إذا اتسع الوقت، ومنه حج الفرض ~~له منعها منه: نعم إن لم يمتد زمن الموسع كالصلاة آخر الوقت فليس له منعها ~~في الأصح المنصوص. # وحكى الجيلي: إنه إذا ضاق الوقت وهو بأرض مغصوبة لو خرج منها فاتت الصلاة ~~أنه يصلي كذلك. # ولو تعين الجهاد على من له أبوان سقط إذنهما. # ولو اجتمع زكاة ودين آدمي في تركة، قدمت الزكاة على الأظهر، وكذلك لو ~~اجتمع الحج والدين على ما قاله القاضي أبو الطيب والماوردي وغيرهما بخلاف ~~ما لو اجتمع جزية ودين آدمي حيث يسوى بينهما على المذهب، والفرق أن المغلب ~~في الجزية حق الآدمي فإنها أجرة الدار؛ ولهذا لو مات في أثناء # PageV01P343 # السنة، وجب القسط بخلاف الزكاة، والزكاة الواجبة في المرهون مقدمة على حق ~~المرتهن. ### || [تعارض السنتين] # (إن) كانا نفس العبادة لم يكن، (لإحداهما) مزية على الأخرى، وإن كانت ~~(إحداهما) في نفس العبادة، والأخرى محلها قدمت المتعلقة بنفس العبادة ~~كالصلاة جماعة في البيت أفضل من الانفراد في المسجد؛ لأن فضيلة الجماعة في ~~نفس الصلاة، ومنه القرب من البيت (للطائف فضيلة) في محل العبادة، والرمل في ~~نفسها، فإذا حصل زحام تباعد من البيت ورمل، ولو ترك الرمل في (الثلاثة) ~~الأول، لا يستحب له أن ms140 يأتي به في الأربعة الأخيرة؛ لأن المشي فيها سنة، ~~وذلك يؤدي إلى تركها، ولا يشرع ترك سنة في عبادة؛ لأجل الإتيان بمثلها، ~~ووجهه أن السنتين هنا في نفس العبادة، فلم يكن، (لإحداهما) مزية على ~~الأخرى، بخلاف ما تقدم، ويستثنى من هذه القاعدة ما لو كان بحيث لو قصد الصف ~~الأول لفاتته الركعة قال النووي (في شرح المهذب) : الذي أراه تحصيل الصف ~~(الأول) ، إلا في الركعة الأخيرة. # PageV01P344 ### || [تعارض فضيلتين يقدم أفضلهما] # لو تعارض البكور إلى الجمعة، بلا غسل (وتأخيره) مع الغسل، فالظاهر أن ~~تحصيل الغسل أولى للخلاف في وجوبه. # ولو تعارض فضيلة سماع (القرآن من الإمام) مع قلة الجماعة وعدم سماعه مع ~~كثرتها، فالظاهر تفضيل الأول # ، ولو خاف فوت الجماعة، لو أتى بسنن الوضوء، ففي باب التيمم من الروضة عن ~~صاحب الفروع أن الجماعة أولى، قال: وفيه نظر، والأول أوجه للخلاف في وجوبها ~~هذا في الجماعة، أما الجمعة فينبغي إذا خاف فوت الركعة الثانية (فيجب) عليه ~~ليدرك الجمعة. # ولو ملك عقارا وأراد الخروج عنه، فهل الأولى الصدقة به حالا أم (وقفه؟ ~~قال ابن عبد السلام: إن كان ذلك في وقت شدة وحاجة فتعجيل) الصدقة أفضل، وإن ~~لم يكن كذلك ففيه وقفه، ولعل الوقف أولى لكثرة (جدواه) ، وأطلق ابن الرفعة ~~في باب الوكالة من المطلب تقديم صدقة التطوع به؛ لما فيه من قطع حظ النفس ~~في الحال بخلاف الوقف. # ولو كان مسافرا ورأى جماعة يصلون إتماما فهل الأفضل في حقه أن يصلي قصرا ~~منفردا أو يصلي جماعة إتماما؟ قال بعضهم: الأفضل أن يصلي جماعة إتماما فإن ~~النووي نقل في شرح المهذب: إن أبا حنيفة (- رحمه الله -) إنما يوجب القصر ~~إذا لم يقتد بمتم (فإن) اقتدى به جاز له الإتمام والقصر. # PageV01P345 # ولو تيقن فاقد الماء وجوده آخر الوقت، فانتظاره أفضل في الأصح، والثاني، ~~لا، والقائلون بهذا قالوا: الصلاة بالوضوء ليس أفضل منها بالتيمم، والأول ~~أصح، ويستثنى منه ما لو. كان إذا قدمها بالتيمم صلاها جماعة، وإذا أخرها ~~صلاها بالوضوء منفردا، فالتقديم أفضل . # ولو ms141 تعارض الإتيان بالصلاة في أول الوقت منفردا والإتيان بها آخره جماعة ~~(فقال) أكثر العراقيين بأفضلية التأخير وأكثر المراوزة (بأفضلية) التقديم، ~~وتوسط النووي وقال: ينبغي إن فحش التأخير فالتقديم أفضل، وإن (خف) فالتأخير ~~أفضل، أما لو تحققها آخر الوقت، فالتأخير أفضل قطعا؛ لأنها فرض كفاية أو ~~فيخرج من الخلاف، كذا قاله في شرح المهذب ويجري الخلاف في المريض العاجز عن ~~القيام إذا رجا القدرة عليه آخر الوقت والعاري إذا (رجا السترة) آخر الوقت. ### || [تعارض الواجب والمسنون] # ، وضاق الوقت عن المسنون يترك تقديما لمصلحة الواجب كما إذا ضاق الوقت ~~(عن) تكرار الأعضاء في الطهارة، وكذا إذا كان معه ما يكفي لوضوئه وهو عطشان ~~ولو أكمل الوضوء لم يفضل للعطش شيء ولو اقتصر على الواجب لفضل للعطش قاله ~~الجيلي. # وفي فتاوى البغوي لو غسل كل عضو (ثلاثا) لم يكفه الماء قال: يجب أن يغسل ~~مرة فلو غسل (ثلاثا) فلم يكف يتيمم ولا يعيد؛ لأنه أتلفه في غرض # PageV01P346 # التثليث فأشبه ما لو أمكن المريض الصلاة قائما بالفاتحة، فصلى قاعدا ~~بالسورة فإنه يجوز انتهى. # وعلى قياسه لو وجد بعض ما يكفيه وقلنا: يجب استعماله حرم عليه استعماله ~~في شيء من السنن كالتثليث. # ولو ضاق الوقت عن سنن الصلاة وكان بحيث لو أتى بها لأدرك (الركعة) ، ولو ~~اقتصر على (الواجب) لأوقع الجميع في الوقت (قال) : فأما السنن التي تجبر ~~بالسجود فلا شك (في الإتيان) بها، وأما غيرها، فالظاهر الإتيان بها أيضا؛ ~~لأن (الصديق) (- رضي الله عنه -) كان يطول القراءة في الصبح حتى تطلع الشمس ~~قال: ويحتمل أن لا يأتي بها إلا إذا أدرك ركعة ونص الشافعي (259) في ~~الإملاء على أن الملبي يرد السلام في تلبيته؛ لأنه فرض والتلبية سنة حكاه ~~في التهذيب. # تنبيه الخلاف في (التفضيل) بين العمرة والطواف لا يتحقق، فإن التفضيل لا ~~يكون إلا بين متجانسين كمندوبين ولا تفضيل بين واجب ومندوب ولا شك أن # PageV01P347 # العمرة لا تقع إلا فرض كفاية لمن اعتمروا، فرض عين لمن لم يعتمر والكلام ~~في الطواف المسنون فكيف جاء ms142 الخلاف؟ وجوابه أن إحياء الكعبة (بالعمرة) ليس ~~من فروض الكفايات. ### || [تعارض المسنون والممنوع] # كالمحرم يتوضأ هل يأتي بسنة تخليل الشعر؟ قال المتولي في كتاب الحج: لا ~~يخلل؛ لأنه يؤدي إلى تساقط الشعر والظاهر كراهته كما تكره المبالغة في ~~المضمضة والاستنشاق للصائم. ### || [تعارض المانع والمقتضي] # يقدم المانع؛ (ولهذا) لو ارتدت قبل الدخول سقط مهرها ولو ارتد الزوج سقط ~~الشطر ولو ارتدا معا يشطر على الأصح كما قاله الرافعي في باب المتعة # (ومنها) : لو استشهد الجنب فالأصح أنه لا يغسل. # (ومنها) : لو استاك الصائم لتغير فمه بسبب غير الصوم (قال) المحب الطبري: ~~لا يكره والقياس من هذه القاعدة الكراهة. ### || [تعارض المفسدتين] # (قاعدة) تعارض المفسدتين قال ابن عبد السلام: أجمعوا على دفع العظمى في ~~ارتكاب الدنيا وقال ابن دقيق العيد: من القواعد الكلية أن تدرأ أعظم ~~المفسدتين باحتمال أيسرهما إذا تعين # PageV01P348 # وقوع (إحداهما) بدليل (حديث «بول الأعرابي في المسجد لما نهاهم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عن زجره» ) وأن يحصل أعظم المصلحتين بترك أخفهما إذا ~~تعين عدم (إحداهما) قال وأعني أن ذلك في الجملة لا أنه عام مطلقا حيث كان ~~ووجد. # وقال الشيخ عز الدين (إذا) تعارض مصلحتان حصلت العليا منهما بتفويت ~~الدنيا قال: ويشكل عليه أن الأمة أجمعت على أن العدو لو نزل على بلد (وخاف) ~~أهله من استئصالهم وسألهم أن يعطوه مال فلان أو امرأته أن ذلك حرام عليهم ~~مع أن مفسدة الواحد (أخف من مفسدة الجميع) . # وأجاب بأن مصالح الشرع ومفاسده منها ما علم كسائر الأحكام المعللة ومنها ~~ما لم يعلم، كالتعبدات فهذا مما لم يعلم مفسدته ويجب أن (نعتقد) أن المفسدة ~~التي قدمت على الاستئصال غير مفسدة مال فلان وزوجته عملا (بعادة) # PageV01P349 # الله (تعالى) مع عباده في شرائعه نعم لو كان هذا الحكم ثبت بالاجتهاد كان ~~مشكلا؛ لأن الاجتهاد يعتمد المفاسد المعلومة دون المجهولة، ومن فروعه: ما ~~لو وجد مضطر ميتة وطعام غائب والأصح أنه يأكل الميتة ويدع الطعام؛ لأن ~~إباحة الميتة بالنص وطعام الغير بالاجتهاد. # ولو اضطر المحرم ms143 ولم يجد إلا صيدا فقيل: يأكل الصيد لغلظ تحريم الميتة ~~والأصح يأكل الميتة؛ لأنه في الصيد (يرتكب) محظورين وهما القتل والأكل. # (ومنها) : الخلع في الحيض يجوز؛ لأن إنقاذها منه مقدم على مفسدة تطويل ~~العدة عليها. # (ومنها) : إذا ألقي في السفينة نار واستوى الأمران في الهلاك أي المقام ~~في النار وإلقاء النفس في الماء فهل يجوز إلقاء النفس أو يلزمه المقام؟ ~~وجهان: أصحهما الأول. ### || [تعارض الموجب والمسقط] # يغلب المسقط كما لو جرحه جرحين عمدا وخطأ ومات لا قصاص. # ولو جرح مسلم مسلما ثم ارتد المجروح ثم أسلم ومات لا قصاص؛ لتخلل حالة ~~تمنع من القصاص فكان شبهة في إسقاطه. # ولو تولد بين ما فيه زكاة (كالغنم) وما لا (زكاة فيه) (كالظباء) فلا زكاة ~~فيه، وكذا المتولد بين سائمة ومعلوفة # PageV01P350 # ولو قذف المبعض غيره فإنه يحد أربعين، وكذلك إذا زنى يحد حد الرقيق، نعم ~~الصيد المتولد بين المأكول وما لا يأكل حرام، (وإذا) قتله المحرم، فعليه ~~جزاؤه؛ لأن الإحرام مبني على (التغليظ وكذا المتولد بين الكلب وغيره يوجب ~~التعفير؛ لأن النجاسة مبنية على) الاحتياط أما تولد الفعل بين مضمون وغير ~~مضمون كما إذا أوجبنا الضمان بالختان في الحر (والبرد) فالواجب جميع الضمان ~~للتعدي أم نصفه؛ لأن الختان واجب والهلاك (حصل) بين مستحق وغيره وجهان ~~أصحهما الثاني. # (ومنها) إذا ضربه في الحد (فأنهر) دمه (فلا ضمان) عليه؛ لأنه قد يكون ذلك ~~(من) رقة جلده فإن عاد (وضربه) في موضع إنهار الدم ففي الضمان وجهان: فإن ~~أوجبناه ففي قدره وجهان: أحدهما جميع الدية والثاني نصفها قاله في الذخائر. # ولو ضرب شارب أكثر من أربعين (فمات) وجب قسطه بالعدد، وفي قول نصف دية ~~ويجريان في قاذف جلد (إحدى) وثمانين. # ولو اشترك حلال ومحرم في (جرح) صيد، ومات بهما (لزم المحرم نصف الجزاء ~~ولا شيء على الحلال) . # PageV01P351 ### || [تعارض الخصال] # إذا اجتمع في الصلاة حر غير فقيه وعبد فقيه، فالأصح تقديم الحر وقيل: ~~الرقيق ومال الإمام والغزالي إلى التسوية وقالوا في خصال الكفاءة: إن ~~النقيصة لا تجبرها ms144 الفضيلة ولا يقابل بعضها ببعض فلا تزوج سليمة من العيوب ~~دنية بمعيب نسيب. # ولو قتل عبد مسلم حرا ذميا أو بالعكس فالأصح القصاص. ### || [تعاطي العقود الفاسدة] # وفيه نظران: (أحدهما) : إن (تعاطاها) مع الجهل بالتحريم كان له حرمة وإن ~~كان مع العلم (بالتحريم) فلا أثر له، ولو رهن منه على أنه إذا حل الأجل فهو ~~مبيع منه، فالبيع والرهن فاسدان، فلو كان أرضا فغرس فيها المرتهن أو بنى ~~قبل (حلول) وقت البيع قلع مجانا، وكذلك لو غرس بعده وهو عالم بفساد البيع، ~~بخلاف ما لو كان جاهلا، به جزم الرافعي، وحكاه الإمام عن النص، وأشار إلى ~~احتمال بخلافه؛ (لأن البائع سلطه ويقرب منه ما لو باعه أرضا بيعا فاسدا) ، ~~ثم غرسها المشتري مع علمهما بفساد البيع فهل يقلع مجانا أو لا لأن البائع ~~سلطه على الانتفاع؟ قال # PageV01P352 # ابن أبي الدم: لا نقل عندي في هذه المسألة. قلت: تعلم مما قبلها وفي ~~الحلية غرس في الأرض المبيعة بيعا فاسدا، أو بنى لم يكن للبائع قلع الغراس ~~والبناء، إلا (بشرط) ضمان النقص، وله أن يبذل القيمة ويتملكها عليه، وقال ~~أبو حنيفة (- رحمه الله -) : ليس له استرجاع الأرض ولا أخذ قيمتها، (وكان) ~~(أبو يوسف) ، (ومحمد) (رحمهما الله) ينقض البناء ويقلع الغراس ويرد الأرض ~~على البائع، (قال) الشاشي: وهذا أشبه بمذهبنا والأول حكاه في الحاوي. # ومثله: لو نكح السفيه بغير إذن الولي، لا يجب المهر، كما لو بيع منه شيء ~~فأتلفه واستشكله الرافعي من جهة أن المهر حق للزوجة، وقد تزوج ولا شعور لها ~~بحال الزوج فكيف يبطل حقها؟ وهذا بناه على تصوير المسألة بأعم من علمها ~~بحاله (أم) لا، وفيه خلاف تعرض له الماوردي. # PageV01P353 # النظر الثاني: في كون الإقدام على العقد الفاسد (حراما) أم لا؟ ليس ~~مشهورا في النقل وكان الشيخ أبو محمد بن عبد السلام يبحث فيه وتلقاه أصحابه ~~عنه، (وذكر) ابن الرفعة في حاشية المطلب أنه سمع من الفقيه (جمال الدين ~~الوجيزي) حكاية وجهين فيه، وكلام الشافعي في مواضع من الأم يقتضي ms145 التحريم، ~~وفي التنبيه يحرم على المحرم أن يزوج (غيره) ، فإن فعل فالعقد باطل وقال ~~ابن الرفعة: ما كان من العقود منهيا عنه فالإقدام عليه حرام، وما كان فساده ~~بالاجتهاد فقد (يقال) : ليس بحرام، وإن كان المقدم عليه يرى فساده والأغرب ~~في هذه المسألة ما قاله الغزالي: إنه (إن) قصد تحقيق المعنى الشرعي فهو ~~حرام، ولا فرق بين ما كان بالاجتهاد وغيره، وإن قصد (إجراء) اللفظ من غير ~~تحقيق معناه فهذا لغو، وليس بعقد ومع ذلك، فإن كان له (محمل) من (ملاعنة) ~~الزوجة ونحوه، كما قاله الرافعي في قوله لزوجته: بعتك نفسك فلا (يحرم) ، ~~وإلا حرم إذ لا (محمل) له غير المعنى (الشرعي) أو (الملاعنة) وكلاهما حرام، ~~وقد يجوز الإقدام على العقد الفاسد للضرورة # PageV01P354 # كالمضطر يشتري الطعام بزيادة (على) ثمن المثل، فالأقيس في الرافعي أنه ~~يلزمه المسمى؛ لأنه التزمه بعقد لازم، وقيل: لا يلزمه إلا ثمن المثل؛ لأنه ~~كالمكره، قال الأصحاب: وينبغي للمضطر أن يحتال في أخذه منه ببيع فاسد لكون ~~الواجب القيمة قطعا، وكذلك العقد الذي يختبر به رشد الصبي فقد قيل: يشتري ~~الولي شيئا ثم يدفعه إلى آخر ثم يأمر الطفل بشرائه منه. ### || [تعدي محل الحق إلى غيره هل يبطل به المستحق أو يبقى] # (من) فروعه: لو زفت إليه الثيب (وأرادت) أن يقيم عندها سبعا، ويقضي لبقية ~~ضرائرها فهل يقضي لهن السبع أو الزائد على (الثلاث) التي لو اقتصر عليها لم ~~يقض لهن شيئا فيه وجهان أصحهما الأول، لأنها لما تعدت محل حقها سقط أصل ~~حقها. # ومنها، لو كسر (عضدا) قطعه من المرفق وأخذ حكومة العضد، لأن كسر العظام ~~لا قصاص فيه، فلو أراد القطع من الكف فهل (له) طلب أرش الساعد وجهان حكاهما ~~القفال مشبها لهما بالصورة السابقة، قال الإمام ومسألة الزفاف شاذة عن ~~القياس، والمعول فيها على الخبر، فلا ينبغي أن يستشهد بها، وأما إذا لم ~~نجوز له القطع من الكوع فقد قال الأصحاب أنه إذا قطع منه فليس له حكومة ~~الساعد تغليظا عليه، (إذا) فعل ما ms146 ليس له أن يفعله. # PageV01P355 # ومنها الظافر بماله، إذا لم (يمكنه) أخذ حقه، إلا بزيادة كسبيكة تزيد على ~~حقه لا يضمن الزائد في الأصح، كما لا يضمن كسر الباب (وثقب) الجدار، إذا لم ~~يصل إلا بهما. # ومنها؛ إذا صلى إلى غير سترة أو إليها وتباعد عنها أكثر من ثلاثة أذرع، ~~فليس له دفع (المار) في الأصح لتقصيره، (ولكن) لا يجوز المرور في (هذه) ~~الحالة في حريم المصلي وهو قدر مكان السجود، قاله (صاحب الكافي) قياسه جواز ~~الدفع. # ومنها أيام منى، إذا قلنا كلها عبادة واحدة فتركها لزمه دم واحد، وما ~~تركه في يوم يقضى من الغد، وإن قلنا كل يوم عبادة فعليه ثلاثة دماء، وليس ~~له أن يقول كان لي (أن أترك من يوم) (النفر) الثاني فلا يلزمني إلا دمان ~~لأن هذا إنما (يكون) (له) إذا أتى به في يومين. كما لو ترك الصلاة في ~~السفر، ثم قال أنا أقضيها قصرا ليس له ذلك. # ومنها، لو باع الوكيل بأقل من ثمن المثل بقدر لا يتغابن بمثله ضمن ~~لتفريطه # PageV01P356 # وهل يضمن الزائد (على ما لا يتغابن أو الجميع) وجهان: أي هل يجعل العدوان ~~مقصورا على ذلك القدر أو عاما في كل جزء (والأصح) الثاني، ثم إذا قبض ~~الوكيل الثمن بعدما غرم دفعه (إلى) الموكل واسترد المغروم. # ومثله إذا أكل المضحي جميع الأضحية المتطوع بها فهل يلزمه ما يقع عليه ~~الاسم أو الجميع أو ما يستحب التصدق به؟ أوجه أصحها الأول. # ومنها، لو وكله بطلاق واحدة فطلق ثنتين أو (ثلاثا) وقعت واحدة جزم به ~~الرافعي في (آخر) باب التفويض في الطلاق، وحكى في زيادة الروضة وجها أنه لا ~~يقع شيء ما لأنه (متصرف) بالإذن ولم يؤذن في هذا. # ومنها وهو خلاف ما سبق أن الساعي، إذا طلب فوق الواجب، فقيل: لا يعطى ~~شيئا، لأنه صار متعديا بطلب الزيادة، والأصح لا يعطى الزيادة (خاصة) بناء ~~على أن الوكيل لا تبطل وكالته بطلب الزائد، والوالي لا ينعزل بالجور. # ومنها يحرم على القاضي قبول الهدية ، فلو ms147 (كانت له عادة) قبل القضاء بذلك ~~جاز، إذا لم يكن له خصومة، فلو زاد على قدر العادة، امتنع الزائد فإن كانت ~~لا تتميز لم يجز قبول الجميع، وإن كانت تتميز وجب رد الزيادة، لأنها حدثت ~~بالولاية، ولا يجب رد المعتاد، قاله صاحب الذخائر وهو حسن # PageV01P357 # وكان) ينبغي جريان وجه بامتناع الجميع (تخريجا من) نظائر هذه القاعدة. # ومنها إذا ادعى على الخارص غلطا بأكثر مما يتفاوت بين (المكيلين) هل يقبل ~~بالنسبة إلى ما يتفاوت بين الكيل الذي يقبل عند الاقتصار عليه فيه وجهان: ~~أصحهما: نعم كما لو ادعت المعتدة انقضاء عدتها قبل زمن الإمكان (ورددناها) ~~وأصرت على الدعوى حتى جاء زمن الإمكان، فإنا نحكم بانقضائها (لأوله) . # ومنها، لو صب الماء في الوقت وصلى بالتيمم (فلا إعادة في الأصح، وقيل: ~~يجب لعصيانه وعلى هذا فهل يقضي صلاة واحدة، لأنه بالنسبة إلى الثانية كمن ~~صب الماء قبل الوقت أو كل صلاة صلاها بالتيمم) ما لم يحدث أو (مما) يغلب ~~على الظن إمكان (أدائه) بوضوء واحد فيه أوجه. # ومنها، (لو أراد) (النظر) لتحمل الشهادة على الأجنبية وهو يعلم أن ~~المعرفة لا تحصل بنظرة واحدة، بل لا بد من نظرتين، واقتصر على واحدة فهل ~~يفسق، لأن التحمل لا يقع بها، فصارت لغرض فاسد أو لا، لأن لهذه الرؤية ~~تأثيرا في شهادته؟ فيه احتمالان للروياني ذكرهما في البحر قبيل الشهادات. # PageV01P358 # ومنها، لو أذن الولي للسفيه في نكاح امرأة، ولم يعين مهرا جاز له نكاحها ~~بمهر المثل أو أقل، فإن زاد على مهر مثلها صح، وسقطت الزيادة، وقال ابن ~~الصباغ إن القياس بطلان المسمى والرجوع إلى مهر المثل. # ومنها، لو احتاج إلى الضبة فضبب زائدا على الحاجة، فهل يأثم على الجميع ~~أو على الزائد يتجه أن يخرج فيه خلاف من هذا الأصل. # ومنها، إذا رفع الذمي بناءه على بناء المسلم، فهل يهدم ما حصلت به ~~التعلية أو الجميع. # ومنها، لو تعدى الخارج وجاوز الصفحة (أو الحشفة) تعين الماء قطعا، لندوره ~~سواء المجاوز وغيره، وقيل: هذا في المجاوز، ms148 (وأما) غير ففيه الخلاف حتى ~~يجزئ فيه الحجر على وجه. ### || [قصد النقصان عما يستحقه هل يؤثر في الاستحقاق] # وعكس هذه القاعدة: قصد النقصان (عما) يستحقه هل يؤثر في الاستحقاق (من) ~~فروعه ما في فتاوى البغوي أنه، لو نوى أي غير دائم الحدث بوضوئه أن يصلي ~~صلاة بعينها، ولا يصلي غيرها فثلاثة أوجه، وصحح الصحة، قال أما إذا نوى رفع ~~الحدث في حق صلاة واحدة، ولا أرفع في حق غيرها، لم يصح وضوءه قولا واحدا، ~~لأن ارتفاع الحدث لا يتجزأ، وإذا نفى بعضه نفي كله. # PageV01P359 ### || [التعديل في البينة هل هو حق لله تعالى أو للمشهود عليه] # ينبني عليه ما إذا قال المشهود عليه هو عدل هل يلزم الحاكم العمل بشهادته ~~وجهان مأخذهما ما ذكرنا. # ولهذا الفرع أصل آخر وهو أن هذا القول من المشهود عليه هل هو من باب ~~التعديل أو الإقرار بالعدالة، فإن كان تعديلا لم يثبت بقول واحد، وإلا ثبت ~~في حقه وقضية هذا أنه لو تعدد المدعى عليهم يقبل قطعا. ### || [التعريض] # " التعريض قال (السكاكي) في المفتاح نوع من الكناية يكون (مسوقا لموصوف ~~غير مذكور) (كما) (يقال) في عرض من يؤذي المؤمنين، المؤمن هو الذي يصلي ~~ويزكي، ولا يؤذي أخاه (المسلم) ويتوصل بذلك إلى (نفي) الإيمان عن المؤذي. ~~وقال في (الكشاف) الفرق بين الكناية والتعريض، (أن) الكناية أن # PageV01P360 # يذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له، والتعريض أن يذكر شيئا يدل به على شيء ~~لم يذكره، كما يقول المحتاج للمحتاج إليه جئتك لأسلم عليك ولأنظر إلى وجهك ~~الكريم فكأنه إمالة الكلام إلى غرض يدل على الغرض ويسمى التلويح، لأنه يلوح ~~منه ما يريده. # واعلم أنه يؤثر عندنا في الأحكام، إلا في التعريض بالقذف (كقوله يا ابن ~~الحلال وأما أنا فلست بزان، فلا يوجب الحد عندنا، وإن نفاه) خلافا لمالك. # قال (ابن العربي) خالف في ذلك الشافعي ولا عذر له، لأنه عربي فصيح، لم ~~يخف عليه ما في الكناية من الإبهام. # قلت إجماع الصحابة بأن عمر - رضي الله عنه - كان لا يوجبه، ms149 ولم يخالف ~~فيه، ولأن المقصود بهذا اللفظ في حالة التخاصم مع الغير نسبة صاحبه إلى شيء ~~وتزكية نفسه لا قذفه، وهو وإن فهم منه القذف فهو بطريق المفهوم وهو لا يكون ~~حجة في كلام الآدميين، ولأنه لا إشعار للفظ به وإنما يظن من خارج والحدود ~~يحتاط فيها، فلا يثبت موجبها إلا باللفظ ولهذا تسقط بالشبهة. # ومن فروعه أن التعريض بالهجو، قال القاضي الحسين، لا يكون هجوا، قال ~~الرافعي ويشبه أن يكون هجوا، كالصريح، وقد يزيد بعض التعريض على التصريح. # PageV01P361 # ومنها تعريض أهل البغي بسب الإمام لا يقتضي التعزير في الأصح. # ومنها قال الحليمي: كل ما حرم التصريح به لعينه (فالتعريض به حرام أيضا ~~كالقذف والكفر وما حل التصريح به أو حرم لا لعينه، بل لعارض) فالتعريض به ~~جائز كخطبة المعتدة. # ومنها التعريض بالقتل لمن رددناه إلى الكفار، إذا شرط في الهدنة، كقول ~~عمر لأبي جندل حين رد لأبيه: إن دم أحدهم عند الله كدم الكلب. # وليس لنا التصريح به بعينه ومنها تعريض القاضي لمن أقر بعقوبة لله تعالى ~~بالرجوع «لقوله - عليه السلام - لماعز لعلك قبلت أو لمست» ولا يقول له ارجع # PageV01P362 # بالتصريح، لأنه يكون أمرا بالكذب. # وللتعريض قيود. # الأول: أن يكون المقر من أهل الجهل بالحد مثل قرب عهد بالإسلام. فإن لم ~~يكن، فلا تعريض نص عليه الإمام الشافعي، وتابعوه وعجب من إسقاطه من الروضة ~~مع تعرض الرافعي له. # الثاني: أن لا يقر صريحا، فإن صرح لم يعرض له، لأنه يكون تكذيبا لنفسه ~~قاله القاضي الحسين في باب الشهادة من تعليقه وفيه نظر. # الثالث: أن يثبت بإقراره، فلو ثبت عليه بالبينة لم يعرض له، لأنه تكذيب ~~للشهود قاله القاضي الحسين أيضا. # ومنها، قال الإمام في كتاب القاضي إلى القاضي، قال العراقيون لو شهد # PageV01P363 # الشاهد بمجهول لا تقبل الشهادة بمثله، فالقاضي لا يرشده إلى الإعلام ~~بالمسألة والبحث، فإن هذا تلقين الحجة، ولو نسب المدعى عليه بما يكاد أن ~~يكون إقرارا، لم ينبهه القاضي، بل يتركه يسترسل، ثم يقضي بموجب قوله . # والمدعي ms150 إذا ذكر دعوى مجهولة لا تصح، فهل له أن يستفصله حتى يأتي بها ~~معلومة وجهان: وظاهر النص: نعم والفرق بينها وبين الشهادة أن الدعوى ليست ~~بحجة، فلا يضر الإرشاد فيها. ### || [تعلق الشيء بالشيء له مراتب] # تعرض لها الإمام في كتاب النكاح الأولى: وهي ~~أعلاها تعلق الدين بالرهن فإن الوثائق تتأكد في الأعيان، ولهذا لا يصح رهن ~~الديون وانضم إلى ذلك قصد من عليه الدين في تحقيق التوثق من حيث إنشاء ~~الرهن فلما تأكدت الوثيقة امتنع تصرف الراهن في المرهون ما بقي من الدين ~~شيء. # الثانية: تلي ما قبلها تعلق الأرش برقبة العبد الجاني قبل فدائه ولم ~~يختلف قوله في امتناع بيع المرهون بغير إذن مرتهنه. # PageV01P364 # ولو اجتمع في العبد الجاني حق الرهن وحق الجناية قدم حق الرهن. قلت كذا ~~قال الإمام في الموضع المذكور والمعروف أن المرهون إذا جنى يقدم حق المجني ~~عليه لأنه لا متعلق له سوى الرقبة بخلاف الرهن فإن حقه ثابت في الذمة، ~~وقالوا إذا أدى بعض الدين المرتهن عليه لم ينفك شيء من الرهن. # وذكر الغزالي في دوريات الوصايا أنه لو أدى بعض أرش الجناية انفك من ~~العبد بقسطها في الأصح فلينظر في الفرق بينهما. # الثالثة: تعلق مؤن النكاح بكسب العبد إذا أذن له سيده فيه. وسبب تأخيرها ~~عما قبلها أن الأكساب متوقعة وليست بناجزة حاصلة والوثائق يكتفي بشيء كائن ~~حاصل هذا ما ذكره الإمام. # ويلتحق به أخر: (أحدها) : الدين يتعلق بالتركة تعلق المرهون نظرا للميت ~~ومراعاة لبراءة ذمته وفي قول كتعلق الأرش بالجاني لثبوته بغير رضاء المالك، ~~وقال الفوراني: (هو كتعلق # PageV01P365 # الغرماء بمال المفلس واختاره صاحب المطلب وعلى الأول فيستثنى لو أدى) ~~لوارثه قسط ما ورث انفك نصيبه. # الثانية: تعلق الزكاة بالمال (والصحيح أنه تعلق شركة بمعنى أن الفقراء ~~ينتقل إليهم مقدار الزكاة ويصيرون شركاء رب المال) وفي قول كالرهن، وفي قول ~~كالجاني. ### || [قاعدة من تصرف في عين فيها علقة لغيره] # (قاعدة) : من تصرف في عين فيها علقة لغيره فله حالان: الأول: أن تكون ~~العلقة ms151 ناجزة مستقرة، قال الشيخ أبو حامد إن ثبتت باختياره لم ينفذ تصرفه ~~قطعا إلا بإذن صاحب العلقة كبيع المرهون وكذا كل عين استحق حبسها لحق ~~الحابس كالقصار ونحوه. # وإن ثبت بغير اختياره فقولان أصحهما المنع أيضا كبيع العبد الجاني جناية ~~متعلقة برقبته. ومثله بيع الزكوي بعد الحول قبل إخراج الزكاة وقلنا بالأصح ~~إنه تعلق شركة فالأظهر البطلان في قدر الزكاة والصحة في الباقي. # والثاني: أن تكون العلقة منتظرة فلا نظر إليها بل ينفذ تصرفه نظرا للحال ~~ومن ذلك تصرف الزوجة في جميع الصداق صحيح قبل الدخول مع تعرض نصفه للسقوط # PageV01P366 # وتصرف الولد فيما وهبه والده مع تمكنه بالرجوع. # وتصرف المشتري في الشقص صحيح مع تمكن الشفيع من نقضه ولا يمتنع بيع الشقص ~~الذي للشريك فيه حق الشفعة قبل استئذانه وإن كان حراما كذا قاله (الفارقي) ~~في فوائد (المهذب) (لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الشريك حتى يعرض ~~على شريكه ليأخذه أو يذر) . # وقال ابن الرفعة: لم أظفر به عن أحد من أصحابنا والخبر لا محيص عنه. قلت: ~~وقريب من هذه مفارقة أحد المتبايعين الآخر في المجلس بغير إذنه خشية أن ~~يفسخ الآخر أطلق ابن الصباغ أن العقد يلزم وقال الرافعي هذا إذا أمكنه ~~متابعته فإن لم يتمكن ففي المهذب أنه يبطل خيار الهارب دون الآخر وعلى ~~الأول هل يعصي الهارب نقل (ابن التلمساني) أن بعض أصحابنا # PageV01P367 # قال بعصيانه لإبطاله على صاحبه حقا لازما. قلت: ويؤيده قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله» لكن صح عن ابن عمر فعله ~~مع أنه راوي أصل (حديث الخيار) لكن الأخذ بالزائد أولى، وإذا ثبت التحرم في ~~مسألة الشفعة السابقة مع أن حقه من الأخذ لا يسقط بذلك فأولى أن ينهى عما ~~يسقط حقه بالكلية. ### || [قاعدة تعلق الدين بالعبد] # : إما أن يجب بغير رضا المستحق كأرش الجناية وبدل المتلف يتعلق برقبته، ~~وإن أتلف شيئا لم يتعلق بكسبه في الأصح. # وإما أن يجب برضا المستحق دون السيد كبدل المبيع ms152 والقرض، إذا أتلفهما ~~وكالصداق، فلا يتعلق إلا بذمة العبد، ولا يطالب به، إلا إذا أعتق ولو كوتب ~~لم يطالب به على المذهب. وإما أن يجب برضا السيد والمستحق وهو قسمان: نكاح ~~ومال: فما يلزمه # PageV01P368 # من النكاح يتعلق بذمته وبجميع أكسابه. # وما يلزمه من المال كدين المعاملة والقرض والضمان يتعلق بذمته وكسبه دون ~~رقبته ولا يجتمع التعلق بالرقبة مع الذمة. # ولهذا، لو أقر العبد بدين جناية كغصب وصدقه السيد تعلق برقبته. # فلو تبع فيه وبقي شيء من الدين، لا يتبع به، إذا عتق على الجديد. # وإن شئت فقل جناية العبد على ثلاثة أقسام: (أحدها) : ما يتعلق برقبته في ~~الأصح وهو أن يثبت بتصديق السيد، أو بقيام بينة أو يقر بما يوجب القصاص، ~~فعفا المستحق على مال. # ثانيها: ما يتعلق بذمته في الأصح. # ومنه الزكاة، إذا أتلفها المكاتب فهي تتعلق بذمته في الأصح، وكذلك ديون ~~المعاملة في الكتابة، إذا عجزه السيد فإن (صاحب التقريب) حكى قولا # PageV01P369 # أنها تتعلق برقبته، قال الإمام هذا إن طرده في العبد المأذون كان قريبا ~~من خرق الإجماع، وإن لم يكن هو، وإن لم (يطرده) لزمه الفرق ولم نجده قلت له ~~أن يفرق بأنه إنما استدان لتخليص الرقبة، فلما عجز انعكس عليه المقصود، ولا ~~كذلك (في المأذون، كذلك) المهر، حيث ثبت في العيب والمغرور فإنه يتعلق ~~بذمته في الأصح. الثالث: ما سوى ذلك فيتعلق بالذمة. ### || [التعليق] # اعلم أن التصرفات على أربعة أقسام: # فمنها ما يقبل الشرط والتعليق، ومنها ما لا يقبلهما، ومنها ما يقبل الشرط ~~دون التعليق، ومنها بالعكس. # والفرق بين التعليق والشرط أن التعليق ما دخل على أصل الفعل بأداته، كإن ~~وإذا، والشرط ما جزم فيه بالأصل، وشرط فيه أمر آخر. # الأول: ما يقبلهما كالعتق، بتعليقه، إذا جاء رأس الشهر، والشرط: أعتقتك ~~على أن تخدمني شهرا: نعم بيع العبد من نفسه ينبغي أن يمتنع تعليقه وإن قلنا ~~بإعتاقه نظرا لمعنى المعاوضة، والكتابة تقبل الشرط، كإذا أديت # PageV01P370 # إلي كذا في نجمين فأنت حر. # ومنها التدبير والوصاية والولاية ، قال ms153 الرافعي في باب الوصاية، لو قال ~~إذا مت أوصيت إليك، أو إذا مت ففلان وصيي، أو فقد أوصيت إليه جاز. # (قال وهي قريبة من التأمير ومن المشهور أنه - صلى الله عليه وسلم -) قال ~~«إن أصيب زيد فجعفر، فإن أصيب فعبد الله بن رواحة» ، هذا # PageV01P371 # ظاهر المذهب وتحتمل الوصية التعليق، كما تحتمل الجهالات، وحكى فيها ~~الحناطي خلاف تعليق الوكالة وبالمنع أجاب الروياني وقال، لو قال إذا مت، ~~فقد أوصيت إليك لا يجوز، بخلاف أوصيت إليك إذا مت، وقال في باب الوديعة، لو ~~قال إذا جاء رأس الشهر فقد أودعتك، قال الروياني يجوز، والقياس تخريجه على ~~الخلاف في تعليق الوكالة. # وأما تعليق الوصية، فنقل الرافعي في كتاب الوقف عن القفال، ما يقتضي ~~المنع، لأنه تعليق صيغة، لكن جزم الصيمري في شرح الكفاية بالجواز، فقال لو ~~قال: إن رزقت كذا أو سلمت من سفري أو صار كذا، فقد أوصيت بثلث مالي، جاز ~~ذلك ويحمل على الشرط، وممن صرح بجواز تعليق الوصية ابن الرفعة (في المطلب) ~~وجعل ابن عبد السلام من هذا القسم الصوم، قال فإنه يقبل الشرط، بأن يشرع، ~~فيه ويقول إن أبطلته بطل، والتعليق عليه بأن يقول: إن فعلت كذا فعلي صوم. # قلت: وكأنه بناه على أنه يبطل بنية القطع، والأصح المنع، بخلاف (الصلاة) ~~وقوله (إن فعلت كذا فعلي صوم ليس تعليقا للصوم، بل # PageV01P372 # تعليقا للإلزام) وليس من قضايا الصوم في شيء: نعم يقبل التعليق إذا استند ~~إلى أصل كقوله ليلة الثلاثين من رمضان نويت صوم غد من رمضان إن كان منه. # والحج يصح تعليقه كإن أحرم فلان فقد أحرمت، وشرطه أحرمت على أني إذا مرضت ~~فأنا حلال. # الثاني: ما لا يقبلهما كالأيمان بالله تعالى والدخول في الدين لا يقبل ~~الشرط فإذا قال أسلمت على أن لي أن أشرب الخمر أو أترك الصلاة سقط شرطه، ~~ولا يقبل التعليق، فإذا قال إن كنت في هذه القضية كاذبا فأنا مسلم، فإذا ~~كان كذلك لا يحصل له إسلام، لأن الدخول في الدين يفيد الجزم بصحته ms154 والمعلق ~~ليس بجازم. # ومنه النكاح، لو قال إذا جاء رأس الشهر فقد زوجتك أو زوجتك على أن تفعل ~~كذا لم يصح. # ومثله الرجعة بالضمان ومنه الصلاة والطهارة، إلا في المسافر المقتدي ~~بمسافر لا يعلم نيته فقال إن قصر قصرت، وإلا أتممت لا يضر في الأصح. # ومنه الصوم، لا يقبل شرطا ولا تعليقا، إلا فيما إذا أسند التعليق لأصل. # ومنه الفسوخ، لا يصح تعليقها، ولهذا قال الرافعي التعليق يمنع صحة الخلع ~~إن قلنا إنه فسخ وكذا الاختيار في نكاح الزائدات. # PageV01P373 # الثالث: ما لا يقبل التعليق ويقبل الشرط وهو البيع فيصح البيع بشرط ~~الخيار (أو على أنه) يأتيه برهن أو كفيل ونحوه، ولو قيل: إن جاء فلان أو ~~جاء الشهر فقد بعتك لا يصح، لأن نقل الملك يستدعي الجزم ولا جزم مع التعليق ~~بخلاف قوله إن كان ملكي فقد بعتكه، لأن هذا الشرط أثبته الله في أصل البيع ~~فيكون اشتراطه كتحصيل الحاصل، والمراد أنه يقبل الشرط في الجملة، لا كل ~~شرط. # ومثله الإجارة والوقف والوكالة على الأصح. # فإن قيل: فما الفرق بين الوقف وبين العتق، وكل منهما إخراج عن الملك بلا ~~عوض. # قلنا الفرق أن الوقف فيه شائبة المعاوضة بدليل وجوب قبوله من المعين وأنه ~~ينتقل إليه على قول. ومنه الكتابة، لأنها من عقود المعاوضات. ومنه الإذن لا ~~يجوز تعليقه نحو بع هذا إن جاء زيد، وليس تعليقا للوكالة، بل للتصرف، ولو ~~قال إن جاء زيد فقد أذنت لك لم يصح، لأنه تعليق وفي البيان قال الشافعي (- ~~رضي الله عنه -) في الأم: لو قال له علي ألف درهم إذا جاء رأس الشهر كان ~~إقرارا، ولو قال، إذا جاء رأس الشهر فله علي # PageV01P374 # ألف درهم لم يكن إقرارا. # والفرق أنه، إذا قال علي ألف قد أقر بالألف، فقوله بعده إذا جاء رأس ~~الشهر احتمل أن يكون أراد كمحلها، فلم يبطل إقراره بذلك، وإذا بدأ بالشرط ~~لم يقر بالحق، وإنما علقه بالشرط، فلم يكن إقرارا، قال القاضي أبو الطيب في ~~ذلك نظر، ولا فرق ms155 بين تقديم الشرط وتأخيره، وقال في موضع آخر، لو قال له ~~علي ألف إذا قدم الحاج لم يكن إقرارا، لأن الإقرار إخبار عن حق سابق، فلم ~~يجز تعليقه على الشرط، وإن قال لك علي ألف إن شئت، لم يكن إقرارا، لأن ما ~~لا يلزم يصير واجبا عليه لوجوده الشرط، وإن قال لك علي ألف إن قبلت إقراري، ~~قال ابن الصباغ عندي لا يكون إقرارا، ولو قال بعتك هذا بألف إن شئت أو ~~قبلت، فقال قبلت أو شئت كان بيعا، والفرق أن الإيجاب في البيع يقع متعلقا ~~بالقبول، فإذا لم يقبل لم يصح، فجاز تعليقه عليه والإقرار لا يتعلق ~~بالقبول، وإنما هو إخبار عن حق سابق، فلم يصح تعليقه لوجوبه قبل الشرط. # الرابع: ما يقبل التعليق على الشرط ولا يقبل الشرط وهو الطلاق والإيلاء ~~والظهار. وكذا الخلع إن جعلناه طلاقا. فتعليق الطلاق إن دخلت الدار فأنت ~~طالق يتوقف على وجود الشرط، ولو قال طلقتك بشرط أن تخدميني شهرا، لم يلزم ~~الشرط. # ومثله ابن عبد السلام بأنت طالق على أن عليك كذا، # PageV01P375 # فإنه يقع عليه الطلاق رجعيا، ولا يلزمها شيء، وهذا (رأي الغزالي، لكن ~~المذهب المنصوص، أنها إذا قبلت بانت ووجب المال ووجه الغزالي رأيه) ، بأن ~~الصيغة صيغة شرط والطلاق لا يقبل الشرط، وقد (أشكل) هذا الكلام على جماعة، ~~لعدم معرفتهم بالفرق بين الشرط والتعليق وبقاعدة أن الطلاق لا يقبل الإيقاع ~~بالشرط، وإن قبل الوقوع بالشرط، وقد أشار إليها الغزالي في كتاب الخلع فقال ~~ابن الرفعة: ومعناه لا يقبل الشرط في الإيقاع، وإن قبله في الوقوع والفرق ~~بينهما يتضح بالمثال، فإنه لو قال أنت طالق بشرط أن لا تدخلي الدار أو على ~~أن لا تدخلي وقع في الحال، وإن لم يوجد ذلك، ولو قال أنت طالق إن دخلت ~~الدار لم تطلق حتى تدخل (انتهى) . # وحاصل قوله الشرط في الطلاق يلغو، لأنه بعد وقوعه، لا يقف على شرط، لأن ~~وقوفه عن الوقوع مع وقوعه محال. وقد يقال قوله أنت طالق إن دخلت الدار ms156 ~~جملتا شرط في حكم كلام واحد لا يتم الكلام إلا بهما فلا يقع الطلاق حتى ~~تدخل الدار، وأما قوله أنت طالق بشرط أن لا تدخلي الدار فهذا شرط (لغوي لا ~~صناعي) # PageV01P376 # ولهذا لو قال بعت ولي الخيار (ثلاثا) صح من غير لفظ الشرط (فإن) (لفظ ~~فأنت طالق) هنا كلام مستقل واقع لا ارتباط له بما بعده لفظا، كما تقدم، ولا ~~معنى، لأن شرط منع الوقوع، لا يدخل على الواقع. # والحاصل أن الشرط قسمان التزامي وتعليقي: فأما (الالتزامي) كطلقتك على أن ~~لي عليك ألفا، فليس الشرط بصريح التزام بل هو كناية عند الغزالي، وقال ~~الجمهور صريح. # وأما (التعليقي) ، كما لو قال إن (أعطيتني) ألفا، فإنه صريح في الالتزام ~~بلا خلاف. # ضابط: ما كان تمليكا محضا، (لا يدخل التعليق) فيه قطعا كالبيع لقوله (- ~~صلى الله عليه وسلم -) «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» ولا ~~يتحقق طيب النفس عند الشرط وما كان حلا محضا يدخله التعليق قطعا كالعتق. # وبين المرتبتين مراتب يجري فيها الخلاف (كالفسخ والإبراء لأنهما يشبهان ~~التمليك وكذلك الوقف وفيه شبه يسير بالعتق فجرى فيه وجه ضعيف. # PageV01P377 # وأما التعليق في الجعالة والخلع ونحوهما فلأنه التزام يشبه النذر وإن ~~ترتب عليه ملك وفي الخلع معنى المعاوضة ومعنى الطلاق) . # (فائدتان) : الأولى: لنا شيء على أحد الوجهين لا يقبل إلا التعليق دون ~~التنجيز وهو نذر التبرر لو قال إن شفى الله مريضي على كذا صح قطعا، ولو ~~التزمه ابتداء وجهان. # الثانية: الأصل أن ما قبل التعليق لا فرق فيه بين التعليق بالماضي ~~والمستقبل إلا في مسألة وهي ما إذا قال إن كان زيد محرما فقد أحرمت فإنه ~~يتبعه في الإحرام ولو علق بمستقبل فقال إذا أحرم أحرمت فإنه لا يصح كما إذا ~~قال إذا جاء رأس الشهر فأنا محرم لا يصير محرما بمجيئه لأن العبادات لا ~~تعلق بالأخطار قاله البغوي وغيره ونقل (صاحب المعتمد) في صحة الإحرام ~~المعلق بطلوع الشمس # PageV01P378 # ونحوه وجهين قال الرافعي وقياس تجويز تعليق أصل الإحرام بإحرام ms157 الغير ~~تجويز هذا لأن التعليق موجود في الحالين إلا أن هذا تعليق بمستقبل وذلك ~~(تعليق) بماض وما يقبل التعليق من العقود يقبلها جميعا. # قلت. لم يجوزوا تعليق أصل الإحرام. والصورة المذكورة أصل الإحرام العقد ~~في الحال وإنما علق صفته على شرط يوجد في ثاني الحال فلم يضره كما صرح بذلك ~~القاضي أبو الطيب ويشهد بذلك (جزمهم) فيما إذا لم يكن زيد محرما، بانعقاد ~~أصل الإحرام فظهر أن ذلك تعليق صفة إحرامه بصفة إحرام زيد لا تعليق أصل ~~إحرامه بإحرامه. ### || [تعليق النية] # وإن شئت فقل ترديد النية إن استند إلى ما شرطنا من ظاهر أو أصل سابق لم ~~يضر. وإن لم يستند لذلك بطل. # (فمنه) : لو اقتدى بمسافر شك أنه قاصر (أم) متم فقال إن قصر قصرت وإلا ~~أتممت فقصر جاز له القصر لأن الظاهر من حال المسافر القصر فاستندت نية ~~القصر إلى هذا الظاهر فصح التعليق. # (ومنه) : لو نوى ليلة الثلاثين من رمضان إن كان (من رمضان) # PageV01P379 # وإلا فأنا مفطر فكان من (رمضان) صح صومه كما سبق لأنه أخلص النية للفرض ~~وبنى على أصل وهو الاستصحاب. فإن الأصل أنه من (رمضان) بخلاف ما إذا شك في ~~ليلة الثلاثين من شعبان هل هو منه أو من (رمضان) فعلق نية الصوم وقال إن ~~كان غدا من (رمضان) صمته عن (رمضان) وإن كان من (شعبان) (فهو تطوع لم يجز ~~لأن الأصل بقاء شعبان) (وقال) الرافعي: إذا نوى ليلة الثلاثين من شعبان ~~الصوم عن (رمضان) - معتقدا أنه منه نظر إن لم يستند عقده إلى ما شرطنا فلا ~~عبرة به وإن استند إلى ما شرطنا كما إذا اعتمد على قول من يثق به من حر أو ~~عبد أو امرأة أجزأه إذا بان أنه من (رمضان) وجعل من هذا بناء الأمر على ~~الحساب إذا جوزنا بناء الأمر عليه وهذا يقتضي أنه يجزئ عن الفرض وهو يرد ~~قول النووي أنه يجوز ولا يجزئ عن الفرض في الأصح. # (ومنه) لو كان له مال غائب لا يتحقق بقاءه فأخرج ms158 الزكاة وقال: إن كان ~~مالي الغائب باقيا فهذا زكاته وإن كان تالفا فهذا صدقة، فبان بقاؤه أجزأه ~~لأن الأصل بقاء المال والظاهر سلامته فاستند لهذا الأصل # PageV01P380 # ومثله) : لو أخرج خمسة دراهم وقال إن كان قد مات مورثي وانتقل ماله إلي ~~إرثا فهذا زكاته وإلا فصدقة لم يجزه عن الزكاة وإن بان كون المورث ميتا لأن ~~الأصل بقاء الحياة وعدم الإرث. # (ومنه) لو تيقن الحدث وشك في الطهارة فتوضأ بنية إن كان محدثا فهو وضوئي ~~وإلا فهو وضوء تجديد (ثم بان أنه كان) قد توضأ صح وضوءه لأن الأصل بقاء ~~الحدث ولو تيقن الطهارة وشك في الحدث فتوضأ بنية مترددا ثم بان أنه كان قد ~~أحدث لم يجزه وضوءه لأن الأصل هو الطهارة. # (ومثله) لو رأى بللا في ثوبه لم يقطع بأنه مني فاغتسل فنوى إن كان منيا ~~فعن الجنابة وإلا فهو تطوع لم يصح. # (ومنه) ذكر الدارمي في الصوم أنه لو قال إن كان وقت الجمعة باقيا فجمعة ~~وإن لم يكن فظهر ثم بان بقاؤه فوجهان وقياس ما سبق الصحة لأن الأصل بقاء ~~الوقت. # (منه) لو أحرم بالحج في يوم الشك فقال إن كان من (رمضان) فعمرة وإن كان ~~من شوال فحج فكان (شوالا) كان حجه صحيحا قاله الدارمي أيضا ولم يحك فيه ~~الخلاف السابق لقوة الإحرام. # (ومنه) : لو شك في صلاة هل فاتته فدخل في صلاة ونوى عن (الفائتة) إن ~~فاتته فإن لم يكن فنافلة جاز قاله الدارمي في باب نية الزكاة وقال: ولو شك ~~هل دخل الوقت فصلى وقال: عن فرض إن كان دخل أو نافلة لم يجز وإن # PageV01P381 # قال فإن لم يدخل فنافلة لم يجزه. # ولو نوى (ليلة) الثلاثين من الصوم إن كان غدا منه فعن فرض أو (عن) نافلة ~~لم يجز فإن قال: فإن لم يكن فنافلة جاز. # (واعلم) : أن أصل هذه القاعدة أشار إليها القاضي الحسين وغيره ونازعه ~~فيها (الشاشي) في كتاب الصوم من (المعتمد) ### || [تفريق الصفقة] # ثلاثة في الابتداء وفي الانتهاء وفي الأحكام . # وصورة ms159 الابتداء أن يتصرف (فيما) يصح مع ما يصح، وفيها قولان أظهرهما ~~الصحة فيما يصح والبطلان فيما يبطل (والثاني البطلان في الكل) وفي تعليله ~~خلاف والأصح أنه الجمع بين الحلال والحرام، وصحح الغزالي أنه جهالة ما يخص ~~ملكه من العوض. # وللخلاف فوائد وللقاعدة شروط: الأول: أن لا يكون في العبادات فإن كانت صح ~~فيما يصح (منه) قطعا. # ولهذا # PageV01P382 # لو تيمم لفرضين صح لواحد قطعا وفي الآخر خلاف) ثم المشهور يصلي أيهما ~~أراد وقال الدارمي (يتعين الأول) . # ولو عجل زكاة عامين ومنعنا تعجيل ما زاد على سنة أجزأ ما يقع لسنة ولو ~~نوى حجتين انعقد بحجة وقيل: ينعقد قارنا. # ولو نوى المتنفل أن يصلي أربع ركعات بتسليمتين انعقدت صلاته بالركعتين ~~الأولتين دون الأخرتين لأنه لما سلم عن الركعتين خرج عن الصلاة فلا يصير ~~شارعا في الأخيرتين إلا بنية وتكبيرة قاله القاضي الحسين في فتاويه. # ولو نذر اعتكاف زمن بصوم وآخر غير قابل للصوم كالعيد اعتكفه ولا صوم ~~عليه. # نعم لو نوى في (رمضانه) صوم جميع الشهر هل يصح صوم اليوم الأول بهذه ~~النية فيه وجهان وأصحهما نعم. # ولو قال: نويت الصلاة على هؤلاء الأموات وظن أنهم عشرة فبانوا أحد عشر ~~أعاد الصلاة على الجميع لأن منهم من لم يصل عليه بالنية ويحتمل أن يعيدها ~~على الحادي عشر لا بعينه وينوي الصلاة على من لم يصل عليه أولا، قاله في ~~البحر. # ولو مسح على خفين أعلاهما ضعيف ووصل البلل إلى الأسفل وقصدهما أو أطلق، ~~جاز في الأصح. # PageV01P383 # ومن نظائرها أن يقصد الجنب القراءة وغيرها والمصلي القراءة والذكر لمجرد ~~التفهيم ونحوها. # والثاني: أن لا يكون مبنيا على السراية والتغليب، فإن كان كالطلاق ~~والعتاق إذا طلق زوجته وزوجة غيره، أو أعتق عبده وعبد غيره، فإنه ينفذ في ~~الذي يملكه إجماعا، وجعل بعضهم منها الوصية، فإنها تقبل التعليق حتى لو ~~أوصى بأكثر من الثلث، ولا وارث له صح في الثلث من غير تخريج على القولين، ~~وليس كما قال، بل في المسألة وجه، أنها تبطل الثلث ، لأن ms160 الرافعي والمتولي ~~حكيا وجها فيما إذا أوصى بثلثه لوارثه ولأجنبي وأبطلناها للوارث أن الوصية ~~للآخر تبطل بناء على تفريق الصفقة. # ولو أوصى بشيء لمبعض ومالك البعض وارثه، ولم يكن بينهما مهايأة أو كانت ~~وقلنا لا يدخل الكسب النادر المهايأة فالوصية للوارث، فإن قلنا ببطلانها ~~بطلت، ولم يخرجوا نصيب المبعض على تفريق الصفقة وفيه احتمال للإمام، وفي ~~التتمة في كتاب الضمان، لو وهبه عبدا فخرج نصفه مستحقا فهل يحكم ببطلان ~~الهبة في الكل أم لا يبني على تفريق الصفقة. # الثالث: أن يكون الذي يبطل فيه معينا إما بالشخص أو بالجزئية، ليخرج ~~صورتان وهم من خرجهما على هذه القاعدة. # PageV01P384 # إحداهما) ، إذا عقد على خمس نسوة، فإنه يبطل في الجميع (ولم يقل أحد أنه ~~يصح في أربع ويبطل في واحدة) ، لأنه ليست هذه بأولى من هذه وغلط صاحب ~~الذخائر بتخريجها. # (الثانية) ، إذا اشترط الخيار أربعة أيام، (فسد البيع) ، ولم يقل أحد أنه ~~(يبطل في واحد ويصح في ثلاثة) لما ذكرنا، وغلط البالسي في (شرح التنبيه) ~~بتخريجها. ولو كان بين اثنين أرض مناصفة، فعين أحدهما فيها قطعة مدورة، ~~وباعها بغير إذن شريكه، قال البغوي، لا يصح البيع في شيء منها، وإن قلنا ~~بتفريق الصفقة في غيرها. # ولو قال، ضمنت لك الدراهم التي لك على فلان، وهو لا يعرف قدرها فهل يصح ~~في ثلاثة: وجهان، كما لو قال أجرتك كل شهر بدرهم، هل يصح في الشهر الأول؟ ~~وجهان، ويجريان في الإقرار بها، والأصح المنع، قاله الرافعي في كتاب ~~الضمان. # PageV01P385 ### || نعم، يستثنى صورتان: # إحداهما: لو عقد المسابقة، ثم ظهر في أحد الحزبين من ~~لا يحسن الرمي، فإن العقد يبطل فيه، ويسقط من الحزب الآخر واحد في مقابلته، ~~وفي الباقي قولا تفريق الصفقة. # الثانية: لو تحجر الشخص أكثر مما يقدر على إحيائه، فقيل: يبطل في الجميع ~~لأنه لا يتميز ما يقدر عليه من غيره، وقال المتولي، يصح فيما ما يقدر عليه، ~~قال في الروضة، وهو قوي. # الرابع: إمكان التوزيع، فيخرج ما إذا باع مجهولا ومعلوما. # الخامس : أن ms161 يكون ما يبطل فيه معلوما، فإن كان مجهولا لم يصح بناء على أنه ~~يخبر بالقسط. ولهذا لو باع أرضا مع بذر أو زرع، لا يفرد بالبيع بطل في ~~الجميع على الصحيح، وقيل: في الأرض قولا تفريق الصفقة. # نعم، قال الرافعي في آخر # PageV01P386 # إحياء الموات لو باع الماء في قراره، فإن كان جاريا، (فقال بعتك هذه ~~القناة مع مائها أو لم يكن جاريا) ، وقلنا الماء لا يملك، لم يصح البيع في ~~الماء وفي القرار قولا تفريق الصفقة، وإلا فيصح، ولا شك أن الماء الجاري ~~مجهول القدر. # السادس: أن لا يخالف الإذن ليخرج ما لو استعار شيئا ليرهنه على عشرة ~~فرهنه بأحد عشر، بطل في الجميع على الصحيح، لمخالفة الإذن، كذا علله في ~~الرافعي، وقضيته جريانه في التوكيل بالبيع وغيره، إذا ضم إليه غير المأذون. # ولو استأجره، لينسج له ثوبا طوله عشرة أذرع في عرض معين، فنسج أحد عشر، ~~لم يستحق شيئا من الأجرة (وإن جاء به وطوله تسعة، فإن كان طول السدى عشرة ~~استحق من الأجرة) بقدره، لأنه لو أراد أن ينسج عشرة لتمكن منه، وإن كان ~~طوله تسعة لم يستحق شيئا حكاه الرافعي في آخر الإجارة عن التتمة. # PageV01P387 # السابع: أن لا يبني على الاحتياط، فلو أصدق الولي عن الطفل عينا من ماله ~~أكثر من مهر المثل، صح فيها في قدر مهر المثل، وبطل في الزائد على وجه ولم ~~يخرجوه على تفريق الصفقة. # الثامن: أن يورد على الجملة، ليخرج ما لو قال أجرتك كل شهر بدرهم، فإنه ~~لا يصح في سائر الشهور قطعا، وهل يصح في الشهر الأول وجهان: أصحهما لا ~~وهكذا لو قال ضمنت نفقة الزوجة، فالضمان في سائر الأيام فاسد، وهل يصح في ~~نفقة يومها أم لا، قال المتولي: المذهب أنه لا يصح بناء على مسألة الإجارة. ~~فائدة الصفقة تفرق في الثمن، كما تفرق في المثمن وهذا مما لم يتعرضوا له، ~~بل اقتضى كلامهم في باب (التحالف) أنها لا تفرق فيه فيما إذا اختلفا في ~~الصحة والفساد بأن قال ms162 بعتك بألف فقال بل بألف وخمر، لكن قالوا في باب ~~الشفعة فيما إذا خرج بعض المسمى مستحقا بطل البيع في ذلك القدر، وفي الباقي ~~خلاف تفريق الصفقة في الابتداء، وبذلك يصح ما ذكرنا. ### || [التقديم] # يقدم في كل ولاية من هو أقوم بمصالحها. # فيقدم للقضاء من هو أكثر تفطنا لوجوه (الحجج) والأحكام. # PageV01P388 # وفي الحروب من هو أعلم بمكايدها وأشد إقداما عليها وأعرف بسياسته فيها. # وفي أمانة الحكم من هو أعلم بتدبير الأيتام، وتنمية أموالهم. # وقد يكون الواحد ناقصا في باب كاملا في غيره، كالمرأة ناقصة في الحروب ~~كاملة في حضانة الطفل. # قال في البحر، وإذا اجتمع عراة وهناك ثوب وأراد مالكه إعارته لهم فالأولى ~~أن يبدأ بالنساء، ثم بالرجال، لأن عورتهن أغلظ وآكد حرمة، فكان البداءة ~~بسترها أولى. # ومن هذا تقديم الفقيه على القارئ في الصلاة، لأنه أعلم بإقامة أركان ~~الصلاة ودرء مفسداتها. # وقدم الإمام على الجميع للمصلحة العامة، فإنها تقدم على الخاصة. # واستشكل على هذه القاعدة التقديم بالمكان كمالك الدار، وإمام المسجد، فإن ~~المكان لا مدخل له في مصلحة الصلاة، فكان رعايتها أولى من رعاية حق المالك ~~والإمام. # ولهذا، إذا اجتمعت فضيلة تتعلق بنفس العبادة، وفضيلة تتعلق بمكانها قدم ~~ما يتعلق بنفس العبادة، وإنما خرجوا عن هذا بدليل خاص وهو قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا يؤمن الرجل في سلطانه إلا بإذنه.» # PageV01P389 # ولو أسر الكفار عالما وجاهلا ولم يمكن، إلا فك أحدهما فقيل: يقدم الجاهل، ~~لأن بقاءه عندهم ربما يجره إلى دخوله معهم وبقاء العالم عندهم، ربما يجر ~~إلى انقيادهم إلى الحق ببيان الأدلة، وقيل: يقدم العالم، لعموم نفعنا به. # ومن هذا يباح، لخائف العنت نكاح الأمة، وإن حرمت على غيره، قال مجلي، ~~وهذا فيه تقديم للفاجر على المتقي بسبب فجوره مع استوائهما في الحاجة. # تقديم الواجب ضربان: الأول: بعد دخوله وقته فتعجيله أفضل من تأخيره. # إلا في الصلاة في مواضع مستثناة، وإلا إخراج زكاة المال لانتظار قريب أو ~~جار، وكذا زكاة الفطر في يوم العيد بعد الفجر، وقبل صلاة ms163 العيد، وكذلك ~~الهدي، فإنه يجب بالإحرام وتأخير ذبحه إلى الحرم أفضل، وكذا ما يدخل وقته ~~بنصف الليل من ليلة النحر تأخيره إلى فعله يوم النحر أفضل كالرمي والطواف. # الثاني: التقديم على الوقت وهو جائز في بعض عبادات المال كتعجيل الزكاة ~~قبل الحول وتقديم الكفارة قبل الحنث، كما يجوز تعجيل الدين قبل محله، بخلاف ~~عبادات الأبدان لا تقدم قبل دخولها، كالصلاة. # PageV01P390 # ولهذا لا يجوز التكفير بالصوم قبل الحنث، ولا يجوز للمتمتع صوم الثلاث ~~قبل الشروع في الحج لقوله تعالى {فصيام ثلاثة أيام في الحج} [البقرة: 196] ~~خلافا لأبي حنيفة (- رحمه الله -) وقيل: إن الطهارة تجب بالحدث أو بأول ~~الوقت وجوبا موسعا، لأنها لو لم تجب في هذه الحالة، لما جاز فعلها قبل دخول ~~وقتها، فإن عبادات الأبدان لا يتقدم وقتها، لكنها جائزة، فدل على وجوبها ~~بالحدث. # ويستثنى صور: ومنها يجوز الأذان للصبح قبل الوقت، قال القفال، وذلك بناء ~~على استحباب التعجيل بالصبح، ومبنى التعجيل على وجوبها بأول الوقت. # ومنها الحج قبل الاستطاعة، ثم يستطيع. # ومن ذلك الطهارة بالماء قبل دخول وقت الصلاة: إذا قلنا بوجوبها بدخول ~~الوقت والصبي إذا توضأ، ثم بلغ، لا يجب عليه إعادة الوضوء على الصحيح، ~~خلافا للمزني في المنثور. # ولو صلى المكتوبة، ثم بلغ بالسن فيها أو بعدها، فلا إعادة على الصحيح وفي ~~معنى ذلك الإحرام، ومن دويرة أهله، فإن الواجب من الميقات. ### || [التقاص] # إذا ثبت لشخص على آخر دين وللآخر عليه مثله. # إما من جهة كسلم وقرض. أو من جهتين كقرض وثمن، وكان الدينان متفقين في ~~الجنس والنوع والصفة # PageV01P391 # والحلول وسواء اتحد سبب وجوبهما كأرش الجناية أو اختلف كثمن المبيع ~~والقرض ففيه أربعة أقوال: أصحهما: عند النووي، وهو ما نص عليه في الأم في ~~اختلاف العراقيين أن التقاص يحصل بنفس ثبوت الدينين، ولا حاجة إلى الرضا، ~~لأن مطالبة أحدهما الآخر بمثل ماله عناد، لا فائدة فيه، قال الماوردي وابن ~~الصباغ، ولأن من مات وعليه دين لوارثه، فإن ذمته تبرأ بانتقال التركة ~~لوارثه، ولم يكن له بيعها في ms164 (دينه) لعدم الفائدة فيه، لانتقال العين إليه. # والثاني: يسقط أحدهما بالآخر إن تراضيا، وإلا فلكل منهما مطالبة الآخر. # والثالث: يسقط برضا أحدهما. # والرابع: لا يسقط ولو تراضيا. # إذا علمت هذا " فللتقاص شروط: أحدهما: أن يكون في الديون الثابتة في ~~الذمة، فأما الأعيان، فلا يصير بعضها # PageV01P392 # قصاصا عن بعض، لأنه يكون كالمعاوضة فيفتقر إلى التراضي، ولأن الأغراض ~~تختلف في الأعيان، فأما في الذمة الديون سواء، فلا معنى لقبض أحدهما، ثم ~~يرده إليه، ومن أجل هذا الشرط امتنع أخذ مال الغريم بغير إذنه إذا كان مقرا ~~باذلا للحق، لأنه مخير في الدفع من أي جهة شاء، ولو أخذه ضمنه، ولا يقال ~~يصير قصاصا عن حقه، لأن القصاص في الديون لا في الأعيان. # الثاني: أن يكون في الأثمان، أما المثليات كالطعام والحبوب، فلا تقاص ~~فيها، صرح به العراقيون وعلله الشيخ أبو حامد، بأن ما عدا الأثمان (يطلب) ~~فيه المعاينة، وحكى الإمام في جريانه في المثليات وجهين: وصحح جريانه، وقال ~~ابن الرفعة أنه المنصوص كما حكاه البندنيجي، وقال إن الأصحاب خالفوا نص ~~الشافعي (- رحمه الله -) لا عن قصد، لقلة نظرهم في كتابه، ومن (هذا، قالوا ~~ما لو) أكلت الرشيدة مع زوجها، تسقط نفقتها في الأصح. # الثالث: أن يكون الدينان مستقرين، فإن لم يكن بأن كانا سلمين لم يجز قطعا # PageV01P393 # وإن تراضيا، قاله القاضي الحسين والماوردي، وكلام الرافعي يقتضي الجواز، ~~لكن المنقول عن الأم منع التقاص في السلم. # الرابع: أن يتفقا في الجنس والنوع والحلول والأجل، فلو كان أحدهما دراهم ~~والآخر دنانير، لم يقع الموقع. # الخامس: أن يكون بعد طلب أحدهما من الآخر، فإن كانا مؤجلين بأجل واحد، ~~ولا طلبه، فقال القاضي الحسين لا يجزئ، بلا خلاف، وقال الإمام فيه احتمال. # السادس: أن لا يكون مما يبنى على الاحتياط، ولهذا قال ابن عبد السلام ظفر ~~المستحق بحقه عند تعذر أخذه ممن هو عليه جائز، إلا في حق المجانين والأيتام ~~والأموال العامة لأهل الإسلام. # السابع: أن لا يكون في قصاص، ولا حد، فلو تقاذف شخصان لم ms165 يتقاصا، ولو ~~تجارح رجلان، قال الشيخ في التنبيه قبيل باب الديات وجب على كل واحد منهما ~~دية الآخر لأن كل واحد منهما ينفرد بقتل صاحبه، قال، فإن # PageV01P394 # ادعى كل واحد منهما أنه جرح للدفع، لم يقبل أي لأن الأصل عدم ذلك والأحسن ~~أن يقال، فالقول قول كل واحد منهما بيمينه في نفي ما يدعيه صاحبه عليه من ~~الدفع المسقط للضمان، فإذا حلفا وماتا بالسراية وجب على كل واحد منهما دية ~~الآخر، لأن الجرح الساري موجود وما يدعيه من قصد الدفع لم يثبت فوجب ~~الضمان، قال (الشيخ علم الدين العراقي) في شرح التنبيه، وينبغي أن يجب ~~القصاص، إذا مات أحدهما بالسراية على الذي لم يمت لما تقدم. قلت: في فروع ~~(ابن القطان) إن (التقاص) يجري في القصاص حتى لو قتل إنسانا فقتل وارثه من ~~يستحق قوده القاتل سقط هذا بهذا، وينبغي طرده في (القذف) وهو غريب # PageV01P395 ### || [فروع من التقاص] # له دين على إنسان فجحده ولا بينة، ولكن في يده وثيقة عليه بدين آخر كان ~~قبضه وفي الصك شهود، لا يعلمون أنه قبض ذلك الدين، فله أن يدعيه، ويقيم ~~البينة ويقبض الدين منه، ويجعله تقاصا عن دينه المجحود، قاله شريح الروياني ~~في روضة الحكام، وهذا، إذا كان مساويا أو أنقص، فإن كان أكثر فطريقه أن ~~يدعي ومنها من عليه زكاة وقد استعجل منها ما لم يقع (الموقع) ، فقال ~~الرافعي للإمام أن يحتبسه، عن زكاته المفروضة، ويقع تقاصا وكلام الماوردي ~~يدل على أنه ليس له أن يحتبسه، بل يأخذ منه ثم يعطيه من جهة الزكاة وهو ~~القياس، لأن الزكاة تحتاج إلى دفع ونية، لكن اكتفوا بنية أصل الزكاة وهي ~~موجودة. # ومنها، إذا كان له على الفقير دين، فقال جعلته عن زكاتي، لا يجزيه في ~~الأصح حتى يقبضه، ثم يرده إليه إن شاء، وعلى الثاني يجزيه، كما لو كان (له) ~~وديعة، قاله في الروضة في قسم الصدقات. # ومنها، لو باع المصراة بصاع تمر يرد التمر، ولا يجري التقاص نظير التي ~~قبلها. # ومنها، إذا هاجرت ms166 إلينا منهم مسلمة وتوجهت إليهم منا مرتدة مهرها أكثر من ~~مهر التي هاجرت، قال الماوردي، فإن استويا في القدر برئت الذمتان، وإن فضل ~~لنا رجعنا بالفضل، وإن فضل لهم دفعنا الفضل إليهم، ودفع الإمام ما خصهم به ~~من بيت المال إلى مستحقه من المسلمين. # PageV01P396 ### || [التقليد] # ممتنع للمجتهد القادر على الدليل كاف للعاجز عنه، فيما لم يطلب فيه ~~القطع، والظن كاف في كل علم بكيفية أو في علم لم يطلب فيه القطع واليقين، ~~وبيانه أن يقول: كل مسألة يتعلق بها عمل، فإن الظن فيها كاف، وكل مسألة لا ~~يتعلق بها عمل، فالمشهور أنه لا بد فيها من العلم. # وقال المحققون إن كلف فيها بالعلم، فلا يجوز فيها الأخذ بالظن، وإلا جاز، ~~كالتفاضل بين (فاطمة) (وخديجة) وعائشة - رضي الله عنهم - أجمعين. # (واعلم) أن اكتفاء الشرع في الفروع بالظن ليس بمتعلق للعمل بالظن، فإن ~~الظن أمارة وجوب العمل، لا مستند العمل وإنما استند العمل إلى الدليل ~~القاطع والإجماع، وعن هذا، قال (القاضي أبو بكر) ليس # PageV01P397 # في الشريعة تقليد إذ حقيقة التقليد قبول القول من غير حجة ودليل، فكما أن ~~قول الرسول مقبول لقيام المعجزة الدالة على صدقه، كذلك قبول أخبار الآحاد، ~~وأقوال المفتين والحكام مقبول بالإجماع من الأمة المعصومة، فنزلت أقوال ~~المجتهدين في وجوب العمل عليهم بالإجماع منزلة أخبار الآحاد والأقيسة عند ~~المجتهدين في المصير إليها بالإجماع، وفي جواز التقليد لمن التزم مذهبا ~~معينا خلاف، وجزم القاضي الحسين بالمنع، ففي فتاويه لا يجوز للشافعي أن ~~يلمس امرأة ثم يصلي، ولا يتوضأ تقليدا لمن يعتقد أن اللمس لا ينقض لأنه ~~بالاجتهاد يعتقد مذهب الشافعي - رحمه الله - وهو من أهل الاجتهاد في هذا، ~~فلا يجوز إن يخالف اجتهاده. # كما لو اجتهد في القبلة فأدى اجتهاده إلى جهة ثم أراد أن يصلي إلى غيرها ~~انتهى. # ومنهم من جوزه عند الضرورة وإليه يشير كلام ابن الصلاح حيث قال في ~~فتاويه: إن زكاة الفطر يعسر تفريقها على الأصناف الثمانية وقد جوز بعض ~~أئمتنا قسمتها على ثلاثة ويجوز تقليده ms167 في ذلك للضرورة. فائدة إذا أخبره ثقة ~~بالوقت عن علم، عمل به سواء أمكنه العلم أم لا كما صححه # PageV01P398 # في شرح المهذب وجزموا في القبلة بأنه لا يقبل الخبر عن علم إلا إذا تعذر ~~عليه والفرق أنه في الوقت يمكن فيه العلم بأن يرى غروب الشمس من جبل مثلا ~~وأما القبلة فلا يمكن فيها المشاهدة إلا (بمكة) وحينئذ فلا يعتمده مع ~~القدرة على العلم به. ### || [التقويم] # يعتبر في المغصوب بغالب النقود لا بأدناها وفي السرقة أطلق الدارمي أنه ~~يقوم بأدنى دنانير البلد وقضيته ذلك وإن غلب رواج الأعلى. # والأحسن ما قاله الماوردي إن كان في البلد نقدان خالصان من الذهب وأحدهما ~~أعلى قيمة من الآخر اعتبرت القيمة بالأقل من دنانير البلد في زمان السرقة ~~فإن استويا فبأيهما يقوم وجهان أحدهما الأدنى اعتبارا بعموم الظاهر ~~(الثاني) بالأعلى درءا للقطع بالشبهة وقال الروياني لو شهد عدلان بسرقة ~~فقوم أحدهما المسروق نصابا والآخر دونه فلا قطع وكذا لو شهد أنه نصاب وقومه ~~آخر بدونه فلا قطع ويؤخذ في الغرم بالأقل خلافا لأبي حنيفة (- رحمه الله -) ~~وفي شرح الكفاية للصيمري أنه يغرم أوفر القيمتين وقيل: بل أقلهما وذلك ~~متعين # PageV01P399 # وقالوا في الزكاة لو تم النصاب في بعض الموازين ونقص في بعض لم تجب في ~~الأصح والسرقة أولى بذلك فإن الحدود تدرأ بالشبهات وها هنا ضابط آخر: وهو ~~أن ما توقف على التقويم وعرض على أهل الخبرة وحكموا بالتقويم تقريبا فهو ~~المتبع في سائر الأبواب وإن تطرق إليه تقدير النقصان ظنا. إلا في باب ~~السرقة فإنه لا يعتمد عند المحققين لسقوط القطع بالشبهة ذكره الإمام في باب ~~القراض وقال في باب السرقة لو بلغ قيمة الغرض المسروق بالاجتهاد ربع دينار ~~فقد يؤخذ للأصحاب أنه يجب الحد والذي أراه أنه لا يجب ما لم يقطع المقومون ~~ببلوغها نصابا. # الأحكام التقديرية (منها) الملك في العتق المستدعى، والدية يقدر دخولها ~~في ملك القتيل آخر جزء من حياته على الأصح حتى يقضي منها ديونه وقيل: تنتقل ~~إلى الورثة ابتداء. ms168 # ولو أصدق عن ابنه الصغير من ماله ثم بلغ وطلق قبل الدخول هل يرجع نصف ~~المهر إلى الابن أو للأب وجهان. # ومن قال يرجع للأب فقد نازع # PageV01P400 # في أنه لا يدخل الصداق في ملكها إلا بعد دخوله في ملك الابن. # ولو اشترى بألف وتبرع عنه آخر بالثمن ثم اطلع على عيب فرد المبيع هل يرد ~~المؤدى إلى المشتري أم إلى المتبرع؟ والقول برده إلى المتبرع يقتضي أنه لا ~~ينتقل الملك إلى المؤدى عنه هنا وفيه نظر. ### || تلقين الإمام # يشرع في موضعين: # (أحدهما) القراءة في الصلاة إذا أرتج عليه ولا يلقن ما دام يتردد بل حتى ~~يقف قاله المتولي. # (الثاني) في الخطبة إذا حضر، ولا يلقن حتى يسكت قاله الدارمي في ~~الاستذكار. # قال ويرد عليه ما يعلم أنه ليس يفتح له وقال الشاشي في المعتمد فإن أرتج ~~عليه لقن في الخطبة نص عليه وقال في موضع آخر لا يلقن والمسألة على اختلاف ~~حالين # PageV01P401 # فحيث قال يلقن إذا وقف بحيث لا يمكنه أن يفتح عليه وحيث قال لا يلقن إذا ~~كان تردد ليفتح عليه قال في الاستقصاء إن علم من حاله أنه إن فتح عليه ~~انطلق فتح عليه، وإن علم أنه يدهش تركه على حاله. ### || [التمني أنواع] # (إحداها) : تمني الرجل حال أخيه من دين أو دنيا على أن يذهب ما عنده وهذا ~~حرام فإنه الحسد بعينه وقد أعلمنا الله تعالى ما في تمني زينة الدنيا وكثرة ~~متاعها المطغي بقصة (قارون) ومن تمنى مثل ما أوتي (قارون) حتى شهدوا المنة ~~في المنع لا في الإعطاء وقد ذكر (الواحدي) في البسيط، (وابن فورك) في مشكله ~~وغيرهما # PageV01P402 # عن أكثر العلماء أن التمني في قوله تعالى {ولا تتمنوا ما فضل الله به ~~بعضكم على بعض} [النساء: 32] على التحريم إذ ليس لأحد أن يقول: ليت مال ~~فلان لي، وإنما ليت لي مثله وحكوا عن (الفراء) أن النهي للتنزيه وغلطوه لأن ~~النهي لا ينصرف عن مقتضاه إلا بقرينة. # وقال القاضي الحسين في كتاب الصوم من تعليقه: كما يحرم ms169 النظر إلى ما لا ~~يحل له يحرم التفكر فيه بقلبه لقوله تعالى {ولا تتمنوا} [النساء: 32] . ~~الآية، فمنع من التمني مما لا يحل كما منع من النظر إلى ما لا يحل لقوله ~~تعالى {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} [النور: 30] لكن النظر يفسق به وترد ~~به الشهادة بخلاف الفكر لأنه لا يظهر حتى لو أخبرنا به، كان قادحا في ~~شهادته. # الثاني: أن يتمنى مثل ما لغيره من غير تمني زوال نعمته عنه، فهذا غير ~~منهي عنه وعليه جاء قوله - صلى الله عليه وسلم -، «لا حسد إلا في # PageV01P403 # اثنتين» ) ، فإن المراد به (الغبطة) . ونبه بالاستثناء على أن ما يتمنى ~~به كرامة الآخرة لا ينهى عنه. # الثالث: تمني فعل العبادات وإن شقت عليه، ولا شك أنه مطلوب مثاب عليه وفي ~~صحيح مسلم من طلب الشهادة صادقا أعطيها، ولو لم تصبه، وقد ثبت تمني الشهيد ~~في البرزخ الرجوع إلى الدنيا وهو دليل لجواز ذلك. # وفي الحديث «وددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل» . # PageV01P404 # وقد استشكل الشيخ عز الدين سؤال الشهادة وهي قتل الكافر للمسلم، وقتل ~~الكافر للمسلم معصية. # وأجيب بوجهين: أحدهما: أن الشهادة قد تحصل في الحرب بسبب من أسباب القتل ~~غير قتل الكافر. (وثانيهما) أن الشهادة لها جهتان إحداهما حصول تلك الحالة ~~الشريفة في رضا الله تعالى وإعلاء كلمة الإسلام وهي المسئولة، والثانية: ~~قتل الكافر وهي كذلك. # الرابع: تمني لقاء العدو وقال - صلى الله عليه وسلم - «لا تتمنوا لقاء ~~العدو وسلوا الله العافية» ، وهذا النهي محمول على تمني لقائه إدلالا # PageV01P405 # بالقوة، واعتمادا عليها. # فأما تمني ذلك، لإقامة الجهاد اعتمادا على الله (تعالى) دون القوى ~~والأسباب من الإنسان فحسن، لأن تمني الفضائل وسيلة إليها قاله الشيخ عز ~~الدين في كتاب الشجرة وقال صاحبه ابن دقيق العيد، لما كان لقاء الموت من ~~أشق الأشياء وأصعبها على النفوس وكانت الأمور المقدرة عند النفس ليست ~~كالأمور المحققة لها خشي ألا يكون عند التحقيق، كما ينبغي، فكره تمني لقاء ~~العدو لذلك. # الخامس: في تمني الموت ، وهو ms170 مكروه لضرر نزل به، فإن طول العمر خير للمؤمن ~~من قصره ليستعتب من إساءته ويستكثر من طاعاته، فإذا تمنى الموت كان تمنيا ~~لفوات الطاعات، أما إذا كان يخاف على دينه لفساد الزمان، فلا يكره، بل قد ~~يستحب وقد حكي ذلك عن (أبي مسلم الخولاني) (وعمر بن عبد العزيز) # PageV01P406 # السادس: في تمني رفع الدرجات مع إهمال الطاعات، قال الله تعالى {أم ~~للإنسان ما تمنى} [النجم: 24] وفي الحديث «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد ~~الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله» . # السابع: تمني خلاف الأحكام الشرعية لمجرد التشهي وهو مذموم وللشافعي (- ~~رضي الله عنه -) فيه نصان: أحدهما: قال في الأم في سير الواقدي، وقد روى عن ~~عمر لا يسترق عربي قال (الإمام) (الشافعي) (- رحمه الله -) ، لولا أنا نأثم ~~بالتمني لتمنينا أن يكون هذا هكذا وكأنه أراد تغير الأحكام، ولم يرد أن ~~التمني كله حرام. # PageV01P407 # والثاني: في طبقات العبادي عن (ابن عبد الحكم) ، سئل الشافعي (- رحمه ~~الله -) عن نكاح العامة الهاشميات، فقال إنه جائز ووددت، أنه لا يجوز، إلا ~~أني لا أرى فسخه والمنع منه، لأني سمعت الله (تعالى) يقول {إن أكرمكم عند ~~الله أتقاكم} [الحجرات: 13] انتهى. # وهذا بعد استقرار الأحكام، أما في وقت النسخ، فقد كان ذلك جائزا، ويدل ~~عليه أنه - صلى الله عليه وسلم -، لما أمر بالتوجه إلى بيت المقدس، وكان ~~يتمنى التوجه للكعبة فنوله الله (تعالى) مراده. # وقال الرافعي في كتاب الردة عن الحنفية، أن من يتمنى تحليل ما كان حراما، ~~إن كان مباحا، ثم حرم لم يكفر بخلاف ما لم يحل فقط وفيه نظر. # PageV01P408 # الثامن: أن يتمنى على الله (تعالى) من غير أن (تقترن) أمنيته بشيء مما ~~سبق فهو جائز قال الله تعالى: {واسألوا الله من فضله} [النساء: 32] . # (قال) بعض العلماء والأولى، لمن سأل الله (سبحانه) (وتعالى) من المتاع ~~(الفاني) أن يقرن (برغبته) سؤاله التوفيق للعمل لله (تعالى) بالطاعة ~~والعصمة من التعرض به لسوء الخاتمة، وقد قال تعالى {قل بفضل الله وبرحمته ~~فبذلك فليفرحوا هو خير ms171 مما يجمعون} [يونس: 58] وهذا تفسير حديث (ابن مسعود) ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «اسألوا الله من فضله فإن الله يحب أن ~~يسأل» ، وأفضل العبادة انتظار # PageV01P409 # الفرج بفضل الله الذي يحب أن يسأله. هو الذي أمر أن يفرح به. # وأما الإقتار وضرر الأبدان، فأفضل العبادة فيها انتظار الفرج. # فروع: قال الحليمي في شعب الإيمان: من تمنى أن يكون نبيا إن تمنى في زمن ~~نبي أن يكون هو النبي دون الذي نبئ بالحقيقة، فقد كفر، وكذا لو تمنى بعد ~~نبينا - صلى الله عليه وسلم -، أنه لو كان نبيا، لأنه يتمنى أن لا يكون - ~~عليه الصلاة والسلام - شرف بختم النبوة وأما من تمنى النبوة في زمن جوازها، ~~فلا يكفر. # قال: ولو كان في قلب مسلم غل على كافر، فأسلم، فحزن المسلم لذلك وتمنى لو ~~عاد إلى الكفر، لا يكفر، لأن استقباحه الكفر، هو الذي حمله على تمنيه له ~~واستحسانه الإسلام، هو الحامل له على كراهته له، قال: وإنما يكون تمني ~~الكفر كفرا، إذا كان على وجه الاستحسان له واستدل له بدعاء موسى - عليه ~~السلام - على فرعون بقوله {واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا} [يونس: 88] . # قال: تمنى أن لا يؤمنوا، وزاد على التمني بأن دعا الله بذلك، لما # PageV01P410 # عاتبه عليه، وقال الشيخ عز الدين، لو قتل عدو للإنسان ظلما، ففرح بموته، ~~هل يأثم؟ قال، إن فرح بكونه عصى الله فيه: فنعم، وإن فرح بكونه خلص من شره، ~~فلا بأس لاختلاف سبب الفرح، فإن قال: لا أدري بأي الأمرين كان فرحي، قلنا ~~لا إثم عليك، لأن الظاهر من حال الإنسان أن يفرح بمصائب عدوه، لأجل ~~الاستراحة. ### || [التنكير يقتضي التوحيد] # وهو يقوي قول من قال إن المطلق والنكرة سواء يدل على الماهية بقيد الوحدة ~~وبيانه أن التنوين يدل على المقدار بدليل وقوعه جوابا عنه، إذا قيل كم رأيت ~~من الرجال، فيقول رأيت رجلا. # والسؤال عن المقدار، إنما يصح أن يجاب عنه بالمقدار، فعلم أن للتنوين ~~دلالة على المقدار، ولا دلالة له على ما زاد على ms172 الواحد، فحينئذ، فقوله ~~أعتق رقبة بمثابة أعتق رقبة واحدة لا سيما على قاعدة # PageV01P411 # الحنفية، فإن عندهم انضمام ما زاد على الواحد من الأعداد إلى الواحد يبطل ~~وحدة الواحد. ### || [التواطؤ قبل العقد] # ليس بمنزلة (المشروط) فيه على الأصح. # كما إذا اتفقوا على مهر سرا، وأعلنوا زيادة، وكما لو قالت لزوجها: هذا ~~الثوب هروي، فقال لها: إن أعطيتني هذا الثوب، فأنت طالق، فأعطته، فبان ~~مرويا. # ولو تواطأ على البيع بشرط أن يقرضه شيئا، ثم عقداه، فهل يبطل، وجهان: ~~مبنيان على أن التواطؤ، هل يلحق بالمشروط في العقد؟ وجهان: أصحهما لا: فعلى ~~هذا يصح البيع والقرض. # قال في الكافي، وهل يحل باطنا يحتمل (وجهان) : أصحهما عندي يحل لحديث ~~عامل أهل (خيبر) . # ويستثنى ما إذا دفع إلى خياط ثوبا وقال إن كان يكفيني هذا قباء فاقطعه ~~فقطعه فلم يكفه (فإنه يجب الأرش ولو قال أيكفيني هذا قباء فقال نعم فقال ~~اقطعه فقطعه فلم يكفه) فلا شيء عليه قطعا. # PageV01P412 # [التوبة] ### || يتعلق بها مباحث # الأول التوبة لغة: الرجوع ولا يلزم أن تكون عن ذنب وعليه ~~يحمل قوله - صلى الله عليه وسلم - «إني لأتوب إلى الله في اليوم سبعين مرة» ~~فإنه رجع عن الاشتغال بمصالح الخلق (إلى الحق) {فإذا فرغت فانصب} [الشرح: ~~7] ثم إنما فعل ذلك تشريعا وليفتح باب التوبة للناس كما أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - إنما صلى وصام ونكح لنا (أي) ليعلمنا كيف الطريق إلى الله ~~تعالى وقد (سئل) بعض أكابر القوم عن قوله تعالى {لقد تاب الله على النبي} [ # التوبة # : 117] من أي شيء؟ فقال عرض بتوبة من لم يذنب سترا لمن أذنب يشير الشيخ ~~إلى أنه لا يدخل أحد مقاما من المقامات الصالحة إلا تابعا له - صلى الله ~~عليه وسلم - فلولا ذكر توبته عليه ما حصل لأحد توبة وأصل هذه التوبة أخذ ~~العلقة من صدره الكريم - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P413 # وقيل (هذه حظ الشيطان منك) وهذا أولى ما يقال في هذا المقام ويعتمد. وأما ~~في الشرع فالرجوع عن (التعويج) إلى سنن الطريق المستقيم . # والتوبة ms173 فرض عين في حق كل أحد، لا يتصور أن يستغني عنها أحد من البشر ~~لأنه لا يخلو من معصية الجوارح وإن تصور خلوه عنها لم يخل عن الهم بالذنوب ~~ولأن تصور خلوه عنه لم يخل عن وسواس الشيطان بإيراد الخواطر المتفرقة ~~المذهلة عن ذكر الله (تعالى) وإن خلا عنها فلا يخلو من غفلة وقصور في العلم ~~بالله تعالى كل ذلك على قدر منازل المؤمنين في أحوالهم ومقاماتهم والكل ~~يفتقر إلى التوبة وإنما يتفاوتون في المقادير: فتوبة العوام من الذنب ~~والخواص من الغفلة ومن فوقهم من ركون القلب إلى غير الله تعالى. # (الثاني) : في حكمها وهي واجبة على الفور فمن أخرها زمنا يتسع لها # PageV01P414 # صار عاصيا بتأخيرها قال الشيخ عز الدين وكذلك يتكرر عصيانه بتكرر الأزمنة ~~المتسعة لها فيحتاج إلى توبة من تأخيرها قال: وهذا جار في كل ما يجب تقديمه ~~من الطاعات (انتهى) . # وما قاله الشيخ حسن غريب وهو جار على قاعدتنا في أنه يلزم الغاصب إذا هلك ~~المغصوب أعلى القيم لأنه عاص في كل زمن إلى آخره. # الثالث: أنها واجبة من الكبائر والصغائر. أما الكبائر فبالإجماع. وأما ما ~~ورد من إطلاق غفران الذنوب جميعها على فعل بعض الطاعات من غير توبة لحديث ~~«الوضوء يكفر الذنوب» . وحديث «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما ~~تقدم من # PageV01P415 # ذنبه» «ومن صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه» «ومن ~~حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» ونحوه فحملوه على ~~الصغائر فإن الكبائر لا يكفرها غير التوبة ونازع في ذلك صاحب الذخائر وقال ~~فضل الله أوسع وكذلك قال ابن المنذر في الإشراف كتاب الاعتكاف. في قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم ~~من ذنبه» قال يغفر له جميع ذنوبه صغيرها وكبيرها وحكاه (ابن عبد البر) # PageV01P416 # في التمهيد عن بعض المعاصرين له (قيل: يريد به أبا محمد الأصيلي المحدث) ~~أن الصغائر والكبائر يكفرها الطهارة والصلاة لظاهر الأحاديث ms174 قال وهو جهل ~~بين وموافقة للمرجئة في قولهم ولو كان كما زعموا لم يكن للأمر بالتوبة ~~معنى، وقد أجمع المسلمون أنها فرض والفروض لا يصح شيء منها إلا بقصد ولقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر» . # (وأما) التوبة من الصغائر فواجبة عند (الأشعري) ، وخالف فيه (أبو هاشم بن ~~الجبائي) وادعى بعض أئمتنا الإجماع على الوجوب، ونسب أبا هاشم # PageV01P417 # إلى خرق الإجماع، وقال بعضهم إذا تاب من الكبائر اندرجت الصغائر في ~~ضمنها، لقوله تعالى {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} ~~[النساء: 31] ، لكن ينبغي أن لا يطمع في ذلك، ويجهد نفسه في التوبة عن جميع ~~الذنوب صغيرها وكبيرها، والظاهر أن الواجب في الصغائر أحد الأمرين، أما ~~التوبة عنها عينا أو فعل ما يكفرها من الصلاة واجتناب الكبائر. # (وقال) المحب الطبري في أحكامه، اختلف العلماء في أن تكفير # PageV01P418 # الصغائر بالعبادات، هل هو مشروط باجتناب الكبائر على قولين: أحدهما: ~~(نعم) وهو ظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم - «ما اجتنبت الكبائر» وظاهره ~~الشرطية، فإذا اجتنبت، كانت مكفرات لها، وإلا فلا. # وذكر (ابن عطية في تفسيره) ، أن هذا قول الجمهور، وقال بعضهم لا يشترط ~~والشرط في الحديث بمعنى الاستثناء والتقدير مكفرات ما بينهن، إلا الكبائر ~~قال وهذا أظهر لمطلق (حديث خروج الخطايا من أعضاء الوضوء مع قطر الماء) ~~واختلفوا في أن التكفير، هل يشترط فيه التوبة، ولعل الخلاف مبني على ~~التأويلين فمن جعل اجتناب الكبائر شرطا في تكفير الصغائر، لم يشترط التوبة، ~~وجعل هذه خصوصية لمجتنب الكبائر، ومن لم يشترطه اشترط التوبة وعدم الإصرار، ~~ويدل عليه (حديث الذي قبل المرأة ثم ندم فأخبره - صلى الله عليه وسلم - أن ~~صلاة العصر كفرت عنه) ، وكان الندم قد تقدم منه. والندم توبة، لكن ظاهر ~~إطلاق الحديث يقتضي أن التكفير، كان بنفس # PageV01P419 # الصلاة، فإن التوبة بمجردها تجب ما قبلها، فلو اشترطناها مع العبادات، لم ~~تكن العبادات مكفرة، وقد ثبت أنها مكفرات، فسقط اعتبار التوبة معها. # والحاصل أن قوله ما اجتنبت الكبائر، هل هو ms175 قيد في التكفير حتى لو كان ~~مصرا على الكبائر، لم يغفر له شيء من الصغائر (أو هو قيد التعميم، أي تعميم ~~المغفرة) ، فعلى هذا تغفر الصغائر، وإن ارتكب الكبائر، والأقرب الثاني، ~~وإلا لم يكن لذلك تأثير في التكفير، لأن الصغائر تكفر باجتناب الكبائر ~~بدليل قوله تعالى {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} [النساء: 31] . # قال صاحب (الإحياء) ، (واجتناب) الكبيرة، إنما يكفر الصغيرة إذا اجتنبها ~~مع القدرة والإرادة، كمن (تمكن) (من امرأة ويقدر على جماعها فيقتصر على ~~النظر واللمس، فإن مجاهدة نفسه) في الكف عن الوقاع أشد تأثيرا في تنوير ~~قلبه من إقدامه على النظر في إطلاقه، فإن كان عنينا لم يكن امتناعه، إلا ~~بالضرورة للعجز أو كان قادرا، لكن امتنع لخوف من أمر آخر (فهذا) لا يصلح ~~للتكفير أصلا، قال وكل من لا يشتهي الخمر بطبعه، ولو (أتيح) له لما شربه، ~~فاجتنابه لا يكفر عنه الصغائر التي هي مقدماته كسماع الملاهي. # PageV01P420 # الرابع في شروطها، فإن كانت المعصية مستصحبة، فالمشهور أنها ثلاثة: ~~(الأول) الندم على الفعل، وعلامة صحة الندم، رقة القلب وغزارة الدمع. # (والثاني) ، الإقلاع في الحال. # (والثالث) : العزم على عدم العود، لعلمه أن المعاصي حائلة بينه وبين ~~معبوده وإن كانت المعصية غير مستصحبة فشرطان الندم والعزم. # وفي الحقيقة ركن التوبة الندم، كما في الحديث «الندم توبة» ، لكن، لا ~~يتحقق الندم إلا بمجموع ما ذكرنا، إذ يستحيل تقدير أن يكون نادما على ما هو ~~مصر على مثله أو عازما على الإتيان بمثله. # ولهذا قيل في حد التوبة ذوبان الحشى لما سبق من الخطا. # ولهذا، قيل الندم ركنها، والآخران شرط. # PageV01P421 # وحاصل الخلاف أنهما شطر أو شرط وشرط أرباب القلوب، أن يترك الذنب لله ~~خالصا، كما ارتكبه لهواه خالصا. # قال العبادي: ومن ارتكب معصية سرا، فتوبته أن يندم ويقلع عنها سرا، فإن ~~ظهر ذلك فيتوب علانية. # قال ابن عبد السلام، وقد تكون التوبة بمجرد النية، وذلك في حق من عجز عن ~~العزم والإقلاع، فلا يسقط المقدور عليه بالمعجوز عنه، كما لا يسقط ما قدر ms176 ~~عليه من أركان الصلاة بما عجز عنه وذلك كتوبة الأعمى عن النظر المحرم، ~~وتوبة المجبوب عن الزنى قلت: وهذا أولى من قول الغزالي (- رحمه الله -) ، ~~فيما سبق أنه لا تصح توبته. # قال: لأن التوبة عبارة عن ندم يبعث على الترك فيما يقدر على فعله، وما لا ~~يقدر عليه، فقد انعدم بنفسه لا بتركه إياه. # وقريب من هذا، ما لو آلى من زوجته ثم جب، وقال إمام الحرمين فيئه ~~باللسان، بأن يقول: لو قدرت لفئت، ولا يقول إذا، واعتبر المحاملي وغيره من ~~العراقيين أن يقول معه ندمت على ما كان مني. # PageV01P422 # (فرع) من علم الله (تعالى) منه الإصرار على ذنب، وطبع على قلبه في ذلك ~~الذنب قال الحليمي. # امتنعت توبته منه، ولم تمتنع من غيره خلافا لمن زعم أنه لا يمتنع محتجا ~~بأنه مأمور بها، ورد بأن الأمر يكفي فيه الإمكان الذاتي. # (فرع) هل يصح تعليق التوبة على شرط؟ قيل: لا، لأنها الندم، والندم على ~~الماضي، والتعليق يكون في الاستقبال، وهل يصح على الذنب المظنون، قيل لا، ~~وقيل: يصح مما يظن أنه أثم به. أما الوجوب، فلا يجب بدون تحقق الإثم. # الخامس: المعصية، إما أن تكون من حقوق الله، أو لآدمي. # الأول: إن كان ترك صلاة أو صوم أو زكاة، فلا تصح التوبة منه حتى ينضم إلى ~~ذلك القضاء. # (والثاني) : التوبة من حقوق العباد واجبة، ومظالم العباد فيها # PageV01P423 # أيضا معصية وجناية على حق الله تعالى، فإن الله تعالى، نهى عن ظلمهم، ~~فيجب فيها الشروط السابقة، ويزيد رد الظلامة. # ثم لا يخلو، إما أن تكون في النفوس، أو الأموال أو الأعراض أو القلوب، ~~وهو الإيذاء المحض: # ففي النفوس، يجب أن يأتي المستحق ويقول: إن شئت أن تستوفي العقوبة وإن ~~شئت فاعف. قال العبادي: فإن اقتصر على قوله اعف عني، لا يكون تمكينا، ولا ~~يجوز له الإخفاء، بخلاف ما لو زنى، أو باشر ما يجب فيه حد لله تعالى، فإنه ~~لا يلزمه في التوبة أن يفضح نفسه، بل عليه الستر بستر الله ويقيم ms177 حد الله ~~(تعالى) على نفسه، بأنواع المجاهدة والتعذيب. # وفي الأعراض، يأتي من اغتابه ويخبره بما قال فيه حتى يعفو عنه، ولا يكفي ~~(الإبهام على الأصح) ، بل لا بد من بيانه ليصح الإبراء عنه، وجزم به في " ~~الإحياء " قال: اللهم إلا أن يكون لو ذكر، أو عرفه لتأذى بمعرفته كزناه ~~بجاريته أو أهله أو نسبه باللسان إلى عيب من خفايا عيوبه، يعظم أذاه بذكره، ~~فقد انسد عليه طريق الاستحلال فليس له، إلا أن يستحل منهما # PageV01P424 # ويبقى له مظلمة، فليجبره بالحسنات، كما يجبر مظلمة الميت والغائب، وإن لم ~~يبلغ المغتاب، فقال الحناطي يكفيه الندم والاستغفار، وزاد غيره، أنه لا ~~يجوز إبلاغه لما فيه من الإيذاء، وحكاه ابن عبد البر، عن الإمام الورع (عبد ~~الله بن المبارك) ، وقد ناظر (سفيان) في ذلك فقال: لا يؤذه مرتين. فإن تعذر ~~لموته أو تعسر لغيبته البعيدة، استغفر الله تعالى، ولا اعتبار بتحليل ~~الورثة، كذا قاله الحناطي، وهو يدل على أنهم لا يورثون هذا الحق. # وأما الحسد، فجعله العبادي كالغيبة، وخالفه النووي وقال: المختار المنع، ~~ولو قيل يكره لم يبعد # وفي الأموال، فيجب أداؤه عينا كان أو دينا، ما دام مقدورا عليه، فإن كان ~~صاحب المال غائبا عزم على أدائه، إذا ظفر به في أسرع وقت، فإن مات دفع إلى ~~وارثه، فإن لم يكن فإلى الحاكم، فإن لم يكن حاكم تصدق به على الفقراء ~~والمساكين، فإن كان معسرا عزم على أنه إذا وجد أعطى، وإن مات على # PageV01P425 # هذه النية يرجى له العفو من الله تعالى. # قال، ولو كان (له) على رجل ولم يعلم أن له عليه شيئا، ولم يطالب حتى مات ~~من عليه، قال بعضهم ينتقل الحق لوارثه هكذا كلما مات واحد انتقل للآخر، ~~وقيل إن طالبه صاحب الحق بالأداء، وحلف عليه تعين له، ولا ينتقل لوارثه ~~لأنه استقصى في طلب حقه، فيبقى له، ولكن هذا بشرطين، أن لا يدفع إلى وارثه، ~~ولا يبريه وارثه، فإن أدى حقه إلى وارثه أو أبرأه وارثه سقط الحق من ذمته، ms178 ~~وحكى الرافعي فيما لو قصر المديون ومات المستحق واستحقه وارث بعد آخر ثلاثة ~~أوجه، أرجحها، وبه أفتى الحناطي أنه لصاحب الحق أولا، والثاني لآخر وارث، ~~والثالث ذكره العبادي في الرقم، أنه يكتب الآخر لكل وارث مدة حياته، ثم ~~بعده لمن بعده. # السادس: التوبة هل تسقط الحد: ينظر إن كان محض حق الآدمي، كحد القصاص ~~والقذف، لم (يسقط) كالديون. ولهذا، لو أتلف مالا ثم مات، لم يبرأ من الغرم. ~~وإن كان محض حق الله (تعالى) وتاب منه إلى الله التوبة النصوحة فإن كان قبل ~~الدفع إلى الإمام فأطلق الحليمي سقوط الحد، وإن كان بعد # PageV01P426 # الدفع إليه وقال (تبت) لم يسقط. قال البيهقي هذا منصوص عليه في المحاربين ~~وقد علق (الإمام) . الشافعي القول به في غيرهم لأن الله تعالى إنما ذكر ~~الاستثناء بالتوبة منهم دون غيرهم. # قلت: أما قاطع الطريق يتوب قبل القدرة عليه فيسقط تحتم القتل عنه وقطع ~~الرجل والصلب لقوله تعالى {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} ~~[المائدة: 34] . # وأما حد الزنى والسرقة والشرب ففي سقوطها بالتوبة قولان أصحهما المنع ~~ورجح الماوردي والروياني والمحاملي في المقنع السقوط أيضا كالحرابة (قالوا) ~~وحكمه حكم المحارب إلا أن غير المحارب يشترط في حقه التوبة وإصلاح العمل ~~والمحارب يشترط في حقه التوبة فقط لقوله تعالى في الزنى {فإن تابا وأصلحا ~~فأعرضوا عنهما} [النساء: 16] وفي قطع السرقة (فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح ~~فإن الله يتوب عليه) وقال في قاطع الطريق {إلا الذين تابوا من قبل أن ~~تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم} [المائدة: 34] . # ولك أن تقول لم لا حمل المطلق على المقيد ولعلهم بنوه على أن الحمل من ~~باب القياس وهو لا يدخل في الحدود، والظاهر أن الخلاف في حكم الدنيا لعدم ~~اطلاعنا على خلوص التوبة أما في الآخرة فالله عالم بالسرائر فإذا علم خلوص ~~توبة عبد لم يطالبه لما أخبر عنه - صلى الله عليه وسلم - أن التوبة تجب ما ~~قبلها من # PageV01P427 # غير معارض لذلك) . # وفي أمالي ابن عبد السلام إذا قلنا ms179 التوبة لا تسقط الحد فأي شيء تسقطه ~~قلنا تسقط الإثم في الدار الآخرة فلو مات بعد التوبة قبل استيفاء الحد فلا ~~شيء عليه لأنه لا يجب عليه سوى التمكين من نفسه عند اطلاع الإمام عليه ~~(فإن) لم يظهر عليه سقط شرط وجوب التمكين ويستثنى من قولنا الحدود لا تسقط ~~بالتوبة أربع صور: # (إحداها) إذا زنى الذمي ثم أسلم أنه يسقط عنه الحد نص عليه الشافعي ونقله ~~في الروضة في السير. # (ثانيها) قاطع الطريق إذا قتل ومات قبل القدرة عليه سقط عنه الحد ~~المتحتم. # (ثالثها) المرتد يسقط حده بالتوبة وهي العود (إلى الإسلام) . # PageV01P428 # (رابعها) تارك الصلاة يسقط حدها بالتوبة وهي (العود) لفعل الصلاة كالمرتد ~~بل هو أولى بذلك منه وغلط بعضهم فقال كيف تنفع التوبة فيه لأنه كمن سرق ~~نصابا ثم رده لا يسقط القطع وهذا كلام من ظن أن التوبة لا تسقط الحدود أصلا ~~وليس كذلك لما ذكرنا. # البحث السابع: الإسلام يجب ما قبله قطعا، والتوبة تجب ما قبلها ظنا على ~~الصحيح وتفيد الأحكام السابقة من الولاية وقبول الشهادة وغيرها من الأحكام ~~إلا في صور: # (إحداها) في الإحصان فمن زنى مرة ثم تاب وأصلح لم يعد محصنا ولو قذفه ~~قاذف لا يحد. # (الثانية) شهد، فرد لفسقه ثم تاب فأعادها لم تقبل في الأصح وكذا لو ردت ~~لعداوة فزالت ثم أعادها. # (الثالثة) اشترى عبدا فوجده قد زنى في يد البائع وتاب للمشتري الرد لأن ~~ذنب # PageV01P429 # الزنى لا يزول) بالتوبة، ولهذا لا يحد قاذفه قاله القاضي الحسين في ~~فتاويه # (الرابعة) التائب من الكذب في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ~~تقبل روايته أبدا كما قاله الصيرفي وغيره، وفي الحاوي أن من استتر بالمعصية ~~إذا تاب قبل ظهور حاله يعود بعد التوبة إلى حاله قبل المعصية فإن كان ممن ~~تقبل شهادته قبل المعصية قبلت بعد التوبة ولم يتوقف لاستبراء صلاحه لأنه لم ~~يظهر بما كان عليه مستورا إلا عن صلاح يغني عن استبراء الحال. # وإن كان ممن لا تقبل شهادته قبل ms180 المعصية لم تقبل بعد التوبة ووجب التوقف ~~لاستبراء حاله لجواز التصنع. # وذكر بعد هذا أن المرتد إذا أتى بما يكون به تائبا عاد إلى حاله قبل ردته ~~فإن كان ممن لا تقبل شهادته قبل ردته لم تقبل بعد توبته حتى تتبين شروط ~~العدالة وإن كان ممن يقبل قبل الردة نظر في التوبة فإن كانت عند عرضه للقتل ~~لم تقبل شهادته بعد التوبة إلا أن يظهر منه شروط العدالة باستبراء حاله وإن ~~تاب قبل ذلك عاد بعد التوبة إلى عدالته. # (الثامن) : أن من الأعمال ما يرفع الذنب السابق ولا يدفع اللاحق وهو ~~الكثير. # (ومنها) : ما يرفع الذنب السابق واللاحق ويسمى رافعا دافعا كصوم # PageV01P430 # عرفة فإنه رافع لذنوب السنة الماضية ودافع لذنوب السنة المستقبلة (كما ~~ثبت به الحديث الصحيح) . # قال الروياني في البحر وليس لنا عبادة تكفر ما بعدها غير صوم عرفة وليس ~~كما قال (ففي الحديث «الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما وزيادة ثلاثة ~~أيام» وصدقة الفطر طهرة للصائم من لغوه ورفثه الواقع في رمضان كما جاء في ~~الحديث. # ويجوز تقديمها من أول (رمضان) وحينئذ فتكون دافعة لما يقع في الصيام من ~~اللغو والرفث وإن تأخرت كانت رافعة ويقع السؤال كثيرا عن هذا التكفير هل هو ~~في حق من عليه ذنب فقط أم يعم، وأجيب بأن من صامه (إما أن يكون) ، عليه ~~ذنوب أم لا، فإن كان (فالصوم) يكفر القدر المذكور وإلا فيعطى # PageV01P431 # من الثواب قدر ما يكفر ذلك القدر لو كان عليه ذنوب. # (وكذلك) نقول: (الصلاة) لها فضلان: أحدهما الكفارة المذكورة بشرط اجتناب ~~الكبائر والثواب المترتب عليها وقد يكون في فضله ما يدفع الكبائر أيضا ~~ويشهد له قوله تعالى {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] . # (التاسع) : يشترط في التوبة من الفسق لقبول الشهادة مضي مدة الاستبراء ~~لأن التوبة من أعمال القلوب وهو متهم بإظهارها لترويج شهادته وعود ولايته ~~فلا بد من اختباره مدة يغلب على الظن فيها أنه قد صلح عمله وسريرته. # ثم المحققون قالوا لا يتقدر بمدة بل ما يغلب ms181 على الظن حصول العدالة وقال ~~آخرون تتقدر فقال أكثرهم سنة وهل هي تحديد أو تقريب وجهان في الحاوي، وقيل ~~ستة أشهر وقيل شهران، وقيل شهر حكاها البغوي في تعليقه على المختصر ~~والمختار الأول. # قال الإمام وكيف الطمع والتقدير لا يثبت إلا توقيفا. # وقد استثنى الشيخ (أبو إسحاق) في التنبيه صورتين لا يحتاج فيهما إلى # PageV01P432 # استبراء: الكافر يسلم ومن ردت شهادته لنقصان مروءته إذا ترك لم يحتج ~~لاستبراء. # والظاهر أنه لا بد منه في الجملة وحصول غلبة الظن بالعود إلى حفظ ~~المروءة، وقد حكى الإمام عن الأصحاب أن المبادر بالشهادة إذا جرحناه يستبرأ ~~أيضا ولا يبلغ استبراؤه مبلغ استبراء الفاسق يتوب. # وما أطلقه الشيخ من إسلام الكافر يستثنى منه ما إذا أسلم المرتد عند عرض ~~القتل عليه فلا بد من الاستبراء كما سبق عن الماوردي. # ومما لم يذكر الأصحاب فيه الاستبراء # مسائل: # إحداها: إذا عضل الولي ثلاثا ثم زوجها من عضل صح ولم يعتبروا مضي ~~(الاستبراء) # الثانية: إذا امتنع القاضي من الولاية المتعينة عليه عصى، فلو قبلها جاز ~~وصحت ولايته قال الرافعي: وينبغي أن يستتاب فإن تاب ولي (وكذا) قال في ~~العاضل وجوابه أن الذي حصل الفسق بسببه زال يقينا فأشبه الكافر يسلم بخلاف ~~التوبة عن الخمر ونحوه فإنها غير محققة فاشترط الاستبراء (ونظير) تجويز ~~إساغة اللقمة بالخمر لزوال المحذور يقينا ولا يتداوى بها لأن الشفاء مظنون. # الثالثة: إذا شهد عند القاضي بزنى شخص، ولم يكتمل النصاب، فإنه يحد، ولا # PageV01P433 # يشترط في حقه استبراء في الأصح إذا تاب، وقبل التوبة لا تقبل شهادته ~~وتقبل روايته، وقيل: لا كالشهادة. # الرابعة: لو غرم الغارم في معصية، ولم يتب لم يدفع إليه سهم الغارمين فإن ~~تاب أعطي في الأصح، قال الرافعي، ولم يشترطوا مدة زمن الاستبراء، إلا أن ~~الروياني، قال يعطي إذا غلب على الظن صدقه، قال (النووي) ، لا بد من ذلك، ~~وإن قصرت المدة. # الخامسة: ظاهر كلامهم اعتبار (اختباره) في الاستبراء، لكن قال الماوردي ~~لو شهدا بجرحه في سنة أو بلد، ثم شهد ms182 اثنان بتعديله في سنة بعدها، أو في ~~بلد (آخر انتقل إليه) ، حكم بتعديله لأنه قد يتوب وينتقل عن الفسق إلى ~~العدالة ويهفو كثير من الناس ثم يستقيموا، وهذا حكم منه بالتعديل بمضي ~~الزمان من غير مراقبة، ولا اختيار. # PageV01P434 # (تنبيهان) # الأول: (قال في البسيط) الاستبراء واجب في جميع الكبائر، والمراد به ما ~~ألحق بها من الصغائر التي ترد بها الشهادة، لا سيما على القول بوجوب التوبة ~~منها، كما سبق. # الثاني: أن الاستبراء في التوبة إنما هو بالنسبة لقبول الشهادة، أما ~~الرواية فلا، ولهذا لو حد بعض شهود الزنى لنقص النصاب لم تقبل شهادتهم، حتى ~~يتوبوا، وفي قبول روايتهم قبل التوبة، وجهان: في الحاوي، قال (وأشهرهما) ~~القبول، (والأقيس) عدم القبول كالشهادة. ### || [التيمن] # إنما يطلب بين العضوين اللذين لأحدهما مزية على الآخر كاليدين والرجلين ~~تقدم يمناهما في الطهارة والمصافحة والأكل والشرب لتميزها بالقوى المودعة ~~فيها، ولأنها أشرف العضوين، ولهذا كره الاستنجاء بها، وأن تمس بها ~~(السوأتان) . # وأما العضوان اللذان لا شرف لأحدهما على الآخر كالأذنين فلم يقدم الشرع ~~مسح يمناهما على يسراهما إذ لا فضل ليمناهما في المصلحة المقصودة منهما ~~(وكذلك) لم يقدم يمين الخدين على الآخر: نعم يخرج عن هذا حلق الرأس فإنه ~~يستحب البداءة بالجانب الأيمن (مع تساوي الشقين) . # PageV01P435 ### | [حرف الجيم] ### || [الجائز] # (الجواز) يطلق في ألسنة حملة الشريعة على أمور. # أحدها: على رفع الحرج أعم من أن يكون واجبا أو مندوبا أو مكروها. # الثاني: على مستوى الطرفين، وهو التخيير بين الفعل والترك. # الثالث: على ما ليس بلازم وهو اصطلاح الفقهاء في العقود، فيقولون الوكالة ~~والشركة والقراض عقد جائز، ويعنون به ما للعاقد فسخه بكل حال، إلا أن يؤول ~~إلى اللزوم. # قال القاضي أبو الطيب في كتابه في الأصول ولا يرد عليه البيع المشروط فيه ~~الخيار وإذا كان في المبيع عيب، فإنه يؤول إلى اللزوم، وكذلك الرهن، فإنه ~~من العقود اللازمة، لأنه يؤول للزوم. # وقد يجري في كلام الأصحاب: جاز كذا وللولي أن يفعل كذا ويريدون به الوجوب ~~وذلك ظاهر فيما إذا ms183 كان الفعل دائرا بين الحرمة والوجوب فيستفاد بقولهم ~~يجوز رفع الحرمة، فيبقى الوجوب. # PageV02P007 # ولهذا لا يحسن قولهم فيمن علم دخول شهر (رمضان) بالحساب أنه يجوز له ~~الصوم، لأن مثل هذا الفعل لا يتنفل به، وكذا قولهم في الصبي: لا يصح ~~إسلامه، لأنه لو صح لوجب. ### || [الجبران] # يكون في مواضع: # أحدها: ما لا يجبر، إلا بالعمل البدني، كالخلل الواقع في الصلاة بالسجود ~~في ترك مأمور به مخصوص أو ارتكاب منهي عنه، ولا يدخل الجبر في كل السنن ~~المؤكدة ولا في الواجب، بل لا بد من الإتيان بعينه وما ورد في الحديث أن ~~«النوافل جوابر للفرائض» ، فقال البيهقي معنى (تكميل) الفرائض بها أنها ~~تجبر السنن التي في الفرائض، ولا يمكن أن يعدل شيء من السنن واجبا أبدا، ~~بدليل قوله تعالى: «وما تقرب إلي أحد بمثل أداء ما افترضت عليه» . # PageV02P008 # الثاني: ما لا يجبر، إلا بالمال فقط، كما في سن الزكاة الأعلى، فخرج ~~بالأول، ما لو وجب عليه بنت مخاض، فأخرج فصيلا مع الجبران، لم يجز، بلا ~~خلاف، لأنه ليس من أسنان الزكاة، ولا هو مما يجزئ فيها، بخلاف الثنية، ~~فإنها تجزئ فيها، وإن لم تكن من أسنانها. # وخرج بالثاني، ما لو وجب عليه بنت لبون، ولم يجدها ووجد ابن لبون فهل ~~يقبل موضع الجبران وجهان: أصحهما المنع، لأن ابن اللبون بدل والجبران يدخل ~~مع الأصول، لا مع الأبدال. # ومنه جبر الصوم في حق الشيخ الهرم بالإطعام، وكذلك المرضع والحامل ومؤخر ~~قضاء (رمضان) حتى دخل آخر. # (الثالث) : ما يجبر تارة بالعمل البدني، وتارة بالمال وهو الحج والعمرة، ~~فإنهما يجبران تارة بالصوم في التمتع والقران، وتارة بالمال كذبح النسك فيه ~~وتارة يتخير بينهما كارتكاب بعض المحظورات. # ومنه الصوم تارة يجبر بمثله كالمريض والمسافر، وبالمال كالشيخ الهرم، ~~وتارة يجمع بينهما، كما في الحامل. # PageV02P009 ### || [الجعالة كالإجارة إلا في مسألتين] # : إحداهما: تعيين العامل وثانيهما: العلم بمقدار العمل. ### || [الجلسات في الصلاة] # أربع ثنتان واجبتان: وهما الجلوس بين السجدتين والتشهد الأخير. # وثنتان سنتان: وهما جلسة الاستراحة والتشهد الأول . # فأما ms184 جلسة الاستراحة ففي التتمة، أنها قدر ما بين السجدتين، وهو مخالف ~~لقول الرافعي، أنها خفيفة، ولقول النووي في مجموعه: خفيفة جدا. # ويستثنى صلاة التسبيح، وقطع الرافعي بأنها للفصل بين الركعتين، وحكى ~~النووي وجها أنها من الثانية، وأبدى صاحب الذخائر (ثالثا) أنها من (الأولى) ~~وفائدة الخلاف في تعليق اليمين بشيء منها، وقد يظهر في أنه يكبر تكبيرتين ~~أو واحدة، وقد حكاه (صاحب الإقليد) ، فإن قلنا فأصله كبر ثنتين # PageV02P010 # واحدة لها وأخرى لقيامه، وإن قلنا من الثانية لم يكبر إلا واحدة، لأن جزء ~~الركن لا يكبر له. # قال الأصحاب، وإذا صلى جالسا، لا تشرع في حقه جلسة الاستراحة ضرورة أنه ~~جالس. قلت: ينبغي تقديرها في حقه، كما في الجلوس بين السجدتين، ومن # خصائصها أنه لا يدعو فيها بشيء، إلا في صلاة التسبيح، فإنه ليس فيها ذكر ~~مخصوص. وأما التي بين السجدتين فهل هي ركن مقصود في نفسه، أو للفصل؟ وجهان: ~~صحح الدارمي الأول. # وثمرة الخلاف فيما لو قام إلى ثانية سهوا ثم تيقن أنه ترك سجدة من الأولى ~~ولم يكن جلس بين السجدتين، فهل يجلس مطمئنا، ثم يسجد عقبه أو لا يجب الجلوس ~~بل (القيام) يقوم (عند السهو مقام الجلوس بين السجدتين؟ أصحهما الأول، وإن ~~قلنا: مقصود كالسجود، لم يقم عنه) القيام، وإن قلنا (بالفصل) كفى. وقد أشار ~~الإمام إلى هذا البناء وهو مشكل على النووي، فإنه رجح الفصل مع أنه أوجب ~~الجلوس بينهما. ### || [الجماع ودواعيه] # (قسمه) الإمام (- رحمه الله -) في كتاب الظهار إلى أربعة أقسام: # PageV02P011 # أحدها: ما يحرمان (فيه) ، كالحج، والعمرة والمعتدة، والرجعية، والمستبرئة ~~غير المسبية. # ثانيها: ما يحرم دون دواعيه، كالحيض، ولا يمنع من القبلة، واللمس، ونحوه ~~(في) (المستبرئة) المسبية. # ثالثها: ما يمنع الجماع، وفي دواعيه قولان وهو الاعتكاف. # رابعها: ما يحرم ولا تحرم دواعيه، إذا لم يحرك الشهوة وهو الصوم، لا يكره ~~إذا لم يخف الإنزال، ولا يفسده إذا لم ينزل. ### || [الجمع أقله ثلاثة] # فلو قال علي دراهم وفسرها بأقل من ثلاثة لا يقبل عندنا، وكذا لو قال علي ms185 ~~أن أتصدق بدراهم، لا يخرج عن نذره بأقل من ثلاثة، وهكذا في اليمين، لو قال: ~~والله ما لي دراهم، وله ثلاثة دراهم حنث في يمينه. # ولو قال لله علي صوم أيام لزمه ثلاثة، بخلاف ما لو قال بعتكه بدراهم، لا ~~يصح العقد، لأن الثمن يختلف باختلاف المبيع، فيكون مجهولا، والبيع لا يقبل ~~(الغرور) ، وحكى القاضي الحسين وجها أنه يصح البيع، ويحمل على ثلاثة. ### || [الجهل يتعلق به مباحث] # الأول: في معناه: قال الرافعي في كلامه على قاعدة (مد عجوة) معناه ~~المشهور الجزم بكون الشيء على خلاف ما هو عليه، ويطلق ويراد به (عدم) ~~العلم. # PageV02P012 # قلت: والأول يسمى المركب والثاني البسيط، ولا بد فيه من قيد وهو عدم ~~العلم (عما) شأنه أن يكون عالما، لا عدم العلم مطلقا، وإلا لوصفت الجمادات ~~بكونها جاهلة. # (الثاني) : الجهل بالصفة هل هو جهل بالموصوف مطلقا أو من بعض الوجوه؟ ~~المرجح الثاني، (لأنه) جاهل بالذات من حيث صفاتها، لا مطلقا. ومن ثم لا ~~نكفر (أحدا) من أهل القبلة، وقد اختلف قول (الإمام) الشافعي (- رضي الله ~~عنه -) فيما، إذا نكح وشرط فيها الإسلام، أو في أحدهما النسب أو الحرية، ~~فاختلف هل يصح النكاح؟ والقول بالصحة، وهو الجديد مأخذه، أن المعقود عليه ~~معين، لا يتبدل بالخلف في الصفة والقول بالفساد مأخذه أن اختلاف الصفة، ~~كاختلاف (العين) . # واعلم أن ابن الرفعة، أخذ من هذا الخلاف خلافا في تكفير منكري صفات الله ~~تعالى، (وقضيته) ترجيح عدم التكفير، قال، لكن المذكور في البيع، إذا قال ~~بعتك هذا الفرس، (وكان) بغلا، لا يصح في الأصح. # الثالث: الجهل بمعنى اللفظ مسقط لحكمه. # فإذا نطق الأعجمي بكلمة (كفر) ، أو إيمان، أو طلاق، أو إعتاق، أو بيع، أو ~~شراء، أو نحوه، ولا يعرف معناه، لا يؤاخذ بشيء منه، لأنه لم يلتزم مقتضاه، ~~(وكذلك) ، إذا نطق العربي بما يدل على هذه (العبارة) # PageV02P013 # بلفظ أعجمي لا يعرف معناه: نعم، لو قال الأعجمي، أردت به ما يراد عند ~~أهله: فوجهان أصحهما كذلك، لأنه، إذا لم يعرف معنى اللفظ ، لم ms186 يصح قصده. # ومثله، لو قال طلقة في طلقتين، وجهل الحساب، ولكن قصد معناه وقعت طلقة ~~وقيل طلقتان. # ولو نطق العربي بكلمات عربية، لكنه لا يعرف معانيها في الشرع، مثل قوله ~~لزوجته: أنت طالق للسنة، أو للبدعة، وهو جاهل بمعنى اللفظ أو نطق بلفظ ~~الخلع، أو النكاح، ففي القواعد للشيخ أبي محمد بن عبد السلام، أنه لا يؤاخذ ~~بشيء إذ لا شعور له بمدلوله حتى يقصده إلى اللفظ، قال وكثيرا ما يخالع ~~الجهال بين (الأغبياء) الذين لا يعرفون مدلول لفظ الخلع، ويحكمون بصحته ~~للجهل بهذه القاعدة وفيما قاله نظر، (وقد) قالوا فيما لو قال زنأت (بالهمز) ~~في الجبل أنه كناية، لأنه ظاهر في الصعود سواء كان قائله عاميا أو غيره وعن ~~(ابن سلمة) أنه صريح في العامي الذي لا يعرف اللغة دون غيره، فما قاله ~~الشيخ، إنما يظهر على هذا الوجه. # ومن هذه القاعدة، لو قال أليس لي (عليك) ألف؟ فقال بلى أو نعم فإقرار، ~~وقيل، لا يلزمه في نعم، وهو قياس النحو، ولم يفصلوا بين العامي # PageV02P014 # والنحوي) نعم فصلوا بينهما، فيما لو قال أنت طالق أن لم تدخل الدار بفتح ~~أن، فإنه يقع في الحال إن كان قائله نحويا، بخلاف العامي، فإنه لا يقصد إلا ~~التعليق. # (الرابع) : الجهل بالتحريم مسقط للإثم والحكم في الظاهر لمن (يخفى) عليه ~~لقرب عهده بالإسلام ونحوه، فإن علمه وجهل (المرتب عليه لم يعذر. ولهذا، لو ~~جهل تحريم الكلام في الصلاة عذر، ولو علم التحريم وجهل) الإبطال بطلت، وإن ~~علم أن جنس الكلام يحرم ولم يعلم أن التنحنح والمقدار الذي نطق به (محرم) ~~فمعذور في الأصح. # ومنها، لو جهل تحريم الخمر عذر، ولم يحد، فلو قال علمت التحريم وجهلت ~~الحد حد وإن قال علمت الحد، ولكن ظننت أن (ذلك) القدر لا يسكر حد ولزمه ~~قضاء الصلوات الفائتة في السكر. # ومنها لو تطيب المحرم جاهلا بالتحريم فلا فدية، خلافا للمزني، ولو علم ~~تحريم الاستعمال، وجهل وجوب الفدية وجبت، ولو علم تحريم الطيب وجهل كون ~~الممسوس طيبا ، فلا ms187 فدية على المذهب ولو مس طيبا رطبا وهو يظنه يابسا لا ~~يعلق (به منه) شيء، ففي وجوب الفدية قولان، وذكر صاحب التقريب أن الجديد ~~عدم الوجوب ومنها الرد بالعيب على الفور، فلو أخر وقال لم أعلم أن لي الرد، ~~قبل إن قرب عهده بالإسلام أو نشأ ببادية، ولو قال لم أعلم أنه يبطل ~~بالتأخير قبل، لأنه مما يخفى على العوام، قال النووي (وهذا) # PageV02P015 # بشرط) أن يكون ممن يخفى عليه مثله، وهكذا القول في الشفعة. ومنها لو ~~(عتقت) الأمة تحت العبد وقالت جهلت الخيار عذرت في الأظهر. # ومنها، لو قال علمت تحريم الجماع وجهلت وجوب الكفارة وجبت بلا خلاف ذكره ~~الدارمي وغيره، قال النووي في شرح المهذب وهو راجح. # ومنها لو أكل الصائم جاهلا بالتحريم، وكان يجهل مثل ذلك لم يفطر، وإلا ~~أفطر، وقد استشكل (تصوير) هذه المسألة، لأن حقيقة الصوم هو الإمساك عن ~~المفطرات، فمتى لم يعرف الصائم ذلك لم يصح صومه، وحينئذ فكيف يتعمد الفطر ~~مع الجهل بتحريم الإفطار. ويمكن (تصويرها) بما إذا أكل ناسيا وقلنا لا يفطر ~~فظن أنه أفطر بهذا الظن متعمدا جاهلا بالتحريم. # ومنها لو سبق الإمام بركنين عمدا مع العلم بالتحريم بطلت صلاته، (فإن) ~~كان جاهلا لم تبطل، لكن لا يعتد بتلك الركعة، فيتداركها بعد سلام الإمام. ~~تنبيهان # (الأول) : هذا لا يختص بحقوق الله (تعالى) ، بل يجري في حقوق الآدميين، ~~ففي تعليق القاضي الحسين في كتاب الشهادات، لو أن رجلا قتل رجلا وادعى ~~الجهل بتحريم القتل وكان مثله يخفى عليه ذلك يقبل قوله في إسقاط القصاص ~~وعليه الدية مغلظة، وفيما قاله نظر قوي. # (الثاني) : إعذار الجاهل من باب التخفيف، لا من حيث جهله. # PageV02P016 # ولهذا قال الشافعي (- رضي الله عنه -) : لو عذر الجاهل، لأجل جهله لكان ~~الجهل (خيرا) من العلم (إذ) كان يحط عن العبد أعباء التكليف (ويريح) قلبه ~~(من) ضروب التعنيف، فلا (حجة) للعبد في جهله (بالحكم) بعد التبليغ ~~والتمكين، (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) . # (الخامس) : الجهل بالشرط مبطل وإن صادفه . # فمن ms188 صلى جاهلا بكيفية الصلاة لا تصح صلاته، وإن أصاب كما أن (من) فسر ~~كتاب الله (تعالى) بغير علم أثم، وإن أصاب (وكما أن القاضي إذا حكم وهو ~~جاهل بحكم الله يدخل النار، وإن أصاب) ، وكذا قال في المطلب في باب القضاء ~~من اعتقد التوحيد عما ظنه دليلا وليس بدليل في الحقيقة فهو غير عارف ~~بالتوحيد (كمن) اعتقده (لا عن دليل) أصلا. ولهذا امتنع على الشاهد إذا كان ~~فاسقا من أداء الشهادة على أحد الوجهين لأنه حمل الحاكم على الباطل، ولا ~~يقال إن الحاكم قضى بالحق فكيف يكون باطلا، لأنا نقول السبب الذي استند ~~إليه القضاء إذا كان باطلا (شرعا) كان # PageV02P017 # القضاء) باطلا وإن صادف الحق. انتهى. # وكما أن «من تطبب ولم يعلم منه طب يضمن وإن أصاب» (رواه أبو داود وابن ~~ماجه) ، وعلى هذا لو وصف وهو طبيب دواء لأبيه فاستعمله فمات لم يرثه، إن ~~كان جاهلا بالطب، لأنه يعد قاتلا، وإن كان عارفا، فلا، لأنه لم يغشه، (قال) ~~الرافعي، لو سقى مورثه الصبي دواء (أو بط) ، جرحه على سبيل المعالجة ومات ~~لم يرثه، (وفيه) وجه حكاه (ابن اللبان) عن صاحب التقريب، والتقييد بالصبي ~~يخرج البالغ. # PageV02P018 # السادس) : الجهل والنسيان يعذر بهما في حق الله تعالى المنهيات دون ~~المأمورات والأصل فيه (حديث) «معاوية بن الحكم، لما تكلم في الصلاة ولم ~~يؤمر بالإعادة لجهله بالنهي» وحديث «يعلى بن أمية حيث أمره النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بنزع الجبة عن المحرم ولم يأمره بالفدية لجهله» ، (واحتج) ~~(به) (الإمام) الشافعي (- رضي الله عنه -) على أن من وطئ في الإحرام جاهلا ~~أو ناسيا، فلا فدية عليه. # والفرق بينهما من جهة المعنى أن المقصود من المأمورات إقامة مصالحها وذلك # PageV02P019 # لا يحصل، إلا بفعلها، والمنهيات مزجور عنها (بسبب) مفاسدها امتحانا ~~للمكلف بالانكفاف عنها، وذلك إنما يكون بالتعمد لارتكابها ومع النسيان ~~والجهالة لم يقصد المكلف ارتكاب (المنهي) فعذر بالجهل فيه. # (ومن فروعها) ولو جاوز المريد للإحرام الميقات ناسيا لزمه الدم، بخلاف ما ~~إذا تطيب ناسيا، لأن الإحرام من ms189 الميقات مأمور به، والطيب منهي عنه، لكن ~~يشكل على هذا قص (الأظافر) ، فإنه منهي عنه، ولو فعله ناسيا، لزمه الدم، ~~ولو نسي الترتيب في الوضوء لا يجزيه على الجديد (وكذا) ، لو ترك الفاتحة ~~ناسيا، قال النووي وهما جاريان فيما لو نسي الماء في رحله (وصلى) بالتيمم، ~~وكذا لو صلى أو صام أو توضأ بالاجتهاد، فصادف قبل الوقت أو بالإناء النجس، ~~أو تيقن الخطأ في القبلة أو صلى بالنجاسة ناسيا (أو رأوا سوادا) ظنوه عدوا، ~~فصلوا صلاة شدة الخوف أو دفع الزكاة لمن ظنه فقيرا فبان غنيا أو مرض وقال ~~أهل الخبرة إنه معضوب، فأحج عن نفسه فبرئ أو غلطوا في الوقوف بعرفة ووقفوا ~~(في) الثامن أو باعه حيوانا، على أنه بغل فبان حمارا، أو بالعكس، فإن ~~الخلاف ثابت في الجميع (قال) ، لكن صححوا الصحة في صور أخرى، كما لو نوى ~~الصلاة خلف زيد (هذا) ، فبان (عمرا) أو # PageV02P020 # على هذا الميت زيد (فبان) (عمرا) أو باع مال مورثه ظانا حياته، فبان ميتا ~~أو شرط في أحد الزوجين وصفا فبان خلافه سواء كان أعلى من المشروط أو دونه، ~~ولو حلف لا تخرج إلا بإذنه فأذن ولم تسمع فخرجت فالأصح لا حنث، لأن الإذن ~~قد حصل. # (أما في حقوق الآدميين فقد لا يعذر، كما لو ضرب مريضا جهل مرضه ضربا يقتل ~~المريض يجب القصاص في الأصح بخلاف ما لو حبس من به جوع وعطش، ولم يعلم ~~بحاله مدة لا يموت فيها الشبعان عند الحبس لا قصاص، وكأن الفرق أن أمارات ~~المرض، لا تخفى، بخلاف الجوع. ولو شهدا بقتل ثم رجعا، وقالا تعمدنا، ولكن ~~ما عرفنا أنه يقتل بشهادتنا فلا يجب القصاص، في الأصح إذ لم يظهر تعمدهم ~~للقتل. ولو سرق ثوبا رثا لا يساوي ربع دينار، وكان في جيبه تمام الربع، ولم ~~يعلم به قطع في الأصح) . # PageV02P021 # (ومنها في حنث الجاهل والناسي قولان: أرجحهما المنع) . # ومن صور الجهل أن يحلف أن الشيء الفلاني لم يكن أو كان ظنا منه أنه كذلك، ~~فبان أنه ms190 (على) خلاف ما ظنه، وبهاتين صورها ابن الصلاح في فتاويه، وقال ~~النووي في فتاويه صورته أنه يعلق على فعل شيء، فيفعله ناسيا لليمين، أو ~~جاهلا بأنه المحلوف عليه، والأول أولى. # وقد قال في الروضة (لو) جلس مع جماعة فقام ولبس خف غيره، فقالت له زوجته ~~استبدلت بخفك ولبست خف غيرك، فحلف بالطلاق أنه لم يفعل ذلك فإن خرج ولم يبق ~~إلا ما لبسه لم يحنث وإن بقي غيره (فقال) الرافعي طلقت قال النووي والصواب ~~أنه إن خرج بعد خروجهم وقصد أنه لم يأخذ بدله حنث إن كان (عالما) وإلا ~~فقولا الناسي. # تنبيهات # (الأول) : لا فرق في الجاهل بين أن يكون اليمين على الماضي أو المستقبل ~~كما قاله الرافعي في كتاب الأيمان وقال في كتاب الطلاق إذا حلف أن (هذا) ~~ذهبه الذي أخذه من فلان فشهد شاهدان (أنه ليس ذهبه) حنث على الصحيح، وإن ~~كان على نفي (لأنه يمكن) الإحاطة به. # PageV02P022 # (الثاني) : إذا قلنا لا يحنث الناسي صدق في دعواه النسيان لأنه لا يعلم ~~إلا من جهته ويحتمل أن يخرج على قولي تعارض الأصل والظاهر. # ويشهد له ما في فتاوى البغوي فيما لو قال (لها) إن ضربتك فأنت طالق، فضرب ~~امرأة غيرها أو نفسه فأصابها فهو ضارب بدليل أنه يكون (قاتلا تجب) به ~~الدية، وهل يحنث؟ فعلى قولي المكره: فإن قلنا لا يحنث المكره فادعى أني ~~قصدت ضرب غيرها أو ضرب نفسي فأصابها لم يقبل لأن الضرب (تعين) ، ويحتمل أن ~~يقبل لأن الأصل بقاء النكاح انتهى. # والأشبه التفصيل (بين ما) يتعلق به (حق) الغير أو لا وبه صرح الرافعي في ~~كتاب الأيمان في نظير المسألة فقال لو حلف وقال لم أقصد اليمين به صدق إلا ~~في طلاق أو (عتاق) وإيلاء فلا يصدق ظاهرا لتعلق حق الغير. # (الثالث) : قد يحنث الناس كما لو (حلف) لا يفعل كذا عالما ولا ناسيا ~~ففعله ناسيا انحلت يمينه جزم به الأصحاب وعلله في البحر بأن مقصود اليمين ~~وجود الداعي إلى (فعله) فإذا وجد الفعل حصل المقصود ms191 (الأصلي) . # PageV02P023 ### | [حرف الحاء المهملة] # [الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة في حق آحاد الناس] ### || الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة في حق آحاد الناس # كررها إمام الحرمين في مواضع من البرهان وكذا في النهاية. فقال في باب ~~الكتابة إن عقد الكتابة والجعالة والإجارة ونحوها جرت على حاجات (خاصة) ~~(تكاد) تعم، والحاجة إذا عمت (كانت) كالضرورة فتغلب فيها الضرورة الحقيقية. # (منها) : مشروعية الإجارة مع أنها وردت على منافع معدومة قال شارحه ~~الإبياري يعني به أن الشرع كما اعتنى (بدفع ضرورة) الشخص الواحد فكيف لا ~~(يعتني) به مع حاجة (الجنس) ولو منع (الجنس) (مما) تدعو الحاجة إليه لنال ~~آحاد (الجنس) ضرورة تزيد على ضرورة الشخص الواحد فهي بالرعاية أولى. # ومن فروعها: شرعية ضمان الدرك مع مخالفته لقياس الأصول فإن # PageV02P024 # البائع إذا باع ملك نفسه فما أخذه من الثمن فليس بدين عليه حتى يضمنه. # (ومنها) : مسألة الجعل ودلالته على الجعلة بجارية منها يصح للحاجة مع أن ~~الجعل المعين يجب أن يكون معلوما مقدورا على تسليمه مملوكا وهو مفقود هنا. # وكذلك الجعالة والقراض وغيرهما (مما) جوز للحاجة وكذلك إباحة النظر ~~للعلاج ونحوه. ### || [الحاجة الخاصة تبيح المحظور] # (كتضبيب) الإناء للحاجة قالوا لا يعتبر العجز عن التضبيب بغير النقدين ~~فإن العجز يبيح أصل الإناء منهما قطعا، بل المراد الأغراض المتعلقة ~~بالتضبيب (سوى التزيين) (كإصلاح) موضع الكسر كالشد والتوثق وكذا قاله ~~الرافعي وذكر الإمام في تفسيرها احتمالين أحدهما: أن يكون على قدر الشعب. ~~وثانيهما: العجز عن غير النقدين سواء عجز عن إناء (آخر) أم لا. # (ومنها) : الأكل من طعام الكفار في دار الحرب جائز للغانمين رخصة للحاجة ~~ولا يشترط أن لا يكون معه طعام آخر بل يأخذ قدر كفايته وإن كان معه غيره. # (ومنه) : لبس الحرير (لحاجة الجرب) والحكة ودفع القمل وسكتوا (عن) اشتراط ~~وجدان ما يغني (عنه) من دواء أو لبس كما في التداوي # PageV02P025 # بالنجاسة وقياس ما سبق عدم اعتباره. # (ومنه) : إباحة تحلية آلات الحرب غيظا (للمشركين) ، وحكوا في (برة) ~~الناقة وجهين وصححوا المنع والمختار الإباحة ms192 (فإن «النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أهدي جملا في أنفه برة من فضة» ) . # (ومنه) : الخضاب بالسواد للجهاد لما قاله الماوردي وكذلك (التبختر) بين ~~الصفين «وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن رآه يفعل ذلك هذه مشية ~~يبغضها الله إلا في هذا الموضع» . ### || [الحال لا يتأجل] # قال المتولي والروياني: إلا في مسألتين: (إحداهما) : إذا قال صاحب الدين ~~عند حلوله لله علي أن لا أطالبه إلا بعد شهر لزم # PageV02P026 # وفي تصويره إشكال لأن الصورة إن كانت في معسر فالإنظار واجب والواجب لا ~~يصح نذره وإن كانت في موسر (قاصد) للأداء لم يصح أيضا لأن أخذه منه واجب ~~(ولا) يصح (إبطال) الواجب بالنذر. # (الثانية) : إذا (أوصى) من له الدين الحال أن لا يطالب إلا بعد شهر فإنه ~~تنفذ وصيته وقال في المطلب (قبل باب تفريق الصفقة) لا بد للمسألة من قيد ~~وهو أن يخرج قدر الدين من ثلثه لأنهم قالوا إن البيع بثمن مؤجل يحسب كله من ~~الثلث إذا لم يحل منه شيء قبل موت الموصي لأنه منع الورثة من التصرف فيه ~~فكان كإخراجه عن (ملكهم وهذا) مثله. قلت: هذا القيد حكاه صاحب البحر في باب ~~الوصية عن والده (ثم خالفه) . وزاد ابن الرفعة أيضا (ثالثة) وهي ما لو باعه ~~شيئا ثم ذكر الأجل في مجلس (العقد) (وفرعنا) على الأصح وهو التحاق الزيادة ~~بالعقد وأن الملك ينتقل في (المبيع في) زمان الخيار لأن الدين كان حالا وقد ~~تأجل (بل هذه بالفرض أولى # PageV02P027 # لأن ما كان حالا لا يؤجل) وفيما عداها قد يقال إن الدين باق بصفته وإنما ~~منع من طلبه مانع (كالإعسار) . # وهو كما قال ولا معنى للاستثناء لأن في الصورتين الدين لم يؤجل وإنما هو ~~حال ولكن منع من المطالبة مانع وقد قال الأصحاب في كتاب الضمان إنه يصح ~~ضمان الحال مؤجلا فلا يطالب إلا كما التزم وثبت الأجل في الأصح ولا يقال ~~إنه (يستثنى) مع القاعدة لأن الدين لم يخرج عن الحلول إلا أنه منع منه مانع ~~وهو التزامه على ms193 هذه الصفة. ### || [الحجر يتعلق به مباحث] # (الأول) بالنسبة لثبوته وارتفاعه على أربعة أقسام ذكرها المحاملي في ~~المجموع: (أحدها) ما (يثبت) بلا حاكم (وينفك بغيره) وهو المجنون والمغمى ~~عليه. # (الثاني) : لا يثبت إلا (بالحاكم) ولا يرتفع إلا به وهو السفيه. # (الثالث) لا يثبت إلا بحاكم وفي انفكاكه بغيره وجهان وهو (المفلس) . # PageV02P028 # (الرابع) : (وهو) ما (يثبت) بغير حاكم وهل ينفك بحاكم على؟ وجهين وهو ~~الصبي يبلغ رشيدا هل يزول الحجر عنه (يعني) (بفك) من له عليه الولاية من أب ~~أو حاكم وجهان قال في البحر: وقيل إنهم ستة. # و (الخامس) : المريض يصير محجورا عليه فيما زاد على الثلث من غير الحاكم ~~وإذا أزال المرض زال الحجر من غير رضاهم. # (السادس) : المرتد هل يصير محجورا عليه بنفس الردة أو (لا بد) من حجر ~~الحاكم؟ قولان حكاهما أبو حامد في الجامع (وإذا أسلم) زال الحجر بلا خلاف. # (الثاني) : ينقسم باعتبار آخر إلى ثلاثة أنواع: # (أحدها) : ما لا يجوز إلا بعد تحقق سببه قطعا وهو حجر الصبي (والمجنون) # PageV02P029 # (ثانيها) : ما يجوز بغلبة الظن قطعا وهو السفه. # (ثالثها) : ما فيه خلاف والأصح جوازه وهو المفلس إذا ظهرت أمارات ~~الإفلاس. # (الثالث) : ينقسم أيضا لما هو لحق نفسه وهو حجر الصبي (والمجنون) والسفيه ~~وما لحق الغير وهو أنواع: # أحدها: حجر المفلس للغرماء. # الثاني: الراهن للمرتهن. # الثالث: المريض للورثة. # الرابع: العبد لسيده. # الخامس: المرتد للمسلمين. # السادس: الحجر للغريب. # السابع: إذا امتنع مع اليسار من البيع (لوفاء) الدين فللحاكم الحجر عليه ~~بالتماس الغرماء. # الثامن: الحجر على المكاتب. # التاسع: الحجر على المالك في العبد الجاني. # العاشر: الحجر على المالك قبل إخراج الزكاة وعلى الوارث في التركة قبل ~~(وفاء # PageV02P030 # الدين) # الحادي عشر الحجر على المالك في العين الموصى بها قبل القبول # الثاني عشر (الحجر) على الشريك في حصته قبل أخذ قيمتها، إذا أعتق شريكه ~~حصته (وقلنا) (يتوقف العتق) على أداء (القيمة) . # الثالث عشر. - العبد المستحق عتقه بالشرط في البيع، (إن قلنا) الحق فيه ~~لله تعالى، وإن قلنا للبائع فيمتنع على المشتري التصرف ms194 فيه بغير إذن البائع ~~أيضا، وقد ذكر الرافعي تفريعا عليه أنه، إذا أعتقه عن الكفارة بغير إذن ~~البائع لم يجزه، وإلا أجزأ عنها على الأصح. # الرابع عشر - إذا قصر ثوبا أو خاطه بأجرة، فإن له حبسه على الصحيح حتى ~~يقبض الأجرة (فيمنع) المالك من التصرف فيه. # الخامس عشر - إذا اشترى شيئا شراء (فاسدا) وأقبض ثمنه، فإن له حبسه # PageV02P031 # إلى استرداد ثمنه على قول فيمتنع على هذا، على مالكه التصرف (فيه) قبل رد ~~الثمن. # (السابع عشر) ، إذا أخذ قيمة المغصوب (للحيلولة) ، ثم ظفر الغاصب به، فله ~~حبسه ليقبض القيمة على ما نص عليه (الإمام) الشافعي (- رضي الله عنه -) كما ~~حكاه القاضي (الحسين) ، فليمتنع على المالك بيعه، وإن كان ممن يقدر على ~~انتزاعه (حسا) حتى يرد القيمة. # (الثامن عشر) ، إذا ركب العبد المأذون الديون، فإنه يمتنع على السيد ~~التصرف بغير إذن الغرماء، وكذا بغير إذن العبد على الأصح في الروضة. # (التاسع عشر) - نفقة الجارية، إذا أخذتها من زوجها للسيد فيها حق الملك ~~ولها حق التوثق، كما أن نفقة زوجة العبد تتعلق بأكسابه، والملك فيها للسيد، ~~ويمتنع عليه بيع المأخوذ قبل تسليم البدل. # (العشرون) - بدل الموصى (بمنفعته) ، إذا أتلف يمتنع على الوارث التصرف ~~فيه لاستحقاق أن يشتري به ما يقوم مقامه. ### || [الحجة التي يستند إليها القاضي في قضائه] # قسمان تحقيقية - كالإقرار - والشاهدين - والشاهد واليمين. # وتقديرية - وهي اليمين المردودة، فإنها في تقدير البينة أو الإقرار على ~~الخلاف والقضاء بعلمه في تقدير البينة. # PageV02P032 ### || [حديث النفس له خمس مراتب] # (الأولى) : (الهاجس) وهو ما يلقى فيها ولا مؤاخذة به بالإجماع، لأنه وارد ~~من الله (تعالى) ، لا يستطيع العبد دفعه. # الثانية: الخاطر - وهو جريانه فيها. # الثالثة: حديث نفسه وهو ما يقع (مع) التردد، هل يفعل (أو) لا، وهذان أيضا ~~مرفوعان على الصحيح لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله تجاوز لأمتي ما ~~حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به» ، فإذا ارتفع حديث النفس ارتفع ما ~~قبله بطريق (الأولى) . # PageV02P033 # قال إمام الحرمين - فيما لو نوى المودع الأخذ، ms195 ولم يأخذ لا (ضمان) في ~~الأصح، المراد بالنية تجريد (القصد) . فأما ما يخطر بالبال وداعية (الذهن) ~~تدفعه، فلا حكم له، (وإن تردد) الرأي ولم (يجزم) قصدا، فالظاهر عندنا أنه ~~لا حكم له حتى يجرد قصده في العدوان. وقال الرافعي في نية الصلاة، لو تردد ~~في أنه يخرج من الصلاة أو يستمر بطلت والمراد بالتردد أن يطرأ شك مناقض ~~للجزم، ولا عبرة بما يجري في الفكر أنه لو تردد في الصلاة (كيف) يكون ~~الحال، فإن ذلك مما يبتلى به الموسوس، وقد يقع ذلك في الإيمان (بالله ~~سبحانه وتعالى) ، فلا مبالاة بذلك - قاله إمام الحرمين انتهى. وقال العبادي ~~في الزيادات: لا خلاف أن الآدمي يؤاخذ بعمل اللسان والسمع والبصر. قلت، إلا ~~ما سبق (به) لسانه، أو نظر الفجأة، وفي الحديث «لا تتبع النظرة النظرة ~~فإنما لك الأولى» ، قال أما الفؤاد، فقال الله تعالى {إن السمع والبصر ~~والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا} [الإسراء: 36] فمن الناس من يقول # PageV02P034 # يؤاخذ بما يسعى به (الباطن) ، (إلا أول خطرة) وهو الهاجس والأصح أنه لا ~~يؤاخذ (بساعي الباطن) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله تجاوز لأمتي ~~عما حدثت به أنفسها» وقيل إن اتصل بالعمل يؤاخذ بالكل انتهى. # (فتحصلنا) على ثلاثة أوجه والصحيح عدم المؤاخذة مطلقا. # قال المحققون وهذه المراتب (الثلاثة) أيضا، لو كانت في الحسنات لم يكتب ~~له بها (أجره) ، أما الأول فظاهر، وأما الثاني والثالث فلعدم القصد. # الرابعة - الهم - وهو (ترجيح قصد) الفعل وهو مرفوع على الصحيح لقوله ~~تعالى {إذ همت طائفتان منكم} [آل عمران: 122] الآية ولو كانت مؤاخذة لم يكن ~~الله وليهما ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «ومن هم بسيئة فلم يعملها لم ~~تكتب عليه» . # PageV02P035 # الخامسة - العزم وهو قوة القصد والجزم به وعقد القلب، وهذا يؤاخذ به عند ~~المحققين لقوله - صلى الله عليه وسلم -، «إذا التقى المسلمان بسيفيهما ~~فالقاتل والمقتول في النار، قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول، ~~قال إنه كان حريصا على قتل صاحبه» . # فعلل بالحرص (وللإجماع) على المؤاخذة بأعمال ms196 القلوب كالحسد، وذهب آخرون ~~إلى أنه مرفوع كالهم لعموم حديث (التجاوز) عن حديث النفس وأجابوا عن حديث ~~الحرص بأنه (قارنه) فعل وسبق عن العبادي ترجيحه، وهذا هو ظاهر كلام الشافعي ~~(- رحمه الله -) في الأم حيث قال في (باب) الرجعة إذا طلق امرأته في نفسه، ~~ولم يحرك لسانه لم يكن طلاقا، وكذا كل ما لم يحرك لسانه فهو حديث (النفس) ~~الموضوع عن بني آدم انتهى. # وقال ابن عبد السلام حديث النفس الذي يمكن دفعه، لكن في دفعه مشقة لا إثم ~~فيه، لقوله «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها» ، وهذا عام في # PageV02P036 # جميع حديث النفس. # وإذا تعلق (هذا) النوع بالخير (أثيب) عليه ويجعل تلك المشقة موجبة للرخصة ~~دون إسقاط اعتبار الكسب وإلا كان يقال إنما (سقط) التكليف به في طرف (الشر) ~~لمشقة اكتساب دفعه فصار كالضروري والضروري يثاب (عليه) ولا يعاقب عليه ~~(كذلك) هذا. # تنبيه: يستثنى من عدم المؤاخذة بالخطرة ما إذا تعمدها كما ذكره البيهقي ~~في شعب الإيمان فقال نقلا عن (الشيخ أبي بكر الإسماعيلي) وذكر (مما) لا ~~يؤاخذ به حديث النفس ثم قال وعلى هذا المعنى ما روى «لك النظرة الأولى ~~وليست لك الثانية» إذا كانت الأولى لا عن قصد وتعمد فإذا أعاد النظر فهو ~~كمن حقق الخطرة. # قال البيهقي وإذا تعمد الخطوة فهو كمن حقق (النظرة) وذكر # PageV02P037 # الماوردي في كتاب الشهادات في قوله - صلى الله عليه وسلم - لا تتبع ~~النظرة النظرة احتمالين أحدهما لا تتبع نظر عينك نظر قلبك والثاني لا تتبع ~~النظرة التي وقعت سهوا النظرة التي وقعت عمدا قال وينبني عليهما أن من نظر ~~لا عن قصد ثم نظر مرة أخرى هل يأثم وتسقط عدالته؟ فعلى الأول لا تسقط وعلى ~~الثاني تسقط ولا يقبل حتى يتوب. ### || [الحدود يتعلق بها مباحث] # (الأول) . تنقسم إلى ضربين. ما يجب لله، وما يجب للآدمي. والذي للآدمي ~~ضربان: # (أحدهما) : ما يجب لحفظ النفوس وهو القصاص. # (وثانيهما) : للأعراض وهو حد القذف فإنه عندنا حق للآدمي ولهذا يورث عنه ~~ولو قال ms197 لغيره اقذفني فقذفه لم يجب الحد. # والذي لله تعالى ثلاثة: # (أحدها) : يجب لحفظ (الأنساب) وهو حد الزنى واللواط. # PageV02P038 # (ثانيها) : لحفظ الأموال وهو السرقة وقطع الطريق وإن (اختلف) هل يغلب فيه ~~معنى القصاص أو الحد ورجحوا الأول لكن قالوا لو عفا الولي على مال وجب ~~المال (ويسقط) القصاص ويقتل حدا. # (والثالث) : ما يجب لحفظ العقول والأموال وهو حد الخمر فإنها حرمت (حفظا) ~~للعقول وصيانة للأمر والنهي عما يشغلهما فإنهما لا يدركان إلا بوجود العقل ~~حتى حرم أبو حنيفة (- رحمه الله -) التواجد وتعاطي أسبابه من المطربات ~~والمسموعات الملهيات نقله (الشيخ علاء الدين بن العطار) في كتاب أحكام ~~النساء قال ويجب (أن يفرق) بين الأمر الحامل على الحضور والغيبة (عما) ~~ذكرنا سواء كان يلائم النفس (أو لا يلائمها) مما تحصل معه الغيبة المستغرقة ~~(مطلقا) قال وهذا المعنى لا أعلم أحدا من العلماء يخالف فيه. # PageV02P039 # (الثاني) أنها لا تسقط بالتوبة إلا في أربع صور (سبقت في فصل التوبة) . # الثالث: أنها تسقط بالشبهة وتحقيقها يأتي في حرف الشين. # (الرابع) : في سقوطها بالرجوع إن (كانت) محض حق الله تعالى كالزنا، ~~والشرب سقط قطعا. وإن كانت محض حق الآدمي كالقذف لم يسقط قطعا وإن اشتمل ~~على النوعين كالسرقة فلا يقبل في رجوعه عن الغرم وفي (قبول) رجوعه في سقوط ~~القطع قولان، ووجه المنع أن حق الله (تعالى) في القطع (ثبت) تبعا لحق ~~الآدمي. # (الخامس) : حيث انتفى الحد في الوطء ثبت المهر إلا في وطء السفيه بغير ~~إذن (الولي) فلا حد ولا مهر. # PageV02P040 ### || [الحدث يتعلق به مباحث] # (الأول في حقيقته) : وهو عند الإمام والغزالي المنع من الصلاة، وعند ~~(آخرين وهو) الأشبه بالمذهب حلول معنى على كل (الجسد) أو بعضه يمنع بقاؤه ~~عند القدرة على زواله بالماء الإقدام على الصلاة. وما الطهارة فيه شرط. " ~~واعلم " أنه يطلق على الخارج وعلى المنع (المترتب) عليه وعلى معنى يتوسط ~~بينهما وهو معنى (يقدر) على الأعضاء ينزل منزلة (النجاسة) الحسية في بعض ~~الأشياء والمراد هنا الثاني وهو حكم شرعي. وأما المعنى المتوسط فمنهم ms198 من ~~أنكره ومنهم من أثبته وتصح إرادته وبنوا عليه فروعا كثيرة: (منها) : تبعيض ~~الطهارة وتفريق النية، وارتفاع الحدث عن كل عضو وتقرير كون التيمم مبيحا لا ~~رافعا وغيره. # وهو ينقسم إلى أصغر وهو ما أوجب الوضوء وأكبر وهو ما أوجب الغسل وجعل ~~الشيخ أبو حامد الحيض (أكبر) (والجنابة) أوسط. والذي يظهر (من) تصرفهم أنه ~~مراتب: أكبر وهو ما يوجب الوضوء # PageV02P041 # والغسل وكبير وهو ما يوجب الغسل فقط وصغير وهو ما يوجب الوضوء فقط وأصغر ~~وهو ما يوجب غسل الرجلين فقط في نزع الخف. # (الثاني) : لا خلاف أن الأكبر يحل (بجميع) البدن واختلف في الأصغر هل هو ~~كذلك أو (يختص) بالأعضاء الأربعة؟ وجهان أصحهما كما قاله النووي الثاني، ~~وبنى عليهما القاضي الحسين والمتولي ما لو غطس (المتوضئ) ولم يمكث زمنا ~~يقدر فيه الترتيب إن قلنا بالأول صح (أو بالثاني) فلا. # (الثالث) : قيل إنه يوجب الوضوء بنفسه لتحريمه الصلاة لكن موسعا إلى وقت ~~الصلاة، وقيل إنما يوجبه في الوقت لأنه لا يخاطب به قبله (حكاها) ابن يونس ~~في شرح الوجيز وقال الروياني قيل تجب الطهارة عند دخول وقت الصلاة ولأنها ~~(تراد) لها وظاهر المذهب أنها تجب بالحدث لأنها لو لم تجب في هذه الحالة ~~(لما) جاز فعلها فإن عبادات الأبدان لا يجوز تقديمها مقصودة على وقت ~~دخولها. # (الرابع) : أن الوضوء هل يبطل بالحدث أو تنتهي (مدته) كانتهاء مدة (المسح ~~على الخف) وجهان صحح النووي الثاني واعترض على من (عبر) بنواقض الوضوء وقال ~~القفال في شرح الفروع لو جاز أن يقال الطهارة (بطلت بالحدث # PageV02P042 # لوجب) أن يقال (إن) الصلاة التي أداها (بها) بطلت. # وقال في التتمة الحدث في الدوام (لا يبطل الماضي) وإنما يوجب طهارة أخرى ~~بدليل الحائض لو انقطع دمها ولم تجد ماء و (تيممت) يباح للزوج وطؤها فلو ~~(أحدثت) لم يحرم وطؤها ولو كان الحدث مبطلا للطهر السابق (لحرم) وطؤها. # الخامس: ينقسم إلى حدث منقطع ودائم كالاستحاضة والسلس ويختص الحدث الدائم ~~(بستة) شروط الشد، والتعصيب والوضوء لكل فريضة بعد دخول الوقت ms199 وتجديد ~~العصابة لكل فريضة، ونية الاستباحة على المذهب، والمبادرة إلى الصلاة في ~~الأصح. ### || [الحر لا يدخل تحت اليد والاستيلاء] # ولهذا لو حبس حرا ولم يمنعه الطعام حتى مات لم يضمنه. # (ولو) وطئ حرة بالشبهة وماتت بالولادة، لم تجب الدية في المشهور، ولو ~~كانت أمة وجبت القيمة، قال المحاملي، والفرق أن ضمان الأمة أوسع، فإنها ~~تضمن باليد # PageV02P043 # والجناية، والحرة إنما تضمن بالجناية، ولا تضمن باليد. # ولو حبس أمة غيره ضمن (بأداء) منفعة البدن، ولا يضمن منفعة البضع، لأن ~~منفعته ليست بمال، ومنفعة البدن مال، ولأن منفعة البضع لا تثبت عليها اليد ~~بدليل أن السيد يزوج الأمة المغصوبة، (فلم) يوجد للضمان سبب، بخلاف منفعة ~~البدن، فإن اليد تثبت عليها، ولهذا لا يؤجر العبد المغصوب، كما لا يبيعه، ~~قاله المتولي. # ولو نام (عبد) على بعير فقاده وأخرجه عن القافلة قطع أو حر فلا في الأصح ~~لما (ذكرنا) . # ولو وضع صبيا (حرا) في مسبعة، فأكله سبع فلا ضمان في الأصح بخلاف ما لو ~~كان عبدا. # ولو كانت امرأة تحت رجل وادعى أنها زوجته، فالصحيح أن هذه الدعوى عليها ~~لا على الرجل، لأن الحرة لا تدخل تحت اليد. # ولو أقام رجلان (كل) منهما بينة على امرأة أنها زوجته لم تقدم بينة من هي ~~تحته لما ذكرنا، بل هما كاثنين أقام كل منهما بينة على نكاح خلية. # ولو كان في يد المدبر مال وقال كسبته بعد موت السيد فهو لي، وقال الوارث ~~بل قبله (فهو) لي، صدق المدبر بيمينه، لأن اليد له، بخلاف دعواهما الولد، ~~لأنها تزعم أنه حر والحر لا يدخل تحت اليد. # PageV02P044 # ولو (أفضى) امرأة مكرهة فمهر (مثلها) ثيبا، وأرش بكارة، وقيل مهر بكر ~~وفصل الماوردي، فجعل في الأمة في البيع الفاسد يجب مهر بكر وأرش البكارة ~~وقال في الحرة البكر إذا وطئت يجب مهر بكر بدون أرش من جهة أن الحرة لا ~~تدخل تحت اليد، بخلاف الأمة، وهو مخالف لنص (الإمام) الشافعي (- رضي الله ~~عنه -) في الأم، فإنه أوجب الأرش في الحرة . # وأما ms200 ثياب الحر البالغ وما في يده من المال فلا (تدخل) في ضمان الغاصب، ~~لأنها في يد الحر حقيقة، فإن كان صغيرا، (أو مجنونا فكذلك) في الأصح، قاله ~~الرافعي في باب السرقة. ### || الحر (ضربان) # ضرب استقرت له الحرية فذاك. # وضرب يحكم بحريته ظاهرا (كاللقيط) - ففي إعطائه أحكام الحر مطلقا خلاف، ~~والأصح نعم، وكذلك (المعتق) في مرض الموت، فإنه يحكم بحريته الآن ظاهرا، ~~وإذا قتله قاتل بعد موت السيد، ثم لم يحصل عتق شيء منه، لوجود الدين وعدم ~~الإجازة من أصحاب الديون أو لم يحصل عتق كله، لعدم إجازة الوارث في الزائد ~~على الثلث ونحو ذلك أو قبل موت السيد وفرعنا على أن العتق # PageV02P045 # في المرض، إذا لم يملك غيره إذا مات قبل موت (المعتق) يكون رقيقا أو ~~مبعضا، فإن قلنا يموت حرا تكملت فيه الدية، وهذا يتصور مع (وجوب) ديته، إذا ~~كانت الدية مؤجلة على العاقلة، فإن المؤجل كالعدم. # ولو زنى هذا المذكور لم يجلد مائة، ولم يغرب عاما لجواز أن يظهر رقه ~~(فنكون) قد زدنا على الواجب. ### || [الحريم يدخل في الواجب والحرام والمكروه] # ، فكل (محرم) له حريم يحيط به كالفخذين (فإنهما) حريم للعورة الكبرى، ~~والحريم هو المحيط بالحرام وكل واجب دخل في بعض من كل كغسل الوجه لا يتحقق، ~~إلا بغسل شيء من الرأس من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، إما جزما ~~كمسألتنا أو على الأصح، كما لو كان معه ماء لا يكفيه لطهارته إلا بتكميله ~~بمائع يستهلك فيه، فإنه يلزمه على الأصح، وأما الإباحة، فلا (حريم) لها ~~لسعتها وعدم الحجر فيها. ### || [الحشفة] # أحكام الوطء تتعلق بقدرها، ولا يشترط الجميع، إلا في مسألة واحدة وهي ~~وجوب الدية. ### || [الحصر والإشاعة] # هي (على) أربعة أقسام: # PageV02P046 # الأول: ما نزلوه على الإشاعة قطعا، كما لو كان له على غيره عشرة دراهم ~~فأعطاه عشرة عددا، فوزنت (وكانت) أحد عشر كان الزائد للمقبوض منه على ~~الإشاعة ويكون مضمونا عليه، لأنه قبضه لنفسه جزم به الرافعي، في باب الربا، ~~وأفتى بعض فقهاء العصر ms201 فيما لو اقترض من شخص (ألفا) وخمسمائة فوزن له ألفا ~~وثمانمائة غلطا، ثم علما بذلك، وادعى المقترض تلف الثلاث مائة الزائدة، أنه ~~إذا لم يوجد منه تقصير فاللازم له (عن) المبلغ الذي أحضره (مائتا درهم) ~~وخمسون درهما، لأن كل مائة خمسة أسداسها مقبوض وسدسها أمانة شرعية، فالذاهب ~~على حكم الأمانة سدس الثلثمائة المقررة والباقي لازم له طريق القرض واستشهد ~~لها بصورة الإقراض الآتية، ولم يستحضر النقل المذكور. # ومنها لو أوصى بمبعض (لمورثه) ، وكان بينهما (مهايأة) ، فإن قلنا لا تدخل ~~النادرة في المهايأة أو لم يكن بينهما مهايأة، فقال الشيخ أبو علي إن ~~انتهينا إلى ذلك أبطلنا الوصية أيضا، فإن المبعض فيها (يتصرف) لمالك الرقبة ~~وهو الوارث، وذلك غير جائز فبطلت الوصية، وأشار الإمام احتمالا إلى أنها ~~تبطل في حصة الوارث وتصح في حصة الشخص فإن التبعيض ليس بدعا في القضايا. # الثاني: ما نزلوه على الإشاعة في الأصح، كما إذا باع صاعا من صبرة، ~~(يعلم) - صيعانها صح البيع ثم قال الأكثرون ينزل على الإشاعة، فلو كانت ~~عشرة آصاع # PageV02P047 # وتلف العشر تلف من المبيع بقدره وهو العشر، وقيل ينزل على واحد منهما حتى ~~لو تلف شيء بقي المبيع، ولو بقي صاع، قال الرافعي في آخر إحياء الموات ~~وحتى، لو صب عليها صبرة أخرى، ثم تلف الجميع، إلا صاعا (يعين) أيضا. # ومنها قال الرافعي في كتاب الإقرار كيس في يد رجلين فيه ألف درهم فقال ~~أحدهما لك نصف (ما في هذا الكيس فيحمل إقراره على النصف الذي في يده، أو ~~على نصف) ما في يده وهو ربع الجميع فيه وجهان بناء على القولين في إقرار ~~بعض الورثة بدين مع إنكار البعض، هل يلزمه جميع الدين أو قدر حصته، وجهان، ~~والأصح الثاني. # وفي الحاوي عن أبي العباس بن رجاء البصري أنه حكى عن (الإمام الشافعي) ، ~~أن مذهبه سؤال المقر فإن قال لا شيء (لي) فيه نزل إقراره (فيه) على ما ~~يملكه، وإن قال لي نصفه نزل الإقرار على الربع مشاعا، وكان الربع الآخر له ms202 ~~والنصف للشريك، لأن المقر أقر في حقه وحق شريكه فيقبل إقراره على نفسه. # ومنها في القراض لو كان رأس المال مائة والربح عشرين، فاسترد المالك ~~عشرين بعد الربح، فالمسترد يكون شائعا في الربح ورأس المال لعدم التمييز، ~~قطع به الرافعي، وقال ابن الرفعة إن طريقة العراقيين تقتضي انحصار المسترد ~~في رأس المال. # ومنها أصدقها عينا (وقبضتها) فوهبت للزوج نصفها ثم طلق قبل الدخول، فله ~~نصف الباقي أي وهو الربع وربع بدل كله، لأن (الهبة) وردت على مطلق الجملة ~~(فيشيع) (فيما) أخرجته وما أبقته ومجموع الربعين عين # PageV02P048 # قيمة النصف، وفي قول (نصف) الباقي، لأنه استحق النصف بالطلاق، وقد وجد ~~فينحصر الرجوع فيه وعلى هذا فتنحصر هبتها في نصفها تصحيحا لتصرفها. # ومنها اشترك اثنان في التضحية بشاتين، لا يجزي في الأصح. # الثالث: ما نزلوه على الحصر قطعا. # فمنه لو قال اعطوه عبدا من رقيقي فمات وماتوا كلهم، إلا واحدا، تعينت ~~الوصية فيه فلم ينزلوه على الإشاعة، كما قالوا في البيع في مسألة الصاع ~~السابقة. # ومنها (لو) أوصى بثلث عبد بعينه فاستحق ثلثاه تناول الثلث المملوك إن وفى ~~به ثلث ماله نص عليه (الإمام) الشافعي (- رضي الله عنه -) ، وقال (أبو ثور) ~~يرد إلى ثلث الثلث. # وكأنه أوصى بالثلث من كل (جزء) نقله في البسيط (وقال) في نظيره من ~~(المبيع) خلاف في (المذهب أنا) نحصر أم نشيع، والفرق أن الوصية وإن ترددت ~~تحمل على الصحة، كالوصية بالطبل يحمل # PageV02P049 # على طبل الحرب ميلا إلى الصحة، والصحيح الحصر في البيع أيضا، لأنه باع ~~النصف، وملك النصف، وذهب ابن سريج إلى أن الوصية تصح في جزء من (حصته) ، ~~ويخالف البيع فإنه (يفسد) بتفريق الصفقة والوصية لا تفسد، فأمكن تفريقها. # ومنها لو ملك نصابين من الإبل مثلا فواجب كل نصاب ينحصر فيه. كذا نقله ~~الإمام أن المشايخ قالوه، وزعموا أنه متفق عليه، وإنما القولان في النصاب ~~والوقص، (قال) والوجه أن يقال واجب النصابين متعلق بجميع المال من غير ~~انحصار واختصاص والدليل عليه أن بنت المخاض واجب نصيب (وهي ms203 الأخماس) ، (ثم ~~لا وجه إلا إضافة) بنت المخاض إلى جميع الخمس والعشرين من غير تخصيص وحصر، ~~وكذلك إذا وجب في ست وثلاثين بنت لبون فالوجه إضافتها (إلى جميع) المال ثم ~~(إذا صح هذا) في الأسنان وجب طرده حيث تكون الزيادة بالعدد فالوجه إضافة ~~الكل إلى الكل. # الرابع: ما نزلوه على الحصر في الأصح. # (فمنه) ، لو أوصى بثلث عبد، لا يملك منه، (إلا) الثلث، فالذي # PageV02P050 # نقله صاحب التقريب أنه يصح فيما ملكه، لأن الظاهر المعقول من كلامه أنه ~~(إنما) أراد بما يملكه منه، وكأنه قال أوصيت بنصيبي منه، وحكى وجها (آخر) ، ~~أنه يجعل ذلك جامعا للنصيبين، لأن الثلث مشاع في الجملة، فعلى هذا، لا يحصل ~~إلا ثلث الثلث، الذي هو مالكه من العبد، وهو (تسع) جميع العبد، قال، وقد ~~أشار الشافعي - رضي الله عنه - إلى هذا المعنى في الإملاء في المرأة إذا ~~اختلعت بنصف مهرها، قبل الدخول بها. # ومنها - عبد مشترك بين مالكين وكل أحدهما صاحبه في عتق نصيبه، فقال نصفك ~~حر ولم (يرد) نصيبه، ولا نصيب شريكه، بل أطلق (فعلى) أي النصفين يحمل؟ ~~وجهان: قال النووي لعل أقواهما الحمل على المملوك، لا الموكل فيه. قلت وقد ~~(يوجه) بأن (تصرفه) فيما هو ملكه أتم، (وكان حمله عليه أنسب) . # ولو قال: أحد الشريكين أعتقت من هذا العبد النصف، فهل يختص بجانبه أو ~~يشيع في الجانبين؟ فيه الوجهان، ولا تظهر له فائدة هنا، لأنه إذا أعتق شيئا ~~من ملكه سرى إلى بقية نصيبه وإلى نصيب شريكه، إلا إذا كان معسرا، ونظير ~~المسألة وكيل المرأة في الخلع، إذا أطلق ولم يضف إليها ولا إلى نفسه، ولا ~~نوى شيئا، قال الغزالي (تحمل على الوكالة) وللرافعي فيه بحث والأول أرجح، ~~لأن خلع الأجنبي نادر، بخلاف الوكيل. # PageV02P051 # ومنها، لو ملك (نصفا) من عبد، أو دار، وقال بعتك النصف منه، ولم يضف إلى ~~ملكه فوجهان أصحهما عند النووي ينصرف إلى نصفه المملوك والثاني إلى نصف ~~العبد شائعا، وصحح صاحب التهذيب في باب الشركة، فعلى هذا يصح البيع في ms204 نصف ~~ذلك النصف (بمصادقته) ملك الشريك، ويجري في نصف النصف قولا تفريق الصفقة. # قال الإمام (ولو) أقر أحد الشريكين بنصف العبد (المشترك) ، يجري فيه ~~الوجهان، لكنه في نصف نصيبه يصح قولا واحدا، لأن (الإقرار) ليس (بعقد ~~فيتفرق) . # ومنها، لو قال لزوجته قبل الدخول أنت طالق على نصف صداقك، إما أن يقول ~~الذي تملكينه الآن، أو الذي أملكه أو يطلق فإن أطلق، ففيها قولا الحصر ~~والإشاعة والأصح قول الحصر، فعلى هذا يصح في نصفها ويقع الطلاق (ويرجع) في ~~جميع الصداق (النصف) بالطلاق والنصف بالخلع، وإن قلنا بالإشاعة رجع له ~~النصف وهو قد خالعها على شيء يملكه وشيء لا يملكه، فرجع إلى مهر المثل. # ومنها إذا ابتاع ذراعا من أرض (يعلم) أنها عشرة أذرع صح، وكأنه باع ~~(العشر) (فهو تنزيل على الإشاعة) ، قال الإمام، إلا أن يعين معينا، فيبطل ~~كمسألة القطيع. # ولو اختلفا، فقال المشتري أردت الإشاعة فالعقد صحيح، وقال البائع، بل ~~أردت معينا ففي المصدق احتمالان أرجحهما عند # PageV02P052 # النووي تصديق البائع. # ومنها، إذا قال قارضتك على أن نصف الربح لك صح في الأصح أو لا؟ لم يصح ~~(في الأصح) ، فلو قال خذ المال قراضا بالنصف وأطلق، فكلام سليم في المجرد ~~يقتضي أن فيه وجهين، وقال ابن الرفعة في المطلب الأشبه الصحة تنزيلا على ~~شرط النصف للعامل قال سليم، وإذا قلنا بالصحة، فقال رب المال أردت أن النصف ~~لي فيكون فاسدا وادعى العامل العكس صدق العامل، لأن الظاهر معه وهذا ~~(يخالف) ترجيح النووي في التي قبلها. # (ومنها) : ملك أربعين شاة وحال عليها الحول فهل وجب للفقراء شاة مبهمة أم ~~وجب لهم جزء شائع من أربعين جزءا منها؟ فيه وجهان حكاهما الرافعي بلا ~~ترجيح. # (ومنها) : رجل له زوجتان أو أكثر حلف بالطلاق ولم يعين واحدة (منهن) وحنث ~~أفتى النووي له التعيين في (واحدة) منهن ولا طلاق على الباقيات لأنه التزم ~~الطلاق وذلك يحصل بطلاق واحدة فلا يكلف زيادة وخالفه (الباجي) ، وقال يقع ~~على كل واحدة طلقة لأنه يقع بالحنث طلقة عليهن على # PageV02P053 # كل ms205 واحدة بعضها وتكمل. # (ومنها) : (لو) قال لزوجته أنت طالق نصف طلقتين تقع عليه واحدة في الأصح، ~~والثاني طلقتان حملا له على الإشاعة كما لو قال له نصف هذين الكيسين فله من ~~كل كيس نصفه وإذا وقع نصف طلقة تكمل. ### || [الحقوق ] # أربعة أقسام(الأول) : ما لا يقبل الإسقاط ولا النقل ولا الإرث كحق الرجوع في الهبة، ~~وحق الزوج في الاستمتاع، وحق العاقلة في (التأجيل) ، وحق الإرث وحق ولاية ~~النكاح، وحق الحضانة، وحق التقدم في الإمامة العظمى، وحق تفضيل الذكور على ~~الإناث في تقديمهم عليهن (واستحقاق التدريس) ، وحق سراية العتق. # (الثاني) : يقبل الإسقاط والإرث دون النقل كالحدود والقصاص والوصايا، ~~والولايات ونحوها. # (الثالث) : (ما) لا يقبل النقل ولا الإرث كحق الوالدين. # PageV02P054 # (الرابع) : ما لا يقبل النقل ولا الإرث ويقبل الإسقاط كالسبق إلى مقاعد ~~الأسواق وكذا حق التقديم في (الحلق) . # (الخامس) : # ما لا يقبل النقل ويقبل الإسقاط وكذا الإرث على الأصح كخيار المجلس، وأما ~~خيار الثلاث فيقبل الإرث قطعا والإسقاط دون النقل. ### || [الحقوق تورث كما يورث المال] # ) بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - «من ترك حقا فلورثته» وأورده ابن ~~السمعاني في الاصطلام بلفظ «مالا أو حقا» فيورث خيار المجلس وخيار الشرط ~~وخيار العيب وأما الأجل فإنما لا يورث لأنه حق عليه لا له، ألا ترى أنه ~~يتأخر حقه من التركة ليقضي الديون ولا يتصور إرث لحق يكون عليه، وأيضا فإن ~~الأجل وإن كان حقا ماليا لأنه صفة للدين والدين لا يورث وكيف يورث (الأجل) ~~ومتى يتصور أن يكون الدين على شخص (والأجل لغيره) فإن قيل (لم لا) وجب أن ~~يكون الدين باقيا على الميت في ذمته (بأجله) ؟ # PageV02P055 # قلنا: ليس هذا من هذه المسألة في شيء وإنما لم يبق لأن منفعته في سقوط ~~الأجل وقضاء الدين (يفرغ) ذمته، وإذا كان الأجل لنفسه فمتى كانت المنفعة في ~~سقوطه سقط. # (والضابط) : أن ما كان تابعا (للمالك) يورث عنه كخيار المجلس وسقوط الرد ~~بالعيب، وحق الشفعة وكذلك ما يرجع للتشفي كالقصاص لأنه قد يؤول إلى المال ~~وكذا حد القذف ms206 وهذا بخلاف ما يرجع (للشهوة) والإرادة كخيار من أسلم على ~~أكثر من العدد الشرعي لا يقوم الوارث مقامه في التعيين. # (وكذلك) إذا طلق (إحدى) امرأتيه لا (بعينها) ثم مات. # وكذا اللعان إذا قذف (المورث) زوجته ثم مات لم يقم الوارث مقامه في ~~اللعان لأنه من توابع النكاح وهو أيضا يرجع للشهوة. # وقال في التتمة: خيار الرؤية ينتقل للورثة في صورتين: # (إحداهما) : إذا مات قبل أن يطلع على العيب. # (والثانية) : إذا اطلع عليه ولم يتمكن من الفسخ حتى مات وقلنا يجوز ~~(تأخير) الفسخ إلى وقت التمكين بحضرة الشهود والحاكم، وأما إذا اطلع عليه ~~ولم يفسخ مع التمكين بطل حقه، فأما خيار القبول لا يورث كما لو أوجب البيع ~~لإنسان فقبل أن يقبل مات المشتري ووارثه حاضر فأراد القبول لا يجوز لأن ~~خيار القبول ليس بلازم. # PageV02P056 # واعلم: أن الحقوق لا تورث مجردة ابتداء وإنما (تورث) تبعا (للأموال كما ~~في الخيار) ونحوه فلو لم يرث المال لمانع قام به لم ينتقل إليه شيء كما إذا ~~وهب (لولده) ثم مات الواهب ووارثه أبوه لكون الولد مخالفا له في الدين فلا ~~رجوع للجد الوارث لأن الحقوق إنما تورث تبعا للأموال وهو لا يرث. # وكذا لو وهب لولده ثم مات لم يكن (لوارث غيره) الرجوع في ذلك وإن كان ذلك ~~من (توابع) المال لأن الموهوب غير موروث عنه وحق الرجوع متعلق بصفة الأبوة ~~وقد مات. وأما الولاء فقال بعضهم يحتمل أن يقال إنه غير موروث بدليل أنه لا ~~ينتقل لجميع الورثة والأظهر أنه يورث لكن للعصبات خاصة. # قلت: قال القفال في شرح التلخيص هذا الذي (يقوله) الفقهاء أن فلانا وارث ~~الولاء وفلانا لم يرثه إنما هو (تجوز في العبارة) لأن الولاء لا يورث بل ~~يورث به. ### || [الحقوق المورثة على أربعة أضرب] (أحدها) : ما ثبت لجميع الورثة ولكل واحد منهم بتمامه وهو ~~حد القذف في الأصح فإذا عفا بعضهم فللباقي (الاستيفاء) كاملا لأنه إنما شرع ~~لدفع (معرة) الميت وكل واحد منهم يقوم مقام صاحبه فيه ولا يدفع ms207 (العار) إلا ~~بتمام الحد. # PageV02P057 # (الثاني) : ما ثبت لجميعهم على الاشتراك ولكل واحد منهم (حصته) سواء ترك ~~شركاؤه حقوقهم أو لا وهو حق (المال) . # (الثالث) : ما ثبت لجميعهم على الاشتراك ولا يملك أحدهم على الانفراد ~~شيئا منه وهو القصاص إذا عفا أحدهم يسقط الكل. # (الرابع) : ما ثبت لهم على الاشتراك وإذا عفى بعضهم (يوفر) الحق على ~~الباقين وهو حق الشفعة ونحو ذلك (الغنيمة) . ### || [حقوق الله تعالى على ثلاثة أقسام] # (الأول) : عبادات محضة يترتب عليها نيل الدرجات والثواب (وتتعلق) بأسباب ~~متأخرة كالنصاب والزكاة والوقت للصلاة والصوم. # (الثاني) : عقوبات محضة تتعلق (بمحظورات) هي عنها زاجرة. # (الثالث) : كفارات وهي مترددة بين العقوبة والعبادة ثم غالب الكفارات ~~يكون عن المحرمات كما (لو واقع) في رمضان، والإمساك في الظهار والقتل وقد ~~يكون في # PageV02P058 # غير محرم لكن فيه مشابهة (لكفارة) اليمين فإن الحنث وإن جاز لكن يقتضي ~~الدليل حرمته فإنه (إخلال) بتعظيم الله تعالى. ### || [حقوق الله تعالى مبنية على المسامحة] # والمعنى أنه سبحانه وتعالى لن يلحقه ضرر في شيء. # ومن ثم قبل الرجوع عن الإقرار بالزنى ويسقط الحد بخلاف حق الآدميين فإنهم ~~(يتضررون) والحقوق المالية الواجبة لله تعالى على ثلاثة أضرب: # (أحدها) : ما يجب لا بسبب مباشرة من العبد كزكاة الفطر فإذا عجز (عنها) ~~وقت الوجوب لم تثبت في ذمته حتى (لو أيسر) بعد لم يلزمه. # (الثاني) : (ما) يجب بسبب [مباشرته] على جهة البدل إما عن إتلاف كجزاء ~~الصيد فإذا عجز وقت (وجوبه ثبت في ذمته) تغليبا لمعنى الغرامة، وإما عن # PageV02P059 # الاستمتاع) ككفارة اللباس (والطيب) (فكذلك) على الصحيح في شرح المهذب. # (الثالث) : ما يجب لكن لا على جهة البدل ككفارة الجماع واليمين والقتل ~~والظهار ففيها قولان أظهرهما تثبت في الذمة عند العجز. # وأما حقوق الآدميين المالية فإنما تجب بسبب مباشرته من التزام أو إتلاف ~~ولا تسقط بالعجز أصلا، ثم إن كانت مؤجلة فلا تستحق إلا بحلول الأجل وإن ~~كانت حالة فهل يجب أداؤه قبل الطلب؟ فيه (خمسة) (أوجه) سبقت في حرف الهمزة ~~في أداء الواجبات . ### || [حقوق الله ms208 تعالى إذا اجتمعت] # فهي على أقسام # (الأول) : ما يتعارض وقته فيقدم آكده. # (فمنه) : تقديم الصلاة آخر وقتها على رواتبها وكذلك على (المقضية) إذا لم ~~يبق من الوقت إلا ما يسع الحاضرة فإن كان يسع المؤداة والمقضية (فالفائتة) ~~أولى بالتقديم مراعاة للترتيب. # (ومنها) : تقديم النوافل المشروع فيها الجماعة كالعيدين على الرواتب # PageV02P060 # نعم تقدم الرواتب على التراويح في الأصح (وتقديم الرواتب على النوافل ~~المطلقة وتقديم الوتر على ركعتي الفجر في الأصح) وتقديم الزكاة على صدقة ~~التطوع والصيام الواجب على نفله والنسك الواجب على غيره وإذا تيقن المسافر ~~وجود الماء آخر الوقت فتأخير الصلاة لانتظاره أفضل من التقديم بالتيمم. # ولو أوصى بماء لأولى الناس (به) قدم غسل الميت على غيره، وغسل النجاسة ~~على الحدث لأنه لا بدل له وفي غسل الجنابة (والحيض) ثلاثة أوجه ثالثها ~~أنهما سواء فيقرع، ويقدم (غسل الميت) والجمعة على غيرهما من الأغسال وأيهما ~~يقدم؟ قولان: فصحح العراقيون الغسل من غسل الميت، لأن (الإمام) الشافعي (- ~~رضي الله عنه -) علق القول بوجوبه على صحة (الحديث) ، وصحح الخراسانيون ~~(وتابعهم) النووي غسل الجمعة، لصحة (أحاديثه) . # ومنها قاعدة المحافظة على فضيلة تتعلق بنفس العبادة أولى من المحافظة على ~~فضيلة تتعلق بمكانها. # PageV02P061 # الثاني: ما يتساوى (فيه) لعدم المرجح، كمن عليه فائت من (رمضانين) ، فإنه ~~(يبدأ) بأيهما شاء، وكذلك الشيخ الذي عليه فدية (أيام) من (رمضانين) ومن ~~عليه شاتان منذورتان فلم يقدر إلا على (إحداهما) ، أو نذر حجا (أو عمرة) ~~قرانا، فإنه (يبدأ) بأيهما شاء. # الثالث: # (ما تفاوتت) ، (فيقدم) المرجح، كالدم الواجب في الإحرام، والزكاة ~~الواجبة، فإذا اجتمعا في شاة، فالزكاة أولى، ومثله زكاة (التجارة) والفطرة، ~~إذا اجتمعا في مال يقصر عنهما، (فالفطرة) أولى، (لتعلقهما) بالعين. # ولو وجبت عليه كفارة الظهار والقتل، ووجد الإطعام لإحداهما وهو (من أهله، ~~وقلنا) (بالإطعام) في القتل، فالظهار أولى. # PageV02P062 # الرابع: ما اختلف فيه كالعاري (هل يصلي قائما؟) ، (ويتم) الركوع والسجود ~~محافظة على الأركان، أو يصلي قاعدا موميا (محافظة على ستر العورة) أو يتخير ~~بينهما؟ والأصح الأول، وكذا المحبوس بمكان نجس، والأصح ms209 أنه لا يسجد ولا ~~يجلس، بل ينحني للسجود إلى القدر الذي لو زاد عليه لاقى النجاسة. # ولو كان في موضع نجس ومعه ثوب، فهل يبسطه ويصلي عريانا أو يصلي فيه أو ~~(يتخير) بينهما؟ فيه الأوجه الثلاثة، ولو لم يجد، إلا ثوب حرير، فالأصح تجب ~~الصلاة فيه. # ولو اجتمع عراة فهل يستحب أن (يصلوا) فرادى أو جماعة (أو يتخيروا أم هما) ~~سواء؟ فيه ثلاثة أوجه. # ومنه (مسألة) ابتلاع الخيط في (رمضان) ، والأصح مراعاة مصلحة الصلاة، وقد ~~(سبقت في فصول التعارض) . # القسم الثاني: حقوق الآدميين إذا اجتمعت: # PageV02P063 # فتارة، تستوي كالقسم والنفقة بين الزوجات، وتساوي أولياء النكاح في درجة، ~~وتسوية الحكام (بين) الخصوم في المحاكمات، وتساوي الشركاء في القسمة ~~(والإجبار) عليها، والتسوية بين السابقين إلى مباح. # وتارة، يترجح أحدهما كنفقة نفسه على نفقة زوجته وقريبه، وتقديم نفقة ~~زوجته على نفقة قريبه، وتقديم غرمائه عليه في بيع ماله، وقضاء دينه، ~~وتقديمه على غرمائه بنفقته ونفقة عياله وكسوتهم في مدة الحجر، وتقديم ~~المضطر على غير المحتاج إليه، وتقديم ذوي الضرورات على ذوي الحاجات، ~~والتقديم بالسبق، إلى المساجد ومقاعد الأسواق وتقديم حق البيع على (حق) ~~الشرى، والتقديم في الإرث بالعصوبة وقرب الدرجة وفي ولاية النكاح بالأبوة ~~والجدودة، ثم بالعصوبة، ثم بالولاء وتقديم حق الجناية على حق المرتهن، وإذا ~~اجتمع على المكاتب ديون، فالأصح تقديم دين الأجنبي على دين الكتابة، والحق ~~الثابت لمعين أقوى من الحق الثابت لغير معين ولهذا تجب زكاة المال الموقوف ~~على معين، بخلاف غير المعين، والحق المتعلق بالعين أقوى من المتعلق بالذمة ~~ولهذا قدم البائع على المفلس بالسلعة على الغرماء وكذلك المرتهن يقدم ~~(بالمرهون ويقدم) ما له متعلق واحد، على ما له متعلقان،، كما لو جنى ~~المرهون يقدم المجني عليه على المرتهن، لأنه لا (متعلق) له سوى الرقبة، وحق ~~المرتهن ثابت في الذمة. # PageV02P064 # الثالث: أن يجتمع حق الله (تعالى) وحق الآدمي (وهو) ثلاثة أقسام: # (الأول) : ما قطع فيه بتقديم حق الله (تعالى) ، كالصلاة والزكاة، والصوم ~~والحج، فإنها تقدم عند القدرة عليها على سائر ms210 أنواع الترفه والملاذ تحصيلا ~~لمصلحة العبد في الآخرة، وكذلك تحريم وطء المتحيرة، وإيجاب الغسل لكل صلاة. # (الثاني) : ما قطع فيه بتقديم حق الآدمي كجواز التلفظ بكلمة الكفر عند ~~الإكراه ولبس الحرير عند الحكة، (وكتجويز) التيمم بالخوف من المرض وغيره من ~~الأعذار، وكذلك الأعذار المجوزة لترك الجمعة والجماعات، والفطر في رمضان، ~~والحج والجهاد وغيرها، والتداوي بالنجاسات غير الخمر وإذا اجتمع عليه قتل ~~قصاص وردة قدم قتل القصاص وجواز التحلل بإحصار العدو. # (الثالث) : ما فيه خلاف (بحقه) . # فمنها إذا مات وعليه زكاة ودين آدمي وفيه أقوال - ثالثها يتساويان والأصح ~~تقديم حق الله تعالى. # ومنها الحج والكفارة، وكذلك حق سراية العتق مع الديون. والأصح تقديم الحج ~~والكفارة والسراية، قال الرافعي في كتاب الأيمان، ولا تجري هذه الأقوال في ~~حق المحجور، بل يقدم حق الآدمي ويؤخر حق الله (تعالى) ما دام حيا، ومراده ~~(الحقوق المسترسلة) في الذمة دون ما يتعلق بالعين، فإنه يقدم # PageV02P065 # حيا وميتا، ولهذا الزكاة الواجبة في المرهون تقدم على حق المرتهن، (وإذا) ~~اجتمع على التركة دين آدمي وجزية، فالصحيح تساويهما، والفرق (بينها) وبين ~~الزكاة أن المغلب في الجزية حق الآدمي، فإنها عوض عن (سكنى) الدار، فأشبهت ~~غيرها من ديون الآدميين، ولهذا، لو أسلم أو مات في أثناء السنة، لا تسقط ~~الجزية، ولو مات في أثناء الحول، لم تجب الزكاة. وأيضا، فإن الجزية تجب (في ~~أول الوجوب وجوبا) موسعا، والزكاة لا تجب، إلا بآخر الحول. # ومنها إذا وجد المضطر ميتة وطعام الغير، فأقوال؟ الثالث يتخير، (والأصح) ~~عند الرافعي أنه يأكل الميتة، فيقدم حق الآدمي. # ومنها لو بذل له الولد الطاعة في الحج وجب على الأب قبولها، وكذا لو بذل ~~له الأجرة على وجه ولم نوجب عليه القبول في دين الآدمي، بلا (خلاف) . # فائدة: # قال في البحر في باب الإقرار - اعلم أن حقوق الله تعالى - كحد (الزنى) ~~والشرب (لا يلزم) الإقرار به، بل هو مندوب إلى ستره والتوبة منه، وأما حق # PageV02P066 # الآدمي كالقصاص وحد القذف فعليه الإقرار به والتمكين من استيفائه . # (وأما) حق ms211 الله (تعالى) (المالي) ، كالزكاة والكفارة، لا يلزمه الإقرار، ~~بل عليه أداؤه عن إقراره (أما) حق الآدمي من الدين والعين والمنفعة، والحق ~~كالشفعة ونحوه، فإن كان مستحقه عالما به لزمه أداؤه من غير إقرار عينا، إذ ~~لا تدارك فيه ما لم يقع منه تناكر، وإن كان غير عالم به لزمه الإقرار ~~بالتصادق والاتفاق في الإقرار به والأداء. ### || [الحكم هو على ثلاثة أقسام] # (الأول) : # ما يؤاخذ به في الظاهر دون الباطن - وهو مسائل التديين في الطلاق. ~~(الثاني) : # (ما يؤاخذ به) في الباطن دون الظاهر، كما لو باع المال الزكوي فرارا من ~~الزكاة يسقط عنه في الظاهر، وهو مطالب فيما بينه وبين الله (تعالى) ، ~~وكذلك، إذا طلق المريض زوجته فرارا من الإرث، وكذا، لو أقر لوارثه لحرمان # PageV02P067 # الباقي وكذا لو سعى (رجل) إلى ظالم، (فأخذ) منه (مالا) ، وقيل يضمنه ~~باطنا لا ظاهرا، حكاه الروياني وزيفه، (فإن) الضمان، لو وجب في الباطن لوجب ~~في الظاهر، وكذا إقرار السفيه بالمال لا يلزمه في الظاهر دون الباطن # الثالث: ما يؤاخذ به في الظاهر والباطن وهو كثير. ### || [حكم الحاكم] # الأول: # في المسائل الاجتهادية - هل يغير الحكم باطنا؟ فيه وجهان (أصحهما) ، كما ~~(قاله) الرافعي في باب القسامة، إن (الذي) إليه ميل الأئمة الحل باطنا. # ويتفرع عليها فروع كثيرة: (منها) للشافعي طلب شفعة الجوار من حنفي مثلا، ~~وفيه وجهان أصحهما الحل. # PageV02P068 # الثاني) : # قالوا حكم الحاكم في المسائل المختلف فيها يرفع الخلاف، وهذا مقيد بما لا ~~ينقض فيه حكم الحاكم، أما ما ينقض فيه فلا. # الثالث: (مدار نقض الحكم) على (تبين) الخطأ، والخطأ إما في اجتهاد الحاكم ~~في الحكم الشرعي (حيث) تبين النص أو الإجماع أو القياس الجلي بخلافه ويكون ~~الحكم مرتبا على سبب صحيح، وإما في السبب، حيث يكون الحكم مرتبا على سبب ~~باطل، كشهادة الزور (وفي) القسمين (تبين) أن الحكم لم ينفذ في الباطن، ~~خلافا لأبي حنيفة في (الثاني) في العقود والفسوخ، وأما الحكم الصادر على ~~سبب صحيح وهو موافق لحكم الشرع إجماعا أو نصا أو قياسا جليا، ms212 فنافذ قطعا ~~ظاهرا وباطنا والصادر على سبب صحيح، ولكنه في محل مختلف فيه أو مجتهد فيه ~~(متقدم) فيه خلاف، ولا دليل على رده (فنافذ) ظاهرا (وباطنا) أيضا، وقيل، لا ~~ينفذ باطنا في حق من لا يعتقده. ومثاله - شفعة الجوار، إذا حكم بها حنفي ~~والأصح (حلها) على ما قاله صاحب المهذب. # ورجل مات عن ابنين فادعى رجل عليه دينا فأقر به أحدهما # PageV02P069 # وأنكره) الآخر (فقضى) القاضي على المقر بكل الدين، قال القاضي الحسين نفذ ~~ظاهرا وباطنا، لأن السبب موجود، وهو (وجود) الدين على (أبيه) ، والوارث ~~المقر يعلم أنه لا يستحق شيئا من التركة، إلا بعد قضاء الدين، بخلاف غيره ~~من المواضع التي لا ينفذ فيها قضاء القاضي، إلا ظاهرا لأن السبب غير موجود ~~(هناك) . ### || [الحلال] # عند (الإمام) الشافعي (- رضي الله عنه -) : ما لم يدل دليل على تحريمه. ~~وعن أبي حنيفة (- رحمه الله -) : ما دل الدليل على حله. # وأثر الخلاف يظهر في المسكوت عنه - فعلى قول الشافعي (- رضي الله عنه -) ~~هو من الحلال (وعلى قول) أبي حنيفة (- رحمه الله -) هو من الحرام (ويعضد) ~~(قول) الشافعي (- رضي الله عنه -) قوله تعالى # PageV02P070 # {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما} [الأنعام: 145] . الآية، (وقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «وسكت عن أشياء رحمة بكم، فلا تبحثوا عنها» . # وعلى هذه القاعدة، يتخرج كثير من المسائل (المشكل) (حالها) وبه يظهر وهم ~~من خرجها على أن الأصل في الأشياء الحل أو الإباحة. # ومنها الحيوان المشكل أمره وفيه وجهان أصحهما الحل، وذكر الرافعي في ~~(كتاب) الأطعمة، أن في موضع الإشكال يميل الشافعي (- رحمه الله -) إلى ~~الإباحة ويميل (أبو حنيفة) (- رحمه الله -) إلى التحريم. # ومنها النبات المجهول (تسميته) ، قال المتولي يحرم أكله، وخالفه النووي ~~وهو الأقرب الموافق للمحكي عن الشافعي (- رحمه الله -) في التي قبلها، ~~والذي قاله المتولي يشبه المحكي (فيها) عن أبي حنيفة (- رحمه الله -) . # PageV02P071 # ومنها إذا لم يعرف حال (النهر) هل هو مباح أو مملوك، هل يجري عليه حكم ~~الإباحة أو الملك حكى الماوردي فيه وجهين (مبنيين ) على أن ms213 الأصل الحظر أو ~~الإباحة. ### || [الحلف يتعلق به مباحث] # الأول: هو (ما تعلق) به حنث أو منع أو تحقيق خبر، ولو قال لامرأته إن ~~حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم قال لها أنت طالق إن شاء الله (تعالى) ، قال ~~صاحب الكافي: قياس مذهبنا (أنه) لا يقع، لأنه حلف بطلاقها غير أنه لا يعرف ~~وجود مشيئة الله تعالى، فامتنع الحنث. # واعلم أن الحلف ليس بيمين، واليمين (حيث) (أطلقت) ، إنما يراد بها ~~الموجبة للكفارة، والحلف قد يكون كذلك وقد لا (يكون، كما) في التعليق على ~~الحث أو المنع أو التحقيق. # وقد غاير الرافعي في كتاب الإيلاء بينهما، فقال (فيما) ، إذا حلف على ~~أربعة أشهر فما دونها، لا يكون # PageV02P072 # موليا، والذي جرى منه يمين أو تعليق فافهم أن التعليق ليس بيمين. # الثاني: # الحنث في الحلف الواحد بالله تعالى لا يوجب إلا كفارة واحدة، وإن تعدد ~~المحلوف عليه، (ومتى) وجد الحنث مرة انحلت اليمين ولا تعاد مرة ثانية. # وإن شئت فقل الحلف الواحد على المتعدد يوجب تعلق الحنث بأي واحد وقع، ولا ~~تتعدد الكفارة، لأن اليمين (الواحدة) ، لا يتبعض فيها الحنث، بل متى حصل ~~(حنث) حصل الانحلال، وإذا قال والله لا أدخل كل واحدة من هاتين الدارين، ~~فدخل واحدة منهما حنث وسقطت اليمين على ظاهر المذهب خلافا (لصاحب الإفصاح) ~~، كما قاله في البحر، وفيه رد لقول الرافعي في باب الإيلاء أنه، إذا أراد ~~بقوله والله لا أجامع كل واحدة منكن تخصيص كل واحدة (بالإيلاء) على وجه لا ~~يتعلق بصواحبها أنه إذا وطئ واحدة لا يرتفع اليمين، وقد قال الأصحاب (- ~~رحمهم الله -) في كتاب الأيمان أن تقدير (المقسم) به، لا يقتضي يمينا، ولو ~~نواه الحالف، ومن ثم لو قال حلفت # PageV02P073 # لأفعلن كذا (أو أقسمت) لأفعلن (ليس) بيمين، وإن نواه، وغاية التقدير الذي ~~قدره الإمام والرافعي أن يكون (كهذا) (ولا) أثر له في إلزام الكفارة، (أما ~~من) قال والله لا أكلم زيدا ولا (عمرا) ، ففيها احتمالان - أحدهما: أنه لا ~~يحنث، إلا بالمجموع وهو ما في الوسيط ، وكأن " لا ms214 " عنده زائدة لتوكيد ~~النفي. # والثاني: وعليه الجمهور (أنه يحنث) بأي واحد كلمه، وفي وجوب الكفارة ~~(بكلام) كل منهما الخلاف، وهذا كله في الحلف بالله، أما لو كان بالطلاق ~~ونحوه من صور الإيلاء - فإن نوى (تعدد) الطلاق كان متعددا، وإن أطلق، ~~(فالأقرب) أنه لا يتعدد، ولا يلزمه، إلا طلاق (واحد) . # أما الحلف المتعدد، فالأصل فيه تعدد موجبه. # ولهذا، لو قال: أنت طالق، وكرره، وأطلق حنث بتعدده في الأصح، بخلاف ما لو ~~كرر لفظ (الظهار) ، وأطلق فالأصح، خلافا (للحاوي الصغير) أنه تلزمه كفارة ~~واحدة والفرق أن في الطلاق موجب اللفظ الثاني غير الأول، بخلاف الظهار، ~~لاشتراكهما في التحريم، ولا نظر إلى تعدد الكفارة على القول المرجوح، لأن ~~تعددها من حيث العدد لا من حيث مجرد اللفظ، ولو قال كل ما أملكه حرام علي، ~~وله زوجات وإماء، (ونوى) التحريم # PageV02P074 # فيهن) أو طلق، وجعلناه صريحا كفاه للجميع كفارة واحدة في الأصح. # ويجري الخلاف فيما لو قال لأربع نسوة أنتن حرام علي، ولو قال (أنتن) (علي ~~حرام) ونوى التحريم (أو أطلق) ، فإن (قالها) في مجلس واحد كفته (كفارة) ~~واحدة، وإن تعدد المجلس، وأراد التكرار فكذلك، وإن أراد الاستئناف فعليه ~~لكل (واحدة) كفارة، وقيل يكفي كفارة واحدة، وإن أطلق فقولان حكاهما الرافعي ~~في فصل الكناية، بلا ترجيح، والأرجح كفارة واحدة، كما في الأيمان، وهو منزل ~~منزلتها. # ولو كرر " أنت طالق ثلاثا " (بلا نية له وقع الثلاث. نعم لو قال إن دخلت ~~الدار فأنت طالق، ثم قال إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم أعاد ثلاثا) بلا نية ~~له، فالأصح أنه يقع بالدخول طلقة واحدة. # ومثله: والله لا دخلت الدار في مجلس أو مجالس، وفعله، لزمه كفارة واحدة ~~على المذهب، وإن أطلق أو نوى الاستئناف كما صححه النووي في كتاب الأيمان من ~~زوائده، والاتحاد عند الاستئناف مشكل. # PageV02P075 # (الثالث) : الحلف يكون على البت في فعل نفسه إثباتا ونفيا، وأما على فعل ~~الغير، فإن كان إثباتا، حلف على البت، وإن كان نفيا فعلى نفي العلم، إلا في ~~صورتين : # (إحداهما) - جنت ms215 بهيمتك، (فتحلف) على البت قطعا. # الثانية - جنى عبدك، فتحلف على البت في الأصح، لأن فعل بهيمته، وفعل عبده ~~كفعله، وفي الحقيقة لا استثناء. نعم قد يشكل على القاعدة صور: منها مسألة ~~الغراب، إذا قال (لإحداهما) ، إن كان غرابا، فأنت طالق، وأنكر الزوج - حلف ~~على البت (أنه) ، لم يكن غرابا ولا يحلف على نفي العلم، بخلاف مسألة ~~الدخول، لو علق على دخولها، أو دخول غيرها، (فتنازعا) اكتفى منه بيمين على ~~نفي العلم بالدخول، قال في البسيط، كذا قاله إمامي وليس بينهما فرق أصلا. ~~بل ينبغي أن يقال (وعليه) يمين جازمة (أو نكول) في المسألتين جميعا. # قال ابن أبي الدم: ومن العجب (يوجه) بالعجز عن الفرق، وعندي أنه ظاهر ~~جدا، لأن تعليق الطلاق على دخول زيد الدار تعليق على فعل (يتجدد) من زيد ~~قطعا، (يحلف) نافيه على نفي العلم. # وأما مسألة الغراب فليست تعليقا على فعل الغير مطلقا، بل (تعليقا) # PageV02P076 # على كون هذا الطائر المشاهد (بصفة) كونه غرابا، وإذا لم يكن تعليقا على ~~فعل الغير ووجوده، بل على محض كونه (غرابا حلف) من ينفي وجود الصفة المحققة ~~على البت، (كأن) هذه الصفة لم توجد لأنه ليس ينفي فعل غيره. قلت: والإمام ~~(قد فرق) ، كما ذكره الرافعي بأن الدخول هناك فعل الغير، والحلف على فعل ~~الغير يكون على العلم، ونفي الغرابية ليس كذلك، بل هو نفي صفة (عن) الغير ~~ونفي الصفة (كثبوتها) في إمكان الاطلاع، وإذا كان الشيء مما يطلع عليه في ~~الجملة لم تتغير القاعدة فيه من تعذر أو (تعسر) . # ومنها مسألة الوديعة مال في يد رجل، فادعى اثنان أن كل واحد منهما أودعه ~~(إياه) وقال: هو لأحدكما (ونسيت) عينه، وكذباه، وادعى كل واحد عليه، أنه ~~المالك، فالقول قول المودع بيمينه، ويكفيه يمين واحدة على نفي العلم، لأن ~~(المدعى شيء واحد) وهو علمه، كذا قاله الرافعي. ### || [الحمل يتعلق به مباحث] # الأول: هل يعلم أم لا قولان، وليس المعنى (أنه) يفرض معلوما، بل يعطى حكم ~~المعلوم. # PageV02P077 # اعلم) أنهم قطعوا في مواضع بإعطائه حكم ms216 المعلوم وفي مواضع حكم المعدوم ~~وأجروا في مواضع قولين: فما أعطي حكم المعلوم قطعا إبل الدية، يجب فيها ~~الحوامل، وفي الزكاة إذا كانت الإبل إحدى وستين حوامل، لا يؤخذ فيها حامل، ~~لأنها في التقدير اثنان، ولا يخرج اثنان عن واحد، ولهذا لا يجب عليه إخراج ~~الحامل، وإنما قطعوا ها هنا، بأن (للحمل) حكم المعلوم، لأن البهيمة لا يكاد ~~يطرقها الفحل، إلا وهي تحبل، فجعل كالمحقق، ولهذا لا يؤخذ في الزكاة ما ~~طرقها الفحل. # ومثله لو ادعت (الحائض) أنها حامل لم تقتل، وتؤخر للوضع قطعا خشية قتل ~~الجنين المحتمل وجوده، قال النووي في فتاويه: وإذا ماتت المرأة بعد اجتماع ~~خلق الحمل، فهي شهيدة في ثواب الآخرة، لا في أحكام الدنيا. # ومثله تحريم وطء الأمة الحامل إذا ملكها حتى تضع لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا توطأ حامل حتى تضع» ، وكذلك لو خرجت الجارية المشتراة حاملا ~~يثبت له الرد قطعا. # PageV02P078 # ومما) نزل فيه منزلة (الموجود) وقف ميراثه (ووجوب) النفقة إذا طلقها وهي ~~حامل، واختلف في أن النفقة لها، أو للحمل، والأصح الأول؛ وفي حصول الثمن في ~~مقابلته في بيع الحامل على أحد القولين، وتجوز الوصية (له) ، لأنها تتعلق ~~(بالمستقبل) ، بخلاف الوقف، لأنه (تسليط) في الحال، وهل تجوز الوصية عليه؟ ~~إن كان تبعا جاز قطعا، وهل يفرد، قال في الذخائر: وعن البحر لا وهو الأشبه، ~~لأن الأب، لا ولاية له عليه، (فكيف) ينقلها للغير. # ولو علق الطلاق على الحمل، وكان هناك حمل ظاهر فقطع الرافعي والنووي ~~بالوقوع، لوجود الشرط، لكن الذي عليه جمهور الأصحاب، أنه لا يقع في الحال ~~وينتظر (الوضع) للشك القائم والأصل بقاء النكاح، ولعل مأخذ الخلاف في أنه ~~هل له حكم أم لا، وإذا ظهر بالمطلقة حمل، فهل يجب تسليم النفقة إليها يوما ~~فيوما أو تؤخر (إلى) الوضع؟ فيه قولان أصحهما التعجيل، لقوله تعالى {وإن كن ~~أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] ، قال الرافعي: ~~والقولان مبنيان على الخلاف في أن الحمل، هل يعرف والصحيح أنه (لا ) يعرف، ~~(فلو) ms217 كان الحمل موسرا، وقلنا النفقة له، وأن التعجيل # PageV02P079 # يجب فلا تؤخذ (من مال الحمل) ، كما لا نوجب فيه الزكاة، ولكن ينفق الأب ~~عليها، فإذا وضعت ففي رجوعه في مال الصبي وجهان. # ولو ماتت ذمية، (وفي) بطنها جنين مسلم جعل ظهرها إلى القبلة، ليتوجه ~~الجنين إلى القبلة، لأن وجه الجنين على ما ذكر إلى ظهر الأم، ثم الأصح تدفن ~~بين مقابر المسلمين والكفار، وقيل في مقابر الكفار، ولعله بناء على أن - ~~الحمل لا حكم له. وينبغي جريانه فيما (قبله) . # وأما الصلاة عليه فنقل النووي في المجموع عن القاضي الحسين أنا إن قلنا ~~بالقديم أن السقط الذي لم يستهل يصلى عليه صلي عليها ونوي بالصلاة الولد ~~الذي في جوفها (وقضيته) أن الأصح لا يصلى عليها وهو ظاهر، لأن شرط ثبوت ~~الأحكام له ظهوره ولم يوجد. # ولو باع الدابة بشرط كونها حاملا، فقولان أصحهما يصح وهما مبنيان على أن ~~الحمل، هل يأخذ قسطا من الثمن؟ وفيه قولان أصحهما نعم، قاله الرافعي في ~~كلامه على الرد بالعيب، وحكى في الثمرة (غير المؤبرة) طريقين أظهرهما: أنه ~~(على) خلاف الحمل تشبيها (للثمرة) في الكمام بالحمل في البطن، والثاني: ~~القطع بأنها تأخذ قسطا من الثمن، لأنها مشاهدة متيقنة، أما اللبن فالمعروف ~~أنه يأخذ قسطا من الثمن، وحكى الرافعي، في باب المصراة وجها أنه لا # PageV02P080 # يأخذ وهو مردود عليه، فإنه أخذه من كلام الإمام، وإنما ذكره الإمام ~~تخريجا له (على الحمل) وهو مردود بالنص، فإن الشارع جعله في التصرية مقابلا ~~لقسط من الثمن، فلا معنى للخلاف فيه. # ومما ينزل فيه منزلة المعدوم، لا يجوز الوقف عليه، ولا تجب عليه زكاة ~~الفطر، ولا يجوز عتقه عن الكفارة نص عليه، وفي البسيط (للغزالي) أن في كلام ~~العراقيين (ترددا) فيه من كون الحمل يعلم. قال (صاحب الوافي) ولم أره في ~~كتبهم. # ولو أسرت حربية في بطنها مسلم استرقت في الأصح. ولو كان بين اثنين دار ~~فمات أحدهما (عن) ، حمل، ثم باع الآخر (نصيبه) فلا شفعة للحمل، لأنه (لا) ~~يتيقن وجوده، قاله ms218 الرافعي في آخر الشفعة، ثم قال فلو ورث الحمل الشفعة عن ~~مورثه فهل لأبيه أو جده الأخذ قبل انفصاله؟ وجهان، وجه المنع، وبه قال ابن ~~سريج، أنه لا يتيقن وجوده. # ولو وقف على أولاده وعلى من يحدث منهم دخل الحدث، وكذا لو لم يقل وعلى من ~~يحدث منهم في الأصح، ولو كان أحدهم حملا عند الوقف، هل يدخل حتى يوقف له ~~(شيء # PageV02P081 # فوجهان) أصحهما - (لا) - لأنه قبل الانفصال لا يسمى ولدا، وأما (غلته) ~~بعد الانفصال (فيستحقها) ، إلا إذا قلنا الأولاد الأدنون لا يستحقون. # قال في الروضة (ومما يتفرع) على الصحيح أنه لا يستحق مدة الحمل (أنه) لو ~~كان الموقوف غلة (نخلة) ، (فخرجت) ثمرتها قبل خروج الحمل لا يكون له من تلك ~~الثمرة شيء. # قطع به الفوراني والبغوي، وقال الدارمي في الثمرة التي لم تؤبر - قولان - ~~هل لها حكم المؤبر، فتكون للبطن الأول أو لا تكون للبطن الأول؟ قال وهذان ~~القولان يجريان هنا، وهذا لا يختص بالتفريع. # الثاني: الحمل يندرج في كل عقد معاوضة صدر (بالاختيار) كالبيع، فلو انتفى ~~الاختيار كبيع الحامل المرهونة في الرهن والرد بالعيب والرجوع بسبب الفلس ~~ورجوع الوالد في هبة ولده، وفي السفيه قولان (أو) انتفى العوض كالرهن ~~والهبة ففي التبعية قولان، ونقل الإمام في الهبة أن الجديد فيها عدم ~~الاندراج، وكلام الرافعي يقتضي الجزم فيها بالاندراج، ويؤيده أنه، لو أعتق ~~حاملا عتق الحمل، ولو دبر حاملا ثبت له حكم التدبير على المذهب، ولو ماتت ~~أو رجع في تدبيرها دام تدبير الولد، وإنما جعله تابعا في التدبير دون ~~الرجوع تغليبا # PageV02P082 # للحرية، وفي الرهن الأصح الاندراج، وفي الرجوع (في الهبة) بناه الرافعي ~~على الإقالة، كما فعل (في الرد) بالعيب، وقضيته أن الأصح عدم الاندراج، ~~ولكن المنصوص (للإمام الشافعي) في (المفلس) التبعية، وأما الثمرة المؤبرة ~~فالأصح (فيها الاندراج) وأما غير المؤبرة فتتبع في البيع والصلح والصداق ~~والخلع والأجرة قطعا، ولا تتبع (في) الرجوع بالطلاق قطعا وهل تتبع في ~~الرجوع بالفلس أو بيع المرهون قهرا؟ (وجهان، أجراهما) الجرجاني في بيع ms219 نخيل ~~(المفلس) في دينه، وهل تتبع في الوصية والهبة ورجوع الولد؟ وجهان. # وأما الصوف واللبن الذي حدث، ولم (يؤخذ) فقال القاضي الحسين إنهما ~~للمشتري لا يتبعان في الرد، والأصح أنهما يتبعان كالحمل، ويلزم الرافعي أن ~~يقول لا يتبعان كالحمل عنده، بل أولى، وقد (قال) أنه يرد الصوف ولم يذكر ~~مسألة اللبن. # الثالث: # اختلف في أنه نقص أو زيادة، وذكر المتأخرون فيه اضطرابا والتحقيق خلافه، ~~بل الحمل في البهائم زيادة بدليل قبولها في الزكاة، وأن ديات الإبل تغلظ ~~بها، وتخفف بعدمه. # (ولو) شرط في البيع كون الدابة حاملا، (فأخلف) (ثبت) # PageV02P083 # الخيار ولولا أنه زيادة لم (يثبت) ، (قيل) لكن لا تقبل الحامل في دية ~~الجنين، ولا موطوءة لم يتحقق حبلها كما (قاله) صاحب المعتمد. قلت لكن في ~~البحر في كتاب الزكاة: " لو ضرب الفحل، فلم ندر أحملت أم لا، لا يأخذها ~~جبرا، ولو جاء الجاني (بغرة) ، (وقال) وطئت قبلناها، لأن الغالب من الضراب ~~الحمل، بخلاف بنات آدم " انتهى. # والحمل في بنات آدم نقص، ولهذا، لو اشترى أمة فظهر أنها حامل ثبت له ~~الرد، وأما قولهم في الصداق أن حمل الأمة زيادة (ونقص) . # الرابع: ظهور الحمل يعرف بقول أهل الخبرة في الآدمي وغيره، قال الرافعي ~~في كتاب النفقات، وتقبل فيه شهادة النسوة، وحكى ابن كج وجها أنه لا يقبل ~~قولهن، إلا بعد مضي ستة أشهر، والجمهور لم يشترطوه. ### || [الحواس خمسة] # السمع، والبصر، والشم، والذوق، واللمس، وجعلها بعضهم ثمانية، لأن اللمس ~~عنده مدرك للقوى الأربع، لكنها لما اجتمعت كلها في عضو واحد ظن أن الجميع ~~قوة واحدة، فتكون القوى (المدركة) في الظاهر على هذا (ثمانيا) ، (ومن) ~~المهم البحث عما يتعلق بها من الأحكام، وقد تعرض # PageV02P084 # لجميع ذلك ابن عبد السلام، وصاحبه ابن دقيق العيد. # فأما اللسان فالمعاصي المتعلقة به ظاهرة (فاشية) ، كالقذف (والغيبة) ~~والنميمة إلى غير ذلك، ولا يعفى عن شيء منه، إلا ما سبق به اللسان، أو وقع ~~على جهة السهو (والنسيان) ، وهذا يرفع الإثم دون الضمان. # وأما (حاسة) البصر فيتعلق بها الإثم، ms220 إما بارتكاب المحظورات كالنظر إلى ~~العورات والصور المشتهاة كالأجنبيات والمرد، وإما باجتناب المأمورات، كترك ~~الحراسة الواجبة في سبيل الله، وترك حراسة الأجير ما استؤجر على (حراسته) ، ~~وترك ما وجب على الشهود النظر إليه لإثبات الحقوق وإسقاطها في الدعاوى ~~والخصومات، وأما حاسة اللمس فلعمومها للبدن تعلق بالوجه منها ما يتعلق ~~بالحاسة إما في ترك الواجب، كترك إمساس الجبهة الأرض في السجود، وإما فعل ~~المحظور كإمساس الوجه (المحرم) ، لا سيما بالقبلة، وإما فعل الممنوعات، ~~كلمس عورات الأجانب ولمس ما خرج من العورة كأبدان النساء الأجانب وغيرهم ~~ممن يخاف الافتتان بمسه، وكالملامسة بين الزوجين المحرمين بشهوة في حال ~~الإحرام. # وأما اليدان فتعلق الإثم بهما ظاهر، أما ترك الواجب (فبترك) كل بطش مأمور ~~به كالقتال في سبيل الله والرجم والجلد في الحدود، وما يجب من التعزيرات، ~~وكذلك ترك (كتابة) ما يجب كتابته، وترك كل ما لا يتأتى القيام بالواجب فيه، ~~إلا (باستعمالهما) كالرمي في سبيل الله، وإما بارتكاب المحرم (كبسطهما) ~~لفعل المحرمات كالبطش والضرب والإعانة على فعل الغير # PageV02P085 # الحرام) بالمناولة وغير ذلك. # وأما الرأس، فيمثل (ترك) الواجب المتعلق به بترك غسله الواجب من الجنابة ~~والحيض، وكالمسح في (الوضوء) وترك الحلق والتقصير في الحج والعمرة. # ويمثل فعل المحرم بترك ستره في الإحرام (وكالدهن) ، ويدخل فيه ما يدخل في ~~ممنوعات اللمس أيضا، لما (ذكرناه) من عموم هذه (الحاسة) (للبدن) . # وأما الأرجل (فتعلق الإثم بها ظاهر) ، إما في ترك الواجب فكترك المشي إلى ~~الجهاد المتعين وصلاة الجمعة وتشييع الجنازة (المتعينة) ، (والطواف والسعي) ~~الواجبين، وترك القيام في الصلاة، (وكشفها) في الإحرام وترك المشي عند ~~الدعاء إلى الشهادة حيث يتعين الأداء والمشي. # وأما في (ارتكاب) المحظورات فكالمشي إلى كل محرم مقصود، (أو توسلا) إلى ~~غير ذلك، والمقصود التمثيل لا الحصر. # وأما الفم، فقد ذكرنا أنه اللسان، ويتعلق بحاسة الذوق، فمنه ذوق # PageV02P086 # الحرام وترك ذوق ما يتوقف (إيصال) الحق به عند التخاصم من الحاكم، أو ~~الشهود. # وأما (الخياشيم) فإثبات الخطايا فيها أغمض من إثباته في غيرها، فيمثل ~~الإثم بترك الواجب ms221 (كترك) الشم الواجب على الحاكم أو (الشهود المأمورين) ~~بالشم لأجل الخصومات الواقعة في روائح المشموم حيث يقصد الرد بالعيب أو ~~يقصد (منع الرد) إذا حدث عند المشتري، ويمثل الإثم بارتكاب المحرم (بترك) ~~شم الطيب في حال الإحرام (وتحريم) إشمام طيب النساء الأجنبيات (الذي يدعو) ~~إلى المفسدة. # وأما شم ما لا يملكه الإنسان، كشم الإمام الطيب الذي يختص بالمسلمين، إذا ~~لم يتصرف في (جرمه) ، فإن المنقول عن بعض الأكابر (وهو عمر) بن عبد العزيز ~~الامتناع منه، ويعلل بأنه لا ينتفع منه إلا بريحه، (وقد قيل) إنه لا بأس ~~بذلك، (بل رد) ابن عبد السلام، فقال إن في كونه ورعا نظر من جهة أن شمه لا ~~يؤثر نقصا ولا (عيبا) ، فيكون إدراك الشم له بمثابة النظر إليه، بخلاف وضع ~~اليد عليه. # ولو نظر إنسان إلى (مساكن) الناس وغرفهم (ودورهم) ، (لم) يمنع من ذلك، ~~إلا إذا خشي الافتتان بالنظر إلى أموال الأغنياء، وكذلك لو # PageV02P087 # (مس) جدار إنسان لم يمنع (من مسه) ، ولو استند إلى جداره جاز، فإن ذلك ~~مأذون فيه بحكم العرف. # ولو منعه من الاستناد إلى (جداره) ، فقد اختلف (فيه) إذا كان الاستناد لا ~~يؤثر في الجدار ألبتة. # ولا ينبغي أن يطرد ذلك في شم ريح المتطيب إذا جالس متطيبا، وقال الشيخ ~~(تقي الدين) بن دقيق العيد: أما النظر في كونه ورعا فيما فعله ذلك (الكثير) ~~، واستبعاد كونه ورعا (فيبعد) عندي، وليس كما استبعد كونه ورعا من أكل طعام ~~حلال حمله ظالم، ولا سيما الطعام المندوب إليه كطعام الولائم، فإن ذلك أقرب ~~إلى الاستبعاد من حديث الطيب. فائدة # داخل الفم والأنف في حكم الظاهر في بعض الأحكام وهو وجوب غسله إذا (تنجس) ~~، وأنه، لو ابتلع منه نخامة أو خرج إليه القيء بطل صومه. # ولو وضع فيه شيئا لا يبطل وفي حكم الباطن من حيث إنه لا يجب غسله في غسل ~~الجنابة. # ولو ابتلع (منه) الريق لا يبطل صومه. # PageV02P088 ### || ### || [الحيلولة بين المستحق وحقه ضربان # ولة بين المستحق وحقه] # ضربان قولية وفعلية: فالفعلية توجب ms222 الضمان قطعا ، كالغصب، وفي القولية ~~قولان أصحهما: نعم، كما لو قال هذه الدار لزيد، بل لعمرو (فإنا نحكم) ، ~~بكونها لزيد ويغرم لعمرو قيمتها في الأصح، وكما لو ادعى على شخص وقفية ملك ~~له (وأخبر) أنه اشتراه منه، فأقر (بالوقف) ، هل يحلف للآخر؟ قولان، أصحهما: ~~نعم، رجاء أن يقر فيلزمه الغرم وهما مطردان في سائر الصور من الأقارير ~~وغيرها، إلا في الشهود الراجعين في الطلاق البائن والعتق فيغرمون قطعا، ~~لأنه (لا مستدرك) له قاله الإمام، والصحيح من القولين التغريم إلا في صورة ~~واحدة وهي ما لو ادعى اثنان على واحد أنك (رهنتنا) هذا العبد بمائة و ~~(أقبضته) فصدق أحدهما، فالرهن للمصدق، وليس (للمكذب) تحليفه في الأصح، ولا ~~يغرم (له) شيئا، لأن غايته أنه حال بينه وبين الوثيقة (ومرجع) الدين إلى ~~الذمة، فحصل أن الفعلية تضمن قطعا، وكذا القولية إن كانت مما لا يستدرك وإن ~~أمكن تداركه بالتصادق (فالقولان) أصحهما الغرم، إلا في صورة الرهن، (فإذا ~~رجع الشاهدان بعد الحكم بطلاق أو عتاق) # PageV02P089 # ضمنا) إذ لا تدارك بالتصادق والاتفاق، وكل من حال بين رجل وبضعه غرم مهر ~~المثل، كالرضاع والشهود الراجعين، إلا في الهدنة فإنا لا نرد (المسلمة) ~~ونغرم المسمى. # واعلم أن (الإمام) الشافعي (- رضي الله عنه -) نص (على) أن من أفسد على ~~الزوج النكاح بالرضاع، يلزمه نصف (مهر) (مثلها) ، ونص في شهود الطلاق، إذا ~~رجعوا عن الشهادة قبل الدخول بلزوم (غرم) جميع المهر فقيل قولان (بناء) أو ~~تخريجا. # وحاصل الخلاف أن الشهود والمرضعة، هل تغرم قدر ما غرم الزوج أو قيمة ما ~~فات؟ فيه قولان، والصحيح تقرير النصين، والفرق أن شهود الطلاق حالوا بينه ~~وبين زوجته ولم يقطعوا بنكاحه، لجواز أن يكونوا كاذبين في الرجوع، وأما ~~المرأة التي أفسدت نكاح الرجل بالرضاع، فقد قطعت العصمة وقطع العصمة قبل ~~الدخول يوجب نصف المهر، بخلاف الحيلولة في الشهادة، وكل من حال بين الإنسان ~~وبين ملكه لزمه قيمة ما حال بينه وبينه، وقد يخطر بالبال أن الفرق على ~~العكس أولى، فإن قطع النكاح أقوى ms223 من الحيلولة ، فإذا وجب في الحيلولة جميع ~~المهر، (فلأن) يجب في قطع النكاح بالرضاع أولى، لكن يجاب عنه، بأن قطع ~~النكاح قد ثبت له في عرف الشرع الحكم بنصف المهر في الغرم قبل الدخول، # PageV02P090 # بخلاف مسألة الشهود على الطلاق قبل الدخول، فإنهم لم يقطعوا النكاح، ~~لجواز كذبهم في الشهادة بالرجوع، والثابت في قواعد الشرع أن من حال بين شخص ~~وبين ملكه لزمه جميع القيمة، كمن غصب عبدا، فأبق فإنه يؤخذ منه القيمة ~~للحيلولة، فإذا عاد العبد رد المالك القيمة واسترجع العبد. # ولك أن تقسم مسائل الحيلولة إلى أربعة أقسام: (أحدها) : ما يغرم (الحائل) ~~قطعا وعكسه، وما يغرم فيه على الأصح وعكسه. # فالأول كالحيلولة الفعلية في الأموال ومنه إذا ادعى عينا غائبة عن البلد ~~وسمع القاضي البينة، وكتب بها إلى قاضي بلد (العين) ليسلمها للمدعي بكفيل ~~لتشهد البينة على عينها، وفي هذا حيلولة بين الرجل وماله قبل إقامة البينة، ~~قال الفوراني: ويؤخذ من الطالب القيمة للحيلولة، وهو قضية كلام الماوردي ~~أيضا. # (والثاني) : كالحيلولة الفعلية في القصاص، كما إذا حال بين من عليه ~~القصاص ومستحق الدم. # (الثالث) : كغالب أحوال الحيلولة القولية على ما سبق. # (الرابع) : كما إذا قطع صحيح الأنملة الوسطى (من) لا عليا له، فهل له طلب # PageV02P091 # الأرش للحيلولة؟ (وجهان) ، قال الرافعي وقد يعفو عن الجاني، فإن أخذ ~~المال هل يكون عفوا عن القصاص، وإذا سقطت العليا، هل يرده ويقتص، حكى ~~المتولي وجهين وبناهما على ما لو أخذ القيمة عند انقطاع المثل، ثم قدر عليه ~~والأصح أنه لا يرد القيمة ويطالب بالمثل، وقال الرافعي أن الإمام شبه ~~الوجهين بالوجهين في هذه الصورة وبالوجهين في أن من أخذ أرش العيب القديم ~~لامتناع الرد بالعيب الحادث ثم زال العيب الحادث، (فهل) له أن يرد المبيع ~~(والأرش) ويسترد الثمن. # ولو ثبت القصاص على حامل، وأخرنا الاستيفاء للوضع وطلب المستحق المال ~~للتأخير ففي إعطائه من غير عفو وجهان، قال الرافعي والظاهر عند الأئمة أنه ~~ليس له أخذ المال، إذا لم يعف، وقالوا إن أخذه الدية، ms224 عفو عن القصاص. # ومنه لو وجد المسلم، المسلم، إليه في غير محل التسليم لم يلزمه الأداء إن ~~كان لنقله مئونة، ولا يطالبه بقيمته للحيلولة على الصحيح. # ولو أحبل الأب جارية الابن امتنع بيعها على الابن، لأنها حامل بحر، وفي ~~وجه على الأب قيمتها في الحال، ثم يسترد عند الوضع، والأصح لا، لاستمرار يد ~~الولد عليها وانتفاعه بالاستخدام وغيره. # ولو قال: لفلان علي ألف ثمن عبد وصدقه سلم العبد إليه وقبض منه الثمن وإن ~~كذبه حلف المالك وبرئ، فإن نكل حلف المدعي وحكم له بالعبد، وأخذ منه الألف، ~~وهل يملكها السيد؟ وجهان أحدهما: (نعم) (كحكم) الحاكم الثاني يكون كالمحتال ~~على حقه أي كالحيلولة كذا قاله الدارمي في الاستذكار. # PageV02P092 ### || [الحيل] # قال القاضي أبو الطيب في أواخر الصداق من تعليقه: الحيل جائزة في الجملة ~~قال (الله) تعالى في قصة إبراهيم {من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين} ~~[الأنبياء: 59] ، {قال بل فعله كبيرهم هذا} [الأنبياء: 63] (وخلص) به ~~(نفسه) ، واحتال لصدقه وقوله تعالى في قصة أيوب {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ~~ولا تحنث} [ص: 44] . # ومن السنة ما رواه سويد بن حنظلة، قال: «خرجنا ومعنا وائل بن حجر نريد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخذه أعداء له فحرج القوم أن يحلفوا وحلفت ~~أنه أخي فخلى عنه العدو فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال صدقت ~~المسلم أخو المسلم» فأجاز النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله # PageV02P093 # قلت واحتج غيره (بحديث بلال في شراء التمر) لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«بع الجمع بالدراهم ثم اشتر بالدراهم جنيبا» ، ولم يفصل بين أن يكون ~~(الشرى) من ذلك المشتري أو غيره ولا بين أن يقع العقد بذلك الثمن الذي في ~~ذمته أو بغيره، وترك الاستفصال في مثل ذلك يقتضي العموم، وإلا يلزم منه ~~تأخير البيان عن وقت الحاجة. وقال الحاكم في مستدركه بعد أن أخرج حديث ~~عائشة (- رضي الله عنها -) # PageV02P094 # «إذا أحدث أحدكم فليأخذ على أنفه ولينصرف فليتوضأ» (هو) حديث صحيح على ~~شرط الشيخين (سمعت) (الدارقطني) يقول (سمعت) أبا بكر ms225 الشافعي الصيرفي يقول ~~كل من أفتى من أئمة المسلمين في الحيل إنما أخذه من (هذا الحديث) ثم قال ~~القاضي وإنما يجوز من الحيل ما كان مباحا يتوصل به إلى مباح فأما فعل ~~(المحظور ليصل به إلى المباح) ، فلا يجوز وقد أجاز الحنفية الحيلة المحظورة ~~ليصل بها إلى المباح، (وقد روى) ابن المبارك عن أبي حنيفة (- رضي الله عنه ~~-) أن امرأة شكت إليه زوجها، وأنه قال لها ارتدي ليفسخ النكاح، وحكي أنه ~~قال لرجل قبل أم امرأتك # PageV02P095 # بشهوة فإن نكاح زوجتك ينفسخ. # والدليل (على) (أن) مثل هذا لا يجوز أن الله تعالى عاقب من احتال بحيلة ~~محظورة فقال (تعالى) {واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر} [الأعراف: ~~163] وكان الله تعالى حرم عليهم صيد السمك يوم السبت، وكان السمك لا يدخل ~~موضع (يصطادونه) فيه، إلا يوم السبت فاحتالوا بأن وضعوا الشباك يوم الجمعة ~~فدخل السمك يوم السبت وأخذوه يوم الأحد فمسخهم الله تعالى قردة. # وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم ~~فجملوها وأكلوا أثمانها» (ولما نظر) محمد بن الحسن إلى هذا قال لا ينبغي أن ~~يتوصل إلى المباح بالمعاصي، ثم ناقض في المشهود له بنكاح امرأة يعلم أنها ~~غير زوجته (فقال) (إنها تحل) له (وكذلك) قال القفال الشاشي في محاسن ~~الشريعة (يحرم) معالجة الخمر بما يصير به خلا، لما فيه من التسبب إلى ~~المحرم # PageV02P096 # بالعلاج والاحتيال فهو كما حكاه الله تعالى عن أصحاب السبت. # قال القاضي فأما الحيلة في الأيمان فضربان. حيلة تمنع الحنث وحيلة تمنع ~~الانعقاد: فالتي تمنع الحنث ضربان: (أحدهما) : الخلع في النكاح وإزالة ~~الملك في الرقيق، فإذا قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق (ثلاثا) ، فالحيلة ~~في دخولها أن يخالعها فتبين، ثم تدخل الدار فتنحل اليمين، ويعقد النكاح ~~عليها. # وإذا قال (لعبده) إن دخلت الدار فأنت حر فالحيلة أن يبيعه ثم يدخل الدار ~~فتنحل اليمين، ثم يشتريه. # والحيلة العامة أسهل (في) هذه وهو أن يقول لزوجته: كلما وقع عليك طلاقي ~~فأنت طالق قبله ثلاثا ms226 (فإن) دخلت (الدار) لم تطلق وفي (الرق) (يقول) لعبده: ~~كلما وقع عليك عتقي (فأنت حر قبله) فيدخل الدار ولا يعتق. # PageV02P097 # قلت أما مسألة الخلع فقد ذكرها الأصحاب وأخذوه من أنه، لو وقع لكان ~~تعليقا قبل الملك وفيه نظر، لأنها تعود بما بقي من عدد الطلاق (فالطلاق) لو ~~قيل بوقوعه فهو المملوك الذي كان في النكاح الأول تعليقا قبل الملك، فالقول ~~بعدم عود الصفة فيه نظر، لأن التعليق والصفة كلاهما حال الملك وإنما تخلل ~~بينهما فلينظر إلى أنها هل (تمنع) الوقوع أم لا. # قال القاضي: وأما الحيلة المانعة لانعقاد اليمين، فكمن حلف كان يمينه على ~~نيته دون ما يظن به، إلا إذا حلفه الحاكم. # هذا إذا كان (فيما) هو حق عندهما، فأما ما هو حق عند الحاكم ظلم عند ~~الحالف كالحنفي يعتقد شفعة الجوار والحالف لا يعتقدها يحلف (لا يستحق) على ~~الشفعة، وينوي على قول نفسه فإنه يكون بارا في يمينه قال: وعلى هذا كل ~~الأيمان عند الحاكم، ومن الناس من قال (إن) النية (فيه) (نية) المستحلف ~~أبدا، وهذا غلط. # وأما من حلف لنفسه فالنية نيته أبدا، فإذا نوى غير ما نطق به، وكان ~~(سائغا) بر في يمينه، فكل من حلف على فعل كان قد فعله أنه ما فعله ونوى أنه ~~ما فعله على ظهر الكعبة كان بارا في يمينه، وكذا غير هذا مما له اسم في ~~اللغة، فقال إن دخلت الدار فنسائي طوالق، ونوى (نساء لا امرأته) ، أو قال ~~كل جارية لي حرة ونوى بذلك السفن صح (فلو) قال لها إن تزوجت عليك فأنت طالق ~~ونوى بعليك # PageV02P098 # على ظهرك أو على رقبتك لم يحنث، فإن حلف بالطلاق: الله يعلم ما فعل شيئا، ~~وجعل ما بمعنى الذي، لا النافية صح. # (ولو) قالت له زوجته: طلقت فلانة ثلاثا، فقال: نعم ونوى بنعم إبل بني ~~فلان، لم تطلق، وكذا لو قال: نعام، يعني نعام البر صح، وإذا حلف ما كاتبت ~~فلانا ولا عرفته ولا شفعت له ولا سألته حاجة قط، ونوى بالكتابة كتابة ms227 ~~العبيد، وما جعلته عريفا، (وما شفعت شفعته) وما (سألته) حاجة يعني (شجرة) ~~صغيرة في البئر يقال لها الحاجة لم يحنث. هذا آخر كلام القاضي أبي الطيب. # وقال الروياني في التلخيص: الحيلة في إبطال شفعة الجوار مباحة قبل العقد ~~وبعده، لأنها حيلة في إبطال ما ليس بواجب. # وأما الحيلة في إبطال الشفعة بالمشاركة، فإن كان بعد وجوبها لا يحل له، ~~(وإن) كان قبل (وجوبها) قال ابن سريج يكره ذلك، فإن فعل ذلك صح، وقال أبو ~~بكر الصيرفي (يباح) ، وقال البندنيجي في المعتمد تجوز الحيلة في إسقاط ~~الشفعة، وقال آخر: لا تجوز لأنها شرعت لدفع (الضرر) ، والحيلة تمنع دفع ~~(الضرر) ، قلنا إنما يجب زوال الضرر عن الشفيع بالأخذ بالشفعة عند وجودها ~~(بكمالها) ، (فأما) إذا لم توجد، فلا يقال إن # PageV02P099 # في ذلك منعا لزوال الضرر عن المشتري. # حيلة في البراءة عن المجهول: طريقه أن يذكر غاية يتيقن أنه لا يزيد ~~عليها، وقد أشار الشافعي (- رضي الله عنه -) في البويطي إلى ذلك، فقال، ولو ~~أن رجلا حلل رجلا من كل شيء وجب له عليه لم يبرأ، حتى يبين فإن لم يعرف ~~قدره حلله من كذا إلى كذا انتهى. # ليس (لأبي الزوجة العفو) عن الصداق، فإن أراده فطريقه في إبراء الزوج من ~~الصداق أن تخالع زوجها (على الصداق) في ذمة الأب (فيصير للزوج) في ذمة الأب ~~ألف مثلا ولها في ذمة الزوج ألف فيحيل (الزوج) بنته عليه فيسقط من ذمة ~~الزوج ويبقى في ذمة الأب، ولا يتخلص بالضمان إذ لا (أصيل) ها هنا. # حيلة تسقط الاستبراء على المذهب: وهي أن يستبرئ البائع قبل (البيع) ثم ~~يعتقها المشتري بعد الشراء، فيجوز له (تزويجها) ، كما يجوز لغيره، وتجيء ~~صورة على وجه وهي أن (يشتريها) ثم يزوجها لغيره فيطلقها الزوج في الحال قبل ~~الدخول فتحل للسيد على وجه، قال به أبو يوسف، ويقال # PageV02P100 # أنه علمه (للرشيد) في أمة أراد وطئها. قال ابن العربي كنت في مجلس فخر ~~الإسلام الشاشي فسأله رجل أنه حلف لا يلبس هذا الثوب وقد ms228 احتاج للبسه ، فقال ~~(سل منه خيطا فسل منه) قدر الأصبع أو الشبر، ثم قال البس لا شيء عليك وأيده ~~ابن الصلاح بظاهر قوله تعالى {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث} [ص: 44] ~~لأنه دليل على اعتبار اللفظ لا المعنى المفهوم في العرف. # (حلف) لا بعت هذا الثوب لزيد فباعه النصف، ووهبه النصف لم يحنث (لأن ~~اليمين وقعت على بيع الجميع، فلم يحنث) ببعضه. # حلف (ليشترين) جارية فاشترى سفينة (بر) ، حكاه الخطيب البغدادي عن ~~(الإمام) الشافعي (- رحمه الله -) . رجل له دين على آخر فقال إن لم آخذه ~~منك اليوم، فامرأتي طالق، وقال صاحبه إن (أعطيته) (اليوم) ، فامرأتي طالق، ~~فالطريق أن (يأخذه) # PageV02P101 # منه صاحب الحق جبرا، ولا يحنثان، قاله صاحب الكافي. # الحيلة فيما (إذا) ادعى (أداء) عليه وأراد دعوى الإبراء (بحيث لا يلزمه) ~~أن يقول: هذا المدعي قد أقر بأنه أبرأني، كذا قاله القفال في فتاويه أنه لا ~~يكون ذلك إقرارا منه، بخلاف دعوى الإبراء والاستيفاء. # الحيلة في أنه لا يرد عليه المبيع بالعيب، إذا جاء إليه أن يقول اعرضه ~~على أهل الخبرة، فإن قالوا لا يساوي هذا الثمن فرده فعرضه عليهم، ورجع ~~وأراد الرد قال القفال، ليس له الرد، لأنه قصر في الرد (بلا شك) . قلت، ولا ~~شك في التحريم عليه، لإبطال حقه. # (لو) صالح على (أنه) يسقي دوابه الماء من بئره لا يجوز، (قال) القاضي ~~الحسين والحيلة فيه أن يبيع سهما من القناة، ثم الماء (يستتبع) القناة. # ولو باع المرعى لا يجوز، والحيلة فيه أن يبيع الكلأ بدينار ثم يأذن له في ~~رعي الماشية (في المرعى) ، (قال) المتولي في باب الصلح، إذا ملك أرضا لها ~~حشيش فصالح من ذلك الحشيش على مال لترعى فيه المواشي لا يصح، إلا بشرط ~~القطع أو القلع، وإن أراد أن يبيع الحشيش رطبا، لتأكله المواشي. فطريقه أن # PageV02P102 # يشتري بشرط القطع، ثم يستأجر الأرض حتى تكون العروق مملوكة له فما يحدث ~~من الزيادة (يكون ملكا له وأما إذا اشترى لا بشرط القطع فما يحدث من ~~الزيادة) ms229 يكون للبائع ، (فإذا) لم يقطع وحدثت زيادة تكون مسألة اختلاط ~~المبيع بغيره. # إذا (شهدا) عند قاض أنك حكمت بكذا (ولم) يتذكر لم يعتمدها، والطريق أن ~~(يجدد) المدعي الدعوى، ويشهدان له بالحق. # لو قامت بينة على النسب حسية، وقلنا بالأصح أنها تقبل (أثبت القاضي النسب ~~وأسجل له، فإن لم يقبل) ، فالطريق أن ينظر القاضي من يدعي على فاطمة بنت ~~محمد فتنكر هي فيقيم المدعي بينة على الاسم والنسب، وتجوز هذه الحيلة ~~للحاجة. وقيل لا تجوز، لأن الدعوى الباطلة لا يجوز للقاضي أن يأمر بها. # حلف لا يأكل بيضا ثم حلف على أكل ما في كم زيد وكان فيه بيض، فطريق ~~البراءة أن يجعله في الحلوى، ويأكلها ويقال إن القفال سئل (عنها) وهو فوق ~~المنبر فتوقف فأجاب المسعودي بهذا، فمن ثم قيل قفل (على) القفال، وسعد بها ~~المسعودي. # يجوز الاشتراك في الأضحية ولو أراد بعضهم اللحم وبعضهم القربة جاز # PageV02P103 # ولو كان بعضهم من أهل الذمة وبعضهم مسلم، ونوى التضحية بحصته جاز وطريق ~~قسمة اللحم إن جعلناها بيعا أن (يعينوا) اللحم أجزاء، ويعينوا باسم كل واحد ~~(منها) جزءا ثم يبيع صاحب كل جزء نصيبه من سائر الأجزاء بالدراهم ويشتري ما ~~لأصحابه من ذلك الجزء بالدراهم ويتقاصوا. # قال الماوردي، إذا أردت الحيلة في قسم (الفاكهة) الرطبة، وقلنا القسمة ~~بيع، فإنك تجعلها جزأين، ويبتاع أحد الشريكين من الآخر نصف (الجزء) الذي ~~اختاره بدينار (ويبيع) على شريكه نصف (الجزء) الآخر ويتقاصان الدينار ~~بالدينار، ويستقر (ملك) كل واحد منهما على حصته. # إذا صرف منه (دينارا) بعشرين ومعه عشرة، فالحيلة فيه أن يستقرضه من مال ~~(آخر) ، فلو استقرضه (مما) أخذ منه إن كان قبل التخاير لا يجوز (لأن) ~~التصرف فيه قبل انبرام العقد بينهما باطل وإن كان ذلك بعد التخاير يجوز إن ~~قلنا أن التخاير لا يجعل بمنزلة التفرق، وإلا فلا يجوز، قاله القاضي الحسين ~~وغيره. # حيلة في نكاح المحلل أن يشتري عبدا صغيرا ويزوجها منه (برضاها) (ثم # PageV02P104 # يستدخل) حشفته ثم يبيع العبد منها (فينفسخ) النكاح، ويحصل التحليل ms230 قالوا ~~وهذا من لطائف الحيل، لأنه يخشى من الزوج أن لا يطلق، وأن يحصل بوطئه ~~العلوق وهذه حيلة في عدم التوقف على الطلاق وعدم العلوق. ### || [الحياة المستقرة والمستمرة وعيش المذبوح] # اعلم أن هذه الثلاثة تقع في عباراتهم ويحتاج إلى الفرق (بينها) فأما ~~المستمرة فهي الباقية إلى انقضاء الأجل إما بموت أو قتل خلافا للمعتزلة في ~~الثاني. # والحياة المستقرة هي أن تكون الروح في الجسد (ومعها) الحركة الاختيارية ~~دون (الاضطرارية) كالشاة، إذا أخرج الذئب حشوتها وأبانها (حركتها) حركة ~~اضطرارية، فلا تحل إذا ذبحت كما لو كان إنسانا لا يجب القصاص بقتله في هذه ~~الحالة، وإن عضها الذئب، فقور بطنها، ولم ينفصل كرشها فحياتها مستقرة (لأن ~~حركتها الاختيارية) موجودة. # ولهذا لو طعن إنسان وقطع (بموته) بعد ساعة أو يوم وقتله إنسان في هذه ~~الحالة وجب القصاص لأن حياته مستقرة، وحركته الاختيارية موجودة، ولهذا ~~أمضوا وصية (أمير المؤمنين) عمر (بن الخطاب) - رضي الله عنه -، بخلاف ما ~~إذا أبينت الحشوة؛ لأن مجاري النفس قد ذهبت وصارت الحركة اضطرارية، وقد # PageV02P105 # تكون الحواس سليمة والحياة مستقرة والحركة اختيارية، ويعطى الإنسان فيها ~~حكم الأموات كالواقع في بحر لا ينجو منه (وتاب) في هذه الحالة، (فإنه) لا ~~تقبل توبته ويقسم ماله وتنكح نساؤه، ولا يصح شيء من تصرفاته، ولهذا لم يقبل ~~إيمان فرعون، وفي مثلها لو أشرف إنسان على الغرق وقتله قاتل قبل أن يموت ~~وجب عليه القود. # ولو كانت شاة فذبحها في هذه الحالة حلت (وأما حياة عيش المذبوح وهي التي ~~لا يبقى معها) (إبصار) ولا نطق ولا حركة اختيارية، فإذا انتهى الإنسان إلى ~~ذلك فإن كان بجناية جان وقتله آخر فلا قصاص عليه، والقصاص على الأول، وإن ~~انتهى إلى هذه الحالة بمرض وقتله قاتل فعليه القصاص، قال الإمام لو انتهت ~~الشاة بالمرض إلى أدنى الرمق فذبحت (حلت) لأنه لم يوجد سبب يحال عليه ~~الهلاك، بخلاف ما إذا افترسها سبع، فوصلت إلى هذه الحالة، قال ولو أكلت ~~الشاة نباتا مضرا، فصارت إلى أدنى الرمق، فذبحت فقد ذكر ms231 شيخي فيه وجهين ثم ~~قطع في كثير بنفي (الحل) لأنه وجد سبب يحال عليه الهلاك، فصار كجرح السبع. # وحاصل كلامه أن الشاة إذا انتهت بالمرض إلى حالة عدم الحياة المستقرة، ~~وذبحت حلت وهو نظير إيجاب القصاص على (قاتل) المريض، حتى قال الإمام إن ~~المريض لو انتهى إلى سكرات الموت، (وبدت) مخايله وتغيرت الأنفاس في ~~(الشراسف) لا يحكم له بالموت حتى يجب القصاص على قاتله، # PageV02P106 # وظاهر كلامه أنه لا فرق بين أن يشخص بصر الميت أم لا وحالة شخوص البصر هو ~~الحالة التي يشاهد فيها (الميت) ملك الموت. وهذه الحالة (هي) التي لا تقبل ~~فيها التوبة قال (الله) تعالى {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا ~~حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} [النساء: 18] وقال - صلى الله عليه وسلم ~~- «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» . # والحاصل أن الحياة المستقرة لا يعتبر تحقق حصولها في الشاة المريضة ~~ويعتبر في (أكيلة) السبع ونحوه، وقد اختلف في تفسير ما يدل عليها فقال ابن ~~الصباغ أن تكون الحياة (المستقرة) بحيث لو ترك (لبقي) يوما أو بعض يوم وغير ~~(المستقرة) لو ترك لمات في الحال، وقال (غيره) الحياة المستقرة أن لا تنتهي ~~إلى حركة المذبوح، وقد سبق بيان حركة المذبوح، وقال في المرشد تعرف الحياة ~~المستقرة بشيئين (أحدهما - أن تكون حالة وصول السكين إلى الحلقوم # PageV02P107 # يطرف عينه أو يتحرك ذنبه لأن) الحياة إذا زالت من أسفل لم يتحرك ذنبه، ~~ويشخص بصره - والثاني - أن لا يتحرك فيه شيء بعد إبانة الرأس، ولا (عبرة) ~~بالاختلاج بعد الذبح، وكذا إنهار الدم يعني من غير حركة، وجزم النووي بأن ~~انفجار الدم بعد الذبح وتدفقه مع وجود الحركة الشديدة من أمارات بقاء ~~الحياة المستقرة. وأن الحركة الشديدة (وحدها) كذلك في الأصح، قال في ~~الكفاية وعن بعض الأصحاب أن مجرد خروج الدم دليل (على) استقرار الحياة ~~(وقال) في شرح المهذب قد وقعت (هذه) المسألة في الفتاوى مرات فكان الجواب ~~فيها أن الحياة المستقرة تعرف بقرائن يدركها الناظر، من علاماتها الحركة ms232 ~~الشديدة بعد قطع الحلقوم والمريء وجريان الدم، فإذا حصلت قرينة مع (إحداها) ~~حل الحيوان والمختار الحل بالحركة الشديدة وحدها، فهذا هو الصحيح الذي ~~نعتمده انتهى. # واستفدنا من كلامه أن الحركة الشديدة، لا تحتاج إلى قرينة معها، بخلاف ~~انفجار الدم، فإنه يحتاج معه إلى قرينة الحياة. # قال وذكر الشيخ أبو حامد وصاحب الشامل والبيان وغيرهم أن الحياة المستقرة ~~ما يجوز أن تبقى مع الحيوان اليوم واليومين (فإن) شق جوفها وظهرت الأمعاء ~~ولم تنفصل (إذا) (ذكيت) حلت، # PageV02P108 # وهذا الذي ذكره (منزل) على (ما قدمناه) ، قال وإذا جرحت الشاة (ووصلت) ~~إلى أدنى الرمق (فذبحت) ، فإنها تحل بلا خلاف، وحكى صاحب الفروع عن أبي علي ~~بن أبي هريرة أنها ما دامت تضرب بيدها وتفتح عينها حلت بالذكاة، قال صاحب ~~البيان وهذا ليس بشيء؛ لأن الحياة فيها غير مستقرة، فإن (حركتها) حركة ~~مذبوح، (فلا) تحل، والمذهب ما سبق. # فرع شك في المذبوح هل فيه حياة مستقرة بعد الذبح، فوجهان أحدهما الحل؛ ~~لأن الأصل بقاء الحياة، وأصحهما التحريم للشك في الذكاة المبيحة فإن غلب ~~على ظنه بقاء الحياة المستقرة حلت، وهذا من المواضع التي فرقوا فيها بين ~~الظن والشك. # تنبيه كلام الإمام يقتضي أن الحياة المستقرة يعتبر وجودها عند أول القطع ~~لا بعده، فإنه قال، ولو كان فيه حياة مستقرة عند ابتداء قطع المريء، ولكن ~~لما قطع بعض الحلقوم انتهى إلى حركة المذبوح، لما (ناله) من (قبل) (بسبب) ~~قطع القفا فهو حلال؛ لأن (المعنى بما) وقع التعبد به أن يكون فيه حياة ~~مستقرة عند الابتداء (بقطع) (المذبح) انتهى، ونقل في شرح المهذب كلام ~~الإمام واقتصر عليه، وقال في الكفاية قال ابن الصباغ ينبغي أن يعتبر بقاء ~~الحياة المستقرة # PageV02P109 # أيضا بعد قطع الحلقوم، وليس الأمر كذلك، بل الذي يقع الابتداء بقطعه في ~~هذه الحالة المريء - والثاني - (على تقدير أن الذي يقع الابتداء بقطعه في ~~هذه) (الصورة) الحلقوم أن (المذهب) الاكتفاء بكون الحياة مستقرة عند الشروع ~~في قطع الحلقوم، (وقياسه) أن يكتفي بكون الحياة مستقرة فيما إذا ابتدأ ms233 ~~القطع (من ) مقدم العنق عند قطع الحلقوم خاصة أيضا وعليه ينطبق قول الإمام ~~في أن الحياة، لو كانت مستقرة عند الشروع في (قطع) المريء والحلقوم تحل، ~~وإن لم توجد عند تمام (قطعهما) إذا وجد الإسراع على النسق المعتاد لكن الذي ~~حكاه المزني عن (الإمام) الشافعي (- رضي الله عنه -) في المختصر أنها إن ~~تحركت بعد قطع رأسها أكلت وإلا لم تؤكل، وفسر البندنيجي وجمهور الأصحاب ~~ذلك، بأن الشافعي (- رحمه الله -) قال إنما تعلم الحياة المستقرة بشدة ~~الحركة، فإن كانت الحركة شديدة بعد قطع الرقبة (فالحياة مستقرة) ، وكلام ~~الغزالي يقتضي اعتبار استقرار الحياة إلى انتهاء ما يجب قطعه بالذكاة، وهو ~~(يوافق) ما دل عليه ظاهر النص. (قلت) وبذلك يحصل في المسألة ثلاث احتمالات ~~انتهى. # PageV02P110 # ويخرج من ذلك أنه، لو ذبح الشاة من مقدم عنقها فانتهت بقطع الحلقوم إلى ~~حركة المذبوح، لم تحل، وإن انتهت إلى حركة المذبوح بعد قطع الحلقوم وبعض ~~المريء حلت على قول الإمام، ولم تحل على ظاهر النص واختيار الغزالي، وكذا ~~لو قطع البعض فماتت يكون موتها كانتهائها إلى حركة المذبوح، وهذا قياس ما ~~قالوه في الذبح من القفا (ويحتمل الفرق فتحل في هذه الحالة وإن انتهت إلى ~~حركة المذبوح قبل قطع شيء من المريء، بخلاف الذبح من القفا) لأنه مقصر هناك ~~بعصيانه بالذبح من القفا، لكن قال الإمام وغيره يجب أن يسرع الذابح في ~~القطع، فلا يتأتى بحيث يظهر انتهاء الشاة قبل استتمام قطع المذبح إلى حركة ~~المذبوح، قال الرافعي وهذا يخالف ما سبق أن المتعبد به كون الحياة مستقرة ~~عند الابتداء فيشبه أن يكون المقصود هنا، إذا تبين مصيره إلى حركة المذبوح ~~وهناك، إذا لم يتحقق الحال، قال النووي (وهذا الذي) قاله خلاف ما سبق تصريح ~~الإمام به، بل الجواب أن هذا مقصر في الثاني فلا تحل ذبيحته بخلاف الأول، ~~فإنه لا تقصير في حقه، فلو لم يحلله أدى إلى حرج، وينبغي أن يفصل بين أن ~~يذبح بسكين غير كال، ويسرع فتحل ذبيحته، وإن مات قبل تمام ms234 القطع، وبين أن ~~يذبح بسكين (كالة) ، فلا تحل ذبيحته، كما لو تباطأ في الذبح بالسكين غير ~~(الكال) . # قال النووي، ولو أمر السكين ملصقا باللحيين فوق الحلقوم والمريء وأبان ~~الرأس، فليس هذا بذبح؛ لأنه لم يقطع الحلقوم والمريء ولو أخذ الذابح في قطع ~~الحلقوم والمريء، وأخذ آخر في نزع حشوته (أو نخس خاصرته) لم يحل، # PageV02P111 # لأن التذفيف لم يتمحض للحلقوم والمريء، (وإذا) اقترن قطع الحلقوم بقطع ~~رقبة الشاة من قفاها، بأن يجري سكينا من القفا وسكينا من الحلقوم حتى ~~التقيا فهي ميتة، بخلاف ما إذا تقدم قطع القفا وبقيت الحياة مستقرة إلى ~~وصول السكين المذبح وإنما أطلت في هذا الفصل لأنه من الضروريات، وقل من ~~أتقنه. ### || [الحيوان يتعلق به أمور] # الأول: # كله طاهر في حال حياته، إلا الكلب والخنزير والمتولد منهما، وفي الخنزير ~~قول قديم، اختير من جهة الدليل، ويلتحق بهما الجلالة على رأي الرافعي، أما ~~بعد الموت فما لا يؤكل لحمه لا تؤثر فيه الذكاة عندنا، بل هو ميتة خلافا ~~لأبي حنيفة (- رضي الله عنه -) ، ومناط حل أكل الذبيحة هل هو جواز الذبح أو ~~قصد الأكل فيه خلاف تظهر فائدته من الصائلة إذا قتلت بالصيال تردد ابن كج ~~في حل أكلها وقال المروزي، إن لم يصب المذبح لم تحل، وإن أصاب فوجهان. # ومنها: تذكية الصبي الذي لا يميز والمجنون، والأصح الحل، والدابة ~~الموطوءة إذا قلنا تقتل، فذبحت ففي حل أكلها وجهان ووجه المنع أنها بوجوب ~~قتلها التحقت بالمؤذيات. # الثاني: في قتله وهو على أربعة أقسام: # أحدها: ما فيه نفع بلا ضرر (فيحرم) قتله. # PageV02P112 # ثانيها: ما فيه ضرر بلا نفع فيستحب قتله كالحيات والسباع المؤذية ~~والفواسق الخمس ومنه العناكب لأنها من ذوات السموم، كما قاله بعض الأطباء، ~~وكثير من العوام (من) يمتنع من قتلها لأنه عشش في فم الغار على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، وهذا يلزمه أن لا يذبح الحمام. # ثالثها: ما فيه نفع من وجه، كالصقر والبازي والشاهين والعقاب ونحوها، ~~(وكالفهد) ، وسائر أنواع السباع التي تصيد، فلا يستحب قتله ms235 لما فيه من ~~المنفعة، ولا يكره قتله للضرر، وذكر في الروضة أنه يحرم قتل الكلب المعلم ~~وهو خلاف ما في الأم. # رابعها: ما لا نفع فيه ولا ضرر كالخنافس والديدان (والجعل) والفراش ~~وغيرها فلا يحرم قتلها لعدم نفعها، ولا يستحب لعدم (ضررها) . # قاعدة: من ملك صيدا حرم عليه إرساله إلا في صور: أن يحرم، أو يكون للطائر ~~فرخ يموت (بحبسه) ، أو لم يجد ما يطعمه أو ما يذبحه (به) فيجب إرساله، ولو ~~أعتقه على وجه القربة حرم، قال القفال (يحسبونه) قربة وهو حرام؛ لأنه يشبه ~~سوائب الجاهلية، وقيل يباح ذلك ويزول الملك (كالعتق) (في العبد) وعلى ~~الأصح: لا يزول ملكه بإرساله، وليس لغير المالك اصطياده، إلا أن يبيحه ~~المالك لمن أخذه. # PageV02P113 # الثالث: أن يكون له اختيارا. ولهذا لو فتح قفصا (عن) طائر فوقف، ثم طار ~~لم يضمن، وإن طار عقب الفتح فقولان نظيره ما لو نفر المحرم صيدا فعثر فمات ~~(عقب التنفير ضمنه) ، وإن (نفره) فسكن، ثم عثر (فمات لا ضمان) ، وما لو أكل ~~الجارح من الصيد المذهب أنه لا يحل. # (قال) الإمام وددت لو فصل بين أن يقف زمانا، ثم يأكل، وبين أن يأكل بنفس ~~الأخذ، لكن لم يتعرضوا له، قال النووي قد تعرض له الجرجاني في مسألة، لو ~~وضع السارق المتاع في الحرز على ظهر دابة (وسيرها) حتى خرجت قطع، وإن مشت ~~بنفسها حتى خرجت فلا قطع في الأصح، وقيل إن سارت على الفور قطع، وإلا ~~فوجهان، وقيل بالعكس. # ولو علم قردا إخراج المتاع (بنقب) وأرسله، حكى الرافعي عن فتاوى القفال ~~ينبغي أن لا يقطع لشبهة اختيار الحيوان، (ولكن) لو أمسك إنسانا وعرضه للسبع ~~وجب القصاص قطعا لأنه آلة (له) فكان كما لو قتله بالسيف، ومثله (الحيوان) ~~الضاري بطبعه. # PageV02P114 # ولو رمى من الحل صيدا في الحل فقطع السهم في مروره (هواء) الحرم فوجهان، ~~أحدهما: لا يضمنه، كما لو أرسل كلبا (في) الحل على صيد في الحل، فتخطى طرف ~~الحرم، فإنه لا يضمن (وأصحهما) يضمن بخلاف الكلب لأن للكلب ms236 اختيارا بخلاف ~~السهم، (ولهذا) قال الأصحاب، لو رمى صيدا في الحل فلم يصبه وأصاب صيدا في ~~الحرم وجب الضمان، (ومثله) ، لو أرسل كلبا لا يجب ولو سرق دابة لا تساوي ~~نصابا فتبعها ولدها، فلا قطع في الأصح لأن للحيوان اختيارا # PageV02P115 ### | [حرف الخاء المعجمة] # [الخبر إما أن يكون عن خاص أو عام] ### || الخبر إما أن يكون عن خاص أو عام. # (الأول) منحصر في ثلاثة: الإقرار، والبينة، والدعوى لأنه إن كان بحق على ~~المخبر فهو الإقرار، أو على غيره فهو الدعوى، أو لغيره فهو الشهادة. وضبطها ~~ابن عبد السلام بضابط آخر، وهو أن القول إن كان ضارا لقائله فهو الإقرار، ~~وإن لم يكن ضارا به، فإما أن يكون نافعا له أو لا، والأول (هو) الدعوى، ~~والثاني الشهادة. انتهى. # (والثاني) وهو أن يكون المخبر عنه عاما، لا يختص (بمعين) ، وينحصر أيضا ~~في ثلاثة: الرواية، والحكم، والفتوى لأنه إن كان خبرا عن محسوس فهو ~~الرواية، وإن لم يكن فإن كان فيه إلزام فهو الحكم، وإلا فالفتوى. # وعلم من هذا ضابط كل واحد من هذه الستة. # ومن المشكل اشتراطهم لفظ الشهادة في رؤية هلال (شهر) رمضان، وفي المترجم ~~(والمسمع) أنها تتعلق بالعموم فكيف تلحق بالشهادة الخاصة # PageV02P116 ### || الخبر ما احتمل الصدق والكذب # ولهذا لو قال: من أخبرتني منكما بكذا فهي ~~طالق، فإذا أخبرتا طلقتا صدقتا أو كذبتا، ولا فرق بين المقرون بالباء ~~وغيرها. # وقال الفوراني، لو قال من أخبرتني منكما بقدوم زيد لم يقع، إلا إذا ~~أخبرته صادقة لأن الباء للإلصاق فصار في معنى شرط القدوم في الإخبار. # ومن أخبر ببعض الواقع هل يسمى كاذبا، قال الماوردي: لو اشترى ثوبا بمائة ~~درهم، فأخبر في بيع المرابحة أنه اشتراه بتسعين فهل يكون كاذبا في إخباره، ~~وجهان، أحدهما: لا - لدخول التسعين في المائة، فعلى هذا لا خيار للمشتري، ~~لذا علم الحال والثاني: أنه كاذب لأن التسعين بعض الثمن، وفي مقابلة جميع ~~(البيع) ، وعلى هذا فللمشتري الخيار. # ولو أقام بينة، ثم قال كذبت أو هي مبطلة امتنع الحكم بها، ms237 وفي بطلان ~~دعواه وجهان (اختار) صاحب التقريب البطلان لأن الكذب عند الأشعرية عدم ~~مطابقة الخبر لما في الخارج، وإن لم يعلم الشخص ذلك، وعن صورة الجهل احترز ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من ~~النار» ، وإنما قال الله تعالى في المنافقين # PageV02P117 # {والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} [المنافقون: 1] لأنهم قالوا إنهم ~~يشهدون بالرسالة وهم لا يشهدون بها لأن الشهادة بها اعتقادها أو الإخبار ~~بها على وجه الانقياد ومواطأة الظاهر للباطن وأصحهما المنع، لاحتمال أن ~~يريد بكذب الشهود أنهم أخبروا عن غير علم فلهم حكم الكاذبين (إذ) رضوا بخبر ~~يجوزون كذبه جوازا غير بعيد، (فذلك) رضا بالكذب، وهذا في قوله مبطلين غير ~~مناف للظاهر، فيجب القطع به. ### || [الخبرة الباطنة] # قال الإمام: قال الأئمة: تعتبر في ثلاث شهادات: الشهادة على أن لا وارث ~~له والشهادة على العدالة، وعلى الإعدام. قلت: والأوليان من منصوصات الأم، ~~وشرط الثانية أن تكون معرفته متقادمة، قال الإمام، وإنما (شرطناها) في هذه ~~الأشياء لأن مستند الشهادة فيها (الستر) على وجه لا يستيقن، ولكن مست ~~الحاجة إلى قبول البينة في هذه المنازل، والاكتفاء بغلبة الظن، وإلا لتعطل ~~تعديل الشهود وتسليم التركات للورثة، والاكتفاء ولتخلد الحبس على المعسر. ~~قال: ثم أهل الخبرة الباطنة من عاشره سفرا وحضرا، وكان يطلع على باطن حاله، ~~وإنما يتحقق القاضي خبرتهم بإخبارهم، ولا يشترط (ذكره) في صيغة الشهادة، ~~ولو علم القاضي به فلا إشكال. # وذكر الأصحاب في كتاب النكاح صورة رابعة، وهي إذا ادعت المرأة غيبة ~~وليها، فنص الشافعي (- رضي الله عنه -) ، أنه لا يزوجها السلطان حتى يشهد # PageV02P118 # شاهدان أنه ليس لها ولي (خاص حاضر) ، وأنها خلية من النكاح والعدة وهل هو ~~واجب أو مستحب؟ وجهان، قال الرافعي ولا تقبل في (هذه) إلا شهادة من يطلع ~~على حالها، كما في شهادة الإعسار وحصر الورثة. # وخامسة ذكرها القفال في فتاويه وهي الشهادة على البلوغ بالسن. # (وسادسة) منصوصة في المختصر (وهي) الشهادة بالرشد. ### || [الخراج بالضمان] # «الخراج بالضمان» (هو حديث صحيح) ومعناه ما ms238 خرج من الشيء من عين ومنفعة ~~(وغلة) فهو للمشتري عوض ما كان عليه من ضمان الملك، فإنه لو تلف المبيع كان ~~من ضمانه، فالغلة له، ليكون الغنم في مقابلة الغرم. # وقد ذكروا على هذا التقرير سؤالين: أحدهما: أنه لو كان الخراج في مقابلة ~~الضمان لكانت الزوائد قبل القبض للبائع تم العقد أو انفسخ إذ لا ضمان ~~حينئذ، ولم يقل أحد (منهم) بذلك، (وإنما) يكون له إذا تم العقد حينئذ. # PageV02P119 # وأجيب بأن الخراج يعلل قبل القبض بالملك وبعده بالضمان والملك جميعا، ~~واقتصر في الحديث على التعليل بالضمان؛ لأنه أظهر عند البائع، وأقطع لطلبه ~~واستبعاده أن الخراج للمشتري (يبذله) ، (فقيل له) إن الغنم في مقابلة ~~الغرم. # الثاني: لو كانت العلة (الضمان) لزم أن تكون الزوائد للغاصب؛ لأن ضمانه ~~أشد من ضمان غيره، ومتى كانت العلة أشد كان الحكم فيها أولى وبهذا احتج ~~لأبي حنيفة (- رضي الله عنه -) (في) أن الغاصب لا يضمن منافع المغصوب. # وأجيب بوجهين: أحدهما: «أنه - صلى الله عليه وسلم - قضى بذلك في ضمان ~~الملك وجعل الخراج لمن هو مالكه إذا تلف» (تلف) على ملكه وهو المشتري ~~والغاصب لا يملك المغصوب. # والثاني: أن الخراج هو المنافع جعلها لمن عليه الضمان، ولا خلاف أن ~~الغاصب لا يملك المنافع، بل إذا أتلفها، (فالخلاف) في ضمانها عليه، فلا ~~يتناول موضع الخلاف، وهذا جواب (الإمام) الشافعي (- رضي الله عنه -) . # PageV02P120 # نعم، خرج عن (هذا مسألة) ، وهي ما لو أعتقت المرأة عبدا، فإن ولاءه يكون ~~(لابنها) ، ولو جنى (جناية) خطأ فالعقل على عصبتها دونه وقد يجيء مثله في ~~بعض العصبات يعقل ولا يرث. ### || [الخطب اثنتا عشرة] # أربع في الصلاة، وأربع في الحج، وأربع في النكاح. # فالأول: خطبتا الجمعة وهما فرضان، وخطبتا العيدين، وهما سنة، وكذلك خطبتا ~~الكسوف والاستسقاء وكلها مثنى إلا الكسوف فتجزئ (فيها) واحدة على النص، ~~حكاه البندنيجي. # والثاني: يوم سابع ذي الحجة بعد الظهر وهي فردة، ويوم عرفة بمنى بعد ~~الزوال (خطبتين) قبل الظهر وخطبة يوم النحر بعد الزوال. # (وخطبة يوم النفر الأول بعد ms239 الظهر والجمع بعد الصلاة) ، إلا خطبة عرفة، ~~فإنها قبلها كالجمعة. # والثالث: الخطبة عند الخطبة، وعند إجابة الولي وعند العقد وخطبة الزوج ~~عند القبول، وأغرب ابن سراقة في كتاب الأعداد، فقال: كلها سنة، إلا الجمعة ~~وخطبة عرفة (فهما فرض يفعلان قبل الصلاة وبعد الزوال) وكذا قال # PageV02P121 # الماوردي في باب صلاة (العيد كلها) (تتعقب) الصلاة، إلا الجمعة وعرفة قال ~~وما يتقدم الصلاة واجب، وما يتعقبها سنة. ### || [الخطأ يرفع الإثم] # وهو المراد من قوله - صلى الله عليه وسلم - «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» ~~، أما في الحكم فإن حقوق الآدميين العامد والمخطئ فيها سواء، وكذلك في بعض ~~حقوق الله تعالى كقتل الصيد والخطأ في العبادة مرفوع غير موجب للقضاء، إن ~~لم يؤمن (وقوع) مثله في المفعول ثانيا، كما لو أخطأ الحجيج في الوقوف بعرفة ~~فوقفوا العاشر لا يجب القضاء؛ لأن الخطأ لا يؤمن في السنين المستقبلة. # ومثله الأكل في الصوم ناسيا ومفسد الحج بالجماع، إذا أفسد القضاء ~~بالجماع، لم يلزمه غير قضاء واحد. # ولو اجتهدوا في أشهر الحج وأحرموا، ثم بان الخطأ عاما، فهل ينعقد حجا كما ~~لو وقفوا العاشر (أو عمرة) ؟ وجهان حكاهما الروياني، أما إذا أمكن التحرز ~~منه، فلا يكون الخطأ عذرا في إسقاط القضاء، كما إذا أخطأ الحجيج في الموقف ~~فوقفوا في غير عرفة، فيلزمهم القضاء سواء كانوا جمعا كثيرا أو قليلا، قاله ~~الجرجاني في المعاياة؛ لأن الخطأ في الموقف يؤمن مثله في القضاء. # PageV02P122 # وكالحاكم يحكم بالاجتهاد ثم يجد النص بخلافه، لا يعتد بحكمه. # ولو صلى بالاجتهاد ثم تيقن الخطأ بعد الصلاة وجب القضاء في الأصح. # ولو اجتهد في أوان أو ثياب ثم بان أن الذي (توضأ به أو لبسه) كان نجسا ~~لزمه الإعادة. # ولو صلى بنجس لم يعلمه، وجب القضاء في الجديد، # ولو صلت الأمة مكشوفة الرأس، ثم أعتقت في أثناء الصلاة، وكان لها سترة ~~ولم تعلم بالعتق، إلا بعد الفراغ من الصلاة فقولان، كالتي قبلها. # ولو ترك الفاتحة ناسيا وجب القضاء في الجديد # ولو أكل الصائم أو جامع باجتهاد ms240 معتقدا أن الفجر لم يطلع، وكان قد (طلع) ~~، أو ظن أن الشمس قد غربت ولم (تغرب) لزمه القضاء ولو اجتهد في وقت الصلاة ~~ثم بان أنه صلى قبل الوقت (أو اجتهد) في الصيام فوافق شعبان وتبين الحال ~~بعد انقضاء رمضان أو أحج عن نفسه، لكونه معضوبا فبرئ، أو غلطوا (فوقفوا) ~~بعرفة الثامن، أو رأوا سوادا (فظنوه) عدوا، فصلوا صلاة شدة الخوف فبان ~~خلافه أو دفع الزكاة لمن ظنه فقيرا، ففي هذه الصور (قولان وبعضه مرتب على ~~بعض أو أقوى، والصحيح في الجميع أنه لا يجزيه) . # PageV02P123 ### || [الخلط بما لا يتميز بمنزلة الإتلاف] # ولهذا لو خلط الوديعة بماله ولم تتميز ضمن. # ولو غصب حنطة أو زيتا وخلطها بمثلها فهو إهلاك، حتى ينتقل (ذلك) المال ~~إليه ويترتب في ذمته بدله، وحينئذ فيضمن ضمان المغصوب ولم يجعلوه هلاكا في ~~(الفلس) ، فإذا خلط المشتري صاع (البائع) بصاع مثله، ثم حجر عليه بالفلس ~~أخذ البائع صاعا منه مقدما على الغرماء ولم يسلكوا به في البيع مسلك الغصب، ~~ولا الفلس، بل جعلوه (تعييبا) ، فقالوا: لو باع فاختلطت بغيرها قبل القبض ~~لا ينفسخ البيع في الأصح لبقاء (المبيع) ، ويتخير المشتري. # ولو اختلط الثوب بأمثاله والشاة المبيعة بأمثالها، فالصحيح الانفساخ. # وفي فتاوى النووي، لو غصب دراهم أو حنطة من جماعة من كل واحد شيئا معينا، ~~ثم خلط الجميع، ولم يتميز، ثم فرق عليهم جميع المخلوط على قدر حقوقهم يحل ~~لكل واحد قدر حقه، وإن (فرق) على بعضهم لزم المدفوع إليه أن يقسم القدر ~~الذي أخذه عليه وعلى (الباقين) بالنسبة إلى قدر أموالهم وهذا تصريح بأنه ~~يصير مشتركا لا مستهلكا. # ولو أوصى بحنطة معينة، ثم خلطها كان رجوعا في الأصح، وقيل إن خلط بأجود ~~فرجوع. # PageV02P124 # ولو أوصى بصاع من صبرة، ثم خلطها بأجود منها فرجوع في الأصح) ؛ لأنه أحدث ~~بالخلط زيادة لم يرض بتسليمها، أو بمثلها فلا إذ الموصى به كان مشاعا، فلا ~~تضره زيادة الخلط وكذا بأردأ في الأصح. # وفي ترتيب الأقسام للمرعشي، ذهب بعض أصحابنا إلى أنه، لو ms241 خلط الحنطة ~~والشعير وغيرها من الحبوب لا يجوز بيعها (كذلك) وهو عندي جائز، لإمكان ~~تمييزها، وإن في كل واحد (منهما) بقية، ولكن إذا كانت فضة مختلطة بشيء فلا ~~يجوز؛ لأن المقصود به مجهول فهو كتراب المعدن الذي نص الشافعي (- رحمه الله ~~-) على بطلان بيعه، وكأنه بناه على منع المعاملة بالمغشوش. ### || [الخلف في الصفة] # (هل) ينزل منزلة (خلف) العين الضابط فيه أن ما قام الوصف فيه مقام الرؤية ~~فهو محل القولين كالنكاح، فإذا شرط في أحد الزوجين وصف إسلام أو حرية فأخلف ~~فالأظهر الصحة، ويتخير إن بان دون المشروط. # وأما ما لا يغني فيه الوصف عن الرؤية كالبيع، فلا ينزل منزلة خلف العين ~~قطعا، فلو اشترى عبدا بشرط أنه كاتب، فبان خلافه فالبيع صحيح قطعا، ولكن ~~يثبت فيه الخيار، ومن ذلك بدل الخلع، فإذا قال خالعتك على هذا الثوب ~~المروي، أو على شرط أنه مروي، وكان هرويا فقبلت طلقت، قال الإمام، وقطع ~~الأئمة # PageV02P125 # أجوبتهم به، فإن الفرقة متعلقة بالإيجاب والقبول، ولا نظر إلى خلف الصفة ~~المشترطة، بدليل أنه لو قال خالعتك على هذا الخل أو هذا العبد فبان خمرا أو ~~حرا، فالفرقة واقعة، فإذا كان الخروج من المالية لا يمنع وقوع الفرقة، فخلف ~~الصفة أولى. # ومن ها هنا يظهر ضعف ما نقله الرافعي عن (السرخسي) في هذه المسألة من ~~لحاظ أن الخلف في الصفة هل ينزل منزلة خلف العين أم لا. # ومنها، لو ادعى عليه القتل (عمدا، فأقر) بالقتل ونفى العمد، فهل تغلظ ~~عليه اليمين؟ فيه وجهان، أصحهما: نعم، كما في أصل القتل. # والثاني: لا؛ لأن الموصوف آكد من الصفة، فإذا حلف فهل للمدعي طلب الدية، ~~قال المتولي: فيه قولان بناء على أن الدية في الخطأ تجب على العاقلة ابتداء ~~(أم) تلقيا، فعلى الأول ليس له طلب الدية، وإن قلنا بالثاني فينبني على أن ~~الخلف في الصفة، هل هو كالخلف في الموصوف، وفيه قولان من النكاح، إن قلنا ~~نعم فكأنه ادعى مالا واعترف بمال آخر لا يدعيه، وإن قلنا لا، طالب ms242 بالدية، ~~ونازعه ابن الرفعة بما يوقف عليه من كلامه. # أما اختلاف الجنس، فهل هو (كاختلاف) العين أو الصفة؟ وجهان، أصحهما ~~الأول. # PageV02P126 # ولهذا لو خالعها على ثوب بعينه على أنه كتان فبان قطنا (أو عكسه) فالأصح ~~فساد العوض لما (ذكرناه) فأشبه ما لو خالع على عبد فقبض أمة قال الرافعي ~~وهؤلاء قالوا: لو باع ثوبا على أنه كتان فبان قطنا فسد البيع وقضيته أن ~~المصحح للعوض يصحح صورة البيع، وبه صرح الماوردي. # ولو رد العقد في الصرف على معين، وخرج أحدهما نحاسا بطل العقد، وقيل لا ~~تغليبا للإشارة، ويحتاج للفرق بينه وبين ما (إذا) اشترى زجاجة ظنها جوهرة ~~يصح ولا يثبت الخيار. # وأما الاختلاف في الجهة فلا يضر على المذهب، كما قاله الرافعي في باب ~~الإقرار، فيما إذا قال أنت أعتقت هذا العبد فأنكر ثم اشتراه منه وذكر في ~~باب العارية فيما إذا قال الراكب أعرتني هذه الدابة، وقال المالك (غصبتها) ~~خرجه البغوي على الاختلاف في الجهة، وقال الإمام لا يخرج عليه؛ لأن العين ~~متحدة، ولا أثر للاختلاف في الجهة مع اتحاد العين، ولو أقر بألف عن ضمان ~~فقال المقر له من جهة أخرى لزمه في الأصح واختلاف الجهة لا يمنع (الأخذ) ، ~~لكن الرافعي صحح فيما إذا شهد شاهد بألف من ثمن مبيع، وآخر على إقراره عن ~~قرض عدم اللزوم وبناه على مسألة الإقرار، وهو بناء لا يصح، ووجه المنع في ~~صورة الشهادة عدم توارد الشاهدين على لفظ واحد. ### || [الخلاف يتعلق به مباحث] # الأول: يستحب الخروج منه باجتناب ما اختلف في تحريمه وفعل ما اختلف في # PageV02P127 # وجوبه، إن قلنا كل مجتهد مصيب لجواز أن يكون هو المصيب، وكذا إن قلنا إن ~~المصيب واحد؛ لأن المجتهد إذا كان يجوز خلاف ما غلب على ظنه ونظر في متمسك ~~مخالفه، فرأى له موقعا، فينبغي له أن يراعيه على وجه، وكذا الخلاف بين ~~المجتهدين، إذا كان أحدهما إماما لما في المخالفة من الخروج (على) الأئمة، ~~وقد صح عن ابن مسعود (- رضي الله عنه -) أنه عاب ms243 على عثمان (- رضي الله عنه ~~-) صلاته بمنى أربعا وصلى معه، فقيل له في ذلك فقال: الخلاف شر. # قال الشيخ أبو محمد بن عبد السلام في القواعد أطلق بعض أكابر الأصحاب، ~~قيل ويعني به (ابن أبي هريرة) أن الخروج من الخلاف حيث وقع أفضل من التورط ~~فيه، وليس كما أطلقه، بل الخلاف أقسام. # الأول: أن يكون في التحليل والتحريم فالخروج من الخلاف (بالاجتناب) أفضل. # الثاني: أن يكون الخلاف في الاستحباب والإيجاب، فالفعل أفضل. # الثالث: أن يكون الخلاف في الشرعية، كقراءة البسملة في الفاتحة، فإنها ~~مكروهة عند مالك (- رحمه الله -) واجبة عند الشافعي (- رحمه الله -) ، ~~(وكذلك صلاة # PageV02P128 # الكسوف على الهيئة المنقولة في الحديث) ، فإنها سنة عند الشافعي (- رحمه ~~الله -) وأنكره أبو حنيفة " - رضي الله عنه - "، " فالفعل أفضل ". # قال والضابط أن مأخذ الخلاف، إن كان في غاية الضعف، فلا نظر إليه لا سيما ~~إذا كان مما ينقض الحكم بمثله، وإن تقاربت الأدلة، بحيث لا يبعد قول ~~المخالف كل البعد، فهذا مما يستحب الخروج منه حذرا من كون الصواب مع الخصم ~~انتهى. # قلت: لمراعاته شروط: أحدها: أن يكون مأخذ المخالف قويا، فإن كان واهيا لم ~~" يراع " - كالرواية المنقولة عن أبي حنيفة " - رضي الله عنه - " في بطلان ~~الصلاة برفع اليدين، فإن بعضهم أنكرها وبتقدير ثبوتها لا يصح لها مستند، ~~والأحاديث الصحيحة معارضة # PageV02P129 # لها، وكذلك ما نقل عن " عطاء " من إباحة وطء الجواري بالعارية، وهو أولى ~~من قول الرافعي: إنما وجب الحد، "؛ لأنهم " لم يصححوا النقل عنه " فإنا " ~~نقول ولو صح فشبهته " ضعيفة، لا أثر لها "، فإن الأبضاع لا تباح بالإذن، ~~كما في بضع الحرة فصار كشبهة الحنفي في النبيذ، فإنه لا أثر لها، وسواء كان ~~الاختلاف في المذاهب السالفة، كما ذكرنا أو في مذهبنا كخلاف الإصطخري في ~~تحريم التصوير وقوله إنما حرم لقرب عهد الناس " بالأصنام ". # واعلم أن ظاهر كلام القفال مراعاة الخلاف، وأن ضعف المأخذ إذا كان فيه ~~احتياط، فإنه قال في فتاويه، إذا نقص " من " " القلتان " شيء يسير " ووقع ~~فيهما " نجاسة، قال ينبغي ms244 أن يقلد من يقول القلتين خمسمائة " رطل " تحديدا، ~~فإذا نقص شيء ووقع فيها نجس تأثرت وحينئذ يتيمم ثم يقضي بناء على المذهب ~~وهو أن هذا لا يتأثر بالنجاسة، وكأنه رأى استحباب الإعادة للخروج من ~~الخلاف. # وقال المتولي في التتمة يستحب " التحجيل " في # PageV02P130 # التيمم؛ لأن عند " الأزهري "، مسح جميع " اليد " واجب ليخرج بذلك عن ~~الخلاف، هذا مع ثبوت الأحاديث الصحيحة بالاقتصاد على الكفين. # الثاني: أن لا تؤدي مراعاته إلى خرق الإجماع، كما نقل عن ابن سريج أنه ~~كان يغسل أذنيه مع الوجه ويمسحهما مع الرأس ويفردهما بالغسل مراعاة لمن قال ~~إنهما من الوجه أو الرأس أو عضوان مستقلان فوقع في خلاف الإجماع، " إذ " لم ~~يقل أحد بالجمع وقال النووي من غلطه في ذلك فغالط، فإن الشافعي " - رحمه ~~الله - " والأصحاب استحبوا غسل " النزعتين " مع الوجه مع أنهما يمسحان في ~~الرأس أي للخروج من خلاف من قال هما من الوجه، ولم يقل أحد " بوجوب " ~~غسلهما ومسحهما، ومع ذلك استحبوه. # الثالث: أن يكون الجمع بين المذاهب ممكنا، فإن لم يكن كذلك، فلا يترك ~~الراجح # PageV02P131 # عند معتقده لمراعاة المرجوح؛ لأن ذلك عدول عما وجب عليه من اتباع ما غلب ~~على ظنه وهو لا يجوز قطعا. # ومثاله الرواية عن أبي حنيفة " - رضي الله عنه - " في اشتراط المصر ~~الجامع في انعقاد الجمعة، لا يمكن مراعاته عند من يقول إن أهل القرى إذا ~~بلغت العدد الذي ينعقد به الجمعة لزمتهم، ولا " يجزيهم " الظهر فلا يمكن ~~الجمع بين القولين. # ومثلها أيضا قول بعض أصحابنا إن من تقدم الإمام بقراءة الفاتحة وجب عليه ~~إعادتها، فإن القائل بهذا الوجه، لا يمكن معه مراعاة القائل بأن تكرار ~~الفاتحة مرتين مبطل، إلا أن يخص البطلان بغير " العذر ". # " ومثلها " أيضا قول أبي حنيفة " - رضي الله عنه - " أول وقت العصر مصير ~~ظل الشيء مثليه، وقول الإصطخري من أصحابنا إن هذا آخر وقت العصر مطلقا ~~ويصير بعده قضاء، وإن كان هذا وجها ضعيفا غير أنه لا يمكن الخروج من ~~خلافهما جميعا، وكذلك الصبح، فإن عند الإصطخري ms245 " أن " يخرج وقت الجواز ~~بالأسفار وذلك الوقت عند أبي حنيفة " - رضي الله عنه - " هو الأفضل قلت ~~يمكن " بفعلها " مرتين في الوقتين وكذلك أيضا يضعف الخروج من الخلاف، إذا ~~أدى " المنع " من العبادة لقول المخالف بالكراهة أو المنع كالمشهور من قول # PageV02P132 # مالك إن العمرة لا تتكرر في السنة، وقول أبي حنيفة " - رضي الله عنه - " ~~إنها تكره " للمقيم بمكة " في أشهر الحج، وليس التمتع مشروعا له وربما ~~قالوا إنها تحرم فلا ينبغي للشافعي مراعاة ذلك، لضعف مأخذ القولين، ولما ~~يفوته من كثرة الاعتمار، وهو من القربات الفاضلة. # أما إذا لم يكن كذلك، فينبغي الخروج من الخلاف، لا سيما إذا كان فيه ~~زيادة تعبد كالمضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة يجب عند الحنفية، وكذلك ~~الاستنشاق عند الحنابلة في الوضوء والغسل من ولوغ كلب ثماني مرات والغسل من ~~سائر النجاسات ثلاثا " لخلاف " أبي حنيفة " - رضي الله عنه - " وسبعا لخلاف ~~أحمد، والتسبيح في الركوع والسجود لخلاف أحمد في وجوبها، والتبييت في نية ~~صوم النفل فإن مذهب مالك " - رحمه الله - " وجوبه، وإتيان القارن بطوافين ~~وسعيين مراعاة لخلاف أبي حنيفة " - رحمه الله - "، والموالاة بين الطواف ~~والسعي؛ لأن مالكا (- رحمه الله -) يوجبها وكذلك التنزه عن بيع العينة ~~ونحوه " من " العقود المختلف فيها. # وأصل هذا الاحتياط قول الشافعي " - رضي الله عنه - " في مختصر المزني: ~~فأما أنا فأحب أن لا أقصر في أقل من ثلاثة أيام احتياطا على نفسي. # قال الماوردي أفتى بما قامت الدلالة عنده عليه أي من مرحلتين ثم احتاط ~~لنفسه اختيارا لها، وقال القاضي أبو الطيب أراد خلاف أبي حنيفة " - رضي ~~الله عنه - " وهو كقوله في # PageV02P133 # الصلاة خلف المريض القاعد قائما الأفضل أن يستخلف صحيحا يصلي بهم حتى ~~يخرج من الخلاف وكقوله إذا حلف فالأفضل أن لا يكفر بالمال إلا بعد الحنث ~~ليخرج من الخلاف وقد أورد عليه أن من العلماء من شرط للقصر أكثر من ثلاثة ~~أيام ولياليهن فكان ينبغي اعتباره والجواب ضعف دليل الزيادة عليها وقوة ~~دليلها. # ومن هنا كان الصوم أفضل للمسافر إن لم يتضرر ms246 " به " وإن كانت الظاهرية لا ~~يرونه جائزا إذ لا يعتبر خلافهم فيما ضعف مأخذه وأما قول القاضي الحسين إن ~~الشافعي " - رضي الله عنه - " اعتبر خلاف " داود " في الكتابة في الجمع بين ~~القوة والأمانة فقد " غلطه " فيه ابن الرفعة فإن داود لم يدرك زمن الشافعي ~~" رضوان الله تعالى عليه ". # قلت: إنما أراد داود بن عبد الرحمن العطار " " أحد أشياخ " الإمام ~~الشافعي " - رحمه الله - " سمعت ذلك " عن " بعض الأشياخ. # سؤال: " لم اعتبرتم " الخلاف وإن وهي على رأي ضعيف في مسألة عطاء في # PageV02P134 # إباحة الجواري فلم توجبوا الحد على وجه ولم تعتبروا خلاف أبي حنيفة " - ~~رضي الله عنه - " في القتل بالمثقل بل أوجبتم القصاص جزما فهلا أجريتم ~~خلافا كما أجريتم في مسألة عطاء والحدود تدرأ بالشبهات. # وأجاب بعض من لا تحقيق عنده بأن عطاء أجل من المخالفين في مسألة المثقل ~~فمن ثم اعتبر على رأي وإن ضعف وهذا جواب بالجاه فإنا لا ننظر إلى القائلين ~~وإنما ننظر إلى الأقوال ومآخذها. # " وإنما الجواب " أن أبا حنيفة " - رحمه الله - " لم يقل بحل قتل الناس ~~بعضهم بعضا بالمثقل بل هو عنده عظيم من الوزر وإنما خالف في وجوب القصاص به ~~وعطاء أباح الجواري بالعارية فلو أباح أبو حنيفة " - رحمه الله - " في ~~المثقل ما أباحه عطاء في الجواري لروعي خلافه وإنما هو موافق لنا على ~~التحريم ومن علم حرمة شيء مما يجب فيه الحد وجهل وجوب الحد لم ينفعه جهل ~~بالحد بخلاف من جهل الحرمة أو ينازع فيها. # فائدة قالوا يجب الحد في نكاح المتعة إن صح رجوع " ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - " # PageV02P135 # لحصول الإجماع واستشكله الرافعي من جهة أنهم نقلوا عن " زفر " " - رحمه ~~الله - " أنه ألغى التأقيت وصحح النكاح مؤبدا فيسقط الحد لذلك ويعضده أنه ~~صح ذلك عن غير ابن عباس من السلف " - رضي الله عنهم - " ولم ينقل عنه ~~الرجوع فإن لم نصحح رجوع ابن عباس " - رضي الله عنهما - " فقد أجمعوا بعده ~~على بطلانها. # فإن قلنا إنه إذا اختلف أهل عصر في مسألة على قولين ثم ms247 اتفق من بعدهم أن ~~ذلك يصير مجمعا عليه (وجب) الحد وإلا فلا كالوطء في سائر الأنكحة المختلف ~~فيها وهو الأصح. # وقد يقال في الجزم بوجوب الحد عليه على القول الأول نظر فإن الخلاف في ~~المسألة محقق وإن ادعى الأول نفيه. # وفي فتاوى القفال إذا أذن " الراهن " للمرتهن في وطء المرهونة فوطئها ~~عالما بالتحريم قيل لا يحد لخلاف عطاء. # والصحيح وجوبه فقيل إن هذا يبطل " بنكاح " المتعة فإنه لا يجب الحد ~~بالوطء فيه وإن لم يكن به قائل اليوم فقال لا يصح؛ لأنه كان يقول به قوم من ~~بعد الخلاف في الزمن الأول والأخبار فيه كثيرة بخلاف هذا. # قيل له: فما الفرق بين النكاح بلا ولي وبين شرب المسكر حيث أوجب الحد ~~هناك ولم يوجب ها هنا فقال:؛ لأن الخلاف # PageV02P136 # هناك وقع في الحد، والخلاف في الحد لا يسقط الحد كما أن الخلاف في الشيء ~~المسروق لا يمنع وجوب القطع ولا نظر إلى الخلاف كذا ها هنا وقع الخلاف في ~~النكاح بلا ولي وقع في إباحة ذلك الوطء وفي انعقاد النكاح قيل له وكذلك ها ~~هنا وقع الخلاف في أن شربه مباح أم لا فعندنا لا وعند أبي حنيفة " - رحمه ~~الله - " مباح، فلم ينفصل عنه بشيء. # وكتب الشيخ الإمام دوير الكرخي على الحاشية جوابا عن هذا الإشكال فقال: ~~حد الخمر للجناية على العقل المفضية إلى المفاسد والقليل يدعو إلى الكثرة ~~المفسدة فزجر عنه تأكيدا وهو أمر حسي كما في الخمر وحد الزنى لإفساد الفرش ~~في موضع " إتيان " الأمة وذلك حكم لم يثبت ها هنا مع إجازة بعض العلماء ~~مضافا إلى الشرع بالدليل فلذلك " سقط " " ولهذا " لا يمنع الشهادة. # الثاني: إذا وقع الخلاف في وجوب شيء فأتى به من لا يعتقد وجوبه احتياطا ~~كالحنفي ينوي في الوضوء ويبسمل في الصلاة فهل يخرج من الخلاف وتصير العبادة ~~منه صحيحة بالإجماع؟ قال " الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني " لا يخرج به عن ~~الخلاف؛ لأنه لم # PageV02P137 # يأت به على اعتقاد وجوبه، ومن اقتدى به " ممن يخالفه " لا ms248 تكون صلاته ~~صحيحة بالإجماع وقال الجمهور بل يخرج لأجل وجود الفعل وعلى هذا فلو كان ~~هناك حنفي هذا حاله وآخر يعتقد وجوبه فالصلاة خلف الثاني أفضل؛ لأنه لا ~~يخرج بالأول عن الخلاف بالإجماع فلو قلد فيه " فكذلك " للخلاف في امتناع ~~التقليد. # فإن قيل هل من طريق في الخروج من الخلاف في الصلاة بالإجماع. قلت قد علمت ~~أن الإتيان به من غير اعتقاد إيجابه لا يكفي على رأي، وتقليد من يرى الوجوب ~~" فيه " واعتقاد " حقيقته " لا يكفي أيضا؛ لأن في الانتقال من المذاهب خلاف ~~فالأولى أن يقدر فعل ذلك ليقع واجبا ولو مسح الشافعي جميع رأسه في الوضوء ~~وصلى خلفه المالكي فالظاهر أنه يخرج من الخلاف ولا يجري فيه خلاف أبي إسحاق ~~لأمرين. # أحدهما: أنه إذا مسح الجميع يقع واجبا على رأي عندنا. # الثاني: أن " الإمام " الشافعي " - رضي الله عنه - " " بدأ " في " نية " ~~الوضوء بإجماع وهذه النية اقتضت عند مالك " - رحمه الله -، " وجوب مسح ~~الرأس فوقع مسح # PageV02P138 # الرأس بنية واجبة؛ لأن تفصيل النية عند كل عضو " غير " واجب لدخوله في ~~النية المطلقة فظهر أنه إذا مسح جميع رأسه خرج من خلاف مالك " - رحمه الله ~~- " وإن اعتقد الندب في مسح جميع الرأس. # " نعم " ينبغي أن يمسح الجميع بنية مطلقة ليخرج من الخلاف، فإن مسح بنية ~~الندب كان صارفا عن وقوعه عن الإيجاب عند مالك " - رحمه الله - ". # واعلم أن كلام القفال يقتضي موافقة الأستاذ فإنه قال في فتاويه اختياري ~~أن أوتر بركعة. فإن قيل ينبغي أن يوتر بثلاث ليخرج من الخلاف ويكون احتياطا ~~كما قال الشافعي " - رحمه الله - " في القصر في " ثلاث " قلنا: هذا لا يشبه ~~ذاك؛ لأنه إذا أوتر بثلاث وقعد في " الثانية " للتشهد كما يقول أبو حنيفة " ~~- رحمه الله - " لا يكون ذلك خروجا من الخلاف؛ لأنه إنما ينوي به التطوع ~~وإن اتفق الفعلان وعند أبي حنيفة " - رحمه الله - " يؤدي الوتر بنية التطوع ~~وإن نوى بتلك الصلاة الوتر فقط لا يكون أيضا خروجا بالاتفاق؛ لأن اعتقاد ~~الشافعي أن الوتر ليس بواجب وهو ms249 وإن نوى الوتر لا يكون (تاما يخرج به من ~~الخلاف لتضاد الاعتقاد وفيما دون ثلاث مراحل الإتمام) أولى من القصر؛ لأن ~~ذلك ينبني على أصل، وإذا بلغ ثلاث مراحل حينئذ نأمره بالقصر فينتقل من حكم ~~الأصل بيقين. # PageV02P139 # الثالث: أن الإنكار من المنكر إنما يكون فيما " اجتمع " عليه فأما ~~المختلف فيه فلا إنكار فيه؛ لأن كل مجتهد مصيب، أو المصيب واحد ولا نعلمه، ~~ولم يزل " الخلاف " بين السلف في الفروع ولا ينكر أحد على غيره مجتهدا فيه ~~وإنما ينكرون ما خالف نصا أو إجماعا قطعيا أو قياسا جليا وهذا إذا كان ~~الفاعل لا يرى تحريمه فإن كان يراه فالأصح الإنكار كما قاله الرافعي في ~~الوليمة. # فإن قيل فلو شرب الحنفي النبيذ حددناه وأي إنكار أعظم من الحد، قلنا: لأن ~~الحد إلى الإمام فاعتبر فيه عقيدته والإنكار " يعتمده " عقيدة الفاعل ولهذا ~~لم ترد شهادته. # الرابع: قد يرتكب في المناظرة الخلاف لأنه موضع ضرورة وقد يكون صاحبه في ~~مهلة النظر فلا ينبغي نقله إلا إذا تحقق استقراره عليه ومن ثم لم يحسن نقل ~~الرافعي وغيره وجها في صوم النفل بعد الأكل قبل الزوال عن أبي زيد فإنه ~~إنما قال ذلك في مجلس " المرافعة "، كما حكاه القاضي الحسين وغيره، وكذلك ~~نقله عن " أبي يعقوب الأبيوردي " جواز طواف الوداع بغير طهارة، قال الإمام، ~~وإنما قال هذا # PageV02P140 # من حيث " إنه " ألزم وقيل له: لو جاز جبر طواف " الوداع بالدم " لجاز جبر ~~الطهارة " به " كالدم فارتكبه، وقال يجبر بالدم، وهذا غلط، فإن الجبر ~~للطواف لا للطهارة، ويشهد لذلك أيضا قول الأصحاب إن المنصور في الخلاف أن ~~الخلع فسخ، وإن كان المذهب أنه طلاق. # الخامس: ذكر " ابن هبيرة " في مسائل الإجماع أنه " قد " يتعذر الخروج من ~~الخلاف، كما في البسملة فإن الجهر بها عند الشافعي " - رحمه الله - " هو ~~السنة (وعند أبي حنيفة " - رحمه الله - " وأحمد " - رحمه الله - " الإسرار ~~هو السنة) ، وعند مالك " - رحمه الله - " الترك بالكلية، وقد يقال إذا كان ~~المنع مع الأكثر كان هو الأولى، هذا في ms250 المقلد، فأما المجتهد فمع اجتهاده، ~~قال: على أن المجتهد اليوم لا يتصور لاجتهاده في هذه المسائل التي قد تحررت ~~في المذاهب ثمرة؛ لأن الفقهاء " - رحمهم الله - " المتقدمين قد فرغوا من ~~ذلك وأتوا بمبالغ الأقسام لها فلا يؤدي اجتهاد المجتهد، إلا إلى مثل مذهب ~~واحد منهم انتهى. # PageV02P141 # ومن هذا " أيضا " قال الشيخ عز الدين قد يتعذر الورع على الحاكم في مسائل ~~الخلاف، كما إذا كان ليتيم على يتيم حق مختلف في وجوبه، فلا " يمكنه " ~~الصلح ها هنا " إذ لا " يجوز المسامحة بمال أحدهما، وعلى الحاكم التورط في ~~الخلاف، وكذلك حكم الأب والوصي. # السادس: إذا اختلفت الروايات في إيقاع العبادات على أوجه متعددة فمن ~~العلماء (- رحمهم الله -) من سلك طريقة الترجيح باختيار " أحدهما "، وهي ~~طريقة " الإمام " الشافعي " - رحمه الله - " غالبا. # ومنهم من سلك طريقة الجمع بفعلها في أوقات ويرى أن الاختلاف من الجنس ~~المباح، وهو رأي ابن سريج، ولذلك أمثلة: منها " الأحاديث الواردة في دعاء ~~الاستفتاح "، ورجح الشافعي " - رحمه الله - " " حديث التوجه " لموافقته ~~للقرآن. # PageV02P142 # ومنها " أحاديث التشهد " ورجح " الإمام " الشافعي " - رحمه الله - " " ~~أحاديث ابن عباس، لموافقته للقرآن، ولأن الحكم للأحدث. # ومنها كيفية قبض أصابع اليمنى على الركبة في التشهد " فيه أوجه " لاختلاف ~~" الأحاديث "، " وأصحها أنه يضعها تحت المسبحة، كأنه عاقد ثلاثا وخمسين، ثم ~~قال ابن الصباغ وغيره: وكيف ما فعل من هذه الهيئات، # PageV02P143 # فقد أتى بالسنة؛ لأن الأخبار قد وردت بها جميعا وكأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يصنع هكذا مرة وهكذا مرة، كذا نقله الرافعي ونقله ابن يونس في ~~شرح الوجيز عن المحققين. # ومنها الجمع في إجابة المؤذن بين الحيعلة والحوقلة عملا " بحديث التفصيل ~~" " والإطلاق "، " لكن " الإمام " الشافعي " - رحمه الله - " أخذ بحديث ~~التفصيل "؛ لأنه مفسر مبين وهو قاض على " المجمل " # ومنها الخلاف في تثنية الأذان وإفراد الإقامة نقل الماوردي عن ابن سريج ~~أنه من الاختلاف في المباح، وليس بعضه أولى من بعض، ثم قال وهذا قول " ~~منطرح " بإجماع المتقدمين على أن الخلاف في أولاه وأفضله ونقل البيهقي عن # PageV02P144 # ابن خزيمة " نحو ms251 ما قاله ابن سريج. # ومنها الاختلاف في سجود السهو قبل السلام " وبعده "، ورجح الشافعي " - ~~رحمه الله - " قبل السلام؛ لأنه أحدث الأمرين وفي موضع جمع بينهما، فحمل ما ~~قبله على ما إذا كان بنقص وبعده على ما إذا كان بزيادة وحمل اختلاف ~~الروايات عليه. # ومنها صلاة الخوف في الأنواع المشهورة، ونزلها الشافعي " - رحمه الله - " ~~على كون العدو في جهة القبلة تارة، وعلى " ما إذا " " لم يكن " أخرى وأخذ ~~في صلاة ذات الرقاع " برواية سهل " وقدمها على رواية ابن عمر؛ لأنها أحوط # PageV02P145 # للحرب وأقل مخالفة لقاعدة الصلاة ومنها عدد التكبيرات في صلاة الجنازة، ~~قال ابن سريج ما ورد من الزيادة عليها من الاختلاف المباح، والجميع سائغ، ~~وخالفه الجمهور وقالوا كان فيه خلاف في الصدر الأول، ثم انعقد الإجماع على ~~الأربع. نعم، لو خمس عمدا لم تبطل في الأصح، " لثبوتها في صحيح مسلم "، وهو ~~ظاهر إذا فعله عن اجتهاد أو تقليد، وإلا فيبطل؛ لأنه كالعابث. # ومنها " قوله " اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا بالثاء المثلثة، ويروى " ~~بالباء الموحدة "، قال النووي وينبغي الجمع بينهما وهو بعيد، بل الأولى ~~تنزيله على اختلاف الأوقات، فتقول هذا مرة وهذا مرة. ### || [الخيار يتعلق به مباحث] # الأول: شرع لدفع الغبن، وهو إما لدفع ضرر متوقع، وهو خيار المجلس، ~~والشرط، فإنهما إنما ثبتا لضرر يتوقع العاقد حصوله فيستدركه في مجلس العقد ~~أو مدة الخيار ويتخلص منه. # PageV02P146 # وإما لدفع ضرر واقع كخيار العيب والشفعة وخيار الشرط، وخيار عيوب النكاح ~~ونحوه. # ثم الخيار إن كان مقدرا من جهة الشارع، كخيار المجلس والشرط بثلاثة أيام ~~وخيار التصرية، إذا قدرناه بها فلا يوصف بفور ولا بتراخ. # وإما أن لا يقدر، والضابط فيه، إما أن يكون في تأخير الاختيار ضرر على " ~~من يقابله "، فهو على الفور، وإلا فهو على التراخي، وهو ينقسم إلى أربعة ~~أقسام: أحدها: الإجارة، كما إذا استأجر أرضا لزراعة فانقطع ماؤها ثبت ~~الخيار للعيب، قال الماوردي: وهو على التراخي؛ لأن سببه تعذر نقص المنفعة ~~وذلك يتكرر بمرور الزمان ويوافقه قول الرافعي، لو ms252 أجاز ثم بدا له مكن من ~~الفسخ إن كان يرجو زواله، وقد غلط في هذه المسألة جماعة، فأفتوا بأن خيار ~~المستأجر، إذا وجد عيبا على الفور كالرد بالعيب منهم ابن الجميزي وابن ~~السكري # PageV02P147 # الثانية: # كل مقبوض عما في الذمة من سلم أو كتابة إذا قبضه فوجده معيبا قال الإمام ~~إن قلنا بملكه بالرضا، فلا شك أن الرد (ليس) على الفور، وأن الملك موقوف ~~على الرضا، وإن قلنا يملك بالقبض فيحتمل أن يقال الرد على الفور، كما في ~~شراء الأعيان والأوجه المنع؛ لأنه ليس " معقودا " عليه، وإنما يثبت الفور ~~فيما يؤدي رده إلى رفع العقد إبقاء للعقد. # ومما يجب على الفور خيار النقيصة والخلف وإذا شرط الرهن والضمين فلم يف ~~به وكذا العتق في العبد المبيع ولم يف وقلنا العتق حق للبائع وفي " صور " ~~تفريق الصفقة إذا أثبتنا فيه الخيار. الثاني: ما هو على التراخي قطعا كخيار ~~الوالد في الرجوع، وخيار من أبهم الطلاق بين زوجتيه " أو العتق " بين ~~أمتيه، وخيار التعيين لمن أسلم على الزائد على العدد الشرعي، وخيار امرأة ~~المولى، وامرأة المعسر بالنفقة، وخيار أحد الزوجين إذا " تشطر " الصداق، ~~وهو زائد زيادة متصلة أو ناقص، في الرجوع إلى نصفه " أو إلى نصف قيمته، ~~وخيار المشتري إذا أبق العبد قبل قبضه قاله " صاحب العدة " # PageV02P148 # وتخيير ولي الدم بين العفو والقصاص. # الثالث: ما فيه خلاف والأصح أنه على الفور كخيار تلقي الركبان والبائع في ~~الرجوع لعين متاعه بإفلاس المشتري والأخذ بالشفعة والفسخ بعيب النكاح وخيار ~~الخلف في النكاح وخيار الغرور والفسخ بالإعسار بالمهر. # الرابع: ما فيه خلاف والأصح أنه على التراخي كخيار السلم إذا انقطع ~~المسلم فيه عند محله لجائحة وفيه وجه في التتمة وخيار الرؤية إذا جوزنا بيع ~~الغائب عند امتداد مجلس الرؤية. # البحث الثاني: مدة الخيار في العقد هل تجعل كابتدائه؟ هو ضربان: # أحدهما: في العقد الصحيح فيلحق به كما إذا زاد في الثمن " أو المثمن أو ~~شرط الخيار أو الأجل " أو قدرهما " على الأصح؛ لأن العقد غير مستقر ms253 ولأن ~~مجلس العقد # PageV02P149 # كنفس العقد إذ يصح فيه تعيين رأس مال السلم والعوض في عقد الصرف. # ومنه لو ألحق بالعقد شرطا فاسدا في مدة الخيار فعلى الخلاف والأصح أنه ~~يفسد العقد كالمقارن له. # ومنه إذا " أطلقا " عقد السلم فإنه يحمل على الحلول فلو اتفقا على ~~التأجيل في المجلس جاز " على " الأصح وكذا لو عقداه مؤجلا ثم إن أسقطا في ~~المجلس صار حالا. # الثاني: العقد الفاسد لاقتران شرط به لو " حذفاه " في المجلس لم ينقلب ~~العقد صحيحا في الأصح؛ لأن العقد الفاسد لا عبرة به فلا يكون لمجلسه حكم ~~وكما لو كان له في ذمة الغير دراهم فقال أسلمت إليك الدراهم التي في ذمتك ~~في كذا فإن شرط فيه الأجل كان باطلا؛ لأنه بيع الدين بالدين، " وكذلك إن ~~كان حالا " ولم يقبض المسلم فيه قبل التفرق، وإن أحضره في مجلس العقد " ~~وسلمه " فوجهان: أحدهما يصح كما لو صالح من تلك الدراهم على دنانير وسلمها ~~في المجلس وأصحهما: المنع؛ لأن قبض المسلم فيه ليس بشرط كما أنه لو باع ~~طعاما بطعام إلى أجل ثم تبرعا بالإحضار والقبض في المجلس لم ينقلب العقد ~~صحيحا. # الثالث: قال في الروضة: إذا انعقد البيع لم يتطرق إليه الفسخ إلا بأحد ~~سبعة أشياء # PageV02P150 # وهي خيار المجلس، وخيار الشرط، وخيار الخلف كأن شرطه البائع كاتبا فلم ~~يكن كذلك، وخيار العيب "، والإقالة، والتحالف، وتلف المبيع قبل القبض. # وأما خيار الرؤية في بيع الغائب إذا جوزناه فهو ملحق في المعنى بخيار ~~الشرط وخيار تفريق الصفقة، وخيار تلقي الركبان يرجع للعيب وخيار الامتناع ~~من العتق المشروط يرجع للخلف في الشرط وقد " ترد " هذه الخيارات الأربع إلى ~~اثنين فيقال خيار الرؤية وخيار النقيصة فيدخل في الأول خيار المجلس والشرط ~~ورؤية المبيع الغائب وفي الثاني العيب والخلف. وقد يرد على الحصر صور منها ~~اختلاط المبيع بغيره. # ومنها خيار تعذر قبض الثمن في الأصح وخيار الرجوع في المبيع عند فلس ~~المشتري ولو علم أن البائع وكيل، أو أمين حاكم، أو وصي، أو أب لابنه ms254 ~~الصغير، فهل " يرد " بهذه الأسباب؟ وجهان أحدهما نعم لما يخاف من فساد ~~النيابة واستحقاق الدرك، والأصح لا، لجواز " تبرعهم " وحكى في البحر وجها ~~ثالثا أنه إن لم يكن الولي ثقة ظاهرا فله الخيار. # الرابع بالنسبة إلى عوده بعد إسقاطه # ضابطه: أن الخيار يستدعي وجود سببه فمتى وجد ثبت الخيار ثم ينظر فإن كان ~~ما ثبت به الخيار شيئا واحدا " يوجد " جملة ويظهر نفعه وضرره حالة ظهوره ~~كالعيب والقصاص فمتى وجد الرضا بالعيب وإسقاط القصاص فلا رجوع، وكذا لو ~~رضيت بإعساره بالصداق لم يكن لها العود إلى الفسخ؛ لأن ضرره لا يتجدد وإن ~~كان ما ثبت به الخيار يثبت في الأزمنة ويتجدد كالخيار في فسخ النكاح ~~بالإعسار # PageV02P151 # بالنفقة والإيلاء فإنه يثبت الخيار للضرر الحاصل بانقطاع النفقة والوطء ~~وهو يتجدد في كل وقت فإن لكل زمان نفقة ووطئا. # فإذا رضي في زمن ثبت الخيار في الزمن الآخر لكن إذا " عادت " في النفقة ~~استؤنفت المدة بناء على " قول " الإمهال بخلاف ما إذا رضيت بترك المطالبة ~~بالفيئة ثم عادت " فطلبت " لا تحتاج لضرب المدة. # والفرق أن المدة تضرب بطلبها فسقطت بإسقاطها والمدة في الإيلاء تضرب بغير ~~طلبها " ومثله " انقطاع المسلم فيه يوجب الخيار فلو أجاز ثم بدا له مكن من ~~الفسخ " كزوجة " المولى، ووجهه الإمام بأن هذه الإجازة إنظار قال الرافعي ~~وقد يتوقف الناظر في كونها إنظارا ويميل إلى أنها إسقاط حق كإجازة زوجة ~~العنين، ويجوز أن يقدر فيه وجهان؛ لأن الإمام حكى وجهين في أنه لو صرح ~~بإسقاط حق الفسخ هل يسقط وقال الصحيح أنه لا يسقط. # ومثله السيد لو فسخ الكتابة إذا عجز العبد نفسه فلو أنظره ثم بدا له جاز ~~الفسخ قاله الإمام في " باب " الكتابة. # ومثله إذا استأجر أرضا لها ماء فانقطع ثبت له الخيار فإن أجاز ثم ندم ~~وأراد الفسخ فله ذلك فإن إجازته محمولة على توقع العود فلا يمتنع أن يفسخ ~~بعد ما قدم الإجازة قال الإمام وهذا شبهه " الأصحاب " في خيار المرأة ~~بالنفقة والإيلاء. # ومثله إذا قتل ms255 الأجنبي العبد في يد البائع تخير المشتري فإن قال أبتع هذا ~~الجاني بالقيمة ورضيت به ولا أفسخ البيع ثم بعد ذلك قال أنا أفسخ البيع قال ~~القفال في فتاويه له ذلك كما لو غصب المبيع من يد البائع فإن للمشتري الفسخ ~~فلو # PageV02P152 # أجاز وقال رضيت بمطالبة الغاصب ثم بعد ذلك بدا له الفسخ كان له ذلك. # فقيل له: كان ينبغي أن لا يجوز؛ لأن رضاه بالقيمة في " ذمة " الجاني ~~كالمقبوض " للمشتري كما في المحتال لا يرجع بعد الحوالة، ويدل على استقرار ~~القيمة في ذمته وأنها كالمقبوضة له أن له أن يستبدل عن تلك القيمة في أي ~~وقت شاء فدل على أنها مقبوضة " حكما قال " الشيخ في الاستبدال نظر، قيل: ~~ويمكن الفرق بينها وبين مسألة الغصب أن الخيار في مسألة الإتلاف لأجل العيب ~~" سقط " بالرضا وفي الغصب لعدم القبض وتعذره والقبض مستحق في كل زمان لا ~~يسقط بالإسقاط. # " ومنه " المميز إذا اختار أحد الأبوين كان عنده، فلو اختار بعده الآخر ~~حول إليه. # الخامس: إذا اجتمع أنواع من الخيار كخيار المجلس والشرط والعيب ففسخ ~~العاقد قال الدارمي في كتابه جامع الجوامع ينظر إن صرح بالفسخ بجميعها ~~انفسخ بالجميع وإن صرح بالبعض انفسخ به وإن أطلق ينفسخ بالجميع ولأنه ليس ~~بعضها أولى من بعض قلت: ويحتمل انصرافه للمتقدم إن ترتبت " في ذمته ". # واعلم أن الملك في زمن خيار المجلس موقوف وأما في زمن خيار الشرط ففيه ~~التفصيل بين أن يكون الخيار للبائع فالملك له أو للمشتري فله أولهما فموقوف ~~فإذا # PageV02P153 # اجتمع خيار المجلس " وخيار الشرط لأحدهما فقد تنافيا؛ لأن قضية خيار ~~المجلس " تعطي كون الملك موقوفا وقضية كونه لأحدهما تعطي كونه لواحد معين ~~فما المغلب؟ الظاهر تغلب خيار الشرط لثبوته بالإجماع فيترتب عليه أثره ~~وحينئذ فلو انقطع خيار الشرط وهما مجتمعان فالظاهر بقاء خيار المجلس لعدم ~~التفرق وخيار الشرط إنما رفع المدة لا أصل الخيار. # PageV02P154 ### | [حرف الدال] # [الدفع أقوى من الرفع] ### || الدفع أقوى من الرفع # ولهذا " المستعمل " إذا بلغ قلتين هل يعود طهورا؟ ms256 به وجهان ، ولو استعمل ~~القلتين ابتداء لم يصر مستعملا بلا خلاف والفرق أن الماء إذا استعمل وهو ~~قلتان كان دافعا للاستعمال وإذا جمع كان رافعا والدفع أقوى من الرفع. # ومنها: منع تخمير الخل ابتداء بأن يوضع " فيه " خل " فمنع " تخميرها ~~مشروع وتخليلها بعد تخميرها ممنوع. # ومنها: السفر قبل الشروع في الصيام يبيح الفطر ولو سافر في أثناء يوم من ~~رمضان لا يبيحه. # ومنها: أن الزوج يملك منع زوجته من حج الفرض، فإن شرعت فيه بغير إذنه، ~~ففي جواز تحليلها قولان، أظهرهما: نعم. # ومنها: وجود الماء بعد التيمم وقبل الصلاة يمنع " الدخول " فيها، ولو دخل ~~فيها بالتيمم ثم وجد الماء في صلاة، لا تسقط به بطلت. # PageV02P155 # ومنها: اختلاف الدين المانع من النكاح يمنعه ابتداء، ولا يفسخه في ~~الدوام. ### || [الدور قسمان] # : حكمي: وهو أن يوجب شيء " حكمين شرعيين متمانعين " ينشأ الدور منهما. ~~ولفظي: وهو أن ينشأ الدور من لفظ اللافظ، كما في مسألة الطلاق السريجية ~~ومسألة تعليق العزل بإدارة الوكالة. # ومن الأول: لو كان لرجل ابن مملوك فأوصى له سيده به ومات الموصي، ثم مات ~~الموصى له قبل قبول الوصية، وورثه أخوه فقبل أخوه الوصية عتق الابن على ~~الصحيح، ولا يرث، لأنه، لو ورث لحجب الأخ وبطل قبوله فلم يعتق فيلزم من ~~توريثه عدم توريثه ". # ومنها: شهد شاهدان بعتق عبدين فحكم الحاكم بعتقهما، ثم " شهد " العتيقان ~~بجرح الشاهدين لم يقبل لما يلزم من " قبولها " رد شهادتهما بالعتق. # PageV02P156 # قال لأمته إن زوجتك فأنت حرة، فزوجها عبدا لم تعتق، لأن في إيقاع الحرية ~~إبطالها، لأنا لو قلنا صارت حرة في ذلك الوقت بطل تزويجها، وإذا بطل ~~تزويجها بطلت حريتها، لأنه لم يحررها، إلا " بصفة " التزويج وقال " ابن أبي ~~أحمد " يثبت النكاح وتبطل الحرية. # مراهق قذف رجلا فقال المقذوف هو بالغ، وأنكر القاذف، فإن لم تقم بينة لم ~~يحلف المراهق أنه غير بالغ، لأنا لو حكمنا بيمينه أنه غير بالغ، لحكمنا ~~ببطلان اليمين، لأن اليمين من غير البالغ لا معنى " لها " # " ولو " دفع إلى رجل ms257 زكوات فاستغنى بها لم يسترجع منه لأن الاسترجاع منه ~~يوجب " دفعا " ثانيا، لأنه يصير فقيرا بالاسترجاع. # قال إن طلقتك غدا " طلقة " فأنت طالق اليوم ثلاثا، ثم طلق من الغد واحدة ~~طلقت واحدة ولم تقع الثلاث، لأنا لو أوقعنا الثلاث بطلت الواحدة وإذا بطلت ~~الواحدة بطلت الثلاث، ففي إثبات الثلاث إبطالها. # ووافق على ذلك ابن سريج وقال غيره: تقع الواحدة وثنتان من الثلاث " كقوله ~~إن طلقتك واحدة فأنت طالق عشرا وقعت واحدة وثنتان من العشرة ". # PageV02P157 ### || [الدين ضربان حال ومؤجل] # الأول: المؤجل ويحل بانقضاء الأجل ولو اتفق المتعاقدان على إسقاط الأجل ~~لم يسقط في الأصح ويحل بموت المديون بلا خلاف إلا في ثلاث صور: الأولى. # المسلم إذا لزمته الدية ولا مال له ولا عصبة تحمل عنه بيت المال فلو مات ~~أخذ من بيت المال مؤجلا ولا يحل لأن الدية تلازم التأجيل وصورتان على وجه: # إحداهما إذا لزمت الدية في الخطأ وشبه العمد الجاني كما لو " اعترف " ~~وأنكرت العاقلة فإنها تؤخذ من الجاني مؤجلة، فلو مات هل تحل الدية حتى يؤخذ ~~من تركته حينئذ وجهان أصحهما نعم والثاني. # لا تحل بموته لأن الدية " يلازمها " الأجل ولا يجري مثل ذلك فيما إذا مات ~~بعض العاقلة في أثناء الحول حيث كانت الدية تؤخذ منه فإنه يسقط عمن مات ولا ~~يأتي الوجهان حينئذ. # الثانية: ضمن دينا مؤجلا ومات الضامن لا يحل عليه الدين في وجه والأصح ~~خلافه. # ولو مات الأصيل حل عليه الدين ولم يحل على الضامن على الصحيح. # وها هنا غريبتان أيضا: # PageV02P158 # إحداهما: أن الديون لا تحل بموت صاحب الدين بلا خلاف إلا في مسألة واحدة ~~على وجه وهي ما لو خلع زوجته على طعام في ذمتها ووصفه بصفات السلم وأذن لها ~~أن تدفعه لولده منها أو خالعها على الإرضاع مدة معينة ثم مات المخالع ~~المذكور فإن فيه وجها بحلول ذلك بموته لأن الخلع على ما " ذكر " إنما كان ~~من أجل " الصغير " وقد سقط حقه عن أبيه بالموت " فليسقط " الأجل حينئذ. # الثانية: لو مات الصبي ms258 نفسه ففي حل ما ذكر بموت الصبي وجهان، أصحهما لا ~~يحل " هذا ما يتعلق " بالموت، وأما الفلس فلا تحل به الديون على الأظهر " ~~ولا بالجنون على الأصح " وما وقع في الروضة خلافه مردود. # ولا تحل الديون بالسفه ولا بالرق كما لو استرق الحربي في الأصح # الضرب الثاني: الحال " لا "، يؤجل وقد سبق في حرف الحاء. # فائدة: ليس في الشريعة دين لا يكون إلا مؤجلا إلا الكتابة والدية وليس ~~فيها دين لا يكون إلا حالا إلا في " القراض " ورأس مال السلم وعقد الصرف ~~والربا في الذمة وكل مقابلة بإتلاف قهري إلا دية الخطأ وشبه العمد والأجرة ~~في إجارة الذمة # PageV02P159 # وفرض القاضي مهر المثل على الممتنع في المفوضة وعقد كل نائب أو ولي لم ~~يؤذن له في التأجيل لفظا أو شرعا. # الدين لا يمنع وجوب زكاة المال " وكذا " زكاة الفطر على المرجح في الشرح ~~الصغير ويؤيده نص " الإمام " الشافعي " - رضي الله عنه - " على أن الفطرة ~~تقدم على الديون ولا يمنع السراية في العتق دين مستغرق في الأظهر ولا يمنع ~~صحة الوصية " دين مستغرق " وحكى القاضي الحسين في الأسرار فيه وجهين مخرجين ~~" مما " لو أوصى بزائد على الثلث ولا يمنع أخذ الزكاة عند الرافعي وقال ~~البغوي لا يصرف إليه شيء حتى يصرفه إلى الدين. # ولو اشترى قريبه وعليه دين فقيل لا يصح الشراء. # والأصح صحته ولا يعتق بل يباع " في الدين ". # أعتق في مرضه عبدا لا يملك غير عتق ثلثه " فإن " كان عليه دين مستغرق لن ~~يعتق " منه شيء " # الدين هل هو مال في الحقيقة أو هو حق مطالبة يصير مالا في المآل فيه ~~طريقان حكاهما المتولي في كتاب الصلح، ووجه الأول أنه يثبت به حكم اليسار ~~حتى تلزمه نفقة الموسرين وكفارتهم ولا تحل له الصدقة " ووجه الثاني أن ~~المالية من صفات # PageV02P160 # الموجود " وليس ها هنا شيء موجود قال وإنما استنبط هذا من قول " الإمام " ~~الشافعي " - رضي الله عنه - " فمن ملك ديونا على الناس هل تلزمه الزكاة " ~~المذهب " الوجوب وفي القديم قول أنها ms259 لا تجب . ويتفرع عليه فروع: # منها: هل يجوز بيع الدين من غير من عليه الدين إن قلنا " إنه " مال جاز ~~أو حق فلا لأن الحقوق لا تقبل النقل إلى الغير. # ومنها أن الإبراء عن الدين إسقاط أو تمليك. # ومنها: حلف لا مال له وله دين حال على مليء حنث على المذهب وكذا المؤجل ~~أو على المعسر في الأصح. # PageV02P161 ### | [حرف الذال المعجمة] # [الذهب يحرم استعماله على الرجال] ### || الذهب يحرم استعماله على الرجال # وأما في الأواني فيشترك النوعان في التحريم. ويستثنى مواضع: # أحدها: من جدع أنفه جاز له اتخاذ أنف من ذهب تغييرا لقبح الوجه بفقده وإن ~~أمكن اتخاذه من فضة وقد روى النسائي «إن عرفجة أصيب أنفه يوم الكلاب فأمره ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتخذ أنفا من ذهب» وقال (الترمذي) ~~(حديث) (حسن) غريب. # PageV02P162 # وفي معنى الأنف السن والأنملة فإن " نبت " فيه العضو وتراكم عليه اللحم ~~صار مستهلكا فلا زكاة فيه وإلا فحيث أمكن نزعه ففي زكاته القولان في الحلي ~~المباح ولا يجوز لمن قطعت كفه أو إصبعه أن يتخذ بدلها من ذهب أو فضة لأنها ~~لا تعمل بخلاف الأنملة فإنه يمكن تحريكها هذا هو المذهب وبه جزم الرافعي ~~وحكى القاضي الحسين " وجها " أنه يجوز. # الثاني: إذا صدئ قطع به في المهذب والتنبيه وغيرهما، لعدم ظهور السرف وفي ~~الكفاية عن البندنيجي أن أصحابنا ألحقوا به طراز الذهب إذا اتسخ وذهب حسنه ~~وقال القاضي أبو الطيب " الذهب " لا يصدأ، ورد بأن منه ما يصدأ وهو ما ~~يخالطه غيره بخلاف الخالص. # الثالث: إذا طلي الذهب بغيره بحيث لا يظهر قاله الماوردي. # الرابع: التمويه الذي لا يحصل منه شيء بالعرض على النار في الخاتم والسيف ~~وغيرهما لأنه يستهلك وصحح النووي التحريم لعموم الحديث. # PageV02P163 ### | [حرف الراء] # [الرخص يتعلق بها مباحث] ### || الرخص يتعلق بها مباحث # الأول: تنقسم إلى أقسام: أحدها: رخصة واجبة كحل الميتة للمضطر، وقيل: لا ~~يجب الأكل بل له الصبر حتى يموت وقال إلكيا الطبري في كتاب أحكام القرآن: ~~الصحيح عندنا أن ms260 أكل الميتة للمضطر عزيمة لا رخصة، كالإفطار " في رمضان ~~للمريض " انتهى وكذلك إساغة اللقمة بالخمر إن لم يجد غيرها وأشار الإمام ~~إلى أن الوجه في الميتة لا يأتي هنا لأنا وجهناه بالتردد في دفع الضرر، ~~وإساغة اللقمة معلومة. # ومنه وجوب استدامة لبس الخف " إن " لم يجد من الماء ما يكفيه، كما لو كان ~~المحدث لابس الخف بشرائطه ودخل وقت الصلاة ووجد من الماء ما يكفيه لو مسح ~~على الخف ولا يكفيه لو غسل " رجليه " فإنه يجب عليه المسح على الخف قطعا ~~كما نقله صاحب البحر في باب التيمم لأنه قادر على الطهارة من غير ضرر، ولم ~~يقف ابن الرفعة عليه نقلا " فذكره " تفقها وقال: الذي يظهر وجوبه بخلاف ما ~~لو لم يكن لابسا ولكنه " كان " على طهارة وأرهقه الحدث ومعه من الماء ما ~~يكفيه # PageV02P164 # للمسح دون الغسل فإنه لا يجب عليه كما قال الرافعي في التيمم لوضوح ~~الفرق. # ومنه التيمم لفقد الماء أو للخوف من استعماله إذا جعلناه رخصة وهو ما ~~أورده الإمام والرافعي. # والثاني: أنه عزيمة وهو ما أورده البندنيجي والثالث: التفصيل بين التيمم ~~لعدم الماء فعزيمة أو للمريض أو بعد الماء عنه أو بيعه بأكثر من الثمن ~~فرخصة وهو ما أورده الغزالي في المستصفى ويبني عليه ما إذا كان يرجو الماء ~~آخر الوقت هل الأفضل تعجيل الصلاة بالتيمم أو التأخير فعلى الأول التأخير ~~أفضل وعلى الثاني التقديم أفضل كالوضوء وإن صح هذا " البناء " أمكن أن يؤخذ ~~الخلاف في أنه رخصة أو عزيمة من الخلاف في التقديم أفضل " أم " التأخير ~~وكذلك من فوائده التيمم بالتراب المغصوب " يجوز " إن قلنا عزيمة وإن قلنا ~~رخصة فوجهان. # الثاني: رخصة فعلها أفضل كالقصر لمن بلغ ثلاثة أيام فصاعدا " وعد " بعضهم ~~منه مسح الرأس في الوضوء أفضل من الغسل مع أنه رخصة كما قاله الماوردي قلت: ~~لكن صرح " الشيخ أبو حامد في تعليقه والشيخ أبو محمد في الفروق بأنه عزيمة ~~" نعم المسح على الجبيرة رخصة، وعد النووي منه في كتاب الأصول والضوابط ~~الإبراد بالظهر ms261 في شدة الحر. # PageV02P165 # قال " الشيخ صدر الدين بن الوكيل وهو غلط " صريح، فإن في الإبراد وجهين ~~أصحهما سنة، " فيستحب " التأخير - والثاني رخصة " وهو " على هذا، لا يستحب ~~له الإبراد، وإذا قدم الصلاة كان أفضل فاستحباب الإبراد وكونه رخصة مما لا ~~يجتمعان، فلا يصح جعله رخصة، وأنها " مستحبة " # قلت: بل هو صحيح والوجهان متفقان على أنه رخصة لثبوته على خلاف الدليل، ~~لعذر الحر، وإنما الوجهان في أنه رخصة مستحبة أو مباحة، فعلى الأصح مستحبة، ~~والتقديم خلاف الأفضل، وعلى مقابله رخصة مباحة، والتقديم أفضل. # وعبارة القاضي الحسين: الإبراد مستحب، وهل هو أفضل من التعجيل " وجهان "، ~~وهو يقتضي الاتفاق على استحبابه، وإنما الخلاف في الآكد لتعارض " فضيلتين " ~~أول الوقت، وتحصيل الخشوع بالتأخير. # الثالث: رخصة تركها أفضل كالمسح على الخف، والتيمم لمن وجد الماء يباع ~~بأكثر # PageV02P166 # من " ثمن المثل "، وهو قادر عليه، والفطر لمن لا يتضرر بالصوم. وعد ~~المتولي والغزالي من هذا الجمع بين الصلاتين في السفر للخروج من الخلاف، ~~فإن أبا حنيفة " - رحمه الله - " يوجب القصر ولا يجوز الجمع إلا بعرفة ~~والمزدلفة. # البحث الثاني: # تنقسم الرخصة إلى كاملة وهي التي لا بدل " لها " بعد فعلها كالمسح على ~~الخف وإلى ناقصة وهي بخلافه كالفطر للمسافر، وهذا " أخذته " من كلام " ~~الإمام " الشافعي " - رضي الله عنه - " في الأم، فإنه قال والمسح رخصة كمال ~~وعلى هذا فالتيمم لعدم الماء فيما لا يجب معه القضاء رخصة كاملة وفيما يجب ~~معه القضاء رخصة ناقصة. # الثالث: الرخص لا تناط بالمعاصي. ومن ثم العاصي بسفره لا يترخص " بالفطر ~~والقصر " والجمع، ولا يأكل الميتة ولا يمسح مدة " المسافر " قطعا، ولا مدة ~~المقيم في الأصح، ولا تسقط عنه الجمعة بسفره ولا يباح له التطوع راكبا ~~وماشيا، لغير القبلة. # ولو زال عقله بسبب محرم لم تسقط عنه الصلاة. # PageV02P167 # ولو استنجى بمحرم أو بمطعوم، فالأصح لا يجزيه، لأن الاقتصار على الأحجار ~~رخصة، والرخص لا تناط بالمعاصي. # ولو عدم الماء " لم " يتيمم على وجه والأصح جوازه، لكن إذا صلى به وجب ~~القضاء في الأصح، وعلى الوجه ms262 الآخر، فالفرق بينه وبين سائر الرخص أن الرخص ~~" يتخير " بين فعلها وتركها، والتيمم واجب عليه. ولو تركه عصى. وتقديم ~~الكفارة على الحنث رخصة وفي الحنث " بمعصيته " وجهان، لأن الرخص لا تناط ~~بالمعاصي، وقد توسع الإصطخري في طرد هذا الأصل في المقيم العاصي، وقال " لا ~~يستبيح " شيئا من الرخص. كالمسافر. # وذهب عامة أصحابنا إلى أنه يستبيحها، ويخالف المسافر " فإن " الإقامة ~~نفسها، ليست معصية، لأنها كف، وإنما الفعل الذي يوقعه في الإقامة معصية، ~~والسفر في نفسه معصية. قال الإمام: وهذه القاعدة أعني أن المعاصي، إنما " ~~تنافي " الرخص، إذا كانت المعصية بسبب الترخص، كالعبد الآبق، لا يترخص برخص ~~المسافر. # أما إذا لم تكن المعصية بسبب الرخصة فلا، فمن سافر وعصى في سفره كان له ~~الترخص، لأنه عاص في سفره لا بسفره " ثم " استشكل على هذا ما لو جن المرتد، ~~ثم أفاق وأسلم لزمه قضاء الفائتة زمن جنونه مع أن سقوط القضاء " عن المجنون ~~تخفيفا " والمرتد ليس من أهل التخفيف، وحينئذ فالجنون لا معصية فيه، فكان ~~ينبغي إسقاط القضاء. # PageV02P168 # وقد " استثني " من هذه القاعدة صور: منها: لو شربت دواء فأسقطت " وصارت " ~~نفساء، لا تقضي " الصلاة أيام نفاسها " وإن كانت عاصية في الأصح، إلا أن ~~يدعي أن سقوط الصلاة عن " النفساء " عزيمة. # ومنها: جواز الاستنجاء بقطعة ذهب أو حرير يجوز في الأصح ". # ومنها: صحة المسح على الخف المغصوب والمسروق على الأصح، والفرق بينه وبين ~~ما " سبق " أن المسافر العاصي لا يستبيح المسح، ولأن المعصية هنا لا تختص ~~باللبس، ولهذا، لو ترك لبسه لم يترك المعصية وهناك المعصية بالسفر. # ومنها: إذا صب الماء بعد الوقت لغير غرض وتيمم، فقيل تجب الإعادة ~~لعصيانه، والأصح لا، لأنه فاقد. # ومنها: صحة التيمم بتراب مغصوب، كما جزم به النووي في شرح المهذب مع أن ~~التيمم رخصة على رأي. ومنها: جلد الآدمي إذا حكمنا بنجاسته بالموت، قيل لا ~~يطهر بالدباغ، لأن استعماله معصية، والرخص لا تناط بالمعاصي، والأصح يطهر ~~كغيره وتحريمه ليس لعينه، بل للامتهان على أي وجه كان، ولأنه يحرم ms263 استعماله ~~وإن قلنا بطهارته. # تنبيه: معنى قول الأئمة " أن " الرخص لا تناط بالمعاصي أن فعل الرخصة متى # PageV02P169 # توقف على وجود شيء نظر في ذلك الشيء فإن كان تعاطيه في نفسه حراما امتنع ~~معه فعل الرخصة، وإلا فلا. # مثال الأول: السفر الموصوف بالمعصية، كإباق العبد من سيده، " والأجير " ~~عينه من " مستأجره "، والمرأة من زوجها، لما كانت رخصة " القصر " والفطر ~~متوقفة على وجود السفر، اشترط " في " إباحة فعلها أن لا يكون السفر في نفسه ~~معصية، وكذلك الاستنجاء " بغير الماء " رخصة، " ولما " توقف على استعمال ~~جامد اشترط في الجامد كون استعماله مباحا فيمتنع " بما " استعماله معصية. # ومثال الثاني: ما إذا غصب المسافر في " سفر مباح " " ثوبا وصلى فيه، فإنه ~~" لا يمتنع عليه عدم الترخيص "، لما كان قصر الصلاة لا يتوقف على هذا الثوب ~~والمعصية لا تختص بالصلاة. # الرابع: تعاطي " سبب " الترخص لقصد الترخص، لا يبيح، كما إذا سلك الطريق ~~الأبعد لغرض القصر لم يقصر في الأصح # ، وكما لو سلك الطريق القصير، ومشى يمينا وشمالا حتى بلغت المرحلة ~~مرحلتين. # وقريب من ذلك ما لو دخل المسجد في أوقات الكراهة لقصد صلاة التحية لا ~~يصح. # PageV02P170 # ومثله لو أحرم مع الإمام، فلما قام إلى الثانية نوى مفارقته، واقتدى ~~بإمام آخر قد ركع فيحتمل أن لا تصح القدوة، إذا فعل ذلك لقصد إسقاط ~~الفاتحة، وإن اقتدى به لغرض آخر صح وسقطت عنه القراءة، وليس هذا كمن سافر ~~لقصد القصر والفطر في رمضان، فإن هذا قاصد أصل السفر، وهذا " كالقاصد " في ~~أثناء السفر، وإنما نظيره أن يقصد بأصل الاقتداء سجود السهو " وتحمل ~~الفاتحة فإنه يستبيح ذلك "، # وقالوا لو نذر " صوم " الدهر فأفطر يوما، فلا سبيل إلى قضائه، وأخذ ~~الرافعي من كلام الإمام أنه إذا سافر يقضي ما يفطر به " متعديا "، قال ~~وينساق النظر إلى أنه هل يلزمه " أن يسافر ليقضي ". # قلت: وقياس مسألة القصر أنه إذا سافر لقصد الترخص بترك " المنذور " " أنه ~~لا " يستبيح تركه، وقريب من هذا " ما " لو حلف ليطأن زوجته في نهار رمضان ~~فقال النووي ms264 وابن الصلاح الجواب فيها ما قاله أبو حنيفة " - رحمه الله - " ~~" لسائل سأله " عن " ذلك أنه يسافر. # الخامس: متى قارنها " المنع " لا تحصل بدون قصد لها لتتميز، ويتضح بصور: ~~منها: لو أخر المسافر الظهر إلى العصر بنية الجمع كان له الجمع، ولو أخرها ~~عامدا غير قاصد للترخص، ولم ينو الجمع لم يجز له، ولو فعل كان عاصيا. # PageV02P171 # ومنها: أن أصحاب الأعذار من مرض وسفر ونحوه إنما يباح لهم الفطر بشرط نية ~~الترخص، كما قاله المتولي، فقال لو جامع المريض أو المسافر من غير أن يقصد ~~نية الترخص عصى. # وكلام الرافعي يوافقه حيث قال إن قصد به الترخص لم تلزمه الكفارة، يعني ~~بلا خلاف، وإن لم " يقصده " فوجهان، وكان بعض الفقهاء، يستشكل ذلك، لأن ~~الخروج من العبادة من باب " التروك "، لا يفتقر إلى نية، ولهذا لا تجب نية ~~الخروج من الصلاة على الصحيح، وقد قالوا: للمنفرد الخروج من الفرض ليفعله ~~في جماعة فلم يلزموه نية الخروج، وقد صرح القفال في فتاويه بأن المسافر إذا ~~شرع في صوم رمضان جاز له الفطر، ولا يستدعي الفطر نية، بخلاف إتمام الصلاة. # السادس: التزام إبطال الرخصة ممنوع على الأصح، وقد قال - صلى الله عليه ~~وسلم - «إن الله تصدق عليكم بصدقة فاقبلوا صدقته» ، فإذا نذر صلاة النفل ~~قائما أو أن يصوم في السفر أو " إتمام " الصلاة فيه أو غسل الرجل، ولا يمسح ~~الخف أو استيعاب الرأس بالمسح أو التثليث في الطهارة ونحوه لم ينعقد، وقال ~~القاضي الحسين والبغوي ينعقد، لأنه أفضل لكثرة المشقة قال القاضي: ولو نذر ~~خصلة من خصال الكفارة المخيرة لم تتعين لما فيه من تغيير الشرع. # PageV02P172 # السابع: رخص السفر أقسام: # أحدهما: ما يختص بالطويل قطعا وهي ثلاثة " الفطر والقصر " والمسح - نعم ~~لو اجتمع الخوف مع قليل السفر ففي القصر قولان حكاهما " ابن القاص " لأن ~~الخوف إذا انضم إليه ألحقه بالطويل، وتوقف السنجي في " ثبوتهما " وقطع ~~بالمنع، لأن ما لا يباح في " القصير " لا يباح مع الخوف " منه "، كالفطر ~~والمسح أكثر من يوم وليلة. # الثاني ms265 ما لا يختص بالطويل قطعا، وهو شيئان أكل الميتة وترك الجمعة. # الثالث: ما فيه قولان، والأصح عدم اختصاصه وهو شيئان إسقاط الفروض ~~بالتيمم والتنفل على الراحلة. واستدرك بعضهم ثالثة وهي ما إذا كان له نسوة، ~~وأراد السفر فأقرع بينهن، وأخذ من خرجت لها القرعة، لا يلزمه القضاء ~~لضراتها، إذا رجع، ولا يختص ذلك بالسفر الطويل في الأصح، خلافا للغزالي. # الرابع: ما فيه قولان والأصح اختصاصه بالطويل وهو الجمع بين الصلاتين. # PageV02P173 # واعلم أن " عد " أكل الميتة والتيمم من رخص السفر فيه تجوز فإنه لا يختص ~~بنفس السفر إذ يجوز التيمم للمريض والجريح مع الإقامة ويجوز أكل الميتة في ~~الحضر للمضطر. # وقد نازع الرافعي في باب صلاة المسافر في الأولى وقال لا تختص بالسفر وقد ~~يقال إنما عد رخصة إذا كان الاضطرار وفقد الماء " ناشئين " من السفر ~~والغالب فيهما أنهما ينشآن من السفر " فعدوهما " باعتبار الغالب وذكر ~~الأصحاب أن للغانمين التبسط في الغنيمة من الطعام قال الإمام ونزلوا دار ~~الحرب في إباحة الطعام منزلة السفر في " الترخص " فإنها وإن ثبتت بمشقة ~~السفر فالمترفه الذي لا كلفة عليه يشارك فيها. ### || [الردة لا تحبط العمل] # عندنا بمجردها بل إذا مات عليها خلافا لأبي حنيفة " - رحمه الله - " وحكى ~~إمام الحرمين في الشامل عن بعض الأصحاب أنها لا تحبط العمل. # وتأثيرها يظهر في تخفيف العذاب عنه وأول قوله تعالى {ليحبطن عملك} ~~[الزمر: 65] أي مقصودك من عملك فإن المقصود منه كان " دخول " الجنة لا ~~تخفيف العذاب. # وقال في الأساليب: الحج عندك لا يحبط في حق من مات مرتدا ويعلم ذلك ~~بقولنا إن الكفار مخاطبون بالفروع ولو لم نقطع بذلك في المأمورات قطعنا به ~~في المنهيات فلا شك أن الكافر الذي قتل الأنبياء وهتك الحرمات وسفك الدماء ~~أشد # PageV02P174 # عقابا من مترهب متعلق " بقلة " جبل لا ينفع المسلمين ولا يضرهم فنقول ~~بناء على هذا: إذا حج مسلما ثم ارتد ومات مرتدا فحجه ثابت ويفيده الحج ~~التحصين من العقوبة ولو لم يحج لعوقب على ترك الحج ولكنه لا يفيد ثوابا ms266 فإن ~~دار الثواب الجنة وهو لا يدخلها لأنه كافر. # هذا قولنا فيمن يموت مرتدا فأما إذا مات مسلما والحج قد مضى على الصحة ~~والميت من أهل الجنة والثواب غير متعذر فلا معنى " للإحباط " في حقه أصلا # وقال الرافعي في باب الزنا إذا ارتد " الشخص " " الزاني " لا يبطل إحصانه ~~حتى لو زنى في الردة أو بعد الإسلام فعليه الرجم خلافا لأبي حنيفة. # وقال الأصحاب: لو تطهر ثم ارتد لا تبطل طهارته بخلاف ما لو تيمم ثم ارتد ~~لأن التيمم إباحة وبالردة خرج عن أن يكون من أهل الإباحة. # وقالوا لو ارتد في خلال أذانه ثم أسلم كان له البناء على الأصح إذا لم ~~يطل الفصل فإن طال بطل وكان ينبغي جريان هذا التفصيل في الحج بل أولى لأنه ~~شديد الإلزام لكنهم أبطلوه طال زمن الردة أو قصر. ### || [الرشوة أخذ المال ليحق به الباطل أو يبطل الحق] # ، فأما إذا كان مظلوما فبذل لمن يتوسط له عند السلطان في خلاصه وستره ~~فليس ذلك بإرشاء حرام بل جعالة مباحة حكاه القاضي الحسين في باب الربا من ~~تعليقه عن القفال ونقله النووي في فتاويه مقتصرا # PageV02P175 # عليه لكن في المنهاج للحليمي لا يحل لأحد أن يأخذ من أحد مالا على دفع ~~ظلم عنه أو على رد مال له في يده وإن جاز للمظلوم وصاحب المال إذا علم أنه ~~لا يندفع الظلم عنه أو لا يصل إلى ماله " إلا بشيء " " يرضخه أو يعطيه " ~~وهذا كالأسير أو المحبوس بغير حق إذا لم يطلق إلا بشيء فله إعطاؤه ويحرم ~~على الآخذ " الأخذ ". ### || [الرضا بالشيء رضا بما يتولد منه] # منها: رضا أحد الزوجين بعيب صاحبه فإن " زاد " العيب فلا خيار على ~~الصحيح. # ومنها: ادعت المنكوحة برضاها حيث يعتبر إذنها أن بينها وبين الزوج محرمية ~~لم يقبل لأن رضاها بالنكاح يتضمن اعترافها " بحكمه فلا يقبل منها " إلا إذا ~~ذكرت عذرا كنسيان ونحوه. # ومنها: علمت بإعساره بالمهر وأمسكت عن المحاكمة بعد طلب المهر كان رضاء ~~بالإعسار مسقطا للخيار بخلاف ما إذا كان ms267 قبل الطلب لاحتمال أن التأخير ~~لتوقع النسيان. # ومنها: لو ادعت بعد الدخول وهي معتبرة الإذن أنها " زوجت " بغير إذنها ~~قال البغوي لا يقبل قال الرافعي كأنه نزل الدخول منزلة الرضا. # ومنها: لو قال لرشيد اقطعني ففعل فسرى فهدر وفي قول يجب الغرم. # PageV02P176 # ومنها لو أذن المرتهن للراهن في ضرب العبد المرهون فهلك في الضرب فلا ~~ضمان لأنه تولد من مأذون فيه كما لو أذن في الوطء فأحبل. # PageV02P177 ### || [حرف الزاي] # [الزائل العائد كالذي لم يزل] ### || الزائل العائد كالذي لم يزل # و " كالذي " لم يعد هذه القاعدة على أربعة أقسام: # الأول: ما هو كالذي لم يعد قطعا. # فمنه: لو زال الملك عن العبد قبل " ليلة " هلال شوال ثم تملكه بعد الغروب ~~لا تجب عليه فطرته قطعا. # ولو تغير الماء ثم زال فإنه يعود طهورا فلو عاد التغير بعد زواله فإنه ~~يبقى على طهوريته قطعا فكأن التغير " لم يعد " " هذا " إذا كانت النجاسة ~~حكمية فإن كانت جامدة وزال التغير ثم عاد وهي باقية فإنه يعود التنجيس. # هذا حاصل ما في الكفاية وشرح المهذب. # ولو سمع القاضي بينة ثم عزل قبل الحكم ثم عاد فلا بد من إعادتها قطعا. # ولو فسق شهود الأصل بطلت شهادة الفرع فإن تابوا صحت شهادتهم ولا تعود ~~شهادة الفروع، قاله الهروي. # ولو قال: إن دخلت دار فلان ما دام فيها فأنت طالق فتحول فلان عنها ثم عاد # PageV02P178 # إليها لا يقع الطلاق لأن إدامة المقام التي انعقد عليها اليمين قد انقطعت ~~وهذا عود جديد وإدامته " إقامة " مستأنفة نقله الرافعي في الطلاق عن ~~البوشنجي " ولم يحك خلافه. # وحكى فيه أيضا فيما إذا قال لأبويه إن تزوجت ما دمتما حيين فزوجته طالق ~~فمات أحدهما وتزوج لا يقع وجزم صاحب الكافي بعدم الحنث في الأولى في كتاب ~~الأيمان أيضا. # ولو قلع سن غيره وليست تلك السن له فلا قصاص وإن نبتت بعده. # الثاني: ما هو كالذي لم يزل قطعا. # فمنه: ما لو اشترى معيبا ثم باعه ثم علم العيب فلا أرش له فلو ms268 رد عليه ~~بالعيب فله رده قطعا. # ومنه: " لو " فسق ناظر الوقف ثم صار عدلا فإن كانت ولايته مشروطة في أصل ~~الوقف منصوصا عليه بعينه عادت ولايته وإلا فلا " أفتى به النووي ووافقه ابن ~~الرفعة وغيره وهو ظاهر وسكت النووي عمن " استحق " النظر مدة الخلل " وقال " ~~ابن الرفعة: الأشبه أنه لمن يستحق النظر بعده كما في ولاية النكاح واستبعده ~~بعضهم إذا لم ينص الواقف عليه وقال: النظر للحكام " حينئذ " وفرق بينه وبين ~~النكاح بأن الثاني ليس له حق إلا بعد الأول بخلاف ولاية النكاح فإن # PageV02P179 # سببها القرابة وهي موجودة مع وجود الأول فإذا خرج الأول عن كونه أهلا ~~انتقل إلى الأبعد. # الثالث: ما فيه خلاف والأصح أنه كالذي لم يزل. # فمنه " لو " طلق قبل الدخول وقد زال ملكها عنه فله نصف بدله فلو زال وعاد ~~تعلق بالعين في الأصح لأنه أقرب إلى حقه وإذا طلقت المرأة عاد حقها في ~~الحضانة. # وقال المزني: إن كان الطلاق رجعيا لم يعد حقها. # ولو تخمر العصير المرهون بعد القبض ارتفع حكم الرهن فلو عاد عاد الرهن في ~~الأصح. # ولو اشترى معيبا ثم باعه ثم علم العيب فلا أرش له فلو عاد إليه بإرث أو ~~هبة أو وصية أو إقالة فله الرد في الأصح. # ولو اشترى شيئا ولم يدفع ثمنه وزال ملكه عنه ثم حجر عليه وعاد إليه ~~بالإرث فالأصح في الشرح الصغير أن لصاحبه الرجوع وهو قضية كلامه في الكبير ~~فإنه شبهه بنظيره من الرد بالعيب لكن الأصح في زوائد الروضة أنه لا يرجع، ~~أي " لتلقي " الملك من غيره، كما في الهبة. # ولو عجل زكاته فشرط أجزائها كون القابض في آخر الحول مستحقا فلو خرج عن ~~الاستحقاق في أثناء الحول ثم عاد أجزأت في الأصح ولو فاتته صلاة في السفر ~~ثم أقام ثم سافر قصرها في الأصح. # ولو جاوز الميقات غير محرم ثم عاد فالأصح أنه إن عاد قبل تلبسه بنسك سقط ~~الدم وإلا فلا. # ولو فارق عرفة قبل الغروب أراق دما فلو عاد فكان ms269 بها عند الغروب فلا دم # PageV02P180 # ولو اشترى عصيرا فصار خمرا في يد البائع ثم صار خلا هل يصح البيع قال في ~~البحر في الفروع المنثورة آخر الربا: فيه وجهان مبنيان على أنه إذا عاد ~~خلا، هل يعود الملك الآن أو يتبين بقاء الملك حال كونه خمرا، وهما كالقولين ~~في الرهن، والأصح الثاني، لأني لا أعلم أنه لو مات وترك خمرا، وصارت خلا ~~يقضى من ثمنه دين الميت، وتنفذ وصيته. ونظيره أن يبيع عبدا فأبق قبل القبض ~~هل يبطل البيع قولان الأصح لا يبطل وللمشتري الخيار " وعندي " أنه يبطل على ~~المذهب الصحيح، لأن المالية زالت بمصيرها خمرا فيستحيل بقاء البيع، وإذا ~~بطل البيع لا يعود من غير تجديد. # الرابع: ما فيه خلاف والأصح أنه كالذي لم يعد. # فمنه، لو زال ملك الموهوب ثم عاد لم يرجع الأب في الأصح والفرق بينه وبين ~~صورة الصداق السابقة أن حق الزوج في العين والمالية أي البدل وحق الأب في ~~العين فقط، والأول آكد. # ولو اشترى عينا وزال ملكه عنها، ثم عادت إليه بملك آخر ثم حجز عليه " ~~بالفلس "، فليس لبائعه الرجوع عليه في الأصح. # ولو أعرض عن جلد ميتة أو خمر فتحول بيد غيره لم يعد الملك في الأصح. # ولو رهن شاة، فماتت في يد المرتهن بطل الرهن، فلو دبغ الجلد لم يعد رهنا ~~في الأصح، بخلاف مسألة التخمير. # ولو جن قاض أو ذهبت أهليته لم ينفذ حكمه، فلو زالت هذه الأسباب لم تعد ~~ولايته في الأصح. # PageV02P181 # ولو قلع سن " مثغور " وجب الضمان، فلو عادت لم يسقط في الأظهر ومثله " لو ~~" التحمت الجائفة أو نبت اللسان، فالأصح أنه لا يسقط ومنه عود اليمين بعود ~~الصفة، والأصح عدم العود. ولو قطع أذنه، فألصقها المجني عليه في حرارة الدم ~~فالتصقت لم يسقط القصاص، وقد يحكم بطهارتها من خلاف مبني على نجاسة العضو ~~المبان من الآدمي. # ولو هزلت المغصوبة عند الغاصب ثم سمنت، لم يجبر " في الأصح " بل يضمن ~~النقصان، وهذه نعمة جديدة. # والضابط أن ما كان ms270 " المعلق " فيه شرعيا، إذا عاد فهو كالذي لم يزل ~~كالمفلس إذا حجر عليه قبل إقباض الثمن، وكان قد خرج عن ملكه ثم عاد، وإن ~~كان وضعيا فكالذي لم يعد، كما لو علق طلاقها على الدخول، ثم أبانها ثم ~~تزوجها فعادت، لا يقع في الأصح. ### || [الزيادة المتصلة تتبع الأصل] # في سائر الأبواب من الرد بالعيب والفلس وغيرهما، إلا في الصداق، فإن ~~الزوج، إذا طلق قبل الدخول، لا يرجع إلى النصف الزائد، إلا برضا المرأة. # PageV02P182 # والزيادة المنفصلة لا تتبع الأصل في الكل. # وعبر الماوردي فقال حكم الزيادة المنفصلة أن تتبع المالك دون الملك فرد ~~الأصل بالعيب لا يوجب رد زيادته " والزيادة المتصلة تتبع الملك دون المالك، ~~كما أن رد الأصل بالعيب يوجب رد زيادته " المتصلة. # وفرق الأصحاب بين الصداق وغيره بأن الطلاق إنشاء تصرف من جهة الزوج في ~~ملكه، فيحدث به الملك على نصف ما سماه في العقد، ولم يمكنه الرجوع في نصف ~~العين، لأنه أكثر من نصف المسمى، فانتقل إلى البدل، وفي مسألتنا " فسخ " ~~العقد لمعنى ظهر من بعد فاستند إلى حال العقد حكما، وجعل كأن العقد لم يكن ~~كالواهب يرجع في الهبة، والبائع يرد " العين بالعيب " وقد يضاف لصورة ~~الصداق المستثناة: العين " الموهوبة " للولد على وجه وكذلك اللقطة، إذا ~~زادت زيادة متصلة ثم ظهر مالكها، فإنه ينحصر حقه في قيمتها على ما قاله ~~الماوردي. ### || [الزيادة اليسيرة على ثمن المثل لا أثر لها] # ، وإن كان فيها غبن ما، كما في الوكيل بالبيع والشراء وعدل الرهن " ~~ونحوه، إلا في موضع واحد، وهو ما كان شرعيا عاما، كما في المتيمم، إذا وجد ~~الماء يباع بزيادة يسيرة على ثمن المثل، لا تلزمه # PageV02P183 # في " الأصح، وقيل إن كانت مما يتغابن بمثلها وجب والمذهب الأول، والفرق " ~~بينه " وبين غيره أن ما وضعه الشارع، وهو حق له " بني " على المسامحة. # أما وجدان الواجب بأكثر من المعتاد، فينزل منزلة العدم، كما لو وجد ~~الغاصب المثل يباع بأكثر من ثمنه، لا يكلف تحصيله في الأصح. # ولو لم يكن عند ms271 الجاني إبل ، وفي إبل البلدة، غالب، ولكنه يباع بزائد على ~~ثمن مثله لم يلزمه شراؤه، ويكون كالمعدوم قطعا، ولم " يجروا " فيه خلاف ~~الغصب ولا يبعد التعدية في الموضعين. # ولو وجد المكفر الرقبة تباع بأكثر من ثمن المثل، لا يجب الشراء، بل يصوم ~~على المذهب. # ولهذا " إذا " كان الزاد يباع بأكثر من ثمن مثله لا يجب الحج. # ولو وجد حرة بأكثر من مهر المثل له العدول إلى الأمة في الأصح. # ولو وجد المضطر طعاما يباع بأكثر من ثمن مثله، قال البغوي يجب الشراء، ~~ولا يأكل الميتة، والمذهب خلافه. ### || [الزيادة على العدد إذا لم تكن شرطا في الوجوب] # " الزيادة " على العدد إذا لم تكن شرطا في الوجوب شرعا، لا يتأثر بفقده ~~ولهذا لو شهد ثمانية على شخص بالزنا، فرجم ثم رجع " أربعة " عن # PageV02P184 # الشهادة، لا شيء عليهم، فلو رجع منهم خمسة ضمنوا " لنقصان " ما بقي من ~~العدد المشروط، لكن خالفوا هذا فيما لو ملك تسعة من الإبل وحال " عليها " ~~الحول، ثم تلف قبل التمكن أربع، فإن قلنا الوقص عفو كما الأصح فعليه شاة، ~~وإن قلنا الواجب سقط على الجميع فوجهان: أحدهما كذلك، لما ذكرنا أن الزيادة ~~لما " لم " تكن شرطا في وجود الشاة لم يسقط شيء بتلفها. # والأصح " أنه " عليه خمسة أتساع شاة لأنها متعلقة بجميع التسع، فحصة كل ~~بعير " منها " تسع، فيسقط بتلف الأربع أربعة أتساع ويبقى الباقي. ### || [الزرع النابت في أرض الغير] # أقسام # " الأول ": أن يزرع تعديا فيقلع مجانا، وليس لعرق ظالم حق، وفي الحديث ~~«من زرع في أرض قوم بغير إذنهم، فليس له من الزرع شيء وله نفقته» # PageV02P185 # نقل الترمذي عن " البخاري " أنه حديث حسن. # قال: وبه قال أحمد وإسحاق "، وقال ابن المنذر قال به أحمد ما دام الزرع ~~في الأرض، فإن " كان " حصد فإنما لهم الأجرة. # وقال الجمهور: الخبر إما منسوخ أو مؤول على أنه زرع أرضهم ببذرهم على ~~خلاف شرطهم، فالزرع لهم، وعليهم أجرة مثل عمله، وقال " الطحاوي " في مشكل ~~الآثار: لا نعلم أحدا قال بهذا الحديث، ms272 إلا " شريك بن عبد الله النخعي، وهو ~~قول حسن لهذا الحديث. # ووقع في الفتاوى أرض تؤجر وقت الزراعة بعشرين الفدان، وإذا أوجرت بأجرة ~~مؤجلة إلى المغل أوجرت بأربعين، فغصبها غاصب وزرعها، ولم يطالبه # PageV02P186 # صاحبها إلى أوان المغل، والواقع في الأرض أن الزرع يبطل منفعتها فلا ~~يتأتى اعتبار كل مدة " في نحوها ". # وأجرة المثل، إنما تكون حالة فهل يضمن العشرين فقط لأنها وجبت " عليه " ~~وقت زراعته حالة؟ وأجاب بعضهم بأن " هنا ضمانين ": # أحدهما ضمان " جنايته " بإبطاله منفعة الأرض بزرعه فيضمنه بقيمة تلك ~~المنفعة حالا، وثبتت في ذمته سواء " طلب " أم لا. # والثاني ضمان أجرة بقاء الأرض في يده إما " لاستمرار " زرعه " فيها أو ~~لغيره. # وهذا يجب شيئا فشيئا، فأي وقت حضر المالك له مطالبته بالأمرين جميعا ضمان ~~المنفعة الفائتة بجنايته " ووقت " تفويتها وضمان أجرة " مثل " المدة التي ~~أقامت في يده. # " الثاني " زرعها بعقد فاسد وقد " سبقت " # " الثالث ": أن ينبت بغير اختياره، كما لو حمل السيل بذرا إلى أرض الغير ~~فنبت لصاحب البذر فيجب رده إن كان له قيمة، فإن لم يكن كحبة أو نواة، فهل ~~النابت لمالك الأرض أو لصاحب الحب وجهان أصحهما الثاني. # PageV02P187 # والأصح أنه يجبر على قلعه إذ لا تسليط من جهة المالك # " الرابع ": أن يؤذن له في شيء " فزرع " ما ضرره أعظم منه " كما " لو ~~استأجر لزراعة حنطة فزرع القطن فللمالك القطع مجانا فإن مضت لمثلها أجرة ~~ففي المطلب إن قلنا في نظيره " من " الأجرة تجب أجرة المثل فكذا هنا وإن ~~قلنا يستحق ما زاد على المسمى من أجرة المثل " فهنا " تردد. # " الخامس ": أن يزرع المأذون فيه ببذره فالزرع له إلا أن يكون فلاحا يزرع ~~بالمقاسمة بينه وبين صاحب الأرض كعادة الشام فإن الزرع يكون في حكم ~~المقاسمة على ما عليه " أهل " الشام " وأجازه " بعض المتأخرين قال ووجهه من ~~جهة الفقه أن الفلاح كأنه خرج عن البذر " لصاحب " الأرض بالشرط المعلوم ~~بينهما " فثبتت " على ذلك وإذا عرفت هذا وتعدى شخص على أرض " وغصبها " وهي ~~في يد الفلاح فزرعها ms273 على عادته لا نقول الزرع للغاصب بل للمغصوب منه على ~~حكم المقاسمة وهذه فائدة جليلة تنفع في الأحكام. # " فائدة أعار أرضا للزرع فزرع ورجع المعير " فهل " له مطالبته بالقلع قال ~~ابن القطان في المطارحات إن كان مما يؤخذ فصيلا في العرف فإنه يأخذه بقطعه ~~وإن كان مما " يستحصده " لم يكن له مطالبته ويقال له " إن شئت " # PageV02P188 # أذنت فأعطه قيمة زرعه قائما وإن امتنع المستعير كان عليه " أجرة " مثل ~~الأرض إلى الحصاد. # PageV02P189 ### | [حرف السين المهملة] # [السبب يتعلق به مباحث] ### || السبب يتعلق به مباحث # الأول: قيل في حقيقته: ما يتوصل به إلى الحكم ويكون طريقا في ثبوته ~~كالنصاب في الزكاة والحول شرط فإن قيل هلا عكس قيل لأن الشارع إذا رتب حكما ~~عقب أوصاف فإن كانت كلها " مناسبة " فالجميع علة كالقتل العمد العدوان وإن ~~ناسب البعض في ذاته دون البعض فالمناسب في ذاته سبب والمناسب في غيره شرط ~~فالنصاب يشتمل على " الغني " ونعمة الملك في نفسه والحول مكمل لنعمة الملك ~~" فالتمكين " " بالتنمية " في جميع الحول فهو شرط " له " وقد يطلقه الفقهاء ~~في الجنايات في مقابلة المباشرة. وقال الغزالي كل ما يحصل الهلاك معه فأما ~~أن يحصل به فيكون علته كالتردية في البئر أو يحصل عنده لعلة أخرى لكن لولاه ~~لم تؤثر العلة كحفر البئر مع التردية فهو سبب وأما أن يحصل معه وفاقا ولا ~~يقف العمل على وجوده فلا عبرة به كما إذا ضربه ضربة خفيفة فمات فهذا لا ~~يجعل سببا بل هو موافقة قدر. # الثاني: ينقسم السبب إلى قولي وفعلي # PageV02P190 # فالقولي كالتحرم بالصلاة ونية الإحرام بالحج وغيره والبيع والهبة ~~والإجارة وسائر العقود والتلفظ بالطلاق والعتق والظهار والرجعة. # والفعلي كالاصطياد والاحتطاب والإحياء وقتل الحربي والزنا والسرقة والقتل ~~المحرم والوطء المقرر لكمال المهر ونحوه. # فالأول هل يثبت حكمه مع آخر جزء من الصيغة أم بتمامها فيه وجهان حكاهما ~~الرافعي بالنسبة للبيع والعتق ونحوه وحكى الروياني في تكبيرة الإحرام " أنه ~~" هل يدخل في الصلاة بأول التكبير أو بالفراغ يتبين أنه دخل من أوله وجهان ms274 ~~يبني عليهما ما لو رأى المتيمم الماء قبل الفراغ من التكبير وعلى قياسه ~~ينبغي أن يجري في البيع وجه بانتقال الملك بأول لفظ القبول وعلى هذا تحصل ~~ثلاثة أوجه. # " وقال " ابن عبد السلام المختار عند الأشعرية والحذاق من أصحاب الشافعي ~~" - رحمه الله - " أن هذه الأحكام تقترن بآخر حرف من حروف أسبابها فتقترن ~~الحرية بالراء من أنت حر والطلاق بالقاف من أنت طالق، قال وهو يطرد في جميع ~~ألفاظ الأمر والنهي فإذا قال اقعد كان أمرا مع الدال وكذلك لا تقعد. # " وقال " الرافعي في كتاب الكفارة: اختلف الأصحاب في أن الطلاق والعتق ~~وسائر الألفاظ هل يثبت " حكمها " مع " الجزء " الأخير من اللفظ أم " عقب " ~~" تمام " أجزائه على الاتصال؟ وجهان والأكثرون على الثاني. # انتهى. # PageV02P191 # " وأما الثاني " وهو الفعلي ففيه الخلاف " السابق أيضا ". # وقد ذكر الرافعي فيما لو ارتضع الصبي خمس رضعات حتى يحصل التحريم بانفساخ ~~النكاح هل يثبت ذلك مع الرضعة الخامسة أو عقبها فيه وجهان. # وبقي قسم ثالث يتقدم الحكم فيه على سببه كالدية " فإنا " نقدر دخولها في ~~ملك القتيل قبيل آخر جزء من حياته وإلا لم تورث عنه ولم تنفذ " فيها " ~~وصاياه وديونه. وهذا كله فيما يمتد زمانه. # فأما إذا كان السبب المعلق عليه له أول وآخر وحقيقة تتم بآخره كالحيض ~~يوجب الغسل بخروجه أو بانقطاعه أو بالمجموع فيجب بخروجه ولا يتحقق إلا عند ~~انقطاعه ثلاثة أوجه أصحها الثالث كذا قاله الرافعي وصحح النووي في شرح ~~المهذب الثاني، وزاد وجها رابعا وهو " بالقيام " إلى الصلاة وقد استشكل ~~الثاني مع الثالث فإنه هو هو، فإن القائل بالخروج يسلم أنه لا يصح إلا عند ~~الانقطاع وجوابه أن الانقطاع " شرط " في الثاني " وشرط " في الثالث. # ونظيره الخلاف في كفارة اليمين هل سببها الحنث واليمين جميعا أو سببها ~~اليمين والحنث شرط، أو سببها الحنث وحده؟ وتظهر فائدة الخلاف في صورتين: ~~إحداهما: إذا استشهدت الحائض فإن قلنا لا يجب بالخروج فلا تغسل وإلا فوجهان # PageV02P192 # الثانية: إذا قلنا الحائض لا تمنع القراءة فأجنبت فإن قلنا غسل ms275 الحيض لا ~~يجب بالخروج اغتسلت عن الجنابة وإلا فلا. # الثالث: هل يجب التعرض له " في الإخبارات " والإنشاءات. # الأصل أن ما لزم على كل تقدير لا يحتاج إلى التعرض لسببه وما اختلف أمره ~~فلا بد من بيانه. # ولهذا يجب ذكر سبب الجرح دون التعديل على الأصح ولزم بيان السبب في ~~الإخبار بالنجاسة لاحتمال أن يظن " أن " ما ليس بنجس نجسا والشهادة بالردة ~~ملحقة " بالجرح عند المحققين فلا يقبل خلافا لترجيح الرافعي. # " ولا بد من " التفصيل لأنه قد يعتقد ما ليس بكفر كفرا، وكذلك لو ادعى ~~أنه قتل مورثه فيذكر أنه انفرد به أو شورك وأنه عمد أو خطأ أو شبه عمد. # قال الدبيلي في أدب القضاء " لو " شهدوا أن هذه المرأة مطلقة ثلاث ~~تطليقات لم يسمع حتى يذكروا لفظ الزوج بالطلاق لجواز أن يكون " قال لها يا ~~بائنة " أو حلال الله علي حرام ونحوه من الكنايات وكان. عندهم أن ذلك " ~~طلاق ". # PageV02P193 # ولو شهدا أنه ضربه بالسيف فأوضح رأسه جزم الجمهور بالقبول وقال القاضي ~~الحسين لا بد من " التعرض " لإيضاح العظم لأن الإيضاح ليس مخصصا بذلك ". # ولو شهدا بدين أو ملك " يثبت " الدين والملك وإن لم يذكرا سببا. # قال ابن عبد السلام وهو في غاية الإشكال لاختلاف العلماء في الأسباب ~~المثبتة للدين والملك. # قلت إنما تقبل مطلقة عند عدم المنازع، وأما عند ذكر " الانتقال " من مالك ~~آخر فلا بد من بيان السبب في الأصح. # ولو ادعى نكاح امرأة لا يكفيه الإطلاق بل لا بد من التفصيل والتعرض ~~لشرائط النكاح بخلاف دعوى البيع ونحوه. # ومما يشترط فيه بيان " السبب قطعا لو " شهد باستحقاق الشفعة لم يسمع قطعا ~~بل لا بد أن يبين سبب " الاستحقاق " من شركة أو جوار. # ولو شهدا بأن هذا وارثه لم تسمع أيضا، لاختلاف المذاهب في توريث ذوي ~~الأرحام ولاختلاف قدر التوريث فلا بد أن يبينا جهة الميراث من أبوة أو بنوة ~~وغيره، ونظيره إذا أقر بوارث " مطلقا " لم يترتب على إقراره شيء حتى يعين ~~جهة الإرث، بخلاف ما لو ms276 قال علي ألف درهم فإنه تثبت عليه المطالبة، وإن لم ~~يبين السبب " خلافا للهروي "، لأن الإقرار حق عليه، فيحتاط هو لنفسه، # PageV02P194 # بخلاف الميراث فإنه حق على ورثته أو على المسلمين. # ولو شهدا أن بينهما رضاعا محرما، فالأصح لا يقبل، وقال الرافعي إن كان ~~الشاهد فقيها موافقا قبل وإلا فلا، ولا يصح التحمل بالشهادة على الشاهد حتى ~~يسترعيه الأصل أو يصغي إليه في مجلس حاكم أو محكم أو يبين سببه من قرض أو ~~إتلاف أو ثمن مبيع، وقيل لا يكفي الاستناد لسبب ورجحه الإمام. # تنبيه: استثنوا مما يشترط فيه بيان السبب ما لو كان المطلق فقيها موافقا ~~فلا يحتاج لبيان السبب، كما في نجاسة الماء ونحوه، والقياس إلحاق بقية ~~نظائره به، وقد قالوا ليبين شاهد الفرع عند الأداء جهة التحمل فإن لم يبين، ~~ووثق القاضي بعلمه فلا بأس، وبحث الرافعي ذلك في شاهدي الجرح أيضا # فائدة: الاختلاف في السبب غير مضر في الإقرار، فإذا قال له عندي ألف من ~~ثمن عبد، فقال المقر له: لا، بل من دار، لم يضر، ويحتمل الاختلاف في غير ~~السبب بخلاف الشهادة. # ولو ذكر المدعي " سببا، والشهود " سببا آخر ضر على الصحيح فترد شهادتهم ~~لمناقضتها الدعوى. # الرابع: ما توقف على السبب تارة بسبب واحد وتارة بسببين وتارة بثلاثة ~~فالأول: يمتنع تقديمه عليه، " لأن المسبب يستدعي وجود السبب " كزكاة المعدن ~~والركاز مما لا يشترط " فيه " الحول لا يجوز تقديمها على الحول وكذا زكاة ~~الثمار # PageV02P195 # ونازع الرافعي فيه، وقال بل لها سببان ظهور الثمرة وإدراكها والإدراك ~~تمامه حولان الحول، قال ابن الرفعة وفيه نظر. # ومنه كفارة المجامع لا تجوز قبل الوقاع في الأصح، ودم جزاء الصيد قبل ~~جرحه لا يجوز، والإحرام ليس سببا للجزاء ومثله لا يجوز " تقديمه " على ~~الجرح بحال وعن أبي الطيب بن سلمة احتمال " فيه " تنزيلا للعصمة منزلة أحد ~~السببين. # ولو نذر أضحية لا يجوز ذبحها قبل وقتها قطعا، وإذا أراد الشيخ الهرم ~~إخراج الفدية قبل دخول " شهر " رمضان لم يجز، وإن أخرجها بعد طلوع ms277 الفجر " ~~من يوم شهر رمضان " أجزأه عن ذلك اليوم، وإن " أداها قبل الفجر "، ففيه ~~احتمالان لوالد الروياني، قال في الروضة وقطع الدارمي بالجواز وهو الصواب ~~قال الشيخ أبو حامد: ولا يجوز التقديم في السبب الواحد، إلا في مسألة ~~واحدة، وهي إذا اضطر المحرم إلى صيد فقدم الجزاء، فإن الشافعي " - رحمه ~~الله - " جوزه قال: وكأنه جعل الإحرام أحد سببيه فلذلك " جوزه " وفيه نظر، ~~لأنه لو كان كذلك لجوزه قبل الجرح، إذا لم يضطر إليه وهو لا يجوز على أن ~~الرافعي حكى هذا وجها عن رواية ابن كج، وجعل المذهب جواز تقديمه بعد الجرح ~~لوجود سبب القتل وامتناعه قبله سواء قتله مضطرا أو مختارا، لأنه " لم " ~~يوجد شيء من أسبابه، وقيل يجوز لوجود الإحرام نعم الذي ينبغي استثناؤه ما ~~لو # PageV02P196 # احتاج المحرم للبس لحر أو برد أو إلى الطيب والحلق لمرض، فقدم الفدية ~~عليه جاز في الأصح، إذا لم يجعل الإحرام سببا، وكان الفرق بينه وبين صورة ~~الصيد أن الاضطرار بصيال الصيد عليه مظنون لجواز انصرافه عنه. # " والثاني " أن يجب " بسببين " يختصان به، فيجوز بعد وجود أحدهما، ~~وتقديمه على الآخر "، إذا كان ماليا، فخرج " بالمالي " البدني، فإنه إما ~~مؤقت كالصلاة فلا يتقدم وقته وجمع التقديم ليس " يتقدم " على الوقت، بل هو ~~الوقت في تلك الحالة، " ولهذا يقع " أداء، " وكذلك " التأذين للصبح قبل ~~الفجر، والصبي إذا بلغ في أثناء الوقت بعدما صلى يجزئه وليس تقديما. ومثله ~~الفقير يحج قبل الاستطاعة. # وإما غير مؤقت كالصيام في الكفارات، فالصحيح أنه لا يجوز تقديمه على ~~سببه، وقيل: يجوز التكفير بالصوم قبل الحنث، وقولنا: يختصان به، احتراز من ~~الإسلام والحرية، فإنهما لا يختصان به، كما لا يجب به كزكاة الفطر، ليس ~~للإسلام والحرية فيها خصوصية بل " الزكاة " كذلك والأصل في جواز تقديم هذا ~~النوع كفارة اليمين بعد عقد اليمين، وقبل الحنث، وقيس عليه الباقي. ومنه ~~زكاة المواشي والنقدين تجب بسببين يختصان بها، وهما النصاب # PageV02P197 # والحول، ويجوز التقديم بعد وجود النصاب وقبل الحول، والمعنى فيه أن الحكم ~~له ms278 " استناد " إلى السبب وهو مركب وقد وجد جزؤه والآخر في حكم الموجود، قال ~~القاضي الحسين في باب الزكاة: وأجمعنا على أن المتعة تجب بالطلاق ثم لو ~~أعطى المتعة قبل الطلاق ثم طلق، فإنه يجوز ويقع عن المتعة، فكذلك الزكاة. # ومنه زكاة الفطر يجوز تعجيلها في جميع رمضان، لأنها وجبت بأمرين يختصان ~~بها: إدراك رمضان والفطر. # ولا يجوز قبل رمضان " للتقدم " على السبب ويجوز للحامل تقديم الفدية على ~~الفطر، ولا تدفع إلا فدية يوم واحد كما لا يعجل إلا زكاة عام، نعم لو أراد ~~تعجيل الفدية " لتأخر " قضاء رمضان إلى ما بعد رمضان آخر قبل مجيء ذلك ~~الثاني، ففي صحته وجهان، قال النووي: وهو كتعجيل كفارة الحنث " لمعصية ". # والثالث: أن تجب بأسباب ككفارة الظهار على قول ابن أبي هريرة وجبت بثلاثة ~~أسباب: عقد النكاح والظهار والعود، ويمتنع تقديمها على الظهار والعود، ~~وخالفه الجمهور وقالوا تجب بالعود والظهار شرط أو عكسه أو بهما ثلاثة أوجه ~~فإن قلنا " بهما فلا يجوز " تقديمها على الظهار، ويجوز على العود. # ومثله وجوب الغسل من الحيض والنفاس بأسباب ثلاثة بالخروج والانقطاع ~~والقيام إلى الصلاة على وجه حكاه النووي في شرح المهذب، والمعروف أنه " ~~بسببين " كما سبق. # البحث الخامس: " إذا زال " السبب هل يزول مسببه إن كان من حقوق الله " ~~تعالى " لم # PageV02P198 # يزل، وإلا زال غالبا. # فمن الأول: المحرم يجب عليه إرسال الصيد المملوك له، فلو لم يرسله حتى ~~تحلل وجب عليه إرساله في الأصح، لأنه يستحق الإرسال، فلا يرتفع هذا ~~الاستحقاق بتعديه بالإمساك. # ومنه: لو ذبح المحرم صيدا وقلنا بالقديم أنه لا يكون ميتة فيحل لغيره وهل ~~يحل له بعد زوال الإحرام وجهان: أصحهما لا. # ومنه: الخمر الذي يجب إراقتها، إذا خللت بصنعة آدمي لا تسقط وجوب ~~الإراقة، بل يدوم، نص عليه، لاستحقاق الإزالة قبل ذلك. # وقياسه فيما لو حكم الحاكم بهدم الدار " التي " أعلاها الذمي على المسلم ~~" فباعها من مسلم أنه لا يسقط حق الهدم، لكن لو أسلم عبد لكافر ثم أسلم ~~السيد لا نأمره بإزالة ms279 الملك عنه لزوال المانع بالإسلام. # ومن الثاني: ما لو علم بالعيب بعد زواله، وخيار العتيقة بعد عتق زوجها ~~وثبوت الشفعة بعد زوال ملك الشفيع، كل ذلك يسقط الحق في الأصح لزوال الضرر، ~~وكان ينبغي فيما إذا لم يعلم بالعيب حتى زال أن يثبت له الرد ولا نظر إلى ~~ما طرأ من الزوال، لأنه لما زال في ملك المشتري كان نعمة حدثت في ملكه، ~~والخلاف الحاصل بالعيب قد قابله جزء من الثمن، لأنه إنما بذل الثمن في ~~مقابلة سليم، ولم يحصل. # وقطعوا في عيوب النكاح بنفي الخيار إذا زالت قبل الفسخ، وأجروا خلافا في ~~عيوب " البيع " ومنه لو حفر بئرا في أرض غيره تعديا ضمن ما وقع فيها، إلا ~~أن ينقطع العدوان بأن اشتراها من مالكها " أو رضي " المالك # PageV02P199 # بإبقائها " على الأصح، أو يمنعه من الطم عند المتولي خلافا للإمام، ولا ~~يرتفع عنه الضمان بإبراء المالك على الأصح. # ولو حفرها في الطريق لمصلحة عامة، فلا بد من إذن الإمام، فلو لم يأذن ثم ~~أقره الإمام على ذلك ينزل منزلة الحفر ابتداء حتى لا يضمن بالواقع فيها ~~ذكره الشيخ أبو حامد في تعليقه، ومثله ما إذا حفرها لمصلحة نفسه، ثم أذن ~~الإمام ولا فرق. ### || [السراية حقيقتها] # " النفوذ " في المضاف إليه، ثم تسري إلى باقيه، كما في العتق بالاتفاق، ~~وكذا في الطلاق على الأصح، وقيل " إنه " من باب التعبير " بالبعض عن الكل " ~~وأيد الرافعي الأول، بأنه لو أضاف الطلاق إلى عضو مبان منها لا يقع ولو كان ~~بطريق التعبير بالبعض عن الكل لم يفرق بين البائن، والمتصل، وقد يقال في ~~جوابه المراد بالتعبير بالجزء عن الكل بجزئها الحقيقي. وهذا ليس كذلك بدليل ~~عدم نقض الوضوء به. # فإن قلت: إنه جزؤها مجازا باعتبار ما كان " بدليل تحريم النظر لعضوها ~~المبان. # قيل: كان الأصل التحريم في أعضائها، فاستصحب التحريم، وأما في الطلاق ~~فالأصل العصمة، ولا ينشأ " عدمها " بمجاز ضعيف، " ومما " # PageV02P200 # يؤيده، أن البغوي قال لو أبين شعر الأمة، ثم عتقت لم يكن عورة، والعتق لا ms280 ~~يتعدى إلى المنفصل، وكذلك الطلاق، لا يقع على المنفصل، " وقد يسري الرق " ~~فيما إذا اختار الإمام رق بعض أسير، للمصلحة، فإنه يجوز في الأصح فإن منعنا ~~سرى الرق لباقيه " قال الرافعي "، وكان يجوز أن يقال لا يرق شيء. # ولو عفي عن بعض القصاص سقط كله. # ومثله لو عفي عن بعض المأخوذ بالشفعة سقطت كلها، ولا يتبعض لما فيه من ~~إبقاء الضرر، ثم قال الأصحاب: ما قبل التعليق من التصرفات صح إضافته إلى ~~بعض محل " ذلك " التصرف كالعتاق والطلاق وما لا فلا، كالنكاح والرجعة. # قال الإمام: إلا في مسألة واحدة، وهي الإيلاء، فإنه يقبل التعليق، ولا ~~تصح إضافته إلى بعض المحل، إلا " في " الفرج، وفي الحقيقة لا يستدرك لأن ~~مرادهم صحة " الإضافة " إلى البعض في الجملة، " لا " في جميع آحاده، ~~والإيلاء يضاف إلى بعض خاص، واستدرك " القاضي البارزي الوصية "، فإنه يصح ~~تعليقها، ولا يصح أن تضاف إلى بعض المحل، ذكره " في " التمييز ويستدرك " ~~عليها " صور: # منها: إن تعليق الفسخ لا يجوز، فإذا اشترى عبدين فوجد بأحدهما عيبا وقلنا ~~لا يجوز إفراد المعيب بالرد، فلو رده كان ردا لهما على وجه. # PageV02P201 # ومنها " الكفالة "، لا يصح تعليقها ويصح أن تضاف إلى بعض المحل على خلاف ~~فيها. # ومنهما التدبير يصح تعليقه، ولو قال دبرت يدك أو رجلك لم يصح التدبير على ~~وجه. # ومنها لا يصح تعليق الرجوع في التدبير، إن قلنا يرجع " بالقول " فيه، كما ~~جزم به الرافعي، ولو قال رجعت في رأسك، فهل يكون رجوعا في جميعه؟ فيه وجهان ~~في الحاوي. # ومنها: الإبراء، لا يصح تعليقه، ولو قال المستحق للدية، عفوت عن بعض دمك، ~~قال في البحر قبيل كتاب الشهادات إن قلنا البراءة عن المجهول تجوز، فهذا ~~أجوز، وإن قلنا تمتنع فيحتمل أن يقال تجوز، لأن العفو عن البعض منه كالعفو ~~عن الكل. # ومنها: لو قال إن دخلت الدار فأنت زان، لا يكون " قاذفا ". # ولو قال زنى قبلك أو دبرك كان قاذفا ### || السراية في الأشقاص لا في الأشخاص # ولهذا لو أعتق أمته الحامل ms281 بمملوك له عتق الحمل لا بالسراية، بل ~~بالتبعية، كما يتبعها في البيع، " وهذا " يرد قول الشيخ عز الدين: لا يسري ~~العتق # PageV02P202 # عن " شخص إلى آخر، إلا عتاق الأمة الحامل، فإنه يسري إلى جنينها. # ولو ملك شقصا من عبد فأعتقه، وهو موسر سرى إلى نصيب شريكه. # ولو ملك أمة وملك الآخر حملها، فأعتقها لم يسر العتق إلى الحمل، وإن كان ~~موسرا. # قال الشيخ أبو علي في شرح الفروع. # والفرق بين نصيب الغير تنفذ السراية فيه مع اليسار، ولا تنفذ في حمل ~~الغير مع اليسار إن ملك كل واحد منهما في الشركة " مختلط " بملك صاحبه وما ~~من جزء إلا وهو شائع بينهما، فلما نوى الشروع مرت الحرية إلى الباقي، فأما ~~الحمل، وإن كان في بطن الأم " فهو " نفس " ينفرد " عن الأصل ألا ترى أنه " ~~ينفصل إلى مدة ويكون له حكم نفسه دون الأم. # وأما نصيب الشريك فلا يجوز أن ينفك " قط " عن نصيبه، ويكون له حكم نفسه، ~~فلذلك افترقا. ### || [السفر قسمان طويل وقصير] # : فالطويل مرحلتان، والقصير ما دون ذلك. # وضبطه البغوي في فتاويه، بأن يفارق البلد إلى موضع لو كان مقيما لم تلزمه ~~الجمعة لعدم سماعه النداء، وضبطه غيره بميل، وبه جزم الشيخ أبو حامد في # PageV02P203 # استقبال القبلة، ونقله عنه النووي في باب الحج من شرح المهذب، والأشبه ~~الرجوع فيه إلى العرف وكلام الرافعي في باب الوديعة يشير إليه. # " ويخرج " على ذلك ما لو حلف ليسافرن يبر بماذا، ورخص السفر سبقت في حرف ~~الراء. ### || [السفيه تصرفاته على ثلاثة أقسام] # أحدها ما يمتنع منه، ولو أذن الولي على الأصح، وهو غالب تصرفه المالي. # ثانيها - ما يصح بإذنه وهو النكاح. # ثالثها - ما يصح منه سواء أذن الولي أم لا، وهو عباداته، وبعض تصرفه ~~المانع، كالتزامه الجزية، ومصالحته عن القصاص الواجب عليه، ونكاحه الأمة ~~عند خوف العنت، ومنعه الولي يصح في الأصح، كما قاله في المطلب. # ولو حفت حاجته إلى المطاعم ونحوها، وامتنع الولي وعسرت مراجعة الحاكم، ~~قال الإمام ففي صحة شرائه تردد للعراقيين فإن ms282 انتهى الأمر إلى الضرورة، ~~فالوجه القطع بتجويز تصرفاته، وذكر في نكاحه نحوه، " وتصح منه " الوصية ~~والتدبير على المذهب وينعقد نذره المالي في الذمة. # هذا كله في الدفع. # أما الجلب، فيصح منه الخلع وتملك المباحات وقبوله الهبة والوصية على ~~الأصح، لكن لا يسلم إليه، فإن " تسلمها " غرم من أقبضه الوصية دون # PageV02P204 # الهبة، لأن ملك الوصية بقبوله بخلاف الهبة، قاله الماوردي. ### || [السكران في سائر أحواله كالصاحي] # على المذهب، إلا في نقض الوضوء. ### || [السكوت ضربان] # " الأول " أن يكون بمجرده ينزل منزلة التصريح بالنطق في حق من تجب له ~~العصمة. # ولهذا كان تقريره - صلى الله عليه وسلم - من شرعه، وكان الإجماع السكوتي ~~حجة عند كثيرين، لأنه نازل منزلة النص، فإن الإجماع مشهود له بالعصمة، ~~وأظهر القولين أنه لا إطعام في كفارة القتل، لأنه مسكوت عنه في الآية، ~~والمسكوت لا يكون له حكم المنطوق، وهذا على رأي من يقول أن السكوت عن الحكم ~~مناسب لانتفائه فيلزم منه خلاف حكم المنطوق في جانب " المسكوت عنه لكون ~~التخصيص بالذكر " مقيدا " من مفهوم المخالفة. # أما إذا علم أن " المسكوت " أشد مناسبة للحكم في المنطوق، كما في الضرب ~~مع التأفيف، وكما فوق الدينار " ودون " القنطار " انعكس الحكم "، وكان من ~~مفهوم الموافقة، ويتأكد بذلك " القول " " بشرعية الإطعام " في كفارة القتل. # PageV02P205 # والثاني غير المعصوم، فالأصل أن لا ينزل منزلة نطقه، " لا سيما " إذا كان ~~السكوت " محرما ". # ولهذا قال الإمام الشافعي " - رضي الله تعالى عنه - "، لا ينسب إلى ساكت ~~قول. نعم، " إذا " قام دليل على الاكتفاء به كسكوت البكر عند الاستئذان في ~~التزويج. # " ولهذا " اكتفى به " وكذلك إذا قامت قرائن تدل على " رضاه " فينزل منزلة ~~النطق. # والأحوال بحسب ذلك أربعة: # " الأول ": ما ينزل منزلة النطق قطعا كالسكوت من البكر في الإذن في ~~النكاح إذا استأذنها الأب أو الجد، والمدعى عليه إذا سكت عن الجواب بعد عرض ~~اليمين عليه جعل كالمنكر الناكل فترد اليمين على المدعي. # ولو نقض " بعض " أهل " الهدنة "، ولم ينكر الباقون بقول ولا فعل، انتقض ~~في الساكتين أيضا. # ولو تبارز ms283 اثنان وشرطنا الأمان إلى انقضاء القتال، فأعان " الكافر " ~~جماعة من صفه بغير " استجارة "، وسكت " ولم " يمنعهم انتقض أمانه، # PageV02P206 # وجاز لغير المبارزين قتله. # ولو رأى السيد عبده يتلف مالا لغيره، وسكت عنه، فإن السيد " يضمنه " ذكره ~~الرافعي في التقاط العبد. # ولو التقط الصبي وصححناه فرآه الولي، فلم ينزعه، فتلف فإنه يضمنه، كما ~~ولو احتطب ورآه معه فلم يأخذه. # الثاني: ما ينزل منزلته في الأصح، وهو السكوت في البكر " البالغ " إذا ~~استأذنها العصبة أو الحاكم، ويشترط أن لا تظهر قرينة بالمنع، فلو بكت مع ~~صياح لم يكن شيء. # " ولو حلق الحلال رأس محرم " وهو ساكت، فلم يمنعه مع القدرة فالأصح أنه ~~كما لو حلق بأمره فتلزمه الفدية، وعلله الرافعي بأن الشعر عنده وديعة أو ~~عارية، وعلى التقديرين فيجب الدفع عنه، قيل ومقتضى هذا، أنه لو أتلف مكلف ~~الوديعة، والمودع ساكت مع القدرة على دفعه أنه يكون ضامنا، وينزل سكوته ~~منزلة الإذن في الإتلاف. # ومنه: لو باع العبد البالغ وهو ساكت صح البيع في الأصح، وقيل لا بد أن ~~يعترف " بأن " البائع سيده. # ومنه: القراءة على الشيخ، وهو ساكت " يسمع " تنزل منزلة نطقه قال إمام ~~الحرمين " يشترط " أنه لو عرض من القارئ " تصحيف " وتحريف لرده # PageV02P207 # الشيخ، فسكوته حينئذ بمنزلة قراءته " قطعا ". # وقال ابن دقيق العيد في شرح العنوان، إذا سكت الشيخ " مقرا " على ما قرئ ~~عليه، فهل يجوز في مثل هذا أن " يقال " أخبرنا اختلفوا فيه، وقطع جماعة من ~~أصحاب " الإمام " الشافعي " - رضي الله عنه - " أنه لا يجوز، وهو اللائق ~~بمذهبه، لتردد السكوت بين الإخبار وعدمه، وقد قال " الإمام " الشافعي " - ~~رضي الله عنه - "، لا ينسب لساكت قول، وهذا هو الصواب، وقيل يجوز اعتمادا ~~على القرائن وظاهر الحال. # الثالث: ما لا ينزل منزلته قطعا، كما لو سكت عن وطء أمته، لا يسقط به ~~المهر، وكذا لو سكت عن قطع عضو منه أو إتلاف شيء من ماله من غير فعل منه، ~~لا يسقط ضمانه، وكذا لو استؤذنت " الثيب " في النكاح، (فسكتت) " لا أثر له. ~~والمذهب ms284 أن الولي لا يملك قبض مهر البكر الرشيدة، إلا بإذنها، فلو استأذنها ~~فسكتت، لم يستفد بسكوتها " الإذن " في القبض قطعا، وحاول الرافعي تخريج وجه ~~فيه ذكره في " باب " النزاع " من " الصداق، ويؤيده ما سنحكيه عن فتاوى ~~البغوي. # الرابع: ما لا ينزل منزلته في الأصح. # فمنه: إذا علم البائع أن المشتري " يطأ " الجارية في مدة الخيار لا يكون # PageV02P208 # مجيزا للعقد بسكوته في الأصح. ولو حمل أحد المتبايعين في مجلس الخيار ~~فأخرج ولم يمنع من الكلام فالأصح أن خياره لا يبطل، لأنه مكره في المفارقة. # ولو حلف لا يدخل الدار، فحمل وهو قادر على الدفع لا يحنث. # ولو استلحق بالغا ولم يكذبه وسكت لم يثبت نسبه والشرط التصديق نقله ~~الرافعي في باب الإقرار بالنسب " ثم ذكر في فصل التسامح في الشهادة أن سكوت ~~البالغ في النسب " كالإقرار به. # قال ابن الصباغ، وإنما أقاموا السكوت في النسب مقام النطق، لأن الإقرار ~~على الأنساب الفاسدة لا يجوز، ومنهم من شرط في ذلك أن يتكرر الحال. # ولو استؤذنت البكر في أقل من مهر المثل أو في غير نقد البلد فسكتت، لم ~~يكن إذنا، لأنه مال، فلا يكفي سكوتها " كبيع " ما لها، قاله صاحب البيان، ~~وهو ظاهر، ولكن كلام البغوي في فتاويه يقتضي الاكتفاء به. # ولو عقد على امرأة ولم تزف إليه، بل بقيت ساكتة، ولم تعرض نفسها فلا نفقة ~~" لها "، إن قلنا " إنها تجب " بالتمكين، وهو الأصح، فإن قلنا بالعقد وجبت. ~~تنبيه حيث قلنا لا ينسب له قول فلا ينسب له فعل. # PageV02P209 # ولهذا لو كان تحته صغيرة وكبيرة فارتضعت الصغيرة، وهي ساكتة فهو كما " لو ~~كانت " نائمة أو لا وجهان أصحهما الأول. # ولو قصد رجل قطع يد آخر ظلما، فلم يدفعه المقطوع وسكت حتى قطع لا يكون ~~إهدارا في الأصح. ### || [السنة يتعلق بها مباحث] # : الأول: أنها تنقسم إلى سنة عين " وإلى سنة " كفاية، كما في الفرض، ونقل ~~الشاشي عن القاضي الحسين " ليس لنا سنة على الكفاية، إلا الابتداء بالسلام، ~~وهو " مستدرك " بالأذان والإقامة والتسمية على ms285 الأكل وشاة الأضحية، فإذا ~~ضحى واحد في بيته أقام شعار السنة وتشميت العاطس وما يفعل بالميت مما ندب ~~إليه. # الثاني: إذا ترك المصلي سنة ثم ذكرها، فإن فات محلها، فلا تدارك، كما إذا ~~تذكر أنه " ترك " رفع اليدين في تكبيرة الإحرام بعد فراغها، وإن لم يفت فإن ~~لم يتلبس بغيرها، ندب العود إليها، وإن تلبس لم يعد سواء تلبس بفرض أو سنة. # فالأول: كما لو ترك التشهد الأول ثم ذكره بعد القيام، هذا في الفرض # PageV02P210 # الفعلي قال ابن الرفعة ومثله القولي، إن قلنا " تكرره " مبطل، وإلا ~~فينبغي أن يعود إلى المتروك، وبه صرح القاضي أبو الطيب وغيره، فقالوا: إذا ~~ذكر تكبيرات العيد بعد شروعه في الفاتحة، كان " له العود إليها " على " ~~القول " القديم. # والثاني " لا "، كما لو ترك دعاء الاستفتاح فذكره بعد التعوذ لا يعود ~~إليه في الأصح، ويمكن جعل هذا من القسم الأول، لأن محل الاستفتاح أول ~~الصلاة وبالتعوذ أوله تزول الأولوية. # ويستثنى من هذا القسم ما " إذا " ترك تكبيرات العيد، فذكرها بعد التعوذ، ~~وقبل الشروع في الفاتحة، فيأتي بهن قطعا، كما قاله في شرح المهذب، لأن ~~محلهن قبل القراءة، وتقديمهن على " التعوذ " سنة لا شرط. # ويستثنى من الأول ما لو صلى قاعدا لعذر فلما فرغ من السجود في الركعة ~~الثانية، " وقعد " " ابتدأ " الفاتحة، ففي فتاوى البغوي، أنه إن علم " أنه ~~" محل التشهد، لكن جرت الفاتحة على لسانه عاد للتشهد، وجزم به الرافعي ~~بخلاف ما لو ظن أنه قرأ التشهد وفرغ منه ثم شرع في قراءة الفاتحة، ثم تذكر ~~فإنه لا يعود إليه في الأصح. # PageV02P211 # ثم قال البغوي: " ولو " نسي الجلوس فاشتغل بالفاتحة على ظن أنه محل قيام، ~~هل يعود إلى التشهد فيه احتمال وجهين أصحهما لا، لأن هذا القعود بدل عن ~~القيام، كما " ذكرناه ". # ومنها لو قرأ المصلي آية السجدة فلم يسجد وركع، ثم بدا له أن يسجد، فقال ~~المسعودي ليس " له " ذلك بعد أن شرع في الفرض، قال صاحب " الخواص الشرعية ~~"، وليس كذلك، بل له أن يسجد ms286 " مهما " شاء ، لقيام سنة السجود، بخلاف ما إذا ~~ترك التشهد وقام لا يعود إلى التشهد، والفرق أنه لو عاد لكان في ذلك " ~~زيادة ركن "، وليس في سجود التلاوة ترتيب حتى " يعيد " الركن. # أما إذا ترك السنة وتلبس بفرض وعارضه فرض المتابعة، كما لو ترك الإمام ~~التشهد الأول ناسيا، فتابعه المأموم، ثم عاد الإمام قبل الانتصاب والمأموم ~~قد انتصب، فهل يعود المأموم وجهان أصحهما نعم، لأن متابعة الإمام فرض بخلاف ~~الإمام " والمنفرد " فإنهما لو رجعا لرجعا من فرض إلى سنة. # وقد يقال تعارض فيه فرضان، لأنه قد تلبس بفرض، وهو القيام والقدوة واجبة، ~~ومضيه فيما تلبس به أولى من إبطاله " والشروع " في غيره. # PageV02P212 # ويجاب بأمرين: أحدهما أن تلبسه بالقدوة سابق، فلذلك جوز له العود إليها. # والثاني أن القدوة آكد، ولهذا " يسقط " فيها القيام والقراءة عن المسبوق ~~إلى الركوع. # وهذا فيما إذا قام ناسيا، أما إذا قام ظانا قيام إمامه، فبان خلافه، " ~~وأنه " قعد للتشهد، " فهو " يتخير. # الثالث: إذا فاتت السنة في محلها جاز قضاؤها في مثل محلها، إذا لم يكن في ~~قضائها ترك سنة أخرى. # ويتضح ذلك بصور: # منها: ما أدركه المسبوق، فهو أول صلاته، فلو أدرك مع الإمام الركعتين " ~~الأخيرتين " من الرباعية، فالنص أنه يقرأ السورة في " الأخيرتين "، وإن ~~قلنا لا يستحب " فيهما "، لأنها فضيلة فاتت في أوليين، فلا يفوتها. # ومنها: نص أيضا على أنه لو ترك قراءة السورة في الركعتين الأوليين " ~~يقضيها في الأخريين ". # ومنها: إذا قرأ الإمام في الجمعة في الأولى " سورة " المنافقين، وترك ~~الجمعة فيستحب له في الثانية قضاء سورة الجمعة وإتباعها بالمنافقين. # ومنها إذا قلنا لا يسن " التعوذ "، إلا في الركعة الأولى، فلو تركه في ~~الأولى عمدا أو سهوا تداركه في الثانية، بخلاف دعاء الاستفتاح، وقولنا، إذا ~~لم # PageV02P213 # يكن " " احترازا " عمن " فاته الجهر " " في الأوليين من العشاء، " لا " ~~يستحب له الجهر في " الأخيرتين "، وكذا من ترك الرمل في الأشواط الثلاثة، ~~لا يقضيه في الأربعة الباقية، لأن ذلك يؤدي إلى ترك السنة في الأربعة، ~~وتكره الإشارة في ms287 التشهد بمسبحة اليسرى، فلو كان أقطع " اليمنى "، لم يشر ~~بمسبحة اليسرى، لأن سنتها البسط دائما. ### || [السؤال معاد في الجواب] # فلو قال بعتك بألف، فقال اشتريت " صح بالألف " في " الأظهر ". # ولو قالت المرأة طلقني على ألف فأجابها، وأعاد ذكر المال لزم، وكذا إن ~~اقتصر على قوله طلقتك في الأصح " كذا يصرف " إلى السؤال، وقيل يقع رجعيا ~~ولا مال. # ولو سألت بكناية " فقالت " أبني بألف فقال أنت طالق، ثم قالت المرأة لم ~~أنو شيئا، فلا يقع الطلاق على المشهور، لأن السؤال يعاد في الجواب، وكأنه ~~قال أنت طالق على ألف، وحينئذ فلا تطلق ما لم يلزمها الألف. # ولو قال طلقي نفسك، ونوى الثلاث، فقالت طلقت نفسي ونوت الثلاث # PageV02P214 # وقعت، كما لو صرحا به لفظا. # ولو قال طلقي نفسك ثلاثا فقالت طلقت نفسي ولم تتلفظ بعدد ولا نوته وقع ~~الثلاث، لأن قولها جواب لسؤاله، فهو كالمعاد، بخلاف ما إذا لم يتلفظ هو ~~بالعدد، بل نواه، لأن المنوي، لا يمكن تقدير عوده في الجواب، فإن " التخاطب ~~" باللفظ لا بالنية، وفيه احتمال للإمام لا يقع، إلا واحدة، قال، وقد ذكرنا ~~خلافا فيما إذا نوى الزوج العدد، ولم تنوه المرأة، فمن قال " وقع " هناك ~~العدد، فله أن " يعتض " بهذه الصورة. # ويستثنى ما لو قالت له زوجته طلقني وطلقني وطلقني فقال طلقتك ففي الرافعي ~~قبل فصل التعليق إن نوى ثلاثا أو واحدة وقع ما نواه، وإن لم ينو شيئا، ~~فالقياس أنه يقع واحدة. # ولو فعل شيئا وأنكره، فقال له قائل، إن كنت " صادقا " فامرأتك طالق، فقال ~~طالق وقع الطلاق، فإن ادعى أنه لم يرد طلاق امرأته فيقبل لأنه لم يوجد منه ~~تسمية لها، ولا إشارة إليها، قاله الرافعي في أثناء أركان الطلاق. # ولو قال الولي زوجتك بنتي على صداق بألف فقبل الزوج النكاح، ولم يتعرض ~~للصداق فهل نقول: القبول منزل على الإيجاب، فينعقد النكاح بالمسمى المذكور، ~~كما في البيع، أو نقول إن الصداق ليس ركنا في النكاح فلا يحتاج في الصحة ~~إلى تنزيل القبول عليه، بخلاف الثمن ms288 في البيع ، فعلى هذا يصح البيع بالمسمى، ~~ويصح النكاح بمهر المثل، جزم الماوردي بالثاني في باب الكلام الذي ينعقد به ~~النكاح، وفي المطلب أن الماوردي، قال في كتاب الخلع إنه أظهر القولين. # PageV02P215 # وذكر بعض الفضلاء أنه ينبغي أن يفصل بين قوله قبلت نكاحها وبين قوله قبلت ~~هذا النكاح، فيلزم مهر المثل في الأولى عند من يرى صحة النكاح ويلزم المسمى ~~في الثانية نظرا إلى أن الإشارة وقعت للنكاح المشتمل على الصداق المسمى فيه ~~فينصرف القبول إلى النكاح، والمسمى من أجل الإشارة إلى صورة عدم ذكر الزوج ~~المسمى في قبوله. # تنبيه لهذه القاعدة قيد وهو أن لا يقصد بالجواب الابتداء. # ولهذا لو قال المشتري لم أقصد بقولي اشتريت جوابك، فالظاهر، كما قاله في ~~البحر القبول. # ولو قالت طلقني بألف فقال " طلقتك "، وقال قصدت الابتداء دون الجواب قبل، ~~وكان رجعيا قطع به الرافعي، " لكن " يذكر عن فتاوى القفال فيما لو قالت له ~~زوجته واسمها فاطمة طلقني فقال طلقت فاطمة، ثم قال نويت فاطمة " أخرى طلقت، ~~ولا يقبل قوله لدلالة الحال، بخلاف ما لو قال ابتداء طلقت [فاطمة] ، ثم قال ~~نويت " فاطمة " أخرى. فائدة ليس كل ما يسأل عنه يمنح فيه بالجواب، وإن حفت ~~الضرورة ألا ترى أنه لو تقابل راكبان على قنطرة لا يفتى لأحدهما بإلقاء ~~دابة الآخر في الماء، لكن أيهما ابتدر إلى " إلقاء " دابة صاحبه في الماء ~~عصى الله تعالى وعليه الضمان. # PageV02P216 # ولو ابتلعت دجاجة " إنسان " لؤلؤة لآخر لا يفتى له بذبحها، فإن فعل عصى ~~الله تعالى، وغرم النقص، وتوصل إلى عين ماله. " ذكرها " الأصحاب في مسألة ~~ابن الحداد في الحج، وهي من مناصيص " الإمام " الشافعي " رضوان الله تعالى ~~عليه "، فروى " الهروي صاحب الحاكم " في مناقب الإمام " الشافعي " - رحمه ~~الله - " بسنده إلى ابن خزيمة عن المزني سئل " الإمام " الشافعي " - رحمه ~~الله - " عن نعامة ابتلعت جوهرة " لآخر "، فقال لست آمره بشيء. # ولكن إن كان صاحب الجوهرة كيسا عدا على النعامة فذبحها واستخرج جوهرته، ~~ثم يضمن لصاحب النعامة ما بين قيمتها حية ms289 ومذبوحة. ### || [سلامة العاقبة] # كثير من كلامهم يجوز كذا بشرط سلامة العاقبة، واستشكل " لأنها " مستورة ~~عنا، فكيف يحال الحكم " على " مجهول " وقد قال " الرافعي في باب الوديعة ~~ليس المراد منه اشتراط السلامة في نفس " الجواز " حتى إذا " لم # PageV02P217 # تسلم الوديعة " " تبين " عدم الجواز كيف والسلامة أو عدمها " تبين " ~~آخرا. # " ونحن " نجوز له التأخير في الحال، ولكن المراد أنا نجوز له التأخير، " ~~ونشترط " عليه التزام خطر الضمان انتهى. # وذكروا في باب التعزير، أنه إنما يباح بشرط سلامة العاقبة، وأشار الغزالي ~~" - رحمه الله - " هناك إلى أنه يعتبر مع ذلك أن يكون الغالب السلامة ~~والهلاك نادرا، ويلتحق به الحدود التي لا يقصد بها القتل، يعتبر أن يكون ~~بحيث لو تعدى به في غير الحد متعد سبيل الجناية لم يجب فيه قصاص، لكونه لا ~~يقتل غالبا. # قال ابن الصلاح: ويحتمل أن لا يعتبر هذا، إلا في التعزير، أما الحد الذي ~~هو دون القتل كالجلد ونحوه، فقد يكون " قاتلا " وقد يكون بحيث لو حدث مثله ~~من " جان " متعد لتعلق به القصاص، وإذا مات به المحدود فالحق قتله ويدل على ~~هذا حد " القطع في السرقة " قلت والتحقيق في هذا أن كل ما أفضى إلى الضمان ~~فهو غير جائز إذ جوازه " مشروط بسلامة " العاقبة، ولم يحصل الشرط، فكذا ~~شروطه، وكان مقتضى ذلك الحكم الآن بالمنع، لعدم تحقق الشرط بل قد يكون ~~الأصل عدم الشرط، كما في تأخير الحج عند الاستطاعة، ولا أقل من التوقف، فلا ~~يحكم بجواز ولا منع عملا بحكم الشرط. # PageV02P218 ### || [السهو] # ما كان مأمورا به وطريقه الفعل، لا يختلف فيه السهو والعمد، كترك النية ~~في الصلاة. وما كان منهيا عنه، وطريقه الترك خولف فيه بين السهو والعمد، ~~كالكلام في الصلاة والأكل في الصوم، وسبق تقريره في حرف الجيم في الجهل. ~~وقد لا يعفى عن السهو في المنهيات في صورتين: إحداهما: إذا وقع بعد عمد ~~لوقوعه في ضمنه، كما لو أكل الصائم ناسيا فظن بطلان صومه فجامع فإنه يفطر ~~في الأصح، لكن لا كفارة في الأصح، لأنه ms290 وطئ وهو معتقد أنه غير صائم. # ويستثنى من هذا ما لو سلم من الظهر ناسيا وتكلم عامدا، لا تبطل صلاته ~~فلينظر في الفرق. # الثانية: إذا كثر وطال ومن ثم قال " الإمام الشافعي في مختصر البويطي، ~~إذا صلى الرجل نافلة ثم سها فأحرم في مكتوبة قبل أن يسلم فإن ذكر ذلك قريبا ~~جلس، ففرغ من النافلة " وسجد للسهو وابتدأ المكتوبة وإن تطاول قيامه في ~~المكتوبة أو ركع " وسجد لها بطلت النافلة والمكتوبة وكان عليه ابتداء ~~المكتوبة، وكذلك لو سها في مكتوبة حتى دخل في نافلة فإن كان " ما عمله " في ~~النافلة قريبا رجع إلى المكتوبة وأتمها وسجد للسهو وإن كان مما تطاول وركع ~~منها # PageV02P219 # ركعة " بطلت المكتوبة وعليه أن يعيدها " انتهى " وهو صريح في أن كثرة ~~الأفعال تبطل (مع النسيان وإن كانت من جنس الصلاة وإنما لا يؤثر الفعل ~~الكثير) مع النسيان إذا أتى به على ظن وجوبه عليه، فلا يكون حينئذ مخالفا ~~لكلام الأصحاب. ### || [السهو في سجود السهو] # لا يقتضي السجود والسهو لسجود السهو يقتضي السجود فالأول، كما لو تكلم في ~~سجدتي السهو أو إحداهما أو سلم بينهما لا يسجد للسهو، لأنه لا يأمن وقوع ~~مثله في السجود الثاني فيؤدي إلى ما لا يتناهى كما يقال في اللغة " المصغر ~~" لا يصغر، وقال صاحب التلخيص إذا سها بعد سجدتي السهو سجد. والثاني كما لو ~~شك " هل " فعل التشهد الأول أو هل قنت فسجد للسهو ثم بان أنه كان قد أتى به ~~يلزمه أن يسجد ثانيا، لأن سهوه هذا للسجود فعليه جبره. ### || [السيد لا يثبت له على عبده دين ابتداء] # إلا في الكتابة ولهذا لو جنى عليه لا يثبت الأرش. # ولو أتلف مالا له لا يضمنه لا في الحال ولا بعد العتق. ولو زوج أمته " ~~لعبده " لم يجب مهر وعن الشيخ أبي علي حكاية وجهين # PageV02P220 # في أنه يجب المهر، ثم يسقط لئلا يعرى النكاح عن المهر أو لم يجب أصلا ولم ~~يقل أحد أنه يجب ويدوم. # أما في الدوام " فيثبت " كما إذا ms291 اشترى عبدا له في ذمته دين فلا يسقط في ~~أصح الوجهين، وخرج عليهما الماوردي ما إذا زوج أمته بعبد غيره " ثم اشتراه، ~~فإن قلنا يسقط لم يكن له مطالبة العبد بالمهر بعد بيعه لغيره " أو عتقه، ~~وإن قلنا لا يسقط يمكن من مطالبة العبد بالمهر بعد بيعه من غيره أو عتقه. # وقال الغزالي في مسألة الصداق أن الرق المقارن للعقد دفع المهر بعد جريان ~~موجبه فلم يكن " تعرية " للعقد عن المهر، بل جرى الموجب واقترن به " الدفع ~~" فاندفع والاندفاع في معنى الانقطاع أو في معنى الامتناع " قال ابن الرفعة ~~وهي مباحثة جليلة تلقاها الغزالي فيما حكاه عن أبي إسحاق المروزي فيمن ~~اشترى قريبه أنه يندفع ملكه بموجب العتق لا أنه حصل ثم انقطع "، قال وفائدة ~~ذلك تظهر والله أعلم في أن الأمة إذا بيعت أو عتقت قبل الوطء ووجد الوطء ~~بعد ذلك لا نقول يثبت لها " ولسيدها " المهر، والرافعي حكى عن الشيخ أبي ~~علي أنه قال، إذا قلنا بوجه الثبوت ثم السقوط لا يثبت لها المهر، كما لو ~~أبرأت منه الحرة ثم وجد الدخول، لا يثبت لها المهر فأما على الوجه الآخر ~~فيجوز أن يقال إذا عتقت أو عتق الزوج يجب المهر، كما في المفوضة. # قال ابن الرفعة وما ذكره الغزالي من التقرير يدفعه. # وقال بعضهم المراتب ثلاثة: # PageV02P221 # أحدها ثبوت دين " السيد " على عبده ابتداء بسبب قارن ملكه فيمتنع قطعا أي ~~أن يثبت ويدوم، إذا لم يكن مرهونا، فإن كان " فكذلك " خلافا لابن سريج. # الثانية - دوام دين " ثبت " له عليه قبل ملكه والمنصوص للشافعي " - رحمه ~~الله - " الثبوت وهو الصحيح. # الثالثة - دوام ما ثبت لمورثه من المال على عبده بعد موت مورثه، والصحيح ~~أنه لا يثبت. # PageV02P222 ### | [حرف الشين المعجمة] # [الشبه] ### || الشبه # اعلم أنه إذا أنيط الحكم بأصل " يتعذر " انتقل إلى أقرب شبه به. # ثم تارة يكون الشبه معنويا كما في قياس الشبه، فإن الكتاب أصل في ~~الدلالة، وكذلك " السنة "، فإذا فقدا على المجتهد انتقل للقياس. # وتارة يكون " صوريا " كجزاء الصيد. # ولهذا ms292 يجب في النعامة بدنة، لأنها قريبة منها صورة، وكذا في الغزال عنز ~~وفي الأرنب عناق، وتجب البقرة الإنسية في الوحشية. # ومنها: إلحاق الهرة الوحشية بالإنسية على الصحيح في التحريم، بخلاف الحمر ~~الوحشية لا تلتحق بالإنسية " منها " لاختلاف ألوان تلك واتحاد هذه. # ومنها: حيوان البحر الصحيح حل أكله مطلقا، وقيل يعتبر الشبه الصوري، فما ~~أكل شبهه من البري أكل شبهه من البحري. # وعلى هذا قال ابن الصباغ والبغوي " حمار " البحر لا يؤكل، فألحقوه بشبه ~~الحمار الأهلي دون الوحشي وفيه نظر، فإنه لا نزاع في أن الأصل في حيوان ~~البحر الحل. # PageV02P223 # ومنها: اقتراض الحيوان ففي رد مثله وجهان أشبههما بالحديث المثل «اقترض ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكرا ورد بازلا» ، والقياس القيمة. # ومنها: إيجاب قيمة شاة " أو " عجل عوضا عن خنزير، وإيجاب قيمة عصير أو خل ~~عوضا عن خمر في نحو صداق أو صلح عن دم ونحوه. # ومنها: في باب الربا، إذا كان لا يكال ولا يوزن فيعتبر بأقرب الأشياء ~~شبها به على أحد الأوجه. # ومنها: الانتقال إلى أقرب البلاد في إبل العاقلة وزكاة الفطر في القوت ~~وكذا لو خرب مسجد وما حوله نقل إلى أقرب موضع صالح له. # ومنها: إذا وجدنا حيوانا ولا يعرف له " شبه يوقف ". # PageV02P224 ### || [الشبهة فيها مباحث] # " الشبهة " فيها مباحث الأول: # أنها مسقطة للحد وهي ثلاث في الفاعل كمن وطئ امرأة وظنها زوجته أو أمته، ~~وفي الموطوءة بأن يكون للواطئ فيها ملك أو شبهة ملك، كالأمة المشتركة، وأمة ~~" ابنه " أو مكاتبه، وفي الطريق بأن يكون حلالا عند قوم حراما عند آخرين، ~~كنكاح المتعة والنكاح بلا ولي. # ومن ثم لو شرب الخمر للتداوي وحكمنا بالتحريم فلا حد في الأصح لشبهة ~~الخلاف، ويشترط في مأخذ الخلاف أن يكون قويا، كما سبق في حرف الخاء. ولو ~~سرق وادعى أنه ملكه سقط القطع على النص وألحق به دعوى الزوجية فيما لو وطئ ~~" من " لم يعرف بينهما زوجية. والأحكام المتعلقة بالوطء المختلف حكمها ~~بالشبهة وعدمها خمسة: النسب والعدة " واعتبارهما " بالرجل فإن ثبتت ms293 الشبهة ~~في حقه ثبتا، وإلا فلا. # " والثالث ": المهر وهو معتبر بالمرأة. # والرابع: - الحد وهو معتبر " بمن " " وجدت الشبهة في حقه منهما ". # والخامس: - حرمة المصاهرة، فإن " شملتها " الشبهة " تثبت "، وإن # PageV02P225 # اختصت بأحدهما، فالأصح اعتبارها بالرجل، وقيل بهما، وقيل " بمن " وجدت ~~منه، ولا تسقط التعزيرات بالشبهة، قالوا لو وطئ الرجعية يعزر معتقد التحريم ~~مع أن عند أبي حنيفة " - رضي الله عنه - " أنه رجعة. # وهذا أحد المواضع التي يفارق فيها التعزير الحد. # وهل تسقط الكفارة بالشبهة ذكر المتولي تبعا للقاضي الحسين أن كفارة الصوم ~~تسقط بالشبهة بخلاف كفارة الحج. # ولهذا لو وطئ الصائم على ظن أن الشمس قد غربت فبان خلافه قضى، ولا كفارة. # ولو وطئ المحرم ناسيا وقلنا إنه فسد حجه " وجبت " عليه فدية ويؤيده نص ~~الإمام الشافعي " - رضي الله عنه - " " على " أنه لو أكل ناسيا ثم جامع على ~~ظن أنه صار مفطرا بالأكل ناسيا لم " تلزمه " الكفارة للشبهة، وكذا " لو ~~أصبح مجامعا ولم يعلم بأن الفجر قد طلع، ثم بان طلوعه لا كفارة، لكن قالوا ~~" لو أصبح مقيما ثم سافر لم يفطر خلافا للمزني. # ولو أفطر بالجماع لزمه الكفارة خلافا للأئمة الثلاثة، فلم يراعوا شبهة ~~الخلاف في سقوط الكفارة عنه. أما الفدية فلا تسقط بالشبهة، لأنها تضمنت " ~~غرامة "، بخلاف الكفارة # PageV02P226 # فإنها تشبه العقوبة، فالتحقت بالحد في الإسقاط، قاله القفال. # الثاني: هل تسقط الإثم والتحريم. # أما الشبهة في المحل كوطء " الجارية " المشتركة وفي الطريق كالوطء ببيع ~~ونكاح فاسد فحرام. # " وأما في الفاعل " كوطء من ظنها زوجته، ففيه ثلاثة أوجه أحدها: حرام ولا ~~إثم لعدم القصد وعليه العراقيون وغيرهم، وقال ابن الرفعة أنه الذي عليه ~~كلام الأئمة. # والثاني: ليس بحرام إذ لا إثم فيه. # وأصحهما عند النووي أنه لا يوصف بحل ولا " بحرمة ". # الثالث: «جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشبهة وسطا بين الحلال ~~والحرام» . # PageV02P227 # قال ابن سريج في الودائع " أما " الشبهة " فهي " الشيء المجهول تحليله ~~على الحقيقة وتحريمه على الحقيقة فيجب فيما هذا شأنه التوقف " عن " التناول ~~لها فإذا لم يجد ms294 غنى عنها تناول " منها " على حسب الكفاية " لا على " حسب ~~الاستكثار، لأن الله تعالى أباح الميتة عند الضرورة، وهي محرمة فالشبهة ~~دونها انتهى. # وتوسع العبادي فقال في الزيادات سئلت عن الشبهة في هذا الزمان فقلت هذا ~~ليس زمان الشبهة اجتنب ما عرفته حراما يقينا. # والتحقيق انقسام الشبهة إلى ما يجب اجتنابه وإلى ما لا يجب، فالأول ما ~~أصله التحريم، وأشبه التحليل فرجع للأصلي، والثاني ما أصله الحل، كما في ~~مسألة الغراب إذا علق الطلاق به وعدمه رجلان، وجهل لا يحكم بطلاق واحد ~~منهما، ولا يلزمهما اجتنابهما، لأن " الحل "، كان معلوما، لكن الورع ~~الاجتناب وعد الحليمي من " الشبهة " " التناهد "، وهو أن يخرج كل من الرفقة ~~نفقة على قدر نفقة صاحبه وقال لا بأس بها، إلا أن تركها أشبه بالورع، # PageV02P228 # قال وإن اجتمعت الرفقة كل يوم على طعام " فذلك " أحب إلي من " النهد ". # " وقال " النووي في آخر الشركة من الروضة يستحب الاشتراك " للمسافرين " ~~في الزاد مجلسا مجلسا، قاله الأصحاب وصحت فيه " الأحاديث ". # ومناط الاشتباه أنواع: # أحدها: تعارض ظواهر الأدلة. ثانيها: تعارض الأصول المختلفة، بأنها تلحق. ~~ثالثها: اختلاط الحلال بالحرام وعسر التمييز بينهما. رابعها: اختلاف الأئمة ~~وما عدا هذا فالشبهة فيه من باب الربا لا الورع. # ولهذا قال الخطابي من ترك النكاح في بلد كبيرة لاحتمال أن " يكون " فيها # PageV02P229 # محرما له مكروه. # قال ابن دقيق العيد في شرح الإلمام، والفرق بين الورع والوسواس دقيق عسر، ~~فالمتساهل يجعل بعض الورع وسواسا والمتشدد يجعل بعض الوسواس ورعا والصراط ~~المستقيم " رخص منزلة ومما ينبغي أن يفرق بينهما أن كل ما " رجع " إلى ~~الأصول الشرعية فليس بوسواس، ولا أريد الأدلة الشرعية المفيدة " للعموم. # فروع: نقلها النووي في البيع من شرح المهذب عن إحياء الغزالي: قال: لو ~~امتنع من أكل طعام حلال، " لكونه " حمله كافر أو فاسق، لم يكن هذا ورعا، بل ~~وسواس " متنطع " مذموم. # قال: ولو حلف لا يلبس غزل زوجته فباعت غزلها ووهبته الثمن لم يكره أكله، ~~فإن تركه فليس بورع، بل وسواس. # قال: ومن الورع ms295 المحبوب ترك ما اختلف العلماء في إباحته اختلافا محتملا ~~ويكون يعتقد مذهب من أباحه، بخلاف ما إذا كان دليل المبيح حديثا " قويا ". # " والأرض " المغصوبة إذا جعلت شارعا لم يجز المرور فيها فإن لم يكن لها ~~مالك معين جاز، والورع اجتنابه إن أمكن العدول عنها. فإن " كانت " الأرض " ~~مباحة "، وعليها ساباط مغصوب الأخشاب وغيرها جاز # PageV02P230 # المرور تحته، فإن قعد تحته لدفع حر أو برد أو مطر وغيره فهذا حرام، لأن ~~السقف لا يراد إلا لهذا. # قال وكذا لو كانت أرض المسجد مباحة وسقف بحرام جاز المرور فيه ولا يجوز ~~الجلوس لدفع حر أو برد، لأنه انتفاع بالحرام. # قال النووي: وهذا الذي قاله الغزالي فيه نظر، والمختار أنه لا يحرم ~~القعود في هاتين الصورتين، وهو " من باب " الانتفاع بضوء سراج غيره والنظر ~~في مرآته من غير أن يستولي عليها وهما جائزان بلا خلاف. # قال الغزالي: وإذا كان في يده مال حلال وفي بعضه شبهة وله عيال ولا يفضل ~~" عن " حاجته، " فليخص " نفسه بالحلال ثم من يعول، " وليخص " بالحلال " ~~قوته " ولباسه ثم ما يحتاج إليه من أجرة حجام ونحوه، فإن تعارض اللبس " ~~والقوت " فيحتمل تخصيص " القوت " بالحلال، لأنه " يمتزج " بلحمه ودمه ولأكل ~~الحرام والشبهة أثر في قساوة القلب، وأما الكسوة ففائدتها دفع الحر والبرد ~~وذلك يحصل، وقال " المحاسبي " يختص الكسوة بالحلال، لأنها تبقى مدة. # PageV02P231 # وهذا محتمل، ولكن الأول أظهر. # قال الغزالي ولو لم يكن في يده إلا مال حرام محض، فلا حج عليه ولا تلزمه ~~كفارة مالية، " فإن كانت " شبهة لزمه، لأنه محكوم بأنه ملكه. ### || [الشرط يتعلق به مباحث] # الأول: وضعه التأثير بأن يكون مؤسسا لا مؤكدا، وقد يرد مؤكدا، إذا لم ~~يوجد ما يؤثر فيه، كما لو شرط في البيع مقتضاه من التسليم ونحوه وقد يجيء ~~خلاف في تأثيره كما لو شرط المحرم عند إحرامه أنه يتحلل إذا أحصر ففي تأثير ~~هذا الشرط في إسقاط الدم طريقان أصحهما القطع بأنه لا يؤثر لأن التحلل ~~بالإحصار جائز، وإن لم يشترط فالشرط لا يبيح ms296 له، فوجوده كعدمه. # الثاني: الشرط إنما يتعلق بالأمور المستقبلة، أما الماضية فلا مدخل له ~~فيها. ولهذا لا يصح تعليق الإقرار بالشرط، لأنه خبر عن ماض نص عليه الشافعي ~~" - رحمه الله - " في باب " الكتابة "، وفي " الطبقات للعبادي " عن ابن ~~سريج فيما إذا قال: يا زانية أنت طالق إن " شاء " الله " تعالى "، لا تطلق ~~وهو قاذف، لأن قوله يا زانية اسم لها وخبر عن عمل والاستثناء لا يرجع إلى ~~الاسم. ولو قال يا زانية إن شاء الله لا يصح الاستثناء، لأنه خبر عن فعل ~~ماض وهو # PageV02P232 # واقع ويستحيل تعليق وقوعه بمشيئة من بعده، وإذا قال أنت زانية إن شاء ~~الله " تعالى " اختلفوا فيه فقيل لا يصح، لأنه يجري مجرى التشكيك في الخبر، ~~كما لو قال أنت زانية إن شاء الله " تعالى " انتهى. # " قال " البغوي في شرح السنة كرهوا أن يقول أنا مؤمن حقا، بل يقول أنا ~~مؤمن، ويجوز أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله " تعالى " لا على معنى الشك في ~~إيمانه، بل على " معنى نفي " الخوف من سوء العاقبة، والاستثناء يكون في ~~المستقبل "، " فيما " خفي عليه أمره لا فيما مضى وظهر فإنه لا يسوغ في ~~اللغة لمن " تيقن " أنه أكل " وشرب " أن يقول: أكلت إن شاء الله " وشربت إن ~~شاء الله " " ويصح أن يقول " آكل وأشرب إن شاء الله " " انتهى ". # ومن هذه القاعدة " يعلم فساد ما أفتى " به " البارزي "، فيما لو فعل # PageV02P233 # شيئا ثم قال والله ما فعلته إن شاء الله أنه لا يحنث، قال، لأنه لم يعلق ~~الفعل على المشيئة، وإنما علق قسمه، واستشهد لذلك بقول الأصحاب في الدعاوى ~~أنه لو حلفه الحاكم في " نفي الغصب فقال والله ما غصبته إن شاء الله " ~~تعالى " يعد ناكلا ويعاد عليه اليمين ثانيا، فلولا أن الاستثناء " يقع " في ~~الماضي لما جعلوه ناكلا ولا شك أن نكوله من جهة المخالفة الدالة على عدم ~~جواب الحاكم. # ولهذا لو قال: قل: بالله، فقال: بالرحمن عد " ناكلا وإن " لم تحصل ~~المخالفة، إلا في اللفظ. # الثالث: كل ما ms297 لو شرطاه في العقد " أبطل " فإذا نوياه في حال العقد كان ~~مكروها نص عليه " الإمام " الشافعي " - رحمه الله - " في الصرف وهي " كراهة ~~" تنزيه وقيل تحريم حكاه في البحر عن بعض المتأخرين. واستحسنه واختاره " ~~ابن أبي عصرون ". # PageV02P234 # ومنه: نكاح المحلل. # ومنه: الحيلة في التفرق " من تقابض في الربوي ". # ومنه: إذا واطأ غلامه الحر أو صديقه فباع منه بعشرة ثم اشتراه بعشرين " ~~أجبر " بالعشرين فأما العقد مع الغلام " فمكروه " لما ذكرنا. وأما " العقد ~~الثاني " والإجبار فقال الأكثر يحل ويكره، ونقله الروياني عن النص، وقال ~~القاضي أبو الطيب والروياني يحرم، وقاله ابن الصباغ تفقها، لأنه غش وخداع، ~~ثم إن علم المشتري الحال ثبت " له " الخيار على أقوى الوجهين في الروضة. # " ولو لم " تجر مواطأة، ولكن جرى العقدان " فيه " بهذا القصد فالحكم ~~كذلك. # الرابع: الشرائط المعتبرة في العقد، هل يشترط علم المتعاقدين بها أم ~~يكتفى بوجودها في نفس الأمر. هذا من القواعد " المهمة " وقد اضطرب فيه كلام ~~الأصحاب فذكر # PageV02P235 # الرافعي في باب الربا، أنه لا يجوز بيع الربوي بجنسه جزافا، ولا ~~بالتخمين. # ولو باع صبرة حنطة بصبرة أو دراهم بدراهم جزافا فخرجا متماثلين لم يصح ~~العقد، لأن التساوي شرط، وشروط العقد يعتبر العلم بها عند العقد، ولهذا لو ~~نكح امرأة لا يعلم أهي أخته أم معتدة أم لا، لم يصح النكاح. # وهذا يقتضي أن مسألة النكاح المستشهد بها متفق عليها وليس كذلك، ففي ~~البحر " قبيل " باب " الربا " لا يحرم " الحلال ". لو تزوج امرأة يعتقد ~~أنها أخته من الرضاع، ثم تبين خطؤه صح النكاح على المذهب، وحكى أبو إسحاق ~~الإسفراييني عن بعض أصحابنا أنه لا يصح النكاح، ويلزمه الحد إذا وطئها. # وهكذا لو وطئ امرأته يعتقد أنها أجنبية يلزمه الحد وعندي هذا ليس بشيء ~~انتهى. # وحكى في موضع آخر عن الماوردي، أنه إذا عقد على امرأة عقدا فاسدا، ثم عقد ~~على أختها، فإن علم فساد الأول صح الثاني، علم بإخوة الثانية أم لا، وإن لم ~~يعلم فساد الأول، فإن لم يعلم بأخوة الثانية، فالعقد صحيح، ms298 وإن علم ذلك ~~فعقد عليها مع اعتقاد صحة الأول، فنكاحها باطل اعتبارا باعتقاده ظاهرا، قال ~~الروياني وعندي أنه ينعقد نكاح الثانية بكل حال، لأن غايته أنه هزل بهذا ~~النكاح، وهزل النكاح جد للحديث انتهى. # PageV02P236 # وفي الحاوي لو طلق زوجته ثلاثا ولها أخت فعقد على واحدة منهما ولم يدر ~~أهي المطلقة ثلاثا أو أختها لم يصح، وإن بان أنها " غير " المطلقة. # وقال الجرجاني لو تزوج من تحل له ظانا أنها تحرم عليه بعدة أو لعان، ثم ~~بان خلافه لم ينعقد النكاح لاعتقاده وذكر صاحب " البحر " في البيوع أنه، لو ~~باع دينارا بدينارين من مكاتبه كتابة فاسدة لم يعلم فسادها، لا يجوز، كما ~~لو تزوج من لا تحل له ظاهرا، ثم انكشف أنها تحل له لا يصح النكاح، وذكر ~~الرافعي في كتاب البيع، أنه لو " تزوج " أمة أبيه على ظن حياته فبان " ميتا ~~" صح النكاح في الأظهر، وقال في باب العدد في زوجة المفقود، إذا تربصت أربع ~~سنين فاعتدت وتزوجت فبان " حيا " عند التزويج، فعلى القديم لا إشكال وعلى ~~الجديد يخرج على القولين فيما لو باع مال أبيه يظن حياته فبان ميتا، وذكر ~~في باب القضاء أن الإمام لو ولى رجلا القضاء وهو لا يعلم أهليته لم يصح، ~~وإن ظهرت أهليته من بعد. # وذكر النووي من زوائده في كتاب النكاح، أنه لو عقد بشهادة خنثيين فبانا ~~ذكرين صح في الأصح، وفرق بينه وبين ما لو صلى خلف خنثى فبان رجلا لم يسقط ~~القضاء في الأظهر بأن النية في الصلاة معتبرة. # وفي فتاوى الغزالي " - رحمه الله - " لو زوج القاضي امرأة على ظن أنه لا ~~ولي لها، ثم ظهر أنها ابنته لصلبه لا يصح في الأظهر، لأن الرضا معتبر، ولا ~~دلالة تدل عليه، " وجزم " ابن الرفعة بالصحة وهو قياس البيع، وقريب من # PageV02P237 # مسألة القاضي ما لو حكم الحاكم بحكم ثم بان بعد الحكم أن مستنده خطأ، " ~~ثم بان " له مستند غيره يجوز الحكم، قال ابن الرفعة في صحة الحكم نظر، لأنه ~~ليس من باب ms299 العقود التي تعتمد الظنون، وقال غيره لا يصح، ولا يكفي وجود " ~~المستند " في نفس الأمر. # وفي فتاوى ابن الصلاح، قال زوجتك بنتي عائشة فقبل ثم ظهر أن المسماة بنت ~~ابن المزوج، وهو جدها لأبيها، هل يصح؟ أجاب إن عيناها بالإشارة ونحوها صح ~~وكذا بالنية على المذهب، وإلا فيجوز " إطلاق " البنت على بنت الابن، فإذا ~~لم تكن لصلبه بنت اسمها عائشة صح النكاح وإلا فلا. # والضابط في ذلك كله أن يقال ما كان الأصل فيه التحريم كالأبضاع والربا ~~فيحتاط فيه ويشترط العلم بالمشروط، وإنما خرج عن ذلك تزويج أمة أبيه على ظن ~~حياته وشهادة الخنثى، وكذا لو تزوجت امرأة المفقود على القديم ثم بان موته ~~قبل " العدة " ففي صحة النكاح تفريعا على الجديد وجهان أصحهما الصحة ووجه " ~~خروجها " عن " هذه " القاعدة أن الخلل فيها من جهة الشرط لا من جهة الركن، ~~فكان أخف. # ولهذا لو تزوج بخنثى ثم بان " أنها " امرأة، لا يصح النكاح. # والفرق بينه وبين شهادة الخنثى إذا بان رجلا ما ذكرنا ومسألة القاضي إذا ~~ولي ثم بان أهليته مثل مسألة الزوجة المجهول حالها سواء، فإنه كما يحتاط في # PageV02P238 # الأبضاع يحتاط في القاضي، لتعلقه بالأمر العام، ويدل على استواء البابين ~~في قوة المأخذ قول الروياني لو وقع الحاكم إلى فقيه " ليزوجه " فلانة وعنده ~~أن الموقع إليه المذكور هو فلان بعينه فتبين أنه كان غيره، فلا يكون إذنا ~~قياسا، على ما لو صلى خلف رجل وعنده أنه زيد فكان عمرا لا تصح الصلاة. # الخامس: الشروط في البيع أربعة أقسام: قسم يبطل البيع والشرط، وقسم يصح ~~البيع ويبطل الشرط، وقسم يصح البيع والشرط، والرابع: شرط ذكره شرط. # فالأول: كما في الشروط المنافية لمقتضى العقد كشرط أن لا " يتسلمه " أو ~~لا ينتفع به، ويستثنى البيع بشرط البراءة من العيب، إذا قلنا لا يبرأ فلا ~~يفسد البيع في الأصح، قال الرافعي، وإنما خرج عن قاعدة الشروط الفاسدة، ~~لاشتهار " القضية " بين الصحابة، بخلاف شرط نفي خيار المجلس ونحوه. # والثاني: كما إذا شرط ما لا ms300 ينافيه ولا يقتضيه ولا غرض فيه، كشرط أن لا ~~يأكل أو لا يلبس إلا كذا وقال المتولي يبطل البيع وعزى لنص " الإمام " ~~الشافعي " - رحمه الله - " " وليس كذلك ". # وقال القفال لو قال بعتك الطعام على أن تأكله والأمة على أن تطأها # PageV02P239 # إن قصد به الاشتراك بطل البيع، وإن أراد ولك ذلك صح " البيع ". # والثالث: كما إذا شرط ما يقتضيه العقد ومصالحه، كشرط " الخيار " والأجل ~~والرهن والكفيل والإشهاد، قال في المطلب: وفي كلام بعضهم ما يقتضي أنه يكون ~~صحيحا مؤكدا، وفي كلام غيره أنه لاغ حتى قال الإمام: إن الشرط الذي يقتضي ~~زيادة على مقتضى العقد، قال وهذا بحث لفظي. # قلت: يمكن أن تكون له فائدة وهو " ما لو اختلف " الشرط، وقلنا أنه صحيح، ~~كان له طريقان أحدهما الرفع إلى الحاكم، والثاني " يفسخ " بنفسه بخلاف ما ~~إذا قلنا أنه لاغ، فإنه لا طريق له إلا الرفع إلى الحاكم ليجبر البائع على ~~فعل الممتنع منه. # والرابع: بيع الثمار قبل بدو الصلاح فيشترط في صحة البيع شرط القطع، ولو ~~بيعت من مالك الأصل " وكذا الزرع الأخضر، لكن إذا بيعت من مالك الأصل " لا ~~يلزم الوفاء بالشرط، وليس لنا شرط يجب ذكره لتصحيح العقد ولا يجب الوفاء به ~~إلا في هذا الموضع. # واعلم أن التعليق في البيع مبطل، إلا في ثلاث صور: # " إحداها ": بعتك إن شئت. # الثانية: إن كان ملكي فقد بعتكه، وكان مالكا له في نفس الأمر " ومثله # PageV02P240 # مسألة " التنازع بين الوكيل وموكله - وقوله إن كنت أمرتك بعشرين فقد ~~بعتكها " بها ". # الثالثة: البيع الضمني إذا قال أعتق عبدك عني على مائة إذا جاء رأس الشهر ~~وقاعدة الشروط الفاسدة أن يفسد العقد، إلا فيما سبق في صورة البراءة من ~~العيوب، وإلا في القرض إذا شرط فيه " مكسرا " عن صحيح أو أن " يقرضه " غيره ~~لغا الشرط، ولا " يفسد " العقد في الأصح. # " فائدة " قال الإمام " في باب القراض قبول الشرط شرط من القابل وكأنه ~~شرطه ". ### || [شرط العلة هل يجري مجرى شطر العلة] # " شرط العلة هل يجري مجرى ms301 شطر العلة فيه جوابان خرجهما القاضي الحسين # أحدهما: نعم، لأن الحكم لم يحصل، إلا " بها ". # والثاني: لا، بل الحكم صادر عن العلة، وهذا شرط " فيضم " إلى العلة فيقوى ~~بها والحكم ثابت بأصل العلة. ويتخرج عليها فروع: # PageV02P241 # منها: لو شهد أربعة بزناه واثنان بإحصانه له فقتل، ثم رجعوا، فهل يجب ~~الضمان على شهود الإحصان أيضا وجهان مأخذهما هذا الأصل. # ومنها: شهود التعليق وشهود الصفة، إذا رجعوا فعلى من يجب الغرم على هذين ~~الوجهين أحدهما على شهود التعليق والثاني عليهم كلهم. # تنبيه الفرق بين شطر العلة وشرطها أن شطر العلة الوصف المناسب أو المتضمن ~~لمعنى مناسب، وما يقف عليه الحكم ولا يناسب هو الشرط قاله الغزالي في شفاء ~~العليل. # وحاصله أن الشرط ما يتوقف عليه تأثير " مؤثر "، ليس نفس المؤثر ولا جزأه. ### || [الشروع لا يغير حكم المشروع فيه] # ولهذا لو شرع في صلاة أو صوم نفل لم يلزمه إتمامه خلافا لأبي حنيفة " - ~~رحمه الله - " واحتج أصحابنا بما ذكرنا، وكذلك يجوز الخروج من " صلاة " ~~الجماعة إلى الانفراد ولطالب العلم الترك في الأصح ويستثنى من هذا صور: # " إحداها ": الحج إذا شرع فيه لزمه " إتمامه "، لأنه يجب المضي في فاسده ~~فكيف في صحيحه. # PageV02P242 # الثانية: الأضحية فإنها سنة، وإذا ذبحت لزمت بالشروع ذكره الباجي في نصوص ~~" الإمام " الشافعي " - رحمه الله - ". . الثالثة: الجهاد يجب إتمامه على ~~الشارع فيه. الرابعة: صلاة الجنازة " خلافا " للإمام حيث قال الذي أراه أن ~~له قطعها. إذا كانت لا تتعطل بقطعه، والمذهب الأول، وقال الروياني هذا إذا ~~لم يكن قد صلى عليها " مرة "، فلو صلى عليها مرة " فسقط " الفرض، ثم صلى ~~آخرون ففي جواز الخروج لهم " احتمالان " لوالدي بناء على أنها تقع فرضا أو ~~نفلا قال والقياس عندي أنها ليست بفرض. الخامسة: لو شرع المسافر في الصلاة ~~بنية الإتمام لزمه ولا " يسوغ " له القصر بعد ذلك، بخلاف ما لو شرع في ~~الصيام له الفطر على الصحيح خلافا للشيخ أبي إسحاق الشيرازي. # قال القفال: والفرق أن القضاء في الصوم كالأداء في [كونه بيوم] تام ms302 ظرفا ~~لهما ، والقصر جزء من الإتمام، وفرق الغزالي في تدريسه " بأن الصوم يجب فعله ~~" في أحد " الوقتين " أما " رمضان " أو ما بعده "، فإذا عين هذا # PageV02P243 # اليوم لا يلزم، والصلاة واجبة " في الوقت "، والإتمام صفة، فإذا شرع فيها ~~بصفة لزمت الصفة، قال: ولا يرد إذا شرع في الصلاة قصرا ثم أتم فإنه لم ~~[يبدل صفة] ، بل زاد شيئا آخر انتهى. # " أما " الشارع في فرض الكفاية، إذا أراد قطعه فإن كان يلزم من قطعه ~~بطلان ما مضى من الفعل حرم كصلاة الجنازة، وإلا فإن لم تفت بقطعه المصلحة ~~المقصودة للشارع، بل حصلت بتمامها، كما إذا شرع في إنقاذ غريق ثم حضر آخر ~~لإنقاذه جاز قطعا. # نعم ذكروا في اللقيط أن من التقط ليس له نقله إلى غيره، وإن حصل المقصود، ~~لكن لا على التمام، والأصح أن له القطع أيضا كالمصلي في جماعة ينفرد، وإن ~~قلنا الجماعة فرض كفاية، والشارع في العلم فإن قطعه له لا يجب " به " بطلان ~~ما عرفه أولا، لأن بعضه لا يرتبط ببعض، وفرض الكفاية قائم بغيره، " فالصور ~~" ثلاثة: قطع يبطل الماضي فيبطل قطعا، وقطع لا يبطله ولا يفوت الشاهد فيجوز ~~قطعا، " وقطع لا يبطل " أصل المقصود، ولكن يبطل " أمرا " مقصودا " على " ~~الجملة، ففيه خلاف. # هذا كله في غير فرض العين. # أما فرض العين إذا شرع فيه فإن ضاق وقته لزم وامتنع الخروج منه بلا # PageV02P244 # خلاف، وإن اتسع تغيرت صفته من التراخي إلى الفورية، فإذا شرع في الصلاة ~~أول الوقت أو في القضاء الواجب على التراخي تعين " بالشروع " حتى لا يجوز ~~الخروج " منه " نص عليه في الأم " فقال: ومن دخل في صوم واجب عليه من شهر ~~رمضان أو قضاء أو نذر أو كفارة أو صلى مكتوبة في وقتها أو قضاها أو صلاة ~~نذرها أو صلاة طواف، لم يكن له الخروج من صلاة ولا صوم ما كان مطيقا للصوم ~~والصلاة على طهارة في الصلاة، وإن خرج من واحد " منها ". # بلا عذر مما وصفت أو ما أشبهه عامدا كان مفسدا آثما ms303 عندنا. انتهى . # ونقله المتولي وصاحب البسيط عن الأصحاب، وخالف إمام الحرمين، وقال: الذي ~~أراه أن هذا جائز، وكذا " المضية " على التراخي يجوز قطعها بلا عذر، لأن ~~الوقت موسع قبل الشروع " هكذا " بعد الشروع، كما لو أصبح المسافر صائما ثم ~~أراد الفطر، فإنه يجوز، وتمسك بالنص الآتي في المصلي منفردا ثم يجد جماعة ~~له الخروج، ليدرك الجماعة وتابعه في الوسيط والمذهب خلافه، ولا دليل فيما ~~استشهد به. # والفرق أن من يحرم بالصلاة منفردا أو بالتيمم ثم وجد الماء أو الجماعة، ~~فهو معذور في قطعها لإحراز الفضيلة، بخلاف ما إذا قطعها في أول الوقت بلا ~~عذر فإنه عابث وليس هذا كالمسافر فإن عذره مستمر قبل الشروع وبعده فجاز له ~~الخروج من الصوم، ولهذا لا يجوز له الخروج منه، إذا " أقام " أو أحرم به في ~~الإقامة ثم سافر، فإن قيل إذا أحرم بالصلاة قاصرا لا يجوز له الخروج، مع أن ~~العذر موجود. # PageV02P245 # " قلنا " الفرق أن زمن الصلاة قصير وزمن الصوم طويل. # " وسبق " عن القفال فرق آخر، وفي القضاء إذا لم يكن على الفور وجه أنه لا ~~يحرم قطعه، لتبرعه بالشروع. # " هذا " كله في العبادة الواحدة. # أما المكفر إذا شرع في صوم الشهرين فهل يجوز له الخروج بنية الاستئناف؟ ~~قال الإمام يجوز أن يقال: له أن يخرج بأن لا ينوي صوم الغد، أما إذا خاض في ~~صوم يوم فيبعد أن يتسلط على إبطاله بخلاف ترك الصوم في بقية الشهرين إذ ليس ~~فيه " تعرض " لإفساد العبادة، ويتجه أن يقال ليس له " ذلك "، ورجح الغزالي ~~جواز الترك، وقال الروياني: الذي يقتضيه المذهب أنه لا يجوز، لأن صوم ~~الشهرين عبادة واحدة كصوم يوم واحد، فيكون قطعه كقطع فريضة شرع فيها وأنه ~~غير جائز قال الرافعي وهذا أحسن. قلت: بل هو المذهب كما سبق عن نص الأم، ~~وما رجحه الغزالي بناه على اختياره أن الوقت إذا كان متسعا فالشروع " غير " ~~ملزم. وهذا كله حيث لا عذر، ليخرج ثلاث صور: # " إحداها ": لو شرع في الفائتة معتقدا أن في الوقت ms304 سعة فبان ضيقه وجب ~~قطعها والشروع في الحاضرة. قال في الروضة: وعلى الشاذ يجب إتمام " الفائتة ~~". # " الثانية ": إذا تحرم بالفرض منفردا، ثم وجد جماعة، فقال " الإمام " # PageV02P246 # الشافعي " - رضي الله عنه - "، أحببت أن يكمل ركعتين ويسلم فتكون له ~~نافلة ويبتدئ الصلاة مع " الإمام " ومعناه أن يقطع الفريضة ويقلبها نافلة، ~~وقال المتولي هذا إذا تحقق إتمامها في الوقت، وإلا " حرم " أي وإن قلنا ~~كلها أداء. # " الثالثة ": " إذا " رأى المسافر المتيمم الماء في أثناء الصلاة وقلنا ~~لا تبطل وكانت فرضا، فالأصح: أن قطعها ليتوضأ أفضل، والثاني: أن الاستمرار ~~أفضل، والثالث: يقلبها نفلا ويسلم من ركعتين فهو أفضل " والرابع: يحرم ~~قطعها " وإن أراد إبطالها مطلقا فالاستمرار أفضل " مطلقا، والخامس إن ضاق ~~الوقت حرم الخروج، وإلا لم " يحرم "، قاله الإمام وطرده في كل مصل وسواء ~~المتيمم وغيره، وتمسك بنص " الإمام الشافعي السابق في الخروج إلى الجماعة، ~~وقال لو كان الخروج ممتنعا، لما جاز بسبب إدراك فضيلة، وقال وكذلك صلاة ~~الجنازة له التحلل منها إذا كانت لا تتعطل بتحلله، قال النووي وهو ضعيف ~~مخالف لنص الشافعي " - رحمه الله - " والأصحاب على المنع. # ولهذا الأصل أعني التضييق بالشروع، قال القاضي الحسين والمتولي ~~والروياني: لو شرع في الصلاة ثم أفسدها لزمه أن يعيدها في الوقت بنية ~~القضاء موجهين ذلك بأن الوقت، وإن كان موسعا فتعيينه موكول إلى المكلفين، ~~فلما أحرم # PageV02P247 # في أول الوقت تضيق وأيده ابن الرفعة بنص " الإمام " الشافعي في الأم " ~~على " عدم جواز الخروج من الفرض، وقد وجهه ابن الصباغ، حيث ذكره في كتاب ~~الصوم بالمعنى المذكور، ومثله في القضاء وإن كان وقته موسعا، وقال ابن ~~الأستاذ فيما قالوه نظر، وينبغي أن لا ينوي القضاء فكيف يقضي مع بقاء ~~الوقت. والقضاء عبارة عن فعل الصلاة خارج الوقت، " وأيد " ما ذكر بأنه لا ~~يجوز له التأخير بعد الإفساد حتى يخرج الوقت، ولو كانت قضاء لا يسع وقت ~~فعلها على المذهب " أو لو " وجب قضاؤها على الفور على وجه قال، ولم أر من ~~قال بوجوب تعاطيها على الفور عقب ms305 الإفساد، ولا قائل بأنه لا يطالب بتعاطيها ~~عند ضيق الوقت. # قلت: صرح هؤلاء بأنه إذا شرع فيها يضيق وقتها فيكون وقت أدائها: زمن ~~يسعها، وقيل يلزمهم على هذا، أنه إذا أعادها بعد " الإفساد " أن يخرجوه على ~~الخلاف في التي يفعل بعضها في الوقت وبعضها خارجه والله أعلم. ### || [الشفاعة ضراعة عند المشفوع عنده] # ، سميت به، " لأنه يشفع " الكلام الأول وهي سنة مؤكدة، وقد صح «اشفعوا ~~تؤجروا، وليقض الله على لسان نبيه ما شاء» ولما فيه من إغاثة المسلم، ودفع ~~الضرر عنه. # PageV02P248 # ولا تكون في حد ولا حق لازم، وإنما هي للذنب الذي يمكن العفو عنه وقد شفع ~~الله عز وجل في مسطح " لما حلف الصديق أن لا ينفق عليه فقال تعالى {ولا ~~يأتل أولو الفضل منكم والسعة} [النور: 22] الآية. قال النووي في شرح مسلم ~~وأجمعوا على تحريم الشفاعة في " الحدود " بعد بلوغه الإمام وأنه يحرم " ~~التشفيع " فيه، فأما قبل بلوغه الإمام أجازه أكثر العلماء إذا لم يكن ~~المشفوع فيه صاحب شر وأذى للمسلمين، فإن كان لم يشفع فيه. # أما المعاصي التي لا حد فيها ولا كفارة وواجبها التعزير، فتجوز الشفاعة ~~فيها " والتشفيع " سواء بلغت الإمام أم لا، لأنها أهون، ثم الشفاعة فيها ~~مستحبة إذا لم يكن المشفوع " فيه " صاحب أذى. # قلت: وإطلاق " استحباب " الشفاعة في التعزير فيه نظر لأن المستحق إذا ~~أسقط حقه من التعزير كان للإمام لأنه شرع للإصلاح وقد يرى ذلك في إقامته ~~وفي مثل هذه الحالة لا ينبغي استحبابها. # PageV02P249 ### || [الشركة يتعلق بها مباحث] # الأول: تثبت المطالبة لكل من الشريكين بالمشترك فيه، لكن إذا انفرد ~~أحدهما بقبض شيء، هل يشاركه الآخر فيه هو على أضرب: أحدها: ما يشاركه فيه ~~قطعا كريع الوقف على جماعة، لأنه مشاع. الثاني: " ما يشاركه " فيه على ~~الأصح، كما لو قبض أحد الورثة من الدين قدر حصته، فللآخر مشاركته في الأصح، ~~كما قاله الرافعي في آخر باب الشركة، وقيل لا يشاركه، إلا أن يأذن له ~~المديون في الرجوع عليه أو لا يجد مالا سواه ووجه ms306 القاضي الحسين في فتاويه ~~المشاركة بأنهما يقبضان ذلك بنيابة الأب لا لأنفسهما. # ومنها: لو قال رجلان اشترينا منك شيئا بكذا وصدق أحدهما فالحكم فيه ~~كالإرث. # ومنها: ولو ادعى اثنان اتهابهما عينا من رجل وأنه وهبه منهما وسلمه ~~إليهما فصدق المدعى عليه أحدهما وكذب الثاني فيسلم للمصدق النصف، وهل ~~يشاركه فيه المكذب لاعترافه بأنه شريكه في كل جزء منه؟ فيه وجهان حكاهما ~~الإمام في باب الرهن وقال إنهما يجريان في كل ملك وحق يتلقى من عقد على ~~سبيل الشيوع. # ومنها: الديون المشتركة في ذمم الناس، إذا أذن أحد الشريكين للآخر في قبض ~~ما " له " على زيد على أن يختص به، فهل يختص به إذا قبض قولان # PageV02P250 # أظهرهما المنع ذكره الرافعي " آخر القسمة عن السرخسي. # ومنها: لو ادعيا دارا إرثا فصدق المدعى عليه أحدهما " في نصيبه فإنه ~~يشاركه المكذب على المنصوص " وخرج " الغزالي فيه وجهين، وأشار الرافعي " - ~~رحمه الله - لتفرده. # " الثالث " ما لا يشاركه فيه " قطعا "، كما " لو " ادعى على ورثة أن ~~مورثكم أوصى لي ولزيد بكذا، وأقام شاهدا وحلف معه وأخذ نصيبه لا يشاركه " ~~فيه " الآخر قطع به الرافعي في الشهادات، وينبغي أن يجيء فيه خلاف ما لو ~~قالا اشتريناه منك بكذا وصدق أحدهما، فلو أقام الوارث الخاص شاهدين أخذ ~~نصيبه ولا يشاركه " فيه " الآخر، ووقع في الحوادث رجل آجر نصيبه من دار ~~وقبض الأجرة فسكن المستأجر جميع الدار وتعذر على شريكه أخذ أجرة نصيبه منه، ~~فقيل يشاركه، " وينبغي أن لا يشاركه " لأن المؤجر استفاد حقه بعقد يختص به، ~~ويرجع شريكه بأجرة " حصته " على الغاصب، وتشهد له " صور " البيع الآتية. # الرابع: ما لا يشاركه فيه على الأصح، كما لو ادعى الورثة دينا لمورثهم ~~وأقاموا شاهدا وحلف بعضهم فإن الحالف يأخذ نصيبه ولا " يشاركه " فيه من لم # PageV02P251 # يحلف على " الصحيح " المنصوص، لأن اليمين لا تجزئ فيها النيابة. # والفرق بين هذه وبين ما إذا ادعيا دارا إرثا وصدق أحدهما كما سبق أن الحق ~~هنا إنما يثبت بالشاهد واليمين، فلو شركنا الناكل لملكناه بيمين ms307 غيره، وفي ~~الأولى إنما يثبت بإقرار " المدعى عليه ثم يترتب على إقراره " إقرار المصدق ~~بأنه إرث ذكره الرافعي في باب الشاهد واليمين. # وفي المعاياة: لو ادعى الورثة دينا لمورثهم وأقاموا شاهدا واحدا وحلفوا ~~استحقوا فإن امتنع بعضهم من اليمين فالحالف يأخذ قدر نصيبه ولا يشاركه غيره ~~فيه. ولو كانت الدعوى " في دار أو ثوب "، وحلف بعضهم شاركه الباقون " فيما ~~يخلص " والفرق بينهما أن الدين في الذمة فكل من حلف أثبت حقه فيها، ومن لم ~~يحلف لم يثبت له حق والدار معينة " فما يخلص منها " يشتركون فيه، وكأن ~~الباقي مغصوب من جماعتهم. # ومنها: لو باع العبد مالكاه فهل ينفرد أحدهما بقبض حصته من الثمن؟ وجهان ~~أحدهما لا، فلو قبض شيئا شاركه الآخر كالميراث، وأصحهما نعم، كما لو انفرد ~~بالبيع، وعلى هذا فلا يشاركه، ذكره الرافعي في آخر الشركة، وهذا كله في ~~الدين. # أما العين فحكى في المطلب عند نكاح السفيه وجهين فيما لو كان بين اثنين ~~صبرة قمح فأخذ أحدهما نصيبه منها من غير إذن شريكه جاز في وجه، لأنه لو ~~طلبه لم يكن له منعه، ويؤيد هذا ما حكاه الرافعي في الصيد عن البغوي: لو ~~اختلط # PageV02P252 # حمامه بحمامة الغير فله الأكل بالاجتهاد إلى أن يبقى واحدة كما لو اختلطت ~~" تمرة بتمر الغير "، قال الروياني ليس له أكل واحدة حتى يصالح الغير أو ~~يقاسمه. # ولو انصب حنطة له أو مائع له على مثله لغيره وجهل قدرها فكاختلاط الحمام. # ولو اختلط درهم أو دراهم حرام " بدراهم له، ودهن " بدهن ونحوه من ~~المثليات ولم يتميز: فصل قدر الحرام وصرفه لمن هو له والباقي له. # وقال في البحر لو كانت الصبرة بينهما قسمين فاقتسما أخذ هذا قفيزا وهذا ~~قفيزا " فقد " جاز، ولا يجوز لأحدهما أن يستوفي كل حقه منها ثم يكال للآخر ~~ما بقي، لجواز أن يتلف الباقي قبل أن يكال للشريك الآخر، لأنهما استويا في ~~الملك فيستويان في القبض، قال: ولو اتفقا على المبتدئ منهما بأخذ القفيز ~~الأول " جاز، ولو لم يتفقا أقرع ms308 بينهما في أخذه ويكون استقرار ملك الأول " ~~على ما أخذه موقوفا على أن يأخذ الآخر مثله، فلو أخذ الأول قفيزا من تلك ~~الصبرة رد نصف القفيز. # البحث " الثاني " إطلاق الشركة، هل ينزل على المناصفة أو هو مبهم يفتقر ~~إلى " تفسير " فيه خلاف في صور: # " منها ": لو اشترى سلعة ثم قال لغيره أشركتك معي وأطلق فقيل يفسد العقد ~~للجهالة، والأصح الصحة، وينزل على المناصفة، ولو تعدد الشركاء، # PageV02P253 # فهل يستحق " الشريك " نصف ما لهم أو مثل واحد منهم، كما لو اشتريا شيئا ~~ثم أشركا ثالثا فيه فهل له نصفه أو ثلثه لم يتعرضوا له والأشبه الثاني. # ومنها لو أوصى " بمائة لزيد " وبمائة لعمرو، وقال لخالد أشركتك معهما فله ~~نصف ما في يدهما في قول قاله الهروي في الإشراف. # ومنها لو قال أنا وفلان " شريكان " في هذه الدار أو في هذا المال، قال ~~الدبيلي في أدب القضاء فالظاهر أنه بينهما " نصفين "، فلو قال بعد ذلك أن " ~~المقر له الربع أو الخمس أو العشر من أصحابنا من قال " أنه " يسمع ويحلف ~~معه، لأن ذلك محتمل، قال والظاهر الأول، وهو كما قال من جهة النقل، " لكن ~~الناس " يطلقون هذا اللفظ لمن له أدنى جزء في المقر به فيقول زيد شريكي في ~~كذا ويريدون به أصل الشركة وتفاوت الأجزاء فالمختار القبول، أما لو قامت ~~بينة بأن زيدا وعمرا شريكان في كذا وهو مشترك بينهما، فالظاهر أن البينة ~~تستفسر عن مقدار النصيبين فإن لم يبينا والعين بيدهما جعل بينهما نصفين وإن ~~كانت بيد أحدهما، فهل يرجع في مقدار نصيب الآخر إليه أو يقضي بالنصف فيه ~~نظر. # ومنها قال المزني في المنثور قال الشافعي " - رحمه الله - " لو قال لها ~~أنت طالق ثلاثا ثم قال لأخرى أنت شريكتها في هذا الطلاق، ثم قال لأخرى أنت ~~شريكتهما في هذا الطلاق تطلق الأولى ثلاثا والثانية اثنتين والثالثة واحدة، ~~" لأنه يحصل " # PageV02P254 # في كل واحدة طلقة ونصف والطلاق لا يتبعض فيكمل فيحصل طلقتين، قال المزني ~~وعندي تطلق كل واحدة منهن ثلاثا لظاهر التشريك. ms309 ### || [الشك يتعلق به مباحث] # الأول: في حقيقته وهو في اللغة مطلق التردد وفي اصطلاح الأصوليين تساوي ~~الطرفين فإن رجح كان ظنا والمرجوح وهما، وأما عند الفقهاء فزعم النووي أنه ~~كاللغة في سائر الأبواب، لا فرق بين المساوي والراجح وهذا إنما قالوه في ~~الأحداث وقد فرقوا في مواضع كثيرة " بينهما " # " ومنها " في باب الإيلاء لو قيد بمستبعد الحصول في أربعة أشهر كنزول ~~عيسى - صلى الله عليه وسلم - فمول وإن ظن حصوله قبلها فليس بمول قطعا وإن ~~شك فوجهان أصحهما كذلك. # ومنها: ما سبق في الحياة المستقرة شك في المذبوح هل فيه حياة بعد الذبح ~~حرم للشك في المبيح وإن غلب على ظنه بقاؤها حلت. # ومنها: في " باب القضاء بالعلم لم يجعلوا للتساوي أثرا واعتبروا الظن ~~المؤكد وكذلك في الصيد إذا توارد عليه اثنان في بعض " صورة ". # ومنها: في الأكل من مال الغير إذا غلب على ظنه الرضا جاز، وإن شك فلا ~~ومثله وجوب ركوب البحر في الحج إن غلبت السلامة وإن شك فلا ومثله في المرض ~~المخوف إذا غلب على ظنه كونه مخوفا نفذ التصرف من الثلث، وإن شككنا في كونه # PageV02P255 # مخوفا " لم ينفذ إلا بقول أهل الخبرة. # ومنها قالوا في كتاب الطلاق إنه لا يقع بالشك " فأرادوا " به الطرف ~~المرجوح، " ولهذا " قال الرافعي في " باب " الاعتكاف قولهم، لا يقع الطلاق ~~بالشك مسلم لكنه يقع بالظن الغالب. انتهى. # ويشهد له: لو قال إن كنت " حاملا " فأنت طالق، فإذا مضت ثلاثة قروء من ~~وقت التعليق وقع الطلاق مع أن الأقرؤ لا تفيد إلا الظن ولهذا أبدى الإمام ~~احتمالا بعدم الوقوع، وكذلك لو قال أن حضت فأنت طالق فحاضت وقع الطلاق ~~بمجرد رؤية الدم، ولا يتوقف على مضي يوم وليلة، وفيه وجه بتوقفه عليها " إذ ~~به يتحقق أنه ليس دم فساد، والطلاق لا يقع إلا باليقين " وهو يؤيد " احتمال ~~الإمام في التي قبلها. # وقالوا: لو عصر عنبا ثم قال " إن لم يكن " تخمر ثم تخلل فأنت طالق ثم إنه ~~وجده خلا وقع الطلاق، ms310 لأن الغالب أنه لا يتخلل إلا بعد التخمر. # ومنها " سئل القاضي الحسين عمن قنت في ركعتي الفجر على اعتقاد " أنهما " ~~فرض ثم تذكر في آخر الصلاة " قال " صلاته باطلة، لأنه في الحقيقة شك في ~~النية أنه نوى الفرض أو النفل وإتيان أفعال الصلاة على الشك يقتضي البطلان ~~" قال صاحب الكافي وفيه نظر، لأنه ألحق الظن بالشك والشك يقتضي # PageV02P256 # التردد وإتيان شيء من أفعال الصلاة مع التردد في النية يقتضي البطلان ". ~~والظن لا يقتضي التردد، بل غاية " ما " فيه أن يكون خطأ وسهوا والخطأ في ~~الصلاة لا يفسدها. # الثاني: الشك الطارئ بعد الشروع لا أثر له في مواضع: # أحدها: أن يتذكر المشكوك فيه على قرب كما لو شك في أصل النية وتذكر على ~~القرب قبل مضي قدر ركن تصح صلاته، وكذا لو شك الصائم في النية وتذكر قبل ~~مضي أكثر النهار صح صومه. # ويستثنى صورتان: إحداهما - ما لو صلى المسافر وشك هل نوى القصر أم لا؟ ~~يلزمه الإتمام، وإن تذكر في الحال أنه نوى القصر نص عليه في الأم، وتابعوه. # الثانية - إذا صلى بالاجتهاد في القبلة ثم ظهر له الخطأ في أثناء الصلاة ~~فإن عجز عن الصواب بالاجتهاد " على " القرب بطلت صلاته، وإن قدر عليه على ~~القرب فإنه يستأنف على الصواب في زيادة الروضة. # ثانيها " الشك بعد الفراغ من العبادة، قال ابن القطان في المطارحات، " ~~فرق " " الإمام " الشافعي بين الشك في الفعل وبين الشك بعد الفعل فلم يوجب ~~إعادة الثاني، لأنه يؤدي إلى المشقة، فإن المصلي لو كلف أن # PageV02P257 # يكون ذاكرا لما صلى لتعذر عليه ذلك ولم يطقه أحد فسومح فيه وبيانه بصور: # منها: لو شك بعد السلام في ترك فرض لم يؤثر على المشهور نعم إن كان ~~المشكوك فيه هو النية وجبت الإعادة. # قال النووي: وكذا لو شك في الطهارة في الأصح، والفرق أن الشك في الأركان ~~يكثر لكثرتها بخلاف الطهارة، وقياسه كذلك في باقي الشروط، لكن سيأتي عن ~~النص عدم الإعادة في صورة الطهارة للطواف، فلا يحتاج للفرق. # ومنها: ms311 لو قرأ الفاتحة ثم شك بعد الفراغ منها في حرف فلا أثر له، كما ~~قاله في شرح المهذب عن الشيخ أبي محمد. # وكأن الفرق بينه وبين الشاك في ترك ركن من أركان " الصلاة أنها " يسيرة ~~مضبوطة فلا مشقة في ضبطها بخلاف حروف الفاتحة وتشديداتها فإنها كثيرة فلم ~~يؤثر الشك بعد الفراغ منها في ترك بعض حروفها للمشقة، وقياس التشهد، " ~~إلحاقه " بالفاتحة. # ومنها: في فتاوى النووي توضأ المحدث وصلى الصبح ثم نسي أنه توضأ وصلى ~~فأعادها ثم علم ترك سجدة في إحدى الصلاتين ومسح الرأس في إحدى الطهارتين ~~فطهارته صحيحة الآن، وعليه إعادة الصلاة لاحتمال أنه ترك المسح من الأولى ~~والسجدة من الثانية، ونظيره ما حكاه ابن القطان في المطارحات فيمن نسي صلاة ~~من الخمس وصلى الخمس ثم علم ترك سجدة من واحدة من الخمس التي صلاها، فإنه ~~لا يلزمه الإعادة ثانيا ويمكن توجيهه بأمرين: " أحدهما " أن السجدة لم ~~نتحقق أنها متروكة من الصلاة المتروكة، بل يحتمل أن تكون من غير المتروكة ~~وهو الأكثر وقوعا، لأن وقوع واحد من أربع أكثر من وقوع واحد بعينه. # PageV02P258 # والثاني " أنا لو أوجبنا الإعادة ثانيا لم نأمن وقوع مثل ذلك في المرة ~~الثانية والثالثة كما قالوه في أنه لا يجب قضاء الحج الذي وقع فيه الإفساد ~~مرة ثانية. # ومنها: لو شك بعد الفراغ من الوضوء في ترك مسح الرأس أو غيره فوجهان ~~أصحهما " لا يؤثر "، كما لو شك في الصلاة بعد الفراغ منها. # قيل " للشيخ أبي حامد " فيؤدي ذلك إلى دخوله في الصلاة بطهارة مشكوك ~~فيها، قال: يجوز ذلك، كما لو شك هل أحدث أم لا. # وفرق غيره بأنه " ثم " تيقن الطهارة بعد أن شك في الحدث، والأصل عدمه " ~~وها هنا تيقن الحدث وشك في أنه زال أم لا والأصل عدمه ". # ومنها: لو شك بعد الفراغ من غسل النجاسة عن الثوب أو البدن هل استوعبه ~~وينبغي أن تكون كالتي قبلها. # وفي فتاوى البغوي لو استجمر وصلى وشك هل استعمل حجرين أو ثلاثة فحكمه حكم ~~من ms312 توضأ ثم بعد الوضوء شك في مسح الرأس وصلى ثم بعد الفراغ شك في ركن وفيه ~~خلاف، فإن قلنا لا تجب إعادة الصلاة فها هنا لا يعيد هذه الصلاة، لكن لا ~~يجوز أن يصلي به صلاة أخرى بعد الشك ما لم " يستكمل " الاستنجاء، " لأنه " ~~حالة شروعه متردد بين كمال الطهارة وعدمها، ولو وقع هذا الشك في أثناء ~~الصلاة أتمها. قلت: ويجيء مثله في صورة الوضوء، وما سبق من التصحيح هو ~~المذكور في الروضة. # وفي كتاب الحيل للقزويني: لو توضأ وصلى ثم أحدث وشك هل مسح رأسه # PageV02P259 # في ذلك الوضوء أم لا: تجب عليه الإعادة. # ولو أنه صام ثم لما دخل الليل شك هل كان نوى فيه أم لا، لم " يضره "، ~~لأنه خرج من كل واحد منهما ولو اعترضه الشك في الوضوء قبل الحدث بطل الوضوء ~~والصلاة على المذهب المعول وكذلك لو اعترضه الشك قبل الخروج من الصوم. # ومنها لو شك الصائم في النية بعد الغروب فلا أثر له " وقد تعرض له " في ~~الروضة في صوم الكفارة. # ومنها لو طاف للعمرة ثم شك هل طاف بطهارة أم لا لم يلزمه إعادة الطواف، ~~لأنه أدى العبادة في الظاهر، فلا يسقط حكم ذلك بالشك. # نقله في البحر عن رواية الشيخ أبي حامد عن النص، وحكاه المحاملي في ~~التجريد عن نص الأم، قال: وهكذا الحكم في المصلي يشك بعد الفراغ. # ومنها لو صام يومين أحدهما فرض والآخر نفل وعلم أنه ترك النية في أحدهما ~~وجبت إعادة الفرض، وقال والد الروياني: لا يجب للشك، قاله في البحر. # " ثالثها ": الشك في المانع. # وذلك أنا نقول ما كان وجوده شرطا كان عدمه مانعا، فالشرط في البيع والسلم ~~القدرة على التسليم والعجز مانع، وإذا شككنا في الشرط، لا يثبت الحكم، وإذا ~~شككنا في المانع منه " أثبتنا " الحكم عملا بالأصل في الموضعين. # فإن قيل: يلزم من هذا التناقض، لأنه يلزم عند الشك في الشرط أن لا يترتب ~~الحكم لأجل الشك في الشرط وإن " ترتب "، لأنه شك في المانع وذلك ms313 محال. # PageV02P260 # والجواب " قال " ابن الرفعة أنا لا نرتب الحكم عند الشك في الشرط إذا كان ~~وجوديا كما إذا شك هل تطهر أم لا، " لأن " الطهارة شرط، والأصل عدمها، أما ~~إذا كان عدميا، فالأصل العدم فترتب الحكم عليه، ويدل له قول بعض أصحابنا " ~~- رحمهم الله - ": إذا قال إن خرجت بغير إذني فأنت طالق فخرجت وادعى أنه ~~أذن وأنكرت الإذن " فالقول " قولها ويقع الطلاق لأن الأصل عدمه ومن لم ~~يوقعه يتمسك بأن الأصل بقاء النكاح، وكذا يقال هنا إنما رتبنا الحكم عند ~~الشك في وجود المانع، إذا كان " المانع " وجوديا، كما إذا تيقن الطهارة وشك ~~في الحدث فإنه مانع والأصل عدمه فإن كان عدميا فلا " يترتب " الحكم، وإذا ~~تقرر ذلك أنتج أن ما كان وجوده شرطا فعدمه مانع وعند الشك " في وجوده " لا ~~" يترتب " الحكم لأن الأصل عدم وجود ذلك الشرط، والأصل وجود المانع فلا " ~~تناقض ". # رابعها: أن يعارضه أصل " ضعيف " فيضعف الشك حينئذ. # ويتضح بصور: # " إحداها " لو أحرم وتزوج وشك هل كان تزويجه قبل الإحرام، أو # PageV02P261 # بعده فالنكاح صحيح نص عليه " الشافعي " - رحمه الله - " فيما نقله ~~الماوردي " ووجهه " أن الأصل عدم " الإحرام "، وقال الدارمي نص الشافعي " - ~~رحمه الله - " " أي " من جهة الورع على إيقاع طلقة، ويعطي نصف الصداق إن ~~سمى والمتعة إن لم يسم، قال وفي الحكم النكاح صحيح وخرج بعض أصحابنا قولا ~~أنه باطل " بناء " على الملفوف. # " الثانية " لو أراد المعتمر إدخال الحج قبل الطواف جاز وبعده: يمتنع، ~~فلو شك هل أحرم بالحج قبل الطواف أو بعده، قال " الأصحاب الأصل " يجزيه، ~~لأن الأصل جواز إدخال العمرة على الحج، إلا أن يتيقن " ما يمنع "، حكاه ~~الماوردي أيضا. # " الثالثة " أحرم بالحج وشك هل أحرم به قبل أشهره أو بعدها كان محرما ~~بالحج نقله صاحب البيان عن " العمري "، قال لأنه على يقين " من هذا الزمان، ~~وفي شك " مما " تقدم. # PageV02P262 # ومن هذه المسألة يؤخذ " أن " صورة المسألة فيما " لو " تيقن دخول أشهر ~~الحج، فإن شك هل دخلت أم لا " انعقد " عمرة. # ولهذا قال: لو ms314 أحرم قبل أشهر الحج ثم شك هل أحرم بحج أو عمرة فهو عمرة "، ~~لأنه لا شك فيه، وفي البحر لو أحرم بالحج ثم شك وهو في أشهر الحج، هل أحرم ~~في أشهر الحج أو قبلها هل يلزمه الحج أو العمرة " أو " هما؟ وجهان عن والدي ~~أحدهما يجتهد ويبني على غالب ظنه والثاني يأتي بالحج " فيتيقن " سقوط ~~الفرض. # وأصلها إذا أحرم في وقته ثم نسي بماذا أحرم ما الذي يلزمه؟ فيه قولان، ~~هذا إذا لم يعلم وقت الإحرام ووقت دخول الأشهر، وشك في وقت الإحرام من ~~الأشهر فإن علم وقت الإحرام وشك في وقت دخول الأشهر لزمه العمرة لأن الأصل ~~أن الأشهر لم تدخل. # الرابعة: إذا قلنا لا يصح اقتداء الشافعي بالحنفي إذا ترك واجبا عند ~~الشافعي كما نقله الرافعي عن الأكثرين فلو شك هل ترك أو أتى به فوجهان ~~أصحهما في الروضة الجواز، كما لو تحقق أنه أتى به مع أن الأصل عدمه ويحتمل ~~بناؤها على الأصل والظاهر. ويشكل عليه ما لو شك في إدراك حد الأجزاء في ~~الركوع، لا تحسب ركعة في الأظهر. # الخامسة: إذا شك في " التقدم " على إمامه في الموقف لم يضره على الأصح ~~المنصوص، وقيل إن جاء من بين يدي الإمام ضر، وإلا فلا وهو القياس، ولكن # PageV02P263 # وجه النص أن الصلاة انعقدت على الصحة، والشك في المبطل، والأصل عدمه. # واستشكل عليه ما لو صلى وشك هل تقدم على الإمام بالتكبير أم لا لا تصح ~~صلاته ولعل الفرق أن الصحة في الموقف أكثر وقوعا فإنها تصح في صورتين وتبطل ~~في واحدة: فتصح مع التأخير والمساواة وتبطل مع التقديم خاصة، والصحة في ~~التكبير أقل وقوعا فإنها تبطل بالمقارنة والتقدم، وتصح في صورة واحدة وهي ~~التأخير. # السادسة: لو حلف ليضربنه مائة سوط فشد مائة وضربه بها " ضربة " بر إن علم ~~إصابة الكل، وإن شك في إصابته، فالنص أنه لا يحنث ونص فيما إذا حلف ليدخلن ~~الدار اليوم إلا أن يشاء زيد ولم يدخل ومات زيد، ولم يعلم هل شاء ms315 أم لا ، " ~~أنه لا يحنث "، وفيه طريقان " أصحهما تقرير " النصفين " والفرق أن الضرب ~~سبب ظاهر في الانكباس والتثقيل " فيكتفي " فيه " ولا إمارة هنا تدل على ~~مشيئته والأصل عدمها " قال " النووي ذكر الدارمي وابن الصباغ والمتولي أنه ~~" إذا " شك حنث، وإنما " لم " يحنث على المنصوص إذا غلب على ظنه إصابة ~~الجميع وهو أحسن، لكن الأول أصح، لأنه بعد هذا الضرب شك في الحنث والأصل ~~عدمه. انتهى. قلت: قد قطع الإمام باشتراط غلبة الظن وقال لا أقل من ذلك. # السابعة: لمس امرأة وشك هل هي محرم أو أجنبية فتحرم وكذا لو شك # PageV02P264 # ألامس هو " أم " ملموس " فملموس " جزم في زوائد الروضة. # ولو تيقن بعد الطهارة أنه رأى رؤيا وشك هل كان النوم الذي رأى " فيه " ~~تلك الرؤيا على هيئة الاضطجاع أو القعود، قال البغوي يحكم بحدثه، قال ~~النووي والصواب عدم الانتقاض للشك في الموجب. # الثامنة: لو انتبه فرأى بللا وشك أنه " ودي " أو مني، فالمذهب أنه يتخير ~~فلو غلب على ظنه أنه مني لكون الودي لا يليق بطبعه " أو لتذكر " وقاع تخيله ~~في النوم قال الإمام يجوز أن يقال يستصحب يقين الطهارة، ويجوز أن يحمل ~~الأمر على غالب الظن، " قال " الرافعي في باب الغسل والاحتمال الأول أوفق ~~لكلام المعظم انتهى، وفي هذا أعمال الطرف المرجوح. # التاسعة: وقعت نجاسة في ماء " وشك " هل هو قلتان فالمنقول نجاسته والإمام ~~احتمال أنه طهور، قال النووي وهو المختار للشك في التنجيس. # العاشرة: أدخل الكلب فاه في إناء وخرج بلا رطوبة لم يحكم بنجاسة الإناء ~~ولو خرج وعليه رطوبة فوجهان أصحهما كذلك لاحتمال أن يكون من لعابه، والأصل ~~طهارة الإناء. # أما إذا لم يعتضد مقابله بأصل فينتهض الشك كما لو شك بعد الفجر هل نوى أم ~~لا لم يصح صومه ويلزمه الإمساك والقضاء، وفي البحر أنه يصح وهو بعيد. # ولو شك هل كانت نيته قبل الفجر أو بعده، قطع الأصحاب بأنه لا يصح، # PageV02P265 # قال النووي ويحتمل أن يجيء فيه خلاف، وكذا لو توضأ بماء وشك هل هو ms316 مانع ~~أو ماء لم يصح لوجوب النية وشرطها الجزم وهو مفقود. # ولو استنجى بشيء وشك هل هو عظم أو مطعوم أو غيره مما يمتنع الاستنجاء " ~~به فهل يجزئه؟ " قولان ": ولو مس من له كفان عاملتان أو غير عاملتين " ~~بإحداهما "، فإنه ينتقض مع الشك في أنها أصلية أو زائدة وكذا " الذكران "، ~~كما يفهمه كلام الروضة في باب اللمس، وحكى في شرح المهذب عن البيان أنه لا ~~ينتقض أحد العاملين كالخنثى وهو القياس. # البحث الثالث: إذا " أقدم " شاكا في حصول الشرط، ثم بان مصادفته هل يجزيه ~~" هو على ضربين. # أحدهما: أن يكون مما تجب فيه النية أو بنى على الاحتياط، فلا يجزيه "، ~~كما لو صلى شاكا في دخول الوقت ثم بان دخوله، وكما لو توضأ بالإناء المشتبه ~~من غير اجتهاد ثم تبين أن الذي توضأ به كان طاهرا لم تصح صلاته ولا وضوءه، ~~فلو غسل به نجاسة لم يصح بناء على نيته قبل التبيين وتصح بعد التبيين بناء ~~على المشهور أن إزالة النجاسة لا تفتقر للنية. # PageV02P266 # ولو شك في جواز المسح على الخف فمسح ثم تيقن فإنه يجب عليه إعادة المسح، ~~ويقضي ما صلى به. # ولو تيمم وهو شاك في دخول الوقت، ثم بان أنه في الوقت لم يصح تيممه وكذا ~~لو طلب الماء في هذه الحالة، ثم تبين أن لا ماء، لم يحسب تيممه. # ولو ظن أن عليه فائتة ولم يتحققها فتيمم لها، ثم تذكرها، لم يجز أن ~~يصليها بذلك التيمم، لأن وقت الفائتة " بالتذكر ". # قال الشاشي وينبغي أن يكون على الوجهين فيمن توضأ " محتاطا " " بماء طاهر ~~"، ثم تبين حدثه، وكذا لو صام الأسير في " مطمورة " من غير اجتهاد ثم بان ~~أنه صام في الوقت لم يصح، أو اشتبهت عليه القبلة فصلى بغير اجتهاد وتبين ~~أنه صلى للقبلة، وكذا لو حكم القاضي بغير اجتهاد ثم " بان مصادفته " ~~للمستند لا يصح. # ولو ولى الإمام قاضيا وهو لا يعلم اتصافه بالأهلية لم يصح وإن " كان أهلا ~~"، ومن لا يجوز أن يكون قاضيا " لو ms317 ولي " وحكم لم تنفذ أحكامه وإن كانت ~~صوابا، قاله الدبيلي في أدب القضاء، وحكى " ابن عبدان " في الشرائط من # PageV02P267 # ولي " القضاء " من غير أهلية فوافق الحق في حكومة نفذت تلك الحكومة عند ~~الإصطخري، قال وخالف جمهور الأصحاب. # ولو صلى خلف من شك في الاقتداء به، كالخنثى، ثم بان لم يصح. # ولو قال إن كنت حلفت فعبدي هذا حر عن ظهاري، ثم بان أنه ظاهر لا يعتق. # " ومنها " لو أذنت لوليها أن يزوجها من زيد فوكل الولي في تزويجها، وأطلق ~~فزوجها الوكيل من الذي عينته هي لوليها فإنه لا يصح. # ولو ارتابت في العدة قبل انقضائها " لم تنكح بعد " الأقراء إن استمرت ~~الريبة فلو نكحت بطل، وإن بان بمصادفته للبينونة. # ولو باع صبرة بصبرة جزافا وخرجتا سواء لم يصح، وكذا لو تزوج امرأة وهو لا ~~يعلم أنها أخته أم أجنبية أم معتدة فبانت أجنبية خلية. # ولو شك بعد الوقت هل الصلاة عليه أم لا " لم " يلزمه قضاؤها، ولو قضاها ~~ثم تبين أنها كانت عليه لم يجزئه بلا خلاف، كما قاله في باب نية الوضوء من ~~شرح المهذب، والقياس تخريجه على الوجهين فيمن شك في حدثه فتوضأ ثم بان حدثه ~~لا يرتفع في الأصح. # الثاني: أن يكون بخلاف ما سبق فيجزئه في صور: إحداها لو وقف بعرفة شاكا ~~في طلوع الفجر، ثم تبين أنه كان قد طلع فإن وقوفه صحيح مسقط للفرض، قاله ~~الشاشي في المعتمد. # PageV02P268 # الثانية: " إذا " أحرم بالحج شاكا في دخول الوقت ثم بان أنه كان دخل ~~فينبغي الصحة، لأنه شديد اللزوم، ويشهد له ما سبق في فصل الخطأ أنهم لو ~~اجتهدوا في أشهر الحج وأحرموا " وبان " الخطأ عاما أنه ينعقد حجا، كما لو ~~وقفوا العاشر " أو عمرة " وجهان. # الثالثة: قال الدارمي: لو شك في طلوع الفجر فله الأكل، فإن بان أنه أكل " ~~من " قبل الفجر " أو لم " يبن فلا شك عليه أو بعده أعاد، وإن شك في غيبوبة ~~الشمس لم يأكل فإن أكل فعلم أنها كانت غائبة فلا شيء ms318 عليه وإن علم أنها لم ~~تغب أو لم يتبين أعاد. # قلت وعلى هذا فالفرق بين ما إذا شك في الغروب ثم بان أنها غربت حيث لا ~~يعيد لأنه صادف الليل وبين الصلاة أن العبادة هنا وقعت على الصحة، ثم شك في ~~المفسد بخلافه ثم فإن ابتداءها وقع على الشك # الرابعة: شك الصائم في أنه نوى قبل الفجر فقطع الصيمري والماوردي " ~~والعمراني " بمنع الصحة، قال النووي ويحتمل مجيء وجه من الشك في إدراك ركوع ~~الإمام وإن تذكر " بعد " مضي أكثر النهار التبييت صح قطعا. # الخامسة: أحرم بالصلاة آخر وقت الجمعة ونوى الجمعة إن كان وقتها باقيا، # PageV02P269 # وإلا فالظهر، " ثم بان " بقاء " الوقت "، ومثله نية الصوم عن رمضان ليلة ~~الثلاثين من شعبان إذا اعتقد كونه منه. # السادسة: باع مال أبيه يظن حياته فبان ميتا صح في الأظهر. # السابعة: عقد النكاح بخنثيين فبانا ذكرين صح في الأصح. # الثامنة: امرأة المفقود على القديم تتربص أربع سنين ثم تعتد لوفاته ~~وتنكح، فلو نكحت بعد التربص والعدة فبان ميتا صح على الجديد في الأصح. # التاسعة: صلى أربع ركعات ظهرا بنية الفائتة ولم يعلم أن عليه ذلك ثم علم ~~أنه كان عليه، قال صاحب البحر قال والدي يجوز عن فرضه الفائت، لأن بالإجماع ~~لو صلى الظهر وفرغ " منه " ثم شك في بعض فرائضه " يستحب " الإعادة بنية ~~الفرض فلولا أن الأولى إذا تبين " فسادها " " تقع " الثانية عن فرضه لم يكن ~~للإعادة معنى وبان " بذلك " أن شكه في وجوبه عليه لا يمنع صحة فعله، وقد صح ~~أيضا أن من نسي صلاة من خمس صلوات يؤديها كلها وفي كل صلاة منها لا يعلم ~~أنها واجبة عليه بعنيها فبان بهذا أن هذه المعرفة لا تكون شرطا فيما يؤديه ~~من الصلوات. قلت والمتجه جعل هذه الصورة من الضرب الأول ويؤيده ما سبق فيمن ~~شك هل عليه صلاة ففعلها ثم تبين أنها عليه لا تجزئه. # العاشرة: لو ظن أن عليه دينا فأعطاه قدر الدين، وقال إن كان " عليه " دين # PageV02P270 # فهذا من قبل الدين ms319 " وإن لم " يكن فهو تبرع وهبة، ثم تبين أنه كان عليه ~~دين يقع محسوبا، قاله المتولي، وفرق " بينها " وبين ما سبق " بأن " النية " ~~هنا " ليست بشرط حتى " أن صاحب الدين لو أخذ " قدر حقه من ماله تبرأ ذمته. # تنبيه قيد بعضهم " هذا " الضابط فقال ما أتى به المكلف في حال الشك لا ~~على وجه الاحتياط " ولا " لامتثال الأمر فوافق الصواب في نفس الأمر، فإنه ~~لا يجزئ لأجل اشتراط الجزم بالنية. # قال وخرج بقولنا " لا على وجه الاحتياط " صور: # " أحدها ": إذا شك هل أصاب الثوب نجاسة أم لا فغسله احتياطا ثم بان أنه ~~كان نجسا، فإنه لا يجزئ. # قلت: هذا إنما يجيء على وجه ابن سريج الموجب للنية في إزالة النجاسة. # الثانية: المحدث إذا شك هل توضأ أم لا فتوضأ احتياطا ثم بان حدثه، فإنه ~~يصح وضوءه قطعا، لأن الأصل بقاء الحدث " فلم " يكن للتردد هنا تأثير. # قلت: وتصويره مشكل، لأنه إما متطهر أو محدث، فإن كان متطهرا فلا # PageV02P271 # اعتبار به إذ لم ينو التجديد، بل نوى رفع الحدث وليس عليه، وإن كان محدثا ~~فلا يصح، لعدم جزم نيته. # ويظهر تصويره فيما إذا قال نويت رفع " الحدث إن " كان علي حدث، فإن كان ~~عليه حدث ارتفع، وإن لم يتبين فصلاته صحيحة، ويغتفر التعليق هنا، كالمسافر ~~إذا نوى خلف من شك في " نية " القصر، فقال، إن قصر قصرت. # الثالثة: إذا نسي صلاة من الخمس ولم يعرف عينها، فإنه يصلي الخمس ويبرأ ~~مما عليه مع الشك في كل صلاة، لأنه أتى بها على وجه الاحتياط. # قلت: فلو تذكر المنسية بعد ذلك فقال النووي لم أر فيها نقلا وينبغي أن " ~~يتخرج " على الوجهين في وضوء الاحتياط. انتهى. # والظاهر القطع بعدم وجوب الإعادة وبه جزم صاحب البحر، والفرق " بينها " ~~وبين مسألة الحدث تحقق شغل الذمة، فهو جازم " به " بقصد البراءة، ولا طريق ~~إلى معرفة اليقين حينئذ، بخلاف صورة الشك في الحدث، فإنه ليس جازما بالشغل ~~فافترقا. # وقولنا " ولا " لامتثال الأمر " احترازا " مما إذا اجتهد وغلب ms320 على ظنه ~~بالاجتهاد شيء، فإنه يجوز تعاطيه، وإن كان " الشك " بعد قائما لأنه مأمور ~~بالعمل بما غلب على ظنه. # نعم، إذا تيقن الخطأ بعد ذلك وجب عليه التدارك ومتى تجرد فعل العبادة مع ~~الشك " من " هذين القيدين كان غير مجزئ، كما في الصور السابقة. # PageV02P272 # الرابع: الشك في أثناء العبادة لا يرفعه إلا اليقين، ولا يجوز معه إلا ~~الاجتهاد، كالمصلي يشك في عدد الركعات، فإنه يبني على اليقين، ليتحقق ~~الخروج عما شرع فيه، وكما إذا أحرم بنسك معين، ثم نسيه فالجديد الصحيح أنه ~~لا يجتهد وطريقه " أن " ينوي القران، ويأتي بأعمال النسكين، لأن به يخرج ~~عما عليه بيقين، فإنه إن كان قد نواه لم تضر نيته ثانيا كأن نوى عمرة ~~فإدخال الحج عليها جائز وإن كان نوى حجا فإدخال العمرة عليه لا يقدح وإن ~~كان في " صحتها " خلاف، وفي القديم يجتهد لإمكان ادراكه بالتحري، كما في ~~القبلة والأواني، والصحيح الأول، لأن التحري غير ممكن فإنه شك في فعل نفسه ~~لا إمارة عليه، والاجتهاد إنما يكون عند الإمارات، ولأن كل عبادة أمكن ~~أداؤها بيقين لا يجوز الاجتهاد فيها، ولا " يرد " الاجتهاد. # في القبلة والأواني والثياب والوقت لأن العبادة لا تحصل بها بيقين، إلا ~~بعد فعل محظور، وهو أن يصلي إلى غير القبلة ويتوضأ بماء نجس ويصلي في ثوب ~~نجس ويصلي قبل الوقت، " فلذلك " جاز الاجتهاد. # وقالوا لو اجتهد جمع في أوان فيها إناءان طاهران وغلب على ظن كل واحد " ~~منهم " طهارة واحد هل يجوز اقتداء بعضهم ببعض على القولين في مسألة الحج، ~~حكاه الشيخ أبو محمد، " قال " وهذا خلاف في " أن " الاقتداء هل يجوز ~~بالتحري والاجتهاد؟ نعم يجوز الاجتهاد للصائم آخر النهار خلافا للأستاذ أبي ~~إسحاق حيث قال لا يفطر إلا بيقين والصحيح الأول كأركان الصلاة وخلافه جار ~~فيها أيضا. # PageV02P273 # الخامس: إذا شك هل فعل أم لا فالأصل أنه لم يفعل. # ومن ثم لو شك هل " رضع " خمسا أو أقل أو هل رضع في الحولين أم بعد لم ~~يثبت التحريم. # " ولو لم ms321 يتحقق " المتوضئ خروج شيء منه، ولكن شك هل خرج منه شيء هو " مني ~~" أم لا، فلا خلاف، كما قاله في المطلب، أنه لا يلزمه شيء، لأن الأصل عدم ~~خروج شيء، والأولى أن يغتسل لاحتمال خروج المني، وقد مثل هذا بمن يرى في ~~نومه أنه قد احتلم ولا يرى في ثوبه بللا، وقال وقضية مذهب مالك " - رحمه ~~الله - " فما إذا شك هل أحدث أم لا " أنه يلزمه الوضوء " أنه يلزمه في هذه ~~" الحالة " الغسل وإذا فعل ثم شك هل " ترك فعلا فالأصل " أنه فعل، " لأن ~~الصورة أنه فعل " يقينا، فلا يبطل بالشك في مبطله. # ومن ثم لو صلى ثم شك هل ترك بعضا لا يسجد للسهو. # ولو شك هل تقدم على الإمام أم لا صحت صلاته على " النص "، لأنه تيقن ~~الفعل وشك في المبطل، وكذا لو شك في " إصابة " الجميع في مسألة اليمين. # PageV02P274 # ولو أدرك الصيد وفيه حياة مستقرة وتعذر ذبحه حتى مات حل فإن لم يتعذر لم ~~يحل، وكذا لو شك بعد موته، هل تمكن من ذكاته فيحرم أو لم يتمكن فيحل فقولان ~~أصحهما الحل. # السادس: إذا تيقن الفعل وشك في القليل والكثير حمل على القليل لأنه ~~المتيقن. كما لو شك هل طلق واحدة أو اثنتين يبني على واحدة ولا يخفى الورع. # ولو كان عليه دين وشك في قدره لزمه إخراج المتيقن فقط قطع به الإمام في " ~~باب " زكاة النقد اللهم إلا أن تشتغل الذمة بالأصل فلا تبرأ إلا بيقين، كما ~~لو نسي صلاة من الخمس يلزمه الخمس. # ولو تيقن أنه ترك ركنا وأشكل عليه ذلك الركن لا يدري أنه القراءة أو ~~الركوع أو الاعتدال، ففي فتاوى القاضي الحسين عليه أن يأخذ بأسوأ " الأحوال ~~"، ويرجع إلى القراءة ولو كان عليه زكاة ولم يدر هل هي بقرة أو شاة فإنهما ~~تجبان، قاله ابن عبد السلام " وقاسه " على الصلاة، ومنه يعلم تصويرها بما " ~~إذا " وجب عليه الأمران، وأخرج أحدهما وشك فيه أما إذا وجب أحدهما فقط وشك ~~في عينه فيتجه إلحاقها بما ms322 إذا شك في الخارج هل هو مني أو مذي، وقيل يجب ~~عليه العمل " بموجبهما "، والصحيح التخيير. # ثم رأيت في فتاوى القفال: لو كانت له أموال من الإبل والبقر والغنم # PageV02P275 # والنقد فشك في أن عليه " زكاة " جملتها أو بعضها لزمه زكاة الكل، لأن ~~الأصل بقاء زكاته " عليه "، كما لو شك في الصيام وقال أنا شاك في العشر ~~الأول هل علي صيام ثلاثة أيام منه أو صوم جميعه لزمه قضاء جميعه. # قال ويفارق هذا ما لو شك في أن عليه درهما من جملة الزكاة أو أربعين ~~درهما ولا يعرف عين " ذلك " المال، ولا يشير إليه فإن ها هنا عليه الأقل. " ~~وقال " في موضع آخر، لو كان له مائتا درهم " في كيس ومائتان أخرى في كيس ~~فشك هل بقي عليه خمسة دراهم " من جملة زكاة هذه الدراهم فلا شيء عليه بخلاف ~~ما لو شك في مائتين في كيس بعينه هل أخرج زكاته أم لا، والأصل بقاؤه وعليه ~~إخراجه. # ولو كان عليه كفارتان من ظهار أو عليه عشر كفارات فأعتق رقابا ثم شك هل ~~بقي عليه واحدة " منها " أم لا لا شيء عليه، بخلاف ما لو شك في ظهار بعينه، ~~كما لو قال أشك في الظهار الذي كان " في " يوم " جمعة " هل كفرته أم لا، ~~فها هنا الأصل وجوبها عليه " فتلزمه " انتهى. # والظاهر أنه لو شك " أن " عليه " زكاة خمسة " أو عشرة لم يلزمه إلا خمسة. # قال الصيمري ولو علم أن عليه صوما ولا يدري أنه من رمضان أو نذر أو # PageV02P276 # كفارة فنوى صياما أجزأه كمن نسي صلاة من خمس وقيل يفرق بينهما باستصحاب ~~الأصل في كل صلاة وهنا بخلافه ثم ظاهره أنه يكفيه يوم واحد، وتجزئه هذه ~~النية، ويحتمل أن لا يبرأ " بيقين " إلا أن يصوم ثلاثة أيام، كما هو قياس ~~نسيان الصلاة. # ثم رأيت في الاستقصاء أنه ينوي صوم اليوم الذي عليه ويجزئه كما لو كان ~~عليه عتق ولم يدر هل هو عن قتل أو ظهار، " فأعتق " رقبة ونوى بها ما عليه ms323 ~~من العتق ، فإنه " يجزئه "، كذلك ها هنا. # ويفارق من نسي صلاة من الخمس، لأن تعيينها بالنية واجب، وذلك لا يمكن إلا ~~بأن يصلي خمس صلوات بخمس نيات انتهى. # ومسألة العتق نقلها الإمام عن القاضي الحسين وقال ينوي بها العتق الواجب ~~وقياس ما سبق وجوب رقبتين إذ التردد بين شيئين وهو ما يقتضيه كلام بعض ~~العراقيين. # ولو تحققت المرأة أن عليها عدة وشكت هل هي عدة طلاق أو وفاة لزمها ~~الأكثر. # ومثله لو اتخذ إناء من ذهب وفضة وجهل الأكثر منهما ولم يمكن تمييزه وجب ~~عليه أن يزكي الأكثر ذهبا وفضة، وإنما وجب الأكثر في هاتين الصورتين، لأن ~~المكلف فيهما ينسب إلى التقصير، بخلاف ما لو رأى بللا وشك حيث يتخير. # " السابع " إذا أراد الخروج عن الشك استعمل الورع وهو تنزيل الأمر على ~~أسوأ # PageV02P277 # الأحوال، ويدع ما يريبه إلى ما لا يريبه وفيه صور: # " إحداها " المتطهر إذا شك في الحدث فالورع أن يحدث ثم يتطهر فإن تطهر من ~~غير حدث، قال ابن عبد السلام فالمختار أن الورع لا يحصل بذلك لعجزه عن جزم ~~النية برفع الحدث، لأن بقاء الطهارة يمنعه، كما أن بقاء شعبان يمنع من جزم ~~نية صوم رمضان ليلة الثلاثين من شعبان، قال وهذا هو الجاري على أصول " ~~الإمام " الشافعي " - رضي الله تعالى عنه - " من جهة أن استصحاب الأصل قد ~~يمنع من الجزم. # ومثله لو شك في الخارج منه " هل هو " مني أو مذي فإنه يتخير في الأصح، ~~فإذا اغتسل كيف يخرج " من الخلاف " بيقين، لأنه لا يقدر على جزم النية ~~فطريقه أن يجامع ثم يغتسل، وكان بعض الأشياخ يستشكل قول ابن عبد السلام ~~بالأمر بالجماع لما فيه من إبطال العبادة " وسد " باب الورع على غير واجد ~~البضع الحلال. # وذكر القاضي الحسين في تعليقه أنه إذا احتجم المتوضئ أو افتصد بعد أن صلى ~~فإنه يستحب له تجديد الوضوء ليخرج من خلاف أبي حنيفة " - رحمه الله - " ~~فإنهما ناقضان للوضوء عنده فإن لم يكن قد صلى به شيئا فإنه يكره " له ms324 " ~~التجديد، لأنه في معنى الغسلة الرابعة المنهي عنها، قال وكان ابن سريج في ~~هذه # PageV02P278 # الحالة يمس فرجه ثم يتوضأ " وهو " يؤيد مقالة الشيخ عز الدين. # الثانية: # " إذا " شك المتوضئ هل غسل مرتين أو " ثلاثا "، قيل يأخذ بالأكثر ولا ~~يغسل أخرى " كي لا " يقع في بدعة بتقدير الزيادة، والأصح " بالأقل فإنه ~~إنما " يكون بدعة بتقدير تحقق " الزيادة ". # الثالثة: من شك هل طلق أم لا أخذ بالأغلظ إذا أراد دوام النكاح قال الشيخ ~~وطريق الورع أن يطلق طلقة معلقة على نفي الطلقة الثانية بأن يقول إن لم أكن ~~طلقتها فهي طالق كي لا يقع عليه طلقتان. # قال ولو شك في الطلقة أرجعية هي أم خلع فليرتجع وليجدد النكاح، لأنها إن ~~كانت رجعية، فقد تلافاها بالرجعة، وإن " كانت " خلعا فقد تلافاها بالنكاح. # ولو شك أطلق قبل الدخول أم بعده، فإن كان قبل انقضاء العدة فليجدد رجعة ~~ونكاحا، وإن كان بعد انقضائها، فليجدد النكاح. انتهى. # وروى ابن السمعاني في أماليه حكاية فيمن شك هل طلق امرأته أم لا فقال له ~~أبو حنيفة: لا طلاق، وقال له الثوري: راجعها، وقال له شريك: طلقها ثم ~~راجعها، وجاء إلى زفر بن الهذيل: فقال " له " سأضرب لك مثلا رجل # PageV02P279 # مر " بشعب يسأل "، قال لك أبو حنيفة: ثوبك طاهر وصلاتك تامة حتى تستيقن ~~أثر الماء، وقال لك سفيان: اغسله فإن يكن نجسا، فقد طهرته وإن يكن طاهرا ~~فقد زدته طهارة إلى طهارة، وقال لك شريك: بل عليه ثم اغسله، قال ابن ~~السمعاني وما قاله شريك عندي أصح، لأن قول أبي حنيفة خارج عن الاحتياط، ~~وقول سفيان يقتضي مراجعة على الشك. # قلت: ولم يصب من أدخل قوله في أخبار " المغفلين " لخفاء مأخذه عليه وهو ~~أن الرجعة مع الشك في الطلاق يصيرها كالمعلقة على شرط فلا يصح، ومن ها هنا ~~يعلم أنه لا يصح تمثيل قوله بمن " شك " في نجاسة ثوبه فنجسه ثم غسله. # الرابعة: وهي مسألة أصولية، إذا صدر من المكلف ذنب ونسيه فأراد التوبة ~~عنه. # قال " ابن القشيري " " في ms325 المرشد "، فإن عين ذنوبه في الجملة وعزم أن لا ~~يعود إلى ذنب لم تصح توبته مما نسيه، وما دام ناسيا لا يكون مطالبا ~~بالتوبة، لكن يلقى الله " تعالى " وهو مطالب بتلك الزلة، وهذا كما لو كان ~~عليه دين # PageV02P280 # لآدمي " ونسي المداين ولم يقدر على الأداء فهو في الحال غير مطالب مع ~~النسيان، ولكن يلقى الله تعالى " وهو مطالب، قال وهذا مأخذ ظاهر، لأن " ~~التوبة " ندم، والندم إنما يتحقق مع الذكر " لما " فعله حتى يتصور الندم. # وقال القاضي أبو بكر إن لم يتذكر التفصيل يقول إن كان لي ذنب لم أعلمه ~~فإني تائب إلى الله تعالى منه، ولعله قال هذا إذا علم أن له ذنوبا، ولكنه ~~لا يتذكرها، فأما إذا لم يعلم لنفسه ذنبا فالندم على ما لم يكن محال، وذكر ~~المحاسبي أنه يعين كل ذنب على انفراده، ولا يخفى إشكاله. # قلت: وقول المحاسبي غاية الورع. # الخامسة: نذر شيئا إن رده الله " تعالى " سالما، ثم شك أو لم يدر أنذر ~~صدقة أم عتقا أم صلاة أم صوما، قال البغوي في فتاويه يحتمل أن يقال عليه ~~الإتيان بجميعها كمن نسي صلاة من الخمس ويحتمل أن يقال يجتهد. بخلاف الصلاة ~~لأنا تيقنا هناك وجوب الكل عليه فلا يسقط إلا باليقين " وهنا " تيقنا أن ~~الكل لم يجب عليه إنما " وجب واحد " " واشتبه " فيجتهد كالقبلة والأواني ~~انتهى. # ولو حلف يمينا ولم يدر هل حلف بالله أو بالطلاق أو بالعتاق في نذر اللجاج ~~"، ففي التبصرة " للخمي " من كتب المالكية أن كل يمين لم يعتد # PageV02P281 # الحلف بها لا يدخل في يمينه مع الشك وهو يشبه عندنا " الأخذ " بالحدث ~~فيمن لا يعتاد تجديد الطهر، وقياس مذهبنا أنه ينزل على ما لا كفارة فيه، ~~لأن الأصل عدم شغل الذمة، والقياس أن لا تحل الزوجة، لعدم تحقق يمين ~~الطلاق. # أما لو حلف يمينا وحنث فيها ولم " يذكر " هل هي بالله أو بالظهار أو ~~بالطلاق فلا تحرم الزوجة بالشك، كما لو شك هل طلق، وأما الكفارة فيحتمل أن ~~تجب في الحال ms326 فإذا أعتق رقبة برئ، لأنها إن كانت بالله أو بالظهار أو يمين ~~اللجاج، فالرقبة تجب على جميع ذلك ولا يضر عدم " التعيين "، لأن تعيين ~~الجهة " لا يجب "، بخلاف ما لو أطعم أو كسي، لأن هذا النوع لا تشترك فيه ~~الكفارات ويحتمل أن لا يجب عليه شيء في الحال، لعدم تحقق شغل الذمة ~~بالكفارة، ولا تحرم الزوجة عملا بالأصل في الموضعين. # ونظيره ما لو شك هل الخارج من ذكره مني أو مذي، لا يجب الغسل. # الثامن: إذا شك في النية أو شرطها ثم تذكر فإن قصر لم يضر وإن مضى ركن ~~بطلت إن كان فعليا قطعا، وكذا القولي في الأصح، لأن إتيانه به على الشك " ~~جزم " منه بأنه ليس في الصلاة فيبطل وهل يلحق بعض الركن به عن صاحب الكافي ~~أن بعض الفاتحة أو التشهد " كجميعه " في الأصح، ونقله عن النص. # PageV02P282 # وفي فتاوى القاضي الحسين، لو قرأ المصلي بعض الفاتحة، ثم شك هل نوى ~~الصلاة " أو " لا، وأتم الفاتحة على هذا الشك، ثم ذكر أنه نوى لا تبطل ~~صلاته، وما قرأه في حال الشك " لا يكون محسوبا وما بقي صحيح، ولعل القاضي ~~بناه على أن فعل الركن القولي على الشك " لا يضر، كما هو أحد الوجهين، وقال ~~ابن الأستاذ في شرح الوسيط، لو مضى بعد الركن على الشك فإن كان الركوع أو ~~السجود أو الاعتدال ولم تحصل طمأنينة محسوبة لم تصح صلاته أي إذا اطمأن على ~~الشك، قال، وكذا لو تردد في أول الركوع ثم زال في أثنائه كما لو كان في بعض ~~الانحناء مثلا، فإن عاد منتصبا وركع صلاته، وإن تمم الركوع فينبغي أن لا ~~تصح " صلاته "، لأنه لم يأت بركوع تام. انتهى. # وما قاله في الطمأنينة بناه على أنها ليست ركنا مستقلا، فإن قلنا " ركن " ~~فهي داخلة في كلامهم. # ويستثنى صور لا يضر فيها إحداث الفعل مع الشك: إحداها: إذا صلى ركعتين من ~~الظهر ثم ظن في الثالثة مثلا أنها العصر ثم تذكر في الرابعة فإن ظهره ~~صحيحة، لأن ms327 ما لا يشترط تعيينه لا يضر الخطأ فيه، وقال البغوي ينبغي أن لا ~~" يحسب " ما أتى به على اعتماد أنه عصر، لأن تعيين النية وإن لم يجب في ~~خلال الصلاة " فاستدامة حكمها " مما يجب وحكم الاستدامة بطل بخطابه، كما لو ~~شك في أصل النية وفعل فعلا على الشك، قال ابن الأستاذ: والظاهر الأول إذ ~~الصلاة تميزت بكونها ظهرا أو عصرا بالنية الأولى، ولم # PageV02P283 # يصرفها عما كانت، والظن الحادث لا يخرجه عن كونه في " صلاته "، وإذا أتى ~~بفعل على الشك فهو ظان في إتيانه به على الشك أنه ليس في صلاة، قال وسئل ~~القاضي عمن شرع في ركعتي الفجر " فقنت " ظانا أنه في الصبح فلما سلم تذكر ~~وأجاب ببطلان صلاته، لأنه في الحقيقة شك في أصل النية هل نوى الفرض أو ~~النفل، وقد أحدث أفعالا قبل " التذكر ". # " قلت " وهذا يقتضي البطلان في صورة البغوي، فإن لم يظهر فرق بينهما حصل ~~وجهان. # الثانية: لو سجد في الصلاة ثم شك هل " ركع " أم لا فقام على هذا الشك، ثم ~~تذكر أنه ركع لا شيء عليه، قاله القاضي في فتاويه. # الثالثة: لو شك الصائم هل نوى من الليل أو لا فمضى أكثر النهار ثم تذكر ~~أنه نوى لم يضره بخلاف ما لو فعل فعلا في الصلاة على الشك قاله القاضي ~~أيضا. # " قال "، ولو جامع " حالة الشك " فذكر أنه صائم بطل صومه ولا كفارة، ~~لأنها تسقط بالشبهة. # التاسع: قد " ينبني " الحكم على الشك لتعذر " التحقق " في صور: # PageV02P284 # منها: الرجعة في عدة نكاح شك في وقوع الطلاق فيه فإنها رجعة صحيحة، لأن ~~الأصل عدم الطلاق كما سبق قريبا، وكذا الرجعة مع الشك في حصول الإباحة بها، ~~كمن طلق وشك هل طلق ثلاثا أو واحدة، ثم راجع في العدة يصح، لأن الأصل بقاء ~~النكاح، وقد شك في انقطاعه. # ولو طلق إحدى امرأتيه مبهما، فقبل أن يعين المطلقة راجعها، فقال راجعت ~~المطلقة منكما ففي صحة الرجعة وجهان أصحهما المنع، قاله الرافعي في كتاب ~~الرجعة، بل طريقه أن يبين ms328 المطلقة ثم يراجع. # وذكر في كتاب الإيلاء أنه إذا آلى من إحدى امرأتيه وامتنع فطلق القاضي ~~إحداهما فقال الزوج راجعت التي وقع الطلاق عليها فوجهان سبقا في باب الرجعة ~~وهذا وهم، بل هذه تصح رجعتها قطعا إذ لا إبهام فيها عند المرتجع، لأنها هي ~~المولى منها وليست هي السابقة في الرجعة، لإبهام تلك وتعيين هذه. # قال في البحر: ولو قال لها بعد الدخول أنت طالق إن قدم فلان فلم " يعلم " ~~هل قدم أم لا فراجع ثم علم أنه كان قدم، ففي صحة الرجعة وجهان أصحهما ~~المنع، وأصله " من " باع مال مورثه ظانا حياته. # ومنها: الحكم بإسلام من اتهم بالردة، إذا أنكر وأقر بالشهادتين فإنه صحيح ~~وإن حصل التردد في مستنده هل هو الإسلام السابق أو الإسلام المجدد " على " ~~تقدير صحة ما اتهم به، " ولأن " هذا يثبت به إسلام الكافر الأصلي فالمرتد ~~كذلك. # وقد قال " الإمام " الشافعي " - رضي الله عنه - " فيما حكاه عنه ابن ~~القاص في # PageV02P285 # أدب القضاء لم أكشف عن حقيقة الحال، وقلت " قل " أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأشهد أن محمدا رسول الله، وأنه بريء من أمر خالف الإسلام انتهى. # ونقل عن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد أنه قال ليس للحاكم الحكم بعصمة ~~دمه حتى يعترف " أو تنهض بينة " في مقابلة إنكاره. والصواب خلافه. # العاشر: اشتهر من قواعد الفقهاء أن اليقين لا يرفع بالشك. قال إمام ~~الحرمين في البرهان في الأصول وفي النهاية في باب الشك " في الطلاق " في ~~هذه العبارة تجوز إذ اليقين لا يجتمع مع الشك، وإذا طرأ الشك فلا يقين وإن ~~أرادوا أن اليقين " السابق " لا يترك بالشك الطارئ فليس هذا على الإطلاق، ~~بل إذا طرأ الشك لم يخل من ثلاثة أحوال: # أحدها: أن يرتبط بعلامة بينة " فيتبع " فيه الاجتهاد، ولا نظر إلى ~~المتقدم كاختلاف العلماء في وقوع الطلاق على من " شك أنه " طلق فامتنع ~~الاجتهاد، ولا حكم للنكاح السابق، وما سبق من بعض انعقاده. # الثاني: أن يثبت بعلامة خفية، كعلامة تميز الطاهر من ms329 النجس في الأواني ~~والثياب، فإن علم نجاسة أحدهما وطهارة الآخر تعارض اليقينان فلا سبيل إلى # PageV02P286 # ترك " الإناءين أو الأخذ " بأحدهما، ولا سبيل إلى الترك فتعين الاجتهاد ~~إذ ليس أحد الأصلين أولى من الآخر، وإن تحققنا الطهارة وشككنا في طريان ~~النجاسة، كما إذا كان عنده إناء واحد فيه ماء فشك في طريان النجاسة عليه، ~~وغلبت عنده علاماتها، فهل يحل التمسك بالعلامات أم يستصحب اليقين السابق ~~لضعف العلامة فيه قولان. # وهذا هو استصحاب الحال عند الأصوليين. # الثالث: أن لا تكون علامة جلية ولا خفية وسببه ارتفاع العلامات، كما في ~~الأحداث. # قال في النهاية " وإذا " انحسم الاجتهاد وطرأ الشك فعند ذلك الشافعي يرى ~~التمسك باليقين السابق ولا " يتيمم " للشك " فيهما " لأن الشك يتعلق " ~~بمعتقدين " متعارضين ليس أحدهما أولى من الآخر ولا يخلو الإنسان غالب الأمر ~~عن الشك. # وقال الشيخ أبو حامد وغيره الشك ثلاثة أضرب: شك طرأ على أصل حرام، كشاة ~~مذبوحة في بلد فيه فيه مسلمون ومجوس لا يغلب أحدهما الآخر فلا تحل، لأن ~~أصلها حرام. # وشك طرأ على أصل مباح، " كما لو وجد ماء متغيرا "، واحتمل أن # PageV02P287 # يكون تغيره بنجاسة أو بطول المكث فيحل استعماله مع الشك عملا بأصل ~~الطهارة. # وكذلك الشك في الطلاق والعتاق ونحوهما. # وشك لا يعرف أصله، " كمبايعة " من أكثر ماله حرام، فلا يحرم، لإمكان ~~الحلال ويكره خوف الوقوع في الحرام. # الحادي عشر: مستنبط من الحديث الصحيح «لا يخرج حتى يسمع صوتا أو يجد ~~ريحا» ينبني " عليه كثير من الأحكام وهي استصحاب اليقين والإعراض عن الشك ~~كما في صورتي يقين الحدث والطهارة، وكما لو شك الزوج هل طلق أم لا فإنه ~~يبني على يقين النكاح ويطرح الشك. # وقد استثنى ابن القاضي في تلخيصه من هذه القاعدة إحدى عشرة مسألة ورد ~~عليه القفال الكل، والأرجح مع ابن القاص في كثير. # " إحداها ": شك ماسح الخف هل انقضت مدته أم لا فإنه يأخذ " بأنه " انقضت ~~وإن كان الأصل بقاءها. # الثانية: شك هل مسح في الحضر أو في السفر يأخذ بأنه مسح ms330 في الحضر ورد ذلك ~~القفال بأنه لم يزل اليقين بالشك، بل لأن الأصل غسل الرجلين فلا يعدل إلى ~~المسح إلا بيقين، والأرجح مع ابن القاص. # PageV02P288 # الثالثة: إذا أحرم المسافر بنية القصر خلف من لا يدري أهو مسافر أم مقيم ~~فإنه لا يجوز له القصر ورد بأنه ليس ترك يقين بشك، بل لأن القصر رخصة ولم ~~يتحقق شرطه. # الرابعة: بال حيوان في ماء كثير " ووجد " متغيرا ولم ندر أتغير بالبول أم ~~بغيره فإنه نجس على النص مع أن الأصل عدم " تغيره " بالبول. # ورد بأن إحالة التغير على البول المتيقن أولى من إحالته على طول المكث ~~فإنه مظنون فيقدم الظاهر على الأصل. # الخامسة: المتحيرة يلزمها الغسل عند كل صلاة تشك انقطاع الدم قبلها مع أن ~~الأصل عدم انقطاعه، ورد بأن " الصلاة في الذمة "، فإذا شكت في الانقطاع وجب ~~الغسل، والأرجح مع ابن القاص وهو قريب من صورة الشك في الحدث، لكن " الأمر ~~" بالاحتياط هناك اقتضى ذلك. # السادسة: من شك في موضع النجاسة من الثوب يغسله كله مع أن الأصل في غير ~~ذلك الموضع من الثوب الطهارة، ورد بأنه ممنوع من الصلاة ولا تتحقق الطهارة، ~~إلا بغسل الجميع. # السابعة والثامنة: شك مسافر أوصل بلده أم لا " أو نوى " الإقامة أم لا لم ~~يترخص مع أن الأصل بقاء السفر وعدم وصوله، ورد بأن الأصل الإتمام والقصر ~~رخصة فلا يعدل إلى الرخصة، إلا بيقين وحكى القفال في السابعة وجها بالجواز # PageV02P289 # ولم يذكره في الثامنة، وذكره الإمام نقلا عن حكاية الشيخ أبي علي. # التاسعة: من به حادث دائم إذا توضأ ثم شك هل انقطع حدثه أم لا فصلى ~~بطهارته لم يصح مع أن الأصل الاستمرار، ورد بأن طهارته ضرورة فإذا شك في ~~الانقطاع فقد شك في السبب المجوز فيرجع إلى الأصل والأرجح مع ابن القاص. # العاشرة: المتيمم إذا توهم الماء بطل تيممه مع أن الأصل عدمه وإن بان أن ~~لا ماء ورد بأن توهم الماء يوجب الطلب وذلك مبطل للتيمم والأرجح مع ابن ~~القاص فإن مجرد ms331 الوهم قد " أعملناه " في إبطال المتيقن وهو الطهارة وسبب ~~رجحان كلام ابن القاص فيما سبق نظرا إلى أن الأصل الموجود أسقطناه بالشك ". # الحادية عشرة ": رمى صيدا فجرحه ثم غاب فوجده ميتا وشك هل أصابه شيء آخر ~~من رمية أو حجر فإنه لا يحل، وكذا في إرسال الكلب. # ورد بأن فيها قولين فإن أجزنا أكله فلا استثناء وإن منعناه فالأصل ~~التحريم، وقد شككنا في الحل. # وهذا رد جيد وقد رجح جماعة الحل وهو الأرجح في الدليل وإن كان الجمهور ~~صححوا التحريم " ومحل " ذلك فيما إذا كان الجرح لا ينتهي إلى حركة المذبوح ~~فإن انتهى حل قطعا. # واعلم أن الإمام والغزالي ذكرا أربع مسائل مستثنيات ونسباها لصاحب ~~التلخيص وقال الإمام أنه حذق وأن هذه مما تستفاد وقد ذكرا الأولى والسابعة ~~والثامنة ونقلا واحدة عن ابن القاص صدرا بها لم أرها في كلامه وهي أن الناس ~~لو شكوا في " انقضاء وقت " الجمعة فإنهم يصلون الظهر، وإن كان الأصل بقاء ~~الوقت وبذلك يتم المستثنى " اثنتي عشرة " مسألة. # PageV02P290 # قال الإمام إن الشيخ أبا علي لم يذكر الخلاف في الجمعة والمسح وذكر ~~الخلاف في صورتي المسافر، ولعل الفرق أن انقضاء وقت المسح ليس " مما " ~~يتعلق باختياره، وإذا " شك فيه تعين الرد " للأصل بخلاف الانتهاء لدار ~~الإقامة والعزم عليها فإنه يتعلق بالشاك فجاء وجه أنه إذا لم يتحققه طرحه. # واستثنى النووي في شرح المهذب الشك في مسح الرأس بعد الوضوء والشك في ~~أركان الصلاة بعد السلام فإنه غير مؤثر " فيهما " على الأصح. # وفي الاستثناء نظر، لأن العبادة مضت كاملة على غلبة ظن المكلف وهو المكلف ~~به فلا أثر لما يحدث من الشك. وبقيت مسائل أخر تضاف " لما " ذكر. # منها: المقبرة إذا شك نبشها فإن الأصح أنه لا يصح " الصلاة " فيها مع أن ~~الأصل عدم النبش. # ومنها: إذا جومعت المرأة وقضت شهوتها ثم اغتسلت وخرج منها مني الرجل ~~أعادت لأن الظاهر اختلاط منيها معه، والأصل عدم ذلك. # ومنها: لو رأى منيا في ثوبه أو فرشه " الذي لا ينام ms332 " فيه غيره ولم يذكر ~~احتلاما فإنه يلزمه الغسل على الأصح مع أن الأصل عدم " الحدث ". فإن قلت " ~~إنما " وجب الغسل إحالة على ما ظهر المني. # PageV02P291 # قلت: وفي بول الحيوان كذلك مع أنه استثنى. # ومنها: إذا نام غير ممكن المقعدة من الأرض فإنه ينتقض الوضوء مع أن الأصل ~~عدم خروج الريح. # ومنها: الهرة إذا تنجس فمها ثم غابت واحتمل زوال النجاسة فإن الأصح أنه ~~لا ينجس ما لاقاه من ماء ومائع، مع أن الأصل بقاء نجاسة فمها وقد " رفعناه ~~" بالشك. # لا يقال لا يستثنى، لأن الأصل الطهارة فيما بلغ فيه بعد ذلك، لأنا نقول ~~الغرض طرح يقين النجاسة فالشك اعتضد بأصل آخر وذلك لا يقدح في الاستثناء. # ومنها: لو وقعت نجاسة في ماء وشك هل هو قلتان أم لا فقد جزم جماعة ~~بنجاسته إعمالا للشك وطرح أصل الطهارة. # لا يقال أن القلة هي الأصل، لأنا نقول الماء المشخص لا يعرف له أصل بقلة ~~فكيف يدعي أن الأصل القلة، لا جرم رجح النووي أنه طهور " فلا استثناء على ~~طريقة من جزم ". # ومنها: لو شك بعد فراغه من صوم يوم في الكفارة، هل نوى فيه أم لا لم يؤثر ~~على الصحيح، كما نقله في زوائد الروضة عن الروياني، مع أن الأصل أنه لم ينو ~~وقضيته طرد مثل ذلك في الصلاة، لكن البغوي صرح فيها بالتأثير. # ومنها: اقتدى بإمام فسلم من صلاته ثم شك هل كان نوى الاقتداء أم لا فلا ~~شيء عليه وصلاته صحيحة مع أن الأصل عدم النية. # PageV02P292 # ومنها: من عليه فائتة " فشك " في قضائها، فإنه لا " يلزمه " قضاؤها، كما ~~قاله ابن عبد السلام في مختصر النهاية في باب سجود السهو مع أن الأصل ~~بقاؤها. # ومنها: إذا أكل من مال صديقه بغير إذنه وغلب على ظنه أنه لا يكره ذلك جاز ~~مع أن الأصل التحريم. # ومنها: المفقود إذا مضت مدة يغلب على الظن أنه لا يعيش (فوقها) يجتهد ~~الحاكم " في الحكم " بموته ويعطي ماله " لورثته " مع أن الأصل الحياة. # ومنها: قد ملفوفا ms333 في ثوب نصفين، وشك في حياته " وموته "، وادعى الضارب ~~أنه كان ميتا ولم يعلم له حياة قبل ذلك، فمقتضى إطلاق من صحح أن القول قول ~~الولي للعمل بالشك وطرح الأصل وهو براءة الذمة وهو من مشكلات الفقه. # ومنها: الجرح الذي احتمل الزهوق " لغيره " فإنه يجري الحكم عليه إحالة ~~على السبب الظاهر وقد ذكره القفال في صورة بول الحيوان. # ومنها: جواز الإقدام على الحلف أن " لمورثه " عند المدعى عليه كذا وهو لا ~~يتحقق ذلك، بل " بغلبة " الظن " مما " يجده " من خط مورثه الموثوق به " ~~ونحو ذلك مع أنه قد " يشك "، والأصل براءة ذمة المدعى عليه فقد أجيز له # PageV02P293 # العمل بالشك المؤيد بما " ذكره " مع مخالفة الأصل المتيقن. # ومنها: الشك في عدد غسلات الوضوء عند الشيخ أبي محمد، لئلا يرتكب الزائد ~~وخالفه الأكثر. # ومنها: اقتصاص الوكيل في الغيبة يمنع منه على رأي لاحتمال العفو مع أن ~~الأصل بقاء الوكالة، لكن " لخطره " عمل بالشك على رأي. ### || [الشلل هل هو موت أو تيبس] # ؟ قولان، والأصل أن العضو الأشل تحله الحياة. ويظهر أثر الخلاف في صور: ~~(إحداها) إذا كان في الشاة المذكاة عضو أشل هل يحل أكله إن قلنا موت لم ~~يؤكل، لأن الذكاة لا تعمل في الميت، " وإلا " أكلت وهو الأصح. (الثانية) لو ~~مس بيد شلاء انتقض الوضوء إن قلنا الحياة تحلها وهو الأصح، وإلا فلا ينتقض ~~الوضوء بها، كاليد المقطوعة، وكذا لو " لمس " ذكرا أشل ينقض في الأصح "، ~~كما لو " مسه " مقطوعا. (الثالثة) لا يقطع العضو الصحيح بالأشل في الأصح "، ~~وإن رضي الجاني. قال الرافعي والشلل بطلان العمل، ولا يشترط فيه ذهاب الحس ~~والحركة وقال الشيخ أبو محمد الشلل ذهاب الحس والحركة. # PageV02P294 ### | [حرف الصاد المهملة] # [الصبي يتعلق به مباحث] ### || الصبي يتعلق به مباحث # الأول: بالنسبة " لأقواله " وهي ملغاة فلا تصح عقوده، وفي وصيته وتدبيره ~~قول، ولا يصح إسلامه ولا روايته مطلقا على أصح القولين. # وقال المتولي وتابعه النووي في موضع يقبل فيما طريقه المشاهدة دون ~~الإخبار، كرؤية النجاسة، ودلالة الأعمى على القبلة، وخلو ms334 الموضع عن الماء ~~وطلوع الفجر " والشمس " وغروبها، بخلاف ما طريقه الاجتهاد، كالإفتاء ~~والإخبار عما يتعلق بالطب ورواية الأحاديث والتنجيس عن غيره. # ويستثنى صور: # إحداها: إذنه في دخول الدار " وإيصال الهدية ". # الثانية: إخباره بطلب صاحب الدعوة، فإن المدعو تلزمه الإجابة، كما قاله ~~الماوردي والروياني وشرطا أن يقع في قلبه صدق الصبي. # الثالثة: في اختياره أحد أبويه " في " الحضانة إذا بلغ سن التمييز. # PageV02P295 # وكذلك الخنثى " يختبر " في سن التميز بميله إلى أحد الجنسين يعتمد على ~~وجه والأصح خلافه، لأن " اختيار " الخنثى لازم ولا حكم له قبل البلوغ ~~كالولد يتداعاه اثنان لا يصح انتسابه قبل البلوغ، والاختيار في الحضانة ليس ~~بلازم. # الرابعة: دعواه استعجال الإنبات بالدواء نص عليه، زاد ابن الصباغ والقاضي ~~الحسين بيمينه لأجل حقن دمه، بخلاف غيره إذا ادعى أنه صبي " فلا " يحلف ~~الخامسة: في إرساله لقضاء الحوائج المحقرات وقد نقل عن الجوري " حكاية " ~~الإجماع عليه وعلى صحة شرائه " لها "، وعليه عمل الناس، بلا نكير. # السادسة " إخباره " ببيع الشريك حصته من العقار إذا وقع في نفس الشريك ~~صدقه، حتى إذا أخر الأخذ بالشفعة لا يحل " له " أخذها في الباطن قاله " في ~~" الحاوي، قال وكذا خبر الكافر والفاسق فأما بالنسبة " إلى الظاهر " فله ~~الأخذ. # السابعة: عمده في العبادات، كما لو تكلم في الصلاة بطلت أو سلم على أحد ~~يجب عليه الرد. # PageV02P296 # الثاني ": أفعاله وهو أنواع: منها العبادات وهو فيها كالبالغ على المذهب. ~~ومن ثم يحكم على مائه بالاستعمال في الأصح وطهارته كاملة حتى لو توضأ في ~~صغره ثم بلغ وصلى صحت صلاته، وكذا لو وطئها زوجها قبل بلوغها فاغتسلت ثم ~~بلغت فغسلها صحيح ولا تعيد. # وذكر المزني في المنثور أن طهارة الصبي ناقصة فإذا بلغ فعليه الإعادة ~~حكاه صاحب التتمة. # وهذا في غير طهارة الحاجة، أما لو تيمم ثم بلغ فليس له أن يصلي به فرضا ~~في الأصح في التحقيق وهو قياس المستحاضة إذا شفيت، لأن طهارتها للحاجة، وقد ~~زالت الحاجة، ولا يجمع بين مكتوبتين بتيمم واحد على المذهب قال الرافعي، ~~لأنه ms335 وإن لم يكن مكلفا به لكن ما يؤديه حكمه حكم الفرض، ألا ترى أنه ينوي " ~~بصلاته " " الفرضية " قلت هذا فيه نزاع، وقد حكى عن البيان أنه لا يجمع بين ~~الصلاتين ولا يقصر، لأن القصر إنما يكون في الفرائض، قال ابن الأستاذ، فعلى ~~هذا يكون الظاهر هنا الجواز، لأنهما نفلان. # قلت سيأتي عن العبادي ما يقتضي تجويز الجمع له. # ولو صلى ثم بلغ لم تجب عليه إعادة الصلاة على الصحيح، وكذا لو جمع بين ~~الصلاتين جمع تقديم قاله العبادي، وفي وجوب نية الفرضية عليه خلاف " ترجيح ~~" بين " الرافعي والنووي ورجح النووي، أنها لا تجب مع " " موافقته " # PageV02P297 # الرافعي " على أنه يجب عليه نية التبييت في صوم رمضان. ولو دخل في صلاة ~~لم يجز له أن يخرج منها، ذكره في الكفاية عند كفارة المجامع، وهو " يؤيد " ~~ما سبق أن لصلاته حكم الفرض، وحكى في موضع آخر وجهين أنه هل يجوز له صلاة ~~الفرض قاعدا ويجوز اقتداء البالغ به نعم البالغ فيه أولى منه وإن كان الصبي ~~أقرأ " أو أفقه "، كما قاله الرافعي للإجماع على صحة الاقتداء به، بخلاف ~~الصبي، بل نص " الإمام " الشافعي " - رضي الله تعالى عنه - " في البويطي ~~على كراهة إمامة الصبي، نعم " لو " أدرك الإمام في الركوع وكان الإمام صبيا ~~" نص " الروياني أنه لا يكون مدركا للركعة، لأنه لا يصح التحمل، إلا لمن هو ~~من أهل الكمال. # ولو استناب الولي في حج الفرض عن الميت صبيا لم يصح، بل لا بد من البلوغ، ~~وقياسه كذلك في الصوم عنه. # ومنها الجنايات، والأصح أن عمده عمد فتغلظ الدية عليه إذا قتل عمدا ويحرم ~~إرث من " قتله " إذا قلنا قاتل الخطأ يرث دون العامد. # ولو أحرم بالحج وجامع فسد حجه وعليه القضاء في الأصح. # ولو وطئ أجنبية وقلنا عمده عمد فهو زنى، إلا أنه لا حد فيه لعدم التكليف، ~~وإلا فكالوطء في الشبهة فيترتب عليه تحريم المصاهرة، بخلاف ما إذا جعلناه ~~زنى. # PageV02P298 # ولو حج وباشر شيئا من محظورات الإحرام كاللباس والطيب عمدا وجبت الفدية ms336 ~~في ماله بناء على الأصح " أن " عمده عمد. # " ولو " حلق أو قلم أو قتل صيدا عمدا وقلنا عمد هذه الأفعال وسهوها " ~~سواء " وهو المذهب وجبت الفدية، وإلا فهو كالطيب واللباس. # ويستثنى من هذا القسم جماعه في " نهار " رمضان عمدا لا كفارة فيه على ~~الأصح، لأن حرمة الصوم في حقه ناقصة، والفرق بينه وبين كفارة جماع المحرم ~~ونحوه أنه اختلف في هذه المحظورات هل تجب في ماله أو مال الولي، والأصح ~~أنها في مال الولي، فيكون فعل الصبي من خطاب الوضع " نصب " سببا للإيجاب من ~~مال الولي. # ومنها الاكتساب وهو كالبالغ. ولهذا " يتملك " الموات " بالإحياء ~~والاصطياد "، قاله في الحاوي ويصح التقاطه في الأصح، ويجوز السبي ويملكه ~~ويتبعه في الإسلام، كما حكاه الرافعي " - رحمه الله تعالى - " في باب قسم ~~الفيء والغنيمة. # وقال في الوليمة: لو أخذ الصبي " النثار " ملكه. # PageV02P299 # ولو رد الآبق بعد " سماعه " النداء " ففي استحقاقه " الجعل وجهان من ~~اختلاف كلام الماوردي على هذين الحالين. # ومنها وطؤه المطلقة ثلاثا، كالبالغ في التحليل على المشهور، إذا كان ~~يتأتى منه الجماع فإن لم يكن فلا، خلافا للقفال. # ومثله لو كانت المطلقة ثلاثا صغيرة، فوطئها زوج حلت قطعا، ونقل في التي ~~لا تشتهى وجهان كتحليل الصبي. # ومنها قبضه فلا يصح، كما لا يصح القبض منه، إلا في ثلاث صور: " إحداها " ~~إذا خالع زوجته على طعام وأذن لها في صرفه إلى الولد فصرفته إليه عند حاجته ~~" إليه " " أنها " تبرأ باتفاق الأصحاب كما قاله ابن الصباغ وأبدى لنفسه ~~احتمالا بالمنع. # الثانية: لو قال من له الوديعة للمودع سلمها للصبي ففعل برئ، كما لو قال ~~ألقها في النار ففعل، حكاه الإمام عن الأئمة، قال في المطلب وهو يقتضي أن ~~البراءة وإن حصلت فالتسليم حرام كالإلقاء في النار، وحينئذ لو امتنع المودع ~~من دفعها إلى الصبي فتلفت لا يضمنها، لأنه ممنوع منه شرعا، وعلل بعضهم ~~الوديعة بكونها معينة والملك فيها مستقر وليست بمضمونة على من هي في يده ~~ليخرج بذلك المبيع المعين. # وقضية هذا أن المستعير والغاصب إذا ms337 سلما العين إلى الصبي بالإذن " أنه " ~~يكون في البراءة تردد من حيث إن الملك مستقر، لكنه مضمون على من هو في يده، ~~ولذلك أبدى فيه احتمالين وقال الأشبه أنه يبرأ. # PageV02P300 # الثالثة: لو دفع الزكاة إلى صبي ليدفعها إلى المستحق وعين " المدفوع له " ~~جاز، بخلاف ما إذا لم يعين، قاله البغوي في فتاويه. # وقياسه في الحقوق المعينة من الديون والوصايا كذلك، لكن في فتاوى القاضي ~~الحسين أن " البائع "، لو دفع المبيع إلى الصبي بإذن المشتري لا تخرج العين ~~من ضمانه، ولو هلك في يد الصبي فهو من ضمان البائع، لأن وكالة الصبي بالقبض ~~فاسدة، نعم إن أخذه المشتري وقع الموقع. # وهذا كله " في المميز، أما غير المميز فهو مسلوب الأقوال والأفعال "، إلا ~~في طواف الحج والعمرة والوقوف والسعي إذا سبق إحرام الولي على الأصح. # قاعدة " الخلاف في أن عمد الصبي عمد أو خطأ، والأصح " أنه عمد " هو في ~~المميز فإن لم يكن فعمده خطأ قطعا " وهذا في جنايته. # قال الإمام وأما عمد المميز فيما يتعلق بإفساد العبادات فعمد قطعا "، ~~كالبالغ حتى لو تكلم في الصلاة أو أكل في الصوم عامدا " فسدا " قطعا. # ويرد على الإمام صور: منها: ما حكاه صاحب البحر أن الصبي إذا جامع لا ~~تلزمه الكفارة بحال وهل # PageV02P301 # يبطل صومه؟ وجهان مبنيان على القولين في أن عمده عمد أو خطأ، ولك أن تسأل ~~عن الفرق بين أكله حيث يفسد الصوم قطعا، وفي جماعه " الوجهان "، وقد يفرق ~~بأن شهوة الصبي الأكل " كشهوة " البالغ، بل آكد، ولا كذلك الجماع فإنه إنما ~~أفطر البالغ، لأنه مظنة الإنزال وهو مقصود الجماع، وذلك لا يوجد في حق ~~الصغير بمثابة المباشرة فيما دون الفرج إذا لم يتصل بها الإنزال، لكن يلزم ~~على هذا الفرق أن لا يسلك به مسلك الجماع في " الأحكام من " الغسل وغيره. # ومنها جماعه عمدا في الحج هل يفسد الحج وجهان مبنيان على ما " ذكرنا "، ~~والأصح أنه " يفسده "، وإنما جرى فيه الخلاف، لأن الوطء ملحق بالجنايات، ~~والخلاف فيها ثابت. # وقال صاحب الوافي ms338 الفرق بين الصلاة والحج حيث إن عمده في الصلاة قطعا وفي ~~الحج قولان مشكل، إلا أن يقال القولان في الأفعال. # أما أقواله فعمده فيها عمد في العبادات قولا واحدا، وهو بعيد، " قال " ~~وقد فرق " صاحب التعليقة " فيما إذا طرأ الجنون على المصلي تبطل " صلاته " ~~وعلى الحاج لا يبطله " فإن " الصلاة شرطها الطهارة ويبطل بالجنون وضوءه، ~~لأنه لا يمضي في فاسده، ولأنه لا يعقد على الصبي صيام ويعقد عليه إحرام ~~الحج. # PageV02P302 # قال، وإذا علم هذا فرقنا به ها هنا فنقول أمر الصلاة أقوى اعتبارا في ~~بطلانه وفساده بدليل أنه اعتبر فيها شرط الطهارة، وتبطل صلاته بحدثه، فكذلك ~~بأقواله العامدة فيها " وأفعاله ". # فرع زنى بامرأة وعنده أنه ليس ببالغ فبان أنه كان بالغا هل يلزمه الحد ~~وجهان في البحر. ### || [الصحة والجواز والانعقاد في باب العقود] # " بمعنى واحد، فكل صحيح منعقد وكل منعقد صحيح. وهو ما وافق الشرع أو " ما ~~" أفاد حكمه، وقيل المنعقد عبارة عن ارتباط الإيجاب بالقبول بحيث يمكن أن ~~يصحح وأن لا يصحح، كبيع الفضولي " فيعقد " عند قوم " له " بمعنى أنه إذا ~~اتصل به الإجازة من المالك يصح كالإيجاب قبل القبول، وإلا فلا، " وإنما " ~~الصحة اعتبار " التصرف " جزما، وأما المعقود فهو عبارة عن انعقاد يؤثر في ~~المحل " مثبتا لحكمه ". # فإن قلت فقد قالوا انعقد فاسدا، وغير صحيح فلا يستقيم أن يقال كل منعقد ~~صحيح. # قلت هو مجاز، وأما عند إطلاق الانعقاد فيصرف إلى الصحيح وعند إرادة # PageV02P303 # المجاز " فيقيد " كقوله تعالى {فبشرهم بعذاب أليم} [آل عمران: 21] ، ~~ويطلق الجائز في مقابلة اللازم فاللازم ما " لا " يقبل الفسخ أو ما " لا " ~~يمكن الغير إبطاله، والجائز عكسه، والفسخ حل ارتباط المعقود. # وأما في العبادات فنقل " الإمام " في المحصول عن " الفقهاء " أنهم فسروا ~~الصحة بمسقط القضاء وهو ينتقض بصلاة المتيمم في الحضر، لعدم الماء والتيمم ~~لشدة البرد ووضع الجبائر على غير طهارة وفاقد الطهورين فإنها صحيحة مع وجوب ~~القضاء، وأيضا فالجمعة توصف بالصحة ولا يدخلها قضاء. # " وأما الصحة في العقود " " فقيل " استتباع الغاية وقيل ترتب ms339 الغرض ~~المطلوب من الشيء على الشيء، وإنما يوصف بها ما احتمل وجهين " يعني " الصحة ~~وعدمها، وأما ما لا يحتمل إلا وجها واحدا فلا كرد الوديعة وفيه نظر، " وقد ~~يؤمر بما لا يوصف بالصحة تشبها "، كالممسك في رمضان وصلاة فاقد الطهورين، ~~ومن ذلك الرجعة فيما إذا جاءت امرأة من بلاد الهدنة مسلمة، وقلنا # PageV02P304 # يغرم " لزوجها " الكافر المهر على القول المرجوح، فلو كان قد طلق طلاقا ~~رجعيا لم يغرم له المهر حتى يراجع لتظهر رغبته. # وهذه صورة رجعة لا لحقيقتها، بل لمعنى آخر وهو ظهور " رغبته " ليغرم له ~~المهر وهي غير صحيحة، لأن الكافر لا يراجع المسلمة، وحكى الإمام أن ~~المحققين خرجوا قولا أنه لا " تعتبر " رجعة، لأنها غير صحيحة فلا معنى ~~لاعتبارها. # وأما الردة " فإن " القياس " أنه " لا توصف بالصحة كغيرها من المعاصي، " ~~لكنها " لما حلت العقد العظيم وهو الإسلام وصفت بذلك فيقال تصح الردة من ~~البالغ العاقل. # وقد اختلف الأصوليون في أن الصحة والحكم بها عقليان أو شرعيان وقد اختلف ~~الأصحاب في أن العقود إذا أطلقت هل تحمل على الصحيح " أو الفاسد "، حكاه ~~الرافعي في " كلامه على " المسألة السريجية، والأصح اختصاصها بالصحيح. # ولهذا لو حلف لا يبيع لا يحنث بالفاسد. # وأما العبادات فقال الرافعي في كتاب الأيمان سيأتي خلاف في أنها تحمل على ~~الصحيح أولا، كما إذا حلف لا يصلي ولا يصوم، وقد استنكر ذلك منه، ولا خلاف ~~عندنا في اختصاصها بالصحيح، وإنما الخلاف في العقود. # قلت والذي نقله الرافعي صحيح وممن حكاه صاحب الذخائر وغيره، وقد أوضحته ~~في خادم الرافعي. # PageV02P305 ### || [الصريح يتعلق به مباحث] # الأول: # في حقيقته: اعلم أن ألفاظ العقود والفسوخ وما جرى مجراها تنقسم إلى صريح ~~وكناية. # والضابط، كما قاله الإمام إن ما ورد في الشرع إما أن يتكرر أو لا، فإن ~~تكرر حتى اشتهر كالبيع والعتق والطلاق فهو صريح، وإن لم يشع في العادة، فإن ~~عرف الشرع " هو " المتبع، وعليه " بينا ". حمل الدراهم في الأقارير على ~~النقرة الخالصة قطعا، وإن غلب العرف " بخلافها "، وعليه ألحقنا الفراق ms340 ~~والسراح بصريح الطلاق لتكررها شرعا، وإما أن لا يتكرر، بل " ذكر " في الشرع ~~مرة ولم يشع على لسان حملة الشرع كالمفاداة في الخلع في قوله تعالى {فلا ~~جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] ، والفك في العتاق في قوله تعالى ~~{فك رقبة} [البلد: 13] ، والإمساك في الرجعة قوله تعالى {فأمسكوهن بمعروف} ~~[البقرة: 231] "، فوجهان " أي والأصح التحاقه بالصريح في الكل. # " وأما " ما لم يرد في الكتاب والسنة، ولكن شاع في العرف كقوله لزوجته: ~~أنت علي حرام فإنه لم يرد شرعا في الطلاق " وشاع العرف " في إرادته فوجهان ~~" أي والأصح " التحاقه بالكناية، # PageV02P306 # فإن قيل: قطعتم بأن لفظ الخلع صريح على قول الفسخ فهو يخرم هذه القاعدة ~~مع أنه لم يرد في " القرآن العزيز ". # قيل: الخلع جرى " على " لسان حملة الشرع حتى كأنهم " مجبولون " على " ~~التلفظ " به، وإذا نطقوا رأوه الأصل، بخلاف قوله أنت علي حرام يتطرق إليه " ~~البعيد " كالنكاح فاعتمد فيه ما ورد في الشرع " هذا آخر كلام الإمام وهذا ~~منه بناء على ما قاله في أول الباب أن لفظ الخلع لم يرد في الشرع " وليس ~~كذلك ففي قضية حبيبة جريان الخلع " وفي الترمذي عن ابن عباس «أن امرأة ثابت ~~بن قيس اختلعت من زوجها فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تعتد ~~بحيضة» وقال حديث حسن ". # ثم إن هذا التقسيم ناقص فكان ينبغي أن يزيد وما لم يرد على " لسان " ~~الشارع، ولكن شاع على " ألسنة " حملته، وكان هو المقصود من العقد ففي كونه ~~صريحا وجهان والأصح صراحته. # وهذا كلفظ التمليك في البيع والفسخ في الخلع، لأنه المقصود فيهما فإذا ~~استعمل فيه كان صريحا فيه لكن يقدم في هذا " لفظ " التحريم " والإبانة " ~~فإنهما مقصودا # PageV02P307 # الطلاق مع أنهما كناية فيه. # وقد أورد ابن الرفعة أيضا قول ابن سريج أن قوله لا أجامعك كناية في ~~الإيلاء مع شيوعه على لسان حملة الشرع ولفظ " المس " متكرر في القرآن، " ~~وعلى " لسان حملة الشرع؛ لإرادة الجماع والجديد أنه كناية فيه، وفي لفظ ~~الإمساك في الرجعة وجهان " وهو " مما " تكرر ms341 " في القرآن . # الثاني: أن فيه معنى التعبد ولهذا تكلموا في حصره في مواضع كالطلاق ~~ونحوه، ومن ثم لو عم في ناحية استعمال الطلاق في إرادة التخلص عن الوثاق ~~ونحوه فخاطبها الزوج بالطلاق، وقال: أردت به ذلك لم يقبل كما سبق عن الإمام ~~في أن الاصطلاح الخاص لا يرفع العام. # الثالث: أنه يصير كناية بالقرائن اللفظية، فإذا قال: أنت طالق من وثاق أو ~~فارقتك بالجسم أو سرحتك من اليد أو إلى السوق لم " تطلق " فإن أول اللفظ " ~~مرتبط " بآخره، " قال " الإمام: وهذا يضاهي الاستثناء. # قلت وهذا حكاه الماوردي عن الشافعي في صورة سؤال، وهو أنه قدم # PageV02P308 # صريح الطلاق بقوله طلقتك، فقد " يتعقبه " ندم فيصله بقوله من وثاق، وأجاب ~~بأنه لا معنى لهذا التوهم؛ لأن الكلام المتصل يتعلق الحكم بجميعه لا ببعضه ~~" كقوله " لا إله إلا الله، ولا يقال فيها أنه نفى الإله أولا فخاف فاستدرك ~~بالإثبات ثانيا. # وانبنى على هذا الأصل فرعان: أحدهما: أنه إذا نوى بها الطلاق وقع؛ لأنا ~~جعلناها كناية ولا شك " أن في " النكاح نوع وثاق، ونوع يد ونوع اختلاط. # الثاني: اعتبار النية وبذلك صرح المتولي فقال " أما "، وقال الرافعي في ~~الأقوال " اللفظ وإن كان صريحا في التصديق، فقد تنضم إليه قرائن تصرفه عن ~~موضوعه إلى الاستهزاء كتحريك الرأس على شدة التعجب والإنكار، قال ويشبه حمل ~~قول الأصحاب فيما إذا قال له لي عليك ألف فقال صدقت أو نحوه على انتفاء ~~القرينة فإن احتفت باللفظ القرائن المذكورة فلا تجعل إقرارا " ويأتي " فيه ~~" خلاف " تعارض اللفظ والقرينة. # ومما يعارض هذه القاعدة أن السؤال لا يلحق الكناية بالصريح، إلا في ~~مسألة، وهي ما لو قالت له زوجته واسمها فاطمة: طلقني فقال: طلقت فاطمة، ثم ~~قال نويت فاطمة أخرى طلقت ولا يقبل؛ لدلالة الحال، بخلاف ما لو قال ابتداء: ~~طلقت فاطمة، ثم قال: نويت أخرى حكاه الرافعي " في الشرح " عن فتاوى القفال. # PageV02P309 # الرابع: الصريح لا يحتاج إلى نية، وقد استشكل هذا بقولهم يشترط قصد حروف ~~الطلاق لمعنى الطلاق، وعلى هذا فلا ms342 فرق بين الصريح والكناية، وقد تكلموا في ~~وجه الجمع بكلام كثير، وأقرب ما يقال فيه: أن معنى " قولهم الصريح " لا ~~يحتاج إلى نية أي: نية الإيقاع؛ لأن اللفظ موضوع له فاستغنى عن النية. # أما قصد اللفظ " فيشترط " لتخرج مسألة سبق اللسان، ومن ها هنا يفترق ~~الصريح والكناية، فالصريح يشترط فيه أمر واحد وهو قصد اللفظ، والكناية ~~يشترط فيها أمران قصد اللفظ، ونية الإيقاع، وينبغي أن يقال: أن يقصد حروف ~~الطلاق للمعنى الموضوع له ليخرج أنت طالق من وثاق. # الخامس: الصرائح تعمل بنفسها من غير استدعاء بلا خلاف إلا فيما إذا قيل: ~~للكافر قل أشهد أن لا إله إلا الله فقالها حكم بإسلامه بلا خلاف، وإن قالها ~~من غير استدعاء فوجهان حكاهما الماوردي في باب صلاة الجماعة أصحهما: يحكم ~~بإسلامه ووجه المنع احتمال قصد الحكاية. # السادس: كل ترجمة " نصبت على " باب من أبواب الشريعة فالمشتق منها صريح ~~بلا خلاف، إلا في أبواب ففي بعضها لا تكفي على الأصح، وفي بعضها تكفي على ~~وجه. # PageV02P310 # الأولى: " الشركة " لا يكفي " مجرد " اشتركنا. # الثانية والثالثة: " المتيمم "، لو قال: نويت التيمم لا يكفي، بل لا بد ~~من ذكر الفرض معه في الأصح، وكذا الوضوء على وجه " صححه الشاشي "، لكن ~~الأصح فيه الصحة. # الرابعة: الكتابة فبمجرد كاتبتك لا تصح حتى يقول، وأنت حر إذا أديت. # الخامسة: التدبير على قول. # السادسة: الخلع. # " السابع ": الصريح في " بابه " إذا وجد نفاذا في " موضعه " لا يكون ~~كناية في " غيره ومعنى " وجد نفاذا أي أمكن تنفيذه، " كما عبر به الرافعي ~~في الطلاق، والمراد أمكن تنفيذه " صريحا. # وهذا كالطلاق لا يكون ظهارا " وفسخا " بالنية، وبالعكس فلو قال: وهبت منك ~~ونوى الوصية لا تكون وصية في الأصح؛ لأنه أمكن تنفيذه في موضوعه الصريح وهو ~~التمليك الناجز. # ولو قال في الإجارة بعتك منفعتها لم تصح؛ لأن البيع موضوع لملك الأعيان ~~فلا يستعمل في المنافع، كما لا ينعقد البيع بلفظ الإجارة. # ويستثنى صور: # PageV02P311 # إحداها: إذا جعلنا الخلع صريحا في الفسخ هل يكون كناية في الطلاق حتى ms343 إذا ~~نويا به الطلاق يكون طلاقا ينقص به العدد وجهان أصحهما من حيث " النقل يكون ~~" طلاقا. # الثانية: لو قال لزوجته: أنت علي حرام " وعنى به " الطلاق فإنه يقع مع أن ~~لفظ التحريم صريح في إيجاب الكفارة، فقد يعد كناية مع كونه وجد نفاذا في ~~موضوعه "، وقد يجاب " عن هذا بأن وجوب الكفارة به لا يختص بالنكاح، بل يجري ~~في ملك اليمين إذا قال لأمته أنت علي حرام، وإذا لم يختص بالنكاح لم يبعد ~~صرفه إلى حكم آخر من أحكام النكاح. # الثالثة: لو قال: بعتك نفسك بكذا " وقالت: " اشتريت فكناية خلع. # الرابعة: قال السفيه لعبده أعتق نفسك فنص " الإمام " الشافعي " - رحمه ~~الله تعالى - " في باب الكتابة من الأم أنه كناية في العتق إن نوى عتقه وقع ~~مع أنه صريح في التفويض، وقد جعله كناية في التنجيز. # الخامسة: لو قال: مالي طالق فإن لم ينو الصدقة لم يلزمه شيء، وإن نوى ~~صدقة ماله فوجهان أصحهما يلزمه أن يقصد قربة. # قال في البحر: وعلى هذا فهل يلزمه أن يتصدق بجميعه أو يتخير بين الصدقة ~~وكفارة يمين واحدة؟ وجهان. # السادسة: صرائح الطلاق كناية في العتق فلو قال لأمته: أنت طالق ونوى ~~العتق عتقت وعكسه، قال البغوي في فتاويه: ولو كان متزوجا بأمته فوكل سيدها # PageV02P312 # في طلاقها فقال قد أعتقتك، ونوى الطلاق وقع. # السابعة: أحاله بلفظ الحوالة ثم قال أردت بذلك التوكيل، قال ابن سريج: لا ~~يقبل على القاعدة، وقال الأكثرون: يقبل؛ لأنه أعرف بنيته. # الثامنة: لو راجع بلفظ النكاح " أو التزويج "، فالأصح أنه كناية " تنفذ " ~~بالنية؛ لإشعاره بالمعنى. # التاسعة: قال لعبده وهبتك نفسك، وأطلق فإنه يشترط القبول في المجلس فإن ~~نوى به العتق عتق في الحال. # العاشرة: إذا ثبت للزوج فسخ النكاح بعيب أو بإسلامه على الأكثر من أربع ~~نسوة فقال: فسخت نكاحك، وأطلق أو نواه حصل الفسخ، وإن نوى الطلاق طلقت في ~~الأصح. # الحادية عشرة: قال ": أعرتك " حماري " لتعير لي " فرسك فإجارة فاسدة غير ~~مضمونة. # وهذا تصريح بأن الإعارة كناية في عقد الإجارة، ms344 والفساد جاء من اشتراط " ~~العارية " في العقد. ### || [الصفة في المعرفة للتوضيح] # نحو زيد العالم ومنه {والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] " ويسميه البيانيون ~~" # PageV02P313 # الصفة الفارقة. # وفي النكرة للتخصيص نحو مررت برجل فاضل. # ومنه {آيات محكمات} [آل عمران: 7] ويعبر عنها أيضا بالشرط؛ لأن تخصيص ~~الموصوف بتلك الصفة بمنزلة اشتراطه " فيه ". # ويتفرع عليه ما لو قال: إن ظاهرت من فلانة الأجنبية فأنت علي كظهر أمي ~~فخاطبها بالظهار لم يصر مظاهرا من الزوجة، وإن نكحها وظاهر منها صار، ويحمل ~~قوله " الأجنبية " على التعريف لا الشرط، " وقيل: " لا يصير مظاهرا، وإن ~~نكحها حملا له على الشرط. # وقال الماوردي فيما إذا قال لحوامل: متى ولدت واحدة منكن " فصواحبها " ~~طوالق أنه يراجع الزوج فإن أراد " بصواحبها " الشرط تعين الثاني " أو ~~التعريف " فالأول قطعا "، وإن أطلق أو مات " ولم تعرف إرادته حمل على ~~التعريف؛ لأن الشروط عقود، لا تثبت بالاحتمال، وعلى هذا ينبغي أن يكون ~~الخلاف في صورة الظهار عند الإطلاق. # ولو قال لوكيله: استوف ديني الذي " لي " على فلان فمات فهل له أن يستوفيه ~~من وارثه؟ وجهان إن جعلنا " الصفة " وهي قوله الذي على فلان للتعريف كان له ~~استيفاؤه من الوارث، وإن جعلناها للشرط فلا. # PageV02P314 # تنبيه: " ما ذكرناه "، في الصفة الفارقة هو المشهور، " وقال ابن ~~الزملكاني " في البرهان: إذا دخلت الصفة على اسم الجنس المعرف باللام كانت ~~للتخصيص لا للتوضيح؛ لأن الحقيقة الكلية لو أريدت باسم الجنس من حيث هي " ~~هي " كان الوصف " بها نسخا " فتعين أن يكون معنيا بها الخاص ثم الصفة تأتي ~~مبينة لمراد المتكلم. # ويتفرع على هذا، لو قال: والله لا أشرب الماء البارد فشرب الحار لم يحنث، ~~بخلاف ما لو قال: لا كلمت زيدا الراكب فكلمه وهو ماش " يحنث " إذ لم تفد ~~الصفة فيه تقييدا. ### || [صفات الحقوق لا تفرد بالإسقاط] # ومن ثم لو أسقط من عليه الدين المؤجل الأجل هل يسقط حتى يتمكن المستحق من ~~مطالبته في الحال؟ وجهان أصحهما لا يسقط لأن الأجل صفة تابعة، والصفة لا " ~~تفرد " " بالإسقاط ". # PageV02P315 # ولو أن مستحق الحنطة الجيدة ms345 والدنانير الصحاح أسقط صفة الجودة أو الصحة ~~لم تسقط " بالإسقاط "، ذكره الرافعي في باب المناهي. # نعم قال الشيخ أبو محمد إذا باع شيئا بشرط الرهن والكفيل فلا يسقط ~~بالإسقاط كالأجل، والجمهور على خلافه. # ويقرب منه إسقاط البائع حق العتق إذا جعلنا الحق له، وجزم الرافعي ~~بالسقوط، وهذه " الصور " لا ترد على هذه القاعدة؛ لأن شرطها أن لا يكون ~~الوصف مما يفرد بالعقد كالرهن والكفيل، والعتق بخلاف الأجل فإنه وصف لازم ~~لا يمكن إنشاؤه بعقد مستقل. # وقضية هذا " أنه "، لو اشترى شاة بشرط أنها لبون وصححناه، وهو الأصح أنه ~~لو أسقط خياره إذا خرجت غير لبون أنه لا يسقط؛ لأنه صفة لازمة. # PageV02P316 ### | [حرف الضاد المعجمة] # [الضرورات تبيح المحظورات] ### || الضرورات تبيح المحظورات # ومن ثم أبيحت الميتة عند المخمصة، وإساغة اللقمة بالخمر لمن غص، ولم يجد ~~غيرها، وأبيحت كلمة الكفر للمكره، وكذلك إتلاف المال، وكذلك أخذ مال ~~الممتنع من الدين بغير إذنه إذا كان من جنسه ولو كان بكسر بابه. # ولو صال الصيد على محرم فقتله دفعا لا ضمان؛ لأنه بالصيال التحق ~~بالمؤذيات، وإذا عم الحرام قطرا بحيث لا يوجد فيه حلال إلا نادرا، فإنه ~~يجوز استعمال ما يحتاج إليه، ولا يقتصر على الضرورة، قال الإمام: (ولا ~~يتبسط فيه كما يتبسط) في الحلال بل يقتصر على قدر الحاجة دون أكل الطيبات ~~ونحوها مما هو كالتتمات. # قال ابن عبد السلام: وصورة المسألة أن يتوقع معرفة الشخص في المستقبل، ~~أما عند الإياس فلا يتصور المسألة (كأنه) حينئذ يكون المال للمصالح، (لأن ~~من) جملة (أموال) بيت المال ما جهل مالكه. # قال الشيخ أبو علي في كتاب الغصب من شرح التلخيص ومن اضطر إلى مال غيره ~~وترك الأكل هل يعصي؟ وجهان أحدهما: نعم؛ لأن عليه إحياء نفسه، والثاني له ~~أن يستسلم للهلاك، كما لو قصد مسلم لقتله قال: وهكذا الوجهان فيما لو احتاج ~~لشرب الخمر للعطش، ويجوز إتلاف شجر الكفار وبنائهم لحاجة القتال، وكذا ~~إتلاف الحيوان (الذين) يقاتلون عليه؛ لدفعهم أو (ظفر # PageV02P317 # بهم) ، ويجوز نبش الميت بعد ms346 دفنه للضرورة بأن دفن بلا غسل أو لغير ~~القبلة، أو في أرض أو ثوب مغصوب لا للتكفين في الأصح؛ ولا ليدفن عليه آخر. # ويجوز غصب الخيط لخياطة جرح حيوان محترم إذا لم يجد خيطا حلالا. # هذا إذا كان الحيوان غير مأكول اللحم فإن كان فوجهان. # والنجاسات إذا عمت البلوى بها يرتفع حكمها. # ومنه الماء الذي يسيل من فم النائم إذا حكمنا بنجاسته وعمت (بلوى) شخص ~~به، فالظاهر العفو، قاله النووي. # قال: ولو عمت البلوى بذرق (الطير) ، وتعذر الاحتراز منه عفي عنه كطين ~~الشارع، وتصح الصلاة معه. # وفي النكت للشيخ أبي إسحاق يعفى عن ذرق الطيور في المساجد. # وحكاه عنه الرافعي في الشرح الصغير ذرق العصفور معفو عنه وهذا (تصرف) ~~بالعموم والخصوص فإن الشيخ عم الطيور وخص المساجد، والرافعي عكس النقل عنه ~~(فخص) العصفور وعم (العفو) (وكالعفو) عن أثر الاستنجاء وسلس البول. # ولو ولي الإمام غير أهل نفذ قضاؤه؛ للضرورة، وألحقه الغزالي وغيره بقاضي ~~أهل البغي، ونازع فيه الشيخ زين الدين الكتاني (فإن) المنقول في # PageV02P318 # قاضي أهل البغي التفصيل بين الأهل وغيره، قال وليس هذا مما عمت به البلوى ~~حتى (ينفذ) ، ألا ترى أن بيع المعاطاة قد غلب في هذا الزمان. # ولو رفع إلى حاكم لم يجز له تصحيحه؛ لأن ما خالف قواعد الشرع لا أثر فيه ~~للضرورة. # فائدة: جعل بعضهم المراتب خمسة ضرورة، وحاجة، ومنفعة، وزينة، وفضول. # فالضرورة: بلوغه حدا إن لم يتناول الممنوع هلك أو قارب كالمضطر للأكل ~~واللبس بحيث لو بقي جائعا أو عريانا لمات أو تلف منه عضو. # وهذا يبيح تناول المحرم. # والحاجة: كالجائع الذي لو لم يجد ما يأكل لم يهلك غير أنه يكون في جهد ~~ومشقة، وهذا لا يبيح المحرم. # ، وأما المنفعة: فكالذي يشتهي خبز الحنطة ولحم الغنم، (والطعام) الدسم. # وأما الزينة: فكالمشتهي (الحلو) المتخذ من (اللوز والسكر) والثوب المنسوج ~~من # PageV02P319 # حرير وكتان. # وأما الفضول: (فهو) التوسع بأكل الحرام أو الشبهة، كمن يريد استعمال ~~أواني الذهب أو شرب الخمر إذا علمت هذا فللقنوع مرتبتان: (إحداهما) ms347 يقنع ~~بدفع الحاجة فلا يأكل إلا عند الجوع بقدر ما يدفعه ولا يميز بين دافع ~~ودافع. # ودونها مرتبة من يقنع (باستيفاء) المنفعة فيأكل الطيب، ولكن لا يفرق بين ~~صنف وصنف (فإذا) اشتهى (الحلو) استوى عنده الدبس والسكر، وإذا أراد اللبس ~~استوى عنده القطن والصوف. # وأما من دونه وهو القنوع بسد الرمق الصابر على مضض الجوع، وكان القانع ~~يستر وجه الحاجة بستر خفيف، كما أن (المقنعة) تستر وجه لابسها بعض الستر، ~~ولا يقال لمن جلس خلف حائط من الشمس أنه تقنع بالحائط. ### || [قاعدة ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها] # ومن ثم لا يأكل من الميتة إلا قدر سد الرمق، فإذا استشير في خاطب ذكر ~~مساوئه، قال الغزالي في الإحياء فإن اكتفى بالتعريض كقوله لا يصلح لك لم # PageV02P320 # يعدل إلى التصريح، ويجوز أخذ نبات الحرم؛ لعلف البهائم، ولا يجوز أخذه؛ ~~لبيعه لمن يعلف. # ومثله الطعام في دار الحرب يؤخذ على (حسب) الحاجة؛ لأنه أبيح للضرورة، ~~ويعفى عن محل استجماره، ولو حمل (مستجمرا في الصلاة) (بطلت) في الأظهر، ~~ويعفى عن الطحلب في الماء، فلو أخذ ودق وطرح فيه وغيره ضر. # وقال القاضي الحسين: لو كان عنده ثوب فيه دم براغيث (مستغنيا) عن لبسه ~~فلبسه فلا تصح صلاته، والماء الذي غسل به (النجاسة المعفو) عنها مستعمل ~~قطعا؛ لزوال النجاسة. # قال القفال في فتاويه والمرأة إذا فصدها أجنبي عند فقد (امرأة) أو محرم ~~لم يجز (لها) كشف جميع ساعدها، بل عليها أن تلف على يدها ثوبا ولا تكشف إلا ~~القدر الذي لا بد من كشفه للفصد، ولو زادت عليه عصت الله تعالى. ### || [الضرر لا يزال بالضرر] # كذا (أطلقوه) واستدرك الشيخ زين الدين الكتاني فقال: لا بد من النظر ~~لأخفهما، وأغلظهما انتهى. # PageV02P321 # ولهذا لو كان له على شخص دين، ومعه قدره فقط فإنه (يؤخذ، وإن) تضرر ~~المديون، ولو كان له عشر دار (لا) يصلح للسكنى والباقي لآخر، وطلب صاحب ~~الأكثر القسمة أجيب في الأصح، وإن كان فيه ضرر شريكه، ومن هذا ثبوت الشفعة ~~في الشقص وينفذ تصرف ms348 المشتري موقوفا على إسقاط الشفعة. # ولو باعه شيئا وسلمه إلى المشتري فرهنه ثم أفلس فليس للبائع الرجوع في ~~عين ماله؛ لأن في ذلك إضرارا بالمرتهن والضرر لا يزال بالضرر، ولو اشترى ~~أرضا (فغرس) فيها أو بنى، ثم أفلس فليس للبائع الرجوع فيها، ويبقى الغراس ~~والبناء للمفلس في الأظهر؛ لأنه ينقص قيمتها، ويضر بالمفلس والغرماء (، ~~والضرر لا يزال بالضرر) ، ولو كانت المرأة ضيقة المحل، والرجل كبير الآلة ~~لا يمكنه وطؤها إلا بإفضائها لم يمكن من الوطء. ### || [أسباب الضمان] # أربعة.: عقد، ويد وإتلاف، وحيلولة. # PageV02P322 # الأول: العقد كالبيع والثمن المعين قبل القبض والسلم والإجارة ونحوها. # الثاني: (اليد) وهي ضربان: يد غير مؤتمنة كيد الغاصب والمستام والمستعير ~~والمشتري فاسدا، (وكذلك) الأجير على قول. # ويد أمانة كالوديعة والشركة والمضاربة والوكالة ونحوها إذا وقع منها ~~التعدي صارت اليد يد ضمان فيضمن إذا تلفت بنفسها، كما لو لم يكن مؤتمنا. # قال الجرجاني؛ في التحرير الموجب لضمان المال خمسة: أحدها: القبض للسوم. # الثاني: القبض عن البيع الفاسد. # الثالث: العارية. # الرابع: (الإتلافات) بمباشرة أو (سبب) . # الخامس: التعدي بالغصب أو (بالتصرف) في الأمانة أو (بالتفريط) في ردها ~~انتهى. # PageV02P323 # وأما الأمانات الشرعية فإنها تضمن بالتفويت وهل تضمن بالفوات فيه خلاف، ~~والأصح المنع، كما إذا خلص المحرم (الصيد) من جارحه؛ ليداويه فتلف (عنده أو ~~أخذ الوديعة من صبي صيانة لها؛ ليردها لوليه فتلفت) في يده أو التقط ما لا ~~يمتنع من صغار السباع؛ للحفظ بناء على أن للآحاد ذلك وهو (الصحيح) المنصوص. # ومثله لو أطارت الريح ثوبا إلى داره فأخذه؛ ليرده لمالكه وغير ذلك، ~~ويستثنى ما لو ظفر بغير جنس حقه، وقلنا بالأصح أنه يبيعه بنفسه ويستوفي ذلك ~~منه، فلو تلف قبل تملكه ضمن، ولو نقص ضمن نقصه، وإنما ضمن هنا، وإن كان ~~مؤتمنا؛ لتقصيره بالتأخير، ولا يستثنى ما لو انتزع المغصوب من الغاصب؛ ~~ليرده على مالكه فتلف عنده يضمنه في الأصح بناء على الأصح أنه ليس للآحاد ~~(الانتزاع) فإن القاضي نائب (الغائبين) وليس هو بمؤتمن شرعا. # الثالث: الإتلاف في النفس أو ms349 المال، قال إمام الحرمين في البرهان، وضمان ~~الأموال مبني على (جبر الفائت) ، وضمان (النفس) مبني على شفاء الغليل ~~انتهى. # ويفترق ضمان الإتلاف واليد في أن ضمان الإتلاف يتعلق الحكم فيه ~~(بالمباشرة) دون السبب في الأظهر وضمان اليد متعلق بهما؛ لوجوده في كل # PageV02P324 # منهما، (ثم عندنا) أن ضمان اليد في مقابلة فوات يد المالك، والملك باق ~~لحاله؛ لأنه لم يجر ناقل عن ملكه (والفائت) عليه هو اليد (والتصرف) فيكون ~~الضمان في مقابلة ما فات. # وعند الحنفية أن الضمان في مقابلة العين المغصوبة؛ لأنها التي وجب ردها، ~~فالضمان بدل عنها وبنوا (عليه) فروعا: منها: إذا غصب حنطة فطحنها أو ثوبا ~~فخاطه أو شاة فذبحها لا يملك المغصوب بذلك، وعندهم (يملك) العين، وينتقل حق ~~المالك إلى المثل أو القيمة. # ومنها: إذا ضمن بدل المغصوب ثم ظفر به المالك كان له ويرد إلى الغاصب ما ~~أخذه عندنا، وعندهم يملك المغصوب بأداء الضمان حتى لو كان قريبه عتق عليه، ~~ومنها: أن الجناية الموجبة لقيمة العبد كقطع يديه ورجليه لا تقتضي ملك ~~الجاني للعبد وعندهم تقتضي ذلك. # الرابع: الحيلولة كما لو غصب عبدا فأبق أو ثوبا فضاع أو نقله إلى بلد آخر ~~فيغرم الغاصب (القيمة؛ للحيلولة بين المالك وملكه، كما يغرم لو ظفر به في ~~غير بلد الغصب) مع بقاء العبد، وكما لو شهدوا بمال فرجعوا (فإنهم) يغرمون # PageV02P325 # للمحكوم عليه في الأظهر؛ لحصول الحيلولة بشهادتهم والثاني لا لأن الضمان ~~باليد أو (بالإتلاف) ، ولم يوجد واحد منهما، وإن أتوا بما يقتضي الفوات، ~~كمن حبس المالك عن ماشيته حتى ضاعت ومسائل الحيلولة سبقت في حرف الحاء. # وقال أبو بكر الصيرفي في كتاب الدلائل والأعلام: المضمونات ضربان: ~~أحدهما: بالتعدي ومنه الجنايات والإتلافات، والثاني: بالمراضاة كالبيوع ~~والضمان. # والأول يستوي في إيجاب الضمان فيه العمد والخطأ؛ لأن النسيان إنما يسقط ~~عن الإنسان فيما يتعلق بنفسه لا فيما يتعلق بغيره فليس على غيره نسيانه ~~وخطؤه، ولولا ذلك لتداعى الناس (النسيان) وتساقطت الحقوق إلا أن العامد ~~يغرم البدل، وعليه الإثم والمخطئ لا إثم ms350 عليه، وكانت حرمة النفوس في ذلك ~~أقوى من الأموال فوجب على القاتل خطأ الكفارة، وما تحمله العاقلة عنه ~~لأولياء المقتول من الدية، وعلى القاتل المكافئ (عمدا) القصاص؛ ليكف عن ~~القتل ويقع التحفظ (به) . # قال (وأما) القروض والعواري فإنما صارت مضمونة، وإن سمح (بها) صاحبها، ~~وأذن فيها؛ لأن الآخذ أخذه لمنفعة نفسه بغير عوض، والشيء الذي أبيح له هو ~~المنفعة فلم يرتفع ضمان العين من أجل إباحة المنفعة، قال: والفرق بين ~~الوديعة والعارية: أن المودع إنما يده يد المودع فكان حكمه في اليد أقوى من ~~حكم الوكيل الذي يأخذ الجعل على العمل بأمر الوكيل، ومتى كانت اليد تخلف يد ~~المالك فلا شيء عليه، إلا أن يتعدى وفارق المستأجر في ضمان العين؛ لأخذه ~~العوض على المنفعة، ولا سبيل له إلى الانتفاع، # PageV02P326 # إلا بأن يخلف المالك في اليد فلا يضمن إلا بالتعدي وفارق صاحب الرهن؛ لأن ~~الوثيقة في العقد بأن يكون أحق من الغرماء والمنافع للمالك فلا ضمان. # قال ثم (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى على أرباب المواشي حفظها ~~بالليل) ؛ لأنها لو أرسلت بالليل لم يكن (مانعا) لها؛ لأن الله (تعالى) ~~{وجعل الليل سكنا} [الأنعام: 96] لكل أحد، ولو منعهم من إرسالها بالنهار ~~لسقطت منافعهم في (الرعي) والكلأ، فإذا أرسلوا بالليل ضمنوا، وإذا أرسلوا ~~بالنهار لم يضمنوا، وكان التحفظ على أرباب الأموال. # ومن هذا من حفر بئرا في ملكه فدخل إليه داخل فسقط في البئر لم يضمن، ومن ~~حفر في ملك غيره ضمن، ولو حفر في الصحراء لم يضمن، وكذلك الدابة إذا " ~~انقلبت ولا " ضمان، ومتى كان عليها سائق أو قائد فعليه حفظها في تلك ~~الحالة. # قال: والضابط أن (التعدي) مضمون أبدا، إلا ما قام دليله، وفعل المباح ~~ساقط أبدا، إلا ما قام دليله، والمتولد من (التعدي) في حكم (التعدي) # PageV02P327 # كالجراحة إذا سرت إلى النفس. # قال، وأما رد المضمون فأقسام: الأول: ما عينه موجودة فيكلف رده إلا أن ~~يختار المالك خلافه. # الثاني: أن تنقص العين فيردها وقيمة نقصها، إن لم يوجد مثل ms351 النقص كحنطة ~~نقص منها جزء. # الثالث: أن تفوت العين فيلزمه مثلها كالحنطة (والزيت) ؛ لأن المثل موجود ~~في نفسه، ويسقط الاجتهاد في القيمة، وما ليس له مثل أو لا يمكن فعل المثل ~~كشق ثوب رجل فلا يشق ثوب الآخر؛ لأن ذلك فساد عليهما في الأموال، وكل ما ~~كان مثله من جنسه يتفاضل ولا يتحصل (فالرجوع) إلى القيمة كالإحراق بالنار ~~والرمي بالشيء في البحر. # قال: وأما الجنايات في النفوس فإن المثل فيها معدوم فيعدل إلى القيمة، ~~ومنه الدية في الأحرار، والقيمة في العبيد. # قال: والمضمون في الجناية وغيرها ضربان: ضرب (يتوقف) (لا يتجاوزه) كالخمس ~~من الإبل في الموضحة # PageV02P328 # ونحوه، وكذلك في الأموال كصاع المصراة. # وضرب يرد إلى الاجتهاد والتقويم فيرد إلى أهل (صناعته) ، وأهل الخبرة، ~~وإلا لبطلت معرفته، فإذا وجب أرش جرح (من) حر أو عبد ولا توقيف فيه نظر فيه ~~من جهة الأخيل والتمثيل فأجري عليه والقول (بالتبخيت) (فيه) باطل انتهى. # واعلم أنه سيأتي في حرف الميم قواعد (مهمة) (تتعلق بالمضمونات) وها هنا ~~أيضا قواعد تتعلق بالمضمونات.: # الأولى: هل تثبت يد الضمان مع ثبوت يد المالك؟ (قال) الأصحاب في باب ~~الغصب: لو أتلف مالا في يد مالكه ضمنه إلا العبد المرتد والحيوان الصائل ~~والمقاتل حرابة، وما إذا لم يتمكن المنكر من إراقة الخمر ونحوه، إلا بكسر ~~آنية، وما إذا لم يتمكن (من) دفع الصائل وقاطع الطريق، إلا بعقر جواده وكسر ~~سلاحه، وما يتلفه العادل على الباغي حالة الحرب وعكسه وما (يتلفه) الحربيون ~~علينا، # PageV02P329 # والعبد في يد سيده على سيده. # أما لو (تلف) فقد ذكروا في كتاب الإجارة أنه لو سخر دابة ومعها مالكها ~~فتلفت لا (يضمنها) ، وقالوا: لو استولى على حر وعليه ثيابه لا يضمنه نعم إن ~~كان سبب التلف من الأجنبي ضمن، كما لو أكرى دابة؛ لحمل مائة فحمل مائة ~~وعشرة، وتلفت بذلك وصاحبها معها ضمن قسط الزيادة على الصحيح وفي قول ~~قيمتها، ومنها الأجير المشترك إذا أتلف المال بحضور المالك لا (يضمن) في ~~الصحيح. # الثانية: المضمون قسمان: ما يضمن ms352 بالتلف والإتلاف ، وما لا يضمن بالتلف، ~~ويضمن بالإتلاف، فمن الأول: الزكاة إذا تلف المال قبل دفعها ضمنه، وكذا ~~الصيد في حق المحرم # ومن الثاني: العبد الجاني إذا أتلفه السيد أو أعتقه ضمنه، ولو تلف لم ~~يضمنه، ولو نذر عتق عبد معين فمات قبل أن يعتقه لم يلزمه عتق غيره، ولو ~~أتلفه ضمنه، وكذا الأمانات الشرعية على ما سبق. # الثالثة: إذا وجبت قيمة المتلف اعتبر بمحل الإتلاف، كما يعتبر في ~~المتلفات بغالب نقد البلد الذي وقع فيه التلف والإتلاف، إلا في موضع واحد ~~وهو إبل # PageV02P330 # الدية، فإن المعتبر إبل بلد إقامة الجاني لا محل جنايته. # ولهذا اعتبروا بلد العاقلة والعاقلة لا جناية منهم، وإنما العبرة بمحل ~~إقامتهم، ولهذا قال في المطلب: إن ذلك خرج عن قياس القاعدة. # الرابعة: قد يكون الفعل مباحا وهو مضمون؛ لأنه إنما أبيح بشرط سلامة ~~العاقبة، وذلك في التعزير من المتيقن. # ومنها: أكل المضطر طعام الغير يباح له ويضمن بدله، وللمحرم ذبح الصيد ~~للاضطرار ويضمنه، ولو نصب ميزابا فتقصف من الخارج منه شيء، وأتلف إنسانا ~~تجب الدية مع إنه يباح له نصبه. # ولو أرسل سهما على حربي فأسلم ثم وقع السهم فقتله فإنه تلزمه دية المسلم، ~~ولو سقطت عليه جرة من سطح فكسرها ضمنها مع أن له دفعها. # وقد يكون الفعل حراما ولا ضمان، كقوله: اقطع يدي فقطعها فلا شيء عليه، ~~وكذا لو قال: اقتلني فقتله فلا قصاص (ولا دية) ، ولو غصب شيئا مما يختص به ~~كجلد ميتة أو سرقين فتلف في يده فلا ضمان مع أن فعله حرام. # ولو كان الفعل سببا للهلاك، كما إذا فتح زقا فيه مائع فانصب ما فيه ~~بالريح أو (فتح) قفصا عن طائر فوقف ثم طار فإن الفعل حرام، ولا ضمان، وكذلك ~~لو وضع صبيا في مسبعة فأكله سبع فلا ضمان. # PageV02P331 # الخامسة: ما وجب ضمانه قبل التسليم على أربعة أقسام: أحدها: ما هو ضمان ~~عقد (قطعا) وهو ضمان العوض المعين في عقد المعاوضة المحضة، (كالمبيع) ~~والثمن المعين قبل القبض، وكذلك السلم ms353 في رأس المال المعين، وكذلك أجرة ~~الإجارة المعينة وجعل الجعالة كان القياس أن يكون كالأجرة لكن ذكر الرافعي ~~في مسألة (العلج) قولين في أن جعل الجعالة المعين مضمون ضمان عقد أو ضمان ~~يد كالصداق. # الثاني: ضمان يد قطعا، كالمغصوب والمستعار والمستام والمشتري شراء فاسدا ~~ولا خلاف فيه إلا في صورة: (وهي) ما لو أصدقها قصاصا وجب له عليها، فالأصح ~~يضمن (بنصف) الأرش على القاعدة، وقيل: بنصف مهر المثل. # الثالث: ما فيه خلاف، والأصح أنه ضمان عقد كالصداق وبدل الخلع والصلح عن ~~الدم والعتق على المنافع، ومنه جعل الجعالة على طريقه. # الرابع: ما فيه خلاف، والأصح أنه ضمان يد، كمسألة العلج، وصورته أن يقول ~~الإمام من دلني على قلعة فله (منها) جارية (فإذا) ماتت فهل يعطي قيمتها أو ~~أجرة المثل قولان، (الصحيح) أنه يعطي القيمة، وهذا ترجيح لضمان اليد. # PageV02P332 # والفرق بين ضمان العقد وضمان اليد أن ضمان العقد هو المضمون بما يقابله ~~من العوض الذي اتفقا عليه (إذ) جعل مقابله شرعا، كالمبيع في يد البائع فإنه ~~مضمون بالثمن لو تلف لا بالبدل من المثل أو القيمة. # وكذلك المسلم فيه فإنه لو فسخ أو انفسخ رجع إلى رأس المال لا إلى قيمة ~~المسلم فيه. # وأما ضمان اليد فهو ما يضمن عند التلف بالبدل من مثل أو قيمة، وذكر ~~الرافعي في كتاب الصداق في ضمن تعليل (القديم) في ضمان الصداق أن ما لا ~~ينفسخ العقد بتلفه في يد العاقد يكون مضمونا ضمان يد، كما لو غصب البائع ~~المبيع من المشتري بعد القبض يضمنه ضمان اليد، وكذا النكاح لا ينفسخ بتلف ~~الصداق، فليكن مضمونا ضمان يد. # السادسة: المضمون في الشريعة على خمسة أقسام: الأول: أن يضمن بالبدلين ~~المثل والقيمة جميعا، وذلك في الصيد المملوك إذا قتله المحرم أو الحلال في ~~الحرم فإنه يضمنه بالقيمة للمالك بالمثل الصوري لحق الله تعالى. # وصورته في المحرم إذا استعار صيدا مملوكا من حلال، وتلف عنده فإن كان ~~مغصوبا، وتلف عنده بعد الاستعمال لزمه مع ذلك الأجرة فيزداد (وجه) ms354 الضمان. # الثاني : ما يضمن بالقيمتين وذلك في صورتين: # PageV02P333 # أحداهما: إذا أتلف المحرم ما لا مثل له من النعم كالعصافير المملوكة فتجب ~~لله (تعالى) ، وقيمته لمالكه. # الثانية: أن يغصب عبدا ثم يجني جناية على غيره، وتكون الجناية مساوية ~~لقيمة العبد ثم يتلف العبد عنده فيغرم قيمته لمالكه، ويغرم للمجني عليه ~~قيمته إن كانت أقل من أرش الجناية، وهو معنى قول الحاوي الصغير، وضمن ثانيا ~~إن أخذ (ما أخذ) للجناية، وليس لنا موضع يغرم فيه بدلان بالنسبة إلى متلف ~~واحد، إلا في ثلاث صور: هاتان، والثالثة: إذا وطئ (زوجة) أصله أو فرعه ~~بشبهة فإنه يغرم مهرين إن كان بعد الدخول ومهرا ونصفا إن كان قبله. # وقال الماوردي إيجاب بدلين مختلفين في (متلف) واحد ممتنع إن كانا من جهة ~~واحدة، ولا يمتنع مع اختلاف جهة ضمانهما، كالقتل يضمن ببدلين مختلفين الدية ~~والكفارة. # قلت وكذا قتل العبد يضمن بالقيمة والكفارة، وإذا وطئ امرأة مكرهة، ~~وأفضاها لزمه الدية والمهر، ولو جرح صيدا فأزال امتناعه واندمل الجرح لزمه ~~جزاء (كامل) في الأصح فلو جاء محرم آخر وقتله لزمه جزاؤه زمنا وبقي الجزاء ~~على الأول بحاله، وقيل: يلزم الأول قدر النقصان خاصة؛ لأنه يبعد إيجاب ~~جزاءين لمتلف واحد. # الثالث: ما لا يضمن بالمثل ولا بالقيمة وهو لبن المصراة إذا تلف فإنه لا # PageV02P334 # يضمنه إذا تلف (لا) بمثله ولا بقيمته، بل بالثمن؛ ولا ما لا يضمن أصلا ~~كحبة حنطة وزبيبة وتمرة لم يدخل في هذا الضابط؛ لأنه ليس بمثلي ولا متقوم. # الرابع: ما يضمن بالقيمة دون المثل وهو المتقوم كالدور والعقار والحيوان ~~والسلع والمنافع، إلا في صور: (إحداها) جزاء الصيد. # الثانية: إذا اقترض متقوما فإنه يرد (مثله) صورة في الأصح؛ (لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - اقترض بكرا ورد بازلا) ، وقيل: القيمة، وهو القياس. # الثالثة: إذا هدم جدار الغير فإنه يجب عليه إعادته، كما أجاب به النووي ~~في فتاويه ونقل عن النص لقصة جريج، وقيل: إنه مذهب (الإمام) الشافعي (- ~~رحمه الله -) وعليه العمل وبه الفتوى، وقال إمام الحرمين يلزمه ms355 أرش نقصه لا ~~بناؤه؛ لأنه ليس مثليا، الرابعة: طم الأرض كما قاله الرافعي. # الخامسة: إذا ضمن عن غيره (حيوانا في الذمة) ، وأعطاه للمضمون له فإنه ~~يرجع على المضمون عنه بالمثل الصوري دون القيمة. # السادسة: إذا أتلف رب المال الماشية كلها بعد الحول، وقبل الإخراج فإنه ~~يضمن الشاة بشاة أخرى لا بقيمتها، وإن قلنا: إن الزكاة تتعلق بالعين تعلق # PageV02P335 # الشركة) ، وإن الفقراء شركاء رب المال على الصحيح قال الرافعي في زكاة ~~المعشرات، وتابعه ابن الرفعة وعلله بأن إخراجه جائز مع بقاء المال (فتعين) ~~عند عدمه؛ لأنه قائم مقامه، بخلاف ما لو أتلفه أجنبي. # (الخامس) ما يضمن بالمثل دون القيمة وهو المثلي كالنقدين والمكيلات ~~والموزونات، وهو ينقسم إلى (مثلي) صوري وتقديري، والصوري ينقسم إلى حسي ~~(ومعنوي) ، والتقديري ما حصره كيل أو وزن وجاز السلم فيه. # وقد يضمن هذا النوع بالقيمة وذلك في صور: (إحداها) : عند (تعذر) المثل ~~والواجب قيمة المثل، كما قاله الشيخ في التنبيه وقيل: قيمة المغصوب. # فإن قيل: قيمة المغصوب هي قيمة مثله ألا ترى أنا نقول (قيمة المثل) ونعني ~~به قيمة الشيء قلنا لا (وصواب العبارة) أنا إذا قومنا (شيئا أن نقول) قيمته ~~لا قيمة مثله، وإنما اختلفوا في الغصب. # الثانية: (أن) لا يوجد المثل، إلا بأكثر من ثمن مثله، فلا يلزمه تحصيله، # PageV02P336 # ويصير كالعدم على الأصح في زوائد الروضة. # الثالثة: إذا ظفر به المالك في غير بلد التلف (وكان المغصوب مما يزداد ~~بالانتقال فطالبه في مواضع الزيادة فلا يغرم المثل، وله تغريمه قيمة بلد ~~التلف) . # الرابعة: إذا كان للأصل قيمة حين الأخذ، والمثل لا قيمة له عند الرد ~~ويدخل فيه صور: منها: إذا غصب ماء (لوضوئه) في المفازة، وظفر به على الشط ~~فإن المطالبة هنا تكون بقيمة المفازة لا بالمثل؛ لحقارته حينئذ، فلو أخذ ~~القيمة ثم اجتمعا بعد في موضع له قيمة كالمفازة فهل يجب (رد) القيمة ~~واسترداد المثل وجهان؟ في التتمة إن قلنا نعم فلا استثناء فإن القيمة حينئذ ~~للحيلولة. # ومنها: لو أطعم المضطر مثليا فإنه مضمون ms356 بقيمته في المخمصة على المذهب، ~~ومنها: الماء المبذول (لطالبه) في المفازة (يضمن بقيمته) هناك. # ومنها: الجمد في الصيف كالماء في المفازة فإذا غصب جمدا في الصيف وتلف ~~وظفر به في الشتاء فإنه تجب قيمته معتبرا في الصيف، ومنها: إذا غصب ورق ~~التوت في أوانه وتلف ضمنه بمثله فإذا انقضى أوانه (ضمنه) بقيمته أي لنقصان ~~قيمته حينئذ قاله القاضي الحسين في فتاويه، وفي المسكت للزبيري. # لو كان معه ماء بارد في الصيف فوضع إنسان فيه حجارة محماة # PageV02P337 # حتى سخنته أو كان معه ماء سخنا في الشتاء فبرده عليه بصب ماء ونحوه، ~~(وحكى) فيها اختلاف أجوبة، والذي يظهر أنه يلزمه (أرش النقص ويقرب منه ~~تسخين الماء بحطب وغيره أو حمى الوطيس فبرده عليه، والظاهر أنه يلزمه أجرة ~~مثله، وهو) أجرة ما يخبز ويشوي فيه من اللحم دون قيمة الحطب. # وفي فتاوى البغوي لو حمى الوطيس فجاء إنسان فخبز فيه خبزا (لزمه) أجرة ~~المثل، وقريب منه ما إذا (أفسدت) المرأة طهارة الرجل أو بالعكس، قال ~~الرافعي في النفقات يجب ماء الوضوء على الزوج (، وإن) كان هو اللامس. # (وكذلك) ثمن ماء الغسل من الوطء والولادة والنفاس، وهذا بشرط أن يكون ~~الولد منسوبا إليه فإن نفاه باللعان لم يجب، وعلى هذا فلو لمست (المرأة) ~~أجنبيا أو بالعكس وجب عليه ثمن ماء الوضوء. # الخامسة: لحم الأضحية إذا أتلفه فإنه يغرم قيمته، كما صححه الرافعي في ~~أنه مثلي. # السادسة: الحلي أو آنية النقد إذا أتلفه لا يضمنه بمثله، وإنما يضمنه مع ~~صنعته بنقد البلد، وإن كان من جنسه (ولا ربا لاختصاصه) بالعقود. # PageV02P338 # السابعة: المستعار إذا كان مثليا، وقلنا: يضمن (بقيمته) يوم التلف، كما ~~هو الأصح مضمون بالقيمة، (كما) صرح به الماوردي وصاحب المهذب وغيرهما، ~~ووجهه أن المثلي ربما ينقص بالاستعمال فلو ضمنا المثل لكنا قد أوجبنا ~~الأجزاء المستحقة، لكن جزم ابن أبي عصرون في المرشد بوجوب المثل في المثلي، ~~وقال في (الانتصار) أنه أصح الطريقين، والطريق الثاني أنه يبنى على أن ~~المتقدم تعتبر قيمته في أي وقت ms357 فإن اعتبرنا قيمة يوم التلف ضمن (المثل) ~~بالقيمة، وإن اعتبرنا الأكثر من النقص إلى التلف ضمنه بالمثل. # فإن قيل: ما صورة المستعار المثلي؟ (قلت) فيما إذا أعاره دراهم أو دنانير ~~وجوزناه. # الثامنة: المستام. # التاسعة: المبيع المفسوخ لا يضمن بالمثل، بل بالقيمة بلا خلاف قاله في ~~البحر. # العاشرة: المبيع بيعا فاسدا على (ما أطلقه) الرافعي وجوب القيمة ولم يفصل ~~بين # PageV02P339 # مثلي ومتقوم، وبه صرح الماوردي، قال: لأنه لم يضمنه وقت النقص بالمثل، ~~وإنما ضمنه بالعوض، بخلاف الغصب وطرد ذلك في المقبوض بالسوم والبيع الفاسد، ~~وكل عقد مفسوخ. # وهذا الذي قاله ضعيف نقلا وتوجيها: أما التوجيه؛ فلأن ضمانه بالعوض زال ~~بالفسخ، وصار كما لو (لم) يرد عليه (عقد فاسد) وأما النقل (فإن) (الإمام) ~~الشافعي (- رحمه الله -) نص في مواضع من الأم على وجوب المثل. # ومنها: قوله لو اشترى ثمرة لم يبد صلاحها بشرط التبقية، وقطع منها غصنا ~~إن كان له مثل رد مثله، ولا أعلم له مثلا، وإن لم يكن فقيمته. # الحادية عشر: إذا جوزنا المعاملة بالمغشوشة فهي مثلية، وإذا تلفت لا يضمن ~~(مثلها) ، بل تضمن قيمة الدراهم (ذهبا) وقيمة المغشوشة كذا نقله ابن ~~الرفعة، وهو يشبه قول الشيخ أبي حامد وغيره في الدعوى بها بذكر قيمتها من ~~النقد الآخر. # السابعة: قد يضمن (المثل) الصوري بواسطة، وهو ما إذا أتلف الشاة المنذورة # PageV02P340 # فإنه يشتري بقيمتها مثلها، وكذلك ما أشبهه من الصور. # وقد يضمن المتقوم بأكثر من قيمته، وذلك فيما إذا استعار عينا للرهن ~~وباعها فيه بأكثر من قيمتها فإنه يضمنها بما باعها به في الأصح في الروضة. # وحكى الرافعي عن الأكثرين وجوب القيمة وهو القياس. # ولو أكل جميع لحم (الأضحية) المتطوع بها، وقلنا: يجب التصدق (منها) وهو ~~الأصح ففيما يضمنها أوجه: أصحها: يضمن القدر الذي لو اقتصر عليه ابتداء ~~أجزأه، والثاني يضمن القدر المستحب وهو الثلث (والربع) وعلى هذا يقال يضمن ~~المثل (بأكثر من ثمن مثله أو بإضعافه. والثالث أنه يضمن بحيوان آخر يذبحه، ~~وعلى هذا فيضمن المثل) التقديري بالمثل الصوري، وهو ms358 قول ابن كج والماوردي، ~~وقد يضمن البعض بأكثر مما يضمن الكل، وذلك في إتلاف العبد قيمته، ولو قطع ~~يديه ورجليه وجبت قيمتان، ويزيد الغرم بزيادة قطع الأعضاء. # وكذلك الحر فيه الدية وفي أبعاضه ديات. # وقد يختلف المضمون باختلاف الضامن، كما إذا افتض بكرا بشبهة أو (بنكاح) ~~فاسد، وكان من عادة نسائهم مسامحة العشيرة فإنه إن كان منهم سومح، وإلا ~~فلا. # قال الروياني: وليس لنا مضمون مختلف إلا هذا. # قلت يرد عليه صور: # PageV02P341 # إحداها: من وجب عليه شاة في أربعين فأتلفها لزمه شاة ولو أتلفها أجنبي ~~لزمت القيمة للفقراء. # الثانية: لو أتلف المحرم صيدا مملوكا ضمنه بالجزاء أو القيمة (ولو أتلفه ~~غيره ضمنه بالقيمة) فقط. # الثالثة: إذا أتلف المالك الثمار قبل الخرص وجب عليه ضمان عين الرطب في ~~الأصح، ولو أتلفه أجنبي لزمه عشر قيمة ما أتلفه للمساكين؛ لأن الأجنبي لا ~~يلزمه أن يجفف ذلك الرطب والمالك يلزمه ذلك فألزمناه (مثل) ما كان يفعله. # الرابعة: قاتل رحمه خطأ تغلظ فيه الدية وفي الأجنبي تخفف. # الخامسة: البائع إذا أتلف السلعة قبل قبض المشتري يخالف حكمه إتلاف ~~الأجنبي. # السادسة: الغاصب إذا قطع يد المغصوب فعليه أكثر الأمرين من نصف قيمته (أو ~~ما) نقص من قيمته، وإذا قطعها غيره فعليه نصف القيمة. # PageV02P342 # السابعة: قد يضمن الإنسان ما أتلفه من مال نفسه، إما لتعلق حق الله ~~(تعالى) به أو حق الآدمي. # فمن الأول: المحرم إذا قتل صيد نفسه أو قطع شعر نفسه أو حلقه والسيد إذا ~~قتل عبده تجب فيه الكفارة، وكذا إذا قتل نفسه. # ومن الثاني: الراهن إذا أتلف المرهون يضمنه بالبدل، ويكون رهنا مكانه ~~وسيد العبد الجاني إذا قتله عليه أقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته، وسيد ~~الأمة المزوجة، إذا قتلها قبل الدخول غرم مهر مثلها لزوجها على قول. # وقد يضمن غيره ما باشر هو إتلافه من ملكه، كما لو قال ألق متاعك في البحر ~~وعلي ضمانه أو أمره بعتق عبده أو طلاق زوجته على مال أو (أمره) بقطع (ثوب) ~~، فإذا هو ms359 للقاطع أو ذبح (حيوان) فإذا هو للذابح (على المذهب) بخلاف ما لو ~~أكله على المذهب؛ لأنه ذبح للغاصب، (وذلك) (انتفع) بأكله. # ولو جنى العبد المغصوب على مالكه فقتله المالك للدفع لم يبرأ الغاصب سواء ~~علم أنه عبده أم لا على الأصح " (؛ لأن الإتلاف) بهذه الجهة كإتلاف العبد ~~نفسه، ولهذا لو كان العبد لغيره لم يضمنه. # PageV02P343 # الثامنة: سائر المتلفات تعتبر فيها قيمة المتلف إلا (في) الصيد المثلي ~~فإنه تعتبر قيمة مثله، واختلف في الغصب وفي الدية. # التاسعة: ما ضمن كله بالقيمة عند التلف ضمن بعضه ببعضها، كالغاصب، وكما ~~إذا تحالف البيعان والمبيع تالف فيغرمه فلو (وجد) ، لكنه ناقص غرم الأرش في ~~الأصح. # ولو ظهر مالك اللقطة وهي تالفة غرمها الملتقط أو ناقصة ضمن الأرش في ~~الأصح؛ لأن الكل مضمون عليه. # ويستثنى من القاعدة صور: إحداها: الشاة المعجلة (عن) الزكاة فإنها لو ~~تلفت، وخرج المالك عن كونه لا تجب عليه الزكاة بأن تلف ماله فإنه يرجع على ~~الفقير بقيمة الشاة، وإن تعيبت في يده ففي الأرش وجهان: أصحهما لا. # الثانية: لو طلق قبل الدخول والصداق تالف فله بدله فلو كان معيبا فلا أرش ~~له إن رجع في نصفه، وإن شاء رجع إلى قيمة نصفه. # الثالثة: رد (البائع) المبيع بالعيب، وقد نقص الثمن في يد البائع فإن شاء ~~رجع (فيه) ناقصا بلا أرش في وجه، وإن شاء رجع إلى بدله والأصح أنه يتعين ~~حقه فيه ناقصا من غير أرش، ولا خيار قاله النووي في كتاب الزكاة والبيع. # PageV02P344 # الرابعة: رجع البائع في المبيع عند إفلاس المشتري، ووجده ناقصا بآفة ~~سماوية أو بإتلاف البائع، وأراد الرجوع فيه فلا أرش له في الأولى قطعا، ولا ~~في الثانية على المذهب في الروضة. # الخامسة: القرض إذا تعيب في يد المقترض ثم رجع (المقرض) فإنه يتخير إن ~~شاء رجع فيه ناقصا، وإن شاء رجع بمثله (إن) كان مثليا، كذا جزم به ~~الماوردي، وحكى فيما إذا كان الواجب رد القيمة خلاف ذلك. # وقريب منه نص (الشافعي) (- رحمه الله -) فيما لو ms360 تعيبت العين المبيعة في ~~يد المشتري من الغاصب وغرم أرشها لمالكها أنه يرجع (به) على البائع، ولو ~~تلفت في يده وغرم قيمتها لم يرجع بها. # وزعم الإمام انعكاس هذه القاعدة، وهو أن كل ما لا يضمن بالقيمة إذا أتلف ~~لا يضمن (الجزء) إذا أتلف كالبائع يتعيب المبيع بيده قبل القبض. # قلت: والمكاتب فإن سيده لو قطع يده ضمنها ولو قتله لم يضمنه، والجناية ~~على بعضه كقطع يده، وأيضا لو غرم المالك للعين المغصوبة مشتريها من الغاصب ~~قيمتها (للتلف) لم يرجع به على البائع، وإن (تعيبت) في يده فأخذها المالك ~~مع الأرش رجع بالأرش على البائع قاله في الوسيط، قال ابن الرفعة: وهذا ~~الأصل يستثنى منه مسائل. # PageV02P345 # واعلم أن الماوردي عبر عن هذه القاعدة في كتاب التفليس بقوله (من لم ~~يضمن) الشيء بقيمته لا يضمن أرش نقصه عند استحقاق العين من يده كالبائع لما ~~ضمن المبيع للمشتري بثمنه دون قيمته لم يضمن أرش ما حدث من نقصه في يده، ~~وكما لو باع شيئا ولم يقبض ثمنه حتى حجر على المشتري بالفلس فوجده ناقصا ~~بآفة فإن رضي به فذاك، ولا يرجع على المشتري بأرش نقصه؛ لأن المشتري يضمنه ~~بثمنه، وأما من ضمن الشيء بقيمته فيضمن أرش ما حدث من النقصان في يده ~~كالغاصب. # العاشرة: إنما يضمن المتمول أما ما ليس بمتمول في الحال، لكنه يئول إلى ~~المال فلا. # ولهذا لو قتل (رجل) الأسير قبل أن يضرب الإمام عليه الرق لم يضمنه ولا ~~يقال: إنه فوت الإرقاق فهلا كان بمثابة تفويت الرق بالغرور والمغرور (يلتزم ~~القيمة كقطع الرق من الحر إن قلنا ذاك الرق كان يجري لا محالة لولا الغرور ~~فالمغرور) دفع الرق الذي لا حاجة لتحصيله والرق لا يجري على الأسير من غير ~~ضرب، كذا قاله الإمام قال، وأشبه الأشياء بما نحن فيه إتلاف الجلد القابل ~~للدباغ قبل الدباغ فإنه لا يوجب الضمان مع تهيئه للدباغ ابتداء فإنشاء ~~الدباغ كإنشاء الإرقاق. # وهذا بخلاف الخمرة المحترمة فإنها تضمن بالإتلاف على وجه؛ لأنها لو ms361 تركت ~~فإلى التخليل مصيرها. # PageV02P346 ### | [حرف الطاء المهملة] # [الطارئ هل ينزل منزلة المقارن] ### || الطارئ هل ينزل منزلة المقارن # هو على أربعة أقسام: الأول: ما ينزل منزلته قطعا كما لو طرأ مؤيد تحريم ~~على نكاح قطعه فلو نكح امرأة فوطئها أبوه أو ابنه بشبهة أو وطئ هو أمها (أو ~~بنتها) انفسخ النكاح. # ولو ملك زوجته أو بعضها انفسخ نكاحه، وإنما كانت موانع (النكاح) تمنع في ~~الابتداء والدوام؛ لتأبدها واعتضادها بكون الأصل في الأبضاع هو الحرمة، ~~وكذلك عيب النكاح إذا كان بالزوج وقارنه تخيرت الزوجة، وكذلك إذا حدث في ~~دوام النكاح. # ومنه الحدث يمنع صحة ابتداء الصلاة والطواف، فإذا طرأ عمده (عليهما ~~قطعهما) . # ومنه بلوغ الماء قلتين إذا وقعت فيه نجاسة ولم يتغير لم يؤثر. # ولو تنجس القليل ثم بلغ قلتين اندفع حكم النجاسة بالكثرة في ثاني الحال ~~كالابتداء # PageV02P347 # ومنه قصد الاستعمال (المباح في الحلي) ، إذا قارن ابتداء (الصياغة) أسقط ~~الزكاة. # وكذلك إذا طرأ هذا القصد بعد أن كان لمحرم فإنه يسقطها أيضا. # الثاني: ما لا ينزل منزلته قطعا، كما لو أحرم المتزوج لم يمنع استمرار ~~النكاح، وإن كان لو قارن ابتداءه منع، وكذلك العدة فإذا طرأت علق الشبهة ~~على منكوحة لم يبطل نكاحها، وكذا خوف العنت يشترط في ابتداء نكاح الأمة، ~~وإذا زال في أثنائه لم يقطعه، وإذا اشترى عرضا للقنية، ثم نوى به التجارة ~~في أثناء المدة لم ينعقد الحول عليه؛ لأنه لم يقارن الشراء، وكذلك طريان ~~الإسلام لا يمنع دوام الشيء قطعا، وإن (منع) ابتداءه. # وتوقيت النكاح يمنع صحة ابتداءه، وإذا طرأ في أثنائه لم يمنعه بأن يقول ~~أنت طالق بعد شهر أو سنة، ورؤية الماء (مانعة) من ابتداء الصلاة بالتيمم، ~~وإذا رآه في أثنائها لم يبطلها، إذا كانت الصلاة مما يسقط فرضها بالتيمم ~~ووجدان الرقبة يمنع إجزاء التكفير بالصيام في الكفارة المرتبة، وإذا شرع في ~~الصوم؛ لعدمها ثم وجدها لم تمنع من (دوامه، وإجزائه) . # والإباق يمنع صحة عقد الرهن إذا قارنه (فلو) رهن عبدا فأبق لم يبطل رهنه، ~~والذي ms362 لا يصح جعله رهنا ابتداء، ويصح أن يكون مرهونا في ثاني الحال، كما ~~إذا أتلف المرهون أجنبي، ووجبت قيمته في ذمته فإنها تصير رهنا مكانه. # ولو وقف وشرط النظر للأفضل من أولاده فتصرف أفضلهم ثم حدث من هو أفضل ~~(منه) لم يكن له النظر قطع به الماوردي. # PageV02P348 # الثالث: ما فيه خلاف والأصح تنزيله منزلته، كالاستعمال في الماء تدفعه ~~الكثرة ابتداء، وهل تدفعه في الدوام إذا بلغ قلتين؟ وجهان، والأصح أنه يعود ~~طهورا، وكما لو أحرم ثم ارتد (والعياذ بالله) فالأصح بطلان نسكه، كما لو ~~أحرم مرتدا، ولو أنشأ السفر مباحا ثم (صرفه) إلى معصية لم يترخص (في الأصح) ~~فجعلوا طارئ المعصية كالمقارن في الأصح # ومثله لو أنشأ السفر بمعصية ثم تاب وغير قصده فقال الأكثرون: (يكون) ~~(ابتداء سفره) من ذلك الموضع فإن كان منه إلى مقصده مسافة القصر ترخص، وإلا ~~فلا. # والصيد لا يصح من المحرم ابتداء تملكه، وإذا أحرم وهو في ملكه زال (ملكه ~~عنه) ولزمه إرساله في الأصح، ولو وجد الزوج بالمرأة أحد العيوب الخمسة ~~تخير، ولو حدث بها في الدوام فكذلك في الأصح (كالابتداء) . # ولو وجد عين ماله عند المفلس وكان حالا يرجع فيه، ولو كان مؤجلا وحل في ~~أثناء الحال فكذا في الأصح والعدد في الجمعة شرط في الابتداء قطعا وكذلك في ~~الدوام في الأصح، حتى لو انفضوا في أثناء ذلك أتمها ظهرا. # PageV02P349 # الرابع: ما فيه خلاف والأصح (أنه لا) ينزل منزلته. # فمنه: وجود الحرة مانع من ابتداء نكاح الأمة، فلو نكح أمة؛ لعدم الحرة ثم ~~أيسر أو نكح عليها حرة لم ينفسخ نكاح الأمة على الصحيح لقوة الدوام، وكذا ~~لو نكح الأب جارية أجنبي حيث يجوز له نكاح الأمة ثم ملكها ابنه والأب بحيث ~~لا يجوز له ابتداء نكاح الأمة لم ينفسخ النكاح في الأصح؛ لقوة الدوام. # ومنه: لو تيمم ثم وقع عليه نجاسة لم يبطل تيممه على المذهب قاله في ~~الروضة، وقال المتولي والروياني يبطل كما لو كانت النجاسة عليه قبل التيمم ~~فإنها تمنع ms363 تيممه؛ إلحاقا للطارئ بالمقارن؛ وقياسا على (الردة؛ لخروجه) عن ~~أن يكون من أهل الإباحة وفيه نظر؛ لأن الردة معصية بخلاف وقوع النجاسة، وقد ~~عد الأصحاب مبطلات التيمم، ولم يذكروا (فيها هذا) . # ولو ثبت له دين على عبد غيره ثم تملكه (فهل) يسقط الدين؟ وجهان أحدهما ~~نعم، كما لا يثبت له على عبده دين ابتداء،، وأصحهما: يبقى كما كان؛ لأن ~~(للدوام) من الثمرة ما ليس للابتداء ذكره الرافعي في فصل نكاح العبد ~~والأمة، لكن ذكر في الشرح الصغير في باب الرهن أنه لو جنى المرهون على طرف ~~من يرثه السيد (كابنه) ثبت المال فإن مات قبل الاستيفاء، وورثه السيد ~~فوجهان: أصحهما: أنه يسقط كما انتقل إليه ولا يجوز أن يثبت له على عبده ~~استدامة الدين، كما لا يجوز ابتداؤه. # PageV02P350 # ولو قتل ذمي ذميا ثم أسلم القاتل ثم مات ولي " دم " المقتول (وورثه) ذمي ~~فالصحيح وجوب القصاص لهذا الوارث، وإن كان انتقل إليه بعد إسلام القاتل؛ ~~لأن ذلك في حكم الدوام (بالإرث) . ### || [الطهارة تثبت بالتبعية في ثلاث صور] # : إحداها: إذا غلت الخمرة في الدن ثم سكنت وانقلبت خلا، فالمكان الذي ~~(ارتفع) إليه الخمر يحكم بطهارته تبعا، وعلى هذا لو صب الخل من أي موضع شاء ~~من الدن لا يضر مروره في الموضع الذي ارتفع إليه الخمر. # الثانية: باطن الدن يحكم بطهارته تبعا للخل. # الثالثة: القليل من الشعر إذا بقي على جلد الميتة (بعد) الدباغ. # PageV02P351 ### | [حرف الظاء المعجمة] ### || [ظهور أمارات الشيء هل تنزل منزلة تحققه] # ظهور (أمارات) الشيء هل تنزل منزل تحققه # (لو) ظهرت أمارات الإفلاس، فإن لم يكن كسوبا، وهو ينفق من ماله أو لم يف ~~كسبه بنفقته فوجهان أصحهما عند العراقيين أنه لا يحجر عليه؛ لأن الوفاء ~~حاصل وهم (يتمكنون) من المطالبة في الحال، ورجح الإمام مقابله. # ومنها: لو ظهر على السفيه أمارات (التبذير) حجر عليه ذكره المحاملي في ~~التجريد، واقتضى كلامه أنه لا خلاف فيه. # ومنها: لو علم المسلم قبل المحل بانقطاع المسلم فيه عند الحلول فهل يثبت ~~الفسخ؟ وجهان ms364 (: أصحهما: المنع ) . # ومنها: لو توسم (الوالد) المعضوب من (ابنه) الطاعة فهل يلزمه الأمر؟ ~~وجهان: أصحهما: نعم لحصول الاستطاعة. # ومنها: لو (ولي) شخص للقضاء فهل يحرم عليه قبول الهدية ممن لم تجر # PageV02P352 # عادته، كان بعض من أدركنا يبدي (فيها) ترددا عمن لقي من الفقهاء ولا يخفى ~~(مأخذه مما) ذكرنا، ومنها (ظهرت) أمارات نشوز (المرأة) لم يترتب عليه ~~(حكمه) حتى يتحقق. # ومنها لو (بدت) تباشير الهداية على الكافر فابتدر فاغتسل ثم أقبل، وأسلم ~~في الحال، وقلنا: لا يصح غسله في حال كفره صح هنا على أحد احتمالي الإمام. ### || [الظن إذا كان كاذبا فلا أثر له] # ولا عبرة بالظن البين خطؤه، ولهذا لو ظن (المكلف) في الواجب الموسع أنه ~~لا يعيش إلى آخره (تضيق) عليه، فلو لم يفعله ثم عاش وفعله فأداء على ~~الصحيح. # ولو ظن أنه متطهر فصلى ثم تبين له الحدث أو ظن دخول الوقت (فصلى ثم) تبين ~~أنه (صلى) قبل الوقت أو طهارة الماء فتوضأ (به) ثم تبين نجاسته، أو صلى خلف ~~من يظنه مسلما فأخلف ظنه (أو دفع) الزكاة من مال يظنه له فتبين أنه لغيره ~~أو ظن بقاء الليل في الصوم فتسحر أو غروب الشمس فأفطر ثم تبين خلافه لم ~~يؤثر (أي الظن) . # PageV02P353 # ومنه إذا أنفق على البائن (الحائل) ظانا حملها (ثم تبين) خلافه فإنه ~~(يسترده) ، وشبهه الرافعي بما إذا ظن أن عليه دينا فأداه (ثم بان) خلافه ~~وما إذا أنفق على ظن (إعساره لمدة) ثم بان يساره. # ولو سرق دنانير ظنها فلوسا قطع، (وهذا) بخلاف ما لو سرق مالا يظنه ملكه ~~أو ملك (أبيه) فلا قطع (كما) لو وطئ امرأة يظنها زوجته أو أمته. # والفرق بينهما مشكل فإنهم اعتبروا في الأولى ما في نفس الأمر لا ما في ~~ظنه، وعكسوا في الأخرى. # ويستثنى صور: منها: لو صلى خلف من يظنه متطهرا فبان حدثه تصح صلاته، ولو ~~رأى المتيمم المسافر ركبا فظن أن معهم ماء فإن تيممه يبطل، وإن لم يكن معهم ~~ماء لتوجه الطلب عليه. # ولو خاطب ms365 (امرأته) بالطلاق يظن أنها أجنبية فكانت زوجته نفذ الطلاق، ولا ~~أثر لظنه الخطأ، وكذا لو (أعتق) عبدا يظنه لغيره فكان له. # واعلم أن القادر على اليقين هل له أن يأخذ بالظن ينظر إن كان مما (يعتد) ~~فيه بالقطع لم يجز قطعا كالمجتهد القادر على النص لا يجتهد، وكذا إن # PageV02P354 # كان بمكة لا يجتهد في القبلة. # ولو استقبل المصلي (حجر) الكعبة وحده دون البيت وصلى لم تصح (صلاته) ، ~~وإن جعلناه من البيت؛ لأن كونه من البيت ظني، وإن كان لم يتعبد فيه به جاز، ~~كالاجتهاد بين الطاهر والنجس من الثياب والأواني، مع القدرة على طاهر بيقين ~~في الأصح، ولو اجتهد في دخول الوقت جازت الصلاة مع تمكنه من علمه في الأصح. # PageV02P355 ### | [حرف العين المهملة] # [العادة فيها مباحث] ### || (العادة) فيها مباحث # (الأول) : # أنها تحكم فيما لا ضبط له شرعا، وعليه اعتمد الشافعي (- رحمه الله -) في ~~أقل (سن) الحيض والبلوغ، وفي قدر الحيض والنفاس أقل وأكثر وغالب، وكذلك في ~~إحراز المال المسروق، وفي ضابط القليل والكثير في الضبة من الفضة والذهب، ~~وفي قصر الزمان وطوله عند موالاة الوضوء، وفي البناء على الصلاة، وفي ~~الاستئناف (وكثرة) الأفعال (المنافية) للصلاة، وفي التأخير المانع من الرد ~~بالعيب، وفي الشرب وسقي الدواب من الجداول، والأنهار المملوكة المجرى إذا ~~كان لا يضير مالكها، إقامة (للعرف) مقام الإذن اللفظي، وكذا الثمار الساقطة ~~من الأشجار المملوكة، وفي عدم رد ظرف الهدية إذا لم تجر العادة به، وما جهل ~~حاله في الوزن والكيل في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - رجع فيه إلى ~~عادة بلد البيع في الأصح. # نعم لم يعتبرها (الإمام) الشافعي (- رحمه الله -) في صورتين: # PageV02P356 # إحداهما: استصناع الصناع (الذين) جرت عادتهم بأنهم لا يعملون إلا ~~(بالأجرة) ، وقال الشافعي (- رحمه الله - عنه) : إذا لم (يجر) من المستصنع ~~استئجار لهم لا يستحقون شيئا. # الثانية: عدم صحة البيع بالمعاطاة على المنصوص، وإن جرت العادة بعده ~~(بيعا) ، وإن كان المختار خلافه في الصورتين. # تنبيه قال الإمام في باب المسابقة: نقل الأئمة (ترددا) (للشافعي) ms366 (- رحمه ~~الله -) في أن المتبع القياس أو العادة التي تجري بين الرماة، وهو مشكل، ~~فإن القياس حجة (في الشرع فإن كانت العادة موافقة) لموجب (الشرع فلا معنى ~~للتردد، والمتبع الشرع وقياسه. وإن كان للرماة عادة يناقضها) # القياس الشرعي فلا معنى لاتباع عادتهم فالوجه القطع بالتعلق بالحجة ~~الشرعية، وقال الصيدلاني: أراد الشافعي عادة الفقهاء. # الثاني: # بماذا تستقر العادة؟ اعلم أن مادة العادة تقتضي تكرر الشيء وعوده (تكررا) ~~كثيرا يخرج عن # PageV02P357 # كونه وقع بطريق الاتفاق، وإلى هذا أشار القاضي (أبو بكر الأصولي) وغيره ~~وقالوا: الإنسان إذا تعسر فأخذ السقمونيا (فأسهلته) ثم أخذه مرة أخرى، ~~وهكذا وقع العلم عنده بأنه متى شربها (أسهلته) ، وهي عندهم تفيد العلم ~~(الضروري) ، ولهذا كان خرق العوائد عندهم لا يجوز إلا معجزة لنبي أو كرامة ~~لولي. # وأما عند الفقهاء فيختلف الأمر بحسب ذلك الشيء، فمنها العادة في وجود أقل ~~الطهر إذا خالفت العادة المعتادة وإنما يثبت بثلاث متوالية على المذهب ~~المنصوص في الأم إذ قال: لو علمنا أن (طهر المرأة) أقل من خمسة عشر (يوما) ~~قبلنا قولها في ذلك، وذلك بأحد أمرين: (إما) أن يتكرر طهر المرأة مرارا ~~متوالية أقلها ثلاث مرات من غير مرض، (فإن تفرق) ولم يتوال لم (يصر) عادة، ~~أو يوجد مرة واحدة من (جماعة) نساء أقلهن (ثلاث) . # PageV02P358 # وحكى الروياني في باب العدد وجها أنها تثبت بمرتين (وقال) ولا يختلف ~~المذهب في أنها لا تثبت بمرة، ومنها الاستحاضة، وهي على أربعة أقسام: ~~أحدها: ما يثبت بالمرة قطعا وهي أصل الاستحاضة في المبتدأة إذا فاتحها الدم ~~الأسود خمسة أيام (مثلا ثم تغير) إلى الضعيف فلا تغتسل ولا تصلي بل تتربص ~~فلعل الضعيف ينقطع دون الخمسة عشر فيكون الكل حيضا، فإن (جاوز) الخمسة عشر ~~تداركت ما فات (فإن) كان في الشهر الثاني، فكما انقلب الدم إلى الضعيف ~~تغتسل (إذ) بان استحاضتها في الشهر الأول، والاستحاضة علة مزمنة فالظاهر ~~(أنها إذا وقعت دامت) . # ثانيها: ما (تثبت) بمرة على الأصح، وهو الحيض والطهر في المعتادة التي ~~سبق لها حيض ms367 وطهر فترد إليهما قدرا ووقتا وتثبت العادة بمرة في الأصح. # وقيل لا بد من مرتين، وقيل لا بد من ثلاث، وإنما جرى الخلاف هنا، لأن ~~استقرار الحيض بمرة (لا يوثق به فقيل: لا بد فيه من التكرار) . # ثالثها: (ما لا يثبت بالمرة) ولا بالمرات المتكررة قطعا، وهي إذا انقطع ~~دمها فرأت يوما دما ويوما نقاء، واستمرت بها الأدوار هكذا، وقلنا بقول ~~اللقط فأطبق الدم على لون واحد فإنا لا نلتقط لها (نظير) أيام الدم قطعا، ~~وإنما (نحيضها) من أول الدم على الولاء ما كنا (نجعله) حيضا بالتلفيق حتى ~~لو # PageV02P359 # كنا نلتقط (لها) خمسة أيام مثلا من خمسة عشر يوما ثم أطبق الدم (فنحيضها) ~~خمسة ولاء من أول الدم المطبق. # قال الإمام وللاحتمال فيه مجال، وكذا لو ولدت مرارا، ولم تر نفاسا ثم ~~ولدت، وأطبق الدم وجاوز ستين يوما فإن عدم النفاس لا (يصير) عادة لها بلا ~~خلاف، بل (هذه) مبتدأة في النفاس. # رابعها: ما لا تثبت بمرة ولا مرات على الأصح وهو التوقف بسبب تقطع الدم، ~~إذا كانت ترى يوما دما ويوما نقاء فإن الانقطاع الثاني والثالث وما بعده ~~إلى آخر الخمسة عشر، لا يتخرج على الخلاف في ثبوت العادة بالمرة وهي ~~(الانقطاع) الأول بل تؤمر بما تؤمر به (الطاهرات بمجرد) الانقطاع، بخلاف ~~الشهر الثاني فإنه يتخرج على الخلاف، لأن الشهر الأول قد (أثبت) عادة في ~~الانقطاع. # ومنها اختبار الصبي قبل البلوغ بالمماكسة في البيع والشراء يكون بمرتين ~~فصاعدا حتى يغلب على الظن رشده. # ومنها اختبار الجارحة في الصيد لا بد من تكرار يغلب على الظن حصول ~~(التعلم) ، وقيل: يشترط ثلاث، وقيل: (يكتفى) بمرتين. # PageV02P360 # ومنها القائف هل يشترط بثلاث أو يكتفى بمرتين (رجح) الشيخ أبو حامد ~~وأتباعه الأول، وقال الإمام: لا بد من تكرار يغلب على الظن أنه عارف. # الثالث: # العادة إذا اطردت ينزل اللفظ في العقود عليها، وإذا اضطربت لم تعتبر ووجب ~~البيان، (وإذا) تعارضت الظنون في اعتبارها فخلاف. # وهذا الأصل ذكره الإمام في باب بيع الأصول والثمار، فقال ms368 كل ما يتضح فيه ~~اضطراد العادة فهو (المحكم) ومضمره (كالمذكور) صريحا، وكل ما يعارض الظنون ~~بعض التعارض في حكم العادة فيه فهو مثار الخلاف انتهى. # فإذا باع بدراهم، وأطلق (ينزل) على النقد الغالب، ولو اضطربت العادة في ~~البلد فإطلاق الدراهم فاسد، بل لو غلبت المعاملة بجنس من العروض أو بنوع ~~منه (انصرف) الثمن إليه عند الإطلاق في الأصح "، كالنقد، ولو استأجر ~~للخياطة أو النسخ أو الكحل، ففي وجوب الخيط (والحبر) والكحل على من خلاف. # قال النووي: وصحح الرافعي في (الشرح الصغير) الرجوع فيه إلى العادة فإن ~~اضطربت وجب البيان، وإلا فتبطل الإجارة. # ومن هذا الوكيل في البيع المطلق يتقيد بثمن المثل، وغالب نقد البلد، ~~والإذن في النكاح بمهر المثل، وفي بيع الثمرة التي بدا صلاحها (يجب) ~~(إبقاؤها) إلى # PageV02P361 # أوان القطاف والتمكن من السقي بمائها عملا بالعرف ينزل منزلة الشرط ~~باللفظ، وكذلك الرجوع إليها في ألفاظ الواقف والموصي، وكذلك في ألفاظ ~~الأيمان التي تختلف (عادة) الناس في المحلوف عليه، كما في مسألة الرءوس ~~ونحوه. # ومن أتلف لغيره شيئا متقوما لزمه قيمته بنقد البلد، ومن ملك خمسا من ~~الإبل لزمه شاة من غالب شياه البلد، والفدية في الحج وجزاء الصيد، والكفارة ~~كذلك، وإبل الدية في مال الجاني، وعلى العاقلة تجب من غالب البلد أو من ~~أغلبها كذلك. # ولو أذن الإمام للحربي في الدخول لدار الإسلام بلا شرط فهل يأخذ منه ~~العشر حملا للمطلق على المعهود أم لا؛ لعدم الشرط؟ وجهان: أصحهما: في ~~الوجيز الثاني. # الرابع: # العادة المطردة في ناحية نزلها القفال منزلة الشرط فقال إذا عم الناس ~~اعتياد إباحة منافع الرهن للمرتهن فاطراد العادة فيه (بمثابة شرط عقد في ~~عقد حتى يفسد الرهن، وجعل الاصطلاح الخاص) بمثابة العادة العامة ولم يساعده ~~الجمهور فيهما. # ولو جرت عادة أن المقترض يرد أزيد مما اقترض، فقيل: لا يجوز إقراضه ويجري ~~مجرى الشرط، والأصح خلافه، إلا أنه إذا قصد ذلك للعادة الجارية ففي كراهته ~~وجهان، وكذا لو جرت عادة قوم بقطع الحصرم قبل النضج فهل تنزل ms369 عادتهم منزلة ~~الشرط حتى يصح بيعه من غير شرط القطع؟ وجهان: أصحهما: لا، وقال القفال نعم، ~~وكذا بيع العينة بأن يشتري شيئا مؤجلا بأقل مما باعه نقدا إذا صار # PageV02P362 # ذلك عادة، (وقال) الأستاذ أبو إسحاق والشيخ أبو محمد يبطل العقدان جميعا ~~والأصح المنع، لكن يكره. # قال الإمام ومما يتعلق بما نحن فيه أن الشيء إذا فرض ندوره في قطر ثم ~~تصور اطراده، والحكم بالعادة ففيه خلاف (، ومنه) (منشأ) اختلافهم في (كثرة) ~~دم البراغيث في بعض (الصقاع) في حكم العفو عن النجاسة. # ويستثنى من هذه القاعدة صور: منها ما لو بارز كافر مسلما، وشرط الأمان ~~فلا يجوز للمسلمين إعانة المسلم وإن لم يشرط ذلك، ولكن اطردت عادة المبارزة ~~بالأمان، ففي كونه كالمشروط (وجهان والذي أورده الروياني في جمع الجوامع ~~أنه كالمشروط) قاله الرافعي في السير، وقال في المطلب: عليه اقتصر الماوردي ~~وابن الصباغ والبندنيجي، وحكوه عن نص الشافعي (- رحمه الله -) . # ومنها أمر السلطان ذي السطوة، وعادته أن يسطو بمن يخالفه يقوم (مقام) ~~التوعد (نطقا) ونازل منزلة الإكراه في الأصح المنصوص، كما قاله القاضي ~~الحسين # PageV02P363 # حتى يأتي في (وجوب) القصاص على مأموره (إذا علم أنه) مبطل القولان في ~~المكره. # وفي أمر غيره إذا كان يخاف منه ذلك طريقان: أحداهما: على الوجهين ~~والثانية: على القطع بأنه ليس (بإكراه) فيجب عليه القود جزما حكاهما في ~~المطلب. # الخامس: العادة إنما (تقيد) اللفظ المطلق إذا تعلق بإنشاء أمر في الحال ~~دون ما يقع (إخبارا) عن متقدم فلا (يقيده) العرف المتأخر، وقد أشار إلى ذلك ~~الرافعي في باب الخلع فقال: العادة الغالبة إنما تؤثر في المعاملات؛ لكثرة ~~وقوعها؛ ورغبة الناس فيما يروج في (البقعة) غالبا، ولا يؤثر في التعليق ~~والإقرار بل يبقى اللفظ على عمومه فيها. # أما في التعليق فلقلة وقوعه، وأما في الإقرار فلأنه إخبار عن (وجوب) سابق ~~وربما يقدم الوجوب على العرف الغالب أو (رغب) في بقعة أخرى، وفي الإقرار ~~وجه أنه لو فسره بغير سكة البلد لا يقبل. # PageV02P364 # ولو قال طلقتك على ألف فليس ms370 هذا (بتعلق ) (فنزل على الغالب) على قاعدة ~~المعاملات، قلت: ومثل الإقرار في ذلك الدعوى قال الإمام في الأقضية: الدعوى ~~بالدراهم لا تنزل على العادة، كما أن الإقرار بها لا ينزل على العادة، بل ~~لا بد من الوصف، وكذا قاله الشيخ أبو حامد والماوردي والروياني وغيرهم. # وفرقوا بما سبق أن الدعوى والإقرار إخبار عما تقدم، فلا (يقيده) العرف ~~(المتأخر) ، بخلاف (العقد) فإنه (أمر) باشره (في الحال فقيده العرف، لكن ~~حكاه صاحب روضة الحكام وجها، وصدر كلامه بجواز الإطلاق، ويحمل على نقد ~~البلد) ، قال: واختاره الإصطخري. # ولو أقر في بلد (دراهمه) ناقصة بألف (مطلقة) لزمه الناقصة في الأصح؛ لعرف ~~البلد، وقيل: يلزمه الوازنة؛ لعرف الشرع، ولا خلاف أنه، لو اشترى منه متاعا ~~بألف درهم في بلد دراهمه ناقصة (أنه) تلزمه الناقصة، والفرق أن البيع ~~معاملة والغالب أن المعاملة تقع بما يروج فيها بخلاف الإقرار. # قال ابن الرفعة: ويمكن بناء الخلاف على أن الاصطلاح الخاص هل يرفع # PageV02P365 # الاصطلاح العام أم لا كما في مسألة توافق الزوجين على تسمية ألف في عقد ~~النكاح بألفين، لكن قضية ذلك أن يكون الصحيح لزوم (ألف) وازنة؛ لأن الصحيح ~~(وجوب) ألفين. # (السادس) : # إذا اختلفت العادة فهل الاعتبار فيها بنفسه أم بغيره فيه خلاف في صور: ~~(منها) : لو انتشر الخارج فوق العادة وجاوز الصفحة لم (يجزه) الحجر، وهل ~~الاعتبار بعادة الناس أم بعادة نفسه فيه؟ وجهان (حكاهما الماوردي) . # (ومنها) : لو تعذر المشي في الخف؛ لسعته المفرطة أو لضيقه ففي المسح عليه ~~وجهان أحدهما: يجوز؛ لأنه في نفسه صالح للمشي عليه، ألا ترى أنه لو لبسه ~~غيره لارتفق به، وأصحهما: المنع؛ لأنه لا حاجة له في إدامة مثل هذا الخف في ~~الرجل. # (ولهذا شبه) بالكفارة يدفع (للكبير ما لا يصلح) إلا للبس الصغير. # PageV02P366 ### || [العبادة يتعلق بها مباحث] # الأول: في حقيقتها، قال الإمام في الأساليب هي التذلل والخضوع، وبالتقرب ~~إلى المعبود بفعل (أوامره) . وقال المتولي: فعل يكلفه الله عباده (مخالفا) ~~لما يميل إليه الطبع على سبيل (الابتلاء) . وقال (المروزي:) ما ورد ms371 التعبد ~~به قربة لله تعالى، وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتاب الحدود: العبادة ~~والتعبد، والنسك بمعنى واحد، وهو الخضوع. والعبادة ما (تعبدنا به) على وجه ~~القربة والطاعة، وقيل: العبادة ما كان العابد لأجلها عابدا، وقيل: ما اشتق ~~اسم العابد منها، وقيل: ما كان طاعة لله (عز وجل) ، وقيل: ما كان قربة ~~إليه. قال وهذان ليسا بصحيحين، فقد يكون الشيء طاعة وليس بعبادة ولا (قربة) ~~وهو النظر والاستدلال المؤديان إلى معرفة الله تعالى في ابتداء الأمر ~~انتهى. وقال (القاضي عبد الوهاب) هي الطاعة بالتزام الخضوع والاستسلام # PageV02P367 # والتعبد استدعاء ذلك من العبد، قال وقد تطلق على مجرد الطاعة، كقوله ~~تعالى {لا تعبد الشيطان} [مريم: 44] . # الثاني: الفضيلة المتعلقة بنفس العبادة (تقدم) على المتعلقة بمكانها ~~وستأتي في حرف الفاء. # الثالث: إن تعلقت (بوقت) فتعجيلها أفضل مبادرة للامتثال، ولهذا جاء ~~«الصلاة أول الوقت رضوان الله» ، وقد يترجح التأخير؛ لعوارض: منها حيازة ~~فضيلة أخرى كتيقن وجود الماء آخر الوقت، والإبراد في شدة الحر، وتأخير ~~الزكاة؛ لانتظار قريب أو جار مع أنها واجبة على الفور واستحباب (تأخير) ~~زكاة الفطر ليوم العيد قبل الصلاة مع أنها تجب بالغروب واستحب (الإمام) ~~الشافعي في الأم فعل (ابن عمر) من إخراجها قبل الفطر بيومين أو ثلاث. # ودم (التمتع) يجب بالإحرام بالحج ويستحب له تأخيره إلى يوم النحر، وكذلك ~~دم القران. # PageV02P368 # ومنها أفعال يوم النحر كالحلق وطواف الإفاضة ورمي جمرة العقبة يدخل وقتها ~~بنصف الليل، ويستحب (تأخيرها) ليوم النحر. # تنبيه من أمرناه بالتأخير فمات قبل الفعل لم يعص؛ لأن الفرض أنه مأمور ~~بالتأخير، وقد أحسن (بالامتثال) فكيف يعصي؟ وكذا من جوز له تأخير الصلاة ~~إذا مات في أثناء الوقت لا يعصي في الأصح، بخلاف ما وقته العمر كالحج ~~وستأتي هذه القاعدة في حرف الميم. # فائدة قال الصيمري في شرح الكفاية ليس لنا أحد يقتل بترك عبادة إذا صح ~~معتقده إلا الصلاة فقط؛ لشبهها بالإيمان، ولما كان تارك الإيمان مقتولا ~~فكذلك وتارك الصلاة. # ضابط ليس لنا عبادة يجب العزم عليها، ولا يجب ms372 فعلها سوى الفار من (الزحف) ~~بقصد التحيز إلى فئة يجوز، وإذا تحيز إليها لا يلزمه القتال معها في الأصح. # PageV02P369 ### || [العبرة بعقيدة الإمام أو المأموم] # (وجهان) الأصح الثاني. # ولهذا لو (اقتدى) شافعي بحنفي مس فرجه أو افتصد فالأصح الصحة في الفصد ~~دون المس اعتبارا بنية المقتدي، واختار بعض المتأخرين اعتقاد الإمام؛ لأجل ~~قول الشافعي في شارب النبيذ أحده، وأقبل شهادته ولا يتمسك به؛ لأن الحدود ~~فيها (ترافع) إلى الحاكم فاعتبر فيها عقيدة المرفوع إليه فإن الحاكم لا ~~يجوز له الحكم بخلاف عقيدته بخلاف غيره. # ومن ذلك لو رأى الجلاد أن الحر لا يقتل (بالعبد) والإمام يراه فأمره به ~~ولم يكرهه فوجهان، وفي الحدود من تعليق القاضي الحسين المنع، فإن الشافعي ~~(- رحمه الله -) قال في القسامة: القود على الإمام وعلى المأمور التعزير، ~~وهذا ما ذكره الماوردي في باب الشهادة على الجناية، لكن في الشامل وتعليق ~~أبي الطيب (الوجوب) . # ولو انعكس الأمر فأمره بقتله فجهل فعن العراقيين إن (بقي وجب) ، هنا وإلا ~~فلا وضعفه الإمام والذي في الحاوي المنع. # وهذا الخلاف جار في كل ما يعتقد الآمر حله، والمأمور تحريمه فهل له فعله ~~نظرا إلى رأي الآمر أو (يمتنع) نظرا إلى رأي المأمور، وخص الشيخ عز الدين # PageV02P370 # الخلاف بما لا (ينتقض) حكم (الآمر) به فإن كان مما ينقض (حكمه) به فلا ~~سمع ولا طاعة، قال: وكذلك لا طاعة لجهلة الملوك (والأمراء) إلا فيما يعلم ~~المأمور أنه مأذون في الشرع. # ويستثنى من هذا الأصل صور: منها: ما لو كان الحنفي والشافعي مسافرين، ~~ونوى الحنفي إقامة أربعة أيام فإنه يجوز أن يقتدي الشافعي بالحنفي القاصر ~~مع أن الشافعي عنده أن المقيم إذا نوى القصر تبطل صلاته، وهو مقيم. # ومنها: لو صلى خلف من يكبر (للعيد) ثلاثا أو ستا فإنه يتابعه، ولا يزيد ~~عليه على الأظهر بخلاف التكبير عقب الصلاة، إذا كبر الإمام (في) يوم عرفة، ~~والمأموم لا يرى التكبير فيها، وعكسه فهل يوافقه في التكبير (وتركه) (أم) ~~يتبع اعتقاد نفسه؟ وجهان: أصحهما: (يتبع) اعتقاد نفسه. ms373 ### || [العبرة بصيغ العقود أو بمعانيها] # أي: هل النظر إلى ما وضع له اللفظ بطريق الحقيقة أو إلى ما يدل عليه ~~(بطريق) التضمن؟ # PageV02P371 # هذه القاعدة ترجع إلى أربعة أقسام: (الأول) : ما يعتبر فيه اللفظ قطعا. # كالنكاح فإنه (بني) على التعبد (بصيغتي) الإنكاح (والتزويج) دون ما يؤدي ~~(لمعناهما) . # وكذلك لو قال: بعتك هذا العبد فقال: قبلت ولم يذكرا ثمنا فهو بيع فاسد ~~قطعا، ولم ينظروا للمعنى حتى يصح هبة على وجه. # (الثاني) : ما يعتبر فيه اللفظ في الأصح. # فمنها: لو قال أسلمت إليك هذا الثوب في (هذا) العبد فليس بسلم قطعا؛ ~~لانتفاء الدينية، ولا بيعا في الأظهر؛ (لإخلال) اللفظ، فإن السلم يقتضي ~~الدينية، والدينية مع التعيين يتناقضان، وقيل: بيع (للمعنى) . # ومنها: لو قال: اشتريت منك ثوبا صفته كذا بهذه الدراهم، فقال: بعتك # PageV02P372 # فصحح الرافعي أنه بيع؛ نظرا (للفظ) ، وقيل: سلم نظرا (للمعنى) وهو ~~المنصوص للشافعي ورجحه جماعة من الأصحاب. # ومنها قال: بعتك بلا ثمن فليس بيعا، وفي انعقاده هبة قولا تعارض اللفظ ~~والمعنى في التي قبلها، ومنها تعاقدا في الإجارة بلفظ المساقاة فقال: ~~ساقيتك على هذه النخيل (مدة) كذا بدراهم معلومة، فقيل: تصح إجارة؛ نظرا ~~للمعنى، والأصح أنها (فاسدة) ؛ نظرا للفظ (وعدم وجود) شرط المساقاة؛ إذ من ~~شرطها أن لا تكون بدراهم. # (الثالث) : ما يعتبر فيه المعنى (قطعا) . # (الرابع) : # ما يعتبر فيه المعنى في الأصح. # فمنها إذا (وهب) بشرط الثواب فهل تبطل لمناقضته أو يصح ويكون هبة اعتبارا ~~باللفظ أو بيعا بالثمن؟ (الأصح) الثالث. # ومنها يشترط في إجارة الذمة تسليم الأجرة في المجلس إن كانت بلفظ الإجارة ~~في الأصح؛ (نظرا للمعنى) . # PageV02P373 # والضابط لهذه القاعدة أنه إن تهافت اللفظ حكم (بالفساد) على المشهور ~~كبعتك بلا ثمن، وإن لم يتهافت فإما أن تكون الصيغة أشهر في مدلولها أو ~~المعنى، فإن كانت الصيغة أشهر كأسلمت إليك هذا الثوب في هذا العبد، فالأرجح ~~اعتبار الصيغة؛ لاشتهار السلم في بيوع الذمم، وقيل ينعقد بيعا، وهو قضية ~~كلام التنبيه، وإن لم يشتهر، بل كان المعنى هو المقصود كوهبتك ms374 بكذا فالأصح ~~انعقاده بيعا، وإن استوى الأمران فوجهان، والأصح اعتبار الصيغة؛ لأنها ~~الأصل والمعنى تابع لها فإذا (أوقع) في إجارة الذمة لفظ السلم اعتبر قبض ~~المال في المجلس قطعا، وإن (أوقع) لفظ الإجارة فوجهان:، والأصح: اعتبار ~~المعنى (كما في) الهبة، وإن قال: اشتريت منك ثوبا صفته كذا بهذه الدراهم ~~انعقد (بيعا في الأصح) ؛ لتعادل المعنى والصيغة، والأصح اعتبار الصيغة ~~فينعقد بيعا. ### || [العدالة هل تتحرى] # ) فيه خلاف فائدته إذا زكي، وقد شهد بقليل ثم شهد بكثير هل تكفي التزكية ~~في القليل؟ وجهان، ونظيره الخلاف الأصولي في تحري الاجتهاد. # العدالة: شرط في نظر الإنسان لغيره؛ ليدفع عن الوقوع في غير الصحة وليست ~~(بشرط) في (نظره) لمصالح نفسه؛ لأن طبعه يحثه على (جلبه) مصالح # PageV02P374 # نفسه فاكتفى بذلك (وازعا) . # نعم يشترط في حقه الرشد، ويستثنى من الأول صورتان: إحداهما: الولاية ~~العامة في دوامها فلا ينعزل بالفسق في الأصح، وينفذ من تصرفهم ما ينفذ من ~~تصرف الإمام العادل، (ويرد) من تصرفهم ما يرد (منه) ، وإنما جاز ذلك؛ (دفعا ~~للمفاسد) عن الرعايا؛ وجلبا لمصالحهم. # الثانية: ما يكون الطبع قائما مقام العدالة في جلب المصالح كعدالة الولي ~~في النكاح والحضانة، إذا قلنا: الفاسق يلي؛ لأن طبع الولي (والحاضن) يحثان ~~على تحصيل المصالح. ### || [العذر العام] # كفقد الماء للمسافر يسقط القضاء، وكذا النادر الدائم غالبا، كالحدث ~~الدائم والاستحاضة والسلس ونحوه. # والنادر الذي لا يدوم، ولا بدل معه يوجب القضاء كفاقد الطهورين ونحوه. # ويستثنى من الأول المجروح إذا وضع اللصوق على جرحه على الحدث، وتعذر # PageV02P375 # نزعه، وصلى فإنه يجب القضاء في الأظهر؛ لفوات شرط الوضع على الطهارة، ولا ~~بدل له مع أن العذر (مما) يدوم. # ومن الثاني: الصلاة بالإيماء في شدة الخوف، وكذا لو تنجس السلاح وعجز عن ~~إلقائه فصلى، وهو حامله فإنه لا يقضي في الأظهر. # ومنه: الخائف من (سبع) إذا صلى مومئا لا يقض مع أن العذر نادر لا يدوم، ~~لكن قال (الشافعي) : إنه خائف، وجنس الخوف عام. # ومنه: لو منع الوضوء إلا منكسا فهل يعدل إلى التيمم ms375 أو يجب عليه غسل ~~الوجه فيه القولان فيمن وجد بعض ما يكفيه قال الروياني عن والده: ولا يلزمه ~~القضاء إذا امتثل المأمور على القولين. # ولو تناثر الورق برياح الربيع على الماء فغيره فليس بطهور عند من اعتبر ~~المجاورة والمخالطة، ومن اعتبر الصون، وتيسره اختلفوا من جهة أن ما عم ~~وقوعه من الأعذار مؤثر (وما) يندر وقوعه إذا وقع ففي إلحاقه بالعذر العام ~~وجهان قاله الإمام. # فائدتان # الأولى: أن العذر العام أدخل في سقوط القضاء من الخاص لما يلحق من المشقة ~~في إيجاب القضاء على الكافة. # ومن ثم لو أخطأ الحجيج فوقفوا العاشر أجزأهم، ولا قضاء، ولو أخطأ واحد ~~وجب، والإحصار العام لا يوجب القضاء والإحصار الخاص يوجبه في أحد القولين ~~لكن الأصح خلافه. # PageV02P376 # الثانية: أن العذر كما يسقط الإثم يحصل الثواب إذا كانت النية الفعل على ~~الدوام. # ولهذا المعذور بترك الجماعة من مرض أو سفر يحصل له الثواب؛ لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -، «إذا مرض العبد أو سافر كتب [الله] له ما كان يعمل صحيحا ~~مقيما» . # نعم الحائض لا يكتب لها (ثواب الصلاة) زمن الحيض، وإن كانت معذورة، ~~والفرق بينها وبين المريض والمسافر أن نيتهما الفعل على الدوام مع أهليتهما ~~له، والحائض بخلاف ذلك فإن نيتها ترك الصلاة زمن الحيض، بل يحرم عليها ~~(فنظيرها) مسافر أو مريض كان يصلي النافلة في وقت، ويتركها في آخر غير ناو ~~للدوام عليها فهذا لا يكتب له في مرضه وسفره في الزمن الذي لم يكن ينتفل ~~فيه. ### || [العرف يتعلق به مباحث] # الأول: الحقائق ثلاثة: لغوي وشرعي وعرفي # واللا عرفي تارة يكون عاما وتارة يكون خاصا، ثم تارة تتفق هذه الحقائق، ~~وتارة تختلف فإن اتفقت، كما إذا حلف لا يشرب ماء البحر أو النهر (فإن) اسمه # PageV02P377 # بذلك (مما) اتفق عليه الحقائق الثلاث. # وإن اختلفت، وتعارضت فلها أحوال الأولى: (أن) يتعارض العرف مع الشرع وهو ~~نوعان: أحدهما: أن لا يتعلق بالعرف الشرعي حكم فيقدم عليه عرف الاستعمال ~~كما قرره الصيدلاني في شرح المختصر كما لو حلف ms376 لا يأكل لحما فلا يحنث (بأكل ~~لحم السمك) ، وإن (سماه الله تعالى) لحما، أو حلف لا يجلس على بساط لم يحنث ~~بالجلوس على الأرض، وإن (سماها) الله (تعالى) بساطا. # ولو حلف لا يقعد في سراج لم يحنث بالقعود في الشمس، وإن سماها الله ~~سراجا، ولو حلف لا يقعد تحت سقف فقعد تحت السماء لم يحنث، وإن سماها الله ~~(تعالى) سقفا، ولو حلف لا يضع رأسه على وتد فوضعها على (جبل) (لم يحنث) ، ~~وإن سمى الله الجبال أوتادا. # PageV02P378 # ولو حلف لا يأكل ميتة فأكل سمكا أو جرادا ميتا لم يحنث، وإن (سماه النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ميتة) أو لا يأكل دما فأكل الكبد والطحال لم يحنث ~~قطعا. # ووجهه في الكل من وجهين: أحدهما: أن أهل العرف لا يسمونها (بذلك) فقدم ~~عرف الاستعمال على عرف الشرع؛ لأنها فيه تسمية لم يتعلق بها تكليف. # الثاني: أن الإنسان إنما يؤاخذ بما نواه وفعله قال (الله) تعالى {ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] أي: قصدتم، وعقد القلب: قصده ~~وتصميمه. # نعم لو تقاطر من الكبد (أو الطحال) دم فأكله حنث من جهة كونه دما. # وليس لنا عين تؤكل متصلة، ولا تؤكل منفصلة إلا هذه ودود الفاكهة والروث ~~في جوف السمك الصغار، وفي (الجراد) ، وقشر البيض فإنه لا يؤكل منفصلا، ويحل ~~ابتلاع البيضة بقشرها. # وليس لنا عين طاهرة من الجماد إذا انفصل منها جزء يصير نجسا إلا دم الكبد # PageV02P379 # والطحال، فإذا انفصل صار نجسا في الأصح؛ لكونه صار دما. # النوع الثاني: أن يتعلق بعرف الشرع حكم فيقدم على عرف الاستعمال كما إذا ~~حلف لا يصلي لم يحنث إلا بذات الركوع والسجود دون التسبيح. # وكذا لو حلف لا يصوم لم يحنث إلا (بالإمساك) بالنية في زمن قابل للصوم ~~ولا يحنث بمطلق الإمساك، وإن كان صوما لغة، ولو حلف لا ينكح فالنكاح حقيقة ~~في العقد في الأصح وفي العرف لا يعني به غير الوطء. # ولو قال: (إن) رأيت الهلال فأنت طالق فرآه غيرها وعلمت به طلقت حملا (له) ms377 ~~على الشرع ، فإنها فيه بمعنى العلم. # ومن ذلك: لو باع أو اشترى أو نكح أو راجع أو طلق هازلا نفذت وصحت، وإن ~~كان أهل العرف لا يعدونها بيعا وشراء ونكاحا وطلاقا، ولكن الشرع حكم عليها ~~بالصحة ففي الحديث «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة» ، ونبه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بالثلاث على ما في معناها، وأولى منها (كما) ~~قال تعالى: {قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون} [التوبة: 65] {لا ~~تعتذروا قد كفرتم} [التوبة: 66] فمن تكلم بكلمة الكفر هازلا، ولم يقصد ~~الكفر كفر، وكذا إذا أخذ مال غيره (مازحا) ولم يقصد السرقة حرم عليه؛ لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «لا يحل # PageV02P380 # لمسلم أن يأخذ متاع صاحبه جادا ولا هازلا» . # وهنا تنبيه: وهو أنه حيث قدم الشرعي على العرفي أو اللغوي فإنما ينزل على ~~أدنى المراتب (تقليلا للنسخ) وعدم (النقل) ، فلو حلف لا ينكح سرا فنكاح ~~السر في اللغة هو: الوطء سرا دون العقد، وفي الشرع أدنى مراتب (نكاح) السر ~~أن يكون بولي وشاهدين، فإن عقد بولي وثلاثة شهود خرج عن نكاح السر، ولم ~~يحنث نقل ذلك عن الدارمي وهو حسن (مخالف للسر) في اللغة؛ لأن السر لغة ما ~~اطلعت عليه شخصا واحدا. # ويخرج من هذه الحالة قاعدة أخرى: وهي أنه إذا كانت اليمين تقتضي العموم، ~~والشرع يقتضي التخصيص، فهل يحمل على عمومها أم يتعين تخصيص الشرع؟ يخرج من ~~كلامهم (فيها وجهان) ، والأصح: اعتبار خصوص الشرع. # ولهذا لو حلف لا يأكل لحما لا يحنث بأكل لحم الميتة، ولو حلف لا يطأ لم ~~يحنث بالوطء في الدبر، وما وقع في (زوائد) الروضة في كتاب الإيلاء من دعوى ~~الاتفاق على الحنث ممنوع، بل الراجح أنه لا يحنث على مقتضى ما رجحه في كتاب ~~الأيمان. # PageV02P381 # ومنها: لو أوصى لأقاربه، فهذا عام ولكن في الشرع «لا وصية لوارث» . # والأصح أن الورثة لا يدخلون عملا بتخصيص الشرع وللرافعي بحث فيه. # ومنها: (لو) حلف لا يشرب ماء فشرب المتغير بما يخالط الماء مما يستغنى ~~عنه كزعفران لا ms378 يحنث. # ولو وكل من يشتري الماء، فاشترى له الوكيل هذا لم يصح الشراء في حق ~~الموكل؛ لأنه لا يدخل في إطلاق اسم الماء، حكاه في البيان عن القاضي أبي ~~الطيب، وقضية هذا التعليل أن الماء المستعمل لا يحنث بشربه بناء على أنه ~~ليس بمطلق، فإن قيل: هو في العرف يسمى ماء، قلنا: العرف الشرعي مقدم، أما ~~إذا قلنا: إنه مطلق منع من استعماله فيجيء الوجهان فيمن حلف لا يأكل لحما ~~هل يحنث بأكل لحم الميتة. # ولو حلف لا يشرب ماء فشرب ماء قد تنجس ولا تغير به؛ لقلته فإن قلنا: إنه ~~ليس بمطلق فلا يحنث، وإن قلنا: مطلق منع من استعماله، كما فهمه بعضهم من ~~كلام صاحب التلخيص، فإنه يصدق عليه لغة اسم ماء بلا قيد فيجيء فيه ما سبق ~~في الماء المستعمل. # ومنها: لو قال: إن رأيت الهلال فأنت طالق حملت على العلم، فإنها الشرعية، ~~كما في قوله «إذا رأيتموه فصوموا» دون الرؤية بالبصر. # PageV02P382 # ومنها: لو قال إن رأيت (الدم) . # الحالة الثانية تعارض اللغة والعرف العام. # فأطلق صاحب الكافي رواية (وجهين) فقال في كتاب الطلاق: إذا اجتمع في ~~اليمين الحقيقة اللفظية، والدلالة العرفية فأيهما أولى بالاعتبار؟ فيه ~~وجهان: أحدهما: وإليه ذهب القاضي الحسين الحقيقة اللفظية أولى، واللفظ متى ~~كان مطلقا وجب العمل بإطلاقه عملا بالوضع اللغوي. # الثاني: وإليه ذهب محيي السنة الدلالة العرفية؛ لأن العرف (محكم) في ~~التصرفات سيما في الأيمان. # قال فلو (دخل) دار صديقه فقدم إليه طعاما فامتنع فقال: إن لم تأكل ~~فامرأتي طالق فخرج، ولم يأكل ثم قدم اليوم الثاني فقدم إليه ذلك الطعام ~~فأكل فعلى الأول لا يحنث وعلى الثاني يحنث (انتهى) . # PageV02P383 # وأقول اللغة تارة يعم استعمالها في لسان العرب، وتارة يخص استعمالها، ~~وتارة يقيد في إطلاقهم فإن عمت اللغة قدمت على العرف هذا مذهب (الإمام) ~~الشافعي (- رحمه الله -) ، كما نقله الرافعي في كتاب الأيمان فيما لو حلف ~~لا يأكل الروس، (وقال) في كتاب الطلاق: إن تطابق العرف والوضع فذاك، وإن ~~اختلفا فكلام الأصحاب يميل ms379 إلى الوضع والإمام والغزالي يريان (اعتبار) ~~العرف. # (وينبني) على هذا قاعدة: # (وهي) إذا عارض اللغة المستعملة عرف خاص ويعبر عنها بأنه: يراعي عرف واضع ~~اللسان أو عرف الحالف، وإن شئت فقل: هل يعتبر عرف اللفظ أو عرف اللافظ؟ ~~(أو: أن) الاصطلاح الخاص هل يرفع العام؟ وقد سبقت بفروعها في حرف الهمزة. # ومن أمثلة هذا ما لو حلف لا يشرب الماء أو ماء حنث بالعذب والملح، وإنما ~~حنث بالملح (، وإن لم) يعتد شربه (اعتبارا) بالإطلاق والاستعمال اللغوي. # والضابط أنه إن كان الخاص ليس له في اللغة وجه (ألبتة) (فالمعتبر) اللغة، ~~كما سبق في مسألة السر والعلانية ونظائرها. # PageV02P384 # وإن كان له فيه استعمال ففيه خلاف في صور: منها: لو حلف لا يدخل بيتا (أو ~~لا) يسكنه فاسم البيت يقع على المبني بالطين والحجر والمدر (سمي) بيتا؛ ~~لأنه يبات فيه، كما قاله (الزجاج) في تفسيره. # ثم إن كان الحالف بدويا حنث بكل منها؛ لأنه قد تظاهر فيه العرف واللغة؛ ~~لأن الكل يسمونه بيتا، وإن كان الحالف من أهل القرى فوجهان بناء (على ~~الأصل) المذكور (، وإن) اعتبرنا العرف لم يحنث؛ لأن المفهوم من اسم البيت ~~هو المبني،، وأصحهما: أنه يحنث؛ لأن أهل البادية (يسمونه) بيتا، وإذا ثبت ~~هذا العرف عندهم ثبت عند سائر الناس؛ لأنهم أهل اللسان فرده على التعميم؛ ~~عملا باللغة المستعملة. # وهذا أيضا مما اتفقت عليه اللغة والشرع، قال تعالى: {وجعل لكم من جلود ~~الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم} [النحل: 80] وفي الحديث «لا يبقى على ~~وجه الأرض بيت مدر ولا وبر إلا دخله الإسلام» # PageV02P385 # ومنها: حلف (أن) لا يأكل الخبز حنث بما يتخذ من الأرز، وإن كان الحالف من ~~قوم لا يتعارفون أكل (خبز) الأرز، كما إذا كان بغير طبرستان؛ لأن خبز الأرز ~~يطلق عليه هذا الاسم لغة في سائر البلاد ثم (إن) أهل كل بلد يطلقون اسم ~~الخبز على ما (يجدونه) عندهم، وذكر (بعض) أفراد العام لا يخص (إذ) الخبز ~~(لغة) اسم لكل ما يخبز (أو ينضج) بالنار. # ومنها: لو قال: ms380 أعطوه بعيرا لم يعط ناقة على المنصوص، وقال ابن سريج: ~~نعم؛ لاندراجه فيها لغة، ولو قال أعطوه دابة أعطي (فرسا أو بغلا أو حمارا) ~~على المنصوص، لا الإبل والبقر؛ لأنها لا تطلق عليه عرفا، وإن كان (ذلك ~~يطلق) عليها لغة، وقيل: إن كان ذلك في غير مصر لم يدفع إليه إلا الفرس، وهو ~~قول ابن سريج؛ لأن الشافعي (- رحمه الله -) قال: ذلك على عادة أهل مصر ~~فإنهم يطلقون الدابة على هذه الثلاثة، فإن كان الموصي بغير مصر لم يعط إلا ~~الفرس، وإن تخصصت اللغة في استعمالهم، وهجر استعمال بعضها، فلا يستعمل إلا ~~نادرا أو صارت نسيا منسيا، فالمقدم العرف، كما إذا حلف لا يأكل البيض فإنه ~~يحمل على ما يزايل بائضه أي: يفارقه في الحياة كبيض الدجاج والإوز والحمام ~~والعصفور، ولا يحنث ببيض السمك والجراد. # PageV02P386 # وكذا إذا حلف لا يأكل الرءوس يحنث بما يباع (مفردا) كالغنم والبقر دون ~~رأس العصافير (والحيتان) ؛ لأن أهل العرف لا يطلقون اسم الرءوس التي تؤكل ~~عادة وهي مشوية أو المصلوقة عليها فلم يتعارض في ذلك العرف واللغة، بل ~~اتفقا على عدم التسمية. # ومن هذا القسم لو قال: زوجتي طالق لم تطلق سائر زوجاته عملا بالعرف، وإن ~~كان (وضع) اللغة يقتضي الطلاق؛ لأن اسم الجنس إذا أضيف عم، وكذلك لو قال: ~~الطلاق يلزمني لم يحمل على الثلاث، وإن كان في اللغة الألف واللام للعموم. # ولو أوصى (للقراء) فهل يدخل من لا يحفظ ويقرأ في المصحف فيه وجهان ينظر ~~في أحدهما إلى الوضع، وفي الثاني إلى العرف وهو الأظهر، وهذا لفظ الرافعي. # وذكر صاحب الكافي أنه لو أوصى (للفقهاء) فهل يدخل الخلافيون المناظرون، ~~قال: (ويحتمل) وجهين؛ لتعارض العرف والحقيقة. # تنبيه موضع الكلام في اعتبار عرف اللفظ أو اللافظ (هو في اللفظ العربي # PageV02P387 # فيعتبر وضعه عند أهله، فأما الأعجمي فيعتبر عرف اللافظ) إذ لا وضع هناك ~~يحمل عليه. # ولهذا قال القفال فيما إذا حلف على البيت بالفارسية: لا يحنث ببيت الشعر ~~وغيره (إذ) لم يثبت شمول اللفظ له ms381 في عرف الفارسية، وكذلك لو قال إن رأيت ~~الهلال فأنت طالق فرآه غيرها طلقت إن علق بالعربية فلو علق بالعجمية نص ~~القفال أيضا أنه يحمل على المعاينة سواء فيه البصير، والأعمى، وادعى أن ~~العرف الشرعي في حمل الرؤية على العلم لم يثبت إلا في اللغة العربية. # ومنع الإمام الفرق بين اللغتين. # ولو حلف لا يدخل دار زيد فدخل (ما يسكنه) بإجارة لم يحنث، وقال القاضي ~~الحسين: إن حلف على ذلك بالفارسية حمل على (المسكن) ، قال الرافعي، ولا ~~يكاد يظهر فرق بين اللغتين وليس كما قال، بل مادة الفرق (تعلم مما) ذكرنا. # الحالة (الثالثة) تعارض العرف العام (والخاص) ، فإن كان (الخصوص) محصورا ~~لم يؤثر، كما لو كان عادة امرأة في الحيض أقل ما استقر من (عادة) النساء ~~ردت إلى الغالب في الأصح، وقيل: تعتبر عادتها. # PageV02P388 # وإن كان غير محصور اعتبر، كما لو جرت عادة قوم بحفظ (زروعهم) ليلا ~~ومواشيهم نهارا فهل ينزل ذلك منزلة العرف العام؟ في العكس وجهان: أصحهما ~~نعم. # البحث الثاني: إذا اطرد العرف في ناحية هل يطرد في سائر النواحي كمن حلف ~~لا يدخل بيتا فدخل بيت الشعر حنث، وإن كان قرويا؛ لأنه ثابت في عرف ~~البادية، وكذا لو حلف لا يأكل الخبز فأكل خبز الأرز بغير طبرستان حنث، وقيل ~~إنما يحنث به بطبرستان؛ لاعتيادهم أكله. # ولو حلف لا يأكل الرءوس، وعادة بلد بيع رءوس الحيتان والصيود منفردة حنث ~~بأكلها هناك، وفي غيرها من البلاد وجهان: أصحهما: الحنث، ولو جرت عادة ~~(قوم) . # ويجوز إخراج الأقط في زكاة الفطر في الأصح، وهل (يخص) أهل البادية أم يعم ~~البادي والحاضر؟ فيه وجهان في باب الكفارة عن رواية ابن كج، وخرج عن هذا ~~صور: إحداها: إذا حلف لا يركب دابة (لم) يحنث بالحمار، وإن كان العرف مطردا ~~بتسميته دابة. # PageV02P389 # الثانية: # لو اشتهر في بلاد استعمال الحرام في الطلاق، ففي كونه كناية أو صريحا ~~وجهان، أما في غيرها فهو كناية بلا خلاف، قاله في الروضة، قيل: والظاهر أن ~~الغريب إذا تلفظ (به) ms382 أجري عليه عرف بلده لا عرف موضع الحلف. # الثالث: إذا عم العرف في ناحية بشيء فهل يجعل عموم العرف في حكم الشرط ~~سبق في بحث (العادة) . # الرابع: إذا وجدنا اسما مشتركا في اللغة واشتهر العرف بأحد مدلوليه، فهل ~~يراعى في ذلك العرف أم اللغة؟ (يتخرج) فيه خلاف (مما) لو قال أنت طالق يوم ~~يقدم زيد، فالمذهب أنه لا يقع؛ لأن المتبادر من لفظ اليوم ما بين طلوع ~~(الفجر) إلى غروب الشمس. # ويطلق لغة على القطعة من الزمان. # (والضابط) في هذا أنه (إن) كان أحد المدلولين أشهر في اللغة ووافقه # PageV02P390 # العرف قدم، وإن خالف العرف قدم؛ لترجيحه بالمدلول الآخر. # (الخامس) # قال الفقهاء: كل ما ورد به الشرع مطلقا، ولا ضابط له فيه، ولا في اللغة ~~يحكم فيه العرف ومثلوه (بالحرز) في السرقة، والتفرق في البيع والقبض، ووقت ~~الحيض وقدره، ومرادهم أنه يختلف حاله باختلاف الأحوال والأزمنة، ويختلف ~~الحرز باختلاف عدل السلطان وجوره، الأمن والخوف. # وهذه الأشياء لا تكاد تنضبط، وكل موضع في كل شيء من ذلك يرجع إلى أهل ~~(ناحيته) فما عدوه حرزا فالمال محرز وما لا فلا، ومنه الاكتفاء في نية ~~الصلاة بالمقارنة للتكبيرة العرفية بحيث يعد مستحضرا للصلاة على ما اختاره ~~النووي وغيره، وقالوا في كتاب الأيمان: إنها تبنى أولا على اللغة ثم على ~~العرف. # وهذا كله مخالف لكلام الأصوليين أنه يقدم (العرف) الشرعي ثم العرفي ثم ~~اللغوي، والجواب أن كلام الأصوليين إنما هو في الحقائق والأدلة التي ~~(تستنبط) منها الأحكام فيقدم (فيها) الشرعي على العرفي، كبيع الهازل وطلاقه ~~فإنه نافذ، وإن كان أهل العرف لا ينفذونه، ويقدم العرفي فيهما على اللغوي ~~عند التعارض؛ لأن العرف طارئ على اللغة فهو كالناسخ. # PageV02P391 # وهنا تنبيهان " الأول: إنهم لم يجروا هذا الأصل في كل المواضع، ولم ~~يرجعوا إلى العرف فيما لا ضابط له في الشرع، ولا (في) اللغة، كما في مسألة ~~المعاطاة في البيع لا تصح، ولو جرت العادة بها فيما يعدونه بيعا، وكما في ~~مسألة استصناع الصناع الجارية عادتهم بالعمل بالأجرة ms383 لا يستحقون شيئا (إذا) ~~لم يشرطوه، والمسألتان من مناصيص (الإمام) الشافعي (- رضي الله عنه -) ، ~~(وكذلك) إذا أوجبنا الموالاة في الوضوء فلا يرجع في ضبطها للعرف في الأصح ~~وضبطوه بأن تمضي مدة يجف فيها العضو الذي قبله، (وكذلك) إذا أوجبنا إيصال ~~الماء إلى (باطن) الشعر الخفيف لا يرجع في ضبط الخفة للعرف في الأصح وضبطوه ~~بما ترى منه البشرة في مجلس التخاطب. # ومنها المرأة المخدرة (تعفى) عن الإحضار للدعوى عليها، ولم يرجعوا في ~~(ضبط) التخدير للعرف، واختلفوا (هم فيه) : فقيل: من لا يكثر خروجها ~~للحاجات، وقيل: من لا تحضر الأعراس، (وقيل:) غير ذلك. # PageV02P392 # الثاني: سكتوا عما إذا لم يكن له ضابط في العرف أيضا، والحكم أنه على ~~الإجمال، وهذا كما لو قال له: علي مال فإنه ليس للمال تحديد مقدر في ~~الحقائق الثلاث، فيبقى على إجماله ويرجع إلى (المقر) في بيانه. # وأما مالك (- رحمه الله -) فقال أقل (مال) يطلق عليه في الشرع نصاب ~~الزكاة (فألزمه) به، وعورض بنصاب السرقة، ولهذا رده غيره إليه. # (السادس) العرف تارة يكون قوليا وتارة (يكون) فعليا (وفرق) بين قولنا جرت ~~العادة باستعمال هذا اللفظ في هذا المسمى، وبين قولنا جرت بفعل هذا المسمى، ~~والأول العرف القولي، والثاني الفعلي وهو غير معتبر في تخصيص الألفاظ؛ لأنه ~~ليس عرفا لها فلا يكون له سلطان عليها، بل سلطانه على الأفعال، والعرف ~~القولي سلطانه على الأقوال؛ لأنه عرف لها (فيخصصها) ولا سلطان له على ~~الأفعال؛ لأنه ليس عرفا لها. # ويبنى على ذلك: أن السلطان مثلا لو حلف لا يلبس ثوبا أو لا يأكل خبزا ~~فأكل خبز الشعير أو لبس الكرباس يحنث، وإن كانت عادته عدم تناوله، ولو حلف ~~هو أو غيره أن لا يأكل رءوسا فأكل رءوس السمك لم يحنث؛ لأن العرف خصص ~~الرءوس بذوات الأربع، والفرق بين (التخصيصين) ما ذكرنا. # PageV02P393 # (السابع) أن العرف الذي تحمل الألفاظ عليه إنما هو المقارن (أو) السابق، ~~وأغرب من حكى في جواز التخصيص به قولين. # وبنى بعضهم على ذلك مسألتين: إحداهما: ما يتعلق بالبطالة ms384 في المدارس فقد ~~اشتهر في هذه الأعصار ترك الدروس في الأشهر الثلاثة، (فكل) مدرسة وقفت بعد ~~ذلك ولم يتعرض (واقفها) لذلك ينزل لفظه على العادة، وأما الموقوف قبل هذه ~~العادة أو ما شك فيه هل هو قبلها فلا ينزل على العرف الطارئ، وقال ابن ~~الصلاح في فتاويه: ما وقع منها في رمضان ونصف شعبان لا يمنع من الاستحقاق ~~حيث لا (نص) من الواقف على اشتراطه (الاشتغال) في المدة المذكورة، وما يقع ~~منها قبلهما يمنع؛ لأنه ليس فيها عرف مستمر ولا وجود لها في أكثر المدارس ~~والأماكن فإن (اتفق) (بها) عرف في بعض البلاد، (واشتهر) غير مطرد فيجري ~~فيها في ذلك (البلد) الخلاف في أن العرف الخاص هل ينزل في التأثير منزلة ~~العام، والظاهر تنزيله في أهله بتلك المنزلة انتهى. # PageV02P394 # ومقتضاه أن البطالة من نصف شعبان إلى آخر شهر رمضان العرف بها مستمر ~~(شائع) والمضطرب ما قبل ذلك. # الثانية: كسوة الكعبة، قال ابن عبدان منع من بيعها (، وأوجب) رد من حمل ~~منها شيئا، وقال ابن الصلاح: هي إلى رأي الإمام، والذي يقتضيه القياس أن ~~العادة استمرت قديما، بأنها تبدل كل سنة، ويأخذ بنو شيبة تلك العتيقة ~~فيتصرفون فيها (بالبيع) وغيره، ويقرهم الأئمة على ذلك في كل عصر، فلا تردد ~~في جوازه. # (وأما بعد ما اتفق) في هذا الوقت من وقف الإمام ضيعة معينة على أن يصرف ~~ريعها في كسوة الكعبة فلا تردد في الجواز؛ لأن الوقف بعد استقرار هذه ~~(العادة) والعلم بها فينزل لفظ الواقف عليها، قلت: والأشبه صرفها في مصالح ~~الكعبة، ولا يختص بها سدنتها، إلا بالتصريح. # قلت: وثالثة: وهي الأوقاف القديمة المشروط نظرها للحاكم، وكان الحاكم إذ ~~ذاك شافعيا، ويستنيب من بقية المذاهب ثم إن (الملك الظاهر) أحدث القضاة ~~(الثلاثة) # PageV02P395 # سنة أربع وستين وستمائة، فما كان موقوفا قبل حدوث هذا العرف اختص نظره ~~بالشافعي، ولا يشاركه (فيه) غيره؛ لأنه عرف حادث، وما أطلق من النظر بعد ~~هذا العرف ففيه تردد؛ لتعارض اللفظ والعرف، فإن أهل العرف غالبا لا يفهمون ms385 ~~عند إطلاق الحاكم غير الشافعي لا سيما مع قرينة أن نظر الأوقاف العامة ~~إليه. # الثامن: # ذكر الإمام فيما لو شد المحرم على رأسه خيطا لا فدية، ولو شد عصابة عريضة ~~افتدى، قال: وليس معنا توقيف نتبعه، والقصد (ما) يعد في العرف ساترا للرأس ~~أو لبعضه فإن الأصل فيما ورد مطلقا من غير توقيف أن يتلقى من أهل العرف، ~~(ولذلك) يقع الاقتصار على الإطلاق إحالة على (ما يبتدره) إفهام الفاهمين في ~~عادات التخاطب، قال: وهذا مما ينبغي أن تصرف العناية إلى مثله، ولا (يحل) ~~للمراجع أن يحيل الجواب في مثل ذلك على المستفتى ويرده إلى (حكم) العادة. ### || [العزم على الإبطال مبطل] # وهل يبطل في الحال أم يتوقف على وجوده؟ فيه خلاف # PageV02P396 # فإن) نوى الخروج من الصلاة في الركعة الثانية بطلت في الحال؛ لمنافاة ~~موجبها، وهو الدوام، وقيل: لا تبطل في الحال وله رفضه. # ومثله لو خطا في الصلاة خطوة، وعزم على أنه يخطو ثلاثا بطلت في الحال نص ~~عليه في الأم، أما لو نوى أن (يفعل) في الركعة الثانية مبطلا، كالكلام فلا ~~تبطل قطعا؛ (لأنه جازم، والجزم فعل المنافي) ولم يوجد، كذا قاله النووي في ~~شرح المهذب. # وإذا نوى قطع الصوم (أو الاعتكاف) (فالأصح) لا يضر كالحج، فإن قلنا: يبطل ~~فهل يبطل في الحال أو يمضي قدر فطره؟ وجهان. ### || [العقد حقيقته] # العقد في الأصل مصدر عقدت الحبل إذا جمعت أجزاءه (جمعا) خاصا، (ثم نقل ~~إلى الشيء المعقود مجازا) ، وهو تلك الأجزاء المجموعة من تسمية (المفعول) ~~باسم المصدر كقولهم درهم ضرب الأمير ثم نقل شرعا إلى ارتباط الإيجاب ~~بالقبول الالتزامي كعقد البيع والنكاح وغيرهما. # وللعقد الشرعي اعتبارات الأول: باعتبار الاستقلال به، وعدمه إلى ضربين: ~~عقد ينفرد به العاقد، وعقد لا بد فيه من متعاقدين. # PageV02P397 # فالأول عقد التدبير (والنذور) واليمين والوقوف، إذا لم يشترط القبول فيه ~~والصلاة إلا الجمعة والصوم والحج والعمرة، وعد بعضهم منه الطلاق والعتاق ~~إذا كانا بغير عوض، وإنما هما رفع للعقد. # والثاني: ينقسم باعتبار الجواز واللزوم إلى أقسام: أحدها: ms386 لازم من ~~الطرفين قطعا كالبيع والإجارة والسلم والصلح والحوالة والمساقاة والهبة ~~للأجنبي بعد القبض والخلع. # الثاني: لازم فيهما في الأصح وهي المسابقة. # الثالث: جاز من الطرفين قطعا كالشركة والوكالة، والمضاربة والوصية، ~~والعارية الوديعة، والقرض والجعالة قبل فراغ العمل. # الرابع لازم من أحد الطرفين جائز من الآخر قطعا كالكتابة لازمة من جهة ~~السيد جائزة من جهة العبد، وكذا الرهن لازم من جهة الراهن بعد القبض جائز ~~من جهة المرتهن، والضمان والكفالة جائزان من جهة المضمون له دون الضامن، ~~(وكعقد الأمان) جائز من جهة المؤمن له نبذه متى شاء، ويصير حربيا لما يبلغ ~~المأمن، ولازم من جهة المؤمن لا يجوز له نبذه، إلا بأن يظهر (له خيانته) ~~فينبذه حينئذ # PageV02P398 # قاله القاضي (الحسين) وصاحب التهذيب. # ثم هذا قسمان: أحدهما لازم من جهة الموجب جائز من جهة القابل كما (ذكرنا) ~~، وعكسه ويتصور في الهبة للأولاد. # الخامس لازم من أحدهما، وفي الآخر خلاف، كالنكاح لازم من جهة المرأة وفي ~~الزوج وجهان: # أحدهما: جائز؛ لقدرته على الطلاق،، وأصحهما لازم كالبيع، وقدرته على ~~الطلاق ليست (تجوزا إنما) هو تصرف في المعقود عليه، ولا يلزم منه الجواز ~~كما أن المشتري يملك التصرف في المبيع، وقال الشيخ أبو حامد والقاضي أبو ~~الطيب في تعليقه وابن الصباغ وغيرهم: إنه الصحيح. # ومنهم من قسمها كما قال الروياني إلى خمسة أقسام: # - ما لا يلزم ولا يفضي إلى اللزوم، وهي خمسة: الوكالة والشركة والقراض ~~والعارية الوديعة، والخيار فيها مؤبد. # ولو شرطا إسقاطه بطلت. # - وما لا يلزم في الحال ويفضي إلى اللزوم، وهي خمسة: الجعالة، والعتق ~~بعوض، واستهلاك المال (بالضمان) ، كقوله ألق متاعك في البحر وعلي قيمته، ~~والقرض، والهبة. # فيكون الخيار لهما قبل اللزوم دون ما بعده لو # PageV02P399 # شرطا إسقاطه أو إثباته (بطلت) ، - وما يلزم من أحد الطرفين، وهو ثلاثة: ~~الرهن والضمان والكتابة، وإن شرطا الخيار في الجهة التي لا خيار فيها أو ~~إسقاطه في جهة الاختيار بطلت. # - وما يلزم من الطرفين كالبيع والإجارة وهنا (تنبيهات) الأول: أن القسمة ~~في الحقيقة ثلاثية: لازم من ms387 الطرفين، جائز منهما، لازم من أحدهما جائز من ~~الآخر، وأما الرابع، وهو الذي تقتضيه القسمة العقلية وهو ما ليس لازما ولا ~~جائزا، فعقيم لا يتصور إذ العاقد إما أن يملك فسخ العقد مطلقا (أو لا) ~~فالأول الجائز والثاني اللازم. # ولهذا شرع فيه الخيار والإقالة دون الأول لما ذكرنا. # الثاني: أن القضاء من العقود الجائزة ومع ذلك لو عزل القاضي نفسه لا ~~ينعزل، إلا بعلم من قلده، حكاه الرافعي عن الماوردي، والذي في الحاوي أنه ~~لا يجوز إلا بعد إعلام الإمام، وإعفائه. # الثالث: من حكم اللازم أن يكون المعقود عليه معلوما مقدورا على تسليمه في ~~الحال # PageV02P400 # والجائز قد لا يكون كذلك، وكالجعالة تعقد على رد الآبق. # واللازم من الطرفين لا يثبت فيه خيار مؤبد، ولا ينفسخ بموتهما أو (بموت) ~~أحدهما أو بجنونه أو إغمائه، والجائز بخلافه. # نعم إن كان الجائز يئول إلى اللزوم انفسخ كالبيع في زمن الخيار ينتقل ~~للوارث. # وأما الكتابة الفاسدة فتبطل بجنون السيد، وإغمائه دون العبد في الأصح مع ~~أنها جائزة من جهته، ومصيرها إلى اللزوم، وإنما خرجت عن القاعدة؛ لأن العبد ~~لا يتمكن من فسخ الكتابة مطلقا، وإنما يعجز نفسه، وإذا لم يملك الفسخ لم ~~يؤثر جنونه. # الرابع: # ما المعنى بقولهم آيل إلى اللزوم؟ لأن كل جائز يئول إلى اللزوم إذا لم ~~يتفاسخا. # (والجواب) أن المراد آيل بنفسه كالبيع فإنه يلزم بنفسه عند انقضاء الخيار ~~لا بفعل فاعل بخلاف الكتابة من جهة العبد فإنها جائزة ابتداء إلى أن يريد ~~دفعها. # (الخامس) : العقود الجائزة إذا اقتضى فسخها ضررا على الآخر امتنع، وصارت ~~لازمة، ولهذا قال النووي: للوصي عزل نفسه، إلا أن يتعين عليه أو يغلب على ~~ظنه # PageV02P401 # تلف المال باستيلاء ظالم من قاض (وغيره) . # قلت ويجري مثله في الشريك والمقارض، وقد قالوا في (العامل) إذا فسخ ~~القراض: عليه التقاضي والاستيفاء؛ لأن الدين ملك ناقص، وقد أخذ منه كاملا ~~فليرد، كما أخذ، وظاهر كلامهم أنه لا ينعزل حتى ينض المال ويعلم به المالك، ~~وجوزوا له البيع بعوض ويشتري به ms388 (الصحاح) ، وإذا كان رأس المال منه. # الاعتبار الثاني # العقد إما مالي من الطرفين حقيقة كالبيع والسلم أو حكما كالإجارة، فإن ~~المنافع تنزل منزلة الأموال. # ومثله المضاربة والمساقاة أو غير مالي من الطرفين، كما في عقد الهدنة إذ ~~المعقود عليه في الطرفين كف كل منهما عن (الإغراء) بين المسلمين، وأهل ~~الحرب، وكعقد القضاء. # أو مالي من أحد الطرفين كالنكاح، والخلع والصلح عن الدم والجزية. # وغير (المالي) من الطرفين أشد لزوما من المالي فيهما إذ يجوز في المالي ~~فسخه (بعيب) في العوض، كالثمن والمثمن، كما في خيار العيب، وغير # PageV02P402 # المالي) لا يفسخ أصلا، إلا (لحدوث) ما يمنع الدوام. # وينقسم المالي إلى محض وغيره، فيقولون معاوضة محضة وغير محضة، فالمحضة ~~(التي) يكون المال فيها مقصودا من الجانبين، والمعاوضة غير المحضة لا تقبل ~~التعليق إلا في الخلع من جانب المرأة (نحو إن طلقتني فلك ألف) . # الاعتبار الثالث # حيث اعتبر العوض في عقد من الطرفين أو من أحدهما فشرطه أن يكون معلوما ~~كثمن المبيع وعوض الأجرة إلا في الصداق وعوض الخلع، فإن الجهالة فيه لا ~~تبطله؛ لأن له (مردا) معلوما وهو مهر المثل، وقد يكون في حكم المجهول ~~كالعوض في المضاربة (والمساقاة) . # وهنا أمران: # أحدهما: هل يكتفى بالعلم الطارئ في حريم العقد هو على ثلاثة أقسام # (أحدها) ما لا يكتفى به قطعا وهو القراض والقرض. # (والثاني) ما لا يكتفى به في الأصح، كالبيع بثمن مجهول يعلم (مما) بعد ~~كالبيع بما باع به فلان فرسه ونحوه، والأصح أنه يبطل ولا ينقلب صحيحا ~~بمعرفته في المجلس، وقيل: يصح إذا حصلت فيه المعرفة، ولم يحكوا مثله في ~~القراض، # PageV02P403 # لأنه لا حريم له. # (الثالث) ما يكتفى به في الأصح كالشركة (لا) يشترط العلم بقدر النسبتين ~~في المال (المختلط) من كونه مناصفة أو مثالثة في الأصح، إذا أمكن معرفته من ~~بعد. # ثانيهما: هل يكفي معاينة الحاضر عن معرفة قدره؟ هو على (ثلاثة) أقسام # أحدها: ما يكفي قطعا كالبيع والصداق والخلع. # الثاني: ما يكفي على الأصح كالسلم وفيه قولان أصحهما نعم، ms389 وإنما جرى ~~الخلاف فيه؛ لأن الفسخ يطرقه غالبا، وحيث اتفقا وتنازعا في قدره صدق المسلم ~~إليه، وفي الإجارة طريقان: أحدهما على هذين القولين، والمذهب القطع ~~بالجواز. # الثالث: ما لا يكفي قطعا، وهو رأس المال في القراض دفعا لجهالة الربح، ~~وكذلك القرض لا يصح جزافا لئلا يمتنع عليه الرد، والحاصل أن الحاضر المجهول ~~القدر يكتفى به في بيوع الأعيان قطعا، ولا يكتفى به في القراض، ولا القرض ~~قطعا، وفي رأس مال السلم ورأس مال الشركة قولان، وفي الأجرة طريقان إن ~~ألحقناها بالثمن المعين لم يشترط معرفة القدر قطعا، وإن ألحقناها بالسلم ~~جرى القولان. # والضابط لذلك أن ما كان من (المعاوضات) التي لا يطرقها الفسخ غالبا # PageV02P404 # لا تحتاج إلى معرفة قدر الحاضر، وما كان من غيرها اعتبر معرفة الحاضر، ~~وما كان يطرقه الفسخ (ويحتاج) إلى معرفة ما يرجع إليه (ولم) يعقد ليفسخ ~~ففيه الخلاف. # الاعتبار الرابع # ينقسم أيضا إلى ما يشترط فيه الإيجاب والقبول (لفظا) من الطرفين كالبيع ~~والإجارة، إلا إذا (اكتفينا) بالمعاطاة، وإلى ما يشترط (فيه) الإيجاب ويكفي ~~القبول بالفعل تصرفا كالوكالة في الأصح، وكذلك الوديعة والجعالة، وإلى ما ~~يكفي فيه لفظ أحدهما مع فعل الآخر في الأصح وهو العارية فيقول: أعرتك ~~فيتناوله أو يقول: أعرني فيناوله، ومثله الوديعة، وكل ما يشترط فيه القبول ~~فعلى الفور، إلا الوصية في الأصح. # الاعتبار الخامس # ينقسم أيضا إلى ما يرد على (العين قطعا) كالبيع بأنواعه، وإلى ما يرد على ~~المنافع (في) الأصح كالإجارة. # ولهذا قالوا: هي: تمليك المنافع بعوض، (وقال) أبو إسحاق: المعقود عليه ~~العين؛ ليستوفي منها المنفعة، وزعم الرافعي أن الخلاف لفظي، وليس # PageV02P405 # كذلك، ومن فوائده إجارة الكلب للصيد وغيره. # (ومن) ذلك النكاح وفيه خلاف غريب حكاه (صاحب المحيط) أن المعقود عليه ~~منافع البضع؛ لأنها المستوفاة أو عين المرأة؛ لأن الإطلاق شرط (في) صحته ~~وجهان، (والحق) أن الزوج يملك الانتفاع لا نفس المنفعة بدليل أنها لو وطئت ~~بالشبهة كان المهر لها لا له. # الاعتبار السادس # ينقسم أيضا إلى ما لا يشترط القبض في ms390 لزومه وما ليس كذلك. # والضابط أن (ما) كان القبض فيه من مقتضى العقد وموجبه فإنه يلزم من غير ~~قبض كالبيع والإجارة والصداق والخلع. # ومثله الوقف (على المذهب وأغرب المرعشي والجوري فحكيا قولين في اشتراط ~~القبض إذا كان الوقف) على معين، وما كان القبض فيه من تمام العقد فلا يلزم ~~إلا بالقبض، كالرهن لا يلزم من جهة الراهن إلا بإقباضه، وكذلك الهبة لا ~~تملك إلا بالقبض على المذهب وتكون الزوائد قبله للواهب، وكذا القرض لا # PageV02P406 # يملك إلا بالقبض في الأصح، والثاني بالتصرف، وأما العارية فيتجه أن يقال: ~~إنها هبة للمنافع فلا تملك بدون القبض، وإن قلنا: إباحة فلا تملك كطعام ~~الضيف ثم ما اشترط فيه القبض فإنه يضيق فيه؛ لبنائه على الاحتياط فيكون من ~~(الجانبين كالربويات) وتارة يكون من أحدهما كالسلم فإذا تفرقا قبل قبض رأس ~~مال السلم بطل. # وأيضا فمنه ما يشترط فيه القبض الحقيقي ولا يكفي الحكمي وهو الصرف ~~والسلم، ولهذا لا تكفي الحوالة ولا الإبراء. # ومنه ما يكفي فيه القبض الحكمي، كما إذا أثبت صيد، ووقع في شبكته فإنه ~~يملكه، وإن لم يأخذه، ولهذا يجوز [له] بيعه قبل أخذه، وصرح الرافعي عن ~~القفال بأنه إذا أفلته كان في قبضه حكما. # ومنه الأرزاق التي يخرجها السلطان للناس يملكونها قبل الأخذ، إذا صدر ~~منهم ما يقتضي التمليك، ولهذا كان الصحيح جواز بيعها قبل قبضها فإن لم يوجد ~~ذلك لم يصح. # ولهذا قالوا في كتاب السير إن أفراز الإمام لا يملكون (به) قبل اختيار ~~التملك على الأصح، وقالوا في كتاب (السلم) : يجوز جعل رأس المال منفعة دار ~~أو عبد مدة معلومة، ويتعين بقبض العين، قال ابن الرفعة: لأنه لما تعذر ~~القبض الحقيقي اكتفينا بهذا الممكن وفيه نظر لما سبق أن (السلم) لا يكفي ~~فيه القبض الحكمي. # ولو رجع الأب فيما وهبه لولده ملكه، وإن لم يقبضه، ولهذا كان (له بيعه) ~~قبل استرداده. # PageV02P407 # (تنبيه) من هذه العقود ما يكون القبض فيه معتبرا؛ للزومه واستمراره لا ~~لانعقاده وهو الصرف والسلم بدليل ثبوت (خيار) ms391 المجلس فيه قبل التقابض. # ومنه ما يكون القبض فيه شرطا للصحة كالهبة فإن العقد فيها (لا يوصف قبل) ~~القبض بهبة ولا عدمها، كما قبل القبول. # والفرق بينهما أن آثار العقد الصحيح وجدت هناك من ثبوت الخيار وحرمة ~~التفرق قبل (التقابض) ، والملك في زمن الخيار (وعدمه) بخلاف عقد الهبة فإنه ~~لا يترتب عليه آثاره قبل القبض وقد تعرض في المطلب في كتاب الهبة لفرق ضعيف ~~فإذا لم يحصل القبض في الهبة فلا عقد، ومن تجوز وقال: بطل العقد، فهو كما ~~يقال إذا لم يقبل المخاطب بطل الإيجاب فهذا بطلان ما لم يتم لا بطلان ما ~~تم. # الاعتبار السابع # ينقسم أيضا إلى (ما يوجد) فيه مقصود واحد وإلى ما يجمع أمرين مختلفين ~~فصاعدا كبيع حقوق الأملاك (وكبيع) رأس الجدار أو سطحه للبقاء عليه ونحوه ~~والأصح أن فيه (شوب) بيع وإجارة، أما البيع فللتأبيد، وأما الإجارة فإن ~~(المستحق به منفعة) (فقط) # PageV02P408 # ومنه القراض قال المتولي ابتداؤه يشبه الوكالة بالجعل وانتهاؤه يشبه ~~الشركة على قولنا يملك حصته بالظهور، ويشبه الجعالة إن قلنا: يملك ~~(بالقسمة) ولو قال: اشتر لي عشرة أمداد من مالك قال الصيمري: في تحقيق هذه ~~المعاملة وجهان: أحدهما: قرض فيه وكالة، والثاني: وكالة فيها قرض. # (وقال) غيره (: الشراء) فاسد، وعلى هذا لو دفع إليه ألفا، وقال: أقرضتك ~~(ومهما) فتح الله فيه من فائدة كان بيننا فعلى وجه قرض فاسد (وعلى وجه قراض ~~فاسد) ذكره الشاشي. # الاعتبار الثامن ينقسم أيضا إلى ما يترتب عليه مقصوده، وهو الصحيح، وإلى ~~ما لا يترتب عليه مقصوده (وهو الفاسد) وسيأتي في حرف الفاء، إلا أن من ~~العقود ما حكموا بصحتها، ومع ذلك لم يرتبوا عليها المقصود، وذلك فيما إذا ~~استأجر الكافر مسلما إجارة عينية فإنهم صححوا العقد في الأصح ومع ذلك ~~قالوا: يؤمر بإزالة ملكه عن المنافع في الحال. # ومثله لو حلف على فعل حرام انعقدت يمينه، ولزمه الحنث والكفارة. # واعلم أن العقود الفاسدة نوعان: أحدهما: الجائزة كالشركة والوكالة ~~والمضاربة ففاسدها لا يمنع نفوذ التصرف فيها بالإذن، ms392 لكن خصائصها تزول ~~بفسادها فلا يصدق عليها أسماء العقود إلا # PageV02P409 # مقيدة (بالفاسد) . # والثاني: اللازمة تنقسم إلى ما (لا) يتمكن العبد من الخروج منه بقوله ~~كالإحرام الصحيح في لزوم الإتمام، وكذلك الكتابة والخلع يترتب عليهما ~~الطلاق والعتق، وإلى ما يتمكن كالبيع الفاسد فلا يترتب عليه شيء من أحكام ~~الصحيح. # فإن قيل: هلا قلتم إن التصرف في البيع الفاسد مستند إلى الإذن كما في ~~العقود الجائزة إذا (فسدت) قيل: لا يصح، لوجهين: أحدهما: أن (البيع) وضع ~~لنقل الملك بالإذن، وصحة التصرف فيه مستفادة من الملك لا من الإذن بخلاف ~~الوكالة فإنها موضوعة للإذن. # (وثانيهما) : أن الإذن في البيع مشروط بسلامة عوضه فإذا لم يسلم العوض ~~انتفى الإذن، والوكالة إذن مطلق بغير شرط. # الاعتبار التاسع # لا يجوز أن يجمع على العين عقدان لازمان في محل واحد، ويجوز باعتبارين. # واعلم أن إيراد العقد على العقد ضربان: (الأول) أن يكون قبل لزوم الأول ~~وإتمامه، فهو إبطال للأول إن صدر من # PageV02P410 # البائع، كما لو باع المبيع (في) زمن الخيار، أو آجره أو أعتقه فهو فسخ، ~~وإمضاء للأول إن صدر من المشتري هذا (إذا قبضه) فلا يصح (بيع) المبيع قبل ~~قبضه، ولو من البائع في الأصح الثاني: أن يكون بعد لزومه وتمامه، وهو ~~ضربان. # الأول: أن يكون مع غير العاقد الأول، فإن كان فيه (إبطال) لحق الأول ~~(لغا) ، كما (إذا) رهن داره، ثم باعها بغير إذن المرتهن، وكذا لو آجرها مدة ~~(يحل) الدين قبل انقضائها، وإن لم يكن فيه (إبطال) للأول صح على الأصح، كما ~~لو آجر داره ثم باعها من (آخر) يصح، فإن مورد البيع العين والإجارة ~~المنفعة، وبهذا يضعف قول أبي إسحاق: إن المعقود عليه في الإجارة العين، ولا ~~تنفسخ الإجارة قطعا، كما لا ينفسخ النكاح ببيع الأمة المزوجة من غير الزوج ~~فتبقى في يد المستأجر حتى تنقضي المدة ويتخير المشتري إن جهل ولا أجرة (له) ~~الثاني: أن يكون مع العاقد الأول، فإذا كان (موردهما) مختلفا صح قطعا، كما ~~لو آجر داره ثم باعها من ms393 المستأجر صح ، ولا تنفسخ الإجارة (في) الأصح، بخلاف ~~ما لو تزوج بأمة ثم اشتراها يصح، وينفسخ النكاح، قالوا: لأن ملك اليمين ~~أقوى من ملك النكاح فسقط الأضعف بالأقوى، واستشكله الرافعي بأن هذا موجود ~~في الإجارة، وكما (لو) رهنه دارا (ثم آجرها منه فإنه يجوز، ولا # PageV02P411 # يبطل به الرهن جزم به الرافعي في كتاب الرهن، قال: وهكذا لو كان) (مكرى) ~~منه ثم رهنه يجوز؛ لأن أحدهما ورد على محل غير الآخر فإن الإجارة على ~~المنفعة، والرهن على الرقبة. # وإن كان موردهما واحدا، كما لو استأجر زوجته؛ لإرضاع ولده، فقال ~~العراقيون: لا يجوز؛ لأنه يستحق الانتفاع بها في تلك الحالة فلا يجوز أن ~~يعقد عليها عقدا آخر يمنع استيفاء الحق، والأصح كما (قاله) الرافعي في باب ~~النفقات: إنه يجوز، ويكون الاستئجار من حين يترك الاستمتاع. # ولو استأجر إنسانا للخدمة شهرا فلا يجوز أن يستأجر تلك المدة؛ لخياطة ثوب ~~أو عمل آخر ذكره الرافعي في النفقات، واقتضى كلامه أنه لا خلاف. # ومنه يؤخذ امتناع استئجار العكامين (على) الحج. # وهذا من قاعدة شغل المشغول ولا يجوز بخلاف (شغل) الفارغ. # الاعتبار العاشر: ليس لنا عقد يختص بصيغة إلا (شيئين) النكاح والسلم، ~~ولهذا لو قال: اشتريت منك ثوبا صفته (كذا) بهذه الدراهم انعقد بيعا على ~~الأصح. # الاعتبار الحادي عشر: العقود الجارية بين المسلمين محمولة على الصحة ~~ظاهرا إلى أن يتبين خلافه # PageV02P412 # ولهذا إذا اختلفا في الصحة والفساد صدق مدعي الصحة، قال الشيخ تقي الدين ~~بن دقيق العيد: ومن ذلك أن الحاكم إذا حكم في واقعة، وثبت (عنده ذلك) ولم ~~يذكر أنه استوفى الأوضاع الشرعية في حكمه (أنه يعمل) بحكمه إذا كان حاكما ~~شرعيا، ولا يتوقف إلى حيث (يثبت) أن حكمه وفق الشرائط، قال: وهذه المسألة ~~أبعد درجة من (التي) قبلها (إلا أن) التي قبلها (تشترك) مع الواقعة التي ~~وقع عليها في كونها (عقدا) . ### || [العمل يتعلق به مباحث] # الأول: كلما كثر وشق كان أفضل مما ليس كذلك، وفي حديث عائشة (- رضي الله ~~عنه -) «أجرك على قدر نصبك» ms394 رواه مسلم ولهذا كان فصل الوتر أفضل من وصله. # ومن ثم احتج المزني (- رحمه الله -) على أفضلية القرآن على الأفراد (بأن) ~~ما كثر عمله كان أفضل ثوابا، ورد بأنه إنما يفضله إذا حج في سنة واعتمر في ~~أخرى. # PageV02P413 # وقد يفضل العمل القليل على الكثير في صور: أحدها القصر أفضل من الإتمام ~~(على المشهور) إذا بلغ ثلاث مراحل، وقد يفضل الإتمام على القصر في صورتين: ~~إحداهما: ما وقع الخلاف فيه في جواز القصر. # الثانية: إذا قدم من السفر الطويل، وبقي بينه وبين مقصده دون ثلاثة أيام ~~فإن الإتمام أفضل كذا قاله المحب الطبري وهو ضعيف. # «فإنه - صلى الله عليه وسلم - لما خرج في حجة الوداع لم يزل يقصر حتى رجع ~~إلى المدينة» الثانية: الضحى إذا قلنا: أكثرها ثنتا عشرة فإن فعلها ثمانيا ~~أفضل؛ لأجل التأسي بفعل النبي. # - صلى الله عليه وسلم - الثالثة: # الوتر بثلاث أفضل منه بخمس أو سبع أو تسع على ما قاله في البسيط، وفرض ~~الخلاف في المفاضلة بين الواحدة (وبين الثلاث) ، والإحدى عشرة، (وقال: لم) ~~يصر أحد إلى تفضيل في الزيادة على الثلاث، بل حملوا الأحاديث فيه على # PageV02P414 # بيان الجواز، وليس كما قال. # الرابعة: # الصلاة مرة في الجماعة أفضل من فعلها وحده خمسا وعشرين مرة. # الخامسة: # ركعة الوتر أفضل من ركعتي الفجر (على) الجديد، بل من (التهجد) في الليل، ~~وإن كثرت ركعاته ذكره في المطلب قال: ولعل سبب الفضل انسحاب، حكمها على ما ~~تقدمها. # السادسة: # تخفيف ركعتي الفجر أفضل من تطويلهما. # السابعة: # صلاة العيد أفضل من صلاة الكسوف مع أن صلاة الكسوف أشق وأكثر عملا، (إلا ~~أن) وقت (صلاة) العيد (فيه) شرف فكان تعظيمه أرجح من مشقة كثرة العمل في ~~الكسوف؛ ولأن العيد مؤقت فأشبه الفرائض بخلاف الكسوف، فإنه لا وقت له، ~~وإنما شرع لسبب في أي وقت كان. # PageV02P415 # الثامنة: # التصدق بالأضحية بعد أكل لقم يتبرك بها أفضل من التصدق بجميعها. # التاسعة: الجمع بين المضمضة والاستنشاق (بثلاث غرف) أفضل من الفصل ~~(بينهما) بست غرفات. # العاشرة: # قراءة سورة (قصيرة ms395 في الصلاة ) أفضل من قراءة بعض سورة، وإن طالت كما قاله ~~المتولي واقتضاه إطلاق الرافعي، وإن كانت عبارة الروضة تخالفه، ووجه الأول ~~أنه المعهود من فعله - صلى الله عليه وسلم - غالبا ولم يحفظ عنه البعض إلا ~~في موضعين، قراءة الأعراف في المغرب، وقراءة الآيتين من البقرة وآل عمران ~~في ركعتي الفجر. # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - «من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات» ~~فإنا نقول: في التأسي بفعله - صلى الله عليه وسلم - ما يربو على هذه ~~الحسنات، ولهذا نقول: (قراءة البعض في ركعتي الفجر أفضل من قراءة سورتين ~~كاملتين ما عدا سورتي) الإخلاص (والكافرون) . # PageV02P416 # الحادية عشرة: # تفضل صلاة الصبح مع قصر ركعاتها على سائر الصلوات عند من يقول: إنها ~~الوسطى، وكذلك (العصر عند من جعلها الوسطى مع أنها أقصر من الظهر على ما ~~جاءت به السنة، وكذلك فضل) ركعتي الفجر على مثلها من الرواتب. # واعلم أن الشيخ عز الدين (أنكر إطلاق) كون الشاق أفضل، وقال إن تساوى ~~العملان من كل وجه كان الثواب على أكثرهما لقوله تعالى {فمن يعمل مثقال ذرة ~~خيرا يره} [الزلزلة: 7] . # وضابط الفعل الشاق المؤجر عليه أن يقال: إذا اتحد العملان في الشرف، ~~والشرائط والسنن، وكان أحدهما شاقا فقد استويا في (أجريهما) ؛ لتساويهما في ~~جميع الوظائف (وانفراد) أحدهما بتحمل المشقة؛ لأجل الله (تعالى) فأثيب على ~~تحمل المشقة لا على غير الشاق، وذلك كالاغتسال في الصيف والشتاء سواء في ~~الأفعال ويزيد أجر الاغتسال في الشتاء بتحمل مشقة البرد، فليس التفاوت في ~~نفس العملين، بل فيما لزم عنهما، وكذلك مشاق الوسائل في قاصد المساجد أو ~~الحج أو العمرة من مسافة قريبة، وآخر من بعيدة فإن ثوابهما (يتفاوت) بتفاوت ~~الوسيلة، ويتساويان من جهة القيام بأصل العبادة، قال: وأما حديث عائشة - ~~رضي الله عنها - «أجرك على قدر نصبك أو قال على قدر نفقتك» ، فإن كانت ~~الرواية بالنفقة فواضح فإن ما (ينفق) في طاعة الله (تعالى) يفرق بين قليله ~~وكثيره وإن كانت # PageV02P417 # الرواية بالنصب فيجوز أن يكون التقدير على قدر ms396 (تحمل) نصبك ، وقد قيل في ~~بعض كتب الله (تعالى) : بعيني ما يتحمل المتحملون من أجلي. # وأما إذا لم يتساو العملان فلا يطلق القول بتفضيل أشقهما بدليل الإيمان ~~أفضل الأعمال مع سهولته وخفته على اللسان، وكذلك الذكر على ما شهدت به ~~الأخبار، وكذلك إعطاء الزكاة مع طيب نفس أفضل من (إعطائها) (مع) البخل ~~ومجاهدة النفس، (وكذلك) جعل (النبي) - صلى الله عليه وسلم - (الماهر) ~~بالقرآن مع السفرة الكرام البررة وجعل (للذي) يقرأه، ويتعتع فيه وهو عليه ~~شاق (أجرين) قلت (ولذلك) أجاب الإمام أحمد أيضا لما سئل عن الرجل يشرع له ~~وجه بر فيحمل نفسه على الكراهة، وآخر يشرع له فيسر بذلك فأيهما أفضل قال: ~~ألم تسمع قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من تعلم القرآن وهو كبير فشق # PageV02P418 # عليه فله أجران» . # و (هذا) ظاهر في ترجيح المكره نفسه؛ لأن له (عملين) (جهادا وطاعة) أخرى، ~~ولذلك كان له أجران، وهذا قول جماعة من الصوفية، وخالفهم (الجنيد) في جماعة ~~فقالوا: الباذل لذلك طوعا أفضل، وهو المختار؛ لأن مقامه في طمأنينة النفس. # الثاني: إذا تعارض العمل بين أن يكون أشرف في نفسه والآخر أكبر عددا فلا ~~تطلق أفضلية أحدهما على الآخر، وإنما يختلف ذلك باختلاف مقاصد ذلك العمل، ~~ولذلك قال (الإمام) الشافعي (- رضي الله عنه -) : التضحية بشاة سمينة (أفضل ~~من التضحية بشاتين) هزيلتين، والاستكثار في القيمة في الأضحية أحب إلي من ~~(استكثار العدد) ، وفي العتق بعكسه؛ لأن المقصود بها (اللحم) (والسمن) أكثر ~~وأطيب، والمقصود من العتق (التخلص) من الرق، # PageV02P419 # وتخليص عدد أولى من واحد. # ومثل الأضحية الهدي والعقيقة، وفي (سنن أبي داود حديث في تفضيل البدنة ~~السمينة) نعم لو لم يجد في العقيقة للذكر إلا ثمن شاة سمينة (قيمة) ~~مهزولتين، فها هنا شراء المهزولتين أولى؛ لأن العدد مقصود فيه على أنه قد ~~(يشكل) في العتق بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «خير الرقاب أنفسها عند ~~أهلها وأغلاها ثمنا» . # ومنها إذا تعارض صلاة ركعتين طويلتين، وصلاة أربع ركعات في زمن واحد، وعن ~~أحمد بن حنبل ثلاث روايات ثالثها ms397 التسوية، ومثله قراءة سورة واحدة بتدبر ~~(والآخر) يقرأ سورا عديدة في ذلك (الزمن) والأقرب ترجيح (المتفكر) على ~~المسرع. # ومنها صلاة ركعتين من قيام أفضل من أربع من قعود. # الثالث # العمل المتعدي أفضل من القاصر. # ولهذا قال الأستاذ أبو إسحاق وإمام الحرمين وأبوه وغيرهم بتفضيل فرض ~~الكفاية على فرض العين؛ لأنه أسقط الحرج عن الأمة، وإن كان في هذا الكلام # PageV02P420 # منازعة لما سبق في حرف التاء في تعارض الفرضين. # واستنبط (ابن حبان) في صحيحه من قوله - صلى الله عليه وسلم - «من دل على ~~خير فله مثل أجر فاعله» أن المؤذن يكون له مثل أجر من صلى بأذانه. # وقال الشافعي (- رضي الله عنه -) الاشتغال بالعلم أفضل من صلاة النافلة. # واعلم أن الشيخ عز الدين أنكر هذا الإطلاق أيضا وقال: قد يكون القاصر ~~أفضل كالإيمان، وقد قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - التسبيح عقب الصلاة ~~على الصدقة وقال: «خير أعمالكم الصلاة» . # «وسئل أي الأعمال أفضل؟ فقال: إيمان بالله، قيل: ثم ماذا؟ قال: جهاد في ~~سبيل الله قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور» وهذه كلها قاصرة. # قلت: إلا الجهاد ثم اختار تبعا للغزالي في الإحياء أن (فضل) الطاعات على ~~قدر # PageV02P421 # المصالح الناشئة عنها فتصدق البخيل بدرهم أفضل في حقه من قيام ليلة، ~~وصيام أيام. # الرابع العمل ينقسم إلى قلبي وبدني والقلبي أفضل، ومن شرفه أنه لا ~~(يدخله) الرياء وإنما يدخل الأعمال الظاهرة، والرياء آفة كل عبادة. # قال الحليمي: ثبت بالكتاب والسنة أن كل عمل أمكن أن يراد به وجه الله ~~(تعالى) (إذا لم يعمل لمجرد) التقرب به إليه (وابتغاء) رضاه حبط ولم يستوجب ~~ثوابا إلا (أن) فيه تفصيلا، وهو أن العمل (إذا) كان فرضا فمن أداه، وأراد ~~به الفرض غير أنه أداه بنية الفرض؛ ليقول (الناس) : إنه فعل كذا لا طلبا ~~لرضا الله سقط عنه الفرض، ولم يؤاخذ به في الآخرة، ولم يعاقب بما يعاقب به ~~تاركه ألبتة، ولكنه لا يستوجب ثوابا، وإنما ثوابه ثناء الناس عليه في ~~الدنيا، وإن كان تطوعا ففعله يريد ms398 به وجه الناس، فإن أجره يحبط ولا يحصل من ~~عمله على شيء يكون له، كما حصل الأول سقوط الفرض ثم العقاب؛ لأجل أنه عمل ~~لغير الله (تعالى) . # الخامس الواجب يفضل المندوب بسبعين درجة كما رواه ابن خزيمة في صحيحه،، ~~والظاهر أن السبعين ليست للحصر، وفي الحديث الصحيح «لن يتقرب إلي عبدي # PageV02P422 # بمثل أداء ما افترضت عليه» . # وزعم ابن عبد السلام والقرافي أن المندوب قد يفضل الواجب كمن وجب عليه ~~شاة فأخرجها، وتطوع بشاتين فإن الشاتين أفضل، وكذلك إبراء المعسر من الدين ~~أفضل من إنظاره وإنظاره واجب؛ لأن المصلحة الحاصلة للفقراء " بالشاتين " ~~أوسع، وكذلك الإبراء والصواب طرد القاعدة عملا بالحديث، وقد أخرج النسائي ~~«سبق درهم مائة ألف» مع أن التوسعة بالألف أعظم منها بالواحد. ### || [علة الحكم إذا زالت وخلفها علة أخرى] # " استند " " الحكم إلى الثانية ولغت " الأولى ". # ولهذا لو شهدا بطلاق رجعي ففرق القاضي ثم رجعا ثم قامت " بينهما بينة " ~~برضاع فلا رجوع # PageV02P423 # ومنها لو قذفه فزنى سقط الحد، نعم لو جرحه، وهو مسلم فارتد، ومات لم يسقط ~~أرش الجراحة. ### || [العول والرد] # العول زيادة السهام والرد: نقيضها، وقد ذكره الأصحاب في ثلاثة أبواب: ~~الفلس والفرائض والوصايا إذا أوصى بنصف ماله لزيد " وبنصف " ماله لعمرو ~~وبنصف ماله لبكر قسم بينهم أثلاثا. # ويجيء في رابع وهو الوقف على ما قاله الماوردي فيما لو قال وقفت هذه ~~الدار على زيد وعمرو، " لزيد " نصفها ولعمرو ثلثاها فيأتي فيه العول، ولو ~~قال: على أن لزيد نصفها ولعمرو ثلثها فيأتي فيه الرد وهو غريب. # ويجيء العول في خامس وهو الطلاق لو قال: أنت طالق ثلاثة أنصاف طلقة فإن ~~الأجزاء مضافة إلى الطلقة الواحدة، وكأنه قال: ثلاثة أجزاء طلقة فتقع طلقة. # ولو خلف ألفا فادعى واحد على الوارث أنه وصى له بثلث ماله، وآخر الألف ~~دينا " فصدقهما "، فإن صدق مدعي الدين أولا فذاك، أو مدعي الوصية " فوجهان ~~أحدهما: يقدم؛ لتقدمها. # والثاني الدين كما هو وضع الشرع، وإن صدقهما معا فوجهان أحدهما وعزي ~~للأكثرين أنه يقسم الألف أرباعا إذ ms399 يحتاجها للدين وثلثها للوصية " فتزاحما ~~" على الألف. # PageV02P424 # فيخص الوصية بثلث عائل وهو الرابع، والثاني، وبه قال الصيدلاني: يقدم ~~الدين كما لو ثبت بالبينة، قال الرافعي في باب الإقرار: وهو الحق، وفي هذا ~~" الفرع " لغز، وهو تقديم الوصية على الدين على قول الأكثرين، ولو عدم بعض ~~الأصناف ومنعنا النقل رد على الباقين وقيل ينقل. ### || [العيوب المعتبرة شرعا] # ثمانية أقسام الأول - عيب " المبيع " وهو ما " نقص " المالية، ومثله ~~الهبة بعوض. # الثاني - عيب الإجارة " وما " يؤثر في المنفعة تأثيرا يظهر تفاوت الأجرة ~~به. # الثالث - عيب الغرة كالبيع. # الرابع - عيب الكفارة ما أضر بالعمل والاكتساب إضرارا بينا. # الخامس - عيب الأضحية والهدي والعقيقة ما ينقص اللحم. # السادس - عيب النكاح ما ينفر عن الوطء " يكسر شهوة التواق ". # السابع - عيب الصداق إذا طلق قبل الدخول، وقد تعيب بما يفوت به غرض صحيح. # الثامن - عيب الزكاة قيل كالأضحية. # العيب الحادث في المبيع يمنع الرد إلا إذا كان بطريق استعلام العيب ~~القديم، # PageV02P425 # ومنه " التصرية فإنها تثبت الخيار إذ لا " يمكن الوقوف عليه إلا " ~~بالجلب. # " " العيب الموجب لفسخ النكاح إذا علمت به المرأة قبل النكاح فلا خيار ~~لها إلا العنة في الأصح وينبغي أن يضاف إليه البرص ونحوه مما يمكن زواله. # PageV02P426 ### | [حرف الغين المعجمة] # [الغاية الأولى والأخيرة] ### || الغاية الأولى والأخيرة # قد لا يدخلان في البيع، إذا قال: بعتك من هذا الجدار إلى هذا الجدار لا ~~تدخل الجدران في البيع، كما قاله الرافعي في كتاب " البيع ". # ويدخلان في الطلاق، كما لو قال: أنت طالق من واحدة إلى " ثنتين " يقع " ~~الطلاق " على الأصح في الروضة. # ومثله الضمان في ضمنت من واحد إلى عشرة عند الرافعي في المحرر وصحح في ~~المنهاج " تسعة " وهو ما صححه المحرر في نظير المسألة " من " الإقرار. # ولو قال في الوصية أعطوه من واحد إلى عشرة فعلى أوجه الإقرار، وحكى " ~~الأستاذ أبو منصور " أنه إن أراد الحساب فللموصى له خمسة وخمسون؛ لأنه # PageV02P427 # الحاصل من " جمع " واحد إلى عشرة على " توالي " العدد. # وإن لم يرد الحساب أعطي المتيقن، وهو ثمانية ms400 وينبغي طرد ذلك في بقية ~~الأبواب الممكن فيها. ### || [غالب البلد يعتبر في مسائل] # منها الشاة المخرجة عن " الإبل في الزكاة "، الفدية في الحج، الكفارات ~~المرتبة والمخيرة، زكاة الفطر على القول به، نفقة الزوجة، إبل الدية " على ~~" الجاني والعاقلة، تقويم " المتلف " إنما يكون بغالب البلد كما " قاله " ~~الرافعي في الشرط الخامس من كتاب البيع. ### || [حكم غريم الغريم] # غريم الغريم جعلوه كالغريم فيما لو ظفر بمال غريم غريمه له أخذه. # ولم يجعلوه كهو فيما لو لم يحلف المفلس لا يحلف الغرماء في الأصح. ### || [الغسل ينقسم إلى واجب ومستحب] # وضابط الفرق بينهما كما قاله الحليمي في شعب الإيمان والقاضي الحسين في # PageV02P428 # كتاب الحج أن ما شرع " لسبب " ماض كان واجبا كالغسل من الجنابة، والحيض ~~والنفاس والموت. # وما شرع لمعنى في المستقبل كان مستحبا كأغسال الحج وغسل الجمعة والعيدين ~~ونحوه. # واستثنى الحليمي من الأول الغسل من غسل الميت. # قلت وكذا الجنون والإغماء والإسلام. ### || [حكم غسل العيدين] # غسل العيدين كالجمعة إلا في شيئين أحدهما: أن غسل " العيد " مستحب لجميع ~~الناس؛ لأنه يوم غسل العيدين كالجمعة إلا في شيئين أحدهما: أن غسل " العيد ~~" مستحب لجميع الناس؛ لأنه يوم سرور، وغسل الجمعة لمن يريد حضورها في ~~الأصح. # والثاني: أنه يجوز الغسل للعيد قبل الفجر في الأصح، ولا يجوز للجمعة إلا ~~بعد الفجر. # PageV02P429 ### | [حرف الفاء] # [الفاسد يتعلق به مباحث] ### || الفاسد يتعلق به مباحث # الأول: الفاسد والباطل سواء في الحكم عندنا واستثنى النووي الحج والخلع ~~والكتابة والعارية، وصورة الحج ما لو أحرم بالعمرة ثم أفسدها ثم أدخل عليها ~~الحج فإنه ينعقد فاسدا على المذهب ويجيء على وجه فيما إذا أحرم وهو مجامع. # وحكم الفاسد أنه يجب المضي " فيه "، بخلاف الباطل كالردة. # وصورة الخلع الفاسد " أنه يوجب " البينونة ويفسد المسمى، والباطل ما أسقط ~~" الطلاق " بالكلية أو أسقط بينونة من حيث كونه ملغى. # وصورة الكتابة الفاسدة ما أوقعت العتق وأوجبت عوضا في الجملة، والباطلة ~~ما لا توجب عتقا أصلا أو أوجبته من حيث كونه تعليقا لا من حيث كونه موجبا ~~للعوض، ms401 فالباطلة لاغية والفاسدة تشارك الصحيحة في بعض أحكامها. # وصورة العارية في إعارة النقد " للتزيين " هل تصح؟ وجهان، فإن صحت فهي ~~مضمونة وإن فسدت فوجهان أحدهما أنها مضمونة؛ لأن حكم الفاسد حكم الصحيح في ~~الضمان وعدمه والثاني لا تضمن؛ لأنها عارية باطلة. # PageV03P007 # وبلغني عن الشيخ زين الدين الكتاني " أنه استدرك أربعة أخر، وهي الوكالة ~~والإجارة وعقد الجزية والعتق، ونحتاج لتصويرها، فالوكالة تفسد بالتعليق ~~ويستفيد بها جواز التصرف، والباطلة " لاختلال " العاقد لاغية، كتوكيل الصبي ~~وكذا المرأة في النكاح، وصورة العتق أن يكون على مال؛ لأنه كالطلاق على مال ~~سواء؛ لأنه افتداء. # وقد قال الرافعي: " إنه " لو قال: أعتق عبدك عني على خمر أو مغصوب ففعل ~~نفذ العتق " عن " المشتري، ولزمه قيمة العبد كما في الخلع ويلتحق بذلك ~~الصلح عن الدم، وصورة الجزية أن تعقد " بإخلال " شرط وحكمها أنه لو بقي ~~بعضهم على حكم ذلك العقد عندنا سنة " أو أكثر " وجب عليه لكل سنة دينار ولا ~~يجب المسمى، وأما الباطلة فبأن يعقدها بعض الآحاد مع الذمي، فإذا أقام سنة ~~أو أكثر فهل يلزمه لكل سنة دينار وجهان أحدهما نعم، كما لو فسد عقد الإمام، ~~وأصحهما لا؛ لأنه لغو، وصورة " الإجارة ". # الثاني: فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان وعدمه، ومعنى " ذلك " أن ما اقتضى ~~صحيحه الضمان بعد التسليم كالبيع والقرض والعمل في القراض والإجارة ~~والعارية فيقتضي فاسده " أيضا الضمان "؛ لأنه أولى بذلك، وما لا يقتضي ~~صحيحه الضمان بعد التسليم كالرهن والعين المستأجرة والأمانات كالوديعة، # PageV03P008 # والتبرع كالهبة والصدقة لا يقتضيه فاسده أيضا، لأنه لا جائز أن يكون ~~الموجب له هو العقد، لأنه لا يقتضيه ولا اليد؛ لأنها " إنما " جعلت بإذن ~~المالك، وليس المراد بهذه القاعدة أن كل حال ضمن " فيها العقد " الصحيح ضمن ~~" في مثلها الفاسد " فإن البيع الصحيح لا يجب فيه ضمان المنفعة وإنما يضمن ~~العين بالثمن والمقبوض " بالبيع الفاسد يجب " فيه " ضمان أجرة المثل للمدة ~~التي " كان في يده " سواء استوفى المنفعة أم " تلفت " تحت يده، والمهر " في ~~" النكاح الصحيح يجب بالعقد ويستقر ms402 بالوطء، وفي النكاح الفاسد لا يجب إلا ~~بالوطء، " وفي الإجارة " الصحيحة تجب الأجرة " بعرض العين على المستأجر " ~~وتمكينه منها وإن لم " يقبضه "، وفي الفاسدة لا تجب بالعرض، كما قاله صاحب ~~البيان وغيره، وكذا يفترقان على وجه في القبض إذا لم ينتفع ففي الصحيحة ~~يضمن الأجرة وفي الفاسدة لا، والمذهب استواؤهما فيه. # وقد استثنوا من الطرد والعكس صورا. # أما الطرد " فالأولى ": إذا قال: قارضتك على أن الربح كله لي، فالصحيح ~~أنه قراض فاسد ومع ذلك لا يستحق العامل أجرة في الأصح. الثانية: إذا ساقاه ~~على أن الثمرة " جميعها لرب المال فكالقراض " # PageV03P009 # الثالثة: إذا ساقاه على ودي ليغرسه ويكون الشجر بينهما أو ليغرسه ويتعهده ~~مدة والثمرة بينهما، فالصحيح فسادها ثم إن كانت الثمرة " لا تتوقع في هذه ~~المدة ففي استحقاقه أجرة المثل الوجهان في اشتراط الثمرة " كلها للمالك، ~~كما قاله الرافعي، قال " وهكذا " إذا ساقاه على ودي مغروس وقدر مدة لا يثمر ~~" فيها في العادة. " الرابعة ": إذا استأجر أب الطفل أمه لإرضاعه وقلنا: لا ~~يجوز لم تستحق أجرة المثل في الأصح. # الخامسة: إذا استؤجر المسلم للجهاد وقاتل وقلنا بفساد " الإجارة " فلا ~~أجرة له وهل يستحق سهم " الغنيمة " وجهان " أصحهما المنع؛ لأنه أعرض عنه ~~بالإجارة " ولم يحضر مجاهدا، والوجهان مبنيان على ما لو أحرم بالحج عن ~~المستأجر ثم صرفه بالنية إلى نفسه هل يستحق الأجرة؟ السادسة: إذا قال ~~الإمام لمسلم: إن " دللتني " على قلعة كذا فلك منها جارية ولم يعينها ~~فالصحيح الصحة، كما لو جرى مع كافر، فإن قلنا: لا تصح هذه الجعالة فدل لم ~~يستحق أجرة. السابعة: إذا صدر عقد الذمة من غير الإمام لا يصح في الأصح ولا ~~جزية على الذمي فيه في الأصح، ووجهه الرافعي بأن القبول ممن لا يقبل ~~الإيجاب لغو فكأنه لم يقبل شيئا، " وقيل ": لكل سنة دينار، كما لو " فسد " ~~عقد الإمام. # PageV03P010 # قلت: وهذا من صور الباطلة لا الفاسدة إذ ليس هناك عقد حتى يقال: فاسد، " ~~وهذا " البحث يطرق غالب " هذه " الصور، ويظهر عدم استثنائها. # واستثنى القاضي ms403 الحسين المسابقة والمناضلة، فإن صحيحهما مضمون بالمسمى، ~~وفاسدهما لا ضمان فيه لكن الأصح فيهما وجوب الأجرة. # وأما العكس فصور. # منها: الشركة فإن صحيحها لا يوجب لأحد الشريكين على الآخر شيئا وفاسدها ~~يوجبه. # والهبة الصحيحة لا ضمان فيها والفاسدة تضمن على وجه نقل " ترجيحه " عن ~~الشرح الصغير. # ولو غصب عينا ووهبها أو آجرها فتلفت في يد " الآخر " كان للمالك مطالبته ~~في الأصح، وإن كان " القرار " على الغاصب، ثم إن كان المراد بالفاسد ما ~~يشمل الباطل فينبغي استثناء إعارة النقد وإجارته فإنه لا يضمن إذا قلنا: ~~يبطل، وكذا الرهن من غير الأهل كالصبي والسفيه. # وأما قولهم فيما إذا عجل زكاته ثم ثبت له الرجوع فوجده تالفا أن القابض ~~يضمنه مع أنه لا يضمن فيما إذا لم يثبت الرجوع فليس ذلك من القبض الفاسد؛ ~~لأنه وقع صحيحا، لكنه " مراعى "، نعم إذا ظهر قابض الزكاة " ممن لا يجوز له ~~أخذها " فإنه يضمنها لكون القابض " لا " يملك به فهذا من القبض الباطل لا ~~الفاسد. # PageV03P011 # الثالث: حكم فاسد العقود حكم صحيحها " في " التغابن فيما يحط وقد ذكر ~~الرافعي في باب الرهن أنه إذا باع الوكيل بدون ثمن المثل وقلنا: لا يصح ~~فتلف في يد المشتري " ماذا " يغرم؟ " على " قولين أصحهما ثمنه، والثاني يحط ~~النقص المحتمل في الابتداء، كما إذا " كان " ثمنه عشرة " ويتغابن " فيه ~~بدرهم فباعه بثمانية يغرم تسعة ويأخذ الدرهم " الباقي " من المشتري. # الرابع: قال العبادي والهروي وشريح الروياني " في أدب القضاء: كل عقد " ~~بمسمى " فاسد يسقط المسمى إلا في مسألة وهي ما إذا عقد الإمام مع أهل الذمة ~~" السكنى " بالحجاز على مال " فهذه " إجارة فاسدة، فلو " سكنوا " " سنة " ~~ومضت المدة لزم المسمى لتعذر إيجاب عوض المثل فإن منفعة دار الإسلام " سنة ~~" لا يمكن أن تقابل بأجرة مثلها فيتعين إيجاب المسمى. قلت: وعلى قياسه لو " ~~سكنوا " بعض المدة وجبت الحصة من المسمى وبه صرح الرافعي. # PageV03P012 # ويلتحق بها صور: منها: لو قال: أحرق ثوبي أو أهدم داري أو أتلف هذا ~~الطعام بشرط أن تضمن ذلك " لي ms404 " بعبد صفته ، كذا بصفة السلم فإن المأذون له ~~إذا أقدم على الإتلاف يلزمه المسمى دون القيمة في المتقوم دون " المثل " ~~فيما له مثل، نقل هذه الصورة صاحب كتاب جواهر التنبيه ". # ومنها: لو عقد الإمام الذمة لجماعة كل منهم بأقل من دينار في كل سنة فهذا ~~عقد فاسد، ثم ليس له أن يأخذ منهم إذا مضت السنة، إلا القدر المسمى دون ~~أجرة المثل ذكره الروياني في الحلية قال: لكن عليه أن ينبذ العهد إليهم حتى ~~يجددوا عقدا صحيحا. # ومنها: لو استأجر الإمام العامل بأكثر من أجرة مثله " قيل ": يجب المسمى ~~والزيادة على الإمام من ماله لكن الأصح وجوب أجرة المثل لفساد الإجارة. # ومنها: لو بذل " المالك " طعامه للمضطر " " بأكثر من ثمن المثل فالأقيس ~~لزومه، وقيل: ثمن المثل وقيل: إن كانت الزيادة لا تشق على المضطر " ليساره ~~لزمته وإلا فلا وهذا الخلاف إذا عجز عن الأخذ قهرا فإن أمكنه فهو محتار في ~~الالتزام فيلزمه قطعا. # الخامس: الفاسد لا يملك فيه شيء " ويلزمه " الرد ومؤنته وليس له حبسه ~~لقبض # PageV03P013 # البدل ولا يرجع بما أنفق إن علم الفساد وكذا إن جهل في الأصح. # ويستثنى صورتان: إحداهما: الكتابة الفاسدة فإن المكاتب يملك فيها أكسابه. # الثانية: إذا صالحنا كافرا بمال على دخول الحرم فدخل وأقام، فإنا نملك ~~المال المأخوذ منه، ومن ذلك المال المأخوذ من الفرنج على " زيارتهم " بيت ~~لحم " وكنيسة قمامة " " فإنه " يملكه المسلمون، كما يملكونه بالمصالحة " ~~على " دخول الحرم. # السادس: الفاسد من العقود لا يوجب المال إلا في موضعين: الصداق والخلع ~~وكل عقد معاوضة إذا علق فسد بالتعليق إلا في الخلع والعتق بأن يقول: أنت حر ~~غدا على ألف فقبل العبد، وكذا البيع الضمني " فيما " لو قال: المالك لغيره: ~~عبدي عنك حر بألف إذا جاء الغد؛ فقال المخاطب: قبلت؛ عتق وهل تجب قيمته أو ~~المسمى؟ وجهان أصحهما الثاني كتعليق الخلع. # السابع: لا يفسد النكاح بفساد الصداق إلا في صورتين: إحداهما: إذا تزوج ~~العبد بحرة على أن تكون رقبته صداقها بإذن السيد فإن النكاح باطل، ms405 قال ~~الرافعي : فيه احتمال لبعض الأئمة أي وهو صاحب الشامل. # PageV03P014 # الثانية: نكاح الشغار وهو إذا قال: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك، وبضع ~~كل واحدة صداق الأخرى فزوجه فالنكاحان باطلان. # الثامن: الفاسد قد يترتب عليه بعض أحكام الصحيح كالصور السابقة في الحج ~~والكتابة والعارية والخلع " وما ألحق بها والكتابة الفاسدة يحصل العتق فيها ~~" بالأداء "، وكذا الوكالة الفاسدة " ينفذ " التصرف من الوكيل فيها، وكذا ~~التسمية الفاسدة في عقد النكاح توجب مهر المثل كالخلع. # التاسع: الفاسد من العقود المتضمنة للإذن إذا صدرت من المأذون صحت كما في ~~الوكالة المعلقة إذا أفسدناها فتصرف الوكيل صح لوجود الإذن، وطرده الإمام ~~في سائر صور الفساد؛ فقال في كتاب الحج: لو استأجره ليحج عنه بأجرة فاسدة ~~أو صدرت الإجارة بشرط فقطع الأصحاب بأنه إذا صح انصرف إلى المستأجر وهو حسن ~~صحيح لصحة الإذن، وهو " بمثابة " الوكيل بالبيع مع شرط عوض " للوكيل " ~~فاسد، " فالإذن " صحيح والعوض فاسد، " قال ": وهذا يظهر جريانه فيما يكتفى ~~فيه بالإذن المجرد والحج كذلك. # قلت: " وقضية " جريانه فيما لو وكل المولى بتزويج المرأة قبل استئذانها ~~في النكاح فإنه لا يصح فلو زوج صح نظرا لبقاء الإذن، لكن كلامه في كتاب ~~النكاح يخالفه. # PageV03P015 # العاشر: الفاسد من العقود وغيرها إذا اطلع الحاكم عليه وجب " عليه فسخه " ~~إذا رفع إليه، وهل يفسخه قبل الترافع خلاف حكاه الدارمي في الاستذكار ومحله ~~فيما لم يعط فيه الفاسد بعض حكم الصحيح فإن أعطي كالكتابة الفاسدة فليس ~~للحاكم الإبطال من غير طلب السيد صرح به الرافعي عن البغوي ويلتحق به ما في ~~معناه. # الحادي عشر: العقد الفاسد تعاطيه حرام وقد سبق أحكامه " في حرف التاء ". # الثاني عشر: لا يدخل الفاسد عند الإطلاق إلا في صور: منها: الحج " يحنث ~~بفاسده " كصحيحه. # ومنها: إذن السيد لعبده في النكاح يتناول الفاسد على أحد القولين. # ومنها: لو قال لعبده: إن ضمنت لي " خمرا " فأنت حر فضمنها عتق قاله ~~الأصحاب عند عتق أمة بشرط أن يتزوج بها واستشكله ابن الرفعة " بمن حلف " لا ~~يبيع الخمر. ms406 # ومنها: حلف لا يقرأ القرآن فقرأ وهو جنب حنث قاله القاضي الحسين في ~~فتاويه. # PageV03P016 # ومثله: حلف لا يطأ زوجته فوطئ في الدبر حنث على ما قاله في الروضة وهو ~~منازع فيه. # ولو حلف لا يأكل اللحم حنث بالميتة والخنزير على وجه. # الثالث عشر: القبض الفاسد لا أثر له إلا " فيما " إذا وقع في ضمن إذن " ~~فيبرأ " إلغاء للفاسد وإعمالا للصحيح، ولذلك صور: إحداهما: لو كان له طعام ~~مقدر على زيد ولعمرو عليه مثله فقال: اقبض من زيد ما لي عليه لنفسك ففعل ~~فالقبض فاسد وتبرأ به ذمة الدافع عن دين الآخر في الأصح، قال الرافعي: وهما ~~مبنيان على القولين، فيما إذا باع نجوم الكتابة وقبضها المشتري هل يعتق ~~المكاتب؟ قلت: لكن المرجح هناك أنه " لا " يعتق، ويحتاج " للفرق ". # الثانية ": في قسم الصدقات الأحوط الصرف إلى السيد بإذن المكاتب ولا يجوز ~~بغير إذنه، لأن الاستحقاق له، ولكن يسقط عن المكاتب بقدر المصروف من ~~النجوم. # الثالثة: إذا فسدت ولاية العامل وقبض المال مع فسادها برئ الدافع؛ لأن ~~الإذن يبقى وإن فسدت الولاية نعم لو نهاه عن القبض بعد فسادها لم يبرأ ~~الدافع بالدفع إليه إن علم بالنهي فإن لم يعلم فوجهان كالوكيل حكاه الرافعي ~~في آخر # PageV03P017 # قسم الفيء " والغنيمة " عن الماوردي، فإن قيل: فما الفرق بين صحة ولايته ~~وفسادها؟ قلنا: قال الماوردي: يظهر في الإجبار على الدفع مع صحة الولاية، ~~وليس له الإجبار مع فسادها. # الرابعة: إذا تبايع الكفار بيوعا فاسدة وتقابضوا ثم ترافعوا إلينا لم ~~ينقض ما فعلوا لانتهاء الأمر ونجازه في الشرك مع كونهم " يقرون ". نعم، لا ~~يجوز للمسلمين أخذ أثمان ذلك منهم مع العلم بالحال في الأصح، وقد خالفوا ~~هذا في الكتابة الفاسدة إذا تقابضا بعض العوض الفاسد في حال الشرك ثم ~~ترافعوا إلينا فإن الحاكم يبطل هذه الكتابة وما " يسلمه " لا يقع موقعه؛ ~~لأن الكتابة الفاسدة لا تنبرم بقبض بعض عوضها قال في الشامل: والفرق بين ~~المسألتين أن العتق في الكتابة إنما يقع " بتسليم الكل، ولهذا إذا بقي ms407 عليه ~~شيء في الصحيحة أو الفاسدة وعجز نفسه سقط ما دفعه وعاد كله رقيقا وهذا ~~بخلاف غيرها من العقول. # الرابع عشر: فاسد العبادات لا يلحق بصحيحه إلا في الحج فإنه يجب المضي في ~~فاسده وهو مخالف لسائر العبادات " فإنها " بالفساد ينقطع حكمها ولا يبقى ~~شيء من " عهدها. # وبنوا عليه أنه لو ارتكب شيئا من محظورات الإحرام وجب لبقاء الإحرام. # وعبارة الشافعي " - رحمه الله - " في الأم: وليس شيء يمضي في فاسده إلا ~~الحج فمن أفسد صلاة أو صوما أو طوافا ومضى فيه لم يجزه، وكان عاصيا. " هذا ~~" لفظه. # PageV03P018 # وفرق الأصحاب بوجهين: أحدهما: أن الحج لا يخرج منه بالقول " فلم " يخرج ~~منه بالفعل بخلاف الصوم والصلاة. والثاني: أن الحج لما جاز أن ينعقد مع ما ~~يضاده وهو ما إذا أحرم مجامعا انعقد إحرامه فاسدا فلهذا لم يخرج منه ~~بالفساد، بخلاف الصوم والصلاة " فإنه لا ينعقد " مع مضائه، فلهذا خرج " منه ~~" بالفساد. # وقد يورد " على الحصر في الحج " أمران: أحدهما: الصوم فإنه إذا أفسده " ~~لزمه " الإمساك، بمعنى أنه لا يجوز له تناول شيء من المفطرات وهو مثل الحج ~~من هذه الحيثية وعلى هذا فكان ينبغي أن تجب الكفارة على المجامع في رمضان ~~بعد جماع آخر " لاشتراك " العبادتين في أنه ارتكب " محظورا " من محظوراته ~~بعد إفسادها، وجوابه أن الموجب لكفارة الجماع إفساد الصوم وهو فاسد فلم ~~يؤثر. # الثاني: لو " اضطر " في صلاة شدة الخوف " إلى " الأفعال الكثيرة عذر في ~~الأصح ونقل البندنيجي والروياني وغيرهما عن نص " الإمام " أنها تبطل ويمضي ~~" في صلاته " ويعيد وقد يؤول قوله: " تبطل " أنها لا تغني عن القضاء وإلا ~~فكيف يمضي فيها مع الحكم بالبطلان، وسبق في # PageV03P019 # نص الأم التصريح باختصاص الحج بذلك وقالوا: الفاسد لا انعقاد له إلا في ~~الحج إذا أحرم مجامعا على وجه أو أحرم بالعمرة ثم أفسدها وأدخل عليها الحج ~~انعقد على المذهب. # وقد يورد على الحصر التحرم بالصلاة قبل وقتها فإنه فاسد وينعقد نفلا. # الخامس عشر: من شرع في عبادة " تلزمه بالشروع " ثم أفسدها فعليه ms408 قضاؤها ~~على الصفة التي أفسدها مع الإمكان، كما لو أحرم المسافر ونوى الإتمام أو ~~مطلقا ثم أفسدها " وجب عليه قضاؤها " " تامة "؛ لأنه قد لزمه الإتمام ~~بالدخول فيها، وكذلك لو صلى خلف مقيم ثم أفسدها لزمه قضاؤها تامة. # ومنها: لو أحرم قبل الميقات ثم أفسد نسكه بالجماع وجب أن يحرم في القضاء ~~من ذلك الموضع " وإن " جاوزه غير محرم لزمه دم كالميقات الشرعي " ذكر " هذه ~~القاعدة صاحب الشامل في باب صلاة المسافر، واستثنى منها مسألة واحدة. وهي ~~من أدرك الجمعة " مع الإمام " ثم أفسدها يعيدها ظهرا، لأنه لا يمكنه فعلها ~~بعد ذلك جمعة، ومقتضى هذه القاعدة أنه لو نذر اعتكاف العشر الأخير فأفسده ~~لزمه قضاؤه في العشر الأخير من قابل، لأن اعتكاف العشر لزمه بالشروع، وقد ~~أفسده " فلزمه " قضاؤه على صفة ما أفسده. # PageV03P020 # السادس عشر: في معنى إفساد العبادة " منع " انعقادها كالمجامع في رمضان ~~قبل الفجر واستدام حتى طلع تلزمه الكفارة كما تجب على من جامع بالنهار؛ ~~لأنه بالجماع " منع " انعقاد الصوم فكان بمنزلة من أفسده بعد الانعقاد. # ونظيره لو تزوج أمة " أبيه " يظن حريتها وهو ممن تحل له الأمة لم يعتق ~~الولد على الجد " ووجب " على الابن قيمة الولد " لأبيه " وإنما غرمها؛ لأنه ~~بظنه الحرية منع انعقاد الولد رقيقا فكان بمنزلة من أتلف عليه ملكه بعد ~~وجوده. ### || [الفدية تفارق الكفارة] # " في " أن الكفارة لا تجب إلا عن ذنب تقدم، بخلافه الفدية، كذا قال ~~الحليمي. # والفدية تدخل في الصوم للعاجز عنه بالهرم والمرض والموت، وكذا الإفطار ~~للمرضع خوفا على الولد. # " قال ": وفدية الحج عشرون " دما ": دم التمتع، والقران، والفوات، ~~والإحصار، والتأخير إلى الموت، والإفساد، والاستمتاع دون الإفساد، والمبيت ~~" بالمزدلفة "، ومنى - لياليها -، والميقات، والدفع من عرفة قبل الغروب ~~والرمي، والحلق، واللبس، والطيب، وقص الأظفار، والصيد، ونبات الحرم، وطواف ~~الوداع، وترك # PageV03P021 # مشي القادر عليه إلى بيت الله تعالى الحرام إذا نذره. # واعلم أن الفدية حيث وجبت فهي مقدرة بالمد، إلا في فدية " الأداء " فإنها ~~بمدين وحيث وجبت فهي على التراخي كأكل المرضع والشيخ ms409 " الهرم " إلا إذا كان ~~بسبب " تعدى فيه "، كما لو نذر صوم الدهر فأفطر يوما " تعديا " وجبت الفدية ~~جزم به الرافعي لآخر " الصوم ". ### || [سقوط الأصل يوجب سقوط الفرع] # الفرع الأصل فيه أنه يسقط إذا سقط الأصل. # " ولهذا إذا أبرأ المضمون عن الدين برئ الضامن؛ لأن الضامن فرعه فإذا سقط ~~الأصل " فكذا الفرع بخلاف عكسه. # وقد يثبت الفرع وإن لم يثبت الأصل في صور: منها: لو قال شخص: لزيد على ~~عمرو ألف وأنا ضامن به فأنكر زيد ففي مطالبة " الضامن بالضمان وجهان أصحهما ~~نعم. # PageV03P022 # ومنها: " إذا " ادعى الزوج الخلع مع المرأة وأنكرت " ثبتت " البينونة وإن ~~لم يثبت المال الذي هو الأصل. # وهذا مجزوم به، كما جزموا فيمن قال: بعت عبدي من زيد وأعتقه زيد " وأنكر ~~" زيد " أو قال ": بعته من نفسه فأنكر العبد فإنه يعتق " فيهما " وإن لم ~~يثبت العوض. # ومنها: لو قال أحد الابنين: فلانة بنت أبينا، وأنكر الآخر، ففي حلها ~~للمقر " به " وجهان، وقال القاضي الحسين: إن كانت مجهولة النسب " حرمت وإن ~~كانت معروفة النسب "، فوجهان والذي جزم به في النهاية في اللقيط تحريمها ~~وهو المعمول به فقد ثبت الفرع دون الأصل. # ومنها: لو قال لزوجته: أنت أختي من النسب وهي معروفة النسب من غير أبيه ~~ففي تحريمها عليه وجهان، ولو كانت مجهولة النسب وكذبته انفسخ " نكاحها " ~~على الأصح. # ومنها: لو ادعت زوجية رجل وأنكر ففي تحريم النكاح عليها وجهان. # ومنها: ادعت الإصابة قبل الطلاق وأنكر الزوج ففي " وجوب " العدة عليها ~~وجهان. # ومنها: لو كان المقر بنسبه عبدا في التركة ففي عتق نصيب المقر وجهان. # والضابط: أنا ننظر في الفرع فإن كان يستقل بإنشائه بطريق الأصالة " ثبت " ~~قطعا وإن لم يثبت الأصل وإن " استقل " لا بطريق الأصالة، بل بالفرعية على ~~غيره كالضامن أو لم يستقل بإنشائه كالبيع في صورة الشفعة ودعوى # PageV03P023 # الزوجية جاء الخلاف والأصح الثبوت. # ويستثنى من هذا دعوى الخلع معها فإنه يمتنع عليه الرجعة قطعا وقياسه مجيء ~~الوجهين. ### || [فرق النكاح] # كثيرة وأجناسها ثلاثة موت وطلاق وفسخ أما فرقة ms410 الموت فينتهي النكاح ~~بنهايته، ويقال: انتهى النكاح، لا بطل. # ولو اطلع أحد الزوجين على عيب الآخر فهل يفسخ بعد الموت وجهان، أصحهما لا ~~لأن المعقود عليه في النكاح مدة العمر وقد فرغ. # وأما فرقة الطلاق بغير سبب فليس رافعا للعقد، بل هو تصرف من " مقتضيات " ~~عقد النكاح كالعتق الذي هو من مقتضيات الملك. # ووقع في كلام الحاوي والمهذب في توجيه فسخ البيع في زمن الخيار مع غيبة ~~الآخر أنه رفع عقد جعل إلى اختياره كالطلاق قال صاحب الوافي " وفي جعلهما " ~~الطلاق رفع عقد فيه نظر عندي إلا أن " يريدا " " رفع حكم " العقد وهو كذلك، ~~فإن رفع العقد بالخيار ليس برفع نفس العقد بل حكمه، لكن موضوع الخيار لرفع ~~العقد وموضوع الطلاق " لقطع " النكاح لا رفعه. # ومثله: الخلع فإن الفرقة " بلفظه " طلاق، وكذلك فرقة الإيلاء وفرقة ~~الحكمين. # وأما الفسخ فينقسم إلى قسمين: أحدهما: اختياري وهو العيوب الخمسة والغرور ~~وعدم الكفاءة ابتداء # PageV03P024 # ودواما - ليدخل الفسخ بالخلف والعتق تحت عبد - والعجز عن العوض؛ ليدخل ~~الفسخ بالإعسار بالنفقة وبالمهر قبل الدخول. # الثاني: قهري ينفسخ فيه بنفسه، وهو " أقسام ": أحدهما: اختلاف دين ~~الزوجين " بالردة ". # الثاني: إسلام المشرك على أكثر من أربع ينفسخ في الزائد قال ابن الرفعة: ~~من اندفع نكاحها " فهو " بطريق البينونة بلا شك. # الثالث: فرقة وطء الشبهة حيث تحرم الزوجة وكذلك فرقة اللمس بشهوة على ~~قول. # الرابع: اللعان. # الخامس: الرضاع. # السادس: السبي " فإنه إذا " سبي الزوجان الحران أو أحدهما انفسخ نكاحهما، ~~لأن ملك الزوجية أحد " فرعي " الملك فزال " بالسبي " كملك اليمين، لأنه " ~~يحدث الرق " بالسبي بخلاف " بيع " الزوجة لا " يفسخ " النكاح، لأنه لم يحدث ~~به رق، " فإن سبيا وهما رقيقان لم يفسخ نكاحهما، لأنه لم يحدث به رق "، ~~وقيل: ينفسخ اعتبارا بالغالب من السبي. # ولو طرأ الرق على الكتابية تحت المسلم قطع " النكاح " في الأصح، وهذا إذا ~~كان الزوج حرا، فإن كان عبدا، قال ابن الرفعة: يظهر أنه لا ينقطع نكاحه، # PageV03P025 # وإن منع جزما " من " ابتدائه، كما هو ظاهر المذهب، لأنه يغتفر في ms411 الدوام ~~ما لا يغتفر في الابتداء. # السابع: ملك أحد الزوجين صاحبه إذا تم البيع قطع النكاح، فإن فسخ في زمن ~~الخيار فإن قلنا: لا يملك أو موقوف؛ فالنكاح بحاله، وإن قلنا: " يملك " ~~بنفس العقد ففي انفساخ " النكاح " وجهان ظاهر النص على مقتضى كلام الماوردي ~~الانفساخ، ومقتضى كلام الإمام والغزالي أن المشهور خلافه. # الثامن: إسلام أحد الزوجين وتخلف الآخر حتى انقضت العدة. # التاسع: فرقة " الردة " كذلك. # العاشر: " فرقة " تمجس الكتابية تحت مسلم، إذا قلنا: إنها تقر عليه. # " تنبيهات " # : الأول: تنقسم الفرقة إلى ما لا يتوقف فيه على تفريق الحاكم ولا أحد ~~الزوجين وهو القهري، بل تثبت بمجرد هذه الأفعال، وإلى ما يتوقف وهو ~~الاختياري ثم تارة تكون إلى المرأة دون الزوج والحاكم وهو فرقة الحرية ~~والغرور والعيب. # وتارة تكون إلى الزوج، وهو الطلاق بلا سبب والغرور والعيب أيضا، وتارة ~~يكون للحاكم فيه مدخل وهو فرقة العنين والحكمين والإيلاء والعجز عن المهر ~~والنفقة ونكاح الوليين وعد بعضهم منها إسلام الزوج وعنده أكثر من أربع وفيه ~~نظر لما سبق عن ابن الرفعة. # PageV03P026 # الثاني: كل فرقة يجب على الزوج مباشرتها يقوم الحاكم مقامه فيها إذا ~~امتنع لا اختيار الزوجات، وكذا الإيلاء على قول. # الثالث: من هذه الفرق ما لا " يتلافى " إلا بعد زوج آخر وهو الطلاق ~~الثلاث. # " ومنها ما لا يتلافى بوجه وهو اللعان والرضاع والوطء بشبهة ". # ومنها ما يتلافى في العدة وهو الردة وإسلام أحد الزوجين وتمجس النصرانية ~~إن " قيل " به بالإسلام فقط وبه " أو " بالعود إلى دينها الأول على قول " ~~والطلاق " دون الثلاث بالرجعة. # الرابع: قال صاحب الوشائح: تقع الفرقة بين الزوجين بالقول وبالفعل " ~~والأجنبي " والأجنبية، ومن غير فعل وقول من أحدهما، وهما حيان، فالفعل من ~~الزوج وطء أمها أو بناتها بشبهة ومن الزوجة والأجنبية الرضاع ومن الأجنبي ~~وطء " ابنه وأبيه " إياها بشبهة، وفي هذه الصور لا تحل له أبدا، ومن ~~الأجنبي أيضا ما يحل له بعقد وهو أن " يسبيا " أو أحدهما يحل له إن اشتراها ~~أو تزوج بها. # وأما القول فمن ms412 كل واحد من الزوجين ومن الأجنبي دون الأجنبية. # فأما " الأجنبي " فهو طلاق الحاكم على المولى وطلاق الحكمين إذا قلنا: # PageV03P027 # تحكيم " لا توكيل، " ومن " الزوجة الإسلام والردة وشراؤها زوجها، والفسخ ~~بالعيب والعنة والإعسار بالنفقة وإذا عتقت تحت عبد فاختارت. # " والقول " من الزوج نوعان طلاق وغيره فالطلاق ضروب: منها: الواحدة في حق ~~الحر والعبد قبل الدخول لا تحل إلا بنكاح جديد، ومثله الواحدة والثنتان ~~بعوض بعد الدخول في حق الحر، والواحدة في حق العبد لا " تحل له " إلا بنكاح ~~جديد، والاثنتان في حق العبد قبل الدخول وبعده " لا تحل " إلا بزوج آخر، " ~~والثلاث " في الحر لا تحل " له " إلا بإصابة زوج آخر. # وأما القول " بغير طلاق " " منه "، فالإسلام والردة وشراؤه إياها. # والرد بالعيب والخلع على أحد القولين، واللعان لا يحرم " بشيء " منه بهذا ~~إلا " في اللعان ". # وأما الفرقة الحاصلة من غير قول وفعل من أحد فهو إذا ملك أحدهما صاحبه ~~بإرث ومما يفسخ به الزوج " النكاح " بغير طلاق أن يسلم وعنده أكثر من أربع ~~أو أختان فاختار منهن أربعا أو واحدة من الأختين انفسخ نكاح البواقي. ### || [الفرض لا يؤخذ عليه عوض] # ولهذا لا يجوز الاستئجار للجهاد؛ لأنه إذا حضر الصف تعين عليه، ولأن # PageV03P028 # منفعة الجهاد تعود إليه فالمنفعة حاصلة له، ومن تعين عليه قبول الوديعة، ~~كما إذا لم يكن هناك غيره " وخاف " هلاكها، إن لم يقبل قال " صاحب المرشد ~~": لا يجوز له أخذه أجرة الحفظ لتعينه عليه، ويجوز أخذ أجرة مكانها، ويشهد ~~له ما نقله الرافعي عن أبي الفرج أن الواجب أصل القبول دون إتلاف " منفعة " ~~نفسه " وحرزه " في الحفظ من غير عوض. # غير أن صاحب المرشد مصرح بأن نفس الحفظ لا يؤخذ عليه أجرة وأبو الفرج ~~الزاز يقول: يؤخذ وإليه يميل كلام الرافعي، وخرج ابن الرفعة فيه الخلاف في ~~مسألة تعليم الفاتحة في جعلها صداقا، ونظائرها. # ولو قال: من دلني على مالي فله كذا، فدله من المال في يده لم يستحق، لأن ~~ذلك واجب " عليه " بالشرع فلا يجوز أخذ العوض عنه، ms413 بخلاف الرد ، قاله ~~الرافعي في باب الجعالة. # ويخالف ما لو كان في يد غيره فدله عليه، لأن الغالب أنه يلحقه مشقة في ~~البحث عنه قاله في الكفاية: وإذا قلنا: يجبر الشريك على وضع الجذوع فلا ~~يجوز أخذ الأجرة عليه. # قال في الاستقصاء: ولو دفع صاحب الجدار إلى صاحب الجذع عوضا، ليسقط حقه ~~من الوضع جاز. # ولو أصدقها أداء شهادة لها عنده أو أصدق كتابية تلقين كلمة الإسلام لم ~~يصح، قاله البغوي. # PageV03P029 # ولو خلص مشرفا على الهلاك بالوقوع في ماء أو نار لا تثبت له أجرة المثل، ~~قاله القاضي الحسين. # ولو كان رجلان في بادية فمرض أحدهما وجب على الآخر تعهده. زاد الإمام: ~~ولا أجرة له. وإذا وجب بذل الماء الفاضل عنه لا يجوز أخذ العوض عنه في ~~الأصح. " وإذا " تحمل شهادة وطلب " أداؤها منه " لا يجوز له أخذ الأجرة " ~~للنهي " ويستثنى صور: إحداهما: على الأم إرضاع ولدها اللبأ، ولها أخذ ~~الأجرة عليه على المذهب. # الثانية: بذل الطعام " في المخمصة " واجب وله أخذ العوض عنه على المذهب. # وفرق القاضي الحسين بينه وبين ما سبق في تخليص المشرف على الهلاك بأن ~~هناك يلزمه التخليص بنفسه، لكن القاضي أبا الطيب سوى بينهما، فقال: إذا ~~احتمل الحال في المشرف على الهلاك تقرير أجرة لم يلزمه تخليصه، إلا بها ~~كالمضطر. # الثالثة: أصدقها تعليم قرآن وهو متعين لتعليمها، فالأصح الصحة، بخلاف ~~تلقينها كلمة الإسلام، وكان الفرق بينه وبين وضع الجذع، أنه من باب الإرفاق ~~كبذل فضل الماء للبهائم فإنه واجب ولا يؤخذ بدله. # الرابعة: تعليم " القرآن " فرض كفاية، ويجوز أخذ الأجرة عليه خلافا ~~للحليمي. # PageV03P030 # الخامسة: القاضي يتعين عليه " القضاء " وهو محتاج يجوز له أخذ الرزق من ~~بيت المال لأنه يتعطل بالقضاء عن الكسب، فإن كان غير محتاج لم يجز " له "، ~~قاله الرافعي في الباب الثاني من الأقضية، قال ابن الرفعة: وهو الذي وقفت ~~عليه من كلام العراقيين. # السادسة: لو " أجره " على فرض الكفاية كالتعليم وتجهيز الميت صح، وإن ~~تعين على الأصح. # السابعة: أرباب الحرف إذا تعينت ms414 عليهم يعملون بالأجرة، كما يجب على ~~العالم تعليم الفاتحة للجاهل بأجرة. # الثامنة: من تعين عليه تحمل شهادة ودعي إليها جاز له أخذ الأجرة " في " ~~الأصح، بخلاف الأداء للتهمة، أما لو أتاه المتحمل لم يجز له أخذ الأجرة. # وهذا يقتضي أن أخذ الأجرة " على " قطع المسافة لا على نفس التحمل، قال ~~الأصحاب: ولا يأخذ الشاهد الرزق على الشهادة من بيت المال، وعلله الغزالي ~~باتهامه، قال في المطلب: وكثيرا ما يسأل عن التهمة التي تحلق الشاهد في أخذ ~~الرزق من بيت المال، ويجاب بما لا طائل تحته، والأقرب أن يقال: أما في ~~الأداء فلأنه فرض عليه، وأما في التحمل " فلا تهمة " إذا لم ينحصروا " فجعل ~~" الرزق لبعضهم دون بعض، والمجعول له لا يتم به المقصود فرجح من غير مرجح، ~~ووجه التهمة في الأداء ظاهر، وفي التحمل؛ لأن المقصود به الأداء عند الطلب، ~~وإذا علم من قوم أنهم لا يقومون بذلك، إلا بجعل مع أن ما يشهدون به لا شيء ~~يدل على صدقه تطرق إليهم التهمة باحتمال " ارتشاء " فسد ذلك الباب. # PageV03P031 # قال " وبهذا يظهر الفرق بينه وبين الحاكم " والقاسم "؛ لأن ما يصدر منهما ~~في الغالب سببه ظاهر، فإما أن تعدم التهمة أو تقل، " وفصل " القاضي أبو ~~الطيب فقال: إن الجعل على الشهادة مبني على الحكم فإن لم يتعين عليه نظر، ~~فإن كان فقيرا جاز " له " الأخذ، وإن كان " مكتفيا " فالمستحب أن لا يأخذ ~~ولو أخذ جاز، وإن تعين عليه فإن كان فقيرا جاز، وإن كان مكتفيا " لم يجز ~~للتحمل ولا للأداء. # وهذا ما حكاه البندنيجي وابن الصباغ وغيرهما من العراقيين. # التاسعة: أخذ الأجرة على كتابة الصك يجوز قطعا " إن " لم يتعين، وكذا إن ~~تعين في الأصح وقاسه الرافعي على أخذ قيمة الطعام في المخمصة وادعى في ~~البسيط الاتفاق عليه، وقال القاضي الحسين: هما كالوجهين في أخذ الأجرة على ~~تعليم الفاتحة عند التعين. # ضابط: أشار إليه الإمام في كتاب الصداق. أن الوجوب إن لاقى الشخص وجب ~~عليه بذل الأجرة لغيره، وإن تعين طريقا كما ms415 في مسألة المضطر وإصداق الفاتحة ~~ونظائرها فيما تجوز فيه الأجرة، وإن لم يلاقه لم يجز، كما في مسألة الجذع، ~~فإن الوجوب ليس على صاحب الجذع، بل له على جاره، فالوجوب لاقى الجار أولا ~~فلا يأخذ " عنه عوضا ". # PageV03P032 ### || [فرض الكفاية يتعلق به مباحث] # الأول: في حقيقته قال الغزالي في كتاب السير هو كل " مهم " ديني يراد به ~~حصوله، ولا يقصد به " عين " من يتولاه، فخرج بالقيد الأخير فرض العين، قال ~~الرافعي ومعناه أن فرض الكفاية أمر كلي تتعلق به مصالح " دينية " ودنيوية ~~لا ينتظم الأمر إلا بحصولها " فقصد " الشارع تحصيلها ولا يقصد تكليف " ~~الواحد وامتحانه " بها، بخلاف فروض الأعيان فإن الكل مكلفون بها ممتحنون ~~بتحصيلها. وقول الرافعي ودنيوية لا يوافق الغزالي، فإنه يرى أن الحرف ~~والصناعات وما به قوام " المعاش " ليس من فروض الكفايات، لكن المرجح خلافه. # الثاني: ينقسم إلى ديني ودنيوي: الأول الديني " وهو " ضربان: ما يتعلق ~~بأصول الدين وفروعه. # فالأول: " القيام " بإقامة الحجج والبراهين القاطعة على إثبات الصانع وما ~~يجب له من الصفات وما يستحيل عليه، وإثبات " النبوات "، ودفع الشبه ~~والمشكلات، كما أنه لا بد من إقامة القهرية بالسيف. # PageV03P033 # والثاني: كالاشتغال بعلوم الشرع من تفسير وحديث وفقه، والتبحر في ذلك وفي ~~الحديث «طلب العلم فريضة على كل مسلم» رواه ابن ماجه، وقال " الحافظ المزي ~~" له طرق يبلغ بها درجة الحسن. # " وعد " الشهرستاني " في كتاب الملل والنحل الاجتهاد من فروض الكفايات، " ~~قال ": حتى لو اشتغل بتحصيله واحد سقط الفرض عن الجميع، وإن قصر فيه أهل ~~عصر عصوا بتركه وأشرفوا على خطر عظيم، فإن الأحكام الاجتهادية إذا كانت ~~مرتبة على الاجتهاد " ترتب " المسبب على السبب ولم يوجد السبب كانت الأحكام ~~عاطلة، والآراء كلها متماثلة، فلا بد " إذن " من مجتهد. انتهى. # ومنه: " القضاء والفتوى، قال الغزالي في كتاب نهج الشريعة ولا يستغنى عن ~~الفقيه المفتي المنصوب في الناحية بالقاضي فإن القاضي ملزم " من رفع إليه # PageV03P034 # عند التنازع " والمفتي يرجع إليه " المسلم في جميع أحواله العارضة. # ومن فروض " الكفاية: الاشتغال بعلم الطب، كما ms416 قاله في شرح المهذب. # وألحق به وفاقا للغزالي الحساب. # ومنه: تعلم أدلة القبلة صحح الرافعي أنها فرض عين، وقال النووي: المختار ~~أنه " إذا " أراد سفرا ففرض عين لكثرة الاشتباه عليه، وإلا ففرض كفاية. # ومنه: تصنيف كتب العلم لمن منحه الله " تعالى " فهما واطلاعا. # ولن تزال هذه الأمة مع قصر أعمارها في ازدياد وترق في المواهب، والعلم لا ~~يحل كتمه، فلو ترك التصنيف لضيع العلم على الناس وقد قال " الله " تعالى ~~{وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه} [آل ~~عمران: 187] ، ويقال: إن في التوراة: علم مجانا كما علمت مجانا. # ومنه: حفظ جميع القرآن ذكره العبادي في الزيادات، وقال: إن حفظه واجب على ~~الأمة، وكذا قاله الجرجاني في أول الجنائز من كتاب الشافي، قال: وكذا تعلم ~~العلم وتعليمه. # ومنه: نقل السنن، قال الماوردي: إذا نقلها من " فيه " كفاية " سقط " # PageV03P035 # فرضه عن الباقين. # ومنه: جهاد النفس " قال الشيخ علاء الدين الباجي - رحمه الله - في كتابه ~~المسمى بالتقريب: جهاد النفس " فرض كفاية على كل مسلم بالغ عاقل ليرقى ~~بجهادها في درجات " الطاعات " ويطهر ما " استطاعه " من الصفات ليقوم بكل ~~إقليم رجل من " علماء " أهل الباطن، كما يقوم به رجل من علماء الظاهر كل ~~منهما يفيد المسترشد على ما هو بصدده، فالعالم يقتدى به والعارف يهتدى به. # وهذا ما لم " يستول " على النفس طغيانها وانهماكها في عصيانها فإن كان ~~كذلك صار جهادها فرض عين بكل ما استطاع فإن عجز عنها استعان عليها بمن يحصل ~~له المقصود من علماء الظاهر والباطن بحسب الحاجة، وهو " أكبر الجهادين " ~~إلى أن ينصره الله " تعالى ". # ومنه: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال الرافعي: والمراد به الأمر ~~بالواجبات والنهي عن المحرمات. قلت: ولهذا نقل الإمام عن معظم الفقهاء أن ~~الأمر بالمستحب مستحب. # ومنه: إحياء الكعبة كل سنة بالزيارة من حج أو عمرة أو صلاة " أو اعتكاف ~~أو طواف " وفهم النووي من كلام الرافعي الاكتفاء بهذه الأمور عن الحج وجعل # PageV03P036 # الحج متعينا، وإنما أراد الرافعي إحياءه بهذه الأمور ms417 مع الحج . # ومنه: الجهاد وأقله كل سنة مرة كإحياء الكعبة " ووجهه في المهذب " بأن ~~الجزية تجب بدلا عن عينه وهي واجبة في كل سنة، فكذلك بدلها، وكلام الماوردي ~~يقتضي أنه لا يكتفى بها إلا إذا عجز عما فوقها. # ومنه: دفع ضرر المحاويج من المسلمين من كسوة أو طعام إذا لم تندفع بزكاة ~~أو بيت مال، ومثله محاويج أهل الذمة كما صرح به الرافعي في كتاب الجنائز. # قال الإمام: ويجب على الموسر المواساة بما زاد على كفاية سنة. # ومنه: تجهيز الموتى غسلا وتكفينا والتقاط المنبوذ. # ومنه: فك الأسرى قال ابن كج: ولا يجب على الإمام ابتياعهم من بيت المال، ~~كذا رأيته في التجريد له. # ومنه: تولية القضاء بشرطه وتحمل الشهادة وأداؤها، لأنها وسيلة للواجب. # ومنه: رد السلام وكذا الأذان وإقامة الجماعة وصلاة العيدين على رأي. # الثاني: الدنيوي: كالحرف والصناعات وما به قوام " المعاش " كالبيع ~~والشراء " والحراثة " " ولا " بد منه حتى الحجامة والكنس وعليه عمل " ~~الحديث " «اختلاف أمتي رحمة للناس» ومن لطف الله " عز وجل " " جبلت " ~~النفوس على القيام بها. # PageV03P037 # ولو فرض امتناع الخلق منها أثموا ولم يحك الرافعي والنووي فيه خلافا، وقد ~~صار الإمام والغزالي " إلى " أنها لا تعد من فروض الكفاية محتجين بأن " ~~الطبع " يحث عليها فأغنى عن حث الشرع بالإيجاب. # واستشكل الأول بقولهم: إن أصحاب الحرف الدنية لا تقبل شهادتهم فكيف لا ~~يقبل " بفعلهم " فرضا، وعد الغزالي في الوسيط من فروض الكفاية " المناكحات ~~وهو مشكل على طريقة في الصنائع، لأن الطبع يحث عليها. # الثالث: فرض الكفاية " لا يباين فرض العين بالجنس خلافا للمعتزلة، بل ~~يباينه بالنوع. # ولهذا فارقه في أقسام: منها: أن فرض العين يتعلق بكل واحد وفرض الكفاية ~~هل يجب على الجميع أو على البعض خلاف. # ومنها: أن فرض العين يلزم بالشروع إلا لعذر وفرض الكفاية لا يلزم بالشروع ~~إلا في " الجهاد والجنازة " والحج تطوعا فإنه لا يقع إلا فرض كفاية. # ومنها: من ترك فرض عين أجبر عليه وفي فرض الكفاية خلاف جار في القاضي ~~وكفالة اللقيط وغيرها. ms418 # ومنها: إن " تعين " واحد ممن " عليه يتعين " إن كان المعين " له # PageV03P038 # الإمام وإن كان غيره من الآحاد ففيه خلاف في القاضي والمفتي والشاهد ~~والولي غير المجبر والأصح في الشاهد إن علم أن غيره يجيب " فلا " يجب عليه ~~أو امتناع غيره وجب، وإن لم يعلم فوجهان أصحهما التحريم، وإلا لأدى إلى ~~التواكل وأما القاضي فكالشاهد، وأما المفتي فالأصح لا يأثم بالرد " إن " ~~كان هناك " غيره. # واعلم أنهم لم يعطوه حكم فرض العين ولا التطوع في القراءة في صلاة ~~الجنازة ليلا حيث صححوا الإسرار، ولم يقولوا: يجهر كالفرض، ولا يكون بين ~~السر والجهر كالنافلة. # الرابع: هل يلزم بالشروع؟ فيه خلاف سبق " في حرف الشين ". # ومما لم يسبق أنه لو شرع فيه بعد أن فعله غيره هل يلزم؟ فيه وجهان في ~~البحر مبنيان على " أن " الثاني " هل " يقع فرضا أم لا؟ # الخامس: قال في الروضة: " للقيام " بفرض " الكفاية " مزية على (القيام) ~~بفرض العين من حيث إنه أسقط الحرج عن نفسه وعن المسلمين. # PageV03P039 # وقد قال الإمام في الغياثي: إن القيام بفرض الكفاية أفضل من فرض العين، ~~لأنه لو ترك " المتعين " اختص هو بالأثم. # ولو ترك الجميع فرض الكفاية أثموا ولو فعله " أسقط " الحرج عن الجميع. ~~قلت والعبارة الأولى أحسن فإنه لا يلزم من المزية الأفضلية فقد يختص ~~المفضول بأمر ويفضله الفاضل بأمور. # وأما العبارة الثانية فقد أخذها الناس " منه " " مسلمة " تقليدا ولا ~~ينبغي ذلك فإنه إن كان المراد إذا ازدحما في وقت واحد ولا يسع الزمن إلا ~~أحدهما فلا شك في تقديم فرض العين إلا أن يكون له بدل، كما في سقوط الجمعة ~~ممن له قريب ممرض، بل قالوا: لو اجتمع جنازة وجمعة وضاق الوقت، قدمت الجمعة ~~على المذهب وقدم الشيخ أبو محمد الجنازة؛ لأن " للجمعة بدلا " وإن كان ~~الوقت متسعا لهما فتقديم فرض الكفاية لا يقتضي أفضليته ألا ترى أنه لو ~~اجتمع كسوف وفرض ولم يخف فوت الفرض قدم الكسوف كي لا يفوت مع أن الكسوف سنة ~~فلم يكن تقديمه حكما بأفضليته. # ولو ms419 كان في طواف الفرض " وحصلت له جنازة " " كره " له قطع الطواف " قاله ~~الرافعي " " إذ لا " يحسن ترك فرض العين " لفرض " الكفاية. انتهى. # PageV03P040 # ويدل لما ذكرنا أيضا أن الشروع في فرض العين يلزم به حتى لو خرج منه كان ~~قضاء وإن وقع في الوقت " وفي الشروع في فرض الكفاية " خلاف " وأن من ترك ~~فرض عين أجبر عليه قطعا وفي فرض الكفاية خلاف " والظاهر أن القائلين " ~~بتفضيل الكفاية على العين أرادوا به الجنس على الجنس وهو منازع بقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «لن يتقرب المتقربون إلي بمثل أداء ما افترضت عليهم» مع ~~أن في " تعلق " فرض الكفاية " بالجميع " خلافا. # وأما الشبهة التي " استند " إليها هذا القائل فمبنية على أن العمل ~~المتعدي أفضل من القاصر وليست بقاعدة مطردة كما سبق بيانه " في حرف العين " ~~وبتقدير التسليم فلا شك في تخصيصه " بمن " سبق إليه أولا، أما من " فعله " ~~ثانيا فلا يكون في حقه أفضل من فرض العين وإن قلنا: يقع فرضا؛ لأن السقوط ~~حصل بالأول وتسمية الثاني فرضا إنما هو لحصول ثواب الفرض. ### || [الفسخ يتعلق به مباحث] # كما تعلقت بضده وهو العقد كما سبق في حرف العين. # PageV03P041 # الأول: في حقيقته، وقال ابن عبد السلام: الانفساخ انقلاب كل واحد من ~~العوضين إلى دافعه، والفسخ هو قلب كل واحد من العوضين إلى صاحبه فهذا هو ~~فعل الفاسخ فالأول صفة العوضين " قال " وبذلك رددنا على أبي حنيفة أن الخلع ~~فسخ، لأنه لا يشترط فيه رد الصداق " فما " انقلب كل واحد من العوضين لصاحبه ~~فذهبت حقيقة الفسخ. # الثاني: الفسوخ ضربان: أحدهما: ما يختلف في " تعلق " الفسخ به كالعنة ~~والإعسار بالنفقة " والمهر " فيفتقر إلى الحاكم، لأنه موضع اجتهاد. # والثاني: ما هو مجمع على الفسخ به في الجملة، ولكن اختلف في الموضع الذي ~~تعلق به الفسخ فلا يفتقر إلى الحاكم مثل فسخ الأمة تعتق تحت عبد، لما أجمع ~~عليه في الجملة لم يفتقر لحاكم وإن اختلف فيه في موضع وهو ما إذا عتقت تحت ~~حر وكذا الفسخ بالعيب مجمع عليه ms420 في الجملة . # فأما " إن " كان الخلاف ضعيفا يسوغ نقض الحكم به فلا يفتقر الفسخ به إلى ~~حاكم. # الثالث: إذا لم يكن في الفسخ فائدة فلا يملكه الفاسخ، كما ذكره الرافعي ~~وغيره في # PageV03P042 # أول كتاب الصداق. # ولهذا قال العراقيون: لو استأجر " شخصا " ليحج في سنة معينة عن " ميت من ~~ماله فأخر عنها فلا خيار لمن استأجره في فسخ العقد، لأن الفائدة إما في ~~تحصيل الحج في " هذه السنة، وقد فات، وإما في الانتفاع بالأجرة وصرفها في ~~أغراضه وذلك لا يجوز، لكن ذكر الرافعي قبيل الديات فيما إذا اشترى المجني ~~عليه العبد الجاني ثم اطلع فيه على عيب فإن له الرد، قال: وقد يقال إذا لم ~~يكن للمجني عليه إلا الرقبة: فأي فائدة في الرد؟ فيجاب بأنه إذا " رد " فله ~~مطالبة العبد إن عتق " بما " يفضل عن قيمته على قول. # ومنها: الفسخ بالإعسار بالصداق لا فائدة له، لأنها إذا فسخت النكاح ~~وتزوجت لا تستحق ذلك الصداق على الزوج، بل يسقط صداقها إن كان قبل الدخول ~~ويبقى في ذمة الزوج إن كان بعد الدخول. # ولو أعسر بصداق الصغيرة والمجنونة فلا خيار للأب؛ لأنه لا نفع لها في ~~ذلك؛ لأنه قبل الدخول يسقط نصفه وبعد الدخول يبقى في ذمته، كما كان ويسقط ~~حقها من النفقة. # ومنها: لو باع عبدا " من رجل " ثم اشتراه منه ثم اطلع على عيب كان في ~~يده. # قال في التهذيب وتابعه الرافعي: ينظر إن كان مشتريه قد علم به فلا يرد ~~عليه؛ لأنه قد رضي به فلا يمكنه أن يرد عليه وإن لم يعلمه نظر؛ إن اشتراه ~~بغير جنس ما باعه أو بأكثر له رده؛ لأن مشتريه إن رده إليه تحصل له فائدة ~~وهو عود الثمن الأكثر إليه وإن اشتراه بمثل الذي باعه فهل له الرد؟ فيه ~~وجهان، أحدهما: لا " لأن مشتريه يرد # PageV03P043 # عليه فلا فائدة له في رده وأصحهما له الرد؛ لأن مشتريه ربما " يرضى " به ~~فلا يرده. # الرابع: الفسوخ لا يدخلها خيار. # ولهذا لا يثبت الخيار في الإقالة ms421 إن قلنا : فسخ وإن قلنا: بيع ثبت. # كذا جزم به الرافعي، ثم قال: ومن اختار عين ماله المبيع من المفلس لزمه ~~ولا خيار " فيه "، وقيل: له الخيار ما دام في المجلس وهو " شبيه "، بالخلاف ~~في الشفيع انتهى. # ولم يطرد هذا الخلاف في الإقالة على القول بأنها فسخ لثبوتها بالتراضي ~~بخلاف المفلس. # ولو تقايل البائع والمشتري ثم اطلع البائع على عيب به حدث في يد المشتري ~~قبل الإقالة إن قلنا: فسخ لم يكن له رد الإقالة وإن قلنا: بيع له رد ~~الإقالة إن كان جاهلا. # ولك أن تعبر عن هذه القاعدة بأن الفسخ لا يقبل الفسخ. # " ومنه ما " في فتاوى البغوي لو فسخ المشتري " البيع " بعيب قديم، وكان ~~حدث عنده عيب ولم يعلم به البائع ثم علم به بعد " أن انفسخ " فليس # PageV03P044 # له فسخ الرد، لأن الفسخ لا يقبل الفسخ بل يرجع بالأرش، كما لو تقايل ثم ~~علم عيبا، ويحتمل أن يثبت للبائع فسخ الرد وهو الأصح، إذا لم يرض به ~~البائع. # ومثله قولهم: إذا قلنا: " يمتد " خيار التصرية ثلاثة أيام فاطلع على ~~العيب بعد " ثلاث "، لا رد له، قال بعضهم وينبغي أن يثبت الرد ويكون على ~~الفور بعد الثلاث؛ لأن التصرية عيب انتهى وبه صرح الماوردي، فقال: إذا علم ~~بها بعد الثلاث رد، كسائر العيوب وإنما الثلاث فسحة له إذا علم " التصرية " ~~فيها فله تأخيرها. # واعلم أن الفسخ والانفساخ إنما يكون في العقود دون الفسوخ، وكذا العزل ~~والانعزال، كما اقتضاه كلام الرافعي في كتاب الوديعة حيث قال " لو " عزل ~~المودع نفسه فوجهان إن قلنا: الوديعة عقد ارتفعت أو مجرد إذن فالعزل لغو، ~~كما لو أذن في تناول طعامه للضيفان، فقال بعضهم عزلت نفسي فيلغو قوله. قلت: ~~وهذا الخلاف في أمين المالك، أما الأمانات الشرعية فلا تقبل الفسخ ~~بالاتفاق، كما يقتضيه كلام الروياني، فلو قال: فسخت الأمانة كان على ~~الأمانة، فمتى لم يرد حتى هلكت قبل القدرة على ردها لا ضمان. # ومما " يبني " على هذا أن ناظر الوقف إذا عزل نفسه ms422 لا ينعزل على هذا ~~المأخذ، لأنه ليس بعقد. # وفي فتاوى البغوي لو جعل أحد المتبايعين الخيار لأجنبي، فقال الوكيل: ~~عزلت نفسي لا ينعزل إلا أن يقول: ألزمت العقد فيلزم كما لو علق الطلاق ~~بمشيئة فلان فقال فلان " عزلت نفسي عن أن يكون الطلاق بمشيئتي فلا يصح بل ~~متى شاء وقع. # PageV03P045 # الخامس: العقد لا يرد إلا على موجود بالقوة أو بالفعل ليشمل الحمل إذا ~~باع الحامل وأطلق، وقلنا: يقابل بقسط من الثمن. # وأما الفسخ فيرد على المعدوم في موضعين. # أحدهما: باب التحالف. # الثاني: الإقالة. # وقال " الإمام " الشافعي " رضوان الله تعالى عليه " في كتاب السلم: لو ~~اشترى طعاما فأكل بعضه ثم استقاله البائع استرد منه الثمن، ويرد عليه قيمة ~~ما أكل منه، قال القفال " فجوز " الفسخ في التالف، " لكنه " نص في موضع آخر ~~أنه لا يجوز فحصل قولان وأجراهما القفال فما إذا اشترى عبدين فتلف أحدهما ~~ثم وجد بهما عيبا هل له فسخه في التالف والقائم؟ قولان، وقال الرافعي: تجوز ~~الإقالة بعد تلف المبيع إن جعلناها فسخا على الأصح كالفسخ بالتحالف. # ولو اشترى عبدين فتلف أحدهما ففي الإقالة في " الثاني " وجهان بالترتيب " ~~أو " القائم تصادفه الإقالة، ويستتبع التالف. # واعلم أنهم خالفوا ذلك في الفسخ بتلف المبيع قبل القبض فقدروا الانفساخ ~~قبيله، فقالوا: لأن التالف خرج عن كونه مملوكا فلا يقبل الفسخ فيه، كما لا ~~يقبل # PageV03P046 # العقد فاحتجنا " للتقدير ". # " وقد ثبت " الخيار في التالف، كما في إتلاف الأجنبي للمبيع ونحوه. # السادس: سائر العقود تقبل الفسخ بالتراضي، وحكى الرافعي في أول الخلع ~~قولين في أن النكاح هل يقبل الفسخ بالتراضي؟ أحدهما: نعم كالبيع، والثاني: ~~لا، لأن وضع النكاح على الدوام والتأييد وإنما يفسخ لضرورة عظيمة تدعو ~~إليه. وجعلها أصل الخلاف في أن الخلع طلاق أو فسخ. # وأغرب الإمام هناك " أيضا " فنقل " عن شيخه اختلف أصحابنا في أن البيع هل ~~يقبل الفسخ بالتراضي؟ فمنهم من قطع " بقبوله " الفسخ. والقولان في لفظ ~~الإقالة، ومنهم من قال: كل ما فرض على التراضي سواء كان بلفظ الفسخ أو ms423 ~~الإقالة، فهو على القولين ولا نظر إلى لفظ الفسخ فالفسخ لفظ ألفه الفقهاء ~~ومعناه رد شيء واسترداد مقابله، والإقالة من طريق اللسان صريحة في رفع ما ~~تقدم، ورد الأمر إلى ما كان عليه قبل العقد. # تنبيه: هذا في العقود اللازمة، أما الجائزة فلا يشترط تراضيهما، بل لكل ~~منها الفسخ، وكذلك في الجائزة من أحد الطرفين كالمرتهن يفسخ الرهن، والعبد ~~يفسخ الكتابة، والعامل في الجعالة ونحوه. # السابع: من ثبت له حق الفسخ فقال: أسقطته هل يسقط؟ نظر، إن كان مما لا ~~يتجدد # PageV03P047 # ضرره سقط، وإن كان مما يتجدد فوجهان أصحهما لا يسقط، ذكره الرافعي في باب ~~السلم، وقد " بينت " فروعها في بحث الخيار. # الثامن: الفسخ الحقيقي هو الرافع للعقد كالفسخ بعيب المبيع أو الثمن ~~المعين أو تلف واحد منهما قبل القبض، أو " بعيب " أحد الزوجين. # والمجاز أن لا يكون رافعا، " بل " قاطعا كالطلاق ليس رفعا لعقد النكاح بل ~~قطعا للعصمة، " وكذلك " العتق والبيع ونحوه من التصرفات قاطع للملك والفسخ ~~رافع للعقد المقتضي للملك، وقد اختلفوا في " أن " الفسخ بعيب المبيع هل هو ~~رفع للعقد من حينه أو من أصله وليس لك أن تقول: إذا قلنا من حينه فهو ~~والقطع سواء، فإن من اشترى عبدا فشراؤه اقتضى أحكاما من الملك، فإذا أعتقه ~~مثلا " أو باعه " أو وهبه كانت هذه التصرفات قاطعة للملك وليست رافعة " ~~لشرائه "، لأنها من جملة آثاره، فكيف ترفعه، فإن شراءه هو الذي سلطه على ~~إعتاقه، فإذا رده المشتري بعيب " رجع " إليه بالملك الأول وكان الملك ~~الثاني مستفادا من شرائه السابق على بيعه، وليس ملكا جديدا بالفسخ، ولو أنه ~~اشتراه من مشتريه كان عوده إليه بملك جديد مبتدأ. # وينبني على هذا " رده " لو قال: إن دخلت الدار فأنت حر ثم باعه ثم رده " ~~عليه بعيب ثم دخل الدار لا يعتق، لأنه ليس تعليقا قبل الملك، " لأن # PageV03P048 # الملك " العائد هو الأول، بخلاف ما إذا اشتراه، وهذا هو مقتضى كلامهم في ~~باب الرد بالعيب " حيث " فرقوا بين رجوعه بملك جديد كالبيع والهبة، ms424 ورجوعه ~~بالأول كالرد بالعيب. # التاسع: الفسخ بالعيب ونحوه هل يرفع العقد من أصله أو من حينه؟ خلاف، ~~والأصح: الثاني " حيث يفوز الرد " بالزوائد، وأشار الرافعي في باب الخيار ~~إلى أن الملك يعود إلى " الفاسخ " مع الفسخ " أو قبله "، وهذا النظر أدق ~~مما قبله. # والمراد بارتفاعه من حينه ارتفاع الملك " في المبيع " فقط دون زوائد، ~~وهذا الخلاف يجري في الفسخ " بخيار " المجلس والشرط، كما قاله في شرح ~~المهذب وفي الإقالة، وقيل: في الإقالة من حينه قطعا، حكاه الرافعي في باب ~~الإجارة ويجري في الفسخ بالتحالف. # ولو فسخ المبيع بالفلس لتعذر وصوله إلى الثمن، فإنه ينفسخ من حينه قطعا ~~والزوائد له قطعا. # ومثله رجوع الوالد في هبة الولد، ويجري في الانفساخ أيضا، فإذا تلف ~~المبيع قبل القبض، فإنه ينفسخ، وهل يقدر ارتفاع العقد من حين التلف أو من ~~أصله؟ وجهان أصحهما الأول. # وهنا تنبيهان # PageV03P049 # الأول: أنهم حكوا هذا الخلاف في الفسخ ولم يطردوه في الإجازة هل تقتضي ~~استقرار الملك من الأصل أو حدوثه من حينها؟ # وثانيهما: أنهم لم يجروا هذا الخلاف في فسخ النكاح، والقياس مجيئه في ~~الفسخ بالعيوب وليس المراد بالرفع من أصله " أن يتبين " " عدم الوقوع، بل ~~المراد أن الشرع سلط العاقد على رفع أحكامه وجعله كأن لم يكن ولا فرق في ~~هذا المعنى بين البيع والنكاح وإن كانت عيوبها مختلفة، ويمكن أن يقال: ~~الفسخ بالعيب في النكاح. # إما أن يرفع العقد من أصله أو من حينه. # فإن كان من أصله وجب مهر المثل ولم يجب المسمى سواء كان بمقارن " أو ~~بحادث بين العقد والوطء أو بعد الوطء ". # وإن كان من حينه وجب المسمى ولم يجب مهر المثل في الأحوال الثلاثة. # والتفصيل ما وجهه؟ ولهذا السؤال اختار بعضهم أنه رفع " للعقد " من حين ~~حدوث سببه لا من أصل العقد ولا من حين الفسخ، وألحق به الإجارة؛ لأن ~~المعقود عليه فيها المنافع وهي لا " تقبض " حقيقة، إلا بالاستيفاء " وأما " ~~الفسخ في النكاح بالردة والرضاع والرق والإعسار ونحوه قاطعة له من حينه ms425 ~~قطعا ولا تعود إلى أصل " العقد " " قطعا ولا يقتضي تراد العوضين، بل إن كان ~~منهما سقط # PageV03P050 # المهر "، وإلا فلا. # ولهذا إذا " اشترت " زوجها سقط في الأصح " وإذا " اشتراها قبل الدخول ~~يشطر في الأصح. # العاشر: أنهم فصلوا في النكاح بين الفسخ من جهة الزوج والفسخ من جهة غيره ~~في تشطير الصداق " وتكميله " ولم يذكروا مثل ذلك في البيع، ونقلوا في كتاب ~~الإجارة عن ابن الحداد ما يقتضي أنه ألحق البيع والإجارة بالنكاح، وقال في ~~الجميع ما كان فسخا حقيقة يقتضي رد العوض وما كان فسخا غير حقيقي يفرق فيه ~~بين الاختيار وبين غيره، وقال فيما إذا استأجر دارا من أبيه بعشرة " دفعها ~~" واستنفقها الأب ثم مات الأب وخلف الدار وعليه دين فهل تنفسخ؟ وجهان ~~أصحهما: لا، والثاني، وبه قال ابن الحداد: نعم، وقال الشارحون: هذا خلاف ~~قوله في الشراء. # الحادي عشر: تعليق الفسخ بصفة لا يجوز ولهذا لو قالت الأمة: متى أعتقت ~~تحت " هذا " العبد فقد اخترت فسخ نكاحه لم يصح. # ولو أسلم عن زوجات مشركات وقال: كلما أسلمت واحدة فقد اخترت فسخ نكاحها؛ ~~لم يكن شيئا إن أراد " به " حل عقد النكاح. # PageV03P051 # الثاني عشر: الفسوخ يغتفر فيها ما لا يغتفر في ابتداء العقود. # ولهذا لو باع الكافر عبدا مسلما بثوب ثم وجد به عيبا له استرداد العبد في ~~الأصح. # ولو وجد مشتري العبد به عيبا فقيل: يرده مطلقا، وقيل: على الوجهين. # ولو تقايلا حيث لا عيب وقلنا: الإقالة فسخ، فعلى الوجهين فهذه المسائل ~~الثلاث اغتفروا فيها حصول ملك الكافر على المسلم بالفسخ وإن " لم " يخيروه ~~ابتداء. # ومنه أن التفريق بين الأم والولد بالبيع لا يجوز، وفي التفريق بينهما في ~~الرد بالعيب وجهان، وقضية كلام الرافعي ترجيح المنع، " ورجح الشيخ أبو حامد ~~وأتباعه الجواز "، وادعى ابن الرفعة أنه المذهب ويتأيد بهذه القاعدة. # الثالث عشر: من ثبت له الفسخ " فأجاز " ثم أراد الفسخ فليس له ذلك إلا في ~~صور يضبطها أن يدوم الضرر، وقد سبقت في فصل الخيار. # الرابع عشر: إذا اجتمع ms426 الفسخ والإجازة تغلب الإجازة إلا في " صورتين " " ~~إحداهما " إذا اشترى عبدا بجارية وأعتقها فالإجازة مقدمة على الفسخ في ~~الأصح. # PageV03P052 # الثانية إذا فسخ أحد الوارثين وأجاز فالإجازة مقدمة على الفسخ "، كما إذا ~~اشترى عبدا ومات في زمن الخيار وخلف ابنين فأجاز أحدهما الفسخ والآخر ~~الإجازة. # الخامس عشر: " يصح " التوكيل في الفسوخ إلا فيما يتعلق بشهوة النفس، ~~كالزيادة على العدد الشرعي عند إسلام الزوج لا يوكل فيه فإن وكل في طلاق ~~أربع منهن جاز، لأن الاختيار يصح ضمنا، قال الرافعي: وموضع التوكيل بالفسخ ~~إذا كان على التراخي، وإلا فالتوكيل " فيه " تفسير، وحكاه ابن الرفعة عن ~~المتولي. ### || [الفضيلة المتعلقة بنفس العبادة أولى من الفضيلة المتعلقة بمكانها] # . الفضيلة المتعلقة بنفس العبادة أولى من الفضيلة المتعلقة بمكانها ومن ~~ثم الجماعة خارج الكعبة أفضل من الانفراد داخلها. # والجماعة في البيت أفضل من الانفراد في المسجد والنفل في البيت أفضل منه ~~في المسجد، لأن السلامة من الرياء راجع لنفس العبادة، والقرب من البيت ~~للطائف مستحب فإذا لم يمكنه الرمل إلا مع البعد " عنه " آثره، لأن الدنو ~~فضيلة " متعلقة " بالمكان والرمل فضيلة متعلقة بنفس العبادة. # ويستثنى منه صور: # PageV03P053 # منها: من بجواره مسجد تتعطل الجماعة فيه إذا صلى في جماعة " كثيرة " في ~~غيره، فإن إقامتها فيه أفضل. # ومنها: الجماعة في المسجد أفضل منها في غيره، وإن كثرت، كما قال ~~الماوردي، لكن أبو الطيب قال: إن " الكثيرة " في البيت أفضل من القليلة في ~~المسجد. ### || [فعل النفس لا يرجع فيه لقول أحد] # كالمصلي ينسى عدد الركعات والقاضي والشاهد ينسيان الواقعة. # ويستثنى صورتان: " إحداهما " حلف لا يفعل كذا فشهد عنده أنك فعلته ولم ~~يستحضره جاز له أن يعتمد على قولهما نقله الرافعي عن أبي العباس الروياني ~~وفيه نظر، لأن الطلاق لا يقع بالشك، ولعله فيما إذا سكنت نفسه لخبرهما. # الثانية: لو شهدا " على " القاضي أنك أمنت فلانا الكافر ولم يستحضر حكم ~~بقولهما، " لأنه " شهادة على عقد، قاله الهروي في أدب القضاء: ومراده ~~بالعقد أي عقد أمان، وهو حقن الدم، ولأنه باب موسع ms427 والقتل يدرأ بالشبهة ~~وحينئذ فلا اختصاص للقاضي بهذا بل لو شهدا على شخص أنك أمنت كافرا كان ~~الحكم كذلك. # كل من أخبر عن " فعل " نفسه قبلناه، لأنه لا يعلم إلا من جهته " إلا # PageV03P054 # حيث تتعلق " به " شهادة " كشهادة " المرضعة " ورؤية الهلال ونحوه، أو ~~دعوى كولادة الولد المجهول واستلحاقه من المرأة. ### || [الفعل ينوب عن القول مع القرينة] # في صور منها: المعاطاة في البيع، إذا جوزناها وهو المختار فيما يعده ~~الناس بيعا. # ومنها: لو وجد هديا مذبوحا مشعرا حل له تناوله في الأظهر. # ومنها: لو قلد الهدي أو أشعره هل يلزمه نحره فيه قولان بناهما صاحب ~~البيان على التي قبلها " وقضيته " اللزوم. # ومنها: لو لبد المحرم شعر رأسه فهل يكون كمن نذر حلقه " فيلزمه حلقه " ~~فيه قولان مما سبق. # ومنها: تصير البقعة مسجدا بالفعل مع النية إذا بناها في موات قاله ~~الماوردي. # ومنها: الردة تحصل بالفعل. # ولهذا قال الأشعري: بناء الكنائس ردة، قال الشيخ زين الدين الكتاني: لأن ~~عنده إرادة الكفر " كفر " لا لذاتها، لكن " لكونها " استهانة " بالدين ". ### || [الفعل القليل في الصلاة] # لا أثر له إلا في ثلاث صور: # PageV03P055 # إحداها: ما فيه لعب كما لو صفقت المرأة لأمر " نابها في صلاتها " ببطن ~~اليمين على " بطن " اليسار، لأنه لعب، وقليل اللعب مبطل. # الثانية: ما إذا كان بفمه سكرة فبلع ذوبها فإن الصلاة تبطل. # الثالثة: إذا نوى " به " عملا كثيرا واقتصر على القليل فإن صلاته تبطل، ~~كما قال ابن الصباغ. # ومثله: إذا سكت يسيرا في الفاتحة ناويا قطعها تبطل في الأصح # PageV03P056 ### | [حرف القاف] ### || [اعتبار الأهلية في القبض والإقباض] # القبض والإقباض تعتبر فيه الأهلية إلا في صور: منها: إذا قال مالك ~~الوديعة: سلمها لهذا الصبي ففعل برئ، كما لو قال: ألقها في البحر، وكذا لو ~~وكله في إقباض الزكاة لمعين، ولو سلمت المراهقة نفسها بإذن الولي صح. # ومنها: لو ثبت للسفيه دين فقبضه بإذن " وليه " فوجهان رجح الحناطي الصحة ~~قاله الرافعي في كتاب الخلع. # ومنها: لو باع سلعته من رجل ثم جن المشتري فقبض البائع ms428 منه صح ، وإن قبض ~~من مجنون قاله البغوي في التهذيب قبيل باب القصاص بالسيف، وقاس عليها ما لو ~~وجب على المجنون قصاص، فاستوفاه المستحق وقع موقعه. ### || [القدرة على التحصيل كالقدرة على الحاصل] # فيما يجب له، وليس كالقدرة فيما يجب عليه. فمن الأول: الفقير القادر على ~~الكسب وهو بعينه غني بالنسبة إلى نفقة نفسه ومن تلزمه نفقته فلا تجب على ~~قريبه الموسر نفقته ولا يعطى من الزكاة بجهة الفقر. # PageV03P057 # ومن الثاني: المفلس لا يجب عليه الاكتساب لوفاء الدين نعم له الأخذ من ~~الزكاة للغريم إذا كان عليه دين في الأصح، لكن لا يجب عليه ذلك، لأنه لا ~~يجبر على الكسب، لوفاء الدين. # والمسافر الفاقد لثمن الماء وهو قادر على الكسب لا يلزمه الاكتساب له، ~~قاله المتولي وغيره. # والفقير الكسوب لا يتحمل العقل قطعا وتلزمه الجزية قطعا، بل تلزم العاجر ~~عن الكسب في الأصح، وتبقى في ذمته " حتى يوسر " ولا يلزمه أن يكتسب " ليحج ~~" كما قاله الجرجاني في الشافي وغيره، وقال الماوردي: إن كان على دون مسافة ~~القصر وله صنعة " يكتسب " فيها كفايته وكفاية عياله ومئونة حجه لزمه الحج، ~~وإلا فلا. # ولو كان " يكتسب " في يوم كفاية أيام كلف، ومن طريق الأولى إذا قدر على ~~الكسب في بلده " بما " يكفيه مئونة أيام ذكره العراقيون. # ومن ملك خمسا وعشرين من الإبل لزمه بنت مخاض فلو لم يكن في إبله بنت مخاض ~~فابن لبون ذكر، وإن كان يقدر على تحصيل بنت مخاض. # ولو كان الغارم لا يملك شيئا إلا أنه كسوب يقدر على قضاء دينه من كسبه، ~~فالأصح أنه يعطي بخلاف الفقير، لأن حاجته تتحقق يوما فيوما والكسوب يحصل كل ~~يوم ما يكفيه، وهنا الحاجة حاصلة في الحال لثبوت الدين في ذمته، وإنما يقدر ~~على " اكتساب " ما يقضي به " دينه " على التدريج. # ومثله: المكاتب. # ومن " هذا " يعلم أن هذا لا يرد على الأول، لأنه ليس # PageV03P058 # قادرا على التحصيل، فإن القدرة إنما تكون " بالجملة "، وهي مفقودة. # وأما الاكتساب لنفقة القريب والزوجة فيجب على الأصح ولا ms429 يرد على الثاني، ~~بل هي في الحقيقة من القسم الأول فإنهم عللوه في القريب، بأنه يلزمه إحياء ~~نفسه بالكسب فكذلك بعضه، لكنه مشكل في الزوجة لالتحاق نفقتها بالديون. # نعم يستثنى من الثاني صور: كالقدرة على تحصيل الرقبة في الكفارة بثمن ~~المثل، فإنه نازل منزلة ملك الرقبة. # وكما لو بذل " للمسافر " الماء بطريق البيع وهو واجد " الثمن " يلزمه، ~~وكذا القادر على ثمن الزاد والراحلة " يعد واجدا لهما " حتى يلزمه الحج " ~~وكذا القادر على صداق حرة يعد قادرا عليها حتى تحرم عليه الأمة ". # وكذا القادر على شراء الحب في زكاة الفطر يلزمه شراؤه " ونظائره " ### || [القرائن إذا انضمت إلى الضعيف] # ألحقته بالقوي، لكن هل العمل حينئذ بالقرائن وحدها أو بالمجموع؟ قولان ~~للأصوليين. # ومن فروعه: أن خبر الواحد إذا احتفت به القرائن أفاد العلم على الأصح وأن ~~" الخبر " المرسل إذا اعتضد بأحد السبعة " المشهورة " التحق بالمسند. # PageV03P059 # ومنها: الاعتماد على قول الصبي الموثوق به في الإذن في دخول الدار وإيصال ~~الهدية في الأصح وجعل النووي الخلاف حيث لم يحتف به قرينة " لصدقه " فإن ~~احتفت " به " اعتمد قطعا. # ومنها: إخبار الفاسق أن لا ماء في هذه الجهة يجوز التيمم، كما " قاله " ~~الماوردي لاعتضاده بأن الأصل العدم. # ومنها: مسائل اللوث جميعها في باب القسامة دائرة مع القرائن. # ولو ادعى سبق اللسان إلى الطلاق حيث لا يقبل من مدعيه ووجدت قرينة تدل ~~عليه، كما إذا قال: طلقتك، ثم قال: سبق لساني وكنت أقول: " طلبتك "، فعن ~~النص أنه لا يسع امرأته القبول. # وحكى الرافعي عن الروياني أن هذا فيما إذا اتهم فإن كانت " قرينة " تصدقه ~~وغلب على ظنها ذلك بأمارة فلها أن تقبل قوله ولا تخاصمه. # وقد حكى الرافعي في كتاب الإقرار وجهين فيما إذا تعارض مقتضى اللفظ مع ~~القرينة أيهما يقدم. # ومما لم يعتمد فيه على القرينة مسألة تنازع الزوجين في متاع البيت فلمن ~~هو في يده، خلافا لمن قال: ما صلح للرجال فهو للرجل وما صلح للنساء فهو ~~للمرأة # " ومنها: دعوى السارق أنه ملكه تسمع وإن كانت ms430 القرائن بخلافه . # ومنها: لو ادعى دعوى " يشهد الظاهر بكذبها مثل أن ادعى كناس " على # PageV03P060 # قاض أنه استأجره لكنس داره تسمع ". # ومنها: كنايات الطلاق لا تنتقل إلى " الصرائح " بالقرائن. # ومنها: لو دفع ثوبه إلى غسال ونحوه ممن عرف بالعمل بالأجرة لا يستحق ~~الأجرة على المنصوص ما لم يشرطها. # ومنها: الهبة التي يقصد بها الثواب. ### || [القربة حقيقتها] # القربة ما كان معظم المقصود منه رجاء الثواب من الله تعالى، كذا ضبطه ~~القفال فيما حكاه عنه القاضي في الأسرار قال: ولا يرد عليه قضاء الديون ورد ~~المغصوب، لأن المقصود منها ومن سائر المعاملات " إيصال " النفع إلى الآدمي. # وأورد القاضي الحسين عليه ستر العورة خارج الصلاة قربة. # وأجاب القفال بأنه ليس بقربة بل الستر عادة ومروءة بدليل أنه لا يقتصر ~~على العورة. # قال القاضي: قلت: عيادة المريض واتباع الجنازة ورد السلام قربة، " قال ": ~~لا يستحق الثواب عليها إلا بالنية انتهى. # وكان ينبغي للقفال أن يجيب بذلك أيضا في ستر العورة والتزم القفال أن غسل ~~النجاسة ليس بقربة لصحته بغير نية، وقال في قطع السرقة واستيفاء الحدود: ~~إنه # PageV03P061 # قربة من الإمام ولا يثاب على فعله إلا بالنية فإن لم ينو لم يثب، قال: ~~ويعصي لو استوفاه " عبثا " من غير نية. # وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتاب الحدود: القربة ما يصير المتقرب ~~به متقربا، وقيل: هي الطاعة وليس بصحيح فقد يكون الشيء طاعة ولا يكون قربة؛ ~~لأن من شرط القربة العلم " بالمتقرب إليه " فمحال " وجود القربة " قبل " ~~العلم بالمعبود بالنظر والاستدلال المؤديان إلى معرفة الله " تعالى " فهو ~~واجب في طاعة الله " تعالى " وليس بقربة، فكل قربة طاعة ولا تنعكس ولأن ~~الصلاة في الدار المغصوبة واجبة وطاعة وليست " بقربة "؛ لأنه لا يثاب عليها ~~وإنما " تسقط الفرض عنه ". # واعلم أن مراتب القرب تتفاوت، فالقربة في الهبة " أتم " منها في القرض، ~~وفي الوقف أتم منها في الهبة؛ لأن نفعه دائم يتكرر، والصدقة " أتم " من ~~الكل؛ لأنه قطع حظه من المتصدق به في الحال، كذا قاله في المطلب في كتاب ms431 ~~الوكالة. ### || [القرعة تستعمل في مواضع] # القرعة وهي تستعمل في مواضع: # PageV03P062 # الأول: في تمييز المستحق إذا ثبت الاستحقاق ابتداء لمبهم غير معين عند ~~تساوي المستحقين كاجتماع الأولياء في النكاح والورثة في استيفاء القصاص. # وغسل الميت والصلاة عليه وفي الحاضنات إذا كن في درجة، وكذا في ابتداء ~~القسم بين الزوجات في الأصح، لاستوائهما في الحق فوجبت القرعة؛ لأنها ~~مرجحة، وقيل: ويبدأ بمن شاء بلا قرعة. # الثاني: في تمييز المستحق المعين في نفس الأمر عند اشتباهه والعجز عن ~~الاطلاع عليه # ولهذا لو قال: إن كان " هذا " الطائر غرابا فعبدي حر، وإن لم يكن فزوجتي ~~طالق وأشكل لا يقرع ما دام الحالف حيا على المذهب لتوقع البيان وقيل: يقرع ~~كما إذا مات. الثالث: في تمييز الأملاك. # وقيل: إنه لم يجئ إلا في ثلاث صور: # إحداهما: الإقراع بين العبيد إذا لم يف الثلث بهم. # والثانية: الإقراع بين الشركاء عند تعديل السهام في القسمة. # والثالثة: عند تعارض البينتين على قول. # PageV03P063 # الرابع: في حقوق الاختصاصات. # كالتزاحم على الصف الأول وفي إحياء الموات، ونيل المعدن ومقاعد الأسواق ~~التي يباع فيها. # ولا مدخل لها في الأبضاع، ولا في تعيين الواجب المبهم " من " العبادات ~~ونحوها ابتداء، ولا في " لحاق " النسب عند الاشتباه. # " ولهذا لو " أذنت لولييها في النكاح فأنكحاها معا فباطلان، ولا مدخل ~~للقرعة فيه، وكذا لا تدخل في الطلاق، قال ابن الصباغ، لأن النبي " - صلى ~~الله عليه وسلم - " إنما أقرع في العتق ولم " يفعل " في الطلاق ولا يمكن ~~قياسه عليه، لأنه يفارقه، لأن الطلاق حل النكاح. والقرعة لا تدخل في النكاح ~~بالإجماع. والعتق حل الملك. والقرعة تدخل في تمييز الأملاك. # وقال القفال في فتاويه: إنما دخلت في العتق دون الطلاق لأن القرعة " تدخل ~~في تمييز الرقيق ابتداء وهو عند الغنيمة، فكذلك في الانتهاء بخلاف النكاح. # وقد تدخل " في " الطلاق إذا كان هناك عتق، كما لو علق طلاقها وعتق العبد. # فإن قيل: كيف دخلت في شيئين ليس لأحدهما مدخل في القرعة. # PageV03P064 # قلنا: يجوز إذا لم يثبت حكم الشيئين لسبب واحد، ms432 " وإن " ثبت به أحدهما، ~~كما أن القطع مع الغرم في السرقة لا يثبت إلا بشاهدين، ويجوز أن يثبت الغرم ~~وحده بالشاهد والمرأتين وإن لم يثبت القطع، قال الإمام في " باب " الكتابة، ~~والإقراع في العتق لا يجري إلا في موضعين: أحدهما: المريض إذا استوعب ~~التركة بإعتاق واقتضى الشرع إرقاق بعضهم. # الثاني: إذا أبهم السيد الإعتاق ولم يعين بقلبه ومات " لم " يقم الوارث ~~مقامه في التعيين، " فأما " إذا " عين المعتق " " وقوعا " ثم استبهم فلا ~~جريان للقرعة واعترض عليه الرافعي في المختصر بما إذا أعتق أحد عبديه ومات ~~قبل البيان وليس له وارث، أو قال الوارث: لا علم لي فإنه يقرع. # وفي فتاوى البغوي لو أعتق أحد عبيده، ثم مات فأقرع الورثة بينهم لأنفسهم ~~فخرجت القرعة لأحدهم حكم بعتقه. # ولو رفع الأمر إلى الحاكم بعد ذلك فأقرع ثانيا وخرجت القرعة لآخر وحكم ~~بعتقه فعليه أن يحكم بصحة ما فعلوا أي ولا ينفذ حكمه بعتق القارع ثانيا. # ولو أقرع بعض الورثة فيما بينهم فلا حكم له ثم قال وللقاضي أن يقرع من ~~غير إذن الوارث. # ومنها: أنه لو أقرع بين العبيد فخرجت القرعة لواحد وحكمنا بحريته ثم ~~اشتبه قال يقرع ثانيا بخلاف ما لو شهدا بأنه أعتق عبده سالما في مرضه وهو ~~ثلث # PageV03P065 # ماله وشهد آخران أنه أعتق غانما وهو ثلث ماله وعرف سبق " عتق " أحدهما ~~فإن كانت إحدى الشهادتين أسبق تاريخا وعرف عين السابق ثم اشتبه لا يقرع ~~بينهم، بل يعتق من كل واحد ثلثه. # والفرق أن الحرية لم تثبت للسابق " قطعا فلو أقرعنا فربما أرققنا الحر ~~وها هنا القرعة ظن لا يوجب الحرية " قطعا ويحتمل أن يقال: حكم هذه المسألة ~~حكم تلك إن خرجت قرعة الحرية لواحد وعرف عين السابق " ثم اشتبه يحكم بعتق ~~ثلث كل واحد منهم كما ثبتت له الشهادة إذا عرف السابق " ثم اشتبه. # قال: ولو خرجت قرعة الحرية لواحد، لكن لم نعرفه " بأن " قيل: أخرج بندقة ~~باسم الحرية فأخرج فتلفت قبل معرفته فحكمه حكم الشهادة. # ولنذكر طرفا من ms433 أحكامها فنقول : لا مدخل لها في الطهارات، ولهذا لو أخبره ~~عدل بولوغ الكلب في هذا الإناء دون " ذلك " وآخر بالعكس تعارضا، وإذا قلنا ~~بقول الاستعمال ففي التتمة والبحر أنه لا تجيء القرعة؛ لأنها لا تدخل في ~~الطهارات لكن في الذخائر عن الشيخ أبي حامد أنه يقرع بينهما. # ولو اجتمع جنب ومحدث وكان الماء لا يفضل إلا عن واحد منهما، فحكى ~~الماوردي وجها أنهما سواء، لأن كل واحد منهما ممنوع من الصلاة، فعلى # PageV03P066 # هذا يقرع بينهما، والمشهور " تقديم " الجنب. # ومنها: لو أراد رجل بذل ثوب للستر وحضر رجلان والثوب لا يكفيهما فيحتمل ~~التوزيع ويحتمل التخصيص بالقرعة، " قال " " العجلي " ولعل الأظهر أنه يستر ~~أحدهما فإن أراد الإنصاف أقرع بينهما. # ومنها: في الأذان إذا تنازعوا في موضع تساويهم فإنه يقرع بينهم. # ومنها: إذا استوى اثنان في صفات الإمامة وتشاحا في " التقديم " أقرع. # ومنها: إذا سبق اثنان إلى الجلوس بالأماكن المباحة كالطرق الواسعة ورحاب ~~المساجد " أو سبقا " إلى معدن مباح وضاق إلا عن أحدهما، وكذا إذا اجتمعا ~~على " نهر " مباح أو التقط اثنان طفلا وتساويا أقرع بينهما، والأولياء في ~~النكاح إذا استوت درجتهم وتشاحوا أقرع. # ومنها: إذا " دعاه " اثنان معا إلى وليمة واستويا في الصفات أقرع بينهما. # ومنها إذا زفت إليه امرأتان " معا " قدم " إحداهما " بالقرعة، كما يستصحب ~~بعضهن عند السفر بالقرعة. # ومنها: إذا ثبت القصاص لجماعة وتشاحوا في الاستيفاء أقرع. # PageV03P067 # ومنها: ازدحام الخصوم عند القاضي وفي القسمة في تعارض البينتين على قول. # ومنها: المميز إذا اختار الأبوين أقرع بينهما، ويكفله من خرجت له " ~~القرعة " فإن لم يختر واحدا منهما فقيل: يقرع، كما لو اختارهما معا، والأصح ~~المنع، بل تقدم الأم استصحابا " لما كان لها " " قاعدة " من خرجت له القرعة ~~" استقل " بالحق ولا يحتاج إذن الباقين إلا في موضعين: أحدهما: باب القسمة ~~إذا " جرت " بالتراضي لا بالاختيار فإنه يعتبر " التراضي " بعد خروج القرعة ~~في الأصح، ولا يكفي الرضا الأول. # ثانيهما: باب استيفاء القصاص لبنائه على الدرء والإسقاط فمن خرجت له ~~القرعة تولاه بإذن الباقين ms434 فلو منع غيره امتنع؛ لأن منعه من الاستيفاء لا ~~ينقض " بخروجها " لغيره بدليل صحة إبرائه والعفو على مال. ### || [القصارة في الفلس عينا وفي الغصب أثرا] # القصارة جعلوها " في الفلس عينا وفي الغصب أثرا " # PageV03P068 # والضابط: أن الوضع إن كان " محترما " فعين وألا فأثر ### || [القضاء مقابل الأداء يتعلق به مباحث] # : الأول: لا يؤمر به إلا أن يتقدم " سبب " الأمر بالأداء، والمراد بالسبب ~~" المقتضي " ما هو المقتضي لوجوبه أو ندبه سواء قارنه مانع من ترتب حكمه ~~عليه أم لا، فإذا تقدم السبب ولم يفعل أمر بالقضاء. # ومتى لم يتقدم السبب أصلا لم يؤمر بالقضاء # وكذلك تارك الصلاة عمدا يقضي لوجود " سبب الوجوب "، والنائم يقضي لوجود ~~السبب الذي قارنه " مانع " الوجوب وهو النوم. # واختلف الأصوليون فيما " انعقد سبب " وجوبه ولم يجب، إما لمانع " أو ~~لفوات شرط " أو تخفيفا من الشارع هل يسمى تداركه بعد الوقت قضاء على وجه ~~الحقيقة أو المجاز، فقال المتأخرون حقيقة سواء تمكن المكلف من فعله " في ~~الوقت " كالمسافر والمريض الذي كان يطيق الصوم أو لم يتمكن شرعا كالحائض # PageV03P069 # أو عقلا كالنائم، وقال الغزالي: إطلاق اسم القضاء في هذه الصورة على وجه ~~المجاز، لكنه جزم بذلك في الحائض والمريض الذي كان يخشى الهلاك في الصوم ~~وتردد في بقية " الصور " ثم رجح كونه مجازا، والخلاف في ذلك لفظي إلا أن ~~يلحظ التعرض لذلك في النية. وعلم من هذه القاعدة مسائل: إحداها ": أن الصبي ~~غير المميز إذا بلغ لا يؤمر " بقضاء " الصلاة، " لا إيجابا " ولا ندبا، ~~لأنه لم يوجد في ذمته " سبب " الوجوب. # ولو كان مميزا فتركها ثم بلغ أمر بالقضاء بعد البلوغ ندبا، كما كان يستحب ~~له أداؤها وبه صرح الإمام في باب اللعان وهو ظاهر إذا قلنا: إنه مأمور " ~~بأمر الشرع " فإن قلنا: بأمر الولي فلا " وقد حكى " ابن الرفعة عن رواية ~~الجيلي في أمره بالقضاء وجهين ولعل مأخذهما ما ذكرنا الثانية: أن المجنون ~~إذا أفاق لا يؤمر بالقضاء وكان يمكن أن يستحب، لأن سقوط القضاء في حقه ~~رخصة، فإنه إنما ms435 سقط عنه تخفيفا، لكن قالوا: إنه لا يندب في حقه قضاء ~~النوافل " لسقوط " الفرائض. الثالثة: أن الحائض لا يستحب لها بعد الطهر ~~قضاء الصلاة، لأن سقوطها في حقها عزيمة وليست أهلا للصلاة فلم يوجد سبب ~~الوجوب، بل ذكر ابن الصلاح في طبقاته # PageV03P070 # عن " أبي بكر البيضاوي " أنه لا يجوز لها القضاء، والمجزوم به في البحر ~~للروياني الكراهة. # الثاني: أنه لا يوصف بالقضاء إلا ما اتصف بضده وهو الأداء إلا في الجمعة، ~~" فإنها توصف " بالأداء ولا تقضى. # ومثله الوضوء فإنه يوصف بالأداء، ولهذا يصح بنية أداء فرض الوضوء ولا ~~يدخله " القضاء "، فلو توضأ بعد خروج الوقت " وصلى به تلك الصلاة " وقعت ~~قضاء، ولا يوصف " الوضوء " بذلك؛ لأنه ليس له وقت محدود ويحتمل أن يوصف ~~تبعا للصلاة، كذا تردد فيه صاحب المطلب في باب الوضوء تفقها، وقد سبقه إلى ~~ذلك القاضي أبو الطيب في تعليقه في كتاب الحج وكان بعض المشايخ يقول: ~~الطهارة لا يدخلها القضاء إلا في صورة واحدة على رأي أبي إسحاق، وهي ما إذا ~~كان لابس خف في الحضر فأحدث بعد الزوال مثلا وهو مقيم وخرج وقت الظهر وهو ~~مقيم وسافر ثم مسح في السفر " فإنه " عنده يمسح مسح مقيم، لأنه قضاء عن ~~الطهارة اللازمة. # PageV03P071 # ولو تطهر في الإقامة ومسح فيها لم يكن له إلا مسح مقيم، " فكذلك " في ~~قضائها. # وقد أورد على هذا الأصل أنه لا يوصف الشيء بالشيء إلا إذا أمكن وصفه ~~بضده، كالإجزاء والصحة " لا " يوصف بهما إلا ما أمكن وقوعه غير مجزئ وغير ~~صحيح فكيف توصف الجمعة بالأداء ولا تقع " غير " مؤداة. # وأجيب بوجهين: أحدهما: منع تلك القاعدة على الإطلاق فقد يوصف " الشيء " ~~بما لا يوصف بضده. والثاني: أن الجمعة تقضى ظهرا، وبين الجمعة والظهر ~~اشتراك في الحقيقة فقبلت الوصف بذلك في الجملة، وأيضا فإنها لو وقعت بعد ~~الوقت بجهل من فاعلها سميت قضاء فاسدا فصح وصف الجمعة بالقضاء لما صح وصف ~~الصلاة بالفساد، وقيل: يتصور قضاء الجمعة بأن يصليها وتكون غير واجبة عليه ~~بسبب ms436 سفر ونحوه ، ويؤيده ما سيأتي فيمن نذر صوم الدهر ثم تعمد الفطر، لكن ~~الصواب أنه لا يتصور ها هنا؛ لأن الذي ترتب في ذمته الظهر فلا يقضي غيرها. # الثالث: العبادات تنقسم إلى أقسام: أحدها ": ما لا يوصف بقضاء ولا أداء ~~كغير المؤقت من الأمر بالمعروف # PageV03P072 # والنهي عن المنكر ورد المغصوب والتوبة من الذنوب وإن أثم المؤخر لها عن ~~المبادرة فلو تداركه بعد ذلك لا يسمى قضاء. الثاني: ما يوصف بهما وهو ما له ~~وقت " محدد " من الفرائض قطعا، " وكذا " النوافل على الأظهر. # الثالث: " ما قبل " الأداء دون القضاء وهو الجمعة والوضوء على ما سبق ~~وحكي في البيان عن أبي إسحاق " أن الجمعة " إذا فاتت يقضيها أربعا؛ لأن ~~الخطبتين أقيمتا مقام " الركعتين "، وكذلك صلاة الاستسقاء، قال الإمام: لا ~~معنى لقضائها فإن الناس وإن سقوا فإنهم يأتون بصورة الاستسقاء " ويقيمونها ~~شكرا "، وكذا صلاة " الخسوف " لا تقضى بعد الانجلاء بلا خلاف، " فإنها في ~~الحقيقة " ليست بمؤقتة، وكذلك صوم الثلاثة أيام في الاستسقاء؛ لأنها مؤقتة ~~لمعنى ففاتت بفواته، وكذلك تحية المسجد، فإنه إذا دخل المسجد " وجلس " ~~فاتت، قال القاضي الحسين: ولا نقول: يقضي؛ لأنه كان يفعلها " لسبب " وهو ~~احترام المسجد، وقد فات السبب ووجد التضييع. # وكذلك لو صلى على جنازة ثم بان كونه محدثا لا " يلزمه " القضاء ولو فعل ~~كان ابتداء فعل، وكذلك الأضحية المتطوع بها، فإنه إذا لم يضح حتى فات الوقت ~~لا يقضي # PageV03P073 # قطعا، لإمكان تداركها أداء من السنة الأخرى، قاله الإمام وغير ذلك من ~~الصور الآتية: قال الإمام في كتاب الأضاحي وإذا كان الرجل يعتاد صوم أيام ~~تطوعا فترك الصوم فليس " يتحقق عندي " قضاؤه، وكذلك لو " أفسده " بعد ~~التحرم به فإن الذي يأتي به يكون ابتداء تطوع، والأيام التي رغب " الشارع " ~~في التطوع بصومها إذا لم يصمها فلا معنى لتقدير قضائها، ولو تحرم " بالصوم ~~" ثم أفسده فقد يتخيل إمكان القضاء ولست أراه " أيضا " والعلم عند الله ~~تعالى " انتهى ". ضابط: حكاه الإمام عن صاحب التقريب واستحسنه في قضاء ~~النوافل وهو أن ما ms437 لا يجوز التقرب به ابتداء لا يقضى كالكسوف والاستسقاء ~~فإنه لا يجوز أن يتطوع به الإنسان ابتداء من غير وجود سببهما، وما يجوز ~~التطوع به ابتداء كنافلة ركعتين مثلا هل تقضى فيه قولان. # ومنه " سجدة " التلاوة، وقد نازع ابن الأستاذ في صلاة الاستسقاء؛ لأنه ~~مما يتقرب بها فإنها ركعتان كصلاة العيد مع أن قضاء العيد مشروع أيضا. ~~الرابع: ينقسم حال المكلف في القضاء والأداء في الصلاة إلى أقسام " الأول " ~~من يلزمه الأداء والقضاء، وهو فاقد الطهورين # PageV03P074 # والمستحاضة والمتحيرة والمصلي " عاريا " وغيره من الأعذار النادرة. ~~الثاني: من لا يلزمه الأداء ولا القضاء " وهو " الحائض والنفساء فيما ~~فاتهما من الصلاة في زمن العذر. # الثالث: من يلزمه الأداء دون القضاء وهو " المكلف " الكامل إذا أداها ~~بشرطها، وكذا من فاتته الجمعة، لأنها لا تقضى. # وينقسم حاله في الصوم إلى أقسام: أحدها: من يلزمه القضاء والكفارة ~~كالمجامع في رمضان. # ثانيها: من لا يلزمه الأمران وهو المفطر بالسفر الطويل أو " المرض " ~~ويموت قبل زوال عذره. # ثالثها: من يلزمه القضاء دون الكفارة كالمفطر بغير جماع. # رابعها: عكسه كالشيخ " الهرم ". # فائدة: قال صاحب التلخيص: كل عبادة واجبة إذا تركها المكلف لزمه القضاء ~~أو الكفارة إلا واحدة وهي الإحرام لدخول مكة إذا أوجبناه فدخلها غير محرم ~~لا يجب عليه القضاء في أصح القولين، لأنه لا يمكن؛ لأن دخوله ثانيا يقتضي ~~إحراما آخر فهو واجب بأصل الشرع لا بالقضاء # نعم، لو صار ممن لا يجب عليه الإحرام كالحطاب # PageV03P075 # قضى لتمكنه. # وقد نوزع في ذلك فإنه إذا " وجب " القضاء يخرج ثم يعود محرما، ولا نقول: ~~إن عوده يقتضي إحراما آخر " كما إذا دخلها لنسك " يكفيه الإحرام به. # " ويستدرك عليه بضع عشرة صورة " لا مدخل للقضاء فيها: " إحداها ": " ~~الثانية: من نذر صوم الدهر وأفطر بلا عذر وقيل: يمكن " القضاء " بأن يسافر ~~ثم يقضي ما أفطر أو يصوم عنه وليه بناء على الصحيح فيمن مات وعليه صوم. # " الثالثة ": إذا ترك إمساك يوم الشك وثبت أنه من رمضان فإن الإمساك واجب ~~ولو تركه لم ms438 يلزمه لتركه قضاء ولا كفارة. # " الرابعة ": إذا فر من الزحف عن اثنين غير متحرف لقتال ولا # PageV03P076 # متحيز " إلى فئة فإنه لا يلزمه قضاؤه كما قاله القاضي أبو الطيب فإنه متى ~~لقي من " يجب " قتاله وجب قتاله فهذا اللقاء لا قضاء " له ". # " الخامسة ": رد السلام واجب على الفور فإن أخره سقط عنه ولم يثبت في ~~ذمته قاله القاضي أبو الطيب في باب الإقرار من تعليقه، " ويبنى " عليه أنه ~~لو قال له على شيء ثم فسره برد السلام لا يقبل. " السادسة ": لو أفسد الحج ~~بالجماع لزمه القضاء فلو أفسد القضاء بالجماع " أيضا " " لزمته " الكفارة ~~ولم يجب عليه لهذا الثاني قضاء. # " السابعة ": من نذر " أن يحج " كل سنة من عمره ففاته شيء من ذلك كما في ~~صيام الدهر. # " الثامنة " إذا نذر أن يصلي جميع الصلوات في أول وقتها فأخر واحدة ~~فصلاها في آخر الوقت # " التاسعة ": إذا نذر أن يتصدق بالفاضل من قوته كل يوم فأتلف الفاضل في ~~يوم لا غرم عليه؛ لأن الفاضل عن قوته بعد هذا يستحق التصدق به بالنذر لا ~~بالغرم. " العاشر ": لو نذر أن يعتق كل عبد يملكه فملك عبدا وأخر العتق حتى # PageV03P077 # مات العبد لم يلزمه بدله للمعنى المذكور. # " الحادية عشرة ": نفقة القريب إذا فات منها يوم أو أيام لم يجب عليه ~~[قضاؤه] ، لأنها تسقط بمضي الزمان. # " الخامس ": ما وجب قضاؤه تارة يكون على الفور وهو ما إذا " أفسدت " ~~العبادة أو تعمد تركها حتى خرج الوقت وتارة يكون على التراخي # وهو ما إذا فات بعذر إلا في مسألتين: " إحداهما ": في الحج؛ لأنه تعين ~~عليه إتمامه بالدخول فيه فإذا تعذر في هذا " العام " وجب التدارك بحسب ~~الإمكان. # الثانية: إذا أفطر يوم الشك ثم تبين أنه من رمضان وجب القضاء على الفور ~~قاله المتولي السادس: إن الترتيب في الصلاة لا يجب في القضاء؛ لأنه من ~~توابع الوقت وقد فات. # وقالت الحنفية: يجب " اعتبارا للقضاء " بالأداء، قال الإمام في الأساليب ~~ويلزمهم مذهب مالك في رعاية التتابع في قضاء رمضان من حيث إن ms439 الأيام كانت ~~متتابعة في الأداء ولم يقولوا به. # PageV03P078 # ومنها لو لم يصم المتمتع الثلاث حتى رجع إلى أهله وجب عليه صوم العشرة، ~~وهل يجب التفريق بين صوم الثلاث " والسبع "؟ فيه وجهان أصحهما نعم، لأنهما ~~يفترقان في الأداء، كما يجب الترتيب فإنه لا يجوز أن يقدم صوم السبع على ~~الثلاث والثاني لا يجب وله أن يصوم عشرة أيام متتابعة، لأن التفرق في ~~الأداء كان لحق الوقت؛ لأنه أرفق به، فإذا صار قضاء سقط التفريق، كما في ~~الصلاة فإنها متفرقة في الأداء في أوقاتها فإذا قضيت جاز قضاؤها متتابعة. # ومنها " لو " ترك رمي يوم جاز قضاؤه ليلا ونهارا في الأصح وقيل: لا يجوز ~~بالليل، لأنه من عمل النهار فعلى الأصح هل تجب مراعاة الترتيب " بين " ~~القضاء؟ وجهان أصحهما نعم يرمي أولا عن القضاء إلى كل جمرة سبعا ثم يعود ~~فيرمي عن الأداء، والثاني لا يجب، لأن الترتيب " يستحق " عليه لحق الوقت، ~~فإذا فات الوقت سقط الترتيب كقضاء الصلاة. # ومنها لو ترك الصوم في الحضر وقضاه في السفر فهل له أن يفطر في القضاء ~~كما في الأداء " في السفر، قال أكثر الأصحاب: إن كان معذورا حال أداء الصوم ~~وأفطر جاز له أن يفطر في القضاء بعذر السفر، وقيل: يفطر وإن لم يكن معذورا ~~في الأصل، والفرق بينه وبين الصلاة هو أنه، لو افتتح الصوم في السفر جاز له ~~الفطر، فكذلك إذا تركه في الحضر وشرع في قضائه " في السفر، وليس كذلك ~~الصلاة لو افتتحها تماما في السفر لم يجز له قصرها، فكذلك إذا تركها في ~~الحضر وقضاها في السفر، قاله الروياني في حقيقة القولين. # PageV03P079 ### || [يحرم على المكلف اقتناء أمور] # القنية يحرم على المكلف اقتناء أمور: منها: الكلب لمن لا يحتاج إليه، ~~وكذلك " بقية " الفواسق الخمس، الحدأة " والعقرب والفأرة والغراب الأبقع ~~والحية ". # ومنها: آلات الملاهي حتى " الشبابة " وزمارة الرعاة. # ومنها: أواني الذهب والفضة وسقف البيت المطلي " بهما " إن حصل منه شيء " ~~لو عرض " على النار بحيث يظهر في الميزان فإن كان لا يحصل لم ms440 يحرم استدامته ~~وإن كان ابتداء فعله حراما. # ومنها: الخمر " ولو " كانت محترمة على ما نص عليه " الإمام " الشافعي " - ~~رضي الله عنه - " حيث أوجب " إراقتها " مطلقا خلافا للمراوزة، " وتابعهم " ~~الرافعي والنووي # ومنها: الصنم والأوثان " والقرد " ومنها: الصور المنقوشة في الجدار " ~~والسقوف " دون ما في الممر وما على الأرض وما يداس على البساط، فهذا يحرم ~~ابتداء فعله ولا يحرم استدامته. # PageV03P080 ### || [القيمة هل هي وصف قائم بالمتقوم] # أو هي ما تنتهي إليه رغبات الراغبين في اتباعها؟ وجهان قال ابن الرفعة في ~~كتاب الشهادات والأظهر الثاني. # قلت: " وفي أصل " هذا الخلاف تردد للإمام استنبطه من كلام الأصحاب في باب ~~الغصب، قال ابن أبي الدم: وهو " يقرب " بعض القرب من الخلاف في أن الملاحة ~~هل هي صفة قائمة بالذات " أو جنس " يعرف بنفسه أو هي مختلفة باختلاف ميل ~~الطباع. # قلت: وهذا الخلاف الثاني حكاه الرافعي في كتاب السلم. # وقيمة النصف أقل من نصف القيمة، لأن التشقيص عيب. # ولهذا قال الرافعي في فصل التراجع في خلطة الزكاة: قد يقتضي الأخذ رجوع ~~أحدهما على الآخر دون التراجع، كما في خمس وعشرين إبلا بينهما سواء " فيرجع ~~" المأخوذ منه بنصف القيمة، قال النووي: وهذا صواب العبارة، ولا يقال: قيمة ~~النصف فإنه أقل، ومن عبر بها فهو متأول. # ولو طلق الزوج قبل الدخول والمهر تالف، قال الرافعي: العبارة " القوية " ~~أن يقال: يرجع بنصف " القيمة " ولا يقال: بقيمة النصف، كما عبر به الغزالي ~~وتابعه النووي على ذلك ولا إنكار على الغزالي فيه. وقد قال الإمام: تساهل ~~الأصحاب في إطلاقهم نصف القيمة ومرادهم قيمة النصف وهي أقل من نصف القيمة ~~في أكثر # PageV03P081 # الأحوال. انتهى. # وتوجيهه أن المطلق إنما يستحق " الشطر " فإذا وجده " فائتا " غرمت له ~~بدله وهو مثل نصفه إن كان مثليا وقيمة نصفه إن كان متقوما. # وقولهم: إن التشقيص عيب مسلم، " لكن " الزوج لم يثبت له شرعا إلا الشقص ~~ولم تتلفه عليه الزوجة. # فإن قيل: الشريك إذا أتلف المشترك المتقوم يغرم قيمة النصف أو نصف ~~القيمة؟ قلنا: نصف القيمة بخلاف الزوجة؛ ms441 لأنه لم يصادف إتلافها إلا ملكها؛ ~~لأنها تملك الجميع بمجرد العقد وإنما الدخول شرط لاستقرار الملك وهكذا ~~القول في نظيره من الغصب، لو غصب شريك نصيب شريكه في عبد مثلا وتلف في يد ~~الغاصب فالواجب على الشريك الغاصب نصف القيمة، وخالف بعضهم في ذلك كله ~~وقال: الواجب قيمة نصيب شريكه لا نظير نصيب شريكه من قيمة العبد، فلو كانت ~~الشركة على التنصيف كان الواجب قيمة النصف لا نصف القيمة. # وكذا في الشفعة، لو اشترى شقصا مشفوعا بنصف عبد مثلا فالواجب على الشفيع ~~قيمة نصف العبد، لأن البيع إنما وقع على نصفه ولا يجب على الشفيع نصف ~~القيمة، وقد نبه صاحب الروضة على قريب من ذلك في الوصايا. # وأما مسألة الصداق وما نقل عن النص والجمهور أنه " يطالبها " بنصف القيمة ~~فلعله عند الاستواء، أما إذا اختلف فهو محل التوقف. # على أنه يمكن الفرق وهو أنه في صورة الإصداق لا يتعين حقه عند الطلاق قبل ~~الدخول في نصف " الصداق " مطلقا # PageV03P082 # بدليل أنه لو كان زائدا فللزوجة أن تدفع له البدل ويدل على هذا " أنه " ~~لو انفسخ " العقد " قبل الدخول بسبب حادث كالرضاع وردتها والصداق زائد أنه ~~ليس للزوج إلا القيمة فلما " تخيلنا تعلقه " بالقيمة كلها " تخيلنا " عند " ~~الشطر " النصف وبهذا تنفصل صورة الإصداق عن نظائرها. # PageV03P083 ### | [حرف الكاف] # [الكفر يتعلق به مباحث] ### || الكفر يتعلق به مباحث # الأول: في حقيقته # وهو إنكار ما علم ضرورة أنه من دين محمد - صلى الله عليه وسلم - كإنكار " ~~وجود " الصانع ونبوته " - عليه الصلاة والسلام - " وحرمة الزنى ونحوه. # وهذا كما أن الإيمان تصديق الرسول في كل ما علم بالضرورة " مجيئه به " ~~قال " الزنجاني " في شرح الوجيز: هكذا ضبطه أستاذنا الإمام فخر الدين ~~الرازي " وهو غير واف بالمقصود إذ الإنكار يختص بالقول، والكفر " قد " يحصل ~~بالفعل وإنكار ما ثبت بالإجماع قد يخرج عن الضروريات وهو كفر في الأصح، ~~وأيضا فإنا قد نكفر المجسم والخارجي وبطلان قولهم ليس من الضروريات وأيضا ~~فالطاعن في عائشة " - رضي الله عنها - بالقذف كافر إجماعا # PageV03P084 # وبراءتها ms442 ثبتت " بالقرآن " والأدلة اللفظية عنده غير موجبة " للعلم " ~~فضلا عن الضروري وشرط الحد أن يكون منعكسا، قال: ولا يخفى أن بعض الأقوال ~~صريح في الكفر وبعضها في محل الاجتهاد # ومن الأئمة من بالغ فيه وجعل يعد ألفاظا جرت بها عادة " العوام " سيما ~~الشطار " " منها " ما يساعد عليه ومنها ما لا، وفي الجملة " تعداد الصور " ~~مما يتعذر " أو يتعسر " حتى قالوا: من أنكر مسألة من مسائل الشرع فهو كافر، ~~وهو خطأ عظيم وجهل ظاهر. # وأما المسائل المجتهد فيها ينكرها المخالفون " فلا " شك أن أحد الطرفين ~~شرع فيلزم أن يكون أحد المجتهدين كذلك بالجملة، فالتكفير والتضليل والتبديع ~~خطر، والواجب الاحتياط وعلى المكلف الاحتراز عن مواقع الشبهة ومظان الزلل ~~ومواضع الخلاف. انتهى. # وما أورده من التكفير بأفعال كلبس الزنار ونحوه على الضابط. # فجوابه أنه ليس في الحقيقة كفرا لكن لما كان عدم التصديق باطنا لا يطلع ~~عليه جعل الشرع له معرفات يدور الحكم الشرعي عليها والظاهر أن من صدق ~~الرسول لا يأتي بهذا ونحوه فلم يخرج الكفر عن أول التصديق. # PageV03P085 # الثاني: أطلق كثير من أئمتنا القول بتكفير جاحد المجمع عليه. # قال النووي: وليس على إطلاقه بل من جحد مجمعا عليه فيه نص وهو من أمور ~~الإسلام الظاهرة التي يشترك في معرفتها الخواص " والعوام " كالصلاة والزكاة ~~ونحوه فهو كافر، ومن جحد مجمعا عليه لا يعرفه إلا الخواص كاستحقاق بنت ~~الابن السدس مع بنت الصلب وغيره من الحوادث المجمع عليها فليس بكافر. # قال: ومن جحد مجمعا عليه ظاهرا لا نص فيه ففي الحكم بتكفيره خلاف، ونقل ~~الرافعي في باب حد الخمر عن الإمام أنه لم يستحسن إطلاق القول بتكفير مستحل ~~الإجماع. # وقال: كيف نكفر من خالف الإجماع ونحن لا نكفر من رد أصل الإجماع، وإنما ~~نبدعه ونضلله، وأول ما ذكره الأصحاب على ما إذا صدق المجمعين على أن ~~التحريم ثابت في الشرع ثم حلله " فإنه " يكون " ردا " للشرع. # وقال ابن دقيق العيد: أطلق بعضهم أن مخالف الإجماع يكفر، والحق أن ~~المسائل الإجماعية تارة يصحبها التواتر ms443 عن صاحب الشرع كوجوب الخمس وقد لا ~~يصحبها فالأول يكفر جاحده لمخالفته التواتر لا " لمخالفته " الإجماع، قال: ~~وقد وقع في هذا " الزمان " ممن يدعي الحذق في المعقولات ويميل إلى الفلسفة ~~فظن أن المخالفة " في حدوث " العالم من قبيل مخالفة الإجماع، وأخذ من قول ~~من قال: إنه لا يكفر مخالف الإجماع - أنه لا يكفر المخالف في هذه المسألة. # وهذا " الكلام " ساقط بمرة، لأن " حدوث " العالم مما اجتمع فيه الإجماع ~~والتواتر بالنقل عن # PageV03P086 # صاحب الشرع فيكفر المخالف بسبب مخالفة النقل المتواتر لا بسبب مخالفة ~~الإجماع. # الثالث: لا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب، أي لا نكفرهم بالذنوب التي هي ~~المعاصي كالزنى والسرقة وشرب الخمر، خلافا للخوارج حيث كفروهم بها. # أما تكفير بعض " المبتدعة " لعقيدة تقتضي " كفره " حيث يقتضي الحال القطع ~~بذلك أو ترجيحه فلا يدخل في ذلك وهو خارج بقولنا: بذنب، ولا شك أن منهم من ~~يقطع بكفره ومنهم من يقطع بعدم كفره ومنهم من هو محل التردد. # فمن الأول: تكفير من صار من الفلاسفة إلى قدم العالم " وإنكار " حشر ~~الأجساد وعلم الله " تعالى " بالكليات دون الجزئيات تعالى الله عن ذلك. # وقد حكى الروياني في البحر عن " الإمام " الشافعي " - رضي الله عنه - " ~~قال: لا " يكفر " من أهل القبلة إلا " واحد " وهو من نفى علم الله عن ~~الأشياء قبل كونها فهو كافر. # ومن الثاني: المبتدع الذي لا تبلغ بدعته إنكار أصل في الدين # ومن الثالث: من خالف أهل السنة في كثير من العقائد كالمعتزلة وغيرهم. # قال الغزالي في كتاب التفرقة بين الإسلام والزندقة: فهؤلاء أمرهم في محل # PageV03P087 # الاجتهاد والذي ينبغي الاحتراز عن التكفير ما وجد إليه سبيلا، فإن ~~استباحة الدماء والأموال من المصلين إلى القبلة المصرحين بالتوحيد خطأ، ~~والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دم مسلم. # قال: وقد وقع التكفير لطوائف من المسلمين يكفر " بعضها " بعضا، فالأشعري ~~يكفر المعتزلي زاعما أنه كذب الرسول في رؤية الله " تعالى "، وفي إثبات ~~العلم والقدرة والصفات، وفي القول بخلق القرآن. # والمعتزلي ms444 يكفر الأشعري زاعما أنه كذب الرسول في التوحيد، فإن إثبات ~~الصفات يستلزم تعدد القدماء. # قال: والسبب في هذه الورطة الجهل " بموقع " التكذيب والتصديق. # ووجهه أن كل من " نزل " قولا من أقوال الشرع على شيء من الدرجات العقلية ~~التي لا تحقق نقصا فهو من " التعبد "، وإنما الكذب أن ننفي جميع هذه ~~المعاني " ويزعم أن ما قاله لا معنى له، وإنما هو كذب محض وذلك هو الكفر ~~المحض "، ولهذا لا " يكفر " قوله - صلى الله عليه وسلم - «يؤتى بالموت يوم ~~القيامة في صورة كبش أملح فيذبح» ، فإن من قام عنده البرهان العقلي على أن ~~الموت عرض أو عدم عرض وأن " قلب " # PageV03P088 # العرض " جسما " مستحيل غير مقدور عليه فينزل الخبر على أن أهل القيامة ~~يشاهدون ذلك ويعتمدون أنه الموت فيكون ذلك موجودا في حسهم لا في الخارج ~~ويكون سببا لحصول اليقين باليأس عن الموت. # قال: وقد قرر الأشعرية أكثر ما ورد من ظواهر الأدلة في أمور الآخرة، ~~والمعتزلة أشد الناس غلطا في التأويلات. # وقد يعرض الخلاف للمتأولين بسبب البحث فيه كما في " حديث وزن الأعمال " ~~فإن الأعمال أعراض، وقد عدمت، فأوله " الأشعرية " على وزن صحائف الأعمال ~~وأنه يخلق فيها أوزانا بقدر درجات الأعمال، والصحائف أجسام كتبت فيها، " ~~وأول المعتزلة نفس الميزان "، " وجعلته " كناية عن سبب " به " ينكشف لكل ~~أحد مقدار عمله وهو أبعد " في " التأويل، فرجع حاصل الخلاف إلى البراهين، ~~قال " والمعتزلي " يقول: لا برهان على استحالة الرؤية، # PageV03P089 # وكان كل " واحد يرفض " ما ذكره الخصم " ولا يراه " دليلا قاطعا، وعلى هذا ~~فلا يسوغ لكل فريق تكفير خصمه بمجرد ظنه أنه غالط في البرهان نعم يجوز أن ~~نسميه ضالا؛ لأنه ضل عن الطريق، أو مبتدعا؛ لأنه ابتدع أقوالا لم يقلها ~~السلف. انتهى ملخصا. # وقال الشيخ أبو محمد بن عبد السلام: قد رجع الأشعري - رحمه الله - عند ~~موته عن تكفير أهل القبلة، لأن الجهل بالصفات ليس جهلا بالموصوفات، وقال: ~~اختلفنا في عبارات والمشار إليه واحد، وقد مثل ذلك بمن كتب إلى عبيده " ~~فأمرهم ونهاهم " فاختلفوا في ms445 صفاته هل هو أبيض أو أسود أو أحمر أو أسمر؟ ~~فلا يجوز أن يقال: إن اختلافهم في " صفته " اختلاف في كونه سيدهم المستحق ~~لطاعتهم وعبادتهم، فكذلك اختلاف المسلمين في صفات الإله " ليس " اختلافا في ~~كونه سبحانه وتعالى في جهة " " كونه خالقهم " وسيدهم المستحق لطاعتهم، فإن ~~قيل: يلزم من الاختلاف في كونه سبحانه " وتعالى " في جهة كونه حادثا قلنا: ~~لازم المذهب ليس بمذهب، لأن المجسمة جازمون بأنه في جهة وجازمون بأنه قديم ~~أزلي ليس بمحدث. # والعجب أن الأشعرية اختلفوا في كثير من الصفات كالقدم وفي الأحوال ~~كالعالمية والقدرية وفي تعدد الكلام واتحاده ومع ذلك لم يكفر بعضهم بعضا ~~واختلفوا في تكفير نفاة الصفات مع اتفاقهم على كونه حيا قادرا سميعا بصيرا ~~متكلما فاتفقوا على كماله بذلك واختلفوا في تعليله بالصفات المذكورة. # PageV03P090 # وقال " الإمام أبو الفتح القشيري " " في " قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«ومن دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا جاز عليه» هذا وعيد ~~عظيم لمن كفر أحدا من المسلمين وليس " هو " كذلك " وهو ورطة " عظيمة وقع ~~فيها خلق " كثير " من المتكلمين وأهل السنة والحديث لما اختلفوا في العقائد ~~حكموا بتكفير بعضهم بعضا وخرق حجاب الهيبة في ذلك جماعة من الحشوية. وهذا ~~الوعيد لاحق بهم إذا لم يكن خصومهم كذلك. # وقد اختلف الناس في التكفير وسببه حتى صنف فيه مفردا والذي " يرجع " إليه ~~النظر في هذا أن لازم المذهب هل هو مذهب أم لا؟ فمن كفر المبتدئة قال: إنه ~~" مذهب فيقول المجسمة كفار " لأنهم عبدوا جسما وهو غير الله تعالى ومن عبد ~~غير الله تعالى كفر، ويقول: المعتزلة كفار " لأنهم وإن اعترفوا بأحكام ~~الصفات فقد أنكروا الصفات ويلزم من إنكار الصفات إنكار أحكامها، ومن أنكر ~~أحكامها فهو كافر، " ولذلك " المعتزلة نسبت " إلى غيرها الكفر " بطريق ~~المآل، قال: والحق أنه لا يكفر أحد من # PageV03P091 # أهل القبلة إلا بإنكار متواتر من الشريعة عن صاحبها فأنه " يكون " حينئذ ~~" مكذبا للشرع وليس مخالفة القواطع مأخذ التكفير، وإنما مأخذه مخالفة ~~القواعد السمعية القطعية ms446 طريقا ودلالة . # وعبر بعض الأصوليين عن هذا بما معناه أن من أنكر طريق إثبات الشرع لم ~~يكفر كمن أنكر الإجماع، ومن أنكر الشرع بعد الاعتراف بطريقة كفر، لأنه ~~مكذب، " قال " وقد نقل عن بعض المتكلمين يعني به الأستاذ أبو إسحاق ~~الإسفراييني أنه قال: لا أكفر إلا من كفرني. قال الشيخ: وربما خفي سبب هذا ~~القول " على " بعض الناس وحمله على غير " محمله " الصحيح والذي ينبغي " أن ~~" يحمل عليه أنه لمح هذا الحديث الذي يقتضي أن من دعا رجلا بالكفر وليس ~~كذلك رجع عليه الكفر، وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - «من قال لأخيه: ~~كافر؛ فقد باء بها أحدهما» . # وكأن هذا المتكلم يقول الحديث دل على أنه يحصل الكفر لأحد الشخصين " إما ~~المكفر أو المكفر "، فإذا كفرني بعض الناس فالكفر واقع بأحدنا " وأنا " # PageV03P092 # قاطع " بأني لست " بكافر فالكفر راجع إليه. # وقال " الإمام أبو الحسن السبكي ": ما دام الإنسان يعتقد شهادة أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا رسول الله فتكفيره صعب وما يعرض في قلبه " من " بدعة إن ~~لم تكن مضادة لذلك لا يكفر وإن كانت مضادة " له " فإذا عرضت غفلته عنها ~~واعتقاده للشهادتين مستمر " فأرجو أن ذلك " يكفيه في الإسلام وأكثر أهل ~~الملة كذلك ويكون كمسلم ارتد ثم أسلم إلا أن يقال ما كفر به لا بد في ~~إسلامه من توبته عنه فهذا محل " النظر "، وجميع هذه العقائد التي يكفر بها ~~أهل القبلة قد لا يعتقدها صاحبها إلا حين بحثه يوما لشبهة تعرض له " أو ~~مجادلة لغيره ". # وفي أكثر الأوقات يغفل عنها وهو ذاكر للشهادتين لا سيما عند الموت. ~~انتهى. # وفيما قاله نظر " فلا " وجه " للوقف " فيمن صدرت " منه "؛ كلمة الشهادة ~~ثم أتى بما يضادها؛ لأنه ينسحب عليه حكم المضاد في " كل آن " وغفلته في بعض ~~الأحيان " عنها " لا يقتضي عدم مؤاخذته بها، كما في الكافر الأصلي إذا غفل ~~عن عقيدته # PageV03P093 # في أكثر أحواله، ثم قال: فأما أولاد المبتدعة من أهل الإسلام إذا ~~كفرناهم، فالظاهر أن أولادهم مسلمون ما لم ms447 يعتقدوا بعد بلوغهم ذلك ~~الاعتقاد؛ لأنهم ولدوا على الإسلام من مسلمين ظاهرا وحكم اعتقاد أبيه لا ~~يسري " إليه ". # قلت: " إذا " انعقد الولد بعد صدور العقيدة المكفرة من أبويه فهو كولد ~~المرتد فيكون على الخلاف، والأظهر كما " قاله " النووي أنه مرتد، ونقل ~~العراقيون الاتفاق على كفره فقد أجروا حكم اعتقاد أبيه عليه. # وقال الغزالي: ذهبت طائفة إلى تكفير عوام المسلمين لعدم معرفتهم أصول ~~العقائد بأدلتها وهو بعيد عقلا ونقلا وليس الإيمان عبارة عما اصطلح عليه " ~~النظار " " بل هو نور " يقذفه الله في القلب فلا يمكن التعبير عنه، كما قال ~~الله تعالى " {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} [الأنعام: 125] ، ~~وقد حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن من تكلم بلفظة التوحيد أجرى عليه ~~أحكام المسلمين» وثبت بهذا أن مأخذ " التكفير " من الشرع لا من العقل إذ ~~الحكم بإباحة الدم والخلود في النار شرعي لا عقلي خلافا لما ظنه بعض الناس. ~~انتهى. # واعلم أن هذا القول قد نسب إلى الأشعري، وقد أنكره " عليه " # PageV03P094 # جماعة من أصحابه منهم " الأستاذ أبو القاسم القشيري " وقال: لا يصح عنه، ~~وقال " عبد القاهر البغدادي ": إذا ترك النظر في الدليل فليس بمؤمن عند ~~الأشعري ما لم يعرف ذلك بقلبه، لكنه ليس بكافر عنده لوجود ما يضاد الكفر ~~والشرك وهو التصديق وهو عاص بتركه النظر والاستدلال ولله فيه المشيئة. ~~انتهى. # وهذا يبين أنه ليس بمؤمن إيمانا كاملا لا نفي " الإيمان " مطلقا وإلا لما ~~أدخله تحت المشيئة. # الرابع: اختلف قول الشافعي " - رضي الله تعالى عنه - " في أن الكفر ملة ~~واحدة أو ملل والمرجح أنه ملة واحدة؛ لقوله تعالى {لكم دينكم ولي دين} ~~[الكافرون: 6] فجعل الكفر كله دينا واحدا، وقوله تعالى {فماذا بعد الحق إلا ~~الضلال} [يونس: 32] . # " قال الإمام الشافعي " - رضي الله تعالى عنه - ": المشركون في تفرقهم # PageV03P095 # واجتماعهم يجمعهم أعظم الأمور وهو الشرك بالله فجعل " اختلافهم " كاختلاف ~~المذاهب في الإسلام، فالمسلمون مختلفون، والكل على الحق والكفار مختلفون ~~والكل على الباطل " ورجح ابن الصلاح " أنه ملل واحتج بما لو ارتد اليهودي ms448 ~~إلى النصرانية وبالعكس فإنه لا يقر عليه وليس المأخذ في هذه المسألة ما ~~قاله بل المعنى في عدم التقرير " أنه يعتقد " بطلان ما انتقل إليه " ولا ~~يقر الشخص " على ما يعتقد بطلانه. # وهو إن اعتقد بطلان الإسلام فهو اعتقاد فاسد بخلاف الأول فإنه " اعتقاد " ~~مطابق لما في نفس الأمر. # وبنى على هذا " فروع " كثيرة: كجريان التوارث بينهم إن قلنا: ملة، وإلا ~~امتنع. # ومنها: لو كانت نصرانية ولها أخ نصراني وأخ يهودي فلهما الولاية عليها ~~كما يتشاركون في ميراثها إن قلنا: الكفر كله ملة واحدة كما صرح به المتولي ~~وغيره، ولا وجه لتردد الرافعي فيه، وكذلك يعقل اليهودي عن النصراني. # ومنها: بيع العبد النصراني من اليهودي وعكسه " قضية " كلام الأصحاب ~~الجواز وأفتى ابن الصلاح بالمنع خوفا من نقله إلى دينه وهو لا يقر عليه ~~وخالفه ابن الأستاذ وقال: لا يلزم من منعنا تهوده أو تنصره أن نمنعه من ~~شرائه فإن ذلك موهوم " وإن " كان لا يقر عليه فلا محذور بل فيه مصلحة من ~~حيث إنا لا نقنع منه حينئذ إلا # PageV03P096 # بالإسلام على أحد القولين فالصواب ما أطلقه الأصحاب. # الخامس: الخلاف في أن الكفار مكلفون بفروع الشريعة مشهور " وأن " ~~القائلين بتكليفهم هل فائدته قاصرة على العقاب في الدار الآخرة أو يجري ~~عليهم بعض الأحكام في الدنيا وأكثروا من الفروع في ذلك " بما " حاصله " أنا ~~نجري " عليهم أحكام المسلمين إلا في صور: إحداها: إذا تناكحوا فاسدا ~~وأسلموا " ثانيها ": إذا تبايعوا وتقابضوا كذلك. " ثالثها ": لا يمنع الجنب ~~من " المكث " في المسجد ولا من قراءة القرآن بخلاف " مسه " المصحف، قاله ~~الماوردي " رابعها ": لا يحد بشرب الخمر. " خامسها ": نكاحه الأمة لا يشترط ~~فيه " الشروط ". سادسها: لا يمنع من لبس الحرير " في الأصح ومثله لبس ~~الذهب، كما قاله في البيان. # PageV03P097 # سابعها: لا تلزمه إجابة من دعاه إلى وليمة. # ثامنها: لا يصح نذره " وقيل ": يلزمه الوفاء به إن أسلم تاسعها: لا يمنع ~~من تعظيم المسلم بحني الظهر إذا منعنا المسلم منه كما قاله الرافعي وخالفه ~~النووي عاشرها: للإمام ms449 استئجاره للجهاد في الأصح. # حادي عشرها: رد الخمر المغصوبة منه عليه. # تنبيه: وقع الغلط لجماعة بسبب هذه الفروع، فاعتقدوا عدم تكليفهم بهذه ~~الأمور شرعا، وأطلقوا في حقهم الإباحة حتى استثنوها من " هذه القاعدة - ~~يعني " قاعدة التكليف - وهذه غفلة فاحشة، وفرق بين قولنا: لا يمنعون وبين ~~قولنا: لهم ذلك، لأن عدم المنع أعم من الإذن والإذن حكم شرعي بالإباحة ولم ~~يرد وقد استنكر عبارة " المنهاج " فيما إذا صولحوا على أن الأرض لهم أن لهم ~~إحداث الكنائس فإنهما تقتضي أنه حق لهم ولم يقل به أحد. وقد ذكر القاضي أبو ~~الطيب في باب الغصب من تعليقه أنا لا نطلق في حق أهل الذمة فيما يخالفون ~~فيه الشرع لفظ التقرير لا على الكفر ولا على شيء من عقائدهم الخبيثة وإنما ~~جاء الشرع بترك التعرض لهم وفاء بالعقد وحفظا لعقد الأمان الذي جرى بيننا ~~وبينهم. # فإن قيل: هذا هو التقرير؟ قلنا ": لا، لأن التقرير يوجب فوات الدعوى، ~~وترك # PageV03P098 # التعرض لا يوجب فواتها، وإنما هو مجرد تأخير المعاقبة إلى الآخرة ويجوز ~~أن تكون الحجة لازمة والدعوة قائمة، وتؤخر المعاقبة ولا يجوز أن يرد الشرع ~~بتقريرهم على ما هم عليه ثم ينفي لزوم الحجة وتوجه الدعوة. # " ومما " أجري عليهم حكم المسلمين في التكليف به وجوب القصاص وحد القذف ~~وكذا حد الزنى والسرقة على الصحيح فيحد قهرا وقيل: يشترط رضاه بحكمنا " ~~وحرمة " التصرف في الخمر بيعا وشراء. # ولهذا لا يؤخذ ثمنها منهم عن الجزية وفي المبايعات خلافا لأبي حنيفة قاله ~~المتولي ويجب عليه الجزاء إذا قتل الصيد في الأصح، وإذا جاوز الميقات مريدا ~~للنسك وأسلم وأحرم وجب عليه الدم خلافا للمزني، وإذا استولى الكفار على ~~أموال المسلمين وأحرزوها بدارهم لا يملكونها، بل هي باقية على ملك أربابها ~~حتى إذا استنقذت منهم ردت إليهم. # ولا تصح وصيتهم " لجهة المعصية كبناء الكنائس. # وتلزمه زكاة الفطر في عبده وقريبه المسلم " لجريانها مجرى النفقة ~~والمئونة، لكنها في الحقيقة غير واجبة على ابتداء، بل بطريق التحمل. # ثم ما أتوا به في حالة ms450 الكفر إن لم يتوقف على النية صح كالعقود والفسوخ، ~~وإن توقف على نية التقرب لم يصح كالعبادات. # ولهذا لا يصح غسله ولا وضوءه في الأصح حتى لو أسلم وجب إعادته " خلافا ~~لأبي بكر الفارسي، نعم يباح للزوج وطؤها إذا اغتسلت للضرورة ولا يرد # PageV03P099 # تكفيره بالعتق " حتى " يجزئ، كما نص عليه " الإمام الشافعي " - رضي الله ~~عنه - " مع وجوب النية " في " الكفارة، لأن النية فيها للتمييز لا للتقرب، ~~والممتنع في حقه نية التقرب، وإنما لم يصح منه النذر لغلبة شائبة العبادة ~~عليه، ولهذا يقع الالتزام فيه " بالصلاة والصوم " فكان كون الناذر مسلما ~~أقرب إلى " الركنية ". # وأما ما كلفوا به فلم يفعلوه وأسلموا هل يسقط بالإسلام؟ ينظر: إن تعلق ~~بحق الله " تعالى " سقط ترغيبا لهم في الإسلام كالعبادات من الصلاة والصوم ~~والزكاة، وكالزنى فإنه " يجب عليه الحد، فلو زنى ثم أسلم سقط عنه " الحد " ~~على النص حكاه في الروضة " قبيل " الجزية. # وإن تعلق بحق الآدمي وتقدمه التزام " بذمة " أو أمان لم يسقط. # ولهذا لو قتل الذمي ذميا ثم أسلم لم يسقط القصاص ولو قتل خطأ " أو حلف " ~~وحنث أو ظاهر وأسلم لم تسقط الكفارة على الصحيح بخلاف الزكاة والفرق بينهما ~~" أنها " من باب خطاب الوضع " ولا " يشترط فيه التكليف # PageV03P100 # ولأنه يغلب في الكفارة معنى العقوبة ولهذا لا تجب إلا في ذنب عمدا وخطأ، ~~والسبب ترك التحفظ منه بخلاف الزكاة فإنها طهرة " وهو ليس " من أهلها ~~واحترزت " بقيد " الالتزام عن الحربي إذا أتلف نفسا " أو مالا " ثم أسلم ~~فإنه يسقط عنه على الصحيح. ### || [الكناية ما احتمل معنيين فصاعدا] # " وهي " في بعض المعاني أظهر قاله الرافعي في الطلاق في الكلام على " أنا ~~منك طالق " وقضيته أنه لو احتملهما " على السواء لا يكون كناية ومراده ~~بظهور بعض المعاني أي في محل الاستعمال لكن لو قصد المعنى البعيد فينبغي أن ~~يكون كذلك، وقد قالوا فيما لو قال: أنت طالق طلقة في طلقة وأراد " مع " ~~فطلقتان، فإن " في " تستعمل بمعنى " مع " والاحتمال البعيد مقبول في ~~الإيقاع، وإن لم ms451 يقبل في نفي الطلاق. # وتلطف القفال " فيما حكاه عنه القاضي الحسين " في الأسرار. # الكناية بداية " التصريح " ويتعلق بها أمور. # منها: أنه لا بد لها من النية بلا خلاف للتردد في المراد. # " ومنها ": " هل " يشترط مقارنتها لجميع اللفظ أو لآخره أو أوله؟ أوجه # PageV03P101 # محكية في " كتاب " الطلاق، وينبغي جريانها في غيره " فيما " يصح ~~بالكناية. # ومنها: إذا انضم إليها قرائن التأكيد، ولا ينتقل للصريح في باب الطلاق ~~كقوله: أنت بائن بينونة " كبرى " لا تحل لي أبدا، بخلاف الوقف " لو " قال: ~~تصدقت به كان كناية فلو ضم إليه لا يباع ولا يوهب كان صريحا، وفي الوسيط في ~~البيع: إذا انضمت القرائن حتى أفادت العلم صار صريحا. ### || [الكفارة يتعلق بها مباحث] # الأول: هي ثلاثة أنواع: الأول: مرتب لا تخيير فيه " وهي " كفارة القتل ~~والجماع والظهار. # والثاني: مخير لا ترتيب فيه وهو جزاء الصيد وفدية الأذى. # والثالث: فيه تخيير وترتيب وهو كفارة اليمين وما التحق بها من النذر ~~والإيلاء، وقوله: أنت علي حرام " فالتخيير " في الأنواع الثلاثة والترتيب ~~بينها وبين الصوم. الثاني: أنه إذا أتى المكلف بها في أي وقت " كان كانت ~~أداء إلا كفارة الظهار فإن لها وقت أداء وهو إذا " فعلت " بعد العود وقبل ~~الجماع، ووقت قضاء وهو إذا # PageV03P102 # فعلت بعد العود والجماع " صرح به البندنيجي الثالث: هل تجب على الفور؟ إن ~~لم " يتعد " بسببه " فعلى " التراخي وإلا فعلى الفور، وقال المتولي: إذا ~~عصى بالحنث لم يبح له تأخير التكفير وإن كان الحنث طاعة أو مباحا فالأولى ~~أن يبرئ الذمة فلو أخر لا حرج عليه. # فائدة. # كفارة فعل محرم " يعتورها " الأداء والقضاء وذلك في كفارة الظهار إن ~~أخرجها قبل الوطء فهي أداء " أو بعده " فقضاء قاله الروياني ### || [الكلي المجموعي والكلي الإفرادي] # " بينهما فرق فإن في المجموعي الحكم فيه على المجموع من حيث هو، وفي ~~الإفرادي بكل فرد. # ويتضح ذلك بفروع: الأول: لو " باعه " صبرة بعشرة دراهم كل صاع بدرهم ~~فخرجت زائدة أو ناقصة بطل البيع في الأصح نظر إلى " القيد " التفصيلي في كل ms452 ~~صاع بدرهم بخلاف ما لو قال: بعتك هذه الصبرة بعشرة دراهم على أنها عشرة آصع ~~فخرجت زائدة أو ناقصة لا يبطل في الأصح، لأن المقابلة بالثمن حصلت " بمجموع # PageV03P103 # البيع " من غير تفصيل " على " الأجزاء. الثاني: لو وكله في بيع عبيده ~~العشرة بمائة دينار كان مغايرا؛ لقوله: بع كل عبد منهم بعشرة دنانير ~~فللوكيل أن يبيع في الثانية كل عبد بمفرده بعشرة وليس له أن ينقص عنها وفي ~~الصورة الأولى له أن يبيع كل عبد بمفرده وإنما الذي دل عليه لفظ الموكل بيع ~~العشرة بمائة دينا، ولو قامت قرينة تدل على جواز الإفراد كان له بيع بعضهم ~~بدون عشرة إذا لم ينقص " مجموع " ثمن العشرة عن مائة. # الثالث: لو أجر الدار ثلاث سنين بألف درهم كان مغايرا لقوله كل سنة بكذا ~~وتتفرق الصفقة، لأنه من باب تفصيل الثمن الرابع: إذا قال: " والله " لا ~~أجامع كل واحدة منكن؛ كان موليا منهن جميعا حتى لو وطئ واحدة منهن انحلت ~~اليمين وارتفع الإيلاء في حق الباقيات على الأصح، ولو قال: لا أجامع واحدة ~~منكن وأراد الامتناع عن كل واحدة منهن كان موليا عنهن جميعا، قال الإمام: ~~وليس التعميم ها هنا كالتعميم في " لا أجامعكن " فإن اللفظ هناك يتناول ~~كلهن ولا يحصل الحنث بجماع وها هنا اليمين تتعلق بإحداهن " وتنزل على كل ~~واحدة منهن على البدل " ### || [الكليات] # كل عبادة يجب أن تكون النية مقارنة لأولها إلا الصوم والزكاة والكفارة. # PageV03P104 # كل عبادة يخرج منها بفعل ينافيها ويبطلها إلا الحج والعمرة " # كل عبادة " شملت " أركانا لا يجب تخصيص كل ركن منها بنية مستقلة إذا نوى ~~أصل العبادة إلا نية الخروج من الصلاة على وجه " وإلا الطواف على وجه ". # كل وضوء يجب فيه الترتيب إلا وضوء الجنابة. # كل ما خرج من السبيلين فإنه نجس إلا المني من الإنسان وكذا " الولد ". # كل من صح إحرامه بصلاة الفرض صح بالنفل إلا ثلاثة مذكورة في آخر التيمم ~~من الروضة. # كل صلاة تفوت في زمن الحيض لا تقضى إلا ركعتي الطواف؛ لأنها ms453 لا تتكرر . # كل من انقطع حيضها لم تستبح شيئا مما كان " محرما " عليها في الحيض إلا ~~ثلاثة أشياء: الصوم " والطلاق " والتزويج فإنه مشروط ببراءة الرحم وقد حصل ~~بالانقطاع. # كل من لا تصح صلاته " صحة " مغنية عن القضاء لا يصح الاقتداء به إلا في ~~مسألة وهي ما لو اقتدى به مثله فإنه يصح على وجه؛ لأنه لا يعد " في تبع # PageV03P105 # المقضي كتبع المجزي ". # " كل " من صحت صلاته " صحة " مغنية عن القضاء " يصح " الاقتداء به إلا في ~~صور إحداها: اقتداء القارئ بالأمي على الجديد. # الثانية: الرجل بالمرأة والخنثى. الثالثة: المقتدي يقينا أو ظنا فإنه لا ~~يصح الاقتداء به؛ لأنه تابع فلا يتبع فلو بان إماما فقولان. # الرابعة: إذا اقتدى باثنين لعجزه عن متابعتهما. # الخامسة: الصبي في الجمعة على الأصح. # السادسة: المستحاضة المتحيرة إذا قلنا: لا تقضي # كل تصرف لا يترتب عليه مقصوده لا يشرع من أصله، " ولذلك لا يحد المجنون " ~~" بسبب " وجد في عقله. ولا السكران " بسبب " وجد في صحوه إذ مقصود الحد ~~الزجر " وهو لا يحصل "، ولهذا لا يجوز له نكاح أمته لحصول مقصوده بدونه " ~~مما " هو أقوى منه. # PageV03P106 # نعم خرجوا " عن " هذا في موضعين: " أحدهما " إذا استأجر الكافر مسلما ~~إجارة عينية فإنه يصح في الأصح. # وفي الأمر بإزالة ملكه عن المنافع وجهان أصحهما كما قاله النووي في شرح ~~المهذب نعم فهذا عقد صحيح ولم يترتب عليه مقصوده، لكن الماوردي نقل عن ~~الأصحاب أنه على قولين كبيع المسلم من الكافر وقضيته بطلان العقد من أصله ~~وهو القياس. # الثاني: إذا حلف على ترك واجب أو فعل حرام " عصى باليمين " ولزمه الحنث ~~والكفارة وكان القياس أن لا ينعقد أصلا كما لو نذر معصية يبطل ولا تلزمه ~~كفارة. # كل ما جاز بيعه فعلى متلفه " قيمته " إلا في صور: إحداها: العبد المرتد ~~يجوز بيعه ولا قيمة على متلفه؛ لأنه مستحق الإتلاف وعلى هذه الصورة اقتصر ~~صاحب التلخيص. # الثانية: العبد إذا قتل في قطع الطريق فقتله رجل فلا شيء عليه فإنه يستحق ~~القتل زادها القفال وعليها ms454 اقتصر في الروضة في باب الرد بالعيب. # الثالثة: العبد التارك للصلاة فإنه لا شيء على قاتله كما نقله في الروضة ~~عن صاحب البيان ومع أنه يصح بيعه كما يباع المرتد وقاطع الطريق. # الرابعة: الزاني المحصن حيث لا يجب على قاتله شيء ويتصور كون الزاني ~~المحصن عبدا مع أن شرط الإحصان الحرية في الكافر إذا زنى وهو محصن والتحق ~~بدار الحرب فاسترق. # PageV03P107 # وقال المرعشي في ترتيب الأقسام: كل ما وجب فيه القيمة على متلفه فبيعه ~~جائز إلا في " إحدى عشرة " مسألة: أم الولد، والحر يقوم بالحكومة والوقوف ~~والمساجد، وما في المسجد الحرام من بناء وستور، والهدي الواجب والضحايا ~~والعقيقة وكذلك صيد الحرم وشجره. كل أرش " يؤخذ " مع بقاء العقد فإنه مسحوب ~~من الثمن. # " وكل ما يؤخذ " مع ارتفاع العقد فهو مسحوب من القيمة وبذلك يزول " ~~التناقض عمن ظن ذلك تناقضا في المسألتين. # كل عيب يوجب الرد على البائع يمنع الرد إذا حدث عند المشتري وما لا فلا، ~~وما لا يرد به على البائع لا يمنع الرد إذا حدث عند المشتري، فلو خصى العبد ~~ثم عرف به عيبا قديما فلا رد وإن " زادت " قيمته، ولو نسي القرآن أو الحرفة ~~ثم عرف به عيبا قديما فلا " رد لنقصان " القيمة، قال الرافعي: إلا في " ~~الأقل "، قال ابن الرفعة: لعله احترز به عما ذكره ابن الصباغ من أنه إذا ~~اشترى عبدا وله أصبع زائدة فقطعها فإنه يمنع الرد وإن زادت قيمته، كما إذا ~~خصى العبد وإن كان لو اشتراه وقد قطع البائع أصبعه الزائدة قبل البيع ولا " ~~شين " لا يثبت للمشتري الخيار بخلاف الخصي انتهى، لكن خالفه المتولي وقال: ~~له الرد فحصل وجهان. # " كل " من ملك جارية وليس فيها علقة رهن ونحوه يجوز أن يطأها إذا # PageV03P108 # استبرأها " إلا المبعض والمكاتب ومالك القراض بعد ظهور الربح، وكذا قبله ~~على ما نقله في الشرح والروضة، لكن المختار جوازه إذا لم يظهر ربح، وأما ~~العبد المأذون فلا يستثنى، لأنه ليس بمالك فإن الملك للسيد. # كل من وجب عليه ms455 " حق " وامتنع منه قام القاضي مقامه، إلا المعضوب إذا كان ~~قادرا على الاستئجار للحج " وامتنع فإنه " لا يستأجر الحاكم عنه في الأصح، ~~وكذا إذا بذل له الطاعة وهو فقير فلم يقبل لا يقبل عنه الحاكم والخلاف " ~~فيمن " طرأ عضبه بعد الوجوب عليه؛ لأنه الذي تلزمه الاستنابة على الفور في ~~الأصح أما من بلغ معضوبا فلا يجري فيه الخلاف إذ لا تجب عليه الاستنابة على ~~الفور. # ولو نذر شخص أو وجب عليه كفارة فهل للحاكم مطالبته بإخراجها؟ فيه وجهان، ~~قال ابن الرفعة كذا حكاه الرافعي وفيه نظر، لأنه لا يجب الوفاء " بها " على ~~الفور نعم إن فرض الكلام في كفارة تجب على الفور وهي التي فيها محظور وفي ~~النذر الذي صرح فيه بالفور اتجه الخلاف. # ولو امتنع " الذمي " من أداء الجزية الملتزمة بالعقد مع القدرة انتقض ~~عقده وكان ينبغي أن تؤخذ الجزية من ماله " قهرا " كما لو امتنع من أداء " ~~الدين " وهذا أشار إليه الإمام في النهاية. # ثم الممتنع للقاضي معه أحوال: # PageV03P109 # أحدها: أن يجبره على الفعل خاصة ولا ينوب عنه كالاختيار في الزائد على ~~العدد الشرعي فإن ترك الاختيار حبس ولا يفسخ عليه نكاح أربع منهن إذا امتنع ~~من الفسخ كما يطلق على المولي زوجته والفرق بينهما أن زوجة المولي معينة ~~فإذا طلق الحاكم عليه طلق زوجته بعينها بخلافه " هنا " فإن الزوجات غير ~~معينات فلم يجز أن يطلق، قاله القاضي أبو الطيب. # وكما لو جاء البائع بالمبيع فامتنع المشتري من قبضه أجبره الحاكم عليه ~~فإن " أصر " أمر الحاكم من يقبضه عنه كما لو كان غائبا. # ولو جاء الغاصب بالمغصوب ليرده للمالك فامتنع أجبره الحاكم على قبضه، لأن ~~على الغاصب ضررا ببقائه في يده من ضمان منافعه وضمانه إن تلف فإن امتنع نصب ~~الحاكم عنه نائبا حتى " يقبضه " عنه قاله في التتمة وكما لو تزوج امرأة ~~وامتنع من وطئها وقلنا: إنه يجب " عليه " " وطأة واحدة " لاستقرار المهر، ~~قال الإمام: فعلى هذا يجبره القاضي إلى أن يطأ. # قال: ولم يصر أحد إلى ms456 أن يطلق عليه كما في الإيلاء، والفرق بينهما أنا لو ~~قلنا: يطلق عليه لأدى ذلك " إلى " قطع النكاح والمراد استمراره بخلاف ~~الإيلاء، فإن المراد منه إزالة الضرر فإذا لم يف لم يبق " معينا " إلا ~~الطلاق، ومن ذلك إذا " جبر " عظمه بنجس مع وجود الطاهر فيجب عليه النزع إذا ~~لم يخف ضررا فإن لم يفعل أجبره السلطان عليه نص عليه وقطع به الأصحاب. # الثاني: ما ينوب عنه من غير إجبار كحق " النكاح " إذا عضل الولي المجبر # PageV03P110 # انتقلت الولاية للسلطان # ولو أوصى بإعتاق عبد يخرج من الثلث لزم الوارث إعتاقه فإن امتنع أعتقه ~~السلطان ذكره الرافعي في " باب " العتق ". # الثالث: ما " يخير " الحاكم فيه بين خصلتين حبسه أو النيابة عنه، كما إذا ~~امتنع المشتري من تسليم الثمن. # الرابع: ما فيه قولان " كالإيلاء " وأصحهما أن القاضي يطلق عليه ولا ~~يحبسه، ومثله لو اشترى عبدا بشرط العتق فامتنع من عتقه، وقلنا: الحق لله ~~كما هو الأصح أجبره القاضي عليه، قال المتولي وعلى هذا فيجيء خلاف المولي ~~حتى يعتقه القاضي على قول ويحبسه حتى يعتق على قول. # كل من أخذ الشيء لمنفعة نفسه منفردا به من غير استحقاق فإنه مضمون عليه ~~إلا إذا أخذ مال الممتنع من قضاء الدين ليبيعه فتلف في يده " فإنه لا ضمان ~~" عليه في أحد الوجهين " كالرهن " قاله صاحب الإشراف لكن الأصح أنه يضمن ~~على القاعدة. # كل أمين مصدق في الرد إما جزما أو على المذهب إلا في مسألتين: إحداهما: ~~المستأجر يده على العين يد أمانة ولا يصدق في الرد " على الأصح بل القول ~~قول المؤجر فإن الأصل عدمه وهو قد قبض العين لغرضه فأشبه المستعير. # الثانية: " المرتهن " لا يصدق في الرد عند الأكثرين. # كل من أقر بما يضر غيره لا يقبل إذا كان متهما فيه، " واحترز " بهذا عن # PageV03P111 # العبد يقر بالجناية عمدا يقبل وإن أضر بالسيد وإقرار المرأة بجناية العمد ~~يقبل وإن أضر بالزوج لعدم التهمة. # ومن أقر " بشيء يضره ويضر غيره " قبل فيما يضره ولا يقبل فيما يضر غيره. ms457 # ولهذا لو قال: خالعتك على مائة " فقالت: بل مجانا "؛ وقع الطلاق وسقط ~~المال. # ولو قال لعبده: أعتقتك على مال، فقال العبد: بل مجانا؛ عتق ولم يلزمه شيء ~~وكذلك لو ادعى على " رجل " أنه اشترى منه شقصا من دار فأنكر المدعى عليه ~~الشراء فطلب الشفيع الشفعة " بمقتضى " إقرار أن ملكه قد انتقل انتقالا يوجب ~~" الشفعة تبطل دعواه على المشتري وتثبت عليه الشفعة لكون ذلك إقرارا على ~~نفسه بحق الشفيع على الأصح خلافا لابن سريج. # ويستثنى من " هذا " صور: منها: لو أقر الوارث غير " الحائز " بابن آخر ~~فإنه لا يثبت نسبه " قطعا ولا # PageV03P112 # يرث في الأصح، وكذا لو أقر بامرأة تحته أنها أخته لم يثبت نسبه " ولا ~~ينفسخ النكاح، حكاه القاضي الحسين في فتاويه عن النص واعتذر بعضهم عما سبق، ~~بأن الطلاق والعتاق يجوزان بغير عوض، والعوض فيهما غير " مرتبط " كارتباط ~~الميراث بالنسب. # كل عقد فسد ثبت فيه المسمى ورجع إلى أجرة المثل إلا في مسألة الجزية وقد ~~سبق في مباحث الفاسد. # كل عقد معاوضة علق بصفة لا يقتضي إطلاق العقد تلك الصفة فسد بالتعليق ~~قطعا إلا في مسألة: وهي ما لو قال: أنت حر على ألف " درهم غدا، فقال العبد: ~~قبلت أو قال: أعتق عبدك عني غدا على ألف " فقال المولى: أعتقته غدا عنك على ~~ألف، فإذا جاء الغد عتق وتجب القيمة أو المسمى وجهان أصحهما الثاني. # والفرق أن المعاوضة " وإن كانت " لا تحتمل التعليق " بالصفة " والمعاوضة ~~في هذه المسألة تابعة للعتق فوجب المسمى. # كل عدد نص عليه الشرع فهو تحديد " بلا خلاف " كالحدود وأحجار الاستنجاء ~~ونصب الزكاة ومقاديرها والدية. # كل ما كان راجعا إلى " محل " الاجتهاد فهو الذي تردد فيه كقدر # PageV03P113 # القلتين بالأرطال. # كل نجس علقت إزالته بعدد فهو واجب كولوغ الكلب والأحجار في الاستنجاء. # كل ما حرم نظره حرم مسه، بل أولى؛ لأن المس أبلغ. # كل امرأة حرمت أبدا حلت رؤيتها والخلوة بها إلا الملاعنة. # كل حيض يحرم فيه الطلاق إلا في مسألة، وهي الحامل إذا قلنا: تحيض فإنه ms458 لا ~~يحرم طلاقها؛ لأن التحريم لتطويل العدة وهاهنا عدتها بالوضع. # كل من علق الطلاق بصفة لا يقع إلا عند وجود الصفة إلا في أربع صور، ~~استثناها الجرجاني في الشافي: # إحداها: إذا علق برؤيتها " الهلال " فرآه غيرها تطلق. # الثانية: قال لمن لا سنة لها ولا بدعة: أنت طالق للبدعة - طلقت في الحال. # الثالثة: إذا علق بصفة مستحيلة " فإنها تطلق في الحال على وجه. # الرابعة: إذا قال: أنت طالق أمس أو في الشهر الآخر " فإنها تطلق في ~~الحال، قال: وكل طلاق بصفة يقع بمجيء الصفة إلا في مسألة " واحدة " وهي أن ~~يقول: أنت طالق اليوم ثلاثا إن طلقتك غدا واحدة فإن طلقها غدا واحدة لم تقع ~~الواحدة ولا الثلاث التي في اليوم. # PageV03P114 # وذكر " صاحبا الرونق واللباب " المستثنى من " الأول " خمس صور وزادا أنت ~~طالق لرضا زيد أو لدخول الدار تطلق في الحال رضي أم لا دخلت أم لا، وتحمل ~~اللام على التعليل، وذكرا بدلا " الثالثة " إذا قال: أنت طالق طلقة حسنة " ~~قبيحة " تقع في الحال، وما ذكره في الثالثة من الوقوع حالا، قال المتولي: ~~إنه المذهب وصوره فيما لو قال: إن أحييت ميتا وجرى عليه في الحاوي الصغير، ~~لكن الأصح عند الإمام وجماعة عدم الوقوع، وفي استثناء " الأولى " نظر، لأنه ~~لم يقع الطلاق إلا عند وجود الصفة، لأن معنى رأيت علمت وهي لا تطلق إلا ~~بالعلم، وكذا الثالثة لاستحالة وجود الصفة المعلق عليها فكيف يستثنى. # ويزاد " عليها " صور: " إحداها " أنت طالق " غدا " أمس أو أمس غد " على ~~الإضافة يقع في " الحال " " فإنه غدا أمس أو أمس غد " " الثانية: إذا علق ~~بحملها وكان ظاهرا وقع في الحال ". # PageV03P115 # الثالثة: إذا قالت له: يا خسيس فقال: إن كنت كما قلت فأنت طالق، وقصد ~~المكافأة يقع حالا. # الرابعة: إذا قال: أنت طالق قبل موت زيد طلقت في الحال، قال القاضي ~~الحسين: وكذا لو قال قبل قدومه، وعن إسماعيل البوشنجي يحتمل وجهين: أحدهما ~~هذا وأصحهما إن قدم بأن وقوعه عند اللفظ وإلا فلا " لأن قولنا هذا قبل ms459 هذا ~~يستدعي وجودهما " وربما لا يكون لذلك الفعل وجود. # كل من جهل " تحريم " شيء مما يجب فيه الحد وفعله لا يحد وإن علم الحرمة ~~وجهل وجوب الحد وجب عليه الحد " وقد سبقت " في حرف الجيم. # كل ما جاز للإنسان " أن يشهد به " جاز أن يحلف عليه إذا كان الحق له. # وقد لا يجوز العكس في مسائل: # منها: أن يخبره ثقة أن فلانا " قد " قتل أباه أو غصب ماله فإنه يحلف ولا ~~يشهد وكذا لو رأى بخطه أن له دينا على رجل أو أنه قضاه، وكذا " خط " مورثه ~~إذا قوي عنده صحته، وإنما لم يشهد فيها؛ لأن باب اليمين أوسع " إذ " يحلف ~~الفاسق والعبد " وممن " لا تقبل شهادتهم ولا يشهدون. ذكره الروياني في ~~الفروق. # PageV03P116 # كل " ما شرط في الشاهد فهو معتبر عند الأداء " لا " عند التحمل إلا في ~~النكاح فإن شروطه تعتبر عند التحمل أيضا لتوقف انعقاد العقد على شهادة ~~عدلين، لكن يستثنى منه انعقاده بالمستور. # كل عتق كان عن الميت يكون من الثلث إلا المستولدة وتابعها " والمعتق ~~بالقبلية على المرضي ". # PageV03P117 ### | [حرف اللام] ### || [اللفظ يتعلق به مباحث] # الأول: " الصريح " # يعمل بنفسه " ولا يقبل إرادة غيره به والمحتمل " يرجع فيه إلى إرادة ~~اللافظ وقد قال الشافعي في الأم: إذا تكلم العجمي بلسانه بكلمة تحتمل ~~الإيلاء وغيره كان كالعربي يتكلم بالكلمة " وتحتمل " # معنيين " لبس " # ظاهرهما الإيلاء فيسأل فإن قال: أردت الإيلاء فهو مول وإن قال: لم أرد ~~الإيلاء - فالقول قوله مع يمينه إن طلبت امرأته. انتهى. # ويقاس به غيره من الطلاق " ونحوه ". # وقال الإمام في باب الإقرار: الألفاظ ثلاثة نص لا يتطرق إليه تأويل وظاهر ~~يقبل التأويل " ومحتمل بتردد " بين معان لا يظهر اختصاصه بواحد منها فأما ~~النص فلا " محيص " عنه، وأما الظاهر فإن أطلق من غير نية فهو معمول به على ~~حكم ظهوره، وإن ادعى اللافظ تأويلا ففيه تفصيل في المذهب يطول، وأما " ~~المحتمل " الذي لا يظهر اختصاصه بجهة فلا بد من مراجعة # PageV03P118 # صاحب اللفظ ومنه الإقرار بالمجهول " كما " لو أقر بشيء ms460 أو (مال ) عظيم أو ~~" كبير " " ونحوه " وقال ابن سراقة في التلقين: لفظ المقر لا يخلو من ثلاثة ~~أحوال: إما أن يكون معلوما غير مضاف ولا محتمل ولا مجهول فيرجع إلى ظاهر ~~لفظه دون نيته، أو محتملا فيرجع إلى تفسيره ما لم يخرجه " عن " احتماله، أو ~~مجهولا فيرجع فيه إلى " بيانه " وإن قل ذلك. قلت: ومن ذلك لو قال: هذا أخي، ~~وفسره بأخوة الرضاع لم يقبل على المذهب، أو بأخوة الإسلام لم يقبل قطعا. ~~ولو قال: غصبت دارة، ثم قال: أردت دارة الشمس والقمر؛ لم يقبل على الصحيح ~~حكاه في زوائد الروضة عن الشاشي، وذكر الصيدلاني ضابطا فقال: من فسر " ~~اللفظ بغير " ما يقتضيه ظاهره ينظر فيه، فإن كان ذلك عليه قبل، لأنه غلظ ~~على نفسه، وإن كان له لا عليه قبل فيما بينه وبين الله تعالى ولم يدن في ~~الحكم إن اتصل ذلك بحق آدمي " من طلاق وعتق ونحوه ". قلت: ولا يقبل تغليظا ~~عليه كما لو قال: أنت طالق " واحدة ونوى عددا؛ وقعت واحدة في الأصح، لأن ~~المنوي مخالف اللفظ، بخلاف ما لو قال: أنت طالق " واحدة ونوى عددا فالمنوي ~~في الأصح، نعم لو قال: أنت طالق أحسن الطلاق فإن هذا # PageV03P119 # اللفظ صريح في طلاق السنة وإن لم ينوه، فلو قال: نويت أحسن في التعجيل ~~وهو زمن الحيض قبل في الظاهر، لأن فيه تغليظا عليه " قاله " # الإمام، وقيل: يفصل في القبول بين القرينة وغيرها، كما لو قال: أنت طالق ~~وكان اسمها طالعا، وقال: أردته " فالتف الحرف " # " وغير " # ذلك " وقال الرافعي في باب الإقرار " # " وقد " # يتعارض مقتضى اللفظ والقرينة فيجيء خلاف كما لو قال: لي عليك ألف، " فقال ~~" في الجواب على سبيل الاستهزاء: لك علي ألف فوجهان في التتمة أصحهما لا ~~يكون إقرارا وسبق في حرف الهمزة في " الاصطلاح الخاص هل يرفع العام " كلام ~~يتعلق بهذه القاعدة وما ذكرناه في إطلاق اللفظ المحتمل من الرجوع للافظ " ~~هو إذا " # كان موجودا وأراد شيئا " فإن " # أطلق حمل على مقتضى الظاهر. # وقد ذكروا في ms461 باب التدبير فيما إذا قال: إن مت فأنت حر إن شئت، أنه يراجع ~~ويعمل بمقتضى إرادته فإن أطلق فثلاثة أوجه: أحدها: وبه أجاب الأكثرون حمله ~~على " المشيئة " # بعد الموت حملا على الظاهر، والثاني: حمله على " المشيئة " # في الحياة، والثالث: يشترط # " المشيئة " # في الحياة " والمشيئة " # بعد الموت، قال الرافعي: " ويجيء " # هذا الخلاف في سائر التعليقات. # PageV03P120 # الثاني: اللفظ إذا وصل به لفظ وقبل في الحكم إذا نواه لا يقبل في الحكم ~~ويدين في الباطن إلا الاستثناء فإنه إذا وصله نطقا يقبل وإذا نواه لا يدين ~~قاله في التهذيب. وأجراه الغزالي وغيره في كل ما يحتاج إلى تقييد الملفوظ " ~~به " # بقيد فقال في الوسيط: لو ذكر لفظا ونوى معه أمرا لو صرح به " لانتظم " مع ~~المذكور ففي تأثيره في الباطن وجهان كقوله: أنت طالق ثم قال: نويت إن شاء ~~الله " تعالى " أو نويت إن دخلت الدار والأقيس أنه لا يؤثر. انتهى. # والمعروف " في " # الاستثناء أنه لا يدين وأنه يدين في قوله: أردت أنت طالق من وثاق " أو " # إن دخلت الدار أو إن شاء زيد، والفرق أن التعليق بمشيئة الله " تعالى " # " يرفع حكم " # اللفظ كله فلا بد فيه من اللفظ، والتعليق بالدخول ومشيئة زيد لا يرفعه، ~~بل يخصصه بحال دون حال وقوله عن وثاق تأويل وصرف اللفظ عن معنى إلى معنى " ~~فكفت " # " النية فيه " # وإن كانت ضعيفة وشبهوا ذلك بالنسخ لما كان رفعا " للحكم " # لم يجز إلا باللفظ والتخصيص يجوز بالقياس كما يجوز باللفظ. # " الثالث " # : قال ابن عبد السلام: اللفظ محمول على ما يقتضيه ظاهره لغة أو شرعا أو ~~عرفا، ولا " يحمل " على الاحتمال الخفي ما لم يقصد أو يقترن به دليل فمن ~~حلف # PageV03P121 # بالقرآن لم تنعقد يمينه عند أبي حنيفة " - رضي الله عنه - " # ، لأنه ظاهر في هذه الألفاظ في عرف الاستعمال. # " ولا سيما في حق العوام والجهال وخالفه مالك والشافعي وفي قولهما بعد " # ، ولا سيما في حق من حلف بالمصحف عند المالكية فإنه لا يخطر بباله الكلام ~~القديم ولا التجوز بالمصحف عنه بل ms462 الحلف به كالحلف بالكعبة والنبي. # قلت: بل قولهما هو القريب؛ لأنه الحقيقة الشرعية ولهذا أجمعوا على أن ما ~~بين دفتي المصحف كلام الله " تعالى " # ، " والعرف " # لا يخالفه، وأما المعنى الذي لمحه الشيخ فذاك باعتبار الحقيقة العقلية ~~والإيمان " لا تنبني " # عليها. # الرابع: اللفظ الصادر من المكلف إذا عرف مدلوله في اللغة أو العرف لم يجز ~~العدول عنه إلا بأمور: أحدها " أن ينقل عنه ويصير حقيقة عرفية في غيره ~~كالدابة في الحمار فحينئذ يحمل كلام المتكلم بها من أهل العرف على ذلك؛ ~~لأنه مدلوله حينئذ وإن لم يكن مدلوله في اللغة وصار ذلك كالناسخ في ~~الأحكام. # ثانيها: أن ينوي المتكلم به غير مدلوله الظاهر ويكون اللفظ محتملا لما ~~نواه فيقبل قوله في بعض المواضع " وقيل ": # لا يقبل بحسب قربه من اللفظ وبعده. # PageV03P122 # وفي فتاوى القاضي الحسين حلف لا يتزوج النساء ثم قال: أردت واحدة معينة ~~أو ثنتين لم يقبل لوجود لفظ الجمع فلو قال: أردت بهذه الثلاث قبل. # ولو حلف لا يشرب الشراب تناول جميع الأشربة، فلو قال: أردت شرابا معينا ~~قبل لعموم لفظ " الجمع " وذكر الأصحاب في كتاب الطلاق أنه يجوز صرف اللفظ ~~إلى أحد محتملاته كما في قوله: أنت طالق ثلاثا بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة، ~~وقال: أردت واحدة في أول " الحالين " # فيقبل على المذهب المنصوص خلافا لابن أبي هريرة " وأما " # إذا نوى باللفظ ما لا إشعار له به لم يعتبر كما سبق في " أنت طالق واحدة ~~" ونوى ثلاثا. وكذلك لو قال: لا أشرب لك ماء من عطش لا يحنث بشرب غير الماء ~~وأكله وإن نواه؛ لأنه خلاف اللفظ، وأما إذا أطلق اللفظ ولا عرف يقتضيه لغا. # وهذا كما في الوصية يشترط أن يبين ما يوصي فيه كقوله: في قضاء ديوني، فلو ~~اقتصر على أوصيت لك - لغا، لأنه لا عرف يحمل عليه. # وأما إذا فهم العامي " من " # اللفظ شيئا آخر " لم " # يدل عليه ولا نواه فلا يلتفت إليه وما نقل عن القفال وغيره أنه كان يسأل ~~من الحالف بالحرام أيش تفهم ms463 منه لو سمعت غيرك يحلف به فمحمول على أنه يستدل ~~بفهمه على نيته. ولو كان فهم العوام حجة لم ينظر في شيء من كتب الأوقاف ولا ~~غيرها مما يصدر عنهم ولكنا ننظر في ذلك ويجري الأمر على ما يدل عليه لفظها ~~لغة وشرعا سواء علمنا أن الواقف قصد ذلك أو جهله؛ لأن من تكلم بشيء فقد ~~التزم حكمه وإن لم يستحضر تفاصيله حين النطق به، وأدلة الشرع شاهدة لذلك، ~~ألا ترى أن # PageV03P123 # أوس بن الصامت " # لما قال لزوجته: أنت علي كظهر أمي ألزم بحكمه وإن لم يرده وكل من " ~~استفتانا " # " فإنما " # نفتيه على مقتضى لفظه وإن تحققنا أنه لم يقصده. # ثالثها: أن " يسبق " # لسانه إليه كما في لغو اليمين والطلاق وكلمة الردة، لكن لا يقبل منه في ~~الظاهر إلا بقرينة. وقال الرافعي في الأيمان: لو حلف، وقال: لم أقصد اليمين ~~صدق إلا في طلاق وعتق وإيلاء فلا يصدق ظاهرا لحق الغير، وقال في موضع آخر: ~~لو " قال: بالله " ثم قال: أردت يمينا ماضية قبل باطنا وكذا ظاهرا إن علم ~~وإلا فالنص يقبل. # رابعها: أن يقصد اللفظ لكن يقصد استعماله في غير معناه، مثل أن يحكي لفظ ~~غيره أو يقصد تعليم غيره ونحوه. # خامسها: أن يدعي الجهل بحكمه ويمكن صدقه لقرب إسلامه ولم يتعلق به حق ~~الغير. # ومن فروعه: لو مات رجل فقال ابنه: لست أرثه؛ لأنه كان كافرا سئل فإن فسر ~~بالاعتزال والرفض ونحوه من البدع " يقال ": # لك ميراثه واعتقادك خطأ. # PageV03P124 # ومنها قضاء " # الحنفي للشافعي بشفعة الجوار، فقال: أخذته باطلا لا يسترد منه. # " ومنها " # مات رجل عن أمة " أولدها " بنكاح فقال: وارثه لا أملكها؛ لأنها أم " ولد ~~" # عتقت " بموته " # يقال: هي مملوكتك وليست بأم ولد. # ومنها: في القسامة، لو قال: ظلمته بالدية " بكذبي، وجب " # الرد وإن قال: لأخذي بالقسامة فإني حنفي فلا. # سادسها: أن " يبنيه " # على ظاهر عنده، ثم يتبين خلافه. ولهذا لو قبض النجم الأخير من المكاتب ~~وقال: اذهب فأنت حر ثم بان أنه مستحق لا يعتق. # ومثله: لو ms464 أتى بلفظ موهم للطلاق ولا يقع به فتوهم وقوعه أو أفتاه جاهل ~~بوقوعه فأخبر بطلاق زوجته " بناء " على ذلك لا يقع " ومنها مات عن جارية " ~~أولدها " بنكاح فقال وارثه: لا أملكها؛ لأنها صارت أم ولد له بذلك وعتقت ~~بموته " فقال " له: هي مملوكتك ولا تصير أم ولد بالنكاح. # ومثله: ما لو ادعى قتلا وأخذ المال ثم قال " ظلمته " وأخذته باطلا، وقال: # PageV03P125 # أردت أن لا أعتقد حله " # " لم يسترد ذلك، وكذا لو مات شخص " فقال " ابنه لست أرثه؛ لأنه كان كافرا ~~ثم " استفسر " فقال " كان رافضيا أو معتزليا فيقال له: لك ميراثه " # وأنت مخطئ في اعتقادك " # ومنها: لو كان له في ذمته ألف فصالحه على خمسمائة في الذمة لا يصح ولا ~~يكون إبراء عن خمسمائة؛ لأنه إنما أبرأه ليصح له الخمسمائة الأخرى ولم يصح ~~فأشبه ما لو باع بيعا فاسدا ثم أذن للمشتري في عتقه فأعتقه فإنه لا يعتق. # ومنها: " ما " # في فتاوى البغوي لو ادعى عينا في يد غيره أنها له " فأنكره صاحب اليد " ~~فقال المدعي: تبرأت من هذه الدعوى ولا دعوى لي فيها، ثم أراد أن يدعي فإنها ~~تسمع منه؛ لأن قوله لا دعوى لي فيها " بناه " # على " قوله " # تبرأت منها والبراءة من العين لا تصح. ونظائر هذه القاعدة " كثيرة " # ولا يختص بالقول بل تجري في الفعل فما يأتي به المكلف في الصلاة من جنسها ~~على ظن السهو كالعدم، " والتعمد " # على وجه الخطأ لا يتحقق " فيه العمد به ". # ومثله يجب قضاء يوم الشك على الفور إذا ثبت كونه من رمضان، وإن لم يتعد # PageV03P126 # بفطره لا يباح فيه حقيقة. # ومن ذلك لو سلم من الصلاة ساهيا ثم تكلم عامدا لا تبطل " لبنائه " # على أنه خرج من الصلاة. # " الخامس ": - # اللفظ الموضوع للعقد إذا وجد معه ما ينافيه بطل " للتهافت ". # ومن ثم لو قال: بعتك بلا ثمن وأجرتك الدار بلا أجرة لم يصح في الأصح ~~واللفظ المحتمل عقدين ويتميز بالصلة فإذا قال: ملكتك بالثمن كان بيعا، ولو ~~قال: بلا عوض كان هبة؛ ms465 لأن لفظ التمليك يحتمل البيع والهبة. # وإذا قال: بعتك منافع هذه الدار شهرا بعشرة كان إجارة ولو قال: بلا " ~~أجرة " كان عارية. # ولو قال: قارضتك اقتضى اشتراكهما في الربح فإذا شرط خلاف ذلك بأن قال: ~~كله لي أو كله لك كان فاسدا " فلو " # قال: أقرضتك هذا المال اقتضى أن الربح كله للمستقرض " فإذا " # قال: على أن الربح لي أو بيننا بطل وكان قراضا فاسدا. # ولو قال: أبضعتك هذا المال صار بضاعة بمعنى أن الربح كله للمالك ولا أجرة ~~للعامل، فلو قال: على أن الربح بيننا " أو لك " # كان فاسدا أيضا. # ولو قال: خذ هذا بنظر ما يصلح للقراض أو القرض فإذا شرط ذلك عليه عمل به ~~حكى الأصحاب في باب القراض هذه القاعدة عن ابن سريج، فأما في " الأقارير " # فالتنافي غير مؤثر بل العمل بأول الكلام فإذا قال: له " علي " # ألف من ثمن خمر لزمه الألف وقد # PageV03P127 # يقولون في كثير من المواضع: الكلام بآخره كما لو قال لامرأته: زنيت وأنت ~~صغيرة أو ذمية أو أمة أو مكرهة لم يجب الحد. # ومثله بعتك بلا ثمن " لا يصح " # في الأصح. # السادس: - قاعدة ذكرها الشيخ الإمام أبو الفتح القشيري في شرح الإلمام ~~إذا كان الغالب من إطلاق اللفظ إرادة " المعنى " مع احتمال غيره فالحال فيه ~~بالنسبة إلى ما بعد إطلاقه على أقسام: أحدها: أن يستحضر المطلق أنه نوى ~~المعنى الغالب وأراده عند الإطلاق. # ثانيها: أن يستحضر أنه نوى المعنى المحتمل غير الغالب. # الثالث: أن لا يحضره " أنه " # نوى الغالب ولا غيره. # فأما الأول: فينوي فيه ويعمل بما نواه. # وأما [الثاني] # فهو أيضا محمول على المحتمل " إلا لمانع " # وفيه تفصيل " بين " # ما يتعلق بالعبادات وألفاظ " الشارع " # في المأمورات وبين ألفاظ " المكلفين " في أيمانهم وتعليقاتهم " # وفيه طول. # وأما الثالث: فهو محل نظر يحتمل أن يقال: لا يلحق بما " وجدت " # فيه نية # PageV03P128 # الغالب لعدم نية الغالب " إذ " # يستحضر، ويحتمل أن يقال: يجري مجرى ما وجدت فيه نية الغالب لغلبة إرادة ~~الغالب عند الاسترسال للإطلاق وله التفات ms466 إلى قاعدة عقلية. الفرق بين العلم ~~بالشيء والعلم بالعلم بالشيء، والفرق بين حضور الشيء وحضور تذكره فقد يكون ~~الشيء حاضرا ولا " يحضرنا " # " تذكره " # " فعل " # ذلك في وقته. # والملكات النفسانية " كلها " # من هذا القبيل؛ لأن شرط (العقل) # لا يحصل الفعل إلا به فإذا صار ذلك ملكة للنفس كان الشرط حاضرا. # وإلا لوجد المشروط بدون شرطه لكنه لما حصل العلم به عند الفعل ولم يحصل ~~العلم بالعلم به أو حصل لكن لم يحضر تذكره بعد انقضاء وقت حضوره. # مثاله أن الكتابة تتوقف على العلم بكيفية التركيب بين الحروف وتقدم بعضها ~~" على بعض " # ضرورة ثم إنها تكثر وتتكرر إلى أن تصير ملكة للنفس فيكتب ما شاء الله " ~~تعالى " # أن يكتب ولا يستحضر أنه رتب الترتيب الذي يتوقف عليه انتظام الكتابة. # وفي التحقيق قد حصل ذلك في نفس الأمر عند الكتابة له لكنه لم يحضر تذكره ~~بعد انقضائه، وكذلك ونقول " في الكلام إذا كثر " استعماله في معنى " وتكرر ~~" على الألسنة فإنه عند الاسترسال يراد به ذلك المعنى ظاهرا وإن كان بعد ~~ذلك لو سئل المتكلم هل تستحضر أنك أردت به هذا المعنى المعين أو لم يذكر ~~أنه حضرته النية " فيها " بعينها " ويجري " # هذا النظر في بعض دلائل # PageV03P129 # المتكلمين في بعض المسائل ويتخرج على هذا الأصل كثير من مسائل الإيمان ~~كالبدوي إذا أطلق لفظ " البيت " في يمينه فقال: والله لا أدخل بيتا فإنه ~~يحمل على بيت الشعر حتى يحنث بدخوله؛ لأن الغالب إرادته مع وضع اللفظ له ~~وبهذا عللوا حمل هذا اللفظ من البدوي على بيت الشعر، وقالوا: إذا أطلقه من ~~تغلب عليه إرادته كالبدوي حمل عليه لاجتماع الوضع وغلبت الإرادة وهو دليل ~~على أن النية لإرادة بيت الشعر لم تستحضر؛ لأنها لو استحضرت لم " تضم " # إلى التعليل لغلبة " # الإرادة. # ومنها " لو " حلف لا يأكل اللحم " لا يحنث " # بلحم السمك وهو حقيقة، والمسألة مفروضة فيما إذا لم يحضره أنه نوى اللحم ~~المعتاد لغلبة إرادته عند الإطلاق. # وهذا يخالف مسألة البدوي في البيت فإن " اعتبار " # الإرادة ms467 ثم وافق الوضع، " واعتبار " # الإرادة ها هنا خالفه مخالفة التخصيص. # واعلم أن كثيرا من مسائل الإيمان انتقل الاسم عن الحقيقة اللغوية الوضعية ~~إلى الحقيقة العرفية فالحمل عليه عند الإطلاق من باب اتباع الوضع لا للنظر ~~إلى غلبة الإرادة لكن هذه الدعوى لا تصح في كل مكان. # PageV03P130 ### | [حرف الميم] ### || [حكم المائع الجاري] # المائع الجاري حكمه حكم الماء المطلق إلا في مسألتين: إحداهما: الجرية ~~إذا كانت قلتين فإنه لا أثر لها في دفع النجاسة في المائع بل يحكم على ~~جميعه بالنجاسة بخلاف الماء. # الثانية: المائع إذا تنجس وبلغ قلتين لا يعود طهورا بخلاف الماء ومن هذا ~~أن المائع إذا تنجس لا يمكن تطهيره على الصحيح بخلاف الماء. ### || [ما أوجب أعظم الأمرين بخصوصه لا يوجب أهونهما بعمومه] # كزنى المحصن لما " أوجب " # أعظم الحدين بخصوص زنا المحصن وهو الرجم لا يوجب معه أدناهما وهو الجلد ~~بعموم كونه زنى، وكذلك زنى غير المحصن يوجب الجلد وتحصل معه الملامسة وذلك ~~يقتضي التعزير فلا يجب معه، وكذلك خروج المني لا ينقض الوضوء؛ لأنه يوجب ~~الغسل بخصوص كونه منيا فلا يوجب الوضوء بعموم كونه حدثا، وكذلك الإيلاج ~~يوجب الغسل ولا " يوجب " # معه الوضوء في الأصح، وكذلك الجناية على الأطراف إذا أفضت إلى الموت توجب ~~دية النفس ولا تجب معها دية الأطراف. # PageV03P131 # وقد نقضت هذه القاعدة بصور: " منها " # الحيض فإنه يوجب الغسل بخصوص كونه حيضا ومع ذلك فإنه ينقض الوضوء ~~بالاتفاق كما قاله الماوردي، لكن صرح ابن خيران في اللطيف بأن الحيض ~~والنفاس يوجبان الغسل ولا يوجبان الوضوء فعلى هذا استقامت على القاعدة. # " ومنها " # الولادة توجب الغسل والوضوء. # ومنها: من اشترى أمة شراء فاسدا ووطئها لزمه المهر لاستمتاعه وأرش ~~البكارة " إذا " # كانت بكرا؛ لأنه في مقابلة إزالة العين. # والمهر في مقابلة استيفاء منفعة فلما اختلف سببها لم يمنع وجوبهما وهذا ~~ما صححه الرافعي في البيع. # وقيل: يندرج الأرش في المهر وصححه في باب الرد بالعيب. # ومنها: لو شهدوا على محصن بالزنى فرجم ثم رجعوا عن الشهادة اقتص منهم لكن ms468 ~~يحدون للقذف أولا ثم يرجمون، " وذكر " # الرافعي في كتاب الغنيمة أن من قاتل من أهل الكمال أكثر من غيره يرضخ له ~~مع السهم ذكره المسعودي وصاحب التهذيب ومنهم من " نازع " # كلامه فيه، وقال: " يزاد " # من سهم المصالح ما يليق بالحال. ### || [ما تعلق بسببين جاز تقديمه على أحدهما] # سبقت قاعدته في " حرف السين " # PageV03P132 ### || [ما اقتضى عمده البطلان اقتضى سهوه السجود] # كالكلام الكثير والركوع الزائد إلا في الحدث فإن عمده وسهوه مبطل ولا ~~يسجد لسهوه " وإلا " # فيما إذا " تنفل " على الدابة وحولها عن صوب مقصده وعاد على الفور عمدا ~~بطلت صلاته وإن سها فلا ومع ذلك لا يسجد في الأصح. # " وما " لا يقتضي عمده البطلان لا سجود لسهوه إلا فيما إذا نقل ركنا ~~قوليا كفاتحة " في " ركوع أو تشهد فإنه لا يبطل بعمده ويسجد لسهوه في الأصح ~~" وإلا " فيما لو قنت قبل الركوع " فإن " # عمده غير مبطل ويسجد لسهوه وكذا لو ترك التشهد الأول ناسيا وتذكره " بعد ~~" أن صار إلى القيام أقرب فإنه " لا " # يقعد ويسجد وكذا لو نوى المسافر القصر فأتم ناسيا ثم تذكر في التشهد سجد ~~للسهو مع أنه لو تعمد الإتمام لم تبطل صلاته وما لو طول الركن القصير، ~~وقلنا " بالمختار " # لا يبطل عمده فالأصح يسجد لسهوه. ### || [ما تعلق بالعين مقدم على ما تعلق بالذمة] # سبقت في " حرف الحاء ". # PageV03P133 # ومنه الصور المقدمة على مؤن التجهيز كالمرهون والجاني والمبيع إذا مات ~~المشتري مفلسا مع أن وفاء " الدين " # متأخر عن التجهيز، وتقدم المرتهن في أموال المفلس على من ليس بمرتهن. # ولو تنازع " المتبايعان " في " البداءة " بالتسليم أجبر البائع في ~~الأظهر، لأن حق المبيع معين والثمن غير معين وما يتعلق بالأعيان أحق " ~~بالتقديم مما يثبت في الذمم ". # ولو رق الحربي وعليه ديون وغنمنا ماله مع استرقاقه فلا يقضى منه الدين؛ ~~لأن حق الغانمين في عينه والدين في الذمة وإنما قدم أرش الجناية على حق ~~المرتهن وإن سبق الرهن؛ لأن المرتهن إن فاته العين فله بدل وهو الذمة؛ ولأن ~~حق المرتهن لا يزيد ms469 على ملك المالك. # وأرش الجناية يقدم على حق المالك، قال ابن خيران في اللطيف: الجناية ~~مقدمة على حق المرتهن وحق المرتهن مقدم على جميع الغرماء والغرماء مقدمون ~~على الوصية والوصية مقدمة على الورثة. ### || [ما ثبت بالشرع مقدم على ما ثبت بالشرط] # أشار الرافعي لهذه القاعدة في فروع التعليقات. # ولهذا لو قال: طلقتك بألف على أن لي الرجعة سقط قوله بألف ويقع رجعيا؛ ~~لأن المال " ثبت " # بالشرط والرجعة بالشرع فكان أقوى، ونحوه تدبير المستولدة لا يصح؛ لأن ~~عتقها بالموت ثابت " بالشرع " # فلا يحتاج معه إلى تدبير. # PageV03P134 # ولو اشترى قريبه ونوى عتقه عن الكفارة لا يقع عن الكفارة؛ لأن عتقه ~~بالقرابة حكم قهري والعتق عن الكفارة يتعلق بإيقاعه واختياره. # ومن لم يحج إذا أحرم بالتطوع أو النذر وقع " ذلك " # عن حجة الإسلام " لأن الوقوع عن حجة الإسلام " # متعلق بالشرع ووقوعه عن التطوع والنذر " متعلق بإيقاعه عنهما والأول ~~أقوى. # ومثله لا يصح نذر الواجب. # ولو نكح أمة لمورثه ثم قال: إذا مات سيدك فأنت طالق، فمات السيد والزوج ~~يرثه؛ فالأصح " أنه " # لا يقع الطلاق؛ لأنه اجتمع المقتضى للانفساخ ووقوع الطلاق في حالة واحدة ~~والجمع بينهما ممتنع فقدم أقواهما والانفساخ أقوى؛ لأنه حكم ثبت بالقهر ~~شرعا ووقوع الطلاق حكم تعلق باختيار العبد والأول أقوى. ### || [ما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين] # هذه القاعدة استنبطها " الإمام " الشافعي " - رضي الله عنه - " من قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - وقد سئل عن الرجل يخيل إليه الشيء في الصلاة " لا ~~ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ربحا " وبنى عليها فروعا " كثيرة ". # PageV03P135 # كمن تيقن طهارة أو حدثا وشك في ضده فإنه يعمل بيقينه وأن الطلاق لا يقع ~~بالشك لأن النكاح " مستيقن " # فإذا شك هل طلق " أم لا لم يقع شيء وهل طلق " # ثنتين أو واحدة فواحدة ومنها الأقارير؛ لأن براءة الذمة متيقنة " فلا شغل ~~" # إلا بيقين فحيث يحتمل اللفظ الإقرار وعدمه لا يثبت نعم لو قال " له " علي ~~درهم؛ لزمه درهم وازن، فلو قال: أردت درهما خفيفا ولم أرد الوزن ms470 بل الشكل ~~والصورة لم يقبل. # قال الإمام: فإن قيل: أليس بناء الإقرار على " إلزام " # اليقين وطرح الشك على استصحاب براءة الذمة، وهذا الأصل يقتضي تصديق المقر ~~بالدرهم المطلق فيما ادعاه من إرادة الشكل دون الوزن، قلنا: هذا قول " من ~~لم يحط بنهايات " # الأمور فإن اللفظ الصريح في الإقرار يجري على موجب ظاهره ولا يشترط أن ~~يكون نصا في " وضع " # اللسان لا يتطرق إليه تأويل فإن الصريح ما يتكرر على الشيوع أما في عرف ~~الشرع أو في عرف اللسان، وإذا حصل ذلك لزم إجراء اللفظ على ظاهره ولا يقبل ~~العدول عن موجب الظاهر في الظاهر وأمر السر محال على الأحكام الباطنة. # ويوضحه أنه لو قال لامرأته: أنت طالق حكمنا بالطلاق ولا يقبل من الزوج في ~~الظاهر " قوله " # أردت من وثاق وإن أمكن ذلك من طريق الاحتمال، فإن الصريح حقه أن يجري على ~~الظاهر في ظواهر الأحكام وما قدمناه من حمل الإقرار على الأقل إذا كان لفظ ~~المقر محتملا فلا بد من مراجعة اللافظ. # PageV03P136 # ومنها أن المفقود لا يقسم ماله ولا تنكح زوجته ما لم تمض مدة " يتيقن " # أنه لا يعيش أمثاله فيها؛ لأن بقاء الحياة متيقن فلا نرفعه إلا بيقين. # ومنها لو نسي صلاة من الخمس وجب عليه الخمس لاشتغال ذمته بكل منها " ~~يقينا ". # ولو نذر صوم يوم من الأسبوع ونسيه " صام آخر الأسبوع " # وهو الجمعة فإن يكن فذاك وإلا وقع قضاء كذا قالوه وهو بناء على أن أول ~~الأسبوع " السبت والظاهر " # أنه لا يبرأ بيقين إلا بصوم الجمعة والسبت للخلاف في أول الأسبوع. # وقد نقضت هذه القاعدة بالمسألة الأصولية في جواز نسخ القرآن بخبر الواحد ~~كذا رأيته في كتاب الأحكام " لأحمد بن موسى العجلي " # معترضا به، فقال: نقض الشافعي أصله أن ما ثبت بيقين لا يرفع إلا بيقين ~~بتخصيصه أو نسخه بخبر الواحد النصوص القطعية. # وهذا الذي قاله مردود فإن الشافعي - رضي الله عنه - لم يرد باليقين القطع ~~بل إن الشيء الثابت بشيء لا يرتفع إلا بمثله، والنص وخبر الواحد ms471 سواء في ~~وجوب العمل وهو كاف في الأحكام. ### || [ما ثبت للضرورة يقدر بقدرها] # سبقت " في حرف الضاد ". # PageV03P137 ### || [ما جاز فيه التخيير لا يجوز فيه التبعيض] # إلا إذا كان الحق لمعين " ورضي " سبقت في حرف التاء في فصل التخيير. ما ~~جاز الرهن به جاز ضمانه وما لا فلا إلا في مسألتين ضمان الدرك جائز ولا ~~يجوز الرهن به وضمان رد العين المغصوبة جائز ولا يجوز الرهن بها قاله ~~الرافعي وغيره. ### || [ما جاز بيعه جازت هبته] # وما لا فلا إلا في صور: # فمن الأول " المنافع تباع بالإجارة ويمتنع هبتها إذا قلنا: إنها عارية. ~~وبيع الأوصاف سلما في الذمة جائز " ولا يجوز هبته بأن يقول: وهبتك " ألف ~~درهم في ذمتي ثم يعينه في المجلس ويقبضه. والمكاتب يصح منه بيع ما في يده ~~ولا تصح هبته. # ومن الثاني: بيع " التحجر " # لا يجوز ويجوز " هبته ". # PageV03P138 # وهبة إحدى الضرتين نوبتها لصاحبتها صحيح ولا يصح بيعه، والطعام في دار ~~الحرب ونحوه. ### || [ما جاز بيعه جاز رهنه] # وما لا فلا إلا في صور فمن الأول: المنافع تباع بالإجارة ويمتنع رهنها ~~لعدم تصور القبض فيها والدين يباع ولا يرهن وكذا " المشاع ". # ومن الثاني: رهن المصحف والعبد المسلم من الكافر يصح ويوضع عند عدل بخلاف ~~البيع، وكذا رهن السلاح من الحربي ونظائره. ### || [ما جوز للحاجة لا يجوز أخذ العوض عليه] # ولهذا لا يجوز استئجار الكلب للحراسة والصيد في الأصح " وبهذا علله ~~الرافعي في كتاب الإجارة. # ومثله لا تجوز إجارة الفحل للضراب في الأصح ". # ولا يجوز إجارة الهدي للركوب وإن جاز " ركوبه " # للحاجة. ### || [ما حرم استعماله حرم اتخاذه] # إما قطعا كآلات الملاهي أو على الأصح كأواني الذهب والفضة. # ولهذا حرم اتخاذ الكلب الصائد لمن لا يصيد في الأصح وحرم اقتناء الخنزير # PageV03P139 # والفواسق والخمر غير المحترمة والثوب من الحرير للبس الرجل والحلي الذي ~~لا يصلح إلا للنساء خاصة. # " ونقض " # بعضهم هذه القاعدة بمسألة الباب في الصلح؛ لأن الأصح أن له فتحه إذا سمره ~~والفرق أن أهل الدرب يمنعونه من الاستعمال فإن ماتوا ms472 فورثتهم وهلم جرا. # وأما متخذ الإناء فليس عنده من يمنعه فربما جره اتخاذه إلى استعماله. # وما لا يحرم استعماله قد يحرم اتخاذه. # كالكلب يستعمل " للزرع " # أو ماشية ولو اتخذه لما " سيقع " # من ذلك لم يجز في الأصح. # وقريب منه الخلوة بالأجنبية لمن أمن على نفسه. ### || [ما حرم على الآخذ أخذه حرم على المعطى إعطاؤه] # كأجرة النائحة والزمار والرشوة للحاكم إذا بذلها ليحكم له بغير " الحق ". # ويستثنى صور لا تحرم على الدافع وإن حرم على الآخذ كالرشوة للحاكم ليصل ~~إلى حقه وكفك الأسير وإعطاء شيء لمن يخاف هجوه. # ولو خاف الوصي أن يستولي غاصب على المال فله أن يؤدي شيئا ليخلصه {والله ~~يعلم المفسد من المصلح} [البقرة: 220] . # PageV03P140 ### || [ما شرع فعله لمعنى] # " فلم " يوجد في حق بعض المكلفين " وأمكن فعله هل يسقط عنه اعتبارا بنفسه ~~أو لا " اعتبارا بجنسه الأشبه الثاني وعليه فروع منها الحلق في الحج لمن لا ~~شعر برأسه يستحب إمرار الموسى عليه ومنها السواك شرع للتنظيف فلو فرض شخص ~~نقي الأسنان " قوي " الطبيعة لا يثبت بها القلح لم يسقط عنه " سنة " # الاستياك قاله الإمام. # ومنها " السحور " شرع للتقوي فلو فرض شخص فاقد الشهوة لم يستحب له، قاله ~~ابن عبد السلام وفيما قاله نزاع إذا كان لا يتضرر. # واحترزنا بقولنا وأمكن عما إذا ولد مختونا. ### || [ما شرع لمعنى فوجد من غير فعل قاصد] # فإن كان القصد ركنا فيه لم يعتد به وإلا فلا وعلى ذلك يتخرج فروع: منها ~~لو وقف الجنب للتيمم في مهب " الريح " فسفته الريح " فردده " ونوى لم يجزه، ~~لأن النقل شرط ولم يوجد. # PageV03P141 # ومنها لو وقف الجنب تحت ميزاب أو نزل عليه سيل كفاه في الأصح. # ومنها الغريق هل يكفي غرفة عن الغسل أو يجب غسله؟ وجهان أصحهما أنه لا ~~يجب. # ومنها لو دفن بلا غسل فنزل في القبر ماء فغرقه فهل يكفي عن نبشه وغسله ~~وجهان حكاهما القاضي الحسين، قال ابن الرفعة: ولعلهما الوجهان قبلهما. # ومنها لو وقع جلد الميتة في مدبغة كفى. ### || [ما شرط فيه ms473 العدد إذا تكرر الواحد منه هل يقوم مقام اثنين] # " ما " شرط فيه العدد إذا تكرر الواحد منه هل يقوم مقام اثنين فيه؟ هو ~~على ثلاثة أقسام: أحدها: ما لا " يجزئ " # قطعا كما لو شهد في قضية ثم أعاد الشهادة " لا " # يقوم مقام الشاهد الآخر. # ثانيها: ما يجزئ قطعا كما لو دفع إلى فقير مدا في كفارة ثم اشتراه ودفعه ~~إلى آخر أجزأه قطعا. # " الثالث " # ما فيه خلاف والأصح الجواز. # " فمنه " # لو استعمل الحجر في الاستنجاء فلم يتلوث " ثم استعمله " ثانيا وثالثا ~~أجزأ في " الأصح ". # PageV03P142 # ولو رمى بحصاة ثم أخذها ورمى بها " وهكذا " # سبعا فالأصح " في الروضة " # الإجزاء وصححه الرافعي في الشرح الصغير وحكاه في شرح المهذب عن اتفاق ~~الأصحاب، وقال ابن الصلاح: الأقوى أنه لا يجزئه، وقال الإمام: إنه الأظهر. ### || [ما صلح للحل لا يصلح للعقد] # " ما " صلح للحل لا يصلح للعقد كما لو تحرم بالصلاة ثم شك في صحة النية ~~فأتى بتكبيرة مع النية لا تنعقد الصلاة بها، لأن من ضرورة العقد الحل. # ومن ثم حكى الشيخ أبو علي " وجها أن المشتري " للشقص إذا تصرف فيه بعقد ~~يوجب تنفيذه كان مبطلا للشفعة ويستحيل أن يثبت الشفعة ما يبطلها وزيفه ~~الإمام بأن حقوق الأملاك لا تتلقى من أحكام النيات في العبادات، ويرد على ~~الإمام أن الذمي إذا استولد الأمة المسلمة المملوكة " لابنه " المسلم فإنه ~~يملكها ولا يأتي " فيها " # الوجه في عتق مستولدة الكافر تسلم، لئلا يؤدي إلى أن يكون شيء واحد ~~مقتضيا للإدخال في " الملك مقتضيا " # للإخراج عن الملك وهو الاستيلاء " وكذلك " # يستحيل أن يكون " البيع " # مبطلا للشفعة مثبتا لها. # PageV03P143 ### || [ما ضبط بالكثرة والقلة] # واختلف حكمهما " كما " لو تردد فيه حصل تردد كما لو وقعت في الماء نجاسة ~~وشك هل بلغ حد الكثرة أم لا وفيه احتمالان للإمام، واختار النووي الطهارة ~~عملا بالأصل. # " ومنها " # ما " لو وقع التردد في فعل من أفعال الصلاة هل انتهى إلى حد الكثرة أم لا ~~قال الإمام: الذي ينقدح فيه ثلاثة أوجه: أحدها: استصحاب حكم ms474 الصحة، ~~والثاني : الحكم بالبطلان، " والثالث # : يتبع " غلبة الظن فإن استوى الظنان فالأصل دوام صحة الصلاة والأظهر: ~~استصحاب الحكم بدوام الصلاة. # ومنها أن دم البراغيث معفو عنه إذا كان قليلا فلو تردد ففيه " احتمال " # للإمام، وقال النووي الأصح أن له حكم القليل وأن به قطع الغزالي أي فيعفى ~~عنه ويحتاج إلى الفرق " بينهما " # وبين الأولى على اختياره والفرق أنه عمل بالأصل في الموضعين ". ### || [ما قارب الشيء أعطى حكمه] # إذا لم يكن لهم " في البلد " قوت معلوم يلزمهم في الفطرة قوت أقرب البلاد ~~إليهم. # " ولو لم يكن لهم نقد وأتلف على رجل مالا فيقوم بنقد أقرب البلاد إليهم " # ولو عين موضعا للتسليم فخرب وخرج عن صلاحية التسليم فالأصح في # PageV03P144 # زوائد الروضة أنه يتعين أقرب موضع إليه صالح للتسليم. # ولو عقد السلم في موضع لا يصلح للتسليم بأن كان في طريق فلا بد من ~~[تعيين] # موضع " التسليم " # في الأصح، وقيل: لا يشترط ويكفي أقرب موضع صالح للتسليم إذا " فقد التمر ~~في رد المصراة " وقيمته " # وفيه وجهان في الحاوي: أحدهما: قيمة أقرب بلاد التمر إليه، والثاني: ~~قيمته بالمدينة. ولم يذكر الرافعي غيره، والأول هو القياس الموافق لنص ~~الشافعي في اعتبار التمر من تمر البلد الوسط. ### || [ما كان تركه كفرا ففعله يكون إيمانا] # ككلمة الشهادتين وما لا يكون تركه كفرا لا يكون فعله إيمانا. # ومن ثم لو صلى الكافر لا يحكم بإسلامه وكذلك لو زكى أو صام " لأنه يفعلها ~~" # الكفار. # ذكر هذه القاعدة القفال واستثنى القاضي الحسين في الأسرار منها " ما " # لو حج كما يحج المسلمين فإنه يحكم بإسلامه؛ لأنه من الشعائر المختصة ~~بالمؤمنين فهو ككلمة الإيمان. # PageV03P145 ### || [ما كان صريحا في بابه ووجد نفاذا في موضعه لا يكون كناية في غيره] # سبقت " في حرف الصاد ". ### || [ما كان وجوده شرطا كان عدمه مانعا] # سبقت " في مباحث الشك ". ### || [ما كان ممنوعا منه إذا جاز وجب] # " وربما يقال: لا يترك الواجب إلا بواجب وهذا مأخذ الأصحاب في وجوب ~~الختان، قال ابن سريج: لو لم يكن واجبا لما كشفت ms475 له العورة ومثلوه بقطع ~~اليد في السرقة لو لم يجب لكان حراما. # وكذلك إقامة الحدود على أهلها ووجوب أكل الميتة في حق المضطر على الصحيح. # وقد نقضت هذه القاعدة بسجود التلاوة فإن الفعل الزائد في الصلاة لا يجوز، ~~فلما جوزه الشرع كان مقتضاه أن يجب ولم يوجبوه. " وكذلك سجود السهو ولهذا ~~صارت الحنفية إلى الوجوب ". # PageV03P146 # وكذلك الركوعان في الخسوف بناء على أن المذهب جواز فعلها كغيرها من ~~الصلوات كما أوضحه النووي في شرح المهذب. # وكذلك النظر إلى المخطوبة. والكتابة فإنها لا تجب وإن طلبها العبد الكسوب ~~على المذهب وقد كانت المعاملة قبلها ممنوعة؛ لأن السيد لا يعامل عبده. # ولا يكره حلق عانة الميت ولا يتأتى إلا بالنظر " إليها " # أو بمسها. # وكذلك المسألة الأصولية إذا ورد الأمر بعد التحريم فإنه يكون للإباحة على ~~المنصوص. " للإمام الشافعي - رضي الله عنه - " ومقتضى هذه القاعدة أنه ~~للوجوب. ### || [ما يحصل ضمنا إذا تعرض له لا يضر] # كما لو ضم إلى نية رفع الحدث نية التبرد، أو إلى فرض الصلاة نية تحية ~~المسجد أو إلى غسل " الجناية " نية الجمعة، " لأنها " # تحصل ضمنا فلا يضر التعرض لها إلا في صور: منها لو قال: بعتك الدابة ~~وحملها؛ بطل، وإن دخل الحمل ضمنا في مطلق البيع. # وكذلك: بعتك الدار وأسها؛ يبطل بذكر الأس مع أنه لو سكت لحصل ضمنا. # ولو وقف على المسلمين دخل هو فيهم ولو صرح بنفسه بطل الوقف. # PageV03P147 # ولو باع عبده بما يخصه من الألف لو وزع عليه وعلى " عبد " فلان " بطل ". # ولو باعه مع عبد فلان صح في عبده في الأظهر. ولو قال: علي عشر إلا درهما؛ ~~صح. ولو قال: عشرة واستثنى درهما أو أخرج درهما فوجهان في الحاوي. ولو قال: ~~لك علي ألف، إن قبلت إقراري لا يكون إقرارا، لأنه تعليق قاله ابن الصباغ ~~فإن قبل لا بد من قبوله قيل: إنما يؤثر " في " # تكذيبه، فلو سكت فقد قبله. # ولو استأجره للعمل يوما فوقت " الصلاة " # يستثنى # فلو صرح باستثنائه بطلت الإجارة. ### || [ما لا يدخل ms476 الشيء ركنا لا يدخله جبرانا] # ولهذا لو سها في صلاة الجنازة لم يسجد للسهو، لأنه لا مدخل للسجود في هذه ~~الصلاة ركنا فلا يدخلها جبرانا، كذا قاله الإمام في كتاب الجنائز، ونقض ~~بالدماء الواجبة في الحج جبرانا، فإنها لا تدخله ركنا وتدخله جبرانا. ### || [ما لا يمكن اعتباره بنفسه اعتبر بغيره] # كالجناية على الحر إذا لم يكن لها أرش " مقدر " # تعتبر بالرقيق. # PageV03P148 # ومنه الماء إذا وقع فيه نجس مانع يوافقه في الصفات " قدر بغيره " # " أنه " # لو كان مخالفا له " إذا كان " # يغيره " فنجس " # ، وإلا فلا. # ولو كان له رطب لا يتخذ منه " تمر " # ففي كيفية اعتبار النصاب به وجهان أصحهما رطبا والثاني تعتبر حالة جفافه ~~كغيره، وعلى هذا " ففي الاعتبار " # بنفسه " أو " بغيره وجهان. ### || [ما لا يجوز فعله منفردا به لا يجوز أن يطلب استيفاءه] # كالقصاص المشترك بين اثنين وكاسترداد نصف وديعة ادعاها اثنان في أحد قولي ~~ابن سريج ذكره الهروي في الإشراف. ### || [ما لا يعلم إلا من جهة الشخص فالقول قوله فيه] # " ما " لا يعلم إلا من جهة الشخص فالقول قوله فيه ولهذا يقبل قول المرأة ~~في انقضاء العدة وفي تعليق طلاقها بحيضها. # ولو فوض إليها الطلاق واختلفا في النية فالمصدق الناوي؛ لأنه أعرف ~~بضميره، وفي البحر لو " قالت ": # لم " أنوه " # وقال الزوج: بل نويت فالقول قولها خلافا للإصطخري، كذا " أطلقه " # وينبغي أن تطلق هنا جزما لإقراره وبه جزم # PageV03P149 # الماوردي وغيره. # ولو دعاها للوطء؛ فقالت: حضت فإن لم يمكن صدقها لم يلتفت إليها وإن أمكن ~~واتهمها بالكذب حرم وإلا جاز؛ لأنها ربما " عاندته " # ومنعته حقه؛ ولأن الأصل عدم التحريم ولم يثبت سببه. # قال الشاشي: ينبغي أن يحرم وإن كانت فاسقة كما لو علق طلاقها على حيضها ~~فيقبل قولها والمذهب الأول. # وفرق القاضي الحسين بينه وبين تعليق الطلاق بأن الزوج مقصر في تعليقه بما ~~لا يعرف إلا من جهتها. # قال القاضي: ولو اتفقا على الحيض وادعى انقطاعه وادعت بقاءه في مدة ~~الإمكان فالقول قولها بلا خلاف. " وقال في البيان ": # إذا لم ms477 يعلم بحيضها فقيل: إن كانت فاسقة لم يقبل " قولها " # وإن كانت عفيفة قبل. # وقال الشاشي: إن " كانت " # ممن يمكن " صدقها " # قبل وإن كانت فاسقة لا يقبل في العدة. # ومنها لو علق الطلاق بمشيئة الغير فقال: شئت " صدق ". # ومنها لو تزوج امرأة من وليها ثم مات عنها فقال وارثه: زوجك وليك بغير ~~إذنك فنكاحك باطل ولا إرث لك، وقالت: بل زوجني بإذني ولي الميراث فالقول ~~قولها بيمينها نص عليه في الإملاء، قال الماوردي: لأن إذنها لا يعلم إلا ~~منها. # ومنها لو قالت المطلقة ثلاثا: نكحت زوجا ووطئني وطلقني " ثلاثا " # PageV03P150 # وانقضت عدتي منه قبل قولها عند الاحتمال وإن أنكر الزوج الثاني وصدق في ~~أنه لا يلزمه إلا نصف المهر، وذلك لأنها مؤتمنة في انقضاء العدة والوطء ~~ويتعذر إقامة البينة عليه. # ثم إن غلب على ظنه صدقها فله نكاحها بلا كراهة، وإن لم يغلب فالأولى أن ~~لا ينكحها، وإن كذبها لم يكن له نكاحها. # فإن قال بعد: تبينت صدقها - فله نكاحها، كذا قاله الرافعي، واستشكله ~~بعضهم وقال: كيف يقبل قولها في دعوى الفراق وقد أقرت بالزوجية وحمل كلامه ~~في فرض المسألة على ما إذا لم تحصل منازعة ولكنها ذكرته مبتدأ فيقبل قولها ~~" فيه " # ، لأن الاعتماد في العقود على قول أربابها. # ومنها: لو اختلفا في إسقاط جنين تنقضي به العدة فالقول قولها، فإن قيل: ~~لو ادعت ولادة تام لم يكن لها " بد " # من إقامة البينة، قلنا: السقط يسقط في أوقات غير مضبوطة وليس له وقت ~~ينتظر فيعسر إقامة البينة عليه بخلاف ولادة الولد الكامل. # ومنها: لو قتلت ثم ادعت الحمل فالصحيح تصديقها وإن لم تظهر مخايله، وعلى ~~هذا فلا يمكن استيفاء القصاص من منكوحة يخالطها زوجها لكن لا بد من اليمين ~~صرح به الماوردي. # وقال الرافعي في كتاب الفرائض عن الإمام مهما ظهرت مخايل الحمل فلا بد من ~~التوقف وإن لم تظهر مخايله " وادعته " # المرأة ووصفت علامات خفية ففيه تردد للإمام، والظاهر الاعتماد على قولها ~~وطرد التردد فيما إذا لم تدعه ولكنها قريبة العهد ms478 بالوطء واحتمال الحمل ~~قريب. # واعلم أن " المعنى " # في الكف عن قتل الحامل خشية قتل الجنين المحتمل وجوده فهو " لمعنى " # في غيرها وحينئذ فينبغي أن لا تتقيد بدعواها. # PageV03P151 # ومنها: الخنثى المشكل يقبل قوله في إخباره عن ذكورته؛ لأنه لا يعلم إلا ~~منه. # ومنها: لو ادعى الصبي البلوغ بالاحتلام مع الإمكان صدق قطعا ولا يحلف ~~وقرر الإمام في الدائرات الفقهية # أن في تحليفه تقدير اعتماد الصبي والصبي لا يحلف فلو حلف لما حلف. # ولو قال: بلغت " بالسن " # ففيه احتمالان للقاضي الحسين لإمكان إقامة البينة على الولادة. # ومنها لو قال الأب: أنا محتاج للنكاح صدق بلا يمين ووجب على الولد ~~إعفافه. # ومنها: لو عجل زكاته وقلنا: يسترد وإن لم يتعرض للتعجيل ولا علمه القابض ~~فمهما " قال المالك: قصدت به التعجيل ونازعه القابض فالقول قول المالك ~~بيمينه لأنه أعرف بنيته ولا سبيل إلى معرفتها إلا من جهته. # ولو أوصى لدابة وقصد " تمليكها " # بطل أو ليصرف في علفها صح. # ومنها: لو " قال الموصي: لم تكن لي إرادة بطلت ويحلف على ذلك قاله ~~الإمام. # ولو استؤجر للحج فانصرف وقال: " صددت " # فالقول قوله " قاله " # العبادي في الزيادات وفيه نظر؛ لأنه مما لا يخفى ويمكن الاطلاع عليه. # ولو قال البائع: رأيت المبيع، وقال المشتري: لم أره، فالمحكي عن النص وبه ~~أجاب المراوزة أن القول قول المشتري؛ لأن البائع يدعي عليه أمرا حصل منه ~~وهو منكر له وهو أعلم بأحوال نفسه. # PageV03P152 # ومن هذه القاعدة المسألة الأصولية لو قال العدل " المعاصر " للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنا صحابي يقبل منه مع أن فيه إثبات كمال له كما في مسألة ~~الخنثى يخبر بالذكورة مع أنه يمكن إقامة البينة على " الصحبة " # ومنها من " تواجد " عند سماع القرآن واضطرب لا ينكر عليه، لأن الظاهر منه ~~الصدق قاله النووي في التبيان. # " تنبيه " # هذه القاعدة مقيدة بما إذا لم يتهم فيه ليخرج ما لو قال الخنثى: أنا رجل، ~~ثم قطع ذكره ففيه القود ولو قطع في حال الإشكال ثم قال: أنا رجل قبل فيما ~~عليه ms479 ولا يقبل في حق الجاني؛ لأنه متهم بطلب القصاص ونظيره ما لو أكل يوم ~~الثلاثين من رمضان ثم أخذ ليعزر فادعى أنه رأى الهلال البارحة لم يقبل ولو ~~شهد أولا برؤية الهلال فرد الحاكم شهادته ثم أكل لم يعزر. ### || [ما لا يقبل التبعيض يكون اختيار بعضه كاختيار كله] # وإسقاط بعضه كإسقاط كله " فمنه أعتق " بعض " عبده عتق كله وسرى عليه. # ومنها لو قال: بعضك طالق فكذلك الحكم. # ومثله أنت طالق نصف طلقة. # ومنها إذا عفا مستحق القصاص على بعضه سقط الجميع. # PageV03P153 # ومنها: إذا عفا الشفيع عن بعض حقه سقط الكل. # ومنها: هل للإمام أن يرق بعض شخص إذا أسره وجهان الأصح الجواز، فإن قلنا ~~بالمنع فإذا ضرب " الرق " # على بعضه رق كله، قال الرافعي وكان يجوز أن يقال: لا يرق شيء وضعفه ابن ~~الرفعة بأن في إرقاق كله درء القتل وهو يسقط بالشبهة كالقصاص ثم وجهه ~~بنظيره من الشفعة. # ويستثنى من " هذه " # صور: # منها حد القذف " فالعفو " # عن بعضه لا يسقط شيئا منه قاله الرافعي في باب الشفعة. ### || [ما لا يؤثر في الحال هل يؤثر في الاستقبال] # ؟ قسمان: الأول: ما لا يؤثر، فمنه لو أعتق الشريك " حصته وهو معسر " ثم ~~أيسر لا يسري عليه العتق؛ لأنه لما لم يؤثر عتقه في الحال لم يؤثر في " ~~الاستقبال ". # ومنها: إذا أسلم شخص وله ولد كافر ولولده ولد صغير، وقلنا: لا يستتبع ~~الجد ولد ولده لأجل وجود ولده فإذا مات ولده لا يستتبع أيضا؛ لأن إسلامه ~~لما لم يؤثر في الحال لم يؤثر في الاستقبال ". # ومنها: هل يشترط في الإحصان الإصابة في نكاح صحيح بعد التكليف والحرية ~~وجهان أصحهما نعم حتى لو أصاب وهو عبد أو صغير في نكاح صحيح ثم # PageV03P154 # زنى ثم " كمل " فزنى لا يرجم. # ومن الثاني: لو استولد الراهن المرهونة وقلنا: لا يثبت الاستيلاد فزال ~~الرهن " فإنه يثبت " حكمه في الأصح. ### || [ما لا يجوز السلم فيه لا يجوز قرضه] # إلا الخبز فإنه يجوز قرضه على المعتمد وعليه عمل الناس " ولا ms480 يسلم فيه ، ~~وكذا الخمير يجوز قرضه عند جماعة ولا يسلم فيه. # واستثنى بعضهم شقص الدار يمتنع السلم فيه ويجوز قرضه؛ لأنه مبني على ~~الإرفاق قاله المتولي ". # قلت: لكنه فرعه على أن الواجب في القرض القيمة، وكذا إن قلنا: الواجب ~~المثل، لأن وجود شقص مثله في غاية البعد وبذلك يظهر " أن " لا استثناء. ### || [ما يسقط بالتوبة يسقط حكمه بالإكراه] # وما لا فلا سبقت " في حرف الهمزة في فصل الإكراه " # PageV03P155 # ما يحتاج " إلى مباشرة " لا يتم إلا بها فإذا وكل وكيلين لم " ينفذ ~~بأحدهما # حتى يجتمعا مثل الطلاق والعتاق والبيع والهبة ونحوها. # وما لا يحتاج فيه إلى مباشرة فأقام فيه وكيلين فأمضاه أحدهما نفذ، كما لو ~~" أوصى " لرجل بعينه وأوصى إلى رجلين بدفعه إلى الموصى له فدفعه " إليه " ~~أحدهما جاز، لأن الموصى له " لو " # استقل بقبضه لم يمنع. # وكذلك لو كان له على رجل مال فوجد من جنس ماله " عنده " وأخذه من غير ~~إذنه " لأحد " # صح ذلك فإذا كان " يدفعه " # إليه وكيلان فدفعه إليه أحدهما جاز. ذكر هذه القاعدة القفال في شرح ~~التلخيص وما ذكره في الأخذ حكاه الرافعي في الوصية عن البغوي أيضا، ~~واستشكله ابن الرفعة، لأن ذلك في الممتنع لا في المقر. ### || [ما يفيد الاستحقاق إذا وقع لا على وجه التعدي] # فهل يفيده إذا وقع على وجه التعدي فيه خلاف في فروع: منها: إذا تحجر ~~مواتا فجاء آخر وأحياه فالأصح أنه يملكه. # PageV03P156 # ومنها: إذا عشش طائر في أرض الغير وفرخ لم يملكه صاحب الدار في الأصح ~~لكنه أولى بتملكه فلو تعدى غيره وأخذه هل يملكه؟ وجهان قربهما الرافعي مما ~~قبله، وقال النووي في أوائل الإحياء قلت: الأصح أنه يملكه، قال: وكذا لو ~~توحل ظبي في ملكه أو وقع " البلح " فيه ونحوه انتهى. # وفي زيادات العبادي أنه إذا أخذ الماء ملكه بخلاف ما إذا " صار ملحا لا ~~بالأرض ". # ومنها: إذا كان للمسجد جماعة مؤذنين وأذنوا على الترتيب فالأول أولى ~~بالإقامة إن كان راتبا فإن سبق غير الراتب وأذن هل يستحق ولاية ms481 الإقامة ~~وجهان أصحهما لا؛ لأنه " مستثنى " بالتقديم. # ومن هذه القاعدة يؤخذ الحكم في مسألة وهي " أنه " # إذا كان في البلد موضع تقام فيه الجمعة فأحدث مكان آخر تقام فيه الجمعة ~~على وجه لا يجوز إحداثه وسبقت جمعته أن الجمعة للجامع الأول وإن كان مسبوقا ~~كما هو مذهب مالك وليس ببعيد من " أصول " # أصحابنا لما ذكرته. ### || [ما وجب دفعه على صفة فأخل بها عند الدفع] # لم يجز بل لا بد من استرداده ودفعه على وجهه ولهذا لو دفع الهدي إلى ~~الفقراء وهو حي فذبحوه لا يجزئه ويسترده ثم يدفعه إليهم ثانيا ومنها: لو ~~دفع بنت مخاض معجلة عن خمس وعشرين ثم في آخر الحول # PageV03P157 # صارت ستا وثلاثين وصارت بنت المخاض بنت لبون فلا بد من استردادها ~~وإعطائها لهم ثانيا. # ومنها: إذا كان له دين على فقير فأعطاه دينه من الزكاة لم يجز بل طريقه ~~أن يدفع إليه الزكاة ثم يدفعها إليه الفقير من دينه، نعم قالوا: إذا خرص ~~عليه الرطب " فأعطاه للفقراء " رطبا ثم جف " عندهم وجف أيضا عند المالك ~~أجزأه ولا يلزمه استرداده ثم دفعه إليهم ثانيا. ### || [ما وسعه الشرع فضيقه المكلف على نفسه] # هل يتضيق؟ # فيه خلاف في صور: منها: لو وقع منه أحداث فنوى بعضها هل يرتفع الجميع أم ~~لا " فيه " خلاف والأصح لا. # ومنها: لو قال: أصلي " به " صلاة واحدة كان له أن يصلي " به " ما لم ~~يحدث. # ومنها: لو نذر صلاة النفل قائما ففي تعليق القاضي الحسين في باب صلاة ~~التطوع قال الأصحاب: لا تنعقد؛ لأن العقود رخصة ولا يمكن التزام " ترك " ~~الرخصة، لأن الرخص من القرب، وفي الحديث «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما ~~تؤتى عزائمه» . # وهذا كما لو نذر الصوم في السفر لا ينعقد قال القاضي: # PageV03P158 # والذي عندي أنه ينعقد لأن القيام في النفل زيادة طاعة وإن رخص في تركه مع ~~القدرة، كما لو نذر أن يقرأ سورة البقرة في صلاته لما في إطالة القيام من " ~~المزية ". ### || [ما في الذمة إذا عين هل ms482 يعطى حكم المعين ابتداء] # " كما " لو لزمه أضحية أو " هدي " بالنذر، فقال: عينت هذه الشاة لنذري ~~تعين في الأصح. # ولو نذر إعتاق عبد ثم عين عبدا " عما " التزم فالخلاف مرتب على الأضحية ~~وأولى بالتعيين ذكره الرافعي في باب الأضحية وذكر في باب الإيلاء أن النص ~~وعامة الأصحاب على التعيين في العبد. # ولو وجب عليه زكاة فقال: عينت هذه الدراهم عما في ذمتي من زكاة أو نذر ~~قال الإمام: قطع الأصحاب بأنه يلغو كما في ديون الآدميين وفيه احتمال ذكره ~~في باب الضحايا. # ولو نذر صوم يوم ثم قال: لله علي أن أصوم يوم كذا عن الصوم الذي في ذمتي، ~~قال الأكثرون: لا يتعين وقالوا: العتق أشد تعليقا بتعيين العبد من تعليق ~~الصوم باليوم وقال " ابن أبي هريرة " يتعين. # وذكر في باب الإيلاء لو وجب عليه زكاة فنذر صرفها إلى أشخاص معينين # PageV03P159 # من الأصناف قال القاضي الحسين: يتعينون رعاية لحقهم وقال الأكثرون: لا، ~~وفرقوا بقوة العتق. # وفي الإجارة الدابة المعينة " عما " في إجارة الذمة تتعين ولا تبدل في ~~الأصح، لأن المكتري ثبت له اختصاص بها نعم إن رضي بالإبدال جاز، ولو ثبت ~~للمشتري الرد، وكان قد دفع الثمن للبائع وهو باق بحاله فإن كان معينا في ~~العقد أخذه وإن كان في الذمة ونقده ففي تعيينه لأخذ المشتري وجهان بلا ~~ترجيح. # ولو عقد في السلم على موصوف في الذمة بمثله كما لو قال: أسلمت إليك ~~دينارا في ذمتي في كذا ثم عين " الدينار " وسلمه في المجلس جاز؛ لأن المجلس ~~حريم العقد وله حكمه في الابتداء قطع به الرافعي والنووي وفي الحاوي " فيه ~~" وجه، وكذا الحكم في " الصرف " بأن يقول: بعتك دينارا بعشرين ثم يعين ~~ويسلم في المجلس، نعم لو تعاقدا على معين ثم وجد به عيب رده ولم يجز أخذ ~~البدل عنه؛ لأن الدراهم تتعين عندنا بالعقد، " ولو " كان على ما في الذمة ~~فالأصح أنه يرده ويأخذ بدله لكن بشرط قبض البدل في مجلس الرد. ### || [ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض ms483 مكلف] # " ما " في الذمة لا يتعين إلا بقبض مكلف بصير إلا في مسألتين # إحداهما خالع زوجته على طعام في ذمتها ووصفه بصفات السلم وأذن - " لها " ~~في صرفه لولده منها " فإنها " تبرأ بصرفه إلى الصغير خلافا لاحتمال ابن ~~الصباغ. # PageV03P160 # الثانية النفقة التي في الذمة إذا أنفق على زوجته الصغيرة أو المجنونة ~~بإذن الولي يبرأ وإن لم يقبض المكلف. # وأما لو دفع الزكاة إلى أعمى فقل من تعرض له " وقد " ذكرها ابن الصلاح في ~~فوائد الرحلة عن العماد النبهي صاحب البغوي، فقال: لا تجزئ على أصل الشافعي ~~بناء على أنه لا يصح قبضه وإقباضه بل يوكل. ### || [المتوقع لا يجعل كالواقع] # سبق منها فروع في حرف التاء بالنسبة " إلى التحريم " وما في معناه. # ومنها: لو علم قبل المحل انقطاع المسلم فيه عند المحل لا يثبت له الخيار ~~في الأصح، وقياسه ما لو علم " المشتري " بوجود العيب القديم بعد مدة. # ولو شهد " لمورث " له مريض أو جريح بمال قبل الاندمال قبلت في الأصح " ~~ولو " ارتابت " المعتدة بحمل " فلتصبر إلى أن تزول الريبة فإن نكحت فالمذهب ~~عدم إبطاله " في الحال " فإن علم مقتضيه أبطلناه. # PageV03P161 # ولو كان عليه ثوب فخاف إن صلى قائما أن يكشفه الريح صلى قائما ولا يسقط ~~عنه فرض القيام قاله الدارمي. # وبيع الثمرة التي يحتمل تلاحقها واختلاط الحادث بالموجود يصح مطلقا نظرا ~~للحال. # وقد خرجوا عن هذا الأصل في صور: " إحداها " لو قال الغرماء لصاحب العين: ~~لا تفسخ ونحن نقدمك بالثمن فالأصح أن له الفسخ مخافة أن يظهر غريم آخر ~~يزاحمه فيما قبضه، وقد استشكل القاضي الحسين " هذا " على الأصل السابق. # الثانية: لو باع المفلس ماله لغرمائه بديونهم لم يصح في الأصح لاحتمال ~~ظهور غريم آخر. # الثالثة: لو طلبت المكاتبة من السيد التزويج لم يلزمه في الأصح لاحتمال ~~أنها تعجز وتعود إلى الرق فيتضرر. # الرابعة: بطلان التيمم " بتوهم " وجود الماء. # الخامسة: لو طول الجمعة حتى تحقق في الثانية أن الوقت خرج قال صاحب ~~البحر: فعندي أنها تصير ظهرا الآن. # ولو أحرم العبد ms484 بحجة وعلم أنه يصير حرا قبل الوقوف لا ينقلب " حجه فرضا " ~~إلا يوم عرفة؛ لأن ابتداء الفرض لا يصح قبل الإحرام، والإحرام بالظهر # PageV03P162 # الآن يصح "، وفي السلسلة للشيخ أبي محمد أن الصبي والعبد إذا أحرما بالحج ~~هل ينعقد نفلا أو موقوفا فإن بلغ أو عتق قبل الوقوف تبين أنه فرض وإلا نفل ~~فيه طريقان. ### || [المتولد من مأذون فيه لا أثر له بخلاف المتولد من منهي عنه] # ولهذا لو اقتص من الجاني أو قطع في السرقة فسرى " إلى " النفس فلا شيء. # ولو تطيب قبل الإحرام فسرى إلى موضع آخر بعد الإحرام، فلا كفارة " فيما " ~~تولد منه. # وكذا محل الاستجمار معفو عنه فلو عرق ولم " يتجاوز " فتلوث " منه " ~~فالأصح العفو، ولو سال إلى غيره من البدن عفي عنه في الأصح خلافا للنووي ~~وما أدري ما يقول في قليل بول السلس إذا سال؟ # ويستثنى من هذه القاعدة: ما إذا كان المأذون فيه مشروطا بسلامة العاقبة ~~كإخراج الجناح وضرب المعلم الصبي ونحوه. # ومثال المتولد من منهي عنه: القطع في الجناية لما كان منهيا عنه ضمن ~~سرايته والمبالغة في المضمضة تكره للصائم فإذا بالغ وسبق الماء أفطر بخلاف ~~السبق فيما إذا لم يبالغ. # PageV03P163 ### || [المتولد من مضمون وغير مضمون] # فيه خلاف والأصح " أن " لكل حكمه غالبا. # فمنها: إذا " أوجبنا " الضمان بالختان في الحر " أو البرد " فالواجب جميع ~~الضمان للتعدي أم نصفه، لأن الختان واجب والهلاك حصل من مستحق وغيره وجهان ~~أصحهما الثاني. # ومنها: إذا ضربه في الحد فأنهر " دمه " فلا ضمان عليه؛ لأنه قد يكون ذلك ~~من رقة جلده " فإن " عاد فضربه في موضع إنهار الدم ففي الضمان وجهان فإن ~~أوجبناه ففي قدره وجهان أحدهما جميع الدية، والثاني نصفها ذكره صاحب ~~الذخائر # ومنها: لو اشترك محرم وحلال في قتل صيد لزم المحرم نصف الجزاء ولا شيء ~~على الحلال. ### || [المخاصم في العين المالك] # " المخاصم " في العين المالك أما المودع فالمشهور أنه لا يخاصم كما قاله ~~الرافعي في الرهن والإجارة والسرقة، وإن كان كلامه في محرمات الإحرام يوهم ms485 ~~خلافه. # وقال في باب الوديعة: المودع يسترد من الغاصب في وجه؛ لأنه من الحفظ ~~المأمور به. # وأما المستعير فاقتضى كلامه أنه لا يخاصم جزما، لكن الماوردي قال: إن # PageV03P164 # الغاصب يخاصم " فيما " إذا انتزعت منه العين المغصوبة، وإذا كان الغاصب ~~يخاصم فالمستعير أولى. ### || [المدة المنكرة تختلف بحسب المقاصد] # ففي الإجارة " تحسب " من " حين " العقد على المشهور وكذا شرط الخيار في ~~الأصح، وكذا في مدة الأجل. # وأما في الأيمان فإن كانت على الترك حملت على المدة المتصلة باليمين فإذا ~~حلف لا يكلم فلانا سنة أو شهرا فهو حالف من شهر من حين اليمين. # ولهذا قالوا في كتاب الإيلاء: لو قال: لا أجامعك " إلى " سنة إلا مرة لا ~~يكون موليا في الحال. # وإن كانت على الإثبات لم تحمل على الاتصال، وكذلك النذور. ### || [مسافة القصر في حكم السفر البعيد] # وما دونها في حكم الحاضر في باب قصر الصلاة وجمعها والتغريب في الزنا ~~وغيبة الولي في النكاح وإحضار الخصم ونحوه إلا في صور: إحداها: نقل الزكاة ~~فإن ما دونها في حكم البعيدة في الأصح حتى يمتنع النقل إليها من بلد المال. # الثانية: عدم وجود الحج على من بينه وبين مكة دون مرحلتين وهو ضعيف عن ~~المشي. # PageV03P165 # الثالثة: في إحضار المكفول ببدنه. # الرابعة: إذا أراد أحد الأبوين " سفر نقلة " فالأب أولى احتياطا " للنسب ~~" سواء كان السفر لمسافة القصر أو دونها على الأصح، وشرط كثير من العراقيين ~~مسافة القصر ولم يعتبر الانتقال لما دونها كالمقيم في محلتين من البلد ~~الواحد. ### || [المستثنى شرطا كالمستثنى شرعا] # لو نذر اعتكافا متتابعا وشرط الخروج لعارض من عيادة مريض وصلاة جنازة ~~وقضاء " حاجة " جاز. ### || [المشرف على الزوال هل يعطى حكم الزائل] # هذا على أربعة أقسام: أحدها: ما يعطى حكم الزائل قطعا كالمريض المنتهي ~~لحالة يقطع فيها بموته لا تصح وصيته، نعم في القود بقتله خلاف. # الثاني: ما يعطاه في الأصح كما لو حلف له وله مكاتب " فالمذهب " لا يحنث، ~~ولهذا لو زنى فكالحر لا يحده غير الإمام ويجوز التقاطه وتزوج أمته كالحر. ms486 # ولو اشترى عبدا بشرط العتق ثم باعه كذلك لم يصح في الأصح كالعبد # PageV03P166 # المنذور عتقه. # ولو غصب حنطة فحدث بها نقص يسري إلى التلف بأن جعلها هريسة فكالتالف على ~~المذهب فيغرم بدله؛ لأنه مشرف على التلف. # ومنه: رهن ما يتسارع فساده ولا يمكن تجفيفه فإن كان بدين حال صح أو بمؤجل ~~وعلم فساده قبل الأجل. # ولو شرط بيعه وجعل ثمنه رهنا فالأصح عند العراقيين أنه لا يصح لإشرافه ~~على الفساد. # " الثالث " ما لم يعطه في الأصح كبيع العبد الجاني جناية توجب القصاص ولا ~~عفو يصح على الأصح " إذ " قد يعفو المستحق. # ومنه: اختلف المتبايعان وترافعا إلى القاضي ولم يتحالفا فهل للمشتري وطء ~~الأمة المبيعة؟ " فيه " وجهان أصحهما نعم لبقاء ملكه، وبعد التحالف وقبل ~~الفسخ وجهان مرتبان وأولى بالتحريم لإشرافه على الزوال. # ومنه لو كفن الميت في كفن مغصوب أو مسروق " ودفن " فالأصح ينبش " ليرد " ~~لمالكه وقيل: لا بل يعطى لصاحبه قيمته؛ لأنه صار كالهالك. # ومنه: باع المشتري الشقص المشفوع صح على الأصح. # وقريب من هذه القاعدة: المتوقع هل يجعل كالواقع؟ . # PageV03P167 ### || [المشرف على الزوال إذا استدرك وصين عن الزوال] # هل يكون استدراكه كإزالته وإعادته ابتداء أو هو محض استدامة ذكر الرافعي ~~هذه القاعدة في باب الرهن ". # وخرج عليها مسألتين. # " إحداهما " جنى المرهون وقال المرتهن: أنا أفديه ليكون مرهونا بالفداء ~~وآخذ الدين فإن جوزنا الزيادة في الدين فذاك وإن منعنا فقولان مأخذهما ما ~~ذكرنا فإن قلنا: كالزائل جاز وكأنه ابتداء رهن " بالدينين جميعا والمذهب ~~القطع بالجواز؛ لأنه من مصالح الرهن وإن كان لا تجوز الزيادة في الدين. # الثانية: إذا كان على الشجر ثمر " غير " مؤبر فباعها واستثنى الثمار ~~لنفسه هل يحتاج إلى شرط القطع لأنه يصير كأنه باعها ثم اشتراها وقد نص " ~~الإمام الشافعي - رضي الله عنه - على أنه لو باع " شجرة مطلعة واستبقى " ~~الطلع لنفسه لم يجز إلا بشرط القطع؛ لأنه أشرف على الزوال " فإنه استبقى " ~~كما لو باعه ثم " اشتراه " # وذكرها الإمام كذلك وزاد (ثالثة) ، وهي إذا دبر عبدا فجنى ms487 في حياته جناية # PageV03P168 # تستغرق قيمته ومات السيد ولم يخلف غيره ففداه الورثة فمعلوم أنهم لو ~~سلموه " لبيع " وبطل العتق فيه فإذا فدوه وقلنا: " بنفوذ " العتق فالولاء ~~لمن؟ فعلى قولين فإن قلنا: المشرف على الزوال كالزائل فالولاء للورثة وإلا ~~فللسيد الميت. ### || [المشقة تجلب التيسير] # ومن ثم لم يحكم على الماء " بالاستعمال " ما دام مترددا على العضو حتى ~~ينفصل ولا عن الثوب المغسول في النجاسة ولولا ذلك لما تصور رفع " حدث " ولا ~~إزالة نجس. # ولم يضر تغير الماء بالمكث والطين والطحلب المتصل به وما في مقره وممره ~~ولم تضره النجاسة إذا كان الماء كثيرا ولم " يتغير " أو قليلا والنجاسة لا ~~يدركها الطرف، وكذا " الصور " المستثناة من " تنجس " الماء القليل، وعفي عن ~~الماء السائل من فم النائم إذا عمت " بلوى الشخص به " على الظاهر وعن ذرق ~~الطيور " إذا تعذر " الاحتراز منه وعن قليل دم البراغيث وكذا كثيره عند ~~المحققين وعن طين الشارع مما يتعذر الاحتراز منه غالبا وعفي عن الدم القليل ~~" على " اللحم، والعظم من المذكى قاله الحليمي " والثعالبي ". # PageV03P169 # وتصلي المستحاضة ودائم الحدث مع النجاسة، ولا يجب قضاء الصلاة على الحائض ~~لتكررها بخلاف الصوم، وجاز القعود في الصلاة للمريض وسقط استقبال القبلة في ~~حال شدة الخوف والنافلة في السفر حتى لا يفوت الناس " أورادهم ". # ونحوه تعليل ابن الصباغ " جواز " صوم التطوع بنية من النهار أن الشرع ندب ~~للاستكثار من الصوم فلو اعتبرنا تبييت النية فيه أفضى إلى تقليله. # " ولذلك " سومح بترك القيام في النافلة وإدراك الركعة بالركوع مع الإمام ~~وسقط عنه الفاتحة واغتفرنا زيادة بعض أركان الصلاة كالسجود والتشهد في حق ~~المقتدي حيث لا يعتد له بذلك لمصلحة فضيلة الاقتداء. # واغتفر ترك الجماعة بالأعذار العامة والخاصة مع تحصيل الثواب له إن كانت ~~عادته فعلها لولا العذر خلافا للنووي. # واغتفر " تغيير " الهيئات في صلاة الخوف لمصلحة الجماعة إذ ذاك، وتحلية ~~آلات الحرب بالفضة ولبس الحرير للحكة، وكذلك الديباج الثخين الذي لا يقوم ~~غيره مقامه في دفع السلاح حيث يجوز ذلك، وجعل الريق في فم ms488 الصائم عفوا حتى ~~لو تمضمض لم " يفطر " وإن كان يمتزج بالماء، وعدم وجوب مقارنة النية لأول ~~الصوم بخلاف غيره من العبادات والاكتفاء بها في جزء من الليل. # والفطر للعذر. # ولو " اقتلع " نخامة من صدره فقيل: يفطر " كالقيء " والأصح: لا، للمشقة ~~في دفعها، والعفو عن وضع المحرم يده على رأسه " إذ لا " يمكن الاحتراز منه. # ولأنه يحتاج إليه للمسح في الوضوء " ولحك " رأسه " فجعل " عفوا، وسومح # PageV03P170 # في الحج والعمرة بدخول النيابة فيهما للمعضوب والميت، وإبهام النية ~~وتعليقها على فعل الغير، " والاعتداد " " فيهما " بما ليس بمنوي كمن أحرم ~~عن غيره وعليه الفرض ينصرف إلى نفسه " وأنه " لا يخرج منهما بالمفسد إلى ~~غير ذلك مما اختصا به من الأحكام، وإباحة أكل الميتة للمضطر وكلمة الكفر ~~لإحياء نفسه، " وصحة " اشتراط العتق في البيع لأجل مصلحة الحرية، " وصحة ~~تصرف الحاكم " في مال الغير إما مع غيبته أو في حضوره عند وجوب ذلك عليه ~~وامتناعه " منه ". # تنبيهات الأول: # هذا إذا كانت المشقة " ووقوعها " عاما فلو كان نادرا لم تراع المشقة فيه. # ولهذا تتوضأ المستحاضة لكل فريضة، وتقضي المتحيرة الصلاة على ما نقله ~~الرافعي عن الجمهور، ووجهه الشاشي في المعتمد بأن هذه الأشياء تقع نادرا " ~~أو لعله " لم تقع قط، وإنما يذكره الفقهاء للتفريع. # ومثله لو نسي أربع صلوات من صلوات أربعة أيام ولم يعلم أنها متفقة " أو ~~مختلفة " فإنه يحتاج لصلاة عشرين صلاة " ليسقط " الفرض بيقين " وإن كان ~~عليه في ذلك مشقة "، # PageV03P171 # ومثله المرتد عندما يقضي ما فاته من الصلوات في حال ردته وإن طالت مدته ~~وأدى إلى المشقة، وقالوا في صلاة شدة الخوف: " يلقي " السلاح إذا دمي فلو ~~عجز أمسكه ولا قضاء في الأصح، لأنه عذر عام في هذه الصلاة فكان كدم ~~الاستحاضة، وحكى الإمام عن الأصحاب أنه يقضي لندور عذره، ثم منعه، وقال: ~~تلطيخ السلاح بالدم من الأعذار العامة في حق المقاتل فهو في حقه كدم ~~الاستحاضة. # الثاني: # المشقة يختلف " ضابطها " باختلاف أعذارها، ففي التيمم يعدل عن الماء إذا ~~خاف إتلاف منفعة عضو " أو ms489 بطء " البرء أو " شينا فاحشا " في عضو ظاهر، ~~واستشكله ابن عبد السلام وقال: هذه كلها لا ضابط " لها " ومنها القيام في ~~الصلاة لا يشترط فيه الضرورة ولا يكفي مجرد الاسم وحكى الإمام " عن شيخه " ~~أن " المعتبر ألم " يلهي " عن الخشوع. # ومشقة الصوم اتفق الأصحاب على أنه لا يشترط فيه الهلاك، قال الإمام في ~~مختصر النهاية: والوجه أن يتضرر بالصوم تضررا يمنعه من التصرف في " المأرب ~~"، وقال الرافعي: شرط المرض أن يكون شديدا يلحقه به ضرر يشق # PageV03P172 # احتماله على قاعدة وجوه المضار في التيمم. # وقال " الشيخ زين الدين البلفيائي: " ينبغي أن يكون الحال " هنا " أخف من ~~الماء فإن المسافر أبيح له الفطر وإن لم ينته إلى ذلك. # قال: والشرط أن يلحقه بالمرض مشقة تلحق المسافر بالسفر. # وقال الشيخ عز الدين في القواعد: من المشكل ضبط المشقة المقتضية للتخفيف ~~كالمرض في الصوم " فإنه إن ضبط " بالمشقة فالمشقة نفسها غير مضبوطة وإن " ~~ضبط " بما يساوي مشقة الأسفار فذلك غير محدود، وكذلك مشقة الأعذار المبيحة ~~لكشف العورة قال: ومن ضبط ذلك بأقل " مما " ينطلق عليه الاسم، كأهل الظاهر ~~خلص من هذا الإشكال. # الثالث: # من خفف عنه للمشقة لو تكلف وفعل صح إذا لم يخش الهلاك أو الضرر العظيم ~~كالمريض يتحمل المشقة في حضور الجمعة والفقير يتحمل المشقة بحضور عرفات " ~~وسقط " عنه الفرض " فإذا " خشي ذلك فذكر الغزالي في المستصفى والجرجاني في ~~التحرير في المريض يريد الصوم وهو بهذه الحالة " أنه " يجب عليه الفطر فإن ~~صام عصى، قال الغزالي: ويحتمل أن لا ينعقد؛ لأنه عاص به فكيف يتقرب # PageV03P173 # بما يعصي به ويحتمل أن يقال: إنما عصى " لجنايته " على الروح التي هي حق ~~الله تعالى فيكون كالمصلي في الدار المغصوبة يعصي لتناوله حق " الغير " " ~~وكذلك " هذا لم يعص من حيث إنه صائم بل من حيث سعيه " في الهلاك ". # قلت: ويجري هذا في الفقير العاجز عن المشي " لحج " والمريض المضنى يقوم ~~في الصلاة ونحوه. ### || [المشغول لا يشغل] # كما لو رهن على دين ثم أراد أن يرهنه على ms490 آخر لا يجوز في الجديد وعلله ~~الرافعي وغيره بذلك. # ومن نظائره لا يجوز " الإحرام بالعمرة " للعاكف بمنى لاشتغاله بالرمي ~~والمبيت. # ومنها إذا كان محرما بالحج فأحرم بالحج ثانيا قبل الإتيان بشيء من أركانه ~~هل ينتقل إحرام الثاني إلى العمرة على القول المجوز إدخال العمرة على الحج؟ ~~فيه وجهان محتملان في البحر أحدهما يجوز عمرة؛ لأن هذه حالة العمرة والثاني ~~لا يجوز وهو قضية كلام الأصحاب؛ لأن الوقت قابل للحج في الجملة. ### || [المضاف للجزء كالمضاف للكل] # المضمونات سبقت في " حرف الضاد ". # PageV03P174 # المضاف للجزء كالمضاف للكل فيما يقبل التعليق بالانجرار # " وينبني " على السريان " والغلبة " كالطلاق والعتاق وكذلك الحج لو قال: ~~أحرمت بنصف نسك " انعقد " بكامل، قاله الروياني بخلاف البيع والنكاح ~~وغيرهما فلا يصح عند إضافته إلى بعض الأعضاء كذا ضبطه الإمام. وحاصله أن ما ~~قبل التعليق من التصرفات تصح إضافته إلى بعض محل ذلك التصرف وما لا فلا # ويستثنى مسائل: إحداها: الإيلاء فإنه يقبل التعليق ولا يصح إضافته إلى ~~بعض المحل إلا " الفرج ". # الثانية: الوصية فإنه " يصح تعليقها " ولا يصح " أن تضاف " إلى بعض ~~المحل. # الثالثة: الكفالة لا يصح تعليقها، ويصح " أن تضاف " إلى بعض المحل على ~~تفصيل فيه. # الرابعة: التدبير يصح تعليقه ولو قال: دبرت يدك أو رجلك لم يصح على وجه. # الخامسة: لا يصح تعليق الرجوع في التدبير إن قلنا: يرجع فيه " بالقول " ~~كما # PageV03P175 # جزم به الرافعي ولو قال: رجعت في رأسك مثلا فهل يكون رجوعا في جميعه إن ~~قلنا: لا يكفي الرجوع باللفظ وهو الأصح بقي التدبير في جميعه وإلا " فيبقى ~~" في باقيه فقط. # السادسة: لو قال: إن دخلت الدار فأنت زان لا يكون قذفا، ولو قال: زنى ~~قبلك أو دبرك كان قذفا. # السابعة: تعليق الفسخ لا يجوز كما قاله الرافعي في باب الهبة وغيره وإذا ~~اشترى عبدين فوجد بأحدهما عيبا وقلنا: لا يجوز إفراد المعيب بالرد فلو رده ~~كان ردا لهما على وجه، وحكى الإمام عن القاضي أن إضافة الفسوخ إلى الجزء ~~المعين فاسد لاغ فإن الفسوخ " ينحى ms491 " بها نحو العقود " فلا تعلق كما لا ~~تعلق العقود " فما لا يصح إضافة العقد إليه لا يصح إضافة الفسخ إليه، وفي ~~البحر للروياني لو استحق فسخ النكاح بعيب فقال: فسخت النكاح في يدها لا نص ~~فيه، وقال بعض أصحابنا بخراسان: فيه وجهان قال العراقيون من أصحابنا: لا " ~~يجوز " وجها واحدا؛ لأنه لا يسري كسراية العتق. ### || [المطلق يتعلق به مباحث] # الأول: # المطلق " من " العارف " بالمحل " الصحيح " ينزل " على الجهة الصحيحة. # ولهذا لو أخبر بنجاسة الماء الفقيه الموافق اعتمد وإن لم يبين السبب، # PageV03P176 # وكذا " في الجارح إذا جرح " ولم يبين السبب كما يقتضيه نص " الإمام " ~~الشافعي - رضي الله عنه - وكذا " في الشهادة " بالرضاع ونظائره كما سبق، ~~قال الإمام في باب الإقرار: ولا يشترط تعرض الشهود للشرائط المرعية من ~~البلوغ والعقل والصحة والحرية والرشد والطواعية " والاختيار "، فلو أطلق ~~الشاهد الشهادة على الإقرار فللقاضي أن يسأله عن الصفات المعتبرة فإن فعل ~~فذاك وإن امتنع وقال: لا يلزمني التعرض لذكره، ولو كان لازما " لبينت " قال ~~القاضي: إن كان امتناعه لا يورث " ريبة أمضى " شهادته وإلا توقف قال ~~الإمام: " يتخرج " من ذلك أنه لا " ينحسم " على القاضي مسلك الاستفصال. # " وهذا يبينه شيء وهو أن الشاهد لو شهد مطلقا ومات أو غاب وتعذر ~~الاستفصال " امتنع تنفيذ القضاء بالشهادة المطلقة وإن شهد واستفصل القاضي " ~~فأبى " الشاهد صائرا إلى أنه لا " يفصل " وعلم القاضي أنه لا يشهد إلا على ~~بصيرة فظاهر كلام الأصحاب أن الشاهد لا يلزمه أن يفصل كما لا يلزمه أن يذكر ~~مكان الإقرار وزمانه، ومن القضاة من يرى البحث عن " الزمان والمكان " وغرضه ~~أن يستبين # PageV03P177 # تثبت " الشاهد " وثقته " بما يقول فإن كان " خبيرا " لم يجب القاضي. # ثم قال: وليس ما ذكرنا من جواز استفصال القاضي " مردودا " إلى خبرته ~~ولكنه ينظر إلى حال الشاهد فإن رآه خبيرا بالشرائط فطنا فله ترك الاستفصال ~~وقد يقع " حالة " لا تجب المباحثة فيها حتما والاحتياط " يقتضيها ". # وهذا من خفايا أحكام القضاء ثم إذا استفصل القاضي فهل على الشاهد التفصيل ~~في الشرائط؟ ms492 فيه وجهان ولا خلاف أنه لا يجب عليه تفصيل الزمان والمكان وإن ~~استفصله القاضي؛ لأن الجهل " بهما " لا يقدح في الشهادة. # الثاني: # المطلق يحمل على الغالب كما إذا باع بثمن مطلق ينزل على نقد البلد فإن لم ~~يكن " وكان له محملان " أخف وأثقل حمل على أخفهما عملا بأقل ما يقتضيه ~~الاسم. # ويستثنى صور: # منها: غمس يده في الإناء بعد الفراغ من غسل الوجه بنية الحدث صار مستعملا ~~وإن نوى الاغتراف فلا وإن أطلق ولم ينو شيء فالصحيح أنه يصير؛ لأن تقدم نية ~~الحدث شملته فحمل عليه. # ومنها: أن المسافر يشترط للقصر نية القصر فلو نوى الإتمام لزمه " ولو لم ~~ينو القصر ولا الإتمام لزمه " الإتمام أيضا؛ لأن الأصل هو الإتمام فإذا ~~أطلق النية # PageV03P178 # انصرف إلى المعهود، وقد حكى القاضي أبو الطيب هذا عن المزني، وهو قوي؛ ~~لأن " ذلك " الأصل العام عارضه أصل " آخر " خاص أقوى منه. # ومنها: إذا أقر الأب أن العين ملك لولده ثم ادعى أنه يهبه منه وأراد ~~الرجوع فهذا فرع القضاة الأربعة، فقال القاضي أبو عاصم وأبو الطيب لا يجوز. ~~وقال القاضي الحسين والقاضي الماوردي: له ذلك، وقال النووي في فتاويه: إنه ~~الأصح المختار، وقال الرافعي يمكن أن يتوسط بين أن يقر بانتقال الملك فيه ~~فيرجع " وإلا " فلا. # الثالث: # أن المطلق يرجع في تعيين أحد محمليه إلى اللافظ إذا كان لا يعرف إلا من ~~جهته في صور: # منها: لو كان عليه دينان بأحدهما رهن فدفع إلى المدين عن أحدهما وأطلق ~~فله التعيين. # ومنها: لو قال لزوجتيه: إحداكما طالق ولم يقصد معينة طلقت إحداهما وعليه ~~تعيين " إحداهما " للطلاق. ولو قال: طلقت واحدة من هذه النساء وفيهن ~~أجنبية، وقال: أردتها؛ فالظاهر القبول أيضا. # ومنها: يجوز أن يحرم مطلقا ويصرفه بالتعيين إلى ما شاء من النسكين، أو ~~إليهما، نعم لو أحرم مطلقا في غير أشهر الحج فقبل أن يعينه للعمرة دخل الحج ~~فأراد صرفه إليه قال في البحر: لم يكن له ذلك؛ لأن إحرامه صح عن العهرة ولا ~~يقع موقوفا ms493 في الابتداء ؛ لأن الزمان لا يقبل سوى العمرة. # PageV03P179 # الرابع: اللفظ المطلق لا يحمل على المقيد إلا إذا كان لو صرح بذلك المقيد ~~لصح وإلا فلا ويتخرج عليها صور: # منها مسألة الأب السابقة حيث قبل منه إرادة الهبة لأنه لو صرح بها لصح. # ومنها إذا أقر المفلس بمعاملة فإنه يقبل إذا قال: عن جناية أو " عن " ~~مال، فإن أطلق قبل وحمل على الأقل؛ لأنه لو صرح به لصح. # ومنها: إذا أعار للزراعة وأطلق ولم يبين الزرع صح " على " الأصح والثاني ~~لا يصح، قال الرافعي: ولو قيل: تصح الإعارة ولا يزرع إلا أقل الأنواع ضررا ~~لكان مذهبا وأعاد هذا البحث في كتاب الإجارة في صورة إطلاق الإجارة ولمانع ~~أن يمنع مجيء هذا البحث في البابين لهذه القاعدة فإنه لو صرح وقال: أعرتك " ~~أو أجرتك " لتزرع أقل الأنواع ضررا لم يصح وحينئذ فلا يصح حمل الإطلاق ~~عليه. # الخامس: # المطلق عند عدم القرينة ينزل على أقل المراتب. # ولهذا لو باع عبدا بشرط أنه كاتب اكتفى منه بما يطلق عليه الاسم. # ولو نذر هديا هل ينزل على الهدي الشرعي أو ما يقع عليه الاسم؟ قولان وإن ~~قاله باللام تعين للشرعي. # " وقالت " الحنفية: المطلق من الألفاظ ينصرف إلى الكامل من المعاني. # PageV03P180 # ولهذا لو حلف لا يأكل اللحم لم يحنث بأكل السمك لنقصان لحميته إذ اللحم ~~هو المنعقد من الدم ولا دم للسمك. # قلت: وعندنا لا يحنث أيضا لكن " لغير " هذا المأخذ. # السادس: # الفرق بين مطلق الشيء والشيء المطلق تعرض له الشيخ في شرح الإلمام، فقال: ~~المراد بالأول: حقيقة الماهية والثاني: هي بقيد الإطلاق، فالأول " لا يقيد ~~" " والثاني يفيد " التجرد عن جميع " القيود ". # وقد لا يراد ذلك بل يراد التجرد عن فرد معين وله أمثلة: منها: مطلق الماء ~~والماء المطلق فالأول ينقسم إلى " الطهور " والطاهر والنجس والثاني هو ~~الماء المطلق، وإنما يصدق على واحد وهو الطهور. # ومنها: اسم الرقبة وحقيقتها تصدق على السليمة والمعيبة. # والمطلقة لا " تطلق " إلا على السليمة ولا تجزيء في العتق عن الكفارة إلا ms494 ~~رقبة سليمة ، لإطلاق الشرع إياها والرقبة المطلقة مقيدة بالإطلاق بخلاف مطلق ~~الرقبة. # ومنها: الدرهم المذكور في العقود قد يقيد بالناقص والكامل وحقيقته منقسمة ~~إليهما وإذا أطلق تقيد " بالكامل " المتعارف بالرواج " " بين " الناس. # ومنها: الثمن والأجرة والصداق ونحوها من الأعواض المجعولة في الذمة # PageV03P181 # تنقسم إلى الحال والمؤجل وإذا أطلقت إنما تحمل على الحال فالإطلاق " قد " ~~اقتضى ذلك. ### || [المطلوب إذا كان فيه أحد غرضين] # " على الإبهام لا يمكن تخصيص أحدهما بالطلب. # ومن ثم قالوا: كيفية الدعوى عند القاضي بالإيلاء أن تدعي على الزوج ~~الإيلاء وأن مدته قد انقضت من غير وطء وتطلب منه دفع الضرر بالخروج عن موجب ~~الفيئة أو الطلاق، قال في المطلب: وكذلك المتعة لما كانت إلى تقدير القاضي ~~في أي نوع لم يكن للزوجة طلبها إلا مبهمة. # قلت: ويجيء مثله في الحكومة والرضخ. ### || [المعدوم ينزل منزلة الموجود في صور] # منها: إذا أسلم على أكثر من أربع نسوة وماتت إحداهن فله أن يختار الميتة ~~وتحسب له من الأربع. # " ومنها " إذا " تداعى " اثنان شخصا ومات، للقائف أن يلحقه بأحدهما كما ~~لو كان موجودا، والفرق بين هذا وبين الأواني إذا تلف أحد الإناءين حيث كان ~~" الأصح " عند النووي أنه لا يجتهد أن أحكام الزوجية باقية بدليل الإرث " ~~والغسل " فلهذا كان له الاختيار بعد الموت وكذلك النسب شديد # PageV03P182 # التعلق " بالاحتياط بخلاف الاجتهاد فإنه يعتمد طاهرا ونجسا وقد " فقد " ~~أحدهما. ### || [معظم الشيء يقوم مقام كله] # ولهذا تحصل الركعة بإدراك الركوع، ومن " أوقع " ركعة في الوقت كان الكل ~~أداء في الأصح. # ولو أحرم الصبي وبلغ قبل الوقوف أو في أثنائه حسب عن فرض الإسلام لإدراكه ~~معظم الحج في حال الكمال، وإحياء ليلة العيد تحصل بالمعظم ونحوه. ### || [المعارضة بنقيض المقصود وعدمه أقسام] # الأول: # ما قطع فيه بالمعارضة كعدم طهارة الخمر إذا خللت بطرح شيء فيها وحرمان ~~القاتل عمدا الإرث ووجوب القضاء على من رمى نفسه من شاهق عبثا فجن وجعل ~~الإمام من هذا إثبات الشفعة للشريك وتوجيهه أن الشريك لا غرض له في البيع ~~من أجنبي، ms495 ولو باعه من شريكه حصل مقصوده من الثمن واندفع عن الشريك الضرر ~~فإذا باعه من غيره وقد ندبه الشرع إلى عرضه على شريكه " راغمه " الشرع ~~مقصوده وصرف البيع إلى الشريك. وأخذ منه إبطال الشفعة في الموهوب. # الثاني: ما هو كذلك في الأصح، كما لو قتل صاحب الدين المؤجل المديون " حل ~~الدين " في الأصح، وكذا لو أمسك زوجته لأجل ميراثها مسيئا عشرتها فإنه ~~يرثها في الأصح. # PageV03P183 # ولو رمى نفسه من شاهق ليصلي قاعدا لا يجب القضاء في الأصح، وكذا لو شربت ~~دواء يلقي الجنين فألقته ونفست لم يلزمها قضاء " صلوات " أيام النفاس على ~~الأصح. # ولو أساء عشرة زوجته حتى افتدت بالخلع " نفذ في الصحيح " وكذا لو طلقها ~~في مرضه فرارا من الإرث نفذ ولم ترثه على الجديد وقال في القديم: " ترث " ~~مناقضة لقصده. # ولو جبت المرأة ذكر زوجها، أو هدم المستأجر الدار المستأجرة ثبت " لهما " ~~الخيار في الأصح. # ولو " خلل " الخمر بغير طرح شيء فيها بل بالنقل من الشمس إلى الظل وعكسه ~~طهرت في الأصح. # الثالث: # ما لا يعارض قطعا كما لو باع المال الزكوي قبل الحول فرارا من الزكاة يصح ~~وإن كان مكروها. # ولو أفطر بالأكل متعديا ليجامع لم تجب الكفارة، ولو شرب شيئا ليمرض قبل ~~الفجر في رمضان فأصبح مريضا فإنه يباح له الفطر قاله الروياني. # ولو قتلت أم الولد سيدها عتقت بذلك. ولو استلحق الولد المنفي باللعان بعد ~~موته قبل وورثه ولم ينظروا لتهمة الطمع في الإرث. # ولو شربت دواء فحاضت لم يجب عليها قضاء " الصلوات " اتفاقا. # PageV03P184 ### || [معاملات العبيد مع السادة ثلاثة] # مهايأة ومخارجة ومكاتبة. والمهايأة في المبعض وهل هي " إعارة أو إجارة " ~~خلاف وكلاهما مشكل بجواز الرجوع وأخذ " الغرم ". ### || [المعاطاة] # أن " يوجد " " في " أحد شقي العقد لفظ من أحد المتعاقدين ويشفعه الآخر ~~بالفعل أو لا " يوجد " لفظ أصلا ولكن يصدر الفعل بعد اتفاقهما على الثمن ~~والمثمن فأما إذا " أخذ " منه شيئا ولم يتلفظا ببيع بل نويا أخذه بثمنه ~~المعتاد كما يفعله كثير من الناس فهو باطل بلا ms496 خلاف؛ لأنه ليس ببيع لفظي ~~ولا معاطاة كذا قاله النووي قال: ولا يغتر بكثرة من يفعله ممن يأخذ الحوائج ~~من البياع ثم بعد مدة يحاسبه ويعطيه العوض. # وهذا " كله " تابع فيه " البغوي " لكن الغزالي في " الإحياء " أشار إلى ~~التسامح به. ### || [المعاوضة قسمان] # محضة وغير محضة فالمحضة: ما يفسد العقد فيها بفساد العوض. # PageV03P185 # وغير " المحضة " ما لا يفسد. وإن شئت قلت: المعاوضة المحضة: ما يقصد فيها ~~المال من الجانبين، والمراد بالمال ما يعم المنفعة وغيرها مما يتمول وغير ~~المحضة: ما لم تكن كذلك. # وأما القرض فليس بمحضة بل المغلب فيه الإرفاق. # ولهذا لا يدخل زكاة التجارة كما قطع به صاحب التتمة بخلاف ما ملك بمعاوضة ~~غير محضة كالصداق، لكن المتولي أثبت الشفعة في الشقص " المقرض " جزما وهو ~~مخالف لقوله في زكاة التجارة. ### || [المعيار الشرعي الكيل أو الوزن] # المعيار الشرعي # الكيل أو الوزن. # وذكروا في زكاة النقد فيما لو كان له إناء من ذهب وفضة وشك في الأكثر ~~منهما وعسر السبك طريقة هندسية في المعيار بالإلقاء في إناء من الماء بأن ~~يمتحن قدرا من النقرة الخالصة وقدرا من الذهب الخالص ويعلم على موضع " ~~الارتفاع " ثم يلقي المخلوط " فيه " فإن كان أقرب إلى علامة الذهب دل على ~~أن الذهب هو الأكثر، ولا يختص هذا بالزكاة بل طرده الإمام في أداء الدين " ~~فإن " كان عليه دين من الدراهم ولم يكن عنده ميزان فقضاه بهذه " الطريقة " ~~جاز. # وكذلك إذا كان عليه دين من المكيلات فقضاه بطريق الخرص جاز. # فأما بيع النقرة بمثلها بهذه " الطريقة " فلا يجوز، لأن في باب الربا ~~المعتبر # PageV03P186 # تقدير " مخصوص، ولهذا امتنع بيع الحنطة بمثلها وزنا. ### || [مقابلة الجمع بالجمع] # تارة تقتضي مقابلة الآحاد بالآحاد # نحو ركب القوم دوابهم، قال " الله " تعالى " {جعلوا أصابعهم في آذانهم} ~~[نوح: 7] ونحو أكل الزيدان الرغيفين فإنه يقتضي أن كلا منهما أكل رغيفا. # وقد يقتضي " مقابلة " الكل " لكل " فرد كقوله تعالى " {حافظوا على ~~الصلوات} [البقرة: 238] وقوله {وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6] . # وأما قوله تعالى {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ms497 وامسحوا برءوسكم ~~وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6] فذكر المرافق بلفظ الجمع والكعبين بلفظ ~~الجمع والكعبين بلفظ التثنية؛ لأن مقابلة الجمع تقتضي انقسام الآحاد على ~~الآحاد ولكل يد مرفق فصحت المقابلة ولو قيل: إلى الكعاب فهم منه أن الواجب ~~" بأن " لكل رجل كعبا واحدا فذكر الكعبين بلفظ التثنية ليتناول الكعبين من ~~كل رجل. # فإن قيل: فعلى هذا يلزم أن لا يجب إلا غسل يد واحدة " ورجل واحدة "، # PageV03P187 # قلنا: صدنا عنه فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - " وإجماع " الأمة. # وهذه قاعدة مهمة يتفرع عليها " كثير " من المسائل الخلافية بين الأئمة ~~ومن الفروع المذهبية. # فمن الأول: قوله تعالى {إنما الصدقات للفقراء} [التوبة: 60] . # الآية هل المراد توزيع " جميع " الصدقات على مجموع الأصناف " أو كل فرد ~~من أفراد الصدقات على مجموع الأصناف ". # وبني على ذلك مسألة وجوب استيعاب الأصناف " بكل " صدقة صدقة أو يكفي ~~وضعها في صنف. # ومنها: قوله - صلى الله عليه وسلم - في تعليل مسحه على الخفين «إني ~~أدخلتهما طاهرتين» هل " أنه أدخل كل واحدة من " قدميه " " الخف " وكل واحدة ~~منهما طاهرة أو المراد أنه أدخل كلا القدمين الخفين وكل قدم في " حال " ~~إدخالها " الخف طاهرة " وبني على ذلك ما إذا غسل رجلا وأدخلها الخف ثم " ~~غسل " الأخرى وأدخلها الخف فإن جعلناه من توزيع الفرد على الجملة امتنع ~~المسح؛ لأنه في # PageV03P188 # حال إدخال الرجل الأولى الخف لم تكن الرجلان طاهرتين وإن جعلناه من توزيع ~~الآحاد على الآحاد صح، وبالثاني قال المزني والأول هو المذهب. # ومنها: مسألة مد عجوة فإن مأخذ المنع فيها أن قضية العقد إذا اشتمل أحد ~~طرفيه على مالين وزع ما في الطرف الآخر عليهما باعتبار القيمة، وذلك يوجب " ~~المفاضلة " أو الجهل بالمثل، أما أن قضية العقد " كذلك " " فلأنه " لو باع ~~شقصا من عقار وسيفا " بألف " يوزع الألف عليهما حتى لو كان قيمة الشقص مائة ~~والسيف خمسين أخذ الشفيع الشقص بثلثي " الألف "، واعترض الإمام بأن العقد ~~لا يقتضي في وضعه توزيعا مفصلا بل مقتضاه مقابلة الجملة أو مقابلة الجزء ~~الشائع " مما " في أحد ms498 الشقين بمثله " مما " في الشق الآخر، وإنما يصار إلى ~~التوزيع المفصل في مسألة الشفعة لضرورة الشفعة. # وأما الثاني فينقسم قسمين: # الأول: أن تقوم قرينة على إرادة أحدهما فيصار إليه مثال القرينة على ~~توزيع الجملة على الجملة لاستحالة الآخر ما لو قال لزوجتيه: إن أكلتما هذين ~~الرغيفين فأنتما طالقتان فأكلت كل واحدة منهما رغيفا، طلقتا؛ لأنهما " ~~أكلتاهما " ويستحيل أكل واحدة الرغيفين. # ومثال القرينة على توزيع الآحاد على الآحاد، ما لو " قال ". # PageV03P189 # القسم الثاني: أن لا تدل قرينة على أحد التوزيعين ولا ينكر كل منهما فهل ~~يحمل عند الإطلاق على الأول أو الثاني؟ فيه خلاف، والمرجح غالبا توزيع ~~الآحاد على الآحاد ". # ومن فروعه: لو قال: إن دخلتما " هاتين " الدارين فأنتما طالقتان فدخلت ~~إحداهما إحدى الدارين " والأخرى الأخرى لم تطلق واحدة منهما حتى تدخل كل ~~واحدة منهما الدارين " جميعا على الصحيح. # ولو قال: إن حضتما فأنتما طالقتان فهو تعليق لطلاقهما على حيضهما جميعا، ~~فإن حاضتا معا أو مرتبا طلقتا وإن حاضت إحداهما لم تطلق واحدة منهما. # ولو قال: إن شئتما فأنتما " طالقتان " فشاءت إحداهما ولم تشأ الأخرى لم ~~تطلق واحدة منهما وهل طلاق كل واحدة " يعلق " بالمشيئتين جميعا أو كل واحدة ~~" بمشيئتها " طلاق نفسها دون ضرتها؟ قال المتولي بالأول، والبندنيجي ~~بالثاني وحكى الرافعي عن البوشنجي أنه القياس. # وكذلك لو أقر رجلان بقتل رجلين كان مقتضاه أنهما اشتركا في قتل كل منهما ~~أو أحدهما " قتل أحدهما " أو الآخر " الآخر. # ومنها: الضمان فإذا ضمن اثنان ألفا فهل كل واحد منهما ضامن لجميع # PageV03P190 # الدين " أو بالحصة وجهان وبالثاني جزم الروياني، قال: إلا أن يقولوا: إن ~~كل واحد ضامن " لجميعها " وجزم صاحب التتمة بالأول وأفتى به بعض مشايخنا ~~واستشهد صاحب التتمة لذلك بما إذا كان لاثنين " عبد " فقالا لرجل رهناه ~~عندك على دينك الذي لك على فلان، فإن كل واحد منهما يكون راهنا لكل الدين ~~ومقتضى كلامه الاتفاق على هذه " الصورة ". # ومنها: لو قال لعبيده: إذا أديتم إلي ألفا فأنتم أحرار هل يعتق الواحد ~~بأداء حصته أو ms499 يتوقف على أداء الجميع؟ ولو " أمن " مائة ألف من المسلمين ~~مائة ألف من الكفار قال الإمام: " فأمان " الكل مردود. # وحاول الرافعي فيما إذا صدر هذا على التعاقب الصحة إلى ظهور الخلل ووافقه ~~النووي، وأما ابن الرفعة فقيده بما إذا عرف الأول قبل وإلا لم يصح وإن جهل ~~تستعمل " القرعة. # ومنها: حلف بالطلاق الثلاث على شيء وله أربع زوجات " وحنث " قال ابن عبد ~~السلام: يلزمه ثلاث طلقات يعينها في واحدة من نسائه ولا يجوز أن يوقع على ~~كل واحدة منهن طلقة حتى تستكمل الثلاث، لأن المفهوم من الطلاق الثلاث ما ~~أفاد الفرقة الموجبة للبينونة الكبرى حكاه " عنه " تلميذه " ابن الفركاح في ~~فتاويه # PageV03P191 # ولم يخالفه. # وسبقت في قاعدة الحصر والإشاعة. # ومنها: لو باع جماعة عبيدهم بثمن واحد. # ومنها: لو قال لأربع: أوقعت عليكن أو بينكن طلقة أو طلقتين أو ثلاثا أو ~~أربعا وقع على كل طلقة فإن قصد توزيع كل طلقة عليهن وقع في ثنتين ثنتان وفي ~~ثلاث وأربع ثلاث. # ومنها: إذا قتل من نصفه حر ونصفه مبعض " رقيقا " مثله فقال العراقيون من ~~أصحابنا يقتل به لتساويهما والأصح المنع؛ لأنه لا يقابل الرق بالرق والحرية ~~بالحرية بل يوزع ما في كل " واحد " منهما من الرق على رق صاحبه وحريته، وما ~~فيه من الحرية على رقه وحريته فلو قتلناه به لاستوفينا ربع حر بربع رقيق. ~~قال القاضي الحسين في تعليقه: وإنما تظهر هذه المسألة وهي أنه لو قتل ~~المبعض نصفه مبعضا " مثله " خطأ لا نقول: ما وجب من القيمة بنصف الرقيق ~~يتعلق برقبة القاتل ورقبته وما وجب بنصف الحر يتعلق بذمته لما فيه من ~~الحرية بل تقسط القيمة والدية على الرق والحرية تتعلق " بنصف " القيمة " ~~ونصف " الدية برقبته يباع فيه، ونصف القيمة ونصف الدية بذمته لما فيه من ~~الحرية. # قال: ونظير هذا التوزيع " والشيوع " أن من باع شقصا وسيفا وقيمة كل واحد ~~ألف بعبد وثوب وقيمة كل # PageV03P192 # واحد ألف فلا يقال: الشقص يقابله العبد أو الثوب يقابله نصف العبد ونصف ~~الثوب وكذا " السيف ms500 " يقابله النصف منهما. # قال: وقريب من هذا أنه إذا قتل الحر الكافر العبد المسلم أو عكسه لا يقتل ~~به، ولا يقال: إنه يقابل " النقص " بالنقص والفضل " حتى يجب القود. # ومنها: ما وجب فيه كمال الدية إن " كان " في الإنسان منه عضو واحد فالدية ~~في مقابلته وإن " تعددت " أجزاؤها وزعت الدية " على أجزاء ففي العينين ~~الدية وفي إحداهما نصفها، وكذلك الأذنان وفي المارن الدية، وفي طبقة المارن ~~الثلث، لأن المنخر يشتمل على ثلاثة أجزاء. ### || [المقدرات يتعلق بها مباحث] # الأول: # الحقوق إذا كان جميعها مقدرا بالشرع وبعضها غير مقدر فهي ثلاثة أنواع ~~إحداها: أن يكون تقدير الحق خشية سقوط صاحبه بحيث كان من لم يقدر حقه يستحق ~~الجميع عند الانفراد كذوي الفروض مع العصبيات في الميراث فها هنا قد يريد ~~الحق الذي لم يقدر على الحق المقدر؛ لأنه أقوى منه. # الثاني: أن يكون التقدير لنهاية الاستحقاق، وغير المقدر موكولا إلى الرأي ~~والاجتهاد فلا " يزاد " الحق الذي لم يقدر على المقدر ها هنا وله صور: # PageV03P193 # منها: الحد والتعزير فلا يبلغ تعزير الحر والعبد أدنى حدودهما " فيجب " ~~أن ينقص في عبد عن عشرين جلدة وحر عن أربعين، وقيل: عشرين. # ومنها: السهم من الغنيمة والرضخ " فلا يبلغ بالرضخ لأدنى سهمه المقدر ولا ~~بالرضوخ " له فوق سهمه المقدر. # الثالث: أن يكون أحدهما مقدرا شرعا والآخر تقديره راجع إلى الاجتهاد لكنه ~~يرجع إلى أصل يضبط به فهل هو كالمقدر أو لا؟ إن كان " محلهما " واحدا " لم ~~" يجاوز به المقدر كالحكومة إذا كانت في محل له مقدر اشترط أن لا يبلغ " ~~مقداره " " لذلك " المحل فإن بلغه نقص القاضي شيئا باجتهاده. # الثاني # المقدرات على أربعة أقسام: أحدها: ما هو تقريب قطعا فمنه سن الرقيق الذي ~~أسلم فيه أو وكل في شرائه أو " أوصى " به؛ لأن التحديد فيه غير ممكن لو شرط ~~فيه بطل وقدر سن التمييز الذي يحرم فيه التفريق بين الأم وولدها تقريب. # الثاني: ما هو تحديد قطعا كتقدير مدة المسح وأحجار الاستنجاء وغسل الولوغ ~~والعدد في الجمعة ms501 وتكبيرات الصلاة ونصب " الزكوات " والأسنان المأخوذة فيها ~~كبنت مخاض وسن الأضحية والأوسق في العرايا إذا جوزناها في الخمسة # PageV03P194 # والآجال في حول الزكاة والجزية والهدنة ودية الخطأ وتعريف اللقطة وتغريب ~~الزاني وإنذار المولى " " والعنين " ومدة الرضاع والعدد ومقادير الحدود. # الثالث: ما هو تقريب في الأصح # فمنه تقدير القلتين بخمسمائة رطل، وسن الحيض بتسع سنين، وكذلك الرضاع. # والمسافة بين الصفين بثلاثمائة ذراع. # الرابع: ما هو تحديد في الأصح كمسافة القصر بثمانية وأربعين ميلا " ~~وكالخمسة " أوسق بألف وستمائة رطل بالبغدادي وصحح في شرح المهذب مقابله. # الثالث # " تقسيم " آخر، هي على أربعة أقسام # أحدها: ما يمنع الزيادة والنقصان كأعداد الركعات والفروض في المواريث ~~والحدود " الثاني " ما لا يمنعهما، كالمقدر في الوضوء بثلاث. # يجوز النقصان به وكذا الزيادة مع الكراهية. # الثالث ما يمنع الأكثر دون الأقل كمدة إمهال المرتد إذا حددناها بالثلاث ~~" وكالثلاث " في خيار الشرط، وكذا في القسم بين الزوجات يمنع الزيادة على ~~الثلاث " على " المذهب. # PageV03P195 # الرابع: عكسه كنصاب الشهادة والسرقة والزكاة وكالثلاث في الاستنجاء ~~بالأحجار والسبع في ولوغ " الكلب " والنجوم في الكتابة والخمس في الرضاع ~~والسبع في الطواف. ### || [المكاتب كالحر فيما هو مقصود الكتابة] # كالبيع والشراء " ومعاملة " السيد والنفقة عليه من كسبه وامتناع بيعه " ~~على " الجديد. # وكالقن فيما يتعلق بالرقبة كبيعه السيد برضاه وقتله والوصية به. # قال الإمام: ومن الدليل على ثبوت الملك في رقبة المكاتب أن من زوج " ~~ابنته " من مكاتبه ثم مات قبل عتق المكاتب فالزوجة ترث شيئا من رقبة الزوج ~~" وينفسخ " النكاح بذلك ولولا " أنا " نقول: الملك في رقبة المكاتب لورثة ~~الولي لما انفسخ النكاح. # وما سوى ذلك من الآثار فعلى قسمين: أحدهما: ما يغلب فيه ملك الرقبة على ~~الصحيح كنظره إلى سيدته إذا لم يكن معه وفاء. # الثاني: " ما " يغلب فيه جهة الأحرار على الصحيح، كما إذا حلف لا ملك له ~~وله مكاتب لا يحنث في الأصح لمنع العرف إطلاق " اسم " العبودية عليه. # PageV03P196 ### || [المكبر لا يكبر] # ومن ثم لا يشرع التثليث في غسلات الكلب وهو نظير قولهم الشيء إذا ms502 انتهى ~~نهايته في التغليظ لا يقبل التغليظ كالأيمان في القسامة وكقتل العمد وشبهه ~~لا تغلظ فيه الدية، وإن غلظت في الخطأ. # ووقع في " الشامل الصغير " في غسلات الكلب، قال: وندب التثليث بغسلتين ~~بعد الطهر بسبع أو دونها، وعلله شارحه بأن الذي يحصل به التطهير لا يحسب ~~إلا مرة والأول أقرب إلى القواعد. # ويقرب منه قولهم في كتاب الجزية حيث تضعف " أن الجبران لا يضعف " في ~~الأصح، لأنا لو ضعفناه كان ضعف الضعف، والزيادة على الضعف لا تجوز. ### || [المنفعة هل يطلق عليها مال] # اعلم أن هذا مما اختلف فيه كلامهم فقد ذكروا فيما لو حلف لا مال له وله ~~منافع بوصية أو إجارة لا يحنث في الأصح؛ لأن المفهوم من لفظ المال عند ~~الإطلاق الأعيان، وذكروا فيما لو أقر بمال وفسره بمنفعة لم يقبل. # وقال الإمام في كتاب الأيمان أجمع الأصحاب أن المنافع لا تندرج تحت مطلق ~~اسم المال لكن قالوا في باب الوصايا: الأموال تنقسم إلى " أعيان " ومنافع، ~~وهذا يدل على إطلاقها عليها. # أما على طريق الحقيقة فلا. # وينبغي أن يخرج " فيها " وجهان من الخلاف فيما لو استأجر عقارا ليكريه ~~بزيادة ويربح فهل تلزمه زكاة التجارة؟ فيه وجهان، أحدهما: نعم؛ لأن المنافع ~~مال فكان التصرف فيها كالتصرف في الأعيان، والثاني: لا يجب؛ لأن المنافع ~~ليست بأموال حاصلة وإنما هو " بعوض ". # PageV03P197 # ويخرج من كلام الشيخ أبي محمد في الفروق وجه ثالث بالتفصيل بين منفعة ~~العقار وبين " النقد " فإنه " قال ": لو أوصى بأن يدفع إلى زيد ألف درهم ~~ليتصرف فيها على أن يكون له ثلث الربح فالوصية باطلة. # ولو قال: اصرفوا إليه من كراء داري كذا وكذا درهما كانت الوصية صحيحة. # والفرق أن منافع الدار نفسها مال عند الشافعي وليس يتوقف معنى المال فيها ~~على إنشاء عقد، ومنزلتها منزله أعيان الأموال فصحت بخلاف الوصية، لأنه ~~كالوصية بمنافع دراهم، ومنافع الدراهم لا تعد من المال، ولهذا لا يتصور ~~ورود الإجارة على منافعها كيف والارتفاق فيها في المضاربة لا يتصور مع ~~استيفاء " أعيانها وإنما ms503 يتصور " بإنفاقها " والاعتياض عنها، فصار الموصي ~~على الحقيقة موصيا بما ليس بعين ولا منفعة فلم يصح. ### || [الميسور لا يسقط بالمعسور] # هذه ترجع لقاعدة القدرة على بعض الأصل وسبقت " في حرف الباء ". ### || [من أتى بمعصية لا حد فيها ولا كفارة فعليه " التعزير "ة]. ### || [من أنكر حقا لغيره ثم اعترف به] # قبل # إلا فيما إذا ادعى زوجية " امرأة " فقالت: زوجني الولي بغير إذني، ثم ~~صدقته لم يقبل على النص وعليه أكثر العراقيين. # PageV03P198 # ولو قال: رجعت قبل انقضاء العدة فقالت بعدها ثم صدقته قبل رجوعها في ~~الأصح. # ولو ادعى " رجعية " زوجته فأنكرت قبل واستشكل بأن إنكارها يتضمن اعترافها ~~بالتحريم عليه، فأشبه ما لو اعترفت " بمحرمية " بينهما ثم رجعت لا يقبل ~~وأجيب بأن الإقرار بالمحرمية يستند إلى أمر ثبوتي وإنكار الرجعة نفي ~~والثبوت أقرب إلى العلم والإحاطة من النفي " فالرجوع " عن الإقرار ~~بالمحرمية " رجوع عن " المعلوم فلم يقبل، والرجوع عن إنكار الرجعة رجوع عن ~~عدم العلم. # وكذلك نقول: لو ادعت الطلاق على الزوج فأنكر ونكل فحلفت " عليه " ثم رجعت ~~لم يقبل رجوعها لاستناد قولها إلى الإثبات. ### || [من أقدم على عقد كان في ضمنه الاعتراف بوجود شرائطه حتى لا " يسمع " " منه " خلاف ذلك إلا أن يذكر تأويلا] # ذكر الإمام هذه القاعدة في كتاب الضمان. # ومن ثم لو باع عبدا " أو أحال " بثمنه على المشتري ثم تصادق المتبايعان ~~على أنه حر الأصل ووافقهما المحتال أو قامت به بينة بطلت الحوالة. # قال البغوي والروياني: ولا يتصور أن يقيمها المتبايعان؛ لأنهما كذباها ~~بالدخول في البيع وجزم به الرافعي في الشرح الصغير والنووي في الروضة. # وهو محمول على ما إذا لم يذكر تأويلا فقد نقلا في آخر الدعاوى عن فتاوى ~~القفال أنه لو باع دارا ثم ادعى أنها وقف أن العراقيين قالوا: تسمع " ببينة ~~" إذا لم يكن صرح بأنها ملكه بل اقتصر على # PageV03P199 # البيع وأن الروياني قال: إذا باع شيئا ثم قال: بعته وأنا لا أملكه " ~~بالإرث " أو " قال حين باع: هو " ملكي لم تسمع دعواه ولا بينته. # وإن ms504 لم يقل ذلك بل اقتصر على قوله: بعتك؛ سمعت دعواه، فإن لم تكن بينة ~~حلف المشتري أنه باعه وهو ملكه. # قال: وقد نص عليه في الأم وغلط من قال غيره، وكذا لو ادعى أن المبيع وقف ~~عليه. # وما عزاه للنص صحيح وقد نقله الشيخ أبو حامد في كتاب الغصب عن النص وذكر ~~أيضا في زوائد الروضة في باب الإقرار عن القاضي أبي الطيب أنه لو باع دارا ~~ثم ادعى أنها كانت لغيره باعها بغير إذنه وهي ملكه إلى الآن فكذبه المشتري ~~وأراد أن يقيم " بذلك بينة "، فإن قال: بعتك ملكي أو داري ونحوهما مما ~~يقتضي أنها ملكه لم تسمع دعواه وإلا سمعت. # ومنها: لو باع أحد الشريكين مالا من إنسان ثم ادعى بعد ذلك أنه مشترك وأن ~~العقد وقع بغير إذن الشريك قال المتولي: لا تسمع دعواه كما لو باع عبدا ثم ~~قال: كنت " أعتقته " قبل البيع فإن جاء شريكه وادعى ذلك فعليه إقامة " ~~البينة " أن المال كان مشتركا فإن أقامها وصدقه المشتري بما يدعيه من عدم ~~الإذن فلا كلام وإن كذبه فالقول قوله بيمينه فإذا حلف فسد البيع في نصيبه ~~وفي الباقي قولا تفريق الصفقة. # ومنها: من قال: أنا وكيل فلان في بيع أو نكاح، وصدقه من يعامله صح العقد. ~~فلو قال الوكيل بعد العقد: لم أكن مأذونا فيه؛ لم يلتفت إلى قوله ولم يحكم ~~ببطلان العقد. # وكذا لو صدقه المشتري؛ لأن فيه حقا للموكل، إلا أن يقيم المشتري بينة على # PageV03P200 # إقراره بأنه لم يكن مأذونا له من جهته في ذلك التصرف قاله الرافعي " في " ~~آخر باب الوكالة. # ومنها: ادعت المنكوحة برضاها حيث يعتبر إذنها أن بينها وبين الزوج محرمية ~~لم يقبل؛ لأن رضاها بالنكاح يتضمن اعترافها بحكمه فلا يقبل منها " نقيضه " ~~إلا إذا ذكرت " عذرا كنسيان " ونحوه فتحلف. # ومنها: أطلق الرافعي في باب الرجعة أنه لو ادعى على امرأة في حبالة رجل ~~أنها زوجته؛ فقالت: كنت زوجة لك وطلقتني؛ يكون ذلك [إقرارا] له وتجعل زوجة ~~له، وهذا يجب ms505 حمله على ما إذا لم يسمع منها إقرار للزوج " الذي " هي تحته ~~فأما إذا كانت أقرت له " أولا " " فلا " تكون زوجة للأول بل للثاني. # وكذلك إذا زوجت برضاها حيث يعتبر لا يقبل إقرارها للأول في إبطال حق ~~الثاني، كما إذا " تزوجت " برجل بإذنها ثم ادعت " أن " بينهما رضاعا لا ~~يقبل كذا قاله البغوي في فتاويه وهو صحيح جار على القواعد. # ومنها: في الإشراف وأدب القضاء لشريح: لو قال: هذا العبد لفلان ثم ادعى ~~الشراء منه يعني ولم يمض زمن يحتمله لم يصح " للمضادة " وعن ابن سريج ~~الصحة. # فإن مضى زمان يحتمله يجوز، ذكره القفال. # أما لو ذكره متصلا بالإقرار نحو: هو # PageV03P201 # له وقد اشتريته منه فيسمع ولو قال: هو له لا حق لي فيه ثم أقام بينة ~~بالشراء قال العبادي: لا يقبل حتى يدعي أنه اشتراه منه بعد الإقرار قال: ~~وعندي يقبل إذا كان بعد احتمال تلقي الملك منه. # ومنها: في باب الوديعة لو أنكر الوديعة فأقيمت البينة فادعى ردها، فإن ~~كان أنكر أصل الإيداع لم يصدق للتناقض. وأما في دعوى التلف فيصدق ويصير ~~كالغاصب. # وهل تسمع " بينته " على ما يدعيه من الرد والتلف؟ وجهان أصحهما نعم، لأنه ~~ربما يكون ناسيا ثم تذكر الوديعة والرد وهو " كما لو قال ": لا بينة لي ثم ~~جاء ببينة تسمع قال الرافعي: وقد فرقوا في المرابحة إذا قال: اشتريت " ~~بمائة فبان خمسين " بين أن يذكر وجها محتملا في الغلط أو لا ولم يتعرضوا ~~لمثله هنا والمتجه التسوية. # قلت: لا، والفرق أن المالك هنا ائتمنه فقوي تصديقه وإن لم يذكر محتملا، ~~بخلافه ثم. # ومنها: " لو " علق " الطلاق على تبرئته " من الصداق أو غيره " فأبرته " ~~الزوجة ثم ادعت الجهل بالمبرأ منه هل يقبل قولها عملا بالأصل، أو لا مؤاخذة ~~لها بالظاهر كما لو ادعى البائع أن المشتري رأى المبيع فالبيع صحيح وأنكر ~~المشتري فالقول قول البائع فإن إقدام المشتري على الشراء اعتراف بالرؤية ~~أجاب بعضهم بأنها مسألة اختلاف المتعاقدين في دعوى الصحة والفساد والأرجح ~~تصديق مدعي ms506 الصحة. # PageV03P202 # ومنها: رد المبيع بعيب ثم قال: كنت أعتقته: يرد الفسخ، ويحكم بعتقه، قاله ~~الرافعي، قيل: وهو محمول على ما إذا صدقه البائع، وإلا فليس له إبطال حقه ~~بمجرد دعواه، كما لو باعه ثم قال: كنت أعتقته. # قلت: لكن حكى ابن الرفعة في كتاب الرهن أن الإمام قال: إن هذا هفوة لا ~~يعتد به فإنه أقر " بما " هو خارج عن ملكه، بخلاف الرهن. انتهى. # وهذا منه حمل " للفظ " على ظاهره إذ لو كان الأمر كما قيد به من قيد كلام ~~الرافعي لم يكن هفوة. ### || [من استحببنا له التأخير فمات قبل الفعل هل يعصي؟] # وتحقيقه أن الأمر بالتأخير ينافي العصيان، ألا ترى أنه يؤمر في شدة الحر ~~بتأخير الظهر بشرطه، فلو أخرها على هذا العزم ثم مات فينبغي أن لا يعصي ~~قطعا " وألا يأتي " فيه الخلاف فيمن أخر الواجب الموسع لا لعذر. # هذا ما كان يتبادر إليه الذهن، ثم رأيت ابن الأستاذ في باب التيمم من شرح ~~الوسيط صرح به فيما لو تيقن المسافر الماء آخر الوقت فانتظاره أفضل وتابعه ~~جماعة وليس كما ظنوا، بل الخلاف جار في هذه الحالة أيضا، حكاه القاضي ~~الحسين في " باب " الزكاة من كتابه المسمى بالأسرار، فقال: لو أخر الصلاة ~~لانتظار جماعة وغيره مما يندب له التأخير فمات فهو على الوجهين. # نعم، ينبغي أن يكونا مرتبين على الوجهين حيث لا ندب وأولى بعدم " المعصية ~~"، ويخرج حينئذ في هذه طريقان. # PageV03P203 # ومما يشهد لإجراء الخلاف أيضا ما ذكره الرافعي أنه يستحب دفع الزكاة ~~للإمام، فلو وجد المساكين " ولم " يدفعها إليهم وأخرهم للدفع للإمام فتلف ~~المال ضمن في الأصح، " وأجروهما " فيما إذا استحببنا " للتمتع " تأخير ~~الصوم إلى أن يصل إلى وطنه بناء على أن الرجوع ليس الفراغ من الحج كما هو ~~الأصح فهل يفدى عنه إذا مات في الطريق؟ فيه الوجهان. # وقريب منه لو طلب المالك الوديعة من المودع وكان له عذر فيجوز له التأخير ~~ثم لو تلفت في هذه الحالة " ففي التتمة أنه لا يضمن "، لأنه لا يعد ms507 مقصرا ~~بهذا التأخير ، ونقل عن الغزالي تفصيل. # قال النووي: والراجح " أنه " لا يضمن مطلقا وهو مشكل على مسألة الزكاة ~~السابقة ومن فروع هذا الأصل أن دم التمتع يجب بالإحرام بالحج ويستحب تأخيره ~~إلى يوم النحر، كما قاله الرافعي. # ومثله دم القران، وكذلك أفعال يوم النحر كالحلق وطواف الإفاضة ورمي جمرة ~~العقبة، فإن وقتها يدخل بنصف الليل، ولكن يستحب تأخيرها إلى يوم النحر. # ومنها: زكاة الفطر تجب بالغروب ويستحب تأخيرها إلى يوم العيد قبل الصلاة. # ومنها: المرأة إذا منعها الزوج من الحج ثم ماتت هل تعصي؟ " فيه " ما ~~قلناه، وكذلك لو أراد الرجل " الحج " ومعه مال يحتاج إليه للنكاح فإن الحج ~~لا يجب عليه والأفضل له التزويج إن خاف العنت فعلى هذا هو مأمور بتأخير ~~الحج فلو مات ففي عصيانه ما ذكرنا. # PageV03P204 ### || [من تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه] # ولهذا لو خلل الخمر " لم تطهر ". # ولو قتل مورثه لم يرثه. # وسبقت في قاعدة المعارضة بنقيض المقصود. ### || [من تعاطى محرما في الإحرام] # لزمه " الكفارة " إلا في مسألتين # إحداهما: المحرم إذا تزوج أو زوج. # الثانية: الاصطياد إذا أرسل الصيد. ### || [من ثبت له استيفاء القصاص ثبت له حق العفو] # على مال إلا في مسألة # وهي العبد المرهون إذا جنى على سيده فله القصاص وليس للمرتهن منعه من ~~الاستيفاء، فلو أراد أن يعفو على مال سقط القصاص ولم يثبت المال على ~~المذهب، وقال ابن سريج: يثبت أرش الجناية في ذمته على القاعدة وتكون فائدته ~~أنه " يفكه " من الرهن " بيمينه "، لأن موجب الجناية مقدم على حق المرتهن. ### || [من ثبت له القصاص وكان يحسن الاستيفاء] # مكن منه إلا في صورتين # إحداهما قصاص الطرف لا يمكن منه في الأصح؛ لأنه لا يؤمن أن يردد الحديد ~~ويزيد في الإيلام " فيسري ". # PageV03P205 # الثانية ما إذا قطع ذمي طرف ذمي ثم أسلم القاطع أو قتل ذمي ذميا ثم أسلم ~~القاتل فإن القصاص لا يسقط، ولكن يستوفيه الإمام بطلب الكافر ولا يمكن ~~الكافر من استيفائه حذرا من سلطنة الكافر على المسلم. ### || [من حلف ms508 على فعل نفسه نفيا أو إثباتا] # " فعلى البت أو على فعل غيره إثباتا فعلى البت أو نفيا فعلى نفي العلم ~~إلا في صورتين # وسبقت " في حرف الحاء ". ### || [من حفر بئرا في ملكه فتلف بها شيء] # لم يضمن إلا في مسألة وهي ما لو كان في الحرم فنص " الإمام " الشافعي على ~~تضمينه " قال " في البحر: منهم من عمل به، لأن الصيد يضمنه المحرم بغير ~~التعدي فيضمنه بسبب فعله ومنهم من حمله على ما إذا ألجأه إلى الوقوع فيه، ~~وقال أبو زيد: لعله أجاب على قول من يقول: " الحرم " لا يملك، فكأنه " حفر ~~" في أرض غيره. ### || [من ملك الإنشاء ملك الإقرار] # ولهذا يقبل إقرار الأب في حق البكر البالغ بالنكاح، لأنه يملك إنشاءه ~~وكالزوج يقر بالرجعة في زمان العدة والوكيل يقر بالبيع قبل العزل، والسفيه ~~يقر بالطلاق # PageV03P206 # ولو قال القاضي في حال ولايته: قضيت على فلان بكذا قبل، لأنه يملك ~~الإنشاء حتى لو قال: قضيت على أهل البلدة أن نساءهم طوالق وعبيدهم أحرار ~~قبل قوله، ونفذ حكمه ويستثنى صور: " إحداها ": الوكيل يملك إنشاء التصرف ~~ولا يملك الإقرار به إذا نازعه الموكل، فإذا قال الوكيل: أتيت بالتصرف ~~المأذون فيه وأنكره الموكل لم يقبل قول الوكيل في الأصح مع قدرته على ~~الإنشاء. # الثانية: ولي الطفل يملك إنشاء التصرف في أمواله، ولو قال في عين منها: " ~~هذا " لفلان؛ لم يقبل في الأصح، قاله في التهذيب في باب تجارة الوصي بمال ~~اليتيم. # الثالثة: ولي السفيه يملك إنشاء النكاح عليه ولا يملك " إقراره " به. # الرابعة: إنشاء نكاح الثيب إلى وليها ولا يملك الإقرار به. # لو قال: زوجت أختي أمس من فلان؛ لم يقبل عليها وفي استثناء هذه والتي ~~قبلها تجوز، لأنه لا يملك الإنشاء مستقلا. # الخامسة: إقرار السفيه بإتلاف المال لا يقبل في الأصح مع أنه لو أنشأ ~~الإتلاف لضمن، وفي هذه تجوز، لأن المعتبر القدرة على إنشاء سائغ، نعم لو ~~قيل: وأبيح له فعله لم يحتج إلى استثنائها. # " السادسة ": الراهن الموسر يملك إنشاء العتق في الأظهر، ms509 ولو قال بعد # PageV03P207 # الرهن: كنت أعتقته لم يقبل. # " السابعة " لو ولدت المرهونة فقال الراهن: قد وطئتها بإذنك فأتت به مني ~~وهي أم ولد، وقال المرتهن: بل هو من زوج أو زنى، فالقول قول " الراهن " إذا ~~وافقه المرتهن على الإذن " في الوطء والولادة "، " وإن " سلم الإذن ولم ~~يسلم الوطء فالقول قول المرتهن عند المعظم، لأن الأصل عدمه، وقال ابن كج ~~والإمام: القول قول الراهن، لأنه أخبر عما يقدر على إنشائه، ومن لا يملك ~~الإنشاء لا يملك الإقرار ولهذا لا يقبل إقرار الولي بالنكاح في الثيب، لأنه ~~لا يملك الإجبار به. # ولو قال القاضي بعد العزل: حكمت بكذا لم يقبل، لأنه لا يملك الإنشاء ~~[ويستثنى] صور: " إحداها " المرأة تقر بالنكاح على الجديد ولا تقدر على ~~إنشائه واستشكل الرافعي الفرق بينها وبين السفيه حيث لا يصح إقراره ~~بالنكاح، لأنه ليس ممن يباشره. # الثانية ": المريض لا يملك إنشاء تبرع نافذ في مرض الموت لوارثه ولا ~~لأجنبي، ويملك الإقرار به بأنه كان وهبه وأقبضه زمن الصحة في الأصح عند ~~القاضي الحسين، وجزم به في الحاوي الصغير. # PageV03P208 # الثالثة ": مجهول الحرية لا يملك إنشاء الرق على نفسه، ولو أقر به " لقبل ~~"، " فهذا " عاجز عن الإنشاء قادر على الإقرار. # " الرابعة ": الأعمى يقر بالبيع ولا ينشئه إلا فيما رآه قبل العمى. # " الخامسة ": المفلس لا يقدر على إنشاء البيع ويقدر على الإقرار ببيع ~~الأعيان التي في يده. # " السادسة ": رد المبيع بعيب ثم قال: كنت أعتقته قبل، ورد الفسخ مع أنه ~~لا يملك إنشاءه حينئذ. # السابعة ": باع الحاكم عبدا في وفاء دين غائب ثم حضر وقال: كنت أعتقته ~~صدق على الأظهر، كما قاله الرافعي في اللقطة مع أنه لا يملك إنشاءه حينئذ # بخلاف ما لو زوج " لغيبته " ثم حضر وقال: كنت زوجتها قبل ذلك لا يصدق، ~~لأن السلطان بمنزلة ولي حاضر في النكاح وأما في البيع فهو وكيل المالك # ومثله أقر بحرية عبد في يد غيره ثم اشتراه نزع من يده مع أنه لا يقدر على ~~إنشاء عتقه. تنبيهان متعلقان بهاتين ms510 القاعدتين # PageV03P209 # الأول: إذا جعلنا له الإقرار وكان ذلك الشيء مما يثبت بالإنشاء جعلناه ~~إنشاء كما لو اختلف الزوجان في الرجعة والعدة باقية، فالقول قول الزوج على ~~الصحيح، قال الرافعي وأطلق البغوي وغيره أن إقراره " بدعواه " يكون إنشاء " ~~للرجعة "، واستنكره الإمام، لأن الإقرار والإنشاء متنافيان لو أقر الراهن ~~بعتق المرهون وقلنا: لا يقبل إقراره فالمنصوص كما نقله الرافعي أنه يجعل ~~ذلك كإنشاء الإعتاق حتى تعود فيه الأقوال ويكون الصحيح نفوذه من الموسر، ~~ونقل الإمام في نفوذه وجهين وإن حكمنا بنفوذ الإنشاء، لأنه ممنوع من ~~الإنشاء شرعا وإن نفذناه إذا فعل، وهذا كما أن إقرار السفيه بالطلاق مقبول ~~كإنشائه ولو أقر بإتلاف مال # ففي قبوله وجهان، لأنه ممنوع من الإتلاف شرعا # انتهى وقال المتولي كان القاضي الحسين يقول: قياس المذهب إذا قلنا: لا ~~يقبل إقراره في بطلان الرهن أن يلغى حكمه في الوقت، لأن الإقرار عندنا ~~إخبار عن أمر سابق " فيقبل " ممن يملك الإنشاء ولكن لا يجعل إنشاء سبب في ~~الحال # الثاني: قال الشيخ عز الدين: معنى هذه القاعدة: من ملك الإنشاء ملك ~~الإقرار ظاهرا، وأما في الباطن فمن ملك الإنشاء لم يجز له الإقرار، بل شرط ~~جواز الإقرار أن لا يملك الإنشاء. # PageV03P210 ### || [من لا يملك التصرف لا يملك الإذن فيه] # كالمحرم في النكاح، إلا في المرأة في النكاح، والأعمى في البيع والإجارة ~~على العين. ### || [من ملك التنجيز ملك التعليق] # إلا الزوج يقدر على تنجيز الطلاق والتوكيل فيه، ولا يقدر على التوكيل في ~~التعليق إذا منعنا التوكيل فيه. ### || [من لا يملك التنجيز لا يملك التعليق] # " بهذا الأصل احتج الإمام الشافعي - رضي الله عنه - على أبي حنيفة " في ~~بطلان التعليق قبل النكاح # ويستثنى صور يصح فيها التعليق ترجع إلى أصل واحد وهو ملكه " الأصل " ففي ~~الحقيقة لا استثناء إلا باعتبار الخصوصيات " إحداها ": العبد لا يملك تنجيز ~~الطلقة الثالثة ويملك تعليقها إما مقيدا بحال ملكه الثالثة أو مطلقا، بأن ~~قال إن " عتقت " فأنت طالق ثلاثا ثم عتق، أو إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ms511 ~~ثم عتق ثم دخلت ففي الثالثة وجهان أصحهما الوقوع، لأنه يملك أصل الطلاق ~~فاستتبع الصفة وكان الشيخ زين الدين الكتاني # PageV03P211 # يستشكل عليه ما لو ملك نصابا وتوقع حصول نصاب آخر من " عين " النصاب فعجل ~~" زكاة نصابين "، فإنه لا يصح، والجامع إن ملك الأصل أقيم مقام " ملك " ~~الفرع هنا، والزكاة أولى لتحقق التبعية. # الثانية: يجوز تعليق طلاق السنة في الحيض، وإن كان لا يملك ذلك حينئذ ~~وبالعكس، لأن السنة والبدعة صفتان للطلاق فاستتبعها ملك الأصل، قال الإمام ~~" وشبه " ذلك بعض الفقهاء بالإجارة فإنها تصدر من مالك الرقبة، والمنافع " ~~توجد " شيئا فشيئا، قال: وهذا تكلف فإن الإجارة " أثبتت " أصلها للحاجة، ثم ~~المنافع تترتب " خلقة " ووجودا فجعلت كالموجودة أما العتق فليس مما يقتضى ~~وقوعه، بل هو متوقع، ولو قيل: الغالب دوام الرق " لكان " سديدا. # الثالثة: الحر يملك تنجيز " الزائدة " على الواحدة في غير المدخول بها، ~~ويملك تعليقها، كما لو قال: أنت طالق وطالق وطالق؛ وقعت واحدة إذ تبين " ~~بها " فلا يلحقها ما بعدها، بخلاف ما لو قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق ~~وطالق وطالق تقع الثلاث عند الدخول في الأصح، كما بعد الدخول؛ لأنه لا " ~~ترتيب " عند الدخول. # PageV03P212 # الرابعة: قال لأمته الحامل: إذا ولدت فهو حر فولدت عتق، وإن " قاله " ~~لأمته " الحائل فعلقت " به وولدت ففي عتقه وجهان قال الإمام: " والعتق " ~~أولى بالنفوذ من الطلقة " الثالثة "، لأنه يملك الأصل ويملك الولد وملك ~~العبد النكاح لا يملكه الطلقات الثلاث. # الخامسة: قال: إن شفى الله مريضا فلله علي عتق عبد ولا عبد له لزمه ~~الوفاء عند الشفاء، لأنه التزام في الذمة، ويجوز أن يلتزم في ذمته ما لا ~~يملكه، وإن لم يقدر على إنشائه، ولو عينه فقال: عبد زيد هذا لغو، فإن قال: ~~إن ملكته فوجهان، وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه لو قال: إن شفى الله ~~مريضا فلله علي أن أعتق هذا العبد لا يصح النذر، لأن العبد لا يملكه، " وإن ~~" قال: إن شفى الله مريضي وملكت هذا العبد فلله " علي عتقه " صح ms512 النذر، ~~لأنه ليس " " إضافة " إلى ملكه وإنما ذلك لأنه استجلاب من الله خيرا وهو ~~ملك العبد بشرط جزاء وهو عتقه فلزمه، ألا ترى أنه لو اقتصر على قوله: إن ~~ملكت هذا العبد؛ فلله علي عتقه فملكه لزمه عتقه؛ " لأنه " استجلاب " ملك " ~~خير استجلبه " من الله بشرط جزاء وهو عتقه ذكره في كتاب الطلاق، ولو قال: ~~أوصيت لزيد بألف وهو لا يملك شيئا صحت على المذهب كالنذر # PageV03P213 # وفيه وجه ضعيف، لأنها ليست " التزاما " في الذمة، والنذر التزام في ~~الذمة، ولو قال: إن ملكت عبد زيد فقد أوصيت به له ففيه الوجهان في النذر، ~~ولو قال: إن تزوجت فلانة فقد وكلتك بطلاقها، وإذا ملكت عبد زيد فقد وكلتك ~~في بيعه أو عتقه، قال القاضي الحسين: لا يصح التوكيل، لأنها معلقة بشرط، ~~وقال الإمام: الوجه القطع بالبطلان، لأن في قبول الوكالة التعليق خلافا " ~~والبطلان " يقبله قطعا، فإذا لم يصح تعليق ما يقبل التعليق " قبل " النكاح ~~فما لا يقبله على رأي أولى. # ولو قال: وكلتك في بيع عبد زيد إذا " ملكته " أو في طلاق هند إذا نكحتها ~~فعن القاضي وجهان، " والوجه " عندي القطع بالفساد فإن الوكالة لا يصح ~~تعليقها. قلت: قال القاضي الحسين في فتاويه: إنه الأظهر. # السادسة: علق عتق عبده على دخول الدار ثم كاتبه ثم دخل الدار فإنه يعتق، ~~ويتضمن عتقه البراءة من النجوم ولم يكن المعلق مالكا للنجوم حالة التعليق، ~~وقد تضمن عتقه بالتعليق قبل الكتابة البراءة منها وإن لم تكن موجودة عند ~~التعليق قصدا ويقبله ضمنا كالإبراء فإنه لا يقبل التعليق قصدا ويقبله ضمنا ~~وذلك فيما إذا علق " عتق " المكاتب " فإنا " نضمنه الإبراء من النجوم عند ~~وجود الصفة حتى تتبعه أكسابه، ولو لم يتضمنه الإبراء لكان عتقه غير واقع ~~عنها فلا تتبعه الأكساب. # PageV03P214 # ومثلها: لو أسلم الزوج على أكثر من أربع " نسوة "، فقال من دخلت الدار ~~فهي طالق، فدخلت واحدة طلقت، وكان اختيارا للزوجية فيها، ولو قال: من دخلت ~~فهي مختارة لم يصح. # ومثلها: لو قال لعبده: إن بعتك فأنت ms513 حر فباعه " بشرط " نفي الخيار هل ~~يعتق؟ بناه الأصحاب على الأقوال، فإن قلنا: البيع باطل لم يعتق، وكذا إن ~~قلنا: صحيح ولا خيار، وإن قلنا: يثبت الخيار عتق، لأنه " لو نجز " عتقه في ~~خيار المجلس عتق، وكذا إذا وجدت الصفة فيه، واستشكل ابن الرفعة حصول العتق ~~إذا جعلنا الملك للمشتري، لأنا حيث حكمنا بنفوذ عتقه المنجز في زمن الخيار ~~قدرناه بالعتق " ناسخا " للعقد قبيله، وإن العقد وقع في ملكه ضرورة توقف ~~صحته على وقوعه في الملك، وفي مسألة التعليق لم يصدر منه بعد العقد ما ~~يقتضي الفسخ ولا ما يضمنه والتعليق لا " يصح " متضمنا للفسخ لكونه صدر قبل ~~البيع والفسخ لا يقبل التعليق # وأجاب بأنا لا نسلم أن الفسخ لا يقبل التعليق قصدا لكن نقول: قد يقبله ~~ضمنا كالإبراء بدليل ما سبق انتهى. # ويمكن أن يجاب بأن القول بانتقاله إلى المشتري لا يأتي هنا لسبق تعليق ~~العتق المقتضي لثبوت حق العبد في العتق المعلق على البيع فمنع ذلك انتقال ~~ملكه إلى المشتري؛ لأنه إذا انتقل إلى ملك المشتري بطل التعليق فكيف يعتق ~~بعد ذلك. # PageV03P215 ### || [المعلق لا ينجز] # ولهذا لو علق الطلاق على شرط فقال: إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق، ثم قال ~~قبل الصفة: عجلت لك ما كنت علقته على الشرط " لتطلقي " في الحال لم تطلق في ~~الأصح، بل إذا " وجد " الشرط؛ لأن الطلاق له إيقاع ووقوع فالإيقاع إلى ~~الزوج والوقوع إلى الشرع، " فلما " فوض الزوج الوقوع إلى الشرع عند وجود ~~الشرط صار وقوعه بحكم الشرع في ذلك الوقت فلم يملك الزوج أن يزيل حكما ~~ثابتا بالشرع ومثله لو نذر صوم يوم بعينه ثم أراد صوم يوم قبله لم يجز، ~~وكذلك لو عجل الجعل في الجعالة قبل وجود " الآبق "، وكذلك سائر الحقوق ~~المتعلقة بالأوقات لا يجوز تقديمها، كما لو قال الزوج: عجلت لك الحق الذي ~~ثبت لك عند " مضي " مدة الفيئة والإيلاء لم يتعجل وخالف الدين المؤجل فإنه ~~يتعجل بإسقاط الأجل على رأي؛ لأن أصل الدين واجب وإنما تأخرت المطالبة، ms514 " ~~فالتعجيل " موافق لمقتضى الأصل. واعلم أن الرافعي صور المسألة بما إذا قال: ~~عجلت تلك الطلقة " المعلقة " وصورها البندنيجي " بما " إذا قال: أنت طالق ~~تلك الطلقة الساعة وقد عجلت إيقاعها عليك الآن. # PageV03P216 # وحكى القاضي الحسين - والصيغة هذه - أنها تطلق الآن، وإذا جاء رأس الشهر ~~لم يقع شيء آخر، بخلاف ما إذا قال: إذا دخلت الدار " فأنت طالق، ثم قال: ~~عجلت ذلك الطلاق الآن فإنه يقع، وإذا دخلت وقعت أخرى. # وفي البحر إذا قال: إذا جاء رأس الشهر " فأنت طالق ثم قال عجلت لك الطلقة ~~التي طلقتها، ذكر الشافعي - رحمه الله - " " في الإملاء ما يدل على أنه إن ~~أراد تعجيل تلك الطلقة لم تطلق في الحال، بل عند مجيء الشهر، وإن لم يرد ~~تعجيلها بل أوقع الطلاق في الحال وقع في الحال طلقة وفي رأس الشهر أخرى ~~ويستثنى التدبير " ولو " دبره ثم أعتقه نفذ. ### || [من ملك الكل ملك البعض] # إلا فيما إذا وكله ببيع عبد أو شرائه لم يجز العقد على بعضه لضرر ~~التبعيض، نعم لو باع ذلك البعض بقيمة الجميع صح قطعا، كما قاله النووي في ~~تصحيح التنبيه، ولو وكله في طلقة فطلق بعضها ألزم الفوراني في مجلس النظر ~~فقال: لا تقع حكاه " عنه " العبادي. ### || [من ملك بعضه عتق عليه] # إلا في صور: إحداها: المبعض إذا " اشتراه " بما يملكه بالحرية. # PageV03P217 # الثانية: أعتق المريض عبدا " هو " ثلث ماله، ثم اشترى قريبه بالثلثين " ~~الباقيين " # الثالثة: المريض إذا كان عليه دين مستغرق واشترى من يعتق عليه صح الشراء ~~ولا يعتق " في الأصح " # الرابعة: اشترى المكاتب من يعتق عليه بإذن السيد وقلنا بالصحيح فلا يعتق ~~ويكاتب " عليه ". ### || [من علم حرمة شيء مما يجب فيه الحد وجهل وجوب الحد لم ينفعه جهله بالحد بخلاف جهله بالحرمة ومن " ثم " لو وطئ المرتهن] ~~المرهونة بإذن الراهن وعلم التحريم فإنه يحد في الأصح، وقيل: لا يحد " ~~لشبهة " خلاف عطاء، وقد حكي عنه أنه كان يبعث بهن إلى ضيفانه، قال الإمام " ~~وهذا ليس " بشيء، لأن الحد لا يدرأ بالمذاهب، " بل ms515 بما يتمسك " به أهل ~~المذاهب من الأدلة، ولا يرى لعطاء في ذلك متمسكا وقد شذ " عن " هذا الأصل ~~ما لو وطئ جارية اشتراها شراء فاسدا # PageV03P218 # لكون " الثمن خمرا أو " لاشتمال " العقد على شرط فاسد، فإنه لا حد ~~لاختلاف العلماء في حصول الملك بالبيع الفاسد مع أنه لم يبح أحد الوطء فيه، ~~ومن ثم استشكل الإمام عدم الحد، وأجيب بأن الملك وإن لم يبح " أصل " الوطء ~~فهو دليل حل الوطء، فإن الوطء قد ينتفي مع الملك إما لكون المملوك ممن لا ~~يطؤه المالك كالأخت وإما لضعف الملك ونحوه فلا يلزم من انتفاء الحد لوجود ~~دليل حل الوطء انتفاؤه عند انتفاء دليل " الحد "، فإن إعارة الجواري لا " ~~ملك فيها " ألبتة إنما هو إذن مجرد، ولا مدخل له في تحليل " الفروج ". ### || [من كان القول قوله في أصل الشيء كان القول قوله في صفته وما لا فلا] # ولهذا لو اختلف الزوجان في عدد الطلاق ~~" كان القول " قول الزوج، ولو فوض إلى زوجته طلاقها " بكناية " فاختلفا في ~~النية صدق الناوي نفيا وإثباتا؛ لأنه أعرف " بضميره "، ولا يمكن إقامة ~~البينة عليه # ولو اختلف الوكيل والموكل في الصفة، كما إذا قال " له ": وكلتني ببيع كله ~~أو " ببيعه " بستة أو بشرائه بعشرين، وأنكر الموكل فالقول قوله " لأنه لما ~~كان # PageV03P219 # القول قوله في أصل العقد وهو أنه من وكله كان القول قوله " في صفته ~~وقدره، وكذلك الخلاف بين الراهن والمرتهن # ولو قال السيد: وضعت " عنك " النجم الأول أو قال: البعض، فقال: بل " ~~الأخير " أو الكل صدق السيد ويستثنى ما إذا اختلف المشتريان من شخص في ~~كيفية الشراء فإنه لا يرجع إلى البائع قاله الرافعي عند اندراس شرط " الوقف ~~"، ومن الثاني الحيض فإنها إذا ادعته وكذبها الزوج فالقول قوله فإن اتفق ~~على الحيض واختلفا في الانقطاع فالقول قولها، قاله النووي في شرح المهذب. ### || [من وجب عليه رد عين هل تكون مئونة الرد عليه] # من " وجب " عليه رد عين هل تكون مؤنة الرد عليه؟ هذا ضربان: الأول: أن ~~تكون العين مضمونة ms516 بيده، فيلزمه ردها ومؤنة الرد كما لو غصب شيئا أو اشتراه ~~شراء فاسدا " وقبضه "، فإنه يرده ومئونته عليه، وكذا لو اشتراه شراء صحيحا ~~" ثم وجد به عيبا وأراد رده فمئونة رده على المشتري، وكذلك إذا فسخ البيع ~~بخيار الشرط " أو التحالف " أو الإفلاس " ورده فمئونته على المشتري # PageV03P220 # ولو غصب دابة فهلكت فعليه القيمة وتسليم الميتة، قاله الدارمي " وظاهره " ~~أنه يجب عليه مؤنة ردها " لا " على المالك، ويحتمل خلافه وإنما عليه هنا ~~التخلية " لغرامة " البدل، وإذا صار المال في يد " القيم " مضمونا عليه ~~لجنايته وجب عليه رده ومئونته عليه، وإذا لم يقع المعجل زكاة فعلى الفقراء ~~مئونة الرد ولو اشترى الثوب المطوي وصححناه ونشره واختار الفسخ وكان لطيه ~~مئونة ولم يحسن طيه لزم المشتري مئونة طيه، قاله في الروضة في الكلام على ~~بيع الغائب، وينبغي حمله على ما إذا لم تنقص قيمته بالنشر فقد ذكر في باب ~~الرد بالعيب أنه إذا اشترى مطويا واطلع على عيب به بعد نشره " المنقص " له ~~رده ولا يلزمه شيء في الأصح، كما في كسر البيض " والرابح " الثاني: أن لا ~~تكون مضمونة عليه فالرد غير واجب " عليه "، وإنما يجب التسليم والتخلية " ~~والمئونة " على المالك كالمودع، " وكمئونة " إيصال الموصى " به " للموصى له ~~فإنها على الموصي، " وكمئونة " رد المال من المقيم إلى الصبي بعد بلوغه ~~فإنها على الصبي، ومئونة رد العين المستأجرة على المالك، ومئونة # PageV03P221 # رد الصداق فيما إذا طلق قبل الدخول أو ارتدت أو فسخ النكاح على الزوج ~~فإنه أمانة في يدها ولو سلم السيد العبد الجاني واحتيج إلى بيع نصف رقبته ~~في أرش جنايته أفتى القاضي الحسين بأن مئونة المبيع وأجرة الدلال وغيره من ~~ثمن العبد الجاني. ### || [المال حقيقته] # المال ما كان منتفعا به أي مستعدا؛ لأن ينتفع به وهو إما أعيان أو منافع ~~والأعيان قسمان: جماد وحيوان # فالجماد مال في " كل " أحواله. # والحيوان ينقسم إلى ما " ليس " " له " " بنية " صالحة للانتفاع فلا يكون ~~مالا كالذباب والبعوض والخنافس والحشرات، وإلى ما له " بنية " صالحة وهذا ~~ينقسم ms517 إلى ما جبلت طبيعته على الشر والإيذاء كالأسد والذئب وليست مالا، ~~وإلى ما جبلت طبيعته على الاستسلام والانقياد كالبهائم والمواشي فهي أموال # والسر فيه أن استعمال الجمادات ممكن على سبيل القهر إذ ليس لها قدرة ~~وإرادة يتصور " منها " الامتناع، " وأما " الحيوان فهو مختار في الفعل فلا ~~يتصور استعمالها إلا بمساعدة منها، فإذا كانت مجبولة على طبيعة الاستسلام ~~أمكن استعمالها " واستسخارها " في المقاصد، بخلاف ما طبيعته الشر والإيذاء ~~فإنها تمتنع " وتستعصي " وتنتهي إلى " ضد " غرض المستعمل، ولهذا إذا صالت ~~تلك # PageV03P222 # الحيوانات التحقت بالمؤذيات طبعا في الإهدار. ### || [الملك يتعلق به مباحث] # الأول في حقيقته وهو القدرة على التصرفات التي لا تتعلق " بها " " تبعة " ~~ولا غرامة دنيا ولا آخرة، وقيل: معنى مقدر في المحل يعتمد المكنة من التصرف ~~على وجه ينفي " التبعة " والغرامة " وقال " صاحب التتمة في كتاب الإجارة: ~~ما قبل التصرف فهو المملوك وما لا يقبله " فهو ليس " بمملوك كالحشرات، قال: ~~والدليل على أن الملك عبارة عن التصرف أن الحق سبحانه يسمى مالكا في " ~~الأزل "، وتسميته مالكا لقدرته على إيجاد المعدومات إذ ليس في الأزل موجود ~~سواه حتى يكون إثبات وصف المالكية " بسبب " قدرته على ذلك الموجود # انتهى ولك أن تقول: التصرف نتيجة الملك وأثره فكيف يحسن تعريفه " به " ~~وأيضا فالصبي والمجنون يملكان المال ولا يقدران على التصرف " فيه " إلا أن ~~يقال: المراد تهيئة المال للتصرف ومالهما مهيأ له، ووليهما " نائب عنهما " # PageV03P223 # وقال " الإمام محمد بن يحيى " " معنى " مقدر بالمحل لإفادة الانتفاع قال ~~وقول الفقهاء ملك النكاح وملك القصاص وملك الإنسان نفسه لم يرد في كتاب ولا ~~سنة، ولكنه من تجوزات الفقهاء، " وكل " استحقاق واختصاص مؤكد فتجوز عنه ~~بالملك، أما حقيقة الملك فهو " ما ذكرناه " انتهى ويتفرع على كونه مقدرا ~~أمور: منها: أنه على خلاف الأصل فلا يثبت فيه ما لا تمس الحاجة " والضرورة ~~" إليه، وقد أثبت الله " تعالى " الأملاك في مدة " الحياة "، " لأنها " ~~مظنة الحاجة والضرورات، وأما إثباتها " في الممات "، قال الشيخ أبو محمد بن ~~عبد السلام فلكل إنسان موتتان وحياتان، ms518 فأما الموتة الأولى ففي بطون ~~الأمهات وتثبت فيها الأملاك " للأجنة " بالإرث والوصية، لأن الأجنة صائرون ~~إلى الحاجات والضرورات، وأما الموتة الثانية عند انقضاء الآجال فللميت ~~حالان: " إحداهما " أن لا يكون له حاجة إلى دوام الملك فينتقل الملك عنه ~~إلى من يرثه لانتفاء حاجاته وضروراته # الثانية: أن يحتاج إليه لقضاء دين أو تنفيذ وصية فقد اختلف في بقاء ملكه # PageV03P224 # فأبقاه الشافعي في قول لاحتياجه إليه، كما أثبته في الموتة الأولى، ونقله ~~في قول إلى الورثة متعلقا به حق الميت جمعا بين الحقين حق الميت وحق ~~الورثة، ووقفه في قول ثالث قبل سقوط الدين بقضاء أو إبراء، فإن سقط انتقل ~~بالموت إلى الوارث وإلا بقي. والمقتول يرث ديته قبل موته تقديرا حتى يقضي ~~منها ديونه وتنفذ وصاياه، وقيل: يثبت للورثة ابتداء قلت: وما قاله في أن ~~الجنين يملك خلاف قول الأصحاب، وقد قال الشيخ في التنبيه: ولا يصح الوقف ~~على من لا يملك كالجنين، ومنها: أن من ملك أرضا اختص بهواها حتى " يمتنع " ~~على غيره الإشراع " إليه " والتصرف فيه، إلا بما لا " ضرر " فيه كرمي سهم ~~إلى صيد فعلى هذا لا ينبغي أن يثبت الاختصاص في جهة العلو إلا " بما " تمس ~~الحاجة إليه إذ لا فائدة في إثبات الملك فيما وراء ذلك " وكذلك " ينبغي أن ~~لا يملك من قراره إلا " ما " تدعو الحاجة إليه دون ما " سفل " إلى سبع ~~أرضين إذ لا حاجة إليه، لكن يشكل على هذا قوله - صلى الله عليه وسلم - «من ~~غصب شبرا من الأرض طوقه من سبع أرضين» وهذا يدل على ثبوت الملك إلى تخوم ~~الأرض السابعة مع أنه لا # PageV03P225 # حاجة إليه، ويجوز أن يعاقب على غصب الشبر بالتطويق المذكور # قلت: قال القاضي الحسين والإمام وغيرهما " من " الأصحاب: من ملك أرضا ملك ~~هواها إلى عنان السماء وتحتها إلى تخوم الأرض، وصرح الأصحاب " بأن " الهواء ~~يباع مع أصله، فلو باع " صاحب العرصة هواها لشخص ليشرع " فيه جناحا " له " ~~لم تصح، لأن حق الهواء ما لم " يتعلق بعين " لا ينتفع ms519 به، نعم قالوا في باب ~~بيع الأصول والثمار: لو اشترى أرضا وفيها حجارة مدفونة وعلم المشتري بها صح ~~البيع وكان ينبغي بطلانه كما إذا علم أن تحت الصبرة " المبيعة " دكة، فإن ~~الأرض مبيعة إلى تخوم الأرض والاعتماد على ظاهرها كالاعتماد على الصبرة وهو ~~سؤال صعب. # الثاني: # في شروطه وأقسامه: جعل بعضهم شرطه القدرة على التصرف أو تهيؤه لذلك ليدخل ~~الصبي والمجنون بخلاف الجنين والميت # وإنما لم يملك العبد لضعف " تلك " القدرة فيه، وقد سبق أن ذلك حقيقة ~~الملك أو أثره فكيف يكون شرطه وهل يشترط فيه التعيين أو يصح للجهة؟ فيه ~~خلاف يؤخذ من كلام الأصحاب في كتاب الوقف في الوقف على قبيلة كبني تميم ~~مثلا إن صححناه للجهة صح وإن قلنا: يستدعى الأعيان # PageV03P226 # لم يصح، لأنه وقف على أعيانهم وهم غير محصورين " فلا يصح للجهالة "، وذكر ~~الرافعي في باب اللقيط على قول الوجيز " ما " وقف على " اللقطاء " أو وهب ~~منهم أن الهبة لغير معين مما يستبعد قال بعضهم: أما كون الجهة لا تملك فما ~~أظن أحدا يقول به، ألا ترى أن الإسلام جهة وهي تملك بالإرث، " وأهل " الفيء ~~جهة، " وأهل سهمان " الزكاة جهات، وكلها تملك، وأما أقسامه فقال القاضي صدر ~~الدين موهوب الجزري في فتاويه ": المملوكات " على ضربين: أعيان ومنافع. ~~فانتقال الملك على خمسة أقسام: أحدها: " ما ينتقل من مالك إلى مالك بعوض ~~كالبيع والحوالة والشفعة واللقطة ". الثاني: ما ينتقل من مالك إلى مالك ~~بغير عوض كالهبات " والوصايا " والميراث ". # الثالث: ما ينتقل من مالك إلى غير مالك " بالعوض كالكتابة. # الرابع: ما ينتقل من مالك إلى غير مالك بغير عوض كالعتق. # PageV03P227 # الخامس: ما ينتقل من غير مالك " إلى مالك وهو " تمليك " المباحات من ~~الموات وأما العقد على المنافع فعلى ثلاثة " أقسام ": منها ": " ما هو بعوض ~~وهو الإجارة والجعالة والقراض والمساقاة والمزارعة " # " ومنها ": " ما هو بغير عوض " كالوقف والشركة الوديعة والعارية وحفظ ~~اللقيط. ونوعان مترددان " بين هذين القسمين " وهما الوكالة والقيام على ~~الأطفال. فإن تارة يكون بعوض وتارة بغير عوض. # " ومنها ms520 ": المسابقة والمناضلة وهي قسم مفرد " إذ " المراد تمليك منفعته ~~فهذه أقسام الملك. # " الثالث ": قد يتعلق التمليك بمحل محقق كتمليك الأعيان وقد يتعلق بمحل ~~مقدر " كتمليك " منافع الأبضاع أو الأعيان في الإجارة " أو الإعارة " فإن ~~منافعها # PageV03P228 # مقدرة " تعلق " بها تمليك " مقدر إلا أن " منافع الأعيان مقدرة النقل ~~ومنافع الأبضاع " مستقرة " غير منقولة إذ يملك الزوج " بعقد النكاح " من ~~الوطء وتوابعه وتصرفاته ما لا تملك المرأة من نفسها حتى يقضى " نقله " إليه ~~منها، وقد منعوا إيجار المستأجر قبل قبض " محل المنفعة وأجازوه بعد قبضه مع ~~أن المنافع مفقودة في الصورتين فقدروها مقبوضة بعد قبض " العين وغير مقبوضة ~~قبل قبضها ثم قالوا: لو تلفت العين قبل انقضاء المدة انفسخت الإجارة، لأن ~~المنفعة قد تلفت قبل القبض الحقيقي، واعلم أن المنافع تملك بطريقين: ~~أحدهما: أن تكون " تابعة " لملك الرقبة، والثاني: أن يكون ورد عليها عقد ~~وحدها كبيع حق الممر والبناء على السقف وكما في عقد الإجارة أو الوصية ~~بالمنافع ونحوها، ولا يقال: إن من باع عينا فقد باعها ومنافعها، بل إن أوقع ~~العقد على العين والعين يحدث فيها منافع، ولهذا لو وجدت مستحقة بعقد يعارض ~~كونها لصاحب " العين عمل به كما لو كانت مستأجرة، ولا يقال: إن من باع " ~~العين المستأجرة بمنزلة من باع عينا واستثنى منفعتها أو باع مسلوبة ~~المنفعة، بل إطلاق العقد تناولها تبعا، وإن كان هناك " مانع " " من " عملها ~~في الحال # PageV03P229 # ولو وصى لشخص برقبة عبد وسكت عن " المنفعة " فلم يصرح بأنها له أو ~~للورثة، قال ابن الرفعة: الظاهر أنها للموصى له بالرقبة، أما إذا أوصى ~~بمنفعته لزيد وبالرقبة لعمرو فقبل الموصى له بالرقبة الوصية ولم يقبلها ~~الموصى له " بالمنافع " فهل تعود المنافع إلى الورثة أو " للموصى " له ~~بالرقبة؟ وجهان، قال ابن الرفعة: والذي يظهر الجزم بأنها للورثة " لإخراجها ~~بالقبض عن الوصية لغير الموصى له بالرقبة، وإنما يتجه الجزم " " به " " ~~بأنها للورثة إذا أوصى لواحد بالرقبة " بلا منفعة وللآخر بالمنفعة فأما إذا ~~أوصى بالرقبة من غير تقييد ثم وصى بالمنفعة لآخر، ms521 فالظاهر " أنها " على ~~الوجهين، لأن رده أبطل أثر الوصية بالمنافع فتبقى الوصية بالرقبة على ~~إطلاقها، وفيه نظر لاحتمال أن الوصية بالمنافع رجوع عن ذلك الإطلاق والوصية ~~تحتمل الرجوع بخلاف الإجارة، أما لو تقدمت الوصية بالمنافع ثم أوصى بالرقبة ~~فهل نقول: إنه كالحالة الأولى أو هو رجوع عن الوصية بالمنافع، فيه نظر. # واعلم أن في تحقيق المنفعة وكونها مملوكة قبل وجودها وإيراد العقد عليها ~~كلاما كثيرا، والمفهوم من المنفعة أنها تهيؤ العين لذلك " المعنى " الذي ~~قصد " منها " كالدار متهيئة للسكنى، والتهيؤ موجود الآن وتتوالى أمثاله في ~~الأزمنة المستقبلة " وسكنها " المستأجر، وهل نقول: إنها مملوكة؟ قالت ~~الحنفية: لا " وهو " قضية كلام الجمهور؛ لأن ما ليس بموجود كيف يكون بدلا. # وقال # PageV03P230 # الشيخ أبو حامد الإسفراييني: إنها مملوكة لأنا لا نعني بالملك إلا جواز ~~التصرف وهذه يجوز التصرف فيها " فكانت " مملوكة. # ضابط: لا يصح استثناء منفعة العين إلا في الوصية يصح أن يوصى برقبة عين ~~لشخص وبمنفعتها لآخر. # الرابع: الملك قسمان: أحدهما: يحصل قهرا كما في الميراث ومنافع الوقف، ~~وكذا رقبة " الوقف " في قول فيهما إذا لم يشترط القبول، ونماء الملك من ~~الثمار والنتاج وغيرهما، والمردود " بعيب وكذلك " الكلأ والمطر والثلج ~~والبرد إذا حصل في ملكه على الأصح، وحكى صاحب الاستقصاء في كتاب البيع عن ~~الصيمري أنه لا يملك # " أما " النابت في الموات، فحكى الصيمري فيه ثلاثة أوجه، وعود شطر الصداق ~~بالطلاق قبل الدخول على " قول، وخلط " المغصوب بما لا يتميز، وإذا أعتق ~~الشريك الموسر نصيبه وبذل قيمة النصف الآخر " يملكه " الشريك وإن لم يقبضها ~~على وجه، حكاه الماوردي " وقد يتملك على الغير قهر " كالرجوع في العين # PageV03P231 # بالإفلاس ورجوع الوالد في هبته ورجوع الزوج في شطر الصداق وأخذ الشفيع ~~الشقص وأخذ المضطر طعام الغير، وإذا ظهر مالك اللقطة بعد تملك الملتقط ففي ~~تمكينه من استردادها قهرا وجهان، أصحهما: نعم ولو أخذ من غريمه جنس حقه ~~ملكه بنفس الأخذ من غير احتياج إلى اختيار " التملك "، كما قاله القاضي ~~الحسين والبغوي والإمام وغيرهم والثاني: يحصل بالاختيار ms522 وهو على قسمين : ~~أحدهما: " بالأقوال " ويكون في المعاوضات كالبيوع وفي غيرها كالهبات ~~والوصايا والوقوف إذا شرطنا القبول وتملك اللقطة بشرطه. والثاني: " يحصل " ~~بالأفعال كتناول المباحات كالاصطياد والاحتشاش والصدقة والأحياء والغنيمة. # وقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الثلاثة بقوله «صدقة لا تباع ~~ولا توهب ولا تورث» فأشار بالبيع إلى المملوك بالمعاوضة، وبالهبة إلى ~~المملوك بغيرها اختيارا، وبالإرث إلى الداخل قهرا هذه " مجامع التملك " وما ~~تفرع عنها يرجع إليها # PageV03P232 # ومما يتخالفان فيه أعني الاختياري والقهري إن الاختياري يملك بالعوض ~~المعين أو بما في الذمة ولا يتوقف على أداء الثمن بلا خلاف وأما القهري ~~كالأخذ بالشفعة فلا يملك حتى يقبض المشتري الثمن أو يرضى بتأخيره على أحد ~~القولين والصحيح أنه يملك بذلك وبقضاء القاضي له " به " ولا يبعد إلحاق " ~~ما فيه إزالة الضرر بالشفعة في ذلك كأخذ " الغراس والبناء والمستعير ~~والمستأجر وتقويم " الشقص من العبد المشترك ونحوه # ومنها: أن التملك القهري يحصل بالاستيلاء على ملك الغير، كما " في " ~~أموال الكفار بخلاف الاختياري # ومنها: أن " التمليك " القهري هل يشترط فيه معرفة شروطه من الرؤية ~~ونحوها؟ خلاف كما في الشفعة يؤخذ الشقص الذي لم يره على قول، والاختياري ~~يشترط فيه قطعا # ومنها: أنه يغتفر فيه ما لا يغتفر في الاختياري كما في دخول المسلم في ~~ملك الكافر بالإرث والرد بالعيب، وكذا الصيد في حق المحرم ولا " يملك " ذلك ~~كله بالاختيار. # الخامس: الملك تارة يقبل الإسقاط كالعتق وتارة يقبل النقل كالوقف ومثله ~~الأضحية فإن الملك انتقل للفقراء ولا يقال: سقط " ولذلك شبهه " الإمام ~~بالوقف. # PageV03P233 # السادس: الفرق بين الملك والاختصاص " أن الملك يتعلق بالأعيان، والمنافع ~~والاختصاص إنما يكون في المنافع وباب الاختصاص " " أوسع "، ولهذا شواهد: ~~منها أنه يثبت " فيما " لا يملك من النجاسات كالكلب والزيت النجس وجلد ~~الميتة ونحوه # وقد حكى الماوردي في الدعاوى ثلاثة أوجه فيما اليد عليه للاختصاص: أحدها: ~~أنها يد انتفاع " لا " تملك، والثاني: تملك؛ لأنه أحق بها، والثالث: إن كان ~~متهيئا؛ لأن يصير ملكا كجلد الميتة يدبغ وقد كان قبل الموت ms523 مملوكا واليد ~~عليه يد ملك اعتبارا بالطرفين، وما خرج عن ملك المعاوضة في الطرفين كالكلب ~~والنجاسات فاليد يد انتفاع " لا تملك " # " ومنها " لو أوصى بكلب أو كلاب لأجنبي وله متمول فإنه ينفذ في الكل على ~~الأصح؛ لأن حق الاختصاص " ليس كحق الملك فكان للمريض أن ينقل اختصاصه " في ~~ذلك لمن " يشاء " من الأجانب من غير أن " يحسب " من الثلث إذ لا مالية في ~~ذلك # PageV03P234 # ومنها: في " الغنيمة " إذا كان فيها كلاب نص " عليه " " الإمام الشافعي " ~~- رضي الله تعالى عنه - " في الأم على أن ذلك مفوض " لرأي " الإمام يخصص " ~~به من شاء " من الغانمين فإن لم يرده أحد منهم أعطاه لبعض أهل " الخمس " ~~فإن لم يرده أحد خلاه أو قتله، لأن اقتناءه من غير حاجة يحرم وفيه رد لقول ~~الرافعي تبعا لابن الصباغ أنها تقسم إن أمكن وإلا أقرع إن تنازعوا فيها. # السابع: ملك النكاح متقوم عندنا خلافا للحنفية ذكر هذا الأصل ابن ~~السمعاني في الاصطلام في باب " الشهادات " وبنى عليه فروعا. " منها ": شهود ~~الطلاق إذا رجعوا ضمنوا بعد الدخول مهر المثل وقبله نصفه أو جميع المهر على ~~قولين وعندهم لا يجب شيء بعد الدخول وقبله يضمن نصف المسمى ومنها: الشفعة ~~في الشقص الممهور؛ لأن الشفيع إنما يأخذ الشقص بمثل المسمى إذا كان مثليا ~~أو " بقيمته إن " كان متقوما، " والبضع " ليس له مثل ولا هو متقوم عندهم ~~ومنها: إذا خالع على شقص من دار فعلى الخلاف # PageV03P235 # قلت: ومنها: إذا خالع زوجته على ما ليس بمال كخمر أو خنزير فإنه يرجع " ~~للبدل " الشرعي وهو مهر المثل. # ومنها: إذا شرط في عقد الهدنة رد من جاء أو لم يذكر ردا فجاءت امرأة فهل ~~يجب دفع مهر إلى زوجها قولان أظهرهما المنع " والآية إنما وردت في قصة ~~الحديبية " وكان الصلح قد وقع على رد النساء قبل تحريمه فلما حرم الرد بعد ~~صحة اشتراطه وجب رد بدله وهو المهر وأما بعد ذلك فلا يجوز اشتراط رد النساء ~~فلا " يصح " رد مهورهن، لأنه شرط مال للكفار ms524 بغير ضرورة، قال ابن السمعاني: ~~ومثل هذا الأصل ملك القصاص، قالوا: هو غير متقوم حتى لو شهدا بالعفو عن ~~القصاص ثم رجعا " لا ضمان " عليهما عندهم، ثم قال في الجواب عن شبهتهم: ~~وأما حرف الجواب فهو أن ملك النكاح ملك لا يعرف إلا " بمحل " استيفاء ~~الشرط، وملك " القصاص ملك " لا يعرف إلا بجواز استيفاء القصاص ولهذا لا ~~يملك النقل منه إلى غيره قال: ويمكن أن يقال: إنه ملك ثابت من وجه دون وجه، ~~إلا أنه من الوجه الذي يثبته ملك متقوم فإذا أتلف بالشهادة الباطلة ضمن. # الثامن: قالوا الوطء بالنكاح أقوى من الاستباحة بملك اليمين ولهذا لو ملك ~~أمة ثم نكح أختها حلت المنكوحة وحرمت الأمة، والأقوى إذا طرأ على الأضعف ~~دفعه وخالفوا هذا فيما إذا اشترى زوجته فإنه يصح وينفسخ النكاح قالوا: لأن ~~ملك اليمين أقوى. # PageV03P236 # وأجيب بوجهين أحدهما أن ملك اليمين نفسه أقوى من النكاح نفسه والاستفراش ~~بالنكاح أقوى من الاستفراش بملك اليمين فلا تناقض. # والثاني أن محل ترجيحنا الاستفراش بالنكاح على الاستفراش بملك اليمين في ~~عينين وترجيحنا ملك اليمين على ملك النكاح في عين واحدة فلا تناقض أيضا " ~~والطريقة " الأولى أحسن ومما رجحوا فيه ملك اليمين أن " السيد يبيع " الأمة ~~ممن به بعض عيوب النكاح وهل لها الامتناع من تمكينه وجهان، قال في الروضة: ~~قلت قال المتولي أصحهما: " يلزمها " التمكين وهذا بخلاف الزوجة لا يلزمها ~~وتتخير # والتحقيق أنه لا يطلق القول بأن ملك اليمين أقوى من ملك النكاح ولا عكسه ~~بل إن كانا من " جهتين " كما إذا كان يطأ " أمة " فتزوج أختها قوي ملك ~~النكاح على ملك اليمين حتى تحرم المملوكة، وإن كانا من جهة واحدة كما لو ~~اشترى زوجته قوي ملك اليمين حتى ينفسخ النكاح # وإنما كان كذلك؛ لأن في الأول عقد النكاح يراد به الوطء وتوابعه، وملك ~~اليمين " قد " يكون " للاستخدام " " وغيره بدليل جواز شراء أخته، بخلاف عقد ~~النكاح عليها، فلا جرم قوي " النكاح " وحرمت المملوكة ". # PageV03P237 # وأما في الثانية فلأن ملك الرقبة أقوى من ملك ms525 " النكاح " " إذ " ينتفع ~~بالبضع فلذلك قوي ملك اليمين حتى انفسخ النكاح وإنما انفسخ للتنافي بخلاف ~~ما إذا اشترى دارا في إجارته. # التاسع: الملك قسمان: تام وضعيف: فالتام يستتبع جميع التصرفات، والضعيف ~~بخلافه؛ ولهذا لا يصح بيع المبيع قبل قبضه لضعف الملك وإن صح عتقه والملك ~~الضعيف لا يباح فيه الوطء وضبط ابن الرفعة في المطلب في باب الخيار، الملك ~~الضعيف بما يقدر الغير على إبطاله قبل استقراره، " قال ": واحترزت بالقيد ~~الأخير عن ملك المتهب من الأب فإن الأب يقدر على إبطاله بالرجوع عن الهبة ~~وإن لم يكن ضعيفا؛ لأنه قد استقر بالقبض وجاز لأجله وطء الابن " وسائر " ~~تصرفاته، قال " صاحب ميدان الفرسان "، وهذا الضابط ينتقض بما إذا ملك السيد ~~عبده " أمته " وقلنا بالقديم؛ فإنه يباح " له " وطؤها مع أن الملك إذا قلنا ~~بثبوته غير مستقر، قلت: الملك هنا غير ناقص وإنما الناقص " المالك " بذلك " ~~صرح # PageV03P238 # الرافعي في باب الوقف فقال: لا يجوز وطء الأمة الموقوفة لا للواقف ولا ~~للموقوف عليه، وإن أثبتنا لهما الملك، لأنه ملك ناقص لم يحدث نقصانه بوطء ~~سابق فلا يفيد حل الوطء، قال: ويخرج بالقيد المذكور وطء أم الولد ولا يلزم ~~وطء العبد الجارية التي ملكها السيد إياه حيث يجوز على رأي تفريعا على ~~القديم، لأن الملك ثم غير ناقص، وإنما الناقص " المالك " فهو كجارية ~~المجنون " يطؤها " ولا يتصرف فيها لنقصانه انتهى. # ويخرج منه " الضابط في ذلك ومن خصائصه أيضا سقوطه بالإعراض، وقد قال ~~الرافعي في باب الزكاة: إن الغانمين إذا لم يختاروا " التملك " فلا زكاة؛ ~~لأن " الغنيمة " غير مملوكة لهم أو مملوكة ملكا في غاية الضعف والوهاء ألا ~~ترى أنه يسقط بمجرد الإعراض. انتهى. # ومن الأملاك الضعيفة: ملك المكاتب، ولهذا لا تجب عليه الزكاة ولا تلزمه ~~نفقة قريبه ولا يعتق عليه بملكه ولا يرث ولا يورث ومنها: ملك العبد إذا ~~ملكه سيده وقلنا: يملك ومنها: ملك الغريم ما عينه له القاضي ولم يقبضه فقد ~~قال في التتمة " في الزكاة: " لا زكاة فيه؛ لأن ملكه ضعيف ms526 بتسليط الحاكم " ~~ومنها ": ملك السيد على المكاتب فإن المذهب بقاء الملك ولو كان أمة امتنع ~~عليه وطؤها لأجل ما ثبت له في ذمتها وهو يوجب ضعف ملكه. # PageV03P239 # العاشر: الملك ينقسم إلى مستقر وغيره: فالمستقر: ما لا " يحتمل " السقوط ~~بتلفه أو تلف مقابله، كثمن المبيع بعد القبض والصداق بعد الدخول، وغير ~~المستقر بخلافه كالأجرة قبل استيفاء المنفعة لتعرض ملكها " للسقوط " ~~بانهدام الدار، بل كلما مضى زمن من المدة استقر ملكه على مقابله من الأجرة، ~~ومثله الثمن قبل قبض المبيع غير مستقر، ولهذا لو باع بنصاب وقبضه ولم يقبض ~~المشتري المبيع حتى حال الحول لم يجب على البائع إخراج الزكاة حتى يقبضه ~~المشتري في الأصح كالأجرة، فإن قيل: الصداق أيضا " يتعرض " للسقوط بما هو ~~من مقتضى العقد " وهو أن يفسخه " بعيبها قيل: المؤثر في استقرار العوض ~~والمعوض احتمال سقوطه " بتلفه " أو تلف مقابله لا غير بدليل أن احتمال رد ~~المبيع والثمن بالعيب لا يمنع استقرار الملك " فيهما وكذلك " الصداق. # الحادي عشر: الملك غير المستقر المتعقب بالزوال لا ينزل منزلة الملك ~~المستقر # ومن ثم إذا " عتق " المريض من ماله عبدا " فإنه يعتبر من الثلث قطعا، # PageV03P240 # ولو وهب له من يعتق عليه أو وصى له به فقبل الوصية " فإنه يعتق من رأس ~~المال على المرجح خلافا لمن صحح " خلاف " ذلك وإنما كان كذلك؛ لأنه لم ~~يملكه ملكا مستقرا فلا ينزل منزلة المستقر ومن ذلك يصح شراء الكافر " العبد ~~" المسلم إذا كان يعتق عليه، ولو أصدق عن ابنه أكثر من مهر المثل من مال ~~نفسه فهل يفسد المسمى لأنه " يقتضي " دخوله في ملك الابن ثم يكون " متبرعا ~~بالزيادة أو يصح وتستحقه المرأة لأن ملك الابن غير مستقر وجهان وأيد ~~الرافعي الأول # " الثاني عشر ": " قال القاضي صدر الدين الجزري في فتاويه ". ### || [الموالاة في الوضوء والغسل والتيمم] # مستحبة على الأصح إلا في صورة وهي " وضوء " دائم الحدث فتجب والموالاة ~~بين " أشواط " الطواف وبين الطواف والسعي كذلك وبين كلمات الأذان لا يبطله ~~الكلام اليسير في الأصح، والجديد أنه ms527 سنة والجمع بين الصلاتين في وقت ~~الثانية الموالاة مستحبة بخلاف الجمع في وقت الأولى فإن الموالاة شرط ~~والموالاة في سنة التعريف في اللقطة على الأصح. # PageV03P241 # ومما تجب فيه الموالاة بين كلمات الفاتحة وكذا بين كلمات التشهد صرح به ~~المتولي قال ابن الرفعة: وهو قياس الفاتحة، والموالاة بين الأيمان " في ~~اللعان " على الأصح بخلاف الموالاة بين أيمان القسامة، وقد أشار الرافعي في ~~باب القسامة إلى فرق فيه نظر، والموالاة في سنة التغريب في حد الزنى فلو ~~رجع إلى البلد الذي غرب منه في أثناء المدة استؤنفت " ليتوالى " الإيحاش، ~~والإيجاب والقبول في البيع، ولهذا يقطعه الفصل الطويل، والموالاة في رد ~~السلام ومنها الموالاة في الرضعات الخمس، وكذلك في الحلف لا يأكل إلا أكلة ~~واحدة فأكل متواصلا ونظائره، والضابط أنها إما أن تكون من " اثنين " أو من ~~شخص واحد وذلك إما في الأقوال " أو " " في " الأفعال. # قال الإمام والاتصال المعتبر في الشخصين أوسع منه في الواحد كالموالاة ~~بين الاستثناء والمستثنى منه فإنه يحتمل في كلام " شخصين " ما لا يحتمل بين ~~أبعاض كلام واحد. # PageV03P242 ### | [حرف النون] # [النادر هل يلحق بالغالب] ### || النادر هل يلحق بالغالب # هو على أربعة أقسام: أحدها: ما يلحق قطعا كمن خلقت بلا بكارة داخلة في ~~حكم الأبكار قطعا في الاستئذان، وكما إذا خلق له وجهان ولم يتميز الزائد ~~يجب غسلهما قطعا. # وكذلك إلحاق الولد بعد أربع سنين فإن بقاءه في بطن أمه، كذلك نادر جدا ~~فألحقوه بالغالب وكذلك إذا أتت به لستة أشهر ولحظتين " من " زمن الوطء لحقه ~~مع أن ذلك نادر جدا " ولكن " الشارع أعمل النادر في هذه " الصور " سترا ~~للعباد " الثاني ": ما لا يلحق قطعا. كالإصبع " الزائدة " # لا تلحق بالأصلية في حكم الدية قطعا ونكاح من بالمشرق مغربية لا يلحقه ~~الولد. # كنقض الوضوء بمس الذكر المقطوع إلحاقا بالغالب المتصل، وقيل: لا؛ " ~~للندرة " بخلاف مس العضو المبان من المرأة لا ينقض وكالنقض بخروج النادر من ~~الفرج وجواز الحجر " من " المذي والودي ونحوهما، وكذا دم البراغيث # PageV03P243 # يعفى عن قليله قطعا، وكذا ms528 كثيرة في الأصح لأن هذا الجنس يشق الاحتراز منه ~~في الغالب فألحق نادره بغالبه وكذا لو طال مدة اجتماع المتبايعين أياما ~~وأشهرا وهو نادر فالمذهب بقاء خيارهما إذا لم يتفرقا وقيل: لا يزيد على ~~ثلاثة أيام كالغالب الرابع: ما لا يلحق به على الأصح كما يتسارع إليه ~~الفساد في مدة الخيار لا يثبت فيه خيار الشرط في الأصح ولو راجت الفلوس ~~رواج النقود فهل تعطى حكمها في باب الربا؟ وجهان أصحهما لا اعتبار بالغالب. ### || [النادر إذا لم يدم يقتضي القضاء] # كالمربوط على خشبة يصلي ويعيد، والمشتبه عليه القبلة في ~~سفره إلا في صورة وهي الصلاة " في حال المسايفة " أركانها " مختلة " ولا ~~قضاء وهي " على " خلاف القاعدة " إذ هو نادر لا يدوم " ولا بدل " فيه " ~~ولكنه رخصة متلقاة من قوله تعالى {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: ~~239] . ### || [النادر إذا دام يعطى حكم الغالب] # كما في المستحاضة غير المتحيرة لا تقضي الصلاة مع الحدث؛ ~~لأنه وإن كان نادرا إلا أنه يدوم، ويجوز القصر في السفر وإن لم تلحق ~~المسافر مشقة ومنه " أثر " دم البراغيث معفو عنه؛ لأنه يدوم، ويستثنى صور: # PageV03P244 # إحداها: الشعور التي في الوجه يجب غسلها ظاهرا وباطنا وإن كثفت وكثافتها ~~وإن كانت نادرة إلا أنها إذا وقعت دامت ولم يلحقوها بالغالب حتى يكفي غسل ~~الظاهر. # الثانية: في الاستنجاء بالحجر من الاستحاضة قولان كالمذي؛ لأنها نادرة ~~كذا. " قال " النووي، واستشكل الخلاف؛ لأنها تدوم والنادر إذا دام التحق ~~بالغالب وكان ينبغي القطع بالجواز. # الثالثة ": دم البواسير نادر وإذا وقع دام ومع ذلك هو على القولين حتى ~~يجوز الاستنجاء منه بالحجر في الأظهر. # الرابعة: إذا انفتح مخرج آخر للإنسان ونقضنا " بالخارج " منه فهل يجزئ ~~فيه الحجر؟ " وجهان " أصحهما لا؛ لأنه نادر والاقتصار على الحجر خارج عن ~~القياس فلا يكون في معنى السبيلين هذا مع أنه إذا وقع دام. # فائدة: قد يستشكل " عندهم " لحية المرأة من النادر وأنه لا يستدل به على ~~ذكورة الخنثى بقولهم في باب الوضوء يجب غسل ما تحتها وإن كثف ms529 الشعر عليها ~~وجوابه أن المعدود نادرا هو كثافتها لا أصل نباتها " ولذلك لم تعامل معاملة ~~ما كثف " من لحية الرجل حتى يجب غسل ما تحتها. # PageV03P245 ### || [النادر هل يعتبر بنفسه أم يلحق بجنسه] # فيه " خلاف " فقيل (تناط الأحكام بأسبابها) وفي كل فرد وقيل " استقراء ~~الآحاد يتعسر فيه فيعتبر " الغالب ويجري حكمه على ما شذ، قال " الشيخ تاج ~~الدين الفزاري " وهذا معنى قول الفقهاء: النادر لا حكم له وأصل الخلاف ما ~~لو ندر الخارج هل يجوز فيه الحجر والخلاف في الخارج " المعتاد " من المخرج ~~المعتاد يجري مثله في " الخارج " المعتاد من المخرج النادر، وذلك فيما إذا ~~انفتح له مخرج وخرج منه الفضلة. # " ولو ولدت بلا دم ولا رطوبة فإنه من النادر الذي لا يكاد يقع وفيه خلاف، ~~مأخذه هذا الأصل. قال صاحب الإقليد وقد أعضل التعليل في هذه المسألة على من ~~خفي عنه مأخذ وجوب الغسل بما ذكرنا ". ### || [النائم يعطى حكم المستيقظ في صور] # إحداها: في بقائه على الولاية بخلاف الجنون والإغماء # PageV03P246 # ثانيتها " صحة وقوفه " أي بعرفة " " ثالثتها ": صحة صومه ولو استغرق جميع ~~النهار خلافا للإصطخري وادعى المزني الإجماع على الصحة. " رابعتها " أنه لا ~~يسقط قضاء الصلاة بخلاف الإغماء ولو رأى نائما أو " من " يريد النوم وقد ~~جاء وقت الصلاة وهو لا يعلم فينبغي أن يعلمه به " كي لا " يفوته " بالنوم " ~~فإن لم يعلمه حتى نام فخرج الوقت فلا حرج عليه؛ لأن الصلاة لا تفوته " ~~بالنوم " ويمكن " قضاؤها إذا انتبه، قاله الحليمي " وكأنه " أراد بذلك أنها ~~لا تفوته فواتا يأثم به لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تفريط في النوم ~~إنما التفريط في اليقظة» . # وقال النووي: إذا نام قبل الوقت " واستمر " حتى خاف # PageV03P247 # خروجه " استحب " " إيقاظه " وسكت عما لو نام بعده واستمر، والقياس وجوبه، ~~وقال بعض المتأخرين: لا يجب؛ لأنه ليس بمكلف بها، وأما النوم بعد دخول ~~الوقت فإنه يجوز إذا علم أنه ينتبه قبل خروجه. ### || [النجاسة يتعلق بها مباحث] # الأول: في حقيقتها قال المتولي " هي " كل عين حرم تناولها على الإطلاق ms530 مع ~~إمكان التناول لا لحرمتها، زاد النووي: واستقذارها وضررها في بدن أو عقل ~~فخرج بالإطلاق السم إذ يباح قليله الذي لا يضر " وبالإمكان الحجر ونحوه، ~~وبعدم الحرمة الآدمي، وبالاستقذار المخاط والمني ونحوهما، وبتضرر البدن ~~والعقل التراب والحشيش المسكر. وزاد بعضهم بعد الإطلاق: في حال الاختيار ~~فإن الضرورة لا تحريم معها وأسقط قيد الإمكان؛ لأن ما لا يمكن تناوله لا ~~يوصف بحل ولا حرمة فلا يحترز عنه. " واعلم " أن هذا حد للنجس لا للنجاسة ~~فإن النجاسة حكم شرعي فكيف تفسر بالأعيان، وقال صاحب الإقليد " رسموها " ~~بحكمها الذي لا يعرف إلا بعد " معرفتها لكل " عين حرمت لا لمضرتها ولا تعلق ~~حق الغير بها أو كل ما يبطل بملاقاته الصلاة. # PageV03P248 # الثاني: المشهور أنها ثلاثة أقسام مغلظة ومخففة ومتوسطة. # وجعلها المتولي قسمين وجعل ما عدا نجاسة الكلب والخنزير مخففة " كالبول ~~والخمر " وهو حسن؛ لأنه خفف في البول من سبعة إلى " واحد ". # " الثالث ": في " وجوب " النية فيها والمشهور أنها لا تجب، وقيل: تجب، ~~وفي ثالث تعتبر في البدن دون الثوب لوجوب إزالة النجاسة عن البدن للصلاة ~~بخلاف الثوب فإنه يمكن أن يصلي في غيره حكاه ابن الصلاح وقد اشتهر عن ابن ~~سريج أنه القائل بالوجوب وحكاه القاضي الحسين عن الصعلوكي. وقال الإمام في ~~باب ما يفسد الماء نقل بعضهم عن ابن سريج " أنه يشترط النية وهذا غلط صريح، ~~وأوضح الإمام " - رضي الله عنه - " مذهب ابن سريج " فإن من أصله أن الريح ~~لو ألقت ثوبا نجسا في " أجانة " فيها ماء تنجس الماء ولم # PageV03P249 # يطهر الثوب، ولو " طرحه " الغاسل فيها على قصد الإزالة حصلت الإزالة ولم ~~ينجس الماء إن لم يتغير وظاهر المنقول عنه أن الماء لو انصب من غير قصد على ~~ثوب المتنجس وكان ينحدر منه ودفع الماء " يتوالى " حتى زالت النجاسة طهر ~~الثوب من غير قصد " قاصد " وما ذكره من القصد في الصورة الأولى لم " يعدم " ~~فيه مخالفا من الأصحاب فإن منهم من يقول: الغرض زوال النجاسة بالماء فلا ~~أثر للقصد. # الرابع ": في وجوب إزالتها ms531 ولا شك فيه إلا في صور منها: إذا خاف من غسلها ~~التلف لا يجب بل يحرم قاله الرافعي في باب شروط الصلاة واقتضى كلامه نفي ~~الخلاف فيه وهو ظاهر إذا لم يكن منه تقصير في تلك النجاسة فإن كان فهو نظير ~~ما لو وصل عظمه بنجس ثم خاف من نزعه التلف وفيه وجهان: أصحهما " أنه لا يجب ~~". # " الخامس ": في أنه هل تجب إزالتها على الفور أم لا؟ # والضابط أن من النجاسة " ما يعصى " بالتلطيخ به فيجب على الفور لوجود ~~المعصية بالفعل ولا يجيء فيه خلاف فيما إذا أخر الفائتة " بغير " عذر هل # PageV03P250 # يجب قضاؤها على الفور؛ لأن المعصية هناك انتهى أمرها بالتفويت " وإنما لم ~~" يعص بإصابته نحو الفصد والحجامة أو خرج من السبيلين أو أصابته نجاسة ~~أجنبية من غير " قصد "؟ فالأصل أنه لا يجب " على " الفور لعدم المقتضي ~~لذلك، وقيل: تجب في صور: منها: إذا أراد الصلاة فتجب الإزالة من أجل ~~الصلاة، وكذا الطواف ونحوه مما يتوقف على الطهارة. ومنها: إذا أراد مس ~~المصحف بغير الموضع النجس وقلنا: محرم كما هو رأي الصيمري. # ومنها: إذا أراد دخول المسجد برجله الملوثة بالنجاسة ". # ومنها: إذا أراد قراءة القرآن بفمه الملوث بالنجاسة وقلنا: يحرم كما هو ~~الراجح وإن كان النووي رجح عدم التحريم. # " السادس ": النجاسة لا " تتعدى " محلها وهذا مما يخالف فيه النجس الحدث ~~ومن فروعه أن المتوضئ لو كان على بدنه نجاسة فمس المصحف بغير موضع النجاسة ~~" جاز. # وقال الصيمري: لا يجوز كما لا يجوز للمحدث مسه بغير أعضاء الوضوء وإن ~~كانت الطهارة تجب في أعضاء الوضوء فكذلك هنا، قال في الذخائر: وهذا ضعيف # PageV03P251 # لأن حكم الحدث يتعدى وحكم النجاسة لا يتعدى محلها، ألا ترى أن المحدث ~~يؤمر بالوضوء في الأعضاء الأربعة وهي غير محل الحدث ولو كان على بدنه نجاسة ~~لم يؤمر بتطهير غير محل النجاسة فافترقا. # ومنها: لو صب الماء على موضع النجاسة " من ثوب " فانتشرت " الرطوبة في ~~الثوب لا يحكم بنجاسة موضع الرطوبة، نقله في الروضة. ويجب أن يكون ms532 موضعه ما ~~إذا انتشرت وهو غير متغير فإن تغير فنجس ومنها الماء الذي يصب على النجاسة ~~من إبريق ونحوه وإن اتصل بالنجاسة؛ لأن النجاسة لا تنعطف عليه وهذا متفق ~~عليه، قال الإمام في كتاب الصيد: الماء المتصعد من فوارة " إذا " وقعت ~~نجاسة على أعلاه لا يتنجس باطنه ونحوه " ذكره " القاضي في فتاويه فقال: لو ~~كان " كوز " " ففر " الماء من أسفله على نجاسة لا ينجس الماء " الذي فيه "؛ ~~لأن خروج الماء يمنع انعطاف النجاسة وفي فتاوى البغوي قريب من ذلك. # " تنبيه ": يستثنى من هذا الأصل صورة التباعد فإنه يجب التباعد عنها بقدر ~~قلتين على القديم وعليه الفتوى. # " السابع ": يحرم تناوله على المكلف إلا في حالة الضرورة بخلاف غيره، قال ~~الصيمري: لا بأس أن يسقي الحيوان الماء النجس لا سيما ما لا يؤكل لحمه وأن ~~" يصبه " في # PageV03P252 # أصول النخل والغرس أما مجرد الذوق " لاستكشافه " عند الاجتهاد فيه ونحوه ~~فكلام الرافعي في باب إزالة النجاسة يقتضي المنع " منه "؛ لأنه قال: فإن ~~بقي طعم لم يظهر، "؛ لأنه سهل الإزالة " قال: ويظهر تصويره بما إذا دميت ~~لثته أو تنجس " فمه " بنجاسة أخرى فغسله فهو غير طاهر ما دام يجد طعمه فيه ~~انتهى. # وهذا التصوير يشعر بامتناع اختبار " محل " النجاسة بالذوق واعترض عليه ~~بأن صاحب البيان قال في المجتهد في الأواني: يجوز الاختبار بالذوق. " ~~والجواب " أن هناك لم يغلب على ظنه شيء وصورة المسألة هنا أن يغلب على " ~~الظن بقاء النجاسة فلهذا يمتنع وحينئذ فإذا غلب على الظن زوالها لا يمتنع ~~اختبار المحل لوجود غلبة الظن وينزل كلام الرافعي على هذا، وذكر الشيخ أبو ~~محمد في التبصرة أنه إذا غسل فمه النجس فليبالغ في الغرغرة ليغسل " كل ما " ~~هو في حد الظاهر ولا " يبتلع " طعاما ولا شرابا قبل غسله لئلا يكون أكل ~~نجسا أو شرب نجسا. انتهى. # وهو فرع حسن يغفل عنه. # " الثامن ": إن تناوله فعليه إلقاؤه نص عليه " الإمام " الشافعي " - رضي ~~الله تعالى عنه - " فقال في البويطي في باب صلاة الخوف: فإن أكره على أكل ms533 ~~محرم فعليه إلقاؤه # PageV03P253 # بأن يتقيأه، " وقال الإمام " وإن أسر رجل فحمل على شرب خمر أو أكل محرم ~~فعليه أن يتقيأه إن قدر عليه انتهى. # ويؤخذ منه الوجوب في غير المعذور من باب أولى فإنه لا فرق بين الخمر ~~وغيرها ولم يقف الشيخ عز الدين بن عبد السلام على نصه في غير الخمر فقال: ~~نص الشافعي " - رضي الله عنه - " " على " أن من شرب خمرا وجب عليه أن ~~يتقيأها " فيحتمل " أنه إنما " أوجب " الاستقاءة لخوف السكر ويحتمل أنه ~~للنجاسة وبنى على الاحتمالين ما لو أكل نجسا هل يجب قذفه إن " عللنا " ~~بالنجاسة وجب أو بالإسكار فلا، وهذا البحث غير واقع في محله لما ذكرنا، ~~وقال في المطلب في وجوب التقيؤ وجهان صحح القاضي أبو الطيب الاستحباب، ~~والمنصوص للشافعي الوجوب وعلى مقتضاه جرى الأصحاب وصححه ابن الصباغ قال: ~~ولا فرق بين المعذور في الشرب وغيره وغير المعذور يلزمه من باب أولى. # قلت: نقل القاضي أبو الطيب في المنهاج عدم الوجوب عن " صاحب الإيضاح "؛ ~~لأنها نجاسة حصلت في " معدنها " فأشبه الطعام الذي في المعدة. ثم قال: وهذا ~~" بخلاف " النص ولأنه ينتقض بما " قال " الشافعي في # PageV03P254 # الأم أنه إذا أدخل دما تحت الجلد وثبت يجب إخراجه مع أن ما تحت الجلد ~~موضع الدم ومعدن النجاسة انتهى، ونقل في التتمة الوجوب عن النص وعلله بأن ~~التعدي إنما يحصل بالاستدامة فإذا كان ابتداء تناوله محرما كان استدامته ~~لتكامل الانتفاع به أيضا " محرما " وينبغي أن يكون الخلاف في غير الخمر أما ~~الخمر فيجب قذفها بلا خلاف إن خيف منها السكر لو تركها في جوفه، فإن شرب ~~منها قدرا لا يسكر " فهذا " هو الذي ينبغي أن يكون فيه الخلاف. ويحمل " ~~أيضا كلام " الشافعي في الشرب على ما إذا " كان " السكر يخرج به وقت صلاة ~~أو صلوات كما إذا كان من عادة شخص إذا شرب الخمر بكرة لا يصحو " إلا " إلى ~~عشية وصار نظير ما قاله الرافعي في الشهادات أن من عادته " إذا لعب " ~~بالشطرنج ينسى الصلاة أنه يعصي بالنسيان، ms534 وأما إذا كان يتحقق أنه لو شربه ~~زال عنه " قبل فوات الصلاة فلا يجب "؛ لأنه لا يفوت حقا ويحمل كلام من ~~استحبه على هذه الحالة وقطع الماوردي بأن من أكل حراما لا يلزمه أن يتقيأه، ~~وأجاب عن تقيؤ عمر - رضي الله عنه - لما قيل " له ": إن " اللبن " من ~~الصدقة ليعلم الناس تحريمها على الإمام، وأن من أخذ ما لا يحل له من مغصوب ~~وغيره فبقي في يده لم يملكه بخلاف ما قال أبو حنيفة " وكيلا " يستديم " ~~الاغتذاء " والانتفاع بالحرام. # PageV03P255 # التاسع ": النجاسة ما دامت في الباطن لا يحكم عليها بحكم النجاسة في ~~إبطال الصلاة، ولهذا لو حمل المصلي حيوانا طاهرا حيا وصلى صحت صلاته، وكذلك ~~لا حكم لها في تنجيس ما لاقته وتنجيسها بما لاقاها من نجاسة هي أغلظ منها، ~~ولهذا لا يجب على من أكل لحم كلب أن يغسل دبره كلما تغوط أو بال ولم " ~~يتنجس " اللبن الملاقي " للفرث " في البطن. # ولم ينجس " المني " وإن مر في مجرى البول، ولم تنجس " النخامة " " ~~النازلة " من الرأس بجريانها في قصبة الأنف بعد ما جرى فيها دم الرعاف وغسل ~~ظاهر " الأرض " "، ومن " هذا قال في البسيط تبعا للإمام معنى الخلاف في ~~نجاسة رطوبة الفرج أن تلك الرطوبة هل يثبت لها حكم وهل يقدر خروجها فإن ~~النجاسة لا تثبت ما " دامت " الفضلة في الباطن، وقال في موضع آخر: إن قيل: ~~لم قطعتم بجواز التداوي بالنجاسة مع أن الصلاة لا بد منها قلنا ما " يحويه ~~" الباطن لا يثبت له حكم النجاسة ولكن تحريم النجاسة من قبيل " الاجتناب " ~~فلا يبعد سقوطه " بالضرورات "، ولهذا نقل " القاضي أبو الحسن النسوي " في ~~شرح المفتاح عن ابن سريج أنه قال: الشريعة # PageV03P256 # تقضي أنه ليس في باطن " الإنسان " نجاسة وحمله بعضهم على ما في باطنه مما ~~" خلقه " الله " تعالى " أما نجس أدخله الإنسان تعديا إلى باطنه فإنه نجس؛ ~~لأنه أدخل نجسا محكوما عليه بالنجاسة فلاقى الباطن فنجسه " ثم تطهيره " ~~متعذر؛ لأن كل قدر ينتهي إليه " تنجس " بملاقاته لنجس فحكم عليه بالنجاسة. ms535 # قلت: وهو احتمال ضعيف بل لا فرق في ذلك بين النوعين لما ذكرنا في مسألة ~~أكل لحم الكلب وغيرها. # وقد أشار " الإمام " الشافعي " - رضي الله عنه - " في الأم إلى أن ملاقاة ~~النجاسة إنما تؤثر في الظاهر دون الباطن، فقال: لو وجد حوت في بطن سبع أو ~~طائر أو حوت فلا بأس بأكله ولم يتعرض لتطهير ظاهره، وأشار إليه الشيخ أبو ~~حامد أيضا في طهارة المني مع خروجه من مخرج البول، وكذلك ابن الصباغ في ~~الولد والبيضة حيث قال: لا يحتاج إلى غسلها، وأما القاضي أبو الطيب في كتاب ~~المنهاج في الخلاف فمنع قولهم أن نجاسة الباطن لا حكم لها بدليل " أن " من ~~أكل شيئا ثم قذفه في الحال فإنه نجس ولم تنجسه إلا ملاقاة ما في المعدة من ~~النجاسة لا تصح صلاته في الأصح. # PageV03P257 # ومثله ما حكاه في الروضة عن القاضي الحسين لو ألقت البهيمة حبا على هيئته ~~بحيث لو زرع لنبت وجب غسل ظاهره، وكذلك قولهم: لو حمل البيضة المذرة في ~~الصلاة لم تصح " صلاته " في الأصح نعم لا بد في " هذا " الأصل السابق من ~~قيدين: أحدهما: أن يكون في حال الحياة فأما الموت فينجس. ولهذا لو ماتت ~~بهيمة في ضرعها لبن " تنجس " " بملاقاته " النجاسة في الباطن، وقال أبو ~~حنيفة " - رحمه الله - ": لا ينجس؛ لأنه لا حكم لنجاسة الباطن، وقال: إن ~~الإنفحة إذا أخذت من الميتة كانت طاهرة وإذا قلنا بطهارة لبن المأكول فأكل ~~نجاسة فيحتمل القطع بنجاسته، وهو مذهب مالك والأقرب خلافه لما سبق في لحم ~~الكلب، وقال الشيخ أبو إسحاق في التذكرة: لا نسلم أن النجاسة في الباطن لا ~~حكم لها بدليل ما لو ابتلع شيئا ثم تقيأه في الحال فإنه نجس قال: ولا نسلم ~~أن اللبن يلاقي الفرث والدم بل بينهما حجاب في الباطن من أصل الخلقة. # الثاني: أن لا يتصل بنجاسة الباطن ظاهر فإن اتصل بها كما لو بلع خيطا ~~فوصل طرفه إلى معدته وطرفه الآخر " خارج أو أدخل " في دبره عودا وبقي بعضه ~~خارجا ms536 وصلى ففي صحة صلاته وجهان أصحهما تبطل. # ولو أصبح صائما وفي فيه خيط بعضه متصل بباطنه فهذا إن نزعه بطل صومه، كما ~~لو " استقاء " عمدا وإن تركه لم تصح صلاته فطريقه أن ينزعه غيره # PageV03P258 # بغير إذنه فإن لم يقع ذلك جذبه وغسل فمه وصلى مراعاة " لمحل " الصلاة ~~ويقضي الصوم وهذا منهم تقديم للصلاة، وعكسوا في المستحاضة وسبق الفرق ~~بينهما في فصل التعارض " بين الفرضين ". # فروع لو أدخلت عودا في فرجها وتركت بعضه خارجا " وصلت " صحت صلاتها إن ~~قلنا بطهارة باطن فرجها وهو الأصح. ولو أدخل عودا في ذكره وترك بعضه خارجا ~~وصلى صحت صلاته بناء على طهارة باطن ذكره، كما جزم به البغوي واختاره ~~الإمام وذكر في التحقيق وشرح المهذب أن الأصح بطلان صلاة من أدخل عودا في ~~ذكره أو " في " فرجها وهذا لا يظهر توجيهه ولعل المصحح لذلك يرى نجاسة باطن ~~الفرج. # وقد ذكر العجلي أنه لو غيب قطنة في إحليله لم يبطل وضوءه وصحت صلاته وإن ~~" كان " يرى القطن في الإحليل فلو كان باطن الذكر نجسا لما صحت صلاته " ~~لحمله " النجاسة. # ولو أدخل عودا في دبره وصلى لم تصح صلاته لاتصاله بالنجاسة. # ولو غرز إبرة في لحمه وترك بعضها خارجا وصلى فكما لو أدخل عودا في دبره ~~لاتصال الإبرة بالدم في باطن اللحم. # ومما يلحق بالظاهر من الباطن ما لو شق موضعا من بدنه " وحصل منه دم " ~~وبنى عليه اللحم فإنه يجب كشفه وإخراجه، ونظيره ما لو قطع ذكره من # PageV03P259 # أصله " واستتر " أصله بالجلد ومسه فإن الوضوء ينتقض كما قاله الشيخ أبو ~~محمد وغيره، وكذا لو وشم يده فإنه يجب كشطه كما قاله الرافعي ولا يصح وضوءه ~~ولا غسله ما دام الوشم باقيا. # تنبيه " هذا " لا يختص " بالحيوان ". # ولهذا قال " الإمام " الشافعي فيما لو سقيت سكين ماء نجسا ثم غسلت بالماء ~~طهرت؛ لأن " الطهارات " كلها إنما جعلت على ما يظهر لا على الأجواف، وجرى ~~عليه الجمهور ونقل في الكفاية عن البندنيجي أنه قال هذا خلاف أصوله؛ لأنه " ~~يقول ms537 " في الآجر إذا عجن ببول وطبخ: إنه لا يطهر باطنه بالغسل. انتهى. # وهذا يمكن الجواب عنه بأن السكين لا يمكن إيصال الماء " في " باطنها فلم ~~يدخل تحت " الوسع " فاكتفى بغسل الظاهر، وأما الآجر فإنه يمكن إيصال الماء ~~إلى باطنه بأن يدق ويصب عليه من الماء ما يغمره وهذا كما نقول في الجلد إذا ~~دبغ يطهر ظاهره وباطنه وإن كان الدباغ لا يباشره ولا يمكن إيراد الماء عليه ~~فافترقا نعم قد يشكل على النص مسألة إدخال الدم تحت جلده إنه يجب إخراجه مع ~~أن ما تحت الجلد موضع الدم ومعدن النجاسة، " ولذلك " لو حمل بيضة صار ~~باطنها # PageV03P260 # دما وظاهرها طاهر لا تصح صلاته في الأصح، كالنجاسة الظاهرة إذا حملها ~~بخلاف باطن الحيوان؛ لأن " للحياة أثرا " في درء النجاسة وأما البيضة ~~فجماد. وكذلك لو حمل عنقودا استحال باطن حباته خمرا ولا رشح على ظاهره وحكى ~~الرافعي " وجها " أن " بواطن " حبات العنقود مع استحالته خمرا لا يحكم ~~بنجاستها تشبيها له بما في باطن الحيوان. # وقال الإمام في كتاب الرهن عن القاضي الحسين في العناقيد إذا استحال ~~باطنها واشتد وجهين في بيعها وطرده في البيضة المذرة، ثم روجع القاضي في ~~نجاستها فتوقف قال الإمام لا وجه له فإنه لو " انفصل " ما في الباطن لحكمنا ~~بنجاسته، والانفصال لا يوجب ورود " نجاسة " فلا يليق بالمذهب إلا نجاستها، ~~وأما ما قاله القاضي فهو يضاهي مذهب أبي حنيفة حيث حكم بأن الدماء في ~~العروق التي في " جلد " اللحم ليست " بنجسة " فإذا سفح وسال حكم بالنجاسة ~~وتمسك بظاهر قوله تعالى {أو دما مسفوحا} [الأنعام: 145] وهذا مخصوص بالدم " ~~فإنا " إذا قطعنا بنجاسة البواطن وترددنا في جواز " البيع " فلا وجه إلا ما ~~نذكره وهو أن ظاهر البيضة طاهر والنجاسة مستترة استتار خلقة والبيضة في ~~نفسها صائرة إلى " رتبة " الفرخ فيضاهي " امتناع العصفور " وجنبوه النجاسة؛ ~~لأنه المقصود، وكذلك العنقود ظاهره طاهر ومقصوده آيل إلى " الحموضة " وهو ~~منتظر فإن قيل: فهلا قلتم بأن باطن البيضة المذرة طاهر بناء على قول من جوز ~~الصلاة ms538 معها. # PageV03P261 # قلنا: جواز الصلاة لا يستلزم طهارة بواطنها فإنه تصح الصلاة مع العصفور ~~الذي في باطنه النجاسة فتصح فيها والجامع بينهما الاستتار الخلقي. # فرع # هل يجوز كتابة شيء من القرآن ثم " يمحوه ويشربه " بالماء، قال ابن عبد ~~السلام: لا يجوز لما يلاقي من النجاسة التي في باطن المعدة وهو مخالف ~~للقاعدة السابقة، وقد جزم الرافعي بجواز أكل الطعام المكتوب عليه القرآن ~~وهو موجود في تعليق القاضي الحسين، قال: وما يكتب على الحلوى والأطعمة فلا ~~بأس بأكله، وحكى الروياني وجهين منه. # " العاشر ": كل ما نجس الماء القليل " نجس " المائع، أما ما لم ينجس ~~الماء القليل " هل " ينجس المائع، فاعلم أنهم " قد " صرحوا باستوائهما في ~~الميتة التي لا نفس لها سائلة، وذكر في زيادة الروضة في صورة الهرة أن غير ~~الماء من المائعات كالماء، وأما النجاسة التي لا يدركها الطرف فكلام ~~المنهاج يقتضي التسوية وسمعت بعض الفقهاء يحكي التصريح به عن الإيضاح " ~~للجاجرمي ". والحيوان إذا كان بمنفذه نجاسة فوقع في الماء القليل لا ينجسه ~~في الأصح ولو # PageV03P262 # وقع في المائع فكذلك صرح به في الروضة في شروط الصلاة. # " الحادي عشر ": النجس هل يتنجس؟ لم يصرحوا بهذه القاعدة، لكني " ~~استخرجتها " من الخلاف في فروع: منها لو تنجس الإناء بالولوغ ثم أصابته ~~نجاسة أخرى فهل تكفي السبع أم يغسل لها ثم يغسل للكلب؟ وجهان أصحهما الأول ~~قاله الرافعي في الشرح الصغير ولم يقف النووي وابن الرفعة على نقل هذا ~~الوجه فقال النووي في شرح المهذب يكفي بالاتفاق، وقال ابن الرفعة بلا خلاف. ~~ومنها: لو استنجى بحجر " نجس " فهل يتعين استعمال الماء بعد ذلك أم له ~~الاقتصار على الحجر كما قبل استعماله؛ لأن النجس لا يتأثر بالنجاسة فيبقى ~~حكمه كما كان كذا علله الرافعي وغيره وأصحهما الأول؛ لأن المحل قد أصابته ~~نجاسة أجنبية باستعماله فيه والحجر تخفيف فما تعم به البلوى فلا يلحق به. # ومنها: لو وقع في الخمر نجاسة مجاورة كالعظم، ونزع " منها " ثم انقلبت ~~بنفسها خلا لم تطهر بلا خلاف قاله النووي في ms539 فتاويه وعزاه لصاحب التتمة وفي ~~هذا جزم بتنجيس النجس وفي الثاني " بترجيحه " وفي الأول بخلافه والضابط: أن ~~النجاسة إما أن ترد على ما ليس من جنسها وتحته قسمان: أحدهما: أن ترد ~~المغلظة على المخففة فالعمل لا بالمغلظة " قطعا " كما لو وقعت نجاسة في ~~إناء ثم ولغ فيه كلب فيكفي غسله سبعا " مع " التعفير ولو # PageV03P263 # استنجى بجلد كلب لا يجزيه الحجر بعد ذلك على الأصح في شرح المهذب قال ~~والصواب غسله سبعا. # الثاني: أن ترد المخففة على المغلظة ففيها الخلاف والأصح إلغاء المخففة، ~~وأما أن ترد على جنسها فإن كانت مغلظة على مثلها فخلاف كما ولغ كلب ثم ولغ ~~آخر فالأصح المنصوص أنه يكفي للجميع سبع. # ولو ولغ كلب ثم وقعت فيه نجاسة أخرى من فضلاته قبل غسله فيحتمل جريان ~~الأوجه فيما إذا تعدد ولوغ كلاب، " ونظيره " الوجه الثالث هنا أن تكون ~~النجاسة المتكرر وقوعها من كلب واحد ويحتمل الاكتفاء بالسبع قطعا؛ لأنه غلظ ~~في أمر الولوغ حتى لا " يستثنى " الكلاب. ولهذا اختار الروياني أنه يكفي في ~~سائر فضلات الكلب ما عدا الولوغ مرة واحدة قياسا على سائر النجاسات. # وإن كانت مخففة أو متوسطة على مثلها فلا أثر للتعدد قطعا إلا في صورة ~~فيها خلاف وهي البول يصيب الأرض يعتبر عدد البائلين فإذا بال عليه شخص آخر ~~اعتبر ذنوبان وهكذا تتعدد الذنوب " بتعدد " الأشخاص. # " الثاني عشر " في النجاسات المعفو عنها وهي على أقسام: أحدهما " ما يعفى ~~عن قليله وكثيره وهو دم البراغيث على الأصح في الثوب والبدن وكذا دم القمل ~~والبعوض ونحوه على ما رجحه النووي ونقله عن الأكثرين لكن " له شرطان ": # PageV03P264 # أحدهما: أن لا يكون بفعله فلو كان بفعله كما لو قتل فتلوث به أو لم يلبس ~~الثوب بل حمله وكان كثيرا لم تصح صلاته لعدم الضرورة إليه ويلتحق بالبراغيث ~~في ذلك كله دم البثرات وقيحها وصديدها حتى لو " عصره " وكان الخارج كثيرا ~~لم يعف عنه. # وكذلك دم الدماميل والقروح وموضع الفصد والحجامة منه. # " وثانيهما " أن لا يتفاحش بالإهمال فإن ms540 للناس عادة في غسل الثياب كل حين ~~فلو ترك غسل الثوب سنة مثلا وهو يتراكم عليه لم يكن في محل العفو قاله ~~الإمام ومن المعفو عنه البلغم إذا كثر والماء الذي يسيل من فم النائم إذا ~~ابتلي به ونحوه، وكذلك الحدث الدائم كالمستحاضة وسلس البول، وكذا أواني ~~الفخار المعمولة بالزبل لا تطهر، وقد سئل " الإمام " الشافعي " - رضي الله ~~عنه - " بمصر فقال: إذا ضاق الأمر اتسع " وسبق في أول الكتاب ". # الثاني: ما يعفى عن قليله دون كثيره وهو دم الأجنبي إذا انفصل عنه ثم ~~أصابه من آدمي أو بهيمة سوى الكلب والخنزير " يعفى عن قليله في الأصح دون ~~كثيره قطعا، وكذلك طين الشوارع المتيقن بنجاستها " يعفى عن قليله دون ~~كثيره، والقليل ما يتعذر الاحتراز منه، وكذلك المتغير بالميتة التي لا نفس ~~لها سائلة لا يعفى عن التغير الكثير في الأصح. # الثالث: ما يعفى عن أثره دون عينه وهو أثر المخرجين في الاستنجاء بالحجر ~~وكذلك بقاء ريح النجاسة أو لونها إذا عسر زواله. # PageV03P265 # الرابع: ما لا يعفى عن أثره ولا عينه ولا قليله ولا كثيره وهو ما عدا ~~ذلك. # تقسيم آخر: المعفو عنه أقسام: أحدها: يعفى عنه في الماء والثوب وذلك في ~~عشرين صورة: ما لا يدركه الطرف، والميتة التي لا دم لها كالدود والخنفساء ~~أصلا، أو لها دم ولكنه لا يسيل كالوزغ، وغبار النجاسة اليابسة، وقليل دخان ~~النجاسة حتى لو أوقد نجاسة تحت " الماء " واتصل به قليل دخان لم ينجس وقليل ~~الشعر، وقليل الريش النجس له حكم الشعر على ما يقتضيه كلامهم إلا أن أجزاء ~~الشعرة الواحدة ينبغي أن يكون لكل واحدة منها حكم الشعرة الواحدة، والهرة ~~إذا ولغت بعد أكلها فأرة، وألحق المتولي السبع بالهرة، وخالفه الغزالي ~~لانتفاء المشقة لعدم الاختلاط، وما اتصل به شيء من أفواه الصبيان مع تحقق ~~نجاستها خرجه ابن الصلاح وأفواه المجانين كالصبيان، وإذا " وقع " في الماء ~~طير على منفذه نجاسة " يتعذر " صون الماء عنه ولا يصح التعليل بانكماشه ~~فإنه صرح في الروضة بأنا لو تحققنا ms541 وصول الماء إلى منفذ الطير وعليه ذرق ~~عفي عنه. # وإذا نزل الطائر في الماء وغاص وذرق فيه العفو عنه لا سيما إذا كان طرف ~~الماء الذي لا ينفك عنه ويدل له " ما " سنذكره في السمك " عن " القاضي ~~الحسين أنه لو جعل سمكا في جب ما ثم معلوم أنه " يبول " فيه " أنه يعفى عنه ~~للضرورة. وفي تعليق البندنيجي عن الشيخ أبي حامد نجس معفو عنه؛ لأن ~~الاحتراز " عنه " لا يمكن، وحكى العجلي عن القاضي الحسين # PageV03P266 # أن وقوع الحيوان النجس المنفذ في الماء ينجسه وحكي عن غيره عدم التنجيس ~~مستدلا " بأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بمقل الذباب ". ثم قال: وللقاضي ~~أن يجيب عن هذا بأن ونيم الذباب يسير ولأنه لا نفس له سائلة، وإذا شرب من ~~الماء طائر على فيه نجاسة ولم تتخلل " عينيه " فينبغي إلحاقه بالمنفذ لتعذر ~~صونه عنه وونيم الذباب إذا وقع في الماء لا ينجسه لعسر صونه. # ومثله بول الخفاش إذا وقع في الماء القليل أو المائع وغسالة النجاسة إذا ~~انفصلت غير متغيرة ولا زائدة الوزن فإنها تكون طاهرة مع أنها لاقت نجسا. # القسم الثاني: ما يعفى عنه في الماء دون الثوب كالميتة التي لا دم لها " ~~سائل " وخرء السمك ومنفذ الطائر. # الثالث: ما يعفى عنه في الثوب دون الماء وهو الدم اليسير من سائر الدماء ~~إلا دم الكلب والخنزير وينبغي أن يلحق به طين الشارع المتيقن نجاسته، فلو ~~وقع شيء من ذلك في ماء قليل " أو غمس " يده في الماء وعليها قليل دم برغوث ~~أو قمل، أو غمس فيه ثوبا فيه دم برغوث تنجس وفرق " العمراني " بين الثياب ~~والماء بوجهين: أحدهما: أن الثياب لا يمكن صونها عن النجاسة بخلاف الأواني ~~فإن صونها ممكن بالتغطية. # والثاني: أن غسل الثياب كل وقت يقطعها فعفي عن يسير النجاسة التي يمكن # PageV03P267 # وقوعها فيها بخلاف الماء، ومن ذلك الثوب الذي فيه دم برغوث يصلى فيه ولو ~~وضعه في ماء قليل " ينجسه " فيحتاج الذي يغسله أن يطهره " بعد " الغسل في ~~ذلك الماء وكذلك ms542 ما على محل الاستنجاء يعفى عنه في البدن والثوب حتى لو سال ~~بعرق ونحوه ووقع في الثوب " عفي عنه في الأصح " ولو اتصل بالماء نجسه. # الرابع: ما لا يعفى عنه فيهما وهو ما عدا ذلك مما أدركه الطرف من سائر ~~الأبوال والأرواث " وغيرها من النجاسات. ومنه: الفأرة الميتة وقليل دم ~~الكلب والخنزير " بخلاف اليسير من شعرهما إذا وقع في الماء فإن إطلاقهم ~~يقتضي تعميم العفو عنه مطلقا. # " الثالث عشر ". # في النجاسات المستحيلة وهي أنواع: فمنها: ما يستحيل حيوانا فيطهر وفيه ~~وجه في دود الميتة أنه نجس العين، وعلى هذا لو تولد حيوان من نجاسة مغلظة ~~كالكلب كان له حكم المتولد منه، وعلى المذهب فدود الميتة وسائر النجاسات ~~متنجس الظاهر. # " ومنها ": البيضة إذا صارت دما فإنها نجسة في الأصح وإذا " استحالت " ~~فرخا طهرت ويحتمل أن يجرى فيها الوجه السابق والظاهر المنع. ومنها: العذرة ~~إذا أكلها التراب وصارت ترابا أو ألقي كلب في ملاحة فصار ملحا لم يطهر شيء ~~من ذلك خلافا لأبي حنيفة وحكاه في البيان وجها. # PageV03P268 # وقد يستحيل الطاهر نجسا كالبيضة تصير دما، وقد يكون الشيء طاهرا مأكولا " ~~يستحيل " " إلى " الحياة فلا يؤكل كبيض ما لا يؤكل لحمه فإن الأصح جوازا ~~أكله ما دام بيضا، وإذا استحال حيوان حرم أكله. # واعلم أن الحياة قسمان: روحانية ونباتية، واستحالة الحياة " إلى " الأولى ~~مقتضية للطهارة واستحالتها إلى الثانية كالزرع النابت بالنجاسة " قال ~~النووي عن الأصحاب ليس بنجس العين لكن ينجس بملاقاة النجاسة " المجاورة، ~~فإذا غسل طهر، وإذا سنبل فحباته الخارجة طاهرة قطعا ولا حاجة إلى غسلها ~~وهكذا القثاء والخيار ونحوهما يكون طاهرا ولا حاجة لغسله، قال المتولي: ~~وهكذا الشجرة إذا سقيت ماء نجسا فأغصانها وأوراقها وثمارها طاهرة كلها؛ لأن ~~الجميع فرع الشجرة. # ونماؤها. # انتهى، " وحكى العمراني " عن الصيدلاني أن البقل النابت في النجاسة نجس ~~العين كقوله في دود الميتة: إنه نجس العين. # ثم على المذهب " ظاهر " ما أطلقوه الطهارة مطلقا ويظهر تقييدها وتقييد حل ~~الأكل بما إذا لم يظهر في الحب أو البقل ms543 رائحة النجاسة، وكذا في الثمار ~~المسقية بالنجس لا سيما شجر العنب والبطيخ فإن تغير فينبغي أن يأتي فيه ~~خلاف الجلالة، وقد ذكر القاضي الحسين في فتاويه أنه إذا بل الفول بماء نجس ~~لم يطهر حتى يجفف وينقع ثانيا " في ماء " طهور فأي فرق بين تشرب الحب ~~النجاسة من الأرض في حال كونه مزروعا وبين ما يشربه في غير ذلك فإن فرق بأن ~~النجاسة قد يحتاج إليها لتربية الزرع، فإن ذلك لا يمنع التنجيس كما لو ~~احتاج إلى علف الجلالة ينجس فإن فيها الخلاف وعلى هذا فينبغي أن " ينقع " ~~الحب إذا تغير طعمه أو ريحه بسبب النجاسة. # PageV03P269 # الرابع عشر " يصلي مع النجاسة في صور منها: ما لا تجب معه الإعادة كما لو ~~كان على ثياب دم البراغيث، أو بقي أثر موضع الاستجمار. # ومنها: ما تجب معه الإعادة إذا لم يجد ما يغسلها به أو " وجد " - وخاف ~~التلف أو علم بها ثم " نسيها " أو جهل ملابسته إياها ثم علم. ### || [النذر المطلق] # هل يسلك به مسلك واجب الشرع أو جائزه؟ قولان: قال الرافعي في باب التيمم: ~~وقولهم يسلك به مسلك جائز الشرع أي في الأحكام مع وجوب الأصل، وعنوا بجائز ~~الشرع ها هنا القربات التي " جوز " تركها انتهى. # وحاصله أنه لا خلاف في وجوب النذر وإنما الخلاف في أن حكمه كالجائز في ~~القربات أو كالواجب في أصله. قلت: " والأرجح غالبا " حمله " على الواجب، ~~ولهذا لا يجمع بين فرض ومنذورة بتيمم واحد ولا يصلي المنذورة على الراحلة ~~ولا قاعدا مع القدرة على القيام على الأصح " فيها ". # PageV03P270 # ولو نذر صلاة مطلقة " لزمه " ركعتان وجب على من نذر الصوم التبييت من ~~الليل على الصحيح وقيل: إذا قلنا: يسلك به مسلك جائز الشرع صح من النهار ~~كالتطوع، حكاه القاضي الحسين في تعليقه وإمساك بقية اليوم يجب كما في رمضان ~~على ما نص عليه في البويطي خلافا لما في المحرر والمنهاج. # ولو نذر هدي شيء من النعم اشترط فيه شروط الأضحية، ولا يجوز الأكل من ~~الأضحية المنذورة كما ms544 لا يأكل من الواجبة ابتداء من غير التزام كدم التمتع ~~ونحوه. # ولو نذر بدنة ففي قيام بقرة أو سبع شياه مقامها أوجه. # أحدها: لا " والثاني: نعم والأصح الفرق بين أن يجد الإبل فلا يجوز العدول ~~عنها أو لا يجد فيجوز. # ويستثنى صور: إحداها: لو نذر عتق رقبة لم تشترط فيها السلامة من " عيوب ~~الكفارة " في الأصح. # الثانية: لو نذر صلاة ركعتين فصلى أربعا بتسليمة واحدة بتشهد أو تشهدين " ~~جاز " في الأصح. # الثالثة: لو نذر صوما كفاه يوم واحد حملا على الجائز، وقيل: يكفيه بعض ~~يوم ولم يقل أحد بوجوب " صوم " ثلاثة أيام حملا على واجب الشرع. # الرابعة: لو نذر التصدق كفاه أقل ما ينطلق عليه الاسم. # الخامسة: لو نذر الصلاة لم يشرع لها أذان ولا إقامة بالاتفاق كما قاله في ~~شرح المهذب وغلط صاحب الذخائر في تخريجها على القولين وزاد ولا يقال: " ~~الصلاة جامعة " لكن في التتمة أنه يقال. # PageV03P271 # السادسة: لو أصبح ممسكا غير ناو للصوم ثم نذر أن ينوي ويصوم لزمه في ~~الأصح وليس لنا صوم واجب يصح بنية من النهار إلا هذا وينزل ذلك على جائز ~~الشرع وهو صحة الصوم بنية من النهار وبالقياس على ما لو نذر أن يصلي ركعة " ~~فإنه لا يلزمه إلا ركعة تنزيلا على الجائز كما لو نذر أن يصلي قاعدا " فإنه ~~لا يلزمه " القيام " ولا ينبغي تخريج ذلك على الواجب والجائز فإن الخلاف ~~هناك " من " النذر المطلق. # السابعة: لو أفطر في صوم النذر عامدا لا يجب عليه إمساك بقية " اليوم " ~~على ما قاله في المحرر والمنهاج وجعلا الإمساك من خصائص رمضان وكان ينبغي ~~تخريجه على هذه القاعدة، حتى إنه يجب إذا " سلكنا " به مسلك الواجب وقد سبق ~~عن نص البويطي. ### || [النسيان عذر في المنهيات دون المأمورات] # ، والفرق أن الأمر يقتضي إيجاد الفعل فما (لم) يفعل لم يخرج عن العهدة، ~~والنهي يقتضي الكف. فالمفعول من غير قصد للمنهي عنه كلا قصد. # قال القاضي الحسين ولأن تارك المأمور (يمكنه) تلافيه بإيجاد الفعل ~~(فلزمه) ولم يعذر ms545 فيه بخلاف (المنهي ) إذا ارتكبه (فإنه لا يمكنه) تلافيه إذ ~~ليس في قدرته نفي فعل حصل في الوجود فعذر فيه ولأن القصد من الأمر رجاء ~~الثواب فإذا لم (يأتمر) لم يرج له ثوابه # PageV03P272 # بخلاف النهي فإن سببه خوف العقاب؛ لأنه لهتك الحرمة، والناسي لا يقتضي ~~فعله هتك حرمة فلم يخش عليه العقاب. # فمن الأول عدم بطلان الصلاة بالكلام ناسيا (والصوم بالأكل ناسيا) وكما في ~~المحرم إذا تطيب أو لبس أو جامع ناسيا (وكأن يعذر) في اليمين لله (تعالى) ~~أو بالطلاق بالنسيان؛ لأنه من باب المنهيات. # ومن الثاني: النية في العبادات كالوضوء والصلاة والصوم والحج فلو ترك ~~الترتيب في الوضوء ناسيا لزمه الإعادة، ولو ترك الفاتحة في الصلاة ناسيا ~~لزمه الإعادة، ولو نسي التسمية أول الوضوء تداركها في أثنائه ولو نسي الماء ~~في رحله وتيمم وصلى ثم تذكر أعاد، أو نسي أنه على غير وضوء وصلى ثم ذكر ~~أعاد، أو كان له ثوب وهو ناس له وصلى عريانا ثم ذكر أو كان عنده رقبة وهو ~~ناس فصام ثم ذكر الرقبة، ولو مر من الميقات ولم يحرم منه ناسيا لزمه دم كما ~~لو تعمد، نعم إذا قلنا: يجب الإحرام على الداخل مكة فتركه ناسيا لا يلزمه ~~قضاؤه، وكذلك تحية المسجد تفوت بالجلوس ناسيا مع أنها من المأمورات. # ولو تعاطى سبب الحدث ناسيا كاللمس ونحوه انتقض وضوءه على الصحيح وقد أورد ~~على هذا الصوم فإنه عندنا من قبيل المأمور. # ولهذا تجب النية فيه ومع ذلك لو أكل ناسيا لم يفطر وأجيب بأنه خرج عن # PageV03P273 # قياس المأمورات؛ لأنه لم يتمحض مأمورا بل هو من المنهي إذ ليس فيه إلا ~~ترك ويتصور من النائم جميع النهار فأسقط الشرع غفلة الناسي. # تنبيهات: الأول: إنما يعذر بالنسيان بشروط: أحدها " أن لا يكثر فإن كثر ~~ضر كما في الكلام في الصلاة، وكذا الأكل في الصوم عند الرافعي، وخالفه ~~النووي وهل يطرد ذلك في كل ما عذر فيه بالنسيان فيه نظر. # الثاني: أن لا يسبقه تصريح بالتزام حكمه كما ms546 لو قال: والله لا أدخل الدار ~~عامدا ولا ناسيا فدخلها ناسيا حنث قاله القاضي الحسين وغيره وقد يستشكل ~~بالقاعدة السابقة أن ما وسعه الشرع فضيقه المكلف على نفسه فهل يتضيق كما لو ~~نذر النفل قائما أو الصوم في السفر والأصح لا؛ لأنه لا يتضيق. # الثالث: أن لا يكون معه حالة مذكرة ينسب معها لتقصير وإلا لم يترتب عليه ~~حكم، ولهذا لو أكل في الصلاة ناسيا لا تبطل ما لو علق الظهار على فعل نفسه ~~ففعل ناسيا للظهار فالمشهور أنه يكون عائدا؛ لأنه بسبيل من أن يتذكر تصرفه ~~فلا يعذر في نسيان الظهار، ورأى البغوي تخريجه على القولين في حنث الناس، ~~قال الرافعي: وهذا أحسن. # PageV03P274 # الثاني: النسيان يرفع الإثم في الإتلافات لا الضمان، ولذلك تجب الدية في ~~قتل الخطأ ويجب الجزاء في قتل الصيد في الإحرام والحرم ناسيا. # الثالث: يلحق بالناسي الغالط إذا أتى بالمبطل مع اعتقاده أنه ليس بمبطل ~~كما لو تكلم عامدا وعنده قد تحلل من الصلاة لا تبطل صلاته كما لو تكلم ~~(فيها) ناسيا، ولو جامع الصائم على ظن أن الفجر لم يطلع فبان خلافه لا يفسد ~~صومه على الأصح كالناسي. ### || [النظر إلى الظاهر أو إلى ما في نفس الأمر على أقسام] # أحدها: إلى ما في نفس الأمر قطعا كما لو تصرف في مرض مخوف فبرئ ~~نفذ قطعا. # الثاني: إليه على الأصح. # كالمعضوب إذا استناب وهو لا يرجى برؤه ثم برئ فالأصح عدم الإجزاء اعتبارا ~~بما في نفس الأمر وعكسه لا يجزئ في الأصح؛ لاحتمال أن يكون مات بزيادة مرض ~~مما نحن فيه. # PageV03P275 # أعتق من لا يجزئ عن الكفارة ثم صار بصفة الإجزاء صح في الأصح عند الإمام. # إذا رأوا سوادا فصلوا صلاة شدة الخوف قضوا في الأصح. # الثالث: النظر للظاهر في الأصح. كالهرم إذا أطعم عن الصوم ثم تبين أن ذلك ~~الهرم عارض لا يلزمه القضاء وكذلك إذا زنى المريض مرضا لا يرجى برؤه فحده ~~بعثكال عليه مائة شمراخ ثم برئ لم يعد عليه الحد. ### || [النفل فيه ms547 مباحث] # الأول: هو قسمان مطلق ومقيد بوقت أو سبب. # ويتخالفان في أمور: أحدها: أنه لا حصر للنفل وذلك محصور العدد. # ثانيها: يكفي فيه نية فعل الصلاة بخلاف المقيد لا بد فيه من التعيين. # ثالثها: لا يجوز فعل النفل المطلق في الوقت المكروه ولا ينعقد في الأصح ~~بخلاف المؤقت. # PageV03P276 # الثاني: النفل أوسع بابا من الفرض. # ولهذا لا يجب فيه القيام ولا الاستقبال في السفر ولا يلزم بالشروع. # وكذا لو صلى إلى جهة بالاجتهاد ثم دخل وقت صلاة أخرى، أو أراد قضاء فائتة ~~أخرى لزمه أن يجتهد ثانيا ولا يلزمه ذلك للنافلة حكاه الرافعي عن (التهذيب) ~~، وقال ابن الرفعة لا خلاف فيه، ولو رأى المتيمم الماء في الصلاة (الفريضة) ~~لا يبطل تيممه ولو كان في نافلة فوجهان قال ابن سريج: تبطل؛ لأن حرمته ~~متأخرة عن حرمة (الفريضة) والأصح المنع. # وقد (يضيق النفل في صور) (ترجع إلى أصل واحد) وهو أنه إنما جاز في (الفرض ~~للضرورة) . # منها: يمتنع النفل على فاقد الطهورين ونحوه ممن يصلي الفرض (لحرمة الوقت ~~وتجب عليه الإعادة) . # ومنها: تجوز النيابة عن المعضوب في حج الفرض ويمتنع في النفل. # ومنها: تصلي المتحيرة الفرض وتمنع من النفل على وجه قوي (ويجوز) التيمم ~~في الفرض وفي النفل خلاف وسجود السهو يجزئ في الفرض # PageV03P277 # وللشافعي (- رضي الله عنه -) قول غريب: إنه لا يشرع للنفل. # الثالث: من عليه فرض هل له (التنفل) قبل أدائه بجنسه أم لا؟ هو نوعان: ~~أحدهما " العبادات المحضة كالصلاة والصوم فإن كانت موسعة جاز قطعا وإن كانت ~~مضيقة امتنع إذا ضاق وقت الفرض فلو خالف وفعل فالقياس بطلانه كالصلاة في ~~الوقت المكروه. # ومنها: لو شرع المؤذن في الإقامة لا يبتدئ النافلة، وفي معنى الشروع قرب ~~إقامتها، وقد ذكر النووي في صلاة الجمعة أنه لو دخل والخطيب في آخر الخطبة ~~لم يصل التحية؛ لئلا يفوته أول الجمعة مع الإمام. # ومنها رمضان لا يقبل غيره فلو نواه لم يصح. # ومنها ليس له التطوع بالحج قبل أداء الفرض فلو فعل انصرف إلى الفرض. ms548 # الثاني: القربات المالية كالعتق والوقف والصدقة والهبة إذا فعلها من عليه ~~دين أو له من تلزمه نفقته مما لا يفضل عن حاجته يحرم عليه في الأصح؛ لأنه ~~حق واجب فلا يحل تركه لسنة وعلى هذا فهل يملكه المتصدق عليه؟ قال ابن ~~الرفعة: ينبغي أن يكون كهبة الماء بعد الوقت وقضيته أنه لا يملكه على ~~المرجح. # ومنها: لو تصدق بجميع ماله ولم ينو الزكاة لا تسقط عنه الزكاة. # PageV03P278 ### || [النقد] # وهو الذهب والفضة قيم الأشياء إلا في باب السرقة فإن الذهب أصل والفضة ~~عروض بالنسبة إليه نص عليه الإمام الشافعي (- رضي الله عنه -) في الأم ~~وقال: لا أعرف موضعا نزل الدرهم فيه منزلة العروض إلا في السرقة، وليس لنا ~~شيء يضمن بغير النقد إلا في مسألتين: إحداهما: المصراة. # والثانية: إذا جنى على عبد فعتق ومات فإنه يضمن للسيد الأقل من كل الدية ~~ونصف القيمة من إبل الدية. # ثم في جواز المعاملة بالدراهم المغشوشة إذا راجت خلاف والأصح يجوز على ~~عينها ويمتنع في الذمة، ولا يجوز بيع بعضها ببعض قطعا، وتجوز الشركة فيها ~~على الأقوى عند النووي ويمتنع القراض عليها على الصحيح ويلزم النووي طرد ~~اختياره هنا؛ لأن العامل شريك، وأما قرضها فقال في البحر: لا يجوز؛ لأنه ~~يؤدي إلى الربا، وحكاه في البيان عن الصيمري وهو قضية ما في التبصرة ~~للجويني وكأنه قاسه على القراض، والظاهر أن المنع مبني على منع التعامل بها ~~في الذمة كما يشير إليه كلام التبصرة والمختار الجواز؛ لأن في الإقراض ~~إرفاقا. # (ولهذا يجوز فيه أخذ الزائد) والناقص من غير شرط فلا يلحق بالمعاوضات، ~~وأما ضمانها إذا تلفت فقال ابن الرفعة: إذا أتلفت المغشوشة لا # PageV03P279 # تضمن بمثلها بل قيمة الدراهم ذهبا وقيمة الذهب دراهم وادعى أنه لا خلاف ~~فيه وهو يشبه قول أبي حامد وغيره في الدعوى بها أنه يذكر قيمتها من النقد ~~الآخر وهذا كله إنما يتم إذا جعلناها متقومة، وقد حمل الرافعي في الدعاوى ~~كلام أبي حامد عليه فقال: لعله جواب على أن المغشوش متقوم إن ms549 جعلناه مثليا ~~فينبغي أن لا نشترط التعرض للقيمة، وقد قال المتولي إن جوزنا المعاملة ~~بالمغشوشة فهي مثلية وإلا فمتقومة، وعلى تقدير صحة ما قاله فالأصح جواز ~~المعاملة بها وبه يترجح كونها مثلية، فقول ابن الرفعة - لا خلاف فيه - ~~مردود. ضابط في التعامل بالمغشوش. هو نوعان: أحدهما: يعلم الخالص منه ~~للمتعاملين وغيرهم فيجوز عينا وذمة. والثاني: # يجهل وينقسم إلى ما غشه مقصود في نفسه وفي قيمته كالنحاس وإلى ما يكون ~~مستهلكا غير مقصود كالزئبق والزرنيخ، والأول ينقسم إلى ما يمتزج بالآخر ~~وإلى ما لا يمتزج فإن كانت الفضة غير ممازجة للغش من النحاس وإنما الفضة ~~على ظاهرها فالمعاملة بها غير جائزة لا عينا ولا في الذمة لاستتار بعض ~~المقصود والجهالة به. # وإن كانت ممازجة لم تجز المعاملة عليها في الذمة كما لا يجوز السلم في ~~المعجونات المقصودة أجزاؤها وفي جوازه على # PageV03P280 # الأعيان وجهان أحدهما المنع للجهالة بأجزائها كتراب الصاغة (وأصحهما) ~~يجوز كما يجوز بيع المعجونات المشاهدة والحنطة المختلطة بالشعير إذا شوهدت ~~وخالف تراب الصاغة فإنه اختلط المقصود بغيره وإن كان الغش بغير (مقصود فإن ~~امتزجا لم يجز في الذمة والعين كتراب الصاغة وإن لم يمتزجا بل كان الغش) في ~~باطنها والفضة على ظاهرها جاز المعاملة على عينها دون الذمة، ولا يجوز (بيع ~~بعضها ببعض، ولا بيعها بالخالصة) للربا، ولو أتلفها رجل على غيره لم يجب ~~عليه مثلها؛ لأنه لا مثل لها ولزمه قيمتها. # وهذا ملخص ما قاله الماوردي في باب زكاة النقد. ### || [النكرة إذا أعيدت كانت غير الأولى] # كقوله تعالى {فإن مع العسر يسرا} [الشرح: 5] {إن مع العسر يسرا} [الشرح: ~~6] . ولهذا قال ابن عباس (- رضي الله عنهما -) : (لن يغلب عسر يسرين) . ومن ~~فروعه: لو قال: أنت طالق نصف طلقة وثلث طلقة فالصحيح أنه يقع طلقتان فإنه ~~ذكر الطلقة مرتين؛ لأن كل جزء أضافه لطلقة وعطف البعض على البعض والعطف # PageV03P281 # يقتضي التغاير ويمنع من التأكيد، وقيل: لا يقع إلا طلقة؛ لأن لفظ الطلقة ~~وإن كرر فيحتمل التأكيد، والقاعدة البيانية تشهد للمرجح إلا ms550 أن ابن الصباغ ~~قال: إن التعليل المذكور غير صحيح؛ لأن العطف إنما دخل في الأبعاض لا في ~~الطلقات والأبعاض متغايرة وإنما تغايرت الطلقات؛ لأنه لو كانت الطلقات غير ~~متغايرة لأتى فاللام التعريف قال: وهذه العلة موجودة إذا لم يعطف بعضها على ~~بعض وينبغي أن يكون الفرق أن الثلث الذي لم نعطفه على النصف لم يقع؛ لأنه ~~ليس معه لفظ الإيقاع ولا عطف على ما ليس فيه لفظ الإيقاع، كما لو قال: أنت ~~طالق؛ لم تقع إلا واحدة. # ومنها: لو قال: إن كلمت رجلا فأنت طالق وإن كلمت فقيها فأنت طالق وإن ~~كلمت شيخا فأنت طالق - فكلمت (من اجتمع فيه الكل وقع ثلاث لاجتماع الصفات ~~فيه) وقياس القاعدة اعتبار التعدد. ولهذا لو علق بأكل رغيف أو رمانة فأكلت ~~نصفي رمانتين أو نصفي رغيفين لم يقع ومن مشكله أيضا ما لو أقر بألف ثم أقر ~~له بألف في يوم آخر لزمه ألف فقط، ولو علق بأكل رمانة وعلق بنصف بأن قال: ~~إن أكلت (رمانة فأنت طالق وإن أكلت نصف رمانة فأنت طالق - فأكلت رمانة) ~~فطلقتان لوجود الصفتين. # PageV03P282 # ولو باع بنصف وثلث وسدس لا يلزمه دينار صحيح بل له دفع شيء من كل، كذا ~~أطلقوه وهو كذلك إذا صرح بالدرهم المضاف إليه، أما لو صرفه كالصورة ~~المذكورة فينبغي أن يلزمه دينار صحيح. ### || [النكول مع اليمين المردودة] # كالإقرار أو كالبينة؟ قولان أظهرهما الأول وقد أطلقوه وله شروط: أحدها: ~~أن يكون الحق لآدمي فأما في حقوق الله تعالى فلا كمن نكل عن (الحلف) على ~~أنه لم يزن لا يحد ولو اجتمع الحقان كالسرقة فوجهان. # الثاني: أن ذلك بالنسبة للحالف والناكل وأما في حق ثالث فلا يتعدى ليخرج ~~من نكل عن يمين نفي القتل فلا تتحمله العاقلة إذا حلف المستحق. # الثالث: أنه بالنسبة للأمور التقديرية لا التحقيقية. ثم إذا جعلناها ~~كالبينة فذلك في حق المدعى عليه، وأما في حق غيره فمنزلة على الإقرار فينظر ~~إن كان إقراره مقبولا في حقه قبلت قطعا كما إذا ادعى على ms551 المفلس أنه أتلف ~~مالا فأنكر فردت اليمين على المدعي فإن قلنا: كالإقرار، سمعت وكذلك ~~كالبينة؛ لأنه لو أقر بالإتلاف أو الدين قبل الحجر لقبلت فلتقبل (البينة) ~~أيضا؛ لأنها كالإقرار وأولى وإقراره مقبول، وإن لم يقبل الإقرار في حق ثالث ~~لم تسمع في الأصح. # PageV03P283 # مثاله ادعى على الراهن أن عبده المرهون جنى فأنكر فحلف المدعي اليمين ~~المردودة فإن قلنا: كالإقرار لم يسمع؛ لأن إقراره لا يسمع في حق ثالث وإن ~~قلنا: كالبينة فوجهان الأصح لا تسمع؛ لأنها لا تتعدى إلى ثالث وإقرار ~~المالك في هذه الحالة لا ينفذ. ### || [النية يتعلق بها مباحث] # الأول: في حقيقتها، وهو ربط القصد بمقصود معين، والمشهور أنها مطلق القصد ~~إلى الفعل، وقال الماوردي: هي قصد الشيء مقترنا بفعله فإن قصده وتراخى عنه ~~فهو عزم. وقال الغزالي في فتاويه: أمر النية سهل في العبادات (وإنما يتعسر ~~بسبب الجهل) ؟ بحقيقة النية أو الوسوسة فحقيقة النية القصد إلى الفعل وذلك ~~مما يصير به الفعل اختياريا كالهوي إلى السجود فإنه يكون تارة بقصده وتارة ~~يكون بسقوط الإنسان على وجهه بصدمة فهذا القصد يضاده الاضطرار والقصد ~~الثاني كالعلة لهذا القصد وهو الانبعاث لإجابة الداعي كالقيام عند رؤية ~~إنسان فإن قصدت احترامه فقد نويت تعظيمه وإن نويت الخروج (إلى الطريق فقد ~~نويت الخروج) فالقصد إلى القيام لا ينبعث من النفس إلا إذا كان في القيام ~~غرض، فذلك الغرض هو المنوي، والنية إذا أطلقت في الغالب # PageV03P284 # أريد بها انبعاث للقصد موجها إلى ذلك الغرض، فالغرض علة وقصد الفعل لا ~~ينفك عند الخطر إذ اللسان لا يجري عليه كلام منظوم اضطرارا، والفكر قد ينفك ~~عن النية فهذا يفيدك أن النية عبارة عن إجابة الباعث المتحرك فهذا تحقيق ~~نوعي القصد، فالقصد الأول يستدعي علما فإن من لا يعلم القيام ولا التكبير ~~لا يقصد، والقصد الثاني أيضا يستدعي العلم بأن الغرض إنما يكون باعثا في حق ~~من علم الغرض فيرجع إلى الثاني وهو النية وهي خطرة واحدة ليس فيها تعدد حتى ~~يعسر جمعها ويمكن استدامتها بل ms552 يجب من أول التكبير إلى آخره وتنقطع ~~استدامتها بضدها وهو قصد لشيء آخر. # الثاني: النية تنقسم إلى نية (التقرب) ونية التمييز. # فالأولى: تكون في العبادات وهو إخلاص العمل لله (تعالى) . # والثانية: تكون في المحتمل للشيء وغيره وذلك كأداء الديون إذا أقبضه من ~~جنس حقه فإنه يحتمل التمليك هبة وقرضا وديعة وإباحة فلا بد من نية تميز ~~إقباضه عن سائر أنواع الإقباض، ولا يشترط (نية التقرب) ذكره الإمام في ~~مواضع، وقال في باب النية في الوضوء: إن من عليه ألف. # PageV03P285 # درهم دينا فسلمها إلى مستحقها لا يقع عن الدين ما لم يقصد أداءه ومثله كل ~~من جاز له الشراء لنفسه ولغيره كالوكيل والوصي فإنه يملك التصرف لنفسه ~~ولموكله ويتيمه فإذا أطلق الشراء ينصرف لنفسه ولا ينصرف إلى غيره إلا ~~(بالنية التي تميزه) عن الشراء لنفسه. # ولو وكل عبدا ليشتري له نفسه من سيده أو مالا آخر صح في الأصح قال صاحب ~~التقريب: ويجب أن يصرح بذكر الموكل وإلا فهو صريح في العتق لا يندفع ~~بالنية. # وكلام الجرجاني في الشافي يقتضي أنه لا تجب التسمية وأنه يندفع بالنية؛ ~~لأنه قال: إن صدقناه صح البيع للموكل. # ولو قال العبد لرجل: اشتر لي نفسي من سيدي ففعل صح ويشترط التصريح ~~بالإضافة للعبد على ما قاله صاحب التقريب فلو أطلق وقع الشراء للوكيل؛ لأن ~~البائع قد لا يرضى بعقد يتضمن الإعتاق قبل توفر الثمن والنية الأولى تمتنع ~~من الكافر بخلاف الثانية. # ولهذا لو ظاهر صح ويكفر بالعتق ولا بد فيه من النية. وكذلك إذا حاضت ~~الكافرة واغتسلت لتحل لزوجها المسلم فلا بد أن تنوي إباحة الاستمتاع، فإن ~~لم تنو لا يباح وطؤها. واعلم أنه لا خلاف في أن النية في الصوم والصلاة ~~للتقرب واختلف في شيئين: أحدهما: الزكاة هل شرطت النية فيها للعبادة أو ~~للتمييز بين الفرض والنفل؟ على # PageV03P286 # وجهين حكاهما (الدارمي) في الاستذكار، وفرع عليهما ما لو دفع إلى الإمام ~~ولم ينو هل يجزيه وما لو قال: هذه زكاة مالي ولم يتعرض للفرضية. الثاني: ms553 ~~النية في الوضوء . قال الرافعي: الأولى أن لا تجعل النية فيه للقربة بل ~~للتمييز ولو كانت للقربة لما جاز الاقتصار على أداء الوضوء وحذف الفريضة؛ ~~لأن الصحيح أنه يشترط التعرض للفرضية في الصلاة وسائر العبادات، وقد نصوا ~~على أنه لو نوى أداء الوضوء كفاه قال ابن الرفعة وهذا منه في الاستدلال عكس ~~لما استدل به الإمام فإنه جعل الاكتفاء بأداء الوضوء دليلا على أن الوضوء ~~قربة، والرافعي استدل به على أنه غير قربة، وعبارة الإمام ظاهر ما ذكره ~~الأئمة أن نية الوضوء من نية القربات (والإمام الشافعي) أوجب النية فيه من ~~حيث إن الوضوء قربة، وما قطع به الأئمة من الاكتفاء بنية أداء الوضوء يدل ~~على أن نيته نية القربات، وإن ظن ظان أن الوضوء يقع تنظيفا ويقع مأمورا به ~~فالغرض من النية إيقاعه مأمورا كان ظنا بعيدا. # الثالث: من الأفعال ما تدخله النية ومنها ما لا تدخله # فمن الأول العبادات، فأما الواجب الذي لم يشرع عبادة، كرد المغصوب فلا ~~يشترط فيه؛ لأن القصد وصول الحق إلى مستحقه وذلك حاصل بدونها، وأما ~~المندوبات فتفتقر إلى قصد إيقاعها طاعة ليثاب عليها. # وأما المباحات فلا تفتقر إلى النية نعم إن أريد الثواب عليها افتقرت ~~إليها. # PageV03P287 # وأما) المحرمات فلا تفتقر إلى نية في الخروج عن العهدة بمجرد الترك فإن ~~قصد الثواب فلا بد من قصد الامتثال خصوصا إذا اشتهته النفس وصرفها عنه، ~~ومما ذكرنا يعلم حكم المكروهات ومن ذلك التروك كإزالة النجاسة على الصحيح. # ولهذا تصح من الكافر والمجنون والصبي غير المميز، وكذا ما تعين لنفسه لا ~~يحتاج إلى نية كرد الوديعة ومن هنا قالت الحنفية: لا تجب النية في الوضوء؛ ~~لأن الطهارة بالماء صفة طبيعية للماء، وقال الشيخ عز الدين: لا مدخل للنية ~~في قراءة القرآن والأذكار وصدقة التطوع ودفن الميت ونحوها مما لا يقع إلا ~~على وجه العبادة، وكذا قال صاحب الإقليد: أداء الدين ورد الوديعة والأذان ~~وتلاوة القرآن والأذكار وهداية الطريق وإماطة الأذى ونحوها من الأعمال لا ~~يحتاج إلى نية. ms554 # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما الأعمال بالنيات» فالمراد به ~~الأعمال التي تقع تارة طاعة وغير طاعة أخرى بدليل ذكر الهجرة في سياق ~~الحديث وأما هذه القربات ونحوها مما شرع لمصلحة عاجلة قصدا أو كان بصورته ~~عبادة فعدم وجوب النية فيها لعدم إرادتها أو لخروجها عن الإرادة حسا # PageV03P288 # كصورة (العمل) إن قيل بعموم الأعمال للطاعة والقربة انتهى. # وقد استثنى الغزالي في المستصفى، والإمام في المحصول في باب الأوامر مما ~~يجب فيه النية من العبادات شيئين: أحدهما: الواجب الأول وهو النظر المعروف ~~بوجوب النظر فإنه لا يمكنه القصد إلى إيقاعه طاعة إلا إذا عرف وجوبه وهو ~~بعد لم يعرف وجوبه فيستحيل اشتراط النية فيه، والحالة هذه. # الثاني: إرادة الطاعة فإنها لو افتقرت إلى إرادة أخرى لزم التسلسل وفيما ~~قاله نزاع ومما تدخله النية التذكية، فلو كان بيده سكين فسقطت واحتكت بها ~~شاة في المذبح حتى ماتت فحرام خلافا لأبي إسحاق، وكذا لو وقع منه شبكة ~~(فتعلق بها) صيد فهو حرام في الأصح لعدم القصد. # ولو نصب شبكة لقصد اصطياد حيوان غير مأكول فوقع فيها مأكول فينبغي أن ~~يخرج في الملك وجهان من نظيره، فما لو رمى إلى شيء يعتقده غير صيد فإذا هو ~~صيد فإنه يحل في الأصح. # وقد يكتفى بهيئة العبادة عن النية، كما لو قال: أتسحر لأقوى على الصوم ~~غدا، فإنه يكفي في النية على أحد الوجهين. # وقريب منه في الاعتكاف لو خرج على نية أنه يعود لا يحتاج عند العود إلى ~~تجديد نية كما سيأتي. # PageV03P289 # الرابع: أصل تشريع النية لتمييز العبادة عن العادة. # وأما تعيينها فنقل (الإمام) عن أبي حنيفة أنه شرع لتمييز العبادة من ~~العبادة فإذا كان الوقت يحتمل أنواعا من الصلاة فلو نوى الصلاة مطلقا لم ~~تكن صلاة أولى بالانعقاد من صلاة فلا بد من تعيين النية فيه لعقد ما يبغيه ~~المصلي من ضروب الصلوات. # وبني على هذا أن أصل النية يجب في الصوم ولا يجب تعيينها قال: وهو فقه ~~ظاهر. # ثم أورد عليه ما ms555 لو دخل وقت صلاة الظهر وليس عليه قضاء ولا نذر وإنما ~~عليه فرض الوقت فإذا نوى الفرض عليه فكان يصح كالكفارة لا يجب تعيينها، فإن ~~أوجبوا التعيين في هذه الصورة نقلنا الكلام إلى الصوم، ثم اختار الإمام أن ~~إيجاب التعيين في النية شرع للتعبد لا لما ذكره، وبذلك يعلم أن قول الشيخ ~~عز الدين: " إن النية شرعت لتمييز العبادات عن العادات أو لمراتب العبادة ~~بعضها عن بعض " نزعة حنفية، فمما لا يجب فيه التعيين الكفارة والإمام في ~~الصلاة لا يجب تعيينه والزكاة والوكالة وصلاة الجنازة لا يجب تعيين الميت ~~والأحداث لا يجب تعيينها في الرفع. # PageV03P290 # الخامس: في شروطها وهي ثلاثة الأول: أن تتعلق بمعين إلا في مواضع اكتفوا ~~فيها بأصل النية توسعا في العبادة. # فمنه الاعتكاف لا يشترط فيه تعيين مدة، وإذا أطلق كفته نيته وإن طال ~~مكثه. # ومنه النفل المطلق لا يشترط فيه نية عدد الركعات وله أن يزيد وينقص ~~بشرطه. # ومنه الحج إذا أطلق الإحرام صح وانصرف إلى فرضه إن كان عليه قال الإمام: ~~وسقوط أثر التعيين في النية في عسر مشكل، ولكن الممكن فيه أن قصد التطوع لا ~~يفسد العقد ووجوب تقديم حجة الإسلام ثابت فينتظم من ذلك صحة الحج على ~~الترتيب المستحق، وكان يمكن أن يقضي بفساد النية، وإنما عظم وضع الإشكال ~~لانضمام مشكل إلى مشكل أحدهما ما ذكرناه من التعيين والثاني استحقاق ~~الترتيب وهو أعوص من الأول لا سيما على أصلنا في أن الحج على التراخي. # PageV03P291 # واعلم أن المأخذ في وجوب التعيين قصد التمييز. # هذا هو الأصل، وقد يجب التعيين في النية وإن لم يكن هناك تمييز بل القصد ~~المبالغة في الإخلاص وإتعاب القلب بالحضور في صور: منها: صلاة الجنازة ~~يشترط فيها نية الفرض وإن كان لا يتطوع بها. # ومنها: نية الاقتداء تشترط في صلاة الجمعة وإن كانت الجمعة لا تنعقد ~~منفردة. # ومنها: تعيين النية في رمضان بالفرض وإن كان رمضان لا يقبل غيره من تطوع ~~وغيره. ولو قال: لله علي صوم هذا الشهر تعين ms556 في الأصح وشرطت فيه النية، ~~وكذلك صوم الدهر إذا صح نذره فتعين ويشترط فيه النية. # ولو قال: جعلت هذه الشاة أضحية تعين، وهل يشترط النية عند الذبح مع أنها ~~خرجت عن ملكه وصارت ملكا للفقراء فيه نظر. # الشرط الثاني: الجزم بتعلقها وقد يغتفر التردد في موضعين: أحدهما: أن ~~يستند التعليق إلى أصل مستصحب كما سبق بيان فروعه في حرف التاء فاستحضره ~~هنا. # ومنه إذا نسي صلاة من الخمس يجب عليه الخمس واغتفر التردد في # PageV03P292 # النية؛ لأن الأصل في كل واحدة منها الوجوب، وأما صحة صلاة المستحاضة ~~وصومها مع عدم جزم النية للتردد في الوجوب فلأن أيام الطهر أغلب من أيام ~~الحيض فلا يكون التردد بينهما مستوي الطرفين. # وثانيهما: موضع الضرورة كمن شك هل الخارج من ذكره مني أو مذي فإنه يغتسل ~~احتياطا وليس بجازم، وكذا فيمن ملك إناء بعضه فضة وبعضه ذهب وجهل أكثرهما ~~زكى الأكثر ذهبا وفضة، قال ابن عبد السلام وفيه إشكال من جهة أنه لا يقدر ~~على جزم النية إلا في نصاب واحد من كل واحد من النقدين؛ لأن الأصل عدم ملكه ~~في كل واحد منهما، وكذلك استشكل الأول كما سبق بيانه في مباحث الشك وجوابه ~~أن مثل ذلك يسوغ للحاجة، ولهذا استحب (الإمام) الشافعي (- رضي الله عنه -) ~~للمجنون إذا أفاق الاغتسال عن الجنابة إذا لم يتحقق حصولها في حال جنونه. # الشرط الثالث: المقارنة لأول الواجب كالوضوء يجب قرنها بأول مغسول من ~~الوجه وكالصلاة يجب قرنها بالتكبير وقد لا يشترط في موضع المشقة وكالصلاة ~~يجب قرنها بالتكبير وقد لا يشترط في موضع المشقة، كالصوم فإنه تصح نيته ~~متراخية عن # PageV03P293 # العمل إن كان تطوعا ومتقدمة عليه إن كان فرضا قال (صاحب الخصال) : لا ~~يجوز تقديم النية إلا في خصلتين الصوم والكفارة، وقال الجرجاني في الشافي ~~في كتاب قسم الصدقات ليس في العبادات ما يجب تقدم النية عليه غير الصوم ~~وجها واحدا وفرض الزكاة والكفارة على أصح الوجهين. # قلت: وكذا الأضحية في الأصح وشرطوا في الزكاة أن تكون النية ms557 صدرت بعد ~~تعيين القدر الذي يخرجه فإن كانت قبله لم يجز فلتكن مثله في الكفارة ~~والأضحية. والتحقيق أنه ليس لنا ما يمتنع مقارنته، ويجب تقديمه غير الصوم، ~~وأما ما يجوز تقديمه فهو في الباقي. # والضابط: أن ما دخل فيه بفعله اشترطت فيه المقارنة، كالصلاة، وما دخل فيه ~~(بغير فعله لا تشترط كالصوم فإنه لو نوى ثم طلع الفجر وهو نائم صح صومه فقد ~~دخل فيه) بغير فعله وألحق الزكاة والكفارة والأضحية بالصوم؛ لأنه قد يقع ~~بغير فعله بالنيابة. # ومما يشترط فيه المقارنة على الأصح نية الجمع بين الصلاتين بخلاف نية ~~القصر، والفرق أن نية القصر وصف للصلاة نفسها فاعتبر مقارنتها في ابتدائها ~~ونية الجمع وصف للصلاتين معا فاكتفى بها في الأثناء. # ومنه لو خرج المعتكف لقضاء حاجته على نية أن يعود لا يحتاج عند العود إلى # PageV03P294 # تجديد النية والنية السابقة كافية واستشكله الرافعي بأن اقتران النية ~~بأول العبادة شرط وأجاب النووي بأنه لما أحدث النية عند الخروج صار كمن نوى ~~المدتين بنية واحدة فالتحق بما إذا نوى المتنفل ركعتين ثم نوى جعلهما أربعا ~~أو أكثر فإنه يصح قطعا ويصير كمن نوى ذلك في تحرمه والنية في الكناية (في ~~الطلاق تشبه نية القصر فتشترط فيها المقارنة في الأصح ونية الاستثناء) في ~~الطلاق تشبه نية الجمع في الأصح، وقد تعتبر النية بعد العمل أي نية التعيين ~~في صور كمن عليه ألفان بأحدهما رهن فأدى ألفا ولم ينو شيئا حالة الدفع فله ~~جعله عما شاء في الأصح، وقيل يقسط بينهما لعدم الأولوية ولم يحكوا مثل هذا ~~الخلاف فيما لو كان له مال غائب وحاضر وأخرج الزكاة مطلقا بل قطعوا بأن له ~~جعله عما شاء، ولو بأن تلف أحد المالين فله أن يحسب المخرج عن زكاة الباقي ~~هذه عبارة الرافعي وفي الكافي وقع عن الآخر، وهذا أقرب، وهذا إذا جوزنا نقل ~~الزكاة وإلا تعين صرفه عن المال الذي ببلدة الآخر وإذا تحلل المحصر بالصوم ~~فلا بد من نية التحلل مع الإراقة أو قصده قاله ms558 في البسيط. # ولو طلق إحدى امرأتيه ولم يعين واحدة فله التعيين بعد. # " السادس: ما يجب فيه التعيين يقدح فيه تردد النية كالعبادات البدنية # PageV03P295 # لو نوى الصلاة عن فرض الوقت إن دخل الوقت وإلا فعن الفائتة لا تجزيه ~~أصلا، وما لا يجب فيه التعيين لا يقدح فيه التردد كما لو قال: هذه عن مالي ~~الغائب فإن كان تالفا فعن الحاضر، قال معظم الأئمة: إن كان الغائب سالما ~~وقع عنه وإلا عن الحاضر؛ لأنه قد جزم بكونها زكاة ماله والتردد في أنها عن ~~أي المالين تحسب وتعيين المال ليس بشرط. # السابع: ما لا تجب فيه النية أصلا إذا قارنتها نية اعتبرت ولذلك أمثلة: ~~منها: ما لو أعطى درهما لفقير ليغسل به ثوبه ولم يقصد إلا ذلك تعين عليه ~~صرفه في ذلك الغرض على ما أفتى به القفال وغيره. # ومنها: الدلال إذا شكا إلى المشتري وقال البائع: لم يعطني أجرة، فأعطاه ~~وكان كاذبا لم يملك المأخوذ ووجب عليه رده ذكره الرافعي في النفقات. # ومنها: الرجل إذا أظهر الفقر وأخفى الغنى فأعطاه الناس شيئا فإنه لا ~~يملكه وما يأخذه حرام؛ لأنهم إنما أعطوه بناء على فقره. # ومنها: إذا خطب امرأة فأجابته فحمل إليهم هدية ثم لم تنكحه فإنه يرجع ~~عليها بما ساقه إليها؛ لأنه لم يدفعه إلا بناء على إنكاحه ولم يحصل ذكره ~~الرافعي في الصداق، قال: ولا فرق في الرجوع بين أن يكون المهدى من جنس ~~الصداق أو من غير جنسه (وعجبت ممن نقل هذه المسألة) عن فتاوى (ابن رزين) . # PageV03P296 # ومنها إذا أهدى إليه شيئا طمعا في الثواب فلم يثبه فله الرجوع ومحل ~~الخلاف في أن الهبة تقتضي الثواب في المطلقة، أما المقيدة بنية الثواب ~~فيثبت فيها الرجوع على ما دل عليه كلامهم في صورة الصداق السابقة. # الثامن: من الأعمال ما يحصل بغير نية كالطلاق بالصريح والعتق والنذر ولا ~~يحصل بالنية المجردة حتى لو نوى إيقاع الطلاق أو العتاق ولم يفعله لم يقع، ~~وكذا لو أتى بلفظ لا يدل على ما نواه لم ms559 يقع طلاقه، وإن نوى، وكما لو حلف ~~لا يشرب له ماء من عطش ونوى الامتناع من طعامه وشرابه وسائر أمواله فإنه لا ~~ينعقد يمينه على غير الماء. # التاسع: ما اشترطت فيه النية إن كان عبادات منفصلة فلا بد لكل واحد من ~~النية كالصوم تجب عليه لكل يوم حتى لو نوى صوم أيام الشهر في أول ليلة منه ~~لم يصح له إلا في اليوم في الأصح، وإن كانت عبادة واحدة لم يحتج لذلك ~~وتكفيه النية الأولى مع الاستصحاب الحكمي كالنية في الوضوء # PageV03P297 # والصلاة. # واختلف في الحج هل تشترط النية في كل ركن منه لانفصال بعضها عن بعض أم ~~تكفي فيه نية الإحرام السابقة؟ والأصح الثاني وبنى المتولي على الخلاف صحة ~~وقوف النائم بعرفة وعلمه بأنها عرفة شرط، والصحيح أنه غير مشترط نعم طواف ~~الوداع لا بد فيه من نية كما قاله ابن الرفعة لعدم اندراجه في نية الحج ~~لوقوعه بعد التحللين، ويتجه أن يكون فيه خلاف بناء على أنه من المناسك أم ~~لا وأما طواف القدوم فقال ابن الرفعة يحتمل أن يكون على الوجهين في طواف ~~الفرض؛ لأنه من سنن الحج. # العاشر: النية القاطعة تؤثر في مواضع بمجردها من غير توقف على الفعل ~~القاطع # (أحدهما) فيما دوام النية فيه ركن، ولهذا لو نوى قطع الإسلام كفر بمجرد ~~النية (وكذا) لو عزم على الكفر غدا كفر في الحال، قال الدارمي: ولا يبطل ~~الماضي أي بناء على أن الردة لا تحبط العمل بمجردها خلافا للحنفية، (وكذا) ~~المصلي لو نوى قطع الصلاة قال في البحر: فلو نوى العدل أن يواقع كبيرة غدا ~~كالقتل والزنا لم يصر به فاسقا، وإذا نوى المسلم أن يكفر غدا ففي كفره في ~~الحال وجهان والصحيح أنه يصير كافرا في الحال، والفرق أن نية # PageV03P298 # الاستدامة في الإيمان شرط، والتوبة لا تجب في حق من لا ذنب له فإنه ليس ~~الأصل وجوب الفسق، والأصل قصد الإيمان وإيجاب فعله. # الثاني: أن يعضدها أصل كالمسافر ينوي الإقامة يصير مقيما بمجرد النية؛ ~~لأنها الأصل ms560 بخلاف السفر لا يحصل إلا بالنية والفعل؛ لأن الأصل الإقامة ~~والسفر طارئ فلا يكفي فيه مجرد النية، نعم يشترط في اعتبار نية الإقامة أن ~~لا يوجد ما ينافيها فلو نوى الإقامة وهو سائر لم يؤثر قطعا. # (ومثله) لو نوى القارئ قطع القراءة وسكت (ولم يقرأ فإنه يضر بخلاف ما لو ~~نوى القطع ولم يسكت) لم يضر ونظير ذلك في زكاة التجارة (عود العروض إلى ~~القنية) (بمجرد النية ولا تعود إلى التجارة) (بمجرد النية) ؛ لأن الأصل في ~~السلع القنية لا التجارة نعم لو كان عنده مال للتجارة جار في الحول فنوى ~~إمساكه المحرم كديباج يلبسه أو سلاح يقطع به الطريق ففي انقطاع الحول وجهان ~~في التتمة قياسا على مسألة أصولية سبقت في حديث النفس. # الثالث: أن يقارنها فعل ما، كالسكوت اليسير في الفاتحة لا يقطع موالاتها، ~~فلو نوى به قطع القراءة قطع في الأصح؛ لأن الفعل قد اقترن بالنية فأثر، ولو ~~قصد القطع وهو مستمر على القراءة لم يؤثر وعلله الإمام # PageV03P299 # الشافعي (- رضي الله عنه -) في الأم بأنه حديث نفس وهو موضوع عنه. # وهذا بخلاف نية المصلي قطع الصلاة فإنه يؤثر فيها وإن استمر على الفعل؛ ~~لأن النية ركن في الصلاة تجب إدامتها حكما، والقراءة لا تفتقر إلى نية خاصة ~~فلا تؤثر فيه نية القطع. # ومثله نية المودع الخيانة لا يضمن بمجردها في الأصح؛ لأنه لم يحدث فعلا، ~~والأصل الأمانة ومقابله قاسه على أن مجرد نية القنية تقطع حول التجارة، ولو ~~نوى علف السائمة أو إسامة المعلوفة لم يتغير حكمها حتى يفعل قاله الدارمي، ~~وكذلك لو نوى بالدراهم أو الدنانير الحلي فحتى يصوغه، نعم لو نوى بالحلي ~~التجارة والاكتناز دخل في حكم نيته في الحال وإن لم يكنزه. # والضابط أن ما وجب فيه النية ودوامها حكما إذا قطعها له أحوال: أحدها ما ~~يطلب لذاته دوامه مدة العمر، كالإيمان والعقائد فيقطعه الدافع في الحال ~~قطعا، ومثله الصلاة. # PageV03P300 # الثاني: ما هو شديد اللزوم فلا يؤثر قطعا كالحج، وأما الصوم فهو فرع تردد ~~بين ms561 أصلين الصلاة والحج ، قال الرافعي وألحقه الجمهور بالحج وهو منازع فيه. # الثالث: ما يراد لغيره كالوضوء والغسل والتيمم فلا يؤثر في الأصح فإذا ~~أراد إتمامه جدد النية وبنى، وكذا سائر الصور السابقة مما لا يؤثر فيه نية ~~لقطع وحيث لا يقطع في الأثناء فبعد الفراغ أولى. # ولو نوى قطع الوضوء بعد الفراغ منه لم يبطل على الصحيح، وكذلك الصوم ~~والصلاة والاعتكاف والحج قاله الدارمي، وكذلك الزكاة لو نوى إبطالها بعد ~~إخراجها لم يضره، قال الجرجاني في المعاياة: قطعوا بأنه إذا نوى إبطال ~~الصلاة بعد الفراغ لم يؤثر وفي الطهارة خلاف، والفرق أن الطهارة باقية ~~مستدامة معرضة للبطلان بالحدث كالردة فجاز أن ينكل بنية البطلان بخلاف ~~الصلاة فإنها غير مستدامة بعد الفراغ غير متعرضة للإبطال بحال ومراده ~~ببطلان الطهارة أنه يستأنف النية لا أنه يبطل ما فعله. # تنبيه: هل يحصل له ثواب المفعول؟ ظاهر كلام الروياني أنه في الصلاة يحصل ~~له قطعا وفي الوضوء خلاف فإنه قال في البحر: لو نوى نية صحيحة وغسل بعض ~~أعضائه ثم بطل الوضوء في أثنائه بحدث أو غيره يحتمل أن يحصل له ثواب ~~المفعول كالصلاة إذا بطلت في أثنائها ويحتمل أن يقال: إن بطل بغير اختياره ~~فله ثوابه وإلا # PageV03P301 # فلا، ومن أصحابنا من قال: لا ثواب له بحال؛ لأنه يراد لغيره بخلاف ~~الصلاة. # الحادي عشر: نية الخروج من العبادة عند انتهائها لا تجب إما قطعا كالصوم ~~والحج أو على الأصح كالصلاة، وإن كان قبل فراغها وكان الخروج مأذونا فيه ~~للعذر وجب وذلك كالتحلل لمن فاته الحج فإنه يجب عليه الحلق ونية التحلل بأن ~~ينوي الخروج من النسك فإن لم ينو كان باقيا على إحرامه. # فإن قيل: لو حلق في غير الإحصار صار خارجا عن الإحرام وإن لم ينوه. # قلنا: الفرق أن غير المحصر أكمل الأفعال فلم يحتج إلى نية الخروج بخلاف ~~المحصر. # ومثله الصائم إذا أراد الفطر لعذر صرح به الجرجاني في الشافي في باب ~~الفوات. # الثاني عشر: إيراد النية على النية تارة يكون ببطلان ms562 النية الأولى وتارة ~~لا يكون والأول يبطله قطع النية كالصلاة، فإذا عدد التكبير للإحرام خرج ~~بالأشفاع ودخل بالأوتار فإن لم يقصد بالثانية دخولا ولا خروجا فذكر والثاني ~~ما لا يبطله كما لو أحرم بالحج ولم يأت من أعماله بشيء ثم أحرم بالحج فهل ~~يلغو أو ينعقد بعمرة؟ فيه احتمالان للروياني. # ومنه: لو نوى رفع الحدث ثانيا في أثناء الوضوء فإن ذلك يكون تأكيدا للنية # PageV03P302 # الأولى، وقال ابن الصلاح: إن قلنا: يصح الوضوء بنيات في كل عضو نية ~~منفردة صح الوضوء وإلا فلا. # ولو قال: بعتك أو أجرتك فقبل ثم جدد هذا اللفظ في المجلس فالظاهر أنه ~~تأكيد بخلاف ما لو خاطب بالثاني غيره؛ لأنه فسخ. # الثالث عشر: ذكر القاضي الحسين وغيره أن ما لا يجب تعيينه جملة ولا ~~تفصيلا إذا عينه وأخطأ لا يبطل كتعيين المكان في الصلاة أو نية الإقامة ~~وكذلك الأحداث في الوضوء (والتيمم) . # وما يعتبر فيه التعيين جملة وتفصيلا إذا عينه وأخطأ بطلت كالصلاة إذا ~~عينها وأخطأ وحكاه الإمام في باب نية الوضوء عن شيخه وأنه عد الغلط في ~~تعيين الحدث مما لا يجب فيه التعيين أصلا وتوقف فيه؛ لأن أصل النية لا يسوغ ~~تركه في الوضوء فهو أشبه بالغلط في تعيين أسباب الكفارة. # والتحقيق أن الأقسام ثلاثة: هذان والثالث ما لا يعتبر فيه التعيين تفصيلا ~~ويعتبر جملة فحكمه أنه إذا أخطأ ضر كالثاني وذلك في صور: إحداها: الكفارة ~~فإنه لا يشترط تعيين سببها. ولو نوى من أعتق رقبة إعتاقها عن ظهار وكان ~~عليه قتل لم يجزئه. # PageV03P303 # الثانية: الإمام في الصلاة لا يجب تعيينه وإذا عينه وأخطأ لم يصح اقتداؤه ~~به. # الثالثة: الزكاة إذا أخرج خمسة دراهم عن ماله الغائب إن كان (سالما) ~~فتبين تلفه حالة الإخراج لم ينصرف المخرج إلى غيره من أمواله إن كان نوى ~~زكاة ماله مطلقا انصرف ولم يحتج للتعيين. # الرابعة: صلاة الجنازة لا يعتبر فيها تعيين الميت، ولو عينه وكان غيره لم ~~تصح صلاته. # ولو نوى في صلاته الظهر ركعتين ناسيا فقياس ms563 القاعدة أنها لا تبطل؛ لأنه ~~لا يجب التعرض لعدد الركعات وكما لو نوى القضاء في الأداء وعكسه، وأما ~~تعيين اليوم في الصوم فبمنزلة اليوم في الصلاة لا يجب ذكره، وحكى القاضي ~~أبو الطيب وجها أنه إذا نوى قضاء اليوم الأخير من رمضان وكان عليه الثاني ~~أن يجزئه فالخطأ فيه لا يؤثر كنية القضاء والأداء وينبغي جريانه في التي ~~قبلها من الصور قاله الشاشي في المعتمد، وقال صاحب الكافي: قياس المذهب أنه ~~لا يجزئه، فإن هذه المسألة مستثناة من الأصل الذي ذكرناه في كتاب (الصلاة) ~~فإن من عليه صبح يوم الاثنين فقضى صبح يوم الثلاثاء لا يجزئه. وكذا في ~~الصوم، وفي الاستذكار لو قال: أصوم غدا يوم الأحد وهو غيره فعلى وجهين، أو ~~قال: أنا صائم غدا من رمضان الذي أنا فيه وهو من سنة غير التي هي فيه جاز: ~~انتهى فاقتضى # PageV03P304 # القطع في السنة بأنه لا يضر وفي اليوم خلاف. # الرابع عشر: الفرض بنية النفل على أربعة أقسام منه ما يمتنع قطعا (ومنه ~~ما فيه خلاف والأصح المنع) منه ما يحسب قطعا. ومنه ما فيه خلاف (والأصح ~~الحصول) . فالأول هو الأصل. # ومنه لو أتى بالصلاة معتقدا أن جميع أفعالها سنة لا يصح. # ولو عطس في الصلاة وقال: الحمد لله، وبنى على الفاتحة لا يحسب. # ولو سلم التسليمة الثانية على اعتقاد أنه سلم الأولى ثم بان خلافه لا ~~يحسب عن فرضه فيسجد للسهو ثم يسلم تسليمتين قطع بهما البغوي في فتاويه. # ومن الثاني: ما لو ترك سجدة ثم سجد للتلاوة لا يقوم مقام سجود الفرض في ~~الأصح لاعتقاده فيه أنه تطوع. بل قطع به الرافعي. # ومنه ما لو سجد (سجدتي السهو ثم تذكر أنه ترك سجدتين من الرابعة لا تقوم ~~مقام) سجدتي الفرض قطع به الماوردي وينبغي أن يكون على الوجهين # PageV03P305 # قبله ثم رأيت الشاشي في الحلية حكى ما قطع به الماوردي ثم قال: وفيه نظر ~~بل يجب أن ينصرف إلى فرضه ثم رأيت الدارمي صرح بالوجهين فقال: لو سجد للسهو ms564 ~~فلما أن فرغ ذكر أنه ترك من الرابعة سجدتين فهل يقومان مقامهما؟ على وجهين ~~بناء على أن جلسة الاستراحة هل تقوم مقام الجلسة بين السجدتين؟ وكذلك إذا ~~سجد للتلاوة وذكر أنه نسي سجدة فعلى وجهين والصحيح أنه لا يصح؛ لأنه لم ينو ~~الفرض. # قلت: وكان الفرق بين (التشهد) الأول وجلسة الاستراحة أن الأول وقع في ~~موضعه غايته أنه ظن أنه سنة فلا يؤثر ظنه في عدم الاحتساب به عن الفرض ~~وجلسة الاستراحة لم تقع في محلها؛ لأن محلها بعد الفراغ من الثانية. # ومنه لو اغتسل الجنب يوم الجمعة بنية الجمعة لم يجزه عن الجنابة في ~~الأصح، وقيل: يجزئه بناء على تأدي الفرض بنية النفل قاله الجيلي. # ومنه: لو تيقن الطهارة وشك في الحدث فلا يلزمه الوضوء بل يستحب فلو توضأ ~~احتياطا ثم تيقن أنه كان محدثا لم يجزه في الأصح. # ومنه: لو تصدق بجميع ماله ولم ينو الزكاة لم تسقط عنه الزكاة قطع به ~~الرافعي، وحكى ابن الرفعة وجها أنه إن لم يملك غيره وقع قدر الواجب زكاة ~~والباقي تطوعا. # PageV03P306 # ومن الثالث: ما لو نوى الحج أو العمرة تطوعا وعليه فرض الإسلام فإنه ~~ينقلب عن الفرض. # ومن الرابع صور: (أحدهما) إذا جلس في التشهد الأخير يظنه الأول ثم بان ~~الحال أجزأ في الأصح بل قطع به الرافعي في موضع، وحكى في الكلام على ما إذا ~~قام لخامسة الخلاف الآتي ها هنا. فإذا قام إلى خامسة سهوا وكان قد أتى ~~بالتشهد في الرابعة على نية التشهد الأول ففي احتياجه لإعادته وجهان، ~~أصحهما: لا، وعلى قياسه لو قام في الرباعية إلى ثالثة ثم ظن أنه سلم وأن ~~الذي يأتي به الآن نفل ثم تذكره، أنه يجزيه. # الثانية: لو تذكر في قيام الثانية أنه ترك سجدة من الأولى وكان قد جلس ~~عقب السجدة المفعولة بقصد الاستراحة لظنه أنه أتى بالسجدتين جميعا فالأصح ~~أنه يحسب عن الجلوس. # ولو سجد سجدتي السهو ثم تذكر أنه ترك السجدتين من الركعة الأخيرة فقياس ~~قيام جلسة الاستراحة مقام ms565 القعود بين السجدتين قيام السجدتين مقام ~~(السجدتين) ، وقد سبق عن الدارمي التصريح به. # PageV03P307 # الثالثة: إذا (قرأ) الإمام آية سجدة ثم هوى فتابعه المأموم بنية (سجود ~~التلاوة بناء على ظاهر حال الإمام أنه يسجدها ثم لم يسجد الإمام بل ركع) ~~(فهل يحسب للمأموم هذا الركوع لكون المتابعة وقعت واجبة ولا يضره الجهل ولا ~~قصد السجود) للتلاوة اعتبارا بما في نفس الأمر (أم لا يحسب) لكونه أتى به ~~على قصد النفل وهو سجود التلاوة؟ الأقرب: الحصول. # (الرابعة) إذا صلى وحده أو مع الجماعة ثم أعاد الصلاة ثم ظهر أن الصلاة ~~الأولى وقعت على نوع من الخلل فقياس هذه النظائر أنها تجزئه وإن أوقعها ~~بقصد النفل وبه أجاب الغزالي في فتاويه. # الخامسة: لو قال: أنا أقرأ الفاتحة في الصلاة تطوعا ثم إذا فرغت منها ~~قرأت مرة أخرى فرضا فإذا قرأها أولا بنية التطوع ولم يقرأ أخرى أجزأه قاله ~~القفال في فتاويه قال: وكذا لو (قال) : آتي (بركوع) (أولا) (تطوعا ثم) آتي ~~بركوع الفرض فإذا أتى بركوع واحد بنية التطوع وقع ذلك عن الفرض ولم تبطل ~~صلاته. # السادسة: أغفل المتوضئ لمعة في الأولى فانغسلت بنية التكرار في المرة ~~الثانية والثالثة أجزأه في الأصح وإن قصد به النفل. # PageV03P308 # السابعة: صلى (الصبي) ثم بلغ في أثناء الوقت بعد ما صلى فلا إعادة في ~~الأصح. # الثامنة: إذا بلغ في أثناء الصلاة أتمها ولا إعادة. # التاسعة: إذا بلغ في أثناء النهار صائما فالصحيح أنه يلزمه إتمامه ولا ~~قضاء وفيه وجه (ضعيف) عن ابن سريج أنه يجب القضاء؛ لأنه لم ينو الفرض. # واعلم أن هذه الصورة في الصبي إنما يظهر جعلها مما نحن فيه إذا لم نوجب ~~عليه نية الفرضية وهو اختيار النووي وشرطها الرافعي في الصلاة ويلتحق به ~~الصوم. # العاشرة: لو كان عليه طواف الفرض فنوى طوافا نفلا وقع عن الفرض في الأصح، ~~ومنهم من بناه على أنه إذا صرف الطواف بالنية إلى غرض آخر فهل يفسد وفيه ~~خلاف؟ فإن قلنا: يفسد به عن (الزيارة) ولا عن (الوداع) ms566 (الحادية عشرة) يقوم ~~(النفل مقام الفرض) في الدار الآخرة (ويحسب عنه) إذا ترك الفرض ساهيا فتكمل ~~الزكاة من صدقة التطوع، وكذلك بقية الفرائض قال الرافعي: هذا إن ترك الفرض ~~ناسيا (في الدنيا) . تنبيهان: # الأول: ذكر النووي في شرح الوسيط ضابطا للصور التي يتأدى الفرض فيها بنية # PageV03P309 # النفل أن تكون قد سبقت نية (تشمل) الفرض والنفل جميعا ثم يأتي بشيء من ~~تلك العبادة ينوي به النفل ويصادف بقاء الفرض عليه فهل يجزئه؟ وجهان: ~~أحدهما: لا؛ لأن نية النفل موجودة حقيقة (وتلك ضمنا واستصحابا، وأصحهما ~~تجزئه؛ لأن بقاء نية الفرض الشاملة له حكم الموجود حقيقة) ولهذا صحت ~~العبادة مع غفلته استصحابا والباء باء المصاحبة أي هل يتأدى الفرض، بنيته ~~السابقة الشاملة المتضمنة مع ما صحبها من نية النفل. # قلت: والأحسن أن يقال: إن كان المأتي به بنية النفل منفصلا كمن ترك لمعة ~~في غسل الجنابة (لا يتأدى) بغسل الجمعة (وإن لم ينفصل) (فإن) لم تشملها ~~النية كسجدتي السهو لم (يتأد) بها، وإن شملتها ووقعت في (صلب) العبادة ~~كجلسة الاستراحة تأدى بها الفرض وإلا فكمسألة التسليم في اعتقاده؛ لأن ~~التسليمة الثانية ليست من الصلاة. # الثاني: التحقيق أن هذه الصور ليست من قبيل قيام النفل مقام الفرض؛ لأن ~~ذلك ليس بنفل حقيقة بل واجب واقع في محله والإتيان به على قصد النفل لا أثر ~~له؛ لأن القصد إنما حصل بناء على الظاهر وهو حصول الغسل وغيره من الواجب ~~ولا عبرة بالظن البين خطؤه، ويدل (لذلك) أنهم ذكروا في يوم الشك أنه إذا ~~أكل فيه # PageV03P310 # ثم تبين كونه من رمضان يجب عليه إتمامه؛ لأن الفطر لم يكن مباحا له حقيقة ~~(وإقدامه) على الأكل بناء على الأصل لا يخرج الفطر عن كونه حراما وعلى هذا ~~ففطر يوم الشك حرام لا (إثم) فيه، وكذا (في مسألة) (التشهد) والجلوس وغسل ~~اللمعة لم يقع إلا عن الواجب وكذا الباقي. # تأدى (النفل بنية الفرض) لا يؤثر. # كما إذا صلى معتقدا أن جميع أفعالها فرض فالأصح في زوائد الروضة الصحة؛ ~~لأنه ms567 ليس فيه أكثر من أنه أدى سنة باعتقاد الفرض وذلك لا يؤثر. # ومنها في فتاوى القاضي الحسين لو سجد لتلاوة على أنه سجود صلب الصلاة ~~يحسب سجوده كما لو صلى النفل على ظن أنه يصلي الفرض يصح نفله فكذلك هاهنا. # (ومنها تحصل تحية المسجد بصلاة الفرض) . # الخامس عشر: لا يجوز التوكيل في النية إلا فيما إذا اقترنت بالفعل كتفرقة ~~الزكاة وذبح الأضحية فإنه يجوز أن يوكل من يذبح وينوي عنه وأهمل الرافعي ~~وغيره قسما ثالثا وهو ما إذا وكل في النية وحدها وذبح هو ويحتمل وجهين ~~أحدهما الجواز كما لو نوى هو ووكل في الذبح غيره والثاني المنع لعدم ~~اقترانها بفعله وفعل وكيله. ولو نذر صوم الدهر وأفطر يوما بلا عذر تعذر ~~عليه قضاؤه وجاز له أن يوكل # PageV03P311 # من يصوم عنه وينوي في حياته على ما نقله الرافعي في باب النذر عن الإمام ~~تفريعا على جواز الصوم عن الميت. # ضوابط: # مقاصد اللفظ على نية اللافظ إلا في موضع (واحد) وهو اليمين بالله عند ~~القاضي فإنها على نية القاضي دون الحالف. # (سائر) العبادات يدخل فيها بالنية وحدها إلا الصلاة فلا بد مع النية من ~~التكبير. # قال المرعشي تشريك النية مع (الفرض لا يجوز) إلا في خمسة مسائل: الحج ~~الواجب إذا قرنه بعمرة تطوع، ومن توضأ يريد الوضوء (والتبرد) ومن اغتسل ~~للجنابة والجمعة، والإمام ينوي الخروج من الصلاة والسلام على المأمومين ~~فيجوز (والمأموم) ينوي الخروج منها والرد على الإمام فيجوز. ### || [النيابة في العبادات] # منها ما لا يقبل بالإجماع كالإيمان بالله والصلاة والصوم عن الحي القادر ~~والجهاد عنه. # ومنها ما يقبلها إجماعا كالدعاء والصدقة والحج عن الميت وركعتي الطواف. ~~تبعا له ورد (الديون والودائع) . # PageV03P312 # ومنها ما فيه خلاف كالصوم عن الميت والحج عن الحي وكذلك ثواب القراءة عند ~~الشافعي (- رضي الله عنه -) وقد يدخل في الوضوء بالنسبة للولي في حق الطفل ~~الذي لا يميز إذا طاف به فإنه يحرم عنه ويتوضأ عنه لكن لو أحدث الصبي في ~~أثناء الطواف لم يجب على الولي ms568 التجديد. # ومنه تجوز النيابة في طلب الماء للمسافر على الأصح وخالف طلب القبلة حيث ~~لا يجوز أن يفوضه لغيره؛ لأن مبناه على الاجتهاد ولا تدخله النيابة وهذا ~~إخبار عن مشاهدة. ### || [النهي إن رجع إلى شرط أو ركن] # النهي. # إن رجع إلى شرط أو ركن أفسد وإلا فلا. # ولهذا لا يصح صوم (يوم) العيد والتشريق ولا الصلاة في الوقت المكروه ~~والصلاة بالنجاسة وعريانا ونحوه بخلاف الصلاة في الثوب الحرير أو المغصوب ~~(أو الدار المغصوبة) أو الوضوء بالماء المغصوب. # وقسمه المحققون إلى ثلاثة (أقسام) : (نهي) ورد لعينه فيوجب فساد المنهي ~~عنه قطعا كبيع (الحر) والملاقيح والمضامين. # ونهي ورد لغيره وليس لذلك الغير اتصال بالمنهي عنه لا من حيث # PageV03P313 # الأصل ولا من حيث الوصف فلا يوجب فساد المنهي عنه قطعا كالبيع وقت ~~النداء. # ونهي ورد لغيره ولكن لذلك الغير اتصال بالمنهي عنه من حيث وصفه لا من حيث ~~الأصل وهو محل الخلاف بيننا وبين الحنفية فعندنا يقتضي الفساد وعندهم لا ~~يقتضيه فإذا باع درهما بدرهمين فالبيع مشروع من حيث أصله؛ لأنه مبادلة مال ~~بمال وذلك حلال وإنما يكون حراما باعتبار الدرهم الزائد وذلك خارج عن أصل ~~العقد بدليل أن العقد يصح بدونه إلا أنه لما اتصل بالعقد صار وصفا من ~~أوصافه فالفساد متصل بوصف العقد من هذا (الوجه) وهكذا سائر صور البيع ~~الفاسد، ولهذا عندنا لا يفيد الملك خلافا لهم ومأخذ الخلاف هذا الأصل. # تنبيه: يشترط في التأثيم العلم بالنهي قال القاضي الحسين: يأثم الخاطب ~~على خطبة غيره إذا علم بالنهي، وكذا في السوم على سومه والبيع على بيعه، ~~فأما النجش فإنه يعصي سواء علم (النهي) أم لا؛ لأن الغرور والخيانة لا يخفى ~~على أحد أنه حرام في الشريعة بخلاف ما تقدم؛ لأن (ذلك) لا يعرف حرمته إلا ~~الخواص. # قلت: وهذا أحسن من تفريق الرافعي بينهما بإدراك العقل حرمته ولا معنى لمن ~~رد عليه بنص (الإمام) الشافعي (- رضي الله عنه -) في اختلاف الحديث بالعلم ~~بالنهي في النجش؛ لأن مراد الشافعي (- رضي الله عنه ms569 -) النهي العام في ~~الغرور والخيانة ومراد من لم يشترط النهي الخاص فلا تعارض بينهما. # PageV03P314 ### | [حرف الهاء] ### || [الهواء في الأرض والبناء تابع لأصله] # فهواء الطلق طلق وهواء الوقف وقف وهواء المسجد مسجد وهواء الشارع المشترك ~~مشترك وهواء الدار المستأجرة مستأجر حتى لو أراد (الأجير) أن يبني جناحا في ~~هواء الأرض المستأجرة منع ولذلك لأهل الدرب المشترك منع من أراد إشراع شيء ~~في هوائه وكذلك من وقف بئرا وأراد أن يبني بإزائها جدرانا وسقف عليها سقفا ~~يمر في هواء البئر منعناه وإن كان لا يضر بالبئر قاله ابن عبد السلام في ~~أماليه، (في) باب الغصب من التهذيب. # ولو وقع طير لغيره على طرف (جداره) فنفره أو رماه بحجر فطار لم يضمن؛ لأن ~~رميه لم يكن سببا لتنفيره فإنه كان ممتنعا قبل، أما إذا رماه في الهواء ~~فقتله - ضمن سواء كان في هواء داره أو غيره؛ لأنه لا يملك منع الطائر من ~~هواء داره. # وقال البغوي في فتاويه: لو أراد الجنب أن يدلي نفسه بحبل ويمكث في هواء ~~المسجد لا يجوز؛ لأن لهواء المسجد حرمة المسجد. # ولو صلى على لوح في هواء المسجد بصلاة الإمام في المسجد قال: يجوز، ألا ~~ترى أنه لو وقف (على أبي قبيس) وتوجه إلى هواء البيت وصلى يصح فجعلنا هواء ~~البيت كالبيت. # PageV03P315 ### | [حرف الواو] ### || [الواجب يتعلق به مباحث] # الأول: (المتحقق) فيه الجواز لكن الجواز فيه أصل (أو دخل فيه بطريق ~~التبع) والملازمة خلاف (ينبني) أنه يطلق على الواجب جائز أم لا وخرج عليه ~~صاحب الوافي في باب صلاة الجمعة أن الجنب إذا نوى الجنابة دون الجمعة أجزاه ~~عن الجنابة وهل يجزئه عن الجمعة؟ قولان: قال: فمن قال: إن الواجب غير جائز ~~يقول: لا يحصل غسل الجمعة مع عدم نية الجمعة، ومن قال: واجب وجائز (يصح) ؛ ~~لأن التنظيف تابع ونية القربة قد وجدت بنية الجنابة فجاز. # الثاني: ينقسم إلى أقسام: أحدها: ما هو ثابت في الذمة ويطالب بأدائه وهو ~~الدين على الموسر وكل عبادة وجبت وتمكن منها. # PageV03P316 # ثانيها: ما ms570 (ثبت) في الذمة ولا يجب أداؤه كالزكاة بعد الحول (وقبل) ~~التمكن. # ثالثها: ما (لا) يثبت في الذمة ولا يجب أداؤه كالوفاء بالوعد يجب تحقيقا ~~للصدق (وعدم الإخلاف) (لا) من حيث إن الوفاء واجب. # الثالث: الواجب إذا فات بالتأخير وجب قضاؤه أو جبره بالكفارة إلا في صور ~~سبقت (في مباحث القضاء) . # ومما (لم) يسبق اللقطة إذا قلنا: يجب الالتقاط فتركه لم يضمن، وإذا قضى ~~الزوجان الحج عما (أفسداه) بالجماع يغرما في الموضع الذي وقعت فيه الإصابة ~~والجديد لا يجب والقديم يجب فعلى هذا لو تركا أثما وصح حجهما وهذا واجب لا ~~يجبر كالذي قبله. # الرابع: الواجب لا يجوز أخذ العوض عنه وقد سبقت فروعه (في حرف الفاء) . # PageV03P317 # الخامس: الواجب إذا قدر بشيء فعدل إلى ما فوقه (هل) يجزئه. # وضابطه: أن ما كان يجمعهما نوع واحد أجزأ وما لا فلا وأقسامه أربعة: ~~(أحدها) ما يجزئ قطعا كما لو دفع بعيرا عن خمس من الإبل مع أن واجبها شاة ~~وإنما اختلفوا هل يقع كله فرضا أو حسبه. # ومنه قيام المسجد الحرام مقام (مسجد) المدينة والأقصى (عند نذرهما ~~للاعتكاف) ؛ لأنه أفضل منهما (ولا عكس لأنهما مفضولان بالنسبة إليه وقيام ~~مسجد المدينة مقام الأقصى) ولا عكس. # ولو نذر الصلاة في الكعبة فصلى في أطراف المسجد خرج عن نذره. # الثاني: ما يجري في الأصح كما إذا وجب في الفطرة قوت نفسه أو البلد فعدل ~~إلى أعلى منه أجزأ في الأصح، لأنه زاد خيرا، وادعى الرافعي (فيه) الاتفاق ~~لكن فيه وجه في الحاوي. # (ومنها) لو غسل رأسه بدل مسحه أجزأ في الأصح؛ لأنه مسح وزيادة وادعى ~~الإمام فيه الوفاق؛ لأن الأصل الغسل وإنما حط تخفيفا وقيل: لا يجزئ؛ لأنه ~~خلاف المأمور به وعلى الأصح فلا يكره بخلاف غسل الخف فإنه يكره قطعا ~~لإتلافه # PageV03P318 # ومثله) لو اغتسل المحدث ناويا رفع الجنابة يصح (في) الأصح؛ لأن الأصل في ~~حق المحدث الغسل وإنما حط عنه تخفيفا كما (قلنا) في مسح الرأس وكلام القاضي ~~الحسين والبغوي يقتضي تصوير هذا بالغالط وأن ms571 (المتعمد) لا يصح والقياس ~~الصحة لما ذكرنا. # ومنها: لو نذر اعتكاف مدة متفرقة (أجزأه التتابع) في الأصح، لأنه أفضل. # الثالث ما لا يجزئ قطعا كما لو نذر التصدق بدرهم لم يجز بدينار. # ولو وجب عليه شاة في جزاء الصيد فأخرج بدنة أو بقرة لم يجزه؛ لأن القصد ~~فيه المماثلة في الصورة. # قال الإمام: ومن لطيف القول (أنا) إذا أوجبنا العمرة لم تقم حجة مقامها ~~وإن اشتملت على أعمال العمرة (وزادت ويقيم الغسل مقام الوضوء وهذا من أصدق ~~الأدلة على تغاير الحج والعمرة) . # ومن هذا: لو وكله في البيع بدرهم فباع بدينار لم يصح إلا في احتمال ~~لبعضهم. # الرابع: ما لا يجزئ في الأصح كما لو نذر أن يحج ماشيا لزمه المشي من حين ~~الإحرام # PageV03P319 # وإن قلنا: إن الركوب أفضل في الحج وهو الأصح؛ لأن الركوب والمشي نوعان ~~فلا يقوم أحدهما وهو الأفضل مقام غير الأفضل كما لا تجزئ الصدقة بالذهب عن ~~الفضة. # ومثله: لو نذر الإحرام من (دويرة) أهله لزمه في الأصح وإن قلنا: الإحرام ~~من الميقات أفضل. # ومنها: لو اغتسل المحدث ولم (يرتب) أعضاءه فالأصح لا يجزى لتركه ~~(الترتيب) وهو بناء على أن الحدث يحل الأعضاء الأربعة فلو قلنا: يحل البدن ~~جميعه صح. # ومنها: لو تصدق بجميع ماله ولم ينو الزكاة لم تسقط. قطع به الرافعي وفي ~~الكفاية وجه أنه إن لم يملك غيره وقع قدر الواجب زكاة والباقي تطوعا. # ومنها: لو نذر أن يهدي شاة بعينها فذبح عوضها بقرة أو بدنة لم تجز؛ لأنها ~~تعينت قاله في شرح المهذب وحكى في صفة الصلاة من الروضة فيه الخلاف. # البحث السادس: الواجب المقدر إذا أتي به وزيد عليه هل يتصف الكل بالوجوب ~~أو (المقدر) الواجب والزائد سنة وجهان كما لو طول القيام والركوع والسجود ~~زيادة على ما يجوز الاقتصار عليه والأصح أن الجميع يكون واجبا والثاني يقع ~~ما زاد سنة. # ومثله: الخلاف في مسح جميع الرأس وفي البعير المخرج في الزكاة عن خمس من ~~الإبل وغير ذلك قاله في الروضة ms572 في باب صفة الصلاة، وقال في الأضحية: الأرجح # PageV03P320 # في الجميع أن الزيادة تقع تطوعا، وكذا قال في (باب الدماء في البدنة) أو ~~البقرة المخرجة عن الشاة الأصح أن الفرض يتبعها. # وهذا (ما) لم يتميز (فإن تميز) ووقع مرتبا فالزائد نفل والأول هو الواجب ~~قطعا أو يجري الخلاف طريقان صحح في (الأضحية من الروضة) الثاني والأقرب ~~ترجيح الأول لوقوعه الموقع واختاره الإمام. # ولهذا قال القفال في فتاويه: لو أعتق عبدين عن كفارة الظهار دفعة واحدة ~~ثم استحق أحدهما أجزأ الآخر عن كفارته (فإن أعتقهما) مرتبا ثم استحق الثاني ~~أجزأ الأول عن كفارته وإن استحق الأول لم يجزه وإن قال: أعتقت الثاني عن ~~كفارة ظهاري؛ لأن عنده أن ذلك ليس عليه. # السابع: ينقسم الواجب إلى ما هو على الفور (وإلى ما هو على) التراخي ~~فالذي على التراخي يصير واجبا على الفور بشيئين: أحدهما: أن يضيق وقته ~~بالاتفاق. # وثانيهما: بالشروع فيه فيمتنع قطعه بلا عذر. # ومن ثم لو أفسد الحج وجب قضاؤه (على الفور لأنه صار) على الفور # PageV03P321 # بإحرامه وعداه القاضي الحسين إلى الصلاة وقد سبق في حرف الشين في (فصل ~~الشروع) . # الثامن: وقد يجب الشيء ويسقط (لتعارض) المقتضي والمانع بكل منهما وذلك في ~~صور: منها: لو زوج عبده بأمته هل وجب (المهر) ثم سقط أو لم يجب أصلا وجهان، ~~ومن فوائد الخلاف أنه لو أعتقها السيد قبل الدخول فإن قلنا: لم يجب شيء ~~أصلا وجب بالدخول؛ لأنه خارج عن ملك السيد، وإن قلنا: وجب ثم سقط لم يجب ~~بالدخول؛ لأنه كالمستوفى. # ومنها: الأب إذا قتل ابنه هل وجب عليه القصاص ثم سقط أو لم يجب (أصلا؟ ~~وجهان والمذهب) الثاني كما قاله في الذخائر. # وزعم الإمام وتابعه الرافعي وابن الرفعة أن الخلاف لفظي وليس كذلك ومن ~~فوائده وجوب القصاص على شريكه. # ومنها: المسبوق إذا أدرك الإمام في الركوع فإنه يدرك الركعة وهل يقال ~~(يحملها) (الإمام عنه) (أو) لم تجب أصلا؟ وجهان أصحهما الأول، وفائدته فيما ~~لو بان الإمام محدثا. # PageV03P322 # التاسع: إذا امتنع المكلف ms573 من الواجب فإن لم تدخله النيابة نظر فإن كان ~~حقا لله (تعالى) نظر إن (كانت) صلاة طولب بها فإن لم يفعل قتل وإن كان صوما ~~حبس ومنع الطعام والشراب. # وإن كان حقا لآدمي حبس (حتى يفعله كالممتنع من الاختيار إذا أسلم على ~~أكثر من العدد الشرعي وكالمقر بمبهم يحبس) حتى يبين. # وأما إذا دخلته النيابة قام القاضي مقامه وقد سبقت صورة (في حرف الكاف) . # العاشر: ما كان صفة للواجب يسقط بفعل الواجب إلا في صور: إحداها: إذا صلى ~~الظهر وحده، وقلنا: إن الجماعة فرض عين، فإن فرض الجماعة لا يسقط وإن صحت ~~صلاته وحده. # الثانية: إذا صلى الظهر وحده يوم الجمعة وقلنا بالقديم: إنه يصح قبل فوات ~~الجمعة فإنه يجب عليه الذهاب إلى الجمعة وصلاتها مع الإمام كما قاله ~~الدارمي ونص عليه (الإمام) الشافعي (- رضي الله عنه -) في الأم. # PageV03P323 # الثالثة: لا يجوز أن يصلي (يوم) الجمعة خارج الصحراء. ### || [الوارث في قيامه مقام المورث] # ) (فيما يثبت له على) أربعة أقسام: أحدها: ما يقوم مقامه قطعا وهو في ما ~~له من الأعيان والحقوق ويقبل بيانه في الطلاق المبهم وحلفه إذا توجهت عليه ~~(يمين) ومات إذا غلب على ظنه (صدقه وإن غلب على ظنه) عدمه (حرم أو استويا) ~~فوجهان قاله الإمام في الوديعة. # ولو قال: لأقضين حقك (فأدى) الحق (لوارثه) (يبرأ) (واستشكله) الشيخ زين ~~الدين الكتاني فإن الحق انتقل للورثة والدفع ما حصل للمحلوف (عليه وإنما ~~حصل) لوارثه. # (ومنه) التحالف (يقوم وارث) المتبايعين مقامهما وكذلك # PageV03P324 # أحدهما مع وارث الآخر. # ومثله: الإقالة وقد ذكر الرافعي في بابها أنها تجوز بعد موت المتبايعين ~~وذكر في الوصايا (أنها تجوز) مع المشتري ووارث البائع. # وفي فتاوى ابن الصلاح أن الورثة لو استأجروا من يحج عن مورثهم حجة ~~الإسلام الواجبة ولم يكن أوصى بها ثم تقايلوا مع الأجير لم تصح الإقالة ~~لوقوع العقد لمورثهم، والظاهر أنه إن كان (لهم) فيه غرض صحيح كوجود من هو ~~أوثق منه وأصلح جاز الإقالة لوقوع العقد لمورثهم، والظاهر أنه إن كان (لهم) ms574 ~~فيه غرض صحيح كوجود من هو أوثق منه وأصلح جاز وإلا فإن لم يكن وضاق (الوقت) ~~امتنع. # الثاني: ما يقوم في الأصح كما إذا مات العاقد في مجلس الخيار ينتقل الحق ~~لوارثه، وكموت المستأجر في أثناء المدة لا (يفسخ) الإجارة وله أن يستأجر ~~ويقوم مقام (وارثه) استصحابا لدوام تلك المنفعة. # ولو أوصى لإنسان بمال ومات فجاء من يدعي استحقاقه فهل يحلف الوارث ~~(لتنفذ) الوصية فيه احتمالان في باب القسامة من الرافعي، قال ابن الرفعة: ~~والذي (جزم به) الماوردي والروياني في كتاب اليمين مع الشاهد حلف الوارث. # الثالث: ما لا يقوم مقامه قطعا كالبيع والنكاح والإرقاق والولاء ونحوه ~~ولا يقبل تعيينه # PageV03P325 # في (الطلاق) المبهم. # الرابع: ما لا يقوم في الأصح كحول الزكاة، وكذلك أعمال الحج لا يبني ~~الوارث على فعله في الأصح، وكذلك القبول لإيجاب البيع وفيه وجه للداركي، ~~قال الماوردي وخرق فيه الإجماع. # ولو حلف في القسامة ومات في أثناء اليمين لم (يبن) وارثه في الأصح. # تنبيهان: # الأول: قد (يثبت) الحق للوارث مع حياة (المورث) وذلك في (الولاء) وقد ذكر ~~الرافعي في دوريات الوصايا أن المعتق إذا كان قاتلا كان ميراث العتيق ~~لعصبات المعتق وذكر مثله في باب النكاح أن المعتق إذا قام به مانع من فسق ~~(أو غيره) انتقل التزويج إلى الأبعد من عصباته ولم (يحك فيه خلافا) قال ~~القاضي الحسين نقل عن نص الشافعي (- رضي الله عنه -) في هذه أن الأبعد من ~~الأولياء لا يزوج والمعروف الأول، وقد نص الشافعي في باب العاقلة على أن ~~العصبة لهم حق في الولاء مع حياة المعتق فإذا فضل شيء من الدية (فض) عليهم، ~~ونص في الأم على أن عصبة المعتق الذين على دين (العتيق) يرثون العتيق، وإن ~~كان المعتق حيا فأثبت الشافعي لهم الولاء والميراث به في حياة المعتقد وهذا ~~يرد ما حكاه # PageV03P326 # الرافعي عن الإمام أنهم لا يتحملون في حياة المعتق. # الثاني: لو ورث القصاص جماعة فعفا أحدهم سقط، ولو ورث حد القذف جماعة ~~فعفا أحدهم لم يسقط وللباقين استيفاؤه، ms575 وفرق الأصحاب بأن القصاص إذا سقط ~~رجع إلى بدل وهو الدية بخلاف حد القذف ويؤخذ من هذا الفرق أنه لو كان ~~القصاص إذا سقط لا يرجع إلى بدل كما لو قتل عبد عبدا مشتركا لجماعة فعفا ~~أحد ساداته أنه لا يسقط؛ لأنه لا يرجع إلى بدل إذ لا يثبت له على عبده شيء. ### || [الوثائق المتعلقة بالأعيان ثلاثة] ### || [الرهن والكفيل والشهادة قاله الإمام في باب الرهن] # قلت: ثم من العقود ما ~~يدخله الثلاثة كالبيع والسلم والقرض (وأروش) الجنايات المستقرة. # ومنه ما يستوثق منه بالشهادة لا بالرهن وهو المساقاة (جزم) به الماوردي ~~في بابها قال: لأنه عقد غير مضمون ونجوم الكتابة لا رهن فيها ولا ضمين؛ ~~لأنه ليس بمستقر وكذلك الجعالة، وحكى ابن القطان وجها أنه لا (يدخلها) ~~الضمين. # ومنه المسابقة إذا استحق رهنها جاز الرهن والضمين، وقيل وجهان بناء على ~~أنه (جائز أو لازم) . # ومنه ما يدخله الضمين دون الرهن وهو ضمان الدرك قاله الدارمي وغيره # PageV03P327 # وقد يستدرك على الإمام (حصر) الوثائق في ثلاث (بأمور) منها: الحبس على ~~الحقوق إلى الوفاء (أو حضور) الغيب وإفاقة المجانين وبلوغ الصبيان. # ومنها حبس المبيع (حتى يقبض) الثمن، وكذلك منع المرأة (تسليم) نفسها حتى ~~تقبض المهر وغير (ذلك) . ### || [الوصف التام لا يقوم مقام الرؤية] # في البيع على الأصح، ويقوم مقامها في باب الإجارة وفي باب الدعوى، وكذا ~~السلم إذا كان الوصف لا يؤدي إلى (عزة) الوجود وفي الجعالة لو شرط الجعل ~~بسلب العبد أو ثيابه ووصفه بما يفيد العلم فله المشروط وإلا فله أجرة ~~المثل، قال ابن الرفعة: وهو جواب على أن (استيفاء) الأوصاف في البيع على ~~وجه يفيد الإحاطة يقوم مقام الرؤية فإن منعناه كان (كالمستأجر) . ### || [الوطء يتعلق به مباحث] # الأول: الأحكام المتعلقة به على أضرب: # أحدها: يعتبر (فيه) كل (واحد) من الواطئين بحال نفسه وهو # PageV03P328 # الحد والغسل (فأيهما كان) مكلفا لزمه وإلا فلا. # ثانيها: ما (يعتبر بالواطئ) دون الموطوءة وهو لحوق النسب ووجوب العدة ~~فحيث لم يكن الواطئ زانيا لحق النسب (ووجبت) العدة، ms576 وحيث كان زانيا (لا ~~يثبتان) # ثالثها: يعتبر بالموطوءة دون الواطئ وهو وجوب المهر فإن كانت زانية لم ~~تستحق المهر وإلا استحقت ولا يعتبر حكم الواطئ أنه زان أو غير زان، قاله ~~الشيخ أبو حامد في تعليقه وتبعوه. # الثاني: الوطء مع الفسخ بعيب النكاح مضمون بلا خلاف إما بالمسمى على قول ~~أو بالمهر على قول وفي باب البيع (في) رد الجارية بالعيب غير مضمون وقد ~~اشتركا في الفسخ بالعيب وفرقوا بينهما بأن الوطء معقود عليه في النكاح فوجب ~~بدله بكل حال والوطء في البيع غير معقود عليه وإنما العقد على الرقبة ~~والوطء منفعة ملكه فلم يقابله بعوض. # الثالث: لا يجب بالعقد الفاسد في النكاح حكمه، وإنما يجب بالوطء فيه قال ~~ابن عبدان، والأحكام الموجبة للوطء فيه عشرة: وجوب مهر المثل سواء سمى لها ~~في العقد شيئا أم لا، يلحق به الولد إذا أتت # PageV03P329 # به بعد ذلك، سقوط الحد عنهما معا، تحرم (على آبائه) من النسب والرضاع، ~~يحرم عليه أمهاتها وجداتها نسبا ورضاعا، تصير فراشا بهذا الوطء ولا تصير ~~فراشا بالعقد الفاسد يملك به اللعان وهو إذا قذفها بزنى وانتفى من حملها أو ~~ولدها، قال: والأحكام المتعلقة بالوطء بملك اليمين سبعة: تصير فراشا بنفس ~~الوطء خلافا لأبي حنيفة، تحرم على آبائه وأولاده من نسب أو رضاع، يمتنع أن ~~يضم إليها (عمتها أو خالتها) يجب (عليها) الاستبراء فإن (ادعت) وحلف عليه ~~لم يلحقه وكان منفيا عنه (بلا لعان) ولا لعان بينه وبين أمته هذا منصوص ~~الشافعي في جميع كتبه. # الرابع: قال الإمام في باب الصداق: لا يتصور أن يخلو الوطء في غير ملك ~~اليمين مع كونه (محترما) عن المهر إذا أمكن تقريره إلا في صورتين: إحداهما: ~~الذمية إذا نكحت في الشرك على التفويض وكانوا يرون سقوط المهر عند المسيس. # الثانية: إذا زوج السيد أمته من عبده فلا يثبت المهر أصلا. # وأما في غير هاتين (الصورتين) فلا يتصور خلو مسيس في نكاح عن مهر هذا ما ~~اتفق عليه الأصحاب قاطبة في طرقهم. # قال القاضي: ms577 إذا قالت لزوجها وهي مفوضة: طأني ولا مهر عليك؛ فلا يبعد # PageV03P330 # القول بأن المهر لا يجب عند الوطء؛ لأنها صاحبة الحق وقد سلطته مع الرضا ~~بنفي المهر كما قال الشافعي فيما إذا (قالت) أذن الراهن للمرتهن في وطء ~~المرهونة فوطئها ظانا حله ففي وجوب المهر قولان (انتهى) . # وعبر الجمهور عن هذه القاعدة بعبارة أخرى وهي أن كل وطء لا يخلو عن مهر ~~أو عقوبة إلا في مسائل: هاتان " والثالثة: وطء البائع الجارية المبيعة قبل ~~الإقباض لا مهر عليه ولا حد. # الرابعة: السفيه إذا تزوج رشيدة بغير إذن الولي ووطئ فلا حد ولا مهر. # الخامسة: أعتق المريض أمته وتزوجها وكانت ثلث ماله. # السادسة: إذا أذن الراهن للمرتهن في الوطء فوطئ على ظن الحل. # السابعة: إذا وطئت المرتدة والحربية بشبهة. # الثامنة: إذا وطئ السيد أمته. # التاسعة: وطء (الزوج) ما عدا الوطأة الأولى على (وجه أن) المهر في مقابلة ~~الوطأة الأولى خاصة. # الخامس: الوطء في الدبر كهو في القبل إلا في سبع صور ذكرها في الروضة: ~~التحصين # PageV03P331 # والتحليل والخروج من الفيئة والخروج من العنة ولا يعتبر إذن البكر على ~~الصحيح واذا وطئت الكبيرة في فرجها وقضت وطرها واغتسلت ثم خرج منها المني ~~وجب إعادة الغسل في الأصح (وإن كان ذلك في دبرها) لم تعد. # والسابعة: لا يحل بحال والقبل يحل في الزوجة والأمة. # ويستدرك عليه (بصور) : (إحداها) إذا وطئ بهيمة وقلنا: إذا وطئها في ~~(القبل) تقتل فلا تقتل ها هنا (بناء) على أن علة قتلها مخافة أن تلد آدميا. # ومنها: لا أثر لوطء (البائع) في قبل الخنثى في مدة الخيار قاله النووي في ~~باب الأحداث من شرح المهذب وقضيته أن الوطء في دبره فسخ كقبل غير الخنثى. # ومنها: الوطء في الدبر هل يثبت المصاهرة، إن ظن أنه القبل فذاك وإلا ~~فوجهان قاله في التتمة وأطلق صاحب الذخائر التحاقه بالقبل. # ومنها: هل يجب به مهر المثل؟ قال الحناطي: نعم. # (ومنها: لو حلف لا يطأ زوجته) فوطئها في الدبر فوجهان في الكفاية وجزم في ~~الروضة ms578 بالحنث وسبق أن المختار خلافه. # ومنها: لو وطئ أمته في دبرها فأتت بولد لم يلحق السيد في الأصح قاله # PageV03P332 # الرافعي في باب الاستبراء. # ومنها لو وطئ زوجته في دبرها فأتت بولد كان له نفيه باللعان في الأصح وإن ~~لم تكن ريبة، بخلاف الوطء في الفرج. # ومنها لو وطئها في الدبر سقطت حصانته في الأصح. # ومنها إذا وطئ غلاما جلد المفعول به على الأصح وأما الفاعل فإن كان ثيبا ~~رجم (أو بكرا) جلد. # ومنها لو أولج ذكره في دبر رجل كان جنبا لا محدثا في الأصح بخلاف فرج ~~المرأة. # ومنها لو وطئ زوجته في دبرها ثم طلقها كان الطلاق بدعيا على وجه. # ومنها وطئها في دبرها وهي بكر ثم طلقها قبل الدخول ثم تزوجت بزوج آخر فهل ~~يقسم لها الزوج الثاني قسم بكر أم ثيب. # السادس: الوطء هل يقوم مقام القول في الإجازة والفسخ ونحوهما؟ اختلفت ~~فروعه وقد يظن تعارضها وليس كذلك بل (لها) مأخذ يظهر بضابط فنقول: (هو) ~~أنواع. # الأول: ما ملكه للغير وتوقف على أمر كالوصية فإنها تمليك عند الموت فله ~~الرجوع عنها فلو وطئ الأمة الموصى بها لم يكن رجوعا على الأصح ما لم يكن ~~معه (إحبال) ووطء المدبرة لا يكون رجوعا عن التدبير عزل أم لا. # PageV03P333 # الثاني: ما خرج عن ملكه منجزا فلا يكون الوطء فيه استرجاعا. # ولهذا لا يحصل الرجوع في العين بالفلس بوطء البائع الجارية على الأصح ولا ~~يكون وطء الأب الموهوبة رجوعا في هبة ولده على (الصحيح) . # ومثله لو باع أمته بعبد ووجد بالعبد عيبا فله الفسخ واسترجاع الأمة فلو ~~وطئها لم يكن ذلك فسخا للبيع (وفي العبد) واسترجاعا لها لزوال ملكه. # الثالث: أن تشرف على الزوال وهو نوعان: أحدهما: ما لا يحصل ابتداؤه ~~بالفعل فكذلك كما لو أسلم على أكثر من أربع نسوة فوطئ إحداهن لا يكون ~~اختيارا للنكاح فيها على الصحيح وكذلك وطء المطلقة لا يكون رجعة. # ولو قال: إحداكما طالق ثم وطئ إحداهما (لا يكون) تعيينا في الأصح أما إذا ~~كان ms579 الطلاق معينا بالنية فلا يكون الوطء بيانا قطعا. # ولو أعتق إحدى أمتيه فلا يكون وطء إحداهما تعيينا في الأصح لكن قال ~~الماوردي: ظاهر مذهب الشافعي أنه تعيين. # ولو وطئ السيد جاريته الجانية لم يكن اختيارا للفداء في الأصح والثاني ~~يكون اختيارا له كفسخ البيع والفرق على الأصح أن خيار البيع حصل باختياره ~~فسقط باختياره بخلاف الجناية (فإن) خيارها بغير اختياره # الثاني: أن يحصل ابتداؤه بالفعل فيكون فسخا ورجوعا. # PageV03P334 # فمنها وطء البائع في زمن الخيار فإنه فسخ وكذلك وطء المشتري إجازة وإنما ~~خرجت عن القاعدة؛ لأن ابتداء الملك يحصل بالفعل كالسبي فكذلك دوامه. # ومنها إذا ظهرت معيبة فذهب ليردها فوطئها في الطريق امتنع الرد في الأصح؛ ~~لأن الإجازة تحصل بالفعل. # ومنها السيد إذا وطئ أمة المأذون ولا دين عليه كان وطؤها حجرا عليه فيها ~~وقيل: يفصل بين أن يعزل أم لا كذا قاله الصيدلاني في شرح المختصر في كتاب ~~النكاح، ثم قال: ولا يحتاج إلى استبراء بعد قضاء الدين على الصحيح نعم لو ~~كان في القراض جارية لم يجز للمالك وطؤها فلو وطئ فهل يكون ذلك فسخا ~~للقراض؟ وجهان: أصحهما المنع. # السابع: كل حكم تعلق بالوطء لا يعتبر فيه الإنزال إلا في مسألة واحدة. # وهي ما لو حلف لا يتسرى لا يحنث إلا بتحصين الجارية والوطء والإنزال. # الثامن: الملك القاصر من ابتدائه لا يستباح فيه الوطء بخلاف ما (لو) كان ~~القصور طارئا عليه وإنما منع الراهن من وطء المرهونة # رعاية لمصلحة المرتهن. # التاسع: الوطء المحرم لعارض هل يستتبع تحريم مقدماته أم لا؟ إن كان لضعف ~~الملك وقصوره أو خشية عدم ثبوته كالمستبرأة إذا ملكت بعقد فيحرم سائر # PageV03P335 # الاستمتاعات بها وإن كان بغير ذلك من الموانع فهو نوعان: (أحدهما) ~~العبادات المانعة من الوطء وهي على ضربين: ضرب يمتنع فيه جنس الترفه ~~والاستمتاع بالنساء فيمتنع الوطء والمباشرة كالإحرام والاعتكاف. # وضرب يمنع من الجماع وما أفضى (إلى الإنزال ولا يمنع) مما يبعد (إفضاؤه) ~~إليه من الملامسة وهو الصيام. # الثاني: غير العبادات (وهي) على أربعة ms580 (أقسام) . # العاشر: إنما يباح الوطء في الملك التام دون المزلزل. # ولهذا لو اتفق الغاصب والمغصوب منه على أن المالك يأخذ عن قيمة الحيلولة ~~جارية وعوضها له الغاصب جاز وهل يحل له وطؤها؟ قال ابن أبي الدم: تفقها إن ~~قلنا: لا يملك القيمة لم يجز وإلا ففيه تردد من أنه هل يكون ملكا (تاما) ~~مسلطا على الوطء. # PageV03P336 # قلت: يخرج من كلام الأصحاب وجهان فإن الماوردي قال فيما إذا كان موضع ~~المغصوب معلوما: إن المالك يملك القيمة ملكا مستقرا وحكى في استقراره إذا ~~كان مجهولا وجهان وقضية الاستقرار حل الوطء وصرح القاضي الحسين بأن المالك ~~يملك القيمة (قيمة فرض) ؛ لأنه ينتفع بها على حكم رد العين وهذا قد يقتضي ~~أنه لا يباح الوطء. # ومنها إذا قال صاحب الجارية: بعتكها وقال من هي في يده: بل وهبتنيها، قال ~~ابن الصباغ في كتاب الكامل: يحل لمدعي الهبة وطؤها في الباطن إذا كان صادقا ~~في دعواه وكان قد قبضها وإنما يمنع من ذلك في ظاهر الحكم، قال: وكذلك الحكم ~~في المتبايعين إذا اختلفا في الثمن وكان المشتري صادقا انتهى. # وهل يشترط في إباحة الوطء تعين (جهة) ؟ (كلام الإمام الشافعي) يقتضي ~~اشتراطه فإنه قال: إذا اشترى زوجته فلا يجوز وطؤها في زمن الخيار؛ لأنه لا ~~يدري أيطأ بالزوجية أو (بالملك) . # الحادي عشر: كل وطء محرم إن حرم لحرمة عبادة (وجبت) فيه الكفارة كالمجامع ~~في نهار رمضان، وإن (حرم) لا لحرمة العبادة لم يجب كوطء الحائض على الجديد ~~وقد ذكر الرافعي هذه القاعدة في باب الحيض وهي منقوضة بوطء المظاهر فإنه ~~يوجب الكفارة مع أنه لا لحرمة عبادة. # PageV03P337 # الثاني عشر: اختلف في وطء الشبهة هل هو حرام أو مباح أو لا يوصف بواحد ~~منهما ثلاثة أوجه أصحهما الثالث. # والتحقيق أنه إن أريد بالمباح ما أذن فيه شرعا فليس بمباح وإن أريد به ما ~~لا حرج في فعله ولا تركه فهو مباح فأين الخلاف (وهكذا) القول في قتل الخطأ ~~ونحوه. ### || [وقت الشيء هل ينزل منزلة ذلك الشيء] # هو ms581 ضربان أحدهما: أن لا يكون ركنا في المقصود (فينزل) . # ولهذا إذا دخل الليل أفطر الصائم وإن لم يتناول المفطر وكذلك مضي مدة ~~المسح على الخف توجب النزع وإن لم يمسح. وإذا وهبه أو رهنه شيئا عنده وأذن ~~له في قبضه ومضى زمن إمكانه صار كالمقبوض ولا يحتاج إلى إذن في القبض. وإذا ~~مضى زمان المنفعة في الإجارة بعد التمكين استقرت (الأجرة) وإن لم تستوف ~~المنفعة وكذلك إقامة زمن عرضها على الزوج الغائب مقام التوكيل حتى تجب ~~النفقة إذا علم ومضى زمن إمكان وصوله إليها ولم يصل فيه وكذلك إقامة زمن ~~التمكين من الاجتماع في المرأة المعقود عليها في الغيبة في مضي قدر مدة ~~الحمل مقام الوطء. # الثاني: أن يكون ركنا في المقصود فلا ينزل منزلته كدخول وقت الرمي لا ~~ينزل منزلة الرمي خلافا للإصطخري فقال: إذا دخل وقته بنصف الليل حصل # PageV03P338 # التحلل الأول وإن لم يرم وألزمه الأصحاب بطرده في الطواف وهو خلاف ~~الإجماع. # ومنها: الصبي والعبد إذا وقفا بعرفة ثم دفعا بعد الغروب ثم كملا قبل ~~الفجر لا يسقط فرضهما خلافا لابن سريج. # ومنها: وقت الخرص هل يقوم مقام الخرص؟ إن قلنا: لا بد من التصريح ~~بالتضمين - لم يقم وإلا فوجهان أصحهما في الروضة المنع (وقال قبل) ذلك فيما ~~إذا كان له نخيل يختلف إدراكها في العام فإن أطلع (المتأخر) قبل بدو (صلاح) ~~الأول ضمه إليه أو بعد جداد الأول فوجهان قال القفال: لا يضم والأصح خلافه ~~فعلى قول القفال فهل يقام وقت الجداد مقام الجداد وجهان أفقههما يقام فإن ~~الثمار بعد وقت الجداد كالمجدودة. # ولهذا لو أطلعت النخلة العام الثاني وعليها بعض ثمرة الأول لم تضم قطعا. # ومنها: لو أفرد غير المؤبرة بالعقد وقت التأبير فالأصح أنه للمشتري؛ لأنه ~~بإفراده بالبيع انقطع (عن التبعية) # ووجه مقابله تنزيل وقت التأبير مقام التأبير ومثله إقامة وقت (بدو) ~~الصلاح مقام الصلاح. ### || [الوقف في الأحكام] # (كثر) في كلام الأصوليين؛ لأنهم في مهلة النظر بخلاف الفقهاء؛ لأن # PageV03P339 # الحاجة ناجزة، ولم ينقل عن الشافعي ms582 (- رحمه الله -) الوقف إلا في (صور) ~~نادرة. # منها: الماء المستعمل فيما ذكره صاحب الشامل. # ومنها: قال الربيع: ذكر الشافعي تعليق الطلاق قبل النكاح في الأمالي ~~القديمة وحكى اختلاف الناس فيها فقلت له: فما تقول أنت فيها؟ فقال: أنا ~~متوقف، حكاه في البحر قال: لكنه أزال التوقف بعد في عامة كتبه وامتنع ~~الماوردي من إثباته قولا. # والوقف يطلقه الفقهاء لبيان ما يحدث في العبادات وفي العقود فمن الأول حج ~~الصبي فإنه إن دام كان نفلا وإن بلغ قبل الوقوف انقلب فرضا. # ولو كان عليه سجود سهو فسلم ساهيا ثم تذكر قريبا ففي صحة سلامه الثاني ~~وجهان فإن صححناه فقد (فات محل السجود) وإن أبطلناه فإن سجد فهو باق (في ~~الصلاة لو أحدث لبطلت وإن ترك السجود قال الإمام: فالظاهر أنه) في الصلاة ~~ولا بد من السلام ويحتمل أن يقال: السلام موقوف فإن سجد تبين أنه في الصلاة ~~وإن ترك تبين أنه قد تحلل وأما في العقود فالوقف فيها يعبر (به) عن ثلاث ~~مسائل: إحداها: بيع الفضولي وهو وقف صحة بمعنى أن الصحة موقوفة على الإجازة ~~فلا تحصل إلا بعدها وتكون الإجازة مع الإيجاب والقبول (ثلاثتها) أركان ~~العقد. # هذا ما نقله النووي عن الأكثرين ونقل الرافعي عن الإمام أن الصحة ناجزة # PageV03P340 # والمتوقف) على الإجازة هو الملك. # الثانية: بيع مال مورثه ظانا حياته وهو وقف (تبين) بمعنى أن العقد (فيه ~~صحيح ونحن لا نعلمه ثم تبين في ثاني الحال) (فهو وقف) على ظهور أمر كان عند ~~العقد، والملك فيه من حين العقد ولا خيار فيه. # (الثالثة) تصرفات الغاصب وهي ما إذا غصب أموالا وباعها وتصرف في أثمانها ~~بحيث يعسر أو يتعذر تتبعها بالنقض، وقلنا بالجديد في بيع الفضولي فقولان ~~أصحهما البطلان والثاني للمالك أن يجيز ويأخذ الحاصل من أثمانها وقضية كلام ~~الغزالي والرافعي أنها كالأولى، وقال ابن الرفعة: إنها كالثانية في عدم ~~الخيار وتبين الملك من قبل وفيه نظر، وظهر بهذا أن من الوقف ما يصح معه ~~العقد ومنه ما يبطل. # وضبط الإمام ms583 في باب الدعوى الوقف الباطل في العقود بتوقف العقد على وجود ~~شرط قد يتخلف عنه وينحصران في ستة أنواع: الأول: ما يتوقف على حصول شرط ~~بعده فهو الباطل كبيع الفضولي يتوقف على إجازة المالك. # ولو قال: ألق متاعك في البحر وأنا (والركاب) ضامنون، وقال: أردت إنشاء ~~الضمان عليهم، فقيل: إن رضوا (به) ثبت المال عليهم أيضا قال # PageV03P341 # الرافعي: والظاهر خلافه؛ لأن العقود لا (توقف) على أصل الشافعي وهذا ما ~~ارتضاه القاضي الحسين والإمام وقرب في الوسيط الأول وقال: يلزمهم المال، ~~وإن كنا لا نقول بوقف العقود فإن هذا مبني على المسامحة للحاجة. # الثاني: ما يتوقف على تبيين وانكشاف سابق على العقد فهو الصحيح كبيع مال ~~أبيه على ظن حياته وألحق بها الرافعي ما إذا باع العبد على ظن أنه آبق أو ~~مكاتب وكان قد رجع أو فسخ الكتابة (وكذلك) لو اشترى لغيره على ظن أنه فضولي ~~فبان أنه قد وكله في ذلك يصح في الأصح إذا قلنا: لا تتوقف الوكالة على ~~القبول وأنه يكون وكيلا قبل بلوغ الخبر إليه كما قاله الرافعي في باب ~~الوكالة. # ومثله (معاملة) من عرف رقه وكان مأذونا له في التجارة. وذكر البندنيجي ~~فيما لو كاتب العبد كتابة فاسدة ثم أوصى به وهو يعتقد صحة الكتابة ففي صحة ~~الوصية قولان وقال: إنهما أصل وقف العقد وقضيته (ترجيح صحة) الوصية ولا نظر ~~لاعتقاد الموصى. # الثالث: ما توقف على انقطاع تعد فقولان والأصح الإبطال كبيع المفلس ماله ~~ثم يفك عنه الحجر وهو باق على ملكه (أو) يفضل عن الغرماء لا يصح البيع (في # PageV03P342 # الأصح) (والثاني) أنه موقوف على الفك إن وجد نفذ وإلا فلا وعلى هذا فهو ~~وقف تبيين. # الرابع: ما توقف على ارتفاع حجر حكمي خاص كالعبد يقيم شاهدين على عتقه ~~(ولم) يعدلا فإن الحاكم يحجر على السيد في التصرف فيه إلى التعديل فلو باعه ~~السيد في هذه الحالة ثم تبين عدم عدالتهم فعلى قول الوقف في صورة المفلس بل ~~أولى؛ لأنها أخص منها لوجود الحجر هنا ms584 على العين خاصة ، وهناك على العموم ~~وكذلك تصرف السيد في العبد الجاني أبطل وقيل: يكون موقوفا إن فداه صح وإلا ~~فلا. # الخامس: ما توقف لأجل حجر شرعي من غير الحاكم وفيه صورتان: إحداهما: ~~تصرفات المريض بالمحاباة فيما يزيد على قدر الثلث فيها قولان: # أحدهما وأصحهما أنها موقوفة فإن أجازها الوارث صحت وإلا بطلت، وهذه أولى ~~بالصحة من تصرف المفلس؛ لأن ضيق (الثلث) ومزاحمة الغرماء أمر (مستقبل) ~~والمانع من تصرف المفلس والراهن قائم حالة التصرف. # ثانيتهما: إذا أوصى بعين حاضرة هي ثلث ماله وباقي المال غائب # PageV03P343 # فتصرف الورثة في ثلثي الحاضر ثم بان تلف الغائب ألحقها الرافعي ببيع ~~الفضولي وخالفه النووي فألحقها ببيع مال أبيه يظن حياته، وهذا أشبه؛ لأن ~~التصرف صادف ملكه فهي ببيع الابن أولى منه بالفضولي. # السادس: ما توقف لأجل حجر وضعي أي باختيار المكلف كالراهن يبيع المرهون ~~بغير إذن المرتهن لا يصح على الجديد وعلى القديم الذي يجوز وقف العقود يكون ~~موقوفا على الانفكاك وعدمه وألحقه الإمام ببيع المفلس ماله. # فوائد: # الوقف الممتنع في العقود إنما هو في الابتداء دون الاستدامة. # ولهذا لو ارتدت الزوجة كان استدامة النكاح موقوفا ولو ابتدأ النكاح على ~~مرتدة لم يجز. # قد يصح العقد ويبقى الملك موقوفا في ملك المبيع في زمن الخيار إذا كان ~~الخيار لهما على الأصح وملك الموصى له الوصية بعد الموت وقبل القبول الأصح ~~أنه موقوف إن (قبل) تبينا أنه ملك من حين الموت وإلا تبينا أنه على ملك ~~الوارث وكذلك ملك المرتد ماله. ### || [الولاية إذا أثبتت لشخص بالتقديم لقربه فغاب] # انتقلت إلى السلطان كحفظ المال والتزويج إلا في موضع واحد وهو الحضانة ~~فإنها تنتقل للأبعد لا للسلطان فإذا # PageV03P344 # غابت الأم انتقلت الحضانة (للجدة) في الأصح قال الإمام وفرق الأئمة بأن ~~النظر في التزويج والمال يتهيأ من السلطان نفسه (أو إقامة) غيره مقام نفسه. # وأما الحضانة (فمبناها) على الشفقة المستحثة على إدامة النظر إذا الصبي ~~غير المميز محتاج لذلك وقد قلنا: لا يزوج السلطان (الصغيرة) . ### || [الولاية الخاصة أقوى ms585 من العامة] # ولهذا لا يتصرف القاضي مع حضور الولي الخاص وأهليته وينعزل الخاص بالفسق ~~دون الإمام الأعظم، نعم لو كان الإمام فاسقا وقلنا: لا يلي التزويج كان له ~~تزويج بناته بالولاية العامة لا بالولاية الخاصة كما يظهر من كلام المتولي ~~وغيره وهذا بناء على أنه يستحق التزويج عليها بجهتين فإذا تعذرت إحداهما ~~عملت الأخرى. ### || [ولاية المال قد تجامع ولاية النكاح] # كالأب والجد في الأطفال وقد يكون وليا في المال رون النكاح كالوصي وعكسه ~~كالأخ والعم يزوج موليته ولا يلي مالها، وكذلك الأب والجد فيمن طرأ سفهها ~~فإن ولاية المال تنتقل للقاضي وولاية التزويج تبقى للأب (؛ لأن العار يتعلق ~~به) نص عليه في الأم وغلط (صاحب طراز المحافل) فقال: إن # PageV03P345 # التزويج للقاضي كما (ذكره) الرافعي (فيمن) طرأ عليها الجنون أن السلطان ~~يزوجها إذا قلنا: إنه يلي المال وقياسه هنا كذلك. ### || [الولد يتعلق به مباحث] # الأول: (الحادث) بين أبوين مختلفي الحكم على أربعة أقسام ذكر أصلها ~~الماوردي في النكاح من الحاوي. # الأول ما يعتبر بالأبوين جميعا كما في الأكل لا بد من كونهما مأكولين. # فلو كان أحدهما غير مأكول حرم (لغلبة الحظر) وفي حل الذبيحة لا بد من ~~كونهما تحل زكاتهما، وفي المناكحة لا بد أن يكونا ممن يحل نكاحهما ~~(فالمتولد) بين كتابي وغيره (لا يحل) إن كانت الأم هي الكتابية قطعا وكذا ~~الأب في (الأظهر وفي) الزكاة لا بد من كونهما زكويين فالمتولد (بين) الغنم ~~والظباء لا تجب فيه وامتناع التضحية به وجزاء الصيد، وكذلك استحقاق سهم ~~الغنيمة فلا سهم للبغل المتولد بين الفرس والحمار. # PageV03P346 # الثاني: ما يعتبر بالأب خاصة وذلك في سبعة أشياء: # أحدها: النسب وتوابعه من استحقاق سهم ذوي القربى. # ثانيهما: الحرية إذا كان (من أمته وكذا) من أمة غيره وغر بحريتها أو ~~وطئها (ويظنها) زوجته الحرة أو أمته أو وطئ أمة ولده فإنه ينعقد حرا. # ثالثها: (الكفاءة) فالرق في الأمهات لا يؤثر (فمن) ولدته رقيقة كفء لمن ~~ولدتها عربية؛ لأنه يتبع الأب في النسب، وقال النووي: صرح به ms586 صاحب البيان ~~ولا معنى لقول الرافعي يشبه أن يكون مؤثرا ولذلك يتعلق به الولاء. # (رابعها الولاء) : فإنه يكون (على) الولد لموالي الأب. # خامسها: قدر الجزية فإذا كان أبوه من قوم لهم جزية (وأمه) من قوم لهم ~~جزية فجزيته جزية أبيه. # سادسها: مهر المثل يعتبر بنساء عصبة الأب فإن تعذر فقرابة الأم. # سابعها: سهم ذوي القربى. # PageV03P347 # الثالث ما يعتبر بالأم خاصة وهو شيئان: الحرية إذا كان أبوه رقيقا فإن ~~ولد الحرة من العبد حر. # والثاني: الرق إذا كان أبوه حرا وأمه رقيقة فالولد مملوك لسيدها (كذلك) ~~إلا في صور: إحداها: إذا استولد أمته. # والثانية: إذا نكحت الأمة وغرت زوجها بالحرية كان الولد حرا، وإن كانت ~~الأمة رقيقة وعلى استثناء هاتين (الصورتين) اقتصر الشيخ أبو محمد في باب ~~الزكاة من الفروق وأشار في كتاب الجزية إلى أنه لا ينبغي استثناؤهما، أما ~~(المغرور) فلأنه إنما تبع الشرط لا تبع الأم ولا تبع الأب؛ لأنه إذا اشترط ~~حريتها فقد (اشترط) حرية ولدها. # وأما الاستيلاد فالحكم برقه (محال) ؛ لأن (العبودية) والولدية متنافيان ~~فلما استحال أن يخلق رقيقا لاقتران المعنى المنافي بأصل الفطرة خلق حرا ~~ويثبت للأم بذلك حق حرية (فتعتق) بموت السيد وإليه يشير قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «أعتقها ولدها» . # PageV03P348 # الثالثة: لو وطئها يظنها زوجته الحرة فإنه ينعقد حرا. # الرابعة: إذا وطئ الأب جارية ابنه فالولد حر. # الخامسة: إذا نكح مسلم حربية ثم سبيت بعد حملها منه لم يتبعها الولد في ~~الرق وإن كان (مجتنا) ؛ لأنه مسلم حكما. # وتجيء سادسة على وجه إذا كان الأب عربيا والأم أمة وقلنا: لا يسترق ~~العرب، قال الجرجاني في المعاياة: كل من وطئ أمة في غير ملك اليمين وهو ~~يعلم أنها أمة؛ انعقد ولده رقيقا إلا في مسألة وهي العربي إذا تزوج أمة فإن ~~ولده لا يسترق في قول ويكون حر الأصل لا ولاء عليه ويلزمه ثمنه للسيد. # واعلم أن الأصحاب اقتصروا على الأمرين فيما يعتبر بالأم وينبغي أن يضاف ~~إليهما ثالث، وهو الملك وإنما سكتوا عنه؛ لأنه ms587 من توابع الرق فولد الحر من ~~المملوكة ملك سيدها وكذلك ولد المملوكة من المملوك ملك لسيد المملوكة دون ~~سيد المملوك، وكذلك إذا (أنزى) فحل من البهائم (على الأنثى) كان ملكا ~~(لصاحب) الأنثى لا لمالك الفحل قاله الشيخ أبو محمد في الفروق (وكذا قال) ~~الرافعي في الغصب. # لو أنزى فحل غيره على (رمكة) بغير إذنه فالولد له دون صاحب الفحل. # (ورابعا) وهو التبعيض قال الرافعي في السير سئل القاضي الحسين عمن # PageV03P349 # أولد أمة نصفها حر ونصفها رقيق بنكاح أو زنى كيف حال الولد؟ فقال: يمكن ~~أن يخرج على الوجهين في ولد الجارية المشتركة بين الشريك المعسر ثم استقر ~~جوابه على أنه كالأم حرية ورقا، قال: وهذا هو الوجه؛ لأنه لا سبب لحريته ~~إلا الأم فيتقدر بقدر حريتها. # الرابع: ما يعتبر بأحدهما غير معين وذلك ضربان: أحدهما: ما يعتبر ~~بأشرفهما وذلك في أشياء: أحدها: الإسلام، فمن كان أحد أبويه مسلما وقت ~~العلوق والآخر كافرا فهو مسلم وفي معناه السابي فلو اجتمع على سبي صغير ~~مسلم وذمي كان مسلما تغليبا لحكم الإسلام (قال) القاضي الحسين: وخرج من هذا ~~حل الذبيحة والمناكحة (فإنه) فضيلة، ومع ذلك لا يكفي فيه أحدهما، وكان ~~الإسلام امتاز بذلك؛ لأنه لا يعلى عليه. # ثانيها: (في الجزية) يتبع من له كتاب فلو تولد بين كتابي وغيره عقدت له ~~الجزية لغلبة حقن الدماء. # ثالثها: ما يتبع فيه أغلظهما وذلك في مواضع: (منها: في ضمان الصيد) يتبع ~~أغلظهما حكما فلو تولد بين ما يجب فيه الجزاء وما لا يجب كالضبع والذئب وجب ~~احتياطا بخلاف الزكاة حيث لا تجب في المتولد (بين) الغنم والظباء؛ لأن ~~المغلب فيها الإسقاط، ألا ترى أنه إذا اجتمع السوم والعلف أو الملك وعدمه ~~في بعض السنة غلب إسقاط الزكاة وفي الجزاء إذا اجتمع ما يوجب وما يسقط يغلب ~~الإيجاب بدليل أن الصيد الواقف بين الحل والحرم # PageV03P350 # إذا قتله قاتل يلزمه الجزاء بقتله وما ذكرناه من التضمين (في الجزاء) ~~أطلقه الرافعي تبعا للجمهور، وأغرب الرافعي فقال: ينبغي أن يضمن ms588 ما يقابل ~~المضمون وهو النصف أما الجميع فلا. # ومنها قدر الدية (وقيمة) الغرة في الجنين يتبع النصف أما الجميع فلا. # ومنها قدر الدية (وقيمة) الغرة في الجنين يتبع أغلظهما قدرا على الصحيح؛ ~~لأن الضمان يغلب فيه طرف التغليظ، وقيل: تتبع أخسهما؛ لأن الأصل براءة ~~الذمة. # وكالإياس من الحيض حتى لو كانت نساء (عشيرته) (من جهة الأب ينقطع حيضهن ~~على رأس سبعين ونساء) (عشيرته) من جهة الأم ينقطع على رأس ستين يعتبر بجانب ~~الأب، ولو كان على العكس اعتبر بجانب الأم، وفي الحيض يعتبر بنساء العشيرة. # وفي مهر المثل بنساء العصبات. # الضرب الثاني ما يعتبر بأخسهما وذلك في ثلاثة: أحدهما: النجاسة فالمتولد ~~بين طاهر ونجس له حكم النجس في الفضلات وغيرها، وهل يتبع أغلظهما نجاسة ~~كالمتولد بين كلب وذئب وهو الديسم قولان حكاهما صاحب التلخيص في المتولد ~~بين الكلب والخنزير، قال النووي: وهو صحيح؛ لأن التعفير إنما ورد في الكلب ~~وهذا لا يسمى كلبا، فإن ألحقناه بالخنزير كفى غسله مرة بلا تراب على القديم ~~المختار في الدليل قال صاحب العدة ويجري الخلاف الذي في # PageV03P351 # الخنزير فيما أحد أبويه كلب أو خنزير. # ثانيها: المناكحة فلا تحل (المتولدة) بين (كتابية) ووثني، وكذلك في ~~الذبيحة والأطعمة فلا يؤكل المتولد بين مأكول وغيره وفي الأضحية والعقيقة ~~ينبغي أن يتبع الأخس حتى لا يجزئ فيها ما تولد بين شاة وظبي وإنسي وبقر ~~وحش. # ولو تولد بين إبل وبقر ففي إجزائه في الأضحية نظر يحتمل الإجزاء وعدمه ~~فإن قلنا: (يجزئ) فهل يعتبر سن الإبل أو البقر؟ القياس اعتبار الأم؛ لأنها ~~لم تأت به على شكل الأب. # ثالثها: استحقاق سهم الغنيمة فالبغل لا (سهم) له تغليبا لحكم الحمار على ~~الفرس. # فروع: أسلم في غنم فأعطاه غنما خرجت (من) الظباء والغنم فثلاثة أوجه في ~~البحر، أحدها: يجوز قبوله، والثاني: لا والثالث: إن كانت الأم غنما جاز ~~قبوله وإلا فلا. # PageV03P352 # الثاني: قال الشيخ أبو حامد في باب (من) الرهن من تعليقه: الولد لا يعطى ~~حكم أمه في ثلاث عشرة مسألة ms589 ولد المرهونة غير مرهون، وولد المبيعة الحادث ~~في مدة الحبس في يد البائع ليس للبائع حبسه، وولد المضمونة غير مضمون، ولد ~~المغصوبة مغصوب؛ لأنه ممسك بغير حق، ولد المستعارة فيه وجهان المذهب أنه ~~غير مضمون وعليه رده كما لو ألقت الريح ثوبا في داره فإن عرف صاحبه وأخر ~~رده ضمنه وإن لم يعرف صاحبه فهو في يده أمانة، ولد المستأجرة غير مستأجر، ~~ولد الموقوفة في كونه موقوفا وجهان. # قلت أصحهما لا، ولد (المودعة) كالثوب الذي أطارته الريح إلى داره، ولد ~~الموصى بها الحادث قبل موت الموصى له أو بعده وبعد القبول للموصى له (أو ~~بعده) وقيل: القبول يبنى على انتقال الملك، ولد الجانية لا يتبعها في ~~الجناية، ولد المدبرة فيه قولان وكذا المعتقة بصفة والمكاتبة ولد أم الولد ~~يتبعها في حكمها هذا ما ذكره الشيخ أبو حامد. # ومما لم يذكره ولد الماشية التي تجب الزكاة في عينها تكون مال تجارة في ~~الأصح كالأم وولد مال القراض صحح الرافعي أنه يفوز به المالك؛ لأنه ليس من ~~كيس العامل فلا حظ له فيه والمأخذ هنا حدوثه من عين المال الزكوي، وولد ~~الأضحية المعينة كأمه، وولد المبعضة هل يتبعها في الرق (والحرية) أو يكون ~~حرا وجهان، وفي ولد الأضحية أو الهدي (المنذورين إذا عين عما في ذمته) ~~أوجه: # PageV03P353 # أصحها كولد المعينة ابتداء والثاني لا يتبع، والثالث إن كانت الأم حية ~~تبع وإلا فلا وفي ولد المبيعة إذا ماتت في يد البائع وجهان أصحهما بقاء حكم ~~(المبيع) عليه وإذا أتبعنا الولد أمه في الأضحية فهل يجب التصدق من الأم ~~والولد أم يكفي التصدق من أحدهما أم يتعين التصدق من الأم دون الولد (فيه) ~~أوجه، وإذا دخل الكافر دار السلام بأمان فهل يتبعه ولده؟ فيه خلاف والأصح ~~نعم إن كان معه دون ما إذا خلفه في دار الحرب ويدخل الولد في عقد الذمة في ~~الأصح وإذا نقض الذمي أو المستأمن العهد ولحق بدار الحرب وترك ولده عندنا ~~لا يسترق ولده في الأصح. # ولو وضعت ولدا ms590 (وفي) بطنها ولد آخر فبيعت قبل ولادته فالولد الثاني ~~للمشتري في الأصح وفي وجه للبائع تبعا للأول. # ولو قتل صيدا في الحرم وله فراخ في الحل فماتت جوعا (ضمنها) قطعا. # ولو غصب حمامة فتلفت فراخها ففي ضمان الفراخ وجهان. # والحاصل أن الصور قسمان: ولد موجود، وقد سبق وولد حادث وهو من تعدى حكم ~~الأم إليه على أقسام. # أحدها: ما يتعدى إليه قطعا. وضابطه زوال الملك عن الأم # (كولد) (الأضحية) المعينة (للأضحية) ابتداء أو جريان سببه اللازم كما إذا ~~أتت أم الولد بولد من نكاح أو # PageV03P354 # زنى كان تبعا لها يعتق بعتقها (ويلتحق به مال التغليظ) كولد المغصوبة ~~فإنه مضمون مثلها. # واعلم أن ولد أم الولد يعتق (بموت) السيد إلا في صورتين المرهونة ~~المقبوضة (والجانية) جناية تتعلق برقبتها إذا استولدها مالكها المعسر فإنه ~~لا ينفذ الاستيلاد بالنسبة إلى المرتهن والمجني عليه (فتباع) حينئذ فإذا ~~ولدت بعد البيع من زوج أو زنى ثم اشتراها السيد الأول مع أولادها المذكورين ~~ثبت لها حكم الاستيلاد دونهم فلا يعتقون بموته في الأصح ولا يتصور هذا في ~~المفلس فإن في الخلاصة للغزالي أنه لا يحجر على المفلس في الاستيلاد فلو ~~استولد نفذ. # الثاني: ما لا يتعدى قطعا كالمرهونة لا يتبعها ولدها إذا حدث بعد الرهن ~~فإن كان موجودا عند الرهن ولم ينفصل عند (البيع فهو) تبع لها قطعا؛ لأنه ~~كجزئها، وولد المبيعة لا يجوز حبسه لاستيفاء الثمن بلا خلاف قاله الإمام في ~~كتاب الرهن يعني ولدا (حدث) بعد لزوم العقد وقبل القبض فإن قيل: ولد ~~المغصوبة مضمون كالأم (فهلا كان ولد المبيعة) كذلك قلنا: (المبيع يضمن) ~~بالعقد على مقابلة الثمن والولد لم يقابل بالثمن والغاصب يضمن بالعدوان وهو ~~متعد بإدامة اليد على الولد كالأم. # الثالث: ما فيه خلاف والأصح التعدي كما لو عين (شاة) عما في ذمته فأتت ~~بولد تبعها في الأصح، وكذا ولد الأمة المنذور عتقها إذا حدث بعد النذر على ~~المذهب، وكذا ولد المدبرة من نكاح أو زنا على الأصح حتى لو ماتت قبل ms591 السيد ~~لم # PageV03P355 # يبطل التدبير فيه، وكذا ولد المكاتبة الحادث بعد الكتابة من أجنبي على ~~الأصح فيعتق بعتقها ما دامت الكتابة باقية لجريان سبب لازم على السيد عند ~~تملكه من النجوم، وكذا ولد الموصى بمنفعتها كالأم على الصحيح رقبته للوارث ~~ومنفعته للموصى له؛ لأنه جزء من الأم. # ولو أودع بهيمة فولدت فهو وديعة كالأم إن قلنا: إن الوديعة عقد، قاله ~~البغوي وقال الإمام: إن جعلناه وديعة فلا بد من إذن جديد وإلا لم تجز إدامة ~~اليد عليه. # الرابع: ما فيه خلاف والأصح عدم التبعية كولد الموصى بها إذا حدث لا ~~يتبعها على المذهب، وولد المعلق عتقها بصفة إذا (حدث) بعد التعليق (على) . ~~الأصح عند النووي، وولد العارية والمأخوذ بسوم غير مضمون في الأصح، وولد ~~الموقوفة ليس بموقوف بل ملك للموقوف عليه في الأصح، وولد الأمة المبيعة إذا ~~أتت به في يد البائع قبل القبض يفوز به المشتري. # والضابط أن ما لا يقبل الدفع (تعدى) إلى الولد قطعا (وإن) قبل الدفع ~~ولكنه يؤول إلى عدم القبول جرى الخلاف، قال الإمام في كتاب الرهن: وعماد ~~المذهب أن كلما صار الملك (مستغرقا) به حتى يعد الملك مستحقا في تلك الجهة ~~وبلغ ما يجده مبلغا يمنع تقدير زواله فإنه يتعدى إلى الولد كالاستيلاد فإن ~~أولادها من نكاح أو زنا كأمهم في استحقاق العتاقة، وألحق به الأئمة ولد ~~الأضحية المعينة فإن تعيينها لجهة القربة لا يزول (كالاستيلاد) وإنما جرى ~~الخلاف في ولد المدبرة والمكاتبة لإمكان الرجوع، وكذا الأمة المنذور ~~إعتاقها قيل: كالمدبرة، وقيل: تتعدى إليه؛ لأن النذر لا رجوع عنه. # PageV03P356 # الثالث: الولد إذا تبع الأم لا ينقطع الحكم بموت الأم # ولهذا إذا ماتت المستولدة قبل موت السيد بقي حكم الاستيلاد في حق الولد ~~(وهو) أحد المواضع (التي) يزول فيها المتبوع ويبقى حكم التابع كما لو ماتت ~~الأمهات، والفروع نصاب لا ينقطع حول الأمهات بل تجب الزكاة فيها عند تمام ~~حول الأمهات، وقال (الأنماطي) : ينقطع، قال الشيخ في المذهب (وينكر) مذهبه ~~بولد أم الولد ومثله ولد الأضحية ms592 المعينة. # قاعدة: ولد الولد هل يدخل في مسمى الولد عند الإطلاق؟ هذا ضربان: # أحدهما: أن يدخل في مسماه مع وجود الولد وعدمه وذلك في المحرمات في ~~النكاح كالبنات وحلائل الأبناء، وكذلك في امتناع القصاص بين الأب وولده ~~وامتناع قطعه في السرقة من مال ولده ورد شهادة الوالد لولده وإعتاقه إذا ~~ملكه وجزء الولاء والاستتباع بإسلام الجد وامتناع دفع الزكاة إليه إذا كان ~~تجب عليه نفقته. # ثانيهما (أن يدخل) فيه عند عدم الولد لا مع وجوده وذلك في الميراث يرث # PageV03P357 # ولد الولد جدهم مع فقد أبيهم كما يرثون أباهم ولو كان الأب موجودا لم ~~يرثوه. # ومنها ولاية النكاح فيلي الجد فيها بعد الأب مقدما على الابن وكذلك ولاية ~~المال والحضانة والرجوع في الهبة والاستئذان في الجهاد. # ومنها الوقف على الولد لا يدخل فيه ولد الولد في الأصح فإن لم يكن إلا ~~أولاد أولاد تعينوا قطعا. # PageV03P358 ### | [باب لا] # [لا يكره السواك إلا للصائم بعد الزوال] ### || لا يكره السواك إلا للصائم بعد الزوال # ومن كان يخشى منه أن يدمى فمه وقد أقبل على الصلاة ولا ماء عنده. ### || [لا أثر للزيادة المتصلة] # ) إلا في الصداق وقد سبقت (في حرف الزاي) . ### || [من يتولى التصرف في مال الطفل] # لا يتولى أحد طرفي التصرف إلا الأب والجد في مال الطفل وكذلك تملك ~~(الملتقط) وبيع الظافر ما أخذ من جنس حقه فإنه يتولى البيع وقبض الثمن ~~وإقباضه من نفسه، وكذلك قبضه لجنس حقه قائم فيه مقام قابض ومقبض وسبق في ~~اتحاد القابض (صور) أخرى. ### || [لا يثبت للشخص على نفسه شيء] # ومن ثم لو كان المشتري شريكا في الشقص المشفوع فإن الشفعة بينه وبين ~~الشريك الآخر على المذهب لا بمعنى أنه أخذ من نفسه بل بمعنى أنه دفع عن ~~نفسه. # ولو كان عليه قصاص لمورثه إذا مات مورثه لا يثبت له قصاص على نفسه ~~لاستحالة أن يثبت للإنسان على نفسه شيء وإذا امتنع سقط في حقه وإذا سقط في ~~حقه سقط في حق مورثه؛ لأنه لا يتبعض. ### || [لا يثبت ms593 له على عبده دين] # ومن ثم لو مات وعليه دين لمورثه. # لا يثبت له على عبده دين سبقت في (باب) . # PageV03P359 ### || [لا يجب الضمان بإتلاف ملكه] # إلا إذا تعلق به حق لغيره كالعبد (المرهون) فإنه يضمنه (وكذا) إذا ملك ~~صيدا أو أحرم ثم أتلفه وجب ضمانه لحق الله. ### || [لا يجوز بيع شيء من شجر الحرم] # إلا (الشوك) أو دواء. ### || [لا يجوز ابتلاع حيوان حيا] # ) إلا السمك والجراد في الأصح ويجوز قطع فلقة من (السمك) والجراد في ~~حياتهما (في) وجه. ### || [لا يجوز أن يأخذ عشر الحبوب في الكمام] # ؛ لأنه لا يعرف مقدار ما فيها حتى تخرج من كمامها لتصل إلى المساكين ~~(كاملة) المنفعة، وإلا (العلس والأرز) ؛ لأنهما مدخران وعليهما الكمام قاله ~~ابن أبي هريرة في باب بيع الأصول والثمار من تعليقه. ### || [لا يجمع بين مفروضين بنية واحدة] # إلا النسكين وقول القفال: عبادتين، يرد عليه غسل الجمعة والجنابة على قول ~~والتحية والفرض. ### || [لا يحمل أحد جناية غيره إلا في موضعين] # العاقلة والسيد يحمل جناية أم الولد تجني جناية ثانية وثالثة (قاله) ابن ~~القاص وزاد (القاضي أبو الفتوح) ثالثة، وهي إذا حفر بئرا وخلف مالا وعليه ~~دين مستغرق فأعطى للغرماء ثم وقع في البئر حيوان فتلف وجب ضمانه على حافر # PageV03P360 # البئر فيما تملكوه وقبضوه قضاء عن دينه. ### || [لا يحكم بتبعيض الرق ابتداء] # إلا في صور يسيرة: ومنها الأسير إذا رأى الإمام إرقاق بعضه. # ومنها ولد المبعضة (هو) مبعض كأمه على الأصح. ### || [لا يخلو الوطء عن مهر أو عقوبة] # سبقت (في حرف الواو) . ### || [لا يدخل عبد مسلم في ملك كافر ابتداء] # إلا في صور نحو الخمسين مذكورة في الفلك الدائر على الأشباه والنظائر. ### || [لا يزيد البعض على الكل إلا في مسألة] # وهي ما لو قال: أنت علي كظهر أمي، كان صريحا ولم (يدن) ولو قال: أنت علي ~~كأمي، لم يكن صريحا ودين قاله ابن خيران في اللطيف. # وزاد بعضهم صورتين: إحداهما: لو قال: زنى فرجك حد، ولو قال: زنى بدنك لم ~~يحد على قول. # الثانية: ms594 حلف على ترك الجماع في الفرج أكثر من أربعة أشهر صار موليا ولا ~~يدان فلو لم يعين الفرج بأن قال: والله لا جامعتك (أو لا) وطئتك فهو مول في ~~الحكم، ولو نوى غيره دين # PageV03P361 ### || [لا يزيد الفرع على أصله] # ومن ثم لم يصح ضمان نجوم الكتابة ليتمكن المكاتب من الإسقاط والضمان لازم ~~ولا يجوز ضمان الأمانات كالمال في يد الشريك والوكيل والمقارض؛ لأنها غير ~~مضمونة العين. # ونستثني ما لو كان الدين مؤجلا وضمنه حالا فالأصح الصحة ويكون حالا وصحح ~~الروياني البطلان لئلا يكون الفرع أقوى من الأصل. ### || [لا تصح الوصية بجميع المال] # إلا في صورتين. # إحداهما: إذا كان له عبيد لا مال له غيرهم وأعتقهم كلهم وماتوا عتقوا في ~~قول أبي العباس وفيه قول آخر: إنه لا يعتق منهم شيء. # الثانية: إذا لم يكن له وارث خاص فأوصى بجميع المال صحت الوصية في أحد ~~الوجهين قاله في الإشراف ونقل الرافعي في الوصايا عن الأستاذ ترجيح (قول ~~أبي العباس ولم يذكر ترجيحا غيره ونقل في باب العتق عن الصيدلاني ترجيح) . # ويستدرك عليه ثالثة فإنه قال بعد ورقة: مستأمن أوصى بجميع ماله صح في ~~الجميع، وقال (اليعفي) صح في الثلث والثلثان لورثته من أهل الحرب وقيل: ~~لبيت المال. # PageV03P362 ### || [لا يطلق القول بأن ملك اليمين أقوى من ملك النكاح] # ولا عكسه سبق (في مباحث الملك) . ### || [لا تقبل شهادة الشهود على القاضي] # أنه حكم بكذا (ولا) يرجع إليهم حتى يتذكر إلا في مسألة. # وهي (ما) إذا شهدوا عليه أنه أمن مشركا قاله في الإشراف (وسبقت) . ### || [لا يقبض من نفسه لغيره] # ) إلا في مسألتين: إحداهما: إذا أكل الملتقط وأخذ الثمن من نفسه فصار ~~أمانة. # والثانية: إذا قال: ما لي عليك من العين فأسلمه لي في كذا صح قاله ابن ~~سريج والمذهب أنه لا يصح قاله في الإشراف. ### || [لا تقوم الكلاب إلا في مسألة الوصية] # على قول. ### || [لا ينكر إلا ما أجمع على منعه] # أما المختلف فيه فلا ننكره إلا في أربع صور. # PageV03P363 # إحداها: أن يكون ms595 فاعل ذلك (معتقد التحريم) فينكر عليه حينئذ. # ولهذا يعزر واطئ الرجعية إذا اعتقد التحريم. # الثانية: أن يكون ذلك المذهب بعيد المأخذ بحيث ينقض فينكر حينئذ على ~~(الذاهب) إليه وعلى من يقلده وأي إنكار أعظم من (نقض) الحكم. # ومن ثم وجب الحد على المرتهن إذا وطئ المرهونة ولم ينظروا لخلاف عطاء. # الثالثة: أن يترافع فيه لحاكم فيحكم بعقيدته ولهذا يحد الحنفي بشرب ~~النبيذ إذ لا يجوز للحاكم أن يحكم بخلاف معتقده وأبعد من ظن أن هذه الصورة ~~ناقضة لهذه القاعدة، وقال: أي إنكار أعظم من الحد ولم يقف على مأخذها. # الرابعة: أن يكون للمنكر فيه حق كالزوج يمنع زوجته من شرب النبيذ إذا ~~كانت تعتقد إباحته وكذلك الذمية على الصحيح. ### || [لا يؤمر بضم الأصابع في شيء من سنن الصلاة] # إلا في حالة السجود قال الرافعي: قال الأئمة: سنة أصابع اليدين إذا كانت ~~منشورة في جميع الصلاة التفريج المقتصد إلا في حالة السجود. # قلت قال الإمام: لم أعثر (فيه) على خبر ولا يثبت مثله من طريق المعنى # PageV03P364 # ونازعه ابن يونس في شرحه الكبير للوجيز وقال: قد جاء في حديث وائل بن حجر ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سجد ضم أصابعه» وأما المعنى فما ~~ذكره الماوردي والجرجاني (وهو) أنه لو فرقها عدل (الإبهام) عن القبلة بخلاف ~~حالة التكبير فإنه مستقبل ببطونها فلم يكن في تفريقها عدول ببطونها عن ~~القبلة. ### || [لا يشتغل المأموم بفعل ما تركه الإمام] # من سجود تلاوة والتشهد الأول ونحوه؛ لأن الاقتداء واجب وإن اشتغل به ~~عامدا بطلت صلاته إلا في صورتين. # إحداهما: جلسة الاستراحة لقصرها. # الثانية: القنوت إذا لحقه في السجدة الأولى وزاد بعضهم انفراده بسجود ~~السهو والتسليمة الثانية فإنه يستحق ولا يستثنى لزوال القدرة. ### || [ليس شيء من الأيمان يتعدد في جانب المدعي ابتداء] # إلا في موضعين: اللعان والقسامة، قاله النووي في التحرر عن الأصحاب. ### || [ليس للقاضي أن يقبض ما في الذمة لمالكه بسؤال المديون] # إلا في ثلاث مسائل: # PageV03P365 # الأولى: الدين الذي على الراهن إذا أراد الراهن ms596 توفيته وأخذ الرهن فامتنع ~~المرتهن أو كان غائبا. # الثانية: إذا أدى المكاتب النجوم وكان السيد مجنونا، وكذلك إذا أداها قبل ~~المحل، والسيد غائب قبضه الحاكم إذا علم أن السيد لا ضرر عليه نص عليه في ~~الأم وفرق بينه وبين غيره من الديون بتعلقه هنا بالعتق. # الثالثة: المال المضمون إذا أداه الضامن فامتنع صاحب الدين من أخذه أو ~~كان غائبا فللقاضي أخذه. # وأما في الأعيان فإن كانت غير مضمونة كالمودع يحمل الوديعة للقاضي عند ~~تعذر المالك فيجب عليه الأخذ في الأصح. # وإن كانت مضمونة كالغاصب يحمل العين المغصوبة إليه فوجهان أرجحهما لا يجب ~~ليبقى مضمونا للمالك. ### || [ليس لنا نجس يزال بغير الماء] # إلا موضع الاستنجاء فإنه يزول بثلاثة أحجار وما في (معناها) قاله المرعشي ~~في ترتيب الأقسام. ### || [ليس لنا نجس مائع تجب إراقته إلا الخمرة] # غير المحترمة وكذا المحترمة عند العراقيين وهو ظاهر النص وكذلك ما ولغ ~~فيه الكلب على أحد القولين لورود الأمر بإراقته. # PageV03P366 # وزاد البغوي في تعليقه على المختصر في باب الأطعمة: المائع المتنجس الذي ~~لا يمكن تطهيره تجب إراقته ومراده غير الدهن فإنه يستصبح به وكذا الخل؛ ~~لأنه يصلح لصبغ (ولعل) مراده إذا لم يكن فيه منفعة أصلا. ### || [ليس لنا صلاة يفصل فيها بين دعاء الاستفتاح والتعوذ بشيء غير صلاة العيد] # فإنه يفصل بينهما بالتكبيرات. ### || [ليس لنا من تقدم على الإمام بركن] # وتبطل صلاته إلا في مسألة وهي ما لو خرج الإمام من الصلاة بحدث أو غيره ~~وقضى المأمومون على التفرد ركنا ثم استخلفوا فإنه يمتنع الاستخلاف بعد، ~~حكاه الرافعي في باب صلاة الجمعة عن الإمام. ### || [ليس لنا مكلف حر مقيم تلزمه الجمعة] # ولا تنعقد به إلا واحد وهو المسافر إذا عزم على الإقامة ببلدة مدة تزيد ~~على ثلاثة أيام لغرض فتلزمه الجمعة؛ لأن (شرطها) رخصة وقد امتنع ترخصه ~~بإقامته ثم لا يتم العدد به؛ لأنه وإن لم يكن مسافرا فهو غير مستوطن ولهذا ~~(سمي) غريبا. # PageV03P367 ### | [حرف الياء] # [اليتيم] ### || اليتيم # المشهور أنه الصغير الذي لا أب له، وأن ms597 (اليتيم) في الآدمي بموت الأباء ~~وفي البهائم بموت الأمهات، (قال) الماوردي؛ لأن البهيمة تنسب إلى أمها فكان ~~بموت الأم يتمها والآدمي ينسب إلى أبيه فكان يتمه بموت الأب، وقال ابن أبي ~~هريرة في كتاب الحجر من تعليقه اليتيم من لا أب له ولا أم بلا خلاف وكذلك ~~من لا أب له يلزمه اسم اليتيم قولا واحدا فأما إذا لم يكن له أم وكان له أب ~~فعلى وجهين: أحدهما أنه يتيم وهو على القول الذي يقول: إن الأم تلي أمر ~~ابنها. انتهى. ### || [طلب ما يحزم على المطلوب منه فعله] # يحرم طلب ما يحزم على المطلوب منه فعله إلا في مسألتين: الأولى: إذا ادعى ~~دعوى صادقة فأنكر الغريم ثم أراد الحلف فإنه يجوز تحليفه. # الثانية: الجزية يجوز طلبها من الذمي مع أنه يحرم عليه إعطاؤها (مع أنه) ~~متمكن من إزالة الكفر (بالإسلام فإعطاؤه) إياها إنما هو استمراره على الكفر ~~وهو حرام. # PageV03P368 ### || [يدخل القوي على الضعيف دون العكس] # ولهذا يجوز إدخال الحج على العمرة قطعا، وفي العكس قولان أصحهما المنع؛ ~~لأن العمرة أضعف فلم يجز أن تزاحم ما هو أقوى منها في الوجوب، قال الماوردي ~~فلو أدخلها على حج وهو واقف بعرفة امتنع قطعا. ومثله فراش النكاح أقوى من ~~ملك اليمين على ما قالوه، فإذا وطئ أمة ثم تزوج أختها ثبت نكاحها وحرمت ~~الأمة؛ لأن أقوى الفراشين زاحم أضعفهما وإن تقدم النكاح حرم (عليه) الوطء ~~بالملك؛ لأنه أضعف الفراشين. ### || [اليد قسمان] # حسية ومعنوية. # فالحسية عندنا من الأصابع إلى الكوع ويدخل الذراع في ذلك بحكم التبعية ~~(لا) بالحقيقة ومن هنا يقوى الاحتجاج بقوله تعالى {وأيديكم إلى المرافق} ~~[المائدة: 6] ذكر اسم اليد ثم زاد على الاسم إلى المرافق، وقال (أبو عبيد ~~بن حربويه) : من الأصابع إلى الإبط، حكاه عنه القاضي الحسين في باب الجراح ~~فإنه قال: إذا قطع يده من الكوع لا تجب نصف الدية، وعندنا تجب وإن قطعها من ~~الساعد فكذلك مع حكومة الباقي، قال: وفي السرقة حملنا اليد عليها من الكوع ~~وهو يقتضي ms598 أن خلاف # PageV03P369 # أبي عبيد لا يجري في السرقة وهو ظاهر؛ لأن القصد تعطيل الجارحة وكفه عن ~~الأخذ بها وهذا يحصل بقطع الكف؛ لأن بها ينقطع البطش والأخذ بخلاف غيره. # أما المعنوية فالمراد بها الاستيلاء على الشيء بالحيازة وهي كناية عما ~~قبلها؛ لأن باليد يكون التصرف وقد اعتبروها في الإقدام على جواز الشراء منه ~~وإن لم يثبت أنه ملكه ورجحوا بها عند (تعارض) البينتين ولم (يجعلوها) سببا ~~لجواز شهادة الإنسان لصاحب (اليد) بالملك على الأصح وكذا لو قال: هي ملكك ~~ثم خرجت مستحقة رجع هذا (المقر) الذي هو مشتر على البائع بالثمن؛ لأنه ~~اعتمد اليد. # ولو اختلف البائع والمشتري في النتاج بعد ظهور عيب هل كان موجودا عند ~~البيع فقال المشتري: بل حدث عندي فهو لي؛ لأنه زيادة منفصلة (فعن) النص أن ~~القول قول البائع مع أن اليد عليه للمشتري لكنه معترف للبائع باليد السابقة ~~على أمه وهو تابع لها والأصل عدم حدوثه في ملكه، قال الماوردي: ولو قامت ~~بينة على أنه باعه هذه العين ولم يقولوا وهي ملكه حكم بصحة العقد ولا يحكم ~~له بالملك؛ لأنه قد يتبع ما لا يملك بل يكون له فيها (يد إن نوزع) فيها، ~~وقال الإمام في باب الدعاوى على مذهب أبي حنيفة: إن اليد والتصرف لا يدلان ~~على الملك إلا عند ثبوت أصل الملك في تلك العين فيكونان دالين على تعيين ~~صاحب اليد والتصرف (رخصة) (وقضيته) أنه لا يشهد لمن في يده صغير يتصرف فيه ~~تصرف الملاك بالملك؛ لأن الأصل الحرية وفيه وجهان أطلقهما الطبري وقال ~~غيره: إن سمعه يقول # PageV03P370 # هو عبدي أو سمع الناس يقولون: إنه عبده شهد له بالملك وإلا فلا وهذا ما ~~صححه النووي في باب اللقيط. # وما ذكره الإمام مشكل بما إذا ادعى رق صبي في يده فإنه يحكم له بالرق. # وقال الشيخ عز الدين: اليد دالة على القرب والاتصال وله مراتب أعلاها: ~~ثياب الإنسان التي على بدنه ودراهمه التي في كمه ونحوه. # الثانية: البساط الذي هو جالس عليه أو ms599 الدابة التي هو راكبها. # (الثالثة) : الدابة التي هو سائقها أو قائدها فإن يده في ذلك أضعف من يد ~~راكبها. # (الرابعة) : الدار التي (هو) ساكنها ودلالتها دون دلالة الراكب والقائد ~~(لأنه) غير (مستول) عليهما (جميعها) . وتقدم أقوى اليدين على أضعفهما فلو ~~كان اثنان في دار تنازعا فيها أو فيما هما لابسانه جعلت الدار بينهما ~~لاستوائهما في الاتصال، وجعل القول قول (كل منهما) في الثياب المختصة به ~~لقوة القرب والاتصال. # ولو اختلف الراكبان في مركوبهما حلفا وجعل بينهما لاستوائهما. # ولو اختلف الراكب مع القائد والسائق قدم الراكب عليهما بيمينه. # PageV03P371 ### || [اليد اللاحقة تابعة لليد السابقة] # فإن كانت السابقة يد أمانة فكذلك (المترتبة عليها) أو يد ضمان فكذلك وقد ~~يشكل على هذه القاعدة ما إذا استعار شيئا ليرهنه فتلف في يد المرتهن فإنه ~~لا يضمن المرتهن، وجوابه أنا لو ضمناه أدى ذلك إلى فقد معنى الوثيقة ولأنا ~~في غنية عن ذلك بتضمين المستعير. # ولو استأجر عينا ثم أعارها فتلفت في يد المستعير فلا ضمان على واحد ~~منهما؛ لأن أصلها يد أمانة. ### || [يغتفر في الابتداء ما لا يغتفر في الدوام] # كملك الكافر العبد المسلم في الصور المعروفة وملك من يعتق عليه بالشراء ~~ثم يعتق اغتفرنا ابتداء الملك ولم يغتفر دوامه، والجماع إذا طرأ في الحج ~~أفسده. # ولو أحرم مجامعا فالأصح انعقاده صحيحا. ولو مات شخص وفي ملكه صيد ووارثه ~~محرم فالأصح يرثه ثم يزول ملكه على (الفور) . (ولو أجر عبده ثم وقفه صح ولا ~~تنفسخ الإجارة فلو مات المستأجر ورثه الواقف) والأصح عود المنافع إلى ~~المعتق. # وصلاة شدة الخوف تجوز راكبا وماشيا للقبلة وغيرها. ولو كان يصلي متمكنا ~~على الأرض متوجها إلى القبلة فحدث خوف في أثناء الصلاة فركب بطلت الصلاة ~~وعليه استئنافها. نص عليه، وحمله الجمهور على ما لو ركب قبل تحقق الحاجة ~~فإن # PageV03P372 # تحققت بنى، ولو حلف بالطلاق لا يجامع زوجته فله إيلاج الحشفة على الصحيح ~~ويمنع من الاستمرار؛ لأنها صارت أجنبية. # ولو وجب القصاص على رجل ثم وجد سبب إرث الولد (له) ms600 فإنه يسقط كما إذا قتل ~~الأب عتيق زوجته (فإن القصاص) يثبت لها فإذا طلقها ثم ماتت ورثه الابن ثم ~~يسقط. ومن عليه دين وهو نقد فأتلف رب الدين شيئا للمديون متقوما بذلك النقد ~~فإن القيمة تجب على المتلف ثم تسقط. ولو تزوج (عبده) معتقة فأتت بولد ~~فولاؤه لمولى الأم (فلو عتق الأب بعده انجر إلى مواليه فلو مات موالي الأب ~~ولم يبق منهم أحد لم يعد إلى موالي الأم) بل يخلفه المسلمون ويبقى لبيت ~~المال قاله في الكفاية، ولو زوج أمته بعبده وقلنا: وجب المهر ثم سقط (ومثله ~~قتل ابنه) وقلنا: وجب القصاص ثم سقط. # ولو تكفل ببدن ميت صح، أو حي فمات بطلت الكفالة في وجه ويجوز للمفلس أن ~~يستدين (مؤجلا) على المذهب، ولو حجر عليه بفلس (حل ما عليه من الدين في ~~قول) . # ولولي المجنون (أن يقترض له مؤجلا ولو جن) حل عليه في قول. # ولو أذن لأمته في التجارة ثم استولدها ففي بطلان الإذن خلاف بين الشافعي ~~وأبي حنيفة ويجوز أن يأذن ابتداء لمستولدته وأمته. ولو تبايعا متباعدين ~~وقلنا: يثبت خيار المجلس وهو أصح احتمالي الإمام وقطع به المتولي فقد ~~أثبتنا ابتداء الخيار مع التفرق ولم نثبت دوامه مع التفرق، أوصى على أولاده ~~ثم لم توجد فيه الشروط (ثم وجدت) فقد اغتفر ثم وجدت عند الموت كانت الوصية ~~صحيحة في الأصح بخلاف ما إذا استمر عدم الشرط فقد اغتفرنا إبداء الإيصاء مع ~~عدم # PageV03P373 # الشرط ولم يغتفر دوامه إلا أن يقال: النفوذ إنما هو عند الموت فكأنه وقت ~~الابتداء. ### || [يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء] # (في صور) : منها: لو حضر القتال معضوبا أو زمنا أو أعمى لم يسهم لهم، فلو ~~حضر صحيحا ثم عرض له ذلك في الحرب لم يبطل حقه من السهم في الأصح ومنها: ~~عقد الذمة. لا (يعقد) مع تهمة الخيانة، فلو اتهمهم بعد العقد لم ينبذ عهدهم ~~بخلاف الهدنة فإنه ينبذ فيها العقد بالتهمة. # ومنها: نكاح المحرم لا يصح وتصح رجعته في الأصح ms601 تنزيلا لها منزلة ~~الاستدامة. ومنها: إذا قلنا: (لا تمنع) هبة الآبق فلو أبق الموهوب فهل ~~يمتنع على الأب الرجوع فيه وجهان؛ لأن الرجوع فرع (بقائه) . ومنها: قال ~~القاضي الحسين قال أصحابنا: كل امرأة جاز له ابتداء نكاحها في الإسلام جاز ~~للمسلم إمساكها بعقد مضى في الشرك وهذا مطرد منعكس إلا في مسألتين ذكرهما ~~صاحب التقريب. ومنها: ابتداء (القرض) على (العروض) لا يصح، ولو فسخ والمال ~~عروض ثم عقد المالك لذلك العامل القراض عليها (صح) في الأصح بخلاف ~~الابتداء. # PageV03P374 ### || [ما لا يغتفر فيهما أي الابتداء والدوام] # كتابة بعض العبد (باطلة) فلو كاتبه السيدان صح بشرطه، فلو عجز فعجزه ~~أحدهما وأراد الآخر إبقاءه (فهو كابتداء) العقد في الأصح، ولو نكح حرة وأمة ~~وأسلموا تعينت الحرة واندفعت الأمة في الأصح. # واعلم أن الأقسام أربعة: أحدها: ما يحرم ابتداء فعله واستدامته كالصورة ~~على السقف والثوب وأواني الذهب والفضة وشرب الخمر ولهذا يجب على شاربه ~~تقيؤه. # ثانيها: ما لا يحرمان وهو سائر المباحات. # ثالثها: ما يحرم ابتداء فعله ولا تحرم استدامته كتمويه السقف بما لا يحصل ~~منه شيء بالعرض على النار وكالصور المنقوشة على الحصر والبسط (والأرض) . # رابعها: ما تحرم استدامته ولا يحرم ابتداء فعله كنكاح الأمة عند الحاجة ~~جائز ولو ملكها حرم عليه دوام النكاح، ولهذا يفسخ نكاحه، وكذلك الصيد يباح ~~فعله وتحرم استدامته مدة الإحرام. # وكذلك المضطر إذا أخذ مال الغير وأيسر وجب عليه رده وحرم عليه استدامته ~~(وكذلك إذا أخذ الميتة ليأكلها ثم وجد الحلال حرم عليه إدامة يده عليها) ~~وكذلك الصائم إذا جامع وطلع عليه الفجر يحرم عليه استدامة الجماع. # PageV03P375 ### || [يغتفر في الشيء إذا كان تابعا ما لا يغتفر إذا كان مقصودا] # كما في الشفعة لا تثبت في الأبنية والأشجار بطريق الأصالة وتثبت تبعا ~~للأرض إذا بيعت معها. وكما في المزارعة على غير النخيل والعنب (تثبت) تبعا ~~لهما، كما إذا قطعت يد المحرم لا فدية عليه للشعر الذي عليها والظفر؛ ~~لأنهما (هنا) تابعان غير مقصودين بالإبانة. # وعلى قياس هذا لو كشطت ms602 جلدة الرأس فلا فدية ويشبه هذا ما لو كان تحته ~~امرأتان صغيرة وكبيرة فأرضعت الصغيرة الكبيرة فإنه يبطل النكاح ويجب المهر، ~~ولو قتلتها لا يجب المهر؛ لأن البضع تابع عند القتل غير مقصود. ولا يجوز ~~توكيل المرأة في الاختيار في النكاح إذا أسلم الكافر على أكثر من أربع ~~(نسوة) ؛ لأن الفروج لا تستباح بقول النساء، وفي الاختيار للفراق وجهان ~~لأنه إن تعين اختيار الأربع للنكاح فليس أصلا فيه بل تابعا فاغتفر. # ولو أذن السيد لعبده في النكاح وأطلق فزاد على مهر المثل فإن الزيادة تجب ~~في ذمته يتبع بها إذا عتق بلا خلاف ولا يقال (هلا جرى) في ثبوت هذه الزيادة ~~في ذمة العبد خلاف كما جرى في ضمان العبد بغير إذن سيده؛ لأن الالتزام ها ~~هنا جرى في ضمن عقد مأذون فيه. وقد يمنع الشيء مقصودا وإذا حصل في ضمن عقد ~~لم يمتنع ونظيره: يصح خلع العبد قولا واحدا ويمنع من تمليك السيد بعقد ~~الهبة في الأصح. والصلاة على غير الأنبياء تجوز تبعا لهم وفي جوازها ~~استقلالا أوجه # PageV03P376 # أصحها الكراهية. وفي تعليق الشيخ أبي حامد لو استأجر بئرا (ليستقي) منها ~~لم يصح، ولو أكرى دارا ليسكنها وفيها بئر ماء جاز أن (يستقي) منها تبعا. ### || [يغتفر في المعاملة مع العاقد ما لا يغتفر مع غيره] # كما لو أجر دارا لم تجز إجارتها على المنفعة المستقبلة من آخر ويجوز من ~~المستأجر في الأصح؛ لأن التسليم ممكن والاستيفاء متصل (تابع) . وحيث أبطلنا ~~المخابرة فتجوز إذا كان بين النخيل بياض يسير لا يمكن سقي النخيل إلا بسقيه ~~فيعقد على المساقاة والمخابرة تبعا وإن أفرد المساقاة على النخيل ثم أراد ~~عقد المخابرة في ذلك البياض فإن كان من أجنبي لم يجز وإن كان مع العامل في ~~المساقاة جاز في الأصح؛ لأن الجميع يحصل لواحد فهو كما لو جمع بينهما (في) ~~صفقة واحدة. # وقريب منه: بيع الثمرة قبل بدو الصلاح لا يجوز من غير مالك النخيل ويجوز ~~من مالكها في الأصح. وبيع الوارث رقبة الموصى ms603 بمنفعته أبدا للموصى له يصح ~~في الأصح بخلاف بيعه من غيره. ولو اختلط حمامه بحمام غيره وعسر التمييز لم ~~يصح بيع أحدهما وهبته شيئا منه لثالث، ويجوز لصاحبه في الأصح وبيع ~~المستأجرة من المستأجر يجوز قطعا، ومن غيره خلاف، وبيع المبيع قبل قبضه ~~يجوز من البائع على وجه ويمتنع من غيره قطعا. # قلت: وقد تنعكس هذه القاعدة في صورتين: # PageV03P377 # إحداهما: لو كان الخيار لهما فباع المشتري بإذن البائع نفذ قطعا، ولو ~~(باعه) من البائع بإذن فإذنه حاصل بقوله، ولكنه واقع بعد الإيجاب فهل يصح ~~(أم) يقتضي بعد فساد الإيجاب لتقدمه على الإذن فيه وجهان: (ثانيتهما) بيع ~~المرهون بإذن المرتهن صحيح قطعا وبيعه من المرتهن قبل فك الرهن فيه وجهان ~~قاله في البسيط مع أنه في موضع آخر صرح بنفي الخلاف في الصحة. ### || [يغتفر في معاملة الكفار ما لا يغتفر في غيرها] # تأليفا لهم على الإسلام يغتفر في العقود الضمنية ما لا يغتفر في ~~الاستقلال ولهذا لو قال: اعتق عبدك عني (قدر) دخوله في ملكه بالشراء قبل ~~العتق عليه ويغتفر الإيجاب والقبول ولا يجوز تعليق التمليك. # ولو قال: اعتق عبدك إذا جاء الغد على كذا ففعل صح وإن كان (ذلك) متضمنا ~~للتمليك، ولا يجوز تعليق الإبراء، ولو علق عتق المكاتب يجوز وإن كان ذلك ~~متضمنا للإبراء. # PageV03P378 # ولو قال من أسلم على أكثر من أربع نسوة لإحداهن: إن دخلت الدار فأنت ~~طالق؛ فقيل: لا يجوز؛ لأن الطلاق اختيار للنكاح وتعليق الاختيار يمتنع ~~والصحيح جوازه تغليبا لحكم الطلاق والاختيار يحصل ضمنا ويحتمل في العقود ~~الضمنية ما لا يحتمل عند الانفراد والاستقلال (قاله) الرافعي (في) (العقود ~~الضمنية) . ### || [يغتفر في الفسوخ ما لا يغتفر في ابتداء العقود] # سبقت (في مباحث الفسخ) . ### || [يغتفر عند الانفراد ما لا يغتفر عند الاجتماع] # كما لو اجتمع بعد غسل (النجاسة) (تغير) اللون والرائحة فإنه يضر ولو ~~انفرد أحدهما لم يضر، وكما لو نوى القارئ قطع الفاتحة في الصلاة لم تبطل ~~القراءة، وإن سكت في أثنائها لم تبطل فلو سكت ونوى ms604 القطع بطلت. # ولو أخرج الوديعة ونوى التصرف فيها ضمن ولو انفرد أحدهما لم يضمن. # وقريب منه دعوى ابن الصلاح فيما إذا اجتمع الدف والشبابة الاتفاق على ~~التحريم وحيث انفرد فهو موضع الخلاف. # PageV03P379 # وينبغي أن (يتخرج) على هذا مسألة وهي ما إذا أبدل في الظهار لفظ الأم ~~والظهر بأن قال: أنت علي كيد أختي فإنه لو انفرد إبدال أحدهما لم يضر فإذا ~~أبدلهما فينبغي أن لا يكون ظهارا قطعا ولم أر فيها نقلا. ### || [اليقين شرط في الإقرار] # قال الشافعي (- رضي الله عنه -) : أصل ما أبني عليه في الأقارير اليقين ~~وأطرح الشك ولا أستعمل الغلبة. فقوله: " الغلبة " تصريح بأنه ترك الحقيقة ~~في الأقارير ويحمل اللفظ على غير غالبه وهو (المجاز) . ### || [اليمين فيها مباحث] # الأول: هي على أربعة أقسام يمين على إثبات فعل نفسه، أو على نفيه، ويمين ~~على إثبات فعل الغير، أو نفيه. # وكلها على القطع إلا اليمين على نفي فعل الغير فإنها على (نفي) العلم وقد ~~سبقت (في حرف الحاء) . # الثاني: اليمين على حسب الدعوى إلا في صورة وهي ما لو جحد الورثة تدبير ~~العبد # PageV03P380 # فأقام العبد بينة بالتدبير سمعت ولا تسمع بالعتق (؛ لأن عتق) التدبير حكم ~~والبينة تسمع على ما أوجبت الحكم لا على الحكم فإن لم تقم بينة وحلف الورثة ~~كانت يمينهم (في نفي العلم) دون البت؛ لأنها يمين نفي لفعل غيرهم وكانوا في ~~أيمانهم مخيرين بين أن يحلفوا على نفي العتق بخلاف البينة التي لا تسمع إلا ~~على التدبير دون العتق؛ لأن البينة تؤدي ما تحملته وهو العقد واليمين ما ~~تضمنته الدعوى وهو كل واحد من العقد والعتق قاله الماوردي في الحاوي. # الثالث: اليمين ضربان أحدهما: ما تقع في غير المحاكمة. # وهي مكروهة إلا في طاعة، قال الشافعي: ما حلفت بالله (تعالى) قط لا صادقا ~~ولا كاذبا. # وثانيهما: ما تقع في المحاكمة (وهي) نوعان: يمين دفع ويمين إيجاب. # فيمين الدفع هي المشروعة في جانب المدعى عليه إذا أنكر. # ويمين الإيجاب خمسة: اللعان، والقسامة، مع الشاهد الواحد في الأموال، ms605 ~~ويمين المدعي إذا نكل المدعى عليه عن اليمين، ويمين الاستظهار مع إقامة ~~البينة كما في الدعوى على الغائب لا بد من الحلف على الاستحقاق في الأصح، ~~وكذلك مدعي الإعسار إذا علم له مال في الباطن وأن الشهود اعتمدوا (على) ~~الظاهر ونحوه، وقد تكون مستحبة كما لو طلبت (المرأة) من الحاكم التزويج ~~فيحلفها # PageV03P381 # على الخلو من الموانع استحبابا في الأصح وغيره. # الرابع: أطلق الإمام أن اليمين لا تجب قط بل يجوز للمدعى عليه أن يحلف ~~وأن يرد وكذلك المدعي بعد الرد عليه، قال الشيخ عز الدين: (وهذا ليس على ~~إطلاقه: أما يمين المدعى عليه فإن كانت كاذبة لم يحل) (له فضلا عن أن) تجب ~~عليه. # وإن كانت صادقة فإن كان (مما يباح) بالإباحة كالأموال فهو مخير بين أن ~~يحلف وبين أن (ينكل) إذا علم أن خصمه لا يحلف كاذبا وإن علم أو غلب على ظنه ~~أنه يحلف كاذبا فالذي أراه أنه يجب الحلف دفعا لمفسدة كذب خصمه كما يجب ~~النهي عن المنكر. # الحالة الثانية أن يكون الحق مما لا يباح بالإباحة كالدماء والأبضاع فإن ~~علم أن خصمه لا يحلف إذا نكل يتخير بين الحلف والنكول كالمال وإن علم أنه ~~يحلف لم (يحل) له النكول لما فيه من التسبب إلى العصيان كما إذا ادعى (عليه ~~القتل أو القطع كاذبا فلا يحل له النكول كي لا يكون عونا على قتل نفسه أو ~~يدعي) على امرأة أجنبية بالنكاح فلا يحل (لها) النكول كي لا تكون عونا على ~~الزنى بها. # PageV03P382 # وأما يمين المدعي فإن كانت كاذبة فلا تحل له فضلا عن أن تجب وإن كانت ~~صادقة فإن (كان) مما يباح بالإباحة فالأولى بالمدعي إذا نكل أن يبيح الحق ~~أو يبرئ ذمته منه دفعا لمفسدة أضرار خصمه بالباطل. # وإن كان مما لا يباح بالإباحة ويعلم المدعي أن الحق يؤخذ منه إذا نكل عن ~~اليمين لزمه أن يحلف حفظا لما يحرم قبوله. # كما إذا ادعت الزوجة البينونة فيعرض اليمين على الزوج فينكر وينكل ~~(فيلزمها) الحلف حفظا لبضعها ms606 من الزنى وتوابعه من الخلوة وغيرها، وكذلك ~~دعوى الأمة العتق وإنكار سيدها ونكوله فيلزمها الحلف ونظائره. # قيل: هل يجوز للمدعي أن يطالب المدعى عليه باليمين مع علمه بكذبه ~~(وفجوره) قلنا: يجوز وذلك مستثنى من قاعدة تحريم طلب ما لا يحل الإقدام ~~عليه؛ لأنا (لو) لم نجوز ذلك لبطلت فائدة الأيمان وضاع بذلك الحقوق؛ ولأنه ~~لو حرم لما جاز للحاكم أن يأذن له في تحليف خصمه؛ لأنه معترف بأن خصمه كاذب ~~في إنكاره ويمينه # قلت: ومن السلف من امتنع عن اليمين الصادقة وأوفى الحق خشية أن يصادف ~~قضاء فيقال: إنه باليمين ولم ينظر إلى مفسدة الأخذ بإعطائه ما لا يحل له. # الخامس: اليمين إذا تعلقت بدم غلظت بالعدد فتكون خمسين يمينا (كما) نص ~~عليه # PageV03P383 # الإمام) الشافعي (- رضي الله عنه -) (والأصحاب) وتغلظ بالزمان والمكان ~~والصفة إذا تعلقت بمال وهو نصاب الزكاة. # السادس: يقضي بالبينة من غير احتياج إلى يمين المدعي إلا في ثلاث مسائل ~~الميت والغائب والمحجور. # ولهذا في المفلس لو أقام مستحق السلعة البينة على أنها له لا يحلف معها ~~بخلاف الميت قاله في البحر في باب الرهن، وقال المرعشي في ترتيب الأقسام: ~~يحلف مع البينة في ست مسائل: أن يقيم البينة (على المفلس بدين والغرماء ~~يجحدونه والمفلس يصدقه يحلف مع البينة) أن له عليه ما قامت به البينة، ~~الثاني: أن يقيم البينة على السفيه المحجور عليه، الثالث: أن يقيمها على ~~الصغير بدين، الرابع: المغلوب على عقله، الخامس: يقيمها على الميت، السادس: ~~يقيمها على الغائب. قال: وليس للقاضي استحلاف أحد من غير سؤال الخصم إلا في ~~هذه المواضع الستة وهذا على أحد الوجهين والمرجح خلافه. # السابع: اليمين على المدعى عليه إذا لم (تقم) بينة إلا في القسامة. # PageV03P384 # الثامن: اليمين المردودة كالبينة في حق المتنازعين دون غيرهما كذا قاله ~~في الشرح والروضة في مواضع وأورد عليها ابن الرفعة تعديها إلى العاقلة وإلى ~~رقبة العبد. وإذا ادعى على الأب تزويج ابنته فأنكر وحلف المدعي بعد نكوله ~~فإنها تسلم إليه لكن المحذور تعديها إلى ms607 ثالث حيث لا يقبل إقراره أما حيث ~~قبلناه (فلا) وسبق في حرف النون في فصل النكول لهذا تتمة فاستحضره وصورة ~~العاقلة إذا ادعى على الجاني قتل الخطأ ونكل على اليمين فحلف المدعي وقلنا: ~~(اليمين) المردودة كالبينة ثبت على العاقلة وكان وجه ذلك أن العاقلة قائمة ~~مقام الجاني خطأ في الدية فليست أجنبية عنه. # التاسع: اليمين على نية الحالف سواء اليمين بالله تعالى أو بالطلاق أو ~~(بالعتاق) فإن حلفه الحاكم بالله (تعالى) فعلى نية الحاكم إلا في صورة وهي ~~ما إذا كان مظلوما كالحالف الشافعي أن لا شفعة عليه للجار، أو كان حنفيا ~~حلف (لا يمين عليه فالنية) في اليمين نية الحالف دون الحاكم المستحلف قاله ~~(الماوردي والروياني) . # ومثله إذا كان معسرا أو لا بينة بإعساره (وإن أقر) حبس فإنه يجوز له أن ~~يوري في يمينه والتورية هي أن توافق يمينه قصده وإن خالفت ظاهر اللفظ إذا ~~كان ما قصده من مجاز اللفظ على أن بعض الأصحاب جوز للمعسر الحلف على أنه ~~ليس # PageV03P385 # عليه شيء وإن لم (يخف الحبس) حكاه العبادي في طبقاته. # العاشر: باب اليمين أوسع من باب الشهادة # ولذلك تقبل اليمين ممن لا تجوز شهادته كالفاسق والفاجر والعبد؛ لأنها ~~تستند غالبا إلى النفي الأصلي فيعتضد به. # ولهذا لو رأى بخط مورثه أن له على فلان كذا وغلب على ظنه (صحته) كان له ~~أن يحلف عليه أو أخبره ثقة بذلك ولا يجوز أن يشهد بذلك وكل ما جازت الشهادة ~~به جاز الحلف عليه ولا ينعكس. # (الحادي) عشر: (من) وجبت عليه يمين لا يجوز أن يفتدي عنها بمال خلافا ~~لمالك، قاله شريح الروياني في روضة الحكام وجزم به القاضي أبو الطيب في أول ~~الصلح من تعليقه ونقل النووي في رءوس المسائل عن البويطي (الجواز وهو يوهم ~~نقله عن الشافعي وإنما هو من قول البويطي) اختار فيه قول مالك فليعلم ذلك ~~(وقد ورد في صحيح البخاري في قوم وجبت عليهم القسامة فحلف أكثرهم وافتدى ~~بعضهم يمينه بمال فما حال الحول حتى هلك ms608 من حلف) وهو محمول على (ما # PageV03P386 # قاله) . # (الثاني) عشر: اليمين عندنا لا تأثير لها في تغيير الأحكام خلافا لأبي ~~حنيفة (أي لا تجعل المباح حراما) ولا توجب فعل المحرم. # فإن قيل: وطء الزوجة ليس بواجب فيما عدا الوطأة الأولى على وجه ومع هذا ~~لو حلف أن لا يطأها أكثر من أربعة أشهر صار الوطء واجبا فقد غيرت اليمين ~~حكم المحلوف عليه قلنا: المراد لا يغير حال المحلوف عليه كما بينا ويمين ~~المولى كذلك. # وقال القاضي الحسين في الأسرار حكاية عن القفال لي أصل أخرج عليه أكثر ~~مسائل الأيمان وهو أن اليمين لا تحرم شيئا وعند الحنفية تحرم المحلوف عليه ~~وتقدير اليمين عندنا: تحقيق الأمر بذكر الله تعالى وعندهم: تحقق الوعد بما ~~يكفر بضده. # ويخرج على هذا الأصل سبع مسائل: أحدها: أن اليمين باليهودية لا تنعقد ~~وعندهم؛ لأن مقتضى اليمين التحريم وأنه قد حرم تحريم الكفر عليه. # الثانية: إذا قال: حرمت هذه الجارية على نفسي. # PageV03P387 # الثالثة: إذا قال: حرمت هذا الطعام على نفسي لا ينعقد يمينا. # الرابعة: يمين الغموس لا ينعقد (بها) لأنها لا تقتضي حظرا. # الخامسة: لا يجوز تقديم الكفارة على الحنث؛ لأن اليمين تحرم فعل المحلوف ~~عليه فلا ينتصب شيئا. # السادسة: يمين الكافر لا تنعقد؛ لأنها تحريم في الملك. # السابعة: (إذا حلف وحنث) ناسيا تلزمه الكفارة؛ لأنه محظور وإن ارتكبه ~~ناسيا. قال: ونص مذهبهم أنه إذا قال: والله لا أفعل كذا معناه وتعظيمي حرمة ~~الله لا أفعل (كذا) فإن فعلت كنت تاركا تعظيمي حرمة الله (تعالى) وذلك حرام ~~عليه وكذا هذا الفعل يحرم. # وإنما تحقيقه على أصلنا أنه وجد منه الحلف في توعده أو أمره (المؤكد) ~~وكان مجبورا بالتكفير، والحاصل ذلك؛ لأن يمينه غير موجبة قربة ولا موعود في ~~مقابلة سبب حتى يقال: يلزمه به شيء، وإنما هو وعد توكيد فاستحب له الوفاء ~~به. # الثالث عشر: سبق أن اليمين إن تعلقت بدعوى فواجبة هذا هو الأصل وقد لا ~~تجب في مواضع يقبل قوله من غير احتياج إلى يمين الأول: ms609 وضابطها أنه كل ما ~~لو أقر به ولم يقبل رجوعه لا يحتاج إلى يمين وهذا أشار إليه (الإمام) ~~الشافعي (- رضي الله تعالى عنه -) في الأم حيث قال فيما إذا ادعى الراهن أن ~~الولد منه وصدقه المرتهن فالقول قوله بلا يمين لأني لم ألحقه به باعتراف ~~وإنما ألحقته به شرعا وهو لو رجع عن أن الولد منه لا يقبل رجوعه فلا # PageV03P388 # معنى لإحلافه. # الثانية: دعوى الأب الحاجة للنكاح (إذا ظهرت) يصدق بلا يمين. # الثالثة: ادعى على قاض أنه حكم بعبدين فحضر وأنكر صدق بلا يمين في الأصح ~~عند الرافعي. # الرابعة: ادعى على الشاهد أنه شهد بالزور لا يحلف. # الخامسة: ادعى على قاسم الحاكم أنه غلط لا يحلف قاله شريح في روضته. # السادسة: لو طالب الإمام الساعي بما أخذه من الزكوات فقال: لم آخذ منهم ~~شيئا فلا يمين عليه وإن أقر بالأخذ لزمه كذا حكاه أصحابنا، وقال بعضهم: ~~(تلزمه اليمين) حكاه شريح. # السابعة: ادعى الصبي البلوغ بالاحتلام لا يحلف. # الثامنة: قال رجل: أنا وكيل زيد في قبض ديونه فأده إلي؛ فقال المدعى ~~عليه: لا أعلم أنك وكيل؛ فقال المدعي: أحلف على نفي العلم بالوكالة. # ولو قال للوصي أو الوكيل: أنت معزول وأنت تعلم ذلك فهل يحلف على نفي علمه ~~فيه وجهان في روضة الحكام ومال إلى ترجيح المنع قال: وكذلك لو قال للقاضي: ~~أنت معزول لم تلزمه اليمين. # التاسعة: ادعى على وصي ميت أن الميت وصى له وطالبه فقال الوصي: لا أعلم ~~لم يكن له تحليفه على نفي العلم # العاشرة: ادعت الأمة على سيدها أنه وطئها واستولدها فأنكر السيد أصل ~~الوطء فطلبت يمينه على ذلك لم يحلف في الأصح (كما ذكره النووي في آخر باب ~~الاستبراء في المنهاج وغيره) . # الحادية عشرة: ادعى المودع تلف الوديعة بسبب ظاهر قد علم عمومه صدق # PageV03P389 # بلا يمين فإن ادعى علم عمومه ولم (يعلم وقوعه) فلا يقبل إلا بيمين. # الثانية عشرة: إذا طلب سهم المساكين وادعى أنه لا كسب له أعطى إذا شهدت ~~له القرائن بأن كان ms610 شيخا هرما أو زمنا وكذا إن كان يمكنه الاكتساب في ~~الأصح. # الثالثة عشر: كاتبا عبدا على مال فادعى العبد على أحدهما أني أديت إليك ~~جميع النجوم لتأخذ نصيبك وتدفع نصيب الآخر إليه فقال دفعت إلي نصيبي ونصيب ~~الآخر دفعته إليه بنفسك وأنكر الآخر القبض عتق نصيب المقر وصدق في أنه لم ~~يقبض نصيب الآخر بيمينه وصدق الآخر في أنه لم يقبض نصيبه ولا حاجة إلى ~~اليمين؛ لأن المكاتب لا يدعي عليه شيئا. # الرابعة عشرة جنى عليه فادعى زوال عقله ولم ينتظم قوله وفعله في خلواته ~~فإن له (دية) بلا يمين. # الخامسة عشرة: طلب الزكاة من المالك فادعى ما يخالف الظاهر ولم يتهم في ~~دعواه لم يحلف قطعا قاله الماوردي فإن اتهم فهل يحلف وجوبا أو استحبابا ~~وجهان أصحهما الثاني. # السادسة عشرة: قال الصبي: قتلت وأنا صبي؛ فلا قصاص ولا يحلف. # السابعة عشرة: علق عتق عبده على مشيئة غيره فقال: شئت؛ صدق بلا يمين # الثامنة عشرة: (على وجه ادعى أبو الصبي في الحضانة أنه مسافر سفر نقلة ~~يقبل قوله بلا يمين) . # التاسعة عشرة: (أكرى) من يحج (عنه) فقال الأجير: حججت قبل # PageV03P390 # قوله ولا يمين عليه ولا بينة؛ لأن تصحيح ذلك بالبينة لا يمكن والرجوع إلى ~~الأجير قاله الدبيلي في أدب القضاء. (قال) وإن قال له: قد جامعت في حجك ~~فأفسدته؛ لم يحلف أيضا ولا تسمع هذه الدعوى فإن أقام بينة أنه جامعها محرما ~~بعرفات يوم عرفة أو قبل الوقوف فقال: كنت ناسيا قبل منه ولا يضر وصح حجه ~~واستحق الأجرة. (وكذا) لو ادعى عليه أنه أحرم بعد عبوره الميقات أو قتل ~~صيدا في إحرامه أو (في) الحرم وما أشبه ذلك لم يحلف؛ لأنه من حقوق الله ~~تعالى. # العشرون: لو طلق امرأته ثلاثا ثم قالت: تزوجت (بزوج) ودخل بي وطلقني ~~واعتددت؛ قبل منها ولا بينة عليها ولا يمين. # الحادية والعشرون وطئ أجنبية، وقال: ظننت أنها امرأتي فلا يمين عليه ولا ~~حد وعليه مهر مثلها قاله الدبيلي في أدب القضاء. قال: وإن وطئ ms611 الابن جارية ~~أبيه وقال: ظننتها تحل لي ومثله يجهل ذلك؛ قال الشافعي (يحلف ما) وطئها إلا ~~وهو يراها (حلا) له ثم يدرأ عنه الحد وعليه مهر المثل. # الثانية والعشرون: قال ابن القاص: لا تجب اليمين في حد الزنى والشرب إلا ~~في مسألة واحدة (وهي) أن يقر بما يوجب الحد ويدعي الشبهة فإن الشافعي (- ~~رضي الله تعالى عنه -) قال في كتاب اختلاف العراقيين: إذا أصاب الرجل جارية ~~أمه وقال: ظننتها تحل لي أحلف ما وطئها إلا وهو يراها حلالا، وأدرأ عنه ~~الحد ويلزمه اليمين ولا أقبل هذا منه إلا أن يكون ممن يمكنه جهله به. قال: ~~وكل شتم وضرب يوجب التعزير يحلف على ذلك إذا أنكر فيحلف ما (شتمه) هذا ~~الشتم ولا (ضربه) هذا الضرب. # PageV03P391 ### || [قواعد يختم بها] # [ما أوجبه الله تعالى على المكلفين] # الأولى ### || : ما أوجبه الله (تعالى) على المكلفين # ينقسم إلى ما يكون سببه جناية ويسمى عقوبة والجنايات سبع. # وإلى ما يكون سببه إتلافا ويسمى ضمانا وإلى ما يكون سببه التزاما ويسمى ~~ثمنا أو أجرة أو مهرا أو غيره. # ومنه أداء الديون والعواري والودائع واجبة بالالتزام ونفقة القريب ~~والزوجة والرقيق. # ومنه قوله: ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه فإنه ليس على حقيقة الضمان ~~وإنما هو التماس إتلاف بعوض وكذلك اعتق عبدك عني على كذا وكذا التزام الجعل ~~في الجعالة وبدل وثمن المبيع وعوض القرض وسائر ما يثبت في الذمة من عقود ~~المعاوضات وهذا غير الالتزام بضمان الغير ومنه نوع يسمى فداء كخلع الأجنبي ~~وفداء الأسير (وكذا) الإقرار بحرية عبد ثم (يشتريه) وهو في حكم المعاوضات ~~بدليل أنه يجوز بالعين والدين فأما خروج المدفوع عن ملك دافعه فيحتاج إلى ~~تفصيل فإن وقع في معاوضة فذاك. # PageV03P392 # ومنه الافتداء في الخلع فإن فيه إزالة ملك من الجانبين جانب الزوج بإزالة ~~يد العصمة وجانب الباذل فإن فيه إزالة ملكه عن المال المبذول، وكذلك العتق ~~على عوض. # وأما افتداء الأسير فليس فيه إزالة ملك؛ لأن الكافر لم يملك المسلم، وأما ~~من جهة الفادي فلا ms612 يزول ملكه عما بذل من الفداء والكافر لا يملكه وإنما ~~نعطيه له للضرورة. # ولهذا لو ظفرنا به أعطيناه له. # وأما افتداء الحر ممن يسترقه فإن علم صاحب اليد أنه ظالم فكالأسير وإن ~~جهل كان معذورا. # وأما ضمان السفينة المشرفة على الغرق ولا ينقذهم إلا إلقاء المتاع يجب ~~إلقاؤه ولكن بعوض إذا كانت منفعته تعود إلى غير صاحب المتاع، وقد قال ~~الإمام: إن الملقى (لا) يخرج عن ملك مالكه حتى لو لفظه البحر على الساحل ~~وظفرنا به فهو لمالكه ويسترد (أيضا منه) المبذول وهل للمالك أن يمسك ما ~~يأخذه ويرد بدله؟ فيه خلاف كالخلاف في العين المقرضة إذا كانت باقية هل ~~للمقرض إمساكها ورد بدلها؟ ### || [من ملك شيئا له أن يخرجه عن ملكه] # الثانية: من ملك شيئا له أن يخرجه عن ملكه عينا كان أو منفعة بالتمليك ~~بأنواعه، وإن كان دينا فبالإبراء، إن كان مما لا يتعلق به حق غيره فإن كان ~~كإسقاط الأب حق الولاية من مال ولده أو التزويج لا يسقط، وكذلك من له ~~استحقاق حق كهبة المرأة نوبتها لضرتها وليس للزوج أن يخص به غيرها وله أن ~~يجعله شائعا بين بقية النساء، # PageV03P393 # واستنبط منه بعضهم النزول عن الوظائف وهو صحيح إن لم يكن في مقابلة مال ~~فإن كان فقد نص الشافعي (- رضي الله عنه -) في صورة الزوجة على أنه لا يحل، ~~وكذلك أخذ العوض عن الرد بالعيب وحق الشفعة والتحجر ومقاعد الأسواق. # وعن الماوردي إذا كان لإنسان غرض في نكاح امرأة فاستنزل عنها زوجها بمال ~~جاز وفيه نظر ولا يستدل له بقصة (سعد بن الربيع) حيث قال (لعبد الرحمن بن ~~عوف) : (انظر أي زوجتي شئت أنزل لك عنها) فإن ذلك لم يكن في مقابلة مال. # وكذلك لا يصح استنباطه من صورة الخلع؛ لأنه شرع لضرورة الافتداء وخرج عن ~~القياس فلا يقاس عليه ولأن الأجنبي لم يرجع إليه شيء في مقابلة (ما بذله) . # نعم ورد أن (الحسن بن علي) نزل عن الخلافة في مقابلة مال # PageV03P394 # قال (ابن بطال) في ms613 شرح البخاري في كتاب الصلح في قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين» ~~وذكر الحديث قال ابن بطال (فيه) من الفقه أن الصلح على الانخلاع من الخلافة ~~والعهد بها على أخذ مال جائز للمختلع والمال له طيب، وكذلك هو جائز للمصالح ~~الدافع للمال وكان ذكر قبل ذلك قول الحسن: إنا بنو عبد المطلب لمجبولون على ~~الكرم والتوسع لمن حوالينا من الأهل والموالي، وقد أصبنا من هذا المال ما ~~صارت لنا به عادة اتفاق وإفضال على الأهل والحاشية فإن، تخليت عن هذا الأمر ~~قطعنا العادة فقال (معاوية) : نفرض لك من المال (على العام) كذا ومن ~~الأقوات والثياب ما تحتاج إليه لكل ما ذكرت فصالحه على ذلك. ### || [اتباع خير الخيرين واجتناب شر الشرين] # الثالثة: اتباع خير " الخيرين مطلوب واجتناب شر الشرين (فيه) مرغوب # PageV03P395 ### || [حديث النفس الوارد من غير استقرار] # الرابعة: حديث النفس الوارد من غير استقرار (في القلب) معفو عنه في الشر ~~مكتوب في الخير فإذا استقر في القلب ووقع الإصرار لم يعف عنه في المحرم ~~وينقص الأجر في المكروه ويتجاوز عنه في المباح ويزداد الأجر به في الواجب ~~(والمندوب والعمل) بما استقر (ينزل) على ما ذكرنا في زيادة الأجر وحصول ~~الإثم وعدمهما وسبق (في حرف الحاء) . ### || [الأخذ بالرخص والعزائم في محلها] # الخامسة: الأخذ بالرخص والعزائم في محلها مطلوب راجح فإذا قصد بالرخصة ~~قبول فضل الله (تعالى) كان أفضل وفي الحديث الصحيح «إن الله يحب أن تؤتى ~~رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه» إذا ثبت هذا فمطلوب الشرع الوفاق ورد الخلاف ~~إليه. # ولهذا كان عمل الأئمة على المجمع عليه ما أمكن فهو من باب العزائم والعمل ~~بالمختلف فيه من باب الرخص (فإذا وقع للإنسان أمر ضروري وأمكنه الأخذ فيه ~~بالعزيمة) (فعله أو تركه) (وكان ذلك من باب القوة، وإن لم يمكنه # PageV03P396 # الأخذ بالعزيمة) أخذ بالرخصة وقد يكون ذلك من باب القوة (وإن) كان راجحا، ~~وقد يكون من (الضعف) إن كان مرجوحا ms614 فلا يكون من باب المخالفة المحضة. # إذا علمت هذا علمت أن أحدا من الأئمة الأربعة لم يتقلد أمرا للمسلمين ~~رخصة وعزيمة إلا على ما ذكرنا من القواعد فلتعرف مقاصدهم وتقتدي بأفعالهم. ### || [الشريعة قسمان مأمورات ومنهيات] # السادسة: الشريعة قسمان مأمورات ومنهيات واعتناء الشرع بالمنهيات فوق ~~اعتنائه بالمأمورات. # ولهذا قال - عليه الصلاة والسلام - «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ~~استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه» . # ومن ثم سومح في ترك (بعض) الواجبات بأدنى مشقة في الإقدام كالعاجز عن ~~القيام في الصلاة وعن الصوم. # والفاقد للماء يعدل للتيمم ولم يسامح # PageV03P397 # في الإقدام على المنهيات) وخصوصا الكبائر. ألا ترى أن المكره على القتل ~~(أو الزنى أو المضطر) إلى تناول الخمر لا يباح لهم وإن عظمت المشقة في ~~الترك حتى بلغت الروح وهذا يدل على أن المسامحة في ترك الواجب أوسع من ~~المسامحة في فعل المحرم وإن بلغ العذر نهايته # (وانبنى) على ذلك قواعد: منها: أن النسيان ليس عذرا في ترك المأمورات وهو ~~عذر في المنهيات وقد (سبقت) . ### || [المطارحات] # قال أبو عبد الله بن القطان في أول المطارحات التحاسد على العلم داعية ~~التعلم ومطارحة الأقران في المسائل ذريعة إلى الدراية والتناظر فيها ينقح ~~الخواطر والأفهام، والخجل الذي يحل بالمرء من غلطه يبعثه على الاعتناء بشأن ~~العلم ليعلم ويتصفح الكتب فيتسبب بذلك إلى بسط المعاني ويحفظ الكتب. # مسألة: رجل صلى الصلوات الخمس بخمس وضوآت فلما فرغ تيقن أنه ترك مسح ~~الرأس في أحدها ولم يعرف عينه فجاء إلى المفتي ولم يحدث فسأله عن ذلك فقال # PageV03P398 # له) : توضأ وأعد الخمس (فتوضأ وأعاد الخمس) فلما فرغ تيقن أنه (ترك) مسح ~~الرأس في هذا الوضوء أيضا فجاء إلى المفتي فسأله عن ذلك فقال (له) : توضأ ~~وأعد العشاء (الآخرة) . # وقد يستشكل ذلك وحله أن وضوء العشاء الآخرة في المرة الأولى إما أن يكون ~~صحيحا أو باطلا فإن كان صحيحا وترك المسح من غيره فقد أعاد الخمس (بوضوء ~~صحيح) وإن كان باطلا بأن يكون ترك المسح فيه فلا يلزم إلا العشاء ms615 فقط؛ لأنه ~~ترك المسح فيه وغيره وقع صحيحا، ولو لم يعد الوضوء في الأولى بل أعاد الخمس ~~معتقدا للطهارة كان كما لو أعاد الوضوء وترك فيه مسح الرأس فلا (يلزمه إلا ~~إعادة) العشاء. ### || [الممتحنات] # قد يفعل ذلك العالم (مع أصحابه) (تشحيذا) للأذهان كما فعل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في مسألة النخلة وروى البيهقي في سننه عن # PageV03P399 # الزهري) قال (سعيد بن المسيب) : حدثوني بثلاث ركعات يتشهد فيهن ثلاث مرات ~~فإذا سئل عنها قال: تلك صلاة المغرب يسبق الرجل (فيها) بركعة، ثم يدرك ~~الركعتين فيتشهد (فيهما) . # قلت: ويتصور فيها أربع تشهدات كأن يدرك الإمام في التشهد الأول فيتشهد ~~معه الأول والثاني ثم يأتي بركعتين بتشهدين ويتصور فيها خمسة بأن يشك (وهو) ~~في التشهد الأخير في ركعة فإنه يأتي بها ويتشهد. # وعن أبي ثور (قال) لما قدم (علينا الشافعي) العراق قصدناه وامتحناه ~~بمسائل (عويصة من فقه) أبي حنيفة (- رحمه الله -) فأجاب عنها، ثم قال: يا ~~أبا ثور بماذا تستفتح الصلاة بفرض أو نفل قلت: بفرض، فقال: أخطأت، قلت: ~~بنفل، قال: أخطأت، قلت: بماذا؟ قال: بهما، وهما التكبير ورفع اليدين. ~~التكبير فرض (ورفع اليدين سنة فيها بهما) تستفتح الصلاة. # قلت: وتجيء (مسألة) الامتحان بما تختتم الصلاة. ويحكى أن هارون الرشيد ~~لما حج ومعه أبو يوسف حضر (مع) مالك بن أنس (- رضي الله عنهما -) # PageV03P400 # فقال أبو يوسف لمالك: ما يقول الشيخ (في المحرم) إذا أخذ في كمه ميزانا ~~فقال مالك: ليس عليه شيء؛ فقال أبو يوسف وهل يكون للمحرم كم؟ فقال (مالك) : ~~ما ذهبت إلى ما ذهبت إليه، فقال أبو يوسف: عادة الشيوخ كذا تارة يخطئون ~~وتارة (يصيبون) فقال مالك: ما علمت أنه يستهزئ بحضرة أمير المؤمنين ولكن ما ~~تقول في صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - (يوم) الجمعة بعرفات أصلى جمعة ~~أم (صلى) ظهرا مقصورة (لأنه أسر بالقراءة) ؟ فقال أبو يوسف: صلى جمعة؛ ~~(لأنه) خطب (لها) قبل الصلاة فقال مالك: أخطأت؛ لأنه لو وقف بعرفات يوم ~~السبت لخطب قبل الصلاة؛ فقال أبو يوسف: ms616 ما الذي صلاها ؟ فقال مالك: صلى ظهرا ~~مقصورة؛ لأنه أسر بالقراءة فصوبه هارون في احتجاجه على أبي يوسف وقيل: إنه ~~بعد ذلك لم يكن (يقول) : أبا يوسف بل يقول: يا يعقوب. # (ومن الممتحنات من عويص مسائل المفتاح) لابن القاص رمى رجلان صيدا فقتلاه ~~كان حراما وكان بينهما نصفين قال (القاضي أبو علي الفارقي) تلميذ الشيخ أبي ~~إسحاق الشيرازي: سألني بعض الفقهاء عن هذه المسألة؛ فقلت: # PageV03P401 # ليست في صورة واحدة فإنه ليس في الشريعة صيد محرم يملك ويكون مقسوما ~~بينهما إلا أن يكون في صورتين: فالصورة الأولى التي يكون فيها حراما إذا ~~أثبته أحدهما ورماه الآخر في (غير) الحلق واللبة فإنه يحرم؛ لأنه صار ذكاته ~~في (غير) الحلق واللبة وقد ترك ذلك فإن علم السابق وجبت قيمته مجروحا على ~~الآخر وإن لم يعلم تحالفا وتركا. # وأما الصورة التي يكون فيها نصفين فهي إذا أثبت الأول وذبحه الآخر في ~~الحلق واللبة واختلفا في السابق تحالفا وجعل بينهما نصفين؛ لأنه لا مزية ~~لأحدهما على الآخر، قال القاضي: فلما ذكرت ذلك له قبل قدمي فقلت له: ما ~~حملك على هذا؟ قال: سألت عن ذلك الإمام المتولي منذ ثلاثة أيام وكان آخر ~~جوابه أني لا أعلم، فقلت له: ومن أين يعلم أن ما قلته صحيح؟ فقال: لأنه قدم ~~علينا شيخ فقيه من جيلان قرأ على الإمام أبي حاتم القزويني شيخ الشيخ أبي ~~إسحاق (الشيرازي) والشيخ أبو حاتم قرأ على ابن القاص فذكر نحو ما ذكرته ~~فعلمت صحته قال الفارقي: وهذا غرض مقصود للمصنفين أن يضعوا (في تصانيفهم) ~~أسرارا لا يطلع عليها غيرهم ليحتاج إلى مراجعتهم في شرحها. # وقد كان (الإمام أبو عبد الله البيضاوي) قد اعتزل عن الإمام أبي نصر بن ~~الصباغ # PageV03P402 # يدرس في مسجد فأشكلت عليه مسألة من مسائل السبق والرمي فجاء إلى ابن ~~الصباغ راجعه فيها (فذكرها له) فقال أبو عبد الله مثل هذه المسألة تسطر على ~~هذا الوجه، فقال ابن الصباغ: لو لم تسطر هكذا كيف كنت تترك التدريس وتحضر ~~للسؤال. # مسألة: ms617 قال أبو العباس الغضائري في كتاب الوشائح سئلت عن قول (أبي علي ~~الطبري) في كتاب التهذيب: ولا يرث (الحمل) إلا بالبينة. ما صورة هذه ~~المسألة؟ فأجبت: صورتها مملوكان سبيا من دار الحرب فأعتقهما سيدهما ثم أقر ~~كل واحد منهما أن هذا أخوه وصدقه الآخر ثم مات أحدهما فطلب الآخر ميراثه ~~(نظر) إلى السيد فإن صدقهما ورثه وإن أنكر فعليه البينة؛ لأن الولاء للسيد ~~وذلك (سبب) الميراث (فمن) ادعى شيئا (يتقدم فعليه) إقامة البينة. ### || [المغالطات] # رجلان أحدهما يحسن النصف الأول من الفاتحة وآخر يحسن النصف الآخر # PageV03P403 # لا يصح اقتداء أحدهما بالآخر قال القاضي الحسين والروياني في البحر: هذا ~~مما يسأل عنه (المتعنت) فيقال: أيهما أولى بالإمامة. # (ومثله) أن يقال جماعة من الخناثى إمامهم أين يقف؟ وهذا محال؛ لأنه لا ~~يصح اقتداء بعضهم ببعض. وقال القاضي الحسين: سألت القفال عن تجديد التيمم ~~فقال: كدت تغالطني، التجديد لا يتصور في التيمم؛ لأن التيمم إنما يجوز ~~بالطلب وطلب الماء يبطله فإذا تيمم ثانيا فيكون هو الفرض. # قلت: وفي اعتراض القفال على القاضي نظر؛ لأنه (قد) لا يجب الطلب للتيمم ~~إذا قطع بعدم الماء ولم ينتقل من موضعه. # وفي الذخائر أن القفال قال: لا يتصور ذلك لعدم الماء. # وأما (الجرح) فيجدد المغسول وهل يستحب تجديد التيمم؟ وجهان. قال الشاشي ~~وينبغي أن يجدد لعدم الماء في (النافلة) . # اجتمع أب المعتق ومعتق الأب فأيهما أولى؟ # فالجواب أنه إذا كان للميت أب ومعتق كان لا محالة معتقا وكان قد مسه الرق ~~ثم لحقه العتق وحينئذ لا ولاء لمعتق أبيه؛ لأن المباشرة تقدم على الانجرار ~~فلا معنى لمقابلة أحدهما بالآخر وطلب (الأولوية) . # شرط السعي وقوعه بعد (طواف ما) فرضا أو نفلا فإن قلت: هل يصح بعد طواف ~~الوداع؟ قلت: هذا مغالطة؛ لأن طواف الوداع لا يصح قبل إتمام المناسك فكيف ~~يصح قبل السعي. # PageV03P404 ### || [نكتة جدلية] # يلزم من قولنا: إذا أفطر الصائم (بجماع في يومين) لزوم كفارتين وجوب ~~النية لكل (يوم) وقد وافقنا المالكية على الأول دون الثاني ووجه الإلزام ms618 ~~(إما أن) يكون حكمه حكم العبادة الواحدة أو لا فإن كان (متحدا) فما وجه ~~(تعدد) الكفارة، وإن (كانا) عبادتين فيلزم لكل (واحد منهما) نية كسائر ~~العبادات. # فإن قيل: لما (كانت تفتقر) إليه من غير فاصل صارت كالواحدة. # قلنا: كفى بالليل فاصلا. # وكان بعض الأشياخ يحكي أن الشيخ شمس الدين (الأصفهاني) كان # PageV03P405 # يحفظ مائة نكتة في الجدل وكان شيخه (التاج الأرموي) يحفظ ألف نكتة في ~~الجدل وكان أستاذه فخر الدين الرازي يحفظ عشرة آلاف نكتة في الجدل. # (والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ~~كثيرا دائما أبدا وحسبنا الله ونعم الوكيل. علق هذه النسخة بيده الفانية ~~علي عبد المحسن علي عمر الراجي عفوا به ومغفرته غفر الله له ولوالديه ولمن ~~نظر فيه ودعا له بالتوبة والمغفرة ولجميع المسلمين. وكان الفراغ منه في يوم ~~الخميس السادس عشر من شهر ذي الحجة الحرام سنة ثمانين وثماني مائة وهو ~~حسبنا ونعم الوكيل) . PageV03P406 ms619