######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0037338 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي الشافعي (المتوفى: 794هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 794 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: زهر العريش في تحريم الحشيش #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: بحوث ومسائل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0037338 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-37338 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/37338 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. أحمد فرج #META# 041.EdNUMBER :: الثانية،1411 هـ - 1990 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الوفاء للطباعة والنشر، المنصورة - مصر #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # وهو حسبي ونعم الوكيل. قال الشيخ العلامة بدر الدين الزركشي رحمه الله ~~تعالى: أحمد الله على إنعامه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صفوة ~~أصفيائه، وعلى آله وصحبه خير أوليائه وبعد: # فهذه فصول في الكلام على الحشيشة، اقتضى الحال شرحها لعموم البلوى لكثير ~~من السفلة بها، وتوقف كثير من الناس في حكمها لما لم يجدوا فيها للسلف ~~كلاما. # PageV01P087 ### | الفصل الأول # في اسمها ووقت ظهورها # والأطباء يسمونها القنب الهندي، ومنهم من يسميها ورق الشهدانج، وتسمى ~~بالغبيراء، وبالحيدرية، وبالقلندرية، ويقال: كل # PageV01P089 # ورقة منها بقدر أصابع اليد، ثم قيل: كان ظهورها على يد حيدر في سنة خمسين ~~وخمسمائة تقريبا؛ ولهذا سميت حيدرية، وذلك أنه خرج هائما بنفر من أصحابه، ~~فمر على هذه الحشيشة، فرأى أغصانها تتحرك من غير هواء فقال في نفسه: هذا ~~السر فيها، فاقتطف وأكل منها، فلما رجع إليهم أعلمهم أنه رأى فيها سرا ~~وأمرهم بأكلها. # وقيل: ظهرت على يد أحمد المارجي القلندي، ولذلك سميت القلندرية. # PageV01P090 # قال أبو العباس بن تيمية: إنما لم يتكلم فيها الأئمة الأربعة رحمهم الله ~~وغيرهم من علماء السلف لأنها لم تكن في زمنهم، وإنما ظهرت في أواخر المائة ~~السادسة، وأول المائة السابعة حين ظهرت دولة التتار. # وكذا قال غيره: إنها كانت شر داخل على بلاد العجم، حين استولى على من ~~فيها التتار ثم انتقلت إلى بغداد وقد علم ما جرى على أهلها من قبيح الأثر. # PageV01P091 ### | الفصل الثاني # في مضارها في العقل والبدن # وذكر بعضهم أنه جمع فيها مائة وعشرون مضرة دينية ودنيوية، وقد أجمع ~~الأطباء على أنها تورث الفكرة، والفكرة تثير الحرارة الغريزية، وربما قويت ~~على الحرارة الغريزية فعزلتها عن الجسد، واستولت على البدن فجففت الرطوبات ~~واستعد للأمراض الحارة والسيئة والحمايات. # قال محمد بن زكريا الرازي: أكل ورق الشهدانق البستاني يصدع الرأس ويقطع # PageV01P093 # المنى ويجففه، ويولد الفكرة، والعلة في ذلك أن رطوبات الأبدان الكائنة ~~على حد الاعتدال تقع تبعا لبقاء الحيوان، فما يجفف الرطوبة منه فإنه مضر ~~معين على إتلافه، وهو يورث موت ms1 الفجاءة، واختلال العقل، والدق، والسل، ~~والاستسقاء، والأبنة. # PageV01P094 # وقال بعض الأئمة: كل ما في الخمر من المذمومات موجود في الحشيشة وزيادة، ~~فإن أكثر ضرر الخمر في الدين لا في البدن، وضررها فيهما، وهي تشارك الخمر ~~في السكر وفساد الفكر ونسيان الذكر وإفشاء السر وذهاب الحياء وكثرة المراء ~~وعدم المروءة وكشف العورة وقمع الغيرة وإتلاف الكيس ومجالسة # PageV01P095 # إبليس وترك الصلاة والوقوع في المحرمات. # هذا بعض ضررها في الدين. # وأما البدن: فتفسد العقل، وتقطع النسل، وتولد الجذام، وتورث البرص، وتجلب ~~الأسقام وتكسب الرعشة، وتنتن الفم، وتجفف المني، وتسقط شعر الأجفان، وتحرق ~~الدم, وتحفر # PageV01P096 # الأسنان، وتظهر الداء الخفي، وتضر الأحشاء، وتبطل الأعضاء، وتضيق النفس، ~~وتقوي الهوس، وتنقص القوى، وتقل الحياء، وتصفر الألوان، وتسود الأسنان، ~~وتثقب الكبد، وتوهج المعدة، وتولد في الفم البخر، وفي العين الغشاوة، وقلة ~~النظر، وفي المخيلة كثرة الفكر. # PageV01P097 # ومن أوصافها المذمومة أنها تكسب آكلها الكسل، وتورثه الفشل، وتجعل الأسد ~~كالعجل، وتصير العزيز ذليلا، والصحيح عليلا، إن أكل لا يشبع، وإن أعطى لا ~~يقنع، وإن كلم لا يسمع، تجعل الفصيح أبكما، والفطيح به أبلما، تسقط ~~المروءة، وتزيل الفتوة، ثم إنها تفسد الفكرة، وتبلد الفطرة، وتخمد الفطنة، ~~وتولد البطنة، تجعل الأكل فنه، # PageV01P098 # والنوم له مظنة، فهو بعيد عن السنة، طريد من الجنة، موعود من الله تعالى ~~باللعنة، إلا أن يقلع من الندم سنه، ويحسن بالله تعالى ظنه، ولله در ~~القائل: # وأصغر دائها والداء جم ... بغاء أو جنون أو نشاف # قلت: ومن أعظم دائها أن متعاطيها لا يكاد يتوب لتأثيرها في مزاجه، وأنت ~~ترى أهلها أكثر الخلق ضلالا وتجافيا عن الاستقامة، وأقرب إلى الدنية # PageV01P099 # وأسفه أحلاما، وأفسد تصرفا، ولله در القائل: # قل لمن يأكل الحشيشة جهلا ... يا خسيسا قد عشت شر معيشة # دية العقل بدرة فلماذا يا سفيها قد بعتها بحشيشة # PageV01P100 ### | الفصل الثالث # في أنها مسكرة ومفسدة للعقل # والذي أجمع عليه الأطباء والعلماء لأحوال النبات أنها مسكرة منهم: أبو ~~محمد عبدالله بن أحمد المالقى العشاب، ابن البيطار في كتاب: " الجامع لقوى ~~الأدوية والأغذية " قال: ms2 ومن القنب الهندي نوع ثالث يقال له: القنب، ولم ~~أره بغير مصر، ويزرع في البساتين، وتسمى الحشيشة أيضا، وهو يسكر جدا، إذا ~~تناول منه الإنسان يسيرا قدر درهم أو درهمين، # PageV01P101 # حتى إن من أكثر منه أخرجه إلى حد الرعونة، وقد استعمله قوم فاختلت ~~عقولهم، وربما قتل. # وقال في علاجه: القيء بسمن وماء سخن حتى تنقى المعدة، وشراب الحماض لهم ~~في غاية النفع. # وأما الفقهاء: فقد صرحوا بأنها مسكرة منهم: أبو إسحاق الشيرازي رحمه ~~الله، في كتاب " التذكرة في الخلاف "، والشيخ محيي # PageV01P102 # الدين النووي رحمه الله في " شرح المهذب "، ولا يعرف فيه خلاف عندنا، وقد ~~يدخل في حدهم السكران، بأنه الذي اختلط كلامه المنظوم، وباح بسره المكتوم، ~~أو الذي لا يعرف السماء من الأرض، ولا الطول من العرض. ويحكى عن بعض من ~~تناولها أنه إذا رأى القمر يظنه لجة ماء، فلا يقدم عليه. # وبلغني عن أبي العباس ابن تيمية أنه قال: الصحيح أنها مسكرة كالشراب، فإن ~~أكلتها ينشون عنها، ولذلك يتناولونها، بخلاف البنج وغيره، # PageV01P103 # فإنه لا ينشى ولا يشتهى. ولم أر من يخالفه في ذلك، إلا أبا العباس ~~القرافي في قواعده فقال: نص العلماء بالنبات في كتبهم على أنها مسكرة، ~~والذي يظهر لي أنها مفسدة. قال: وتحرير الفرق بين المفسد، والمرقد، والمسكر ~~أن المتناول من هذه إما أن يغيب عنه الحواس أو لا، فإن غابت عنه الحواس ~~كالسمع والبصر واللمس والشم والذوق فهو المرقد، وإن لم يغب عنه الحواس، ~~فإما أن يحدث معه نشوة وسرور أو قوة عند التناول غالبا أم لا، فإن حدث فهو ~~المسكر، # PageV01P104 # وإلا فهو المفسد، فالمسكر هو المغيب للعقل مع نشوة وسرور كالخمر، ~~والمفسد: هو المشوش للعقل مع عدم السرور الغالب كالبنج. # ويدل على ضابط المسكر قول الشاعر: # PageV01P105 # ونشربها فتتركنا ملوكا ... وأسدا ما ينهنهنا اللقاء # فالمسكر يزيد في الشجاعة والمروءة، وقوة النفس، والميل إلى البطش في ~~الأعداء والمنافسة في العطاء، ومنه قول القاضي عبد الوهاب المالكي رحمه ~~الله تعالى: # زعم المدامة شاربوها أنها تنفي الهموم وتصرف الغما ms3 # صدقوا سرت بعقولهم فتو هموا أن السرور لهم بها تما # سلبتهم أديانهم وعقولهم أرأيت عادم دينه، مغتما # قال: فظهر بهذا أن الحشيشة مفسدة، وليست مسكرة لوجهين: # PageV01P106 # أولهما: أنها تثير الخلط الكامن في الجسد كيفما كان، فصاحب الصفراء تحدث ~~له حدة، وصاحب البلغم تحدث له سباتا وصمتا، وصاحب السوداء تحدث له بكاء ~~وجزعا، وصاحب الدم تحدث له سرورا يقدر حاله، فتجد منهم من يشتد بكاؤه، ~~ومنهم من يشتد صمته. # وأما الخمر والمسكرات: فلا تكاد تجد أحدا ممن يشربها إلا وهو نشوان مسرور ~~بعيد عن صدور البكاء والصمت. # PageV01P107 # وثانيهما: إننا نجد شراب الخمر تكثر عربدتهم، ووثوب بعضهم على بعض ~~بالسلاح، وهو معنى البيت المتقدم في قوله: # * وأسدا ما ينهنهنا اللقاء * # وأكلة الحشيش خلاف ذلك، بل هم رقدة سكوت، وهم أشبه شيء بالبهائم، وذلك أن ~~القتلاء توجد كثيرا مع شراب الخمر دون # PageV01P108 # أكلة الحشيش. # وهذا الذي قاله القرافي ممنوع، ولا يساعد عليه دليل. وقوله: إن المغيب ~~للحواس هو المرقد يرد عليه: الإغماء والنوم فإنهما مغيبان للحواس، وليسا ~~بمرقد، والبيت الذي أنشده ليس دليلا على ضابط المسكر، لكن على تأثير الخمر ~~في هذا القائل وأضرابه، ولا يساوي الخمر غيرها في هذه الخصال، وإن تحققنا ~~فيه الإسكار، كالمزر. # وما ذكره في الوجه الأول في الفرق، ليس باستقراء صحيح، # PageV01P109 # فقد بلغني عن بعض الناس أنه إذا سكر بكى بكاء شديدا. # وأما أهل الحشيش فقد رأيناهم في أول التناول ذوي نشأة وطرب، ثم يعتريهم ~~الخمود والغيبة. # وكذلك في أهل الخمر من يفضي به الحال إلى شبه الميت، إما بحسب الأمزجة، ~~وإما بحسب قلة التناول، أو كثرته فيهما، فهي وما ذكره في الوجه الثاني ~~بالحل أيضا، فإن الخمر كما قلنا هي مراد الشاعر، وهو صاحب هذه الخاصية، وقد ~~ثبت الإسكار لغيره من أنواع الأشربة، وهو دونه في ذلك، وعلى التناول فإنه ~~من تأثير الأخلاط الرديئة كما # PageV01P110 # سلف في الحشيش، فإن المجرم الداعي الذي تحدث عنده زيادة عربدة كما في ~~الشراب، فظهر بهذا أن في الحشيش من الإسكار والإفساد ms4 ما يساوي الخمر في ~~أحكامه ويزيد بمزيد الإفساد. # والصواب أنها مسكرة، كما أجمع عليه العارفون بالنبات، ويجب الرجوع إليهم، ~~كما رجع إليهم في غيرها من الخواص. # ويدل على أن الحشيشة مسكرة، أن معنى الإسكار تغطية العقل وقد قال تعالى: ~~... (إنما سكرت أبصارنا) أي غطيت. # PageV01P111 # وقد دل العقل على أنه يحدث عند تناولها حالة لم تكن قبل تناولها، فتلك ~~الحالة هي مبادئ تغيير العقل، فإن كان المعني بالإسكار هذا فذاك، وإن كان ~~المراد من الإسكار، تغيير العقل الحادث في المزاج المضر بالأفعال ~~الاختيارية، المخرج عن حد الاعتدال إلى الإفراط والتفريط، فهو موجود فيه. # PageV01P112 # وقول من قال: إنها مفسدة للعقل باطل لأنه إن فسد لجن صاحبه، إذ فساد ~~العقل ذهابه. # PageV01P113 ### | الفصل الرابع # في أنها حرام # وقد تظاهرت الأدلة الشرعية والعقلية على ذلك. # أما الكتاب والسنة، فالنصوص الدالة على تحريم المسكر تناولتها، وفي صحيح ~~مسلم: (كل مسكر خمر، وكل خمر حرام) # PageV01P115 # وأيضا فإنها تصد عن ذكر الله، وعن الصلاة، وما كان هذا وصفه كان حراما ~~كالخمر، وقد قال الله تعالى: (ويحرم عليهم الخبآئث) الأعراف # PageV01P157 # وأي خبيث أعظم مما يفسد العقول التي اتفقت الملل والشرائع على إيجاب ~~حفظها، وقد حرم الله تعالى إذهاب العقول باستعمال ما يزيلها، أو يفسدها أو ~~يخرجها عن مخرجها المعتاد، # PageV01P117 # ولا شك أن تناول الحشيشة يظهر به أثر التغيير في انتظام العقل، والقول ~~المستمد كماله من تصرف العقل شرعا وعرفا. # وقد روى أبو داود في سننه بإسناد حسن عن ديلم الحميري قال: سألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقلت: (يا رسول الله إنا بأرض باردة نعالج عملا ~~شديدا، وإنا نتخذ شرابا من هذا القمح نتقوى به على أعمالنا، وعلى برد ~~بلادنا. قال: هل يسكر؟ قلت: نعم. قال: فاجتنبوه. قال: قلت: فإن الناس غير ~~تاركيه. قال: فإن لم يتركوه فقاتلوهم) # وهذا منه صلى الله عليه وسلم تنبيه على العلة التي لأجلها حرم المزر، ~~فوجب أن كل شيء عمل عمله يجب تحريمه. # ولا إشكال أن الحشيشة تعمل ذلك وفوقه. # روى الإمام ms5 أحمد رحمه الله في مسنده، وأبو داود في سننه عن أم سلمة رضي ~~الله عنها قالت: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر. # PageV01P118 # قال العلماء: المفتر كل ما يورث الفتور، والخدر في الأطراف، وهذا الحديث ~~أدل دليل على تحريم الحشيشة بخصوصها، فإنها إن لم تكن مسكرة كانت مفترة ~~مخدرة، ولذلك يكثر النوم من متعاطيها، وتثقل الرأس بواسطة تبخيرها للدماغ. # وأما الإجماع على تحريمها فقد نقله غير واحد، منهم القرافي في قواعده، ~~وكذلك ابن تيمية، وهو حافظ، قال: ومن استحلها فقد كفر. وفي # PageV01P119 # هذا نظر؛ لأن تحريمها ليس معلوما من الدين بالضرورة، ولو سلمنا ذلك، لكن ~~لا بد أن يكون دليل الإجماع قطعيا على أحد الوجهين، وقد أجمع الفقهاء من ~~أصحابنا وغيرهم على أنه يحرم تناول المسكر، وعمم النبات وغيره. وقال الإمام ~~الرافعي رحمه الله: عمموا النبات وغيره. وقال الرافعي رضي الله عنه في باب ~~الأطعمة في " بحر المذهب ": إن النبات الذي يسكر وليست فيه شدة مطربه يحرم ~~أكله. # وفي فتاوى المرغيناني من الحنفية أن المسكر من البنج، وأن # PageV01P120 # لبن الرماك حرام ولا تحل، ولا حد فيه، قاله الفقيه أبو جعفر، ونص عليه ~~شمس الأئمة السرخسي انتهى. # وفيه فائدة: أن هذا الذي يستعمله الترك ويسمونه القمز حرام. # PageV01P121 ### | الفصل الخامس # في أنها طاهرة أو نجسة # وهذا ينبني على ما سبق في أنها مسكرة، فإن قياس من يقول بإسكارها، أن ~~يقول بنجاستها، ووفى بذلك الطوسى في " المصباح " فقال: الحشيشة نجسة إن ثبت ~~أنها مسكرة، لكن الشيخ محيى الدين قال: إنها مسكرة وليست بنجسة، ولم يحك ~~فيه خلافا، ويؤيده أن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد رحمه الله فيما كتبه ~~على فروع ابن الحاجب # PageV01P123 # قطع بأنها طاهرة، وحكى الإجماع عليه، قال. والأفيون وهو لبن الخشخاش أقوى ~~فعلا من الحشيش؛ لأن القليل منه يسكر جدا، وكذلك السيكران، وجوز الطيب، مع ~~أنه طاهر بالإجماع. # وهذا الذي ادعاه من الإجماع فيه نظر لما سيأتي عن العراقي في مسألة ~~الصلاة في شرح قديم الوجيز. ms6 قال مؤلفه: إنه سمع من الأفواه في نجاسة الحشيش ~~قولين. # PageV01P124 # وذكر ابن الصلاح في فوائد رحلته وعلقه عن رواية صاحب التقريب وجها: إن ~~النبات إذا كان سما قاتلا يكون نجسا، وإنه رد عليه بنص الشافعي رضي الله ~~عنه. # لكن القياس في الحشيش الطهارة وليس لنا نبات نجس العين قط إلا النبات ~~الذي يسقى بالنجاسة، فإنه نجس العين عند الصيدلاني رحمه الله، حتى قالوا: ~~في السم الذي هو نبات، إنه طاهر مع أنه أشد ضررا من الحشيش، ولا يتجه القول ~~بالتنجيس، ولو كانت مسكرة؛ لأن الدليل إنما تنصص في الخمر، وغيرها ليس في ~~معناه من كل الوجوه، ولا يقال على جواز تناول اليسير منها، ولو كانت نجسة ~~لما جاز ذلك. # PageV01P125 ### | الفصل السادس # في أنه هل يجب فيها الحد # والصواب الوجوب للإسكار، فيتناولها أدلة الحد في المسكر، ولأن صاحبها ~~يهذي، وإذا هذى افترى، فيجلد حد الفرية. # وقد صرح الماوردي بأن النبات الذي فيه شدة مطربة يجب فيه الحد، ولا ينافي ~~هذا ما حكاه الرافعي عن " البحر " أن النبات المسكر لا حد على آكله، لأن ~~مراده ما ليس فيه شدة مطربة، كما صرح به. # وقال الرافعي في باب الشرب: ما يزيل العقل من غيره الأشربه كالبنج، # PageV01P127 # لا حد في تناوله، لأنه لا يلذ ولا يطرب، ولا يدعو قليله إلى كثيرة انتهى. # وهو يفهم إيجاب الحد في الحشيشة، لأنها على العكس من البنج. # وقال القرافي: اتفق فقهاء العصر على المنع منها، واختلفوا في الواجب ~~فيها: الحد، أو التعزير بناء على أنها مسكرة، أو مفسدة للعقل. # وعن كتاب " الذخيرة " له: أنه يجب فيها الحد والتعزير. # وفي فتاوى " الخلاصة " للحنفية: وشرب البنج للتداوى لا بأس به، فإن # PageV01P128 # ذهب به عقله لا يحد، يعني بالاتفاق، فإن سكر يحد عند محمد، وعند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وأبي يوسف يعزر ولا يحد. # وقال الشيخ عز الدين في " القواعد ": فإن قليل هلا يجب الحد إذا زال ~~العقل بغير مسكر كالبنج وغيره؟ # والجواب: عن إفساد العقل بذلك في غاية الندور، ms7 إذ ليس فيه تفريح، ولا ~~إطراب يحثان على تعاطيه، بخلاف الخمر والنبيذ، فإن ما فيهما من التفريح ~~والإطراب حاث على شربهما، فغلبت لذلك مفسدتهما، فوجب الحد لغلبة المفسدة، ~~ولم يجب في البنج ونحوه لندور الإفساد به. # PageV01P129 ### | الفصل السابع # في فروع متفرقة ومولدات # منها: هل تبطل الصلاة بحملها، وذلك ينبني على نجاستها، وطهارتها، وقد ~~سبق. وقال القرافي رحمه الله: سئل بعض فقهاء العصر عمن صلى والحشيشة معه، ~~هل تبطل صلاته فأجاب، إن صلى بها قبل أن تحمص أو تصلق صحت صلاته، أو بعد ~~ذلك بطلت؛ لأنها إنما تغيب العقل بعد التحميص أو الصلق، أما قبله فهو ورق ~~أخضر فلا، بل هي كالعصير للعنب، وتحميصه كغليانه. # قال: وسألت عن هذا الفرق جماعة ممن يعانيها فاختلفوا على قولين: منهم من ~~سلمه، ومنهم من قال: يؤثر مطلقا، وإنما تحمص لإصلاح طعمها، وتعديل صفتها ~~خاصة. # فعلى القول بعدم الفرق تبطل الصلاة، وعلى القول به يكون الحق ما قاله ~~المفتى عن صح أنها مسكرة، وإلا صحت بها الصلاة مطلقا. # قال: والذي # PageV01P131 # أعتقده أنها لا تبطل الصلاة مطلقا كالبنج. # وهذا قاله بناء على اعتقاده أنها مفسدة وليست بمسكرة. # ومنها: هل يحرم يسيرها الذي لا يسكر؟ # وصرح النووي في " شرح المهذب " بأنه لا يحرم أكل القليل من الذي لا يسكر. # والفرق أن الحشيش طاهر، والخمر نجس، فلا يجوز شرب قليله للنجاسة. # وكلام " التنبيه " يفهم جواز أكل قليل الحشيش فإنه قال: وكل طاهر لا ضرر ~~في أكله يحل أكله، وقليلها طاهر لا ضرر في أكله. ولذلك صرح القرافي رحمه ~~الله فقال: إنه يجوز تناول اليسير منها. # كل ذلك بناء على اعتقاده أنها ليست بمسكرة. # PageV01P132 # أما الشيخ محيى الدين رحمه الله، وغيره ممن يعتقد أنها مسكرة فلا يحسن ~~منه إطلاق تجويز القليل، وقد صح في الحديث الصحيح: (ما أسكر كثيره فقليله ~~حرام) # والمتجه أنه لا يجوز تناول شيء من الحشيش لا قليل ولا كثير، وهو أشد ضررا ~~من الخمر. # ومنها: أنه هل يجب على آكله التقيؤ منها؟ # إن قلنا: إنها ms8 مسكرة، ولنا خلاف في وجوب التقيؤ من شرب الخمر، ومحله إذا ~~شرب قدرا لا يسكر، أو أكل نجاسة. # فإن شرب منها قدرا لو ترك في باطنه لأسكره، وجب تقيؤه بلا خلاف، لأن ~~إزالة العقل تحرم قطعا. # وحينئذ فنقول: إن من أكل من الحشيش قدرا # PageV01P133 # يسكره، وجب التقيؤ منها كالخمر قطعا، وإلا لم يجب للطهارة. # ومنها: تجويز أكلها للمضطر إذا جاع، ولا يفرع على الخلاف في الخمر للعطش؛ ~~لأن الخمر إنما امتنعت لكون شربها يزيد في العطش، وأكل الحشيش لا يزيد في ~~الجوع، وغاية ما فيها أنها تغطي العقل، وتغطية العقل للدواء ونحوه جائز، ~~عند اليد المتآكلة، فيجب أكلها حفظا للروح. # ومنها: لو لم يتضرر شخص بأكل الحشيش، ولا يسكر به؟ # فالظاهر أنها لا تحرم عليه للطهارة، وعدم الضرر، وقد صرح الإمام بذلك في ~~الشخص الذي لا يضره أكل السموم الضارة، فقال: لا يحرم عليه # PageV01P134 # تعاطيها. # وهذا بخلاف الخمر، يحرم شربها على من لا يسكر بها، وإن لم يتضرر بها ~~للنجاسة. # ومنها: جواز التداوي بها، إن ثبت أنها تنفع من بعض الأدواء، وقد قيل: ~~إنها تحلل النفخ، وتنقي الأبرية من الرأس عند غسله بها، والأبرية مرض يحدث ~~بسطح الرأس، وهي بثور بيض مبصرة، والعلة في فعلها لذلك ما اشتملت عليه من ~~الحرارة واليبس، وينبغي الجزم بالجواز. # قال الزعفراني: والمحمودة وغيرها مما يقتل كثيرة، قد أجمع # PageV01P135 # الناس على تناول القليل منه للحاجة. # ثم رأيت الروياني في " البحر " صرح بذلك فقال: ويجوز التداوي به وإن أفضى ~~إلى السكر إذا لم يكن منه بد. # قال: وما يسكر مع غيره ولم يسكر بنفسه إن لم تنتفع به في دواء أو غيره ~~فيحرم أكله، وإن كان ينتفع به حل التداوي به. # ونص الإمام الشافعي رضي الله عنه على أنه لا يجوز أكل الدرياق المعمول من ~~لحوم الحيات، إلا في حالة الضرورة، بحيث يجوز له أكل الميتة. # PageV01P136 # فائدة: تحص مما سبق أنه يجوز تناولها في خمسة مواضع: # أكل يسيرها على ما قاله النووي رحمه الله، وأكلها لمن ms9 لا يسكر بها، ~~وأكلها لمن يتداوى بها، وأكلها عند قطع اليد المتآكلة، وأكلها عن المخمصة. ~~ويجب إن لم يجز. # ومنها: أنه يحرم، إطعامها الحيوان، كما يحرم إسكاره، وقد قيل: إنها لا ~~تأكلها، ومنها أنه يجوز بيع اليسير منها. # نعم بيعها لأنها تنفع من الأدوية كالسقمونيا والأفيون بشرط أن يكون ~~يسيرا. # نعم بيعها لمن يتحقق منه تعاطيها حرام، كما في بيع العنب لعاصر الخمر، ~~وقياس قولهم أنها مسكرة بطلان البيع وإن كانت طاهرة، كآلات الملاهي. # ومنها: زراعتها لغرض الاستعمال والإسكار حرام، ويجوز لغرض التداوي، وقد ~~أفتى تقي الدين بن تيمية بتحريم زراعة العنب الذي # PageV01P137 # لا يتزبب ولا يمكن أن يجيء إلا خمرا ببعض نواحي الشام. # ومنها: أنه يقع طلاق آكلها، ولا يخفى حكمه مما تقدم. # وقال الروياني في " البحر ": لو شرب دواء أو نجسا لا للتداوي، بل للهو ~~والمجون، فلا نص للشافعي رضي الله عنه، ولكن قياس قوله: في أنه يقضي الصلاة ~~أنه كالسكران. # وقال في " الحاوي ": فيه وجهان: أحدهما أنه كالسكران، والثاني وبه قال ~~أبو حنيفة: لا يقع طلاقه، وإن كان عاصيا. # PageV01P138 # وقال الجرحاني في " الشافي ": لو شرب مختارا أو شرب البنج تهزيا أو تطربا ~~فزال عقله، وقع طلاقه؛ لأن فعله معصية، فلزمه ما تولد منه كسراية القطع في ~~القصاص والسرقة. # وفي فتاوى " المرغيناني " للحنفية: لو سكر من البنج لا تنفد تصرفاته لأن ~~نفاد التصرف شرع زاجرا، ولا حاجة إليه، وصار كمن ضرب رأس نفسه حتى ذهب ~~عقله. # ومنها قال القاضي حسين رحمه الله في باب صلاة المسافر من " تعليقته ": ~~إذا شرب البنج وغيره مما يزل العقل فعليه قضاء الصلاة والصيام بعد الإفاقة ~~كالسكران؛ لأنه جلب إزالة بنفسه فيؤاخذ به. # والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV01P139 ms10