######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0022566 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: 795هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 795 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الفرق بين النصيحة والتعيير #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الرقاق والآداب والأذكار #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0022566 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-22566 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/22566 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثانية، 1409 هـ - 1988 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار عمار، عمان #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # كتاب # الفرق بين النصيحة والتعيير تصنيف # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | مقدمة # قال الإمام رحمه الله: # الحمد لله رب العالمين، وصلاته وسلامه على إمام المتقين، وخاتم النبيين ~~وآله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد: # فهذه كلمات مختصرة جامعة في الفرق بين النصيحة والتعيير - فإنهما يشتركان ~~في أن كلا منهما: ذكر الإنسان بما يكره ذكره، وقد يشتبه الفرق بينهما عند ~~كثير من الناس والله الموفق للصواب. # اعلم أن ذكر الإنسان بما يكره محرم إذا كان المقصود منه مجرد الذم والعيب ~~والنقص. # فأما إن كان فيه مصلحة لعامة المسلمين خاصة لبعضهم وكان المقصود منه ~~تحصيل تلك المصلحة فليس بمحرم بل مندوب إليه. # وقد قرر علماء الحديث هذا في كتبهم في الجرح والتعديل وذكروا الفرق بين ~~جرح الرواة وبين الغيبة وردوا على من سوى بينهما من المتعبدين وغيرهم ممن ~~لا يتسع علمه. # PageV01P007 # ولا فرق بين الطعن في رواة حفاظ الحديث ولا التمييز بين من تقبل روايته ~~منهم ومن لا تقبل، وبين تبيين خطأ من أخطأ في فهم معاني الكتاب والسنة ~~وتأول شيئا منها على غير تأويله وتمسك بما لا يتمسك به ليحذر من الاقتداء ~~به فيما أخطأ فيه، وقد أجمع العلماء على جواز ذلك أيضا. # ولهذا نجد في كتبهم المصنفة في أنواع العلوم الشرعية من التفسير وشروح ~~الحديث والفقه واختلاف العلماء وغير ذلك ممتلئة بالمناظرات ورد أقوال من ~~تضعف أقواله من أئمة السلف والخلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم. # ولم يترك ذلك أحد من أهل العلم ولا ادعى فيه طعنا على من رد عليه قوله ~~ولا ذما ولا نقصا اللهم إلا أن يكون المصنف ممن يفحش في الكلام ويسيء الأدب ~~في العبارة فينكر عليه فحاشته وإساءته دون أصل رده ومخالفته، إقامة للحجج ~~الشرعية والأدلة المعتبرة. وسبب ذلك أن علماء الدين كلهم مجمعون على قصد ~~إظهار الحق الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ولأن يكون الدين كله ~~لله وأن تكون كلمته هي العليا، وكلهم معترفون بأن الإحاطة بالعلم ms01 كله من ~~غير شذوذ شيء منه ليس هو مرتبة أحد منهم ولا ادعاه أحد من المتقدمين ولا من ~~المتأخرين فلهذا كان أئمة السلف المجمع على علمهم وفضلهم يقبلون الحق ممن ~~أورده عليهم وإن كان صغيرا ويوصون أصحابهم وأتباعهم بقبول الحق إذا ظهر في ~~غير قولهم. # PageV01P008 # كما قال عمر رضي الله عنه في مهور النساء وردت المرأة بقوله تعالى: {وإن ~~أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ~~أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا} [النساء: 20] (النساء: 20) ، فرجع عن قوله ~~وقال: (أصابت امرأة ورجل أخطأ) وروي عنه أنه قال: # (كل أحد أفقه من عمر) . # وكان بعض المشهورين إذا قال في رأيه بشيء يقول: (هذا رأينا فمن جاءنا ~~برأي أحسن منه قبلناه) . # وكان الشافعي يبالغ في هذا المعنى ويوصي أصحابه باتباع الحق وقبول السنة ~~إذا ظهرت لهم على خلاف قولهم وأن يضرب بقوله حينئذ الحائط، وكان يقول في ~~كتبه: (لا بد أن يوجد فيها ما يخالف الكتاب والسنة لأن الله تعالى يقول: ~~{أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} ~~[النساء: 82] (النساء: 82) وأبلغ من هذا أنه قال: (ما ناظرني أحد فباليت ~~أظهرت الحجة على لسانه أو على لساني) . # وهذا يدل على أنه لم يكن له قصد إلا في ظهور الحق ولو كان على لسان غيره ~~ممن يناظره أو يخالفه. # ومن كانت هذه حاله فإنه لا يكره أن يرد عليه قوله ويتبين له مخالفته ~~للسنة # PageV01P009 # لا في حياته ولا في مماته. وهذا هو الظن بغيره من أئمة الإسلام، الذابين ~~عنه القائمين بنصره من السلف والخلف ولم يكونوا يكرهون مخالفة من خالفهم ~~أيضا بدليل عرض له ولو لم يكن ذلك الدليل قويا عندهم بحيث يتمسكون به ~~ويتركون دليلهم له. # ولهذا كان الإمام أحمد رحمه الله تعالى يذكر إسحاق بن راهويه ويمدحه ~~ويثني عليه ويقول: (وإن كان يخالف في أشياء فإن الناس لم يزل بعضهم يخالف ~~بعضا) أو كما قال. # وكان كثيرا يعرض عليه كلام إسحاق وغيره من الأئمة، ms02 ومأخذهم في أقوالهم ~~فلا يوافقهم في قولهم ولا ينكر عليهم أقوالهم ولا استدلالهم وإن لم يكن هو ~~موافقا على ذلك كله وقد استحسن الإمام أحمد ما حكي عن حاتم الأصم أنه قيل ~~له: أنت رجل أعجمي لا تفصح وما ناظرك أحد إلا قطعته فبأي شيء تغلب خصمك؟ ~~فقال بثلاث: أفرح إذا أصاب خصمي وأحزن إذا أخطأ وأحفظ لساني عنه أن أقول له ~~ما يسوؤه أو معنى هذا فقال أحمد: (ما أعقله من رجل) . # فحينئذ رد المقالات الضعيفة وتبيين الحق في خلافها بالأدلة الشرعية ليس ~~هو مما يكرهه أولئك العلماء بل مما يحبونه ويمدحون فاعله ويثنون عليه. # فلا يكون داخلا في الغيبة بالكلية فلو فرض أن أحدا يكره إظهار خطئه ~~المخالف للحق فلا عبرة بكراهته لذلك فإن كراهة إظهار الحق إذا كان مخالفا # PageV01P010 # لقول الرجل ليس من الخصال المحمودة بل الواجب على المسلم أن يحب ظهور ~~الحق ومعرفة المسلمين له سواء كان ذلك في موافقته أو مخالفته. # وهذا من النصيحة لله ولكتابه ورسوله ودينه وأئمة المسلمين وعامتهم وذلك ~~هو الدين كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم. # وأما بيان خطأ من أخطأ من العلماء قبله إذا تأدب في الخطاب وأحسن في الرد ~~والجواب فلا حرج عليه ولا لوم يتوجه إليه وإن صدر منه الاغترار بمقالته فلا ~~حرج عليه وقد كان بعض السلف إذا بلغه قول ينكره على قائله يقول: (كذب فلان) ~~ومن هذا «قول النبي صلى الله عليه وسلم: " كذب أبو السنابل " لما بلغه أنه ~~أفتى أن المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا لا تحل بوضع الحمل حتى يمضى ~~عليها أربعة أشهر وعشر» . # وقد بالغ الأئمة الورعون في إنكار مقالات ضعيفة لبعض العلماء وردها أبلغ ~~الرد كما كان الإمام أحمد ينكر على أبي ثور وغيره مقالات ضعيفة تفردوا بها ~~ويبالغ في ردها عليهم هذا كله حكم الظاهر. # PageV01P011 # وأما في باطن الأمر: فإن كان مقصوده في ذلك مجرد تبيين الحق ولئلا يغتر ~~الناس بقالات من أخطأ في مقالاته فلا ريب أنه ms03 مثاب على قصده ودخل بفعله هذا ~~بهذه النية في النصح لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم. # وسواء كان الذي بين الخطأ صغيرا أو كبيرا فله أسوة بمن رد من العلماء ~~مقالات ابن عباس التي يشذ بها وأنكرت عليه من العماء مثل المتعة والصرف ~~والعمرتين وغير ذلك. # ومن رد على سعيد بن المسيب قوله في إباحته المطلقة ثلاثا بمجرد العقد ~~وغير ذلك مما يخالف السنة الصريحة، وعلى الحسن في قوله في ترك الإحداد على ~~المتوفى عنها زوجها، وعلى عطاء في إباحته إعادة الفروج، وعلى طاووس قوله في ~~مسائل متعددة شذ بها عن العلماء، وعلى غير هؤلاء ممن أجمع المسلمون على ~~هدايتهم ودرايتهم ومحبتهم والثناء عليهم. # ولم يعد أحد منهم مخالفيه في هذه المسائل ونحوها طعنا في هؤلاء الأئمة ~~ولا عيبا لهم، وقد امتلأت كتب أئمة المسلمين من السلف والخلف بتبيين هذه ~~المقالات وما أشبهها مثل كتب الشافعي وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور ومن بعدهم ~~من أئمة الفقه والحديث وغيرهما ممن ادعوا هذه المقالات ما كان بمثابتها شيء ~~كثير ولو ذكرنا ذلك بحروفه لطال الأمر جدا. # PageV01P012 # وأما إذا كان مراد الراد بذلك إظهار عيب من رد عليه وتنقصه وتبيين جهله ~~وقصوره في العلم ونحو ذلك كان محرما سواء كان رده لذلك في وجه من رد عليه ~~أو في غيبته وسواء كان في حياته أو بعد موته وهذا داخل فيما ذمه الله تعالى ~~في كتابه وتوعد عليه في الهمز واللمز وداخل أيضا في قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه لا تؤذوا المسلمين ولا ~~تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته ~~يفضحه ولو في جوف بيته» . وهذا كله في حق العلماء المقتدى بهم في الدين ~~فأما أهل البدع والضلالة ومن تشبه بالعلماء وليس منهم فيجوز بيان جهلهم ~~وإظهار عيوبهم تحذيرا من الاقتداء بهم. وليس كلامنا الآن في هذا القبيل ~~والله أعلم. # PageV01P013 ### | فصل في أنواع النصيحة # ومن عرف منه أنه أراد برده ms04 على العلماء النصيحة لله ورسوله فإنه يجب أن ~~يعامل بالإكرام والاحترام والتعظيم كسائر أئمة المسلمين الذين سبق ذكرهم ~~وأمثالهم ومن تبعهم بإحسان. # ومن عرف منه أنه أراد برده عليهم التنقص والذم وإظهار العيب فإنه يستحق ~~أن يقابل بالعقوبة ليرتدع هو ونظراؤه عن هذه الرذائل المحرمة. # ويعرف هذا القصد تارة بإقرار الراد واعترافه، وتارة بقرائن تحيط بفعله ~~وقوله، فمن عرف منه العلم والدين وتوقير أئمة المسلمين واحترامهم لم يذكر ~~الرد وتبيين الخطأ إلا على الوجه الذي يراه غيره من أئمة العلماء. # وأما في التصانيف وفي البحث وجب حمل كلامه على الأول ومن حمل كلامه [على ~~غير ذلك]- والحال على ما ذكر - فهو ممن يظن بالبريء الظن السوء وذلك من ~~الظن الذي حرمه الله ورسوله وهو داخل في قوله سبحانه: {ومن يكسب خطيئة أو ~~إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا} [النساء: 112] ~~(النساء: 112) ، فإن الظن السوء ممن لا تظهر منه أمارات السوء مما حرمه ~~الله ورسوله فقد جمع هذا الظان بين اكتساب الخطيئة والإثم ورمي البريء بها. # PageV01P014 # ويقوي دخوله في هذا الوعيد إذا ظهرت منه - أعني هذا الظان - أمارات السوء ~~مثل: كثرة البغي والعدوان وقلة الورع وإطلاق اللسان وكثرة الغيبة والبهتان ~~والحسد للناس على ما آتاهم الله من فضله والامتنان وشدة الحرص على المزاحمة ~~على الرئاسات قبل الأوان. # فمن عرفت منه هذه الصفات التي لا يرضى بها أهل العلم والإيمان فإنه إنما ~~يحمل تزمنة العلماء [وإذا كان] رده عليهم على الوجه الثاني فيستحق حينئذ ~~مقابلته بالهوان ومن لم تظهر منه أمارات بالكلية تدل على شيء فإنه يجب أن ~~يحمل كلامه على أحسن محملاته ولا يجوز حمله على أسوأ حالاته. وقد قال عمر ~~رضي الله تعالى عنه: (لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المسلم سوءا وأنت تجد لها ~~في الخير محملا) . # PageV01P015 ### | فصل في كيفية النصيحة # ومن هذا الباب أن يقال للرجل في وجهه ما يكرهه فإن كان هذا على وجه النصح ~~فهو حسن وقد قال بعض السلف لبعض إخوانه: (لا تنصحني ms05 حتى تقول في وجهي ما ~~أكره) . # فإذا أخبر أحد أخاه بعيب ليجتنبه كان ذلك حسنا لمن أخبر بعيب من عيوبه أن ~~يعتذر منها إن كان له منها عذر وإن كان ذلك على وجه التوبيخ بالذنب فهو قبح ~~مذموم. # وقيل لبعض السلف: أتحب أن يخبرك أحد بعيوبك؟ فقال: (إن كان يريد أن ~~يوبخني فلا) . # فالتوبيخ والتعيير بالذنب مذموم وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~تثرب الأمة الزانية مع أمره بجلدها فتجلد حدا ولا تعير بالذنب ولا توبخ به. # وفي الترمذي وغيره مرفوعا: «من عير أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله» . # PageV01P016 # وحمل ذلك على الذنب الذي تاب منه صاحبه. قال الفضيل: (المؤمن يستر وينصح ~~والفاجر يهتك ويعير) . # فهذا الذي ذكره الفضيل من علامات النصح والتعيير، وهو أن النصح يقترن به ~~الستر والتعيير يقترن به الإعلان. # وكان يقال: (من أمر أخاه على رؤوس الملأ فقد عيره) أو بهذا المعنى. # وكان السلف يكرهون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على هذا الوجه ويحبون ~~أن يكون سرا فيما بين الآمر والمأمور فإن هذا من علامات النصح فإن الناصح ~~ليس له غرض في إشاعة عيوب من ينصح له وإنما غرضه إزالة المفسدة التي وقع ~~فيها. وأما إشاعة وإظهار العيوب فهو مما حرمه الله ورسوله قال الله تعالى: ~~{إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا ~~والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون} [النور: 19] (النور: 19) والأحاديث في ~~فضل السر كثيرة جدا. # وقال بعض العلماء لمن يأمر بالمعروف: (واجتهد أن تستر العصاة فإن ظهور ~~عوراتهم وهن في الإسلام أحق شيء بالستر: العورة) . # فلهذا كان إشاعة الفاحشة مقترنة بالتعيير وهما من خصال الفجار لأن # PageV01P017 # الفاجر لا غرض له في زوال المفاسد ولا في اجتناب المؤمن للنقائص والمعايب ~~إنما غرضه في مجرد إشاعة العيب في أخيه المؤمن وهتك عرضه فهو يعيد ذلك ~~ويبديه ومقصوده تنقص أخيه المؤمن في إظهار عيوبه ومساويه للناس ليدخل عليه ~~الضرر في الدنيا. # وأما الناصح فغرضه بذلك إزالة عيب أخيه ms06 المؤمن واجتنابه له وبذلك وصف ~~الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم فقال: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز ~~عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم} [التوبة: 128] (التوبة: 128) ~~ووصف بذلك أصحابه فقال: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء ~~بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من ~~أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره ~~فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما} [الفتح: 29] (الفتح: 29) . # ووصف المؤمنين بالصبر والتواصي بالمرحمة. # وأما الحامل للفاجر على إشاعة السوء وهتكه فهو القوة والغلظة ومحبته ~~إيذاء أخيه المؤمن وإدخال الضرر عليه وهذه صفة الشيطان الذي يزين لبني آدم ~~الكفر والفسوق والعصيان ليصيروا بذلك من أهل النيران كما قال الله: {إن ~~الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير} ~~[فاطر: 6] (فاطر: 6) . # وقال بعد أن قص علينا قصته مع نبي الله آدم عليه السلام ومكره به حتى ~~توصل إلى إخراجه من الجنة: {ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما} [الأعراف: ~~27] (الأعراف: من الآية 27) . # PageV01P018 # فشتان بين من قصده النصيحة وبين من قصده الفضيحة ولا تلتبس إحداهما ~~بالأخرى إلا على من ليس من ذوي العقول الصحيحة. # PageV01P019 ### | فصل في العقوبة # من أشاع السوء على أخيه المؤمن وتتبع عيوبه وكشف عورته أن يتبع الله ~~عورته ويفضحه ولو في جوف بيته كما روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من ~~غير وجه وقد أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من وجوه متعددة. # وأخرج الترمذي من حديث واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~«لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك» . وقال: حسن غريب. # وخرج أيضا من حديث معاذ مرفوعا: «من عير أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله» ~~وإسناده منقطع. # وقال الحسن: " كان يقال: من عير أخاه بذنب تاب منه لم يمت حتى يبتليه ~~الله به " # PageV01P020 # ويروى من حديث ابن مسعود بإسناد ms07 فيه ضعف: «البلاء موكل بالمنطق فلو أن ~~رجلا عير رجلا برضاع كلبة لرضعها» . # وقد روي هذا المعنى عن جماعة من السلف. # ولما ركب ابن سيرين الدين وحبس به قال: (إني أعرف الذنب الذي أصابني هذا ~~عيرت رجلا منذ أربعين سنة فقلت له: يا مفلس) . # PageV01P021 ### | فصل في التعيير # ومن أظهر التعيير: إظهار السوء وإشاعته في قالب النصح وزعم أنه إنما ~~يحمله على ذلك العيوب إما عاما أو خاصا وكان في الباطن إنما غرضه التعيير ~~والأذى فهو من إخوان المنافقين الذين ذمهم الله في كتابه في مواضع فإن الله ~~تعالى ذم من أظهر فعلا أو قولا حسنا وأراد به التوصل إلى غرض فاسد يقصده في ~~الباطن وعد ذلك من خصال النفاق كما في سورة براءة التي هتك فيها المنافقين ~~وفضحهم بأوصافهم الخبيثة: {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين ~~المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى ~~والله يشهد إنهم لكاذبون} [التوبة: 107] (التوبة: 107) . # وقال تعالى: {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم ~~يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم} [آل عمران: 188] (آل ~~عمران: 188) ، وهذه الآية نزلت في اليهود لما سألهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن شيء فكتموه وأخبروه بغيره وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه ~~واستحمدوا بذلك عليه وفرحوا بما أتوا من كتمانه وما سألهم عنه. كذلك قال ~~ابن عباس رضي الله عنهما وحديثه بذلك مخرج في الصحيحين وغيرهما. # PageV01P022 # وعن أبي سعيد الخدري: أن رجالا من المنافقين كانوا إذا خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى الغزو تخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإذا قدم رسول الله اعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا ~~بما لم يفعلوا فنزلت هذه الآية. # فهذه الخصال خصال اليهود والمنافقين وهو أن يظهر الإنسان في الظاهر قولا ~~أو فعلا وهو في الصورة التي ظهر عليها حسن ومقصوده بذلك التوصل إلى غرض ~~فاسد فيحمده على ما أظهر من ذلك ms08 الحسن ويتوصل هو به إلى غرضه الفاسد الذي ~~هو أبطنه ويفرح هو بحمده على ذلك الذي أظهر أنه حسن وفي الباطن شيء وعلى ~~توصله في الباطن إلى غرضه السيء فتتم له الفائدة وتنفذ له الحيلة بهذا ~~الخداع. # ومن كانت هذه همته فهو داخل في هذه الآية ولا بد فهو متوعد بالعذاب ~~الأليم. # ومثال ذلك: أن يريد الإنسان ذم رجل وتنقصه وإظهار عيبه لينفر الناس عنه ~~إما محبة لإيذائه [أو] لعداوته أو مخافة من مزاحمته على مال أو رئاسة أو ~~غير ذلك من الأسباب المذمومة فلا يتوصل إلى ذلك إلا بإظهار الطعن فيه بسبب ~~ديني مثل: أن يكون قد رد قولا ضعيفا من أقوال عالم مشهور فيشيع بين من يعظم ~~ذلك العالم أن فلانا يبغض هذا العالم ويذمه ويطعن عليه فيغر بذلك كل # PageV01P023 # من يعظمه ويوهمهم أن بغض الراد وأذاه من أعمال العرب لأنه ذب عن ذلك ~~العالم ورفع الأذى عنه وذلك قربة إلى تعالى وطاعته. فيجمع هذا المظهر للنصح ~~بين أمرين قبيحين محرمين: أحدهما: أن يحمل رد العالم القول الآخر على البغض ~~والطعن والهوى وقد يكون إنما أراد به النصح للمؤمنين وإظهار ما لا له ~~كتمانه من العلم. # والثاني: أن يظهر الطعن عليه ليتوصل بذلك إلى هواه وغرضه الفاسد في قالب ~~النصح والذب عن علماء الشرع وبمثل هذه المكيدة كان ظلم بني مروان وأتباعهم ~~يستميلون الناس إليهم وينفرون قلوبهم عن علي بن أبي طالب والحسن والحسين ~~وذريتهم رضي الله عنهم أجمعين. # وأنه لما قتل عثمان رضي الله عنه لم تر الأمة أحق من علي رضي الله عنه ~~فبايعوه فتوصل من توصل إلى التنفير عنه بأن أظهر تعظيم قتل عثمان وقبحه وهو ~~في نفس الأمر كذلك ضم إلى ذلك أن المؤلب على قتله والساعي فيه علي رضي الله ~~عنه وهذا كان كذبا وبهتا. وكان علي رضي الله عنه يحلف ويغلظ الحلف على نفي ~~ذلك وهو الصادق البار في يمينه رضي الله عنه وبادروا إلى قتاله ديانة ~~وتقربا ثم إلى قتال أولاده ms09 رضوان الله عليهم واجتهد أولئك في إظهار ذلك ~~وإشاعته على المنابر في أيام الجمع وغيرها من المجامع العظيمة حتى استقر في ~~قلوب أتباعهم أن الأمر على ما قالوه وأن بني مروان أحق بالأمر من علي وولده ~~لقربهم من عثمان وأخذهم بثأره فتوصلوا بذلك إلى تأليف قلوب الناس عليهم ~~وقتالهم لعلي وولده من بعده ويثبت بذلك لهم الملك واستوثق لهم الأمر. # PageV01P024 # وكان بعضهم يقول في الخلوة لمن يثق إليه كلاما ما معناه: (لم يكن أحد من ~~الصحابة أكفأ عن عثمان من علي) فيقال له: لم يسبونه إذا؟ فيقول: (إن الملك ~~لا يقوم إلا بذلك) . # ومراده أنه لولا تنفير قلوب الناس على علي وولده ونسبتهم إلى ظلم عثمان ~~لما مالت قلوب الناس إليهم لما علموه من صفاتهم الجميلة وخصائصهم الجليلة ~~فكانوا يسرعون إلى متابعتهم ومبايعتهم فيزول بذلك ملك أمية وينصرف الناس عن ~~طاعتهم. # PageV01P025 ### | فصل في العلاج # ومن بلي بشيء من هذا المكر فليتق الله ويستعن به ويصبر فإن العاقبة ~~للتقوى. كما قال الله تعالى: بعد أن قص قصة يوسف وما حصل له من أنواع الأذى ~~بالمكر والمخادعة: # {وكذلك مكنا ليوسف في الأرض} [يوسف: 21] (يوسف: من الآية 21) ، وقال الله ~~تعالى حكاية عه أنه قال لإخوته: {أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا} ~~[يوسف: 90] (يوسف: من الآية 90) ، وقال تعالى في قصة موسى عليه السلام وما ~~حصل له ولقومه من أذى فرعون وكيده قال لقومه: {استعينوا بالله واصبروا} ~~[الأعراف: 128] (الأعراف: من الآية 128) ، وقد أخبر الله تعالى أن المكر ~~يعود وباله على صاحبه قال تعالى: {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله} [فاطر: ~~43] (فاطر: من الآية 43) ، وقال تعالى: {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر ~~مجرميها ليمكروا فيها} [الأنعام: 123] (الأنعام: من الآية 123) ، # PageV01P026 # والواقع يشهد بذلك فإن من سبر أخبار الناس وتواريخ العالم وقف على أخبار ~~من مكر بأخيه فعاد مكره عليه وكان ذلك سببا في نجاته وسلامته على العجب ~~العجاب. # لو ذكرنا بعض ما وقع من ذلك لطال الكتاب واتسع الخطاب والله الموفق ~~للصواب وعليه قصد السبيل ms10 وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلى الله على محمد وآله ~~وصحبه وسلم تسليما. PageV01P027 ms11