######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000991 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الزركشي #META# 010.AuthorNAME :: بدر الدين أبي عبد الله محمد بن جمال الدين عبد الله بن بهادر #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 794 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: النكت على مقدمة ابن الصلاح #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الكتب الجامعة لمصطلحات الحديث :: كتب مصطح الحديث #META# 022.BookVOLS :: 3 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: النكت على مقدمة ابن الصلاح #META# 030.LibURI :: JK_000991 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. زين العابدين بن محمد بلا فريج #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: أضواء السلف #META# 044.EdPLACE :: الرياض #META# 045.EdYEAR :: 1419هـ - 1998م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # $ بسم الله الرحمن الرحيم [ وبه أستعين ] ( 1 ) [ وصلى الله على سيدنا ~~محمد وآله وصحبه أجمعين ] ( 2 ) [ وسلم ] ( 3 ) # $ [ قال شيخ الإسلام الشيخ بدر الدين محمد بن بهادر ( 4 ) بن عبد الله ~~الزركشي الشافعي المصري تغمده الله تعالى برحمته ] ( 5 ) # الحمد لله الذي أعلى ( 6 ) منار الإسلام بالسنة ورفع بها عن القلوب ~~الأكنة ( 7 ) وحرس سماها بجهابذة ( 8 ) الحفاظ من الأمراد ( 9 ) ( 10 ) ~~الجنة ( 11 ) والصلاة والسلام PageV01P007 على سيدنا محمد أشرف الخلق ~~وقائدهم إلى الجنة وعلى آله وصحبه الذين جعلهم الله أمنة ( 1 ) للناس ومنة ~~أما بعد # فلما كانت السنة الوحي الثاني بعد المتشابه المثاني ( 2 ) وجب على كل ذي ~~[ لب حفظها وذكرها وتعليمها ونشرها ومن المعين على ذلك ] ( 3 ) معرفة أوضاع ~~أصطلح عليها حملتها ورسوم بينها نقلتها [ وقد ] ( 4 ) انتدبت ( 5 ) لجمع ~~ذلك جماعة وأجمعهم له ( 6 ) أبو عبد الله الحاكم النيسابوري ( 7 ) وأبو بكر ~~PageV01P008 [ ابن ] ( 1 ) الخطيب البغدادي ( 2 ) ( 3 ) وأبو ( محمد ) ( 4 ~~) الرامهرمزي ( 5 ) ( 6 ) وجاء بعدهم الإمام أبو عمرو بن الصلاح فجمع ~~مفرقهم وحقق طرقهم وأجلب بكتابة بدائع العجب وأتى بالنكت ( 7 ) والنخب حتى ~~استوجب أن يكتب PageV01P009 بذوب الذهب والناس كالمجمعين على أنه لا يمكن ~~وضع مثله وقصارى أمرهم اختصاره من أصله وأخبرني شيخنا العلامة مغلطاي - ~~رحمه الله تعالى - أن بعض طلبة العلم من المغاربة كان يتردد إليه ذكر له أن ~~الشيخ شمس الدين بن اللبان وضع عليه تأليفا سماه إصلاح كتاب ابن الصلاح ~~وأنه تطلب ذلك دهره فلم يجده ثم شرع الشيخ علاء الدين في التنكيت وسماه ~~بالاسم المذكور لكنه لا يشفي الغليل وإنما تكلم على القليل فاستخرت الله ~~تعالى في تعليق عليه PageV01P010 فائق الجمع شائق السمع يكون لمستغلقه ~~كالفتح ولمستبهمه كالشرح وهو يشتمل على أنواع # الأول [ بيان ] ما أشكل ضبطه فيه من الأسماء والأنساب واللغات # الثاني حل ما يعقد فهمه # الثالث بيان قيوده واحترازاته في الرسوم والضوابط # الرابع التعرض لتتمات أمور مهمة أغفلها # الخامس التنبيه على أوهام وقعت له في النقل # السادس اعتراضات وأسئلة لا ms001 بد منها # السابع ما هو الأصح في أمور أطلقها # الثامن أمور مستقلة هي بالذكر أهم مما ذكره # وقصدت بذلك الرجوع إليه عند أوقات درسي ومراجعتي لنفسي PageV01P011 والله ~~أسأل أن يجعله خالصا لوجهه الكريم مقرنا بالفوز لجنات النعيم بمنه وكرمه ~~PageV01P012 # | الصلاة على ديباجة ( 1 ) الكتاب # 1 - ( قوله ) وآل كل # ولم يقل وآلهم تحرزا من خلاف من منع إضافته إلى المضمر ( 2 ) # 2 - ( قوله ) هذا ( 3 * للدخول في غرض آخر ونظيره في التخلص قوله تعالى ~~@QB@ هذا وإن للطاغين لشر مآب @QE@ ( 3 ) PageV01P013 # ولعل هذا السبب في أن المصنف لم يذكر أما بعد وإن ورد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يقولها في خطبة ( 1 ) # - ( قوله ) يحبه ذكور الرجال وفحلوتهم ( 3 * عن الزهري ( 2 ) رويناه من ~~طريق PageV01P014 الدينوري في كتاب المجالسة فقال حدثنا عبد الله بن مسلم ~~بن قتيبة ثنا الرياشي عن أبي يعقوب الخطابي عن عمه قال قال ابن شهاب ~~PageV01P015 الزهري والحديث ذكر يحبه ذكور الرجال ويكرهه مؤنثوهم قال أبو ~~محمد أراد الزهري أن الحديث أرفع العلم وأجله خطرا كما أن الذكور أفضل من ~~الإناث ( وإليه يميل الرجال ) وأهل التمييز منهم يحبونه وليس كالرأي السخيف ~~الذي يحبه سخفاء [ الرجال ] فضرب التذكير في التأنيث لذلك مثلا # وكذلك شبه ابن مسعود فقال هو ذكر فذكروه أي جليل خطير فأجلوه PageV01P016 ~~بالتذكير ونحوه القرآن فخم ففخموه انتهى # وأنشد الإمام أبو الحسن سعد الخير الأنصاري في كتاب شرف أصحاب الحديث ~~لبعضهم # ( رحلت أطلب [ أصل ] العلم مجتهدا % وزينة المرء في الدنيا الأحاديث ) # ( لا يطلب العلم إلا بازل ذكر % وليس يبغضه إلا المخانيث ) # ورأيت بعضهم ذكر في قوله الزهري ذكر أنه يروى بكسر الذال وتسكين الكاف ( ~~ع 2 ) [ ويروى بفتحها والأول غريب غير لائق باللفظ PageV01P017 # وفي قول المصنف - رحمه الله تعالى - من أفضل العلوم ما يشعر بأن غيره ~~يشاركه في الأفضلية وقد أطلق غيره أفضلية علم الحديث كما سيأتي في أول ~~النوع الثامن والعشرين # وقال حفص بن غياث وقد قيل له ألا تنظر إلى أصحاب الحديث وما هم فيه ms002 فقال ~~هم خير أهل الدنيا وقال أبو بكر بن عياش إني لأرجو أن يكون أصحاب الحديث ~~خير الناس قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ صدقا جميعا كيف [ لا ] يكون كذلك ~~وقد نبذوا الدنيا بأسرها وراءهم وجعلوا PageV01P018 غذاءهم الكتابة وسمرهم ~~المعارضة واسترواحهم المذاكرة وخلوقهم المداد ونومهم السهاد فعقولهم بلذاذة ~~السنة غامرة وقلوبهم بالرضا في الأحوال عامرة # وقال في المستدرك على الصحيحين وقد ذكر حديث عمرو بن حزم في زكاة الغنم - ~~وقد كان إمامنا شعبة يقول في حديث عقبة بن عامر في الوضوء لأن يصح لي مثل ~~هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي من نفسي ومالي قال ( أ 2 ) ~~PageV01P019 الحاكم وذاك حديث في صلاة التطوع فكيف بهذه السنن التي ( هي ~~قواعد الإسلام ) وقال الربيع سمعت الشافعي رحمه الله تعالى يقول طلب العلم ~~أفضل من صلاة النافلة قال الرافعي PageV01P020 في شرح المسند كأن المراد ~~طلب علم الآثار ليؤخذ بها وتتبع وقد اشتهر عن الشافعي رضي الله تعالى عنه ~~علمك يتعداك وعملك لا يتعداك # 4 - ( قوله ) ويعنى به # قلت يعنى من الأفعال اللازمة لبناء المفعول منه وكذلك الماضي قال في ~~المحكم يقال عناه الأمر واعتنى بالأمر وعني قال والعناية ما يهم به الرجل ~~هذا هو المشهور وعلى هذا فلا يؤتى منه بصيغة أفعل ( د 3 ) قال PageV01P021 ~~الجوهري وإذا أمرت [ منه ] قلت لتعن بحاجتي والصواب أنهما لغتان عني وعني ~~وممن حكاهما صاحب الغريبين قال يقال عنيت بأمرك فأنا معني لك وعنيت بأمرك ~~أيضا فأنا عان وقال المطرزي في اليواقيت يقال PageV01P022 عنيت بحاجتك ~~وعنيت بحاجتك على بنية الفاعل وهما لغتان فصيحتان قال وعنيت المبنية ~~للمفعول أصح وفي الحديث أنه قال لرجل لقد عني الله بك قال ابن الأعرابي أي ~~حفظ دينك # 5 - ( قوله ) إلا رذالتهم وسفلتهم # الرذالة بضم الراء وفتح الذال المعجمة هو الرديء والرذل الدون الخسيس قال ~~الزمخشري في أساس البلاغة رجل رذل ومرذول وهو الدون في PageV01P023 منظره ~~وحالاته وقد رذل رذولة ورذالة ورذل ورذل وقوم أرذال والسفلة - بفتح السين ~~وكسر ms003 الفاء - هم السقاط من الناس قال الجوهري ولا يقال هو سفلة لأنها جمع ~~والعامة تقول رجل سفلة من قوم سفل قال ابن السكيت وبعض يخفف فيقول سفلة ~~فينقل كسرة الفاء إلى السين وكسر الفاء وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه ~~PageV01P024 # 6 - ( قوله ) لا سيما # قال ثعلب يلحنون فيه لحنات يحذفون الواو منه وحرف النفي ويحققون تاءه ولا ~~يجوز استعماله إلا كما جاء في قوله ولا سيما يوم بدارة جلجل PageV01P025 ~~لكن ذكر غيره أنها تخفف وتحذف الواو كقوله # ( [ فه ] بالعقود وبالأيمان لا سيما % عقد ( وفاء به ) من أعظم القر ) # بل قال السخاوي يجوز حذف النفي منه قياسا على قوله تعالى @QB@ تالله تفتأ ~~@QE@ أي لا تفتؤ # ويجوز في قول المصنف لا سيما الفقه جر الفقه على الإضافة وما زائدة ورفعه ~~على أنه خبر لمضمر محذوف وما موصولة أي ولا مثل الذي هو الفقه ولا يجوز ~~النصب إما حال أو تمييز ولا يكونان إلا في النكرة وهو هنا معرفة ~~PageV01P026 وبالثلاثة روي البيت السابق لأن ما بعدها نكرة # 7 - [ ( قوله ) عظيما عظيمة جموع طلبته ] # أما عظيما فنصبه لأنه خبر كان وأما عظيمة ففي نصبه وجهان أحدهما أنه خبر ~~ثان لكان ثانيهما أنه بدل مما قبله وساغ ذلك وإن كان عظيمة مؤنثا لأنه في ~~الأصل مذكر ] واكتسب التأنيث مما بعده أو لأنه جرى على غير من هو له و جموع ~~مرفوع بعظيمة لأنه صفة مشبهة فيعمل عمل الفعل وأصله معظم جموع حملته ولقد ~~كان شأن الحديث فيما مضى عظيما عظيمة جموع طلبته رفيعة مقادير حفاظه وحملته # قلت وهذا شيء كالمتواتر عند من نظر تراجمهم وأحوالهم قال أبو سعد ~~PageV01P027 السمعاني في أدب الاستملاء # حدثنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد الطاهري ببغداد أنا أبو بكر أحمد بن ~~علي الحافظ ثنا أبو محمد الخلال قال ذكر أبو القاسم منصور ابن جعفر بن ~~ملاعب أن إسماعيل بن علي العاصمي حدثهم ثنا PageV01P028 عمر بن حفص قال وجه ~~المعتصم من يحزر مجلس عاصم بن علي بن عاصم في ms004 رحبة النخل التي في جامع ~~الرصافة قال وكان عاصم بن علي PageV01P029 يجلس على سطح المسقطات وينتشر ~~الناس في الرحبة وما يليها فيعظم الجمع جدا حتى سمعته يوما يقول ثنا الليث ~~بن سعد ويستعاد فأعاد أربع عشرة مرة والناس لا يسمعون قال وكان هارون ~~المستملي يركب نخلة معوجة ويستملي عليها فبلغ المعتصم كثرة الجمع فأمر من ~~يحزرهم فوجه بقطاعي الغنم فحزروا المجلس عشرين ألفا ومائة ألف ثم روى أن ~~محمد بن إسماعيل البخاري كان PageV01P030 يجلس ببغداد ويجتمع في مجلسه أكثر ~~من عشرين ألفا وقال ابن عدي كنا نشهد مجلس الفريابي وفيه عشرة آلاف وأكثر ~~قال وبخط والدي عد في مجلس السيد أبي الحسن العلوي ألف محبرة قال فرحم الله ~~تعالى السلف PageV01P031 الماضين كان العلم مطلوبا في زمانهم والرغبات ~~متوافرة والجموع متكاثرة والآن خمدت ناره وقل شراره وكسد سوقه حتى سمعت أبا ~~حفص عمر بن ظفر المغازلي - مذاكرة - يقول ( أ 3 ) فرغنا من إملاء الشيخ أبي ~~الفضل بن يوسف فطلبنا محبرة نكتب منها أسامي من حضر فما وجدنا انتهى قلت ~~فزماننا هذا الذي كسد فيه العلم وبار وولت عساكره الأدبار فكأنه برق تألق ~~بالحمى ثم انطوى مكانه لم يلمع # وأما ما أشار إليه المصنف من تعظيم حملته فهو أشهر من أن يذكر قال عبثر ~~بن PageV01P032 القاسم أشرفت أم ولد هارون الرشيد بالرقة ذات يوم من القصر ~~فرأت الغبرة قد ارتفعت والنعال قد انقطعت وانجفل الناس فقالت ما هذا قالوا ~~عالم من خراسان يقال له عبد الله بن المبارك قالت هذا والله الملك لا ملك ~~هارون الذي لا يجمع الناس إلا بالسوط والخشب # وروينا عن الحافظ عبد القادر الرهاوي في أربعينه PageV01P033 بإسناده إلى ~~يحيى بن أكثم قال لي الرشيد ما أنبل المراتب قلت ما أنت فيه يا أمير ~~المؤمنين قال أفتعرف أجل مني قلت لا قال لكني أعرف رجلا في حلقة يقول حدثنا ~~فلان عن فلان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت يا أمير المؤمنين هذا ~~خير منك وأنت ابن عم ms005 رسول الله صلى الله عليه وسلم وولي عهد المسلمين قال ~~نعم ويلك هذا خير مني لأن اسمه مقترن باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يموت أبدا ونحن نموت ونفنى والعلماء باقون ما بقي الدهر # وقال الإمام أبو الحسين أحمد بن فارس PageV01P034 # سمعت الأستاذ أبا الفضل محمد بن العميد يقول ما كنت أظن أن في الدنيا ~~حلاوة ألذ من الرئاسة والوزارة التي أنا فيها حتى شاهدت مذاكرة سليمان بن ~~أحمد الطبراني وأبي بكر بن الجعابي بحضرتي فكان الطبراني يغلب ابن الجعابي ~~بكثرة حفظه ( د 4 ) وأبو بكر الجعابي يغلب الطبراني بفطنته وذكائه حتى ~~ارتفعت أصواتهما ولا يكاد أحدهما يغلب صاحبه فقال ابن الجعابي عندي حديث ~~ليس في الدنيا إلا عندي فقال هاته فقال حدثنا أبو خليفة ثنا سليمان ~~PageV01P035 ابن أيوب فحدث بالحديث فقال الطبراني أنا سليمان بن أيوب ومني ~~سمع أبو خليفة فاسمع مني حتى يعلو إسنادك فإنك تروي عن أبي خليفة عني فخجل ~~ابن الجعابي وغلبه الطبراني [ فوددت أن الوزارة لم تكن وكنت أنا الطبراني ] ~~وفرحت مثل الذي فرح الطبراني ( ع 3 ) قلت رواه الخطيب قال حدثني أبو النجيب ~~عبد الغفار بن عبد الواحد الأرموي سمعت الحسن بن علي المقرئ PageV01P036 ~~سمعت ابن فارس فذكره قال وأنا بالحديث أبو نعيم الحافظ حدثني أحمد ابن محمد ~~بن موسى الملحمي أنا أبو خليفة الفضل بن الحباب ثنا سليمان ابن أحمد بن ~~أيوب اللخمي ثنا محمد بن جعفر نا علي بن المديني ثنا وهب ابن جرير عن أبيه ~~PageV01P037 عن محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن جعفر ~~قال لما توفي أبو طالب خرج النبي صلى الله عليه وسلم ماشيا على قدميه إلى ~~الطائف فدعاهم إلى الله فلم يجيبوه فأتى ظل شجرة فصلى ركعتين ثم قال اللهم ~~إني أشكو إليك ضعف قوتي الحديث # 8 - ( قوله ) وأفنان فنونه ببقائهم غضة # الأفنان جمع فنن والأفانين جمع الجمع قال في الصحاح وهي أجناس ~~PageV01P038 الكلام وطرقه والفنون جمع فن وهو النوع ms006 وأفنت الشجرة صارت ذات ~~أفنان أي أغصان # 9 - ( قوله ) ومغانية بأهله آهلة # المغاني - بالغين المعجمة - كذا الرواية عن خط المؤلف وهي المواضع التي ~~كان بها أهلوها وأحدها مغني كذا قاله في الصحاح وعلى هذا فاستعمال المصنف ~~فيه تجوز باعتبار ما يؤول إليه # 10 - ( قوله ) إنما هم شرذمة # بإعجام الذال ( أ 4 ) ويجوز إهمالها قاله ابن دحية PageV01P039 # 11 - ( قوله ) لا تعنى على الأغلب في تحمله بأكثر من سماعه غفلا ولا ~~تتعنى في تقييده بأكثر من كتابته عطلا # قلت الظاهر أن غفلا وعطلا حالان من الفاعل وهو إنما يصح إذا كانا جمعين ~~بتأويل غافلين وعاطلين وليس كذلك بل هما من صفات المفرد ويجمع غفل على ~~أغفال كقفل وأقفال هذا هو المنقول في اللغة وفي الصحاح أرض غفل لا علم بها ~~ولا أثر عمارة وقال الكسائي أرض غفل لم تمطر ورجل غفل لم يجرب الأمور ~~ويحتمل أن ينزل كلام المصنف على أنهما حالان من المفعول وهو المسموع أي ~~خاليتين # وعطل - بضمتين - ويجوز إسكان الطاء ومعناه الخلو من الشيء وأصل ~~PageV01P040 استعماله في الخلي ويقال عطل من المال والأدب فهو عطل # وأشار المصنف بذلك إلى أن الإقتصار على السماع والكتابة أدنى درجاته وقد ~~بين [ الإمام ] الحافظ شهاب الدين أبو شامة المقدسي ما المراد بعلم الحديث ~~فقال في كتابه المقتفى في مبعث المصطفى صلى الله عليه وسلم علوم الحديث ~~الآن ثلاثة أشرفها حفظ متونه ومعرفة غريبها وفقهها # والثاني حفظ أسانيدها ومعرفة رجالها وتمييز صحيحها من سقيمها # وهذا كان مهما وقد كفيه المشتغل بالعلم بما صنف وألف من PageV01P041 ~~الكتب فلا فائدة تدعو إلى تحصيل ما هو حاصل # والثالث جمعه وكتابته وسماعه وتطريقه وطلب العلو فيه والرحلة إلى البلدان ~~والمشتغل بهذا مشتغل عما هو الأهم من علومه النافعة فضلا عن العمل به الذي ~~هو المطلوب الأول قال تعالى @QB@ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون @QE@ ~~إلا أن هذا لا بأس به للبطالين لما فيه من إبقاء سلسلة العنعنة المتصلة ~~بأشرف البشر صلى الله عليه وسلم فهي من خصائص هذه ms007 الأمة ومما يزهد في ذلك ~~أن فيه يتشارك الصغير والكبير والبليد PageV01P042 والفاهم والجاهل والعالم ~~وقد قال الأعمش [ حديث يتداوله الفقهاء أحب إلي من ] حديث يتداوله الشيوخ ~~ولام إنسان أحمد - رضي الله تعالى عنه - في حضور مجلس الشافعي - رضي الله ~~تعالى عنه - وتركه مجلس سفيان بن عيينة فقال له أحمد - رضي الله تعالى عنه ~~- اسكت فإن فاتك حديث بعلو تجده بنزول ولا يضرك وإن فاتك عقل هذا الفتى ~~أخاف ألا تجده PageV01P043 # وسئل الجعابي أكان ابن صاعد يحفظ فقال لا يقال لأبي محمد كان يحفظ كان ~~يدري انتهى وقال ابن يونس في شرح التعجيز إذا أوصي للمحدث تناول من علم طرق ~~إثبات الحديث وعدالة رجالهم لأن من اقتصر على السماع فقط ليس بعالم ~~PageV01P044 # وقال الشيخ أثير الدين أبو حيان - وكان من أئمة هذا الشأن رواية ودراية - ~~( ع 4 ) ولقد سلك أهل هذه البلاد في سماع الحديث طريقا غير الطريق التي ~~سلكها أهل الأندلس من سماعهم على العوام الجاهلين ما يقرأ عليهم وعلى ~~الفساق والمتظاهرين بالفسق ويسمعون بقراءة اللحانين الذين لا يقيمون ~~الإعراب فيدخلون في حديث من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ~~PageV01P045 # وأما نحن في بلادنا فلا نسمع الحديث ولا نرويه إلا عن أهل العلم والعدالة ~~وبقراءة المعربين ولا يحضر الأطفال السماع حتى يكون الشخص منهم يعقل ما ~~يسمع ويفهم أكثره وكل مشتغل بعلم من العلوم فلا بد أن يتحقق به أو يكثر منه ~~إلا أهل الحديث فإن أكثرهم عوام ولم يمثل أحد منهم بين يدي عالم ولا مقرئ ~~ولا نحوي ولا لغوي ولا أديب ولا عروضي ولا فقيه ولا أصولي إنما ينشأ الواحد ~~منهم وقد علم الخط من الكتاب فيعلقه عامي مثله بسماع الحديث وتطول قراءته [ ~~بحيث ] يحصل له أنه إذا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله بالرفع ~~وإذا قال إن فيقول رسول الله بالنصب من كثرة ما يرد له ( أ 5 ) ذلك في ~~قراءة PageV01P046 الحديث فإذا أكثر من السماع لحقه من الزهو والكبر ما ~~جعله يعلو ms008 به ( د 5 ) على الأفاضل والعلماء وصار له تمييز علي الصبيان ~~الذين يسمعهم وأكثر علمه أن يعرف أن الجزء الفلاني يرويه الشيخ العامي فلان ~~وأن موفقيه مثلا انفردت بالسماع عن الثقات وابن دينار وأن فخر الدين بن ~~البخاري آخر من حدث بالإجازة عن أبي طالب الخشوعي ونحو ذلك من غير حفظ ~~لإسناد ولا متن PageV01P047 ولا بحث في مشكل والفاضل منهم الكبير القدر هو ~~الذي يفرق بين بعض ما يشكل كعيينة وعتيبة وبريد ويزيد وهيهات ليس علم ~~الحديث هذا فقط ألا ترى إلى محدثي الصدر الأول كيف كانوا في مفاوتهم كسفيان ~~الثوري والأوزاعي وشعبة بن الحجاج ويحيى بن معين وأنظارهم وبعد هذا كله ~~PageV01P048 فإنا لما وردنا مصر وجدناهم يروون عن كل من دب ودرج فسلكنا ~~مسلكهم وانتظمنا في سلكهم فسمعنا على من سمعوا وروينا عمن رووا ويقال إذا ~~كنت في قوم عور فغمض عينك حتى تعد أعور وقد أنشدني أبو الحسن علي بن ~~إبراهيم السيحاني لنفسه # ( إن الذي يروي ولكنه % يجهل ما يروي وما يكتب ) # ( كصخرة تنبع أمواهها % تسقي الأراضي وهي لا تشرب ) # هذا آخر كلام الشيخ # وقال الحافظ شمس الدين الذهبي في تذكرة الحفاظ قال سفيان PageV01P049 ( ~~الثوري ) ليس طلب الحديث من عدة الموت لكنه علم يتشاغل به الرجال صدق فيما ~~قال لأن طلب الحديث شيء غير الحديث فطلب الحديث اسم عرفي لأمور [ زائدة على ~~] تحصيل ماهية الحديث وكثير منها مراقي إلى العلم وأكثرها أمور شغف بها ~~المحدث من تحصيل النسخ المليحة وتطلب [ الإسناد ] العالي وتكثير الشيوخ ~~والفرح بالألقاب ( والثناء ) وتمني العمر الطويل ليروي وحب التفرد إلى أمور ~~عديدة لازمة للأغراض النفسانية لا للأعمال الربانية فإذا كان طلبك للحديث ~~النبوي محفوفا بهذه الآفات فمتى خلاصك منها إلى الإخلاص وإذا كان [ طلب ] ~~PageV01P050 علم الآثار مدخولا فما ظنك ( بعلم المنطق والجدل وحكمة الأوائل ~~) التي تنكث الإيمان وتورث الشكوك التي لم تكن - والله - في عصر الصحابة ~~والتابعين بل كانت علومهم القرآن والحديث والفقه انتهى # وذكر ابن السمعاني في أدب الاستملاء أنا أبا القاسم عبد ms009 الله بن محمد بن ~~عبد العزيز البغوي المعروف بابن بنت منيع قال سألت أبا عبد الله أحمد بن ~~حنبل أن يكتب [ كتابا إلى سويد بن سعيد الحدثاني فكتب هذا رجل يكتب ] ~~الحديث فقلت يا أبا عبد الله لو كتبت PageV01P051 من أهل الحديث فقال أهل ~~الحديث عندنا من يستعمل الحديث وقال عمرو بن قيس الملائي ( ع 5 ) إذا بلغك ~~شيء من الحديث فاعمل به ولو مرة تكن من أهله # وقال وكيع إذا أردت أن تحفظ الحديث فاعمل به وقال بشر بن الحارث الحافي ~~PageV01P052 # يا اصحاب الحديث أدوا زكاة [ هذا ] الحديث اعملوا من كل مائتي حديث بخمسة ~~أحاديث # وسئل الشيخ أبو الفتح بن سيد الناس عن حد المحدث والحافظ فأجاب بأن ~~المحدث في عصرنا هو من اشتغل بالحديث رواية ودراية وكتابة واطلع على كثير ~~من الرواة والروايات في عصره وتبصر بذلك حتى حفظه واشتهر فيه ضبطه فإن ~~انبسط في ذلك وعرف أحوال من تقدم شيوخه وشيوخ شيوخهم طبقة طبقة بحيث تكون ~~السلامة من الوهم في المشهورين غالبة ويكون ما يعلمه من أحوال الرواة كل ~~طبقة أكثر مما يجهله فهذا حافظ وأما ما نقل عن المتقدمين في ذلك من سعة ~~الحفظ فيمن ( أ 6 ) يسمى حافظا والدأب في الطلب الذي لا يستحق الطالب أن ~~PageV01P053 يطلق عليه محدث إلا به كما قال بعضهم كنا لا نعد صاحب حديث من ~~لم يكتب عشرين ألف حديث إملاء [ فذلك بحسب أزمنتهم ] # قلت وذكر ابن السمعاني في تاريخه عن أبي نصر الحسين بن عبد الواحد ~~الشيرازي قال العالم الذي يعرف المتن والإسناد جميعا والفقيه الذي يعرف ~~المتن ولا يعرف الإسناد والحافظ الذي يعرف الإسناد [ ولا يعرف المتن ~~والراوي الذي لا يعرف المتن ولا يعرف الإسناد ] ولعل هذا اصطلاح خاص وقال ~~الحافظ أبو بكر الخطيب في كتابه الجامع الوصف بالحفظ على الإطلاق ينصرف إلى ~~أهل الحديث خاصة وهو سمة لهم لا يتعداهم ولا يوصف بها أحد سواهم لأن الراوي ~~يقول حدثنا فلان الحافظ فيحسن منه إطلاق ذلك إذا كان ms010 مستعملا عندهم يوصف [ ~~به ] علماء أهل النقل ونقادهم ولا يقول القارئ لقنني فلان الحافظ ولا يقول ~~الفقيه درسني فلان الحافظ ولا يقول النحوي علمني فلان PageV01P054 الحافظ ~~فهي أعلى صفات المحدثين وأسمى درجات الناقلين من وجدت فيه قبلت اقاويله ~~وسلم له تصحيح الحديث وتعليله غير أن المستحقين لها يقل معدودهم ويعز بل ~~يتعذر وجودهم [ فهم ] في قلتهم بين المنتسبين إلى مقالتهم أعز من مذهب ~~السنة بين سائر الأراء والنحل [ و ] أقل من عدد المسلمين في مقابلة جميع ~~أهل الملل # 12 - ( قوله ) وهذه فهرست أنواعه # قلت يقولون فهرست - بفتح السين - وجعل التاء فيه للتأنيث ويقفون عليها ~~بالهاء والصواب كما قاله ابن مكي في تثقيف اللسان فهرست - بإسكان السين - ~~والتاء فيه أصلية ومعناها [ في اللغة ] جملة العدد [ للكتب ] لفظة ~~PageV01P055 فارسية واستعمل الناس فيها فهرس الكتب يفهرسها فهرسة مثل دحرج ~~وإنما الفهرست اسم جملة المعدود والفهرسة المصدر كالفدلكة يقال فدلكت ~~الحساب إذا وقفت على جملته # واعلم أن هذه الأنواع خمسة وستون ثم قال إنه يقبل التنويع لأكثر من ذلك # وفيه أمور # أحدها أنه قد يدعى رجوع بعضها إلى بعض فيحصل التداخل فيدخل تحت الصحيح ~~المتصل والمسند والمرفوع والمعلل والشاذ والمنكر وكذلك المراسيل الخفي ~~إرسالها - نوع من المرسل - وكذلك المدرج - وهو نوع من التدليس - وكذلك ~~الأفراد ترجع إلى الشاذ وزيادة الثقة PageV01P056 # ويجاب بأنه لما كان في مقام تعريف الجزئيات انتفى التداخل لاختلاف ~~حقائقها في أنفسها بالنسبة ( د 6 ) إلى الاصطلاح وإن كانت ترجع إلى قدر ~~مشترك # الثاني أنه لم يرتب الجميع على نسق واحد في المناسبة فإنه كان ينبغي أن ~~يذكر بعد المسند المنقطع والمرسل والمعضل ويذكر المشهور والغريب والعزيز ~~قبل أحوال الرواة وغير ذلك # الثالث أنه أهل أنواعا أخر قال الحازمي PageV01P057 في كتاب العجالة [ ~~اعلم ] أن علم الحديث ( ع 6 ) يشتمل على أنواع كثيرة تقرب من مائة نوع وكل ~~نوع منها علم مستقل لو أنفق الطالب فيه عمره لما أدرك نهايته لكن المبتدئ ~~يحتاج أن يستطرف من كل نوع لأنها أصول الحديث انتهى وأقول ms011 # الأول من لم يرو إلا عن شخص واحد وهذا اظرف من عكسه الذي ذكره وأندر ومن ~~ذلك عبد الحميد بن أبي العشرين عن الأوزاعي PageV01P058 ومنه عاصم بن ضمرة ~~قال البزار في مسنده لا نعلمه روى إلا عن علي بن أبي طالب وهو صالح الحديث # ومنه صيفي مولى أبي أيوب الأنصاري يروي عن أبي السائب في قتل الحية ~~PageV01P059 # قال أبو عمر في التمهيد ولا أعلم له رواية ( أ 7 ) إلا عن أبي السائب قلت ~~قد روى عن أبي اليسر السلمي خرج حديثه أبو داود PageV01P060 والنسائي في ~~الدعاء ومنه عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور يروي عن ابن عباس وعنه ~~الزهري من رجال الصحيحين # قال الخطيب في مكمله لا أعلم روى عنه سوى الزهري ولا أعلمه حدث عن غير ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما PageV01P061 # الثاني رواية الصحابة بعضهم عن بعض وقد أدرجه المصنف في المدبج ثم هو على ~~قسمين # أحدهما أن ينبه عليه عند روايته وهو كثير # الثاني أن لا ينبه حينئذ ولكن إذا سئل عنه ذكره كحديث أبي هريرة فيمن ~~أصبح جنبا فلا صوم له لما سئل عنه أحاله على الفضل بن عباس PageV01P062 # وكحديث ابن عباس إنما الربا في النسيئة ( 1 ) لما سئل عنه أحاله على ~~أسامة ابن زيد ( 2 ) # وفائدة معرفة هذا النوع دفع توهم من لا معرفة له كون الراوي عن الصحابي ~~تابعيا ( 3 ) وقد يكون في السند ثلاثة من الصحابة يروي بعضهم عن بعض كرواية ~~معاوية بن أبي سفيان عن مالك بن يخامر # - وقد أثبت له جماعة الصحبة - عن معاذ بن جبل حديث لا تزال طائفة من أمتي ~~الحديث وهو في PageV01P063 الصحيح وقد يكون في السند أربعة كالحديث الذي ~~أخرجه البزار في مسنده عن إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا سفيان بن عيينة عن ~~الزهري عن السائب بن يزيد عن حويطب بن عبد العزى عن [ عبد الله ] بن السعدي ~~PageV01P064 عن عمر - رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما آتاك الله ms012 من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف نفس فاقبله ثم قال ~~وفي هذا الحديث أربعة من الصحابة روى بعضهم عن بعض بإسناد صحيح ولا نعلمه ~~إلا في هذا الحديث انتهى # والحديث في الصحيح ويضاف إليه حديث ويل للعرب من شر قد اقترب فإنه من ~~رواية أربعة من الصحابة PageV01P065 قال أبو علي الغساني في تقييد المهمل ~~وليس في الصحيح رواية أربعة من الصحابة غيرها وللحافظ عبد الغني بن سعيد ~~جزء فيمن اجتمع فيه أربعة من الصحابة وأما خمسة فلم يوجد غير حديث واحد ~~رواه عمرو بن العاص عن عثمان بن عفان عن عمر بن الخطاب عن أبي بكر الصديق ~~عن بلال - رضي الله تعالى عنهم - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~الموت كفارة لكل مسلم PageV01P066 # وفيه رواية الأكابر عن الأصاغر وفيه رواية ثلاثة من الخلفاء الراشدين # الثالث رواية الصحابة عن التابعين وقد أدرجه المصنف في رواية الأكابر عن ~~الأصاغر وقد صنف الخطيب فيه كتابا وبلغ عددهم نحو العشرين ومن مشهور ذلك ما ~~أخرجه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنه - عن أم ~~كلثوم بنت أبي بكر عن عائشة - رضي الله تعالى عنهم - أن رجلا سأل ~~PageV01P067 رسول الله صلى الله عليه وسلم [ عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل - ~~وعائشة جالسة - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأفعل ذلك أنا وهذه ~~ثم نغتسل ] وأم كلثوم تابعية ولدت بعد موت أبيها - رضي الله عنهما # الرابع رواية التابعين بعضهم عن بعض وهذا النوع ليس ما يقول فيه النووي ~~في شرح مسلم في هذا الإسناد لطيفة ويذكره ومنه حديث من يرد هوان قريش أهانه ~~الله أخرجه الترمذي في المناقب ( ع 7 ) بإسناد فيه خمسة من PageV01P068 ~~التابعين يروي بعضهم عن بعض # الخامس معرفة من أشترك من رجال الإسناد في فقه أو بلد أو إقليم وهذا ~~النوع نافع في الترجيح عند التعارض فإن رواية أهل البلد بعضهم عن بعض أولى ~~( أ 8 ) من رواية أهل البلد عن غيرهم ms013 ومن ثم كان إسماعيل بن عياش حجة في ~~الشاميين لأنهم أهل بلده دون الحجازيين ورجح الحاكم في مستدركه حديثا في ~~PageV01P069 التيمم بذلك # السادس معرفة أسباب الحديث قيل وقد صنف ابن الجوزي فيه تصنيفا ولم يكمله ~~كنظير أسباب نزول القرآن الكريم وهو من أهم أنواع علم الحديث PageV01P070 ~~وإنما زل كثير من الرواة ووهموا لما لم يقفوا على ذلك وقد ردت عائشة - رضي ~~الله تعالى عنها - على الأكابر من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - بسبب ~~إغفالهم سبب الحديث فإن قيل أي فائدة لهذا النوع من أن العبرة بعموم اللفظ ~~لا بخصوص السبب قيل فائدته عدم تخصيص محل السبب أو فهم المعنى من السياق ~~كما في حديث ولد الزنا شر الثلاثة أو غير ذلك PageV01P071 ومنه حديث اتخاذ ~~النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من فضة وجعل نقشه محمد رسول الله لأنه صلى ~~الله عليه وسلم كتب كتابا أو أراد أن يكتب فقيل له إنهم لا يعرفون كتابا ~~إلا مختوما فاتخذ خاتما من فضة نقشه محمد رسول الله كأني أنظر إلى بياضه # ثم السبب قد ينقل في الحديث كما في حديث سؤال جبريل عن الإيمان وحديث ~~القلتين PageV01P072 # وقد لا ينقل فهو الذي يجب الاعتناء به كحديث الصحيحين أفضل صلاة المرء في ~~بيته إلا المكتوبة أخرجاه من جهة زيد بن ثابت وهو على سبب أخرجه ابن ماجه ~~عن عبد الله ( د 7 ) بن سعد قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما ~~أفضل الصلاة في بيتي أو الصلاة في المسجد قال ألا ترى إلى بيتي ما أقربه من ~~المسجد فلأن أصلي في بيتي أحب إلي من أن أصلي في المسجد إلا أن تكون صلاة ~~PageV01P073 مكتوبة # السابع معرفة التاريخ المتعلق بالمتن وهو نافع في أمر الناسخ والمنسوخ ~~كما في حديث حجامة الصائم ونحوها # ومن فوائده معرفة ابتداء مشروعية الحكم فيظهر بذلك حال ما قبله وقد جعلوا ~~أسماء الرجال المبهمة في الأسانيد والمتون من فنون الحديث وينبغي أن يكون ~~هذا فنا آخر يجمع إليه أمثاله من ms014 المبهمات التي ليست في أسماء الرجال كما ~~في PageV01P074 # سفر عائشة - رضي الله تعالى عنها - وانقطاع عقدها فإنه ورد مبهما وبين في ~~كتب التواريخ # وكما في سفر جابر - رضي الله تعالى عنه - مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~حديث الجمل فإنه جاء مبهما وجاء في رواية أقبلنا من مكة إلى المدينة # وينبغي الاعتناء بهذا النوع لأنه يتعلق به فوائد علمية في بعض الأحاديث # الثامن معرفة تفاوت الرواة لقولهم هو دون فلان وليس هو عندي مثل فلان ~~وغير ذلك مما يدل على نقصه بالنسبة إلى غيره # وهذا الفن يحتاج إليه في باب الترجيح عند اختلاف الرواية وليس من ~~PageV01P075 القدح في الرواية التي لم تتعارض في شيء # قال الشيخ في شرح الإلمام وهذا النوع من الحديث ينبغي أن يعقد له باب أو ~~يفرد له تصنيف ويعد في علوم الحديث بل هو من أجلها للحاجة إليه في الترجيح ~~ولست أذكر الآن أنه فعل ذلك انتهى # وقد يقال برجوعه إلى معرفة طبقات الرواة وقد أفردوه # التاسع معرفة الأوائل والأواخر كقوله أول ما بدئ به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة PageV01P076 وقد صنف فيه الطبراني ~~والعسكري وفي مصنف ابن أبي شيبة جملة من ذلك # العاشر معرفة الأصح وهو يعتبر بمعنيين # أحدهما أن يكون رواه العالم الثقة عن العالم الثقة لأنه ( ع 8 ) قد يشتهر ~~بالتوثيق من ليس بعالم # الثاني أن يكون معتبرا بما ورد في ذلك المعنى من الأحاديث في الطهارة ~~مثلا PageV01P077 أبو البيع أو النكاح مما يجمعها باب واحد فيكون هو أصح من ~~غيره في ذلك الباب خاصة وينفع هذا في باب التراجم # الحادي عشر الجمع بين معنى الحديث ومعنى القرآن وانتزاع معاني الحديث من ~~القرآن وذكر الشيخ في شرح الإلمام أن بعض أكابر صوفية المغرب اعتنى بذلك [ ~~وجمعه ] مثل ما قال في قوله صلى الله عليه وسلم من الكبائر شتم الرجل والده ~~قالوا يا رسول الله هل يشتم الرجل والديه قال نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ~~ويسب أمه ms015 فيسب أمه # قال في معنى قوله تعالى @QB@ ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا ~~الله عدوا بغير علم @QE@ ومثل قوله صلى الله عليه وسلم من قتل نفسه بشيء ~~عذب به يوم القيامة ومن قتل نفسه بحديدة الحديث قال في قوله تعالى @QB@ هل ~~تجزون إلا ما كنتم تعملون @QE@ PageV01P078 ) وقوله تعالى @QB@ ومن جاء ~~بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون @QE@ # ومثل قوله صلى الله عليه وسلم إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه # قال في قوله تعالى @QB@ ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر ~~بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة @QE@ الآية PageV01P079 ومثل قوله صلى الله ~~عليه وسلم المؤمن يأكل في معاء واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء قال في ~~قوله تعالى @QB@ والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام @QE@ وقوله ~~@QB@ ذرهم يأكلوا ويتمتعوا @QE@ # الثاني عشر الكلمات المفردة التي اخترعها النبي صلى الله عليه وسلم كقوله ~~في غزوة أوطاس الآن حمى الوطيس وذلك حين اسعرت الحرب والوطيس نقرة في ~~PageV01P080 حجر توقد حوله النار فيطبخ به اللحم والوطيس التنور أيضا # وقوله مات حتف أنفه قالها في فضل من مات في سبيل الله رواه عنه عبد الله ~~بن عتيك قال وما سمعت هذه الكلمة من أحد من العرب قبل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # ومنها لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين قالها لأبي عزة PageV01P081 الجمحي ~~يوم أحد # ومنها لا ينتطح فيها عنزان PageV01P082 # قاله حين قتلت العصمي بنت مروان قتلها بعلها لأنها كانت تسب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشهد أن دمها هدر # قال الدارقطني ومن ها هنا يستنبط اصل التسجيل في الفقه لأنه قد أشهد ~~PageV01P083 على نفسه [ الشريفة ] صلى الله عليه وسلم بإمضاء الحكم # الثالث عشر معرفة الأماكن واختلافها وضبط أسمائها وقد تصدى الحازمي ~~لإفراد ذلك بمصنف حافل # ومما يبعث على معرفة ذلك أن المزني - من أصحاب الشافعي - احتج على من ~~أصبح صائما مقيما ثم سافر جاز له الفطر بحديث جابر - رضي ms016 الله عنه - أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ ~~كراع الغميم فصام الناس ثم دعا بقدح من ماء فشربه أخرجه مسلم PageV01P084 # قالوا وهذا من المزني وهم ظن أن كراع الغميم خارج المدينة قريبا وليس ~~كذلك بل بين المدينة وبينه مسيرة ثمانية أيام # والمراد من الحديث أنه صام أياما في سفره ثم أفطر ومن العجيب في ذلك ما ~~وقع لصاحب الإحياء حيث استحب الإجابة لدعوة الطعام وإن بعد المكان قال ~~لقوله صلى الله عليه وسلم ولو دعيت إلى كراع الغميم لأجبت والذي في الصحيح ~~ولو دعيت إلى كراع لأجبت من غير تقييد بالغميم والمراد كراع الشاة الذي ~~يسمونه الناس بالكارع بدليل قوله قبله لو أهدي إلي ذراع لقبلت PageV01P085 # | فائدة # أول ما ينبغي أن يتكلم في الحديث كما قاله ابن دحية على الناقل وتعديله ~~ثم في متنه وتأويله وإذا تكلم في الناقل فلا بد من بيان اسمه واسم أبيه ~~ونسبه لئلا ( ع 9 ) يشتبه الرواة وقد تتفق الأسماء وتختلف النسب فيقع ~~التباين باختلافهما كطلحة بن يحيى وطلحة بن يحيى أحدهما قرشي والآخر أنصاري ~~زرقي وما أقبح بالرجل أن يقول عبد الرحمن بن عبد القارئ - مهموز - فينسبه ~~إلى القراءة وإنما هو منسوب إلى القارة وإذا علم PageV01P086 المحدث ~~الأنساب كان متحرزا من تغييرها متثبتا لدى ( د 8 ) تكريرها وحدث رجل عن ابن ~~عائشة عن سعيد الجريري فقيل له فقال بقلة دينه كان يبيع الجرار ثم صار يبيع ~~الجرير فقيل له هذا رجل من العرب من بني جرير فقال فعل الله بالعرب ما أقبح ~~أسماءها # وقال الحافظ أبو علي الغساني في كتاب شرف المحدثين وقد خص الله تعالى هذه ~~الأمة بثلاثة اشياء لم يعطها من قبلها # الإسناد والإعراب والأنساب PageV01P087 # | ( النوع الأول ) # 13 - ( قوله ) اعلم علمك اله وإياي # قيل كان ينبغي أن يعكس فإن السنة في البداءة بالدعاء بنفسه كما قال تعالى ~~حكاية عن نوح وإبراهيم - عليهما السلام - @QB@ رب اغفر لي ولوالدي @QE@ وفي ~~جامع الترمذي عن ms017 أبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذكر أحدا ~~فدعا له بدأ بنفسه قال الترمذي حسن صحيح # قلت يحتمل أن يكون الآية والحديث محمولين على ما إذا كان المدعو به واحدا ~~وهو هنا ليس كذلك لأن الدعاء للمتعلم بأصل التعليم وللمعلم بالزيادة على ما ~~علمه ولهذا قدم الدعاء للمتعلم لأنه أحوج ممن علم # وأما قول من قال إن هذا الحديث مطلق يقيده الحديث الآخر وكان إذا ~~PageV01P088 ذكر احدا من الأنبياء بدأ بنفسه رحمة الله علينا وعلى أخي هذا ~~فمردود لأن الأول عام لوقوعه نكرة في سياق الشرط والثاني ذكر فيه بعض أفراد ~~العام وهو لا يقتضي التخصيص على الصحيح ثم هو مشكل بالحديث الآتيرحم الله ~~موسى وقال النخعي كانوا يقولون إذا دعوت فابدأ بنفسك فإنك لا تدري في أي ~~دعائك يستجاب لك فقد بين العلة في ذلك وقد ترجم البخاري في كتاب الدعوات ~~على من خص أخاه بالدعاء دون نفسه وإذا جاز الإفراد فلأن يجوز التقديم عند ~~الاجتماع من باب أولى وأورد قول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر لعبيد ~~بن عامر اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وقال في عامر بن الأكوع يرحمه ~~الله وقال في أنس اللهم أكثر ماله PageV01P089 وولده وبارك له فيما أعطيته ~~وقالت عائشة سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا [ يقرأ ] في المسجد فقال ~~رحمه الله لقد اذكرني كذا وكذا آية اسقطتهن وقال يرحم الله موسى لقد أوذي ~~بأكثر من هذا فصبر # وهذه الاحاديث كلها تدل على أن حديث الترمذي السابق ليس على عمومه ~~PageV01P090 في جميع الأحوال وبه يحصل الجواب عن المصنف # 14 - ( قوله ) إن الحديث عند أهله ينقسم إلى صحيح وحسن وضعيف # وفيه أمران # أحدهما قد اعترض عليه في هذا الحصر فإنه سيأتي انقسامه أيضا إلى مرسل ~~ومنقطع ومعضل وموقوف وغير ذلك من الأنواع # والظاهر أنه لما كان كل قسم يدخل تحته المتصل والمسند والمرفوع والموقوف ~~والضعيف يدخل تحته المنقطع والمرسل والمعضل والمضطرب والمعلل والشاذ ~~والمنكر [ ساغ له ذلك ms018 ] لكن كان ينبغي له التصريح بأنواع كل قسم من هذه ~~الثلاثة # وحاول الإمام أبو زيد عبد الصمد الديلمي في غاية الوصول إلى أحاديث ~~الرسول دفع هذا السؤال بطريق آخر فقسم أقسامه إلى قسمين نوعية وصنفية قال ~~فالنوعية ثلاثة الصحيح والحسن والضعيف والصنفية PageV01P091 المسند المتصل ~~المرفوع الموقوف المقطوع المنقطع إلى آخره قال وابن الصلاح جعل الكل أنواعا ~~ولا شك أن تقسيم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف هو التقسيم الأول وهو النوعي ~~وتقسيم الحديث [ إلى ] المرسل والشاذ والمعلل وغيرها تقسيم ثان فهو القسم ~~الصنفي كما إذا قلت العبادة إما بدنية أو مالية فالبدنية ( ع 10 ) كالصلاة ~~والصوم والمالية كالزكاة وكل واحد من البدنية والمالية ينقسم إلى أقسام ~~أخرى مثل انقسام الصلاة والصوم إلى فرض ونفل وكذلك المالية إلى زكاة الفرض ~~والتطوع وإلى زكاة المال وزكاة الفطر وكذا انقسام الزكاة إلى كونها من ~~النقدين أو المواشي أو الحيوان فالتقسيم الأول نوعي والثاني والثالث صنفي # والتحقيق في هذه المسألة أن تأخذ الشيء العام الذي لا يتصور فوقه أعم منه ~~ثم تقسمه إلى الأقسام التي تحتمل بالقسمة الأولية كما تعمد إلى الممكن ~~وتقول الممكن إما جوهر أو عرض لأنه لا يخلو من أن يكون وجوده تابعا لمحل ~~منه أولا فإن كان الأول فهو العرض وإن لم يكن وجوده تابعا لمحل فإما ألا ~~يكون في محل أصلا كالمجردات أو يكون في محل ليس وجوده تابعا لمحله ~~كالجسمانيات كالسماء والأرض والأرضيات تنقسم إلى الجماد والنبات والحيوان ~~وكل واحد من الجماد والنبات والحيوان من أقسام الأرضيات والحيوان ينقسم إلى ~~PageV01P092 الإنسان والفرس وغيرهما فهذه كلها أقسام الأقسام فالقسم الأول ~~يسمى أقساما نوعية والبواقي تسمى أقساما صنفية والأصوليون قسموه إلى ثلاثة ~~قوله وفعله وتقريره وهذا تقسيم له باعتبار حدوده وتقسيم المحدثين باعتبار ~~القوة والضعف وقد يكون له تقسيمات باعتبارات مختلفة فهو منقسم بالقسمة ~~الأولية إلى الثلاثة التي ذكرها الأصوليون وبالثانية إلى الثلاثة التي ~~ذكرها المحدثون وبالثالثة إلي أقسام كل منها # الثاني ما ادعاه من انقسامه عند أهل الحديث إلى ثلاثة ms019 أقسام حكاه - في ~~أول كلامه على الحسن - عن الخطابي وقد نازعه الشيخ أبو العباس بن تيمية ~~PageV01P093 وقال إنما هذا اصطلاح للترمذي خاصة وأن غير الترمذي من أهل ~~الحديث كافة الحديث عندهم إما صحيح وإما ضعيف والضعيف عندهم ما انحط عن ~~درجة الصحيح ثم ( أ 11 ) قد يكون ضعيفا متروكا وهو أن يكون راوية متهما أو ~~سيئ الحفظ وقد يكون حسنا وهذا معنى قول أحمد بن حنبل العمل بالحديث الضعيف ~~أولى من القياس يريد بالضعيف الحسن الثلث وهذا كما في ضعف المريض فتارة ~~يكون ضعفه قاطعا له فيكون صاحب فراش عطاياه من الثلث وتارة لا يكون قاطعا ~~له فيكون عطاياه من رأس المال كوجع الضرس والعين والرأس ولهذا قال أبو داود ~~ذكرت في كتابي هذا الصحيح وما يشبهه وما يقاربه ولم يذكر إلا نوعين انتهى ~~PageV01P094 # قلت وذكر الأستاذ أبو منصور البغدادي في كتاب الرد على الجرجاني أن ~~الرشيد لما امتحن الشافعي قال له ( د 9 ) كيف علمك بالسنة قال أعرف منها ~~المنقول بالتواتر وما يوجب العمل من اخبار الآحاد وأميز منها بين الصحيح ~~الذي يجب قبوله والسقيم الذي لا يجب قبوله ويجب رده والمتوسط [ الذي ] ~~يتوقف فيه # وقال البيهقي PageV01P095 في رسالته للجويني الأحاديث المروية على ثلاثة ~~أنواع نوع اتفق أهل العلم على صحته ونوع اتفقوا على ضعفه ونوع اختلفوا في ~~ثوبته فبعضهم يضعف رواته بجرح ظهر له خفي على غيره أو لم يظهر له من عدالته ~~ما يوجب قبول خبره وقد ظهر لغيره أو عرف منه معنى يوجب عنده رد خبره وذلك ~~المعنى لا يوجبه عند غيره أو عرف أحدهما علة حديث ظهر منها انقطاعه أو ~~انقطاع بعض ألفاظه إما إدراج لفظ من ألفاظ من رواه في متنه أو دخول إسناد ~~حديث في إسناد غيره خفيت تلك العلة على غيره فإذا علم هذا وعرف معنى [ من ] ~~PageV01P096 رد منهم [ خبرا ] [ أو قبول ] من قبله [ منهم ] هداه الوقوف ~~عليه والمعرفة به إلى اختيار أصح القولين # 15 - ( قوله ) في حد الصحيح وهو ما اتصل ms020 سنده # احترز به عن الذي ( ع 11 ) لا يتصل سنده كالمنقطع والمرسل والمعضل ليس ~~صحيحا وهذا صحيح على رأي من لا يقبل المرسل البتة وأما من يقبله بشرطه ~~الآتي كالشافعي فلا ويرد على مفهومه الحديث المعلق وهو الذي حذف من أول ~~إسناده واحد فأكثر فله حكم الصحيح مع أنه ليس بمتصل إلا أن يقال لا بد فيه ~~من الاتصال في طريق آخر PageV01P097 # 16 - ( وقوله ) بنقل العدل # احترز به عما اتصل سنده بغير العدل وهو قسمان # أحدهما الحسن فإنه اتصل سنده لكن لا يخلو عن مستور لم تثبت عدالته # الثاني ما اتصل سنده بنقل غير العدل فإنه ضعيف # 17 - ( قوله ) الضابط # خرج عنه من ليس بضابط وهو من كثرت مخالفته لرواية الثقات المتقنين وخرج ~~عنه أيضا من ليس بضابط ولكنه لم يبعد عن درجة الضابط فإنه إذا روى حديثا ~~كان حسنا ولم يكن صحيحا لأن من شرط الصحيح أن يكون راويه ضابطا # والحاصل أنه لا بد في مسمى الصحيح من اجتماع الأمرين وهما عدالة ~~PageV01P098 الراوي وضبطه فإن انتفيا فهو الضعيف المردود وإن وجد أحدهما ~~فقط فإن كان الضبط دون العدالة فهو ضعيف أيضا لأن العدالة هي الركن الأكبر ~~في الرواية لكنه أقوى مما انتفى منه الأمران وربما صلح للاستشهاد ~~PageV01P099 والاعتبار وله رتبتان # إحداهما أن يكون الضبط معلوما مشهورا # الثانية ألا يكون معلوم العدم بمثابة المستور في العدالة # والرتبة الأولى أقوى من الثانية [ وإن كانت العدالة دون الضبط فهو أقوى ~~من عكسه لأن اعتبار العدالة في الراوي أقوى ] من تأثير الضبط بدليل أن ~~الكذاب لا تقبل روايته والعدل الضعيف الضبط تقبل لكن يحتاج إلى مقو فيقبل ~~الحديث لعدالة راويه لكن يتوقف فيه - لعدم ضبطه - على شاهد متصل يجبر ما ~~فات من صفة الضبط # ثم في هذا الحد أمور # أحدها اشتماله على الإسهاب ولو قال بنقل الثقة عن الثقة لاستغنى عما ذكر ~~لأن ذلك معنى الثقة # الثاني ما سنذكره في الثالث من الحديث الحسن أن الراوي الصدوق ( أ 12 ) ~~الذي لم يبلغ درجة ms021 أهل الحفظ والإتقان إذا روي حديثه من وجه آخر يرتقي من ~~درجة الحسن إلى الصحة فهذا صحيح مع أنه ليس فيه شرط الصحيح المذكور ها هنا ~~PageV01P100 # الثالث خروج الصحيح المختلف فيه عن هذا التعريف # | تنبيه # نازع بعضهم في تعريف الصحيح والحسن والضعيف بحد أو رسم وقال الذي يقتضيه ~~كلام القدماء أنه لا يعرف بذلك بل بما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم إما ~~بتصريحه في كل حديث كدأب الترمذي أو بالتزام ذكر الصحيح كالبخاري ومسلم ~~وابن خزيمة وابن حبان والمستخرجات على الصحيح # قلت وأيا ما كان فالتحديد مقتنص من استقراء كلامهم في ذلك فلا معنى ~~لإنكاره وأما قول بعضهم الحديث الصحيح هو الذي يجوز العمل به فهذا تعريف ~~للشيء بحكمه وأيضا يدخل فيه الحسن بل وبعض أقسام الضعيف انتهى # 18 - ( قوله ) ولا يكون شاذا # أي من شرط الحكم على الحديث بالصحة الا يكون شاذا والشاذ أن يروي ~~PageV01P101 الثقة حديثا مخالفا لرواية من هو أحفظ منه [ وأضبط ] هلا اكتفى ~~بقوله الضابط عن قوله ولا يكون شاذا لأن الضبط عبارة عن موافقة الثقات فيما ~~يروونه فإن خالفهم لم يكن ضابطا وهذا معنى الشاذ فالجواب عن ذلك أن مخالفة ~~الثقات على قسمين غالبة ونادرة فمتى خالف الثقات فيما رواه غالبا لم يكن ~~حافظا ومتى خالفهم نادرا ولو في حديث واحد كانت مخالفته شذوذا فاحتاج ~~المصنف أن يذكر في حد الصحيح السلامة من الشذوذ وكون الراوي ضابطا # فإن قيل ( ع 12 ) هلا اكتفى بذكر السلامة من الشذوذ عن اشتراط الضبط في ~~الراوي لأن الشاذ هو الفرد المخالف وإخلال الضبط يوجد لمخالفة الثقات غالبا ~~فحيث جعلنا الشذوذ يمنع من الحكم على الحديث بالصحة وهو المخالفة في فرد ~~واحد فبطريق أولى أن يمنع من خالف ففي أفراد كثيرة غالبة على رواية الثقات ~~وهو الذي قيل إنه يحصل به اختلال الضبط # فالجواب أنه أراد أن ينص عليها حتى يعلم ذلك بطريق المنطوق PageV01P102 # 19 - ( قوله ) ولا معللا # العلة عبارة عن سبب غامض قادح مع أن الظاهر السلامة [ منه ms022 ] كالعلم بأن ~~الراوي غلط فيه أو لم يسمع من الذي حدث به عنه وبعضهم أطلق المعلل على ~~إرسال حديث وصله الثقة الضابط وجعل من اقسام الصحيح [ الصحيح ] المعلل قال ~~الشيخ تقي الدين في الاقتراح وفي هذين الشرطين نظر PageV01P103 على مقتضى ~~مذهب الفقهاء فإن كثيرا من العلل التي يعلل بها المحدثون لا تجري على أصول ~~[ الفقهاء ] وقال في شرح الإلمام الذي تقتضيه قواعد PageV01P104 الأصوليين ~~والفقهاء أن العمدة في تصحيح الحديث على عدالة الراوي وجزمه بالرواية [ ~~ونظرهم يميل إلى اعتبار التجويز الذي يمكن معه صدق الراوي ] وعدم غلطه فمتى ~~حصل ذلك وجاز ألا يكون غلطا وأمكن الجمع بين روايته ورواية من خالفه ( د 10 ~~) يوجه من الوجوه الجائزة لم يترك حديثه وأما أهل الحديث فإنهم قد يروون ~~الحديث من رواية الثقات العدول ثم تقوم لهم علل فيه تمنعهم من الحكم بصحته ~~كمخالفة جمع كثير له أو من هو أحفظ منه أو قيام قرينة تؤثر في أنفسهم غلبة ~~الظن بغلطة ولم يجر ذلك على قانون واحد يستعمل في جميع الأحاديث ولهذا أقول ~~إن من حكى عن أهل الحديث أو أكثرهم أنه إذا تعارض رواية مرسل ومسند أو واقف ~~ورافع أو ناقص وزائد أن الحكم للزائد فلم نجد ( هذا في ) الإطلاق فإن ذلك ~~ليس قانونا مطردا وبمراجعة أحكامهم الجزئية PageV01P105 يعرف صواب ما نقول ~~وأقرب الناس إلى اطراد هذه القواعد بعض أهل الظاهر انتهى # وقال أبو الحسن بن الحصار الأندلسي في تقريب المدارك على موطأ مالك إن ~~للمحدثين أغراضا في طريقهم احتاطوا فيها وبالغوا في الاحتياط ولا يلزم ( أ ~~13 ) الفقهاء اتباعهم على ذلك كتعليلهم الحديث المرفوع بأنه قد روي موقوفا ~~أو مرسلا وكطعنهم في الراوي إذا انفرد بالحديث أو بزيادة فيه أو لمخالفة ~~PageV01P106 من هو أعدل منه وأحفظ قال وقد يعلم الفقيه صحة الحديث بموافقة ~~الأصول أو آية من كتاب الله تعالى فيحمله ذلك على قبول الحديث والعمل به ~~واعتقاد صحته وإذا لم يكن في سنده كذاب فلا بأس بإطلاق القول بصحته إذا ~~وافق ms023 كتاب الله تعالى وسائر أصول الشريعة وقال ابن عبد البر سأل الترمذي ~~البخاري عن حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - في البحر هو الطهور ماؤه ~~فقال PageV01P107 صحيح قال وما أدري ما هذا من البخاري وأهل الحديث لا ~~يحتجون بمثل إسناده ولكن الحديث عندي صحيح من جهة أن العلماء تلقوه بالقبول ~~قال ابن الحصار ولعل البخاري رأى رأي الفقهاء انتهى PageV01P108 وظاهر كلام ~~ابن عبد البر أن الصحة توجد أيضا من تلقي أهل الحديث بالقبول والعمل به وإن ~~لم يوقف له على إسناد صحيح وقد قال في التمهيد روي عن جابر بإسناد ليس ~~بصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الدينار أربعة وعشرون قيراطا # قال وهذا وإن لم يصح إسناده ففي قول جماعة العلماء وإجماع الناس على ~~معناه ما يغني عن الإسناد فيه وقريب منه ما ذكره الشافعي في الرسالة في ~~حديث لا وصية لوارث PageV01P109 PageV01P110 إن إسناده منقطع لكن استفاضته ~~بين النقلة وأهل المغازي جعلته ( 134 ) حجة وكذا قول الأستاذ أبي إسحاق ~~الإسفرائيني PageV01P111 في أصوله تعرف صحة الحديث باشتهاره عند أئمة ~~الحديث ولم ينكروه وكذلك ابن فورك في صدر كتابه مشكل الحديث ومثله حديث في ~~الرقة ربع العشر وفي مائتي درهم خمسة دراهم ونحوه PageV01P112 # 20 - ( قوله ) فهذا هو الحديث الذي يحكم [ له ] بالصحة بلا خلاف بين أهل ~~الحديث # [ قيل إنما قيد نفي الخلاف بأهل الحديث ] لأن بعض المعتزلة يشترط العدد ~~في الرواية كالشهادة # قلت حكي ذلك عن بعض أهل الحديث أيضا قال ابن السمعاني في القواطع عندنا ~~الخبر الصحيح ما حكم أهل الحديث بصحته قال وذكر الحاكم الحافظ أن صفة ~~الحديث الصحيح أن يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابي مشهور ~~بالصحبة ويروي عنه تابعيان عدلان ثم يتداوله أهل الحديث بالقبول إلى زماننا ~~وقد قالوا إن الصحيح لا يعرف بالرواية من الثقات فقط وإنما يعرف بالفهم ~~والحفظ وكثرة السماع وليس للمعرفة به معين مثل المذاكرة مع أهل الفهم ~~والمعرفة ليظهر ما يخفى من علة الحديث ثم قال ابن ms024 السمعاني PageV01P113 ~~والشرط الذي شرطوه وهو أن يرويه اثنان من التابعين لا يعرفه الفقهاء لأن ~~رواية الواحد عندهم مقبولة وإذا كان ثقة حكم بصحة الخبر وقد ذهب بعض ~~المتكلمين إلى اشتراط العدد وليس بشيء وأما المحدثون فليس العدد عندهم شرطا ~~في الصحة إلا أنهم يسمعون ما نقله الواحد عن الواحد الصحيح الغريب وما نقله ~~الاثنان فما زاد وتداوله أهل الرواية بالقبول على ما مضى من القرون الصحيح ~~المطلق أو الصحيح المشهور هذا لفظه وبقي على المصنف أن البخاري ومسلما ~~أضافا إلى ذلك شروطا أخر فعلت به رتبة حديثهما فمما شرطه البخاري ثبوت ~~السماع ولم يكتف بإمكان اللقاء والمعاصرة وهذا لا يدخل في ضابط المصنف # 21 - ( قوله ) وقد يختلفون في صحة بعض الأحاديث لاختلافهم في وجود ~~PageV01P114 هذه الأوصاف فيه أو لاختلافهم في اشتراط بعضها كما في المرسل # هذا مثال للثاني ومثله قبول المستور وكذلك اختلفوا في الصحيح هل من شرطه ~~أن يكون خالصا من الشذوذ مطلقا أم لا والتحقيق أن الشاذ الذي يخالف الصحيح ~~هو الشاذ المنكر أو الذي لم ينجبر شذوذه بشيء من الأمور المذكورة في انجبار ~~المعلل والشاذ # وأما سبب اختلافهم في أنه هل اجتمعت فيه هذه الشروط أو انتفى بعضها ( أ ~~14 ) فهذا هو الأغلب كما إذا كان الحديث من رواية ما اختلف في كونه من ~~PageV01P115 شرط الصحيح كالعلاء بن عبد الرحمن أو حماد بن سلمة فيقولون فيه ~~حديث صحيح على شرط مسلم وليس بصحيح على شرط البخاري لكون هؤلاء عند مسلم ~~ممن اجتمعت فيهم الشروط المعتبرة ولم يثبت ذلك عند البخاري وكذا حال ~~البخاري فيما حدثه عن عكرمة وإسحاق بن محمد الفروي وعمرو بن مرزوق ~~PageV01P116 وغيرهم [ ممن ] لم يخرج له مسلم وهم أربعمائه وأربعة وثلاثون ~~شيخا وعدد من احتج مسلم ولم يحتج بهم البخاري ستمائة وخمسة وعشرون # 22 - ( قوله ) ومتى قالوا هذا حديث صحيح فمعناه ما اتصل سنده مع سائر ~~الأوصاف المذكورة # جعل المصنف مدار الحكم بصحة الحديث على الحكم بصحة الإسناد المستكمل ~~للشرائط وقد أوردوا عليه أمرين ms025 # أحدهما أنهم يقولون في المرسل صحيح في الجملة وإن لم يكن صحيحا محتجا به ~~وكذلك غير المرسل من الأحاديث المختلف في صحتها ولم يشترط جميع تلك ( د 11 ~~) الأوصاف المذكورة # الثاني أن السند قد يكون صحيحا مع الحكم على المتن بالضعف ومثاله ما ~~PageV01P117 أخرجه مسلم في صحيحه عن أنس قال صليت خلف النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأبي بكر وعمر فكانوا يستفتحون الصلاة ب @QB@ الحمد لله رب العالمين ~~@QE@ لا يذكرون @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ في أول قراءة ولا في ~~آخرها فهذا الحديث سنده صحيح ومتنه ضعيف لوجود العلة فيه وهو أن الأكثرين ~~إنما قالوا فيه فكانوا ( ع 14 ) [ يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين ~~من غير تعرض لنفي البسملة وهكذا اتفق الشيخان على إخراجه فمن رواه كاللفظ ~~المتقدم وفهم من قوله ] كانوا يستفتحون بالحمد أنهم كانوا لا يبسملون فصرح ~~به وأخطأ لأنه قد ثبت عن PageV01P118 أنس أنه سئل عن الافتتاح بالبسملة ~~فذكر أنه لا يحفظ فيه شيئا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # والجواب أن في قول ابن الصلاح مع سائر الأوصاف ما يدفع هذا الاعتراض لأن ~~من جملتها انتفاء العلة وهي ها هنا موجودة فليس صحة الإسناد وحده مقتضيا ~~للصحة حتى يرد هذا نعم ينبغي التأمل والنظر بين قولهم هذا حديث صحيح وهذا ~~إسناد صحيح وبينهما فرق فإن الثاني يريدون به اتصال الإسناد وعدم انقطاعه ~~لا جودة الرجال فربما كان متن الحديث ضعيفا وإسناده PageV01P119 جيدا بخلاف ~~قولهم حديث صحيح # 23 - ( قوله ) وكذلك إذا قالوا في حديث إنه غير صحيح فليس ذلك قطعا بأنه ~~كذب في نفس الأمر إذ قد يكون صدقا وإنما المراد أنه لم يصح إسناده على ~~الشرط المذكور # فيه أمران # الأول أنه قد اعترض عليه في هذا وقيل قد رأينا كثيرا من الأئمة يقولون ~~هذا حديث إسناده صحيح ومتنه غير صحيح أو إسناده غير صحيح ومتنه صحيح أو ~~إسناده مجهول ومتنه مجهول لا يعرف أو إسناده صحيح ومتنه صحيح أو إسناده ~~ضعيف ومتنه ضعيف وأيضا لهم ms026 الموضوعات ويقولون من فلان إلى فلان الله أعلم ~~من وضعه فهذا يدل على أنه في نفس الأمر غير صحيح # وقد سئل المصنف - رحمه الله تعالى - عن هذا في فتاويه وأجاب الذي يرد من ~~هذا على ذلك قولهم إسناده صحيح ومتنه غر صحيح PageV01P120 # وجوابه أن في كلامي احترازا عنه وذلك في قولي إنه لم يصح إسناده على ~~الشرط المذكور [ ومتى كان المتن غير صحيح فمحال أن يكون له إسناد صحيح على ~~الشرط المذكور ] لأن من جملة الشروط ألا يكون شاذا ولا معللا والذي ~~أوردتموه لا بد أن يكون في إسناده شذوذ أو علة تعله لأجل ذلك لا يصح به ~~المتن فإن أطلق عليه إنه إسناد صحيح فلا بالتفسير الذي ذكرتموه بل بمعنى أن ~~رجال إسناده عدول ثقات فحسب وما بعد هذا لا يمس ما ذكرته ( أ 15 ) إلا ~~قولهم في بعض الأحاديث إنه موضوع والجواب إنه ليس في الكلام الذي ذكرته ~~إنكار لذلك وإنما فيه أنه لا يستفاد ولا يفهم من قولهم هذا الحديث غير صحيح ~~أكثر من أنه لم يصح له إسناد على الشرط المذكور وهذا كذلك لأن هذا الكلام ~~لا يظهر من معناه أنه كذب في نفس الأمر ومهما أردنا أن نذكر أنه كذب في نفس ~~الأمر احتجنا إلى زيادة لفظ مثل أن نقول هو موضوع أو كذب أو نحوه # وقولي لم يصح إسناده عام أي [ لم ] يصح [ له ] PageV01P121 إسناد ما # الأمر الثاني ما اقتضاه كلامه من أنه يلزم من عدم صحة الإسناد عدم صحة ~~المتن قد خالفه بعد هذا في آخر النوع الثاني والعشرين فقال إذا رأيت حديثا ~~بإسناد ضعيف فلك أن تقول هو ضعيف بهذا الإسناد [ ولا تقول ضعيف المتن بمجرد ~~ضعف ذلك الإسناد ] إلا أن يقول إمام إنه لم يرد من وجه صحيح أو إنه حديث ~~ضعيف مفسرا ضعفه وقال أيضا في قسم المعلل إن العلة الواقعة في الإسناد قد ~~تقدح فيه وفي المتن وقد تقدح في الإسناد خاصة ويكون المتن مرفوعا صحيحا ~~PageV01P122 ويجاب بأن قوله ms027 أولا وإذا قيل غير صحيح فمعناه لم يصح إسناده ~~أن هذا يقتضي أن الحديث إذا روي من وجوه كلها غير صحيحة أقتضى ذلك الحكم ~~على متنه بأنه غير صحيح لأن قوله لم يصح إسناده اسم جنس مضاف ليعم جميع ~~المسانيد وهو موافق للكلام الثاني ثم إنه لا يلزم من ضعف السند ضعف المتن ~~فقد يكون السند ضعيفا والمتن صحيح كرواية يعلي بن عبيد عن الثوري عن عمرو ~~بن دينار حديث البيعان بالخيار غلط يعلى إنما هو عبد الله PageV01P123 ابن ~~دينار ] فالسند غير صحيح والمتن صحيح وهذا موافق لقوله في نوع [ الحسن ] ~~وقولهم حديث حسن ( ع 15 ) الإسناد أو صحيحه دون قولهم حديث حسن أو صحيح ~~لأنه قد يصح أو يحسن الإسناد دون المتن لشذوذ أو علة PageV01P124 # 24 - ( قوله ) الصحيح يتنوع إلى متفق عليه ومختلف فيه # أي من اشتراط الاتصال فيه عند من لم يقبل المراسيل وعدمه عند من قبله ~~واشتراط عدم الشذوذ والعلة عند المحدثين وعدم اشتراط ذلك عند الفقهاء # وقد ذكر الحاكم أن الصحيح من الحديث عشرة أقسام خمسة متفق عليها وخمسة ~~فيها خلاف # فالأول من القسم الأول اختيار البخاري ومسلم وهو الدرجة الأولى من الصحيح ~~الذي يرويه عن الصحابي المشهور الذي له راويان [ ثم ] عن التابعي وتابعي ~~التابعي كذلك إلى حد الشيخين والأحاديث المروية بهذا الشرط لا يبلغ عددها ~~عشرة آلاف # الثاني الصحيح بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى الصحابي ~~PageV01P125 وليس له إلا راو واحد # الثالث أخبار جماعة من التابعين الذي ليس لهم إلا راو واحد # الرابع هذه الأحاديث الأفراد الغرائب التي يرويها الثقات العدول تفرد بها ~~ثقة من الثقات وليس لها طرق مخرجة في الكتب # الخامس أحاديث جماعة من الأئمة عن آبائهم عن أجدادهم ولم تتواتر الرواية ~~عن آبائهم عن أجدادهم بها إلا عنهم PageV01P126 وأما الأقسام الخمسة ~~المختلف في صحتها # فالأول المرسل صحيح عند أهل الكوفة # الثاني رواية المدلسين إذا لم يذكروا سماعهم وهي صحيحة عند جماعة منهم # الثالث ( د 12 ) خبر يرويه ثقة من الثقات ms028 عن إمام من أئمة المسلمين ~~فيسنده ثم يرويه عنه جماعة من الثقات فيرسلونه # الرابع رواية محدث صحيح السماع صحيح الكتاب ظاهر العدالة غير أنه لا يعرف ~~ما يحدث به ولا يحفظه كأكثر محدثي زماننا فإن هذا القسم صحيح عند أكثر أهل ~~الحديث وأما أبو حنيفة ومالك فلا يريان الحجة به # الخامس روايات المبتدعة وأهل الأهواء فإن رواياتهم عند أهل ( أ 16 ) ~~العلم مقبولة إذا كانوا صادقين PageV01P127 # قال الحاكم فهذه أقسام ذكرتها لئلا يتوهم متوهم أنه ليس يصح إلا ما أخرجه ~~البخاري ومسلم # 25 - ( قوله ) فروينا # قلت تكرر هذا اللفظ منه ويقع مضبوطا في بعض الأصول بضم الراء وتشديد ~~الواو المكسورة ووجدت بخط المصنف في فوائد رحلته سألت شيخنا أبا الخطاب بن ~~دحية عن قولنا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هل يقال روينا فقال ~~لا إنما يقال روينا # وكان ابن الوردي الحافظ يقول روينا بالتشديد انتهى # وقال الزمخشري في أساس البلاغة قولهم راوية الحديث وروى الحديث أي حمله ~~من قولهم البعير يروي الماء أي يحمله PageV01P128 قلت ولهذا أطلقوا على ~~المزادة التي يحمل فيها راوية من باب مجاز المجاورة فإن راوية صيغة مبالغة ~~وهي حقيقة للجمل فإطلاقه على ظرف الماء مجاز وليس هذا من باب أروى الرباعي ~~حتى يستحقه الماء دون الجمل لأن اسم الفاعل منه مرو لا راوية وإنما يأتي ~~راوية من الثلاثي 26 - ( قوله ) عن إسحاق بن راهويه أنه قال اصح الأسانيد ~~كلها الزهري عن سالم عن أبيه وروينا نحوه عن أحمد بن حنبل # فيه أمور # إحداها يجوز في راهويه فتح الهاء والواو وإسكان الياء ويجوز ضم الهاء ~~PageV01P129 وإسكان الواو وفتح الياء وهذا الثاني هو المختار وقال المصنف ~~في بعض أماليه سمعت الحافظ أبا محمد عبد القادر بن عبد الله - رضي الله ~~تعالى عنه - يقول سمعت الحافظ أبا العلاء يقول أهل الحديث لا يحبون ويه أي ~~يقولون لفظ ويه ببدء الواو ساكنة تفاديا من أن يقع في آخر الكلمة ويه انتهى # وعن الحافظ جمال الدين المزي أنه ms029 قال غالب ما عند المحدثين ( ع 16 ) ~~فعلويه - بضم ما قبل الواو - إلا راهويه فالأغلب فيه عندهم فتح ما قبل ~~الواو PageV01P130 وفي نفطويه الوجهان والآكد الفتح # واعلم أن راهويه لقب لجده وسمي بذلك لأنه ولد في الطريق والرهو الطريق ~~وعلى هذا فقيل يكتب ابن بالألف لأنه لم يقع بين علمين وكان أبوه يكره أن ~~يسمى به # الثاني أن هذا إسناد حجازي فلعل إسحاق أراد ذلك لا مطلق الأسانيد وقد قال ~~الحاكم في مستدركه في كتاب العلم سمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه يقول ~~سمعت [ الحسن بن سفيان يقول سمعت ] إسحاق بن إبراهيم PageV01P131 الحنظلي ~~يقول إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر # الثالث أن الذي نقله الحاكم عن أحمد بن حنبل بصيغة أجود لا بصيغة أصح ~~فلعل المصنف يرى أن الجودة والصحة مترادفان أو متغايران ولهذا قال نحوه ولم ~~يقل مثله وفي جامع الترمذي في الطب هذا حديث جيد حسن PageV01P132 فالظاهر ~~أنه أراد الصحة وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل وذكر حديثا رواه عن أبيه عن ~~يحيى PageV01P133 عن سفيان عن سليمان التيمي عن الحارث بن سويد - قال قال ~~أبي ليس بالكوفة عن علي أصح من هذا انتهى # وهذا يدل على أن كلامه الأول مخصوص بالحجاز # 27 - ( قوله ) وروينا عن عمرو بن علي أصح الأسانيد محمد بن PageV01P134 ~~سيرين عن عبيدة عن علي # هذا الإسناد مركب من بصري وعبيدة كوفي وعلي سكن الكوفة وعبيدة - بفتح ~~العين - بن عمرو السلماني - بسكون اللام - تابعي كاد أن يكون صحابيا وكان ~~ابن سيرين أروى الناس عنه وقال ما رأيت رجلا أشد توقيا من عبيدة قاله ~~العجلي في تاريخه PageV01P135 # 28 - ( قوله ) وروينا نحوه عن علي بن المديني # ذكره الحاكم عنه بصيغة أجود لا بصيغة أصح وفيه ما سبق والسختياني - بفتح ~~السين # 29 - ( قوله ) ومنهم من جعله ابن عون # هذا نقله الحاكم عن ابن المديني # 30 - ( قوله ) وفيما نرويه عن يحيى بن معين أنه قال ( أ / 17 ) أجودها ~~الأعمش ms030 عن إبراهيم عن علقمة PageV01P136 عن عبد الله انتهى # ذكره الحاكم وزاد ( قال رجل ليحيى لما قال ذلك ) الأعمش مثل الزهري قال ~~برئت من الأعمش أن يكون مثل الزهري يرى العرض والإجازة وكان يعمل لبني أمية ~~وذكر الأعمش فمدحه وقال فقير صبور مجانب للسلطان وذكرعلمه بالقرآن وورعه ~~PageV01P137 # 31 - ( قوله ) وروينا عن أبي بكر بن أبي شيبة أنه قال أصح الأسانيد كلها ~~الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن [ علي ] # قلت رواه الحاكم عنه وقاله عبد الرزاق أيضا رواه أبو نعيم في المدخل عن ~~محمد بن سهل بن عسكر قال سألت عبد الرزاق أي الإسناد PageV01P138 أصح قال ~~الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي # وجعل النسائي هذا من أحسن الأسانيد لا أصحها ففي الكمال في ترجمة الزهري ~~قال النسائي أحسن أسانيد تروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة ~~الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي # والزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس عن عمر # وأيوب عن محمد بن سيرين عن عبيدة عن علي # ومنصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود PageV01P139 # 32 - ( قوله ) عن البخاري أصحها مالك عن نافع عن ابن عمر # هذا يسمى سلسلة الذهب وفي هذا الإطلاق عنه نظر ففي ذم الكلام للهروي قال ~~الداوساني قال محمد بن إسماعيل البخاري أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~ديباج خسرواني PageV01P140 # 33 - ( قوله ) وبنى الإمام أبو منصور التميمي على ذلك أن أجل الأسانيد ~~الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر واحتج بإجماع أصحاب الحديث على أنه لم ~~يكن في الرواة عن مالك أجل من الشافعي # فيه أمور # أحدها يقال على هذا أجل الأسانيد ( د 13 ) ما رواه أحمد بن حنبل عن ~~الشافعي عن مالك وقد وقع من ذلك أحاديث في مسنده منها قال ( ع 16 ) أحمد ~~ثنا الشافعي ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لا يبع بعضكم على ms031 بيع بعض ونهى عن النجش ونهى عن حبل الحبلة ونهى عن ~~المزابنة والمزابنة بيع التمر بالتمر كيلا وبيع الكرم بالزبيب كيلا وأخرجه ~~PageV01P141 البخاري متقطعا من حديث مالك # وزعم الخليلي في الإرشاد أنه لم يروه عن مالك إلا الشافعي قال وكان يسأله ~~عنه الأئمة وليس كما قال وقد أخرجه البيهقي في المعرفة من طريق أحمد عن ~~الشافعي عن مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد أنه سمع ~~أبا سعيد الخدري يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة ثم ~~قال رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك PageV01P142 # وأخرجه مسلم عن ابن وهب عن مالك # ومنها قال أحمد ثنا الشافعي ثنا مالك عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب ابن ~~مالك عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نسمة المؤمن طائر يعلق ~~في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه وأخرج ابن الصلاح في كتاب ~~أدب الفتيا من طريق عبد الله بن أحمد [ سمعت أبي يقول سمعت الشافعي يقول ~~سمعت مالك بن أنس يقول ] سمعت محمد بن عجلان PageV01P143 يقول إذا أغفل ~~العالم لا أدري أصيبت مقاتله ثم قال هذا إسناد جليل عزيز جدا لاجتماع أئمة ~~المذاهب الثلاثة فيه بعضهم عن بعض انتهى # وصنف الحازمي جزءا فيما رواه أحمد عن الشافعي وسماه سلسلة الذهب ومن ~~غريبه رواية أحمد عن رجل عن الشافعي ذكره الخليلي في كتابه فساق عن ~~الزعفراني ثنا الشافعي ثنا يحيى بن سليم عن عبيد الله PageV01P144 ابن عمر ~~عن نافع عن - ابن عمر رضي الله تعالى عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى بهم صلاة الخوف ركعتين في [ كل ] ركعة ركوعين وسجدتين ثم قال تفرد به ~~الشافعي عن يحيى بهذا الإسناد وسمعه أحمد بن حنبل عن رجل عن الشافعي ثم ساق ~~بسنده إلى عبد الله بن أحمد ثنا أبي - وأنا سألته - حدثني سليمان بن داود ( ~~أ 18 ) الهاشمي أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي مثله # الثاني ms032 ما نقله عن أبي منصور رأيته كذلك في كتابه المسمى بتنبيه العقول ~~في الرد على الجرجاني ويتأيد بما ذكره الخليلي في الإرشاد قال أحمد بن حنبل ~~كنت سمعت الموطأ من بضعة عشر رجلا من حفاظ أصحاب مالك فأعدته على الشافعي ~~لأني وجدته أقومهم [ به ] ورواه ابن عدي في مقدمة PageV01P145 الكامل عن ~~عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني ثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال سمعت أبي ~~يقول سمعت الموطأ من محمد بن إدريس الشافعي لأني رأيته فيه ثبتا وقد سمعته ~~من جماعة قبله انتهى # وهذا تصريح من أحمد [ بأن ] [ من ] أجل من روى عن مالك هو الشافعي وقال ~~بعض الفضلاء قلت للحافظ جمال الدين المزي قال أحمد بن حنبل كنت سمعت الموطأ ~~من بضعة عشر رجلا من حفاظ أصحاب مالك فكيف أجاز رواية عبد الرحمن بن مهدي ~~ويحيى بن يحيى التميمي والبخاري PageV01P146 رواية عبد الله بن يوسف وأبو ~~داود رواية عبد الله بن مسلمة القعنبي والنسائي رواية قتيبة بن سعيد وكيف ~~لم يروه أصحاب الكتب من طريق الشافعي والبخاري إذا وجد حديثا يؤثر عن مالك ~~لا يكاد يعدل به إلى غيره حتى إنه يروي في الجامع عن عبد الله بن محمد بن ~~أسماء عن عمه جويرية عن مالك ولم يذكر الجواب ويحتاج إلى فضل نظر وجويرية ~~من أقدم أصحاب مالك وهو يشارك مالكا في بعض شيوخه كنافع وغيره فلهذا يؤثره ~~البخاري # الثالث أن نقله الإجماع فيه نظر فإن أصحاب مالك قد منعوا ذلك وقالوا ~~PageV01P147 إما أن تريدوا بالأجلية في الفقه أو الحديث فإن أردتم الفقه ~~فلا خلاف عندنا [ أن عبد الرحمن بن القاسم وعبد الله بن وهب أجل منه وإن ~~أردتم الحديث فلا خلاف عندنا ] أن يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي ~~أجل إسنادا منه فلم يسند ذلك على قول أبي منصور إلا بالمجاز ( ع 17 ) وهو ~~أن يريد من أجل الأسانيد وأيضا فإن الدارقطني قد صنف جزءا في الأحاديث التي ~~رواها أبو حنيفة عن مالك والحنفية ms033 يقولون إن أجل من روى عن مالك أبو حنيفة # والجواب أما ما ذكره المالكية فممنوع - وأين محل ابن وهب ومن ذكروه من ~~الشافعي ويكفي في ذلك كلام الإمام أحمد السابق # وأما أبو حنيفة وإن صحت روايته عن مالك فلم يشتهر ولم يكثر كرواية ~~الشافعي وقد ذكره الخطيب في كتاب الرواة عن مالك وأسند له حديثا عنه ووهمه ~~فيه وقال سائر رواة الموطأ على خلافه # الرابع فات المصنف من الأقوال في أصح الأسانيد يحيى بن أبي كثير ~~PageV01P148 عن أبي سلمة عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - وقيل شعبة عن ~~قتادة عن سعيد بن المسيب عن عامر أخي أم سلمة عن أم سلمة حكاهما الحاكم # وقال سليمان بن حرب حماد عن أيوب عن محمد عن عبيدة عن PageV01P149 علي ~~حكاه أبو نعيم الأصفهاني في المدخل # وقال أبو حاتم الرازي في حديث مسدد عن يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن نافع ~~عن ابن عمر كأنها الدنانير ثم قال كأنك تسمعها من النبي صلى الله عليه وسلم # وقال الحافظ أبو بكر البردعي في كتاب المتصل والمنقطع الأحاديث ~~PageV01P150 الصحاح التي أجمع أهل الحديث على صحتها من جهة النقل مثل ~~الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر # والزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية مالك بن ~~أنس وابن عيينة ومعمر والزبيدي وعقيل والأوزاعي مالم يختلف فيه فإذا وقع ~~الاختلاف في مثل هذا بين هؤلاء الذين ذكرناهم توقف عنه ( أ 19 ) # وقد خالف نافع سالما في أحاديث # قال ومثل الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ومثل الزهري عن أبي سلمة ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية الأوزاعي PageV01P151 ~~وهشام ما لم يقع الاختلاف والاضطراب فيه ثم أوضح ذلك ( د 14 ) # وقال أبو العباس أحمد بن عبد الحليم اتفق أهل العلم بالحديث على أن أصح ~~الأحاديث أحاديث أهل المدينة ثم أحاديث أهل البصرة ثم أحاديث أهل الشام # ونقل عن مالك أنه كان لا يحتج بأحاديث ms034 أهل العراق وهو القول القديم ~~للشافعي فإنه قيل إذا روى سفيان عن منصور عن علقمة عن عبد الله حديثا أيحتج ~~به قال إن لم يكن له أصل بالحجاز وإلا فلا # ثم إن الشافعي رجع عن ذلك وقال لأحمد إذا صح الحديث فأخبرني به حتى أذهب ~~إليه شاميا كان أو بصريا أو كوفيا ولم يقل مكيا أو مدنيا لأنه كان يحتج به ~~قبل هذا وصنف أبو داود السجستاني مفاريد أهل الأمصار فذكر فيه ما انفرد أهل ~~كل مصر من المسلمين من العلم بالسنة PageV01P152 # الخامس أن ما ذكره أولا من إطلاق أصح الأسانيد ليس هو مطلقا بل بالنسبة ~~إلى صحابي دون آخر ولما نقل الحاكم في كتابه ذلك قال فذكر كل واحد منهم ما ~~أدى إليه اجتهاده في ذلك ولكل صحابي رواة من التابعين ولهم أتباع وأكثرهم ~~ثقات لا يمكن أن يقطع بالحكم في أصح الأسانيد لصحابي واحد فنقول إن أصح ~~أسانيد أهل البيت جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي PageV01P153 إذا كان ~~الراوي عن جعفر ثقة # وأصح أسانيد الصديق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عنه # وأصح أسانيد عمر الزهري عن سالم عن أبيه عن جده PageV01P154 # وأصح أسانيد أبي هريرة الزهري عن سعيد بن المسيب عنه وقال البخاري أصحها ~~أبو الزناد عن الأعرج عنه ولعبد الله بن عمر مالك عن نافع عنه # ولعائشة عبيد الله بن عمر العمري عن القاسم عنها قال يحيى بن معين ترجمة ~~مشبكة بالذهب والزهري عن عروة عنها PageV01P155 # ولابن مسعود الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عنه # ولأنس مالك عن الزهري عنه # وأصح أسانيد المكيين سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر # وأصح أسانيد اليمانيين معمر ( ع 18 ) عن همام بن منبه عن أبي هريرة # وأثبت أسانيد المصريين الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير ~~PageV01P156 عن عقبة بن عامر # وأثبت أسانيد الشاميين الأوزاعي عن حسان بن عطية عن الصحابة # وأثبت أسانيد الخراسانيين الحسين بن واقد عن عبد ms035 الله بن بريدة عن أبيه # وقد ذكر ذلك الأستاذ أبو منصور البغدادي في كتابه المسمى بتحصيل أصول ~~الفقه فقال بعد ذكره الأقوال السابقة وأكثر أئمة الحديث أن لكل واحد من ~~الصحابة أتباعا يختصون به وللرواية عنه طرق بعضها أصح من بعض ثم ذكر ما ~~PageV01P157 سبق بحروفه ولم يعزه إلى الحاكم وكذلك فعل الإمام أبو المظفر ~~بن السمعاني في كتابه القواطع في أصول الفقه # 34 - ( قوله ) الثانية إذا وجدنا فيما يروى من أجزاء الحديث إلى آخره # ما ذكره من أنه لا يحكم بصحته لضعف الأهلية في هذه الأزمنة لا نعرف له ~~فيه سلفا والظاهر جوازه ولعله بناه على جواز خلو العصر عن المجتهد المطلق ~~والصواب خلافه # وقال النووي الأظهر عندي جواز التصحيح لمن تمكن وقويت معرفته انتهى # وعليه عمل أهل الحديث وقد صحح كثير من المتأخرين أحاديث لم نجد لمن ~~تقدمهم فيها تصحيحا كابن القطان PageV01P158 وتلميذه ابن المواق والضياء ~~المقدسي والزكي المنذري والمزي PageV01P159 والذهبي إلا أن الشرط الذي ذكره ~~النووي مأخوذ من تعليل ابن الصلاح والظاهر أنه لا يخالف فيه عند وجوده ~~PageV01P160 # 35 - ( قوله ) أول من صنف الصحيح البخاري # مراده المجرد كما زاده النووي وإلا فقد سبق البخاري مالك في الموطأ لكن ~~فيه الصحيح والبلاغ والمقطوع والمنقطع وذلك وإن كان في صحيح البخاري فسيأتي ~~جوابه ( أ 20 ) في السادسة وكذا مسند أحمد فإنه كالموطأ فيه الصحيح وغيره # 36 - ( قوله ) ثم إن مسلما شارك البخاري في أكثر شيوخه # قد اتفقت الأئمة الستة على روايتهم في كتبهم المشهورة عن شيخ من غير ~~واسطة كأبي موسى محمد بن المثنى وأبي كريب محمد بن العلاء PageV01P161 و [ ~~محمد ] بن بشار بندار ومحمد بن زياد وعبد الله بن سعيد الأشج وعمرو بن علي ~~الفلاس ونصر بن علي الجهضمي ويعقوب بن إبراهيم الدورقي وعباس بن عبد العظيم ~~العنبري إلا أن رواية البخاري عنه تعليق PageV01P162 # 37 - ( قوله ) وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز # قال النووي باتفاق العلماء فإن قيل قد روى مسلم في صحيحه عن جماعة من ~~الضعفاء ms036 أو المتوسطين أهل الطبقة الثانية الذين ليسوا من شيوخ الصحيح قال ~~النووي فجوابه من أوجه ذكرها ابن الصلاح أحدها أن ذلك فيمن هو ضعيف عند ~~غيره ثقة عنده ولا يقال الجرح مقدم لأن شرط قبوله بيان السبب # الثاني أن ذكر الضعفاء في كتابيهما لم يوجد محتجا به بل وقع متابعة ~~واستشهادا كمطر الوراق وبقية وابن إسحاق وعبد الله بن عمر العمري ~~PageV01P163 ونعمان بن راشد وغيرهم # الثالث أن يكون الضعف طرأ عليهم بعد أخذه عنهم باختلاط حديث لم يقدح فيما ~~رواه عنهم قبل ذلك كرواية مسلم عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ابن أخي عبد ~~الله بن وهب فذكر الحاكم أنه اختلط بعد الخمسين وما بين بعد خروج مسلم من ~~مصر # الرابع أن يقصد علو الإسناد بالرجل الضعيف والحديث عنده من رواية الثقات ~~نازل فيقتصر على العالي ولا يطول بإضافة النازل إليه مكتفيا بمعرفة أهل ~~الشأن ذلك وهذا العذر قد رويناه عنه تنصيصا PageV01P164 # 38 - ( قوله ) وأما ما رويناه عن الشافعي ما أعلم كتابا في العلم أكثر ~~صوابا من كتاب مالك ومنهم من رواه بغير هذا اللفظ # قلت كقوله ما كتاب بعد كتاب الله أنفع من موطأ مالك رواه الخطيب في جامعه ~~عن هارون بن محمد السعدي قال قال لي الشافعي وعلى هذه الرواية فلا يجيء ~~السؤال # 39 - ( قوله ) ثم إن كتاب البخاري أصح الكتابين # فيه أمور PageV01P165 # الأول تفضيله كتاب البخاري على مسلم ( د 15 ) هو الصحيح المشهور وممن ~~اختاره ( ع 19 ) النسائي فقال ما في هذه الكتب أجود من كتاب البخاري وقرر ~~ذلك الإسماعيلي في مدخله أيضا وابن السمعاني في القواطع قال وقد قيل إن ما ~~فيه مقطوع بصحته # ومما يفضل به ثلاثة أمور # أحدها اشتراطه في الراوي مع إمكان اللقاء ثبوت السماع ومسلم يكتفي بمجرد ~~إمكان المعاصرة ونقل في أول كتابه الإجماع على أن الإسناد المعنعن له حكم ~~الموصول ب سمعت بوجود المعاصرة PageV01P166 # الثاني اتفاق العلماء على أن البخاري أجل من مسلم وأعلم بصناعة الحديث ~~وقد انتخب مسلم عليه ms037 ولخص ما ارتضاه في كتابه قال الدارقطني لولا البخاري ~~ما ذهب مسلم ولا جاء وقال الخطيب إنما قفى مسلم طريق البخاري ونظر في علمه ~~وحذا حذوه ولما ورد البخاري نيسابور في آخر عمره لازمه مسلم وأدام الاختلاف ~~إليه # الثالث استنباطه المعاني الصحيحة والفقه الدقيق مسبوكا في التراجم وأما ~~مسلم فلم يصنع ذلك بل الذي ترجم أبوابه ( القاضي عياض ) قاله ابن دحية في ~~مرج البحرين نعم اختص مسلم بأنه أحسن الأحاديث مساقا وأكمل سياقا وأقل ~~تكرارا وأتقن اعتبارا بجمعه طرق الحديث في مكان واحد إسنادا ومتنا فيذكر ~~المجمل ثم المبين له والمشكل ثم الموضح له والمنسوخ ثم الناسخ له فيسهل على ~~الطالب النظر في وجوهه وتحصل له الثقة بجميع ما أورده مسلم من طرقه بخلاف ~~البخاري فإنه يفرق طرق الحديث في أبواب متفرقة متباعدة وكثير منها ما ~~PageV01P167 يذكره في غير بابه الذي لا يسبق إليه الفهم أنه فيه أولى فيصعب ~~على الطالب جمع طرقه والوقوف على ألفاظه والإحاطة بمعناه # قال النووي ولهذا رأيت جماعة من الحفاظ غلطوا فنفوا رواية البخاري أحاديث ~~( أ 21 ) هي موجودة في صحيحه في غير مظانها السابقة إلى الفهم # الأمر الثاني ما حكاه عن [ أبي علي ] النيسابوري حكاه الخطيب في تاريخ ~~بغداد في ترجمة مسلم عن محمد بن إسحاق بن منده أيضا أنه قال ما تحت أديم ~~السماء أصح من كتاب مسلم بن الحجاج في علم الحديث وإليه يميل كلام أبي ~~العباس القرطبي PageV01P168 في خطبة تلخيصه لمسلم ونقله عن جماعة وعزاه في ~~اختصاره للبخاري إلى أكثر المغاربة وعزا ترجيح البخاري إلى أكثر المشارقة ~~وسئل ابن عقدة الحافظ أيهما أحفظ مسلم أو البخاري فقال كلاهما عالم فأعيد ~~عليه السؤال فقال يقع لمحمد الغلط في أهل الشام وذلك لأنه أخذ كتبهم ونظر ~~فيها فربما ذكر الرجل بكنيته ويذكره في موضع آخر باسمه يظنهما أثنين وأما ~~مسلم فقل ما يوجد له الغلط في النقل لأنه كتب المسانيد ولم يكتب المقاطيع ~~ولا المراسيل PageV01P169 # وفات المصنف حكاية قول ثالث أنهما سواء حكاه ms038 بعض المتأخرين وإليه ميل أبي ~~العباس القرطبي في مختصر البخاري إذ قال والأولى ألا يقال في أحدهما أولى ~~بل هما فرسا رهان وليس لأحد بمسابقتهما يدان # وقال الحافظ المزي لو قيل إن مسلما كان يعتمد على كتابه وعلى ضبطه وأن ~~البخاري كان يعتمد على الضبط كان أولى فإن قيل ما فائدة هذا الخلاف مع أن ~~كلا منهما يلزم العمل به قلت يظهر فائدته في التراجيح عند التعارض فيقدم ما ~~رواه البخاري على ما رواه مسلم إذا قلنا بأرجحيته وكذا ذكره الآمدي وابن ~~الحاجب PageV01P170 في وجوه الترجيح # الثالث قوله من فضل كتاب مسلم إن كان من جهة أنه لم يمازجه غير الصحيح ~~بخلاف مزج البخاري في تراجم أبوابه من الأشياء التي لم يسندها على الوصف ~~المشروط في الصحيح اعترض عليه بأن مسلما قد مزجه بغير الأحاديث كقوله في ~~كتاب الصلاة عن يحيى بن أبي كثير لا يستطاع العلم براحة الجسم ولكنه نادر ~~جدا بخلاف البخاري # قلت ليس الترجيح بمجرد اجتنابه غير الحديث بل لأنه لم يسند منها إلا ~~الصحيح بخلاف البخاري فإنه تجوز فيما عدا المسند من التعليقات وغيرها وأتى ~~بها على غير شرط الصحيح ومراد ابن الصلاح بالحديث ما هو أعم ( ع 20 ) من ~~المسند والأثر وقد قال مسلم بعد أحاديث التعوذ آخر التشهد بلغني أن طاوسا ~~قال لابنه أدعوت بها في صلاتك فقال لا قال أعد صلاتك لأن PageV01P171 طاوسا ~~روى عن ثلاثة أو أربعة # وذكر أيضا أمر حديث الإفك عن عبد الله بن المبارك @QB@ ولا يأتل أولوا ~~الفضل منكم والسعة @QE@ إلى قوله @QB@ ألا تحبون أن يغفر الله لكم @QE@ إن ~~هذه أرجى آية في القرآن # 40 - ( قوله ) لم يستوعبا الصحيح ولا التزاماه # قلت وكذا قال الحاكم في خطبة المستدرك لم يحكما ولا واحد منهما أنه لم ~~يصح من الحديث غير ما خرجاه وكذا البيهقي في المدخل قال وقد بقيت ~~PageV01P172 أحاديث صحاح لم يخرجاها وليس في تركهما إياها دليل على ضعفها ~~وعذر البخاري كي لا يطول الكتاب فيمل فإنه قال وتركت ms039 من الصحاح بحال [ ~~الطول ] # وأما مسلم فإنه قسم الأخبار ثلاثة أقسام فأخرج الأول وهي الأخبار التي هي ~~أسلم من العيوب من غيرها وأنقى ومن عزمه أن يخرج القسمين الأخيرين فأدركته ~~المنية قبل إخراجهما انتهى # وكذا الحازمي قال لم يلتزم البخاري أن يخرج كل ما صح من الحديث وكما أنه ~~لم يخرج عن كل من صح حديثه ولم ينسب إلى شيء من جهات الجرح وهم خلق كثير ~~يبلغ عددهم نيفا وثلاثين ألفا لأن تاريخه يشتمل على نحو من أربعين ألفا ~~وزيادة وكتابه في الضعفاء دون السبعمائة نفس ( أ 22 ) فالثقات عنده أكثر ( ~~ومع ذلك فالذين ) خرجهم في جامعة دون ألفين وكذا لم يخرج كل ما صح من ~~الحديث انتهى # والقصد من هذا أمران PageV01P173 # أحدهما أن إلزام الحاكم وغيره لهما أحاديث على شرطهما لم يخرجاها ليس ~~بلازم وكذا فعل الدارقطني فإنه صنف جزءا في أحاديث رجال من الصحابة رويت ~~عنهم من وجوه صحاح لا مطعن فيها ( د 16 ) فإلزام الدارقطني الشيخين - ~~يخرجها إذ حدها بسهامها - وهو في جزء صغير وخرجها أبو ذر عبد بن أحمد ~~الهروي بأسانيدها من روايته عن شيوخه في أربعة أجزاء # والثاني أن تركهما إخراج حديث لا يدل على ضعفه ما لم يصرح أحد منهم بضعفه ~~أو جرح رواته ولو كان كذلك لما صح الاحتجاج بما عدا ما في الصحيحين [ لكن ~~لما جاء عنهما أنهما لم يستوعبا الصحيح ] من الحديث كله ولا الرجال الثقات ~~وقد صحح كل واحد منهما أحاديث سئل عنها وليست PageV01P174 في كتابه # 41 - ( قوله ) وروينا عن مسلم أنه قال ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ها هنا ~~- يعني في كتابه الصحيح - وإنما وضعت ها هنا ما أجمعوا عليه إلى آخره # فيه أمران # الأول هذا ذكره مسلم في صحيحه في باب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم # وقول المصنف أراد - والله أعلم - إلى آخره جواب عن سؤال مقدر وهو أنا نجد ~~في كتابه أحاديث مختلف في صحتها فقد حكى النووي في شرح مسلم عن ابن الصلاح ms040 ~~أنه أجاب بجوابين # أحدهما المذكور في كتابه ها هنا # والثاني أنه أراد أنه لم يضع فيه ما اختلف الثقات فيه في نفس الحديث متنا ~~أو إسنادا ولم يرد ما كان اختلافهم في توثيق بعض رواته وهذا هو الظاهر من ~~PageV01P175 كلامه فإنه ذكر ذلك لما سئل عن حديث أبي هريرة وإذا قرأ ~~فأنصتوا هل PageV01P176 هو صحيح فقال هو عندي صحيح فقيل له لم لم تضعه ها ~~هنا فأجاب بالكلام السابق ومع هذا فقد اشتمل كتابه على أحاديث اختلفوا في ~~أسانيدها أو متونها لصحتها عنده وفي ذلك ذهول منه عن هذا الشرط أو بسبب آخر ~~وقد استدركت وعللت # الثاني وفيه جواب عن الاعتراض السابق أيضا أن مراده ب المجمعين من لقيه ~~من أهل النقل والعلم بالحديث قاله صاحب المفهم وقيل أئمة الحديث كمالك ~~والثوري وشعبة وأحمد بن حنبل وابن مهدي وغيرهم قاله أبو حفص الميانشي في ~~كتاب إيضاح ما لا يسع المحدث جهله وذكر غيره أن مسلما أراد PageV01P177 ~~إجماع أربعة من الحفاظ أحمد بن حنبل ويحيى بن يحيى النيسابوري وعثمان بن ~~أبي شيبة وسعيد بن منصور الخراساني 42 - ( قوله ) وقد قال البخاري أحفظ ~~مائة ألف حديث صحيح # قلت قيل إنه أراد المبالغة في الكثرة وهذا ( ع 21 ) ضعيف بل أراد ~~PageV01P178 التحديد وقد نقل عن غيره من الحفاظ ما هو أكثر من ذلك وعلى هذا ~~ففيه وجهان # أحدهما أنه أراد به تعدد الطرق والأسانيد # والثاني أن مراده بالأحاديث ما هو أعم من المرفوع والموقوف وأقاويل السلف ~~وعلى هذا حمل البيهقي في مناقب أحمد قول أحمد صح من الحديث سبعمائة ألف على ~~أنه أراد أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقاويل الصحابة والتابعين # فإن قلت قد قال ومائتي ألف غير صحيح فما فائدة حفظه لذلك قلت [ التمييز ~~بينهما ] # وقد قال إسحاق بن راهويه أحفظ سبعين ألفا صحيحة وأربعة آلاف مزورة فقيل ~~له ما معنى حفظ المزورة قال إذا مر بي حديث منها في الأحاديث عرفته ذكره ~~شيخ الإسلام في ذم الكلام # 43 - ( قوله ms041 ) ثم إن أبا عبد الله بن الأخرم الحافظ قال قل ما يفوت ~~PageV01P179 البخاري ومسلما - مما يثبت من الحديث الصحيح [ يعني ] في ~~كتابيهما # ولقائل أن يقول ليس ذلك بالقليل وفي كتاب المستدرك للحاكم جملة مستكثرة ~~وقد قال البخاري ( أ 23 ) أحفظ مائة ألف حديث صحيح # فيه أمران # أحدهما ما أورده على ابن الأخرم لا يرد لأنه قال قل ما يفوتهما مما يثبت ~~من الحديث الصحيح ولم يعين من كتابيهما # وما احتج عليه بقولة البخاري أحفظ مائة ألف حديث صحيح حجة لابن الأخرم لا ~~عليه أو يكون مراد ابن الأخرم الصحيح المجمع عليه وذكر أبو سعد إسماعيل بن ~~أبي القاسم البوشنجي في كتاب الجهر بالبسملة عن البخاري أنه صنف كتابا أورد ~~فيه مائة ألف حديث صحيح انتهى PageV01P180 # وهو غريب ولعله أراد لو صنف على أن الأقدمين يطلقون العدد من الأحاديث ~~على الحديث الواحد المروي بعدة أسانيد وعلى هذا فيسهل الخطب فرب حديث له ~~مائة طريق وأكثر وقد قال الفقيه نجم الدين القمولي إن مجموع ما صح من ~~الحديث أربعة عشر ألف حديث وأول كلام البخاري السابق فقال مراده - والله ~~أعلم - بما ذكره تعدد الطرق والأسانيد وآثار الصحابة والتابعين وغيرهم فسمى ~~الجميع حديثا وقد كان السلف يطلقون الحديث على ذلك قال وهذا أولى من تأويله ~~أنه أراد المبالغة في الكثرة بل هو متعين لا يجوز العدول عنه انتهى ~~PageV01P181 # وهذا التأويل يؤيده أنه قد صح عن جماعة من الحفاظ أن الأحاديث لا تنتهي ~~إلى هذا العدد # وقد ذكر أبو العرب في مقدمة كتابه الضعفاء عن علي بن بقي قال سألت يحيى ~~بن سعيد القطان كم جملة المسند فقال لي حصل أصحابنا ذلك وهو ثمانية آلاف ~~حديث وفيها مكرر قال وسمعت إسحاق بن راهويه يقول سألت جماعة من أهل البصرة ~~عن جملة المسند الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا سبعة آلاف ~~ونيف وعن غندر سألت شعبة عن هذا فقال جملة المسند أربعة آلاف ونيف # وناظر عبد الرزاق إسحاق بن راهويه في ذلك ms042 فقال إسحاق أربعة آلاف وقال عبد ~~الرزاق أقول ما قاله يحيى بن سعيد المسند أربعة آلاف وأربعمائة منها ألف ~~ومائتان سنن وثمانمائة ( د 17 ) حلال وحرام وألفان وأربعمائة PageV01P182 ~~فضائل وأدب وتسديد # وقال سفيان الثوري ستة آلاف أو خمسة # وذكر عن جماعة من الأئمة القدماء قريبا من ذلك وأكثر ما قيل ثمانية آلاف # لكن أين هذا مما حكاه ابن الجوزي في كتاب الحث على الحفظ عن إسحاق بن ~~راهويه قال أعرف بكتابي مائة ألف حديث كأني أنظر إليها وأحفظ منها سبعين ~~ألف حديث من ظهر قلبي صحيحة وأحفظ أربعة آلاف حديث مزورة # قال وسئل أبو زرعة الرازي عن رجل حلف بالطلاق أن أبا زرعة يحفظ مائتي ألف ~~حديث هل حنث قال لا ثم قال أبو زرعة أحفظ مائتي ألف حديث كما يحفظ الإنسان ~~@QB@ قل هو الله أحد @QE@ وفي المذاكرة ثلاثمائة ألف حديث PageV01P183 ~~انتهى [ قوله ] # وقال النووي في التقريب والصواب أنه لم يفت الأصول الخمسة إلا اليسير ~~أعني الصحيحين وسنن أبي داود والترمذي والنسائي ( ع 22 ) انتهى # وقد يتوقف في هذا إلى ما سبق ومن يحيط بالصحيح حتى يحصره # وفي مدخل الحاكم عن الإمام أحمد صح من الحديث سبعمائة ألف حديث وكسر وهذا ~~الفتى يعني أبا زرعة يحفظ ستمائة ألف حديث انتهى # وهذا ينفي إرادة المبالغة ويقتضي إجراء كلام الأئمة على ظاهره # وذكر سعيد بن أبي مريم قال سمعت مالك بن أنس يقول كتبت بيدي PageV01P184 ~~مائة ألف حديث # قال القاضي أبن المنتاب ومائة ألف يسمعها مالك فتضاعف إلى عصرنا ويتشعب ~~أكثر من ألف ألف طريق # وذكر عن أحمد بن حنبل أنه كتب ألف ألف حديث أسقط منها ثلاثمائة ألف حديث ~~وخرج مسنده من سبعمائة ألف حديث # وقال أبو زرعة الرازي توفي النبي صلى الله عليه وسلم ومن رآه وسمع منه ~~زيادة على مائة ألف إنسان من رجل وامرأة وكل قد روى عنه سماعا أو رواية ~~فعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير انتهى PageV01P185 ويمكن الجمع بين ~~كلام الأئمة بحمل من نقل ms043 عنه دون ذلك على أصول الأحكام كما يحكى عن أبي بكر ~~بن عقال # قال أبو داود ذكروا عن ابن المبارك أنه قال السنن عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نحو تسعمائة حديث فقيل له إن أبا يوسف قال هي ألف ومائة قال أبو يوسف ~~أخذ ( أ 24 ) تلك الهنات من هنا ومن هنا يعني الأحاديث الضعيفة # وذكر عن يحيى بن معين أن جملة المسند أربعة آلاف ونيف PageV01P186 # وروى الخليلي في الإرشاد بإسناده إلى البويطي قال سمعت الشافعي يقول أصول ~~الأحكام نيف وخمسمائة حديث كلها عن مالك إلا ثلاثين حديثا وكلها عند ابن ~~عيينة إلا ستة أحاديث # الثاني ابن الأخرم هذا [ هو ] محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني المعروف ~~أبوه بابن الكرماني ويقال له أيضا الأخرم إجراء للقب أبيه عليه وكان صدر ~~أهل الحديث بنيسابور قال عبد الغافر الفارسي هو الفاضل ابن الفاضل في الحفظ ~~والفهم صنف على الكتابين البخاري ومسلم وكان ابن خزيمة PageV01P187 يراجعه ~~في مهمة سمع منه أبو بكر القطيعي وأبو الوليد القرشي وأبو زكريا المزكي ~~والطبقة توفي سنة أربع وأربعين وثلاثمائة # 44 - ( قوله ) وقد قال البخاري أحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف حديث ~~غير صحيح # قال الشيخ قطب الدين الحلبي جاء في بعض الطرق عنه وأعرف مائتي ~~PageV01P188 الف بلفظ أعرف بدل أحفظ وكأن هذه الرواية أحسن # 45 - ( قوله ) وجملة ما في كتابه الصحيح سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون ~~حديثا بالأحاديث المكررة # هذا الذي جزم به من العدد المذكور صحيح بالنسبة إلى رواية الفربري وأما ~~رواية حماد بن شاكر فهي دونها بمائتي حديث ودون هذه بمائة حديث رواية ~~إبراهيم بن معقل PageV01P189 نقل ذلك من خط الشيخ أبي محمد عبد الملك بن ~~الحسن بن عبد الله الصقلي # وذكر أبو حفص عمر بن عبد المجيد الميانشي في كتابه إيضاح ما لا يسع ~~المحدث جهله الذي اشتمل عليه كتاب البخاري من الأحاديث سبعة آلاف وستمائة ~~ونيف أختارها من ألف ألف حديث وستمائة ألف حديث ونيف # ( فائدة ) # لم يتعرض المصنف لعدد ما ms044 في كتاب مسلم وذكر في القطعة التي له على مسلم ~~أن فيه أربعة آلاف حديث أصول دون المكرر كما ذكر في صحيح البخاري وبه جزم ~~النووي في تقريبه ولم يذكر عدته بالمكرر وهو يزيد على البخاري لكثرة طرقه ~~وقال أحمد بن سلمة يقال هو إثنا عشر ألف PageV01P190 حديث # وقال أبو حفص الميانشي اشتمل كتاب مسلم على ثمانية آلاف حديث ولعل هذا ~~أقرب وأما كتاب أبي داود ففيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث # قال ابن داسة سمعت أبا داود يقول كتبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خمسمائة ألف حديث انتخبت منها هذه السنن فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث ~~والمراسيل نحو ستمائة حديث # قال أبو داود ولم أصنف في هذا الكتاب ( ع 23 ) إلا الأحكام ولم أصنف فيه ~~كتب الزهد ولا فضائل الأعمال وهي أحاديث في صحاح كثيرة # وعنه ما في كتاب السنن حديث إلا وقد عرضته على أحمد بن حنبل ويحيى ابن ~~معين PageV01P191 وأما كتاب ابن ماجه فقال أبو الحسن بن القطان صاحبه عدته ~~أربعة آلاف # وأما أحاديث الترمذي والنسائي فلم أر من عدهما # وأما الموطأ فقال أبو بكر الأبهري جملة ما فيه من الآثار عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين ألف وسبعمائة وعشرون حديثا المسند ~~منها ستمائة حديث والمرسل مائتان واثنان وعشرون حديثا والموقوف ستمائة ~~وثلاثة عشر ومن قول التابعين مائتان وخمسة وثمانون # وذكر الكيا الهراسي PageV01P192 في تعليقه في الأصول إن موطأ مالك كان ~~اشتمل على تسعة آلاف حديث ثم لم يزل ينتقي حتى رجع إلى سبعمائة # وذكر ابن قدامة في نسب قريش أن الوليد ( د 18 ) بن عمرو بن الزبير بن ~~العوام يقال إنه [ الذي ] ألف لمالك الموطأ وقال ابن العربي ذكر ~~PageV01P193 القاضي ابن المنتاب أن مالكا روى مائة ألف حديث جمع منه في ~~موطئه ( أ 25 ) عشرة آلاف ثم لم يزل يعرضها على الكتاب والسنة ويختبرها ~~بالآثار والأخبار [ حتى وصلت ] إلى خمسمائة وأما مسند أحمد فسيأتي فيما بعد # 46 - ( قوله ) وربما عد الحديث الواحد المروي ms045 بإسنادين حديثين أي إذا كان ~~من الصحابة أو التابعين قاله الحافظ المزي # 47 - ( قوله ) ثم إن الزيادة في الصحيح على ما في الكتابين إلى آخره # حاصله أن من أراد الوقوف على الأحاديث الصحيحة التي ليست في البخاري ولا ~~[ في ] مسلم أو على زيادة لفظة في حديث أصله في الصحيحين أو تتمة لمحذوف أو ~~زيادة شرح فعليه بهذه الكتب التي ذكرها لكن ما ذكره من PageV01P194 تقييد ~~الحكم بالصحة بما نصوا على صحته في مصنفاتهم ليس بشرط بل إذا صح منهم تصحيح ~~حديث ولو في غير مصنفاتهم أو صححه من لم يشتهر له تصنيف من الأئمة المتقدمة ~~كيحيى بن معين وعلي بن المديني وغيرهما فالحكم كذلك # وإنما قيده ابن الصلاح بالمصنفات بناء على اعتقاده السابق أنه ليس لأحد ~~التصحيح في هذه الأعصار وقد وافقه النووي هنا ذهولا عن اختياره السابق ~~PageV01P195 # 48 - ( قوله ) وكثير من هذا موجود في الجمع بين الصحيحين للحميدي # وعلى هذا فلا ينبغي أن يعزا ما فيه للبخاري ومسلم لما فيه من الزيادة ~~عليهما فليحذر من ذلك ويحرر اللفظ من الكتابين أو أحدهما وما لم يوجد فيهما ~~أو أحدهما فلا يحكم له بالصحة حتى يعرف إسناده [ وهذا ] [ غير ] ممكن منه ~~فإنه لم يذكر أسانيدها ولا ذكر اصطلاحا حتى يعرف فما بقي إلا النظر فيها من ~~خارج PageV01P196 # 49 - ( قوله ) واعتنى الحاكم بالزيادة في عدد # أي المتون لا الأسانيد قاله المزي # 50 - ( قوله ) في المستدرك أودعه ما ليس في واحد من الصحيحين مما رآه على ~~شرط الشيخين قد أخرجا عن رواته في كتابيهما # فيه أمران # أحدهما نوزع في قوله أودعه ما ليس في واحد منهما فإنه قد أودعه أحاديث في ~~الصحيحين وهذا عجيب فإن هذه الأحاديث وقعت له سهوا على خلاف شرطه ولم يكن ~~موضوع الكتاب لذلك ولا هو مقصوده إذ لا يكون ذلك استدراكا حينئذ فكلام ~~المصنف صحيح # الثاني ما ذكره في شرطه قد تبعه عليه النووي وابن دقيق العيد PageV01P197 ~~وغيرهما وكأنهم لم يقفوا على شرط الحاكم والذي في خطبة المستدرك ms046 ما نصه ~~وأنا أستعين الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات قد احتج بمثلها الشيخان أو ~~أحدهما انتهى # وقال النووي المراد بقولهم على شرطهما [ في كتابيهما ] أن يكون رجال ~~إسناده في كتابيهما لأنه ليس لهما شرط في كتابيهما ولا في غيرهما وعلى هذا ~~عمل الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد فإنه ينقل عن الحاكم تصحيحه لحديث على ~~شرط البخاري - مثلا - ثم يعترض عليه بأن فيه فلانا ولم يخرج له البخاري ~~وكذلك فعل الحافظ الذهبي في مختصر المستدرك وليس ذلك منهم بحسن لما ذكرنا ~~من كلام الحاكم في ( ع 24 ) خطبته أنه لم يشترط نفس الرجال المخرج لهم في ~~الصحيح بل اشترط رواة احتج بمثلهم الشيخان أو أحدهما وإنما ينبغي منازعته ~~في تحقيق المماثلة بين رجاله ( أ 26 ) ورجال الصحيحين # نعم القوم معذورون فإنه قال عقب أحاديث أخرجها هو صحيح على شرط مسلم فقد ~~احتج بفلان وفلان يعني المذكورين في سنده فهذا منه جنوح إلى إرادة نفس رجال ~~الصحيح وهو يخالف ما ذكره في مقدمة كتابه ثم إنه خالف PageV01P198 ~~الاصطلاحين في أثناء كتابه وقال - لما أخرج التاريخ والسير - ولا بد لنا من ~~نقل كلام ابن إسحاق والواقدي # واعلم أن ما اعتمده في تخريجه أن يرى رجلا قد وثق وشهد له بالصدق ~~والعدالة أو حديثه في الصحيح فيجعل كل ما رواه هذا الراوي على شرط ~~PageV01P199 الصحيح [ فإنه إنما يكون على شرط الصحيح ] إذا انتفت عنه العلل ~~والشذوذ والنكارة وتوبع عليه فأما مع وجود ذلك أو بعضه فلا يكون صحيحا ولا ~~على شرط الصحيح # ومن تأمل كلام البخاري ونظر في تعليله أحاديث جماعة أخرج حديثهم في صحيحه ~~علم إمامته وموقعه من هذا الشأن وتبين له ما ذكرنا وأن الحال ليس مطردا على ~~قانون واحد # ونظير هذا من يرى الرجل قد تكلم في بعض حديثه وضعف في شيخ أو في حديث ~~فيجعل ذلك سببا لتعليل حديثه وتضعيفه أين وجده كما يفعله كثير من المتأخرين ~~من الظاهرية وغيرهم وهو غلط فإن تضعيفه في رجل أو في ms047 حديث ظهر فيه غلطه لا ~~يوجب ضعف حديثه مطلقا # ثم العجب منه في شيئين # أحدهما أنه يخرج الحديث ويقول على شرط الشيخين أو أحدهما ويكون الحديث ~~بذلك اللفظ فيهما أو في أحدهما وقد وقع له ذلك في أحاديث PageV01P200 الأول ~~حديث حماد بن سلمة عن حميد عن بكر عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا عرس بليل اضطجع عن يمينه وإذا عرس ~~قبل الصبح نصب ذراعه نصبا ووضع رأسه على كفه # وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وقد أخرجه مسلم PageV01P201 # الثاني حديث موسى بن عقبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر - رضي الله ~~تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو اللهم إني أعوذ بك ~~من زوال نعمتك ومن تحول عافيتك ومن فجاءة نقمتك ومن جميع سخطك # وقال على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقد أخرجه مسلم عن أبي زرعة الرازي عن ~~محمد بن عبد الله بن بكر عن يعقوب بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة به وليس ~~لأبي زرعة في الصحيح غيره PageV01P202 # الثالث حديث يحيى بن معين حدثنا إسماعيل بن مجالد عن بيان عن وبرة عن ~~همام بن الحارث عن عمار بن ياسر قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وما معه ~~إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر وقال صحيح على شرط الشيخين # وقد أخرجه البخاري عن عبد الله هو ابن حماد الآملي عن ابن معين بسنده ~~ومتنه PageV01P203 # الرابع حديث حماد بن زيد عن عمرو بن دينار ( د 19 ) قال ذكر عند جابر ابن ~~زيد [ تحريم ] [ لحوم ] الحمر الأهلية فقال أبى ذاك البحر - يعني ابن عباس ~~وتلا @QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما @QE@ # وقد أخرجه البخاري مطولا عن علي بن عبد الله عن سفيان عن عمرو قلت لجابر ~~بن زيد يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية ~~فقال قد كان يقول ذاك الحكم بن عمرو الغفاري عندنا ms048 بالبصرة ولكن أبى ذاك ~~البحر ابن عباس وقرأ @QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما @QE@ الآية ~~PageV01P204 # الخامس حديث حاتم بن إسماعيل عن أبي حزرة عن عبادة بن الوليد ابن عبادة ~~حديث التقاضي بطوله قال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وكذلك روي مختصرا عن ~~زيد بن أسلم وربعي بن حراش وحنظلة بن قيس كلهم ( أ 27 ) عن أبي اليسر ~~PageV01P205 أخرجه مسلم # السادس حديث مكي بن إبراهيم عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن عكرمة عن ~~ابن عباس نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ وقال على شرط ~~الشيخين ( ع 25 ) ولم يخرجاه # وقد أخرجه البخاري عن مكي به PageV01P206 # السابع حديث أبي مسهر عن سعيد بن عبد العزيز عن أبي إدريس الخولاني عن ~~أبي ذر يا عبادي إن حرمت الظلم على نفسي الحديث بطوله وقال على شرط الشيخين ~~ولم يخرجاه [ بهذه السياقة # وقد أخرجه مسلم من حديث حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة PageV01P207 - ~~رضي الله عنه - أن رجلا أصاب ذنبا فقال يا رب أذنبت ذنبا فاغفر لي الحديث ~~بطوله وقد أخرجه البخاري ومسلم جميعا # الثامن حديث أبان بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير عن ابن قارظ عن السائب بن ~~يزيد عن رافع بن خديج كسب الحجام خبيث PageV01P208 وثمن الكلب خبيث ومهر ~~البغي خبيث وقال على شرط الشيخين ولم يخرجاه ] # وقد أخرجه البخاري ومسلم من حديث موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر عن ابن ~~أبي أوفى PageV01P209 # التاسع حديث لا تتمنوا لقاء العدو بطوله قال على شرط الشيخين ولم يخرجاه # وقد أخرجاه جميعا # العاشر حديث أبي سعيد لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن رواه في مناقب أبي ~~سعيد وقد رواه مسلم # الأمر الثاني ما يدعي أنه على شرط البخاري وقد ذكره البخاري على خلافه # منها ما أخرجه عن سعيد بن عامر عن شعبة عن عبد العزيز بن PageV01P210 ~~صهيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من وجد تمرا فليفطر عليه ومن لا ~~فليفطر على الماء فإنه ms049 طهور وقال على شرط الشيخين # وليس كما قال فإن الترمذي في العلل قال سألت محمدا عنه فقال حديث سعيد بن ~~عامر وهم PageV01P211 # ومنها أخرج حديث عبد الله بن صالح عن يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن نافع ~~عن ابن عمر مرفوعا من أذن اثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة وقال على شرط ~~البخاري PageV01P212 # ونقل البيهقي عن البخاري أن يحيى بن المتوكل رواه عن ابن جريج عمن حدثه ~~عن نافع وأن هذا أشبه فصحح انقطاعه # ومنها أخرج من جهة جرير بن حازم عن ثابت عن أنس قال رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ينزل من المنبر فيعرض له الرجل في الحاجة فيقوم معه حتى ~~يقضي حاجته وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه # وهذا الحديث أخرجه الأربعة من جهة جرير قال الترمذي غريب لا PageV01P213 ~~نعرفه إلا من حديث جرير سمعت محمدا يقول وهم جرير في هذا والصحيح ما روي عن ~~ثابت عن أنس قال أقيمت الصلاة فأخذ رجل بيد النبي صلى الله عليه وسلم ~~الحديث هو هذا وجرير ربما يهم في الشيء وهو صدوق انتهى # 51 - ( قوله ) وهو واسع الخطو في شرط الصحيح متساهل في القضاء به # قلت قال الخطيب أبو بكر أنكر الناس على الحاكم أبي عبد الله أحاديث جمعها ~~وزعم أنها صحاح على شرط الشيخين # منها حديث الطير PageV01P214 PageV01P215 و من كنت مولاه فعلى مولاه ~~PageV01P216 PageV01P217 PageV01P218 فأنكر عليه أصحاب الحديث ذلك ولم ~~يميلوا إلى قوله وقد كان عند الحاكم ميل إلى علي ونعيذه بالله من أن يبغض ~~أبا بكر أو عمر أو عثمان - رضي الله عنهم - وقال أبو نعيم الحداد سمعت أبا ~~[ محمد ] الحسن السمرقندي الحافظ يقول سمعت أبا عبد الرحمن الشاذياخي يقول ~~سئل الحاكم عن حديث الطير فقال لم يصح ولو صح لما كان أحد أفضل من علي بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الذهبي وهذه الحكاية سندها صحيح فما باله ~~أخرج حديثه في المستدرك قال فلعله تغير رأيه انتهى PageV01P219 # والحكم على حديث الطير بالوضع ذكره ms050 الخليلي في الإرشاد وابن الجوزي في ~~الموضوعات وابن طاهر في اليواقيت وعظم النكير على الحاكم حيث قال في علوم ~~الحديث إنه من ( أ 28 ) الأحاديث المشهورة التي لم تخرج في الصحيح قال ~~وإنما هو موضوع وإنما يجيء عن سقاط أهل الكوفة عن المشاهير والمجاهيل عن ~~أنس انتهى # وفيما قاله نظر فقد تكلم عليه الشيخ الحافظ أبو سعيد العلائي فقال - ~~بعدما ذكر تخريج الترمذي له وكذلك النسائي في خصائص على - رضي الله تعالى ~~عنه - إن الحديث ربما ينتهي إلى درجة الحسن أو يكون ضعيفا يحتمل ضعفه أما ~~أنه موضوع فلا وقد خرجه الحاكم برجال كلهم ثقات معروفون سوى أحمد بن ~~PageV01P220 عياض فلم أر من ذكره بتوثيق ولا تجريح # قال ويقرب منه حديث علي خير البشر من أبي فقد كفر أخرجه الحاكم أيضا وهو ~~مما ينكر عليه وقد قال الخطيب - بعدما أخرجه - هذا حديث منكر PageV01P221 # وأخرج الحاكم أيضا حديث تزويج علي بفاطمة وهو موضوع # وقال الحافظ شمس الدين الذهبي كتاب ( د 20 ) المستدرك فيه عجائب وذلك أنه ~~مزج كتابه فأخرج فيه مما هو علي شرط الشيخين أو أحدهما قريبا من ثلث الكتاب ~~وأخرج فيه أيضا أحاديث أسانيدها في الظاهر على شرطهما وفي الباطن لها علل ~~خفية مؤثرة في عدم الصحة وهي قطعة كبيرة منه وأخرج قطعة أخرى نحو ربعه ~~بأسانيد حسنة وصالحة وجيدة وباقي الكتاب مناكير وعجائب وفي غضون ذلك أحاديث ~~نحو المائة يشهد القلب ببطلانها وحديث الطير بالنسبة إليها سماء وبكل حال ~~فهو كتاب مفيد # وقد قال ابن طاهر سمعت أبا محمد السمرقندي يقول بلغني أن PageV01P222 ~~مستدرك الحاكم ذكر بين يدي الدارقطني فقال مستدرك عليهما حديث الطير فبلغ ~~ذلك الحاكم فأخرج الحديث من الكتاب وهذه الحكاية ذكرها الحافظ عبد القادر ~~الرهاوي في كتاب المادح والممدوح وقال الذهبي إنها باطلة فإن الحاكم إنما ~~ألف المستدرك في أواخر عمره بعد موت الدارقطني بمدة وحديث الطير فيه لم ~~يحول منه # وذكر ابن طاهر أنه رأى حديث الطير جمع الحاكم بخطه في جزء ضخم فكتبه ms051 ~~للتعجب وقد وقف عليه # وروى أيضا عن المظفر بن حمزة الجرجاني قال سمعت أبا سعد الماليني يقول ~~طالعت المستدرك على الشيخين - الذي صنفه الحاكم - من أوله إلى آخره ~~PageV01P223 فلم أر فيه حديثا على شرطهما # قال الذهبي وهذا غلو وإسراف بل فيه جملة وافرة على شرطهما وجملة كبيرة ~~على شرط أحدهما ولعل مجموع ذلك [ نحو ] النصف وفيه نحو الربع صح سنده وإن ~~كان فيه علة قال وما بقي وهو الرابع فيه المنكر والضعيف والموضوع وليست ~~رتبة أبي سعد أن يحكم بهذا # وتحامل ابن دحية عليه فقال في كتاب العلم يجب على طلبة الحديث أن يتحفظوا ~~من قول الحاكم أبي عبد الله فإنه كثير الغلط بين السقط وقد قال على مالك ~~وأهل المدينة في كتاب المدخل ما لا علم له به انتهى PageV01P224 ~~PageV01P225 # 52 - ( قوله ) فالأولى أن نتوسط فيما حكم بصحته ولم نجد لغيره فهو حسن ~~إلى آخره # وما ذكره من الحكم بالحسن عند التفرد مردود بل الصواب أن ما انفرد ~~بتصحيحه فيتبع بالكشف عنه ويحكم عليه بما يقتضي حاله من الصحة أو الحسن أو ~~الضعف وعلى ذلك عمل الأئمة المتأخرين وإنما ألجأ ابن الصلاح إلى ذلك ~~اعتقاده أنه ليس لأحد التصحيح في هذه الأعصار وقد سبق رده # وقد صحح في المستدرك أحاديث جماعة وأخبر في كتاب المدخل أنهم لا يحتج بهم ~~وأطلق الكذب على بعضهم هذا مع أن مستند تصحيحه ظاهر السند وأن رواته ثقات ~~ولهذا يقول صحيح الإسناد وصحة الإسناد شرط ( أ 29 ) من شروط الحديث وليست ~~موجبة لصحته بل في المستدرك أحاديث مسكوت عنها وأسانديها صحيحة أو حسنة أو ~~ضعيفة فيحكم عليها بما يقتضيه حال أسانيدها # 53 - ( قوله ) ويقاربه في حكمه صحيح أبي حاتم البستي # أي يقاربه فيما ذكر وليس كما قال بل صحيح ابن حبان أصح منه بكثير ~~PageV01P226 قال في خطبة كتابه لم يحتج فيه إلا بحديث اجتمع في كل شيخ من ~~رواته خمسة أشياء العدالة والصدق والعقل بما يحدث والعلم بما يحيل من ما ~~يروي والخلو من التدليس ms052 فكل من اجتمع فيه هذه الخصال الخمس احتججنا بحديثه ~~وكل من تعرى عن خصلة منها لم يحتج به إلى أن قال ولعلنا قد كتبنا عن أكثر ~~من ألفي شيخ من ( أسفيجاب ) إلى الإسكندرية ولم نرو في كتابنا هذا إلا عن ~~مائة وخمسين شيخا [ أو ] أقل أو أكثر ولعل معول كتابنا هذا على نحو من ~~عشرين شيخا ممن أدرنا السنن عليهم قال ( ومن اختلف فيه ) كسماك ابن حرب ~~PageV01P227 وداود بن أبي هند ومحمد بن إسحاق بن يسار وحماد بن سلمة وأبي ~~بكر بن عياش وأضرابهم فمن صح عندي بالاعتبار أنه ثقة احتججت به ولم أعرج ~~على قول من قدح فيه ومن صح عندي أنه غير عدل لم أحتج به وإن وثقه بعض ~~أئمتنا قال وأما زيادات الألفاظ في الروايات فلا نقبل شيئا منها إلا عمن ~~كان الغالب عليه الفقه لأن أصحاب الحديث يغلب عليهم حفظ الأسانيد دون ~~المتون والفقهاء الغالب عليهم حفظ المتون وأحكامها وأداؤها بالمعنى دون ~~الأسانيد فإذا رفع محدث خبرا وكان الغالب عليه الفقه لم أقبل رفعه إلا من ~~كتابه لأنه لا يعلم المسند من المرسل ولا الموقوف من المنقطع انتهى # وبه تعلم أن شرطه أعلى من شرط الحاكم وبذلك صرح الحازمي فقال ابن حبان ~~أمكن في الحديث من الحاكم وقال ابن السمعاني في القواطع قد PageV01P228 صنف ~~أبو حاتم بن حبان كتابا سماه صحيحا وجمع فيه الكثير وليس في الصحة والثبت ~~مثل هذه الكتب # وسكت المصنف عن صحيح ابن خزيمة وألحقه الخطيب في الجامع بكتاب أبي داود ~~والترمذي والنسائي وقال إنه شرط فيه على نفسه إخراج ما اتصل به سنده بنقل ~~العدل عن العدل إلى النبي صلى الله عليه وسلم # 54 - ( قوله ) الخامسة الكتب المخرجة إلى آخره # لما فرغ من المستدرك أخذ في المستخرج # وحقيقته أن يأتي المصنف إلى كتاب البخاري أو مسلم فيخرج أحاديثه بأسانيد ~~لنفسه من غير طريق البخاري أو مسلم فيجتمع إسناد المصنف مع إسناد البخاري ~~أو مسلم في شيخه أو من فوقه PageV01P229 فممن صنف مستخرجا ms053 على البخاري أبو ~~بكر الإسماعيلي وأبو بكر البرقاني وأبو نعيم الأصبهاني # وممن صنف مستخرجا على مسلم أبو الوليد حسان بن محمد القرشي وأبو عوانة ~~الإسفرائني وأبو نعيم الأصبهاني # 55 ( قوله ) غير أن الجمع بين الصحيحين لحميدي مشتمل على زيادة تتمات إلى ~~آخره PageV01P230 ومن ها هنا اعترض عليه في إدخاله تلك الزيادات في الكتاب ~~فإنه لم يذكرها بإسناد لتتميز عن إيراد الصحيحين وذكرها ( د 21 ) في ذيل ~~الحديث موهما أنها في الصحيح فليحذر من ذلك # وهذا بخلاف الجمع بين الصحيحين لعبد الحق ونحوه فإنه لا يأتي بغير لفظ ~~الصحيح # وظاهر كلام ابن الصلاح أن الزيادات الواقعة في كتاب الحميدي لها حكم ~~الصحيح وليس كذلك لأنه لم يروها بسند كالمستخرج ولا ذكر أنه يريد ألفاظا ~~ويشترط فيها الصحة حتى يقلد في ذلك # 56 ( قوله ) ثم إن التخاريج المذكورة يستفاد منها فائدتان # أهمل ثالثة وهي زيادة قوة الحديث بكثرة الطرق ذكرها النووي في ~~PageV01P231 ( أ 30 ) مختصره # 57 - ( قوله ) وأما الذي حذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر وأغلب ما وقع ~~في البخاري وهو في كتاب مسلم قليل جدا # يعني حتى قيل إنه لم يقع إلا في موضع واحد في التيمم وهو حديث أبي الجهيم ~~بن الحارث بن الصمة أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل ~~PageV01P232 يعني الحديث إلى آخره قال فيه مسلم وروى الليث بن سعد ولم يوصل ~~سنده به إلى الليث وقد أسنده البخاري عن يحيى بن بكير عن الليث قيل وليس في ~~مسلم بعد مقدمة كتابه حديثا لم يذكره إلا تعليقا غير هذا الحديث وفيه مواضع ~~أخر رواها بإسناده المتصل ثم قال ورواه فلان وليس من باب التعليق وإنما ~~مراده المتابعة للراوي الذي أسنده من طريقه أو الاختلاف في السند لكن قال ~~أبو علي الغساني في كتاب مسلم أربعة عشر موضعا تعليقا وسردها وذكره النووي ~~في مقدمة الشرح وواحدة في موضعين منها PageV01P233 # 58 - ( قوله ) ففي بعضه نظر # أي في الأحاديث الواردة في الصحيحين ( وحديث من ساده نظر ms054 ) أي هل هو صحيح ~~أم لا مثاله # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا قال ابن عباس كذا قال مجاهد كذا ~~قال عفان كذا قال القعنبي كذا اعترض عليه في التمثيل بعفان والقعنبي فإن ~~كليهما من شيوخ البخاري الذين سمع منهم فما رواه عنهم محمول على الاتصال ~~وقد ذكره على الصواب في النوع الحادي عشر وأنكر على ابن PageV01P234 حزم ~~حكمه بالانقطاع على حديث أبي مالك الأشعري في تحريم المعازف لأن البخاري ~~قال قال هشام بن عمار وهشام أحد شيوخ البخاري # قلت وتمثيل ابن الصلاح صحيح وذلك لأن عفانا روى عنه البخاري تارة شفاها ~~وتارة بالواسطة والقعنبي روى عنه مسلم أيضا كذلك فإذا رأيناه ذكره بصيغة ~~قال دون صيغة التحديث والإخبار احتمل الاتصال وعدمه لثبوت الواسطة والاتصال ~~مشكوك فيه فالتحق بالتعليق لأنه القدر المحقق والوصل زيادة تحتاج إلى ثبوت ~~وتوقف عنها عدوله عن صيغة الاتصال إلى هذه العبارة فكانت هذه بريئة فيما ~~ذكرنا وكان ابن الصلاح من باب أولى PageV01P235 # 59 - ( قوله ) وينبغي أن قول ما كان من ذلك ونحوه بلفظ فيه جزم وحكم به ~~على من علقه عنه فقد حكم بصحته إلى آخره # وهذا الذي ذكره من أن صيغة الجزم تدل على صحة الحديث والتمريض على ضعفه ~~قد تبعه عليه أكثر الناس وقد أعترض عليه من جهتين من جهة الصناعة ومن جهة ~~الاستقراء فإن كان هذا قاله من جهة الصناعة فلا شك أن قول البخاري مثلا قال ~~بصيغة الجزم ليس ما يرى من قول التابعي الكبير قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بلفظ الجزم وهو لا يقتضي صحة الحديث فبذلك رأى البخاري إذا علق الحديث ~~لم يفد الصحة # وللمصنف أن يقول المراد بالحديث الصحيح ما نص أئمة الحديث على صحته وإن ~~لم يذكر إسناده # وأما الاستقراء فلا يساعده فقد قال البخاري في كتاب العلم في باب الخروج ~~في طلب العلم رحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث ~~واحد انتهى # هكذا جزم به ms055 ثم ذكر بصيغة التمريض في آخر الكتاب في الرد على الجهمية ~~فقال ويذكر عن جابر بن عبد الله عن عبد الله بن أنيس سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول فذكره PageV01P236 # فدل على استواء الصيغتين عنده وإلا يلزم أن يكون الحديث الواحد ضعيفا ~~حسنا # وما يقال إنه جزم بالرحلة دون التحديث فعندما ذكر التحديث أتى بصيغة ~~التردد محتمل PageV01P237 # وأيضا فقد قال البخاري في باب وجوب الصلاة في الثياب ويذكر عن سلمة ابن ~~الأكوع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فزره ولو بشوكة وفي إسناده نظر # وقال في باب من أهدي له هدية ( أ 31 ) وعنده جلساء فهو أحق ويذكر عن ابن ~~عباس أن جلساءه شركاؤه ولم يصح # ولو كان هذا اللفظ نصا في التضعيف لما احتاج إلى تضعيفها بعد PageV01P238 # وقال في باب الفخذ ويروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم الفخذ عورة وقال أنس بن مالك حسر النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن فخذه وحديث أنس أسند وحديث جرهد أحوط حتى يخرج من اختلافهم فانظر كيف ~~قال لما جزم به إنه أسند وقال [ حين ] مرضه إنه أحوط وقواه وسلك فيهما طريق ~~الترجيح وهو يدل على أنه ليس بضعيف عنده # وقد رد أبو العباس بن تيمية على ابن الصلاح ما اختاره في التعليق وقال بل ~~عادة البخاري أنه إذا جزم بالمعلق فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فهو صحيح عنده وإذا لم يجزم به كقوله ويذكر عن بهز بن حكيم كان ذلك عنده ~~PageV01P239 حسنا لا يبلغ مبلغ الصحيح ولكن ليس بضعيف متروك بل هو حسن ~~يستشهد به ويحتج به إذا لم يخالف الصحيح ولكن ليس بالصحيح المشهور # وهذا أقرب مما قاله ابن الصلاح # وكذلك نازع فيه الشيخ علاء الدين مغلطاي - رحمه الله تعالى - [ قال ] ~~فإنا نجد البخاري في مواضيع يأتي بصيغة الجزم وهي ضعيفة من خارج ويأتي ~~بصيغة التمريض وهي صحيحة مخرجة في كتابه فمن الأول قوله في باب قول الله ms056 عز ~~وجل @QB@ وكان عرشه على الماء @QE@ وقال الماجشون عن عبد الله ابن الفضل عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة فأكون أول من بعث وقد أخرجه في كتاب الأنبياء عن ابن ~~الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة لا ذكر فيه لأبي سلمة PageV01P240 وكذلك رواه ~~مسلم والنسائي وقال ( د 22 ) أبو مسعود الدمشقي في أطرافه - وذكر كلام ~~البخاري إنما يعرف هذا عن ابن الفضل عن الأعرج # ومن الثاني قوله في كتاب الصلاة ويذكر عن أبي موسى قال كنا نتناوب النبي ~~صلى الله عليه وسلم عند صلاة العشاء ثم أسنده بعد ذلك بأسطر في باب فضل ~~العشاء فقال أخبرنا محمد بن العلاء أنا أبو أسامة عن بريد عن أبي ~~PageV01P241 بردة عن أبي موسى وقال في كتاب الطب ويذكر عن ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الرقيا بفاتحة الكتاب ثم أسنده بعد ذلك # وقال في كتاب من رد أمر السفيه والضعيف العقل وإن لم يكن حجر عليه الإمام ~~ويذكر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم رد على المتصدق صدقته ثم أسنده ~~في موضع آخر PageV01P242 # قال الحافظ [ عبد الحق في الجمع بين الصحيحين إن المراد به حديث جابر في ~~في بيع المدبر الذي أخرجه في صحيحه # قلت وللمنتصر لابن الصلاح أن يقول # أما الأول فلا يراد إذ ليس في ذلك ما يقتضي الضعف كما لا يقتضيه فيما علل ~~به غيره أحاديث أسندها هو ووصلها ويجوز أن يكون ابن الفضل روى PageV01P243 ~~الطريقين فذكر البخاري في كل باب إحداهما كما هي عادته عند التكرار ولا ~~يعلل إحداهما بالأخرى وقد أخرجه البخاري في الرقاق والتوحيد وغيرهما من ~~طريق الزهري عن أبي سلمة والأعرج كليهما عن أبي هريرة وكذا أخرجه مسلم # ولم أن المعترض اعترض بقول ابن الصلاح فيما سيأتي من قول البخاري وقال ~~بهز بن حكيم عن أبيه عن جده وأن ذلك ليس من شرطه لكان أقرب من هذا ومع ذلك ~~فجوابه يعلم مما سيذكره المصنف عند ذكر هذا التعليق PageV01P244 # وأما الثاني فلابن ms057 الصلاح أن يقول كلامي في التعليق المجرد الذي لم يصله ~~في موضع آخر فأما تعليق هو كذلك فليس الكلام فيه لأن العمل حينئذ بالمسند # ولو صح الاعتراض عليه بذلك بناء على أن كلامه في مطلق التعليق لورد في ~~القسم الآخر فإنه قد يجزم بتعاليق مع أنه [ قد ] يسندها في موضع آخر من ~~الصحيح ولا يمكن دخول ذلك في تقسيم ابن الصلاح # وزعم أن البخاري حيث علق ما هو صحيح إنما يأتي به بصيغة الجزم وقد يأتي ( ~~أ 32 ) به بغير صيغة الجزم لغرض آخر غير التضعيف وهو إذا اختصر الحديث أو ~~أتى به بالمعنى عبر بصيغة التمريض لوجود الخلاف المشهور في الرواية بالمعنى ~~والخلاف أيضا في جواز اختصار الحديث قال وإذا تأملت سياق إيراده في ~~الأحاديث السابقة تجده كذلك # وهذا لا معنى له فإن اختصار الحديث أو روايته بالمعنى عند المعتقد لجوازه ~~بشرطه لا يقتضي ذلك وهنا عنده حتى يشير إليه بعد ثبوت صحة أصله بل كلام ~~سليم الرازي مصرح بأنا ولو منعنا ذلك لم يسقط به الرواية لأنها مسألة ~~اجتهادية PageV01P245 # ثم لو كانت النكتة في التمريض ما ادعاه هذا القائل لاستعمله البخاري في ~~كل موطن يقتضيه ذلك وقد رأيناه في مواضع كثيرة يسند الحديث في موضع بطوله ~~ثم يعلقه في موضع آخر مختصرا أو بالمعنى ويأتي فيه بصيغة الجزم لا التمريض ~~فمنه قوله في باب لا يدري متى يجيء المطر إلا الله وقال أبو هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم خمس لا يعلمهن إلا الله # وقد أسنده بطوله في كتاب الإيمان بلفظ في خمس فحذف الجار واختصر بقية ~~اللفظ # وقال في باب إدخال البعير في المسجد للعلة وقال ابن عباس طاف النبي صلى ~~الله عليه وسلم على بعير وأسنده في كتاب الحج في باب المريض يطوف راكبا عن ~~ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت وهو على بعير كلما ~~أتى الركن أشار إليه وكبر # وقال في باب رفع البصر إلى الأمام في الصلاة وقالت ms058 عائشة - رضي الله ~~تعالى عنها - قال النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف رأيت جهنم يحطم ~~بعضها بعضا حين رأيتموني تأخرت مع أنه أسنده مطولا في باب [ إذا ] انفلتت ~~PageV01P246 الدابة في الصلاة # وهو كثير لمن يتبعه فقد بطل هذا التأصيل ولم يساعده الدليل وأقول ما علقه ~~البخاري إما أن يسنده في موضع آخر من كتابه أو لا فإن أسنده فهو صحيح عنده ~~سواء ذكره بصيغة الجزم أو التمريض لأن العمل حينئذ بالمسند وفائدة تعليقه ~~قصد الاختصار عن التكرار وإنما لم يذكرها كلها بصيغة الجزم اعتمادا على ~~سندها في موضع آخر فسهل الأمر في ذلك # وإن لم يسندها في موضع آخر فينظر إما أن ينص على ضعفها فيه أو لا فإن نص ~~على ضعفها فذاك وهذا كما سبق مثاله في زر الثوب بشوكة و الهدية لمن عنده ~~قوم وإن لم ينص على ضعفها فيه نظر كلامه عليه من خارج فإن عثر عليه إما من ~~تاريخه أو من نقل الترمذي عنه في الجامع أو غيره فالعمل حينئذ بما قال من ~~تضعيف أو تحسين من أمثلته قوله في باب الغسل وقال بهز بن حكيم عن أبيه عن ~~جده مع أنه قال في تاريخه مما يختلفون فيه فهذا تصريح بأنه ليس عنده صحيحا ~~بل إما حسن أو ضعيف وإن لم يوجد شيء من ذلك فهو عنده حسن يستشهد به لا سيما ~~إذا ذكر معه بمعناه في المسند ما يقويه ويعضده PageV01P247 # وهذا كله بالنسبة إلى مذهب البخاري في ذلك وإلا فإذا علمنا له سندا من ~~خارج وجب الحكم بما يقتضيه حاله من صحة أو غيرها وكذلك كلام غيره من الحفاظ ~~فيه PageV01P248 # 60 - ( قوله ) عن الحافظ أبي نصر الوائلي أجمع أهل العلم أنه لو حلف ~~بالطلاق أن جميع ما في البخاري مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قد صح ~~عنه ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاله لا شك فيه أنه لا يحنث والمرأة ~~بحالها في حبالته انتهى # والحبالة - بكسر الحاء - قيدها ابن ms059 الأثير وغيره يجمع على حبائل ومنه ~~النساء حبائل الشيطان أي مصائده PageV01P249 وفيه أمور # أحدها أن هذا قاله إمام الحرمين أيضا وعزاه إلى كتاب مسلم قال ابن دحية ~~في كتابه المسائل المفيدة قال أبو المعالي من حلف بطلاق زوجته أن جميع ما ~~في البخاري ومسلم ( أ 33 ) صحيح لم تطلق عليه لإجماع ( د 23 ) المسلمين على ~~صحة ما في هذين الكتابين حكاه عنه قاضي أران نقلته من خط شيخنا السلفي أنه ~~سمعه منه ثم أشار ابن دحية إلى القدح في الإجماع بالنسبة إلى الجميع فقال ~~وعرض البخاري كتابه على حافظ الدنيا أبي زرعة الرازي فقال كتابك كله صحيح ~~إلا ثلاثة احاديث # الثاني أن ابن الصلاح في غير هذا الكتاب قد نازع الإمام في هذا المدرك ~~وقال لقائل أن يقول إنه لا يحنث ولو لم يجمع [ المسلمون ] على صحتهما للشك ~~في الحنث فإنه لو حلف بذلك في حديث ليس هذه صفته لم يحنث وإن PageV01P250 ~~كان راويه فاسقا فعدم الحنث حاصل قبل الإجماع فلا يضاف إلى الإجماع ثم أجاب ~~بأن المضاف إلى الإجماع هو القطع بعدم الحنث ظاهرا وباطنا وأما عند الشك ~~فعدم الحنث محكوم به ظاهرا مع احتمال وجوده باطنا فعلى هذا يحمل كلام إمام ~~الحرمين فإنه اللائق بتحقيقه # قال النووي في شرح مسلم وهذا منه بناء على اختياره - أن أحاديث الصحيحين ~~مقطوع بصحتها - وأما على مذهب الأكثرين فيحتمل أنه أراد لا يحنث ظاهرا ولا ~~يستحب له التزام الحنث حتى تستحب له الرجعة كما إذا حلف بمثل ذلك في غير ~~الصحيحين فإنا لا نحنثه لكن تستحب له الرجعة احتياطا لاحتمال الحنث وهو ~~احتمال ظاهر قال وأما الصحيحان فاحتمال الحنث فيهما في غاية الضعف ولا ~~تستحب له الرجعة لضعف احتمال موجبها وهو حسن PageV01P251 # وقال غيره لا نسلم عدم وقوع الطلاق للجزم بصحته بل لعدم الجزم بعدم صحته ~~ولا يقع الطلاق بالشك في وقوع المعلق لأن الحالف لا يحنث إلا إذا حلف على ~~أمر تحقق كذبه أما إذا حلف على أمر يعتقد صدقه وهو ms060 غير صادق لا يحنث لا ~~ظاهرا ولا باطنا # الثالث أنه أجرى هذا على إطلاقه بالنسبة لجميع ما فيه من المسند ثم ~~استثنى فيما بعد ما قدح [ فيه ] معتمد من الحفاظ وهو يفهم أنه لم يرد به ~~التعليقات بل المسندات المتعقبات وهي لا شك مما حكم الإمامان بصحتها فهذا ~~التقييد خلاف ما أطلقه هنا وكلام أبي نصر والإمام ينبو عن تأويله # 61 - ( قوله ) إن في بعض التراجم ما ليس من شرطه كقوله باب ما يذكر في ~~الفخذ ويروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~الفخذ عورة # 62 - ( قوله ) في أول باب من أبواب الغسل قال بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم الله أحق أن يستحيا منه فهذا قطعا ليس من شرطه ~~ولذلك لم يورده الحميدي في كتابه فاعلم ذلك فإنه مهم خاف انتهى # ومراده أن هذا التعليق لم يفد إلا الحكم بصحته عمن أسنده إليه أما ~~المذكور PageV01P252 فليس من شرطه ولهذا لم يحتج به في إسناده وبهذا صرح ~~أبو العباس القرطبي في كتاب السماع فقال البخاري لا يعلق في كتابه إلا ما ~~كان في نفسه صحيحا مسندا لكنه لم يسنده ليفرق بين ما كان على شرطه في اصل ~~كتابه وبين ما ليس كذلك # وقال ابن القطان في الوهم والإيهام قد يعلق ما ليس من شرطه إثر التراجم ~~فقد يترجم بألفاظ غير الصحيحة ويورد أحاديث مرسلة فلا ينبغي أن يعتقد في ~~هذه كلها أن مذهبه صحتها بل ليس له ذلك [ بمذهب ] إلا فيما يورده بإسناده ~~موصلا وقال في موضع آخر إن البخاري فيما يعلق من الأحاديث في الأبواب غير ~~مبال لضعف رواتها فإنها غير معدودة فيما انتخب وإنما يعد من ذلك ما وصل ~~الأسانيد # قلت وكلام البيهقي في السنن يخالف ما فهمه المصنف من كلام البخاري في بعض ~~التراجم السابقة فإنه لما ( أ 34 ) روى حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ~~قال وقد أشار البخاري إلى ms061 هذا الحديث في الترجمة يعني أنه أومأ إلى تقويته ~~وقد أخرجه الحاكم في اللباس من مستدركه وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ~~PageV01P253 # وأخرج البيهقي الأحاديث الثلاثة في الفخذ وقال هذه أسانيد صحيحة محتج بها ~~ونازعه الذهبي في مختصره وقال لا تصل إلى الصحة بل صالحة للحجة بانضمام ~~بعضها إلى بعض # واعلم أنه قد اعترض على المصنف في تخصيصه الصحة في كتاب البخاري بالمقاصد ~~دون الأبواب والتراجم بأنه مخالف لقوله أولا إن جميع ما فيه صحيح لأنه إما ~~مذكور بالأسانيد ولا خلاف في صحته أو بلفظ الجزم فهو ملحق به أو غير ذلك ~~وهو قليل وذكره في أثناء الصحيح يشعر بصحته كما أشار إليه في الفائدة ~~الثانية أن القول في الصحيح والحسن راجع إلى تنصيص مشايخ الحديث وها هنا ~~ألزم أن المصحح في كتاب البخاري هي المقاصد دون التراجم والتعاليق فبين ~~الكلامين فرق # قلت مراده الصحة المجمع عليها فلا يرد عليه التعاليق ونحوها مما ليس من ~~شرطه # 63 - ( قوله ) في السابعة في ذكر رتب الصحيح وأن أعلاه ما اتفق عليه ~~البخاري ومسلم PageV01P254 # قيل فاته أن يقول أعلاه ما اتفق عليه الأئمة الستة فهو أعلى من حديث ~~اتفقا عليه وحدهما ومن نظر الأطراف للمزي اجتمع له منه الكثير وقد أفرده ~~بالتصنيف ابن بنت أبي سعد والشيخ علاء الدين مغلطاي # وفي هذا نظر لأن شرط الأربعة دون شرط الصحيحين وما لا مدخل له في زيادة ~~الصحة لا يصلح للترجيح فيها # وقد يمنع بأن الفقهاء قد يرجحون بما لا مدخل له في ذلك الشيء كابن العم ~~الشقيق يقدم على ابن العم للأب وإن كان العم للأم لا يرث # نعم هذا إنما يتم في تعارض حديثين أحدهما رواه الأئمة الستة والآخر أخرجه ~~الشيخان دونهم أما حديث اتفق الستة على إخراجه فلا تعلق له بحديث آخر انفرد ~~به الشيخان حتى يقال هذا اصح من هذا PageV01P255 # 64 - ( قوله ) الثانية صحيح انفرد به البخاري # أي تفريعا على تفضيل كتابه على مسلم لأن شرطه أضيق من شرط مسلم ( د 24 ms062 ) # 65 - ( قوله ) الثالث صحيح انفرد به مسلم # لك أن تقول إنما يظهر نزول هذا عما قبله في حديث نص البخاري على تعليله ~~فأخرجه مسلم أما حديث لم يتعرض له البخاري وأخرجه مسلم كيف يكون نازلا وترك ~~البخاري له لا يقدح فيه لأنه لم يلتزم كل الصحيح # والتحقيق أن هذه الرتبة وما قبلها غير جارية على الإطلاق بل قد يكون ~~بعضها كما ذكر وقد يكون بعضها بخلافه # وإلى ذلك يشير كلام البيهقي في المدخل حيث قال فإن كان مما خرجه الشيخان ~~في كتابيهما وهو الدرجة الأولى من الصحاح بينته وإن كان مما خرجه أحدهما ~~دون الاخر وبعضه دون الدرجة الأولى في الصحة ذكرته انتهى # ويدل لذلك أنهم قد يقدمون بعض ما رواه مسلم على ما رواه البخاري لمرجح ~~اقتضى ذلك ومن رجح كتاب البخاري على مسلم إنما أراد ترجيح الجملة على ~~PageV01P256 الجملة لا كل واحد واحد من أحاديثه على كل واحد من أحاديث ~~الآخر ومع ذلك فلا يستقيم من المصنف إطلاق ترجيح ما انفرد به البخاري على ~~مسلم # 66 - ( قوله ) الرابع صحيح على شرطهما # هذا يتوقف على معرفة المراد بشرطهما وقد اختلف في ذلك قال الحافظ جمال ~~الدين المزي اصطلاح المتقدمين إذا قالوا على شرط البخاري ومسلم أن ذلك مخرج ~~على نظير رجال الصحيحين واصطلاح المتأخرين إذا كان ( أ 35 ) على رجال ~~الصحيحين وبهذا جزم النووي وغيره فقال المراد بشرطهما أن يكون رجال إسناده ~~في كتابيهما على ما ذكرنا # وقال الإسماعيلي في المدخل لما كان مراد البخاري إيداع الصحيح في كتابه ~~صار من يروي عنه رواية موثوقا به فجائز لمن حذا حذوه أن يحتج به بعينه وإن ~~كان في غير ذلك الخبر فإذا روى مالك والليث بن سعد وعقيل ويونس PageV01P257 ~~وشعيب ومعمر وابن عيينة عن الزهري فقد صار هؤلاء بأجمعهم من شرطه في الزهري ~~حيث وجدوا إذا صحت الرواية عنهم فأيهم جيء بدلا عن الاخر كان شرط البخاري ~~فيه موجودا ورأيته قصد في أكثر حديث ابن عيينة إلى الرواية عن الحميدي ms063 وعلي ~~بن المديني لذكرهما عند الخبر في أكثر ما روياه عنه ثم قد روى عن غيرهما ما ~~لا يذكر فيه الخبر فصار ذكر تلك الروايات التي أتى بها عن ابن عيينة من ~~روايتهما متصلة وإن لم يذكر وصلها من يرويه هذا الإسناد عنه استدلالا ~~بروايته ذلك الخبر متصلا # وأما الحاكم فقال في الإكليل شرطهما ألا يذكرا إلا ما رواه صحابي مشهور ~~له راويان ثقتان [ فأكثر ] ثم يرويه عنه تابعي مشهور بالرواية عن ~~PageV01P258 الصحابة له [ أيضا ] راويان ثقتان فأكثر ثم يرويه عنه من أتباع ~~الأتباع الحافظ المتقن المشهور ( على ذلك الشرط ثم كذلك ) قال والأحاديث ~~المروية بهذا الشرط لا يبلغ عددها عشرة آلاف ووافقه صاحبه البيهقي فقال في ~~السنن في عقوبة كاتم ماله عن الزكاة لم يخرج الشيخان بهز بن حكيم عن أبيه ~~عن جده جريا على عادتهما في أن الصحابي أو التابعي إذا لم يكن له إلا راو ~~واحد لم يخرجا حديثه في الصحيح ومعاوية بن حيدة القشيري لم يثبت عنهما ~~رواية ثقة عنه غير ابنه فلم يخرجا حديثه في الصحيح انتهى PageV01P259 # وقال في رسالته للجويني رأيت الشيخ حكى عن بعض أصحاب الحديث أنه اشترط في ~~قبول الأخبار رواية عدلين حتى يصل بالنبي صلى الله عليه وسلم والذي عندنا ~~من مذهب الإمامين البخاري ومسلم أنهما إنما يشترطان أن يكون للصحابي الذي ~~روى الحديث راويان فأكثر ليخرج بذلك عن حد الجهالة وهكذا من دونه إن انفرد ~~أحد الراويين عنه بحديث وانفرد الآخر بحديث آخر قبلاه وإنما يتوقفان في ~~رواية صحابي أو تابعي لا يكون له إلا راو واحد كصفوان بن عسال لم يرو عنه ~~ثقة إلا زر بن حبيش وعروة بن مضرس لم يرو عنه غير الشعبي PageV01P260 وعلى ~~هذا انتهى # قد رد على الحاكم الأئمة في ذلك قال الشيخ أبو الفتح القشيري في الإلمام ~~هذه الدعوى لم تثبت وقد أبطل ذلك الحافظ أبو محمد عبد الغني بن سعيد المصري ~~في الكتاب الذي بين فيه أوهام المدخل للحاكم # قلت وكذلك رد على ms064 الحاكم الحازمي وابن طاهر وابن الجوزي فقال هذا غير ~~صحيح ولم يصب الحاكم في هذا الظن PageV01P261 # وقال الحازمي هذا قول من لم يمعن الغوص في خبايا الصحيح ولو عكس القضية ~~كان أسلم قال وقد صرح بنحو ما قلت من هو أمكن منه في الحديث هو أبو حاتم بن ~~حبان فإنه قال وأما الأخبار فإنها كلها أخبار آحاد لأنه ليس يوجد عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم خبر من رواية عدلين روى كل واحد منهما [ عن ] عدلين حتى ~~ينتهي إلى رول الله صلى الله عليه وسلم فلما استحال هذا وبطل ثبت أن ~~الأخبار كلها أخبار آحاد فمن رد خبر الواحد فقد رد السنة كلها # قال الحازمي ( أ 36 ) ومن سبر مطالع الأخبار عرف صواب ما ذكره ابن حبان # وأما قوله إن الموجود على هذا الشرط قريب من عشرة آلاف فهذا ظن منه ~~بأنهما لم يخرجا إلا على ما رسم به وليس كذلك فإن أقصى ما يمكن اعتباره في ~~الصحة هو شرط البخاري ولا يوجد في كتابه من النحو الذي أشار إليه إلا القدر ~~اليسير # وأما قوله إن شرطهما إخراج الحديث عن عدلين وهلم جرا فليس كذلك ففي ~~الكتابين أحاديث عن جماعة من الصحابة ليس لهم غير راو واحد كمرداس بن مالك ~~الأسلمي في حديث يذهب الصالحون الأول فالأول وليس PageV01P262 لمرداس في ~~كتاب البخاري غيره قلت ووهم الحاكم في قوله إن مرداسا لم يخرج له الشيخان ~~شيئا # ومنهم حزن بن أبي وهب المخزومي خرج له البخاري حديثين وقد انفرد بهما عنه ~~[ ابنه ] المسيب وعن المسيب ابنه سعيد # [ ومنهم رافع بن عمرو الغفاري في مسلم ولم يرو عنه غير عبد الله بن ~~الصامت # وحديث أبي رفاعة العدوي لم يرو عنه غير حميد بن هلال وحديث الأغر المزني ~~ولم يرو عنه غير أبي بردة ] قال ومن مفاريد الكتابين حديث PageV01P263 إنما ~~الأعمال بالنيات فرد من غرائب الصحيح إذ لم يروه عن عمر سوى علقمة انتهى ~~ملخصا # قال محمد بن طاهر في كتاب اليواقيت هذا الشرط ms065 لم يشترطاه ( د 25 ) ولا ~~نقل عن واحد منهما أنه قاله والحاكم ظن ذلك ولعمري إنه شرط حسن لو كان ~~موجودا في كتابيهما لكنه منتقض بأحاديث روياها عن أقوام ليس لهم غير راو ~~واحد من الصحابة والتابعين وتابعيهم فبطل هذا الأصل # وقد صرح الإمام المتقن أبو عبد الله محمد بن منده بأن شرطهما خلاف ما ~~قاله الحاكم فقال ومن حكم الصحابي إذا روى عنه تابعي وإن كان مشهورا مثل ~~الشعبي وسعيد بن المسيب ينسب إلى الجهالة فإذا روى عنه رجلان صار مشهورا ~~واحتج به وعلى هذا بنى البخاري ومسلم كتابيهما الصحيحين إلا أحرفا تبين ~~أمرها [ انتهى ] PageV01P264 # واعتنى ابن الأثير بالحاكم فقال ما حكم على الكتابين بهذا الحكم إلا بعد ~~الاختبار وغاية ما قيل عليه إن في الكتابين أحاديث على غير هذا الشرط وهذا ~~ناف والحاكم مثبت على أنه يمكن تأويله بوجهين # أحدهما أن يكون الحديث قد رواه عن الصحابي المشهور بالرواية راويان ورواه ~~عن ذينك الراويين أربعة عن كل راو راويان [ وكذلك رواه عن كل واحد من ~~الأربعة راويان ] وكذلك إلى البخاري ومسلم # الثاني أن يكون للصحابي راويان يروي الحديث عنه أحدهما ثم يكون لهذا ~~الراوي راويان ويروي الحديث عنه أحدهما وكذلك لكل واحد ممن روى ذلك الحديث ~~[ راويان ] ويكون الغرض من هذا الشرط تزكية الرواة واشتهار ذلك الحديث ~~لصدوره عن ( قوم مشهورين بالرواية ) انتهى # وقال بعض المتأخرين مراد الحاكم بقوله وله راويان ثقتان أي للراوي ~~PageV01P265 راويان لا للحديث المذكور لأنا وجدنا أحاديث في الصحيحين لا ~~يرويها إلا راو واحد في مرات متعددة كحديث إنما الأعمال بالنيات فإن كان ~~أراد أن كل حديث يرويه الراوي يكون له راويان فالاعتراض عليه متوجه وإن كان ~~أراد أن راوي كل حديث مشروط بأن يكون له راويان سواء كان في هذا الحديث أو ~~غيره فالاعتراض غير وارد # وأغرب مما قاله الحاكم قول أبي حفص الميانشي إن شرطهما في صحيحيهما ألا ~~يدخلا فيه إلا ما صح عندهما وذلك ما رواه عن رسول الله صلى الله ms066 عليه وسلم ~~اثنان فصاعدا وما نقله عن كل واحد من الصحابة ( أ 37 ) أربعة من التابعين ~~فأكثر # وقال ابن طاهر إن الأئمة الخمسة البخاري ومسلما وأبا داود والترمذي ~~والنسائي لم ينقل عن واحد منهم أنه قال شرطت في كتابي أن أخرج على كذا لكن ~~لما سبرت كتبهم علم بذلك كل واحد منهم فشرط البخاري ومسلم أن يخرجا الحديث ~~المجمع على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور فأن كان للصحابي راويان فصاعدا ~~فحسن وإن لم يكن له إلا راو واحد وصح ذلك الطريق إلى ذلك الراوي أخرجاه إلا ~~أن مسلما أخرج حديث قوم وترك البخاري حديثهم لشبهة وقعت في نفسه كحماد بن ~~سلمة وسهيل بن أبي صالح وداود بن PageV01P266 أبي هند وأبي الزبير والعلاء ~~بن عبد الرحمن وغيرهم # والبخاري لما تكلم في هؤلاء بما لا يزيل العدالة والثقة ترك إخراج حديثهم ~~استغناء بغيرهم فتكلموا في سهيل من سماعه من أبيه فقيل صحيفة وتكلموا في ~~حماد بأنه أدخل في حديثه ما ليس منه # وعند مسلم ما صح هذا النظر فأخرج أحاديثهم لإزالة الشبهة عنده انتهى # وقال الحازمي مذهب من يخرج الصحيح أن يعتبر حال الراوي العدل في مشايخه ~~وفيمن روى عنهم وهم ثقات أيضا وحديثه عن بعضهم صحيح ثابت يلزمهم أخراجه وعن ~~بعضهم مدخول لا يصلح إخراجه إلا في الشواهد والمتابعات وهذا باب فيه غموض ~~وطريقه معرفة طبقات الرواة عن راوي PageV01P267 الأصل ومراتب مداركهم ~~ولنوضح ذلك بمثال وهو أن تعلم مثلا أن أصحاب الزهري على خمس طبقات متفاوتة ~~فالأولى في غاية الصحة نحو مالك وابن عيينة وعبيد الله بن عمر ويونس وعقيل ~~ونحوهم وهي مقصد البخاري # الثانية شاركت الأولى في العدالة غير أن الأولى جمعت بين الحفظ والإتقان ~~وبين طول الملازمة للزهري حتى كان منهم من يزامله في السفر ويلازمه في ~~الحضر والثانية لم تلزم الزهري إلا مدة يسيرة ولم تمارس حديثه وكانوا في ~~الإتقان دون الطبقة الأولى [ وهم ] شرط مسلم نحو الأوزاعي والليث بن سعد ~~والنعمان بن راشد وعبد الرحمن بن مسافر ms067 ونحوهم # والثالثة جماعة لزموا الزهري كالطبقة الأولى غير أنهم لم يسلموا من غوائل ~~الجرح فهم بين الرد والقبول وهو شرط أبي داود والنسائي نحو سفيان بن حسين ~~وجعفر بن برقان وعبد الله بن عمر العمري وزمعة بن صالح PageV01P268 المكي ~~وغيرهم # والرابع قوم شاركوا أهل الثالثة في الجرح والتعديل وتفردوا بقلة ممارستهم ~~لحديث الزهري لأنهم لم يصاحبوا الزهري كثيرا وهم شرط الترمذي وقال وفي ~~الحقيقة شرط الترمذي أبلغ من شرط أبي داود لأن الحديث إذا كان ضعيفا أو ~~مطلعه في حديث أهل الطبقة الرابعة فإنه يبين ضعفه وينبه عليه فيصير الحديث ~~عنده من باب الشواهد والمتابعات ويكون اعتماده على ما صح عند الجماعة ومن ~~هذه الطبقة إسحاق بن يحيى الكلبي ومعاوية بن يحيى الصدفي وإسحاق بن عبد ~~الله بن أبي فروة المدني وإبراهيم بن يزيد المكي والمثنى بن الصباح ~~PageV01P269 ونحوهم # الخامسة قوم من الضعفاء والمجهولين لا يجوز لمن يخرج الحديث على الأبواب ~~أن يخرج لهم إلا على سبيل الاعتبار والاستشهاد عند أبي داود فمن دونه فأما ~~عند الشيخين فلا كبحر بن كنيز السقاء والحكم بن عبد الله الأيلي وعبد ~~القدوس بن حبيب ومحمد بن سعيد المصلوب وغيرهم # وقد يخرج البخاري أحيانا عن أعيان الطبقة الثانية ومسلم عن أعلام الطبقة ~~PageV01P270 الثالثة وأبو داود عن مشاهير الرابعة وذلك لأسباب تقتضيه وبهذا ~~( أ 38 ) يعتذر لمسلم في إخراج حديث حماد بن سلمة فإنه لم يخرج رواياته إلا ~~عن المشهورين كثابت البناني وأيوب السختياني وذلك لكثرة ملازمته ثابتا وطول ~~صحبته إياه بخلاف أحاديث حماد عن آحاد البصريين فإن مسلما لم يخرجها لكثرة ~~غرائبها ولقلة ممارسته لحديثهم وعلى هذا ينبغي أن يسبر حال الشخص في ~~الرواية بعد ثبوت عدالته فمهما حصل الفهم بحالة ( د 26 ) الراوي على النحو ~~المذكور وكان الراوي محتويا على الشرائط المذكورة تعين إخراج حديثه منفردا ~~به كان أو مشاركا ولا يقال يلزم البخاري ان يخرج عن أعلام الطبقة الثانية ~~لوجود الصحة لأنا نقول هو لم يلتزم إخراج كل صحيح كما مر بيانه ms068 # وأعلم أن مسلما ذكر في أول صحيحه أنه يقسم الحديث ثلاثة أقسام واختلف ~~الحفاظ هل ذكرها أو ذكر الأول فقط واخترمته المنية قبل الثاني فقال القاضي ~~عياض بالأول PageV01P271 والحاكم والبيهقي بالثاني PageV01P272 # 67 - ( قوله ) السابع صحيح عند غيرهما وليس على شرط أحدهما # جعل غيره السابع ما حكم بصحته أهل السنن الأربعة ومن المهم معرفة شرطهم ~~وقد سبق من كلام الحازمي شيء منه وقال ابن طاهر أما أبو داود والنسائي فإن ~~كتابهما ينقسم إلى ثلاثة أقسام # الأول المخرج في الصحيحين وحكمه ما ذكرنا # والثاني الصحيح على شرطهما قال ابن منده شرطهما إخراج أحاديث أقوام لم ~~يجمع على تركهم إذا صح الحديث باتصال الإسناد من غير قطع ولا إرسال فيكون ~~هذا القسم من الصحيح لما بينا أن الشيخين تركا كثيرا من PageV01P273 الصحيح ~~الذي حفظاه # الثالث أحاديث أخرجاها من غير قطع منهما بصحتها وقد أبانا بما يفهمه أهل ~~المعرفة فأورداها وبينا سقمها لتزول الشبهة # وقال أبو الحسن القابسي في كتابه الممهد وإذا التفت إلى ( غير ما يخرجه ) ~~أهل الصحيح فما خرجه النسائي أقرب بالصحيح مما خرجه غيره بل من الناس من ~~يعده من أهل الصحيح لأنه يبين علل الأسانيد فإنه أدخلها في كتابه وقد حدثنا ~~عنه أنه قال لم أخرج في كتاب السنن PageV01P274 [ عن ] من يتفق على تركه ~~فإن خرج منهم واحد بينته وهذه رتبة في العلم شريفة # قال ابن طاهر وأما الترمذي فقسم كتابه على أربعة أقسام صحيح مقطوع به وهو ~~ما أورده البخاري ومسلم ( وقسم على شرط أبي داود والنسائي كما بينا في ~~القسم الثاني لهما ) # وقسم آخر كالثالث لهما أخرجه وأبان عنه ورابع أبان [ هو ] [ عنه ] وقال ~~ما أخرجت في كتابي إلا حديثا قد عمل به بعض الفقهاء [ ما خلا حديثين ] فعلى ~~الأصل كل حديث احتج به محتج أو عمل به عامل أخرجه سواء صح طريقه أم لم يصح ~~وقد أزاح عن نفسه بأنه تكلم على كل حديث بما فيه وكان من طريقه أن يترجم ~~الباب الذي فيه حديث مشهور عن ms069 صحابي [ في حكم ] قد صح الطريق إليه وأخرج ~~حديثه في الكتب الصحاح ويورد في PageV01P275 الباب ذلك الحكم عن صحابي آخر ~~لم يخرجوه من حديثه [ ولا يكون الطريق إليه ] كالطريق إلى الأول إلا أن ~~الحكم صحيح ثم يتبعه بأن يقول وفي الباب عن فلان ويعد جماعة فيهم الصحابي ~~فالأكثر [ الذي أخرج ذلك الحكم من حديثه ] وما سلك هذه الطريقة إلا في ~~أبواب معدودة # 68 - ( قوله ) إن أحاديث الصحيحين مقطوع بصحتها لتلقي الأمة لها بالقبول ~~والإجماع حجة قطعية انتهى # وقال في جزء له ما اتفق البخاري ومسلم على إخراجه فهو مقطوع بصدق مخبره ~~ثابت يقينا لتلقي الأمة ذلك بالقبول وذلك يفيد العلم النظري [ وهو في إفادة ~~العلم كالمتواتر إلا أن المتواتر يفيد العلم الضروري وتلقي الأمة بالقبول ~~يفيد العلم النظري ] وقد اتفقت الأمة على أن ما اتفق البخاري ومسلم على ~~صحته PageV01P276 ( أ / 39 ) فهو حق وصدق انتهى # فيه أمور # أحدها أن هذا الذي قاله المصنف قد أنكره عليه الشيخان أبو زكريا النووي ~~وأبو محمد بن عبد السلام فقال النووي خالف الشيخ المحققون والأكثرون وقالوا ~~يفيد الظن ما لم يتواتر لأن أخبار الآحاد لا تفيد إلا الظن ولا يلزم من ~~إجماع الأمة على العمل بما فيهما إجماعهم على أنه مقطوع به من كلام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # وقال الشيخ عز الدين هو مبني على قول المعتزلة إن الأمة إذا عملت ~~PageV01P277 بحديث اقتضى ذلك القطع بصحته قال وهو مذهب رديء # وقال بعض المتأخرين قد تكلم جماعة من الحفاظ على بعض أحاديثهما فأين ~~التلقي بالقبول وفيهما المتعارض والقطعي لا تعارض فيه # ونقل عن ابن برهان الأصولي أنه أنكر القول بأن عمل الأمة بحديث يقتضي ~~القطع به وأيضا فإنا نقطع بالفرق بين حديث إنما الأعمال بالنيات وهو من ~~أشهر المتفق عليه وبين غزاة النبي صلى الله عليه وسلم بدرا وأحدا وحنينا ~~والعمليات لا تتفاوت حتى يظهر الفرق بين بعض أخبارها وبعض وإذا كانت خطبة ~~حجة الوداع لم يحصل العلم بوقوعها بل هي في عداد ms070 الآحاد مع وقوعها في ~~العالم المجتمعين في الحج فما الظن ببقية الأخبار التي لم يسمعها إلا واحد ~~أو اثنان قال والحق أن أحاديث الصحيحين تفيد الظن القوي واحتجاجه على ذلك ~~بتلقي الأمة بالقبول والعمل به عند عدم المعارض يقتضي القطع فهذه الحجة لا ~~تختص بالصحيحين وقد تلقت الأمة الكتب الخمسة أو الستة بالقبول وسيأتي نقل ~~الإجماع في ذلك PageV01P278 وأيضا فقوله إن الأمة تلقت الكتابين بالقبول إن ~~أراد كل الأمة فلا يخفى فساده لأن الكتابين إنما صنفا في المائة الثالثة ~~بعد عصر الصحابة والتابعين وتابعيهم وأئمة المذاهب المتبعة ورؤوس حفاظ ~~الأخبار ونقاد الآثار وإن أراد بالأمة الذين وجدوا بعد الكتابين فهم بعض ~~الأمة لا كلهم فلا يستقيم دليله الذي قدره من تلقي الأمة وثبوت العصمة لهم ~~والظاهرية إنما يعتدون بإجماع الصحابة خاصة وأيضا فإن أراد أن كل حديث منها ~~تلقوه بالقبول فهو غير مستقيم فقد تكلم جماعة من الحفاظ في أحاديث منها ~~كالدارقطني بل أدعى ابن حزم أن فيهما حديثين موضوعين ولكن الحفاظ انتقدوه ~~عليه وقد اتفق البخاري ومسلم على إخراج حديث محمد بن بشار بندار وأكثرا من ~~الاحتجاج به وتكلم فيه غير واحد من الحفاظ وغير ذلك من رجالهما الذين تكلم ~~فيهم فتلك الأحاديث عند هؤلاء لا يتلقونها بالقبول وإن أراد أن غالب ما ~~فيهما سالم من ذلك لم تبق له حجة فإنه إنما احتج بتلقي الأمة وهي معصومة ~~على ما قرره وأيضا فقد حكى فيما سبق عن أبي علي الحافظ أن كتاب مسلم أصح ~~ورد عليه فيه القول فقد أجرى فيهما الترجيح والترجيح لا يكون مع القطع بصحة ~~PageV01P279 الإجماع على أنه صلى الله عليه وسلم ( د 27 ) قاله وأيضا فينقض ~~بفعل العلماء في سالف الأعصار من تعرضهم لأحاديث الصحيحين وترجيح بعضها على ~~بعض باعتبار من سلم من الكلام على من لم يسلم منه وغير ذلك من وجوه ~~الترجيحات فلو كان الجميع مقطوعا به لا نسد باب الترجيح فهذا تعارض الإجماع ~~الذي قاله ابن الصلاح سلمنا دعوى الإجماع لكن يمتنع ms071 تناوله محل النزاع لأن ~~ابن الصلاح بنى صحته على أن الأمة إذا ظنت شيئا لزم أن يكون في نفس الأمر ( ~~أ / 40 ) فيكون عنده الظن المجمع عليه فيصير الإجماع معلوما وإلا لم يتم له ~~مقصده ونحن نمنع ذلك ونقول إنما معناه أنها إذا اجتمعت على شيء أنه مظنون ~~وظنها معصوم لئلا يلزم خطؤها في ظنها وحينئذ لا يلزم ما قاله # هذا حاصل ما ردوا به # واعلم أن هذا الذي قاله ابن الصلاح هو قول جماهير الأصوليين من أصحابنا ~~وغيرهم قد جزم به الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني فقال في كتابه أصول الفقه ~~الأخبار التي في الصحيحين مقطوع بصحة أصولها ومتونها ولا يحصل الخلاف فيها ~~بحال وإن حصل في ذلك اختلاف في طرقها أو رواتها فمن خالف حكمه خبرا منها ~~وليس له تأويل سائغ للخبر نقضنا حكمه لأن هذه الأخبار تلقتها الأمة بالقبول ~~هذا لفظه PageV01P280 # وجزم به أيضا القاضي أبو الطيب الطبري في شرح الكفاية والشيخ أبو إسحاق ~~في اللمع وسليم الرازي في التقريب وحكاه إمام الحرمين عن الأستاذ أبي بكر ~~بن فورك فقال الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول يقطع بصدقه وأنه أشار في موضع ~~آخر إلى تلقيهم قولا لا عملا لأنهم متعبدون بالعمل بخبر الواحد وأن القاضي ~~أبا بكر PageV01P281 لم يسلم القطع ولو تلقوه بالقبول ونقله الغزالي في ( ) ~~عن الأصوليين ثم خالفهم ونقله الكيا الطبري في كتابه المسمى بتلويح مدارك ~~الأحكام عن الأكثرين قال لأن الأمة لا يجوز أن تنطق عن التصديق بالكذب لأن ~~في ذلك إجماعا على الباطل وهو منفي عنها قال وقال القاضي أبو بكر هذا لا ~~يتصور عندي فإن الخبر الواحد إذا لم يوجب العلم فلا يتصور اتفاق الأمة على ~~انقطاع الاحتمال حيث لا ينقطع والإجماع إنما يتصور فيما يجوزه العقل وهذا ~~لا يجوزه العقل قال والحق ما قاله القاضي ومن خالفه في ذلك لم يحصل على علم ~~ما قاله # وقال أبو المظفر بن السمعاني في القواطع خبر الواحد قد يوجب العلم في ~~مواضع منها أن يتلقاه العلماء ms072 بالقبول والعمل به لأجله فيقطع بصدقه قال ~~وسواء في ذلك عمل الكل أو البعض كخبر حمل بن مالك في الجنين وخبر ابن ~~PageV01P282 عوف في الجزية من المجوس وخبر أبي هريرة في تحريم نكاح المرأة ~~على عمتها وخالتها ثم قال بعد ذلك ذهب أكثر أصحاب الحديث إلى أن الأخبار ~~التي حكم أهل الصنعة بصحتها ورواها الثقات الأثبات موجبة للعلم PageV01P283 # وقال القاضي عبد الوهاب في الملخص إذا تلقت الأمة الخبر بالقبول وصدقت به ~~فهو دليل على صحته لقيام الدليل في انتفاء الخطأ من إجماعها ولم يحك في ذلك ~~خلافا # وقال صاحب الواضح من المعتزلة ذهب الشيخ أبو عبد الله البصري إلى أن ~~الصحابة إذا اتفقت على العمل بمجرد خبر دل على أن الخبر كان متواترا في ~~الأصل معلوما ومن أصحابنا من قال هذه العادة غير معلومة فقد قبلوا أخبار ~~الاحاد أيضا انتهى PageV01P284 # ونقله بعضهم عن السرخسي من الحنفية وجماعة من الحنابلة كأبي يعلى وأبي ~~الخطاب وابن حامد وابن الزاغوني وأكثر أهل الكلام من PageV01P285 الأشعرية ~~وغيرهم وأهل الحديث قاطبة ومذهب السلف عامة وقد تبين موافقة ابن الصلاح ~~للجمهور وهو لازم للمتأخرين فإنهم صححوا أن خبر الواحد إذا احتفت به ~~القرائن أفاد القطع واختاره الإمام والغزالي والآمدي وابن الحاجب ( أ / 41 ~~) وغيرهم # [ و ] الثاني ما جزم به من كون الإجماع حجة قطعية قد اعترض عليه فيه بأنه ~~إن وصل إلينا بالآحاد فهو ظني أو بالتواتر - وهو قليل - فظني عند الإمام ~~والآمدي # قلت صرح ابن برهان وغيره من أئمتنا بأن الإجماع قطعي وهو قول الجمهور ~~ولهذا لم يقبل فيه خبر الواحد والظاهر الثالث PageV01P286 # 69 - ( قوله ) سوى أحرف يسيرة # قد صرح بالاستثناء أيضا في القطعة التي له على مسلم فقال وهذا مستثنى مما ~~ذكرناه بعد الإجماع على تلقيه بالقبول # وقال النووي قد أجاب عن تلك الأحرف آخرون # قلت وأكثر استدراك الدارقطني [ يرجع إلى المسانيد من غير ترجيح المتون ~~وقد أجاب عن بعضه أبو مسعود إبراهيم بن محمد بن عبيد الدمشقي # قال الدراقطني ] اجتمعت بأبي مسعود فتذاكرنا ms073 معه الصحيحين ومشينا معه ثم ~~فتحنا عليه جواب غرائب فلم يوجد PageV01P287 # قال ابن طاهر المقدسي سمعت أبا عبد الله الحميدي ببغداد يقول قال لنا أبو ~~محمد بن حزم وما وجدنا للبخاري ومسلم في كتابيهما شيئا لا يحتمل مخرجا إلا ~~حديثين لكل واحد منهما حديث تم عليه في تخريجه الوهم مع اتصافهما وحفظهما ~~وصحة معرفتهما قلت وقد رأيت ذكرهما هنا لتتم الفائدة # الأول خرجه مسلم عن عباس بن عبد العظيم وأحمد بن جعفر المعقري عن النضر ~~بن محمد اليمامي عن عكرمة هو ابن عمار عن أبي PageV01P288 زميل سماك الحنفي ~~عن ابن عباس هو عبد الله بن عباس قال كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ~~ولا يقاعدونه فقال للنبي صلى الله عليه وسلم يا نبي الله ثلاث أعطنيهن قال ~~نعم قال عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها قال نعم ~~قال [ و ] معاوية تجعله كاتبا قال نعم قال وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما ~~كنت أقاتل المسلمين قال نعم قال أبو زميل ولولا أنه طلب ذلك من النبي صلى ~~الله عليه وسلم ما أعطاه ذلك لأنه لم يسأل شيئا إلا قال نعم # قال ابن حزم هذا حديث موضوع ولا شك في وضعه والآفة فيه من عكرمة ابن عمار ~~ولا يختلف اثنان من أهل المعرفة بالأخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يتزوج أم حبيبة إلا قبل الفتح بدهر وهي بأرض الحبشة وأبوها أبو سفيان يومئذ ~~كافر هذا مما لا شك فيه وإنما أسلم يوم الفتح # وأما الذي في كتاب البخاري وتابعه مسلم عليه ( 28 ) فهو قبل تمام الكتاب ~~بأوراق في كتاب ترجمة @QB@ وكلم الله موسى تكليما @QE@ فساق عن PageV01P289 ~~شريك بن عبد الله قال سمعت أنس بن مالك يقول ليلة أسري بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم من مسجد الكعبة جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه هكذا قال ثم مضى ~~في الحديث وفيه حتى جاء سدرة المنتهى ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان ~~منه قاب قوسين أو أدنى ms074 فأوحى إليه ما يوحى خمسين صلاة قال ابن حزم فهذه ~~ألفاظ معجمة منكرة أولها قوله إن ذلك قبل أن يوحى إليه وأنه حينئذ فرضت ~~عليهم الخمسون صلاة وهذا بلا خلاف بين أحد من أهل العلم أنه كان قبل الهجرة ~~بسنة وبعد أن أوحي إليه بنحو اثنتي عشرة سنة وكيف يكون قبل الوحي ثم قال ~~أخبرنا أبو الحسن هبة الله بن عبد الله حميد البصري البزار - رحمه الله ~~تعالى - بمصر وما كتبت عنه غير هذه الحكاية [ حدثنا محمد بن الحسن ~~النيسابوري PageV01P290 ثنا محمد بن أحمد القاضي ] ثنا علي بن أحمد بن ~~النضر قال سمعت علي بن المديني - ودخل عليه رجلان عليهما هيئة من اللباس ~~فقالا له يا أبا الحسن أما تحجم وقد هجم هذا الشهر المبارك فقال لهما علي ~~بن المديني قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أفطر الحاجم ~~والمحجوم فقال له أحدهما يا أبا الحسن PageV01P291 إنهما كانا يغتابان فقال ~~علي هذا رواه الحجامون وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~أفطر الحاجم والمحجوم ( أ / 42 ) ثم قال لعلي ثلاثة أحاديث لا تصح عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لو صدق السائل ما أفلح من رده وأنهما كانا يغتابان ~~PageV01P292 وأن النبي صلى الله عليه وسلم واجهه تلقاء وجهه انتهى كلام ابن ~~حزم # وما ذكره مردود وأما الأول ففيه أوهام أحدها قوله الآفة من عكرمة بعد ~~قوله إنه موضوع ولم يقل أحد إن عكرمة يضع الحديث ولا يكذب وهو وإن تكلم فيه ~~فلم يصل أحد فيه إلى هذا القدح قال قد قال يحيى بن معين ثقة وكان مجاب ~~الدعوة # قلت والظاهر أن الآفة فيه من الراوي عن عكرمة وهو النضر بن عبد الرحمن ~~فإن له عن عكرمة مناكير كما قاله الحفاظ فإن قيل فإن مسلما PageV01P293 لم ~~يخرجه عنه وإنما أخرجه عن النضر بن محمد اليمامي قيل والظاهر أن مسلما وهم ~~في ذلك بسبب اشتراك اسمهما فظن أن النضر هذا الراوي عن عكرمة هو ms075 ابن محمد ~~الثقة وليس كذلك هو ابن عبد الرحمن الضعيف وهذا أسهل من وهمه في متن الحديث ~~وإدخاله إياه في صحيحه مع أنه كذب # الثاني نقله الإجماع على أنه صلى الله عليه وسلم لم يتزوج أم حبيبة إلا ~~قبل الفتح ليس بصحيح فقد حكى المنذري عن بعضهم أنه تزوجها بالمدينة بعد ~~قدومها من الحبشة غير أن المشهور الأول واختلفوا أيضا في السنة التي تزوجها ~~فيها فقيل سنة خمس من الهجرة وقيل سنة ست ودخل بها في سنة سبع # واختلفوا أيضا في صداقها فقيل أصدقها النجاشي أربعمائة دينار وقيل مائتي ~~دينار وقيل / أربعة آلاف درهم # الثالث أن هذا الإشكال الذي أشار إليه قد أجاب عنه العلماء بأجوبة # منها أن أبا سفيان لما اسلم ظن أن النكاح يتجدد بإسلام الولي وخفي ذلك ~~عليه كما خفي على ابن عمر طلاق الحائض وخفي على علي - رضي الله تعالى ~~PageV01P294 عنه - حكم المذي مع تقدم صحبته وهكذا قال محمد بن طاهر المقدسي ~~في انتصاره إن قوله أزوجكها أي أجدد عقدك عليها وكأن أبا سفيان رأى غضاضة ~~عليه أن زوجت قبل إسلامه بغير إذنه أو أنه اعتقد أن بإسلامه ينفسخ نكاح ~~ابنته وهكذا قال ابن الصلاح والنووي في شرح مسلم قال ومعنى قوله صلى الله ~~عليه وسلم تطييب لقلبه لأنه لم ينقل تجديد قط وهذا تأويل بعيد مع قوله عندي ~~أجمل العرب وأحسنه وهي تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم # ومنها أنه يحتمل أن تكون مسألته الأولى إياه في تزويج أم حبيبة وقعت في ~~PageV01P295 بعض خرجاته إلى المدينة وهو كافر حين سمع نعي زوج أم حبيبة ~~بأرض الحبشة ومسألته الثانية والثالثة وقعتا بعد إسلامه فجمعهما الراوي قبل ~~ذلك [ كما ] في حديث علي نهى عن نكاح المتعة ولحوم الحمر الأهلية يوم خيبر # وعلى هذا الجواب اقتصر البيهقي وقال لا يحتمل إن كان الحديث محفوظا إلا ~~ذلك # ومنها انه يحمل الحديث على ظاهره وأنه صلى الله عليه وسلم تزوج أم حبيبة ~~بمسألة أبيها لما أسلم ويقدم على تزوجه ms076 صلى الله عليه وسلم بها بأرض الحبشة ~~فإن تزويجها بأرض الحبشة جاء من رواية محمد بن إسحاق بن يسار مرسلا والناس ~~يختلفون في الاحتجاج بمسانيده فكيف بمراسيله [ و ] قال المنذري وهذا فيه ~~نظر فإن PageV01P296 تزوجه صلى الله عليه وسلم بها لم يختلف أهل المغازي ~~أنه كان قبل رجوع جعفر بن أبي طالب وأصحابه من أرض الحبشة ورجوعهم كان زمن ~~خيبر وتزويج أم حبيبة كان قبله وإسلام أبي سفيان بن حرب كان في زمن الفتح ~~فتح مكة بعد نكاحها بسنتين أو ثلاث فكيف يصح أن يكون تزوجها بمسألته ( أ / ~~43 ) # قلت وممن حكى الإجماع في ذلك البيهقي في سننه وكان شيخنا عماد الدين بن ~~كثير - رحمه الله تعالى - يذكر تأويلا حسنا وهو أن أبا سفيان إنما أراد ~~تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابنته الأخرى عزة أخت أم حبيبة فيحصل ~~له الشرف بصهر رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجهين ويشهد لهذا حديث أم ~~حبيبة أنها قالت يا رسول الله انكح أختي ابنة أبي سفيان وفي بعض طرق مسلم ~~عزة بنت أبي سفيان فقال أوتحبين ذلك الحديث فكأن أبا سفيان اعتقد أن ذلك ~~يحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لأختها أم حبيبة لتساعده على ذلك ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تطييبا لقلبه في أول الأمر ثم بين لأم ~~حبيبة أن ذلك لا يحل وقضى حاجتيه الأخريين بأن استكتب معاوية وأمر أباه ~~وكان ممن ابتعثه لتخريب طاغوت أهل الطائف ودخل الوهم على عكرمة أو غيره في ~~قوله أحسن العرب وأجمله أم PageV01P297 حبيبة وإنما هي عزة وكان الحديث ~~عنده بنت أبي سفيان فاعتقد أنها أم حبيبة فسماها ولم يتفطن لذلك فصار ~~الحديث منكرا بذلك ثم قال المنذري وطعن بعضهم في الحديث بأمر آخر وقال لا ~~أعرف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا سفيان ولو كان الحديث صحيحا ~~لأمره وفاء بعهده # وهذا ( د 29 ) مردود بما سبق عن شيخنا ابن كثير من تأميره على ms077 الطائف ~~وذكر الزبير بن بكار عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سبى يوم حنين ستة آلاف غلام وامرأة فجعل عليهم أبا سفيان بن حرب وحكى ~~الزبير أيضا أنه استعمله على إجلاء اليهود وقد اختلف في استعماله على نجران ~~PageV01P298 # وأما ما ذكره في الحديث فشريك لم يقل أحد فيه إنه يضع الحديث وقد رد أبو ~~زرعة الرازي على من قال حدث بأحاديث بواطيل قال لا تقل بواطيل # وأما ما تعلق به من قوله قبل أن يوحى إليه فقد حمل جماعة من العلماء هذا ~~الحديث على أن الرؤيا كانت مناما كما وقع لعائشة - رضي الله تعالى عنها - ~~أنه كان بالمدينة بعد الهجرة مناما ومعنى قبل أن يوحى إليه أي بالإسراء ~~يقظة وأشار إلى ذلك الخطابي والوزير ابن هبيرة في الإفصاح PageV01P299 # 70 - ( قوله ) إذا ظهر بما قدمناه إلى آخره # حاصله أنه يشترط للعمل بالحديث والاحتجاج به أخذه من نسخة مقابلة مع ثقة ~~على أصول مختلفة مروية بروايات متنوعة وقد حكاه عنه النووي في شرح مسلم ثم ~~قال وهو محمول على الاستظهار والاستحباب أي لعسر ذلك غالبا وقال في التقريب ~~ولو قابلها بأصل معتمد محقق ( فلا يبعد الاكتفاء به ) وسيأتي من كلام إمام ~~الحرمين ما يشهد له # وقال ابن الصلاح في قسم الحسن - لما ذكر اختلاف نسخ الترمذي في قوله حسن ~~صحيح أو حسن ونحو ذلك - فينبغي أن تصحح أصلك بجماعة أصول وتعتمد على ما ~~اتفقت عليه انتهى # وفي كلام الكل أنه لا يشترط في ذلك أن يكون له به رواية وقال إمام ~~الحرمين في البرهان إذا وجد الناظر حديثا مسندا في كتاب مصحح ولم يسترب في ~~ثبوته ولم يسمعه من شيخه فلا يرويه ولكن يتعين عليه العمل به PageV01P300 ~~ولا يتوقف وجوب العمل على المجتهدين لموجبات الأخبار على أن ينتظم لهم ~~الإسناد في جميعها والمعتمد في ذلك أن الذين كان ترد عليهم كتب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يتعين عليهم العمل بموجبها ومن يبلغه ذلك الكتاب ~~ولم ms078 يكن مخاطبا بمضمونه ولم يسمعه ممن سمعه فهو كالمقصود بمضمون الكتاب قال ~~ولو قال رجل رأيت حديثا في صحيح محمد بن إسماعيل ما وثقت باشتمال الكتاب ~~عليه فعلى الذي يسمعه يذكر ذلك أن يثق به ويلحقه بما تلقاه بنفسه أو رواه ~~عن الشيخ المسمع قال ولو عرض ما ذكرناه على جملة المحدثين لأبوه فإن فيه ~~سقوط ثبوت الرواية عند ظهور الثقة وصحة الرواية وهم عصبة ( أ 44 ) لا ~~مبالاة بهم في حقائق الأصول انتهى # وجعل الأبياري - في شرحه - هذه المسألة من تفريعات رد المرسل لأن ~~الاعتماد على صحة النسخة فقط لا يحصل منه معرفة الواسطة فإذا وجد نسخة ~~مصححة - مثلا - من صحيح البخاري فمن الذي أوصله إلى أن هذا صحيح البخاري ~~ولو ثبت عنده ذلك لاحتاج إلى أن يثبت عنده الطريق من البخاري إلى ~~PageV01P301 النبي صلى الله عليه وسلم فهؤلاء لا يجيزون أبدا الرواية ~~والعمل بها إلا إذا عرفت الوسائط بالعدالة وما وراء ذلك فلا يلتفت إلى صحة ~~النسخة إلا أن يقول الراوي أنا أروي هذا عن فلان وعينه له وعلمه الفرع قال ~~والمحدثون في هذا الباب هم أهل الفن على الحقيقة فلا معنى لاطراح أقوالهم # قيل ومن الغريب ما نقله الحافظ أبو بكر محمد بن خير بن عمر الأموي - وهو ~~خال أبي القاسم السهيلي - في قوله أي كتابه إنه لا يحل نقل الحديث إلا لمن ~~له به رواية ونقل الإجماع في ذلك فقال وقد اتفق العلماء رحمهم الله تعالى ~~على أنه لا يصح لمسلم أن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا حتى ~~يكون عنده ذلك القول مرويا ولو على أقل وجوه الروايات لقوله صلى الله عليه ~~وسلم من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار PageV01P302 وفي رواية من ~~كذب علي مطلقا من غير تقييد انتهى # وليس فيه اشتراط ذلك بل فيه تحريم الجزم بنسبة القول إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى يتحقق أنه روي في كتب الروايات بدليل استدلاله بالحديث ~~PageV01P303 # | النوع الثاني معرفة الحسن ms079 # 71 - ( قوله ) عن الخطابي الحسن ما عرف مخرجه واشتهر رجاله إلى آخره # فيه أمور # أحدها احترز بقوله عرف مخرجه عن المنقطع الذي لم يعرف مخرجه # وبقوله واشتهر رجاله عن حديث المدلس قبل أن يتبين تدليسه # والمراد بالاشتهار السلامة من وصمة التكذيب # الثاني ما ذكره من الاشتهار خلاف الموجود بخط الجياني قد نقل أبو عبد ~~الله ابن رشيد فيما وجد بخط الجياني واستقر حاله بمعان من الاستقرار وتحت ~~الحاء علامة الإهمال لكن المناقشة في مثل هذا قريبة ورواية ابن الصلاح أوضح # الثالث أنه حد مدخول فإن الصحيح أيضا عرف مخرجه واشتهر رجاله بالصحة ~~وكذلك الضعيف بالضعف فلعل مراده ما لم يبلغ درجة الصحيح PageV01P304 لئلا ~~يدخل الصحيح في حد الحسن قاله الشيخ أبو الفتح القشيري # قال التبريزي فيه نظر لأنه سيقول إن الصحيح أخص من الحسن ودخول الخاص في ~~حد العام ضروري والتقييد بما يخرجه مخل بالحد # قلت هذا إن جعلنا الحد عند قوله واشتهر رجاله وهو الظاهر فإن ما بعده ~~أحكام لأن قبول الحديث والاحتجاج به فرع ثبوت حسنه ويدل له تكراره قال فإن ~~جعلنا ما بعده من تمام الحد انتفى الإيراد لكن يخلفه إشكال آخر وهو منع أن ~~يكون الحسن كذلك إلا أن يريد ب كثرة مدار الحديث بالنسبة إلى كثرة الطرق ~~فإن غالبها لا يبلغ رتبة الصحيح PageV01P305 الرابع قوله وهو الذي يقبله ~~أكثر العلماء استشكل الشيخ في الاقتراح الاحتجاج بالحسن وقال إن ها هنا ~~أوصافا يجب معها قبول الرواية إذا [ وجدت في الراوي فإما أن يكون هذا ~~الحديث المسمى بالحسن الذي ] وجدت فيه هذه الصفات على أقل الدرجات التي يجب ~~معها القبول أو لا فإن وجدت فذلك صحيح فإن لم توجد فلا يجوز الاحتجاج به ~~وإن سمي حسنا اللهم إلا أن يرد هذا إلى أمر اصطلاحي وهو أن يقال إن الصفات ~~التي يجب ( معها قبول الرواية ) لها مراتب ودرجات فأعلاها هو الصحيح وكذلك ~~أوسطها وأدناها الحسن وحينئذ يرجع الأمر في ذلك ( د 30 ) إلى الاصطلاح [ ~~ويكون الكل صحيحا في ms080 الحقيقة والأمر في الاصطلاح ] قريب لكن من أراد هذه ~~الطريقة فعليه أن يعتبر ما سماه أهل الحديث حسنا وتحقيق وجود الصفات التي ~~يجب معها قبول الرواية في تلك الأحاديث PageV01P306 # 72 - ( قوله ) وروينا عن أبي عيسى الترمذي # يعني في العلل التي في آخر الجامع وإنما ذكرت هذا لأن شيخنا ابن كثير ~~توقف في ثبوت هذا عنه وقال لا نعلمه في كتابه ولا اصطلح عليه # 73 ( قوله ) ألا يكون في إسناده من يتهم بالكذب # احترز به عما في سنده متهم فإنه ضعيف # وقوله من لا يتهم بالكذب يتناول مشهور العدالة لكنه غير مراد بل المراد ~~المستور # واحترز بقوله ولا يكون حديثا شاذا عن الشاذ وهو ما خالف فيه الثقة روايات ~~الثقات # وقوله ويروى من غير وجه عما لم يرد إلا من وجه واحد فإنه لا يكون حسنا ~~لأن تعدد الروايات يقوي ظن الصحة واتحادها مما يؤثر ضعفا فإنه إذا روي من ~~وجهين مختلفين علم أنه محفوظ له أصل إذا لم يكن إحدى الطريقين PageV01P307 ~~آخذة عن الأخرى ثم قد يكون غريب الإسناد فيكون ذلك الإسناد غريبا وقد يكون ~~مع ذلك يروى من وجه ثالث صحيح فيكون صحيحا حسنا غريبا وحاصله اعتبار ثلاثة ~~شروط للحسن # قال بعض المحققين ولم يف الترمذي بهذا الشرط في الحسن وقد حكم بحسن ~~أحاديث لم تجمع هذه الصفات # قلت ومنه قوله هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه فأين هذا من ~~قوله ويروى من غير وجه إذا علمت ذلك فهذا الحد معترض بأمور # أحدها أن الصحيح أيضا شرطه ألا يكون شاذا ولا يكون في رجاله متهم إلا أن ~~يفرق بينهما بأن الشرط في الصحيح تعديل الرواة وهنا عدم تفسيقهم وفيه نظر # الثاني أن روايته من غير وجه لا يشترط في الصحيح فكيف الحسن فعلى هذا ~~الأفراد الصحيحة ليست بحسنة عند الترمذي إذ يشترط عنده في الحسن أن يروى من ~~غير وجه كحديث الأعمال بالنيات وحديث السفر قطعة من العذاب وحديث نهى عن ~~بيع الولاء وهبته PageV01P308 لكن ms081 الظاهر أن الترمذي إنما يشترط في الحسن ~~مجيئه من وجه آخر إذا لم يبلغ رتبة الصحيح فإن بلغها لم يشترط ذلك بدليل ~~قوله في مواضع هذا حديث حسن صحيح غريب فلما ارتفع إلى درجة الصحة أثبت له ~~العدالة باعتبار فرديته والحاصل أن الذي يحتاج إلى مجيئه من غير وجه ما كان ~~راويه في درجة المستور وإن لم تثبت عدالته وأكثر ما في الباب أن الترمذي ~~عرف بنوع منه لا بكل أنواعه وأيضا فيشكل على قوله في مواضع هذا حديث حسن لا ~~نعرفه إلا من هذا الوجه إلا أن يريد اللفظ دون اعتبار الشاهد للمعنى توفيقا ~~بين كلاميه # الثالث قال الحافظ أبو عبد الله بن المواق لم يخص الترمذي الحسن ~~PageV01P309 بصفة تميزه عن الصحيح فلا يكون صحيحا إلا وهو غير شاذ ولا يكون ~~صحيحا حتى يكون رواته غير متهمين بل ثقات قال وظهر بهذا أن الحسن عنده صفة ~~لا تخص هذا القسم بل قد يشركه فيه الصحيح قال فكل صحيح عنده حسن وليس كل ~~حسن صحيحا # 74 - ( قوله ) قال بعض المتأخرين إلى آخره # هذا قاله ابن الجوزي في كتاب الموضوعات والعلل المتناهية وجزم به ابن ~~دحية في العلم المشهور فقال إنه ما دون الصحيح مما فيه ضعف قريب محتمل عن ~~راو لا ينتهي إلى درجة الفسق انتهى PageV01P310 # وهو ملتبس فإن الضعف القريب لا ضابط له ينتهي به القدر المحتمل من غيره ~~وإذا اضطرب هذا الوجه لم يحصل الوجه المبين للحقيقة ولا يجيء في قوله حسن ~~صحيح # ووجدت بخط الإمام الحافظ أبي الحجاج يوسف بن محمد السالسي الحسن ما له من ~~الحديث منزلة بين منزلتي الصحيح والضعيف ويكون الحديث حسنا هكذا إما بأن ~~يكون أحد رواته مختلفا فيه وثقة قوم وضعفه آخرون ولا يكون ما ضعف به مفسرا ~~فإن كان مفسرا قدم على توثيق من وثقه فصار الحديث ضعيفا وإما أن يكون أحد ~~رواته إما مستورا وإما مجهول الحال فأما المستور فمن لم تثبت عدالته ممن قد ~~روى عنه اثنان فأكثر فإن ms082 هذا يختلف في قبول روايته من لا يرى رواية الراوي ~~العدل عن الراوي بعد إسلامه وطائفة منهم يقبلون روايته وهؤلاء هم الذين لا ~~يبتغون غير الإسلام مزيدا في حق الشاهد والراوي بل يكتفون بمجرد الإسلام مع ~~السلامة عن فسق ظاهر ويتحققون إسلامه برواية عدلين عنه إذ لم يعهد أحد ممن ~~يتدين يروي الدين إلا عن مسلم # وطائفة ( أ / 46 ) يردون روايته وهم الذين يبتغون وراء الإسلام مزيدا وهو ~~العدالة PageV01P311 # 75 - ( قوله ) وقد أمعنت النظر في ذلك # قلت المعروف في اللغة أنعمت - بتقديم النون - بمعنى بالغت يقال أنعم في ~~الشيء إذا بالغ فيه وأنشد صاحب المحكم # ( سمين الضواحي لم تؤرقه ليلة % وأنعم أبكار الهموم وعونها ) # وأما أمعنت فقال ابن الأنباري في الزاهر يقال قد أمعن لي بحقي أي اعترف ~~به وأظهره قال أبو العباس هو مأخوذ من الماء المعين وهو الجاري الظاهر ~~PageV01P312 # وقال ابن فارس في المقاييس معن مادته تدل على سهولة في جريان أو جري يقال ~~معن الماء إذا جرى وأمعن الفرس في عدوه وأمعن بحقي ذهب به وأمعنت الأرض ~~رويت انتهى وعليه يتخرج كلام المصنف # 76 - ( قوله ) واتضح لي أن الحديث الحسن قسمان إلى آخره # فيه أمور # أحدها أن تنزيل كلام الترمذي على القسم الأول قد اعترض عليه بأنه سيبين ~~أن رواية المستور الذي لم تتحقق أهليته مردودة فكيف يجعل ما يرويه من قسم ~~الحسن وينزل كلام الترمذي عليه وكلامه يدل عليه وقد يقال إنه لم يعتبر ذلك ~~بمجرده بل أضاف إليه كونه روي من وجه آخر وغير ذلك نعم هذا بناه على أن ~~رواية مستور العدالة مقبولة وهو ما اختاره ابن الصلاح كما سيأتي في النوع ~~الثالث والعشرين لكن المذهب أن مستور العدالة حكمه حكم غير العدل في ~~PageV01P313 الرواية ( د 31 ) فعلى هذا لا تتحقق الواسطة # الثاني أن ما ذكره في القسم الثاني عجيب لمنافاته لللأول فكيف يكون الحسن ~~حسنا وغير الحسن # وقد قال صاحب الاقتراح - معترضا على ابن الصلاح في هذا القسم - هذا كلام ~~فيه مباحث ومناقشات ms083 على بعض [ هذه ] الألفاظ وقد يقال إن ما قاله المصنف من ~~تغاير كلام الترمذي والخطابي ممنوع من جهة أن قول الخطابي ما عرف مخرجه ~~كقول الترمذي وروي نحوه من غير وجه وقول الخطابي واشتهر رجاله كقول الترمذي ~~لا يكون في إسناده متهم وقد بينا أن مراد الترمذي بقوله لا يتهم المستور ~~وهو غير المشتهر وزيادة الترمذي ولا PageV01P314 يكون شاذا غير محتاج إليه ~~ومردود بما سبق # الثالث أن ما اختاره من انحصار الحسن في قسمين إما بأن يكون فيه مستور ~~يقوى بورود متنه بمتابعة أو شاهد وإما بأن يشتمل على قاصر الضبط - غير جيد ~~وقد تقدم من كلام ابن الصلاح اختيار أن ما صححه الحاكم وحده ولا علة له أنه ~~حسن والأوفق لضبطه أن ما اشتمل على مضعف إما بضعف واه وعده بعضهم صحيحا أو ~~معتبر ترجح مقابلة فهو الحسن حتى أطلقوه فيما جرح وعدل ووقف ورفع ونحوه ~~ولهذا علل عبد الحق تحسين الترمذي حديث الحكم بن عمرو الغفاري في منع وضوء ~~الرجل بفضل المرأة بقول البخاري الأشهر أنه قول الحكم قال عبد الحق فمن لا ~~يرى الوقف علة يصححه # الرابع حاصله أن درجات الحسن تتفاوت كالصحيح بل الضعيف كذلك فالقسم الأول ~~أدنى في الرتبة من الثاني وقد صرح المصنف بعد ذلك في الثالث بأن ~~PageV01P315 مثل القسم الثاني يرتقي إلى درجة الصحيح فدل على أنه أعلى من ~~الأول # | فائدة # قد يطلقون الحسن على الغريب والمنكر روى ابن السمعاني في أدب الاستملاء ~~عن ابن عون عن إبراهيم النخعي أنه قال كانوا يكرهون إذا اجتمعوا أن يخرج ~~الرجل أحسن ما عنده قال [ عنى ] النخعي بالأحسن الغريب لأن الغريب غير ~~المألوف مستحسن أكثر من المشهور المعروف قال وأصحاب الحديث يعبرون عن ~~المناكير بهذه العبارة قال شعبة بن الحجاج - وقيل له مالك لا تروي عن عبد ~~الملك بن أبي سليمان وهو حسن الحديث - قال من حسنه فررت [ أجري ] ~~PageV01P316 # قال الترمذي في أبواب التسمية في الوضوء عن البخاري ليس في هذا الباب ~~احسن عندي من حديث ms084 ( أ / 47 ) رباح بن عبد الرحمن قال النووي - رحمه الله - ~~ولا يلزم من هذه العبارة أن يكون حسنا فإنهم يقولون هذا أحسن ما جاء في ~~الباب وإن كان ضعيفا ومرادهم أرجحه أو أقله ضعفا PageV01P317 # 77 - ( قوله ) الحسن يتقاصر عن الصحيح إلى آخره # يعني من جهة الرتبة حتى ولو تعارض حسن وصحيح قدم الصحيح وإلا فهما ~~مستويان في الاحتجاج بهما كما سيأتي في التاسع من كلامه وكان ينبغي له ~~تقديم التاسع إلى ها هنا فإنه أنسب # وهل مراده بالصحيح الذي يقصر عنه الحسن مطلق الصحيح أو غير أدنى درجات ~~الصحيح فيه نظر وحاصل ما ذكره هنا مبني على اشتراط تعدد المخرج في الحسن ~~وقد سبق أن ذلك ليس بشرط PageV01P318 # 78 - ( قوله ) وإذا استبعد ذلك # أي الاحتجاج بما جاء من وجوه متعددة وإن لم يكن أحدها كاف في الإحتجاج ~~لما في الهيئة الاجتماعية من القوة واستند إلى امرين # أحدهما قبول المرسل إذا عضده مرسل آخر عند الشافعي # والثاني قبول رواية المستور وإن لم تقبل شهادته فيما حكاه ابن السمعاني ~~عن بعض أصحابنا # وقد نوقش في الأول بأن الشافعي لم يقبل مراسيل التابعين مطلقا بل كبارهم ~~وهذا لا يقدح في غرض ابن الصلاح هنا وإنما أطلقه لا عتقاده التسوية بين ~~التابعين في ذلك كما سيأتي # وأما الثاني فلم أجده في القواطع لابن السمعاني لكن نقله المازري في شرح ~~البرهان عن ابن فورك ولا يظهر الترجيح به لأن أحد جزئي الحسن أن يكون راويه ~~مستورا وإنما يكون ذلك بعد التفريع على قبول روايته وإلا التحق بالضعيف ~~والسمعاني - بفتح السين المهملة - نسبة إلى بطن من تميم هكذا قيده أبو ~~PageV01P319 سعد السمعاني في الأنساب ورأيت منقولا عن الحافظ المزي أن ~~الكسر فيه أشهر قال الحافظ البكري سمعت شيخنا أبا المظفر السمعاني - ويسأله ~~بعض الطلبة - هل يقال فيه بكسر السين فقال سمعت أبي - وقد سئل عن ذلك - ~~فقال لا أجعل في حل من يقوله بالكسر وذكر ابن الصلاح في أماليه على حديث ~~المسلسل سمعان منهم من أتى ms085 فيه بكسر السين وغلط من فتحها ومنهم من لم يعرف ~~إلا فتح السين وأبو سعد بن السمعاني منهم ومنهم من ضبطه بالوجهين معا انتهى # 79 - ( قوله ) لعل الباحث الفهم إلى آخره # هذا من تتمة ما سبق ذكره في صورة سؤال وجواب وما ذكره في الأول أن الضعف ~~إذا جاء من جهة الراوي مع كونه من أهل الصدق والديانة فإذا جاء من جهة أخرى ~~عرفنا أنه لم يختل فيه ضبطه - مردود من جهة كونه سماه ضعيفا فإن هذا حسن ~~قطعا لانطباق رسمه عليه وأما قبل المتابعة فيدخل في رسم الحسن أيضا على رأي ~~الترمذي أنه الذي لا يتهم راويه بالكذب والغرض أن راوي هذا من PageV01P320 ~~أهل الصدق والديانة وضعف الحفظ على هذا ينزله من رتبة الصحيح إلى رتبة ~~الحسن # وأما قوله في الضعف من حيث الإرسال بأن يرسل الخبر إمام حافظ يزول ~~بروايته من وجه آخر فنقول أطلق الوجه الآخر ولم يشترط فيه أن يكون عن ثقة ~~ولا أقل منه في مقاومة الإمام الحافظ فإن كان كذلك وأرسل الخبر حافظ وأسنده ~~ثقة فإنه يزعم أن الحكم للإسناد # فإن ادعى ذلك لأن الإسناد زيادة وقد جاءت عن ثقة فسبيلها أن تقبل فصحيح ~~وإن زعم هذا مصطلح أهل هذا الشأن فليس كذلك على الإطلاق وأما خبر لا علة له ~~إلا أن إماما حافظا أرسله وقد تبين من وجه آخر وقد لزمه في الوجه الآخر أن ~~يكون عن ثقة ولا بد فهذا ينبغي أن يكون صحيحا على مذهبه في PageV01P321 أن ~~المسند الثقة مقدم على المرسل ولا علة هناك إلا الإرسال وقد انتفت # وقد بحث معه في هذا الموضع الشيخ أبو الفتح اليعمري - رحمه الله تعالى - ~~وقال الحق في هذه المسألة ( أ 48 ) أن يقال إما أن يكون الراوي المتابع ~~مساويا للأول في ضعفه أو منحطا عنه أو أعلى منه فأما مع الانحطاط فلا تفيد ~~المتابعة شيئا ( د 32 ) وأما مع المساواة فقد # قلت وهو تفصيل حسن ولا يخفى أن هذا كله فيما إذا كان ms086 الحديث في الأحكام ~~فإن كان من الفضائل فالمتابعة فيه تقوم على كل تقدير لأنه عند انفراده مفيد # وشذ ابن حزم عن الجمهور فقال ولو بلغت طرق الضعيف ألفا لا يقوى ولا يزيد ~~انضمام الضعيف إلى الضعيف إلا ضعفا وهذا مردود لأن الهيئة الاجتماعية لها ~~أثر ألا ترى أن خبر المتواتر يفيد القطع مع أنا لو نظرنا إلى آحاده لم يفد ~~ذلك فإذا كان ما لا يفيد القطع بانفراده يفيده عند الانضمام فأولى أن يفيد ~~الانضمام الانتقال من درجة الضعف إلى درجة القوة فهذا سؤال لازم لا سيما ~~إذا بلغ مبلغ التواتر فإن المتواتر لا يشترط في أخباره العدالة كما تقرر في ~~علم الأصول # واعلم أن الصواب في التمثيل لما ذكره بحديث المشمس كما مثل به ~~PageV01P322 النووي وقال في أربعينه في حديث من حفظ على أمتي أربعين حديثا ~~PageV01P323 اتفق الحفاظ على أنه ضعيف وإن كثرت طرقه # وأما جعل المصنف حديث الأذنان من الرأس محكوم بضعفه وإن روي بأسانيد فقد ~~سبق إليه الدارقطني والبيهقي فقالا إنه روي بأسانيد ضعاف PageV01P324 لكن ~~أخرجه ابن ماجه في سننه عن سويد بن سعيد عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن ~~شعبة عن حبيب بن زيد عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد # وسويد احتج به مسلم وحديثه وثقة جماعة وباقي الإسناد على شرط PageV01P325 ~~الصحيحين ولهذا أخرجه ابن حبان في صحيحه وقال الشيخ تقي الدين في شرح ~~الإلمام قال شيخنا المنذري وهذا إسناد متصل ورواته محتج بهم وهو أمثل إسناد ~~في هذا الباب ووافقه الشيخ وقال لعل أمثل منه حديث ابن عباس الذي أخرجه ~~الدارقطني وقال فيه ابن القطان إسناده صحيح لثقة رواته واتصاله قال الشيخ ~~وهذا الحديث مما يجمع طرقه لأنه يأتي من وجوه قال شيخنا المنذري قد وقع لنا ~~هذا الحديث من رواية ابن عباس وابن عمر وأبي موسى الأشعري وأبي هريرة وأنس ~~وعائشة وليس شيء منها يثبت مرفوعا وعن عثمان من قوله وأشهرها حديث أبي ~~أمامة كما قال البيهقي قال الشيخ ms087 وقد PageV01P326 علم أن تظافر الرواة على ~~شيء ومتابعة بعضهم لبعض في حديث مما يسنده ويقويه وربما التحق بالحسن وما ~~يحتج به قال وقد أورد الحافظ الفقيه أبو عمرو بن الصلاح كلاما يفهم منه لا ~~يرى هذا الحديث من هذا القبيل مع كونه روي بأسانيد ووجوه - فذكر كلامه هذا ~~- ثم قال وهذا الذي ذكره وجعله هذا الحديث من هذا النوع الذي لا يقويه ~~مجيؤه من طرق - قد لا يوافق على ذلك فقد ذكرنا رواية ابن ماجه وأن رواتها ~~ثقات ورواية الدارقطني وحكم ابن القطان لها بالصحة # وعلى الجملة فإن توقف تصحيحه عند أحد على ذكر طريق لا علة فيها ولا كلام ~~في أحد من رواتها فقد يتوقف في ذلك لكن اعتبار ذلك صعب ينتقض عليهم في كثير ~~مما استحسنوه وصححوه من هذا الوجه فإن السلامة من الكلام في الناس قليل ولو ~~شرط ذلك لما كان لهم حاجة إلى تعديل الحسن بالتظافر والمتابعة والمجيء من ~~طرق أو وجوه فينقلب النظر وتتناقض العبر ويقع الترتيب أو ( يختلف التصويب ) ~~( فإن يكن المهدى من باب هدية فهذا وإلا فالهدى ذا فما PageV01P327 المهدى ~~) # قال وما ذكرته عرض عليك لا التزام أتقلد عهدته وفي كلامي ما يشير إلى ~~المقصود ( أ 49 ) انتهى # وقال الحافظ أبو موسى المديني في كتاب الحياء كم من حديث له طرق تجمع في ~~جزء لا يصح منها حديث واحد كحديث الطير يروى عن قريب من أربعين رجلا من ~~أصحاب أنس ويروي عن جماعة من الصحابة غيره وقد جمع غير واحد من الحفاظ طرقه ~~للاعتبار والمعرفة كالحاكم أبي عبد الله وأبي بكر بن مردويه وأبي نعيم ~~PageV01P328 # قلت وكذا حديث من غسل ميتا فليغتسل # قال الماوردي جمع بعض المحدثين طرقه فكانت مائة وعشرين طريقا # وقال الحافظ عبد القادر الرهاوي في أربعين البلدان - وقد خرج حديث من حفظ ~~على أمتي أربعين حديثا - إن الأحاديث الضعاف إذا انضم بعضها إلى ~~PageV01P329 بعض مع كثرة تعاضد وتتابع أحدثت قوة وضارت كالاشتهار ~~والاستفاضة اللذين يحصل بهما العلم في بعض الأمور ms088 # 80 - ( قوله ) في الثالثة وذلك يرقي حديثه من درجة الحسن إلى الصحة # هذا فيه نظر لأن حد الحديث الصحيح المتقدم لا يشمله وتمثيله بحديث محمد ~~بن عمرو تابع فيه الترمذي فإنه أخرجه ثم قال وقد روى هذا الحديث محمد بن ~~إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن زيد بن خالد عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة وزيد بن خالد كلاهما عندي صحيح ( ~~لأنه قد روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه ) وأما ~~محمد فزعم PageV01P330 أن حديث أبي سلمة عن زيد أصح انتهى # وقد أخرجه الشيخان من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ومحمد بن ~~عمرو احتج به مسلم # 81 - ( قوله ) إن الحسن يوجد في كلام غير الترمذي من مشايخ الطبقة ~~PageV01P331 التي قبله كأحمد بن حنبل والبخاري وغيرهما # قلت وفي الطبقة التي قبلها كمالك فذكر ابن القطان من جهة أحمد بن عبد ~~الرحمن بن وهب قال سمعت عمي يقول سئل مالك بن أنس عن تخليل أصابع الرجلين ~~في الوضوء فقال ليس ذلك على الناس فأمهلته حتى خف الناس ثم قلت يا أبا عبد ~~الله سمعتك تقول في مكة عندنا فيها سنة قال وما هي قلت حدثنا ابن لهيعة ~~والليث بن سعد عن يزيد بن عمرو المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلى عن ~~المستورد بن شداد قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ PageV01P332 ~~فخلل بخنصره ما بين أصابع رجليه قال فقال مالك إن هذا الحديث حسن وما سمعت ~~به قط إلا الساعة ( د 33 ) قال عمي ثم سمعته بعد يسأل عن تخليل الأصابع في ~~الوضوء فأمر به # قال ابن القطان إسناده صحيح # وقال الشافعي في كتاب اختلاف الحديث - وقد ذكر حديث ابن عمر في استدبار ~~الكعبة - هو حسن الإسناد PageV01P333 # 82 - ( قوله ) وتختلف النسخ من كتاب الترمذي في قوله هذا حديث حسن و هذا ~~حديث حسن صحيح # قلت قال السروجي في الغاية في الكلام على ms089 حديث أسفروا بالفجر كتب إلي ~~صاحب الإمام بخطه أن النسخ من كتاب الترمذي تختلف في قوله حسن صحيح أو حسن ~~وأكثر ما يعتمده المتأخرون رواية PageV01P334 الكروخي وهي مخالفة في ~~التصحيح لرواية المبارك بن عبد الجبار والذي عندنا في النسخة التي بخط ابن ~~الخاضبة الحافظ حديث رافع أسفروا بالفجر حسن لا غير وفي حديث جابر أنه عليه ~~الصلاة والسلام سئل عن العمرة أواجبة هي قال لا وأن تعتمروا هو أفضل روى ~~PageV01P335 الكروخي عن الترمذي أنه صححه وروى المبارك عنه تحسينه فقط # 83 - ( قوله ) نص الدارقطني في سننه على كثير من ذلك # أي من الحسن # 84 - ( قوله ) ومن مظانه # أي من مظان الحسن كأبي داود إلى آخره فيه أمور # أحدها المظان جمع مظنة وهي بكسر الظاء كما ضبطها صاحب النهاية قال / وهي ~~موضع الشيء ومعدنه مفعلة من الظن بمعنى العلم وكان القياس فتح الظاء وإنما ~~كسرت لأجل الهاء وقال المطرزي المظنة العلم من ظن بمعنى علم # الثاني قد اعترض الشيخ أبو الفتح اليعمري على ابن الصلاح وقال لم يرسم ~~أبو داود شيئا بالحسن وعمله بذلك شبيه بعمل مسلم بن الحجاج الذي لا ينبغي ~~أن يحمل كلامه على غيره أنه اجتنب الضعيف الواهي وأتى بالقسمين الأول ~~والثاني وحديث من مثل به من الرواة من القسمين الأول والثاني موجود في ~~كتابه دون القسم الثالث قال فهلا ألزم الشيخ أبو عمرو مسلما من ذلك ما ألزم ~~به أبا داود فمعنى كلامهما واحد PageV01P336 وقول أبي داود وما يشبهه يعني ~~في الصحة وما يقاربه يعني فيها أيضا قال وهو نحو قول مسلم إنه ليس كل ~~الصحيح نجده عند مالك وشعبة وسفيان فاحتاج أن ينزل إلى مثل حديث ليث بن أبي ~~سليم وعطاء بن السائب ويزيد بن أبي زياد لما يشمل الكل من اسم العدالة ~~والصدق وإن تفاوتوا في الحفظ والإتقان ولا فرق بين الطريقين غير أن مسلما ~~شرط الصحيح فيخرج من حديث الطبقة الثالثة وأبا داود لم يشترطه فذكر ما يشتد ~~وهنه عنده والتزم البيان عنه PageV01P337 قال ms090 وفي قول أبي داود إن بعضها ~~أصح من بعض ما يشير إلى القدر المشترك بينهما من الصحة وإن تفاوتت فيه لما ~~تقتضيه صيغة أفعل في الأكثر # الثالث ما ذكره فيما سكت عنه أنه حسن اعترضه ابن رشيد بأنه غير منحصر في ~~ذلك لجواز أن يكون عنده صحيحا وإن لم يكن عند غيره كذلك واستحسنه ابن سيد ~~الناس # قلت ولا سيما مع قول أبي داود ذكرت في كتابي الصحيح وما يشبهه فعلم أن ~~قوله صالح أراد به القدر المشترك بين الصحيح والحسن هذا إن كان PageV01P338 ~~أبو داود يفرق بين الصحيح والحسن وأما إن كان يرى الكل صحيحا ولكن درجات ~~الصحة تتفاوت وهو الظاهر من حاله فذلك أقوى في الاعتراض على من نقل عنه ~~الحكم بكونه حسنا نعم جاء عن أبي داود أيضا ما سكت عنه فهو حسن إلا أن ~~الرواية لسنن أبي داود مختلفة يوجد في بعضها كلام وحديث ليس في الأخرى ~~وللآجري عنه أسئلة قيل فيحتمل قوله وما سكت عنه أي في السنن ويحتمل مطلقا ~~وهو عجيب والصوب الأول والسياق مصرح PageV01P339 به على أن أبا داود لم يوف ~~بهذا الشرط فقد وقع في سننه أحاديث ظاهرة الضعف لم يبينها كالمرسل والمنقطع ~~( وما في ) رواته مجهول كشيخ ورجل ونحوه فقد يقال إنه مخالف لقوله وما كان ~~فيه وهن شديد بينته # وجوابه أنه لما كان ضعف هذا النوع ظاهرا استغنى بظهوره عن التصريح ببيانه # | فائدة # روى السنن عن أبي داود جماعة أكملها رواية أبي بكر محمد بن بكر بن عبد ~~الله بن عبد الرزاق التمار المصري المعروف بابن داسة - بفتح السين المهملة ~~وتخفيفها - على المشهور وضبطه القاضي عياض بخطه بتشديدها # قال أبو جعفر بن الزبير ويقاربها رواية أبي عيسى إسحاق بن موسى الرملي ~~وراق أبي داود ثم يليها رواية أبي [ سعيد أحمد بن محمد بن زياد PageV01P340 ~~الأعرابي وليس في روايته كتاب الفتن والملاحم والحروب والخاتم ويسقط عنه في ~~كتاب اللباس نحو نصفه وفاته [ من ] كتاب الوضوء والصلاة والنكاح مواضع ~~كثيرة تشتمل على ms091 أوراق عدة روى أكثرها الرملي عن [ أبي داود روى بعضها ابن ~~الأعرابي عن أبي أسامة محمد بن عبد الملك الرواس عن أبي داود ذكر ذلك ابن ~~عبد البر # وقال الأستاذ أبو جعفر بن الزبير ( أ 51 ) رواية ابن داسة أكمل الروايات ~~والرملي تقاربها وهذا قول أبي علي الغساني الحافظ أيضا # وقال أبو الحسن التبريزي الحافظ - ويعرف بابن الخازن - إن رواية ~~PageV01P341 اللؤلؤي من أصح الروايات لأنها هي آخر ما أملى أبو داود وعليها ~~مات # 85 - ( قوله ) قال ابن منده وكذلك أبو داود إلى آخره # يقرب منه ما ذكره الماوردي من احتجاج الشافعي بالمرسل إذا لم توجد دلالة ~~سواه ونقل ابن [ المنذر ] عن أحمد بن حنبل أنه كان يحتج بعمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده إذا لم يكن في الباب غيره # 86 - ( قوله ) الخامس ما صار إليه صاحب المصابيح إلى آخره # قد تبعه النووي وغيره في الاعتراض على البغوي وهو عجيب لأن البغوي ~~PageV01P342 لم يقل إن مراد الأئمة بالصحاح كذا وبالحسان كذا وإنما اصطلح ~~على هذا رعاية للاختصار ولا مشاحة في الاصطلاح فإنه قال أردت بالصحاح ما ~~خرجه الشيخان وبالحسن ما رواه أبو داود وأبو عيسى وغيرهما وبيان ما كان ~~فيهما من غريب أو ضعيف أشرت إليه وأعرضت عن ذكر ما كان منكرا أو موضوعا ~~انتهى # فقد التزم بيان غير الحسن وبوب على الصحيح والحسن ولم يميز بينهما ~~لاشتراك الكل في الاحتجاج في نظر الفقيه نعم في السنن أحاديث صحيحة / ليست ~~في الصحيحين ففي إدراجه لها في قسم الحسن ( د 34 ) نوع مشاحة # 87 - ( قوله ) السادس كتاب المسانيد # يجوز لك إثبات الياء في الجمع ويجوز حذفها وكذلك مراسيل ومراسل ~~PageV01P343 والأولى الحذف قال تعالى @QB@ ما إن مفاتحه @QE@ والإثبات عند ~~البصريين موقوف على السماع وعند الكوفيين جائز ذكر ذلك سيبويه في أول كتابه ~~في باب الضرورات وأنشد # ( ننفي يداها الحصى في كل هاجرة % ( نفي الدنانير تنقاد الصياريف ) # وجعل بعضهم منه قوله تعالى @QB@ ولو ألقى معاذيره @QE@ قال وقياسه معاذر ~~لكنه أشبع الكسرة فتولدت الياء ms092 # واعلم أن أئمة الحديث سلكوا في تصانيفهم طرقا # فمنهم من صنف المسند على تراجم الرجال وأول من صنف ذلك عبيدالله ~~PageV01P344 ابن موسى العبسي وأبو داود الطيالسي وتبعهما أحمد بن حنبل ~~وإسحاق بن راهويه وأبو خيثمة زهير بن حرب وجماعة واشتملت تصانيفهم على ~~رواية الثقة وغيره # ومنهم من صنف الصحيح على الأبواب وأول من صنف ذلك البخاري قال الحاكم ~~والفرق بين الأبواب والتراجم أن التراجم شرطها أن يقول المصنف ذكر ما روي ~~عن أبي بكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يترجم هذا المسند فيقول ذكر ~~ما PageV01P345 روى قيس بن أبي حازم عن أبي بكر صحيحا كان أو سقيما # أما مصنف الأبواب فيقول ذكر ما صح وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في أبواب الطهارة والصلاة وغيرهما # ومنهم من يرتب تصنيفه على أبواب الفقه والأحكام إلا أنه لم يقتصر على ذكر ~~الصحيح # ومنهم من رتبه على أبواب الفقه وجمع بين الصحيح وغيره من غير تمييز # ومنهم من صنف الحديث وعلله بجمع طرق كل حديث واختلاف الرواة فيه كمسند ~~يعقوب بن [ أبي شيبة # ومنهم من جمع في تصنيفه أحاديث شيوخ مخصوصين كل شيخ منهم على انفراده ~~كالدارمي PageV01P346 # ومنهم من جمع التراجم وهي الأسانيد المشهورة [ كمالك عن ] نافع عن ابن ~~عمر وسهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة وهشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة # ومنهم من جمع أبوابا من الأبواب وأفردوها بالتأليف ككتاب الأذان لابن ~~حيان و الصلاة لأبي نعيم PageV01P347 و القراءة خلف الإمام للبخاري # ومنهم من جمع حديث كل صحابي وحده ثم رتبهم على حروف المعجم ومنهم من رتب ~~على سوابق الصحابة فبدأ بالعشرة ثم بأهل بدر ثم بأهل الحديبية ثم بمن أسلم ~~وهاجر بين الحديبية وفتح مكة وختم بأصاغر [ الصحابة ] ثم بالنساء # وكل مثاب على قصده ولكل وجه ومنفعة في ضبط السنة ونشرها وتسهيل الطريق ~~إليها رضي الله تعالى عنهم أجمعين # 88 - ( قوله ) كمسند أبي داود الطيالسي # هو سليمان بن داود وليس المسند له ms093 وإنما هو ليونس بن حبيب بن عبد القاهر ~~العجلي سمعه في أصفهان منه فنسبه إليه PageV01P348 # 89 - ( قوله ) ومسند عبيد الله بن موسى # هو أحد شيوخ البخاري قال ابن الجوزي في المشكل أول من صنف المسند على ~~تراجم الرجال عبيد الله بن موسى العبسي وأبو داود الطيالسي # قلت ولهذا صدر المصنف بالتمثيل بهما # 90 - ( قوله ) ومسند عبد بن حميد # هو الكشي ويقال الكسي يرويه عنه إبراهيم بن خزيم - بالخاء والراء ~~المعجمتين - وأما محمد بن خريم - بالراء - فهو راوي المسند عن هشام بن ~~PageV01P349 عمار الدمشقي ذكره ابن نقطة # 91 - ( قوله ) ومسند الدارمي # هو أحد شيوخ البخاري وينتقد على المصنف في ذكره هنا من وجهين # أحدهما أن مسند الدارمي مرتب على الأبواب لا على المسانيد إلا أن يقصد ~~الاسم المشهور به PageV01P350 # الثاني جعله دون الكتب الخمسة وقد أطلق جماعة عليه اسم الصحيح # 92 - ( قوله ) ومسند أحمد بن حنبل # قلت ما ذكره من أن مسند أحمد لا يشترط في الحديث كونه محتجا به وأنه دون ~~الكتب الخمسة - مردود فقد ذكر الحافظ أبو موسى المديني في كتاب فضائل مسند ~~أحمد أن عبد الله سأل أباه عن هذا المسند فقال جعلته أصلا للإسلام يرجعون ~~إليه فما ليس فيه فليس بصحيح # وعنه أنه قال جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة ألف وخمسين ألفا فما ~~اختلف المسلمون من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فارجعوا إليه فإن كان ~~فيه وإلا فليس بحجة PageV01P351 # وهذا لا يدل على أن كل ما فيه صحيح كما توهم المديني بل يدل على أن ما ~~ليس فيه ليس بحجة عنده لما [ لم ] يطلع عليه وما أشبه هذا بقول مالك - وقد ~~سأله الزهراني عن رجل - لو كان ثقة لوجدته في كتابي PageV01P352 # وقال بعض الحفاظ وهذا الكلام فيه إشكال إذ في الصحيحين وغيرهما أحاديث ~~ليست في المسند ويقال إنه فاته من الصحابة في الصحيحين قريب من مائتين # وأجيب بأن تلك الأحاديث بعينها وإن خلا المسند عنها فلها فيه أصول ونظائر ~~وشواهد وأما أن يكون متن ms094 صحيح لا مطعن فيه ليس له في المسند أصل ولا نظير ~~فلا يكاد يوجد وربما اعترض بأنه ليس فيه حديث عائشة في قصة أم زرع مع أنه ~~في الصحيحين وهذا نادر # قال أبو موسى ولم يخرج أحمد إلا عمن ثبت عنده صدقه وديانته دون من طعن في ~~أمانته يدل على ذلك قول عبد الله ابنه سألت أبي عن عبد العزيز بن أبان فقال ~~لم أخرج عنه في المسند شيئا قال أبو موسى ومن الدليل على أن ما أودعه مسنده ~~احتاط فيه إسنادا ومتنا ولم يورد فيه إلا ما صح عنه ضربه PageV01P353 على ~~أحاديث رجال ترك الرواية عنهم وروى عنهم في غير المسند # وهذا كله يوهن جعل ابن الصلاح مسند أحمد دون الكتب الخمسة فإن هذا الشرط ~~يقارب شرط أبي داود # لكن حكى أبو العز بن كادش عن عبد الله بن أحمد أن أباه قال له في كلام لو ~~أردت أن أقصد ما صح عندي لم أرو من هذا المسند إلا الشيء ( د 35 ) بعد ~~الشيء ولكنك يا بني تعرف طريقي في الحديث لست أخالف ما يضعف إذا لم يكن في ~~الباب شيء يدفعه انتهى # وفي هذا مخالفة لما صار إليه المديني ولذلك خطأ ابن دحية أصحاب أحمد ~~بجميع ما في مسنده وبالغ فقال أكثرها لا يحل الاحتجاج به وإنما خرجها ~~الإمام حتى يعرف الحديث من اين مخرجه والمنفرد به عدل أو مجروح PageV01P354 # قال الشيخ نجم الدين الطوفي فيما وجدته بخطه قال بعض متعصبي المتأخرين لا ~~تقوم الحجة بما في مسند أحمد حتى يصح من طريق آخر وأخبرني شيخنا أبو العباس ~~بن تيمية أنه اعتبر ( أ 53 ) مسند أحمد فوجد أكثره على شرط أبي داود وشرط ~~أبي داود كما قاله ابن منده إخراج حديث قوم لا يجمع على تركهم إذا صح ~~الحديث باتصال الإسناد من غير قطع ولا إرسال وهو أيضا شرط النسائي وقال أبو ~~داود وما ذكرت حديثا أجمعوا على تركه وروي مثل هذا عن أحمد بن حنبل قال ~~حنبل ms095 حضر أحمد وابنه عبد الله وقرأ علينا PageV01P355 المسند ثم قال إني ~~أخرجت هذا المسند من سبعمائة ألف حديث ولم أذكر فيه ما أجمع الناس على تركه ~~وجعلته حجة بيني وبين الله عز وجل فما اختلف الناس فيه من السنة فارجعوا ~~إليه فإن وجدتموه فيه وإلا فلا أصل له # وقال ابن تيمية في بعض مؤلفاته قد تنازع الحافظان أبو العلاء الهمذاني ~~وأبو الفرج ابن الجوزي في مسند الإمام أحمد هل فيه أحاديث موضوعة فأنكر ~~الحافظ أبو العلاء ذلك وأثبته أبو الفرج # قلت لأنه أورد في كتاب الموضوعات حديث عمر ليكونن في هذه الأمة رجل يقال ~~له الوليد وحديث أنس ما من معمر يعمر في الإسلام أربعين سنة PageV01P356 ~~إلا صرف الله عنه أنواعا من البلاء الجنون والجذام والبرص وحديث ~~PageV01P357 أنس عسقلان أحد العروسين يبعث منها يوم القيامة سبعون ألفا لا ~~حساب عليهم PageV01P358 وغير ذلك PageV01P359 # ثم قال ابن تيمية وفصل الخطاب أن أحمد لم يرو [ في مسنده عن الكذابين ~~المعتمدين للوضع بل لم يرو ] فيه عن الدعاة إلى البدع بدع الكلام والرأي ~~ونحو ذلك وهذه طريقة أصحاب السنن فإنه ترك أحاديث جماعة مثل كثير بن عوف ~~المزني روى لهم أبو داود وغيره لكن يوجد فيه ما يوجد في هذه الكتب من ~~أحاديث رواها من غلط فيها لسوء حفظه لا لتعمده الكذب [ فإن أريد بالموضوع ~~ما اعتمد صاحبه الكذب فأحمد لا يعتمد رواية هؤلاء في مسنده ] وإن أريد ~~بالموضوع ما قد يستدل به على بطلانه بدليل منفصل فمثل هذا يقع في عامة ~~الكتب فإن الثقات الكبار قد يغلطون في أشياء انتهى # واعلم أن الغالب فيه الرواية عن الثقات كمالك وشعبة وعبد الرحمن بن مهدي ~~ويحيى بن سعيد القطان وغيرهم وفيه الرواية قليلا عن جماعة نسبوا إلى الضعف ~~وقلة الضبط وذلك على وجه الاعتبار والاستشهاد لا على طريق الاعتماد ~~PageV01P360 والاعتداد مثل روايته عن عامر بن صالح الزبيري وإبراهيم بن ~~محمد الأسدي وعمر بن هارون البلخي وعلي بن عاصم الواسطي وإبراهيم بن أبي ~~الليث صاحب الأشجعي ms096 ويحيى بن يزيد بن عبد الملك PageV01P361 النوفلي وتليد ~~بن سليمان الكوفي وحسين بن حسن الأشقر وموسى بن هلال وغيرهم ممن اشتهر ~~الكلام فيه # بل في المسند أحاديث سئل عنها فضعفها وأنكرها وهذا يرد قول المديني إنه ~~لا يخرج إلا ما صح عنده # منها أنه روى حديث ابن المطوس PageV01P362 عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه من ~~أفطر يوما من رمضان ( لم يقض عنه ) صيام الدهر # وقال في رواية مهنا - وقد سأله عنه - لا أعرف أبا المطوس ولا ابن المطوس ~~PageV01P363 # ومنها أنه روى حديث لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه وقال المروذي لم ~~يصححه أبو عبد الله فقال ليس فيه [ شيء ] يثبت # ومنها روى حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه إذا كان ~~[ النصف من شعبان فأمسكوا ] هذا حديث منكر ولم PageV01P364 يحدث العلاء ~~بحديث أنكر من هذا وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث به وقد ذكرت في غير هذا ~~الموضع من هذا كثيرا # 93 - ( قوله ) وأما ما يتعلق بعدده # فقال الحافظ عبد القادر الرهاوي في أربعينه فيه أربعون ألف حديث إلا ~~أربعين أو ثلاثين قال أبو عبد الله الأسدي هكذا سمعته من القطيعي لما سمعته ~~منه وعن ابن المنادي أن فيه ثلاثين ألف حديث PageV01P365 ولعله أراد بإسقاط ~~المكرر أو خاليا عن زيادة ابنه وقد ذكر ابن دحية في كلامه على أحاديث ~~المعراج أن فيه ( 54 / أ ) أربعين ألفا بزيادات ابنه عبد الله وهو يجمع ~~الأقوال # 94 - ( قوله ) ومسند إسحاق بن راهويه # جاء عنه أنه قال خرجت عن كل صاحبي أمثل ما ورد عنه ذكره أبو زرعة الرازي # 95 - ( قوله ) ومسند البزار # هو يبين فيه الكلام على علل الأحاديث والمتابعات والتفردات قال الدارقطني ~~لكنه قد يخطيء # وبالجملة فليس هو كالذي قبله في عدم الاحتجاج منه PageV01P366 # 96 - ( قوله ) السابع قولهم [ هذا حديث ] صحيح الإسناد [ إلى آخره # دعواه أن قولهم صحيح الإسناد ] يحتمل أن يكون شاذا أو معللا قد يمنع فإن ~~صحة الإسناد مستلزمة لصحة المتن والحكم بصحة ms097 الإسناد مع احتمال عدم صحته ~~بعيد وهذا فيه نظر وقد تقدم في كلام المصنف أنهم إذا قالوا هذا حديث صحيح ~~فمرادهم اتصال سنده لا أنه مقطوع به في نفس الأمر وقد تكرر PageV01P367 في ~~كلام المزي والذهبي وغيرهما من المتأخرين إسناده صالح والمتن منكر # 97 - ( قوله ) الثامن في قول الترمذي وغيره # يعني كالبخاري قال المصنف وجدت في أصل الحافظ أبي حازم العبدوي بكتاب ~~الترمذي في حديث معاذ فيم يختصم الملأ ألأعلى PageV01P368 سألت محمد بن ~~إسماعيل عن هذا الحديث فقال هذا حديث حسن صحيح انتهى # وحاصل ما ذكره في الجواب عن هذا الإشكال وجهان # الأول منهما أن تعدد الصفة باعتبار تعدد الإسناد قد رد بوجهين # أحدهما ذكره ابن أبي الدم لأنه قد يمكن أن يكون الحديث صحيح الإسناد ولا ~~يكون المتن صحيحا لكونه شاذا أو معللا فوصف الإسناد بالصحة أو الحسن غير ~~وصف الحديث نفسه بالصحيح أو الحسن فلا يحسن أن يقال إن مراده بقوله حديث ~~حسن صحيح - بعد التصريح بوصف الحديث بهما بأنه راجع إلى وصف إسناده فإن ~~الحديث شيء وإسناد الحديث شيء آخر وإنما لا يبعد أن يكون المراد بقوله هذا ~~حديث حسن صحيح أن الصحيح هو الذي نقله العدل عن العدل بشرط الضبط كما تقدم ~~والحسن هو الحديث الوارد فيه بشرى للمكلف وتسهيل عليه و تيسير مأخوذ مما ~~تميل إليه النفس ( 36 / د ) وهو الذي أشار إليه ابن الصلاح في الجواب ~~الثاني انتهى PageV01P369 # والاعتراض الثاني ذكره ابن دقيق العيد أنه ينتقض بقول الترمذي في كثير من ~~المواضع هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه يصرح بأنه ليس له إلا ~~مخرج واحد وقد يجاب عن هذا بأمرين # أحدهما أن الصورة التي ذكرها ابن الصلاح مطلقة ليست مقيدة بهذا القيد ~~وكلامه محمول عند الإطلاق ويكون المراد هو الأعم الأغلب فإن هذا القيد الذي ~~ذكره الترمذي قليل بالنسبة إلى مطلقه # الثاني سلمنا ذلك لكن يحتمل أن يريد به لا نعرفه إلا من حديث بعض الرواة ~~لا أن المتن لا ms098 نعرفه إلا من هذا الوجه أي انفراد الراوي به عن راو آخر لا ~~أن المتن منفرد به ويدل لهذا أنه أخرج في كتاب الفتن حديث خالد الحذاء عن ~~ابن سيرين عن أبي هريرة من أشار إلى أخيه بحديدة PageV01P370 حديث حسن صحيح ~~غريب من هذا الوجه يستغرب من حديث خالد فاستغربه من حديث خالد لا مطلقا # وأما الجواب الثاني وهو تجويز أن يراد بالحسن المعنى اللغوي اعترض عليه ~~أيضا بوجهين # أحدهما ذكره صاحب الاقتراح وهو استلزام إطلاق الحسن على الموضوع إذا كان ~~حسن اللفظ ولم يقله أحد # وفيه نظر لأن الحسن الذي ذكره ابن الصلاح إنما هو قرين ( 55 / أ ) الصحيح ~~وليس المراد به الحسن المطلق # الثاني أن الترمذي يقول ذلك في أحاديث مروية في صفة جهنم والحدود [ و ] ~~القصاص ونحو ذلك مما لا يوافق القلب إلا أن يقال إنه حسن باعتبار ما [ فيه ~~] من الزجر عن القبيح # وقال قاضي القضاة أبو الفتح القشيري PageV01P371 الذي أقوله في جواب هذا ~~السؤال أنه لا يشترط في الحسن قيد القصور عن الصحة وإنما يجيؤه القصور ~~ويفهم ذلك منه إذا اقتصر على قوله حسن والقصور ثابت من حيث الاقتصار لا من ~~حيث حقيقته وذاته [ فإذا جمع بينهما فلا قصور حينئذ ] وبيان ذلك أن ها هنا ~~صفات للرواة تقتضي قبول روايتهم وتلك الصفات متفاوتة بعضها فوق بعض كالتيقظ ~~والحفظ والإتقان مثلا [ فوجود الدرجة الدنيا كالصدق مثلا ] لا ينافي وجود ~~ما هو أعلى منه كالحفظ والإتقان وكذلك إذا وجدت الدرجة العليا لم يناف ذلك ~~وجود الدنيا [ كالحفظ ] مع الصدق فصح أن يقال حسن باعتبار الصفة [ الدنيا ] ~~صحيح باعتبار الصفة العليا ويلزم على ذلك أن يكون كل صحيح حسنا ويلتزمه ~~ويؤيده ورود قول المتقدمين هذا حديث حسن في الأحاديث الصحيحة انتهى ~~PageV01P372 # وحاصله أن الصحيح يرجع إلى زيادة الحفظ والإتقان والحسن يرجع إلى الصدق ~~ومطلق الحفظ وقد يجتمعان ويشكل عليه ما تقدم من إطلاق الصحيح عند شهرة ~~الراوي بالصدق مع قصور ضبطه وأورد عليه ما لو كان السند قد ms099 اتفق على عدالة ~~رواته وجوابه بندرة ذلك # نعم ما ادعاه من أن كل صحيح حسن ممنوع فإن الصحيح الذي ليس له إلا راو ~~واحد كما سيأتي ليس بحسن لأن شرط الحسن أن يروى من غير وجه كما تقدم # [ نعم ] لو قيل بينهما عموم وخصوص لكان متجها إذ بعض الحسن ليس بصحيح ~~أيضا لكون رجاله ليسوا من الضبط والإتقان والشهرة بذاك وإن كان معروف ~~المخرج وروي من غير وجه فحيث عرف مخرجه واشتهر رجاله وهم بمكان من الضبط ~~والإتقان وروي من غير وجه فحسن وصحيح وحيث روي من وجه آخر ليس له إلا راو ~~واحد في كل درجة وهو ضابط متقن عدل ثقة فصحيح وليس بحسن وحيث له مخرج مشتهر ~~وأخرج من غير وجه فحسن وصحيح وحيث روي من وجه # وقال شيخنا عماد الدين بن كثير - رحمه الله - أصل هذا السؤال غير متجه ~~لأن الجمع بين الحسن والصحة رتبة متوسطة فالصحيح أعلاها ويليه المنسوب من ~~PageV01P373 كل منهما وهو الصحة والحسن ويليه الحسن وما كان فيه شبه من ~~شيئين اختص باسم وصار كالمستقل كقولهم هذا حلو حامض أي مز انتهى # ويلزم على هذا ألا يكون في كتاب الترمذي صحيح إلا قليلا لقلة اقتصاره على ~~قوله هذا صحيح مع أن الذي يعبر فيه بالصحة والحسن أكثره موجود في الصحيحين ~~ثم هو يقتضي إثبات قسم آخر وهو خرق لإجماعهم # فإن قلت فما عندك في دفع هذا الإشكال قلت يحتمل أن يريد بقوله حسن صحيح ~~في هذه الصورة الخاصة الترادف واستعمل هذا قليلا تنبيها على جوازه كما ~~استعمله بعضهم حيث وصف الحسن بالصحة على قول من أدرج الحسن في قسم الصحيح ~~ويجوز أن يريد حقيقتهما في إسناد واحد باعتبار حالين وزمانين فيجوز أن يكون ~~سمع هذا الحديث من رجل مرة في حال كونه مستورا أو مشهورا بالصدق والأمانة ~~ثم ترقى ذلك الرجل المسمع وارتفع حاله إلى درجة العدالة فسمعه منه الترمذي ~~أو غيره مرة أخرى فأخبر بالوصفين ( 56 / أ ) وقد روي عن غير واحد أنه ms100 سمع ~~الحديث الواحد على الشيخ الواحد غير مرة وهو قليل # وهذا الاحتمال - وإن كان بعيدا - فهو أشبه ما يقال وهو راجع لما ذكره ابن ~~دقيق العيد PageV01P374 # ويحتمل أن يكون الترمذي أدى اجتهاده إلى حسنه أو بالعكس أو أن الحديث في ~~أعلى درجات الحسن وأول درجات الصحيح فجمع له باعتبار مذهبين كما تقدم في ~~حديث الحكم بن عمرو الغفاري وكحديث جابر في ( السلام على من يبول ) سكت عنه ~~عبد الحق سكوت مصحح له وحسنه ابن القطان للاختلاف في رواية عبد الله بن ~~محمد بن عقيل فيقال أشار بقوله حسن PageV01P375 صحيح [ للتنبيه على أنه ~~باعتبارين فحسن على وجه مضعف وصحيح ] على عدم الاعتداد به # ويقوي هذا قول الترمذي في حديث عائشة في ( الغسل بمجاوزة الختان ) حسن ~~صحيح مع نقله عن البخاري في كتاب العلل أن إسناده خطأ وأنت إذا تأملت تصرف ~~الترمذي لعلك تسكن إلى قصده هذا والله أعلم PageV01P376 # واعلم أن هذا السؤال يرد بعينه في قول الترمذي هذا حديث حسن غريب لأن من ~~شرط الحسن أن يكون معروفا من غير وجه والغريب ما انفرد أحد رواته به ~~وبينهما تناف # وجوابه أن الغريب يطلق على أقسام غريب من جهة المتن وغريب من جهة الإسناد ~~والمراد هنا الثاني دون الأول لأن هذا الغريب معروف عن جماعة من الصحابة ~~لكن تفرد بعضهم بروايته عن صحابي فبحسب المتن حسن لأنه عرف مخرجه واشتهر ~~فوجد شرطه الحسن وبحسب الإسناد غريب لأنه لم يروه عن تلك الجماعة إلا واحد ~~ولا منافاة بين الغريب بهذا ( 37 / د ) المعنى وبين الحسن بخلاف سائر ~~الغرائب فإنها تنافي الحسن وقال الحافظ أبو العباس أحمد ابن عبد المحسن ~~الغرافي في كتابه معتمد [ قاصد ] التنبيه قول أبي عيسى هذا PageV01P377 ~~حديث حسن صحيح غريب و هذا حديث [ حسن ] غريب إنما يريد به ضيق المخرج أنه ~~لم يخرج إلا من جهة واحدة ولم يتعدد خروجه من طرق إلا إن [ كان ] الراوي ~~ثقة فلا يضر ذلك فيستغربه هو لقلة المتابعة وهؤلاء الأئمة شروطهم عجيبة وقد ~~يخرج ms101 الشيخان أحاديث تقع إلى أبي عيسى فيقول فيها هذا حديث حسن وتارة حسن ~~غريب كما قال في حديث أبي بكر قلت يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في ~~صلاتي الحديث متفق عليه قال أبو عيسى هذا حديث حسن PageV01P378 # 98 - ( قوله ) التاسع من أهل الحديث من لا يفرد نوع الحسن ويجعله مندرجا ~~في الصحيح انتهى # قد سبق النقل عن بعض المتأخرين حكاية هذا عن جميع أهل الحديث خلا الترمذي ~~ومنهم من يجعله مندرجا في الضعيف # ثم تسمية هذه الكتب صحاحا إما هو باعتبار الأغلب لأن غالبها الصحاح ~~والحسان وهي ملحقة بالصحاح والضعيف منها ربما التحق بالحسن بإطلاق الصحة ~~عليها في باب التغليب # والكتب الستة الصحيحان وجامع الترمذي وسنن أبي داود والنسائي PageV01P379 ~~وابن ماجه # وعند المغاربة موطأ مالك عوضا عن سنن ابن ماجه قبل أن يقفوا عليه # 99 - ( قوله ) ذكر الحافظ أبو طاهر السلفي الكتب الخمسة إلى آخره # فيه أمور # أحدها أن هذا ذكره السلفي في كتابه مقدمة السنن فقال وأما السنن فكتاب له ~~صيت في الآفاق ولا يرى مثله على الإطلاق وهو كما ذكرت فيما تقدم أحد الكتب ~~الخمسة التي اتفق عليها علماء الشرق والغرب والمخالفون لهم كالمتخلفين عنهم ~~بدار الحرب فكل من رد ما صح من قول الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يتلقه ~~بالقبول قد ضل وغوى إذ كان عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى وإنما ~~ذكرته لأني وجدت شيخنا ( 57 / أ ) علاء الدين مغلطاي أنكر على ابن الصلاح ~~هذا النقل عن السلفي حيث لم يقف على هذا الموضع وإنما وقف على قوله قبل هذا ~~بنحو ورقتين وكتاب أبي داود فهو أحد الكتب الخمسة التي اتفق أهل الحل ~~والعقد من الفقهاء وحفاظ الحديث على قبولها والحكم بصحة أصولها قال فإنما ~~نقل الاتفاق على صحة أصولها لا مطلقا والعبارة السابقة هي عبارة ~~PageV01P380 المصنف ولا تنافي هذه العبارة # الثاني ما اعترض به على المصنف قد أجاب عنه النووي بأن مراده معظم الكتب ~~الثلاثة سوى الصحيحين يحتج به # لكن في ms102 هذا نظر إذ ليس كل صحيح يحتج به فالمنسوخ صحيح ولا يحتج به فمراده ~~السالم عن المعارض وهذا واضح # الثالث السلفي - بكسر المهملة وفتح اللام وبعدها فاء مكسورة - منسوب إلى ~~جد له يقال سلفه كان هذا الجد مشقوق الشفة فلقب بالفارسية شلفة - بكسر ( ~~الشين المعجمة ) وفتح اللام - أي ذي ثلاث شفاه ثم عرب فقيل سلفة هكذا ذكره ~~النووي في كتابه بستان العارفين # ورأيت في فهرست القاضي أبي محمد عبد الله بن حوط الله أنه منسوب إلى سلفة ~~قرية من قرى أصبهان والصواب الأول فقد رأيت في تعليق كتبه PageV01P381 بخط ~~السلفي ما نصه بنو سلفة سلفي أبي وعمي وجدي وجد أبي [ محمد بن إبراهيم أخو ~~فاطمة بنت شعيب العالمة قدمت الصوفيات بأصبهان وعم أبي الفضل - رحمهم الله ~~- يذكر مع سلفة بن داود في نسب طلحة بن مصرف انتهى # ونقلت من خط الحافظ أبي المظفر منصور بن سليم الإسكندري في تاريخ ~~الإسكندرية أصل سلفة أنه كانت إحدى شفتيه عريضة مفروقة فكانت له ثلاث شفاه ~~فقيل له بالفارسية شي لفه أي ذو ثلاث شفاه ثم عرب فقيل سلفة ثم نسب نفسه ~~بعد قدومه مصر فقيل السلفي لئلا يشتبه بالسلفي # | فائدة # وقع في عبارة بعضهم الجيد كالترمذي في الطب من جامعه ومراده الصحيح # وقال إسحاق بن بشر PageV01P382 قال ابن المبارك ليس جودة الحديث قرب ~~الإسناد [ بل ] جودة الحديث صحة الرجال ذكره ابن السمعاني في أدب الاستملاء # ويقع في عبارتهم الثابت ويكثر ذلك في كلام ابن المنذر وهل يستلزم ذلك ~~الحكم بالصحة يحتمل أن يتخرج فيه خلاف من خلاف الفقهاء أن القاضي لو قال ~~ثبت عندي بالبينة العادلة كذا هل يكون حكما منه وجهان أقربهما نعم لأنه ~~إخبار عن تحقيق الشيء جزما وأصحهما لا لأن الحكم هو الإلزام والثبوت ليس ~~بإلزام والأقرب أنه لا يتخرج لأنهم أجروا هذا الخلاف فيما لو قال صح عندي ~~كذا هل يكون حكما وقد كان الحافظان قطب الدين عبد الكريم الحلبي وفتح الدين ~~بن سيد الناس يقولان إن الثابت يختص ms103 بالحديث الصحيح دون الحسن ونازعهم محمد ~~بن الحسن بن علي اللخمي المعروف بابن الصيرفي PageV01P383 وصنف في ذلك جزءا ~~وقفت عليه بخطه وقال لا يختص به بل يشمل الحسن أيضا لأن الحسن يحتج به كما ~~يحتج بالصحيح وإن كان دونه في القوة واعترض على نفسه بأن الحفاظ قد ~~استعملوا في مصنفاتهم الثابت الصحيح و الصحيح الثابت فقالوا هذا حديث صحيح ~~ثابت و هذا حديث ثابت صحيح ولم يجعلوا الصحيح تأكيدا للحسن ولا الحسن ~~تأكيدا للثبوت فلم يقولوا هذا حديث حسن ثابت أو ثابت حسن وأجاب أنه لا يلزم ~~من عدم استعمالهم ألا يجوز ولا شك أن الثبوت يشمل الصحة والحسن لأن اللفظ ~~يحتملهما وقد قال الدارقطني ( 58 / أ ) في سننه في حديث شهادة الأعرابي ~~بهلال رمضان إسناده حسن ثابت # وقال ابن الصلاح في حديث ابن عمر في ( رؤية الهلال ) أخرجه أبو داود وهو ~~ثابت وقال في ( حديث القلتين ) وفي حديث ( الوضوء من مس PageV01P384 الذكر ~~) حسن ثابت PageV01P385 # وقد استعمل ابن المنذر في الإشراف هذه العبارة كثيرا في أول الأبواب ~~فيقول ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كذا وأمر بكذا ونهى عن كذا ~~استعملها في أحاديث كثيرة حسنها الترمذي ولم يخرجها البخاري ولا مسلم كقوله ~~ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعثمان ( 38 د ) بن أبي العاص ~~واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا قال الترمذي فيه حسن وقال ثبت أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لا نكاح إلا بولي وقد PageV01P386 حسنه ~~الترمذي # قال وهذا الذي قلناه في تسمية الثبوت للحسن ينبني على اتحاد حكم الصحيح ~~والحسن في وجوب العمل بها في الأحكام فمن نظر إلى حكم الحسن جاز أن يسميه ~~صحيحا مجازا اعتبارا بحكمه كما فعل غير واحد من الأئمة ومن لم يسمه صحيحا ~~وهم الأكثرون نظروا إلى حقيقة إسناد الحسن فعلى هذا الإشكال في جواز تسمية ~~الحسن بالثابت اعتبارا بحكمه وهل يسمى الحسن ثابتا اعتبارا بإسناده على ~~مذهب الجمهور فإن درجته متوسطة بين ms104 الصحيح والضعيف فيه ثلاثة احتمالات ~~ثالثها التفصيل بين ذا ومستور لم تتحقق أهليته وليس مغفلا كثير الخطأ ولا ~~ظهر منه سبب مفسق ويكون متن حديثه معروفا فلا يسمى حديثه ثابتا لعدم تحقيق ~~الأهلية وبين راو اشتهر بالصدق والأمانة وهو مرتفع عن حال من يعد تفرده ~~منكرا فيسمى حديثه ثابتا لوجود الثناء عليه وشهرته فإن درجات الحسن متفاوتة ~~كما أن درجات الصحيح والضعيف تتفاوت # فإن قلت قولهم حيث حسن ثابت يقتضي إسنادين حسن والاخر PageV01P387 ثابت ~~كما اقتضى قولهم [ حديث ] حسن صحيح # قلت لا يتجه ذلك لجواز أن يكون الثبوت أريد به تأكيد الحسن وهو المطلوب ~~أو الصحة فهو محتمل لهما فلا يحكم بالصحة في لفظ الثبوت إلا بأمر صريح وليس ~~في الثبوت صراحة في الصحة وقال الترمذي في غير حديث هذا حديث حسن صحيح كما ~~يقول حسن صحيح # وقال الدارقطني في سننه إسناد صحيح حسن وقال أيضا هذا إسناد صحيح ثابت ~~PageV01P388 # | النوع الثالث في معرفة الضعيف # 100 - ( قوله ) كل حديث لم تجتمع فيه صفات الصحيح ولا صفات الحسن فهو ~~ضعيف # اعترض عليه بأنه لا حاجة إلى ذكر الصحيح لأن ما قصر عن الحسن فهو على ~~الصحيح أقصر # وهو عجيب لأن مقام التعريف يقتضي ذلك ولأنه لا يلزم من عدم وجود وصف ~~الحسن عدم وجود وصف الصحيح فالصحيح بشرطه السابق لا يسمى حسنا فالترديد ~~متعين ونظيره قول النحوي - بعد تعريف الاسم والفعل - PageV01P389 والحرف ما ~~لم يقبل شيئا من علامات الاسم ولا علامات الفعل # ثم لو عكس هذا الاعتراض فقيل لا حاجة لذكر الحسن بناء على أنه ليس ثم غير ~~قسمين صحيح وضعيف كما سبق عن الجمهور لكان أقرب وهنا أسئلة # أحدها أنه لا يلزم من كون سند الحديث ضعيفا أن يكون كذلك في نفس الأمر بل ~~قد يكون له سند آخر صحيح وقد ينجبر بسند آخر ضعيف ينتهي بمجموعها إلى درجة ~~الحسن كما سبق في الحسن أنه يرتقي إلى درجة الصحيح إذا روي بسند آخر مثله ~~في الحسن # الثاني يجيء هنا ما ms105 سبق في السابع أن قولهم حديث صحيح الإسناد دون قولهم ~~صحيح لا يقتضي صحة المتن فيقال هنا قولهم ضعيف الإسناد دون قولهم ضعيف لا ~~يقتضي ضعف المتن إلا إذا اقتصر عليه حافظ معتمد ( 59 / أ ) فالظاهر ضعف ~~المتن وعدم صحته # الثالث أن الحديث الضعيف إذا تلقته الأمة بالقبول عمل به على الصحيح حتى ~~إنه ينزل منزلة المتواتر في أنه ينسخ المقطوع ولهذا قال الشافعي في حديث لا ~~وصية لوارث إنه لا يثبته أهل الحديث ولكن العامة تلقته بالقبول وعملوا به ~~حتى جعلوه ناسخا لآية الوصية للوارث PageV01P390 # 101 - ( قوله ) وأطنب أبو حاتم البستي في تقسيمه # أي في أول كتابه الضعفاء # 102 - ( قوله ) وسبيل من أراد البسط إلى آخره # [ مثاله ] أن يعد المنقطع قسما ثم المنقطع الشاذ قسما آخر ثم المنقطع ~~الشاذ المرسل قسما آخر ثم المنقطع الشاذ المرسل المضطرب قسما رابعا # ثم كذلك إلى آخر الصفات ثم يعود فيقول الشاذ قسم خامس الشاذ PageV01P391 ~~المرسل قسم سادس المرسل المضطرب قسم سابع وهكذا # 103 - ( قوله ) وهكذا هلم جرا # اعلم أنه مما يسأل عنه إعراب هذه اللفظة ومعناها وقل من يعرض لها وقد ~~ذكرها الشريشي في شرح المقامات وقال ينتصب في قول الكوفيين على المصدر لأن ~~في هلم [ معنى ] جروا جرا وفي قول البصريين هو مصدر في موضع الحال تقديره ~~هلم جارين أي مستثبتين قياسا على جاء عبد الله مشيا وأقبل ركضا # وقال ابن الأنباري المعنى سيروا على هيئتكم لا تجهدوا أنفسكم أخذا من ~~PageV01P392 الجر في السوق وهو أن تترك الإبل والغنم ترعى في السير ثم رأيت ~~في الزاهر لابن الأنباري بعد أن ذكر هذا المعنى قال في نصبه ثلاثة أوجه ~~فذكر القولين الأولين وقال والثالث قاله بعض النحويين أنه منصوب على ~~التفسير يعني التمييز قال ويقال للرجلين هلم جرا وهلما جرا وللجمع هلموا ~~جرا وهلم جرا والاختيار التوحيد لأن هلم ليست فعلا يتصرف وبالتوحيد جاء ~~القرآن قال تعالى @QB@ والقائلين لإخوانهم هلم إلينا @QE@ # 104 - ( قوله ) ثم ما عدم فيه جميع الصفات هو القسم الأخر ms106 # هو بكسر الخاء وقصر الألف قال في الصحاح يقال في الشتم أبعد الله الأخر ~~وفي حديث ماعز إن الأخر زنا # قال ابن عبد البر الرواية فيه بكسر الخاء على وزن فعل عند أهل اللغة ~~ومعناه أن البائس الشقي زنا كما تقول الأبعد زنا قاله توبيخا لنفسه وقالوا ~~في PageV01P393 قول قيس بن عاصم [ و ] المسألة أخر كسب الرجل أي أرذل كسبه ~~قلت وعن ابن أنه حكي بالمد وهو غريب PageV01P394 # 105 - ( قوله ) ومن أقسام ذلك # أي من أقسام الضعيف إلى آخره أما أن الموضوع من أقسام الضعيف فغير مسلم ~~لأن الموضوع ليس بحديث أصلا بل لا ينبغي أن يعد البتة وأما إطلاقه الشاذ ~~فليس بذلك فقد ينفرد الثقة فلا يضر شذوذه كما سيأتي في موضعه وكذلك المعلل ~~والمرسل ليس بضعيف مطلقا فقد يحتج به من ضعفه إذا اعتضد بأمور # ومما أهمله المصنف ها هنا ذكر أو هي الأسانيد وهو نظير ما تقدم في أصح ~~الأسانيد وقد تعرض له الحاكم وأبو نعيم الحافظ فيما أخرجه على كتاب الحاكم ~~والأستاذ أبو منصور البغدادي # فأوهى أسانيد الصديق صدقة الدقيقي عن PageV01P395 فرقد السبخي عن مرة ~~الطيب عن أبي بكر # وأوهى أسانيد العمريين محمد بن القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم ~~عن أبيه عن جده فإن محمدا والقاسم وعبدالله لا يحتج بهم PageV01P396 وأوهي ~~أسانيد أهل البيت عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن الحارث الأعور عن علي # وأوهى أسانيد أبي هريرة السري بن إسماعيل عن داود بن يزيد الأودي عن أبيه ~~عن أبي هريرة PageV01P397 وأوهى أسانيد عائشة نسخة عند البصريين عن الحارث ~~بن شبل عن أم النعمان عن عائشة # وأوهى أسانيد ( ل / 60 أ ) عبد الله بن مسعود شريك عن أبي فزارة عن أبي ~~زيد عن عبد الله إلا أن أبا فزارة راشد بن كيسان كوفي ثقة # وأوهى أسانيد أنس بن مالك داود بن المحبر بن قحذم عن PageV01P398 أبيه عن ~~أبان بن أبي عياش عن أنس # وأوهي أسانيد المكيين عبد الله بن ميمون ms107 القداح عن شهاب بن خراش عن ~~إبراهيم بن يزيد الخوزي عن عكرمة عن ابن عباس # وأوهى أسانيد اليمانيين حفص بن عمر العدني عن الحكم بن أبان PageV01P399 ~~عن عكرمة عن ابن عباس # وأوهى أسانيد المصريين أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين [ بن ] سعد عن ~~أبيه عن جده عن قرة بن عبد الرحمن بن حيوئيل عن كل من روى عنه فإنها نسخة ~~كبيرة # وأوهى أسانيد الشاميين محمد بن قيس المصلوب عن عبيد الله بن زحر ~~PageV01P400 عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة PageV01P401 # وأوهى أسانيد الخراسانيين عبد الله بن عبد الرحمن بن مليحة عن نهشل ابن ~~سعيد عن الضحاك عن ابن عباس وابن مليحة ونهشل نيسابوريان PageV01P402 # 106 - ( قوله ) والملحوظ فيما نورده من الأنواع عموم أنواع علوم الحديث ~~لا خصوص أنواع التقسيم الذي فرغنا الآن منه # قلت هذا جواب عن سؤال مقدر وهو أنه ذكر أول الكتاب أن الحديث ينقسم إلى ~~ثلاثة أقسام ثم ذكر بعد ذلك هذه الأنواع وبناها على تلك الأقسام السابقة ~~فأين الحصر في الثلاثة # وأجاب بأن هذه الأنواع من ها هنا المراد بها أنواع علوم الحديث لا خصوص ~~ما سبق # وهو جواب غير متحصل وإنما الذي ينبغي أن يقال إن هذه الأقسام في الحقيقة ~~ترجع إلى تلك الثلاثة ثم منها ما يرجع للصحيح فقط [ ومنها ما يرجع للحسن ~~فقط ] ومنها ما يرجع إليهما ومنها ما يرجع إلى الضعيف # فيدخل تحت الصحيح المسند والمتصل وأحد نوعي المرفوع وأحد نوعي الموقوف ~~وهو المتصل منهما وأحد أنواع الشاذ وهو أن ينفرد العدل الضابط برواية حديث ~~لا يخالف فيه من هو أحفظ منه وأضبط ويدخل تحته العزيز والغريب والمشهور # ويدخل تحت الضعيف المقطوع والمنقطع والمرسل والمعضل والمعلق PageV01P403 ~~والشاذ والمعلل والمضطرب والمدرج والموضوع والمقلوب والمنكر والمدلس # ومما يدخله الثلاثة الشاذ والمقطوع والموقوف كل واحد منها ينقسم إلى ~~الصحيح والحسن والضعيف PageV01P404 # | النوع الرابع المسند # وهو مأخوذ من السند وهو ما ارتفع وعلا عن سفح الجبل لأن المسند يرفعه إلى ~~قائله ويجوز أن يكون ms108 مأخوذا من قولهم فلان سند أي معتمد فسمي الإخبار عن ~~طريق المتن مسندا لاعتماد النقاد في الصحة والضعف عليه وفي أدب الرواية ~~للحفيد أسندت الحديث أسنده وعزوته أعزوه وأعزيه والأصل في الحرف راجع إلى ~~المسند وهو الدهر فيكون معنى إسناد الحديث اتصاله في الرواية اتصال أزمنة ~~الدهر بعضها ببعض # وحاصل ما حكاه المصنف في تعريفه ثلاثة أقوال # أحدها أنه المتصل إسناده وإن لم يرفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - # والثاني أنه المرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن لم يتصل # والثالث أنه المتصل المرفوع PageV01P405 # ويتفرع على هذه الأقوال أن المرسل [ هل ] يسمى مسندا فعلى الأول لا يسمى ~~لأنه ما اتصل إسناده وعلى الثاني يسمى مسندا لأنه جاء عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - منقطعا وعلى الثالث لا يسمى مسندا أيضا لأنه فاته شرط الاتصال ~~ووجد فيه الرفع وينبني عليه أيضا الموقوف - وهو المروي عن الصحابة - [ أنه ~~] هل يسمى مسندا فعلى الأول نعم لاتصال إسناده إلى منتهاه وعلى الثاني ~~والثالث لا وكذلك المعضل وهو ( 61 / أ ) ما سقط من إسناده اثنان فأكثر فعلى ~~الأول والثالث لا يسمى مسندا وعلى الثاني يسمى # 107 - ( قوله ) - نقلا عن الخطيب - وأكثر ما يستعمل ذلك فيما جاء عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - دون ما جاء عن الصحابة وغيرهم # عبارة الخطيب في الكفاية إلا أن أكثر استعمالهم هذه العبارة فيما أسند عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة انتهى # فشرط الإسناد لم يعتبر اتصال الإسناد فيه بأن يكون كل واحد من رواته سمعه ~~ممن فوقه حتى ينتهي ذلك إلى آخره وإن لم يبين فيه السماع بل اقتصر ~~PageV01P406 على العنعنة # 108 - ( قوله ) وذكر ابن عبد البر إلى آخره # هذا القول صححه المحب الطبري في كتابه المعتصر الملخص من هذا الكتاب # وهو الظاهر من حال تصرف الأئمة المصنفين للمسندات كأحمد بن حنبل وابن أبي ~~شيبة والبزار وغيرهم # وقال صاحب كتاب الوصول إنه الأرجح لعدم تداخل الصنفين أي المسند والمتصل ~~PageV01P407 وحكى أبو عمر عن قوم أن ms109 المسند لا يقع إلا على ما اتصل مرفوعا ~~هذا القول جزم به أبو الحسن بن الحصار في كتابه تقريب المدارك وأبو عمرو ~~عثمان بن سعيد المقرئ في جزء له جمعه في رسوم الحديث وابن خلفون في المنتقى ~~وهو ظاهر كلام السمعاني في القواطع فإنه قال المسند هو الخبر المتصل بالنبي ~~- صلى الله عليه وسلم - من حيث النقل قال واتصاله يعتبر بثلاثة شروط # أحدها أن يرويه ناقل عن ناقل حتى ينتهي إلى صحابي ويصله بالنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - [ قال ] فإن اختل نصاب النقل في وسط أو طرف بطل الاتصال # والثاني أن يسمي كلما وجد من ناقل الحديث بما هو مشهور به حتى يتميز ولا ~~يقع التدليس في اسمه فيمكن الكشف عن حكمه فإن لم يسمه أو قال أخبرني الثقة ~~أو من لا أتهمه لم يكن حجة في صحة النقل وقبول الرواية # والثالث أن يكون كل واحد من جماعة الرواة على الصفة التي يعقل خبره من ~~التيقظ والعدالة فعند اجتماع هذه الشروط يكون الخبر مسندا انتهى ~~PageV01P408 # واختاره الشيخ تقي الدين في الاقتراح فإنه قال هو ما اتصل سنده إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ثم حكى قول ابن عبد البر PageV01P409 # | النوع الخامس معرفة المتصل # 109 - ( قوله ) ويقال فيه ( د 40 ) الموصول # قلت والموتصل وهي عبارة الشافعي رضي الله تعالى عنه - كما نقله البيهقي - ~~وقال ابن حاجب في تصريفه هي لغة الشافعي # 100 - ( قوله ) وهو الذي اتصل إسناده # خرج بذلك المرسل والمنقطع والمعضل ونحوها وقد يطلقونه على المنقطع مقيدا ~~كقولهم هذا متصل إلى سعيد أو إلى الزهري أو إلى مالك ونحوه PageV01P410 # | النوع السادس المرفوع # 111 - ( قوله ) هو والمسند عند قوم سواء # أي كابن عبد البر كما سبق نقله عنه في النوع الرابع # 112 - ( قوله ) فيخرج عنه مرسل التابعي # هذا فيه قصور بل يخرج عنه ما لم يذكر فيه الصحابي مرسلا كان أو غيره ~~PageV01P411 # | النوع السابع معرفة الموقوف # وقد صنف فيه ابن بدر الموصلي كتابا سماه الوقوف على الموقوف # 113 - ( قوله ) وهو ما ms110 يروى عن الصحابة من أقوالهم وأفعالهم ولا يتجاوز ~~به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم [ انتهى ] # هذا التعريف غير صالح إذ ليس كل ما يروى عن الصحابي من قوله موقوفا فقد ~~تظهر قرينة تقتضي رفعه لكونه مما لا مجال للاجتهاد فيه وأنه لم يقله إلا ~~توقيفا كقول عائشة - رضي الله تعالى عنها - فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ~~PageV01P412 # ولهذا احتج الشافعي بمثل هذا في الجديد وأعطاه حكم المرفوع مع نصه على أن ~~قول الصحابي ليس بحجة # قال أبو عمرو الداني قد يحكي الصحابي قولا يوقفه على نفسه فيخرجه أهل ~~الحديث في المسند لامتناع أن يكون الصحابي قاله إلا بتوقيف كما رواه أبو ~~صالح السمان عن أبي هريرة أنه قال نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات فمثل ~~هذا لا يقال بالرأي فيكون من جملة المسند # وحكى ابن عبد البر ( أ 62 ) إجماعهم على أن قول أبي هريرة - رضي الله ~~تعالى عنه - وقد رأى رجلا خارجا من المسجد عند الأذان - أما هذا فقد عصى ~~أبا القاسم صلى الله عليه وسلم PageV01P413 أنه مسند # وقال ابن العربي في القبس إذا قال الصحابي قولا يقتضيه القياس فإنه محمول ~~على المسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومذهب مالك وأبي حنيفة أنه ~~كالمسند انتهى # نعم استثنى بعض الأئمة من ذلك ما إذا كان الصحابي ممن أسلم وكان من علماء ~~أهل الكتاب كسلمان وعبد الله بن سلام فلا يلتحق بالمرفوع لاحتمال أن يكون ~~مما رواه في الكتب السالفة ولا ينافي الشريعة # ثم قد يكون الموقوف جليا يظهر لكل أحد كقول حسان بن أزهر PageV01P414 قال ~~عمر لا تغتسلوا بالماء المشمس PageV01P415 وقد يكون خفيا كحديث قرع الباب ~~بالأظافير # قال الخطيب قد يتوهم أنه مرفوع لذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيه وإنما ~~هو موقوف على صحابي حكى فيه عن غير النبي صلى الله عليه وسلم فعلا قال ~~ومعرفة هذا النوع مهمة فمن أراد أن يخرج مسانيد الصحابة فإنه يحتاج إلى ~~معرفة المتون المرفوعة والموقوفة فإن منها ما يشكل كحديث جابر قالت ms111 اليهود ~~فإنما يكون الولد أحول إذا أتى الرجل امرأته من خلفها فأنزل الله تعالى ~~@QB@ نساؤكم حرث لكم @QE@ فقد يتوهم أنه PageV01P416 موقوف وإنما هو مسند ~~لأن الصحابي الذي شاهد الوحي إذا أخبر عن آية نزلت في كذا كان مسندا # 114 - ( قوله ) وقد يستعمل مقيدا في غير الصحابي # صريح في أن القيد لا يتقيد بالتابعي بل يقال موقوف على الثوري وعلى مالك ~~وعلى الشافعي ونحوه # ولكن ذكر غيره تقييده بالتابعي # 115 - ( قوله ) وفي اصطلاح فقهاء خراسان تعريف الموقوف باسم الأثر # قلت وساعدهم في ذلك كلام الشافعي على ما استقر فيه فإنه غالبا يطلق الأثر ~~على كلام الصحابة والحديث على قول النبي صلى الله عليه وسلم وهو تفريق حسن ~~لأن التفاوت في المراتب يقتضي التفاوت فيما يترتب على المراتب فيقال لما ~~نسب لصاحب الشرع الخبر وللصحابة الأثر وللعلماء القول والمذهب # ونبه النووي في مختصره على أن أهل الحديث كلهم يطلقون الأثر على المرفوع ~~والموقوف PageV01P417 # وفي الكفاية للخطيب من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعا ما جاء ~~عن الله فهو فريضة وما جاء عني فهو كالفريضة وما جاء عن اصحابي فهو سنة وما ~~جاء عن أتباعهم فهو أثر وما جاء عمن دونهم فهو بدعة # | فائدة # يخرج من كلام اللغويين وغيرهم أن مادة الأثر تدور على ثلاثة معان # أحدها البقي واشتقاقه من أثرت الشيء أثره أثرة وأثارة كأنها بقيته تستخرج ~~فتثار ومنه قوله تعالى @QB@ أو أثارة من علم @QE@ أي بقية منه # وجعل البخاري في شرح المفصل سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا ~~فقال الأثر هو الباقي في الديار وقالوا لسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~آثار لأنها بقيت بعده # والثاني من الأثر الذي هو الرواية ومنه قولهم هذا الحديث يؤثر عن ~~PageV01P418 فلان # الثالث من الأثر بمعنى العلامة قال المبرد قالوا الأثارة للشيء الحسن ~~البهي في العين فيقال للناقة ذات أثارة إذا كانت ممتلئة تروق العين ووجه ~~الاستعارة منه في الأحاديث ظاهر PageV01P419 # | النوع الثامن المقطوع # 116 - ( قوله ) يقال في ms112 جمعه المقاطيع والمقاطع # يعني كنظير ما سبق في المسانيد والمنقول عن جمهور البصريين من النحويين ~~إثبات الياء في الاختيار والكوفيين والجرمي تجويز إسقاطها اختيارا واختاره ~~ابن مالك # 117 - ( قوله ) وهو ما جاء عن التابعين ( أ 63 ) موقوفا عليهم من أقوالهم ~~وأفعالهم PageV01P420 قلت في إدخاله في أنواع الحديث تسامح كثير فإن أقوال ~~التابعين ومذاهبهم لا مدخل لها في الحديث فكيف يكون نوعا منه نعم يجيء هنا ~~ما بين في الموقوف من أنه إذا كان ذلك لا مجال للاجتهاد فيه أن يكون في حكم ~~المرفوع وبه صرح ابن العربي وادعى أنه مذهب مالك ولهذا أدخل عن سعيد بن ~~المسيب صلاة الملائكة خلف المصلي # 118 - ( قوله ) في كلام الشافعي والطبراني # وكذلك في كلام أبي بكر الحميدي والدارقطني # 119 - ( قوله ) أحدها قول الصحابي كنا نفعل كذا إلى آخره # حاصله حكاية قولين الوقف مطلقا والتفصيل بأن تضيفه إلى زمان PageV01P421 ~~النبي صلى الله عليه وسلم أولا وأهمل مذاهب أحدها أنه مرفوع مطلقا وبه قال ~~الحاكم ورجحه من الأصوليين الإمام الرازي # وقال ابن الصباغ في العدة إنه الظاهر ومثله بقوله عائشة كانت اليد لا ~~تقطع في الشيء التافه وحكاه النووي في شرحه على البخاري والوسيط عن ~~PageV01P422 ظاهر كلام كثير ( د 41 ) من المحدثين والفقهاء قال وهو قوي فإن ~~ظاهره أنه فعله على وجه يحتج به ولا يكون إلا برفعه # والثاني التفصيل بين أن يكون ذلك الفعل مما لا يخفى غالبا فمرفوع وإلا ~~فموقوف وبه قطع الشيخ أبو إسحاق وغيره حكاه النووي في أوائل شرح مسلم # وقال غيره أما إذا كان في القصة اطلاعه صلى الله عليه وسلم فلا شك في ~~رفعه كقول ابن عمر كنا نقول - [ و ] رسول الله صلى الله عليه وسلم حي أفضل ~~هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر وعثمان ويسمع ذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلا ينكره رواه الطبراني في المعجم الكبير وأصله في الصحيح ~~PageV01P423 # والثالث إن ذكره الصحابي في معرض الحجة حمل على الرفع وإلا فعلى الوقف ~~حكاه القرطبي في ms113 أصوله PageV01P424 # 120 - ( قوله ) وذكر الحاكم في حديث المغيرة بن شعبة إلى آخره # وتبع الحاكم في ذلك أبو عمرو عثمان بن سعيد المقرئ وحكاه المصنف عن ~~الخطيب أيضا # قيل ولم يوجد في الجامع هذا وإنما فيه حديث قرع الأظافير من حديث أنس ولم ~~يتعرض لكونه موقوفا وهو عجيب فقد سبق نقله عنه في الموقوف # وحديث المغيرة رواه البيهقي في المدخل عن شيخه الحاكم في الأمالي من طريق ~~محمد بن حسان عن محمد بن سيرين عن المغيرة بن شعبة ثم قال قال أبو عبد الله ~~محمد بن حسان هو أخو هشام بن حسان PageV01P425 غريب الحديث # قال البيهقي وقد رويناه في الجامع من حديث محمد بن المنتصر عن أنس ابن ~~مالك # قال السهيلي ومعنى الحديث أن بابه الكريم ليس له حلق # وقال غيره بل ذلك أدبا وإجلالا # 121 - ( قوله ) الثاني قول الصحابي أمرنا بكذا # فيه أمور # أحدها حاصله حكاية قولين الرفع والوقف وفاته حكاية ثالث وهو التفصيل بين ~~أن يكون الراوي أبا بكر الصديق فيحمل على أن الآمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأن أبا بكر رضي الله تعالى عنه لا يقول أمرنا إلا وآمره النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( لأن غير النبي ) لا يأمره ولا يلزمه أمر غيره [ ولا تأمر ~~عليه أحد من الصحابة وأما غير أبي بكر الصديق إذا قال أمرنا فإنه يجوز أن ~~يكون أمر النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره ] لأن أبا بكر PageV01P426 تأمر ~~على الصحابة ووجب عليهم امتثال أمره وهذا المذهب غريب جدا [ قد ] حكاه ابن ~~الأثير في مقدمة جامع الأصول # وقد ضعف بأن غير أبي بكر كان أميرا في زمن وكان أبو بكر بن حكيم في بعض ~~الغزوات لكن إمارة غير ( أ 46 ) أبي بكر لم تعلم إلا في الحروب # الثاني خرج بقيد الصحابي ما إذا قال التابعي ذلك قال الغزالي [ وهو ] ~~يحتمل الوقف والإرسال قال لكنه لا يليق بالعالم أن يطلق ذلك إلا وهو يريد ~~من تجب طاعته # قال ابن الأثير والاحتمال في قول التابعي ms114 أظهر منه في قول الصحابي # وجزم ابن الصباغ في العدة بأنه مرسل ( وحكى فيما إذا قال ذلك سعيد بن ~~المسيب هل يكون حجة وجهين ) # الثالث لو صرح بالأمر كقوله أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فهو ~~مرفوع بلا خلاف لانتفاء الإشكال PageV01P427 # لكن حكى القاضي أبو الطيب والشيخ أبو إسحاق وغيرهم عن داود وبعض ~~المتكلمين أنه لا يكون حجة حتى ينقل لنا لفظه وهذا ضعيف باطل إلا أن يريدوا ~~لا يكون حجة في الوجوب كما هو ظاهر تعليلهم # 122 - ( قوله ) وهكذا قول الصحابي من السنة كذا فالأصح أنه مسند مرفوع # مقابل الأصح خلاف الكرخي PageV01P428 والصيرفي وحكاه إمام الحرمين في ~~البرهان عن المحققين قالوا يحتمل أن يريد سنة غير الرسول فلا تحمل على سنته ~~وجزم [ به ] ابن حزم في كتاب الإحكام فقال قول الصحابي من السنة كذا أو ~~أمرنا بكذا ليس بمسند ولا يقطع بأنه قوله عليه الصلاة والسلام وإنما يعني ~~به السنة عنده على ما أداه إليه اجتهاده واحتج بما في البخاري عن ابن عمر ~~أنه قال أليس حسبكم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم إن حبس أحدكم عن الحج طاف ~~بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل من كل شيء حتى ( يحج قابلا ) فيهدي أو يصوم ~~إن لم يجد هديا # قال أبو محمد ولا خلاف بين أحد من الأمة كلها أنه عليه الصلاة ~~PageV01P429 والسلام إذ صد عن البيت لم يطف به ولا بالصفا والمروة # بل أحل حيث كان بالحديبية وهذا الذي ذكره ابن عمر لم يقع [ منه ] قط وقد ~~روي عن ابن عباس أنه قرأ بأم القرآن على الجنازة في الصلاة وجهر وقال إنها ~~سنة # وعن أنس أنه أفطر في منزله في رمضان قبل أن يخرج إلى السفر وقال إنها سنة ~~انتهى # وخرج بالصحابي التابعي وللشافعي فيه قولان هل هو مرفوع أو موقوف ~~PageV01P430 وحكاهما القاضي أبو الطيب وجهين وأشهرهما أنه موقوف على بعض ~~الصحابة وثانيهما أنه مرفوع مرسل # قال النووي في شرح المهذب والأصح الوقف # قلت وينبغي أن يستثنى من موضع ms115 الخلاف سعيد بن المسيب على قاعدة الشافعي ~~فإن قوله من السنة لا يبعد حمله على المرسل ويحتمل أن يريد به سنة بعض ~~الصحابة وهذا هو الذي يقتضيه صنيع الشافعي في روايته عن سعيد من السنة ~~تعاقل المرأة والرجل إلى ثلث الدية ولم يعمل به وهو مشكل على قبوله مراسيله # وقد ذكر الكيا الهراسي فيه احتمالين في كتاب بعض مفردات أحمد # 123 - ( قوله ) ولا فرق بين أن يقول ذلك في زمان النبي صلى الله عليه ~~وسلم أو بعده # قلت يقتضيه تساوي الأمرين وهذا صحيح بالنسبة إلى أصل الاحتجاج ~~PageV01P431 إلى أنهما يتفاوتان في القوة والظاهر أن ذكره ذلك في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أبعد عن الاحتمال من ذكره بعده فإنه يحتمل أن يكون ~~الآمر والناهي من أدرك الخلفاء لكن احتمال إرادته النبي صلى الله عليه وسلم ~~أظهر [ قلت ] والخلاف في هذا قريب منه في الذي قبله # | فائدة # ويلتحق بقول الصحابي من السنة كذا لا تلبسوا [ علينا ] سنة نبينا كما ~~رواه أبو داود عن عمرو بن العاص في عدة أم الولد # وقوله أصبت السنة كما رواه الدارقطني عن عمر ( أ 56 ) في المسح على ~~الخفين وكذا قوله سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عباس ~~في متعة PageV01P432 الحج # وأقربها للرفع سنة أبي القاسم ثم ولا تلبسوا ثم أصبت السنة # وأما حديث أبي هريرة في الخارج من المسجد بعد الأذان أما هذا فقد عصى أبا ~~القاسم وقوله من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله فحكى PageV01P433 ~~المنذري عن بعضهم أنه موقوف وذكر ابن عبد البر أنه مسند عندهم قال ولا ~~يختلفون في هذا وذاك أنهما مسندان ( د 43 ) مرفوعان ويلتحق به قول [ عمار ] ~~في صوم يوم الشك # 124 - ( قوله ) الثالث إلى آخره # ما اختاره في تفسير الصحابي سبقه إليه الخطيب [ و ] كذلك الأستاذ أبو ~~منصور البغدادي قال إذا أخبر الصحابي عن سبب وقع في عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو أخبر عن نزول آية فيه فذلك مسند لكن ms116 قال الحاكم في المستدرك ~~تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عند البخاري ومسلم حديث مسند # والتحقيق أن يقال إن كان ذلك التفسير مما لا مجال للاجتهاد فيه فهو في ~~PageV01P434 حكم المرفوع وإن كان يمكن أن يدخله الاجتهاد فلا يحكم عليه ~~بالرفع # ومما أهمله المصنف ويليق ذكره هنا تأويل الصحابي الخبر على أحد محتمليه ~~وقال الشيخ أبو إسحاق في اللمع إذا احتمل اللفظ أمرين احتمالا واحدا فصرفه ~~إلى أحدهما كما روي عن عمر أنه حمل قوله صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب ~~ربا إلا هاء وهاء على القبض في المجلس فقد قيل يقبل لأنه أعرف بمعنى الخطاب ~~وفيه نظر عندي انتهى # وقال شيخه القاضي أبو الطيب يجب قبوله على المذهب كتفسير ابن عمر ~~PageV01P435 التفرق بالأبدان دون الأقوال # 125 - ( قوله ) الرابع من قبيل المرفوع الأحاديث التي قيل في أسانيدها ~~عند ذكر الصحابي يرفع الحديث أو يبلغ به أو ينميه وحكمه حكم المرفوع عند ~~أهل العلم انتهى # قال الخطيب أبو بكر لا يختلفون في ذلك ولك أن تقول ما الحكمة في عدول ~~التابعي عن قوله عن الصحابي قال أو سمعت إلى ذلك وقد اشار إلى الجواب ~~الحافظ المنذري فقال يشبه أن يكون التابعي قد تحقق أن الصحابي رفع له ~~الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم غير أنه شك هل قال له سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم - أو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما لم يمكنه ~~الجزم بما قاله له أتى بلفظ يرجع الحديث إلى رسول الله # 126 - ( قوله ) وإذا قال الراوي عن التابعي يرفعه أو يبلغ به PageV01P436 ~~مرفوع # هكذا جزم به وينبغي أن يطرقه خلاف من قول التابعي من السنة كذا وقد سبق ~~فيه قولان أو وجهان لكن الصحيح أنه موقوف وهنا مرفوع مرسل والفرق أن يرفع ~~الحديث أبلغ في الرفع من السنة كذا # بقي من الأنواع مثل قول أبي قلابة عن أنس من السنة إذا تزوج البكر أقام ~~عندها سبعا قال أبو قلابة ولو شئت لقلت إن ms117 أنسا رفعه إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV01P437 اختلفوا في هذا ونحوه فجزم النووي في شرح مسلم أنه ~~مرفوع وأن معناه لو شئت أن أقوله بناء على الرواية بالمعنى لقلته ولو قلته ~~كنت صادقا # وقال ابن دقيق العيد يحتمل وجهين # أحدهما أن يكون ظن رفعه من السنة لفظا فيجوز عنه مرفوعا # الثاني أن يكون رأى أن قول أنس من السنة في حكم المرفوع # فلو شاء لعبر عنه بأنه مرفوع على حسب اعتقاده أنه في حكم المرفوع قال ~~والأول أقرب لأن قوله من السنة يقتضي أن يكون مرفوعا بطريق اجتهادي محتمل ~~وقوله إنه رفعه نص في رفعه وليس للراوي أن ينقل ما هو ظاهر محتمل إلى ما هو ~~نص غير محتمل # ومنها ترك الصحابي رواية كما رواه البخاري في كتاب اللباس عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة رواية الفطرة خمس أو خمس من الفطرة ( أ 66 ) ~~PageV01P438 # | النوع التاسع المرسل # 127 - ( قوله ) وصورته التي لا خلاف فيها حديث التابعي الكبير الذي لقي ~~جماعة من الصحابة وجالسهم كعبيد الله بن عدي بن الخيار ثم سعيد بن المسيب ~~وأمثالهما إذا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # اعلم أن هذا الذي ذكره أخذه من كلام أبي عمر بن عبد البر فإنه قال هذا ~~الاسم واقع بالإجماع على حديث التابعي الكبير عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مثل أن يقول عبيدالله بن عدي بن الخيار أو أبو أمامة بن سهل بن حنيف أو عبد ~~الله بن PageV01P439 عامر بن ربيعة ومن كان مثلهم قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكذلك من دون هؤلاء كسعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله وأبي سلمة ~~بن عبد الرحمن والقاسم بن محمد ومن كان مثلهم وكذلك علقمة بن قيس ومسروق بن ~~الأجدع والحسن وابن سيرين والشعبي وسعيد بن جبير ومن كان مثلهم الذين صح ~~لهم لقاء جماعة من الصحابة ومجالستهم ونحوه مرسل من هو دونهم كحديث ابن ~~شهاب وقتادة وأبي حازم ويحيى بن سعيد عن النبي صلى ms118 الله عليه وسلم يسمى ~~مرسلا كمرسل كبار التابعين # وقال آخرون حديث هؤلاء عن النبي صلى الله عليه وسلم يسمى منقطعا لأنهم لم ~~يلقوا من الصحابة إلا الواحد والاثنين وأكثر روايتهم عن التابعين انتهى # وإنما ذكرت هذا لأني رأيت كثيرا من الناس يتوهمون أن ابن الصلاح أبو عذرة ~~هذا القول ويوجهون المؤاخذة عليه وليس كذلك PageV01P440 إذا علمت هذا ففيه ~~أمور # أحدها أن تعريفه المرسل بما يرويه التابعي منقوض بما لو سمع كافر من ~~النبي صلى الله عليه وسلم حديثا ثم أسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~ورواه بقوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه تابعي لأنه لم يكن ~~مؤمنا عند الرؤية مع أن حديثه مسند قطعا ليس بمرسل إذ حكمه حكم المسند لا ~~حكم المرسل وعلى هذا يلغز فيقال تابعي يقول قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كذا وهو مسند لا مرسل # وقد يجاب عن هذا النقض بالعناية بكلامهم وأن مرادهم بالتابعي من لم يلق ~~النبي صلى الله عليه وسلم أصلا وهذا حكمه حكم التابعي لا أنه تابعي حقيقة ~~لوجود الرواية إلا أنه فات شرطها ونحن إنما نرد المرسل لجهالة الواسطة وهي ~~ها هنا مفقودة # الثاني تمثيل أبي عمر أولا بعبيد الله بن عدي وموافقة ابن الصلاح له قد ~~رد بأن عبيد الله هذا ذكره جماعة في الصحابة منهم ابن منده وابن حبان [ و ] ~~PageV01P441 كذلك أبو عمر في الاستيعاب قال إنه ولد على عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلا أنه لم يذكر له سماعا من النبي صلى الله عليه وسلم # وجوابه أن المصنفين في الصحابة إنما ذكروا ذلك فيه وفي أقرانه باعتبار ~~وجوده في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يريدوا أنه صحابي لأن حد ~~الصحابي لا ينطبق عليه ولهذا ذكره خلق في جملة التابعين منهم الحاكم وكذا ~~المصنف فيما سيأتي أن من ولد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه ~~يعد في طبقات التابعين وكذا تمثيله PageV01P442 بأبي أمامة بن سهل ms119 وبعبد ~~الله بن عامر مع ذكره لهما في كتب الصحابة إلا أن عبد الله بن عامر مات ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( د 43 ) وله أربع سنين أو خمس ولهذا لما ~~أخرجا حديثه في الصحيحين إنما رويا له عن أبيه عامر وعن عمر بن الخطاب وعبد ~~الرحمن بن عوف وعائشة وروى له أبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبو ~~أمامة ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وهو سماه وهو صحابي صغير وكذا ~~عبد الله بن عامر ومحمود بن الربيع وأبو الطفيل والسائب بن يزيد وغيرهم ~~PageV01P443 # الثالث ليس المراد بقوله قال رسول الله ( أ 67 ) صلى الله عليه وسلم حصره ~~فيه بل لو ذكر فعل النبي صلى الله عليه وسلم كان مرسلا # الرابع أن تقييده التابعي بالكبير لأجل محل الإجماع وإلا فقد قال بعد ذلك ~~المشهور التسوية بين جميع التابعين أي صغيرهم وكبيرهم ويقابل المشهور أن ~~مرسل صغارهم لا يعد مرسلا بل منقطعا كما حكاه بعد عن ابن عبد البر # 128 - ( قوله ) إذا انقطع الإسناد قبل الوصول إلى التابعي فكان فيه رواية ~~راو لم يسمع من المذكور فوقه الذي قطع به الحاكم وغيره أنه لا يسمى مرسلا ~~إلى آخره # وما حكاه عن الحاكم هو كذلك في علوم الحديث له قال إن مرسل أتباع ~~التابعين عندنا معضل لكنه خالف ذلك في كتابه المدخل فلم يخص المرسل ~~بالتابعي فقال إنه قول التابعي أو تابع التابعي قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وبينه وبين الرسول قرن أو قرنان ولا يذكر سماعه من الذي سمعه هذا ~~لفظه # وكذا ذكره البغوي في شرح السنة PageV01P444 # وحاصله أنه إذا انقطع الإسناد قبل الوصول إلى الصحابي بواحد أو أكثر فقال ~~الحاكم وغيره من المحدثين لا يسمى مرسلا بل إن سقط قبل التابعي بواحد ~~فمنقطع أو بأكثر فمعضل ومنقطع أيضا ثم نقل عن غيره أن كل ذلك مرسل # وما حكاه عن الحاكم ذكر الحافظ أبو عمرو المقرئ أنه مذهب علي بن المديني ~~وجماعة واختاره ms120 وجرى عليه الأستاذ أبو منصور فقال المرسل ما سقط من إسناده ~~واحد فإن سقط أكثر من واحد [ فهو ] معضل # وحكاه ابن السمعاني عن أصحاب الحديث وقال إمام الحرمين في البرهان قد سمى ~~الأستاذ أبو بكر بن فورك قول التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقول تابعي التابعي قال الصحابي منقطعا وسمى ذلك الواسطة على الإجمال مرسلا ~~مثل أن يقول التابعي سمعت رجلا يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~وفي كلام الشافعي إشارة إليه # وما نقله عن الأصوليين حكاه أبو عمرو عن عامة الكوفيين وجزم به ~~PageV01P445 أبو الحسين بن القطان من قدماء أصحابنا في أصول الفقه فقال ~~المرسل هو أن يروي بعض التابعين عن النبي صلى الله عليه وسلم خبرا أو يروي ~~رجل عمن لم يره ولم يكن في زمانه هذا لفظه # وفي نقل ذلك عن الأصوليين ما يعطي أن جمهور المحدثين على خلافه وقد يقال ~~إنه مذهب إمام الصنعة البخاري وكذلك أبو داود فقد قال في تاريخه الكبير في ~~حديث عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن مسعود عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الستبيح في الركوع والسجود هذا مرسل عون لم يدرك ابن مسعود # قال الترمذي هذا ليس بمتصل وهو يوافق كلام الحاكم وقال الترمذي أيضا في ~~حديث قتادة عن سليمان اليشكري عن جابر من كان له شريك في PageV01P446 حائط ~~ح هذا ليس بمتصل # سمعت محمدا يقول سليمان اليشكري يقال إنه مات في حياة جابر ولم يسمع منه ~~قتادة # وقال أبو داود أيضا - في حديث خالد بن دريك عن عائشة في العورة - هذا ~~حديث مرسل لم يسمع خالد منها PageV01P447 # وكتاب المراسيل لأبي داود يفصح بتسمية هذا النوع مرسلا # وقال الدارقطني في حديث مكحول عن عبادة بن الصامت سألنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هل تقرؤون معي وأنا أصلي ح قال الدارقطني في سننه هذا مرسل # وسمى أبو نعيم الحافظ في مستخرجه التعليق والمنقطع مرسلا # واعلم أن المشهور عند الأصوليين ms121 أن المرسل هو قول من لم يلق النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء التابعي أم تابعي ~~التابعي فمن بعده ولهذا قال ابن الحاجب المرسل قول غير الصحابي قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وحينئذ فهذا لا يشمل سقوط رجل قبل التابعي ولا ~~سقوطه ( أ 68 ) مع التابعي إذا ذكر الصحابي # وقال النووي في شرح مسلم وأما المرسل فهو عند الفقهاء والأصوليين والخطيب ~~البغدادي وجماعة من المحدثين ما انقطع إسناده على أي وجه كان انقطاعه فهو ~~عندهم بمعنى المنقطع # وقال جماعات من المحدثين أو أكثرهم لا يسمى مرسلا إلا ما أخبر فيه ~~PageV01P448 التابعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى # ومعناه أن الأصوليين ومن معهم لم يفرقوا بين المعضل والمرسل والمنقطع بل ~~قالوا الثلاثة قول من لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدمهم الشافعي ~~رضي الله تعالى عنه فأطلق المنقطع على المرسل وأكثر المحدثين فرق فجعل ~~المرسل قول التابعي والمنقطع قول تابعي التابعي والمعضل قول من بعد التابعي # وقال صاحب الاقتراح المرسل المشهور فيه أنه ما سقط من منتهاه ذكر الصحابي ~~بأن يقول التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن سقط اثنان فهو ~~المعضل قال وقد يطلق القدماء المرسل على ما سقط منه رجل مطلقا انتهى # فاشترط في المرسل سقوط الصحابي بكل تقدير # وما نقله عن الخطيب أبي بكر فعبارة الخطيب لا خلاف بين أهل العلم أن ~~إرسال الحديث الذي ليس بمدلس هو رواية الراوي عمن لم يعاصره أو لم يلقه ~~كرواية ابن المسيب وعروة بن الزبير ومحمد بن المنكدر والحسن البصري ومحمد ~~بن سيرين وقتادة وغيرهم من التابعين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وبمثابته في PageV01P449 غير التابعين كما لك عن القاسم بن محمد وكذا من ~~أرسل وحديثا عن شيخ لقيه ولم يسمع ذلك الحديث منه وسمع منه ما عداه انتهى # ورجح بعضهم قول الحاكم على قول الخطيب بوجهين # أحدهما أن لفظ المرسل إنما أطلقوه حقيقة ms122 على ما رواه التابعي دون ذكر ~~الصحابي أما ما رواه من دون التابعي بمرتبة أو مرتبتين فإنما هو مجاز # الثاني أن الخلاف في قبول المرسل إنما يأتي على قول الحاكم أما على قول ~~الخطيب فلا يبقى الخلاف منهم لاندراج المنقطع والمعضل في تعريف المرسل على ~~قوله إلا بعد الاستفسار عن المرسل لأن الخلاف إنما هو في رواية التابعي لا ~~في المنقطع والمعضل فيكون الخلاف في بعض أنواع المرسل لا مطلقا وهو خلاف ما ~~يقتضيه إطلاقهم ( د 44 ) # 129 - ( قوله ) الثانية قول الزهري وأبي حازم ويحيى بن سعيد الأنصاري ~~وأشباههم من أصاغر التابعين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( * ) إلى ~~آخره PageV01P450 # فيه أمور # أحدها قد سبق أن هذا كلام ابن عبد البر وكتب المصنف بخطه على الحاشية ~~قوله الواحد والاثنين كالمثال في قلة ذلك وإلا فالزهري قد قيل إنه رأى عشرة ~~من الصحابة وسمع منهم أنسا وسهل بن سعد والسائب بن يزيد ومحمود بن الربيع ~~وسنينا أبا جميلة وغيرهم ومع ذلك اكثر روايته عن التابعين انتهى # قلت ذكر ابن منجويه أنه رأى عشرة منهم ومن الصحابة الذين سمع منهم عبد ~~الرحمن بن أزهر وربيعة بن عباد - بكسر العين وتخفيف الباء الموحدة - وعبد ~~الله بن ثعلبة بن صعير - بضم الصاد وفتح العين المهملتين - وأبو الطفيل ~~وعبد الله بن عامر بن ربيعة وأبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف - بضم الحاء - ~~ورجل من بلي - بفتح الباء الموحدة وكسر اللام - وكلهم صحابة PageV01P451 # واختلفوا في سماعه من ابن عمر فأثبته علي بن المديني ونفاه الجمهور وقيل ~~روى عنه ثلاثة أحاديث وقال ابن أبي حاتم في العلل قال علي بن المديني سمع ~~من ابن عمر حديثين فيما حدثنا به عبد الرزاق ولم يحفظهما عبد الرزاق إلا ~~أنه ذكر عن الزهري أنه شهد ابن عمر مع الحجاج ( بعرفات ) ( أ 69 ) وقال إنه ~~رآه ولم يسمع منه وكذلك قال ابن أبي حاتم قال ورأى عبد الله بن جعفر ولم ~~يسمع منه وقال محمد بن سيد الناس في ms123 كتاب أمهات الأولاد عامة العلماء لا ~~يثبتون له سماعا من ابن عمر على تأخر مدة ابن عمر وكونه معه بالمدينة # واختلفوا في سماعه من عبد الرحمن بن أزهر فنفاه أحمد بن صالح والنسائي ~~فيما حكاه ابن دحية وأثبته عبد الرزاق وغيره # قال ابن عبد البر وهو أروى الناس عنه ذكره في ترجمته من كتاب PageV01P452 ~~الصحابة [ و ] قال ابن أبي حاتم في كتاب العلل قال أحمد بن حنبل ما أراه ~~سمع من عبد الرحمن بن أزهر إنما يقول الزهري كان عبد الرحمن بن أزهر يحدث ~~فيقول معمر وأسامة سمعت عبد الرحمن بن أزهر ولم يصنعا عندي شيئا وقد أدخل ~~بينه وبينه طلحة بن عبد الله بن عوف # [ وكذلك اختلف في سماعه من ] أبان بن عثمان فأثبته محمد بن يحيى ~~النيسابوري وأنكره الجمهور منهم أحمد بن حنبل وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان ~~حكاه في علله وذكر أن أحمد بن حنبل نقل الإتفاق عليه وأنه قد أدخل بينه ~~وبينه عبد الله بن أبي بكر PageV01P453 ويقول بلغني أن أبان سمع من الحكم ~~ذكره ابن أبي حاتم # وعبد الله بن سند ذكره أبو نعيم وعبدالله بن الزبير والحسن والحسين وأم ~~عبد الله الدوسية وأبو رهم ومروان بن الحكم وتمام بن العباس # قال الآجري سألت أبا داود يعد من لقي الزهري من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم فعد ابن عمر وسهل بن سعد وأنس بن مالك وسنينا أبا جميلة والسائب ~~بن يزيد وأبا أمامة بن سهل ومحمود بن الربيع ورجلا من بلي وعمرو بن أبي ~~سلمة إلا أن أبا ضمرة يدخل بينهما رجلا وثعلبة بن أبي صعير وعبد الرحمن بن ~~PageV01P454 الأزهر قلت له ابن عبد القاري قال لا هذا أتي به إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو صغير قلت ثعلبة ابن أبي مالك قال سألت أحمد بن صالح عن ~~ثعلبة بن أبي مالك أله صحبة قال لا قلت فابن الزبير # قال لا قال وإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص انتهى # وقال أبو موسى الأصبهاني ms124 في كتابه عوالي التابعين أدرك نحوا من عشرين ~~نفسا من الصحابة وادعى الحاكم أن الزهري من كبار التابعين ولعل مراده من ~~كبارهم في العلم # وفي بعض ما سبق نظر فإن مروان بن الحكم لا يصح له سماع من النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأبا رهم إن أريد به الغفاري كلثوم بن الحصين فلم يسمع الزهري ~~منه وإنما روى عن رجل عنه وفي رواية عن رجلين عنه وذلك في معجم الطبراني ~~الكبير وإن PageV01P455 أريد به الأرحبي فلا يعرف للزهري رواية عنه وفي ~~المذكورين من ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P456 # وقال أبو حاتم الرازي مما حكاه عنه ابنه في العلل لا يثبت له سماع من ~~المسور بن مخرمة فدخل بينه وبينه سليمان بن يسار # وقال محمد بن أحمد بن سيد الناس في كتاب أمهات الأولاد لم يسمع منه ولا ~~يرى أنه لقيه لأن المسور خرج من المدينة إلى مكة وقت مقتل عثمان سنة خمس ~~وثلاثين ومات سنة أربع وستين أصابه وهو مقبل حجر المنجنيق وابن شهاب إذ ذاك ~~ابن عشر أو اثنتي عشرة # والزهري لم يكن إذ ذاك يطلب هذا العلم قال وليس في الدنيا من يقول ~~PageV01P457 إنه رأى المسور فضلا عن أن يكون روى عنه ولعل مراد ابن عبد ~~البر بقوله لم يلقوا من الصحابة أي المكثرين # الثاني أن منازعة ابن الصلاح له في الزهري خاصة تقتضي موافقته على ~~التمثيل بيحيى وأبي حازم وفيه ما سبق فإن أبا حازم الأشجعي سلمان مولى عزة ~~روى عن جماعة من الصحابة وذكر عبد الغني وغيره ( أ 70 ) أنه سمع من أبي ~~هريرة وابن عمر وابن الزبير والحسن بن علي وأما يحيى بن سعيد فقد سمع أنسا ~~والسائب بن يزيد وعبد الله بن عامر بن ربيعة وأبا أمامة سهل بن PageV01P458 ~~حنيف وتقدم أن ابن عبد البر مثل بقتادة وهو قد سمع أنسا وعبد الله بن سرجس ~~وأبا الطفيل وهم صحابة فلا تصح دعوى أنه ممن لم يلق منهم إلا الواحد ~~والاثنين # الثالث ms125 قوله إن هذا المذهب فرع لمذهب من لم يسم المنقطع قبل الوصول إلى ~~التابعي مرسلا إلى آخره فيه نظر بل هو أصل يتفرع عليه أنه يسمى المنقطع قبل ~~الوصول إلى التابعي مرسلا # 130 - ( وقوله ) المشهور التسوية بين التابعين وغيرهم # هو خلاف نص الشافعي في الرسالة أنه لا يقبل إلا مرسل كبار التابعين دون ~~صغارهم # 131 - ( قوله ) الثالثة إذا قيل في الإسناد فلان عن رجل أو عن شيخ عن ~~فلان إلى آخره # فيه أمور # أحدها ما نقله عن الحاكم لم ينقله على وجهه فإنه شرط في كونه منقطعا ~~PageV01P459 أن لا يسمى ذلك الشيخ من طريق آخر فإن سمي لم يكن منقطعا انتهى # فأخل ابن الصلاح من كلامه بهذا القيد وحكم عليه بأنه لا يسميه مرسلا ولا ~~يلزم من تسميته منقطعا أن لا يكون مرسلا إلا أنه صرح في موضع آخر بالمغايرة ~~بين المرسل والمنقطع # وأما إذا سمي المجهول من طريق آخر فمجموع الطريقين لا يسمى منقطعا وفي ~~هذا جواب عن إخلال المصنف بهذا القيد # الثاني ما نسبه لبعض المصنفات في أصول الفقه أراد به كتاب البرهان لإمام ~~الحرمين فقال / د 45 / وقول الراوي أخبرني رجل أو عدل موثوق به من المرسل ~~أيضا قال وكذلك كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لم يسم حاملها وتبعه ~~على ذلك صاحب المحصول فقال إذا سمى الراوي الأصل باسم لا يعرف به فهو ~~كالمرسل # ونازعه الأبياري في شرح البرهان وقال هذا مردود بلا خلاف ولا يأتي ~~PageV01P460 فيه الخلاف في قبول المرسل إلا أن يكون قابله لا يروي إلا عن ~~عدل فلا فرق حينئذ بين أن يقول حدثني رجل وحدثني عدل موثوق به ونفيه الخلاف ~~فيه مردود وقد ذكر أبو علي الغساني - من أئمة الحديث - أنه نوع من المرسل [ ~~وهو ] قضية صنيع أبي داود في كتاب المراسيل # الثالث حاصل ما حكاه في المسألة مذهبان وأهمل ثالثا وهو أنه متصل لأنه لم ~~ينقطع له سند ولكن في إسناده مجهول كما لو سمي ذلك الراوي وجهل حاله ms126 وحكاه ~~الحافظ رشيد الدين القرشي في كتاب الغرر المجموعة عن الأكثر من علماء ~~الرواية وأرباب النقل # واختاره الشيخ صلاح الدين العلائي في كتاب جامع التحصيل # الرابع إن صورة المسألة أن يقع ذلك من غير التابعي أما لو قال التابعي عن ~~PageV01P461 رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيقبل لأن الصحابة عدول ~~كلهم فلا يضر الجهل بأعيانهم نص عليه الإمام أحمد في رواية الأثرم عنه وبه ~~جزم أئمة الحديث والأصول ولا يتجه فيه خلاف # وأما ما وقع في سنن البيهقي في إلحاقه بالمرسل فينبغي أن يعلم أن مراده ~~به في التسمية لا في نفي الاحتجاج وقد صرح بذلك في المعرفة في الكلام على ~~القراءة خلف الإمام وبه يعرف بطلان اعتراض صاحب الدر النقي عليه ~~PageV01P462 في ذلك # نعم شرط الصيرفي في قبوله تحقق سماعه منه بأن يقول سمعت رجلا فأما لو قال ~~عن رجل من الصحابة فلا يقبل ( أ / 71 ) لأني لا أعلم سمع التابعي من ذلك ~~الرجل أم لا إذ التابعي قد يحدث عن رجل أو رجلين عن الصحابي ولا أدري هل ~~أمكن لقاء ذلك الرجل أم لا قال فلو علمت إمكانه لجعلته كمدرك العصر وقال في ~~مدرك العصر إنه على عدم السماع حتى يتحقق سماعه منه # قلت وينبغي مجيء الخلاف بين البخاري ومسلم في هذه الصورة # 132 - ( قوله ) ثم اعلم أن حكم المرسل حكم الضعيف إلا أن يصح مخرجه ~~بمجيئه من وجه آخر كما سبق بيانه في نوع الحسن PageV01P463 PageV01P464 # فيه أمور # أحدها أن ما ذكره هنا من أن حكم المرسل حكم الضعيف قد يعارضه قوله في ~~الفائدة السادسة من النوع الأول وينبغي أن نقول ما كان من ذلك ونحوه بلفظ ~~فيه جزم وحكم إلى قوله فلن يستجيز إطلاق ذلك إلا إذا صح عنده ذلك عنه لأن ~~ذلك الدليل يتحقق في إرسال كل عدل من التابعين ومن يحذو حذوهم فإن قيل إنما ~~قال المصنف ذلك في حق البخاري بناء على ما نقل عنه أنه قال لا يورد في ~~كتابه إلا ms127 الصحيح وما كل أحد التزم ذلك فلا يرد ذلك الدليل منه فأجبت عنه ~~بوجوه # أحدها أن القيد ليس في كلام المصنف في تقرير ذلك الدليل # الثاني أن صحة ذلك الدليل دعامة لا يتوقف على كون الجازم ممن صرح باللفظ ~~بالتزام أفراد الصحيح في كتابه عن أحد في عدول المسلمين ولم يصرح بالتزام ~~ذلك # الثالث أن حكم المصنف على البخاري بعدم استجازته الجزم المذكور إن كان ~~باعتبار تصريحه بالتزام الصحيح في كتابه لا ينقض حكمه بقوله في تلك الفائدة ~~أيضا وأما ما لم يكن في لفظه جزم وحكم مثل روي عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى آخر PageV01P465 كلامه لأنه إذا كان حكم المصنف بعد استجازة ~~البخاري ذلك الإطلاق بناء على التزام البخاري إيراد الصحيح في كتابه بهذه ~~العبارة وهي روى وغيرها أيضا لأنه إذا كان التزامه إيراد الصحيح في كتابه ~~موجبا لعدم استجازته إيراد غير الصحيح لزم أن لا يستجيز أن يقول روي عن ~~فلان كذا إلا إذا ثبت عنده أن تلك الرواية صحيحة والمروي بها صحيح وإلا كان ~~مخالفا لما التزمه # الثاني أن قوله إلا أن يصح مخرجه بمجيئه من وجه أطلق ذلك الوجه الآخر ~~وقال صاحب المحصول يتقوى به وإن كان ضعيفا لكن ظاهر نص الشافعي في الرسالة ~~يقتضي اشتراط صحة ذلك السند فإنه قال ينظر إلى ما أرسل من الحديث فإن شركه ~~فيه حفاظ مأمونون فاسندوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل معنى ما ~~روى كانت هذه دلالة على صحة من قبل عنه وحفظه انتهى # الثالث أن الذي سبق في الموضوع المذكور حكاية نص الشافعي في مراسيل ~~PageV01P466 التابعين أنه يقبل منها المرسل الذي جاء نحوه مسند وكذلك لو ~~وافقه مرسل آخر أرسله من أخذ العلم عن غير رجال التابعي الأول وقضيته أن ~~الشافعي يقبل مطلق المرسل إذا تأكد بما ذكره والشافعي إنما يقبل مراسيل ~~كبار التابعين إذا تأكدت بالشرطين المذكورين في كلامه هكذا نص عليه في ~~الرسالة ونقله البيهقي في مدخله والخطيب في كفايته ms128 وسنذكره # الرابع أن كلامه صريح في أنه لا يحتج بالمرسل إلا في حالة واحدة وهو أن ~~يصح مخرجه لمجيئه من وجه آخر وليس كذلك بل يحتج به في مواضع ذكرها الشافعي ~~في الرسالة مرتبة فقال رضي الله عنه المنقطع ( أ / 72 ) يختلف فمن شاهد ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فروى حديثا منقطعا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم اعتبر عليه بأمور منها أن ينظر إلى ما أرسل من الحديث فإن شركه ~~الحفاظ المأمونون فأسندوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل معنى ما ~~روى كانت هذه دلالة [ واضحة ] على صحة من قبل عنه وحفظه # وإن انفرد به مرسلا لم يشركه فيه من بعده قبل ما ينفرد به من ذلك ويعتبر ~~عليه بأن ينظر هل يوافقه مرسل آخر فإن وجد ذلك قوي وهي أضعف من الأولى وإن ~~لم يوجد ذلك نظر إلى بعض ما روى عن بعض الصحابة قولا له فإن وجدنا ما يوافق ~~ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت شاهدة دلالة على أنه لم يأخذ ~~PageV01P467 مرسله إلا عن أصل يصح إن شاء الله تعالى وكذلك إن وجد عوام من ~~أهل العلم يفتون بمثل [ معنى ] ما روى ثم يعتبر عليه بأن يكون إذا سمى من ~~روى عنه لم يسم مجهولا ولا واهيا فيستدل بذلك على صحته ويكون ( د / 46 ) ~~إذا شرك أحدا من الحفاظ في حديث لم يخالفه فإن خالفه ووجد حديثه أنقص كان ~~في هذه دلائل على صحة مخرج حديثه ومن خالف ما وصفت أضر بحديثه حتى لا يسع ~~أحدا قبول مرسله قال وإذا وجدت الدلائل بصحة حديثه بما وصفت أحببنا أن نقبل ~~مرسله ولا نستطيع أن نزعم أن الحجة تثبت به ثبوتها بالمتصل وذلك أن بعض ~~المنقطعات وإن وافقه مرسل مثله فقد يحتمل أن يكون مخرجها واحدا من حيث لو ~~سمي لم يقبل وأن [ قول ] بعض الصحابة إذا قال برأيه لو وافقه ( لم يدل على ~~صحة ) مخرج الحديث دلالة قوية إذا نظر ms129 فيها ويمكن أن يكون إنما غلط به حين ~~سمع قول بعض الصحابة يوافقه PageV01P468 # قال فأما من بعد كبار التابعين فلا أعلم أحدا يقبل مرسله لأمور # أحدها أنهم أشد تجوزا فيمن يروون عنه # والآخر أنه توجد عليهم الدلائل فيما أرسلوا لضعف مخرجه # والآخر كثرة الإحالة في الأخبار فإذا كثرت الإحالة في الأخبار كان أمكن ~~للوهم وضعف من يقبل عنه انتهى كلامه بنصه من الرسالة # وقد حكاه كذلك البيهقي بسنده عنه في كتاب المدخل وقد تضمن الاحتجاج ~~بالمرسل في مواضع # أحدها مجيئه مسندا من وجه آخر وأنه لا بد أن يكون الطريق إليه صحيحا ~~خلافا لما وقع في المحصول # وثانيها أن يوافقه مرسل آخر أرسله من أخذ العلم عن غير رجال التابعي ~~الأول # وهذان الموضعان اقتصر ابن الصلاح على حكايتهما عن نص الشافعي في التنبيه ~~الأول من الكلام [ على ] الحسن فاقتضى كلامه ثم أن الشافعي يسوي بينهما ~~وليس كذلك بل المنصوص في الرسالة كما سقناه أن المرسل الذي يوافقه ~~PageV01P469 مرسل آخر أضعف من الذي وافقه مسند وهو واضح # ثالثها أن يعضده قول بعض الصحابة وصرح الشافعي بأن هذا أضعف من الذي قبله ~~وأنه يدل على أنه لم يأخذ مرسله إلا عن أصل يصح # رابعها أن يعضده قول جمع من أهل العلم ولم يفصل بين أن يتبين أن يكون ~~مستندهم أم لا ولو قيل بالتفصيل لم يبعد # خامسها أن يكون مرسله لو سمى من روى عنه لا يسمي مجهولا ولا ضعيفا فيستدل ~~بذلك على صحة ما روى مرسلا وهذا من أحسن ما يقال في المرسل وهذا مبني على ~~أن رواية الثقة عن غيره تعديل له إذا كان من عادته لا يروي إلا عن ثقة وهو ~~أصح الأقوال # سادسها أن يكون إذا شارك أحدا من الحفاظ في حديث لم يخالفه فإن خالفه ~~ووجد حديثه أنقص كان دليلا على صحة مخرج حديثه وأن له أصلا فإن هذا يدل على ~~حفظه وتحريه بخلاف ما إذا كانت مخالفته بزيادة فإنه يوجب التوقف فيه ~~والاعتبار # ومن هنا ( أ ms130 / 73 ) يؤخذ أن كلام الشافعي يرى أن الزيادة من الثقة ليست ~~مقبولة مطلقا كما ظنه بعضهم فإنه اعتبر أن يكون حديث هذا المخالف أنقص من ~~حديث من خالفه ولم يعتبر التخالف بالزيادة وجعل نقصان هذا الراوي من ~~PageV01P470 الحديث دليلا على [ صحة مخرج حديثه ] وأخبر أنه متى خالف ما ~~وصف أضر ذلك بحديثه ولو كانت الزيادة غير مقبولة مطلقا لم تكن مخالفته ~~بالزيادة مضرة بحديثه # وزاد الماوردي سابعا وهو أن المرسل يحتج به إذا لم يوجد دلالة سواه ونسبه ~~لقول الشافعي في الجديد ذكره في باب بيع اللحم بالحيوان ونقله إمام الحرمين ~~في البرهان أيضا عن الشافعي وشرط فيه الإقرار بالتعديل على الإجمال إذا ~~علمت ذلك ففي كلام الشافعي فوائد # إحداها أن المرسل إذا حصلت فيه هذه الشواهد أو بعضها [ لزم ] نوع ~~الاحتجاج به ولا يلزم لزوم الحجة بالمتصل وكأنه - رضي الله تعالى عنه - ~~أراد به أن له مدخلا في الترجيح لإثبات الحكم به لأنه سوغ الاحتجاج به في ~~الجملة ولم ينكر على من خالفه # قال البيهقي في المعرفة لم نجد حديثا ( ثابتا متصلا ) خالفه جميع أهل ~~العلم إلا أن يكون منسوخا وقد وجدنا مراسيل أجمع أهل العلم على خلافها وذكر ~~PageV01P471 منها حديث محمد بن المنكدر الآتي قريبا ولم يقف الجمهور على ~~هذا النص فأطلقوا النقل عن الشافعي أنه يحتج بالمرسل عند اجتماع هذه الشروط ~~منهم القاضي أبو الطيب الطبري قالوا ولهذا احتج بمرسل سعيد في اللحم ~~بالحيوان وقد تيقظ لهذا النص القاضي أبو بكر فقال في كتابه التقريب قال ~~الشافعي في المواضع التي يقبلها من المراسيل أستحب قبولها ولا أستطيع أن ~~اقول إن الحجة تثبت بها ثبوتها بالمتصل قال القاضي فقد نص بذلك على أن ~~القبول عند تلك الشروط مستحب لا واجب انتهى # واعترض عليه بأن الشافعي لم يرد الاستحباب قسيم الوجوب بل مراده أن الحجة ~~فيها ضعيفة ليست كحجة المتصل إذا انتهضت الحجة وجب الأخذ لا محالة لكن ~~الحجج متفاوتة فإذا عارضه متصل كان المتصل مقدما عليه # وقال البيهقي ms131 مراد الشافعي بقوله أحببنا أي اخترنا وهذا النص يرفع اعتراض ~~القاضي على الشافعي في العمل بالمرسل إذا روي من وجه آخر PageV01P472 مسندا ~~إذ الاعتماد حينئذ على المسند ( و ) إذا علمت مراد الشافعي زال الاعتراض # الثانية أن المرسل العاري عن هذه الاعتبارات والشواهد التي ذكرها ليس ~~بحجة عنده ولهذا قال أنا ابن عيينة عن محمد بن المنكدر أن رجلا جاء إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن لي مالا وعيالا ولأبي ~~مالا عيالا فيريد أن يأخذ مالي فيطعم عياله فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنت ومالك لأبيك قال PageV01P473 الشافعي محمد بن المنكدر غاية في ~~الفقه والفضل والدين والورع ولكن لا ندري عمن قبل هذا الحديث انتهى # ولا نسلم خلو هذا المرسل عن بعض هذه الاعتبارات فقد روي من وجوه ( مسندا ~~) # الثالثة أن مأخذ رد المرسل عنده إنما هو احتمال ضعف الواسطة وأن المرسل ~~لو سماه لبان أنه لا يحتج به وعلى هذا المأخذ فإذا كان المعلوم من عادة ~~المرسل أنه لم يسم إلا ثقة ولم يسم مجهولا كان مرسله حجة وإن كان يروي عن ~~الثقة وغيره فليس بحجة ولهذا رد الشافعي مرسل الزهري في الضحك في الصلاة # وقال يقولون يحابي ولو حابينا لحابينا الزهري وإرسال الزهري ليس بشيء ~~وذلك أنا نجده يروي عن سليمان بن أرقم PageV01P474 # وهذا أعدل الأقوال في المسألة وهو مبني على أصل وهو أن رواية الثقة عن ~~غيره هل هي تعديل له أم لا والصحيح التفصيل ( أ / 74 ) بين أن يكون من ~~عادته أنه لا يروي إلا عن ثقة فيكون تعديلا [ له ] وإلا فلا # ولهذه ( د / 47 ) العلة قبل الشافعي مراسيل سعيد بن المسيب [ لا ] لأنه ~~اعتبرها فوجدها مسانيد كما ظن الحاكم وغيره وإلا كان الاحتجاج حينئذ ~~بالمسند منها ويجيء اعتراض القاضي السابق ولهذا تقبل مراسيل الصحابة وإن ~~احتملت روايتهم عن التابعين لأن الغالب أنهم لا يروون إلا عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا سيما حالة الإطلاق فحمل على الغالب ms132 # الرابعة أن مرسل من بعد التابعين لا يقبل ولم يحك عن أحد قبوله لتعدد ~~الوسائط ( ولأنه لو قبله يقبل مرسل المحدث اليوم ) وبينه وبين رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مفاوز ولم يقل به أحد # الخامسة أن ظاهره قبول مرسل [ كبار ] التابعين دون صغارهم ولهذا قال في ~~الرسالة بعد النص المتقدم بكلام ومن نظر في العلم بخبرة وقلة غفلة استوحش ~~من مرسل كل من دون كبار التابعين بدلائل ظاهرة فيها قال له قائل فلم فرقت ~~PageV01P475 بين كبار التابعين المتقدمين الذين شاهدوا أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومن شاهد بعضهم دون غيرهم قال الشافعي - رحمه الله تعالى - ~~فقلت لبعد إحالة من لم يشهد أكثرهم قال ( فلم لا تقبل المرسل ) منهم ومن كل ~~ثقة دونهم فقلت لما وصفت انتهى # ومراد الشافعي بالذين شاهدوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ~~شاهدوا [ كثيرا منهم وبالذين شاهدوا بعضهم دون بعض أي شاهدوا ] قليلا كما ~~تقدم في أبي حازم ويحيى بن سعيد # السادسة أن هذا الحكم لا يختص عنده بإرسال سعيد بن المسيب كما ظن بعضهم ~~وسيأتي مستنده في ذلك # إذا علمت ذلك ظهر منه أن الشافعي يقبل المرسل في المواضع المذكورة على ~~الترتيب السابق وأن الحجة بالمتصل وأن ذلك كله مقيد بمرسل كبار التابعين لا ~~مطلق المرسل وظهر به قصور المصنف وغيره في اقتصارهم على بعض المرجحات ~~وبطلان دعوى خلق من الأصحاب أن الشافعي يرى أنه حجة مستقلة عند وجود أحد ~~هذه الأوصاف والموجب لذلك عدم اطلاعهم على هذا النص الكبير القواعد ~~والمذاهب إنما تعلم من كلام أربابها فاشدد يديك بهذه الفائدة فإنها تساوي ~~رحلة PageV01P476 الأمر الخامس دعواه احتجاج الشافعي بمرسلات سعيد بن ~~المسيب لوجودها مسندة من وجوه أخر تبع فيه الحاكم غيره وقد سبق أن مأخذه ~~غير ذلك نعم أخذوا ذلك من قول الشافعي في الأم في كتاب الرهن الصغير حين ~~قيل له كيف قبلتم عن سعيد منقطعا ولم تقبلوه عن غيره # قلنا لا نحفظ لسعيد منقطعا إلا وجدنا ما يدل ms133 على تسديده ولا يؤثر أحد ~~فيما عرفناه عنه إلا عن ثقة عن معروف ومن كان مثل حاله قبلنا منقطعه # ورأينا غيره يسمي المجهول ويسمي من يرغب عن الرواية عنه ويرسل عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وعن بعض من لم يلحق من أصحابه المنكر الذي لا يوجد له ~~شيء يسدده ففرقنا بينهم لافتراق أحاديثهم ولم نحاب أحدا ولكنا قلنا في ذلك ~~بالدلالة البينة على ما وصفنا من صحة روايته # وفي الكامل لابن عدي بإسناده إلى يونس بن عبد الأعلى عن الشافعي أنه قال ~~وليس المنقطع بشيء ما عدا منقطع ابن المسيب انتهى PageV01P477 # لكن الخطيب البغدادي في الكفاية حكى هذه العلة عن بعض أصحابنا ثم ردها ~~بأن [ في ] مرسل سعيد ما لم يوجد [ مسندا ] بحال من وجه يصح قال والصحيح ~~أنه لا فرق بين مرسل ( أ / 75 ) سعيد وغيره من التابعين وإنما رجح به ~~الشافعي [ و ] الترجيح بالمرسل صحيح وإن لم يكن حجة بمفرده # وزعم الماوردي في الحاوي في باب بيع اللحم بالحيوان أن الشافعي اختلف ~~قوله في مراسيل سعيد بن المسيب فكان في القديم يحتج بها بانفرادها لأنه لا ~~يرسل حديثا إلا يوجد مسندا ولأنه لا يروي إلا ما سمعه من جماعة أو عضده قول ~~الصحابة أو رآه منتشرا عند الكافة أو وافقه فعل أهل العصر ولأنه لا يروي ~~إلا عن أكابر الصحابة وأيضا فإن مراسيله سبرت فكانت مأخوذة عن أبي هريرة ~~لما بينهما من الوصلة والصهارة فصار إرساله كإسناده عنه قال ومذهب الشافعي ~~في الجديد أن مرسل سعيد وغيره ليس بحجة وإنما قال مرسل سعيد عندنا حسن لهذه ~~الأمور التي وصفنا استئناسا بإرساله ثم اعتمادا على ما قارنه من الدليل ~~فيصير المرسل حينئذ [ مع ما قارنه ] حجة انتهى PageV01P478 # وسيأتي من كلام البيهقي والشيخ أبي إسحاق والخطيب وغيرهم أن الأصح من ~~قولي الشافعي أن مرسل سعيد عنده ليس بحجة إنما يرجح به لكن في نسبة ذلك إلى ~~الجديد نظر فقد ذكر الشافعي في الأم وهو من الكتب الجليلة على المشهور ms134 في ~~الرهن الصغير أن مرسل سعيد حجة وكذلك من كان مثله فيما ذكر وهو يؤيد قول ~~ابن الصلاح أن الشافعي يقبل مرسل سعيد وغيره ولا يختص عنده بإرسال سعيد # قلت و لا بإرسال كل تابعي بل بالتابعي الكبير كما سبق نصه في الرسالة ~~ويرد أيضا دعوى ابن الصلاح أن العلة في قبول مرسل سعيد كونه وجد مسندا فقط ~~بل علته غير ذلك مما أشار إليه الشافعي # وقال النووي في مختصره اشتهر عند فقهاء أصحابنا أن مرسل سعيد بن المسيب ~~حجة عند الشافعي حتى إن كثيرا منهم لا يعرفون غير ذلك وليس الأمر على ذلك ~~وإنما قال الشافعي في مختصر المزني [ وإرسال سعيد بن المسيب عندنا حسن فذكر ~~صاحب المهذب وغيره من أصحابنا في أصول الفقه في معنى كلامه وجهين لأصحابه ] ~~منهم من قال مراسيله حجة لأنها فتشت فوجدت مسانيد PageV01P479 # ومنهم من قال ليست بحجة عنده بل هي كغيرها على ما نذكره وإنما رجح ~~الشافعي به والترجيح بالمرسل صحيح # وحكى الخطيب أبو بكر هذين المذهبين لأصحاب الشافعي ثم قال والصحيح منهما ~~عندنا الثاني لأن من مراسيل سعيد ما لم يوجد مسندا بحال من وجه صحيح وقد ~~جعل الشافعي لمراسيل كبار التابعين مزية على غيرهم كما استحسن مرسل سعيد # وروى البيهقي في مناقبه بإسناده عن الشافعي أنه يقبل مرسل التابعي إذا ~~أسنده حافظ وغير ذلك من الوجوه السالفة ثم قال فالشافعي يقبل مراسيل كبار ~~التابعين إذا انضم إليها ما يؤكدها وإلا لم يقبلها سواء مرسل ابن المسيب أو ~~غيره # قال وقد ذكرنا مراسيل لابن المسيب لم يقل بها الشافعي حين لم ينصم إليها ~~ما يؤكدها ومراسيل لغيره قال بها حين انضم إليها ما أكدها قال وزيادة ابن ~~المسيب على غيره ( في هذا ) أنه أصح ( د / 48 ) التابعين إرسالا فيما زعم ~~الحفاظ PageV01P480 # قال فهذا كلام الخطيب والبيهقي ولهما المنتهى في التحقيق ومحلهما من ~~العلم مطلقا ثم منصوص الشافعي ومذهبه معروف # وأما قول القفال في أول شرح التلخيص قال الشافعي في الرهن الأصغر مرسل ms135 ~~ابن المسيب عندنا حجة فهو محمول على ما ذكره الخطيب والبيهقي قال وهذا ~~النوع وقع في ابن الصلاح مختصرا مع أنه من أجل الأنواع انتهى # وما حكاه عن الخطيب وغيره من تصحيح أنه ليس بحجة مستقلة ذكره الشيخ أبو ~~إسحاق والشافعي إنما قال في مختصر المزني وإرسال سعيد عندنا حسن ~~PageV01P481 في بيع اللحم بالحيوان ( أ / 76 ) عقب أثر الصديق فيه وقول ~~ثلاثة من التابعين وظاهره أنه رجح به # وأما تأويل كلامه في الرهن الصغير بما سبق فيدل له كلام الشافعي في ~~الرسالة ولو جعل على ظاهره لكان له في المسألة قولان فحصل في كلام ابن ~~الصلاح أمور # منها دعواه أن الشافعي يرى الاحتجاج بالمرسل لسعيد وقد عرفت مراد الشافعي ~~في الترجيح به # ومنها دعواه أن العلة عنده في قبول مرسله كونه روي مسندا وقد سبق من كلام ~~الشافعي أعم من ذلك وقيل إنما رجح به الشافعي لكونه من كبار التابعين ولم ~~يتفرد به الشافعي وقد قال يحيى بن معين أصح المراسيل عندنا مرسل سعيد وكذلك ~~قال أحمد بن حنبل # ومنها إطلاقه أن هذا الحكم لا يختص عنده بمرسل سعيد وقد عرفت أن الشافعي ~~خصه بمراسيل كبار التابعين PageV01P482 وذكر البيهقي في رسالته إلى الشيخ ~~أبي محمد الجويني أن الشافعي لم يخص مرسل ابن المسيب بالقبول بل يقبل مرسله ~~ومرسل غيره من كبار التابعين كالحسن وابن سيرين وعطاء بن أبي رباح وسليمان ~~بن يسار إذا اقترن بها ما يؤكدها من الأسباب قال وإنما ترك الشافعي مراسيل ~~من بعد كبار التابعين كالزهري ومكحول والنخعي ومن في طبقتهم ورجح به بعض ~~قول الصحابة إذا اختلفوا وترك مراسيل كبار التابعين ما لم يقترن به ما يشده ~~من الأسباب التي ذكرها في الرسالة أو وجد من الحجج ما هو أقوى منها قال وقد ~~احتج الشافعي في أحكام القرآن بمرسل الحسن البصري لا نكاح إلا بولي وشاهدي ~~عدل PageV01P483 # وقال فهذا وإن كان منقطعا دون النبي صلى الله عليه وسلم فإن أكثر أهل ~~العلم يقولون به وهو ثابت ms136 عن ابن عباس وغيره من الصحابة فأكد مرسله بقول ~~صحابي وقوى الأكثر كما أكد مرسل سعيد في النهي عن بيع اللحم بالحيوان بقول ~~الصديق وبأنه روي من وجه آخر مرسلا وقال بمرسل الحسن في كتاب الصرف في ~~النهي عن بيع الطعام بالطعام وقال بمرسل طاوس في كتاب الزكاة والحج والهبة ~~وغير PageV01P484 ذلك وبمرسل عروة بن الزبير وأبي أمامة [ أسعد بن ] سهل بن ~~حنيف وعطاء ابن أبي رباح وعطاء بن يسار وسليمان بن يسار وابن سيرين وغيرهم ~~من كبار التابعين في مواضع من كتبه حين اقترن بها ما يؤكدها ولم يجد ما هو ~~أقوى [ منها ] وترك ما لم يجد فيه ذلك كما ترك ذلك في مرسل سعيد كمرسله أنه ~~عليه الصلاة والسلام فرض زكاة الفطر مدين من حنطة وأنه عليه الصلاة والسلام ~~[ قال ] لا بأس بالتولية في الطعام قبل أن يستوفى وأنه عليه الصلاة والسلام ~~قال دية كل ذي عهد في عهده ألف دينار # وأنه عليه الصلاة والسلام قال من ضرب أباه فاقتلوه PageV01P485 # قال وعلى هذا فتخصيص مرسل ابن المسيب بالقبول دون من عداه من كبار ~~التابعين على أصل الشافعي وإن قاله صاحب التلخيص انتهى يعني ابن القاص # وحكى إمام الحرمين عن الشافعي أن مراسيل الحسن البصري عنده مستحسنة حكاه ~~[ عنه ] ابن الرفعة في المطلب في الكلام على قبض المبيع قال ولهذا احتج به ~~في الأم PageV01P486 # وقال ابن حزم ادعى بعضهم أن الحسن البصري كان إذا حدثه بالحديث أربعة من ~~الصحابة أرسله قال فهو أقوى من المسند # ومنها دعواه أن [ من ] مراسيل سعيد ما لم يوجد مسندا بحال وقد سبق كلام ~~البيهقي في ترك الشافعي بعض مراسيل سعيد # وقال ابن دقيق العيد في شرح العنوان هذا التتبع لم تظهر صحته لوجدان غير ~~حديث مرسل من رواية سعيد لم يوجد من جهة غيره كما تتبعه الحفاظ وإن وجد فمن ~~وجه لا يصح # [ وقال أيضا ] ذلك الوجه الآخر إما أن يكون معتمدا أولا فإن كان معتمدا ~~فهو الحجة وإلا فلا أثر له ( أ ms137 / 77 ) # وقال الشيخ تاج الدين الفزاري قد اشتهر استثناء مراسيل سعيد لأنها وجدت ~~مسانيد فعلى هذا لا معنى للاستثناء لأن الاحتجاج إنما وقع بالمسند لأنها ~~PageV01P487 وجدت مسانيد قال ولم يقل الشافعي إنه يحتج بمرسل سعيد كيف كان ~~وإنما أثنى على مراسيله لأنه يرسل عن أبي هريرة وغيره يرسل عمن لا يعرف # وقال الكيا الطبري لما قال الشافعي إن مرسل سعيد حجة روجع في الفرق بينه ~~وبين غيره فقال لأني تتبعت مراسيله فوجدتها مسانيد [ فقيل له وجدت مجموعها ~~أو أكثرها فإن قال وجدت مجموعها مسانيد ] فلا أثر للمرسل [ إذا ] إذ ~~الاعتماد على المسند وإن قال وجدت أكثرها فهذا مقام لا يقنع فيه بالمعظم ~~فإن كل حديث يطلب إسناده في عينه من غير إغفال شرط لوجود الشرط في غيره ~~وسيأتي جواب هذا # 133 - ( قوله ) ومن أنكر هذا زاعما أن الاعتماد حينئذ يقع على المسند دون ~~المرسل فيقع لغوا فجوابه أن بالمسند يتبين صحة الإسناد الذي فيه الإرسال ~~حتى يحكم له مع إرساله بأنه [ إسناد ] صحيح # قلت يشير إلى اعتراض القاضي أبي بكر على احتجاج الشافعي بالمرسل إذا روي ~~مسندا من وجه آخر بأن العمل حينئذ على المسند وأجاب المصنف بأنا لا نسلم أن ~~العمل بالمسند فقط بل بالمسند يتبين صحة إسناد الإرسال حتى يحكم له ~~PageV01P488 مع إرساله بأنه صحيح الإسناد # قال المصنف في حاشيته وتبعه النووي في الإرشاد وقسم منه أن الحديث الذي ~~يقع عليه ذلك في إسناده يكون له إسنادان صحيحان أحدهما المرسل فيكتسب بذلك ~~قوة لا وجود لها على تقدير المصير إلى أنه لم يصح إلا ذلك الإسناد المتصل ~~الذي زعم المخالف أنه [ به ] ثبت الحديث لا غير وزاد النووي في مختصره من ~~الفوائد أنه لو كان في المسألة حديثان صحيحان لو عارضهما حديث صحيح [ جاء ~~من طريق واحد وتعذر الجمع رجحناهما عليه وعملناهما دونه # وقد اعترض على هذا الجواب بأن الإسناد الذي فيه إرسال يحتمل أن يكون هو ~~الإسناد المتصل الذي هو صحيح ] ويحتمل أن يكون إسنادا آخر غير ms138 صحيح احتمالا ~~على السواء ومع هذا الاحتمال لا يتبين بالإسناد المتصل كون الإسناد الذي ~~فيه الإرسال صحيحا إذا بالشك في كونه هو الإسناد الصحيح أو غيره لا يرتفع ~~عنه الاحتمال الذي هو قادح في صحته وموجب لضعفه عند من يقول PageV01P489 ~~بضعفه فلا يتبين به صحته بوجه وهذا ظاهر عند من له مذاق بما يصلح أن يتبين ~~به ( د 49 ) الأمر وما لا يصلح # وقول النووي فيكون في المسألة حديثان صحيحان حتى يقدم على ما صح من طريق ~~واحدة عجيب فإنه سيأتي في النوع الحادي عشر أن الحديث إذا روي مسندا ومرسلا ~~أن القول بأن ذلك ليس بقادح وفي الترجيح أيضا بالرواية من طريقين على ما ~~روي من طريق بعد صحتهما نظر تكاد تخالفه استعمالات الفقهاء واستدلالاتهم ~~فقد أخذ الشافعي بحديث ابن عباس في التشهد وحديث ابن مسعود أكثر طرقا ونحوه # ومنهم من أجاب عن الإشكال السابق بأن الاحتجاج بالمسند إنما ينهض إذا كان ~~في نفسه حجة ولعل الشافعي أراد بالمسند هنا ما لا ينهض بنفسه فإذا ضم إلى ~~المرسل قام به المرسل وصار حجة وهذا ليس عملا بالمسند بل بالمرسل إذا زالت ~~التهمة عنه وسكت المصنف عن اعتراضهم في الاعتماد عليه إذا جاء من وجه آخر ~~مرسلا فإن ضم الضعيف إلى مثله لا يفيد كما في شهادة الفاسق مثله ~~PageV01P490 # وقد ( أ / 78 ) يجاب بما سبق في الحديث الضعيف إذا تعددت طرقه أنه يرتقي ~~إلى رتبة الاحتجاج به وغرض الشافعي من هذه الأشياء حرف واحد وهو أنا إذا ~~جهلنا عدالة الراوي للأصل لم يحصل عليه الظن بصدق الخبر فإذا انضمت هذه ~~القرائن إليه قوي بعض القوة فيجب العمل به دفعا للضرر المظنون # 134 - ( قوله ) في رد المرسل وهو قول جماهير حفاظ الحديث ونقاد الأثر # هكذا قاله الخطيب وفي كلام ابن عبد البر في التمهيد ما يقتضي أن كلهم ~~مجمعون [ عليه ] لكن قال القاضي أبو بكر في التقريب الجمهور على قبول ~~المرسل ووجوب العمل به إذا كان المرسل ثقة عدلا وهو قول ms139 مالك وأهل المدينة ~~وأبي حنيفة وأهل العراق وكذلك نقله الرازي في المحصول عن الأكثرين وينبغي ~~أن يكون مرادهم أكثر أهل الأصول ومراد ابن الصلاح كذا قيل وفيه نظر فإن ~~المرسل حجة عند مالك كما نقله ابن عبد البر والقاضي أبو بكر وغيرهما وكذلك ~~عند أحمد كما نقله ابن عبد البر والقاضي [ أبو بكر ] وروى PageV01P491 ~~الخطيب في الجامع عن أحمد أنه قال ربما كان المرسل أقوى من المسند ونقل ابن ~~الحاجب في مختصره إجماع التابعين على قبول المرسل لكنه مردود وغايته أنهم ~~كانوا يرسلون ولكن من قال إنهم أجمعوا على قبوله # فإن قلت يؤيد دعوى ابن الحاجب قول الإمام محمد بن جرير الطبري إنكار ~~المرسل بدعة حدثت بعد المائتين # قلت إن ثبت عنه فمراده حدث القول به لما احتيج إليه لأن أحدا قبل ذلك لم ~~يكن يعمل به فلما تطاول الزمن احتيج إلى إنكاره فكانت بدعة واجبة ولولا هذا ~~التأويل لعارضناه بكلام مسلم بن الحجاج الذي نقله ابن الصلاح PageV01P492 # واعلم أن بعض الخصوم نسب الشافعي للتفرد برد المرسل وقال ابن عبد البر إن ~~ابن جرير أشار بكلامه السابق إليه وقد حكى أبو داود السجستاني قريبا من ذلك ~~في رسالته التي كتبها إلى أهل الأمصار في سبب كتابة السنن فقال وأما ~~المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس ~~والأوزاعي حتى جاء الشافعي فتكلم فيه وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل وغيره ~~انتهى # وهذا مردود فقد قال سعيد بن المسيب وهو إمام التابعين إنه ليس بحجة كذا ~~نقله عنه [ الحافظ أبو عبد الله ] الحاكم ونقله ابن الأثير في مقدمة جامع ~~الأصول عن الزهري والأوزاعي [ و ] صح ذلك عن عبد الله بن المبارك وغيره # وفي مقدمة صحيح مسلم عن عبد الله بن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه ~~لم يقبل مرسل بعض التابعين وكان من الثقات المحتج بهم في الصحيحين وصح ~~PageV01P493 فيه أيضا عن ابن سيرين أنه قال كانوا لا يسألون عن الإسناد ~~فلما وقعت الفتنة قالوا ms140 سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ عنهم ~~وإلى أهل البدع فلا يؤخذ عنهم وكان يحيى بن سعيد القطان - ووفاته قبل ~~الشافعي - شديد الإنكار للمرسل فروى ابن أبي حاتم عن أحمد بن سنان عنه أنه ~~كان لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئا ويقول هو بمنزلة الريح ويقول هؤلاء ~~قوم حفاظ كانوا إذا سمعوا الشيء علقوه وقال سعيد بن المسيب عن أبي بكر ذاك ~~شبه الريح # وقال مالك عن سعيد بن المسيب أحب إلي من سفيان عن إبراهيم وكل ضعيف وقال ~~سفيان عن إبراهيم لا شيء وقال مرسلات أبي PageV01P494 إسحاق الهمداني عندي ~~لا شيء والأعمش والتيمي ويحيى بن أبي كثير يعني مثله وقال مرسلات أبن أبي ~~خالد يعني إسماعيل ابن أبي خالد ليس بشيء وقال مرسلات ابن عيينة شبه الريح # ثم قال ( إي والله ) وسفيان بن سعيد وقال كان شعبة يضعف إبراهيم عن علي ~~هذه أقوال يحيى بن سعيد وناهيك به # وفي هذا القول الذي قاله عن شعبة من تضعيفه ( أ / 79 ) إبراهيم عن علي ~~تعقب على أبي عمرو فإنه روى أثرا عن إبراهيم عن علي في الذي يراجع ولم ~~PageV01P495 تعلم البراءة فتزوجت فإن الأول أحق بها قال ابن عبد البر ~~وأجمعوا أن مراسيل إبراهيم صحاح ومراده بالمرسل المنقطع لما تقدم # وقال ابن أبي حاتم سمعت أبي وأبا زرعة يقولان لا يحتج بالمراسيل وإنما ~~تقوم الحجة بالأسانيد الصحاح المتصلة وبقولهما أقول # وقال الترمذي في علله والحديث إذا كان مرسلا فلا يصح عند أكثر أهل الحديث ~~قد ضعفه غير واحد منهم قال ومن ضعفه فإنما ضعفه من قبل أن هؤلاء الأئمة قد ~~حدثوا عن الثقات وغير الثقات فإذا روى أحدهم حديثا وأرسله لعله أخذه عن غير ~~ثقة قال وقد احتج بعضهم بالمراسيل وحكاه عن إبراهيم النخعي # 135 - ( قوله ) وفي صدر صحيح مسلم [ المرسل ] في أصل قولنا وقول أهل ~~العلم بالأخبار ليس بحجة # اعترض عليه فيما نقله فإن مسلما إنما ذكره في اثناء كلام خصمه الذي رد ~~PageV01P496 عليه اشتراط ثبوت اللقاء في ms141 الإسناد المعنعن فقال فإن قال ~~قبلته لأني وجدت رواة الأخبار قديما وحديثا يروي أحدهم عن الآخر الحديث ~~ولما يعاينه وما سمع منه شيئا قط فلما رأيتهم استجازوا رواية الحديث بينهم ~~هكذا على الإرسال من غير سماع والمرسل من الروايات في أصل قولنا وأهل العلم ~~بالأخبار ليس بحجة أحتجت لما وصفت من العلة إلى البحث عن سماع راوي كل خبر ~~عن راويه إلى آخر كلامه # وأجيب بأنه وإن حكاه عن لسان خصمه لكن لما لم يعترض عليه بشيء فكأنه ~~ارتضاه فلهذا ساغ لابن الصلاح عزوه إليه ويؤيده قول الترمذي الحديث إذا كان ~~مرسلا فإنه لا يصح عند أكثر أهل الحديث # 136 - ( قوله ) وابن عبد البر حافظ المغرب ممن حكى ذلك عن ( جماعة ) ~~أصحاب الحديث # أي في كل الأمصار ونقله عن سائر أهل الفقه أيضا قال الإجماع على ~~PageV01P497 الحاجة إلى عدالة ( د 50 ) المخبر وأنه لا بد من علم ذلك # وقال ابن خلفون في المنتقى ولا اختلاف أعلمه بينهم أنه لا يجوز العمل ~~بالمرسل إذا كان مرسله غير متحرز يرسل عن غير الثقات # 137 - ( قوله ) والاحتجاج به - أي مطلقا - مذهب مالك وأبي حنيفة ~~وأصحابهما في طائفة وهي رواية عن أحمد # فيه أمور # أحدها هذا الكلام يحتمل ثلاثة أشياء # أحدها وهو الظاهر أنه هو والمسند سواء # وثانيها أنه يحتج به مع احتمال كونه أولى من المسند ونقله ابن عبد البر ~~عن [ ابن ] خويز منداد المالكي البصري ولكن المراد هو الأول PageV01P498 # الأمر الثاني أن ابن الصلاح أطلقه وشرطه عندهم أن يكون مرسله ثقة يرسل عن ~~الثقات وغيرهم فلا خلاف أنه لا يجوز العمل بالمرسل قاله ابن عبد البر وغيره ~~من المالكية وأبو بكر الرازي من الحنفية وعلى هذا ( فصل النزاع ) في هذه ~~المسألة من حيث المعنى فإن الشافعي يقبله حينئذ كما سبق ثم الخلاف في ~~المرسل الذي لا عيب فيه سوى الإرسال فأما إذا انضم إلى كونه مرسلا ضعف راو ~~من رواته فهو حينئذ أسوأ حالا من المسند الضعيف لأنه يزيد عليه بالانقطاع ~~ولا ms142 خلاف في رده وعدم الاحتجاج به قاله أبو الحسن بن القطان في الوهم ~~والإيهام وكذا أبو الحسين في المعتمد وخلائق من المالكية والحنفية منهم ~~القاضي عبد الوهاب والمازري والباجي وشمس الأئمة السرخسي PageV01P499 # الثالث ما نقله عن مالك هو المشهور عنه فيما نقله أبو داود وابن عبد البر ~~وابن حزم وغيرهم ولكن نقل أبو عبد لله الحاكم عنه أنه ليس بحجة # 138 - ( قوله ) ثم ( إنا لم ) نعد في أنواع المرسل إلى آخره # فيه أمور # أحدها حاصله تخصيص ( أ 80 ) الخلاف السابق بمرسل التابعين فمن دونهم أما ~~مرسل الصحابة فمقبول أي بالإجماع كما صرح به بعضهم لكن حكى الخطيب وغيره عن ~~بعض العلماء أنه لا يحتج به كمرسل غيرهم إلا أن يقول لا أروي إلا ما سمعته ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن صحابي لأنه قد يروي عن غير صحابي # قال النووي وهذا مذهب الأستاذ أبي إسحاق الإسفرائني والصواب PageV01P500 ~~المشهور أنه يحتج به مطلقا لأن روايتهم عن غير الصحابي نادرة وإذا رووها ~~بينوها # قلت وأغرب ابن برهان في الأوسط فقال عن مقالة الأستاذ إنها الصحيح وأغرب ~~ابن بطال في شرح البخاري فحكاه عن الشافعي واختيار القاضي أبي بكر كذا ذكره ~~في باب التناوب في العلم قال لأنه قد يجوز أن يسمع ممن لا يضبط كواحد أو ~~أعرابي لا حجة له ولا تعرف عدالته # وقال الكيا الهراسي وأما مراسيل الصحابة فعلى قسمين # أحدهما أن يقول الواحد منهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير أن ~~يقول سمعته # والثاني أن يقول حدثني رجل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيها خلاف ~~عند من يرد المراسيل ومن قبله يقول الاعتماد على الظاهر فإن الصحابي إذا ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فالظاهر أنه سمعه لوجود دليل السماع ~~وهو الصحبة # فإن قيل ظهر من حال ابن عباس إرسال الأحاديث فإن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم توفي PageV01P501 وهو صبي لم يبلغ فكان أكثر ما رواه مرسلا وأطلقه عن ms143 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أفعال الحج ~~ولم يكن شاهدها فإنه عليه الصلاة والسلام بعثه مع أغيلمة بني عبد المطلب ~~ليلة المزدلفة وأنه سمع ذلك من أخيه الفضل بن عباس وروى أبو هريرة أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال من أصبح جنبا فلا صوم له ثم قال بعد ذلك سمعته من الفضل # وقال البراء بن عازب ما كل ما نحدثكم به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سمعناه بل سمع بعضنا من بعض ولكنا لا نكذب # قيل هب أن الأمر كذلك فظاهر ذاك الصحابي لا يخلو من أن يكون سمع الرسول ~~أو سمع منهم وهم معدلون فلا تضر الجهالة بهم انتهى PageV01P502 # الثاني أن هذا لا يختص بأحداث الصحابة كما عبر به بل مرسل الكل كذلك ~~وكأنه ذكره ليعلم كبارهم من باب أولى # قال الحافظ أبو علي الغساني ليس يعد مرسل الصحابي مرسلا فقد كان يأخذ ~~بعضهم عن بعض ويروي بعضهم عن بعض وقال كان لعمر بن الخطاب جار من الأنصار ~~يتناوب معه النزول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل هو يوما والآخر ~~يوما قال فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره وقال البراء ما كل ~~ما نحدثكم به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعناه من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولكن سمعناه وحدثنا أصحابنا وكنا لا نكذب # وقال ابن طاهر في كتاب اليواقيت كان من مذهب الصحابة رضي الله تعالى عنهم ~~[ أنه ] إذا صح عندهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر حديثا رووه عنه ~~من غير أن PageV01P503 تذكر الواسطة بينهم فقد روى أبو هريرة وابن عباس قصة ~~@QB@ وأنذر عشيرتك الأقربين @QE@ وهذه القصة كانت بمكة في بدء الإسلام لم ~~يحضرها أبو هريرة ويصغر عنها سن ابن عباس وروى ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما وقوف النبي صلى الله عليه وسلم على قليب بدر وابن عمر لم يحضر بدرا # وروى المسور بن مخرمة ومروان بن ms144 الحكم قصة الحديبية وسنهما لا يحتمل ~~PageV01P504 ذلك لأنهما ولدا بعد الهجرة بسنتين وروى أنس بن مالك حديث ~~انشقاق القمر وذلك كان قبل الهجرة وقد أخرج الأئمة هذه الأحاديث وأمثالها ~~في الصحيحين وغيرهما وأجمعوا على الاحتجاج بها # قلت ولم أر من خالف في ذلك سوى ابن القطان فإنه علل حديث جابر في صلاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم عند الكعبة بأن جابرا لم ( أ / 81 ) يدرك من حدثه ~~بذلك وهو لم يشهد صبيحة الإسراء لما علم أنه أنصاري إنما صحبه بالمدينة ولا ~~يلزم مثل [ ذلك ] في حديث أبي هريرة وابن عباس فإنهما رويا إمامة جبريل من ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم ونازعه تلميذه ابن المواق في كتابه بغية ~~النقاد فقال وقد تكرر من PageV01P505 ابن القطان مثل هذا في تعليل أحاديث ~~كثيرة كحديث أسامة بن زيد في الانتضاح وحديث ابن عباس في الوضوء بفضل ~~ميمونة وحديث زينب PageV01P506 الثقفية وغير ذلك والبحث فيه قليل الجدوى ~~فإنهم كلهم عدول وكيفما كان فالحجة فيه لازمة # الثالث ظاهره أن مراسيل الصحابة إنما تعرف بطريق واحد وهو أن يكون الراوي ~~منهم صغير السن أي بحيث يغلب على الظن أنهم أخذوا ( د 51 ) ما رووه عن ~~غيرهم من الأكابر فأما مرسل أكابر الصحابة فإنه يعرف بتبيينهم له وإلا فما ~~رووه محمول على السماع وإن لم يصرحوا به # الرابع أشار إلى العلة المقتضية لقبول روايته بالاتفاق وهو إنما رددنا ~~المرسل لاحتمال عدم عدالة الواسطة وهذا المانع مفقود في الصحابة لعدالتهم ~~فلا فرق بين ذكر الواسطة وحذفها لكن هذا ينتقض بأنهم قد يروون عن التابعين ~~وقد صنف الخطيب كتابا في الصحابة عن التابعين فبلغ عددهم نحو PageV01P507 ~~العشرين وهذا يقدح في العلة المذكورة # قال السروجي في الغاية من لم يجعل المرسل حجة لم يجعل مرسل الصحابي حجة ~~إلا لأنه يحمل على السماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا لم يعلم ~~أنه سمعه لا يمكن حمله عليه لأنه يحتمل أن يكون سمعه من صحابي فيكون حجة أو ~~من تابعي ms145 مجهول أو ضعيف فلا يكون حجة ولا يجعل حجة للشك والإحتمال قائم على ~~أصلهم # قلت لكن قول الصحابي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مع احتمال سماعه ~~من غيره أو من غير صحابي احتمال بعيد فلا يؤثر في الظاهر وأما روايتهم عن [ ~~التابعين ] فنادرة جدا وحيث رووا عنهم بينوهم فبان ضعف هذا الإحتمال # وقد قيل أيضا وإن كانت روايتهم عن الصحابة لكن الامتناع من جهة أنه يجوز ~~أن يرويه عن صحابي قام به مانع كماعز وسارق رداء صفوان PageV01P508 وذكره ~~القرافي وهو ضعيف # فإن قيل كيف يتبين لنا إرسال الصحابي قلت قال في كتابه في الأصول إن ظاهر ~~السماع لا يثبت إرساله إلا بقرينة وذلك كقوله حدثنا الثقة أو حدثني رجل من ~~الصحابة و بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال الشيخ تقي الدين [ بن ] [ دقيق العيد ] في شرح العنوان ومن هذا ~~القبيل أن يقول التابعي حدثني رجل من الصحابة أو قوم من الصحابة فهذا من ~~وجه إبهام اسمه كالمرسل إذ لا فرق بين ذكره وعدم ذكره قال ومن دقيق هذا أن ~~يقول الراوي حدثني من سمع فلانا فهل يكون ذلك تعديلا لجزمه بأنه سمع إذ لا ~~يجزم بذلك حتى يكون عدلا عنده أو يكون منقطعا لإبهامه فيه نظر PageV01P509 # | فائدة # أكثر ما تروى المراسيل من أهل المدينة عن سعيد بن المسيب ومن أهل مكة عن ~~عطاء بن أبي رباح ومن أهل مصر عن سعيد بن أبي هلال ومن أهل الشام عن مكحول ~~ومن أهل البصرة عن الحسن البصري ومن أهل الكوفة عن إبراهيم بن يزيد النخعي # | فصل # سعيد بن المسيب نص على قبول مرسله الإمامان الشافعي وأحمد بن حنبل ~~وغيرهما قال أحمد أخذ الناس بروايته عن عمر فيمن يقبل وقال الدوري سمعت ~~يحيى بن معين يقول أصح المراسيل سعيد بن المسيب وقال علي بن المديني مرسل ~~الشعبي وابن المسيب أحب إلي من داود بن الحصين PageV01P510 عن عكرمة عن ابن ~~عباس حكاه ابن الحذاء في رجال الموطأ # وقال ابن ms146 عبد البر مراسيل سعيد بن المسيب وابن سيرين والنخعي عندهم صحاح ~~نعم أنكر يحيى بن سعيد مرسل سعيد بن المسيب عن أبي بكر وقال ذلك شبه الريح ~~( أ / 28 ) # ابن سيرين قال أبو عمر في التمهيد أجمع أهل العلم بالحديث أن ابن سيرين ~~أصح التابعين مراسيل وأنه كان لا يروي ولا يأخذ إلا عن ثقة وأن مراسيله ~~صحاح كلها ليس كالحسن وعطاء في ذلك انتهى PageV01P511 # الحسن قال ابن عدي في الكامل سمعت الحسن بن عثمان يقول سمعت أبا زرعة ~~الرازي يقول كل شيء قال الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدت له ~~أصلا ثابتا ما خلا أربعة أحاديث وقال أحمد ليس في المرسلات أضعف من مرسلات ~~الحسن وعطاء بن أبي رباح فإنهما كانا يأخذان عن كل أحد # مجاهد قال علي بن المديني مرسلات مجاهد أحب إلي من مرسلات عطاء بكثير كان ~~عطاء يأخذ عن كل ضرب # وقال علي بن المديني قلت ليحيى بن سعيد مرسلات مجاهد أحب إليك أو ~~PageV01P512 مرسلات طاوس قال ما أقربهما # وفي تاريخ ابن أبي خيثمة عن يحيى بن سعيد قال سعيد مجاهد عن علي وعطاء عن ~~علي إنما هو كتاب وقال يحيى بن سعيد أما مجاهد عن علي فليس به بأس إنه قد ~~أسند عن ابن أبي ليلى عن علي وأما عطاء فأخاف أن يكون من كتاب # الزهري قال الشافعي رأيناه يرسل عن الضعفاء وقال يحيى بن معين مرسل ~~الزهري ليس بشيء روى ابن أبي حاتم عن يحيى بن سعيد أنه كان لا يرى إرسال ~~الزهري وقتادة شيئا يقول هو بمنزلة الريح ويقول هؤلاء قوم حفاظ كانوا إذا ~~سمعوا الشيء علقوه PageV01P513 # وقال جعفر بن عبد الواحد الهاشمي قلت لأحمد بن صالح قال يحيى ابن سعيد ~~مرسلات الزهري شبه لا شيء فغضب أحمد وقال ما ليحيى بمعرفة علم الزهري ليس ~~كما قال يحيى # إبراهيم النخعي قال أحمد لا بأس بمرسلاته وقال يحيى بن سعيد القطان كان ~~شعبة يضعف إبراهيم عن علي وقال عباس الدوري عن ms147 يحيى ابن معين مراسيل النخعي ~~عندي صحيحة إلا حديث تاجر البحرين وذكره PageV01P514 عبد الحق في أحكامه في ~~كتاب الطهارة عن عباس نفسه ورد عليه ابن القطان بأنه من كلام يحيى # أبو العالية الرياحي قال الشافعي حديثه رياح وقال ابن سيرين كان أبو ~~العالية والحسن لا يباليان عمن أخذا حديثهما ذكره الدارقطني # سعيد بن جبير قال علي بن المديني سمعت يحيى بن سعيد يقول مرسلات سعيد بن ~~جبير أحب إلي من مرسلات عطاء PageV01P515 # أبو إسحاق الهمداني قال علي سمعت يحيى يقول مرسلات أبي إسحاق عندي شبه لا ~~شيء والأعمش والتيمي ويحيى بن أبي كثير هي مثله ومرسلات عمرو بن دينار أحب ~~إلي # معاوية [ بن قرة ] قال علي بن المديني سمعت يحيى يقول مرسلات معاوية بن ~~قرة أحب إلي من مرسلات زيد بن أسلم # سفيان بن عيينة قال علي سمعت يحيى يقول مرسلات ابن عيينة شبه الريح # سفيان الثوري قال أبو حاتم الرازي مرسلاته شبه الريح وقال علي ~~PageV01P516 سمعت يحيى يقول مرسل مالك أحب إلي من مرسل سفيان وقال أيضا ~~سفيان عن إبراهيم لا شيء لأنه لو كان فيه إنسان صاح به PageV01P517 # النوع العاشر المنقطع $ 139 - ( قوله ) عن الحاكم أن المنقطع ما سقط قبل ~~الوصول إلى التابعي PageV02P005 ليس بجيد فإنه لو سقط التابعي كان منقطعا ~~أيضا فالأولى أن يقال قبل الصحابي قال ابن السمعاني في القواطع المرسل ~~والمنقطع واحد ومنهم من فرق ( أ 83 ) بينهما وجعل المنقطع ما يكون بين ~~الراويين رجل لم يذكر ( د / 52 ) # وقال الأستاذ أبو منصور البغدادي المنقطع نوعان أحدهما أن يكون في إسناده ~~مجهول لا يعرف بعدالة سواء ذكر اسمه أو أسقط والثاني أن يقول الراوي ثنا ~~جماعة أو نحوه ولا حجة فيهما PageV02P006 # 140 - ( قوله ) في المثال الثاني عن رجلين عن شداد بن أوس # اعلم أن هذا المثال والذي قبله ذكره الحاكم وكلام المصنف لا يعطي ذلك # 141 - ( قوله ) فيه عن رجلين PageV02P007 # كذا يقع في بعض نسخ كتاب الحاكم والثابت في النسخ المعتمدة عن رجل وكذا ~~أخرجه ms148 الترمذي والنسائي وقالا عن رجل من بني حنظلة قال بعضهم ويشبه أن يكون ~~هذا الرجل هو المطلب بن عبد الله PageV02P008 الحنظلي وقد أخرج الحاكم في ~~مستدركه حديث حذيفة بإسناد آخر متصل من جهة شريك عن عثمان بن عمير عن شقيق ~~بن سلمة عن حذيفة به ومن جهة أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن علي نحوه لكنه ~~قال إن تولوا أبا بكر تجدوه زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة وإن تولوا عمر ~~تجدوه قويا أمينا # 142 - ( قوله ) ومنها أن المنقطع مثل المرسل # هذا ظاهر كلام ابن السمعاني وقد سمى الشافعي في الرسالة المرسل ~~PageV02P009 منقطعا قال ابن حزم في الإحكام المرسل هو الذي سقط بين أحد ~~رواته وبين النبي صلى الله عليه وسلم ناقل واحد فصاعدا وهو المنقطع أيضا # 143 - ( قوله ) ومنها ما حكاه الخطيب إلى آخره # فيه أمران # أحدهما أن هذا قول الحافظ أبي بكر أحمد بن هارون البرديجي ذكره في ~~PageV02P010 جزء لطيف له # الثاني أنه قد سبق في المقطوع الموقوف على التابعي أنه يعبر عنه بلفظه عن ~~المنقطع غير الموصول وهذا غير ذاك لأن الكلام في إطلاق المنقطع على ما يطلق ~~عليه المقطوع بزيادة أو من دون التابعي وهذا هو الغريب PageV02P011 # وفات المصنف من الأقوال أن المرسل قول الراوي حدثني فلان عن رجل فيرسل ~~صفته والمنقطع أن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير ذكر راو ~~أصلا حكاه الكيا الطبري في تعليقه وقال فالمرسل إذا ذكر راويا ولم يذكر ~~اسمه وصفته والمنقطع إذا لم يذكر راويا أصلا وإن كان على الحقيقة لا بد من ~~إسناد هذا مصطلح المحدثين انتهى وكتبته من خط المصنف في فوائد رحلته وأنكره ~~عليه وقال هذا لا نعرفه وإنما هو من كتبه # واعلم أن المصنف لم يذكر حكم المنقطع كما تعرض للخلاف في المرسل وقال ابن ~~السمعاني في القواطع من منع قبول المراسيل كان من قبول هذا أمنع ومن قبلها ~~اختلفوا فيه فقيل يقبل وقيل لا وإن عملنا بالمرسل ونبه الكيا الطبري ms149 في ~~تعليقه على مانقله عن اصطلاح الأصوليين أن المنقطع قوله PageV02P012 قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والمرسل قول الثقة أخبرني أو رجل عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال وتسميته بالمنقطع مجازا من جهة كونه منقطعا في ~~الظاهر إذ لو كان منقطعا حقيقة لم يكن منقولا عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإنه لا بد من تقدير الوسائط حتى تنتهي الرواية إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV02P013 # | النوع الحادي عشر المعضل # 144 ( قوله ) وهو عبارة عما سقط من إسناده اثنان فصاعدا # هذا حكاه الحاكم عن علي بن المديني وغيره من الأئمة قالوا هو أن يكون بين ~~المرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من رجل وأنه غير المرسل فإن ~~المراسيل للتابعين دون غيرهم انتهى ومرادهم سقوطها من موضع واحد فإن سقطا ~~من موضعين كان منقطعا من وجهين ولا يسمى معضلا اصطلاحا PageV02P014 # 145 - ( قوله ) _ مستشكلا - قول المحدثين معضل بفتح الضاد من حيث اللغة # يعني لأن المعروف أعضل الأمر فهو معضل كأشكل فهو مشكل وأن لقول المحدثين ~~مخلصا وهو أنه يؤخذ من قولهم أمر عضيل أي مستغلق وشرح هذا أن قولهم عضيل ~~يدل على أن ما في ماضيه عضل ثلاثيا فعلى هذا يكون لنا عضل قاصرا وأعضل ~~متعديا وقاصرا ونظيره ظلم الليل وأظلم الليل وأظلم الله الليل قال الشاعر # ( هما أظلما حالي ) # وغطش الليل وأغطش وأغطشه الله هذا حاصل توجيه كلامه وقد PageV02P015 ~~استشكل محل إشكاله فقيل إن كان إشكاله من جهة أن الماضي في ذلك ثلاثي فقط ~~فممنوع فقد حكى الجوهري في الصحاح أعضلني فلان أي أعياني أمره وقد أعضل ~~الأمر [ أي اشتد واستغلق وإن كان وجه الإشكال أن الرباعي إنما أتى في ~~القاصر كأعضل الأمر ] ومنه أمر معضل بكسر الضاد فممنوع لما سبق من نقل ~~الجوهري أعضلني فلان وهو رباعي في المتعدي ولعل المراد أن المتعدي إنما ~~استعمل في نحو أعضلني فلان أي أعياني أمره وإذا قلت أعضلني الحديث أي ~~أعياني أمره كنت [ أنت ] معضلا بفتح ms150 الضاد وهو معضل بكسرها وهو خلاف ~~المصطلح فلذلك كان مشكلا # ويؤخذ من قولهم أمر عضيل أي مستغلق قيل ولا يمتنع بما سبق أن يقول أعضلت ~~الحديث وأعضلت فلانا إذا صيرت أمره معضلا فيصح بذلك حديث معضل - بفتح الضاد ~~- # قلت والصواب في تقرير كلامه ما سبق نعم قوله لا التفات إلى PageV02P016 ~~معضل بكسر الضاد يقتضي أنه لحن وليس كذلك فقد حكاه صاحب المحكم إلا أن يريد ~~أنه لا يؤخذ منه معضل - بفتح الضاد - فقط وذلك يقرر أنه بالكسر عربي وإنما ~~لم يؤخذ منه معضل - بفتح الضاد - لأن معضلا بكسرها من رباعي قاصر كما في ~~أظلم الليل فهو مظلم والكلام في رباعي متعد وعضيل يدل عليه لأن فعيلا بمعنى ~~مفعل إنما استعمل في المتعدي وقد فسر عضيل بمستغلق من أنه رباعي متعد وذلك ~~بقتضي صحة معضل بفتح الضاد # وقوله مستغلق هو بفتح اللام بمعنى استغلقه غيره كاستخرجه والأحسن أن يكون ~~من أعضلته إذا صيرت أمره معضلا PageV02P017 146 ( قوله ) ( وذكر أبو نصر ~~الحافظ أن قول الراوي إلى آخره # هذا المثال ذكره الحاكم أيضا وقد استشكل كونه معضلا لجواز أن يكون مالك ~~سمعه من أصحاب أبي هريرة كسعيد المقبري ونعيم المجمر فإنه PageV02P018 سمع ~~منهم # وأجيب بأنه قد وصله مالك خارج الموطأ فبين أن بينه وبينه اثنان ذكره ~~الدارقطني في غرائب مالك والحاكم والخطيب في كفايته فأسنده الحاكم من ( د ~~53 ) طريق إبراهيم بن طهمان عن مالك PageV02P019 # عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق قال ~~ورواه النعمان بن عبد السلام وغيره عن مالك وذكر الحاكم للمعضل أمثلة قال ~~وربما أعضل راو الحديث في وقت ثم وصله أو أرسله في وقت فينبغي للعالم بهذه ~~الصفة أن يميز بين المعضل الذي لا يوصل وبين ما أعضله الراوي في وقت ثم ~~وصله في وقت # | فائدة # يؤخذ من ترتيب المصنف حيث ذكر بعد المرسل المنقطع والمعضل تفاوتهما في ms151 ~~الرتبة وبه صرح الجوزقاني في أول الموضوعات فقال المعضل عندنا أسوأ ~~PageV02P020 حالا من المنقطع والمنقطع عندنا أسوأ حالا من المرسل والمرسل ~~عندنا لا تقوم به حجة # 147 - ( قوله ) الإسناد المعنعن إلى آخره # حاصله حكاية قولين فيه PageV02P021 # أحدهما أنه من قبيل المرسل والمنقطع وعبارة المازري في حكايته في شرح ~~البرهان ومن الناس من لم ير هذا تصريحا بالمسند ( أ 85 ) وتوقف فيه مخافة ~~أن يكون مرسلا # والثاني أنه متصل بشرطين وجود المعاصرة مع البراءة من التدليس # 148 - ( قوله ) وكاد أبو عمر بن عبد البر يدعي إجماع أئمة الحديث # لا حاجة لقوله كاد فقد ادعاه في أول كتابه التمهيد وعبارته أجمع أهل ~~العلم على قبول الإسناد المعنعن بثلاثة شروط عدالة المحدثين ولقاء بعضهم ~~بعضا وأن يكونوا برآء من التدليس PageV02P022 # ولم يذكر ابن الصلاح الشرط الأول ظنا أنه يؤخذ من الثالث # وما نقله عن الداني وجدته في جزء له في علوم الحديث فقال وما كان من ~~الأحاديث المعنعنة التي يقول فيها ناقلوها عن عن فهي أيضا مسندة بإجماع أهل ~~النقل إذا عرف أن الناقل أدرك المنقول عنه إدراكا بينا ولم يكن PageV02P023 ~~ممن عرف بالتدليس وإن لم يكن سماعا كأحاديث أهل المدينة والحجاز والبصرة ~~والشام ومصر لأنهم لا يدلسون # قلت وأبو عمرو الداني إنما أخذ ذلك من كلام الحاكم فإنه قال في علومه ~~الأحاديث المعنعنة متصلة بإجماع أهل النقل إذا لم يكن فيها تدليس لكنه لم ~~يتعرض للقاء ولا معاصرة وممن حكى الإجماع مع اللقي والسماع منه الخطيب في ~~الكفاية قال بشرط أن يكون ممن يدلس ولا يجيز الإسقاط للعلو لكن في نقل هذا ~~الإجماع نظر فقد رأيت في كتاب فهم السنن للإمام الحارث بن اسد PageV02P024 ~~المحاسبي اختلف الناس فيما تثبت به السنة فقال قوم تثبت بخبر الواحد إذا ~~جاء متصلا برجال معروفين بالصدق والحفظ واللقاء بعضهم لبعض إذا قال سمعت أو ~~حدثني كل واحد منهم فمن فوقه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأما إذا كانوا ~~ثقاتا قد لقي بعضهم بعضا ولم يقل ms152 كل واحد منهم سمعت أو حدثني أو قالوه ~~جميعا إلا واحدا فلا يثبت به أبدا سنة لأنا قد وجدنا الحفاظ يروون عن غيرهم ~~ما لم يسمعوه منهم إذا أخبرهم عنهم غيرهم فلا يجوز إلا أن يقول كل واحد ~~منهم سمعت أو حدثني أو أخبرني وقال آخرون يثبت إذا عرفوا بالحفظ واللقاء ~~وعدم التدليس وقال آخرون يثبت إذا عرفوا بالحفظ واللقاء وعدم التدليس وقال ~~آخرون يقبل وإن كان فيهم من يدلس إذا كان لا يدلس إلا عن ثقة فإن كان يدلس ~~عن غير ثقة لم يقبل هذا كلامه PageV02P025 # قال المازري في شرح البرهان وإنما دعاهم إلى العنعنة طلب الإختصار لأن ~~قول سحنون حدثني ابن القاسم عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أخصر من قوله حدثني ابن القاسم حدثني مالك حدثني نافع نعم إنما ~~يحكم بالإتصال بالشرط السابق إذا لم يروه ذلك الراوي من جهة أخرى مصرحا ~~بالواسطة فإن رواه كذلك فالثاني فيه خلاف تعارض الوصل والإنقطاع وقد أشار ~~إلى ذلك أبو الحسن بن القطان في الوهم والإيهام PageV02P026 فقال يحكم على ~~الحديث بالإنقطاع من إحدى أربع جهات # الأولى قول إمام من أئمة المحدثين هذا منقطع لأن فلانا لم يسمع من فلان ~~يقبل ذلك منه ما لم يثبت خلافه # الثانية أن توجد رواية المحدث لحديثه بعينه بزيادة واسطة بينهما فيقضى ~~على الأول بالإنقطاع # الثالثة أن يعلم من تاريخ الراوي والمروي عنه أنه لم يسمع منه # الرابعة أن يكون الإنقطاع مصرحا به من المحدث مثل أن يقول حدثت ~~PageV02P027 عن فلان أو بلغني - إما مطلقا وإما في حديث حديث # قال ابن المواق في بغية النقاد وإنما يكون الذي ذكره في الثانية منقطعا ~~بشروط # أحدهما أن يكون الراوي قد عنعن ولم يصرح بالسماع ولا بما يقتضيه من حدثنا ~~وشبهه # الثاني أن يكون راوي الزيادة ثقة فإن رواية غير الثقة مناقضة غير قادحة ~~قال النسائي لا يحكم بالضعفاء على الثقات # الثالث ألا يخالف راوي الزيادة الحفاظ ولا يأتي بشذوذ وما ms153 لا يتابع عليه ~~( أ 86 ) وإن كان ثقة فإنه إذا خالف الحفاظ أو شذ لم تعتبر روايته وكان ~~القول PageV02P028 قول الجمهور قال وهذا الشرط لم يعتبره ابن القطان وليس ~~كما قال فإن الجمهور ردوا رواية عبد الرزاق عن ابن جريج حديث أم كرز في ~~العقيقة PageV02P029 وحكموا بوهمه لما قالت الحفاظ من أصحاب ابن جريج فزاد ~~في إسناده راويا بين سباع بن ثابت وأم كرز ممن نقل ذلك PageV02P030 # أحمد بن حنبل وأبو بكر النيسابوري والدارقطني وغيرهم # 149 - ( قوله ) فظن به # قال المصنف هو أمر من الظن # 150 - ( قوله ) اختلفوا في قوله أن فلانا # حاصله حكاية قولين # أحدهما أنهما سواء ويؤيده أن لغة بني تميم إبدال العين من الهمزة # والثاني أنهما ليسا سواء ونسبة لأحمد بن حنبل والذي حكاه الخطيب في ~~الكفاية بإسناده إلى أبي داود قال سمعت أحمد قيل له إن رجلا قال ~~PageV02P031 عروة أن عائشة قالت يا رسول الله و عن عروة عن عائشة سواء قال ~~كيف هذا سواء ليس هذا بسواء وإنما فرق أحمد بين اللفظين في هذه الصورة لأن ~~عروة في اللفظ الأول لم يسند ذلك إلى عائشة ولا أدرك [ القصة فكانت ] مرسلة ~~وأما اللفظ الثاني فأسند ذلك إليها بالعنعنة فكانت متصلة نعم قال أبو الحسن ~~الحصار في تقريب المدارك وفي إن وأن اختلاف PageV02P032 والأولى أن يلحقا ~~بالمقطوع إذ لم يتفقوا على عدهما في المسند ولولا إجماعهم في عن لكان فيه ~~نظر # وحكى ابن حزم في كتاب الإحكام عن بعض أصحاب الحديث أن قال فلان يحتمل في ~~الرقائق ( د 54 ) ولا يحتمل في الأحكام قال وهو باطل # 151 - ( قوله ) عن أبي بكر البرديجي # قال المصنف برديج على مثال فعليل بفتح أوله بليدة بينها وبين بردعة نحو ~~أربعة عشر فرسخا إليها ينسب هذا الحافظ أبو بكر أحمد بن هارون البرديجي ومن ~~ينحو بها نحو أوزان كلام العرب كسر أولها نظرا إلى أنه ليس في كلامهم فعليل ~~- بفتح الفاء - # قلت في العباب للصاغاني برديج - بكسر الباء - بليدة بأقصى PageV02P033 ~~أذربيجان والعامة ms154 يفتحون باءها # 152 - ( قوله ) فيما حكاه عن يعقوب بن شيبة في مسنده أن أن على الإنقطاع # قد نوزع [ ابن الصلاح ] فيه بأن يعقوب لم يرد هذا ولم يجعله مرسلا من حيث ~~إنه لم يسند حكاية القصة إلى عمار والإ فلو قال أن عمارا قال مررت بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم لما جعله مرسلا فلما أتى به بلفظ أن عمارا مر بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم وكان محمد بن الحنفية هو الحاكي لقصة لم يدركها لأنه لم ~~يدرك مرور عمار بالنبي صلى الله عليه وسلم فكان لذلك مرسلا وهذا يلتفت على ~~معرفة مسألة وهي أن PageV02P034 الراوي إذا روى حديثا فيه قصة أو واقعة فإن ~~كان أدرك ما رواه بأن حكى قصة وقعت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين بعض ~~الصحابة والراوي لذلك صحابي أدرك تلك الواقعة فهي محكوم لها بالاتصال وإن ~~لم [ نعلم ] أنه شاهدها وإن لم يدرك تلك الواقعة فهو مرسل صحابي وإن كان ~~الراوي تابعيا فهو منقطع وإن روى التابعي عن الصحابي قصة أدرك وقوعها كان ~~متصلا وإن لم يدرك وقوعها وأسندها إلى الصحابي كانت متصلة وإن لم يدركها ~~ولا أسند حكايتها إلى الصحابي فهي منقطعة كرواية ابن الحنفية الثابتة عن ~~عمار ولا بد من اعتبار السلامة من التدليس في التابعين ومن بعدهم وقد حكى ~~أبو عبد الله بن المواق في كتابه بغية النقاد اتفاق أهل التحقيق من أهل ~~الحديث على ذلك PageV02P035 في الكلام على حديث عرفجة # 153 - ( قوله ) ثم إن الخطيب مثل هذه المسألة إلى آخره PageV02P036 # قد يقال بل للتمثيل وجه صحيح وهو أنه إذا كان من مسند ابن عمر اقتضى أن ~~عمر لم يسند في المسند بلفظة أن وكذلك لم يدخل عمار في المسند في رواية أن ~~فجعله ابن شيبة مرسلا بخلاف عمار والراوي لهما واحد وهو ابن الحنفية # 154 - ( قوله ) الثالث قد ذكرنا ما حكاه ابن عبد البر إلى آخره فيه أمور ~~PageV02P037 # أحدها أن ( أ 87 ) ابن عبد البر لم يطلق ذلك بل شرط فيه ms155 الشروط الثلاثة ~~فيما سبق نعم أطلقه ابن حزم فقال في كتاب الإحكام وإذا علم أن العدل قد ~~أدرك من روى عنه من العدول فهو على اللقاء والسماع سواء قال أخبرنا أو ~~حدثنا أو عن فلان أو قال فلان كل ذلك محمول على السماع منه انتهى وهذا قد ~~يشكل على تعليله حديث المعازف الآتي # الثاني ما حكاه عن أبي بكر الصيرفي رأيته مصرحا به في كتابه المسمى ~~بالدلائل والأعلام في أصول الأحكام فقال وكل من علم له سماع من إنسان فحدث ~~عنه فهو على السماع حتى يعلم أنه لم يسمع منه ما حكاه وكل من علم له لقاء ~~إنسان فحدث عنه فحكمه هذا الحكم لأن السماع واللقاء قد حصلا اللهم إلا أن ~~يتبين أنه لم يسمع مع اللقاء قال ومن أمكن سماعه وعدم سماعه فهو على العدم ~~حتى يتحقق سماعه وكذلك الحكم في اللقاء انتهى # وقول ابن الصلاح إنما قال هذا فيمن لم يظهر تدليسه يعني لأنه قال ~~PageV02P038 قبل هذا الكلام ومن ظهر تدليسه عن غير الثقات لم يقبل خبره حتى ~~يقول حدثني وسمعت وقال في موضع آخر متى قال المحدث حدثنا فلان عن فلان قبل ~~خبره لأن الظاهر أنه حكى عنه وإنما توقفنا في المدلس لعيب ظهر لنا منه فإن ~~لم يظهر فهو على سلامته ولو توقفنا في هذا لتوقفنا في حدثنا لإمكان أن يكون ~~حدث قبيلته وأصحابه كقول الحسن خطبنا فلان بالبصرة ولم يكن حاضرا لأنه ~~احتمال لاغ فكذلك من علم سماعه إذا كان غير مدلس وكذلك إذا قال الصحابي أبو ~~بكر أو عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو محمول على السماع والقائل ~~بخلاف ذلك مغفل انتهى # 155 - ( قوله ) وأنكر مسلم بن الحجاج في خطبة صحيحه على بعض أهل عصره إلى ~~آخره # قيل يريد به البخاري نعم البخاري لا يشترط ذلك في أصل الصحة ولكن التزمه ~~في جامعه فلعله يريد ابن المديني فإنه يشترط ذلك في أصل الصحة على ما قيل # وهل البخاري يشترط ثبوت السماع ms156 في كل حديث أو إذا ثبت السماع في حديث ~~واحد حمل الباقي عليه حتى يدل دليل على خلافه فيه نظر والأقرب PageV02P039 ~~الثاني وقد بلغني عن الحافظ أبي الحجاج المزي نفس مذهب البخاري ويشهد له أن ~~علي بن المديني والبخاري أثبتا سماع الحسن من سمرة مطلقا لأنه صح عنه سماعه ~~لحديث العقيقة قال الترمذي أخبرني محمد بن إسماعيل عن PageV02P040 علي بن ~~عبد الله عن قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد قال لي محمد بن سيرين سئل الحسن ~~ممن سمع حديث العقيقة فسألته قال سمعته من سمرة بن جندب قال محمد قال علي ~~وسماع الحسن من سمرة صحيح واحتج بهذا الحديث # واعلم أن هذا المذهب الذي رده مسلم هو مقتضى كلام الشافعي في الرسالة إذ ~~قال في باب خبر الواحد حكاية عن سائل سأله فقال فما بالك قبلت ممن لا ~~PageV02P041 تعرفه بالتدليس أن يقول عن وقد يمكن فيه أن يكون لم يسمعه فقلت ~~له المسلمون العدول عدول أصحاء الأمر في أنفسهم [ وحالهم في أنفسهم ] غير ~~حالهم في غيرهم ألا ترى أني إذا عرفتهم بالعدل في أنفسهم قبلت شهادتهم وإذا ~~شهدوا على شهادة غيرهم لم أقبل [ شهادة غيرهم ] حتى أعرف حاله ولم تكن ~~معرفتي عدلهم معرفتي عدل من شهدوا على شهادته وقولهم عن خبر أنفسهم ~~وتسميتهم على الصحة حتى نستدل من فعلهم بما يخالف ذلك فنحترس منهم في ~~الموضع الذي خالف فعلهم فيه ما يجب عليهم # ولم نعرف بالتدليس ببلدنا ممن مضى ولا من أدركنا من أصحابنا إلا حديثا ~~فإن منهم من قبله عمن لو تركه عليه كان خيرا له وكان قول الرجل سمعت فلانا ~~يقول [ سمعت فلانا ] وقوله حدثني فلان عن فلان سواء عندهم لا يحدث أحد منهم ~~عمن لقي إلا ما سمع منه فمن عرفناه بهذه الطريق قبلنا منه حدثني فلان عن ~~فلان ومن عرفناه دلس مرة فقد أبان لنا عورته في روايته ( أ 89 ) وليست تلك ~~العورة بكذب فيرد بها حديثه ولا النصيحة في الصدق ( د 55 ) [ فنقبل منه ms157 ما ~~قبلنا من أهل النصيحة في الصدق ] فقلنا لا نقبل من مدلس حديثا حتى يقول فيه ~~حدثني أو سمعت انتهى PageV02P042 # وممن اختار هذا المذهب من المتأخرين ابن الوكيل في كتابه الإنصاف فقال ~~الذي أراه أنه لا يحمل على السماع وإن ثبت اللقاء لجواز أن يكون بلغه من ~~عدل عنده لو ذكره لنا لعرفنا فسقه أو رآه في كتابه فيكون وجادة وبهذا رد ~~ابن حزم حديث البخاري في المعازف لقوله فيه قال هشام بن عمار مع أنه شيخ ~~البخاري انتهى PageV02P043 # 156 - ( قوله ) الرابع التعليق الذي يذكره الحميدي في أحاديث من صحيح [ ~~البخاري ] قطع إسنادها صورته صورة الإنقطاع وليس حكمه حكمه # اعترض عليه بأنا نمنع أن يكون ذلك من شرط البخاري فإنه سمى كتابه المسند ~~فما لم يسنده لم يلتزم تصحيحه # والجواب أن هذا من ابن الصلاح مبني على قاعدته السابقة في تعاليق البخاري ~~المجزوم بها أنها في حكم المتصلة وقد سبق بما فيه ولا ينافيه تسميته ~~بالمسند بل إدخاله لها بصيغة الجزم في الصحيح يدل على أنها مسندة ولكن حذفه ~~اختصارا PageV02P044 # 157 - ( قوله ) على ما نبهنا عليه في الفائدة السادسة # الذي ذكره هناك تفصيل لا يوافق ما أطلقه هنا فليتأمل # 158 - ( قوله ) من جهة أن البخاري أورده قائلا فيه قال هشام بن عمار فزعم ~~ابن حزم أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام إلى أن قال والحديث صحيح معروف ~~الاتصال بشرط الصحيح # يعني فقد وصله الإسماعيلي في كتاب المستخرج على البخاري فقال حدثنا الحسن ~~وهو ابن سفيان النسوي الإمام [ قال ] ثنا هشام بن عمار فذكره PageV02P045 ~~وقال الطبراني في مسند الشاميين حدثنا محمد بن يزيد بن عبد الصمد حدثنا ~~هشام بن عمار فذكره ثم إن هشام بن عمار أحد شيوخ البخاري حدث عنه بأحاديث ~~وعدوله هنا عن التصريح بالتحديث إنما هو ليفرق بين ما أخذه عن مشايخه في ~~مجلس المذاكرة وبين ما يأخذه في مجلس التحديث وقد قال ابن حزم في كتابه ~~الإحكام في أصول الفقه إن قال محمولة على السماع إذا علم ms158 PageV02P046 إدراك ~~الراوي للقائل فكيف يجعله هنا منقطعا واعلم أن اعتراض ابن حزم بذلك ساعده ~~عليه صاحبه الحميدي في الجمع بين الصحيحين فإن البخاري قال وقال عثمان بن ~~الهيثم حدثنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - ~~قال وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل ~~يحثو من الطعام وذكر الحديث فقال الحميدي أخرجه البخاري PageV02P047 تعليقا ~~بل قال ابن العربي أخرجه البخاري مقطوعا # وهذا كله مردود فإن عثمان بن الهيثم أحد شيوخ البخاري الذي حدث عنهم في ~~صحيحه وسمع منهم وقول البخاري في مثله قال فلان محمول على سماعه منه ~~واتصاله فإن الله تعالى برأه من التدليس وليس ذلك بتعليق إنما المعلق ما ~~أسقط البخاري منه شيخه أو أكثر بأن يقول في مثل هذا الحديث وقال عوف أو قال ~~محمد بن سيرين PageV02P048 # وسئل الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد عن هذا فصوب مقالة الحميدي قال لكن ~~الحديث صحيح بجزم البخاري أن [ عثمان بن ] الهيثم قال قلت وقد وصله النسائي ~~في سننه الكبير فقال أخبرنا إبراهيم بن يعقوب ثنا عثمان بن الهيئم # وقال الإسماعيلي في المستخرج حدثنا عبيد الله بن محمد بن النضر اللؤلؤي ~~ثنا الحسن بن السكن ثنا عثمان بن الهيثم وحدثنا الحسن بن سويد ثنا ~~PageV02P049 عبد العزيز بن سلام سمعت عثمانا فذكره # وقال أبو نعيم ثنا أبو محمد بن الحسن ثنا ابن حرب وحدثنا ابن إسحاق ثنا ~~محمد بن ( أ 89 ) يحيى وجعفر بن أحمد بن سنان قالا حدثنا هلال بن بشر أنا ~~عثمان بن الهيثم # والحاصل أن قول البخاري عمن لقيه من شيوخه وقال فلان ليس حكمه حكم ~~التعليق بل هو من قبيل المتصل كما سبق في الإسناد المعنعن والشروط السابقة ~~موجودة هنا وهذا المذكور هنا هو الصواب وقد خالف المصنف هذا في مثال مثل به ~~في السادسة من الفوائد في النوع الأول في قوله قال القعنبي كذا حيث مثل به ~~لما سقط من أول إسناده واحد وقد بينا ms159 هناك أن القعنبي شيخ PageV02P050 ~~البخاري حدث عنه في صحيحه فيكون قوله قال القعنبي محمولا على الاتصال ~~كالحديث المعنعن وهذا هو الصواب في كل ما يقول البخاري فيه قال عن مشايخه # وقول المصنف والبخاري قد يفعل مثل ذلك لكون الحديث إلى آخره # هذا أخذه من كلام الإسماعيلي فإنه قال في المدخل كثيرا ما يقول البخاري ~~قال فلان وقال فلان فيحتمل أن يكون إعراضه عن التصريح بالتحديث لوجوه أحدها ~~ألا يكون قد سمعه ممن يثق به عاليا وهو معروف من جهة الثقات عن ذلك المروي ~~عنه فيقول قال فلان مقتصرا على صحته وشهرته من غير جهته PageV02P051 # والثاني أن يكون قد ذكره في موضع آخر بالتحديث فاكتفى عن إعادته ثانيا # والثالث أن يكون من سمع منه ذلك ليس من شرط كتابه فنبه على الخبر المقصود ~~بتسمية من قاله لا على وجه التحديث به عنه قال وأما ما كان من ذلك فهو صحيح ~~سائغ غير مدفوع # ويضاف لما ذكره رابع وهو أن يقصد بذلك الفرق بين ما يأخذه عن مشايخه في ~~حالة التحديث وحالة المذاكرة وإنما فرق بينهما احتياطا # 159 - ( قوله ) وأما ما أورده كذلك عن شيوخه فهو من قبيل ما ذكرناه ~~PageV02P052 قريبا # يعني أنه ليس له حكم التعليق بل حكمه حكم الإسناد المعنعن لسلامة البخاري ~~من التدليس وسبق أن المصنف خالف هذا [ في ] النوع [ الأول ] # 160 - ( قوله ) وبلغني عن بعض المتأخرين من أهل المغرب أنه جعله قسما من ~~التعليق ثانيا وأضاف [ إليه ] مثل قول البخاري وقال لي فلان و روانا فلان ~~فوسم ذلك بالتعليق المتصل من حيث الظاهر المنفصل من حيث المعنى وقال ومتى ~~رأيت البخاري يقول وقال لي و قال لنا فاعلم أنه إسناد لم يذكره للاحتجاج به ~~وإنما ذكره للاستشهاد قال ابن الصلاح وهو مخالف لقول من هو أعرف منه وهو ~~أبو جعفر النيسابوري فإنه قال هو عرض ومناولة انتهى PageV02P053 # وهذا ليس فيه رد على هذا المتأخر وإنما فيه بيان المراد بقوله قال وهذا ~~جائز الإرادة وقد لا يبلغ عنده مبلغ ms160 الاحتجاج لكن ما ذكره هذا المتأخر ضعيف ~~لتسويته بين قوله [ قال فلان و قال لي فلان ] هذه نص في الاتصال وإنما الذي ~~يمكن دعوى ذلك فيه ما قدم من قول البخاري قال هشام بن عمار الذي ليس في ~~لفظه ما يشعر بالاتصال إلا دعوى الفرق الذي قدمه من كلام ( د 56 ) الصيرفي ~~وغيره من تعميم الحكم بالاتصال فيما ذكره الراوي عمن لقيه بأي لفظ كان حكاه ~~ابن عبد البر وغيره # وتشاغل المصنف ببيان المراد بقوله قال لي وليس الكلام فيه وإنما الكلام ~~في اتصاله وعدمه والظاهر أنه نص في الاتصال بخلاف قال فلان وأن تفرقة ~~البخاري بين قال لي مقيدا وبين قوله قال مطلقا جديرة بإرادة ما يتبادر ( أ ~~90 ) إلى الذهن منها من قوة الاتصال مع الإضافة وضعفها عند الحذف أو ~~PageV02P054 لعله حيث أطلق أراد أنه قال له ولغيره في المذاكرة فلما لم ~~يخصه أطلق ولم يقيد عملا بما سبق عن الصيرفي وما حكم به ابن عبد البر وغيره ~~من الاتصال # 161 - ( قوله ) وكأن هذا التعليق مأخوذ من تعليق الجدار وتعليق الطلاق # قد نوزع في أخذه من تعليق الطلاق فليس التعليق فيه لأجل قطع الاتصال بل ~~لتعليق أمر على أمر بدليل استعماله في الوكالة والبيع وغيرهما [ بل وفي ~~الكلام أيضا ] فلا يصح أن يكون تعليق الطلاق لأجل قطع الاتصال إلا أن يريد ~~به قطع اتصال حكم التنجيز باللفظ لو كان منجزا PageV02P055 # قلت تعليق الطلاق ليس فيه قطع اتصال إذ لم يتصل الطلاق بالمحل حتى يقال ~~إن التعليق قطعه فينبغي أن يكون مراد المصنف بالقطع الدفع لا الرفع فإن ~~التعليق منع من الاتصال وذلك هو نظير تعليق الجدار فإنه منع من اتصاله ~~بالأرض لا أنه وجد الاتصال ثم قطعه # ووجه مناسبته في الحديث أن سقوط الراوي منه منع من اتصال الحديث لكنه منع ~~مستمر وإلا لم يكن تعليقا بخلاف الطلاق والجدار # 162 - ( قوله ) الخامس الحديث الذي رواه بعض الثقات مرسلا وبعضهم متصلا ~~كحديث لا نكاح إلا بولي # في هذا التمثيل ms161 نظر فإنه قد روي عن شعبة وسفيان أنهما وصلاه أيضا فهو من ~~أمثلة ما وصله الراوي مرة وأرسله أخرى فأخرجه الحاكم في مستدركه من جهة ~~النعمان بن عبد السلام عن شعبة وسفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي ~~PageV02P056 بردة عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نكاح ~~إلا بولي قال الحاكم وهذا الحديث لم يكن للشيخين إخلاء الصحيحين منه فإن ~~النعمان بن عبد السلام ثقة مأمون وقد وصله عن الثوري وشعبة جميعا انتهى # وقال ابن حبان في صحيحه هذا الحديث سمعه أبو إسحاق من أبي بردة مسندا ~~ومرسلا معا فمرة كان يحدث به مرفوعا ومرة يرويه مرسلا فالخبر صحيح مرسلا ~~ومسندا معا بلا شك انتهى PageV02P057 # 163 - ( قوله ) فحكى الخطيب أن أكثر أصحاب الحديث يرون الحكم للمرسل # يجوز فيه كسر السين وفتحها وعلل المحب الطبري هذا القول بأن الإرسال جرح ~~والجرح مقدم على التعديل قال ومن قدم المتصل يقول إنما قدم الجرح لأن ~~الجارح معه زيادة علم وهي هنا مع المتصل # وفي هذه العلة نظر وإنما علة ذلك الشك في رفعه فأخذنا بالأقل المتيقن ~~وألغينا غيره وهذا القول حكاه الدارقطني في علله عن محمد بن سيرين وحكاه ~~PageV02P058 غيره عن مالك وإنما ذهب إلى ذلك ليستيقن من الشك يعرض له وهكذا ~~الحكم في الوقف والانقطاع مع الرفع والاتصال وهذا معنى قول الشافعي رضي ~~الله تعالى عنه الناس إذا شكوا في الحديث ارتفعوا ومالك إذا شك فيه انخفض ~~يعني إذا حصل عنده أدنى شك في الرفع أو في الإسناد أو الوصل وقف وأرسل وقطع ~~أخذا بالتحري وهذا القول هو الظاهر من تصرف الدارقطني في العلل الكبير فإنه ~~قل ما ذكر حديثا من طريقين مسند ومرسل أو مرفوع وموقوف إلا ورجح الأنقص ومن ~~المشهور عن شعبة قوله حدثنا علي بن زيد - وكان رفاعا - أي يرفع ما يرويه ~~الغير موقوفا وحاصل ما حكاه المصنف في هذه المسألة أربعة مذاهب # أحدها أن الحكم للمرسل ( أ 91 ) # والثاني للأكثر لأن الحفظ إلى ms162 الجماعة أقرب منه إلى الأقل ونقله الحاكم ~~في المدخل عن أئمة الحديث # والثالث للأحفظ وقال البيهقي في المدخل الحكم لرواية الأكثر الأثبت ~~ورواية تزيد عنهم تكون محمولة على الوهم وحكاه عن فإنه قال في PageV02P059 ~~تعليل حديث الثقة أو يخالفه من هو أثبت # والرابع لمن أسنده إذا كان عدلا ضابطا وبه جزم الخليلي في الإرشاد وابن ~~حزم في كتاب الإعراب وهو الصحيح عند المصنف وغيره جعلا له من قبيل الزيادة ~~المقبولة وظاهر تصرف الترمذي في جامعه يقتضي الأخذ بأصح الروايتين سندا ~~زيادة أو نقصا # وأما من حكى شيئا من هذه الأقوال عن أهل الحديث أو أكثرهم فقد أنكره ~~الإمام الحافظ أبو الفتح القشيري في مقدمة شرح الإلمام وقال إن ذلك ليس ~~قانونا مطردا وبمراجعة أحكامهم الجزئية يعرف صواب ما نقول فإنهم يروون ~~الحديث من رواية الثقات العدول ثم تقوم لهم علل فيه تمنعهم من الحكم بصحته ~~لمخالفة جمع كثير للأقل ومن هو أحفظ منه أو قيام قرينة تؤثر في أنفسهم غلبة ~~ظن بغلطه وإن كان هو الذي وصل أو رفع ولم يجروا في ذلك على قانون واحد ~~يستعمل في جميع الأحاديث قال وأقرب الناس إلى إطراد هذه القواعد بعض أهل ~~الظاهر # ومن هنا حكى بعض المتأخرين تقديم أحدهما على الآخر بحسب القرائن فإن كان ~~الواقفون له ثقات حفاظا أوثق وأحفظ ممن رفعه فالحكم [ للوقف ] وكذا ~~PageV02P060 إذا كانوا عن شيخ لهم وأهل بلد فهم أحق به ممن ليس هو شيخه ولا ~~كثرت ملازمته له ولا هو من أهل بلده وإن كان الرافع له كثيرين ثقات حفاظا ~~وإن تعارض الحال توقف في الترجيح والتحقيق أن جهتي طرق الحديث إما ضعيف أو ~~صحيح فالأخذ بالصحيح متعين وإما صحيحان فإن تفاوتا فالأخذ بالأصح أولى ~~وأحوط وإن استويا في الصحة فهل الأخذ بالمتيقن الأقل أو بالزائد فيه ~~القولان المتقدمان والمختار تقديم الرفع وإلا لزم الأخذ بالأصل في زيادة ~~المتن وهو خلاف العمل في قبول الزيادة الصحيحة نعم لو اتصل الحديث من وجه ~~صحيح ( د 57 ) ثم ms163 ذكر راويه لذلك الحديث طريقا آخر مقطوعا على وجه التعريف ~~[ والمتابعة فذلك ] لا يؤثر في اتصاله قاله الحافظ رشيد الدين العطاء # 164 - ( قوله ) وسئل البخاري عن حديث لا نكاح إلا بولي إلى آخره ~~PageV02P061 # هذا رواه البيهقي عن الحاكم [ قال ] حدثنا أبو إسحاق المزكي سمعت محمد بن ~~هارون المسكي سمعت محمد بن إسماعيل البخاري وسئل عن حديث إسرائيل عن أبي ~~إسحاق عن أبي بردة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا نكاح إلا ~~بولي فقال الزيادة من الثقة مقبولة إسرائيل ثقة وإن كان سفيان وشعبة أرسلاه ~~فإن ذلك لا يضر الحديث انتهى # وتابعه الترمذي في علله وغيره ولكن في نسبة القول بتقديم الوصل إلى ~~البخاري مطلقا لأجل هذا نظر فإنه في تاريخه أخرج حديث الثوري عن محمد ~~PageV02P062 ابن أبي بكر بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبيه عن أم ~~سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم إن شئت سبعت عندك ثم قال عقبه أخبرنا ~~إسماعيل حدثني مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن الحارث بن هشام أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم - مرسلا ثم قال الصحيح هذا # وقد أخرج مسلم حديث الثوري حكما منه بصحة الوصل وكذلك حكي PageV02P063 عن ~~الدارقطني فيظهر من ذلك أن البخاري لا يقدم الوصل مطلقا ولا الإرسال مطلقا ~~بل يرجع إلى قرائن مما سبق أو غيرها ( أ 92 ) # وكذلك قال الترمذي عن هذا الحديث هؤلاء الذين رووه عن أبي إسحاق عن أبي ~~موسى مرفوعا عند البخاري أصح [ لأن سماعهم في أوقات مختلفة ] وإن كان شعبة ~~والثوري أحفظ وأثبت من جميع هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق هذا الحديث فإن ~~رواية هؤلاء عنده أشبه وأصح لأن شعبة والثوري سمعا هذا الحديث من أبي إسحاق ~~في مجلس واحد PageV02P064 # 165 - ( قوله ) ويلتحق بهذا ما إذا كان الذي وصله قد أرسله في وقت # يريد الحكم بوصله لا مجيء كل الخلاف السابق فيه PageV02P065 # 166 - ( قوله ) وهكذا إذا رفع بعضهم الحديث ووقفه بعضهم أو رفعه ms164 واحد في ~~وقت ووقفه هو أيضا في وقت آخر فالحكم للثقة الزائد # وما ذكره في القسم الثاني يزاد عليه أن الماوردي حكى في باب صلاة المسافر ~~من الحاوي عن مذهب الشافعي أنه يحمل الموقوف على مذهب الراوي والمسند على ~~أنه قول النبي صلى الله عليه وسلم فلا تعارض وقال بعض المتأخرين الراجح من ~~قول أئمة الحديث أن الوقف والرفع يتعارضان قال وهكذا الوصل مع الإرسال ~~PageV02P066 # | النوع الثاني عشر التدليس # قال ابن السيد إنه مشتق من الدلس وهو الظلام ونقل الشيخ أبو الفتح ~~القشيري في كتاب اقتناص السوانح عن الحافظ أبي بكر التدليس اسم ثقيل شنيع ~~الظاهر لكنه حقيق الباطن سهل المعنى PageV02P067 # 167 - ( قوله ) التدليس قسمان # ليس كما قال بل هو أقسام وسنتكلم على ما أهمله # 168 - ( قوله ) وهو أن يروي عمن لقيه إلى آخره # أي شرط التدليس أن يكون المدلس قد لقي المروي عنه ولم يسمع منه ذلك ~~الحديث الذي دلسه عنه وشرط البغوي في شرح السنة أن يكون مشهورا بالرواية ~~عنه أما إذا روى عمن لم يدركه بلفظ موهم فليس بتدليس على الصحيح المشهور بل ~~هو من قبيل الإرسال كما سبق في بابه عن حكاية الخطيب وحكى ابن عبد البر عن ~~قوم أنه تدليس فجعلوا التدليس أن يحدث الرجل عن الرجل بما لم يسمعه منه ~~بلفظ لا يقتضي تصريحا بالسماع وإلا لكان كذبا قال ابن عبد البر وعلى هذا ~~فما سلم من التدليس أحد لا مالك ولا غيره PageV02P068 # وقال ابن القطان في الوهم والإيهام التدليس أن يروي عمن قد سمع منه ما لم ~~يسمع منه وكذلك قال الحافظ أبو بكر البزار صاحب المسند في جزء له في معرفة ~~من يترك حديثه أو يقبل # واعلم أن هذا التعريف الذي ذكره المصنف منطبق على مرسل الصحابة مع أنه لا ~~يطلق عليه تدليس وأما ما رواه ابن عدي في كامله عن يزيد بن هارون قال سمعت ~~شعبة يقول أبو هريرة كان يدلس فإنما أراد به إسقاط الواسطة بينه ~~PageV02P069 وبين النبي صلى الله ms165 عليه وسلم في بعض الأحيان كما اتفق له في ~~حديث صوم الجنب لما أنكر عليه قال حدثنيه الفضل بن العباس ولا ينبغي إطلاق ~~مثل هذه العبارة في حق الصحابة رضي الله تعالى عنهم وإنما ذلك إرسال # وقد نقل ابن الحاجب وغيره أن قول الصحابي العدل قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يدل على سماعه منه خلافا للقاضي أبي بكر # 169 - ( قوله ) وإنما يقول قال فلان أو عن فلان ونحو ذلك # أي أن ( أ 93 ) فلانا ومثله إن أسقط ذلك ويسمي الشيخ فقط فيقول فلان كما ~~تراه في حكاية ابن عيينة # 170 - ( قوله ) مثال ذلك إلى آخره # هكذا مثل هذا القسم ثم حكى الخلاف فيمن عرف به هل يرد حديثه مطلقا أو ما ~~لم يصرح فيه بالاتصال وهو يقتضي جريانه في ابن عيينة وهو مردود فإن ~~PageV02P070 ابن عبد البر حكى عن أئمة الحديث أنهم قالوا يقبل تدليس ابن ~~عيينة لأنه إذا وقف أحال على ابن جريج ومعمر ونظرائهما # وقال الكرابيسي دلس ابن عيينة عن مثل معمر ومسعر بن كدام ومالك ابن مغول ~~وقال الحاكم في سؤالاته للدارقطني سئل عن تدليس ابن جريج فقال يتجنب تدليسه ~~فإنه وحش التدليس لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح فأما ابن عيينة فإنه يدلس ~~عن الثقات # وقال ابن حبان في ديباجة كتابه الصحيح وهذا شيء ليس في الدنيا إلا لسفيان ~~بن عيينة وحده فإنه كان يدلس ولا يدلس إلا عن ثقة متقن ولا يكاد يوجد ~~PageV02P071 لابن عيينة خبر دلس فيه [ إلا وجد ] ذلك الخبر بعينه قد تبين ~~سماعه عن ثقة ثم مثل ذلك بمراسيل صغار الصحابة فإنهم لا يرسلون إلا عن ~~صحابي انتهى # وخرج من هذا عدم اختصاص ابن عيينة بل من كانت عادته لا يدلس إلا عن ثقة ~~فحديثه مقبول وبذلك صرح أبو الفتح الأزدي وأبو بكر البزار فقال في الجزء ~~المذكور إن من كان يدلس عن الثقات كان تدليسه عند أهل العلم مقبولا ثم قال ~~فمن كانت هذه صفته وجب أن يكون ms166 حديثه مقبولا وإن كان مدلسا وإلى ذلك أشار ~~أبو بكر الصيرفي في كتاب الدلائل والأعلام فقال كل من ظهر تدليسه عن غير ~~الثقات لم يقبل خبره حتى يقول حدثني أو سمعت انتهى # وما سبق عن الدارقطني عن ابن جريج فيه تشديد ويروى أن ابن أبي خيثمة ~~PageV02P072 في تاريخه [ قال ] حدثنا إبراهيم عن عروة حدثني يحيى بن سعيد ~~عن ابن جريج قال إذا قلت قال فإني سمعته ( د 58 ) منه وإن لم أقل سمعته منه # قال وحدثنا يحيى بن معين ثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ] قال ما نفعني مال أحد ما نفعني مال أبي بكر ~~PageV02P073 فاتبع سفيان صديق كان له قال هذا الحديث سمعته من الزهري قال ~~لا ولكن حدثني به وائل بن داود قال يحيى بن معين ووائل بن داود لم يسمع من ~~الزهري وإنما سمع من ابنه بكر بن وائل وكان بكر ندب إلي الزهري انتهى # والمثال الجيد لهذا القسم أن الترمذي أخرج في جامعه من حديث ابن شهاب ~~PageV02P074 عن أبي سلمة عن عائشة مرفوعا لا نذر في معصية وكفارته كفارة ~~يمين ثم قال هذا حديث لا يصح لأن الزهري لم يسمعه من أبي سلمة سمعت محمدا ~~يقول روي عن غير واحد منهم موسى بن عقبة وابن أبي عتيق عن الزهري عن سليمان ~~بن ارقم عن يحيى بن أبي كثير [ عن أبي سلمة ] عن عائشة مرفوعا قال محمد ~~والحديث هو هذا PageV02P075 # 171 - ( قوله ) القسم الثاني كي لا يعرف # أي لكونه ضعيفا أو متأخر الوفاة قد شارك الراوي عنه جماعة دونه في السماع ~~منه أو يكون أصغر من الراوي سنا [ سمع ] أو تكون أحاديثه التي عنده كثيرة ~~فلا يحب تكرار الرواية عنه كما ذكره ابن الصلاح عنه # قال الحاكم في سؤالات البغداديين له مذهب سفيان بن سعيد أن يكني ~~المجروحين من المحدثين إذا روى عنهم مثل بحر السقاء يقول حدثنا أبو الفضل ~~والصلت بن دينار يقول حدثنا أبو شعيب والكلبي يقول ms167 حدثنا أبو النضر ~~PageV02P076 وسليمان بن أرقم يقول حدثنا أبو معاذ انتهى # ولأجل هذا أفرد المصنف النوع الثامن والأربعين ( أ 94 ) فيمن ذكر بأسماء ~~مختلفة ومن ذلك تكثر ألقاب إبراهيم بن يحيى ومحمد بن سعيد المصلوب إلى نحو ~~المائة قال أبو داود حدث ابن جريج عن إبراهيم بن أبي يحيى ومحمد بن سعيد ~~فقال عن إبراهيم بن أبي عطاء حكاه الآجري وكنوا عن الواقدي محمد بن أبي ~~سلمة ويدخل PageV02P077 في كلام المصنف [ وهو ] أن يذكر الراوي الضعيف ~~باسمه أو كنيته ولكن لا يتابع في تعريفه وشاركه في تلك الكنية ثقة فتوهم ~~أنه ذلك الثقة قال أحمد بن حنبل بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه ~~التفسير فكان يكنيه بأبي سعيد فيقول قال أبو سعيد يعني ليوهم الناس أنه ~~يروي عن أبي سعيد الخدري التفسير الذي كان يأخذه عنه وأين هذا من علي بن ~~المديني كان يروي عن أبيه وكان أبوه ضعيفا فيبينه ثم يقول وفي حديث الشيخ ~~ما فيه PageV02P078 # واعلم أنهم قد يفعلون ذلك لا لقادح في الشيخ بل لمعنى عند الراوي مثل ~~محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري ~~الإمام المشهور يروي عنه البخاري في الصحيح ( ولا يصرح ) بنسبه بل ينسبه ~~مرة إلى جده ومرة إلى جد أبيه قال النسائي هو ثقة مأمون وإنما فعل ذلك ~~للفتنة الواقعة بينه وبينه فيما حكاه الخطيب في تاريخه وقول الذهلي من كان ~~يختلف إلى هذا الرجل فلا يختلف إلينا قال ابن المنير وإنما أبهم البخاري ~~PageV02P079 اسمه في الصحيح لأنه لما اقتضى التحقيق عنده أن تبقى روايته ~~عنه خشية كتم العلم وعذره في قدحه فيه بالتأويل خشي على الناس أن يقعوا فيه ~~فإنه قد عدد من جرحه وذلك يوهم أنه صدقه على نفسه فيجر ذلك وهنا إلى ~~البخاري فأخفى اسمه وغطى وسمه وما كتم عليه فجمع بين المصلحتين والله أعلم ~~بمراده # 172 - ( قوله ) عن ابن مجاهد كان ينسب النقاش إلى جد له PageV02P080 # يقتضي كراهة ذلك ولهذا ms168 جعله تدليسا وحكى ابن المواق في بغية النقاد خلافا ~~في نسبة الرجل إلى جده واختار التفصيل بين المشهور به فجوز ذلك وإلا فلا ~~لما فيه من إبهام أمرهم وتعمية طريق معرفتهم # 173 - ( قوله ) أما القسم الأول فمكروه جدا ذمه أكثر العلماء # أي ومنهم من سهله قال أبو بكر البزار في مسنده التدليس ليس بكذب وإنما هو ~~تحسين لظاهر الإسناد # 174 - ( قوله ) فروينا عن الشافعي إلى آخره # الذي رواه عن الشافعي عبد العزيز بن مقلاص قال سمعت أبي يقول سمعت ~~الشافعي يقول [ كان شعبة يقول ] التدليس أخو الكذب رواه ابن عدي في الكامل ~~وكذا عبد الغني في أدب الحديث لكن بلفظ أخي الكذب PageV02P081 بالتصغير وهي ~~دون الأولى والرواية الثابتة عن شعبة رواها عنه أبو نعيم ذكرها ابن عدي ~~أيضا وأسند عن قراد قال سمعت شعبة يقول كل حديث ليس فيه حدثنا وأخبرنا فهو ~~خل وبقل # وقال أبو عاصم النبيل أقل حالات المدلس عندي أنه يدخل في حديث النبي صلى ~~الله عليه وسلم المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور PageV02P082 # وحكى عبد الغني بن سعيد عن وكيع قال لا يحل تدليس الثوب فكيف تدليس ~~الحديث # وقال أبو الفرج المعافى بن زكريا النهرواني في المجلس الثالث والخمسين من ~~كتاب الجليس الصالح كان شعبة ينكر التدليس ويقول فيه ما يتجاوز الحد مع ~~كثرة روايته عن المدلسين ومشاهدته من كان مدلسا من أعلام أهل العلم ~~المحدثين PageV02P083 كالأعمش وسفيان الثوري وابن عيينة وهشيم بن بشير ~~وغيرهم والمدلس من هؤلاء ليس بكذاب في روايته ولا مجروح في عدالته ولا ~~مغموص في إمامته وأعلام الفقهاء يحتجون في الدين بنقله وكان الشافعي لا يرى ~~بما يرويه المدلس حجة إلا أن يقول في روايته حدثنا وأخبرنا أو سمعت ( أ 95 ~~) فقد وجدنا لشعبة مع سوء قوله في التدليس تدليسا في عدة أحاديث رواها ~~جمعنا ذلك في موضع هو أولى به انتهى كلامه # ولا يخفى ما فيه من التحامل وسيتبين أنه إنما كان يروي عن المدلس إذا صرح ~~له بالتحديث وإلا ms169 تركه وهذا غير قادح وأما نسبته إياه إلى التدليس فإن ثبت ~~PageV02P084 فليس هو من التدليس المذموم وسنذكر في آخر الباب فصلا في مقاصد ~~الثقات بالتدليس # قال ابن السمعاني في القواطع اعلم أن عامة المحدثين من أهل الحجاز قد ~~صانوا أنفسهم عن التدليس إلا ما ذكرناه عن ابن عيينة وهو كوفي وقد سكن مكة ~~وصار إمام الدنيا في الحديث وإنما كثر التدليس من أهل الكوفة وجماعة من أهل ~~البصرة والشام وقد كان هشيم بن بشير كثير التدليس وهو من أهل واسط ( د 59 ) ~~وأما أهل بغداد والجبال وأهل خراسان وما وراء النهر فلا يذكر عن أحد منهم ~~التدليس إلا الشيء اليسير وقد روى عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد ~~PageV02P085 عن أبيه أنه قال التدليس ذل وحكى عبدان عن ابن المبارك أنه ذكر ~~رجلا فيمن كان يدلس فقال فيه قولا شديدا وأنشد فيه # ( دلس للناس أحاديثه % والله لا يقبل تدليسا ) # 175 - ( قوله ) ثم اختلفوا في قبول رواية من عرف بهذا التدليس إلى آخره # فيه أمور # أحدها حاصله حكاية مذهبين أحدهما أنه يرد حديثه مطلقا سوء بين السماع أم ~~لا وأن التدليس جرح قال القاضي عبد الوهاب في الملخص وهو PageV02P086 ~~الظاهر عندي على أصول مالك والثاني وصححه التفصيل فإن صرح بالاتصال كقوله ~~سمعت وحدثنا وأخبرنا فهو مقبول يحتج به وإن أتى بلفظ محتمل فحكمه حكم ~~المرسل وهذا القول هو مذهب الشافعي كما قاله ابن السمعاني في القواطع وقد ~~تقدم نقله أيضا عن الشافعي من كلام النهرواني وسوى بين حدثنا وأخبرنا والذي ~~حكاه القاضي عبد الوهاب في الملخص عن الشافعي أنه لا يقبل من المدلس إلا ~~إذا صرح بحدثني أو سمعت دون قوله عن أو أخبرني وهو ظاهر نقل ابن السمعاني ~~أيضا بل هو ظاهر نص الشافعي في الرسالة فإنه قال فقلنا لا يقبل من مدلس ~~حديثا حتى يقول فيه حدثني أو سمعت هذا كلامه وهو نص غريب لم يحكمه الجمهور ~~ويخرج منه مذهب ثالث في المسألة وذكر بعض الحنفية من شارحي البزدوي ms170 ~~PageV02P087 مذهبا آخر وهو الترك مطلقا وبين أنه المصحح عندهم لأن عدالة ~~الراوي تقتضي أنه ما ترك ذكره إلا لأنه عدل ثقة عدها على الاحتجاج بالمرسل ~~وأنه يرى تعديله صريحا لكن الثاني هو قول الأكثرين من المحدثين والفقهاء ~~ومنهم علي بن المديني ويحيى بن معين وغيرهم قال يعقوب بن شيبة سألت يحيى بن ~~معين عن التدليس فكرهه وعابه قلت له أفيكون المدلس حجة فيما روى [ أو ] حتى ~~يقول حدثنا وأخبرنا قال لا يكون حجة فيما دلس # وقال يحيى القطان سمعت شعبة يقول كنت أجلس إلى قتادة فإذا سمعته يقول ~~سمعت فلانا وحدثنا فلان كتبت وإذا قال قال فلان وحديث فلان لم أكتب ~~PageV02P088 # وقال يعقوب بن شيبة من دلس عن غير ثقة وعمن لم يسمع منه فقد جاوز التدليس ~~الذي رخص فيه العلماء وقال أبو حاتم بن حبان في صحيحه وأما المدلسون الذين ~~هم ثقات عدول فإنا لا نحتج بأخبارهم إلا بما بينوا السماع فيما رووا مثل ~~الثوري والأعمش وأبي إسحاق ( أ 96 ) وأضرابهم من الأئمة المتقنين وأهل ~~الورع في الدين لأنا متى قبلنا خبر مدلس دلس هذا الخبر عن ضعيف اللهم إلا ~~أن يكون المدلس يعلم أنه ما دلس قط إلا عن ثقة فإذا كان كذلك قبلت روايته ~~وإن لم يبين السماع وهذا ليس في الدنيا إلا لسفيان بن عيينة وحده انتهى # ويخرج من هذا مذهب رابع وهو التفصيل بين أن يكون من عادته فلا يقبل حتى ~~يبين وهذا مذهب أبي الفتح الأزدي فإنه قال إن كان التدليس عن ثقة لم يحتج ~~أن يوقف على شيء منه وإن كان عن غير ثقة لم يقبل حتى يقول حدثني أو سمعت ~~فيقبل تدليس ابن عيينة ونظرائه لأنه يحيل على مليء ثقة ولا يقبل تدليس ~~الأعمش لأنه يحيل على غير مليء انتهى # وحكى بعضهم الاتفاق على أن المدلس إذا لم يصرح بالتحديث لم يقبل ~~PageV02P089 وحكاه البيهقي في المدخل عن الشافعي وسائر أهل العلم بالحديث ~~يعني فيمن لا يقبل المرسل على أن بعض من احتج ms171 بالمرسل لا يقبل عنعنة المدلس ~~وحكى القاضي عبد الوهاب والخطيب في الكفاية أن جمهور من احتج بالمرسل يقبل ~~خبر المدلس # الأمر الثاني أن حاصل ما حكاه من التفصيل عن الجمهور أنه لا يصير مجروحا ~~بذلك وعن غيرهم الجرح سواء بين السماع أم لا وفصل ابن السمعاني في القواطع ~~فقال إن كان إذا استكشف لم يخبر باسم من يروي عنه فهذا يسقط الاحتجاج ~~بحديثه لأن التدليس منه تزوير وإيهام لما لا حقيقة له وذلك يؤثر في صدقه ~~وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور ~~PageV02P090 # وإن كان إذا استكشف عنه أخبر باسمه وأضاف الحديث إلى ناقله فهذا لا يسقط ~~الحديث ولا يوجب القدح في الراوي # قال وقد كان سفيان بن عيينة يدلس فإذا سئل عمن حدثه أخبر باسمه ولم يكتمه ~~وهذا شيء مشهور عنه ثم نبه على فائدة جليلة وهي أن الشافعي كان لا يروي عنه ~~ما يدخله التدليس دينا # الثالث أنه سوى على قول الجمهور بين حدثنا وأخبرنا في الحكم بالاتصال وقد ~~علمت أن مذهب الشافعي أنه لا يقبل في أخبرنا ولهذا أورد الخطيب البغدادي ~~على المذهب المشهور سؤالا وهو أنه يجب أن لا يقبل قول المدلس أخبرنا فلان ~~لأن ذلك يستعمل في السماع وغيره فقال أخبرني على قصد المناولة والإجازة ~~والمكاتبة وأجابه بأن هذا لا يلزم لأن هذه اللفظة ظاهرة السماع والحمل على ~~غير ذلك مجاز والحمل على الظاهر أولى وما PageV02P091 ذكره الخطيب لا يقوى ~~مع شبهة التدليس ولنا أن نلتزم السؤال ونقول لا يقبل قوله أخبرني كما سبق ~~نقله عن الشافعي لهذا المعنى # 176 - ( قوله ) وأن ما رواه المدلس بلفظ محتمل لم يبين فيه السماع ~~والاتصال فحكمه حكم المرسل # يستثنى من هذا ما إذا كان المدلس لا يدلس إلا عن ثقة فإنه تقبل روايته ~~وإن لم يبين السماع كسفيان بن عيينة # 177 - ( قوله ) وفي الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة من حديث هذا ~~الضرب كثير جدا إلى آخره # هكذا ذكره محتجا [ به ] على ms172 قبول رواية المدلس إذا صرح بالاتصال وليس هذا ~~من موضع النزاع قال النووي في مختصره ما كان في الصحيحين PageV02P092 ~~وغيرهما من الكتب الصحيحة عن المدلسين يعني فمحمول على ثبوت سماعه من جهة ~~أخرى # وكذا قال الحافظ الحلبي في القدح المعلى إن المعنعنات التي في الصحيحين ~~منزلة [ منزلة ] السماع # وتوقف في ذلك من المتأخرين الشيخ صدر الدين بن الوكيل وقال في كتابه ~~الإنصاف لعمر الله إن في النفس لغصة ( د 60 ) من استثناء أبي عمرو بن ~~الصلاح PageV02P093 وغيره من المتأخرين ( أ 97 ) عنعنة المدلسين في ~~الصحيحين من بين سائر معنعنات المدلسين ورد مقالة النووي وقال هي دعوى لا ~~تقبل إلا بدليل لا سيما مع أن كثيرا من الحفاظ يعللون أحاديث وقعت في ~~الصحيحين أو أحدهما بتدليس رواتها كما فعلوا في حديث الوليد بن مسلم في نفي ~~قراءة البسملة في الصلاة وغيره قلت قد أزال الغصة الشيخ الإمام تقي الدين ~~بن دقيق العيد فاشار في كلام له إلى استشكال حول رواية المدلس في الصحيحين ~~ورد روايته في غيرهما قال ولا بد من الثبات على طريقة واحدة إما القبول أو ~~الرد الممكن هنا من الأحوال الثلاثة إما أن ترد الأحاديث من المدلس مطلقا ~~في الصحيحين وغيرهما وإما أن تقبل مطلقا تسوية بين الصحيحين وغيرهما وإما ~~أن يفرق بين ما في الصحيح من ذلك وما خرج عنه فأما الأول فلا سبيل إليه ~~للاستقرار على ترك التعرض لما في الصحيحين وإن خالف في ذلك الظاهرية من ~~المغاربة فإني رأيتهم PageV02P094 يجسرون على أشياء من أحاديث الصحيحين ~~بسبب كلام قيل في بعض الرواة ولا يجعلون راويها في حمى من تخريج صاحب ~~الصحيح لهم # وأما الثاني ففيه خروج عن المذهب المشهور في أن رواية المدلس محكوم عليها ~~بالانقطاع حتى يتبين السماع # وأما الثالث وهو التفصيل بين ما في الصحيحين من ذلك وبين غيره فلا يظهر ~~فيه وجه صحيح في الفرق وغاية ما يوجه به أحد أمرين # أحدهما أن يدعى أن تلك الأحاديث عرف صاحبا الصحيح صحة السماع فيها ms173 وهذا ~~إحالة على جهالة وإثبات للأمر بمجرد الاحتمال وحكم على PageV02P095 صاحب ~~الصحيح بأنه يرى هذا المذهب أعني أن رواية المدلس محمولة على الإنقطاع وإلا ~~فيجوز أن يرى أنها محمولة على السماع حتى يظهر الانقطاع وإذا جاز وجاز فليس ~~لنا الحكم عليه بأحد الجائزين مع الاحتمال # والثاني أن يدعى أن الإجماع على صحة ما في الكتابين دليل على وقوع السماع ~~في هذه الأحاديث وإلا لكانت الأمة مجمعة على الخطأ وهو ممتنع وهذا ~~PageV02P096 يحتاج إلى إثبات الإجماع الذي يمتنع أن يقع في نفس الأمر خلاف ~~مقتضاه وهذا فيه عسر ونحن ما ادعيناه وإنما ادعينا أن الظن الثابت سبب ~~الإطباق على التصحيح لما في الكتابين أقوى من الظن المقابل له ويلزم من سلك ~~هذه الطريق ألا يستدل بما جاء في رواية المدلس من غير الصحيح ولا يقول هذا ~~شرط مسلم فلنحتج به لأن الإجماع الذي يدعى ليس موجودا فيما لم يخرج في غير ~~الصحيح قال والأقرب في هذا أن نطلب الجواب من غير هذا الطريق أعني طريق ~~القدح بسبب التدليس # 178 - ( قوله ) وقد أجراه الشافعي فيمن عرفناه دلس مرة # قلت يشير إلى أن العادة في التدليس يثبت بمرة لأنه نوع جرح وقد رأيت نص ~~الشافعي في الرسالة بذلك فقال ومن عرفناه دلس مرة فقد أبان لنا عورته في ~~روايته وليست تلك العورة بكذب فيرد بها حديثه ولا نصيحة في الصدق فنقبل منه ~~ما قبلناه من أهل النصيحة والصدق فقلنا لا يقبل من مدلس حديثا حتى يقول فيه ~~حدثني أو سمعت انتهى # ومعناه أنه إذا قال المدلس بلفظ محتمل السماع وعدمه لا يقبل منه حتى يبين ~~PageV02P097 أنه سمعه منه أو سمعه ممن سمعه منه وقد حكم البيهقي بعدم قبول ~~قول من دلس مرة ( أ 98 ) واحدة مثل القنان ثم إذا بين أنه سمعه ممن أسند ~~الخبر إليه قبل وإن لم يبين أنه سمعه ممن سمعه منه فقد تأكد فيه شيء فيه ~~الخلاف # 179 - ( قوله ) أما القسم الثاني فإنه أخف وفيه تضييع للمروي عنه # أو ms174 للمروي أيضا بألا يثبته فيصير بعض رواته مجهولا قال الشيخ أبو الفتح ~~القشيري للتدليس مفسدة إذ يصير الراوي مجهولا فيسقط العمل بالحديث بجهالة ~~الراوي وإن كان عدلا في نفس الأمر وهذه جناية عظمى ومفسدة كبرى وله مصلحة ~~وهو امتحان النفس في استخراج التدليسات وإلقاء ذلك إلى من يراد اختبار حفظه ~~ومعرفته بالرجال # ووراء ذلك مفسدة أخرى يراعيها أرباب الصلاح والقلوب وهو ما في التدليس من ~~التزين وقد تنبه لذلك ياقوتة العلماء المعافى بن عمران PageV02P098 الموصلي ~~وكان من أكابر العلماء والصلحاء انتهى # ولم يصرح ابن الصلاح بحكم من عرف بهذا القسم وقضية كلامه أنه غير قادح ~~وحكاه الشيخ أبو إسحاق في اللمع وهذا هو الصحيح وأطلق ابن السمعاني في ~~القواطع الأول قال ومنه تغيير الأسامي بالكنى والكنى بالأسامي لئلا يعرفوا ~~وقد فعله سفيان الثوري وليس هذا مما يوجب القدح في الحديث # وفصل ابن الصباغ في العدة بين أن يفعل ذلك لكون من روى عنه غير ثقة غير ~~نفسه عند الناس وإنما أراد أن يغير اسمه ليقبلوا خبره فلا يقبل خبره وإن ~~كان هو يعتقد فيه الثقة فقد غلط في ذلك لجواز أن يعرف غيره من جرحه ما لا ~~يعرفه هو فإن كان لصغر سنه فيكون ذلك رواية عن مجهول لا يجب قبول خبره حتى ~~يعرف من روى عنه PageV02P099 # وأطلق ابن برهان في الأوسط أن فاعل هذا القسم غير مجروح إلا أن يكون الذي ~~ورى باسمه من أهل الأهواء ولكنه عدل عن اسمه المشهور صونا له عن القدح فلا ~~ترد بذلك روايته لأن من العلماء من قبل رواية أهل الأهواء ومنهم من قال ~~يصير مجروحا إذا استفسر فلم يفسر بخلاف غيره # 180 - ( قوله ) وتسمح بذلك جماعة من الرواة المصنفين # تسامحهم بهذا القسم محمول على ما إذا لم يكن المكنى عنه هالكا وإلا فلا ~~يتسامح به أحد # 181 - ( قوله ) منهم الخطيب أبو بكر فقد [ كان ] لهجا به في تصانيفه # يعني ولهذا يقول حدثنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي ومرة الروياني وهو ~~PageV02P100 هو وقال ms175 حدثنا علي بن أبي علي المعدل ومرة البصري وهو هو وقال ~~حدثنا محمد بن أبي الحسن الساحلي ومرة الشيرازي وهو هو وغير ذلك # واعلم أنه قد فات المصنف من التدليس أقسام PageV02P101 # أحدها تدليس الإسقاط وهو ألا يسقط شيخه لكن يسقط من بعده لكونه رجلا ~~ضعيفا أو صغير السن لتحسين الحديث بإسقاطه ذكره الخطيب قال وكان الأعمش ~~والثوري وبقية يفعلون هذا النوع PageV02P102 # وقال العباس الدوري حدثنا قبيصة قال حدثنا سفيان يوما [ حديثا ] ترك ( د ~~61 ) فيه رجلا فقال له يا أبا عبد الله فيه رجل قال هذا أسهل للطريق وقال ~~ابن أبي حاتم في علله سمعت أبي - وذكر الحديث الذي رواه إسحاق بن راهويه عن ~~بقية - فقال حدثني أبو وهب الأسدي عن نافع عن ابن عمر قال ( أ 99 ) لا ~~تحمدوا إسلام امرئ حتى تعرفوا عقدة [ رأيه ] وأنه قال أبي هذا الحديث له ~~علة قل من يفهمها روى هذا الحديث عبيد الله بن عمرو عن إسحاق بن أبي فروة ~~عن نافع عن ابن عمر وعبيد الله بن عمرو كنيته أبو وهب وهو أسدي فجاء بقية ~~فكنى PageV02P103 عبيد الله ونسبه إلى بني أسد لكي لا يفطن له حتى إذا ترك ~~إسحاق بن أبي فروة من الوسط لا يهتدي إليه وكان بقية من أفعل الناس لهذا ~~ولعل إسحاق بن راهويه حفظ الحديث عن بقية ولم يتفطن لهذا # ويقال إن ما رواه مالك بن أنس عن ثور بن زيد عن ابن عباس كان ثور يرويه ~~عن عكرمة عن ابن عباس وكان مالك يكره الرواية عن عكرمة فأسقط اسمه من ~~الحديث وأرسله قال الخطيب وهذا لا يجوز وإن احتج مالك بالمرسل لأنه قد علم ~~أن الحديث عمن ليس بحجة عنده PageV02P104 # واعلم أن بعضهم سمى هذا النوع تدليس التسوية ومنهم أبو الحسن بن القطان ~~وتلميذه ابن المواق فقال في بغية النقاد وصورته عند أئمة هذا الشأن أن يعمد ~~الراوي إلى إسقاط راو من بين شيخه وبين من رواه عنه شيخه أو من بين شيخه ~~ومن رواه ms176 عنه شيخ شيخه ليقرب بذلك الإسناد وإنما يفعل من يفعله منهم في ~~راويين علم التقاؤهما واشتهرت رواية أحدهما عن الآخر حتى يصير معلوم السماع ~~منه ثم يتفق له في حديث أن يرويه عن رجل عنه فيعمد ذلك المسوي إلى ذلك ~~الرجل فيسقطه فيبقى الإسناد ظاهر الاتصال فيسوي الإسناد كله ثقات وهذا شر ~~أقسام التدليس لأن الثقة الأول قد لا يكون معروفا بالتدليس ويجده الواقف ~~على المسند كذلك بعد التسوية قد رواه عن ثقة آخر فيحكم له بالصحة ~~PageV02P105 وفي هذا غرور شديد قال ومثاله حديث علي إذا كان لك ما تبادرهم ~~ح ~ جرير سمع من أبي إسحاق وروى عنه الكثير ثم يروي هذا الحديث عن الحسن بن ~~عمارة عنه فإسقاط الحسن بن عمارة لكونه ضعيفا تسوية انتهى # وممن اشتهر بفعل هذا بقية بن الوليد بن مسلم أحد رجال مسلم أما بقية فقد ~~سبق مثاله وأما الوليد بن مسلم فقال أبو مسهر كان الوليد بن مسلم يحدث ~~بأحاديث الأوزاعي عن الكذابين ثم يدلسها عنهم PageV02P106 # وقال صالح جزرة سمعت الهيثم بن خارجه يقول قلت للوليد بن مسلم قد أفسدت ~~حديث الأوزاعي قال كيف قلت تروي عن الأوزاعي عن نافع وعن الأوزاعي عن ~~الزهري وعن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد وغيرك يدخل بين الأوزاعي وبين نافع ~~عبد الله بن عامر الأسلمي وبينه وبين الزهري إبراهيم بن مرة وقرة قال أنبل ~~الأوزاعي أن يروي عن مثل هؤلاء قلت فإذا روى عن هؤلاء وهم ضعفاء أحاديث ~~كثيرة مناكير فأسقطتهم وصيرتها من رواية الأوزاعي عن الثقات ضعف الأوزاعي ~~فلم يلتفت إلى قولي PageV02P107 # وممن ذكر هذا النوع من التدليس عن الوليد بن مسلم الدارقطني وغيره قال ~~الحافظ أبو سعيد العلائي في كتابه المراسيل وهذا النوع أفحش أنواع التدليس ~~مطلقا وقال ابن حزم صح عن قوم ( أ 100 ) إسقاط المجروح وضم القوي إلى القوى ~~تلبيسا على من يحدث وغرورا لمن يأخذ عنه فهذا مجروح وفسقه ظاهر وخبره مردود ~~لأنه ساقط العدالة ومن هذا النوع الحسن بن عمارة وشريك بن ms177 عبد الله القاضي # القسم الثاني تدليس البلاد كما إذا قال حدثني فلان بالعراق يريد موضعا ~~بإخميم PageV02P108 أو بزبيد يريد موضعا بقوص أو بحلب يريد موضعا بالقاهرة ~~أو بالأندلس يريد موضعا بالقرافة فهذا أخف الأقسام إلا أنه لا يخلو عن ~~كراهة لإيهامه الكذب والتشبع بما لم يعط قال ابن الجوزي في تلبيس إبليس دخل ~~إلينا [ إلى ] بغداد بعض طلبة الحديث فكان يأخذ الشيخ يقعده في الرقة - وهي ~~البستان الذي على شاطيء دجلة - فيقرأ عليه ويقول في مجموعاته حدثني فلان ~~بالرقة ويوهم الناس أنها البلدة التي بناحية الشام ليظنوا أنه قد تعب في ~~الأسفار لطلب الحديث وكان يقعد الشيخ بين نهر عيسى والفرات ويقول حدثني ~~فلان من وراء النهر يوهم نهر خراسان في طلب الحديث # الثالث جعل ابن حزم في كتابه الإحكام من أقسام التدليس أن يعمد الحافظ ~~PageV02P109 العدل إلى حديث فيحدث به على سبيل المذاكرة أو الفتيا أو ~~المناظرة ولا يذكر له سندا وربما اقتصر على بعض رواته [ وربما أسنده وربما ~~أرسله ] قال فهذا [ لا يضر رأيه وروايته ] شيئا وسواء قال أخبرنا فلان أو ~~عن وقد روينا عن عبد الرزاق قال كان معمر يرسل لنا أحاديث فلما قدم عليه ~~عبد الله بن المبارك أسندها له قال [ وهذا النوع فعله جل أصحاب الحديث ] ~~وأئمة المسلمين كالحسن البصري وقتادة وعمرو بن دينار والأعمش وأبي إسحاق ~~السبيعي والسفيانين وأبي الزبير قال وقد أدخل الدارقطني فيهم مالك بن أنس ~~وليس كذلك ولم يوجد له هذا إلا في قليل من حديثه أرسله مرة وأسنده أخرى # الرابع التدليس الخفي ولا يعرفه إلا المدقق في هذه الصناعة ومن أمثلته ~~أنهم اختلفوا في سماع الحسن من أبي هريرة وورد في بعض الروايات عن الحسن ~~حدثنا أبو هريرة فقيل أراد حدث أهل بلدنا وهذا إذا لم يقم دليل قاطع ~~PageV02P110 على أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة لم يجز أن يضاف إليه ومنه ~~قول أبي إسحاق ليس أبو عبيدة ذكره لكن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه فظاهره ~~أن المراد ms178 سماعه من عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه لعدوله عن أبي عبيدة قيل ~~إنه تدليس كما لو قال ابتداء عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه ولم يقل قبله ~~ليس أبو عبيدة ذكره نبه عليه صاحب الاقتراح PageV02P111 PageV02P112 # | تنبيه # هذا كله في تدليس الرواة وأما تدليس المتون فهو الذي يسميه المحدثون ~~المدرج وهو أن يدرج في كلام النبي صلى الله عليه وسلم كلام غيره فيظن ~~السامع أن الجميع من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكره المصنف في ~~النوع العشرين وكان ذكره هنا ( د 62 ) أنسب وممن ذكره هنا من الأصوليين ~~الأستاذ أبو منصور البغدادي وأبو المظفر السمعاني وقال هو مطرح في الحديث ~~مجروح العدالة وهو من تحريف الكلم عن مواضعه وكان ملحقا بالكذابين ( أ 101 ~~) ولم يقبل حديثه وكذلك ذكره الماوردي والروياني في الحاوي والبحر في كتاب ~~القضاء فقسما التدليس إلى PageV02P113 ما يقع في الإسناد وإلى ما يقع في ~~المتن ثم قالا من عرف بتدليس المتون فهو مجروح مطرح # | فائدة # تقدم أن التدليس من أهل الحجاز قليل جدا وكثير ذلك من أهل الكوفة قال أبو ~~عمر التدليس في محدثي أهل الكوفة كثير قال يزيد بن هارون لم أر أحدا من أهل ~~الكوفة إلا وهو مدلس إلا مسعرا وشريكا وقال الحاكم أهل الكوفة منهم من دلس ~~ومنهم من لم يدلس وقد دلس أكثرهم انتهى # وقد رأيت أن أسرد بعض أسماء من نسب إلى التدليس فأقول منهم PageV02P114 ~~أبو قلابة الجرمي قال صاحب الميزان هو من علماء التابعين إلا أن يدلس عمن ~~لحقهم وعمن لم يلحقهم وكان له صحف يحدث منها ويدلس محمد ابن شهاب الزهري ~~ابن جريج PageV02P115 سفيان الثوري سفيان بن عيينة عبد الملك المعروف ~~بالقبطي الحسن البصري قتادة بن دعامة المبارك بن فضالة سليمان الأعمش ~~سليمان التيمي هشيم بن بشير محمد بن محمد بن سليمان الباغندي PageV02P116 ~~إبراهيم بن أبي يحيى وصفه أحمد بالتدليس شريك القاضي محمد بن إسحاق بن يسار ~~قال أحمد كان كثير التدليس جدا PageV02P117 # ميمون بن موسى المرائي قال ms179 أحمد كان يدلس ذكره ابن عدي الحسين بن واقد ~~المروزي ذكره الخليلي # الحجاج بن أرطاة مشهور بالتدليس عن الضعفاء حفص بن غياث وعمر بن علي ~~المقدمي ذكرهما أحمد في رواية الأثرم في علله وذكره أعني عمر بن علي - أبو ~~داود في سؤالات الآجري له وفي الكمال قال يحيى بن معين لم أكتب عن عمر بن ~~علي شيئا وكان يدلس وما به بأس حسن الهيئة قال ابن سعد كان ثقة وكان يدلس ~~تدليسا شديدا يقول سمعت PageV02P118 و حدثنا ثم يسكت ثم يقول هشام بن عروة ~~والأعمش وقال عفان كان رجلا صالحا لم يكونوا ينقمون عليه غير التدليس وأما ~~غير ذلك فلا # أبو إسحاق السبيعي عكرمة بن عمار يحيى بن أبي كثير حميد الطويل ~~PageV02P119 ابن أبي نجيح أبو سعيد البقال قاله أبو حاتم الرازي يحيى بن ~~سعيد الأنصاري المدني قاله علي بن المديني حكاه عنه صاحب الكمال في ترجمة ~~محمد بن عمرو بن علقمة ( شعبة ) قاله النهرواني وسبق منازعته فيه ( محمد بن ~~عبد الرحمن الطفاوي ) سئل أحمد عنه فقال كان يدلس قاله البرقاني في اللقط # ( تليد بن سليمان الكوفي ) روي عن أحمد أنه قال كان يتشيع PageV02P120 ~~ويدلس ( يحيى بن أبي حية ) يدلس ذكرهما أحمد بن صالح العجلي وذكر الثاني ~~ابن أبي حاتم ( الوليد بن مسلم الدمشقي ) في الخامس من سؤالات أبي داود ( ~~سعيد بن أبي عروبة ) محمد بن عيسى بن الطباع في خامس سؤالات أبي داود مغيرة ~~بن مقسم الضبي الكوفي في أوائل سابع تاريخ أحمد بن عبد الله بن صالح قال ~~محمد بن فضيل كان يدلس طلحة بن PageV02P121 نافع أبو سفيان ذكره في علوم ~~الحديث ( يزيد بن أبي زياد ) ( شباك ) ذكرهما الحاكم ( سويد بن سعيد ~~الحدثاني ) قال الإسماعيلي في باب الاستخباء بالحجارة في القلب من سويد بن ~~سعيد شيء من جهة التدليس PageV02P122 أبو الزبير محمد بن مسلم المكي علي بن ~~غراب قال البخاري قال أحمد علي بن غراب كان يدلس ولا أراه إلا صدوقا ( ~~زكريا بن أبي زائدة ) مولى محمد ( أ ms180 102 ) بن المنتشر الكوفي قال أبو حاتم ~~يدلس عن الشعبي وابن جريج ( حبيب بن أبي ثابت ) قال ابن حبان كان مدلسا ~~PageV02P123 ( عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي ) ( بقية بن الوليد ) ( ~~محمد بن عجلان ) دلس عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف PageV02P124 # وإنما سمعه من ربيعة بن عثمان عن الأعرج ثم إن عبد الله بن إدريس رواه عن ~~ربيعة عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج قاله ابن أبي حاتم ( مروان بن ~~معاوية ) قال ابن أبي خيثمة في تاريخه سمعت يحيى بن معين يقول كان مروان بن ~~معاوية يغير الأسماء يعمي على الناس وقال ما رأيت أحيل للتدليس منه ~~PageV02P125 # ( جابر الجعفي ) قال أبو نعيم قال سفيان كل ما قال لك فيه جابر سمعت أو ~~حدثني أو أخبرني فاشدد به يديك وما كان سوى ذلك فتوقه أو نحو ذلك # ( موسى بن عقبة ) وحديثه عن الزهري في البخاري قال الإسماعيلي ~~PageV02P126 يقال إنه لم يسمع من الزهري شيئا # ( يونس بن عبيد ) و ( الحكم ) ذكرهما السلمي في سؤالاته PageV02P127 ~~للدارقطني ( محمد بن خازم ) قال ابن طاهر في رجال الصحيحين كان ثقة في ~~الحديث إلا أنه كان يدلس # ( شعيب بن أيوب بن زريق بن معبد بن شيطا الصريفيني ) كان على قضاء واسط ~~قال ابن حبان كان يدلس ويخطيء ذكره ابن السمعاني في الأنساب # ( عباد بن منصور أبو سلمة الناجي البصري ) قاضيها ومن خط الصريفيني قال ~~مهنا سألت أحمد عن عباد بن منصور فقال أحاديثه منكرة وكان قدريا ~~PageV02P128 وكان يدلس # ( محمد بن صدقة الفدكي ) سمع مالك بن أنس روى عنه إبراهيم بن المنذر قال ~~ابن الأثير في الأنساب كان مدلسا # ( محمد بن خازم أبو معاوية الضرير قال يعقوب بن شيبة كان من الثقات وربما ~~دلس PageV02P129 # | فصل في الأسباب الحاملة على التدليس من الثقات والضعفاء # وأما من الثقات فلهم فيها أغراض لا تضر فمنها الاختصار وكأن تدليسهم ~~بمنزلة روايتهم المرسل ولهذا كانوا إذا سئلوا أحالوا على الثقات ms181 فلم يكن ~~ذلك قادحا وفي تاريخ ابن أبي خيثمة عن الأعمش قال قلت لابراهيم إذا حدثتني ~~عن عبد الله فأسند لي قال إذا قلت قال عبد الله فقد سمعته من غير واحد من ~~أصحابه وإذا قلت حدثني فلان فقد حدثني فلان # ومنها ألا يترك الحديث وأن يعلو بذكره الشيخ دون من دونه لصحة روايته عنه ~~غير هذا وتحققه ( د 63 ) أن الثقات حدثونا به عنه # ومنها وقوع بينه وبين المروي عنه فيحمله على إبهامه وألا يصرح باسمه ~~المشهور ولم تحمله ديانته على ترك الحديث عنه كما صنع البخاري في حديثه عن ~~محمد بن يحيى الذهلي لما جرى بينه وبينه فمرة يقول حدثنا محمد لا ~~PageV02P130 يزيد ومرة يقول حدثنا محمد بن خالد فنسبه إلى جده الأعلى ومرة ~~يقول حدثنا محمد بن عبد الله فنسبه إلى جده الأدنى وهذه الأغراض كلها غير ~~قادحة للعلم بأنهم متحققون بصحة الحديث في الجملة وعلى هذه الأسباب ينزل ما ~~سبق من التدليس من الثقات المذكورين # وأما التدليس من الضعفاء فلهم [ فيها ] أغراض وكلها قادحة فمنها قوم رووا ~~الحديث عن ضعيف أو مجهول عن الشيخ فسكتوا عنه واقتصروا على ذكر الشيخ إذ ~~عرف سماعهم منه لغير هذا الحديث # ومنها قوم رووا الحديث عن ضعفاء لهم أسماء أو كنى مشهورة عرفوا بها فلو ~~صرحوا بأسمائهم المشهورة وكناهم المعلومة لم يشتغل بحديثهم فأتوا بالإسم ~~الحامل وبالكنية المجهولة ليبهموا الأمر ولئلا يعرف ذاك الراوي وضعفه فيزهد ~~في حديثهم PageV02P131 # ومنها قوم رووا عن ضعيف له كنية يشاركه فيها رجل مقبول الحديث وقد حدث ~~عنهما جميعا فيطلق الحديث بالكنية لئلا يدخل ( أ 103 ) الإشكال أو يقع على ~~السامع اللبس ويظن أنه ذاك القوي وقد يفعل الرتبة الأولى بعض الثقات كما ~~نسب للأعمش ونحوه PageV02P132 # | النوع الثالث عشر الشاذ # هو لغة التفرد يقال شذ يشذ ويشذ بضم الشين وكسرها # أي انفرد عن الجمهور قاله في الصحاح # 182 - ( قوله ) عن الشافعي ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة مالا يروي ~~غيره إنما الشاذ أن يروي ms182 الثقة حديثا يخالف ما روى الناس انتهى # هكذا نقله العبادي في طبقاته عن الشافعي وزاد عنه تمثيله بحديث معاذ ~~PageV02P133 ابن جبل في غزوة تبوك في الجمع بين الصلاتين # يريد ما أخرجه الترمذي عن قتيبة حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب ~~عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل - رضي الله تعالى عنه - أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في غزوة تبوك إذا ارتحل ح ~ ثم قال رواه ابن المديني عن أحمد عن ~~قتيبة وهو حسن غريب تفرد به قتيبة لا نعلم أحدا رواه عن الليث غيره ~~PageV02P134 # وقال الحاكم رواية أئمة ثقات وهو شاذ الإسناد والمتن ثم قال وليس ليزيد ~~بن أبي حبيب عن أبي الطفيل رواية ولا وجدنا هذا المتن بهذه السياقة عند أحد ~~من أصحاب أبي الطفيل ثم قال فنظرنا فإذا الحديث موضوع وقتيبة ثقة مأمون ثم ~~روى بسنده إلى البخاري قال قلت لقتيبة مع من كتبت عن الليث هذا الحديث قال ~~مع خالد يعني ابن القاسم المدائني قال البخاري وكان خالد PageV02P135 ~~المدائني يدخل الأحاديث على الشيوخ وقال أبو سعيد بن يونس لم يحدث به إلا ~~قتيبة ويقال إنه غلط وإن موضع يزيد بن أبي حبيب أبو الزبير # وروى الأثرم في كتاب الناسخ والمنسوخ من جهة موسى بن علي عن PageV02P136 ~~أبيه عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم عرفة وأيام ~~التشريق أيام أكل وشرب وقال هذا حديث تفرد به موسى بن علي والذين رووا هذا ~~الحديث لم يذكروا عرفة وقد يهم الحافظ أحيانا والأحاديث إذا كثرت كانت أثبت ~~من الواحد الشاذ كما قال إياس بن معاوية إياك والشاذ من PageV02P137 العلم ~~وقال إبراهيم بن أدهم إنك إن حملت الشاذ من العلم حملت شرا كثيرا قال ~~وعندنا [ هو الذي ] يجيء بخلاف ما جاء به غيره وليس الشاذ الذي يجيء وحده ~~بشيء لم يجيء به أحد قد يخالفه غيره # 183 - ( قوله ) وحكى الخليلي نحو هذا عن الشافعي # يعني فإنه قال وأما الشواذ فقال الشافعي ms183 وجماعة من أهل الحجاز الشاذ ~~عندنا ما يرويه الثقات على لفظ واحد ويرويه ثقة خلافه زائدا أو ناقصا وقال ~~النووي في شرح المهذب أكثر المحدثين على أن الشاذ أن يروي ما لا يرويه سائر ~~الثقات سواء خالفهم أم لا ومذهب الشافعي وطائفة من علماء الحجاز أن الشاذ ~~ما يخالف الثقات أما مالا يخالفهم فليس بشاذ بل يحتج به وهذا هو الصحيح ~~انتهى PageV02P138 # ويؤيده أن المذهب الصحيح قبول الزيادة من الثقة والمانعون يشكل عليهم ~~الجمع بين الأمرين # وجرى الميانشي على طريق المحدثين فقال الشاذ أنه يرويه راو معروف لكنه لا ~~يوافقه على روايته المعروفون # وحاول بعضهم نفي الخلاف في ذلك فقال لا يحمل كلام الشافعي على خلاف قول ~~المحدثين بل كلام الشافعي محمول على حكم الشاذ الذي لا يحتج به وهو الذي ~~انفرد به ثقة عن غيره مخالف لما رواه الناس وهو بهذا المعنى يسمى منكرا ~~فعلمنا من هذا أن مراد الشافعي بيان حكم الشاذ الذي لا يحتج به لا تعريف ~~الشاذ من حيث هو لأن الشافعي أجل من أن يخفى عليه ذلك ( أ 104 ) بل كلام ~~الشافعي يفهم أن أهل الحديث يطلقون الشاذ على ما انفرد به ثقة فحصل ~~PageV02P139 أن الذي انفرد به ثقة أو غير ثقة هو الشاذ ثم إن كان الانفراد ~~من الثقة فهو صحيح يحتج به وإن كان من غيره فلا وهذا تقسيم لبعضهم الشاذ ~~إلى صحيح وغير صحيح كما فعلوا في العلل بل قسم بعضهم الشاذ إلى ثلاثة أقسام ~~صحيح وحسن وضعيف لأن المنفرد إن كان ثقة فصحيح وإن كان غير ثقة فحسن وإلا ~~فضعيف # 184 - ( قوله ) كحديث إنما الأعمال بالنيات فإنه فرد إلى آخره # اعترض عليه الحافظ جمال الدين المزي فقال في التمثيل نظر لأن له شاهدا ~~وهو ما رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن مسعود أخرجه الطبراني ~~بإسناد صحيح فخرج عن أن يكون شاذا بذلك انتهى PageV02P140 # وذكر عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن منده في المستخرج أنه رواه عن النبي ms184 ~~صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود وابن عمر ~~وأنس وابن عباس ومعاوية وأبو هريرة وعبادة بن الصامت وعتبة بن عبد السلمي ~~وهزال بن يزيد ( د 64 ) وعقبة بن عامر وأبو ذر الغفاري وجابر وعتبة بن ~~الندر وعقبة بن مسلم وذكر أحاديثهم إلا أنه لم يذكر أسانيدها وأكثرها لا ~~يصح قال شيخنا عماد الدين بن كثير وما ذكره ابن منده غريب وقد عرضته على ~~شيخنا الحافظ المزي فقال لا يكاد يصح من هذا شيء PageV02P141 واستغرب ذلك ~~جدا PageV02P142 # وأما دعوى المصنف تفرد علقمة عن عمر فليس كذلك فقد رواه عن عمر غير علقمة ~~جابر بن عبد الله الأنصاري وعبد الله بن عامر بن ربيعة وعبد الله بن عمر بن ~~الخطاب وأبو جحيفة وذو الكلاع ومحمد بن المنكدر وواصل بن عمرو الحذامي ~~وعطاء بن يسار وناشرة بن سمي وأيضا لم يتفرد به محمد بن إبراهيم عن علقمة ~~فقد رواه عنه نافع مولى ابن عمر وابن PageV02P143 المسيب [ كذا ذكره ابن ~~منده في المستخرج مع ذكره ابن المسيب ] في جملة من روى عن عمر لكن رواية ~~ابن المسيب عن عمر منقطعة وروايته عن علقمة متصلة # ولم ينفرد يحيى بن سعيد بروايته ذلك عن محمد بن إبراهيم فقد رواه عن [ ~~محمد بن إبراهيم محمد بن عمرو PageV02P144 # وداود بن أبي الفرات و ] محمد بن إسحاق وابن بشار وحجاج بن أرطاة وعبد ~~ربه بن سعيد هذا كله كلام ابن منده لكن أسانيد هذه لا تصح فلهذا كان هذا ~~الحديث فردا في الصحة # 185 - ( قوله ) وأوضح من ذلك حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وهبته تفرد به عبد الله بن دينار ~~PageV02P145 # قد يقال هذا فيه نظر فقد رواه [ عن ابن عمر نافع ] قال أبو حاتم حدثنا ~~قبيصة بن عقبة عن الثوري عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء ms185 وهبته PageV02P146 # قال شيخنا عماد الدين ونقلته من خطه هذا غريب جدا والحديث مشهور في ~~الصحيحين وغيرهما من حديث الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال مسلم ~~الناس عيال في هذا الحديث على عبد الله بن دينار # قلت وقال الترمذي قد روى يحيى بن سليم هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر عن ~~نافع عن ابن عمر وهو وهم وهم فيه يحيى بن سليم فقد روى عبد الوهاب الثقفي ~~وعبد الله بن نمير وغير واحد عن عبد الله بن دينار وهذا أصح من حديث يحيى ~~بن سليم PageV02P147 # وقال ابن أبي حاتم في العلل سألت أبي عن حديث رواه سعيد بن يحيى الأموي ~~عن أبيه عن عبيد الله عن نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر قال نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وهبته قال أبي نافع أخذ عن عبد الله ~~بن دينار هذا الحديث ولكن هكذا قال انتهى # ورواه أيضا عن ابن عمر عمرو بن دينار رواه الطبراني في معجمه الوسط قال ~~ثنا أحمد بن محمد بن يحيى ثنا أبي عن أبيه عن سفيان الثوري عن عمرو بن ~~PageV02P148 دينار أنه سمع ابن عمر يقول نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن بيع الولاء وعن هبته # قال الطبراني لم يروه عن سفيان عن عمرو بن دينار إلا يحيى بن حمزة تفرد ~~به ولده عنه # 186 - ( قوله ) وحديث مالك عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~دخل مكة وعلى رأسه المغفر PageV02P149 # لم ينفرد بذلك فقد رواه [ غيره ] عن الزهري عن أنس PageV02P150 # 187 - ( قوله ) وقد قال مسلم بن الحجاج PageV02P151 # أي في كتاب الأيمان والنذور وقد روى الزهري حديث من قال لصاحبه [ تعال ] ~~أقامرك فليتصدق لا يرويه أحد غير الزهري وللزهري [ نحو ] من تسعين حرفا ~~يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يشاركه فيها أحد بأسانيد جياد # وقال الحاكم في النوع السابع والثلاثين تفرد الزهري عن نيف وعشرين رجلا ~~من التابعين لم ms186 يرو عنهم غيره # 188 - ( قوله ) ليس الأمرعلى الإطلاق الذي [ أتى به ] الخليلي والحاكم ~~إلى آخره # فيه نظر لأن الخليلي ما حكم بشيء من جهة نفسه بل ذكر قول الشافعي ~~PageV02P152 فقط # [ و ] قوله إن مراد الشافعي حكم الشاذ لا تعريفه وأما الحاكم فقد عرف ~~الشاذ والتعريف لا يعول عليه إلا من جهة الجمع أو المنع # فيقال هذا غير جامع أو غير مانع فإنه قال إنه غير مانع لدخول الحديث الذي ~~انفرد به الآحاد مع كونه ورد في الصحيح [ فللحاكم أن يقول لا يعتبر في ورود ~~الحديث المنفرد في الصحيح ] لأنه لم يحكم بصحته ولا بضعفه بل بشذوذه ولا ~~يلزم من ذلك ضعفه لأن التفرد ربما ينجبر بما يلحقه بالصحيح أو الحسن ~~PageV02P153 PageV02P154 # | النوع الرابع عشر معرفة المنكر من الحديث # قد نوزع في إفراده بنوع وكلامهم يقتضي أنه الحديث الذي انفرد به الراوي ~~مخالفا لما رواه من هو أولى منه بالحفظ والإتقان أو انفرد به من غير مخالفة ~~لما رواه أحد لكن هذا التفرد نازل عن درجة الحافظ الضابط يعرف من ذلك أن ~~المنكر من أقسام الشاذ فلم يحتج لإفراده # 189 - ( قوله ) بلغنا عن أبي بكر البرديجي أنه الحديث الذي يتفرد به ~~الرجل ولا يعرف متنه من غير روايته لا من الوجه الذي رواه منه ولا من وجه ~~آخر انتهى PageV02P155 # هذا لا يظهر فيه فرق بينه وبين ما سبق في أحد نوعي الشاذ ومن تأمل كلام ~~الأقدمين من أهل الحديث وجدهم إنما يطلقون النكارة على الحديث الذي يخالف ~~رواية الحفاظ المتقنين # قال مسلم في مقدمة كتابه وعلامة المنكر في ( حديث ) إذا ما PageV02P156 ~~عرضت روايته على رواية غيره من أهل الحفظ والرضى خالفت روايته روايتهم أو ~~لم تكد توافقها انتهى # وكتاب الحافظ أبي أحمد بن عدي أصل نافع في معرفة المنكرات من الأحاديث # 190 - ( قوله ) مثال الأول وهو المنفرد المخالف لما رواه الثقات رواية ~~مالك إلى آخره PageV02P157 PageV02P158 # فيه أمور # أحدها أن هذا لا يصلح مثالا للحديث المنكر ولا للشاذ ولم يطلق عليه أحد ~~اسم ms187 واحد منهما والمتن ليس بمنكر وإنما هو من باب تصحيف اسم بعض الرواة ~~وذلك لا يقدح في الحديث وهو أمر خارج عنه والحديث في نفسه صحيح ورواته عدول ~~وثقات وقد رواه جماعة من أقران مالك ومشيخته وإنما النكارة والشذوذ وصفان ( ~~د 65 ) لنفس الحديث الذي رواه راويه ولم يروه غيره أو رواه ولم يتابع عليه ~~مع كون راويه ثقة نعم لا يبعد أن يكون هذا الإسناد منكرا لأن الحديث في ~~متنه نكارة وقد يتطرق الخلل إلى متن الحديث بثبوت الخلل في إسناده ~~PageV02P159 كذا قاله صاحب تدقيق العناية في تحقيق الرواية # وقد ذكر ابن الصلاح في نوع العلل أن العلة الواقعة في السند قد تقدح في ~~المتن وقد لا تقدح ومثل لما لا يقدح بما رواه يعلى بن عبيد عن الثوري عن ~~عمرو بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال البيعان بالخيار ~~قال فهذا ( أ 106 ) إسناد معلل صحيح والمتن على كل حال صحيح قال والعلة في ~~قوله عن عمرو بن دينار وإنما هو عبد الله بن دينار فقد حكم على المتن ~~بالصحة مع الحكم بوهم يعلى بن عبيد فيه وهذا مثله وما حكاه عن مسلم قاله ~~النسائي في سننه الكبير أيضا وقال بعد أن أخرجه لا نعلم أحدا من أصحاب ~~الزهري تابع مالكا على ذلك وقد قيل له فثبت عليه وقال هذه داره ثم أخرج عنه ~~موافقة الجماعة ثم PageV02P160 قال والصواب من حديثه عمر بن عثمان # الثاني قيل إن مالكا لم ينفرد بذلك وقد تابعه ابن جريج كما رواه البخاري ~~في صحيحه لكن وجدت في أصل صحيح في باب لا يرث المسلم الكافر من البخاري ~~رواية ابن جريج فيها عمرو بإثبات الواو # الثالث الأحسن في تمثيل هذا القسم ما رواه أبو داود والترمذي من حديث عبد ~~الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال PageV02P161 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه ~~PageV02P162 # قال البيهقي ms188 خالف عبد الواحد العدد الكثير في هذا الحديث فإن الناس إنما ~~رووه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم لا من أمره وانفرد عبد الواحد من بين ~~ثقات أصحاب الأعمش بهذا اللفظ انتهى # فعبد الواحد احتج به الشيخان لكنه خالف الناس # ورأيت من مثل هذا القسم بحديث همام بن يحيى عن ابن جريج عن PageV02P163 ~~الزهري عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء وضع خاتمه ~~رواه الأربعة PageV02P164 وقال أبو داود هذا حديث منكر وإنما يعرف عن ابن ~~جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ ~~خاتما من ورق ثم ألقاه قال والوهم PageV02P165 من همام لم يروه إلاهمام ~~انتهى # لكن قد تابع هماما جماعة كما بينته في الذهب الإبريز # 191 - ( قوله ) ومثال الثاني إلى آخره # هذا الحديث أخرجه النسائي وابن ماجه في سننهما وقد أطلق النسائي عليه اسم ~~النكارة وهو يشهد لما قاله ابن الصلاح بل بالغ ابن الجوزي فذكره في ~~الموضوعات PageV02P166 # وما ذكره ابن الصلاح من تفرد أبي زكير به ذكره ابن عدي في الكامل أيضا ~~PageV02P167 وقال هذا يعرف بيحيى ولا أعلم رواه عن هشام غيره نعم إطلاق ~~المصنف أن مسلما أخرج له ليس بجيد إنما خرج له في المتابعات لا في الأصول ~~PageV02P168 # | النوع الخامس عشر معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد # هو ظاهر في النظائر وذلك باعتبار الأصل وقد صرح فيما بعد أنه يجوز تسمية ~~المتابعة بالشاهد أيضا وهو ظاهر كلام الحاكم في المدخل أيضا # وحاصل كلام المصنف في التمييز بين هذه الأنواع أن الاعتبار أن يروي ذلك ~~الحديث عن شيخ الراوي أو شيخ شيخه وهكذا إلى الصحابي أو غيره من الصحابة ~~وأن المتابعة أن يوافق الراوي راو آخر في روايته عن ذلك الشيخ PageV02P169 ~~ولهذا سمي متابعة لأنها مفاعلة من الجانبين كأنه تبعه في هذه الرواية وأن ~~الشاهد لا تقع الموافقة في الشيخ ولا في الراوي وإنما تقع في المتن بأن ~~يروي معناه من حديث آخر وهذا يستعمله الحاكم ms189 كثيرا في كتاب المستدرك # 192 - ( قوله ) ثم اعلم أنه يدخل في باب المتابعة والاستشهاد رواية من لا ~~يحتج بحديثه وحده بل يكون معدودا في الضعفاء وفي الصحيحين ذكر جماعة من ~~الضعفاء في المتابعات والشواهد PageV02P170 # فيه أمران # أحدهما ظاهر تقييد ذلك بالمتابعة والشواهد أنه لا يجري في الاعتبار وأنه ~~لا بد فيه من ثقة الراوي ويؤيده قوله أولا في تحقيق الاعتبار فينظر هل روى ~~[ ذلك ] ثقة غير أيوب إلى آخره # والظاهر أنه لا فرق لأنه إذا تسومح بذلك في الشواهد والمتابعات فالاعتبار ~~كذلك # الثاني إذا كان المقتضي ( أ 107 ) لقبول روايتهم عدم الاستقلال بما رووه ~~فيقال ما الفائدة حينئذ في المتابعة أو الشاهد وجوابه أن المقصود تكثير ~~الطرق للحديث وجمعه في موضع واحد ليفسر بعضه بعضا وليعلم أن ذلك الضعيف لم ~~ينفرد به # 193 - ( قوله ) مثال المتابع والشاهد إلى آخره # هكذا رواه مسلم في صحيحه والنسائي في سننه وأما قوله رواه ابن ~~PageV02P171 جريج عن عمرو عن عطاء ولم يذكر فيه الدباغ فيوهم أن رواية ابن ~~جريج موافقة لرواية سفيان وليس كذلك لأن ابن جريج زاد في السند ميمونة ~~فجعله من مسندها وسفيان جعله من مسند ابن عباس فهذا خلاف آخر غير إسقاط ~~الدباغ ولم يتعرض له المصنف نعم روى إبراهيم بن نافع المكي PageV02P172 عن ~~عمرو مثل رواية سفيان سواء فكان ينبغي له أن يذكره PageV02P173 # | النوع السادس عشر معرفة زيادات الثقات وحكمها # 194 - ( قوله ) وقد كان أبو بكر النيسابوري إلى آخره # قال الدارقطني والحاكم كان أبو بكر النيسابوري يعرف زيادات الألفاظ في ~~المتون والمراد به الألفاظ الفقهية والزيادات التي يستنبط منها الأحكام ~~الفقهية كزيادة تربتها في حديث التيمم و من المسلمين في حديث الفطر وليس ~~المراد PageV02P174 به ما زاده الفقهاء فذلك يذكر في المدرج # 195 - ( قوله ) ومذهب الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث فيما حكاه الخطيب ~~أن الزيادة من الثقة مقبولة مطلقا # فيه أمور # أحدها أن ما حكاه عن الخطيب وأقره قد استشكل الشيخ صلاح الدين العلائي ~~حكايته عن المحدثين وقال الذي يظهر ms190 من كلامهم خصوصا المتقدمين كيحيى بن ~~سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي ومن بعدهما كأحمد بن حنبل وعلي بن المديني ~~( د 66 ) ويحيى بن معين وهذه الطبقة ومن بعدهم كالبخاري PageV02P175 وأبي ~~زرعة وأبي حاتم الرازيين ومسلم والترمذي والنسائي وأمثالهم والدارقطني ~~والخليلي - كل هؤلاء مقتضى تصرفهم في الزيادة قبولا وردا الترجيح بالنسبة ~~إلى ما يقوى عند الواحد منهم في كل حديث ولا يحكمون في المسألة بحكم كلي ~~يعم جميع الأحاديث وهذا هو الحق قال ومنهم من قبل الزيادة من الثقة مطلقا ~~سواء اتحد المجلس أو تعدد كثر الساكتون أو تساووا فمن هؤلاء ابن حبان ~~والحاكم فقد أخرجا في كتابيهما اللذين التزما فيهما الصحة كثيرا من ~~الأحاديث المتضمنة للزيادة التي يتفرد بها راو واحد وخالف فيها العدد ~~والأحفظ من ذلك حديث عثمان بن عمر بن فارس عن مالك بن مغول عن الوليد بن ~~العيزار عن أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود قال سألت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أي العمل أفضل قال الصلاة في أول وقتها الحديث فإن البخاري ~~ومسلما روياه لوقتها من PageV02P176 حديث جماعة كثيرين عن مالك بن مغول ~~وكلهم قال لوقتها أو على وقتها ولم يقل فيه الصلاة في أول وقتها سوى محمد ~~بن بشار بندار والحسن ابن مكرم البزاز وهما ثقتان عن عثمان بن عمر وقد رواه ~~غيرهما عن عثمان PageV02P177 بدون هذه الزيادة وأخرجه الحاكم بهذه الزيادة ~~وقال صحيح على شرطهما # ومنه حديث الدراوردي عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد ~~الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال غسل الجمعة واجب على كل محتلم كغسل ~~الجنابة # أخرجه ابن حبان في صحيحه والذي في الصحيحين من حديث مالك PageV02P178 ~~وسفيان بن عيينة وغيرهما عن صفوان بن سليم بدون قوله كغسل الجنابة وكذلك ~~حديث عائشة في اعتبار الولي والشاهدين في النكاح أخرجه ابن حبان والحاكم ~~وذكر الشاهد فيه انفرد به عدد يسير ( أ 108 ) وأمثلة ذلك في كتابيهما يطول # قلت وهو ظاهر تصرف مسلم في صحيحه ms191 أعني قبول الزيادة من الثقة مطلقا وكذا ~~قول الترمذي في آخر الجامع وإنما تصح الزيادة إذا كانت ممن يعتمد ~~PageV02P179 على حفظه مثل زيادة مالك من المسلمين وهذا يقدح فيما نسبه ~~لعامة المحدثين من عدم جريهم على قانون واحد وكذلك ماعزاه الدارقطني - وسئل ~~عن الحديث إذا اختلف فيه الثقات مثل أن يروي الثوري حديثا ويخالفه فيه مالك ~~والطريق إلى كل منهما صحيح - قال ينظر ما اجتمع عليه ثقتان يحكم بصحته أو ~~جاء بلفظة زائدة مثبت تقبل منه تلك الزيادة ويحكم للأكثر منهم حفظا وثبتا ~~على من هو دونه انتهى PageV02P180 # وقال الدارقطني في سننه - وقد ذكر رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي عياش عن ~~سعد نهى عن بيع الرطب بالتمر نسيئة - قد خالفه مالك وإسماعيل بن أمية ~~والضحاك بن عثمان وأسامة بن زيد رووه عن ( عبد الله بن يزيد ) ولم يقولوا ~~نسيئة واجتماع هؤلاء الأربعة على خلاف ما رواه يحيى يدل على ضبطهم للحديث ~~وفيهم إمام حافظ وهو مالك بن أنس PageV02P181 # وقال ابن خزيمة في صحيحه لسنا ندفع قبول الزيادة من الحفاظ ولكنا نقول ~~إذا تكافأت الرواة في الحفظ والإتقان فرواه حافظ عالم بالأخبار قبلت زيادته ~~[ لا أن ] الأخبار إذا تواردت بنقل أهل العدالة فزاد راو ليس مثلهم في ~~الحفظ زيادة أن تلك الزيادة مقبولة انتهى # وقد اختار الشيخ محيي الدين النووي ما حكاه الخطيب وعمدتهم فيه أن الواحد ~~لو انفرد بنقل حديث عن جميع الحفاظ يقبل فكذلك إذا انفرد بزيادة لأن العدل ~~لا يتهم وقد عول على هذه الحجة جماعة من الأصوليين منهم الغزالي ومن ~~المحدثين منهم الخطيب وهي مردودة بأن تفرده بالحديث من أصله لا يتطرق الوهم ~~إلى غيره من الثقات بخلاف تفرده بالزيادة إذا خالف [ من خالف ] من هو أولى ~~بالحفظ منه فإن الظن مرجح لقولهم دونه لا سيما عند اتحاد المجلس ~~PageV02P182 # الثاني حاصل ما حكاه المصنف ثلاثة مذاهب # أحدها رد الزيادة مطلقا وحكاه ابن الصباغ في العدة عن قوم من أهل الحديث ~~وحكاه القاضي عبد الوهاب في ms192 الملخص عن أبي بكر الأبهري # والثاني قبولها من غيره وردها منه # والثالث قبولها مطلقا وعزاه للجمهور وحكاه القاضي عبد الوهاب عن مالك ~~وسواء كانت من شخص واحد بأن رواه ناقصا مرة ومرة كاملا أو كانت الزيادة من ~~غير تعرض لشيء من الشروط قال وإليه ذهب كافة المحققين منهم أبو حنيفة وجرى ~~عليه الشيخ أبو إسحاق والغزالي PageV02P183 # وابن برهان وغيرهم # قال إمام الحرمين وهو عندي فيما إذا سكت الباقون فإن صرحوا بنفي ما نقله ~~هذا الراوي عند إمكان اطلاعهم على نقله فهذا يوهن قول قائل الزيادة وقد سبق ~~في الكلام على المرسل من كلام الشافعي أن الزيادة من الثقة ليست مقبولة ~~مطلقا وهو أثبت نقل عنه في المسألة # وفصل ابن الصباغ في العدة بين أن يتعدد المجلس فيكونا كالخبرين ويعمل ~~بهما وإن رويا ذلك عن مجلس واحد فإن كان الذي نقل الزيادة واحدا والباقون ~~جماعة لا يجوز عليهم الوهم سقطت الزيادة وإن كان الناقل للزيادة عددا كثيرا ~~فهي مقبولة وإن كان كل منهما واحدا فالأخذ برواية الضابط منهما وإن كانا ~~PageV02P184 ضابطين ثقتين كان الأخذ بالزيادة أولى # وفصل بعض المتكلمين بين أن تكون الزيادة مغيرة للإعراب فيكونا متعارضين ~~وإلا فالأخذ بالزيادة # وفصل قوم منهم الأبياري في شرح البرهان بين أن يشتهر بنقل الزيادة في ~~وقائع فلا تقبل لأنه متهم وفصل الإمام الرازي بين أن يكون الممسك عن ~~الزيادة اضبط من الراوي لها فلا تقبل وكذا إذا صرح بنفيها وإلا قبلت # وقال الآمدي إن اتحد المجلس فإن كان من لم يروها قد انتهوا إلى حد لا ~~يقتضي في العادة غفلة مثله عن سماعها والذي ( أ 109 ) رواها واحد فهي ~~مردودة وإن لم ينتهوا إلى هذا الحد فاتفق جماعة الفقهاء والمتكلمين على ~~قبول الزيادة خلافا لجماعة من المحدثين ولأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين ~~عنه انتهى # وكذلك قال ابن الحاجب والقرافي وغيرهما قال القاضي PageV02P185 عبد ~~الوهاب اختلف في صفة الزيادة المغيرة فقيل الاعتبار بالزيادة اللفظية دون ~~ما يفيد حكما شرعيا كقولهم في محرم ( د ms193 67 ) وقصت به ناقته في أخاقيق جرذان ~~فإن ذكر الموضع لا يتعلق به حكم شرعي # وقيل باعتبار الزيادة التي تفيد معنى شرعيا أيضا وقال الغزالي في ~~المستصفى تقبل الزيادة سواء كانت من جهة اللفظ أو المعنى PageV02P186 # الثالث أن مراده بقوله وخلافا لمن رد الزيادة منه وقبلها من غيره لا ما ~~حكاه الخطيب عن فرقة من الشافعية أنها لا تقبل ممن رواه ناقصا وتقبل من ~~غيره من الثقات وكذلك حكاه أبو نصر القشيري فقال وقيل إن رواه مرة ثم نقله ~~أخرى وزاد فلا تقبل زيادته إذا سمع منه ذلك الحديث دون تلك الزيادة مرة ~~فأما إذا أسند العدل زيادة ولم ينقلها عن غيره فتقبل منه # الرابع أنه أشار بقوله وقد قدمنا عنه - يعني عن الخطيب إلى آخره - إلى ~~PageV02P187 إشكال على الخطيب حيث حكى هنا عن الأكثر قبولها مطلقا وحكى ~~فيما سبق عن الأكثر أن الحكم لمن أرسل الحديث على من وصله مع أن وصله زيادة ~~من الثقة فهو من فروع هذه القاعدة ولهذا قال ابن الحاجب وإذا أسند الحديث ~~وأرسلوه أو رفعه ووقفوه أو وصله وقطعوه فحكمه حكم الزيادة في التفصيل ~~السابق # وقد يجاب بالفرق وهو أن الإرسال علة في السند فكان وجودها قادحا في الوصل ~~وليست الزيادة في المتن كذلك وقد أشار ابن الصلاح إلى آخر الباب ونقل عن ~~النسائي وغيره أن من أرسل معه زيادة علم على من وصل لأن الغالب PageV02P188 ~~في الألسنة الوصل فإذا جاء الإرسال علم أن [ مع ] المرسل زيادة علم ورجحه ~~ابن القطان وغيره وهو يشكل على قول المصنف فيما سيأتي أن الزيادة مع من وصل ~~لكن الظاهر أن زيادة العلم إنما هي مع الذي أسند لأن الإرسال [ بعض ] نقص ~~في الحفظ لما جبل عليه الإنسان من النسيان # 196 - ( قوله ) في تقسيم ما ينفرد به الثقة # هذا التقسيم ليس على وجهه فإن الأول والثاني لا مدخل لهما في زيادة الثقة ~~بحسب الاصطلاح فإن المسألة مترجمة بأن يروي الحديث جماعة ويتفرد بعضهم ~~بزيادة فيه والقسمان قد فرضهما ms194 في أصل الحديث لا في الزيادة فيه وإنما هما ~~قسما الشاذ بعينه على ما ذكره هناك فلا معنى لتكراره وإدخاله مسألة في أخرى ~~فإن لاحظ أصل التفرد من حيث هو فليس الكلام فيه والأحسن في هذا PageV02P189 ~~تقسيم ذكره مسلم في مقدمة صحيحه ناقلا له عن المحققين وأوضحه القاضي في ~~شرحه فقال اختلفوا في الراوي الثقة إذا انفرد بزيادة في حديث عن سائر رواة ~~شيخه والصواب ما ذهب إليه أهل التحقيق من الفريقين وأشار إليه مسلم وهو أن ~~الراوي إن شارك الثقات في الحفظ والرواية قبل تفرده وإن لم يشاركهم ولا ~~وافقهم فيما رووه نظر في تفرده فإن انفرد بزيادة الكثير مما لم يروه عن ~~أشياخهم ولا عرفه أولئك المشاهير من حديثهم فلا يقبل وترك حديثه لتهمتنا له ~~وإن انفرد بالحديث الواحد من هذا الفن أو بزيادة في الحديث فإن مثل هذا ~~يقبل منه لثقته فإن ظهر فيها وهمه لم يقدح في عدالته احتمل بصحة حديثه ~~واستقامة روايته لغيره وتحمل زيادته هذه التي لم ير ما يبطلها ويعارضها على ~~أنه حفظ ما لم يحفظ غيره وعلى هذا ألف أئمة الحديث الغريب والأفراد من ~~الحديث وعدوه في الصحيح هذا كله لم يجيء ما يعارضه فإن حاورت الجماعة ( أ ~~110 ) خلافه فالرجوع إلى قول الجماعة أولى من الترجيح لا من باب القدح في ~~الرواية ثم إطلاق المصنف زيادة اللفظة في القسم الثالث ينبغي أن تحمل على ~~الزيادة المعنوية كما يقتضيه مثاله أما الزيادة اللفظية فإنها مقبولة بلا ~~تردد كقوله ربنا لك الحمد ولك الحمد PageV02P190 # 197 - ( قوله ) مثال ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر إلى آخره # فيه أمور # أحدها قال الشيخ محيي الدين لايصح التمثيل بحديث مالك لأنه ليس منفردا به ~~بل وافقه في هذه الزيادة عن نافع عمر بن نافع والضحاك بن عثمان والأول في ~~صحيح البخاري والثاني في صحيح مسلم # قلت وفي هذا رد لقول الترمذي في علله قد روى بعضهم عن نافع مثل رواية ~~مالك ممن لا يعتمد على ms195 حفظه هذا لفظه واقتصار الشيخ محيي الدين على هذين ~~الرجلين عجيب فقد رواها عشرة أنفس غيرهما # أولهم كثير بن فرقد عن نافع أخرجه الحاكم في مستدركه وقال صحيح على ~~شرطهما ولم يخرجاه # ثانيهم المعلى بن إسماعيل PageV02P191 عن نافع أخرجه ابن حبان في صحيحه # ثالثهم أيوب بن أبي تميمة أخرجه ابن خزيمة في صحيحه # رابعهم يونس بن يزيد أخرجه الدارقطني في سننه والطحاوي في مشكله # خامسهم عبيد الله بن عمر أخرجه الحاكم أيضا وصححه # سادسهم عبد الله بن عمر العمري عن نافع أيضا رواه الدارقطني في سننه ونبه ~~عليه وعلى الذي قبله أبو داود PageV02P192 # سابعهم ابن أبي ليلى رواه الدارقطني أيضا # ثامنهم وتاسعهم وعاشرهم يحيى بن سعيد وموسى بن عقبة وأيوب بن موسى أخرجه ~~البيهقي في سننه # ونبه الدارقطني في سننه على بعض هذه المتابعات فقال رواه سعيد بن عبد ~~الرحمن الجمحي عن عبد الله بن عمر وقال فيه من المسلمين وكذلك رواه مالك بن ~~انس والضحاك بن عثمان وعمر بن نافع والمعلى بن إسماعيل وعبد الله ~~PageV02P193 العمري وكثير بن فرقد ويونس بن يزيد وروى ابن شوذب عن أيوب عن ~~نافع كذلك انتهى # الثاني ما حكاه عن الترمذي وسكت عليه من أن رواية عبيد الله وأيوب ليس ~~فيها هذه الزيادة هو المشهور لكن قد جاءت هذه الزيادة من طريقهما أيضا كما ~~سببق وقد أخرج الحاكم في مستدركه من طريقين عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي ~~ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع به وصححها لكن ذكرهما أبو داود في سننه ثم ~~قال والمشهور عن عبيد الله ليس فيه من المسلمين وأخرج الدارقطني في سننه من ~~جهة الثوري عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر وفيها على كل مسلم ثم قال ~~وكذلك رواه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبيد الله وقال فيه من المسلمين ~~ثم أخرجها بعد ذلك وأما ايوب فالمعروف فيها ما ذكره الترمذي أيضا لكن أخرجه ~~ابن خزيمة في صحيحه من طريق أيوب السختياني بالزيادة المذكورة PageV02P194 ~~ورواها البيهقي ms196 من جهة أيوب بن موسى أيضا # والحاصل أن المثال يصح للمتابعة والاعتبار # الثالث لا معنى لتوقفه في حكم هذا القسم الثالث فإنه موضع مسألة زيادة ( ~~د 68 ) الثقة وفيها الخلاف المشهور ولهذا قال النووي فيها الصحيح قبوله # قلت وهو ظاهر تصرف مسلم في صحيحه وقال الشيخ أبو سعيد العلائي توقف ابن ~~الصلاح في قبول هذا القسم وحكى الشيخ محيي الدين عنه اختيار القبول فيه ~~ولعله قاله في موضع غير هذا # 198 - ( قوله ) ومن أمثلة ( أ 111 ) ذلك حديث جعلت لنا الأرض مسجدا وجعلت ~~تربتها لنا طهورا فهذه الزيادة تفرد بها أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي ~~وسائر الروايات لفظها وجعلت لنا الأرض مسجدا وطهورا # قلت رواية أبي مالك أخرجها مسلم في صحيحه عنه عن ربعي عن حذيفة ~~PageV02P195 فإن أراد المصنف تفرد سعد بن طارق من جهة حذيفة فليس كذلك فقد ~~روى أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي أنه ~~سمع علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جعل التراب لي طهورا [ وعبد الله مختلف فيه في تعارض الإرسال والوصل ~~أن الزيادة مع من وصل غير مسلم لما سبق قريبا ] PageV02P196 PageV02P197 # | النوع السابع عشر معرفة الأفراد # ذكر الميانشي أن الفرد ما انفرد بروايته بعض الثقات عن شيخه دون سائر ~~الرواة عن ذلك الشيخ # 199 - ( قوله ) وأما الثاني فهو فرد بالنسبة إلى جهة خاصة كتقييد الفرد ~~بجهة أو بلد معين كمكة والبصرة أو لكونه لم يروه من أهل البصرة أو الكوفة ~~مثلا إلا فلان أو لم يروه عن فلان إلا فلان # وفيه صنف الدارقطني كتاب الأفراد ويستعمله الطبراني في [ معجمه الأوسط ] ~~كثيرا ويحتاج لاتساع الباع في الحفظ وكثيرا ما يدعي الحافظ التفرد بحسب ~~علمه ويطلع غيره على المتابع ولم يتعرض المصنف للأمثلة فمثال تقييد ~~الإنفراد بقوله لم يروه عن فلان إلا فلان حديث أخرجه الترمذي عن حماد بن ~~PageV02P198 عيسى الجهني عن حنظلة بن أبي سفيان عن ms197 سالم بن عبد الله بن عمر ~~عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع ~~يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه PageV02P199 # قال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من جهة حماد بن عيسى وقد تفرد به انتهى # وقال البزار في مسنده هذا الحديث إنما رواه عن حنظلة حماد بن عيسى وهو ~~لين الحديث وإنما ضعف حديثه بهذا الحديث ولم نجد بدا من إخراجه إذ كان لا ~~يروى إلا بهذا الإسناد أو من وجه [ آخر ] دونه # ومثال تقييد الانفراد بالثقة ما أخرجه الشيخان عن عاصم الأحول قال ~~PageV02P200 سألت أنس بن مالك عن القنوت في الصلاة قال نعم قلت قبل الركوع ~~أو بعده قال قبله # فعاصم ثقة وقد تفرد عن سائر الرواة عن أنس في موضع القنوت قال الأثرم قلت ~~لأحمد يقول أحد في حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت قبل الركوع ~~غير عاصم الأحول فقال وما علمت أحدا يقوله غيره # ومثال ما انفرد به أهل بلدة ما أخرجه أبو داود عن جابر في المشجوج إنما ~~كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده # قال الدارقطني في سننه قال أبو بكر ابن أبي داود هذه سنة تفرد بها أهل ~~مكة وحملها أهل الجزيرة # وحديث عبد خير قال شهدت عليا في الرحبة يتوضأ فتمضمض ثلاثا ثم ~~PageV02P201 غرف غرفة فجمع بين المضمضة والاستنشاق في مرة قال ابن أبي داود ~~هذه سنة تفرد بها أهل الكوفة في الجمع بين المضمضة والاستنشاق بكف واحد ~~حكاه الخطيب عنه في كتاب الفصل # وقسم الحاكم التفرد ثلاثة أقسام ( أ 112 ) # الأول تفرد أهل مدينة عن صحابي # الثاني تفرد رجل واحد عن إمام من الأئمة PageV02P202 # الثالث تفرد أهل مدينة عن مدينة أخرى # والأول والثالث يدخلان تحت الفرد بالنسبة إلى جهة خاصة # | فائدة # قولهم هذا الحديث لا نعلم أحدا رواه عن فلان غير فلان # سئل ابن الحاجب هل يجوز رفع غير أو نصبها ms198 # فأجاب بجواز الوجهين وأطال في تقريره PageV02P203 $ النوع الثامن عشر ~~المعلل # 200 - ( قوله ) ويسميه أهل الحديث المعلول وذلك منهم ومن الفقهاء في ~~قولهم في باب القياس العلة والمعلول مرذول عند أهل العربية واللغة # قلت قد سبقه إلى إنكار هذا جماعة منهم الحريري فقال المعلول لا يستعمل ~~إلا مفعولا كقوله عله يعله ويعله إذا سقاه ثانيا # قال وإطلاق الناس له على الذي أصابته العلة وهم فإنه إنما يقال لذلك معل ~~وقال صوابه معتل أو معلل لأنه من الاعتلال والعرف فيه أن PageV02P204 فعله ~~رباعي نقول لا أعلك الله قال الجوهري أي لا أصابك بعلة وهذا معنى قول ~~المصنف مرذول لأن المعروف عله بالشراب فهو معلول أي سقاه مرة بعد أخرى ~~وأعله فهو معلل ولا يقال معلول قال صاحب المحكم استعمل أبو إسحاق يعني ~~الزجاج لفظه المعلول في المتفاعل من العروض ثم قال والمتكلمون يستعملون ~~لفظة المعلول في مثل هذا كثيرا ولست منها على ثقة ولا ثلج لأن المعروف إنما ~~هو أعله الله فهو معلل اللهم إلا أن يكون على ما ذهب إليه سيبويه من قولهم ~~مجنون ومشلول من أنهما جاءا على جننته وشللته وإن لم يستعملا في الكلام ~~واستغني عنهما بأفعلت قال وإذا قالوا جن وشل فإنما يقولون جعل منه الجنون ~~والشل كما قالوا حرق وقتل انتهى # والصواب أنه يجوز أن يقال عله فهو معلول من العلة والاعتلال إلا أنه قليل ~~ومنهم من نص على أنه فعل ثلاثي وهو ابن القوطية في كتاب الأفعال ~~PageV02P205 فقال عل الإنسان علة مرض والشيء أصابته العلة انتهى # وكذلك قاله قطرب في كتاب فعلت وأفعلت وكذلك الليلي وقال أحمد صاحب الصحاح ~~عل الشيء فهو معلول من العلة ويشهد لهذه العلة قولهم عليل كما يقولون قتيل ~~وجريح وقد سبق نظير هذا البحث في المعضل وظهر بما ذكرناه أن قول المصنف ~~مرذول أجود من قول النووي في اختصاره لحن لأن اللحن ساقط غير معتبر البتة ~~بخلاف المرذول # وأما قول المحدثين علله فلان بكذا فهو غير موجود في اللغة وإنما هو ms199 مشهور ~~عندهم بمعنى ألهاه بالشيء وشغله من تعليل الصبي بالطعام لكن ( د 69 ) ~~استعمال المحدثين له في هذا المعنى على سبيل الاستعارة PageV02P206 # 201 - ( قوله ) معرفة هذا النوع من أجل علوم الحديث إلى آخره # أسند الحاكم عن ابن مهدي قال لأن أعرف علة حديث هو عندي أحب إلي أن أكتب ~~عشرين حديثا ليس عندي # قال الحاكم وإنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل فإن حديث ~~المجروح ساقط واه وعلة الحديث يكثر في أحاديث الثقات أن يحدثوا بحديث له ~~علة فيخفى عليهم علته فيصير الحديث معلولا والحجة في التعليل عندنا الحفظ ~~والفهم والمعرفة لا غير قال ابن مهدي معرفة الحديث إلهام فلو قلت للعالم ~~بعلل الحديث من أين قلت هذا لم يكن له حجة وأسند إلى أبي زرعة سأله رجل ما ~~الحجة في تعليلكم الحديث قال الحجة أن تسألني عن حديث له علة ( أ 113 ) ~~فأذكر علته ثم تقصد ابن وارة فتسأله ولا تخبره فيذكر علته ثم تقصد أبا حاتم ~~فيعلله ثم تميز كلامنا على ذلك الحديث فإن اتفقنا فاعلم حقيقة هذا العلم ~~وإن اختلفنا فاعلم أن كلا يتكلم على مراده ففعل الرجل PageV02P207 فاتفقت ~~كلمتهم فقال أشهد أن هذا العلم إلهام # وقال نعيم بن حماد لعبد الرحمن بن مهدي كيف تعرف صحيح الحديث من سقيمه ~~قال كما يعرف الطبيب المجنون # وقال ابن أبي حاتم سمعت أبي يقول مثل معرفة الحديث كمثل فص ثمنه مائة ~~دينار وآخر مثله على لونه ثمنه عشرة دراهم # 202 - ( قوله ) مع قرائن تنضم إلى ذلك تنبه العارف بهذا الشأن على إرسال ~~الموصول إلى آخره # ذكر بعض من صنف في علوم الحديث أن المعلل أن يروي عمن لم يجتمع به إما ~~بطريق التاريخ كمن تتقدم وفاته عن ميلاد من يروي عنه وإما بطريق الجهة بأن ~~يروي الخراساني عن المغربي ولم ينقل أن الخراساني انتقل من خراسان وأن ~~المغربي انتقل من المغرب PageV02P208 # واعلم أن للمحدثين أغراضا في صناعتهم احتاطوا فيها لا يلزم الفقهاء ~~اتباعهم على ذلك فمنه تعليلهم ms200 الحديث المرفوع بأنه روي تارة موقوفا وتارة ~~مرسلا وطعنهم في الراوي إذا انفرد برفع الحديث أو بزيادة فيه لمخالفته من ~~هو أحفظ منه فلا يلزم ذلك في كل موطن لأن المعتبر في الراوي العدالة وأن ~~يكون عارفا ضابطا متقنا لما يرويه نعم إذا خالف الراوي من هو أحفظ وأعظم ~~PageV02P209 مخالفة معارضه فلا يمكن الجمع بينهما ويكون ذلك منه قدحا في ~~روايته وكقولهم من لم يرو عنه إلا راو واحد فهو مجهول ومن عارضت روايته ~~رواية الثقات فهو متهم كل ذلك فيه تفصيل وإنما احتاطوا في صناعتهم كما كان ~~بعض الصحابة يحلف من حدثه أو يطلب شاهدا أو غيره وكل ذلك غير لازم في قبول ~~أخبار الآحاد لأن الأصل هي العدالة والحفظ # والفقهاء لا يعللون الحديث ويطرحونه إلا إذا تبين الجرح وعلم الاتفاق على ~~ترك الراوي ومنه قولهم منقطع ومرسل وهذا إنما يكون علة إذا كان المرسل يحدث ~~عن الثقات وغيرهم ولا يكون علة معتبرة إذا كان المرسل لا يروي إلا عن ~~الثقات وقلنا إن روايته عنه تعديل وعلى هذا درج السلف فأما إذا عارضه مسند ~~عدل كان أولى منه قطعا [ و ] كذلك قولهم فلان ضعيف ولا يثبتون وجه الضعف ~~فهو جرح مطلق وفي قبوله خلاف PageV02P210 نعم ربما يتوقف الفقهاء في ذلك ~~وإن لم يتبين السبب وقال ابن حزم قد علل قوم أحاديث بأن رواها عن رجل مرة ~~وعن آخر أخرى وهذا قوة للحديث وزيادة في دلائل صحته ومن الممكن أن يكون ~~سمعه منهما # 203 - ( قوله ) ثم ما يقع في الإسناد قد يقدح في صحة الإسناد والمتن ~~جميعا كما في التعليل بالإرسال والوقف إلى آخره # وما ذكره من توهيم يعلى سبقه إليه الدارقطني وقال في علله الكبير هذا ~~الحديث يرويه الثوري وشعبة واختلف عنهما فروى ابن أبي عبد الرحمن المقري عن ~~أبيه عن شعبة عن عمرو بن دينار عن ابن عمر وكذلك رواه يعلى بن عبيد عن ~~الثوري عن عمرو بن دينار وكلاهما وهم والصحيح عن الثوري وعن شعبة ~~PageV02P211 عن عبد ms201 الله بن دينار انتهى # ويؤيده ( أ 114 ) قول يحيى بن معين في رواية الدارمي عنه يعلى بن عبيد ~~ضعيف في الثوري ثقة في غيره # 204 - ( قوله ) ومثال العلة في المتن إلى أخره # فيه أمور # أحدها ما ذكره من تعليل رواية مسلم بأنها رويت بالمعنى من قوله كانوا ~~يستفتحون يؤيده رواية أحمد والنسائي PageV02P212 # بلفظ لا يجهرون مكان لا يقرؤون قال المحب الطبري وإسنادها صحيح # والثاني ما ذكره من أن أنسا سئل عن الافتتاح بالبسملة فذكر أنه لا يحفظ ~~فيه شيئا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا رواه عنه أحمد في المسند ~~وابن خزيمة في صحيحه PageV02P213 وقال الدارقطني إسناده صحيح لكن ابن عبد ~~البر وهنه بنوع من الترجيح فقال من حفظ عن أنس حجة على من سأله في حال ~~نسيانه وأجاب عنه الحافظ أبو شامة في كتاب البسملة # الثالث أن هذا الحديث يصلح أن يكون من أمثلة العلة في الإسناد أيضا فإن ~~في إسناده كتابة لا [ يعلم ] من كتبها ولا من حملها وقتادة ولد أكمه وذلك ~~أن مسلما رواه عن محمد بن مهران ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي ففيه ~~PageV02P214 علتان الكتابة واشتماله على عنعنة الوليد وهو مدلس # 205 - ( قوله ) وسمى الترمذي النسخ علة # لعل الترمذي يريد أنه علة في العمل بالحديث لا أنه علة في صحته لاشتمال ~~الصحيح على أحاديث منسوخة ولا ينبغي أن يجري مثل ذلك في التخصيص ~~PageV02P215 # 206 - ( قوله ) ثم إن بعضهم أطلق اسم العلة على ما ليس بقادح إلى أخره # وهو أبو يعلى الخليلي قاله في كتاب الإرشاد في حديث للمملوك طعامه وشرابه # | [ فوئد ] # الأولى من أمثلة العلة حديث رواه الترمذي وحسنه وابن حبان والحاكم وصححه ~~من جهة ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ~~من جلس في مجلس كثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم سبحانك اللهم وبحمدك لا إله ~~إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه PageV02P216 # قال الحاكم في علوم ms202 الحديث هذا حديث من تأمله لم يشك أنه من شرط الصحيح ~~وله علة ثم أسند إلى مسلم أنه جاء إلى البخاري فقبل [ بين ] عينيه وقال ~~دعني حتى أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث في ~~علله حدثكم محمد بن سلام ثنا مخلد بن يزيد الحراني ثنا ابن ( د 70 ) جريج ~~عن موسى بن عقبة فذكر الحديث ما علته قال البخاري هذا حديث مليح ولا أعلم ~~في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث إلا أنه معلول أنا به موسى بن ~~إسماعيل PageV02P217 أنا وهيب ثنا سهيل عن عون بن عبد الله قوله قال ~~البخاري هذا أولى فإنه لا يذكر لموسى بن عقبة سماع من سهيل انتهى # وهذه الحكاية فيها استنكار وقد اتهم بها أحمد بن حمدون القصار راويها عن ~~مسلم قال الحاكم في تاريخ نيسابور كان أبو علي الحافظ يقول ثنا أحمد بن ~~حمدون - إن حلت الرواية عنه وأنكر عليه أحاديث قال الحاكم أحاديثه كلها ~~مستقيمة وهو مظلوم انتهى ووجه النكارة فيها قوله لا أعلم في الدنيا في هذا ~~الباب غير هذا الحديث وليس كذلك فقد جاء من حديث جماعة منهم أبو برزة رواه ~~أبو داود والنسائي ومنهم جبير بن مطعم ورافع PageV02P218 ابن خديج وعائشة ~~رواها النسائي في عمل اليوم والليلة # وحديث عائشة رواه الحاكم في مستدركه وصحح إسناده فكان ينبغي له [ ~~استدراكه ] في كتابه العلوم على البخاري # ومنهم نافع بن جبير كما ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب PageV02P219 # ومنهم أنس بن مالك رواه الطبراني في الأوسط من جهة عثمان بن مطر الشيباني ~~عن ثابت البناني عنه وقال تفرد به عثمان بن مطر # وقد روى هذه الحكاية أبو يعلى الخليلي في الإرشاد في ترجمة البخاري من ~~جهة أبي حامد الأعمشي الحافظ أيضا ولم يذكر فيها قوله لا أعلم في الدنيا ~~PageV02P220 أحسن من هذا الحديث - ابن جريج عن موسى ( أ 115 ) بن عقبة عن ~~سهيل - تعرف بهذا الإسناد حديثا في الدنيا فقال محمد بن إسماعيل إلا أنه ~~معلول ثنا به ms203 موسى بن إسماعيل أنا وهيب ثنا موسى بن عقبة عن عون بن عبد ~~الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره فقال مسلم لايبغضك إلا ~~حاسد وليس في الدنيا مثلك PageV02P221 PageV02P222 # الفائدة الثانية إذا اشتمل الإسناد على ضعيف ومجهول فقال ابن القطان ~~إعلاله بالمجهول أولى وقال صاحب الإنصاف إعلاله بالضعيف أولى من إعلاله ~~بالمجهول لأنه ربما يعرف فيعدل # الثالثة إذا اشتمل الإسناد على ضعفاء فذكر الأعلى أولى من ذكر [ من ] ~~دونه من الضعفاء لأنه إذا اقتصر على السافل فربما يرويه ثم عن ذلك الضعيف ~~فإذا ذكر الضعيف السافل ارتفع ضعف الحديث برواية المعدل بخلاف ذكر الضعيف ~~الأعلى فإن المدار حينئذ عليه وهذا يسكله عبد الحق في أحكامه كثيرا ويعترض ~~عليه ابن القطان بأنه يقصر الجناية على واحد دون غيره والذي سلكه عبد الحق ~~حسن لما قلنا PageV02P223 # | النوع التاسع عشر المضطرب # 207 - ( قوله ) هو الذي يختلف الرواة فيه فيرويه بعضهم على وجه وبعضهم ~~على وجه آخر مخالف # قد يخرج ما لو حصل الاضطراب من راو واحد وقد يقال فيه نبنيه على دخوله من ~~باب أولى فإنه أولى بالرد من الاختلاف بين راويين وينبغي أن يقال على وجه ~~يؤثر ليخرج ما لو روي الحديث عن رجل مرة وعن آخر أخرى قال ابن حزم فهذا قوة ~~للحديث وزيادة في دلائل صحته كما إذا روى الأعمش الحديث عن سهيل بن أبي ~~صالح عن أبيه عن أبي هريرة ويرويه [ غير ] الأعمش عن [ سهيل عن ] أبيه عن ~~أبي سعيد إذ من الممكن أن يكون أبو صالح سمع الحديث من أبي هريرة وأبي سعيد ~~معا فرواه مرة عن هذا ومرة عن هذا انتهى PageV02P224 # ويجيء هذا فيما لو رواه مرة مرسلا ومرة مسندا وقد ذكر ابن حبان في صحيحه ~~أن خبر عبد الله بن عكيم في عدم الانتفاع بالإهاب متصل وإن قوله في رواية ~~حدثنا مشيخة لنا من جهينة أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إليهم وقوله في ~~رواية أخرى قرئ علينا كتاب رسول الله صلى ms204 الله عليه وسلم يدل على اتصاله ~~فإن الصحابي قد يشهد النبي صلى الله عليه وسلم ويسمع منه شيئا لم يسمع ذلك ~~الشيء من هو أعظم منه عن النبي صلى الله عليه وسلم فمرة يخبر عما شاهده ~~وأخرى عمن سمع ألا ترى أن ابن عمر شهد سؤال جبريل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الإيمان وسمعه من عمر بن الخطاب فمرة أخبر بما PageV02P225 شاهده ~~ومرة روى عن أبيه ما سمع # 208 - ( قوله ) وإنما نسميه مضطربا إذا تساوت الروايتان إلى آخره # كان ينبغي أن يقول وإنما يؤثر الاضطراب إذا تساوت وإلا فلا شك في ~~الاضطراب عند الاختلاف تكافأت الروايات أم تفاوتت قال ابن دقيق العيد في ~~شرح العمدة في الكلام على حديث جابر في بيع وشرط أشار بعضهم إلى ~~PageV02P226 أن اختلاف الرواية في الحديث مما يمنع الاحتجاج به قال وهذا ~~صحيح بشرط تكافؤ الروايات أو تقاربها أما إذا كان الترجيح واقعا لبعضها إما ~~لأن رواته أكثر أو أحفظ فينبغي العمل بها إذ الأضعف لا يكون مانعا من العمل ~~بالأقوى والمرجوح لا يمنع التمسك بالراجح قال فتمسك بهذا الأصل فإنه نافع ~~في مواضع عديدة منها أن المحدثين يعللون الحديث بالاضطراب ويجمعون الروايات ~~العديدة فيقوم في الذهن منها صورة توجب التضعيف والواجب أن ينظر إلى تلك ~~الطرق فما كان منها ضعيفا أسقط عن درجة الاعتبار ولم يجعل مانعا من التمسك ~~بالصحيح الأقوى PageV02P227 # وقال ابن حزم في كتاب الإعراب إذا اختلفت الألفاظ من طرق الثقات أخذ ~~بجميعها ما أمكن ذلك فأن تعذر عليه أخذ بالزائد في حكمه قال وكم من خبر ~~شديد الاضطراب قال به العلماء كالخبر في إيجاب الزكاة في عشرين دينارا ~~فصاعدا ( أ 116 ) وهو خبر شديد الاضطراب فمرة روي عن أبي إسحاق عن الحارث ~~وعاصم بن ضمرة عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم ومرة روي عن أبي إسحاق ~~أنه PageV02P228 قال أحسبه عن النبي صلى الله عليه وسلم # ومنها خبر كعب بن عجرة في حلق رأسه [ وهو محرم ] وهو شديد ms205 PageV02P229 ~~الاضطراب إسنادا ولفظا # ومنها خبر ابن عباس في تحريم كل ذي مخلب من الطير فإنه روي PageV02P230 ~~عن ابن عباس مرفوعا ورواه علي بن الحكم عن ميمون بن مهران فأدخل فيه بين ~~ميمون وبين ابن عباس سعيد بن جبير # ومنها خبر رافع في كراء الأرض PageV02P231 # ومنها خبر تحريم المتعة فما نعلم خبرا أشد اضطرابا منه مرة حرمت في ~~PageV02P232 خيبر ومرة في حنين ومرة في الفتح ومرة أن عمر حرمها # ومنها الغسل عن الإكسال PageV02P233 وخبر النهي عن صوم أيام التشريق # قال وإنما وقع في هذا قوم من أئمة الحديث إما غلطا فيجتنب وإما على سبيل ~~المذاكرة لا على رد السنة # والحق الذي لا يجوز مخالفته أن ما رواه الثقة ( د 71 ) بالإسناد المتصل ~~يجب الأخذ به ولا يرد بأنه قد اختلف فيه رواته ولا بأنه قد رواه قوم ضعفاء ~~ولا بأنه قد أرسله رواته ولا بأن واقفه أكثر PageV02P234 # 209 - ( قوله ) ومن أمثلته # أي من أمثلة الاضطراب في الإسناد الحديث رواه أبو داود وابن ماجه ورواية ~~بشر بن المفضل أخرجها أبو داود وأما رواية سفيان الثوري عن PageV02P235 ~~إسماعيل عن أبي عمرو بن حريث عن أبيه عن أبي هريرة فلم أجده هكذا بل أخرجه ~~ابن ماجه من حديث عمار بن خالد ثنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أمية عن ~~أبي عمرو بن محمد بن عمرو بن حريث عن جده حريث ابن سليم عن أبي هريرة فصرح ~~بأن الرواية عن جده حريث وأن بين محمد وحريث عمرا وأخرجها أبو داود من جهة ~~علي بن المديني عن سفيان عن إسماعيل عن [ أبي ] محمد بن عمرو بن حريث عن ~~جده حريث - رجل من بني عذرة - عن أبي هريرة فالظاهر أنه اختلف فيه على ابن ~~عيينة وهذا اضطراب آخر لم يذكره ابن الصلاح إلا أنه أشار إليه PageV02P236 # وأما رواية حميد بن الأسود فلم أجدها هكذا فإن ابن ماجه رواها عن إسماعيل ~~بن عياش ثم حول إلى طريقة ابن عيينة السابقة فلعله مما اختلف فيه على حميد # واعلم ms206 أن هذا الحديث صححه أحمد وابن حبان وابن المنذر وغيرهم وقال ~~البيهقي لا بأس به في مثل هذا الحكم إن شاء الله تعالى وكأنهم رأوا أن هذا ~~الاضطراب ليس قادحا PageV02P237 # ولم يمثل ابن الصلاح للاضطراب في المتن وسبق منه جملة عن كتاب الإعراب ~~ومنه أيضا حديث فاطمة بنت قيس قالت سألت أو سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الزكاة فقال إن في المال لحقا سوى الزكاة # فهذا حديث قد اضطرب في لفظه ومعناه فرواه الترمذي هكذا من رواية ~~PageV02P238 شريك عن أبي حمزة عن الشعبي عن فاطمة ورواه ابن ماجه من هذا ~~الوجه بلفظ ليس في المال حق سوى الزكاة فهذا اضطراب لا يحتمل التأويل وقول ~~البيهقي إنه لا يحفظ لهذا اللفظ إسنادا قد بينا أن ابن ماجه رواه ~~PageV02P239 PageV02P240 # | النوع العشرون المدرج # حقه أن يقول تمام العشرين أو نحوه فإن العشرين اسم للمجموع وليس هو ~~المراد هنا وإنما المراد واحد منها وهو مكملها وقد وقع التعبير بالتكميل في ~~كلام الشافعي في الأم وقد رجع المصنف إلى الصواب فيما سيأتي إذ قال النوع ~~الموفي ثلاثين # 210 - ( قوله ) [ في تعريفه ] أن يذكر الصحابي أو من بعده عقب ما يرويه ~~إلى آخره # هكذا قيده بالعقب ولا شك أن المدرج قد يكون في أول الحديث أو وسطه وقد ~~ذكر الخطيب في كتاب المدرج ( أ 117 ) كثيرا من أمثلته كحديث أبي هريرة ~~أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار وكحديث بسرة PageV02P241 من مس ذكره أو ~~أنثييه أو رفغه فليتوضأ قال الدارقطني كذا رواه PageV02P242 عبد الحميد عن ~~هشام ووهم في ذكر الأنثيين والرفغ والمحفوظ أنه من قول عروة نعم ضعف الشيخ ~~تقي الدين في الاقتراح الطريق إلى الحكم بالإدراج إذا وقع في الوسط فقال ~~ومما يضعف أن يكون مدرجا في أثناء لفظ الرسول لا سيما إن كان مقدما على ~~اللفظ المروي أو معطوفا عليه بواو العطف كما لو قال من مس أنثييه وذكره ~~فليتوضأ بتقديم لفظ الأنثيين على الذكر فها هنا يضعف الإدراج لما فيه من ms207 ~~اتصال هذه اللفظة بالعامل الذي هو من لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم انتهى ~~PageV02P243 # قيل وهذا ذكره مثالا وإلا فلم يرد تقديم الأنثيين وهذا عجيب فقد ذكر ~~رواية تقديمها على الذكر في كتابه الإمام من جهة الطبراني وقال هناك إنما ~~يكون الإدراج بلفظ تابع يمكن استقلاله عن اللفظ السابق فيدرجه الراوي ولا ~~يفصل # 211 - ( قوله ) ومن أمثلته ما رويناه في التشهد إلى آخر الحديث # رواه أبو داود وما ذكره من الإدراج ذكره الأئمة منهم أبو داود والدارقطني ~~في سننيهما PageV02P244 وابن حبان والحاكم في صحيحيهما والبيهقي في المعرفة ~~ونقله عن الحفاظ والخطيب في كتابه المدرج وغيرهم ونقل النووي في الخلاصة ~~الاتفاق عليه وأما قول الخطابي في المعالم اختلفوا فيه هل هو من قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم أو من قول ابن مسعود ومراده اختلاف الرواة في وصله ~~وفصله لا اختلاف الحفاظ فإنهم متفقون على أنها مدرجة على أنه قد اختلف على ~~زهير فيه فرواه PageV02P245 المقرىء وأبو النضر هاشم بن القاسم وموسى بن ~~داود الضبي [ ويحيى بن يحيى النيسابوري وأبو داود الطيالسي ] ويحيى بن أبي ~~بكير الكرماني وغيرهم هكذا مدرجا ورواه شبابة بن سوار عنه ففصله كما سبق ~~PageV02P246 # 212 - ( قوله ) القسم الثاني مثاله حديث ابن عيينة إلى آخره # هذا الحديث رواه أبو داود من رواية زائدة وشريك فرقهما والنسائي من رواية ~~سفيان بن عيينة كلهم عن عاصم قال موسى بن هارون الحمال وذلك عندنا وهم ~~وإنما أدرج عليه وهو من رواية عاصم عن عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن ~~وائل هكذا رواه مبينا زهير بن معاوية وأبو بدر شجاع بن الوليد PageV02P247 ~~فميزا قصة تحريك الأيدي من تحت الثياب وفصلاها من الحديث وذكرا إسنادهما ~~كما ذكرنا قال موسى بن هارون الحمال وهذه رواية مضبوطة اتفق عليه زهير ~~وشجاع بن الوليد وهما أثبت له رواية ممن روى رفع الأيدي من تحت الثياب عن ~~عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل # 213 - ( قوله ) في الثالث إلى آخره # هذا الحديث متفق عليه من ms208 طريق مالك PageV02P248 وليس في الأول ولا ~~تنافسوا وهي في الحديث الثاني قال الخطيب وقد وهم فيها ابن أبي مريم على ~~مالك عن ابن شهاب وإنما يرويها مالك في حديثه عن أبي الزناد # 214 - ( قوله ) في الرابع أن يروي عن جماعة بينهم اختلاف في إسناده إلى ~~آخره # ما ذكره من رواية ابن مهدي وابن كثير عن سفيان بلا إدراج يقتضي أن ~~PageV02P249 غيرهما روي عنه خلاف ذلك وهو كذلك فقد قال الدارقطني في علله ~~يشبه أن يكون الثوري جمع بين الثلاثة لابن مهدي وابن كثير ( أ 118 ) فجعل ~~اثنين منهم واحدا ولم يذكر بينهم خلافا وحمل حديث واصل على حديث الأعمش ~~ومنصور وقد فصل الثوري ليحيى بن سعيد فحدثه عن منصور والأعمش عن أبي وائل ~~عن عمرو بن شرحبيل وحدثه عن واصل عن أبي وائل عن ابن مسعود قال الدارقطني ~~والتفصيل هو الصواب لأن ( د 72 ) شعبة ومهدي بن ميمون روياه عن واصل عن أبي ~~وائل عن عبد الله كما رواه يحيى عن الثوري انتهى # واعلم أنه اختلف على ابن مهدي أيضا فرواه محمد بن بشار عن ابن مهدي ~~PageV02P250 عن سفيان عن واصل عن أبي وائل عن ابن شرحبيل وهذا يقدح في ~~المثال إلا أن يقال لعله لما روى سفيان والعبدي الحديث عن الثلاثة جمعا روى ~~ابن مهدي حديث واصل على انفراده وأشار الدارقطني إلى أن الأعمش أيضا قد ~~اختلف عليه فروى أبو شهاب وأبو معاوية وشيبان الحديث عن الأعمش كما تقدم # 215 - ( قوله ) واعلم أنه لا يجوز تعمد شيء من الإدراج المذكور في هذا ~~النوع # فيه أمران # أحدهما لم يبين حكم فاعل ذلك وقد سبق في التدليس أن الماوردي والروياني ~~وابن السمعاني في القواطع قالوا إن فاعله مجروح ساقط العدالة وهو ممن يحرف ~~الكلم عن مواضعه وكان ملحقا بالكذابين PageV02P251 # الثاني لم يتكلم على تفاوت هذه المراتب وأقواها في المنع الأول لخلطه ~~المرفوع بالموقوف ونسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله وأخفها ~~الأخير لرجوع الخلاف إلى الإسناد خاصة لا ms209 سيما إذا كان الكل ثقات ~~PageV02P252 # | النوع الحادي والعشرون معرفة الموضوع # 216 - ( قوله ) هو شر الأحاديث الضعيفة # فيه أمران # أحدهما هذه العبارة سبقه إليها الخطابي وقد استنكرت منه فإن الموضوع لا ~~يعد في الأحاديث للقطع بكونه غير حديث وأفعل التفضيل إنما يضاف لبعضه وهذا ~~الإشكال يرد أيضا على إفراد المصنف له بنوع فإنه إذا لم يكن حديثا فكيف يعد ~~من أنواع الحديث ويمكن أن يقال إنهم أرادوا بالحديث القدر المشترك وهو ما ~~يحدث به # ومن حكمه أنه لا تحل روايته إلا لقصد بيان حال راويه لقوله صلى الله عليه ~~وسلم من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين رواه مسلم وهو أول ~~PageV02P253 حديث في صحيحه وقال الترمذي عقبه سألت أبا محمد يعني السمرقندي ~~قلت له من روى حديثا وهو يعلم أن إسناده خطأ أيخاف أن يكون قد دخل في حديث ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو إذا روى حديثا مرسلا فأسنده بعضهم أو قلب ~~إسناده يكون قد دخل في هذا الحديث فقال إنما معنى هذا الحديث إذا روى الرجل ~~حديثا ولا يعرف لذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أصل فحدث فأخاف أن ~~يكون قد دخل في هذا الحديث PageV02P254 # الثاني ما ذكره هنا فيه إيهام مخالفة لقوله في قسم الضعيف إن ما عدم فيه ~~جميع صفات الحديث الصحيح والحسن هو القسم الأخر الأرذل والصواب ما ذكره هنا ~~ويحمل ما ذكره ثم على أنه أراد ما لم يكن موضوعا إلا أن يريد بذلك كون ~~راويه كذابا ومع ذلك لا يلزم من وجود كذاب في السند أن يكون الحديث موضوعا ~~إذ مطلق كذب الراوي لا يقتضي وضع الحديث # 217 - ( قوله ) [ وإنما يعرف كون الحديث ] موضوعا بإقرار واضعه يعني ~~كحديث نوح بن أبي مريم في فضائل ( أ 119 ) القرآن [ انتهى ] # فيه أمران PageV02P255 # أحدهما اعترضه الإمام أبو الفتح القشيري وقال قول واضعه يعني كحديث نوح ~~بن أبي مريم ليس بقاطع بوضعه لجواز كذبه فيما أقر به يعني إما للتنفير عن ~~ذلك ms210 الحديث المروي أو لنوع آخر فيحصل لغيره الريبة والشك فيه وجوابه إن كان ~~الحديث لا يعرف إلا من طريق ذلك الشخص كان إقراره بذلك مسقطا لروايته وقد ~~حكم الشرع على المقر بمقتضى إقراره وإن كان يحتمل أن يكون في نفس الأمر ~~خلافه فلا نظر إلى ذلك # الثاني اقتضى أنه لا يثبت بالبينة وهذا كما قال الفقهاء إن شهادة الزور ~~تثبت بالإقرار دون البينة فيجوز أن تشرك الرواية الشهادة في هذا الحكم أيضا ~~( إذا رفعت الرواية ) للحاكم ولكن ظاهر تصرف المحدثين خلافه PageV02P256 # 218 - ( قوله ) أو نازل منزلة إقراره # أي مثاله قيل لزائدة لم تركت حديث الكلبي قال مرض الكلبي فكنت أختلف إليه ~~فسمعته يقول مرضت فنسيت ما كنت أحفظه فأتيت آل محمد فتفلوا في في فحفظت كل ~~ما نسيت فقلت لله علي لا أروي عنك شيئا أبدا # 219 - ( قوله ) أو من قرينة حال الراوي # أي كمن لم يرو عمن لم يدركه قال الخطيب هذا مما يستدل به على PageV02P257 ~~كذب الراوي كما جاء عن عمر بن موسى قال ثنا شيخكم الصالح وأكثر من ذلك فقيل ~~له من هو قال خالد بن معدان فقيل له في أي سنة لقيته قال سنة ثمان ومائة في ~~غزاة أرمينية فقيل له اتق الله يا شيخ ولا تكذب مات خالد سنة أربع ومائة ~~ولم يغز أرمينية قط # وكغياث بن إبراهيم لما زاد لأجل المهدي ذكر الجناح في حديث لا سبق إلا في ~~خف أو حافر فتقرب إليه بذلك فلما قام عنه قال أشهد أن قفاك PageV02P258 قفا ~~كذاب رواه ابن أبي خيثمة ونسبه القرطبي في أوائل تفسيره إلى أبي البختري ~~القاضي وذكر أبو حيان التوحيدي في البصائر عن القاضي PageV02P259 أبي حامد ~~المروروذي أن رجلا أتى باب المهدي ومعه نعلان فقال هما نعلا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فعرفه المهدي فأدخله وقبله ووصله فلما خرج قال المهدي والله ~~ما هما بنعلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أين صارتا له أبميراث أم ~~بشراء أم بهبة لكن كرهت ms211 أن يقال أهدي إليه نعلا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلم يقبلها واستخف بحكمهما # 220 - ( قوله ) أو بقرينة في المروي فقد وضعت أحاديث يشهد بوضعها ~~PageV02P260 ركاكة ألفاظها ومعانيها # قلت يشهد له ما رواه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى ثنا أبو خيثمة ثنا ~~أبو عامر العقدي ثنا سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد ~~الملك بن سعيد بن سويد عن أبي حميد وأبي أسيد PageV02P261 أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال إذا سمعتم الحديث تعرفه قلوبكم وتلين له أشعاركم ~~وأبشاركم وترون أنه قريب منكم فأنا أولاكم به وإذا سمعتم الحديث تقشعر له ~~جلودكم وتنفر له قلوبكم واشعاركم وترون أنه منكم بعيد فأنا أبعدكم منه # وترجم عليه ذكر الأخبار عما يستحب لكم من كثرة سماع العلم ثم الافتقار ~~والتسليم # وروى شيخ الإسلام الهروي في كتاب ذم الكلام من جهة الدارمي ثنا الحسن بن ~~علي الحلواني PageV02P262 ثنا يحيى بن آدم ثنا ابن أبي ذئب عن المقبري عن ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حدثتم حديثا عني ~~تعرفونه ولا تنكرونه فصدقوا به قلته أو لم أقله فإني لا أقول إلا ما يعرف ~~ولا ينكر وإذا حدثتم عني حديثا تنكرونه ولا تعرفونه فكذبوا به فإني لا أقول ~~ما ينكر وأقول ما يعرف # قال شيخ الإسلام لا أعرف علة هذا الخبر ( د 73 ) فإن رواته كلهم ثقات ~~والإسناد متصل وممن صححه عبد الحق في أحكامه والقرطبي في أول المفهم وأما ~~القاضي عياض فإنه قال هو حديث ضعيف ضعفه الأصيلي وغيره من الأئمة # ( أ 120 ) وتأوله الطحاوي إن صح على أن ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم ~~موافقا لكتاب الله عز وجل PageV02P263 وما عرف من سنته غير مخالف لشريعته ~~ولا يتحقق أنه قاله فليصدق بمعناه لا بلفظه إذ قد صح من أصول الشريعة أنه ~~قال يغير هذا اللفظ ولا يكذب به إذ يحتمل أنه قاله صلى الله عليه وسلم # وأعلم أنه قد استعمل ms212 أئمة الحديث هذه الطريقة ولهم في معرفة ذلك ملكة ~~يعرفون بها الموضوع وشاهده أن إنسانا لو خدم ملكا سنينا وعرف ما يحب وما ~~يكره فجاء إنسان ادعى أنه كان يكره شيئا يعلم ذلك أنه يحبه فبمجرد سماعه ~~PageV02P264 يبادر إلى تكذيب من قال إنه يكرهه لكن في كون ذلك من دلائل ~~الوضع نظر وكذا قول بعضهم كون المروي مما يخل بالفصاحة فإنا إذا جوزنا ~~رواية الحديث بالمعنى الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بلفظه ~~الفصيح ولم يحفظه الراوي وهذا السؤال ذكره الإمام أبو العز المقترح جد ~~الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد لأمه ثم قال نعم إن صرح أن هذا صيغة ~~المصطفى وكانت تخل بالفصاحة ردت روايته وتبين وهمه انتهى # وهنا أمور مهمة # منها قد كثر منهم الحكم على الحديث بالوضع استنادا إلى أن راويه عرف ~~بالوضع فيحكمون على جميع ما يرويه هذا الراوي بالوضع وهذه الطريقة استعملها ~~ابن الجوزي في كتاب الموضوعات وهي غير صحيحة لأنه لا يلزم من كونه معروفا ~~بالوضع أن يكون جميع ما يرويه موضوعا لكن الصواب في هذا أنه لا يحتج بما ~~يرويه لضعفه ويجوز أن يكون موضوعا لا أنه موضوع لا محالة وقد قال القاضي ~~أبو الفرج النهرواني في المجلس المائة من كتاب الجليس الصالح زعم جماعة من ~~أهل صناعة الحديث وكثير ممن لا نظر له في العلم فظن أن ما PageV02P265 ضعف ~~راويه فهو باطل في نفسه ومقطوع على إنكاره من أصله وهذا جهل ممن ذهب إليه ~~وذلك أن راويا معروفا بالكذب في رواياته لو روى خبرا انفرد به مما يمكن أن ~~يكون حقا أو يكون باطلا لوجب التوقف على الحكم بصحته والعمل بما تضمنه ولم ~~يجز القطع على تكذيب روايته والحكم بتكذيب ما رواه انتهى # وفي كتاب أدب الحديث لعبد الغني بن سعيد من سمع عني حديثا فكذبه فقد كذب ~~ثلاثة الله ورسوله والناقل له # ومنها قال الحافظ أبو سعيد العلائي الحكم على الحديث بكونه موضوعا من ~~المتأخرين عسر جدا لأن ذلك ms213 لا يتأتى إلا بعد جمع الطرق وكثرة التفتيش وأنه ~~ليس لهذا المتن سوى هذا الطريق الواحد ثم يكون في رواتها من هو متهم بالكذب ~~إلى ما ينضم إلى ذلك من قرائن كثيرة تقتضي للحافظ المتبحر بأن هذا الحديث ~~كذب ولهذا انتقد العلماء على أبي الفرج في كتابه الموضوعات وتوسعه ~~PageV02P266 بالحكم بذلك على كثير من أحاديث ليست بهذه المثابة ويجيء بعده ~~من لا يد له في علم الحديث فيقلده فيما حكم به من الوضع وفي هذا من الضرر ~~العظيم مالا يخفى وهذا بخلاف الأئمة المتقدمين الذين منحهم الله تعالى ~~التبحر في علم الحديث والتوسع في حفظه كشعبة والقطان وابن مهدي ونحوهم ~~وأصحابهم مثل أحمد وابن المديني وابن معين وابن راهويه وطائفة ثم أصحابهم ~~مثل البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وهكذا إلى زمن الدارقطني ~~والبيهقي ولم يجيء بعدهم مساو لهم ولا مقارب فمتى وجد في كلام أحد من ~~المتقدمين الحكم بوضع شيء كان متعمدا لما أعطاهم الله عز وجل من الحفظ ~~الغزير وإن اختلف النقل عنهم عدل إلى الترجيح انتهى # وفيما قاله نظر فقد حكم جمع من المتقدمين على أحاديث بأنه لا أصل لها ( أ ~~121 ) ثم وجد الأمر بخلاف ذلك وفوق كل ذي علم عليم فينبغي أن يقال إنه يبحث ~~عن ذلك ويراجع من له عناية بهذا الشأن فإن لم يوجد عندهم ما يخالف ذلك ~~اعتمد حينئذ # ومنها جعل بعض الأصوليين من دلائل الوضع أن يخالف العقل فقد قال الله ~~تعالى @QB@ لآيات لقوم يعقلون @QE@ ولهذا أنكروا حديث عرق الخيل الذي ~~PageV02P267 رواه محمد بن شجاع الثلجي قال البيهقي هو موضوع وقال ابن عدي ~~كان الثلجي يضع الأحاديث التي يشنع بها على أهل الحديث # وجعلوا من دلائل الوضع أيضا أن يخالف نص الكتاب كما قال علي بن المديني - ~~في حديث إسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالد PageV02P268 عن أبي رافع عن أبي ~~هريرة يرفعه خلق الله التربة يوم السبت الحديث قال لعل إسماعيل سمعه من ~~إبراهيم بن أبي يحيى وقال البخاري الصواب ms214 أنه من قول كعب الأحبار وكذا ضعفه ~~البيهقي وغيره من الحفاظ وقالوا هو خلاف ظاهر القرآن من أن الله خلق ~~السموات والأرض في ستة أيام والحديث أخرجه مسلم في صحيحه من جهة ابن جريج ~~عن إسماعيل به PageV02P269 # ومنها أن يخالف صحيح السنة وهذه طريقة ابن خزيمة وابن حبان وهي طريقة ~~ضعيفة لا سيما حيث أمكن الجمع قال ابن خزيمة في صحيحه في حديث لا يؤمن عبد ~~قوما فيخص نفسه بدعوة فإن فعل فقد خانهم هذا حديث موضوع فقد ثبت قوله صلى ~~الله عليه وسلم اللهم باعد بيني وبين خطاياي انتهى PageV02P270 # والحديث لا ينتهي إلى ذلك فقد حسنه الترمذي وغيره وليس بمعارض لحديث ~~الاستفتاح لإمكان حمله على ما لا يشرع للإمام والمأموم # وقال ابن حبان في صحيحه في قوله صلى الله عليه وسلم إني لست كأحدكم إني ~~أطعم وأسقى هذا الخبر يدل على أن الأحاديث التي جاء فيها أنه كان يضع الحجر ~~PageV02P271 على بطنه كلها أباطيل وإنما معناها الحجز وهو طرف الإزار لا ~~الحجر إذ الله جل وعلا كان يطعم رسوله ويسقيه إذا واصل فكيف يتركه جائعا مع ~~عدم الوصال حتى يشد الحجر على بطنه وما يغني الحجر عن الجوع وقال في كتابه ~~الضعفاء في ترجمة أبان سفيان إنه روى حديث عبد الله بن أبي أصيبت ثنيته يوم ~~PageV02P272 أحد فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتخذ ثنية من ذهب ~~وروى النهي أن يصلي إلى نائم أو متحدث قال ابن حبان هذان موضوعان وكيف يأمر ~~PageV02P273 المصطفى عليه الصلاة والسلام باتخاذ الثنية من ذهب وقد قال إن ~~الذهب والحرير يحرمان على ذكور أمتي وكيف ينهى عن الصلاة إلى النائم وقد ~~PageV02P274 كان صلى الله عليه وسلم يصلي وعائشة معترضة بينه وبين القبلة ~~انتهى PageV02P275 # ولا يخفى ما في ذلك وقد قال الذهبي في الميزان - بعد كلام ابن حبان - هذا ~~حكمك عليهما بالوضع بمجرد ( د 74 ) ما أبديت حكم فيه نظر لا سيما خبر ~~الثنية # ومنها أن الوضع قد وقع ومنهم من استدل على ms215 وقوعه بقوله صلى الله عليه ~~وسلم إنه سيكذب علي # فإن كان هذا صحيحا وقع الكذب وإلا فقد حصل المقصود وفيه نظر بالنسبة إلى ~~الأحاديث الموجودة الآن لأن الاستقبال في سيكذب لا يعين وقتها وقد بقيت ~~أزمان وعندهم نسخ مشهورة بالوضع وقد جمعها بعضهم في قوله PageV02P276 # ( أحاديث نسطور ويسر ويغنم % وبعد أشج القيس ثم خراش ) # ( ونسخة دينار ونسخة تربه % أبي هدبة القيسي شبه فراش ) # 221 - ( قوله ) ولقد أكثر الذي جمع في هذا العصر الموضوعات # يريد به أبا الفرج ابن الجوزي واعتراضه عليه صحيح كما سبق بيانه إلا أن ~~PageV02P277 قوله إن حقه أن يذكر في الضعيف ممنوع اقتصاره على ذلك فإن فيها ~~ما ضعفه محتمل ويمكن التمسك به في الترغيب والترهيب ومنها ماهو و حديث حسن ~~أو صححه بعض الأئمة ك [ حديث ] صلاة التسبيح PageV02P278 PageV02P279 ~~PageV02P280 # قال المحب الطبري أخطأ بذكره له في الموضوعات ولم يكن له ذلك وقد ( أ 122 ~~) خرجه الحفاظ في كتبهم # وكحديث قراءة آية الكرسي عقب الصلاة حكم عليها بالوضع وقد PageV02P281 ~~رواه النسائي بإسناد على شرط الصحيح قال الحافظ المزي أساء ابن الجوزي ~~بذكره في الموضوعات وله مثل هذا كثير وبين قولنا لم يصح وقولنا PageV02P282 ~~موضوع بون كبير فإن الوضع إثبات الكذب والاختلاق وقولنا لا يصح لا يلزم منه ~~إثبات العدم وإنما هو إخبار عن عدم الثبوت وفرق بين الأمرين وقد ثبت من ~~طريق آخر # 222 - ( قوله ) والواضعون للحديث أصناف # قلت قال القاضي عياض منهم من وضع عليه مالم يقله أصلا إما استخفافا ~~كالزنادقة أو حسبة بزعمهم وتدينا كجهلة المتعبدين الذين وضعوا الأحاديث في ~~الفضائل والرغائب أو إغرابا وسمعة كفسقة المحدثين أو تعصبا واحتجاجا كدعاة ~~المبتدعة ومتعصبي المذاهب أو أتباعا لهوى فيما أرادوه وطلب العذر لهم فيما ~~راموه وقد تعين جماعة من كل من هذه الطبقات عند أهل الصنعة وعلماء الرجال ~~ومنهم من لا يضع متن الحديث ولكن ربما وضع للمتن الضعيف إسنادا مشهورا ~~ومنهم من يقلب الأسانيد ويزيد فيها ويستعمل ذلك إما للإغراب على غيره أو ~~لرفع الجهالة عن ms216 نفسه # ومنهم من يكذب ليدعي سماع ما لم يسمع ولقاء من لم يلق ويحدث PageV02P283 ~~بأحاديثهم الصحيحة عنهم # ومنهم من يعمد إلى كلام الصحابة أو غيرهم وحكم العرب فينسبها للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ترويجا لها # قلت ومن الزنادقة محمد بن سعيد المصلوب والمغيرة بن سعيد الكندي أرادوا ~~بذلك إيقاع الشك في قلوب الناس فرووا أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي إلا أن ~~يشاء الله وقال شيخ من الخوارج بعد توبته أنظروا عمن PageV02P284 تأخذون ~~دينكم فإنا كنا إذا هوينا أمرا صيرناه حديثا # قال صاحب المفهم وقد استجاز بعض فقهاء العراق نسبة الحكم الذي دل عليه ~~القياس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نسبة قولية ل [ فيقول ] في ذلك ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا ولهذا نرى كتبهم مشحونة بأحاديث تشهد ~~متونها بأنها موضوعة لأنها تشبه فتاوى الفقهاء ولا تليق بجزالة كلام سيد ~~المرسلين وإنهم لا يقيمون لها سندا صحيحا قال وهؤلاء يشملهم الوعيد بالكذب ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم 223 - ( قوله ) وفيما رويناه عن الإمام ~~أبي بكر السمعاني أن بعض الكرامية جوز وضع الحديث في باب الترغيب والترهيب # قلت هذا قاله ابن السمعاني في المجلس الثالث من أماليه قال واغتروا ~~PageV02P285 بحديث رواه يونس بن بكير عن الأعمش عن طلحة بن مصرف عن عمرو ~~ابن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود يرفعه من كذب علي متعمدا ليضل فليتبوأ ~~مقعده من النار قال وهذا القول منهم باطل والكذب على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حرام في جميع الأحوال # وأما حديث يونس بن بكير فقد جاء عنه بدون هذه الزيادة ثم ساقه كذلك وقال ~~قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ وهم يونس بن بكير في هذا الحديث في موضعين ~~PageV02P286 # أحدهما أنه أسقط بين طلحة وعمرو بن شرحبيل أبا عمار # والثاني أسنده والمحفوظ أنه مرسل عن عمرو بن شرحبيل عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم من غير ذكر ابن مسعود قال وقد روى الزهري عن النبي صلى الله عليه ms217 ~~وسلم [ قال ] من حدث عني حديثا باطلا فليتبوأ مقعده من النار انتهى # وذكر غيره أن العلماء أجابوا عن هذه الزيادة بأجوبة # أحدها أنها زيادة باطلة اتفق الحفاظ على بطلانها وأنه لا تعرف صحتها بحال # الثاني قال الطحاوي لو صحت ( أ 123 ) لكانت للتأكيد لقوله تعالى @QB@ فمن ~~أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم @QE@ # الثالث أن اللام في يضل ليست للتعليل بل للصيرورة والعاقبة أي يصير كذبهم ~~للإضلال PageV02P287 # وبقي مما يتعلق بكلام المصنف ضبط السمعاني والكرامية أما السمعاني فسبق ~~في الحسن وأما الكرامية ففيه خلاف وقد جرى بين الشيخ صدر الدين ابن المرحل ~~والقاضي سعد الدين الحارثي فقال ابن المرحل هو بتخفيف الراء فأنكره الحارثي ~~عليه فأصر ابن المرحل على التخفيف وأنشد # ( الفقه فقه أبي حنيفة وحده % والدين دين محمد بن كرام ) # وذكر لي شيخنا جمال الدين ابن هشام - رحمه الله تعالى - أن الشيخ الإمام ~~أبا الحسن السبكي - رحمه الله تعالى - أخبره أن بعض الناس إذ ذاك اتهم ~~PageV02P288 ابن المرحل بوضع هذا البيت # قلت وليس كذلك فقد أنشده الثعالبي لأبي الفتح البستي وأورد بعده # ( إن الذين أراهم لم يؤمنوا % بمحمد بن كرام غير كرام ) # وهذا البيت يعضد ضبطه بالتخفيف لكن ما ضبطه الحارثي هو الذي ذكره غير ~~واحد من أئمة هذا الشأن منهم الخطيب في المؤتلف والمختلف وقال الحافظ ~~الذهبي كرام مثقل الراء قيده ابن ماكولا وابن السمعاني وغير واحد وهو ~~الجاري على الألسنة وقد أنكر ذلك متكلمهم محمد بن الهيصم وغيره PageV02P289 ~~وحكى ابن الهيصم فيه وجهين # أحدهما كرام بالتخفيف والفتح على وزن حلال وذكر أنه المعروف في ألسنة ~~مشايخهم وزعم أنه بمعنى كرامة أو كريم والثاني كرام بالكسر على لفظ جمع ~~كريم وحكى هذا عن أهل سجستان وأطال في ذلك # قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ولا معدل عن الأول وهو الذي أورده ابن ~~السمعاني في الأنساب وقال كان والده يحفظ الكرم فقيل له الكرام واعترضه ~~الذهبي وقال هذا قاله السمعاني بلا إسناد وفيه نظر فإن كلمة ms218 كرام علم على ~~والد محمد سواء عمل في الكرام أم لم يعمل انتهى # وقد لخص ابن الصلاح في فوائد رحلته ( د 75 ) ما قاله محمد بن الهيصم في ~~كتابه مناقب محمد بن كرام # 224 - ( قوله ) وربما غلط غالط فوقع في شبه الوضع بلا تعمد كما وقع لثابت ~~بن موسى الزاهد في حديث من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار # قلت هذا قاله الخليلي في الإرشاد ومنه أخذه المصنف وهذا الحديث ~~PageV02P290 رواه ابن ماجه في سننه قال حدثنا إسماعيل بن محمد الطلحي ثنا ~~ثابت بن موسى أبو زيد عن شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار وإسماعيل ~~الطلحي وثابت بن موسى وثقهما أبو جعفر الحضرمي مطين وقال توفي PageV02P291 ~~إسماعيل سنة 233 وغيره يقول سنة 32 فليس عندهم بصحيح قال العقيلي في تاريخه ~~ثابت بن موسى العابد الضرير كوفي حديثه باطل ليس له أصل ولا يتابعه عليه ~~ثقة ثم ساق له هذا الحديث وكذا قال ابن عدي لا يعرف إلا به سرقه منه جماعة ~~من الضعفاء قال وبلغني عن محمد بن عبد الله بن نمير أنه ذكر له هذا الحديث ~~عن ثابت فقال باطل شبه على ثابت وذلك أن شريكا كان مزاحا وكان ثابت رجلا ~~صالحا فيشبه أن يكون ثابت دخل على شريك وكان شريك يقول حدثنا الأعمش عن أبي ~~سفيان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم والتفت فرأى ثابتا دخل على شريك ~~وكان يمازحه من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار فظن ثابت لغفلته أن هذا ~~الكلام الذي قاله شريك هو من الإسناد الذي قرأه فحمله على ذلك وإنما ذلك ~~قول شريك # 225 - ( قوله ) والإسناد الذي قرأه متنه حديث معروف انتهى # هذا هو الغلط الذي أشار إليه ابن الصلاح وقد ينازع فيه من وجهين أحدهما ~~PageV02P292 أنه قد تابع ابن موسى ( أ 124 ) على روايته هذا عن شريك جماعة ~~من الضعفاء - كما قاله ابن ms219 عدي منهم عبد الحميد بن ( بحر ) وعبد الله بن ~~شبرمة الشريكي وإسحاق بن بشر الكاهلي وموسى بن محمد أبو الطاهر المقدسي # ويجاب بأن المذكورين سرقوه منه كما قال ابن عدي لكن متابعة عبد الله بن ~~شبرمة رواها أبو نعيم في تاريخ أصبهان ثنا أبو عمرو عثمان بن محمد ثنا محمد ~~بن عبد السلام PageV02P293 ثنا عبد الله بن شبرمة الكوفي ثنا شريك به هكذا ~~قال الكوفي وهو أحد الأئمة الأعلام احتج به مسلم وأما الشريكي الذي ذكره ~~ابن عدي فلم أر له ذكرا في كتب الجرح والتعديل بل قد جاء الحديث من غير ~~طريق شريك أخرجه ابن جميع في معجمه فقال ثنا أحمد بن محمد بن سعيد الرقي ~~ثنا أبو الحسين محمد بن هشام بن الوليد PageV02P294 ثنا جبارة [ بن ] ~~المغلس عن كثير بن سليم عن أنس به مرفوعا وجبارة وكثير ضعيفان # الثاني أن هذا المثال من باب المدرج لا من الموضوع ولهذا قال ابن حبان في ~~كتاب الضعفاء ثابت بن موسى العابد روى عن شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن ~~جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ~~قال ابن حبان وإنما هو قول شريك قاله عقب حديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ~~يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم [ ثلاث عقد فأدرج ] ثابت في الخبر وجعل ~~قول شريك من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ثم سرق [ هذا من ] ثابت جماعة ~~PageV02P295 من الضعفاء فحدثوا به عن شريك واقترن به التمثيل بما ذكر عن ~~أحمد بن حنبل عن يزيد بن هارون عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من عمل بما يعلم ورثه الله علم ما لم يعلم # قال الحافظ أبو نعيم في الحلية في ترجمة أحمد بن أبي الحواري ذكر أحمد بن ~~حنبل هذا الكلام عن بعض التابعين أنه ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فوضع هذا الإسناد لسهولته وقوته وهذا الحديث لا يحتمل بهذا ms220 الإسناد عن أحمد ~~بن حنبل # 226 - ( قوله ) وهكذا حال الحديث الطويل الذي يروى عن أبي بن كعب عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل القرآن سورة سورة بحث باحث عن مخرجه حتى ~~انتهى إلى من اعترف بأنه وجماعة وضعوه انتهى # وهذا الباحث الذي أبهمه هو مؤمل بن إسماعيل فإنه قال حدثني شيخ بالبصرة ~~فصرت إليه فقال حدثني شيخ بعبادان فصرت إليه فأخذ بيدي وأدخلني PageV02P296 ~~بيتا فإذا فيه قوم من المتصوفة ومعهم شيخ فقال هذا الشيخ حدثني فقلت يا شيخ ~~من حدثك قال لم يحدثني أحد ولكنا رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن فوضعنا ~~لهم هذا الحديث ليصرفوا قلوبهم إلى القرآن # قلت وكأن المصنف إنما أبهم الباحث لغضاضة فيه فقد قال أبو حاتم الرازي ~~مؤمل بن إسماعيل كثير الخطأ وقال البخاري منكر الحديث # 227 - ( قوله ) ولقد أخطأ الواحدي المفسر # وغيره كالثعلبي والزمخشري في ذكره لكن الثعلبي والواحدي ذكراه بالإسناد ~~PageV02P297 فخف حاله لأنه يعرف أمره [ من الإسناد ] بخلاف من ذكره بلا ~~إسناد وجزم به كالزمخشري فإن خطأه أشد PageV02P298 # | النوع الثاني والعشرون المقلوب # 228 - ( قوله ) هو نحو حديث مشهور عن سالم جعل عن نافع ليصير بذلك غريبا ~~مرغوبا فيه انتهى # وهذا التعريف غير واف بحقيقة المقلوب وإنما هو تفسير لنوع منه وحقيقته ~~جعل إسناد ( أ 125 ) لمتن آخر وتغيير إسناد بإسناد وأطلقه القشيري على ما ~~فسرنا به غريب الإسناد قال وهذا النوع على طريقة الفقهاء يجوز أن يكون ~~بينهما جميعا لكن تقوم عند المحدثين قرائن وظنون يحكمون بها على الحديث ~~بأنه مقلوب وقد يطلق على راويه أنه يسرق الحديث وقد يطلق المقلوب على اللفظ ~~بالنسبة إلى الإسناد والإسناد بالنسبة إلى اللفظ # فالنسبة من اصطلاحهم إطلاق المقلوب على شيئين # أحدهما ما ذكره ابن الصلاح وهو أن يكون الحديث مشهورا براو فيجعل ~~PageV02P299 مكانه راو آخر في طبقته ليصير بذلك غريبا مرغوبا فيه كحديث ~~مشهور بسالم فيجعل مكانه نافعا وقد كان يفعله جماعة من الوضاعين كحماد بن ~~عمرو النصيبي وإبراهيم بن أبي حية # مثاله حديث ms221 رواه عمرو بن خالد الحراني عن حماد بن عمرو النصيبي عن ~~PageV02P300 الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا إذا لقيتم المشركين في ~~طريق فلا تبدؤوهم بالسلام الحديث فهذا مقلوب قلبه حماد بن عمرو أحد ~~الهالكين فجعله عن الأعمش وإنما هو معروف بسهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي ~~هريرة هكذا رواه مسلم في صحيحه # وقد يقع ذلك غلطا من بعض الرواة الثقات ( د 76 ) كحديث المرور بين يدي ~~المصلي أخرجه الشيخان من حديث بسر بن سعيد أن زيد بن خالد PageV02P301 وفي ~~سنن ابن ماجه قال أرسلوني إلى زيد بن خالد # والصواب الأول قال ابن عبد البر في التمهيد رواه ابن عيينة مقلوبا والقول ~~عندنا قول مالك وربيعة # الثاني أن يوجد إسناد متن فيجعل على متن آخر أو متن فيجعل بإسناد آخر وقد ~~أشار إليه ابن الصلاح في حكاية البخاري وهذا قد يقصد به أيضا الإغراب ~~PageV02P302 فيكون ذلك كالوضع وقد يفعل اختبارا لحفظ المحدث هل يقبل ~~التلقين أم لا # وممن فعل ذلك شعبة وحماد بن سلمة وقد أنكر حرمي على شعبة لما حدثه ( بهز ~~أن شعبة ) قلب أحاديث على أبان بن أبي عياش فقال حرمي بئس ما صنع # 229 - ( قوله ) وكذلك ما روينا أن البخاري قدم بغداد إلى آخره # هذه الحكاية رواها الحافظ أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد فقال حدثني محمد ~~بن أبي الحسن الساحلي أنا أحمد بن الحسن الرازي سمعت أبا PageV02P303 أحمد ~~بن عدي يقول سمعت عدة مشايخ يحكون أن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد ~~فسمع به أصحاب الحديث فاجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها ~~وأسانيدها وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر وإسناد هذا المتن لمتن آخر ~~ودفعوها إلى عشرة أنفس إلى كل رجل عشرة أحاديث وأمروهم إذا حضروا المجلس ~~يلقون ذلك على البخاري وأخذوا الموعد للمجلس فحضر المجلس جماعة أصحاب ~~الحديث من الغرباء من أهل خراسان وغيرهم ومن البغداديين فلما اطمأن المجلس ~~بأهله انتدب إليه رجل من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث ms222 فقال ~~البخاري لا أعرفه فسأله عن آخر فقال لا أعرفه فما زال يلقي إليه واحدا بعد ~~واحد حتى فرغ من عشرته والبخاري يقول لا أعرفه فكان الفقهاء ممن حضر المجلس ~~يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون فهم الرجل ومن كان منهم غير ذلك يقضي على ~~البخاري بالعجز وقلة الفهم ثم انتدب رجل آخر من العشرة فسأله عن حديث من ~~تلك الأحاديث المقلوبة فقال البخاري لا أعرفه فسأله عن آخر فقال لا أعرفه ~~فلم يزل يلقي عليه واحدا بعد آخر حتى فرغ من عشرته ( أ 126 ) والبخاري يقول ~~لا أعرفه ثم انتدب إليه الثالث والرابع إلى تمام العشرة حتى فرغوا كلهم من ~~الأحاديث المقلوبة والبخاري لا يزيدهم على لا أعرفه # فلما علم البخاري انهم قد فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال أما حديثك ~~الأول فهو كذا وصوابه كذا وحديثك الثاني فهو كذا وصوابه كذا وحديثك الثالث ~~والرابع على الولاء حتى أتى على تمام العشرة فرد كل متن إلى إسناده وكل ~~إسناد إلى متنه وفعل بالآخرين مثل ذلك ورد متون الأحاديث كلها إلى ~~PageV02P304 أسانيدها وأسانيدها إلى متونها فأقروا له بالحفظ وأذعنوا له ~~بالفضل # 230 - ( قوله ) ومن أمثلته ويصلح مثالا للمعلل إلى آخره # هذا مثال للقلب بالنسبة إلى الإسناد ولم يتعرض للقلب في المتن ومثاله من ~~حديث جرير بن حازم هذا ما أخرجه الأربعة من جهة جرير عن ثابت البناني عن ~~أنس رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ينزل من المنبر فيتعرض له الرجل في ~~الحاجة الحديث قال الترمذي فيه غريب لا نعرفه إلا من حديث جرير وسمعت محمدا ~~يقول [ وهم جرير بن حازم في هذا الحديث والصحيح ما روي عن ثابت عن أنس قال ~~أقيمت الصلاة فأخذ رجل بيد النبي صلى الله عليه وسلم فما زال يكلمه حتى نعس ~~PageV02P305 بعض القوم قال محمد والحديث هو هذا وجرير ربما يهم في الشيء ~~وهو صدوق ] # ومثله حديث ابن عمر إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ~~ابن أم مكتوم هكذا في الصحيح وأخرجه ms223 أحمد في مسنده وابن خزيمة وابن حبان في ~~صحيحيهما من حديث خبيب بن عبد الرحمن عن عمته أنيسة قالت قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا وإذا أذن بلال فلا ~~تأكلوا ولا تشربوا فإن كانت المرأة منا ليبقى عليها من سحورها فتقول لبلال ~~أمهل حتى أفرغ [ من ] سحوري قال ابن الجوزي في جامع PageV02P306 المسانيد ~~كأن هذا مقلوب إنما هو إن بلالا ينادي بليل واحتج عبد الغني ابن سعيد به ~~على جواز السماع من وراء حجاب اعتمادا على الصوت وقال [ إن ] ابن أم مكتوم ~~أو بلالا ينادي بليل وروى ابن خزيمة مثله من حديث عائشة وهو خلاف المشهور ~~عنها لكنه لم يجعله من المقلوب بل قال لا تضاد بين الخبرين لجواز أن يكون ~~النبي صلى الله عليه وسلم جعل الأذان بالليل نوبا بين بلال وابن أم مكتوم ~~فحين تكون نوبة أحدهما لئلا تكون نوبة الآخر عند طلوع الفجر فجاء الخبران ~~على حسب الحالين وذكر ابن حبان في صحيحه نحوه # 231 - ( قوله ) فإن أطلق ولم يفسر ففيه كلام يأتي إن شاء الله تعالى أي ~~في النوع الثالث والعشرين PageV02P307 # 232 - ( قوله ) الثاني يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل في الأسانيد ~~إلى آخره # فيه أمور # أحدها حاصله أن الضعيف لا يحتج به في العقائد والأحكام ويجوز روايته ~~والعمل به في غير ذلك كالقصص وفضائل الأعمال والترغيب والترهيب ونقل ذلك عن ~~ابن مهدي وأحمد بن حنبل وروى البيهقي في المدخل عن عبد الرحمن ابن مهدي أنه ~~قال إذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام والأحكام ~~شددنا في الأسانيد وانتقدنا في الرجال وإذا روينا في فضائل الأعمال والثواب ~~والعقاب سهلنا في الأسانيد وتسامحنا في الرجال # وقال العباس بن محمد سئل أحمد بن حنبل - وهو على باب أبي النضر هاشم بن ~~القاسم - فقيل له يا أبا عبد الله ما تقول في موسى بن عبيدة ومحمد بن إسحاق ~~فقال أما موسى بن عبيدة فلم يكن به ( أ ms224 127 ) بأس ولكن PageV02P308 حدث ~~بأحاديث مناكير عن عبد الله بن دينار عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما ~~محمد بن إسحاق فرجل يكتب عنه هذه الأحاديث يعني المغازي ونحوها فأما إذا ~~جاء الحلال والحرام أردنا قوما وقبض أصابع يديه الأربع # وقال ابن عدي في الكامل في ترجمة إدريس بن سنان الصنعاني ثنا علي ابن ~~أحمد بن سليمان ثنا أحمد بن سعد بن أبي مريم سمعت يحيى بن معين يقول إدريس ~~بن سنان يكتب من حديثه الرقاق وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا أبي ثنا ~~عبدة قال قيل لابن المبارك - وروى عن رجل حديثا - فقيل هذا رجل ضعيف قال ~~يحتمل أن يروى عنه هذا القدر أو مثل هذه الأشياء قلت لعبدة مثل أي شيء قال ~~في أدب في موعظة في زهد PageV02P309 # وحكاه الخطيب في الكفاية عن سفيان الثوري وابن عيينة وأبي زكريا الفراء ~~المصري وغيرهم ونقل النووي في الجزء الذي جمعه في إباحة القيام فيه الاتفاق ~~فقال ( د 77 ) أجمع أهل الحديث وغيرهم على العمل في الفضائل ونحوها مما ليس ~~فيه حكم ولا شيء من العقائد وصفات الله تعالى بالحديث الضعيف في فضائل ~~الأعمال إذا علمت هذا فقد نازع بعض المتأخرين وقال جوازه مشكل فإنه لم يثبت ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم فإسناد العمل إليه يوهم ثبوته ويؤدي إلى ظن من ~~لا معرفة له بالحديث الصحة فينقلونه ويحتجون به وفي ذلك تلبيس قال وقد نقل ~~بعض الأثبات عن بعض تصانيف الحافظ أبي بكر بن العربي المالكي أنه قال إن ~~الحديث الضعيف لا يعمل به مطلقا # الثاني حيث قلنا بالجواز في الفضائل شرط الشيخ أبو الفتح القشيري في شرح ~~الإلمام أن يكون له اصل شاهد لذلك كاندراجه في عموم أو قاعدة كلية فأما في ~~غير PageV02P310 ذلك فلا يحتج به وقال في شرح العمدة حيث قلنا يعمل بالضعيف ~~لدخوله تحت العمومات مثاله الصلاة المذكورة في أول جمعة من رجب فإن الحديث ~~PageV02P311 فيها ضعيف فمن أراد فعلها وإدراجها تحت العمومات الدالة على ms225 ~~فضل الصلاة والتسبيحات لم يستقم لأنه صح [ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~أن تخص ليلة الجمعة بقيام وهذا أخص من العمومات الدالة ] على فضيلة مطلق ~~العبادة قال PageV02P312 وهذا الاحتمال الذي قلناه من جواز إدراجه تحت ~~العمومات نريد به في الفعل لا في الحكم باستحباب ذلك الشيء المخصوص بهيئته ~~الخاصة لأن الحكم باستحبابه على هيئته الخاصة يحتاج إلى دليل عليه ولا بد ~~بخلاف ما إذا بني على أنه من جملة الخيرات التي لا تختص بذلك الوقت ولا ~~بتلك الهيئة وهذا [ هو ] الذي قلنا باحتماله وجواز العمل به # الثالث ما ذكره من عدم العمل بالضعيف في الأحكام ينبغي أن يستثنى منه صور ~~[ أحدها ] ألا يوجد سواه وقد ذكر الماوردي أن الشافعي احتج بالمرسل إذا لم ~~يوجد دلالة سواه وقياسه في غيره ومن الضعيف كذلك وقد نقل عن الإمام أحمد ~~أنه يعمل بالضعيف إذا لم يوجد في الباب غيره ولم يكن ثم ما يعارضه قال ~~الأثرم رأيت أبا عبد الله إذا ( أ 128 ) كان الحديث عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في PageV02P313 إسناده شيء يأخذ به ( إذا لم يجيء أثبت منه ) مثل حديث ~~عمرو بن شعيب وإبراهيم الهجري وربما أخذ بالمرسل إذا لم يجد خلافه وقال ~~القاضي أبو يعلى قد أطلق أحمد القول في الأخذ بالحديث الضعيف فقال مهنا قال ~~أحمد الناس كلهم أكفاء إلا الحائك والحجام والكساح فقيل له تأخذ بحديث كل ~~الناس أكفاء وأنت تضعفه فقال إنما يضعف إسناده ولكن العمل PageV02P314 عليه ~~وكذلك قال في رواية ابن مشيش - وقد سأله عمن تحل له الصدقة - إلى أي شيء ~~تذهب في هذا فقال إلى حديث حكيم بن جبير قلت حكيم ثبت عندك PageV02P315 في ~~الحديث قال ليس هو عندي ثبتا في الحديث قال القاضي قول أحمد ضعيف أي على ~~طريقة أصحاب الحديث لأنهم يضعفون بما لا يوجب تضعيفه عند الفقهاء كالإرسال ~~والتدليس والتفرد بزيادة في حديث وقوله والعمل عليه معناه طريقة الفقهاء ~~وقال مهنا سألت أحمد عن حديث معمر عن الزهري عن ms226 سالم عن ابن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن غيلان أسلم وعنده عشر نسوة فقال PageV02P316 ليس ~~بصحيح والعمل عليه كان عبد الرزاق يقول عن معمر عن الزهري مرسلا # قلت وهذا متعين فقد سبق عن الإمام أحمد أنه لا يعمل بالضعيف في الحلال ~~والحرام فدل على أن مراده بالضعيف هنا غير الضعيف هناك ولا شك أن الضعيف ~~تتفاوت مراتبه وعلى هذه الطريقة بنى أبو داود كتابه السنن وحكى الشيخ شهاب ~~الدين أبو شامة في كتاب الجهر بالبسملة عن القاضي ابن العربي أنه سمع ابن ~~عقيل الحنبلي في رحلته إلى العراق يقول مذهب أحمد أن ضعيف PageV02P317 ~~الأثر خير من قوي النظر # قال ابن العربي هذه وهلة من أحمد لا تليق بمنصبه فإن ضعيف الأثر لا يحتج ~~به مطلقا قال شيخنا شرف الدين بن قاضي الجبل من أصحابنا من قال هذا من تصرف ~~ابن عقيل في المذهب على القواعد وليس كذلك فقد نص عليه أحمد في رواية ابنه ~~عبد الله ذكره في مسائله ورواه عنه شيخ الإسلام الأنصاري في كتابه ونصه قال ~~عبد الله قال أبي ضعيف الحديث خير من قوي الراي # قال شيخنا القاضي شرف الدين وإنما أتي من أنكر هذه اللفظة على أحمد لعدم ~~معرفته بمراده فإن الضعيف عند أحمد غير الضعيف في عرف المتأخرين فعنده ~~الحديث ينقسم إلى صحيح وضعيف لأنه ضعف عن درجة الصحيح وأما PageV02P318 ~~الضعيف بالاصطلاح المشهور فإن أحمد لا يعرج عليه أصلا انتهى # وقريب من هذا قول ابن حزم إن الحنفية متفقون على أن مذهب أبي حنيفة أن ~~ضعيف الحديث عنده أولى من الرأي والظاهر أن مرادهم بالضعيف ما سبق # الثانية إذا وجد له شاهد مقو مؤكد ثم الشاهد إما من الكتاب أو السنة ~~والذي من الكتاب إما بلفظه كحديث ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا فهذه ~~الصيغة بعينها في القرآن وأما بمعناه كحديث نهى عن الغيبة PageV02P319 ~~والتجسس فهو بمعنى الذي في القرآن والحاصل أنه يتبين للحديث أصل # والذي من السنة إما بلفظه مثل أن ms227 يروى من وجهين صحيح وضعيف كل معروف صدقة ~~ونحوه فيعلم بالصحيح أن للضعيف أصلا في السنة وإما بمعناه نحو ( أ 129 ) من ~~صنع معروفا أثيب عليه إذ لا يذهب المعروف عند الله هدرا وهذا بمثابة ما إذا ~~أخبرنا بخبر واحد وأحدهما غير موثوق به فإنه إذا أخبرنا به الآخر الثقة ظهر ~~لنا أن الأول صادق وإن كنا لا نعتد [ به ] # وفائدة هذا جواز العمل بخبرين لا يستقل كل واحد منهما بالحجة ويستقلان ~~جميعا باعتضاد كل منهما بالآخر وذكر النووي في شرح المذهب من كتاب الحج أنه ~~يعمل بالضعيف إذا روي من طرق مفرداتها ضعيفة فإنه يقوي بعضها PageV02P320 ~~بعضا ويصير حسنا ويحتج به وقد سبق تحرير هذا في الكلام على الحسن # بقي ما لو ورد الحديث على رفع الواقع فلا يكون هذا شاهدا له لأن الكذاب ~~لا يضع حديثا إلا على وفق واقع أو ممكن والواقع بمجرده لا يدل على الحكم ~~شرعا فإن قيل ( د 78 ) لم جوزتم العمل بالضعيف مع الشاهد المقوي ولم تجوزوه ~~بالموضوع مع الشاهد قلنا لأن الضعيف له أصل في السنة وهو غير مقطوع بكذبه ~~ولا أصل للموضوع أصلا فشاهده كالبناء على الماء أو على جرف هار ثم العمل ~~بالحقيقة بذلك الشاهد إن صلح لاستقلاله # الثالثة أن يكون ( الموضوع موضع ) احتياط فيجوز الاحتجاج به ظاهرا قال ~~النووي في كتاب القضاء من الروضة قال الصيمري لو سأل سائل فقال إن قتلت ~~عبدي هل علي قصاص فواسع إن قتلته قتلناك فعن النبي صلى الله عليه وسلم من ~~PageV02P321 قتل عبده قتلناه ولأن [ ا لقتل ] له معان # | فائدة # الأحاديث التي يقع فيها تعيين المبهمات وصح أصلها في طريق آخر هل يتسامح ~~في اسانيدها من جهة أنه لا يتعلق بتعيينه حكم شرعي أم لا فيه نظر والأقرب ~~التسامح # 233 - ( قوله ) الثالث إذا أردت رواية الحديث الضعيف إلى آخره # فيه أمور # الأول ما ذكره من أنه لا يجوز رواية الضعيف إلا بصيغة التمريض شامل ~~للضعيف الذي يمتنع العمل به وهو في الأحكام والذي ms228 شرع العمل به وهو ~~PageV02P322 في الفضائل وهو في الظاهر ومن الناس من يجزم ب قال في الضعيف ~~إذا كان من فضائل الأعمال والأحوط المنع # الثاني شمل إطلاقه شر أنواعه وهو الموضوع ولهذا استثنى الموضوع في الثاني ~~ولم يستثنه في الثالث والصواب المنع والفرق أنه في الضعيف لا يقطع بكذبه ~~بخلاف الموضوع فيجب تنزيل كلام المصنف على ما عدا الموضوع # الثالث أن قوله بغير إسناد يقتضي أنه إذا روي بالإسناد يقال فيه بالجزم ~~وهو كذلك اتباعا لما روي # الرابع خرج من هذا أنه لا يجوز رواية الضعيف إلا مع تبيينه وقد حكاه ~~العلامة أبو شامة المقدسي في كتاب البدع عن جمع من المحدثين والمحققين وأهل ~~الفقه والأصول وقال إن جماعة من أهل الحديث يتساهلون في ذلك وهو خلاف ما ~~عليه المحققون قال ومن تساهل فيه فهو خطأ بل ينبغي أن يبينه إن علم وإلا ~~دخل تحت الوعيد من كذب علي متعمدا # قلت ولهذا كان الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة وغيره من أهل الديانة إذا ~~روى حديثا بهذه الصفة قال حدثنا فلان مع براءة من عهدته وقال البيهقي في ~~سننه باب الاعتماد في الجلوس في الخلاء على اليسرى إن صح ( أ 128 ) ~~PageV02P323 ويلتحق بتبيين الضعف أن يذكر الإسناد ولهذا اكتفى أحمد في ~~مسنده والطبراني في معجمه والدارقطني وغيرهم بذلك في رواية كثير من ~~الأحاديث من غير بيان ضعفها لظهور أمر حالها بالإسناد عند من له أدنى بصيرة ~~بهذا الشأن وقد روى الحاكم في مدخله اخبرني علي بن الحسين بن يعقوب بن شقير ~~المقري بالكوفة ثنا جعفر بن محمد عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا كتبتم الحديث فاكتبوه بإسناده فإن يكن حقا كنتم شركاء في الأجر ~~وإن يكن باطلا كان وزره قال الحاكم أكتبه إلا عن ابن شقير # | تنبيه # سكت المصنف عن عكس ذلك وهو إذا أردت رواية الحديث الصحيح بغير إسناد فلا ~~يأتي فيه بصيغة التمريض روي ونحوه ووقع ذلك فيي عبارة الفقهاء وليس يستحسن ~~PageV02P324 # | النوع ms229 الثالث والعشرون معرفة من تقبل روايته # 234 - ( قوله ) وخوارم المروءة ( 3 4 5 6 * به أمثاله وهي لا تقدح في ~~العدالة كما لا يقدح فيها وجود التهمة بل إنما يقدح PageV03P325 في الشهادة ~~( 1 ( وقد أطلق العراقيون من أصحاب الشافعي أن من وجد فيه بعض ما هو خلاف ~~المروءة قبلت شهادته إلا أن يكون الأغلب عليه ذلك فيرد # وحكى شريح الروياني في روضة الحكام وجهين في أنه هل يشترط المروءة في ~~الشهادة وجريانها في الرواية أولى # الثاني لم يبين المراد بالمروءة المشترطة وقال الماوردي في الحاوي في ~~الباب الثاني من كتاب الشهادات المروءة على ثلاثة أضرب أحدها أن يكون شرطا ~~في العدالة بمجانبة ما يستخف من الكلام المؤذي والضحك وترك ما قبح من الفعل ~~الذي يلهو به ويستقبح بمعرته فمجانبة ذلك شرط في العدالة وارتكابه مفض إلى ~~الفسق ( 2 ) ومنه نتف اللحية وخضابها يعني بالسواد # والثاني ما ليس بشرط كالإفضال بالماء والطعام والمساعدة بالنفس والجاه # الثالث ( 3 ) مختلف فيه وهو نوعان عادات وصنائع ثم حكى في مخالفة العادة ~~أربعة أوجه أحدها لا تقدح مطلقا والثاني تقدح مطلقا والثالث إن كان قد نشأ ~~عليها في صغره لم تقدح في عدالته وإن استحدثها في كبره قدحت لأنه يصير ~~مطبوعا بها والرابع إن اختصت بالدين قدحت كالبول قائما ( 4 ) وفي الماء ~~الراكد وكشف العورة إذا خلا وأن يتحدث بمساوئ [ الناس ] ( 5 ) وإن ~~PageV03P326 اختصت بالدنيا لم تقدح كالأكل في الطريق وكشف الرأس بين الناس ~~والمشي حافيا لأن مروءة الدين مشروعة ومروءة الدنيا مستحبة # القسم الثاني الصنائع الدينية وفيها أوجه ثالثها يرد ما استرذل في الدين ~~كمباشرة الأنجاس ( أ 131 ) من ( 1 ) الكناس والحجام والزبال ومشاهدة ~~العورات كالقيم والمزين ونحوهما ( 2 ) # الثالث لم يذكر من شروطها الحرية وإن ذكره الفقهاء في الشهادات لأن العبد ~~( 3 ) مقبول الرواية ب ( 4 ) [ الشروط المذكورة ] ( 5 ) إجماعا كما حكاه ~~الخطيب ( 6 ) ولا يشترط الذكورة خلافا لما نقله الماوردي في الحاوي عن أبي ~~حنيفة قال واستثنى أخبار عائشة وأم سلمة ولا ms230 يشترط البصر ولا العدد ولا ~~العلم بالفقه أو الغريب أو معنى الحديث وشرط أبو حنيفة فقه ( 7 ) الراوي إن ~~خالف القياس ( 8 ) # 235 - ( قوله ) عدالة الراوي تثبت بتنصيص عدلين على عدالته وتارة ~~بالاستفاضة ( * ) # فيه أمران PageV03P327 # أحدهما ظاهره الحصر في ذلك فيخرج به ما لو عمل بحديثه ( 1 ) فلا يقتضي ~~تعديله وهو المختار عنده كما سيأتي # وذهب بعضهم إلى أن العدالة تثبت برواية جماعة من الجلة عن الشخص وهذه ~~طريقة البزار في مسنده وجنح إليها ابن القطان أيضا في الكلام على حديث قطع ~~السدر ( 2 ) في كتابه الوهم والإيهام ( 3 ) # الثاني ما ذكره من اشتراط ذلك هو المشهور ونقل في طبقاته عن ابن ~~PageV03P328 عبدان ( 1 ) أنه حكى في كتاب شرائط الأحكام عن بعض أصحابنا أنه ~~لم يعتبر في ناقل الخبر ما يعتبر في الدماء والفروج من التزكية بل إذا كان ~~ظاهره الدين والصدق قبل خبره ثم استغربه الشيخ وهو كذلك ( 2 ) وهو قريب من ~~توسع ابن عبد البر الآتي # واعلم أنه يجوز تقليد الأئمة ( د 79 ) في التعديل لا سيما في مثل هذه ~~الأعصار قال ابن الأنباري في شرح البرهان في باب الاجتهاد وصار بعض ~~الأصوليين إلى جواز الاكتفاء بتعديل الأئمة كما ثبت عند الكافة الانقياد ~~إلى تعديل من روى عنه ( 3 ) البخاري ومسلم في الصحيحين وإن كان الرواة عند ~~أهل العصر مستورين وهذا اختاره الغزالي ( 4 ) وأشار إليه إمام الحرمين ( 5 ~~) أيضا # قال ويبعد في حق الراوي أن يعرف حاله كل من روى له خبرا فيكتفي بتعديل ~~الأئمة بعد أن يعرف مذهبهم ( 6 ) في التعديل مذهب مستقيم فإن الناس قد ~~اختلفوا فيما يعدل به ويجرح قال الأنباري # والصحيح عندنا خلاف ذلك وهذا تقليد محض ولا يكون المحدث على بصيرة من هذا ~~الحال # ورأيت في جملة مسائل سئل عنها الحافظ عبد الغني المقدسي أنه إذا ورد ~~تعديل واحد من الحفاظ وتجريحه كيحيى بن معين وغيره فإن كان الرجل من أهل ~~النقد PageV03P329 والمعرفة فعليه أن ينظر فيه ويتأمله بعده ويختار من ~~أقوال ms231 الناس ومن ( 1 ) لم يكن من هذه المنزلة فله تقليد يحيى وغيره # 236 - ( قوله ) وتوسع ابن عبد البر فقال كل حامل علم إلى آخره ( 4 5 6 7 ~~8 9 10 * الناس لست ارى ما قاله أبو عمر إلا مرضيا PageV03P330 قال وقد جعل ~~ذلك إسماعيل بن إسحاق القاضي ( 1 ) تعديلا جائزا في قبول الشهادة وهي أضيق ~~من الخبر ( أ 132 ) واكتفى في قبول الشهادة بطلبه العلم مع السلامة من ~~الجرح ثم ساق ذلك بسنده إليه وقال من عدله رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أولى ممن عدلته قال الشيخ ولو أن مستوري الحال في دينهما تعارضا في نقل خبر ~~وأحدهما معروف بطلب الحديث وكتابته والآخر ليس كذلك لكانت النفس إلى قبول ~~خبر الطالب اميل ولا معنى لهذه المعرفة إلا مزية طلبا لعلم انتهى # وقد يتوقف في الاستدلال بهذا الحديث على ما قصده ابن عبد البر من وجهين ~~أحدهما أن قوله يحمل وإن كان لفظه لفظ الخبر إلا أن معناه الأمر ولا يجوز ~~أن يكون خبرا محضا وإلا لتطرق إليه الخلف وهو مخالف لأنه قد يحمله غير عدل ~~في الواقع ولأن كثيرا من العدول لا يحملونه وحينئذ فلا حجة فيه لا سيما على ~~الرواية التي سيحكيها عن كتاب الرحلة للمصنف # الثاني أن ابن عبد البر نفسه قال في كتاب جامع بيان العلم إن هذا الحديث ~~روي عن أسامة وأبي هريرة بأسانيد كلها مضطربة غير مستقيمة ( 2 ) هذا لفظه ~~وكذا PageV03P331 قال أبو نعيم في معرفة الصحابة ولو اعترض به على الشيخ ~~لكان أولى # الثاني أن هذا الحديث قد روي مرفوعا من من حديث علي بن أبي طالب وأبي ~~هريرة وابن مسعود وعبد الله بن عمرو وابن عمر وأبي أمامة وجابر بن سمرة ~~وأسامة بن زيد وأسانيدها ضعيفة وقال الدارقطني لا يصح مرفوعا إنما هو عن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن العذري ( 1 ) عن ( 2 ) النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقال ابن عدي رواه الثقات عن الوليد بن مسلم عن إبراهيم بن عبد الرحمن ms232 ~~العذري قال ثنا الثقة من أصحابنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~فذكره ( 3 ) # وأورده العقيلي ( 4 ) في الضفعاء في ترجمة معان بن رفاعة ( 5 ) وقال لا ~~يعرف إلا به ( 6 ) انتهى وهو مرسل أو معضل ( 7 ) ضعيف وإبراهيم الذي أرسله ~~قال فيه PageV03P332 ابن القطان لا نعرفه البتة في شيء من العلم غير هذا ~~ولم يضعوا اسمه في تواريخهم # قلت ذكره الحسن بن عرفة ( 1 ) في الصحابة حكاه عنه أبو نعيم لكنه قال لم ~~يتابع عليه ( 2 ) # وقال ابن الجوزي في صحبته نظر # وذكره ابن حبان في ثقات التابعين ( 3 ) فحصل أنه إما تابعي ثقة ( أم ) ( ~~4 ) مشكوك في صحبته بل في كتاب العلل للخلال أن أحمد بن حنبل سئل عن هذا ~~الحديث فقيل له كأنه كلام موضوع فقال لا هو صحيح فقيل له ممن سمعته فقال من ~~غير واحد فقيل من هم فقال حدثني به مسكين إلا أنه يقول عن معان عن القاسم ~~بن عبد الرحمن قال أحمد ومعان لا بأس به ووثقة ابن المديني ( 5 ) # قال ابن القطان وخفي على أحمد من أمره ما علمه غيره ثم ذكر تضعيفه عن ~~PageV03P333 ابن معين وابن أبي حاتم والسعدي وابن عدي وابن حبان وقال عبد ~~الحق حديث أبي هريرة أحسن من عبد الله بن عمرو ونازعه ابن القطان في ذلك ~~وفيما صار إلى من تضعيفه نظر فإنه يتقوى بتعدد طرقه ومن شواهده كتاب عمر ~~إلي أبي موسى المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد أو مجربا عليه ~~شهادة زور ( 1 ) أو ظنينا في ولاء أو نسب ( 2 ) # الثالث المشهور في لفظ هذا الحديث يحمل بفتح الفاء وضم العين من عدوله ~~على أنه جمع عدل ورأيت في رحلة ابن الصلاح [ بخطه ] ( 3 ) مما نقله ~~PageV03P334 من كتاب مناقب محمد بن كرام جمع محمد الهيصم وقد ذكر هذا ~~الحديث قال سمعت أبا جعفر بن أحمد بن جعفر ( 1 ) يقول سمعت أبا عمرو محمد ( ~~2 ) بن أحمد التميمي ( 3 ) يروي هذا ms233 الحديث بإسناده فيضم الياء من قوله ~~يحمل على أنه فعل لم يسم فاعله ويرفع الميم من العلم ويقول عدولة وبالتاء ( ~~4 ) ومعناه أن الخلف هو العدولة بمعنى أنه عادل كما نقول شكور بمعنى شاكر ~~وتكون الهاء للمبالغة ( أ 133 ) والمعنى أن العلم يحمل عن ( 5 ) كل خلف ~~كامل في عدالته وأما أبو بكر المفيد ( 6 ) فقال حفظت عنه يحمل بفتح الياء ~~من كل خلف عدوله بضم العين واللام وذكر أنه رواية انتهى # وأما قوله خلف في الرواية بتحريك اللام ويستعمل في الخير يقال فلان خلف ~~صدق وأما في الشر فيقال خلف ( 7 ) قال لبيد ( وبقيت في خلف كجلد الأجرب ( 8 ~~) PageV03P335 # قال الخطابي ومن روى الحديث بسكون اللام فقد أحال ( 1 ) 237 - ( قوله ) ~~الثانية يعرف كون الراوي ضابطا إلى آخره ( 2 3 4 5 6 7 8 * عن أكثر الصحابة ~~لتعذر PageV03P336 هذا المعنى قال ( 1 ) وهذا الشرط وإن كان على ما بينا ~~فإن أصحاب الحديث قل ما يعتبرونه في حق الطفل دون المغفل فإنه متى صح عندهم ~~سماع الطفل أو حضوره أجازوا روايته والأول أحوط اللدين وأولى ( 2 ) # 238 - ( قوله ) التعديل مقبول من غير ذكر سببه إلى آخره ( 5 6 7 * سببها ~~للمعنيين السابقين PageV03P337 # وثالثها لا يجب فيهما لأن المزكي إن كان بصيرا قبل جرحه وتعديله وإلا فلا ~~وهو قول القاضي أبي بكر وقال إمام الحرمين إن كان المزكي عالما بأسباب ~~الجرح والتعديل اكتفينا بإطلاقه وإلا فلا ( 1 ) والمختار ما قاله الغزالي ~~أنه ينظر في مذاهب الجارحين والمزكين فإن كانت مختلفة توقفنا عن قبول الجرح ~~حتى يتبين وجهه وما كان مطلقا أو غير مقيد فلا يجرح به وما ينبغي في الجارح ~~والمعدل أن يكون عالما باختلاف المذاهب في ذلك فيجرح عند كل حاكم بما يراه ~~ذلك الحاكم جرحا فيجرح عند المالكي بشرب النبيذ متأولا لأنه يراه قادحا دون ~~غيره وإذ لو لم يعتبر ذلك لكان الجارح أو المعدل عار لبعض الحكام حتى يحكم ~~بقول من لا يرى قبول قوله وهو نوع ms234 من الغش محرم ( 2 ) # 239 - ( قوله ) ولذلك احتج البخاري بجماعة إلى آخره # ما ذكره من أن احتجاجه بهؤلاء لأنه لم يفسر جرحهم مردود بل الصواب أن ~~يقال إنما احتج بهم لأنه لم يثبت عنده الجرح وإن فسر لأنه قد جاء التفسير ~~فيهم ( أ 134 ) أما عكرمة فقال ابن عمر لنافع لا تكذب علي كما كذب عكرمة ~~على ابن عباس ( 3 ) PageV03P338 # وفي الأنساب لمصعب الزبيري أن سبب ذلك في عكرمة أنه ( 1 ) # إلى ابن عباس فقيل ذلك ( 2 ) # وأما عاصم ( 3 ) فقال ابن معين كذاب كذاب وقال مسلم كثير المناكير وقال ~~ابن سعد ليس بالمعروف كثير الخطأ في حديثه ( 4 ) # وأما عمرو بن مرزوق فنسبه أبو الوليد ( 5 ) الطيالسي إلى الكذب ( 6 ) ~~PageV03P339 # وأما ابن سعيد ( 1 ) فمعروف بالتلقين وقال ابن معين كذاب ساقط ( 2 ) # وأما إسماعيل ( 3 ) فيقال إنه أقر على نفسه بالوضع كما حكاه النسائي عن ~~PageV03P340 سلمة بن شبيب عنه وقال النضر بن سلمة كذاب ( 1 ) # إلى غير ذلك من كلام الأئمة في الرجال الواقعة في الصحيحين والذي يزيح ~~الإشكال ما قدمناه من أنه لم يثبت عنده الجرح ( 2 ) ولهذا قال إسحاق بن ~~عيسى الطباع ( 3 ) سألت مالك بن أنس قلت أبلغك أن ابن عمر قال لنافع لا ~~تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس قال لا ولكن بلغني أن سعيد بن المسيب ~~قال ذلك لبرد مولاه ( 4 ) وعلى تقدير ثبوت التفسير فلا شك أن في الجرح ~~والتعديل ضربين ( 5 ) من الاجتهاد وأئمة النقل يختلفون في الأكثر فبعضهم ~~يوثق الرجل إلى PageV03P341 الغاية وبعضهم يوهنه إلى الغاية وهما إمامان ~~إليهما المرجع في هذا الشأن قال الترمذي اختلف الأئمة من أهل العلم في ~~تضعيف الرجال كما اختلفوا فيما سوى ذلك من العلم فذكر عن شعبة أنه ضعف أبا ~~( 1 ) الزبير المكي ( 2 ) وعبد الملك بن أبي سليمان ( 3 ) وحكيم بن جبير ( ~~4 ) وترك الرواية عنهم ثم حدث شعبة عمن هو PageV03P342 دونهم في الحفظ ~~والعدالة كجابر ( 1 ) الجعفي ( 2 ) وإبراهيم بن مسلم ms235 الهجري ( 3 ) ومحمد بن ~~عبيد ال ( 4 ) له العرزمي ( 5 ) PageV03P343 # وحينئذ ( 1 ) فلا يكون إمام منهم حجة على الآخر في قبول رواية راو أورده ~~( 2 ) فهذا [ محمد بن ] ( 3 ) إبراهيم التميمي قال فيه أحمد بن حنبل يروي ~~مناكير ( ذكر ) ( 4 ) ذلك الباجي في رجال البخاري ( 5 ) وكذا العقيلي ( 6 ) ~~وقال فيه ابن PageV03P344 الحذاء تكلم فيه أهل الحديث ومع هذا فاتفق أئمة ~~الإسلام كمالك والبخاري ومسلم وغيرهم على الرواية عنه ( 1 ) وحديث إنما ~~الأعمال بالنيات إنما مداره عليه وقد تلقته الأمة بالقبول لموافقته الأصول ~~فلا يجعل قول أحمد - وإن كان إمام هذا الشأن - حجة على مالك والبخاري ومسلم ~~وغيرهم من الأئمة ( 2 ) كما لا يكون قول بعض الأئمة حجة على بعض في المسائل ~~الاجتهادية ولو ذهب العلماء إلى ترك كل من تكلم فيه لم يبق بأيدي أهل هذا ( ~~3 ) الشأن من الحديث إلا PageV03P345 اليسير بل لم يبق شيء ومن الذي ينجو ~~من الناس سالما وللناس قال بالظنون وقيل ( 1 ) # وأيضا فللبخاري أن يقول إنما شرطي صحة الحديث للاتفاق على عدالة الرواة ~~فقد يكون الحديث له طرق بعضها أرفع من بعض فيعدل عن الطريق الأصح لنزوله ( ~~2 ) أو لقصد تكرار الطرق أو غيرها وقد صرح مسلم بنحو ذلك فقال أبو عثمان ~~سعيد بن عمرو ( 3 ) سمعت ( 4 ) أبا زرعة الرازي - وقد ذكر له كتاب الصحيح ~~الذي ألفه مسلم - فقال هؤلاء قوم أرادوا التقدم قبل أوانه فعملوا فيه ~~شيئايتشرفون به وألفوا كتبا لم يسبقوا إليها ليقيموا لأنفسهم رئاسة قبل ~~وقتها وأتاه ذات ( أ 135 ) يوم وأنا شاهد رجل بكتاب الصحيح رواية مسلم فجعل ~~ينظر فيه فإذا هو قد حدث عن أسباط بن نصر ( 5 ) فقال أبو زرعة ما أبعد ( 6 ~~) هذا من PageV03P346 الصحيح يدخل في كتابه أسباط بن نصر ثم رأى فيه قطن بن ~~نسير ( 1 ) فقال لي هذا أطم ( 2 ) من الأول قطن بن نسير وصل أحاديث عن ثابت ~~( 3 ) جعلها عن أنس ثم نظر وقال يروي عن أحمد بن عيسى ( 4 ms236 ) في كتاب الصحيح ~~قال لي أبو زرعة ما رأيت أهل مصر يشكون في أن أحمد بن عيسى وأشار أبو زرعة ~~إلى لسانه - كأنه يقول الكذب ثم قال لي يحدث عن هؤلاء ويترك محمد بن عجلان ~~ونظراءه # قال ورأيته يذم من وضع هذا الكتاب فلما رجعت ( 5 ) إلى نيسابور في المرة ~~الثانية ذكرت لمسلم بن الحجاج إنكار أبي زرعة عليه فقال لي مسلم إنما قلت ~~صحيح وإنما أدخلت من حديث اسباط بن نصر وقطن بن نسير وأحمد ما قد رواه ~~الثقات عن شيوخهم إلا أنه ربما وقع إلي عنهم بارتفاع ويكون عندي من رواية ~~من هو أوثق منهم بنزول فأقتصر على الأول ( 6 ) واصل الحديث معروف من رواية ~~PageV03P347 الثقات ( 1 ) انتهى # وهذه فائدة جليلة أزالت الإشكال وعرف بها عذر الرجل بالتنصيص لا بالتخرص ~~وعلم أن إلزام من ألزمهما تخريج ( 2 ) أحاديث تركاها من رواية رجال رووا ~~عنهم وقع فيهم الكلام غير لازم لما ذكرناه لأنه قد لا يصحبها ( 3 ) من أصل ~~الصحة ما صح ( 4 ) ب ما أخرجاه من حديث أولئك الرجال # وها هنا فائدة جليلة وهو ما جرت به عادة كثير من المتأخرين في الرجل إذا ~~روى له البخاري ومسلم وقد تكلم فيه أن يعتمدوه ويقولوا قد جاز القنطرة قال ~~الشيخ وهكذا نعتقده ( 5 ) وبه نقول وجرى على ذلك الحافظ أبو الحجاج ( د 81 ~~) المزي والذهبي وغيرهم مما يظهر من تصرفهم # ونازع في ذلك الإمام الناقد شمس الدين محمد بن عبد الهادي ( 6 ) وقال ~~PageV03P348 الحق أن هذا القول غير مقبول على الإطلاق بل الكلام في الرجل ~~من رجال الصحيح تارة لا يكون مؤثرا فيه ككلام النسائي في أحمد بن صالح ~~المصري ( 1 ) وتارة يكون مؤثرا كيحيى بن أيوب المصري ( 2 ) ونعيم بن حماد ( ~~3 ) وسويد بن PageV03P349 سعيد ( 1 ) وغيرهم فإذا انفرد واحد منهم واشتهر ~~الكلام فيه أو ضعفه أكثر الأئمة PageV03P350 بحديث في الحلال والحرام لم ~~يحتج به وأصحاب الصحيح إذا رووا لمن تكلم فيه وضعف فإنهم يثبتون من حديثه ~~ما ms237 لم ينفرد به بل وافق فيه الثقات وقامت شواهد صدقه قال وفي هذا الموضع ~~يعرض الغلط لطائفتين من الناس إحداهما ( 1 ) يرون الرجل قد أخرج له في ~~الصحيح فيحكمون بصحة كل ما رواه حيث رأوه ( 2 ) في حديث قالوا هذا حديث ~~صحيح على شرط الصحيح # وهو غلط فإن ذلك الحديث قد يكون مما أنكر عليه من حديثه أو يكون شاذا أو ~~معللا فلا يكون من شرط أصحاب الصحيح بل ولا يكون حسنا وقد أخرج البخاري ~~حديث جماعة ونكب ( 3 ) على بضعها خارج الصحيح # والثانية يرون الرجل قد تكلم فيه وقد ضعف فيجعلون ما قيل فيه من كلام ~~الحفاظ موجبا لترك جميع ما رواه ويضعفون ما صح من حديثه لطعن من طعن فيه ~~كما يقول ابن حزم ذلك في إسرائيل ( 4 ) ( أ 136 ) وغيره من الثقات وكذلك ~~ابن PageV03P351 القطان يتكلم في أحاديث كثيرة قد أخرجت في الصحيح لطعن من ~~طعن في رواتها # وهذه طريقة ضعيفة وسالكها قاصر في معرفة الحديث وذوقه عن معرفة ~~PageV03P352 الأئمة وذوقهم انتهى # ويشهد له الحكاية التي أوردناها عن مسلم - رضي الله تعالى عنه ( 1 ) # ويلتحق بذلك أمر ثالث وهو أن يرون الرجل ترك الشيخان حديثه فيجعلون ذلك ~~قدحا فيه وهذا ظاهر تصرف البيهقي في كتابه السنن والمعرفة كثيرا ما يعلل ~~الأحاديث بأن رواتها لم يخرج لهم الشيخان # والحق أنه لا يدل على ذلك كما لا يدل تركهما ما لم يخرجا من الأحاديث ~~الصحيحة على ضعفها وبه صرح الإسماعيلي في المدخل وقال تركه الرواية عن حماد ~~بن سلمة ونحوه كتركه كثيرا من الأحاديث الصحيحة على شرطه لا لضعفها ~~وإسقاطها وقال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في كتابه المدخل أيضا وعلى ~~مصنفاتهم في العلل وسؤالاتهم يعتمد في الجرح والتعديل لا على كتاب بنوا فيه ~~على أصل وشرطوا لأنفسهم فيه شروطا انتهى # 240 - ( قوله ) فقال ما يصنع بصالح ( 11 * هكذا في اصل موثوق به فيه سماع ~~الخطيب ( 2 ) PageV03P353 # 241 - ( قوله ) ولقائل أن يقول إلى آخره ( 2 3 4 5 6 7 ms238 8 9 10 * ذلك بناء ~~على أنه في نفس الأمر قادح على ما عرف PageV03P354 # 242 - ( قوله ) فمنهم من قال لا يثبت ذلك إلا باثنين كما في الشهادات ( 3 ~~4 5 6 7 * أمور PageV03P355 # أحدها ما جزم به من تقديم الجرح يقتضي تخصيص القطع بما إذا استوى الجارح ~~والمعدل بدليل قوله بعد فإن كان عدد المعدلين أكثر فقد قيل إلى آخره فدل ~~على أن الأول لا خلاف فيه وكذا ذكره ابن عساكر ( 1 ) أيضا فقال في حديث ~~الأطيط ( 2 ) أجمع أهل العلم على تقديم قول من جرح راويا على قول ~~PageV03P356 من عدله انتهى PageV03P357 وينبغي تنزيل كلام ابن عساكر على ~~ذلك ( 1 ) PageV03P358 # الثاني فاته من ( أ 137 ) الخلاف حكاية قول أنه إذا لم يزد يتعارضان ولا ~~يرجح أحدهما إلا بمرجح حكاه ابن الحاجب ( 1 ) وقيل يرجح بالأحفظ # الثالث أن تقديم الجارح مشروط عند الفقهاء بأن يطلق القول فإن قال المعدل ~~عرفت السبب الذي ذكره الجارح لكنه تاب وحسنت حالته ( 2 ) فإنه يقدم المعدل ~~وكذلك لو عين ( 3 ) الجارح سببا فنفاه المعدل بطريق معتبر كما إذا قال قتل ~~فلانا ظلما وقت كذا فقال المعدل رأيته حيا بعد ذلك أو كان القتيل في ذلك ~~الوقت عندي لكن هنا يتعارضان فيتساقطا ويبقى أصل العدالة ثابتا ويحتمل أن ~~يقال بتقديم قول المعدل لأن السبب الذي استند إليه الجارح قد تبين بطلانه ~~فكأنه لم يكن ويبقى التعديل ( مستقلا والحكم ) ( 4 ) واحدا غير ( 5 ) أن ~~على هذا الاحتمال يكون ثبوت عدالته بالأصالة وذكر ابن الرفعة ( 6 ) مسألة ~~أخرى وهي ما لو شهدا بجرحه ببلد ثم انتقل إلى غيره فعدله آخران فها هنا ~~يقدم التعديل كذا أطلقه وينبغي تقييده بما إذا كان بين انتقاله من الأول ~~إلى الثاني مدة الاستبراء وإلا فلا يقدم # الرابع هذا كله إذا فسر الجرح فأما لو تعارض الجرح والتعديل غير مفسرين ~~فالمقدم التعديل قاله الحافظ المزي وغيره ( 7 ) PageV03P359 # الخامس أن تقديم الجرح محله - كما قاله أبو الحسن الخزرجي ( 1 ) في كتاب ~~تقريب المدارك - إذا ms239 كان الجارح قد علم ما لم يعلم المعدل قال فأما إذا ~~اختلفوا فيما ينسب إلى الراوي كقول النسائي في سماك ( 2 ) إنه يقبل التلقين ~~وقال غيره قد عرضت حديثه على رواية غيره من الثقات فوافقها فلا يكون أحدهما ~~حجة على الآخر بل هذا الذي عرض حديثه ونظر فيه قد علم ما لم يعلم المجرح ~~وقال ولهذا احتج مسلم بسماك فلا يكون النسائي حجة عليه ( 3 ) قال وكذلك إذا ~~اختلفوا فيما يظهر من الراوي هل هو جرح أم لا لا يقدم أحدهما على الاخر ~~PageV03P360 # السادس هذا فيما إذا تعارضا ( 1 ) من قائلين فأما إذا تعارضا من قائل ~~واحد فلم أر من تعرض له وهذا يتفق ليحيى بن معين وغيره يروى عنه تضعيف ~~الرجل مرة وتوثيقه أخرى وكذا ابن حبان يذكره في الثقات مرة ويدخله في ~~الضعفاء ( أخرى ) ( 2 ) ( 3 ) # قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في المدخل وهذا لأنه قد يخطر على قلب ~~المسؤول ( د / 82 ) عن الرجل من حاله في الحديث وقتا ما ينكره قلبه فيخرج ~~جوابه على حسب الفكرة التي في قلبه ويخطر له ما يخالفه في وقت آخر فيجيب ~~عما يعرفه في الوقت منه قال وليس ذلك بتناقض ولا إحالة ولكنه صدر عن حالين ~~مختلفين عرض أحدهما في وقت والاخر في غيره # قلت والظاهر في هذه الحالة أنه إن ثبت تأخر أحد القولين عن الأخر فهو ~~المعمول ( به ) ( 4 ) وإلا وجب التوقف كما سبق ( 5 ) # 244 - ( قوله ) فإن كان عدد المعدلين أكثر فقد قيل التعديل ( 6 ) أولى ( ~~11 * واجب كما في تعارض PageV03P361 الحديثين والأمارتين ( أ 138 ) والصحيح ~~تقديم الجرح لما ذكرنا يعني لأن تقديم الجرح إنما هو لتضمنه زيادة خفيت على ~~المعدل وذلك موجود مع زيادة عدد المعدل ونقصه ومساواته فلو جرحه واحد وعدله ~~( 1 ) مائة قدم قول الواحد لذلك ( 2 ) # 245 - ( قوله ) في السادسة إذا قال حدثني الثقة لم يكتف ( 5 6 * بالاتفاق ~~عند الشافعي وأصحابه فإذا قال PageV03P362 شاهد الفرع أشهدني شاهد أصل أشهد ~~بعدالته وثقته أنه شهد ms240 بكذا لم يسمع ذلك وفاقا حتى يعينه الحاكم ثم الحاكم ~~إن علم عدالة شاهد الأصل عمل بموجب الشهادة وإن جهل حاله اشتركا ( 1 ) ( 2 ~~) # 346 - ( قوله ) فإن كان القائل لذلك عالما أجزأ ذلك في حق من يوافقه في ~~مذهبه على ما اختاره بعض المحققين ( 5 6 7 * بن أبي يحيى ( 4 ) ( 5 ) ~~PageV03P363 وبمن لا يتهم يحيى ( 1 ) بن حسان ( 2 ) PageV03P364 فصارت ( 1 ~~) الكناية كالتسمية قال وقيل إن الشافعي قال ذلك احتجاجا لنفسه ولم يقله ~~احتجاجا على خصمه وله في حق نفسه أن يعمل بما يثق بصحته هذا كلامه في ~~القواطع ( 2 ) والصواب القبول إن كان من عادته لا يروي إلا عن عدل وقال ابن ~~عباس - رضي الله تعالى عنهما - شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر ( 3 ~~) ونظيره قول مسلم بن الحجاج في صحيحه حدثنا غير واحد وإنما قال ذلك لأنه ~~بلغ عنده مبلغ الاشتهار الذي لا يحتاج معه إلى تعيين الواسطة # وهنا فائدة ذكرها أبو الحسين محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم الآبري ~~السجزي ( 4 ) في مناقب الشافعي سمعت بعض أهل المعرفة بالحديث يقول إذا ~~PageV03P365 قال الشافعي في كتبه أخبرنا الثقة عن ابن أبي ذئب ( 1 ) فهو ~~ابن أبي فديك ( 2 ) وإذا قال أخبرنا الثقة عن الليث بن سعد [ فهو يحيى بن ~~حسان ] ( 3 ) وإذا قال أخبرنا الثقة عن الوليد بن كثير ( 4 ) فهو أبو أسامة ~~( 5 ) وإذا قال أخبرنا الثقة عن الأوزاعي [ فهو عمرو بن أبي سلمة ] ( 6 ) ( ~~7 ) # وإذا قال أخبرنا الثقة عن صالح مولى التوأمة ( 8 ) فهو إبراهيم بن أبي ~~يحيى ( 5 ) انتهى PageV03P366 # وذكر الإمام الرافعي في أماليه عن عبد الله بن أحمد بن حنبل أنه قال ما ~~حدث به الشافعي في كتابه فقال حدثني الثقة فإنما يريد به أبي قال الرافعي ~~وهذا في الكتب القديمة أكثر ( 1 ) انتهى # وسئل يحيى بن معين إن مالكا يقول حدثني الثقة فمن هو قال مخرمة ابن بكير ~~( 2 ) قيل له لم قل حديث مالك # قال لكثرة تمييزه ( 3 ms241 ) # 247 - ( قوله ) ( أ 139 ) السابعة إذا روى العدل عن رجل وسماه لم تجعل ~~روايته عنه تعديل منه ( 7 8 9 10 11 * وهو الصحيح PageV03P367 عند ~~الأصوليين ( 1 ) وجمع من أئمة الحديث ( 2 ) وقد قال أحمد بن حنبل ويحيى بن ~~معين لا نبالي ألا نسأل عن رجل حدث عنه مالك حكاه الخليلي ( 3 ) # ويخرج من كلام أبي حاتم الرازي مذهب آخر فإنه سأل أباه عن رواية الثقات ~~عن رجل غير ثقة مما يقويه فقال إذا كان معروفا بالضعف لم يقوه روايته عنه ~~وإذا كان مجهولا لا تنفعه رواية الثقة عنه ثم قال ابن أبي حاتم سألت أبا ~~زرعة عن رواية الثقات عن الرجل مما يقوي حديثه قال إي لعمري قلت الكلبي روى ~~عنه الثوري قال إنما ذاك إذا لم يتكلم فيه العلماء # وكان الكلبي يتكلم فيه قال أبو زرعة أخبرنا ( 4 ) أبو نعيم ( 5 ) أنا ~~سفيان أنا محمد بن السائب هو الكلبي وتبسم الثوري قال ابن أبي حاتم قلت ~~لأبي ما معنى رواية الثوري عن الكلبي وهو غير ثقة عنده قال كان الثوري يذكر ~~الرواية عن الرجل على الإنكار والتعجب فيعلقون عنه روايته ولم تكن روايته ~~عن PageV03P368 الكلبي قبوله له ( 1 ) انتهى # ويحتمل أن يكون هذا هو المذهب في رواية الثقات عن الشخص لا في رواية ~~الثقة الواحد التي هي مسألتنا وهذه الطريقة يستعملها البزار في مسنده كثيرا ~~في التعديل فيقول تفرد به فلان وقد روى عنه الناس # | [ تنبيه ] # هل محل هذا الخلاف الذي حكاه المصنف في مجهول العدالة أو في المعروف عينه ~~وقد جرحه قوم وروى عنه ثقة فيه نظر ( 2 ) وقال الحافظ أبو بكر ( 3 ) بن ~~خلفون ( 4 ) اختلف الأئمة في رواية الثقة عن المجهول الذي لا يعرف حاله إلا ~~بظاهر الإسلام فذهبت طائفة إلى أن رواية الثقة عنه تعديلا وذهب بعضهم إلى ~~أن رواية الرجلين عنه يخرجه عن حد الجهالة ( 5 ) وإن لم يعرف حاله وذهب ~~بعضهم إلى أن الجهالة لا ترتفع عنه بروايتهما عنه حتى يعرف حاله ms242 وتتحقق ~~عدالته وهذا القول أولى عندنا بالصواب انتهى PageV03P369 # | [ فائدة ] # الذي عادته لا يروي إلا عن ثقة ثلاثة يحيى بن سعيد وشعبة ومالك قاله ابن ~~عبد البر ( 1 ) وغيره وقال النسائي ليس أحد بعد التابعين آمن على الحديث ( ~~أ 140 ) من هؤلاء الثلاثة ولا أقل رواية عن الضعفاء منهم ( 2 ) ولم يحدث ~~مالك عن متروك إلا عن عبد الكريم أبي ( 3 ) أمية روى ( 4 ) عنه حديثين وعن ~~يحيى بن سعيد عن عبد الغفار بن القاسم ( 5 ) PageV03P370 # وعبد الغفار متروك وعاصم بن عبيد الله ( 1 ) وعمرو بن أبي عمرو ولم يرو ~~عنهما من الأحكام شيئا وكل من روى عنه مالك سوى هؤلاء فهو فيهم حجة ( 3 ) ~~PageV03P371 # وقال البيهقي ( في المدخل انفرد ( 1 ) من الأئمة عن الرواية عن الضعفاء ~~كمالك بن أبي مريم ( 2 ) ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم ~~وقد يوجد في رواية بعضهم الرواية ) ( 3 ) عن بعض الضعفاء بخفائها عليه ~~وظهوره لغيره كرواية مالك عن عبد الكريم بن أبي المخارق ( 4 ) وهو عند غيره ~~ضعيف ( انتهى ) # وحكى الشيخ علاء الدين مغلطاي عن تاريخ قرطبة أن بقي بن مخلد قال كل من ~~رويت عنه فهو ثقة ومن تاريخ ابن أبي خيثمة سمعت يحيى بن معين يقول إذا حدث ~~الشعبي عن رجل فسماه فهو ثقة ( 5 ) يحتج بحديثه # 248 - ( قوله ) وهكذا نقول إن عمل العالم ( 6 ) أو فتياه على وفق حديث ~~ليس حكما منه بصحة ذلك الحديث ( 9 * ( د 83 ) أو لدليل آخر وافق ذلك ~~PageV03P372 الحديث وقضيته طرد الخلاف السابق فيه وبه صرح إمام الحرمين في ~~البرهان فحكى قولين في أنه تعديل له أولا ثم اختار توسطا وهو أنه إن ظهر ~~مستند فعله ما رواه ولم يكن ذلك من مسالك الاحتياط فهو تعديل وإلا فل ( 1 ) ~~ا وأطلق في المحصول أنه تزكية إلا أن يمكن حمله على الاحتياط أو العمل ~~بدليل آخر وافق الخبر ( 2 ) # واعلم أن شيخنا ابن كثير استدرك على كلام ابن الصلاح فقال وفي هذا نظر ~~إذا ms243 لم يكن في الباب ( 3 ) غير ذلك الحديث إذا تعرض للاحتجاج به في فتياه ~~إن حكمه واستشهد به عند العمل بمقتضاه ( 4 ) # وهذا منه عجيب لأن ذلك لم يلاق كلام ابن الصلاح فإ كلامه مفروض في غير ~~هذه الحالة وانظر قوله عمل العالم على وفق حديث ليس حكما بصحة ذلك الحديث ~~فعلم أن كلامه فيما إذا لم يظهر أن ذلك مستنده ونظير ذلك الخلاف الأصولي في ~~الإجماع الموافق لخبر هل يجب أن يكون عنه PageV03P373 # 249 - ( قوله ) أحدهما المجهول للعدالة من حيث الظاهر والباطن جميعا ~~وروايته غير مقبولة عند الجماهير ( 3 4 5 6 7 * ابن الصلاح بالخلاف في هذا ~~القسم كما ينبغي وذكر إمام الحرمين أن المحدثين ترددوا PageV03P374 في ( 1 ~~) روايته وأن الذي صار إليه المعتبرون من الأصوليين أنها لا تقبل قال وهذا ~~المقطوع به عندنا وما ذكرناه من إطلاق العمل في كثير من كتب الحديث لا بد ~~فيه من قيد وهو أن يروي عنه راويان فأكثر وإلا فهو مجهول العين وكأنه ~~استغنى عن ذلك بأنه ليس الكلام في مجهول العين ( 2 ) # وما أشار إلى تصحيحه صرح بتصحيحه المحب الطبري وقال النووي في مقدمة شرح ~~مسلم احتج بهذا القسم ( أ 141 ) والذي بعده كثير من المحققين ( 3 ) وهذا ~~إنما هو مذهب الحنفية قال المارودي والروياني إذا كانت عدالة الراوي شرطا ~~في الحجة فله ثلاثة أحوال # أحدهما أن يعلم عدالته فيحكم بصحة الحديث # وثانيها أن يعلم جرحه فلا يحكم بصحته # وثالثها أن يجهل حاله فعند أبي حنيفة يقبل ما لم يعلم الجرح وعند الشافعي ~~لا يقبل مالم تعلم العدالة # وقال الحافظ أبو عبد الله بن المواق ( 4 ) المجاهيل على ضربين لم يرو عنه ~~إلا واحد مجهول روى عنه اثنان فصاعدا وربما قيل في الأخير مجهول الحال ~~فالأول لا خلاف أعلمه بين أئمة الحديث في رد ( 5 ) رواياتهم ( 6 ) وإنما ~~يحكى في ذلك خلاف الحنفية فإنهم لم يفصلوا بين من روى عنه واحد وبين من روى ~~عنه أكثر من واحد بل قبلوا ms244 رواية المجهول على الإطلاق PageV03P375 # والثاني اختلفت فيهم أهل الحديث والفقهاء فذهب أكثر أهل الحديث إلى قبول ~~رواياتهم والاحتجاج بها منهم البزار والدارقطني فنص البزار في كتاب الأشربة ~~له وفي فوائده وفي غير موضع على أن من روى عنه ثقتان فقد ارتفعت جهالته ~~وثبتت عدالته ونحو ذلك الدارقطني في الديات من سننه لما تكلم على حديث خشف ~~بن مالك ( 1 ) عن ابن مسعود في الدية ( 2 ) PageV03P376 # وذهب المحققون من أهل الحديث وغيرهم إلى التوقف عن الاحتجاج بهذا الضرب ( ~~1 ) حتى تثبت عدالتهم ممن ذهب إلى ذلك أبو حاتم الرازي وأبو عيسى الترمذي ~~أما أبو حاتم فإنه كثيرا ما يذكر الراوي الواحد من الرواة ويعرفه برواية ~~جماعة من الثقات عنه ثم يسأل عنه فيقول مجهول وقد قال في زياد بن جارية ( 2 ~~) التميمي ( 3 ) روى عنه مكحول ويونس بن ميسرة ( 4 ) شيخ مجهول ( 5 ) ~~PageV03P377 # وقال الترمذي في آخر كتابه قد روى عن أبان بن أبي عياش ( 1 ) ( 2 ) غير ~~واحد من الأئمة وإن كان فيه من الضعف والغفلة ما وصفه أبو عوانة وغيره فلا ~~يغتر برواية الثقات عن الناس ( 3 ) فهذا مذهب الإمامين وهو الذي اختاره ~~المحققون من الأصوليين # | تنبيه # اعترض الشيخ تاج الدين التبريزي على كلام المصنف هنا وقال إنه غير ظاهر ~~في المقصود لأنه إن كان المراد بظاهر العدالة من شهد عدلان على عدالته فلا ~~نزاع في قبول شهادته وروايته في ظاهر الشرع وإن كان باطنه بخلاف الظاهر وإن ~~كان المراد ما اشتهر بالعدالة بين الناس فلا نزاع فيه وإن لم يكن شيء من ~~ذلك فلا نسلم أنه يقال له ظاهره العدالة # وأما قوله بخلاف الشهادة فإنه اعتبر فيه العدالة ظاهرا وباطنا ففيه بحث ~~فإن المعدلين إذا غلب على ظنهما صلاح رجل بعد الاعتبار والصحبة وشهدا ~~بعدالته يعتبر تعديلهما قطعا وحكم الحاكم بشهادة الرجل المعدل وإن كان في ~~الباطن غير عدل # قلت مراده بالعدالة الظاهرة العلم بعدم الفسق وأما الباطنة فهي التي يرجع ~~فيها إلى أقوال المزكين وقد صرح بذلك ms245 الأصحاب في كتاب الصيام وحينئذ لا يصح ~~الاعتراض فإنه لم يرد بالباطنة ما في نفس الأمر بل ما يثبت عند الحاكم ~~PageV03P378 وإنما جرى فيه خلاف من جهة أن شرط قبول الرواية هل هو العلم ~~بالعدالة أو عدم العلم بالفسق فإن قلنا بالأول لم يقبل المستور وإلا قبلناه ~~وهذا متوقف على ثبوت الواسطة بين العدالة والفسق وذلك باعتبار ما يظهر من ~~تزكيته وعدمها ولهذا فرق المحدثون بين الصحيح والحسن والضعيف فالصحيح رواية ~~العدل والحسن رواية المستور ( 1 ) والضعيف رواية المجروح # واعلم أنه لا يشكل على من لم يقبل رواية المستور تصحيح النكاح بحضرة ~~شاهدين مستوري العدالة لأن ذلك عند ( 2 ) المتحمل ولهذا لو رفع العقد بهما ~~إلى حاكم لم يحكم بصحة العقد كما نقله في الروضة ( 3 ) عن الشيخ أبي حامد ( ~~4 ) وغيره # 251 - ( قوله ) المجهول العين إلى آخره ( 9 * واحد وهذا اصطلاح وإلا ( 5 ~~) فالمجهول على PageV03P379 الحقيقة نحو شيخ ورجل ( 1 ) ممن لا تعرف عينه ~~ولا اسمه وهذا لا يختلف في رد روايته وقد استشكل بما في الصحيحين من ~~الرواية عن جماعة نسبوا للجهالة ففي الصحيحين من طريق شعبة عن عثمان بن عبد ~~الله بن موهب ( 2 ) وابنه محمد ( 3 ) كلاهما عن موسى بن طلحة ( 4 ) عن أبي ~~أيوب حديث السائل أخبرني بعمل يدخلني الجنة ( 5 ) PageV03P380 # وقد قالوا محمد بن عثمان مجهول ( 1 ) # وكذلك أخرجه مسلم عن أبي يحيى مولى آل ( 2 ) جعدة ( 3 ) ( 4 ) عن أبي ~~هريرة ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط ( 5 ) وأبو يحيى مجهول ~~العين PageV03P381 # والجواب أنه لم يقع الاحتجاج برواية من ذكر على الاستقلال أما محمد بن ~~عثمان فلم يخرج له إلا مقرونا بأبيه عثمان وأبوه هو العمدة في الاحتجاج ~~وكذلك أبو يحيى إنما أخرج مسلم حديثه متابعة كحديث ثقة مشهور فإن مسلما ~~رواه أيضا من حديث الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة فصار حديث أبي يحيى ( 1 ~~) متابعة # 252 - ( و قوله ) ومن روى عنه عدلان وعيناه فقد ارتفعت عنه ms246 هذه الجهالة ~~وذكر أبو بكر الخطيب في أجوبة مسائل سئل عنها أن المجهول ( د 84 ) عند ~~أصحاب الحديث كل من لم يعرفه العلماء ومن لم يعرف حديثه إلا من PageV03P382 ~~جهة راو واحد مثل عمرو ذي مر ( 1 ) إلى آخره ( 2 3 4 5 6 7 * عنه غير ~~الوليد بن مسلم ( 8 ) PageV03P383 # وقال في ( أ 143 ) موضع آخر سألت أبا داود عن عبيد الله بن عمرو بن غانم ~~( 1 ) فقال أحاديثه مستقيمة ما أعلم حدث عنه غير الشعبي لقيه بالأندلس ( 2 ~~) وهذا ظاهر تصرف ابن حبان في كتاب الثقات أعني الاكتفاء في العدالة برواية ~~الواحد الثقة ونقل ذلك بعضهم عن النسائي أيضا وبه صرح ابن القطان في كتاب ~~الوهم والإيهام ونقله البيهقي عن الشافعي وأهل الأصول كما سيأتي # وقال أبو بكر ( 3 ) محمد بن خلفون في كتاب المنتقى اختلف الأئمة في رواية ~~الثقة عن المجهول الذي لا يعرف حاله فذهبت طائفة إلى أنه تعديل له وتقوية ~~وذهب آخرون إلى أن رواية الرجلين عنه يرفع عنه الجهالة وإن لم تعرف حاله ~~وذهب بعضهم إلى أن الجهالة لا ترتفع بروايتهما عنه حتى يعرف حاله وتتحقق ~~عدالته وإن جهل نسبه وقال وهذا أولى عندنا بالصواب # وقال أبو العباس القرطبي ( 4 ) الحق أنه متى عرف عدالة الراوي قبل خبره ~~سواء روى عنه واحد أو أكثر وعلى هذا كان الحال في العصر الأول من الصحابة ~~وتابعيهم إلى أن تنطع المحدثون انتهى # وقال البيهقي في رسالته للجويني الذي عندنا من مذهب الإمامين البخاري ~~ومسلم أنهما شرطا أن يكون للصحابي الذي يروى عنه الحديث راويان فأكثر ليخرج ~~بذلك عن حد الجهالة وهكذا من دونه ثم إن انفرد أحد الراويين ( 5 ) عنه ~~بحديث PageV03P384 وانفرد الاخر بحديث آخر قبلاه وإنما يتوقفان في رواية ~~صحابي أو تابعي لا يكون له إلا راو واحد كصفوان بن عسال ( 1 ) لم يرو عنه ~~من الثقات إلا الشعبي قال وهذا عند الشافعي وغيره من الأصوليين حجة إذا كان ~~الراوي عنه ثقة ( 2 ) انتهى # وقال ابن ms247 عبد البر في الاستذكار في الكلام على حديث حكيم بن حزام لا تبع ~~ما ليس عندك ( 3 ) PageV03P385 لا أعلم لعبد الله بن عصمة ( 1 ) جرحة إلا ~~من لم يرو عنه إلا رجل واحد فهو مجهول عندهم إلا أني أقول إن كان معروفا [ ~~بالثقة ] والأمانة والعدالة فلا يضره إذا لم يرو عنه إلا واحد ( 3 ) انتهى # وقال الإمام أثير الدين أبو حيان ( 4 ) في بعض أماليه قد زعم بعض من ~~عاصرناه أنه لا تنتفي الجهالة عن الشخص وإن روى عنه اثنان وهذا مخالف لقول ~~الحافظ أبي الحسين ( 5 ) قال والجهالة أمر نسبي رب شخص يكون مجهولا عند شخص ~~يكون غير مجهول عند آخر هذا أبو حاتم صاحب الجرح والتعديل سأله PageV03P386 ~~ابنه عن أبان بن حاتم ( 1 ) الذي روى عنه هشام بن عبد الملك الفخذمي فقال ~~مجهول ( 3 ) وليس بمجهول فقد روى [ عنه ] ( 4 ) محمد بن المصفى ذكر ذلك ~~الإمام أبو عبد الرحمن بقي بن مخلد في مسنده فقال أنا محمد بن المصفى ( 5 ) ~~( 6 ) أنا أبان بن حاتم أبو سلمة الحمصي # فهذا أبان قد روى [ عنه ] ( 8 ) الفخذمي وابن المصفى ( 7 ) وخرج بذلك عن ~~الجهالة # وهذا أيضا أبو محمد بن حزم أسند في حجة الوداع حديثا في سنده عبيد الله [ ~~بن ] ( 9 ) PageV03P387 محمد بن إسحاق بن حبابة ( 1 ) وعبد الله بن محمد بن ~~عبد العزيز البغوي ( 2 ) [ وقال ] ( 3 ) مجهولان هذا وهما من الشهرة في ~~الدنيا وكثرة الرواة عنهما بالمحل الذي يعرفه أهل الحديث ومع ذلك فقد ~~جهلهما ابن حزم على سعة معرفته قلت وكذلك قال في كتاب الإيصال أبو عيسى ~~الترمذي مجهول ( 4 ) PageV03P388 # وقال الحافظ أبو عبد الله بن رشيد قول من قال لا يخرج عن الجهالة إلا ~~برواية عدلين إن أراد الخروج عن جهالة العين فلا شك أن رواية الواحد الثقة ~~تخرجه عن ذلك إذا سماه ونسبه وإن أراد جهالة الحال فالحال كما لا يعلم من ~~رواية الواحد الثقة عنه ما لم يصرح بهما كذلك لا يعلم من رواية ms248 الاثنين إلا ~~أن يصرح أو يكون ممن يعلم أنه لا يروي ( أ 144 ) إلا عن ثقة فلا فرق بين ~~الواحد والاثنين نعم كثرة روايات الثقات عن الشخص تقوي حسن الظن به وظاهر ( ~~1 ) كلام بعضهم أنهم جهالة الحال لا جهالة العين ( 2 ) # 253 - ( قوله ) ( 3 ) رادا على الخطيب قد روى عن الهزهاز الثوري أيضا ( 9 ~~10 * أبي حاتم ( 7 ) وهو أصغر من الثوري وتأخر بعده مدة فلعل الهزهاز [ ~~تأخر بعد PageV03P389 الشعبي وسمى ابن أبي حاتم أبا الهزهاز ] ( 1 ) مازن ~~بالألف لا بالياء ( 2 ) كما وقع في المصنف ولعل بعضهم أماله فكتبه [ بالياء ~~] ( 3 ) ( 4 ) # 254 - ( قوله ) إلا أنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه ( 4 5 6 7 ~~8 9 10 * من الصحابة كذلك ولا شك أن مرداسا ( 7 ) PageV03P390 وربيعة ( 1 ) ~~صحابيان مشهوران فمرداس من أهل الشجرة وربيعة من أهل الصفة والصحابة كلهم ~~عدول فلا تضر الجهالة بأعيانهم لو ثبتت وقال الحاكم إن الصحابي المعروف إذا ~~[ لم نجد له راويا غير التابعي الواحد المعروف ] ( 2 ) احتججنا به وصححنا ~~حديثه إذ هو على شرطهما جميعا ( 3 ) # الثاني سلمنا ذلك لكن قد روى عنهما أكثر من واحد أما مرداس فقد روى عنه ~~أيضا زياد بن علاقة ( 4 ) وأما ربيعة فروى عنه أيضا نعيم المجمر ( 5 ) ~~وحنظلة بن علي ( 6 ) PageV03P391 قيل محمد بن عمرو بن عطاء ( 1 ) وأبو ~~عمران الجوني ( 2 ) # قال النووي ولأن الخطيب شرط في المجهول أن لا يعرفه العلماء وهذان ~~معروفان عندهم مشهوران قال والصواب ما ذكره الخطيب وهو لم يقله عن اجتهاد ~~بل نقله عن أهل الحديث قال وحصل مما ذكرناه من اشتهار مرداس وربيعة أن ~~البخاري ومسلما لم يخالفا نقل الخطيب عن اهل الحديث قال وقد حكى الشيخ في ~~النوع السابع والأربعين ( 3 ) عن ابن عبد البر أن من لم يرو عنه غير راو ~~واحد فهو مجهول عندهم إلا أن يكون رجلا مشهورا في غير تحمل العلم كاشتهار ~~مالك بن دينار ( 4 ) PageV03P392 في الزهد وعمرو ( 1 ) بن ms249 معدي كرب ( 2 ) ~~بالنجدة انتهى ( 3 ) # وفي أمران # أحدهما ( أ 85 ) يرد على إطلاق [ الخطيب ] ( 4 ) الوليد بن عبد الرحمن ~~الجارودي ( 5 ) لم يرو عنه إلا ولده المنذر ( 6 ) وقد خرج الشيخان حديثه ( ~~7 ) عن أبيه وكذلك حصين بن محمد الأنصاري ( 8 ) احتجا به ولم يرو عنه سوى ~~الزهري PageV03P393 واحتج البخاري بجويرية بن قدامة ( 1 ) ولم يرو عنه إلا ~~أبو جمرة الضبعي ( 2 ) وبعبد الله ابن وديعة الأنصاري ( 3 ) ولم يرو عنه ~~سوى أبي سعيد المقبري ( 4 ) وبعمر بن [ محمد ابن ] ( 5 ) جبير بن مطعم ( 6 ~~) لم يرو عنه سوى بكير بن عبد الله الأشج ( 7 ) ومحمد بن عبد الرحمن بن ~~الحارث بن هشام ( 8 ) وما روى عنه سوى الزهري PageV03P394 # وهؤلاء كلهم موثقون لهم تراجم مسطورة ويكفي تخريج أحد الشيخين لهم لأنه ~~لولا معرفتهم لما خرج لهم ولا سيما من روى عنه إمام جليل كالزهري ( 1 ) ( أ ~~145 ) # الثاني موافقته الخطيب على أن ذلك قول أهل الحديث فيه نظر لما سبق بيانه ~~قريبا وأن مدار كلامهم على المعرفة بالرجل الثقة سواء روى عنه الواحد أو ~~الاثنان وقد ذكر البرديجي الحافظ في كتاب المتصل والمنقطع حديثا لا تصاب ( ~~2 ) عند الرجل الواحد لم يضر ألا يرويه غيره إذا كان متن الحديث معروفا ولا ~~يكون منكرا ولا معلولا # 256 - ( قوله ) وذلك منهما مصير إلى أن الراوي قد يخرج عن كونه مجهولا ~~برواية واحد عنه ( 9 10 11 1 ) # يعني أن أصل الرواية يثبت بواحد والتعديل فيها يكفي بواحد فينبغي أن ~~PageV03P395 يكون الجهالة فيها ترتفع بالواحد # 258 - ( قوله ) التاسعة اختلفوا في قبول رواية المبتدع إذا لم يكفر ~~ببدعته ( 3 4 5 6 * عن PageV03P396 الجانب ( 1 ) الاخر وقد نقل ابن حبان ~~أيضا فيه الاتفاق على القبول قال في تاريخ الثقات في ترجمة جعفر بن سليمان ~~الضبعي ( 2 ) ليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف في أن الصدوق المتقن ( 3 ) ~~إذا كان فيه بدعة [ ولم يكن يدعو إليها أن الاحتجاج بأخباره جائز فإن دعا ~~إلى ms250 ] ( 4 ) بدعته سقط ( 5 ) الاحتجاج بخبره ( 6 ) ( 7 ) انتهى # وقال عبد الله بن أحمد قلت لأبي رويت عن أبي معاوية الضرير ( 8 ) - وكان ~~مرجئا - ولم ترو عن شبابة بن سوار ( 9 ) - وكان قدريا - قال لأن أبا معاوية ~~لم يكن يدعو إلى الإرجاء وشبابه كان يدعو إلى القدر ( 10 ) # وفي المسألة قول رابع لم يحكه المصنف أنه تقبل أخباره مطلقا وإن كانوا ~~كفارا PageV03P397 أو فساقا بالتأويل ( 1 ) حكاه الخطيب ( 2 ) وقال الذهبي ~~في الميزان البدعة على ضربين صغرى كغلو التشيع [ أو كالتشيع ] ( 3 ) بلا ~~غلو فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق فلو رد حديث ~~هؤلاء لذهبت جملة من الآثار النبوية ثم بدعة كبرى كالرفض الكامل والحط على ~~الشيخين والدعاء إلى ذلك فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة قال وأيضا فما ~~أستحضر الآن من هذا الضرب رجلا صادقا ولا ملعونا بل الكذب شعارهم والنفاق ~~دثارهم فكيف يقبل نقل من هذا حاله حاشا وكلا قال والشيعي الغالي في زمن ~~السلف وعرفهم هو من يتكلم ( 4 ) في ( 5 ) عثمان والزبير وطلحة [ ومعاوية ] ~~( 6 ) وطائفة ممن حارب عليا - رضي الله عنه - وتعرض لسبهم # والغالي في زماننا وعرفنا الذي يكفر هؤلاء السادة فهذا ضال معثر ( 7 ) # وقال في موضع آخر اختلف الناس في الاحتجاج بحديث الرافضة على ثلاثة اقوال ~~أحدهما المنع مطلقا والثاني الترخيص مطلقا إلا فيمن يكذب ويضع # والثالث التفصيل فتقبل رواية الرافضي الصدوق العارف بما يحدث وترد رواية ~~الداعية ولو كان صدوقا ( 8 ) PageV03P398 # قال أشهب سئل مالك عن الرافضة قال لا نكلمهم ولا نروي عنهم فإنهم يكذبون ~~( 1 ) وقال حرملة ( 2 ) سمعت الشافعي يقول لم أر ( 3 ) أشهد بالزور من ~~الرافضة ( 4 ) وقال يزيد بن هارون يكتب عن كل صاحب بدعة ( أ 164 ) إذا لم ~~يكن داعية إلا الرافضة فإنهم يكذبون ( 5 ) # رابعها أن ما عزاه أولا للشافعي قال فخر الدين في المحصول إنه الحق ( 6 ) ~~وحكاه الحاكم في المدخل عن أكثر أئمة الحديث ( 7 ) ورجحه الشيخ أبو الفتح ~~القشيري ms251 وقال الذي تقرر عندنا أنه لا يعتبر المذهب ( 8 ) في الرواية إذ لا ~~يكفر أحد من أهل القبلة إلا بإنكار قطعي ( 9 ) من الشريعة فإذا اعتبرنا ( ~~10 ) ذلك وانضم إليه التقوى والورع فقد حصل معتمد الرواية وهذا مذهب ~~الشافعي حيث يقبل شهادة أهل الأهواء ( 11 ) قال وأعراض المسلمين حفرة من ~~حفر النار وقف على PageV03P399 شفيرها طائفتان من الناس المحدثون والحكام ( ~~1 ) # قلت ونقل الخليلي في الإرشاد أن الشافعي كان يقول في إبراهيم بن أبي يحيى ~~حدثنا الثقة في حديثه المتهم في دينه لأنه كان يرى القدر ( 2 ) وقال الحاكم ~~في المدخل كان محمد بن خزيمة ( 3 ) يقول حدثنا الصادق في روايته المتهم في ~~دينه عباد بن يعقوب ( 4 ) ( 5 ) # خامسها علل الشيخ تقي الدين عدم قبول الداعية بإهانته وبنى عليه قبول ~~روايته فيما لم يروه [ غيره ] ( 6 ) كتقديم مصلحة الحديث على إهانته ورد ما ~~وافق بدعته من رد الشهادة بالتهمة ( 7 ) # 259 - ( قوله ) وفي الصحيحين الرواية عن المبتدعة غير الدعاة ( 8 * منهم ~~عمران بن حطان الخارجي ( 8 ) مادح عبد الرحمن بن PageV03P400 ملجم قاتل علي ~~بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - وهذا من أكبر الدعوة إلى البدعة خرج ~~عنه البخاري وزعم جماعة أنه من دعاة الشراة ( 1 ) # ومنهم عبد الحميد بن عبد الرحمن ( 2 ) أخرج له الشيخان وقال فيه أبو داود ~~السجستاني كان داعية إلى الإرجاء وغير ذلك فالظاهر أنه لا فرق ( 3 ) ولذلك ~~PageV03P401 أطلق الشافعي النص المشهور عنه وهو قوله أقبل شهادة أهل ~~الأهواء إلا الخطابية ( 1 ) # وقال في الأم ذهب الناس في تأويل القرآن والسنة إلى أمور تباينوا فيها ~~تباينا شديدا واختلفوا اختلافا بعيدا ( 2 ) فلم نر أحدا منهم رد شهادة أحد ~~بتأويل وإن خطأه ( 3 ) وضلله ورآه استحل ما حرم الله ( 4 ) انتهى # ومما يجب التنبيه عليه قول إمام الحرمين في النهاية في كتاب الشهادات كان ~~البخاري يؤلف الصحيح في الروضة بين القبر والمنبر قال فرويت عن محمد بن ~~محيريز فغلبتني عيناي فرأيت رسول الله صلى الله ms252 عليه وسلم فقال تروي عن ابن ~~محيريز وهو PageV03P402 يطعن في اصحابي وكان خارجيا قال محمد فقلت يا رسول ~~الله لكنه ثقة فقال ( 1 ) النبي صلى الله عليه وسلم إنه ثقة فارو عنه قال ~~فكنت أروي عنه بعد ذلك لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 2 ) انتهى # وهذه الحكاية لا يعرف لها إسناد إلى البخاري وفي صحتها نظر وليس في رجال ~~البخاري من اسمه محمد بن محيريز لكن في التابعين من اسمه محمد بن محيريز ( ~~د 86 ) وهو من سادات أهل الشام له ترجمة عظيمة في تاريخ دمشق ( 3 ) # والظاهر أنه أراد حريز بن عثمان ( 4 ) أوله حاء مهملة وآخره زاي معجمة ~~فإنه ينسب إلى أنحراف عن عثمان - رضي الله تعالى عنه - وقيل لم يصح عنه ~~وقيل رجع عن ذلك الرأي والذي ( 5 ) عوتب في المنام عن الرواية عنه هو يزيد ~~بن هارون وقد أوضح ذلك الحافظ أبو شامة المقدسي في ترجمة حريز من تاريخ ~~دمشق وهذه الحكاية ليست بصحيحة وقد كان إمام الحرمين على جلالته في ~~PageV03P403 العلم في الأمور النقلية [ و ] ( 1 ) في كتاب ( أ 147 ) ~~النهاية ( 2 ) من ذلك عدة أوهام كالذي ذكره في حديث البسملة ( 3 ) وعمرة ~~الجعرانة ( 4 ) وغسل أسماء بنت عميس للإحرام ( 5 ) وغير ذلك ( 6 ) # 260 - ( قوله ) العاشرة التائب من الكذب في حديث الناس وغيره إلى آخره ( ~~* ) # فيه أمور PageV03P404 # أحدهما ما نقله عن هؤلاء واختاره من عدم قبول التائب من الكذب عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نقله الحازمي في كتابه الشروط عن سفيان الثوري وابن ~~المبارك ورافع بن الأشرس ( 1 ) وأبي نعيم ( 2 ) وغيرهم من السلف واختاره ( ~~3 ) ولم يوافق على ذلك النووي فقال في مختصره هذا مخالف لقاعدة مذهبنا ~~ومذهب غيرنا ولا يقوي الفرق بينه وبين الشهادة ( 4 ) أي فإن الشاهد لو كذب ~~على ( 5 ) ثم تاب لقبلت شهادته فهذا نقبل روايته # وقال في شرح مسلم هذا القول ضعيف والمختار القطع بصحة ( 6 ) توبته في هذا ~~وقبول رواياته بعدها إذا صحت توبته ms253 بشروطها وقد أجمعوا على صحة رواية من ~~كان كافرا وأسلم كما تقبل شهادته فقال وحجة من ردها أبدا وإن حسنت حالته ( ~~7 ) التغليظ وتعظيم العقوبة فيما وقع فيه والمبالغة في الزجر عنه كما قال ~~صلى الله عليه وسلم إن كذبا علي ليس ككذب على غيري ( 8 ) انتهى ( 9 ) # قلت وهذا الذي ادعاه الشيخ من أنه مخالف لمذهبنا ممنوع فإن جمهور الأصحاب ~~عليه منهم الطبري وابن السمعاني كما نقله ابن الصلاح وقد حكاه PageV03P405 ~~عن الصيرفي القاضي أبو الطيب ولم يخالفه ومنهم القفال ( 1 ) المروزي ( 2 ) ~~فيما حكاه صاحب البحر في باب الرجوع عن الشهادة فقال قال القفال إذا أقر ~~المحدث بالكذب لم يقبل حديثه أبدا وحكى ابن الرفعة في المطلب عند الكلام ~~فيما إذا بان فسق الشاهد عن الماوردي إن الراوي إذا كذب في حديث النبي صلى ~~الله عليه وسلم ردت جميع أحاديثه السالفة ووجب نقض ما حكم به منها وإن لم ~~ينقض ( 3 ) الحكم بشهادة من حدث فسقه بأن الحديث حجة لازمة لجميع ( 4 ) ~~المسلمين وفي جميع الأمصار وكان ( 5 ) حكمه أغلظ ولم يتعقبه ابن الرفعة ~~بنكير # وحكاه الخطيب في الكفاية عن الحميدي وقال إنه الحق ( 6 ) # وهو كما قال فإن الدليل يعضده وهو قوله صلى الله عليه وسلم إن كذبا علي ~~ليس ككذب على أحد ولهذا حكى إمام الحرمين عن والده أن من تعمد الكذب على ~~النبي صلى الله عليه وسلم يكفر ( 7 ) PageV03P406 # وقد فرق أصحابنا بين الرواية والشهادة في مواضع كثيرة فلا بدع أن ( 1 ) ~~هذا منها نعم قال القاضي أبو بكر الشامي ( 2 ) من أصحابنا وهو في طبقة ~~القاضي أبي الطيب لايقبل فيما رد ويقبل في غيره اعتبارا بالشهادة حكاه ~~القاضي من الحنابلة عنه أنه أجابه بذلك لما سأله عن هذه المسألة ( 3 ) # فحصل فيها وجهان لأصحابنا وأصحهما لا تقبل # وأما قوله إنه مخالف لمذهب غيرنا فممنوع فقد حكى الخطيب عن عبيد الله بن ~~أحمد الحلبي ( 4 ) قال سألت أحمد بن حنبل عن محدث كذب في حديث ms254 واحد ثم تاب ~~ورجع قال توبته فيما بينه وبين الله عز وجل ولا يكتب عنه حديث أبدا ( 5 ) ~~PageV03P407 # لكن القاضي من الحنابلة حكى أنه سأل قاضي القضاة الدامغاني الحنفي ( 1 ) ~~فقال يقبل حديثه المردود وغيره بخلاف شهادته إذا ردت ثم تاب لا تقبل تلك ~~خاصة قال لأن هناك حكما من حاكم بردها ( 2 ) فلا تقبل ( 3 ) ورد الخبر ممن ~~روى له ليس بحكم ( 4 ) # وهذا توسع مفرط وحصل في المسألة مذاهب # أصحها لا يقبل مطلقا ( أ 148 ) وعليه أهل الحديث وجمهور العلماء # وثانيها يقبل مطلقا حديثه المردود وغيره وهو أضعفها # والثالث لا يقبل المردود ويقبل في غيره وهو أوسطها وهذا كله في المعتمد ( ~~5 ) بلا تأويل فأما من كذب في فضائل الأعمال معتقدا ( 6 ) أن هذا لا يضر ثم ~~عرف ضرره فتاب فالظاهر قبول روايته ( 7 ) وكذا [ من كذب ] ( 8 ) دفعا لضرر ~~يلحق PageV03P408 من العدو وتاب عنه # الأمر الثاني ما نقله عن الصيرفي من الإطلاق يقتضي أنه لم يفرق في الرد ~~بين حديث النبي صلى الله عليه وسلم لا مطلقا كذا حكاه عنه القاضي أبو الطيب ~~في شرح الكفاية ويؤيده قوله هنا من أهل النقل وتقييده بالمحدث في كتابه ~~المسمى بالدلائل والإعلام في اصول الفقه فقال وليس يطعن على المحدث إلا أن ~~يقول تعمدت الكذب فهو كاذب في الأول ولا يقبل خبره بعد ذلك انتهى # نعم كلام ابن حزم في كتابه الإحكام يقتضيه فإنه قال من أسقطنا حديثه لم ~~نعد لقبوله أبدا ومن احتججنا به لم نسقط روايته أبدا ( 1 ) وكذا قاله أبو ~~حاتم بن حبان ( 2 ) # الأمر الثالث احترز بقوله متعمدا عما ( 3 ) إذا قال كنت أخطأت ولم أتعمد ~~الكذب فإن ذلك يقبل منه قاله الصيرفي والقاضي أبو الطيب وعليه جرى الخطيب ( ~~4 ) وغيره # الأمر الرابع ما نقله عن السمعاني الرد بكذبة واحدة هو ما سبق نقله عن ~~أحمد لكن حكي عن أحمد أيضا أن الكذبة الواحدة لا ترد بها الشهادة فكذا ~~الرواية لا جرم [ و ] ( 5 ) حكى ابن ms255 عقيل من أصحابه عنه في ذلك روايتين ~~واختار عدم القبول ( 6 ) PageV03P409 # | فرع # القاذف إذا تاب هل تقبل روايته قال الروياني في البحر - في باب شهادة ( 1 ~~) القاذف إن قذف بلفظ الشهادة ولم يثبت قبلت روايته وإن لم تقبل شهادته إذا ~~كان عدلا لأن أبا بكرة ( 2 ) ردوا شهادته ولم يردوا خبره ( 3 ) لأن هذا ~~التفسيق بالتأويل وإن قذف لا [ في ] ( 4 ) معرض الشهادة لم تقبل روايته ما ~~لم ( يتب ) ( 5 ) فإن التفسيق بقذف النسب نص وبقذف الشهادة اجتهاد وبهذا ~~التفصيل جزم PageV03P410 الرافعي وغيره # 261 - ( قوله ) الحادية عشر ( 1 ) إذا أنكر الأصل رواية الفرع فالمختار ~~إن كان جازما بنفيه فقد تعارضا فلا يقبل إلى آخره ( 3 4 5 6 * ابن السمعاني ~~في القواطع لأصحاب الشافعي ( 4 ) وبالغ الهندي ( 5 ) في النهاية ~~PageV03P411 فحكى فيه الإجماع وليس كذلك فقد جزم جماعة من أئمتنا بعدم الرد ~~منهم الماوردي والروياني وجزم بالتفصيل كما ذكره ابن الأثير صاحب جامع ~~الأصول في مقدمته ( 1 ) # الثاني ما تمسك به في الرد من التعارض قد يعارض بأن المثبت مقدم على ~~النافي لكن لما كان النافي [ هنا نفى ] ( 2 ) ما يتعلق به في أمر يقرب من ~~المحصور بمقتضى الغالب اقتضى أن يرجح النافي ( 3 ) وكذلك في الشهادة على ~~الشهادة كالقاضي إذا شهد عليه الشهود بحكم ( د 87 ) فأنكر حكمه خلافا لمالك ~~ومحمد بن الحسن وغيرهما في صورة القاضي ( أ 149 ) وهو الأقرب لتعلق حق ~~الغير لا سيما مع الانتشار وكثرة الأحكام # 262 - ( قوله ) ولا يكون ذلك جرحا له ( 9 * جرح ( 6 ) للفرع والفرق ( 7 ) ~~غلظ باب الشهادة وضيقه PageV03P412 # 263 - ( قوله ) أما إذا قال المروي عنه لا أعرفه إلى آخره ( 2 3 4 5 6 7 ~~8 9 * الظاهر لا على النادر وحنئذ فللشيخ PageV03P413 أن يقول حدثني فلان ~~عني أني حدثته ( 1 ) # | تنبيه # هذا كله إذا أنكره [ قولا ] ( 2 ) ( وفي إنكاره فعلا ) ( 3 ) حالتان # إحداهما أن ينكره فعلا بأن يعمل بخلاف الخبر فإن كان قبل الرواية فلا ~~يكون تكذيبا لأن الظاهر ms256 أنه تركه لما بلغه الخبر وكذا إذا لم يعلم التاريخ ~~وإن [ كان ] ( 4 ) بعد الرواية فإن كان الخبر يحتمل ما عمل به بتأويل لم ~~يكن تكذيبا وإلا فالخبر مردود # الثانية أن ينكره تركا وإذا امتنع الشيخ من العمل بالحديث دل على أنه لو ~~عرف صحته لما امتنع من العمل به وله حكم ما قبله ذكره ابن الأثير في مقدمة ~~جامع الأصول ( 5 ) # 264 - ( قوله ) خلافا لقوم من أصحاب أبي حنيفة [ انتهى ( 9 10 * أخذ من ~~ردهم هذا الحديث PageV03P414 # 265 - ( قوله ) في الأمثله كحديث الزهري إلى آخره ( 2 3 4 5 6 ) # قلت وقبله الدارقطني وضع فيه جزءا واعلم أن نظير هذه الحالة الثانية ألا ~~ينكر الحاكم حكمه بل يتوقف ففي قبول شهادة الشهود بحكمه وجهان أوفقهما ~~لكلام ( 5 ) الأكثرين قبول الشهادة بحكمه وأجراهما بعض المتأخرين ~~PageV03P415 في الشهادة على الشهادة إذا ظهر توقف الأصل # 267 - ( قوله ) ولأجل ذلك كره العلماء الرواية عن الأحياء منهم الشافعي ~~قال لابن عبد الحكم ( 1 ) إياك والرواية عن الأحياء ( 4 5 6 7 8 * طريق آخر ~~غير طريق الحي فإن لم يكن له سواها PageV03P416 وحدثت واقعة فلا معنى ~~للكراهة لما في الإمساك من كتم العلم وقد يموت الراوي قبل موت المروي عنه ~~فيضيع # 268 - ( قوله ) قال إسحاق بن إبراهيم ( 1 ) في المحدث يحدث بالأجر ( 2 ) ~~فقال لا يكتب عنه وعن أحمد بن حنبل وأبي حاتم الرازي نحوه ( 4 5 6 7 8 * ~~فاستقى الماء وقعد PageV03P417 ودخلت البيت فلما أردت أن أناوله نظر إلي ~~فقال أأنت هو قلت نعم قال ردوه وأبى أن يشرب وقام ومضى ( 1 ) # وذكر أبو الفرج النهرواني في الجليس الصالح أن الرشيد دخل الكوفة ومعه ~~ولداه الأمين والمأمون يسمعا الحديث من عبد الله بن إدريس ( 2 ) وعيسى بن ~~يونس ( 3 ) فأمر لهما بمال جزيل فلم يقبلا [ قال ] ( 4 ) له عيسى بن يونس ~~لا ولا أهليلجة ( 5 ) ولا شربة ماء على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولو ملأت لي هذا المسجد ذهبا ms257 إلى السقف ( 6 ) # 269 - ( قوله ) ورخص فيه أبو نعيم ( 7 ) وعلي بن عبد العزيز المكي وآخرون ~~( * ) # قلت قال علي بن جعفر ( 8 ) كنا نختلف إلى أبي نعيم الفضل بن دكين نكتب ~~PageV03P418 عنه الحديث فكان يأخذ منا الدراهم الصحاح فإذا ( 1 ) كان معنا ~~دراهم مكسرة أخذ عليها صرفا ( 2 ) # والمراد بعلي بن عبد العزيز هو أبو الحسن البغوي شيخ الحرم ومصنف المسند ~~أنثى عليه الناس ( 3 ) وكان النسائي يمقته لأجل أخذه الأجرة على التحديث ( ~~4 ) # وممن كان يفعل ذلك أيضا أبو شعيب الحراني الإمام ( 5 ) وقد بلغنا أن ~~عكرمة مولى ابن عباس قدم على طاوس فحمله على نجيب ( 6 ) ثمنه ستون دينارا ~~وقال ألا أشتري علم هذا العبد بستين دينارا ( 7 ) PageV03P419 # وكان مجاهد إذا أتاه الذي يتعلم منه قال اذهب اعمل لي كذا ثم تعال أحدثك ~~( 1 ) # وقال النسائي أخبرنا يعقوب بن إبراهيم ( 2 ) ثنا إسماعيل ( 3 ) عن يحيى ~~بن عتيق ( 4 ) عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه ( 5 6 7 * قال ابعث ~~معي ابنك يحمله وفي لفظ قال عازب لا حتى تحدثنا PageV03P420 كيف ليلة سريت ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر أسرينا ليلتنا الحديث ( 1 ) # قال أبو الفرج في مشكله ( 2 ) كان بعض المتأخرين من شيوخ المحدثين الذين ~~لم يذوقوا ( 3 ) طعم العلم يحتج بهذا على جواز أخذ الأجرة على التحديث ولا ~~يبعد من ناقل لا يفهم ما نقل أن يكون مبلغ علمه الاحتجاج بمثل هذا فأما من ~~اطلع على سير القوم فهم أنه لم يكن هذا بينهم على وجه الأجرة فإن أبا بكر ~~لم يكن ليبخل على عازب بالحديث ولا هو ممن يبخل عليه بحمل الرحل ( د 88 ) ~~وإنما هو انبساط الصديق إلى صديقه فإنه ربما قال لا أقضي حاجتك حتى تأكل ( ~~أ 151 ) معي ويحقق هذا أن عازبا من الأنصار وهم قد آثروا ( 4 ) المهاجرين ~~بأموالهم وأسكنوهم ms258 في ديارهم طلبا للثواب فكيف يبخل على أبي بكر بقضاء حاجة ~~( 5 ) # قال والمهم من هذا الكلام في هذا أن نقول قد علم أن حرص الطلبة للعلم قد ~~فتر لا بل قد بطل فينبغي للعلماء أن يحببوا لهم العلم فإذا رأى طالب الأثر ~~أن الإسناد يباع والغالب على الطلبة الفقر ترك الطلب فكان هذا سببا لموت ~~السنة ويدخل هؤلاء في معنى الذين يصدون عن سبيل الله وقد رأينا من كان على ~~PageV03P421 مأثور السلف في نشر العلم فبورك له في حياته وبعد مماته وأما ~~من كان على السيرة التي ذممناها فلم يبارك له على غزارة علمه نسأل الله عز ~~وجل الإخلاص في الأقوال والأفعال انتهى ( 1 ) # وما نقله المؤلف عن فتوى الشيخ أبي إسحاق محمول على من لم يتعين عليه ~~وكان ينقطع عن كسبه وقياس الشاهد أنه لا يجوز له أخذ الأجرة على أداء ~~الشهادة لأنه فرض ( 2 ) عليه أن يكون هنا مثله # | مسألة # قبول ( 3 ) الهدية ( 4 ) من المستفتي ( 5 ) ولا يخفي الورع ( 6 ) # وقد حكى أبو سليمان محمد بن عبد الله بن زبر ( 7 ) في أخباره أن أصحاب ~~الحديث أهدوا له هدية ( 8 ) فلما اجتمعوا قال لهم أنتم بالخيار إن شئتم ~~قبلت PageV03P422 هديتكم ولم أحدثكم وإن شئتم رددتها عليكم وحدثتكم ~~فاختاروا ردها فردوها وحدثهم ( 1 ) # وحكاية ( 2 ) حمزة - أحد الأئمة السبعة - في امتناعه من شرب الماء لما ~~اشتد به العطش ( 3 ) في يوم حار من بيت مر به فخرج [ به ] ( 4 ) شاب ( 5 ) ~~فعرفه بوجهه وقال أأنت الذي تحضرنا في الحلقة فقال نعم فرده عليه ولم يشرب ~~( 6 ) # 270 - ( قوله ) الثالثة عشر لا تقبل رواية من عرف بالتساهل في سماع ~~الحديث وإسماعه كم لا يبالي بالنوم في مجلس السماع ( 7 8 9 * أو يزل فيتيقظ ~~الشيخ ويرد عليه PageV03P423 سريعا وكان بعضهم إذا كتب طبقة السماع كتب ~~وفلان وهو ينعس وفلان وهو يكتب 271 - ( قوله ) ومن هذا القبيل من عرف بقبول ~~التلقين في الحديث ( 2 3 4 5 6 7 ms259 8 9 10 * فأجاب الملقن بما عرف ~~PageV03P424 بطلانه كان دليلا على مجازفته لا على تعمده الكذب فالكذب منه ~~يقينا يتوقف على أن يثبت أنه لقن الباطل الذي عرف بطلانه فأجاب به وأما ~~الإجابة بما يلقن به من غير تحقق إفادة فإنما يجعله قدحا بطريق التهمة أو ~~بقرينة شهرت بالمجازفة وعدم التثبت ( 1 ) # 272 - ( قوله ) ولا تقبل رواية من عرف بكثرة السهو في روايته إذا لم يحدث ~~من أصل صحيح ( 6 7 8 9 10 * ] ( 4 ) ثابتا ولعله روى عنهم في عنفوان شبابه ~~فثبت حفظه ( 5 ) PageV03P425 # الثاني ظاهره إذا حدث من أصل صحيح فلا مبالاة بكثرة سهوه ( 1 ) لأن ~~الاعتماد حينئذ على الأصل لا على حفظه وهو ظاهر كلام الشافعي في الرسالة ~~أيضا فإنه قال ومن كثر غلطه من المحدثين ولم يكن له أصل كتاب صحيح لم يقبل ~~حديثه كما يكون من أكثر الغلط في الشهادة ( 2 ) لم نقبل شهادته ( 3 ) # 273 - ( قوله ) وورد عن ابن المبارك ( 6 7 8 9 10 11 * ضم إلى جهله ~~PageV03P426 إنكاره ( 1 ) الحق ( 2 ) # 274 - ( قوله ) الرابعة عشر أعرض الناس في هذه الأعصار ( 3 4 5 6 7 8 9 * ~~يكن في قديم الأمر هكذا روى الشيخ أبو محمد ( 3 ) عن أبي بكر الحيري ( 4 ) ~~PageV03P427 ( أ 153 ) عن أبي العباس الأصم ( 1 ) قال كان يقرأ عليه حديث ~~فقال أروي نصفه ولا أروي نصفه الآخر فقيل له في ذلك فقال قرأت نصفه على ~~الشيخ ثم هو حمار فلا أدري سمعه الشيخ أم لا فشككت فيه فتركته وكان الناس ~~هكذا انتهى # وقد ذكر ابن الأثير في مقدمة جامع الأصول توسع الناس في هذه الأعصار ~~والإخلال بالضبط والعلم بما سمع وقال إن ذلك خلاف الاحتياط للدين ( 2 ) # وقد سبق في أول الكتاب كلام الشيخ أثير الدين أبي حيان في هذا المعنى ~~أيضا ( 3 ) نعم ما نقله ابن الصلاح من التوسع في هذا ( د 89 ) قد ذكره ~~الأستاذ أبو نصر بن القشيري ( 4 ) في كتابه في الأصول فقال - بعد ms260 أن حكى عن ~~إمام الحرمين اشتراط علم PageV03P428 الشيخ بما يقرؤه القارئ ولو مر ( 1 ) ~~[ به ] ( 2 ) تحريف أو تصحيف لرده عليه - قال ابن القشيري وقد صرح القاضي ~~أبو بكر بأنه تصح رواية الحديث عمن لم يعلم معناه قال وهذا فيما أظن إجماع ~~من أئمة ( 3 ) وفي الخبر رب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه ~~منه ( 4 ) ولو شرطنا علم الراوي بمعنى الحديث لشرطنا معرفة جميع وجوهه ~~وينسد بذلك باب التحديث قال وبالجملة فرواة الأخبار على غلبة الظن فإذا قرئ ~~بين يدي الصبي والأمي أخبار PageV03P429 عن ( 1 ) شيخه فتحملها هذا السامع ~~وقرئت عليه فتحملت عنه اكتفي بذلك واشتراط ( 2 ) النظر في النسخة ودراية ~~المعنى تضييق النطاق في الرواية انتهى # وكذلك قال الحافظ أبو طاهر السلفي في جزء له جمعه في شرط القراءة على ~~الشيوخ إن الشيوخ الذين لا يعرفون حديثهم الاعتماد في روايتهم على الثقة ~~المقيد عنهم لا عليهم وإن هذا كله توسل من الحفاظ إلى حفظ الأسانيد إذ ~~ليسوا من شرط الصحيح إلا على وجه المتابعة ولولا رخصة العلماء لما جازت ~~الكتابة عنهم ولا الرواية إلا على قوم منهم دون آخرين انتهى # وقال الذهبي فيم مقدمة الميزان العمدة في زماننا ليس على الرواة بل على ~~المحدثين والمقيدين ( 3 ) الذين عرفت عدالتهم وصدقهم في ضبط أسماء السامعين ~~قال ثم من المعلوم أنه لا بد من صون الراوي وستره ( 4 ) # 275 - ( قوله ) أما الفاظ التعديل فعلى مراتب ( 11 * دعاهم إليها ~~الاختصار كما قاله ابن PageV03P430 القطان في أوائل الوهم والإيهام قال ~~فكما كان يحصل لنا من نقل العدل إذا قال إن فلانا كان ورعا حافظا ضابطا ( 1 ~~) علمنا ( 2 ) أن فلانا المذكور مقبول الرواية يرجح ( 3 ) جانب صدقه على ~~جانب كذبه فكذلك يحصل لنا ذلك إذا قال لنا لفظا من الألفاظ المصطلح عليها ( ~~4 ) # 276 - ( قوله ) الأولى ثقة ( 5 ) ( 5 6 7 8 9 * # وينبغي أن يكون أعلى منها قولهم فلان لا يسأل عن مثله ونحوه ( 7 ) ~~PageV03P431 # 277 ms261 - ( قوله ) قلت وكذا إذا قيل ثبت أو حجة ( 2 3 4 5 6 7 * PageV03P432 ~~صدوق ليس بحجة ( 1 ) ] حكاه عنه عباس الدوري ( 2 ) # 278 - ( قوله ) ورد عن ابن أبي خيثمة أنه قال [ قلت ] ليحيى ( 3 ) بن ~~معين ( 3 4 * الرحمن بن إبراهيم دحيم ( 5 ) ما تقول في علي بن PageV03P433 ~~حوشب الفزاري ( 1 ) فقال لا بأس به قلت ولم لا تقول ثقة ولا نعلم إلا خيرا ~~قال قد قلت لك إنه ثقة # الثاني ما ذكره من أنه مخالف لما تقدم فيه نظر لأن ابن معين لم يقل إن ~~قولي لا بأس به مساو للثقة بل قال إن ما قلت فيه هذا فهو ثقة وللثقة مراتب ~~والتعبير عنه بقولهم ثقة أرفع من التعبير عنه بأنه لا بأس به وإن اشتركا في ~~مطلق الثقة ( 2 ) ويدل على أن التعبير بالثقة أرفع حكاية المصنف عن عبد ~~الرحمن ابن مهدي ( 3 ) وحكى المروذي نحوها عن أحمد بن حنبل ( 4 ) # 279 - ( قوله ) الثالثة إذا قيل شيخ ( 8 9 10 * اتفقت له رواية الحديث أو ~~أحاديث أخذت عنه PageV03P434 # 280 - ( قوله ) مقارب الحديث ( 2 3 4 5 6 7 8 9 * ولا الجلالة وكلام ~~الجوهري في ( 4 ) الصحاح ( 5 ) يقتضي الكسر PageV03P435 وقال ابن دحية في ~~مرج البحرين يقال شيء مقارب بكسر الراء قاله ابن الأعرابي وقال ثابت في ~~الدلائل جميع أهل اللغة يخالفوه فيقولونه بالفتح انتهى # وهذا لا حجة فيه للكسر لأن هذا يقال مدحا لا ذما ثم ذكر ابن دحية في ~~قولهم فلان مقارب الحديث بالفتح والكسر على المعنيين السابقين ( 1 ) # ومما أجمله ابن الصلاح قولهم روى أحاديث مناكير قال الشيخ في شرح الإلمام ~~لا يقتضي بمجرده ترك ( 2 ) روايته حتى تكثر المناكير في روايته وينتهي إلى ~~أن يقال فيه منكر الحديث فليتنبه للفرق بين قولهم منكر الحديث و روى مناكير # وقال في الإلمام من يقال فيه منكر الحديث ليس كمن يقال فيه روى أحاديث ~~منكرة لأن منكر الحديث وصف في الرجل يستحق به الترك لحديثه والعبارة ms262 الأخرى ~~تقتضي أنه وقع له في حين لا دائما وقد قال أحمد بن حنبل في محمد بن إبراهيم ~~التيمي يروي أحاديث منكرة وقد اتفق عليه الشيخان وإليه المرجع في حديث إنما ~~الأعمال بالنيات ( 3 ) انتهى # وقولهم ليس بالقوي ولا بالحافظ يحتمل أن يراد به انحطاطه عن الدرجة ~~العالية وكذا قولهم [ لا يحمدونه ولا ينزلونه منزلة الكبار في الحفظ ~~PageV03P436 وقولهم ] ( 1 ) صويلح وقول يحيى في زائدة ( 2 ) ( 3 ) هو دون ~~شعبة وسفيان ( 4 ) وقال يحيى بن سعيد ليس هو عندي مثل إسماعيل وهذا يدل على ~~نقصه بالنسبة إلى غيره لا نقصه مطلقا وقول البخاري في الرجل كثيرا فيه نظر ~~قال الحافظان المزي والذهبي هو نظير ( د 90 ) قولنا متروك أو مطروح وقول ~~الشافعي في الرواية عن حرام بن عثمان ( 5 ) حرام ( 6 ) ومن روى عن [ أبي ] ~~( 7 ) جابر البياضي ( 8 ) بيض الله عينيه ومأمون بن أحمد ( 9 ) غير مأمون ( ~~10 ) PageV03P437 # | فصل نافع في مراتب المتكلمين في الجرح والتعديل # ذكره الذهبي في جزء مفرد ( 1 ) وقسمهم إلى ثلاثة أقسام # قسم منهم متعنت في الجرح ( 2 ) متثبت في التعديل يغمز ( 3 ) الراوي في ~~الغلطتين والثلاث فهذا إذا وثق شخصا فعض على قوله بنواجذك وتمسك بتوثيقه ~~وإذا ضعف رجلا فانظر هل وافقه غيره على تضعيفه فإن وافقه ولم يوثق ذلك أحد ~~من الحذاق فهو ضعيف وإن وثقه آخر فهو الذي قالوا لا يقبل فيه الجرح إلا ~~مفسرا يعني لا يكفي فيه قول ابن معين مثلا هو ضعيف ولم يبين ( 4 ) سبب ضعفه ~~ثم يجيء ( 5 ) البخاري وغيره يوثقه ومثل هذا يختلف في تصحيح حديثه وتضعيفه ~~( 6 ) # وقسم منهم يتسمح كالترمذي والحاكم # وقسم منهم معتدل كأحمد بن حنبل والدارقطني ( 7 ) وابن عدي PageV03P438 ~~فأول من زكى وجرح من التابعين وإن كان ( أ 156 ) قد وقع ذلك قبلهم الشعبي ( ~~1 ) وابن سيرين حفظ عنهما توثيق أناس وتضعيف آخرين وسبب قلة ذلك في ~~التابعين قلة متبوعيهم من الضعفاء إذ أكثر المتبوعين صحابة عدول وأكثر ~~المتبوعين من غير الصحابة ms263 ثقات ولا يكاد يوجد في القرن الأول الذي انقرض ~~فيه الصحابة وكبار التابعين ضعيف إلا الواحد بعد الواحد كالحارث الأعور ~~والمختار ( 2 ) الكذاب فلما مضى القرن الأول ودخل الثاني كان في أوائله من ~~أوساط التابعين جماعة من الضعفاء الذين ضعفوا غالبا من قبل تحملهم وضبطهم ~~للحديث [ فتراهم يرفعون الموقوف ويرسلون كثيرا ولهم غلط ] ( 3 ) كأبي هارون ~~العبدي ( 4 ) فلما كان عند آخر عصر التابعين وهو حدود الخمسين ومائة تكلم ~~في التوثيق والتضعيف طائفة من الأئمة فقال أبو حنيفة ما رأيت أكذب من جابر ~~الجعفي وضعف الأعمش جماعة ووثق آخرين # ونظر ( 5 ) في الرجال شعبة بن الحجاج وكان متثبتا [ لا يكاد يروي إلا عن ~~PageV03P439 ثقة ] ( 1 ) وكذا كان مالك بن أنس وممن إذا قال في هذا العصر ~~قبل قوله معمر بن راشد وهشام الدستوائي ( 2 ) والأوزاعي والثوري وابن ~~الماجشون وحماد بن سلمة والليث بن سعد وغيرهم ( 3 ) # ثم طبقة أخرى بعد هؤلاء كعبد الله بن المبارك وهشيم ( 4 ) بن بشير وأبي ~~إسحاق الفزاري والمعافى بن عمران الموصلي وبشير بن المفضل وابن عيينة ( 5 ) ~~وغيرهم # ثم طبقة أخرى في زمانهم كابن علية وابن وهب ووكيع ( 6 ) ثم انتدب ( 7 ) ~~في زمانهم أيضا لنقد الرجال الحافظان الحجتان يحيى بن سعيد القطان ( 8 ) ~~وعبد الرحمن بن مهدي فمن جرحاه لا يكاد يندمل جرحه ( 9 ) ومن وثقاه فهو ~~المقبول ومن اختلفا فيه [ وذلك قليل ] ( 10 ) اجتهد في أمره ( 11 ) ~~PageV03P440 # ثم كان بعدهم ممن إذا قال سمع منه يزيد بن هارون ( 1 ) وأبو داود ~~الطيالسي وعبد الرزاق والفريابي وأبو عاصم النبيل ( 2 ) # وبعدهم طبقة أخرى كالحميدي ( 3 ) والقعنبي ( 4 ) وأبي عبيد ( 5 ) ويحيى ~~بن يحيى ( 6 ) وأبي الوليد الطيالسي ( 7 ) # ثم صنفت الكتب ودونت في الجرح والتعديل [ والعلل ] ( 8 ) وبين من [ هو ] ~~( 9 ) في الثقة والتثبت كالسارية ومن هو في الثقة كالشاب الصحيح الجسم ومن ~~هو لين كمن يوجعه رأسه وهو متماسك يعد من أهل العافية ومن صفته كمحموم يرجح ~~( 10 ) إلى السلامة ومن صفته كمريض ms264 شبعان من المرض وآخر كمن سقط قواه وأشرف ~~على التلف وهو الذي يسقط حديثه ( 11 ) PageV03P441 # وولاية الجرح والتعديل بعد من ذكرنا ليحيى بن معين وقد سأله عن الرجال ~~غير واحد من الحفاظ ومن ثم اختلفت آراؤه وعباراته في بعض الرجال كما أختلفت ~~اجتهادات الفقهاء وصارت لهم الأقوال والوجوه فاجتهدوا في المسائل كما اجتهد ~~ابن معين في الرجال # ومن طبقته أحمد بن حنبل سأله جماعة من تلامذته عن الرجال وكلامه فيهم ~~باعتدال وإنصاف وأدب وورع # وكذا تكلم في الجرح والتعديل محمد بن سعد كاتب الواقدي في طبقاته بكلام ~~جيد مقبول # وأبو خيثمة زهير بن حرب له كلام كثير رواه عنه ابنه أحمد وغيره وأبو جعفر ~~عبد ( 1 ) الله بن محمد النفيلي ( 2 ) حافظ ( 3 ) ( أ 157 ) الجزيرة ( 4 ) ~~الذي قال فيه أبو داود لم ار أحفظ منه # وعلي بن عبد الله المديني وله التصانيف الكثيرة في العلل والرجال # ومحمد بن عبد الله بن نمير الذي قال فيه أحمد هو درة العراق # وأبو بكر بن أبي شيبة [ العبسي صاحب المسند وكان آية في الحفظ شبه ] 5 ~~PageV03P442 بأحمد بن حنبل في المعرفة # وعبيد الله بن عمر القواريري ( 1 ) الذي قال فيه صالح جزرة هو ( 2 ) أعلم ~~من رأيت بحديث أهل البصرة # وإسحاق بن راهويه إمام خراسان # وأبو جعفر محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي الحافظ ( 3 ) وله كلام جيد ~~في الجرح والتعديل # وأحمد بن صالح المصري حافظ مصر وكان قليل المثل ( 4 ) # وهارون بن عبد الله الحمال ( 5 ) وكان من أئمة الجرح والتعديل ( 6 ) ثم ~~خلفهم PageV03P443 طبقة ( 1 ) أخرى متصلة بهم منهم # إسحاق ( 2 ) الكوسج ( 3 ) والدارمي ( 4 ) والذهلي والبخاري والعجلي ~~الحافظ نزيل المغرب # ثم من بعدهم أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان ومسلم بن الحجاج وابو إسحاق ~~الجوزجاني ( 5 ) وهو ممن يبالغ في الجرح # وأبو داود السجستاني وبقي بن مخلد وأبو زرعة الدمشقي ( 6 ) وغيرهم # ثم من بعدهم ( 7 ) عبد الرحمن بن يوسف بن خراش البغدادي ( 8 ) له مصنف ~~PageV03P444 في الجرح والتعديل ms265 قوي النفس كأبي حاتم وإبراهيم بن إسحاق ~~الحربي ( 1 ) # ومحمد بن وضاح الأندلسي ( 2 ) حافظ قرطبة وأبو بكر بن أبي عاصم ( 3 ) ~~وعبد الله بن أحمد وصالح جزرة وأبو بكر البزار # وأبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة ( 4 ) وهو ضعيف لكنه من أئمة هذا ~~الشأن PageV03P445 ومحمد بن نصر المروزي ( 1 ) # ثم من بعدهم ( 2 ) أبو بكر الفريابي والبرديجي والنسائي وأبو يعلى ~~الموصلي والحسن بن سفيان ( 3 ) وابن خزيمة ( 4 ) # وابن جرير الطبري والدولابي وأبو عروبة الحراني ( 6 ) وأبو الحسن أحمد بن ~~عمير بن جوصا ( 7 ) PageV03P446 وأبو جعفر العقيلي ( 1 ) # ثم طبقة ( 2 ) أخرى منهم ابن أبي حاتم # وأبو طالب أحمد بن نصر البغدادي الحافظ شيخ ( 3 ) الدارقطني وابن عقدة ~~وعبد الباقي بن قانع ( 4 ) # ثم من بعدهم ( 5 ) أبو سعيد بن يونس ( 6 ) وابن حبان البستي وأبو القاسم ~~الطبراني وابن عدي الجرجاني ومصنفه في الرجال إليه المنتهى في الجرح # ثم من بعدهم ( 7 ) أبو علي الحسين بن محمد الماسرجسي النيسابوري وله ~~PageV03P447 مسند معلل في ألف وثلاثمائة جزء ( 1 ) # وأبو محمد بن حيان ( 2 ) وأبو بكر الإسماعيلي وأبو أحمد الحاكم ( 3 ) ~~والدارقطني ( 4 ) به ختم معرفة العلل # ثم من بعدهم ( 5 ) أبو عبد الله بن منده وأبو عبد الله الحاكم وأبو نصر ~~الكلاباذي ( 6 ) PageV03P448 # وأبو المطرف ( 1 ) عبد الرحمن بن فطيس ( 2 ) قاضي قرطبة ( 3 ) وله دلائل ~~السنة في خمس مجلدات وفضائل الصحابة في مائتين وخمسين جزءا # وعبد الغني بن سعيد وأبو بكر بن ( د 91 ) مردويه الأصبهاني ( 4 ) وتمام ~~بن محمد الرازي ( 5 ) # ثم من بعدهم ( 6 ) # أبو الفتح محمد بن أبي الفوارس ( 7 ) وأبو بكر البرقاني وأبو حازم ~~PageV03P449 العبدوي ( 1 ) وقد كتب عنه عشرة أنفس عشرة آلاف جزء وخلف بن ~~محمد الواسطي ( 2 ) ( 3 ) وأبو مسعود الدمشقي ( 4 ) وأبو الفضل الفلكي ( 5 ~~) وله كتاب الطبقات ( أ 158 ) في ألف جزء # وأبو القاسم حمزة السهمي ( 6 ) وأبو يعقوب القراب الهروي ( 7 ) وأبو ذر ~~الهروي # ثم من بعدهم ( 8 ms266 ) PageV03P450 أبو محمد الحسن بن محمد الخلال البغدادي ~~وأبو عبد الله الصوري ( 2 ) وأبو سعد السمان ( 3 ) وأبو يعلى الخليلي # ثم من بعدهم ( 4 ) ابن عبد البر وابن حزم الأندلسيان والبيهقي والخطيب # ثم أبو القاسم بن علي الزنجاني ( 5 ) وشيخ الإسلام الأنصاري ( 6 ) وأبو ~~صالح المؤذن ( 7 ) PageV03P451 وابن ماكولا ( 1 ) وأبو الوليد ( 2 ) الباجي ~~( 3 ) وقد صنف في الجرح والتعديل وكان علامة حجة # وأبو عبد الله الحميدي ( 4 ) وابن مفوز المعافري الشاطبي ( 5 ) ثم أبو ~~الفضل بن PageV03P452 طاهر المقدسي ( 1 ) وشجاع بن فارس الذهلي ( 2 ) ~~والمؤتمن بن أحمد بن علي الساجي ( 3 ) # وشيرويه بن شهردار ( 4 ) الديلمي الهراسي ( 5 ) صنف تاريخ هراة وأبو علي ~~الغساني ( 6 ) # ثم بعدهم ( 7 ) أبو الفضل بن ناصر السلامي ( 8 ) والقاضي عياض وأبو طاهر ~~PageV03P453 السلفي وأبو موسى المديني وأبو القاسم بن عساكر وابن بشكوال ( ~~1 ) # ثم بعدهم ( 2 ) عبد الحق الإشبيلي وابن الجوزي وأبو عبد الله بن الفخار ( ~~3 ) وعبد الغني المقدسي ( 4 ) والرهاوي وابن مفضل المقدسي ( 5 ) # ثم بعدهم ( 6 ) أبو الحسن بن القطان وابن الأنماطي ( 7 ) وابن نقطة وابن ~~PageV03P454 الدبيثي ( 1 ) وابن خليل الدمشقي ( 2 ) وأبو بكر بن خلفون ~~الأزدي الأوسي وابن النجار ( 3 ) # ثم ( 4 ) الزكي المنذري والبرزالي ( 5 ) والصريفيني والرشيد العطار وابن ~~الصلاح وابن الأبار ( 6 ) وابن العديم ( 7 ) وأبو شامة وأبو البقاء خالد بن ~~يوسف النابلسي ( 8 ) PageV03P455 # وابن الصابوني ( 1 ) # ثم من بعدهم ( 2 ) الدمياطي وابن الظاهري ( 3 ) والميدومي ( 4 ) وابن ~~دقيق العيد وابن فرح ( 5 ) وعبيد الأسعردي ( 6 ) # ثم من بعدهم ( 7 ) سعد الدين الحارثي والمزي وابن تيمية وصفي الدين ~~القرافي ( 8 ) PageV03P456 وعلم الدين البرزالي ( 1 ) وقطب الدين الحلبي ( ~~2 ) وفتح الدين بن سيد الناس # وهذا فصل نافع يوقفك على طبقات المحدثين ومراتبهم # | فائدة # إنما يجوز القدح في الرجل إذا احتيج إلى الرواية عنه وقد شغف المتأخرون ~~في التراجم بذكر معايب الشخص وإن لم يكن من أهل الرواية وقد وجدت بخط ~~الإمام أبي الفتح القشيري وقد ذكر عن ابن السمعاني ms267 ترجمة شاعر قدح فيه فقال ~~الشيخ قلت إذا لم يضطر إلى القدح فيه الرواية لم يجز انتهى # وقد ذكر الذهبي في الميزان اقواما من هذا الجنس وقدح فيهم والله يغفر لنا ~~ولهم ( 3 ) # ثم إنهم يذكرون أنواعا كثيرة من القوادح وقد قال الشيخ عز الدين ابن عبد ~~السلام في القواعد لا يجوز للشاهد أن يدسن ( 4 ) مهما أمكن الاكتفاء ~~بأحدهما فإن PageV03P457 القدح إنما يجوز للضرورة فليقدر بقدرها ووافقه ~~عليه القرافي وغيره # | فائدة # في الجمع بين أقوال الأئمة المنقول عنهم صيغة التمريض والتقوية وقد جمع ~~بينهما القاضي أبو الوليد الباجي فقال في كتابه فرق الفقهاء ( أ 159 ) إن ~~الرجل منهم قد يسأل عن الشيخ الذي ليس بذلك في جملة الضعفاء فيقول لا باس ~~به هو صدوق هو ثقة يعني أنه ليس من هذه الطبقة ويسأل عنه في مجلس آخر في ~~جملة الأئمة فيقول ذاك ضعيف لين الحديث عنده مناكير ( 1 ) ليس بمعروف على ~~حسب حاله وقد كان يحيى بن معين يسأل عن رجل روى حديثا فيضعفه ويسأل عنه في ~~رواية حديث آخر فيوثقه ( 2 ) وإنما ذلك بحسب ما يحتمله حاله من الحديث ~~ويقبل فيه على انفراده وروايته فلا يقبل على هذا ولا يفهمه إلا من عرف ~~الصناعة وعلم أسرارها ومقاصدها وأغراض الأئمة المجرحين والمعدلين وليس كل ~~أحد من الثقات يحتمل تفرده PageV03P458 # | النوع الرابع والعشرون # 281 - ( قوله ) فتقبل رواية من تحمل قبل الإسلام وروى بعده ( 3 4 5 * ~~هرقل ( 4 ) ويلتحق به من تحمل في PageV03P459 حالة الفسق ثم روى بعد ~~العدالة بل أولى # ومن الغريب والعجيب رواية أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم ( وجدت ~~بخط ) ( 3 4 * منصور بن عبد الله الخالدي ثنا أبو أحمد إسحاق بن محمد بن ~~علي PageV03P460 الكوفي ( 1 ) ثنا علي بن محمد العقيلي ( 2 ) ثنا جعفر بن ~~أبان ( 3 ) ثنا حسن بن علي الموافقي ( 4 ) عن يونس بن إبراهيم ( 5 ) عن ~~محمد بن الحنفية ( 6 ) عن عروة بن عمرو الثقفي ( 7 ) سمعت أبا طالب قال ~~سمعت ms268 ابن أخي الأمين يقول اشكر ترزق ولا تكفر فتعذب ( 8 ) # 282 - ( قوله ) وكذا رواية من سمع قبل البلوغ وروى بعده ومنع من ذلك قوم ~~فأخطأوا ( * ) انتهى PageV03P461 وهذا المنع هو وجه للشافعية ولهم ( 1 ) ~~وجه أنه يجوز رواية الصبي قبل بلوغه والمشهور الأول ويدل لما قاله المصنف ~~سماع صبيان الصحابة ثم روايتهم بعد البلوغ وقبلت بالاجماع وقد سلمت أم أنس ~~أنسا إلى النبي صلى الله عليه وسلم صبيا للخدمة فخدمه عشر سنين وكذلك كثرت ~~روايته عنه # وأم المؤمنين عائشة - رضي الله تعالى عنها - دخلت على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهي بنت تسع وروت عنه الكثير # وشرط الأصوليون كونه عند التحمل مميزا ( 2 ) وإلا لم تصح روايته بعد ~~البلوغ قال ابن القشيري وحكي فيه الإجماع # 283 - ( قوله ) وقيل لموسى بن إسحاق كيف لم تكتب عن أبي نعيم ( 8 * بن ~~دكين الكوفي مر بأبي جعفر الحضرمي PageV03P462 الملقب بمطين ( 1 ) صغيرا ~~يلعب مع الصبيان وقد تلطخ بالطين وكان بينه وبين أبيه مودة فنظر إليه وقال ~~يا مطين قد آن لك أن تحضر مجلس السماع ذكره الحاكم في النوع الخامس ~~والأربعين ( أ 160 ) من كتابه ( 2 ) # وهذا لا يرد فلعله رأى فيه من النجابة ما يستحق ذلك ولأن فيه الأمر بحضور ~~مجالس الحديث لا الرحلة إليه في تلك الحالة فإن ذلك يستدعي مزيد فهم وقوة ~~وقد قال أبو الحسن سعد الخير الأنصاري ( 3 ) في كتاب شرف الحديث كان الأمر ~~المواظب عليه في عصر التابعين وقريبا منهم لا يكتب الحديث إلا من جاوز حد ~~البلوغ وصار في عداد من يصلح لمجالسة العلماء ومذاكرتهم وقد قيل إن أهل ~~الكوفة لم يكن الواحد منهم يسمع الحديث إلا بعد استكمال عشرين سنة ( 4 ) # 284 - ( قوله ) الثالث اختلفوا في أول زمان يصح فيه سماع الصغير ( 10 * ~~إلى آخره PageV03P463 # وحاصله حكاية أربعة أقوال إذا ميز أدنى تمييز وإذا عقل وضبط وإذا بلغ ~~خمسا وإذا بلغ البلوغ الشرعي # وفي المسألة قول آخر وهو التفصيل بين العربي والعجمي وهو المذكور في كتاب ms269 ~~الوجيز في ذكر المجاز والمجيز للحافظ أبي الطاهر السلفي فقال إن الأكثرين ~~على أن العربي يصح سماعه إذا بلغ سنتين لحديث محمود ( 1 ) وأن العجمي يصح ~~إذا بلغ سبع سنين ( 6 7 8 9 10 * بن يزيد والمسور ( 2 ) بن مخرمة وروى ~~مسلمة بن مخلد عن النبي صلى الله عليه وسلم PageV03P464 وكان له حين قبض ~~عشر سنين وقيل اربع عشرة وتزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وهي بنت ست ~~وبنى بها وهي بنت تسع وروت عنه ما حفظت في ذلك الوقت وروى عمر بن أبي سلمة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( 1 ) له يا غلام سم الله وكل مما يليك ( ~~2 ) ( 3 ) # قال والمعتبر فيه الحركة والتيقظ والضبط عند أكثر أهل الحديث # وحكي عن بعض أهل العلم أن السماع يصح بحصول التمييز والإصغاء فحسب ( 4 ) ~~ولهذا بكروا بالأطفال في السماع من الشيوخ الذين علا إسنادهم قال إبراهيم ~~الحربي مات عبد الرزاق وللدبري ( 5 ) ( 6 ) ست ( 7 ) سنين ( 8 ) أو سبع وقد ~~PageV03P465 روى الدبري عن عبد الرزاق عامة ( 1 ) كتبه ونقلها الناس عنه ~~وسمعوها منه قال وسمع القاضي أبو عمر القاسم ( 2 ) بن جعفر بن عبد الواحد ~~الهاشمي ( 3 ) كتاب سنن أبي داود من اللؤلؤي وله خمس سنين واعتد الناس بذلك ~~السماع ونقل عنه الكتاب عامة أهل العلم من حفاظ الحديث والفقهاء وغيرهم ( 4 ~~) انتهى # وما ذكره المصنف عن القاضي عياض أن أهل الصنعة حدوه بخمس أهمل منه قول ~~القاضي وليعلم إنما أرادوا أن هذا السن أقل ما يحصل به الضبط وعقل ما يسمع ~~وحفظه وإلا فمرجوع ذلك للعادات فرب ( 5 ) بليد الطبع غبي ( 6 ) الفطرة ( 7 ~~) لا يضبط شيئا فوق هذا السن قال ورواية محمود بن الربيع في الخمس ذكرها ~~البخاري من طريق أبي مسهر ( 8 ) وتابعه ابن المصفى وغيره وخالفهم غيرهم ~~فقالوا أربع سنين ( 9 ) قلت وكأنه يشير إلى تعليل الحديث بالاضطراب ( 10 ) ~~PageV03P466 # ( أ 161 ) وقد يستشهد لرواية الأربع بما رواه مسلم في الفضائل من ضبط ms270 ابن ~~الزبير وهو ابن أربع سنين وقوله كنت يوم الخندق أنا وعمر بن أبي سلمة مع ~~النسوة في أطم حسان ننظر فكنت أعرف أبي إذا مر على فرسه في السلاح إلى بني ~~قريظة ( 1 ) بل روى أحمد في المسند عن أبي الجوزاء ( 2 ) قلت للحسن بن علي ~~ما تذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أذكر أني أخذت تمرة من تمر ~~الصدقة فجعلتها في في فنزعها رسول الله صلى الله عليه وسلم بلعابها فجعلها ~~في التمر ( 3 ) # وروى مثله عن الحسين أيضا ( 4 ) وفي رواية غيره فقال كخ كخ ومثل ~~PageV03P467 ذلك لا يقال إلا للطفل المرضع أو قريب منه فهذه الأحاديث مصرحة ~~بما دون الخمس فكيف يجعل الخمس تحديدا # 285 - ( قوله ) وينبغي اعتبار كل بحسب عقله وفهمه ( 4 5 6 7 8 9 10 11 12 ~~13 14 * وفوض إله اختيار أحدهما PageV03P468 # وإنما قدر - بذلك لسن ( 1 ) التمييز لأنها السن التي يفهم فيها الولد حال ~~أبويه ثم قدرها أصحاب الشافعي بسبع لأنها السن التي أمر فيها بالصلاة لفهم ~~الخطاب على الجملة # قال وأما حديث محمود بن الربيع فلعل تمييزه في هذا السن وإدراكه فيها ~~ببركة رؤيته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبركة الماء الذي مجه في وجهه ~~وأصاب بشرته من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يبعد أن يكون النبي ~~صلى الله عليه وسلم قصد بذلك إصابة بركته فإن وجد صبي على الندور إدراكه ( ~~2 ) مثل إدراك ( 3 ) محمود بن الربيع في سنه صح سماعه حالتئذ انتهى # وكذا قال غيره ( 4 ) ليس في حديث محمود ما يدل على التحديد بهذا لكل أحد ~~إذ ليس تمييز كل أحد كتمييز محمود بل قد ينقص عنه وقد يزيد ولا يلزم منه ~~ألا يعقل قبل ذلك وسنه أقل من ذلك ولا يلزم من عقل المجة أن يعقل غير ذلك ( ~~5 ) على أن المنصوص للشافعي اعتبار السبع فروى الحافظ السلفي بسنده إلى ~~الربيع بن سليمان قال كنت عند الشافعي - رضي ms271 الله تعالى عنه - وقد أتاه رجل ~~يطلب الإجازة لابنه فقال كم لابنك فقال ست سنين فقال لا يجوز الإجازة لمثله ~~حتى يتم ( 6 ) له سبع سنين ( 7 ) انتهى PageV03P469 # وإذا كان هذا في الإجازة ففي السماع بطريق الأولى وهذا هو قضية كلام ~~الحافظ عبد الغني بن سعيد في كتابه أدب ( أ 162 ) [ المحدث ] ( 1 ) فإنه ~~صدر الباب بحديث مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع ( 2 ) وبحديث عبد الله ~~بن الزبير أنه جيء به ليبايع النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن سبع فتبسم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بايعه ( 3 ) # وحكى قول المزني قلت للشافعي قد سمع ابن الزبير من النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال نعم وحفظ عنه وكان يوم سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ابن سبع ~~سنين ( 4 ) وقول عمرو بن سلمة أممت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأنا ابن سبع أو ست ( 5 ) # 286 - ( قوله ) وبلغنا عن إبراهيم بن سعيد الجوهري أنه قال رأيت صبيا ابن ~~اربع سنين ( * ) إلى آخره PageV03P470 # هذه الحكاية رواها الخطيب في الكفاية ( 1 ) بإسناده وطعن بعضهم ( 2 ) في ~~صحتها بأن في سندها أحمد بن كامل القاضي ( 3 ) وكان يعتمد على حفظه فيهم ( ~~4 ) وقال الدارقطني كان متساهلا # قلت قد ذكر صاحب الميزان أن [ غير ] ( 5 ) الدارقطني مشاه وكان من أوعية ~~العلم ( 6 ) # 287 - ( قوله ) الأول السماع من لفظ الشيخ وهو ينقسم إلى إملاء وتحديث ~~إلى قوله وهذا القسم أرفع الأقسام ( * ) PageV03P471 # قضيته مساواة الإملاء والتحديث في أنهما أعلى الأقسام [ وذكر أبو سعد ~~السمعاني في أدب الإملاء والاستملاء أن أعلى ( 1 ) الأقسام ( 2 ) أن يملي ~~عليك وتكتب من لفظه لأنك إذا قرأت عليه ربما يغفل أو لا يسمع وإن قرأ عليك ~~ربما تشتغل ( د 93 ) بشيء عن سماعه وإن قرئ عليه ويحضر ( 3 ) سماعه فكذلك # ثم أسند عن إسحاق بن عيسى الطباع ( 4 ) أنه قال لا أعد القراءة شيئا ~~بعدما رأيت مالكا يقرأ عليه وهو ينعس ( 5 ) قال وقد ms272 روى عن يحيى بن يحيى ~~قريبا من هذا ثم أسند إلى أبي علي الزنجاني ( 6 ) قال قرأ ( 7 ) يحيى بن ~~يحيى النيسابوري ( 8 ) الحافظ كتاب الموطأ على مالك فلما فرغ منه [ قال ~~لمالك ما سكن قلبي إلى هذا السماع قال ولم قال لأني خشيت أنه سقط منه ] ( 9 ~~) شيء ( 10 ) فقرأ مالك فلما فرغ قال ما سكن قلبي إلى هذا السماع لأني خشيت ~~أنه سقط من أذني [ شيء ] ( 11 ) قال اقرؤه أنا ثانيا فتسمعه فقرأه وتم له ~~السماع ثلاث مرات ( 12 ) PageV03P472 # 288 - ( قوله ) نقلا عن القاضي عياض أنه لا خلاف فيما نسمعه أن نقول ~~حدثنا ( 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 * راوي الكتاب أنه PageV03P473 قال يقال إن ~~هذا الرجل الخضر ( 1 ) ولا يبعد أن يكون الخضر تلقى ذلك عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ابن المواق ولا أقول إن حدثنا صريح في السماع بل ظاهر ~~قوي حتى يعلم خلافه ( 2 ) ( أ 163 ) # 289 - ( قوله ) معترضا على ما نقله عن عياض - فيه نظر ( 5 6 7 8 9 10 11 ~~1 ) PageV03P474 # هذا فيه موافقة لما قلناه عن ابن القطان آنفا ورأيت في كتاب أصول الفقه ~~لأبي الحسين بن القطان من قدماء أصحابنا ذلك أيضا فقال سمعت آكد من حدثنا ~~لأنه يجوز أن يكون ثنا أي حدث قومنا لقول الحسن خطبنا ابن عباس انتهى # وينازع فيه قول المصنف بعد ذلك أن ثنا و أنا أرفع من سمعت من وجه آخر وهو ~~أن قوله حدثنا و أخبرنا فيه على مخاطبته له به وأنه رواه له # وذكر عبد الغني في أدب المحدث عن الأصمعي ( 1 ) قال سمعت معتمر بن سليمان ~~( 2 ) يقول سمعت أسهل علي من حدثنا و أخبرنا و حدثني و اخبرني لأن الرجل قد ~~يسمع ولا يحدث ( 3 ) PageV03P475 # وقال أبو العباس بن القسطلاني ( 1 ) في كتابه المنهج الأحسن التفصيل فإن ~~كان المجلس محصورا لإسماع قوم معينين ولم يكن فيهم وسمعه يقول فقال سمعت ~~فهو دون ثنا ms273 إذ لم يقصده بالتحديث فإن ( 4 5 6 ) إلى أخره # قال الشيخ أبو الفتح القشيري وهذا إذا لم يقم دليل قاطع على أن الحسن لم ~~يسمع من أبي هريرة لم يجز أن يصار إليه ( 2 ) # قلت قال أبو زرعة وأبو حاتم من قال عن الحسن حدثنا أبو هريرة فقد أخطأ ( ~~3 ) يشير إلى أنه لم يسمع منه وهو قول الجمهور منهم علي بن المديني ويونس ~~بن عبيد ( 4 ) ( 5 ) PageV03P476 وزياد الأعلم ( 1 ) وأيوب بن أبي تميمة ~~وابن جدعان ( 2 ) والبرديجي وأبو داود والنسائي والترمذي - زاد يونس ما رآه ~~قط - والدارقطني في علله والبزار في مسنده ( 3 ) # وفي معجم الطبراني عن الفضل بن عيسى الرقاشي ( 4 ) عن الحسن قال خطبنا ~~أبو هريرة فذكره ( 5 ) # وقال أبو داود الطيالسي في مسنده ثنا عباد بن راشد ( 6 ) ثنا الحسن ثنا ~~أبو هريرة - ونحن إذ ذاك بالمدينة - قال يجيء الإسلام يوم القيامة ( 7 ) ~~الحديث PageV03P477 وهو على رسم الشيخين ( 1 ) وفيه دلالة على أنه سمع منه ~~قال الطبراني في معجمه الصغير في باب المحمدين وقد اخرج حديثا عن الحسن قال ~~خطبنا أبو هريرة على منبره ( 2 ) فذكر حديثا ثم قال وهذا الحديث يؤيد قول ~~من قال إن الحسن قد سمع من أبي هريرة بالمدينة وقد رأى الحسن عثمان بن عفان ~~يخطب على المنبر ( 3 ) ( أ 164 ) # 292 - ( قوله ) وسأل الخطيب شيخه ( 4 ) البرقاني ( 6 7 8 9 * فلذلك تورع ~~وتحرى PageV03P478 # 293 - ( قوله ) وأما قوله قال لنا فلان ( 2 3 4 5 6 7 8 * الجواز وحكى ~~البيهقي في المعرفة عن البخاري أنه كان حكى عن PageV03P479 أبي سعيد الحداد ~~( 1 ) أنه قال عندي خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم في القراءة على العالم ~~فقيل له فقال قصة ضمام بن ثعلبة آلله أمرك بهذا قال نعم ( 2 ) ( 3 ) # 295 - ( قوله ) فنقل عن أبي حنيفة وغيره ترجيح القراءة على الشيخ على ~~السماع من لفظه ( 4 5 6 * قلبا وشغل القلب وتوزع الفكر إلى القارئ أسرع ~~فلذلك رجح ms274 ( 4 ) PageV03P480 # 296 - ( قوله ) وروي عن مالك وغيره أنهما سواء ( 2 3 4 5 6 7 * قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قراءتك على العالم وقراءة العالم عليك سواء ( 8 ) ~~PageV03P481 # 297 - ( قوله ) والصحيح ترجيح السماع ( 2 3 4 ) إلى آخره # لم يستثنوا مما يجوز في القسم الأول إلا لفظة سمعت فلم يجوزوها في العرض ~~وقد صرح بذلك أحمد بن صالح فقال لا يجوز أن يقول سمعت # وقال القاضي أبو بكر بن الطيب إنه الصحيح قال وقال بعضهم يجوز قال القاضي ~~عياض وهو قول روي عن مالك والثوري ( 1 ) # والصحيح ما تقدم وقال ابن أبي الدم طرد الخلاف هنا في قوله سمعت بعيد جدا ~~فلا ينبغي أن يجوز للراوي أن يقول ( أ 165 ) سمعت إذا لم يسمع لفظه قولا ~~واحدا لأنها صريحة في سماع اللفظ من الشيخ ولم يصطلح العلماء بالحديث على ~~إطلاقها على التحديث والرواية من غير السماع ( 2 ) # 299 - ( قوله ) وأما إطلاقه حدثنا و أخبرنا في القراءة على PageV03P482 ~~الشيخ ( 2 3 4 5 6 ) # هذا حكاه الخطيب في جامعه عن أكثر أهل العلم ( 3 ) وقال ابن الحاجب في ~~مختصره إنه الصحيح ونقل عن الحاكم أنه مذهب الأئمة الأربعة ( 4 ) وحكاه ~~الطحاوي عن مالك وأبي حنيفة وحكاه عبد الغني بن سعيد في أدب المحدث عن مالك ~~قال وسمعت إبراهيم بن محمد القاضي ( 5 ) يقول سمعت محمد بن نصر المروزي ( 6 ~~) - وسأله رجل ما الفرق بين حدثنا و أخبرنا - PageV03P483 فقال سواء الخلق ~~( 1 ) ( 2 ) # واحتج عبد الغني على التسوية بينهما بقوله تعالى @QB@ يومئذ تحدث أخبارها ~~@QE@ ( 3 ) قال فجمع بينهما # وقال ابن فارس في كتاب مآخذ العلم ذهب أكثر علمائنا إلى أنه لا فرق بين ~~قول المحدث حدثنا و أخبرنا وقال آخرون حدثنا دال على أنه سمعه لفظا و ~~أخبرنا دال على سمع قراءة عليه وهذا عندنا باب من التعمق والأمر في ذلك كله ~~واحد ولا فرق بينهما عند العرب ثم استشهد على ذلك بأشعارهم ( 4 ) # وكذلك صنف أبو جعفر الطحاوي جزءا ms275 في إثبات التسوية بين حدثنا و أخبرنا ~~واحتج بقوله تعالى @QB@ تحدث أخبارها @QE@ ( 5 ) وقوله تعالى @QB@ قد نبأنا ~~الله من أخباركم @QE@ ( 6 ) و @QB@ هل أتاك حديث الغاشية @QE@ ( 7 ) قال ~~فسمى بعضها خبرا وبعضها حديثا PageV03P484 # وفي الحديث أخبروني عن شجرة مثلها مثل المؤمن ( 1 ) فهو في معنى حدثوني ~~وقال حدثوا عن بني إسرائيل ( 2 ) فسمى ما يذكر عنهم حديثا لا أخبارا وذكر ~~نحو ذلك مما استعمل فيه الأخبار بمعنى التحديث وعكسه # واحتج غيره بقوله تعالى @QB@ وإذ أسر @QE@ النبي إلى بعض أزواجه حديثا ~~فلما نبأت به ) ( 4 ) فاستعمل التحديث والإنباء بمعنى واحد # وذكر ابن العربي في المسالك ( 5 ) أن بعضهم قال حدثنا أبلغ من أخبرنا لأن ~~أخبرنا قد تكون صفة للموصوف والمخبر من له الخبر # 301 - ( قوله ) والمذهب الثالث الفرق ( * ) إلى آخره PageV03P485 # ما ذكر ( 1 ) أنه مذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه حكاه الخطيب في الجامع ~~عن الربيع قال قال الشافعي إذا قرأ عليك المحدث فقل ( 2 ) حدثنا وإذا قرأت ~~عليه فقل أخبرنا ( 3 ) # قال الخطيب وهذا الذي قاله الشافعي مذهب جماعة من أهل العلم منهم ~~الأوزاعي وابن جريج وكان حماد بن سلمة وهشيم بن بشير وابن المبارك وعبد ~~الرزاق ويزيد بن هارون ويحيى بن يحيى وإسحاق بن راهويه وغيرهم يقولون في ~~غالب حديثهم الذي يروونه ( 4 ) أخبرنا ولا يكادون يقولون حدثنا ( 5 ) # 302 - ( قوله ) ومن أحسن ما يحكى عمن ذهب هذا المذهب ( 8 9 * حبيب بن أبي ~~ثابت ( أ 166 ) على محله من العلم لا تقوم PageV03P486 بحديثه حجة لأمر ( 1 ~~) كان يذهب إليه وكان ( 2 ) مذهبه ما قال إذا حدثني رجل عنك بحديث ثم حدثت ~~به عنك كنت صادقا ( 3 ) فانظر إلى حكاية أبي حاتم الهروي ( 4 ) وتشديده ( 5 ~~) وحكاية حبيب وتساهله ومع ذلك فقد خرج لحبيب في الصحيح فكأن هذه الحكاية ~~لم تصح ( 6 ) # 303 - ( قوله ) وإن كان الشيخ لا يحفظ ما يقرا عليه فرأى بعض أئمة الأصول ~~أن هذا السماع غير صحيح ( 6 * إمام الحرمين ( 7 ) والمازري في PageV03P487 ~~شرح البرهان ms276 والعجب من المصنف في عزوه ذلك لبعض الأصوليين وقد نقله الحاكم ~~عن مالك وأبي حنيفة ( 1 ) وأخرج في مستدركه عن أبي موسى الغافقي ( 2 ) قال ~~آخر ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال عليكم بكتاب ( 3 ) ~~الله وسترجعون إلى قوم يحبون الحديث عني - أو كلمة تشبهها - فمن حفظ [ عني ~~] ( 4 ) شيئا فليحدث به قال وقد جمع هذا الحديث لفظتين غريبتين إحداهما ~~يحبون الحديث وثانيهما قوله فمن حفظ عني شيئا فليحدث به # وقد ذهب جماعة من أئمة الإسلام إلى أنه ليس للمحدث أن يحدث بما لم يحفظ ( ~~5 ) انتهى # وابن الصلاح أخذ ( 6 ) ذلك من كلام القاضي عياض فإنه حكى ذلك ( 7 ) عن ~~القاضي إمام الحرمين فقط ثم قال واختاره ( 8 ) بعضهم وصححه وبه عمل كافة ~~الشيوخ وأهل الحديث ( 9 ) وفي كتاب السلفي الذي سماه شرط القراءة على ~~الشيوخ هل على التلميذ أن يري ( 10 ) الشيخ صورة سماعه في الجزء أو يقتصر ~~PageV03P488 على إعلامه قال أبو الطاهر هما سيان على هذا عهدنا علماءنا عن ~~آخرهم ولم يزل الحفاظ قديما وحديثا يخرجون للشيوخ من الأصول فتصير تلك ~~الفروع بعد المقابلة أصولا وهل كانت الأصول أولا إلا فروعا ( 1 ) انتهى # 304 - ( قوله ) قال أبو نصر ليس له أن يقول حدثني أو أخبرني ( 5 6 7 8 9 ~~* نقول في الأداء حدثني ولا أخبرني ولا سمعت ( 5 ) وفيه نظر PageV03P489 # 305 - ( قوله ) الثالث فيما نرويه عن الحاكم ( 2 3 ) فسوى بين مسألتين ~~التحديث والأخبار وهو القياس ( 3 ) # ومثل ذلك ما حكاه الحافظ أبو العباس الوليد بن بكر ( 4 ) في كتاب الوجازة ~~في صحة القول بالإجازة قال أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه إذا حدثك ~~العالم وحدك فقل حدثني وإذا حدثك في ملإ فقل حدثنا وإذا قرأت عليه فقل قرأت ~~عليه وإذا قرئ عليه فقل قرئ عليه وأنا أسمع ( 5 ) قال أبو عبد الله ابن ~~الحاج ( 6 ) وأنا استحسن ما قاله ابن حنبل لأنه أبلغ في التحري PageV03P490 # قال حفيد القاضي ( 1 ms277 ) في كتاب أدب ( 2 ) الرواية إذا حدث الحديث عن ~~الراوي سماعا من لفظه إن كنت مفردا أو في جماعة فقل حدثنا ( أ / 167 ) وإن ~~حدثك وحدك فقل حدثني فقولك حدثنا أعم وجاز لفظ الجماعة تجوزا # 306 - ( قوله ) فإن شك في شيء عنده أنه من قبيل حدثنا أو أخبرنا ( 5 6 7 ~~8 9 10 11 12 * على فلان ( 7 ) وهذا PageV03P491 حسن فإن إفراد الضمير ~~يقتضي قراءته وجمعه يمكن حمله على قراءة بعض من حضر # 307 - ( قوله ) ثم إن هذا التفصيل من أصله مستحب وليس بواجب حكاه الخطيب ~~عن أهل العلم كافة ( 4 5 6 7 8 9 * صلى الله عليه وسلم وأحاديثه بالمعنى ~~فأولى أن PageV03P492 يجوز إبدال لفظ حدثنا و أخبرنا وعلى العكس ولكن فيما ~~إذا علم أن الشيخ لا يفرق بين اللفظين وأن معناهما واحد كنظيره في رواية ~~الحديث بالمعنى فإن علم من الشيخ أنه لم يفرق أو لا يرى هذا حصل الفرق بينه ~~وبين الرواية بالمعنى ( 1 ) وما حمل ابن الصلاح كلام الخطيب عليه قال الشيخ ~~في الاقتراح إنه ضعيف قال [ وأقل ما فيه ] ( 2 ) أنه يقتضي تجويز هذا فيما ~~ينقل من المصنفات المتقدمة إلى أجزائنا وتخاريجنا فإنه ليس فيه تغيير ~~التصنيف المتقدم # قال وليس هذا جاريا على الاصطلاح بل الاصطلاح ألا تتغير ( 3 ) الألفاظ ~~بعد الانتهاء إلى الكتب المصنف فسواء رويناها فيها أو نقلناها منها ( 4 ) # وفي كلام بعضهم ما يدل على امتناعه وفيه ضعف لم يخبره ( 5 ) قال وبعض ~~المحدثين لا يلتزم عدم الزيادة والنقص ويزيد تاريخ السماع وتعيين القارئ ~~والمخرج ولا يجري ذلك على قانون ( 6 ) الأصل ( 7 ) # وقبل الانتهاء إليها ينبغي أن يتحفظ في أسماء رواتها إذا تصرف فيها بشرط ~~الرواية بالمعنى فلا يزيد في تعريف الراوي ما لو عرض عليه ( 8 ) ~~PageV03P493 # 309 - ( قوله ) الخامس حاصله حكاية خلاف في جواز السماع وقت النسخ ( 2 3 ~~4 5 6 7 8 9 10 * راكبا إلى الجبل وحوله اثنان وثلاثة يقرؤون عليه دفعة ~~PageV03P494 واحدة في أماكن ms278 مختلفة من القرآن ويرد على الجميع ( 1 ) قال ~~الحافظ الذهبي في كتابه معرفة القراء ما أعلم أحدا من المقرئين ترخص في ~~إقراء آيتين فصاعدا إلا الشيخ علم الدين وفي النفس من صحة تحمل الرواية على ~~هذا الفعل شيء قال الله تعالى @QB@ ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه @QE@ ~~ولا ريب في أن ذلك ايضا خلاف السنة لأن الله تعالى يقو ل @QB@ وإذا قرئ ~~القرآن @QE@ فاستمعوا [ له ] ( 3 ) وأنصتوا ] ) ( 4 ) وإذا كان هذا يقرأ في ~~سورة وهذا في سورة في آن واحد ففيه مفاسد # أحدها زوال بهجة القرآن عند السامعين # وثانيها أن كل واحد يشوش على الاخر مع كونه مأمورا بالإنصات # وثالثها أن القارئ منهم لا يجوز له أن يقول قرأت القرآن كله على الشيخ ~~وهو يسمع ويعي ما أتلو عليه كما لا يسوغ للشيخ أن يقول لكل فرد منهم قرأ [ ~~علي ] ( 5 ) القرآن جميعه وأنا أسمع قراءته وما هذا في قوة البشر بل في قوة ~~الربوبية قالت عائشة رضي الله تعالى عنها سبحان من وسع سمعه الأصوات ( 6 ) ~~وإنما يصح PageV03P495 في التحمل إجازة الشيخ التلميذ ولكن تصير الرواية ~~بالقراءة إجازة لا سماعا من كل وجه ( 1 ) هذا كلامه # 310 - ( قوله ) ما روينا عن الحافظ الدارقطني ( 3 4 5 6 7 8 * لا ~~PageV03P496 تعرف بعض حروفه فيجيزه بعض أصحابه قال إن كان يعلم أنه كما في ~~( د / 96 ) الكتاب فلا بأس به كذا قال انتهى # وقال الحافظ الذهبي كان شيخنا ابن أبي الفتح ( 1 ) يسرع في القراءة ويعرب ~~لكنه يدغم بعض ألفاظه ومثله ابن أبي حبيب وكان شيخنا أبو العباس ( 2 ) يسرع ~~ولا يدغم إلا نادرا وكان المزي يسرع ويبين وربما يتمتم يسيرا ( 3 ) # 312 - ( قوله ) يستحب للشيخ أن يجيز لجميع السامعين جميع الجزء ( 6 7 8 9 ~~10 * السماع بسبب من الأسباب وله أن يعرف أن جميع الكتاب قراءة عليه ( 5 ) ~~PageV03P497 # الثاني وكذلك ينبغي لكاتب السماع أن يكتب إجازة الشيخ عقب كتابة السماع ( ~~أ / 169 ) ويقال إن أول من ms279 كتب الإجازة في طباق السماع [ أبو الطاهر ] ( 1 ~~) إسماعيل بن عبد المحسن الأنماطي ( 2 ) وما نقله عن ابن عتاب ( 3 ) ذكره ~~الحافظ أبو عمر بن عات ( 4 ) في ( 5 ) كتابه ريحانة النفس ( 6 ) في شيوخ ~~أهل PageV03P498 الأندلس ( 1 ) عن الحافظ أبي علي الغساني قال قال لنا محمد ~~بن عتاب الذي أقول إنه لا غنى لطالب العلم عن الإجازة ولو سمع الحديث أو ~~الديوان قراءة من المحدث أو قراءة عليه لجواز السهو أو الغفلة أو التشبيه ~~عليهما أو على أحدهما # 313 - ( قوله ) يصح السماع من وراء حجاب ( 5 6 7 8 9 10 11 12 * ( 2 ) ~~PageV03P499 # 314 - ( قوله ) من سمع من شيخ حديثا ثم قال له لا تروه عني ( 1 ) غير ~~مبطل لسماعه # هذا ذكره الأئمة منهم ابن خلاد في كتاب الفاصل ( 2 ) وقال القاضي عياض ~~رحمه الله تعالى لا يقتضي النظر سواه لأن منعه ألا يحدث بما حدثه [ به ] ( ~~3 ) لا لعلة ولا لريبة في الحديث لا تؤثر لأنه قد حدثه فهو شيء لا يرجع فيه ~~قال ولا أعلم من قال بخلاف هذا إلا أن صاحب طبقات علماء إفريقية ( 4 ) [ ~~روى ] ( 5 ) عن شيخ من جلة شيوخها أنه أشهد بالرجوع عما حدثه لبعض أصحابه [ ~~لأمر نقمه عليه وكذلك فعل الفقيه المحدث أبو بكر ابن عطية ( 6 ) فإنه أشهد ~~PageV03P500 بالرجوع عما حدث به بعض أصحابه ] ( 1 ) لهوى ظهر له منه ولعل ~~هذا صدر منهم تأديبا لا لأنهم اعتقدوا صحة تأثيره وقياس من قاس الإذن في ~~الحديث ( 2 ) وعدمه على الإذن في الشهادة وعدمها غير صحيح لأن الشهادة على ~~الشهادة لا تصح إلا مع الإشهاد والإذن في الحديث لا يحتاج معه إلى ذلك ~~باتفاق ( 3 ) PageV03P501 # | الإجازة # هي في الأصل مصدر أجاز ووزنها فعالة وأصلها إجوازة تحركت الواو فتوهم ~~انفتاح ما قبلها فإنقلبت الفا فبقيت ( 1 ) الألف الزائدة التي بعدها فحذفت ~~لالتقاء الساكنين فصارت إجازة وفي المحذوف من الألفين الزائدة أو الأصلية ~~قولان # والأول قول سيبويه والثاني قول الأخفش ويقال أجزت لفلان كذا ms280 وأجزت فلانا ~~كذا فمن عداه بحرف الجر فهو بمعنى سوغت له وأبحت ومن عداه بنفسه فهو بمعنى ~~أجزته ماء أي أسقيته ماء لأرضه أو لماشيته والأول أظهر وأشهر ( 2 ) وإنما ~~ذكرت هذا لأنه يحكى عن بعض المحدثين أنه سئل حال إجازته عن وزن إجازة فتوقف ~~وتردد # 315 - ( قوله ) وزاد الباجي فادعى الإجماع على جواز الرواية بالإجازة وهو ~~باطل فقد خالف فيها جماعات وهو إحدى الروايتين عن الشافعي ( * ) ~~PageV03P502 # قلت سبق الباجي إلى نقل ذلك القاضي أبو بكر ودعوى المصنف بطلانه فيه ( أ ~~/ 170 ) نظر فإن الخطيب وغيره من المحققين حملوا كلام المانعين على الكراهة ~~فإن الرواية عن الشافعي هي أن الربيع قال فاتني من البيوع من كتاب الشافعي ~~ثلاث ورقات فقلت له أجزها لي فقال فاقرأ ( 1 ) علي كما قرئ علي ورددها ( 2 ~~) علي غير مرة حتى أذن الله في جلوسه فجلس فقرئ عليه قال الخطيب وهذا من ~~الشافعي رحمه الله تعالى محمول على الكراهة للاتكال على الإجازة بدلا من ~~السماع لأنه قد ثبت عن الشافعي الإجازة ( 3 ) ثم ساق بسنده إلى داود بن علي ~~( 4 ) قال لي حسين الكرابيسي لما كانت قدمة الشافعي الثانية - يعني إلى ~~بغداد - أتيته فقلت له فأذن لي أن اقرأ عليك الكتب فأبى وقال خذ كتب ~~الزعفراني فانسخها فقد أجزتها لك فأخذتها إجازة ( 5 ) انتهى لكن الكرابيسي ~~من رواة القديم والمعمول به عندهم إنما هو على قوله الجديد والربيع من رواة ~~القديم والمعمول به عندهم ( 6 ) # نعم قد سبق عن الربيع أنه روى عن الشافعي الإجازة لمن بلغ سبع سنين وفي ~~المعرفة للبيهقي ما نصه وأما الإجازة فقد حكينا عن الربيع بن سليمان في ~~حكاية ذكرها عن الشافعي وقال في آخرها يعني أنه كره الإجازة قال وروينا عن ~~ابن وهب أنه ذكر لمالك الإجازة فقال تريد أن تأخذ العلم في ايام يسيرة ( 7 ~~) انتهى PageV03P503 # قال الخطيب وكذلك المحكي عن مالك وقد ثبت عنه الحكم بصحة الرواية بأحاديث ~~الإجازة قال على أن منعه إنما هو على وجه ms281 الكراهة أن يجيز العلم لمن ليس [ ~~من ] ( 1 ) أهله ولا خدمه ( 2 ) وإنما المحكي عن شعبة وابن المبارك ~~وأضرابهما قولهم ( 3 ) لو جازت الإجازة لبطلت الرحلة فقيل في معناه إنها لا ~~تقوم مقام السماع والمشافهة في النقل وأن ذلك أبعد من التصحيف والتحريف أو ~~أن الإسناد إليها يؤدي إلى إبطال الرحلة فخافوا على الطلاب ترك السماع ~~والرحلة # وقول المصنف وممن أبطلها من أهل الحديث إبراهيم الحربي ( 4 ) فهذا رواه ~~عن الخطيب من جهة أبي أيوب سليمان بن إسحاق الجلاب ( 5 ) أنه قال سمعت ~~PageV03P504 إبراهيم يقول الإجازة والمناولة لا تجوز وليس بشي ء ( 1 ) لكنه ~~روى بعد بأوراق عن سليمان بن إسحاق الجلاب هذا قال سألت إبراهيم الحربي قلت ~~سمعت كتاب الكلبي وقد تقطع علي [ والذي ] ( 2 ) هو عنده يريد الخروج فكيف ~~ترى أن أستجيزه أو أسأله أن يكتب به إلي قال لا قل ( 3 ) له يكتب ( أ / 97 ~~) [ به ] ( 4 ) إليك فتقول كتب إلي فلان والإجازة ليس هي بشيء # قال الخطيب قد ذكرنا فيما تقدم الرواية عن إبراهيم الحربي أنه كان لا يعد ~~الإجازة والمناولة شيئا وها هنا قد اختار المكاتبة على إجازة ( 5 ) ~~المشافهة والمناولة أرفع من المكاتبة لأن المناولة إذن مشافهة في رواية ~~المعين والمكاتبة مراسلة بذلك قال فأحسب إبراهيم رجع عن القول الذي أسلفناه ~~عنه إلى ما ذكره هنا من تصحيح المكاتبة وأما اختياره لها على إجازة ~~المشافهة فإنه قصد بذلك إذا لم يكن للمستجيز بما استجازه نسخة منقولة من ~~أصل المجيز ولا مقابلة به وهذا القول في معنى ما ذكره لي البرقاني ( 6 ) ~~ونرى أن إبراهيم ذهب إلى أن الإجازة لمن لم يكن [ له ] ( 7 ) نسخة منقولة ~~من الأصل أو مقابلة به ليست شيئا لأن تصحيح ذلك سماعا للراوي ومقابلا بأصل ~~كتابه وربما كان في غير البلد الذي الطالب فيه متعذر ( أ / 171 ) إلا ~~PageV03P505 بعد المشقة والمكاتبة بما يروي وإنفاده ( 1 ) إلى الطالب أقرب ~~إلى السلامة ( 2 ) وأجدر بالصحة ( 3 ) # 316 - ( قوله ) قال أبو نصر سمعت ms282 عامة من أهل العلم يقولون قول المحدث قد ~~أجزت لك ( 4 ) ان تروي عني تقديره أجزت لك ما لا يجوز في الشرع لأن الشرع ~~لا يبيح رواية ما لا يسمع ( 18 19 20 21 * ) انتهى PageV03P506 # وهذا القول فيه نظر لأن للإجازة ( 1 ) والرواية بالإجازة شروطا من تصحيح ~~( 2 ) الخبر من المجيز بحيث يوجد في أصل صحيح سماعه عليه الموجز سماعا منه ~~من الشيوخ مع رعاية جميع شروط الرواية وليس المراد بالإجازة الرواية عنه ~~مطلقا سوى عرف ( 3 ) رواية الخبر عن المجيز به ( 4 ) لا بل لا تجوز الرواية ~~عن المجيز إلا بعد محض سماعه أو إما يوصي له بهذا الجزء وحفظه فلا تكون ~~الرواية عنه إذنا في الكذب عليه # 318 - ( قوله ) ثم الذي استقر عليه العمل وقال به جماهير أهل العلم تجويز ~~الإجازة ( 7 8 9 10 11 12 13 * الغائب ( 6 ) ولم يشترط فيه سماعا ولا إجازة ~~PageV03P507 # وقال عبد الرحمن بن منده في كتاب الوصية إنه ذكر عند الإمام أحمد بن حنبل ~~لو صحت الإجازة لبطلت الرحلة فقال لو بطلت الإجازة لذهب العلم وضاعت ( 1 ) ~~الكتب المنزلة وغير المنزلة خاصة هذا الذي فيه @QB@ ومن بلغ @QE@ ( 2 ) و ~~@QB@ بلغ ما أنزل إليك من ربك @QE@ وقال الترمذي في علله ثنا محمود ( 4 ) ~~بن غيلان ( 5 ) أنا وكيع عن عمران بن حدير ( 6 ) عن أبي مجلز ( 7 ) ~~PageV03P508 # عن بشير ( 1 ) قال كتبت كتابا عن أبي هريرة فقلت أرويه عنك قال نعم ( 2 ) ~~وأخرج مثله عن الحسن البصري والزهري وهشام بن عروة ( 3 ) # وقال الحافظ أبو طاهر السلفي في كتاب الوجيز الإجازة ضرورية لأنه قد يموت ~~الرواة ويفقد الحفاظ الوعاة فيحتاج إلى إبقاء الإسناد ولا طريق إلا الإجازة ~~فالإجازة فيها نفع عظيم ورفد ( 4 ) جسيم إذا المقصود إحكام السنن المروية ~~في الأحكام الشرعية وإحياء الآثار سواء كان بالسماع أو القراءة أو المناولة ~~أو الإجازة قال وسومح بالإجازة لقوله تعالى @QB@ وما جعل عليكم في الدين من ~~حرج @QE@ ( 5 ) وقوله صلى الله عليه وسلم بعثت ms283 بالحنيفية السمحة ( 6 ) ~~PageV03P509 # قال ومن منافعها أنه ليس طالب علم يقدر على رحلة وسفر إما لعلة توجب عدم ~~الرحلة أو بعد الشيخ الذي يقصده فالكتابة حينئذ به أرفق ( أ / 172 ) وفي ~~حقه أوفق فيكتب من بأقصى ( 1 ) المغرب إلى من بأقصى المشرق ويأذن له في ~~رواية ما يصح عنه ويكون ذلك المروي حجة كما فعله سيدنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقد صح عنه أنه كتب إلى كسرى وقيصر ( 2 ) وغيرهما مع رسله فمن ~~قبل منهم فهو حجة له ومن لم يقبل منهم فهو حجة عليه ( 3 ) # وتوسط أبو الحسين بن فارس في كتابه مآخذ العلم قال بلغنا أن ناسا يكرهون ~~الإجازة ويقولون لو اقتصر عليها بطلت الرحلة وقعد الناس عن طلب العلم ونحن ~~فلسنا نقول إن طالب العلم يقتصر على الإجازة فقط ثم لا يسعى ولا يرحل لكن ~~نقول الإجازة لمن كان له في القعود عن الطلب عذر من قصور نفقة أو بعد مسافة ~~أو صعوبة مسلك فأما أصحاب الحديث ( 4 ) فما زالوا يتجشمون المصاعب ويركبون ~~الأهوال أخذا بما حث عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 5 ) ويخرج من ~~كلام بعضهم مذهب آخر وهو أنها لا تجوز إلا عند عدم إمكان السماع ~~PageV03P510 # 319 - ( قوله ) محتجا على الإجازة لأنه إذا جاز له أن يروي عنه مروياته ~~فقد أخبره بها جملة كما لو أخبره تفصيلا ( 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 * ~~فحسبك ( 6 ) بما هذه صفته ( 7 ) انتهى PageV03P511 # وكلامه إن كان في الإجازة المقرونة بالمناولة فقوله إنه لم يقل ( د / 98 ~~) به أحد من التابعين مردود فسيأتي نقلها عن جماعة منهم بل جاء عن أنس ما ~~يشعر بها ففي معجم الصحابة للبغوي عن يزيد الرقاشي قال كنا إذا أكثرنا على ~~أنس ابن مالك أتانا بمخال ( 1 ) ( 2 ) له فألقاها إلينا وقال هذه أحاديث ~~سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتبتها وعرضتها ( 3 ) وأسند ~~الرامهرمزي إلى الحسن أنه كان لا يرى بأسا بأن ms284 يدفع المحدث كتابه ويقول ارو ~~عني جميع ما فيه ويسعه ( 4 ) أن يقول حدثني فلان عن فلان ( 5 ) # وإن كان كلام ابن حزم في الإجازة الخالية عن المناولة فلا يناسب تعليله ~~وإطلاق من جوزها يشمل ذلك وما نقله المصنف عمن قال من الظاهرية إن العمل ~~بالإجازة لا يجب ويجري مجرى المرسل يقتضي ذلك منع العمل دون التحديث وقد ~~نقل عن الأوزاعي عكس ذلك ففي كتاب الرامهرمزي قال الأوزاعي في كتاب ( 6 ) ~~الأمانة يعني المناولة ( أ / 173 ) يعمل به ولا يحدث به وعن الأوزاعي في ~~ذلك روايات ذكرها الرامهرمزي ( 7 ) # وكأن معنى قوله لا يحدث به أي بصيغة التحديث وإلا فلا معنى للعمل ~~PageV03P512 به مع نفيه التحديث وأما قوله صلى الله عليه وسلم تسمعون ويسمع ~~منكم ويسمع ممن يسمع منكم ( 1 ) فأخبر صلى الله عليه وسلم بكيفية نقل ~~الشريعة فقد يقتضي منع الإجازة # وسكت المصنف عن ذكر الخلاف في رتبة الإجازة وقد تعرض لذلك في المناولة ~~وقد اختلف الناس في ذلك فالمشهور أنها دون السماع وقيل كالسماع وحكاه ابن ~~عات ( 2 ) في كتاب ريحانة النفس ( 3 ) عن عبد الرحمن بن أحمد ابن بقي بن ~~مخلد ( 4 ) قال كان يقول الإجازة عندي وعند أبي وجدي كالسماع # والثالث أنها أقوى من السماع وهو اختيار عبد الرحمن بن منده وعليه بنى ~~كتابه الذي سماه بالوصية وقال فيه ما حدثت بحرف منذ سمعت الحديث وكتبته إلا ~~على سبيل الإجازة لئلا أوبق فأدخل في الصحيح لأهل البدع والمحتجين [ به ] ( ~~5 ) PageV03P513 # وقال في موضع آخر منه وأبعد الناس من الكذب الذي لا يحدث الناس إلا ~~بالإجازة ليخلص الناس من التهمة وسوء الظن ويخلص نفسه من الرياء والعجب وقد ~~رأيت بخط الشيخ نجم الدين الطوفي ( 1 ) في بعض تعاليقه رأيت محدثي العصر ~~يتهافتون ( 2 ) ويتنافسون في ترجيح رواية الحديث سماعا على روايته إجازة ~~وإنما هذا شيء ألقوه وتلقوه عمن قبلهم وغفلوا عن الأشياء تختلف باختلاف ~~الأزمنة والحق التفصيل وهو الفرق بينهما في عصر السلف فأما منذ دونت ~~الدواوين ms285 وجمع السنن واشتهرت فلا فرق بينهما # والفرق بين الزمانين أن السلف رضي الله تعالى عنهم كانوا يجمعون الحديث ~~من صحف الناس وصدور الرجال فدعت الحاجة إلى السماع خوفا من التدليس ~~والتلبيس ولهذا كان شعبة يقول إني لأنظر إلى فم قتادة فإن قال سمعت كتبت ~~وإن قال عن فلان لم أكتب ( 3 ) وذلك لأنهم ( 4 ) ربما كتبوا ودلسوا ~~بالعنعنة فإذا روى ذلك الكتاب إجازة توهم الراوي عنه أن العنعنة سماع ولا ~~أسمع منه الحديث لحرى ( 5 ) فبين أو سئل فالجيء إلى التبيين وهذا بخلاف ما ~~بعد تدوين الكتب في علم المتن والسند فإن فائدة الرواية إذا إنما هي اتصال ~~سلسلة الإسناد بالنبي صلى الله عليه وسلم تبركا وتيمنا وإلا فالحجة تقوم ~~بما في السنن ونحوها ويعرف القوي والضعيف والنقلة من كتب الجرح والتعديل ~~ولما ذكرته من الفرق بين العصرين كان المتقدمون لا يروون حديثا إلا مسندا ~~ويسمون ما ليس بمسند تعليقا PageV03P514 وصار المتأخرون يصيغون كتب الأحكام ~~ونحوها محذوفة الأسانيد إحالة على ما قرره الأولون واتفاقا فإن هؤلاء ~~المحدثين ( 1 ) يصححون السماع على عامي لا يعرف معنى ما يسمع خصوصا إذا عمر ~~وبعد عهده بسماع ما سمع فإنه قد ينسى ولا يعرف [ أنه ] ( 2 ) قد سمعه إلا ~~بوجود اسمه في الطبقة فأي فرق بين السماع على مثل هذا وبين أن يقول أجزت لك ~~أن تروي عني الكتاب # وإذ قد بان ما ذكرته أن فائدة الرواية بعد تدوين السنن إنما هو اتصال ~~السند وسلسلة الرواية وذلك حاصل بالإجازة فوجب ألا يكون بين الإجازة و [ ~~بين ] ( 3 ) السماع فرق نعم لو أتفق شيخ حاذق بعلم الحديث وفوائده كانت ~~الرواية ( أ / 174 ) سماعا أولى لما يستفاد منه وقت السماع لا لقوة رواية ~~السماع على الإجازة لأن تلك الفائدة تنفك عن الرواية بدليل ما لو قرئ عليه ~~الحديث بحثا تفقها لا رواية والله أعلم ( 4 ) انتهى # ونحوه ما ذهب إليه الإمام أبو بكر أحمد بن ميسر المالكي ( 5 ) من أن ~~الإجازة على وجهها خير وأقوى من ms286 السماع الرديء حكاه الوليد بن بكر في كتاب ~~الوجازة # 321 - ( قوله ) في الإجازة العامة ورتبهم عن جماعة كثيرين ( * ) ~~PageV03P515 # وفاته أن أبا جعفر بن البدر الكاتب ( 1 ) جمع جزءا فيمن أجاز هذه الإجازة ~~العامة ورتبهم على حروف المعجم لكثرتهم وممن أجازها أحمد بن الحسين بن ~~خيرون البغدادي ( 2 ) وأبو الوليد بن رشد المالكي ( 3 ) ورجحه أبن الحاجب ( ~~4 ) وقال النووي في زيادات الروضة إنه الصحيح ( 5 ) واحتج بعضهم عليها بقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم بلغو عني الحديث ( 6 ) PageV03P516 # وبما رواه ابن سعد في الطبقات حدثنا عفان ( 1 ) ثنا حماد ( 2 ) ثنا علي ~~بن زيد بن جدعان ( 3 ) عن أبي رافع ( 4 ) أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى ~~عنه لما احتضر قال من أدرك زماني من سبي العرب فهو حر من مال الله ( 5 ) # 322 - ( قوله ) وأنبأني من سأل الحازمي ( 5 6 * فأجاب هذا مما وقع في ~~كلام المتأخرين ولم أر في اصطلاح المتقدمين من ذلك PageV03P517 شيئا غير أن ~~نفرا من المتأخرين استعملوا هذه الألفاظ ولم يروا بها باسا ورأوا أن ~~التخصيص والتعميم في هذا سواء وقال متى عدم السماع الذي هو مضاه للشهادة ~~فلا معنى للتعيين قال ومن أدركت من الحفاظ نحو أبي العلاء ( 1 ) وغيره ~~كانوا يميملون إلى الجواز وفيما كتب إلينا الحافظ أبو طاهر السلفي من ~~الإسكندرية في بعض مكاتباته أجاز لأهل بلدان عدة منها بغداد وواسط وهمدان ~~وأصبهان وزنجان وعلى الجملة فالتوسع في هذا الشأن غير محمود فمهما أمكن ~~العدول عنه إلى غير هذا الاصطلاح أو تهيأ تأكيده بمتابع له سماعا أو إجازة ~~خاصة كان ذلك أحرى وإن ألحت الضرورة من يريد تخريج حديث في باب لم يجد ~~مسلكا سواه استخار الله تعالى وجوز ألفاظه نحو أن يقول أخبرني فلان إجازة ~~عامة أو فيما أجاز لمن أدرك حياته أو يحكي لفظ المجيز في الرواية فيتخلص من ~~غوائل ( د / 99 ) التدليس والتشبع بما لم يعط ويكون مقتديا ولا يعد مقترفا ~~هذا كلام الحازمي # 323 - ( قوله ) قال رضي ms287 الله تعالى عنه ( 13 14 * الرواية بها وهذا يقتضي ~~تصحيحها وإلا فلا فائدة لها ( 2 ) PageV03P518 # يريد أن فائدة الإجازة الرواية بها فإذا لم تستعمل فأي فائدة لجوازها لكن ~~هذا لا يتنافى مع كلام ابن الصلاح لأنه لم يدع عدم الجواز بل ذكر أنه لم ~~يسمع وقوع ذلك وحجة الجواز على ما ذكره النووي لا يستلزم الوقوع وقد وقعت ~~ولم يبلغ ابن الصلاح ويساعد ما قاله ما رأيته في أجوبة مسائل سئل عنها ~~الحافظ عبد الغني المقدسي وهو بخط الحافظ فقال وسئلت عن الإجازة العامة ~~والرواية بها فقد روى بها غير واحد من الحفاظ ( أ / 175 ) وجوزوها ولست أرى ~~الرواية بها ولا التعريج عليها انتهى # وقد حكى ابن دحية أن الحافظ السلفي حدث عن ابن خيرون بها وابن دحية حدث ~~بها في تصانيفه عن أبي الوقت ( 1 ) والسلفي وأبو الحسن الشيباني القفطي ( 2 ~~) PageV03P519 حدث في كتاب تاريخ النحاة ( 1 ) عن السلفي بها وعن الحافظ ~~المنذري أنه دعا الناس إلى قراءة البخاري على أبي العباس ابن ( 2 ) ~~بالإجازة فسمعه عليه خلق كثير وكذا الحافظ الدمياطي حدث بإجازته العامة من ~~المؤيد الطوسي ( 3 ) وسمع بها الحفاظ المزي والذهبي والبرزالي على الركن ~~الطاووسي ( 4 ) بإجازته العامة من أبي جعفر الصيدلاني ( 5 ) وغيره # 324 - ( قوله ) أو يقول أجزت لفلان أن يروي عني ( 6 ) كتاب المسند وهو ~~يروي جماعة من كتب ( 7 ) المسند المعروفة بذلك ثم لا يعين هذه إجازة ~~PageV03P520 فاسدة ( 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 * المشتري بالخيار إن شاء ~~قبل وإن شاء لم يقبل لتوقف تمام البيع على PageV03P521 قبوله وليس كذلك في ~~الإجازة فإنها لا تتوقف على القبول فلا يكون قوله أجزت لمن شاء الرواية ~~تعليقا لأن قبل مشيئة الرواية لا يكون مجازا أو بعد مشيئتها يكون وحينئذ ~~فلا يصح لأنه يؤدي إلى تعليق وتجهيل ( 1 ) وذلك مبطل ونظيره من الوكالة ~~وكلته في بيع هذه العين لمن شاء أن يقبلها ( 2 ) وإذا بطل في الوصية مع ~~احتمالها مالا يحتمل ms288 في غيرها فلأن يبطل في هذه أولى نعم نظير فرع البيع أن ~~يقول أجزتك إن شئت على معنى أن تروي إذا شئت وذلك صحيح لما بيناه # 326 - ( قوله ) أما إذا قال أجزت لفلان كذا إن شاء أو لك إن شئت فالأظهر ~~جوازه ( 9 10 11 12 * ) إلى آخره PageV03P522 # ولا حاجة إلى هذا فالشافعي نفسه أجازه ونص عليه في وصيته ( أ / 176 ) ~~المكتتبة في الأم فأوصى فيها أوصياء على أولاده الموجودين ومن يحدثه الله ~~تعالى له من الأولاد # 328 - ( قوله ) قال الخطيب سألت القاضي أبا الطيب عن الإجازة للطفل ~~الصغير هل يعتبر في صحتها سنه أو تمييزه إلى آخره # وهذه المسالة منصوصة للشافعي فيما سبق عن الحافظ السلفي بسنده إلى الربيع ~~أن الشافعي أتاه رجل يطلب الإجازة [ لابنه فقال كم لابنك قال ست سنين قال ~~لا يجوز الإجازة ] ( 1 ) له حتى [ يبلغ ] ( 2 ) له سبع سنين ( 3 ) # قال ابن زبر ( 4 ) وهو مذهب في الإجازة قال السلفي والذي أدركنا ( 5 ) ~~عليه الشيوخ في البلاد والحفاظ أن الإجازة تصح لمن يجاز له صغيرا كان أو ~~كبيرا # 329 - ( قوله ) في السادس ينبغي بناؤه على أن الإجازة في حكم الإخبار ~~بالمجاز جملة أو هي إذن ( ) إلى آخره # وفيه أمران # أحدهما ما صححه من بطلان هذه الإجازة قال النووي إنه PageV03P523 الصواب ~~( 1 ) # الثاني تنظيره ببيع الذي سيملكه ( 2 ) ليس بجيد ( 3 ) بل نظيره أن يوكل ~~في بيع ما ملكه وما سيجري في ملكه وحينئذ تقرب الصحة في الإجازة على قياس ~~ما سبق في الوقف والوصية وقد خرجها ابن أبي الدم على مسألة الوكالة في ~~البيع وفيما إذا وكله في عتقه إذا اشتراه وفي طلاق زوجته التي يريد أن ~~يتزوجها والخلاف في الكل موجود # 330 - ( قوله ) وأما إذا قال أجزت لك ما صح ويصح عندك من مسموعاتي ( 7 8 ~~9 10 11 12 13 * لأن الغرض من العبارتين تجويز رواية ما جاز روايته عند ~~الأداء ولا يقال PageV03P524 هذا توكيل بما لم يملك لأن الرواية غير ~~التوكيل ms289 فإنها في الحقيقة إذن بالإخبار عن المجيز بما صح رواية ( 3 4 5 ) ~~انتهى # وأشار به [ إلى ] ( 1 ) عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي ( 2 ) أحد شيوخ ~~ابن الجوزي فكان لا يجوزها ( 3 ) وجمع [ في ] ( 4 ) ذلك جزءا وكان من خيار ~~أهل ( د / 100 ) الحديث وذلك لأن الإجازة ضعيفة فيقوى الضعيف باجتماع ( 5 ) ~~الإجازتين وينبغي أن يكون الخلاف عند الاستقلال أما لو جعله تابعا للمسموع ~~فلا يأتي الخلاف كما سبق نظيره في الإجازة للحمل ونحوه PageV03P525 # وبقي من الأنواع التي لم يذكرها المصنف الإذن في الإجازة مثل أن يقول له ~~أذنت لك أن تجيز عني من شئت وقد وقع ذلك في عصرنا والظاهر فيه الصحة ( 3 ) ~~كما لو قال وكل عني ويكون مجازا من جهة الإذن وينعزل المأذون له ( أ / 177 ~~) في أن يجيز بموت الآذن قبل الإجازة كما ينعزل الوكيل بموت الموكل وإذا ~~قال أجزت لك أن تجيز عني فلانا كان أولى بالجواز من أذنت أن تجيز عني من ~~شئت وقد ذكر ابن الصلاح نظير هذه المسألة في قسم ( 2 ) الكتابة وستأتي # ومنها الإجازة لمن ليس لها أهلا إذ ذاك وهو يشمل صورا منها الصبي في آخر ~~المعدوم ومنها المجنون وهي صحيحة ذكرها الخطيب ( 4 ) # ومنها الإجازة للحمل ولم أر من ذكرها غير أن الخطيب قال لم نرهم أجازوا ~~لمن لم يكن مولودا في الحال ( 5 ) ولم يتعرض لكونه إذا وقع يصح أم لا ولا ~~شك أنه أولى بالصحة من المعدوم ( 6 ) ويشهد له تصحيحهم الوصية للحمل وإيجاب ~~النفقة على الأب لأمه المطلقة تنزيلا لها منزلة الموجود ويحتمل بناؤه على ~~أن الحمل يعلم أم لا فإن قلنا يعلم صحت الإجازة له وإن قلنا لا يعلم فهو ~~كالإجازة للمجهول يجري فيه الخلاف لكن قد يفرق بان المجهول موجود قطعا ~~PageV03P526 أما الإجازة له تبعا لأبويه فلا شك فيه # ومنها الكافر وقد سبق أن تحمله صحيح ولم يتعرضوا لحكم الإجازة له وقد ~~وقعت هذه المسألة زمن الحافظ أبي الحجاج المزي وذلك أن شخصا من ms290 الأطباء ~~يقال له ابن عبد السيد سمع الحديث في حال يهوديته على أبي عبد الله محمد بن ~~عبد المؤمن الصوري ( 1 ) وكتب اسمه في طبقة سماع السامعين وأجاز ابن عبد ~~المؤمن لمن سمعهم وهو من جملتهم وكان السماع والإجازة بحضور المزي وبعض ~~السماع بقراءته ولولا أنه رأى الجواز لأنكره ثم هدى الله ابن عبد السيد ~~المذكور للإسلام ثم حدث # ومنها الإجازة للفاسق والمبتدع والظاهر جوازها وأولى من الكافر ( 2 ) # 332 - ( قوله ) روينا عن أبي الحسين ابن فارس ( 9 10 * عبد الله محمد بن ~~سعيد ( 3 ) بن الحجاج ( 4 ) في جزء الإجازة PageV03P527 معنى ثالثا غير ما ~~حاوله المصنف فقال هي مصدر أجزت أجيز إجازة واشتقاقها من المجاز فكأن ~~القراءة والسماع هو في الحقيقة في باب الرواية وما عداه مجاز والأصل ~~الحقيقة والمجاز عمل ( 1 ) عليه ( 2 ) # فائدة جرت عادتهم في الاستجازة أن يقولوا ( 3 ) المسموع ( 4 ) من العام ~~المشايخ ( 5 ) أن يجيزوا لفلان وفلان ما صح عندهم من مسموعاتهم فالضمير في ~~عندهم متردد بين أنه للمشايخ أو للجماعة المستجيزين وهو لهم دون المشايخ ~~لأن المشايخ قد صح عندهم ما أجازوه وإنما المراد ما صح عند المستجيزين أنه ~~رواية المشايخ جاز لهم أن يرووه # فائدة أخرى كان الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد لا يجيز رواية مسموعاته ~~كلها بل يقيده بما حدث به لأنه كان يشك في بعض مسموعاته فلم يحدث به ولم ~~يجزه وهو سماعه على ابن المقير ( 6 ) فمن حدث عنه بإجازته غير ما ~~PageV03P528 حدث به من مسموعاته فهو غير صحيح ( 1 ) # 333 - ( قوله ) إنما تستحسن الإجازة إذا كان المجيز عالما ( 3 4 5 6 7 8 ~~9 10 11 * لهذا ( 6 ) انتهى PageV03P529 # وفي هذا الشرط نوع تضييق مناف لما جوز له الإجازة وهو التوسعة وبقاء ~~سلسلة الإسناد على أن هذا الشرط لا معنى له فإن المجاز له لا يروي إلا عن ~~أصل سواء كان المجيز إسناده مشكلا أم لا وقريب منه ما حكاه الخطيب في ~~الكفاية قال مذهب أحمد ms291 بن صالح أنه إذا قال للطالب أجزت لك أن تروي عني ما ~~شئت من حديثي لا يصح ذلك دون أن يدفع إليه أصوله أو فروعا كتبت منها ونظر ~~فيها وصححها ( 1 ) انتهى # وقد توسط القاضي أو الوليد الباجي فقال - فيما حكاه ابن العربي عن ~~الطرطوشي ( 2 ) عنه - الإجازة على قسمين أحدهما أن يستدعي المجيز الإجازة ~~للعمل والثاني أن يستدعيها للرواية # فإن كان إنما تطلب الإجازة ليعمل بما يكتب به إليه فيجب أن يكون من أهل ~~العلم بذلك والفهم باللسان وإلا لم يحل له الأخذ به وإن كان إنما تطلب ~~الإجازة للرواية خاصة فيجب أن يكون من أهل المعرفة بالنقل والوقوف على ~~ألفاظ ما أجيز له ليسلم من التصحيف والتحريف ومن لم يكن عارفا بشيء من ذلك ~~وإنما يريد علو الإسناد بالإجازة ففي الإجازة ضعف ( 3 ) انتهى # وقد سئل الحافظ أبو الفتح القشيري عن الشيخ إذا كان خاليا من العلم ولا ~~يعرف شروط الإجازة هل تصح الإجازة أم لا فأجاب أصل الإجازة مختلف فيه ومن ~~أجازها فهي قاصرة عن رتبة السماع وحينئذ فينبغي ألا تجوز من كل PageV03P530 ~~[ من ] ( 1 ) يجوز منه السماع وإن يترخص مترخص وجوزها من كل من يجوز منه ~~السماع فأقل مراتب المجيز أن يكون عالما بمعنى الإجازة العلم الإجمالي من ~~أنه روى شيئا وأن معنى إجازته لغيره إذنه لذلك الغير في رواية ذلك الشيء ~~عنه بطريق الإجازة المعهودة من أهل هذا الشأن لا العلم التفصيلي بما روى ~~وبما يتعلق بأحكام الإجازة وهذا العلم الإجمالي حاصل بما رأيناه من عوام ~~الرواة فإن انحط راو في الفهم عن هذه الدرجة ولا أخال أحدا ينحط عن إدراك ~~هذا إذا عرف به فلا أحسبه أهلا لأن يتحمل عنه بإجازة ولا سماع قال وهذا ~~الذي أشرت إليه من التوسع في الإجازة هو طريق الجمهور وقد رأى بعض الناس ~~الأمر فيها أضيق من ذلك وقال لا بد في المجيز أن يكون عالما بما يجيز وحكى ~~ما سبق عن مالك وابن عبد البر # 334 - ( قوله ms292 ) ( أ / 179 ) ( د / 101 ) ينبغي للمجيز إذا كتب ( 11 12 * ~~) PageV03P531 # قد أنكر بعض الأصوليين إفراد المناولة عن الإجازة وقال هي راجعة إليها ~~وقال ابن سعيد ( 1 ) هي [ في ] ( 2 ) معناها لكن يفترقان في أن المناولة ~~تفتقر إلى مشافهة المجيز للمجاز له وحضوره قال وممن رأى استعمالها مالك ~~وغيره وقد استدل الحاكم على صحة المناولة بغير قراءة بما أسنده عن ابن عباس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة ~~وأمره أن يدفعه ( 3 ) إلى عظيم البحرين ويدفعه عظيم البحرين إلى كسرى ( 4 ) # 336 - ( قوله ) وهي أعلى أنواع الإجازة ( 7 8 * فقال الظاهر أنها أخفض من ~~الإجازة PageV03P532 لأن أقل درجاتها أنها إجازة مخصوصة في كتاب بعينه ~~بخلاف الإجازة ( 1 ) # 337 - ( قوله ) منها أن يدفع الشيخ إلى الطالب أصل سماعه أو فرعا مقابلا ~~به ( 3 4 5 6 7 8 * للسماع لكن في القنية ( 4 ) من كتب الحنفية إذا أعطاه ~~المحدث الكتاب وأجاز له ما PageV03P533 فيه ولم يسمع ذلك منه ولا يعرفه ~~فعند أبي حنيفة ومحمد لا تجوز روايته ( 1 ) # الثاني ما نقله عن الحاكم عن المتقدمين من تنزيلها منزلة السماع معارض ~~بما أسند الرامهرمزي عن إسماعيل بن أبي أويس ( 2 ) قال سألت مالكا عن أصح ~~السماع فقال قراءتك على العالم - أو قال المحدث - ثم قراءة المحدث عليك ثم ~~أن يدفع إليك كتابه فيقول أرو هذا عني ( 3 ) انتهى وهذا تصريح من مالك ~~بانحطاط درجة المناولة عن القراءة على الشيخ وقراءة الشيخ على الطالب # وعمدة الحاكم في ذلك ما أسنده عن ابن أبي أويس قال سئل مالك عن حديث ~~أسماع هو فقال منه سماع ومنه عرض وليس العرض عندنا بأولى من السماع ( 4 ) ~~وهذا يمكن حمله على عرض القرءة وفي رواية الرمهرمزي ما يقتضي ( 5 ) تسمية ~~عرض المناولة سماعا لأن الترتيب جواب عن أصح PageV03P534 السماع وكأن هؤلاء ~~الأئمة المحكي عنهم جوزوا الرواية بها إلا أنهم نزلوها منزلة السماع في كل ~~شيء ( 1 ) # 339 - ( قوله ) وقد ms293 قال الحاكم في هذا العرض ( 3 4 5 6 7 8 * المسند ~~ولأبي طالب مناولة ( 7 ) PageV03P535 # وقال أبو اليمان ( 1 ) جاءني أحمد بن حنبل فقال كيف تحدث عن شعيب ( 2 ) ~~فقلت بعضها قراءة وبعضها أخبرنا ( 3 ) وبعضها مناولة فقال قل في كل أخبرنا ~~ومما احتج به الحاكم بقوله صلى الله عليه وسلم نضر الله امرءا سمع مقالتي ~~فوعاها حتى يؤديها إلى من سمعها ( 4 ) PageV03P536 # وقوله تسمعون ويسمع منكم ( 1 ) # وهذا لا يقتضي امتناع تنزيل المناولة على ما تقدم منزلة السماع في القوة # 340 - ( قوله ) وقد صار غير واحد من الفقهاء الأصوليين إلى أنها لا أثر ~~لها ( 4 5 6 7 8 9 * آخره هذا استدراك PageV03P537 حسن وقد روى الخطيب عن ~~الزهري ما يساعده وما عداه ( 1 ) ( 2 ) قد أسنده الخطيب إلى مالك رضي الله ~~عنه ( 3 ) # 341 - ( قوله ) الثاني المناولة المجردة عن الإجازة إلى قوله وعابها غير ~~واحد من الفقهاء والأصوليين من المحدثين ( 1 2 3 4 5 * من الأصوليين وقد ~~PageV03P538 خالفهم كثير من الأصحاب منهم ابن الصباغ ولذلك لم يشترط الرازي ~~في المحصول الإذن بل ولا المناولة فقال إذا أشار الشيخ إلى كتاب فقال هذا ~~سماعي من فلان جاز لمن سمعه أن يرويه عنه سواء ناوله أم لا خلافا لبعض ~~المحدثين وسواء قال له اروه عني أم لا ( 1 ) وقد قال ابن الصلاح بعد هذا إن ~~الرواية بها ترجح على الرواية بمجرد إعلام الشيخ لما فيه من المناولة فإنها ~~لا تخلو من إشعار بالإذن في الرواية ( 2 ) قال بعض المتأخرين هذا السنح ( 3 ~~) من المناولة قريب من السماع من الشيخ بقراءة غير الشيخ مع عدم الإذن ~~بالرواية لأن هذه المناولة مشاركة مع ذلك السماع فو كونهما من مسموعات ~~الشيخ الذي يجوز له رواية ذلك الحديث وإذا صح عند الراوي بأن هذا من ~~مسموعات فلان فيقول أروي عن فلان فإنه يروي عن نسخة فلان إلى منتهاه # 342 - ( قوله ) حكى قوم أنهم جوزوا إطلاق حدثنا وأخبرنا في الرواية ~~بالمناولة والإجازة ( 12 ms294 13 14 15 * الشرق إظهار السماع PageV03P539 ~~والإجازة وتمييز أحدهما عن الآخر بلفظ لا إشكال فيه وقال الحكيم الترمذي في ~~نوادر الأصول الأصل التاسع والستين والمائتين يجوز إطلاق أخبرني و حدثني في ~~الإجازة والمكاتبة ويدل له قوله تعالى ( د / 102 ) @QB@ من أنبأك هذا قال ~~نبأني العليم الخبير @QE@ ( 1 ) وإنما صار نبأ وخبرا لوصول علم ذلك إليه ~~فكذلك يجوز له أن يقول حدثني لأنه قد أحدث إليه الخبر سواء حدث شفاها أو ~~بكتاب أو بمناولة قال وليس للممتنع أن يمتنع من هذا تورعا ويتفقد الألفاظ ~~مستقصيا في تحري الصدق قوله حدثني وأخبرني ويزعم أنه يمتنع من ذلك حتى يحدث ~~شفاها فيقرأ رجل قليل المعرفة باللغة يتوهم أن أخبرني و حدثني يقتضي الشفاه ~~وليس كذلك فإن مدلول التحديث لغة إلقاء المعاني إليك سواء ألقاه لفظا أو ~~كتابا وقد سمى الله تعالى القرآن حديثا ( 2 ) حدث به العباد وخاطبهم وكل ~~محدث أحدث إليك شفاها أو بكتاب فقد حدثك به وأنت صادق في قولك حدثني وسمى ~~الذي يحدث في المنام حديثا وقال تعالى @QB@ ولنعلمه من تأويل الأحاديث @QE@ ~~( 3 ) انتهى ( 4 ) # 343 - ( قوله ) وكان الحافظ أبو نعيم يطلق حدثنا فيما يرويه في الإجازة ( ~~14 * الضعفاء أبا نعيم وحكى عن أبي بكر PageV03P540 الخطيب فيما حكاه ابن ~~طاهر رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها مثل أن يقول في الإجازة أخبرنا من ~~غير أن يبينه ( 1 ) قال ابن دحية سخم ( 2 ) الله وجه من يذكر مثل أبي نعيم ~~الإمام عالم الدنيا وقد صح عن ابن وهب أنه قال كنت عند مالك PageV03P541 ~~ابن أنس فجاءه رجل يحمل موطأه [ في ] ( 1 ) كسائه فقال يا أبا عبد الله هذا ~~موطؤك قد كتبته وقابلته فأجزه لي [ فقال قد فعلت ] ( 2 ) قال فكيف أقول ~~حدثنا أو أخبرنا فقال له مالك قل أيهما شئت ( 3 ) انتهى وحكى الذهبي في ~~الميزان كلام الخطيب ثم قال هذا مذهب رواه أبو نعيم وغيره وهو ضرب من ~~التدليس ( 4 ) انتهى على أنه قد نوزع من ادعى على أبي نعيم ms295 ذلك بأنه ( 5 ) ~~إنما يفعله نادرا فإنه كثيرا ما يقول كتب إلي جعفر الخلدي ( 6 ) وكتب إلي ~~أبو العباس PageV03P542 الأصم ( 1 ) وأخبرنا أبو الميمون بن راشد ( 2 ) في ~~كتابه ولكنه يقول أخبرنا عبد الله ابن جعفر ( 3 ) فيما قرئ عليه والظاهر أن ~~هذا إجازة وقال الحافظ المنذري هذا لا ينقصه شيئا إذ أبو نعيم يقول في معظم ~~تصانيفه أخبرنا فلان إجازة وعلى تقدير أنها تطلق في الإجازة أخبرنا من غير ~~تعيين فهو مذهب جماعة من العلماء كابن جريج وغيره وهو مذهب مالك وأهل ~~المدينة فلا يبعد أن يكون مذهبا له أيضا ( 4 ) # 344 - ( قوله ) وروينا عن الحاكم أنه قال الذي أختاره إلى آخره # وفيه إبهام ( 7 8 9 * ) PageV03P543 # قلت يشير إلى قول الوليد بن بكر في كتاب الإجازة بلغني عن الخطابي أنه ~~قال حكم الإجازة أن يقول فيها أخبرنا فلان أن فلانا حدثه كأنه جعل دخول أن ~~دليلا على الإجازة في مفهوم اللغة وغاب عني إذا اختيار الخطابي أنه حكاه عن ~~غيره وقد تأملته فلم أجد له وجها صحيحا لأن أن المفتوحة التي اشترطها ~~الخطابي أصلها التأكيد ومعنى أخبرنا فلان أن فلانا حدثه أي بأن فلانا حدثه ~~فدخول الباء أيضا للتأكيد وإنما فتحت لأنها صارت اسما فإن صح عنه هذا ~~المذهب كانت الإجازة أقوى من السماع لأنه خبر قارنه التأكيد وهذا لا يقوله ~~أحد ( 1 ) انتهى # قلت قد سبقت حكايته عن قوم وعلى أن ما حكاه عن الخطابي قيل إن القاضي ~~عياض حكاه عن اختيار أبي حاتم الرازي قال وأنكره بعضهم وحقه أن ينكر فلا ~~معنى له يتفهم منه المراد ولا اعتيد هذا الوضع في المسألة لغة ولا عرفا ولا ~~اصطلاحا ( 2 ) # 346 - ( قوله ) في المكاتبة أجاز الرواية بها غير واحد من الشافعيين ( * ~~) PageV03P544 قلت منهم الشيخ أبو حامد الإسفرايني والمحاملي وصاحب المحصول ~~( 1 ) # 347 - ( قوله ) وأبى ذلك آخرون # قلت منهم الغزالي في المستصفى ( 2 ) وقال السيف الآمدي لا يرويه إلا ~~بتسليط من الشيخ كقوله فاروه عني أو أجزت لك روايته ms296 ( 3 ) # وذهب ابن القطان إلى انقطاع الرواية بالمكاتبة قاله عقب حديث جابر بن ~~سمرة المذكور في مسلم ( 4 ) ورد عليه أبو عبد الله ( 5 ) ابن المواق ( 6 ) ~~في كتابه بغية النقاد ( 7 ) PageV03P545 ووقع في صحيح مسلم أحاديث رويت ~~كتابة فوق العشرة واختلف العلماء أيضا في اتصال ذلك قال القاضي عياض ~~والجمهور على العمل بذلك وعدوه متصلا وذلك بعد ثبوت صحتها عند المكتوب إليه ~~خط الكاتب كاتبها ( 1 ) # 348 - ( قوله ) ثم يكفي في ذلك أن يعرف المكتوب إليه خط الكاتب ( 5 6 7 8 ~~9 10 11 12 13 * انتفعتم بجلدها ( 5 ) يعني PageV03P546 الشاة الميتة فقال ~~إسحاق حديث ابن عكيم ( 1 ) كتب إلينا النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته ~~بشهر لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ( 2 ) أشبه أن يكون ناسخا لحديث ~~ميمونة ( أ / 183 ) لأنه قبل موته بشهر فقال الشافعي هذا كتاب وذاك سماع ~~فقال PageV03P547 إسحاق إن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى وقيصر ~~وكان حجة عليهم فسكت الشافعي ( 1 ) # قال الشيخ أبو الفتح القشيري كان والدي رحمه الله يحكي عن شيخه الحافظ ~~أبي الحسن المقدسي المالكي ( 2 ) أنه كان يرى أن حجة الشافعي باقية يريد ~~لأن الكلام في الترجيح بالسماع والكتاب ولا في إبطال الاستدلال بالكتاب ~~يعني فلم يكن لقول إسحاق [ إن النبي صلى الله عليه وسلم كتب ] ( 3 ) إلى ~~آخره معنى لأنه ليس الكلام فيه ( 4 ) PageV03P548 # 349 - ( قوله ) وقطع به الشيخ أبو حامد الطوسي ( 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 ~~12 * إذ ليس هو نظير PageV03P549 الرواية لأن الرواية لا تتوقف في مجلس ~~الحكم فإنها شرع عام وإنما يصح التنظير إذا سمعه في مجلس الحكم فإن الشهادة ~~حينئذ مؤثرة وذلك نظير قول الراوي أرويه عن فلان فإنه مؤثر في إيجاب العمل ~~مع الثقة وحينئذ فلا يصح الاستشهاد لأنه لا يشترط إذن الأصل في هذه الحالة ~~فظهر أن إلحاق الرواية بالشهادة في هذه الصورة يقتضي جواز الرواية بها من ~~غير إذن عكس ms297 مقصود المصنف وأيضا فالفرق بينهما واضح فإن الشهادة على ~~الشهادة نيابة ( 1 ) فاعتبر فيها الإذن ولهذا لو قال بعد التحمل لا تؤد عني ~~امتنع عليه الأداء بخلاف الرواية # وقد احتج الخطيب وغيره للجواز بالقياس على الشهادة فيما إذا سمع المقر ( ~~2 ) يقر بشيء له أن يشهد عليه وإن لم يأذن له وهذا أصح من قياس المصنف وحصل ~~بذلك أن المعتمد الجواز ( 3 ) # 350 - ( قوله ) في السابع وتجويزه بعيد جدا ( 11 12 * أو متأول إلى آخره ~~فالرواية بطريق الوجادة لم PageV03P550 يختلف إلا في أنه لا يجوز الرواية ~~بها وقد نقلنا الخلاف في جواز الرواية بالوصية فالوصية بالكتب مؤول على ~~إرادة الرواية بالوجادة مع كونه لا يقول بصحة الرواية غلط ظاهر ( 4 5 6 7 8 ~~9 * ) إلى آخره PageV03P551 # اعلم أنه ( 1 ) لوجد ( 2 ) مصدران آخران لم يذكرهما وهما جدة في الغضب ~~وفي الغنى وإجدان بكسر الهمزة حكاهما ابن الأعرابي وليس لنا شيء منها ليس ~~له مصدر واحد إلا الحب فإن مصدره وجد بالفتح لا غير قاله ابن سيده ( 3 ) ~~وكذلك هو مصدر وجد بمعنى حزن قاله الجوهري ( 4 ) وأما في المطلوب فله ~~مصدران وجود ووجدان حكاهما صاحب المشارق فقال الوجادة إلى آخره ( 5 ) # كذا فسروا الوجادة بوجدان سماع الغير وهي في الحقيقة هذا القسم ووجدان ~~سماع نفسه بخطه وبخط غيره المروية [ في ] ( 6 ) السادس والعشرين أنه يجوز ( ~~عند رأيته في حقه ) ( 7 ) # ولهذا قال أبو القاسم ( 8 ) البلخي ( 9 ) إن المجوزين في هذا القسم أن ~~يقول PageV03P552 أخبرنا فلان عن فلان احتجوا بأنه إذا وجد سماعه بخط موثوف ~~به كان [ له أن ] ( 1 ) يقول أخبرنا فلان فها هنا كذلك ( 2 ) # 352 - ( قوله ) فله أن يقول وجدت بخط فلان ( 4 5 6 7 8 9 10 * يقال بل ~~عده من التعليق أولى من المرسل والمنقطع PageV03P553 # 354 - ( قوله ) فروينا عن بعض المالكية أن المعظم على أنه لا يعمل بها ( ~~3 4 5 6 7 * قال قوم يأتون بعدكم يجدون صحفا يؤمنون بما فيها ( 4 ms298 ) وهو ~~استنباط حسن PageV03P554 # قال ولم يبق في زماننا إلا مجرد وجادات * PageV03P555 # | النوع الخامس والعشرون # 355 - ( قوله ) وممن روينا عنه كراهة ذلك عمر ( 3 4 5 * عمه عمرو بن أبي ~~سفيان أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى PageV03P556 عنه يقول قال ~~وكذلك الرواية عن أنس بن مالك صحيح من قوله وقد أسندت من وجه غير معتمد ( 1 ~~) قلت قد أسندها ابن شاهين في كتابه من حديث ثمامة ابن أنس ( 2 ) عن أنس بن ~~مالك رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قيدوا العلم ~~بالكتابة ( 3 ) وساقه الخطيب في كتابه من طرقه وقال هذا حديث موقوف ~~PageV03P557 لا يصح رفعه وهم في رفعه عبد الحميد بن سليمان ( 1 ) وقد حدث ~~به مرة موقوفا ( 2 ) وقوله بالكتاب أي بالكتابة وهما مصدران لكتب # 356 - ( قوله ) وروينا عن أبي سعيد ( 4 5 6 7 ) القرآن بغيره والإذن حين ~~أمن ذلك PageV03P558 # ويدل للأول ما أخرجه الترمذي عن ( د / 104 ) الخليل بن مرة ( 1 ) عن يحيى ~~( 2 ) ابن أبي ( 3 ) صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال كان رجل من ~~الأنصار يجلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني ~~لأسمع منك الحديث فيعجبني ولا أحفظه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~استعن بيمينك وأومأ بيده إلى الخط قال الترمذي وفي الباب عن عبد الله بن ~~عمرو وهذا حديث ليس إسناده بذاك القائم سمعت البخاري يقول الخليل منكر ~~الحديث ( 4 ) انتهى وحديث عبد الله بن عمرو أخرجه الحاكم في مستدركه وصححه ~~( 5 ) # وذكر غير المصنف وجوها أخر في الجمع بين الأحاديث # أحدها أن النهي عن الكتابة مخصوص بحياة [ سيد البشر ( 6 ) ] النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأن النسخ يطرأ في كل وقت فيختلط الناسخ بالمنسوخ ويشهد له ~~حديث أبي شاه ( 7 ) لما PageV03P559 أذن له في كتابة الخطبة التي خطب بها ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأنها كانت مواعظ ووصايا لا تنسخ وكانت على نحو ~~من ms299 أنحاء الكلام الذي يختلط منه بالقرآن # والثاني أن النهي منسوخ وهو الذي جنح إليه ابن شاهين في كتابه الناسخ ~~واحتج عليه بما روي أن أهل مكة يكتبون ( 1 ) # الثالث أن النهي لئلا يتكل الكاتب على ما يكتب ولا يحفظ فيقل الحفظ كما ~~قال الخليل # ( ليس العلم ( 2 ) ما حوى القمطر % ما العلم إلا ما حواه الصدر ( 3 ) ) # الرابع ألا يتخذ مع القرآن كتابا يضاهى به # ذكر هذين الأخيرين ابن عبد البر في كتاب جامع العلم قال ومن ذكرنا قوله ( ~~أ / 186 ) في هذا الباب في الحث على الحفظ فإنما هو على مذهب العرب لأنهم ~~كانوا مطبوعين على الحفظ مخصوصين به وليس أحد اليوم على هذا ( 4 ) ~~PageV03P560 # وفي المسألة مذهب ثالث لم يحكه المصنف وحكاه الرامهرمزي ( 1 ) والخطيب ( ~~2 ) وهو جواز الكتابة ( 3 ) للحفظ ( 4 ) فإذا حفظ محاه روي ذلك عن محمد بن ~~سيرين وعاصم بن ضمرة وغيرهما وفي سؤالات البغداديين للحاكم أبي عبد الله أن ~~جماعة دفنوا كتبهم منهم محمد بن يحيى ( 5 ) وإسحاق بن راهويه ويحيى بن يحيى ~~( 6 ) وعبد الله بن المبارك ( 7 ) # وفي كتاب تقييد العلم للخطيب كان غير واحد من السلف إذا حضرته الوفاة ~~أتلف كتبه أو أوصى بإتلافها خوفا من أن تصير إلى من ليس من أهل العلم فلا ~~يعرف أحكامها ويحمل جميع ما فيها على ظاهره وربما زاد فيها ونقص فيكون ذلك ~~منسوبا إلى كاتبها ( 8 ) في الأصل ثم حكى ذلك عن طاوس وعبيدة ( 9 ) وشعبة ( ~~10 ) وأبي قلابة ( 11 ) ثم ساق إلى المروذي سمعت أحمد بن حنبل رحمه الله ~~تعالى يقول لا أعلم لدفن الكتب معنى قال الخطيب لا معنى فيها إلا ما ذكرنا ~~( 12 ) PageV03P561 قال ثم اتسع الناس في كتب العلم وتدوينه بعد الكراهة [ ~~لضرورة بقائه ] ( 1 ) وصار علم الكاتب ( 2 ) في هذا الزمان أثبت من علم ~~الحافظ ( 3 ) ثم أسند إلى الربيع قال خرج علينا الشافعي رحمه الله ذات يوم ~~فقال لنا اعلموا رحمكم الله أن هذا العلم يند كما تند ms300 الإبل فاجعلوا الكتب ~~له حماة والأقلام عليه رعاة وقال ابن المبارك لولا الكتاب ما حفظنا ( 4 ) # وقال أبو المليح الرقي ( 5 ) يعيبون علينا أن نكتب العلم أو ندونه وقد ~~قال تعالى @QB@ قال علمها عند ربي في كتاب @QE@ ( 6 ) وهذا إنما يحفظ عن ~~أبي المليح الهذلي ( 7 ) وهو من أهل البصرة ( 8 ) وقيل لابن المبارك يا أبا ~~عبد الرحمن لو خرجت فجلست مع أصحابك وقال إني إذا كنت في المنزل جالست ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني النظر في الكتب ( 9 ) PageV03P562 # وقيل لبعضهم أما ( 1 ) تستوحش فقال يستوحش من ( 2 ) معه الأنس كله يعني ( ~~3 ) الكتب ثم أسند ( 4 ) إلى ( أبي ) القاسم بن أبي بكر القفال الشاشي ( 5 ~~) قال [ أنشدنا ] ( 6 ) أبي لنفسه ( 7 ) # ( خليلي كتابي لا يعاف وصاليا % وإن قل مالي وولى جماليا ) # ( وفي لي على حالي شباب وكبرة % ولم يجهمني ( 8 ) لشيب قذاليا ( 9 ) ) # ( على حين خانتني الحسان عهودها % وقطعن من بعد اتصال حباليا ) # ( تجافين عني إذ تجافت شبيبتي % وأنكرنني لما تنكرت حاليا ) # ( كتابي عشيقي حين لم يبق معشق % إغازله لو كان يدري غزاليا ) # ( كتابي أب بر وأم شفيقة هما % هو ( 10 ) إذ لا أم أو لا أبا ليا ) # ( كتابي جليسي لا أخاف ملاله % محدث صدق لا يخاف ملاليا ) # ( محدث أخبار القرون التي مضت % كأني أرى تلك القرون الخواليا ) ~~PageV03P563 # ( فهم ( 1 ) جلسائي لا بهائم رقع % حمير سدى ما يخطرون بباليا ) # ( كتابي بحر لا يغيض عطاؤه % يفيض علي المال إن غاض ( 2 ) ماليا ) # ( ( أ / 187 ) وتلفظ لي إفلاذ أكباد كنزه % لجينا ( 3 ) وعقيانا ودرا ~~لآليا ) # ( أدل بعلمي أن أذل لجاهل % ويعقل عقلي ( 4 ) أن يحل عقاليا ) # ( كتابي دليل [ لي ] ( 5 ) على خير غاية % فمن ثم إدلالي ومنه دلاليا ) # ( إذا زغت عن قصد السبيل أقامني ( 6 ) % وإن ضل ذهني ردني عن ضلاليا ) # ( فهذا خليلي لا أزال خليله % وخير خلالي أن أديم خلاليا ) # فائدة احتج ابن فارس في كتاب مآخذ العلم على الكتابة بقوله تعالى @QB@ يا ~~أيها الذين آمنوا إذا ms301 تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه @QE@ ( 7 ) فجعل ~~كتابة الدين في أجله وكتبه من القسط عنده وجعل ذلك قياما للشهادة ونفيا ~~للارتياب قال وأعلى ما يحتج به في ذلك قوله تعالى ( 8 ن والقلم ) ( 8 ) قال ~~الحسن الدواة PageV03P564 والقلم - العلم ( 1 ) # واعلم أنه لا ينبغي الاقتصار على الكتابة حتى لا يصير له قصور ولا يحفظ ~~شيئا وهذا وجه ما روي عن ثعلب أنه قال ( 2 ) إذا أردت أن تكون عالما فاكسر ~~القلم # 358 - ( قوله ) وأول ناس ( 4 5 ) إلى آخره # قد ذكر القاضي الماوردي في كتاب أدب الدنيا والدين فصلا نافعا في الكتابة ~~ينبغي ذكره هنا لكثرة فوائده فقال يجب على من حفظ العلم بالخط أمران # أحدهما يقوم الحروف على أشكالها الموضوعة له # والثاني ضبط ما اشتبه منها بالنقط والأشكال المميزة لها ثم ما زاد على ~~هذين PageV03P565 من تحسين الخط وملاحظة نظمه فإنما هو زيادة حذق لصنعته ~~وليست بشرط في صحته ويحل ما زاد على ذلك محل ما زاد على الكلام المفهوم من ~~فصاحة الألفاظ ولذلك قالت العرب حسن الخط إحدى الفصاحتين # قال ومنهم من يصرف العناية إلى هذا حتى صارت صناعة برأسها لكن [ العلماء ~~] ( 1 ) اطرحوه لم يقطعهم ذلك عن التوفر على العلم ولذلك تجد خطوط العلماء ~~في الأغلب رديئة لا تلحظ إلا من أسعده القضاء # وقال الفضل بن سهل ( 2 ) من سعادة المرء أن يكون رديء الخط ليكون الزمان ~~الذي يفنيه بالكتابة يشغله بالحفظ والنظر وليست رداءة الخط هي السعادة ~~وإنما السعادة ألا يكون له صارف عن العلم # قال وقد تعرض للخط موانع لفهم ما تضمنه وذلك من ثمانية أوجه # أحدها إسقاط الفاظ من أثناء الكلام يصير الباقي منها مبتورا ( د / 105 ) ~~لا يعرف استخراجه ولا يفهم معناه وهذا إما من سهو الكاتب أو فساد نقله وهذا ~~يسهل استنباطه ( أ / 188 ) بأن يستدل بجواشي الكلام وما سلم منه على ما سقط ~~أو فسد لا سيما إذا قل لأن الكلمة تستدعي ثانيها PageV03P566 # والثاني زيادة الفاظ في أثناء الكلام يشكل ms302 منها معرفة الصحيح غير الزائد ~~من معرفة السقيم الزائد فيصير الكل مشكلا وهذا لا يكاد يوجد كثيرا إلا أن ~~يقصد الكاتب تعمية كلامه فيدخل في أثنائه ما يمنع من فهمه فيصير رمزا يعرف ~~بالمواضعة فأما وقوعه سهوا فقد يكون بالكلمة والكلمتين وذلك لا يمنع من ~~فهمه على المرياض ( 1 ) وغيره # الثالث إسقاط حرف من الكلمة يمنع من استخراجها على الصحة ثم قد يكون سهوا ~~فيقل وقد يكون من ضعف الهجاء فيكثر # الرابع زيادة حرف في الكلمة ثم قد يكون سهوا فيقل ولا يمنع من استخراج ~~الصحيح وقد يكون لتعمية ومواضعة يقصد بها الكاتب إخفاء غرضه فيكثر كالتراجم ~~وهو كالثاني # الخامس وصل الحروف المفصولة وفصل الموصولة مما يدعو إلى الإشكال ثم [ هذا ~~] ( 2 ) قد يكون سهوا فيقل ويسهل استخراجه إلا على المرياض ولذلك قال عمر ~~ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه شر الكتابة المشق ( 3 ) كما شر القراءة ~~الهذرمة ( 4 ) # السادس تغيير الحروف عن أشكالها [ الموضوعة لها ] ( 5 ) وإبدالها بغيرها ~~كالمعمي فلا يتوقف ( 6 ) عليه إلا بالتوقيف PageV03P567 # السابع ضعف الخط عن تقويم الحروف على أشكالها الصحيحة حتى تتميز عن غيرها ~~حتى تصير العين الموصولة كالفاء والمفصولة كالحاء وهذا من رداءة الخط وضعف ~~اليد واستخراجه ممكن ولذلك قيل الخط الحسن يزيد الحق وضوحا ( 1 ) # الثامن إسقاط النقط والأشكال التي تتميز بها الحروف عن أشكالها الصحيحة ~~حتى تتميز عن غيرها وهذا أمره سهل لإمكان استخراجه بل قد استقبح ذلك في ~~المكاتبات وداؤه من نقص الكاتب لا سيما مكاتبة الرؤساء أما غير المكاتبات ~~من العلوم فلم يروه قبيحا بل استحسنوه ولا سيما في كتب الأدب التي يقصد بها ~~حفظ الألفاظ وكيفية مخارجها وكما افترقا في هذا يفترقان في أن مشق الخط في ~~المكاتبات مستحسن ( 2 ) وإن كان في سائر العلوم مستقبحا وسبب ذلك أنهم لفرط ~~إدلالهم بالصنعة يكتفون بالإشارة ويقتصرون على التلويح ( 3 ) انتهى # 360 - ( قوله ) أو يحصلونه بخط الغير ( 11 * إدخال الألف واللام على غير ~~( 4 ) PageV03P568 # 361 - ( قوله ) وقد أحسن من قال إنما ms303 يشكل ما يشكل ثم قال وحكي عن قوم ~~أنه ينبغي أن يشكل ما يشكل وما لا يشكل ( 3 4 5 6 7 8 * لا نورث ما تركناه ~~صدقة ( 4 ) الجماعة يروونه برفع صدقة PageV03P569 ( أ / 189 ) على أنه خبرا ~~لمبتدأ لأن الأنبياء عليهم السلام لا تورث والإمامية يروونه بالنصب على ~~التمييز لما تركوه صدقة ولو كان كما قالوا لم يكن فرق بينهم وبين غيرهم ولم ~~يكن لتخصيص الأنبياء عليهم السلام فائدة وأيضا ما للنصب وجه غير ما ذكروه ~~وهو الحالية كما قاله النحاس # وكذلك قوله في الحديث هو لك عبد بن زمعة ( 1 ) رواية الجماعة رفع عبد على ~~النداء أو إتباع ابن له على وجهين في نعت المنادى المفرد من الضم والفتح ~~وبعض الحنفية يرويه بتنوين عبد على الابتداء أي هو لك عبد ويرفع ابن على ~~النداء المضاف ( 3 ) PageV03P570 وترده رواية هو لك يا عبد ( 1 ) بالتصريح ~~بحرف النداء # 362 - ( قوله ) ينبغي أن يكثر اعتناؤه بأسماء الناس ( 3 4 5 ) ~~PageV03P571 # قال صاحب الاقتراح تبعا للقاضي في الإلماع من عادة المتقنين أن يبالغوا ~~في إيضاح المشكل فيفرقوا حروف الكلمة في الحاشية ويضبطوها حرفا حرفا حتى لا ~~يبقى ( 1 ) بعده إشكال ( 2 ) # 364 - ( قوله ) الثالث يكره الخط الدقيق من غير عذر انتهى ( 5 6 7 ) # بفتحتين ما يخلف من بعد يشير إلى أن داعيته الحرص على ما عنده من الكاغد ~~إذ لو كان يعلم أنه مستخلف لوسع ( 4 ) # 366 - ( قوله ) دون المشق ( 9 * المشق في اللغة الخفة يقال مشقه بالرمح ~~ومشق الرغيف إذا أكله أكلا PageV03P572 خفيفا قال النحاس في صناعة الكتاب ~~معنى مشق الكاتب خفف يده واستثني من ذلك السين والشين فيحسن ( 1 ) فيها ~~المشق إلا في أواخر الكلم نحو الناس والبأس قال وهذا اختيار محدث فاما ~~رؤساء الكتاب المتقدمين فكانوا ( 2 ) يكرهون المشق كله وإرسال اليد منه ~~ويقول بعضهم هو للمبتدئ مفسد ( 3 ) وللمنتهي دال على تهاونه بما يكتب وقال ~~النحاس في صناعة الكتاب يقال لمن حسن كتابته زينها وحبرها ونمقها ( 4 ms304 ) ~~وذهبها وريشها ( 5 ) فإن أفسد كتابته قيل سرحها ( 6 ) وهلهلها ( 7 ) [ ~~ولهلهها ] ( 8 ) فإن لم يبين كتابتها قيل دحمسها ( 9 ) فإن ( 10 ) ~~PageV03P573 جمع الحروف وقارب السطور بعضها من بعض قيل قرمطها ( 1 ) ( 2 ) ~~( 3 ) # 367 - ( قوله ) فيجعل النقط الذي فوق المعجمات ( 3 4 5 ) PageV03P574 # هي بتشديد الثاء وقد تخفف جمع أثفية وهي الحجارة التي تنصب ويجعل القدر ~~عليها والهمزة فيها زائدة كذا قاله صاحب نهاية الغريب ( 1 ) وكلام الجوهري ~~يقتضي أنها أصيلة ( 2 ) # 369 - ( قوله ) الثامن يكره له في مثل عبد الله بن فلان ( 4 5 6 7 8 * ~~المحافظة على كتبه الصلاة والستليم على PageV03P575 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عند ذكره ( 2 3 4 5 6 7 * الكتاب ( 3 ) وكذلك قال سفيان الثوري ~~PageV03P576 رضي الله عنه لو لم يكن لصاحب الحديث فائدة إلا الصلاة على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يصلي [ عليه ] ( 1 ) ما دام في ذلك ~~الكتاب ثم حكى منامات بالبشارات عن محمد بن أبي سليمان ( 2 ) PageV03P577 ~~وعن عبيد الله الفزاري ( 1 ) ( 2 ) وعن سفيان بن عيينة وعن عبد الله بن عبد ~~الحكم لما رأى الشافعي رحمه الله تعالى في المنام وقد جاء بإسناد صحيح من ~~طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب عن أنس رضي الله تعالى عنه يرفعه إذا ~~كان يوم القيامة جاء أصحاب الحديث وبأيديهم المحابر فيرسل الله عز وجل ~~إليهم جبريل عليه السلام فيسألهم من أنتم - وهو أعلم - فيقولون أصحاب ~~الحديث فيقول الرب جل جلاله وعلا ادخلوا الجنة فطالما كنتم تصلون على نبيي ~~في دار الدنيا صلى الله عليه وسلم ( 3 ) PageV03P578 وهذا يعم صلاتهم ~~بلسانهم وبنانهم ( 1 ) # 371 - ( قوله ) وهكذا الأمر في الثناء على الله سبحانه وتعالى ( 3 4 5 6 ~~7 8 * والروايات وقال إذا ذكر الصلاة [ لفظا من غير أن يكون في PageV03P579 ~~الأصل ] ( 1 ) فينبغي أن يصحبها قرينة تدل على ذلك من كونه يرفع رأسه عن ~~النظر في الكتاب وينوي بقلبه أنه هو المصلي لا حاكيا عن غيره ms305 ( 1 ) # 373 - ( قوله ) العاشر ( 2 ) على الطالب مقابلة كتابه بأصل سماعه ( 4 5 6 ~~* المهري ( 5 ) PageV03P580 عن عقيل ( 1 ) حدثني سعيد بن سليمان ( 2 ) ( 3 ~~) عن أبيه سليمان بن زيد ( 4 ) عن جده زيد ابن ثابت رضي الله تعالى عنه كنت ~~أكتب الوحي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكتب وهو يملي ( 5 ) علي ~~فإذا فرغت قال اقرأه [ فأقرؤه ] ( 6 ) فإن كان فيه سقط أقامه ثم أخرج به ~~إلى الناس ( 7 ) # والثاني ذكره ابن السمعاني في أدب الاستملاء من حديث عطاء بن يسار ~~PageV03P581 قال كتب رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال له كتبت قال ~~نعم قال عرضت قال لا قال لم تكتبه ( 1 ) حتى تعرضه فيصح ( 2 ) وهذا مرسل # قال النحاس في صناعة الكتاب ( 1 / 191 ) ويقال قابل بالكتاب قبالا ~~ومقابلة أي جعله قبالته وجعل فيه كلما في الآخر ومنه منازل القوم تتقابل أي ~~يقابل بعضها بعضا ( 3 ) [ وهو بمعنى المعارضة يقال عارضت بالكتاب الكتاب ] ~~( 4 ) # أي جعلت ما في آخرها مثل ما في الآخر مأخوذ من عارضته ( 5 ) بالثوب إذا ~~أعطيته وأخذت غيره # 374 - ( قوله ) عن الشافعي ويحيى بن أبي كثير من كتب ولم يعارض كمن دخل ~~الخلاء ولم يستنج ( 8 * # هذا أسنده القاضي عياض في الإلماع عن الأوزاعي ويحيى بن أبي كثير فلينظر ~~( 6 ) PageV03P582 # 375 - ( قوله ) ثم أفضل المعارضة أن يعارضه مع الشيخ حال تحديثه إياه ( 3 ~~4 5 6 7 8 9 * عند نظره فمقابلته مع الغير أولى أو PageV03P583 أوجب ( 1 ) ~~( 2 ) # 377 - ( قوله ) وقد روي عن يحيى بن معين أنه سئل عمن [ لم ] ( 3 ) ينظر ~~في الكتاب ( 3 4 5 6 7 8 * ترك النظر إذا كان من تقدم مقابلها PageV03P584 ~~بأصل الراوي ( 1 ) # 378 - ( قوله ) وكذلك إذا قابل بأصل أصل الشيخ المقابل به أصل الشيخ ( 3 ~~4 5 6 7 8 9 * # 379 - ( قوله ) ولا بد من شرط ثالث وهو أن يكون ناقل النسخة من ~~PageV03P585 الأصل غير سقيم النقل ( 2 3 4 5 ms306 6 7 8 9 10 11 12 * عليه كأنه ~~جعله اسما لا ظرفا PageV03P586 # وهو كرواية بعضهم وفوقه عرش الرحمن 382 - ( قوله ) أما التضبيب ويسمى ~~التمريض ( 2 3 4 5 6 * جدا ( 5 ) وهذا الذي قاله المصنف بلاغا عنه ذكره ~~PageV03P587 الحافظ أبو الحسن علي بن فاضل بن صمدون الصوري ( 1 ) في جزء ~~جمعه فقال كتب إلي أبو عبد الله محمد بن عبد لله بن ميمون القرطبي ( 2 ) أن ~~أبا محمد عبد الرحمن بن محمد القرطبي ( 3 ) أنباهم قال أجاز لنا أبو مروان ~~عبد الملك بن زيادة ( 4 ) التميمي الطبني ( 5 ) أنبأهم سمعت أبا القاسم ~~إبراهيم بن محمد بن زكريا الزهري الإفليلي يقول كان شيوخنا يتعالمون أن ~~الحرف إذا كتب عليه صح بصاد وحاء أن ذلك علامة لصحة الحرف لئلا يتوهم عليه ~~خلل ولا نقص فوضع حرف كامل على حرف صحيح وإذا كان عليه صاد ممدودة دون حاء ~~كان علامة بأن الحرف سقيم إذا ( 6 ) وضع عليه حرف غير تام ليدل نقص الحروف ~~( 7 ) على اختلال ( 8 ) PageV03P588 الحرف ويمسي ذلك الحرف ضبة أي أن الحرف ~~مقفل ( 1 ) لا يتجه لقراءة كما أن الضبة ينقفل ( 2 ) بها ( 3 ) انتهى # 384 - ( قوله ) في الضرب إنه خير من الحك والمحو ( 3 4 5 6 * ابن العربي ~~وهكذا أخبرني ( 6 ) أصحاب الشيخ الفقيه أبي إسحاق PageV03P589 الشيرازي أن ~~بنانه كأنها أمطرت مدادا وجاء عن ابن المسيب بن واضح ( 1 ) قال سمعت ابن ~~المبارك يقول ( أ / 193 ) إذا كان يوم القيامة وزن حبر العلماء ودم الشهداء ~~فرجح حبر العلماء على دم الشهداء ( 2 ) ( 3 ) وحكى الماوردي في الأدب أن ~~عبيد الله بن سليمان ( 4 ) رأى على ثوبة أثر صفرة فأخذ من مداد الدواة وطلى ~~[ به ] ( 5 ) ثم قال المداد أحسن من الزعفران وأنشد # ( إنما الزعفران عطر العذارى % ومداد الدوى عطر الرجال ) PageV03P590 # وللأديب أبي الحسن الفنجكردي ( 1 ) ( 2 ) # ( مداد الفقيه على ثوبه % أحب إلينا من الغالية ) # ( ومن طلب الفقه ثم الحديث % فإن له همة عالية ) # ( ولو يشتري الناس هذه ms307 ( 3 4 5 6 * بالسواد PageV03P591 ثم بالحبر خاصة ~~دون المداد لأن السواد اصبغ الألوان والحبر أبقاها على ممر الدهور ( 1 ) ~~والأزمان ( 2 ) قال وقد سأل رجل أبا عبيد ( 3 ) أن يكتب كتاب الأموال ~~تصنيفه بماء الذهب فقال [ اكتبه ] ( 4 ) بالحبر فإنه أبقى ( 5 ) وقال الحسن ~~بن سهل ( 6 ) إنما سمي الحبر حبرا لأن البليغ إذا حبر الفاظه ونمنم ( 7 ) ~~بيانه أحضرك ( 8 ) من معاني الحكم آنق ( 9 ) من حبرات البز ( 10 ) ومفوفات ~~الوشي ( 11 ) PageV03P592 ( 1 ) # وقال الشافعي رحمه الله تعالى من حضر مجلس العلم بلا محبرة ( 2 ) كان كمن ~~حضر الطاحونة بلا طعام ( 3 ) قال وأما القلم ( 4 ) فلا ينبغي أن يكون قلم ~~صاحب الحديث أصم صلبا فإن هذه الصفة تمنع سرعة الجري ولا يكون رخوا فيسرع ~~إليه الحفا ( 5 ) يتخذ أملس ( 6 ) العود مزال العقود وتوسع فتحته وتطال ~~جلفته ( 7 ) وتحرف قطته ( 8 ) ( 9 ) # وذكر الغزالي في كتابه نصيحة الملوك تكون براية القلم على شكل منقار ~~PageV03P593 الكركي ( 1 ) محرفا من الجانب الأيمن ( 2 ) # وحكى صاحب تاريخ أريل أنه حضر بعض مشايخه ومعه قلم في آخره عقدة فقال ~~احذفها من القلم فقد قيل إنه يورث الفقر قال ابن السمعاني وينبغي ألا ~~يستعمل سكين الأقلام إلا في بريها وتكون رقيقة الشفرة ( 3 ) ماضية الحد ~~صافية الحديد ( 4 ) ( 5 ) وقد أهدى الحسن بن وهب ( 6 ) سكينا وكتب معها # قد أهديت لك سكينا أملح من الوصل ( 7 ) وأقطع من البين ( 8 ) ( 9 ) ~~وينبغي أن يكون الحبر براقا جاريا والقرطاس نقيا صافيا ( 10 ) PageV03P594 # 386 - ( قوله ) وربما اقتصر على الضمير منها وهو النون والألف ( 2 ) ~~بينهما ( 1 ) # 387 - ( قوله ) وإذا كان للحديث إسنادان فإنهم يكتبون عند الانتقال من ~~إسناد إلى آخر ما صورته ~ ( ) إلى آخره # وجدت بخط بعض الفضلاء عن شيخه الحافظ شرف الدين الدمياطي أنه قال لفظة ( ~~ح ) يستعملها المحدثون عند فراغ السند والشروع في سند آخر ويعنون بها ~~التحويل ( 2 ) من سند إلى سند ويريدون حاجز ( د / 108 ) قال وقد قرأ على ~~بعض ms308 الحفاظ المغاربة فصار كلما وصل إلى ( ح ) قال حاجز هذا في ( ح ) مهملة ~~وقال ( أ / 194 ) إن بعض المحدثين يستعمها بالخاء المنقوطة يريد بها أخبر ~~أو خبر قال الدمياطي وأول من تكلم في هذا الحرف فيما علمت ابن الصلاح # 388 - ( قوله ) روينا أن رجلا أدعى على رجل بالكوفة سماعا منعه إياه ~~فتحاكما إلى قاضيها إلى قوله لأن خط صاحب الكتاب دال على رضاه PageV03P595 ~~باستماع صاحبه معه ( 2 3 4 5 6 7 8 ) إلى آخره PageV03P596 # قلت وذكر الحافظ محب الدين بن النجار ( 1 ) في ذيل التاريخ بسنده إلى ~~الأمير أبي محمد عبد الله بن عثمان بن عمر بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن ~~الواثق بالله بن المعتصم بالله بن الرشيد بن المهتدي بن المنصور قال سمعت ~~جدي ( 2 ) يقول قدم إلى إسماعيل بن إسحاق القاضي ( 3 ) رجلان فادعى أحدهما ~~على الاخر سمعا له في كتاب وأنه يلتمسه منه ليكتبه فيمنعه عنه فسأل القاضي ~~المدعى عليه فاعترف بسماعه وامتنع من إخراج الكتاب إليه فقال إسماعيل ~~القاضي إن كان سماعه في كتابك بخطه فأنت بالخيار في دفعه ومنعه وإن كان ~~سماعه في كتابك بخطك فعليك أن تخرجه إليه فقال إنه يعذبني في كتبي إذا ~~دفعتها إليه فقال أخرج إليه ما لزمك بالحكم وقال للآخر إذا أعارك أخوك كتبه ~~لتنسخها فلا تعذبه فإنك تطرق على نفسك منعك مما تستحق فرضيا بذلك وطابا ( 4 ~~) PageV03P597 # قلت وهذه الرواية تخالف ما حكاه المصنف من جهة أن قول المصنف بخط غيره ~~يشمل صورتين ما إذا كان السماع بخط المدعي وبخط غيرهما والمدرك فيهما مختلف ~~وينبغي إلحاق ما إذا كان بخط غيرهما بما ( 1 ) إذا كان بخط صاحب الكتاب فإن ~~سماع الطالب متى كان بخطه أمكنة اعتقاد التهمة فلا يظهر ( 2 ) استحقاقها ~~لما يدعيه من ذلك بخلاف ما إذا كان بخط [ غيرهما ( 3 ) لانتفاء التهمة إذ ~~ذاك وينبغي أيضا أن يفصل فيما إذا كان السماع بخط ] ( 4 ) غيرهما بين خط ( ~~5 ) الثقة وخط غيره فيلزم الإعطاء في الأول ms309 دون الثاني كما إذا كان السماع ~~بخط صاحب الكتاب لظهور الاستحقاق # 390 - ( قوله ) وقد كان لا يتبين لي وجهه ثم وجهه ( 9 * ذلك من المصالح ~~العامة المحتاج إليها مع وجود علقة PageV03P598 بينهما تقتضي إلزامه ~~بإسعافه في مقصده أصله إعارة الجدار لوضع جذوع الجار ( أ / 195 ) بالعارية ~~مع دوام الجذوع في الغالب فلأن يلزم صاحب الكتاب مع عدم دوام العارية أولى ~~( 1 ) وقد ذكر ابن الصلاح في النوع الثامن والعشرين الترغيب في العارية ~~والتحذير من منعها ( 2 ) # 391 - ( قوله ) ثم إذا نسخ الكتاب فلا ينقل سماعه إلا بعد مقابلته ( 6 * ~~بلغ في المجلس الأول أو الثاني هكذا PageV03P599 # | النوع السادس [ و ] ( 1 ) العشرون # 392 - ( قوله ) ذكر عن يحيى بن حسان إلى آخره ( 3 4 5 * عنه عدل فهو جيد ~~وإلا كان غير عدل فالبلاء ممن أخذه ( 3 ) عنه ( 4 ) PageV03P600 # 393 - ( قوله ) ومثل هذا وقع في شيوخ زماننا ( 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 ~~13 * غير أنه لا يحفظ ما تضمنت قال الخطيب فمن احتاط ( 2 ) في حفظه ~~PageV03P601 وسلم من أن يدخل عليه غير سماعه جازت روايته ( 1 ) # 395 - ( قوله ) ثم وجدت الخطيب قد حكى مصداق ذلك ( 3 4 5 * ) PageV03P602 # أي بشرط أن يكون محفوظا عنده ( 1 ) وسواء في هذا ما اختلف معناه أو ( 2 ) ~~لم يختلف واختلف اللفظ # وقد روى همام حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى حلة بسبع وعشرين ~~ناقة وقال هكذا في حفظي ( أ / 196 ) وفي كتابي ثوبا ( 3 ) ( 4 ) واحترز ~~المصنف بقوله أولا الحافظ عمن لم يحفظ وإن كان نسي الحفظ فلا يعتمد إلا اصل ~~كتابه الموثوق به # 397 - ( قوله ) هكذا فعل شعبة ( 6 7 8 * ) إلى آخره PageV03P603 # أعلم أن الراوي إما أن يتذكر المروي بنفسه سماعا وقراءة ولا إشكال في ~~جوازه وروايته ( 1 ) كما قاله أبو الحسين البصري في المعتمد وإما أن يظن ~~أنه سمع ما في الكتاب أو يجوز سماعه ونفيه على السواء فليس له التحديث ( 2 ~~) لأنه ليس له ms310 أن يخبر بما يعلمه أنه كاذب في كتابه أي إما بخطه أو بخط ~~شيخه أو خط موثوق به قال أبو الحسين فهذا الذي ينبغي أن يكون موضع الخلاف ( ~~3 ) وقد حكى المصنف فيه مذهبين # أحدهما المنع ونسبه لأبي حنيفة وبعض الشافعية وكأنه يريد به الصيدلاني ~~وقد سبق منه في أول الباب حكايته عنه وعن مالك أيضا ( 5 ) وقال الخطيب سألت ~~القاضي أبا الطيب الطبري عمن وجد سماعه في كتابه من شيخ قد سمي ونسب في ~~الكتاب غير أنه لا يعرفه فقال لا يجوز له رواية ذلك الكتاب ( 6 ) # وبلغني عن الشيخ زين الدين الكشاني ( 7 ) من المتأخرين أنه اختاره وكان ~~يقول أنا لا يحل لي أن أروي إلا حديث # ( أنا النبي لا كذب % أنا ابن عبد المطلب ) PageV03P604 # لأني من حين سمعته لم أنسه ( 1 ) # والثاني الجواز وقال إنه مذهب الشافعي رحمه الله تعالى أي الصحيح عند ~~أصحابه ونقله أبو الحسين البصري عن أبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة ( 2 ) ~~وإن كانوا لا يعتمدون الخط في الشهادة لأن باب الرواية أوسع لكن شرط أن ~~يكون الخط محفوظا عنده كما سيأتي ونقل القاضي حسين ( 2 ) في فتاويه عن ~~المحدثين الجواز ثم قال ولا يجوز من طريق الفقه ما لم يذكر سماعه قال وعكسه ~~لو تحقق وعلم سماع ذلك الخبر لكن اسمه غير مكتوب عليه لم يجوز المحدثون ~~روايته ويجوز من طريق الفقه كالشهادة # وقال ابن دقيق العيد في شرح العنوان ( 4 ) إن الذي استقر عليه عمل ~~المحدثين جواز ذلك إذ لم تظهر منه قرينة التعبير لكن الضرورة دعت إلى ذلك ~~بسبب ( 5 ) انتشار الأحاديث والرواية انتشارا يتعذر مع ( 10 11 12 * درءا ~~PageV03P605 لأعظم المفسدتين ثم منهم من يتحرى بزيادة شرط آخر وهو ألا يخرج ~~الكتاب عن يده بعارية أو غيرها وهو احتياط حسن وقد كان المتقدمون إذا كتبوا ~~أحاديث بالإجازة إلى غائب عنهم يختمونه بالخاتم إما كلهم أو بعضهم ( أ / ~~167 ) # 399 - ( قوله ) لكن هذا له شرط وهو أن يكون السماع بخطه ms311 أو بخط من يثق به ~~( 5 6 7 8 9 10 11 ) وإن لم يكن فيه سماع غيره فنيظر فإن كان الكتاب كبيرا ~~بحيث لا يمكن قراءته في مجلس اعتبر فيه مواضع البلاغات وشق الدارات ~~والتصحيح والإلحاقات لأنه يستحيل قراءته في مجلس واحد وأن يسلم مع كبره من ~~الغلط والتصحيف والإسقاط وإن كان صغيرا بحيث يمكن قراءته في PageV03P606 ~~مجلس واحد اعتبر به ( 1 ) أيضا الدلائل المذكورة لأن الفروع وإن صحت ولطفت ~~لا بد لها أن تعجز عن الأصول ولو بحرف أو إعراب قال فإن كان الراوي مشهورا ~~( 2 ) بكتب الحديث والرحلة إلى المشايخ وكان حافظا أخذ عنه ما أورده من ~~حفظه لاشتهاره بذلك وكذا ما يحدث به من أصل إذا كان ذلك تعليق حديثين أو ~~ثلاثة وكان بخطه بعد أن يقول علقته عن الشيخ # الثالث قضيته أنه لو تحقق سماعه ولم يوجد بخطه ولا خط غيره أنه لا يرويه ~~وقد سبق عن القاضي حسين نقله عن المحدثين وأن مقتضى الفقه الجواز وقال ~~الفرغاني الديانة لا توجب روايته والعقل لا يجيز إذاعته لأنه في صورة كذاب ~~وإن كان صادقا في نفس الأمر قال وللراوي أن يقلده فيه إذا احتاج إليه وعلم ~~حفظه لما فيه إلا انه يجوز له أن يكتب سماعه على كتابه لئلا يوهم الجزم ~~بصحته # 400 - ( قوله ) وهذا إذا لم يتشكك وإلا لم يجز ( 11 12 13 14 * متذكر ~~ولكن أصله ناس ( 5 ) PageV03P607 # 401 - ( قوله ) الخامس إذا أراد رواية ( 1 ) ما سمعه على معناه دون لفظه ~~( 3 4 5 6 7 8 * وإنما نقل إلينا ( أ / 198 ) ذلك ( 7 ) PageV03P608 ~~بالمعنى ( 1 ) # وفي المسألة حديث أخرجه ابن منده في معرفة الصحابة من جهة محمد بن عبد ~~الله بن إسحاق بن سليمان بن أكيمة الليثي ( 2 ) عن أبيه عن جده أنه قال قلت ~~يا رسول الله إني أسمع منك الحديث لا أستطيع أن أرويه كما أسمع منك ( د / ~~110 ) يزيد حرفا فقال صلى الله عليه وسلم إذا لم تحلوا حراما ولا ms312 تحرموا ~~حلالا وأصبتم المعنى فلا بأس ( 3 ) قال فذكر ذلك للحسن بن أبي الحسن ~~PageV03P609 فقال لولا هذا ( 1 ) ما حدثنا وقال ابنه ( 2 ) في كتاب الوصية ~~حديث محمد بن إسحاق أخرجه أبو بكر بن مردويه في كتاب العلم وحديث إسحاق بن ~~يعقوب ابن عبد الله بن أكيمة عن أبيه عن جده به أخرجه إبراهيم بن أحمد بن ~~داود المستملي البلخي ( 4 ) في كتابه وقد نقله ( 5 ) الناس للإيمان به ~~والاستعمال وتركه بعضهم لاختلاف الإسناد والألفاظ وأما الجوزقاني فذكره في ~~الموضوعات وقال إنه حديث باطل وفيه اضطراب ( 6 ) # وقد فات المصنف حكاية مذاهب # أحدها أنه يجوز للصحابي رضي الله تعالى عنه دون غيره حكاه الماوردي # والثاني يجوز للصحابي والتابعي دون غيرهما وبه جزم حفيد القاضي أبي بكر ( ~~7 ) في كتاب أدب الرواية قال وليس ذلك لمن بعدهم فإن الحديث إذا قيده ~~الإسناد وجب ألا يختلف لفظه فيدخله الكذب والحفيد هذا كان معاصرا للخطيب ~~PageV03P610 # والثالث إن كان يحفظ اللفظ لم يجز أن يرويه بغيره ( 2 3 4 5 6 ) إلى آخره # ذكر ابن دقيق العيد كلام المصنف هذا ثم قال وهذا فيه ضعف وأقل ما فيه أنه ~~يقتضي تجويز هذا فيما ينقل من المصنفات إلى أجزائنا وتخاريجنا فإنه ليس فيه ~~تغيير التصنيف المتقدم قال وليس هذا جاريا على الاصطلاح على أن تغير ( 3 ) ~~PageV03P611 الألفاظ بعد الانتهاء إلى الكتب المصنفة سواء رويناها فيها أو ~~نقلناها منها # 403 - ( قوله ) ( 1 ) السابع هل يجوز اختصار الحديث ( 3 4 5 6 7 8 9 * ~~تحري البخاري ( وهو تحري PageV03P612 مسلم ( 1 ) ويؤيده قوله بعده وعلى هذا ~~كافة الناس ومذاهب الأئمة وعليه صنف المصنفون كتبهم في الحديث على الأبواب ~~وفصلوا الحديث عليها ( 2 ) وأحسن ( أ / 199 ) ابن الحاجب في مختصره حيث قال ~~حذف بعض الخبر جائز عند الأكثرين ( 3 ) إلا في الغاية والاستثناء ونحوه ( 4 ~~) # وأشار إلى ذلك صاحب المستصفى فقال رواية بعض ( 5 6 7 8 9 10 * ( 6 ) ~~PageV03P613 # الثاني ما نقله عن الخطيب وغيره ذكره ( 1 ms313 ) في المستصفى فإنه شرط للجواز ~~أن يرويه مرة بعد أخرى بتمامه ثم قال [ أما ] ( 2 ) إذا روى الحديث مرة ~~تاما ومرة ناقصا نقصانا لا يضر فجائز بشرط ألا يتطرق إليه سوء الظن بالتهمة ~~فإن علم أنه متهم باضطراب النقل وجب الاحتراز عنه ( 3 ) # الثالث قد احتج عبد الغني بن سعيد في كتابه أدب المحدث على الجواز بحديث ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قام ليلة بآية يرددها حتى أصبح ( 4 ) قال فإذا ~~كان سيد الناس قد فعل هذا في سيد الحديث وهو القرآن ففصل بعضه من بعض - كان ~~غيره بذلك أولى وفي حديث عبد الله بن السائب أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى صلاة ابتدأها بسورة حتى بلغ ذكر موسى أو عيسى أخذته سعلة فركع ( 5 ) ~~وفي الاستدلال بهذا PageV03P614 نظر لأن علة المنع في مسألتنا الإلباس ( 1 ~~) بحذف الباقي وهذا مأمون في القرآن لحفظه في الصدور # الرابع أنه يلتحق بما يخل بالمعنى عند الحذف ما إذا [ لم ] ( 2 ) يكن ~~للمحذوف تعلق بالمذكور أصلا ولكن يخاف من عدم ذكره تغيير الحكم الشرعي ومن ~~أمثلته ما ذكره إمام الحرمين عن الشافعي رحمه الله تعالى في خبرين # أحدهما أن ابن مسعود روى أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بحجرين وروثة ~~يستنجي بها فألقى الروثة وقال إنها رجس ( 3 ) زاد بعض الرواة عن ابن مسعود ~~أنه [ قال ] ( 4 ) ابغ لي ثالثا ( 5 ) قال فالسكوت عن ذكر الثالث لا يخل ~~برمي PageV03P615 الروثة وأنها رجس ولكن يوهم الاكتفاء بحجرين وقال الإمام ~~إن قصد الراوي الاحتجاج على منع استعمال الروث ساغ له الاقتصار وإن استفتح ~~الرواية غير متعلق بغرض خاص فليس له الاقتصار لئلا يوهم الاكتفاء بحجرين # وخالفه الشارح الأنباري وقال يجب نقل الثلث لا بالنظر إلى إفتقار المروي ~~إليه لكن بالإضافة إلى الحاجة إلى ذكر الخبر ليتلقى منه الحكم # الثاني ما روي أنه صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا ولم يذكر الجلد ( 3 ) ~~وفي حديث آخر الثيب بالثيب جلد مائة والرجم ( 4 ) # قال الشافعي ms314 رحمه الله تعالى هذا منسوخ بحديث ماعز قيل فلعله جلد ولم ~~ينقل فما كل مفصل يجب نقله ( 5 ) ولا يقابل التصريح بالسكوت فإن الحق أحق ~~أن يتبع نعم لا يعارض السكوت التصريح ( أ / 200 ) ولو لا أنه قد روي أنه ~~رجم ولم يجلد لم نقل بالنسخ PageV03P616 # قال القاضي والإجماع على ترك الجلد وقال الإمام بل في السلف [ من جمع ] ( ~~1 ) بين الجلد والرجم قال القاضي من روى الجلد مع الرجم غلط إذ لا معنى ~~للجلد معه قال الإمام لا يسوغ تغليط الثقة ( 2 ) بالاستبعاد ( 3 ) # 404 - ( قوله ) وأما تقطيع المصنف متن الحديث الواحد وتفريقه في الأبواب ~~( 5 6 7 8 9 10 * له ولا اختصار إذا لم يقل فيه مثل حديث فلان ونحوه ~~PageV03P617 # واعلم أن مالكا رضي الله تعالى عنه فعل ذلك في الموطأ في حديث جعفر بن ~~محمد في الحج ( 1 ) قال عبد الغني بن سعيد فصله في مواضع وترك منه أكثره ~~فلم يذكره وذكر منه فصلا آخر خارج الموطأ ( 2 ) انتهى وكذلك فعل البخاري ~~فرقه على الأبواب ( 3 ) وأما مسلم فساقه واحدة # الثاني أن ما قاله من الكراهة نازعه فيه النووي في مختصره قال وما أظن ~~ابن الصلاح يوافق على الكراهة ( 4 ) وهو كما قال وقد بالغ عبد الغني بن ~~سعيد في كتابه أدب المحدث وكاد أن يجعله مستحبا والتحقيق التفصيل فإن قطع ~~بأنه لا يخل المحذوف بعضه ببعض وخفائه وجلائه لاحتمال أن يكون من باب الجمع ~~في الإخبار أو من باب الإخبار عن الجمع وبينهما فرق تعرض له شارح الإلمام # وأما ما فعله مالك والبخاري فيسلم لهما لأنهما إنما فعلاه لقصد صحيح يظهر ~~رجحانه ( 5 ) PageV03P618 # الثالث أهمل أمورا منها حذف زيادة مشكوك فيها وهو سائغ كان مالك رحمه ~~الله تعالى يفعله ( 1 ) كثيرا بل كان يقطع إسناد الحديث إذا شك في وصله ~~ونقله عبد الغني عن إسماعيل بن علية ومحل حذف الزيادة المشكوك فيها زيادة ~~لا تعلق للمذكور بها فإن تعلق ذكرها مع الشك ليعلم ( 2 ) كقول ms315 داود بن ~~الحصين ( 3 ) في حديث الرخصة في العرايا في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق ( 4 ~~) فشك ولكن لما كان المشكوك فيه مما لا يسوغ حذفه ذكره على الشك ( 5 ) ~~PageV03P619 # ومنها التقديم والتأخير وقد بوب له عبد الغني بن سعيد وحكى فيه الجواز - ~~إذا لم يتغير المعنى - عن الحسن والمعتمر بن سليمان عن أبيه # 405 - ( قوله ) ينبغي ألا يروي حديثه بقراءة لحان ( 4 5 6 7 8 9 * وفي ~~الحديث لعل بعضكم ألحن بحجته من بعض ( 4 ) PageV03P620 ( 1 ) وذكر الخطابي ~~مثله و [ قال ] ( 2 ) يقال في لحن - بكسر الحاء - وفي الزيغ عن الإعراب لحن ~~إلى آخره ( 3 ) # فيه أمور # أحدها ما حكاه من التعبير بالإصلاح وقال ابن أبي خيثمة في كتاب الإعراب ~~له سئل الشعبي وأبو جعفر محمد بن علي بن حسين وعطاء والقاسم عن الرجل يحدث ~~بالحديث فيلحن أأحدث كما سمعت أو أعربه قالوا لا بل أعربه ( 4 ) وقال ~~الآجري في سؤالاته سمعت أبا داود يقول كان أحمد بن صالح يقوم كل لحن في ~~الحديث ( 5 ) PageV03P621 # الثاني أهمل في المسألة قولين غريبين # أحدهما حكاه القابسي في الملخص قال وأما اللحن في الحديث فشديد وقد سمعت ~~أبا الحسن محمد بن هاشم البصري ( 1 ) وكان من علماء الناس وخيارهم رحمه ~~الله تعالى يقول سئل أبو عمران - يعني النسوي ( 2 ) - عن اللحن يوجد في ~~الحديث فقال إن كان شيئا يقوله العرب ولو كان في غير لغة قريش فلا يغير لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يكلم الناس بلسانهم وإن كان مما لا يوجد في ~~كلام العرب فرسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلحن ( 3 ) انتهى # واختاره ابن حزم في كتاب الإحكام قال وأما اللحن فإن كان يجوز ولو على ~~بعض لغة العرب أداه كما سمعه وإن كان لا وجه له في الكلام إليه حرم عليه ~~تأديته ملحونا لتيقننا أنه صلى الله عليه وسلم لم يلحن قط ( 4 ) # الثاني حكاه صاحب الاقتراح عن شيخه الشيخ عز الدين فقال سمعت أبا ms316 محمد بن ~~عبد السلام ( 5 ) - وكان أحد سلاطين العلماء - كان يرى في المسألة بما لم ~~أره ( 6 ) لأحد أن هذا اللفظ المختل لا يروى على الصواب ولا على الخطأ وأما ~~على الصواب فإنه ( 7 ) لم يسمع من الشيخ كذلك وأما على الخطأ فلأنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يقله كذلك ( 8 ) انتهى وهذا نظير قول أصحابنا فيما لو ~~وكله ببيع فاسد أنه لا يستفيد PageV03P622 الفاسد لأن الشرع لم يأذن فيه ~~ولا الصحيح لأن المالك لم يأذن فيه # الثالث أنه يشترط في روايته على الصواب العلم بالعربية كما قاله ابن فارس ~~في كتاب مآخذ العلم [ ويحتاج ] ( 1 ) لترو في ذلك وبحث شديد فإن اللغة ~~واسعة واختار الجواز قال وأما قوله صلى الله عليه وسلم نضر الله امرءا سمع ~~مقالتي فبلغها كما سمع فالمراد كما سمع من صحة المعنى واستقامته من غير ~~زيادة ولا نقص واحتج ابن المنير أيضا على الجواز بقوله فرب حامل فقه إلى من ~~هو أفقه منه # 406 - ( قوله ) وأما إصلاح ذلك وتغييره في كتابه ( 8 9 10 11 * يسع ( 3 ) ~~المحدث جهله صوب بعض المشايخ هذا وأنا أستحسنه وبه ( 4 ) آخذ PageV03P623 # 407 - ( قوله ) وهكذا ( 1 ) الحكم في استثبات الحافظ ما شك فيه ( 2 3 4 * ~~) إلى آخره PageV03P624 # مثاله قول البخاري ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن ~~عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت كانوا يصومون عاشوراء قبل أن ~~يفرض رمضان وكان يوما تستر فيه الكعبة فلما فرض رمضان قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من شاء فليصم ومن شاء أن يتركه فليترك ( 1 ) فخلط السندين ~~ولم يقل عند انتهاء سند ابن أبي حفصة ( 2 ) قالا وإنما اختصره لكون اللفظ ~~للثاني وهو والأول اشتركا في المعنى وقد أفصح مسلم بن الحجاج في الصحيح ~~فقال - ( 3 ) إذا روى مثل هذا - واللفظ لفلان ( 4 ) # قال الإسماعيلي وليس في ( د / 112 ) حديث عقيل ستر الكعبة وإنما هو في ~~حديث ابن أبي حفصة ( 5 ms317 ) والإسماعيلي حافظ فلا يقول هذا إلا بعد تتبع ~~والبخاري أحفظ منه وأكثر تثبتا فيحتمل أن روي من طريق البخاري الستر في ~~رواية أخرى ( 6 ) PageV03P625 # 409 - ( قوله ) فإعادته ثانيا وذكر أحدهما مشعر بأن اللفظ له قبل ( 2 3 4 ~~5 6 7 8 9 ) إلى آخره # في الإرشاد للخليلي ذاكرت يوما بعض الحفاظ فقلت البخاري لم يخرج ~~PageV03P626 حماد بن سلمة ( 1 ) في الصحيح وهو زاهد ثقة قال لأنه يجمع بين ~~حديث أصحاب أنس فيقول انا قتادة وثابت وعبد العزيز بن صهيب وربما يخالف في ~~بعض ذلك فقلت أليس ابن وهب اتفقوا عليه وهو يجمع بين أسانيد فيقول حدثنا ~~مالك وعمرو بن الحارث والليث بن سعد والأوزاعي رحمة الله تعالى عليهم في ~~أحاديث ويجمع بين غيرهم فقال ابن وهب أتقن لما يرويه وأحفظ له ( 2 ) انتهى ~~وفي هذا ما يجاب به عما ذكره ابن الصلاح أنه عيب على البخاري # 412 - ( قوله ) وإذا سمع كتابا مصنفا من جماعة ( 8 9 10 11 12 13 * أوعى ~~له من بعض الذي PageV03P627 حدثني به عروة عن عائشة وساق الحديث وهو في ~~الصحيح وهذا يستعمله أهل المغازي والسير ولا يعلم منه القدر الذي رواه عن ~~كل واحد من الذين حدثوه طائفة منهم # وأغرب من ذلك ما صنعه البخاري في كتاب الرقاق في باب كيف كان عيش النبي ~~صلى الله عليه وسلم وتخليهم من الدنيا ثنا أبو نعيم بنحو من نصف هذا الحديث ~~( 1 ) ثنا عمرو بن ذر ثنا مجاهد أن أبا هريرة كان يقول فساق حديث أهل الصفة ~~وشرب اللبن ولم يذكر من روى عنه النص الآخر ويحتمل أن المراد بما ساقه ~~بالسند أوائل الكلام دونه آخره ( 2 ) ( 3 ) # 413 - ( قوله ) الثالث عشر قولهم قال لا بد من ذكره حالة القراءة لفظا ( ~~8 9 10 11 * ( 5 ) وقد أنكر الشيخ شهاب الدين المرحل ( 6 ) النحوي ~~PageV03P628 اشتراط المحدثين التلفظ ب قال في أثناء الإسناد لأن القول يحذف ~~كثيرا وهو كثير في القرآن ( 1 ) # 414 - ( قوله ) في آخر الرابع ms318 عشر - وهكذا فعل كثير من المؤلفين ( 4 5 6 ~~7 8 9 10 11 * حديث البول فأورده كما سمعه ولو ذكر حديث البول بالسند ~~PageV03P629 لأوهم أنه سمعه بالسند ولم يقع ذلك ويدل لهذا أنه ذكر حديث نحن ~~السابقون في باب الجمعة بالسند من غير أن يذكر حديث البول في الماء الدائم ~~( 1 ) إذ لا حاجة له به هناك وهذا الاحتياط يحتمل أن يكون للورع والخروج من ~~الخلاف المذكور ويحتمل أن يكون مذهب البخاري أنه لا يجوز ( 2 ) ومثله في ~~علامات النبوة أخرج حديث شبيب بن غرقدة ( 3 ) عن الحي في قصة الشاة ~~والدينار ( 4 ) وليست من شرطه ( 5 ) # 415 - ( قوله ) في الخامس عشر - فينبغي أن يكون ( أ / 204 ) فيه خلاف من ~~الخلاف في تقديم بعض متن الحديث ( * ) إلى آخره PageV03P630 # وفيه أمران # أحدهما قضيته أنه الخلاف في جواز تقديم بعض الحديث على بعض ولم يتقدم له ~~ذلك ( 1 ) # الثاني أن هذا التخريج مردود لظهور الفرق بينهما وهو أن تقديم [ بعض ] ( ~~2 ) الألفاظ على بعض يؤدي إلى الإخلال بالمقصود في العطف وعود الضمير ونحوه ~~بخلاف السند فإن تأخر بعضه أو كله عن المتن في حكم المقدم فلذلك جاز تقديمه ~~ولم يتخرج [ على ( 3 ) الخلاف ] ( 4 ) وقد أشار إلى ذلك الشيخ محيي الدين ~~رحمه الله تعالى في مختصره فقا ل الصحيح أو الصواب جواز هذا فليس كتقديم ~~المتن على بعض فإنه قد يتغير به المعنى [ بخلاف ( 5 ) هذا ] ( 6 ) # 416 - ( قوله ) - في السادس عشر - فلا يظهر المنع من ذلك ( * ) انتهى ~~PageV03P631 # والظاهر خلاف ما رجحه لا سيما إذا قال كما يقول مسلم سواء ويدل لذلك أن ~~البيهقي رحمه الله تعالى قد صنع ذلك حتى في الموضع المحتمل [ وذلك أن ] ( 1 ~~) الدارقطني خرج في سننه من طريق أبي هريرة رضي الله تعالى عنه حديث تقول ~~المرأة أنفق علي وإلا طلقني ثم خرج من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في ~~الرجل لا يجد ما ينفق على زوجته قال يفرق بينهما ثم أخرج من حديث ms319 أبي صالح ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ( 2 ) فهذا مع احتمال أن ~~يكون مثل الموقوف وأن يكون ( د / 113 ) مثل المرفوع قبله ( 3 ) خرجه ~~البيهقي بطريق الدارقطني وفيه لفظ المرفوع فروى بإسناده إلى أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أعسر الرجل بنفقة ~~امرأته يفرق بينهما ( 4 ) ولم يقع ذلك في كتاب الدارقطني ولا في كتاب من ~~أخذ عن الدارقطني إلا بلفظة مثله المحتملة وحينئذ فإذا زال الاحتمال جاز أن ~~يأتي بذلك اللفظ بالسند الذي فيه لفظة مثله ( 5 ) لكن الذي فعله البيهقي ~~معترض كما بينته في الذهب الإبريز PageV03P632 # 417 - ( قوله ) الثامن عشر الظاهر أنه لا يجوز تغيير عن النبي - لا عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم ( 3 4 5 6 7 8 * قيل يرد عليه حديث البراء ~~بن عازب في الصحيح لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم PageV03P633 ونبيك ~~الذي أرسلت ثم استعاده فقال ورسولك الذي ارسلت فقا ل لا ونبيك الذي أرسلت ( ~~1 ) فإنه يدل على أنه لا يبدل النبي بالرسول فعكسه أولى قلت لا حجة ( أ / ~~205 ) فيه لأن ألفاظ الأذكار توقيفية وربما كان في اللفظ معنى لا يحصل ~~لغيره أو لما في الجمع بين النبوة والرسالة أو لاختلاف المعنى لأن رسولك ~~الذي أرسلت يدخل فيه جبريل وغيره من الملائكة الذين ليسوا بأنبياء # الثاني أن ما قاله المصنف من أن المعنى يختلف في هذا لا يمنع الجواز لأنه ~~وإن اختلف معناهما فلا يختلف المعنى في نسبة ذلك القول لقائله بأي وصف وصفه ~~إذا كان يعرف به # 418 - ( قوله ) إذا كان السماع على صفة فيها بعض الوهن فعليه أن يذكر ( 9 ~~10 11 * الإعلام بأنه رواه عن رجلين وأن المذكور لم ينفرد وفيه تتبع الطرق ~~( 4 ) PageV03P634 # 421 - ( قوله ) - في الحادي والعشرين - ( 2 3 PageV03P635 # | النوع السابع والعشرون ( 1 ) معرفة آداب [ المحدث ] ( 2 ) # 422 - ( قوله ) يناسب مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم وينافر مساوئ الأخلاق ( ~~3 4 5 ms320 * مرتين باللفظ ومرة بالمعنى وهو الأخلاق لكن PageV03P636 قيل الشيم ~~الطبائع ( 1 ) # وقوله ومساوئ قال صاحب تثقيف اللسان ويقولون ظهرت مساويه والصواب مساوئه ~~بالهمز ( 2 ) وقد استدرك أبو إسحاق الأجدابي ( 3 ) عليه قال الأصل الهمز ~~كما ذكرته وترك الهمزة جائز على لغة من يقول في الخاطئين الخاطين وهي لغة ~~معروفة قال حبيب بن أوس # ( محاسن ما زالت بمسامر النوى % يعطين أو مساو من الصد ( 4 ) ) # 423 - ( قوله ) وهو من علوم الآخرة لا من علوم الدنيا ( 7 ) الحافظ شمس ~~الدين الذهبي في تذكرة الحفاظ لقد صدق فيما قال لأن طلب الحديث شيء غير ~~الحديث وطلب الحديث اسم عرفي لأمور زائدة على تحصيل ماهية الحديث وكثير ~~منها ( 6 ) مراقي إلى العلم وأكثرها أمور يشغف بها PageV03P637 المحدث من ~~تحصيل النسخ المليحة وتطلب الإسناد العالي وتكثير الشيوخ والفرح بالألقاب ~~وتمني العمر الطويل ليروي وحب التفرد إلى أمور عديدة لازمة للأغراض ~~النفسانية لا للأعمال الربانية فإذا كان طلبك للحديث النبوي محفوفا بهذه ~~الآفات فمتى خلاصك منها إلى الإخلاص فإذا كان علم الآثار مدخولا فما ظنك ~~بعلوم الأوائل التي تنكس ( 7 8 9 ) انتهى # وظاهره أنه وقع ذلك لغيرهم وقد رأيت في فوائد رحلة المصنف بخطه أخبرني ~~بنيسابور الشيخ أبو الحسن بن محمد الطوسي ( 2 ) بقراءتي عليه عن الحافظ أبي ~~سعد ( 3 ) عبد الكريم بن محمد السمعاني المروزي رحمه الله تعالى قال لا ~~يعرف في الإسلام محدث حدث ( 4 ) بعد استيفاء مائة إلا أبو القاسم البغوي ( ~~5 ) وأبو إسحاق الهجيمي ( 6 ) PageV03P638 وأبو الطيب الطبري ( 1 ) قال ~~الشيخ أبو عمرو قلت هذا الحصر مردود فهذا الحسن ابن عرفة ( 2 ) عاش مائة ~~وعشرا وكتب [ عنه ] ( 3 ) خمسة قرون ( 4 ) وسماع إسماعيل الصفار ( 5 ) منه ~~بمقتضى سنه لا يكون إلا بعد المائة من سن الحسن وأما قول ابن خلاد في كتابه ~~لا يعرف رجل في الإسلام حدث بعد استيفائه مائة سنة إلا أبو إسحاق الهجيمي ( ~~6 ) فإنا لا نستدرك عليه وذلك أنه أراد من حدث بعد المائة ولم يحدث قبلها ms321 ~~وذلك لا يعرف لغير الهجيمي فإنه آلى إلا يحدث بعد المائة إن يستوفي المائة ~~فتم له ذلك ولم يشاركه في ذلك البغوي والطبري وغيرهما انتهى كلام الشيخ ~~PageV03P639 # وما ذكره من أن الحسن بن عرفة عاش مائة ( 1 ) وعشرا هو قول بعضهم ~~والمشهور أن مولده سنة خمسين ومائة ووفاته سنة سبع وخمسين ومائتين ووافقه ~~في المولد الشافعي وأشهب ( 2 ) على قول # وقال شيخنا عماد الدين بن كثير حدث جماعة بعد استكمال المائة لكن إذا كان ~~الاعتماد على حفظ الشيخ الراوي فينبغي الاحتراز من اختلاطه إذا طعن في السن ~~وأما إذا كان الاعتماد على حفظه وتمييزه وضبطه وخطه فها هنا كلما كان السن ~~عاليا كان الناس أرغب في السماع عليه كما اتفق ( د / 114 ) لشيخنا الحجار ( ~~3 ) فإنه جاوز المائة محققا سمع علي الزبيدي ( 4 ) سنة ثلاثين وستمائة صحيح ~~البخاري وأسمعه في سنة ثلاثين وسبعمائة وكان شيخا ( 5 ) كبيرا عاميا لا ~~يضبط شيئا ولا يتعقل كثيرا ومع هذا تداعى ( 6 ) الناس إلى السماع منه عند ~~تفرده PageV03P640 على الزبيدي فسمع منه نحو المائة ألف أو يزيدون والله ~~أعلم # ومن الفوائد أن أبا إسحاق الهجيمي كان رأى في منامه أنه قد تعمم ورد على ~~رأسه مائة وثلاث دورات فعبر له أنه يعيش سنين بعدها فحدث بعد مجاوزته ~~المائة وقرأ عليه القارئ يوما شعرا وهو # ( إن الجبان حتفه من فوقه % كالكلب يحمي جلده بروقه ( 1 ) ) # وأبدل القارئ لفظ الثور بالكلب ليختبر بذلك ذهنه ( أ / 207 ) وحسه فقال ~~له الهجيمي قل يا ثور كالثور فإن الكلب لا روق له ففرح الناس بصحة عقله ~~وحضور فهمه ( 2 ) # وقد عاش حكيم بن حزام من الصحابة مائة وعشرين سنة والظاهر أنه لم يتوقف ~~عن التحديث بعد مجاوزة المائة وكذلك من التابعين شريك بن عبد الله النمري ( ~~3 ) ومن غيرهم الحافظ أبو طاهر السلفي وقد صنف الذهبي جزءا فيمن عاش المائة ~~فصاعدا ( 4 ) PageV03P641 # 425 - ( قوله ) ثم لا ينبغي أن يحدث بحضرة من هو أولى منه ( 2 3 4 5 6 ms322 7 ~~8 9 10 11 12 13 ) PageV03P642 # قلت قال الغزالي في الإحياء هذه الكلمة اعتبرها قوم في تعلم العلم لغير ~~الله ثم رجوعهم إلى الله قال وإنما العلم الذي أشار إليه هذا القائل هو علم ~~الحديث وتفسير القرآن ومعرفة سير الأنبياء عليهم السلام والصحابة رضي الله ~~تعالى عنهم فإن فيه التخويف والتحذير وهو سبب لإثارة الخوف من الله تعالى ~~فإن لم يؤثر في الحال أثر في المآل فأما الكلام والفقه المجرد الذي يتعلق ~~بفتاوى المعاملات وفصل الخصومات المذهب منه والخلاف فلا يرد الراغب فيه ~~للدنيا إلى الله تعالى بل لا يزال متماديا في حرصه إلى آخر عمره وقال في ~~موضع آخر قال بعض المحققين قولهم فأبى أن يكون إلا لله حصل لنا حديثه ~~وألفاظه # واعلم أن هذا أسنده القاضي عياض في الإلماع من جهة محمد بن إسحاق عن سماك ~~بن حرب قال طلبنا هذا الأمر لا نريد به الله فلما بلغت منه حاجتي دلني على ~~ما ينفعني وحجزني عما يضرني قال القاضي وروي نحوه في حديث سفيان بن عيينة ~~ومجاهد والحسن ومعمر وغيرهم بمعناه ( 1 ) وروى عبد الله بن أحمد في زياداته ~~من طريق مالك بن مغول عن الشعبي قال علي تعلموا العلم صغارا تنتفعوا به ~~كبارا تعلموا العلم لغير الله يصير لذات الله تعالى ( 2 ) # واعلم أن ما قاله المصنف أولا فيه إجمال # وقال ( أ / 208 ) القاضي الماوردي في أدب الدنيا والدين إن كان الباعث ~~للطلب دنيا وجب على الشيخ إسعافه وإن لم يكن فإن كان مباحا لرجل دعاه إلى ~~PageV03P643 الطلب حب النباهة وطلب الرياسة فهو قريب مما قبله لأن العلم ~~يعطفه إلى الدين في ثاني الحال وقد حكي عن سفيان الثوري تعلمنا العلم لغير ~~الله فأبى أن يكون إلا لله ( 1 ) وإن [ كان ] ( 2 ) الداعي محظورا كرجل ~~دعاه إلى طلب العلم ( 3 ) شر كأن يريد أن يستعمله في شبه دنية وحيل فقهية ~~لا يجد أهل السلامة منهما مخلصا ولا عنهما مدفعا فينبغي للشيخ أن يمنعه من ~~طلبته ويصرفه ms323 عن بغيته ولا يعينه على إمضاء مكره ولا إكمال شره ففي الحديث ~~واضع العلم في غير أهله كمقلد الخنازير اللؤلؤ والجوهر والذهب ( 4 ) انتهى ~~( 5 ) PageV03P644 # 427 - ( قوله ) كان مالك إذا ( 1 ) أراد أن يحدث توضأ إلى آخره ( 2 3 4 5 ~~6 7 ) # قلت في الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم ( 5 ) زاد الترمذي لكنه كان يتكلم ~~بكلام بين وفصل يحفظه من جلس إليه وتفسير السرد بهذا هو المعروف وقال ~~النحاس في صناعة الكتاب قولهم سرد الكاتب قراءته معناه أحكمها مشتق من سرد ~~الدرع إذا أحكمها وجعل حلقها ولاء غير مختلفة وأحسن صنة المسامر ولا ~~PageV03P645 يكن دقيقا فيسلس ولا غليظا فيقصمها ( 1 ) # 429 - ( قوله ) ومن أبلغ ما يفتتح به أن يقول الحمد لله ( 3 4 5 6 7 8 9 ~~* عبدي ( 6 ) # 430 - ( قوله ) ويستحب للمحدث العارف عقد مجلس ( د / 115 ) PageV03P646 ~~لإملاء الحديث فإنه من أعلى مراتب الراوين ( 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 * إملاء ~~الحديث طريقة مسلوكة PageV03P647 قي القديم والحديث ويشيبه نبل فضل التبليغ ~~والرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغوا عني ولو آية # وفيه فائدة أخرى وهي تقييد العلم بالكتاب قال وهاتان الفائدتان الجسيمتان ~~تحصلان بالإملاء متعاونين لا كالتبليغ والسماع بلا كتابة أو الكتابة بلا ~~سماع # ثم يختص الإملاء بفوائد أخرى أحدها وهي العظمى صحة السماع وبعده عن الخطأ ~~والتحريف وقد يصحف فيما يقرأ إما عن خطأ أو جهل # والثانية إن الإملاء يشتمل بعد رواية الحديث على تصرف إما من جمع طرقه ~~وشواهده أو ذكر أحوال ( 1 ) رواته والفوائد المتعلقة بمتنه فيكون نشاط ~~النفس لا حد لها ( 2 ) والانتفاع [ بها ] ( 3 ) أكثر وأتم # الثالثة ما فيه من زيادة التفهيم والتفهم للمذاكرة ( 4 ) والمراجعة في ~~تضاعيف الإملاء والكتابة والمقابلة ويدعو إليهما التأمل والفكر في تلك ~~المهلة هذا آخر كلام الرافعي ( 5 ) # فائدة $ # قال النحاس في صناعة الكتاب يقال أمليت الكتاب ms324 إملاء وأمللت إملالا جاء ~~القرآن بهما جميعا قال تعالى @QB@ فليملل @QE@ ( 6 ) ( 7 ) فهذا من ~~PageV03P648 أمل وقال تعالى @QB@ فهي تملى عليه @QE@ ( 1 ) فهذا من أملى ~~فيجوز أن تكون اللغتان يمعنى واحد ويجوز أن يكون أصل أمليت أمللت فاستثقلوا ~~الجمع بين حرفين على لفظ واحد فأبدلوا من أحدهما ياء كما قالوا تظنيت وكأنه ~~من قولهم أملى الله له أي طال عمره فمعنى أمليت الكتاب على فلان أطلت ~~قراءتي عليه ( 2 ) # 431 - ( قوله ) مثل ما روينا أن يزيد بن هارون ( 6 7 8 ) # قيد ( 7 ) ابن السمعاني ذلك بما إذا كثر عدد من يحضر السماع وكانوا بحيث ~~لا PageV03P649 يرون وجه المستملي فيستحب أن يجلس على منبر أو غيره حتى ( أ ~~/ 210 ) ترى الجماعة وجهه ويبلغهم صوته ( 1 ) # 433 - ( قوله ) وعليه أن يتبع لفظ المحدث فيؤديه ( 2 ) على وجهه ( 4 5 6 ~~7 * ) # أسنده ابن السمعاني عن أبي نضرة ( 7 ) ( 8 ) قال كان أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم PageV03P650 إذا اجتمعوا تذاكروا العلم قرؤوا سورة ( 1 ) # ورواه أبو نعيم في رياضة المتعلمين ورواه أيضا من جهة أبي نضرة عن أبي ~~سعيد قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعدوا يتحدثون في ~~الفقه كانوا يأمرون أن يقرأ رجل سورة ( 2 ) وظاهر كلام المصنف أن القارئ ~~غير المستملي وقال الرافعي في آخر أماليه استحبوا لململي أن يقرأ قبل ~~الإملاء سورة خفيفة من القرآن ويخفها في نفسه واستحبه ابن السمعاني ~~للمستملي ( 3 ) أيضا ( 4 ) # 435 - ( قوله ) فإذا فرغ استنصت المستملي أهل المجلس ( 7 8 9 * أمره أن ~~يستنصت له الناس رواه البخاري ( 7 ) رحمه الله تعالى PageV03P651 # 436 - ( قوله ) ثم يبسمل ويحمد ويصلي [ على النبي صلى الله عليه وسلم ] ( ~~1 ) ( 2 3 4 5 6 7 8 9 ) [ انتهى # وهكذا قال الرافعي ثم يقول من ذكرت رحمك الله ] ( 6 ) ولا يقول من ~~PageV03P652 حدثك أو أخبرك أو من سمعت فإنه لا يدري بأي لفظة يبتدئ انتهى ~~لكن قال صاحب الاقتراح الأحسن أن يقول من حدثك ms325 أو من أخبرك إن لم يقدم ~~الشيخ ذكر أحد ( 1 ) وكذا قال ابن السمعاني يقول من ذكرت أو من حدثك رحمك ~~الله فيقول المملي فلان وينسب ( 2 ) شيخه الذي [ يريد أن ] يروي ( 3 ) [ ~~عنه ] ( 4 ) حتى يبلغ بنسبه منتهاه ( 5 ) # 438 - ( قوله ) وذكر الخطيب أنه يسمع صوته بذلك ( 6 7 ) انتهى # فإن كان أبوه صحابيا كابن عباس وابن عمر قال رضي الله تعالى عنهما وإن ~~كان أبوه وجده صحابيين وذكرهما كعائشة قال رضي الله تعالى عنهم قال ابن ~~PageV03P653 السمعاني والأصل في ذلك حديث جابر كنا عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم فالتفت إلى أبي بكر فقال يا أبا بكر أعطاك الله الرضوان الأكبر ( 1 ) # 440 - ( قوله ) ولا بأس بذكر من يروي عنه بما يعرف من لقب كغندر ( 4 5 6 ~~* له فديد ( 4 ) فلقب بلوين قال لوين لقبتني أمي PageV03P654 لوينا وقد ~~رضيت به ( 1 ) # وإنما قيل له المصيصي لأنه انتقل إليها ونسب إليها وهو كوفي الأصل يروي ~~عن مالك بن أنس وطبقته وروى عنه من البغداديين ( 2 ) يحيى بن صاعد ومات ~~بأذنه محلة فيها ودفن بالمصيصة والمصيصي بالتشديد والتخفيف فمن فتح الميم ~~خفف الصاد ( 3 ) # 441 - ( قوله ) أو نسب إلى أم عرف بها كيعلى بن منية ( 5 6 7 8 9 10 * ~~فيه التأنيث والعلمية إلا ما نكرهه من ذلك كما في إسماعيل بن إبراهيم ( 6 ) ~~PageV03P655 # قلت وكذلك سعيد بن المسيب وكذلك أبو الزناد عبد الله بن ذكوان كنيته أبو ~~عبد الرحمن وأبو الزناد لقب ذكره الحافظ أبو الفضل الفلكي في الألقاب فقال ~~إنه كان يغضب من أبي الزناد وكان عالما مفتيا ( 1 ) # ومنهم إسحاق بن راهويه ولد ( 2 ) أبوه في طريق مكة فقال المراوزة راهوي ~~لأنه ولد في الطريق فقال إسحاق كان أبي يكره هذا وأما أنا فلست أكرهه وقال ~~أحمد بن جعفر الجعدي ( 3 ) ذكر لأحمد أن إسحاق بن راهويه فكره أحمد أن يقال ~~له راهويه ( 4 ) # ومنهم مسلمة بن علي الخشني ( 5 ) ليس في الرواية وقد يصغر ms326 اسم أبيه فيقال ~~علي وكان يكره ذلك ومنهم علي بن رباح ( 6 ) الإمام التابعي قال الحافظ أبو ~~الوليد القرشي أدخل البخاري على بن رباح في باب علي مكبرا ويقال علي ~~والصحيح علي والأشهر في اسمه على من سماه عليا بالتصغير وابنه موسى بن علي ~~( 7 ) كان أيضا يحتد إذا قيل له ابن علي بالتصغير وقال الليث بن سعد رحمه ~~الله تعالى سمعته يقول لا أجعله في حل ومنهم ( 8 ) الأستاذ أبو القاسم ~~الأصبهاني ( 9 ) PageV03P656 قوام السنة يقال له جوزي ( 1 ) وكان يكره ذلك ~~حكاه ابن السمعاني في الأنساب ( 2 ) ومنهم أبو سلمة موسى بن إسماعيل ~~المنقري التبوذكي ( 3 ) سمي به لأنه اشترى دارا بتبوذك ( 4 ) ( 5 ) وكان ~~يقول لا جزى الله خيرا من سماني تبوذكيا إنما نزل داري قوم من تبوذك ( 6 ) # 442 - ( قوله ) وكان من عادة غير واحد ختم الإملاء بشيء من الحكايات ( 5 ~~6 * وأن PageV03P657 يفسر ما يحتاج إلى تفسيره وبيانه فعن أبي أسامة ( 1 ) ~~أن تفسير الحديث ومعرفته خير من سماعه ( 2 ) وأن يختم المجلس بالحكايات ~~والإنشادات المرققة وألا يطيل الإملاء إلا إذا عرف أن الحاضرين لا يتبرمون ~~( 3 ) به وأن يدعو ويستغفر عند تمامه سرا وجهرا انتهى وذكر ( أ / 212 ) ابن ~~السمعاني مثله ( 4 ) وروي عن بعضهم المستمع أسرع ملالة من المتكلم ( 5 ) ~~وقال الزهري إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب ( 6 ) ولا يروي ما لا ~~تحتمله عقول العموم ( 7 ) # ومن أنفع ما يملي الأحاديث الفقهية التي تفيد معرفة الأحكام الشرعية من ~~العبادات وما يتعلق بحقوق المعاملات ففي الحديث ما عبد الله بشيء أفضل من ~~فقه في دين ( 8 ) PageV03P658 # ويستحب إملاء الترغيب في فضائل الأعمال والحث على الخير والذكر والتزهيد ~~في الدنيا ( 1 ) # قال ولا يحدث إلا من كتابه فإن الحفظ خوان قال ابن درستويه ( 2 ) أقعد ~~علي ابن المديني بسامراء على منبر فقال يقبح لمن جلس هذا المجلس أن يحدث من ~~كتاب فأول حديث حدث من حفظه غلط فيه # وقال يحيى بن معين دخلت ms327 على أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى فقلت أوصني ~~فقال لا تحدث المسند إلا من كتاب ( 3 ) وفي جامع الخطيب عن علي بن المديني ~~قال لي سيدي أحمد بن حنبل لا تحدث ( 4 ) إلا من كتاب وقال محمد ابن إبراهيم ~~بن مرتع الحافظ ( 5 ) قدم علنيا أبو بكر بن أبي شيبة فانقلبت به بغداد ونصب ~~له المنبر في مسجد الرصافة فجلس عليه فقال من حفظه ثنا شريك ثم PageV03P659 ~~قال هي بغداد وأخاف أن تزل قدم بعد ثبوتها يا أبا شيبة هات الكتاب ( 1 ) # قال السمعاني ويستحب أن يكون المملي في حال الإملاء على أكمل حال ( 2 ) ~~وأفضل زينة ويتعاهد نفسه قبل ذلك بإصلاح أموره التي تجمله عند الحاضرين ~~كالتطهير والتنظيف والتطيب وتسريح اللحية وليكن جلوسه في المسجد تجاه ~~القبلة ( 3 ) قال وليبكر المستملي الحضور قيل لشريك ما بال حديثك منتقد قال ~~لتركي العصائد بالغدوات قال السمعاني والتبكير إنما يستعمل في الصيف فأما ~~في الشتاء فالأولى أن يصبر ساعة حتى يرتفع النهار ( 4 ) # وقال سفيان الثوري رحمه الله تعالى من غاب خاب وأكل نصيب الأصحاب ولم يعد ~~له حديث ( 5 ) ودخل بعض أصحاب الحديث على الشيخ رحمه الله وقت الانصراف ~~فأنشأ الشيخ ( 6 ) يقول # ( ولا يردون الماء إلا عشية % إذا صدر الوراد ( 7 ) عن كل منهل ( 8 ) ) # 443 - ( قوله ) وإذا نجز الإملاء ( 11 * كما يقول العامة فمعناه حضر وليس ~~هذا موضعه ( 9 ) PageV03P660 # | النوع الثامن والعشرون # 444 - ( قوله ) أول ما عليه تحقيق الإخلاص ( 3 4 5 6 7 ) انتهى ~~PageV03P661 # وقد سبق في النوع الذي قبله عن سفيان ما يوهم مخالفته ( أ / 213 ) لهذا ( ~~1 ) وهو مؤول والمذكور هنا حكاه صاحب شرف الحديث عن وكيع وبشر بن الحارث ~~أيضا ( 2 ) قال وقد اختلف الناس في طلب الحديث والتحدث به وفي ثوابه هل هو ~~من العبادات فذهب من نقلناه عنهم إلى ذلك [ فقال قوم الحديث منزلة درس ~~القرآن ] ( 3 ) وقال قوم بمثابة الصلاة وأجمعوا ( 4 ) على أنه أفضل من صلاة ~~النافلة ومن صوم التطوع ms328 ( 5 ) # وأما إنكار عمر الحديث على طائفة احتياطا للدين وحسن النظر للمسلمين لأنه ~~خاف من ( الاستكثار التساهل في الأداء ) ( 6 ) وأن يتكل الناس على ظاهر ~~الأخبار وليس كل الأحاديث على ظاهرها ولا كل من سمعها فقهها وأدرك معناها ( ~~فخشي من دخول التحريف ) ( 7 ) وقد قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ من لقي ~~الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة فقال يا نبي الله أفلا أبشر الناس قال لا ~~إني أخاف أن يتكلوا ( 8 ) PageV03P662 # ومما وقع فيه السؤال أنه هل يتعلق بقراءة متون الأحاديث ثواب خاص كما ~~يتعلق بالقرآن وهل يثاب على مجرد سماعها من كان عارفا بها كما يثاب المستمع ~~للقرآن على مجرد الاستماع # أفتى بعضهم بحصول الثواب ونازع فيه آخرون واستندوا إلى أن المسائل منقولة ~~في شرح اللمع للشيخ أبي إسحاق الشيرازي فقال إن قراءة متون الأحاديث لا ~~يتعلق بها ثواب حاضر واستدل على ذلك بجواز قراءتها وروايتها بالمعنى لأن ما ~~يتعلق به حكم شرعي لا يجوز تغييره ( 1 ) بخلاف القرآن فإنه معجز في نفسه ~~وإذا كانت قراءة الحديث المجردة لا ثواب فيها لم يكن في استماعه المجرد عن ~~المعاني السابقة ثواب من باب أولى وهذا كله للثواب المخصوص من حيث خصوص ~~اللفظ أما باعتبار أداء السنة ونشرها وتنزل الرحمة عند ذكرها والقيام ~~بتبليغها المأمور به فلا شك في حصول الثواب على اللفظ من هذه الحيثية ~~الخارجة عن نفس اللفظ لأنه وسيلة إلى هذه المقاصد # 447 - ( قوله ) ويبدأ بالسماع من أسند شيوخ عصره ومن الأولى فالأولى ( * ~~) # احتج أبو نعيم في كتابه رياضة المتعلمين لهذا بحديث سهل بن أبي خيثمة ~~PageV03P663 تعلموا من قريش ولا تعلموها ( 1 ) وحديث شبل بن عباد ( 2 ) عن ~~عمرو بن دينار عن جابر أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أي ~~الناس أعلم قال من يجمع علم الناس إلى علمه وكل صاحب علم غر ثان ( 3 ) # 448 - ( قوله ) عن مالك من بركة الحديث إفادة بعضهم بعضا ( * ) انتهى # ونحوه ما رواه ابن منده عن ms329 حسين ( 4 ) بن أبي السري ( 5 ) قال سمعت وكيعا ~~PageV03P664 يقول أول بركة الحديث إعارة الكتب ( 1 ) وقال يونس بن يزيد ( 2 ~~) قال لي ابن شهاب إياك وغلول الكتب قلت وما غلولها قال حبسها ( 3 ) رواه ~~أبو نعيم في آخر كتاب رياضة المتعلمين وختم به الكتاب وروى أبو نعيم في ~~كتاب رياضة المتعلمين من جهة عبد القدوس بن حبيب عن عكرمة عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا إخواني تناصحوا في ~~العلم ولا يكتم بعضكم بعضا فإن خيانة الرجل في علمه كخيانته في ماله والله ~~سائلكم عنه ( 4 ) PageV03P665 # وقد سبق ( أ 214 ) عن أبي عبد الله الزبير ( 1 ) وجوب العارية فيمن وجد ~~سماعه في كتاب غيره وسبقت حكايته أيضا عن القاضي إسماعيل ( 2 ) على تفصيل ~~فيه # 449 - ( قوله ) وعن عمر وابنه من رق وجهه رق علمه ( 4 5 ) # قلت في صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال كنت أقرئ رجالا ~~من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف وقد كان حكيم بن حزام يقرأ على معاذ ~~بن جبل - رضي الله عنهما - فقيل له تقرأ على هذا الغلام الخزرجي فقال إنما ~~أهلكنا التكبر ( 5 ) وحديث عمرو بن سلمة في إمامة قومهم ( 6 ) وهو صبي لم ~~يبلغ PageV03P666 لامتيازه عليهم بتلقي ( 1 ) القرآن من الواردين والأصل في ~~ذلك قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ( 2 ) على ابن مسعود ( 3 ) قالوا وإنما ~~قرأ عليه ليتواضع الناس ولا يستنكفون أخذ العلم عمن دونهم مع ما في ذلك من ~~ترغيب الصغير في الازدياد إذا رأى الكبير يأخذ عنه كما يحكى عن بعضهم أنه ~~سمع صبيا في بعض مجالس العلم يذكر شيئا فطلب القلم وكتبه منه ( 4 ) والله ~~تعالى أعلم # ( انتهى الموجود من هذا التعليق النفيس للمصنف الرئيس شيخ الإسلام بدر ~~الدين الزركشي تغمده الله تعالى برحمته وأسكنه فسيح جنته ونفعنا ببركته ( 5 ~~) وبركة علومه في الدنيا والآخرة ( سبيل الحق ) وحشرني معه في زمرة سيدنا ~~رسول الله صلى ms330 الله عليه وسلم ببركة النبي صلى الله عليه وسلم وحسبنا الله ~~ونعم الوكيل ) ( أ / 215 ) ( د / 119 ) # وفي نسخة دمشق ختام الكتاب وكان الفراغ من تعليق هذا الكتاب المبارك حادي ~~عشرين شهر ربيع الأول سنة تسع وثمانين وثمانمائة والحمد لله وحده وصلى الله ~~على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم * PageV03P667 ms331