######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0000132 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي (المتوفى: 795هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 795 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: فضل علم السلف على الخلف #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الرقاق والآداب والأذكار - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0000132 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-132 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/132 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم # قال المؤلف رحمه الله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين ~~وسلم تسليما كثيرا. ### | معنى العلم # أما بعد فهذه كلمات مختصرة في معنى العلم وانقسامه إلى علم نافع. وعلم ~~غير نافع. والتنبيه على فضل علم السلف على علم الخلف فنقول وبالله المستعان ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله. # قد ذكر الله تعالى في كتابه العلم تارة في مقام المدح وهو العلم النافع. ~~وتارة في مقام الذم وهو العلم الذي لا ينفع. فأما الأول فمثل قوله تعالى ~~(قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) وقوله (شهد الله أنه لا إله ~~إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط) وقوله (وقل رب زدني علما) ~~وقوله (إنما يخشى الله من عباده العلماء) وما قص سبحانه من قصة آدم وتعليمه ~~الأسماء. وعرضهم على الملائكة وقولهم (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك ~~أنت العليم الحكيم) . وما قصه سبحانه وتعالى من قصة موسى عليه السلام وقوله ~~للخضر (هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا) فهذا هو العلم النافع. # وقد أخبر عن قوم أنهم أوتوا علما ولم ينفعهم علمهم. فهذا علم نافع في ~~نفسه لكن صاحبه لم ينتفع به. قال تعالى (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم ~~يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا) وقال (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا ~~فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه ~~أخلد إلى الأرض وإتبع هواه) وقال تعالى (فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب ~~يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم ~~يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه ~~والدار الآخرة خير للذين يتقون) الآية وقال (وأضله الله على علم) على تأويل ~~من تأول الآية على علم عند من أضله الله. # وأما العلم الذي ذكره الله تعالى على جهة الذم له. فقوله في السحر ~~(ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من ms01 ~~خلاق) وقوله (فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق ~~بهم ما كانوا به يستهزئون) وقوله تعالى (يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم ~~عن الآخرة هم غافلون) . # ولذلك جاءت السنة بتقسيم العلم إلى نافع وإلى غير نافع. والاستعاذة من ~~العلم الذي لا ينفع. وسؤال العلم النافع ففي صحيح مسلم عن زيد بن أرقم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول) اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن ~~قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها (. وخرجه أهل السنن من ~~وجوه متعددة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وفي بعضها ومن دعاء لا يسمع. وفي ~~بعضها أعوذ بك من هؤلاء الأربع وخرج النسائي من حديث جابر أن النبي صلي ~~الله عليه وسلم كان يقول) اللهم إني أسألك علما نافعا وأعوذ بك من علم لا ~~ينفع (وخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقول) اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وزدني علما (وخرج النسائي ~~من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو) اللهم انفعني بما ~~علمتني وعلمني ما ينفعني وارزقني علما تنفعني به (وخرج أبو نعيم من حديث ~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول) اللهم إنا نسألك إيمانا دائما ~~فرب إيمان غير دائم وأسألك علما نافعا فرب علم غير نافع (وخرج أبو داود من ~~حديث بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال) إن من البيان سحرا وإن من ~~العلم جهلا (وإن صعصعة بن صوحان فسر قوله) إن من العلم جهلا (أن يتكلف ~~العالم إلى علمه مالا يعلم فيجهله ذلك. ويفسر أيضا بأن العلم الذي يضر ولا ~~ينفع جهل. لأن الجهل به خير من العلم به. فإذا كان الجهل به خيرا منه فهو ~~شر من الجهل. وهذا كالسحر وغيره من العلوم المضرة في الدين أو في الدنيا. # PageV01P001 # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم تفسير بعض العلوم التي لا ms02 تنفع. ففي ~~مراسيل أبي داود عن زيد بن أسلم) قال قيل يا رسول الله ما أعلم فلانا قال ~~بم قالوا بأنساب الناس قال علم لا ينفع وجهالة لا تضر (وخرجه أبو نعيم في ~~كتاب رياض المتعلمين من حديث بقية عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعا ~~وفيه) إنهم قالوا أعلم الناس بأنساب العرب وأعلم الناس بالشعر وبما اختلفت ~~فيه العرب وزاد في آخره العلم ثلاثة ما خلاهن فهو فضل: آية محكمة، أو سنة ~~قائمة، أو فريضة عادلة (: وهذا الإسناد لا يصح وبقية دلسه عن غير ثقة، وآخر ~~الحديث خرجه أبو داود وابن ماجه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا) ~~العلم ثلاثة ما سوى ذلك فهو فضل: آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة ~~(وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وفيه ضعف مشهور. # وقد ورد الأمر بأن يتعلم من الأنساب ما توصل به الأرحام من حديث أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال) تعلموا من أنسابكم ما تصلون به ~~أرحامكم (أخرجه الإمام احمد والترمذي. وخرجه حميد بن زنجويه من طريق آخر عن ~~أبي هريرة مرفوعا) تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ثم انتهوا. ~~وتعلموا من العربية ما تعرفون به كتاب الله ثم انتهوا. وتعلموا من النجوم ~~ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر ثم انتهوا (وفي إسناد روايته ابن لهيعة ~~وخرج أيضا من رواية نعيم بن أبي هند قال قال عمر: تعلموا من النجوم ما ~~تهتدون به في بركم وبحركم ثم امسكوا وتعلموا من النسبة ما تصلون به أرحامكم ~~وتعلموا ما يحل لكم من النساء ويحرم عليكم ثم انتهوا وروى مسعر عن محمد ابن ~~عبد الله قال قال عمر بن الخطاب) تعلموا من النجوم ما تعرفون به القبلة ~~والطريق (. # وكان النخعي لا يرى بأسا أن يتعلم الرجل من النجوم ما يهتدي به ورخص في ~~تعلم منازل القمر أحمد وإسحق ويتعلم من أسماء النجوم ما يهتدي به: وكره ~~قتادة تعلم منازل القمر: ms03 ولم يرخص ابن عيينه فيه ذكره حرب عنهما. وقال طاوس ~~رب ناظر في النجوم ومتعلم حروف أبي جاد ليس له عند الله خلاق خرجه حرب. ~~وخرجه حميد بن زنجويه من رواية طاوس عن ابن عباس. وهذا محمول على علم ~~التأثير لا علم التسيير فان علم التأثير باطل محرم وفيه ورد الحديث ~~المرفوع) ومن اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر (. خرجه أبو ~~داود من حديث ابن عباس مرفوعا وخرج أيضا من حديث قبيصة مرفوعا) العيافة ~~والطيرة والطرق من الجبت.. (والعيافة زجر الطير: والطرق الخط في الأرض. # فعلم تأثير النجوم باطل محرم. والعمل بمقتضاه كالتقرب إلى النجوم وتقريب ~~القرابين لها كفر وأما علم التسيير فإذا تعلم منه ما يحتاج إليه للإهتداء ~~ومعرفة القبلة والطرق كان جائزا عند الجمهور وما زاد عليه فلا حاجة إليه ~~وهو يشغل عما هو أهم منه. وربما أدى التدقيق فيه إلى إساءة الظن بمحاريب ~~المسلمين في أمصارهم كما وقع ذلك كثيرا من أهل هذا العلم قديما وحديثا وذلك ~~يفضي إلى اعتقاد خطأ الصحابة والتابعين في صلاتهم في كثير من الأمصار وهو ~~باطل. # وقد أنكر الأمام أحمد الاستدلال بالجدي وقال إنما ورد ما بين المشرق ~~والمغرب قبلة: يعني لم يرد اعتبار الجدي ونحوه من النجوم. وقد أنكر ابن ~~مسعود على كعب قوله أن الفلك تدور وأنكر ذلك مالك وغيره وأنكر الإمام أحمد ~~على المنجمين قولهم أن الزوال يختلف في البلدان. وقد يكون إنكارهم أو إنكار ~~بعضهم لذلك لأن الرسل لم تتكلم في هذا وإن كان أهله يقطعون به وإن كان ~~الاشتغال به ربما أدى إلى فساد عريض. # وقد اعترض بعض من كان يعرف هذا على حديث النزول ثلث الليل الآخر وقال ثلث ~~الليل يختلف باختلاف البلدان فلا يمكن أن يكون النزول في وقت معين. ومعلوم ~~بالضرورة من دين الإسلام قبح هذا الاعتراض. وأن الرسول صلى الله عليه وسلم ~~أو خلفاءه الراشدين لو سمعوا من يعترض به لما ناظروه بل بادروا إلى عقوبته ~~وإلحاقه بزمرة المخالفين المنافقين ms04 المكذبين. # PageV01P002 # وكذلك التوسع في علم الأنساب هو مما لا يحتاج إليه: وقد سبق عن عمر وغيره ~~النهي عنه مع أن طائفة من الصحابة والتابعين كانوا يعرفونه ويعتنون به. ~~وكذلك التوسع في علم العربية لغة ونحوا هو مما يشغل عن العلم الأهم والوقوف ~~معه يحرم علما نافعا. وقد كره القاسم بن مخيمرة علم النحو وقال أوله شغل ~~وآخره بغي. وأراد به التوسع فيه ولذلك كره أحمد التوسع في معرفة اللغة ~~وغريبها وأنكر على أبي عبيدة توسعه في ذلك وقال هو يشغل عما هو أهم منه. ~~ولهذا يقال أن العربية في الكلام كالملح في الطعام يعني أنه يؤخذ منها ما ~~يصلح الكلام كما يؤخذ من الملح ما يصلح الطعام وما زاد على ذلك فإنه يفسده ~~وكذلك علم الحساب يحتاج منه إلى ما يعرف به حساب ما يقع من قسمة الفرائض ~~والوصايا. والأموال التي تقسم بين المستحقين لها والزائد على ذلك مما لا ~~ينتفع به إلا في مجرد رياضة الأذهان وصقالها لا حاجة إليه ويشغل عما هو أهم ~~منه وأما ما أحدث بعد الصحابة من العلوم التي توسع فيها أهلها وسموها علوما ~~وظنوا أن من لم يكن عالما بها فهو جاهل أو ضال فكلها بدعة وهي من محدثات ~~الأمور المنهي عنها. فمن ذلك ما أحدثته المعتزلة من الكلام في القدر وضرب ~~الأمثال لله. وقد ورد النهي عن الخوض في القدر وفي صحيحي ابن حبان والحاكم ~~عن ابن عباس مرفوعا) لا يزال أمر هذه الأمة موافيا ومقاربا ما لم يتكلموا ~~في الولدان والقدر (وقد روي موقوفا ورجح بعضهم وقفه وخرج البيهقي من حديث ~~ابن مسعود مرفوعا) إذا ذكر أصحابي فأمسكوا وإذا ذكر النجوم فأمسكوا (وقد ~~روي من وجوه متعددة في أسانيدها مقال وروي عن ابن عباس أنه قال لميمون بن ~~مهران إياك والنظر في النجوم فإنها تدعو إلى الكهانة والقدر فإنه يدعو إلى ~~الزندقة وإياك وشتم أحد من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فيكبك الله في ~~النار على وجهك وخرجه أبو نعيم مرفوعا ms05 ولا يصح رفعه والنهي عن الخوض في ~~القدر يكون على وجوه منها ضرب كتاب الله بعضه ببعض فينزع المثبت للقدر بآية ~~والنافي له بأخرى. ويقع التجادل في ذلك. وهذا قد روي أنه وقع في عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأن النبي صلى الله عليه وسلم غضب من ذلك ونهى عنه وهذا ~~من جملة الاختلاف في القرآن والمراء فيه وقد نهي عن ذلك. # ومنها الخوض في القدر إثباتا ونفيا بالأقيسة العقلية: كقول القدرية لو ~~قدر وقضى ثم عذب كان ظالما. وقول من خالفهم إن الله جبر العباد على أفعالهم ~~ونحو ذلك. # ومنها الخوض في سر القدر. وقد ورد النهي عنه عن علي وغيره من السلف فإن ~~العباد لا يطلعون على حقيقة ذلك. ومن ذلك أعني محدثات الأمور ما أحدثه ~~المعتزلة ومن حذا حذوهم من الكلام في ذات الله تعالى وصفاته بأدلة العقول ~~وهو أشد خطرا من الكلام في القدر لأن الكلام في القدر كلام في أفعاله وهذا ~~كلام في ذاته وصفاته. # وينقسم هؤلاء إلى قسمين أحدهما من نفى كثيرا مما ورد به الكتاب والسنة من ~~ذلك لاستلزامه عنده للتشبيه بالمخلوقين كقول المعتزلة لو رؤي لكان جسما ~~لأنه لا يرى إلا في جهة: وقولهم لو كان له كلام يسمع لكان جسما ووافقهم من ~~نفى الاستواء فنفوه لهذه الشبهة: وهذا طريق المعتزلة والجهمية وقد اتفق ~~السلف على تبديعهم وتضليلهم وقد سلك سبيلهم في بعض الأمور كثير ممن انتسب ~~إلى السنة والحديث من المتأخرين. # والثاني من رام إثبات ذلك بأدلة العقول التي لم يرد بها الأثر ورد على ~~أولئك مقالتهم كما هي طريقة مقاتل بن سليمان ومن تابعه كنوح بن أبي مريم ~~وتابعهم طائفة من المحدثين قديما وحديثا. وهو أيضا مسلك الكرامية فمنهم من ~~أثبت لإثبات هذه الصفات الجسم إما لفظا وإما معنى. ومنهم من أثبت لله صفات ~~لم يأت بها الكتاب والسنة كالحركة وغير ذلك مما هي عنده لازم الصفات ~~الثابتة. # وقد أنكر السلف على مقاتل قوله في رده على جهم بأدلة ms06 العقل وبالغوا في ~~الطعن عليه. ومنهم من استحل قتله، منهم مكي بن إبراهيم شيخ البخاري وغيره. # PageV01P003 # والصواب ما عليه السلف الصالح من إمرار آيات الصفات وأحاديثها كما جاءت ~~من غير تفسير لها ولا تكييف ولا تمثيل: ولا يصح من أحد منهم خلاف ذلك البتة ~~خصوصا الإمام أحمد ولا خوض في معانيها ولا ضرب مثل من الأمثال لها: وإن كان ~~بعض من كان قريبا من زمن الإمام أحمد فيهم من فعل شيئا من ذلك اتباعا ~~لطريقة مقاتل فلا يقتدى به في ذلك إنما الإقتداء بأئمة الإسلام كابن ~~المبارك. ومالك. والثوري والأوزاعي. والشافعي. وأحمد. واسحق. وأبي عبيد. ~~ونحوهم. # وكل هؤلاء لا يوجد في كلامهم شيء من جنس كلام المتكلمين فضلا عن كلام ~~الفلاسفة: ولم يدخل ذلك في كلام من سلم من قدح وجرح وقد قال أبوزرعة الرازي ~~كل من كان عنده علم فلم يصن علمه واحتاج في نشره إلى شيء من الكلام فلستم ~~منه. # ومن ذلك أعني محدثات العلوم ما أحدثه فقهاء أهل الرأي من ضوابط وقواعد ~~عقلية ورد فروع الفقه إليها. وسواء أخالفت السنن أم وافقتها طردا لتلك ~~القواعد المقررة وإن كان أصلها مما تأولوه على نصوص الكتاب والسنة لكن ~~بتأويلات يخالفهم غيرهم فيها وهذا هو الذي أنكره أئمة الإسلام على من ~~أنكروه من فقهاء أهل الرأي بالحجاز والعراق: وبالغوا في ذمه وإنكاره. # فأما الأئمة وفقهاء أهل الحديث فإنهم يتبعون الحديث الصحيح حيث كان إذا ~~كان معمولا به عند الصحابة: ومن بعدهم: أو عند طائفة منهم فأما ما اتفق على ~~تركه فلا يجوز العمل به لأنهم ما تركوه إلا على علم أنه لا يعمل به قال عمر ~~بن عبد العزيز خذوا من الرأي ما يوافق من كان قبلكم فإنهم كانوا أعلم منكم. # فأما ما خالف عمل أهل المدينة من الحديث فهذا كان مالك يرى الأخذ بعمل ~~أهل المدينة الأكثرون أخذوا بالحديث. # ومما أنكره أئمة السلف الجدال والخصام والمراء في مسائل الحلال والحرام ~~أيضا ولم يكن ذلك طريقة أئمة الإسلام: وإنما أحدث ms07 ذلك بعدهم كما أحدثه ~~فقهاء العراقين في مسائل الخلاف بين الشافعية والحنفية وصنفوا كتب الخلاف ~~ووسعوا البحث والجدال فيها وكل ذلك محدث ل أصل له وصار ذلك علمهم حتى شغلهم ~~ذلك عن العلم النافع. # وقد أنكر ذلك السلف وورد في الحديث المرفوع في السنن) ما ضل قوم بعد هدى ~~إلا أوتوا الجدل ثم قرأ (ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون) (وقال بعض ~~السلف إذا أراد الله بعبد شرا أغلق عنه باب العمل وفتح له باب الجدل. # وقال مالك أدركت أهل هذه البلدة وإنهم ليكرهون هذا الإكثار الذي فيه ~~الناس اليوم: يريد المسائل وكان يعيب كثرة الكلام والفتيا ويقول يتكلم ~~أحدهم كأنه جمل مغتلم يقول هو كذا هو كذا بهدر في كلامه وكان يكره الجواب ~~في كثرة المسائل ويقول قال الله عز وجل (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ~~ربي) فلم يأته في ذلك جواب. وقيل له الرجل يكون عالما بالسنن يجادل عنها ~~قال لا ولكن يخبر بالسنة فان قبل منه وإلا سكت: وقال المراء والجدال في ~~العلم يذهب بنور العلم وقال المراء في العلم يقسي القلب ويورث الضعن: وكان ~~يقول في المسائل التي يسئل عنها كثيرا لا أدري: وكان الإمام أحمد يسلك ~~سبيله في ذلك. # وقد ورد النهي عن كثرة المسائل وعن أغلوطات المسائل وعن المسائل قبل وقوع ~~الحوادث وفي ذلك ما يطول ذكره: ومع هذا ففي كلام السلف والأئمة كمالك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق التنبيه على مأخذ الفقه ومدارك الأحكام بكلام وجيز ~~مختصر يفهم به المقصود من غير إطالة ولا إسهاب: وفي كلامهم من رد الأقوال ~~المخالفة للسنة بألطف إشارة وأحسن عبارة بحيث يغني ذلك من فهمه عن إطالة ~~المتكلمين في ذلك بعدهم بل ربما لم يتضمن تطويل كلام من بعدهم من الصواب في ~~ذلك ما تضمنه كلام السلف والأئمة مع اختصاره وإيجازه فما سكت من سكت من ~~كثرة الخصام والجدال من سلف الأمة جهلا ولا عجزا ولكن سكتوا عن علم وخشية ~~لله. وما تكلم من ms08 تكلم وتوسع من توسع بعدهم لاختصاصه بعلم دونهم ولكن حبا ~~للكلام وقلة ورع كما قال الحسن وسمع قوما يتجادلون هؤلاء قوم ملوا العبادة ~~وخف عليهم القول وقل ورعهم فتكلموا. # PageV01P004 # وقال مهدي بن ميمون سمعت محمد بن سيرين وما رآه رجل ففطن له فقال إني ~~أعلم ما يريد إني لو أردت أن أماريك كنت عالما بأبواب المراء: وفي رواية ~~قال أنا أعلم بالمراء منك ولكني لا أماريك وقال إبراهيم النخعي ما خاصمت قط ~~وقال عبد الكريم الحوري ما خاصم ورع قط وقال جعفر بن محمد إياكم والخصومات ~~في الدين فإنها تشغل القلب. وتورث النفاق. # وكان عمر بن عبد العزيز يقول إذا سمعت المراء فاقصر وقال من جعل دينه ~~عرضا للخصومات أكثر الثقل وقال أن السابقين عن علم وقفوا وببصرنا قد كفوا ~~وكانوا هم أقوى على البحث لو بحثوا وكلام السلف في هذا المعنى كثير جدا. # وقد فتن كثير من المتأخرين بهذا فظنوا أن من كثر كلامه وجداله وخصامه في ~~مسائل الدين فهو أعلم ممن ليس كذلك. وهذا جهل محض. وانظر إلى أكابر الصحابة ~~وعلمائهم كأبي بكر وعمر وعلي ومعاذ وابن مسعود وزيد بن ثابت كيف كانوا. ~~كلامهم أقل من كلام ابن عباس وهم أعلم منه وكذلك كلام التابعين أكثر من ~~كلام الصحابة والصحابة أعلم منهم وكذلك تابعوا التابعين كلامهم أكثر من ~~كلام التابعين والتابعون أعلم منهم. فليس العلم بكثرة الرواية ولا بكثرة ~~المقال ولكنه نور يقذف في القلب يفهم به العبد الحق ويميز به بينه وبين ~~الباطل ويعبر عن ذلك بعبارات وجيزة محصلة للمقاصد. # وقد كان النبي صلي الله عليه وسلم أوتي جوامع الكلم واختصر له الكلام ~~اختصارا ولهذا ورد النهي) عن كثرة الكلام والتوسع في القيل والقال (وقد قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم) أن الله لم يبعث نبيا إلا مبلغا وأن تشقيق ~~الكلام من الشيطان (يعني أن النبي إنما يتكلم بما يحصل به البلاغ. وأما ~~كثرة القول وتشقيق الكلام فإنه مذموم. وكانت خطب النبي صلى الله عليه وسلم ~~قصدا. ms09 وكان يحدث حديثا لو عده العاد لأحصاه) وقال أن من البيان سحرا (وإنما ~~قاله في ذم ذلك لا مدحا له كما ظن ذلك من ظنه ومن تأمل سياق ألفاظ الحديث ~~قطع بذلك وفي الترمذي وغيره عن عبد الله بن عمرو مرفوعا) أن الله ليبغض ~~البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل البقرة بلسانها (وفي المعنى ~~أحاديث كثيرة مرفوعة وموقوفة على عمر وسعد وابن مسعود وعائشة وغيرهم من ~~الصحابة فيجب أن يعتقد أنه ليس كل من كثر بسطة للقول وكلامه في العلم كان ~~أعلم ممن ليس كذلك. # وقد ابتلينا بجهلة من الناس يعتقدون في بعض من توسع في القول من ~~المتأخرين انه أعلم ممن تقدم. فمنهم من يظن في شخص أنه أعلم من كل من تقدم ~~من الصحابة ومن بعدهم لكثرة بيانه ومقاله. ومنهم من يقول هو أعلم من ~~الفقهاء المشهورين المتبوعين. وهذا يلزم منه ما قبله لأن هؤلاء الفقهاء ~~المشهورين المتبوعين أكثر قولا ممن كان قبلهم فإذا كان من بعدهم أعلم منهم ~~لاتساع قوله كان أعلم ممن كان أقل منهم قولا بطريق الأولى. كالثوري ~~والأوزاعي والليث. وابن المبارك. وطبقتهم. وممن قبلهم من التابعين والصحابة ~~أيضا. # فإن هؤلاء كلهم أقل كلاما ممن جاء بعدهم وهذا تنقص عظيم بالسلف الصالح ~~وإساءة ظن بهم ونسبته لهم إلى الجهل وقصور العلم ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~ولقد صدق ابن مسعود في قوله في الصحابة أنهم أبر الأمة قلوبا. وأعمقها ~~علوما. وأقلها تكلفا. وروي نحوه عن ابن عمر أيضا. وفي هذا إشارة إلى أن من ~~بعدهم أقل علوما وأكثر تكلفا. # وقال ابن مسعودا أيضا إنكم في زمان كثير علماؤه قليل خطباؤه وسيأتي بعدكم ~~زمان قليل علماؤه كثير خطباؤه فمن كثر علمه وقل قوله فهو الممدوح ومن كان ~~بالعكس فهو مذموم. وقد شهد النبي صلى الله عليه وسلم لأهل اليمن بالإيمان ~~والفقه. وأهل اليمن أقل الناس كلاما وتوسعا في العلوم لكن علمهم علم نافع ~~في قلوبهم ويعبرون بألسنتهم عن القدر المحتاج إليه من ذلك. ms10 وهذا هو الفقه ~~والعلم النافع فأفضل العلوم في تفسير القرآن ومعاني الحديث والكلام في ~~الحلال والحرام ما كان مأثورا عن الصحابة والتابعين وتابعيهم إلى أن ينتهي ~~إلى أئمة الإسلام المشهورين المقتدى بهم الذين سميناهم فيما سبق. # PageV01P005 # فضبط ما روي عنه في ذلك أفضل العلوم مع تفهمه وتعقله والتفقه فيه وما حدث ~~بعدهم من التوسع لا خير في كثير منه إلا أن يكون شرحا لكلام يتعلق من ~~كلامهم وأما ما كان مخالفا لكلامهم فأكثره باطل أو لا منفعة فيه. وفي ~~كلامهم في ذلك كفاية وزيادة فلا يوجد في كلام من بعدهم من حق إلا وهو في ~~كلامهم موجود بأوجز لفظ وأخصر عبارة ولا يوجد في كلام من بعدهم من باطل إلا ~~وفي كلامهم ما يبين بطلانه لمن فهمه وتأمله ويوجد في كلامهم من المعاني ~~البديعة والمآخذ الدقيقة مالا يهتدى إليه من بعدهم ولا يلم يه. # فمن لم يأخذ العلم من كلامهم فاته ذلك الخير كله مع ما يقع في كثير من ~~الباطل متابعة لمن تأخر عنهم. ويحتاج من أراد جمع كلامهم إلى معرفة صحيحة ~~من سقيمه وذلك بمعرفة الجرح والتعديل والعلل فمن لم يعرف ذلك فهو غير واثق ~~بما ينقله من ذلك ويلتبس عليه حقه بباطله. ولا يثق بما عنده من ذلك كما يرى ~~من قل علمه بذلك لا يثق بما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن السلف ~~لجهله بصحيحه من سقيمه فهو لجهله يجوز أن يكون كله باطلا لعدم معرفته بما ~~يعرف به صحيح ذلك وسقيمه. # قال الأوزاعي العلم ما جاء به أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فما كان غير ~~ذلك فليس بعلم: وكذا قال الإمام أحمد وقال في التابعين أنت مخير يعنى مخيرا ~~في كتابته وتركه: وقد كان الزهري يكتب ذلك وخالفه صالح بن كيسان ثم ندم على ~~تركه كلام التابعين. # وفي زماننا يتعين كتابة كلام أئمة السلف المقتدى بهم إلى زمن الشافعي ~~وأحمد وإسحاق وأبي عبيد: وليكن الإنسان على حذر مما حدث بعدهم فإنه ms11 حدث ~~بعدهم حوادث كثيرة وحدث من انتسب إلى متابعة السنة والحديث من الظاهرية ~~ونحوهم وهو أشد مخالفة لها لشذوذه عن الأئمة وانفراده عنهم بفهم يفهمه أو ~~يأخذ مالم يأخذ به الأئمة من قبله. # فأما الدخول مع ذلك في كلام المتكلمين أو الفلاسفة فشر محض وقل من دخل في ~~شيء من ذلك إلا وتلطخ ببعض أوضارهم كما قال أحمد لا يخلو من نظر في الكلام ~~من أن يتجهم: وكان هو وغيره من أئمة السلف يحذرون من أهل الكلام وأن ذبوا ~~عن السنة. وأما ما يوجد في كلام من أحب الكلام المحدث واتبع أهله من ذم من ~~لا يتوسع في الخصومات والجدال ونسبته إلى الجهل أو إلى الحشو أو إلى أنه ~~غير عارف بالله أو غير عارف بدينه فكل ذلك من خطوات الشيطان نعوذ بالله ~~منه. ومما أحدث من العلوم الكلام في العلوم الباطنة من المعارف وأعمال ~~القلوب وتوابع ذلك بمجرد الرأي والذوق أو الكشف وفيه خطر عظيم: وقد أنكره ~~أعيان الأئمة كالإمام أحمد وغيره: وكان أبو سليمان يقول أنه لتمر بي النكتة ~~من نكت القوم فلا أقبلها إلا بشاهدين عدلين الكتاب والسنة. # وقال الجنيد علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة من لم يقرأ القرآن ويكتب ~~الحديث لا يقتدى به في علمنا هذا: وقد اتسع الخرق في هذا الباب ودخل فيه ~~قوم إلى أنواع الزندقة والنفاق ودعوى أن أولياء الله أفضل من الأنبياء. أو ~~أنهم مستغنون عنهم وإلى التنقص بما جاءت به الرسل من الشرائع: وإلى دعوى ~~الحلول والاتحاد أو القول بوحدة الوجود. وغير ذلك من أصول الكفر والفسوق ~~والعصيان كدعوى الإباحة. وحل محظورات الشرائع. وأدخلوا في هذا الطريق أشياء ~~كثيرة ليست من الدين في شيء. فبعضها زعموا أنه يحصل به ترقيق القلوب ~~كالغناء والرقص. وبعضها زعموا أنه يراد لرياضة النفوس لعشق الصور المحرمة ~~ونظرها. وبعضها زعموا أنه لكسر النفوس والتواضع كشهرة اللباس وغير ذلك مما ~~لم تأت به الشريعة. وبعضه يصد عن ذكر الله وعن الصلاة كالغناء والنظر إلى ~~المحرم. وشابهوا بذلك ms12 الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا. # فالعلم النافع من هذه العلوم كلها ضبط نصوص الكتاب والسنة وفهم معانيها ~~والتقيد في ذلك بالمأثور عن الصحابة والتابعين وتابعيهم في معاني القرآن ~~والحديث. وفيما ورد عنهم من الكلام في مسائل الحلال والحرام. والزهد. ~~والرقائق. والمعارف. وغير ذلك والاجتهاد على تمييز صحيحه من سقيمه أولا. ثم ~~الاجتهاد على الوقوف في معانيه وتفهمه ثانيا. وفي ذلك كفاية لمن عقل. وشغل ~~لمن بالعلم النافع عني واشتغل. # PageV01P006 # ومن وقف على هذا وأخلص القصد فيه لوجه الله عز وجل واستعان عليه أعانه ~~وهداه ووفقه وسدده وفهمه وألهمه. وحينئذ يثمر له هذا العلم ثمرته الخاصة به ~~وهي خشية الله كما قال عز وجل (إنما يخشى الله من عباده العلماء) قال ابن ~~مسعود وغيره كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار بالله جهلا وقال بعض السلف ~~ليس العلم بكثرة الرواية ولكن العلم الخشية. وقال بعضهم من خشي الله فهو ~~عالم ومن عصاه فهو جاهل وكلامهم في هذا المعنى كثير جدا. # وسبب ذلك أن هذا العلم النافع يدل على أمرين أحدهما على معرفة الله وما ~~يستحقه من الأسماء الحسنى والصفات العلى والأفعال الباهرة. وذلك يستلزم ~~إجلاله وإعظامه وخشيته ومهابته ومحبته ورجاءه والتوكل عليه والرضى بقضائه ~~والصبر على بلائه والأمر الثاني المعرفة بما يحبه ويرضاه وما يكرهه ويسخطه ~~من الاعتقادات والأعمال الظاهرة والباطنة والأقوال فيوجب ذلك لمن علمه ~~المسارعة إلى ما فيه محبة الله ورضاه والتباعد عما يكرهه ويسخطه: فإذا أثمر ~~العلم لصاحبه هذا فهو علم نافع فمتى كان العلم نافعا ووقر في القلب فقد خشع ~~القلب لله وانكسر له. وذل هيبة وإجلالا وخشية ومحبة وتعظيما. ومتى خشع ~~القبل لله وذل وانكسر له قنعت النفس بيسير الحلال من الدنيا وشبعت به فأوجب ~~لها ذلك القناعة والزهد في الدنيا. وكل ما هو فان لا يبقى من المال والجاه ~~وفضول العيش الذي ينقص به حظ صاحبه عند الله من نعيم الآخرة وإن كان كريما ~~على الله كما قال ذلك ابن عمر وغيره من السلف وروي مرفوعا. ms13 وأوجب ذلك أن ~~يكون بين العبد وبين ربه عز وجل معرفة خاصة. فإن سأله أعطاه وإن دعاه أجابه ~~كما قال في الحديث الإلهي) ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه إلى ~~قوله فلئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه (وفي رواية) ولئن دعاني ~~لأجيبنه (وفي وصيته صلى الله عليه وسلم لابن عباس) احفظ الله يحفظك احفظ ~~الله تجده أمامك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة (. # فالشأن في أن العبد يكون بينه وبين ربه معرفة خاصة بقلبه بحيث يجده قريبا ~~منه يستأنس به في خلوته ويجد حلاوة ذكره ودعائه ومناجاته وخدمته. ولا يجد ~~ذلك إلا من أطاعه في سره وعلانيته. كما قيل لوهيب بن الورد يجد حلاوة ~~الطاعة من عصى قال لا ولا من هم. ومتى وجد العبد هذا فقد عرف ربه وصار بينه ~~وبينه معرفة خاصة. فإذا سأله أعطاه. وإذا دعاه أجابه كما قالت شغوانة لفضيل ~~والعبد لا يزال يقع في شدائد وكرب في الدنيا. وفي البرزخ. وفي الموقف فإذا ~~كان بينه وبين ربه معرفة خاصة كفاه الله ذلك كله وهذا هو المشار إليه في ~~وصية ابن عباس بقوله صلى الله عليه وسلم) تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في ~~الشدة (وقيل لمعروف ما الذي هيجك إلى الانقطاع وذكر له الموت والقبر ~~والموقف والجنة والنار. فقال إن ملكا هذا كله بيده كانت بينك وبينه معرفة ~~كفاك هذا كله. فالعلم النافع ما عرف بين العبد وربه ودل عليه حتى عرف ربه ~~ووحده وأنس به واستحى من قربه. وعبده كأنه يراه. # ولهذا قالت طائفة من الصحابة إن أول علم يرفع من الناس الخشوع وقال ابن ~~مسعود إن أقواما يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم ولكن إذا وقع في القلب ~~فرسخ فيه نفع وقال الحسن العلم علمان فعلم على اللسان فذلك حجة الله على ~~ابن آدم. وعلم في القلب فذلك العلم النافع وكان السلف يقولون أن العلماء ~~ثلاثة. عالم بالله عالم بأمر الله. وعالم بالله ليس بعالم بأمره. وعالم ~~بأمر الله ليس ms14 بعالم بالله وأكملهم الأول وهو الذي يخشى الله ويعرف أحكامه. # فالشأن كله في أن العبد يستدل بالعلم على ربه فيعرفه فإذا عرف ربه فقد ~~وجده منه قريبا ومتى وجده منه قريبا قربه إليه وأجاب دعاءه كما في الأثر ~~الإسرائيلي) ابن آدم اطلبني تجدني فإن وجدتني وجدت كل شيء وإن فتك فاتك كل ~~شيء وأنا أحب إليك من كل شيء (وكان ذو النون يردد هذه الأبيات بالليل. # اطلبوا لأنفسكم ... مثل ما وجدت أنا # قد وجدت لي سكنا ... ليس في هواه عنا # إن بعدت قربني ... أو قربت منه دنا # PageV01P007 # وكان الإمام أحمد رحمه الله يقول عن معروف معه أصل العلم خشية الله: فأصل ~~العلم بالله الذي يوجب خشيته ومحبته والقرب منه والأنس به والشوق إليه. ثم ~~يتلوه العلم بأحكام الله وما يحبه ويرضاه من العبد من قول أو عمل أو حال أو ~~اعتقاد: فمن تحقق بهذين العلمين كان علمه علما نافعا وحصل له العلم النافع ~~والقلب الخاشع والنفس القانعة والدعاء المسموع. # ومن فاته هذا العلم النافع وقع في الأربع التي استعاذ منها النبي صلي ~~الله عليه وسلم وصار علمه وبالا وحجة عليه فلم ينتفع به لأنه لم يخشع قلبه ~~لربه. ولم تشبع نفسه من الدنيا بل ازداد عليها حرصا ولها طلبا. ولم يسمع ~~دعاؤه لعدم امتثاله لأوامر ربه. وعدم اجتنابه لما يسخطه ويكرهه. # هذا إن كان علمه علما يمكن الانتفاع به وهو المتلقى عن الكتاب والسنة. ~~فإن كان متلقى من غير ذلك فهو غير نافع في نفسه ولا يمكن الانتفاع به بل ~~ضره أكثر من نفعه. وعلامة هذا العلم الذي لا ينفع أن يكسب صاحبه الزهو ~~والفخر والخيلاء وطلب العلو والرفعة في الدنيا. والمنافسة فيها. وطلب ~~مباهاة العلماء ومماراة السفهاء وصرف وجوه الناس إليه وقد ورد عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم) إن من طلب العلم لذلك فالنار النار (وربما ادعى بعض أصحاب ~~هذه العلوم معرفة الله وطلبه والأعراض عما سواه وليس غرضهم بذلك إلا طلب ~~التقدم في قلوب الناس من الملوك ms15 وغرهم وإحسان ظنهم بهم وكثرة اتباعهم. ~~والتعظم بذلك على الناس. # وعلامة ذلك إظهار دعوى الولاية كما كان يدعيه أهل الكتاب. وكما ادعاه ~~القرامطة والباطنية ونحوهم. وهذا بخلاف ما كان عليه السلف من احتقار نفوسهم ~~وازدرائها باطنا وظاهرا وقال عمرو من قال إنه عالم فهو جاهل ومن قال إنه ~~مؤمن فهو كافر ومن قال هو في الجنة فهو في النار. # ومن علامات ذلك عدم قبول الحق والانقياد إليه والتكبر على من يقول الحق ~~خصوصا إن كان دونهم في أعين الناس. والإصرار على الباطل خشية تفرق قلوب ~~الناس عنهم بإظهار الرجوع إلى الحق وربما أظهروا بألسنتهم ذم أنفسهم ~~واحتقارها على رؤوس الأشهاد ليعتقد الناس فيهم أنهم عند أنفسهم متواضعون ~~فيمدحون بذلك وهو من دقائق أبواب الرياء كما نبه عليه التابعون فمن بعدهم ~~من العلماء ويظهر منهم من قبول المدح واستجلابه مما ينافي الصدق والإخلاص ~~فإن الصادق يخاف النفاق على نفسه ويخشى على نفسه من سوء الخاتمة فهو في شغل ~~شاغل عن قبول المدح واستحسانه. # فلهذا كان من علامات أهل العلم النافع أنهم لا يرون لأنفسهم حالا ولا ~~مقاما ويكرهون بقلوبهم التزكية والمدح ولا يتكبرون على أحد قال الحسن إنما ~~الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة البصير بدينه المواظب على عبادة ~~ربه وفي رواية عنه قال الذي لا يحسد من فوقه ولا يسخر ممن دونه ولا يأخذ ~~على علم علمه الله أجرا وهذا الكلام الأخير قد روي معناه عن ابن عمر من ~~قوله وأهل العلم النافع كلما ازدادوا في هذا العلم ازدادوا تواضعا لله ~~وخشية وانكسارا وذلا. # قال بعض السلف ينبغي للعالم أن يضع التراب على رأسه تواضعا لربه فانه ~~كلما ازداد علما بربه ومعرفة به ازداد منه خشية ومحبة وازداد له ذلا ~~وانكسارا ومن علامات العلم النافع أنه يدل صاحبه على الهرب من الدنيا ~~وأعظمها الرئاسة والشهرة والمدح فالتباعد عن ذلك والاجتهاد في مجانبته من ~~علامات العلم النافع. فإذا وقع شيء من ذلك من غير قصد واختيار كان صاحبه في ~~خوف ms16 شديد من عاقبته بحيث أنه يخشى أن يكون مكرا واستدراجا كما كان الإمام ~~أحمد يخاف ذلك على نفسه عند اشتهار اسمه وبعد صيته. # ومن علامات العلم النافع أن صاحبه لا يدعى العلم ولا يفخر به على أحد ولا ~~ينسب غيره إلى الجهل إلا من خالف السنة وأهلها فإنه يتكلم فيه غضبا لله لا ~~غضبا لنفسه ولا قصدا لرفعتها على أحد. # وأما من علمه غير نافع فليس له شغل سوى التكبر بعلمه على الناس وإظهار ~~فضل علمه عليهم ونسبتهم إلى الجهل وتنقصهم ليرتفع بذلك عليهم وهذا من أقبح ~~الخصال وأرداها. # PageV01P008 # وربما نسب من كان قبله من العلماء إلى الجهل والغفلة والسهو فيوجب له حب ~~نفسه وحب ظهورها إحسان ظنه بها وإساءة ظنه بمن سلف وأهل العلم النافع على ~~ضد هذا يسيؤون الظن بأنفسهم ويحسنون الظن بمن سلف من العلماء ويقرون ~~بقلوبهم وأنفسهم بفضل من سلف عليهم وبعجزهم عن بلوغ مراتبهم والوصول إليها ~~أو مقاربتها وما أحسن قول أبي حنيفة وقد سئل عن علقمة والأسود أيهما أفضل. ~~فقال والله ما نحن بأهل أن نذكرهم فكيف نفضل بينهم وكان ابن المبارك إذا ~~ذكر أخلاق من سلف ينشد. # لا تعرض بذكرنا مع ذكرهم ... ليس الصحيح إذا مشى كالمقعد # ومن علمه غير نافع إذا رأى لنفسه فضلا على من تقدمه في المقال وتشقق ~~الكلام ظن لنفسه عليهم فضلا في العلوم أو الدرجة عند الله لفضل خص به عمن ~~سبق فاحتقر من تقدمه واجترأ عليه بقلة العلم ولا يعلم المسكين أن قلة كلام ~~من سلف إنما كان ورعا وخشية لله ولو أراد الكلام وإطالته لما عجز عن ذلك. ~~كما قال ابن عباس لقوم سمعهم يتمارون في الدين أما علمتم إن لله عبادا ~~أسكتهم خشية الله من غير عي ولا بكم. وأنهم لهم العلماء والفصحاء والطلقاء ~~والنبلاء العلماء بأيام الله غير أنهم إذا تذكروا عظمة الله طاشت عقولهم ~~وانكسرت قلوبهم وانقطعت ألسنتهم حتى إذا استفاقوا من ذلك يسارعون إلى الله ~~بالأعمال الزاكية يعدون أنفسهم من المفرطين وأنهم ms17 لأكياس أقوياء ومع ~~الظالمين والخاطئين وأنهم لأبرار برآء إلا أنهم لا يستكثرون له الكثير ولا ~~يرضون له بالقليل ولا يدلون عليه بالأعمال هم حيث ما لقيتهم مهتمون مشفقون ~~وجلون خائفون خرجه أبو نعيم وغيره وخرج الإمام أحمد والترمذي من حديث أبي ~~إمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم) قال الحياء والعي شعبتان من الإيمان ~~والبذاء والبيان شعبتان من النفاق (وحسنه الترمذي. وخرجه الحاكم وصححه وخرج ~~ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم) البيان من ~~الله والعي من الشيطان وليس البيان بكثرة الكلام ولكن البيان الفصل في الحق ~~وليس العي قلة الكلام ولكن من سفه الحق (. وفي مراسيل محمد بن كعب القرظي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال) ثلاث ينقص بهن العبد في الدنيا ويزداد ~~بهن في الآخرة ما هو أعظم من ذلك. الرحم والحياء وعي اللسان (قال عون بن ~~عبد الله ثلاث من الإيمان الحياء والعفاف والعي عي اللسان لا عي القلب ولا ~~عي العمل وهن مما يزددن في الآخرة وينقصن في الدنيا وما يزددن في الآخرة ~~أكبر مما ينقصن من الدنيا وروي هذا مرفوعا من وجه ضعيف. # وقال بعض السلف إن كان الرجل ليجلس إلى القوم فيرون أن به عيا وما به من ~~عي إنه لفقيه مسلم: فمن عرف قدر السلف عرف أن سكوتهم عما سكتوا عنه من ضروب ~~الكلام وكثرة الجدال والخصام والزيادة في البيان على مقدار الحاجة لم يكن ~~عيا ولا جهلا ولا قصورا وإنما كان ورعا وخشية لله واشتغالا عما لا ينفع بما ~~ينفع. وسواء في ذلك كلامهم في أصول الدين وفروعه. وفي تفسير القرآن ~~والحديث. وفي الزهد والرقائق. والحكم والمواعظ. وغير ذلك مما تكلموا فيه ~~فمن سلك سبيلهم فقد اهتدى ومن سلك غير سبيلهم ودخل في كثرة السؤال والبحث ~~والجدال والقيل والقال. فإن اعترف لهم بالفضل. وعلى نفسه بالنقص كان حاله ~~قريبا وقد قال إياس بن معاوية ما من أحد لا يعرف عيب نفسه إلا وهو أحمق قيل ms18 ~~له فما عيبك قال كثرة الكلام وإن ادعى لنفسه الفضل ولمن سبقه النقص والجهل ~~فقد ضل ضلالا مبينا وخسر خسرانا عظيما. # وفي الجملة ففي هذه الأزمان الفاسدة إما أن يرضى الإنسان لنفسه أن يكون ~~عالما عند الله ولا يرضى إلا بأن يكون عند أهل الزمان عالما. فإن رضي ~~بالأول فليكتف بعلم الله فيه. ومن كان بينه وبين الله معرفة اكتفى بمعرفة ~~الله إياه: ومن لم يرض إلا بأن يكون عالما عند الناس دخل في قوله صلى الله ~~عليه وسلم) من طلب العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يصرف به ~~وجوه الناس إليه فليتبوأ مقعده من النار (. # PageV01P009 # قال وهيب بن الورد رب عالم يقول له الناس عالم وهو معدود عند الله من ~~الجاهلين وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم) إن أول ~~من تسعر به النار ثلاثة أحدهم من قرأ القرآن وتعلم العلم ليقال هو قارىء ~~وهو عالم ويقال له قد قيل ذلك ثم أمر به فيسحب على وجهه حتى ألقي في النار ~~(فإن لم تقنع نفسه بذلك حتى تصل إلى درجة الحكم بين الناس حيث كان أهل ~~الزمان لا يعظمون من لم يكن كذلك ولا يلتفتون إليه فقد استبدل الذي هو أدنى ~~بالذي هو خير وانتقل من درجة العلماء إلى درجة الظلمة. # ولهذا قال بعض السلف لما أريد على القضاء فأباه إنما تعلمت العلم لأحشر ~~به مع الأنبياء لا مع الملوك فإن العلماء يحشرون مع الأنبياء والقضاة ~~يحشرون مع الملوك ولا بد للمؤمن من صبر قليل حتى يصل به إلى راحة طويلة فإن ~~جزع ولم يصبر فهو كما قال ابن المبارك من صبر فما أقل ما يصبر ومن جزع فما ~~أقل ما يتمتع: وكان الإمام الشافعي رحمه الله ينشد: # يا نفس ما هي إلا صبر أيام ... كأن مدتها أضغاث أحلام # يا نفس جوزي عن الدنيا مبادرة ... وخل عنها فإن العيش قدامي # فنسأل الله تعالى علما نافعا ونعوذ به من علم لا ينفع. ms19 ومن قلب لا يخشع. ~~ومن نفس لا تشبع: ومن دعاء لا يسمع: اللهم إنا نعوذ بك من هؤلاء الأربع ~~الحمد لله رب العالمين وصلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه ~~أجمعين. # ) فصل (ليتدبر ما ذم الله به أهل الكتاب من قسوة القلوب بعد إيتائهم ~~الكتاب ومشاهدتهم الآيات كإحياء القتيل المضروب ببعض البقرة. ثم نهينا عن ~~التشبه بهم في ذلك. فقيل لنا (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر ~~الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم ~~الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون) وبين في موضع أخر سبب قسوة قلوبهم. ~~فقال سبحانه (فبما نقضهم ميثاقهم وجعلنا قلوبهم قاسية) فأخبر أن قسوة ~~قلوبهم كان عقوبة لهم على نقضهم ميثاق الله وهو مخالفتهم لأمره وارتكابهم ~~لنهيه بعد أن أخذ عليهم مواثيق الله وعهوده أن لا يفعلوا ذلك ثم قال تعالى ~~(يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به) . # فذكر أن قسوة قلوبهم أوجبت لهم خصلتين مذمومتين إحداهما تحريف الكلم من ~~بعد مواضعه والثانية نسيانهم حظا مما ذكروا به. والمراد تركهم وإهمالهم ~~نصيبا مما ذكروا به من الحكمة. والموعظة الحسنة. فنسوا ذلك وتركوا العمل به ~~وأهملوه. # وهذان الأمران موجودان في الذين فسدوا من علمائنا لمشابهتهم لأهل الكتاب: ~~أحدهما تحريف فإن من تفقه لغير العمل يقسو قلبه فلا يشتغل بالعمل بل بتحريف ~~الكلم وصرف ألفاظ الكتاب والسنة عن مواضعها. والتلطف في ذلك بأنواع الحيل ~~اللطيفة من حملها على مجازات اللغة المستبعدة ونحو ذلك. والطعن في ألفاظ ~~السنن حيث لم يمكنهم الطعن في ألفاظ الكتاب. ويذمون من تمسك بالنصوص ~~وأجراها على ما يفهم منها ويسمونه جاهلا أو حسودا. # وهذا يوجد في المتكلمين في أصول الديانات وفي فقهاء الرأي. وفي صوفية ~~الفلاسفة والمتكلمين والثاني نسيان حظ مما ذكروا به من العلم النافع فلا ~~تتعظ قلوبهم بل يذمون من تعلم ما يبكيه وبرق به قلبه ويسمونه قاصا. # PageV01P010 # ونقل أهل الرأي في كتبهم عن بعض شيوخهم أن ثمرات العلوم ms20 تدل على شرفها ~~فمن اشتغل بالتفسير فغايته أن يقص على الناس ويذكرهم ومن اشتغل برأيهم ~~وعلمهم فإنه يفتي ويقضي ويحكم ويدرس وهؤلاء لهم نصيب من الذين (يعلمون ~~ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة غافلون) والحامل لهم على هذا شدة ~~محبتهم للدنيا وعلوها ولو أنهم زهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة ونصحوا ~~أنفسهم وعباد الله لتمسكوا بما أنزل الله على رسوله. وألزموا الناس بذلك. ~~فكان الناس حينئذ أكثرهم لا يخرجون عن التقوى فكان يكفيهم ما في نصوص ~~الكتاب والسنة ومن خرج منهم عنهما كان قليلا. فكان الله يقيض من يفهم من ~~معاني النصوص ما يرد بها لخارج عنها إلى الرجوع إليها ويستغني بذلك عما ~~ولدوه من الفروع الباطنة. والحيل المحرمة التي بسببها فتحت أبواب الرياء ~~وغيره من المحرمات واستحلت محارم الله بأدنى الحيل كما فعل أهل الكتاب ~~(وهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء ~~إلى صراط مستقيم) وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ~~إلى يوم الدين وحسبنا الله ونعم الوكيل. PageV01P011 ms21