######OpenITI# #META# bkid: 150599 #META# bk: سلاسل الذهب #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: سلاسل الذهب #META# المؤلف: بدر الدين الزركشي (745 - 794 ه) #META# تحقيق ودراسة: محمد المختار بن محمد الأمين الشنقيطي #META# تحقيق الكتاب: رسالة لنيل الشهادة العالمية العالية «الدكتوراه» نوقشت فى 16/ 8/ 1404 ه ونالت مرتبة الشرف الأولى #META# تقديم: د. عمر عبد العزيز محمد - الشيخ عطية محمد سالم #META# الناشر: المحقق، المدينة المنورة #META# الطبعة: الثانية، 1423 ه - 2002 م #META# عدد الصفحات: 479 #META# أعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية) #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: الزركشي، بدر الدين #META# authinf: بدر الدين الزركشي (745 - 794 ه = 1344 - 1392 م). محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي، أبو عبد الله، بدر الدين. عالم بفقه الشافعية والأصول. تركي الأصل، مصري المولد والوفاة. له تصانيف كثيرة في عدة فنون، منها:. • (الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة - ط). • (لقطة العجلان - ط) في أصول الفقه. • (البحر المحيط - خ) ثلاث مجلدات في أصول الفقه [طبع]. • (إعلام الساجد بأحكام المساجد - ط). • (الديباج في توضيح المنهاج - خ) فقه. • (مجموعة - خ) فقه. • (المنثور - خ) يعرف بقواعد الزركشي في أصول الفقه [طبع]. • (التنقيح لالفاظ الجامع الصحيح - خ) [طبع]. • (ربيع الغزلان) أدب. • (عقود الجمان، ذيل وفيات الأعيان - خ) في 34 كراسا، بمكتبة عارف حكمة، في المدينة، كما في مذكرات الميمني - خ (1). __________. (1) الدرر الكامنة 3: 397 وشذرات الذهب 6: 335 وابن الفرات 9: 326 والمستطرفة 142 و. Brock S 2: 108 وانظر فهرسته. وفهرست الكتبخانة 3: 227 و 270 والمكتبة الأزهرية 2: 8 والفهرس التمهيدي 160 والبعثة المصرية 39 وكشف الظنون 125 و 226 و 1359 و 1874 والمكتبة العبدلية 50 وورد اسمه في بعض هذه المصادر (محمد بن عبد الله بن بهادر) وكشف الظنون 2018. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي [مع إضافات بين معقوفين] #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 150599 #META# over: 1 #META# seal: 74457F75 #META# oauth: 93 #META# bver: 1 #META# pdf: None #META# oauthver: 4 #META# vername: None #META# cat: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# lng: أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي الشافعي #META# higrid: 794 #META# ad: 794 #META# aseal: 0A50A847 #META# blnk: None #META# pdfcs: None #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/150599 #META#Header#End# ### | CHECK مقدمة المؤلف # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه ثقتى ونعم الوكيل # يقول العبد الفقر، الراجى عفو ربه القدير، عبد الله وفقيره محمد بن عبد ~~الله الزركشى الشافعى: # الحمد لله الذى أرشدنا إلى ابتكار هذا الأسلوب، والنهج الذى يظفر فيه ~~الطالب بالمطلوب، حمدا يمنح المزيد، ويهدى إلى صراط العزيز الحميد، وأشهد ~~أن لا الله إلا الله وحده لا شريك له شهادة هى الأصل الذى ينبنى عليها ~~الإسلام، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعى لنحو دار السلام، صلى الله ~~عليه وعلى الله وصحبه صلاة لا ينقضى أمدها، ولا ينقطع أبدها، وسلم وشرف ~~وكرم. . . وبعد: # فهذا كتاب أذكر فيه بعون الله مسائل من أصول الفقه عزيزة المنال، بديعة ~~المثال، منها ما تفرع على قواعد منه مبنية، ومنها ما نظر إلى مسألة كلامية، ~~ومنها ما التفت إلى مباحث نحوية نقحها الفكر وحررها واطلع فى آفاق الأوراق ~~شمسها وقمرها ليرى الواقف علها صحة مزاجها، وحسن ازدواج هذه العلوم ~~وامتزاجها، وأبى بناء هذا التصنيف على هذا الأصل مبتدع (1)، والإتيان به ~~على هذا النحو مخترع، ويعلم أنه. . (2) علوم. . (3) مثله أصلا ومنهم فوق ~~(4) فى أعراض المعانى نص بل تسلسبت من عا (5). . . . . PageV01P085 # نظما واتسق بدره قمما. # سميته (سلاسل الذهب) لنفاسة نقده النض (1)، وتعلق بعضه ببعض، والله أسأل ~~النفع به. # * * * PageV01P086 ### || AUTO فصل # اعلم أن أصول الفقه تستمد من ثلاثة علوم: # أحدها: علم (1) الكلام لتوقف الأدلة الشرعية فى كونها حجة على معرفة ~~البارى سبحانه وتعالى ليمكن إسناد خطاب التكليف إليه وعلى أدلة حدوث العالم ~~وإثبات صدق الرسل. # وذكر إمام (2) الحرمين: أن مادته (. . علم بالغ. . من الأدلة والشبه، ~~والعلم بالفرق بين البراهين والشبهات ودرك مسالك النظر، ومعرفة ما يسرح ~~العقل. . . . له العقول. . . . . . PageV01P087 # الثانى: العربية. . . . .) (1). الاستدلال بها يتوقف على معرفة اللغة من ~~حقيقة ومجاز وعموم وخصوص وإطلاق وتقييد وغير ذلك، فهى مادة لنوع من الأصول ~~وهو الخطاب وما يتعلق به. # الثالث: الفقه لأنه مدلول لأصول الفقه، وأصول الفقه (2) أدلته ولا يمكن ~~معرفة الدليل مجردا من المدلول، فصار الفقه من هذه الجهة كالمادة لأن ms01 ~~المادة يفتقر إليها الممدود، كافتقار الولد إلى الوالد، وقد نوزع فى جعله ~~مادة لأنه إذا كان الفقه فرعا لأصوله ومنتجا منها لم يتحقق كونه مادة فإن ~~كان بينهما ارتباط فالأحسن أن يقال: الولد مادة للأب (3). # ومنهم من قال: كونه مادة، المراد به تصور الأحكام ليتمكن من إثباتها PageV01P088 # ونفيها لامتناع تصور الذهن بجزء المجهول وليس المراد به العلم بإثباتها ~~ونفيها، لأن ذلك فائدة العلم فهو متأخر عنه وإلا يلزم الدور لأن العلم ~~بثبوت الأحكام يتوقف على الأدلة لأنها مأخوذة منها، فلو توقفت الأدلة على ~~العلم بثبوت الأحكام لزم الدور (1)، واعلم أن إمام الحرمين كثيرا ما يستنتج ~~من الفقه مذهب الشافعى (2) فى أصول الفقه كقوله: إن الشافعى يرى أن القراءة ~~(3) الشاذة ليست بحجة أخذا من عدم إيجابه التتابع فى كفارة (4). # وقال - فى كتاب الرجعة من النهاية: الفروع محنة الأصول. PageV01P089 # وقال الرافعى (1) - فى كتاب الطهارة عن القاضى الحسين (2): وقد فرع قولين ~~على وجهين، وقد يوجد الخلاف فى الأصول من الخلاف فى الفروع، وهذه طريقة ~~الحنفية فى كتبهم الأصولية، ويقيدون منها القواعد الأصولية، وهذه الطريقة ~~غير مرضية، فإنه يجوز أن يكون الفقيه قائلا بالمدرك الأصولى ولا يقول ~~بملازمة فى المدرك الفروع لمعارض آخر اقتضى عنده القول بذلك. # وقال ابن برهان (3) -فى الوجيز- فى تكرار الأمر هل يقتضى الفور أم PageV01P090 # لا؟ -: لم ينقل عن الشافعى وأبى حنيفة (1) نص فى ذلك، ولكن فروعهم (2) ~~تدل على ذلك. وهذا خطأ فى نقل المذاهب، فإن الفروع تبنى على الأصول ولا ~~تبنى الأصول على الفروع، فلعل صاحب المقالة لم يبن مسائله على هذا الأصل، ~~وإنما بناها على أدلة خاصة وهو أصل يعتمد عليه فى كثير من المسائل الدينية. # * * * PageV01P091 ### || AUTO باب الحكم الشرعى وأقسامه ### ||| AUTO مسألة # هل الحكم (1) الشرعى خطاب الله تعالى أو كلامه القديم؛ طريقتان والجمهور ~~على الأولى، وصحح القرافى (2) الثانية (3) وهما مبنيان على أن الكلام فى ~~الأزل هل يسمى خطابا؟ وفيه قولان: # حكاهما ابن (4) الحاجب من غير. . . . . PageV01P092 # ترجيح (1). # فإن قلنا أنه يسمى خطابا صح جعل الخطاب جنسا للحكم، وإن قلنا ms02 بالمنع -وهو ~~الصحيح- (2) كما قاله الآمدى (3). وجزم به القاضى أبو بكر (4) وغيره، لأن ~~المخاطبة مفاعلة فتستدعى وجود اثنين ولا أحد فى الأزل مع الله تعالى - PageV01P093 # لم يصح جعله جنسا ووجب التجريد بالكلام ولها التفات أيضا إلى أن الكلام ~~النفسى (1) هل يسمع؟ وللأشعرى (2) فيه قولان. PageV01P094 ### ||| AUTO مسألة # تعلق أحكام الله بأفعال العباد. اختلف فيه هل قديم أم حادث أم لا يوصف ~~بقدم ولا حدوث؟ أقوال (1). # وأصل الخلاف فى هذه ال ### ||| AUTO مسألة # الخلاف الكلامى فى أن التعلق هل هو من الأمور الوجودية أو الأمور ~~الاعتبارية؟ # فإن قلنا بالأول فالخلاف فى الحدوث والقدم باعتبار طرفيه. # وإن قلنا بالثانى لم يوصف بواحد منهما لأنه أمر عقلى. # * * * PageV01P095 ### ||| AUTO مسألة # فى تسمية كلام الله فى الأزل خطابا فيه خلاف ينبنى على تفسير الخطاب ما هو؟ # فإن قلنا: ما يقصد به إفهام ما هو متهىء للفهم، فلا يسمى خطابا. # وإن قلنا: ما يقصد به الإفهام فى الجملة سمى خطابا (1). # وكنت أحسب أن الخلاف لفظى لذلك، ثم ظهر لى أن لهذه ال ### ||| AUTO مسألة # أصلا وفرعا، فأصلها أن الأمر يشترط فيه وجود المأمور أم لا؟ والذى عليه ~~أصحابنا أنه لا يشترط لتجوز أمر المعدوم عن التعلق العقلى لا التمييزى ~~وفرعها أن الخطاب لجماعة هل يتناول من بعدهم بطريق النص، أو لم يدخلوا فى ~~النص؟ وإنما دخلوا بطريق القياس أو من باب "الحكم على الواحد حكم على ~~الجماعة" (2)؟ فيه هذا النزاع. # * * * PageV01P096 ### ||| AUTO مسألة # الحسن والقبح يطلق لثلاثة أمور (1): # 1 - إضافته لملاءمة الغرض، ومنافرته كالفرح والحزن. # 2 - لصفة الكمال والنقص كالعلم والجهل، وهو بهذين المعنيين عقلى بلا خلاف ~~أى: يعرفان بالعقل. # 3 - بمعنى ترتب الثواب والعقاب. # وهذا موضع الخلاف، فعندنا شرعى، وعند المعتزلة عقلى. # وقال كثير (2) من المحققين: القبح ثابت بالعقل، والعقاب متوقف على الشرع، ~~والخلاف مبنى -كما قاله ابن برهان- على أن قبح الأشياء وحسنها لذاتها أو ~~لصنفات قائمة بها؟ فعندهم: نعم، وعندنا: لا. # وفى هذا نظر، لأن منهم من يقول: إن الحسن ما قامت به صفة أوجبت كونه ~~حسنا، ms03 والقبح ما قامت به صفة أوجبت كونه قبيحا (3). # وعندنا القبح إنما هو صفة نسبية، وإضافته حاصلة بين العقل واقتضاء الشرع ~~إيجاده، أو الكف عنه. PageV01P097 # ومنهم من قال: إن مأخذ الخلاف بيننا وبينهم أن الشرع ورد عندهم مقررا ~~لحكم العقل ومؤكدا له. # وعندنا ورود الشرع كاسمه شارعا للأحكام ابتداء. # وأما المذهب الثالث: فهو متوقف على تصور انفكاك إدراك العقل حسن الأشياء ~~وقبحها عن الثواب والعقاب، وإن لم يرد شرع، ولا شك أنه لا تلازم بينهما ~~بدليل: {ذلك (1) أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم}. أى: بقبح فعلهم {وأهلها ~~غافلون} (2). أى: لم تأتهم الرسل. # والرابع: وهذا المذهب هو القوى فى النظر على أن فى تحقيق مذهبنا ومذهب ~~المعتزلة إشكالات وتحقيقات بينتها فى كتاب: "الوصول إلى ثمار الأصول" (3). ~~ما لم أسبق إليه. # * * * PageV01P098 ### ||| AUTO مسألة # (1) # شكر المنعم يجب عندنا شرعا، وقالت المعتزلة: عقلا، وهذه ال ### ||| AUTO مسألة # مبنية على التحسين والتقبيح العقليين هذا هو المشهور، أعنى أنها فرعها، ~~وخالف فى ذلك الكيا الهراسى (2) فى تعليقه فى الأصول، وابن برهان فى كتاب ~~الأوسط، وقالا (3): هى عينها وليست فرعها، لأن الفرع قد (4) يوجد بينه وبين ~~أصله مغايرة، ولا مغايرة هنا، لأنهم أن أرادوا بالشكر قولنا: (الحمد لله ~~والشكر لله) فهو محال، فالعقل لا يهتدى إلى إيجاب حكم، وإن أرادوا به معرفة ~~الله، وأنها نجب عقلا فهو باطل؛ لأن الشكر يستدعى تقدم المعرفة، ولأن ~~المعرفة واجبة لشكر الإنسان عليها، فمن المحال أن تكون هى المعرفة وهى ~~الشكر، فإن المراد PageV01P099 # بشكر المنعم عندهم إتباع ما حسنه العقل والانزجار عما قبحه، والمراد به ~~عندنا اتباع أوامر الشرع والانزجار عن نواهيه، فقد تبين بهذا التفسير أن ~~هذه عين مسألة التحسين والتقبيح حذو القذة بالقذة (1)، ألا أن العلماء ~~أفردوها بالذكر بعبارات شيقات فتبعناهم (2). # * * * PageV01P100 ### ||| AUTO مسألة # (1) # واختلف أصحابنا وغرهم فى حكم الأشياء قبل ورود الشرع على ثلاثة مذاهب: # أحدها: أنها على الإباحة حتى يرد الشرع بحظرها. وهو قول أبى إسحاق ~~المروزى (2)، وأبى العباس ابن (3) سريج، وأكثر الحنفية والبصريين من ~~المعتزلة، والظاهرية (4). PageV01P101 # الثانى: ms04 أنها على الحظر حتى يرد الشرع بإباحتها، وهو قول أبى على (1) بن ~~أبى هريرة، وبعض الحنفية والبغداديين من المعتزلة (2). # الثالث: أنها على الوقف، وهو قول أكثر أصحابنا. منهم القاضى أبو الطيب ~~الطبرى (3)، وأبو على الطبرى (4)، وهو قول شيخنا أبى الحسن الأشعرى. # قال سليم (5) الرازى -فى كتاب التقريب له فى أصول الفقه-: PageV01P102 # إلا أن هؤلاء يقولون: إن من تناول شيئا أو فعل فعلا لا يوصف بأنه أثم حتى ~~يدل الدليل الشرعى على ذلك، فكأنهم وافقوا فى الحكم وخالفوا فى الاسم. # قلت: رد هذا القاضى أبو الطيب -فى كتاب شرح الجدل له- بأن المباح هو ~~المأذون فيه، وهذا منتف قبل الشرع. فالقائل بالإباحة غير القائل بالوقف. # إذا علمت ذلك فقد جعل الأصحاب هذه المسألة مفرعة على القول بالتحسين ~~والتقبيح العقليين (1). PageV01P103 ### ||| AUTO مسألة # قال الماوردى (1) والرويانى (2) فى باب الأمان فى كتاب السير - ما يتضمن ~~دعوة الكفار على ثلاثة أقسام: # أحدها: ما هم محجوجون فيه بالعقل دون السمع، وهو معجزات الرسول -صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم- وحججه الدالة على صدقه. # والثانى: ما هم محجوجون فيه بالسمع دون العقل، وهو ما تضمنه التكليف من ~~أمر ونهى. # والثالث: ما اختلف فيه، وهو التوحيد هل هم فيه محجوجون بالعقل أو بالسمع؟ ~~وفيه وجهان: # أحدهما: أنهم محجوجون بالعقل دون السمع. PageV01P104 # والثانى: وبه قال أكثر البغداديين، وأبو حامد (1): هم محجوجون بالسمع وإن ~~وصلوا الى معرفته بالعقل. # قال: وهذان الوجهان مبنيان على اختلاف وجهى أصحابنا فى التكليف هل اقترن ~~بالعقل، أو تعقبه؟ # فإن قلنا: اقترن بالعقل فهبم محجوجون بالعقل دون السمع. # وإن قلنا: تعقب العقل فهم محجوجون فى التوحيد بالسمع دون العقل. # * * * PageV01P105 ### ||| AUTO فائدة # اعلم أنه نقل عن جماعة من أكابر أصحابنا موافقة المعتزلة فى قولهم: يجب ~~شكر المنعم عقلا، ويجب العمل بخبر الواحد عقلا، وبالقياس عقلا، منهم ابن ~~سريج، وتلميذه الإمام الكبير محمد بن على القفال الشاشى (1) الذى قال فيه ~~الحاكم (2) -فى تاريخ نيسابور-: هو أعلم الشافعيين فيما وراء النهر بالأصول ~~(3). PageV01P106 # وقد ذكر الحافظ ابن عساكر (1) أن القفال كان فى ms05 أول أمره مائلا عن ~~الاعتدال قائلا بالاعتزال (2) ثم رجع إلى مذهب الأشعرى. # وقال القاضى أبو بكر فى التقريب والإرشاد، والأستاذ أبو (3) إسحاق فى ~~تعليقه فى أصول الفقه وقد حكيا هذه المذاهب: اعلم أن هذه الطائفة من ~~أصحابنا ابن سريج وغيره كانوا برعوا فى فن الفقه ولم يكن لهم قدم (4) راسخ ~~فى الكلام وطالعوا على الكبر كتب المعتزلة فاستحسنوا عبارتهم وقولهم فى شكر ~~المنعم عقلا، فذهبوا إلى ذلك غير عالمين بما تؤدى إليه هذه المقالة من قبح ~~القول، انتهى. # وهذان الوجهان فى الاعتذار عن هؤلاء الأئمة من وصمة (5) الاعتزال. PageV01P107 ### ||| AUTO مسألة # ذهب الجمهور إلى أن المكروه (1) قبيح. # وقال إمام الحرمين -فى التلخيص-: لا حسن ولا قبيح، والخلاف يلتفت على ~~تفسير القبيح، فأكثر أصحابنا قالوا: القبيح ما نهى عنه الشارع، فيشمل ~~الحرام والمكروه، والحسن ما لم ينه عنه، فيشمل الواجب والمندوب والمباح، ~~فعلى هذا: المكروه من جنس القبيح، وقيل: الحسن ما لنا أن نمدح فاعله شرعا، ~~والقبيح ما لنا أن نذم فاعله شرعا، وهذا التفسر هو الذى ارتضاه الإمام فى ~~التلخيص (2)، وعلى هذا فالمكروه ليس بحسن ولا قبيح لأن فاعله لا يمدح ولا ~~يذم، وإنما يمدح تاركه، وصرح الإمام فى الكتاب المذكور بأن المباح حسن. # * * * PageV01P108 ### ||| AUTO مسألة # الإباحة حكم شرعى عندنا، وخالف المعتزلة لأن الثابت فيها (1) رفع الحرج، ~~وهو موجود قبل الشرع (2). وأصل هذا الخلاف هنا (3) الخلاف السابق فى ~~التحسين والتقبيح العقليين. # * * * PageV01P109 ### ||| AUTO فائدة # نص الشافعى فى الأم على أن المباح مأمور به (1) فقال: # وآمر المحرم إذا هو حلق أن يتطب كما نأمره أن يلبس على معنى إن شاء إباحة ~~له لا إيجابا عليه، ونبيح له الصيد إن خرج من الحرم (2). انتهى. # ونص فى موضع آخر منه على أن الصيد (الأمر) بعد التحريم للإباحة. # * * * PageV01P110 ### ||| AUTO مسألة # المكروه والمندوب (1) من التكليف عند القاضى وليسا منه عند إمام الحرمين، ~~وابن الحاجب وغيرهما، ومأخذ الخلاف يرجع إلى تفسير التكليف. # فعند القاضى: أنه طلب ما فيه كلفة. # وعند إمام الحرمين: الزام ما فيه كلفة (2). # وذلك ينافى ms06 ما فيه التخيير، والمندوب، والمكروه فيهما تخيير. # * * * PageV01P111 ### ||| AUTO مسألة # ذهب الكعبى (1) إلى أن لا مباح فى الشريعة وشق عصا المسلمين فى ذلك. هذا ~~نقل إمام الحرمين (2) وابن برهان وغيرهما (3) وبنى مذهبه فى ذلك على أصل هو ~~أن الأمر بالشىء نهى عن ضده، والنهى عن الشىء أمر بضده إن كان له ضد واحد ~~كالحركة مع السكون، فإن كان له أضداد كان النهى عنه أمرا بأضداده على سبيل ~~البدل، فانهى عن القيام أمر بواحد من القعود والاضطجاع والاستلقاء، قال: ~~فما من شىء من هذه الاضداد إلا وهو من حيث النظر إلى نفسه واجب وإن ثبت ~~التخيير بينها (4)، لأن ذلك لا يخرجه عن حقيقة الواجب، كالواجب الموسع فهو ~~واجب من هذا الوجه ومباح من حيث ثبوت التخيير فيه (5). PageV01P112 # قال إمام الحرمين، وابن برهان، والآمدى وغيرهم: ولا محيص عما ألزمه ~~الكعبى إلا بإنكار ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وهو لا يمكن، ولهذا ~~اختار إمام الحرمين وابن برهان أنه يجب الشرط الشرعى دون ما عداه من الشروط ~~العقلية والعادية (1). # * * * PageV01P113 ### ||| AUTO مسألة # الفرض (1) والواجب (2) عندنا مترادفان خلافا للحنفية. # قال ابن برهان: والخلاف ملتفت إلى أن الأحكام بأسرها عندنا قطعية (3). # وعندهم أن الأحكام تنقسم إلى ما ثبت بدليل قطعى، وإلى ما ثبت PageV01P114 # بظنى، ولك إن منعت هذا الكلام باب (1) يسمى الحكم الثابت فرضا وواجبا، ~~وإن لم يكن قطعيا كما يسمى ما ثبت بالقطعى. PageV01P115 ### ||| AUTO مسألة # فرض الكفاية (1) هل يلزم بالشروع؟ فيه كلام لإمام الحرمين والغزالى فى ~~كتبهم الفقهية أوضحته فى غير هذا الموضع (2). # والمشهور كما قاله ابن الرفعة (3) فى المطلب فى باب الوديعة أنه يلزم، بل ~~أشار فى باب اللقيط إلى أن عدم اللزوم إنما هو بحث للإمام، ويشبه أن يكون ~~الخلاف فيه ملتفتا على الخلاف فى أن فرض الكفاية يتعلق بكل مكلف أو يتعلق ~~ببعض مبهم؟ فمن قال: يتعلق بالجميع. قال: يلزم بالشروع كفروض الأعيان. # ومن قال: يتعلق بالبعض لم يلزم إذ لم يرتق إلى مرتبة العين، وقد يقال: PageV01P116 # يلزم (1). # * * * PageV01P117 ### ||| AUTO مسألة # الصحة ms07 (1) والإجزاء فى العبادة عند المتكلمين عبارة عن الخروج عن عهدة ~~الأمر بالإتيان بالمأمور به. # وعند الفقهاء الكافية فى إسقاط القضاء. # وأصل الخلاف أن القضاء حيث شرع استدراكا للفائت هل هو من مقتضيات الأمر ~~الأول أو بأمر جديد؟ # فالمتكلمون يعتقدون أنه بأمر جديد فحدوا الإجزاء بما ذكروه. # والفقهاء يزعمون أنه بالأمر الأول، فأضافوا إلى الإتيان بالمأمور به ~~إسقاط القضاء (2). PageV01P118 # هكذا ذكر بعضهم هذ البناء، وفيه إشكال، لأن الفقهاء على أن القضاء إنما ~~يجب بأمر جديد (1). # فإن قيل: يفسد هذا البناء. # قول القرافى (2) وغيره: أن الخلاف فى الصحة لفظى إذ لا خلاف فى وجوب ~~القضاء وعدم الإثم فيمن صلى على ظن أنه متطهر، ثم بان محدثا. # قلنا: ليس كذلك، بل الخلاف فى القضاء ثابت. # وممن حكاه ابن الحاجب فى مختصره فى مسألة الإجزاء الامتثال (3). PageV01P119 ### ||| AUTO مسألة # الأمر بواحد مبهم من أمور معينة ككفارة اليمين (1). # قال الفقهاء، وأكثر المتكلمين: الواجب أحدها (2). # وقالت المعتزلة: الجميع واجب على طريق البدل، على معنى أنه لا يجب تحصيل ~~الجميع، ولا يجوز الإخلال بالجميع (3). # والقائلون بالأول اختلفوا. # فقيل: الواجب مبهم بالنسبة إلى الناس، وأما عند الله تعالى فهو معين (4). PageV01P120 # وقيل: إنما يصير واجبا عند اختيار العبد. # قال السمرقندى (1) -من الحنفية فى كتاب الميزان-: والخلاف فى هذه المسألة ~~يلتفت على أن التكليف يبنى على ماذا؟ # فعند المعتزلة يبنى على حقيقة العلم دون السبب الموصول إليه، وإيجاب واحد ~~من الأشياء غير معين تكليف ما لا علم للمكلف به. # وعندنا التكليف يبنى على سبب العلم لا على حقيقة العلم، كما يبنى على سبب ~~القدرة لا على حقيقة القدرة (2). PageV01P121 ### ||| AUTO مسألة # النهى عن أحد الأمرين أو الأمور (1). بأن قال: لا تفعل هذا أو هذا، قيل: ~~لم تردد به اللغة. حكاه المازرى (2) فى شرح البرهان، والصحيح وقوعه. وعلى ~~هذا فلا يجب تركهما جميعا عندنا، بل أحدهما. # وقال المعتزلة: يجب عليه تركهما جميعا (3). كذا نقله ابن البرهان فى ~~الأوسط، وقال: مأخذ الخلاف أن التحسين والتقبيح عندنا بالشرع، لا بصفات هى ~~عليها، وعندهم إنما وجبت ms08 بتلك الصفات، وإيجاب الشرع وتحرب إخبار عن تلك (4) ~~الصفات. PageV01P122 # قلت: ومذهب المعتزلة يوافق المرجح عند النحويين فى النهى الداخل على ~~التحريم، فإنه يمتنع فعل الجميع (1) عندهم، لأن المعنى لا تفعل أحدهما وهو ~~قدر مشترك بين كل منهما. # كذا نقل السيرافى (2) فى شرح سيبويه (3). # ونقله أبو البقاء العكبرى (4) فى اللباب عن محققى النحويين، فقال: وإن PageV01P123 # اتصلت بالنهى وجب اجتناب الأمرين عند محققى النحويين كقوله تعالى: {ولا ~~تطع منهم آثما أو كفورا} (1). أى: لا تطع أحدهما، فلو جمع بينهما لفعل ~~المنهى عنه مرتين، لأن كل واحد منهما أحدهما. # وقال النحويون: إذا دخل النهى والنفى على ما فيه -أو- كان النهى والنفى ~~عن الجمع فيما كان مباحا أو تخييرا كقوله تعالى: {ولا تطع منهم آثما أو ~~كفورا}. أى: أحد هذين. # قالوا: وقد تقع الواو فى هذا الباب، وأو بمعنى واحد، وإن افترقا فى الأصل. # قال الزجاج (2): أو، فى الأمر آكد من الواو، لأن الواو إذا قال: لا تطع ~~زيدا وعمرا، فأطاع أحدهما لم يكن عاصيا، لأن أمره تناولهما، وفى قوله ~~تعالى: {لا تطع منهم آثما أو كفورا}. لو أطاع أحدهما كان عاصيا، فأو دلت ~~على أن كل واحد فنهما أهل أن لا يطاع، وهما جميعا أهل أن يعصيا، وإذا دخلت ~~بين إيجابين فإنه يقتضى إيجاب أحدهما كقوله تعالى: {فكفارته إطعام عشرة ~~مساكين} (3). . الآية. # فالواجب أحدهما لا كلها. # * * * PageV01P124 ### ||| AUTO مسألة # الأمر بالشىء المعين نهى عن ضده (1) الوجودى (2) تصريحا عند بعضهم هو أحد ~~قولى القاضى، وتضمينا فى آخر قوليه، وهو رأى الجمهور إذا كان ذا ضد واحد ~~كالإيمان ونحوه، فإن كان ذا أضداد فاختلفوا فيه. PageV01P125 # والمنقول عن الشيخ أبى الحسن الأشعرى وغيره أنه نهى عن جميع أضداده ~~لانتفاء حصول المقصود إلا بانتفاء كل ضد، وأما النهى عن الفعل فهو أمر بضده ~~بلا خلاف، إن كان ذا ضد واحد، واختلفوا فيما إذا كان له أضداد، والصحيح أنه ~~أمر بواحد فها لحصول المقصود بفعل ضد واحد. # وقال أكثر المعتزلة: ليس الأمر نهيا عن ضده، ولا العكس (1). # وأصل الخلاف ms09 يلتفت على أمرين: # أحدهما: أن الأمر بالشىء هل هو أمر بما لا يتم إلا به أم لا؟ . # والثانى: يرجع إلى إثبات الكلام النفسى (2) هل هو متعدد أم لا؟ . # فعند المعتزلة الأمر والنهى حقيقة فى الصيغة، لأنهم ينكرون الكلام ~~النفسى، ومذهبنا إثباته، وأنه كلام واحد (3) من الصفات الأزلية، وتقسيمه ~~إلى أمر ونهى PageV01P126 # وخبر واستخبار إنما هو على حسب المتعلقات، فإذا كان كلام الله تعالى ~~واحدا فليس بين الأمر والنهى تضاد فيصير (1) الأمر نفس النهى من هذه الجهة، ~~والمثبتون للنفسى اتفقوا على تعدد المتعلقات، واختلفوا فى المتعلق، ~~فالأكثرون على توحيده (2) وهم القائلون: بأن الأمر بالشىء نفس النهى عن ~~ضده، ومنهم من نفاه وجعل لكل متعلق من هذين متعلقا يتعلق به (3). وأما إمام ~~الحرمين فإنه نفى التعدد فى المتعلق والمتعلق به (4)، فصارت المذاهب ثلاثة، ~~ومنهم من جعل الخلاف راجعا إلى أن إرادة الناهى معتبرة أم لا (5)؟ ولما ~~اعتبرها PageV01P127 # المعتزلة أنكروا كون الأمر بالشىء نهيا (1) عن ضده (2) لأنها معتبرة ~~وليست معلومة. # وجعل ابن برهان الخلاف فى هذه المسألة يلتفت على أن ما لا يتم المأمور ~~إلا به هل هو مأمور به أم لا؟ # واعلم أن فى تحقيق الخلاف فى هذه المسألة بالنسبة إلى الكلام الثانى ~~والنفسانى كلام نفيس ذكرته فى "منتهى الجمع" (3) يتعين الإحاطة به وهو ~~الكتاب الجليل الذى لا يستغنى عنه، ومما ينبغى أن يكون أصلا لهذه المسألة. # الخلاف فى: أن الإرادة للشىء كراهية لضده أم لا (4)؟ # فذهب الشيخ أبو الحسن، وكثير من أصحابه أن عين إرادة الشىء كراهية لأضداد ~~ذلك الشىء. # قال الآمدى: أى حالة علم المريد بالأضداد. # وقال الأستاذ: الارادة لا تقتضى كراهة الضد وإلا لكانت من صفات نفسها ~~وصفات النفس لا تزول. # وممن حكى هذا الخلاف الآمدى فى الأبكار. # * * * PageV01P128 ### ||| AUTO مسألة # إذا قلنا: بأن الأمر بالشىء نهى عن ضده. فهل يشترط أن يكون ذلك واجبا حتى ~~لا يجرى مثل ذلك فى الندب، أولا فرق بينهما؟ (1) فيه خلاف. # حكاه القاضى عن الشيخ أبى الحسن الأشعرى، وأشار إلى بنائه على أن المندوب ms10 ~~مأمور به أم لا (2)؟ فإن قلنا: ليس بمأمور به لم يحتج إلى اشتراط الوجوب فى ~~ذلك، لأنه لا يكون إلا واجبا. PageV01P129 ### ||| AUTO مسألة # إذا نسخ الوجوب بقى الجواز (1). # وقيل: بل يرجع إلى ما كان قبل الوجوب من التحريم أو الإباحة (2). # واختاره الغزالى (3)، وحكى الخلاف فيه فى الوسط فى باب الحوالة. PageV01P130 # وقيل: لا يجوز فعله: واختاره ابن برهان فى الأوسط فى باب الأوامر وهو ~~غريب (1). # - والخلاف يلتفت على أمرين: # أحدهما: أن الجنس هل يتقوم بالفصل؟ وفيه خلاف للحكماء، ومنه أصل ~~الأصوليون هذه المسألة، ومنهم أخذ الفقهاء قولهم: إذا بطل الخصوص هل يبقى ~~العموم؟ . # والثانى: أن المباح هل هو جنس للواجب أم لا؟ بل هما نوعان داخلان تحت ~~الحكم كالإنسان والفرس تحت الحيوان، وفيه خلاف. # فإن قلنا: إنه جنس (2) له يتضمنه، فإذا نسخ الوجوب بقى الجواز إذ لا يلزم ~~من ارتفاع النوع (3) ارتفاع جنسه. # وإن قلنا: إنه ليس بجنس له فلا يلزم من نسخ الوجوب بقاء الجواز إذ لا ~~ارتباط بينهما. هذا إذا فسرنا الجواز برفع الحرج عن الفعل وعن الترك كما هو ~~ظاهر كلام الغزالى (4)، وغيره. PageV01P131 # وقال الصفى الهندى (1): لا يتصور فى هذه المسألة خلاف بعد تحقيق معنى ~~الجواز، فإنه إن عنى به رفع الحرج عن الفعل فهو جزؤه قطعا، وإن عنى به رفع ~~الحرج عنه أو الترك فهو غير داخل فيه، بل مناف له قطعا، وحيئنذ فيبعد بناؤه ~~على الخلاف المذكور إلا أن ابن الحاجب اقتصر على ذكر مسألة كونه جنسا ~~للواجب أم (2)؟ ولم يتعرض لنسخ الوجوب فكأنه تعرض للأصل. وصاحب (3) المنهاج ~~عكس، على أن فى تحقيق هذا الخلاف إشكالا أوضحته فى "مطلع النيرين" (8). # واعلم أن هذه المسألة كمسألة الخلاف فى أن الأمر هل يتناول المكروه، ~~والأصح عندنا أنه لا يتناوله على خلاف المرجح ههنا. PageV01P132 ### ||| AUTO مسألة # (1) # يجوز الحكم على المعدوم، ويتعلق به الأمر تعلقا عقليا عند أصحابنا خلافا ~~لطوائف فهم المعتزلة، وأصلها إثبات الكلام النفسى، وأنه هل يسمى فى الأزل ~~أمرا ونهيا قبل وجود المخلوقين واستجماع شرائطهم للأوامر والنواهى ms11 أو لا؟ # فذهب عبد الله (2) بن سعيد بن كلاب، وأبو العباس (3) القلانسى (4) من ~~أئمة السنة إلى أنه لا يتصف بذلك حتى يوجد المأمور. # وذهب الشيخ أبو الحسن إلى أنه لم يتصف بكونه أمرا ونهيا، وخبرا، والمعدوم ~~على أصله مأمور بالأمر الأزلى على تقدير الوجود (5). PageV01P133 # وذكر الغزالى فى الاقتصاد أن الخلاف فى هذه المسألة لفظى (1) يرجع إلى ~~اللغة من حيث جواز الإطلاق، وليس كما قال، بل هى متفرعة على هذا الأصل ~~العظيم، ومن هذه المسألة قالت المعتزلة بخلق القرآن، كما قاله المازرى، ~~لأنهم لما أحالوا وجود أمر ولا مأمور، ولم يكن مع الله سبحانه فى الأزل أحد ~~فيأمره وينهاه فيستحيل حصول الأمر لانتفاء المأمور فيستحيل حصول الكلام، ~~وهذه عمدة عظيمة عندهم اقتضت القول بخلق القرآن، ودهش لها بعض أئمتنا ~~المتقدمين كالقلانسى وغيره حتى ركب مركبا صعبا، فأنكر كون كلام الله فى ~~الأزل أمرا أو نهيا أو وعدا أو وعيدا فتخلص بهذا من إلزام المعتزلة، لأنه ~~إذا بقى الأمر فى الأزل لم تجد المعتزلة سبيلا من الطعن على مذهبه فى قدم ~~القرآن بهذه الشهة، إذ لا تردد فى أن الحوادث مستأنفة الوجود، ولكنه وقع فى ~~ما هو أبعد (2) منه، لأنه أثبت كلاما قديما فى الأزل ليس بأمر ولا نهى ولا ~~خبر، ولا يوصف بشىء من متعلقات الكلام، وهذا بعيد من العقول، فكأنه لم يثبت ~~كلاما، ولكنه أثبت صفة أخرى سماها كلاما عاريا من حقائقها النفسية ولوازمها ~~(3) العقلية. # ولما ذكر الشيخ أبو الحسن أن مذهب المعتزلة ينفى قدم الكلام، ومذهب ~~القلانسى يؤدى إلى إثبات كلام قديم عار عن حقائق الكلام لم يستبعد إثبات ~~أمر فى الأزل ولا مأمور (وقدر ذلك تقدير أمر بالغائب عيا) (4)، فإنا نجد من ~~أنفسنا أمرا أو إيماء يتوجه عند حضوره، وهذا أولى من ارتكاب واحد من ذينك PageV01P134 # المذهبين (1). # * * * PageV01P135 ### ||| AUTO مسألة # (1) # التكليف بالمحال جائز عند الأشعرى وأكثر الأصحاب وهو واقع أيضا، ونقل عن ~~الشيخ أنه لم يقع، وغلط إمام الحرمين (2) ناقله. # وقالت المعتزلة: التكليف بالمحال محال (3). # واختاره جماعة من محققى ms12 أصحابنا (4). # قلت: وهو ظاهر نص الشافعى فى الأم، فإنه قال -ما نصه- "يحتمل قول النبى ~~-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: "فأتوا منه ما استطعتم" (5) أن عليكم إتيان ~~الأمر مما استطعتم، لأن الناس إنما كلفوا بما PageV01P136 # استطاعوا من الفعل استطاعة شىء لأنه متكلف، وأما النهى فالتارك لكل ما ~~أراد تركه يستطيع، لأنه ليس بتكليف شىء يحدث إنما هو شىء متكلف عنه (1) ". ~~انتهى هذا النص بحروفه. # وأصل الخلاف يلتفت على أمرين: # أحدهما: أن الأمر هل يشترط فيه الإرادة أم لا؟ فالمعتزلة يشترطونها، ونحن ~~لا نشترطها، فلما اشترطوا كون الآمر مريدا لوقوع ما أمر به استحال عندهم ~~تكليف المستحيل، لأن الله تعالى إذا أمر بإيقاع أمر مستحيل فلا شك أنه ~~سبحانه عالم بأنه لا يقع، ومن أصلهم أن الآمر يريد وقوع ما أمر به، والجمع ~~بين العلم بعدم وقوعه وإرادته بأن يقع متناف ونحن لم نشترط ذلك فجوزنا، فإن ~~قيل: فإن إمام الحرمين قد وافق المعتزلة على وقوعه (2) مع أنه يقول بالأصل ~~المذكور. قلنا: بنوا مذهبهم على هذا الأصل (3)، وأما الإمام فمدركه غير ذلك PageV01P137 # وهو أن الطلب فى نفسه لا يتحقق مع علم الطالب أن المطلوب بأمره مستحيل (1). # فحاصل المسألة أن طلب المستحيل من عالم باستحالته هل يتحقق أم لا؟ # الثانى: أن القدرة مع الفعل، وعندهم قبله، واعلم أن الشيخ لم يصرح ~~بالجواز فى هذه المسألة إلا أن له أصلين (2) يقتضيان تجويزه: # أحدهما: أن القدرة مع الفعل لا قبله والتكليف يتوجه قطعا (3) والتكليف ~~بغير المقدور تكليف بما لا يطاق. # والثانى: أن أفعال العباد بقدرة الله تعالى، فالعبد مطلوب بإيقاع فعل ~~غيره، وفعل الغير لا نطيق اختراعه (4)، واعلم أن هذه المسألة تكلم عليها ~~أهل العلمين PageV01P138 # علم الكلام، وعلم أصول الفقه، أما المتكلمون فلتعلقها بأحكام القدر، وخلق ~~الأفعال، وأما الأصوليون فلتعلقها بأحكام التكليف وما يصح الأمر إلا به وما ~~لا يصح. # * * * PageV01P139 ### ||| AUTO مسألة # (1) # لا يحوز تكليف الغافل كالنائم والناسى، ومنهم من جوزه، والخلاف ينبنى على ~~التكليف بالمحال، فمن أحاله منع تكليف الغافل، ومن جوزه اختلف ms13 قوله فيه. # فمنهم من جوزه طردا لحقيقة البناء. # ومنهم من منعه وهو المختار إذ لا فائدة فيه خلاف التكليف بالمحال (2). PageV01P140 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P141 ### ||| AUTO مسألة # ذكر الإمام الرازى وأتباعه أن التكليف يتوجه حالة مباشرة الفعل (1). لا ~~قبله، وأن الأمر قبله إعلام بالإيقاع فى ثانى الحال لا إلزام. # وقالت المعتزلة: إنما يكلف قبله لا حالة مباشرته (2). # واختاره إمام الحرمين، والغزالى (3). # والمحررون للنقل فى هذه ال ### ||| AUTO مسألة # قالوا: الفعل له ثلاثة أحوال: ماض، واستقبال، وحال، فأما بعد وجوده فلا ~~خلاف أنه غير مأمور به إلا على المجاز باعتبار ما كان، وأما حال وقوعه ففيه ~~الخلاف بيننا وبين المعتزلة، فنحن نثبته، PageV01P142 # وهم يمنعونه، وأما قبل وجوده ففيه خلاف عندنا، فقيل: هو كحال وقوعه لا ~~فرق بينهما. # وقيل: أما حال وقوعه فتعلق إلزام، وقبل الوقوع تعلق إعلام. # وهذا مذهب الرازى (1) وأتباعه. # قال المازرى: وحذاقنا على الأول. # قلت: وهو الذى نقله القاضى أبو بكر عن المحققين من أصحابنا، ونقل مذهب ~~الرازى عن بعض من ينتمى إلى الحق وأفسده، وعلى ذلك جرى إمام الحرمين فى ~~مختصر كتاب القاضى الذى سماه "التلخيص" (2) وأملاه بمكة شرفها الله تعالى، ~~وهو أجل كتاب فى أصول الفقه نقلا وحجاجا. إذا علمت ذلك فاعلم أن الخلاف فى ~~هذه المسألة إنما (3) يلتفت إلى الاستطاعة مع الفعل أو قبله؟ . # ومذهب الشيخ وأصحابه أنها مع الفعل، لأنها لو كانت قبله لكان الفعل ~~موجودا بقدرة معدمة، وعند المعتزلة أنها سابقة عليه. # فإن قلنا: إنها سابقة. فالتكليف قبل الفعل. # وإن قلنا: معه توجه التكليف حينئذ هذا قضية البناء. # وقال صاحب (4) الفائق: قول المعتزلة، والإمام هو قياس أصل الشيخ فى أن PageV01P143 # الاستطاعة مع الفعل لكن أصله الآخر وهو تجويز تكليف ما لا يطاق (1) ينفيه ~~فلعله لم يفرع عليه أو لم يقل بوقوعه. # واعلم أن إمام الحرمين كما وافق المعتزلة فى نفى التكليف حالة الإيقاع ~~وافقهم على أصلها، وتقدم القدرة على الفعل. # وأما الغزالى فإنه وافقهم فى الفرع وخالفهم فى الأصل تعويلا على أن حقيقة ~~الأمر الطب، والحاصل لا يطلب (2). # ونظر ms14 هذا قول المتكلمين أن النظر يضاد العلم بالمنظور فيه، لأن النظر طلب ~~العلم، والحاصل لا يطلب (3). # واعلم أن هذه المسألة وهى القدرة مع الفعل أو قبله مبنية على أصلين فى ~~علم الكلام. # أحدهما: أن العرض (4) لا يبقى زمانين، ومن ثم منع أصحابنا تقدم القدرة PageV01P144 # على الفعل فإنها عرض، والعرض لا يبقى زمانين لأنا لو فرضناها متقدمة ~~وانعدمت فى الثانى من حال وجودها قبل إيقاع المقدور بها فلا تأثير لها، وإن ~~فرضناها باقية إلى وقت إيقاع الفعل أبطلنا الأصل فى أن الأعراض لا تبقى. # الثانى: أن القدرة المحدثة هل هى قدرة على الشىء وضده (1)؟ . # فنحن نمنع ذلك، وهم يثبتونه، فالمأمور بالقيام وهو جالس إلى الصلاة قيامه ~~حال قعوده غير مقدور عندنا لكون القيام غير موجود، ونحن نقول: قدرتنا لا ~~بتقدم مقدورنا، فقد صار القيام إلى الصلاة أمر القاعد وهو لا يقدر عليه ولا ~~يطيقه فى حال ورود الأمر. PageV01P145 # وعند المعتزلة: إنه قادر عليه بناء على تقدم القدرة على المقدور، وكونها ~~قدرة على الضدين. # واعلم أن ابن برهان ذكر فى الأوسط بناء هذه المسألة على أن الاستطاعة مع ~~الفعل أو قبله، ثم قال: إلا أن علماءنا قالوا: بناء هذه المسألة على هذا ~~الأصل فاسد، فإنه يفضى إلى أمر شنيع لا يرتضيه محصل لنفسه وهو أنه يؤدى إلى ~~أن لا نكون مأمورين بالصوم والصلاة والحج قبل فعلها، ومن قال ذلك فقد انسل ~~عن الدين. # فالأولى أن تبنى هذه المسألة على أصل آخر وهو أن الفعل حالة الحدوث طاعة ~~لإجماع الأمة على أن من شرع فى الصوم والصلاة يسمى طائعا ويسمى فعله طاعة، ~~وحينئذ فيجب أن يكون مأمورا به فى هذه الحالة، لأن الطاعة موافقة الأمر كما ~~أن المعصية موافقة النهى (1). PageV01P146 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P147 ### ||| AUTO مسألة # (1) # المكره (2) مكلف بالفعل الذى أكره عليه خلافا للمعتزلة. والخلاف يلتفت ~~على أن من أشراط التكليف عندهم الإثابة، والآتى بالفعل المكره عليه لم يأت ~~له على قصد الشرع، بل بداعى الطبع، فلا تكليف وهى تلتفت على أصلين آخرين: # أحدهما: النظر فى تكليف ms15 ما لا يطاق، فمن جوزه وقال: إنه واقع لذاته جوز ~~تكليف المكره بطريق الأولى، ومن ثم منع -وهم المعتزلة- منع ههنا. # والثانى: التحسين والتقبيح من جهة العقل. PageV01P148 # واعلم أن ابن برهان نقل الخلاف فى هذه المسألة عن الحنفية، قال: ومن نقل ~~عن المعتزلة أنهم قالوا: ليس بمكلف فقد أخطأ عنهم، بل مذهبهم أنه مكلف (1). ~~نعم ذهبوا فى الملجأ أنه غير مكلف. # تنبيه: ظاهر كلام الفقهاء أن المكره غير مكلف ولهذا قالوا: الإكراه يسقط ~~أثر التصرف قولا وفعلا إلا فى مسائل (2) يسيرة، ويجتجون على صحة ذلك بحديث ~~(رفع عن أمتى الحطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (3). PageV01P149 # وقد يقال: هذا لا ينافى ما رجحه الأصوليون، لأن كلامهم فى الجواز لا فى ~~الوقوع (1). # * * * PageV01P150 ### ||| AUTO مسألة # (1) # الكفار مكلفون بالفروع عندنا خلافا للحنفية (2). # والخلاف يلتفت على أن حصول الشرط الشرعى هل هو شرط فى التكليف أو لا؟ وبه ~~عبر ابن الحاجب (3). # وقال الهندى - فى ترجمتها: به نظر، فإن المحدث مكلف بالصلاة إجماعا. وبنى ~~الحليمى (4) -فى شعب الإيمان- الخلاف فى هذه ال ### ||| AUTO مسألة # على الخلاف PageV01P151 # الكلامى، وهى أن الطاعات هل هى من الإيمان؟ # فإن قلنا: إنها إيمان لزم كون الكفار مخاطبين بها. # وإن قلنا: ليست من الإيمان وأنه مخصوص بالتصديق القلبى، فليسوا مخاطبين بها. # قال: ومما يتفرع على كون الأعمال من الإيمان سلب أهلية الشهادات ~~والولايات عن الفاسق؛ لأنه ناقص الدين، فلا يرقى إلى مراتب أهل الفضل ~~والكمال، فإن قضى بشهادته قاض لم يجز قضاؤه، كما لو قضى بشهادة كافر، ومن ~~لم يجعله ناقص الدين ورد شهادته للتهم لزمه أن الحاكم إذا ظن به خيرا وقبل ~~شهادته كان قضاؤه جائزا إذ الأصل براءته من الكذب حيث يثبت خلافه. انتهى ملخصا. # وممن حكى بناء الخلاف على ذلك من الحنفية القاضى أبو زيد الدبوسى (1) فى ~~كتابه "تقويم الأدلة" فقال: ومنهم من جعل هذه فرعا لمسألة الإيمان أنه قول ~~وعمل، أو قول بلا عمل، فمن جعله قولا وعملا جعل الكل الإيمان وهو مخاطب ~~بالإيمان، فكذلك العبادات، ومن جعله قولا بلا عمل ms16 لم يخاطبه بها إلا أنه ~~ساقط، لأن سائر المعاملات والعقوبات ليست من الإيمان بالله PageV01P152 # تعالى. والكافر مخاطب بها ابتداء لا تبعا للايمان. انتهى (1). # * * * PageV01P153 ### ||| AUTO مسألة # (1) # الإتيان (2) بالمأمور به على الوجه المطلوب يقتضى الإجزاء. # وقال عبد الجبار (3) وأتباعه: لا يقتضيه (4)، وإنما يثبت الإجزاء بدليل ~~آخر وراء الأمر، وأصل الخلاف يرجع إلى الإجزاء (5). # فمن قال: هو إسقاط القضاء قال: ذلك لا يعرف إلا بدليل خارج. # ومن قال: هو حصول الامتثال بالإتيان بالمأمور به قال: يدل على ذلك بنفسه. # واعلم أن عبد الجبار صرح فى المعتمد بأن محل الخلاف فى الإجزاء بمعنى أنه PageV01P154 # مسقط للقضاء، وأما بمعنى الامتثال -وهو سقوط التعبد- فلا خلاف أنه يقتضى ~~الإجزاء (1). # وجرى عليه القاضى والغزالى والآمدى (2) وغيرهم. # وقيل الخلاف يجرى فيه بهذا المعنى أيضا وهو ظاهر كلام الإمامين الجوينى ~~والرازى (3). # وقال ابن برهان: جرت المسألة أن الإجزاء عندنا عبارة عن الامتثال، وعنده ~~عبارة عن عدم إيجاب الإعادة. # قال الماوردى: وهذه المسألة مقلوب المسألة الأخرى (4) وهى كون النهى دالا ~~على الفساد (5)، والخلاف ثم كالخلاف ههنا على الجملة (6). PageV01P155 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P156 ### ||| AUTO مسألة # (1) # القضاء يجب بأمر جديد عند الأكثرين (2). # وقال آخرون (3): لا يفتقر إلى أمر ثان، بل هو من مقتضيات الأمر، واستنبطه ~~الفقيه ابن الرفعة من نص الشافعى ذكر ذلك فى كتاب الظهار من المطلب (4). # وسبب الخلاف أن ذلك هل يستفاد ضمنا من صيغة الأمر كما قلنا فى الأمر ~~بالشىء نهى عن ضد. أم لا دلالة له عليه أصلا (5)؟ . PageV01P157 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P158 ### | AUTO الكتاب الأول فى مباحث الكتاب # (1) ### || AUTO مسألة # اختلفوا فى الكلام هل هو حقيقة فى اللفظ أو فى المعنى القائم بالنفس أو ~~مشترك؟ أقول (2) عن الأشعرى والأصح الثانى. # وأصل الخلاف يرجع إلى أن الكلام صفة ذاتية أو فعلية (3)؟ ولعله أيضا منشأ PageV01P159 # الخلاف فى تفضيل بعض القرآن على بعض (1). # * * * PageV01P160 ### || AUTO مسألة # إذا فرعنا على قدم الكلام -وهو المختار- فهل يحد أم لا؟ فيه خلاف. # فذهب القاضى أبو بكر إلى أنه لا يحد، بل يفصل ويقسم إلى الأمر، والنهى، ~~والخبر، والاستخبار، وخالفه الأكثرون، ثم اختلفوا. # فقال الأستاذ أبو ms17 إسحاق الأسفرائينى: هو القول القائم بالنفس الذى تدل ~~عليه العبارات وما عداها (1) من الأمارات. # وقال الشيخ أبو الحسن الأشعرى: الكلام ما أوجب لمحله كونه متكلما. # قال إمام الحرمين: والأولى حد إلى إسحاق (2). # وذكر المقترح (3) أن سبب الخلاف فى حده: أن من لم يتعقل اشتراك الخبر ~~والطلب فى جنس أعم قال: هو اسم لصفتين لا لنوعين فلا يمكن تحديده، ومن PageV01P161 # نظر إلى لفظ القول والكامل الشامل اعتقد أنه اسم لمعقول يعمهما (1) فشرع ~~فى الحد. # * * * PageV01P162 ### || AUTO مسألة # (1) # الخلاف فى أن اللغات توقيفية، أو اصطلاحية. # جعله بعضهم مفرعا على الخلاف فى خلق الأفعال. ولهذا كان مذهب الأشعرى هنا ~~التوقيف (2) عملا بأعله فى ### || AUTO مسألة # الكلام. # وقال ابن الحاجب فى أماليه: يتفرع عليه ما إذا ثبت فى لغة العرب لفظ ~~يطلقونه على البارى تعالى. # فإن قلنا: أن الواضع الله لم يحتج إلى إذن من الشرع لثبوت أن الله تعالى ~~هو الواضع. # وإن قلنا: أن الواضع العرب واحد أو جماعة لم يكفنا إطلاق اللفظ لجواز أن ~~يطلقوا على البارى تعالى ما يمنع الشرع بعد وروده إطلاقه. انتهى. # وهذا مردود إذ لا يلزم من وضع اللغة الأذن فى استعمالها ألا ترى أن كلمة ~~كفر موضوعة قطعا، ولا يتعلق بها إثم ولا عقاب كسائر ما يكون لغوا ولا ~~مهملا. PageV01P163 ### || AUTO مسألة # اللفظ الدال على معنى إما أن يدل على ما وضع اللفظ له من حيث هو كدلالة ~~الإنسان على الحيوان الناطق، أو على جزء ما وضع اللفظ له كدلالة الإنسان ~~على الحيوان، أو على خارج مما وضع اللفظ له كدلالة الإنسان على الضاحك. ~~فالأولى تسمى المطابقة، والثانية تسمى التضمن، والثالثة الالتزام (1). # واختلفوا فى الدلالات الثلاث على ثلاثة مذاهب: # أحدها: أنها كلها وضعية (2). واختاره الأثير الأبهرى (3)، وابن واصل (4). PageV01P164 # والثانى: أن المطابقة وضعية فقط، والأخريان عقليتان (1). # واختاره صاحب (2) التلخيص البيانى. # والثالث: المطابقة والتضمن لفظيتان دون الالتزام (3). واختاره الآمدى ~~(4)، وابن الحاجب (5)، وصاحب (6). . . . . PageV01P165 # البديع (1)، لأن الجزء داخل فى المسمى، واللازم خارج عنه. # ومنشأ الخلاف يرجع إلى تفسير الدلالة الوضعية هل هى ms18 عبارة عن إفادة ~~المعنى بغير وسط، فتختص بالمطابقة، أو إفادة المعنى كيف كان، بوسط أو ~~بغيره؟ فتعم الثلاثة، لأن اللفظ يفيد الجزء واللازم بواسطة إفادته للمسمى. # * * * PageV01P166 ### || AUTO مسألة # كل علم (1) لابد له من معلوم. # وقال أبو (2) هاشم: من العلوم ما لا معلوم لها، كالعلم باستحالة اجتماع ~~الضدين، وجميع المحالات. فقال: هذه علوم لا معلوم لها حكاه الشيخ أبو إسحاق ~~الشيرازى (3) عنه فى كتاب الحدود قال: منشأ الخلاف أن أبا هاشم يعتقد أن PageV01P167 # المعدوم (1) شىء وهو معلوم، فلو أثبت لهذه العلوم معلومات لأثبها أشياء، ~~وذلك كفر فهرب منه ووقع فيما هو أعظم منه؛ لأنه يستحيل وجود علم لا معلوم ~~له كما يستحيل وجود قدرة لا مقدور لها، وإرادة لا مراد لها، وضرب لا مضروب ~~له، وأكل لا مأكول له. # * * * PageV01P168 ### || AUTO مسألة # قال الجمهور: شرط المشتق (1) صدق أصله، فلا يصدق بدون المشتق منه، فلا ~~يصدق قائم على ذات إلا إذا صدق القيام على تلك الذات لامتناع وجود الكل ~~بدون الجزء، وخالف فى ذلك أبو على الجبائى (2)، وابنه أبو هاشم، وابن (3) ~~سيناء. PageV01P169 # وغيرهم (1) من المعتزلة. # وأصل هذا الخلاف اللغوى نشأ من البحث الكلامى فى إثبات الصفات الحقيقية ~~الزائدة على الذات كالعلم والقدرة والحياة. # فالأشاعرة أثبتوها وقالوا: إن الله عالم بالعلم قادر بالقدرة حى بالحياة. # والمعتزلة أنكروها وقالوا: إنه تعالى عالم بالذات لا بالعلم، ونفو الصفات ~~فرارا من أن تكون الذات قائلا وفاعلا. فقالوا: عالم بلا علم، وهو اسم ~~للمعنى لا للعالمية الثابتة له تعالى، ويقولون: عالمية الله غير معللة ~~بالعلم، لأن العالمية له واجبة كالواجب لا يعلل بالغير، بخلاف الحوادث، فقد ~~جوزوا صدق المشتق الذى هو العالم بدون صدق المشتق منه وهو العلم (2). # واعلم أنهم لم يصرحوا بالخلاف فى هذه المسألة الأصولية، وإنما أخذها ~~الأصوليون من كلامهم فى المسألة الكلامية بالألتزام لا بالتصريح وفى ذلك ~~نظر ظاهر لاسيما إذا قلنا بالصحيح: إن لازم المذهب ليس بمذهب. PageV01P170 ### || AUTO مسألة # لا يشتق اسم الفاعل لشىء والفعل قائم بغيره (1). خلافا للمعتزلة وهذا ~~الخلاف لم يصرحوا به، ms19 وإنما نشأ من البحث الكلامى فى إثبات كلام النفس، ~~فلما أثبته الأشاعرة منعوا هذه ال ### || AUTO مسألة # تحقيقا لقاعدة الاشتقاق، ولما منعته المعتزلة وقالوا: إن الله تعالى ~~متكلم بكلام يخلقه فى جسم ويمتنع وصفه به، فكأنهم جوزوا صدق اسم الفاعل على ~~ذات والفعل لم يقم بتلك الذات. # والحاصل أنه لا خلاف فى أن الله تعالى يطلق عليه اسم المتكلم، ولكن ~~اختلفوا فى معناه، فعندنا لأنه قائم بنفسه الكلام، وعند المعتزلة لأنه قام ~~(2) بالغير الكلام. هكذا ذكر ال ### || AUTO مسألة # الأصوليون وفيه نظر. # فإن إمام الحرمين فى الرسالة النظامية قال ما نصه: ظن من لم يحصل علم هذا ~~الباب أن القدرية (3) وصفوا الرب بكونه متكلما، وزعموا أن كلامه مخلوق، ~~وليس هذا مذهب القدرية، بل حقيقة معتقدهم أن الكلام فعل من أفعال الله ~~تعالى كخلقه الجواهر وأعراضها، ولا يرجع إلى حقيقة وجوده حكم PageV01P171 # من الكلام، قال: فمحصول أصلهم أنه ليس لله كلام وليس آمرا ناهيا، وإنما ~~يخلق أصواتا فى جسم من الأجسام دالة على إرادته (1). انتهى كلامه. # ولهذا لم يتعرض لهذه المسألة فى البرهان فى مباحث اللغات، وعلى هذا ~~فتنسلخ من علم أصول الفقه، لأنهم لا يطلقون اسم المتكلم على الله تعالى، ~~وتبطل دعوى الرازى والآمدى وغيرهما (2) الإجماع على أنه تعالى يسمى متكلما، ~~وإنما الخلاف فى معناه. # وقال القرافى فى شرح المحصول: لم أجد الخلاف بيننا وبين المعتزلة فى هذه ~~المسألة إلا فى موضع وهو مسألة: {وكلم الله موسى تكليما} (3) هو كلمه بكلام ~~قائم بذاته أو خلق له كلاما فى الشجرة؟ وأما ما عدا هذه الصورة فلا يخالف ~~فيه المعتزلة، فإذا قام البياض بثوب فلا تقول المعتزلة أنه لا يسمى أبيض ~~ويسمى ثوبا آخر غيره -لم يقم به البياض- أبيض لا يقول هذا عاقل (4). وهذا ~~وجه آخر على تقرير ثبوت ما سبق عنهم فإنما ذلك فى موضع خاص لا فى كل ~~المواضع حتى يجعل قاعدة عامة. # * * * PageV01P172 ### || AUTO مسألة # فى اشتراط النقل فى آحاد صور المجاز (1) قولان (2) أصلهما الخلاف فى ~~القياس فى اللغات فمن ms20 جوزه لم يشترط النقل عنهم فى كل سورة، ومن منعه ~~كالقاضى أبى بكر وإمام الحرمين قال: لابد من النقل فى صحة الإطلاق. PageV01P173 # وقد أشار إلى هذا البناء إمام الحرمين فى التلخيص (1). # لكن ابن الحاجب صحح عدم اشتراط النقل مع تصحيح منع القياس (2). # * * * PageV01P174 ### || AUTO مسألة # يجوز حمل المشترك (1) على معنييه إذا أمكن الجمع، وهو قول القاضى ~~والجبائى وعبد الجبار وأوجبه الشافعى وغيره (2) عند عدم القرينة كالعام، ~~ومنعه أبو هاشم وأبو عبد الله البصرى (3)، واختاره الرازى. PageV01P175 # وقال الغزالى: يجوز بالإرادة لا باللغة، ثم بعض من منع فى المفرد سلم فى ~~الجمع، لأن الأقراء بمثابة قرء، وإذا حمل كل واحد على معنى حصل الجمع، وهذا ~~الخلاف مبنى على جواز جمع المشترك وتثنيته باعتبار معانيه أو معنييه، وفيه ~~خلاف بين النحويين. # فقيل: يجوز مطلقا. # وقيل.: يمنع مطلقا. # وقيل: إن اتحد المعنى الموجب للتسمية جاز وإلا فلا، والأكثرون على المنع ~~وشرطوا الاتفاق فى المعنى كاللفظ. ولحنوا الحريرى فى قوله: # جاد بالعين حين أعمى هواه ... عينه فانثنى بلا عينين (1) # أراد بالأول المال، وبالثانى العضو الباصر (2). # وجوزه ابن الأنبارى (3). PageV01P176 # وابن (1) مالك، مستدلين بقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: "الأيدى ~~ثلاث" (2). وبقول الشاعر (3): # يداك كفت إحداهما كل بائس ... وأخراهما كفت أذى كل معتد # أراد يد النعمة والجارحة. # قال ابن مالك: ويؤيد ذلك قوله تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي} ~~(4). فإن الواو إما عائدة على المعطوف والمعطوف عليه، أو على المعطوف وحده ~~مستغنى بخبره عن خبر المعطوف عليه، وهذا ممتنع لأنه من الاستدلال بالثانى ~~على الأول كقول الشاعر: (5) # نحن بما عندنا ... وأنت بما عندك راض. . . . . . PageV01P177 # وهو ضعيف. وأما الجيد: الاستدلال بالأول كقوله تعالى: {والحافظين فروجهم ~~والحافظات} (1). # وصون القرآن العزيز عن الأوجه الضعيفة واجب، ولو سلم أستعماله لهذا الوجه ~~مع ضعفه منع من استعماله هنا خلاف المستدل به والمستدل عليه فى المعنى، ~~وذلك لا يجوز بالإجماع فتعين عود الواو على المعطوف والمعطوف عليه وكون ~~الصلاة معبرا بها عن حقيقتين مختلفتين وهو المطلوب (2). انتهى كلام ابن مالك. # وقد ذكر ms21 ابن الحاجب: أن الأكثر على أن جمع المختلف المعنى مبنى على صحة ~~إطلاق ذلك اللفظ على حقائقه المختلفة دفعة (3)، ولكن ذلك الإطلاق مجاز لا ~~حقيقة فليكن ما انبنى عليه مجازا (4) أيضا، فخرج منه أن تثنية المختلف ~~وجمعه إن ورد منه شىء قبل. وأما تجويزه قياسا فعلى المجاز، لأن الصناعة ~~النحوية تقتضيه. # وقال الشريشى (5) فى شرح المقامات: هذا النوع يكثر فى كلام المولدين، PageV01P178 # ويقل فى كلام العرب، ولا أحفظ منه غير قول النابغة الجعدى (1): # وقد أبقى صروف الدهر منى ... كمن أبقى من السيف اليمانى # يصمم وهو مأثور جراز ... إذا جمعت بقائمة اليدان # فسره أبو عبيد البكرى (2) وغيره أنه أراد بذلك الجارحة، والأيدى الذى هو ~~القوة فجمع على الأخف. PageV01P179 # قلت: أنشد ثعلب: (1) # ثلاثة أحباب فحب علاقة ... وحب تملاق وحب هو القتل # وأنشد غيره للفرزدق (2): # ان الأحامرة الثلاثة أهلكت ... ما لى وكنت بهن قدما مولعا # الراح واللحم السمين وأطلى ... بالزعفران فلا أزال مودعا # وفى أهلكهم الأحمران يعنى الذهب والزعفران، ويقال: الأحمران: اللحم ~~والشراب (3). والأصفران: الذهب والزعفران. وقالوا: ما عندنا إلا الأسودان PageV01P180 # يعنى: التمر والماء، وهو كثير، وقد جمع فيه أبو الطيب عبد الواحد اللغوى ~~(1) مصنفا حافلا. # * * * PageV01P181 ### || AUTO مسألة # الحقيقة (1) الشرعية واقعة خلافا للقاضى، فإنها عنده حقائق لغوية لم ~~يستعملها الشارع إلا بها، والزيادات شروط، وتبعه أبو نصر بن القشيرى (2) من ~~أصحابنا. PageV01P182 # قلت: ونقله الإمام أبو المظفر بن طاهر بن محمد الأسفرائينى (1) فى كتابه ~~"الأوسط" عن الشيخ أبى الحسن الأشعرى. # وقالت المعتزلة: بل نقل الشرع هذه الألفاظ عن مسمياتها اللغوية إلى هذه ~~المفهومات الشرعية، واستعملها حقائق فيه باعتبار الوضع. # فالمعتزلة يقولون: إن الشارع اخترعها وليس للعرب فيها (2) تصرف. # والقاضى يقول: العرب اخترعتها وليس للشارع فيها تصرف إلا بزيادة شرط أو نحوه. # وقال الإمام فخر الدين الرازى: لم يستعملها فى مفهوماتها اللغوية، ولم ~~ينقلها بل استعملها مجازات فى المفهومات الشرعية من باب التعبير بالجزء عن ~~الكل، لأن الصلاة جزؤها الدعاء (3). # وسمى المعتزلة ما أجرى على الفاعل كالمؤمن دينية، وما أجرى على الفعل ~~كالصلاة فشرعية. # ثم ms22 هل وقعا أو وقعت الشرعية لا الدينية؟ خلاف. # صحح إمام الحرمين، والشيخ أبو إسحاق الثانى (4). PageV01P183 # وأصل الخلاف فى هذه المسألة يلتفت على تفسير الإيمان. هل هو التصديق، أو ~~الطاعات (1)؟ . # فإن قلنا: هو التصديق. امتنع النقل، وإلا فلا ومن هذا تنشأ مسألة الفاسق ~~(2) هل يخرج عن الإيمان؟ وهل تثبت منزلته بين المنزلتين؟ وهى الفسق بين ~~الإيمان والكفر. # قال الشيخ أبو إسحاق فى شرح اللمع (3): هذا أول مسألة نشأت فى الاعتزال، ~~وذلك أن عثمان (4) -رضى الله عنه- لما قتل ظهرت البدعة، PageV01P184 # وكثرت الشرور، وقال أهل الشام: نحن دم عثمان، وجرت بينهم من الحروب ما لا ~~يخفى فجاءت المعتزلة بعدهم فقالوا: ننزلهم منزلة بين المنزلتين، فلا نسميهم ~~كفارا، ولا مؤمنين، ونسميهم فسقة حتى أطلقوا هذا الاسم على أكابر الصحابة ~~كطلحة (1) والزبير (2) -رضى الله عنهما-. # ووجه بناء هذا الأصل أن المعتزلة قالوا: إن الأسماء المستعملة فى أصول ~~الديانات حقائق شرعية بمعنى أن الشرع اخترعها، وكان الإيمان فى الشرع عبارة ~~عن التصديق مع العمل، فهؤلاء ليسوا مؤمنين؛ لأنه وإن وجد فيهم التصديق لكن ~~لم يوجد منهم العمل، وليسوا بكافرين لقيام الإجماع عليه، فتثبت الواسطة ~~(3). PageV01P185 # ولما كان القاضى يرى أنها حقائق لغوية وأن الشرع استعملها على موضعها ~~أطلق عليها اسم الإيمان حقيقة، لأن الإيمان فى اللغة التصديق، وشرط معه ~~الشرع شرطا آخر، وبانتفاء الشرط لا ينتفى المشروط. # قال الشيخ أبو إسحاق: سمعت القاضى أبا الطيب الطبرى يقول: سمعت أبا بكر ~~يقول: ذهبت ناشئة المعتزلة القدرية إلى أن فى الأسماء شيئا منقولا، وتابعهم ~~على ذلك جماعة من المتفقهة، ولم يعلموا ما فى ذلك من الكفر والطغيان، وقال: ~~هذا قول عظيم فى السلف. # قال الشيخ: ويمكن أن يقال: إن الأسماء منقولة إلا فى هذه المسألة. كما ~~نقول فى الأمر: يقتضى الوجوب، وإن كان منها ما لا يقتضيه، وقال فى موضع ~~آخر: وأما إثبات الاسم من جهة عرف الشرع وهو أن يكون اللفظ موضوعا فى اللغة ~~لمعنى وورد الشرع به فى غيره وكثرة استعماله فيه كالأسماء المنقولة من ~~اللغة إلى ms23 الشرع كالوضوء، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، فذهبت ~~المعتزلة إلى أنها منقولة من اللغة إلى الشرع. # ومن أصحابنا من ذهب إلى أن الأسماء كلها مبقاة على موضوعاتها فى اللغة لم ~~ينقل شىء منها (1). # قال: وهو قول أهل الحق، ومذهب أهل السنة. # وقد ذكرنا أن ذلك أول بدعة ظهرت فى الإسلام، وأصله مسألة الإيمان. # قال: وقد نصرت فى التبصرة أن الأسماء منقولة. # قال: ويمكننا نصرة ذلك من غير أن نشارك المعتزلة فى مذهبهم فنقول: هذه ~~الألفاظ منقولة من اللغة إلى الشرع، فأما الإيمان فهو مبقى على موضوعه فى ~~اللغة غير منقول إلى الشرع (2). انتهى. PageV01P186 # وبنحو ذلك قال ابن برهان فى رد شبهة أن نقل الأسامى من اللغة إلى الشرع ~~يفضى إلى إخراج الفاسق من الإيمان. فقال: هذا إذا قلنا: إن جميع الأسامى ~~منقولة وليس كذلك، بل مذهبنا أن بعضها منقولة، وبعضها مبقى على حقائقها ~~اللغوية، ومنه اسم الإيمان، فلا جرم إذا وجد التصديق حكمنا بإيمان الشخص، ~~وإن تخلف بعض الأركان. # وقال القاضى مجلى (1) فى الذخائر: # فائدة: الخلاف فى هذه المسألة أنه إذا ورد فى الشرع أمر بصلاة أو زكاة أو ~~صيام أو حج، فإنه يحمل على ما يقتضيه اللفظ فى الشرع دون اللغة، وسيأتى فى ~~باب البيان مسألة مفرعة على هذا الأصل أيضا. # * * * PageV01P187 ### || AUTO مسألة # هل يعتبر فى إطلاق الاسم على مسماه المجازى نقله عن العرب؟ أو يكفى جنس ~~العلاقة؟ فيه قولان: أصحهما اعتباره ويكفى الجنس (1). # والخلاف يلتفت على الخلاف فى ### || AUTO مسألة # أخرى وهى: أن المجاز هل يقاس عليه؟ وفيه قولان: # أحدهما: أنه لا يقاس عليه، فلا يقال: سل (2) البساط والسرير، لأنه مستعار ~~من حقيقة، فلو قيس عليه كان مستعارا منه، فليس لسل، ولهذا منعوا من تصغير ~~المصغر. # وهذا القول نقل أبو بكر الطرطوشى (3) فيه الإجماع، فقال: أجمع العلماء: PageV01P188 # أن المجاز لا يقاس عليه فى موضع القياس. # وكذا حكى الآمدى فى الكلام على حقيقة النسخ إجماع أهل اللغة أن المجاز لا ~~يجوز به فى غيره (1) مع أنه ممن حكى الخلاف هنا. ms24 # والثانى: أنه يقاس عليه (2). # * * * PageV01P189 ### || AUTO مسألة # ذكروا من أنواع المجاز مجاز (1) النقصان كقوله تعالى: {واسأل القرية} ~~(2). وهو مشكل لأنه كيفية استعمال اللفظ فى غير موضوعه (3)، وهذه المفردات ~~مستعملة فى موضعها، إنما المتجوز فيه الإسناد وهذا من باب المجاز العقلى ~~-الذى يتكلم فيه البيانى- لا اللغوى الذى يتكلم فيه الأصولى، PageV01P190 # إذا علمت ذلك، فاختلفوا فى المضاف المحذوف هل هو سبب التجوز أو محل ~~التجوز؟ # فذهب الإمام فخر الدين الرازى إلى أنه سبب التجوز، لأن عادة العرب نصب ~~المفعول، فاللفظ فى هذه المادة موضوع لسؤال القرية بتقدير مضاف محذوف هو ~~سبب التجوز وصيرورة اللفظ مجازا (1). # وذهب البيانيون إلى أنه محل التجوز أى المتجوز عنه لا سبب المجاز، ويبنى ~~على الطريقين أن المضافات المحذوفة التى لا توجب مجازا هل تكون مجازات أو لا؟ # فعلى الأول لا تكون كلها مجازا إلا أن الذى باشره العامل عدل عنه إلى غيره. # وعلى الثانى تكون مجازا أو التركيب (2). # * * * PageV01P191 ### || AUTO مسألة # لابد فى المجاز من العلاقة (1) بينه وبين المعنى الحقيقى. ومن جملة ~~أنواعها تسمية الشىء باعتبار ما كان عليه (2). كتسمية الآدمى مضغة، وجعله ~~بعض الأصوليين حقيقة. # والخلاف مبنى على أن المشتق هل يطلق حقيقة على من اتصف بإيجاد فعله أو ~~على من هو أخذ فى إيجاده، ولا خلاف أنه بالنسبة إلى الاستقبال مجاز بخلاف ~~الفعل فإنه فى الأزمنة الثلاثة (3) حقيقة. PageV01P192 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P193 ### || AUTO مسألة # هل بين اللفظ ومدلوله مناسبة (1) طبيعية؟ فيه خلاف. # ذهب الأكثرون إلى أنه ليس بينهما مناسبة. # وذهب عباد بن سليمان الصيمرى (2) إلى المناسبة، ووافقه جماعة (3) من ~~أرباب تكسير الحروف. # ومنشأ الخلاف أنه هل وقع فى كلامهم اللفظ الواحد الموضوع للشىء وضده. ~~فذهب ثعلب وجماعة من أهل اللغة إلى إنكار التضاد، وصنف الزجاج فى ذلك ~~مصنفا، والأكثرون على أن اللفظة الواحدة للشىء وضده كالقشيب للخلق والجديد، ~~والسدفة للضوء والظلمة، والجون للأسود والأبيض، والقرء للحيض والطهر. PageV01P194 # وقد صنف اللغويون فى ذلك كتبا منهم الأصمعى (1) وغيره. # وآخر من صنف فيه أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنبارى -رحمه الله-. # * * * PageV01P195 ### || AUTO ms25 مسألة # الظاهر (1) هل يسمى نصا؟ فيه خلاف. # حكاه أبو سعد الهروى (2) فى كتابه "الأشراف" (3). وقال: إنه ينبنى على ~~أنه هل يجوز تأويل الظاهر بالقياس؟ فيه خلاف أيضا. PageV01P196 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P197 ### || AUTO مسألة # (1) # الخلاف فى المعدوم ليس بشىء مفرع على الخلاف فى أن وجود الماهية غيرها أو ~~عينها؟ . # والأول: قول الحكماء، وكثير من المتكلمين. # والثانى: قول الأشعرى وأبى الحسين البصرى (2). وهذا فى غير البارى تعالى، ~~فأما وجود البارى سبحانه وتعالى فإنه نفس ماهيته بلا خلاف بيننا وبينهم. # كذا نقل الرازى فى الأربعين فى ### || AUTO مسألة # المعدوم، ثم قال فى ### || AUTO مسألة # الوجود (3): ذهب الأشعرى والبصرى إلى أن وجود كل موجود نفس ماهيته، PageV01P198 # فإطلاق لفظ الوجود على واجب الوجود وعلى ممكنه ليس بحسب مفهوم واحد ذلك ~~المفهوم مفهومين. # وذهب ابن سينا إلى أن إطلاقه عليها بحسب مفهوم واحد ذلك المفهوم مشترك ~~بينهما، وامتاز الوجود الواجب لعدم عروضه لماهية، ووجود الممكن وصف عارض ~~لماهيته. # وذهبت طائفة إلى أن إطلاقه عليهما بحسب مفهوم واحد لكن هو زائد على ذاته، ~~ثم اختاره، قال: وقول ابن سينا باطل. إذا عرفت ذلك فمن قال بأن الوجود عين ~~الماهية، يقول: إذا زال الوجود زالت الماهية، فلا يكون المعدوم شيئا على ~~هذا، ومن قال: بأنه غيرها اختلفوا. # فالفلاسفة قالوا: تزول الماهية بزوال الموجود. # والقائلون: بأن المعدوم شىء من المعتزلة قالوا: تتصور الماهية من عرائها ~~عن الوجود. # وقال الأشعرى: المعدوم نفى صرف (1). PageV01P199 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P200 ### || AUTO باب الأوامر والنواهى ### || AUTO مسألة # القائلون بأن الأمر (1) صيغة. اختلفوا هل هى حقيقة فى العبارة مجاز فى ~~المعنى، أو عكسه أو مشترك (2)؟ خلاف. وأصله الخلاف فى الكلام هل هو حقيقة ~~فى اللفظى، مجاز فى النفسى أو عكسه أو مشترك إذ الأمر من أفراده. PageV01P201 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P202 ### || AUTO مسألة # (1) # ذهب بعضهم إلى أن صيغة افعل أمر بشرط ثلاث إرادات (2). # احداها: أن يكون الآمر مريدا لإيجاد الصيغة ليخرج الساهى والغافل. # والثانية: أن يكون مريدا لصرف صيغة الأمر من غير جهة الأمر إلى جهة ~~الأمر، فإن الأمر قد يطلق على الوعيد والزجر والاستدعاء والتعجيز إلى غير ms26 ذلك. # وعبر الشيخ أبو الحسن الأشعرى عن هذا، فقال: لابد وأن يكون مريدا (3) ~~بالصيغة ما هو المعنى القائم بنفسه. # والثالثة: إرادة فعل المأمور به، والامتثال. # فأما الأولى: فلا خلاف فى اعتبارها (4). PageV01P203 # وأما الثانية: فاعتبرها المتكلمون ولم يعتبرها الفقهاء (1). # وأما الثالثة: فاتفق علماؤنا على أنها لا تعتبر، وأعتبرها أكثر المعتزلة. # هذا حاصل ما ذكره ابن برهان فى الأوسط قال: وهذا ينبنى على أصل كبير ~~بيننا وبينهم، وهو أن الكائنات بأسرها وما يجرى فى العالم عندنا لا يكون ~~إلا بإرادة الله تعالى من خير وشر ونفع وضر وإيمان وكفر ما لم يرده الله أن ~~يكون لا يتصور تكونه، ولهذا أمر إبليس بالشجود ولم يرده، إذ لو أراده لسجد. # وعند المعتزلة: أمره وأراده منه، فلما لم يفعل عصى وكفر، وكذلك أمر ~~الكفار بالإيمان. # قلت: الحق أن الأمر يستلزم الإرادة الدينية، ولا يستلزم الإرادة الكونية ~~(2). فإنه سبحانه لا يأمر إلا بما يريده شرعا ودينا، وقد يأمر بما لا يريده ~~كونا، وفائدته العزم على الأمتثال وتوطين النفس، ومن هنا قال بعض السلف: إن ~~الله أراد من إبليس السجود ولم يرده منه. PageV01P204 ### || AUTO مسألة # المندوب (1) ليس مأمورا به عند معظم أصحابنا (2) كما قاله ابن برهان. # وقيل: مأمور به (3)، ورأيت فى شرح الكفاية للقاضى أبى الطيب الطبرى أنه ~~الصحيح من مذهب الشافعى ونصه عليه فى كتبه وبنى ال ### || AUTO مسألة # على ### || AUTO مسألة # أخرى وهى أن المندوب هل يشارك الواجب فى حقيقته أو لا؟ والأصح المنع، ~~وكون المندوب إليه طاعة لا يدل على كونه مأمورا به كما توهم ابن الحاجب ~~وغيره (4). إذ ليست الطاعة من خصائص الأمر لتناولها السؤال والشفاعة. PageV01P205 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P206 ### || AUTO مسألة # (1) # صيغة الأمر إذا وردت بعد الحظر، فالأكثرون على أنها تقتضى الوجوب (2) ~~وقيل: بل الإباحة (3). # قاله القاضى أبو الطيب، وهو ظاهر المذهب، وإليه ذهب اكثر من تكلم فى أصول ~~الفقه. واختار إمام الحرمين أنه على الوقف بين الإباحة والوجوب (4) مع كونه ~~أبطل الوقف فى لفظه ابتداء من غير تقدم حظر. PageV01P207 # وحكى عن أبى إسحاق الأسفرائينى: النهى ms27 بعد الأمر على الحظر بالإجماع، ~~قال: ولست أرى (1) مسلما له، أما أنا فأسحب (2) الوقف عليه، وما أرى ~~المخالفين فى الأمر بعد الحظر يسلمون ذلك، والخلاف ثابت كما قال الإمام، ~~وأما حد الخلاف أن تقدم الحظر هل هو قرينة مغيرة للصيغة أو لأنها لا يلتفت ~~إليها والصيغة باقية الدلالة. # وجزم أبو بكر الصيرفى (3) فى كتاب الأعلام بأنها للإباحة، وهذا إنما عرف ~~بدليل من خارج، ولو كان على ظاهر لفظه لاقتضى الوجوب. # * * * PageV01P208 ### || AUTO مسألة # (1) # صيغة الأمر إذا علقت على صفة أو ذكرت مع شرط. هل يقتضى التكرار أم لا؟ # فإن قلنا: يقتضى التكرار أقوال ثالثها لا يقتضيه لفظا ويقتضيه قياسا (2). PageV01P209 # والخلاف يلتفت على أن الأمر المطلق هل يقتضى التكرار أم لا؟ # فإن قلنا: يقتضى التكرار فها هنا أولى. # وإن قلنا: لا يقتضى إلا مرة واحدة، فيحتمل التكرار هنا وعدمه، ولهذا قال ~~بهذا أقوام، وبهذا آخرون، وهو يلتفت أيضا على ترتيب الحكم على الوصف هل ~~يقتضى العلية أو لا؟ # فإن قلنا: يقتضيه ترتب على أن الشرط هل ينزل منزلة العلة أو لا يقتضى سوى ~~وقوف تعليق إيقاع الامتثال عليه؟ # * * * PageV01P210 ### || AUTO مسألة # (1) # الأمر لا يتناول المأمور به على صفة الكراهة (2) خلافا للحنفية. # وأجاز بعضهم مراعاة المقصود كما فى ### || AUTO مسألة # دلالة النهى على الفساد، فيأتى فيه التفصيل وهو حسن، وال ### || AUTO مسألة # مأخوذة من الفروع وهو صحة طواف الجنب عندهم (3) وبطلانه عندنا، لأنه ~~مكروه (4)، والأمر لم يتناوله، وهى تلتفت من الأصول على أن المكروه هل هو ~~ضد الواجب؟ فعندنا ضده، وعندهم ليس بضده له (5). # وقيل: بل يلتفت على أنه هل يناقض الجمع بين حقيقة الأمر باقتضاء الفعل ~~على جهة الالتزام فى حالة واحدة أم لا؟ PageV01P211 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P212 ### || AUTO مسألة # (1) # الواحد منا يعلم كونه مأمورا على الحقيقة خلافا لأبى هاشم. # قال ابن برهان: وهى تنبنى على الخلاف فى أن تكليف العاجز هل هو يجوز؟ # فعندنا أنه جائز خلافا لهم لاسيما إذا قلنا: بمقارنة الاستطاعة للفعل. # * * * PageV01P213 ### || AUTO مسألة # (1) # هل يشترط فى الأمر العلو؟ على قولين: # أحدهما: أنه لا ms28 يشترط. بل حقيقة الأمر القول الطالب للفعل. # والثانى (2): يشترط. ونقله أصحابنا المتأخرون عن المعتزلة، وهو الوجود فى ~~كلام المتقدمين من أصحابنا، منهم أبو بكر الصيرفى كما رأيته فى كتاب ~~الأعلام PageV01P214 # له، وكذلك الشيخ أبو إسحاق الشيرازى، وأبو نصر (1) بن الصباغ وغيرهم. # والخلاف فى ذلك ينبنى على أن صيغة افعل إذا وردت ممن تلزم طاعته هل تقتضى ~~الوجوب حتى يدل دليل على خلاف ذلك؟ # إن قلنا: إن من حقيقة الأمر العلو، اقتضى ذلك بالوضع وإلا فلا. # * * * PageV01P215 ### || AUTO مسألة # (1) # النهى (2) عن الشىء لا يدل على صحة المنهى خلافا لأبى حنيفة (3)، ومحمد ~~(4) بن PageV01P216 # الحسن، وأصل الخلاف يلتفت على أن النهى هل يدل على الفساد أم لا (1)؟ . # * * * PageV01P217 ### || AUTO مسألة # (1) # الخلاف فى أن الأمر هل يقتضى الفور مبنى على أن الواجب الموسع معقول أم ~~لا (2)؟ # * * * PageV01P218 ### || AUTO باب الخاص والعام ### || AUTO مسألة # الصورة النادرة (1) هل تدخل فى الخطاب باللفظ العام (2)؟ فيه خلاف ~~للأصوليين. # وممن حكاه الشيخ أبو إسحاق، والكيا الهراسى، كما رأيت التصريح به فى ~~كتابه التلويح، وهى ### || AUTO مسألة # النقل فيها عزيز، وهى تلتفت على أن دلالة الصيغ على موضوعاتها هل تتوقف ~~على الإرادة؟ وفيه قولان: أرجحهما أنها لا تتوقف. فإن قلنا: تتوقف لم يدخل ~~النادر لعدم خطوره بالبال وإلا دخلت. PageV01P219 ### || AUTO مسألة # (1) # هل يجب اعتقاد العموم من الصيغة والعمل بمقتضاها، أو يتوقف عنها؟ # قال الشيخ أبو إسحاق فى شرح اللمع: اختلف أصحابنا فقال أبو بكر الصيرفى: ~~يجب اعتقاد عمومها فى الحال عند سماعها، والعمل بموجبها. # وقال أبو العباس بن سريج، وأبو إسحاق المروزى، وأبو سعيد الإصطخرى (2): ~~يجب التوقف حتى ينظر فى الأصول التى تتعرف بها الأدلة، فإذا لم نجد دليلا ~~على التخصيص اعتقد عموما على وجهه (3). PageV01P220 # قال الشيخ: وهذا القول أصح، وحكى ابن برهان الخلاف أيضا لكنه صحح الأول. # قلت: وهذه غير المسألة التى نقل للآمدى وابن الحاجب فيها الإجماع على ~~امتناع العمل فيها بالعام قبل البحث عن المخصص (1). وهذه المسألة من مشكلات ~~هذا الباب نقلا وحجاجا، قد بينت مستند ذلك ووجه الوهم فيه، ms29 وتحقيق الجمع ~~بما لم أسبق إليه فى كتاب "ثمار الأصول" (2) وهو الكتاب الذى لا يستغنى عنه ~~الأصولى على أى مذهب كان لاسيما تحرير مذهبنا. # وأشار إمام الحرمين إلى أن الخلاف فى هذه المسألة يبنى على القول بجواز ~~تأخير البيان عن مورد الخطاب (3). فأبو بكر الصيرفى ذهب إلى البدار لاعتقاد ~~حمل الصيغة على الاستغراق، والمعممون على خلافه، وفى كلام ابن برهان هنا ~~شىء عجيب نبهت عليه فى الكتاب المذكور (4)، وقال ابن برهان: بناء المسألة ~~على حرف وهو أن اعتقاد العموم عندنا يؤدى إلى إبطال القول بالاستغراق ~~والقول بالتوقف وعند المخالفة لا يفضى إليه (5). PageV01P221 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P222 ### || AUTO مسألة # (1) # الجمع المنكر فى حال الإثبات. كقولنا: رجال ليس بعام (2) عند الجمهور ~~خلافا لبعضهم (3). # وللخلاف التفات على الخلاف النحوى فى جواز الاستثناء من النكرات (4). ~~وفيه مذهبان: # أحدهما: يجوز (5). لأن النكرة تتردد بين محال غير متناهية لأنها عامة على PageV01P223 # البدل بين شخص ما! وبين شخص معين لا يصدق عليه أنه رجل، فحسن الأسشاء من ~~أجل عموم المحال، وعلى هذا فتقول: جاءنى رجال إلا زيدا. # والثانى: -وهو الصحيح- المنع (1)؛ لأن النكرة لا تتناول أكثر من فرد ~~بلفظها فيكون الإخراج منها محالا، ولهذا كانت -إلا- فى قوله تعالى: {لو كان ~~فيهما آلهة} (2) للوصف لا للاستثناء، ويقوى الأول قوله تعالى: {إن الإنسان ~~لفى خسر إلا الذين آمنوا} (3). فإنهم نصوا على أن الجنسية فى المعنى ~~كالنكرة لعدم التعيين، فإما أن يستثنى هذا من محل الخلاف، وإما أن يفرق ~~بينهما. # إذا علمت ذلك فمن قال: إنه عام جوز الاستثناء لأن الاستثناء معيار ~~العموم، ومن منعه قال: ليس بعام. وهم الجمهور. # وقال ابن السراج (4) فى الأصول: لا يجوز أن تستثنى النكرة من النكرة فى ~~الموجب نحو: جاءنى قوم إلا رجلا، لعدم الفائدة فى الاستثناء، فإن وصفته PageV01P224 # أو خصصته جاز (1). # وللخلاف فى مسألة الاستثناء التفات على أن الاستثناء (2) ما لولاه لوجب ~~دخوله أو لجاز دخوله. والصحيح الأول. # * * * PageV01P225 ### || AUTO مسألة # (1) # صيغ الجمع المنكر. كقولنا: مسلمون، إذا اتصل بها الألف واللام تقتضى ~~الاستغراق، وكذلك المفرد المعرف باللام كالرجل خلافا ms30 لأبى هاشم (2) وتبعه ~~من المتأخرين الزمخشرى (3) فى كشافه حيث قال: فى الحمد-: والاستغراق الذى ~~يتوهم كثير من الناس وهم منهم (4). انتهى. # وبناء ال ### || AUTO مسألة # على ما جد وهو أن الألف واللام عندنا للتعريف، ولا PageV01P226 # تعريف إلا باستغراق الجنس فانتصب الاستغراق بواسطة التعريف، وعنده ~~التعريف يحصل بأصل الجنس. # والخلاف يلتفت على خلاف آخر، وهو أن اللام هل تفيد شيئا سوى التعريف؟ # فالجمهور قالوا: تدل تارة على الماهية من حيث هى هى، وهو تعريف الجنس ~~كالرجل خير من المرأة، وتارة تدل على الماهية الخاصة، وهو العهد أو العامة، ~~وهو تعريف الاستغراق. # وعند الزمخشرى قسمان. فإنها تدل على حضور شىء فى ذهن السامع، فإما أن ~~يكون ذلك الشىء جزئيا أو كليا، فالجزئى اللام فيه للعهد، والكلى هى فيه ~~لتعريف الجنس، ثم إنه محتمل للقلة والكثرة فى الاستغراق وعدمه بحسب ~~القرينة، لأن اللام لا تعرف إلا ما دخلت عليه، وما دخلت عليه هو الماهية لا ~~أفرادها، والاستغراق إنما هو باعتبار الأفراد فهو ليس بمدلول للام. # وحاصل مذهبه أن اللام لا تفيد شيئا سوى التعريف، والاسم لا يدل إلا على ~~نفس الماهية المعبر عنها بالجنسية (1). PageV01P227 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P228 ### || AUTO مسألة # (1) # سائر عدها القاضى عبد الوهاب (2) فى كتاب الإفادة من صيغ العموم (3)، ~~ونفاها غيره. # والخلاف يلتفت على أنها بمعنى الباقى، أو بمعنى الجميع. والمشهور وعليه ~~نص أكثر اللغويين أنها بمعنى الباقى. # ونقل الأزهرى (4) فى التهذيب: عليه اتفاق اللغويين. PageV01P229 # ونص الجوهرى (1) فى الصحاح على أنها بمعنى الجميع، ووافقه أبو منصور ~~الجواليقى (2)، وأبو محمد بن برى (3) وغيرهما، وقيل: مشتركة. PageV01P230 # فإن قلنا: إنها بمعنى الجميع فهى من صيغ العموم. # وإن قلنا: بمعنى الباقى فليست للعموم، لأن بقية الشىء يصدق على أقل ~~أجزائه. كذا قال القرافى فى شرح التنقيح وغيره، والتحقيق أنها للعموم. # وإن قلنا: إنها بمعنى الباقى لأنها عامة بالنسبة إلى ما أضيفت إليه ~~لاستغراقها جميع ما يصلح من مواردها. # وقد نقل عن الفارسى (1) أنها لا تطلق إلا على الأكثر لا إذا كان الباقى أقل. # ومنهم من جعل الخلاف يلتفت على ms31 أنه من سور المدينة المحيط بها الشامل لها ~~فهى بمعنى الجميع أو من السؤر وهى البقية فهى بمعنى الباقى. # * * * PageV01P231 ### || AUTO مسألة # (1) # اختلفوا فى أقل الجمع ماذا؟ # فالأكثرون على أنه ثلاثة. # وقال قدماء النحاة: إثنان (2). # قال ابن برهان: وبناء ال ### || AUTO مسألة # على أن الجمع اللغوى ليس مشتقا من الاجتماع عندنا، وعند المخالف مشتق ~~منه. PageV01P232 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P233 ### || AUTO مسألة # (1) # الخطاب المتناول للرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- والأمة كقوله ~~تعالى: {ياأيها الناس} (2) يعمهما عند الأكثرين، وقيل: لا. # وقال الصيرفى والحليمى: إن كان مصدرا بقل لم يتناول الرسول وإلا تناوله (3). # ويشبه بناء الخلاف على الخلاف الآخر فى أن الأمر بالأمر بالشىء هل هو أمر ~~بذلك الشىء أم لا؟ لكن المرجح أنه ليس أمرا بذلك الشىء وها هنا المرجح خلافه. # * * * PageV01P234 ### || AUTO مسألة # (1) # الفعل إذا وقع فى سياق الإثبات لم أقسامه، وكذا أزمانه عند الأصوليين، ~~وهو مبنى على أن الفعل نكرة، والنكرة فى سياق الإثبات لا تفيد العموم. # قال أبو القاسم الزجاجى (2) فى كتابه الإيضاح لأسرار النحو: أجمع ~~النحويون كلهم من البصريين والكوفيين على أن الأفعال نكرات، والدليل عليه ~~أنها لا تنفك من الفاعلين، والفعل والفاعل جملة، والجمل نكرات كلها لأنها ~~لو كانت معارف لم تحصل بها فائدة، لأنه قد كان يعرفها المخاطب كما يعرفها ~~المتكلم، فلما كانت الجمل مستفادة علم أنها نكرات ولهذا لم تجز الكناية عن ~~الجمل، لأن الضمائر معارف والجمل نكرات، ومن ثم امتنع الإسناد إلى الأفعال ~~لانتفاء PageV01P235 # فائدة الإضافة. انتهى. # وهذا هو مستند قول ابن مالك -فى شرح التسهيل- فى الكلام على أن الأصل ~~تعريف المبتدأ وتنكير الخبر (1): إن الفعل لازم التنكير (2). PageV01P236 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P237 ### || AUTO مسألة # (1) # اختلفوا فى أقل ما ينتهى تخصيص العموم. # قال ابن (2) العارض فى كتاب النكت: اتفقوا فى من، وما، ونحوهما، أنه يجوز ~~تخصيصها إلى أن ينتهى إلى واحد. # واختلفوا فى الجمع المعروف هل يجوز فيه ذلك؟ # فقال أبو بكر القفال: يجوز تخصيصه حتى ينتهى إلى ذلك، ثم لا يجوز بعد ذلك. # والصحيح أن حكمه حكم من، وما، وهذا الذى قاله القفال ms32 بناه على أن أقل ~~الجمع ثلاثة. PageV01P238 # فإن قلنا أقله اثنان جاز إليه (1). PageV01P239 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P240 ### || AUTO مسألة # (1) # تخصيص العموم على قسمين: # أحدهما: أن يخرج منه مسمياته حتى لا يبقى إلا واحد أو أقل الجمع على ~~الخلاف فيه. فالمشهور أن اللفظ يتناول ذلك الباقى على جهة المجاز إذا كان ~~العام من صيغ الجمع. # وحكى القاضى أبو بكر فيه الاتفاق ولكن حكى المازرى عن أبى حامد ~~الأسفرائينى (2) أنه ذهب إلى أنه يبقى فى تناوله للواحد على الحقيقة. # الثانى: أن يخرج حتى لا يبقى منه أقل الجمع، فهل يبقى فى تناوله لأقل ~~الجمع، فما زاد عليه على الحقيقة؟ هذا موضع الخلاف المشهور. PageV01P241 # فقيل: يبقى حقيقة (1). وقيل: مجازا (2)، ونسب للمعتزلة، وهو أحد قولى ~~القاضى. # وقيل: إن كان التخصيص بدليل متصل كالاستثناء والشرط فحقيقة أو منفصل (3) ~~فمجاز (4). وبه قال الكرخى (5)، ورجع إليه القاضى آخرا، واختار إمام ~~الحرمين أنه مشترك (6) بين الحقيقة من حيث رفع اللفظ عن بعض مسمياته PageV01P242 # يتصور المجاز، ومن حيث إبقائه على بعض مسمياته بتصور الحقيقة. # وسبب هذا الخلاف، الخلاف فى أن دلالة العام على الاستيعاب ظاهرة أو أن ~~اللفظ موضوع للخصوص والعموم، ولكنه فى العموم أظهر، أو يدل على العموم ~~دلالة النصوص وأن صيغته لا تحتمل الخصوص. # فمن قال بالأول قال: هو حقيقة. # ومن قال بالثانى نفاها. # * * * PageV01P243 ### || AUTO مسألة # (1) # إذا خص العام فإن كان بمجهول. فنقل القاضى أبو بكر وغيره (2) الإجماع على ~~أنه ليس بحجة، وليس كذلك. فقد حكى أبو زيد الدبوسى فى كتاب تقويم الأدلة ~~الخلاف فيه، وكذلك شمس الأئمة السرخسى (3) وغيرهما (4) من أئمة الحنفية، ~~وإن كان بمعين فمذاهب أصحها: نعم (5). لكنه دون ما لم يخصص. PageV01P244 # وقيل: ليس بحجة. ونقل عن أبى (1) ثور، وابن (2) أبان، ومرادهم أنه يصير مجملا. # والخلاف يلتفت على الخلاف فى المسألة السابقة (3). # فمن قال: التخصيص لا يخرج عن حقيقتها إما مطلقا أو مقيدا بما سبق جوز ~~التمسك بعمومه فى باقى المسميات. # ومن قال: بخروجه عن حقيقته اختلفوا. فالمعتزلة امتنعوا من التمسك به، ~~وقال المحققون كالقاضى أبى بكر وغيره: يستدل بها ms33 وإن كانت مجازا، وقد تمسك ~~العلماء بالعموم المخصوص فى غير موضع. # * * * PageV01P245 ### || AUTO مسألة # (1) # تخصيص عموم القرآن جائز بأخبار الآحاد خلافا للحنفية. # ومنهم من جوزه بشرط تقدم التخصيص بالقطعى. # وأصل ال ### || AUTO مسألة # يلتفت على أن دلالة العام على أفراده قطعية أو ظنية. # فإن قلنا: قطعية لم يجز بخبر الواحد، لأن الظنى لا يرفع القطعى. # وإن قلنا: ظنية جاز. # وجعل ابن برهان الخلاف مبنيا على أن خبر الواحد ليس بمظنون من كل وجه ~~عندنا، ومظنون من جميع الوجوه عندهم. # ونقل الغزالى الخلاف فيه عن المعتزلة (2). وأشار إلى بناء الخلاف على أن ~~دلالة الكتاب قطعية كمتنه، أو ظنية. # فإن قلنا: ظنية جاز التخصيص، وإلا فلا (3). PageV01P246 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P247 ### || AUTO مسألة # (1) # يجوز تخصيص العموم بالقياس. وفيه الخلاف عن الحنفية أيضا، وكذلك البناء ~~السابق إلا أن ابن برهان بنى الخلاف هنا على أن التخصيص نسخ أو لا؟ . # فإن قلنا: إنه نسخ لم يجز، لأن نسخ القرآن بالقياس ممتنع. # وإن قلنا: ليس بنسخ جاز (2). PageV01P248 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P249 ### || AUTO مسألة # (1) # يمتنع تخصيص العموم بمذهب الراوى عندنا (2) خلافا للحنفية (3). # وأصل ال ### || AUTO مسألة # أن قوله: ليس بحجة عندنا خلافا لهم. # وقال الشيخ أبو إسحاق (4): إذا انتشر قول الصحابى ولم يكن له مخالف PageV01P250 # فجواز تخصيصه مبنى على القولين فى أنه حجة أم لا؟ # فإن قلنا: ليس بحجة لم يجز التخصيص. # وإن قلنا: حجة ففى جواز التخصيص به وجهان. # * * * PageV01P251 ### || AUTO مسألة # (1) # اختلفوا فى جواز تأخير الخصوص فى العموم. # فقالت الحنفية: دليل الخصوص إذا اقترن بالعموم كان بيانا، وإن تأخر لم ~~يكن بيانا بل نسخا. # وقال أصحابنا: هو بيان سواء اتصل بالعموم أم انفصل عنه (2). # قال شمس الأئمة السرخسى: وهذا الخلاف ينبنى على أصل آخر، وهو أن دلالة ~~العام على أفراده قطعية عندنا، وعنده ظنية، فيكون دليل الخصوص على مذهب ~~الشافعى فيها بيان التفسير لا بيان التغيير، فيصح موصولا ومفصولا، PageV01P252 # وعندنا كما كان العام المطلق موجبا للحكم قطعا، فدليل الخصوص لم يغير ~~لهذا الحكم، والتفسير إنما يكون موصولا لا مفصولا (1). # * * * PageV01P253 ### || AUTO مسألة # (1) # إذا ورد العام بعد ms34 الخاص قضى بالخاص كما لو انعكس الحال. وعن الحنفية أن ~~العام يكون ناسخا للخاص. # والخلاف يلتفت على أن البيان هل يجوز تقدمه عن المبين؟ # فعندهم لا يجوز، وعندنا يجوز، ويلتفت أيضا على أن العام نص فى أفراده أو ~~ظاهر فيها؟ # فالقائل بأن الخاص يقضى على العام ويبنى العام عليه يقول: لأن الخاص نص ~~فى متناوله والعام ظاهر فيه والقطعى مقدم على الظنى فاعلمهما بلا بنا (2) ~~أحدهما على الآخر، ولا أذهب إلى النسخ لأن من شرطه المكافأة بين الناسخ ~~والمنسوخ ولا مكافأة بين النص والظاهر، والمخالف يعرف النسخ بأنه PageV01P254 # منع الحكم بطريق المعارضة فلهذا قال: إن العام المتأخر يكون ناسخا للخاص ~~المتقدم، لأن كلا منهما نص فى متناوله فانطبق على تعريف النسخ عنده، ~~والمسألة (1) مفروضة فى تأخر العام، فقد وجد شرط النسخ عنده من التاريخ ~~والمعارضة فصار إليه. # * * * PageV01P255 ### || AUTO مسألة # (1) # الاستثناء إذا تعقب جملا يصرف عندنا إلى جميعها (2)، ونقل عن مالك (3) PageV01P256 # وعند إلى حنيفة يختص بالأخيرة (1). وقال عبد الجبار: إن سيقت لغرض واحد ~~انصرف إلى جميعها أو لأغراض مختلفة فبالأخير. # وقال أبو الحسين البصرى: إن كانت الثانية إضرابا عن الأولى اختص ~~بالأخيرة، وإلا انصرف إلى الجميع (2). # واختاره ابن برهان، وادعى أنه مذهب الشافعى. # وتوقف القاضى (3). # * * * PageV01P257 ### || AUTO مسألة # (1) # والخلاف يلتفت على الخلاف النحوى فى العامل فى المستثنى، وفيه أقوال: # أحدها: العامل فى المستثنى منه وهو الفعل المتقدم أو معناه لأن -إلا- ~~عدته وأوصلته إلى الاسم كما توصله الواو، والمثنى بمعنى: مع وهو قول ~~البصريين (2). # والثانى: أن العامل إلا. واختاره ابن مالك (3) ونسبه إلى سيبويه. # والثالث: بأستثنى (4) مضمرا. ونسبه السيرافى للزجاج والمبرد (5). PageV01P258 # وقيل: غير ذلك، فمن قال بالأول لا يجوز الرجوع إلى الجميع وإلا لزم توارد ~~عاملين على معمول واحد، ولهذا نقل عن أبى على الفارسى -كما قاله الكيا ~~الهراسى- اختصاصه بالجملة الأخيرة كمذهب الحنفية بناء على مذهبه فى النحو ~~أن العامل هو الفعل الذى قبل -إلا-. # ومن قال بالثانى جوز عوده إلى الجميع، وبهذا يترجح مذهب الحنفية. # وإنما قلنا: إنه لا يجوز أن يعمل ms35 عاملان فى معمول واحد لقيام الدليل ~~العقلى والقياس النحوى عليه. # قال الكيا فى تعليقه: قال شيخنا أبو الحسن الأشعرى: لا يجوز أن يجتمع ~~سوادان فى محل واحد؛ لأنهما لو اجتمعا لجاز أن يرتفع أحدهما بضده، وإذا جاز ~~ذلك عقلا، فلو قدرنا رفع أحد السوادين ببياض لأدى إلى اجتماع السواد ~~والبياض فى محل واحد، وذلك ممتنع عقلا، وكذلك لا يجوز أن يعمل عاملان فى ~~معمول واحد؛ لأنه يلزم أن يرتفع أحد العاملين بضده، فيكون أحدهما مثلا يوجب ~~الرفع، والآخر يوجب النصب، ويؤدى إلى أن اللفظ الواحد مرفوع منصوب، وذلك ~~محال (1). # واعلم أن مذهبنا قد يترجح بتقرير آخر يزول به الإشكال وهو: أنا إن قلنا: ~~إن العامل هو -إلا- فلا يتعدى الاستثناء إلى الجمل بعده؛ لأنه يلزم منه ~~تأخير المستثنى منه عن المستثنى، والمنسوب إليه معا، وهو ممتنع عند ~~الجمهور. # وإن قلنا: العامل فى المستثنى هو ما قبله أو استثنى فليرجع إلى الجميع ~~لأنا حينئذ لم نؤخر المستثنى منه عن المستثنى، بل يقدر استثناء آخر عقب ~~الثانية كما يقدر استثناء عقب ما قبل الأخيرة إذا تأخر الاستثناء عنهما، ~~ويكون حذف من أحدهما لدلالة الآخر عليه، ولا يتضح عود الاستثناء المتأخر ~~للجمل مع القول بأن العامل ما قبلها إلا أن (2) ذلك وبه يزول الإشكال. PageV01P259 # وجعل القاضى أبو زيد الدبوسى فى محعابه تقويم الأدلة: الخلاف بيننا ~~وبينهم فى هذه المسألة يلتفت على أن الواو فى الجمل هل هى للعطف أو للنظم؟ # قال: فعندنا واو النظم لا العطف، فتبقى هذه الجملة مفصولة عن الأولى فلا ~~يلتحق الاستثناء بالأولى، وعند الشافعى هى واو العطف، وفرق بينهما بأن واو ~~النظم أن يكون فى الكلام جل تامة لو فصل بعضها عن بعض أفاد، فالوصل بينها ~~يسمى واو النظم حسن بها نظم الكلام. وواو العطف أن يكون فى الكلام جملة أو ~~بعضها تم بالواو فيصير بحكم العطف كالأولى كقولك جاء زيد وعمرو. انتهى. # ولا يعرف النحويون هذه التفرقة. # * * * PageV01P260 ### || AUTO مسألة # (1) # الاستثناء من الإثبات نفى، وعكسه خلافا للحنفية. # وأصل الخلاف فى ms36 الاستثناء من الإثبات يلتفت على الخلاف النحوى فى أنك إذا ~~فلت: قام القوم ألا زيدا، هل الإخراج من الاسم أو من الحكم، أو منهما؟ فيه ~~ثلاثة مذاهب: # أحدها: قول الكوفيين، والأخفش (2): أن معناه الإخبار بالقيام عن القوم ~~الذين ليس منهم زيد، وزيد مسكوت عنه لم يحكم عليه بقيام ولا بنفيه فيحتمل ~~أنه قام وأنه لم يقم (3). # والثانى: قول الفراء (4) أنه لم يخرج زيد من القوم، وإنما أخرجت إلا وصف PageV01P261 # زيد من وصف القوم، لأن القوم موجب لهم القيام، وزيد منفى عنه القيام. # والثالث: مذهب سيبويه وجمهور البصريين أن الأداة أخرجت الاسم الثانى من ~~الاسم الأول وحكمه من حكمه، فإن قلنا بالأول لم يكن الاستثناء من الإثبات ~~محكوما عليه بالنفى (1)، وأبو حنيفة كوفى، فلهذا وافق نحاة الكوفة. # وإن قلنا: بالثالث. فهو محكوم عليه بالنفى. # * * * PageV01P262 ### || AUTO مسألة # (1) # يمتنع استثناء الجميع بالإجماع (2) وهو المستغرق، وحكاية ابن طلحة (3) ~~شاذة (4). ويجوز استثناء الأقل بلا نزاع، وفى استثناء المساوى والأكثر ~~خلاف، PageV01P263 # والأكثرون على جوازه، وهذا الخلاف يجرى فى العدد وغيره، وجوازه فى العدد ~~ينبنى على جواز الاستثناء من العدد وفيه ثلاثة مذاهب للنحويين. # أحدها: الجواز مطلقا، واختاره ابن الضائع (1). # والثانى: المنع مطلقا واختاره ابن عصفور (2) محتجا بأنها نصوص، فالإخراج ~~منها يخرجها عن النصية، ألا ترى أنك إذا قلت: ثلاثة إلا واحدا كنت قد أوقعت ~~الثلاثة على الإثنين، وذلك لا يجوز بخلاف قولك: القوم إلا عشرة، وأجاب عن ~~قوله تعالى: {ألف سنة إلا خمسين عاما} (3) بأن الألف لما كانت تستعمل ~~للتكثير كقولك: اقعد ألف سنة، تريد اقعد زمنا طويلا، دخله الاحتمال فجاز أن ~~يبين بالاستثناء، وأنه لم يستعمل للتكثير (4). # والثانى: أنه يمتنع استثناء العقد نحو: عشرون إلا عشرة، ويجوز استثناء ما ~~دونه نحو: عشرة إلا ثلاثة (5). PageV01P264 ### || AUTO مسألة # (1) # الصفة إذا تعقبت جملا. فعندنا أنها كالاستثناء ترجع إلى الجميع خلافا لهم ~~(2). وينبغى تقييد هذا الخلاف بما إذا كان العامل فى الموصوف واحدا، فأما ~~إذا اختلف فإنه لا يعود إلى الجميع بالوفاق بين القائلين به عند الاتحاد، ~~ولهذا لم ms37 يجعل الدخول قيدا فى الجملة الأولى من قوله تعالى: {وأمهات ~~نسائكم. . . .} إلى قوله: {اللاتى دخلتم بهن} (3). # فإن أم الزوجة لا تحرم بالعقد، ولا يتوقف على الدخول بالبنت عند الجمهور (4). # وأصل الخلاف ورجع إلى الخلاف النحرى وهو أنه إذا اختلف العامل فى باب ~~النعت بأن كان أحدهما فعلا والآخر منصوبا أو حرفا نحو: زيد منطلق، وانطلق ~~عمرو، وإن زيدا منطلق، وضربت عمرا، فالجمهور على PageV01P265 # منع الصفة فيه، وحكاه (1) ابن فلاح النحوى (2) فى كتاب الكافى له عن ~~الخليل (3) وجوزه بعضهم. # فإن قلنا: يشترط فى جواز النعت عدم اختلاف العامل منع كون هذه الصفة ~~للجمعين فلم يشترط الدخول بالبنت فى تحريم الأم، كما يشترط الدخول بالأم فى ~~تحريم البنت، ومن لم يشترطه جعله صفة للجمعين فشرط الدخول فيهما. # * * * PageV01P266 ### || AUTO مسألة # (1) # ذكر الأصوليون أن مخصصات العموم أربعة: الاستثناء، والشرط، والغاية، ~~والصفة، واستدرك ابن الحاجب علهم فزاد بدل البعض من الكل (2). نحو: أكلت ~~الرغيف ثلثه، ومنهم من رده ولم يعده. # وهذا الخلاف يلتفت على أن المبدل منه هل هو فى نية الطرح أم لا؟ # فإن قلنا: أنه فى نية الطرح لم يحسن عده من المخصصات وإلا عد. وفى ال ### || AUTO مسألة # مذاهب جمعتها وهى متفرقة فى كلام النحويين: # أحدها: أنه ليس فى نية الطرح. وهو قول السيرافى والفارسى والزمخشرى. # وقال السيرافى: النحويون يزعمون أن البدل فى حكم تنحية الأول وهو المبدل ~~منه، ووضع الثانى وهو البدل مكانه وليس يريدون بتنحية الأول إلغاءه، وإنما ~~مرادهم أن البدل قام بنفسه وليس تبيينه للأول كتبيين النعت الذى هو تمام ~~المنعوت وهو معه كالشىء الواحد، والدليل على أنه ليس فى حكم المطرح أنك ~~تقول: ضربنى الذى ضربته زيدا، فلو كانت الهاء فى نية الطرح لكان التقدير ~~ضربنى الذى ضربت زيدا، فتحل الصلة عن العائد إلى الموصول. # والثانى: أنه فى نية الطرح، لأن الثانى إنما سمى بدلا، لأنه قام مقام ~~الأول، PageV01P267 # لأنا نبدل الشىء من جميعه، والمعرفة من النكرة، والعكس، وهذا المذهب حكاه ~~ابن (1) الخباز فى شرح الدرة عن جماعة ms38 منهم ابن (2) معط، واحتجوا بأن عامله ~~تكرر كقوله تعالى: {ومن النخل من طلعها قنوان دانية} (3). وبأنه سمى بدلا، ~~فهذا يؤذن بأن الأول مطرح تقديرا. # وقال ابن عصفور فى المقرب: ينوى بالأول الطرح معنى لا لفظا؛ لأنه على نية ~~استئناف العامل. # فإذا قلنا: قام زيد أخوك: فالتقدير: قام أخوك فتركك الأول، وأخذك فى ~~استئناف كلام آخر طرح منك له واعتماد على الثانى، قال: والدليل على أنه لا ~~ينوى به الطرح من جهة اللفظ إعادة الضمير عليه فى مثل قولك: ضربت زيدا يده (4). # والثالث: التفصيل بين بدل الغلط فهو فى نية طرح المبدل منه وبين ما عداه ~~فلا طرح فيه. قاله ابن برهان النحوى (5) فى شرح لمع. . . . . . PageV01P268 # ابن (1) جنى. # * * * PageV01P269 ### || AUTO مسألة # (1) # العام الوارد على سبب خاص يعتبر عموم لفظه ولا يخصه بالقصر على سببه. وبه ~~قال الشافعى والأكثر خلافا لمالك وأبى ثور، والمزنى (2) والقفال، والدقاق ~~(3). PageV01P270 # ونقل عن الشافعى، وممن نقله عنه إمام الحرمين، والغزالى (1) فى المنخول، ~~وذكر الرازى فى المناقب: أنه وهم ممن نقله، وأن سببه أنه قال -فى قوله: ~~(الولد للفراش) (2) ردا على الحنفية فى قولهم: إن الأمة لا تصير فراشا ~~بالوطء-: كيف والأمة محل السبب؟ ففهموا منه أنه يقصر اللفظ العام على سببه، ~~وليس كذلك، بل مراده أن محل السبب لا يجوز إخراجه فكيف أخرجتموه؟ وما نقل ~~عنه فى قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: "لا قطع فى ثمر ولا كثر" (3) ~~أنه خرج على عادة أهل المدينة فى ثمارهم وأنها لم تكن فى مواضع محوطة. # قال الأصحاب: إنما قال الشافعى ذلك لأدلة دلت عليه وعلى ما قاله فى ~~نظائره. # ونحن نقول: إذا دل دليل على إرادة خصوص السبب فهو المعتبر. # وتوسط شيخ الإسلام ابن (4) دقيق العيد فى العنوان والإلمام فقال: وينبغى ~~أن PageV01P271 # يفرق بين سبب لا يقتضى السياق والقرائن التخصيص به وبين سبب يقتضى السياق ~~والقرائن التخصيص به، فإن كان من الثانى فالواجب اعتبار ما يدل عليه السياق ~~والقرائن، لأن بذلك يتبين مقصود الكلام. انتهى. # قال الإمام المازرى: ولو ms39 خرجت هذه المسألة على الاختلاف فى الألف واللام ~~هل يقتضى الصيغ التى دخلت عليها العموم، ويكون المراد الإشارة إلى الجنس، ~~أو تكون محمولة على العهد لكان لائقا، فمن يقصر اللفظ على سببه يجعلها ~~للعهد، ومن يعمه لا يفعل (1). PageV01P272 ### || AUTO البيان (1) والمبين ### || AUTO مسألة # ما استأنف الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بيانه من الأحكام التى ~~ليست فى كتاب الله تعالى (كالقضاء بالشفعة للجار) (2)، و (بالدية على ~~العاقلة) (3)، و (إعطاء السلب. . . . . . PageV01P273 # للقاتل) (1)، و (أن لا ميراث لقاتل) (2)، ونحوه. # قال الماوردى والرويانى فى كتاب القضاء من الحاوى والبحر: يلزم الرسول ~~-صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بيانه فى حقوق العباد؛ لأنه لا طريق لهم إلى ~~العلم بها إلا منه، وفى لزوم بيانها فى حق الله تعالى وجهان مبنيان على ~~الخلاف فى أنه هل يجوز للرسول أن يحكم فها بالاجتهاد؟ # فإن قلنا: له ذلك. لزم الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بيانه فى حق ~~الله تعالى. # وإن قلنا: ليس له الاجتهاد لم يلزم (3). # * * * PageV01P274 ### || AUTO مسألة # (1) # إذا عثر الفقيه على عموم القرآن، ثم عثر على خبر واحد يرفع بعض ذلك ~~العموم، وعلم بتاريخ نزول الآية وأنها متقدمة على الخبر. فهل يكون الخبر ~~نسخا لها أو تخصيصا؟ فيه خلاف منشؤه (2) الخلاف فى تأخير البيان إلى وقت ~~الحاجة. # فإن قلنا: إنه ممتنع كان الخبر نسخا، فلا يجوز الأخذ به، لأن خبر الواحد ~~لا ينسخ القرآن. # وإن قلنا: يجوز كان تخصيصا فيلزم الأخذ به، و (3) إن كان ممن يرى جواز ~~التخصيص بخبر الواحد مثاله: استدلالنا على أن السلب للقاتل بقوله -صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم-: "من قتل قتيلا فله سلبه". قال هذا لما كان فى غزوة حنين. # وقوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء} (4). كانت فى غزوة بدر. PageV01P275 # فيكون الخبر ناسخا على القول بإحالة تأخير البيان ومخصصا على القول ~~بجوازه (1). PageV01P276 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P277 ### || AUTO مسألة # (1) # الأسماء الشرعية الواقعة فى القرآن كالصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، حيث ~~أمر بها هل هى مجملة لا يعقل معناها إلا بالبيان أو هى ظاهرة معقولة المعنى ms40 ~~قبل البيان؟ # فيه وجهان لأصحابنا حكاهما الماوردى فى الحاوى، وكذلك الشيخ أبو إسحاق فى ~~اللمع (2). وصحح منهما الأول وجعلا مدرك الخلاف أن الاسم هل اخترعه الشارع ~~كما اخترع الحكم، أو كان الاسم معروفا عند أهل البيان، والشرع مختص ببيان ~~الأحكام؟ # فإن قلنا: إنها ليست منقولة، كانت عامة. # وإن قلنا: إنها منقولة، كانت مجملة (3). PageV01P278 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P279 ### || AUTO المطلق والمقيد # (1) ### || AUTO مسألة # ذهب أكثر أصحابنا إلى أنه لا يحمل المطلق على المقيد بنفس الورود (2)، بل ~~لابد من دليل، ومنهم من جوزوه بلا دليل (3). PageV01P280 # قال ابن برهان: والخلاف يلتفت على أن كلام الله تعالى المنزل على رسوله ~~-صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أى: اللفظى عندنا ليس بمتحد، وعندهم متحد، ~~وأن القرآن كالكلمة الواحدة. فالمذكور بقيد فى موضع مقيد بذلك القيد فيما ~~لا ذكر لذلك القيد فيه، وهذه الطريقة يستعملها صاحب الكشاف (1) كثيرا. # وقال الحنفية: لا يحمل المطلق على المقيد بدليل أيضا (2). PageV01P281 # والخلاف يلتفت على أن التقييد هل ينزل منزلة النسخ أم لا؟ # فعندهم ينزل منزلته، وعندنا لا. # وإذا قلنا: لا يتنزل منزلة النسخ، التفت ذلك أيضا على أن الزيادة على ~~النص هل تكون نسخا؟ # فعندهم أنها نسخ، ولهذا لم يردوا المطلق إلى المقيد، لأن الرد إنما وجب ~~عند المحققين لأجل قياس معنوى، والنسخ لا يكون بالقياس، ومن لم ير الزيادة ~~على النص نسخا قال: هى بيان وتخصيص حسن عنده رد المطلق إلى المقيد، لأن ~~التخصيص يجوز بذلك. # وقال صاحب (1) الواضح من المعتزلة: الخلاف فى أن تقييد الرقبة المطلقة ~~بالإيمان هل يقتضى زيادة أم تخصيصا؟ ينبنى عليه الحمل بالقياس فمن قال: ~~زيادة (2) منع الحمل بالقياس لأن عنده الزيادة نسخ، والنسخ بالقياس لا ~~يجوز، ومن قال: تخصيص جوزه بالقياس وخبر الواحد. PageV01P282 ### || AUTO المفهوم ### || AUTO مسألة # إذا خص ### || AUTO المفهوم # (1). أعنى مفهوم المخالفة هل يبقى حجة فيما بقى عن التخصيص؟ # فيه مذهبان حكاهما الأبيارى (2) فى شرح البرهان، وجعل أصل الخلاف أن ~~مفهوم المخالفة عند القائلين به هل نفى الحكم فيه عما عدا المنطوق به من ~~قبيل اللفظ، أو ms41 من قبيل المعنى، كعدم وجوب الزكاة فى المعلوفة هل هو ملفوظ ~~به حتى PageV01P283 # يقدر أن العربى إذا قال: "فى سائمة الغنم الزكاة" (1). أن هذا الكلام قام ~~مقام كلامين، أحدهما وجوبها فى السائمة، والآخر نفيها عن المعلوفة، أم ~~نقول: إن هذا ليس من قبيل اللفظ، بل من قبيل المعنى؟ # قلت: وهذا الخلاف غريب، ونقل أن مذهب الشافعى أنه من قبيل اللفظ، ووجه ~~التخريج أنا إن قلنا: إنه من قبيل اللفظ كان الباقى بعد التخصيص حجة، وإن ~~قلنا: من قبيل المعنى فلا. # قلت: وهذا التخريج فيه نظر، بل ينبغى التفات ذلك على جواز تخصيص العلة، ~~فإن جوزناه كان الباقى حجة وإلا فلا، فهو بناء خلاف على خلاف، وله التفات ~~أيضا على أن المفهوم عموم أم لا؟ لأن التخصيص فرع التعميم، ونظر هذا اختلاف ~~قول الشافعى فى آية (2) البيع هل هى عامة خصصها الكتاب PageV01P284 # أو السنة أو مجملة بينها (1) الكتاب والسنة، وهل عمومها من حيث اللفظ أو ~~من حيث المعنى؟ فإن كان من حيث اللفظ صلح الاستدلال بها على كل بيع قال ~~بصحته قائل، وإن خصص، وإن كان من حيث المعنى لم يصلح الاستدلال بها على كل ~~بيع إلا إذا لم يخصص، فإن خصصت بالنسبة إلى بيع بطل الاستدلال بها فى ~~الجميع إلا إذا قيل بتخصيص العلة (2). PageV01P285 ### || AUTO مسألة # (1) # إذا قلنا: إن إنما تفيد الحصر فهل هو بطريق المنطوق أو المفهوم؟ فيه خلاف ~~(2) منشؤه أن إنما هل هى مركبة من إن المثبتة وما النافية (3)، أو هى كلمة ~~مفردة موضوعة لهذا الحكم (4). أو هى بمعنى ما، وإلا (5)؟ PageV01P286 # فعلى القولين الأولين دلالتها بطريق النطق بخلاف (1) القول الثالث. # * * * PageV01P287 ### || AUTO مسألة # (1) # اختلفوا فى تقديم الوصف على الموصوف الخاص خبرا له هل يدل على الحصر فى ~~نحو: العالم زيد، وصديقى زيد؟ # فالمحققون أنه يفيد الحصر (2) لأن العدول عن الترتيب الطبيعى يقتضى قصد ~~النفى عن غيره بخلاف العكس، وهذه ال ### || AUTO مسألة # تلتفت على ### || AUTO مسألة # نحوية وهى أن الخبر لا يجوز أن يكون أخص من المبتدأ، بل يكون ms42 مساويا له ~~أو أعم منه، فلا نقول: الحيوان إنسان، ولا اللون سواد على إرادة الجمع، ~~ونقول: الإنسان حيوان، لأن معناه: الإنسان موصوف بأنه حيوان لأن الجنس صفة ~~فى المعنى، ولا كذلك العكس (3). # إذا عرفت هذا فإذا قلت: صديقى زيد، وجعلت زيدا مبتدأ وصديقى الخبر جاز أن ~~تكون الصداقة أعم من زيد وزيد أخص من الصداقة، لأن المبتدأ يجوز أن يكون ~~أخص من الخبر فلا يلزم انحصار الصداقة فى زيد فى هذه الصورة، ولو قلت: ~~صديقى زيد، وجعلت صديقى مبتدأ وزيدا الخبر أفاد الحصر، فإنا PageV01P288 # لا يمكننا أن نجعل الذى هو زيد أعم مما بقى، إلا أن نجعله مساويا وإلا ~~لزم أن يكون الخبر أخص من المبتدأ، وإذا كان مساويا لزم الانحصار ضرورة ~~وصدق (أن كلا من صديقى زيد) (1). # * * * * ** PageV01P289 ### || AUTO النسخ # (1) ### || AUTO مسألة # اختلفوا فى أن ### || AUTO النسخ # هل هو تخصيص (2) اللفظ بالزمن أم لا؟ PageV01P290 # ينبنى على أن الأمر يقتضى تكرار الفعل أم لا؟ # فإن قلنا: يقتضيه، كان تخصيصا. # وإن قلنا: لا لم يصح أن يكون تخصيصا، لأن اللفظ لا إشعار له بالزمن، فلا ~~يصح فيه التخصيص بخلاف تخصيص بعض المسميات من اللفظ العام. فإن اللفظ مشعر ~~بحكم الوضع لجميع المسميات. # * * * PageV01P291 ### || AUTO مسألة # اختلفوا فى أن النسخ رفع (1) أو بيان (2)؟ # قال فى المحصول: وهو ينبنى على ### || AUTO مسألة # بقاء الأعراض. # فمن قال: بأن العرض يقبل البقاء والدوام قال: المنسوخ باق. # ومن قال: العرض لا يبقى زمنين قال: الحكم ينتهى بذاته كما ينتهى العرض ~~(3). PageV01P292 # وأنكر القرافى هذا البناء من جهة أن حكم الله هو خطابه القديم الواجب ~~الوجود، فيستحيل عليه أن يكون عرضا ولا مشاركا للعرض فى معنى وجودى، بل هو ~~سبحانه ليس كمثله شىء فى ذاته وصفاته، بل دوام الحكم بدوام تعلقه وانقطاعه ~~بانقطاعه، وتعلق الصفات نسب وإضافات لا توصف، فإنها موجودة فى الخارج ولا ~~أعراض فلا يستقيم. # * * * PageV01P293 ### || AUTO مسألة # (1) # يجوز نسخ المأمور به قبل التمكن من الفعل (2) خلافا للمعتزلة (3). # والخلاف يلتفت على أصلين: # أحدهما: الخلاف فى صحة التكليف بما علم ms43 الآمر انتفاء شرط وقوعه عند وقته، ~~فالمعتزلة يمنعونه، ولهذا منعوا من النسخ، وأصحابنا يجوزونه، فلهذا جوزوه. # وقال صاحب الفائق: من قال: المأمور لا يعلم كونه مأمورا به قبل التمكن ~~لزم عدم جواز النسخ قبل وقته، إذ لا يمكن قبل الوقت فلا أمر، والنسخ يستدعى ~~تحققه، ومن لا يقول بذلك جاز أن يقول به، وأن لا يقول، فليست PageV01P294 # هذه فرع تلك مطلقا كما يشعر به كلام الغزالى (1). # الثانى: أن الأمر يستلزم الإرادة عندهم. فإذا أمر بشىء علمنا أنه مراد لا ~~يجوز بعد ذلك نسخ فيكون غير مراد، وعندنا لا يستلزم فيجوز تطرق النسخ إليه. # وقال الكيا الهراسى فى تعليقه: القائلون بجواز النسخ قبل التمكن من الفعل ~~إن اشترطوا فى الأمر التمكن فعلى هذا لا يتحقق النسخ؛ لأنه لم يتم الأمر، ~~وإن قالوا: إن التمكن ليس بشرط وإن العاجز يصح تكليفه كما هو مذهبنا فى صحة ~~تكليف ما لا يطاق، فعلى هذا يتحقق الخلاف. قال: ولا يتحقق فى هذه المسألة ~~إلا بعد البناء على هذا الأصل، قال: والعجب من شيخنا الإمام كيف نص فى ~~التلخيص أن تكليف ما لا يطاق لا يجوز، ثم قال: النسخ قبل التمكن من الفعل ~~جائز فكيف يصح الجمع بين هذين الأصلين. قلت: وكذلك يتعجب منه حيث وافق ~~المعتزلة فى التكليف بما علم الآمر انتفاء وقوعه، وخالفهم هنا، وقد ظهر ~~التفات هذه المسألة على أربعة قواعد (2). PageV01P295 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P296 ### || AUTO مسألة # (1) # إذا ثبت النسخ ولم يبلغ خبره قوما، فهل يثبت النسخ فى قوم قبل ورود الخبر ~~إليهم؟ فيه خلاف. أشار الإمام إلى أنه لفظى. # وقال الإمام أبو (2) العز: بل يبنى على أن كل مجتهد مصيب والمصيب واحد، ~~فمن قال: كل مجتهد مصيب، وأن الحكم عليه ما غلب على ظنه لم يجز النسخ فى ~~حقهم، ومن قال: إن المصيب واحد، وإن فى الواقعة حكما معينا جوز PageV01P297 # نسخه بناء على هذا، وغاية هؤلاء أن يعذروا فى ترك الفعل لعدم البلوغ (1). # * * * PageV01P298 ### || AUTO مسألة # (1) # يجوز نسخ الحكم لا إلى بدل خلافا للمعتزلة. # قال ابن برهان: ms44 ومأخذ الخلاف أن النسخ عندنا حقيقة فى الرفع مجاز فى ~~النقل، وعندهم حقيقة فيهما جميعا (2). PageV01P299 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P300 ### || AUTO مسألة # (1) # ذهب الجمهور إلى جواز نسخ السنة المتواترة بالكتاب. وذهب بعض أصحابنا (2) ~~إلى المنع. # قال ابن برهان: وال ### || AUTO مسألة # مبنية على أصلين: # أحدهما: أن نسخ السنة بالكتاب لا يخرج السنة عن كونها بيانا. # والثانى: أن الناسخ يجوز أن لا يكون من جنس المنسوخ، وعندهم لابد أن يكون ~~الناسخ من جنسه. PageV01P301 ### || AUTO مسألة # (1) # واختلفوا فى عكسها (2). قال الإمام والمحققون: إنه لا يمتنع نسخ الكتاب ~~بالسنة، وأشار إلى بناء. الخلاف على جواز الاجتهاد للنبى -صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم-. # ونازعه الإمام أبو العز وقال: ولو قلنا: كان يقوله من اجتهاده فلا يحمل ~~نسخه للكتاب إلا بسنة يكون مبلغا فيها، لأن المعلوم من حاله المحافظة على ~~كتاب الله، فلا يتصور الاجتهاد إلا عند عدم الشىء (3). PageV01P302 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P303 ### || AUTO مسألة # (1) # لا خلاف فى جواز نسخ السنة بالسنة إذا تساوى الخبران فيما يوجب العلم أو ~~العمل، فإن اختلفا نظر، فإن كان الناسخ هو الموجب للعلم جاز قطعا، وإن كان ~~موجبا للعمل فقط فهل يجوز أن ينسخ ما هو موجب العلم؟ فيه خلاف. # يلتفت كما قال القاضى عبد الوهاب فى الملخص على الخلاف فى نسخ القرآن ~~بخبر الواحد: فمن أجازه قال بإجازته هنا، ومن منعه هناك منعه فى هذا الموضع ~~(2). PageV01P304 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P305 ### || AUTO مسألة # (1) # دلالة المفهوم الأولوى كقوله تعالى: {فلا تقل لهما أف} (2) على تحريم ~~الضرب لا خلاف بين أصحابنا كما قال الماوردى والرويانى أنه يجوز تخصيص ~~العموم به، وهل يجوز النسخ به؟ فيه وجهان أصحهما وبه قال الأكثرون لا يجوز ~~(3). PageV01P306 # والخلاف يلتفت على أن دلالة الآية على تحريم الضرب هل هو من جهة القياس ~~أو من جهة اللفظ؟ # فإن قلنا: إنه قياس، لم يجز النسخ به، لأن القياس لا ينسخ به. # وإن قلنا: من جهة اللفظ جاز. # * * * PageV01P307 ### || AUTO مسألة # (1) # إذا ورد نص واستنبط منه قياس ثم نسخ النص تبعه القياس المستنبط. # وقال أبو حنيفة: لا يبطل القياس، وإن نسخ النص (2). # فلت: ms45 أخذه من صوم عاشوراء (3) عدم وجوب تبييت النية (4). # وبنى الأبيارى فى شرح البرهان الخلاف فى هذه ال ### || AUTO مسألة # على الخلاف الآتى - PageV01P308 # إن شاء الله- فى القياس أن حكم الأصل هل يضاف إلى العلة أم إلى النص؟ ~~ومذهب أبى حنيفة أن حكم الأصل لا يضاف إلى العلة، والمضاف إلى العلة حكم ~~الفرع، وحينئذ فالمنسوخ وهو حكم الأصل لا تعلق له بالعلة، والمضاف إلى ~~العلة وهو الفرع لم يتعرض له، وبهذا يظهر بطلان دعوى الآمدى وابن الحاجب أن ~~الخلاف فى مسألة القياس لفظى (1). # * * * PageV01P309 ### || AUTO مسألة # خبر الواحد لا ينسخ المتواتر من الكتاب والسنة، والخبر المتواتر ينسخ ~~الكتاب، وأما المستفيض (1) فقل من تعرض له، وإنما تكلموا على الآحاد PageV01P310 # والتواتر وفى جواز النسخ به لكتاب الله والأخبار المتواترة قولان حكاهما ~~ابن برهان فى كتابه الكبير فى الأصول -وهو غير الأوسط-: # أحدهما: يجوز النسخ به كالمتواتر. # والثانى: لا يجوز النسخ به، ولكن تجوز الزيادة به على كتاب الله تعالى ~~لأن الزيادة نسخ من وجه دون وجه، قال: وهذا الخلاف ينبنى على أن الخبر ~~المستفيض ماذا يفيد؟ # فقيل: يفيد علما نظريا استدلاليا (1) بخلاف المتواتر فإنه يفيد العلم ~~الضرورى. # وقيل: يفيد علما نظريا يقارب درجة اليقين (2). # فإن قلنا: بالأول امتنع النسخ به وإلا جاز (3). # * * * PageV01P311 ### || AUTO مسألة # (1) # اختلفوا فى جواز نسخ الإجماع فنفاه الأكثرون، وجوزه الأقلون. قاله الآمدى ~~(2)، ونقل الكيا الهراسى عن بعضهم أنه بنى هذا الخلاف على أصل آخر (3) وهو ~~أن الصحابة -رضى الله عنهم- إذا اختلفوا على قولين ثم جاء من بعدهم فأجمع ~~على أحدهما، فإن قلنا: الإجماع الثانى يرفع حكم الخلاف الأول جاز نسخ ~~الإجماع. وإن قلنا: لا يرفع لا يتصور نسخ الإجماع، فإن قلنا الإجماع الأول ~~مشروط بأن لا يتعقبه إجماع ثان ينسخه قلنا: وهذا حقيقة كل منسوخ، وهو أن ~~يكون ثانيا بشرط أن لا يتعقبه ناسخ (4). PageV01P312 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P313 ### || AUTO مسألة # (1) # إذا روى الصحابى خبرا وزعم أنه منسوخ، ففى ثبوت النسخ به خلاف (2). PageV01P314 # بناه القاضى (1) من الحنابلة على الرواية بالمعنى، فإن جوزناها وجب ثبوت ~~النسخ، لأن ظاهر ms46 كلامه أنه (2) معنى كلام رسول الله -صلى الله عليه وعلى ~~آله وسلم- فى النسخ لامتناع أن يقول قوله على غير حقيقته (3)، وإن منعنا ~~واعتبرنا اللفظ لم ينسخ به لجواز أن يكون ما سمعه ظن أنه ناسخ، ولو أظهره ~~لم يكن ناسخا عندنا. # * * * PageV01P315 ### | AUTO الكتاب الثانى فى السنة # (1) ### || AUTO مسألة # فعل النبى -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- المجرد عن القرائن هل يدل على ~~الوجوب؟ فيه خلاف. يلتفت على أن الأمر حقيقة فى القول والفعل أو فى القول فقط. # فمن قال: إنه يطلق عليهما حقيقة كان فعله -عليه الصلاة والسلام- دالا على ~~الوجوب. # ومن قال: إن الأمر لا بطلق على الفعل إلا مجازا قال: إن فعله لا يدل على ~~الوجوب. # وقد أشار إلى هذا البناء القاضى عبد الوهاب فى مختصر له فى الأصول على ~~مذهب مالك، ونقل عن أصحابه أنه واجب، وأنه أمر حقيقة كما هو قضية البناء ~~(2). PageV01P316 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P317 ### || AUTO مسألة # (1) # خبر الواحد (2) مقبول. # وقال أبو (3) على: لا يقبل إلا خبر اثنين عن اثنين إلى النبى -صلى الله ~~عليه PageV01P318 # وعلى آله وسلم- (1). # والمسألة تلتفت على أن الرواية كالشهادة أو غيرها، فعندنا غيرها، وعنده ~~أنهما متحدان. كذا قال ابن برهان، وجعل أيضا ذلك من الخلاف فى قبول الرواية ~~بالعنعنة. # * * * PageV01P319 ### || AUTO مسألة # (1) # ذكر الأستاذ أبو إسحاق الأسفرائينى فى كتابه فى الأصول: أن الأخبار التى ~~فى الصحيحين مقطوع بصحة أصولها، ومتونها، ولا يحصل الخلاف فيها بحال، وإن ~~حصل فذاك اختلاف فى طرقها ورواتها، وفرع عليه أن من خالف حكمها بلا تأويل ~~سائغ نقضنا حكمه، لأن هذه الأخبار تلقتها الأمة بالقبول (2). وتبعه على ذلك ~~الشيخ أبو عمرو بن (3) الصلاح وغيره (4). PageV01P320 # والذى عليه المحققون كما قال النووى (1) وغيره: أنها لا تفيد إلا الظن ما ~~لم تتواتر (2). # قلت: وقد اشتد إنكار ابن برهان على من قال بالأول. # وهذا الخلاف يلتفت على أن الأمة إذا عملت بحديث هل يقتضى القطع بصحته؟ # والمنقول عن المعتزلة أنه يقتضيه ولا جرم! # قال الشيخ عز الدين (3) فى قول أبى إسحاق أنه مبنى على قول المعتزلة ذلك، ~~قال: ms47 وهو مذهب ردىء (4). PageV01P321 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P322 ### || AUTO مسألة # (1) # إذا روى الراوى حديثا، ثم توقف فيه شيخه وتردد لماذا يرجع؟ # فالمنقول عن الحنفية (2) أن ذلك يوجب التوقف فى روايته، وعن أصحابنا أنه ~~لا يتوقف (3). # واعلم أن الخلاف هكذا ليس منصوصا عن الشافعى، وأبى حنيفة، هكذا قال الكيا ~~الهراسى فى تعليقه قال: وإنما نشأ هذا الخلاف من ### || AUTO مسألة # وهو حديث PageV01P323 # النكاح بلا ولى (1) الذى روته عائشة (2) فرده الحنفية، وقالوا: تردد ~~الشيخ يوجب ريبة، وأصحابنا قالوا: هذا الحديث قد روى من طريق آخر غير طريق ~~الزهرى (3) فاعتقد معتقد أن عندهم لا يؤثر تردد الشيخ، قال: وليس الأمر ~~كذلك، بل لا يبعد أن يكون مذهب الشافعى التوقف فى الحديث إذا أنكر راوى ~~الأصل. PageV01P324 ### || AUTO مسألة # (1) # إذا قال الراوى لشيخه: أخبرك فلان بكذا فسكت لا عن ذهول ولا نسيان ولا ~~مانع من سماع ذلك أو أومأ برأسه هل يكون ذلك إقرارا بالسماع فترتب صحة ~~النقل أم لا؟ فيه خلاف. والمختار صحته (2). PageV01P325 # وله نظير فى أصول الدين، وهو أن ظهور المعجزة (1) على وفق دعوى النبى ~~-صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تتنزل منزلة قوله سبحانه: صدق أنه رسول، ~~وكذا سكوت الشيخ أو إيماؤه ينزل منزلة قوله: نعم أخبرنى فلان بما ذكرت فارو ~~عنى، فإن فرق بينهما بأن دلالة المعجزة على صدق النبى -صلى الله عليه وعلى ~~آله وسلم- قطعة بخلاف سكوت المحدث، ولهذا اختلف فيه، بخلاف المعجزة، ~~فالجواب: لأن المعجزة مسر (2) فى الأصل الكلى فاحتيج فيه إلى دلالة قاطعة، ~~ورواية الحديث فرع جزئى فاكتفى فيه بالظن، وسكوت الشيخ على الوجه المذكور يفيده. # * * * PageV01P326 ### || AUTO مسألة # (1) # إذا انفرد العدل بزيادة، فإن تعدد المجلس. # قال ابن الحاجب تبعا لشيخه الأبيارى فى شرح البرهان: قبلت بالاتفاق (2) ~~وفيه نظر (3)، وإن اتحد فالراجح القبول على تفصيل فيه (4). PageV01P327 # وقال أصحاب أبى حنيفة وبعض أصحاب الشافعى: لا يقبل (1)، ولا يجب العمل بها. # قال ابن برهان فى الأوسط: وبناء المسألة على أن الزيادة انفرد بها هل ~~تنزل منزلة خلاف الإجماع أم لا؟ فعندنا: لا، وعندهم: ينزل. # * * * PageV01P328 ### || AUTO مسألة # (1) # إذا ms48 رفع العدل حديثا وقفه جماعة أو وقفه ورفعوه أو أسنده وأرسلوه أو وصله ~~وقطعوه، فالحكم له، وقيل: للأكثر، وقيل: للأحفظ. # وهذا الخلاف يلتفت على قبول زيادة الثقة لأنه آت بزيادة (2). PageV01P329 ### || AUTO مسألة # (1) # المرسل (2). قبله مالك وأبو حنيفة (3)، ورده الشافعى والقاضى أبو بكر ~~والجمهور (4). PageV01P330 # والخلاف يلتفت على أن المجهول الحال، هل يقبل ما لم يعلم جرحه، أو لا ~~يقبل ما لم تعلم العدالة. والأول قول أبى حنيفة، والثانى قول الشافعى، وعلى ~~الأول ففى قبوله قول المرسل -لأن الجهالة بالواسطة لا تضر ما لم يبين ~~جرحه-، وقبل، وهو لازم للشافعى والقاضى، فإنهما قبلا التعديل المطلق، وإذا ~~كان المرسل من عادته لا يروى إلا عن ثقة فهو تعديل له. # وجعل الماوردى فى شرح البرهان الخلاف ملتفتا على مسائل: # منها: أنه يجب البحث عن أسباب التعديل أو لا؟ فإن قلنا: لا يجب قبلنا ~~المرسل وإلا فلا. # ومنها: اسم قبول تعديل الواحد. # ومنها: أنه لو قال حدثنى عدل هل يقبل؟ # * * * PageV01P331 ### || AUTO مسألة # (1) # رواية الحديث بالمعنى جائزة للعارف إذا لم يغير المعنى. ومنعه ثعلب ~~وجماعة بناء على رأيه فى إنكار الترادف فى اللغة. # وفى ال ### || AUTO مسألة # تفصيل وخلاف طويل مذكور فى "كتابى الكبير" (2) والمقصود ها هنا أن من ~~فروع هذه ال ### || AUTO مسألة # أنه يجوز الاستدلال بالأحاديث على المسائل النحوية، فمنع ذلك أبو الحسن ~~بن الضائع فى شرح الجمل تفريعا على قولنا فى الأصول: تجوز الرواية بالمعنى، ~~قال: وهذا هو السبب عندى فى ترك الأئمة كسيبويه وغيره الاستشهاد على إثبات ~~اللغة بالحديث، واعتمدوا فى ذلك على القرآن، وصريح النقل عن العرب، ولولا ~~تصريح العلماء بجواز النقل بالمعنى فى الحديث لكان الأولى فى إثبات فصيح ~~اللغة النبى -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، لأنه -عليه الصلاة والسلام- ~~أفصح العرب. PageV01P332 # قال: وابن (1) خروف يستشهد بالحديث كثيرا، فإن كان على وجه الاستظهار ~~والتبرك بالمروى فحسن، وإن كان يرى أن من قبله أغفل شيئا وجب عليه ~~استدراكه، فليس كما رأى. انتهى. # ومن ها هنا أخذ الشيخ أثير الدين أبو (2) حيان ms49 الاعتراض على الشيخ جمال ~~الدين بن مالك استكثاره من الاستشهاد بالأحاديث والآثار معتمدا على كلام ~~ابن الضائع، وهذا كله مردود لأنا لا نعلم أن الراوى رواه بالمعنى والأصل ~~نقله باللفظ، ولهذا كانوا يشددون فى الحروف، ويروونه باللحن على ما ~~يسمعونه. # نعم إذا تحققنا أن الراوى رواه بالمعنى وليس هو من أهل اللسان ساغ ما ~~قالوه وأنى يتحقق ذلك؟ (3). PageV01P333 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P334 ### || AUTO مسألة # (1) # الإجازة بما سيتحمله تارة يكون مستقبلا كقوله: أجزت لكم رواية البخارى ~~(2) إذا تحملت روايته وبطلانها ظاهر، وتارة يكون تبعا لشىء تحمله كقوله: ~~أجزت لكم رواية ما تحملته من كتاب البخارى، وما أتحمله منه بعد هذا ~~التاريخ، وفى صحة هذه الإجازة خلاف ينبنى على أصل مختلف فيه وهو: أن ~~الإجازة إخبار أو إذن؟ # فإن جعلناها إخبارا لم تصح هذه الإجازة، لأن الإجازة إنما تكون من ~~المتحمل. PageV01P335 # وإن جعلناها إذنا كان ذلك كما لو وكل فى بيع العبد الذى سيملكه فى ~~المستقبل وهو كائن فى أحد الوجهين عندنا (1). PageV01P336 ### | AUTO الكتاب الثالث فى الإجماع # (1) ### || AUTO مسألة # اختلفوا فى أن الإجماع من الأمم السالفة غير أمة النبى -صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم- كان حجة على القولين حكاهما الأستاذ أبو إسحاق وغيره (2) ~~وأصحهما أن الإجماع من خصائص هذه الأمة (3). # قال سليم الرازى فى التقريب: لأنا حكمنا بأن الإجماع حجة بالشرع لا ~~بالعقل، وقد خص الشرع إجماع المسلمين بالحجة دون غيرهم، وصحح PageV01P337 # الأستاذ أن إجماع كل أمة حجة (1) ولم يزل ذلك فى الملل، وتوقف القاضى فى ~~المسألة، وقال إمام الحرمين: إن كان مستندهم قطعيا فحجة أو مظنونا فالوقف (2). # قلت: قد رد الشافعى فى الأم قول من ادعى فى مناظرته أن أهل العلم إذا ~~أجمعوا على شىء كان دليلا على إجماع من مضى قبلهم، قال الشافعى: قلت له: ~~أرأيت قولك: إجماعهم يدل على إجماع من قبلهم أترى الاستدلال بالتوهم أولى ~~بدونهم أم بخبرهم؟ قال: بل بخبرهم، قلت: فإن قالوا لك فما قلنا به مجتمعين ~~ومفترقين ما قلنا الخبر فيه فالذى يثبت مثله عندنا عن من قلنا إنهم ms50 مختلفون ~~فيه، وبما قلنا به ما ليس فيه خبر عن من قبلنا. # والخلاف يلتفت على أمرين: # أحدهما: أن شرع من قبلنا شرع لنا أو لا (3)؟ PageV01P338 # فإن قلنا: إنه شرع لنا وثبت أن الإجماع حجة كان إجماعهم فى حقنا حجة وإلا فلا. # الثانى: أن الإجماع فى أمة النبى -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- هل يثبت ~~بالسمع أو بالعقل؟ والصحيح عند الأكثرين فهم القاضى أبو بكر وغيره أنه ثبت ~~بالسمع. # فإن قلنا: بالسمع لم يكن حجة إذا لم تتم الحجة إلا بإجماعنا، وإن قلنا: ~~بالعقل، وهو اختيار إمام الحرمين (1) وغيره ثبت. # وقد صرح بهذا البناء المذكور الشيخ أبو محمد الجوينى (2) فى كتاب المحيط PageV01P339 # بمذهب الشافعى، كما نقلته من خطأ بن الصلاح، ورأيت فى التقريب فى أصول ~~الفقه لسليم الرازى حكاية قول آخر أن الشرع والنقل دلا عليه. # * * * PageV01P340 ### || AUTO مسألة # (1) # ومما ينبنى على هذا الخلاف أيضا أنه هل يشترط أن يبلغ عدد أهل الإجماع ~~عدد التواتر (2). # قال الغزالى: من قال: إن دليل الإجماع العقل واستحالة الخطأ بحكم العادة ~~اشترطه، ومن قال: دليله السمع اختلفوا فيه (3). # * * * PageV01P341 ### || AUTO مسألة # (1) # من جحد مجمعا عليه فى معلوم بالضرورة لا يكفر على الأصح، وقيل: يكفر (2). # قال الأستاذ أبو إسحاق الأسفرائينى: والخلاف فيه مبنى على أن ما أجمع ~~عليه الخاصة والعامة هل العامة مقصودة فيه أو تابعة؟ فيه وجهان: # فعلى الأول لا يكفر، لأنه لم يخالف المقصودين فى الإجماع. # وعلى الثانى يكفر، واختاره الأستاذ أبو إسحاق. PageV01P342 # وإيضاح هذه المسألة: أن قول العامى هل يعتبر فى الإجماع؟ # فيه ثلاثة مذاهب: # أحدها: وهو الصحيح عند الجمهور أنه لا يعتبر قوله. # والثانى: -واختاره الآمدى (1) - اعتباره، ونقله تبعا للإمام عن القاضى. # والذى رأيته فى كتاب التقريب للقاضى التصريح بعدم اعتبارهم، بل صرح بنقل ~~الإجماع على ذلك، وإنما حكى القاضى الخلاف فى هذه المسألة على معنى آخر وهو ~~أنا إن أدرجنا العوام (2) فى حكم الإجماع أطلقنا القول بإجماع الأمة وإلا ~~فلا نطلق بذلك، فإن العوام معظم الأمة وكثيرها قال: والخلاف يؤول إلى ~~العبارة فهذا ms51 تصريح من القاضى بأنه لا يتوقف حجية الإجماع على وفاقهم، إنما ~~المتوقف اسم الإجماع، ونظير (3) المسألة لغوية لا شرعية، وهذا موضع حسن ~~فليتنبه له. # والثالث: وحكاه القاضى عبد الوهاب فى الملخص - أنه يعتبر فى الإجماع ~~العام وهو ما ليس بمقصور على العلماء وأهل النظر، كالعلم بوجوب التحريم ~~بالطلاق، وأن الحدث فى الجملة ينقض الطهارة وأن الحيض يمنع أداء الصلاة ~~ووجوبها دون الخاص كدقائق (4) الفقه. # وبنى ابن برهان الخلاف هنا على أن فقدان أهلية الاجتهاد عندنا تخل بأهلية ~~الإجماع، وعند المخالف لا تخل (5). PageV01P343 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P344 ### || AUTO مسألة # (1) # هذا الخلاف فى اعتبار قول العامى فى الإجماع ينبغى تخريجه على الخلاف فى ~~أشتراط الدلالة (2) والأمارة فى انعقاد الإجماع. # فإن قلنا: بالأول، فلا يعتبر قول العامى فيه، لأنه ليس من أهل النظر فى ~~الدلالة والأمارة. # وإن قلنا بالثانى: وجب أن يعتبر قوله فى الإجماع. # * * * PageV01P345 ### || AUTO مسألة # (1) # إجماع أهل كل عصر حجة على العصر الذى بعدهم، وهل هو حجة عليهم؟ فيه ~~وجهان: بناء الوجهين فى انقراض العصر هل هو مشترط فى صحة الإجماع؟ والأصح ~~أنه ليس بشرط (2). PageV01P346 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P347 ### || AUTO مسألة # (1) # قال داوود (2): يختص الإجماع بالصحابة، فإجماع غيرهم ليس بحجة. # ولأحمد قولان (3). # وأصل الخلاف أن المجتهد من الصحابة عندنا كالمجتهد من غيرهم، وعندهم ~~بخلافه، ويتفرع على هذه ال ### || AUTO مسألة # أن الصحابة لو أجمعوا مع اختلاف غيرهم من التابعين المجتهدين؟ فإن قلنا: ~~بالاختصاص لم يعتبر خلافه وإلا اعتبر (4). PageV01P348 ### || AUTO مسألة # (1) # إجماع أهل (2) البيت ليس بحجة خلافا للشيعة (3). # وأصل الخلاف مبنى على ثبوت العصمة لهم أم لا (4)؟ . # * * * PageV01P349 ### || AUTO مسألة # (1) # قال القاضى أبو (2) حازم من الحنفية -كما حكاه الصيمرى عنه- إجماع ~~الخلفاء الأربعة حجة، وقيل: إجماع الشيخين حجة، والجمهور على خلافه (3). PageV01P350 # وأصل المسألة الخلاف فى أن قول الصحابى المشهود له بمزية حجة أم لا؟ . # * * * PageV01P351 ### || AUTO مسألة # (1) # قول الواحد إذا لم يكن فى العصر سواه هل يكون إجماعا؟ فيه خلاف. # جعل ابن برهان وابن السمعانى فى القواطع مأخذه الخلاف فى اشتقاق الإجماع. ~~فإن قلنا: من الإجتماع والاتفاق فقول الواحد ليس بإجماع. وإن قلنا: ms52 من ~~العزم فيكون إجماعا؛ لأنه يستقل بعزمه، قالا: والتأويل الأول أشبه باصطلاح ~~العلماء، والثانى أشبه بوضع اللغة. # قلت: هو مبنى على أنه هل يشترط فى الإجماع اتفاق من يبلغ عدده درجة ~~التواتر أم لا؟ وفيه قولان. وهذا المبنى مبنى على خلاف آخر وهو أن المستند ~~فى حجة الإجماع هل هو الأدلة العقلية، وهو أن الجمع الكثير لا يتصور ~~تواطؤهم على الخطأ أو الأدلة السمعية (2)؟ فيه خلاف، وقد سبق، وقد يقال: ~~أنه مبنى على الخلاف فى اعتبار قول العوام. # فإن قلنا: العوام داخلون تبعا، فإذا لم يكن فى العصر إلا مجتهد واحد فهم ~~داخلون معه، فيكون إجماعا وإلا فلا، لأن الإجماع لا يصدق إلا من إثنين ~~فصاعدا (3). PageV01P352 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P353 ### || AUTO مسألة # (1) # الإجماع عن خبر من الأخبار هل يكون دليلا على صحته قطعا؟ فيه قولان ~~حكاهما ابن السمعانى فى القواطع. # أحدهما: أن إجماعهم يدل على صحة الخبر إذا علم أنهم أجمعوا لأجله (2). # والثانى: لا يدل على صحته وإنما يدل على صحة الحكم (3). # قال: وهو أولى القولين لجواز اتفاقهم على العمل به لأجل التعبد بخبر ~~الواحد. # قال: والخلاف مبنى على أن الإجماع إذا انعقد عن دليل هل يكون منعقدا على ~~الحكم الثابت بالدليل أو يكون منعقدا على الدلائل الفرعية للحكم؟ PageV01P354 # فذهب المتكلمون من الأشعرية إلى أنه منعقد عن الدلائل الفرعية للحكم. # وذهب أكثر الفقهاء من المتكلمين إلى أنه ينعقد على التخريج من الدلائل ~~العميمة، لأن الحكم هو المطلوب من الدليل ولأجله. انعقد الإجماع. # * * * PageV01P355 ### || AUTO مسألة # (1) # ذهب الجمهور إلى أن الإجماع لابد له من مستند (2)، فأما إذا لم يستند قول ~~المجمعين إلى دليل فلا يكون حجة، لأن اثبات الحكم بغير دليل لا يجوز. # وذهبت طائفة من المتكلمين إلى أنه يكون حجة إن وفقهم الله تعالى للحق (3) ~~لقوله: "ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن" (4). PageV01P356 # قال ابن برهان: وبناء المسألة على حرف وهو أن الحكم الشرعى عندنا لا يعقل ~~إلا إذا استند إلى دليل شرعى، وعند المخالفة يجوز إثباته من غير دليل شرعى. # وقال الماوردى والرويانى ms53 فى كتاب القضاء: أصل الخلاف ينبنى على أن ~~الإلهام هل هو دليل شرعى؟ # فإن قلنا: يصح جعله دليلا شرعيا جوزنا الانعقاد لا عن دليل وإلا فلا. # قال الماوردى: والقائل بانعقاده لا عن دليل هو قول من جعل الإلهام دليلا (1). # * * * * PageV01P357 ### || AUTO مسألة # (1) # المجتهد إذا كان غير عدل ففى اعتبار قوله فى الإجماع أقوال. # ثالثها (2): يعتبر فى حق نفسه خاصة. # وأصل الخلاف أن العدالة هل هى ركن فى الاجتهاد كالعلم أو ليست بركن، ~~وإنما نعتبره لأنا نثق بإخباره عن نفسه؟ فيه خلاف. PageV01P358 ### || AUTO مسألة # (1) # إذا اجتمع أهل العصر على حكم هل لهم أو لبعضهم أن يرجع عنه فيصير ### || AUTO مسألة # خلاف؟ فيه وجهان مبنيان على اشتراط انقراض العصر فى الإجماع، فمن اعتبره ~~جوز ذلك، ومن لم يعتبره وهو الراجح لم يجوزه. # قال سليم: والخلاف فى انقراض العصر هو فى غير الإجماع السكوتى، وأما إذا ~~وجد القول أو الفعل من بعضهم وسكت الباقون فانقراض العصر معتبر فى ذلك بلا ~~خلاف، ومما يتفزع على الخلاف فى اشتراط انقراض العصر الخلاف فى أن للمجمعين ~~الرجوع فيما أجمعوا عليه إذا ظهر لهم بعد ذلك ما يوجب الرجوع. # فإن قلنا: إنه شرط جاز لهم الرجوع وإلا فلا، ويكون إجماعهم حجة عليهم ~~وعلى غيرهم. # * * * PageV01P359 ### || AUTO مسألة # (1) # فى الإجماع السكوتى هل هو حجة أم لا؟ خلاف مشهور ينبنى التفاته على ~~الخلاف فى أن كل مجتهد مصيب أو المصيب واحد؟ وذلك لاحتمال أن الساكت إنما ~~ترك الإنكار لاعتقاده أن كل مجتهد مصيب (2). PageV01P360 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P361 ### || AUTO مسألة # (1) # يجوز إحداث دليل للإجماع غير ما استدلوا به إذ لا محذور فيه، وهل يجوز ~~التعليل بعلة غير علتهم؟ فيه قولان مبنيان على أنه يجوز أن يعلل الحكم ~~بأكثر من علة واحدة، فإن منعناه امتنع ها هنا، وإن جوزناه جاز إذ لا يلزم ~~من إظهار علة أخرى نسبة الأولين إلى الغلط نعم إن صرحوا وقالوا: ليس لهذا ~~الحكم إلا علة واحدة، فلا يجوز حينئذ إحداث علة أخرى لإجماعهم على نفيها ~~(2). PageV01P362 ### || AUTO مسألة # (1) # هل يعتبر خلاف الأصولى فى ms54 الفقه؟ # ذهب القاضى إلى اعتباره (2)، وخالفه معظم الأصوليين (3). # والخلاف مبنى على الخلاف فى ### || AUTO مسألة # أخرى وهى أن الاجتهاد هل يتجزأ أم لا؟ فإن قلنا: يتجزأ اعتبر خلافه وإلا فلا. # * * * PageV01P363 ### | AUTO الكتاب الرابع فى القياس # (1) ### || AUTO مسألة # فى جريان القياس فى اللغات فى الأسماء المشتقة الصادرة عن معان معقولة ~~قولان، أصحهما -كما قال إمام الحرمين، ونقل عن معظم المحققين- المنع (2). # قلت: والقول بجريانه (3) فيها رأيت التصريح به فى كتاب التحصيل للأستاذ PageV01P364 # أبى منصور (1) البغدادى، ونقله عن أكثر أصحاب الشافعى قال: وقد قال ~~الشافعى فى الشفعة: إن الشريك جار وقاسه على تسمية العرب امرأة الرجل جارة ~~(2). انتهى. # وأصل الخلاف يلتفت على أن اللغة توقيفية أو اصطلاحية؟ فمن قال: توقيفية ~~منع القياس؛ لأنه إذا كان الأصل لا يعلم ألا بتوقيف فكذا ما فى معناه. # وقد أشار إلى هذا البناء وحكاه امام الحرمين فى كتاب التلخيص، وفيه نظر، ~~وحكاه ابن (3) التلمسانى فيما علقه على المنتخب عن بعضهم، ثم قال: والحق PageV01P365 # أن البحث فيها لا يتوتف على ذلك فإنه يمكن أن يقال: إن الخمر إنما سميت ~~خمرا لمخامرتها العقول بأى طريق كان توقيفيا أو اصطلاحيا ووجدنا الاسم دار ~~مع الخامرة وجودا وعدما، ثم وجدنا النبيذ كذلك فهل يسمى خمرا أو لا؟ قال: ~~وأما فائدته أن الاصطلاح الخاص إذا استعمل فهل يترتب عليه الأحكام الشرعية أم لا؟ # وقال ابن برهان: هذا الخلاف مبنى على حرف وهو أن المعنى إذا فهم من الاسم ~~كان ذلك إذنا من العرب فى القياس ولم يحتج فى ذلك إلى إذن مستأنف، وعند ~~المنكرين فهم المعنى من الاسم لا يكون إذنا منهم فى القياس، بل لابد من ~~استئناف إذن. # قلت: وهذا يشبه مسألة أن النص على العلة لا يكون أمرا بالقياس وسيأتى. # * * * PageV01P366 ### || AUTO مسألة # (1) # فى جريان القياس فى الأسباب مذهبان. أصحهما: الجواز (2)، كقياس اللواط ~~على الزنا فى إيجاب الحد بجامع كونه إيلاجا فى فرج محرم شرعا مشتهى طبعا. # والخلاف يلتفت على أن الحكم الشرعى هل نجز مسببا كما نجز سببا (3)، وفيه PageV01P367 # خلاف ms55 مشهور، وحكاه فى المنهاج فى أول الكتاب (1). # فإن قلنا: نعم جاز القياس فيها، فإنه حينئذ شمله دلائل العمل بالقياس فى ~~الأحكام. # وإن قلنا: بالمنع، ففيه احتمال. # * * * PageV01P368 ### || AUTO مسألة # (1) # التنصيص على العلة ليس أمرا بالقياس (2)، وقيل: أمر به (3)، وقال أبو عبد ~~الله البصرى: إن كان فى الفعل المحرم فأمر به أو فى الطلب فليس أمرا به (4). # وحكاه القاضى أبو بكر عن بعض القدرية (5) قال: وإنما حملهم على هذا PageV01P369 # التفصيل أصلهم فى التوبة، وهو من فروع التعديل والتجويز، وذلك أنهم ~~قالوا: أمر بالقبائح ولا يتخصص، ولهذا لا تصح التوبة عندهم عن قبيح من ~~الإصرار على آخر، ويصح التلبس بعبادة مع ترك أخرى، وهذا الأصل الذى قالوه ~~لا طائل تحته. # واعلم أن الخلاف فى هذه المسألة يلتفت على أن النص على التعليل هل هو نص ~~على التعميم أم لا؟ فمن قال: إنه نص على التعميم فليس الحكم عنده مأخوذا من ~~القياس، بل هو مأخوذ من النص فى جميع الصور، ولهذا قال به النظام (1) مع ~~إنكاره القياس. # ومن قال بأنه ليس نصا على التعميم كان الحكم عنده مأخوذا بالقياس. # * * * PageV01P370 ### || AUTO مسألة # (1) # من أنواع الإيماء (2) إلى العلة أن يذكر الشارع وصفا مناسبا مع الحكم مثل ~~"لا يقضى القاضى وهو غضبان" (3) فإن ذكر الوصف صريحا والحكم مستنبطا مثل ~~{وأحل الله البيع} (4) أو بالعكس (5). فأقوال PageV01P371 # أحدهما: كلاهما إيماء. # والثانى: ليسا بإيماء. # والثالث: أن الأول -وهو ذكر الوصف- إيماء دون الثانى، وهو ذكر الحكم. # وقد حكى هذا الخلاف ابن الحاجب فى المختصر ولم يرجح شيئا (1) ورجع فى ~~الكبير (2) الثالث، وهذ الخلاف كما قال: (مبنى على تفسير الإيماء، فالأول ~~مبنى على أن الإيماء اقتران الحكم والوصف سواء كانا مذكورين أو أحدهما ~~مذكورا والآخر مقدرا، والثانى على أنه لابد من ذكرهما. # والثالث: على أن إثبات مستلزم الشىء يقتضى إثباته، والعلة كالحل، مثلا ~~يستلزم المعلوم كالصحة فيكون بمثابة المذكور فيتحقق الأمران واللازم ليس ~~إثباته إثباتا للملزوم) (3). # * * * PageV01P372 ### || AUTO مسألة # (1) # إذا كان الحكم عدميا والعلة ثبوتية كتعليل عدم وجوب الصلاة بوجود الحيض ~~هل يتوقف ms56 على بيان ثبوت المقتضى (2) لذلك الحكم أم لا؟ # فيه خلاف أطلقه فى المحصول فى موضع واختار فى ال ### || AUTO مسألة # الرابعة عشرة (4) القول بأنه لا يتوقف على بيان ثبوت المقتضى للحكم (4). ~~وأشار إلى أن الخلاف يلتفت على الخلاف فى تخصيص العلة، فإن منعناه امتنع ~~الجمع بين المانع والمقتضى، وإن جوزناه جاز (5). PageV01P373 ### || AUTO مسألة # (1) # العلة المناسبة هل تنخرم بمفسدة راجحة أو مساوية؟ # فيه قولان. # رجح الرازى وأتباعه أنها لا تنخرم (2). # والمختار عند الآمدى وابن الحاجب وغيرهما انخرامها (3). PageV01P374 # والخلاف يلتفت على أن النقض فى العلة هل يقدح أم لا؟ # فإن قلنا: يقدح، انخرمت وإلا فلا. # * * * PageV01P375 ### || AUTO مسألة # (1) # العلة القاصرة بنص أو إجماع صحيحة بالاتفاق (2). واختلفوا فى القاصرة ~~بغيرهما كتعليل الربا فى النقدين بجوهرية الثمن. # فذهب الشافعى إلى صحتها (3)، وأبو حنيفة إلى بطلانها (4). # واختاره من أصحابنا القفال الشاشى، كما حكاه الماوردى. # والخلاف يلتفت على أن الحكم فى محل النص هل هو ثابت بالعلة أو بالنص (5)؟ PageV01P376 # والأول قول الشافعية، والثانى قول الحنفية. # أما حكم الفرع فمضاف إلى العلة باتفاق. # فإن قلنا: إنه ثابت بالعلة صح جعل القاصر علة لإضافة الحكم إليها. # وإن قلنا: إنه ثابت بالنص فلا يصح التعليل بها إذ لا فائدة لها إذ النص ~~أقوى لأنه مقطوع به. # * * * PageV01P377 ### || AUTO مسألة # (1) # وهذا الخلاف فى أن العلة إذا كانت متعدية هل الحكم فى محل النص ثابت ~~بالعلة أو بالنص؟ يلتفت على تفسير العلة كما قاله الغزالى فى شفاء الغليل، ~~فإن أريد بها السبب الموجب للحكم الذى يقتضى إضافة عقلية كما فى العلل ~~العقلية، فهذا يقتضى أن يقال: إن كانت منصوصة كالسرقة مثلا جاز إضافة الحكم ~~إليها سواء (2) المتعدية والقاصرة وإن كانت مستنبطة بالظن فلا، لأن المضاف ~~وهو الحكم مقطوع به، ويستحيل أن يكون المضاف إليه مظنونا، وإن أريد بها ~~الباعث على الحكم والداعى له فالحكم ثابت بالنص ما بنى على الحاجة ~~كالإجارات لا خلاف فى جريان قياس الجزء منه على الجزء، وأما اعتبار غير ذلك ~~الأصل بذلك الأصل مع جامع الحاجة (3) فاختلفوا فيه. # فنقل ms57 فى البرهان عن معظم القائسين الامتناع منه (4). PageV01P378 # قال المقترح فى شرحه: لأنه قياس فى الأسباب ولا يجوز لغيرهم مخالفتهم. # قال: وهذا الخلاف انبنى على الخلاف فى أنه هل يشترط تحقيق المناط فى ~~الفرع قطعا إلى يكتفى بالظن؟ فهؤلاء يشترطون القطع ولا يكتفون بغلبة الظن، ~~فحصل من هذا الخلاف فى جواز قياس عن هذا الضرب عليه بناء على أنه قياس فى ~~الأسباب. # * * * PageV01P379 ### || AUTO مسألة # (1) # جمهور الأصوليين على أن من المسالك التى تثبت بها العلة المناسبة (2) بين ~~الوصف وبين الحكم. # وخالف أبو زيد الدبوسى فقال: لا تكفى المناسبة فى إثبات كون الوصف علة. PageV01P380 # وهذا الخلاف كما قاله الغزالى (1) يرجع إلى تفسير المناسب. # فأبو زيد يقول: هو ما لو عرض على العقول لتلقته بالقبول. # ونحن نقول: هو وصف ظاهر منضبط يحصل عقلا من ترتيب الحكم ما يصلح أن يكون ~~مقصودا بحيث ينسب الخصم فى جحده بعد الإظهار لطريقة الجحد والعناد. # وفرع أبو زيد على تفسيره المناسب بما تقدم تعذر إثبات العلة على الخصم ~~وقال: المناسبة تفيد الناظر أن لا يكابر نفسه دون المناظر إذ قد يكابر ولا ~~يظهر حتى لا يخرج عن أهليته. # * * * PageV01P381 ### || AUTO مسألة # (1) # اختلفوا فى أن قياس الشبه (2) إذا عدم قياس العلة هل هو من مسالك العلة ~~أم لا؟ على مذاهب: # أحدها: بطلانه. وهو قول إلى بكر القاضى والصيرفى وأبى إسحاق المروزى ~~والشيرازى. # والثانى: اعتباره. ونقل عن الشافعى وأنكره القاضى وقال: لا يكاد يصح عنه، ~~ولذلك قال الشيخ أبو إسحاق فى شرح اللمع: PageV01P382 # قلت: قد رأيت نصه فى الأم على اعتباره وقد نقله الماوردى والرويانى فى ~~كتاب القضاء وتكلما عليه. وعلى هذا فبماذا يعتبر؟ مذاهب: # أحدها: الشبه فى الأحكام دون الصورة، ونقل عن الشافعى. # والثانى: اعتباره فى الحكم ثم فى الصورة. # والثالث: اعتباره فيهما على حد سواء حكاهما القاضى. # والرابع: اعتباره فى الصورة فقط، ونقل عن ابن علية (1)، وأبى حنيفة. # والخامس: فيما يظن استلزامه للعلة. وبه قال الإمام فخر الدين الرازى (2). # والسادس: اعتبار غلبة الأشباه (3) دون غيره. # إذا عرفت هذا فقد ms58 بنى القاضى فى قياس الشبه على الخلاف فى أن المصيب واحد ~~من المجتهدين أو كل مجتهد مصيب، وقال: إن كنت تذب عن القول بأن PageV01P383 # المصيب واحد فالأولى به إبطال قياس الشبه، وإن قلنا بتصويبهم فلو غلب على ~~ظن المجتهد حكم فى قضية اعتبار الأشباه (1) فهو مأمور به قطعا عند الله تعالى. # * * * PageV01P384 ### || AUTO مسألة # (1) # القياس المرسل (2) ليس بحجة عندنا خلافا للحنفية. # قال صاحب (3) الكبريت الأحمر: وهذا الخلاف مبنى على أصل وهو أن المعتبر ~~فى كون الإخالة حجة عند الشافعى المشابهة بين الأصل والفرع فى الأحكام؛ ~~لأنها دليل PageV01P385 # على الشبه فى المعانى التى لأجلها تثبت الأحكام والمشابهة تستدعى أصلا ~~وفرعا، وعندنا المعتبر فى ذلك اختصاص الفرع بالمعنى المناسب الذى لأجله ثبت ~~حكم الأصل لا لأجله أنه ثبت الحكم لأجله فى الأصل، بل لأجل مناسبته، فإن ~~وجد الأصل فهو القياس المطلق، وهو قياس الإخالة، وإلا فهو القياس المرسل ~~وهو الاجتهاد (1). # * * * PageV01P386 ### || AUTO مسألة # (1) # اختلفوا فى التعليل بالدوران وهو المسمى بالطرد والعكس. # وحقيقته: أن توجد أمارة غير مناسبة للحكم ولكن يدور معها وجودا وعدما فهل ~~يكون الاطراد والانعكاس تنبيها من الشارع على كونه ضابطا أم لا؟ # فقال الأكثرون -كما قاله الكيا الهراسى وابن برهان- ومنهم إمام الحرمين ~~والقاضى أبو الطيب الطبرى: يفيد العلية ظنا (2). # وقال بعض المعتزلة: يفيدها قطعا. # وقيل: لا يفيدها لا قطعا ولا ظنا، واختاره القاضى والآمدى وابن الحاجب (3). # وأصل الخلاف كما قال الكيا مبنى على جواز تعليل الحكم الواحد بعلتين، PageV01P387 # ووجهه أنه من جوز ذلك لا يشترط العكس لجواز أن تخلف العلة السببية على ~~علة أخرى، ومن منع اشتراطه؛ لأنه لا يجوز أن تخلف العلة السببية علة أخرى، ~~فلابد إذن من التفاء الحكم. # وقال ابن برهان: هو مبنى على أن التلازم عندنا يجوز أن يستدل به على صحة ~~العلة وعند القاضى لا يجوز. # * * * PageV01P388 ### || AUTO مسألة # (1) # اختلفوا فى اشتراط العكس فى العلة. وهو: انتفاء الحكم عند انتفاء العلة ~~على مذاهب: # أحدها: أنه لا يجب سواء العقلية والشرعية. وبه قالت المعتزلة، والإمام ~~الرازى (2)، ونقله الماوردى ms59 والرويانى عن أبى على بن أبى هريرة، لكن القاضى ~~نقل الاتفاق على اشتراطه فى العقلية. # والثانى: يجب. وهو قول جمهور أصحابنا (3). # والثالث: يجب فى المستنبطة دون المنصوصة (4). # والخلاف يلتفت على جواز تعليل الحكم الواحد بعلتين، فإن منعناه واشترطنا ~~الاتحاد فالعكس لازم، لأن الحكم لابد له من علة، وإن جوزناه وكانت له علل ~~فلا يلزم انتفاء الحكم عند انتفاء بعضها بل عند انتفاء جميعها. PageV01P389 # وقد ذكر الغزالى هذا التفصيل (1) وجعله مذهبا له فى المسألة. # وقال صاحب الفائق: لا ينبغى أن يقع فيما ذكر خلاف (2). # * * * PageV01P390 ### || AUTO مسألة # (1) # مما يقدح فى العلية النقض (2). وهو: تخلف الحكم عن العلة، ويقال: وجود ~~العلة بدون الحكم. # وقال الحنفية: لا يقدح (3)، وقيل: يقدح فى المستنبطة (4) دون المنصوصة، ~~وقيل عكسه (5)، وقيل غير ذلك (6). # وورود النقض عليها مبنى على تخصيص العلة، ومذهبنا -كما قال سليم الرازى PageV01P391 # فى التقريب - أنه لا يجوز تخصيصها وجوزه الحنفية، فمن منع تخصيصها قبل ~~سؤال النقض، ومن أجازه لم يقبله. # ونقل ابن برهان عن نص الشافعى أن تخصيص العلة باطل. # وهذا الخلاف فى تخصيص العلة يلتفت على تفسير العلة. فإن قلنا: هى الموجب ~~للحكم المؤثر فيه كالعلل العقلية لم يجز تخصيصها، لأن العلة توجب الحكم ~~بمجردها. # قال الغزالى: ولما كثر ممارسة الأستاذ أبى إسحاق للبحث عن العلل ~~والمعلولات العقلية ولم يثبت عنده للعلل الشرعية استعارة (1) إلا منها ~~أثبتها على مثالها وقال بموجبها فلا يتصور الخصوص عنده سواء المستنبطة ~~والمنصوصة (2). # وإن قلنا: هى الباعث على الفعل جاز التخصيص، لأن جنس البواعث العادية ~~يحتمل الخصوص ولا يعد مناقضا، فعلى هذا هى علة بعد التخصيص. # قال الغزالى: فهذا منشأ الخلاف (3). إنما اشتد إنكار فريق على فريق من ~~حيث إنكارهم للتسمية مأخذا سوى ما اعتقدوه فمنكر خصوص العلة (4) مستمد من ~~فن الكلام، والقائل بتخصيصها (5) ملتفت إلى العادات وعليه جرى (6) نظر ~~الفقه، ومن طريق الكلام أبعد، فلذلك قيل: إن القائل بالتخصيص فقيه محض؛ ~~لأنه يجرد نظره إلى العادات والمعتقدات الظاهرة فنقول لمن (7) سماه علة: ما ~~الذى عنيت به؟ إن عنيت ms60 به وجوب الحكم بمجرده وهذا PageV01P392 # حد العلة عندك فهذا بمجرده لا يوجب الحكم دون نوع من الإضافة، وإن عنيت ~~به أن الحكم يعرف بمجرد معرفته دون أن تخطر بالبال الإضافة (1) فهذا على ~~هذا التأويل مسلم، وإذا كان اسم العلة مستعارا فى هذا المقام فطريق ~~الاستعارة متسع (2) ولا حجر فيه بعد الإحاطة بالمقصود المتعلق بالقضايا ~~الاجتهادية، وتبين بهذا أن منشأ هذا الخصام العظيم أنهم لم يتفقوا على حد ~~واحد معلوم للعلة، ولو وقع الاتفاق عليه وإن عرض الوصف المذكور فى محل ~~النزاع على ذلك المحك (3). # قلت: وحاصله صيرورة الخلاف لفظا، وإليه أشار ابن (4) الحاجب أيضا، وليس ~~الأمر كذلك بل يتفرع عليه مسائل: # منها جواز تعليل الحكم الواحد بعلتين. # ومنها هل ينقطع المستدل بالنقض. # ومنها انخرام المناسبة بمفسد وغير ذلك. # وادعى بعضهم أن هذا الخلاف فى تخصيص العلة يلتفت على الخلاف الكلامى فى ~~أن الاستطاعة مع الفعل أو قبله. # فإن قلنا: قبله جاز تخصيص العلة. وإن قلنا: معه لم يجز، ووقع فى كلام ~~الغزالى رمز إليه (5) ووجهه أنا إن قلنا: بأن الاستطاعة سابقة على الفعل ~~كقول المعتزلة PageV01P393 # فقد وجدنا ما هو علة للفعل ولا فعل، لمانع، وكذلك يجوز أن توجد العلة ولا ~~حكم لمانع. # وإن قلنا: إنها مقارنة ويستحيل تقدمها على الفعل فلا يجوز أن تكون العلة ~~موجودة ولا حكم. # ومنهم من بناه على مسألة تصويب المجتهدين، ومن قال بتصويب كل مجتهد يحتاج ~~إلى القول بتخصيص العلة، لأن العلة إذا وجدت ولا حكم تكون منقوضة فيكون ~~المعلل مخطئا ضرورة. # * * * PageV01P394 ### || AUTO مسألة # (1) # اختلفوا فى أن الزيادة فى العلة بعد توجيه السؤال عليها هل تقبل (2)؟ # والخلاف يلتفت على تخصيص العلة، فمن جوزه أجازها، ومن منعه منعها. قاله ~~الأستاذ أبو منصور البغدادى فى كتاب معيار النظر. # * * * PageV01P395 ### || AUTO مسألة # (1) # مما يقدح فى العلة عدم التأثير وعدم العكس، والأول عند الجدليين أعم من ~~الثانى، فإنهم قالوا: عدم التأثير ينقسم إلى ما يقع فى وصف العلة وإلى ما ~~يقع فى أصلها، وجعلوا الواقع فى الوصف هو عدم الانعكاس. ms61 # وعرف ابن برهان وصاحب المحصول عدم التأثير بوجود الحكم بدون العلة ولو فى ~~صورة واحدة، وعدم العكس بحصول الحكم فى صورة بعلة أخرى (2). # فأما الخلاف فى كون عدم التأثير قادحا فمبنى على أنه هل يجوز تعليل الحكم ~~الواحد بالشخص بعلتين؟ # فإن قلنا: لا يجوز توجه القدح لأنه إذا لم يوجد الوصف المفروض علة مع ~~بقاء الحكم وليس هو ثابتا بعلة أخرى قطع بأن ذلك الوصف ليس بعلة. # وإن قلنا: يجوز، وهو مذهب الجمهور كما سيأتى لم يكن قادحا، وهو اختيار ~~الأستاذ إلى إسحاق، لأن إثبات علة أخرى لا تمنع إثبات علية هذه العلة (3). PageV01P396 # وأما الخلاف فى كون عدم العكس (1) قادحا فمبنى على أنه هل يمتنع تعليل ~~الحكم الواحد بالنوع بعلتين؟ # فإن قلنا: يمتنع اتجه القدح، لأن النوع باق فيه. PageV01P397 # وإن قلنا: يجوز -وهو الصحيح، ونقل الآمدى (1) وغيره الاتفاق فيه- لم يكن قادحا. # هكذا ذكر هذا البناء فى الموضعين البيضاوى فى منهاجه (2) وهو يقتضى أن ~~هذا غير قادح على الصحيح، ولابن الحاجب طريقة أخرى (3) فى ذلك بينا ما ~~عليها فى - مطلع النيرين (4). # * * * PageV01P398 ### || AUTO مسألة # (1) # يجوز تعليل الحكم الواحد (2) بالنوع المختلف بالشخص بعلل مختلفة ~~بالاتفاق، حكاه الآمدى (3) وغيره، وفى كلام بعضهم خلاف فيه وهو ظاهر عبارة ~~المنهاج (4). PageV01P399 # وأما تعليل الحكم الواحد بالشخص بعلل كتحريم وطء المعتدة المحرم الحائض ~~بهذه الجهات ففيه مذاهب: # أحدها: المنع منه مطلقا. ونقله ابن برهان عن إمام الحرمين وغيره (1). # والثانى: جوازه مطلقا. وهو قول الجمهور. # وقال ابن الرفعة فى المطلب: وكلام الشافعى فى كتاب الإجارة عند الكلام ~~على (2) قفيز الطحان مصرح بجواز تعليل الحكم الواحد بعلتين، قال: وهو الذى ~~يقتضيه قول عمر (3) -رضى الله عنه-: (نعم العبد صهيب (4) لو لم يخف الله لم ~~يعصه) (5) إذ تقديره: أنه لو لم يخف الله لم يعصه لإجلاله لذاته وتعظيمه، ~~فكيف وهو يخاف! وإذا كان كذلك كان عدم عصيانه معللا بالخوف والإجلال ~~والإعظام. # والثالث: يجوز فى المنصوصة دون المستنبطة (6). . . . . . PageV01P400 # وهو اختيار ابن فورك (1) وغيره. # والرابع: عكسه (2). # والخامس: أنه جائز غير واقع، واختاره إمام ms62 الحرمين، واختلف كلام الغزالى ~~فى الوسيط والمستصفى. # وقال فى شفاء الغليل: هذا الخلاف ينبنى على تفسير العلة. فإن قلنا: إنها ~~بمعنى الباعث والداعى إلى الفعل جاز تعدد العلل، وكذلك إن قلنا: بمعنى ~~العلامة، وإن قلنا: إنها بمعنى الموثر الموجب للشىء أو راعينا النظر امتنع، ~~إذ لا يجوز إثبات الحكم الواحد فى محل واحد بعلتين كالعالمية الحاصلة للذات ~~بشىء واحد، لا يجوز أن تكون بعلمين، فكما لا يجوز أن يحدث شىء واحد من جهة ~~محدثين لا يجوز أن يقع المعلول الواحد بعلتين، لأن من ضرورة إضافة الحادث ~~إلى محدث قطعه عن الآخر، قال: واللائق بمسلك الأستاذ أبى إسحاق فى مصيره ~~إلى استحالة تخصيص العلة جريانها على العلل العقلية أن يمنع اجتماع العلتين ~~(3). PageV01P401 # وقال فى المستصفى: الصحيح عندنا جواز تعليل الحكم بعلتين، لأن العلة ~~الشرعية علامة ولا يمتنع نصب علامتين على شىء واحد، وإنما منع هذا فى العلل ~~العقلية (1). # وبنحو هذا ذكر البناء ابن برهان، وخالف الآمدى فى بعضه فقال فى مصنفه فى ~~الجدل: إن كانت العلة بمعنى الباعث امتنع أن يكون للحكم الواحد فى المحل ~~الواحد من جهة واحدة باعثان، وإن أضيف الحكم إلى أحدهما فالآخر ليس بباعث. # * * * PageV01P402 ### || AUTO مسألة # (1) # من القوادح فى العلة الفرق (2) عند جماهير الفقهاء (3) خلافا لطوائف من ~~الأصوليين، وفصل إمام الحرمين بين أن يلحق الجامع بالطرد ولولاه لكان الجمع ~~فقهيا (4) فيقبل وإلا فإن تعارضا تبع المخيل فالأخيل، فإن استويا فهل هما ~~كالعلتين المتناقضتين أو يقدم الجمع لوقوع الفرق بعده فيه احتمالان. # واعلم أن الفرق ضربان: PageV01P403 # أحدهما: أن يجعل المعترض بغير أصل القياس علة لحكمه كقولنا: النية فى ~~الوضوء واجبة لأنها طهارة عن حدث فوجب، كالتيمم، والجامع أنهما طهارتان، ~~فأنى يفترقان؟ فيقول الخصم: الفرق ثابت بين الأصل والفرع، فإن العلة فى ~~الأصل خصوصيته التى لا تعدوه، وهو كونه ترابا. # قال الجمهور: وكون هذا القسم من القوادح مبنى على منع تعليل الحكم الواحد ~~بعلتين فإن جوزناه لم يك قادحا إذ لا امتناع فى إبداء معنى آخر فيقول ~~المستدل: الحكم ms63 فى الأصل معلل بعلتين إحداهما الفرق والأخرى المشترك، فإن ~~اجتمعا ترتب الحكم على الأول، وإن انفردت إحداهما ترتب الحكم عليها، فعدم ~~إحداهما مع وجود الأخرى لا يضره. # ونازع القرافى فى هذا البناء وقال: السؤال لازم على المذهبين فى الجملة (1). # وقال فى البرهان: القائل بأن الحكم يعلل بعلتين لا يلزم منه أن يكون ذلك ~~جوابه عن الفرق بل عليه أن يبين عدم إشعاره بإثارة الفرق وترجيح مسلك ~~الجامع من طريق الفقه (2). # قلت: وينبغى أن يكون قبول هذا القسم مبنيا على الخلاف فى جواز التعليل ~~بالمحل أو بالعلة القاصرة وفيه دقة (3). # الضرب الثانى: أن يجعل تعيين الفرع مانعا من ثبوت الحكم فى الأصل فيه ~~كقولهم: يقاد المسلم بالذمى قياسا على غير المسلم بجامع القتل العمد ~~العدوان PageV01P404 # فنقول: الفرق أن تعيين الفرع وهو الإسلام مانع من وجوب القصاص عليه، ~~وقبول هذا الضرب أيضا مبنى على أدق النقض مع المانع هل يقدح؟ # فإن قلنا: يقدح. قبلناه وإلا لم نقبله (1). # * * * PageV01P405 ### || AUTO مسألة # (1) # إذا كان الفارق معنى من الفرع يضاد الجامع هل يشترط رده إلى أصل يشهد له ~~بناء على قبول الفارق؟ # اختلف الجدليون فى اشتراطه على قولين (2). # وحكاهما الإمام أيضا فى البرهان قال: ومنشأ الخلاف الاعتماد على أن القول ~~بالاستدلال صحيح، وهذا هو قد استدل بعدم العلة على عدم الحكم فلا يلزمه ~~إبداء أصل، ولا يحتاج لذلك فى الأصل، فإن الخصم مسلم صحة الاستدلال بما فى ~~الأصل، ومن منع الاستدلال وجعله معارضة اشترط فيه ذلك، ثم القائلون ~~بالاشتراط ذهب فريق منهم إلى أن الفارق الذى يبديه المعترض فى الأصل لابد ~~له من رده إلى أصل أيضا فيحتاج الفرع والأصل أصلين. PageV01P406 # وهذا قول من ينكر الاستدلال ولا يراه حجة، وقيل: يشترط فى الفرع دون ~~الأصل، وقيل: لا يشترط مطلقا بناء على أن الغرض مضادة الجامع هذا إذا أبدى ~~معنى فى الاصل وعكسه فى الفرع، فإن أبدى فى الفرع، فاختلف الجدليون فيه ~~بناء على أن الفرق هل هو معارضة أم لا؟ # وفيه قولان: # أحدهما: قول الأستاذ أبى ms64 إسحاق، وابن سريج إنه ليس بمعارضة العلة بعلة ~~أخرى مستقلة، والمعارضة عندهما مقبولة، وأصحهما ونقله الإمام عن المحققين: ~~أنه وإن اشتمل على المعارضة لكنها غير مقصودة. # فإن قلنا: إنها معارضة لم يمنع الزيادة. # وإن قلنا: إنه معنى يضاد الزيادة اكتفى بإثباته فى الأصل ونفيه فى الفرع، ~~وهذه الزيادة فى الفرع ليس لها فى جانب الأصل ثبوت فلا حاجة إليها. # * * * PageV01P407 ### || AUTO مسألة # (1) # الفرق بضرب من ضروب الشبه فى صحته وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق فى ~~الملخص قال: وهما مبنيان على جواز قياس الشبه، فإن لم نجوزه لم يفرق بذلك، ~~وإن جوزناه جاز الفرق بذلك. # * * * PageV01P408 ### || AUTO مسألة # (1) # المعارضة (2) فى الأصل بما هو مستقل بالتعليل كمعارضة الكيل بالطعم فى ~~الربا، أو غير مستقلة على أنه جزء العلة، كزيادة الجارح إلى القتل العمد ~~العدوان فى ### || AUTO مسألة # القتل بالمثقل، اختلف الجدليون فى قبوله على قولين (3) مبنيين على جواز ~~التعليل بعلتين فمن منع منعه، ومن جوزه جوزه. # * * * PageV01P409 ### || AUTO مسألة # (1) # المعارضة فى الفرع بما يقتضى نقيض حكم المستدل بنص أو إجماع أو مانع أو ~~عدم شرط. اختلفوا فى قبوله بناء على أن شأن المعترض أن يكون هادما لا بانيا ~~وقبله الأكثرون، لأنه طريق إلى الهدم، والخلاف فى قبوله مبنى على ### || AUTO مسألة # أخرى وهى أنه هل يجب على المعترض (2) نفى ما أبداه معارضا فى الأصل عن ~~الفرع وفيه مذاهب: # أحدها: لا يجب لأنه إن كان فى الفرع افتقر المستدل إلى بيانه فيه ليصح ~~الإلحاق وإلا بطل الجمع. # والثانى: لابد من نفيه عن الفرع، لأن الفرق لا يتم إلا بذلك. # والثالث: وهو المختار (3) أنه إن قصد الفرق فلابد من نفيه وإلا فلا، لأنه ~~يقول: إن لم يكن موجودا فيه فهو فرق وإلا فالمستدل لم يذكر إلا بعض العلة ~~(4). فإن قلنا بالثانى، اتجه سؤال المعارضة فى الفرع. # * * * PageV01P410 ### || AUTO مسألة # (1) # اختلف فى جواز التعليل بالمحل أو جزئه (2) على ثلاثة مذاهب: # أحدها: الجواز فيهما. # والثانى: المنع فيهما. # والثالث: واختاره الآمدى المنع فى المحل والجواز فى جزئه (3). # والخلاف كما قاله الهندى ms65 يلتفت على الخلاف فى جواز التعليل بالقاصرة بل ~~هو هو، فإن جوز ذلك جاز هذا وإلا فلا، ولها التفات آخر على تفسير العلة (4). # * * * PageV01P411 ### || AUTO مسألة # (1) # ذهب أصحابنا كما قاله ابن برهان إلى جواز (2) القياس على الحكم الثابت ~~بالقياس خلافا (3) لأبى بكر الصيرفى منا والحنفية، كما إذا نص الشارع على ~~منع بيع البر بالبر، فعللناه بعلة وهى الطعم، وألحقنا به الأرز فهل يجوز أن ~~يستنبط من الأرز علة، ويلحق به غيره، قاله ابن برهان. # وال ### || AUTO مسألة # مبنية على تعليل الحكم بعلتين. فعندنا يجوز، وعند المخالف لا يجوز. ~~انتهى، وفيه نظر ظاهر (4). PageV01P412 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P413 ### || AUTO مسألة # (1) # التعليل بالوصف المنفى عندنا جائز (2) خلافا لبعض المتكلمين (3) وهى ~~مبنية على أن العلل الشرعية عندنا أمارات، وعندهم موجبات، فإن قلنا: أمارات ~~فلا امتناع فى جعل العدم أمارة، وإن قلنا: موجبات امتنع لأن العدم لا يؤثر ~~فى الموجود (4). # * * * PageV01P414 ### || AUTO مسألة # (1) # يجوز أن يجعل الاسم علة للحكم كما قاله سليم فى التقريب، ونقله عن أكثر ~~العلماء قال: وسواء فى ذلك المشتق كقولك: قاتل وسارق، والاسم الذى هو لقب ~~كقولك: حمار وفرس (2). # قال الشافعى فى بول ما يؤكل لحمه: لأنه بول يشابه بول الآدمى، ومن الناس ~~من قال: لا يجوز أن نجعل الاسم علة مطلقا (3)، ومنهم من جوزه فى المشتق دون ~~اللقب (4). # وممن حكى الخلاف كذلك الشيخ أبو إسحاق فى اللمع (5) أيضا. # والخلاف يلتفت على أن العلل الشرعية أمارات أو موجبات. # فإن قلنا: أمارات فلا امتناع فى جعل الاسم علما على الحكم كالصفة. PageV01P415 # وإن قلنا: موجبات فلا، إذ لا يستفاد منها المعنى. # وقال الأستاذ أبو منصور البغدادى فى كتاب "معيار النظر": التعليل بالاسم ~~مبنى على الخلاف فى التعليل بالحكم (1). وقد منع منه المتأخرون وأجازه أكثر ~~القائسين، ونقله عن الشافعى قال: فمن منع التعليل بالحكم منع التعليل ~~بالاسم، ومن أجاز ذلك أجاز هذا، ولهذا قلنا: إن بيع الكلب المعلم فاسد، ~~لأنه كلب كغير المعلم، وقال مالك فى زكاة العوامل: إنها نعم كالسوائم، وقال ~~أهل الرأى: لا تكرار فى مسح الرأس لأنه ms66 مسح كالتيمم. # * * * PageV01P416 ### || AUTO مسألة # (1) # التعليل بالوصف المركب (2) جائز عند الجمهور (3)، وقيل بالمنع (4) وحكاه ~~فى المحصل (5) عن أصحابنا، وأصل ال ### || AUTO مسألة # أن الأشاعرة لا يقولون بعلية العلم بالمقدمات للعلم بالنتيجة على سبيل ~~إجراء العادة، والمعتزلة يوجبون ذلك على طريق التوليد (6). فإن قلنا بالأول ~~جاز التعليل بالمركب، وإن قلنا بالثانى امتنع لامتناع التوليد عن مركب كذا ~~قيل وفيه نظر. PageV01P417 ### || AUTO مسألة # (1) # هل يجوز تعليل الشىء بجميع أوصافه (2)؟ فيه خلاف حكاه القاضى عبد الوهاب ~~فى الملخص وقال: الخلاف فيه يلتفت على الخلاف فى أن شرط العلة التعدى. # فإن قلنا: إنه شرط فيها وأن العلة المقصورة لا تكون. امتنع التعليل بجميع ~~الأوصاف ضرورة قصر الحكم على تلك الأوصاف المختصة. # وإن قلنا: إن التعدى ليس بشرط، فاختلفوا. فقيل: لا يصح لأن حق العلة أن ~~تكون مؤثرا، ولابد أن يكون المؤثر بعض الأوصاف دون بعض، ولو اتفق أن يكون ~~حميعها مؤثرا لجاز ذلك، وقيل: يصح ذلك لأن أكثرها (3) فيه أن لا يتعدى وذلك ~~لا يمنع صحتها. # * * * PageV01P418 ### || AUTO مسألة # (1) # إذا كان الحكم فى الفرع منصوصا فهل يستعمل فيه القياس؟ # فيه خلاف. والأكثرون كما قاله فى المحصول (2) على جوازه لجواز توارد ~~الأدلة على مدلول واحد. # وأصل الخلاف أن النظر (3) هل يضاد العلم (4) بالمنظور فيه؟ # فقالت المعتزلة: لا يجامعه ولا يضاده. # وقال أصحابنا: يضاده إذ من المستحيل طلب العلم بما هو عالم به، فعلى هذا ~~إذا استدل على شىء بدليل ثم أريد الدلالة عليه بآخر فلا يصح النظر PageV01P419 # فى الدليل الثانى إلا بعد الذهول عن الدليل الأول إن منعنا اجتماع نظرين ~~فى حالة واحدة سواء كانا مثلين أو خلافين، وإن جوزناه وهو الأصح فالنظر فى ~~الثانى ليس استدلالا على صحة المدلول بل نظر فى نفس الدليل هل هو صحيح يفضى ~~إلى العلم أم لا؟ # فالنظر إنما هو فى وجه دلالة الدليل الثانى وهذا ليس بحاصل (1). # * * * PageV01P420 ### || AUTO مسألة # (1) # هل يلزم المسئول تعميم الجواب إذا كان السؤال عاما؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يلزمه (2). لأنه قد يكون له غرض فى الاقتصار ms67 على البعض لأن ~~جوابه فيه أظهر، أو لأنه لا يعلم حكم ما أمسك عنه فيجيب بقدر ما علم. # والثانى: يلزمه ذلك. وحكاه الجدليون عن الأستاذ أبى بكر بن فورك. # والخلاف ينبنى على ### || AUTO مسألة # أخرى وهى جواز الفرض (3) للمجيب، فى جوازه قولان (4). وصورة الفرض أن ~~السؤال فى ### || AUTO مسألة # تقع فى فصول PageV01P421 # متعددة فتعين منها مثل القتل بالمثقل فتفرض فى الضربة الواحدة بالعصا ~~الصغيرة، أو عن قتل المسلم بالذمى فيفرض فى المستأمن، والمانعون قالوا: ~~الخاص فاسد، لأن الجواب تجب مطابقته للسؤال إذ الخاص لا ينتصب دليلا على ~~العام فيتصدق القول بالفرض، ثم اختلفوا فى أنه يفرض فى الجواب أو الدليل. ~~فقيل: يفرض فى الدليل ويعمم فى الجواب لجواز أن يكون فى صورة دليل على حدة ~~والمحل لا يحتمل ذكر الكل، وهذا إذا وقع الفرض فى التوبة (1) الأولى، فأما ~~إذا تكلما توبة (2) ثم رام المجيب الفرض هل له ذلك؟ فيه تفصيل، وهو إن كان ~~دليله يجرى فى كل صورة فلا يمكن، وإن كان لا يتأتى فيه (3) صورة واحدة فهو ~~يذكره لكونه فرض الكلام فى تلك الصورة. # * * * PageV01P422 ### | AUTO الكتاب الخامس فى دلائل اختلف فيها ### || AUTO مسألة # (1) # اختلف أصحابنا كما قاله الماوردى والرويانى فى أن أصول الأشياء، أهى على ~~الحظر أم الإباحة، وفرع عليها حكم الشعر المشكوك فى طهارته ونجاسته. # ونازعه الشيخ ابن الرفعة وقال: هذا الخلاف يتفرع على القول بالتحسين ~~والتقبيح، ونحن لا نقول به، أى: فلا يحسن التفريع عليه، وهذا عجيب منه، لأن ~~الخلاف أن الأصل فى المنافع الإباحة، إنما هو فيما بعد الشرع بأدلة سمعية، ~~وتلك ال ### || AUTO مسألة # فيما قبل الشرع، وكأن ابن الرفعة توهم اتحادهما وليس كذلك، والترجيح ~~أيضا مختلف فيهما، ففيما قبل الشرع الراجح التوقف، وفى هذه الراجح الإباحة، ~~وهو قول أصحابنا (2). PageV01P423 # قلت: ويتجه أن يبنى على هذه المسألة خلاف آخر حكاه الماوردى أيضا فى كتاب ~~الصيد فقال: إذا تعارض ما يوجب الحظر والإباحة اختلف أصحابنا فيه، فمنهم من ~~سوى بينهما واعتبر ترجيح أحدهما بدليل آخر، ومنهم ms68 من غلب الحظر، وهو قول ~~الأكثرين. انتهى. # ولك أن تقول: مما يرجح قول الأكثر أن الدليل المحرم فيه كررت المفسدة ~~وعناية الشارع والعقلاء بدرء المفاسد أكثر من اعتنائهم بجلب المصالح. # * * * PageV01P424 ### || AUTO مسألة # (1) # استصحاب الحال لأمر وجودى أو عدمى. عقلى أو شرعى حجة عند أكثر أصحابنا، ~~منهم المزنى، والصيرفى، والغزالى (2). خلافا لأكثر الحنفية والمتكلمين ~~كالبصرى (3) وغيره، ومنهم من جوز الترجيح (4) به فقط. # وبنى بعضهم الخلاف فيه على الكلام فى بقاء الأعراض، وفى كلام الأستاذ أبى PageV01P425 # منصور بناه على الخلاف فى حكم الأشياء فى العقل قبل ورود الشرع. فمن قال ~~إنها على الإباحة استصحب الحال فى كل ما يراه مباحا، فلا يحظره إلا بدلالة ~~ومن زعم أنها على الحظر استصحب الحال فى المحظورات، فلم يبح شيئا إلا ~~بدلالة، ومن توقف لم يستصحب فى شىء حالا بحال، ولم يثبت فى شىء حظرا ولا ~~إباحة ولا وجوبا إلا بدليل شرعى. # ونقل سليم الرازى أنه لا خلاف فى أن الاستصحاب العقلى يجب القول فيه مثل ~~أن يدل الدليل على أن الأشياء كانت على الحظر أو على الإباحة قبل ورود ~~الشرع بذلك، فيستصحب هذا الأصل حتى يدل الدليل الشرعى على خلافه، واختلفوا ~~فى الشرعى مثل أن يثبت الحكم بإجماع ثم يقع الخلاف فى استدامته كالمتيمم ~~إذا رأى الماء فى حال الصلاة، والحائض إذا جاوزها عشرة أيام. # فذهب شيوخ أصحابنا إلى استصحاب (1) حكم الإجماع حتى يدل الدليل على ~~ارتفاعه. # وذهب الحنفية والظاهرية ومتكلمو الأشعرية والمعتزلة إلى أنه غير جائز ~~والحكم يزول بالاختلاف حتى يدل الدليل على بقائه. # * * * PageV01P426 ### || AUTO مسألة # (1) # اختلفوا فى أنه هل يجوز أن يفوض الله تعالى حكم حادثة إلى رأى نبى من ~~الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- أو عالم فيقول له: احكم بما شئت فهو صواب، ~~ويصير إذ ذاك قوله من جملة المدارك الشرعية؟ # فذهب جمهور المعتزلة إلى استحالته (2). # وقال ابن برهان -فى الأوسط-: مذهبنا جوازه (3). # وقيل: يجوز ذلك للنبى دون العالم (4). واختاره ابن السمعانى، وذكر أن ~~كلام الشافعى فى الرسالة يدل له (5). # ونقل فى المحصول عن ms69 الشافعى أنه توقف (6). أى: فى الوقوع. PageV01P427 # وقال الآمدى: نقل عن الشافعى فى كتاب الرسالة ما يدل على التردد بين ~~الجواز والمنع (1)، ولكن الثانى أثبت نقلا وعليه جرى الأصوليون من ~~الشافعية. # وقال أبو الخطاب الحنبلى (2) -فى التمهيد (3) -: المنقول عن الشافعى فى ~~الرسالة أنه لما علم الله تعالى من نبيه -عليه السلام- أن الصواب يتفق منه ~~جعل ذلك إليه ولم يقطع، بل جوزه وجوزه غيره. # وقال بعض المحققين من أصحابنا: لا يصح عن الشافعى وكلامه فى الرسالة مؤول ~~بجواز الاجتهاد لا بهذه المسألة. # إذا عرف هذا. فالخلاف فى هذه المسألة يلتفت على أنه -عليه السلام- هل كان ~~له أن يجهد أم لا؟ # فإن قلنا: له ذلك، وهو الأصح جاز أن يختار ما خطر بباله ويكون صوابا، لأن ~~الله تعالى أخبره بذلك (4). PageV01P428 # جعل ابن برهان الخلاف يلتفت فى هذه المسألة على أن أفعال العباد مخلوقة ~~لله تعالى أو لأنفسهم ولم يتضح لى وجهه. # * * * PageV01P429 ### || AUTO مسألة # (1) # نقل عن الشافعى الأخذ بأقل ما قيل إذا لم يجد الدليل على غيره كدية (2) ~~اليهودى، والأخذ به مبنى على أصلين. # أحدهما: التمسك بالإجماع على الأقل. # والثانى: بالبراءة الأصلية على نفى الزائد، ومن ثم ينبغى لمن وافق على ~~التمسك بكل من الأصلين أن لا يخالف فى الأخذ (3) بأقل ما قيل. PageV01P430 ### | AUTO الكتاب السادس فى التعادل والترجيح # (1) ### || AUTO مسألة # (2) # إذا تعارض دليلان عند المجتهد وعجز عن الترجيح ولم يجد دليلا آخر فقيل: ~~يتوقف، وقال القاضى: مخير، وقيل: يتساقطان، وقيل: يؤخذ بالأغلظ. PageV01P431 # والخلاف يلتفت على أنه يجوز تكافؤ الأدلة. أى: هل يصح أن يعتدل عند ~~الجمهور الرأيان ويتعارض المعنيان حتى لا مزية لأحدهما؟ # فذهب الكرخى إلى أنه لابد وأن يكون أحد المعنيين أرجح ولا يجوز تقدير ~~اعتدالهما. # وهو الظاهر من مذاهب عامة الفقهاء (1). وبه قال العنبرى (2). # وقيل: إن ذلك جائز وهو مذهب أبى على، وأبى هاشم، ونقل عن الشافعى (3). # هكذا نقل الكيا الهراسى فى كتاب التلويح الخلاف، ثم اختار قول الكرخى. # وقال ابن برهان: الدليلان عنده لا يتعارضان، بل لابد من الترجيح. # وذهب ms70 أبو على، وأبو هاشم الجبائيان إلى القول بتكافؤ الأدلة وتعادلها فى ~~المحل الواحد، ويكون حكم الله تعالى التخيير، قال: ومنشأ الخلاف أن الحق ~~عندنا فى جهة واحدة، وعندهم المطالب متعددة. PageV01P432 # وذكر الماوردى والرويانى وجهين لأصحابنا فى جواز تكافؤ الأدلة، ونقلا أن ~~الأكثرين على جواز وقوعه، ثم فرعا عليه مسألة تعارض الدليلين وحكيا وجهين: # أحدهما: تخيير. # والثانى: يأخذ بالأغلظ (1). # * * * PageV01P433 ### || AUTO مسألة # (1) # إذا تعارض (2) خبران نصا، وانضم إلى أحدهما قياس يوافق معناه معنى الخبر. ~~فاختلفوا فيه. # قال الإمام: فالذى ارتضاه الشافعى أن الحديث الذى وافقه القياس مرجح على ~~الآخر (3). # وقال القاضى: يتساقطان ويجب العمل بالقياس (4). # قال الشيخ تقى الدين أبو العز -جد ابن دقيق العيد-: والخلاف هنا مبنى على ~~أن الدليل المستقل هل يسوغ الترجيح به أم لا؟ # والقاضى لا يرى الترجيح به، والشافعى يرى ذلك (5). # * * * PageV01P434 ### || AUTO مسألة # (1) # إذا تعارض علتان قاصرة ومتعدية (2). ففى ترجيح المتعدية على القاصرة خلاف ~~(3). ينبنى على الخلاف فى ### || AUTO مسألة # أخرى وهى ما إذا اجتمع علتان متعديتان إلا أن إحداهما أكثر فروعا. # فمن قال بترجيح لكثرة الفروع قال بالترجيح هاهنا من باب أولى من جهة أن ~~الترجيح، ثم إنما كان للكثرة فناهيك بعلة مفيدة وأخرى لا فائدة فيها. # ومن لم يقل بالترجيح ثم اطرد أصله هاهنا. PageV01P435 # وبنى الإمام فى البرهان الخلاف على الخلاف فى تعليل الحكم بعلتين ونوزع ~~فيه (1). # * * * PageV01P436 ### | CHECK الكتاب السابع فى الاجتهاد والإفتاء والتقليد # الكتاب السابع فى الاجتهاد (1) والإفتاء والتقليد ### || AUTO مسألة # (2) # المختار أنه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لا يخطىء فى اجتهاده (3). PageV01P437 # واختار ابن الحاجب خلافه بشرط عدم الإقرار عليه (1). # والخلاف فى هذه المسألة كما قاله الماوردى والرويانى فى كتاب القضاء ~~يلتفت على أنه إذا جاز الاجتهاد للأنبياء -عليهم السلام- فهل يستبيح ~~الاجتهاد برأيه أو يرجع إلى دلائل الكتاب؟ وفيه وجهان: # أحدهما: أنه يرجع فى اجتهاده إلى الكتاب، لأنه أعلم بمعانى ما خفى عليه. # والثانى: قالا -وهو الأظهر-: أنه يجوز أن يجتهد برأيه ولا يرجع إلى أصل ~~من الكتاب، لأن سنته أصل كالكتاب، ووجه التفريع ms71 واضح. # * * * PageV01P438 ### || AUTO مسألة # (1) # لا خلاف كما قاله القاضى الحسين فى أول تعليقه أن قبول قول غير النبى ~~-صلى الله عليه وعلى آله وسلم -من الصحابة والتابعين يسمى تقليدا (2). # لكن قال القاضى أبو بكر: قبول العامى قول العالم ليس بتقليد، لأنه يستند ~~إلى حجة قاطعة، وهو الإجماع. # قال الكيا الهراسى: وهو متجه والأمر فيه قريب. # وقال سليم الرازى: لا يكون قبول قول المجمعين تقليدا، لأن قولهم حجة ~~مقطوع بها كقبول قول النبى -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- انتهى. # وأما قبول قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ففى تسميته تقليدا وجهان ~~لأصحابنا مبنيان على الخلاف فى حقيقة التقليد، هل هو قبول قول القائل وأنت ~~لا تعلم من أين قال، أو قبول القول بلا حجة؟ وفيه وجهان: جزم القفال PageV01P439 # فى شرح التلخيص بالأول، والغزالى فى المستصفى (1) بالثانى. # وإن قلنا بالأول سمى تقليدا إن قلنا له الاجتهاد من حيث لا يدرى من أين ~~قال: وهو ظاهر نص الشافعى، فإنه قال: ولا يحل تقليد أحد سوى رسول الله -صلى ~~الله عليه وعلى آله وسلم-. # وإن قلنا بالثانى: لم يسم تقليدا، فإن قوله حجة فى نفسه، وبه جزم سليم ~~الرازى فى التقريب، لكن الغزالى لأجل هذا النص قال: لا يجوز تسميته تقليدا ~~توسعا، لأن قبول قوله وإن كان بحجة دلت على صدقه جملة، فلا يطلب فيه حجة ~~على عين تلك المسألة، فكأنه تصديق بغير حجة خاصة. # وبنى القفال فى شرح التلخيص الخلاف فى أن قبول قوله -عليه السلام- هل ~~يسمى تقليدا أم لا؟ على الخلاف فى أنه -عليه السلام- هل كان يقول عن قياس ~~أو لا؟ فإن كان يقول وهو الأصح فتقليد، لأنه لا يدرى أقاله عن وحى أو قياس؟ ~~واعلم أن هذه المسألة أول مسألة فى كتاب السلسلة للشيخ أبى محمد الجوينى، ~~ولم يذكر من أصول الفقه غيرها، فقال: الخلاف فى أن قبول قوله -عليه السلام- ~~هل يسمى تقليدا ينبنى على القاعدة فى حد التقليد، وفيه قولان لأصحابنا: # أحدهما: أن التقليد قبول القول بلا حجة. # والثانى: قبول القول ms72 وأنت لا تعلم من أين قاله من جهة خطاب أو قياس أو ~~اجتهاد. # فعلى الأول لا يكون تقليدا لأنه عين الحجة. # وعلى الثانى ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يسمى تقليدا، وهو الملائم لكلام الشافعى. # والثانى: لا يسمى تقليدا. # قال: وهذان الوجهان مبنيان على أصل، وهو أن النبى -عليه السلام- قيل (2): ~~كان يقول قولا من جهة القياس أو كانت مقالته بأسرها من جهة PageV01P440 # الوحى؟ اختلف المذهب فيه (1). # * * * PageV01P441 ### || AUTO مسألة # (1) # المصيب من المجتهدين فى الاعتقادات واحد، ولا عبرة بخلاف عبيد (2) الله ~~العنبرى قاضى البصرة. # قال ابن برهان: ولعله أراد أنه معذور فى اجتهاده، ولكنه عبر عنه بالمصيب. ~~واختلف فى المصيب فى الفروع. # فقالت المعتزلة: إن الحق فى جميعها، وإن كل مجتهد مصيب. # قال الماوردى والرويانى وهو ما نقله الخراسانيون (3) عن أبى الحسن ~~الأشعرى، وأنكره البغداديون (4). قال: وذهب الشافعى وأبو حنيفة ومالك PageV01P442 # وأكثر الفقهاء إلى أن الحق فى أحدها، وإن لم يتعين لنا ثم اختلفوا فقال ~~الشافعى: المصيب واحد وإن لم يتعين، والباقى مخطىء. وبه قال مالك وغيره. # وقال أبو (1) يوسف: كل مجتهد مصيب وإن كان الحق فى واحد. ونسبه بعضهم إلى ~~الشافعى. # قال القاضى أبو الطيب الطبرى: نص الجديد والقديم على الأول. # وقال أبو إسحاق: يشبه أن تكون المسألة على قولين تخريجا، وعن أبى حنيفة ~~القولان. # والخلاف فى هذه المسألة يلتفت على الخلاف أن لله تعالى فى الصورة التى لا ~~نص فيها حكما معينا وعليه دلالة أو أمارة؟ # فمذهب محققى المصوبة كما قاله الغزالى أنه ليس فى الواقعة حكم معين يطلب ~~بالنظر، بل الحكم يتبع الظن، وحكم الله على كل مجتهد ما غلب على ظنه. # قال: وهو المختار (2). # قال القاضى: وذهب قوم من المصوبة إلى أن لله حكما معينا، لكن لم يكلف ~~المجتهد إصابته، وأما القائلون بأن المصيب واحد فاتفقوا كما قاله الغزالى ~~أن فيه حكما معينا لله تعالى، لكن اختلفوا فى أنه هل عليه دليل أم لا؟ # فقال قوم: لا دليل عليه، وإنما هو مثل دفين يعثر الطالب عليه بالاتفاق. PageV01P443 # وقال الأكثرون عليه ms73 دليل. ثم اختلفوا فى أن دليله قطعى أو ظنى. # فذهب بشر المريسى (1) وابن علية (2) وغيرهما إلى أنه قطعى، والمجتهد ~~مأمور بطلبه، فإن وجده أصاب، وإن أخطأه أخطأ. # والأكثرون على أن عليه دليلا ظنيا، ثم اختلفوا فقيل لم يكلف المجتهد ~~إصابته لغموضه لكنه معذور مأجور على هذا فهو مأجور على الاجتهاد، وإن أخطأ ~~فيه لقصده الصواب وإن لم يظفر به إلا على الخطأ، وهذا ما نقله الماوردى ~~والرويانى عن نص الشافعى، وقيل: لا أجر، بل يحط الإثم عنه تحقيقا. # إذا علمت هذا، فمن قال بأن لكل صورة حكما معينا وعليه دليل قطعى أو ظنى ~~قال: إن المصيب واحد، ومن لم يقل ذلك صوب الكل. # وقال الغزالى: المختار عندنا ونقطع به أن كل مجتهد مصيب فى الظنيات وليس ~~فيها حكم معين لله تعالى (3). PageV01P444 # وجعل ابن برهان الخلاف فى المسألة مبنيا على القول بأن تعدد المطالب هل ~~يفضى إلى المحال. فعندنا يفضى إلى ذلك وعندهم لا (1). # * * * PageV01P445 ### || AUTO مسألة # (1) # فى جواز تقليد المجتهد لمجتهد آخر خلاف منعه الشافعى، وجوزه أبو حنيفة ~~وينبغى التفات الخلاف على الخلاف فى أن كل مجتهد مصيب أم لا (2)؟ . PageV01P446 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P447 ### || AUTO مسألة # (1) # إذا أفتاه شخص فلم يعمل (2) بفتواه حتى مات المفتى. فهل يجوز له العمل ~~بما أفتاه؟ فيه قولان: أحدهما: لا تجوز، لأنه لا يدرى هل يرجع لو عاش عن ~~ذلك الحكم أم لا؟ وأصحهما الجواز، لأنه بالموت زال عن المفتى التكليف. # وممن حكى الخلاف فى هذه ال ### || AUTO مسألة # العاملى (3) من الحنفية، وصحح ما ذكرناه، وجعلها صاحب التمهيد من ~~الحنابلة احتمالين له. # والخلاف يلتفت على جواز تقليد الميت، وفيه قولان: فإن جوزناه جاز وإلا ~~فلا، والأصح الجواز (4). # ولهذا قال الشافعى: "المذاهب لا تموت بموت أربابها، ولا تفقد بفقد ~~أصحابها". نعم. # قال ابن برهان -فى الأوسط-: لا يجوز تقليد المجتهد الميت مع وجود المجتهد PageV01P448 # الحى، لأن الحى أولى (1). # * * * PageV01P449 ### || AUTO مسألة # (1) # فى تقليد الصحابة لمن فى هذه الأعصار خلاف، والأصح امتناعه. # ونقله إمام الحرمين عن إجماع المحققين، وعلله بأنهم -رضى الله عنهم- لم ms74 ~~يعتنوا بتهذيب مسائل الاجتهاد، والذين من بعدهم كفوا من بعدهم النظر فى ~~ذلك، والعامى مأمور باتباع مذاهب الباحثين (2). # وكذلك قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: التقليد يتعين هذه الأئمة الأربعة ~~دون غيرهم من الصحابة -رضى الله عنهم- لأن مذاهبهم انتشرت وانبسطت حتى ظهر ~~فها تقييد مطلقها، وتخصيص عامها، وأما غيرهم فنقلت عنه الفتاوى مجردة، فلعل ~~لها مكملا أو مقيدا أو مخصصا لو انبسط كلام قائله لظهر خلاف ما يبدو منه ~~بخلاف هؤلاء الأربعة (3). # فامتناع التقليد إذن لتعذر نقل حقيقة مذاهبهم. # قال ابن برهان -فى الأوسط-: وتقليد الصحابة -رضى الله عنهم- مبنى على ~~جواز الانتقال فى المذاهب، فمن منعه قال: مذاهب الصحابة لم تكثر فروعها حتى ~~يمكن المكلف الاكتفاء بها فيؤديه ذلك للانتقال وهو ممنوع (4)، ومذاهب PageV01P450 # المتأخرين تمهدت، فيكفى المذهب الواحد طول عمره فيكمل هذا الحكم وهو منع ~~تقليد الصحابة -رضى الله عنهم- (1). # * * * PageV01P451 ### || AUTO مسألة # (1) # إذا أفتاه مجتهدان بحكمين مختلفين واستويا فى ظنه (2) ولم يترجع أحدهما ~~على الآخر. # فقيل: يحكم خاطره (3). # وقيل: يتوقف. # وقيل: يتعين عليه التعلق بعلم الأدلة المتعلقة بتلك الواقعة ليكون ثابتا ~~على اجتهاد نفسه، فلا يزدحم عليه الحكمان المختلفان. # وحكى الكيا الهراسى هذا الخلاف وقال: إنه يلتفت على أن الإلهام (4) أهو ~~حجة أم لا؟ # فمن اعتبره حكم الخاطر وإلا فلا. # وحكل ابن برهان قولا آخر أنه يأخذ بأشدها وأصعبها (5). PageV01P452 # وقولا آخر أنه يأخذ بأسهلها وأيسرها (1) # ثم قال: والأصح أنه يأخذ بما شاء (2). # * * * PageV01P453 ### || AUTO مسألة # (1) # هل يجوز للعامى أن يتخير ويقلد أى مذهب شاء؟ ينظر إن كان منتسبا إلى مذهب ~~معين انبنى ذلك على ### || AUTO مسألة # أخرى فيها خلاف، حكاه القاضى وهو أن العامى هل له مذهب أو لا؟ # أحدهما: أنه لا مذهب (2) له. فعلى هذا له أن يستفتى من شاء من شافعى ~~وحنفى وغيرهما، وهذا هو الأصح (3) عند القفال. وإن لم يكن قد انتسب إلى ~~مذهب معين بأخذ رخصه وعزائمه: # أحدها: لا يلزمه ذلك، فعلى هذا له أن يستفتى على أى مذهب شاء، أو يلزمه ~~أن يبحث حتى يعلمه -علم مثله- أشد ms75 المذاهب وأصحها فيستفتى أهله؟ فيه وجهان ~~كالوجهين فى إلزامه البحث عن الأعلم والأوثق من المفتين. # والثانى: يلزمه ذلك. وبه قطع الإمام أبو الحسن الكيا الطبرى (4) وهو جار PageV01P454 # فى كل من لم يبلغ درجة الاجتهاد من الفقهاء، فعلى هذا يلزمه أن يجتهد فى ~~اختيار مذهب يقلده على التعيين. # * * * PageV01P455 ### || AUTO مسألة # (1) # أجمعوا كما قال القاضى فى مختصر التقريب على أنه لا يحل لمن يقرأ شيئا من ~~العلم أن يفتى، واختلفوا فيما لو عرف الرجل مذهب إمام وتبحر فيه ولم يبلغ ~~مبلغ المجتهدين هل له أن يفتى على مذهبه؟ # فيه قولان للأصوليين وحكاهما الرويانى وغيره وجهين لأصحابنا أصحهما ~~واختاره القفال يجوز (2) والثانى المنع (3). PageV01P456 # قال: وأصل الوجهين أن تقليد المستفتى هل هو لذلك المفتى أو لذلك الميت ~~-أى: صاحب المذهب-؟ وجهان: # فإن قلنا للميت، فله أن يفتى. # وإن قلنا: للمفتى، ليس له ذلك. والله أعلم. تم الكتاب (1). # * * * ms76